أخبار عاجلة

سياسات السيسي تُعمّق أزمة الإنتاج والاستثمار وصندوق النقد يُخفّض توقعات نمو الاقتصاد المصري.. الأحد 12 يوليو 2026م.. برلمان السيسي يعترف بإمبراطورية “مستقبل مصر” ويحصن القانون الجديد له ويحمي امتيازات العسكر

سياسات السيسي تُعمّق أزمة الإنتاج والاستثمار وصندوق النقد يُخفّض توقعات نمو الاقتصاد المصري.. الأحد 12 يوليو 2026م.. برلمان السيسي يعترف بإمبراطورية “مستقبل مصر” ويحصن القانون الجديد له ويحمي امتيازات العسكر

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*وفاة المعتقل عمرو هيكل بعد سنوات من التعذيب واستمرار اعتقال زوجته .. ومطالب بإنفاذ الدكتورة شيرين وزوجها

لا يمر يوم الا وتقرأ خبرا بوفاة معتقل في سجن من سجون العسكر القاتلة، فقد أصبحت سجون المنقلب السفاح، السيسي مقارًا للتعذيب والقتل الممنهج في ظل ظروف حبس قاسية وغير آدمية، والمعتقلون في سجون السيسي معظمهم يحمل لقب دكتور واستاذ جامعي أو مدرس في مدرسة أو طبيب أو صيدلي وهؤلاء ليسوا مجرمين ولا أرباب سوابق جنائية ولا مختلسي المال العام، هؤلاء في السجون لأنهم أكثر الناس حبا لمصر ولشعبها.

وتوفي الدكتور عمرو هيكل بعد 6 سنوات من الإخفاء والاحتجاز واستمرار احتجاز زوجته وحرمان طفليهما من والديهما. وفي هذا الصدد أعربت منظمة هيومن رايتس إيجيبت عن بالغ قلقها إزاء الانتهاكات التي تعرضت لها أسرة الدكتور عمرو عبد النبي محمد هيكل على مدار ست سنوات، وانتهت بوفاة الأب واستمرار احتجاز الأم وحرمان طفليهما من الرعاية والوجود الأسري الطبيعي.

وبحسب إفادات مقربين من الأسرة، فقد تعرض الدكتور عمرو هيكل وزوجته الدكتورة دينا عبد الرحمن ونجلهما للاختفاء منذ عام 2020، قبل أن يظهر الابن بعد فترة ليعيش مع أسرة والده بعيدًا عن والديه، بينما استمر اختفاء الأب والأم.

ومنذ نحو ثلاث سنوات، ظهرت الدكتورة دينا عبد الرحمن داخل أحد السجون وهي فاقدة للنطق والإدراك، وذلك عقب تعرضها للاغتصاب خلال فترة اختفائها، وفقًا لإفادات مقربين من الأسرة، قبل أن تستمر لاحقًا رهن الاحتجاز داخل سجن العاشر من رمضان حتى اليوم.

أما الدكتور عمرو هيكل فقد ظل مصيره مجهولًا لسنوات، قبل أن يظهر منذ فترة قصيرة رهن الاحتجاز على ذمة اتهامات تتعلق بالانضمام والتمويل والتخابر، إلى أن أُبلغت أسرته اليوم بالحضور لاستلام جثمانه، فيما لا يزال الجثمان بالمستشفى ولم يتم دفنه حتى الآن.

وعلى مدار السنوات الست الماضية، حُرم طفلا الزوجين من والديهما، وعاشا بعيدًا عنهما في رعاية جدهما، في واحدة من أكثر الصور قسوة للأثر الإنساني الذي تخلفه سنوات الإخفاء والاحتجاز على الأسر والأطفال.

جريمة أخرى بحق الدكتورة شيرين وزوجها 

في فجر الثلاثاء 16 ديسمبر 2025، ألقت قوات الأمن الوطني القبض على الدكتورة شيرين شوقي أحمد معوض، الأكاديمية المتخصصة في التربية الرياضية، والتي عملت بالتدريس في جامعتي قناة السويس وبنها، وذلك من منزلها، قبل اقتيادها إلى جهة غير معلومة. وبتاريخ 18 ديسمبر 2025، ظهرت الدكتورة شيرين أمام نيابة أمن الدولة العليا، حيث وُجهت إليها اتهامات بالانضمام إلى جماعة وتمويلها.

وخلال فترة احتجازها بسجن العاشر من رمضان، تعرضت لمعاملة قاسية ومهينة؛ إذ جرى تجريدها من ملابسها وإيداعها داخل زنزانة التأديب “الإيراد”، حيث اضطرت للنوم مباشرة على الأرض دون فراش أو غطاء. وبعد مرور 12 يومًا، ظهرت خلال الزيارة وهي تعاني من عرج شديد في قدميها، وفي حالة إعياء وانهيار نفسي وجسدي بالغ. ورغم ذلك، أُعيدت مرة أخرى إلى التأديب، وكانت المحتجزة السياسية الوحيدة وسط محتجزات جنائيات، حيث تعرضت لضغوط وإيذاء نفسي قاسٍ، بينما غادرها ذووها وهي غير قادرة على المشي وفي حالة انهيار تام.

ويتزايد القلق بشأن استمرار احتجازها في ظل وضع صحي بالغ الخطورة؛ إذ تعاني من انزلاقات غضروفية حادة في الظهر والرقبة، إلى جانب إصابتها بفقر دم مزمن وحاد، إذ يصل مستوى الهيموجلوبين لديها لمستوى منخفض جدا ، وهو ما يستلزم نقل دم بصورة عاجلة.

وتتزامن هذه الانتهاكات مع استمرار احتجاز زوجها الأستاذ عبد الشافي عبد الحي عبد الشافي البنا منذ 9 مارس 2020، لما يقارب ست سنوات متواصلة، تعرض خلالها لما يعرف بسياسة “التدوير” عبر الزج به في تسع قضايا متتالية، وتنقل بين عدة مقار احتجاز، ويحتجز حاليًا في سجن دمنهور “الأبعادي”، مع معاناته من ورم في الغدة الدرقية دون حصوله على رعاية طبية حقيقية.

وتطالب منظمة هيومن رايتس إيجيبت بفتح تحقيق مستقل وشفاف في ملابسات وفاة الدكتور عمرو هيكل. وكشف كافة الظروف التي أحاطت بفترة إخفائه واحتجازه.  والإفراج عن الدكتورة دينا عبد الرحمن وتمكينها من الحصول على الرعاية الصحية والنفسية اللازمة. وضمان حق الأسرة في معرفة الحقيقة وتحقيق العدالة

 

*سجن المنيا تحت وطأة الإهمال الطبي والتكدس.. شهادات توثق انتهاكات لا إنسانية للمحتجزين وأسرهم

أعرب مركز الشهاب لحقوق الإنسان عن بالغ قلقه إزاء تواتر شكاوى محتجزين وذويهم بشأن تدهور الأوضاع الصحية والإنسانية داخل سجن المنيا، وسط اتهامات باستمرار الإهمال الطبي، والتكدس داخل الزنازين، وتقليص فترات التريض، ومنع بعض الشعائر الدينية والمواد الثقافية، إلى جانب إخضاع أسر المحتجزين لإجراءات تفتيش وصفها المركز بأنها مهينة للكرامة الإنسانية، مطالبا بفتح تحقيق مستقل وشفاف، وتمكين المرضى من العلاج العاجل، وتحسين ظروف الاحتجاز بما يتوافق مع القانون وقواعد الأمم المتحدة لمعاملة السجناء.

وتكشف الشهادات التي أوردها المركز عن صورة شديدة القسوة للحياة اليومية داخل السجن، حيث لا تقتصر المعاناة، وفق روايات المحتجزين وذويهم، على الحرمان من الحرية، بل تمتد إلى صعوبة الحصول على الدواء والرعاية الطبية، والعيش في مساحات ضيقة ومزدحمة، وفرض قيود على التريض والعبادة والقراءة، في وقت يفترض فيه أن تظل الدولة مسؤولة عن سلامة كل شخص موجود تحت سلطتها، بغض النظر عن الاتهامات الموجهة إليه أو الأحكام الصادرة بحقه.

الإهمال الطبي يهدد المرضى

تأتي اتهامات الإهمال الطبي في مقدمة الشكاوى الواردة من داخل سجن المنيا، إذ أفاد مركز الشهاب بأن محتجزين مرضى يواجهون قيودا صارمة تحول دون حصولهم على العلاج بصورة منتظمة وكاملة، بما في ذلك صرف كميات ناقصة من الأدوية التي يقررها الأطباء، أو تأخير عرض المرضى على العيادات والمتخصصين، رغم وجود حالات تحتاج إلى متابعة عاجلة أو تدخلات جراحية لا تحتمل التأجيل.

