أخبار عاجلة

تحذيرات من انفجار شعبي والسيسي يبحث التضحية بالحكومة  .. الأحد 30 أغسطس 2026م.. نائب إسرائيلي سابق: اتفاقية السلام مع مصر مجرد “حبر على ورق” ولا تمنع الحرب

تحذيرات من انفجار شعبي والسيسي يبحث التضحية بالحكومة  .. الأحد 30 أغسطس 2026م.. نائب إسرائيلي سابق: اتفاقية السلام مع مصر مجرد “حبر على ورق” ولا تمنع الحرب

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*إصابة 20 معتقلاً.. ليلة رعب واختناق داخل سجن أبو زعبل

ليلة مفزعة عاشها المعتقلون في عنبر السياسيين بسجن أبو زعبل 2، إثر انقطاع متعمد للتيار الكهربائي تسبب في حالات اختناق وسقوط للمرضى وكبار السن وسط حرارة شديدة وتجاهل تام لاستغاثاتهم.

وأسفر ذلك عن إصابة نحو 20 معتقلًا بضيق تنفس حاد ونقل بعضهم للمستشفى في حالة حرجة، وفقًا لمؤسسة “جوار” الحقوقية،

وعقب قطع التيار الكهربائي عن الزنازين، تصاعدت صرخات المعتقلين وطرقهم على الأبواب لأكثر من ساعة كاملة، وحين حضر المأمور وقف ببرود يصور هذه المعاناة بهاتفه مستفزًا مشاعرهم ومتخليًا عن مسؤوليته، ومتذرعًا بأن اللواء شريف حمادة مدير المنطقة رفض فتح الأبواب وتركهم يواجهون الموت والاختناق.

وحملت المؤسسة الحقوقية إدارة السجن وقياداتها المسؤولية الكاملة عن حياتهم وطالبت بوقف هذا القتل البطيء فورًا.

تكرار قطع التيار الكهربائي

وتقول منظمات حقوقية إن قطع التيار الكهربائي أو تقييد وسائل التهوية يُستعمل في بعض الأحيان كأداة للتضييق أو كإجراء عقابي، حيث رُصدت وقائع مشابهة مسبقًا في سجون أخرى مثل مجمع سجون بدر (بدر 1 وبدر 3).

وتشتكي رسائل مسربة من أن الزنازين تستوعب أعدادًا تفوق طاقتها الاستيعابية، مما يجعل فصل الصيف والأيام الحارة فترة بالغة الصعوبة على النزلاء، بخاصة كبار السن وذوي الأمراض التنفسية.

يأتي ذلك في ظل تدهور صحي عام داخل السجن مع انتشار للأمراض الجلدية الناتجة عن سوء التهوية.

وتوثق التقارير نقصًا حادًا في الأدوية داخل العيادات الداخلية، فضلاً عن رفض إدارة السجن تحويل أصحاب الحالات الطبية الحرجة أو المزمنة إلى المستشفيات الخارجية لتلقي العلاج.

 

*وفاة المعتقل سيد زكي سيد سالم داخل سجن بدر بسبب الإهمال الطبي

أفاد مركز الشهاب لحقوق الإنسان بوفاة المعتقل سيد زكي سيد سالم (من أبناء محافظة الفيوم) داخل محبسه بمجمع سجون بدر يوم الجمعة الموافق 28 أغسطس 2026، إثر تدهور حاد في حالته الصحية ناتج عن ظروف احتجاز غير إنسانية وحرمانه الممنهج من الرعاية الطبية الملائمة طوال سنوات احتجازه.

 وقال المركز إن هذه الواقعة تُشكل انتهاكًا جسيمًا للحق في الحياة والكرامة الإنسانية، وتثير مخاوف حقيقية بشأن استمرار سياسة الإهمال الطبي المتعمد داخل أماكن الاحتجاز، ومخالفة السلطات للمواثيق الدولية والدستور المصري فيما يتعلق بحقوق المحتجزين.

 وحمل مركز الشهاب لحقوق الإنسان، السلطات المصرية المسؤولية الجنائية والقانونية الكاملة عن سلامة وحياة كافة المحتجزين داخل السجون ومراكز الاحتجاز.

 وأكد أن الحق في الرعاية الصحية حق أصيل ومكفول للجميع، ولا سلب له بسلب الحرية؛ وإن حرمان السجين من العلاج يُعد ضربًا من المعاملة القاسية أو اللاإنسانية.

 مطالب بفتح تحقيق قضائي عاجل

 وطالب مركز الشهاب لحقوق الإنسان بفتح تحقيق قضائي عاجل وشفاف تحت إشراف النيابة العامة والمستقلين، للوقوف على ملابسات الوفاة، وتحديد سببها المباشر، ومحاسبة كافة المسؤولين عن الإهمال أو التقصير حال ثبوته.

 ودعا إلى الإفراج الفوري عن الملف الطبي للفقيد وبيان ظروف احتجازه والرعاية التي قُدّمت له قبل الوفاة.

 كما دعا إلى قيام الجان رقابية مستقلة للقيام بزيارات تفقدية دورية ومفاجئة لمجمع سجون بدر وكافة أماكن الاحتجاز للتأكد من مطابقتها للمعايير الأدنى لمعاملة السجناء.

 وطالب المركز بالإفراج الفوري عن كافة المعتقلين المرضى وكبار السن، وتوفير الرعاية الطبية الفائقة لكافة المحتجزين دون تمييز أو تسييس.

 الوفيات بين المعتقلين 

وشهدت الفترة الأخيرة أكثر من حالة وفاة بين المعتقلين، بسبب الإهمال الطبي، كان آخرها وفاة المعتقل أحمد السيد عبد الواحد داخل محبسه في سجن بدر، نتيجة تدهور حالته الصحية جراء إصابته بمرض سرطان الكلى.

وجاءت وفاته وسط اتهامات من عائلته ونشطاء حقوقيين بمعاناته من الإهمال الطبي المتعمد وحرمانه من الرعاية الصحية المناسبة داخل السجن.

 ورصدت تقارير حقوقية وفاة 22 شخصًا داخل السجون وأماكن الاحتجاز خلال النصف الأول من عام 2026، في الفترة الممتدة من يناير حتى نهاية يونيو، وسط اتهامات باستمرار الإهمال الطبي وسوء أوضاع الاحتجاز، إلى جانب تسجيل حالات قالت إنها ارتبطت بالتعذيب أو بظروف الاحتجاز القاسية.

 وبحسب التقرير، توزعت الوفيات على عدد من السجون وأقسام الشرطة ومراكز الاحتجاز في محافظات مختلفة، بينما جاءت الغالبية العظمى من الحالات – وفق ما ورد في التقرير – نتيجة ما وصفته المنظمة الحقوقية بـ”الإهمال الطبي”، في حين أشارت إلى وقوع حالات أخرى قالت إنها نجمت عن التعذيب أو عن ظروف الاحتجاز.

 الإهمال الطبي

 أظهر التقرير أن الإهمال الطبي كان السبب الأكثر تكرارًا في حالات الوفاة، إذ نسب إليه 17 حالة من أصل 22، بما يمثل أكثر من ثلاثة أرباع إجمالي الوفيات التي وثقتها المنظمة خلال الأشهر الستة الأولى من العام.

 كما وثق التقرير أربع حالات وفاة قال إنها جاءت نتيجة التعذيب أو سوء المعاملة، إضافة إلى حالة وفاة واحدة نُسبت إلى ظروف الاحتجاز.

 ويرى معدو التقرير أن استمرار تسجيل وفيات لأشخاص كانوا يعانون من أمراض مزمنة أو حالات صحية حرجة يعكس، بحسب وصفهم، وجود قصور في توفير الرعاية الطبية داخل أماكن الاحتجاز.

وبحسب التقرير، جاء توزيع الوفيات على النحو التالي:

يناير: 4 حالات.

فبراير: 6 حالات.

مارس: 4 حالات.

أبريل: 3 حالات.

مايو: حالتان

يونيو: 3 حالات.

 

*أحمد عماشة 6 سنوات خلف القضبان بين الاختفاء والتعذيب والحرمان من العلاج.. الأمم المتحدة تطالب بالإفراج عنه

 الأمم المتحدة تصدر رأيًا قانونيًا يطالب بالإفراج الفوري عن د. أحمد عماشة، ومنذ ديسمبر الماضي وسلطات الانقلاب ترفض تنفيذ التوصية.

وتدين “هيومن رايتس إيجيبت” استمرار احتجاز الطبيب البيطري والمدافع عن حقوق الإنسان والبيئة د. أحمد شوقي عبد الستار محمد عماشة، رغم صدور الرأي رقم 56/2025 عن الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي التابع للأمم المتحدة، والذي خلص إلى أن احتجازه تعسفي وطالب سلطات الانقلاب بالإفراج عنه فورًا وتعويضه وجبر الضرر الذي لحق به.

وكان الفريق الأممي قد الرأي خلال دورته الـ 103 المنعقدة من 25 إلى 29 أغسطس 2025، وصدرت الوثيقة رسميًا في 23 أكتوبر 2025، قبل تداول نتائجها حقوقيًا على نطاق أوسع في ديسمبر 2025، وهي المرة الثانية التي يصدر فيها الفريق رأيًا بشأن احتجاز عماشة، بعد الرأي رقم 78/2017 المتعلق باعتقاله السابق.

طبيب ومدافع عن حقوق الإنسان والبيئة

عُرف د. أحمد عماشة بنشاطه في مجالي البيئة وحقوق الإنسان، وشارك في اللجنة التنسيقية لحركة “كفاية”، كما برز في حملة معارضة لمشروع بتروكيماويات في دمياط.

أسس رابطة أسر المختفين قسريًا وفي 2015، التي اهتمت بالتوعية بقضية الاختفاء القسري ودعم أسر الضحايا، وارتبط نشاطه الحقوقي كذلك بالدفاع عن المحتجزين وضحايا الانتهاكات.

وسبق اعتقال عماشة في 2011 و2017. وفي 31 مارس 2017 أُلقي القبض عليه، وفي 1 أبريل 2017 مثل أمام النيابة بحضور محاميه على ذمة القضية رقم 316 لسنة 2017، وواجه اتهامًا بالانضمام إلى جماعة إرهابية.

وفي العام نفسه أصدر الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي رأيه رقم 78/2017 بشأن قضيته، واعتبر احتجازه تعسفيًا وطالب بالإفراج عنه، قبل أن يُفرج عنه لاحقًا في 4 أكتوبر 2019.

26 يومًا من الاختفاء

وبحسب المعلومات المقدمة إلى الفريق الأممي بشأن اعتقاله الأخير، أُلقي القبض على عماشة من مسكنه بالقاهرة في 17 يونيو 2020، ثم ظل مصيره مجهولًا لمدة 26 يومًا حتى ظهوره في 12 يوليو 2020 أمام نيابة أمن الدولة العليا على ذمة القضية رقم 1360 لسنة 2019 إلى جانب 37 متهمًا آخرين.

وتفيد المعلومات التي تلقاها الفريق الأممي بأن عماشة تعرض خلال فترة اختفائه للاستجواب معصوب العينين، والتجريد من الملابس، والصعق بالكهرباء والضرب والتعليق من اليدين، ما تسبب في إصابات بضلوعه.

ورغم شكواه من آلام في الضلوع، تفيد المعلومات المقدمة للأمم المتحدة بأن فحصًا طبيًا أوصى بإجراء أشعة له، إلا أن الإجراء الطبي المطلوب لم يُنفذ.

وعند ظهوره أمام النيابة في 12 يوليو 2020، رأى عماشة محاميه للمرة الأولى منذ القبض عليه، لكن بحسب المعلومات المقدمة للفريق، لم يتمكن من التواصل الفعلي معه، إذ كان موجودًا خلف حاجز زجاجي مع عدد كبير من المحتجزين.

وعقب جلسة النيابة، نُقل إلى سجن العقرب 2 بمجمع سجون طرة، حيث أفادت المصادر بحرمانه خلال فترات من التريض والكتب والورق والقلم، وحرمانه من الطعام لأيام وتعريضه للشمس لفترات طويلة، فضلًا عن إصابته بمرض جلدي قيل إنه ظل دون علاج.

كما استمر تجديد حبسه الاحتياطي؛ وتشير المعلومات المقدمة للفريق الأممي إلى تجديد حبسه 10 مرات لمدة 15 يومًا في كل مرة خلال إحدى مراحل احتجازه.

سنوات دون زيارة أسرته

امتد الحرمان من التواصل مع أسرته لفترة طويلة؛ فلم تتمكن أسرته، وفق المعلومات المقدمة للأمم المتحدة، من زيارته بعد اعتقاله الأخير إلا في مايو 2023، أي بعد قرابة 3 سنوات، ثم سمح لها بزيارة ثانية في 15يوليو 2023.

وتزامن ذلك مع مخاوف متزايدة بشأن صحته. ففي 23مارس 2021 خاطبت إدارة السجن النيابة بشأن إجراء جراحة لاستئصال المرارة، لكن الإجراء لم يتم، رغم استعداد أسرته لتحمل تكاليف العلاج.

وفي 21 أغسطس 2022 ظهر أمام المحكمة وقد فقد وزنًا وكان يجد صعوبة في المشي، بحسب المعلومات التي تلقاها خبراء الأمم المتحدة.

وفي 30 أغسطس 2022، أُحيل عماشة إلى المحاكمة الجنائية على ذمة القضية رقم 1360 لسنة 2019، ثم نُقل لاحقًا إلى مركز بدر للإصلاح والتأهيل.

ماذا قالت حكومة الانقلاب؟

في ردها على الفريق العامل، قدمت حكومة الانقلاب  رواية مختلفة بشأن تاريخ القبض؛ إذ قالت إن عماشة أُلقي القبض عليه في 10 يوليو2020 بموجب أمر قبض وحبس صادر في 8 يوليو 2020، وليس في 17 يونيو كما جاء في المعلومات المقدمة إلى الفريق.

كما نفت سلطات الانقلاب تعرض حقوقه الإجرائية للانتهاك، وقالت إنه محتجز في مركز بدر 3 للإصلاح والتأهيل ويتلقى الرعاية الصحية والزيارات الأسرية بانتظام، مشيرة إلى أن آخر زيارة أسرية وقت تقديم معلوماتها كانت في 9 نوفمبر 2024.

ودرس الفريق العامل المعلومات المقدمة إليه ورد حكومة الانقلاب قبل أن يصدر رأيه النهائي بشأن القضية.

للمرة الثانية.. الأمم المتحدة تعتبر احتجازه تعسفيًا

خلص الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي في الرأي رقم 56/2025 إلى أن حرمان د. أحمد عماشة من الحرية تعسفي، وطالب سلطات الانقلاب بالإفراج عنه فورًا.

كما طالب بمنحه حقًا قابلًا للإنفاذ في التعويض وغيره من أشكال جبر الضرر وفقًا للقانون الدولي، وإجراء تحقيق كامل ومستقل في ظروف حرمانه التعسفي من الحرية، واتخاذ الإجراءات المناسبة بحق المسؤولين عن انتهاك حقوقه.

وتطالب “هيومن رايتس إيجيبت” بالإفراج عن جميع المحتجزين على خلفيات سياسية، والتنفيذ الفوري للرأي الأممي رقم 56/2025 والإفراج عن د. أحمد عماشة، وضمان حصوله على الرعاية الصحية اللازمة والتعويض وجبر الضرر، وفتح تحقيق مستقل في ادعاءات اختفائه القسري وتعذيبه وسوء معاملته وحرمانه من الرعاية الطبية، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته عن تلك الانتهاكات.

أكثر من 6 سنوات منذ اعتقاله الأخير، ورأيان أمميان يعتبران احتجازه تعسفيًا.. ولا يزال د. أحمد عماشة خلف القضبان.

 

*نائب إسرائيلي سابق: اتفاقية السلام مع مصر مجرد “حبر على ورق” ولا تمنع الحرب

حذر نائب إسرائيلي سابق من الاعتماد على اتفاقية السلام مع مصر معتبرا إياها “ورقة لا تمنع الحرب” في حال تغيرت المصالح المصرية.

وقال النائب الإسرائيلي السابق عيدان رول في منشور على منصة “سيرجيم”، إن اتفاقية السلام مع مصر ليست ضماناً لعدم شن القاهرة حرباً على إسرائيل مستقبلاً، مؤكداً أنها “مجرد ورقة” تبقى نافذة طالما لا تملك مصر مصلحة في خرقها، وأنها لن تمنعها في حال قررت أن الهجوم أصبح مجدياً.

وأوضح رول أنه لا يدعو لفتح جبهة ضد مصر، لكنه يرفض اعتبارها جبهة يمكن السيطرة عليها أو حليفاً استراتيجياً، وحذر من خطورة وجودها في غزة وقطر معاً، معتبراً أن تقييم العلاقات بناءً على اتفاقية سلام قديمة “ناقص وخطير“.

واتهم رول مصر بسلسلة انتهاكات لاتفاقية السلام والتوسع العسكري، وفشلها في منع تهريب الأسلحة إلى غزة، وهو ما جعلها غير مؤهلة لإدارة القطاع، في وقت تتصاعد فيه الخلافات الإسرائيلية حول دور مصري محتمل في غزة.

 

*تحذيرات من انفجار شعبي.. والسيسي يبحث التضحية بالحكومة

أفادت وسائل إعلام عربية بأن مكتب (قائد الانقلاب) عبدالفتاح السيسي تلقى تقارير تحذر من تأثير ارتفاع الأسعار في البلاد، مما دفعه إلى احتمال تغيير الحكومة برئاسة مصطفى مدبولي في محاولة لتهدئة حدة الأوضاع والغضب الشعبي.

وكشفت صحيفة “الأخبار” اللبنانية عن وجود تحذيرات رفيعة المستوى من تداعيات الغضب الشعبي المتصاعد نتيجة الضغوط المعيشية المتلاحقة وضغوط التضخم.

ارتفاع أسعار الوقود والكهرباء والمياه

ونقلت الصحيفة عن مصادر مصرية لم تسمها، أن التقارير رصدت تأثير ارتفاع أسعار الوقود والكهرباء والمياه على المواطنين، مما ضاعف العبء الاقتصادي على الأسر التي يعمل أبناؤها في الغالب في القطاع الخاص- وهو قطاع لا يحصل فيه الكثيرون على الحد الأدنى للأجور.

وبحسب التقارير، فإن السيسي يدرس جديًا التضحية بالحكومة الحالية، وسط ترجيحات بتحول التعديل الوزاري المحدود المتوقع قبل نهاية العام إلى إقالة كاملة لحكومة مصطفى مدبولي، كخطوة لامتصاص هذا الاحتقان في الشارع.

ورجّحت الصحيفة أن أي تغيير في الأسماء والوجوه الوزارية لن يتبعه تغيير جوهري في السياسات والتوجهات الاقتصادية العامة المسببة للأزمة، مما يجعلها خطوة شكلية لتهدئة الأوضاع مؤقتًا.

غلاء الأسعار في مقدمة أولويات السيسي 

ووضعت الرئاسة المصرية ملف الأزمة الاقتصادية وتصاعد غلاء الأسعار في مقدمة أولوياتها الملحة، بعد أن بات الاحتقان يهدد الاستقرار العام.

وأشارت الصحيفة إلى أن الارتفاعات القياسية في أسعار السلع والخدمات تسببت في إرهاق الطبقات المتوسطة ومحدودة الدخل، معتبرة أن الفجوة بين الأجور وتكلفة المعيشة لم تعد محتملة بالنسبة لقطاع واسع من المواطنين.

ووفقًا للتقارير، فإن السيسي عقد عدة اجتماعات تناولت عددًا من القضايا، مثل الأزمة في نظام التعليم، والتي أكد خلالها السيسي على ضرورة تجنب إثقال كاهل المواطنين بمزيد من الصعوبات 

مع ذلك، أفادت الصحيفة بأن قضية التعليم ليست السبب الوحيد وراء السخط الشعبي في مصر. فبحسب التقرير، تتزايد الشكاوى في مصر بشأن استبعاد فئات معينة من برنامج دعم الخبز. كما تبرز شكاوى أخرى في ظل ظاهرة عمل الأطفال الفقراء في الطرقات وتعرضهم لحوادث مميتة.

 

*تصعيد محتدم في جزيرة الوراق: تظاهرات غاضبة وتمسك بمبدأ “بيت مقابل بيت”

مع مرور أسابيع معدودة على انطلاق حراك “باقون في جزيرة الوراق”، دخل النزاع القائم بين أهالي الجزيرة والجهات الحكومية منعطفاً أكثر سخونة واشتعالاً؛ متسماً باحتجاجات جماهيرية متلاحقة، ورفض قاطع لأي حوار مع الجهة الرسمية المعنية بالمشروع، فضلاً عن تجدد المناوشات الأمنية عند بوابات ومنافذ المعديات.

وكانت الجزيرة قد شهدت، يوم الجمعة الماضي، ثاني مسيرة احتجاجية خلال أيام معدودة، تزامناً مع قرارات صدرت عن اجتماع موسع للأهالي قضت بتعليق كافة المطالب الفرعية والاكتفاء بشرط وحيد لا يقبل المساومة: “مسكن بديل مقابل المسكن الحالي”.

مسارات مدروسة لتجنب الصدام الأمني

اتبعت تظاهرة يوم الجمعة – تماماً مثل المسيرة التي سبقتها يوم الثلاثاء – خط سير مرسوماً بدقة وعناية بالغة. وانطلقت الحشود من منطقة “السكة الكبيرة” متجهة صوب “الجامع الكبير” في قلب المناطق السكنية المأهولة بالجزيرة، متجنبة مناطق التمركز الأمني في محيط الأطراف.

وأفاد مصدر محلي من المشاركين في الفعالية بأن هذا المسار تم اختياره عمداً للنئى بأي احتكاك مباشر مع القوات الأمنية. ويعكس هذا التكتيك رغبة المنظمين في خلق توازن دقيق بين تكثيف الضغط الشارع، وبين الحيلولة دون وقوع صدام قد تتخذه السلطات ذريعة لتوسيع نطاق التصعيد.

هتافات تعكس الرفض الوجودي

صدحت حناجر المحتجين بشعارات حادة تجسد مدى الإصرار على البقاء، ومنها: “حسبنا الله ونعم الوكيل”، و”أرضي بدمي مش بالحبر.. عمري ما أفرط فيها بشبر”، إلى جانب هتاف “مش هنسيب بيوتنا ولو فيها موتنا”.

وتوحي هذه العبارات التي تمزج الدفاع عن الأرض بالتضحية والدم بوجود تحول نوعي في لغة الاحتجاج، حيث تجاوز الأمر حدود الاعتراضات الإدارية التقليدية ليقترب من مفهوم الدفاع الوجودي عن مستقبل الجزيرة ككل.

أجندة مقررة: لا تفاوض سوى بالبديل المماثل

أفرز الاجتماع الجماهيري الكبير الذي انعقد قُبيل انطلاق التظاهرة عن ثلاثة قرارات حاسمة، أبرزها:

  • رفض الحوار المباشرالامتناع عن الدخول في أي تفاوض مع المسؤولين الحكوميين قبل إقرار الدولة مسبقاً بالشرط الجوهري، وهو قاعدة “بيت مقابل بيت”.
  • حق البناء المحليتمسك السكان بحقهم في إقامة مساكن بديلة داخل نطاق الجزيرة ذاتها نظير نزع ملكية منازلهم الحالية، مع نبذ قاطع للعروض الحكومية المتكررة بتوفير وحدات سكنية في مناطق أخرى.
  • توحيد الصف وتجميد الفرعياتأكد أحد المؤسسين لحركة “باقون في جزيرة الوراق” أن المجتمعين توافقوا على تجميد كافة المطالب الجانبية التي ظهرت في البيانات السابقة، بغية “سد الطريق أمام محاولات الالتفاف عبر الاستجابة لجزئيات ثانوية وتجاهل القضية الأم”. وتُظهر هذه الخطوة تكنيكاً تفاوضياً واعياً يدرك تماماً مخاطر تفتيت وحدة الجبهة الشعبية عبر تقديم مكاسب منقوصة.

 

*مليارات الدولارات الخليجية لشراء الأصول المصرية ..ماذا عن الدور المشبوه للسيسى وابن زايد؟

منذ الانقلاب العسكرى ، على الرئيس الشهيد  محمد مرسى  ،بدعم  خليجى وصهيونى واسع  ،تتدفق مليارات الدولارات الخليجية لشراء الأصول المصرية  ، وخاصة  الأراضي والعقارات والمنتجعات والمشروعات السياحية، خصوصًا على امتداد الساحل الشمالي، بينما يظل السؤال مطروحًا حول نصيب القطاعات الإنتاجية، وعلى رأسها الصناعة والزراعة، من هذه الاستثمارات.

فمن رأس الحكمة إلى علم الروم والجفيرة، تتوالى الصفقات الضخمة لتطوير مساحات واسعة من الأراضي الساحلية، في وقت تواجه فيه مصر تحديات تتعلق بزيادة الإنتاج المحلي، وتقليص فاتورة الاستيراد، وتوفير فرص العمل، وتعزيز قدرتها على توفير العملة الأجنبية بصورة مستدامة.

ويثير هذا الاتجاه تساؤلات حول طبيعة الاستثمار الخليجي في مصر، خاصة مع انبطاح المنقلب السفيه السيسى أمام دويلة الإمارات وترسية عملية انتقال أصول مصر المهمة اليها رغم ، خطورة ذلك على الأمن القومى المصرى ، حيث تعتبر الإمارات مجرد ، وكيل اقتصادى للكيان الهصيونى  ، وبالتالى فأى أصول تستولى عليها دويلة الإمارات ،تكون تحت السطرة الفعلية لابناء زايد: فهل يُمثل الاستثمار العقاري والسياحي مدخلًا ضروريًا لجذب النقد الأجنبي وتنشيط الاقتصاد، أم أن التركيز المفرط على الأرض والعقار يأتي لاهداف صهيونية فى صراعها الخفى مع مصر مستغلة صعود  السيسى وعصابته من قيادات الجيش ذات الهوى الصهيونى؟

من التصنيع المشترك إلى الاستثمار العقاري

وقبل انقلاب السفيه السيسى عام 2013 ، لم يكن التعاون العربي في مصر مرتبطًا تاريخيًا بالعقار وحده. ففي عام 1975 أنشئت الهيئة العربية للتصنيع بمشاركة مصر وقطر والسعودية والإمارات، بهدف إقامة قاعدة عربية مشتركة للتصنيع الدفاعي والإشراف عليها، قبل أن تتوسع أنشطتها لتشمل إنتاج سلع مدنية إلى جانب المنتجات العسكرية.

أما في السنوات الأخيرة، فقد اختلفت طبيعة الاستثمارات الخليجية بصورة واضحة، مع صعود الصفقات العقارية والسياحية الكبرى، بينما لا تحظى المشروعات الصناعية والزراعية بنفس الزخم الذي تحظى به مشروعات تطوير الأراضي والمدن والمنتجعات.

ولا يعني ذلك غياب الاستثمارات الخليجية عن القطاعات الأخرى بصورة كاملة، إلا أن الصفقات الأكبر والأكثر إثارة للانتباه تتركز بصورة واضحة في العقار والسياحة وتطوير الأراضي.

لكن أين الصناعة والزراعة؟

ورغم هذه المبررات، يبقى السؤال الاقتصادي الأهم متعلقًا بنوعية الاستثمار وليس حجمه فقط. فاستثمار مليارات الدولارات في مشروع عقاري قد يُولد نشاطًا اقتصاديًا كبيرًا خلال فترة الإنشاء، لكنه يختلف عن إنشاء مصنع قادر على الإنتاج والتصدير لسنوات، أو مشروع زراعي يرفع الإنتاج المحلي ويقلل الاعتماد على الواردات.

ويكتسب هذا السؤال أهمية خاصة في ظل حاجة الاقتصاد المصري إلى زيادة الإنتاج المحلي، وتوفير السلع، وتقليص فاتورة الاستيراد، وخلق مصادر مستقرة للعملة الأجنبية. فالاستثمار الصناعي يمكن أن يضيف قيمة إلى الاقتصاد عبر الإنتاج والتصدير وتشغيل العمالة وتوطين التكنولوجيا وسلاسل التوريد.

بينما يمكن للاستثمار الزراعي أن يرتبط مباشرة بالأمن الغذائي وتقليل الاعتماد على الأسواق الخارجية. ومن ثم فإن القضية ليست في رفض الاستثمار العقاري أو السياحي، وإنما في تحقيق توازن بين الاستثمار في الأرض والاستثمار في الإنتاج.

ارتفاع أسعار العقارات.. هل الخليج هو السبب؟

تزامن توسع الاستثمارات العقارية مع ارتفاعات كبيرة في أسعار الوحدات، إلا أن تحميل الاستثمارات الخليجية وحدها مسئولية ارتفاع الأسعار سيكون تبسيطًا للمشهد. فأسعار العقارات تأثرت خلال السنوات الماضية بعوامل متعددة، بينها انخفاض قيمة الجنيه، وارتفاع أسعار الأراضي ومواد البناء، وتكاليف التمويل، وارتفاع الطلب، وتغير تكلفة استيراد بعض مستلزمات البناء.

وبحسب «نايت فرانك»، ارتفع متوسط سعر المتر في مدينة الشيخ زايد بنسبة 24.7% ليصل إلى نحو 1964 دولارًا، بينما سجلت زايد الجديدة نحو 2100 دولار للمتر، في حين بلغ متوسط سعر المتر في القاهرة الجديدة نحو 1750 دولارًا.

وقال هاني جنينة، رئيس قطاع البحوث في «الأهلي فاروس»، إن مساهمة سعر الأرض في تكلفة الوحدة السكنية ارتفعت إلى نحو 60% مقارنة بنحو 30% في السابق.

وتُضاف إلى سعر الأرض تكاليف الإنشاء والتشطيبات والتمويل والتسويق والخدمات، وهي تكاليف تأثرت بدورها بارتفاع أسعار مواد البناء وتكلفة الاقتراض.

الطبقة المتوسطة خارج معادلة العقار الفاخر

في المقابل، تبرز مشكلة أخرى تتعلق بقدرة المصريين على تملك السكن. فقد أشارت دراسة صادرة عن مشروع «حلول للسياسات البديلة» بالجامعة الأميركية في القاهرة إلى التوسع في مشروعات الإسكان الفاخر وفوق المتوسط، خصوصًا في العاصمة الإدارية والمدن الجديدة، في ظل استمرار الفجوة بين طبيعة المعروض وحجم الطلب على الوحدات الأقل تكلفة.

ومع تراجع القوة الشرائية للجنيه وارتفاع التضخم، أصبحت تكلفة شراء العقار أكثر صعوبة بالنسبة إلى قطاعات من الأسر المصرية التي تعتمد على دخول محلية.

وبذلك تظهر مفارقة في المشهد: الاستثمار العقاري يجذب العملة الأجنبية ويحقق عوائد للمطورين والدولة، لكنه في الوقت نفسه لا يعني بالضرورة أن المعروض السكني يتجه إلى الشرائح الأكثر احتياجًا.

 

*جامعة المجلس العسكري.. تعليم بمصروفات ربع مليون جنيه يفتح ملف الفرز الطبقي في مصر

التعليم في عصر الفرز الطبقي وتأمين النخبة، تأسيساً على القاعدة الفقهية الجديدة التي صيغت بعناية في أروقة التخطيط الاقتصادي الحديث: “التعليم حق لكل مواطن، يمتلك ربع مليون جنيه سنوياً”، أُسست “جامعة كيان التابعة للقوات المسلحة” ويحصل على أرباحها عصابة المجلس العسكري بقيادة المنقلب السيسى ، بموجب موافقه مجلس النواب نهائيا في جلسته العامة يوم الاربعاء 22 يوليو 2026 بناء على تقرير لجنه الدفاع والامن القومي، على مشروع القانون المقدم من الحكومة.

وقد تقرر أن ترفع الجامعة أستارها لتبدأ استقبال طلابها بالصفة المدنية مع مطلع العام الدراسي (2026 / 2027)، متخذة من منطقة الاكاديمية العسكرية المصرية في العاصمة الإدارية الجديدة موقعاً استراتيجياً لتبني عليه صرحاً يُقال عنه إنه معجزة تكنولوجية غير مسبوقة.

تضم المرحلة الأولى لهذا المشروع ست كليات رئيسية تتنوع بين: الطب البشري، طب الأسنان، الصيدلة، العلاج الطبيعي، الهندسة، والحاسبات والذكاء الاصطناعي، وهي كليات ملحقة بمستشفى جامعي متكامل ومراكز محاكاة طبية وتقنية فائقة الحداثة.

أما “المنيو” المالي المعلن لبوابات هذا الصرح الوطني، فيبدأ من 181 ألف جنيه لكليات الحاسبات والذكاء الاصطناعي، و200 ألف جنيه لكليات الهندسة، ليصل إلى ذروته بـ 245 ألف جنيه سنوياً لكلية الطب البشري؛ وذلك بخلاف رسوم كشوفات الهيئة، واختبارات القبول، والطوابع الجانبية.

إنها قائمة أسعار صريحة تُعلن للجميع بوضوح لا يكتنفه الغموض: نحن لا نفتح أبواباً للتعليم العام، بل نُسعر تذكرة الدخول لمجتمع جديد لا مكان فيه للمفلسين من أبناء هذا الوطن.

 لغز الموازنات وتجريف “جامعات الشعب”

​قبل أن نغوص في تفاصيل المعامل الملونة واستعراضات الذكاء الاصطناعي، يقفز إلى أذهاننا سؤال تمويلي مشروع يفرض نفسه بقوة على المشهد: كيف تُخلق المليارات فجأة، وبقدرة قادر، لتأسيس هذا البذخ المعماري والبنيوي داخل مقر الاكاديمية العسكرية بالعاصمة الإدارية الجديدة، بينما تقف الجامعات الحكومية التاريخية – البعيدة عنها جغرافياً وزمنياً كجامعة الإسكندرية والقاهرة وعين شمس – على أعتاب الإفلاس الأكاديمي والتداعي الهيكلي؟ إنها المفارقة المؤلمة التي تشغل الأدبيات النقدية والمراكز التحليلية “مثل معهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط TIMEP وشبكة DW ومعها تقارير مدى مصر”؛ إذ تُشير تلك القراءات بوضوح إلى سياسة تعميق الفجوة بين المؤسسات العامة المتروكة للجفاف المالي، وبين المشاريع الاستثمارية المجهزة بأحدث التقنيات.

​فجامعات الشعب، التي شُيّدت بعرق المصريين وقروشهم برعاية الأميرة فاطمة إسماعيل ورجالات مصر منذ عشرينيات القرن الماضي، تُركت اليوم لموازنات شحيحة تُشبه “مصروف الجيب”.

الأستاذ الجامعي المدني الذي أمضى عمره في البحث العلمي يُكافأ براتب سنوي شاملاً مكافآته البدائية لا يكفي لسداد مصروفات “ترم واحد” لابنه في كلية الحاسبات بالكيان الجديد! والمعامل العتيقة في المجمع النظري تجف فيها أدنى مستلزمات التجارب الكيميائية والطبية الأولية.

​لكن بعبقرية اقتصادية غريبة، وفي أوج أزمة الموازنة العامة للبلاد، تتفتق الحكمة الرسمية عن اقتطاع التمويل وتوجيهه لضخ المليارات في بناء “بديل استثماري فاخر”، بدلاً من توجيه جزء يسير من هذه المبالغ لترميم الجامعات الحكومية القائمة وإعادة الكرامة الاقتصادية لأعضاء هيئة تدريسها.

إنه نموذج تحليلي يثبت أن القضية ليست عجزاً مائياً أو مالياً لدى الدولة، بل هي إعادة ترتيب قسرية للأولويات على حساب مجانية الجودة وحق العامة في التعليم.

كذبة “الجامعة المدنية” وحصن أبناء الباشاوات الجدد. وهنا تحديداً وجب علينا نَزع مسرحية “الجامعة المدنية المتاحة للشعب” جانباً ورميها في سلة المهملات السياسية؛ فالحديث الإعلامي المعسول عن أن “كيان” أُنشئت لخدمة عموم الطلاب المدنيين هو مجرد “ديكور خشبي” لتمرير المشروع أمام الرأي العام. الحقيقة الشاخصة خلف الرسوم الشاهقة والشروط الانضباطية وكشوفات الهيئة هي أننا أمام مشروع مُهندس بعناية فائقة لغرض سياسي ومجتمعي أعمق بكثير، يعبر عن مفهوم “إعادة إنتاج النخبة الحاكمة وتأمين أبنائها أيديولوجياً وطبقياً”.

​القصة ببساطة ودون رتوش: ابن القائد أو المسئول الكبير في المؤسسة الذي لم تسعفه مجاميعه في الثانوية العامة للالتحاق بطب الإسكندرية أو هندسة القاهرة، كان يُواجه سابقاً مخاطرة الخروج إلى “الجامعات الخاصة المدنية” أو السفر للخارج، بكل ما يعنيه ذلك من الاختلاط ببيئات مفتوحة وغير مضمونة الحراسة.

تأتي “كيان” لتُحل هذه الأزمة العائلية داخل المنزل وبأعلى درجات الخصوصية، حيث تُوفر لابن القيادة أحدث المعامل والمستشفيات، وحصانة الاسم، وبريق الوجاهة الاجتماعية، والانضباط الحازم، بعيداً عن بؤس واكتظاظ وصداع الجامعات الحكومية التي يرتادها أبناء “عامة الشعب”.

​ولأن العبقرية الاقتصادية لا تُفرط في فرصة كسب، فتحت الجامعة أبوابها لأبناء كبار رجال الأعمال وأثرياء الحرب الاقتصادية. فالعملية هنا ضرب من ضربات الحظ المزدوجة؛ رجل الأعمال يُسدد ربع مليون جنيه سنوياً فرحاً ومستبشراً، ليس فقط ليشتري لابنه معبَراً لشهادة جامعية، بل ليشتري له “عضوية في النادي المغلق” وجواراً أكاديمياً لأبناء النخبة الحاكمة. وفي المقابل، تُغطي رسوم هذا “الزبون المدني الثري” تكاليف تشغيل الصرح وإدارته، ليتعلم ابن القائد بأعلى جودة وعلى نفقة أصحاب الشيكات المليونية.

​إنها ليست مجرد طبقية عادية في توزيع الخدمات العامة، بل هي “طبقية استغلاقية” لتوريث المكتسبات وصناعة جيل معزول تماماً عن الشارع؛ جيل لا يرى في مصر إلا المباني الفاخرة والقواعد المحصنة، بينما يُترك بقية أبناء الشعب يتصارعون في جامعات تاريخية جُرّدت من موازناتها ليبقى الفارق شاسعاً بين من يملك “حصانة الجوار” ومن ليس له إلا الله وتذكرة المترو.

 تأميم الكفاءة وسيكولوجية “المنقذ العسكري”

​إذا تساءلت يوماً عن السر الإلهي العجيب الذي يجعل أحدث أجهزة المحاكاة الطبية، والمعامل والمختبرات العلمية المختلفة الفاخرة، وروبوتات الذكاء الاصطناعي لا تخرج إلا من رحم الكيانات المسوّرة التابعة للمؤسسة، فأنت لم تفهم بعد القواعد الذهبية لمهندسي العرض الإعلامي.

المسألة في “جامعة كيان” تتجاوز جباية الأموال لتعيد تشكيل الوعي الجمعي المصري وفق معادلة خبيثة: من يُسمح له “بالعمل الجيد”؟ ومن الذي يجب أن يظهر دائماً في مظهر البيروقراطي العاجز؟ في الشاشات والتغطيات الرسمية.

 تُعرض معامل “كيان” براقة كأنها قادمة من كوكب آخر، ويُطلب من المواطن أن ينبهر ويصفق للانضباط والتأسيس الفائق، لكن السؤال الساخر الذي يصفع هذه الدراما: هل أساتذة الهندسة والطب في كليات الإسكندرية والقاهرة عاجزون عقلياً أو أكاديمياً عن إدارة هذه المعامل؟ أم أن المعادلة صُممت عمداً بحيث يُحرم الأستاذ المدني من الإمكانيات حتى تتداعى كليته، ثم يخرج علينا الإعلام بملامح حزينة ليقول: “انظروا كيف تفشل الإدارة المدنية! تعالوا لنبني لكم صرحاً منضبطاً بنكهة عسكرية؟”

​هذه الممارسة تتقاطع مع ما توثقه الأدبيات التحليلية الأجنبية والمستقلة تحت مفهوم “الاحتفاظ الحصري بالجودة”؛ حيث يُجرّد القطاع العام المدني من موارد الدولة الوطنية حتى يختنق، ثم تُضخ هذه الموارد نفسها لبناء كيان بديل يُقدم الخدمة نفسها ولكن “بأسعار سياحية”.

​إنه تأميم ناعم وفادح للكفاءة؛ يُسلب الأستاذ الجامعي المدني أدواته حتى يتهموه بالقصور، ويُنسب العمل الجيد والمباني الفاخرة للكيان الاستثماري الجديد ليُقال للجمهور: “الجودة لا توجد إلا هنا، ادفعوا ربع مليون جنيه لكي تتذوقوها!”.

 مفارقة الوطنية.. من “أقراط الذهب” إلى “دفتر الشيكات”..

​حين نعود بذاكرتنا التاريخية إلى بدايات القرن الماضي، نكتشف كم أصبحت كلمة “الوطنية” كلمة مطاطة يُعاد تفصيلها اليوم وفق مقاسات سوق الخصخصة والاستثمار.

​حين قررت الأميرة فاطمة إسماعيل ورجالات مصر تأسيس “الجامعة المصرية” “جامعة القاهرة”، لم يُطالبوا المواطنين بدفع “تأمين صحي وبنكي” عالي التكلفة، ولم يضعوا حراسة تشترط ربع مليون جنيه للدخول.

أوقفت الأميرة ثروتها وأراضيها، وجمعت الفلاحات البسيطات أقراط الذهب من آذانهن، وتبرع عموم المصريين بكسور القرش، لأن الفلسفة التأسيسية للمفهوم الوطني يومها كانت حاسمة: التعليم هو الرافعة الوحيدة لكرامة هذا الشعب، والجامعة هي بيت الوطنية الذي يتساوى فيه ابن الباشا مع ابن الغفير.

​اليوم، تأتينا “جامعة كيان” لتقدم لنا النسخة المزيدة والمعدلة من “الوطنية الاستثمارية”! تعريف جديد يتطابق تماماً مع ما تُحلله الأدبيات الصحفية والمراكز النقدية العربية والأجنبية “مثل مدى مصر ومعهد التحرير وسياسات الشرق الأوسط TIMEP)، حين تصف هذه الظاهرة بـ “تسليع الخدمة العامة وإفراغ مفهوم المواطنة من مضمونه”.

​فالوطنية الحديثة في نظر هذا النموذج صريحة جداً: ألا تُعلم ابن الفقير المتفوق، بل أن تبني صرحاً زاهياً في مقرالاكاديميه العسكريه بالعاصمه الإدارية الجديدة بفلوس الدولة، ثم تضع على بوابته حراسة مشددة ولائحة أسعار تعجيزية وتقول للشاب صاحب الـ 99% في الثانوية العامة: “نعتذر منك يا بني، وطنيتك ومجموعك الفلكي لا يكفيان، الوطنية هنا تتطلب ربع مليون جنيه كاش، وشرف الجوار لأبناء الباشاوات الجدد”.

​جامعة فؤاد الأول بُنيت بقرش الفقير ليتعلم فيها ابن الفقير ويصبح عميداً للأدب أو رئيساً للوزراء أو عالماً يُشار إليه بالبنان، أما “كيان”، فتشيدها مؤسسات الدولة من التمويل العام، لتبيع الخدمة لمن يملك الشيكات، وتتحول “الوطنية” من مجانية الجودة وحفظ كرامة المواطن، إلى شعارات مسوّرة تُعلن بمنتهى الجفاء: “الجميع مواطنون، لكن أصحاب الحسابات المليونية هم الأكثر مواطنة”.

المآل النهائي.. والصرخة الأكاديمية الأخيرة

​إن المشهد الذي يرسمه لنا ظهور “جامعة كيان” بملياراتها ورسومها الفلكية في قلب الوطن، ليس مجرد حدث عابر في تاريخ التعليم العالي، بل هو “النقطة التي تفصل بين عهدين”: عهد كانت الدولة فيه ترى في الجامعة مصنعاً لتأهيل العقول وبناء الوطنية، وعهد أصبحت ترى فيه الجامعة “أصلًا استثماريًا” مدرًا للربح، وملاذاً مغلقاً لحماية النخبة وتأمين امتدادها الطبقي.

​الخطورة الحقيقية ليست في وجود جامعة مرتفعة المصروفات؛ فالجامعات الخاصة موجودة منذ عقود، الخطورة تكمن في “تغيير هوية الدولة التعليمية”؛ حين تُصنع التجربة الاستثمارية بقرارات سيادية، وبموارد وأراضٍ مملوكة للشعب، ثم تُفرغ الكليات الحكومية المجاورة من قيمتها وهيبتها وموازناتها لكي يبدو “الكيان الجديد” وكأنه الواحة الوحيدة المعصومة من الفشل في وسط صحراء قاحلة أُجبر الجميع على السير فيها.

​ماذا يتبقى للأستاذ الجامعي الذي قضى نصف قرن في المدرجات المدنية يخرج أجيالاً من الأطباء والمهندسين والعلماء؟ وماذا يتبقى للطالب المجتهد من أبناء الطبقة الوسطى والفقيرة حين يرى أن كفاحه وسهره في الثانوية العامة ليسا سوى “عملة ملغاة” لا تشتري له حتى نظرة احترام على بوابات الكيانات الجديدة؟

​إنها الصرخة الأكاديمية والأخلاقية الأخيرة التي يُطلقها التحليل النقدي الوطني: إن التعليم الذي يُقام على الفرز، والتوريث الصريح للمكتسبات، وتسليع المستقبل، قد يبني مبانيَ زاهية من الرخام والزجاج، ولكنه يهدم العقد الاجتماعي الذي يقوم عليه الوطن، فالأمم لا تنهض بالأسوار الخرسانية والمصروفات المليونية، بل تنهض بذوق العدالة، وبأن يظل العلم حقاً كالمقومات الأساسية للحياة، متاحاً لكل ذي عقل ومجتهد، لا لمن يملك ربع مليون جنيه في نهاية كل عام.

 

*الإمارات تقوم بتفتيش فروع بنك مصر بعد فرض أمريكا عقوبات عليها

أعلن مصرف الإمارات المركزي، السبت، في بيان عن “إجراء تفتيش خاص وعاجل” في أنشطة فروع بنك مصر العاملة في الإمارات، والتي تعتزم الولايات المتحدة فرض عقوبات عليها على خلفية تعاملها مع إيران.

وجاء في بيان صادر عن المركزي نقلته وكالة أنباء الإمارات “بالنسبة لفروع بنك مصر العاملة في دولة الإمارات، قرر المصرف المركزي إجراء تفتيش خاص وعاجل يشمل مراجعة متعمقة تغطي الفترة المذكورة في البيان الصادر من قِبل السلطات الأميركية، مع التركيز على التعاملات المصرفية للشركات المذكورة” التي سيقيّد وصولها عمليا إلى النظام المصرفي الأميركي بموجب العقوبات التي تسعى واشنطن من خلالها إلى تشديد الضغوط على طهران.

وقال إنه يتوقع من البنوك المرخصة في دولة الإمارات ألا تعرض النظام المالي للبلاد إلى مخاطر سمعة وأن تحترم قوانين وأنظمة الدول التي تستخدم مؤسساتها المالية في إجراء المعاملات، وألا تسيء استغلال البنية التحتية المالية المتطورة لدولة الإمارات.

ولفت البيان إلى أن المصرف المركزي يقوم بشكل دوري بالتفتيش على إجراءات مواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب لدى البنوك العاملة في دولة الإمارات، ويتحقق من كفاءة الأنظمة الإلكترونية المتعلقة بفحص العقوبات وغيرها، ويطالب البنوك بتحسين هذه الإجراءات والأنظمة، وذلك حسب متطلبات القوانين والأنظمة المعمول بها.

وأوضح البيان أن المصرف المركزي يدرس حاليا الخيارات المتاحة بشأن وضع بنك مصر في حال تقرر اتخاذ التدبير الخاص ضده بعد استيفاء الإجراءات حسب قوانين الولايات المتحدة، وأنه سيتخذ القرار المناسب بهذا الخصوص في حينه، مع الأخذ بعين الاعتبار التزامات البنك تجاه عملائه في الإمارات.

ووفقاً لبيان وزارة الخزانة الأميركية فإن فروع بنك مصر في الإمارات عالجت معاملات تبلغ نحو 1.8 مليار دولار بين يناير 2024 ويونيو 2026 لصالح 103 شركات، قالت واشنطن إنها قد تكون مرتبطة بشبكات “الظل” المصرفية الإيرانية.

لكن بنك مصر أعلن السبت اعتزامه التواصل مع الخزانة الأميركية لمزيد من المعلومات والتعاون المستمر تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونية والتنظيمية اللازمة وتقديم رده إلى الجهات المعنية.

وذكر بنك مصر في بيان، أن فرعه في دولة الإمارات يواصل تقديم خدماته المصرفية لعملائه وفقا للقواعد والإجراءات السارية.

من جهة أخرى قالت صحيفة وول ستريت جورنال أن مصر قلقة بعد حملة وزارة الخزانة الاميركية على بنكها (بنك مصر) ضمن خطة حصار إيران.

أوضحت أنه عندما قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، في وقت سابق من هذا الأسبوع، إنه سيعلن عقوبات كبيرة على مؤسسة مالية في إطار تشديد الضغوط الاقتصادية على إيران، اتجهت التكهنات على الفور نحو الصين، أكبر مشترٍ للنفط الإيراني.

لكن المستهدف كان فرع بنك مصر في الإمارات، وهو أحد أهم البنوك المصرية، في خطوة أثارت قلق المسؤولين في القاهرة الذين يخشون من أن تؤدي تداعياتها إلى إرباك النظام المصرفي في البلاد.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية، الجمعة، إن بنك مصر الإمارات عالج خلال العامين ونصف العام الماضيين معاملات بقيمة 1.8 مليار دولار لصالح 103 شركات قالت إنها قد تكون جزءًا من شبكة الظل المصرفية الإيرانية، ووصفت البنك بأنه حلقة بالغة الأهمية بالنسبة للنظام الإيراني.

وتحتاج ايران إلى مساعدة أطراف أخرى لتنفيذ المعاملات بالدولار لأنها ممنوعة منها.

وقالت راشيل زيمبا، الباحثة البارزة المساعدة في مركز الأمن الأميركي الجديد، وهو مركز أبحاث في واشنطن: “هذا التهديد واستعداد الولايات المتحدة لاستخدام هذه القاعدة يهدفان إلى دفع البنوك العالمية إلى تشديد تدقيقها”، وأضافت: “العقوبات المالية تعتمد على إحداث تأثير رادع في القطاع الخاص

وقالت وزارة الخارجية المصرية إنها تتواصل مع السلطات الأميركية بشأن الإجراءات، التي لا تشمل البنوك الموجودة في مصر أو فروع بنك مصر خارج الإمارات، وأكدت كذلك أن البنوك المصرية تتمتع بالمتانة والقوة.

ولم يشر إعلان العقوبات تحديدًا إلى البنك الأم في مصر، إلا أن مسؤولين هناك يشعرون بالقلق رغم ذلك، وفقًا لأشخاص مطلعين على الأمر.

ويُعد بنك مصر المملوك للدولة مؤسسة مالية محورية وجزءًا أساسيًا من الهوية الوطنية للبلاد، فقد تأسس عام 1920 على يد مجموعة من الشخصيات المصرية البارزة، من بينها طلعت حرب، ليكون أول بنك في البلاد مملوكًا بالكامل للمصريين، وكان مؤسسوه يأملون في استخدامه لتمويل التنمية التجارية والصناعية والمالية بصورة مستقلة عن الغرب.

وجرى تأميم البنك عام 1960، وهو اليوم ثاني أكبر بنك في مصر، كما يمتلك حصصًا في شركات تعمل في مختلف قطاعات الاقتصاد.

لماذا القلق المصري؟

بحسب وول ستريت جورنال، يتمثل القلق في احتمال أن تفرض مؤسسات مالية أخرى تدقيقًا أكبر على تعاملاتها مع بنك مصر نفسه، أو أن تحد من تلك المعاملات بالكامل، بحسب الأشخاص المطلعين على الأمر.

ومن شأن أي تأثير على البنك أن يثير القلق بالنظر إلى الوضع الهش للاقتصاد المصري، فالبلاد تعاني ضعف العملة وضغوطًا على النقد الأجنبي، فيما أضرت الحرب بمصادر رئيسية للإيرادات مثل السياحة.

ولجأت مصر خلال السنوات الأخيرة، إلى صندوق النقد الدولي والإمارات للحصول على مساعدات بمليارات الدولارات.

وقال تيموثي كالداس، نائب مدير معهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط: “رغم أنه من الواضح أن الطريقة التي أعلنت بها الولايات المتحدة هذا الإجراء وصممته تهدف إلى حصر تداعياته بشكل واضح للغاية في فروع بنك مصر داخل الإمارات، فإن ذلك لا يضمن احتواء التداعيات بالنسبة للبنك الأكبر عندما يتعلق الأمر بتعامله مع المؤسسات المالية والبنوك الأخرى”.

وأضاف: “ستُلقي إدارات الامتثال وإدارات المخاطر نظرة أكثر تدقيقًا على معاملاتها وعلاقاتها مع بنك مصر”.

ويعمل بنك مصر في الإمارات منذ 40 عامًا، ولديه فروع في أبو ظبي والشارقة ورأس الخيمة، بالإضافة إلى دبي، ويقدم خدمات مصرفية للشركات والاستثمارات والأفراد، كما يشكل البنك قناة يستخدمها المصريون العاملون في دول الخليج لإرسال تحويلاتهم المالية إلى بلادهم، وهي مصدر مهم للنقد الأجنبي بالنسبة لمصر.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية إن عملاء بنك مصر الإمارات يشملون شركات واجهة يُعتقد أنها تعمل لصالح وزارة الدفاع الإيرانية والحرس الثوري الإيراني، وتسعى إلى الالتفاف على العقوبات وغسل الأموال لصالح المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي.

واقترحت وزارة الخزانة الأميركية بشكل أكثر تحديدًا، قاعدة من شأنها حرمان بنك مصر الإمارات من الوصول إلى خدمات المراسلة المصرفية لدى المؤسسات المالية الأميركية.

كما تمنع هذه القاعدة المقر الرئيسي للبنك في مصر، أو أي بنك آخر، من إجراء معاملات مع البنوك الأميركية نيابة عن فرع بنك مصر في الإمارات، لكن وزارة الخزانة تجنبت استخدام إحدى أشد أدوات العقوبات لديها، والتي كان من شأنها تجميد جميع أصول الفرع الموجودة في الولايات المتحدة، فضلًا عن تعريض أي بنك أجنبي يتعامل مع فرع بنك مصر الإمارات لعقوبات أميركية.

وقال مياد ملكي، المسؤول الكبير السابق في وزارة الخزانة الأميركية والباحث حاليًا في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، إن استهداف بنك صغير لكنه مهم يسمح للولايات المتحدة بقطع مصدر مهم للدولارات عن إيران، من دون المخاطرة بإحداث أضرار جانبية في النظام المالي العالمي.

وقال: “هذه فرصة نادرة لتوجيه ضربة دقيقة بالنسبة لوزارة الخزانة

وأضاف ملكي أن الخطوة ستؤدي على الأرجح أيضًا إلى ممارسة ضغوط على الشركة الأم المصرية، لأن البنوك الأميركية والمؤسسات الأجنبية الأخرى قد تختار تقليل مخاطرها من خلال الابتعاد عن إجراء معاملات معها.

وقال ريتشارد نيفيو، المسؤول السابق عن ملف العقوبات في وزارة الخارجية الأميركية، إنه رغم أن الإجراء لم يرقَ إلى مستوى “يوم الإنزال الاقتصادي” الذي وعدت به الإدارة، فإنه قد يدفع بنوكًا أخرى لديها فروع في الخارج إلى توخي الحذر من التعامل التجاري مع إيران، وأضاف أن ذلك قد يشمل بنوكًا صينية لديها فروع في هونغ كونغ.

وفرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات أيضًا على مدير فرع بنك ملي الإيراني في دبي، كما فرضت عقوبات على شركة واجهة مقرها هونغ كونغ قالت إنها ساعدت في غسل أموال لصالح شركة صرافة إيرانية خاضعة للعقوبات.

وكان بيسنت قد أعلن الاثنين أن واشنطن ستضغط من أجل إغلاق جميع الفروع الأجنبية لبنك ملي.

ويُعد بنك ملي، المملوك للدولة، أكبر بنك في إيران، وظل فرعه في دبي مفتوحًا هذا الأسبوع.

وزير المياه الإثيوبي السابق: على مصر تعويض إثيوبيا عن موارد مياه النيل الأزرق .. السبت 29 أغسطس 2026.. رئيس المباحث أحمد صدقي والمخبرين سعيد ونادي وأشرف جلادو سجن المنيا يتفننون في تعذيب المعتقلين

وزير المياه الإثيوبي السابق: على مصر تعويض إثيوبيا عن موارد مياه النيل الأزرق .. السبت 29 أغسطس 2026.. رئيس المباحث أحمد صدقي والمخبرين سعيد ونادي وأشرف جلادو سجن المنيا يتفننون في تعذيب المعتقلين

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*رئيس المباحث أحمد صدقي والمخبرين سعيد ونادي وأشرف جلادو سجن المنيا يتفننون في تعذيب المعتقلين

تستمر إدارة سجن المنيا شديد الحراسة في سياسة القمع والتنكيل الممنهج ضد المعتقلين المضربين عن الطعام، وتعتمد في ذلك على أدواتها الرخيصة من المخبرين الذين تجردوا من كل معاني الإنسانية والمروءة.

وكشفت مؤسسة جوار الحقوقية عن أسماء جاري التحقق منها واستكمال بياناتها لملاحقتهم قانونيًا في حفلات التعذيب والاعتداءات الجسدية والنفسية المستمرة أثناء حملات التفتيش المهينة وعلى رأسهم (المخبر سعيد، والمخبر نادي، والمخبر أشرف نعمان)، الذين يتفننون في إهانة الأسرى وتكديرهم بتعليمات مباشرة من رئيس المباحث أحمد صدقي.

 وقالت المؤسسة الحقوقية، إن جرائم هؤلاء مرصودة وموثقة بالكامل ولن تمر دون حساب، محذرة هؤلاء الجلادين من التمادي في هذا البطش، متوعدة كل من تورط في تعذيب المعتقلين بالملاحقة القانونية قريبًا.

 وتصاعدت الشكاوى من الانتهاكات التي يشهدها سجن المنيا شديد الحراسة، مما دفع المعتقلين إلى الدخول في إضراب تدريجي عن استلام التعيين (طعام السجن)، شمل حتى الآن نحو 30 غرفة، مع مؤشرات متزايدة على انضمام أعداد جديدة من المعتقلين، مما يضع سلامتهم وحياتهم تحت خطر محدق.

 أبرز الانتهاكات بحق المعتقلين

وتتمثل الانتهاكات وفق مركز الشهاب لحقوق الإنسان في التالي:

 التفتيش المهين للزائرات: إخضاع أسر المعتقلين (النساء) لإجراءات تفتيش ذات طبيعة حساسة تمس الكرامة والخصوصية، تصل إلى حد التجريد من الملابس على يد أمناء شرطة، بالمخالفة للقانون والمعايير الدولية.

الخلط بين الفئات: المطالبة بفصل زيارات المعتقلين على خلفية قضايا سياسية عن المحتجزين في قضايا جنائية، مراعاةً لطبيعة كل فئة.

تقليص مدة الزيارة: المطالبة بزيادة وقت الزيارة الذي لا يتجاوز حاليُا 20 دقيقة، وهي مدة غير كافية إطلاقاً بالنظر إلى صعوبة السفر وبعد المسافات التي تتكبدها الأسر.

الإهمال الطبي المتعمد: تدهور الأوضاع الصحية وتسجيل وفيات سابقة، مع منع أو قياد فرضية على إدخال الأدوية الأساسية والمنقذة للحياة لأصحاب الأمراض المزمنة (كالسكري، الضغط، وأمراض القلب).

المسؤولية الإدارية والتعسف: تحميل رئيس المباحث (أحمد صدقي) وإدارة السجن المسؤولية المباشرة عن هذه الممارسات، والمطالبة بوقف أي إجراءات انتقامية، مع السماح بوجود ممثلين قانونيين عن المعتقلين لنقل مطالبهم وسماع شكاواهم.

 وقف الانتهاكات

وطالب مركز الشهاب لحقوق الإنسان بـ:

الوقف الفوري لكافة إجراءات التفتيش المهينة أو التجريدية بحق الزائرات، والتحقيق الفوري في الوقائع المبلغ عنها.

زيادة مدة الزيارة وتوفير ظروف إنسانية تلائم تواصل الأسر مع ذويهم.

الفصل التنظيمي بين زيارات المعتقلين السياسيين والمحتجزين الجنائيين.

الرعاية الصحية: توفير الرعاية الطبية الفورية للمحتجزين والسماح العاجل بدخول الأدوية دون تعسف.

فتح تحقيق مستقل وشفاف في حالات الوفيات المسجلة داخل السجن وشكاوى الإهمال الطبي.

وقف أي تدابير انتقامية ضد المضربين، والاعترف بتمثيلهم القانوني والسلمي لتقديم الشكاوى.

فتح تحقيق محايد في الشكاوى الموجهة ضد مسؤولي إدارة السجن (وعلى رأسهم رئيس المباحث) ومحاسبة المتسببين في الانتهاكات.

*منظمات حقوقية تطالب بإنهاء حصار اللاجئين قانونيًا وإعادة حقهم في التقاضي بمصر

تتصاعد المطالب الحقوقية في مصر بشأن أوضاع اللاجئين وملتمسي اللجوء، في ظل ما تعتبره منظمات حقوقية قيودًا قانونية وإدارية متزايدة تحول دون وصولهم إلى عدد من الخدمات الأساسية، وعلى رأسها خدمات التوثيق وتوكيل المحامين واللجوء إلى الشرطة والقضاء عند التعرض للانتهاكات أو الجرائم.

وطالبت المنظمات الحقوقية وزير العدل بإصدار قرار عاجل وواضح يؤكد حق اللاجئين وملتمسي اللجوء في إصدار التوكيلات للمحامين، والاستفادة من خدمات الشرطة والقضاء والتوثيق العقاري، محذرة من أن القيود الأخيرة قد تؤدي إلى إضعاف الحماية القانونية المتاحة لشريحة واسعة من اللاجئين، وحرمان بعضهم من الوصول إلى العدالة في حالات العنف أو النزاعات القانونية.

قيود جديدة على خدمات التوثيق

وقالت المنظمات الحقوقية إن الأزمة تفاقمت بعد صدور الكتاب الدوري رقم 92 لسنة 2026 عن وزير العدل في نهاية يوليو الماضي، والذي يقضي بمنع مكاتب وفروع الشهر العقاري والتوثيق من تقديم الخدمات للأجانب الذين لا يحملون بطاقات إقامة أو إعفاء سارية.

وترى المنظمات أن القرار لم يضع استثناءً واضحًا للاجئين وملتمسي اللجوء، رغم أن هذه الفئات قد تواجه فترات انتظار طويلة قبل الحصول على الإقامة أو تجديدها، وهو ما يجعل تطبيق الشرط بصورة عامة سببًا في حرمان أشخاص من خدمات قانونية ومدنية أساسية.

وأشارت إلى أن إصدار التوكيلات للمحامين يمثل إحدى الوسائل الأساسية التي تمكّن الأفراد من الدفاع عن حقوقهم ومباشرة الإجراءات القانونية أمام الجهات المختلفة، معتبرة أن منع اللاجئين من هذه الخدمة يضاعف صعوبة وصولهم إلى العدالة، خاصة في الحالات التي تتطلب تدخلًا قانونيًا عاجلًا.

وبحسب المنظمات، فإن المشكلة لا تتعلق بخدمة توثيقية منفردة، وإنما تمتد إلى قدرة اللاجئ على ممارسة حقوقه المدنية والقانونية بصورة طبيعية، في وقت يواجه فيه كثيرون أوضاعًا إدارية وأمنية شديدة التعقيد. 

جذور الأزمة تعود إلى 2023

وترجع المنظمات الحقوقية جذور الأزمة إلى قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 3326 لسنة 2023، الذي صدر بهدف تقنين أوضاع الأجانب المقيمين بصورة غير نظامية في مصر.

وتؤكد المنظمات أن القرار كان يستهدف تنظيم أوضاع فئات محددة من الأجانب، ولم يكن من المفترض أن يؤدي إلى المساس بالحقوق الخاصة باللاجئين وملتمسي اللجوء، الذين تحكم أوضاعهم أطر قانونية مختلفة، من بينها اتفاقية عام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين وقانون اللجوء الجديد في مصر.

لكن، وفقًا للمنظمات، بدأت السلطات منذ منتصف عام 2024 في تطبيق الإجراءات بصورة أوسع على اللاجئين وملتمسي اللجوء، الأمر الذي أدى إلى ظهور عراقيل أمام حصولهم على عدد من الخدمات المدنية والصحية والقانونية.

وترى المنظمات أن الخلط بين أوضاع الأجانب المقيمين بصورة غير نظامية وبين اللاجئين وملتمسي اللجوء ساهم في خلق أزمة قانونية وإدارية، خصوصًا بالنسبة إلى الأشخاص الذين لا تزال إجراءات تسجيلهم أو تسوية أوضاعهم قيد الانتظار.  

صعوبات أمام التقاضي والدفاع القانوني

وتعتبر المنظمات الحقوقية أن أخطر تداعيات هذه القيود تتمثل في التأثير المباشر على حق اللاجئين في التقاضي والدفاع عن أنفسهم، خاصة أن بعض الإجراءات القانونية تتطلب توكيل محامٍ أو الحصول على خدمات التوثيق.

وأشارت إلى أن محاكم مجلس الدولة امتنعت، منذ منتصف عام 2024، عن قبول دعاوى طعن أقامها لاجئون ضد قرارات الترحيل والإبعاد، وفق ما أوردته في بيانها، بينما واجهت بعض الدعاوى المدنية المرتبطة بالأحوال الشخصية، ومنها قضايا الزواج والطلاق، عراقيل مماثلة.

وترى المنظمات أن هذه التطورات تضع اللاجئ أمام معادلة شديدة الصعوبة؛ فمن ناحية، قد يتعرض لقرار أو إجراء يمس وضعه القانوني، ومن ناحية أخرى قد يجد نفسه عاجزًا عن الوصول إلى الوسائل القانونية اللازمة للطعن عليه أو الحصول على مساعدة محامٍ.

وتزداد خطورة هذه المشكلة، بحسب المنظمات، عندما يتعلق الأمر بالنساء والأطفال وغيرهم من الفئات الأكثر عرضة للاستغلال والعنف، إذ إن ضعف القدرة على الوصول إلى مؤسسات العدالة قد يجعل الإبلاغ عن الانتهاكات أكثر صعوبة.

تحذيرات من مخاطر العنف

واستشهدت المنظمات بمذكرة أممية قالت إنها وثقت مئات الحالات من العنف القائم على النوع الاجتماعي ضد اللاجئين خلال عام 2025، شملت اعتداءات جسدية وجنسية وحالات اغتصاب طالت نساء وأطفالًا.

 وترى المنظمات أن وجود عراقيل أمام الوصول إلى الشرطة والقضاء يمكن أن يؤدي إلى عزوف الضحايا عن الإبلاغ، خصوصًا إذا كان الضحية يخشى التوقيف أو الترحيل أو يعتقد أنه لن يتمكن من الحصول على حماية قانونية فعالة.

وتحذر من أن غياب المسار القانوني الآمن أمام ضحايا الجرائم قد يتركهم في مواجهة المعتدين دون حماية كافية، كما قد يحد من قدرة المؤسسات المعنية على رصد حجم الانتهاكات والتعامل معها.

وتقول المنظمات إن توفير إمكانية الوصول إلى الشرطة والقضاء لا ينبغي أن يكون مرتبطًا بصورة الإقامة وحدها، خصوصًا عندما يكون الشخص في وضع لا يستطيع فيه استكمال إجراءات الإقامة بسبب تأخيرات إدارية لا يتحمل مسؤوليتها.

تصاعد الاحتجاز والترحيل

وتربط المنظمات الحقوقية أزمة الخدمات القانونية بما تصفه بتصاعد الملاحقات الأمنية للاجئين خلال العامين الماضيين.

وبحسب الأرقام التي أوردتها، جرى احتجاز نحو 8 آلاف لاجئ خلال النصف الأول من عام 2026، فيما أدت ظروف الاحتجاز التي وصفتها بالمكتظة إلى وفاة 20 شخصًا على الأقل، إلى جانب ترحيل أكثر من ألف شخص شهريًا.

كما أشارت إلى عودة نحو 600 ألف سوداني إلى بلادهم، رغم استمرار الحرب، معتبرة أن الظروف التي يواجهها اللاجئون قد تدفع بعضهم إلى العودة رغم المخاطر الأمنية والإنسانية القائمة.

وتضع هذه الأرقام، بحسب المنظمات، قضية الوصول إلى العدالة في سياق أوسع يتعلق بالحماية القانونية والأمنية للاجئين، وليس باعتبارها مجرد خلاف إداري حول شروط الحصول على بعض الخدمات. 

تأخيرات الإقامة تزيد هشاشة اللاجئين

وتؤكد المنظمات أن جزءًا كبيرًا من المشكلة يرتبط بتأخر إجراءات الإقامة والتسجيل، موضحة أن نحو 80% من اللاجئين يواجهون، وفق البيانات التي تستند إليها، تأخيرات في تجديد الإقامة، وصلت مواعيد بعضها إلى عام 2029.

وتضيف أن نحو 83% من اللاجئين دخلوا البلاد بطرق غير نظامية نتيجة القيود المفروضة على المعابر، وهو ما يجعل تطبيق قواعد الإقامة بصورة صارمة على الجميع دون مراعاة ظروف كل حالة أمرًا قد يؤدي إلى معاقبة أشخاص على أوضاع لم تكن لهم سيطرة كاملة عليها.

وترى المنظمات أن التأخير الإداري لا ينبغي أن يتحول إلى سبب لفقدان الحقوق أو اتخاذ إجراءات ترحيل، خصوصًا بالنسبة إلى الأشخاص الذين ينتظرون استكمال إجراءات التسجيل أو تجديد المستندات الرسمية.

وبحسب هذا الطرح، فإن اللاجئ قد يجد نفسه عالقًا بين إجراءات إدارية طويلة من جهة، واشتراط امتلاك وثائق سارية للحصول على الخدمات من جهة أخرى، وهو ما يؤدي عمليًا إلى دائرة مغلقة يصعب الخروج منها دون تدخل إداري واضح.

مطالب بإجراءات قانونية عاجلة

ومع دخول اللائحة التنفيذية لقانون اللجوء الجديد حيز النفاذ، طالبت المنظمات الحقوقية وزير العدل بإصدار قرار صريح يستثني اللاجئين وملتمسي اللجوء من القيود التي تمنعهم من إصدار التوكيلات والحصول على الخدمات القضائية والتوثيقية.

كما دعت إلى الاعتراف بوثائق اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين وبطاقات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين باعتبارها مستندات قانونية يمكن الاستناد إليها في إثبات الوضع القانوني، بما يضمن عدم حرمان أصحابها من الخدمات الأساسية.

وطالبت كذلك بتعديل اللائحة التنفيذية بما يمنع استخدام التأخير الإداري في إجراءات الإقامة أو التسجيل ذريعة لاتخاذ قرارات بالترحيل أو إهدار الحق الدستوري في التقاضي.

وترى المنظمات أن ضمان الوصول إلى المحامين والمحاكم والشرطة وخدمات التوثيق يمثل جزءًا أساسيًا من أي سياسة فعالة لحماية اللاجئين، مؤكدة أن الوضع القانوني للاجئ لا ينبغي أن يتحول إلى عائق أمام طلب الحماية أو الحصول على العدالة.

وفي ظل استمرار التحديات المرتبطة بالإقامة والتسجيل والتوقيف والترحيل، تضع هذه المطالب السلطات أمام اختبار يتعلق بمدى قدرة النظام القانوني على توفير حماية فعلية للاجئين وملتمسي اللجوء، وضمان ألا تؤدي الإجراءات الإدارية إلى

إغلاق أبواب العدالة أمام من يحتاجون إليها، خصوصًا في حالات العنف والانتهاكات والقرارات التي تمس مستقبلهم القانوني والإنساني.

*مخاوف متزايدة على بريطانية مصرية محتجزة في مصر.. ومحامون: اعتقالها للضغط على شقيقتها المعارضة للسيسي

تتصاعد المخاوف بشأن مصير إيمان الشاذلي، وهي مصرية بريطانية وأم لأربعة أطفال من مدينة برمنغهام البريطانية، بعد توقيفها في مصر على خلفية اتهامات يقول محاموها إنها ذات دوافع سياسية، وربطوها بنشاط شقيقتها المقيمة في بريطانيا وانتقاداتها العلنية للحكومة المصرية.

وبحسب صحيفة ميدل إيست آي، أوقفت قوات الأمن المصرية إيمان، البالغة من العمر 45 عاماً، أثناء وجودها في مصر يوم 16 أغسطس، في قضية يقول محاموها إنها قد تكون مرتبطة بنشاط شقيقتها منى الشاذلي الإعلامي والسياسي من المملكة المتحدة.

اعتقال أثناء زيارة عائلية

كانت إيمان قد سافرت إلى مصر قبل نحو شهرين من توقيفها لرعاية والدتها المسنة والمريضة، لكن الزيارة العائلية تحولت إلى قضية أمنية، بعدما أوقفتها السلطات المصرية وأحالتها إلى التحقيق.

وفي 18 أغسطس، أمرت نيابة أمن الدولة العليا بحبسها لمدة 15 يوماً على ذمة التحقيقات، وفق ما أوردته الصحيفة البريطانية. وأبلغت وزارة الخارجية البريطانية الأسرة لاحقاً بأن إيمان محتجزة في مركز الإصلاح والتأهيل بالعاشر من رمضان، وأن اسمها أُدرج في القضية نفسها التي تضم شقيقيها حسن وعيد.

شقيقتها تنتقد الحكومة من بريطانيا

تدير منى الشاذلي قناة على موقع يوتيوب من المملكة المتحدة يتابعها نحو 130 ألف شخص، كما تنشط عبر منصة «إكس». ويركز جزء من محتواها على انتقاد أداء مؤسسات الدولة المصرية، وقضايا الفساد داخل أجهزة الأمن والمرافق العامة، إضافة إلى ملفات تتعلق بالنظام السياسي في مصر.

ويقول محامي إيمان إن هناك، بحسب تعبيره، «أسباباً قوية» للاعتقاد بأن توقيفها مرتبط بنشاط شقيقتها السياسي والإعلامي، وأن احتجازها قد يكون وسيلة للضغط على منى ودفعها إلى وقف انتقاداتها.

قضية تضم شقيقيها أيضاً

لا تأتي قضية إيمان بمعزل عن أفراد آخرين من عائلتها. فقد سبق أن أمضى شقيقاها حسن وعيد قرابة ثلاث سنوات في الحبس الاحتياطي، على خلفية اتهامات قالت تقارير إنها تضمنت «الترويج لأفكار جماعة إرهابية عبر وسائل التواصل الاجتماعي» و«بث أخبار كاذبة من شأنها الإضرار بأمن الدولة».

وبحسب المعلومات التي نشرتها ميدل إيست آي، أعادت السلطات المصرية توقيف الشقيقين في مايو الماضي، قبل أن تتلقى الأسرة إخطاراً باحتجاز إيمان وإدراجها في القضية ذاتها.

هل هو «عقاب بالوكالة»؟

تضع القضية العائلة أمام ما تسميه منظمات حقوقية «العقاب بالوكالة»، أي ممارسة الضغط على أقارب المعارضين والنشطاء المقيمين خارج البلاد بهدف التأثير في نشاطهم السياسي والإعلامي.

وتقول منظمات حقوقية إن هذه الممارسة استُخدمت في مصر ضد أفراد من عائلات منتقدين يعيشون في الخارج، باعتبارها وسيلة لإيصال الضغط إلى المعارض حتى عندما يكون خارج نطاق السلطات المصرية المباشر.

لكن السلطات المصرية لم تعلن، وفق المعلومات الواردة في التقارير المذكورة، أن توقيف إيمان جاء بسبب نشاط شقيقتها، فيما تبقى هذه الصلة موضع اتهام من جانب محاميها وأسرتها.

«لم أفعل شيئاً خاطئاً»

ونقلت صحيفة الغارديان عن منى الشاذلي قولها إن أقارب طلبوا منها حذف بعض مقاطع الفيديو التي تنشرها والتوقف عن نشاطها السياسي والإعلامي، لكنها رفضت.

وأكدت أنها لم ترتكب ما يستوجب العقاب، مشيرة إلى أن ما يؤلمها بصورة خاصة هو تأثير القضية في أطفال أفراد الأسرة.

وتقول منى إنها مصممة على مواصلة نشاطها رغم الضغوط، معتبرة أن إظهار الضعف لن يؤدي، من وجهة نظرها، إلى إنهاء الضغط الذي تتعرض له عائلتها.

مخاوف على ظروف الاحتجاز

أثارت عملية التوقيف أيضاً مخاوف بشأن الظروف التي قد تواجهها إيمان داخل منظومة الاحتجاز المصرية. وتقول منظمات حقوقية إنها وثقت خلال السنوات الماضية حالات تتعلق بالتعذيب وسوء المعاملة والإهمال الطبي وظروف الاحتجاز القاسية في السجون ومراكز الاحتجاز المصرية.

وأصبحت ظروف احتجاز إيمان موضع قلق إضافي بالنسبة لعائلتها، خصوصاً مع عدم حصولها، وفق التقارير، على ضمانات واضحة بشأن ظروف احتجازها أو التواصل المنتظم معها.

بريطانيا تطلب الوصول القنصلي

تدخلت السلطات البريطانية في القضية، إذ طلب مسؤولون بريطانيون الحصول على حق الوصول القنصلي إلى إيمان الشاذلي. لكن هذا الوصول لم يُمنح حتى الآن، وفق ما أوردته التقارير، ما يزيد من مخاوف الأسرة بشأن وضعها القانوني والصحي.

ويأتي ذلك بعدما أقرت الحكومة البريطانية في وقت سابق من العام بأن مصر تستخدم، وفق تقييمها، أسلوب الضغط على أقارب منتقدين يعيشون في الخارج. كما وثقت هيومن رايتس ووتش حالات قالت فيها إن السلطات المصرية استخدمت أفراداً من عائلات معارضين كوسيلة للضغط والترهيب.

حملة قانونية لدعم الأسرة

وفي بريطانيا، بدأ زوج إيمان، زيشان مصطفى، حملة لجمع التبرعات بهدف تغطية التكاليف القانونية المتزايدة التي تواجهها الأسرة. وقال إن العائلة لا تزال تشعر بقلق بالغ على سلامتها ورفاهها، في ظل استمرار احتجازها وعدم وضوح المسار الذي ستتخذه القضية.

قضية تتجاوز اعتقال امرأة واحدة

تثير قضية إيمان الشاذلي سؤالاً أوسع حول حدود الضغط السياسي عندما يكون الناشط أو المعارض خارج البلاد. فإذا ثبتت الصلة التي يتحدث عنها محامو إيمان بين توقيفها ونشاط شقيقتها، فإن القضية ستعيد إلى الواجهة ملف الضغط على عائلات المعارضين المصريين في الخارج، وما إذا كان أفراد الأسرة يتحولون إلى وسيلة للتأثير في أصوات تنتقد الحكومة من خارج مصر.

وفي انتظار تطورات التحقيقات والردود الرسمية، تبقى إيمان رهن الاحتجاز على ذمة القضية، بينما تواصل عائلتها وحملة الدعم في بريطانيا المطالبة بضمان سلامتها والحصول على المساعدة القانونية والقنصلية.

*اتفاق لتسوية ديون ماسبيرو مقابل نقل ملكية 3 آلاف فدان و44 قطعة أرض

وقعت الهيئة الوطنية للإعلام وبنك الاستثمار القومي اتفاقية لتسوية مديونية الهيئة البالغة نحو 88.3 مليار جنيه. فيما قال مصدر بوزارة المالية لموقعالمنصة”، إن التسوية تمت مقابل نقل ملكية عدد من أصول الهيئة العقارية إلى البنك.

وقال المصدر المطلع على ملف فض التشابكات المالية بالحكومة، طالبًا عدم نشر اسمه، إن التسوية تشمل 44 قطعة أرض في القاهرة وعدد من المحافظات، إلى جانب نحو 3 آلاف فدان في العاصمة الإدارية الجديدة ومنطقة الزعفرانة بمحافظة البحر الأحمر.

وبحسب بيان نشرته صفحة رئاسة مجلس الوزراء على فيسبوك، جاءت الاتفاقية تنفيذًا لتكليفات عبد الفتاح السيسي بإنهاء وإغلاق ملف تسوية المديونيات والتشابكات المالية بين بنك الاستثمار القومي والجهات الوطنية.

وأوضح المصدر أن الهيئة الوطنية للإعلام تمتلك نحو 44 قطعة أرض في القاهرة وعدد من المحافظات، كانت تُستخدم لإقامة استديوهات ومحطات لإنتاج الأعمال الفنية، إلى جانب منشآت ومحطات لتقوية البث التليفزيوني.

وأضاف أن الهيئة تمتلك أيضًا نحو 3 آلاف فدان في العاصمة الإدارية الجديدة ومنطقة الزعفرانة بالبحر الأحمر، مشيرًا إلى أن القيمة الإجمالية لهذه الأصول قدرت بنحو 88 مليار جنيه.

وقال المصدر إن ملكية هذه الأصول ستُنقل إلى بنك الاستثمار القومي خلال الأيام المقبلة، في إطار تنفيذ اتفاقية تسوية المديونية.

وأوضح أن إجمالي مديونية الهيئة الوطنية للإعلام واتحاد الإذاعة والتليفزيونماسبيرو” لدى بنك الاستثمار القومي بلغ، حتى العام الجاري، نحو 88.3 مليار جنيه، شاملة فوائد الديون، مشيرًا إلى الاتفاق على تسوية المديونية من خلال نقل ملكية عدد من أصول الهيئة إلى البنك.

وأشار المصدر إلى أن مديونية الهيئة تعود إلى ثمانينيات القرن الماضي، عندما حصل اتحاد الإذاعة والتليفزيون على قروض لتمويل التوسعات وإنشاء المنشآت وتطوير الهيئة.

وأضاف أنه مع تراجع الإنتاج الفني داخل الهيئة، إلى جانب زيادة أعداد الموظفين والعاملين، أصبحت الهيئة غير قادرة على سداد المديونية المستحقة لبنك الاستثمار القومي، وما ترتب عليها من فوائد متراكمة.

وأكد المصدر أن نقل ملكية الأصول لا يعني بالضرورة توقف الهيئة عن الاستفادة منها، وإنما يأتي في إطار إعادة ترتيب ملكيتها ضمن عملية تسوية المديونية القائمة بينها وبين بنك الاستثمار القومي.

واعتبر أن إنهاء “ملف المديونية التاريخية” من شأنه تخفيف الأعباء المالية الناتجة عن فوائد الديون المتراكمة، وإتاحة مساحة أكبر للهيئة لإعادة تنظيم مواردها والتركيز على تطوير نشاطها الإعلامي والإنتاجي.

*أمريكا تعاقب بنك مصر في الإمارات لعلاقته بإيران والبنك المركزي: تقتصر على معاملات الدولار

أكد البنك المركزي المصري أن الإجراءات الأمريكية المتعلقة بفرع بنك مصر في دولة الإمارات العربية المتحدة تقتصر على التحويلات والمعاملات المقومة بالدولار الأمريكي التي ينفذها الفرع من خلال بنوك وسيطة أجنبية.

وأوضح البنك المركزي، في بيان، أن هذه الإجراءات لا تشمل بنك مصر داخل جمهورية مصر العربية، كما لا تمتد إلى الفروع الخارجية الأخرى التابعة للبنك.

وصعّدت إدارة دونالد ترامب ضغوطها المالية على إيران مستهدفة هذه المرة بنك مصر في الإمارات، بعدما اتهمته بتوفير شريان اقتصادي للقيادة الإيرانية، في خطوة تكشف في الوقت نفسه حرص واشنطن على عدم فرض عقوبات مباشرة على مؤسسات مالية تابعة لشركاء تجاريين رئيسيين.

وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية، الجمعة، اقتراح قاعدة جديدة تقضي بقطع فروع بنك مصر في الإمارات عن الوصول إلى النظام المالي الأميركي، على خلفية اتهامات للبنك بتسهيل أنشطة مالية مرتبطة بإيران. وبنك مصر هو ثاني أكبر بنك في مصر، وفقاً لما أوردت فرانس برس.

أكد البنك المركزي المصري، أمس الجمعة، أن الإجراءات الأميركية التي طاولت فرع بنك مصر في دولة الإمارات العربية المتحدة تقتصر على معاملات الفرع مع البنوك المراسلة بعملة الدولار الأميركي فقط، ولا تمتد إلى بنك مصر داخل مصر أو أي من فروعه الخارجية الأخرى.

وجاء البيان في أول تعليق رسمي من القاهرة على تحرك أميركي يستهدف الوصول الدولاري للوحدة الإماراتية للبنك بسبب معاملات قالت واشنطن إنها ارتبطت بشبكات مصرفية إيرانية.

وقال البنك المركزي إن البنك ووزارة الخارجية المصرية على اتصال بالجانب الأميركي في ما يتعلق بهذه الإجراءات، مؤكداً في الوقت نفسه “قوة وصلابة كافة البنوك العاملة في جمهورية مصر العربية”.

ووضع بيان البنك المركزي حداً للتكهنات بشأن احتمال اتساع نطاق الإجراء الأميركي ليشمل بنك مصر ككل أو القطاع المصرفي المصري، إذ تؤكد القاهرة أن نطاقه محصور في الوحدة المصرفية لبنك مصر في الإمارات ومعاملاتها بالدولار مع البنوك المراسلة.

ويأتي التحرك الأميركي في إطار حملة أوسع لإحكام الخناق المالي على إيران وشبكاتها المصرفية غير الرسمية، إذ أعلنت وزارة الخزانة الأميركية أن شبكة مكافحة الجرائم المالية (FinCEN) اقترحت منع فروع بنك مصر في الإمارات من الوصول إلى الحسابات المراسلة لدى المؤسسات المالية الأميركية، استناداً إلى المادة 311 من قانون “باتريوت” التي تستخدمها واشنطن لفرض قيود مالية على الجهات المرتبطة بإيران.

ووفقاً لبيان وزارة الخزانة الأميركية فإن فروع بنك مصر في الإمارات عالجت معاملات تبلغ نحو 1.8 مليار دولار بين يناير 2024 ويونيو 2026 لصالح 103 شركات، قالت واشنطن إنها قد تكون مرتبطة بشبكات “الظل” المصرفية الإيرانية.

وبحسب صياغة الوثيقة الأميركية، لا يعني ذلك أن 1.8 مليار دولار كانت أموالاً إيرانية، أو أن المبلغ يمثل تحويلات غير مشروعة بصورة قاطعة، وإنما يشير إلى حجم المعاملات التي ربطت شبكة مكافحة الجرائم المالية بين عملاء للفرع وشبكات مالية إيرانية محتملة. كما أن الوثيقة المنشورة لا تسمي جميع الشركات الـ 103، وإنما تورد ثلاث شركات منها أمثلة على النشاط الذي استند إليه التقييم الأميركي.

وتذكر واشنطن أن فروع بنك مصر الإماراتية شكلت قناة مهمة للوصول إلى النظام المالي العالمي بالنسبة إلى شبكات إيرانية تسعى إلى تجاوز العقوبات الأميركية، وهو ما دفع شبكة مكافحة الجرائم المالية إلى اقتراح قطع علاقات المراسلة بالدولار مع الوحدة الإماراتية.

واعتبرت شبكة مكافحة الجرائم المالية أن تعاملات فروع بنك مصر في الإمارات مع عدد من الشركات تمثل خطراً على النظام المالي الأميركي، مستندة إلى معلومات قالت إنها عامة وغير عامة. وتضمنت الوثيقة الأميركية أمثلة على شركات تعامل معها فرع بنك مصر الإماراتي، بينها “ألبا تريدنج” (Alpa Trading FZCO)، التي قالت واشنطن إنها كانت واجهة لوسطاء ماليين إيرانيين، و”نابا الزاكي” (Naba Alzaki Raw Materials Trading)، التي ربطتها بشبكة صرافة إيرانية، إضافة إلى “ميداس أويل تريدنج” (Midas Oil Trading DMCC)، التي ربطتها تقارير اطلعت عليها السلطات الأميركية بشبكة مالية تخدم مصالح إيرانية.

وتذكر الوثيقة أن بنك مصر الإماراتي عالج أكثر من 32 مليون دولار من معاملات شركة “ألبا” (Alpa) خلال عامي 2024 و2025، وأكثر من 29 مليون دولار من معاملات “نابا الزاكي” (Naba Alzaki) بين مارس ويوليو 2025، فضلاً عن معاملة تتجاوز قيمتها مليون دولار لصالح “ميداس أويل تريدنج” (Midas Oil Trading) في يناير/كانون الثاني 2025.

لكن الوثيقة الأميركية لا تثبت، في حد ذاتها، أن بنك مصر كان يعلم أن هذه الشركات واجهات إيرانية، أو أنه كان شريكاً في نشاط مخالف للعقوبات، كما لا تحدد تاريخاً لإخطار البنك رسمياً من جانب السلطات الأميركية بشأن كل شركة من هذه الشركات.

* وزير المياه الإثيوبي السابق: على مصر تعويض إثيوبيا عن موارد مياه النيل الأزرق

دعا وزير المياه الإثيوبي السابق، السفير شيفراو جارصو، الحكومة الإثيوبية إلى الضغط على مصر من أجل تعويض إثيوبيا عن استخدام موارد مياه نهر أباي، المعروف أيضًا بالنيل الأزرق، مشددًا على أن إثيوبيا تسهم بنحو 86% من تدفق مياه النهر.

 وبحسب شبكة أديس الإعلامية، جاءت تصريحات جارصو في مقابلة مع وكالة الأنباء الإثيوبية، حيث شدد على ضرورة تسريع إثيوبيا تطوير الإنتاج الزراعي من خلال إنشاء سدود للري على نهر أباي وغيره من الأنهار الرئيسية، بما يضمن تحقيق الاكتفاء الغذائي.

سد النهضة يفتح لإثيوبيا طريقًا جديدًا لاستغلال موارد المياه

قال جارصو، إن إثيوبيا ظلت لسنوات عاجزة عن الاستفادة من مواردها الطبيعية بسبب ما وصفه بـ«مؤامرة دبرتها مصر»، مضيفًا أن الإثيوبيين تمكنوا من تجاوز هذه العقبات عبر بناء سد النهضة الإثيوبي الكبير على نهر أباي، في خطوة قال إنها أثبتت وحدتهم ودشنت مرحلة جديدة من التنمية.

وأضاف أن الكهرباء التي يولدها سد النهضة تُنقل حاليًا عبر الحدود، بما يحقق فوائد اقتصادية إقليمية. وأوضح أن الربط الكهربائي الإقليمي الذي أتاحه السد تحول إلى مبادرة للتكامل الاقتصادي على مستوى القارة، ويعكس، بحسب قوله، رؤية إثيوبيا الأفريقية القائمة على تحقيق النمو المشترك.

وقال الوزير السابق إن إثيوبيا لم تتمكن لسنوات طويلة من استغلال نهر أباي بسبب ما وصفه بالسياسة المصرية المستمرة الرامية إلى السيطرة على النهر.

وأشار إلى أن مصر روّجت، على مدى عقود، لما وصفه برواية معادية لإثيوبيا، ما أدى إلى بقاء إثيوبيا لسنوات دون الاستفادة من تطوير موارد نهر أباي المائية.

إثيوبيا تدعو إلى تقاسم مياه النيل وفق مبدأ «الاستخدام المنصف والمعقول»

أكد جارصو أن الإثيوبيين، مدفوعين بما وصفه بروح الوحدة والوحدة الأفريقية، تمكنوا من تحويل مشروع سد النهضة الضخم لتوليد الطاقة إلى واقع، معتبرًا أن السد يمثل إرثًا تاريخيًا للأجيال وأثبت قدرة الإثيوبيين على تنفيذ مشروعات كبرى على الساحة الدولية.

وأوضح أن السد يوفر أيضًا فوائد مهمة لدول المصب من خلال المساعدة في ضمان تدفق منتظم للمياه وتقليل مخاطر الفيضانات والجفاف.

وأشار السفير إلى أن شبكات الربط الكهربائي الإثيوبية مع جيبوتي وكينيا والسودان ودول أخرى في المنطقة تسهم بصورة كبيرة في تسريع التكامل الاقتصادي الإقليمي والقاري.

وقال إن الربط الكهربائي الإقليمي الذي أنشأه سد النهضة يبرهن على قدرة إثيوبيا على تعزيز شبكات الكهرباء الممتدة من جنوب القارة الأفريقية إلى الدول الأوروبية، مضيفًا أن توفير الطاقة بصورة موثوقة لا يمثل عنصرًا أساسيًا لتسريع التنمية والنمو فحسب، بل يشكل أيضًا بنية تحتية حيوية لتحقيق رؤية تقوم على النمو المشترك من خلال التعاون.

وشدد جارصو على أن الرواية المصرية التي تصوّر إثيوبيا باعتبارها خصمًا تاريخيًا ربطت قضية المياه بالسياسة من ناحية، واستمرت في التأثير على جهود التعاون الإقليمي من ناحية أخرى.

وأوضح أنه في حال عملت الدول بروح التعاون، تستطيع إثيوبيا تنظيم كميات المياه المخزنة في سدودها، والحد من مخاطر الفيضانات، وتطوير أنظمة لإدارة المياه توفر فوائد خلال فترات الجفاف.

ودعا السفير الدول إلى تحقيق النمو المشترك استنادًا إلى مبدأ الاستخدام المنصف والمعقول للمياه، مطالبًا مصر بالابتعاد عن الصراع والخطاب العدائي واعتماد نهج قائم على التعاون.

