
المقال الممنوع من النشر: صناعات الجيش مجالها الأسلحة وليس المكرونة ومزارع الأسماك.. الأربعاء 15 يوليو 2026.. 300 جمجمة في مقبرة جماعية مغلقة بمنطقة عسكرية تضع النظام المصري تحت مجهر “جرائم الحرب”
شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري
* بدء محاكمة “علي عبد الونيس” بعد 11 شهرًا من الاخفاء القسري
تعود قضية الشاب علي محمود محمد عبد الونيس، البالغ من العمر 33 عامًا، إلى الواجهة مجددًا مع بدء محاكمته بعد فترة طويلة من الاختفاء والاحتجاز، وسط مطالب حقوقية بضرورة الكشف عن ملابسات الفترة التي سبقت ظهوره، وضمان حصوله على كامل حقوقه القانونية خلال مراحل التحقيق والتقاضي.
وأعربت المنظمات الحقوقية عن قلقها إزاء استمرار محاكمة علي عبد الونيس، الذي يواجه اتهامات على ذمة القضية رقم 335 لسنة 2020 حصر أمن دولة عليا، والمنظورة أمام الدائرة الثانية بمحكمة جنايات القاهرة، مأمورية بدر.
رحلة من الغياب إلى الظهور داخل مصر
وبحسب المنظمة، فإن علي عبد الونيس، وهو أب لطفل لم يتجاوز عامه الثالث، كان قد غادر مصر قبل سنوات، وأقام في تركيا بصورة قانونية لمدة تجاوزت ست سنوات، قبل أن يغادرها في يوليو 2025 متجهًا إلى نيجيريا.
وأوضحت أن التواصل معه انقطع منذ وصوله إلى نيجيريا في 19 أغسطس 2025، ليظل بعيدًا عن أسرته وأقاربه لأكثر من سبعة أشهر، قبل أن يظهر داخل مصر في 29 مارس 2026.
وتزامن ظهوره مع إعلان وزارة الداخلية القبض عليه، ونشر مقطع مصور تضمن اعترافات بالتهم المنسوبة إليه، وهو الأمر الذي أثار تساؤلات حول الفترة التي سبقت ظهوره، وظروف انتقاله واحتجازه والتحقيق معه.
مطالب حقوقية بكشف ملابسات الاختفاء
وأكدت المنظمات الحقوقية أن القضية تستوجب النظر في جميع الملابسات المرتبطة بفترة اختفاء علي عبد الونيس، مشددة على أهمية ضمان حقوقه القانونية والإنسانية خلال كافة مراحل المحاكمة.
وطالبت المنظمات بفتح تحقيق مستقل حول ظروف اختفائه، والكشف عن تفاصيل الفترة التي سبقت ظهوره، إضافة إلى تمكينه من التواصل المنتظم مع أسرته ومحاميه، بما يضمن الالتزام بمعايير المحاكمة العادلة والإجراءات القانونية الواجبة.
*سجن المنيا.. حملات تجريد ومصادرة للمستلزمات وسط شكاوى من الإهمال الطبي
يعاني المعتقلون في سجون العسكر من انتهاكات متعددة، شملت تجريدهم من أدواتهم الشخصية الخاصة التي اشتروها من كانتين السجن بأسعار مبالغ فيها بعد رفض دخولها للمعتقلين في زيارة الأهالي، وتعرض المعتقلين للإهمال الطبي المتعمد بطول فترة انتظار العرض علي طبيب السجن لأسابيع، ومن يحالفه الحظ ويتم توقيع الكشف الطبي عليه لا يمنح العلاج كاملا، بل يمنح جزءا من الروشتة فقط.
يعرب مركز الشهاب لحقوق الإنسان عن بالغ قلقه إزاء تواتر الشكاوى والشهادات الواردة من محتجزين وذويهم بشأن تدهور الأوضاع الإنسانية والصحية داخل سجن المنيا، والتي تشير إلى استمرار ممارسات ممنهجة تمسّ بالحق في الصحة والسلامة الجسدية والكرامة الإنسانية،
تفاصيل الانتهاكات الموثقة “وفقاً للشهادات”
الإهمال الطبي المتعمد: يواجه المحتجزون المرضى قيوداً صارمة في الحصول على الرعاية الطبية؛ حيث يتم صرف أجزاء ناقصة من الأدوية الموصوفة، مع تعمد تأخير عرض الحالات الحرجة على الأطباء لأسابيع، مما يهدد بحياة المرضى الذين يستلزم وضعهم تدخلاً جراحياً عاجلاً.
التكدس وسوء ظروف الاحتجاز: استمرار تكدس المحتجزين داخل زنازين ضيقة “تضم الزنزانة بمساحة 20 متراً مربعاً ما بين 10 إلى 15 محتجزاً”، بالتزامن مع تقليص فترة التريض إلى 4 ساعات أسبوعياً فقط، مما يضاعف المخاطر الصحية والنفسية.