ولا يمثل تأخير العلاج داخل أماكن الاحتجاز مجرد خلل إداري يمكن تبريره بضغط العمل أو ضعف الإمكانات، لأن المحتجز لا يملك حرية التوجه إلى مستشفى أو شراء الدواء بنفسه، وإنما يصبح معتمدا بصورة كاملة على إدارة السجن والجهات الطبية التابعة لها. ومن ثم تتحول أي مماطلة في التشخيص أو العلاج إلى تهديد مباشر للحق في الحياة والسلامة الجسدية، وقد تؤدي إلى مضاعفات صحية يصعب علاجها لاحقا.

وتشير الشهادات، بحسب بيان المركز، إلى انتظار بعض الحالات الحرجة لأسابيع قبل العرض على طبيب، رغم حاجتها إلى فحوص أو إجراءات عاجلة، وهو ما يثير تساؤلات بشأن آليات تقييم الحالات المرضية، ومدى توافر الأطباء والأدوية، ومن يملك قرار نقل المحتجز إلى مستشفى خارجي عندما تعجز عيادة السجن عن تقديم الرعاية المطلوبة.

وطالب مركز الشهاب بتمكين جميع المحتجزين من الحصول على العلاج الكامل دون تأخير أو تمييز، وبدء تقديم الرعاية الفورية للحالات الحرجة، مع ضرورة إجراء فحوص مستقلة للمرضى الذين تدهورت أوضاعهم الصحية. كما شدد على أن الإهمال الطبي، متى كان متعمدا أو متكررا، لا يمكن فصله عن منظومة سوء المعاملة داخل أماكن الاحتجاز.

تكدس وعزلة وقيود يومية

ولا تقف الشكاوى عند حدود الرعاية الصحية، بل تمتد إلى ظروف الإقامة داخل الزنازين، حيث ذكر المركز أن الزنزانة التي لا تتجاوز مساحتها 20 مترا مربعا قد تضم ما بين 10 و15 محتجزا. ويعني ذلك أن كل محتجز يعيش في حيز شديد الضيق، مع محدودية الحركة والتهوية والخصوصية، بما يرفع احتمالات انتشار الأمراض المعدية ويضاعف الآثار النفسية للاحتجاز المطول.

ويتزامن هذا التكدس، وفق الشهادات، مع تقليص فترة التريض إلى نحو 4 ساعات أسبوعيا فقط، وهي مدة لا تكفي لتلبية الاحتياجات الأساسية للحركة والتعرض للهواء والشمس. ويؤدي الحرمان المطول من التريض إلى زيادة مخاطر الإصابة بأمراض العضلات والمفاصل، وتفاقم أمراض القلب والسكري والضغط، فضلا عن آثاره النفسية المرتبطة بالعزلة والضيق والتوتر المستمر.

كما تحدث المركز عن منع إقامة صلاة الجمعة وصلاة الجماعة، ومصادرة الكتب والمواد الثقافية خلال عمليات تفتيش وصفها بالتعسفية. وتمثل هذه الإجراءات، إن صحت، قيودا على حقوق أساسية لا تسقط بسبب الاحتجاز، وفي مقدمتها حرية ممارسة الشعائر الدينية، والحق في المعرفة والاطلاع والتواصل مع العالم الخارجي ضمن الضوابط الأمنية المشروعة.

وتبرز خطورة هذه الممارسات في أنها لا تبدو، وفقا للشهادات، حوادث فردية منفصلة، بل ترتبط بنمط يومي من القيود التي تجعل حياة المحتجز خاضعة بالكامل لقرارات إدارية لا تخضع لرقابة علنية كافية. فغياب الشفافية داخل السجون، ومنع المراقبة المستقلة، وصعوبة وصول الشكاوى إلى جهات التحقيق، كلها عوامل تسمح باستمرار الانتهاكات دون محاسبة فعالة.

أسر المحتجزين في دائرة الإهانة

تمتد المعاناة، بحسب مركز الشهاب، إلى أسر المحتجزين خلال الزيارات، حيث تحدثت شهادات عن إخضاع ذويهم لعمليات تفتيش تمس الكرامة الإنسانية. وتتحمل الأسر بالفعل أعباء مالية ونفسية كبيرة للوصول إلى السجن وتوفير الاحتياجات الأساسية للمحتجزين، قبل أن تواجه إجراءات قد تحول الزيارة من حق إنساني إلى تجربة قاسية ومهينة.

ولا ينبغي التعامل مع أسر السجناء باعتبارها طرفا في القضية أو خاضعة للعقاب، إذ لا يجوز تحميل الزوجات أو الأمهات أو الأبناء تبعات احتجاز أقاربهم. كما أن الحفاظ على الزيارات بصورة منتظمة وإنسانية يمثل عاملا أساسيا في حماية الصحة النفسية للمحتجز، ويحد من آثار العزلة، ويساعد على استقراره وإعادة دمجه في المجتمع بعد انتهاء فترة احتجازه.

وطالب مركز الشهاب بفتح تحقيق مستقل ومحايد في جميع ادعاءات سوء المعاملة والإهمال الطبي داخل سجن المنيا، مع إعلان نتائج التحقيق ومحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات تثبت صحتها. كما دعا إلى إنهاء التكدس، وتحسين التهوية والنظافة والتريض، وضمان الحصول على الأدوية والفحوص اللازمة، والسماح بممارسة الشعائر الدينية والاحتفاظ بالكتب والمواد الثقافية.

وأكد المركز ضرورة مواءمة أوضاع السجن مع قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، المعروفة بقواعد نيلسون مانديلا، والتي تشدد على احترام كرامة المحتجزين، وتوفير الرعاية الطبية لهم دون تمييز، وحمايتهم من المعاملة القاسية أو المهينة. 

وفي ظل استمرار ورود هذه الشكاوى، تبقى المسؤولية على عاتق الجهات المختصة للتحرك العاجل، وعدم الاكتفاء بنفي عام أو تحقيقات داخلية مغلقة. فاختبار جدية الدولة في حماية حقوق الإنسان يبدأ من الأماكن المغلقة التي لا تصل إليها الكاميرات، ومن ضمان ألا يتحول السجن إلى مساحة خارج القانون، وألا يصبح المرض أو الحرمان من العلاج عقوبة إضافية لم يصدر بها أي حكم قضائي.

 

*إسراء خالد سعيد.. 11 عامًا خلف القضبان وحكم بـ18 عامًا يسرق شباب طالبة الهندسة

تحولت حياة إسراء خالد سعيد من مشروع طالبة هندسة تنتظر التخرج إلى رحلة احتجاز طويلة بدأت فجر 20 يناير 2015، عندما ألقي القبض عليها من منزل أسرتها في محافظة بني سويف، قبل ظهورها لاحقًا أمام جهات التحقيق وملاحقتها في عدة قضايا انتهت بأحكام بلغ مجموعها 18 عامًا. وبعد أكثر من 11 عامًا، لا تختزل قصتها في رقم داخل سجلات السجون، بل تكشف عن سنوات ضائعة بين المحاكم العسكرية والزنازين، وفقدان الأب، والحرمان من التعليم والحياة الأسرية، وسط مطالب حقوقية بإعادة فحص قضيتها وضمان حقها في محاكمة عادلة.

من الجامعة إلى السجن

كانت إسراء تدرس بكلية الهندسة في جامعة بني سويف عندما اعتقلتها قوات الأمن من منزل عائلتها. وتقول مصادر حقوقية وأسرتها إنها تعرضت للاختفاء القسري لعدة أيام قبل أن تظهر على ذمة تحقيقات مرتبطة بقضايا ذات طابع سياسي، بينما لم تتوافر رواية رسمية منشورة تشرح مكان احتجازها خلال تلك الفترة أو أسباب عدم عرضها فورًا على جهة تحقيق.

ووجهت إليها اتهامات شملت حيازة أسلحة ومتفجرات، وحرق منشآت ومحولات كهربائية، والمشاركة في أعمال عنف. وفي ديسمبر 2016 صدر بحقها حكم عسكري بالسجن 9 سنوات، ثم صدرت أحكام أخرى في قضايا منفصلة، حتى بلغ مجموع مدد السجن المحكوم بها عليها 18 عامًا، وليس حكمًا واحدًا بهذه المدة كما تذكر بعض الروايات المختصرة.

وقد نفت إسراء، وفق رسائل منسوبة إليها من داخل محبسها، الاتهامات الموجهة إليها، وسخرت من تصويرها باعتبارها قادرة على تنفيذ هذا العدد من الوقائع والعمليات. وطالبت في رسالة نشرت عام 2019 الجهات المسؤولة بالنظر مجددًا في قضيتها، بعدما قضت قرابة 5 سنوات في السجن آنذاك.

