أخبار عاجلة

دبلوماسي مصري : استهداف طهران قواعد أمريكا في الخليج موافق للقانون الدولي.. السبت 21 مارس 2026.. حملة إسرائيلية لـ”مقاطعة” مصر وحرب إيران تكسر ظهر الاقتصاد المصري والسيسي يستغلها لتمرير التقشف

دبلوماسي مصري : استهداف طهران قواعد أمريكا في الخليج موافق للقانون الدولي.. السبت 21 مارس 2026.. حملة إسرائيلية لـ”مقاطعة” مصر وحرب إيران تكسر ظهر الاقتصاد المصري والسيسي يستغلها لتمرير التقشف

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*حملة إسرائيلية لـ”مقاطعة” مصر

دشن عدد من الإسرائيليين حملة مقاطعة لعبور “معبر طابا” عقب رفع مصر سعر عبور الحدود في المعبر الأسبوع الماضي، ليصل من 25 دولارا للمسافر إلى 60 دولارا.

وقد أثيرت حالة من الغضب في وسائل التواصل الاجتماعي الإسرائيلية، أدت لظهور دعوات لمقاطعة مصر وبدأت تنتشر، كما قدم عدد من المسافرين شكاوى لوزارة السياحة وهيئة المعابر الإسرائيلية.

ونقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية، عن أعضاء مجموعة “إسرائيليون يسافرون إلى سيناء” على فيسبوك والذين دشنوا حملة المقاطعة، استياءهم من الارتفاع الحاد في الأسعار خلال شهرين ونصف، والذين يزعمون أنه غير موجود للسياح الذين يدخلون عبر شرم الشيخ.

ووفقا لهم، يستغل المصريون حقيقة أن هناك حاليا المزيد من الإسرائيليين الذين يعبرون معبر بيغن (طابا) للوصول إلى رحلات طيران متصلة من مطار طابا وشرم، طالما لا يوجد خيار آخر من مطار بن غوريون في هذه المرحلة، حيث توجد فقط رحلات إجلاء.

وأوضحت الصخيفة العبرية أن الرسوم على الجانب المصري في معبر طابا قفزت خلال أقل من ثلاثة أشهر بعشرات النسب المئوية، كما ارتفع تعريف العبور للمركبات بشكل ملحوظ خلال نفس الفترة.

وأوضحت الصحيفة العبرية أن هذا الارتفاع الحاد يأتي على خلفية زيادة عدد الإسرائيليين الذين يعبرون الحدود في طريقهم لرحلات طيران متصلة، وذلك بسبب الحرب والقيود الصارمة على نشاط مطار بن غوريون، مما جعل مطاري طابا وشرم الشيخ بديلا مركزيا، ويثير استياء بين المسافرين.

وأضافت الصحيفة العبرية أن الدفع في معبر طابا ينقسم إلى قسمين: رسوم عبور على الجانب الإسرائيلي تبلغ 120 شيكلا، ورسوم عبور على الجانب المصري التي تم تحديثها الأسبوع الماضي إلى سعر 60 دولارا للمسافر الذي ينوي الوصول إلى مطار طابا، أي لمن يواصل ما بعد الكيلومتر الأول الذي يكلف فقط 10 دولارات. ويجب توفير نقد (جنيه مصري أو دولارات) لتنفيذ الدفع عند الخروج من المبنى، في نقطة تفتيش تقع على بعد حوالي 500 متر بعده. ولا يطلب من الرضع تحت سن سنتين دفع رسوم عبور، لذا لا حاجة للدفع عنهم، لكن يجب الحصول على إعفاء من الدفع في المكتب.

وأشارت “يديعوت أحرونوت” إلى أنه فقط في يناير الماضي قام المصريون بتحديث تعريف رسوم العبور إلى طابا من 14 دولارا إلى 25 دولارا للفرد، بينما لمن يعبر بمركبة ارتفع السعر من 4 دولارات إلى 10 دولارات، والآن، بعد شهرين ونصف، تم تسجيل ارتفاع حاد مرة أخرى: 60 دولارا للمسافر مقابل 25 دولارا في يناير 2026، و50 دولارا للمركبة مقابل 10 دولارات سابقا.

وذكرت الصحيفة العبرية أن كل شخص يعبر معبر الحدود من إسرائيل إلى سيناء مطالب بدفع رسوم عبور حدود، وفقا لتعليمات سلطة المطارات. وتبلغ الرسوم على الجانب الإسرائيلي 120 شيكلا، ويتم تحديثها مرة في السنة (في الأول من يناير) وفقا لمؤشر أسعار المستهلك. ويمكن دفعها مسبقا ببطاقة ائتمان، ويتم تحصيلها مرة واحدة فقط عند الدخول إلى سيناء.

وقد نشرت قناة “i24NEWS” الإسرائيلية أن السلطات المصرية أعلنت بشكل مفاجئ عن رفع حاد جداً في سعر عبور الحدود في معبر طابا، ليصل من 25 دولاراً للمسافر إلى 60 دولاراً، مشيرة إلى أن هذا القرار يأتي في توقيت حساس للغاية.

وقالت i24NEWS إن القرار دخل بالفعل حيز التنفيذ مما أثر مباشرة على العائلات والطلاب الشباب الذين يضطرون لدفع مبالغ باهظة مقابل رحلات الطيران البديلة، وكذلك على العائلات التي تسافر مع أطفالها.

بينما قالت صحيفة “يسرائيل هايوم” إن السلطات المصرية قررت تحديث ضريبة الحدود دون إشعار مسبق اعتبارًا من يوم الأربعاء الماضي الساعة 8:00 صباحًا.

*أزمة تشغيل معبر رفح وتداعيات تقليص تدفق الشاحنات الإنسانية والاقتصادية

تتصاعد حدة الأزمة الإنسانية داخل قطاع غزة مع استمرار التذبذب الواضح في تشغيل معبر رفح الذي يعد الشريان الرئيسي للحياة ، حيث سجلت الساعات الأخيرة عبور ثمانية مرضى فقط برفقة 17 مرافقا لتلقي العلاج بالخارج ، وتكشف هذه الأرقام المحدودة عن حجم التحديات التي تواجه القطاع الصحي المتهالك أصلا نتيجة الحصار الممتد ، بينما استقبل الجانب الفلسطيني نحو 25 مواطنا من العالقين الذين عادوا إلى ديارهم وسط ظروف استثنائية بالغة التعقيد تشهدها المنطقة الحدودية بشكل يومي.