تقييد الحريات الدينية والثقافية: منع إقامة صلاة الجمعة والجماعة، ومصادرة الكتب والمواد الثقافية أثناء التفتيش التعسفي.
الانتهاكات بحق الأهالي: تعرض أسر المحتجزين لأشكال من التفتيش الحاط بالكرامة الإنسانية أثناء الزيارات المقررة.
يؤكد المركز أن هذه الشهادات تتسق مع نمط متكرر من الانتهاكات التي يوثقها في مقار الاحتجاز المصرية، مما يشكل مخالفة صريحة للدستور والقانون المحلي والمواثيق الدولية.
بناءً على ما تقدم، يطالب مركز الشهاب لحقوق الإنسان السلطات المعنية بالآتي:
فتح تحقيق مستقل: إجراء تحقيق شفاف ومحايد في كافة ادعاءات الإهمال الطبي وسوء المعاملة داخل سجن المنيا ومحاسبة المسؤولين عنها.
توفير الرعاية الصحية: تمكين جميع المحتجزين من الحق في العلاج الكامل والبدء الفوري في تقديم الرعاية الطبية العاجلة للحالات الحرجة.
مواءمة ظروف الاحتجاز: تحسين البيئة المعيشية داخل السجن وإنهاء حالة التكدس، بما يتوافق مع قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء “قواعد نيلسون مانديلا”.
كفالة الحقوق الأساسية: ضمان ممارسة المحتجزين لشعائرهم الدينية وحقهم في المعرفة، ووقف الممارسات المهينة بحق الأهالي أثناء الزيارات.
اشتكى معتقلو سجن المنيا شديد الحراسة واحد “تأهيل 2″، من حملة تجريد كبيرة طاولت أمتعتهم، وفق ما جاء في رسالة مسربة منهم، نقلتها الشبكة المصرية لحقوق الإنسان.
وقالت الشبكة في بيان لها: “إن الحملة التي جرت بأوامر مباشرة من مأمور سجن المنيا ، وتحت إشراف رئيس المباحث ، ومعاون المباحث ، وبلوكامين المباحث ، وعدد من المخبرين والحراس، أسفرت عن قيام حراسه بتمزيق البطاطين والفرش، والأمتعة الشخصية للمعتقلين”.
وتابعت الشبكة: “تضمنت الحملة مصادرة جميع الأدوات البسيطة التي يمتلكها المعتقلون، والمستعملة في معيشتهم اليومية، مثل: أدوات المطبخ البسيطة من أوان وسخان ماء وغيرها، وذلك رغم شرائها من داخل كانتين السجن بأسعار باهظة، بعد حرمان الإدارة الأهالي من إدخالها عن طريق الزيارات الدورية، إضافة إلى حرمان المعتقلين من التريض للأسبوع الثاني ومن التعرض لأشعة الشمس والهواء النقي، مما قد يؤدي إلى انتشار الأوبئة والأمراض الجلدية، نظرا للتكدس الرهيب في غرف السجن”.
وبحسب ما جاء في الرسالة، “فإن إدارة السجن سحبت المصابيح المضيئة من داخل الغرف وتركت عددا بسيطا منها لا يكفي للإضاءة الطبيعية، مما يؤثر بالسلب على نظر المعتقلين”.
سجن المنيا… حملات تجريد وتفتيش
وذكرت الشبكة، أن إدارة سجن المنيا شديد الحراسة واحد “تأهيل 2″، “تشرع من وقت لآخر في حملات تجريد وتفتيش لغرف المعتقلين، ومصادرة الأدوات البسيطة التي يشترونها من كانتين السجن “المتجر” بأسعار عالية، في ظل الأزمات المالية الطاحنة التي يعانون منها بصفة خاصة، والشعب المصري بصفة عامة”.
وندّدت الشبكة المصرية، بما وصفته بـ “الإجراءات العقابية التي ينفذها الضباط والأمناء، تحت إشراف المأمور ورئيس مباحث سجن المنيا شديد الحراسة واحد، “تأهيل 2″، والتي تشمل الحرمان والتجريد، واستغلال احتياجات المعتقلين”. وطالبت النائب العام المصري، ومصلحة السجون بالتفتيش الدوري لمعرفة ما يجري داخل سجن المنيا شديد الحراسة، ومتابعة الانتهاكات الموسعة داخله، ومحاسبة المتورطين فيها.
يقع سجن المنيا العمومي شديد الحراسة بمنطقة سجون المنيا الجديدة بمحافظة المنيا بدائرة مديرية أمن المنيا، إلى جانب سجنين آخرين هما ليمان المنيا وسجن المنيا العمومي للنساء.