وتثير محاكمتها أمام القضاء العسكري قضية أوسع تتعلق بضمانات العدالة للمدنيين. وتؤكد منظمة العفو الدولية أن إحالة المدنيين إلى المحاكم العسكرية في مصر تقوض الحق في محاكمة عادلة أمام محكمة مستقلة ومحايدة، وتنتقد استمرار استخدام هذا المسار في قضايا تتعلق بمدنيين.

ولا تسمح المعلومات المنشورة بإجراء تقييم مستقل كامل للأدلة التي استندت إليها الأحكام، إذ لا تتوافر علنًا ملفات القضايا ومحاضر التحقيقات والتقارير الفنية كاملة. ولذلك تبقى المطالبة الأساسية للمدافعين عن إسراء هي مراجعة الأحكام أمام قضاء مدني تتوافر فيه ضمانات الدفاع والشفافية والطعن الفعال.

أب يموت خلف القضبان

لم يكن السجن هو الخسارة الوحيدة في حياة إسراء. فبعد نحو شهرين من اعتقالها، توفي والدها خالد سعيد أثناء احتجازه في سجن بني سويف، وسط اتهامات حقوقية وأسرية بتدهور صحته وحرمانه من الرعاية الطبية الكافية، وهي رواية لم يصدر بشأنها تحقيق علني مستقل يحسم المسؤولية.

وحُرمت إسراء من حضور جنازة والدها أو توديعه، بحسب ما نقلته تقارير صحفية وحقوقية. ونسبت إليها رسالة كتبت فيها بعد وفاته: «قلبي مبقتش حاسة بيه من كتر وجعي على أبويا»، وهي العبارة التي أصبحت لاحقًا عنوانًا لمأساة عائلة وجد أكثر من فرد فيها نفسه داخل السجن.

وتوضح روايات منشورة أن إسراء علمت بخبر الوفاة خلال إحدى جلسات نظر قضيتها، وأن طريقة إبلاغها أدت إلى انهيارها. ولا يمكن التحقق المستقل من جميع تفاصيل الواقعة، لكنها تظل متسقة مع شهادات العائلة والحملات الحقوقية التي وثقت حرمانها من المشاركة في وداع والدها.

ويحول الحرمان من حضور جنازة أحد الوالدين العقوبة من سلب للحرية إلى قطع قاس للروابط الإنسانية. فالسجين، بصرف النظر عن الاتهام أو الحكم، يحتفظ بحقه في الكرامة والتواصل الأسري، بينما يخضع السماح له بحضور الجنازات لقرارات السلطات وظروف التأمين.

كما تضع وفاة والدها داخل السجن القضية ضمن ملف أوسع يتعلق بالرعاية الصحية للمحتجزين. وقد وثقت منظمات حقوقية خلال سنوات مختلفة وفيات داخل أماكن الاحتجاز المصرية، قالت إن بعضها ارتبط بعدم كفاية العلاج أو تأخره، فيما تنفي السلطات عادة وجود سياسة متعمدة للإهمال وتؤكد تقديم الرعاية الطبية للسجناء.

رسائل الزنزانة المفتوحة

تكشف الرسائل المنسوبة إلى إسراء عن أثر نفسي بالغ للاحتجاز الطويل. ومن أكثر عباراتها تداولًا: «باب الزنزانة ده هيموتني.. بفضل قاعدة قدامه طول الليل بعيط لحد ما أنام»، وهي رسالة ظهرت في حملات تضامن منذ عام 2016 وأعادت منصات حقوقية نشرها لاحقًا.

وتحدثت تقارير عن تعرضها للحبس الانفرادي لمدة 10 أيام، واعتداء سجينات جنائيات عليها، ودخولها في إضراب عن الطعام احتجاجًا على سوء المعاملة. وهذه الوقائع وردت في مصادر حقوقية وصحفية، لكن لا تتوافر نتائج تحقيقات رسمية معلنة بشأنها.

وبمرور السنوات، لم تعد خسارتها مقصورة على الحرية، بل امتدت إلى تعليمها الجامعي وفرص العمل والزواج وتكوين حياة طبيعية. فقد دخلت السجن في بداية العشرينيات من عمرها، بينما تشير التقارير الحديثة إلى أنها بلغت 33 عامًا، قضت ثلثها تقريبًا داخل أماكن الاحتجاز.

وتندرج معاناتها ضمن سياق أوسع وثقت فيه منظمات مصرية ودولية شكاوى من ظروف احتجاز قاسية وقيود على الزيارات والرعاية الطبية والتواصل الأسري، خصوصًا بحق المحبوسين في قضايا سياسية. كما انتقدت منظمات حقوقية استمرار المحاكمات غير العادلة والاحتجاز التعسفي في مصر.

وتستدعي قضية إسراء إجراء مراجعة قضائية مستقلة للأحكام الصادرة بحقها، والكشف عن ظروف اعتقالها الأولى، والتحقيق في ادعاءات الاختفاء وسوء المعاملة، وتمكينها من حقوقها الصحية والأسرية والتعليمية. كما تتطلب نشر المعلومات القانونية الكاملة عن قضاياها بدل بقاء مصيرها محصورًا بين روايات الأجهزة وروايات العائلة. 

وبعد 11 عامًا من ذلك الفجر، يبقى السؤال الحقوقي أبعد من الموقف السياسي من إسراء أو أسرتها: هل حصلت طالبة مدنية على محاكمة عادلة أمام قاضيها الطبيعي، وهل تناسبت الإجراءات والأحكام مع أدلة معلنة وقابلة للفحص، أم أن سنوات شبابها تحولت إلى عقوبة مفتوحة يصعب إصلاح آثارها حتى بعد انتهاء السجن.

 

*استغاثة تعذيب تهز سجن المنيا 2.. اتهامات خطيرة لضباط بالضرب والإذلال تعرض حياة المعتقل فاروق أحمد للخطر

تلقى مركز الشهاب لحقوق الإنسان استغاثة من أسرة المحتجز فاروق أحمد داخل سجن المنيا 2، تتهم فيها مسؤولين بالاعتداء عليه بالضرب والتعذيب والإهانة ومصادرة متعلقاته، بما أثار مخاوف جدية على حياته وسلامته.

وتكشف هذه الاستغاثة، إن صحت تفاصيلها، جانبًا جديدًا من كلفة القمع داخل أماكن الاحتجاز، حيث يتحول غياب الرقابة والمحاسبة إلى غطاء يسمح بإذلال المحتجزين، بينما تبقى أسرهم معلقة بين الخوف والصمت وانتظار تدخل لا يأتي.

وبحسب رواية الأسرة التي نقلها مركز الشهاب، تعرض فاروق أحمد للضرب المبرح وسوء المعاملة القاسية والمهينة، إلى جانب توجيه عبارات سب وإهانة متكررة بحقه، في ممارسات قالت إنها استهدفت كسر إرادته والحط من كرامته.

كما أفادت الأسرة بمصادرة متعلقاته الشخصية ومستلزماته داخل السجن بصورة تعسفية، وهو ما يضاعف عزلته ويحرمه من أبسط احتياجاته اليومية، ويضع إدارة السجن أمام مسؤولية مباشرة عن ضمان حقوقه وسلامته وظروف احتجازه.

وفي المقابل، لم يتسن العثور على رد معلن من وزارة الداخلية أو إدارة سجن المنيا 2 بشأن هذه الادعاءات، وهو ما يجعل التحقيق المستقل ضرورة لحسم الوقائع ومنع تحول الاتهامات الخطيرة إلى مادة للتجاهل أو التوظيف السياسي.

انتهاكات تحت الحراسة

وحددت الأسرة في استغاثتها أسماء عدد من العاملين داخل السجن، هم رئيس المباحث أحمد صدقي، والملازم أول محمد قطب، والمخبر حسين رمضان، ومسيّر السجن سامح، بوصفهم متورطين وفق شهادتها في الانتهاكات المبلغ عنها.

ومع خطورة هذه الاتهامات، تظل الأسماء الواردة محل ادعاء يحتاج إلى تحقيق قضائي جاد، لا إلى إدانة مسبقة أو طمس إداري، لأن حماية الضحية وضمان حقوق المتهمين يبدآن مع جمع الأدلة وسماع الشهود وفحص الإصابات.

ومن ناحية أخرى، تؤكد المادة 52 من الدستور المصري أن التعذيب بجميع صوره وأشكاله جريمة لا تسقط بالتقادم، بما ينزع عن أي جهة رسمية حق الاحتماء بالرتبة أو التعليمات أو مرور الزمن لتجنب المساءلة.