ترصد الإحصائيات الرسمية الصادرة عن الجهات المختصة في غزة مغادرة نحو 1075 مريضا ومرافقا خلال فبراير الماضي الذي شهد تشغيلا متقطعا ، وقابل ذلك عودة 859 فلسطينيا من الجانب المصري إلى داخل القطاع في ذات الفترة الزمنية المذكورة ، ويؤكد بسام زقوت مدير جمعية الإغاثة الطبية الفلسطينية أن هذه المعدلات لا تكفي لمواجهة قوائم الانتظار الطويلة التي تضم آلاف الحالات الحرجة ، مما يجعل انتظام العمل في معبر رفح ضرورة قصوى لا تقبل التأجيل لإنقاذ حياة المصابين والذين يعانون من أمراض مزمنة وخطيرة.

توضح البيانات الاقتصادية الواردة من غرفة تجارة وصناعة غزة دخول 131 شاحنة فقط عبر معبر كرم أبو سالم في اليوم الأخير ، وانقسمت هذه القافلة إلى 95 شاحنة تحمل بضائع تجارية و36 شاحنة مخصصة للمساعدات الإغاثية العاجلة للسكان ، في حين توقف النشاط تماما في معبري كيسوفيم وزيكيم بوسط وشمال القطاع مما أدى إلى تعميق الفجوة الاستهلاكية ، وتسببت هذه القيود المشددة في زيادة الضغوط التضخمية على كافة السلع الأساسية والغذائية التي يحتاجها المواطنون بشكل يومي لتلبية متطلبات المعيشة.

يعاني السوق المحلي من حالة هشاشة واضحة نتيجة الارتفاع الجنوني في تكاليف النقل والتباين اليومي في مؤشر الغلاء العام ، حيث قفزت نسب التضخم لتصل إلى 328% مقارنة بمستويات ما قبل أكتوبر 2023 مما أدى لضعف القوة الشرائية تماما ، وتشير التقارير الميدانية إلى أن متوسط دخول الشاحنات تراجع ليصل إلى 200 شاحنة يوميا وهو ما يغطي 40% فقط من الاحتياجات ، بينما يتطلب الموقف الفعلي دخول 1000 شاحنة يوميا على الأقل لتفادي وقوع كارثة معيشية شاملة تطال كافة فئات المجتمع الفلسطيني المحاصر.

تفرض الإجراءات الحالية قيودا صارمة على دخول المواد الضرورية مثل البروتينات والخيام ومستلزمات النظافة الشخصية مما يهدد بانتشار الأمراض والأوبئة ، وسجلت المؤسسات الإغاثية إصابات يومية متزايدة بسوء التغذية الحاد خاصة بين الأطفال والنساء الحوامل نتيجة النقص الحاد في الغذاء ، ويضع هذا العجز مئات الآلاف من السكان أمام خطر الموت الحقيقي في ظل غياب الرعاية الطبية الكافية وتراجع الإمدادات ، وتستمر المعاناة الإنسانية في التفاقم مع بقاء المعابر تحت وطأة قرارات الإغلاق والتقليص المستمر للحصص الغذائية والطبية.

*القاهرة تشكو لأمريكا من تكلفة الحرب “الخطيرة” على الاقتصاد المصري

بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية، الأوضاع الإقليمية في ظل استمرار التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة.

وذكرت الخارجية المصرية، في بيان الجمعة، أن عبد العاطي، أكد ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد واحتواء الموقف المتصاعد وعدم اتساع رقعة الصراع في المنطقة، مشيرا إلى التداعيات الاقتصادية شديدة الخطورة من استمرار الحرب على الاقتصاد المصري والعالمي وتأثر حركة الملاحة الدولية وسلاسل الإمداد وأسعار النفط والغذاء والأسمدة.

وفيما يتعلق بتطورات الأوضاع في السودان، أكد عبد العاطي، وفق البيان، رفض مصر لأية محاولات للمساس بوحدة السودان أو سلامة أراضيه، مشددا على ضرورة التوصل إلى هدنة إنسانية، والحفاظ على سيادة الدولة السودانية ودعم مؤسساتها الوطنية.

كما شدد الوزير المصري على أهمية تكثيف الجهود الدولية لدعم الاستجابة الإنسانية وتيسير نفاذ المساعدات إلى جميع أنحاء البلاد، مؤكدا أهمية عدم المساواة بين مؤسسات الدولة الوطنية والميليشيات المسلحة.

وفيما يتعلق بتطورات الأوضاع في ليبيا، أكد عبد العاطي موقف مصر الثابت الداعي إلى ضرورة الحفاظ على وحدة الدولة الليبية واستقرارها، وتوحيد المؤسسات الليبية، مشددا على أهمية التوصل إلى حل ليبي – ليبي شامل يحقق تطلعات الشعب الليبي ويحافظ على سيادته، ومواصلة الجهود لدفع المسار السياسي في ليبيا بما يفضي إلى إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بالتزامن في أقرب وقت ممكن.

وحول الأوضاع في لبنان، أكد وزير الخارجية المصري رفض بلاده لأي مساس بسيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه، مشددا على ضرورة التنفيذ الكامل وغير الانتقائي لقرار مجلس الأمن رقم 1701، ووقف “جميع الانتهاكات الإسرائيلية السافرة للسيادة اللبنانية”، ودعم مصر لجهود الدولة اللبنانية في حصر السلاح وفرض سلطاتها وسيادتها على جميع الأراضي اللبنانية.

*القاهرة تصعد لهجتها وتدين مخططات “إرهابية” ضد دول الخليج

في لهجة تصعيدية لافتة، أدانت مصر، أمس الجمعة، بأشد العبارات ما وصفته بـ”المخططات الإرهابية والتخريبية” التي تستهدف أمن واستقرار دول الخليج العربية، وآخرها في الكويت والإمارات.

وجاء البيان المصري بعدما “تمكنت الأجهزة الأمنية الوطنية في كلا البلدين بنجاح من إحباط وتفكيك الشبكات القائمة على هذه المخططات الإرهابية والتخريبية“.

وأكدت مصر تضامنها الكامل مع “البلدين الشقيقين ومع جميع دول الخليج الشقيقة” ووقوفها إلى جانبها في مواجهة أية محاولات تستهدف النيل من سيادتها، أو المساس باستقرارها الأمني، أو ترويع مواطنيها والمقيمين على أراضيها.

وأعربت مصر عن دعمها الكامل لكل الخطوات والإجراءات والتدابير الأمنية والقانونية التي تتخذها السلطات المختصة في دولتي الكويت والإمارات وسائر دول الخليج لحماية أمنها وشعوبها وصون مقدراتها واستقرارها الداخلي، مجددة رفضها القاطع لكل أشكال العنف والإرهاب، وأي محاولات لزعزعة استقرار دول المنطقة.

وأول أمس الخميس، أعلن جهاز أمن الدولة في الإمارات، تفكيك “شبكة إرهابية ممولة ومدارة من قبل حزب الله اللبناني وإيران” والقبض على جميع عناصرها.