وقال إن على مصر التخلي عن نهج السعي إلى الاستخدام الحصري لمياه نهر أباي، والعمل بصورة تعاونية بما يسمح لدول حوض النيل بالاستفادة من مواردها المائية بصورة منصفة ومعقولة. كما طالب القاهرة بدفع «سعر مناسب» مقابل مساهمة إثيوبيا البالغة 86% من موارد مياه نهر النيل، وفقًا لتصريحات نقلتها وكالة الأنباء الإثيوبية.

أديس أبابا تطالب بتوسيع مشروعات الري والطاقة

شدد جارصو كذلك على ضرورة زيادة إثيوبيا قدراتها في مجالي الطاقة والري عبر إنشاء المزيد من السدود على نهر أباي والأنهار العابرة للحدود.

وقال إن سد النهضة ساعد إثيوبيا على تطوير الموارد البشرية والقدرات المالية والخبرات اللازمة لبناء سدود جديدة لتوليد الطاقة ومشروعات للري.

وأضاف أن على إثيوبيا، بناءً على ذلك، توسيع نطاق تطوير الري على نهر أباي وغيره من الأنهار، وإنشاء سدود قادرة على رفع الإنتاجية الزراعية والمساعدة في تحقيق الاكتفاء الغذائي.

وأشار الوزير السابق إلى أن اتفاقية الإطار التعاوني لحوض النيل (CFA) تهدف إلى ضمان الاستخدام المنصف والمعقول للموارد المائية والحفاظ عليها وتنميتها بصورة تعاونية بين دول حوض النيل، كما تستهدف تعزيز نظام مشترك لإدارة المياه بين دول الحوض.

وأوضح أن إثيوبيا ورواندا وتنزانيا وأوغندا وبوروندي وكينيا وجنوب السودان وقعت اتفاقية التعاون الخاصة بحوض النيل، في حين لم توقعها مصر والسودان، اللتان تواصلان، بحسب قوله، الاستناد إلى اتفاقيات تعود إلى الحقبة الاستعمارية.

واعتبر جارصو أن رفض مصر والسودان توقيع إطار التعاون بشأن النيل ينبع من رغبتهما في الإبقاء على ما وصفه بالنهج الاستعماري غير العادل القائم على الاستخدام الحصري للمياه.

وأضاف أن محاولات مصر الحالية لإقامة التعاون وفق شروطها الخاصة، رغم وجود إطار مشترك للتعاون بشأن النيل، تُظهر بوضوح، وفقًا لروايته، عدم قبول القاهرة بمبدأ الاستخدام المنصف والمشترك لمياه النهر، بحسب وكالة الأنباء الإثيوبية.

*السيسي يهاجم “الإعلام المناوئ” ويقول: الناس تسأل إحنا ماشيين صح ولا لأ؟

تحدث عبد الفتاح السيسي في مناسبة المولد النبوي: عن «الشائعات» في «الإعلام المناوئ»، و«فوضى المعرفة والطرح» عبر وسائل التواصل الاجتماعي، «والناس اللي قعدت تلخبط في وعي الناس»، و«التحديات الخارجية» التي تواجه مصر.

قال: “الناس.. بتسأل وبتتساءل، يا ترى.. احنا ماشيين بخطى مناسبة، يا ترى اللي بيتعمل أفضل المتاح، ولا فيه أفضل من كده؟ أنا هقول يمكن يكون فيه أفضل من كده.. ده جهدنا واجتهادنا، إن وُفقنا فيه فدا من فضل ربنا، وإن غير كده يبقى احنا قصرنا وأرجو من ربنا سبحانه وتعالى يجبر تقصيرنا يعني».

وأضاف: قبل التأكيد على أن نجاح «الإصلاح» مرهون باحتمال الشعب لإجراءاته، متذكرًا: «من كام شهر كده قولت للحكومة هاتوا حجم المديونية للدولة المصرية، سواء كانت الدين الداخلي أو الخارجي، وقولوا لي حجم الدين ده قياسًا بحجم الدعم اللي قُدم خلال الخمسين سنة اللي فاتوا.. يساوي أد ايه؟ هو ولا أكتر؟”.

وبينما أشار السيسي إلى أن الدولة لا تسوق الحجج، أكد أهمية أن يكون هناك تناول واضح لما تم خلال السنوات الماضية، في ظل «التحديات التي واجهت مصر»، قبل أن يؤكد محاولة الدولة التزام الصدق فيما تطرحه «لأن هذا هو حق الناس علينا”.

وبينما لفت السيسي إلى أن مواجهة الأزمات تتطلب، إلى جانب العمل الحكومي، «الفهم والصبر» واستعداد المواطنين لتحمل تبعات الإصلاح والتغيير، واصل السيسي توجيهاته المستمرة للحكومة منذ فترة، موجهًا إياها باتخاذ إجراءات عاجلة في عدد من الملفات الخدمية والاقتصادية، بينها مراجعة عقود المطورين العقاريين وضمان التزامهم بمواعيد تسليم الوحدات وتنفيذ المرافق، مع اتخاذ إجراءات قانونية حاسمة بحق المخالفين، والإشراف المباشر على فواتير الكهرباء وتجنب التقديرات الجزافية وتيسير سداد المتأخرات، فضلًا عن ضبط الأسواق والتوسع في منافذ بيع السلع الأساسية، وإنشاء منفذ حكومي واحد على الأقل في كل مركز.

وشملت التوجيهات كذلك استكمال مشروعات النقل الجماعي وفق الجداول الزمنية المحددة، وتحسين حالة الطرق والإرشادات، وتكثيف الحملات المرورية لضبط المخالفات والحد من حوادث السير.

وكلف خلال كلمته، الحكومة بإعداد تقرير عن الإنجازات الفعلية في مختلف قطاعات الدولة خلال السنوات الماضية، يتضمن حجم الإنفاق والنتائج المحققة، وعرضه على المواطنين من خلال مؤتمر في أكتوبر المقبل، داعيًا إلى توسيع مشاركة المفكرين والمتخصصين وأساتذة الجامعات في هذا الحدث الذي يمكن أن يستمر أسبوعًا أو عشرة أيام لمناقشة المشروعات والتحديات «بشفافية ومصداقية”.

دويلة الإمارات والقمح المصري: هيمنة على لقمة العيش أم شراء للقرار؟.. الجمعة 28 أغسطس 2026.. خالد الجندي يُوالي السيسي ويصمت بتهديد “لوسي” وقائع تحاصر بوق الضرار

دويلة الإمارات والقمح المصري: هيمنة على لقمة العيش أم شراء للقرار؟.. الجمعة 28 أغسطس 2026.. خالد الجندي يُوالي السيسي ويصمت بتهديد “لوسي” وقائع تحاصر بوق الضرار

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

* إيداع الطعن على الحكم بحبس أحمد دومة لمدة سنة

أودع المحامي الحقوقي خالد علي، بالتعاون مع مؤسسة تبيان للحقوق والحريات، مذكرة بأسباب الطعن بالنقض على الحكم الصادر بحق الشاعر والمدافع عن حقوق الإنسان أحمد دومة، والقاضي بحبسه سنة مع الشغل والنفاذ وتغريمه 200 جنيه.

وتعود وقائع القضية إلى 6 أبريل 2026، حين حققت نيابة أمن الدولة العليا مع دومة على خلفية مقال نشره على موقع «العربي الجديد» بعنوان «من السجن داخل الدولة إلى الدولة داخل السجن»، قبل إحالته إلى المحاكمة في 27 أبريل، بموجب المادتين 80 (د/1) و102 مكرر من قانون العقوبات.

وفي 3 يونيو 2026، قضت محكمة جنح القاهرة الجديدة بحبس دومة سنة مع الشغل والنفاذ وتغريمه 200 جنيه، على خلفية اتهامه بإذاعة أخبار وبيانات كاذبة حول الأوضاع الداخلية للبلاد، في القضية رقم 4894 لسنة 2026 جنح التجمع الخامس.

وأيدت محكمة جنح مستأنف القاهرة الجديدة الحكم، خلال جلستها المنعقدة في 16 يوليو 2026، في القضية رقم 6065 لسنة 2026 جنح مستأنف القاهرة الجديدة.

 وقف تنفيذ الحكم

وطلبت مذكرة الطعن وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، والتصريح باتخاذ إجراءات الطعن بعدم دستورية نصي مادتي الاتهام لمخالفتهما المادة 71 من الدستور. كما تمسكت بما شاب الحكم من خطأ في تطبيق القانون وتأويله، وفساد في الاستدلال، وقصور في التسبيب، وإخلال بحقوق الدفاع.

وسبق أن قضى دومة أكثر من عشر سنوات في السجن على خلفية قضايا مرتبطة بنشاطه السياسي، قبل الإفراج عنه بموجب عفو رئاسي في أغسطس 2023، عقب مطالبات حقوقية وسياسية بإطلاق سراحه.

ومنذ الإفراج عنه وحتى إعادة حبسه في القضية الحالية، استدعت جهات التحقيق دومة في سبع قضايا، وأُخلي سبيله في ست منها بكفالات مالية بلغ مجموعها 230 ألف جنيه.

* وفاة المعتقل أحمد السيد عبدالواحد داخل سجن بدر بسبب الإهمال الطبي

أفادت منظمات حقوقية مصرية بوفاة المعتقل أحمد السيد عبد الواحد داخل محبسه في سجن بدر، نتيجة تدهور حالته الصحية جراء إصابته بمرض سرطان الكلى.

وجاءت وفاته وسط اتهامات من عائلته ونشطاء حقوقيين بمعاناته من الإهمال الطبي المتعمد وحرمانه من الرعاية الصحية المناسبة داخل السجن.

مضاعفات شديدة لمرض سرطان الكلى

وعانى عبد الواحد من مضاعفات شديدة لمرض السرطان في الكلى، في ظل ظروف احتجاز صعبة وتأخر تقديم العلاج الكيماوي أو التدخل الجراحي العاجل.

 ودخل المعتقل، البالغ 82 عامًا، في غيبوبة تامة داخل المركز الطبي بمركز إصلاح وتأهيل بدر، بعد تدهور صحي جراء غياب الرعاية الطبية العاجلة، بحسب مركز الشهاب لحقوق الإنسان.

  وقضى عبد الواحد سبع سنوات خلف القضبان، على الرغم بلوغه مرحلة عمرية متقدمة ومعاناته ورمًا سرطانيًا في الكلى وفشلاً بعضلة القلب.

 ويعيد سقوط معتقل مسن ومصاب بالسرطان في الغيبوبة كشف الوجه القاسي لمنظومة احتجاز تتعامل مع المرضى باعتبارهم ملفات أمنية، وتضع استمرار حبسهم فوق حقهم في العلاج والحياة والكرامة الإنسانية التي يكفلها الدستور.

 وجدد حقوقيون مطالبتهم بفتح تحقيق مستقل في ظروف الوفاة، وضرورة توفير إشراف طبي محايد على السجون المصرية، والإفراج الصحي العاجل عن السجناء الذين يواجهون أمراضاً تهدد حياتهم.

 ورصدت تقارير حقوقية وفاة 22 شخصًا داخل السجون وأماكن الاحتجاز خلال النصف الأول من عام 2026، في الفترة الممتدة من يناير حتى نهاية يونيو، وسط اتهامات باستمرار الإهمال الطبي وسوء أوضاع الاحتجاز، إلى جانب تسجيل حالات قالت إنها ارتبطت بالتعذيب أو بظروف الاحتجاز القاسية.

 وبحسب التقرير، توزعت الوفيات على عدد من السجون وأقسام الشرطة ومراكز الاحتجاز في محافظات مختلفة، بينما جاءت الغالبية العظمى من الحالات – وفق ما ورد في التقرير – نتيجة ما وصفته المنظمة الحقوقية بـ”الإهمال الطبي”، في حين أشارت إلى وقوع حالات أخرى قالت إنها نجمت عن التعذيب أو عن ظروف الاحتجاز.

 الإهمال الطبي

 أظهر التقرير أن الإهمال الطبي كان السبب الأكثر تكرارًا في حالات الوفاة، إذ نسب إليه 17 حالة من أصل 22، بما يمثل أكثر من ثلاثة أرباع إجمالي الوفيات التي وثقتها المنظمة خلال الأشهر الستة الأولى من العام.

 كما وثق التقرير أربع حالات وفاة قال إنها جاءت نتيجة التعذيب أو سوء المعاملة، إضافة إلى حالة وفاة واحدة نُسبت إلى ظروف الاحتجاز.

 ويرى معدو التقرير أن استمرار تسجيل وفيات لأشخاص كانوا يعانون من أمراض مزمنة أو حالات صحية حرجة يعكس، بحسب وصفهم، وجود قصور في توفير الرعاية الطبية داخل أماكن الاحتجاز.

 وبحسب التقرير، جاء توزيع الوفيات على النحو التالي:

يناير: 4 حالات.

فبراير: 6 حالات.

مارس: 4 حالات.

أبريل: 3 حالات.

مايو: حالتان.

يونيو: 3 حالات.

* دعوات في لندن للتدخل للإفراج عن إيمان الشاذلي بعد اعتقالها بسبب نشاط شقيقتها

تتصاعد الدعوات داخل لندن للضغط على الحكومة البريطانية كي تتحرك للإفراج عن إيمان الشاذلي، المواطنة البريطانية المصرية المحتجزة في مصر، بعدما قالت أسرتها ومحامي زوجها إن توقيفها جاء بسبب ما تنشره شقيقتها.

وتواجه الخارجية البريطانية ضغوطا متزايدة بعدما تأكد لديها احتجاز إيمان، في وقت لم تحصل بعثتها بالقاهرة على موافقة لزيارتها، ما يحول القضية إلى اختبار علني لقدرة لندن على حماية مواطنيها.

ضغط بريطاني متصاعد

وبحسب ما أوردته صحيفة الغارديان، ألقي القبض على إيمان خلال زيارتها مصر في 16 آب، بعدما عادت لرعاية والدتها المريضة عقب إعادة توقيف شقيقيها حسن وعيد قبل ذلك بعدة أشهر.

وفي المقابل، يقول محامي زوجها عرفان رشيد إن إيمان لم تكن طرفا في نشاط شقيقتها، وإن ربط ملفها بملف شقيقيها يثير شكوكا جدية بشأن السبب الحقيقي وراء احتجازها واستمرار حبسها.

كما كشف رشيد أن السلطات وضعت قضية إيمان تحت رقم الملف نفسه المرتبط بشقيقيها، معتبرا أن هذا الترابط، إلى جانب الضغوط السابقة للاعتقال، يدعم فرضية استخدامها للضغط على منى الشاذلي.

وقبل توقيفها، قال زوجها زيشان مصطفى إن عناصر أمنية حضرت إلى المنزل وطلبت منها إبلاغ شقيقتها بوقف نشر مواد تنتقد الحكومة المصرية، وهو تفصيل منح رواية الأسرة ثقلا إضافيا واضحا.

ومن ناحية أخرى، أكدت الخارجية البريطانية لزوج إيمان أنها محتجزة في مركز إصلاح وتأهيل رمضان، لكنها لم تتمكن حتى الآن من مقابلتها، رغم طلب ممثليها السماح بالوصول القنصلي إليها رسميا.

ولذلك، باتت القضية تتجاوز مكان الاحتجاز إلى سؤال أكثر حساسية، يتعلق بمدى استعداد الحكومة البريطانية لاستخدام ثقلها الدبلوماسي عندما يرتبط احتجاز إحدى مواطناتها بما تفعله شقيقتها المقيمة على أراضيها البريطانية. 

عائلة تحت الاستهداف

وفي موازاة ذلك، أعادت السلطات المصرية توقيف شقيقي إيمان، حسن وعيد، في أيار، بعد أن أمضيا سابقا نحو ثلاث سنوات رهن الحبس الاحتياطي في قضية تضمنت اتهامات بنشر أخبار كاذبة.

ثم اتسعت دائرة القضية عندما أعلنت الجبهة المصرية لحقوق الإنسان حبس إيمان وشقيقتها شيماء 15 يوما احتياطيا، على ذمة اتهامات بالانضمام إلى جماعة إرهابية ونشر أخبار كاذبة قيد التحقيق حاليا.

وبالإضافة إلى ذلك، وثقت مؤسسة دعم القانون والديمقراطية تعرض خمسة من أقارب منى الشاذلي للاعتقال أو الاختفاء أو الملاحقة منذ أيار، معتبرة أن تتابع الحالات يكشف نمطا يستهدف العائلة للضغط.

ويقول كريم عبد الراضي، المدير التنفيذي للمؤسسة، إن غياب رد دولي كاف شجع السلطات المصرية على توسيع ما وصفه بالقمع العابر للحدود، عبر استخدام الأقارب للضغط على المنتقدين المقيمين خارج البلاد.

ويضيف عبد الراضي أن التعامل مع أفراد الأسرة كرهائن معنويين يضرب مبدأ المسؤولية الفردية، ويحوّل صلة القرابة إلى أداة عقاب، محذرا من انتقال الممارسة إلى مسارات التحقيق والحبس الاحتياطي أيضا.

وبحسب المؤسسة، لا تقف المسألة عند عائلة الشاذلي، إذ وثقت حالات أخرى طالت أقارب مصريين يقيم ذووهم في الخارج، بينها مداهمات واحتجاز واستدعاءات وتحقيقات مرتبطة بنشاط أفراد آخرين خارج مصر.

وعليه، تبدو قضية إيمان جزءا من سياق أوسع سبق أن تناولته منظمات حقوقية بمفهوم العقاب بالوكالة، حيث يقع الضغط على شخص داخل مصر بهدف التأثير على قريب يعيش في الخارج.

اختبار للدولة البريطانية

وفي بريطانيا نفسها، تمنح القضية الحكومة مساحة أضيق للمناورة، لأن وزارة الداخلية أقرت في مذكرة رسمية حديثة بأن استهداف أقارب المنتقدين المقيمين خارج مصر ممارسة موثقة، وربطتها بالعقاب بالوكالة صراحة.

وتشير المذكرة إلى أن أقارب صحفيين ومدافعين عن حقوق الإنسان تعرضوا خلال السنوات الماضية للاعتقال أو الاستدعاء أو المضايقة، ما يجعل إنكار وجود النمط أصعب أمام مطالبة لندن بتحرك يتجاوز العبارات القنصلية.

ومن زاوية أكاديمية، ترى الباحثة لوتشيا أردوفيني، المتخصصة في القمع العابر للحدود بجامعة لانكستر، أن بريطانيا لا تزال تفتقر إلى الوعي المؤسسي والأدوات الكافية للتعامل مع استهداف المصريين المقيمين على أراضيها.

وتخلص أردوفيني في دراستها المنشورة خلال 2026 إلى أن ضعف الاستجابة داخل الدولة المضيفة يسمح بامتداد آثار القمع عبر الحدود، ويزيد شعور المستهدفين بأن الحماية القانونية لا تواكب طبيعة التهديدات الجديدة.

وفي ضوء ذلك، تصبح قضية إيمان اختبارا عمليا لهذا القصور، لأن بريطانيا لا تتعامل فقط مع مواطنة محتجزة في الخارج، بل مع ادعاء بأن احتجازها استُخدم للتأثير على شخص يعيش داخل المملكة المتحدة.

وعلاوة على ذلك، جاء الملف بعد تعيين ألستير بورت مبعوثا بريطانيا للحالات القنصلية المعقدة، وهي مهمة أنشئت للتعامل مع حالات الاحتجاز الشائكة عندما تتداخل مخاوف السلامة والإجراءات القانونية وحقوق الإنسان.

ومن ثم، يدفع محامي الأسرة باتجاه إشراك المبعوث الجديد في القضية، باعتبار أن الاكتفاء بطلب زيارة قنصلية لم يحقق تقدما، وأن استمرار الاحتجاز يستدعي ضغطا دبلوماسيا أكثر وضوحا من الحكومة البريطانية.

ومع ذلك، لم تنشر السلطات المصرية حتى الآن ردا تفصيليا على اتهام استخدامها إيمان للضغط على شقيقتها، كما لم تتوافر علنا أدلة القضية كاملة، ما يبقي الاتهامات في نطاق التحقيق القضائي.

لكن غياب حكم نهائي لا يلغي السؤال الذي يضغط على لندن حاليا، وهو لماذا ترتبط ملفات عدة من العائلة نفسها بينما تستمر منى الشاذلي في نشر انتقاداتها من بريطانيا، وفقا لرواية الأسرة.

وأخيرا، تتحدد حساسية القضية في أنها قد تكشف حدود الحماية البريطانية عندما ينتقل الضغط إلى عائلات المقيمين، فإما أن تتحول الدعوات إلى تحرك ملموس للإفراج عن إيمان، أو تبقى لندن عند المتابعة.

*إسرائيل تراقب المناهج المصرية.. ماذا يقرأ الطالب عن الدولة العبرية؟

تكشف دراسة إسرائيلية متخصصة اهتماماً متزايداً بما تقدمه المناهج المصرية للطلاب عن إسرائيل واليهود والصراع العربي الإسرائيلي، في مؤشر على أن صورة إسرائيل في التعليم العربي لم تعد مجرد موضوع أكاديمي، بل أصبحت جزءاً من اهتمامات بحثية ترتبط أيضاً بصناعة القرار والسياسات الإسرائيلية.

دراسة إسرائيلية للمناهج المصرية

نشر معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي دراسة في فبراير/شباط 2024 بعنوان «إسرائيل واليهود في الكتب المدرسية المصرية»، تناولت الطريقة التي تظهر بها إسرائيل واليهود وقضايا السلام والتطبيع في المناهج المصرية، وما يمكن أن تعنيه هذه المضامين بالنسبة إلى مستقبل العلاقات بين المجتمعين.

وتأتي أهمية الدراسة من الجهة التي تقف وراءها، إذ يشير المعهد إلى أنها أُنجزت ضمن مشروع بحثي مشترك مع وزارة الخارجية الإسرائيلية، ما يضع دراسة المناهج المصرية في إطار أوسع يتجاوز الاهتمام الأكاديمي البحت.

ماذا تريد إسرائيل أن تعرف؟

لا تقتصر الأسئلة التي تطرحها هذه الأبحاث على مضمون الكتب المدرسية، وإنما تمتد إلى الطريقة التي يتشكل بها وعي الأجيال الجديدة تجاه إسرائيل، وكيف يمكن أن تؤثر المناهج في نظرة المجتمع المصري إلى الصراع والتطبيع والعلاقات المستقبلية.

وتبحث الدراسات الإسرائيلية كذلك في صورة إسرائيل واليهود في عدد من المجتمعات العربية والإسلامية، إضافة إلى موضوعات مرتبطة بالرأي العام والاحتجاجات المؤيدة لفلسطين في الجامعات الغربية وما تصفه المؤسسات الإسرائيلية بأنه معاداة للسامية على منصات التواصل الاجتماعي.

البحث يتحول إلى أداة لفهم المجتمعات

ويكشف هذا النوع من الدراسات عن اهتمام إسرائيلي بفهم الطريقة التي تتشكل بها المواقف تجاه إسرائيل خارج حدودها، خصوصاً في المجتمعات التي ترتبط معها بعلاقات سياسية أو أمنية أو اقتصادية.

فالمناهج الدراسية تمثل إحدى الأدوات الأساسية التي تساهم في تشكيل وعي الأجيال، ولذلك فإن تحليل ما يتعلمه الطلاب عن إسرائيل يمكن أن يساعد الباحثين وصناع القرار على فهم جذور المواقف الشعبية ومدى قابليتها للتغير مستقبلاً.

عندما تتدخل المؤسسات الحكومية

لكن الجانب الأكثر إثارة للجدل يتعلق بالعلاقة بين بعض مراكز الأبحاث والجهات الحكومية الإسرائيلية. فبحسب المعطيات الواردة في التحقيق، لم تقتصر بعض المشاريع البحثية على التمويل الحكومي، بل تضمنت حالات كانت فيها جهة حكومية تحدد مضمون البحث ومعايير تقييمه، وتراجع المنتج النهائي، وتحتفظ بحقوقه، بل وتضع شروطاً مرتبطة بنشره. وهذا يطرح سؤالاً حول الحدود الفاصلة بين البحث الأكاديمي المستقل والبحث الذي يخدم أهدافاً حكومية أو استراتيجية.

مصر ليست الحالة الوحيدة

ولا يبدو أن مصر تمثل حالة منفردة في هذا الاهتمام. فالمشاريع البحثية التي تناولت صورة إسرائيل واليهود في العالم العربي والإسلامي شملت أيضاً دراسة المناهج والرأي العام في دول عربية أخرى، في محاولة لفهم أسباب استمرار المواقف الرافضة لإسرائيل، وكذلك العوامل التي يمكن أن تؤثر في اتجاهاتها مستقبلاً.

وتكتسب هذه الدراسات أهمية إضافية بالنسبة إلى إسرائيل في ظل استمرار الحرب على غزة، وتصاعد النقاش حول التطبيع، واتساع الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين في عدد من دول العالم.

من يدرس الآخر؟

في النهاية، تتجاوز القضية حدود سؤال بسيط حول ما إذا كان الطالب المصري يدرس إسرائيل بصورة إيجابية أو سلبية. السؤال الأوسع هو: لماذا تهتم مؤسسات مرتبطة بالدولة الإسرائيلية بما يتعلمه الطالب المصري عن إسرائيل؟

فدراسة المناهج لا تتعلق فقط بالماضي، وإنما يمكن أن تكون محاولة لفهم المستقبل أيضاً: كيف ينظر جيل جديد إلى إسرائيل؟ وهل يمكن تغيير هذه الصورة؟ وما الذي يمكن أن يؤثر في مواقف المجتمعات العربية تجاه التطبيع والصراع؟

وبذلك، تصبح الكتب المدرسية نفسها جزءاً من معركة أكبر على الرواية والوعي وصناعة الصورة؛ معركة لا تجري داخل الفصول الدراسية فقط، وإنما أيضاً داخل مراكز الأبحاث والمؤسسات الحكومية التي تحاول فهم المجتمعات وتوقع اتجاهاتها.

* شراء للقمح أم شراء للقرار؟ قمح مصري إماراتي بعقد 550 مليون دولار

أبرمت شركة “الظاهرة” الإماراتية اتفاقية استراتيجية بقيمة تصل إلى 500 مليون دولار مع الهيئة العامة للسلع التموينية لتوريد القمح إلى مصر لمدة خمس سنوات، بدعم من مكتب أبوظبي للصادرات “أدكس”.

تأتي هذه الاتفاقية ضمن مشهد متسارع من الصفقات الاقتصادية الكبرى، تواصل من خلالها الإمارات توسيع نفوذها الاقتصادي في مصر عبر سلسلة من الاتفاقيات والاستحواذات التي تثير تساؤلات جوهرية حول سيادة القرار الاقتصادي المصري، ومدى قدرة الدولة على الحفاظ على أمنها الغذائي والطاقوي في ظل تزايد الاعتماد على رأس المال الخليجي.

توريد أم هيمنة على لقمة العيش؟

وما يجعل هذه الصفقة مثيرة للقلق ليس فقط حجمها المالي، بل طبيعة السلعة نفسها. فالقمح في مصر ليس مجرد سلعة استراتيجية، بل هو قضية أمن قومي مرتبطة بلقمة عيش المواطن المصري، حيث تبلغ احتياجات المصريين من القمح نحو 22 مليون طن سنوياً، بينما لا يتجاوز متوسط إنتاج الفدان نحو 2.7 طن فقط.

وتعد مصر من أكبر مستوردي القمح في العالم، حيث تستورد نحو 12.5 مليون طن سنوياً، وتحتاج شهرياً نحو 750 ألف طن، يتم استيراد 60% منها بينما يغطي الإنتاج المحلي 40% فقط من الاحتياجات.

أزمة الدولار

تأتي هذه الاتفاقية في وقت تعاني فيه مصر من أزمة حادة في العملة الصعبة، حيث أشارت تقارير إلى أن القاهرة توحي بعدم قدرتها على دفع مستحقات واردات القمح بالدولار، مع تأخر الهيئة الحكومية المسؤولة عن شراء الحبوب في فتح خطابات اعتماد لدفع مستحقات واردات القمح.

وبدلاً من معالجة جذور الأزمة عبر تعزيز الإنتاج المحلي وتنويع مصادر الاستيراد، يتم اللجوء إلى عقود طويلة الأمد مع جهة واحدة، مما يطرح تساؤلات حول الشروط الفعلية لهذه الاتفاقية، وهل تمثل حلاً حقيقياً أم مجرد مسكنات تزيد من التبعية؟

وتحويل الالتزام إلى ترتيب تشغيلي طويل الأمد يحول الاتفاقية ما بدأ كالتزام استراتيجي عام 2023 إلى عقد ملزم لمدة 5 سنوات، مما يعني رهن جزء كبير من واردات مصر الاستراتيجية من القمح لجهة واحدة.

وغياب الشفافية حول شروط التمويل، حيث لم تُكشف تفاصيل أسعار التوريد، وشروط السداد، والضمانات المقدمة، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى تناسب هذه الاتفاقية مع احتياجات السوق المصري.

ويظهر أن الأمن الغذائي بين أيدي طرف واحد من جانب تركيز توريد سلعة استراتيجية مثل القمح في يد شركة واحدة يضعف القدرة التفاوضية لمصر مستقبلاً، ويجعل أمنها الغذائي رهينة لعلاقاتها مع طرف بعينه.

الشروط الفعلية لاتفاقية توريد القمح

وتصاعدت أسئلة وتداولها ناشطون عبر مواقع التواصل مثل: ولماذا لا يتم الاعتماد على تنمية الإنتاج المحلي من القمح بدلاً من عقود الاستيراد طويلة الأمد، خاصة مع وجود مشروعات مثل “الدلتا الجديدة” لزراعة 2.2 مليون فدان؟

ما هو حجم الأرباح التي ستعود على الشركات الإماراتية مقابل ما ستحصل عليه مصر؟ وهل هناك ضمانات بعدم تحول هذه الاستثمارات إلى أدوات ضغط سياسي على القرار المصري؟ وكيف ستؤثر هذه الاتفاقية على أسعار الخبز والسلع الأساسية للمواطن المصري البسيط؟

ما يحدث ليس مجرد صفقات تجارية عادية، بل إعادة هيكلة للاقتصاد المصري بما يخدم أجندة خارجية. فبينما تحتاج مصر إلى شراكات متوازنة تحفظ سيادتها وتعزز قدراتها الذاتية، نجد أنفسنا أمام نمط متصاعد من الاعتماد على رأس المال الإماراتي في الغذاء والطاقة والعقارات، وهو ما يستدعي وقفة جادة لمراجعة هذه السياسات قبل فوات الأوان.

فالقضية هنا ليست مجرد أرقام وعقود، بل تتعلق بلقمة عيش المواطن المصري الذي يعاني أصلاً من ارتفاع الأسعار وتآكل قيمة العملة، وبمستقبل الأمن الغذائي والطاقوي للبلاد، وبمدى قدرة مصر على الحفاظ على سيادتها الاقتصادية في مواجهة موجات الاستحواذ الأجنبي.

أزمة الدعم وارتفاع الأسعار

يأتي هذا في وقت تتصاعد فيه الضغوط على المواطن المصري، حيث تصل قيمة دعم الخبز وحده في مصر إلى حوالي 1.5 مليار دولار سنوياً.

ومع ارتفاع أسعار القمح بنسب تراوحت بين 10 إلى 18 بالمائة، تزداد المخاوف من أن تؤدي هذه الصفقات إلى مزيد من الضغوط على ميزانية الدعم، وبالتالي على جيب المواطن البسيط الذي يعتمد على الخبز المدعم كوجبة أساسية. وقد ارتفعت نسبة انعدام الأمن الغذائي في مصر إلى 33% من السكان، أي ما يعادل 35 مليون شخص.

“أدنوك للحفر”… شراكة أم استحواذ تدريجي؟

في سياق متصل، بحث وزير البترول المصري كريم بدوي مع الرئيس التنفيذي لشركة “أدنوك للحفر” الإماراتية فرص إقامة شراكات استراتيجية للمشاركة في تنفيذ برنامج موسع لحفر الآبار البرية والبحرية.

والبرنامج الطموح بلا تمويل واضح؛ حيث أعلنت الوزارة عن خطة لزيادة أعمال الحفر خلال السنوات الخمس المقبلة، لكن دون الإشارة إلى مصادر التمويل، وهو ما يفتح الباب أمام شروط الإماراتيين.

ويرى مراقبون أن الاعتماد على شركة واحدة بعد أن أشادت حكومة السيسي المتكررة بقدرات “أدنوك” وتفضيلها على غيرها من الشركات العالمية يطرح سؤالاً: لماذا هذا التوجه الحصري نحو الشركات الإماراتية تحديداً؟

مستقبل شركة الحفر المصرية EDC: الحديث عن التعاون مع “أدنوك” يثير مخاوف من تهميش الشركة المصرية الوطنية، التي تمتلك تاريخاً طويلاً وخبرات متراكمة، لصالح الشركات الأجنبية.

“سوديك” ..بيع الأرض أم بيع السيادة؟

وتستعد شركة “سوديك” لطرح مرحلة جديدة من مشروع “سيزر” في رأس الحكمة، في خطوة تعكس حجم الإقبال الكبير على المشروع. لكن هذا الإقبال يخفي خلفه قصة أوسع، فالصفقة التي أبرمتها الحكومة المصرية مع الإمارات لتطوير رأس الحكمة، وما تلاها من استحواذات إماراتية واسعة، تطرح تساؤلات حول مدى عدالة تقييم الأصول المصرية،  وكون رأس الحكمة نموذجاً للتفريط.

وعكست مشاهد فرض إدارة منتجع “مراسي” المملوك لشركة “إعمار” الإماراتية شروطاً أمنية وتعقيدات إدارية على المواطنين المصريين، واقعاً مريراً لتحول السيادة الوطنية إلى سلطة خاصة، فضلا عن تحول السواحل المصرية إلى جيوب استثمارية أجنبية.

*خالد الجندي يُوالي السيسي ويصمت بتهديد “لوسي” وقائع تحاصر بوق الضرار

أحد أكثر الجوانب وضوحًا في مسيرة خالد الجندي الإعلامية خلال السنوات الأخيرة هو موقفه من عبد الفتاح السيسي، ففي فبراير 2024، قال الجندي، بصفته عضوًا في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، “إنهم يعلنون ولاءهم ودعمهم لأي قرار يتخذه عبد الفتاح السيسي لحماية الوطن”.

ولم يكن ذلك تصريحًا منفردًا، ففي سبتمبر   من العام نفسه، قال الجندي: “إن السيسي حذّر من المخاطر المحيطة بمصر وكأنه يقرأ المشهد”، وذلك خلال برنامجه «لعلهم يفقهون» على قناة DMC.

وفي أكتوبر 2024، ذهب الخطاب إلى أبعد من مجرد التأييد السياسي، إذ تحدث الجندي عن «فخره واعتزازه» بالسيسي، وقال: إن “السيسي يحاول بكل قوة واتزان وذكاء وحنكة أن يحفظ مصر” .

ثم في نوفمبر 2024، أشاد بقرار رفع أسماء 716 شخصًا من قوائم الإرهاب، معتبرًا القرار «حالة من حالات السماحة» التي يتسم بها السيسي.

إلا مساحة التعريض  كانت واسعة  بقوله “عرفنا السر، السيسي له قناة مفتوحة مع الله وهو مش بيمثل”.

https://x.com/AhmedElbaqry/status/1763512333404442721

وقوله: “أوعوا حد يعترض على تسعيرة ربنا أحسن يخش النار“.

وفي أبريل 2025 قال الجندي: “تقبيل يد السيسي كل يوم فرض عين على كل مصري.”.

وفي أغسطس  2023 قال خالد الجندي:  “أتلذذّ بالدعاء للسيسي، وأسأل الله أن يحشرني معه“.

https://x.com/MazidNews/status/2029587752983904614

وهذه التصريحات يلزمها تعيين  “بودي جاردات” لخالد الجندي الذي يتبنى خطابًا سياسيًا واقتصاديا مدافعا عن السيسي، وهذا التأييد ظهر علنًا وبصيغ متعددة.

عندما يتقاطع الدين مع الاقتصاد والسياسة

الوجه الآخر في صورة الجندي هو حضوره المستمر في مجال الفتاوى والقضايا الدينية الجدلية،  ومن أبرز الأمثلة موقفه من فوائد البنوك، ففي برنامجه «لعلهم يفقهون» عُرضت في  2022  حلقة بعنوان «فوائد البنوك ليست ربا»، في سياق مناقشة الحكم الشرعي للفوائد المصرفية، قال فيها: “البنوك لا تتعامل مع الفقراء ولا تعرف معنى الإقراض”، مضيفا  “البنوك جهات للتمويل وليست للإقراض أو النسيئة المحرمة بنص القرآن، والفوائد البنكية ليست ربا”!

فيعيد الجندي  تفسير قضايا دينية شديدة الحساسية بما يتوافق مع الواقع الاقتصادي والاجتماعي للدولة الحديثة بنوع من الفتاوى يخدم النظام الاقتصادي القائم ويخفف القيود الشرعية على المؤسسات المالية.

وبدأ الجمهور يقرأ هذه الفتاوى داخل السياق السياسي العام للجندي،  كرجل دين مؤيد للدولة، يقدم فتاوى تتقاطع أحيانًا مع خياراتها الاقتصادية والسياسية.

وفي يناير 2021 قال خالد الجندي :”الفراعنة هم أعلى أهل الأرض إيماناً بالله، بعد الأنبياء و الرسل .. و لازم تفتخر أنك تنتمي لهذه السلالة المؤمنة التقية الطاهرة التي أعلى الله ذكرها في القرآن الكريم )!

ومن تصريحاته: “إن السجون أصبحت تعيد للإنسان نشاطه وحيويته“.

https://x.com/ghost_girl2023/status/1764319044910375282

هذه  الدرجة  من التزلف جعلت نزيه الأحدب @NAlahdb يعتبر خالد الجندي “شخص غير محترم على الإطلاق، لا المنصب ارتقى به ولا كثرة المال، أوطى من الشفرة على الأرض كما يقول الطرابلسيون“.

https://x.com/NAlahdb/status/2086821400434602316

رواية قديمة تعود إلى الواجهة

في أبريل 2025، فتح الصحفي وعضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية تهامي منتصر ملفًا شديد الحساسية عندما نشر مقالًا طويلًا هاجم فيه خالد الجندي، وقدم رواية شخصية عن علاقة جمعته به في فترات سابقة.

الأكثر إثارة أن منتصر قال صراحة إنه امتنع عن منح خالد الجندي درجة الدكتوراه، ثم روى واقعة قال إنه حضرها تتعلق بتسليم الجندي شهادة في مناسبة وصفها بأنها ليست مناقشة أكاديمية تقليدية.

وقال منتصر: “إن خالد الجندي هو الذي صنع نجومية إعلامية  لسعد الدين الهلالي  أستاذ الفقه المقارن المقال  من جامعة الأزهر، بعدما قدمه للجمهور بوصفه عالمًا في الفقه المقارن وأن الجندي طلب من الهلالي البحث عن آراء فقهية صادمة ومثيرة للجدل بهدف إحداث بلبلة وتحريك المياه الراكدة في الخطاب الديني”.

ويروي أن الهلالي أصبح، بعد ذلك، تابعًا للخط الإعلامي الذي رسمه الجندي، وأن شهرته ازدادت نتيجة ذلك، مضيفا أنه إن حلقة قدمها هو مع الهلالي في غياب الجندي شهدت خلافًا فكريًا بينهما، وإن الجندي أمر لاحقًا بحذف الحلقة من موقع القناة.

وأضاف أن الجندي ساعد الهلالي لاحقًا في الوصول إلى الإعلام التابع لشركة المتحدة والحصول على برنامج يومي وشهرة ومال وفي واقعة أخرى، يقول منتصر إنه امتنع عن منح خالد الجندي درجة الدكتوراه.

ويروي أنه حضر مناسبة قال إنها جرت في قاعة مؤتمرات بالأزهر، وشاهد شخصًا أجنبيًا يسلم الجندي شهادة، من دون حضور لجنة مناقشة بحسب روايته.

وقال إن الجندي طلب منه نشر صور المناسبة في الصحف مقابل المال، لكنه رفض، ثم يذكر أن الصور ضاعت بعد فقدان هاتفه ويربط منتصر بعد ذلك بين هذه الواقعة وبين فتور علاقته بخالد الجندي ثم القطيعة بينهما.

ويشير إلى أنه اعترض أمام وزير الأوقاف بحكومة السيسي محمد مختار جمعة على تقديم خالد الجندي باعتباره عضوًا في هيئة كبار العلماء، و أنه أرسل استفسارًا رسميًا إلى مشيخة الأزهر حول عضوية الجندي، وأن الرد الذي تلقاه نفى – بحسب روايته – عضويته في هيئة كبار العلماء أو إحدى إدارات الأزهر،  ما تسبب في خلاف بينه وبين مختار جمعة.

ويروي أنه اختلف مع مختار جمعة بسبب انتقاد الأخير لمناهج الأزهر، وأنه دافع عن الأزهر ورفض اتهامه بإنتاج التطرف، ويقدم منتصر هذه الوقائع باعتبارها جزءًا من انتقاده لمدرسة خالد الجندي في الإعلام والمؤسسات الدينية الرسمية.

https://x.com/mohamedalsamate/status/1913850169461792885

لوسي: “أنا ماسكة عليك بلاوي”.

في أغسطس 2024، انتقلت القضية من خلافات فقهية وسياسية إلى مواجهة شخصية مباشرة، وكانت البداية عندما قالت لوسي إن الرقص ليس حرامًا، وإنها ترى أن الله اختار لها هذا الطريق، ورد خالد الجندي عليها في برنامجه، منتقدًا فكرة أن تنسب إلى الله اختيار الرقص والتعري أمام الناس.

لكن رد لوسي كان مختلفًا تمامًا؛ إذ لم تدخل معها في نقاش فقهي طويل، وإنما هاجمت الجندي شخصيًا، وقالت إنها تعرف عنه «بلاوي»، ثم وجهت إليه تحذيرًا بأنها تمتلك أشياء ضده يمكن أن تكشفها إذا لم يتوقف عن التدخل في حياتها.

إلا أنه صمت أمام قول لوسي “أنا ماسكة عليك حاجات لو ماسكتش هطلعهالك”.

https://x.com/aljazeeraprogrm/status/1827254522047054253

وحتى الآن، لا توجد وثائق منشورة يمكن التحقق منها تثبت أن لوسي تمتلك تسجيلات أو صورًا أو ملفات تدين الجندي في مخالفة جنائية أو أخلاقية.

وبالتالي فإن التهديد نفسه واقعة موثقة، أما مضمون ما تدعي امتلاكه لم  يظهر بعد تدخل جهات.

والأكثر إثارة في القضية ليس فقط تهديد لوسي، وإنما أن التهديد لم يتبعه — بحسب المصادر التي تم التحقق منها — نشر الوثائق التي وعدت بها، وهنا ظهرت روايات عديدة على منصات التواصل، بعضها يقول إن الموضوع جرى احتواؤه، وبعضها يتحدث عن «لملمة» الخلاف، وبعضها ذهب إلى استنتاجات أبعد بكثير من الأدلة المتاحة.

ولكن المواجهة الإعلامية هدأت دون ظهور المستندات التي قالت لوسي إنها تملكها وجعلت الاحتمال بين؛ ربما لم تكن هناك وثائق أصلًا، أو ربما كانت المعلومات شخصية ولا تريد.

إلا أن رد خالد الجندي على الراقصة لوسي كانت: “لن أكف عن قول الحق ولوسي من الإخوان المسلمين“.

لذلك وفي رأي @dr_dabour  فإن “..في هذا دلالة لا تقبل الشك أن كل طبال مهان ومقامه عندنا أقل من راقصة.. ملحوظة :حذفت لقب شيخ منه لأنه أقل بكثير من أن يحمله“.

مؤيد بشدة  لمعسكر فض اعتصام رابعة

من أبرز تصريحاته الموثقة جاء في يناير 2018، عندما قال خلال برنامجه «لعلهم يفقهون» إن آية “والذين اتخذوا مسجدًا ضرارًا وكفرًا وتفريقًا بين المؤمنين…” تنطبق على ما فعلته جماعة الإخوان أثناء اعتصام رابعة، وعلى من يرفعون “شارة رابعة”،  وأضاف أن هؤلاء، بحسب تعبيره، مارسوا «التدليس» باسم التدين.

ويوضح ذلك موقفه أه لم يكن مجرد تأييد سياسي لـ30 يونيو، بل كان يضع اعتصام رابعة والإخوان في إطار سلبي شديد الحدة يحرض عليه حتى بعد أن ظهر  من أيد فض الاعتصام ومن  صمت ضم  تكلم لاحقا وكان جزءًا من الخطاب الإعلامي والديني الذي رفض شرعية الاعتصام ووصف جماعة الإخوان بأنها تمثل خطرًا على الدولة والمجتمع.

وفي يوليو 2026  عاد ل ليسرد موقفه من انقلاب 2013،   حيث وصف 30 يونيو بأنها “لحظة تاريخية فريدة” جسدت الوعي السياسي للشعب المصري، وقال إن بيان 3 يوليو كان تصحيحًا لمسار الديمقراطية وإنقاذًا لها من “اختطاف” جماعة الإخوان. كما وصف استقبال بيان 3 يوليو بأنه من “أسعد لحظات” عمره.

واعتبر خالد الجندي الانقلاب “سقوط حكم الرئيس الشهيد  محمد مرسي” في 2013 تصحيحًا للمسار السياسي، واعتبر الإخوان ورابعة مشروعًا معاديًا للدولة المصرية، ولذلك لم يتبنَّ الرواية التي ترى في فض رابعة جريمة ضد المعتصمين، بل تبنى بدرجة كبيرة الرواية الرسمية المناهضة للاعتصام.

وأسفر  فض رابعة في 14 أغسطس 2013 عن أعداد كبيرة من القتلى لا تقل عن  1000 قتيل، بحسب منظمات حقوقية، وأصبح منذ ذلك الوقت كاشفا  في المواقف بين من يتبني  رواية المنقلبين والرواية الحقوقية.

وحذرت منظمات حقوقية وجهات دولية قبل الفض من استخدام القوة وطالبت السلطات باحترام الحق في التجمع السلمي وتجنب “حمام دم”.

وتأييد خالد الجندي السياسي لرواية الدولة عن رابعة يعني مسؤوليته الشخصية عن القرارات الأمنية أو العسكرية التي اتخذت يوم الفض، فرابعة هي حادثة أخدود هذا العصر نقلت مباشرة على الهواء، “قام بها جيش أسسه سليمان باشا الفرنساوي وساعده شعب مستخف جاهل وعلماء دين عندهم من الحقد على الصالحين أكثر مما يعرفون من العلم شيخ الازهر ومدعى السلفية” بحسب مراقبين.

* 577 مليون دولار تخرج من سوق الدين خلال أسبوع .. ماذا يحدث للأموال الساخنة في مصر؟

كشفت بيانات البورصة المصرية تسجيل تعاملات العرب والأجانب في السوق الثانوية للدين الحكومي صافي بيع بقيمة 577 مليون دولار خلال الأسبوع الحالي، بما يعكس تبدلا سريعا في شهية المستثمرين تجاه أدوات الدين.

وأظهرت البيانات أن المبيعات الأسبوعية تقترب من صافي البيع المسجل طوال يوليو عند 578 مليون دولار، بما يثير سؤالا حول ما إذا كانت الأموال الساخنة تعكس اتجاهها بعد أشهر من الشراء.

سيولة سريعة عالية الحساسية 

وفي المقابل، لا يعني صافي البيع في السوق الثانوية أن كامل المبلغ غادر البلاد فعليا بالدولار، لكنه يكشف تراجعا في الطلب الأجنبي يستحق مراقبة التسويات وسوق الصرف خلال الأيام المقبلة.

وبينما سجلت الأموال الساخنة صافي شراء بنحو 11 مليار دولار منذ بداية العام وحتى نهاية يوليو، فإن التحول الأخير يوضح طبيعة تدفقات تتحرك بسرعة كلما تغير تقييم المستثمرين للعائد والمخاطر.

ومن ناحية أخرى، جاء التخارج مع انحسار شهية المخاطرة في المنطقة، وهو عامل شديد التأثير على مستثمري الدين قصير الأجل، لأن قرارهم يعتمد على مقارنة العائد المرتفع باحتمالات الخسارة المفاجئة. 

غير أن هاني جنينة، رئيس قسم البحوث في الأهلي فاروس، وصف الأموال الساخنة بأنها سلاح ذو حدين، إذ توفر سيولة سريعة لكنها شديدة الحساسية للأخبار السلبية وتحتاج إلى بديل مستدام . 

وفي هذا السياق، شدد جنينة على أن الاستدامة تتطلب تدفقات دولارية ناتجة عن الاستثمار الحقيقي والإنتاج والتصدير، لا الاعتماد على أموال يمكنها الخروج بسرعة عند تبدل الظروف أو ارتفاع المخاطر. 

كذلك، تعني قراءة جنينة أن الرقم الأسبوعي لا ينبغي عزله عن تركيب مصادر النقد الأجنبي، لأن قوة الاقتصاد تقاس بقدرته على تعويض الدولارات المغادرة من موارد مستقرة غير مرتبطة بالفائدة.

وبحسب حركة السوق، فإن استمرار صافي البيع لعدة أسابيع سيكون أكثر دلالة من أسبوع واحد، خصوصا إذا ترافق مع ارتفاع عوائد الأذون أو زيادة الطلب على الدولار أو تراجع مشاركة الأجانب.

وعلى الجانب الآخر، إذا عادت المشتريات سريعا فقد يكون ما حدث إعادة تموضع مؤقتة داخل المحافظ الأجنبية، وليس بداية موجة خروج واسعة كتلك التي شهدتها مصر خلال صدمات أشد حدة. 

الجنيه أمام ضغط التخارج

ومع ذلك، تراجع الدولار بنحو 1% بنهاية تعاملات الأسبوع، واقترب من مستوى 50 جنيها في عدة بنوك، وهو ما يبدو متناقضا ظاهريا مع صافي البيع المسجل في أدوات الدين الحكومية. 

إضافة إلى ذلك، يوضح هذا التباين أن سعر الصرف لا يتحرك وفقا للأموال الساخنة وحدها، بل يتأثر أيضا بالتحويلات والصادرات والسياحة والاستثمار المباشر واحتياجات الاستيراد ومدفوعات الدين والسيولة المصرفية المحلية. 

ومن ثم، يمكن أن يتزامن خروج مستثمرين من أدوات الدين مع تحسن الجنيه إذا كانت مصادر الدولار الأخرى أقوى، أو إذا لم تتحول عمليات البيع فورا إلى طلب على العملة الأجنبية. 

وفي قراءة أوسع، حذر الخبير المصرفي محمد عبد العال من أن ضخامة استثمارات الأجانب في أدوات الدين جعلت الجنيه أكثر حساسية لتغير شهية المخاطر العالمية، بسبب انعكاس الدخول والخروج على الصرف . 

علاوة على ذلك، قال عبد العال إن موجات التخارج المحدودة يمكن امتصاصها عندما تتوافر سيولة كافية، لكنه أشار إلى أن تصاعد المخاطر الخارجية قد يدفع المستثمرين إلى زيادة وتيرة الخروج من الأسواق. 

وبموازاة ذلك، تكشف خبرات الأعوام الماضية أن الخطر لا يبدأ من خروج محدود في أسبوع منفرد، بل من تحوله إلى اتجاه متراكم يضغط على العملة ويرفع العوائد المطلوبة للاحتفاظ بالمستثمرين. 

أما رفع العوائد لجذب الأموال مجددا فيحمل كلفة أخرى، إذ يزيد عبء خدمة الدين المحلي على الموازنة، ويجعل الدولة تدفع ثمنا أعلى للاحتفاظ بتدفقات قصيرة الأجل قابلة للانسحاب عند القلق. 

العائد يتبع المخاطر 

وفي تقدير محمد أبو باشا، كبير الاقتصاديين في قطاع البحوث لدى إي إف جي هيرميس، فإن عودة الأموال الساخنة سابقا ارتبطت بانحسار المخاطر الإقليمية وتراجع الضغوط على التضخم وميزان المدفوعات . 

وبدوره، يعني منطق أبو باشا أن الاتجاه يمكن أن ينعكس عندما تتزايد المخاطر نفسها، لأن المستثمر الذي دخل بحثا عن العائد بعد هدوء المخاوف قد يخفف مراكزه عند اضطراب الأسواق. 

وعند مقارنة صافي شراء 11 مليار دولار حتى نهاية يوليو بصافي بيع 577 مليون دولار خلال أسبوع، تبدو الكفة ما زالت لصالح التدفقات الداخلة، لكن سرعة التحول تظل مؤشرا يستدعي المتابعة. 

ولذلك، فإن السؤال الأهم ليس حجم ما خرج هذا الأسبوع فقط، بل مدى قدرة الاقتصاد على الاستغناء تدريجيا عن هذه التدفقات دون ضغط حاد على الجنيه أو قفزة في تكلفة الاقتراض الحكومي. 

وفي المحصلة، تمنح التحويلات والسياحة والصادرات والاستثمار المباشر الاقتصاد قدرة أكبر على مواجهة تقلب المحافظ الأجنبية، لأنها تدفقات مرتبطة بنشاط حقيقي أو موارد متكررة، وليست مجرد رهان على فارق العائد. 

وعلى هذا الأساس، يصبح استمرار تراجع الدولار رغم المبيعات الأخيرة إشارة إيجابية محدودة، لكنه لا يلغي حساسية السوق إذا اتسعت التخارجات، لأن مرونة الصرف ستظهر الضغوط الفعلية عند زيادة الطلب. 

وبصورة أعمق، تكمن المشكلة في أن جاذبية الدين المصري للأجانب ترتبط بعائد مرتفع تتحمل الخزانة تكلفته، بينما يظل المستثمر قادرا على الانسحاب بسرعة، وهو اختلال يجعل الاستقرار رهنا بثقة متغيرة. 

وأخيرا، فإن 577 مليون دولار ليست دليلا بمفردها على بدء هروب جماعي، لكنها جرس إنذار مبكر بعد شهر شهد صافي بيع مماثلا تقريبا، والاختبار الحقيقي سيكون في اتجاه الأسابيع المقبلة.

وعلق رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس، على تقارير متداولة حول “خروج الأموال الساخنة من مصر”، معتبرا أن التحدث عنها “مضيعة للوقت”.

وكتب ساويرس، على حسابه بمنصة “إكس” الخميس، أن “خروج أو دخول الأموال الساخنة لا يؤثر إطلاقا لأننا لا نستطيع الاعتماد عليها لأنها معرضة للهروب في وقت، وبالتالي التحدث عنها مضيعة للوقت“.

وواصل قائلا: “المهم هو تدفق الاستثمارات الطويلة المدى، وهو الذي ما زلنا نشهده و من الممكن زيادته بإجراءات بسيطة“.

وبحسب تقارير، استمر تخارج الأموال الساخنة من أدوات الدين المصرية، حيث تم تسجيل صافي بيع بقيمة 60 مليون دولار خلال تعاملات الثلاثاء الماضي، وبقيمة 441 مليون دولار يوم الاثنين.

وجاء تخارج الأموال الساخنة بعد موجة من التدفقات الإيجابية خلال الأسبوع الماضي.

وسبق أن أكد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، أن الأموال الساخنة لا تدرج ضمن صافي الاحتياطيات الرسمية للبنك المركزي، ولا يعتد بها في المؤشرات النقدية الرسمية.

وأوضح أن هذه التدفقات تستخدم كأداة داعمة لتوازن السوق المحلية وتعزيز السيولة، لكنها لا تشكل قاعدة للاعتماد عليها في تقييم قوة الاحتياطي النقدي.

 

*تفاصيل جديدة في واقعة وفاة المجند أدهم حسين بمنطقة توشكى وسط تساؤلات أسرية

أعادت القضية الخاصة برحيل المجند أدهم حسين، البالغ من العمر 21 عاماً، إلى الواجهة النقاشات المتعلقة بالملابسات المحيطة بوفيات أفراد الخدمة العسكرية داخل المواقع العسكرية. وجاء ذلك إثر تصريحات أدلت بها عائلته، مؤكدة أنها تلقت نبأ وفاته نتيجة الغرق في مياه مفيض توشكى، من غير أن تتلقى حتى الآن توضيحات تفصيلية أو محددة حول توقيت الواقعة أو تفاصيلها السابقة.

تسلسل الأحداث وفترة الغياب

وفقاً للمعلومات التي أوردتها عائلة الشاب ونقلتها منصة “صحيح مصر”، فإن أدهم كان يؤدي واجبه العسكري في مزرعة “توشكى 1” التابعة لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية. وقد عاد إلى وحدته العسكرية مسبقاً عقب انتهاء فترة إجازته، مبرزاً لعائلته نيته الخروج في مأمورية ميدانية رفقة مجموعة من زملائه، ليفاجأ ذووه بعد ذلك بانقطاع تام في سبل الاتصال به وإغلاق هاتفه المحمول.

استمرت فترة انقطاع أدهم وغيابه نحو خمسة عشر يوماً قبل أن تتلقى العائلة اتصالمبدئياً من شخص ادعى أنه زميل له مستفسراً عما إذا كان قد عاد إلى مقر سكناه. تلا ذلك اتصال آخر تضمّن استفسارات حول الحالة النفسية للمجند وطبيعة تعاملاته مع زملائه، فضلاً عن احتمالية وجود دوافع تدفعه للهروب من الخدمة. وفي نهاية المطاف، تلقت الأسرة إخطاراً رسمياً من قسم شرطة الأقصر يفيد بالعثور على جثمانه طافياً في مياه مفيض توشكى.

غموض إداري وعلامات استفهام

توجه أفراد العائلة في اليوم التالي لتسلم الجثمان، مشيرين إلى ملاحظتهم علامات واضحة تدل على الغرق، بينما أُبلغوا من الجهات المعنية بأن عمليات البحث عن المجند كانت جارية منذ فترة.

تتركز الأزمة الأبرز بالنسبة للعائلة في الفارق الزمني الكبير بين اختفاء الشاب وإبلاغهم بوفاته، إلى جانب عدم تسلمهم تقرير الطب الشرعي أو نتائج نهائية للتحقيقات الرسمية. وقد أُثبت في شهادة الوفاة أن السبب “قيد البحث”، مع غياب أي تحديثات لاحقة بشأن مجريات التحقيق مع مسؤولي الكتيبة التي كان ينتمي إليها.

مطالب الأسرة بالشفافية وإجلاء الحقيقة

تؤكد عائلة أدهم أنها لا توجّه اتهامات مباشرة لأي جهة أو شخص، كما أنها لا تجزم بوقوع جريمة جنائية، بل تقتصر مطالبها على كشف الحقيقة الكاملة لما جرى لابنهم خلال فترة خدمته.

وتطرح العائلة جملة من التساؤلات الجوهرية التي تبحث عن إجابات رسمية لها:

  • تحديد التوقيت الدقيق لاختفاء أدهم وتاريخ وفاته الفعلي.
  • معرفة الأماكن التي تواجد فيها طوال فترة غيابه وهوية المرافقين له.
  • معرفة التوقيت الذي بدأت فيه الجهات المعنية أعمال البحث عنه.
  • أسباب عدم إخطار الأسرة باختفائه أو وفاته فور وقوع الحدث.
  • الإفصاح عن نتائج التحقيقات الرسمية وتمكين العائلة من الاطلاع على الأسباب الحقيقية وراء الوفاة.

أبعاد أوسع للواقعة

لا تقتصر أبعاد هذه القضية على الجانب الشخصي لوفاة مجند بمفرده، بل تمتد لتفتح الباب أمام تساؤلات مجتمعية أوسع ترتبط بمستوى الشفافية المؤسسية في التعامل مع الحوادث والوفيات التي تحدث داخل المنشآت والمواقع التابعة للقوات المسلحة.

تفتيش مهين وتقليص للزيارة وتصاعد الإضراب عن الطعام بين المعتقلين بسجن المنيا شديد الحراسة.. الخميس 27 أغسطس 2026.. سياحة بعد الإبادة في غزة “عربي بوست” تتبع جنوداً إسرائيليين يستجمون في مصر ودول عربية

تفتيش مهين وتقليص للزيارة وتصاعد الإضراب عن الطعام بين المعتقلين بسجن المنيا شديد الحراسة.. الخميس 27 أغسطس 2026.. سياحة بعد الإبادة في غزة “عربي بوست” تتبع جنوداً إسرائيليين يستجمون في مصر ودول عربية

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*وفاة نزيل محبوس احتياطيًا بقسم شرطة المطرية تحت وطأة التعذيب

زعمت وزارة الداخلية، إن وفاة نزيل محبوس احتياطيًا بقسم شرطة المطرية في القاهرة، والتي أثارت اتهامات على مواقع التواصل الاجتماعي بتعرضه للتعذيب، جاءت إثر مشادة مع نزيل آخر تعدى خلالها عليه بالضرب باستخدام ماسورة بلاستيكية من دورة مياه الحجز. رواية الوزارة بشأن ملابسات الوفاة، التي وقعت داخل قسم شرطة، وهو ما يندرج ضمن مسؤولية الوزارة عن سلامة النزلاء ورعايتهم، أشارت إلى نقله للمستشفى بعد تعرضه لحالة إعياء في 21 أغسطس الجاري، حيث توفي لاحقًا، وأن النيابة العامة قررت حبس المتهم بالاعتداء، فيما تظل التساؤلات حول كيفية وقوع اعتداء حتى الموت داخل مكان احتجاز حكومي، ومدى كفاية إجراءات الرقابة والحماية المفروضة على السجناء، بلا إجابة. 

وبمناسبة الحبس ناشدت عدة منظمات حقوقية، أمس، السلطات المصرية بالإفراج الفوري وغير المشروط عن المخرج وكاتب السيناريو، عمر صلاح مرعي، وإنهاء حبسه الاحتياطي على ذمة قضية أمن دولة اتُهم فيها بنشر أخبار كاذبة، وذلك بعد مرور 100 يوم على احتجازه وتجديد حبسه للمرة الثامنة، مطالبةً في الوقت نفسه بتمكينه من الحصول على الرعاية الطبية اللازمة.

وفق المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، قالت المنظمات إن مرعي، الذي ألقي القبض عليه في مايو الماضي، يواجه اتهامات على خلفية منشورات وآراء عبر مواقع التواصل الاجتماعي، معتبرةً أن استمرار حبسه بسبب تعبيره السلمي عن آرائه يمثل انتهاكًا لحرية الرأي والتعبير وحرية الإبداع.

المنظمات، التي أشارت إلى أن أكثر من 400 شخص وقّعوا على عريضة دولية تطالب بالإفراج عنه، فيما دعت ممثلة الاتحاد الأوروبي لحقوق الإنسان السلطات المصرية إلى الإفراج عنه وضمان حصوله على العلاج اللازم، أعربت عن قلقها من وضعه الصحي، كونه يعاني اضطرابًا مزمنًا في الغدة الدرقية وكان يتعافى من جراحة في الرسغ قبل القبض عليه، بينما لم تستجب السلطات، بحسب البيان، لعدد من طلبات أسرته ودفاعه بإجراء فحوصات متخصصة واستكمال علاجه الطبيعي، كما لم تمكّن الأسرة من الاطلاع على ملفه الطبي. وطالبت المنظمات كذلك بالتحقيق في واقعة إخفائه قسريًا لعدة أيام عقب القبض عليه، وفي اعتداء قالت إنه تعرض له داخل محبسه، فضلًا عن وقف استهداف الفنانين والمبدعين وأصحاب الرأي. 

 

* تفتيش مهين وتقليص للزيارة.. تصاعد الإضراب عن الطعام بين المعتقلين بسجن المنيا شديد الحراسة

تشهد أقسام سجن المنيا شديد الحراسة، موجة احتجاجات متصاعدة تمثلت في إضراب تدريجي عن استلام التعيين (طعام السجن)، شمل حتى الآن نحو 30 غرفة، مع مؤشرات متزايدة على انضمام أعداد جديدة من المعتقلين، مما يضع سلامتهم وحياتهم تحت خطر محدق.

وأعرب مركز الشهاب لحقوق الإنسان عن قلقه البالغ إزاء التدهور الحاد في أوضاع المحتجزين داخل السجن، بعد أن رصد سلسلة من الانتهاكات والتضييقات التي يتعرضون لها

أبرز الانتهاكات ومطالب المعتقلين

التفتيش المهين للزائرات: إخضاع أسر المعتقلين (النساء) لإجراءات تفتيش ذات طبيعة حساسة تمس الكرامة والخصوصية، تصل إلى حد التجريد من الملابس على يد أمناء شرطة، بالمخالفة للقانون والمعايير الدولية.

الخلط بين الفئات: المطالبة بفصل زيارات المعتقلين على خلفية قضايا سياسية عن المحتجزين في قضايا جنائية، مراعاةً لطبيعة كل فئة.

تقليص مدة الزيارة: المطالبة بزيادة وقت الزيارة الذي لا يتجاوز حاليُا 20 دقيقة، وهي مدة غير كافية إطلاقاً بالنظر إلى صعوبة السفر وبعد المسافات التي تتكبدها الأسر.

الإهمال الطبي المتعمد: تدهور الأوضاع الصحية وتسجيل وفيات سابقة، مع منع أو قياد فرضية على إدخال الأدوية الأساسية والمنقذة للحياة لأصحاب الأمراض المزمنة (كالسكري، الضغط، وأمراض القلب).

المسؤولية الإدارية والتعسف: تحميل رئيس المباحث (أحمد صدقي) وإدارة السجن المسؤولية المباشرة عن هذه الممارسات، والمطالبة بوقف أي إجراءات انتقامية، مع السماح بوجود ممثلين قانونيين عن المعتقلين لنقل مطالبهم وسماع شكاواهم.

وأكد المركز الحقوقي أن الحق في المعاملة الإنسانية، وحظر المعاملة المهينة أو الحاطة بالكرامة، وتوفير الرعاية الطبية، والتواصل مع العالم الخارجي؛ هي حقوق أصيلة لا تقبل الانتقاص بموجب الدستور المصري والمعاهدات الدولية. وحمل إدارة السجن والسلطات المعنية المسئولية الجنائية والقانونية كاملة عن السلامة الجسدية وحياة كافة المضربين والمحتجزين.

 أبرز المطالب بخصوص الانتهاكات

وطالب مركز الشهاب لحقوق الإنسان بـ:

الوقف الفوري لكافة إجراءات التفتيش المهينة أو التجريدية بحق الزائرات، والتحقيق الفوري في الوقائع المبلغ عنها.

زيادة مدة الزيارة وتوفير ظروف إنسانية تلائم تواصل الأسر مع ذويهم.

الفصل التنظيمي بين زيارات المعتقلين السياسيين والمحتجزين الجنائيين.

الرعاية الصحية: توفير الرعاية الطبية الفورية للمحتجزين والسماح العاجل بدخول الأدوية دون تعسف.

فتح تحقيق مستقل وشفاف في حالات الوفيات المسجلة داخل السجن وشكاوى الإهمال الطبي.

وقف أي تدابير انتقامية ضد المضربين، والاعترف بتمثيلهم القانوني والسلمي لتقديم الشكاوى.

فتح تحقيق محايد في الشكاوى الموجهة ضد مسؤولي إدارة السجن (وعلى رأسهم رئيس المباحث) ومحاسبة المتسببين في الانتهاكات.

*رحلة د. هاني الجندي خلف القضبان.. من معالج حر بمستشفى “رابعة” الميداني إلى معتقل يدخل عامه الـ13

في 14 أغسطس  2013، وفي خضم عمليات القتل الدامية التي شهدتها مصر في فض العسكر اعتصامي رابعة والنهضة، بدأت رحلة طويلة خلف القضبان للدكتور هاني الجندي، الطبيب المتخصص في الجراحة والتجميل، من قرية الراهبين التابعة لمركز سمنود بمحافظة الغربية، وفقًا للشهادات والمنشورات التي نشرتها منصات وذوو المعتقل.

وبحسب الرواية المتداولة من أسرته ومن زملائه السابقين في السجن، فقد أُلقي القبض على الدكتور هاني في ذلك اليوم من داخل مستشفى ميداني كان يقدم فيه الرعاية الطبية للمصابين.

ومنذ ذلك التاريخ، تنقلت قصته بين عدد من السجون ومقار الاحتجاز، من بينها أبو زعبل، واستقبال طرة، وتحقيق طرة، ودمنهور، ووادي النطرون، وسط سنوات طويلة من الغياب عن أسرته وأبنائه.

وتؤكد شهادات منشورة عن زملاء له في السجن أن الدكتور هاني ظل يمارس دوره الطبي والإنساني داخل أماكن الاحتجاز، وأنه كان يساعد المرضى والمحتاجين إلى الرعاية الطبية، كما ترك لدى من عايشوه انطباعًا قويًا بحسن الخلق والانضباط والاحترام.

ويقول (عمرو حشاد)، في شهادة على فيسبوك، إنه التقى الدكتور هاني داخل سجن وادي النطرون ثم في سجن تحقيق طرة، وإن الدكتور ساعده طبيًا خلال فترة كان يعاني فيها من صعوبة في الحركة بعد تعرضه لوعكة صحية عقب وفاة والده.

ويصف حشاد الدكتور هاني بأنه كان من أمهر الأطباء الذين عرفهم، ويتحدث عن معاملته الحسنة لزملائه داخل السجن، حتى في الظروف الصعبة التي عاشوها معًا.

هذه الشهادة، وإن كانت شهادة شخصية لا تغني عن التوثيق المستقل، تكشف جانبًا إنسانيًا مهمًا من حياة رجل قضى سنوات طويلة داخل السجن بعيدًا عن أسرته ومهنته.

ووفقًا للرواية التي نشرتها المنصات الداعمة لقضيته، فقد تم القبض على الدكتور هاني يوم 14 أغسطس 2013، أثناء وجوده في مستشفى ميداني خلال أحداث فض اعتصام رابعة. وتقول الرواية إنه كان موجودًا بصفته طبيبًا لتقديم الإسعافات والعلاج للمصابين كما كان يفعل في ميدان التحرير في يناير 2011.

كما تشير شهادات منشورة إلى أن الدكتور هاني كان قد شارك طبيًا في أحداث ثورة يناير 2011، وأنه كان يؤدي دور الطبيب في علاج المصابين.

وإذا كان وجود طبيب داخل مستشفى ميداني مرتبطًا بممارسة عمله الطبي وعلاج المصابين، فإن هذه الصفة المهنية والإنسانية تستحق التحقيق الدقيق والمستقل، ولا ينبغي أن تتحول ممارسة الرعاية الطبية في حد ذاتها إلى سبب للعقاب.

وفي المقابل، فإن تحديد المسئولية الجنائية للدكتور هاني يجب أن يستند إلى ملف القضية والحكم القضائي وأسبابه، لا إلى شهادات المؤيدين أو المعارضين وحدها.

سنوات من التنقل بين السجون.

بحسب الشهادات المنشورة، تنقل الدكتور هاني خلال سنوات احتجازه بين عدد من السجون، من بينها: أبو زعبل، واستقبال طرة، وتحقيق طرة، ودمنهور، ووادي النطرون 440، ووادي النطرون 430.

ويشير زميل سابق له إلى أن عمليات النقل كانت تتم في إطار ترحيلات مرتبطة بالقضية، وهو ما يعني بالنسبة للأسرة رحلة مستمرة من البحث عن مكان الاحتجاز، ومتابعة إجراءات الزيارة، وتحمل مشقة الانتقال بين المحافظات والسجون.

أوضاع إنسانية صعبة

ولا ينبغي النظر إلى الاحتجاز باعتباره تجربة تخص الشخص الموجود خلف القضبان وحده؛ فالسجن الممتد يعيد تشكيل حياة الأسرة كلها لاسيما لثلاثة أبناء كبروا من دون أبيهم، وربما يكون الجانب الأكثر قسوة في قصة الدكتور هاني هو الزمن الذي مر على أطفاله.

فعندما بدأ احتجازه، كانت ابنته الكبرى في الصف الرابع الابتدائي، وبحسب منشورات الأسرة، أصبحت اليوم طالبة في السنة الرابعة بالجامعة، وقد مرت سنوات طفولتها ومراهقتها وشبابها بعيدًا عن أبيها.

أما ابنه الأوسط، فكان في مرحلة رياض الأطفال، وتقول الأسرة إنه أصبح الآن طالبًا في كلية طب الأسنان، وكان أصغر أبنائه رضيعًا لم يتجاوز خمسة أشهر وقت القبض على والده، بينما أصبح اليوم في المرحلة الإعدادية.

أي أن السنوات التي حُرم فيها الأبناء من والدهم لم تكن سنوات عادية؛ إنها السنوات التي تتشكل فيها شخصية الطفل، ويحتاج فيها إلى وجود الأب في المدرسة، وفي المناسبات، وفي الأزمات، وفي لحظات النجاح الأولى.

وقد كتبت إحدى بناته في منشور عام 2025 عن مرور عام جديد على غياب والدها، وعن وصول الابن الأصغر إلى مرحلة دراسية متقدمة، وعن شعورها المتزايد بالحاجة إلى أبيها كلما كبر الأبناء وانتقلوا من مرحلة إلى أخرى.

وفقًا للشهادات التي أرسلتها الأسرة والمنصات، فقد توفي والد الدكتور هاني ووالدته وحماه أثناء وجوده في السجن، دون أن يتمكن من وداعهم أو المشاركة في مراسم دفنهم.

وتمثل الوقائع جانبًا بالغ القسوة من آثار الاحتجاز الطويل، إذ لا يُحرم السجين من حريته فقط، وإنما قد يُحرم كذلك من حق إنساني بالغ البساطة: أن يرى أحد والديه أو أقاربه للمرة الأخيرة. وهذه الخسارات لا يمكن تعويضها بعد انتهاء مدة العقوبة.

ومن بين المواد التي أرسلتها الأسرة والمنصات رسالة منسوبة إلى الدكتور هاني بتاريخ 22 مايو 2014، وتكشف الرسالة عن اهتمامه بأسرته ورفاقه، وعن نظرته إلى المرحلة التي كان يعيشها، كما تتضمن دعوات إلى الصبر والتماسك والتعليم والترابط.

ومن المهم عند التعامل مع هذه الرسالة أن تُنسب بوضوح إلى صاحبها كما نشرتها المنصة، وأن تبقى ضمن إطار الوثائق والشهادات التي تحتاج، عند استخدامها في ملف حقوقي رسمي، فالابن انتقل من رياض الأطفال إلى كلية طب الأسنان والطفل الذي كان رضيعًا أصبح طالبًا في المرحلة الإعدادية، ورحل أفراد من العائلة دون وداع.

والدكتور هاني الجندي كان يعمل أخصائيًا في الجراحة والتجميل، وسبق له العمل في مستشفى المنصورة الدولي ومستشفى المحلة، وتقدم الشهادات المنشورة عنه صورة لطبيب لم يكن العمل الطبي بالنسبة إليه مجرد مهنة، وإنما مسئولية إنسانية.

“عمرو حشاد” يؤكد أن “الظلم عمره ما بنى بلد، والعناد بيخرب البيوت. أكتر من 13 سنة من عمر دكتور هاني وولاده ضاعوا، وكفاية بقى.. خرجوا الناس النظيفة من السجون علشان تنظف البلد من الخراب اللي الناس عايشة فيه، افتحوا باب الفرج لدكتور هاني ولكل الشرفاء والمظلومين اللي ملهمش مكان ورا الأسوار.. يمكن ربنا يحلها على البلد ويفرجها من عنده لما نوقف الظلم والقهر ده”.

وعبر منصة (الحرية لدكتور/ هاني الجندي) يخاطب دكتور هاني إخوانه “.. تأتيني أخباركم دائما بما يفرح النفوس ويثلج الصدور كما كنت اعرفكم دائما تثبتون للناس جميعا انكم من بنوا هذه الدعوة المباركة الخالدة ووقود هذه الثورة العظيمة التي آليتم علي انفسكم ان تقوموا بحملها والدفاع عنها وإكمال مسيرتها وإرسائها علي بر الامان ، واعلموا انكم نتاج تضحيات سابقة فلا تضيعوها واقبلوا علي الدفاع بكل ما اوتيتم من قوة واعلموا ان نصر الله يتنزل حين يستفرغ المؤمنون كل طاقاتهم فلا يبخلوا بشيء الا قدموه وعلي قدر تضحياتهم وعطائهم يكون من الله الاجر والثواب فلا تطمعوا الا فيما عند الله ، اريدكم ان تعلموا ان هذه الفترة ستكون من اجمل وافضل فترات حياتكم علي الرغم من صعوبتها وشدتها ولكنكم ستذكرونها بعد ذلك حين تنجلي الغمة ويزول الظلم ويتنزل نصر الله علينا “يومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله

أما  ابنه نور (Nour Elgendy) فيكتب عن والده الذي أتم اليوم الخمسين “..بتاريخ مشرف ، بتضحيات مستمرة ، وبقلب أدرك معنى القضيه بحق ، على قدر امتناني ان هذا اليوم من كل عام يذكرني بأن عظيما قد جاء في هذه الدنيا ، اختاره الله ليكون صوتا يعلو بالحق وينصر دينه ووطنه ، على قدر ان هذه الذكرى تجدد فزعي كلما رأيت رقما جديدا قد انضاف إلى عمرك وانت بعيد عنا ، كم تمنيت ودعيت وألححت في دعائي ان تكون معنا هذا العام ، فصغيرك الذي تركته في المرحله قبل الابتدائيه أصبح الان طالب ثانوي لم يتبق له الا سنه ليصبح طالبًا جامعيًا، كلما كَبِرَت ادرَكت ان حاجتي إليك تزداد كل عام وفي كل مرحله اكثر من المرحله التي سبقتها“.

*أزمة أوضاع السجون في مصر

تشعل واقعة البيان الأخير لوزارة الداخلية حول مزاعم تعرض أسر النزلاء للتنمر عند تسليم الأدوية لفتيل الجدل مجدداً، لتعيد إلى الواجهة ملفاً شائكاً يرتبط ارتباطاً وثيقاً بظروف الاحتجاز والرعاية الصحية داخل المؤسسات العقابية، حيث تجاوز الرد الرسمي مجرد النفي القاطع ليتحول إلى منصة لطرح تساؤلات أعمق حول الشكاوى المتصاعدة التي ترصدها المنظمات الحقوقية والأسر على حد سواء، وسط تضارب حاد بين الروايات الرسمية والتقارير الحقوقية التي تتناول بصفة مستمرة تفاصيل المشهد الإنساني والطبي للنزلاء في مختلف مقار الاحتجاز الحديثة والقديمة المنتشرة في ربوع البلاد خلال شهر يناير من عام ألفين وستة وعشرين.

جدل هدم المقار القديمة واستمرار الشكاوى

تؤكد البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الداخلية أن ما تم تداوله عبر منصات تابعة لجماعة الإخوان في الخارج بشأن تعرض أهالي نزلاء سجن العقرب للتنمر عند تسليم الأدوية يفتقر تماماً للصحة، مشددة على أن تلك الادعاءات عارية عن الواقع برمته، وموضحة عبر مصدر أمني بارز أن سجن العقرب تم هدمه قبل عدة أعوام، وهو ما يجعل الحديث عن وجود نزلاء داخله في التوقيت الحالي دليلاً قاطعاً على تعمد ترويج معلومات مغلوطة ومضللة للرأي العام بغرض إثارة البلبلة وتشويه الجهود المبذولة في قطاع الحماية المجتمعية، بينما يرى مراقبون أن الإشارة إلى سجن تاريخي مثل العقرب تفتح باباً واسعاً للنقاش حول مدى انحسار الشkاوى المتعلقة بأوضاع الاحتجاز أم انتقاله الفعلي إلى مقار أخرى حديثة.

تقاطع الروايات الرسمية والتقارير الحقوقية

تتبنى الحكومة نهجاً تطويرياً شاملاً منذ عام ألفين وواحد وعشرين يعتمد على تفكيك منظومة السجون التقليدية واستبدالها بمراكز إصلاح وتأهيل حديثة توفر معايير معيشية وخدمات صحية ملائمة للنزلاء، في حين تواصل المنظمات الحقوقية إصدار تقارير تتحدث عن تحديات مستمرة تواجه المعותلين وأسرهم في الحصول على العلاج والأدوية، وهو ما يخلق مسارين متوازيين لا يلتقيان، حيث تقابل تلك الاتهامات بنفي حكومي متكرر وتأكيد على التزام المؤسسات العقابية بكافة اللوائح والقوانين المنظمة لحقوق النزلاء، مما يضع الرأي العام أمام مشهد معقد تتداخل فيه الشائعات الرقمية مع الشهادات الإنسانية المتراكمة على مدار سنوات طويلة دون وجود آليات تحقيق مستقلة تفصل بدقة بين الحقائق الموضوعية والادعاءات العابرة.

*وزارة الداخلية تواصل جرائمها بحق المصريين وتقوم بتصفية مواطنين فى سوهاج

واصلت وزارة الداخلية بحكومة الانقلاب جرائمها فى حق المصريين عبر التصفيات الممنهجة التى ترتكبها خارج القانون وبتوجيه مباشر من نظام الانقلاب الدموى بقيادة عبدالفتاح السيسي وقامت أجهزة أمن الانقلاب فى سوهاج بتصفية مواطنين اثنين بزعم إطلاقهما النار على قوات الشرطة خلال مأمورية بجزيرة العتامنة التابعة لمركز طما شمال محافظة سوهاج .

وزعمت أجهزة أمن الانقلاب أن الجزيرة شهدت مواجهة مسلحة، بعدما تعرضت قوة أمنية لإطلاق أعيرة نارية من جانب من وصفتهم بعنصرين خطرين ، ما أسفر عن مصرعهما وإصابة الرائد مدحت ماضي، رئيس مباحث مركز شرطة طما بطلقين في القدم، وفق المعلومات الأولية.

وقالت أجهزة أمن الانقلاب إنها فوجئت بإطلاق النار تجاهها، واضطرت للتتعامل مع مصدر النيران، ووقعت مواجهة أسفرت عن مصرع العنصرين وفق تعبيرها.

وأشارت إلى إصابة الرائد مدحت ماضي خلال المواجهة، وتم نقله لتلقي الرعاية الطبية اللازمة، فيما انتقلت قيادات أمن الانقلاب إلى موقع الحادث لمتابعة التطورات والوقوف على ملابساته بحسب البيان الصادر عن داخلية الانقلاب.

حريق بـ6 أكتوبر

وفى سياق الكوارث اليومية التى تشهدها مصر فى زمن الانقلاب اندلع حريق بمنطقة البستان على محور عبد السلام أمين بمدينة السادس من أكتوبر نتيجة حدوث ماس كهربائي وتصاعد أدخنة من الكابلات الكهربائية .

وقال جهاز مدينة 6 أكتوبر في بيان له، أنه تم التحرك فور تلقي البلاغ، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة لتأمين المنطقة ومنع تفاقم العطل.

وأشار الجهاز إلى أن فرق الطوارئ انتقلت إلى موقع البلاغ، وتم التعامل مع العطل وإصلاح الكابلات الكهربائية، بما يضمن استقرار التغذية الكهربائية وتأمين المنطقة بحسب البيان.

وأكد استمرار المتابعة الميدانية والعمل على سرعة التعامل مع الأعطال والمشكلات التي قد تؤثر على سلامة السكان والمرافق وفق تعبير الجهاز .

مستشفى أم المصريين

اندلع حريقٍ داخل شقة سكنية مجاورة لمستشفى أم المصريين بمحافظة الجيزة مما أسفر عن تصاعد كثيف لألسنة اللهب والأدخنة في سماء المنطقة، مسببةً حالةً من القلق لدى المارة وقاطني العقارات المجاورة.،

كانت غرفة عمليات النجدة بمديرية أمن الانقلاب بالجيزة قد تلقت إخطارًا بنشوب حريقٍ في شقة سكنية بجوار مستشفى أم المصريين. وتم الدفع بعددٍ من سيارات الإطفاء التابعة للحماية المدنية إلى موقع البلاغ، لمحاصرة النيران ومنع خطر امتدادها إلى العقارات والمباني المجاورة.

وفرضت قوات الحماية المدنية كردونًا أمنيًا حول العقار، وتمكنت من محاصرة ألسنة اللهب وإجراء عمليات التبريد اللازمة لمنع تجدد النيران، تمهيدًا لبدء المعاينة الجنائية وحصر حجم الخسائر والتلفيات المادية الناجمة عن الحادث.

تصادم سيارة نقل ودراجة نارية 

لقي طالب مصرعه، فيما أصيب آخر بإصابات بالغة، إثر حادث تصادم وقع بين سيارة نقل ودراجة نارية على طريق أخميم سوهاج، بدائرة مركز أخميم شرق محافظة سوهاج، وسط حالة من الحزن بين الأهالي.

كانت أجهزة أمن الانقلاب بسوهاج، قد تلقت إخطارًا من مركز شرطة أخميم، بوقوع حادث تصادم بين سيارة نقل ودراجة نارية ووجود متوفي ومصاب.

من خلال الفحص تبين أن التصادم وقع بين سيارة نقل قيادة «محمد أ. ب»، 30 عامًا، سائق، ويقيم بناحية العساوية شرق، ودراجة نارية كان يستقلها طالبان.

أسفر الحادث عن مصرع «يوسف م. أ»، 15 عامًا، طالب، ويقيم بشارع التأمينات بمدينة أخميم، متأثرًا بإصاباته التي لحقت به جراء التصادم.

كما أسفر الحادث عن إصابة «أحمد ص»، 15 عامًا، طالب، بكسور مضاعفة، وتم نقله إلى المستشفى الجامعي بالكوامل لتلقي الرعاية الطبية اللازمة، بينما تم نقل جثمان الطالب المتوفي إلى مشرحة مستشفى أخميم المركزي تحت تصرف جهات التحقيق.

تحرر المحضر اللازم بالواقعة، وأخطرت جهات التحقيق المختصة لمباشرة أعمالها، واتخاذ القرارات القانونية اللازمة بشأن الحادث.

غرق شاب بالإسكندرية

لقي شاب مصرعه غرقا أثناء السباحة بأحد الشواطئ، بمنطقة العجمي غرب الإسكندرية وتكثف قوات الإنقاذ النهري جهودها لانتشال جثمانه

كانت شرطة النجدة قد أخطرت أجهزة أمن الانقلاب بالإسكندرية بورود بلاغ أهالي بغرق شاب بشاطئ الفردوس بوابة رقم 1

انتقلت سيارة إسعاف إلى موقع البلاغ وتم فرض كردون أمني حول المكان وتبين من الفحص المبدئي أن شابا يدعي أحمد أشرف عبد القوي محمد، 23 عاما، لقي مصرعه غرقا أثناء وجوده داخل مياه الشاطئ الساعة 6 مساء

من جانبه، وجه الكابتن إيهاب الملحي، قائد فريق غواصين الخير، فريقه بالتوجه للشاطئ للبحث عن الجثمان لسرعه استخراجه

حرر محضر بالواقعة واخطرت النيابة العامة لتباشر تحقيقاتها في الواقعة

 *محمود الأحمدي.. شابٌّ في مُقتبل العمر حمل في زنزانته حلمَ المستقبل ومضى تاركًا خلفه سؤالًا عن العدالة

لم يكن محمود الأحمدي يتجاوز الخامسة والعشرين من عمره حين انتهت حياته خلف القضبان، بعدما تحولت أحلام شاب أزهري متفوق في التعليم إلى قصة مأساوية تختصر جانبًا مؤلمًا من سنوات القمع والأحكام بالإعدام في مصر.

كان محمود، المولود في 15 يوليو 1994 بقرية كفر السواقي التابعة لمركز أبو كبير بمحافظة الشرقية، طالبًا بكلية اللغات والترجمة بجامعة الأزهر، يطمح إلى التفوق والتعيين معيدًا في الجامعة، كان يحب الحياة، وحفظ القرآن، وكرة القدم، والرحلات وصيد السمك، ويستمتع باللعب مع الأطفال وتقديم الحلوى والهدايا لهم.

كان، بحسب أسرته ومن عرفوه، شابًا هادئًا مرحًا، مقبلًا على الحياة، ولم يكن يتصور أن الطريق الذي بدأه طالبًا للعلم سينتهي به إلى زنزانة ثم إلى حبل المشنقة.

من قاعات المحاضرات بالجامعة إلى زنزانة أمن الدولة

في فبراير 2016، اعتُقل محمود، بحسب رواية أسرته، ونُقل إلى مقر مباحث أمن الدولة في لاظوغلي بالقاهرة.

هناك بدأت، وفق شهاداته أمام المحكمة، واحدة من أقسى مراحل حياته.

قال محمود إن اعترافات انتُزعت منه تحت التعذيب، وإنه تعرض للصعق بالكهرباء والحرمان من النوم والطعام والزيارات، وتحدث أمام المحكمة عن آثار التعذيب التي قال إنها تركت علامات واضحة على جسده.

لم يكن دفاعه أمام القاضي مجرد محاولة لإنقاذ نفسه، بل تحول إلى شهادة على ما قال إنه حدث له ولآخرين داخل أماكن الاحتجاز.

وفي واحدة من أكثر لحظات محاكمته تأثيرًا، قال للقاضي:

“اديني صاعق كهرباء وأنا أخلي أي حد يعترف إنه قتل الرئيس الراحل أنور السادات”

ثم أضاف أن كمية الكهرباء التي تعرضوا لها، بحسب قوله، كانت تكفي مصر لعشرين عامًا مقبلة.

كانت كلمات شاب نحيل يقف داخل قفص الاتهام، لكنه حاول أن يحول ضعفه الجسدي إلى قوة في مواجهة ما اعتبره ظلمًا وقع عليه.

تهمة اغتيال النائب العام

وُجهت إلى محمود وآخرين اتهامات تتعلق باغتيال النائب العام السابق هشام بركات، الذي قُتل في يونيو 2015 إثر تفجير استهدف موكبه في القاهرة.

لكن محمود تمسك أمام المحكمة بأنه لم يرتكب الجريمة، وأن الاعترافات المنسوبة إليه انتُزعت منه تحت التعذيب.

وبحسب رواية أسرته، أخبره أحد ضباط أمن الدولة بأنه سيُحمَّل القضية، وهو ما اعتبرته الأسرة دليلًا على تلفيق الاتهام، وفي المقابل، مضت إجراءات المحاكمة حتى صدر الحكم بإعدامه.

وكان محمود واحدًا من مجموعة من المتهمين الذين انتهت قضيتهم إلى أحكام بالإعدام، وسط انتقادات حقوقية وقانونية واسعة لطريقة التعامل مع القضية، ولما قاله محامون عن انتهاك قواعد المحاكمة العادلة والاعتماد على اعترافات قال المتهمون إنها انتُزعت تحت التعذيب.

حين يصبح القفص مكانًا للشهادة

لم يكن محمود يملك في قاعة المحكمة سوى صوته.

كان جسده، كما وصفته أسرته، ضعيفًا، لكن كلماته كانت تحمل إصرارًا على الدفاع عن نفسه.

وقال للقاضي: “إنه سوف يحاججه أمام الله يوم القيامة، لأنه رأى أنه ظُلم”.

تلك الكلمات بقيت من أكثر مشاهد القضية حضورًا في ذاكرة من تابعوا محاكمته، لأنها لم تكن كلمات سياسي أو قائد جماعة، وإنما كلمات شاب في مقتبل العمر وجد نفسه فجأة في مواجهة حكم قد ينهي حياته.

أمٌّ تنتظر ابنها حتى اللحظة الأخيرة

خلف القضبان كانت هناك أسرة تنتظر.

كانت أم محمود تعيش على أمل أن يعود ابنها إليها، وأن تنتهي المحاكمة بالبراءة، وأن يعود إلى جامعته وحياته وأصدقائه وأحلامه.

وفي آخر زيارة أسرية له، بحسب رواية أسرته، كان محمود سعيدًا بوجود أطفال العائلة، فقضى وقت الزيارة في اللعب معهم، ووعدهم بأن يواصل اللعب معهم عندما يخرج.

كان يتحدث معهم كما لو أن المستقبل ما زال مفتوحًا أمامه.

لم يكن يعلم أن ذلك الوعد ربما كان آخر وعد يقطعه لهم.

لم تعرف الأسرة بموعد الإعدام

في عام 2019 نُفذ حكم الإعدام في محمود.

وتقول أسرته: “إنها لم تُبلَّغ مسبقًا بموعد التنفيذ، وإنها علمت بالأمر من خلال وسائل الإعلام، الأمر الذي حرمها من فرصة الوداع الأخير”.

تحول الخبر بالنسبة إلى الأسرة من انتظار طويل للأمل إلى صدمة لا يمكن استيعابها.

فالشاب الذي خرج من منزل أسرته طالبًا للعلم، عاد إليها جثمانًا.

وتولت الأسرة استلام جثمانه من مشرحة زينهم، قبل أن يُنقل إلى قريته كفر السواقي.

وبحسب الرواية المتداولة عن جنازته، فرضت سلطات الانقلاب إجراءات أمنية مشددة حول القرية، فيما خرج الأهالي لتشييعه بالدعاء والتكبير.

أم تستقبل جثمان ابنها بالزغاريد

في واحدة من أكثر الصور الإنسانية قسوة وتأثيرًا، استقبلت والدة محمود جثمان ابنها بالزغاريد.

لم تكن الزغاريد بالنسبة إليها احتفالًا بالموت، وإنما كانت تعبيرًا عن يقين ديني بأن ابنها، الذي ترى أنه قُتل ظلمًا، قد انتقل إلى رحمة الله.

كانت أمًا فقدت ابنها، لكنها حاولت أن تواجه لحظة الانكسار بالإيمان والصبر.

ورأت أن ما حُرم منه محمود في الدنيا من حياة ومستقبل وزواج وعمل، ينتظره في الآخرة.

شاب كان يريد أن يكون معلّمًا

بعيدًا عن أوراق القضية وأحكام المحاكم، كان هناك محمود آخر.

شاب يحب كرة القدم, يحب الرحلات وصيد السمك, يحب الأطفال ويمنحهم الحلوى,  يحب حفظ القرآن.

ويحلم بأن يصبح معيدًا في الجامعة.

كان أصغر إخوته، وكان أمامه، لو استمرت حياته بصورة طبيعية، سنوات طويلة من الدراسة والعمل والزواج وتكوين الأسرة.

لكن تلك الحياة لم تبدأ أصلًا،

لقد اختُصر مستقبل إنسان كامل في ملف قضائي وحكم بالإعدام.

شقيقه أيضًا خلف القضبان

لم تتوقف مأساة الأسرة عند محمود.