وبالتالي، فإن أي اعتداء يثبت وقوعه داخل مكان احتجاز لا يمكن اختزاله في مخالفة تأديبية، لأن مسؤولية الدولة تشمل منع التعذيب والتحقيق فيه ومعاقبة مرتكبيه وتعويض الضحية، لا الاكتفاء بنقل موظف أو إصدار بيان إنكاري.

وفي هذا السياق، سبق للمحامي الحقوقي نجاد البرعي أن حذر من بطء تعامل النيابة والقضاء مع بلاغات التعذيب، معتبرًا أن غياب الحسم السريع يرسخ الإفلات من العقاب ويبعث رسالة سلبية إلى الضحايا والشهود.

ومن ثم، تصبح سرعة التحقيق في واقعة فاروق أحمد معيارًا لاختبار جدية المؤسسات، خصوصًا مع تحديد الأسرة أسماء بعينها ووقائع محددة يمكن التحقق منها عبر سجلات السجن وكاميرات المراقبة وتقارير العيادة وشهادات المحتجزين.

وعلاوة على ذلك، لا يجوز أن يبقى المحتجز داخل نطاق سلطة الأشخاص المشكو في حقهم أثناء التحقيق، لأن استمرار الاحتكاك يفتح الباب للانتقام أو الضغط أو إجباره على التراجع عن أقواله أو إخفاء آثار الاعتداء.

تحقيق لا يحتمل التأجيل

وطالب مركز الشهاب النيابة العامة بفتح تحقيق عاجل وشفاف ومستقل، يشمل سؤال المسؤولين المذكورين والمشرفين عليهم، وفحص أوامر الخدمة وسجلات الدخول والتفتيش والتأديب، ومراجعة أي تسجيلات يمكن أن تكشف ظروف الواقعة.

كما دعا المركز إلى عرض فاروق أحمد على الطب الشرعي سريعًا لإثبات الإصابات وتحديد طبيعتها وتوقيتها، لأن تأخير الفحص قد يؤدي إلى زوال بعض الآثار، ويضعف فرص الوصول إلى الحقيقة ومحاسبة المسؤولين حال ثبوت الاتهامات.

وفي السياق ذاته، يرى المحامي الحقوقي ناصر أمين أن التراخي في قضايا التعذيب يقوض الحماية القانونية للمحتجزين، وقد سبق أن انتقد بطء الدولة في التعامل مع وقائع مشابهة، مطالبًا برقابة وتحقيقات أكثر فاعلية واستقلالًا.

وبناء على ذلك، ينبغي أن يتم الفحص الطبي بعيدًا عن إدارة السجن، مع ضمان سرية المقابلة بين المحتجز والطبيب، وتوثيق أقواله وصوره وإصاباته، وتمكين دفاعه من الحصول على نسخة من التقرير وتقديم ملاحظاته القانونية.

كذلك يجب سماع أقوال المحتجز دون حضور أي فرد من الجهة المشكو ضدها، لأن الخوف من الانتقام قد يدفع الضحية إلى الصمت أو الإنكار، خصوصًا داخل بيئة مغلقة تعتمد فيها حياته اليومية على قرارات الحراسة والإدارة.

في المقابل، تقع على النيابة مسؤولية اتخاذ تدابير حماية فورية، تشمل منع التواصل غير المراقب بينه وبين المشكو في حقهم، وضمان عدم نقله تأديبيًا أو حرمانه من الزيارة أو العلاج، ومتابعة حالته بصورة دورية.

وفوق ذلك، تفرض اتفاقية مناهضة التعذيب على الدول التحقيق السريع والنزيه كلما وجدت أسباب معقولة للاعتقاد بوقوع تعذيب، وتحظر التذرع بالأوامر الوظيفية أو الظروف الاستثنائية لتبرير أي ممارسة من هذا النوع.

حق الزيارة والحماية

وطالب مركز الشهاب بتمكين الأسرة والمحامين من زيارة فاروق أحمد فورًا، لأن الزيارة ليست امتيازًا إداريًا، بل ضمانة إنسانية وقانونية تسمح بالاطمئنان على سلامته ورصد أي إصابات أو ضغوط قد يتعرض لها بعد الاستغاثة.

كما أن حرمان المحتجز من التواصل مع أسرته ودفاعه يزيد هشاشته، ويمنع توثيق حالته في الوقت المناسب، ويحول السجن إلى مساحة مغلقة تحتكر فيها الإدارة الرواية والقرار، بينما يعجز الضحية عن إيصال شكواه إلى الخارج.

وفي هذا الإطار، أكد الحقوقي حافظ أبو سعدة سابقًا أن رصد أي تجاوزات داخل السجون يجب أن يتبعه إخطار النيابة العامة للتحقيق، وهو مبدأ يحمّل جهات الرقابة واجب التحرك لا الاكتفاء بتسجيل الملاحظات وحفظها.

لذلك، فإن زيارة الأسرة والمحامين ينبغي أن تتم دون إبطاء أو قيود انتقامية، مع السماح بلقاء قانوني يحفظ السرية، والتأكد من حصول المحتجز على العلاج والمتعلقات الضرورية وعدم تعرضه للعزل أو العقاب بسبب نشر الاستغاثة.

وعلى المستوى الإنساني، لا تقتصر آثار التعذيب المزعوم على الجسد، إذ يمكن أن تمتد إلى اضطرابات نفسية مزمنة وشعور دائم بالخوف والمهانة، وهو ما يجعل التقييم النفسي المتخصص جزءًا أساسيًا من أي استجابة جادة.

وفي الوقت نفسه، لا ينبغي استخدام صفة المحتجز أو طبيعة قضيته لتبرير الانتقاص من حقوقه، فالقانون يحمي كرامة كل إنسان داخل السجن، سواء كان محكومًا أو محبوسًا احتياطيًا أو متهمًا لم يصدر بحقه حكم نهائي.

وبالنتيجة، فإن تجاهل الاستغاثة أو تأخير التحقيق سيعني منح الوقت لإخفاء الأدلة وترهيب الشهود، بينما يقتضي واجب الدولة إعلان إجراءات واضحة تشمل الحماية والفحص والزيارة والتحقيق، ونشر نتائج قابلة للمراجعة والمساءلة 

وأخيرًا، تضع واقعة فاروق أحمد النيابة العامة ووزارة الداخلية أمام اختبار مباشر، فإما حماية المحتجز والتحقيق المستقل في الاتهامات ومحاسبة من تثبت مسؤوليته، أو تكريس صورة منظومة تغلق أبوابها أمام الضحايا وتترك الجلاد بلا حساب.

 

*مزاعم إسرائيلية عن سعي القاهرة لعقد صفقات اقتصادية سرية مع تل أبيب

ادعت هيئة البث الإسرائيلية عبر قناتها الفضائية “كان 11” أنه رغم الجمود السياسي في العلاقات بين إسرائيل ومصر فإن القاهرة تسعى لتوسيع التعاون الاقتصادي مع تل أبيب.

وأضافت الهيئة العبرية – شبه الرسمية – أن مصر تطلب زيادة حجم التجارة مع إسرائيل ورؤية المزيد من الوفود الاقتصادية الإسرائيلية تصل إلى البلاد وذلك على خلفية التحديات الاقتصادية الكبيرة التي تواجهها مصر في الفترة الأخيرة.

وأشارت إلى أن هذه الخطوة تأتي بالتزامن مع التوتر السياسي بين البلدين والذي يتجلى في رفض القاهرة المستمر المصادقة على تعيين أوري روتمان سفيرا لإسرائيل في مصر والذي ينبع من الوضع في قطاع غزة والتوتر مع الحكومة الإسرائيلية.

وأضافت الهيئة العبرية أنه في هذه الأيام تجري محاولة لتجنيد الولايات المتحدة لتعزيز قضية التجارة بين إسرائيل ومصر حيث يوجد بالفعل تعاون واسع بين البلدين في مجال الطاقة وترغب القاهرة في توسيع العلاقات لتشمل مجالات اقتصادية أخرى.

وأشارت إلى أن خلف هذه الخلفية تستمر الاتصالات الأمنية والسياسية بين الجانبين حول الوضع في غزة حيث أشارت إلى أن المحادثات التي جرت في القاهرة تناولت الانتقال إلى المرحلة الثانية في خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لقطاع غزة بما في ذلك قضية تسليم سلاح حماس.