وأوضح الجهاز في بيان نشرته وكالة الأنباء الإماراتية، أن الشبكة كانت تعمل داخل أراضي الدولة تحت غطاء تجاري وهمي، وتسعى لاختراق الاقتصاد الوطني وتنفيذ مخططات خارجية تهدد الاستقرار المالي للبلاد.

ويوم الاثنين الماضي، أعلنت الداخلية الكويتية أن أجهزتها الأمنية ضبطتجماعة إرهابية تنتمي لمنظمة حزب الله الإرهابي المحظور”، تضم 14 مواطنا كويتيا و2 من الجنسية اللبنانية، متهمة الخلية بالتخطيط لـ”زعزعة الأمن في البلاد وتجنيد أشخاص للانضمام إلى التنظيم الإرهابي“.

 

*دبلوماسي مصري : استهداف طهران قواعد أمريكا في الخليج موافق للقانون الدولي

قال مساعد وزير الخارجية المصري رئيس بعثة رعاية المصالح المصرية في طهران الأسبق، خالد عمارة، إن استهداف إيران للقواعد الأمريكية في دول الخليج العربي يتوافق مع القانون الدولي.

وفي مقابلة مع موقع “المنصة” قال عمارة إن “إيران حتى الآن تستخدم لغة واضحة جدًا على لسان وزير خارجيتها بأنها تقوم بعملية دفاع عن النفس، أيًا كان مصدر التهديد“.
وبحسب الموقع، يُحمّل السفير دول الخليج بعض المسؤولية لدخولها طرفًا في المواجهة بسبب “وجود قواعد يتم استهداف إيران منها داخل هذه الدول“.

وتوقع الدبلوماسي المصري ألا تخرج أمريكا كقوة عظمى من أزمة مضيق هرمز كما دخلتها، مشبهًا مصيرها بمصير بريطانيا التي دخلت “أزمة السويس وكانت بريطانيا دولة عظمى وإمبراطورية لا تغيب عنها الشمس، وخرجت منها إلى الضباب“.

*مصر بين الضغوط الاقتصادية واضطرابات حرب إيران

أوضح معهد التمويل الدولي أن الاقتصاد المصري دخل عام 2026 في العديد من التحديات، ومنها الانخفاض المستمر لإنتاج الغاز الطبيعي منذ عام 2021، نتيجة عدة عوامل تشمل تراجع الاستثمارات في قطاع الاستكشاف والإنتاج، وتقادم الحقول الحالية، بالإضافة إلى تحديات تشغيلية.

هذا التراجع يعكس تحولًا هيكليًا أدى إلى فقدان مصر لوضعها السابق كمصدر صافٍ للغاز، لتتحول تدريجيًا إلى مستورد، ما يزيد من تعرضها لتقلبات الأسواق العالمية. وقد ارتفع اعتماد مصر على واردات الطاقة، خاصة الغاز الطبيعي، عبر خطوط أنابيب إسرائيلية بالإضافة إلى واردات الغاز الطبيعي المسال من الأسواق العالمية، وعلى رأسها الولايات المتحدة.

ومع اندلاع الحرب في إيران، أوقفت إسرائيل صادرات الغاز إلى مصر مؤقتًا، وهو ما كان يمثل بين 7 و10 في المئة من إجمالي استهلاك الطاقة، ما اضطر مصر إلى شراء الغاز الطبيعي المسال بأسعار وصلت إلى ثلاثة أضعاف المستويات السابقة، ما زاد مباشرة من فاتورة الاستيراد.

نزوح الاستثمارات والضغوط على الجنيه

من جهة أخرى، سجلت مصر واحدة من أكبر موجات خروج الاستثمارات الأجنبية من أدوات الدين المحلي منذ 2022، حيث خرج نحو 4 مليارات دولار خلال أسبوعين فقط في مارس، وسط امتلاك المستثمرين الأجانب نحو 40 في المئة من أذون الخزانة، ما يجعل السوق المحلية عرضة لتقلبات حادة.

وقد انعكس ذلك مباشرة على سعر صرف الجنيه، الذي تراجع من نحو 47 جنيهًا للدولار إلى مستوى يلامس 53 جنيهًا، مع زيادة العوائد على أدوات الدين قصيرة الأجل، ما يعقد جهود الحكومة لإطالة آجال الاستحقاق.

عودة الضغوط التضخمية وتهديد التيسير النقدي

وفي هذا السياق، أوضح التقرير أن تراجع قيمة الجنيه أدى إلى زيادة الضغوط التضخمية، إذ تنتقل بين 20 و40 في المئة من تحركات سعر الصرف إلى الأسعار المحلية، خاصة أسعار المنتجين. كما أدت زيادة تكاليف الطاقة إلى رفع أسعار السولار بنسبة 16 في المئة والغاز الطبيعي بنحو 30 في المئة، ما يضيف نحو 2 في المئة إلى معدل التضخم السنوي المتوقع خلال الأشهر المقبلة.

وأشار المعهد في تقريره إلى أن الغذاء يمثل أكثر من ثلث سلة التضخم، ومع اعتماد مصر على الاستيراد، فإن أي ارتفاع في الأسعار العالمية أو اضطرابات في سلاسل الإمداد ينعكس بسرعة على السوق المحلية، خصوصًا مع ارتباط إنتاج الأسمدة بدول الخليج.

في ظل هذه الظروف، رجح التقرير أن يضطر البنك المركزي إلى وقف دورة التيسير النقدي مؤقتًا، لضمان السيطرة على التضخم واستقرار العملة، في حين يواجه تحديًا صعبًا بين دعم النمو والتحكم في الأسعار.

ضغوط على الموازنة وأفق قناة السويس

كما توقع التقرير ارتفاع أعباء الموازنة نتيجة زيادة أسعار النفط، حيث إن كل دولار زيادة فوق 75 دولارًا يضيف نحو 4.5 مليار جنيه إلى الإنفاق، بالإضافة إلى تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على الدعم الحكومي. وأشار إلى احتمال تراجع شهية المستثمرين الأجانب، خاصة من دول الخليج، ما يزيد الاعتماد على القروض والمؤسسات الدولية لتغطية التمويل اللازم

*حرب إيران تكسر ظهر الاقتصاد المصري.. السيسي يستغلها لتمرير التقشف

يرصد الخبراء تداعيات الحرب الإيرانية على الاقتصاد المصري في ظل تصاعد التوترات العسكرية بمنطقة الشرق الأوسط وتأثيرها المباشر على ممرات الملاحة الدولية. تسببت هذه النزاعات المسلحة في اضطرابات واسعة النطاق بسلاسل الإمداد العالمية للطاقة والسلع الأساسية. أدى ذلك لارتفاع فاتورة الاستيراد الحكومية وزيادة الأعباء المالية على الموازنة العامة للدولة بمعدلات قياسية تتجاوز القدرات التمويلية المتاحة حاليًا. تستغل الظروف الراهنة لتمرير قرارات اقتصادية قاسية تزيد من معاناة المواطنين اليومية وتدفع بمعدلات التضخم لمستويات غير مسبوقة تؤثر على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للشعب.