فقد اعتُقل شقيقه محمد وأُدرج في القضية نفسها، ثم خُفف الحكم الصادر بحقه لاحقًا إلى السجن المؤبد.

وبذلك فقدت الأسرة أحد أبنائها بالإعدام، بينما بقي الآخر خلف القضبان.

وتصف الأسرة ما حدث لمحمود بأنه قتل متعمد مع سبق الإصرار، وترى أن إعدامه لم يكن عدالة وإنما امتدادًا لمأساة بدأت يوم اعتقاله.

شهادة أثارت جدلًا حول القضية

زاد الجدل حول القضية بعد تداول تصريح منسوب إلى مروة، ابنة النائب العام الراحل هشام بركات، قالت فيه إنها علمت بأن عددًا من الشباب المتهمين في قضية اغتيال والدها سيُنفذ بحقهم حكم الإعدام، وإنها ترى أنهم ليسوا هم من قتلوا والدها، مطالبة بالوصول إلى القتلة الحقيقيين.

ما بعد الموت

بعد دفن محمود، تداولت أسرته رواية عن انبعاث رائحة طيبة من قبره في اليوم التالي للدفن، ووصفتها بأنها كانت علامة طمأنينة بالنسبة إليهم.

ومهما كان الموقف من هذه الرواية، فإن الأهم إنسانيًا هو ما تعكسه بالنسبة إلى أسرة فقدت ابنها؛ أسرة تبحث وسط الألم عن أي شيء يمنحها القدرة على الاستمرار.

فحين يفقد الإنسان شخصًا يحبه، يبحث عن معنى يساعده على احتمال الغياب.

محمود الذي لم يحصل على فرصة للحياة

ربما تختزل قصة محمود الأحمدي في النهاية في سؤال بسيط:

ماذا لو أُعطي هذا الشاب فرصة أن يعيش؟

ماذا لو عاد إلى جامعته؟ ماذا لو حصل على الوظيفة التي كان يحلم بها؟ ماذا لو تزوج وأنجب أطفالًا، وربما أصبح يومًا أستاذًا جامعيًا؟

ماذا لو بقيت كرة القدم وصيد السمك والرحلات والأطفال جزءًا من حياته بدلًا من أن تصبح ذكريات في حياة أسرته؟ لا أحد يستطيع أن يعرف الإجابة.

لكن المؤكد أن الإعدام لم ينهِ حياة متهم في قضية فقط؛ بل أنهى حياة إنسان له أحلام وعائلة وطفولة وذكريات ومستقبل كان يمكن أن يكون مختلفًا تمامًا.

قصة إنسان قبل أن تكون قصة متهم

قضية محمود الأحمدي لا ينبغي أن تُقرأ فقط من خلال الاتهامات والأحكام، فوراء كل ورقة في ملف قضائي إنسان.

وخلف كل حكم أسرة تنتظر، وخلف كل زنزانة أم تتمنى أن تسمع صوت ابنها، وخلف كل حكم بالإعدام مستقبل إنسان كان يمكن أن يمتد لعقود.

ولهذا فإن العدالة الحقيقية لا تعني فقط إصدار الأحكام، وإنما تعني أيضًا التأكد من أن كل حكم بُني على أدلة سليمة، ومحاكمة عادلة، واعترافات لم تُنتزع بالإكراه، وحق كامل للمتهم في الدفاع عن نفسه.

أما محمود، فقد رحل.

ورحلت معه أحلام شاب كان يريد أن يكمل دراسته، ويعمل، ويتزوج، ويعيش حياة عادية مثل ملايين الشباب.

وبقيت أسرته تحمل صورته وذكرياته، وبقي السؤال الذي طرحته قصته أكبر من شخصه:

هل يمكن أن تكون العدالة عدالةً إذا كان الإنسان قد دخل قاعة المحكمة بجسد يحمل آثار التعذيب، ثم خرج منها إلى الإعدام؟

ذلك سؤال لا تجيب عنه الزنازين، ولا يغلقه حكم قضائي، وإنما يتركه التاريخ مفتوحًا أمام ضمير المجتمع.

*سياحة بعد الإبادة في غزة.. تتبع جنوداً إسرائيليين يستجمون في مصر ودول عربية

كشف تتبع أجراه موقععربي بوستعن توجه جنود إسرائيليين شاركوا في حرب الإبادة الجماعية على غزة٬ للسياحة والاستجمام في دول مثل الأردن ومصر والإمارات والمغرب٬ حيث شمل التتبع عدداً من جروبات موقع “فيسبوك” المخصصة للسياحة الإسرائيلية في هذه الدول.

ويشارك العديد من السياح الإسرائيليين تجاربهم في هذه المجموعات ويطرحون العديد من الاستفسارات حول مدى أمان هذه الوجهات العربية في ظل الحرب التي تشنها دولتهم على غزة ودول أخرى في المنطقة.

شمل التتبع الذي أجريناه عشرات الحسابات الإسرائيلية على فيسبوك التي تنشط على هذه المجموعات٬ لكن اللافت أن معظم الحسابات كانت مقفلة ولا يمكن الوصول إلى محتواها حتى على منصات أخرى مثل “إنتسغرام”٬ في إشارة واضحة لحرص الجنود الإسرائيليين الذين ينوون السفر للخارج والاستجمام والسياحة على عدم ملاحقتهم أو تتبع نشاطهم بعد مشاركتهم في جولات الحرب منذ أكتوبر 2023. إلا أنه رغم ذلك تمكنا من الوصول لبعض الحسابات لجنود إسرائيليين الذين وثقوا بأنفسهم مشاركتهم في الحرب على غزة.

استجمام في مدن عربية بعد الحرب في غزة

من بين العديد من السياح الإسرائيليين الذين زاروا الأردن ومصر والإمارات للاستجمام٬ رصد التتبع جندياً إسرائيلياً يدعى Tamir Ovadya شارك صوراً له في جروبירדן למטיילים” (الأردن للمسافرين)٬ في مايو 2026 من سياحته بمدينة البتراء والعقبة ووادي رم وغيرها من المناطق السياحية في المملكة٬ ونشر مراجعة أشاد فيها بوكيل سياحي أردني يدعىمحمود أبو سرحانحيث يملك حسابات بأسماء مختلفة.

ويظهر أبو سرحان في صور ومقاطع فيديو مع معظم السياح الإسرائيليين الذين يزورون الأردن للسياحة عبر المطار أو المعابر الحدودية ويشيدون بخدماته وتفانيه في مساعدتهم وبإتقانه للغة العبرية٬ وهو أحد الذين يديرون الجروب السياحي نفسه على فيسبوك٬ حيث يتنكر باسم عبري “أميت بيلبل”٬ لكنهاندل” الحساب المقفل يؤكد أنه مالك الحساب mahmoud.abusarhan.73 وذلك إلى جانب حسابات إسرائيلية أخرى تدير جروب “الأردن للمسافرين“.

وثق الجندي تامير مشاركته في الحرب على قطاع غزة بنشر مجموعة من الصور ومقاطع الفيديو في حسابه على إنستغرام بتاريخ 7 نوفمبر 2024 إبان عمليات التوغل العسكرية في القطاع

وقبل زيارته للأردن٬ نشر تامير على حسابه صوراً من سياحته واستجمامه في مدن عربية أخرى مثل شرم الشيخ المصرية ودبي الإماراتية

جندي إسرائيلي آخر رصده التتبع يدعى Amit Haliva نشر في  22 مارس 2025 منشوراً في جروبالأردن للمسافرينيتحدث فيه عن سعادته برحلته للأردن ويشيد بوكيل السفر الأردني الذي يتحدث العبرية والإنجليزية بطلاقة “محمود أبو سرحان”٬ ويظهر حساب الجندي آميت هاليفا أنه سبق أن زار شرم الشيخ أيضاً.  

وقبل استجمامه في الأردن٬ شارك الجندي هاليفا في حساباته على إنستغرام مجموعة من الصور ومقاطع الفيديو خلال مشاركته بالحرب على غزة في أكتوبر 2023. فيما نشر مقطع فيديو على حسابه فيتيكتوكتظهر فيه دبابات إسرائيلية على حدود غزة٬ ويتجمع حولها جنود إسرائيليون يرقصون ويستعدون للحرب٬ وكتب عليه هاليفا “نحن الجيش الأكثر أخلاقية في العالم“.

جندي إسرائيلي ثالث يدعى نعوم بيرنشتاين شارك منشوراً في 20 مارس/آذار 2026 على جروب “الأردن للمسافرين” يوثق فيه زيارته للأردن ويشيد بأبو سرحان وما قدمه من مساعدة وخدمات له خلال رحلته الاستجمامية٬ ويظهر حساب بيرنشتاين أنه يعمل لصالح الجيش الإسرائيلي٬ حيث كان قد نشر صوراً له في 2023 و2024 بزيه العسكري وخلال ركوبه مدرعة إسرائيلية.

هل هذه البلدان آمنة؟.. إنها أفضل من أوروبا!”

في العديد من الجروبات السياحية التي تم رصدها٬ تساءل العديد من الإسرائيليين عن مدى أمان دول عربية مثل الأردن والمغرب في حال سفرهم إليها٬ وعن احتمال تعرضهم للخطر من قبل سكانها “المؤيدين لفلسطين”٬ وكانت بعض الإجابات تشجعهم على السفر باعتبارها “دولاً أكثر أماناً على الإسرائيليين من أوروبا بل حتى من إسرائيل نفسها”٬ في إشارة لتصاعد نبذ إسرائيل في الغرب والعالم عموماً بعد ارتكابها حرب إبادة جماعية في قطاع غزة على مدار 3 أعوام.

إسرائيلي يتساءل عن مدى أمان مدن مغربية على السياح الإسرائيليين – فيسبوك

على سبيل المثال في إحدى المجموعات٬ تساءلت إسرائيلية تدعىشيرا كوهينوالتي تعرّف عن نفسها بشكل علني في حسابها بأنها تعمل لدى الجيش الإسرائيلي٬ عن مدى أمان وجهة مثل الأردن وقالت: “هل السفر إلى الأردن آمن اليوم؟ هل واجهتم أي معاملة تمييزية تجاه الإسرائيليين؟”٬ حيث تلقت إجابات تشجعها على السفر مثل:

  • عدتُ للتو من الأردن قبل يومين. كانت رحلة رائعة. الموقف تجاه الإسرائيليين جيد، وربما أفضل من أوروبا“.
  • أكثر أمانًا من أمان إسرائيل٬ هناك موظفو معابر يتحدثون العبرية
  • كنت هناك في ديسمبر، وكانت تجربة رائعة. لم أشعر بأي كراهية أو خوف. في الواقع، الوضع أصعب في أوروبا“.

فيما طمأن وكلاء سياحة أردنيون مثل “محمود أبو سرحان” و”محمد سالم المِطور” على المنشور نفسه شيرا كوهين بمدى أمان الأردن ورحبوا بها وعرضوا عليها مساعدتهم

الجندية في الجيش الإسرائيلي شيرا كوهين تتساءل في جروب “الأردن للمسافرين” عن مدى أمان الأردن قبل السفر إليها والإجابات تصفها أنها “أكثر أماناً على الإسرائيليين من أوروبا بل من إسرائيل نفسها“.

ماذا نعرف عن حجم السياحة الإسرائيلية في هذه الدول العربية خلال الحرب؟

لا توجد أرقام رسمية توضح على وجه التحديد حجم السياح الإسرائيليين الذين سافروا إلى هذه الدول منذ أكتوبر 2023 وحتى اللحظة٬ لكن تشير إعادة تجميع البيانات الإسرائيلية الرسمية من هيئة المطارات ودائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية٬ إلى أن المؤشر القابل للحساب لحركة الإسرائيليين إلى أو عبر الأردن ومصر، مضافًا إليه تقدير الزيارات إلى الإمارات، بلغ نحو 3.30 مليون حركة أو زيارة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 وحتى نهاية يوليو/تموز 2026

ويتوزع الرقم إلى نحو 111.4 ألفًا في الربع الأخير من 2023، و956 ألفًا في 2024، و1.399 مليون في 2025، و836.2 ألفًا بين يناير/كانون الثاني ويوليو/تموز 2026. وتحدد دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية موعد نشر بيانات أغسطس في 6 سبتمبر/أيلول 2026.  

ويأتي الجزء الأكبر من هذا المؤشر من المعابر البرية مع الأردن ومصر. فقد سجلت إسرائيل 82.5 ألف حركة خروج برية في أكتوبر-ديسمبر 2023، ثم 733.1 ألفًا في 2024، و1.017 مليون في 2025، و666.1 ألفًا بين يناير ويوليو 2026. وفي 2024 توزعت الحركة إلى نحو 437.2 ألف خروج عبر معابر الأردن و295.9 ألفًا عبر طابا إلى مصر؛ وفي 2025 سجل طابا 448.8 ألف خروج، ما يترك نحو 568.3 ألف حركة عبر المعابر الأردنية عند طرح طابا من إجمالي الحركة البرية

لكن هذه السلسلة لا تقيس غرض الرحلة٬ فتعريف دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية CBS يشمل المواطن الإسرائيلي حامل الجواز الإسرائيلي٬ ولا يعرف على وجه التحديد إن كان جميع الذين عبروا الحدود البرية نحو مصر والأردن لغرض السياحة أم لغرض السفر البديل عبر المطارات الأردنية والمصرية خلال فترة إغلاقات المطارات الإسرائيلية في فترة الحرب. كما يشمل مواطنين إسرائيليين مقيمين في الخارج عند عبورهم بالجواز الإسرائيلي. ولهذا لا يجوز وصف كل هذه الحركات بأنها “سياحة“.  

أما الإمارات، فلا تنشر سلطة المطارات الإسرائيلية عدد “السياح الإسرائيليين” إليها، بل حركة الركاب على الخطوط بين البلدين في الاتجاهين ولجميع الجنسيات.  وبلغت هذه الحركة 115,519 حركة راكب في أكتوبر-ديسمبر 2023، و891,704 في عام 2024، و1,527,770 في عام 2025، ثم 680,572 في يناير-يوليو 2026. ولتقريب عدد الزيارات الفعلية، قمنا بتقسيم الحركة على اثنين لتحويلها إلى رحلات ذهاب وعودة مكافئة، ثم طُبق معامل 50% استنادًا إلى ملاحظة لبنك إسرائيل بأن نحو نصف من كانوا محسوبين على حركة الإمارات كانوا إسرائيليين يواصلون السفر إلى وجهات أخرى أو ركابًا غير إسرائيليين

ينتج عن ذلك تقدير بنحو 28.9 ألف زيارة في الربع الأخير من 2023، و222.9 ألفًا في 2024، و381.9 ألفًا في 2025، و170.1 ألفًا في يناير-يوليو 2026. وهذه تقديرات منهجية وليست أرقامًا رسمية للسياح وخصيصاً فترات تعطل المطارات الإسرائيلية خلال الحرب مع إيران

ففي يونيو/حزيران 2025 أُغلق المجال الجوي الإسرائيلي أمام الدخول والخروج، بينما واصلت المعابر البرية إلى سيناء والأردن العمل، ووثقت الصحافة الإسرائيلية مسافرين استخدموا الأردن وسيناء كمسارات بديلة خلال إغلاق مطار بن غوريون. لذلك فإن جزءًا من الارتفاع في أرقام الأردن ومصر قد يمثل عبورًا للوصول إلى مطارات أو وجهات أخرى، لا إقامة سياحية في البلدين

أما المغرب والبحرين فلم تُضف إلى إجمالي 3.30 مليون مسافر إسرائيلي لعدم وجود سلسلة عامة متوافقة تحدد الزائر الإسرائيلي خلال كامل الفترة؛ وما يمكن إثباته في الربع الأخير من 2023 هو فقط 4,829 حركة راكب جوية مباشرة مع المغرب و1,090 مع البحرين، وهي بدورها تشمل الاتجاهين. وعليه، فالرقم الإجمالي الأنسب للنشر هو مؤشر لحجم حركة السفر الإسرائيلية نحو هذه الوجهات، وليس عددًا دقيقًا لسياح إسرائيليين فريدين.

الدولة أكتوبر-ديسمبر 2023 2024 2025 يناير-يوليو 2026 نوع الرقم
الأردن 52,700 437,200 568,300 غير مفصول في الملخص التراكمي حركات خروج عبر المعابر الحدودية
مصر / طابا 29,900 295,900 448,800 غير مفصول تراكميًا؛ يوليو وحده 59,400 حركات خروج عبر طابا
الإمارات 28,880 222,926 381,943 170,143 تقدير زيارات – لا رقم رسمي
المغرب 4,829 غير متاح غير متاح غير متاح حركة جوية مباشرة فقط في الربع الرابع 2023
البحرين 1,090 غير متاح غير متاح غير متاح حركة جوية مباشرة فقط في الربع الرابع 2023

أرقام تقديرية لحركة السفر والسياحة الإسرائيلية نحو وجهات عربية خلال الحرب على غزة ما بين أكتوبر 2023- يوليو 2026 – عربي بوست

كيف قدرنا هذه الأرقام؟

  • رقم الأردن لعام 2025 محسوب من: إجمالي الخروج البري 1,017.1 ألف – طابا 448.8 ألف = 568.3 ألف
  • المغرب والبحرين: الفرق بين التقرير السنوي 2023 والتراكمي حتى سبتمبر 2023؛ وهي حركات ركاب جوية في الاتجاهين، وليست عدد سياح إسرائيليين. [IAA سبتمبر 2023] [IAA سنوي 2023]
  • أما الإمارات فحركة الركاب المسجلة لدى IAA ÷ 2 × 50% = تقدير الزيارات الفعلية للإمارات. مثال 2025: 1,527,770 ÷ 2 × 50% = 381,943 زيارة مقدرة. معامل 50% ليس قياسًا مباشرًا لفترة ما بعد 7 أكتوبر، بل معايرة تاريخية من بنك إسرائيل.

*السيسي يستحضر”كرنفال الإنجازات” لإلهاء المصريين.. والأسر يحاصرها الجوع والفقر والدخول المتدنية

وجّه قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي، في مقر القيادة الاستراتيجية، الحكومة إلى إعداد مؤتمر قد يمتد أسبوعاً أو عشرة أيام لعرض إنجازات الدولة وتحدياتها، بمشاركة مفكرين ومتخصصين وأساتذة جامعات؛ بينما تعكس فجوة الدخل وتكلفة المعيشة واقعاً أكثر إلحاحاً على الأسر المصرية. 

في بيت يقترب دخله من الحد الأدنى للأجور، لا تبدو أرقام الطرق والكباري بديلاً عن ثمن الغذاء والإيجار والدواء والتعليم؛ فالمواطن لا يقيس الدولة بما يُعرض على الشاشات فقط، بل بما يتبقى من راتبه بعد نهاية الشهر.

عشرة أيام في مواجهة المعيشة

قال السيسي إن المؤتمر المقترح يجب أن يتناول ما نُفذ خلال السنوات الماضية، وأن يشرح الأموال التي أُنفقت والنتائج التي تحققت، مع إتاحة المجال لعرض التحديات كذلك.

لكن اختيار مدة تصل إلى عشرة أيام يمنح الحدث مساحة إعلامية وسياسية استثنائية، ويجعل السؤال عن مضمونه وآليات مساءلته أهم من مجرد طول بثه.

فالمؤتمر، إذا اكتفى بعروض الجهات الحكومية، يتحول إلى كشف حساب من طرف واحد؛ أما إذا فتح الملفات التي أخفقت فيها السياسات، فيمكن أن يصبح مساحة عامة ذات معنى.

وتقدّر دراسة أعدها بيت الخبرة البرلماني بحزب العدل احتياجات أسرة حضرية من أربعة أفراد بنحو 32 ألفاً و51 جنيهاً شهرياً، أو ما يقارب 267 جنيهاً يومياً للفرد.

غير أن الرقم ليس مسحاً وطنياً شاملاً لكل الأسر المصرية، بل نموذج تقديري لأسرة متوسطة في مدينة كبرى؛ وهذه الملاحظة لا تُضعف دلالته، بل تمنع استخدامه كشعار وتعيده إلى وظيفته الأساسية: كشف اتساع ضغط المعيشة.

وفق النموذج نفسه، يغطي الحد الأدنى الحكومي البالغ 8 آلاف جنيه قرابة ربع الاحتياجات المقدرة، بفجوة شهرية تتجاوز 24 ألف جنيه، بينما يكون العجز أكبر مع الحد الأدنى في القطاع الخاص.

وتستحوذ الغذاء والسكن والتعليم والنقل على نحو 69.5% من ميزانية الأسرة في الدراسة، بما يعني أن الحديث عن «ترشيد الاستهلاك» يتجاهل أن معظم الإنفاق يذهب بالفعل إلى ضرورات لا إلى رفاهية.

يرى الباحث في الاقتصاد السياسي عمرو عدلي، في دراسة منشورة عام 2015 عن الاستقرار الاقتصادي والسياسي في مصر، أن النمو والاستثمار وحدهما لا يصنعان استقراراً دائماً من دون تمثيل اجتماعي ومعالجة عادلة لتوزيع الدخل. وهي قراءة سابقة وليست تعليقاً مباشراً منه على المؤتمر الحالي.

ذلك يضع أي عرض للإنجازات أمام اختبار بسيط: هل يشرح كيف انعكس الإنفاق العام على دخول المواطنين وخدماتهم، أم يكتفي بإثبات أن مشروعات قد أُنجزت؟

الشفافية تبدأ من الأرقام الغائبة

استدعاء مفهوم «الخبز والسيرك» لا يعني مساواة آلية بين مصر وروما القديمة؛ فالمصطلح ارتبط بسخرية الشاعر الروماني جوفينال من جمهور ينصرف عن السياسة إلى الطعام والعروض.

لكن الفكرة تبقى مفيدة كأداة نقدية: السلطة قد تستخدم العرض العام لتدير الانتباه، بينما يقاس جوهر السياسة بما إذا كانت تسمح للناس بمساءلة الرواية المعروضة.

الرئيس دعا إلى «الشفافية والمصداقية»، وهو معيار يمكن اختباره عملياً لا خطابياً: بنشر البيانات الأصلية، ومنهجيات الحساب، وتكلفة كل مشروع، والعائد الفعلي منه، لا الاكتفاء بالصور التقديمية.

الشفافية تقتضي أيضاً عرض المشروعات المتعثرة، والتأخيرات، وتجاوزات التكلفة، والبدائل التي رُفضت، وأثر الديون وخدمة الدين على الموازنة والخدمات العامة.

ومن دون هذه العناصر، يصبح الحديث عن الإنجاز انتقائياً بطبيعته؛ إذ تعرض الدولة ما تعتبره نجاحاً فيما يبقى المواطن مطالباً بتخمين ثمنه الاجتماعي والاقتصادي.

كان الباحث السياسي عمرو حمزاوي قد خلص، في دراسة منشورة عام 2009 عن الضغوط الاجتماعية في مصر، إلى أن الأزمات المعيشية قد تنتج توتراً منفصلاً عن المجال السياسي الرسمي حين تغيب قنوات التعبير والتمثيل. وهذا تحليل سياقي سابق، لا تصريح عن الحدث الراهن.

المغزى أن مؤتمر الإنجازات لن يكون مقنعاً إذا عُقد ليحدث المواطنين فقط، لا ليستمع إليهم؛ لأن الاستماع الحقيقي يتضمن أسئلة محرجة وإجابات قابلة للتدقيق. 

وعشرة أيام من التغطية لا تخفض سعر كيلو اللحم ولا تقلص الإيجار ولا تعالج عبء الدروس الخصوصية، لكنها قد تصبح مفيدة إذا انتهت إلى قرارات معلنة وجداول تنفيذ ومحاسبة دورية عليها. 

المثقفون بين الحضور والاستقلال النقدي

دعوة المفكرين والمثقفين وأساتذة الجامعات تمنح المؤتمر غطاءً معرفياً، لكنها لا تضمن وحدها تعدد الرأي أو استقلاله.

فوجود المثقف في القاعة لا ينبغي أن يتحول إلى شهادة اعتماد مسبقة للرواية الحكومية، بل إلى فرصة لطرح أسئلة عن الأولويات والبدائل وكلفة القرارات على الفئات الأقل دخلاً.

يشير الباحث كريم الجندي، الزميل المشارك في برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في تشاتام هاوس، في بحث منشور عام 2025، إلى أن المشاركة ذات المعنى تمنح السياسات شرعية ومدى أوسع من الثقة، بخلاف النهج الهرمي الذي يركز على سرعة التنفيذ وحدها.

ويوضح هذا التمييز أن مشاركة الخبراء لا تُقاس بعدد المتحدثين، بل بقدرتهم على الوصول إلى البيانات، وانتقادها علناً، واقتراح بدائل من دون أن تتحول المشاركة إلى واجهة شكلية.

المطلوب إذن أن تضم الجلسات اقتصاديين مستقلين، وممثلين عن العمال وأصحاب المعاشات وأولياء الأمور وسكان المناطق المتضررة من السياسات، لا أن تظل المنصة حكراً على المسؤولين ومن يوافقونهم.

كما ينبغي إعلان برنامج المؤتمر وأسماء المتحدثين مسبقاً، وإتاحة وقت متكافئ للأسئلة، ونشر محاضر الجلسات والبيانات التي استندت إليها الحكومة.

الأهم أن تلتزم الحكومة، بعد انتهاء المؤتمر، بإجابة مكتوبة عن الأسئلة التي لا تجد رداً داخل القاعة، وأن تنشر مؤشرات دورية تقارن الوعود بالنتائج.

فالقيمة الحقيقية لأي مؤتمر ليست في عدد أيامه، بل في قدرته على نقل النقاش من استعراض ما حدث إلى مساءلة ما لم يتحسن بعد: دخل الأسرة، وجودة التعليم، وكلفة العلاج، وفرص العمل، وحق المواطن في معرفة أين ذهبت أمواله.

*من النيل إلى مياه البحر والصرف الزراعي.. استراتيجية الفشل لمواجهة عطش مصر

حاول وزير الموارد المائية والري  بحكومة الاإنقلاب هاني سويلم، خلال مؤتمر الأطراف السابع عشر لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر في أولان باتور، تقديم خطة مصر لإدارة الندرة المائية باعتبارها نموذجًا للتكيف، بينما تكشف ملامحها أن الدولة انتقلت من حماية المورد الأساسي، نهر النيل، إلى البحث عن بدائل باهظة وفاشلة لمواجهة العطش. 

ولا يعيش المواطنون أزمة المياه في قاعات المؤتمرات الدولية، بل في ارتفاع أسعار الغذاء، وتراجع دخل المزارعين، وقلق الأسر من مستقبل الشرب والزراعة، فيما تتحول «إدارة كل قطرة» إلى عبارة رسمية تخفي سنوات من التأخر في مواجهة أصل الأزمة.

تعتمد مصر على النيل في معظم احتياجاتها المائية، لكن الدولة لم تنجح في تقليص هشاشة هذا الاعتماد قبل أن تتسع الضغوط السكانية والزراعية والعمرانية.

ومع كل توسع في المدن الجديدة أو استصلاح الأراضي، يزداد الطلب على المياه، بينما يبقى السؤال الغائب: من أين ستأتي المياه فعلًا، وبأي كلفة، وعلى حساب من؟.

لم يكن الخطر مجهولًا؛ فمصر دولة جافة ذات موارد محدودة، وتواجه تغيرات مناخية ترفع البخر وتضغط على الزراعة وتزيد مخاطر الجفاف.

لكن السياسات الرسمية بدت لسنوات وكأنها تلاحق العجز بعد وقوعه، بدل أن تمنع تمدده عبر تخطيط زراعي وسكاني ومائي متكامل.

الصرف الزراعي بديل العجز المزمن

تضع الحكومة إعادة استخدام مياه الصرف الزراعي في قلب استراتيجيتها، وتقدم محطات المعالجة الكبرى باعتبارها إنجازًا يعوض نقص الموارد الطبيعية.

لكن هذه المياه ليست موردًا جديدًا؛ إنها مياه استُخدمت بالفعل ثم أعيد تدويرها، أي أن الدولة تحاول سد فجوة متسعة من داخل المورد ذاته.

وتكشف هذه السياسة حجم المأزق: حين يصبح الصرف الزراعي أساسًا للتوسع، تصبح مصر مضطرة لاختيار ما بين حماية جودة التربة أو الاستمرار في ضخ مياه أقل جودة إلى أراضٍ تحتاج أصلًا إلى رعاية دقيقة.

ويرى الدكتور نادر نور الدين، أستاذ الموارد المائية والأراضي بجامعة القاهرة، أن المعالجة وإعادة الاستخدام ضرورة استراتيجية لتعظيم الموارد، لكنه يؤكد أن نجاحها يرتبط بنوعية المياه، ونظم الصرف، واختيار المحاصيل الملائمة. 

وهذا يعني أن افتتاح المحطات لا يكفي وحده، ما لم تصاحبه بيانات علنية عن جودة المياه المعالجة، ونسب الملوحة، وتأثيرها الفعلي على التربة والإنتاج.

فالمزارع الصغير هو من يدفع الثمن إذا انخفضت إنتاجية أرضه أو ارتفعت ملوحتها، بينما تبقى الأرقام الرسمية مركزة على حجم المياه المعالجة لا على أثرها طويل الأجل.

والأخطر أن الدولة تطرح إعادة الاستخدام كحل للنمو الزراعي، في حين أن المطلوب أولًا مراجعة جدوى التوسع نفسه في مناطق تستهلك مياه أكثر مما تنتج من غذاء أو عائد اقتصادي.

تحلية البحر فاتورة الفشل المتأخر

تتجه الحكومة إلى تحلية مياه البحر لتوفير مياه الشرب للمدن الساحلية والمجتمعات العمرانية الجديدة، باعتبارها مصدرًا غير تقليدي يخفف الضغط عن النيل.

لكن التحلية ليست حلًا رخيصًا ولا سريعًا، بل خيار يعتمد على استثمارات ضخمة وطاقة مكلفة وصيانة مستمرة، وهي فاتورة تتحملها الموازنة والمستهلك في النهاية.

ولا تبدو المشكلة في استخدام التحلية بحد ذاتها، بل في اللجوء إليها بعد توسع عمراني لم يُحسم مسبقًا كيف سيؤمّن احتياجاته المائية.

فبدل أن تُبنى المدن وفق حدود الموارد المتاحة، يجري بناء الطلب أولًا ثم البحث عن المياه لاحقًا، وكأن البحر خزان بلا كلفة ولا آثار بيئية.

ويحذر الدكتور محمد نصر الدين علام، وزير الموارد المائية والري الأسبق، من أن نصيب الفرد من المياه في مصر هبط إلى ما دون خط الفقر المائي، ما يجعل التعامل مع الملف مسألة أمن قومي لا مجرد مشروعات خدمية.

لكن الخطاب الرسمي يواصل تقديم التحلية بوصفها نجاحًا تقنيًا، من دون مصارحة واضحة للرأي العام بكلفة المتر المكعب ومن سيدفعها ومدى قدرة المحطات على تغطية التوسع المتسارع.

وتبقى الزراعة هي المستهلك الأكبر للمياه، بينما لا يزال تحديث الري محاطًا بمشكلة التمويل وعدم قدرة قطاعات واسعة من المزارعين على تحمل كلفة التحول وحدهم.

ولا يصح تحميل الفلاح مسؤولية الترشيد بينما تستمر سياسات زراعية وعمرانية تسمح بهدر المياه، أو تشجّع زراعات مرتفعة الاستهلاك دون حساب معلن لعائدها المائي. 

النيل والمناخ وأمن المصريين 

يتحدث سويلم عن «الجيل الثاني لمنظومة المياه 2.0»، لكن تبديل الاسم لا يغير حقيقة أن مصر لا تزال تواجه عجزًا متراكمًا في حماية مواردها  المائيةوإدارة الطلب عليها.

فأصل المعركة ليس فقط توفير مصدر بديل، بل تقليل الاعتماد القاتل على مورد واحد، وحماية حق المصريين في مياه آمنة وغذاء لا يتحول إلى امتياز للأغنى.

وتضاعف التغيرات المناخية الأزمة عبر موجات حر وجفاف وفيضانات متقلبة، ما يجعل أي تخطيط لا يعتمد على سيناريوهات المخاطر مجرد رهان قصير النظر.

ويؤكد الدكتور عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، أن السد العالي يوفر عنصر أمان مهمًا أمام تقلبات تدفق النيل، لكنه لا يلغي ضرورة إدارة المخزون المائي بحذر وتخطيط.

غير أن وجود السد العالي لا يصلح شماعة لتأجيل الإصلاح؛ فالحماية من الصدمة لا تعني أن الدولة أصبحت محصنة من نقص المياه أو من أخطاء الإدارة.

كما لا يمكن فصل المياه عن الغذاء؛ فكل نقص في مياه الري يترجم إلى إنتاج أقل واستيراد أكبر وضغط جديد على العملة والأسعار.

ولهذا فإن الحديث عن مواجهة العطش لا يكتمل بمحطات تحلية أو معالجة فقط، بل يبدأ بمحاسبة السياسات التي أوصلت مصر إلى مرحلة يصبح فيها الصرف الزراعي والبحر بديلين عن نيل لم تُحمَ حقوقه بما يكفي.

إنها ليست استراتيجية تنويع موارد بقدر ما هي محاولة لإدارة نتائج الفشل: فبدل معالجة جذور العجز، تُنقل الأزمة من النيل إلى البحر، ومن الحقول إلى جيوب المصريين.

أهالي الوراق : “مش هنسيب بيوتنا لو على موتنا “.. الأربعاء 26 أغسطس 2026.. أطفال خلف القضبان الإخفاء القسري والحبس الاحتياطي يفتحان ملف انتهاكات الأطفال القُصّر في سجون العسكر

أهالي الوراق : “مش هنسيب بيوتنا لو على موتنا “.. الأربعاء 26 أغسطس 2026.. أطفال خلف القضبان الإخفاء القسري والحبس الاحتياطي يفتحان ملف انتهاكات الأطفال القُصّر في سجون العسكر

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*أطفال خلف القضبان.. الإخفاء القسري والحبس الاحتياطي يفتحان ملف انتهاكات الأطفال القُصّر في سجون العسكر

لا تتوقف قضية الاحتجاز في مصر عند البالغين، إذ تكشف وقائع متعاقبة عن وصول الإجراءات الأمنية والقضائية إلى أطفال وقُصّر، بعضهم تعرض للاختفاء القسري لفترات، وآخرون ظلوا رهن الحبس الاحتياطي، فيما وثقت منظمات حقوقية حالات قالت إنها تضمنت التعذيب وسوء المعاملة وحرمان الأطفال من ضمانات يُفترض أن يوفرها لهم القانون.

وتعيد حالة الطفل رضا محمد ميرغني، المحتجز على ذمة القضية رقم 663 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا، فتح هذا الملف من جديد، بعدما قالت منظمة «هيومن رايتس إيجيبت» إنه أُلقي القبض عليه من منزل أسرته في أبوصوير بمحافظة الإسماعيلية منتصف يناير 2026، قبل أن ينقطع الاتصال به لأسابيع، ويظهر أمام نيابة أمن الدولة العليا في فبراير من العام نفسه.

وبحسب المنظمة، يواجه رضا اتهامات بالانضمام إلى جماعة إرهابية ونشر أخبار وبيانات كاذبة، بينما توالت قرارات تجديد حبسه الاحتياطي.

ففي 15 يونيو 2026، جُدد حبسه لمدة 15 يوماً خلال جلسة إلكترونية عن بُعد، رغم مطالبة دفاعه بإخلاء سبيله باعتباره حدثاً، ثم جرى تجديد حبسه مرة أخرى في 5 يوليو، قبل أن يصدر قرار جديد في 19 يوليو.

وتقول المنظمة إن جلسة 19 يوليو انعقدت عن بُعد، بينما كان الطفل محتجزاً في قسم شرطة الإسماعيلية ثالث، ولم تستغرق سوى دقائق، مع إغلاق دائرة الصوت ومنعه من التحدث مع محاميه قبل صدور قرار التجديد.

أسابيع بلا إجابة

الجانب الأكثر إثارة للقلق في حالة رضا، وفق الرواية الحقوقية، يتعلق بالفترة الممتدة بين القبض عليه وظهوره أمام النيابة، إذ تقول «هيومن رايتس إيجيبت» إن الطفل ظل مختفياً لأسابيع، الأمر الذي يثير تساؤلات بشأن مكان احتجازه وظروفه خلال تلك الفترة.

وتطالب المنظمة بالإفراج عنه، وتمكينه من التواصل مع أسرته ومحاميه، وفتح تحقيق مستقل في ملابسات اختفائه وظروف احتجازه، إلى جانب وقف الحبس الاحتياطي المطول للأطفال.

وتستند المطالب الحقوقية إلى أن اتفاقية حقوق الطفل، التي صادقت عليها مصر، تقر بأن احتجاز الطفل يجب أن يكون إجراءً استثنائياً، وألا يستخدم إلا كملاذ أخير ولأقصر فترة ممكنة.

محمد خالد.. طفل آخر في دائرة الاحتجاز

ولا تبدو حالة رضا معزولة في السجل الذي أوردته المنظمات الحقوقية، ففي مارس 2025، قالت «الشبكة المصرية لحقوق الإنسان» إن قوة أمنية اقتحمت منزل جدة الطفل محمد خالد جمعة عبد العزيز، البالغ من العمر 15 عاماً، واقتادته إلى مكان غير معلوم.

وبحسب الشبكة، كان محمد تلميذاً في الصف الثالث الإعدادي، وقد تعرض للاختفاء القسري منذ 16 فبراير 2025، قبل ظهوره أمام نيابة أمن الدولة في 11 مارس، أي بعد نحو 24 يوماً. وقالت الشبكة إن قوة قوامها نحو عشرة أفراد، بعضهم ملثمون ومسلحون، نفذت المداهمة، كما تحدثت عن الاستيلاء على هواتف وأجهزة كمبيوتر من المنزل.

وتكتسب واقعة محمد بعداً إنسانياً إضافياً، بحسب الرواية الحقوقية، إذ كان الطفل قد فقد والده قبل اعتقاله بنحو ثلاثة أشهر، بينما ظلت أسرته خلال فترة اختفائه تحاول معرفة مكانه من خلال قسم الشرطة ومخاطبة النائب العام.

من الحبس إلى التعذيب

لا يقتصر ملف الأطفال المحتجزين، وفق ما أوردته منظمات حقوقية على الحبس أو الاختفاء، وإنما يتضمن أيضاً ادعاءات بالتعذيب وسوء المعاملة.

ففي تقرير نشرته مؤسسة «بلادي جزيرة الإنسانية» عام 2020، وثقت المؤسسة، بحسب ما ورد في المادة، حالات قالت إنها طالت 20 طفلاً محتجزاً في محافظات مختلفة، بينهم أطفال في القاهرة والإسكندرية ودمياط والجيزة والإسماعيلية والمنصورة وشمال سيناء والقليوبية والشرقية.

ومن بين الحالات التي أوردتها المؤسسة حالة الطفل عبد الله بومدين، الذي كان يبلغ 12 عاماً، وقالت إنه تعرض للاختفاء لمدة ستة أشهر، وللتعذيب بالصعق الكهربائي  والايهام بالغرق، قبل وضعه في الحبس الانفرادي لنحو 100 يوم. وتقول المؤسسة إن احتجازه ارتبط، بحسب روايتها، بانضمام شقيقه الأكبر إلى جماعة مسلحة في شمال سيناء.

أحكام قضائية أثارت صدمة

ومن أكثر الوقائع إثارة للجدل في ملف الأطفال في مصر قضية الطفل أحمد منصور قرني، الذي قالت تقارير حقوقية إنه كان يبلغ نحو ثلاث سنوات وقت صدور حكم قضائي بحقه عام 2016.

وأشارت التقارير إلى أن محكمة عسكرية أصدرت حكماً بالسجن المؤبد بحقه ضمن قضية ضمت أكثر من مئة متهم، رغم تقديم شهادة ميلاده التي تثبت عدم بلوغه السن التي تسمح بمسئوليته الجنائية عن الوقائع المنسوبة إليه.

وأثارت القضية في حينها انتقادات واسعة، بعدما اتضح أن الطفل لم يكن قد بلغ الرابعة عند صدور الحكم، وأن الوقائع المنسوبة إليه تعود إلى فترة كان فيها في الثانية من عمره تقريباً.

وتكشف هذه الواقعة، بصرف النظر عن مسارها القضائي اللاحق، عن حجم الإشكالات التي يمكن أن تنتج عندما تتعامل الإجراءات الأمنية والقضائية مع الأطفال بمنطق الإجراءات المطبقة على البالغين.

كريم حميدة.. الاعتراف تحت التعذيب

وفي واقعة أخرى، أصدرت «هيومن رايتس ووتش» تقريراً عام 2020 حول الطفل كريم حميدة، الذي قالت المنظمة إنه كان في السابعة عشرة من عمره عندما نسبت إليه السلطات جرائم مرتبطة باحتجاجات.

ووفق المنظمة، احتُجز كريم سراً لأكثر من شهر، ولم تكن أسرته تعرف مكانه، وقالت إنه تعرض للتعذيب حتى أدلى باعترافات.

وأشارت المنظمة إلى أن محكمة أصدرت بحقه حكماً أولياً بالإعدام في 2019، قبل أن تُلغى العقوبة لاحقاً ويُحكم عليه بالسجن عشر سنوات.

وتطرح هذه القضية سؤالاً بالغ الأهمية حول قيمة الاعترافات التي تُنتزع من الأطفال في ظروف احتجاز لا تتوافر فيها الضمانات القانونية الكافية.

أرقام تاريخية تكشف اتساع الظاهرة

يرجع توثيق الانتهاكات بحق الأطفال إلى السنوات الأولى التي أعقبت انقلاب الثالث يوليو 2013. ففي تقرير نشره «المرصد المصري للحقوق والحريات» عام 2014، تحدثت المنظمة عن اعتقال وتعذيب وقتل أطفال، وقدمت أرقاماً قالت إنها ترصد الانتهاكات خلال الفترة التي أعقبت تلك الأحداث.

كما أشار فريق الأمم المتحدة المعني بالاحتجاز التعسفي، في تقرير صدر عام 2015، إلى أن أكثر من 3200 طفل تحت سن 18 عاماً تعرضوا للاعتقال منذ انقلاب الثالث من يوليو 2013 وحتى نهاية مايو 2015، وفق الأرقام الواردة في تقرير الفريق الاممي.

وتحدث التقرير الأممي، عن احتجاز أطفال في أماكن غير مخصصة لهم، إلى جانب اتهامات بالتعذيب والضرب والاختفاء القسري والاعتداءات الجنسية.

ماذا يقول القانون؟

يفرض القانون الدولي، وكذلك التشريعات المصرية، معاملة خاصة للأطفال في مواجهة الإجراءات الجنائية، انطلاقاً من اختلاف وضع الطفل واحتياجاته النفسية والاجتماعية عن البالغ.

وتنص اتفاقية حقوق الطفل على أن يكون احتجاز الأطفال استثنائياً ولأقصر مدة ممكنة، مع توفير ضمانات تحميهم من سوء المعاملة وتضمن حقهم في التواصل مع أسرهم والحصول على المساعدة القانونية. كما ترتبط مصر بالتزامات دولية أخرى في مجال حقوق الطفل، بينها الميثاق الإفريقي لحقوق ورفاه الطفل.

ومن هنا، فإن الاتهامات المتعلقة بإخفاء الأطفال قسراً، أو تعريضهم للتعذيب، أو حرمانهم من الاتصال بمحاميهم وأسرهم، لا تُمثل مجرد مخالفات إجرائية، وإنما تثير أسئلة بشأن مدى التزام السلطات الانقلاب بالتزاماتها القانونية والدولية.

لماذا يُحتجز الأطفال؟

يقدم حقوقيون تفسيراً أوسع للظاهرة، معتبرين أن التعامل الأمني مع الأطفال يأتي في سياق أوسع من التضييق على المعارضة والاحتجاج السياسي.

ويرى الباحث الحقوقي مصطفى عز الدين فؤاد، وفق التصريحات الواردة في التقرير، أن التعامل مع الأطفال بهذه الطريقة لا يمكن تفسيره باعتباره مجرد أخطاء فردية أو تجاوزات منفصلة، وإنما يرتبط بما يصفه بغياب سيادة القانون وتحول بعض مؤسسات العدالة والأمن إلى أدوات للترهيب.

ويحذر فؤاد من أن آثار احتجاز الطفل لا تتوقف عنده، وإنما تمتد إلى أسرته ومحيطه الاجتماعي، إذ تنتج عنها حالة من الخوف والصدمة وفقدان الثقة في المؤسسات.

تكشف الحالات التي أوردتها المنظمات الحقوقية عن نمط متكرر: طفل يُقتاد من منزله، أسرة تبحث عنه، أسابيع تمر دون معلومات، ثم ظهور أمام نيابة أمن الدولة، يتبعه حبس احتياطي وتجديدات متتالية.

وفي كل مرحلة، يصبح السؤال أكبر من القضية الفردية: هل يُعامل الطفل باعتباره طفلاً يحتاج إلى الحماية والرعاية، أم باعتباره متهماً أمنياً يخضع للمنظومة ذاتها التي تطبق على البالغين؟

وفي حالة رضا محمد ميرغني، كما في حالات أخرى سبقته، تعيد الوقائع طرح هذا السؤال بقوة، خصوصاً مع استمرار الحبس الاحتياطي وغياب الإجابات الكاملة بشأن فترة الاختفاء وظروف الاحتجاز.

فالخلاف حول الاتهامات المنسوبة إلى أي طفل لا يلغي حقه في ضمانات المحاكمة العادلة، ولا يبرر حرمانه من التواصل مع أسرته ومحاميه، ولا يجعل حماية حقوقه أمراً ثانوياً.

وفي النهاية، فإن مكان الطفل يُفترض أن يكون في أسرته ومدرسته، ليس خلف أبواب الزنازين، وأن اختبار احترام دولة القانون لا يبدأ فقط عندما يكون المتهم بالغاً وقادراً على الدفاع عن نفسه، بل يظهر بصورة أوضح عندما يكون المتهم طفلاً لا يملك الأدوات ولا القدرة التي تمكنه من حماية حقوقه.

*بعد شهر من اختطافهما.. نجلا محمود فتحي رئيس حزب “الفضيلة”: الحكومة الليبية سلمت والدينا إلى مصر

قال نجلا المهندس محمود فتحي رئيس حزبالفضيلة” إنهما حصلا على معلومات مؤكدة تؤكد تسليم والديهما إلى سلطات الانقلاب في مصر،  بعد اختطافها في العاصمة الليبية طرابلس قبل أكثر من شهر

 وقال نور الدين وحبيبة، نجلا فتحي في بيان عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إن “معلومات مؤكدة” وصلتهما أمس الإثنين الموافق 24 أغسطس 2026، “تفيد بأن والدَينا، المختطَفَين قسريًا في العاصمة الليبية طرابلس منذ 19 يوليو 2026، قد تم تسليمهما من قبل سلطات حكومة الوحدة الوطنية الليبية إلى السلطات المصرية“. 

 وأضافا: “وقد أرسلت السلطات المصرية، بحسب المعلومات الواردة، طائرة خاصة لنقلهما من ليبيا إلى مصر. وحياتهما الآن في خطر، لا سيما أن والدنا صدر بحقه حكمٌ جائر بالإعدام بسبب نشاطه السياسي والمدني المعارض للنظام في مصر“.

 جريمتَا اختطاف وإخفاء قسري

 واعتبرا فبي بيانهما، أن ما جرى يرقى إلى جريمتَي الاختطاف والإخفاء القسري بموجب القانون الدولي.

وناشدا المنظمات الحقوقية الدولية والإقليمية بـ “فضح هذه الممارسة، والضغط الفوري على كل من السلطات المصرية والليبية للإعلان الرسمي عن ملابسات هذا التسليم، ومكان وجود والدَينا، وحالتهما الصحية“.

 وحملا سلطات حكومة الوحدة الوطنية الليبية المسؤولية الكاملة عن حياة وسلامة والدَيهما، “باعتبارها الجهة التي تكتّمت على مصيرهما طوال الأيام الماضية، ثم أقدمت على هذا التسليم غير القانوني خارج أي إطار قضائي“.

 كما حمّلا سلطات الانقلاب في مصر المسؤولية الكاملة عن أي أذى قد يلحق بوالدَيهما بعد انتقالهما إلى عهدتها، وطالبا  بالإفصاح الفوري عن مكانهما ووضعهما القانوني والصحي.

 وناشد نجلا فتحي جميع وسائل الإعلام والهيئات الدولية بعدم ترك هذا الملف يُطوى في صمت، “فالاختطاف والإخفاء القسري جريمتان، والصمت عنهما شراكة في ارتكابهما“.

 وأعلنا أنهما سيتابعان كل الإجراءات القانونية المتاحة إلى حين إطلاق سراح والدَيهما.

وصدر حكمان غيابيًا على فتحي بالإعدام بتهمة “التحريض على العنف”، وذلك على خلفية نشاطه المناهض للانقلاب، إذ يعرف برفضه التام لإطاحة الجيش بحكم الرئيس المنتخب الراحل الدكتور محمد مرسي.

 مناشدة أردوغان

وسبق أن توجه نجلا رئيس حزب “الفضيلةبرسالة استغاثة إلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، للكشف عن مصير والديهما اللذين اعتقلا من مقر إقامتهما في العاصمة الليبية طرابلس في يوليو الماضي.

وقالا إن والديهما الذي يحمل الجنسية التركية توجها إلى ليبيا من أجل مقابلة عمل، وفي 19 يوليو تعرضا لمداهمة من قبل قوات ليبية وتم اعتقالهما دون معرفة الأسباب.

 وعبرا عن خشيتهما من تسليم والدهما إلى السلطات المصرية، حيث يواجه خطر الإعدام المباشر بتهم وقضايا “مفبركة” لا تمت للواقع بصلة.

 وقالا إنهما يناشدان كل مسؤول وكل إنسان يستطيع تقديم يد العون للتدخل العاجل وإنقاذ حياة الوالدين وأسرتهما من هذه الفاجعة.

*تصاعد احتجاجات أهالي الوراق تتصاعد وألف يتظاهرون لرفض رئيس المدينة لقاءهم

“مش هنسيب بيوتنا لو على موتنا “

https://www.facebook.com/reel/902182339253859

نظمت حركة “باقون في جزيرة الوراق”، أمس الثلاثاء، مظاهرة شارك فيها أكثر من ألف مواطن من أهالي الجزيرة، احتجاجًا على رفض رئيس جهاز تنمية مدينة الوراق الجديدة لقائهم أو إبلاغهم برد الجهاز على قائمة المطالب التي قدموها الأسبوع الماضي.

وتجمع الأهالي أمام مقر الجهاز داخل الجزيرة منذ العاشرة صباحًا، وانتظروا نحو ساعتين، بعدما تلقوا تأكيدات من ضباط وزارة الداخلية المكلفين بتأمين المقر بأن رئيس الجهاز سيخرج للقائهم، إلا أن ذلك لم يحدث.

https://www.facebook.com/reel/1338781238031065

وبحسب مشاركين في التظاهرة تحدثوا إلى موقع “المنصة”، عرضت الأجهزة الأمنية على الأهالي اختيار وفد مصغر للقاء رئيس الجهاز داخل مكتبه، لكنهم رفضوا المقترح، مفضلين أن يكون اللقاء بحضور جميع المحتجين؛ خشية تعرض ممثلي الأهالي لضغوط أمنية.

وعلى الأثر، قرر الأهالي تنظيم مسيرة استمرت نحو ساعة، داخل “الكتلة السكنية” وهي منطقة مكتظة نسبيًا بالسكان، رددوا خلالها هتافات “حسبي الله ونعم الوكيل” و”إيد واحدة

وكان تجمع الأهالي اليوم مخططًا له منذ أسبوع، بعد تقدمهم يوم الثلاثاء الماضي بقائمة مطالب تسلمها نائب رئيس الجهاز، ومُنح فيها مهلة أسبوع للرد.

وجاء على رأس مطالب الأهالي الموافقة على تخصيص قطعة أرض داخل الجزيرة لبناء مساكن خاصة لهم، تكون بديلًا عن منازلهم الحالية، وفق جدول زمني واضح وشروط عادلة، إلى جانب إنهاء القضايا المتعلقة بشباب الجزيرة على خلفية الأحداث التي شهدتها الوراق.

في نهاية المسيرة اتفق الأهالي على اللقاء مجددًا، الجمعة المقبل، لاستكمال النقاش حول خطواتهم المقبلة، في تكرار للاجتماع الذي عقدوه قبل أسبوعين واتفقوا خلاله على تقديم ورقة المطالب، مع تلويح بتعطيل المشروعات الحكومية الجارية على الجزيرة.

كان سكان الجزيرة تقدموا، الثلاثاء الماضي، بورقة مطالب للجهاز، في مقدمتها تخصيص قطعة أرض بديلة داخل مشروع التطوير القائم على الجزيرة، لإنشاء منازل بديلة عن منازلهم الحالية، وفق برنامج زمني محدد ووسائل تنفيذ واضحة ومحددة، وشروط عادلة، فضلًا عن مطالب أخرى تتعلق بظروفهم المعيشية والأمنية في الجزيرة.

وتضمنت قائمة المطالب، مجموعة من الإجراءات العاجلة المرتبطة بالخدمات اليومية، إلى حين حسم المطالب الأساسية، بينها توفير خدمات تسجيل الوفيات والمواليد، وتوفير أطباء في التخصصات المختلفة والعلاجات الضرورية، وإزالة مخلفات هدم المنازل، وإعادة خدمات مكتب البريد، وتوفير سيارات كسح للصرف الصحي بتكلفة رمزية، إلى جانب إعادة تشغيل مركز الشباب ورفع كفاءته.

وقال مصدر من مؤسسي حركة “باقون في جزيرة الوراق” إن جهاز تنمية مدينة الوراق الجديدة استجاب خلال الأسبوع الماضي لمطلبين فرعيين فقط، إذ “بدأ في رفع أنقاض هدم المنازل، وساهم في تخفيف مشكلة الصرف الصحي بالاتفاق مع سيارتين إضافيتين تتبعان حي الوراق للمساهمة في كسح المجاري”.

وشملت قائمة مطالب الأهالي في هذا السياق السماح بدخول مواد البناء للجزيرة، ورفع الكمائن الشرطية المتاخمة للمعديات، وهما مطلبان يرتبطان بوضوح بالأسباب المتكررة للاشتباكات بين الأهالي وقوات الأمن، وعلى رأسها التفتيش المشدد في الكمائن الشرطية بحثًا عن مواد بناء “مهربة”، بالقرب من المعديات التي تربط الجزيرة بحي وراق الحضر من ناحية وبشبرا الخيمة.

يُذكر أن حركة “باقون في جزيرة الوراقكانت قد أعلنت عن نفسها ببيان تأسيسي منتصف الشهر الحالي عقب اجتماع ضم نحو ستين من الأعضاء المؤسسين، في أعقاب تجدد الاشتباكات بين الأهالي وقوات الأمن بسبب التضييق على المرور عبر معدية “القللي

وبينما تستمر محاولات الدولة منذ تسع سنوات لإخلاء الجزيرة لتنفيذ مشروع تطوير استثماري،كانت الاحتكاكات بين سكان الجزيرة وقوات الأمن تجددت، خلال الشهر الجاري، على خلفية القيود المفروضة على إدخال الأهالي مواد البناء، بما يمنعهم من البناء أو تطوير منازلهم القائمة بالفعل، بالتزامن مع ملاحظة الأهالي تسارع في وتيرة الأعمال الإنشائية في مشروع التطوير الحكومي، دفعتهم للاعتصام في محاولة لتعطيل عمل معدية الدولة التي تخدم سيارات نقل مواد البناء لمشروع التطوير، وصولًا إلى تفاوض قيادات أمنية معهم، ما أدى لتعليق الاعتصام، وسط وعود عن آلية لتنظيم دخول تلك المواد، قبل أن ينفي الجهاز في 12 أغسطس، السماح “بمرور مواد أو مستلزمات بناء إلى داخل الجزيرة”.

*مصر تستخدم بصمة الوجه للتحقق من خطوط الموبيل رغم التحذيرات الحقوقية

رغم التحذيرات الحقوقية من مخاطر استخدام بصمة الوجه أو الإصبع للتحقق من أصحاب خطوط المحمول، باعتبارها تحميلًا للمستخدمين لتبعات ثغرات الخصوصية التي تعاني منها شركات الاتصالات، تستمر خطوات الدولة نحو تعميم استخدام البيانات البيومترية.

فقد بدأت المرحلة التجريبية لمنظومة التحقق باستخدام بصمة الوجه في عدد من فروع شركات الاتصالات خلال الأسبوع الحالي، تمهيدًا لبدء تشغيلها تدريجيًا في جميع الفروع على مستوى الجمهورية اعتبارًا من 10 سبتمبر المقبل، بحسب تصريحات رئيس لجنة الاتصالات بمجلس النواب، أحمد بدوي، لموقع «المال» والتي أشار فيها إلى أن البصمة البيومترية ستصبح شرطًا أساسيًا للتعاقد على شرائح الاتصالات الجديدة.

بدوي، الذي قال إن تطبيق المنظومة يأتي بهدف حماية البيانات الشخصية للمواطنين وتأمينها، نفى ما وصفها بالشائعات المتداولة حول إمكانية تسريب بيانات بصمة الوجه

وقال إن صور وبيانات البصمة لن تُخزن على أجهزة الموظفين داخل فروع الشركات أو لدى منافذ البيع، وإنما ستنتقل بصورة لحظية ومشفرة عبر سحابة آمنة ومباشرة إلى الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، بحسب قوله.

دون أن يشير إلى أية تفاصيل حول مدة الاحتفاظ بالبيانات، أو آليات حذفها، أو الجهات التي سيكون مسموحًا لها بالوصول إليها.

بالتزامن، أعلنت «إي آند مصر» أنها أتاحت بالفعل خدمة إلكترونية جديدة تمكّن العملاء من معرفة جميع أرقام المحمول المسجلة بأسمائهم، وطلب إلغاء الأرقام التي لا يرغبون فيها، دون الحاجة إلى زيارة أحد فروع الشركة، من خلال التحقق من الهوية باستخدام تقنية التعرف على الوجه، حسبما نقل موقع “مصراوي”

تأتي هذه الخطوات في وقت يثير فيه التوسع في الاعتماد على البيانات البيومترية مخاوف حول الخصوصية أكبر من البيانات التقليدية، كما تطرح المنظومة المقترحة أسئلة حول نطاق استخدام البيانات التي تجمعها شركات الاتصالات، وآليات تخزينها ونقلها، ومدد الاحتفاظ بها، والجهات التي يمكنها الوصول إليها، فضلًا عن سبل الاعتراض أو حذف البيانات.

كان تقرير شكاوى المستخدمين الصادر عن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، الأحد الماضي، ذكَر بإحالة شركات المحمول الأربع إلى النيابة، بسبب تسجيل خطوط بأسماء مستخدمين دون علمهم، باعتبارها ضمن إجراءاته لـ«صون بياناتهم الشخصية

وبينما يتحدث رئيس «اتصالات النواب» عن سحابة آمنة لحفظ البيانات البيومترية، سبق أن أشار «تنظيم الاتصالات» إلى تعاونه في هذا الملف مع وزارة الداخلية، التي كانت أعلنت، في فبراير الماضي، بدء التشغيل التجريبي لمنصة وطنية للتحقق البيومتري والمصادقة اللحظية باستخدام تقنيات التعرف على الوجه، قالت إنها طورتها محليًا بهدف تأمين بيانات المواطنين وحماية تعاملاتهم مع الخدمات الإلكترونية، مشيرة وقتها إلى أن الخدمة يمكن إتاحتها لاحقًا للجهات المختلفة.

ولأن الدولة انتبهت إلى ملف تسجيل خطوط المحمول أعلنت «الداخلية» ضبط 18 شخصًا، بينهم ستة من موظفي خدمة العملاء بإحدى شركات الاتصالات و12 من العاملين بالشركات الوسيطة وتجار خطوط المحمول، لتسجيلهم خطوط بأسماء عملاء دون علمهم، وتسريب خطوط لتجار كانوا يسجلونها باستخدام صور بطاقات الرقم القومي دون حضور أصحابها أو التحقق من توقيعاتهم، والذين قاموا بتسجيل 4071 خطًا، أغلبها مفعل ومزود بمحافظ إلكترونية.

*سقوط «إسماعيل دولار» صديق نخنوخ.. كيف أعادت جائحة البلطجة ملف الاستقواء للواجهة؟

تصدى قطاع الأمن العام لأزمة بلطجة كبرى تورط فيها منتج فني شهير بمحافظة الجيزة والقاهرة الكبرى بعد أحداث عنف دامية هزت منطقة المقطم على خلفية نزاع تجاري محتدم بين مستثمري المقاهي والشركة المالكة للعقارات السياحية.

كواليس سقوط حارس المشاهير بيدي الأمن العام

انقضت قوات الشرطة المصرية على مقر اختباء المدعو إسماعيل دولار مالك شركة دولار للإنتاج الفني والحراسات الخاصة عقب بلاغات عاجلة ورصد رقمي دقيق لمقاطع مصورة اجتاحت منصات التواصل الاجتماعي وأظهرت هجوما غاشما على مستأجري الكافيهات بكورنيش المقطم. انطلقت مأمورية أمنية موسعة تحت إشراف مديرية أمن القاهرة لفحص الفيديو المتداول وتحديد هوية المتورطين في ترويع المواطنين والتلويح بالقوة لفرض إتاوات غير مشروعة لرفع القيمة الإيجارية للمواقع التجارية بالقوة الجبرية.

استمعت النيابة العامة لأقوال الضحايا الذين أكدوا استئجارهم للمقاهي رسميا قبل نشوب نزاع مالي مع الشركة المسئولة عن إدارة المكان لتدخل عناصر إجرامية فرضت سيطرتها عبر أعمال بلطجة صريحة وتهديدات متواصلة. ترجل المتهم الرئيسي ومعه أعوان أثرا بالمكان وأحدثوا رعبا هائلا بين رواد المنطقة والعاملين وسط سب وقذف وتخريب متعمد لشبكة التغذية الكهربائية لقطع التيار عن المقاهي كوسيلة ضغط دنيئة للرضوخ لمطالب زيادة الإيجارات بشكل تعسفي.

أظهرت صحيفة الحالة الجنائية للمتهم سجلا إجراميا حافلا بالقضايا والاتهامات الموثقة في دفاتر الشرطة حيث تورط مسبقا في القضية رقم 8185 لسنة 2024 بتهمة الآداب العامة وقضية أخرى حملت رقم 8165 لسنة 2024 بقطاع أكتوبر للآداب العامة فضلا عن ارتباط اسمه بالاتهام الخطير في القضية رقم 17197 لسنة 2019 بقسم شرطة الهرم والمتعلقة بأعمال البلطجة وفرض الحماية غير القانونية. باشرت الجهات القضائية المختصة تحقيقات موسعة مع كافة الأطراف المضبوطة واستوافت المديرية كافة الإجراءات القانونية المتبعة لمواجهة الخارجين عن القانون وبسط هيبة الدولة وحماية حقوق المستثمرين من بطش حيتان الحراسات الخاصة حتى إحالة الجميع للمحاكمة العاجلة.

*المهندس “سعد الحسيني” يواصل عامه الـ13 خلف القضبان وسط مطالبات بحقوقه القانونية

يدخل المهندس سعد عصمت محمد الحسيني، المحافظ السابق لكفر الشيخ وعضو مجلس الشعب في دورتي 2005 و2012، عامه الثالث عشر خلف القضبان، بعد سنوات طويلة من الاحتجاز بدأت باعتقاله في 3 سبتمبر 2013، في ظل استمرار مطالبات حقوقية بإنهاء احتجازه وتمكينه من حقوقه القانونية والإنسانية، والسماح لأسرته بزيارته بصورة منتظمة.

ووفقًا لما تذكره أسرته ودفاعه، فإن سنوات احتجاز الحسيني شهدت فترات طويلة من القيود على الزيارة والتواصل مع الأسرة والمحامين، إلى جانب ما وصفوه بانتهاكات وظروف احتجاز قاسية، فيما ارتبط اسمه خلال سنوات سجنه بعدد من القضايا التي وُجهت إليه فيها اتهامات ذات طابع سياسي.

ويبلغ الحسيني من العمر 67 عامًا، إذ وُلد في 18 فبراير 1959، وسبق له أن شغل منصب محافظ كفر الشيخ، كما كان عضوًا في مجلس الشعب، وخاض طوال عقود مسارًا متنوعًا من العمل العام والنشاط السياسي والمجتمعي.

اعتقال في سبتمبر 2013 وبداية سنوات الاحتجاز

بدأت رحلة احتجاز سعد الحسيني في 3 سبتمبر 2013، عندما أُلقي القبض عليه داخل شقته في القاهرة، قبل إيداعه سجن طرة.

وبعد نحو خمسة أشهر، وتحديدًا في 3 فبراير 2014، نُقل إلى سجن العقرب شديد الحراسة، حيث استمرت سنوات احتجازه وسط قيود مشددة على الزيارات والتواصل مع الخارج.

وتقول روايات أسرته ودفاعه إن الزيارة حُظرت عنه لفترات طويلة، وصلت، بحسب ما أعلنته الأسرة، إلى أكثر من سبع سنوات، وهو ما حرم أبناءه وأحفاده من التواصل الطبيعي معه خلال سنوات مهمة من حياتهم.

كما تحدثت الأسرة عن تعرضه خلال بعض فترات احتجازه لحرمان من الطعام والملابس، فضلًا عن صعوبات واجهها محاموه في الوصول إليه والتواصل معه، قبل ظهوره على ذمة المحاكمة في عدد من القضايا.

وتحولت سنوات السجن بالنسبة إلى الحسيني إلى مرحلة ممتدة من الغياب عن أسرته ومحيطه الاجتماعي، في وقت استمرت فيه الإجراءات القضائية المرتبطة بالقضايا التي كان يحاكم على ذمتها.

قضية «غرفة عمليات رابعة» وحكم الإعدام ثم البراءة

كانت قضية «غرفة عمليات رابعة» واحدة من أبرز القضايا التي ارتبط اسم سعد الحسيني بها خلال سنوات احتجازه. 

وفي المحاكمة الأولى، صدر بحقه حكم بالإعدام، قبل أن تتدخل محكمة النقض وتلغي الحكم، لتعاد محاكمته من جديد.

وانتهت القضية لاحقًا إلى براءة الحسيني، لتصبح هذه القضية إحدى أبرز المحطات القضائية في رحلة احتجازه الطويلة، خصوصًا بعدما سبق أن واجه فيها حكمًا بالإعدام قبل أن ينتهي مسارها القضائي بالبراءة.

وخلال إحدى جلسات المحاكمة، تحدث الحسيني أمام محكمة جنايات القاهرة عن موقفه السياسي ومفهومه للحرية والكرامة، مؤكدًا تمسكه بما اعتبره حقوقًا أساسية للمصريين.

وقال خلال مرافعته إن قضية الحرية والكرامة تمثل بالنسبة إليه قضية المصريين جميعًا، مؤكدًا استعداده للتضحية من أجل ما وصفه بحرية مصر وكرامتها.

كما أعلن خلال الجلسة رفضه لما وصفه بالانقلاب، مؤكدًا أن أحكام الإعدام لن تدفعه إلى التخلي عن مواقفه أو عن دفاعه عن الحرية والكرامة.

13 عامًا بعيدًا عن الأبناء والأحفاد

خلف سنوات السجن الطويلة قصة عائلية امتدت آثارها إلى أبناء سعد الحسيني وأحفاده.

فللحسيني خمسة أبناء وثلاثة أحفاد، عاشوا سنوات طويلة في ظل غيابه، وحُرموا، بحسب الأسرة، من التواصل المنتظم معه بسبب القيود التي فرضت على الزيارة خلال فترات طويلة من احتجازه.

ومع مرور السنوات، لم يعد غياب الحسيني مجرد مسألة تتعلق بالسجن وإجراءاته، بل أصبح واقعًا مستمرًا داخل الأسرة، التي فقدت وجوده في مناسبات وأحداث عائلية عديدة.

وتقول المطالبات الحقوقية المتعلقة بقضيته إن استمرار القيود على الزيارة والتواصل يمثل عبئًا إضافيًا على المحتجز وأسرته، وتطالب بتمكينه من التواصل مع أبنائه وأحفاده وفق الضمانات القانونية والإنسانية.

رحيل والدته دون وداع

من أكثر المحطات الإنسانية قسوة في سنوات احتجاز سعد الحسيني وفاة والدته في نوفمبر 2019.

فقد رحلت والدته بعد سنوات عاشت خلالها محرومة من وجود ابنها ورعايته، ولم تسمح له السلطات، وفق ما تذكره أسرته، بالخروج لإلقاء نظرة الوداع عليها أو المشاركة في تشييع جثمانها.

وكانت والدته قد تابعت قضية ابنها عن قرب، وعلقت في وقت سابق على حكم الإعدام الصادر بحقه في قضية «غرفة عمليات رابعة»، قبل أن يُلغى الحكم لاحقًا.

وفي تصريحات نسبت إليها آنذاك، عبرت عن رفضها للحكم، وتساءلت عن إمكانية تحول المتهم إلى بريء والبريء إلى متهم، في تعبير عن موقفها من القضية التي كان يحاكم فيها نجلها.

ورحيلها دون أن يتمكن ابنها من توديعها ظل واحدًا من أبرز الأحداث الإنسانية التي ارتبطت بسنوات احتجازه، بحسب رواية الأسرة.  

تاريخ طويل من العمل العام

لم يبدأ ارتباط سعد الحسيني بالعمل العام مع دخوله البرلمان أو توليه منصب محافظ كفر الشيخ، وإنما يعود نشاطه إلى سنوات شبابه الأولى.

فقد بدأ مشاركته في النشاط الطلابي خلال المرحلة الثانوية، عندما كان عضوًا في اتحاد طلاب مدرسة طلعت حرب الثانوية في المحلة الكبرى خلال الأعوام الدراسية 1975 و1976 و1977.

وانتقل نشاطه الطلابي لاحقًا إلى جامعة المنصورة، حيث كان عضوًا في اتحاد طلاب الجامعة عام 1978، قبل أن يشغل منصب مقرر اللجنة الثقافية باتحاد طلاب الجامعة خلال الأعوام الدراسية من 1978 وحتى 1981.

ومع مرور السنوات، توسع نشاطه في المجال العام والمجتمعي، وتولى مناصب وشارك في فعاليات مرتبطة بالشأن المحلي والسياسي والنقابي.

ومن بين المواقع التي شغلها منصب رئيس لجنة المتابعة بالمجلس الشعبي المحلي لمدينة المحلة الكبرى خلال الفترة من 1992 إلى 1996.

كما كان عضوًا مؤسسًا لجمعية سيادة القانون بالغربية، وشغل منصب سكرتير لجنة التنسيق بين النقابات والأحزاب والقوى الشعبية بالغربية منذ عام 2001.

نشاط في القضايا العربية والإصلاح السياسي

ارتبط اسم الحسيني كذلك بالمشاركة في فعاليات ذات طابع عربي وقومي، من بينها إدارته مؤتمرًا أقيم بنادي المهندسين بالمحلة لمناصرة مسلمي البوسنة عام 1994.

وفي عام 2002، أدار مظاهرة أقيمت في استاد طنطا الرياضي لمناصرة الشعب الفلسطيني، وشارك فيها، بحسب المعلومات الواردة عنه، نحو 20 ألف مصري.

كما شارك في إدارة مؤتمر للمطالبة بالإصلاح عُقد في طنطا خلال ربيع عام 2005، وحضرته أعداد كبيرة من المشاركين، وبُثت فعالياته عبر قناة الجزيرة.

وعلى خلفية هذا المؤتمر، تعرض الحسيني للاعتقال إلى جانب عدد من منظمي الفعالية، في إطار سلسلة من الاحتكاكات التي شهدها نشاطه العام خلال تلك المرحلة. 

اعتقالات سابقة في عهد مبارك

سبق للحسيني أن تعرض للاعتقال أكثر من مرة خلال عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك، كما خضع للمحاكمة العسكرية عام 1995، وانتهت تلك المحاكمة ببراءته.

وفي مايو 2004، اعتُقل في قضية أكرم زهيري، على خلفية تحركات وتظاهرات شعبية شهدتها عدة محافظات مصرية.

وتكشف هذه الوقائع عن مسار طويل من الاحتكاك بين الحسيني والسلطات المصرية قبل وصوله إلى البرلمان ثم توليه منصب المحافظ، وهو مسار استمر لاحقًا بعد عام 2013 من خلال القضايا التي حوكم على ذمتها.

من الهندسة إلى دراسة القانون والشريعة

جمع سعد الحسيني بين الخلفية الهندسية والدراسة القانونية والشرعية.

فقد تخرج في كلية الهندسة بجامعة المنصورة عام 1982، قبل أن يتجه لاحقًا إلى دراسة القانون.

وحصل عام 2000 على ليسانس الحقوق من جامعة طنطا، ثم حصل عام 2004 على دبلوم الدراسات العليا في الشريعة الإسلامية من الجامعة نفسها.

وفي عام 2005، حصل على درجة الماجستير في القانون العام من كلية الحقوق بجامعة طنطا.

ويعكس هذا المسار الأكاديمي انتقال اهتماماته بين الهندسة والقانون والدراسات الشرعية، إلى جانب نشاطه الممتد في المجال العام والعمل السياسي والمجتمعي.

من البرلمان إلى منصب محافظ كفر الشيخ

كان الحسيني عضوًا في مجلس الشعب خلال دورتي 2005 و2012، قبل أن يتولى منصب محافظ كفر الشيخ.

وجاء وصوله إلى العمل البرلماني بعد سنوات من النشاط السياسي والمجتمعي، حيث كان أحد الأسماء المعروفة في الحياة السياسية المصرية خلال تلك الفترة.

ومع انتقاله إلى موقع المحافظ، أصبح جزءًا من مؤسسات الدولة التنفيذية، قبل أن تتغير الأوضاع السياسية في البلاد ويبدأ فصل جديد من حياته انتهى إلى اعتقاله في سبتمبر 2013.

ومنذ ذلك التاريخ، ظل اسمه حاضرًا في ملفات القضايا السياسية والحقوقية المرتبطة بالمحتجزين، في الوقت الذي استمرت فيه سنوات سجنه.

سنوات طويلة من الانتظار داخل الأسرة

على مدار أكثر من عقد، ظلت أسرة الحسيني تواجه واقعًا مختلفًا فرضه غيابه الطويل.

خمسة أبناء وثلاثة أحفاد كبروا خلال فترة احتجازه، بينما بقي التواصل الأسري، بحسب ما تذكره الأسرة، مقيدًا لفترات طويلة.

ويزداد ثقل السنوات مع مرور الوقت، خصوصًا في ظل حرمان الأسرة من المشاركة الطبيعية في المناسبات العائلية، فضلًا عن عدم تمكن الحسيني من رعاية والدته قبل وفاتها أو حضور جنازتها.

وتعتبر الأسرة أن طول فترة الاحتجاز والقيود المفروضة على الزيارة والتواصل جعلت السنوات الثلاث عشرة الماضية مرحلة استثنائية في حياتها.

مطالب حقوقية بإنهاء الاحتجاز

ترافقت قضية سعد الحسيني مع مطالبات من جهات ومنظمات حقوقية بضرورة إنهاء ما تصفه تلك الجهات بالاحتجاز السياسي أو التعسفي، وتمكين المحتجزين من ضمانات المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع.

وتطالب الجهات الحقوقية، في ما يتعلق بالحسيني، بالإفراج عنه وإنهاء سنوات احتجازه، إلى جانب تمكينه من التواصل الكامل مع محاميه وعدم وضع قيود تحول دون ممارسة حقه في الدفاع.

كما تتضمن المطالب رفع القيود المفروضة على الزيارة، والسماح لأسرته بزيارته بصورة منتظمة، فضلًا عن توفير الرعاية الصحية والاحتياجات الأساسية داخل محبسه.

وتطالب كذلك بفتح تحقيق مستقل في ما تصفه بالانتهاكات التي تعرض لها خلال سنوات الاحتجاز، ومحاسبة المسؤولين عنها.

شركات العرجاني تحصل ملياري دولار من تجار غزة مقابل إدخال البضائع والوقود وتضاعف مرارة الحرب على الفلسطينيين.. الثلاثاء 25 أغسطس 2026.. جوناثان بولارد يدخل السياسة الإسرائيلية ويدعو لمواجهة مصر وتركيا ومحو إيران

شركات العرجاني تحصل ملياري دولار من تجار غزة مقابل إدخال البضائع والوقود وتضاعف مرارة الحرب على الفلسطينيين.. الثلاثاء 25 أغسطس 2026.. جوناثان بولارد يدخل السياسة الإسرائيلية ويدعو لمواجهة مصر وتركيا ومحو إيران

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*منظمات حقوقية تطالب بوقف إلزام مستخدمي خدمات الاتصالات في مصر بتقديم بياناتهم البيومترية

 تعرب المنظمات الموقعة أدناه عن رفضها لأي توجه يجعل تقديم صورة الوجه أو بصمة الإصبع أو غيرها من البيانات البيومترية شرطًا لتسجيل خطوط الهاتف المحمول أو إدارتها أو استعادتها، أو لاستخدام خدمة “أرقامي”، أو للاعتراض على تسجيل خطوط باسم أشخاص دون علمهم. وتطالب الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بالتراجع عن أي توجيهات من شأنها فرض هذا النوع من التحقق على مستخدمي خدمات الاتصالات.

يأتي هذا التوجه بعد تلقي الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات شكاوى من أشخاص اكتشفوا تسجيل خطوط هاتف محمول، وفي بعض الحالات محافظ مالية مرتبطة بها، باستخدام بياناتهم الشخصية دون علمهم. وفي 10 أغسطس 2026، أعلن الجهاز إحالة شركات الاتصالات الأربع العاملة في مصر إلى النيابة العامة بعد إجراءات فحص وتحقيق بشأن هذه الوقائع، كما وجّه الشركات إلى الإسراع في إتاحة آليات للتحقق من هوية أصحاب الخطوط باستخدام القياسات الحيوية عبر تطبيقاتها الإلكترونية.

حتى الآن، لم ينشر الجهاز عدد حالات التسجيل غير المصرح بها التي أثبتتها تحقيقاته، ولم يوضح المرحلة التي وقع فيها الخلل أو الآلية التي أتاحت استخدام بيانات أشخاص لتسجيل خطوط دون علمهم. كما لم يعلن ما إذا كانت الوقائع ترتبط أساسًا بانتحال الهوية باستخدام بطاقة رقم قومي تخص شخصًا آخر عند نقطة البيع، أم بإساءة استخدام صلاحيات الموظفين أو الوكلاء، أو بالتلاعب بأجهزة التفعيل والحسابات أو السجلات الداخلية لشركات الاتصالات.

ومن دون تحديد موضع الخلل وسببه، لا توجد قاعدة يمكن الاستناد إليها للقول إن التحقق البيومتري يعالج المشكلة. يمكن للمطابقة البيومترية أن تساعد في التحقق من أن الشخص الذي يجري معاملة معينة يطابق هوية مرجعية. لكنها لا تمنع، بذاتها، إساءة استخدام صلاحيات العاملين أو الوكلاء، ولا تحول دون إضافة خطوط أو تعديل سجلات داخل أنظمة الشركات بصورة غير مشروعة، ولا تمنع إعادة استخدام بيانات سبق التحقق منها.

وفرض معالجة بيانات أشد حساسية على ملايين المستخدمين قبل تحديد مصدر المشكلة ينقل الأزمة من معالجة أوجه القصور في منظومة التسجيل إلى جمع مزيد من البيانات عن الأفراد، بل وبيانات أكثر حساسية.

ويثير هذا التوجه قلقًا إضافيًا لأن الشركات التي ستتولى جمع البيانات البيومترية أو معالجتها أو التعامل معها هي الشركات نفسها التي وقعت داخل منظومة البيع والتسجيل والتفعيل التابعة لها حالات التسجيل غير المصرح به، والتي أحالها الجهاز إلى النيابة العامة على خلفية تلك الوقائع. ولم ينشر الجهاز حتى الآن تقييمًا لقدرة هذه الشركات، أو مقدمي الخدمات والتقنيات الذين قد يعملون لصالحها، على حماية البيانات البيومترية، أو توزيع المسؤوليات القانونية فيما بينهم، أو الإجراءات التي ستطبق في حال تسرب البيانات أو الوصول إليها دون تصريح أو استخدامها في أغراض أخرى غير التي جمعت من أجلها.

وتختلف البيانات البيومترية بطبيعتها عن كثير من وسائل التحقق الأخرى. يمكن تغيير كلمة المرور أو إلغاء وثيقة أو استبدالها، بينما لا يستطيع الإنسان تغيير وجهه أو بصماته إذا تعرضت البيانات المرتبطة بها للتسريب أو إساءة الاستخدام. كما أن الخطر لا يقتصر على الاحتفاظ بالصورة الأصلية للوجه أو البصمة، إذ يمكن تحويل هذه البيانات إلى قوالب رقمية تظل مرتبطة بهوية الشخص وقابلة للربط ببيانات أخرى.

إن الجمع بين معرفات بيومترية دائمة وبين بيانات الاشتراك في خدمات الاتصالات يمكن أن ينشئ بنية تقنية تسمح بربط مجموعات متعددة من البيانات عن الشخص نفسه. وبالتالي فإن وجود هذه البنية يعني أنه يُمكن استخدامها مستقبلّا في المراقبة أو التنميط، ويزيد إمكانية إعادة استخدام البيانات لأغراض لم تُجمع من أجلها إذا لم تفرض قيود قانونية وتقنية وتنظيمية واضحة على الوصول والربط والاحتفاظ والمشاركة.

ويثير ربط البيانات البيومترية بخدمات الاتصالات إشكاليات حقوقية مباشرة. فالشخص الذي استخدمت بياناته من دون علمه لتسجيل خط هاتف قد يصبح مطالبًا بتقديم بيانات أكثر حساسية حتى يعرف الخطوط المسجلة باسمه أو يعترض على التسجيل غير الصحيح. وبهذا يتحمل صاحب البيانات عبئًا إضافيًا نتيجة خلل وقع داخل منظومة تديرها شركة الاتصالات، ويشرف عليها الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، بدلًا من إلزام الشركة بإثبات سلامة التسجيل وتصحيح بيانات الشخص المتضرر.

وقد يمتد أثر الإلزام بالتحقق البيومتري إلى ما يتجاوز الحق في الخصوصية وحماية البيانات الشخصية. أصبح رقم الهاتف والاتصال بشبكات المحمول جزءًا عمليًا من الوصول إلى طيف واسع من الخدمات الحكومية والمصرفية وفرص العمل والتعليم والرعاية الصحية. ومن شأن ربط الوصول إلى هذه الخدمات بعملية تحقق يمكن أن تفشل أو تتعذر على بعض الأشخاص أن يفاقم أشكالًا قائمة من الإقصاء الرقمي، خصوصًا بالنسبة إلى كبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة ومن لا يمتلكون هواتف ذكية مناسبة أو اتصالًا مستقرًا بالإنترنت.

ويصنف قانون حماية البيانات الشخصية رقم 151 لسنة 2020 القياسات الحيوية ضمن البيانات الشخصية الحساسة، بما يرتب متطلبات مشددة على معالجتها وحمايتها. كما يحمي الدستور المصري في المادة 57 حرمة الاتصالات وخصوصيتها. وتقتضي المعايير الحقوقية المنظمة للتدخل في الخصوصية أن يستند أي إجراء إلى أساس قانوني واضح، وأن يحقق غرضًا مشروعًا ومحددًا، وأن تثبت ضرورته وتناسبه، وألا يتجاوز حجم البيانات المعالجة ما يلزم لتحقيق هذا الغرض.

ولا تتوافر في المعلومات التي أعلنتها السلطات حتى الآن العناصر اللازمة لإثبات هذه الشروط. فالسلطات لم تنشر تشخيصًا للخلل يثبت أن انتحال الهوية عند نقطة التسجيل هو السبب الرئيسي وراء الوقائع المكتشفة، ولم تقدم تقييمًا يقارن بين التحقق البيومتري وبين وسائل أقل تدخلًا يمكنها معالجة أوجه الضعف داخل منظومة التسجيل نفسها.

وتدعو المنظمات الموقعة إلى مواجهة حالات التسجيل غير المصرح به بإجراءات تستهدف أوجه الخلل داخل شركات الاتصالات، بدلًا من تحميل جميع المستخدمين مخاطر إضافية على خصوصيتهم وبياناتهم الشخصية. كما تطالب السلطات المصرية والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات باتخاذ الإجراءات الآتية:

  • سحب أي توجيه يجعل تقديم صورة الوجه أو بصمة الإصبع أو أي معرّف بيومتري، أو الخضوع لمطابقة بيومترية، شرطًا لتسجيل خط هاتف محمول أو تجديد التعاقد عليه أو إعادة التعاقد أو استعادته، أو استخدام خدمة «أرقامي»، أو الاعتراض على خط مسجل باسم شخص دون علمه.
  • عدم السماح بجمع البيانات البيومترية أو معالجتها أو الاحتفاظ بها لهذه الأغراض من جانب الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات أو شركات الاتصالات أو مقدمي الخدمات العاملين لصالحها، ما لم يوجد أساس قانوني محدد يجيز هذه المعالجة، وتثبت بصورة علنية وقابلة للتقييم ضرورتها وتناسبها وعدم وجود بديل أقل تدخلًا يحقق الغرض نفسه.
  • ضمان إتاحة إجراءات غير بيومترية فعالة ومتكافئة لجميع المستخدمين، تشمل إمكانية التحقق الحضوري باستخدام أصل مستند الهوية، مع توفير الترتيبات والمساعدة المناسبة لكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة والأشخاص الذين يواجهون عوائق في الوصول الرقمي.
  • نشر نتائج التحقيق في حالات التسجيل غير المصرح به في صورة مجمعة تحمي البيانات الشخصية للمتضررين، مع توضيح عدد الحالات المثبتة، ومراحل وقوع الخلل، وأدوار منافذ البيع والموظفين والوكلاء وحسابات وأجهزة التفعيل المستخدمة، والإجراءات الرقابية التي اتُّخذت لمنع تكرار هذه الوقائع.
  • إلزام شركات الاتصالات بإنشاء سجلات تدقيق محمية من التعديل أو الحذف لكل عملية تسجيل أو نقل ملكية أو استبدال خط، بحيث تسمح بتتبع كل معاملة وربطها بنقطة البيع وحساب الموظف أو الوكيل وجهاز التفعيل المستخدم وتوقيت تنفيذها وأي تعديل لاحق عليها.
  • مراجعة صلاحيات الوصول داخل أنظمة شركات الاتصالات وقصرها على ما تقتضيه المهام الوظيفية، مع تسجيل عمليات الوصول والتعديل بما يسمح بتحديد المسؤولية عن أي استخدام غير مشروع لبيانات المشتركين أو سجلات الخطوط.
  • إنشاء آليات لرصد أنماط التسجيل غير المعتادة، بما يسمح باكتشاف العمليات التي قد تشير إلى إساءة استخدام حسابات الموظفين أو الوكلاء أو أجهزة التفعيل، والتحقق منها قبل أن تتحول إلى تسجيلات غير مصرح بها.
  • إخطار الشخص فور استخدام بياناته في تسجيل خط جديد أو نقل ملكيته أو استبداله، وتوفير وسيلة مباشرة وسريعة لوقف المعاملة أو الاعتراض عليها إذا لم يكن قد أجراها أو يوافق عليها.
  • توفير آلية مجانية وسريعة وموثقة للاعتراض على الخطوط المسجلة دون علم أصحاب البيانات، وإلزام شركات الاتصالات بتحمل المسؤولية عن المعاملات التي تجري عبر فروعها ووكلائها المعتمدين، وتصحيح السجلات غير الدقيقة، وإتاحة سبل انتصاف فعالة للمتضررين، بما في ذلك التعويض عند ثبوت الضرر.
  • نشر البنية القانونية والتقنية الكاملة لأي نظام تحقق بيومتري تعتزم السلطات اعتماده قبل تشغيله، بما يشمل نوع البيانات التي ستُعالج، ومصدر البيانات المرجعية المستخدمة في المطابقة، ومكان إجراء المعالجة والتخزين، والجهات التي يمكنها الوصول إلى البيانات، ومدد الاحتفاظ بها، وإجراءات الحذف، وضوابط المشاركة والربط، وآليات المراجعة البشرية والتظلم والطعن في حالات فشل المطابقة.

إن حماية الأشخاص من تسجيل خطوط باسمهم دون علمهم تقتضي إصلاح منظومة التسجيل ومساءلة الجهات التي تديرها، وليس مطالبة المستخدمين بتسليم فئة جديدة من البيانات الدائمة والحساسة لمعالجة أخطاء لم تُحدد أسبابها بعد. وينبغي أن تتحمل شركات الاتصالات والجهات المنظمة مسؤولية سلامة أنظمتها وإثبات صحة المعاملات التي تجري عبرها، بدلًا من نقل عبء الخلل المؤسسي إلى أصحاب البيانات أنفسهم.

*لاجئون في مصر بلا عدالة.. قيود قانونية واعتداءات تهدد النساء والأطفال

يواجه لاجئون وطالبو لجوء في مصر تحديات متزايدة في الوصول إلى العدالة والحصول على الحماية القانونية، في وقت تتحدث فيه تقارير حقوقية عن توثيق حالات اغتصاب واعتداءات جسدية وجنسية، ولا سيما ضد النساء والأطفال. وتثير هذه المعطيات مخاوف بشأن قدرة الضحايا على الوصول إلى الشرطة والمحاكم والمحامين، خصوصاً في ظل القيود المرتبطة بأوضاع الإقامة والتوثيق.

قيود قانونية تعرقل الوصول إلى العدالة

أثار كتاب دوري أصدره وزير العدل المصري في يوليو 2026 جدلاً حقوقياً، بعدما شدد على عدم تقديم بعض خدمات الشهر العقاري والتوثيق للأجانب الذين لا يحملون بطاقات إقامة أو إعفاءات، من دون استثناء واضح للاجئين وطالبي اللجوء.

وتكتسب هذه الإجراءات أهمية خاصة بالنسبة إلى أشخاص قد ينتظرون أشهراً أو سنوات للحصول على وثائق الإقامة، ما قد يضعهم في وضع قانوني هش ويصعّب حصولهم على بعض الخدمات التي يحتاجون إليها لحماية حقوقهم.

عنف جنسي يطال نساء وأطفالاً

لا تتوقف المخاوف عند الإجراءات القانونية. فقد أشارت مذكرة وجهها خبراء أمميون إلى الحكومة المصرية إلى توثيق مئات الحالات المرتبطة بالعنف القائم على النوع الاجتماعي داخل مجتمعات اللاجئين.

وتشمل هذه الحالات اعتداءات جنسية وجسدية واغتصاباً، ما يطرح تساؤلات حول قدرة الضحايا على الإبلاغ عن الجرائم وملاحقة مرتكبيها، خصوصاً عندما تواجه الضحية نفسها صعوبات في الوصول إلى الخدمات القانونية أو تخشى تبعات وضعها القانوني.

من يحمي الضحية عندما تغلق الأبواب؟

بالنسبة إلى اللاجئة التي تتعرض للاعتداء، لا تنتهي الأزمة عند وقوع الجريمة. فقد تحتاج إلى شرطة ومحامٍ وقضاء ورعاية طبية، إضافة إلى حماية من أي تهديد محتمل بالترحيل.

لكن المنظمات الحقوقية تقول إن القيود المفروضة على بعض إجراءات التوثيق والوصول إلى القضاء يمكن أن تجعل الضحايا أكثر عرضة للعزلة، وتحد من قدرتهم على المطالبة بحقوقهم.

وتزداد خطورة الوضع عندما يكون المعتدي على علم بأن الضحية تواجه صعوبة في الوصول إلى الجهات المختصة، إذ قد يؤدي غياب الحماية القانونية الفعالة إلى تعزيز الإفلات من العقاب.

حملات توقيف ومخاوف من الترحيل

يتزامن ذلك مع استمرار حملات أمنية تستهدف مهاجرين ولاجئين بسبب أوضاع الإقامة. وتشير تقارير حقوقية إلى توقيف آلاف اللاجئين وطالبي اللجوء خلال النصف الأول من عام 2026، إلى جانب تقارير عن وفاة لاجئين داخل أماكن الاحتجاز في ظروف وُصفت بأنها غير إنسانية.

وتضع هذه التطورات اللاجئين أمام معادلة شديدة التعقيد: فالشخص الذي يحتاج إلى حماية قانونية قد يخشى في الوقت نفسه أن يؤدي تواصله مع السلطات إلى الكشف عن وضع إقامته أو تعريضه لإجراءات أخرى.

حق التقاضي أمام اختبار صعب

ينص الدستور المصري على أن التقاضي حق مكفول للكافة، لكن منظمات حقوقية ترى أن الواقع العملي قد يفرض عراقيل إضافية أمام بعض اللاجئين وطالبي اللجوء، خصوصاً من لا يملكون وثائق إقامة مكتملة.

وهنا تتجاوز القضية مسألة الإجراءات الإدارية لتصبح مرتبطة بحق أساسي يتمثل في قدرة كل شخص، بصرف النظر عن جنسيته أو وضعه القانوني، على الوصول إلى العدالة عندما يتعرض لجريمة أو انتهاك.

حماية اللاجئين تبدأ بالعدالة

تكشف هذه الوقائع أن حماية اللاجئين لا تتعلق فقط بتوفير المأوى والغذاء، وإنما تشمل أيضاً ضمان الوصول إلى الشرطة والمحامين والمحاكم والرعاية الصحية، وحماية الضحايا من الانتقام أو الترحيل عندما يلجؤون إلى الجهات المختصة.

وبالنسبة إلى النساء والأطفال الذين يتعرضون للعنف الجنسي، فإن وجود مسار قانوني آمن وسهل الوصول إليه قد يكون الفارق بين محاسبة المعتدي واستمرار الإفلات من العقاب.

وفي النهاية، يبقى السؤال الأكثر إلحاحاً: إذا تعرضت لاجئة للاغتصاب أو الاعتداء، فمن يضمن لها حقها في الشكوى والحماية والعدالة؟

*معركة الأمعاء الخاوية في سجن المنيا شديد الحراسة .. ومراقبون يُحذّرون من اقتراب وفيات السجون لـ1400 شهيد

أعلن المعتقلون في سجن المنيا شديد الحراسة بجمهورية مصر العربية دخولهم في إضراب مفتوح عن الطعام، احتجاجاً على تصاعد الانتهاكات الممنهجة والمعاملة غير الآدمية التي يتعرضون لها يومياً داخل زنازينهم.