وأضافت الهيئة العبرية أن مصدرا مصريا زعم أن إسرائيل نقلت رسالة مفادها أنه إذا فشلت الجهود الحالية فقد تلجأ مرة أخرى إلى مواجهة عسكرية في القطاع مشيرا إلى أن مصر تخشى أن تتأثر العملية العسكرية الإسرائيلية في غزة باعتبارات سياسية داخلية في إسرائيل.

وتأتي هذه المزاعم الإسرائيلية في إطار محاولات الاحتلال لكسر الجمود الدبلوماسي مع القاهرة حيث ترفض مصر حتى الآن اعتماد سفير إسرائيلي جديد ردا على استمرار العدوان على قطاع غزة.

وتحاول تل أبيب عبر وسائل إعلامها الترويج لوجود قنوات تواصل اقتصادية خلفية لإيهام الرأي العام الدولي بوجود قبول عربي للتطبيع متجاهلة الموقف المصري الرسمي والشعبي الرافض لأي علاقات طبيعية في ظل استمرار الجرائم الإسرائيلية بحق الفلسطينيين.

 

*مصر تدين بشدة الهجمات الإيرانية على الإمارات وقطر والكويت والبحرين

أدانت مصر بأشد العبارات “الاعتداءات الإيرانية” التي استهدفت كلا من الإمارات العربية المتحدة وقطر والكويت ومملكة البحرين

واعتبرت مصر هذه الهجمات انتهاكاً صارخاً للسيادة وتصعيداً خطيراً يهدد أمن واستقرار منطقة الخليج.

وجاء في البيان الرسمي أن هذه الاعتداءات تمثل تقويضاً للجهود الرامية إلى خفض التوتر وترسيخ الأمن الإقليمي، مؤكدةً رفض مصر الكامل لكافة الأعمال التي تستهدف أمن وسيادة الدول العربية الشقيقة أو تهدد استقرار المنطقة.

وأعربت القاهرة عن تضامنها الكامل مع دول الخليج الشقيقة، ووقوفها إلى جانبها في مواجهة كل ما يمس أمنها وسلامة أراضيها. وشددت على أنه لا يمكن قبول أي ذرائع أو مبررات لهذه الاعتداءات المرفوضة والمستنكرة، داعيةً إلى الوقف الفوري لكافة الأعمال التصعيدية، والالتزام بقواعد القانون الدولي بما يحفظ أمن المنطقة ويجنب شعوبها مزيداً من التوتر وعدم الاستقرار.

وتتصاعد التوترات العسكرية في منطقة الخليج على خلفية التبادل العسكري الأمريكي الإيراني، حيث شنت الولايات المتحدة الأمريكية مؤخراً سلسلة من الضربات الجوية استهدفت نحو 90 موقعاً في جنوب إيران.
وجاء الرد الإيراني عبر شن هجمات انتقامية واسعة النطاق باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، طالت قواعد ومنشآت عسكرية ترتبط بالوجود الأمريكي في عدة دول خليجية، شملت دولة الإمارات، وقطر، والكويت، ومملكة البحرين.

وأدى هذا التصعيد الخطير إلى تهديد جهود وقف إطلاق النار الهشة، وأثار تحذيرات دولية من انزلاق المنطقة نحو حرب إقليمية شاملة.

وفي ظل هذه الأجواء الملتهبة، تحركت مصر دبلوماسياً لإدانة هذه الهجمات، مؤكدة أن استهداف سيادة الدول العربية الشقيقة يمثل خرقاً صريحاً للقانون الدولي، ومشددة على أن أمن الخليج واستقراره يمثلان ركيزة أساسية للأمن القومي المصري، ومجددة وقوفها التام مع أشقائها في مواجهة أي تهديد لسلامة أراضيهم.

 

*صندوق النقد يُخفّض توقعات نمو الاقتصاد المصري.. وسياسات السيسي تُعمّق أزمة الإنتاج والاستثمار

إدارة اقتصاد دولة في حجم مصر يتحاج إلى نمو مستمر وفق خطط اقتصادية مدروسة، تتراوح بين 7و8 % لفترة ممتدة وعندها يزيد الإنتاج وترتفع معه قوة التشغيل وتنخفض البطالة ويتراجع التضخم، ولكن المنقلب عبد الفتاح السيسي ونظامه لا يعول كثيرا على دراسات الجدوى ولا على العلم في إدارة شؤون البلاد، فمن الطبيعي أن تتراجع المؤشرات الاقتصادية، سيطرة الجيش على النشاط الاقتصادي أدى إلى تراجع مؤشرات النمو لدى المؤسسات الدولية.
خفض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد المصري خلال العام المالي 2026/ 2027 إلى 4.4%، بتراجع قدره 0.4% عن توقعاته السابقة الصادرة في إبريل الماضي، في حين رفع تقديراته لنمو العام المالي المنتهي منذ أسبوعين 2025/ 2026 إلى 4.6% بدلاً من 4.2%، في إشارة إلى أن أداء الاقتصاد كان أفضل من المتوقع خلال العام الماضي، متوقعاً أن تواجه مصر ظروفاً أكثر صعوبة خلال العام الجاري.
أثارت توقعات الصندوق مخاوف لدى اقتصاديين ومستثمرين مصريين من تباطؤ النمو في مصر في وقت تعاني فيه البلاد من ارتفاع التضخم والركود ونسب الفقر، وتحذيرات أطلقها خبراء من انزلاق أعداد متزايدة من أبناء الطبقة الوسطى تدريجياً نحو دائرة الفقر نتيجة التضخم وتراجع القوة الشرائية، مشيرين إلى أن الاقتصادات لا يمكن أن تحقق استقراراً طويل الأجل إذا استمرت هذه الطبقة في فقدان قدرتها على الادخار والاستهلاك والاستثمار، باعتبارها المحرك الرئيسي للنشاط الاقتصادي.
قال أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس محمد العراقي: إن “تخفيض صندوق النقد توقعات النمو إلى 4.4% لا يمثل مجرد تعديل في التقديرات، بل يعد رسالة بأن الاقتصاد المصري لا يزال بحاجة إلى إصلاحات أعمق وسياسات أكثر فاعلية لرفع الإنتاجية، وتحقيق نمو قادر على تحسين مستويات المعيشة، وليس مجرد الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي، مشدداً على أن المواطن قد لا يشعر بثمار التحسن الذي تشير إليه بعض المؤشرات الكلية ما لم تنجح الحكومة في رفع معدلات النمو بصورة مستدامة، وخفض التضخم إلى مستويات أقرب إلى مستهدفات البنك المركزي، وتحفيز القطاع الخاص ليصبح المحرك الرئيسي للاستثمار والتشغيل.”
يأتي خفض التوقعات لدى خبراء صندوق النقد في وقت تتقاطع فيه مجموعة من المؤشرات السلبية، أبرزها عودة التضخم إلى الارتفاع، واستمرار انكماش القطاع الخاص غير النفطي، وتحذيرات المؤسسات الدولية من تباطؤ النمو في مصر ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بفعل الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإيران، والعدوان الإسرائيلي المستمر على عدة دول بالمنطقة، وارتفاع أسعار الطاقة واضطراب التجارة العالمية.
يمثل الرقم الجديد لصندوق النقد فجوة واضحة مع مستهدفات حكومة الانقلاب ، حيث تستهدف وفق بيانات رسمية، خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026/ 2027 تحقيق معدل نمو يراوح بين 5.2% و5.4%، أي أعلى بنحو نقطة مئوية كاملة من تقديرات الصندوق، ما يعكس اتساع الفارق بين الطموحات الحكومية وتقديرات المؤسسات الدولية، وتزامن خفض توقعات النمو مع صدور بيانات التضخم عن جهاز التعبئة والإحصاء الحكومي لشهر يونيو عند 15%، والتي أظهرت عودة معدل التضخم السنوي في المدن إلى الارتفاع بعد أشهر من التراجع، وهو ما يعكس استمرار الضغوط على أسعار السلع والخدمات، ويحد من تحسن القوة الشرائية للأسر المصرية.

كان متوسط توقعات المؤسسات المالية العالمية قد رجح ارتفاع التضخم إلى نحو 15.1% في يونيو مقابل 14.6% في مايو/ ، مع توقعات باستمرار موجة الارتفاع خلال الربع الثالث من العام نتيجة تأثير سنة الأساس وارتفاع أسعار الغذاء وبعض الخدمات.

يرى اقتصاديون أن استمرار التضخم يشكل أحد أكبر التحديات أمام الاقتصاد المصري، إذ يؤدي إلى تآكل الدخول الحقيقية، ويقلل قدرة الأسر على الإنفاق، كما يحد من قدرة البنك المركزي على التوسع في خفض أسعار الفائدة عن السعر الحالي ما بين 19% و20% في البنوك، بالسرعة التي يتطلع إليها المستثمرون، للخروج من دائرة الانكماش التي تعاني منها الشركات.