التداعيات الاقتصادية للحرب الإيرانية على قطاع الطاقة 

كشفت الدكتورة رانيا الجندي عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والإحصاء والتشريع عن مخاطر التصعيد العسكري المتسارع بين إيران ودول الخليج وتأثيره على الأسواق الناشئة. أكدت الجندي أن وقوع الصراع في أكثر مناطق العالم حساسية لإمدادات الطاقة ومرور تجارة النفط عبر مضيق هرمز يرفع الأسعار العالمية بصورة فورية. أوضحت أن الزيادات الحالية في أسعار النفط تمثل بداية لقفزات أكبر قد تؤدي لموجة تضخم عالمية تدفع البنوك المركزية لتأجيل خفض الفائدة. مشيرة لتحول استثمارات الملاذات الآمنة نحو الدولار والذهب وسندات الخزانة بدلاً من الأسهم في الاقتصادات الناشئة التي تعاني من ضغوط بيعية مكثفة. 

ذكرت رانيا الجندي أن قطاع الطيران من أكثر المتضررين نتيجة ارتفاع تكاليف الوقود واضطراب حركة السفر العالمية بينما يواجه الجنيه المصري اختبارًا صعبًا. حذرت من خروج الاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل مما يرفع عوائد أذون وسندات الخزانة ويزيد تكلفة الاقتراض الحكومي بشكل يرهق الخزانة العامة. أشارت إلى أن ارتفاع فاتورة استيراد الطاقة وتزايد الإقبال العالمي على الدولار يفرض ضغوطًا على سعر الصرف تتطلب إدارة حذرة لتجنب الموجات التضخمية المفاجئة. موضحة أن اضطراب إمدادات الغاز يضغط على قطاعي الكهرباء والصناعة ويدفع الحكومة لاستيراد شحنات طاقة بأسعار مرتفعة جدًا لتعويض النقص الحاد.

يؤكد د. مدحت نافع أن “الحرب الإيرانية ترفع فاتورة الطاقة 20-30% وتضغط على الجنيه”. يحذر نافع من خروج المال الساخن. يتوقع تضخمًا 25% إذا استمر الصراع. يتهم الحكومة باستغلال الأزمة لتبرير التقشف.

تأثر إيرادات قناة السويس بتهديدات الملاحة 

أكدت الدكتورة هدى الملاح مدير المركز الدولي للاستشارات الاقتصادية ودراسات الجدوى أن الحروب الإقليمية تؤدي لاضطرابات في أسواق النفط والغاز وخطوط الإمداد الرئيسية. قالت الملاح إن زيادة تكلفة الاستيراد تضغط على الموازنة العامة وترفع تكاليف الإنتاج والنقل مما ينعكس في شكل موجات تضخمية تؤثر على القطاعات الصناعية. أوضحت أن اضطراب حركة التجارة العالمية يؤثر سلبًا على إيرادات قناة السويس نتيجة ارتفاع تكاليف التأمين البحري أو اللجوء لمسارات بديلة أطول. مما يقلل أعداد السفن العابرة للقناة ويستنزف مصادر النقد الأجنبي الأساسية للدولة المصرية في وقت تحتاج فيه لكل دولار لتوفير السلع. 

أضافت هدى الملاح أن قفزات أسعار الطاقة الناتجة عن تهديد مضيق هرمز تدفع السفن للالتفاف حول طريق رأس الرجاء الصالح رغم التكاليف اللوجستية العالية. اعتبرت أن هذه الخيارات تزيد مدة الشحن واستهلاك الوقود مما يرفع أسعار الطاقة محليًا ويزيد من الضغوط الاقتصادية الملقاة على عاتق المستهلك النهائي. تابعَت الملاح أن اتساع دائرة الصراع ليشمل تهديدات مباشرة لطرق الملاحة الإقليمية قد يؤدي لتراجع حركة التجارة عبر البحر الأحمر وقناة السويس. طالبت بضرورة تشكيل لجان متخصصة لمتابعة التطورات اليومية وضمان توافر السلع الاستراتيجية ودعم الاحتياطيات وتنويع مصادر الاستيراد لتعزيز الإنتاج المحلي ومواجهة الصدمات الخارجية. 

يحذر ممدوح الولي من “تراجع إيرادات القناة 30% بسبب الحرب”. ينتقد الولي سياسات الحكومة. يؤكد استنزاف الاحتياطي النقدي. يتهم الإدارة باستغلال التوترات.

استغلال الأزمة لفرض قرارات قاسية 

تستغل الحكومة الحرب الإيرانية لتمرير تقشف. ترفع أسعار الطاقة والغذاء. تضغط على المواطنين. ترتفع فاتورة الاستيراد 25%. ينخفض النقد الأجنبي. ينهار الجنيه أكثر.

يؤكد هاني توفيق أن “الحرب ذريعة لسرقة المواطنين”. يتهم توفيق الحكومة بتجفيف الدولار. يحذر من انهيار الاقتصاد. يطالب بمحاسبة الفاسدين.

تصل التداعيات للصناعة والسياحة. تنخفض الاستثمارات 20%. يرتفع التضخم 30%. تستنزف الموازنة. يعاني الشعب أكثر.

*حين يغيب القرار تُهان البلاد .. الصفعات الخليجية للهيبة المصرية يتحمّلها الموقف الرسمي

بعد بيان وزير الدولة للإعلام بحكومة المنقلب عبد الفتاح السيسي الخاص بمعاقبة أصحاب الآراء أو التعليقات التي تمدح الموقف الإيراني أو تلوم على استضافة الخليج للقواعد الأمريكية كتب المحامي والكاتب بصحيفة “الوطن” الكويتية سعد العجمي “ثم أن بيانكم هذا ليس ذا قيمة إذا لم يعقبه موجة محاسبة لكل أصحاب المقاطع الشامتة والمستهزئة بدول الخليج، فعّل دورك بالرقابة وأعلن القـبــض على كل جواميس الترعة، الذين شمتوا بنا ونحن تحت العدوان والـقــصف حتى تحقق الردع العام ونلتمس نحن حسن النوايا”.

وهو ما كشف عن تراجع الدور المصري بظل الانقلاب على مستويات عدة وأبرزها في الملف الجانب الدبلوماسي، فضلا عن تآكل الهيبة إلى نسبة (صفر)  وهي مرحلة وصفت بغير المسبوقة من التراجع الذي لم يعد خافيًا على أحد، بل أصبح مادة يومية للنقاش والسخرية والانتقاد في الفضاء العربي.