وجاء هذا التصعيد بعد وصول الأوضاع داخل السجن إلى مستويات كارثية نتيجة الممارسات المستمرة من قِبل إدارة السجن.

وتشير الأنباء إلى تعمد رئيس المباحث، أحمد صدقي، ترويع المعتقلين عبر تنفيذ حملات تفتيش مفاجئة تسفر عن تدمير ممتلكاتهم الشخصية البسيطة، وإهانتهم دون أي مبرر قانوني.

وأكدت تقارير صادرة عن مؤسسة “جوار” ومنظمة “هيومن رايتس إيجيبت”، مدعومة بشهادات أسر المعتقلين، أن السجن يشهد تصعيداً خطيراً يرقى إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية والانهيار التام لمنظومة حقوق الإنسان.

وأطلق نشطاء ومنظمات حقوقية نداءً عاجلاً لتسليط الضوء على هذه “المعركة بالأمعاء الخاوية”، مؤكدين أن التضامن مع المعتقلين ونشر مظلوميتهم يمثلان واجباً إنسانياً ملحاً لإنقاذ أرواحهم ووقف الانتهاكات الممارسة بحقهم.

ويشهد سجن المنيا شديد الحراسة تصاعداً خطيرًا وممنهجًا في انتهاكات حقوق الإنسان ضد المعتقلين والمحكومين، ولا سيما المحكومين بالإعدام وأصحاب الأمراض المزمنة، يعكس هذا الواقع المأساوي، حالة من الانهيار التام لمعايير السلامة الجسدية والنفسية داخل عنابر الاحتجاز، تقودها إدارات أمنية متعسفة تصر على استخدام التعذيب المادي والنفسي، والإهمال الطبي المتعمد، والعزل القسري عن العالم الخارجي.

التسلسل الزمني للانتهاكات والاعتداءات داخل سجن المنيا.

الفترة بين عامي 2015 و2022: ترسيخ نمط التعذيب والعنف الجنسي

بين 2015 و2022: وثقت التقارير الحقوقية نحو 655 حالة عنف جنسي ممنهج داخل السجون المصرية تشمل التحرش والاعتداءات الجسيمة، وشهد سجن المنيا شديد الحراسة حالات بارزة، من ضمنها الاعتداء الجنسي على المعتقل محمود الشويخ، الذي تعرض للتهديد وأسرته عقب كشفه لتلك الجريمة.

منتصف عام 2025: تصاعد القمع المباشر وحفلات التعذيب

و6 أغسطس 2025: أكدت تقارير حقوقية تصاعد الانتهاكات عبر منع مأمور سجن المنيا ورئيس المباحث دخول الأدوية للمعتقلين، مما أدى إلى تدهور حاد في صحة العشرات من أصحاب الأمراض المزمنة وسط استمرار الإنكار الرسمي.

أغسطس 2025: أعلن المعتقلون في سجن المنيا شديد الحراسة الدخول في إضراب مفتوح عن الطعام احتجاجًا على الانتهاكات الممنهجة والمعاملة غير الآدمية، بقيادة رئيس المباحث أحمد صدقي الذي تعمد ترويع المعتقلين بحملات تفتيش مفاجئة.

كما قاد رئيس المباحث أحمد صدقي، بمعاونة الضابطين أحمد جمال وأحمد الكاشف، حفلة تعذيب وحشية استهدفت عددًا من المعتقلين، أبرزهم: محمود وهبة وخالد عسكر وثلاثة آخرون. وجرى تجريدهم من متعلقاتهم ومنع الزيارة عنهم لكسر إرادتهم نفسياً وبدنياً.

وفي 13 أغسطس 2025 وردت أنباء مؤكدة من ترحيلات المنيا عن وقوع إصابات بالغة بين المحكومين بالإعدام نتيجة الاعتداءات العنيفة، شملت:

خالد عسكر: أُصيب بكسور في الذراعين.

محمود وهبة: أُصيب بكسور في الضلوع.

محمود عبادة: أُصيب بكسور في الفك السفلي والأسنان، وكسور في اليدين والساق.

آخرين ممن تعرضوا لنزيف داخلي وفقدان للوعي.

وفي 14 أغسطس 2025 أكدت معلومات من مستشفى المنيا الجامعي عدم وصول المصابين البالغين للعلاج، وبقائهم داخل زنازين انفرادية دون رعاية طبية وسط تحميل رئيس المباحث المسؤولية الكاملة عن سلامتهم.

واستمرت إدارة السجن على مدى يومين في منع دخول الأدوية للمعتقلين المرضى في ما وصفته المنظمات الحقوقية بـ”تنفيذ حكم إعدام بطيء” بحقهم.

الوفيات المتتالية والإهمال الطبي الفاحش

ومنذ أوائل عام 2026 وفي مارس من ذلك العام استشهد المعتقل الشيخ إبراهيم هاشم السيد (محفظ القرآن الكريم، البالغ من العمر 43 عامًا، من أبو صوير بالإسماعيلية، المعتقل منذ عام 2014، وهو الولد الوحيد لوالديه الذي توفي حزنًا عليه)، حيث توفي داخل محبسه بسجن المنيا شديد الحراسة أثناء أدائه صلاة التراويح نتيجة سوء ظروف الاحتجاز والإهمال الطبي الفاحش.

وفي 16 أبريل 2026 استشهد المعتقل حمدي عبد الحق، البالغ من العمر 69 عامًا، داخل السجن قبل مثوله أمام المحكمة، بعد قضائه نحو عام ونصف رهن الحبس الاحتياطي على ذمة قضية أمن دولة عليا (وشُيع جثمانه في مسقط رأسه بإطسا في الفيوم).

وفي 16 يوليو 2026 استشهد الدكتور صلاح متولي حسين (عمر يناهز 68 عامًا، أمين عام نقابة الأطباء الأسبق ببني سويف واستشاري النساء والتوليد) داخل سجن المنيا شديد الحراسة بعد تدهور حالته الصحية جراء الإهمال الطبي المستمر منذ القبض عليه في سبتمبر 2013.

وخلال النصف الأول من عام 2026 أصدرت منظمة “هيومن رايتس إيجيبت” حصادًا يفيد بمقتل 12 شخصًا على يد جهات أمنية، وتوثيق 36 حالة وفاة داخل أماكن الاحتجاز (بينها 22 حالة داخل سجون رئيسية أبرزها سجن بدر 1، وسجن المنيا شديد الحراسة، وبرج العرب، وجمصة).

وتشير الإحصاءات العامة والمتابعات الحقوقية الموثقة منذ يوليو 2013 إلى تجاوز أعداد المتوفين في السجون المصرية حاجز 1384 إنسانًا نتيجة التعذيب والترهيب والموت البطيء والإهمال الطبي المتعمد.

وفي السياق، يتناول د.حمزة زوبع @drzawba في نصه الحديث عن أعداد المتوفين داخل السجون المصرية منذ عام 2013، مشيراً إلى أن هذه الأعداد تجاوزت بحسب تقديره الرقم المذكور، ومقارناً إياها بأعداد الضحايا في الأحداث السابقة. كما يتطرق في طرحه إلى طبيعة الخلاف السياسي والإنساني، منتقداً من يرى أن الأولوية يجب أن تكون لخفض الأصوات بدلاً من معالجة أسباب المعاناة والظلم، ومؤكداً في ختام حديثه على ضرورة مساندة المتألم وتجنب لومه قبل معرفة أسباب معاناته.

ويعرض الإعلامي زوبع في نصه عدة أفكار ونقاط رئيسية تتعلق بالوضع الإنساني والسياسي، ويمكن تلخيص أبرز ما جاء فيه في النقاط التالية، حيث يشير إلى أعداد الوفيات التي سجلت داخل السجون خلال السنوات الماضية، معتبراً إياها رقماً يستدعي القلق والتأمل.

ويتساءل عن شكل الخلاف القائم وما إذا كان خصومة سياسية بالمعنى المعتاد أم تجاوز ذلك، منتقداً الظروف المحيطة بالمعتقلين، ويرى أن الأولوية يجب أن تكون لتسليط الضوء على معاناة المتضررين والمظلومين بدلاً من مطالبة الضحايا بخفض أصواتهم.

ويختتم بالتأكيد على أهمية الوقوف بجانب من يتعرضون للألم ومساعدتهم، وتجنب مبادرتهم باللوم قبل تفهم أسباب معاناتهم.

استهداف أهالي المعتقلين

تجاوزت الانتهاكات جدران الزنازين لتطال ذوي المعتقلين، ولا سيما النساء اللاتي يواجهن إجراءات تفتيش مهينة ومعاملة قاسية أثناء الزيارات. وتعمدت إدارة السجن بتوجيهات من رئيس المباحث خلط زيارات أهالي المعتقلين السياسيين بزيارات أهالي السجناء الجنائيين، مما ضاعف من معاناتهن بعد قطع مسافات طويلة وتكبد نفقات مالية باهظة بهدف الاطمئنان على أبنائهن لدقائق معدودة، لتتحول الزيارة إلى رحلة إذلال ممنهجة. 

وتؤكد المنظمات الحقوقية ومؤسسات المجتمع المدني على التحرك العاجل للجهات المعنية لزيارة سجن المنيا شديد الحراسة والوقوف على الأوضاع الكارثية للمعتقلين، وفتح تحقيقات قضائية ناجزة وملاحقة المسؤولين المباشرين وعلى رأسهم رئيس المباحث أحمد صدقي ومعاونيه أحمد جمال وأحمد الكاشف لضمان عدم إفلاتهم من العقاب.

وطالبوا بالسماح الفوري بدخول الأدوية، والرعاية الصحية، وتمكين العائلات من زيارة ذويهم دون قيود أو تعنت.

*وزارة العدل المصرية تحاصر آلاف اللاجئين السودانيين بقيود الإقامة وتترك ضحايا الاغتصاب بلا عدالة

وثقت وكالة رويترز في القاهرة ترحيل السلطات المصرية أكثر من 5500 شخص منذ نوفمبر ووفاة 3 لاجئين سودانيين داخل الاحتجاز خلال 2026 بما يضع 1100000 لاجئ وطالب لجوء أمام حماية قانونية تتراجع. 

وتأتي الوقائع بينما تحول الدولة تعقيدات الإقامة إلى فخ يطارد الفارين من الحرب ويجعل طلب النجدة مخاطرة لا حقا إذ يصبح الناجي من العنف مهددا بالتوقيف بدلا من ضمان العلاج والإنصاف.

وبحسب بيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تجاوز عدد المسجلين في مصر 1100000 بحلول مايو بينما تنتظر أعداد كبيرة مواعيد الإقامة أو البت في طلباتها لسنوات الأمر الذي يضاعف هشاشة وضعها.

وتفاقم كتاب دوري لوزارة العدل صدر في يوليو القيود إذ ربط بعض خدمات الشهر العقاري والتوثيق بحيازة إقامة نظامية أو إعفاء رسمي من دون أن يعلن استثناء واضحا للاجئين المنتظرين وثائقهم أو طالبي اللجوء المسجلين.

وتكشف مذكرة أممية مشتركة من 22 صفحة عن تزايد الاحتجاز التعسفي والإبعاد القسري وتهديدات العنف القائم على النوع الاجتماعي بحق لاجئين ومهاجرين في مصر بما فيهم النساء والأطفال وذوو الأوضاع الأكثر هشاشة. 

إقامة مؤجلة وعقاب فوري

ويرى خبراء حقوقيون أن الإقامة المؤجلة ليست خللا إداريا عابرا عندما تتحول إلى سبب للاحتجاز لأن الوثيقة المنتظرة تصبح شرطا للنجاة بدلا من أن تكون أداة لتنظيم وضع شخص هرب أصلا من النزاع والخوف.

وتقول ميشيل رانداوا الباحثة في هيومن رايتس ووتش إن توقيف اللاجئين بسبب وثائق انتهت بفعل التأخير الإداري يجمع بين التعسف والقسوة خصوصا حين يحملون بطاقات مفوضية سارية أو إثباتات لمواعيد إقامة بعيدة.

كما أن المقابلات الحقوقية مع 19 لاجئا وطالب لجوء في أبريل ومايو أظهرت أن حيازة بطاقة من المفوضية لا تمنع التوقيف في الواقع بينما تظل مواعيد الإقامة المؤجلة حتى 2028 عاجزة عن توفير أمان فعلي.

ولزيادة القيود يسد اشتراط الإقامة أمام خدمات مدنية يحتاجها اللاجئ لإثبات وكالة أو توثيق معاملة أو حماية حق عائلي فتتحول البيروقراطية من مرفق يفترض أن يخدم الناس إلى حاجز يعاقب الأضعف منهم.

لذلك لا يعود الخوف مقتصرا على المرور بنقطة تفتيش بل يمتد إلى دخول مكتب حكومي أو قسم شرطة أو مستشفى لأن انكشاف الوضع القانوني غير المكتمل قد يجر سلسلة إجراءات لا يملك الفرد وقفها.

ومن ثم تتبدد قيمة الحق الدستوري في التقاضي عندما لا يستطيع صاحب الشكوى الوصول إلى محرر رسمي أو محام أو جهة إنفاذ من دون أن يخشى التوقيف فالمساواة على الورق لا تكفي لحماية إنسان مطارد.

غير أن الحكومة تقول إن الترحيل يتم عبر إجراءات قانونية وضمانات قضائية ولمن ثبت خرقه القانون أو تهديده الأمن إلا أن غياب البيانات الرسمية التفصيلية يجعل فحص نطاق هذه الضمانات ومستوى تطبيقها أمرا متعذرا. 

عنف صامت خلف الخوف

وتعرض شهادات محتجزين سابقين ظروف ازدحام ونقص مياه وغذاء وسوء مرافق واعتداءات داخل أماكن الاحتجاز بينما نقلت رويترز واقعة اعتداء جنسي على لاجئة إريترية قالت إن سجلات طبية بالقاهرة دعمت روايتها بعد الإفراج.

وفي المقابل لا تستطيع ضحية اعتداء جنسي أن تفصل بين حاجتها الفورية إلى العلاج والخوف من تبعات الإبلاغ لأن المسار المفترض للحماية يبدأ غالبا بإثبات الهوية والوضع القانوني وهما أكثر ما يضعها تحت ضغط.

ويشير كريم عنارة مدير وحدة العدالة الجنائية في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية إلى أن نطاق الحملة غير مسبوق وأن الحماية التي وجدت لعقود انهارت وهي شهادة تكشف عمق الفجوة بين التعهدات والممارسة.

وتزداد المخاطر على النساء والأطفال حين يصبح المعتدي واثقا من تردد الضحية في اللجوء للشرطة أو الطب الشرعي إذ تتحول عدم الثقة في المؤسسات إلى فرصة صامتة للإفلات من العقاب واستمرار دائرة الأذى.

ومع أن الاعتداءات الجنسية جرائم مستقلة لا يجوز تبريرها بوضع الإقامة فإن الضحية قد تؤجل الشكوى أو تمتنع عنها إذا خافت فقدان المأوى أو الاحتجاز أو الترحيل فتضيع الأدلة في الساعات الأولى الحاسمة.

وتحذر شيفون مولالي المقررة الخاصة المعنية بالاتجار بالبشر من خلال المذكرة الأممية المشتركة من مخاطر متصاعدة تشمل العنف القائم على النوع الاجتماعي والاستغلال والاتجار وهي مخاطر تتغذى على غياب الحماية الآمنة.

ومن جهة أخرى لا يكفي إعلان الخدمات الصحية المتاحة إذا كان الوصول إليها مرهونا بقدرة اللاجئة على التحرك بلا خوف وبوجود مترجمين وحماية من الانتقام وإحالة قانونية سريعة تحفظ السرية والكرامة والحق في المتابعة.

العدالة خارج متناول الضحايا

ويصف قانونيون الإبعاد إلى مناطق لا تتوافر فيها ضمانات السلامة بأنه مخالفة لمبدأ عدم الإعادة القسرية وهو مبدأ يلزم مصر بموجب اتفاقيات دولية ويقتضي فحصا فرديا حقيقيا للمخاطر قبل أي قرار بالترحيل.

وأكدت المفوضية السامية أن العودة إلى السودان لا ينبغي أن تتم في الظروف الراهنة بسبب استمرار النزاع والأزمة الإنسانية بما يجعل ترحيل من يفرون منه مسألة حماية عاجلة لا مجرد ملف إقامة وأمن.

وبينما تشير تقارير إلى توقيف آلاف الأشخاص خلال 2026 فإن الحكومة لا تنشر إحصاءات تفصيلية مستقلة عن المقبوض عليهم أو المفرج عنهم أو المبعدين وهذا النقص يحجب القدرة على المساءلة وتقييم احترام الضمانات.

وبناء على ذلك تصبح الحاجة ملحة إلى وضع إقامة مؤقتة تحمي المسجلين والمنتظرين حتى تصدر الوثائق النهائية فلا يعاقب اللاجئ بسبب تأخير صنعته المؤسسات نفسها ولا يتحول الموعد البعيد إلى حكم معلق بالخوف.

وعلاوة على ذلك يتطلب الإنصاف فصل طلب المساعدة الطبية أو تقديم البلاغ الجنائي عن إجراءات الهجرة بحيث تستطيع الضحية إبلاغ الشرطة والوصول إلى الطب الشرعي والمحاماة من دون تهديد أو توقيف أو ترحيل.

وتبقى آليات الحماية ناقصة ما لم تشمل مراكز إيواء سرية وآمنة وخطوط مساعدة متعددة اللغات وتمثيلا قانونيا مستقلا وتدريبا للشرطة والنيابة والأطباء على التعامل مع الناجين من العنف الجنسي بعيدا عن الوصم. 

وفي الختام لا تحل المساعدات الغذائية أو الإيواء المؤقت محل العدالة لأن الحماية الحقيقية تقاس بقدرة الناجية على الشكوى وبقدرة الطفل على الأمان وبمحاسبة المعتدي لا بإخفاء الضحايا خلف أوراق ناقصة.

وأخيرا يبقى اختبار السلطات في فتح طريق آمن للعدالة أمام اللاجئين لا في زيادة القيود عليهم فكل تأخير في الوثائق أو التحقيق أو العلاج يمنح المعتدي وقتا إضافيا ويجعل الحماية المعلنة وعدا بلا أثر.

*غلق مجموعة “قاع الهامور” الساخرة لبث شكاوى المصريين بعد مزاعم تحولها لـ “منصة إخوانية”

علّق القائمون على مجموعة «شكاوى أهالي قاع الهامور» عبر فيسبوك، بشكل مفاجئ، نشاطها لمدة 59 يومًا، بحسب الإشعار الظاهر على صفحتها، بما يمنع أعضاءها من النشر أو حتى التفاعل مع المنشورات الموجودة بالفعل.

التعليق جاء بالتزامن مع هجمة إعلامية على المجموعة، التي جمعت نحو 1.8 مليون عضو، من بين أكثر من 50 مليون مستخدم لـفيسبوك في مصر، محذرة مما وصفته بـ«الوجه الأسود» لـ«قاع الهامور»، الذي قد يبدأ بـ«هزار بريء» قبل أن «ينتهي كمنصة إخوانية لاختطاف الوعي ونشر الأفكار المتطرفة”.

وانتشر جروب “قاع الهامور” في مصر بشكل كبير خلال 24 ساعة، وتحول إلى ترند واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما انضم إليه ملايين المستخدمين، وبدأ عدد من الفنانين المشاركة فيه، بعدما تحول للسخرية من أوضاع المصريين خاصة الغلاء والأسعار وكيف يعيشون.

حيث تحول “قاع الهامور” يتحول إلى مجتمع مصري افتراضي، وأصبح يضم في خلال ساعات 2 مليون مصري يسخرون من مشكلات الغلاء والعمل والمال والجيران وشارك فيه مشاهير وممثلين عبر شخصيات “سبونج بوب”، ولكن أصوات بدأت تتحدث عن أنه تحول لجروب سياسي وهو ما نفاه المسئولون عنه مؤكدين أن هدفه السخرية والمزاح.

وعقب إنشاء المجموعة تداول المستخدمون نسخًا كوميدية مما يبدو مشاكل حياتية تواجه بعض المصريين، أو بعضًا من ممارساتهم اليومية، باعتبارها كلها تدور في «قاع الهامور»، والتي كان منطقيًا طبعًا أن يتبعها استدعاء عدد من المشاركين في الجروب «وزارة داخلية الهامور»، مطالبًا بـ«منشنتها» مع زيادة المشاكل الهامورية المعروضة في الجروب، الذي انتشرت به صور مولّدة بالذكاء الاصطناعي لأشخاص وأماكن متقاطعة مع الواقع.

ولأن الواقع لا يحتمل حتى المزاح، حذرت تغطيات إعلامية من إمكانية استخدام المحتوى الساخر «في تمرير رسائل وأفكار لا تبدو واضحة في ظاهرها»، ومن ترك «مساحات واسعة من المشهد الرقمي» دون تعامل مع ما يُتداول داخلها، بما قد يفتح الباب أمام الشائعات والأخبار الزائفة والتأثير في الرأي العام.

ونقل موقع «مصراوي» عن خبراء في الإعلام وعلم النفس أن خطورة الظاهرة لا تكمن بالضرورة في «التريند» نفسه، وإنما في إمكانية استغلال الشعبية الكبيرة للمحتوى الساخر للتأثير على أفكار الجمهور وتصوراته؛ لتنتقل مخاطر «قاع الهامور»، في غضون فترة قصيرة، من مشكلات سكانه اليومية إلى احتمالات اختطاف وعي سكان السطح.

وحتى إشعار آخر، يبدو أن تلك المخاطر تحت السيطرة، فلا منشورات جديدة ولا تعليقات ولا تفاعلات في «قاع الهامور» طوال الـ59 يومًا المقبلة، فيما لم يتضح ما إذا كان التعليق قرارًا ذاتيًا من إدارة المجموعة أو جاء لأسباب أخرى.

*أسامة سليمان..من طفل معتقل عمره 17 عامًا إلى شاب تجاوز 28 عامًا خلف القضبان

تتواصل قضية الشاب أسامة سليمان، الذي تقول منظمات حقوقية إنه أمضى نحو 11 عامًا قيد الاحتجاز، بعدما أُلقي القبض عليه وهو في السابعة عشرة من عمره، حين كان طالبًا بالصف الثاني الثانوي، ليجد نفسه منذ ذلك الوقت متنقلًا بين الاحتجاز والاختفاء والمحاكمات وتجديد الحبس.

وبحسب المعلومات التي نشرتها المنظمات الحقوقية ، بدأت رحلة أسامة مع الاحتجاز وهو لا يزال في مرحلة الدراسة الثانوية، قبل أن تصدر بحقه أحكام قضائية بالسجن، استمرت تداعياتها لسنوات طويلة، بينما كان عمره يتقدم داخل السجن بعيدًا عن حياته الطبيعية وأسرته ودراسته.

حكم بالسجن ثم تخفيف العقوبة 

تشير المعلومات المتاحة إلى صدور حكم بحق أسامة بالسجن لمدة 10 سنوات، قبل قبول الطعن بالنقض بعد مرور نحو 6 سنوات، ليُخفف الحكم لاحقًا إلى 5 سنوات.

وبذلك، ووفقًا للروايات الحقوقية المنشورة، كان أسامة قد أمضى بالفعل مدة تتجاوز العقوبة التي انتهى إليها الحكم بعد تخفيفها، إلا أن الإفراج عنه لم يضع حدًا لمسار الاحتجاز.

وخلال السنوات التالية، دخل أسامة في سلسلة جديدة من الإجراءات القانونية، تضمنت قرارات بإخلاء سبيله، أعقب بعضها فترات اختفاء ثم ظهوره مجددًا على ذمة قضايا أخرى، مع تجديد حبسه، وهو ما تصفه منظمات حقوقية بـ«التدوير». 

من طالب في السابعة عشرة إلى شاب تجاوز الـ28

وبعد مرور نحو 11 عامًا على بداية احتجازه، أصبح أسامة قد تجاوز عامه الثامن والعشرين، وفقًا للبيانات المتاحة، بعدما قضى جزءًا كبيرًا من سنوات شبابه داخل أماكن الاحتجاز.

وتسلط قصته الضوء على الآثار الممتدة للاحتجاز على حياة الشباب، ليس فقط من الناحية القانونية، وإنما أيضًا على مستوى التعليم والتكوين المهني والعلاقات الأسرية ومسار الحياة الشخصية.

فالشاب الذي دخل السجن وهو في السابعة عشرة من عمره، كان لا يزال في مرحلة التعليم الثانوي، قبل أن تتغير مسارات حياته بشكل كامل خلال السنوات التالية.

واصل تعليمه من داخل محبسه

ورغم ظروف الاحتجاز، تمكن أسامة من الحصول على شهادة الثانوية العامة من داخل محبسه، ثم التحق بكلية الحقوق بنظام الانتساب.

وكان حلمه قبل الاحتجاز دراسة الطب والتخصص في مجال الطب الشرعي، إلا أن مسار حياته الدراسي تغير، لينتقل لاحقًا إلى دراسة القانون.

وتقول المعلومات المتاحة إنه لا يزال في السنة الرابعة بكلية الحقوق، بينما تتكرر، بحسب الشهادات التي استندت إليها المنظمة الحقوقية، فترات اختفائه بالتزامن مع اقتراب مواعيد الامتحانات، وهو ما ينعكس على قدرته على الانتظام في الدراسة ويؤدي إلى تأخره دراسيًا. 

صورة بطاقة الجامعة تكشف جانبًا من معاناته

ومن أكثر التفاصيل الإنسانية التي ترويها القضية ما يتعلق بصورة أسامة الجامعية.

فبحسب الرواية المنشورة، عندما حاول أشقاؤه استخراج بطاقة الجامعة الخاصة به، لم تكن لدى الأسرة صورة حديثة له يمكن استخدامها في الإجراءات، بسبب سنوات احتجازه الطويلة، واضطرت الأسرة إلى استخدام صورة التُقطت له أثناء خروجه من النيابة، ثم تعديلها لتناسب متطلبات بطاقة الجامعة.

وتكشف هذه الواقعة، بعيدًا عن تفاصيل الملف القانوني، حجم التغير الذي طرأ على حياة أسامة خلال سنوات احتجازه، إذ أصبح الحصول على صورة حديثة له أمرًا مرتبطًا بلحظات خروجه من الإجراءات القضائية، لا بحياته اليومية الطبيعية كطالب جامعي.

سنوات الاحتجاز لم تمنعه من مواصلة التعليم

وبحسب المنظمات الحقوقية لم يتوقف أسامة عن محاولة استكمال مساره التعليمي رغم ظروف احتجازه، كما واصل حفظ القرآن الكريم، وحصل من داخل محبسه على إجازة في رواية حفص.

وتقول المنظمات إن استمرار الدراسة بالنسبة له يمثل محاولة للحفاظ على مستقبله رغم السنوات التي قضاها بعيدًا عن الجامعة والحياة العامة، في وقت تسببت فيه فترات الاحتجاز والاختفاء المتكررة في تعطيل مساره الدراسي.

وتأتي هذه التفاصيل في إطار أوسع من الجدل الحقوقي بشأن تأثير الاحتجاز المطول على مستقبل الطلاب والشباب، خصوصًا عندما تتزامن فترات الاحتجاز أو الاختفاء مع المراحل الدراسية والامتحانات.

مطالب بالإفراج والتحقيق في فترات الاختفاء

وتطالب المنظمات الحقوقية بالإفراج عن أسامة سليمان وإنهاء ما تصفه بتدويره على ذمة قضايا جديدة، إلى جانب التحقيق في فترات اختفائه، وضمان تمكينه من استكمال دراسته دون عوائق. 

كما تطالب المنظمة بالإفراج عن المحتجزين على خلفيات سياسية، ووقف ما تعتبره انتهاكات بحق المحتجزين، وضمان حقوقهم القانونية والإنسانية.

*الدكتور أحمد عارف بين الحبس الانفرادي وقيود الزيارة منذ 13 عاماً

تحل الذكرى الثالثة عشرة لاعتقال طبيب الأسنان د. أحمد عارف، المتحدث الإعلامي السابق باسم جماعة الإخوان المسلمين، في 22 أغسطس 2013، بينما لا يزال خلف القضبان، بعد سنوات طويلة من الاحتجاز تنقل خلالها بين عدد من السجون، وسط تقارير حقوقية تحدثت عن فترات ممتدة من الحبس الانفرادي والحرمان من الزيارة وقيود على بعض حقوقه الأساسية.

وأعادت منظمات حقوقية، بالتزامن مع ذكرى اعتقاله، تسليط الضوء على أوضاع عارف داخل محبسه، مطالبة بمراجعة ظروف احتجازه وإنهاء ما وصفته بالقيود المشددة المفروضة عليه، لا سيما ما يتعلق بالعزل الانفرادي والتواصل مع أسرته والتريض والتعرض للشمس والهواء.

من طبيب أسنان إلى سجين منذ 2013

عارف طبيب أسنان متخصص في جراحة الفم، وشغل منصب الأمين العام المساعد للنقابة العامة لأطباء الأسنان، كما عُرف باهتمامه بالدراسات الشرعية والسياسية، وحفظ القرآن الكريم كاملًا، ودرس مقارنة الأديان وعلوم القرآن، إلى جانب حصوله على دبلوم في العلوم السياسية والعلاقات الدولية.

وفي فجر 22 أغسطس 2013، ألقت سلطات الإنقلاب العسكري الدموي، القبض عليه، في واقعة جاءت بعد أيام قليلة من مجزرة رابعة العدوية.

وأفادت تقارير صحفية في ذلك الوقت بأن عملية القبض تمت دون مقاومة، وأن عملية تفتيش المكان لم تسفر عن العثور على أسلحة، قبل نقل عارف إلى سجن طرة.

وخلال إحدى جلسات نظر أمر حبسه في نوفمبر 2013، تحدث عارف عن ملابسات القبض عليه، وقال إن توقيفه سبق صدور أمر ضبطه وإحضاره بنحو 12 ساعة، كما أشار إلى تنقله بين أربعة سجون، وهي وقائع أثارها أمام المحكمة في إطار اعتراضه على قانونية إجراءات القبض والاحتجاز.

أحكام وقضايا متعددة

لم تتوقف رحلة عارف داخل السجون عند قضية واحدة، إذ توالت القضايا والمحاكمات التي كان متهمًا فيها على مدار السنوات التالية.

وفي قضية «غرفة عمليات رابعة»، صدر بحقه في البداية حكم بالسجن المؤبد، قبل إلغاء الحكم وإعادة محاكمته، لتنتهي إعادة المحاكمة إلى الحكم عليه بالسجن لمدة خمس سنوات.

كما حوكم في قضية فض اعتصام رابعة العدوية، وصدر بحقه حكم بالسجن المؤبد ضمن أحكام شملت عددًا من المتهمين في القضية.

وأدت هذه القضايا والأحكام إلى استمرار وجوده خلف القضبان لسنوات، في وقت ظلت فيه ظروف احتجازه محل انتقادات ومطالبات متكررة من منظمات حقوقية.

سنوات من الحبس الانفرادي

وخلال فترة احتجازه، تنقل عارف بين عدد من السجون، من بينها سجن العقرب شديد الحراسة، قبل نقله لاحقًا إلى مركز بدر للإصلاح والتأهيل «بدر 3».

وتحدثت تقارير حقوقية على مدار سنوات عن تعرضه لفترات طويلة من الحبس الانفرادي، إلى جانب فرض قيود على الزيارات الأسرية والتريض والتعرض للشمس والهواء والتواصل الإنساني.

وفي عام 2023، أشارت تقارير حقوقية إلى أن عارف كان قد أمضى قرابة عشر سنوات في الحبس الانفرادي، فضلًا عن حرمانه من الزيارة لمدة قاربت سبع سنوات.

وتثير هذه المدد الطويلة تساؤلات حقوقية بشأن مدى توافق ظروف الاحتجاز مع المعايير الدولية الخاصة بمعاملة السجناء، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالعزل لفترات ممتدة والحد من التواصل مع الأسرة.

قواعد دولية للحبس الانفرادي

ويُعد الحبس الانفرادي المطول من أبرز الملفات التي تثيرها المنظمات الحقوقية عند الحديث عن ظروف احتجاز عارف.

وتنص قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، المعروفة باسم «قواعد نيلسون مانديلا»، على اعتبار الحبس الانفرادي لأكثر من 15 يومًا متتاليًا حبسًا انفراديًا مطولًا، مع حظر استخدام هذا النوع من الاحتجاز.

وترى منظمات حقوقية أن استمرار عزل المحتجز لفترات طويلة يمكن أن تكون له آثار خطيرة على حالته النفسية والاجتماعية، خصوصًا في ظل غياب التواصل المنتظم مع الأسرة والمحيط الخارجي.

*جوناثان بولارد يدخل السياسة الإسرائيلية ويدعو لمواجهة مصر وتركيا ومحو إيران

دخل الجاسوس الإسرائيلي السابق جوناثان بولارد المشهد السياسي الإسرائيلي من بوابة خطاب أمني شديد التشدد، معلناً عزمه خوض انتخابات الكنيست المقبلة في أكتوبر، ضمن برنامج يميني يضع توسيع دائرة المواجهة الإقليمية في صلب أولوياته، ويدعو إلى الاستعداد لاحتمال نشوب حروب جديدة مع مصر وتركيا، إلى جانب توجيه ضربات حاسمة إلى إيران.

وقالت صحيفةميدل إيست آيإن بولارد، الذي كان يعمل محللاً مدنياً في استخبارات البحرية الأميركية، يستعد للترشح ضمن حزب يميني جديد يحمل اسم «إسرائيل أولاً»، تقوده نائبة وزير الخارجية الإسرائيلية السابقة شارين هاسكل.

بولارد يحذر من مصر وتركيا

وفي مقابلة مع قناة الأخبار الإسرائيلية «آي إل تي في»، دعا بولارد إسرائيل إلى الاستعداد لمواجهة عسكرية محتملة مع مصر وتركيا، معتبراً أن البلدين يمثلان، وفق رؤيته، «التهديد الاستراتيجي الكبير المقبل» لإسرائيل.

وقال بولارد إن إسرائيل قد تجد نفسها في «وضع رهيب» إذا لم تحسم الجبهات الأخرى قبل الوصول إلى مرحلة مواجهة مباشرة مع هذين البلدين.

وتأتي هذه التصريحات رغم العلاقات الدبلوماسية القائمة بين إسرائيل وكل من مصر وتركيا، إذ ترتبط القاهرة وتل أبيب بمعاهدة سلام منذ عام 1979، فيما شهدت العلاقات الإسرائيلية التركية خلال السنوات الماضية مراحل من التقارب والتوتر.

دعوة إلى ضرب إيران

لم يقتصر خطاب بولارد على مصر وتركيا، بل دعا أيضاً إلى شن هجوم حاسم على إيران، رافضاً انتظار موافقة واشنطن.

وقال إن إسرائيل تمتلك الموارد اللازمة، لكنها تفتقر، بحسب تعبيره، إلى الإرادة السياسية للمضي قدماً في مواجهة إيران، داعياً إلى القضاء على قدراتها باعتبارها تهديداً استراتيجياً لإسرائيل.

وتعكس هذه المواقف توجهاً أكثر تشدداً في التعامل مع إيران، في وقت توسعت فيه العمليات العسكرية الإسرائيلية خلال السنوات الأخيرة لتشمل جبهات متعددة في المنطقة، بالتوازي مع استمرار الحرب في قطاع غزة.

توسيع الحدود في لبنان

وفي ما يتعلق بلبنان، أبدى بولارد تأييده لتوسيع الحدود الإسرائيلية شمالاً وصولاً إلى نهر الليطاني، معتبراً أن إسرائيل ينبغي أن تسعى إلى فرض واقع جغرافي جديد يخدم أمنها.

كما دعا إلى أن تكون إسرائيل صاحبة القرار الأساسي في تحديد مستقبل قطاع غزة، رافضاً أي ترتيبات مستقبلية لا تتوافق بصورة كاملة مع رؤيتها الأمنية والسياسية.

وتكشف هذه المواقف عن رؤية تقوم على توسيع النفوذ الإسرائيلي وتعزيز الاعتماد على القوة العسكرية باعتبارها الأداة الرئيسية للتعامل مع التهديدات الإقليمية.

من الجاسوسية إلى السياسة

ويحمل دخول بولارد إلى السياسة الإسرائيلية خلفية شديدة الحساسية، إذ كان قد اعتُقل في الولايات المتحدة عام 1985 بعد اتهامه بتسليم كميات كبيرة من الوثائق السرية الأميركية إلى إسرائيل خلال عمله في استخبارات البحرية الأميركية.

وأقر بولارد بالذنب، وحُكم عليه بالسجن المؤبد، قبل أن يُفرج عنه عام 2015 بعد قضائه نحو ثلاثة عقود في السجن.

وظلت قضيته لسنوات من أكثر ملفات التجسس حساسية في العلاقات بين واشنطن وتل أبيب، خصوصاً أن مسؤولين سابقين في أجهزة الاستخبارات الأميركية اعتبروا تسريبه للمعلومات خيانة خطيرة للثقة بين الحليفين.

لا ندم على التجسس

وعلى الرغم من سنوات السجن الطويلة، لم يبد بولارد، بحسب التصريحات التي نقلتها الصحيفة، ندماً على تسليم المعلومات إلى إسرائيل، مؤكداً في مناسبات سابقة أنه لا يندم على ما اعتبره مساعدة لشعبه وبلده.

وبعد انتقاله إلى إسرائيل، أصبح بولارد شخصية معروفة في الأوساط اليمينية، كما حافظ على علاقات مع عدد من السياسيين الإسرائيليين، بينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي استقبله شخصياً بعد وصوله إلى إسرائيل عام 2020.

“إسرائيل أولاً” تدخل السباق الانتخابي

ويأتي إعلان بولارد الترشح للكنيست ضمن حزب «إسرائيل أولاً» في وقت تشهد فيه الساحة السياسية الإسرائيلية نقاشاً واسعاً حول مستقبل الأمن القومي والحرب في غزة والعلاقات مع دول المنطقة.

ويطرح الحزب، وفق ما أوردته الصحيفة، خطاباً يمينياً متشدداً يركز على القوة العسكرية وتوسيع النفوذ الإسرائيلي والتعامل مع التهديدات الإقليمية بمنطق الردع والحسم.

ويمنح انضمام بولارد إلى السباق الانتخابي هذا الخطاب بعداً أكثر إثارة للجدل، نظراً إلى تاريخه الاستخباراتي وتصريحاته الداعية إلى توسيع دائرة المواجهة.

خطاب يفتح أسئلة إقليمية

ويعيد دخول بولارد إلى الحياة السياسية الإسرائيلية طرح أسئلة بشأن الاتجاه الذي يمكن أن تسلكه السياسة الأمنية الإسرائيلية خلال المرحلة المقبلة. فبدلاً من حصر التهديدات في إيران وحلفائها، يضع خطابه دولاً مثل مصر وتركيا ضمن دائرة المخاطر المستقبلية، ويدعو إلى توسيع نطاق السيطرة الإسرائيلية في لبنان وتعزيز الهيمنة على مستقبل غزة.

وبين ماضيه كجاسوس أدين في الولايات المتحدة وحاضره كمرشح سياسي في إسرائيل، يسعى بولارد إلى تقديم نفسه باعتباره صوتاً أمنياً متشدداً في مرحلة إقليمية شديدة الاضطراب، فيما قد تحول تصريحاته حول مصر وتركيا وإيران الانتخابات المقبلة إلى منصة جديدة لخطاب التصعيد العسكري.

*سد النهضة يضع مصر أمام خيارات صعبة وسط مخاوف من سدود إثيوبية جديدة

تواجه مصر خيارات متزايدة الصعوبة في التعامل مع أزمة سد النهضة الإثيوبي، في ظل غياب اتفاق قانوني ملزم مع إثيوبيا والسودان لتنظيم تشغيل السد، وتصاعد المخاوف من خطط أديس أبابا لإقامة ثلاثة سدود إضافية على النيل الأزرق، بما قد يفرض واقعًا مائيًا جديدًا ويضيّق هامش التحرك أمام القاهرة.

ومنذ الإعلان عن بدء تشغيل سد النهضة في سبتمبر 2025، بقيت قضية قواعد ملء وتشغيل السد دون اتفاق ملزم بين الدول الثلاث، رغم سنوات طويلة من المفاوضات والوساطات الإقليمية والدولية.

وبدأت إثيوبيا بناء سد النهضة عام 2011، وسط اعتراضات مصرية ومخاوف من تأثير المشروع على موارد مصر المائية، قبل استكمال مراحل ملء الخزان وافتتاح السد في سبتمبر 2025.

ولم تنجح التحركات المصرية خلال السنوات الماضية في الوصول إلى اتفاق ملزم، بينما أدى الصراع الداخلي في السودان إلى إضعاف قدرته على المشاركة بصورة فاعلة في الملف، رغم اشتراك الخرطوم مع القاهرة في عدد من المخاوف الفنية المتعلقة بتنسيق عمليات تصريف المياه.

كما لم تنجح الوساطة التي قادها الاتحاد الأفريقي على مدار سنوات في الوصول إلى آلية ملزمة، في حين ظل الدعم العربي للموقف المصري محدود التأثير على مسار الأزمة.

وفي المقابل، لا تزال القاهرة تتمتع بدعم دولي، خصوصًا من الولايات المتحدة، رغم غياب تدخل أمريكي مباشر يؤدي إلى تسوية نهائية للنزاع.

وتتمسك مصر بأن موقفها يستند إلى مبادئ القانون الدولي المتعلقة بالاستخدام المنصف والمعقول للمياه العابرة للحدود، وعدم التسبب في ضرر ذي شأن، وضرورة التعاون بين دول حوض النهر، بالإضافة إلى إعلان مبادئ سد النهضة الموقع بين مصر وإثيوبيا والسودان عام 2015.

لكن الخلاف لا يزال قائمًا حول تفسير هذه المبادئ ونطاق تطبيقها، إلى جانب الخلاف بشأن الاتفاقات التاريخية السابقة المنظمة لمياه النيل، والتي لم تكن إثيوبيا طرفًا فيها.

وزادت الانقسامات المؤسسية داخل حوض النيل تعقيدًا بعد دخول الاتفاق الإطاري للتعاون في الحوض حيز التنفيذ في أكتوبر 2024 بمشاركة ست دول، دون انضمام مصر والسودان إليه.

حدود الخيار العسكري

ورغم امتلاك مصر قدرات عسكرية وجوية كبيرة، فإن الخيار العسكري ضد سد النهضة يواجه مجموعة من التعقيدات الفنية والسياسية والجغرافية.

ويقع السد على مسافة تقارب 1400 كيلومتر جنوب مصر، وهو ما يجعل تنفيذ عملية جوية ضده أمرًا معقدًا من الناحية العملياتية، خاصة فيما يتعلق بمدى الطائرات واحتياجات التزود بالوقود.

ويمكن نظريًا تجاوز مشكلة المسافة باستخدام قواعد أقرب داخل السودان، إلا أن عدم الاستقرار الذي تشهده البلاد يجعل مثل هذا الاحتمال شديد التعقيد، فضلًا عن أن استخدام الأراضي السودانية قد يؤدي إلى جر الخرطوم إلى مواجهة مباشرة مع إثيوبيا.

وتبرز كذلك صعوبة فنية تتمثل في طبيعة بناء السد، إذ إن تدمير منشأة ضخمة مشيدة من الخرسانة المرصوصة باستخدام ضربات جوية تقليدية يمثل تحديًا كبيرًا، بينما يمكن أن تتركز الضربات المحتملة على منشآت مثل التوربينات ومحطات الكهرباء أو المفيضات دون ضمان تدمير جسم السد.

وتزداد خطورة السيناريو العسكري في ظل امتلاء الخزان، إذ إن انهياره قد يؤدي إلى اندفاع كميات هائلة من المياه على امتداد النيل الأزرق، بما قد يلحق أضرارًا واسعة بمناطق مأهولة في إثيوبيا والسودان قبل وصول المياه إلى مصر.

وبالتالي، قد يكون السودان من أكثر الدول تعرضًا للخطر في حال انهيار السد، وهو ما يمثل عاملًا إضافيًا في حسابات القاهرة.

كما توجد اعتبارات سياسية أفريقية مرتبطة بأي تدخل عسكري مصري ضد إثيوبيا، إذ يمكن أن يؤدي مثل هذا التحرك إلى تصاعد خطاب يعتبر المواجهة تدخلًا من دولة عربية وشمال أفريقية ضد دولة في أفريقيا جنوب الصحراء، بما قد يؤثر على علاقات القاهرة بالقارة ويقوض جهودها لتعزيز حضورها الأفريقي.

علاقات تاريخية بين مصر وإثيوبيا

ورغم الخلاف بشأن مياه النيل، تجمع مصر وإثيوبيا علاقات تاريخية ودينية ممتدة، باعتبارهما من أقدم دول وحضارات القارة الأفريقية.

وشكلت مملكة أكسوم محطة مهمة في التاريخ الإسلامي بعدما استقبل النجاشي المسلمين الأوائل الذين هاجروا من مكة هربًا من الاضطهاد عام 615 ميلاديًا.

كما اكتسبت إثيوبيا مكانة خاصة في الذاكرة الأفريقية بعد انتصارها على القوات الإيطالية في معركة عدوة عام 1896، التي أصبحت أحد أبرز رموز مقاومة الاستعمار الأوروبي في أفريقيا.

وعلى المستوى الديني، ظلت الكنيسة الأرثوذكسية الإثيوبية لأكثر من 15 قرنًا مرتبطة بالكنيسة القبطية في الإسكندرية، قبل حصولها على استقلالها الكنسي عام 1959.

وامتدت العلاقات إلى المجال الدبلوماسي الأفريقي، إذ دعم جمال عبد الناصر اختيار أديس أبابا مقرًا لمنظمة الوحدة الأفريقية عام 1963، بدلًا من الإصرار على ترشيح القاهرة لاستضافة المنظمة.

وتشكل هذه الخلفية التاريخية أحد العوامل التي تجعل الوصول إلى مواجهة مباشرة بين الدولتين خيارًا بالغ الحساسية، إلى جانب إدراك الطرفين أن دفع الأزمة إلى نقطة لا تترك للطرف الآخر مجالًا للتراجع قد يفتح الباب أمام تداعيات إقليمية واسعة.

ضغوط داخلية على القاهرة وأديس أبابا

ويواجه كل من عبد الفتاح السيسي وأبي أحمد حسابات سياسية داخلية تجعل التوصل إلى تسوية نهائية أكثر صعوبة.

فبالنسبة إلى أبي أحمد، قد يُنظر إلى توقيع اتفاق ملزم يفرض قيودًا على إدارة السد باعتباره تنازلًا عن السيادة، بعد سنوات من تقديم سد النهضة داخل إثيوبيا باعتباره مشروعًا قوميًا ورمزًا للاستقلال والتنمية.

وفي المقابل، فإن أي تراجع مصري عن المطالب المرتبطة بالأمن المائي قد يُفسر داخليًا باعتباره تنازلًا عن الحقوق والمصالح المائية المصرية.

وتجعل هذه الحسابات سيناريو إدارة الصراع لفترة طويلة، دون الوصول إلى اتفاق نهائي أو الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة، أحد الاحتمالات الرئيسية لاستمرار الأزمة.

تهديد للزراعة والأمن المائي المصري

وتواجه مصر بالفعل ضغوطًا مائية متزايدة، إذ انخفض نصيب الفرد من المياه المتاحة إلى نحو 500 متر مكعب سنويًا، بينما تبلغ حصة مصر المحددة في اتفاق مياه النيل المصري السوداني لعام 1959 نحو 55.5 مليار متر مكعب سنويًا.

وفي المقابل، تُقدر الاحتياجات المائية المصرية الفعلية بما يتراوح بين 110 و120 مليار متر مكعب سنويًا، ما يدفع القاهرة إلى الاعتماد على مجموعة من الإجراءات لتعويض جانب من الفجوة المائية.

وتشمل هذه الإجراءات إعادة استخدام مياه الصرف الزراعي، والتوسع في مشروعات المعالجة مثل محطة بحر البقر، إلى جانب تحلية مياه البحر وتطوير أنظمة الري والتوسع الزراعي ضمن مشروع الدلتا الجديدة.

وتوفر بحيرة ناصر خلف السد العالي مخزونًا مائيًا استراتيجيًا قابلًا للاستخدام يُقدر بنحو 90 مليار متر مكعب، بما يسمح لمصر بامتصاص صدمات مائية كبيرة لفترة تتراوح تقريبًا بين 18 شهرًا وثلاث سنوات.

لكن استمرار نقص تدفقات المياه لفترات طويلة قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة، من بينها تراجع قدرة السد العالي على إنتاج الكهرباء، وزيادة تسرب المياه المالحة إلى المياه الجوفية في منطقة الدلتا، إلى جانب أضرار محتملة للقطاع الزراعي في الدلتا وصعيد مصر.

كما أن الاعتماد المتزايد على إعادة استخدام مياه الصرف الزراعي قد يرفع معدلات تراكم الأملاح في التربة على المدى الطويل إذا لم تتوافر عمليات كافية لغسل التربة وتصريف الأملاح، بما قد يؤدي إلى تراجع الإنتاجية الزراعية.

وبذلك تمثل المشروعات المصرية الحالية وسائل لتعزيز القدرة على مواجهة الضغوط المائية وامتصاص الصدمات، لكنها لا تلغي بصورة نهائية مشكلة العجز المائي الهيكلي.

ثلاثة سدود إثيوبية جديدة تزيد المخاوف

وتتصاعد المخاوف المصرية مع إعلان إثيوبيا خططًا لإقامة ثلاثة سدود إضافية على النيل الأزرق، هي كارادوبي ومابيل وماندايا، ما يضيف بعدًا جديدًا إلى الخلاف بشأن مستقبل إدارة مياه النهر.

وكانت إثيوبيا قد اعتمدت بصورة أساسية على التمويل الذاتي لبناء سد النهضة، من خلال السندات ومساهمات الإثيوبيين في الخارج والموارد الداخلية، ما قلل من قدرتها على التأثر بالضغوط المرتبطة بالمؤسسات المالية الدولية.

ويطرح ذلك أمام القاهرة إمكانية استخدام أدوات مالية ودبلوماسية لمحاولة منع إقامة منشآت مائية جديدة دون اتفاق شامل ينظم إدارة النيل الأزرق.

ومن بين السيناريوهات المطروحة ممارسة ضغوط على الجهات الإقليمية المنخرطة في تمويل مشروعات البنية التحتية الإثيوبية، إضافة إلى استخدام النفوذ الأمريكي لدى مؤسسات مالية دولية مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي للضغط باتجاه اتفاق ملزم.

ويستهدف هذا المسار دفع أديس أبابا إلى قبول إطار قانوني لا يقتصر على تشغيل سد النهضة، وإنما يمتد إلى إدارة المشروعات والسدود المستقبلية على النيل الأزرق.

لكن قدرة إثيوبيا على تمويل المشروعات الجديدة ذاتيًا، أو الحصول على دعم من ممولين دوليين آخرين، قد تحد من فاعلية الضغوط المالية وتفرض أمرًا واقعًا جديدًا.

إدارة الصراع بدلًا من حسمه

وفي ظل تعثر المفاوضات وارتفاع تكلفة المواجهة العسكرية وصعوبة تقديم تنازلات سياسية كبيرة من الجانبين، يبرز سيناريو استمرار إدارة الأزمة على المدى الطويل باعتباره أحد أكثر السيناريوهات ترجيحًا.

وفي هذا السيناريو، تتمسك كل من مصر وإثيوبيا بمواقفها الأساسية، مع محاولة تجنب الوصول إلى مواجهة مباشرة، والاستمرار في استخدام الأدوات الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية للحد من المخاطر.

إلا أن تنفيذ السدود الإثيوبية الثلاثة الجديدة قد يمثل نقطة تحول في الأزمة، خصوصًا إذا أدى إلى تعزيز قدرة أديس أبابا على التحكم في تدفقات النيل الأزرق وتقليص هامش الحركة المتاح أمام القاهرة.

وفي هذه الحالة، قد يصبح استمرار الأزمة في إطار “الصراع المُدار” أكثر صعوبة، فيما ستتوقف الخيارات المصرية المستقبلية على مدى نجاح الأدوات الدبلوماسية والمالية في الوصول إلى اتفاق ملزم يحمي مصالحها المائية قبل فرض واقع جديد على النيل الأزرق.

* شركات العرجاني تحصل ملياري دولار من تجار غزة مقابل إدخال البضائع والوقود وتضاعف مرارة الحرب على الفلسطينيين

كشف تحقيق لمنصة «صحيح مصر»، أن شركات مرتبطة برجل الأعمال إبراهيم العرجاني واجهت اتهامات بفرض ترتيبات مالية على إدخال البضائع والوقود إلى قطاع غزة، فيما قدّرت غرفة تجارة وصناعة غزة المدفوع بأكثر من ملياري دولار حتى 26 يوليو 2026، بما انعكس على الأسعار والخدمات الأساسية.

وتضع هذه الاتهامات سكان غزة، الذين يعيشون الحصار والحرب منذ أكتوبر 2023، أمام طبقة إضافية من القهر: إذ لا تقتصر المعاناة على القيود العسكرية والدمار، بل تمتد إلى تكلفة البقاء نفسها عندما تتحول المساعدات والسلع الضرورية إلى مجال للجباية والاحتكار. 

وقود غزة بين الاحتكار

يرصد التحقيق اتهامات لشركة «أبناء سيناء» المرتبطة بالعرجاني بالتحكم في مرور الشحنات التجارية وبيع الوقود داخل القطاع، بالتنسيق مع جهات مصرية وصهيونية، بحسب شهادات ميدانية ومصادر نقلها التقرير.

ويقول ناهض شحيبر، رئيس جمعية النقل الخاص في غزة، إن لتر السولار يُشترى من الجانب الصهيوني بنحو 6 شواكل، ثم يُباع للشاحنات داخل غزة بأسعار تتراوح بين 33 و60 شيكلًا.

ويكشف هذا الفارق، إذا صحّت الأرقام الواردة، عن هامش ربح استثنائي في سلعة لا يملك القطاع بديلًا عمليًا عنها، ويجعل حركة الشاحنات رهينة لأسعار تتجاوز بكثير كلفة الشراء الأصلية.

وأضاف شحيبر أن سعر لتر البنزين عبر الشركة نفسها يصل إلى 80 شيكلًا، في حين يتراوح سعر السولار داخل الكيان المحتل بين 4 و7 شواكل، بما يعكس فجوة سعرية حادة يدفع ثمنها سكان القطاع.

ولا يقتصر أثر الوقود على النقل التجاري، إذ تعتمد عليه المولدات الكهربائية، ومحطات ضخ المياه، وسيارات الإسعاف، وسائر الخدمات التي تنهار تدريجيًا كلما شحّ السولار أو ارتفعت كلفته.

وحذّر علاء الدين البطة، رئيس اتحاد بلديات قطاع غزة، من «كارثة صحية وبيئية وشيكة» نتيجة شح المياه واستمرار قيود إدخال الوقود اللازم للمرافق الحيوية.

وتحمل شهادة البطة بُعدًا فنيًا واضحًا: فالوقود في غزة ليس سلعة كمالية يمكن الاستغناء عنها، بل شرط مباشر لتوفير مياه الشرب والصرف الصحي والحد الأدنى من الاستقرار الصحي.

كما تسببت أسعار زيت المحركات، وفق المادة المرسلة، في رفع كلفة تشغيل الشاحنة إلى آلاف الدولارات، وهو ما أدى إلى خروج أعداد كبيرة من الشاحنات من الخدمة وتعطيل قدرة السوق على الحركة. 

رسوم تنسيق بلا رقابة

تقول المادة إن ما يُعرف بـ«تنسيقات البضائع» يشمل الشحن والتفريغ والتأمين والتصاريح منذ انطلاق الشاحنات من العريش، في ترتيبات وُصفت بأنها إلزامية على التجار والجهات التي تسعى لإدخال السلع.

وتشير الوثائق المتداولة التي أوردها التحقيق إلى رسوم تصل إلى 300 ألف دولار لشاحنة الأدوية، و100 ألف دولار للملابس، و90 ألف دولار للمجمدات.

كما تتراوح الرسوم، بحسب قائمة أسعار أبريل المشار إليها، بين 30 و75 ألف دولار لسلع مثل القهوة والبيض والمنظفات والأرز، وهي أرقام تضع تكلفة التنسيق فوق قدرة التجارة الطبيعية في منطقة منكوبة.

وأعلنت غرفة تجارة وصناعة محافظة غزة أن أكثر من ملياري دولار دُفع قسرًا بموجب تلك الترتيبات لإدخال البضائع التجارية منذ اندلاع الحرب وحتى 26 يوليو 2026.

ووصف مصدر مسؤول في اللجنة الاقتصادية للغرفة الرقم بأنه تقدير محافظ وحد أدنى، استنادًا إلى تحليل حركة الشاحنات وكلفة تنسيق الأصناف المختلفة، وفق ما ورد في المادة.

ويعني ذلك أن كلفة الجباية لا تبقى محصورة في التاجر أو شركة النقل، بل تنتقل تدريجيًا إلى المستهلك الفلسطيني الذي يشتري حاجته اليومية في سوق تحكمه الندرة والخوف.

وطالبت جمعية النقل الخاص بالسماح بإدخال البضائع مباشرة عبر التجار وبصورة قانونية، ورفع الاحتكار عن الوقود وقطع الغيار، لتخفيض الكلفة التي تُحمّل في النهاية على المواطنين.

وفي شهادة منسوبة لضابط سابق عمل في «إيتوس» تحت اسم مستعار هو محمود عباس، توزعت الأدوار بين تأمين الشحنات وجدولة التفتيش ونقل المساعدات من مخازن العريش إلى معبر كرم أبو سالم.

وتفيد المادة كذلك بأن أفرادًا من مؤسسة الوسيم ومن قبيلة الترابين يشاركون في مرافقة الشحنات وتصنيفها ونقلها وتخزينها وتفريغها، وهي ادعاءات تستلزم تحقيقًا مستقلاً يحدد المسؤوليات القانونية بدقة.

مساعدات تتحول إلى تجارة

كما أفاد تقرير لموقع «ميدل إست آي»، بحسب ما ورد في المادة، بأن مؤسسة خيرية دولية دفعت 5000 دولار عن كل شاحنة إغاثة تدخل غزة لصالح شركة مرتبطة بمجموعة العرجاني. 

وتثير هذه الرواية سؤالًا جوهريًا حول معنى الإغاثة في زمن الحرب: كيف تتحول الشاحنة المحملة بالمساعدات إلى مصدر رسوم، بينما ينتظر المدنيون الغذاء والدواء والماء تحت القصف والحصار؟

كما خلص تحقيق لمشروع الإبلاغ عن الجريمة المنظمة والفساد «OCCRP»، وفق المادة، إلى اتهامات لوسطاء وشركات مرتبطة بالعرجاني ببيع تصاريح الخروج من غزة بأسعار تراوحت بين 4500 و10000 دولار للفلسطينيين.

ويكشف التحقيق أن أسعار خروج المصريين تراوحت بين 650 و1200 دولار، في حين نُسبت إلى شركات منها «هلا للاستشارات والسياحة» و«مصر سيناء» أدوار في تلك الترتيبات.

وتضيف شهادات وثقتها مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان أن مواطنين دفعوا مبالغ إضافية لموظفين في مقر «هلا» بمدينة نصر لتجاوز قوائم الانتظار أو تعديل ترتيب الأسماء.

وتشير شهادة منسوبة إلى مواطن باسم أبو فارس إلى أنه اضطر للاستدانة لدفع مبالغ خارج التكلفة الأساسية لإنقاذ أفراد عائلته، وهي رواية تكشف كيف يمكن أن يتحول الحق في النجاة إلى امتياز لمن يملك المال.

كما أوردت المادة تحقيق لمنصة Gaza24Live بشأن شبكات لإدخال هواتف وأجهزة حديثة إلى غزة عبر تنسيقات تتجاوز، بحسب المنصة، 200 ألف دولار للشاحنة، مع مخاوف من استخدام أجهزة قابلة للاختراق.

لكن حجم الأرقام والشهادات المطروحة يفرض سؤال المحاسبة: من يراقب مسارات الإغاثة والتجارة، ومن يمنع تحويل الجوع والدواء والوقود وحق الخروج من غزة إلى أبواب ربح استثنائي؟

* رئة القاهرة تحتضر : الدور على الدقي وشارع جامعة الدول .. السيسي يسحق الأشجار المعمرة بدعوى “التطوير”

كشفت منصات ومراقبون عن تآكل رئة أحياء القاهرة الكبرى والجيزة، لاسيما في شوارع الدقي وجامعة الدول العربية وأحياء العاصمة المختلفة، تتكشف فصول خطيرة من إزالة آلاف الأمتار المربعة من المساحات الخضراء واقتلاع الأشجار المعمرة تحت ذريعة “التطوير والنفع العام”.

وتتوارى خلف الخطابات الرسمية دوافع اقتصادية خفية تحول الفراغات العامة إلى أصول استثمارية وتسليع للأشجار كأخشاب للبيع، وسط غياب شبه تام للتنسيق البيئي، وتخبط إداري يعتمد العشوائية في تنفيذ قرارات الإزالة والتقليم الجائر.

وتوثق بيانات الأقمار الصناعية تراجعًا مأساويًا في الغطاء الأخضر لـ 95% من أحياء القاهرة – لتترك ملايين السكان تحت نصيب بائس لا يتجاوز سنتيمترات معدودة من الخضرة – تظل الحكايات الإنسانية الفردية، كقصة شجرةالبونسيانا” التي قتلت حزنًا على جَمالها المفقود، المرآة الحية التي تعكس تكلفة التخلي عن جودة الحياة اليومية لصالح اقتصاد الأسمنت على حساب قدرة المدينة على التنفس.

البونسيانا” وتدهور المساحات الخضراء

طرح إنساني مؤثر يعكس البعد النفسي والاجتماعي لفقدان الغطاء النباتي، من خلال قصة الفتاة “أمنية” وجدتها الستينية التي ارتبطت حياتها اليومية بشجرة “بونسيانا” وارفة الظل أمام منزلهم في أحد أحياء جنوب القاهرة.

كان الشارع ترابيًا وممهدًا ويستظل فيه العابرون، لكن قرار مسؤولي الحي برصف الشارع ترافق مع قرار آخر يقضي بقطع الأشجار، ورغم توسلات الجدة وبكائها الشديد الذي انتهى بسقوطها مغشيًا عليها، نفذ رجال الحي القرار واقتلعوا الشجرة، لم تفلح محاولات الابن لتخفيف الصدمة برصف المكان بالسيراميك وتجديد طلاء الواجهة، إذ دخلت الجدة في حالة اكتئاب وترافق ذلك مع شكواها المستمرة من حرارة الأسفلت المرتفعة، لتفارق الحياة بعد أشهر قليلة حزنًا على شجرتها.

وينتقل تقرير منصة  “صحيح مصر” من قصة الشجرة والفتاة من هذه الحالة الفردية إلى إطار عام مدعوم بالبيانات والأرقام بالاعتماد على بيانات الأقمار الصناعية (ولا سيما القمر الصناعي Sentinel-2 التابع لوكالة الفضاء الأوروبية)، رصد التحقيق مسار التغير في المساحات الخضراء عبر مسح امتد لثماني سنوات (2017 – 2024)، وتوصل إلى نتائج منها:

تراجع واسع النطاق، حيث كشفت المقارنة بين عام 2024 والعام الذي سجل أعلى مساحة خضراء لكل حي، أن 95% من أحياء القاهرة شهدت تراجعًا في غطائها الأخضر، بينما سجل حيان فقط زيادة من بين 41 حيًا.

ونسب خضرة متدهورة، بعدما فقدت 54% من الأحياء ما يعادل 40% أو أكثر من غطائها الأخضر الإجمالي. بل إن هناك 9 أحياء كاملة (من بينها الجمالية، وحدائق القبة، وطرة، والساحل) فقدت 50% أو أكثر من مساحاتها الخضراء.

عوضا عن تأثيرات ديموغرافية حادة، ويبلغ عدد سكان العاصمة نحو 10.3 مليون نسمة؛ ويعاني ما يقرب من 3.27 مليون مواطن (32% من السكان يتوزعون على 10 أحياء) من تدني نصيبهم من المساحات الخضراء إلى أقل من 75 سنتيمترًا مربعًا فقط للفرد، كما يتراوح نصيب 31% آخرين (حوالي 3.23 مليون مواطن في 9 أحياء) بين متر ومترين مربعين لكل فرد، وهو ما يعكس حرمان الأغلبية العظمى من بيئة صحية متوازنة.

مذبحة أشجار الدقي واستنزاف رئة العاصمة

وعبر منصة الاشتراكيون الثوريون نشر حسن السعيد مقالة تتناول الأبعاد التخطيطية والبيئية والاقتصادية لما يوصف بإزالة الغطاء النباتي في العاصمة ومحافظة الجيزة، تبدأ المقالة برصد أصوات المناشير الآلية في شوارع حي الدقي والجيزة (مثل شوارع إيران، ومصدق، ونادي الصيد، وجامعة الدول العربية)، وتوضح التحليلات الجغرافية اقتلاع نحو 25,500 متر مربع من المساحات الخضراء بالجزيرة الوسطى لشارع جامعة الدول العربية وحده، رغم أنه خضع لتطوير قريب بالتزامن مع افتتاحات المترو، ورغم تبرير محافظة الجيزة لعمليات التقليم والإزالة بدواعي “السلامة العامة” إثر حادثة سقوط شجرة بشارع مصدق، إلا أن المقال يرى في ذلك ذريعة للتوسع العمراني الخرساني.

وتستعرض المقالة التاريخ القريب لهذه الظاهرة وتداعياتها الاقتصادية والبيئية من بداية سلسلة الاقتلاع التراثي عبر نهج ظهر بوضوح بين عامي 2017 و2020 تحت شعار “الاستغلال الأمثل لأصول الدولة”، ففي مصر الجديدة قُطعت نحو 2500 شجرة معمرة وخسر الحي 397 ألف متر مربع من خضرته، بينما خسرت شرق مدينة نصر 311 ألف متر مربع.

وأدى  إلى تدني نصيب الفرد بسبب التوسع الأسمنتي الذي أدى إلى هبوط نصيب الفرد من الخضرة في القاهرة إلى 0.74 متر مربع، وهو رقم ضئيل جدًا مقارنة بـ 9 أمتار مربعة تنصح بها منظمة الصحة العالمية.

ويشير إلى تسليع الحدائق التراثية بعدما شمل الزحف حدائق تاريخية؛ مثل الميريلاند التي تحول جزء منها لمجمع تجاري (The Lake District)، والحديقة الدولية، وحديقة الطفل، وفي الزمالك استهدفت مخططات استثمارية “حديقة الزهرية” التراثية (تأسست 1868) لبناء فندق ومطاعم رغم اعتراضات الخبراء، كما سلمت إدارة حديقتي “الأورمان والحيوان” (112 فدانًا تضم 3000 شجرة نادرة) لتحالف استثماري برئاسة شركة الإنتاج الحربي بداعي التطوير التجاري.

ويبرز المقال الفجوة بين الواقع ومبادرة “100 مليون شجرة” (ميزانيتها 3 مليارات جنيه) التي انتقدها البيئيون لأنها ركزت على شتلات صغيرة بالطرق الصحراوية لا تعوض الأشجار الضخمة المقتلعة، ويكشف المقال عن بعد اقتصادي يتمثل في تحويل الفراغات العامة لمقاهٍ ومواقف سيارات تدر عوائد للمحليات، فضلاً عن تصدير الخشب والفحم كسلعة؛ حيث ارتفعت صادرات مصر منها بنسبة 75% عام 2023 لتصل إلى 42 مليون دولار.

الجوانب القانونية والإدارية لعمليات إزالة وتقليم الأشجار

وبحثًا عن آليات اتخاذ القرار والجهات المسؤولة عن قطع وتقليم الأشجار في مصر، بالتزامن مع أعمال توسعة شارع جامعة الدول العربية وإزالة آلاف الأمتار الخضراء، ناقشت منصات التشريعات المنظمة وثغرات التطبيق الإداري، وذلك من خلال مقابلات مع مسؤولين بيئيين ومحليين.

وتُحظر التعديات على الأشجار بموجب قانون البيئة رقم 4 لسنة 1994 وتعديلاته، والمادة 162 من قانون العقوبات (إتلاف الممتلكات العامة)، وقانون الموارد المائية رقم 147 لسنة 2021 بالنسبة للمجاري المائية، وتختص المحليات (المحافظات والأحياء وأجهزة المدن) بمنح التصاريح اللازمة للتعامل مع الأشجار باعتبارها جزءًا من المجال العام.

ويكشف مسؤول بقطاع التشجير بوزارة البيئة أن نصوص حظر القطع تتوقف تمامًا عندما يرتبط الأمر بقرارات “النفع العام” كالتوسع في الطرق، وتصادق على ذلك شهادة قيادي سابق بهيئة نظافة وتجميل القاهرة (2021-2025)، أكد فيها أن 80% من عمليات الإزالة ينفذها الحي للهيئة بهدف توسعة الطرق أو إقامة كباري وخطوط غاز وكهرباء، حيث تصدر القرارات دون تحديد للمساحة المطلوب إزالتها بدقة، فيتم تجريف المساحة المتاحة بالكامل.

ويؤكد مسؤول البيئة أن عمليات القطع تجري بغير تخطيط بيئي، وأن المحليات لا تُخطر وزارة البيئة مسبقًا. وطوال 9 سنوات لم تصدر الوزارة موافقة رسمية واحدة على القطع، بل يقتصر دورها على التحرك عقب شكاوى المواطنين، ويستشهد التقرير بـ “واقعة مستشفى الخانكة” عام 2021، حيث أرادت الإدارة إزالة 300 شجرة بدعوى الخوف من سقوطها، لكن بعد معاينة لجنة بيئية تبين أن 30 شجرة فقط هي التي تستوجب الإزالة، مما يعكس استسهال الحلول الكلية.

ويعود ثمن بيع أخشاب الأشجار المقطوعة -بعد طرحها في مزادات علنية- إلى موازنة هيئة النظافة والتجميل التابعة للمحافظة، أما عن التقليم الجائر، فيرجعه المسؤول السابق لعدة أسباب: إما لعلاج أشجار مريضة، أو إزالة فروع متداخلة مع أسلاك الكهرباء ورادعة للحشرات عن المنازل، أو لدواعٍ أمنية تهدف إلى تحسين مدى رؤية كاميرات المراقبة في الشوارع.

مقتل 3 من أبناء قبيلة الأحيوات برصاص قوة أمنية في بلبيس وحقوقيون وأسر يتهمون الداخلية بالتعذيب.. الاثنين 24 أغسطس 2026.. موسم موت الحراسات الخاصة رحيل حارس كامل الوزير وظهور مفاجئ لعباس كامل في عزاء حارس السيسي

مقتل 3 من أبناء قبيلة الأحيوات برصاص قوة أمنية في بلبيس وحقوقيون وأسر يتهمون الداخلية بالتعذيب.. الاثنين 24 أغسطس 2026.. موسم موت الحراسات الخاصة رحيل حارس كامل الوزير وظهور مفاجئ لعباس كامل في عزاء حارس السيسي

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*مقتل 3 من أبناء قبيلة الأحيوات برصاص قوة أمنية في بلبيس

 قالت أسر 3 شبان من أبناء قبيلة الأحيوات في وسط سيناء إنهم قُتلوا، الاربعاء 19 أغسطس 2026، برصاص قوة تابعة لوزارة الداخلية في نطاق مدينة بلبيس بمحافظة الشرقية.

وأوضحت أن الضحايا هم الشقيقان حسن عواد صالح الأحيوي ويونس عواد صالح الأحيوي، وابن عمهما إبراهيم عبد الله صالح الأحيوي. ولم تصدر وزارة الداخلية حتى الآن بيانًا بشأن مقتلهم.

وبحسب الأسر، من المقرر تشييع جثامين الشبان الثلاثة، أمس الأحد، في منطقة الجفجافة بوسط سيناء.

وتأتي الواقعة بعد 16 يومًا من إعلان وزارة الداخلية مقتل 5 من أبناء قبيلة الحويطات داخل مصنع في القطامية بالقاهرة. وقالت الوزارة إنهم كانوا ضمن “تشكيل عصابي” وإنهم بادروا بإطلاق النار على القوات، بينما نفى 3 من أقارب الضحايا، تحدثت إليهم مؤسسة سيناء، وجود سوابق جنائية بحقهم، وقدموا رواية مغايرة بشأن ما جرى. وطالب ذووهم وشخصيات ورموز قبلية بتحقيق مستقل وفحص الأدلة وسماع الشهود.

ومن جانبه، طالب جازي سعد عضو مجلس النواب السابق عن دائرة وسط سيناء بـ “فتح تحقيقات عاجلة وشفافة في جميع وقائع مقتل هؤلاء الشباب، ومحاسبة كل من يثبت تورطه أيًا كان موقعه، وإعلان نتائج التحقيقات للرأي العام دون مواربة أو تستر“.

وأضاف: “إن تصفية الشباب أمام أهليهم وذويهم ليست مجرد واقعة عابرة، وإنما مشهد يترك جرحًا عميقًا في نفوس أسرهم وقبائلهم، ويهز الثقة في العدالة، ويفتح بابًا خطيرًا للغضب والاحتقان والانشقاق في الصف الوطني“.

*حقوقيون وأسر يتهمون الداخلية بالتعذيب.. 25 واقعة و34 وفاة في 6 أشهر تكشف جحيم مراكز الاحتجاز

وثقت لجنة العدالة 973 انتهاكًا داخل ما لا يقل عن 40 مقر احتجاز رسمي وغير رسمي في 17 محافظة مصرية خلال النصف الثاني من 2025، بينها 25 واقعة تعذيب و34 وفاة و38 حالة حرمان من الرعاية الصحية، في حصيلة حقوقية تعيد اتهامات التعذيب وسوء المعاملة داخل منشآت خاضعة لوزارة الداخلية إلى صدارة المشهد.

ولا تقف الأرقام عند حدود السجناء أنفسهم؛ فخلف كل محتجز عائلة تنتظر زيارة أو اتصالًا أو تقريرًا طبيًا، وبعض الأسر لا تعرف حقيقة ما جرى لذويها إلا بعد وصول خبر الوفاة أو رؤية الجثمان، ما يجعل غياب الرقابة المستقلة على أماكن الاحتجاز أزمة إنسانية تمس آلاف الأسر وليس ملفًا أمنيًا مغلقًا. 

وعادت القضية إلى الواجهة أخيرًا بعد تداول مقطع يتضمن اتهامًا بوفاة محتجز داخل قسم شرطة بمحافظة الجيزة إثر تعرضه للتعذيب، وهي واقعة تأتي ضمن سلسلة من شهادات واتهامات مماثلة وثقتها منظمات حقوقية عن أقسام الشرطة والسجون ومقار الأمن الوطني خلال السنوات الأخيرة. 

شهادات الأسر تكشف خلف الجدران

تكشف أرقام «لجنة العدالة» أن المشكلة لا تنحصر في وقائع فردية؛ فمن بين 973 انتهاكًا رصدتها المنظمة في النصف الثاني من 2025، سجلت 797 واقعة حرمان تعسفي من الحرية و46 حالة اختفاء قسري، إضافة إلى الوفيات والتعذيب والحرمان من العلاج.

وتبرز محافظة الجيزة تحديدًا في هذا الملف، إذ سجل تقرير اللجنة أعلى معدلات الوفاة داخل مقار الاحتجاز بها خلال الفترة نفسها، مشيرًا إلى تركز ملحوظ للوفيات داخل أقسام ومراكز الشرطة، فيما جاءت السجون والليمانات في مقدمة المنشآت التي سجلت انتهاكات تتعلق بأوضاع الاحتجاز والإهمال الطبي.

وفي يونيو 2026، أثارت أسرة المصارع جمال عبد الناصر، 27 عامًا، اتهامات بتعرضه للتعذيب أثناء الاحتجاز، وقال أفراد من عائلته وأصدقائه إنهم شاهدوا على جثمانه آثار إصابات اعتبروها دليلاً يستوجب التحقيق في ما تعرض له قبل وفاته.

وبعد يومين فقط، برزت شهادة أخرى لعائلة المحتجز إبراهيم محمد أحمد عبد الله المهدي، المعروف باسم فارس رضا، الذي توفي داخل سجن برج العرب؛ إذ قالت الأسرة إنها لاحظت آثارًا على جثمانه أثارت لديها شبهة التعذيب، ورفضت استلام الجثمان قبل معرفة الأسباب الحقيقية للوفاة. 

وفي فبراير 2026، وثقت لجنة العدالة وفاة الشاب السوداني النذير الصادق علي محمد بشير، 18 عامًا، داخل حجز قسم شرطة بدر بعد 25 يومًا من توقيفه، ونقلت عن أسرته معلومات تفيد بأنه احتجز في برد شديد دون ملابس كافية أو أغطية أو فراش مناسب.

وتكشف واقعة النذير جانبًا آخر من الأزمة؛ إذ قالت المنظمة إن معلوماتها أشارت إلى احتجاز صغار سن إلى جانب بالغين بينهم متهمون في قضايا جنائية، وطالبت بالكشف عن التقرير الطبي الشرعي وتمكين الأسرة منه وإجراء تحقيق شامل في ظروف احتجازه قبل الوفاة. 

وفي قسم شرطة اللبان بالإسكندرية، نقلت «لجنة العدالة» شهادات عن وجود نحو 52 محتجزًا في غرفة واحدة لا تضم سوى مروحتي تهوية، وسط حرارة وتكدس شديدين، وقالت إن المحتجزين أطلقوا استغاثات من الاختناق قبل تسجيل حالتي وفاة داخل الحجز.

ولا تنتهي معاناة العائلات عند أبواب السجون؛ ففي وادي النطرون القديم، نقلت المنظمة شهادات لأسر قالت إنها تعرضت للإهانات وسوء المعاملة أثناء التفتيش، ومنع إدخال أصناف من الطعام والملابس الشتوية والأغطية والأدوية، بينما اضطرت أسر إلى الاستدانة لشراء احتياجات ذويها من «الكانتين» بأسعار قالت المنظمة إنها مضاعفة.

كما تحدثت الأسر عن قطع رحلات قد تصل إلى 12 ساعة من أجل زيارة لا تتجاوز نصف ساعة، وقد تنخفض إلى ربع ساعة، بينما ينام بعض المحتجزين على الأرض في البرد، في صورة تجعل العقوبة تمتد عمليًا إلى العائلة التي تتحمل تكلفة الانتقال والطعام والدواء والانتظار.

وأكد محمد لطفي، المدير التنفيذي للمفوضية المصرية للحقوق والحريات، في كلمة باسم تحالف يضم 13 منظمة حقوقية أمام آلية الاستعراض الدوري الشامل للأمم المتحدة، أن الاختفاء القسري والتعذيب والاحتجاز التعسفي، وفق توثيق التحالف، تحدث بصورة «منهجية وواسعة النطاق»، وقال إن كثيرًا من المختفين يظهرون أمام نيابة أمن الدولة وعليهم آثار تعذيب.

وطالب لطفي بإتاحة الرقابة المستقلة على جميع مراكز الاحتجاز، وإجراء تحقيقات شفافة ومحايدة في ادعاءات التعذيب والاختفاء القسري والوفاة أثناء الاحتجاز، ومحاسبة المسؤولين عنها، وهي مطالب تكتسب أهميتها مع اعتماد معظم المعلومات المتاحة حاليًا على ما ينجح النزلاء والأسر والمحامون في إخراجه من خلف الجدران. 

التعذيب يمتد من الأقسام للسجون

وفي مارس 2026، رفعت «لجنة العدالة» بيانًا إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة تحدث عن استخدام منهجي للتعذيب ضد سجناء سياسيين وسجناء رأي، خصوصًا داخل مركز بدر للإصلاح والتأهيل، موثقًا الحبس الانفرادي المطول والحرمان من الزيارات والتواصل مع المحامين والمراقبة المستمرة والإهمال الطبي.

وأشار البيان الحقوقي إلى اتهامات بالضرب والتقييد لفترات طويلة وإجراءات عقابية ضد من يشتكون من أوضاعهم أو يدخلون في إضرابات عن الطعام، إلى جانب ضغوط نفسية متواصلة داخل الزنازين، وهي ممارسات اعتبرت المنظمة أن تراكمها قد يرقى إلى التعذيب أو المعاملة القاسية. 

وتتسق هذه الشهادات مع تقرير منظمة العفو الدولية عن مصر، الذي سجل استمرار التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة بصورة روتينية في السجون وأقسام الشرطة والمنشآت التابعة لجهاز الأمن الوطني، إضافة إلى حالات وفاة أثناء الاحتجاز عقب تقارير عن التعذيب أو الإهمال الطبي.

وفي ملف منفصل وثقته «العفو الدولية» مطلع 2026، قال أربعة محتجزين أمام جهات التحقيق إنهم تعرضوا للتعذيب أو سوء المعاملة بعد توقيفهم بسبب نشاط يتعلق بمناقشة المعتقدات الدينية عبر الإنترنت، بينما قال ثلاثة منهم إن عناصر من الأمن الوطني عذبتهم بالصدمات الكهربائية أثناء فترة اختفائهم القسري.

ونقلت المنظمة عن المحتجز سعيد أبو مصطفى قوله أمام النيابة إن عناصر الأمن الوطني ضربته بالركب أو الأقدام في الظهر والبطن أثناء اختفائه في يوليو 2025، فيما قال محتجزون آخرون إن التحقيقات معهم جرت وهم معصوبو الأعين ولساعات بشأن معتقداتهم الدينية.

ووصف محمود شلبي، الباحث المعني بمصر وليبيا في منظمة العفو الدولية، هذه الوقائع بأنها تراكم «لانتهاك فوق انتهاك»، مطالبًا بتحقيقات عاجلة وشاملة ومستقلة ومحايدة وشفافة وفعالة في جميع ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة، وعدم الاكتفاء بتسجيل شكاوى المحتجزين دون فحص طبي وتحقيق جدي.

وتشير وثائق أممية كذلك إلى بواعث قلق بشأن مزاعم الاختفاء القسري والتعذيب وانتزاع الاعترافات والاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي والحرمان من العلاج والزيارات العائلية، إضافة إلى ما وصفته بخطر غياب المساءلة الفعالة عن الانتهاكات المنسوبة إلى أجهزة إنفاذ القانون.

وفي يوليو 2026، أحالت «لجنة العدالة» إلى مقررين خاصين بالأمم المتحدة ملف ثماني وفيات داخل أماكن الاحتجاز خلال يونيو وحده، وقالت إن ستًا منها ارتبطت، وفق توثيقها، بالحرمان من الرعاية الطبية والإهمال وظروف الاحتجاز غير الآمنة، بينما أثارت حالتان مخاوف جدية من التعذيب وسوء المعاملة.

وتكشف الأرقام المتتابعة أن الاتهامات لا ترتبط فقط بالمحتجزين السياسيين؛ فحالات الوفاة وشهادات سوء المعاملة التي جمعتها المؤسسات الحقوقية تشمل محتجزين في أقسام شرطة على خلفيات جنائية وعادية، وهو ما يحول القضية من خلاف سياسي إلى سؤال يتعلق بطريقة ممارسة وزارة الداخلية سلطتها على كل شخص يصبح تحت سيطرتها المباشرة. 

المرض يتحول إلى عقوبة إضافية

وتتصدر المحامية الحقوقية هدى عبد المنعم الجانب الصحي من الأزمة؛ إذ أعلنت منظمة العفو الدولية في 17 أغسطس 2026 أنها أمضت أكثر من سبع سنوات رهن الاحتجاز، رغم انتهائها من تنفيذ حكم بالسجن خمس سنوات في أكتوبر 2023، بينما تواجه حاليًا محاكمتين جديدتين في قضيتين منفصلتين بتهم متشابهة مرتبطة بالإرهاب.

وتقول المنظمة إن الحالة الصحية لعبد المنعم تدهورت إلى درجة أنها لم تعد قادرة على المشي دون مساعدة، فيما تستمر عملية نقلها من السجن إلى المحكمة لحضور الجلسات، رغم طلبات الدفاع إعفاءها من الحضور الشخصي والسماح للمحامين بتمثيلها وفق الإجراءات القانونية المتاحة.

أما ابنتها جهاد خالد، فقد قدمت شهادة أكثر قسوة عن السنوات الأولى للاحتجاز؛ إذ قالت لـ«هيومن رايتس ووتش» إن الأسرة ظلت لفترات لا تعرف مكان والدتها أو ما تتعرض له، وإن الزيارات عندما سُمح بها جرت في وجود أحد عناصر الأمن الوطني، بما منعها من الحديث بحرية عن ظروفها.

وبحسب ما نقلته هدى لاحقًا إلى أسرتها ومحاميها، تعرضت خلال أشهر اختفائها الأولى لتعذيب نفسي، شمل إجبارها على سماع أصوات نساء أخريات يتعرضن للتعذيب، وتهديدها باعتقال زوجها وبناتها، وإجبارها تحت الضغط على تسجيل وتوقيع اعترافات، وهي شهادة تنسب ممارسات مباشرة إلى أجهزة الأمن أثناء فترة احتجازها السري.

وتقول الأسرة إن عبد المنعم عانت داخل السجن من مشكلات إضافية في الكلى والسكري، فضلًا عن تعرضها لأزمات قلبية، بينما كانت تعاني قبل اعتقالها أصلًا من جلطات بالأوردة ومشكلات في الركبة، وسط قلق عائلي مستمر بسبب صعوبة الحصول على معلومات منتظمة عن تطورات حالتها.

ويرى عمرو مجدي، الباحث الأول في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمنظمة هيومن رايتس ووتش، أن الحرمان من العلاج داخل السجون يمكن أن يتحول بذاته إلى مصدر معاناة شديدة للنزيل وأسرته؛ وقد قال في يوليو، تعليقًا على حالة السجين أحمد الوليد الشال الذي يعاني من اشتباه ورم بالمخ، إن سنوات الحرمان من الرعاية الضرورية ألحقت به وبعائلته معاناة هائلة.

ولا تمثل حالة هدى عبد المنعم استثناءً منفردًا؛ ففي يوليو أيضًا حذرت «العفو الدولية» من تدهور الصحة الجسدية والنفسية للناشط محمد عادل بعد أكثر من ثماني سنوات في الاحتجاز، وقالت إنه حُرم من الرعاية الطبية الكافية ومن الفحص لدى أطباء متخصصين رغم معاناته من مشكلات صحية متعددة. 

وتكشف شهادات النزلاء والأسر وتقارير المؤسسات الحقوقية عن فجوة يصعب تجاوزها بالشعارات أو تغيير أسماء السجون إلى «مراكز إصلاح وتأهيل»؛ فالسؤال الحقيقي يتعلق بما يحدث عندما يغلق باب الزنزانة، ومن يستطيع مراقبة الضابط والسجان والطبيب، ومن يحقق بصورة مستقلة عندما يخرج محتجز مصابًا أو جثمانًا. 

وفي النهاية، تضع هذه الوقائع وزارة الداخلية وأجهزتها، وفي مقدمتها قطاع السجون وأقسام الشرطة وجهاز الأمن الوطني، في قلب الاتهامات الحقوقية المتعلقة بالتعذيب وسوء المعاملة والإهمال الطبي؛ وهي اتهامات لن تحسمها إلا رقابة مستقلة حقيقية، ووصول غير مقيد للمحامين والأسر والجهات الحقوقية، وتحقيقات تسمح للضحايا والشهود بتقديم شهاداتهم وتحاسب أي مسؤول تثبت مسؤوليته، بدل أن تظل الجدران هي الطرف الوحيد الذي يعرف ما جرى خلفها.

*بين إنكار رسمي وصرخات الحقوقيين: هل عادت أشباح التعذيب لتطارد مصر؟

تشتعل النقاشات الدائرة حول ملف أوضاع النزلاء والنزيلات داخل مراكز الإصلاح والتأهيل وأقسام الشرطة في البلاد، بالتزامن مع تفنيد وزارة الداخلية لما تم تداوله مؤخراً عبر منصات التواصل الاجتماعي حول وفاة شخص داخل أحد أقسام الشرطة بمحافظة الجيزة نتيجة ادعاءات بالتعذيب. تتزامن هذه التطورات مع تحركات حقوقية مكثفة قادتها منظمة العفو الدولية للمطالبة بالإفراج الفوري عن المحامية الحقوقية هدى عبد المنعم بسبب تدهور حالتها الصحية، مما يعيد تسليط الضوء على منظومة العدالة والرعاية الصحية خلف الأبواب المغلقة.

تفند الجهات الأمنية الروايات المتداولة بشأن وفاة أحد المواطنين داخل قسم شرطة في محافظة الجيزة نتيجة شبهة تعذيب، مؤكدة عبر حسابها الرسمي على منصة إكس أن المقاطع المصورة نشرتها صفحات تتبع جماعة الإخوان. أظهرت الفحوصات الطبية أن المتوفى كان محكوماً عليه بالحبس لمدة شهر في قضية تسول، وتعرض لحالة إعياء شديدة في تاريخ 22 يوليو نتيجة إصابته بمرض الدرن الرئوي، جرى نقله بعدها إلى أحد المستشفيات لتلقي العلاج اللازم قبل إعلان وفاته متأثراً بحالته المرضية.

تتبنى وزارة الداخلية موقفاً رسمياً يرفض تماماً وجود أي صلة بين الوفاة وأعمال تعذيب أو معاملة غير آدمية داخل الحجز، معلنة اتخاذ كافة التدابير القانونية ضد مروجي الشائعات. تعقب هذه الواقعة سجالات مستمرة تشهدها البلاد حول ظروف الاحتجاز والمدد الطويلة للحبس الاحتياطي والاتهامات الموجهة من جهات حقوقية دولية ومحلية. تواجه المؤسسات الأمنية تلك الادعاءات بالنفي القاطع أو بربط الوفيات بظروف صحية أو جنائية، بينما تصر المنظمات على ضرورة تشكيل لجان تحقيق مستقلة وشفافة للوقوف على الملابسات الحقيقية لكل حادثة، وسط تحديات تتمثل في غياب آليات التحقق المستقل داخل السجون.

تصاعد المطالب الدولية بشأن الحقوق الصحية

تبرز قضية المحامية الحقوقية هدى عبد المنعم كملف حقوقي بارز بعد أن وجهت منظمة العفو الدولية نداء مباشراً إلى رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي تطالب فيه بالإفراج الفوري ودون قيد أو شرط عن المحامية وإسقاط التهم الموجهة إليها. تركز المنظمة في تقاريرها على الوضع الصحي المتأزم وظروف المحاكمة، مشيرة إلى أن الحالة الصحية للمحامية تراجعت بشكل ملحوظ لدرجة دفعت هيئة الدفاع وأفراد الأسرة إلى المطالبة بإعفائها من حضور الجلسات شخصياً والسماح للمحامين بالحضور نيابة عنها بموجب توكيل رسمي خاص.

ترفض المحكمة المختصة هذه الطلبات المتكررة رغم التقارير التي تؤكد تدهور الحالة الصحية للنزيلة، مما يضيف تعقيدات جديدة للنقاش الدائم حول مدى توافر الرعاية الطبية المناسبة وضمانات المحاكمة العادلة للمحتجزين. تتسع دائرة الجدل لتشمل جودة الخدمات العلاجية داخل مقار الاحتجاز والقدرة على تلبية المتطلبات الصحية للمتهمين والمدانين على حد سواء.

تؤكد الرؤية الرسمية أن البيانات المنتشرة تعتمد على مغالطات تهدف لإحداث البلبلة، في حين تشدد الهيئات الحقوقية على أن الحل الأمثل يكمن في إتاحة تحقيقات نزيهة ومستقلة تكشف الحقائق وتتيح لجميع الأطراف تقديم أدلتهم بحيادية تامة.