أظهر مؤشر مديري المشتريات الصادر عن ستاندرد آند بورز غلوبال، بقاء القطاع الإنتاجي غير النفطي دون مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش، ما يعكس استمرار تراجع الإنتاج والطلبيات الجديدة وضعف الطلب المحلي والخارجي. أوضح المؤشر أن نشاط القطاع الخاص غير النفطي في مصر واصل تراجعه خلال شهر يونيو، ليسجل أكبر انكماش منذ أكثر من ثلاث سنوات.

وأكد وزير المالية أن المشكلة التي تواجه مصر لا تكمن فقط في تباطؤ النمو، وإنما في انخفاض مستواه مقارنة باحتياجات الاقتصاد المصري، قائلاً: إن “الحديث عن تحقيق نمو يراوح بين 4% و4.6% مضيعة للوقت و “ما يأكلش عيش”، موضحا أن الاقتصاد يحتاج إلى تحقيق معدلات نمو تراوح بين 7% و8% بصورة مستدامة حتى يشعر المواطن بتحسن حقيقي في مستوى معيشته، وتتوافر فرص عمل تكفي لاستيعاب مئات الآلاف من الداخلين الجدد إلى سوق العمل سنوياً.

يرى صندوق النقد أن الحرب الدائرة في الخليج والشرق الأوسط أصبحت أحد أهم العوامل المؤثرة في اقتصادات المنطقة، خاصة الدول المستوردة للطاقة مثل مصر.

 

*”المتقاعد” محمد إبراهيم جزار رابعة والنهضة يعود من الهامش لتدوير سردية السيسي عن المجزرة

ظهر جزار رابعة، النهضة وزير داخلية الانقلاب الأسبق، اللواء محمد إبراهيم، مجددا عبر شاشة قناة “صدى البلد” في برنامج “نظرة” مع الأمنجي حمدي رزق، في ظهور مبرمج بعناية، على هامش تدشين كتاب يحمل عنوان “رجل الأقدار.. سيرة قائد ومسيرة وطن”، والمخصص للاحتفاء بزعيم الانقلاب عبد الفتاح السيسي، ليمثل نفسه  كواحد من أبرز المتورطين في المجازر الدموية لفض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة السلميين عام 2013، نموذجًا صارخًا لكيفية إعادة تدوير الوجوه التي أدت أدوارها الخشنة، ثم جرى إقصاؤها مبكرًا لتبقى على هوامش السلطة؛ تقتات على فتات الظهور التلفزيوني الرسمي لتلميع المنقلب عبد الفتاح السيسي وإعادة صياغة التاريخ المعاصر بما يتوافق مع الرواية الأمنية الحاكمة.

التدوير داخل حدود الهامش

تحرك محمد إبراهيم في تصريحاته الجديدة لعام 2026 ضمن المساحة المسموح بها بدقة من قبل أجهزة المنقلب السيسي؛ مساحة لا تسمح له بإنتاج سيرة ذاتية مستقلة، بل تجعله مجرد شاهد “متقاعد” وظيفته الوحيدة الثناء على “رجل الأقدار”، صبّ الوزير الأسبق في 3 يوليو 2026، جام هجومه على جماعة الإخوان المسلمين والرئيس الشهيد د.محمد مرسي، معتبرًا أن قيادات الجماعة “ليسوا رجال دولة” وافتقروا تمامًا للتقدير السياسي السليم، زاعمًا أن خطابات مرسي الأخيرة “زادت الطين بلة” ورددت اتهمات وسخافات بدلاً من احتواء الموقف.

اللافت في السردية هو محاولته تبرير العجز السياسي والتقني للأجهزة الأمنية إبان أحداث يونيو 2013؛ حيث ادعى بسخرية أن قيادات الإخوان ظنوا حشود المعارضة مجرد “فعالية عادية” سيتسرب إليها الملل بقدوم الليل ويغادرون الميادين، متجاهلين ملايين المصريين التي رصدها العالم بأسره حسب قوله، كما عرج على فكرة المظلومية الأمنية، مدعيًا أن الجماعة حاولت ترويج شائعات حول اعتزامها اعتقال وزير الداخلية وقيادات الوزارة لإحداث بلبلة في صفوف القوات.

وتتجلى التناقضات الصارخة في خطاب وزير داخلية الانقلاب عند مضاهاة تصريحاته الحالية بسلوكه الفعلي المسجل عام 2013، يزعم إبراهيم في مقابلته الأخيرة (يوليو 2026) وحواراته السابقة أنه اتخذ قرارًا مبكرًا بالانحياز للشعب، وأنه أبلغ مرسي صراحة بأن الشرطة لن تطلق رصاصة واحدة على المتظاهرين، بل واعترف صراحة ولأول مرة بأنه “تعمد عدم تأمين مقرات جماعة الإخوان” لأنه اتخذ قرارًا داخليًا بأن حكمهم لا يصلح لإدارة البلاد.

هذا الاعتراف المتقدم ينسف تمامًا جبال البيانات والمؤتمرات الصحفية التي عقدها إبراهيم نفسه خلال الربع الأول من عام 2013؛ حيث كان يخرج مرارًا ببدلته الرسمية ليعلن أن “الشرطة هي هيئة مدنية نظامية تؤدي دورها في حماية منشآت الدولة ومقرات الأحزاب الحاكمة والمعارضة على حد سواء دون تسييس”.

إلا أن الواقع أثبت عكس ذلك، ففي أحداث محيط قصر الاتحادية والمواجهات الدامية حول المقر الرئيسي للإخوان بالمقطم، واجهت الشرطة اتهامات حادة من القوى المدنية والمعارضة بأنها تقمع المتظاهرين وتحمي نظام مرسي، بينما يكشف إبراهيم اليوم أنه كان يمارس لعبة مزدوجة، برفع الغطاء الأمني عن مقرات معينة عمداً لتعجيل سقوط النظام الذي أقسم على الولاء له.

صراع الولاءات

تتمدد مساحة التناقض لتشمل طبيعة علاقة إبراهيم برئاسة الجمهورية عام 2013، فالرجل يصر حاليًا على تصوير تلك الفترة باعتبارها صدامًا صامتًا ومستمرًا، مدعيًا أنه رفض بغضب طلبات قادة الجماعة مثل خيرت الشاطر وأسعد الشيخة بقمع المعارضة وحركة تمرد، وأنه كان يرى خطاباتهم مجرد “سخافات”.

الوثائق التاريخية تكذب هذه البطولات المتأخرة؛ فمحمد إبراهيم تم تعيينه في يناير 2013 خلفًا للواء أحمد جمال الدين، الذي تمت إقالته تحديدًا لرفضه (بحسب الزعم الذي مارسه إعلام المتحدة) قمع المتظاهرين في أحداث الاتحادية الأولى ديسمبر 2012، إلا أن الواقع يؤكد تراخيه والذي كشفت الأيام تورطه في ذات الأحداث ما أسقط 10 شهداء بينهم 9 من أبناء الإخوان بعد ترك البلطجية وحملة السلاح في اصطياد الشباب.

قبول إبراهيم للمنصب في تلك اللحظة الحرج جاء بناءً على توافق كامل وتعهد بالتعاون مع مؤسسة الرئاسة الشرعية لإعادة الانضباط للشارع، وخلال أشهر حكمه الأولى، لم يظهر الوزير أي بادرة خلاف علني، بل نفذ السياسات الأمنية المقرة، وأجرى حركة تنقلات وإقالات واسعة في قطاع الأمن الوطني في فبراير ومارس 2013 أطاح فيها برئيس القطاع، وهي الخطوة التي وصفتها جبهة الإنقاذ المعارضة حينها بأنها “أخونة ورضوخ كامل لتفكيك الأمن القومي”، مما يجعل حديثه الحالي عن الصمود ورفض خطط الجماعة نوعًا من تزييف الوعي لتثبيت شرعيته في العهد الجديد.