ولم تكن الأزمة الخليجية الأخيرة سوى مرآة عاكسة لهذا الانحدار، حيث ظهر الموقف المصري لقائد الانقلاب وعصابته ووزير خارجيته مرتبكًا، متأخرًا، ومفتقدًا لأي وزن أو تأثير، هذا الارتباك لم يكن وليد اللحظة، بل نتيجة تراكمات سياسية واقتصادية وأمنية جعلت الدولة المصرية — كما يرى كثير من المحللين — فاقدة للقدرة على اتخاذ موقف مستقل، ومكبّلة بحاجتها المستمرة للدعم الخارجي، ما جعلها عرضة للضغط والاستخفاف.

دولة بلا موقف

ولم يكن المشهد الذي ظهر خلال الأزمة الخليجية الأخيرة سوى امتداد لمسار طويل من التراجع، يصف أحمد دهشان @ahmdahshan هذا التراجع بأنه “حزن وكآبة على ما آلت إليه أوضاع السياسة الخارجية المصرية”، مشيرًا إلى أن مصر أصبحت تصدر “18 بيانًا في 18 يومًا”، وكأنها تحاول تعويض غياب الفعل بكثرة الكلام، ويرى دهشان أن هذا السيل من البيانات لم يزد الأمور إلا سوءًا، لأنه كشف عن “تخبط” و“استصغار” غير مسبوق لدور الدولة المصرية، حتى وصل الأمر إلى أن يصبح “مهينًا” في نظر المتابعين.

هذا التراجع لم يكن مفاجئًا لمن تابع مسار الدولة منذ 2013، فكما يذكّر الأكاديمي في العلوم السياسية د. عصام عبد الشافي @essamashafy، فإن من دعموا الانقلاب وساهموا في “تقزيم دور مصر” هم أنفسهم من يشتكون اليوم من غياب الدور المصري، ويقول عبد الشافي: إن “ما يحدث اليوم هو “حصاد أعمالكم”، لأن تدمير الحواضن الشعبية وقمع القوى الوطنية أفقد مصر قدرتها على إنتاج موقف خارجي مستقل، وجعلها دولة بلا سند داخلي، وبلا شرعية سياسية قادرة على اتخاذ قرار سيادي”.

هذا الضعف البنيوي انعكس مباشرة على الأزمة الخليجية، فبينما كانت دول الخليج تتعرض لهجمات مباشرة، بقيت القاهرة صامتة لأيام طويلة، ثم خرجت بمواقف متأخرة ومرتبكة، وكما كتب سعد العجمي @saadal3jmi، فإن مصر “تحركت بعد 16 يومًا”، ثم تحرك الأزهر بعد 17 يومًا، ثم الحكومة بعد 18 يومًا، في مشهد يوحي بأن القاهرة لم تتحرك بدافع موقف مبدئي، بل بدافع “استدراك” متأخر بعدما أدركت حجم الغضب الخليجي، ويضيف العجمي ساخرًا أن التحرك جاء “عندما قرب موعد زكاة الفطر”، في إشارة إلى أن التحرك كان بحثًا عن دعم مالي، لا عن موقف سياسي.

هذا الانطباع تعزّز أكثر بعدما رفضت السعودية والكويت استقبال وزير الخارجية المصري في بداية جولته، قبل أن يتم “تصحيح البروتوكول” لاحقًا، وقد تداول مغردون هذا الحدث باعتباره إشارة واضحة إلى أن مكانة مصر لم تعد كما كانت، وأن الخليج لم يعد يتعامل معها باعتبارها شريكًا استراتيجيًا، بل دولة “تحتاج إلى إعادة ضبط”، وقد أشار حساب @alrougui إلى تفاصيل استقبال الوزير المصري في الرياض بعد هذا الارتباك البروتوكولي.

في هذا السياق، يقدّم الكاتب والصحفي السعودي البارز داود الشريان @alshiriandawood قراءة أوسع، معتبرًا أن المنطقة كلها تعيش حالة توتر، وأن إيران ستواجه “جدارًا ممتدًا من التوجس”، لكن ما يهم هنا هو أن مصر لم تعد جزءًا من هذا الجدار، ولا من معادلة الردع، بل أصبحت — كما يرى كثيرون — متفرجًا على الأحداث، تتحرك فقط عندما تشعر بأن مصالحها الاقتصادية مهددة، بحسب ما كتب على إكس.

انفجار السجال الشعبي… وغياب الدولة

في موازاة الارتباك الرسمي، انفجر سجال شعبي غير مسبوق بين المصريين والخليجيين على منصات التواصل، وكما يصف سليم عزوز @selimazouz1، فإن “الفتنة نائمة، لعن الله من أيقظها”، لكن من أيقظها هذه المرة لم يكن أفرادًا عاديين، بل “الخطاب الإعلامي المصري البائس” الذي تعامل مع الأزمة بخفة وبدون إدراك لحساسيتها، ويشير عزوز إلى أن الإعلام المصري بدد أهمية الموقف السياسي المنحاز للخليج، وأن غياب “خلية أزمة” لضبط الأداء الإعلامي جعل الأمور تنفلت.

هذا الإعلام، الذي اعتاد الخطاب الشعبوي، وجد نفسه فجأة في مواجهة ردود خليجية قاسية، لأن ما كان يقال في مصر لم يعد يُنظر إليه كـ“رأي فردي”، بل كـ“توجيه رسمي”، خاصة أن بعض التصريحات جاءت من إعلاميين محسوبين على النظام، ومن نواب في البرلمان، ومن شخصيات عامة، ولذلك، كما يقول دويع العجمي @dhalajmy، “لم يعد مقبولًا أن تقول القاهرة إن الإساءات حالات فردية، لأن ما صدر “يعكس سياسة وتوجيهًا للرأي العام”، ويضيف العجمي في تغريدته:

 ومع تصاعد الهجوم الخليجي، بدا واضحًا أن القاهرة فوجئت بحجم الغضب، وأنها لم تتوقع أن يرد الخليجيون بهذه القوة، وكما يقول العجمي، فإن “جيلًا جديدًا في الخليج لم يعد يرى في مصر الدولة التي كانت، ولا يشتري الخطاب التقليدي عن الدور التاريخي، بل ينظر إلى الواقع، اقتصاد متراجع، تعليم منهار، وأمية متفشية”.