* 647 حالة عنف ضد اللاجئين خلال 3 أشهر.. وحكومة الانقلاب تمنعهم من توكيل محامين

طالبت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية وزير العدل بإصدار قرار فوري، يقر صراحة بحق اللاجئين وملتمسي اللجوء في مصر في إصدار التوكيلات للمحامين، والتعامل مع خدمات الشرطة والقضاء والتوثيق الأساسية أثناء فترة انتظارهم للحصول على بطاقات الإقامة أو تجديدها

وحذرت من استمرار إخضاع اللاجئين وطالبي اللجوء لقرارات سلبت من الأغلبية الساحقة منهم معظم حقوقهم القانونية وقدرتهم على النفاذ إلى الخدمات الحكومية الأساسية، أو التماس الحماية عند التعرض للعنف أو الجرائم

 حرمان اللاجئين من توكيل محامين 

  وأصدر وزير العدل في نهاية شهر يوليو الماضي الكتاب الدوري رقم 92 لسنة 2026، والذي شدد على “ضرورة التزام جميع العاملين بمكاتب ومأموريات الشهر العقاري ومكاتب التوثيق وفروعها بعدم تقديم أي من خدمات الشهر العقاري أو مكاتب التوثيق للأجانب غير الحاصلين على بطاقات الإقامة أو بطاقات الإعفاء”، دون النص على استثناء اللاجئين وملتمسي اللجوء، وهم الأشد احتياجًا للمساعدة القانونية وخدمات وزارة العدل أثناء فترات الانتظار المفروضة عليهم  للحصول على الإقامات أو تجديدها

 وحذرت المبادرة المصرية من أن القرار يرسخ وضعًا خطيرًا يعاني فيه اللاجئون في مصر منذ منتصف 2024 من الحرمان من الوصول لأبسط الخدمات القانونية، بما فيها الحق في التمثيل القانوني واللجوء إلى المحاكم. فقبل ثلاث سنوات، بتاريخ 23 أغسطس 2023، أصدر رئيس مجلس الوزراء القرار رقم 3326 لسنة 2023، والذي منح الأجانب المقيمين بصورة غير نظامية مهلة مدتها ثلاثة أشهر لتوفيق الأوضاع وتقنينها، وتم تمديد تلك المهلة عدة مرات

 وقالت إنه على الرغم من أن هذا القرار نظريًا لم يكن من المفترض أن يمس حقوق اللاجئين وملتمسي اللجوء، الذين تنظم أوضاعهم القانونية اتفاقية عام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين، وقانون اللجوء الجديد الصادر في نهاية 2024؛ إلا أن  الحكومة بدأت تطبيقه على الجميع في منتصف 2024، ما فتح الباب بالفعل لسلسلة من القرارات التي نزعت عن اللاجئين جملة من الحقوق والخدمات الأساسية التي طالما كانت متاحة لهم في مصر

 وشمل ذلك العديد من الخدمات المدنية والصحية الأساسية، ولكن أهمها على الإطلاق هو الحق في اللجوء لخدمات مكاتب التوثيق وتوكيل محامين، المشار إليه في كتاب وزير العدل الصادر حديثًا؛ ما تسبب في تعميق هشاشة الوضع القانوني للاجئين في مصر، المتدهور بالفعل منذ بدء حملات التوقيف والتفتيش التي تستهدفهم منذ عامين

  ولا تقتصر الهشاشة القانونية المفروضة حديثًا على اللاجئين في مصر على عُسر إتمام إجراءات الحصول على تصاريح الإقامة وغياب التمثيل القانوني في قضايا الإبعاد كما تشير المبادرة المصرية، ولكنها تكتمل بحرمانهم من أبسط أشكال الحماية القانونية والتي تتمثل في قدرتهم على التماس الحماية من سلطات الدولة في حالات العنف أو الاعتداء التي يتعرض لها الكثيرين منهم، خاصة من النساء والأطفال والفئات الأكثر استضعافًا

 647 حالة عنف ضد اللاجئين خلال 3 أشهر

 ووفقًا لمذكرة وجهها إلى الحكومة المصرية أربعة من المقررين الخواص لمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة ونشرت في يناير الماضي، فقد وثقت المنظمات الإنسانية في مصر في الأشهر الثلاثة الأولى فقط من عام 2025، 647 حالة عنف قائم على النوع الاجتماعي في مجتمعات اللاجئين. وفي شهر أبريل 2025 وحده، تم الإبلاغ عن 168 حادثة عنف قائم على النوع الاجتماعي في جميع أنحاء مصر. وكانت أكثر الانتهاكات شيوعًا ضد النساء هي الاعتداء الجسدي (41 حادثة) يليه الاغتصاب (30 حادثة). أما أكثر الانتهاكات شيوعًا ضد الفتيات فكانت الاعتداء الجنسي (16 حادثة) يليه الاعتداء الجسدي والاغتصاب

 في حين تقول نفس المذكرة إنه في نفس الشهر تم رصد 41 حالة عنف قائم على النوع الاجتماعي ضد الأطفال تشمل حوادث اعتداء جنسي وجسدي. ولا يستطيع الأغلبية من هؤلاء الضحايا اللجوء إلى الشرطة أو المحاكم كما ينبغي بسبب العوائق القانونية المستحدثة، وقرارات الامتناع عن تقديم الخدمات الأساسية للمهاجرين غير الموثقين، فينتهي بهم الأمر في أفضل الأحوال بتقديم الشكاوى إلى منظمات الإغاثة والمساعدة الإنسانية.

  كما بدأت المحاكم في مصر منذ منتصف 2024 في الامتناع عن قبول الدعاوى المرفوعة من قبل اللاجئين، وتم توثيق هذا الرفض في مجلس الدولة في دعاوى متعلقة بوقف قرارات الترحيل، وفي المحاكم المدنية التي رفضت دعاوى متعلقة بالزواج والطلاق

 وفي ديسمبر 2024، أصدرت مصلحة الشهر العقاري بوزارة العدل المنشور الفني رقم 28 لسنة 2024 والذي ينص على أن تمتنع مكاتب التوثيق عن توثيق العقود الإيجارية إذا كان أحد طرفاها أجنبي الجنسية إلا بعد التحقق من حصوله على إقامة سارية، ولا ينص المنشور على أي استثناءات للاجئين أو للمعفيين من الإقامة

  وقالت المبادرة المصرية إن القرار والمنشورات الفنية والمكاتبات الوزارية المكملة له، تحرم عمليًا الأغلبية الساحقة من اللاجئين في مصر من اللجوء إلى القضاء والمحاكم، والذي هو حق دستوري تكفله المادة 97 من الدستور للكافة، لا يستطيعون بدونه حتى الدفاع عن نفسهم وعن شرعية وقانونية تواجدهم على الأراضي المصرية

 وتزداد خطورة هذه القرارات المتعاقبة وآثارها السلبية الفادحة في ضوء الحملة الأمنية الموسعة التي  تشنها الدولة المصرية على اللاجئين بشكل عام، وضد المهجرين من السودان بشكل خاص منذ العام 2024. فمنذ ذلك الوقت وأجهزة الأمنية المصرية تشن حملات عشوائية لتوقيف المهاجرين واللاجئين في الشوارع والأماكن العامة بل وفي المنازل والمدارس وأماكن العمل، تحت ذريعة التحقق من الإقامات

احتجاز وترحيل ألاف اللاجئين 

 وعلى مدار السنتين الماضيتين قامت الأجهزة الأمنية باحتجاز وترحيل الألاف بغض النظر عن موقفهم القانوني، فقد وثقت المنظمات الحقوقية العديد من حالات الاحتجاز والترحيل للعديد من الأشخاص الذين يحملون بطاقات لجوء بل وإقامات سارية.  

 وفي النصف الأول من عام 2026 فقط، ألقت قوات الأمن المصرية القبض على 8000 من اللاجئين وطالبي اللجوء، طبقًا لتقديرات المؤسسات المعنية بالحماية – ويعتقد أن الرقم الحقيقي أكبر من ذلك بكثير. وتم احتجاز الكثيرين في أماكن احتجاز مكدسة بالفعل وفي ظروف غير إنسانية، ما تسبب في وفاة 20 على الأقل من اللاجئين في أماكن الاحتجاز بنهاية يونيو 2026.  ما يعد تدهورًا غير مسبوق في أوضاع اللاجئين المستقرة في مصر منذ عقود طويلة، لم تشهد انتهاكات بهذا الحجم أو الكم

 وعلى الرغم من أن مؤسسات الحماية تجد صعوبة في توثيق أعداد المُرحَّلين: لكن المعلومات التي وثقتها مؤسسات الحاية تشير إلى أن أعداد اللاجئين وملتمسي اللجوء المرحلين شهريًا منذ مطلع 2026 تزيد عن الألف، في حين تسبب تنامي شعور بانعدام الأمان في مصر والخطر الدائم بالاحتجاز والترحيل  – ضمن عوامل أخرى- في عودة ما يزيد عن 600 ألف من السودانيين إلى السودان بحلول منتصف 2026، وفقًا لتقديرات منظمة الهجرة الدولية، بالرغم من أن الحرب ما زالت محتدمة، والكارثة الإنسانية ما زالت متفاقمة، إضافة إلى أن انعدام الأمن الغذائي الذي يصل في بعض المناطق إلى حد المجاعة لا يزال مستمرًا

 وبدأت الحكومة بالتوازي مع هذه الحملة الموسعة في التضييق على اللاجئين في الخدمات الحكومية الأساسية، بما فيها الخدمات القانونية التي بدونها لا يستطيعون اللجوء إلى القضاء حتى للدفاع عن شرعية تواجدهم على الأراضي المصرية. علمًا بأن هذه القرارات التنظيميةالتي لا ينبغي أن تطبق على اللاجئين في الأساس- كان من المعروف سلفًا أنها ستؤدي إلى إقصاء أغلب اللاجئين من الخدمات التي كانوا يحصلون عليه بدون عوائق في العقود الماضية، لأن الأغلبية من اللاجئين، 80% منهم على الأقل بحسب تقدير منظمات معنية بحقوق اللاجئين، يعيشون في حالة من عدم الانتظام القسري بسبب طول فترات الانتظار المحددة للحصول على الإقامات، والتي وصلت إلى 19 شهرًا في أقل تقدير بحلول عام 2025

 وقد تأخرت مواعيد النظر في طلبات الإقامة للاجئين المسجلين في مصر إلى حد أن بعضهم حدد له موعد النظر في طلبه سنة  2029. في حين تقدر المفوضية السامية لشؤون اللاجئين أن ما يقرب من 83% من الأشخاص المسجلين لدى المفوضية، قد دخلوا إلى الأراضي المصرية بشكل غير نظامي بسبب القيود الإجرائية المفروضة على الدخول القانوني إلى مصر منذ بدء الحرب في السودان

وفي ضوء اقتراب تطبيق قانون اللجوء الجديد، والذي دخلت لائحته التنفيذية حيز النفاذ في 21 أغسطس الجاري، فإن المبادرة المصرية تعيد التأكيد على ضرورة أن تعتبر السلطات المصرية الوثائق الصادرة عن اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين -التي ينشئها القانون الجديدوكذلك الوثائق الصادرة عن المفوضية السامية في حد ذاتها، دليلًا على الوضع القانوني للاجئ أو ملتمس اللجوء، وأساسًا لحصولهم على الحماية القانونية والوثائق الرسمية والخدمات الأساسية طوال فترة انتظار الحصول على تصريح الإقامة أو تجديده

مطالب المبادرة المصرية

  وطالبت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية السلطات المصرية بما يلي

  •     السماح بإصدار التوكيلات والتعامل مع خدمات الشرطة والقضاء والتوثيق الأساسية لكافة اللاجئين الموجودين في مصر، بغض النظر عن فترات الإقامة المنتظرة أو عن وضعهم القانوني. وتطالب أيضًا بإصدار قرارات وزارية تنص صراحة على استثناء اللاجئين من قرارات وقف الخدمات المقدمة للأجانب
  •     تعديل اللائحة التنفيذية لقانون اللجوء رقم 164 لسنة 2024 بإدراج نص واضح يقضي بالاعتراف بوثائق التسجيل الصادرة عن اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين كإثبات بحد ذاتها للوضع القانوني، حتى لا يُستخدم التأخير من جانب إدارة الهجرة والجوازات في نظر أو تجديد طلبات الإقامة ذريعةً للترحيل أو لحرمان اللاجئين من الخدمات الأساسية.
  •      تعديل اللائحة التنفيذية للقانون لكي تنص على أن البطاقات الصادرة عن المفوضية السامية تعتبر سارية وضامنة للوضع القانوني والوصول إلى الحقوق الأساسية المقررة للاجئين وطالبي اللجوء في القانون المصري والقانون الدولي، إلى حين أن يصبح النظام الوطني فاعلًا بالكامل وتبدأ اللجنة الدائمة في إصدار وثائقها الخاصة.

*بحصيلة 2650 مواطنا في شهرين .. اعتقال شقيقة الصحفية سمية الجنايني بعد مقال ساخر من النظام

تشير التقديرات والتوثيقات الحقوقية المتداولة إلى توقيف قرابة 2650 مواطنًا على مستوى الجمهورية خلال هذين الشهرين فقط، في حصيلة تعكس تشديدًا أمنيًا واسع النطاق يطال مختلف المحافظات والشرائح المجتمعية بحسب “حزب تكنوقراط مصر”.

ولم تقتصر هذه الحملات على الناشطين السياسيين فحسب، بل اتسعت لدائرة العقاب الجماعي لتشمل أهالي وذوي عدد من المعارضين المصريين المقيمين في الخارج، في محاولة ضغط واضح لتكميم الأجواق وإسكات الأصوات المعارضة خارج الحدود.

وشهد المشهد الحقوقي في مصر خلال شهري يوليو وأغسطس تصاعدًا ملحوظًا في وتيرة الحملات الأمنية وعمليات الاعتقال العشوائي والممنهج، واستهداف عائلات المعارضين بالخارج كأداة ضغط.

وبرزت خلال هذه الموجة ظاهرة استهداف أفراد أسر الإعلاميين والصحفيين والمعارضين المقيمين في الخارج، حيث تحولت عائلاتهم إلى رهائن ودروع بشرية في مواجهة مواقفهم النقدية.

ويأتي على رأس هذه الحالات؛ شقيق الصحفية سمية الجنايني زوجة الصحفي والإعلامي أحمد حسن الشرقاوي، حيث طالت الاعتقالات أفراداً من أسرتها في تصعيد يعكس استمرار الضغط المباشر على ذوي الصحفيين المعارضين.

وتعرضت شيماء الشاذلي (شقيقة الناشطة على التواصل منى الشاذلي للاعتقال وجرى إدراجها في القضية رقم ٤٤٨٩ وتجديد حبسها لمدة ١٥ يومًا بتهم جاهزة ومعتادة، أبرزها “نشر أخبار كاذبة والانضمام لجماعة إسلامية”. وباعتقالها، يرتفع عدد المعتقلين من أسرة منى الشاذلي وحدها إلى ٥ أفراد، في تعسف واضح وممتد.

 أشقاء عدد من الشخصيات المعارضة، مثل شقيق الإعلامي عمرو عبد الهادي، وشقيق المعارض أبو بكر خلاف، مما يؤكد وجود سياسة ممنهجة لاستهداف عائلات الرموز الإعلامية والسياسية المعارضة للخارج.

بيض الدولة 

ويتزامن التصعيد الأمني مع عائلة سمية الجنايني القمعي مع تصاعد الجدل حول القبضة الأمنية والهواجس المسيطرة على مفاصل الدولة منذ عقود، وتحديدًا منذ ثورة يوليو 1952، والتي تطورت بشكل لافت في «الجمهورية الجديدة» بعد عام 2013.

وفي هذا السياق، جاء المقال الساخر للصحفي أحمد حسن الشرقاوي والمعنون بـ “مصر… من ‘بيض الدولة’ إلى ‘دولة البيض’!” ليلقي الضوء على ظاهرة تغلغل شبكات المخبرين والوشاة والمتطوعين لخدمة الأجهزة الأمنية في مختلف المجالات، سواء في الداخل أو ضمن الجاليات المصرية بالخارج.

ويشير الشرقاوي في مقاله إلى التحول الجذري في صورة “المخبر”، الذي لم يعد الشخص النمطي البسيط، بل تحول إلى شخص يرتدي ربطة عنق، ويستخدم شبكات التواصل الاجتماعي، ويبدأ عباراته الدبلوماسية بعبارة “حرية الرأي مقدسة، ولكن…” لتنطلق بعدها آلة الوشاية والمراقبة.

ويخلص المقال إلى أن الهدف الأعمق من هذه الصناعة الأمنية هو خلق حالة من التوجس المجتمعي المستمر، بحيث يتحول المواطن إلى رقيب على نفسه ومن حوله، متسائلًا في كل تجمع وقرار بقلق بالغ: “مين في القعدة دي هيكتب التقرير؟”، وهو ما يفسر حالة الهلع التي تعاني منها الأجهزة من أي تواصل مجتمعي مستقل.

كمائن ثابتة ومتحركة

لم تقتصر هذه الحملات على الاعتقالات المنزلية أو استهداف العائلات، بل رافقها تشديد أمني ميداني مكثف تمثل في؛ التوقيف والعشوائي على الكمائن حيث شهدت الشوارع والميادين الرئيسية في محافظة سوهاج وباقي محافظات الجمهورية تكثيفًا للكمائن الثابتة والمتحركة.

كما يتم فحص الهواتف المحمولة، حيث قامت الأجهزة الأمنية بعمليات تفتيش واسعة وفحص عشوائي لهواتف المارة والمواطنين الشخصية وحساباتهم على منصات التواصل الاجتماعي بحثًا عن أي محتوى نقدي أو تعاطف مع المعارضة.

علاوة على حملات الدهم الليلي التي تركزت في القرى والمراكز ضمن استراتيجية استباقية لفرض حالة من الطوارئ غير المعلنة وإرهاب الشارع المصري لمنع أي تحركات محتملة.

وقال مراقبون: “إن وصول حصيلة المعتقلين إلى نحو 2650 مواطنًا في شهرين فقط، وتوسيع دائرة الاعتقال لتشمل النساء وأشقاء المعارضين في الخارج، يثبت أن السلطة في مصر مستمرة في نهجها القائم على التجريف السياسي الكامل، وغياب أي مساحة للرأي الآخر، واستخدام سياسة “الرهائن العائلية” لإسكات أصوات الإعلاميين والصحفيين في الخارج”.

*موسم موت الحراسات الخاصة.. رحيل حارس كامل الوزير وظهور مفاجئ لعباس كامل في عزاء حارس السيسي

جدل واسع عقب الإعلان عن وفاة الكابتن شريف عبد المنعم، أحد أفراد طاقم حراسة وزير النقل كامل الوزير، إثر أزمة قلبية مفاجئة.

وجاءت هذه الوفاة وسط توقيت حساس تزامن مع تداول تسريبات وملفات رقمية منسوبة للباحث في الصناعات الدفاعية مؤمن أشرف، والتي تتعلق بتفاصيل وفواتير إسناد لمشاريع تابعة لوزارة النقل.

وأثارت هذه التطورات دعوات حقوقية وشعبية تطالب بضرورة إجراء تحقيقات شفافة ومستقلة لكشف الملابسات الحقيقية وراء هذه الوفيات المفاجئة التي ضربت عناصر أمنية قريبة من دوائر صنع القرار.

وفي هذا السياق، أشار حساب صدى مصر إلى تفاصيل الفواتير والإسناد بالأمر المباشر لمشاريع وزارة النقل ومفتوحات البيانات التي تضمنت عينة من ملفات ضخمة تتجاوز 17 جيجابايت من البيانات الرسمية المتاحة للتحميل المباشر.

كما عكست هذه التطورات حالة من الترقب المستمر والاهتمام الواسع بما تنشره المنصات الإخبارية والحسابات المعنية بمتابعة الشأن العام، حيث تتابع شبكة مصراوي باهتمام متزايد أبرز التطورات السياسية والتقارير الميدانية ذات الصلة.

الحراسات والدوائر المقربة

لم تكن حادثة وفاة حارس وزير النقل هي الحالة الوحيدة التي أثارت الشكوك، بل سبقتها بأيام قليلة وفاة العقيد محمد يحيى جاد برئاسة الجمهورية ونجل اللواء طيار أركان حرب يحيى جاد، والذي وافته المنية فجأة داخل فراشه.

وعبر مراقبون وحسابات حقوقية عن قلقهم البالغ إزاء تصاعد وتيرة الوفيات المفاجئة التي طالت عدداً من الضباط والقيادات الشابة في فترات متقاربة، من بينهم أسماء تداولتها منصات التواصل مثل الرائد أحمد سليم والرائد وليد الجندي والمقدم تامر عماد، مما فتح باب التكهنات حول الأسباب الكامنة خلف هذه السلسلة المتواصلة من رحيل الكوادر الأمنية.

وقد تناولت منصات مثل المجلس الثوري المصري تفاصيل متسارعة حول هذه الحوادث المتلاحقة، بالتوازي مع ما نشرته الإعلامية منى الشاذلي عبر حساباتها الرسمية بشأن ملابسات هذه الرحيلات المفاجئة وتداعياتها على المشهد العام، وألقت هذه الملفات بظلالها على طبيعة الأجواء المحيطة بالدوائر الأمنية والسياسية في البلاد، وسط مطالبات متصاعدة بضرورة توضيح الحقائق للرأي العام بشفافية كاملة.

عباس كامل 

في مشهد أعاد ترتيب قراءات المشهد السياسي، خطف اللواء عباس كامل الأنظار بظهوره المفاجئ في عزاء المقدم محمد يحيى جاد، ويأتي هذا الظهور في توقيت بالغ الحساسية، لا سيما في ظل التقارير التي تربط اسمه بملفات وتحولات داخل أجهزة الدولة، وسط صراع النفوذ والنقاشات الدائرة حول توازنات القوى وصعود أطراف أخرى داخل الدائرة المقربة من رأس السلطة.

وأبرزت شبكة المصريون الأمريكيون من أجل العدالة أن ظهور عباس كامل يثير تساؤلات مهمة عن طبيعة دور محمود السيسي في تثبيت حكم أبيه وتصفية أي تهديد لسيطرته على أجهزة المخابرات وأروقة الحكم. وتتزامن هذه التحليلات مع تغطيات موسعة تقدمها منصات إعلامية مثل تليجراف مصر التي واكبت تفاصيل الوفيات والتعازي الرسمية والشعبية، راصدةً ردود الفعل المتباينة حول الدلالات السياسية لهذه التحركات واللقاءات في التوقيت الراهن.

وثائق التسريب

تصدرت الوسوم المتعلقة بوفيات الضباط منصات التواصل الاجتماعي، حيث رصدت المنصات تفاصيل متسارعة حول محاولات السيطرة على الحسابات الرقمية وحذف منشورات النعي الخاصة ببعض الراحلين.

وتناقلت حسابات إخبارية ومنصات حقوقية تقارير تفيد بتعرض أسر الباحثين والنشطاء لضغوط أمنية متزايدة بهدف احتواء تداعيات تسريب الوثائق والملفات المتعلقة بقطاعات حيوية في الدولة، مما يضع الرأي العام أمام تساؤلات مستمرة حول مصير الشفافية والمساءلة في ظل هذه الظروف المعقدة.

وتعكس هذه التفاعلات الرقمية حالة الاحتدام المستمرة بين الروايات الرسمية وما تنشره المنصات البديلة والصفحات الحقوقية، حيث تتوالى المؤشرات على اتساع رقعة النقاش حول إدارة الملفات الحساسة في مصر، وتأثيرات الصراعات الخفية داخل دوائر صنع القرار على الاستقرار المؤسسي والأمني على حد سواء.

* “قاع الهامور” يصعد إلى الترند في مصر، ما القصة؟

بلغ عدد أعضاء مجموعة “شكاوى أهالي قاع الهامور” على فيسبوك نحو 1.8 مليون عضو خلال أقل من أسبوعين على إنشائها، فيما تجاوز عدد المنشورات فيها عشرات الآلاف، لتتصدر الحديث على مواقع التواصل الاجتماعي في مصر خلال الأيام الماضية.

لكن الانتشار السريع للمجموعة أثار جدلاً واسعاً، قبل أن يعلن القائمون عليها تعليق نشاطها مؤقتاً، بالتزامن مع تقارير محلية أفادت بأن جهات أمنية تفحص خلفيات مسؤوليها وتوجهاتهم. ولم تعلن السلطات المصرية رسمياً فتح تحقيق معهم.

وتأسست المجموعة في 11 أغسطس/آب، قبل أن تقفز أعداد أعضائها خلال أيام، مع انتشار منشورات ساخرة تتعامل مع “قاع الهامور” كما لو كانت مدينة مصرية حقيقية.

و”قاع الهامور” هو الاسم العربي لمدينة “Bikini Bottom” الخيالية التي تدور فيها أحداث مسلسل الرسوم المتحركة “سبونج بوب”، وتعيش فيها شخصياته الرئيسية، بينها سبونج بوب وبسيط وشفيق وسلطع.

تتضمن المنشورات على المجموعة، شكاوى ومواقف طريفة تدمج بين مشاكل الحياة اليومية في الواقع وعالم “سبونج بوب” وهو ما حول هذه المدينة الخيالية في مسلسل الرسوم المتحركة الشهير إلى واقع افتراضي موازٍ، أو حتى مدينة افتراضية مصرية.

أسس المجموعة على فيسبوك حساب حمل اسم “سبونج بوب”، وهو اسم بطل المسلسل الكارتوني الذي ابتكره عالم الأحياء البحرية والرسام الأمريكي ستيفن هيلنبرغ، وعُرض لأول مرة عام 1999، وحاز شهرة واسعة.

ووُضعت لائحة تنظيمية لأعضاء المجموعة تتضمن نطاق الاختصاص، وآلية تقديم الشكاوى، وآداب الحوار، والسريّة، وقرارات الإدارة، والعقوبات، مع خاتمة طريفة تُخلي مسؤولية الإدارة عن “أي صدمة نفسية تنتج عن قراءة كمية الشكاوى المتراكمة في قاع الهامور”.

وعلى مدار الأيام الماضية ظهرت منشورات تتناول شكاوى وأخرى تقدم إعلانات افتراضية لمطاعم وعيادات ومدارس، إلى جانب الترويج لحفلات وفعاليات وإصدارات غنائية متخيلة تضمنت مشاهير.

ومع انتشار وسم “قاع الهامور” تفاعل معه بعض المشاهير بتصميمات تدمج بين صور لهم وخلفية “قاع الهامور” أٌنتجت بالذكاء الاصطناعي، قبل أن يحذف بعضهم منشوراته لاحقاً، بعد تعرض المجموعة لانتقادات.

أثار محتوى هذه المجموعة تفاعلاً وجدلاً واسعاً، ورأى البعض أن إنشاء مثل هذه المجموعة دلالة على خفة دم المصريين رغم ما يمرون به من ظروف اقتصادية.

اعتبر البعض أن هذه المجموعة تخلق مساحة للترويح والتنفيس، “لشباب يتمردون على واقعهم، الذي يرونه كريهاً ومعوقاً وقاتلاً لأحلامهم”، وربما يدل على ضجر شديد من التفاوت الطبقي الرهيب.

وذهب آخرون إلى أن هناك ما هو أهم من هذا الواقع الافتراضي، في أولويات المواطن المصري، وصناع القرار.

الأمر تطور إلى ظهور مجموعات مشابهة للمجموعة الأصلية، وصفحات تحمل الاسم نفسه، تضمنت منشورات بها إسقاطات سياسية على الحكومة والنظام السياسي المصري، ما أثار هجوماً من بعض الإعلاميين المصريين على “قاع الهامور” باعتباره مؤامرة تقف وراءها “جماعة الإخوان المسلمين” المصنفة جماعة إرهابية في مصر.

بينما قالت وسائل إعلام محلية إن “جهات معنية تفحص تريند قاع الهامور لمعرفة طبيعة انتماء وخلفيات القائمين عليه وتوجهاتهم السياسية”.

هذا الجدل أدى إلى انتشار منشورات تزعم القبض على مديري المجموعة، وهو ما نفوه، مؤكدين أن جميعهم دون 18 عاماً “وهدفهم من الجروب الإضحاك”، رافضين أي منشورات سياسية، قبل أن يعلنوا لاحقاً تعليق المجموعة مؤقتا، لتقييم الموقف، وطرد العناصر “غير المرغوب فيها” في ظل ما وصفوه بمساعٍ لاستغلال المجموعة سياسياً ضد استقرار البلاد.

إثيوبيا توسع شراكتها الدفاعية مع واشنطن وتفعل “مفوضية حوض النيل” وتتهم مصر والسودان بالعناد.. الأحد 23 أغسطس 2026م.. الاحتلال الإسرائيلي يراهن على ممر IMEC لاختصار زمن الشحن ومنافسة قناة السويس 

إثيوبيا توسع شراكتها الدفاعية مع واشنطن وتفعل “مفوضية حوض النيل” وتتهم مصر والسودان بالعناد.. الأحد 23 أغسطس 2026م.. الاحتلال الإسرائيلي يراهن على ممر IMEC لاختصار زمن الشحن ومنافسة قناة السويس 

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*بعد الاعتداء عليهم.. منع الزيارات عن محكومي الإعدام بسجن المنيا

إمعانًا في التنكيل بمحكومي الإعدام بسجن المنيا شديد الحراسة، فرضت إدارة السجن حظرًا شاملاً على الزيارات وحرمت المعتقلين من رؤية أهاليهم، مما يضاعف من معاناتهم وتزيد من وطأة الموت البطيء الذي يعيشونه كل يوم.

ورصدت مؤسسة “جوار” الحقوقية، معاناة الأمهات والزوجات والأطفال وهم يقفون أمام بوابات السجن الحديدية بعد رحلات سفر طويلة وشاقة وكلهم أمل في إلقاء نظرة واحدة تطمئن قلوبهم المرتجفة على أبنائهم المحكومين ظلمًا بالإعدام.

لكن هذه الأرواح المكلومة تصطدم بتعنت قاسٍ من إدارة السجن التي تصادر حقهم الإنساني والقانوني في الزيارة وتمنعهم من الاطمئنان على ذويهم دون أي مبرر.

تغطية على الانتهاكات

واعتبرت المؤسسة الحقوقية أن هذا المنع المتعمد للزيارات يمثل محاولة مفضوحة للتغطية على الانتهاكات البشعة وحفلات التعذيب المستمرة التي ترتكب بحق هؤلاء الشباب داخل العنابر.

وطالبت بضرورة كسر هذا الحصار فورًا وتمكين الأسر من رؤية أبنائهم ونؤكد أن صوت المظلومين سيظل يطارد كل من تورط في هذه الجرائم حتى تفتح الأبواب وتتحقق العدالة الغائبة.

وتعرض عدد من المحكومين بالإعدام داخل سجن المنيا شديد الحراسة لإصابات بالغة مؤخرًا، ونقل عدد منهم إلى مستشفى المنيا الجامعي.

وبحسب مؤسسة “جوار”، أُصيب خالد عسكر بكسور في الذراعين، ومحمود وهبة بكسور في الضلوع، فيما أُصيب محمود عبادة بكسور في الفك السفلي والأسنان، إلى جانب كسور في اليدين والساق، بينما تعرض آخرون لنزيف داخلي وفقدان للوعي وإصابات متفاوتة 

وجاءت هذه الإصابات إثر اعتداءات عنيفة على يد رئيس المباحث أحمد صدقي ومعاونيه أحمد جمال وأحمد الكاشف.

حفلة تعذيب وحش

وبحسب التفاصيل، فقد تعرض المعتقلان محمود وهبة وخالد عسكر وثلاثة آخرون لحفلة تعذيب وحشي، عندما اقتحمت قوات الزنزانة واعتدى رئيس المباحث على الشباب بالضرب المبرح بيده بمعاونة أحمد جمال وأحمد الكاشف. 

وجردوا المعتقلين من كل متعلقاتهم الشخصية، ومنعت الزيارة عنهم بغرض كسر إرادتهم وتدميرهم نفسيًا وبدنيًا وسط صمت تام وتجاهل لكل القوانين والأعراف الإنسانية 

وأكدت مؤسسة “جوار”، أن لجوء الأجهزة الأمنية إلى العنف والترهيب لن يُسقط المسؤولية، وأن كل انتهاك موثق سيظل محل متابعة ومساءلة، حتى محاسبة كل من تورط أو أصدر أو نفّذ أوامر الاعتداء على المحتجزين.

 

*بعد طلب حضورهم في مواعيد استثنائية.. الأمن الوطني يوقف بعض الخاضعين للمتابعة الدورية

بالتزامن مع تصاعد الاستدعاءات الأمنية خلال الفترة الأخيرة، ترد معلومات عن توقيف بعض الخاضعين للمتابعة الدورية بعد طلب حضورهم في مواعيد استثنائية خارج مواعيد المتابعة المعتادة.

وبحسب مؤسسة “جوار” الحقوقية، شملت الاستدعاءات عددًا من النساء، مع التحفظ على هواتف بعضهن ثم إعادتها لاحقًا.

لذلك، نصحت بالتعامل بحذر مع أي استدعاء مفاجئ، والتواصل مع محامٍ قبل التوجه، وتأمين الحسابات والبيانات الشخصية، وتغيير الهاتف إذا سبق التحفظ عليه. 

المراقبة الدورية

ويخضع الأمن الوطني، المعتقلين السياسيين والنشطاء المفرج عنهم، إجراءات فحص ومراقبة دورية كإجراء احترازي بعد خروجهم من السجون.

وأبرز الفئات الخاضعة للمتابعة الدورية، هم: 

المفرج عنهم في قضايا سياسية: كل من قيدت حريته سابقًا أو حُبس احتياطيًا على ذمة قضايا أمن دولة عليا ثم أُخلي سبيله.

المحكومون بعقوبات تكميلية: الأفراد الصادر بحقهم أحكام قضائية تشمل “المراقبة الشرطية” بعد انقضاء العقوبة الأصلية.

النشطاء السياسيون والحقوقيون: بعض الأفراد الذين يمارسون أنشطة عامة أو احتجاجية ترصدها الأجهزة كعناصر مؤثرة في الحراك الميداني أو الرقمي.

آليات وطبيعة المتابعة الدورية

الاستدعاءات الدورية: يُطلب من الشخص الحضور بشكل دوري (أسبوعي أو شهري) إلى مقر قطاع الأمن الوطني أو قسّم الشرطة التابع له للتأكد من مكان إقامته ونشاطه.

المتابعة الاستثنائية: تزداد وتيرة هذه الاستدعاءات والتدقيق الأمني عادةً بالتزامن مع المناسبات السياسية، الذكريات الثورية، أو دعوات التظاهر

الفحص المعلوماتي: تشمل الإجراءات أحيانًا مراجعة الحسابات الشخصية على منصات التواصل الاجتماعي وتحديث بيانات الاتصال ومحل العمل.

 

*في اليوم العالمي لمناهضة التعذيب.. منظمات حقوقية توثق إهمالًا طبيًا وقتلًا بالبطيء داخل السجون المصرية

أطلقت مراكز حقوقية مصرية ودولية حملة بعنوان الإهمال الطبي تعذيب ممنهج، خلال اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب، مسلطة الضوء على أوضاع السجون المصرية، وما وصفته بتدهور الرعاية الصحية وتهديد حياة المرضى وكبار السن.

كما تعيد الحملة ملف السجون إلى الواجهة في ظل شكاوى متكررة من أسر معتقلين حول نقص العلاج وتأخر الرعاية، وسط اتهامات حقوقية بأن الإهمال الطبي تحول من تقصير فردي إلى نمط متكرر داخل أماكن الاحتجاز.

من ثم، يطرح الوضع أسئلة حول مسؤولية المؤسسات عن حماية حياة المحتجزين، خصوصا المرضى وكبار السن، الذين يحتاجون إلى متابعة مستمرة لا تتوافر دائما داخل أماكن الاحتجاز وفقا لشهادات حقوقية.

غير أن خطورة القضية لا ترتبط فقط بمنع دواء أو تأخير علاج، بل بما تتركه هذه الممارسات من آثار إنسانية عميقة على أسر المعتقلين الذين يعيشون سنوات طويلة وسط القلق والخوف.

لذلك، تطالب الجهات الحقوقية بتحقيقات مستقلة في حالات الوفاة داخل السجون، ومراجعة أوضاع المرضى، وضمان تطبيق القواعد القانونية التي تكفل للمحتجزين الحق في العلاج والرعاية الصحية المناسبة.

علاوة على ذلك، تشير الحملة إلى أن الإهمال الطبي قد يصبح وسيلة ضغط قاسية، عندما يفقد المريض القدرة على الوصول إلى الدواء أو الفحص أو العلاج في الوقت المناسب.

وبناء على ذلك، تتحول الرعاية الصحية داخل السجون إلى اختبار حقيقي لمدى احترام حقوق الإنسان، لأن حماية حياة المحتجز لا ترتبط بموقفه أو قضيته بل بكونه إنسانا له حقوق أساسية.

الإهمال خلف القضبان

يرى الحقوقي خلف بيومي، مدير مركز الشهاب لحقوق الإنسان، أن الإهمال الطبي داخل السجون يمثل أحد أخطر أشكال الانتهاكات، لأنه يستهدف فئات ضعيفة مثل كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة.

في هذا السياق، تشير منظمات حقوقية إلى أن حالات كثيرة من المرضى داخل السجون تحتاج إلى متابعة طبية متخصصة، بينما تؤكد أسر معتقلين وجود صعوبات في إدخال الأدوية أو إجراء الفحوص اللازمة.

إضافة إلى ذلك، تبرز قضية السجناء المصابين بأمراض خطيرة مثل السرطان والسكري والضغط، حيث يمكن لأي تأخير في العلاج أن يؤدي إلى تدهور سريع في الحالة الصحية.

كذلك، فإن كبار السن داخل أماكن الاحتجاز يحتاجون إلى ظروف خاصة تتناسب مع أعمارهم وحالتهم، وهو ما يجعل أي تقصير في الرعاية أكثر تأثيرا وخطورة عليهم.

ومن ناحية أخرى، لا يقتصر أثر الإهمال الطبي على المريض وحده، بل يمتد إلى أسرته التي تعيش حالة انتظار دائم لمعرفة وضعه الصحي أو إمكانية زيارته والاطمئنان عليه.

في المقابل، تؤكد القواعد القانونية المحلية والدولية أن الحق في العلاج لا يسقط بسبب الاحتجاز، وأن الدولة مسؤولة عن توفير الرعاية اللازمة لكل شخص تحت سلطتها.

وعليه، يصبح الكشف عن أوضاع المرضى داخل السجون خطوة ضرورية لمنع تكرار الوفيات، وضمان وجود رقابة حقيقية على أماكن الاحتجاز المختلفة.

أداة للعقاب

ويرى المحامي الحقوقي نجاد البرعي أن حماية المحتجزين من سوء المعاملة ترتبط بسيادة القانون، وأن أي انتهاك للحق في العلاج يحتاج إلى محاسبة واضحة تمنع تكراره داخل المؤسسات.

ومن هنا، تركز الحملة على فكرة أن الحرمان من الرعاية الطبية قد يتحول إلى عقوبة إضافية غير منصوص عليها، تزيد معاناة السجين وتؤثر على حياته وكرامته الإنسانية.

فضلا عن ذلك، فإن غياب التحقيقات الجادة في بعض الشكاوى يضاعف شعور الأسر بعدم وجود وسيلة فعالة لحماية ذويهم أو معرفة حقيقة ما تعرضوا له داخل أماكن الاحتجاز.

ثم إن حالات الوفاة المرتبطة بالأمراض أو تدهور الحالة الصحية تفرض ضرورة مراجعة آليات الكشف الطبي والمتابعة، خاصة مع وجود مطالب متكررة بتحسين أوضاع المرضى.

وبالتالي، فإن أي إصلاح حقيقي يحتاج إلى ضمان استقلالية الرقابة الطبية داخل السجون، وعدم ترك تقييم الحالة الصحية للجهة التي تتولى الاحتجاز فقط.

وعلى الرغم من اختلاف المواقف حول القضايا الجنائية أو السياسية للمحتجزين، فإن الحق في العلاج يظل حقا إنسانيا لا يرتبط بنوع القضية أو الانتماء.

لذلك، تظل قضية الرعاية الصحية في السجون من الملفات التي تحتاج إلى شفافية أكبر، لأن حياة الإنسان لا يمكن أن تكون جزءا من أي خلاف أو صراع.

شهادات ومطالب دولية

ويرى الباحث في حقوق الإنسان عماد مبارك أن توثيق الانتهاكات داخل أماكن الاحتجاز يمثل خطوة مهمة لمعرفة حجم المشكلة، خصوصا عندما تتكرر الشكاوى من أكثر من جهة.

ومن جهة أخرى، تشير تقارير حقوقية دولية إلى أن سوء أوضاع السجون والرعاية الصحية كان محل انتقادات متكررة، مع مطالب بفتح المجال أمام المراقبة المستقلة والتحقيق في الشكاوى.

كما أن حالات كبار السن والمرضى تظل الأكثر حساسية، لأن أي تأخير في العلاج قد يؤدي إلى نتائج خطيرة يصعب تداركها لاحقا.

إضافة إلى ذلك، فإن منع الزيارات أو صعوبة التواصل مع الأسر يزيد من قلق ذوي المحتجزين، ويجعل الحصول على معلومات دقيقة حول حالتهم الصحية أمرا بالغ الصعوبة.

وفي هذا الإطار، تؤكد الحملة أن التعذيب لا يقتصر على العنف المباشر، بل يشمل أيضا المعاملة القاسية والحرمان من الحقوق الأساسية التي تحفظ حياة الإنسان.

وبناء على ذلك، تطالب الجهات الحقوقية بوضع آليات واضحة لمتابعة المرضى داخل السجون، والسماح بالفحوص المستقلة، وضمان وصول العلاج دون عوائق. 

وفي النهاية، تعيد حملة الإهمال الطبي تعذيب ممنهج فتح ملفا حساسا حول مسؤولية الدولة عن حماية المحتجزين، وسط دعوات لإنهاء أي ممارسات تهدد الحق في الحياة والكرامة.

 

*فتح تلغي لقاء مع حركة حماس بالقاهرة للمرة الثانية وضغوط إسرائيلية

ألغت حركة فتح والسلطة الفلسطينية لقاءً كان مقررًا بينها وبين حركة حماس، بعد الاتفاق على موعده وتجديده وتثبيته في القاهرة.

وقبل ذلك بأشهر، سلكت السلوك نفسه في أنقرة؛ حيث طلبت عقد اللقاء ثم تراجعت عنه تحت ضغوط دولية وإسرائيلية، واليوم يتكرر المشهد في القاهرة، ما يجعل الأمر أقرب إلى نهج سياسي منه إلى تأجيل عابر ويضع علامات استفهام حول مدى جدية فتح في إدارة الحوار الوطني، ويضعف الثقة بها.

وكان من المقرر أن تشهد القاهرة اجتماعين لقادة الفصائل الفلسطينية لمناقشة الموقف من الانتخابات التشريعية المقبلة والمقررة في نوفمبر/تشرين الأول المقبل

حيث يجمع مساء السبت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بوفدٍ من قياديي حركة فتح، فيما يلتقي اليوم الأحد وفد فتح بآخر من قياديي حماس، في اجتماعٍ هو الأول منذ أكتوبر الماضي، لكن فتح قامت بإلغاؤه.

وكان مصدر قيادي في حركة حماس بالقاهرة قال إن اللقاء بين وفد قيادي من الحركة وقيادة حركة فتح لن يقتصر على ترتيبات الانتخابات، بل سيتناول ملفات أخرى في مقدمتها الوضع في قطاع غزة والأوضاع في الضفة الغربية.

وأعلنت حركتا حماس والجهاد الإسلامي خوض الانتخابات التشريعية الفلسطينية المقبلة ضمن ائتلاف انتخابي مع تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح بزعامة محمد دحلان، ما يتيح لهما تجنب الالتزام بالاعتراف بإسرائيل، في ظل إلزام الرئيس الفلسطيني محمود عباس في 19 يوليو الماضي القوى والأفراد المشاركين في الانتخابات ببرنامج منظمة التحرير الفلسطينية والتزاماتها وقرارات الشرعية الدولية، ما يعني الاعتراف ضمنيًا بإسرائيل.

وحدد الرئيس الفلسطيني محمود عباس 28 نوفمبر المقبل لإجراء الانتخابات التشريعية، وهي الأولى منذ انتخابات 2006 التي فازت فيها حماس بأغلبية 56% مقابل 34% لفتح، وشُكلت على إثرها حكومة وحدة وطنية سرعان ما انهارت، لتندلع اشتباكات مسلحة في يونيو 2007 انتهت بسيطرة حماس أمنيًا وإداريًا على قطاع غزة، مقابل تولي حكومة السلطة زمام الأمور في الضفة الغربية.

 

*الاحتلال الإسرائيلي يراهن على ممر IMEC لاختصار زمن الشحن ومنافسة قناة السويس 

يخطط الاحتلال الإسرائيلي لتحويل ميناء حيفا إلى بوابة تجارية عالمية تنافس قناة السويس عبر مشروع ممر IMEC، في خطوة تهدف إلى تحدي الهيمنة المصرية على التجارة البحرية بين الشرق والغرب.

وقالت قناة i24NEWS الإسرائيلية إن ميناء حيفا قد يجد نفسه مستقبلا أمام دور أكبر بكثير من حدوده الحالية، ليصبح إحدى حلقات الوصل الرئيسية بين آسيا وأوروبا عبر مشروع الممر الاقتصادي الهندي الشرق أوسطي الأوروبي (IMEC)، وهو أحد المشاريع الطموحة لإقامة طريق تجاري جديد يربط الهند بأوروبا مرورا بدول الخليج والشرق الأوسط.

وأضافت القناة العبرية أن شمس أبو فارس، رئيس فرع الحاويات في خليج حيفا، أكد خلال حديث خاص للقناة أن الحديث يدور عن مشروع استراتيجي هام وكبير جدا، سيكون مسارا بديلا لقناة السويس، ويشمل نقلا بريا وبحريا يبدأ من الهند إلى مدن وموانئ الخليج، ومن هناك عبر السكك الحديدية سيصل لميناء حيفا، ومن ثم سيتم الانطلاق إلى أوروبا والعالم كله.

وزعمت القناة العبرية أن ميناء حيفا يمتلك كفاءات وقوة بشرية ومنشآت ورافعات بأعلى مستوى وأنظمة حوسبة متطورة، تمنحه القوة ليتصدر الموانئ في الشرق الأوسط ويصبح بوابة للعالم وأوروبا.

ويقوم المخطط على نقل البضائع بحرا من الهند إلى منطقة الخليج، ومن هناك عبر شبكة من خطوط السكك الحديدية والممرات البرية باتجاه البحر المتوسط، قبل أن تنقل مجددا عبر السفن إلى القارة الأوروبية، مما يبرز أهمية موقع حيفا الاستراتيجي على الساحل الشرقي للبحر المتوسط وقربه من الأردن.

وقالت القناة الإسرائيلية إن زوهار روم، المتحدث باسم ميناء حيفا، صرح بأن الميناء كان يخدم تاريخيا الدول الواقعة شرق إسرائيل مثل السلطة الفلسطينية والأردن وربما العراق، لكن برزت فكرة جديدة لتحويله إلى بوابة تربط الشرق الأقصى بأوروبا والولايات المتحدة، من خلال ربط موانئ الإمارات مرورا بالسعودية والأردن مباشرة بميناء حيفا عبر شبكة السكك الحديدية.

وأضافت القناة العبرية أن المشروع لا يحمل أهمية اقتصادية لإسرائيل فحسب، بل قد يمنحها موقعا مركزيا على أحد أهم مسارات التجارة المستقبلية، حيث قد تصبح حيفا نقطة التقاء بين طريق بري يمتد باتجاه الأردن والخليج، وطريق بحري ينطلق من المتوسط باتجاه الموانئ الأوروبية.

وأضافت أن مدينة حيفا هي جزء من تحالف الـ 53 مدينة وبلدة في منطقة حيفا وغور بيت شان، والذي يأمل أن ينعكس أي توسع في الدور الإقليمي للميناء عليه من خلال تعزيز مكانة المنطقة كمركز اقتصادي ولوجستي.
وأشارت إلى أن المشروع لا يزال يواجه تحديات تتعلق بإنشاء وربط شبكات السكك الحديدية والتفاهمات السياسية والاقتصادية بين الدول المعنية.

من جهته، شدد رئيس بلدية حيفا يوني ياهاف على أن إتمام المشروع سيحول المدينة إلى موقع استراتيجي بالغ الأهمية وممر حيوي ومهيمن في المنطقة، مما سيمكن المدينة بأكملها اقتصاديا في ظل غياب الموارد النفطية أو الاستثنائية الأخرى.

وفي السياق نفسه، كشفت القناة العبرية في تقرير آخر لها تحت عنوان: “لعبة الممرات الكبرى الجديدة ستحسم في حيفا”، إن أزمة مضيق هرمز أعادت رسم خريطة التجارة العالمية وسط تنافس دولي على الممرات الاستراتيجية، فيما تبرز حيفا بوصفها بوابة محتملة لممر الهند الشرق الأوسط أوروبا ونقطة ارتكاز للتجارة والطاقة والتكنولوجيا.

وأضافت القناة العبرية أن إغلاق مضيق هرمز فتح عصر جيوبوليتيك الممرات، حيث تحولت التجارة العالمية إلى سلاح ونقاط العبور الإجبارية إلى أدوات ردع، مشيرة إلى أن الممر الاقتصادي الهندي الشرق أوسطي الأوروبي هو مشروع العالم الحر الوحيد بحجم القرن، والذي اختبر خلال أزمة هرمز حين تحولت التدفقات إلى المحور البري عبر شبه الجزيرة العربية، مما اختصر زمن الشحن إلى أوروبا بنسبة تصل إلى 40% مقارنة بقناة السويس، في تهديد اقتصادي مباشر للملاحة المصرية.

وأشارت إلى أن حجر الزاوية في هذه الهندسة يقع في الرياض، حيث تلتقي المصلحة الموضوعية للمملكة مع الممر، لكن السؤال الجيوسياسي الحاسم هو أين يلامس هذا الممر البحر المتوسط، مؤكدة أن الجواب الاستراتيجي البارد هو حيفا، باعتبارها المنفذ المتوسطي الوحيد للممر الواقع في دولة تملك تفوقا عسكريا راسخا واستمرارية مؤسسية، فضلا عن انتماء مشغل الميناء لمجموعة أداني الهندية، مما يجعلها رأس الجسر المتوسطي الفعلي للهند.

وقالت القناة الإسرائيلية إن إرساء الممر في حيفا يعني منح الممالك العربية والهند وأوروبا مصلحة مادية مشتركة في نجاح التطبيع، مشيرة إلى أن تحالف الخمسين وثلاثين مدينة، الذي يضم مجتمعات عربية ويهودية، يسعى ليكون جزءا أساسيا من مشروع الممر الذي سيربط الهند بأوروبا عبر الشرق الأوسط، في خطوة تعكس طموحا إسرائيليا واضحا لمنافسة الممرات التقليدية وتحدي الدور المصري.
جدير بالذكر يعد مشروع الممر الاقتصادي الهندي الشرق أوسطي الأوروبي (IMEC) مبادرة جيوسياسية واقتصادية كبرى أعلنت عنها الولايات المتحدة والهند ودول أوروبية خليجية على هامش قمة مجموعة العشرين في نيودلهي عام 2023.

ويهدف المشروع إلى إنشاء شبكة نقل متكاملة تجمع بين السكك الحديدية والممرات البحرية لربط الهند بأوروبا عبر الإمارات والسعودية والأردن وإسرائيل، في محاولة واضحة لتقديم بديل لطريق الحرير الصيني، وتقليل الاعتماد على الممرات البحرية التقليدية.

وتكمن خطورة هذا المشروع بالنسبة لمصر في كونه يهدد بشكل مباشر إيرادات قناة السويس، التي تعد شريان الاقتصاد المصري ومصدرا رئيسيا للنقد الأجنبي. ويدعي مروجو المشروع أن المسار البري البحري المختلط يمكن أن يختصر زمن الشحن بنسبة تصل إلى 40 في المئة مقارنة بالطريق التقليدي عبر البحر الأحمر وقناة السويس، خاصة في ظل التوترات الأمنية التي تعرضت لها الملاحة في البحر الأحمر مؤخرا.

إلا أن خبراء اقتصاديين وجيوسياسيين يشككون في الجدوى الفعلية لهذا المشروع على المدى القريب، مشيرين إلى عقبات هائلة تتعلق بالتكاليف الباهظة لبناء البنى التحتية للسكك الحديدية عبر صحاري المنطقة، والتعقيدات اللوجستية في نقل الحاويات بين السفن والقطارات، والأهم من ذلك، التحديات السياسية والأمنية الجسيمة التي يفرضها استمرار الصراع في غزة والمنطقة، مما يجعل تحويل حيفا إلى بوابة تجارية عالمية منافسة للسويس أمرا بعيد المنال في الوقت الراهن، ويبقي قناة السويس ذات ميزة تنافسية لوجستية لا يمكن تعويضها بسهولة بممر بري متعدد المحطات.

 

*في ظل غياب الاتفاق.. إثيوبيا تفعل “مفوضية حوض النيل” وتتهم مصر والسودان بالعناد

في تصعيد جديد، أعلن وزير المياه والطاقة الإثيوبي هابتامو إيتيفا دخول “اتفاقية الإطار التعاوني لحوض النيل” حيز التنفيذ، متهماً مصر والسودان بعرقلة تفعيل المفوضية الدائمة للحوض.

وفي المقابل، رفضت القاهرة بشدة هذه التصريحات والمزاعم الإثيوبية بالسيطرة على موارد النيل، محذرة من “أوهام الهيمنة” وفرض الأمر الواقع في انتهاك صارخ للقانون الدولي.

وتحدث وزير المياه والطاقة الإثيوبي هابتامو إيتيفا، عما وصفها بـ”معارضة مصر والسودان” الانضمام إلى اتفاقية “المفوضية الدائمة لحوض نهر النيل”، موضحاً أن الاتفاقية دخلت حيز التنفيذ، بحسب ما نقلته وكالة “إينا” الإثيوبية الرسمية للأنباء.

وبحسب الوكالة الإثيوبية، فقد “صادقت ست دول من دول حوض النيل على إنشاء المفوضية”، التي تعتبرها أديس أبابا “الآلية القانونية والمؤسسية الدائمة لإدارة الموارد المائية المشتركة وتنميتها في حوض النيل”، لتحل محل مبادرة حوض النيل الانتقالية.

وقال هابتامو، إن “مقاومة مصر والسودان أدت إلى إطالة أمد تفعيل اتفاقية مفوضية حوض نهر النيل”، طبقاً للوكالة الإثيوبية الرسمية.

وأضاف الوزير الإثيوبي أن “اتفاقية الإطار التعاوني تمثل تحولاً كبيراً عن الترتيبات السابقة التي كانت، من وجهة النظر الإثيوبية، تستبعد دول المنبع من المشاركة الفاعلة في إدارة مياه النيل”، حسب قوله.

وأوضح الوزير أن “الاتفاقية ترسخ مبدأً مشتركاً مفاده أن النيل ملك لجميع دول حوضه، وتدعو إلى الإدارة والتنمية والحماية المشتركة للنهر، إلى جانب احترام الدول المتشاطئة بعضها بعضاً”. وقال إن “مصر والسودان يعارضان هذا النهج، ما يضعهما في مواجهة موقف غالبية دول حوض النيل”، حسب زعمه.

وقال إن “اتفاقية الإطار التعاوني تقول للعالم وللدول الأعضاء المستفيدة: النيل ملك لنا جميعاً. علينا أن نحافظ عليه، وأن ندير النهر، وأن نطوره، وألا نلوثه، وأن نحترم بعضنا بعضاً. هذه هي مضامين الاتفاقية. إخوتنا من دول المصب، مصر والسودان، يعارضون هذه الفكرة، وهم ضد صوت الأغلبية”، بحسب وكالة “إينا” الإثيوبية.

وزعم وزير المياه الإثيوبي أن “الاتفاقية تستند إلى مبادئ الاستخدام المنصف والمعقول للمياه، والإدارة المستدامة، وتبادل المعلومات، وليس إلى حرمان دول المصب من مصالحها”. ودعا مصر والسودان إلى الانخراط في إطار الاتفاقية بدلاً من معارضتها.

وقال إن “استمرار المعارضة لتفعيل المفوضية أصبح يشكل عائقاً أمام دفع التعاون على مستوى حوض النيل بأكمله“.

كما زعم أن “مقاومة مصر تمثل أيضاً جزءاً من نمط أطول من المعارضة للتنمية الإثيوبية لموارد مياه النيل، بما في ذلك مشروعات سبقت سد النهضة“.

ورفض الوزير الإثيوبي فكرة أن “تطوير إثيوبيا لروافد النيل ينبغي أن يكون مرهوناً بموافقة دول المصب”، مؤكداً أن لإثيوبيا “الحق في السعي إلى تحقيق التنمية، مع ضمان ألا تتسبب مشروعاتها في (أضرار جسيمة) للدول الأخرى المتشاطئة“.

وشدد هابتامو على أن “إثيوبيا تفضل التعاون على المواجهة”، مؤكداً أن “تأخر إنشاء المفوضية لن يوقف البلاد عن مواصلة تطوير مواردها المائية“.

ولم تصدر حتى الآن أي بيانات أو مواقف رسمية من دولتي المصب، مصر أو السودان حول دخول المفوضية حيز التنفيذ.

وكان وزير المياه والطاقة الإثيوبي هابتامو إيتيفا، قال إن “اتفاقية الإطار التعاوني لنهر النيل” دخلت حيز التنفيذ منذ أيام، موضحاً أنها “ستعترف بالحقوق القانونية لجميع دول حوض النيل وتجعلها خاضعة للتوزيع العادل والاستخدام المستدام للمياه“.

وكان مصدر مصري مسؤول رد، الأحد الماضي، على التصريحات الأخيرة المنسوبة لوزير المياه والطاقة الإثيوبي، والتي تحدث خلالها عن بناء سدود إضافية على نهر النيل، و”السيطرة” على تدفقات المياه إلى دولتي المصب، مصر والسودان.

وقال المصدر المسؤول إن تلك التصريحات “تمثل إمعاناً في النهج الإثيوبي الأحادي في انتهاك صارخ للقانون الدولي، وتعكس استمرار أوهام أديس أبابا بإمكانية فرض الهيمنة على نهر دولي مشترك وإخضاعه لإرادة دولة واحدة”، بحسب ما نقله موقع “بوابة الأهرام” الحكومي المصري.

وأكد المصدر المسؤول أن “هذه التصريحات تُسقط مجدداً الادعاءات الإثيوبية المتكررة بأن تحركاتها تستهدف التنمية دون الإضرار بالآخرين؛ إذ إن الإعلان صراحة عن السعي إلى (السيطرة) على تدفقات نهر دولي إلى دولتي المصب يكشف عن توجه بالغ الخطورة لا يستهدف تحقيق التنمية المشروعة، بقدر ما يعكس محاولة لفرض الأمر الواقع، واحتكار مورد مائي دولي مشترك، واستخدام الموقع الجغرافي لتهديد الحقوق والمصالح المائية لدولتي المصب، وهو ما لا يقره القانون الدولي، ولن تسمح مصر بفرضه كأمر واقع”، طبقاً لـ”بوابة الأهرام“.

وتخشى مصر أن يقلل سد النهضة الإثيوبي من إمدادات حصتها المائية خلال فترات الجفاف، وأن يؤدي إلى بناء سدود أخرى عند المنبع.

وقد عارضت مصر تشييد السد بشدة منذ البداية، وجادلت بأنه ينتهك معاهدات المياه التي تعود إلى الحقبة الاستعمارية البريطانية ويشكل تهديداً وجودياً، إذ تعتمد مصر، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 108 ملايين نسمة، على نهر النيل في حوالي 90% من مياهها العذبة.

وانضم السودان إلى دعوات مصر لإبرام اتفاقيات ملزمة قانوناً بشأن ملء السد وتشغيله، ولكنه قد يستفيد أيضاً من تحسين إدارة الفيضانات والحصول على طاقة رخيصة.

وحظي موقف القاهرة بدعم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال ولايتيه الأولى والثانية. وكان ترامب قال إن “الوضع خطير، وإن القاهرة قد ينتهي بها الأمر لتفجير ذلك السد”، لكن إدارته فشلت في التوصل إلى اتفاق بشأن المشروع، حيث لم تسفر سنوات من المحادثات بشأنه عن أي اتفاق.

 

*إثيوبيا توسع شراكتها الدفاعية مع واشنطن .. وخبراء يحذرون من تآكل أسلحة مصر في معركة النيل

رفعت إثيوبيا مستوى تعاونها الدفاعي والأمني مع الولايات المتحدة عقب مباحثات استمرت يومين في واشنطن داخل البنتاغون، وانتهت بإعلان اتفاق على شراكة استراتيجية أوسع، بما يضيف ثقلا جديدا لتحركات أديس أبابا في القرن الإفريقي .

وتأتي الخطوة بينما تواجه مصر تصعيدا إثيوبيا متزامنا بشأن مياه النيل وخطط سدود إضافية، ما يجعل أي توسع في شبكة حلفاء أديس أبابا اختبارا مباشرا لقدرة القاهرة على حماية مورد يرتبط بحياة أكثر من 100 مليون مواطن.

إعادة رسم ميزان القوة

وبحسب الإعلان الإثيوبي، قاد اللواء تشومي غيميتشو وفدا عسكريا رفيعا إلى الولايات المتحدة خلال 19 و20 أغسطس 2026، وأجرى مشاورات مع مسؤولين دفاعيين أمريكيين بهدف توسيع التعاون المؤسسي وتعزيز التنسيق حول أمن القرن الإفريقي .

ومن زاوية تحليلية، ترى الدكتورة سالي صلاح، خبيرة التخطيط الاستراتيجي والاقتصاد والتسويق الدولي، أن الصورة لا ينبغي قراءتها كزيارة بروتوكولية، بل كحلقة في إعادة تموضع إثيوبي يسعى إلى تحويل العلاقات الأمنية إلى نفوذ ممتد .

وفي تقدير صلاح، لا يحتاج هذا التحول إلى إعلان أمريكي صريح بشأن سد النهضة حتى يؤثر في حسابات القاهرة، لأن رفع مكانة إثيوبيا كشريك دفاعي يجعل استقرارها ومصالحها جزءا أكثر حضورا في دوائر القرار الأمريكية.

وعلى هذا الأساس، تربط صلاح بين ملف المياه واتساع شبكة العلاقات الإثيوبية، معتبرة أن الخطر لا يكمن في اتفاق واحد، بل في تراكم ترتيبات تمنح أديس أبابا قدرة أكبر على مقاومة الضغوط المصرية والدولية مستقبلا.

وبالمقابل، لا تتضمن البيانات المنشورة عن مشاورات البنتاغون إشارة معلنة إلى سد النهضة أو دعم واشنطن للموقف الإثيوبي في النزاع المائي، ولذلك يبقى الربط بين الملفين تحليلا استراتيجيا وليس حقيقة رسمية مثبتة حتى الآن .

وفي الوقت ذاته، تكتسب قراءة صلاح أهمية لأن التوقيت جاء بعد أسابيع من تصاعد تصريحات إثيوبية عن بناء سدود إضافية، فيما ردت القاهرة بأنها لن تسمح بإجراءات أحادية تمس تدفقات النيل أو تفرض واقعا جديدا على دول المصب .

وفوق ذلك، تكشف صيغة التعاون الجديدة أن أديس أبابا لا تتحرك في ملف واحد، فهي تجمع بين الأمن والدفاع والدبلوماسية والاقتصاد، وهو ما يوسع قدرتها على تقديم نفسها لواشنطن باعتبارها دولة محورية تتجاوز أزمة السد وحدها.

ومن هنا، تحذر صلاح من أن إدارة القاهرة للملف بمنطق رد الفعل قد تتركها أمام واقع إقليمي يتغير أسرع من بيانات الاعتراض، بينما تعمل إثيوبيا على بناء شبكات نفوذ تجعل كلفة الضغط عليها أعلى بمرور الوقت.

السدود ترفع مستوى الخطر

وعلى الصعيد المائي، حذر وزير الري الأسبق محمد نصر علام من أن إنشاء سدود إثيوبية جديدة سيحجز كميات إضافية من المياه ويزيد فواقد التخزين، بما ينعكس مباشرة على مصر والسودان ويحول التصعيد الحالي إلى تهديد عملي .

وبحسب علام، فإن التصريحات الإثيوبية الأخيرة بشأن التحكم في التدفقات تحمل طابعا عدائيا وتزيد التوتر مع دولتي المصب، خصوصا إذا تحولت خطط السدود الإضافية من تصريحات أو دراسات إلى مشروعات منفذة على النيل الأزرق .

ومن ناحية أخرى، قال أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية عباس شراقي إن المخططات القديمة تتضمن 3 سدود إضافية خلف سد النهضة، بسعات تخزينية كبيرة، وهو ما يعيد إلى الواجهة مخاطر تكرار أزمة الملء والتشغيل بصورة أوسع .

وبالتالي، فإن زيارة الوفد الإثيوبي إلى واشنطن لا يمكن فصلها تماما عن البيئة الإقليمية المحيطة، حتى إذا لم يناقش السد رسميا، لأن بناء علاقات دفاعية أعمق يمنح أديس أبابا أوراقا إضافية في صراعات النفوذ والردع.

كما أن شراقي شدد في تصريحات أخرى على أن مصر لا تعارض التنمية الإثيوبية من حيث المبدأ، لكنها ترفض المشروعات التي تفرض ضررا مائيا أو أمرا واقعا دون اتفاق، وهو ما يضع جوهر الأزمة في قواعد التشغيل والتنسيق .

إلى جانب ذلك، أعلنت القاهرة خلال أغسطس 2026 أكثر من مرة رفضها إقامة سدود إضافية تمس مصالحها المائية، وقال وزير الخارجية بدر عبد العاطي إن بلاده تتمسك باتفاق قانوني ملزم وتعتبر حماية أمنها المائي حقا مشروعا .

ومع هذا التصعيد، يصبح السؤال الذي تطرحه صلاح أكثر إلحاحا، وهو ما إذا كانت مصر تمتلك استراتيجية متكاملة تجمع المياه والقرن الإفريقي والبحر الأحمر والتحالفات الدولية في غرفة قرار واحدة، بدلا من معالجة كل أزمة منفصل

وفي السياق نفسه، ترى صلاح أن قوة الدولة لا تقاس بما تملكه من أوراق فقط، وإنما بقدرتها على إدخال تلك الأوراق في استراتيجية واحدة، لأن الموقع والجيش والدبلوماسية والاقتصاد تظل إمكانات محدودة الأثر إذا تحركت منفصلة .

اتساع الفجوة الاستراتيجية

ومن منظور أوسع، تعتبر صلاح أن الخطر الحقيقي هو انتقال المنافسة من التفاوض الفني حول السد إلى إعادة ترتيب موازين القوة، حيث تستطيع إثيوبيا تحويل شراكاتها الأمنية والاقتصادية إلى مظلة تقلل فاعلية الضغط المصري مستقبلا.

وعلاوة على ذلك، فإن واشنطن تنظر إلى القرن الإفريقي من زاوية تتجاوز مياه النيل، وتشمل مكافحة الجماعات المسلحة وأمن البحر الأحمر والاستقرار الإقليمي، وهو ما يجعل مصالحها مع إثيوبيا أوسع من النزاع الثنائي بين القاهرة وأديس أبابا .

وفي المقابل، تواجه إثيوبيا نفسها اضطرابات داخلية وتوترات متجددة في إقليم تيغراي وخلافات مع إريتريا، بما يعني أن توسيع تعاونها الدفاعي مع واشنطن قد يرتبط أيضا بحاجاتها الأمنية الخاصة، وليس حصرا بصراعها مع مصر .

وبناء على ذلك، يصبح من المبالغة وصف الشراكة الأمريكية الإثيوبية بأنها تحالف موجه رسميا ضد القاهرة، لكن تجاهل أثرها المحتمل على ميزان النفوذ سيكون تبسيطا مقابلا، خصوصا مع تزامنها مع تصعيد مائي متسارع في أغسطس.

وفي هذه النقطة، يلتقي تحليل صلاح مع تحذيرات خبراء المياه من زاوية مختلفة، إذ تتحدث هي عن ميزان القوة والتحالفات، بينما يركز علام وشراقي على الخطر المادي المباشر الذي قد ينشأ من تخزين إضافي للمياه.

ولذلك، فإن النقد الأشد يذهب إلى غياب استراتيجية مصرية معلنة توضح كيف ستتعامل القاهرة مع احتمال تزامن 3 مسارات، سدود جديدة وشراكات دفاعية إثيوبية أوسع وتوتر متصاعد في القرن الإفريقي والبحر الأحمر في وقت واحد

ومن ثم، تقترح صلاح الانتقال من إدارة الأزمات المتفرقة إلى بناء غرفة استراتيجية تجمع ملفات النيل والسودان والقرن الإفريقي والتحويلات والاستثمار والدين والعملات الأجنبية، بحيث تسبق الدولة السيناريوهات بدلا من انتظار نتائجها ثم الرد عليها . 

وأخيرا، تكشف مباحثات واشنطن أن أزمة النيل لم تعد قابلة للقراءة داخل حدود السد وحده، فالمنافسة باتت مرتبطة بشبكات نفوذ أوسع، بينما يبقى التحدي المصري في تحويل التحذيرات المتكررة إلى استراتيجية تسبق إعادة تشكيل المنطقة.

 

*العسكر فوق الجميع.. الحكومة تستثني مشروعات الجيش من حظر البناء داخل 200 متر من الشواطئ

كشفت منصة متصدقش نقلا عن مصدرين حكوميين أن مشروعات خاضعة لإدارة القوات المسلحة مستثناة من توجيهات حظر المنشآت داخل نطاق 200 متر من الشاطئ في الإسكندرية ومدن ساحلية أخرى، بما أبقى منشآت عسكرية خارج حملات الإزالة الجارية.

وتفتح هذه الشهادات بابا واسعا أمام سؤال العدالة، بعدما بدأت أجهزة محلية إزالة منشآت مدنية بدعوى حماية حق المواطنين في رؤية البحر، بينما تقول المصادر إن كيانات تابعة للقوات المسلحة تتمتع بمعاملة مختلفة رغم وحدة الشاطئ والقواعد المعلنة.

وبحسب التوجيه الصادر في 10 أغسطس 2026، شدد عبد الفتاح السيسي على مراجعة استغلال الأراضي السياحية الساحلية وضمان نفاذ المواطنين إلى الشواطئ، مع حظر إقامة منشآت داخل نطاق 200 متر دون موافقات مسبقة من الجهات المختصة.

وفي أعقاب ذلك، أعلنت محافظة الإسكندرية بدء إزالة منشآت سياحية انتهت تعاقداتها وتحجب رؤية البحر، وقال المحافظ أيمن عطية إن رؤية البحر والوصول إليه حق أصيل للمواطنين، مع الالتزام بالعقود السارية حتى انتهاء مددها القانونية.

غير أن رواية المصادر الحكومية التي نقلتها متصدقش تقول إن الحملات لا تمتد إلى فنادق ومجمعات ترفيهية تتبع القوات المسلحة على كورنيش الإسكندرية، وهو ما يضع معيار الإزالة نفسه تحت اختبار المساواة والشفافية في التنفيذ.

قانون واحد وتطبيقان

في المقابل، تنص المادة 87 من قانون الموارد المائية والري رقم 147 لسنة 2021 على حظر إقامة منشآت أو أعمال لمسافة 200 متر من خط الشاطئ إلى الداخل إلا بعد موافقة الوزارة المختصة.

كذلك تنص المادة 73 من قانون البيئة رقم 4 لسنة 1994 على حظر إقامة منشآت داخل المسافة نفسها إلا بعد موافقة الجهة الإدارية المختصة وجهاز شؤون البيئة، ما يجعل الترخيص المسبق جوهر المشروعية داخل منطقة الحظر.

وبالتالي، لا يعني وجود منشأة داخل نطاق 200 متر أنها مخالفة تلقائيا، لأن القانون يسمح بالموافقة عليها وفق شروط، لكن الإشكال يبدأ عندما تختلف فرص الحصول على الاستثناء أو تتفاوت الرقابة والإزالة بحسب الجهة المالكة.

ومن هذه الزاوية، قالت أستاذة علوم البيئة بجامعة الإسكندرية وفاء المنيسي في تصريحات سابقة إن البناء الساحلي المخالف لقواعد الحماية يضر البيئة البحرية والثروة السمكية، وشددت على أهمية الالتزام بالمسافات والضوابط القانونية المنظمة للشواطئ.

وفضلا عن ذلك، قالت المصادر إن إعادة تخصيص أراض ساحلية بقرارات رئاسية لصالح جهاز مشروعات أراضي القوات المسلحة منحت المشروعات التابعة له وضعا مختلفا، وهو ادعاء يحتاج إلى نشر الأساس القانوني لكل حالة بدلا من الاكتفاء بتفسيرات غير معلنة.

وعلى الجانب الرسمي، تؤكد وزارة الري أن اللجنة العليا لتراخيص الشواطئ هي الجهة المختصة بالنظر في طلبات الأعمال داخل منطقة الحظر، وأن الموافقات لا تصدر إلا بعد استيفاء الاشتراطات الفنية والبيئية والتنظيمية المطلوبة.

وفي 16 يونيو 2026، وافقت اللجنة على إنشاء ميناء يخوت دولي عند الكيلو 92 بالساحل الشمالي، وكانت جهة الولاية جهاز مشروعات أراضي القوات المسلحة، بعدما قالت الوزارة إن المشروع استوفى المعايير الفنية والتنظيمية المعمول بها.

الشاطئ بين الحق والاستثمار

ومن ناحية أخرى، يرى أستاذ التمويل والاستثمار هشام إبراهيم أن الأصل في الشواطئ أنها عامة ومتاحة للمواطنين، وأن تخصيص أرض لمطور لا يعني امتلاك الشاطئ المقابل، مؤكدا ضرورة خضوع التطوير العقاري لضوابط تحمي حقوق المواطنين.

كما شدد إبراهيم على أن الدولة تظل منظما ورقيبا حتى بعد تخصيص الأراضي للمطورين، وهو مبدأ يطرح سؤالا مباشرا حول ما إذا كانت الرقابة ذاتها تطبق على جميع الجهات الاقتصادية دون تمييز مؤسسي أو استثناء عملي.

وإزاء ذلك، تصبح القضية أكبر من إزالة مطعم أو كافيتريا على كورنيش الإسكندرية، لأنها تتعلق بمن يملك حق الانتفاع بالساحل، ومن يخضع للترخيص، ومن يستطيع الحصول على استثناء، ومن يتحمل وحده كلفة المخالفة.

ومن ثم، فإن حماية حق المواطنين في رؤية البحر تفقد جزءا من معناها إذا جرى تطبيقها على منشآت بعينها وترك أخرى تحجب المشهد نفسه، لأن الحق العام لا يتغير باختلاف الجهة التي تدير المشروع.

إضافة إلى ذلك، يظل غياب قائمة حكومية منشورة بالمشروعات الواقعة داخل نطاق الحظر وتراخيصها وموافقاتها البيئية ثغرة رئيسية، إذ يصعب على المواطنين التمييز بين منشأة قانونية حصلت على استثناء مشروع وأخرى تتمتع بحماية إدارية غير معلنة.

وفي السياق ذاته، قال رئيس هيئة حماية الشواطئ محمد غطاس إن التعامل مع السواحل يقوم على إزالة التعديات وإتاحة الاستثمار مع الحفاظ على حق المواطنين، وهو معيار يفترض أن يكون قابلا للقياس والتطبيق على جميع الجهات.

امتيازات خارج الرقابة

أما الباحث يزيد صايغ، المتخصص في الشؤون العسكرية والاقتصاد العسكري، فقد وثق على مدى سنوات توسع الأنشطة التجارية التابعة للقوات المسلحة، معتبرا أن قطاعات منها تعمل بدرجات مختلفة من الرقابة والمساءلة مقارنة بالمؤسسات الاقتصادية المدنية.

وبناء على طرح صايغ، فإن جوهر المشكلة لا يقتصر على ملكية مشروع ساحلي بعينه، بل يمتد إلى تفاوت القواعد التي تنظم المنافسة والوصول إلى الأراضي والموارد العامة عندما تصبح المؤسسة العسكرية طرفا اقتصاديا مباشرا.

وعلاوة على ذلك، تشير شهادات المصادر التي نقلتها متصدقش إلى أن بعض مشروعات القوات المسلحة تتمتع بحصانة من قرارات الإزالة، لكنها لا تعفى من استيفاء الموافقات القانونية عند إنشاء مشروعات جديدة داخل حرم البحر.

ومع ذلك، فإن وصف هذه الحصانة بأنها قانونية لا يكفي وحده لحسم الجدل، ما لم تعلن الجهات المختصة النصوص والقرارات والتراخيص التي تمنح كل مشروع وضعه، خصوصا عندما تطال الإزالات منشآت مدنية مجاورة في المكان نفسه.

في الوقت نفسه، يكفل الدستور حماية البحار والشواطئ والموارد الطبيعية وحق المواطنين في التمتع بها، وهو ما يجعل إدارة الساحل شأنا عاما لا يجوز اختزاله في عقود استثمار أو ترتيبات بين أجهزة الدولة والجهات المالكة.

لذلك، فإن المعيار العادل لا ينبغي أن يكون اسم الجهة التي تملك المشروع، وإنما مدى التزامها بالدراسات البيئية وحدود البناء والتراخيص وحق المرور والرؤية، مع نشر القرارات بصورة تسمح بالمراجعة والمساءلة العامة. 

وأخيرا، تكشف أزمة 200 متر أن المشكلة الحقيقية ليست في وجود استثناءات يجيزها القانون عند الضرورة، بل في غياب الشفافية حول من يحصل عليها ولماذا، بينما يدفع المواطن ثمن قرارات إزالة تقدم باعتبارها حماية لحقه.

 

*فوائد الديون تصل إلى 59 مليار دولار والدين الخارجي يبلغ 177 مليار دولار بنهاية العام

أشارت التقارير والبيانات الصادرة عن صندوق النقد الدولي، التي نقلتها وسائل إعلام ومنصات اقتصادية مثل منصة العربية Business وقناة الشرق عبر حسابها الرسمي @ElsharqTV ومنصة المصدر مصر @Masdar_Masr، إلى توقعات بزيادة رصيد الدين الخارجي لمصر ليصل إلى نحو 177 مليار دولار بنهاية العام المالي الحالي 2026/2027، مقارنة بنحو 163 مليار دولار بنهاية العام المالي الماضي.

وتعكس هذه التقديرات زيادة ملحوظة بنحو 14 مليار دولار خلال عام مالي واحد، مما يبرز استمرار اعتماد الاقتصاد المحلي على التمويل الخارجي لتغطية احتياجات النقد الأجنبي وسداد الالتزامات المتراكمة.

وفي السياق ذاته، كشفت المنصات الاقتصادية وصفحات مثل صدى مصر @sadamisr25 أن خدمة الدين الخارجي وحدها يتوقع أن تصل إلى نحو 59 مليار دولار خلال العام المالي الحالي، صعوداً من نحو 54 مليار دولار في العام السابق.

وتأتي هذه الأرقام لتشكل ضغوطاً هائلة على الموارد الدولارية المتاحة، لا سيما في ظل التزامات مالية واضحة تشمل سداد أقساط أصل الدين والفوائد خلال فترة وجيزة، وسط تحذيرات مؤسسات التمويل الدولية من استمرار تضخم الدين العام ومطالبة القاهرة بتسريع الإصلاحات الهيكلية وتقليص دور الدولة في النشاط الاقتصادي المباشر لتعزيز مشاركة القطاع الخاص.

تراكم الديون

وتعكس هذه المؤشرات المالية حجماً هائلاً من الضغوط المتراكمة على الموازنة العامة للدولة، حيث تظهر أحدث بيانات البنك الدولي والتقارير المرتبطة بالوضع الخارجي أن التزامات مصر الإجمالية خلال الفترة من أبريل 2026 وحتى نهاية مارس 2027 تبلغ نحو 62.8 مليار دولار، تتضمن نحو 55.8 مليار دولار أقساطاً من أصل الدين، إضافة إلى نحو 7 مليارات دولار فوائد، فضلًا عن ودائع ومهام أخرى لدى البنك المركزي.

وفي هذا السياق، أشارت منصة متصدقش @matsda2sh إلى أن إجمالي ما سددته مصر من أقساط وفوائد منذ توقيع اتفاقها الأول مع صندوق النقد في نوفمبر 2016 وحتى نهاية عام 2025 بلغ نحو 206.49 مليار دولار، مع تسجيل أرقام قياسية للأعباء السنوية بلغت 38.7 مليار دولار في العام المالي الماضي، واستمرار الالتزامات المرتفعة خلال النصف الأول من العام المالي 2026/2025 بسداد نحو 16 مليار دولار بحسب البيانات الرسمية للبنك المركزي.

وهذا التراجع في الحيز المالي يضع الاقتصاد أمام تساؤلات متجددة حول قدرة الموارد التقليدية على تلبية هذه الاحتياجات الضخمة دون اللجوء المستمر لأسواق الدين العالمية أو عمليات إعادة التدوير المكلفة.

إرث الديون

وفي قراءة تحليلية للمسار التاريخي للاقتراض المصري وسياساته، أشار الناشط محمد عنان على إكس (@3nan_ma ) إلى  تشابهات ملفتة بين سياسات الاقتراض في عهد الخديوي إسماعيل والوضع الراهن، حيث قفز الدين الخارجي خلال الأعوام الأخيرة من نحو 46 مليار دولار في يونيو 2014 ليصل إلى مستويات قياسية قاربت 165 مليار دولار في عهد عبد الفتاح السيسي خلال 12 عاماً، لتتضاعف المديونية أكثر من 3.5 مرات.

وأوضح “عنان” في تحليله أن مسار القروض ووجه توجيهها تركز في مشروعات كبرى وبنى تحتية ومقرات جديدة بدلاً من بناء اقتصاد منتج قادر على توليد العملة الصعبة، وهو ما يتطابق مع ما طرحه الإعلامي إبراهيم عيسى حول تساؤلات بشأن مصير مليارات الديون وأسباب تبارى الدولة في مشروعات بلا دراسات جدوى كافية أو عوائد مباشرة تُسهم في السداد وتخفيف العبء عن كاهل المواطنين الذين يتحملون الفاتورة عبر الغلاء والضرائب المتكررة.

وتتطابق هذه الرؤى النقدية مع ما رصدته منصة متصدقش @matsda2sh من تقارير سابقة أكدت استحواذ قطاعات مثل النقل والكهرباء على اتفاقات قروض ضخمة بقيمة تجاوزت 47 مليار دولار، واجه بعضها انتقادات رقابية بسبب عدم الاستفادة القصوى منها أو غياب الأولوية التنموية الملحة في تلك المرحلة، مما أدى إلى تضخم الأعباء دون مقابل إنتاجي حقيقي ينعكس على حصيلة النقد الأجنبي.

إعادة تدوير الدين

وتعليقاً على هذه التطورات الهيكلية، أوضح الخبير الاقتصادي ورئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل في مجلس النواب محمد فؤاد عبر حسابه على منصة إكس أن أرقام البنك الدولي التي تقدر أعباء الدين الخارجي بنحو 62.8 مليار دولار لا تعني بالضرورة سداد المبلغ نقداً بالكامل، بل تعكس عملية “إعادة تدوير مستمرة” للديون تكرس ضيق الحيز المالي للدولة، وتحد من قدرة الموازنة العامة على توجيه الموارد نحو التنمية الحقيقية وتحسين مستوى المعيشة للمواطنين في ظل التحديات المعيشية المتصاعدة.

وأشار فؤاد إلى أن هذا النمط الإداري في إدارة الالتزامات يجعل التحليلات الاقتصادية تبدو مستقرة على الورق بينما يظل المواطن غارقاً في تداعيات الأزمة المعيشية اليومية وغياب الشعور الحقيقي بتحسن المؤشرات الكلية.

ومن جانب آخر، حاول مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس وزراء الانقلاب، عبر تصريحات وزير المالية السابق وممثل المجموعة العربية بصندوق النقد الدولي محمد معيط، تسليط الضوء على نجاح مصر في سداد 16 مليار دولار من أقساط الدين المستحق لدى الصندوق منذ عام 2016، مع تبقي نحو 9.3 مليار دولار، في محاولة لإبراز التزام الدولة بتعزيز الثقة مع مؤسسات التمويل الدولية رغم التحديات المحيطة بهيكل المديونية العامة.

آليات التمويل

وتسلط التحليلات الاقتصادية الضوء على الدور المحوري الذي تلعبه اتفاقيات صندوق النقد الدولي في فتح شهية الاقتراض الخارجي لمصر عبر تعزيز ثقة المؤسسات الدولية والإقليمية المقرضة.

وأشار تقرير منصة متصدقش @matsda2sh إلى أن برامج الإقراض المتعاقبة منذ عام 2016 ارتبطت طردياً بتوسع الدولة في الحصول على قروض إضافية وتسهيلات مالية ضخمة لسد الفجوة التمويلية المتبقية، حيث وصل إجمالي ديون مصر لدى صندوق النقد الدولي إلى نحو 9.3 مليار دولار بنهاية يونيو 2026، وذلك بالتزامن مع الموافقات المستمرة لصندوق النقد على إتاحة شرائح تمويلية جديدة عقب استكمال المراجعات المختلفة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي وتسهيل الصلابة والاستدامة.

وعلاوة على ذلك، استندت التقارير إلى تقديرات المجلس الوطني المصري للتنافسية الذي أشار في بياناته إلى أن دعم صندوق النقد الدولي يُمثل ركيزة لتحسين قدرة مصر على جذب أشكال أخرى من التمويل الخارجي، مثل الاستثمارات الأجنبية المباشرة وطرح السندات الدولية، وهو ما يعتبره الخبراء أمراً بالغ الأهمية لتنويع مصادر العملة الصعبة وتقليل الاعتماد المطلق على الديون قصيرة الأجل التي تشكل خطراً داهماً على الاستقرار النقدي.

ورغم هذه الجهود المؤسسية والتمويلية المستمرة، تُحذر التقارير الاقتصادية من استمرار المخاطر المرتبطة بإرخاء السياسات الاستثمارية غير المنتجة واعتماد الاقتصاد الكلي على التدفقات السريعة والمتقلبة التي تتأثر بالصدمات الخارجية والجيوسياسية الإقليمية والدولية.

ومع بلوغ الدين الخارجي مستويات تقترب من 180 مليار دولار وارتفاع خدمة الديون إلى 59 مليار دولار، يظل التحدي الأكبر امام الحكومة هو إيجاد مصادر مستدامة للعملة الأجنبية تتجاوز مسكنات الاقتراض وبيع الأصول لصالح تعظيم العوائد الحقيقية للصادرات الصناعية والزراعية والخدمية، وتوفير بيئة مواتية للقطاع الخاص الحقيقي بعيداً عن المزاحمة الحكومية في المشروعات غير ذات العائد السريع، مما يضمن في النهاية كسر حلقة المديونية المفرغة وإعادة توجيه موارد الدولة نحو مسار التنمية المستدامة الحقيقية.

 

*قاع الهامور” مجتمع مصري افتراضي يضم 2 مليون للسخرية من الغلاء والأوضاع المعيشية

انتشر جروب “قاع الهامور” في مصر بشكل كبير خلال 24 ساعة، وتحول إلى ترند واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما انضم إليه ملايين المستخدمين، وبدأ عدد من الفنانين المشاركة فيه، بعدما تحول للسخرية من أوضاع المصريين خاصة الغلاء والأسعار وكيف يعيشون.

حيث تحول “قاع الهامور” يتحول إلى مجتمع مصري افتراضي، وأصبح يضم في خلال ساعات 2 مليون مصري يسخرون من مشكلات الغلاء والعمل والمال والجيران وشارك فيه مشاهير وممثلين عبر شخصيات “سبونج بوب”، ولكن أصوات بدأت تتحدث عن أنه تحول لجروب سياسي وهو ما نفاه المسئولون عنه مؤكدين أن هدفه السخرية والمزاح.

وفي مسلسل سبونج بوب الكارتوني، قاع الهامور Bikini bottom هو القاع السحيق للمحيط، حيث تعيش كائنات غريبة وتحدث أمور غير منطقية وبالرغم من ذلك فالناس متعايشون، وتم اسقاط فكرة قاع الهامور باعتباره القاع الاجتماعي والاقتصادي، البعيد عن السطح حيث يتم صنع القرارات.

وبدأت الفكرة من جروب على فيسبوك باسم «شكاوى أهالي قاع الهامور»، ويتعامل أعضاؤه مع «قاع الهامور» باعتباره حيًا أو مدينة مصرية حقيقية، رغم أنه في الأصل الاسم العربي لمدينة Bikini Bottom في مسلسل «سبونج بوب” الكارتوني.

ويستخدم الجروب المدينة الخيالية التي تدور بها أحدث مسلسل الرسوم المتحركة الشهير “سبونج بوب سكوير بانتس”، وإسقاط الحياة المصرية اليومية على عالم «سبونج بوب»: شكاوى من الأسعار، الإيجارات، المواصلات، العمل، الجيران، الزواج وغيرها، باستخدام شخصيات المسلسل وصور مصممة أو معدلة، وفي بعض الحالات بالذكاء الاصطناعي.

هل هو سخرية سياسية؟

مع أن «قاع الهامور» هو بالأساس جروب ساخر وتريند كوميدي مصري، وليس في أصله جروبًا سياسيًا لكن بعض محتواه يمكن أن يتحول إلى سخرية اجتماعية أو سياسية غير مباشرة بحسب المنشور.

وهو ليس جروبًا سياسيًا بالمعنى المباشر، أو أُنشئ كمنصة معارضة أو كحركة سياسية، لكن القالب نفسه قابل جدًا للسخرية السياسية.

فحين يأخذ المستخدم مشكلة مثل الغلاء أو البيروقراطية أو الفساد أو الخدمات العامة ويضعها في إطار «شكاوى سكان قاع الهامور»، تتحول الفكاهة من مجرد تقليد لسبونج بوب إلى تعليق ساخر على الواقع المصري.

وهناك سبب آخر يجعل الظاهرة جديرة بالمتابعة وهو الحجم الهائل الذي وصل إليه الجروب خلال فترة قصيرة جدًا فقد تحدثت تقارير عن تجاوزه 2 مليون عضو خلال نحو يوم من انطلاقه، مع اختلاف أرقام الرصد بحسب توقيت كل تقرير.

كما أن دخول فنانين ومشاهير على الخط ساعد في إخراج «قاع الهامور» من حدود الجروب إلى ترند عام على المنصات المصرية.

وورد في وصف المجموعة على فيسبوك: “جروب أهالي قاع الهامور للاستفسار وحل شكاوى أهالي البحار وقاع الهامور والاستفادة من بعضهم البعض”.

كما وُضعت لائحة تنظيمية للأعضاء تتضمن نطاق الاختصاص، وآلية تقديم الشكاوى، وآداب الحوار، والسريّة، وقرارات الإدارة، والعقوبات، مع خاتمة طريفة تُخلي مسؤولية الإدارة عن “أي صدمة نفسية تنتج عن قراءة كمية الشكاوى المتراكمة في قاع الهامور”، مع التنويه باسم المُشرف الإداري “سبونج بوب”.

اسقاطات ساخرة

وتحولت النقاشات داخل الجروب إلى إسقاطات ساخرة، على المشكلات اليومية التي يواجهها المصريون، وتتنوع من الغلاء والمواصلات والشغل والمطاعم والعلاقات.

يتخيل الأعضاء أنفسهم مواطنين في قاع الهامور، ويقدمون شكاوى طريفة مستوحاة من أزمات الواقع. ولكن يتم إسقاطها على شخصيات الكرتون مثل مستر سلطع، شفيق، وبسيط.

وانضم فنانون مصريون، مثل نيللي كريم، وباسم سمرة، وأحمد حاتم، ونسرين أمين ومصطفى غريب، إلى الوسم من خلال منشورات عبر صفحاتهم الرسمية، تماهوا فيها مع الحالة بمنشورات ساخرة مستوحاة من أعمال شهيرة قدموها.

نظريات المؤامرة

وأمام التشكيك في النوايا الحقيقية وراء إنشاء مجموعة “شكاوى أهالي قاع الهامور”، بعد نموها المتزايد وكثافة النشر فيها، اضطر مشرفون أو أعضاء في المجموعة إلى التنويه أكثر من مرة بأن الهدف منها “الضحك والهزار”، وأنهم لم يتوقعوا نموها بهذا الشكل.

ردت صاحبة جروب “قاع الهامور” في مصر بسخرية على اتهامات ربطت الجروب بمؤامرات ومخططات، مؤكدة أن فكرته قائمة على المزاح والمرح ولا تتجاوز ذلك.

وقالت “ح. م” صاحبة الجروب، في فيديو نشرته عبر حسابها على “فيسبوك” إنها فوجئت بتحولها، باعتبارها إحدى المسؤولات عن الجروب، إلى طرف في روايات تتحدث عن “مؤامرات” وخطط غامضة، وصولا إلى ربط الأمر بما وصفته بسيناريوهات “غزو العالم

وأشارت إلى أن بعض المتابعين بدأوا في تداول نظريات مؤامرة حول الجروب، إلى جانب الإشارة إلى الجهات المختصة في بعض المنشورات، معتبرة أن ما يحدث أخذ منحى ساخراً تجاوز طبيعة المحتوى الذي يقدمه أعضاء المجموعة.

وأوضحت صاحبة الجروب أنها عرضت جانبا من المنشورات المتداولة داخله، بهدف توضيح طبيعة المحتوى وحجم المبالغات التي صاحبت انتشار التريند، مؤكدة أن المجموعة أُنشئت في الأساس للمزاح وتبادل المحتوى الكوميدي.

وأضافت أن تحول بعض المنشورات إلى مادة للسخرية أو تداولها على نطاق أوسع لا يعني وجود مخطط خفي وراءها، مشددة على أن ما يجري داخل المجموعة لا يتجاوز، بحسب روايتها، إطار الترفيه والمزاح بين الأعضاء.

وكشفت أن مسؤولي الجروب في سن 15 عاما، معتبرة أن هذه المعلومة تكشف طبيعة المجموعة والقائمين عليها، داعية إلى عدم التعامل مع ما ينشر فيها باعتباره نشاطاً منظماً أو مؤامرة.

وطالبت صاحبة “قاع الهامور” بترك أعضاء المجموعة يمارسون مزاحهم، وعدم تضخيم المحتوى المتداول أو تحميله معاني تتجاوز السياق الذي نشر فيه.

إثيوبيا تتحدى مصر مجددًا وتضيف 230 ألف هكتار جديدة للري وترفض مشاركة القاهرة بإدارة سد النهضة .. السبت 22 أغسطس 2026.. الأسرى الفلسطينيون المبعدون إلى مصر من سجون الاحتلال إلى معتقلات السيسي لا فرق

إثيوبيا تتحدى مصر مجددًا وتضيف 230 ألف هكتار جديدة للري وترفض مشاركة القاهرة بإدارة سد النهضة .. السبت 22 أغسطس 2026.. الأسرى الفلسطينيون المبعدون إلى مصر من سجون الاحتلال إلى معتقلات السيسي لا فرق

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*اعتقال الطفل “رضا ميرغني” من منزله بالإسماعيلية وإخفاؤه قسريًا لأسابيع

أعادت قضية الطفل رضا محمد ميرغني، المحتجز على ذمة القضية رقم 663 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا، تسليط الضوء على ملف احتجاز الأطفال في القضايا ذات الطابع السياسي، وما يثار حول مدد الحبس الاحتياطي وظروف الاحتجاز وضمانات المحاكمة العادلة، في ظل مطالب حقوقية متكررة بضرورة مراعاة الطبيعة الخاصة للمتهمين الأحداث وعدم معاملتهم معاملة البالغين.

وتدين منظمة «هيومن رايتس إيجيبت» استمرار الحبس الاحتياطي للطفل رضا محمد ميرغني، مطالبة بالإفراج عنه وضمان حصوله على جميع حقوقه القانونية، إلى جانب فتح تحقيق مستقل في ملابسات الفترة التي انقطع خلالها الاتصال به عقب القبض عليه.

القبض على رضا من منزله في أبوصوير

وبحسب المعلومات التي أوردتها المنظمة الحقوقية، ألقت قوات الأمن القبض على رضا محمد ميرغني من منزل أسرته في مدينة أبوصوير بمحافظة الإسماعيلية، وذلك في منتصف يناير 2026.

ومنذ لحظة القبض عليه، انقطع الاتصال بالطفل مع أسرته، وفق المعلومات المتاحة، واستمر غيابه لعدة أسابيع، قبل أن يظهر لاحقًا أمام نيابة أمن الدولة العليا خلال شهر فبراير من العام نفسه.