حقيقة الحشود وخدعة الممرات الآمنة

تصل التناقضات ذروتها عند تفكيك الرواية الأمنية حول حجم الحشود والمعرفة بها، فبينما يسخر إبراهيم في يوليو 2026 من “غباء الإخوان” الذين اعتقدوا أن التظاهرات (30 يونيو) فعالية عادية ستنتهي بالليل، نجد أنه صرح نصًا لجريدة “اليوم السابع” عام 2017 بـأنه ذهب بنفسه إلى مرسي وحذره قائلاً: “أبلغت “المعزول” مرسي بأن الشعب كله سينزل إلى الشارع، والبلد دخلت نفقًا مظلماً”، يثور هنا تساؤل مهني وحقوقي: إذا كانت الأجهزة الأمنية قد نقلت الصورة الدقيقة والاستخباراتية للرئاسة، فكيف يزعم اليوم أنهم لم يمتلكوا تقديرًا سليمًا وظنوا الأمر فعالية عادية؟

أما التناقض الأكبر والأكثر دموية، فيرتبط بالمؤتمر الصحفي العالمي الذي عقده وزير داخلية الانقلاب مساء يوم الفض الأسود في 14 أغسطس 2013، يومها، شدد بحسم على أن قواته وفرت “ممرات آمنة” عبر طريق النصر باتجاه المنصة لخروج المعتصمين السلميين دون ملاحقة حرصًا على الأرواح. لاحقًا، نسفت التقارير الحقوقية الدولية، وشهادات الناجين، وحتى مداولات المحاكم عام 2016 التي مَثَل فيها إبراهيم شاهدًا، هذه الفرية؛ حيث ثبت أن تلك الممرات تحولت إلى مصائد للموت المحقق وبؤر للاعتقال العشوائي وإطلاق النار الكثيف على العُزل، وهو ما برر الحصاد المرعب لآلاف الضحايا والمصابين في غضون ساعات قليلة، وهو ما نسف السردية الأمنية حول “سليمة ونزاهة الفض”.

دوامة التصفيات السيادية

على الرغم من الخدمات الهائلة التي قدمها محمد إبراهيم لإنجاح مخطط المنقلب السيسي، إلا أن مصيره لم يخرج عن القاعدة التاريخية للتخلص من الأدوات الخشنة فور انتهاء صلاحيتها الوظيفية، تتبع المحطات الأمنية الموثقة يؤكد كيف أُلقي بالجنرال خارج سفينة الحكم سريعًا وبطريقة مهينة:

سبتمبر 2013: تعرض موكب الوزير لمحاولة استهداف بعبوة متفجرة؛ ورغم إدانة المعارضة للحادث وتمسكها بالسلمية، إلا أن الوزارة وظفت الواقعة فورًا لمد حالة الطوارئ وتوسيع رقعة القمع والبطش والاعتقالات الجسيمة ونفى حينها التخالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب الحادث وأخلى مسؤوليته عن محاولة اغتياله.

فبراير 2014: أظهر الوزير وجهه العنيف ضد رجاله؛ حيث كشف منشور سري أرسله مساعده اللواء أحمد حلمي إلى رئيس الوزراء حازم الببلاوي، أن إبراهيم طالب بفض اعتصامات أمناء الشرطة الفئوية بالمحافظات بالقوة العسكرية الجبرية، مهددًا إياهم بإنتاج “مجزرة رابعة جديدة” وسط تذمر داخلي من انتهاكه للإنسانية.

مارس وأبريل 2014: قاد الوزير حملات قمعية وحشية في المحافظات، أبرزها ما جرى في الغربية؛ حيث عقد ورشة عمل سرية بنادي طنطا بعد طرد الإعلاميين، وأعطى الضوء الأخضر لتعذيب المعتقلين بمقار أمن الدولة وتلفيق القضايا، مع التخطيط لتدبير تفجير ضخم بالمحلة الكبرى في 6 أبريل لضرب حراك حركة 6 إبريل وتمرير قانون الإرهاب الجديد الصادر عن المنقلب السيسي.

ديسمبر 2014: بدأت ملامح الإطاحة بإبراهيم تلوح في الأفق إثر صراع الأجهزة السيادية (المخابرات ضد الداخلية). وجرى تسريب أخبار تتهم جهاز “الأمن الوطني” بالضلوع في تفجير مديرية أمن الدقهلية (ديسمبر 2013) عبر أحد مرشديه، لإفشال رواية إبراهيم وتوريطه، بالتزامن مع رغبة إقليمية ودولية للتخلص من الوجوه الدموية كقربان لمصالحات سياسية مع دولة قطر لتهدئة الأجواء.

الإقالة والملاحقة القضائية 

شهد مطلع عام 2015 الستار الأخير في المسرحية الوظيفية لوزير داخلية الانقلاب؛ ففي 23 فبراير 2015، بثّت قناة الجزيرة تسريبًا صوتيًا سريًا وكارثيًا لإبراهيم في اجتماع مغلق مع ضباطه، يعترف فيه بدعم 30 يونيو، ويأمر صراحة بالضرب بالرصاص الحي لقمع المظاهرات ومنع تجمعات المعارضين حتى “لو كان عند الجامع”، مطالبًا ضباطه بتغطية وجوههم لمنع التعرف عليهم، مما أطلق موجة سخرية عارمة بالمنصات تحت وسم “تسريب وزير الداخلية” وعبارات تهكمية مثل “مبروك النقاب يا بطة”.

لم يتأخر الرد العقابي من المنقلب السيسي؛ ففي يوم الخميس 5 مارس 2015، أصدر السيسي قرارًا رسميًا بإقالة اللواء محمد إبراهيم وتعيين اللواء مجدي عبد الغفار (ابن جهاز الأمن الوطني) خلفًا له، جاءت الإقالة مبررة بالفشل في كبح الحراك الثوري المتنامي والعجز عن السيطرة على الانفلات الأمني وتفجيرات العاصمة واستهداف الأفراد، ليخرج إبراهيم مطرودًا وسط ابتهاج شعبي؛ حيث علق الخبير الأمني العميد طارق الجوهري حينها بأن “السفاح الأصغر سقط بيد السفاح الأكبر” متوقعًا تصفيته أو تهريبه، فيما طالب الكاتب تامر أبو عرب بمحاسبته جنائياً ليلتزم بـ”البدلة الحمراء” بدلاً من البيجامة والمعاش المريح، وتساءل الأكاديمي السعودي محمد الحضيف إن كان القاتل سينجو من دماء الآلاف. 

ولم تقف الملاحقة عند حد الإقالة، ففي 5 مايو 2015، اضطر النائب العام هشام بركات لفتح تحقيقات موسعة في البلاغ رقم 8650 لسنة 2015 عرائض النائب العام المقدم من نقابة الصحفيين وأسرة الصحفية الشهيدة ميادة أشرف ووالدها ضد محمد إبراهيم، لاتهامه جنائيًا وسياسيًا بقتلها في أحداث عين شمس عام 2014، بعد شهادة زميلتها أحلام حسانين بأن الرصاص القاتل انطلق من تمركزات قوات الشرطة، ليبقى جنرال الدم ملاحقًا بجرائمه، محبوسًا في هامش السلطة، لا يُستدعى إلا لشهادة زور يعيد فيها إنتاج أكاذيبه المكررة. كما اتهمته “الصحفيين” في بلاغ للنائب العام محمد إبراهيم بقتل ميادة أشرف

جولات الاستعراض الخارجي 

عقب الإقالة، مُنح محمد إبراهيم منصبًا شرفيًا كمستشار أمني لرئيس الوزراء، وجرى توظيفه في مرافقة الوفود الرسمية للخارج. وفي تلك الفترة، وتحديدًا أثناء جولاته في دول أوروبية مثل فرنسا وبريطانيا، ظهرت شبكات التوظيف الرخيصة لـ”شباب مؤيدي السيسي في الخارج”، وتحديدًا الشاب أحمد ميدو، الذي كان يحرص على التقاط صور تذكارية واسعة مع إبراهيم لاستعراض نفوذه وعلاقاته برمز القمع، المفارقة أن هذا الشاب (أحمد ميدو) تعرض لاحقًا لعلقة ساخنة وضرب مبرح في لندن على يد الشقيقين المعارضين أنس حبيب وطارق حبيب، ظهر بعدها في المستشفى والشارع بالجبس الكامل كـ”عاهة” مستديمة، وهي الواقعة التي روجت منصات التواصل أن المنقلب السيسي حاول استخدامها كورقة ضغط ومقايضة دبلوماسية فاشلة مع الحكومة البريطانية للإفراج عن المعتدين مقابل تسوية ملف المعتقل السياسي علاء عبد الفتاح، إن هذه المسيرة الممتدة من دماء رابعة إلى زوارق الهامش والفضائح الخارجية، تكشف بوضوح السعر الحقيقي للأدوات الأمنية في سوق الانقلابات العسكرية.

 

*البرلمان يعترف بإمبراطورية “مستقبل مصر” ويحصن القانون الجديد له ويحمي امتيازات العسكر

مررت اللجنة المشتركة بمجلس النواب في مصر مشروع قانون إعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، بعد إضافة 5 مواد جديدة، لتنتهي المناقشات بمنح الكيان التابع للقوات المسلحة إطارا قانونيا أوسع وامتيازات اقتصادية أكثر رسوخا.