في المقابل، ظهرت أصوات مصرية تحاول التهدئة، مثل منير الخطير @farag_nassar_ الذي دعا إلى حلول اقتصادية داخلية بدل الاعتماد على الخليج، واقترح فرض “ضريبة مخاطر” على المليارديرات بدل تهديد العمالة المصرية، بينما ذهب آخرون، مثل ناصر بكري، @NMansuor95762، إلى خطاب أكثر حدة، داعيًا إلى “ترحيل العمالة المصرية” إذا كان الخليج قادرًا على الاستغناء عنها، في تغريدة أثارت جدلًا واسعًا:

 كما ظهرت أصوات خليجية تستعيد مواقف سابقة، مثل زعيمة طنيطر @riomerony التي ذكّرت بموقف مصر من حصار قطر، وكيف وقف المصريون مع قطر رغم موقف النظام الرسمي.

بينما قدّم أحمد الفيفي @Ahmedmalfifi نصائح (أو ربما تهديدات) للمغتربين المصريين في الخليج بعدم الانجرار وراء السجالات:

وبات الوضع يضف المشهد على محورين؛ المتعلق بتراجع السياسة الخارجية المصرية، والثاني انفجار السجال الشعبي بين المصريين والخليجيين، وكيف كشف هذا السجال هشاشة الموقف الرسمي المصري.

ووسط هذا كله، بقيت الدولة المصرية غائبة، لم تظهر قيادة سياسية تضبط الخطاب، ولم يصدر موقف واضح يحدد ما هو مقبول وما هو مرفوض، وحتى عندما صدر بيان رسمي يدين الإساءة للخليج، جاء — كما قال العجمي — “متأخرًا”، وبدون إجراءات عملية، ما جعله بلا قيمة في نظر كثيرين.

وتكشف الأزمة الخليجية الأخيرة عن حقيقة مرة: مصر لم تعد تمتلك القدرة على فرض احترامها، لا على الداخل ولا على الخارج، تراجع الدور الإقليمي، وتآكل الهيبة الدبلوماسية، وغياب الموقف الرسمي، كلها عوامل جعلت مصر — كما يقول أحمد دهشان — “مستصغرة في الإقليم، بعدما كانت “قلبه النابض”، وفي ظل هذا التراجع، أصبح السجال الشعبي مرآة تعكس هشاشة الدولة، وانكشافها، وعجزها عن إدارة أزماتها”.

*ساويرس يعارض قرار حكومة الانقلاب بتبكير موعد إغلاق المحلات والمطاعم والمولات

أثار قرار حكومة الانقلاب بإغلاق المحلات المحلات التجارية والمولات والمطاعم، اعتراضات بين أصحاب تلك الأنشطة والعاملين فيها، نظرًا لأنه يقلص ساعات العمل، ويؤثر على ملايين الأشخاص المرتبطة أعمالهم بهذه الأنشطة التجارية.

وكان لافتًا دخول رجل الأعمال نجيب ساويرس على الخط، معربًا عن اعتراضه على قرار رئيس مجلس الوزراء في حكومة الانقلاب مصطفى مدبولي بإغلاق المحلات التجارية والمولات والمطاعم، من الساعة 9 مساءً، باستثناء يومي الخميس والجمعة حتى 10 مساءً، وذلك بدءًا من 28 مارس الجاري.  

ويأتي القرار في ظل سلسلة من الإجراءات الاستثنائية التي أعلنتها حكومة الانقلاب بسبب ظروف الحرب الراهنة، ومن بينها رفع أسعار الوقود، وتخفيض الإنارة في الشوارع، ودراسة السماح للموظفين الحكوميين بالعمل يوم أو يومين عن بعد أسبوعيًا.

وكتب ساويرس في منشور عبر حسابه الرسمي على منصة “إكس” “السيد رئيس الوزراء تحياتي، أرجو مراجعة هذا القرار لما له من تأثير سلبي على السياحة مع تفهمي الكامل للظروف الراهنة“.

وقال مدبولي لحظة إعلانه القرار، إن الحكومة تسعى إلى تعزيز وعي المواطنين بأهمية ترشيد الاستهلاك، مشددًا على أن الحكومة تعمل وفق “أسوأ السيناريوهات“.

وأعادت تلك الإجراءات أجواء جائحة كورونا حيث فرضت مصر إغلاقًا عامًا كان له تأثيره الواضح على العديد من الأنشطة الاقتصادية والعاملين فيها.

وجاءت القرارات الأخيرة لتفاقم من الأعباء المعيشية التي يعانيها قطاع عريض من المصريين في ظل الأوضاع الاقتصادية وتردي قيمة الجنيه، بخاصة مع تزامن ذلك مع شهر رمضان، وشراء احتياجات عيد الفطر، حيث يزداد استهلاك المصريين عادة

مع ذلك، جددت حكومة الانقلاب التأكيد بعدم قطع الكهرباء خلال فصل الصيف، بعد استعداد تشغيل 3 سفن تغييز بالموانئ لاستيراد السفن من الخارج لضخها للشبكة القومية، لتلبية احتياجات محطات الكهرباء، وكذلك تغطية احتياجات الصناعة.

 

*كعك العيد من طقس مصري ثابت إلى رفاهية مؤجلة تحت سكين الغلاء

يضرب الغلاء واحدا من أقدم طقوس العيد في مصر، ويدفع كعك العيد من مكانه الطبيعي على موائد الأسر إلى خانة السلع المؤجلة أو المشتراة بالحد الأدنى. ما كان قبل سنوات جزءا ثابتا من استعدادات العيد، صار اليوم قرارا مؤلما تحكمه الحسابات الدقيقة. المعروض موجود، لكن القدرة على الشراء تتآكل. والنتيجة أن العيد يدخل ببيوت كثيرة أقل امتلاء وأقل فرحا. وتشير بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إلى استمرار ضغوط الأسعار في فبراير 2026، بينما تؤكد قوائم البيع الرسمية هذا الشهر أن كيلو الكعك في منافذ التموين يتراوح بين 160 و300 جنيه بحسب النوع.

سوق حاضر وزبون متردد

في محال الحلويات والأسواق لا تبدو الأزمة في غياب البضاعة، بل في شكل الإقبال نفسه. الزبون يدخل. يسأل. يقارن. ثم يشتري أقل مما كان يشتريه، أو يخرج بلا شراء. هذا التردد لم يعد استثناء. بل صار القاعدة في موسم يفترض أنه موسم إنفاق احتفالي. قوائم الأسعار المعلنة هذا الشهر تكشف الفجوة بوضوح. الكعك السادة في بعض المنافذ يبدأ من 170 جنيها للكيلو، والكعك بالمكسرات يصل إلى 235 جنيها، ويقفز إلى 300 جنيه في بعض الأصناف بالسمن البلدي. وحتى العلب الجاهزة في السوق التجاري وصلت في بعض النماذج إلى مستويات أعلى بكثير من قدرة الأسرة المتوسطة.