وتثير هذه الفترة، الممتدة بين توقيفه في منتصف يناير وظهوره أمام النيابة في فبراير، تساؤلات حقوقية وقانونية حول مكان وجوده خلال تلك المدة، وظروف احتجازه، ومدى تمكن أسرته ومحاميه من معرفة مكانه والتواصل معه.

ويُعد انقطاع التواصل مع شخص محتجز لفترة زمنية دون معلومات واضحة بشأن مكان احتجازه أو ظروف وجوده من أبرز النقاط التي تحتاج إلى توضيح رسمي، خاصة عندما يتعلق الأمر بطفل لم يبلغ السن القانونية للبالغين.

اتهامات بالانضمام إلى جماعة إرهابية

بعد ظهوره أمام نيابة أمن الدولة العليا، أصبح رضا محمد ميرغني محبوسًا على ذمة القضية رقم 663 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا.

ووفق المعلومات الحقوقية، يواجه الطفل اتهامات من بينها الانضمام إلى جماعة إرهابية ونشر أخبار وبيانات كاذبة، وهي اتهامات ينكرها أو ينازع فيها دفاعه، بحسب ما ورد في الرصد الحقوقي للقضية.

ومنذ ذلك الوقت، توالت قرارات تجديد حبسه الاحتياطي، في وقت يتمسك فيه دفاعه بكونه طفلًا، وبضرورة تطبيق الضمانات القانونية المقررة للأحداث، وعدم اللجوء إلى الحبس إلا في أضيق الحدود.

تجديد الحبس رغم كونه طفلًا

وفي 15 يونيو 2026، جددت نيابة أمن الدولة العليا حبس رضا لمدة 15 يومًا، وذلك من خلال جلسة تجديد إلكترونية عن بُعد.

وخلال الجلسة، طالب دفاع الطفل بإخلاء سبيله، مستندًا إلى كونه حدثًا، إلا أن قرار التجديد صدر باستمرار حبسه لمدة 15 يومًا أخرى.

ولم يتوقف الأمر عند هذا القرار، إذ جرى تجديد حبسه مرة أخرى في 5 يوليو 2026 لمدة 15 يومًا، قبل أن يصدر قرار جديد في 19 يوليو بتجديد حبسه لمدة 15 يومًا إضافية.

وبذلك استمر احتجاز الطفل على ذمة القضية، وسط انتقادات حقوقية تركز بصورة خاصة على استخدام الحبس الاحتياطي بحق الأطفال ومدى توافق ذلك مع الضمانات التي يفترض أن تحيط بإجراءات التعامل مع الأحداث.

جلسة عن بُعد لم تستغرق سوى دقائق

وتقول «هيومن رايتس إيجيبت» إن جلسة تجديد الحبس التي انعقدت في 19 يوليو تمت عن بُعد، بينما كان رضا محتجزًا في قسم شرطة الإسماعيلية ثالث.

وبحسب الرصد الحقوقي، لم تستغرق الجلسة سوى دقائق، فيما أُغلقت دائرة الصوت، ولم يتمكن الطفل من الحديث مع محاميه قبل صدور قرار تجديد حبسه.

وتثير هذه الواقعة تساؤلات حول مدى قدرة الطفل ومحاميه على التواصل الفعلي خلال جلسات التجديد الإلكترونية، ومدى توافر الضمانات اللازمة لتمكين الدفاع من أداء دوره، خصوصًا عندما يكون المتهم طفلًا ويخضع لإجراءات احتجاز وتجديد حبس متكررة.

وتشدد المنظمات الحقوقية عادة على أن حضور المحامي بصورة فعالة، وتمكين المحتجز من التواصل معه، يمثلان جزءًا أساسيًا من ضمانات الدفاع، لا سيما في القضايا التي قد تترتب عليها فترات احتجاز طويلة.

ماذا تقول اتفاقية حقوق الطفل؟

وتستند المطالب الحقوقية المتعلقة بقضية رضا محمد ميرغني إلى الالتزامات الدولية الخاصة بحقوق الطفل، وفي مقدمتها اتفاقية حقوق الطفل التي صدقت عليها مصر.

وتؤكد «هيومن رايتس إيجيبت» أن الاتفاقية تنص على ألا يكون توقيف الطفل أو احتجازه أو سجنه إلا كملاذ أخير ولأقصر فترة زمنية مناسبة.

ويعني ذلك أن احتجاز الأطفال يفترض أن يخضع لمعايير أكثر صرامة من تلك المطبقة على البالغين، وأن تكون مصلحة الطفل واحتياجاته النفسية والاجتماعية والتعليمية حاضرة عند اتخاذ أي قرار يتعلق بتقييد حريته.

كما أن طبيعة الطفل العمرية تفرض ضرورة توفير حماية خاصة له خلال جميع مراحل الإجراءات القانونية، بدءًا من لحظة القبض وحتى انتهاء التحقيق أو المحاكمة.

أسابيع من الغياب تفتح باب التساؤلات

وتبقى الفترة التي سبقت ظهور رضا أمام نيابة أمن الدولة العليا واحدة من أبرز النقاط التي تطالب المنظمة الحقوقية بتوضيحها.

فبحسب المعلومات المتاحة، جرى القبض على الطفل من منزله في أبوصوير منتصف يناير، قبل أن يظهر أمام النيابة خلال فبراير.

وخلال هذه الفترة، انقطع الاتصال به لأسابيع، وهو ما دفع المنظمة إلى الحديث عن ضرورة فتح تحقيق مستقل في ادعاءات اختفائه القسري وظروف احتجازه.

ولا تتعلق أهمية هذه الفترة فقط بمدة الغياب، وإنما أيضًا بضرورة تحديد المكان الذي كان محتجزًا فيه، والجهة التي كانت مسؤولة عن احتجازه، وما إذا كان قد تمكن خلال تلك الفترة من التواصل مع أسرته أو الحصول على مساعدة قانونية. 

كما تطرح القضية تساؤلات حول الإجراءات التي اتُبعت منذ لحظة القبض عليه وحتى عرضه على النيابة، ومدى حصوله على الضمانات القانونية التي يكفلها القانون للأطفال المحتجزين.

الحبس الاحتياطي وحقوق الأطفال

تأتي قضية رضا في سياق أوسع من الجدل الحقوقي حول استخدام الحبس الاحتياطي في مصر، خاصة في القضايا ذات الطابع السياسي وقضايا أمن الدولة.

ويُفترض قانونًا أن يكون الحبس الاحتياطي إجراءً احترازيًا مرتبطًا بضرورات التحقيق، وليس عقوبة مسبقة، وهو ما يجعل استمرار تجديده محل نقاش عندما تطول مدة الاحتجاز دون صدور حكم نهائي.

وتزداد حساسية الأمر عندما يكون المحتجز طفلًا، إذ إن فقدان الحرية بالنسبة إليه لا يعني فقط البقاء خلف أبواب الاحتجاز، وإنما قد يؤدي كذلك إلى انقطاعه عن الدراسة والأسرة والحياة الاجتماعية، فضلًا عن الآثار النفسية والاجتماعية المحتملة للاحتجاز.

ولهذا السبب، تشدد المعايير الدولية الخاصة بحقوق الطفل على ضرورة التعامل مع احتجاز الأحداث باعتباره استثناءً، وليس قاعدة.

مطالب بالإفراج عن رضا والتحقيق في ظروف احتجازه

وتطالب «هيومن رايتس إيجيبت» بالإفراج عن رضا محمد ميرغني، باعتباره طفلًا، إلى جانب الإفراج عن المحتجزين على خلفيات سياسية، بحسب ما ورد في بيان المنظمة.

كما تطالب بتمكين الطفل من ممارسة حقوقه القانونية كاملة، وضمان قدرته على التواصل مع أسرته ومحاميه، وعدم وضع قيود تحول دون حصوله على المساعدة القانونية بصورة فعالة.

وتدعو المنظمة كذلك إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات اختفاء الطفل خلال الفترة الواقعة بين القبض عليه وظهوره أمام نيابة أمن الدولة العليا، والتحقق من ظروف احتجازه خلال تلك الفترة.

وتشمل المطالب أيضًا وقف الحبس الاحتياطي المطول بحق الأطفال، وإعادة التأكيد على أن احتجاز الأحداث يجب أن يكون إجراءً استثنائيًا لا يتم اللجوء إليه إلا عند الضرورة القصوى.

*أين هم؟.. حملة حقوقية تطالب بكشف مصير المختفين قسريًا

أطلقت منظمة عدالة لحقوق الإنسان، حملة حقوقية جديدة لمناهضة ظاهرة الاختفاء القسري في مصر، تحت عنوان «أين هم؟» وشعار «ليسوا غائبين بل مغيبين»، بالتزامن مع اقتراب اليوم العالمي لضحايا الاختفاء القسري، الذي يوافق 30 أغسطس من كل عام.

وتسعى الحملة، بحسب المنظمة، إلى إعادة تسليط الضوء على ملف المختفين قسريًا في مصر، وما تصفه المنظمة بمعاناة مستمرة لآلاف الأسر التي تقول إنها فقدت القدرة على معرفة مصير ذويها، في ظل غياب معلومات واضحة بشأن أماكن وجودهم أو أوضاعهم القانونية.

«أين هم؟».. حملة لإعادة فتح ملف المختفين

وقالت منظمة عدالة لحقوق الإنسان إن الحملة تستهدف لفت الانتباه إلى حالات الاختفاء القسري التي تقول إنها مستمرة منذ أكثر من 13 عامًا، معتبرة أن القضية لا تتعلق فقط بالأشخاص الذين انقطعت أخبارهم، وإنما تمتد آثارها إلى أسرهم وذويهم الذين يعيشون، وفق المنظمة، في حالة مستمرة من القلق وعدم اليقين.

واختارت المنظمة شعار «ليسوا غائبين بل مغيبين» للتأكيد على رؤيتها بأن بعض حالات الاختفاء التي وثقتها منظمات حقوقية لا يمكن التعامل معها باعتبارها حالات غياب عادية أو انقطاعًا اختياريًا عن الأسرة، وإنما ترتبط، بحسب رواية المنظمة، بالاحتجاز في أماكن غير معلنة وحرمان الأشخاص من التواصل مع ذويهم ومحاميهم.

وتزامن إطلاق الحملة مع اقتراب اليوم العالمي لضحايا الاختفاء القسري، وهو اليوم الذي يمثل مناسبة دولية لتسليط الضوء على الأشخاص الذين تنقطع أخبارهم في ظروف لا تكشف فيها السلطات عن أماكن وجودهم أو مصيرهم، إضافة إلى دعم أسرهم والمطالبة بكشف الحقيقة.

المنظمة: الاختفاء القسري لم يعد حالات فردية

وفي بيانها، اعتبرت منظمة عدالة لحقوق الإنسان أن الاختفاء القسري في مصر لم يعد، من وجهة نظرها، مجرد وقائع فردية، وإنما وصفته بأنه ممارسة ذات طابع مؤسسي تؤدي إلى حرمان المواطن من ضمانات الحماية القانونية، كما تحرم أسرته من معرفة مصيره.

وقالت المنظمة إن استمرار غياب المعلومات عن أماكن وجود المختفين يضع الأسر أمام حالة ممتدة من عدم اليقين، خاصة عندما لا تتمكن الأسرة من الوصول إلى معلومات رسمية بشأن الاحتجاز أو الإجراءات القانونية المتخذة بحق الشخص المختفي.

وترى المنظمة أن جوهر المشكلة لا يقتصر على واقعة الاختفاء ذاتها، وإنما يشمل ما يترتب عليها من آثار قانونية وإنسانية واجتماعية، خصوصًا عندما يستمر انقطاع الاتصال لفترات طويلة دون إعلان رسمي واضح عن مكان وجود الشخص أو التهم الموجهة إليه، إن وجدت.

اتهامات باستخدام الاختفاء لبث الخوف

وقالت الحملة إن ما وصفته بـ«الاختفاء القسري» لا تقتصر آثاره على الشخص الذي انقطعت أخباره، وإنما تمتد إلى محيطه الأسري والاجتماعي، معتبرة أن غياب المعلومات بشأن مصير أحد أفراد الأسرة يمكن أن يخلق حالة واسعة من الخوف والقلق.

وأضافت المنظمة أن استمرار مثل هذه الحالات، وفق تقديرها، يمكن أن يؤدي إلى خلق شعور عام بعدم الأمان، خاصة بين الأسر التي تخشى فقدان الاتصال بأحد أفرادها أو عدم معرفة مكان احتجازه.

كما اتهمت الحملة السلطات المصرية بمحاولة التعامل مع بعض الحالات من خلال روايات تنفي وجود اختفاء قسري، أو تفسر اختفاء الأشخاص باعتباره هروبًا اختياريًا أو حالات استثنائية.

وفي المقابل، تقول المنظمة إن التوثيق الحقوقي المستمر يمثل، من وجهة نظرها، أساسًا لمراجعة هذه الروايات والتحقق من ظروف كل حالة بشكل مستقل، بدلًا من التعامل معها باعتبارها وقائع منفصلة لا يجمع بينها نمط واحد.

أسر المختفين في مواجهة سنوات من الانتظار

وتضع الحملة معاناة أسر المختفين في صدارة أهدافها، إذ ترى أن الأسرة لا تعاني فقط من غياب أحد أفرادها، وإنما تواجه كذلك نقص المعلومات المتعلقة بمكان وجوده ووضعه القانوني وصحته وظروف احتجازه.

وتشير المنظمة إلى أن استمرار الغموض لفترات طويلة يضاعف من معاناة الأسر، خصوصًا عندما لا تتلقى ردودًا حاسمة بشأن البلاغات أو الاستفسارات المتعلقة بمصير ذويها.

وتطالب الحملة بأن يكون لكل شخص محتجز الحق في معرفة أسرته بمكان وجوده، وأن يتمكن من التواصل مع محاميه وذويه، وأن يخضع احتجازه لرقابة قضائية مستقلة وفق الضمانات القانونية.

مطالب بالكشف عن أماكن المحتجزين

وطرحت منظمة عدالة لحقوق الإنسان مجموعة من المطالب التي قالت إنها تستهدف إنهاء ما تصفه بسياسة الإنكار والتعامل مع الاختفاء القسري باعتباره حالات فردية.

ومن أبرز هذه المطالب الكشف الفوري عن مصير وأماكن وجود جميع الأشخاص الذين تقول المنظمة إنهم محتجزون قسرًا، وتمكينهم من التواصل مع أسرهم ومحاميهم، وضمان عرضهم على سلطات قضائية مستقلة، أو الإفراج عنهم إذا لم يكن هناك سند قانوني لاستمرار احتجازهم.

كما طالبت المنظمة بالتعامل مع ملف الاختفاء القسري باعتباره قضية حقوقية وقانونية تستوجب التحقيق والفحص، وليس مجرد ملف أمني مغلق، مع ضرورة الكشف عن ملابسات كل حالة وتحديد المسؤوليات حال ثبوت وجود انتهاكات. 

دعوة للانضمام إلى الاتفاقية الدولية

ومن بين المطالب الرئيسية التي تضمنها بيان الحملة، دعوة مصر إلى التوقيع والانضمام إلى الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، دون تحفظات قالت المنظمة إنها قد تفرغ الالتزامات الواردة فيها من مضمونها القانوني.

وتنظر المنظمات الحقوقية إلى الاتفاقية الدولية باعتبارها إطارًا قانونيًا دوليًا لمواجهة الاختفاء القسري، من خلال وضع مجموعة من الالتزامات المتعلقة بمنع هذه الممارسة، والكشف عن مصير الأشخاص المختفين، ومحاسبة المسؤولين عنها، وضمان حقوق الضحايا وأسرهم.

وترى الحملة أن الانضمام إلى الاتفاقية من شأنه أن يعزز الالتزام بالمعايير الدولية المتعلقة بمنع الاختفاء القسري وحماية الأشخاص من الاحتجاز السري أو غير المعلن. 

مطالب بتنفيذ توصيات دولية

كما طالبت المنظمة بالالتزام بتوصيات آلية الاستعراض الدوري الشامل المتعلقة بملف حقوق الإنسان في مصر، ولا سيما التوصيات المرتبطة بجريمة الاختفاء القسري، والتي أشارت المنظمة إلى صدورها في يناير 2025.

ودعت كذلك إلى وقف ما وصفته بتجاهل أو تهميش التقارير الصادرة عن الآليات الأممية، وضرورة التعامل معها باعتبارها أدوات يمكن الاستناد إليها في مراجعة أوضاع حقوق الإنسان والتحقيق في البلاغات المتعلقة بالانتهاكات.

وتشمل مطالب الحملة أيضًا فتح تحقيقات مستقلة ونزيهة في جميع البلاغات والشهادات التي جرى توثيقها بشأن الاختفاء القسري، مع محاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات تثبتها التحقيقات.

إنهاء الإفلات من العقاب

وتضع المنظمة مسألة المساءلة في قلب مطالبها، مؤكدة أن معالجة ملف الاختفاء القسري لا تقتصر على الكشف عن أماكن الأشخاص المختفين، وإنما تشمل كذلك تحديد المسؤولية عن أي انتهاكات قد تكون وقعت بحقهم.

وترى الحملة أن غياب المحاسبة، في حال ثبوت وقوع انتهاكات، قد يؤدي إلى استمرار المشكلة وتكرارها، ولذلك تطالب بإجراء تحقيقات مستقلة وشفافة، ومحاسبة المسؤولين عنها وفق القانون.

كما تؤكد المنظمة أن معرفة الحقيقة تمثل حقًا لأسر المختفين، وأن الكشف عن مصير الأشخاص الذين انقطعت أخبارهم يجب ألا يرتبط فقط بالضغوط الحقوقية أو الإعلامية، وإنما يكون جزءًا من الالتزام القانوني بحماية حقوق المحتجزين وأسرهم.

«ليسوا غائبين بل مغيبين»

وتحاول حملة «أين هم؟» إعادة ملف الاختفاء القسري إلى دائرة الاهتمام الحقوقي بالتزامن مع اليوم العالمي لضحايا الاختفاء القسري، من خلال التركيز على قصص الأسر التي تقول إنها تنتظر منذ سنوات معرفة مصير أبنائها وذويها.

وبينما تؤكد المنظمة أن لديها توثيقًا لحالات تقول إنها تعرضت للاختفاء القسري، فإنها تطالب بفتح المجال أمام التحقيق المستقل في كل حالة على حدة، والكشف عن حقيقة ما جرى للأشخاص الذين انقطعت أخبارهم.

وفي نهاية المطاف، تضع الحملة سؤالًا واحدًا في مقدمة رسالتها: «أين هم؟»، مطالبة بالكشف عن أماكن المختفين ومصيرهم، وضمان حقهم في التواصل مع أسرهم ومحاميهم، وإنهاء الاحتجاز غير المعلن، وفتح تحقيقات مستقلة في جميع البلاغات المتعلقة بالاختفاء القسري.

وتؤكد المنظمة أن شعارها «ليسوا غائبين بل مغيبين» يعكس رؤيتها للقضية، في محاولة لدفع المجتمع والجهات المعنية إلى التعامل مع ملف المختفين باعتباره قضية إنسانية وقانونية تستوجب إجابات واضحة، بدلًا من استمرار حالة الغموض التي تقول إن آلاف الأسر تعيشها منذ سنوات.

*العفو الدولية تدين استمرار احتجاز المحامية هدى عبدالمنعم رغم انتهاء عقوبتها في 2023

أدانت منظمة العفو الدولية، استمرار احتجاز المحامية والحقوقية هدى عبدالمنعم رغم إتمامها عقوبة السجن منذ نحو ثلاث سنوات، مطالبة بالإفراج عنها في ظل تدهور حالتها الصحية.

وقالت المنظمة إنه على الرغم من إتمامها عقوبة اللسجن في أكتوبر 2023 عقوبة سجنها الجائرة لمدة خمسة أعوام، لا تزال مُحتَجزة وتجري محاكمتها حاليًا في قضيتين منفصلتين على خلفية تهم مماثلة زائفة تتعلق بالإرهاب

وأشارت إلى تدهور حالتها الصحية أثناء احتجازها، ولا تقوى على المشي من دون مساعدة. ولا تزال تُنقل من السجن إلى المحكمة لحضور جلسات المحاكمة في القضيتين؛ بعد أن رفضت المحكمة الطلبات المُقدَّمة لإعفائها من المثول شخصيًا والسماح لمحاميها بتمثيلها، وفقًا لما يُجيزه القانون المصري.

واعتقلت المحامية الناشطة في مجال حقوق الإنسان في 1 نوفمبر 2018. حيث تم اقتيادها إلى مكان مجهول، وظلت مختفية قسرًا لمدة 21 يومًا، حتى عرضتا على نيابة أمن الدولة وهي في حالة منالتعب والإنهاك الشديدين“. 

وبعد قضاء شهرين إضافيين محتجزة في مكان مجهول، نُقلت في 31 يناير 2019 إلى “سجن القناطر” حيث احتُجزت في عزلة شبه تامة، محبوسة في زنزانتها 23 ساعة يوميًا مع سجينة أخرى

في 2023، نُقلت هدى إلى “سجن العاشر من رمضان” حيث عاشت ظروفًا مماثلة. وعلى الرغم من أنها كانت عضوًا في المجلس القومي لحقوق الإنسان، إلا أن أيًا من أعضاء المجلس لم يقم بأي زيارات للاطلاع على ظروف سجنها على الرغم من وعودهم بالقيام بذلك

منع الزيارة عنها 

وفي السنوات الثلاث الأولى من احتجازها، لم تتمكن عائلتها من الحصول على سوى القليل من المعلومات عنها لأن السلطات رفضت طلباتهم المتكررة للزيارة. عندما سمح بالزيارات، كانت تتم دائما بحضور ضابط من “الأمن الوطني” ولم تتمكن هدى من التحدث بحرية عن سوء المعاملة التي تعرضت لها ومخاوفها

لكن خلال لقاءات قصيرة مع محاميها في مكتب النيابة، ولاحقًا مع عائلتها خلال زيارات السجن، أخبرت هدى عائلتها أنها خلال الأشهر الثلاثة الأولى من اختفائها القسري، تعرضت للتعذيب النفسي، بما يشمل إجبارها على الاستماع إلى نساء أخريات يتعرضن للتعذيب. وهدد الضباط أيضًا باعتقال زوجها وبناتها وأجبروها على تسجيل وتوقيع اعترافات تحت الإكراه

وأمضت هدى وقتًا طويلاً في الحبس الاحتياطي بينما كانت تحاكم مع 28 آخرين. وشملت التهم التعسفية الانضمام إلى منظمة “إرهابية”، وبالتحديد “التنسيقية المصرية للحقوق والحريات”، وهي جماعة حقوقية مستقلة، و”نشر أخبار كاذبة”، كل ذلك فقط بسبب عملها السلمي

في مارس 2023، انتهت المحاكمة أمام “محكمة أمن الدولة (طوارئ)” التعسفية، التي تعتبر أحكامها غير قابلة للاستئناف أو الطعن، في انتهاك للحق في محاكمة عادلة. أدانت المحكمة هدى بالتهم الموجهة إليها وحكمت عليها بخمس سنوات في السجن، والتي أكملتها في أكتوبر 2023، مع احتساب المدة التي قضتها بالفعل في الحبس الاحتياطي

بدلاً من الإفراج عنها، وجهت نيابة أمن الدولية العليا تهما جديدة – تكاد تكون مطابقة لتلك التي سُجنت بسببها بالفعل – في ممارسة تُعرف بـ “التدوير” وتُستخدم على نطاق واسع في مصر لتوجيه تهم متكررة عن نفس الجريمة المزعومة وإبقاء المنتقدين في حلقة مفرغة من الحبس الاحتياطي والمحاكمات.

مشاكل صحية

في السجن، أصيبت بمشاكل صحية إضافية، من ضمنها مشكلة في الكلى والسكري. وتعرضت لأربع أزمات قلبية. قالت عائلتها إن إدارة السجن لا تبلغهم أبدًا بهذه التطورات، مما يتركهم في قلق دائم حتى الزيارة التالية. تطورت هذه المشاكل بالإضافة إلى المشاكل الموجودة قبل اعتقالها في 2018، مثل تجلط الأوردة العميقة ومشاكل في الركبة كادت تجبرها على التوقف عن العمل تمامًا.

في 2025، كرّمتها “رابطة المحامين الدولية” على الثمن الباهظ الذي دفعته مقابل عملها في حقوق الإنسان.

*عدم انضمام مصر لمحور أنقرة – الرياض – إسلام آباد لتجنب ضغوط إسرائيلية وتجنب الإضرار بعلاقاتها الحساسة مع تل أبيب

ذكرت تقارير إسرائيلية عن كواليس رفض مصر الانضمام إلى “اتفاق مكة” الدفاعي الثلاثي، ممارسة إسرائيل ضغوطا مكثفة خلف الكواليس لعرقلة هذا التحرك الإقليمي.

وقالت منصة “ناتسيف نت” الإسرائيلية إن تقارير إخبارية نشرت في أغسطس الجاري كشفت عن رفض مصر الانضمام رسميا إلى “اتفاق مكة” للدفاع، والذي تم توقيعه بين تركيا والسعودية وباكستان، رغم أنها كانت جزءا من منتدى “آر 4” التمهيدي الذي ضم الدول الأربع.
وأضافت المنصة العبرية أن مصادر في أنقرة والقاهرة أشارت إلى عدة أسباب رئيسية وراء هذا القرار، في مقدمتها رغبة القاهرة في موازنة علاقاتها مع محور الإمارات والهند، حيث تربط مصر علاقات دفاعية واقتصادية عميقة بأبوظبي الحليف الوثيق لنيودلهي، وانضمامها لتحالف مع باكستان العدو اللدود للهند كان سيجبرها على اختيار طرف، فضلا عن خشيتها من تحويل الاتفاق إلى تحالف سياسي جامد يقوده محور سعودي تركي.

وقد لفت وزير الخارجية التركي هاكان فيدان رسميا إلى أن مصر “شريك طبيعي” وأن عدم الانضمام الفوري يعود لأسباب فنية بحتة، وأن الباب مفتوح لانضمامها مستقبلا.

وفي السياق الإسرائيلي، أكدت المصادر التركية الرسمية أن القاهرة رفضت الانضمام أساسا لتجنب ضغوط إسرائيلية كثيفة وتجنب الإضرار بعلاقاتها الحساسة مع تل أبيب، وسط قلق إسرائيلي عميق من هذا التحالف، حيث وصفه مسؤولون إسرائيليون بأنه “سيء جدا لإسرائيل“.

ورغم التوتر الاستراتيجي، لا توجد أدلة رسمية على تهديد إسرائيل بوقف إمدادات الغاز لمصر، بل وصفت مصادر أنقرة ذلك بـ”محاولات البلطجة الدبلوماسية” الإسرائيلية لمنع تشكيل المحور.

أما بشأن الموقف الأمريكي، فرغم تشجيع واشنطن لحلفائها على تحمل عبء أمني أكبر، إلا أنها تعمل خلف الكواليس لمنع تحول التحالف إلى محور معاد لإسرائيل، مما أثر بشكل غير مباشر على حذر القاهرة من إغضاب الإدارة الأمريكية الداعمة لها عسكريا واقتصاديا.
وأشارت المنصة العبرية إلى أن القرار المصري يبقي “اتفاق مكة” محصورا في مثلث تركيا والسعودية وباكستان فقط، مما يعكس رفض القاهرة الانضمام إلى “محور سني” جامد، وبالتالي الحفاظ على هامش المناورة السياسي لها، حيث تواصل التعاون غير الرسمي مع هذه الدول في ملفات التهدئة الإقليمية، لكنها ترفض الالتزام العسكري الفعلي الذي قد يعقد علاقاتها مع حلفائها في الغرب والخليج وإسرائيل.

ويأتي هذا التطور في ظل تحولات جيوسياسية متسارعة في منطقة الشرق الأوسط، حيث تسعى تركيا والسعودية وباكستان إلى تعزيز تعاونها الأمني والدفاعي في ظل توترات إقليمية متصاعدة.

وتعد مصر، بثقلها الاستراتيجي والعسكري، عنصرا جوهريا في أي معادلة أمنية إقليمية، مما يجعل موقفها المتوازن بين الانخراط في تحالفات جديدة والحفاظ على علاقاتها التقليدية مع الغرب والخليج محط أنظار المحللين، خاصة في ظل التعقيدات المرتبطة بملفات الطاقة والأمن القومي العربي.

 

*وزير الري المصري: سد النهضة غير شرعي ولن نعترف به

قال وزير الري المصري الدكتور هاني سويلم، إن سد النهضة بالنسبة لمصر “غير شرعي ومخالف للقانون الدولي ولا يمكن الاعتراف به“.

وأضاف سويلم في تصريحات، يوم الجمعة، خلال رحلة إلى تنزانيا لافتتاح سد ومحطة “جوليوس نيريري” الكهرومائية الذي نفذه تحالف مصري، أن هذا السد التنزاني على النقيض تماما مع السد الإثيوبي الذي يعد “مثالا سيئا لما يمكن أن يحدث بين دول المصب والمنبع عندما تنتهج نهجا أحاديا لا يحترم القانون الدولي“.

وأكد أنه من غير المقبول أن يكون سد النهضة “سدا للضرر والنزاع والفرقة بين الأشقاء الأفارقة والأشقاء في حوض النيل”، مشددا على أن مصر ليس لديها مشكلة مع أي دولة في حوض النيل، باستثناء إثيوبيا، ويجري التعاون في المشروعات التنمية وتشييد السدود الجديد بأياد مصرية.

وواصل: “الأمر لا يتعلق بالسدود فقط، فنحن نتناقش مع دول إفريقية بشأن بناء سدود بأيد مصرية وبتمويل جزئي مصري، لكن القصة تكمن في احترام الجيرة والأعراف الدولية وهو ما لم يحدث من الجانب الإثيوبي“.

وأوضح وزير الري أن مصر لا تعارض حق دول حوض النيل في التنمية، لكنها لن تسمح بالمضي في إنشاء سدود جديدة أو اتخاذ إجراءات أحادية من شأنها الإضرار بمصالح دول المصب.

وأضاف أن أي خطوات مستقبلية على نهر النيل يجب أن تتم من خلال إطار تفاوضي وبموجب اتفاق ملزم يضمن عدم الإضرار بالدول المتشاطئة.

وشدد سويلم على ثبات الموقف المصري بشأن حماية الحقوق المائية، مشيرا إلى أن عبد الفتاح السيسي أكد التمسك بمبادئ القانون الدولي وعدم الإضرار بحقوق دول المصب، كما ثمن عرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استئناف الوساطة لحل أزمة تقاسم مياه النيل.

ونوه بأن ملف سد النهضة يظل ضمن أولويات السياسة المائية المصرية، مع استمرار الجهود الدبلوماسية لحماية حقوق مصر المائية التاريخية.

في نفس السياق أكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أن نهر النيل يمثل قضية وجودية بالنسبة لمصر، مؤكدا تمسك الدولة بحقوقها المائية، بالتوازي مع دعم جهود التنمية بدول حوض النيل.

وأدلى مدبولي بتصريحات إعلامية خلال توجهه إلى تنزانيا لافتتاح مشروع سد ومحطة جوليوس نيريري الكهرومائية الذي نفذه تحالف مصري من شركتي المقاولون العرب والسويدي إلكتريك.

واعتبر مدبولي أن المشروع يمثل نموذجا لقوة مصر الناعمة في قارة إفريقيا، ويعكس ما تتمتع به الشركات المصرية من قدرات وخبرات تؤهلها لتنفيذ المشروعات التنموية الكبرى.

وأكد أن نجاح المشروع “يدحض ما كان يثار سابقا بشأن معارضة مصر للتنمية في دول حوض نهر النيل”، مشددا على حرص مصر الدائم على دعم جهود التنمية في دول الحوض، بما لا يضر بمصالح مصر والسودان، دولتي المصب.

 

* إثيوبيا تتحدى مصر مجددًا وتضيف 230 ألف هكتار جديدة للري وترفض مشاركة القاهرة بإدارة سد النهضة

صعّدت وزارة المياه والطاقة الإثيوبية خطابها بشأن ملف النيل، مؤكدة عبر تصريحات وزيرها هبتامو إتيفا في أديس أبابا استمرار بناء سدود جديدة، ما أعاد التوتر مع مصر والسودان بسبب مخاوف تأثير القرارات الأحادية على تدفقات المياه.

وبالتالي، تكشف التصريحات الإثيوبية عن استمرار نهج يضع التنمية الداخلية فوق مخاوف دول المصب، في وقت يعيش فيه ملايين المصريين والسودانيين تحت ضغط مائي متزايد، وسط غياب اتفاق ملزم ينظم إدارة الموارد المشتركة.

كما أن الموقف الجديد يعيد فتح ملف الخلاف حول النهر العابر للحدود، بعدما ربطت أديس أبابا حقها في إنشاء المشروعات المائية بالسيادة الوطنية، بينما ترى القاهرة أن حماية حصتها المائية قضية مرتبطة بالأمن القومي. 

لزيادة المخاوف، جاءت تصريحات الوزير الإثيوبي متزامنة مع تأكيده رفض أي مشاركة خارجية في إدارة السد، معتبراً ذلك أمراً غير مقبول، وهو ما اعتبرته القاهرة مؤشراً على استمرار التعنت في المفاوضات.

لذلك يرى مراقبون أن الإعلان عن بناء سدود إضافية يضيف طبقة جديدة من التعقيد إلى أزمة ممتدة، خصوصاً مع عدم وجود آلية قانونية واضحة تضمن حماية مصالح جميع الأطراف على حوض النيل.

ومن ثم أوضحت إثيوبيا أنها تسعى لتوسيع إنتاج الكهرباء وتصديرها للدول المجاورة، مشيرة إلى تعاونها مع جيبوتي وكينيا والسودان، في محاولة لترسيخ رواية أن مشروعاتها تخدم التنمية الإقليمية وتدعم الاقتصاد المحلي.

غير أن هذه المبررات لم تبدد مخاوف دول المصب، إذ تؤكد مصر أن أي تغيير في تدفقات النيل الأزرق قد ينعكس مباشرة على قطاعات الزراعة والشرب والطاقة، التي تعتمد على استقرار الموارد المائية.

أبعاد الخلاف المائي

علاوة على ذلك، قال الدكتور عباس شراقي أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية إن استمرار التحركات الإثيوبية المنفردة يرفع مستوى المخاطر، موضحاً أن إدارة الأنهار الدولية تحتاج إلى تنسيق يراعي حقوق جميع الدول المتشاركة.

بناء على ذلك، يؤكد خبراء المياه أن قضية النيل لا تتعلق فقط بإنشاء منشآت جديدة، بل بضرورة وجود قواعد تشغيل واضحة تمنع الإضرار بدول المصب، وتحافظ على الاستخدام العادل للموارد المشتركة.

ومن ناحية أخرى، أشار الدكتور نادر نور الدين أستاذ الموارد المائية إلى أن توسع إثيوبيا في إقامة سدود إضافية قد يفرض تحديات أكبر على النظام المائي، إذا لم يصاحبه اتفاق شامل وشفاف بين الدول المعنية.

ومن جهة أخرى، ترى القاهرة أن الحديث الإثيوبي عن السيادة لا يلغي الالتزامات الدولية المتعلقة بالأنهار المشتركة، خصوصاً أن أي مشروع مائي كبير يمكن أن يؤثر على دول أخرى تعتمد على نفس المصدر الطبيعي.

وفي هذا السياق، أوضح الدكتور هاني رسلان الباحث المتخصص في شؤون المياه أن الأزمة تحتاج إلى قواعد قانونية ملزمة، محذراً من أن غياب التفاهمات قد يؤدي إلى مزيد من الاحتقان بين الدول الثلاث.

كما يكشف ملف الأراضي القابلة للري التي تحدث عنها الوزير الإثيوبي عن جانب آخر من الجدل، بعدما أشار إلى وجود 230 ألف هكتار يمكن ريها فنياً، مع عدم استغلالها بالكامل وفق تصريحاته.

لذلك تعتبر القاهرة أن إدارة موارد النيل يجب ألا ترتبط فقط بحجم الاستخدام الحالي، بل بقدرة المشروعات المستقبلية على تغيير حركة المياه، وهو ما يجعل أي توسع جديد محل متابعة وقلق مستمر من الأطراف المعنية.

ومن ثم فإن استمرار الخطاب الإثيوبي الرافض لأي دور خارجي في إدارة السد يضع المفاوضات أمام اختبار صعب، خاصة مع تمسك مصر بمبدأ عدم الإضرار بالمصالح المائية لدول المصب.

غير أن أديس أبابا تواصل التأكيد أن المياه الخارجة من السد تعود إلى مجرى النهر بعد توليد الكهرباء، معتبرة أن المشروع لا يهدف إلى منع وصول المياه إلى مصر والسودان. 

إثيوبيا لا تحتاج إذناً خارجياً

كما أن تصريحات الوزير الإثيوبي حول عدم الحاجة إلى موافقات خارجية لبناء السدود تعكس رؤية تعتمد على السيطرة المنفردة على الموارد المائية، بينما تواجه هذه الرؤية اعتراضات واسعة من دول تعتمد على النيل.

وبالتالي، يعتقد خبراء أن إدارة الأحواض المائية المشتركة تحتاج إلى تفاهمات مستمرة، لأن القرارات المنفردة قد تؤثر على الأمن الغذائي والمائي لملايين السكان في المناطق الواقعة أسفل مجرى النهر.

لزيادة الجدل، تربط أديس أبابا مشاريعها المائية ببرامج التنمية والطاقة، بينما تركز القاهرة على ضمان تدفق المياه واستمرار الأنشطة الزراعية، ما يجعل الخلاف قائماً حول الأولويات وآليات الإدارة.

لذلك يبقى ملف السدود الجديدة مرتبطاً بقدرة الأطراف على الوصول إلى صيغة تحقق التنمية الإثيوبية وتحمي في الوقت نفسه مصالح دول المصب، بعيداً عن الإجراءات التي تزيد حالة عدم الثقة. 

ومن ثم فإن المرحلة المقبلة قد تشهد ضغوطاً متزايدة لإعادة الحوار، خصوصاً مع استمرار حاجة المنطقة إلى إدارة مشتركة للموارد، في ظل تحديات المناخ وزيادة الطلب على المياه.

كما أن التجربة الممتدة منذ بدء إنشاء السد أظهرت أن غياب الاتفاقات النهائية يترك مساحة واسعة للتفسيرات المتعارضة، ويزيد الحاجة إلى ترتيبات واضحة بشأن التشغيل والتوسع المستقبلي.

مخاوف مصرية من التوسع

غير أن استمرار التصريحات المتبادلة بين القاهرة وأديس أبابا يعكس أن أزمة النيل ما زالت مفتوحة، وأن الوصول إلى تسوية يحتاج إلى إرادة حقيقية توازن بين التنمية والحقوق المائية.

وعلى الرغم من ذلك، يظل مستقبل الموارد المائية في حوض النيل مرتبطاً بقدرة الدول على تجاوز الخلافات، ووضع قواعد تعاون تضمن الاستفادة المشتركة وتحول النهر من مصدر توتر إلى مجال للتنمية في المرحلة المقبلة.

*الإمارات وسد النهضة.. هل كانت أبوظبي شريكاً في أزمة عطّشت مصر؟

لطالما مثّل سد النهضة الإثيوبي، المقام على النيل الأزرق، واحدة من أكثر القضايا حساسية في المنطقة، بعدما تحول المشروع على مدى سنوات إلى مصدر توتر مستمر بين إثيوبيا ومصر والسودان.

لكن مع توسع الحضور الإماراتي في إثيوبيا والقرن الإفريقي، برز سؤال جديد يثير الجدل: كيف دخلت الإمارات على خط سد النهضة؟ وهل ساهم الدعم الإماراتي لإثيوبيا في تعزيز قدرتها على مواصلة بناء المشروع؟

بداية التحول في 2018

بدأت ملامح العلاقة الإماراتية الإثيوبية تتضح بشكل أكبر عام 2018، في ذروة أزمة سد النهضة، عندما أعلنت الإمارات عن حزمة دعم لإثيوبيا بقيمة 3 مليارات دولار، حيث وُضع مليار دولار منها في البنك المركزي الإثيوبي لمواجهة أزمة العملة، بينما خُصص الملياران الآخران لاستثمارات في قطاعات من بينها السياحة والطاقة المتجددة والزراعة.

هذا ولم تقل أبوظبي إنها تمول سد النهضة بشكل مباشر، لكن هذا التفصيل يفتح باباً لسؤال أوسع: عندما تضخ دولة مليارات الدولارات في اقتصاد بلد يخوض مشروعاً استراتيجياً ضخماً، هل يمكن فصل هذا الدعم المالي والسياسي عن قدرة الدولة على مواصلة مشاريعها الكبرى؟

أبوظبي تتوسع في إثيوبيا

لم تكن الإمارات مجرد مستثمر بعيد عن المشهد الإثيوبي، إذ وسعت أبوظبي حضورها في البلاد، وارتبط اسمها بمشاريع في مجالات الطاقة المتجددة والاستثمار.

وبالتوازي مع ذلك، تحولت الإمارات إلى لاعب مؤثر في القرن الإفريقي، على المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية، مع اتساع حضورها في منطقة البحر الأحمر.

وهذا الحضور جعل العلاقة بين أبوظبي وأديس أبابا تتجاوز مجرد الاستثمارات الاقتصادية، لتصبح جزءاً من شبكة أوسع من المصالح والنفوذ الإقليمي.

مصر وسد النهضة.. أزمة أمن مائي

في المقابل، تنظر مصر إلى سد النهضة باعتباره ملفاً يمس أمنها المائي بصورة مباشرة، نظراً لاعتمادها على مياه النيل في الجزء الأكبر من احتياجاتها المائية. ومن هنا يظهر التناقض الذي يثير التساؤلات: كيف تكون الإمارات حليفاً لمصر من جهة، وشريكاً استراتيجياً لإثيوبيا من جهة أخرى؟

ففي الوقت الذي ترتبط فيه أبوظبي بعلاقات وثيقة مع القاهرة، تطورت العلاقة الإماراتية الإثيوبية بشكل كبير منذ عام 2018، بالتوازي مع تنامي الدور الإماراتي في القرن الإفريقي والبحر الأحمر.

الإمارات وسيط بين القاهرة وأديس أبابا

حاولت أبوظبي في مراحل مختلفة تقديم نفسها كوسيط بين القاهرة وأديس أبابا، في محاولة للمساهمة في إدارة الخلاف حول سد النهضة.

لكن الموقف الإماراتي لم يكن دائماً متطابقاً مع الرؤية المصرية بشأن كيفية التعامل مع أزمة السد.

وفي الوقت نفسه، استمرت العلاقات الإماراتية الإثيوبية في التوسع، ما جعل الدور الإماراتي في المنطقة موضع اهتمام ومراقبة، خصوصاً في ظل ارتباط ملف النيل بقضايا الأمن القومي المصري.

استثمار أم نفوذ إقليمي؟

وهنا يبرز السؤال الأهم: هل كانت أبوظبي تبحث في إثيوبيا عن الاستثمار والطاقة والنفوذ فقط؟ أم أن المياه والنيل والقرن الإفريقي أصبحت جميعها أوراقاً ضمن لعبة نفوذ إقليمية أكبر؟

فالتوسع الإماراتي في إثيوبيا لا يمكن النظر إليه بمعزل عن الحضور الإماراتي المتنامي في منطقة القرن الإفريقي والبحر الأحمر، وهي مناطق ترتبط بشكل مباشر بأمن الملاحة والطاقة والتجارة والنفوذ السياسي.

هل بنت الإمارات سد النهضة؟

السؤال الأكثر إثارة للجدل هو: هل بَنت الإمارات سد النهضة؟ فالمعطيات الواردة في هذه الرواية لا تقول إن الإمارات قامت ببناء السد أو مولت إنشاءه بشكل مباشر.

لكن السؤال الأهم قد يكون مختلفاً: هل ساهم المال والنفوذ الإماراتي في تقوية الاقتصاد الإثيوبي، وبالتالي تعزيز قدرتها على المضي قدماً في مشروع أصبح ورقة ضغط استراتيجية على مصر؟ فالفرق كبير بين تمويل مشروع السد بشكل مباشر وبين تقديم دعم اقتصادي واستثماري لدولة تنفذ المشروع.

قصة أكبر من السد

في النهاية، لا تتعلق القضية بالسد وحده، بل بشبكة متشابكة من المصالح الاقتصادية والسياسية والاستراتيجية في منطقة القرن الإفريقي. فإثيوبيا تنظر إلى سد النهضة باعتباره مشروعاً استراتيجياً، بينما ترى مصر أن طريقة إدارة السد وملء بحيرته وتشغيله ترتبط بشكل مباشر بأمنها المائي.

وفي خضم هذا الصراع، أصبح الحضور الإماراتي في إثيوبيا جزءاً من النقاش حول موازين القوى في المنطقة. وهكذا، تتحول قصة سد النهضة إلى قصة أكبر: ماء ومال ونفوذ وصراع على من يملك مفاتيح النيل.

*الأسرى الفلسطينيون المبعدون إلى مصر من سجون الاحتلال إلى معتقلات السيسي لا فرق

بعد 20 عاماً خلف قضبان الاحتلال الإسرائيلي وحكم بالسجن المؤبد، خرج الأسير الفلسطيني عصام زين الدين ضمن صفقة لتبادل الأسرى، لكنه لم يجد الحرية التي انتظرها طويلاً.

فبعد الإفراج عنه، أُبعد إلى مصر، حيث وجد نفسه بعد أشهر أمام أزمة جديدة تتعلق بوضعه القانوني ووثائقه الرسمية، لتنتهي به الحال محتجزاً لدى السلطات المصرية عقب حادث مروري عابر.

تفتح القصة ملفاً أوسع يتعلق بأوضاع الأسرى الفلسطينيين الذين أُبعدوا إلى مصر بعد الإفراج عنهم، وما يواجهونه من صعوبات مرتبطة بجوازات السفر والإقامات والوضع القانوني.

20 عاماً في سجون الاحتلال

كان عصام زين الدين أسيراً فلسطينياً في سجون الاحتلال الإسرائيلي، حيث أمضى نحو عقدين خلف القضبان، وصدر بحقه حكم بالسجن المؤبد. وبعد سنوات طويلة من الاحتجاز، خرج ضمن صفقة لتبادل الأسرى، لكنه لم يتمكن من العودة إلى بلده، إذ كان من بين الأسرى الذين أُبعدوا إلى مصر. وبدلاً من أن تكون مصر محطة نحو حياة جديدة، تحولت بالنسبة إليه إلى بداية أزمة مختلفة.

حادث مروري يعيد فتح ملف الوثائق

بدأت الأزمة الحالية عقب حادث مرور عابر، عندما وصلت الشرطة المصرية إلى مكان الحادث، ليتبين أن عصام لا يحمل جواز سفر ساري المفعول. وبحسب المعطيات المتداولة حول القضية، اقتادته الشرطة إلى إدارة الجوازات والهجرة للتحقق من وضعه القانوني.

ومرت ثلاثة أيام وهو رهن الاحتجاز، في وقت أثيرت فيه تساؤلات حول موقف السفارة الفلسطينية ومدى تدخلها لحل المشكلة.

من أسير إلى محتجز بسبب الأوراق

المفارقة في قصة عصام أن سبب اعتقاله في سجون الاحتلال كان واضحاً بالنسبة إلى ملفه الأمني، لكنه بعد الإفراج عنه وإبعاده إلى مصر وجد نفسه أمام احتجاز مرتبط بوضع قانوني ووثائق لم يكن يمتلك القدرة الكاملة على تسويتها.

فكيف يمكن لشخص أُبعد عن بلده بعد عقدين من السجن أن يمتلك بسهولة جواز سفر صالحاً ووضعاً قانونياً مستقراً؟ هذا السؤال يسلط الضوء على الصعوبات التي قد يواجهها الأسرى المبعدون بعد خروجهم من السجون، خصوصاً عندما يجدون أنفسهم خارج بلدهم ومن دون وثائق مكتملة أو إقامة مستقرة.

نحو 200 أسير أمام الأزمة نفسها

ولا تبدو قضية عصام، وفق المعطيات المتداولة، حالة منفردة. إذ تشير المعلومات الواردة في المادة إلى وجود نحو 200 أسير فلسطيني مبعدين إلى مصر يواجهون أزمات تتعلق بجوازات السفر والإقامات والوضع القانوني.

هؤلاء خرجوا من سجون الاحتلال، لكن خروجهم لم يكن بالضرورة بداية حياة طبيعية، إذ وجد بعضهم أنفسهم أمام تحديات جديدة تتعلق بالإقامة والتنقل والوثائق الرسمية.

حرية ناقصة بعد سنوات الأسر

قصة عصام تختصر مأساة الأسرى المبعدين في مفارقة مؤلمة: شخص أمضى 20 عاماً خلف القضبان، وحين خرج منها لم يتمكن من العودة إلى وطنه، ثم وجد نفسه أمام قيود جديدة في البلد الذي أُبعد إليه. فبين السجن والإبعاد والوثائق، تبدو الحرية بالنسبة إلى هؤلاء الأسرى مرحلة لم تكتمل بعد.

وتبقى قضية عصام زين الدين بحاجة إلى معالجة قانونية وإنسانية تضمن له ولغيره من الأسرى المبعدين حقهم في الإقامة الآمنة والحصول على الوثائق اللازمة، بدلاً من أن تتحول الإجراءات القانونية إلى سبب جديد للاحتجاز.

 

* 13 مليون مريض سكر تحت ضغط قرار منع الاستيراد.. الانسولين المحلي بديل إجباري والمستورد على نفقة المريض

أثارت تصريحات وزير الصحة خالد عبد الغفار بشأن وقف استيراد الإنسولين للجهات الحكومية والاعتماد على الإنتاج المحلي حالة واسعة من القلق بين مرضى السكري في مصر، خصوصا مع حديثه عن وجود 4 مصانع محلية قادرة على توفير بدائل للمستحضرات الأجنبية، ومطالبته من يريد نوعا مستوردا بعينه بشرائه على نفقته الخاصة.

وكشفت التصريحات عن تضارب واضح داخل المؤسسات الرسمية بشأن مستقبل الإنسولين المستورد، ففي الوقت الذي قال فيه الوزير إنه لا يستطيع الاستمرار في استيراده مع وجود إنتاج محلي، أكدت هيئة الدواء المصرية عدم صدور أي قرار بوقف استيراد مستحضرات الإنسولين، موضحة أن الحديث يتعلق بسياسات الشراء والتوريد للجهات الحكومية وليس بحظر تداول المنتجات الأجنبية في السوق.

وتزداد حساسية القضية مع تقديرات تشير إلى وجود ما لا يقل عن 13 مليون مريض بالسكري في مصر واستهلاك يتراوح بين 15 و16 مليون عبوة إنسولين، الأمر الذي يحول أي تعديل في سياسات التوريد من قرار اقتصادي يتعلق بتوفير العملة الأجنبية إلى ملف يمس بصورة مباشرة ملايين المرضى الذين يعتمد بعضهم على مستحضرات محددة منذ سنوات.

وقال عبد الغفار إن الدولة لا يمكنها استيراد الإنسولين في الوقت الذي تعمل فيه 4 مصانع داخل مصر، موضحا أن هدفه توفير العملة الصعبة وتشجيع الصناعة المحلية طالما يقدم المنتج المحلي، بحسب تأكيده، الكفاءة نفسها التي توفرها المستحضرات المستوردة.

وأضاف الوزير أن المريض الذي يصر على الحصول على مستحضر مستورد بعينه يمكنه شراؤه من الصيدليات على نفقته الخاصة، وهو ما فتح الباب أمام انتقادات تتعلق بتحميل المريض تكلفة اختيارات علاجية قد تكون مرتبطة بتاريخ طويل من استخدام نوع معين وليس بمجرد تفضيل اسم تجاري. 

تضارب حول قرار الاستيراد

سارعت وزارة الصحة إلى مواجهة المخاوف الناتجة عن تصريحات الوزير بالتأكيد أنه لا يوجد نقص في مستحضرات الإنسولين داخل السوق المصرية، وقال المتحدث باسم الوزارة حسام عبد الغفار إن الإنتاج المحلي متوافر وإن السوق يضم بدائل علاجية متعددة مسجلة يمكن استخدامها لتغطية الاحتياجات.

وأكد المتحدث أن عدم وجود اسم تجاري معين لا يعني غياب العلاج أو المادة الفعالة، موضحا أن المستحضرات المثيلة تحتوي على المادة الفعالة والتركيز والتركيبة نفسها للدواء المرجعي، وتخضع للضوابط والمعايير الرقابية المعتمدة قبل السماح بتداولها في السوق.

لكن الجدل اتسع بعدما تدخلت هيئة الدواء المصرية لتؤكد أن جميع أنواع ومستحضرات الإنسولين المسجلة والمتداولة مستمرة في التوافر، وأنه لم يصدر قرار بوقف استيراد أي نوع، بما كشف فارقا بين مضمون تصريح الوزير والتفسير اللاحق الذي قدمته الجهات المختصة.

وأوضحت الهيئة أن الإجراءات تخص بصورة أساسية توريد المستحضرات المستوردة للجهات الحكومية عندما تتوافر بدائل محلية بكميات كافية، وأن تقليل الاعتماد على الاستيراد يأتي ضمن سياسة الشراء الحكومي وترشيد الإنفاق وليس ضمن قرار شامل بمنع دخول الإنسولين الأجنبي إلى البلاد.

كما أكدت استمرار توفير المستحضرات المصنعة محليا والمستوردة للقطاع الحكومي وفقا للاحتياجات الفعلية، بما في ذلك أنواع طويلة المفعول وسريعة المفعول، وهو ما يجعل القضية مرتبطة بحجم ونوعية ما ستشتريه الدولة أكثر من ارتباطها بمنع الاستيراد بالكامل.

وقال مصدر بوزارة الصحة إن تصريحات الوزير تستهدف المرضى الذين يحصلون على علاجهم من خلال التأمين الصحي أو منظومة العلاج على نفقة الدولة، ولا تشمل المرضى الذين يشترون علاجهم من القطاع الخاص، مؤكدا أن المنتجات المستوردة ستظل متاحة تجاريا لمن يستطيع تحمل تكلفتها.

مخاوف من تغيير العلاج

في المقابل، وصف محمود فؤاد المدير التنفيذي للمركز المصري للحق في الدواء تصريحات وزير الصحة بأنها مثلت صدمة لعدد كبير من مرضى السكري، معتبرا أن مصر اعتمدت تاريخيا بصورة واسعة على استيراد الإنسولين وأن دخول 4 شركات محلية إلى الإنتاج لم يلغ حتى الآن الحاجة إلى المستحضرات الأجنبية. 

وأوضح فؤاد أن الإنسولين ليس منتجا واحدا يمكن استبداله بصورة آلية، وإنما توجد أنواع وتركيبات مختلفة ترتبط بالحالة الصحية للمريض واحتياجاته العلاجية، مشيرا إلى أن الأطفال والحوامل وكبار السن قد تكون لديهم احتياجات خاصة تجعل اختيار المستحضر مسألة أكثر تعقيدا من مجرد المقارنة بين منتج محلي وآخر مستورد.

وأشار إلى وجود أزمة ممتدة منذ نحو عامين داخل منظومة العلاج على نفقة الدولة، تتعلق بعدم توافر بعض المستحضرات الأصلية واللجوء إلى توفير بدائل مماثلة، معتبرا أن مطالبة مريض اعتاد دواء محددا لسنوات بالانتقال إلى منتج آخر أو شراء المستورد من ماله الخاص تثير مشكلة حقيقية تتعلق بقدرة المريض على الاستمرار في علاجه.

وشدد فؤاد على أن تشجيع التصنيع المحلي يمثل هدفا مهما، لكنه أكد ضرورة ألا يتحول هذا الهدف إلى قيد على حق المريض في الحصول على المستحضر الذي تحتاجه حالته، خاصة عندما يكون تحديد النوع مرتبطا بتقييم الطبيب وليس بتفضيل شخصي للمريض.

كما اعتبر أن الطاقة الإنتاجية للشركات المحلية لا تغطي بالضرورة جميع الأنواع والتركيبات المستخدمة، مطالبا بالتعامل مع الإنسولين باعتباره دواء يحتاج إلى سياسة مختلفة عن التعامل مع كثير من المنتجات الأخرى، نظرا لاعتماد مرضى الأمراض المزمنة عليه بصورة مستمرة.

وتضع هذه الانتقادات وزارة الصحة أمام سؤال أساسي يتعلق بالمعيار الذي سيحدد الحالات التي تستحق الحصول على مستحضرات مستوردة داخل المنظومة الحكومية، وما إذا كان القرار سيترك مساحة للطبيب لاختيار النوع الأنسب أم سيصبح البديل المحلي هو الخيار الوحيد عندما يكون متوافرا.

4 شركات أمام اختبار الثقة

من جهته، قال الدكتور محفوظ رمزي رئيس لجنة التصنيع الدوائي بنقابة الصيادلة إن مصر تعمل منذ سنوات على توطين صناعة الدواء، موضحا أن عدد مرضى السكري لا يقل عن 13 مليون شخص وأن استهلاك الإنسولين يقترب من 15 إلى 16 مليون عبوة، وهو حجم طلب يفرض تحديا كبيرا على الصناعة المحلية.

وأضاف رمزي أن 4 شركات تعمل في إنتاج الإنسولين داخل مصر، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن تصنيع هذا النوع من الأدوية يحتاج إلى دقة متناهية، ما يجعل مسألة ثقة المرضى والأطباء في المنتج المحلي عنصرا رئيسيا في نجاح أي خطة لإحلاله محل المستورد.

وأشار إلى وجود تصور لدى بعض المرضى يربط بين ارتفاع السعر وارتفاع الكفاءة، كما تحدث عن تفوق الشركات الأجنبية في بعض التفاصيل المتعلقة بالشكل الخارجي للعبوات والتسويق، بينما تحتاج الشركات المحلية إلى بناء ثقة أوسع في منتجاتها لدى المستخدمين. 

ورأى رمزي أن المطلوب هو إصدار قرارات ومعلومات واضحة تجعل المواطن واثقا من أن المنتج المحلي يقدم الكفاءة المطلوبة، مشيرا كذلك إلى تأثير الشركات العالمية في الوصفات الطبية وتفضيل قطاعات من مقدمي الخدمة للمستحضرات المستوردة.

وتكشف الأزمة في جوهرها أن توطين صناعة الإنسولين لا يتوقف على إنشاء خطوط إنتاج أو توفير بدائل مسجلة فقط، وإنما يحتاج كذلك إلى ضمان استقرار الإمدادات وتغطية الأنواع المطلوبة وبناء الثقة لدى الأطباء والمرضى قبل تقليص الاعتماد على المنتجات الأجنبية.

كما يكشف التباين بين تصريح وزير الصحة ونفي هيئة الدواء وجود قرار لوقف الاستيراد عن حاجة ملحة إلى توضيح رسمي أكثر دقة، لأن الحديث عن دواء يستخدمه ملايين المصريين لا يحتمل رسائل متناقضة بين وقف الاستيراد من جهة واستمرار المستحضرات الأجنبية من جهة أخرى.

وفي النهاية، يظل توفير العملة الأجنبية وتشجيع الصناعة الدوائية المحلية هدفين يمكن الدفاع عنهما، لكن نجاحهما يرتبط بقدرة الدولة على إثبات أن البدائل المتاحة تغطي احتياجات المرضى فعليا، وأن تقليص مشتريات الإنسولين المستورد لن يتحول إلى عبء مالي أو علاجي جديد يدفع ثمنه مرضى السكري وأسرهم.

مطالب بفتح تحقيق في وقائع مقتل 573 مصريًا برصاص الشرطة خلال عام ونصف.. الجمعة 21 أغسطس 2026.. جهاز “مستقبل مصر” برئاسة السيسي يقتطع لنفسه 20% من ثمن كل طن أرز يتوسط لتصديره

مطالب بفتح تحقيق في وقائع مقتل 573 مصريًا برصاص الشرطة خلال عام ونصف.. الجمعة 21 أغسطس 2026.. جهاز “مستقبل مصر” برئاسة السيسي يقتطع لنفسه 20% من ثمن كل طن أرز يتوسط لتصديره

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*مداهمة منزل أسرة مؤمن أشرف.. والباحث يرد: أمتلك معلومات عن زواج كامل الوزير عرفيًا

استمرارًا لحملة “العقاب بالوكالة”، أعلن مؤمن أشرف، مدير مشروع سابق بالصناعات الدفاعية، أن قوات أمن الانقلاب داهمت منزل أسرته الليلة الماضية.

 وكتب مؤمن عبر حسابه في موقع “فيسبوك“: “فيه حمله إمبارح راحت على بيوت أهالينا والرسالة كانت واضحة: قولوه يوقف اللي بيعمله عالنت..”.

  وأضاف أن القوات فتشت في هواتف أفراد الأسرة والصور الخاصة في هواتف النساء وكذا الرسائل والمحادثات، وقامت بتحطيم محتويات المنزل قبل مغادرته.

 وأعرب أشرف عن تحديه، قائلاً: “تاني.. عاوزين تاخدوا عيلتي كلها خدوهم، هاتوا آخركم.. لو فيكم راجل يحدد مكان نتقابل فيه راجل لراجل وسيبكوا من شغل المنظرة على ستات البيوت والأهل عشان لو لينا دراع بيتلوي كان غيركم عملها.. وحسابكم يا شوية أوساخ جاي..”.

 أوامر إسناد بـ”الأمر المباشر

وجاءت حملة مداهمة منزل مدير المشروع السابق بالصناعات الدفاعية بعد أن كشف مؤخرًا عن أوامر إسناد بـ”الأمر المباشر” نشرتها وزارة النقل على موقعها الرسمي.

 وقال أشرف إنه عثر على ملف ضخم مساحته 17 جيجا، يضم فواتير وبيانات عن إسناد مشروعات بوزارة النقل بالأمر المباشر، موضحًا  أن هذه المعلومات كانت متاحة للتحميل علنا عبر موقع الوزارة دون اختراق.

 زواج كامل الوزير “عرفيًا

 وألمح الباحث إلى وجود علاقة بين مداهمة منزل أسرته وما كشفه في هذا الصدد، مشيرًا إلى امتلاكه معلومات شخصية تخص كامل الوزير، نائب رئيس الوزراء ووزير النقل، وأحد المسؤولين الكبار بوزارته.

 وقال: “أنا لحد آخر لحظه مش راضي أتكلم عن بيوتكم وعندي كتير أقوله عن العقيد زهران مدير إدراة الإعلانات وجوازة كامل الوزير العرفي بالأوراق والأسماء.. ومواضيع تانيه مش راضي أدخل فيها عشان بقول نتعامل بشرف ومندخلش بيوت في كلامنا.. لكن ممكن أخلي وساختكم ودخولكم بيوت أهالينا صغير بالنسبة للي ممكن أتكلم فيه واطلعه للناس من قذارتكم..”.

 وتابع في سياق تهديده: “يعني مثلاً مرضيتش أطلع ملف علاج نفسي لواحد من أوساخكم ونشوف كان بيتعالج من ايه.. شايف الوساخة اللي ممكن أوصل لها معاكم؟“.

*بعد 5 سنوات من الاختفاء.. ظهور المعتقل محمد أبو حمدة بسجن بدر 3

أفادت مؤسسة “جوار” الحقوقية بظهور المعتقل محمود أبو حمدة من منطقة المقطم داخل سجن بدر 3، بعد نحو 5 سنوات من الاختفاء.

وقالت إن أبو حمدة لا يمتلك وسيلة للتواصل مع أسرته أو يتذكر أي أرقام هاتف يمكن الوصول إليهم من خلالها، ولا تتوفر حتى الآن وسيلة للوصول إلى ذويه وإبلاغهم بظهوره.

 وأشارت إلى أنه من يعرفه أو يمكنه الوصول إلى أسرته، يُرجى إبلاغهم والاطمئنان عليه.

 آلاف المختفين قسريًا

وتوثق المنظمات الحقوقية المستقلة آلاف الحالات لمختفين قسريًا، ورصدت التقارير ما لا يقل عن 4828 حالة اختفاء قسري في الفترة الممتدة بين عامي 2013 و2025. تشمل الأرقام الموثقة 213 طفلاً تحت سن 18 عامًا، و185 سيدة على الأقل.

وعاد أو ظهر لاحقًا نحو 4102 شخص أمام النيابة بعد فترات إخفاء متفاوتة، بينما تظل مئات الحالات قيد الاختفاء حتى الآن.الإخفاء ممتد الأجل: استمر عزل وإخفاء بعض الضحايا لمدد تجاوزت العشر سنوات دون معرفة مكانهم.

 نقل عدد من المختفين قسريًّا إلى مقر الداخلية بالعاصمة الإدارية

وفي نهاية يوليو الماضي، أفادت مؤسسة جوار بنقل عدد من المختفين قسريًّا منذ سنوات من مقار احتجازهم السرية في قطاعات الأمن الوطني بمدينة نصر والعباسية والتجمع الأول إلى مقر احتجاز جديد تم تدشينه داخل مبنى وزارة الداخلية الجديد في العاصمة الإدارية.

وقالت إن هذه الخطوة الخطيرة تكشف بوضوح عن استراتيجية النظام في استغلال هؤلاء الأبرياء المقطوعين عن العالم كورقة مساومة ودروع بشرية يحتمي بها ضد أي غضبة أو حراك شعبي محتمل، وتجعل من الضحايا مجرد رهائن في يد سلطة تتجرد من كل معاني الإنسانية والقانون.

وحذرت من تحويل مباني الدولة الرسمية إلى مقابر جديدة للأحياء، داعية إلى ضرورة الكشف الفوري عن مصير كافة المختفين قسريًّا وإنهاء هذه الجريمة المروعة التي تنهش في قلوب آلاف الأسر المصرية التي تنتظر معرفة أي معلومة عن أبنائها.

*حملة اعتقالات وكمائن على الطرق

أشار نشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي ومن خلال؛ تقارير ومنشورات رصدت المشهد الأمني إلى حملة اعتقالات جديدة في مصر، الدافع الأساسي وراء هذه الموجة يتمثل في سعي الضباط الجدد والقيادات الصغرى في قطاع الأمن الوطني لإثبات جديتهم ونشاطهم الإداري والميداني، ويعتمد هؤلاء الضباط على تكثيف حملات الاعتقال وفتح ملفات جديدة كأداة لإبراز الولاء والنشاط الوظيفي، متجاهلين التداعيات الإنسانية القاسية على الأسر والمجتمع.

“العقاب بالوكالة” 

وفي السياق ذاته، أفادت تقارير صادرة عن قنوات ومنصات إعلامية بتصاعد نمط حقوقي يُعرف باستراتيجية “العقاب بالوكالة”، ويستهدف هذا النمط أقارب ونشطاء ومعارضين سياسيين مقيمين خارج البلاد عبر توقيف أفراد عائلاتهم في الداخل للضغط عليهم.

وقد وثقت تقارير حقوقية ومصادر إعلامية أبرز الحالات والوقائع الأخيرة التي تمثلت في:

إيمان الشاذلي: التي جرى اعتقالها يوم 16 من أغسطس الجاري عقب اقتحام ومداهمة منزل العائلة، وهي شقيقة المهندسة والناشطة منى الشاذلي المقيمة خارج البلاد.

أحمد عبد الهادي: الذي أعلن المحامي والناشط المقيم بالخارج عمرو عبد الهادي عن اعتقاله، وذلك بعد اقتحام منزل والدتهما أولاً ثم التوجه إلى منزله الشخصي واعتقاله.

وقد فتحت هذه الوقائع باباً واسعاً من التساؤلات حول الحدود القانونية للمسؤولية الفردية، وحول الأسس التي تُبنى عليها الإجراءات التي تطال دوائر أوسع من عائلات المعارضين.

وتشهد بقية المحافظات في الآونة الأخيرة موجة الاعتقالات مع حركة الترقيات السنوية وموسم تجديد القيادات في قطاع الأمن الوطني التي تبدأ في شهر يوليو وتستمر خلال شهر أغسطس.

وأثارت هذه التطورات تفاعلات واسعة على منصات التواصل الاجتماعي والتقارير الحقوقية التي رصدت أنماطاً مستحدثة في المداهمات والتوقيفات الأمنية.

ويعتمد هؤلاء الضباط على تكثيف حملات الاعتقال، متجاهلين التداعيات الإنسانية القاسية على الأسر والمجتمع، وعبرت حسابات حقوقية مثل حساب “جِوار” عن هذا المشهد بالتحذير من مغبة بناء الأمجاد الوظيفية على تدمير حياة المواطنين وتشريد الأسر، داعية بالدعاء لرفع الظلم عن المستضعفين والمتضررين من هذه الإجراءات.

تصاعد الأكمنة العشوائية

على الصعيد الميداني، نقلت منصات حقوقية وصفحات إخبارية، من بينها صفحة المحامي السيد خلف، شهادات متزايدة من شهود عيان ومتابعين تؤكد تصاعد الحملات الأمنية واتساع نطاقها الجغرافي. ولم تعد الإجراءات مقتصرة على المداهمات التقليدية، بل امتدت لتشمل تكثيف الأكمنة الثابتة والمتحركة في الشوارع والميادين، واستيقاف المواطنين بصورة عشوائية لفحص بطاقات الهوية الشخصية.

وأشارت الشهادات إلى وجود تركيز ملحوظ في الاستيقافات على أصحاب المظهر الإسلامي، سواء في الملبس أو الهيئة، دون تمييز بين رجل وامرأة. وفي تطور لافت يزيد من حدة القلق المجتمعي، رصدت تقارير مداهمة منازل المعتقلين وتفتيشها بدقة، والاستيلاء على الهواتف المحمولة الخاصة بالزوجات والأبناء، فضلاً عن استدعاء بعض أفراد أسر المعتقلين للمراجعة الأمنية.

وأشار إلى أن مصدر تأكيده “أسئلة وشهادات من متابعين وشهود عيان”، عن “اتساع نطاقها في عدد من المحافظات والمناطق“.

وأضاف “أسئلة جوهرية لا يصح تجاهلها، ولا يمكن التغاضي عن دلالاتها:

هل نحن أمام حملات أمنية عشوائية وموسعة، أم أن ما يحدث جزء من تحرك أمني مدروس له أهداف محددة؟

ولماذا يأتي هذا التصعيد في هذا التوقيت تحديدًا؟

هل يتعلق الأمر بملفات أمنية بعينها؟ أم أننا أمام موجة جديدة من التضييق تتجاوز الأشخاص المستهدفين لتطال أسرهم وذويهم، وربما تمتد إلى دوائر أوسع من المجتمع؟
إن تكرار هذه الوقائع وتواتر الشهادات من مناطق متفرقة يستدعي التوقف أمامها بجدية، لا بالتهوين ولا بالتهويل، ومحاولة فهم الصورة كاملة: ما الذي يحدث؟ ومن يقف وراءه؟ وما الغاية منه؟ وإلى أين تتجه هذه الموجة؟

وأضاف “نحن لا نملك إجابات قاطعة، ولا نسعى إلى إصدار أحكام مسبقة، وإنما ننقل ما يصلنا من شهادات ونضع الأسئلة التي يطرحها المواطنون أمام الرأي العام.

هل رصدت مثل هذه الإجراءات في منطقتك؟ وهل لاحظت زيادة في الأكمنة أو الاستيقافات أو الاعتقالات أو مداهمة منازل المعتقلين؟ وهل تعرض أفراد من أسر المعتقلين للاستدعاء أو الاستيلاء على هواتفهم”.

قراءات تحليلية لأبعاد التصعيد الأمني

 تباينت القراءات السياسية والحقوقية لتوقيت ودلالات هذه الموجة الأمنية. فمن جهة، اعتبرت تعليقات رصدت المشهد -مثل ما تداولته حسابات تحليلية كحساب “چوبا المصري” أن الاعتقالات الحالية تمثل “بروفة قمعية” تمهد لإعلان قرارات اقتصادية كارثية وموجة غلاء جديدة، بهدف ترهيب الشارع واستباق أي اعتراض شعبي محتمل.

“عندما يتحول الفشل الإداري إلى منهج، يصبح الخوف هو السلعة الوحيدة التي توزعها الدولة مجاناً!”. 

من جهة أخرى، ركزت تغريدات لشخصيات عامة ودعوية، مثل الشيخ محمد الصغير عبر حسابه على منصة “إكس” على استمرار الأجهزة الأمنية في نهج التضييق وتوسيع دائرة الاعتقالات تزامناً مع حركة الترقيات السنوية، متجاهلة التداعيات المدمرة على البنية الأسرية والنفسية للأطفال والنساء.

كما أشار ناشطون مثل صاحب حساب “بيبرس”  إلى ارتباط توقيت هذه الحملات بمواسم الترقيات الدورية داخل قطاع أمن الدولة خلال شهري يوليو وأغسطس من كل عام.

تبقى هذه الموجة الأمنية محط اهتمام ومتابعة مستمرة من المراكز الحقوقية والمنصات الإعلامية التي تحاول توثيق الانتهاكات ورصد تفاصيلها الميدانية وسط تساؤلات متزايدة من المواطنين حول مآلات هذه الإجراءات وتأثيراتها العميقة على النسيج الاجتماعي والحقوقي في البلاد.

وقالت “جوار”: “ندعوكم جميعًا اليوم لرفع أكف الضراعة بالدعاء على هذا الصف الجديد من الضباط وقياداتهم بأن يضيق الله عليهم صدورهم ويعسر أحوالهم ويجعل فقرهم بين أعينهم وأن يحرمهم نعمة السكينة ويلبسهم لباس الخوف والذل بما روعوا من آمنين وبما تجبروا على المستضعفين.”.

* الأمن المصري يعتقل 3 من أقارب معارضين بالخارج وحقوقيون يتهمونه بتحويل العائلات إلى رهائن للضغط

اعتقلت قوات الأمن المصرية خلال أيام 3 من أقارب مصريين يقيمون خارج البلاد، في الإسكندرية والجيزة، بينهم شقيقتان وأخ، وانتهت الوقائع إلى إخفاء اثنتين وحبس الثالث احتياطيا، بحسب منظمات حقوقية تابعت الحالات.

ويكشف تتابع المداهمات أن دائرة الاستهداف لم تعد تقف عند أصحاب المواقف العلنية خارج مصر، بل امتدت إلى أسرهم داخل البلاد، في ممارسة تضرب الأمان العائلي وتحول البيوت والأمهات والأطفال إلى مساحة ضغط وانتقام.

قرابة تحت الاستهداف

وبحسب مركز الشهاب، اقتحمت قوة أمنية منزل عائلة منى الشاذلي في الإسكندرية يوم 16 أغسطس، واعتقلت شقيقتها إيمان، قبل أن تداهم الأسرة مجددا في 18 أغسطس وتقتاد شيماء، وهي أم لثلاثة أطفال، إلى جهة مجهولة. 

وفي وقت سابق، كان المركز قد وثق اقتحام منزل الأسرة في 19 مايو 2026، وقال إن الأبواب حطمت والشقق فتشت وتعرضت والدة منى، البالغة 65 عاما، لاعتداء جسدي تسبب في تدهور حالتها الصحية.

كما ربط المركز بين الاقتحامات وبين رسائل تهديد ومساومة قال إن منى تلقتها، وتضمنت مطالب بحذف مواد منشورة ووقف ظهورها الإعلامي والحقوقي، مقابل الإفراج عن أقارب محتجزين ورفع القيود المفروضة عليهم.

وفوق ذلك، أشار المركز إلى محاولات اختراق استهدفت حسابات الناشطة وتطبيقات المراسلة بالتزامن مع الضغط على الأسرة، بما يرسم مسارا متوازيا يجمع بين المداهمة الميدانية والملاحقة الرقمية والضغط على أفراد لا يواجهون اتهامات معلنة.

وفي حالة عائلة عبد الهادي، قالت هيومن رايتس إيجيبت إن قوات الأمن الوطني داهمت منزل والدة عمرو عبد الهادي فجر 16 أغسطس، ثم اقتحمت منزل شقيقه أحمد واقتادته أمام زوجته وأطفاله إلى قسم إمبابة.

لاحقا، ظهر أحمد أمام نيابة أمن الدولة العليا على ذمة القضية رقم 6252 لسنة 2026، وواجه اتهاما بالانضمام إلى جماعة إرهابية، قبل صدور قرار بحبسه 15 يوما، وفق ما نقلته المنظمة الحقوقية.

وفي المقابل، تقول المنظمة إن أحمد لم يكن يمارس نشاطا عاما معارضا، بينما احتجزت والدته نحو 5 ساعات، وتلقت خلالها رسالة تطالبها بأن تطلب من ابنها عمرو تخفيف نشاطه، وهو ما يمنح الواقعة دلالة تتجاوز التحقيق الفردي.

ويرى الباحث الحقوقي عمرو مجدي، في توثيق سابق لهيومن رايتس ووتش، أن اعتقال أقارب منتقدين يكشف توجها لخنق الاعتراض السلمي وتصوير المنتقدين كتهديد، وهي قراءة تنطبق على نمط ربط القرابة بالملاحقة الأمنية. 

الاحتجاز أداة ضغط

ومن ثم، لا تبدو الوقائع الثلاث منفصلة عن سجل أوسع وثقته منظمات دولية خلال سنوات، إذ سجلت هيومن رايتس ووتش مداهمات واعتقالات ومنع سفر بحق أقارب مصريين يقيم أصحاب صلة بهم خارج البلاد.

كذلك، وثقت المنظمة في تقرير سابق 28 حالة لصحفيين وناشطين وعاملين بالإعلام يقيمون خارج مصر، تعرض أقاربهم داخل البلاد للمضايقة أو التهديد أو العقاب خارج إطار القضاء بسبب نشاط ذويهم.

وعلى نحو مماثل، سجلت المنظمة اعتقال أو ملاحقة 20 قريبا مرتبطين بـ11 شخصا من المنتقدين بالخارج، بينهم أفراد اتهموا بالانضمام إلى جماعات إرهابية أو نشر أخبار كاذبة، رغم أن جوهر الاستهداف ارتبط بالصلة العائلية.

وبالتالي، فإن رسالة مطالبة والدة عمرو عبد الهادي بالتأثير على ابنها، إذا صحت كما نقلتها المنظمة، تقدم مؤشرا مباشرا على توظيف الاحتجاز العائلي كوسيلة ضغط، لا كإجراء مستقل تحكمه أدلة تخص المحتجز نفسه.

ومن زاوية أخرى، وصف جو ستورك، المسؤول السابق في هيومن رايتس ووتش، هذا النمط بأنه عقاب للأسر بسبب نشاط أقاربها بالخارج، وقال في توثيق سابق إن المداهمات والاعتقالات الشبيهة باحتجاز الرهائن يجب أن تتوقف.

علاوة على ذلك، أظهرت حالات سابقة أن رسائل مماثلة نقلت إلى عائلات ناشطين، حيث طلب أفراد أمن من أقارب غادة نجيب وهشام عبد الله إبلاغهما بالتوقف عن النشاط، بينما أكد أفراد الأسرة أن المحتجزين لا علاقة لهم به.

ولهذا، تكمن خطورة النمط في أنه يوسع دائرة الخوف من الشخص إلى محيطه الاجتماعي، ويجعل الأب أو الأم أو الشقيق عرضة للضغط بسبب رأي لم يعبّر عنه، فتتحول القرابة نفسها إلى مخاطرة أمنية.

وبعبارة أخرى، لا يقتصر الأثر على ثلاثة محتجزين، بل يمتد إلى مصريين في الخارج قد يراجعون أي ظهور أو نقد خشية الانتقام من أسرهم، وهو ما يخلق رقابة ذاتية قائمة على الخوف لا على القانون.

القانون لا يبرر القرابة 

أما قانونيا، فالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي صدقت عليه مصر عام 1982، يحظر الحرمان التعسفي من الحرية والتدخل التعسفي أو غير القانوني في الأسرة والمنزل، ويلزم السلطات بضمان الحماية القانونية لهذه الحقوق.

ومع ذلك، لا يرد تعبير العقاب الجماعي حرفيا في نص العهد، لكن احتجاز شخص بسبب قرابته، أو مداهمة منزله للضغط على طرف ثالث، يمكن أن يصطدم مباشرة بضمانات الحرية الشخصية وحرمة الأسرة والمنزل.

وبناء على ذلك، فإن أي اتهام جنائي لأحمد عبد الهادي يجب أن يقوم على أدلة تخصه شخصيا، لا على صلته بشقيقه، كما يجب تمكينه من الدفاع والتواصل القانوني ومراجعة ضرورة حبسه أمام جهة قضائية مستقلة.

وفي السياق نفسه، فإن استمرار إخفاء إيمان وشيماء، بحسب المنظمات، يثير أسئلة أشد خطورة بشأن مكان الاحتجاز وسلامتهما وإمكان التواصل مع محام، لأن الاحتجاز غير المعلن يحرم الأسرة من أبسط ضمانات المعرفة والمتابعة القانونية.

ومن جانبه، قال نيل هيكس، المسؤول الحقوقي في معهد القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، في قضية مشابهة عام 2020، إن الانتقام من أقارب المدافعين يبدو موجها لعرقلة العدالة وإسكاتهم حتى عندما يكونون خارج مصر.

إضافة إلى ذلك، فإن وجود أطفال داخل الأسر المتضررة يضاعف الكلفة الإنسانية، إذ تؤدي المداهمات الليلية واختفاء أحد الوالدين أو الأقارب إلى صدمات وخوف ممتد، بينما يفترض أن تحمي إجراءات إنفاذ القانون المدنيين لا أن تروعهم.

وعليه، طالب مركز الشهاب بالكشف الفوري عن مكان احتجاز شيماء وإيمان وإخلاء سبيلهما، ووقف استهداف الأقارب، وفتح تحقيق مستقل في اقتحامات منزل الأسرة والاعتداء على الأم وما رافق ذلك من تخريب ومصادرة.

وفي الاتجاه ذاته، طالبت هيومن رايتس إيجيبت بالإفراج عن المحتجزين بسبب صلاتهم العائلية أو آرائهم، ومحاسبة المتورطين في استخدام أفراد الأسر كوسيلة ضغط، وإنهاء الممارسات التي تنقل العقوبة من صاحب الموقف إلى أقاربه.

 وأخيرا، تضع هذه الوقائع وزارة الداخلية والنيابة العامة أمام مسؤولية واضحة لتقديم رواية موثقة عن أسباب القبض وأماكن الاحتجاز والأدلة، لأن الصمت الرسمي يترك رواية الانتقام العائلي بلا رد ويعمق الشكوك بشأن غياب الضمانات.

*مطالب بفتح تحقيق في وقائع مقتل 573 مصريًا برصاص الشرطة خلال عام ونصف

تثير أرقام أعلنتها وزارة الداخلية بشأن مقتل مئات الأشخاص خلال عمليات أمنية في مختلف محافظات الجمهورية، خلال الفترة الممتدة من يناير 2025 وحتى نهاية يونيو 2026، تساؤلات واسعة حول مدى قانونية استخدام القوة القاتلة، والضوابط التي تحكم تعامل قوات الشرطة مع الأشخاص المطلوبين أو المشتبه في ارتكابهم جرائم، وسط مطالب بفتح تحقيقات قضائية مستقلة في جميع الوقائع التي انتهت بمقتل أشخاص برصاص قوات الأمن.

وبحسب رصد المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، أعلنت وزارة الداخلية خلال عام ونصف العام مقتل **573 شخصًا** في عمليات أمنية مختلفة، من بينهم **404 أشخاص خلال عام 2025**، و**169 شخصًا خلال النصف الأول من عام 2026**، وذلك عبر بيانات رسمية قالت في معظمها إن القتلى كانوا من “العناصر الإجرامية شديدة الخطورة”، وإنهم لقوا مصرعهم خلال تبادل لإطلاق النار مع قوات الشرطة.

وتشير المبادرة إلى أن هذه الوقائع وردت في **206 بيانات رسمية** لوزارة الداخلية، قدمت خلالها الوزارة عمليات القتل باعتبارها جزءًا من جهود مكافحة الجريمة أو ما وصفته بـ”الضربات الاستباقية” ضد البؤر الإجرامية.

573 وفاة خلال 18 شهرًا

تقول المبادرة المصرية للحقوق الشخصية إن الرقم المعلن يفرض ضرورة التعامل مع هذه الوقائع باعتبارها حالات تستوجب التدقيق والتحقيق، خصوصًا أن بيانات وزارة الداخلية غالبًا ما تنتهي بعبارة مقتضبة مفادها “تم اتخاذ الإجراءات القانونية”، دون توضيح طبيعة هذه الإجراءات أو ما إذا كانت تضمنت فتح تحقيق قضائي مستقل في ظروف مقتل الأشخاص الذين أعلنت الوزارة عنهم.

وترى المبادرة أن البيانات الرسمية وحدها لا تسمح بالجزم بأن جميع الوقائع التي أعلنت عنها وزارة الداخلية تمثل عمليات إعدام خارج نطاق القضاء، لكنها في الوقت نفسه لا يمكن اعتبارها دليلًا كافيًا على قانونية استخدام القوة.

وتستند هذه الرؤية إلى أن الجهة التي استخدمت القوة وأدت عملياتها إلى مقتل أشخاص لا يمكن أن تكون روايتها وحدها البديل عن التحقيق القضائي المستقل، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بمئات الوفيات التي لم تتح لأصحابها فرصة المثول أمام القضاء أو الدفاع عن أنفسهم أمام جهة تحقيق.

404 قتلى في عام واحد

ويكتسب الرقم أهمية أكبر عند مقارنته بأعداد أحكام الإعدام التي نفذت قضائيًا خلال الفترة نفسها.

فخلال عام 2025، أعلنت وزارة الداخلية مقتل 404 أشخاص في وقائع أمنية مختلفة، وهو رقم تقول المبادرة المصرية إنه يعادل نحو **17 ضعف عدد الأشخاص الذين نُفذت بحقهم أحكام إعدام قضائية خلال العام نفسه** وفقًا لرصدها.

والفارق الأساسي، بحسب المبادرة، أن أحكام الإعدام القضائية تسبقها إجراءات محاكمة وتحقيق وإتاحة الفرصة للمتهم للدفاع عن نفسه، بينما انتهت الوقائع التي أعلنت عنها الداخلية بمقتل 404 أشخاص في 2025، ثم 169 آخرين خلال الأشهر الستة الأولى من 2026، من خلال بيانات صادرة عن الجهة التي نفذت العمليات، من دون إعلان تحقيقات مستقلة يمكن من خلالها اختبار الرواية الرسمية.

وهنا تبرز أسئلة عدة حول ما إذا كان جميع القتلى قد شكلوا بالفعل خطرًا مباشرًا على حياة أفراد الشرطة، وما إذا كان استخدام القوة القاتلة هو الخيار الوحيد المتاح، وما إذا كانت هناك إمكانية للقبض على المطلوبين أحياء وتقديمهم إلى جهات التحقيق والمحاكمة.

واقعة مطروح تفتح باب التساؤلات

ومن أبرز الوقائع التي تستشهد بها المبادرة المصرية للحقوق الشخصية واقعة مقتل الشابين **يوسف السرحاني وفرج الفزاري**، البالغين من العمر 18 و21 عامًا، في محافظة مرسى مطروح خلال أبريل 2025.

وجاءت الواقعة عقب مقتل ثلاثة من أمناء الشرطة أثناء ملاحقة شخص مشتبه به في مدينة النجيلة، وهي الأحداث التي أعقبها، وفق شهادات قالت المبادرة إنها وثقتها، احتجاز عدد من النساء داخل قسم شرطة النجيلة دون توجيه اتهامات إليهن، في محاولة للضغط على الشخص المطلوب أمنيًا من أجل تسليم نفسه.

وبحسب الرواية التي عرضتها المبادرة، لم يطلق سراح النساء إلا بعد أن تسلمت وزارة الداخلية شابين من أبناء المدينة لاستجوابهما، قبل أن تعلن الوزارة لاحقًا مقتل الشابين خلال عملية أمنية، واصفة إياهما بأنهما من العناصر الإجرامية شديدة الخطورة وأنهما كانا مختبئين.

وقالت الداخلية في بيانها إن الشابين قُتلا خلال تبادل لإطلاق النار، فيما تشير المبادرة إلى أن البيان لم يوضح، كما ورد في بيانات أخرى، أن الشابين هما من بادرا بإطلاق النار.

وأكد محامي الشابين، بحسب ما أوردته المبادرة، أنهما لم يسبق القبض عليهما أو التحقيق معهما أو إدانتهما في قضايا جنائية.

وتضيف المبادرة أن وزارة الداخلية لم تذكر في بيان مقتل الشابين الشخص الذي كان مطلوبًا أمنيًا في قضية مقتل أمناء الشرطة الثلاثة، وهو ما يزيد من الحاجة، بحسب وجهة نظرها، إلى إجراء تحقيق مستقل في ملابسات الواقعة.

روايتان متعارضتان وتحقيق غائب

وتقول المبادرة إن تضارب الروايات بين ما صدر عن وزارة الداخلية وما نقله أهالي الشابين ومحاميهما يجعل التحقيق المستقل ضرورة لكشف ملابسات الواقعة.

وتتمثل الأسئلة الرئيسية التي تطرحها القضية في مدى حقيقة وجود خطر مباشر على قوات الأمن، وطبيعة المواجهة التي سبقت إطلاق النار، وما إذا كان بإمكان القوات القبض على الشابين بدلًا من قتلهما، وما إذا كانا قد ارتكبا بالفعل أي جرائم تستوجب القبض عليهما.

كما تطرح الواقعة سؤالًا أوسع بشأن طبيعة العمليات الأمنية التي تنتهي بمقتل المطلوبين أو المشتبه بهم، ومدى التزام قوات الشرطة بمبدأ أن الأصل هو القبض على المتهم والتحقيق معه وعرضه على جهات العدالة، وليس تنفيذ عقوبة الموت بحقه خارج إطار القضاء.

سياسة “قتل المطلوبين” تحت المجهر

وترى المبادرة المصرية للحقوق الشخصية أن العدد الكبير للقتلى قد يكون مرشحًا للزيادة، في ظل ما تصفه بتبني وزارة الداخلية منذ سنوات سياسة تقوم على قتل المطلوبين بدلًا من القبض عليهم وتقديمهم إلى النيابة.

وتشير المبادرة إلى تصريحات سابقة لوزير الداخلية الأسبق اللواء محمد إبراهيم عام 2012، قال فيها إنه سيكافئ الضابط الذي يطلق النار على شخص وصفه بـ”البلطجي” ويقتله، إذا كان الأخير قد بادر بإطلاق النار.

وترى المبادرة أن مثل هذه التصريحات تثير تساؤلات حول مدى توافق السياسات المعلنة أو الممارسات الأمنية مع الحق في الحياة، باعتباره حقًا أصيلًا لكل إنسان تكفله القوانين والمعايير الدولية.

الحق في الحياة والالتزامات الدولية

تنص المادة السادسة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على حماية الحق في الحياة، وتؤكد أن هذا الحق ملازم لكل إنسان.

وفي هذا السياق، تشير المبادرة إلى بروتوكول مينيسوتا بشأن التحقيق في حالات الوفاة التي يحتمل أن تكون غير مشروعة، الصادر في نسخته المنقحة عام 2016، باعتباره أحد الأطر الدولية التي تضع معايير للتحقيق في الوفيات التي يحتمل أن تكون غير قانونية.

ويهدف البروتوكول إلى تعزيز فعالية التحقيقات في حالات الوفاة التي قد تكون غير مشروعة، بما في ذلك الحالات التي قد يتسبب فيها موظفو إنفاذ القانون، مع التأكيد على مسؤولية الدولة عن التحقيق في الوفيات التي توجد أسباب تدعو للاشتباه في عدم مشروعيتها.

وبحسب المبادرة، فإن وجود هذه المعايير الدولية يفترض ألا تكتفي السلطات بالرواية الأولية للجهة الأمنية التي استخدمت القوة، بل أن تعمل على تحديد الظروف الفعلية التي أدت إلى الوفاة، ومدى الضرورة والتناسب في استخدام القوة.

تصريحات تثير جدلًا حول “التصفية”

وتشير المبادرة كذلك إلى تصريحات أدلى بها في 2025 لواء شرطة متقاعد سبق أن تولى منصب مدير إدارة البحث الجنائي في سوهاج.

وبحسب ما أوردته المبادرة، تحدث الضابط المتقاعد عن قيامه خلال فترة خدمته بـ”تصفية” أشخاص وصفهم بأنهم مجرمون خطرون، وقال بشأن إحدى الحالات إن الشخص “لازم يموت” بدلًا من إحالته إلى المحكمة.

وتعتبر المبادرة أن مثل هذه التصريحات تتعارض مع مبدأ دستوري أساسي يتعلق بقرينة البراءة، إذ تنص المادة 96 من الدستور المصري على أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية عادلة.

وتفتح هذه التصريحات، بحسب المبادرة، نقاشًا أوسع بشأن ثقافة استخدام القوة داخل أجهزة إنفاذ القانون، والحدود الفاصلة بين القبض على المشتبه بهم وبين استخدام القوة القاتلة ضدهم.

ماذا يقول القانون المصري عن استخدام السلاح؟

تستند قواعد استخدام رجال الشرطة للسلاح في مصر إلى قانون هيئة الشرطة رقم 109 لسنة 1971 وتعديلاته، الذي يضع ضوابط لاستخدام القوة والسلاح في أثناء أداء المهام الأمنية.

وبحسب المبادرة المصرية، فإن استخدام السلاح يفترض أن يكون في حدود الضرورة وبالقدر اللازم لأداء المهمة، وأن الهدف الأساسي من استخدامه في حالات القبض على المتهمين هو ضبطهم، وليس قتلهم.

وتشير المبادرة إلى أن القانون يضع شروطًا لاستخدام السلاح في القبض على المحكوم عليهم أو المتهمين أو المتلبسين بجرائم معينة، مع اشتراط توجيه إنذار قبل إطلاق النار في الحالات التي يسمح فيها القانون بذلك.

كما تشير إلى قرار وزير الداخلية رقم 156 لسنة 1964، الذي حدد ضوابط تتعلق بطريقة إطلاق النار، بما في ذلك التصويب على الساقين كلما كان ذلك مستطاعًا.

وتعتبر هذه القواعد ذات أهمية خاصة عند تقييم الوقائع التي أعلنت عنها وزارة الداخلية، لأن مجرد وجود اشتباه في ارتكاب جريمة لا يعني تلقائيًا أن استخدام القوة القاتلة أصبح مشروعًا.