ويأتي تمرير المشروع وسط أزمة معيشية خانقة تتراجع فيها قدرة المصريين على شراء الغذاء، بينما تتسع إمبراطورية جهاز عسكري يسيطر على الأراضي والإنتاج والتجارة، بما يجعل الحديث الحكومي عن التنمية غطاء سياسيا لإعادة توزيع موارد الدولة.

وبحسب تقرير اللجنة، يستهدف المشروع تحويل الجهاز المنشأ بقرار جمهوري رقم 591 لسنة 2022 إلى كيان ذي طبيعة خاصة، يتمتع بمرونة إدارية ومالية، ويعمل باعتباره محركا للمشروعات القومية ومناطق التنمية المستدامة.

غير أن الصياغة الحكومية لا تجيب عن السؤال المركزي المتعلق بكيفية إخضاع هذا الكيان للمحاسبة الفعلية، ولا توضح حدود الفصل بين المال العام والنشاط العسكري، أو مصير الأرباح والديون والعقود التي سيديرها الجهاز.

وفي المقابل، قدم جهاز مستقبل مصر بيانا نفى فيه ما وصفه بالمزاعم والاستنتاجات غير الصحيحة حول اختصاصاته ووضعه القانوني وآليات الرقابة عليه، مؤكدا أن نشاطه يجري داخل مؤسسات الدولة ووفق القوانين المنظمة.

لكن توقيت البيان، قبل استكمال التحرك البرلماني مباشرة، بدا أقرب إلى محاولة دفاع سياسي عن الجهاز، خصوصا أن الانتقادات لم تتعلق بإنكار مشروعاته، بل بحجم السلطات والإعفاءات وغياب الإفصاح المالي التفصيلي.

ومن ثم، تحولت المناقشات من مراجعة فلسفة المشروع إلى إدخال تعديلات محدودة تمنح القانون مظهرا رقابيا، من دون المساس بالبنية الأساسية التي تجعل جهازا تابعا للمؤسسة العسكرية لاعبا اقتصاديا فوق الوزارات والهيئات المدنية.

الرقابة تحت الاختبار

أدخلت اللجنة تعديلا على المادة 26 يشترط موافقة مجلس النواب في جلسة عامة على قرارات إنشاء مناطق التنمية المستدامة، بعد اقتراح تقدم به النائب أحمد عبد الجواد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب مستقبل وطن.

وبالتالي، روجت الأغلبية لهذا الشرط باعتباره ضمانة تشريعية جديدة، إلا أن الموافقة البرلمانية على إنشاء المناطق لا تعني تلقائيا رقابة دورية على الحسابات والعقود والمشتريات، ولا تتيح نشر بيانات الأداء أمام المواطنين.

كما أن المادة المعدلة تنظم انتقال ملكية الأراضي والمنشآت الحكومية الواقعة داخل مناطق التنمية إلى الجهاز، بما يشمل الحقوق والالتزامات المتصلة بها، وهو ما يمنحه قدرة هائلة على تجميع أصول عامة تحت إدارة واحدة.

ولزيادة القلق، لا يقتصر المشروع على إدارة الأرض، بل يسمح للجهاز بتنفيذ المشروعات وإقامة الشراكات وتأسيس الشركات والتعامل مع المستثمرين، بينما تظل الأسئلة معلقة بشأن قواعد التخصيص والتقييم ومنع تضارب المصالح.

وفي هذا السياق، يرى الباحث الاقتصادي يزيد صايغ أن اتساع النشاط الاقتصادي العسكري يزاحم القطاع الخاص ويخيف المستثمرين، لأن الامتيازات غير المتكافئة تجعل المنافسة شكلية وتمنح الكيانات العسكرية أفضلية يصعب على الشركات المدنية مجاراتها.

وعليه، فإن اشتراط موافقة البرلمان عند إنشاء منطقة جديدة لا يعالج جوهر المشكلة التي يحددها صايغ، لأن الخلل يبدأ من تفاوت النفوذ والوصول إلى الأرض والعقود والتمويل، وليس فقط من قرار التأسيس.

الامتيازات فوق المنافسة

ويمنح المشروع الجهاز شخصية اعتبارية واستقلالا إداريا وماليا، وهي عبارات تقدمها الحكومة باعتبارها شروطا للمرونة والكفاءة، لكنها تفتح عمليا بابا واسعا للعمل خارج القيود التي تخضع لها الوزارات والهيئات الاقتصادية التقليدية

علاوة على ذلك، تصف الحكومة الجهاز بأنه أداة لجذب الاستثمار وتعزيز مشاركة القطاع الخاص، رغم أن الجمع بين سلطة تخصيص الأصول ودور المستثمر والمشغل والشريك يخلق علاقة غير متوازنة مع الشركات التي يفترض منافستها.

ومن ناحية أخرى، حذر الباحث عمرو عادلي في دراساته عن الاقتصاد المصري من أن توسع المؤسسة العسكرية اقتصاديا يعيد تخصيص الموارد لمصلحة كيانات تتمتع بالنفوذ، ويضعف قدرة القطاع الخاص على النمو المستقل وصنع قرارات استثمارية طويلة الأجل.

وبناء على ذلك، يصبح حديث القانون عن الشراكة مع القطاع الخاص قابلا للتحول إلى تبعية اقتصادية، حيث تدخل الشركات المدنية السوق من بوابة الجهاز، لا باعتبارها منافسا متساويا، بل شريكا أصغر يحتاج موافقة صاحب الأرض والنفوذ.

كذلك، تثير الإعفاءات والتسهيلات المحتملة سؤال العدالة الضريبية، لأن أي ميزة يحصل عليها الجهاز في الرسوم أو الأراضي أو الطاقة أو المشتريات تتحول إلى تكلفة يتحملها منافسوه، ثم يدفع المواطن ثمنها عبر الموازنة.

ومع ذلك، لم تقدم المناقشات المنشورة جدولا واضحا بالإعفاءات القائمة أو المقترحة، ولم تكشف قيمة أصول الجهاز أو حجم مديونيته وأرباحه، ما يجعل الموافقة التشريعية أقرب إلى تفويض واسع يسبق الإفصاح بدلا من أن يتبعه.

المحاسبة الغائبة

تقول اللجنة إن إضافة 5 مواد جديدة عالجت الإشكالات الدستورية ورسخت الحوكمة، إلا أن الحوكمة لا تقاس بعدد المواد، بل بوضوح التقارير المالية وإتاحة البيانات واستقلال أجهزة التفتيش وقدرة النواب على الاستجواب والمساءلة.

ومن جهة ثانية، يؤكد الخبير روبرت سبرينغبورغ أن المصالح الاقتصادية العسكرية ارتبطت تاريخيا بالسرية ومقاومة الانفتاح والرقابة المدنية، بما يجعل الأنشطة الاقتصادية للجيش أقل تعرضا للفحص العام من المؤسسات الحكومية المدنية التقليدية.

لهذا، لا يكفي النص على خضوع الجهاز لأجهزة رقابية من دون إلزامه بنشر ميزانياته التفصيلية وعقوده وتقارير المراجعة، لأن الرقابة السرية داخل مؤسسات الدولة لا تمنح المجتمع أو المستثمرين وسيلة للتحقق من الكفاءة والنزاهة.

فضلا عن ذلك، يضع المشروع الجهاز في موقع يجمع بين إدارة مشروعات الأمن الغذائي والمائي وحيازة الأراضي وإبرام الشراكات، ما يسمح له بالتأثير في أسعار السلع ومسارات الاستثمار من دون وجود منظم مدني مستقل.

وفي المحصلة، يبدو القانون محاولة لتقنين واقع تمدد بالفعل، لا لإعادة ضبطه، إذ يمنح الجهاز شرعية مدنية أوسع مع الاحتفاظ بصلته العسكرية، ويحول الامتياز الاستثنائي إلى قاعدة تشريعية يصعب التراجع عنها مستقبلا.

أما التعديل البرلماني الأبرز، فيظل محدودا أمام اتساع سلطات الجهاز، لأن مجلسا تهيمن عليه أغلبية موالية للسلطة التنفيذية نادرا ما استخدم أدواته الرقابية بفاعلية، لن يصبح ضمانة حقيقية بمجرد التصويت على إنشاء المناطق. 

وأخيرا، فإن تمرير المشروع بهذه الصيغة يرسل رسالة سلبية إلى السوق والمجتمع، مفادها أن الدولة لا تنسحب من النشاط الاقتصادي كما تعلن، بل تعيد تركيزه داخل كيان عسكري أكثر استقلالا وأقل وضوحا وأوسع امتيازا.

عن Admin