الخبير الاقتصادي محمد محمود عبدالرحيم يضع هذه الصورة في سياقها الأوسع حين يؤكد أن تراجع معدل التضخم لا يعني هبوطا فوريا في الأسعار، بل فقط تباطؤا في سرعة ارتفاعها. هذا الفارق يبدو نظريا في البيانات، لكنه عند المستهلك يعني شيئا واحدا. الأسعار التي صعدت بالفعل لم تعد إلى الوراء. لذلك لا يشعر المواطن بأي انفراجة حقيقية وهو يواجه موسما استهلاكيا جديدا بمرتب قديم أو بدخل تلتهمه الالتزامات الأساسية قبل أن يصل إلى بند الحلوى.

من الوفرة إلى الحد الأدنى الرمزي

المشهد داخل البيوت تغيّر بالقدر نفسه. أسر كثيرة لم تعد تبحث عن تنوع الأصناف أو حجم العلبة أو ما يكفي لأيام العيد كلها. الهدف الآن هو الحفاظ على الشكل العام للمناسبة. طبق صغير على الطاولة. كمية محدودة للضيوف. حضور رمزي يمنع الإحساس الكامل بانكسار الطقس القديم. هذا التحول ليس تفصيلا استهلاكيا بسيطا. إنه انتقال من ثقافة الوفرة الموسمية إلى ثقافة الحد الأدنى المفروض بالقوة. 

رئيس شعبة الحلويات باتحاد الغرف التجارية مدحت الفيومي قال العام الماضي إن أسعار كعك العيد ارتفعت بنحو 30% رغم تراجع أسعار عدد من الخامات مقارنة بالعام السابق. دلالة هذا التصريح لا تتوقف عند نسب الزيادة وحدها. فهي تكشف أن السعر النهائي لا تحكمه الخامات فقط، بل شبكة أوسع من تكاليف النقل والتشغيل والتعبئة وهوامش السوق. وبالنسبة للمستهلك لا تعني هذه التفاصيل شيئا بقدر ما تعني أن الكعك تحوّل من عادة متاحة إلى عبء إضافي مؤكد.

هنا ظهر البديل الذي تعرفه الأسر المصرية وقت الضيق. التصنيع المنزلي. بعض العائلات عادت إلى العجن في البيت لتخفيض الكلفة والسيطرة على الكمية. وعائلات أخرى شطبت الفكرة من أصلها واكتفت بالاستغناء التام. بين هذين الخيارين تتكشف خريطة ضغط اقتصادي صريح. الأسرة لا تفاوض على الترف فقط، بل تعيد تعريف ما هو ضروري وما هو قابل للحذف. وفي لحظة كهذه يصبح كعك العيد بندا ثانويا يمكن التضحية به لصالح الطعام والدواء وفواتير لا تحتمل التأجيل. ويشير تحليل منشور في المصري اليوم إلى أن الغلاء أعاد بالفعل رسم أولويات الإنفاق لدى الأسر المصرية على هذا النحو.

حين يتآكل الطقس تتآكل البهجة

أزمة كعك العيد ليست حادثة موسمية معزولة. هي جزء مباشر من تبدل أوسع في أنماط الاستهلاك داخل مصر. الأولويات تُعاد كتابتها بالقوة. الضروري يتقدم. وما يمنح المناسبات معناها يتراجع. لذلك لم تعد الحلوى جزءا تلقائيا من تجهيزات العيد، بل صارت قرارا يحتاج إلى مفاضلة مسبقة. كم نشتري. هل نشتري أصلا. وهل تكفي المجاملة الرمزية لحماية ما تبقى من صورة العيد داخل البيت.

في هذا السياق تبدو ملاحظة فخري الفقي أكثر من مجرد توصيف اقتصادي. الرجل قال بوضوح إن الغلاء والتضخم لهما تأثيرات على النسيج الاجتماعي. وهذا ما يظهر هنا بالضبط. حين تضطر الأسر إلى شطب رمز احتفالي قديم من قائمة مشترياتها، فالمسألة لا تتعلق بالحلوى وحدها. الذي يتراجع هو مساحة المشاركة والكرم والفرحة المتبادلة. العيد لا يختفي دفعة واحدة. لكنه يبهت تدريجيا كلما انسحبت من تفاصيله علامات كانت تمنحه معناه الشعبي البسيط.

المحصلة أن كثيرين يدخلون عيد هذا العام بكعك أقل وبهجة أقل. ليس لأنهم غيّروا ذوقهم أو هجَروا عاداتهم، بل لأن السوق يدفعهم إلى ذلك دفعا. وحين يتحول كعك العيد إلى فرجة في الواجهات وعبء على الداخلين، تصبح الأزمة أعمق من سعر كيلو أو علبة. تصبح أزمة بلد يأكل الغلاء فيه من الطقوس نفسها، ويترك مناسبة يفترض أنها للفرح محاصرة بحسابات العجز والانكماش. والسؤال لم يعد هل تراجعت عادة قديمة، بل كم تبقى من روح العيد قبل أن يصبح مجرد ذكرى من زمن أقل قسوة.

*المعروض موجود لكن الجيب فارغ.. شلل بالأسواق المصرية في قلب موسم العيد

انكشفت السوق المصرية فور انقضاء موجة الشراء الكبيرة، وعاد المشهد إلى أصله سريعًا، رفوف ممتلئة نسبيًا، وحركة أضعف، ومستهلك يشتري بحساب مرهق، لا بثقة ولا بطمأنينة، بينما تواصل السلطة تسويق صورة وردية عن استقرار مزعوم لا يشعر به من يدفع الثمن كل يوم في السوق والمحلات والمنافذ الشعبية.

ما جرى في الأسابيع الأخيرة لم يكن دليل قوة، بل كان أقرب إلى اندفاعة اضطرارية سبقت مرحلة أكثر صعوبة، إذ تحركت الأسر لالتقاط احتياجاتها قبل جولة جديدة من الزيادات، لا لأن الدخول تحسنت ولا لأن السوق استعادت عافيتها، ولهذا فإن هدوء ما بعد الموسم لا يمكن قراءته كاستقرار، بل كعلامة على انكماش مؤجل ظهر فور انطفاء الزحام الموسمي.

الخبير المصرفي محمد عبد العال يضع يده على جوهر الصورة حين يربط صعود الأسعار في فبراير بموجة الطلب السابقة لرمضان والعيد، ثم يحذر من أن أثر زيادات الوقود يضيف عادة بين 2 و3 نقاط مئوية إلى المسار العام للأسعار، وهذا التقدير لا يقول فقط إن الضغوط مستمرة، بل يقول إن ما بدا نشاطًا بيعيًا كان مدفوعًا بالخوف من الغلاء المقبل أكثر مما كان تعبيرًا عن قوة شرائية حقيقية.