المادة 8 من قانون مكافحة الإرهاب

وتلفت المبادرة إلى وجود نص خاص في قانون مكافحة الإرهاب رقم 94 لسنة 2015 يتعلق باستخدام القوة أثناء أداء الواجب أو لحماية أفراد الأمن من الخطر.

إلا أنها ترى أن هذا النص لا يمكن استخدامه بصورة عامة لتبرير جميع وقائع القتل التي أعلنت عنها وزارة الداخلية خلال الفترة محل الرصد، خصوصًا أن الغالبية العظمى من الوقائع المعلنة لم تكن، وفق البيانات المنشورة، مرتبطة بعمليات إرهابية.

وبالتالي، فإن تقييم كل واقعة، وفق المبادرة، يجب أن يتم بصورة مستقلة لتحديد ما إذا كانت القوة المستخدمة ضرورية ومتناسبة مع الخطر الذي كان قائمًا بالفعل في لحظة إطلاق النار.

هل يمكن اعتبار الدفاع عن النفس مبررًا تلقائيًا؟

وتشير المبادرة كذلك إلى المادة 61 من قانون العقوبات، التي تتعلق بحالات الضرورة والخطر الشديد والمفاجئ، مؤكدة أن الاستناد إلى هذه المادة لا يعني عدم الحاجة إلى التحقيق في واقعة القتل.

فحتى عندما تقول الجهة الأمنية إن أفرادها استخدموا السلاح دفاعًا عن أنفسهم، تظل هناك حاجة إلى تحديد ما حدث فعليًا، ومن بدأ إطلاق النار، وما إذا كان الخطر حقيقيًا ومباشرًا، وما إذا كان استخدام القوة القاتلة هو الوسيلة الوحيدة المتاحة للتعامل معه. 

ومن ثم، فإن التحقيق لا يعني بالضرورة إدانة أفراد الشرطة، وإنما يهدف إلى تحديد الوقائع والمسؤوليات والتأكد من مدى الالتزام بالقانون.

تراجع الجريمة مقابل ارتفاع أعداد القتلى

وتزامن نشر هذه الأرقام مع إعلان وزارة الداخلية تراجع معدلات الجريمة خلال عام 2025.

وفي إطار احتفالات عيد الشرطة الرابع والسبعين، تحدث وزير الداخلية محمود توفيق عن جهود الوزارة في خفض معدلات الجريمة وتحقيق نتائج أمنية خلال العام.

لكن المبادرة المصرية ترى أن إعلان تراجع معدلات الجريمة في العام نفسه الذي أعلنت فيه الوزارة مقتل 404 أشخاص خلال عمليات أمنية يطرح تساؤلات حول الوسائل التي تعتمد عليها الأجهزة الأمنية في مكافحة الجريمة، ومدى ارتباط ذلك بآليات التدريب على استخدام القوة والأسلحة النارية.

ولا يقتصر السؤال، بحسب المبادرة، على النتائج الأمنية المعلنة، وإنما يمتد إلى الطريقة التي يتم بها تحقيق هذه النتائج ومدى توافقها مع القانون والدستور ومعايير حقوق الإنسان.

واجبات رجال الشرطة وفق القانون

وتلفت المبادرة إلى أن قانون هيئة الشرطة يفرض على أفراد الشرطة مجموعة من الواجبات، من بينها احترام الدستور والقانون، والالتزام بمعايير حقوق الإنسان في استخدام السلطة والقوة، وضمان الحقوق الدستورية والقانونية للمواطنين والمتهمين والمشتبه في تورطهم في جرائم. 

كما تشمل الواجبات، بحسب المبادرة، الالتزام بالنزاهة والشفافية والشرعية الإجرائية، والتعامل مع المواطنين بضبط النفس، واستخدام القوة بصورة متوازنة تتناسب مع طبيعة الموقف الأمني.

وتؤكد المبادرة أن هذه الالتزامات لا تتوقف عندما يكون الشخص محل العملية الأمنية مصنفًا من جانب الوزارة باعتباره “عنصرًا إجراميًا شديد الخطورة”، بل يفترض أن تظل قواعد القانون واجبة التطبيق في جميع الحالات.

وتطالب المبادرة المصرية للحقوق الشخصية مجلس النواب بمراجعة قانون هيئة الشرطة رقم 109 لسنة 1971، بما يتوافق مع المعايير الدولية المنظمة لاستخدام القوة والأسلحة النارية من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون.

كما تطالب بوضع ضوابط أكثر وضوحًا تمنع استخدام السلاح بغرض القتل، وتضمن أن يكون اللجوء إلى القوة القاتلة هو الخيار الأخير، وأن يخضع لمعياري الضرورة والتناسب.

وتدعو كذلك إلى إعادة النظر في المادة الثامنة من قانون مكافحة الإرهاب بما يضمن عدم تحول النص إلى وسيلة للإفلات من المساءلة في الحالات التي يتم فيها استخدام القوة دون وجود خطر حقيقي يستدعي ذلك.

مقترحات قديمة لإصلاح قواعد استخدام القوة

وتشير المبادرة إلى أنها طرحت منذ عام 2012، ضمن حملة “شرطة لشعب مصر”، مشروعًا لتقنين شروط استخدام القوة والأسلحة النارية من جانب رجال الشرطة.

وتضمن المشروع، بحسب المبادرة، قواعد تتعلق بمنع استخدام السلاح بهدف القتل، ووضع قيود على استخدام الأعيرة النارية، وإدخال مفهومي الضرورة والتناسب في تقييم استخدام القوة.

كما طرحت المبادرة في نوفمبر من العام نفسه مشروعًا لإنشاء لجنة مستقلة للتحقيق في وقائع القتل أو الإصابات الخطيرة الناتجة عن تعامل الشرطة، سواء داخل أماكن الاحتجاز أو في المجال العام، بما يشمل الكمائن والشوارع والطرقات.

وكان الهدف من المقترح، وفق المبادرة، تعزيز الرقابة على أداء الشرطة ومعالجة أوجه القصور في التحقيق والمحاسبة، خصوصًا في الوقائع التي يكون فيها جهاز الشرطة طرفًا في الحادث.

دعوة للنائب العام للتحقيق في جميع الوقائع

وفي ختام موقفها، وجهت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية دعوة إلى النائب العام المستشار محمد شوقي لفتح تحقيقات في الوقائع التي أعلنت عنها وزارة الداخلية خلال الفترة الممتدة من يناير 2025 وحتى يونيو 2026، والتي أسفرت، وفق بيانات الوزارة التي رصدتها المبادرة، عن مقتل 573 شخصًا.

وتطالب المبادرة بأن تتضمن التحقيقات فحص الملابسات الخاصة بكل واقعة، والتحقق من مدى ضرورة استخدام القوة القاتلة، وما إذا كان بإمكان قوات الشرطة القبض على الأشخاص أحياء، ومدى صحة الروايات الرسمية المتعلقة بتبادل إطلاق النار.

كما دعت وزير الداخلية محمود توفيق إلى الإعلان عن وقف ما وصفته بسياسة “قتل المطلوبين للعدالة”، والتأكيد على أن الأصل في عمل أجهزة إنفاذ القانون هو ضبط المتهمين والتحقيق معهم وإحالتهم إلى القضاء، وليس إنزال العقوبة بهم خارج إطار المحاكمات.

*رسالة مؤثرة من زوجة مدير مكتب الرئيس مرسي

أثارت رسالة وجهتها منى المصري زوجة الدكتور أحمد عبد العاطي مدير مكتب الرئيس الراحل محمد مرسي إلى ابنته بمناسبة ذكرى ميلادها، تفاعلاً واسعًا بين متابعيها عبر موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك“.

 وكتبت قائلة: “تركك أبوك يا عائشة أربع سنوات والآن تحتفلين بعامك الثامن عشر، غير أنك منذ عشر سنوات لم تريه، وكلما سألتك عنه وعن كلماته وضحكاته تبكين لأنك لا تتذكرينه، يبكي قلبك ولا تبكي عيونك حتى لا تبكي أمك“.

وأضافت: “كل عام وأنت وأبيك بخير حال، فاللهم اجعله في خير حال وصحة، ولعل اللقاء اقترب فكلما اشتد الحبل انقطع، وكلما ازداد العسر فاليسر يقترب“.

 معتقل منذ أكثر من 13 عامًا 

والدكتور أحمد محمد محمد عبد العاطي (مواليد 13 أكتوبر 1970، الزقازيق) هو صيدلي وسياسي مصري شغل منصب مدير مكتب رئيس الجمهورية في عهد الرئيس الراحل محمد مرسي

 وجرى توقيفه مع الرئيس مرسي وبقية الفريق الرئاسي المعاون في 3 يوليو 2013 عقب انقلاب الجيش على الرئيس المنتخب.

واجه محاكمات في عدة قضايا أبرزها قضيةالتخابر مع قطر”. أيدت محكمة النقض حكمًا نهائيًا وباتًا بحقه يقضي بـالسجن المؤبد (25 عامًا).

*جهاز “مستقبل مصر” برئاسة السيسي يقتطع لنفسه 20% من ثمن كل طن أرز يتوسط لتصديره

حدد جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، الذي يرأسه عبد الفتاح السيسي رسومًا مقابل وساطته لتصدير الأرز لصالح الشركات المحلية بنحو 20% عن كل طن، حسبما قال مصدر مطلع على الملف بالجهاز.

وأوضح المصدر، الذي طلب عدم نشر اسمه، أن هذه الرسوم يتم استقطاعها لصالح الجهاز، لتنمية موارده المالية.

وهو ما أكده مُصدّران للأرز في تصريح لـ المنصة، وأوضحا أن نسبة الـ 20% جديدة ولم تطبق إلا بعد صدور قرار تمديد صلاحيات جهاز مستقبل مصر في تصدير الأرز خلال الشهر الحالي، بعدما كان يستقطع مبلغًا ثابتًا يقدر بـ 150 دولارًا للطن.

وقبل أيام سمحت الحكومة بمد صلاحيات جهاز مستقبل مصر بالتوسط في تصدير الأرز لصالح المنتجين المحليين، حتى نهاية العام المقبل، وسمح القرار الجديد للجهاز بتصدير نحو 200 ألف طن خلال تلك الفترة.

وحسب تقرير سابق لـ المنصة، بدأ “مستقبل مصر” التوسط في تصدير الأرز منذ أبريل الماضي.

ومنذ السماح لجهاز مستقبل مصر بمد صلاحياته في تصدير الأرز هذا الشهر، تلقى 5 عروض من شركات محلية، لتصدير كميات تتراوح بين 7 و10 آلاف طن أرز لصالح كل شركة، حسبما قال المصدر المسؤول بالجهاز.

وأوضح المصدر أن الجهاز يعمل حاليًا على تحديد سعر تصدير طن الأرز بما يفوق السعر العالمي الحالي، الذي يتراوح بين 300 و450 دولارًا، اعتمادًا على جودة المنتج المحلي، محذرًا في الوقت نفسه من أن المبالغة في رفع السعر قد تحدّ من قدرة الأرز المصري على المنافسة في بعض الأسواق الخارجية.

وأضاف أن الأرز الهندي والفلبيني يسيطران حاليًا على جانب كبير من الأسواق الأوروبية، بفضل انخفاض أسعارهما، غير أن أي محاولات لخفض سعر تصدير المنتج المصري قد لا يكون مناسبًا للشركات المحلية.

وشدد على حتمية الرجوع إلى الشركات المصدرة حال الاتجاه لخفض سعر طرح الأرز عالميًا؛ حتى تتمكن من إعداد الدراسات المالية اللازمة قبل إتمام أي تعاقدات مع المستوردين الأجانب، خاصة أن فترة التعاقدات تستمر حتى نهاية عام 2027، ما يجعل الشركات ملزمة بالتوريد وفق السعر المتفق عليه دون تعديل.

تصدير الأرز تحول في السياسة الرسمية

ويأتي منح الجهاز صلاحية تصدير الأرز كتحول في السياسة الرسمية؛ إذ كانت الحكومة تحظر تصدير الأرز منذ عام 2016 بموجب قرار وزير التجارة والصناعة رقم 722 لسنة 2016؛ للحفاظ على الموارد المائية الشحيحة بسبب أزمة تشغيل سد النهضة الإثيوبي وتأثر حصة مصر المائية، وهو القرار الذي جددته الحكومة ومصلحة الجمارك في فبراير/شباط 2025.

ويقدر إنتاج مصر من الأرز الأبيض بنحو 4 ملايين طن للعام الماضي، حسب رئيس المشروع القومي لتطوير إنتاج الأرز بوزارة الزراعة حمدي الموافي في تصريح سابق لـ المنصة، أشار خلاله وقتها إلى أن الاستهلاك المحلي يقدّر بحوالي 3.5 مليون طن.

ويبدأ موسم زراعة الأرز في مصر خلال مايو/أيار من كل عام، ويُحصد في الفترة ما بين أغسطس/آب ونهاية أكتوبر/تشرين الأول من كل عام، بينما يُنتج ويُطرح في الأسواق عبر المضارب بداية من نوفمبر/تشرين الثاني.

*حكومة السيسي تلاحق دولارات المغتربين بوثيقة معاش تبدأ من 500 دولار.. وانتقادات باستنزاف المدخرات وغياب الضمانات

أعادت وزارة الخارجية والتعاون الدولي وشركة مصر لتأمينات الحياة في القاهرة خلال مؤتمر المصريين بالخارج يوم 2 أغسطس 2026 الترويج لوثيقة معاشك بكرة بالدولار بحد أدنى 500 دولار، لتتجدد معها انتقادات تتهم الحكومة باستهداف مدخرات المغتربين.

وتأتي هذه الخطوة وسط انتقادات ترى أن الحكومة تختزل ملايين المصريين بالخارج في خزان للعملة الصعبة، بينما تتراكم عليهم رسوم وقيود، بما يجعل أي طلب جديد للدولار اختبارًا للثقة وحقوق المغترب قبل أن يكون عرضًا ادخاريًا.

  وثيقة قديمة بترويج جديد

 وبحسب البيانات الرسمية، تعود الوثيقة أصلًا إلى أغسطس 2023، حين أطلقتها شركة مصر لتأمينات الحياة بالتعاون مع البنك الأهلي المصري وتحت إشراف الرقابة المالية، وهو ما يجعل تحرك 2026 إعادة تنشيط وتسويق لمنتج قائم بالفعل.

 وفي التفاصيل، تبدأ الوثيقة بقسط وحيد لا يقل عن 500 دولار، مع إمكان إضافة أقساط اختيارية لا تقل عن 50 دولارًا، وتتيح عند الاستحقاق الحصول على المبلغ دفعة واحدة أو معاش شهري مضمون لمدة 10 أو 15 سنة.

 وعلى الجانب الرسمي، تقدم الجهات المشاركة الوثيقة باعتبارها أداة للحماية التأمينية والادخار التراكمي بالعملة الأجنبية، مع تغطيات مرتبطة بالوفاة أو العجز الكلي، وإمكان الشراء إلكترونيًا دون كشف طبي للمصريين المقيمين خارج البلاد وفق الشروط المعلنة.

لكن إعادة تقديم المنتج الآن تتزامن مع ارتفاع استثنائي في تحويلات العاملين بالخارج، إذ سجلت 43 مليارًا و100 مليون دولار خلال 11 شهرًا من السنة المالية 2025 و2026، بزيادة تجاوزت 31 بالمئة عن الفترة المقابلة بحسب البنك المركزي المصري.

وفي قراءة اقتصادية، يرى محمد أنيس عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع أن تحويلات المصريين بالخارج تمثل أحد أهم روافد النقد الأجنبي إلى جانب الصادرات والسياحة وقناة السويس والاستثمار الأجنبي، وهو ما يفسر شدة اهتمام الحكومة بهذه الشريحة.

وبناء على ذلك، لا تبدو كثافة المبادرات الموجهة للمغتربين منفصلة عن حاجة الاقتصاد المستمرة للعملة الصعبة، خصوصًا أن التحويلات أصبحت موردًا بالغ الأهمية، فيما تواجه الدولة التزامات خارجية وضغوطًا تمويلية تجعل كل تدفق دولاري محل اهتمام رسمي متزايد.

ومن ناحية أخرى، فإن قوة التحويلات المصرفية لا تعني تلقائيًا نجاح أي منتج تأميني بالدولار، لأن قرار تحويل الأموال للأسرة يختلف جذريًا عن قرار تجميد جزء من المدخرات سنوات طويلة داخل وثيقة تحتاج عائدًا مقنعًا وضمانات سهلة الفهم.

ولهذا، يصبح السؤال الأساسي لدى المغترب متعلقًا بما سيحصل عليه فعليًا مقابل 500 دولار أو أكثر، وكيف ستتغير القيمة الحقيقية للعائد مع الزمن، وما حدود السيولة والاسترداد، وما الذي يجعل الوثيقة أفضل من بدائل الادخار والتأمين في دولة الإقامة.  

الحوافز أمام البدائل

ويضاف إلى ذلك، أن الخبير الاقتصادي عادل عامر يرى أن المبادرات الموجهة للمصريين بالخارج تحتاج حوافز وضمانات أقوى، لأن كثيرًا من المغتربين قد يمتلكون بالفعل منتجات تأمينية أو ادخارية في الدول التي يعملون بها بشروط أكثر وضوحًا وسهولة.

كما يلفت عامر إلى أن المقارنة لن تكون عاطفية أو دعائية، فالمغترب يقارن بين العائد المتوقع والسيولة والضمانات وتكاليف التحويل، وإذا وجد حسابًا مصرفيًا أو وثيقة محلية تحقق منفعة أفضل فلن يكون مجرد وصف المنتج بالدولار كافيًا لجذبه.

وعمليًا، تعني هذه المقارنة أن الحكومة مطالبة بنشر أمثلة حسابية واضحة لقيمة الأقساط ومبالغ الاستحقاق والعوائد والتكاليف، لأن غياب الأرقام التفصيلية القابلة للمقارنة يفتح الباب للاعتقاد بأن الأولوية هي جذب الدولار أكثر من بناء منفعة طويلة الأجل.

وفوق ذلك، ارتبط الجدل بتجربة مبادرات سابقة للمصريين بالخارج، وعلى رأسها سيارات المصريين بالخارج، حيث أصبح تقييم أي طرح جديد محكومًا بالخبرة المتراكمة مع الإجراءات والاستثناءات والتعديلات، وليس فقط بالشعارات أو الوعود التي تصاحب مرحلة الإطلاق.

وبالتوازي، زاد قرار إنهاء الإعفاء الاستثنائي للهواتف المحمولة الشخصية القادمة من الخارج في يناير 2026 من حساسية العلاقة، بعدما ربط مغتربون بين مطالبتهم بضخ الدولار وبين فرض أعباء جديدة على أجهزة يحملونها عند عودتهم إلى مصر.

ورغم أن جهاز تنظيم الاتصالات برر إنهاء الإعفاء بحماية الصناعة المحلية لا بتحصيل الرسوم، فإن أثر القرار على المزاج العام لا يقاس بالتبرير الرسمي وحده، بل بكيفية شعور المصري بالخارج تجاه توازن ما يدفعه وما يحصل عليه.

ومن ثم، تصبح أزمة الثقة عنصرًا ماليًا مباشرًا، لأن وثائق الادخار الطويلة لا تعتمد على التسويق فقط، بل على اقتناع العميل باستقرار القواعد ووضوح حقوقه وإمكان الوصول إلى أمواله عند الحاجة وعدم تغير الشروط بصورة تربك حساباته المستقبلية.

وفي هذا السياق، تشير تعليقات متداولة بين مصريين بالخارج إلى مخاوف من كفاءة منظومة التأمينات وإدارة الأموال وقيمة المعاش مستقبلًا، وهي مخاوف لا يكفي الرد عليها بعبارات عامة، بل تحتاج إفصاحًا تفصيليًا عن الضمانات والرقابة وآليات تسوية المنازعات.

الثقة قبل الدولار

على أن الصورة ليست أحادية، فالخبير الاقتصادي أبو بكر الديب ربط الارتفاع القياسي في التحويلات خلال 2026 باستقرار سوق الصرف وتزايد الثقة في الجهاز المصرفي، وهو تقييم يكشف أن الثقة يمكن أن تتحسن عندما توجد قنوات واضحة وأسعار أكثر استقرارًا.

ومع ذلك، لا يجوز مساواة الثقة في تحويل الأموال عبر البنوك بالثقة في كل منتج مالي جديد، لأن لكل أداة مخاطرها وشروطها ومدتها، ولذلك يحتاج برنامج المعاش إلى بناء مبرراته الخاصة بدل الاعتماد على نجاح التحويلات كدليل جاهز.

وفي المقابل، تكشف الأرقام أن المصريين بالخارج ليسوا كتلة هامشية يمكن مخاطبتها بحوافز محدودة، فقد بلغت تحويلاتهم 43 مليارًا و100 مليون دولار خلال 11 شهرًا، وهي قوة مالية تمنحهم قدرة أكبر على المقارنة ورفض المنتجات التي لا تحقق قيمة تنافسية.

ولذلك، فإن تقديم الوثيقة كخدمة للمغتربين يجب أن يقترن بإجابة واضحة عن العائد المتوقع ومخاطر التغير في القيمة وآليات الاسترداد المبكر وحقوق الورثة، مع تبسيط الشروط بدل الاكتفاء بخطاب يركز على الانتماء ودعم موارد الدولة.

كذلك، تتطلب استعادة الثقة فصل احتياجات الخزانة من العملة الأجنبية عن تقييم المنتج التأميني نفسه، لأن نجاح الوثيقة ينبغي أن يقاس بمصلحتها للمشترك أولًا، لا بحجم الدولارات التي تستطيع المؤسسات جذبها من المصريين العاملين خارج البلاد.

وبصورة أوسع، فإن استمرار طرح مبادرات متلاحقة للمغتربين من سيارات وعقارات وخدمات مصرفية ووثائق بالدولار يعكس إدراكًا رسميًا لقوة مدخراتهم، لكنه يضاعف في الوقت نفسه مسؤولية الحكومة عن تقديم معاملة مستقرة وحوافز قابلة للقياس وليست مؤقتة.

أما إذا بقيت العلاقة قائمة على طلب التحويلات ثم فرض رسوم أو تغيير إعفاءات تمس المغتربين عند العودة، فسوف تتسع الفجوة بين الخطاب الرسمي والتجربة اليومية، وهو ما يهدد أي مبادرة جديدة مهما كانت مزاياها الفنية على الورق.

وأخيرًا، لا تبدو معركة معاشك بكرة بالدولار مرتبطة بفكرة التأمين وحدها، بل بالسؤال الأثقل حول من يثق في إدارة مدخراته لسنوات، وما إذا كانت الحكومة قادرة على تقديم ضمانات وعائد وخدمة تنافس ما يجده المصري في الخارج.

وخلاصة الأمر، أن نجاح البرنامج لن تحسمه الدعاية ولا الحاجة الرسمية للدولار، وإنما قدرة الجهات القائمة عليه على تحويل 500 دولار الأولى من رمز لاستهداف مدخرات المغتربين إلى عقد واضح ومقنع يضمن الحقوق ويقدم منفعة مالية قابلة للقياس.

* 50 مليار لـ”برج فوربس” بالعاصمة الإدارية والحكومة تترك المصريين لغلاء المعيشة

في الوقت الذي تعاني فيه الملايين من أسر الشعب المصري من وطأة أزمات اقتصادية خانقة وطحين الغلاء، تأتي مباحثات وزير الاستثمار محمد فريد مع مايكل جيلبرت، الرئيس التنفيذي لمجموعة فوربس العالمية، لتسليط الضوء على حجم التناقض الصارخ بين أولويات الحكومة وواقع المواطن؛ حيث يُبكت الأخير بخبر ضخ أكثر من 50 مليار جنيه في إنشاء “برج فوربس الدولي” بالعاصمة الإدارية الجديدة، متغنين بمميزاته الخيالية كأنه واحة بيئية صديقة للبيئة وخالية تماماً من الانبعاثات الكربونية، في حين يُترك المواطن البسيط ليواجه أعباءً معيشية تزداد اختناقاً يوماً بعد يوم وسط غياب تام لأي حلول حقيقية للأزمات اليومية التي تمس قوت غده.

تناقض صارخ.. مليار دولار لبرج فوربس الأخضر بينما الشعب يئن

يستعد قطاع الأعمال في العاصمة الإدارية الجديدة لاستقبال تحفة معمارية جديدة، حيث التقى محمد فريد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، بكل من مايكل جيلبرت الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة شركة “فوربس جلوبال بروبرتيز، والدكتور ماجد مرعي الرئيس التنفيذي لشركة “ماجنوم بروبرتيز”، لمناقشة التطورات الجوهرية لمشروع “برج فوربس الدولي” الذي يمثل نقلة نوعية في منطقة الأعمال المركزية، باستثمارات مستهدفة تبلغ نحو مليار دولار، وهو ما يعادل أكثر من خمسين مليار جنيه، مما يجعله واحدًا من أكبر المشروعات التي تركز على مفهوم الاستدامة والنمو الأخضر في المنطقة.

استعرض اللقاء التفاصيل الدقيقة لمخططات التصميم، واستراتيجيات التنفيذ، ومحاور التمويل، بالإضافة إلى وضع جداول زمنية دقيقة لخطط العمل خلال المرحلة المقبلة، مع التركيز على أهمية تعزيز التنسيق بين كافة الجهات المعنية لتسريع وتيرة الإنجاز وفقًا للمستهدفات المحددة، وقد شدد الجانبان على ضرورة الالتزام بالمعايير العالمية في بناء هذا الصرح الذي لا يكتفي بكونه مركزًا للأعمال، بل يسعى ليكون نموذجًا رائدًا للمباني المستدامة والذكية، حيث يعتمد في تصميمه على كفاءة استخدام الطاقة وتطبيق حلول تقنية متطورة لضمان خفض الانبعاثات الكربونية إلى أدنى مستوياتها، مما يجعله مبنى صديقًا للبيئة بالكامل في قلب العاصمة الإدارية الجديدة.

تأثير المشروع على جاذبية السوق المحلية

صرح محمد فريد بأن مشروع “برج فوربس الدولي” يعد برهانًا عمليًا على ثقة المؤسسات والعلامات التجارية العالمية في الاقتصاد المحلي، حيث يدعم المشروع التوجه القائم لتعزيز مكانة العاصمة الإدارية كمركز إقليمي حيوي للأعمال والخدمات والاستثمار، مؤكدًا استمرار الوزارة في تبسيط الإجراءات البيروقراطية وتحسين كفاءة الخدمات المقدمة للمستثمرين، مما يفتح الباب واسعًا أمام التوسع في الاستثمارات الخاصة وجذب المزيد من رؤوس الأموال الأجنبية، مشددًا على أن هذه المشروعات النوعية تمثل قيمة مضافة كبرى للبيئة الاقتصادية، من خلال رفع مستوى التنافسية وفتح آفاق جديدة للشراكات الدولية.

أشار مايكل جيلبرت إلى أن “برج فوربس الدولي” يستهدف صياغة وجهة عالمية فريدة للأعمال والاستثمار، مما يسهم في جذب الشركات والكيانات الاستثمارية من مختلف الأسواق الدولية للعمل داخل السوق المصرية، مؤكدًا التزام شركته بالتعاون المستمر مع “ماجنوم بروبرتيز” والجهات المعنية لتطوير المشروع وفق أعلى المعايير القياسية العالمية، في حين أوضح الدكتور ماجد مرعي أن الشراكة تركز على تقديم نموذج متكامل للمباني الذكية والمستدامة، التي تتناسب مع القيمة التجارية لعلامةفوربس” الشهيرة، مع توفير منظومة خدمات تقنية متقدمة تلبي احتياجات مجتمع الأعمال العصري الباحث عن بيئات عمل نظيفة وخالية من الانبعاثات الكربونية.

تكامل الأدوار لتحقيق النمو الاقتصادي

أكد وزير الاستثمار في ختام المباحثات حرص الوزارة على دعم المشروعات الكبرى وتذليل كافة العقبات أمام المستثمرين، من خلال التنسيق الفعال مع مختلف الجهات الحكومية، بما يضمن تسريع تنفيذ المراحل الإنشائية وتعزيز تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة، التي تنعكس آثارها بشكل مباشر على معدلات النمو الاقتصادي، ورفع مؤشرات تنافسية بيئة الاستثمار الوطنية، مع التركيز على استقطاب المشروعات ذات القيمة المضافة التي تستفيد من المزايا التنافسية والموقع الاستراتيجي، بما يضمن خلق فرص عمل وتنمية مستدامة للأجيال المقبلة في ظل التحديات البيئية العالمية التي يواجهها قطاع العقارات والإنشاءات.

اتفق الجانبان على أهمية الاستمرار في تكثيف اللقاءات والتنسيق المستمر خلال الفترة المقبلة، لدفع عجلة التنفيذ بما يعزز مساهمة المشروع في جذب الاستثمارات الدولية، واستقطاب كبرى الشركات العالمية، وتثبيت أقدام العاصمة الإدارية الجديدة كوجهة إقليمية لا غنى عنها للمستثمرين الطامحين في التوسع داخل الأسواق الناشئة، مع استمرار العمل على توفير بيئة استثمارية تنافسية تضاهي أكبر المراكز المالية العالمية، بما يعكس الطموح الاقتصادي الوطني في بناء مستقبل يعتمد على الابتكار والتكنولوجيا المستدامة في كافة المشروعات الكبرى التي يتم تنفيذها حاليًا.

*أدوات مصر المتاحة في وجه إثيوبيا للحفاظ على موارد مياه النيل

لوحت مصر بإجراءات خشنة ضد إثيوبيا للحفاظ على موارد النيل في أعقاب تصريحات منسوبة لوزير الري الإثيوبي تحدث عن عزم بلاده التحكم في حصص مياه نهر النيل، وجاء الرد المصري عبر وكالة الأنباء الرسمية التي نشرت تصريحاً لمصدر مسؤول أشار فيه إلى أن الدولة المصرية لديها “أدوات متعددة ومتشعبة وقادرة على النفاذ والدفاع عن مصالح الشعب المصري في نهر النيل، وأن مصر لن تقبل ولن تسمح بسيطرة أي طرف على تدفقات المياه لدول المصب“.

الخيارات المتاحة

وقال مصدر مصري مطلع، أن كافة الخيارات المصرية متاحة في حال الفشل في التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم بشأن تشغيل سد النهضة أو الاتجاه نحو تشييد أي سدود إثيوبية أخرى، وأن القاهرة لن تقف مكتوفة الأيدي أمام الخطط الإثيوبية، وأن التعويل على التعاون والتنمية المشتركة لدول حوض النيل يعد هدفاً مصرياً أصيلاً شريطة أن يكون ذلك بالتوافق دون أن تتجه دولة لفرض الأمر الواقع على دول أخرى وهو أمر لن تسمح به القاهرة تحت أي ظرف.

وأضاف المصدر ذاته أن الموقف المصري الرسمي اتسم خلال الفترة الماضية بالقدر الأكبر من الهدوء والرشادة، مع التركيز على احترام قواعد القانون الدولي، والتأكيد في ملف سد النهضة على أهمية التوصل إلى ترتيبات تفاوضية ملزمة تضمن الإدارة الرشيدة للسد، وتراعي مبادئ التعاون بين الدول المتشاطئة على الأنهار العابرة للحدود، لكن القاهرة في مواجهة التصعيد الإعلامي الإثيوبي، سوف تركز على ضرورة الالتزام بقواعد القانوني الدولي بشأن إقامة أي سدود جديدة، وفي إطار المؤسسات والآليات الأفريقية والدولية، بما يحول دون فرض الأمر الواقع أو اتخاذ إجراءات أحادية من شأنها الإضرار بمصالح دول المصب.

وشدد المصدر على أن مصر ترفض محاولة إثيوبيا توسيع نطاق الخلاف وتحويله إلى مواجهة بين القاهرة ومختلف دول حوض النيل، موضحاً أن مصر تميز بصورة واضحة بين قضية سد النهضة، باعتبارها خلافاً محدداً مع إثيوبيا حول استخدام مياه النيل الأزرق، وبين علاقاتها وشراكتها مع بقية دول حوض النيل.

وأشار إلى أن القاهرة لم تتعامل مع الاتفاقية الإطارية لدول حوض النيل باعتبارها ساحة للمواجهة مع الدول الأخرى، وإنما حرصت على المشاركة في الاجتماعات التشاورية والتنسيقية مع دول الحوض، بهدف الوصول إلى توافق جماعي بشأن القضايا العالقة، مع تمسكها بعدد من المبادئ ذات الطابع القانوني، وفي مقدمتها الإخطار المسبق، واتخاذ القرارات بصورة جماعية، واحترام الحقوق والاستخدامات التاريخية، وتحقيق العدالة في توزيع الموارد المائية، مع مراعاة اختلاف قدرات واحتياجات كل دولة.

وأكد أن مصر تسعى، بالتعاون مع شركائها في دول حوض النيل، إلى بناء تفاهمات جماعية بشأن إدارة الموارد المائية، انطلاقاً من أن التعاون لا ينبغي أن يقوم على مبدأ “المكسب لطرف على حساب آخر”، وإنما على تحقيق مكاسب مشتركة لجميع دول الحوض، مشيراً إلى أن أحد الفوارق الرئيسية بين الخطابين المصري والإثيوبي يتمثل في طريقة توظيف مفهوم التنمية، فبينما تقدم إثيوبيا قضية السد والتنمية باعتبارها جزءاً من خطاب موجه إلى الخارج، فإن هذا الخطاب يرتبط في جانب كبير منه بالداخل الإثيوبي، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها البلاد، والحاجة إلى تقديم مشروعات كبرى باعتبارها رموزاً للقدرة على تحقيق التنمية.

وأوضح  أن مصر سوف تتجه خلال الفترة المقبلة نحو مخاطبة شركائها في دول حوض النيل والتأكيد على الإدارة الجماعية للموارد، ومبدأ تحقيق المكاسب المشتركة، مع تجنب تحويل الخلاف حول سد النهضة إلى صراع شامل بين دول الحوض، هذا بالإضافة إلى زيادة تحركها السياسي والدبلوماسي، إلى جانب رفع مستوى الحضور الإعلامي بدرجة محسوبة، والتركيز بصورة أكبر على تفنيد الادعاءات الإثيوبية أمام الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المتخصصة، وطرح هذه القضايا خلال الاجتماعات الأفريقية المقبلة.

وأشار إلى أن مصر قد تكثف كذلك اتصالاتها مع شركائها في دول حوض النيل، إلى جانب التحرك داخل الأطر الأفريقية والدولية، للتأكيد على ضرورة التزام إثيوبيا بالمواثيق والقواعد المنظمة لاستخدام الأنهار العابرة للحدود، فضلاً عن مخاطبة الرأي العام الدولي والأفريقي بشأن الرواية المصرية في ملف المياه والبحر الأحمر، موضحاً أن القاهرة ستعتمد في هذا التحرك على ما تعتبره تغيراً ملحوظاً في المواقف الدولية تجاه بعض القضايا المرتبطة بسد النهضة، ومن بينها مواقف أميركية داعمة للموقف المصري، معتبراً أن مصر تدرك أن إثيوبيا حاولت خلال السنوات الماضية الاستفادة من التحولات والأزمات الدولية المتلاحقة لتقديم سد النهضة باعتباره قضية تنموية داخلية، بعيداً عن أبعاده القانونية والإقليمية.

تصعيد إثيوبي

وخلص المصدر إلى أن إثيوبيا تصعد سياسياً وإعلامياً في ملف المياه وفي عدد من القضايا المرتبطة بدورها الإقليمي، في حين أن مصر تتجه إلى مواجهة هذا التصعيد عبر تحرك دبلوماسي وقانوني أكثر نشاطاً، مع الحفاظ على خطاب رسمي هادئ، ورفض أي محاولات لفرض أمر واقع جديد، سواء في ملف مياه النيل أو في ما يتعلق بوجود دول غير متشاطئة على ساحل البحر الأحمر.

وفي تصريحات مثيرة للجدل نسبتها وسائل إعلام عربية ودولية، إلى وزير المياه والطاقة الإثيوبي هابتامو إيتيفا قال فيها “إن تدفق مياه النهر باتجاه دول المصب (السودان ومصر)، سيكون تحت سيطرة بلاده، وإن أديس أباباستمضي في بناء سدود جديدة على النيل“.

وردا على كلام إيتيفا، قال مصدر رسمي مصري، إن هذه التصريحات بشأن بناء سدود جديدة على النيل والسيطرة على تدفقات المياه، تمثل “إمعانا في النهج الإثيوبي الأحادي الذي ينتهك بشكل صارخ القانون الدولي، وتعكس استمرار أوهام أديس أبابا بإمكانية فرض الهيمنة على نهر دولي مشترك و إخضاعه لإرادة دولة واحدة“.

وقال إن “الإعلان صراحة عن السعي إلى السيطرة على تدفقات نهر دولي إلى دولتي المصب يكشف عن توجه بالغ الخطورة، لا يستهدف تحقيق التنمية المشروعة بقدر ما يعكس محاولة لفرض الأمر الواقع، واحتكار مورد مائي دولي مشترك، واستخدام الموقع الجغرافي لتهديد الحقوق والمصالح المائية لدولتي المصب، وهو ما لا يقره القانون الدولي، ولن تسمح مصر بفرضه كأمر واقع“.

وشدد المصدر المصري على “أن نهر النيل ليس ملكا لدولة بعينها، وأن أوهام السيطرة عليه أو التحكم المنفرد في تدفقاته تتعارض بصورة صارخة مع القواعد المستقرة للقانون الدولي الحاكمة للأنهار الدولية المشتركة، وفي مقدمتها عدم الإضرار، والتشاور والتوافق والتعاون بحسن نية، واحترام حقوق ومصالح باقي دول الحوض“.

وأكد المصدر أن مصر سبق أن أعلنت في خطاباتها إلى مجلس الأمن أنها ستتخذ كافة التدابير المكفولة لها بموجب القانون الدولي لحماية حقوق ومقدرات شعبها في نهر النيل، مؤكدا أن أدوات الدولة المصرية متعددة ومتشعبة وقادرة على النفاذ والدفاع عن مصالح الشعب المصري في نهر النيل، وأن مصر لن تقبل ولن تسمح بسيطرة أي طرف على تدفقات المياه لدول المصب

ويمثل نهر النيل محور خلاف معقد بين الدول الثلاث لم تتمكن من إيجاد طريقة سياسية لنزع فتيل الأزمة بسبب اتهام كل طرف للآخر بانتهاك ما تم التوقيع عليه في وثيقة المبادئ عام 2015، والتي كانت معنية بتنظيم بناء وعمل سد النهضة.

ولطالما ثارت مخاوف من اندلاع مواجهة عسكرية بسبب هذا السد الذي تقول إثيوبيا إنه لا يستهدف الإضرار بالآخرين في حين تقول مصر والسودان إنه يحمل مخاطر وجودية لهما.

وبدأت أعمال بناء سد النهضة على النيل الأزرق في أبريل 2011، قبل أن تفتتحه رسميًا في 9 سبتمبر 2025، بعد أكثر من 14 عامًا من أعمال الإنشاء. وفي غضون هذه الفترة، خاضت الدول الثلاث مفاوضات ماراثونية دون التوصل إلى اتفاق بشأن تشغيل السد.

أكثر من حرب كلامية

وبحسب مصدر سياسي مصري مطلع فإن التوتر المتصاعد بين مصر وإثيوبيا، ولا سيما عقب التصريحات الإثيوبية الأخيرة بشأن الاتفاقية الإطارية للتعاون بين دول حوض النيل، يتجاوز في حقيقته حدود الحرب الكلامية المرتبطة بملف المياه والتي يشنها كلا الطرفين منذ فترة، وهي تدخل في إطار أوسع من التنافس بين البلدين على قضايا الأمن والنفوذ في منطقة القرن الأفريقي، مشيراً إلى أن قضية المياه تمثل أحد الملفات الرئيسية في العلاقات المصرية-الإثيوبية، إلا أنها باتت تحظى خلال الفترة الأخيرة بتصعيد سياسي وإعلامي متزايد من الجانب الإثيوبي، بالتوازي مع مجموعة من القضايا الأخرى، وفي مقدمتها أمن القرن الأفريقي، والتطورات في الصومال، وأمن البحر الأحمر، ومسألة وجود الدول غير المتشاطئة على سواحله، إلى جانب الملف الرئيسي المتمثل في سد النهضة، في ظل توقف المفاوضات بين القاهرة وأديس أبابا منذ نحو عامين.

وأوضح أن إثيوبيا اتبعت خلال الفترة الأخيرة أدوات متعددة في حملتها الإعلامية والسياسية ضد مصر، يأتي في مقدمتها تصدير خطاب إعلامي يتسم بالحدة، يتضمن اتهامات للقاهرة بمحاولة احتواء السياسة الإثيوبية وتقييد دور أديس أبابا في البحر الأحمر، فضلاً عن اتهامات لمصر بالتنسيق مع إريتريا والصومال بهدف الحد من النفوذ الإثيوبي في منطقة القرن الأفريقي، لافتاً إلى أن مسألة سعي إثيوبيا إلى إيجاد موطئ قدم لها على ساحل البحر الأحمر أصبحت حاضرة بصورة متزايدة في الخطاب السياسي والإعلامي الإثيوبي، مشيراً إلى أن هذا الملف لم يعد منفصلاً عن رؤية أديس أبابا لدورها الإقليمي، وهو ما يفسر جانباً من حدة الخطاب الموجه ضد مصر.

وأضاف أن الأدوات الإثيوبية لا تقتصر على التصريحات الرسمية، وإنما تشمل أيضاً الاستعانة بمحللين وبرلمانيين إثيوبيين للظهور عبر فضائيات عربية وطرح روايات تنتقد السياسة المصرية، إلى جانب مواقف صادرة عن مراكز أبحاث إثيوبية مرتبطة أو قريبة من دوائر صنع القرار ووزارة الخارجية، ولا سيما فيما يتعلق بمسألة الوجود الإثيوبي على البحر الأحمر.، مشيراً إلى أن هذه القضايا حضرت بقوة كذلك في الخطاب الداخلي الإثيوبي والحملات الانتخابية للانتخابات البرلمانية التي جرت في يوليو الماضي، بما يعكس توظيف بعض الملفات الإقليمية، وفي مقدمتها البحر الأحمر والمياه، في مخاطبة الرأي العام الإثيوبي.

وقال وزير المياه والطاقة الإثيوبي هابتامو إيتيفا، إن بلاده عززت أمنها الغذائي ووسعت إنتاج الكهرباء، إلى جانب تحقيق تكامل إقليمي من خلال الربط الكهربائي العابر للحدود، بعد بناء سد النهضة، مضيفًا أن إثيوبيا يجب أن تبني سدودًا إضافية لتعزيز الاستخدام العادل لمياه النيل وتقوية دورها الريادي، وأن تدفق المياه إلى دول المصب سيكون تحت سيطرة بلاده.

وتتمسك مصر والسودان بالحقوق التاريخية بشأن حصص المياه السنوية وفقاً لـ”اتفاقية 1959″ بين البلدين، وحددت الحصص الحالية (55.5 مليار متر مكعب لمصر و18.5 مليار متر مكعب للسودان)، وما زالت الخلافات قائمة بشأنالاتفاق الإطاري للتعاون في حوض نهر النيل” (عنتيبي)، وهو إطار قانوني ومؤسسي دائم لإدارة مياه نهر النيل وتقاسم مواردها بين جميع دول الحوض بشكل يُوصف من قِبل دول المنبع بـ”العادل والمنصف“.

 وقد أعلنت أديس أبابا دخولها حيز التنفيذ بعد مصادقة 6 دول عليها، هي إثيوبيا وأوغندا وكينيا وتنزانيا ورواندا وجنوب السودان، وسط رفض مصري وسوداني.

ويمثل نهر النيل نحو 97% من موارد المياه المتجددة في مصر، حيث يوفر الحصة الأكبر من الاحتياجات اللازمة لـ109 ملايين مواطن هم تعداد المصريين في الداخل، من حيث مياه الشرب والمياه اللازمة لقطاعي الزراعة والصناعة.

وقبل أشهر، أشارت تقارير إعلامية إثيوبية، إلى اعتزام أديس أبابا إنشاء ثلاثة سدود جديدة بطاقة تخزينية مستهدفة تبلغ نحو 140 مليار متر مكعب. وبحسب تلك التقارير، فإن تنفيذ المشاريع الجديدة قد يرفع إجمالي الطاقة التخزينية الإثيوبية إلى نحو 224 مليار متر مكعب، فيما تبلغ السعة التخزينية لسد النهضة نحو 74 مليار متر مكعب.

*هجمات البحر الأسود تهدد أكبر مستورد للقمح مصر وسط مخاوف الاضطرابات

في الوقت الذي تتسع فيه رقعة الصراع في البحر الأسود وتستهدف الهجمات المتكررة سفن وبنية الحبوب التحتية، تقف مصرأكبر مستورد للقمح في العالمعلى حافة أزمة وجودية تهدد أمنها الغذائي واستقرارها المعيشي. وبينما تتصاعد تحذيرات وكالة “رويترز” من تداعيات هذا التصدع اللوجستي العالمي، تتزايد الضغوط على الحكومة المصرية للبحث عن بدائل عاجلة ومستدامة تحمي الملايين من شبح نقص الخبز، وسط تساؤلات ملحة حول مدى جاهزية الدولة لامتصاص صدمات الأسواق الدولية واختبارات سلاسل الإمداد المتعثرة.

تتأهب أسواق الحبوب العالمية لمواجهة نقص حاد في الإمدادات وسط تصاعد الهجمات العسكرية المتبادلة في منطقة البحر الأسود، وهو ما يهدد استقرار الأمن الغذائي لدى كبار المستوردين وعلى رأسهم أكبر مستورد للقمح في العالم. تؤدي هذه الاضطرابات الجسيمة في البنية التحتية والموانئ إلى تعطيل الشحنات الحيوية وإلغاء عشرات العقود خلال موسم ذروة التصدير، مما يرفع حدة المخاوف العالمية. تسعى الهيئات والأسواق التجارية الكبرى نحو إيجاد حلول جذرية قبل نهاية شهر أغسطس للحيلولة دون تفاقم الأزمة وتأمين الاحتياجات الأساسية للمستهلكين في مختلف القارات.

أزمة القمح تشتعل: أسطول مصر الغذائي تحت تهديد هجمات البحر الأسود

توضح البيانات الاقتصادية تسجيل ارتفاعات قياسية في العقود الآجلة للقمح ببورصة شيكاغو بنسبة تجاوزت 17 بالمئة منذ بداية شهر يوليو، نتيجة مباشرة لتراجع إمدادات البحر الأسود. تسببت الضربات العسكرية المتتالية بين روسيا وأوكرانيا في إغلاق محطات الحبوب بالكامل وإجبار شركات الملاحة الدولية على تأجيل أو إلغاء تحميل عشرات السفن خلال فترة الحصاد الحرجة. يحذر متعاملون في الأسواق العالمية من عجز السفن عن دخول الموانئ للتحميل منذ منتصف شهر أغسطس، مما يدفع المشترين نحو استكشاف مناشئ بديلة لتغطية العجز المتوقع.

تتجه الأنظار نحو القارة الآسيوية حيث حجزت شركات معالجة الحبوب ما بين مليوني طن و2.5 مليون طن من قمح البحر الأسود للوصول بين شهري يوليو وسبتمبر، لتمثل نحو 30 بالمئة إلى 50 بالمئة من حجم الطلب على الواردات. يؤكد المحللون أن الأسواق ستواجه ضغوطا هائلة تستوجب حلولاً عاجلة بحلول نهاية شهر أغسطس لضمان تدفق الحبوب، بينما ساهمت المحاصيل الوفيرة في بعض دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في امتصاص جزء من الصدمة عبر شراء كميات قياسية من الإنتاج المحلي، وتحسن التوقعات الزراعية في المغرب وتونس نتيجة الأمطار.

تتحمل الجهات الخاصة في أكبر مستورد للقمح في العالم الجزء الأكبر من الأعباء والضغوط المالية، نظراً لاعتمادها على استيراد أكثر من نصف الاحتياجات وامتلاكها مخزونات استراتيجية محدودة، مع قدوم أكثر من 82 بالمئة من الواردات خلال النصف الأول من عام 2026 من روسيا وأوكرانيا. تعاقدت إندونيسيا، باعتبارها ثاني أكبر مستورد للقمح، على نحو 600 ألف طن من دول الاتحاد السوفيتي السابق للشحن بين شهري يوليو وسبتمبر، بينما أكدت رابطة مطاحن الدقيق هناك كفاية المخزونات الفورية مؤقتاً مع التوجه نحو بلغاريا وأستراليا ورومانيا والأرجنتين.

تواجه الدول المستوردة الأخرى مثل الجزائر وبنجلادش والأردن وتايلاند وتونس وفيتنام تحديات ضخمة بسبب الاعتماد على القمح الروسي والأوكراني، حيث ألغى الأردن مناقصتين للقمح ومثلهما للشعير جراء ارتفاع الأسعار ومخاطر الشحن، بينما حذرت تونس الموردين من التذرع بالقوة القاهرة. تشير مصادر مطلعة إلى تعرض السفينة شين هاي تونج 66 لهجوم الأسبوع الماضي قرب ميناء نوفوروسيسك الروسي أثناء توجهها للتحميل نحو أكبر مستورد للقمح في العالم دون وقوع إصابات، وسط إحجام الملاك عن الرسو في الموانئ الخطرة.

ترتفع تكاليف الاستيراد بشكل ملحوظ عند التحول إلى أسواق بديلة، إذ يتراوح سعر القمح الأبيض الأسترالي بين 315 و320 دولارا للطن شاملة الشحن، مقابل 305 دولارات للقمح الأمريكي، بينما تتراوح أسعار شحنات البحر الأسود بين 260 و280 دولارا للطن. تسجل وزارة البنية التحتية الأوكرانية أرقاماً قياسية للهجمات خلال شهر يوليو شملت 35 هجوما على السفن و22 هجوما بحريا و67 هجوما على منشآت الموانئ مقارنة بـ14 هجوما طوال عام 2025، مما يقوض الترتيبات السابقة لحماية حركة الصادرات الزراعية الضخمة.

*ارتفاع جديد فى أسعار اللحوم الحمراء والكيلو يصل لـ 860 جنيهًا

سجلت أسعار اللحوم الحمراء تباينًا ملحوظًا خلال تعاملات أمس الخميس، وفق أحدث نشرة صادرة عن بوابة الأسعار المحلية والعالمية التابعة لمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس وزراء الانقلاب، وسط متابعة من المواطنين لحركة أسعار اللحوم في الأسواق ومحال الجزارة بمختلف المحافظات.

جاءت الأسعار حسب آخر تحديث رسمي على النحو التالي:

أسعار اللحمة الضاني الصافي

بلغ متوسط سعر كيلو اللحم الضاني الصافي نحو 486 جنيهًا، مسجلًا ارتفاعًا قدره 5 جنيهات مقارنة بالسعر السابق.

وتراوحت أسعار اللحوم الضأن الصافي في الأسواق بين 350 و660 جنيهًا للكيلو.

أسعار اللحمة الضاني بالعظم

وصل متوسط سعر كيلو اللحمة الضاني بالعظم إلى نحو 412 جنيهًا، بزيادة بلغت 6.5 جنيه عن السعر السابق.

وتراوح سعر كيلو اللحوم الضأن بالعظم بين 200 و500 جنيه.

أسعار اللحمة البتلو الصافي

وفيما يتعلق بأسعار اللحمة البتلو الصافي، بلغ متوسط السعر نحو 468 جنيهًا للكيلو، بارتفاع قدره 3 جنيهات عن السعر السابق.

وسجل سعر كيلو اللحوم البتلو مستويات تراوحت بين 350 و860 جنيهًا.

أسعار اللحمة البتلو بالعظم

وبلغ متوسط سعر كيلو البتلو بالعظم نحو 404 جنيهات، بانخفاض جنيهين عن السعر السابق.

وتراوحت أسعار اللحوم البتلو بالعظم بين 320 و500 جنيه للكيلو.

أسعار اللحمة الكندوز كبير السن

سجل متوسط سعر كيلو اللحوم الكندوز كبير السن نحو 369 جنيهًا، مرتفعًا بقيمة 8 جنيهات عن السعر السابق.

وتراوح سعر كيلو لحوم الكندوز كبير السن بين 280 و400 جنيه.

أسعار اللحمة الكندوز صغير السن

أما اللحوم الكندوز صغير السن، فبلغ متوسط سعر الكيلو نحو 450 جنيهًا، بزيادة 5 جنيهات عن السعر السابق.

وتراوحت أسعار الكندوز صغير السن بين 360 و550 جنيهًا للكيلو.

أسعار اللحمة الكندوز متوسط السن

وسجل متوسط سعر كيلو اللحم الكندوز متوسط السن نحو 425 جنيهًا، بارتفاع جنيهين عن السعر السابق.

وتراوح سعر كيلو اللحوم الكندوز متوسط السن بين 320 و480 جنيهًا.

بلطجة كامل الوزير: يتعامل مع الموظفين كعبيد يقيد الاستقالة والأجازات 10 سنوات ويضاعف كلفة الرحيل و7 أعوام في الوزارة تثير التساؤلات حول تمدد سلطته .. الخميس 20 أغسطس 2026.. إمام وخطيب “الفتح” خلف القضبان منذ 13 عامًا بعد رفضه الإدلاء بشهادة زور في أحداث المسجد

بلطجة كامل الوزير: يتعامل مع الموظفين كعبيد يقيد الاستقالة والأجازات 10 سنوات ويضاعف كلفة الرحيل و7 أعوام في الوزارة تثير التساؤلات حول تمدد سلطته .. الخميس 20 أغسطس 2026.. إمام وخطيب “الفتح” خلف القضبان منذ 13 عامًا بعد رفضه الإدلاء بشهادة زور في أحداث المسجد

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*وفاة المعتقل محمد سمير داخل سجن وادي النطرون بسبب الإهمال الطبي.. ومساومة أسرته على تسلم جثمانه

أفاد مركز الشهاب لحقوق الإنسان بوفاة المعتقل محمد سمير (45 عامًا)، المحكوم عليه بالسجن المؤبد، داخل “سجن وادي النطرون – تأهيل 9″، نتيجة الإهمال الطبي المتعمد.

 وبحسب المعلومات التي أوردها المركز، فقد أبدت إدارة السجن تعنتًا إزاء سمير والذي ينتمي إلى مدينة أبو زعبل، ورفضت نقله أو تمكينه من تلقي العلاج اللازم وإجراء منظار استكشافي للمعدة على الرغم من التدهور الحاد في حالته الصحية، مما أدى إلى وفاته داخل زنزانته.

 وأشار إلى أن الشرطة مارست ضغوطًا أمنية مكثفة على أسرة المتوفى لمساومتهم على استلام الجثمان من مشرحة مستشفى شبين الكوم بمحافظة المنوفية، مقابل التوقيع على إقرار يُرجع أسباب الوفاة إلىأزمة قلبية طبيعية”، في محاولة لطمس معالم الجريمة والتنصل من المسؤولية الجنائية.

 تضفية شقيق المعتقل

 وقال المركز الحقوقي إن الواقعة تأتي في إطار انتهاكات متواصلة طالت الأسرة ذاتها، حيث سبق وأن قُتل شقيق المتوفى (أحمد سمير) في واقعة تصفية جسدية، بينما يواجه الشقيق الثالث (محمود سمير) الاحتجاز حرمانًا من الحرية داخل سجن برج العرب.

 واعتبر المركز أن الامتناع المتعمد عن تقديم الرعاية الطبية للمحتجزين يُعد انتهاكًا جسيمًا للحق في الحياة وتجريدًا من الكرامة الإنسانية، ويصنف وفق القانون الدولي كجريمة قتل بالبطيء وممارسة للسلوك التعسفي

 وحمّل إدارة سجن وادي النطرون، ومصلحة السجون، ووزارة الداخلية المسؤولية الجنائية والإدارية الكاملة عن هذه الوفاة.

 فتح تحقيق في ملابسات الوفاة

 وطالب مركز الشهاب لحقوق الإنسان، النائب العام بفتح تحقيق عاجل ومستقل في ملابسات الوفاة، ونشب تشريح طب شرعي محايد للوقوف على الأسباب الحقيقية واستبعاد شبهة الضغوط.

 كما طالب بالوقف الفوري لكافة أشكال المساومة الأمنية والضغط على أسر الضحايا، وتسليم جثمان المتوفى لصلويه دون إجبارهم على توقيع إقرارات مخالِفة للواقع.

ودعا أيضًا إلى  مساءلة ومحاسبة الطاقم الطبي وإدارة السجن المتنعين عن تقديم الإسعافات والرعاية الطبية اللازمة للمحتجز، مع السماح للجان الرقابية الوطنية والدولية المستقلة بزيارة سجن وادي النطرون وسائر مراكز التأهيل للاطلاع على الأوضاع الصحية للمحتجزين.

وطالب مركز الشهاب بتوفير الحماية القانونية والرعاية الصحية للشقيق المحتجز (محمود سمير) في سجن برج العرب للحد من تكرار الفاجعة.

*القوة الأمنية استولت على كاميرات المراقبة بعد اعتقاله.. 10 أيام على اختفاء محمد علي إبراهيم قسريًا بالغربية

تتواصل حالة الغموض المحيطة بمصير المواطن محمد علي إبراهيم عبد العال، بعد مرور أكثر من أسبوع على توقيفه مساء الأحد 9 أغسطس 2026، في قرية شبشير الحصة التابعة لمركز طنطا بمحافظة الغربية، وسط مخاوف متزايدة لدى أسرته بشأن سلامته، في ظل عدم إعلان جهة رسمية، وفق المعلومات المتاحة، عن مكان وجوده أو وضعه القانوني حتى الآن.

وتقول أسرة محمد علي إبراهيم إن قوات أمن ألقت القبض عليه من داخل المحل الخاص به مساء يوم الواقعة، قبل أن تقتاده إلى جهة غير معلومة، بينما لم تتمكن الأسرة، بحسب إفاداتها، من الحصول على معلومات رسمية واضحة بشأن مكان احتجازه أو أسباب توقيفه أو الجهة التي تتولى التحقيق معه.

توقيف داخل المحل أمام شهود

وبحسب المعلومات والشهادات التي حصلت عليها الأسرة، وقعت عملية التوقيف قرابة الساعة السابعة مساءً، عندما وصلت قوة أمنية إلى المحل الذي يعمل به محمد علي إبراهيم في قرية شبشير الحصة، التابعة لمركز طنطا.

وتفيد الإفادات بأن القوة كانت بقيادة الرائد محمد حسن، معاون مباحث مركز طنطا، وبرفقته عدد من أفراد الشرطة والمخبرين، حيث دخلت القوة إلى المحل وألقت القبض على محمد علي إبراهيم أمام عدد من شهود العيان، ثم اقتادته بعيدًا عن المكان.

وتؤكد الأسرة أن عملية التوقيف لم تنتهِ عند مغادرة القوة بالمواطن، إذ رافقها، بحسب الإفادات، إجراء آخر يتعلق بكاميرات المراقبة الموجودة في المحال المجاورة، وهو ما أثار مزيدًا من التساؤلات حول تفاصيل الواقعة وما إذا كانت هناك تسجيلات مصورة توثق لحظة القبض عليه.

الاستيلاء على جهاز كاميرات المراقبة

وتشير الشهادات إلى أن قوات الأمن توجهت خلال الواقعة إلى المحل المجاور للمحل الخاص بمحمد علي إبراهيم، واستولت على جهاز تسجيل كاميرات المراقبة المعروف باسم جهاز تسجيل الفيديو الرقمي، والذي يحتفظ بالتسجيلات الخاصة بالكاميرات.

وبحسب الأسرة، فإن الجهاز قد يكون تضمن تسجيلات توثق لحظة وصول القوة الأمنية إلى المكان، وملابسات توقيف محمد علي إبراهيم، والطريقة التي جرت بها عملية اقتياده من المحل.

وتعتبر الأسرة أن مصير هذه التسجيلات يمثل جانبًا مهمًا في كشف حقيقة ما جرى، مطالبة بالحفاظ على محتوى الجهاز وعدم العبث بأي تسجيلات قد تكون مرتبطة بالواقعة، وفتح تحقيق مستقل في ظروف الاستيلاء عليه والأسباب التي دعت إلى أخذه.

الأسرة تبحث عنه داخل مركز الشرطة

عقب توقيف محمد علي إبراهيم، بدأت أسرته في البحث عنه ومحاولة معرفة مكان احتجازه، حيث توجه أفراد منها، وفق روايتها، إلى مركز شرطة طنطا للاستفسار عن مكان وجوده.

وتقول الأسرة إن المسؤولين داخل المركز نفوا وجوده لديهم، رغم حصولها، بحسب إفاداتها، على معلومات تشير إلى أنه كان محتجزًا داخل المركز.

ويشكل هذا التباين بين ما تقوله الأسرة من معلومات عن وجوده داخل مركز الشرطة وبين ما تقول إنه كان ردًا رسميًا من المسؤولين، أحد أبرز أسباب القلق الذي يحيط بمصيره، خاصة مع استمرار غياب أي إعلان واضح بشأن مكانه أو وضعه القانوني.

أكثر من أسبوع دون معلومات رسمية

ومع مرور أكثر من أسبوع على واقعة التوقيف، تقول الأسرة إن محمد علي إبراهيم لم يُعرض، وفق ما لديها من معلومات، على جهة تحقيق مختصة، كما لم تتمكن من التواصل معه أو الاطمئنان على حالته، ولم يتضح لها بصورة رسمية المكان الذي يوجد فيه أو الجهة المسؤولة عن احتجازه.

وتزيد هذه الملابسات من حالة القلق لدى أسرته، التي تطالب بالكشف الفوري عن مكان وجوده وتمكينها من التواصل معه، إلى جانب السماح لمحاميه بالاطلاع على موقفه القانوني وحضور أي إجراءات تحقيق تتعلق به، وفقًا للضمانات القانونية المقررة.

وتؤكد الأسرة أن مطلبها الأساسي في الوقت الراهن هو معرفة مكان محمد علي إبراهيم والتأكد من سلامته، إلى جانب معرفة الأسباب القانونية التي استندت إليها عملية توقيفه، والجهة التي تتولى احتجازه أو التحقيق معه.

مخاوف حقوقية بشأن مصير المواطن

وأثارت الواقعة قلق منظمات حقوقية، التي دعت إلى الكشف عن مكان احتجاز محمد علي إبراهيم وعدم ترك أسرته دون معلومات بشأن مصيره.

وترى الجهات الحقوقية أن استمرار عدم الكشف عن مكان وجود أي محتجز، إذا ثبتت الواقعة بهذه الصورة، يثير مخاوف جدية بشأن ضمانات الحماية القانونية، خصوصًا إذا لم يتم تمكين الشخص من التواصل مع أسرته ومحاميه أو عرضه على جهة قضائية مختصة في المواعيد والإجراءات التي يحددها القانون.

وتشدد المنظمات الحقوقية على ضرورة أن تتحمل الجهة القائمة على الاحتجاز مسؤولية حماية محمد علي إبراهيم من أي انتهاك، وضمان سلامته الجسدية والنفسية، مع الكشف عن وضعه القانوني بصورة رسمية وواضحة.

مطالب بالكشف عن مكان الاحتجاز

وتطالب المنظمات الحقوقية بالكشف الفوري عن مكان وجود محمد علي إبراهيم، وإبلاغ أسرته ومحاميه بوضعه القانوني، وتمكينه من التواصل معهم، فضلًا عن عرضه على جهة قضائية مختصة إذا كان هناك سند قانوني لاستمرار احتجازه.

وفي حال عدم وجود أساس قانوني لاستمرار احتجازه، تطالب الجهات الحقوقية بالإفراج عنه وعودته إلى أسرته، مع ضرورة توضيح ملابسات توقيفه منذ لحظة القبض عليه وحتى الوقت الراهن.

كما تدعو إلى التعامل مع القضية باعتبارها واقعة تستوجب التحقق الكامل من جميع الملابسات، وعدم الاكتفاء بأي إفادات غير رسمية أو معلومات متضاربة بشأن مكان وجوده.

دعوات للتحقيق في ملابسات التوقيف

ولا تقتصر المطالب الحقوقية على الكشف عن مكان محمد علي إبراهيم، وإنما تمتد إلى فتح تحقيق في الظروف التي أحاطت بعملية توقيفه.

وتطالب المنظمات المختصة بالتحقيق في ما ورد من إفادات بشأن عدم إبراز إذن من النيابة أثناء عملية القبض، وكذلك في المعلومات التي تتحدث عن احتجازه بعيدًا عن الرقابة القانونية، وما إذا كان قد تم عرضه على جهة تحقيق وفق الإجراءات القانونية أم لا.

كما تدعو إلى التحقيق في ملابسات إنكار وجوده لدى جهة الاحتجاز، رغم المعلومات التي تقول الأسرة إنها حصلت عليها بشأن وجوده داخل مركز شرطة طنطا.

وتعتبر الجهات الحقوقية أن حسم هذه النقاط يتطلب تحقيقًا رسميًا وشفافًا يحدد المسؤوليات ويكشف حقيقة ما جرى منذ لحظة توقيف المواطن.

تسجيلات المراقبة.. حلقة مهمة في كشف الحقيقة

وتبرز واقعة الاستيلاء على جهاز تسجيل كاميرات المراقبة من المحل المجاور باعتبارها واحدة من النقاط التي تحتاج إلى تحقيق واضح.

فإذا كانت الكاميرات قد سجلت لحظة وصول القوة الأمنية إلى المكان، فإن محتوى الجهاز يمكن أن يقدم معلومات مهمة حول توقيت الواقعة، وعدد المشاركين فيها، وطريقة دخول القوة إلى المحل، وكيفية اقتياد محمد علي إبراهيم، وما إذا كانت هناك وقائع أخرى سبقت عملية التوقيف أو تلتها.

ولهذا، تطالب الجهات الحقوقية بالحفاظ على التسجيلات وعدم حذفها أو تعديلها، وإخضاعها للفحص ضمن تحقيق رسمي، باعتبارها من الأدلة المحتملة التي يمكن أن تساعد في توضيح ملابسات الواقعة.

كما تطالب بالكشف عن الجهة التي قامت بالتحفظ على جهاز التسجيل، والأساس القانوني لذلك، ومصير التسجيلات التي كانت محفوظة عليه وقت الاستيلاء عليه.

أسرة تنتظر إجابة واضحة

وفي ظل استمرار غياب المعلومات الرسمية، تجد أسرة محمد علي إبراهيم نفسها أمام أسئلة متزايدة بشأن مكان وجوده وحالته الصحية والقانونية والجهة التي تتولى احتجازه.

وتقول الأسرة إنها تريد إجابة واضحة ومباشرة عن مكان وجوده، وأسباب توقيفه، وما إذا كان قد صدر بحقه قرار قانوني بالاحتجاز، وما إذا كان قد عُرض على جهة تحقيق، فضلًا عن معرفة ما إذا كان بإمكانها التواصل معه والاطمئنان على سلامته.

وتؤكد أن استمرار الغموض لا يزيد سوى مخاوفها، خصوصًا مع مرور أكثر من أسبوع على توقيفه دون معلومات رسمية معلنة بشأن مصيره.

مطالب بضمان الحقوق القانونية

وتشدد الدعوات الحقوقية على ضرورة ضمان جميع الحقوق القانونية لمحمد علي إبراهيم، وفي مقدمتها معرفة سبب توقيفه، وتمكينه من التواصل مع محاميه وأسرته، وعرضه على جهة قضائية مختصة إذا كان محتجزًا على ذمة قضية، وعدم إبقائه في مكان غير معلن أو خارج إطار الرقابة القانونية.

كما تدعو إلى تمكين الأسرة من الحصول على معلومات رسمية بشأن وضعه، بما يضع حدًا لحالة الغموض التي تعيشها منذ واقعة توقيفه.

وتؤكد المنظمات الحقوقية أن حماية المحتجزين وضمان سلامتهم والتزام الجهات المختصة بالإجراءات القانونية تمثل مسؤولية أساسية على عاتق أي جهة تتولى تنفيذ عمليات التوقيف أو الاحتجاز.

*إمام وخطيب “الفتح” خلف القضبان منذ 13 عامًا بعد رفضه الإدلاء بشهادة زور في أحداث المسجد

يكمل الشيخ عبد الحفيظ السيد محمد الغزالي المسلمي، إمام وخطيب مسجد الفتح برمسيس وكبير أئمة وزارة الأوقاف سابقًا، من إكمال 13 عامًا خلف القضبان، في قضية تعود إلى أحداث أغسطس 2013، بعدما صدر بحقه حكم بالسجن المؤبد أصبح نهائيًا في مارس 2022.

وتقول منظمات حقوقية إن الرجل، الذي تجاوز السبعين من عمره، يعاني أوضاعًا صحية متدهورة، وسط مطالب بالإفراج عنه وتوفير الرعاية الطبية اللازمة له وفتح تحقيق مستقل في الانتهاكات التي تقول أسرته ومنظمات حقوقية إنه تعرض لها خلال سنوات احتجازه.

مسيرة طويلة في العمل الدعوي

قبل أن يصبح اسمه مرتبطًا بواحدة من أبرز القضايا الجماعية التي أعقبت أحداث عام 2013، كان الشيخ عبد الحفيظ الغزالي يعمل إمامًا وخطيبًا في وزارة الأوقاف، وهي المؤسسة التي أمضى فيها أكثر من ثلاثة عقود، وتدرج خلالها في عدد من المناصب حتى أصبح من كبار أئمتها.

وبحسب المعلومات المتداولة عنه، لم يكن نشاطه العام مقتصرًا على أداء مهامه الدينية داخل المسجد، وإنما امتد إلى مجالات العمل الدعوي والاجتماعي والخيري، دون أن تُعرف عنه ممارسة نشاط سياسي منظم.

وكان مسجد الفتح في ميدان رمسيس هو مقر عمله، قبل أن يتحول في أغسطس 2013 إلى أحد أبرز مواقع الأحداث التي شهدتها القاهرة، عندما لجأ إليه عدد كبير من المعارضين للانقلاب العسكري الدموي، بينهم مصابون وأشخاص كانوا يحاولون الاحتماء داخله، بالتزامن مع تطورات أمنية واسعة في المنطقة المحيطة بالمسجد.

يوم الحصار.. الشيخ داخل المسجد

في 16 أغسطس 2013، كان الغزالي داخل مسجد الفتح أثناء حصار قوات الأمن للمبنى، في وقت كانت فيه المنطقة المحيطة بالمسجد تشهد توترًا ومواجهات على خلفية أحداث رمسيس.

وتشير الإفادات المرتبطة بالقضية إلى أن الشيخ حاول خلال تلك الساعات التواصل مع قيادات أمنية وعسكرية بهدف إنهاء الحصار والسماح بخروج الموجودين داخل المسجد، في ظل وجود مصابين وأشخاص احتموا بالمبنى.

كما نفى الغزالي، وفقًا لما ورد في الإفادات الحقوقية، استخدام مئذنة المسجد في إطلاق النار، وهي إحدى النقاط التي ارتبطت لاحقًا بروايات الاتهام في القضية.

وبحسب روايته، كان باب المئذنة يقع خارج المسجد، وكان تحت سيطرة قوات الأمن، وهو ما اعتبره دفاعه لاحقًا جزءًا مهمًا من روايته بشأن ما جرى في ذلك اليوم.

القبض عليه ومحاكمة جماعية

في اليوم التالي، أُلقي القبض على الشيخ عبد الحفيظ الغزالي ضمن الأشخاص الذين جرى توقيفهم بعد خروجهم من مسجد الفتح، لينتقل بعدها إلى مسار قضائي طويل استمر لسنوات.

وأُحيل الغزالي إلى المحاكمة ضمن مئات المتهمين في القضية المعروفة إعلاميًا باسم «أحداث مسجد الفتح»، وهي القضية التي أصبحت واحدة من القضايا الجماعية البارزة التي أعقبت فض اعتصامي رابعة والنهضة وما تلاهما من اضطرابات وأحداث دامية في عدد من المحافظات المصرية.

ومع مرور السنوات، استمر احتجازه إلى أن صدر في سبتمبر 2017 حكم بالسجن المؤبد بحقه.

ولم يتوقف المسار القضائي عند الحكم الصادر من محكمة الموضوع، إذ واصل القضية طريقها أمام درجات التقاضي، إلى أن أيدت محكمة النقض الحكم في مارس 2022، ليصبح الحكم نهائيًا.

وبذلك تحول احتجاز الشيخ من إجراء بدأ على خلفية أحداث أغسطس 2013 إلى سنوات طويلة خلف القضبان، امتدت لما يقرب من 13 عامًا.

رفض شهادة قال حقوقيون إنها كانت ستؤيد رواية أمنية

وتتضمن الإفادات الحقوقية بشأن قضية الغزالي جانبًا آخر يتعلق بما قيل إنه تعرض لضغوط داخل محبسه للإدلاء بشهادة تتوافق مع رواية أمنية بشأن ما حدث داخل مسجد الفتح.

وبحسب تلك الإفادات، طُلب من الشيخ أن يشهد بأن الأشخاص الموجودين داخل المسجد كانوا مسلحين، وأن باب المئذنة يقع داخل المسجد، وهي رواية يقول أصحاب هذه الإفادات إنها كانت ستدعم موقف السلطات في تفسير بعض الوقائع المرتبطة بأحداث المسجد.

وتضيف الإفادات أن الشيخ رفض الإدلاء بهذه الشهادة، رغم ما قيل عن تقديم وعود ومغريات له مقابل التعاون والإفراج عنه.

ويضع هذا الجزء من رواية القضية الشيخ الغزالي في مواجهة مع ما تصفه المنظمات الحقوقية بضغوط هدفت إلى انتزاع شهادة تخدم رواية محددة للأحداث، بينما ظل هو متمسكًا بروايته ورفضه الإدلاء بما لا يعتقد بصحته.

اتهامات بانتهاكات داخل السجن

وتقول منظمات حقوقية وأفراد من أسرة الشيخ إن رفضه الإدلاء بالشهادة أعقبه تعرضه لسلسلة من الانتهاكات داخل أماكن الاحتجاز.

وتشمل الإفادات المتداولة اتهامات بالتعرض للاعتداء الجسدي والصعق بالكهرباء، إضافة إلى حلق شعره ولحيته، واحتجازه في ظروف وصفت بأنها قاسية، من بينها وضعه مع سجناء جنائيين.

كما تحدثت الإفادات عن فترات طويلة من منعه من التريض، وفرض قيود على الزيارات، ومصادرة بعض متعلقاته الشخصية، فضلًا عن شكاوى بشأن منعه من الحصول على الأدوية والطعام خلال بعض مراحل احتجازه.

وتشير الروايات الحقوقية كذلك إلى أن الشيخ نُقل بين عدد من السجون، بما جعله بعيدًا عن أسرته، وزاد من صعوبة الزيارات والمتابعة الأسرية، خصوصًا مع تقدمه في العمر وتدهور حالته الصحية.

وتظل هذه الاتهامات، بحسب طبيعتها، بحاجة إلى تحقيق مستقل وشفاف لتحديد المسؤوليات والوقوف على حقيقة ما تعرض له المحتجز، وهو ما تطالب به المنظمات الحقوقية التي تتابع القضية.

تدهور صحي مع التقدم في العمر

على مدار سنوات الاحتجاز الطويلة، تقول أسرته ومنظمات حقوقية إن الحالة الصحية للشيخ عبد الحفيظ الغزالي تدهورت بصورة ملحوظة.

ويعاني، وفق الإفادات المتداولة، من مشكلات حادة في الجهاز التنفسي، إلى جانب نوبات إغماء متكررة، كما فقد معظم أسنانه، وعادت إليه مشكلة الفتق التي كان يعاني منها.

وتثير هذه الأوضاع مخاوف إضافية، خصوصًا مع وصوله إلى سن السبعين تقريبًا، وما يفرضه ذلك من احتياجات صحية أكبر، فضلًا عن طول فترة الاحتجاز.

وتؤكد الجهات المطالبة بالإفراج عنه أن استمرار احتجازه في ظل هذه الظروف الصحية يستوجب على الأقل توفير رعاية طبية متخصصة ومنتظمة، وإجراء الفحوص اللازمة ومتابعة الأمراض المزمنة والمشكلات التي يعاني منها.

كما تطالب تلك الجهات بالسماح له بالحصول على الأدوية والعلاج الذي يحتاج إليه دون عراقيل، معتبرة أن الرعاية الصحية للمحتجزين حق أساسي لا ينبغي أن يتأثر بطبيعة القضية أو الحكم الصادر فيها

معاناة لم تتوقف عند جدران السجن

بحسب الإفادات الحقوقية، لم تقتصر تداعيات احتجاز الشيخ على شخصه، وإنما امتدت إلى أسرته.

وتشير المعلومات إلى اعتقال أحد أبنائه لعدة سنوات، بالتزامن مع إجراءات طالت أموال الشيخ وممتلكاته، إضافة إلى وقف معاشه.

وترى المنظمات الحقوقية أن هذه الإجراءات، في حال ثبوتها، شكلت عبئًا إضافيًا على أسرة الشيخ، التي واجهت لسنوات متتالية آثار احتجازه وما ترتب عليه من ضغوط مالية واجتماعية.

ويزيد طول فترة الاحتجاز من حجم هذه التداعيات، إذ مرت سنوات طويلة على اعتقاله، بينما تغيرت الظروف الأسرية والاجتماعية والاقتصادية المحيطة به، في الوقت الذي بقي فيه خلف القضبان بموجب حكم بالسجن المؤبد.

*إضراب عمال النسيج في مصر.. غضب الأجور يفتح جبهة جديدة في قلب الشرق الأوسط

لم يعد إضراب عمال شركة مصر العامرية للغزل والنسيج في الإسكندرية مجرد خلاف حول طريقة احتساب علاوة أو قيمة بدل معيشة، بل تحول إلى حلقة جديدة في سلسلة من الاحتجاجات العمالية التي تعكس حجم الضغوط الاقتصادية التي يواجهها العمال في مصر.

فمنذ 28 يوليو، يخوض مئات العمال إضرابًا احتجاجًا على احتساب العلاوة الخاصة بنسبة 12% من الأجر الأساسي بدلًا من الأجر التأميني الأعلى، إلى جانب مطالبتهم برفع بدل غلاء المعيشة من 600 إلى 1300 جنيه.

وتصاعدت الأزمة بعدما أعلنت إدارة الشركة، في 9 أغسطس، وقف تشغيل الأقسام الإنتاجية لأجل غير مسمى، معللة القرار بأعمال الصيانة وجرد المخازن، وذلك بعد استمرار الإضراب 12 يومًا.

علاوة تشعل غضب العمال

يبدو جوهر الخلاف ماليًا، لكنه بالنسبة إلى العمال يرتبط مباشرة بقيمة رواتبهم وقدرتهم على مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة.

ويقول العمال إن احتساب نسبة 12% من الأجر الأساسي، بدلًا من الأجر التأميني، يقلل القيمة الفعلية للعلاوة، خصوصًا أن الأجر الأساسي يمثل جزءًا فقط من الأجر التأميني في الشركة. وبحسب بيانات اطلعت عليها «مدى مصر»، يبلغ الأجر الأساسي لدى أحد العمال نحو ثلث الأجر التأميني.

كما يطالب العمال برفع بدل غلاء المعيشة إلى 1300 جنيه، أسوة بما يقولون إنه مطبق في شركات أخرى بقطاع الغزل والنسيج.

وهكذا تحولت نسبة مئوية في كشف الراتب إلى عنوان لأزمة أوسع: كيف يمكن للعامل أن يحافظ على مستوى معيشته عندما ترتفع الأسعار بينما لا تواكبها الزيادة في دخله؟

إضراب يتكرر.. والغضب يتراكم

ما يحدث في العامرية ليس تحركًا عماليًا معزولًا، عام 2026 وحده، شهدت الشركة إضرابات متكررة بسبب الرواتب والبدلات وحوافز الإنتاج والاستقطاعات. ففي أبريل، واصل نحو 200 عامل في قسم التجهيز إضرابًا للمطالبة بزيادة الرواتب ورفع حافز الإنتاج وبدل المخاطر.

وفي فبراير، دخل مئات العمال في إضراب آخر احتجاجًا على الاستقطاعات من الرواتب، إلى جانب مطالب تتعلق بالحد الأدنى للأجور والبدلات والمكافآت.

وتكشف هذه التحركات أن المشكلة لم تعد مرتبطة بعلاوة واحدة، وإنما بتراكم طويل من الخلافات حول الأجور وشروط العمل وطريقة توزيع المزايا المالية.

عندما تتحول أبواب المصنع إلى ساحة مواجهة

ومع استمرار الإضراب، انتقلت المواجهة من خطوط الإنتاج إلى أبواب المصنع. وبحسب روايات عمالية نقلتها تقارير محلية، توقفت حافلات نقل العمال، ووُجدت قوات أمن في محيط الشركة، بينما توجه بعض العمال إلى قسم الشرطة لإثبات منعهم من دخول مقر عملهم.

أما إدارة الشركة فأعلنت وقف التشغيل تحت عنوان الصيانة وجرد المخازن، وهو قرار جاء بعد 12 يومًا من الإضراب وأدى إلى توقف الإنتاج بالكامل. وهنا تتجاوز القضية حدود الأرقام: فكل يوم يتوقف فيه المصنع يعني بالنسبة إلى العامل وأسرته سؤالًا مباشرًا عن الدخل والاستقرار والمستقبل.

ذاكرة المحلة تعود إلى الواجهة

ويحمل قطاع النسيج المصري ذاكرة ثقيلة من الاحتجاجات العمالية، خصوصًا في المحلة الكبرى، حيث شكلت إضرابات عمال الغزل والنسيج في منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين واحدة من أبرز محطات الحركة العمالية المصرية قبل ثورة يناير.

لكن مقارنة اللحظة الحالية بعام 2006 أو 2011 تحتاج إلى الحذر؛ فليس كل إضراب مقدمة لاحتجاج سياسي واسع. مع ذلك، يبقى العامل الاقتصادي عنصرًا شديد الحساسية في مصر، خصوصًا عندما تتزامن مطالب الأجور مع ارتفاع تكاليف المعيشة وتكرار الاحتجاجات داخل أكثر من شركة وقطاع.

https://x.com/watanserb_news/status/2089842492443156834?s=20

https://x.com/watanserb_news/status/2089842492443156834?s=20

لماذا تهم أزمة مصنع في الإسكندرية المنطقة كلها؟

قد يبدو من المبالغة النظر إلى إضراب داخل مصنع نسيج باعتباره قضية شرق أوسطية، لكن أهمية مصر الاقتصادية والجغرافية والسياسية تجعل أي اضطراب اجتماعي واسع داخلها ذا تداعيات تتجاوز حدود المصنع.

فمصر دولة محورية في المنطقة، وتؤدي أدوارًا أساسية في ملفات أمنية وسياسية واقتصادية، من قناة السويس إلى الحدود مع غزة والعلاقات مع الولايات المتحدة وإسرائيل والدول العربية.

ولهذا فإن قدرة الدولة على احتواء الضغوط الاجتماعية والاقتصادية والحفاظ على الاستقرار الداخلي تبقى جزءًا من معادلة أوسع ترتبط بالاستقرار الإقليمي.

https://x.com/watanserb_news/status/2089842492443156834?s=20

بين غزة والاقتصاد.. ضغوط تتراكم

وتزداد حساسية الوضع المصري مع استمرار الحرب في غزة، حيث أصبحت القاهرة طرفًا أساسيًا في الملفات المتعلقة بالحدود والمساعدات والمفاوضات.

وفي الوقت نفسه، يواجه الاقتصاد المصري ضغوطًا انعكست على القدرة الشرائية للمواطنين، ما يجعل ملف الأجور أكثر حساسية من أي وقت مضى.

ومن هنا، فإن إضراب العامرية لا ينبغي قراءته باعتباره احتجاجًا منفصلًا عن الواقع الاقتصادي، بل بوصفه مؤشرًا على التوتر المتزايد بين تكلفة الحياة ومستويات الدخول.

هل تنتقل الشرارة إلى مصانع أخرى؟

السؤال الأهم الآن ليس فقط: كيف ستنتهي أزمة العامرية؟ بل: هل ستبقى الأزمة داخل أسوار المصنع، أم تنتقل مطالب العمال إلى شركات أخرى؟

فقد شهد قطاع النسيج خلال الأشهر الماضية تحركات عمالية متعددة، من بينها إضرابات في شركات أخرى بسبب العلاوات والأجور. كما أشار تقرير دولي إلى استمرار إضراب عمال العامرية، معتبرًا أن التحرك يأتي ضمن موجة أوسع من نضالات العمال في المنطقة.

ولا يعني ذلك بالضرورة أن مصر تتجه إلى موجة احتجاجات شبيهة بعام 2011. لكن استمرار الإضرابات، وتكرار المطالب نفسها، يشيران إلى أن أزمة الأجور لم تعد قضية هامشية يمكن تأجيلها بسهولة.

معركة بدأت بـ12%.. وقد تنتهي بسؤال أكبر

في ظاهرها، بدأت الحكاية بنسبة 12% وبدل معيشة قيمته 600 جنيه. لكن خلف هذه الأرقام يقف عامل يريد راتبًا يكفيه، وأسرة تخشى ارتفاع الأسعار، وقطاع صناعي يحاول الحفاظ على الإنتاج، ودولة تواجه ضغوطًا اقتصادية واجتماعية متزايدة.

ولهذا فإن ما يحدث في العامرية يستحق المتابعة، ليس لأنه أكبر إضراب عمالي شهدته مصر، بل لأنه يكشف شيئًا أكثر عمقًا: عندما يصبح الراتب غير قادر على مواكبة تكاليف الحياة، يمكن أن تتحول النسبة المئوية في كشف الأجر إلى شرارة غضب تتجاوز حدود المصنع.

*مصر أمام اختبار مائي خطير.. إثيوبيا تلوّح بسدود جديدة والنيل الأزرق يدخل عصر النفوذ المائي

لم تعد أزمة سد النهضة بالنسبة إلى مصر مجرد خلاف على سد واحد، فتصريحات إثيوبية عن بناء سدود جديدة، وحديث وزير المياه عن السيطرة على تدفقات النيل إلى دول المصب، يعيدان إشعال واحدة من أخطر أزمات المنطقة. وبين تحذيرات القاهرة ودراسات تحاكي سيناريوهات الجفاف، يبرز سؤال مصيري: هل يدخل النيل الأزرق مرحلة جديدة يصبح فيها التحكم بالتدفقات ورقة نفوذ إقليمية؟

النيل الأزرق.. من شريان حياة إلى ورقة نفوذ

ماذا لو لم يعد الخطر على مصر مرتبطًا بسد واحد؟ هذا هو السؤال الذي عاد بقوة إلى واجهة أزمة مياه النيل، بعدما تحدثت تقارير عن خطط لبناء ثلاثة سدود إثيوبية إضافية على النيل الأزرق، بالتزامن مع تصريح لوزير المياه والطاقة الإثيوبي هابتامو إيتيفا قال فيه إن تدفق المياه إلى دول المصب سيكون تحت السيطرة الإثيوبية.

ويأتي ذلك في وقت لا تزال فيه القاهرة وأديس أبابا عاجزتين عن التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم بشأن قواعد تشغيل سد النهضة وتبادل البيانات المتعلقة بتدفق المياه. وهنا تتجاوز القضية حدود مشروع لتوليد الكهرباء، لتلامس جوهر الأمن المائي لمصر والسودان.

القاهرة ترفع سقف التحذير

لم تتعامل مصر مع التطورات باعتبارها مجرد تصريحات عابرة. فوزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم أعلن في أغسطس أن القاهرة لن تسمح ببناء سدود إثيوبية جديدة على النيل، مؤكدًا أن مصر تطالب منذ سنوات بآلية واضحة وملزمة قانونيًا لتشغيل سد النهضة وتبادل البيانات مع دول المصب.

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أكد في يوليو أن الأمن المائي قضية وجودية بالنسبة إلى مصر، وأن القاهرة ترفض أي إجراءات أحادية جديدة على النيل الأزرق. وبذلك، لم تعد القاهرة تنظر إلى أزمة سد النهضة باعتبارها ملفًا فنيًا محدودًا، بل باعتبارها قضية تمس أمن الدولة ومستقبل مواردها المائية.

ثلاثة سدود.. حقيقة مؤكدة أم سيناريو قيد التداول؟

يُذكر أن الحديث عن ثلاثة سدود جديدة يحتاج إلى قدر من الحذر، فقد نقلت تقارير إعلامية خلال الأسابيع الماضية معلومات عن خطط إثيوبية لبناء سدود إضافية على النيل، لكن أديس أبابا لم تصدر، حتى الآن، إعلانًا رسميًا يؤكد هذه المشاريع بالصورة المتداولة.

ومع ذلك، فإن مجرد طرح هذا السيناريو يثير مخاوف مصرية، لأن إضافة منشآت تخزين وتنظيم جديدة على مجرى النيل الأزرق قد تعني تعقيدًا أكبر في إدارة التدفقات، خصوصًا في سنوات الجفاف. وهنا تكمن حساسية المسألة: فالقضية ليست في عدد السدود فقط، وإنما في من يملك القدرة على التحكم في توقيت وكميات المياه العابرة إلى دول المصب.

الجفاف.. السيناريو الذي تخشاه القاهرة

الخطر الأكبر لا يظهر بالضرورة في سنوات الوفرة المائية، بل عندما تتراجع الأمطار ويصبح كل متر مكعب من المياه أكثر قيمة. وتحاكي دراسات علمية مختلفة تأثيرات الجفاف طويل الأمد على النظام المائي المصري، في وقت تشير فيه دراسات سابقة إلى أن مصر تواجه أصلًا فجوة متزايدة بين الطلب على المياه والموارد المتاحة من النيل.

أما تقدير العجز التراكمي البالغ نحو 65 مليار متر مكعب في سيناريو التشغيل الأحادي خلال فترة جفاف ممتدة، فينبغي التعامل معه باعتباره سيناريو نمذجة مرتبطًا بفرضيات الدراسة، وليس توقعًا مؤكدًا لما سيحدث فعليًا. لكن الرقم، حتى بوصفه سيناريو افتراضيًا، يكشف حجم المخاطر التي قد تنتج عن تزامن الجفاف مع غياب قواعد ملزمة لإدارة السدود.

كل نقص في المياه يعني خسائر أبعد من النهر

بالنسبة إلى مصر، لا تتوقف أهمية مياه النيل عند مياه الشرب، فالمياه تعني الزراعة، والغذاء، والصناعة، والطاقة، واستقرار ملايين الأسر التي تعتمد بشكل مباشر أو غير مباشر على الموارد المائية.

ولهذا فإن أي انخفاض كبير ومستمر في الإمدادات المائية قد ينعكس على المساحات الزراعية والإنتاج الغذائي، ويزيد الحاجة إلى الواردات، ويرفع تكلفة تأمين الغذاء.

وتشير دراسة منشورة في مجلة نيتشر كوميونيكيشنز إلى أن الطلب المصري على المياه تجاوز موارد النيل المتاحة منذ عقود، وأن فجوة المياه اتسعت بصورة كبيرة مع نمو السكان والاقتصاد.

القاهرة: المشكلة في الإدارة الأحادية

ترى مصر أن جوهر الأزمة ليس في حق إثيوبيا في التنمية وتوليد الكهرباء، وإنما في إدارة سد ضخم على نهر دولي من دون اتفاق ملزم مع دول المصب.

وفي يوليو 2026، قالت وزارة الموارد المائية والري المصرية إن التغيرات في التصرفات المائية الناتجة عن التشغيل الأحادي لسد النهضة تجبر القاهرة على تعديل خطط تشغيل منشآتها المائية بصورة مستمرة.

كما تؤكد القاهرة أن غياب قواعد واضحة لتبادل البيانات يجعل السودان ومصر أمام صعوبة أكبر في التنبؤ بكميات المياه التي ستصل إليهما.

إثيوبيا: السد مشروع تنموي

في المقابل، تتمسك إثيوبيا بحقها في استغلال مواردها المائية، وتقدم سد النهضة باعتباره مشروعًا للتنمية وتوليد الطاقة.

وفي تصريحات حديثة، قال وزير المياه والطاقة هابتامو إيتيفا إن مشاريع الإدارة المائية والبيئية في إثيوبيا يمكن أن تحقق فوائد للدول المجاورة ودول المصب، في خطاب يعكس استمرار أديس أبابا في تقديم سياساتها المائية ضمن إطار التنمية الوطنية.

وهكذا يستمر الخلاف بين رؤيتين مختلفتين: إثيوبيا تتحدث عن التنمية والسيادة على مواردها، بينما ترى مصر أن أي قرار أحادي يمكن أن يؤثر في تدفقات نهر دولي يمثل تهديدًا لأمنها المائي.

سد النهضة ليس القصة كلها

المفارقة أن مصر تمكنت خلال السنوات الماضية من تعزيز قدرتها على إدارة الصدمات المائية، فيما تؤكد السلطات المصرية أن السد العالي في أسوان يمثل خط الدفاع الرئيسي عن الأمن المائي للبلاد.

لكن قدرة السد العالي على امتصاص الصدمات لا تلغي المشكلة السياسية والقانونية. فكلما زاد عدد المنشآت على النيل الأزرق، زادت الحاجة إلى تنسيق مستمر وشفاف بشأن التشغيل، خصوصًا في فترات الجفاف والفيضانات. ومن هنا تتمسك القاهرة باتفاق ملزم يحدد قواعد التشغيل والتعامل مع سنوات الجفاف وآليات تبادل البيانات.

أزمة مياه أم معركة نفوذ؟

النيل ليس مجرد مجرى مائي، إنه شريان تعتمد عليه مصر في بقائها الاقتصادي والاجتماعي، ولذلك فإن أي تحول في طريقة إدارة مياهه يحمل أبعادًا تتجاوز الحسابات الهندسية.

ومع استمرار غياب اتفاق ملزم بين مصر والسودان وإثيوبيا، فإن كل تصريح عن سد جديد، وكل تغير مفاجئ في تدفقات المياه، يعيد إشعال المخاوف من انتقال الأزمة من خلاف فني إلى مواجهة جيوسياسية مفتوحة.

وفي المقابل، فإن تحويل أزمة المياه إلى صراع دائم لن يخدم أي طرف، لأن دول النيل الثلاث ستظل مرتبطة بالنهر نفسه وبحاجة بعضها إلى بعض.

النيل أمام اختبار جديد

اليوم، تقف مصر أمام معادلة شديدة الحساسية: سد النهضة دخل مرحلة التشغيل، والمفاوضات لا تزال متعثرة، والتقارير عن سدود جديدة تثير القلق، فيما تؤكد القاهرة أنها لن تقبل إجراءات أحادية جديدة على النيل.