شراء مضغوط لا يعني تعافي السوق

السلطة تحب الأرقام التي تخدم خطابها، لكنها تتجاهل السؤال الأساسي، من الذي اشترى، وكيف اشترى، ولماذا اشترى، لأن الإجابة تفضح الرواية الرسمية من أساسها، فالمواطن لم يدخل السوق مدفوعًا بتحسن أحواله، بل مدفوعًا بقلق واضح من أن يصبح الغد أعلى كلفة من اليوم، وهذا وحده كافٍ لنسف فكرة الانتعاش التي يجري ترديدها بلا سند اجتماعي حقيقي.

هذه الحقيقة يثبتها أيضًا أداء القطاع الخاص غير النفطي، إذ هبط مؤشر مديري المشتريات إلى 48.9 في فبراير بعد 49.8 في يناير، أي أنه بقي تحت مستوى 50 الفاصل بين النمو والانكماش، وهنا يلفت ديفيد أوين كبير الاقتصاديين في S&P Global إلى أن بيانات فبراير أظهرت ضعفًا في الطلبات الجديدة وتباطؤًا في النشاط، وهو توصيف مباشر لسوق تلتقط أنفاسها بصعوبة ولا تتجه إلى انتعاش ثابت.

المعنى السياسي والاقتصادي هنا واضح، ذروة الشراء سحبت إنفاقًا من شهور تالية إلى لحظة واحدة، ثم تركت فراغًا سريعًا بعدها، وهذا ما تعرفه جيدًا المحال الصغيرة قبل غيرها، فحين يشتري الناس قبل الموعد خوفًا من زيادة قادمة، فإن السوق لا تربح دورة جديدة، بل تؤجل لحظة التراجع فقط، ثم تدفع ثمن ذلك في صورة هبوط حاد في الإقبال بعد انقضاء الموسم.

ولهذا فإن الحديث عن حيوية السوق بعد الذروة ليس سوى تضليل بارد، لأن النشاط الحقيقي لا يقاس بعدد الأكياس الخارجة من المتاجر في أسبوع مزدحم، بل بقدرة المستهلك على الاستمرار في الشراء دون فزع، وبقدرة التاجر على التصريف دون خفض مؤلم أو ركود مفاجئ، وبقدرة السوق على الدوران الطبيعي، لا الموسمي القلق الذي ينتهي سريعًا بمجرد تراجع الازدحام.

المعروض موجود لكن الجيب فارغ

في المقابل، يروج ممثلو الغرف التجارية لفكرة أن السوق أفضل لأن السلع أكثر توافرًا ولأن التخفيضات انتشرت في معارض ومنافذ متعددة، ويقول علاء عز مستشار اتحاد الغرف التجارية إن أسعار كثير من السلع قبل رمضان 2026 كانت أقل من عامي 2024 و2025، مع طرح سلع عبر 3780 منفذًا ومعرضًا بتخفيضات بين 15 و20%، لكن هذه الرواية نفسها تكشف المأزق بدل أن تخفيه.

توافر السلع لا يساوي تعافيًا، لأن الأزمة لم تعد فقط في المعروض كما كان يحدث سابقًا، بل انتقلت بقوة إلى القدرة على الشراء نفسها، والمستهلك الذي يواجه كلفة متصاعدة في الغذاء والطاقة والنقل والخدمات لا تهمه كثيرًا كثرة المنافذ إذا كانت الفاتورة ما زالت فوق طاقته، ولا تعنيه التخفيضات الشكلية إذا كان أصل السعر مرتفعًا والإنفاق اليومي يلتهم ما تبقى من دخله.

هنا يصبح السوق أكثر هدوءًا في الظاهر وأكثر اضطرابًا في العمق، فالبضائع قد تبقى متاحة، لكن الكميات المشتراة تتقلص، والسلع غير الأساسية تتراجع أولًا، ثم تبدأ الضغوط في الوصول حتى إلى سلع كانت محصنة نسبيًا، ومع الوقت يظهر ذلك في حركة البيع الضعيفة وفي اعتماد التجار على المواسم القصيرة بدل الطلب المستقر، وهي علامة ضعف لا علامة صحة.

وحتى التوقعات الرسمية لا تمنح هذا الخطاب المتفائل غطاءً حقيقيًا، فالبنك المركزي يتوقع بقاء المسار العام للأسعار قرب مستوياته الحالية في الربع الأول من 2026 قبل تراجعه لاحقًا، بمتوسط متوقع عند 12.5 في السنة المالية 2025/2026، وهذا يعني أن الضغط على المستهلك لم ينكسر بعد، وأن السوق ستظل تتحرك فوق أرض رخوة، مهما حاولت الحكومة تقديم المشهد كأنه عودة طبيعية للعافية. 

بعد الموسم هدوء ثقيل لا انفراجة حقيقية

السيناريو الأقرب الآن ليس انتعاشًا مستقرًا ولا انهيارًا شاملًا، بل ركود ثقيل يتسع تدريجيًا خلف واجهة تبدو أقل توترًا من الشهور السابقة، فالأسر ستواصل ترتيب أولوياتها بقسوة أكبر، وستؤجل ما يمكن تأجيله، وستضغط على مشترياتها الأساسية نفسها إذا استمرت صدمات الأسعار في الغذاء والوقود والنقل، وهذه ليست قراءة متشائمة، بل ترجمة مباشرة لما تقوله المؤشرات وما يراه السوق يوميًا.

محمد عبد العال يلفت إلى أثر الوقود على الكلفة العامة، وديفيد أوين يشير إلى ضعف الطلبات الجديدة وتباطؤ النشاط، وعلاء عز يتحدث عن توافر المعروض والتخفيضات، لكن جمع هذه الشهادات معًا يقود إلى نتيجة واحدة لا يمكن تجميلها، السوق ليست في حالة تعاف، بل في حالة توازن هش بين عرض تحسن نسبيًا وطلب يضعف اجتماعيًا ومعيشيًا، وهذه معادلة لا تنتج انتعاشًا طويلًا بل توقفًا مؤقتًا قبل جولة جديدة من الضيق.

الخلاصة أن ما بعد الذروة الموسمية يفضح عطبًا أعمق من مجرد تراجع زحام الشراء، لأنه يكشف أن السوق المصرية لا تتحرك اليوم بقوة المستهلك، بل بخوفه، ولا تدور بثبات، بل بدفعات موسمية قصيرة، ولا تستند إلى تحسن معيشي محسوس، بل إلى محاولات مرهقة للاحتماء من موجات غلاء متلاحقة، ولهذا فإن هدوء ما بعد الموسم ليس علامة راحة، بل جرس إنذار جديد على هشاشة الطلب وانكشاف رواية التعافي الرسمية.

عن Admin