ويبقى السؤال الأكثر خطورة: هل تنجح الدبلوماسية في وضع قواعد مشتركة لإدارة النيل الأزرق، أم يتحول التحكم في المياه إلى ورقة نفوذ جديدة في شرق إفريقيا؟

ففي النهاية، فإن معركة النيل ليست معركة على الماء وحده، إنها معركة على الغذاء والزراعة والاستقرار ومستقبل ملايين البشر.

*لقاء السيسي وحفتر: هل أصبحت القاهرة تعتمد قائد الشرق الليبي حليفا رئيسا؟

شهدت العاصمة انعقاد محادثات عالية المستوى تناولت تطورات ملف الانتخابات الرئاسية والبرلمانية الليبية بين عبد الفتاح السيسي وقائد القيادة العامة في ليبيا المشير خليفة حفتر لبحث المسارات السياسية والأمنية الرامية لتسوية الأزمة القائمة في البلاد. واستهدفت المباحثات المكثفة تعزيز جهود توحيد المؤسسات الوطنية واستعادة الاستقرار الكامل مع التأكيد على صون وحدة التراب الليبي وحماية استقلاله وصيانة مقدرات الشعب الليبي الشقيق في هذه المرحلة المفصلية الدقيقة.

وضمت جلسة المباحثات الموسعة وفدا رفيع المستوى شهد حضور رئيس أركان القيادة العامة الفريق خالد حفتر ومدير صندوق إعادة إعمار ليبيا المهندس بالقاسم حفتر إلى جانب رئيس المخابرات العامة اللواء حسن رشاد لحسم الملفات الشائكة المعقدة. وعكست طبيعة هذه المشاركة العسكرية والأمنية والاقتصادية حجم القضايا المطروحة على طاولة النقاش المغلق وتجاوزها حدود التنسيق الثنائي المعتاد لتصل إلى وضع الخطوط العريضة لخارطة طريق شاملة تؤمن مستقبل الهياكل السياسية والتنفيذية.

كواليس تطورات ملف الانتخابات الرئاسية والبرلمانية الليبية في لقاء الحسم المغلق

وجدد عبد الفتاح السيسي خلال اللقاء التزام الموقف الثابت تجاه دعم توحيد الهياكل العسكرية والمدنية كشرط أساسي لإنجاح تطورات ملف الانتخابات الرئاسية والبرلمانية الليبية وإرساء دائم لركائز الأمان المفقود. وتركزت الرؤية المطروحة على ضرورة حماية الحدود الغربية الممتدة عبر شريط صحراوي طوله 1115 كيلومترا وتأمين القوافل ومنع تسلل العناصر الإرهابية المسلحة أو تهريب السلاح لمنع انتقال أي مظاهر اضطراب أو فوضى إلى النطاق المباشر المجاور.

وبرزت أهمية استقبال القيادة للطرف الرئيسي في معادلة الشرق لمعالجة حالة الانقسام السياسي المتواصلة منذ سنوات بين المؤسسات في بنغازي وطرابلس. ويطرح الاستقبال المباشر لرموز المعسكر الشرقي تساؤلات جوهرية حول الآلية المتبعة في صياغة التسوية القادمة وما إذا كان الموقف يعتمد على التعامل مع خليفة حفتر كشريك رئيسي لا يمكن إغفاله في بناء معادلة الحكم المستقبلية أو التعاطي معه كقناة أمنية وواقعية فريدة فرضتها الظروف الميدانية الراهنة.

وتزايدت القراءات السياسية الشاملة لتلك الزيارة في ظل التشابك مع الأطراف الإقليمية الفاعلة وفي مقدمتها العلاقات مع الإمارات العربية المتحدة التي ارتبطت بعلاقات وثيقة مع الأطراف الشرقية. وتتقاطع المصالح السياسية والاقتصادية بين الأطراف الإقليمية في إدارة ملف الصراع دون أن يعني ذلك تطابقا كليا في الحسابات الميدانية المباشرة حيث تضع القيادة الأمنية حماية حدودها ومحاربة التنظيمات المسلحة في مقدمة أولوياتها الاستراتيجية غير القابلة للمساومة.

اشتراطات حاسمة لخارطة الاقتراع والتوافق

ويرتبط حسم تطورات ملف الانتخابات الرئاسية والبرلمانية الليبية بتجاوز العقبات الدستورية والأمنية وتفكيك مراكز النفوذ المسلح المنتشرة في البلاد وضمان تهيئة المناخ الانتخابي المناسب. وتستوجب هذه الترتيبات التوصل إلى صيغة توافقية ملزمة تحدد قواعد التنافس الشفاف وترسم طبيعة النظام السياسي المقررة مع وضع ضمانات حقيقية تعهد بإذعان كافة الفصائل للنتائج الصادرة عن صندوق الاقتراع دون اللجوء إلى استخدام السلاح لحسم الخلافات مجددا.

وتستهدف الجهود المكثفة تجنب تحول عملية التصويت المرتقبة إلى أداة لإنتاج الصراع من جديد بدلا من إنهائه عبر توحيد المؤسستين العسكرية والأمنية وإلغاء المظاهر المسلحة الموازية. وتتطلب هذه الخطوة الحازمة إيجاد آليات مراقبة إقليمية وجادة لحماية إرادة الناخبين وحرية اختيارهم وتوفير بيئة مدنية آمنة تضمن مشاركة كافة الأطياف في شرق البلاد وغربها وجنوبها بضمانات حقيقية تتصدى للضغوطات العسكرية والسياسية القائمة.

وتواصل الأجهزة الدبلوماسية والاستخباراتية متابعة تطورات ملف الانتخابات الرئاسية والبرلمانية الليبية لمنع أي انزلاق نحو المواجهات المسلحة وتسهيل الحوار المباشر بين الفرقاء. وتدرك الدوائر الفاعلة أن التوصل إلى اتفاق مستدام يتطلب معالجة ملفات إعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية العادلة للثروات البترولية لتجفيف منابع التوتر وتوزيع عوائد النفط بأسلوب شفاف ينهي معاناة المواطنين المعيشية اليومية ويرسخ قواعد التنمية المستدامة والمتوازنة بكافة المناطق.

وتفرض التحركات الميدانية المكثفة صياغة معادلة أمنية جديدة تضمن حماية المرافق الحيوية وآبار النفط والموانئ البترولية وضمان عدم استخدامها في المساومات السياسية. وتؤكد اللقاءات المتتالية أهمية تضافر كافة الجهود الإقليمية لتنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة وتسريع وتيرة خروج القوات الأجنبية والمرتزقة والتشكيلات المسلحة الأجنبية من كافة الأراضي الوطنية لضمان التأسيس الفعلي لسيادة حقيقية ومطلقة غير منقوصة داخل كافة الأقاليم المختلفة.

وتعكس تلك الخطوات التوافق الوثيق حول دعم جهود صندوق إعادة إعمار ليبيا برئاسة المهندس بالقاسم حفتر لتقديم كافة أشكال الدعم الفني واللوجستي والخبرات الهندسية الشاملة. وتسهم العملية التنموية في تثبيت القواعد السياسية واستقرار الأوضاع المعيشية والخدمية للمواطنين مع توفير فرص عمل جديدة تسهم في امتصاص حالة الاحتقان وتعزز من مسار التعافي المستدام والاندماج المجتمعي المطلق بكافة المدن والمحافظات الليبية الشقيقة.

وتركز الرؤية التنفيذية على تعزيز الدور المحوري للمؤسسات العسكرية برئاسة الفريق خالد حفتر لخلق توازن ميداني يمنع أي فوضى أمنية طارئة خلال المرحلة الانتقالية الحرجة. وتدعم هذه التفاهمات صياغة المشهد القادم بمرونة تامة لاستكمال أركان البناء الوطني وتمهيد الطرق أمام كافة القوى للوصول إلى استحقاق سياسي ناجح يلبي تطلعات الشعب الشقيق للبدء في مرحلة الاستقرار الدائم والتنمية الشاملة بكافة الأرجاء.

وتكتمل الصورة بخروج اللقاءات الأمنية المكثفة التي يقودها اللواء حسن رشاد برؤية مشتركة ترعى تطبيق البنود المقررة للتعاطي مع مختلف أطراف المعادلة. وتظل متابعة تطورات ملف الانتخابات الرئاسية والبرلمانية الليبية الاختبار الحقيقي للقدرة على ترجمة التفاهمات المغلقة إلى خطوات عمل ميدانية ترسي دعائم الأمان وتنهي النزاع المسلح بصورة جذرية وشاملة عبر التوافق الوطني الكامل والتكاتف الإقليمي والدولي المستمر لحماية الاستقرار.

*الاستثمارات الإماراتية في مصر: شراكة اقتصادية واعدة أم تهديد للأمن القومي؟

تعمل الحكومة في البلاد خلال شهر يناير عام 2026 على تنفيذ خطط تنموية كبرى تعكس اتساع نطاق الشراكة الاقتصادية مع دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث وافق مجلس الوزراء في الجمهورية على إنشاء منطقة حرة خاصة لصالح شركة الفجيرة العلمين للنفط والغاز في مدينة العلمين الجديدة. تبلغ مساحة هذه المنطقة الجديدة تقريباً 738 ألف متر مربع، وقد تم تخصيصها بالكامل لأنشطة تخزين وتداول النفط الخام والمنتجات البترولية لتلبية الاحتياجات المتزايدة في قطاع الطاقة الحيوي.

تفاصيل مشروع الفجيرة البترولي الجديد في مدينة العلمين الاستراتيجية

تأتي هذه الخطوة عبر قرار مجلس الوزراء رقم 65 لسنة 2026 الذي ينص بوضوح على إقامة تلك المنطقة الحرة في المنطقة الجنوبية الواقعة على طريق الإسكندرية مطروح الساحلي ضمن حدود محافظة مطروح. يستهدف المشروع الاستفادة القصوى من الموقع الجغرافي المتميز لمدينة العلمين والبنية التحتية البترولية المتاحة هناك، ودعم قطاع الطاقة بصورة فعالة تخدم مصالح التنمية الشاملة في البلاد خلال المرحلة الراهنة والمستقبلية.

ترتبط تفاصيل المشروع بشكل وثيق بخطط تطوير ميناء الحمراء البترولي الذي تراهن عليه الجهات المعنية ليصبح أحد المراكز الرئيسية لتخزين وتداول وشحن الخام على ساحل البحر المتوسط. كانت وزارة البترول والثروة المعدنية في الجمهورية وإمارة الفجيرة قد وقعتا في شهر أكتوبر عام 2025 اتفاقيات تعاون بارزة لإنشاء منطقة لوجستية متكاملة في العلمين، إلى جانب اتفاقيات أخرى تتعلق بتخزين وتوريد المنتجات البترولية المتنوعة وفق أعلى المعايير.

تستند هذه الشراكة الاستراتيجية إلى الجمع بين الخبرة الإماراتية الواسعة، ولا سيما خبرة إمارة الفجيرة الرائدة في مجال تخزين وتداول النفط، وبين الموقع الجغرافي الفريد والبنية التحتية الصلبة التي تمتلكها الجمهورية على ساحل البحر المتوسط. تحاول الحكومة من خلال هذا المشروع الاستفادة القصوى من التجربة الناجحة لإمارة الفجيرة التي تحولت خلال السنوات الماضية إلى مركز عالمي مهم، وربط هذه الخبرات المتقدمة بميناء الحمراء والمنشآت البترولية الوطنية.

تشمل خطط التطوير الجارية في ميناء الحمراء زيادة الطاقة التخزينية للخام وإنشاء منشآت حديثة لتخزين وتداول وشحن المنتجات البترولية، بما يسمح للميناء بلعب دور أكبر وأكثر تأثيرًا في حركة تجارة الطاقة الإقليمية والدولية. يوفر الموقع الجغرافي لمدينة العلمين وقربها من الموانئ والمنشآت البترولية فرصة حقيقية لتحويل المنطقة بأكملها إلى مركز لوجستي ضخم يخدم تجارة الطاقة بين البحر المتوسط والشرق الأوسط وأفريقيا.

يأتي هذا القرار في وقت تزداد فيه الأسئلة داخل البلاد بشأن حجم وطبيعة الاستثمارات الإماراتية في الاقتصاد الوطني، خصوصاً مع دخول الشركات والصناديق الاستثمارية الإماراتية إلى قطاعات ذات أهمية استراتيجية بالغة تشمل العقارات والسياحة والموانئ والطاقة والخدمات المالية. يرى مؤيدو هذه الشراكات أن الاستثمارات الخليجية توفر سيولة أجنبية تحتاج إليها البلاد بشدة، وتساعد على تطوير مشروعات البنية التحتية ورفع قدرات القطاعات الحيوية مع الاستفادة من الخبرات الأجنبية.

تفاصيل التوسع الاستثماري وأبعاد الأمن الاقتصادي

يطرح منتقدون سؤالاً محورياً حول ما إذا كان يجب جذب الاستثمار الأجنبي بأي ثمن أم أن هناك قطاعات وأصولاً ينبغي أن تخضع لحسابات تتجاوز العائد المالي المباشر. تزداد حساسية هذه المسألة عندما يتعلق الاستثمار بقطاعات مثل الطاقة والموانئ والتخزين والخدمات اللوجستية باعتبارها ترتبط بصورة مباشرة بأمن البلاد الاقتصادي والجغرافي وقدرتها على التحكم في مرافقها الحيوية والاستراتيجية.

يدور الجدل الحالي حول طبيعة الأصول التي يدخل إليها المستثمر، ومدة الاستثمار، وحجم السيطرة والإدارة، وشروط العقود، وآليات الرقابة الوطنية، وما إذا كانت السلطات تحتفظ بالقدرة الكاملة على اتخاذ قراراتها السيادية المتعلقة بهذه المنشآت. يثير التوسع في الشراكات الإماراتية مخاوف من تحول الحاجة إلى العملة الأجنبية إلى عامل يدفع الحكومة لمنح المستثمرين الأجانب مساحة أكبر في قطاعات تقليدية تخص البنية الاستراتيجية.

تكتسب منطقة العلمين أهمية إضافية بسبب موقعها على ساحل البحر المتوسط، بينما يمثل ميناء الحمراء أحد المكونات المهمة في خطط تجارة وتداول النفط، مما يجعل إنشاء منطقة حرة متخصصة أمراً يتجاوز المشروعات العقارية أو التجارية العادية. يرتبط المشروع بسلسلة من الأنشطة المعقدة التي تشمل التخزين والنقل والتداول والشحن والخدمات اللوجستية، مما يجعل السؤال قائماً حول نجاح الحكومة في تحقيق المعادلة الصعبة بين جذب رؤوس الأموال والحفاظ على السيطرة الوطنية.

مستقبل تجارة الطاقة والسيطرة الوطنية

تستمر التساؤلات مطروحة مع استمرار التوسع في الاستثمارات الإماراتية حول قدرة الحكومة على الموازنة بدقة بين الاستفادة من الخبرات الخارجية وبين الحفاظ على السيادة الكاملة على القطاعات والمواقع التي ترتبط بالأمن الاقتصادي والاستراتيجي للبلاد بشكل دائم ومستمر.

* بلطجة كامل الوزير: يتعامل مع الموظفين كعبيد يقيد الاستقالة والأجازات 10 سنوات ويضاعف كلفة الرحيل و7 أعوام في الوزارة تثير التساؤلات حول تمدد سلطته

كشفت تعليمات إدارية صادرة عن وزارة النقل في مصر خلال يوليو 2026 عن حظر تقديم المعينين والمتعاقدين الجدد طلبات الاستقالة والنقل والإعارة والندب والإجازات الممتدة لمدة 10 سنوات، مع إلزام من يغادر قبل استكمال المدة برد تكاليف التدريب بمضاعفات مالية، ودخلت التعليمات حيز التطبيق الفعلي داخل جهات وهيئات وشركات تابعة للوزارة. 

وربطت الوزارة القرار بتسرب كوادر هندسية وفنية وإدارية مدربة إلى جهات وشركات أخرى بعدما تلقت عروضًا مالية وصلت في بعض الحالات إلى 3 أضعاف أجورها الحالية، لكن الإدارة اختارت تقييد حركة العاملين ورفع كلفة الرحيل بدل معالجة فجوة الأجور وشروط العمل التي جعلت عروض الشركات المنافسة أكثر جذبًا للكفاءات. 

عشر سنوات بلا رحيل

وبحسب التعليمات، يسري الحظر داخل الهيئات والجهات التابعة لوزارة النقل على المعينين الجدد لمدة 10 سنوات عمل فعلية تبدأ بعد استلام العمل وانتهاء دورة التأهيل في الأكاديمية العسكرية، وتشمل القيود الاستقالة والنقل والإعارة والندب والإجازات الممتدة، ولا تتضمن المواد المنشورة إلغاء الإجازات السنوية أو المرضية.

أما داخل الشركات التابعة للوزارة، يواجه المتعاقدون الجدد القيد نفسه لمدة 10 سنوات تبدأ من تاريخ استلام العمل، بما يجعل استمرار العلاقة الوظيفية شرطًا ممتدًا لعقد كامل، ويضع الموظف الذي تتغير ظروفه الأسرية أو المهنية أو يحصل على فرصة أفضل أمام تكلفة قانونية ومالية صاغتها الإدارة مسبقًا. 

ويضيف اشتراط بدء السنوات العشر بعد دورة التأهيل في الأكاديمية العسكرية بعدًا إضافيًا للقرار، لأن علاقة العمل المدنية تُدار هنا بأداة انضباط طويلة المدى مرتبطة بمؤسسة عسكرية، بينما يظل الموظف المدني خاضعًا للقانون المنظم لجهته، لا لمنطق الخدمة العسكرية، وهو ما يضاعف الحاجة إلى إعلان الأساس القانوني لهذا الربط.

كذلك حظرت الوزارة على الهيئات والشركات التابعة اتخاذ إجراءات تعيين أو تعاقد مع موظف سبق له العمل داخل جهة تابعة للوزارة أو شركة مرتبطة بمشروعات النقل أو متعاقدة على أعمال تخص الوزارة، وهو ما يضيق عمليًا مساحة انتقال الخبرات داخل القطاع الذي قالت الوزارة نفسها إنها تريد الحفاظ على استقراره.

قانونيًا، تنص المادة 12 من الدستور على عدم جواز إلزام المواطن بالعمل جبرًا إلا بقانون ولخدمة عامة ولمدة محددة وبمقابل عادل، وأكدت المحكمة الإدارية العليا المبدأ نفسه في حكم منشور خلال فبراير 2025، لذلك تفتح مدة 10 سنوات بابًا جديًا لفحص سند التعليمات وحدود توافقها مع القواعد الأعلى منها.

حقوقيًا، يكتسب موقف المحامي الحقوقي خالد علي دلالة مباشرة، إذ يرى أن تشريعات العمل يجب أن تنحاز لحماية الطرف الأضعف لضمان استقرار العلاقة، وانتقد مساواة العامل بصاحب العمل على الورق مع تجاهل تفاوت القوة، وهي قاعدة تضع قيد السنوات العشر أمام اختبار حماية العامل لا حماية الإدارة وحدها.

ثمن مضاعف للاستقالة

ماليًا، تلزم التعليمات المعين الجديد داخل الهيئات والجهات التابعة، مع ولي أمره أو ضامنه، بالتوقيع على إقرار بسداد ضعف تكاليف الاختبارات والتدريب التأهيلي والمبالغ المنصرفة خلال التدريب وتكاليف التأهيل اللاحقة إذا لم يستكمل مدة 10 سنوات، ما يحول التدريب الممول من جهة العمل إلى التزام مالي ممتد.

وعلى خلاف الهيئات، رفعت الوزارة العبء على العاملين المتعاقدين بالشركات التابعة إلى 3 أضعاف ما أنفقته الشركة على التأهيل والتدريب وتنمية القدرات، إضافة إلى تكاليف التدريب اللاحقة، وربطت هذا الالتزام أيضًا بتوقيع ولي الأمر أو الضامن، بما يوسع أثر القرار من العامل نفسه إلى شخص آخر يتحمل ضمانًا ماليًا معه.

وبذلك تواجه الكوادر التي قالت الوزارة إنها تتلقى عروضًا تصل إلى 3 أضعاف رواتبها معادلة إدارية مختلفة، إذ لم تعلن الوزارة زيادة موازية للأجور أو حوافز احتفاظ تستهدف أسباب التسرب، بينما قررت أن تجعل مغادرة بعض العاملين مكلفة بما يصل إلى 3 أضعاف تكاليف تدريب تحددها الجهة صاحبة العمل.

ومن زاوية حقوق العمال، قال كمال عباس المنسق العام لدار الخدمات النقابية والعمالية في مايو 2026 إن النصوص القانونية لا تحمي العامل إذا ظل الطرف الأضعف أمام أدوات الضغط التي يملكها صاحب العمل، وانتقد منح الطرفين حقوقًا متساوية شكليًا في إنهاء العلاقة رغم اختلال القوة الفعلي بينهما داخل سوق العمل.

وبموازاة ذلك، يستبعد قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 العاملين بأجهزة الدولة والهيئات العامة من نطاقه العام، بينما يمنح العامل الخاضع له مسارًا مكتوبًا للاستقالة، وينظم قانون الخدمة المدنية رقم 81 لسنة 2016 استقالة الموظف وآجال البت فيها، بما يجعل التعميم الوزاري محتاجًا إلى سند قانوني محدد لكل جهة وشركة.

بقاء الوزير تحت الرقابة

سياسيًا، يتزامن القرار مع استمرار كامل الوزير في حقيبة النقل التي تولاها في 11 مارس 2019، ثم أبقاه التعديل الوزاري الذي وافق عليه مجلس النواب في أغسطس 2026 وزيرًا للنقل بعد فصل حقيبة الصناعة عنه، ما يعني أن الوزير دخل عامه الثامن في إدارة قطاع النقل عندما أصبحت تعليمات السنوات العشر محل جدل.

ولهذا غذت مدة 10 سنوات قراءة سياسية تقول إن الوزير يصوغ جهازًا إداريًا يمتد أثر قراراته إلى ما بعد عمر حكومات متعاقبة، إلا أن المواد المنشورة لا تثبت أن القيد الوظيفي يمنحه ولاية مماثلة أو أنه صدر لضمان بقائه، كما لا توجد قاعدة قانونية تربط مدة التزام الموظف بمدة بقاء الوزير في منصبه.

دستوريًا، تمنح المادة 147 رئيس الجمهورية سلطة إجراء تعديل وزاري بعد التشاور مع رئيس الوزراء وموافقة مجلس النواب وفق النسب المحددة، ولذلك لا يصنع قرار إداري بشأن موظفي النقل حصانة زمنية لكامل الوزير ولا يضمن استمراره 10 سنوات أخرى، لكنه يترك آثارًا وظيفية يمكن أن تستمر حتى 2036 على بعض التعيينات الجديدة.

وعند هذه النقطة، تخدم رؤية الباحث السياسي عمرو هاشم ربيع محور المساءلة، إذ كتب في مايو 2026 أن حضور الوزراء أمام البرلمان ضرورة لإنجاز مهامه الرقابية، وانتقد ضعف الدور البرلماني أمام الحكومة، وهي زاوية تجعل مساءلة وزير النقل عن الأساس القانوني والمالي لقرار السنوات العشر مهمة رقابية لا خلافًا إداريًا داخليًا. 

وبالتالي، لا يحتاج نقد القرار إلى افتراض أن وزارة النقل ملكية خاصة للوزير حتى تظهر مشكلة تركيز السلطة، فالتعليمات المنشورة نفسها تمنح الإدارة قدرة واسعة على منع الرحيل والتنقل والإجازات الممتدة وفرض ضمانات مالية، بينما لم تنشر الوزارة حتى الآن منهج حساب تكاليف التدريب أو آلية الاعتراض أو الاستثناءات الإنسانية من القيد. 

وأخيرًا، تكشف تعليمات كامل الوزير أن الحكومة واجهت هجرة الكفاءات من قطاع النقل بأداة تقييدية تمتد 10 سنوات بدل تقديم إجابة منشورة عن فجوة الأجور وأسباب الرحيل، أما الحديث عن تمهيد الوزير للبقاء عقدًا آخر فلا يثبته القرار قانونيًا، لكن طول بقائه منذ 2019 يجعل الرقابة على قراراته الممتدة ضرورة سياسية وحقوقية عاجلة.

*أسرار وهيمنة: كيف يبتلع “مستقبل مصر” صادرات الأرز بفرض رسوم جديدة؟

تستحوذ التطورات الاقتصادية الأخيرة على المشهد المحلي بعد أن فرض جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة رسوما جديدة بنسبة 20% مقابل التوسط في تصدير الأرز للشركات المحلية لتعزيز موارده المالية. وتبدأ تفاصيل هذه التطورات من قيام جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة بفرض نسبة مالية جديدة لم تكن مطبقة من قبل إذ كان يكتفي بالحصول على 150 دولارا عن كل طن قبل تمديد صلاحياته خلال أغسطس 2024. وتشمل هذه الإجراءات توسيع نفوذ جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة داخل قطاعات استراتيجية وسط تساؤلات بشأن اتساع نفوذه باعتباره أحد أبرز الأذرع الاقتصادية التابعة للمؤسسة العسكرية رغم تقديمه رسميا باعتباره جهازا تنمويا مستقلا.

رسوم جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة الجديدة لتصدير الأرز

تستمر الحكومة في تمديد صلاحيات جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة في التوسط لتصدير الأرز حتى نهاية عام 2027 مع السماح له بالإشراف على تصدير نحو 200 ألف طن خلال تلك الفترة. ويكشف القرار عن تحول في السياسة الحكومية تجاه ملف تصدير الأرز الذي ظل محظورا منذ عام 2016 للحفاظ على الأمن الغذائي والموارد المائية قبل أن يُمنح جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة حق إدارة هذا الملف بصورة شبه حصرية من خلال دوره كوسيط بين الشركات المصدرة والأسواق الخارجية. ويتلقى جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة بالفعل خمسة عروض من شركات محلية لتصدير كميات تتراوح بين 7 و10 آلاف طن لكل شركة فيما يعمل حاليا على تحديد أسعار التصدير بما يتجاوز الأسعار العالمية مستندا إلى جودة الأرز مع مراعاة الحفاظ على القدرة التنافسية في الأسواق الخارجية. وتأتي هذه التطورات ضمن مسار أوسع شهد انتقال جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة من إدارة مشروعات زراعية واستصلاح أراض إلى لعب دور متزايد في قطاعات التجارة والغذاء وسلاسل الإمداد.

تداعيات التوسع على المنافسة والقطاع الخاص

تتصاعد التساؤلات داخل أوساط رجال الأعمال والمصدرين بشأن مستقبل المنافسة في قطاع التصدير خاصة مع تحول جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة إلى وسيط إلزامي في تصدير الأرز بعدما كانت الشركات تتولى التفاوض والتعاقد المباشر مع المشترين الخارجيين. ويرى مصدرون أن فرض رسوم جديدة بنسبة 20% يضيف تكلفة إضافية على عمليات التصدير في وقت تواجه فيه الشركات منافسة قوية من الأرز الهندي والباكستاني والفيتنامي منخفض التكلفة في الأسواق العالمية وهو ما قد يؤثر على القدرة التنافسية إذا لم تُراع اعتبارات التسعير بدقة. ويعكس هذا التطور استمرار الاتجاه نحو منح جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة أدوارا اقتصادية متزايدة في وقت تتسع فيه مشاركة الجهات في إدارة قطاعات إنتاجية وتجارية. ويرى مؤيدو هذه السياسات أن هذا المسار يعزز قدرة الإدارة على إدارة الملفات الاستراتيجية بينما يعتبره منتقدون تكريسا لتوسع الكيانات المرتبطة بالدولة في مجالات كان القطاع الخاص يؤدي فيها الدور الرئيسي لتكتمل بذلك ملامح مرحلة جديدة من الهيمنة الاقتصادية الشاملة.

الضبعة: محطة نووية قيد التنفيذ في مصر تثير الجدل إثر تقرير صحفي عن عيوب إنشائية .. الأربعاء 19 أغسطس 2026.. نقيب المهندسين يطالب حكومة مدبولي بالرحيل بعد زيادة الكهرباء 12% ويحملها مسؤولية الغلاء وانهيار الثقة

الضبعة: محطة نووية قيد التنفيذ في مصر تثير الجدل إثر تقرير صحفي عن عيوب إنشائية .. الأربعاء 19 أغسطس 2026.. نقيب المهندسين يطالب حكومة مدبولي بالرحيل بعد زيادة الكهرباء 12% ويحملها مسؤولية الغلاء وانهيار الثقة

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*اعتقال شقيق عمرو عبدالهادي وشقيقة منى الشاذلي.. اتهامات للأمن باستخدام عائلات المعارضين كورقة ضغط

في نمط أمني متصاعد تصفه جهات حقوقية بـ«العقاب الجماعي»، تتزايد الشهادات حول استهداف أقارب معارضين وناشطين مصريين يقيمون خارج البلاد، عبر مداهمة منازل ذويهم واعتقال أفراد من أسرهم، في تحركات تقول عائلات المتضررين إنها تستهدف الضغط على الأصوات المعارضة وإجبارها على التراجع أو خفض حدة نشاطها السياسي والإعلامي.

وخلال الساعات الماضية، برزت حالتا اعتقال المهندسة والناشطة إيمان الشاذلي، شقيقة الناشطة منى الشاذلي، وأحمد عبد الهادي، شقيق الناشط عمرو عبد الهادي، وسط إفادات عائلية تتحدث عن رسائل ضغط مباشرة تربط مصير الأقارب داخل مصر بمواقف ذويهم في الخارج.

مداهمة منزل عائلة الشاذلي واعتقال إيمان وسط مطالب بتدخل بريطاني

بحسب إفادات عائلية، داهمت قوات أمن منزل عائلة الشاذلي ليل 16 أغسطس 2026، وألقت القبض على المهندسة والناشطة إيمان الشاذلي، بعد تفتيش المنزل ومصادرة أجهزة إلكترونية، قبل اقتيادها إلى جهة لم تعلن عنها الأسرة.

وتقول العائلة إن الواقعة جاءت في ظل استمرار غياب معلومات واضحة بشأن مصير شقيقيها عيد وحسن الشاذلي، وابن عمها صابر الشاذلي، الذين تقول الأسرة إنهم تعرضوا للاختفاء القسري في وقت سابق.

وتكتسب قضية إيمان بعدًا إضافيًا بسبب حملها الجنسية البريطانية، إذ طالبت أسرتها الحكومة البريطانية بالتدخل العاجل للكشف عن مكان احتجازها، وتمكينها من التواصل القنصلي والحصول على تمثيل قانوني، والاطمئنان إلى سلامتها.

ووفق العائلة، فقد سبق توجيه مراسلات إلى مسؤولين بريطانيين في 19 مايو 2026، ثم جرى تجديد التواصل عقب مداهمة 16 أغسطس، وسط مطالب بإعلان موقف قنصلي واضح من القضية. 

«قولي لابنك يهدى شوية».. عمرو عبد الهادي يتحدث عن رسالة ضغط عبر اعتقال شقيقه

وفي واقعة متزامنة، قال الناشط عمرو عبد الهادي إن قوات الأمن الوطني داهمت فجر 16 أغسطس منزل شقيقه أحمد عبد الهادي في إمبابة، واقتادته من أمام زوجته وأطفاله الثلاثة، قبل ظهوره لاحقًا أمام نيابة أمن الدولة العليا.

وأكد عمرو عبد الهادي، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، أن والدته خضعت لتحقيق استمر نحو خمس ساعات، مشيرًا إلى أنها تلقت خلاله رسالة قال إنها جاءت من ضباط الأمن ومفادها: «قولي لابنك عمرو يهدى شوية».

وأضاف أن شقيقه أحمد كان من مؤيدي أحداث 30 يونيو، معتبرًا أن اعتقاله يكشف، من وجهة نظره، أن صلة القرابة بمعارض في الخارج أصبحت كافية لتحويل أفراد الأسرة إلى وسيلة ضغط، بصرف النظر عن مواقفهم السياسية الشخصية.

من أسر إعلاميين إلى أقارب نشطاء دوليين.. اتهامات باتساع سياسة «الرهائن»

ولا تقتصر الاتهامات المتعلقة باستهداف عائلات المعارضين على حالتي الشاذلي وعبد الهادي، إذ تشير مصادر ودوائر حقوقية إلى وقائع مشابهة طالت أقارب عدد من الإعلاميين والناشطين المقيمين خارج مصر.

وتتحدث تلك المصادر عن استمرار التضييق على أقارب كل من معتز مطر، وسامي كمال الدين، ومحمد ناصر، في سياق تعتبره مرتبطًا بمحاولات الضغط على برامج سياسية وإعلامية تبث من الخارج، إلى جانب شكاوى متكررة بشأن استهداف أفراد من عائلة الناشط الحقوقي محمد صلاح سلطان.

وترى منظمات حقوقية، من بينها «هيومن رايتس إيجيبت»، أن اعتقال أقارب معارضين بسبب نشاط ذويهم يمثل انتهاكًا لمبدأ المسؤولية الفردية ويحول الأسرة إلى أداة ضغط سياسي، مطالبة بالإفراج عن المحتجزين والكشف عن أماكن احتجاز من لا يزال مصيرهم مجهولًا، ووقف استخدام أفراد العائلات في النزاعات السياسية مع معارضين بالخارج.

كما تطالب تلك الجهات بتكثيف التحرك القنصلي في القضايا التي يكون أحد أطرافها حاملًا لجنسية أجنبية، وعلى رأسها قضية إيمان الشاذلي، والتحقق من سلامة المحتجزين وضمان حصولهم على الإجراءات القانونية وحقوق الدفاع.

وتعكس الوقائع المتزامنة، وفق حقوقيون، انتقال ما يُعرف بـ«العقاب بالوكالة» من حالات منفردة إلى نمط متكرر، تكون فيه الأسرة داخل مصر الطرف الأكثر تعرضًا للضغط بسبب مواقف أو أنشطة أقاربها في الخارج

 

*الضبعة: محطة نووية قيد التنفيذ في مصر تثير الجدل إثر تقرير صحفي عن عيوب إنشائية

أثار تقرير نشرته مجلة “بوليتيكو” بشأن مشروع محطة الضبعة النووية في مصر تساؤلات حول سير أعمال الإنشاء، بعدما استند إلى وثائق قالت إنها داخلية، وتحدثت عن عيوب في بعض الأعمال الخرسانية، وملاحظات تتعلق بإدارة المشروع، إضافة إلى احتمال تأخر الجدول الزمني.

وردّت هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء في مصر على التقرير، واعتبرت أنه قدّم “صورة غير دقيقة وغير متوازنة” عن المشروع، مؤكدة أن أعمال الإنشاء تخضع لمعايير السلامة والأمان النوويين ولرقابة الجهات المختصة، وأنها فضّلت عدم الرد على التقرير قبل نشره واصفة إياه بـ”عدم الدقة وانحياز منهجية الطرح”.

كما قالت شركة “روساتوم” الروسية، التي تنفّذ المشروع، في رد مكتوب نشرته “بوليتيكو”، إن الاتهامات الواردة في الوثائق لم تثبت ضمن الإجراءات الفنية والتعاقدية للمشروع.

ماذا تقول الوثائق حسب بوليتيكو؟

قالت “بوليتيكو” إنها اطّلعت على خطاب مؤرَّخ في الرابع من يونيو/حزيران، أرسلته هيئة المحطات النووية المصرية إلى مسؤول تنفيذي في “روساتوم”، إضافة إلى أربع وثائق داخلية أخرى للشركة الروسية.

وبحسب المجلة، تضمّن الخطاب ملاحظات على عدد من الأعمال الإنشائية في وحدات المفاعلات، من بينها عيوب في بعض الأعمال الخرسانية وفراغات خلف الغلاف المعدني في إحدى الوحدات، إضافة إلى ملاحظات على أجزاء من الأساسات والجدار الأسطواني لمبنى المفاعل.

وقالت المجلة إن الخطاب تضمّن أيضاً انتقادات لطريقة احتساب نسب الإنجاز في المشروع، وتحدّث عن استخدام ما وصفته بـ”أساليب مضللة” وتقديم بيانات غير دقيقة بشأن تقدم الأعمال.

وتشير وثائق أخرى قالت “بوليتيكو” إنها داخلية لـ”روساتوم” إلى مخاوف بشأن جودة بعض أعمال البناء وتأخر المشروع عن الجدول الزمني المعلن.

لكن وجود ملاحظات فنية أو عيوب في مشروع إنشائي لا يعني في حد ذاته وجود خطر إشعاعي، خصوصاً أن المحطة لا تزال في مرحلة البناء ولم تدخل أي من وحداتها مرحلة التشغيل، بحسب مختصين.

ويرى طارق رؤوف، الرئيس السابق لمكتب التحقق والسياسة الأمنية في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أن وجود عيوب إنشائية أو تأخيرات في مشروعات نووية ضخمة ليس أمراً استثنائياً في حد ذاته، مشيراً إلى أن مشروعات نووية في دول أوروبية واجهت تأخيرات ومشكلات فنية قبل أن يجري إصلاحها.

لكن رؤوف يُميّز، في حديثه لبي بي سي، بين الملاحظات الإنشائية التي يمكن اكتشافها ومعالجتها، وبين المزاعم المتعلقة بإصابات عمال أو تزوير تصاريح الدخول أو التستر على بعض الوقائع.

ويقول إن ثبوت مثل هذه المزاعم سيكون أكثر ارتباطًا بما يعرف في قطاع الطاقة النووية بـ”ثقافة السلامة” و”ثقافة الأمن” داخل المشروع، وليس بمجرد وجود عيب في قطعة خرسانية يمكن  إصلاحها.

ويرى حسين البهادلي، أستاذ الطاقة والمدير العام لمجموعة الخبراء لتكنولوجيا الطاقة والمعلومات والاتصالات في العراق، أن اكتشاف الجانب المصري لعيوب في الأعمال الإنشائية وإبلاغ الشركة الروسية بها يمثل مؤشراً على وجود متابعة للمشروع.

ويقول البهادلي إن ضخامة المشروع وتقسيمه إلى مراحل يعني أن كل مرحلة تخضع للتقييم قبل الانتقال إلى التالية، مشيراً إلى أن الضبعة لم تصل بعد إلى مرحلة تحميل الوقود النووي.

تقع محطة الضبعة النووية على الساحل الشمالي لمصر، وهي أول محطة نووية لإنتاج الكهرباء في البلاد.

يتكون المشروع من أربعة مفاعلات روسية التصميم من طراز VVER-1200، بقدرة إجمالية تبلغ 4800 ميغاوات، وجميع الوحدات الأربع قيد الإنشاء حالياً.

وتنفذ المشروع شركة “روساتوم” الروسية بموجب اتفاقات بين مصر وروسيا، بينما تتولى هيئة المحطات النووية المصرية دور الجهة المالكة للمشروع، وتخضع الأنشطة النووية للرقابة التنظيمية المصرية.

وتبلغ التكلفة التعاقدية للمشروع نحو 28.5 مليار دولار، بينها قرض روسي بقيمة 25 مليار دولار لتمويل الجزء الأكبر من تكلفة إنشاء المحطة، يُسدد على مدى 35 عاماً.

وتسعى مصر من خلال المشروع إلى إدخال الطاقة النووية إلى مزيج الكهرباء لديها وتنويع مصادر الطاقة على المدى الطويل.

كيف تردّ مصر؟

تقول هيئة المحطات النووية المصرية إن إجراءات السلامة في المشروعات النووية لا تحدد بناءً على المشاهدة البصرية أو التقديرات الشخصية، وإنما من خلال منظومة تشمل تقييم المخاطر وتصاريح العمل واعتماد المعدات والإشراف المستمر.

وتوضح أن اكتشاف أي ملاحظات أو حالات عدم مطابقة للمواصفات خلال أعمال البناء لا يعني اعتمادها، إذ تخضع لما يعرف بـ”إجراءات عدم المطابقة”، ثم يجري إصلاحها واختبارها قبل اعتماد المرحلة الإنشائية.

وتقول الهيئة إن أعمال الإنشاء والهندسة والتركيبات في الضبعة تخضع لتفتيش وفحص مستمر، إلى جانب الرقابة التنظيمية من هيئة الرقابة النووية والإشعاعية المصرية.

كما أشارت إلى الزيارات والمراجعات التي تجريها الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مؤكدة أن المشروع يخضع لمنظومة رقابية وطنية ودولية.

وكانت مصر قد صدّقت على اتفاقية الأمان النووي التابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية في سبتمبر/أيلول 2023، ودخل انضمامها إلى الاتفاقية حيز النفاذ في ديسمبر/كانون الأول من العام نفسه.

هل هناك خطر إشعاعي؟

يرى الخبراء الذين تحدثت إليهم بي بي سي أن وجود ملاحظات أو عيوب خلال مرحلة الإنشاء لا يعني، في حد ذاته، وجود خطر إشعاعي على الجمهور، لكنهم يلفتون إلى أهمية طريقة التعامل مع هذه الملاحظات.

ويقول رؤوف إن العيوب الفنية في المشروعات النووية يمكن احتواؤها إذا جرى اكتشافها والإبلاغ عنها وتصحيحها بشفافية، بينما تصبح المسألة أكثر خطورة إذا ثبت وجود تكتم متعمد على المشكلات أو الحوادث.

ويشير إلى أن المزاعم المتعلقة بإصابات العمال أو تزوير تصاريح الدخول أو التستر على حوادث، إذا ثبتت، ستكون مختلفة عن العيوب الإنشائية العادية، لأنها تتصل بثقافة السلامة والأمن ونزاهة الإبلاغ داخل المشروع.

من جانبه، يقول البهادلي إن وجود عيب في مشروع نووي كبير لا يعني في حد ذاته وجود خطر، خصوصاً خلال مرحلة الإنشاء.

ويوضح أن المشروع سيمرّ بعد أعمال البناء بمراحل ميكانيكية وكهربائية وأعمال خاصة بأنظمة التحكم، إضافة إلى اختبارات متعددة، قبل الوصول إلى مرحلة تحميل الوقود النووي وبدء التشغيل.

وبالتالي، فإن وجود ملاحظات فنية في المرحلة الحالية لا يعني أن المحطة أصبحت مصدر خطر إشعاعي، لكن طريقة اكتشاف هذه الملاحظات والإبلاغ عنها ومعالجتها تظل جزءًا مهماً من منظومة السلامة، على حد تعبير البهادلي.

طبقاً لرئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، في يوليو/تموز الماضي، من المقرر أن تبدأ الوحدة الأولى من محطة الضبعة في إنتاج الكهرباء في عام 2028، وإن الوحدات الأربع ستكتمل بحلول عام 2030، لكن “بوليتيكو” قالت إن مسودة تدقيق داخلية لـ”روساتوم” توقعت تأخر الوحدة الأولى نحو 18 شهراً، بما قد يؤجل الموعد إلى مارس/آذار 2030.

ويرى رؤوف أن تأخر المشروعات النووية الكبرى ليس أمراً غير معتاد، وأن تأخير مشروع يضم أربع وحدات نووية بهذا الحجم لا يعني بالضرورة وجود خلل استثنائي.

ويضيف أن مثل هذه التأخيرات حدثت في مشروعات نووية أخرى، وأن المشكلات الفنية والإنشائية يمكن التعامل معها من خلال الإصلاح والرقابة التنظيمية، وإن كان ذلك قد يترتب عليه ارتفاع في التكلفة وتأخير في الجدول الزمني.

تقول هيئة المحطات النووية المصرية إن إجراءات السلامة في المشروعات النووية لا تحدد بناءً على المشاهدة البصرية أو التقديرات الشخصية، وإنما من خلال منظومة تشمل تقييم المخاطر

ما قصة محطة “باكس 2” في المجر؟

ربطت “بوليتيكو” بين ما نشرته بشأن الضبعة ومشروع Paks II في المجر، وهو مشروع لبناء وحدتين نوويتين جديدتين في موقع محطة باكس القائمة.

والسبب الرئيسي هو أن المشروعين يستخدمان التكنولوجيا نفسها من إنتاج “روساتوم”، وهي مفاعلات VVER-1200.

وتضم محطة باكس الحالية أربعة مفاعلات عاملة، بينما يتضمن مشروع Paks II بناء مفاعلين جديدين، بقدرة 1200 ميغاوات لكل منهما.

وتعود الشراكة الروسية المجرية في المشروع إلى اتفاق حكومي وُقّع عام 2014، وتنفّذ “روساتوم” المشروع الجديد.

ويكتسب المشروع أهمية خاصة في سياق تقرير “بوليتيكو”، لأن المجلة تربط بين ما تزعم أنه مشكلات ظهرت في الضبعة ومخاوف أوسع بشأن مشروعات “روساتوم” في أوروبا، وفي مقدمتها Paks II.

ويعد مشروع Paks II على الجانب الفني، إذ يمثل استمراراً للتعاون النووي بين المجر وروسيا، في وقتٍ أصبحت العلاقات بين موسكو والاتحاد الأوروبي أكثر توتراً منذ الغزو الروسي لأوكرانيا.

وكانت المفوضية الأوروبية قد وافقت على المساعدة الحكومية التي قدمتها المجر للمشروع بعد مراجعتها وفق قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بالمساعدات الحكومية.

*هل تتأثر قناة السويس بطريق القطب الشمالي؟

أثار استخدام الصين طريق «القطب الشمالي» لأول مرة لنقل الحاويات تساؤلات حول مدى تأثير استخدام هذا الطريق على حركة العبور بقناة السويس، خصوصاً وأن مسار «الدائرة القطبية الشمالية» أقصر من القناة.

ولا يعد طريق «القطب الشمالي» منافساً أو بديلاً لقناة السويس، وفق خبراء في النقل البحري أشاروا إلى أن هذا المسار «مؤقت» كون أن حركة الملاحة فيه مرهونة بفترة الصيف فقط، كما أنه لا يناسب إلا حاويات البضائع الخفيفة، مؤكدين أنه «لا غنى عن قناة السويس في نقل حاويات البضائع الثقيلة».

وقبل أيام، غادرت سفينة حاويات صينية إلى أوروبا وسلكت طريقاً يمر عبر الدائرة القطبية الشمالية، في سابقة تتجنب فيها المرور عبر الشرق الأوسط من مسار قناة السويس.

ويبلغ طول هذا المسار الذي يمر عبر «الطريق البحري الشمالي» نصف طول المسار الذي يعبر قناة السويس.

خبير النقل البحري، أحمد الشامي، لا يرى أي تأثير محتمل على حركة الملاحة بالقناة بعد البدء في استخدام طريق القطب الشمالي، وقال: «المسار القطبي موسمي لأنه مرتبط بحركة الملاحة خلال الصيف، وتحديداً في الفترة من شهر يوليو حتى أكتوبر بسبب الأحوال الجوية».

وأضاف: «حجم التجارة عبر هذا المسار ضئيلة جداً بالمقارنة بقناة السويس»، وأشار في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن هذا المسار «يتيح عبور ناقلات البضائع الخفيفة فقط، كما أن جدول التشغيل المتاح يسمح بعبور 8 رحلات في الشهر، وهذا لا يُقارن بوضع الملاحة في قناة السويس».

وسبق لشركات أخرى في قطاع الشحن البحري أن سلكت «مسار القطب الشمالي»، وكان أولها شركة «ميرسك» الدنماركية سنة 2018.

ويشير الخبير الاقتصادي وليد جاب الله إلى أن هذا المسار يُعد من المسارات الإضافية لحركة التجارة الدولية، ولا يشكل بديلاً للمرات الرئيسية ومن بينها قناة السويس، مضيفاً: «الاضطرابات التي تشهدها ممرات التجارة الدولية تدفع دولاً للبحث عن مسارات إضافية أخرى تحقق لها المرونة، لكن ذلك لا يعني تجنب مسار مثل قناة السويس بشكل دائم».

ويرى جاب الله في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا يمكن التعويل على مسار القطب الشمالي، كونه طريقاً مؤقتاً مرتبطاً بفترة زمنية محددة في السنة».

واستطرد: «لا غنى عن قناة السويس في نقل البضائع الثقيلة، ومن بينها حاويات الغاز والبترول»، مشيراً إلى أن الحكومة المصرية تسعى إلى إيجاد بدائل لحركة البضائع الخفيفة عبر الربط بين موانئ البحر الأحمر وموانئها بالمتوسط.

وسجلت حركة الملاحة في قناة السويس مؤشرات إيجابية خلال الشهر الماضي، تمثلت في زيادة أعداد السفن العابرة بنسبة 25 في المائة، وارتفاع الإيرادات الدولارية بنحو 36 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، حسب هيئة القناة.

وباعتقاد جاب الله، فإن طريق القطب الشمالي «لا يمكنه أن يتحمل التجارة الصينية كاملة».

وقال: «الصين تريد توفير مسارات كثيرة للتجارة، بدليل أنها تعمل على مشروع (طريق الحرير) الذي تأتي قناة السويس جزءاً من مساره إلى جانب مسارات أخرى لنفاذ تجارتها لمختلف أنحاء العالم».

*أزمة النيل تتصاعد.. سد النهضة وسدود جديدة تفتح مواجهة مائية بين مصر وإثيوبيا

تعود أزمة مياه النيل بين مصر وإثيوبيا إلى واجهة المشهد الإقليمي مجدداً، مع تصاعد الخلاف بشأن تشغيل سد النهضة الإثيوبي، وظهور خطط إثيوبية لإنشاء ثلاثة سدود جديدة على مجرى النيل الأزرق، في وقت تؤكد فيه القاهرة رفضها لأي خطوات أحادية جديدة يمكن أن تؤثر في تدفقات المياه إلى دولتي المصب.

وتكتسب التطورات الأخيرة حساسية خاصة بالنسبة إلى مصر، التي تعتمد بصورة أساسية على نهر النيل في توفير احتياجاتها المائية، فيما ترى القاهرة أن غياب اتفاق قانوني ملزم بشأن تشغيل سد النهضة وتبادل البيانات يمثل أحد أبرز مصادر القلق في العلاقة مع أديس أبابا.

وفي يوليو 2026، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أن المفاوضات بشأن سد النهضة وصلت إلى طريق مسدود، مشدداً على رفض القاهرة لأي إجراءات إثيوبية أحادية جديدة على النيل الأزرق، فيما أشار إلى احتفاظ مصر بحقها في الدفاع عن أمنها المائي وفق قواعد القانون الدولي. 

سد النهضة.. بداية مرحلة جديدة من الأزمة

يُمثل سد النهضة، الذي أقامته إثيوبيا على النيل الأزرق، محور الخلاف الرئيسي بين القاهرة وأديس أبابا منذ أكثر من عقد. وفي عام 2015 وقعت مصر وإثيوبيا والسودان إعلان مبادئ بشأن السد، في محاولة لوضع إطار للتعامل مع المشروع وتداعياته على دول المصب، إلا أن المفاوضات اللاحقة لم تنجح في التوصل إلى اتفاق شامل بشأن قواعد الملء والتشغيل وآليات التعامل مع فترات الجفاف وتبادل البيانات.

وتقول مصر إن القضية لا تتعلق برفض حق إثيوبيا في التنمية أو إنتاج الكهرباء، وإنما بضرورة وجود قواعد واضحة وملزمة تضمن عدم الإضرار بدولتي المصب. وتؤكد القاهرة كذلك أن إدارة منشأة ضخمة على مجرى نهر دولي لا يمكن أن تتم بمعزل عن الدول التي تعتمد على النهر، خصوصاً في ظل غياب اتفاق ملزم يُحدد قواعد التشغيل والتصرفات المائية.

وفي المقابل، تتمسك إثيوبيا بأن سد النهضة مشروع لتوليد الطاقة، وأنه لا يستهلك مياه النيل بصورة دائمة، وترى أن لها حقاً في الاستفادة من مواردها المائية في إطار مبدأ الاستخدام المنصف والمعقول للموارد المائية العابرة للحدود.

القاهرة تحذر من خطوات أحادية جديدة

لم يتوقف الخلاف عند سد النهضة، إذ أعلنت إثيوبيا في مارس 2026 خططاً لإنشاء ثلاثة مشروعات جديدة على النيل الأزرق، في إطار استراتيجية تستهدف زيادة إنتاج الكهرباء وتوسيع قدراتها في مجال الطاقة الكهرومائية.

وتشير تقارير إلى أن المشروعات الجديدة تشمل سدود كارادوبى، ومندايا، وبيكو أبو، فيما تقدر التكلفة الإجمالية للمشروعات بنحو 10.5 مليارات دولار، مع توقعات باستغراق تنفيذها عدة سنوات.

وتنظر القاهرة إلى هذه الخطط بقلق، خصوصاً أن إقامة سلسلة من السدود على النيل الأزرق يمكن أن تمنح إثيوبيا قدرة أكبر على تنظيم التدفقات المائية قبل وصولها إلى السودان ومصر.

وفي 4 أغسطس الحالي، قال وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم إن مصر “لن تسمح” بإقامة سدود إثيوبية جديدة على النيل، مؤكداً أن القاهرة تطالب منذ سنوات بوجود آلية واضحة وملزمة لتبادل البيانات الخاصة بتشغيل سد النهضة وخطط التصريف السنوية.

ثلاثة سدود جديدة.. كهرباء أم نفوذ مائي؟

تقدم إثيوبيا المشروعات الجديدة باعتبارها جزءاً من خطتها للتحول إلى مركز إقليمي لإنتاج وتصدير الطاقة في شرق أفريقيا. وبحسب تقارير متخصصة، يمكن للمشروعات الثلاثة أن تضيف آلاف الميجاوات إلى قدرات إثيوبيا الكهربائية، بما يُعزز قدرتها على تلبية الطلب المحلي وتصدير الكهرباء إلى دول المنطقة.

لكن بالنسبة إلى مصر، فإن القضية لا تتوقف عند إنتاج الكهرباء، فزيادة عدد المنشآت المائية الكبرى على النيل الأزرق تطرح سؤالاً أساسياً يتعلق بآليات تشغيلها، وحجم التخزين، وقواعد التصريف، ومدى التنسيق مع دول المصب.

وتزداد أهمية هذا السؤال في ظل عدم وجود اتفاق قانوني مُلزم يحكم تشغيل سد النهضة وتبادل المعلومات بشأنه، وهو ما تعتبره القاهرة نقطة جوهرية في أي ترتيبات مستقبلية لإدارة مياه النيل.

مصر: المشكلة في الإدارة الأحادية

ترى وزارة الموارد المائية والري المصرية أن المشكلة الأساسية تكمن في استمرار ما تصفه بالإدارة الأحادية للسد الإثيوبي. وكانت الوزارة قد قالت في بيان سابق إن التصرفات المائية المرتبطة بتشغيل السد شهدت تغيرات مفاجئة في معدلات التصريف، معتبرة أن هذه التقلبات تفرض على مصر تحديث خطط تشغيل منشآتها المائية بصورة مستمرة للتعامل مع التغيرات الواردة من أعالي النيل.

وفي يوليو الماضي، أوضحت الوزارة أن التغيرات في تصرفات السد الإثيوبي تستوجب تحديث خطط تشغيل السدود والمنشآت المائية المصرية بصورة مستمرة، في ظل غياب آلية ملزمة لتبادل البيانات الخاصة بالتشغيل.

وترى القاهرة أن وجود بيانات منتظمة بشأن معدلات التصريف وخطط التشغيل يمثل عاملاً أساسياً لتجنب المفاجآت التي يمكن أن تؤثر في إدارة منظومة المياه المصرية والسودانية.

السودان في قلب الأزمة

لا تقتصر تداعيات أزمة سد النهضة على مصر وإثيوبيا، إذ يُمثل السودان الطرف الثالث الأكثر تأثراً بأي تغيير في إدارة تدفقات النيل الأزرق. ويستقبل السودان المياه القادمة مباشرة من السد الإثيوبي قبل وصولها إلى مصر، ولذلك فإن أي تغير مفاجئ في معدلات التصريف يمكن أن ينعكس على تشغيل المنشآت المائية السودانية.

كما أن الخرطوم معنية بشكل مباشر بسلامة السدود الموجودة على النيل الأزرق، إلى جانب مصالحها في الري وتوليد الكهرباء وإدارة الفيضانات.

وتعقّد التطورات السياسية والأمنية في السودان المشهد الإقليمي، في ظل تداخل مصالح القاهرة وأديس أبابا مع أطراف الصراع السوداني، وهو ما يجعل ملف المياه جزءاً من شبكة أوسع من التوترات الإقليمية.

خلاف قانوني وسياسي مستمر

يمتد الخلاف بين مصر وإثيوبيا إلى الجانب القانوني أيضاً. فالقاهرة تتمسك بمبادئ القانون الدولي للمجاري المائية الدولية، وفي مقدمتها عدم التسبب في ضرر ذي شأن للدول الأخرى، والتعاون بين الدول المتشاطئة، وتبادل المعلومات والبيانات بشأن المشروعات التي يمكن أن تؤثر في تدفقات المياه.

وفي المقابل، تؤكد إثيوبيا حقها في استغلال مواردها الطبيعية لتحقيق التنمية الاقتصادية، وتدفع بأن السدود المخصصة لتوليد الكهرباء لا تعني بالضرورة استهلاك المياه أو حرمان دول المصب منها.

وبذلك أصبحت الأزمة تدور حول سؤالين متداخلين: من يملك حق إدارة منشآت المياه على النيل الأزرق؟ وما القواعد التي ينبغي أن تحكم تدفقات المياه من إثيوبيا إلى السودان ومصر؟

مخاوف مصرية من تحول السدود إلى منظومة متكاملة

يرى مراقبون أن التطور الأهم في المرحلة الحالية لا يتمثل فقط في اكتمال سد النهضة، وإنما في احتمال تحول النيل الأزرق إلى منظومة متكاملة من السدود والمنشآت المائية الإثيوبية. فإذا اكتملت المشروعات الجديدة، ستصبح لدى إثيوبيا بنية تحتية مائية أكبر على أحد أهم روافد النيل، الأمر الذي يرفع أهمية التوصل إلى اتفاق واضح بشأن التشغيل والتنسيق وتبادل البيانات.

وتشير تقارير إلى أن بعض المشروعات المقترحة لا تستهدف توليد الكهرباء فقط، وإنما ترتبط أيضاً بتنظيم التدفقات وحجز الرواسب وتحسين انتظام إنتاج الطاقة على مدار العام.

وهنا تحديداً تتزايد المخاوف المصرية من أن يتحول ملف السدود من مشروع منفرد إلى منظومة مائية واسعة تملك إثيوبيا الجزء الأكبر من مفاتيح تشغيلها.

بين التنمية الإثيوبية والأمن المائي المصري

تتمسك أديس أبابا بحقها في التنمية، بينما تعتبر القاهرة أن التنمية لا ينبغي أن تتم على حساب أمن دول المصب. ويعكس ذلك جوهر الأزمة المستمرة منذ سنوات: إثيوبيا تنظر إلى النيل باعتباره مورداً طبيعياً يمكن استثماره لتحقيق التنمية، بينما تنظر مصر إلى النهر باعتباره مورداً استراتيجياً لا يمكن تعويضه بسهولة.

وتزداد حساسية الموقف المصري بسبب محدودية البدائل المائية، وارتباط قطاعات الزراعة والصناعة ومياه الشرب بصورة مباشرة بتوافر موارد النيل.

وفي المقابل، تعتبر إثيوبيا أن مشروعات الطاقة الكهرومائية تمثل وسيلة أساسية لتطوير اقتصادها، خصوصاً مع امتلاكها إمكانات كبيرة في مجال الطاقة المائية.

هل تدخل الأزمة مرحلة جديدة؟

مع إعلان خطط السدود الثلاثة، وتصاعد التصريحات المصرية الرافضة لأي إجراءات أحادية جديدة، يبدو أن أزمة النيل تدخل مرحلة مختلفة عن السنوات السابقة. فالقضية لم تعد مرتبطة فقط باستكمال سد النهضة وتشغيله، وإنما باتت مرتبطة أيضاً بمستقبل إدارة النيل الأزرق نفسه، وعدد المنشآت التي يمكن أن تُقام عليه، وقواعد تشغيلها، وآليات تبادل البيانات بين دول الحوض.

وتبقى إمكانية العودة إلى المفاوضات أحد المسارات المطروحة، لكن استمرار الخلاف حول القواعد الملزمة لتشغيل السد وتبادل المعلومات يجعل التوصل إلى تسوية شاملة أمراً معقداً.

وفي الوقت نفسه، تؤكد القاهرة أن أمنها المائي يُمثل قضية استراتيجية، فيما تواصل إثيوبيا طرح مشروعاتها المائية باعتبارها جزءاً من رؤيتها للتنمية والطاقة.

وبينما تتسع شبكة السدود الإثيوبية على النيل الأزرق، يبقى السؤال الأهم بالنسبة إلى مصر: هل تنجح دول حوض النيل في الوصول إلى قواعد ملزمة لإدارة النهر، أم يتحول تعدد السدود إلى واقع جديد يعيد رسم موازين القوة المائية في المنطقة؟

*موانئ مصر في مرمى الخطر.. هل تدفع الإسكندرية ودمياط ثمن التجارة مع إسرائيل؟

تواصل الحرب على غزة إعادة تشكيل المشهد الأمني والاقتصادي في المنطقة، بينما تثير حركة السفن والتبادل التجاري بين مصر وإسرائيل تساؤلات متزايدة حول طبيعة الشحنات التي تمر عبر الموانئ المصرية، والوجهات التي تتجه إليها، في وقت تتصاعد فيه المخاطر الأمنية المرتبطة بالحرب.

وبينما تستمر حركة التجارة بين الجانبين، برزت خلال الفترة الأخيرة حوادث واستهدافات طالت منشآت وموانئ مصرية، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول ما إذا كانت الموانئ المصرية بدأت تتحول إلى جزء من تداعيات الصراع الإقليمي، سواء على المستوى العسكري أو السيبراني.

ثلاث سنوات من الحرب.. والتجارة مستمرة

منذ اندلاع الحرب على غزة، خلّفت العمليات العسكرية دماراً واسعاً وأعداداً كبيرة من الضحايا، فيما استمرت في المقابل حركة تجارية إقليمية لم تتوقف بالكامل.

وتبرز هنا الإشكالية المتعلقة باستمرار التبادل التجاري بين الموانئ المصرية والموانئ الإسرائيلية، خصوصاً في ظل حساسية الحرب وتداعياتها السياسية والشعبية في المنطقة.

ولا يتعلق الجدل بالتجارة في حد ذاتها، بقدر ما يرتبط بتوقيت استمرارها، وطبيعة بعض الشحنات، والجهات المستفيدة منها، وما إذا كانت هذه العمليات التجارية تساهم بصورة مباشرة أو غير مباشرة في دعم الاقتصاد الإسرائيلي خلال الحرب.

حريق في ميناء دمياط

في 29 يوليو/تموز الماضي، اندلع حريق في سفينتين داخل ميناء دمياط، وسط تقارير تحدثت عن تعرضهما لضربة بطائرة مسيّرة، من دون إعلان جهة مسؤوليتها عن الحادث.

وأعاد الحادث تسليط الضوء على مستوى المخاطر التي يمكن أن تواجهها الموانئ المصرية في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة، خصوصاً مع امتداد تداعيات الحرب إلى مناطق وممرات بحرية مختلفة.

ويبقى تحديد طبيعة الحادث والجهة المسؤولة عنه مسألة منفصلة عن الجدل السياسي المرتبط بالتجارة المصرية الإسرائيلية، إلا أن تزامنه مع تصاعد التوتر الإقليمي يزيد من حساسية الملف.

سفينة «MV Kathrin» تثير الجدل

وقبل ذلك، أثارت السفينة MV Kathrin جدلاً واسعاً بعد وصولها إلى ميناء الإسكندرية، وسط تقارير تحدثت عن حملها مواد متفجرة كانت متجهة إلى إسرائيل.

وأصبحت القضية واحدة من أبرز الوقائع التي أعادت طرح الأسئلة حول طبيعة الشحنات التي تمر عبر الموانئ المصرية، وما إذا كانت بعض العمليات التجارية ترتبط بصورة مباشرة أو غير مباشرة بالاحتياجات العسكرية الإسرائيلية.

وهنا تتجاوز القضية حدود حركة السفن التجارية لتصل إلى سؤال أكثر حساسية: ما الذي تحمله السفن، وإلى أين تتجه، ومن المستفيد من هذه الشحنات؟

من التجارة إلى المخاطر الأمنية

تزداد حساسية الملف مع ظهور ادعاءات بشأن استهداف موانئ مصرية.

فقد نشرت مجموعة تطلق على نفسها اسم Zero00Signal مواد تتحدث عن استهداف موانئ مصرية، ما أثار مخاوف بشأن احتمال انتقال الصراع إلى المجال السيبراني أو استهداف البنية التحتية المرتبطة بالنقل البحري.

لكن هذه الادعاءات تحتاج إلى التحقق المستقل، كما أن نشر جهة ما لمواد تتحدث عن استهداف منشآت لا يعني بالضرورة ثبوت وقوع الهجوم أو تحديد الجهة التي تقف وراءه.

هل تتحول الموانئ إلى جبهة جديدة؟

المخاوف لا ترتبط فقط باحتمال وقوع هجمات عسكرية أو إلكترونية، وإنما أيضاً بالتداعيات السياسية والأمنية لاستمرار النشاط التجاري المرتبط بإسرائيل في ظل الحرب على غزة.

فإذا أصبحت الموانئ المصرية جزءاً من سلسلة إمداد مرتبطة بالتجارة مع إسرائيل، فقد تتحول تدريجياً إلى أهداف محتملة بالنسبة إلى جهات ترى أن هذه العمليات التجارية تساعد إسرائيل على تجاوز آثار الحرب أو تخفيف الضغوط الاقتصادية عليها.

وهذا يجعل أمن الموانئ المصرية مرتبطاً، بصورة أكبر، بالتطورات العسكرية والسياسية في المنطقة.

ماذا تحمل السفن.. ولمن؟

السؤال الأساسي الذي يفرض نفسه لم يعد يتعلق فقط بدخول السفن وخروجها، وإنما بطبيعة البضائع التي تحملها والجهات التي تستقبلها.

ماذا تحمل؟ ولمن؟ ولماذا الآن؟

هذه الأسئلة أصبحت جزءاً من الجدل حول مستقبل الموانئ المصرية في ظل استمرار الحرب، خصوصاً إذا استمرت حركة التجارة مع إسرائيل بالتزامن مع تصاعد التوترات الإقليمية.

الإسكندرية ودمياط أمام اختبار جديد

الحرب في غزة غيرت طبيعة المخاطر التي تواجهها المنطقة، ولم تعد التداعيات محصورة في ساحات القتال.

فالموانئ والممرات البحرية وسلاسل الإمداد أصبحت جميعها جزءاً من الحسابات الأمنية الجديدة، بينما تواجه مصر تحدياً يتمثل في حماية منشآتها الحيوية والحفاظ على حركة التجارة، من دون أن تتحول موانئها إلى نقاط احتكاك إضافية في صراع إقليمي واسع.

وفي ظل استمرار الحرب، يبقى السؤال مفتوحاً: هل تستطيع مصر الفصل بين مصالحها التجارية والتداعيات الأمنية للحرب، أم أن استمرار التعاون التجاري مع إسرائيل قد يجعل موانئ مثل الإسكندرية ودمياط تدفع ثمن صراع يتجاوز حدودها؟

* أهالي «الوراق» يقدمون «مطالب البلد» رسميًا لـ«جهاز الدولة».. ومهلة أسبوع للرد

نظم نحو 200 من أهالي جزيرة الوراق، صباح الثلاثاء، مسيرة صامتة إلى مقر جهاز تنمية مدينة الوراق الجديدة، وسلموا نائب رئيس الجهاز قائمة مطالب خدمية ومعيشية، على أن يعود ممثلوهم الثلاثاء المقبل لتلقي رد رسمي عليها.

يكشف هذا التحرك اتساع فجوة الثقة بين سكان الجزيرة والسلطات، بعدما تحولت وعود التطوير إلى سنوات من التضييق ومنع البناء وتراجع الخدمات، بينما يخشى الأهالي أن تنتهي الخطة الحكومية بإخراجهم من أرضهم لصالح مشروعات استثمارية مرتفعة القيمة. 

وبداية، مثّلت المسيرة أول فعالية ميدانية لحركة باقون في جزيرة الوراق التي أعلن تأسيسها قبل أيام، في رسالة واضحة بأن السكان يحاولون تنظيم رفضهم الجماعي لخطة الإخلاء، مع التمسك بمسار سلمي يضع مطالبهم أمام الجهة المنفذة مباشرة.

وفي المقابل، لم يرفع المشاركون شعارات صاخبة أو يدخلوا في مواجهات، بل اختاروا الصمت وتسليم قائمة مكتوبة، وهو ما منح التحرك طابعًا احتجاجيًا منضبطًا، وقلل مساحة الذرائع الأمنية التي استُخدمت سابقًا لتبرير التضييق حول المعديات ومداخل الجزيرة

وتقدمت مجموعة من أهالي جزيرة الوراق، صباح أمس، بعدة طلبات إلى جهاز مدينة الوراق الجديدة، على رأسها تخصيص قطعة أرض للأهالي، داخل الجزيرة ضمن مشروع التطوير الذي تنفذه الحكومة، وذلك على خلفية تصاعد التوترات بالجزيرة منذ مطلع الشهر الحالي.

أحد الأهالي الذين توجهوا للجهاز قال، إن أكثر من 300 شخص تجمعوا صباح اليوم لتقديم «مطالب البلد»، حسبما سبق أن أعلنوا الجمعة الماضي. وأضاف أنهم عند وصولهم إلى مقر «جهاز الدولة»، قيل لهم في البداية إن رئيسه غير موجود، ثم خرج نائبه واستلم الخطاب، بعدما طلب توقيع الأهالي عليه، ما تبعه توقيع اثنين منهما نيابة عن الأهالي، في حين وقّع ممثلو الجهاز بالاستلام.

بحسب المصدر من الأهالي، تم تسليم الخطاب للجهاز وسط انتشار أمني مكثف وزائد في الجزيرة ومداخلها، ولكنها «عدت على خير، لأن إحنا جايين نطالب بحقوق مشروعة»، وفقًا لما قاله.

في خطابهم الموجه إلى رئيس الجهاز طالب الأهالي بالموافقة على إصدار قرار بتخصيص قطعة أرض داخل «الوراق» لإنشاء منازل خاصة لأهالي الجزيرة، تكون بديلة عن منازلهم الحالية، وذلك وفق برنامج زمني محدد، ووسائل تنفيذ واضحة ومحددة، وشروط عادلة، مع إنهاء كافة القضايا المقامة بحق شباب الجزيرة والمتعلقة بالأحداث التي شهدتها في سياق محاولات إخراج سكانها منها.

كما طالب الأهالي في خطابهم بتنفيذ مطالب عاجلة تتعلق بالحياة اليومية، لحين الانتهاء من تحقيق المطلب الأول والثاني، مثل تخصيص مكان داخل الجزيرة يكون مقرًا لوحدة صحية صغيرة، لاستخراج تصاريح الوفيات وتسجيل المواليد، مع توفير أطباء في التخصصات المختلفة، وتوفير العلاجات الضرورية، بجانب إزالة مخلفات البناء، وإعادة مكتب البريد لخدمة أصحاب المعاشات، وتوفير عدد مناسب من سيارات (كسح المجاري) بأجور رمزية، وإعادة تشغيل مركز الشباب مع رفع كفاءته من جميع النواحي.

وطلب الأهالي أيضًا السماح بدخول مواد البناء بصورة منظمة ورفع الكمائن الأمنية الموجودة على المعديات، وذلك بهدف منع الاشتباكات المستمرة التي تنشب بين الأهالي ورجال الشرطة، بحسب ما جاء في خطاب الأهالي.

أحد سكان الجزيرة قال إنه شعر بالفرحة بالتجمع والتضامن بين الأهالي اليوم أمام الجهاز. «رجعنا نتكلم بعد تسع سنين. ناس كتير جدًا كانت وصلت لمرحلة اليأس، وإن الحكومة مش هتدينا حاجة وسلبت حقوقنا. النهارده التجمع ده يحيي الأمل».

كان عدد من أهالي الوراق دشّنوا، الجمعة الماضي، مجموعة تحت اسم «باقون في جزيرة الوراق»، في أحدث حلقات محاولات التنظيم الشعبي التي لجأ إليها سكان الجزيرة لمواجهة مشروع الدولة لتطويرها، وما صاحبه من قرارات واسعة لنزع الملكية وإخلاء بيوت السكان، وهي المحاولات التي بدأت في 2017 بتشكيل مجلس عائلات الجزيرة.

تشكيل المجموعة صاحبه إعلان نيتهم التوجه للجهاز، اليوم، لتسليم الخطاب، وانتظار تسلم رد عليه الثلاثاء المقبل، فيما أوضح المصدر من الجزيرة أن الأهالي سيجتمعون، الجمعة المقبل، للتشاور على الخطوات التالية.

وبينما ينتظر الأهالي تواصلًا من أي مسؤول حكومي لمناقشة أوضاعهم ومستقبل الجزيرة، كان بيانهم، الجمعة الماضي، أشار إلى أن طلباتهم في خطاب اليوم سبق أن «قُدّمت إلى جهات متعددة، منها ما يتبع الهيئة الهندسية، ومنها ما يتبع جهاز الشرطة، ولم يصلنا إلى يومنا هذا ردٌ رسمي على هذه الطلبات، وما نحصل عليه مجرد وعود غير رسمية بأن طلباتنا محل نظر، وقد مضى على ذلك قرابة عشر سنوات، وفي أثناء ذلك رأينا أجهزة الدولة تتخذ إجراءات من شأنها التضييق على أهل الجزيرة لإجبارنا على ترك منازلنا».

 الإجراءات التي أشار لها بيان الأهالي شملت هدم مستشفى الجزيرة، والوحدة المحلية، وإغلاق الوحدة الزراعية، وإغلاق مكتب البريد، ونقل مكتب الشؤون الاجتماعية خارج الجزيرة، وإغلاق معدية الجزارين، واستصدار قرارات نزع ملكية لأحواض كاملة، وهدم مركز الشباب، ومنع دخول مواد البناء، وذلك دون أن تخلق الدولة بدائل للأهالي، «مما جعل الحياة داخل الجزيرة مستحيلة، وهو ما أدى إلى وقوع صدامات بين أجهزة الدولة وبين أهلنا بجزيرة الوراق نتج عنها تحرير قضايا لكثير من الشباب».

الاشتباكات المتجددة على الجزيرة بين سكانها والأمن تأتي في سياق التوتر المستمر على خلفية مشروع تطوير الجزيرة وقرارات نزع الملكية والإخلاء، وما يصاحبه من منع الأهالي من إدخال مواد البناء، والذي تم تشديده خلال الأشهر الأخيرة، باعتباره وسيلة للضغط عليهم لقبول التعويضات وإخلاء منازلهم، فيما تؤكد الحكومة استمرار تنفيذ مشروع «مدينة الوراق الجديدة».

أحدث حلقات التفاوض في الجزيرة جرت الأسبوعين الماضيين، حين اعتصم عدد من الأهالي وعطلوا المعدية الحكومية، احتجاجًا على تشديدات أمنية أسفرت عن اشتباكات على مدار يومين، لتتفاوض قيادات أمنية مع المعتصمين، الذين قدموا لها مطالبهم وعلقوا اعتصامهم، قبل أن يفاجأوا بمحاولات حكومية لتغيير موقع معدية نقل السيارات، ما اعتبروه محاولة لفرض مزيد من القيود على إدخال مواد البناء، خصوصًا مع تزامن تلك المحاولات مع بيان من وزارة الإسكان نفى فيه جهاز تنمية جزيرة الوراق الجديدة السماح بدخول مواد البناء للجزيرة.

*مخاوف متزايدة بين المصريين في الإمارات من إلغاء الإقامات وتأثيرها على أوضاعهم القانونية

تصاعدت حالة القلق بين المصريين المقيمين في دولة الإمارات العربية المتحدة، بعد تقارير عن إلغاء مفاجئ لإقامات عدد من العاملين أثناء وجودهم في مصر لقضاء إجازاتهم، ما حال دون عودتهم إلى وظائفهم في الإمارات، وسط غياب إعلان رسمي عن تغيير في قواعد الإقامة الخاصة بالمصريين.

وأثارت هذه الحالات تساؤلات واسعة داخل الجالية المصرية، خصوصاً مع تداول معلومات عبر منصات التواصل الاجتماعي بشأن احتمال فرض متطلبات إضافية على بعض إجراءات العمل والإقامة، من بينها تقديم شهادة بحث الحالة الجنائية أو شهادة حسن السيرة والسلوك.

ولكن حتى الآن، لا يوجد إعلان رسمي يؤكد وجود قرار عام يستهدف المصريين أو تغيير شامل في قواعد الإقامة الخاصة بهم.

إقامات أُلغيت خلال الإجازة

بحسب ما أورده موقع «ميدل إيست آي»، فوجئ عدد من المصريين العاملين في الإمارات بإلغاء إقاماتهم أثناء وجودهم في مصر، الأمر الذي منعهم من العودة إلى أماكن عملهم، وأثار مخاوف بشأن مستقبل إقامتهم في الدولة.

ومن بين الحالات التي نقلتها صحيفة «العربي الجديد»، مدرس مصري يبلغ من العمر 33 عاماً، قال إنه سافر إلى مصر في يوليو/تموز لقضاء إجازته السنوية، وكان يستعد للعودة إلى الشارقة بعد ثلاثة أسابيع.

لكن قبل موعد عودته، تلقى رسالة إلكترونية من جهة عمله تفيد بإلغاء إقامته.

وقال المدرس إن القرار جاء بمثابة صدمة بالنسبة إليه، خصوصاً أن إدارة المدرسة لم تقدم له تفسيراً واضحاً بشأن أسباب الإلغاء، ما تركه أمام مستقبل مهني غامض.

موظف آخر يكتشف إلغاء إقامته في المطار

حالة أخرى نقلتها «العربي الجديد» تتعلق بمصمم ديكور مصري يبلغ من العمر 36 عاماً، اكتشف إلغاء إقامته أثناء وجوده في مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى أبوظبي.

وقال إنه حاول التواصل مع الشركة التي يعمل لديها، إلا أنه لم يحصل على رد واضح، لتنتهي بشكل مفاجئ، بحسب روايته، مسيرة عمل استمرت ثماني سنوات في الإمارات.

وتزامنت هذه الحالات مع تداول روايات أخرى على مواقع التواصل الاجتماعي لمصريين قالوا إنهم واجهوا أو سمعوا عن مشكلات مشابهة.

مخاوف من السفر إلى مصر

أدى انتشار هذه الروايات إلى حالة من الحذر بين بعض أفراد الجالية المصرية. وبحسب «ميدل إيست آي»، قرر بعض المقيمين، ومن بينهم أصحاب أعمال، تأجيل سفرهم إلى مصر خشية اكتشاف إلغاء إقاماتهم أثناء وجودهم خارج الإمارات وعدم تمكنهم من العودة.

كما أثارت منشورات متداولة تساؤلات حول احتمال إدخال متطلبات إضافية مرتبطة بشهادات الحالة الجنائية أو حسن السيرة والسلوك بالنسبة لبعض إجراءات العمل.

لكن هذه المعلومات لم تكن مدعومة، وفق المعطيات المتاحة، بإعلان رسمي إماراتي يؤكد تعميم هذه الإجراءات على المصريين.

هل هناك قرار يستهدف المصريين؟

هذه هي النقطة الأكثر حساسية في القضية، فحتى الآن، لا تشير المعلومات المتاحة إلى إعلان رسمي إماراتي عن سياسة جديدة تستهدف المصريين بشكل جماعي، كما أن الحالات الفردية لإلغاء الإقامة لا تعني بالضرورة وجود قرار شامل بحق الجالية.

وقد تكون إلغاءات الإقامة مرتبطة بملفات وظيفية أو إدارية أو أمنية فردية، وهو أمر لا يمكن حسمه من دون توضيح رسمي من السلطات الإماراتية أو جهات العمل المعنية.

وقال «ميدل إيست آي» إنه تواصل مع السفارة الإماراتية في لندن للحصول على تعليق حول إلغاء إقامات مصريين، لكنه لم يتلق رداً قبل نشر التقرير.

جالية تتجاوز المليون

وتكتسب القضية أهمية خاصة بسبب حجم الجالية المصرية في الإمارات، ووفقاً للبعثة الدبلوماسية المصرية في أبوظبي، بلغ عدد المصريين المقيمين والعاملين في الإمارات نحو 1.3 مليون شخص بنهاية عام 2024، ما يجعل أي تغيير واسع في أوضاع الإقامة والعمل ذا تداعيات كبيرة على آلاف الأسر.

كما ترتبط الجالية المصرية بالاقتصاد المصري من خلال تحويلات العاملين في الخارج، التي تمثل مصدراً مهماً للعملة الأجنبية. وبحسب الأرقام التي أوردها «ميدل إيست آي»، بلغت تحويلات المصريين في الخارج 43.1 مليار دولار خلال أول 11 شهراً من العام المالي 2025-2026.

علاقات قوية رغم التباينات

تأتي هذه التطورات في ظل علاقات سياسية واقتصادية وثيقة بين القاهرة وأبوظبي. وتعد الإمارات من أبرز المستثمرين الخليجيين في مصر، فيما تستمر الزيارات والاتصالات الرسمية بين قيادتي البلدين.

لكن العلاقة لا تخلو من تباينات بشأن بعض الملفات الإقليمية، وعلى رأسها الحرب في السودان، حيث دعمت القاهرة وأبوظبي أطرافاً مختلفة في الصراع.

ويرى مراقبون أن هذه التباينات لا تعني بالضرورة وجود علاقة مباشرة بينها وبين حالات إلغاء الإقامات، خصوصاً في ظل عدم وجود دليل رسمي يربط الأمرين.

ماذا ينتظر المصريون؟

في ظل غياب توضيح رسمي، يبقى السؤال الأساسي بالنسبة إلى المصريين المقيمين في الإمارات هو: هل ما حدث حالات فردية مرتبطة بملفات محددة، أم بداية إجراءات أوسع؟ حتى الآن، لا توجد معلومات رسمية كافية للإجابة عن هذا السؤال.

لكن انتشار حالات الإلغاء المفاجئ، وتداول مخاوف بشأن شروط جديدة، دفعا عدداً من المصريين إلى إعادة التفكير في السفر خلال الفترة الحالية، خصوصاً أولئك الذين يعتمدون على إقامتهم الإماراتية في وظائفهم ومصادر دخلهم.

وبينما تنتظر الجالية المصرية توضيحات أكثر، يبقى غياب المعلومات الرسمية هو العامل الأكبر في اتساع حالة القلق، إذ إن عدم معرفة أسباب إلغاء بعض الإقامات يجعل الشائعات تنتشر أسرع من البيانات الرسمية.

وفي النهاية، فإن أي تغيير حقيقي في قواعد الإقامة أو العمل سيحتاج إلى إعلان واضح يحدد الفئات المعنية والإجراءات المطلوبة، حتى لا تتحول حالات فردية غير واضحة إلى مصدر قلق واسع داخل واحدة من أكبر الجاليات العربية في الإمارات.

 

*نقيب المهندسين يطالب حكومة مدبولي بالرحيل بعد زيادة الكهرباء 12% ويحملها مسؤولية الغلاء وانهيار الثقة

هاجم نقيب المهندسين السابق طارق النبراوي حكومة مصطفى مدبولي في مصر، وطالبها بالرحيل إذا فقدت ثقة المواطنين، بعد زيادة أسعار الكهرباء المنزلية بمتوسط 12%، معتبرا أن موجات الغلاء الأخيرة كشفت فشل الإدارة الحكومية.

وتأتي تصريحات النبراوي وسط ضغوط معيشية متراكمة تثقل الأسر المصرية، بينما تواصل الحكومة تحميل المواطنين كلفة أزمتها المالية، في وقت تتسع فيه الفجوة بين الخطاب الرسمي عن الإصلاح وبين واقع الأجور والأسعار والخدمات الأساسية.

وبحسب النبراوي، فإن مسؤولية زيادة الأسعار لا تقع على وزارة بعينها، وإنما تتحملها الحكومة بأكملها، باعتبار أن القرارات الاقتصادية تصدر ضمن توجه عام شاركت فيه مؤسساتها، وأفضى إلى ما وصفه بالوضع المرعب.

وأضاف النبراوي أن المصريين باتوا يواجهون زيادات متلاحقة في مختلف القطاعات، بينما تتغير المبررات الحكومية من أزمة إلى أخرى، بدءا من وباء كورونا، مرورا بحرب أوكرانيا وغزة، وصولا إلى التوترات الإقليمية الأخيرة. 

وفي المقابل، تدافع الحكومة عن بعض إجراءاتها باعتبارها ضرورية لمواجهة ارتفاع تكاليف الطاقة وتقليل الأعباء على الموازنة، غير أن هذا التبرير يصطدم لدى المواطنين بتراجع قدرتهم الشرائية وتكرار الزيادات خلال سنوات متقاربة.

وبالتالي، فإن أزمة الثقة التي يتحدث عنها النبراوي تتجاوز فاتورة الكهرباء نفسها، إذ ترتبط بتراكم قرارات ضاغطة يشعر المواطن معها بأنه الطرف الذي يدفع باستمرار تكلفة اختيارات لم يشارك في صنعها ولم ير نتائجها.

كما أن تطبيق زيادة الكهرباء أعاد النقاش بشأن قدرة الحكومة على تقديم سياسة اقتصادية تحمي الفئات الأقل دخلا، خصوصا أن رفع أسعار الطاقة ينتقل عادة إلى تكاليف الإنتاج والنقل والخدمات، بما يوسع دائرة المتضررين.

ومن ثم، يصبح السؤال المطروح أبعد من حجم الزيادة الجديدة، ليتعلق بكيفية توزيع كلفة الأزمة، ولماذا تظل جيوب المواطنين الأداة الأسرع لسد فجوات مالية، بينما تتأخر مراجعة أولويات المشروعات العامة والإنفاق والاستدانة.

غير أن النبراوي ذهب إلى مستوى أكثر حدة، عندما اعتبر أن فقدان الحكومة ثقة الشعب يفرض عليها الرحيل، وهو طرح يعكس انتقال الانتقاد من الاعتراض على قرارات منفردة إلى التشكيك في قدرتها على الاستمرار.

غلاء يلتهم الثقة

أكد الخبير الاقتصادي مدحت نافع في انتقادات سابقة لرفع أسعار الكهرباء أن الحكومة مطالبة بتقديم ما يبرر الزيادات، منتقدا الاعتماد المتكرر على رفع الأسعار بوصفه أداة لمعالجة الاختلالات بدلا من تقديم حلول أكثر استدامة.

وعلاوة على ذلك، يعكس حديث نافع جوهر اعتراض النبراوي على أسلوب إدارة الأزمة، فالمشكلة ليست في تعديل تعريفة خدمة منفردة فقط، وإنما في غياب تفسير مقنع للمواطن يوضح الكلفة والبدائل ومبررات تحميلها للأسر.

وفي السياق نفسه، يثير تكرار رفع أسعار الخدمات تساؤلات بشأن الحدود الاجتماعية لبرامج الإصلاح، إذ لا يمكن فصل الأرقام الحكومية عن ملايين الأسر التي تعيد ترتيب إنفاقها شهريا بين الغذاء والكهرباء والمواصلات والتعليم والعلاج. 

لذلك، فإن اعتبار الحكومة مسؤولة جماعيا عن زيادة الأسعار يعني، وفق طرح النبراوي، إسقاط حجة توزيع المسؤولية بين الوزارات، لأن مجلس الوزراء هو الجهة التي تعتمد السياسات العامة وتتحمل نتائجها أمام المواطنين مهما تعددت الجهات المنفذة.

وبناء على ذلك، تبدو أزمة الشفافية عنصرا مركزيا في انتقاد النبراوي، الذي استعاد لقاء سابقا لرئيس الوزراء مع مفكرين وإعلاميين، قال إنه حمل وعودا بالاستماع إلى المقترحات وفتح مساحة أوسع للحوار حول أزمات البلاد.

لكن النبراوي يرى أن تلك الوعود لم تتحول إلى استجابة ملموسة، بعدما طرحت خلال اللقاء أفكار لمراجعة بعض المشروعات المكلفة وإعادة ترتيب الأولويات، دون أن يلمس المشاركون، بحسب روايته، تغييرا يتناسب مع حجم الأزمة.

وفوق ذلك، تتضاعف حساسية قرارات الأسعار عندما تصدر بعد رسائل رسمية أو توقعات تمنح المواطنين انطباعا بالاستقرار، لأن تراجع الثقة لا ينتج فقط عن حجم الأعباء وإنما عن المفاجآت المتكررة وغياب القدرة على التخطيط.

وبهذا المعنى، يتحول الغلاء من أزمة اقتصادية إلى اختبار للحكم الرشيد، فالمواطن الذي لا يجد تفسيرا واضحا أو نتائج ملموسة للقرارات يصبح أقل استعدادا لتقبل إجراءات جديدة مهما قدمت الحكومة من مبررات مالية.

مدارس أمام المونوريل

استشهد النبراوي خلال انتقاده للحكومة بمقترح طرح في لقاء رئيس الوزراء، مفاده أن تكلفة أحد أعمدة مشروع المونوريل يمكن أن توجه لبناء مدرسة، مطالبا بمراجعة أولوية المشروع أمام الاحتياجات الملحة في قطاع التعليم.

وفي هذا السياق، سبق للخبير التربوي كمال مغيث أن انتقد معالجة عجز المعلمين بحلول مؤقتة، مؤكدا أن مشكلات المدارس وأوضاع المدرسين تحتاج معالجة هيكلية وتمويلا حقيقيا، لا الاعتماد على ترتيبات محدودة الأجل وضعيفة المقابل.

كما أن أزمة التعليم لا تتوقف عند المعلمين، إذ تواجه المدارس منذ سنوات ضغوطا تتعلق بكثافة الفصول ونقص المنشآت، وهو ما يجعل المقارنة بين الإنفاق على البنية الأساسية الكبرى والخدمات اليومية موضع جدل متجدد. 

ومن ناحية أخرى، لا يعني الاعتراض على ترتيب الأولويات رفض تطوير شبكات النقل، وإنما يطرح سؤالا عن توقيت المشروعات وحجم الاقتراض اللازم لها، ومدى قدرة الدولة على الموازنة بين البنية التحتية واحتياجات المواطنين الأكثر إلحاحا.

وفي المقابل، ترى الحكومة أن مشروعات النقل الحديثة جزء من تطوير المدن وتحسين الحركة وجذب الاستثمار، بينما يرد منتقدوها بأن الجدوى الاقتصادية ينبغي ألا تنفصل عن تكلفة التمويل ولا عن مستوى الخدمات العامة المتاحة للمواطنين.

ومن هنا، يكتسب حديث النبراوي عن استمرار العجز والديون والأسعار دلالته، إذ يعتبر أن تجاهل مقترحات مراجعة بعض المشروعات يؤكد أن جلسات الحوار لا تكفي ما لم تتحول الملاحظات المطروحة إلى سياسات قابلة للقياس.

وبالمثل، فإن الإنفاق على التعليم يمثل أحد المعايير التي يمكن للمواطن من خلالها تقييم الأولويات، لأن المدرسة خدمة يلمسها ملايين الأسر مباشرة، فيما تبقى فوائد بعض المشروعات الضخمة مؤجلة أو غير موزعة بالتساوي.

وعليه، يصبح اعتراض النبراوي موجها إلى نموذج اتخاذ القرار أكثر من مشروع بعينه، إذ يطالب ضمنيا بأن تسبق المشروعات الكبرى مناقشة علنية لجدواها وكلفتها وبدائلها، خاصة في أوقات ارتفاع الديون والأسعار.

احتقان تحت الإزالات

ربط النبراوي تراجع الثقة أيضا بوقائع احتجاج فردية عنيفة، مستشهدا بشاب أشعل النار في كشك كان يعيش من دخله، ومواطن اعتدى على مسؤول محلي أثناء تنفيذ إزالة لعقار كان يوفر له المأوى.

ومع رفضه الواضح للعنف، اعتبر النبراوي أن هذه الوقائع تكشف حجم الانسداد في العلاقة بين المواطن والإدارة، عندما يشعر المتضرر بأن قنوات الشكوى والحوار والتفاوض لا تمنحه فرصة حقيقية لحماية مصدر رزقه أو مسكنه.

وفي هذا الإطار، حذر الباحث العمراني إبراهيم عز الدين من التعامل مع الإخلاء القسري باعتباره واقعة عابرة، مشيرا إلى أن آثاره تمتد إلى الحقوق والسكن وسيادة القانون والعلاقة بين السكان وسياسات إعادة تشكيل المدن.

كذلك، تظهر خبرات الإخلاء ونزع الملكية أن التعويض والحوار المسبق وتوفير البدائل ليست تفاصيل إجرائية، وإنما عناصر أساسية لمنع تحول عمليات التطوير إلى مصدر صدام بين أجهزة الدولة والسكان المتأثرين بالمشروعات العامة.

وبناء عليه، فإن قراءة النبراوي للواقعتين لا تبرر الاعتداء أو إحراق الممتلكات، لكنها تحذر من النتائج التي قد تنشأ عندما تتراكم الأزمات المعيشية مع شعور المواطنين بانعدام القدرة على التأثير في القرارات التي تمس حياتهم.

إلى جانب ذلك، تكشف الأزمة عن فجوة بين مفهوم الإدارة باعتبارها جهازا لتنفيذ القرارات ومفهومها بوصفها جهة لخدمة المواطنين، وهي فجوة تتسع كلما غاب الحوار أو ظهرت الإجراءات في صورة أوامر مفاجئة غير قابلة للنقاش.

ولهذا، فإن استعادة الثقة تتطلب أكثر من حملات إعلامية أو اجتماعات استماع، لأنها ترتبط بقدرة الحكومة على إظهار أن اعتراضات المواطنين يمكن أن تغير قرارا، وأن المسؤولية عن الخطأ يمكن تحديدها ومحاسبة أصحابها.

وأخيرا، تضع تصريحات طارق النبراوي حكومة مدبولي أمام اتهام مباشر بالفشل في حماية الثقة العامة، وتربط الغلاء والديون وضعف الشفافية وأولويات الإنفاق بالاحتقان الاجتماعي، معتبرة أن بقاء حكومة فقدت ثقة المواطنين يزيد الأزمة عمقا.