ووفقاً لتقرير سابق، صادر عن المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، فإن طعام التعيين الذي يوفره السجن يكون في الغالب فاسدا، ما يضطر السجناء للحصول عليه من خلال الزيارات أو الشراء من الكانتين بأثمنة باهظة، وتستغل إدارة السجن ذلك بمنع الأهالي من إدخال بعض المستلزمات مثل الزيت والسكر، لإجبارهم على إيداع أموال بالأمانات ليشتري السجناء تلك المستلزمات من السجن، ويزيد العبء المادي على أهالي السجناء الذين يتم تغريبهم إلى سجون أخرى بعيدة، ما يجعل من الصعب انتقالهم بشكل دوري لإحضار الطعام ومستلزمات الطبخ، وبالتالي يضطرون للاعتماد على طعام الكانتين فقط، وتتعنت الإدارة أيضا في إدخال الملابس والأغطية والمراوح، وحتى عندما تسمح بها فإنها تُصادر ثانية خلال التجريدات المتكررة للزنازين.
*300 جمجمة في مقبرة جماعية مغلقة بمنطقة عسكرية تضع النظام المصري تحت مجهر “جرائم الحرب”
فجّرت المراسلة الرسمية الموجهة من تسعة خبراء ومقررين أمميين في منتصف أبريل 2026 زلزالاً حقوقياً وقانونياً في وجه النظام المصري، كاشفةً عن الجانب الأكثر قتامة لحملات مكافحة الإرهاب في شمال سيناء. فوفقاً للبيانات الرسمية المنشورة عبر موقع الإجراءات الخاصة للأمم المتحدة، وجه الخبراء الدوليون اتهامات شديدة اللهجة لسلطات الانقلاب بارتكاب انتهاكات جسيمة قد تترقى إلى مصاف جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.
واستندت هذه المراسلة الأممية الصادمة إلى تحقيق ميداني دقيق أجرته مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان بالتعاون مع مؤسسة “Forensic Architecture“، كشف النقاب عن مقبرة جماعية مغلقة ومحكمة تقع على بعد 20 كيلومتراً جنوبي العريش، وهي منطقة عسكرية محاصرة ومحظورة على المدنيين منذ عام 2014. التقرير يشير بصورة دقيقة إلى وجود حفرتين تضمان رفات وأشلاء بشرية لنحو 300 شخص، من بينهم جثامين بملابس مدنية بدت عليها آثار القيود وعصابات الأعين، مما يؤكد فرضية التصفية الجسدية لمدنيين كانوا قيد الاحتجاز لدى الأجهزة الأمنية المصرية.
هذه التطورات أعادت إلى الأذهان نقاشات واسعة على الفضاء الرقمي؛ حيث تفاعل حساب Watan TV-تلفزيون وطن ينشر مقطعا مصورا يعلق فيه عن: “..كيف رد الرئيس #محمد_مرسي على شائعة إمكانية قبوله بتهجير #الفلسطينيين وخاصة أهل #غزة من أراضيهم، وتوطينهم في #سيناء”.
لم يكن ظهور المقابر الجماعية سوى حلقة من مسلسل طويل امتد لسنوات، تم فيه مسح مدن حدودية كاملة من الخريطة، وفي مقدمتها مدينة رفح والشيخ زويد. فبين عامي 2014 و2024، نفذت سلطات الانقلاب عمليات تهجير قسري واسعة النطاق طالت ما يزيد عن 150 ألف مواطن من أبناء سيناء، الذين دُمرت منازلهم ومزارعهم بذريعة إقامة مناطق عازلة. ومع نجاح الجيش في فرض السيطرة الأمنية وتراجع وتيرة العمليات الإرهابية، تحولت وعود الدولة بعودة السكان إلى سراب؛ حيث قوبلت احتجاجات الأهالي بمطالبة “حق العودة” بالقمع الشديد والاعتقالات والتحويل للمحاكم العسكرية، مما مزق العهد الاجتماعي بين الدولة وسكان سيناء الذين طالما مثلوا خط الدفاع البشري الأول عن حدود مصر الشرقية.
لكن الملمح الأكثر خطورة في سيناء اليوم هو تحلل دور مؤسسات الدولة الرسمية لصالح سلطة الميليشيات المسلحة والمجموعات القبلية التي حاربت إلى جوار الجيش، فقد أدى هذا التحالف إلى صعود نفوذ “اتحاد قبائل سيناء” بزعامة رجل الأعمال إبراهيم العرجاني، الذي تحول إلى ما يشبه الحاكم الفعلي للمنطقة برعاية أمنية مباشرة، وتمددت إمبراطورية العرجاني الاقتصادية لتسيطر على المحاجر، والمقاولات، وإعادة الإعمار، فضلاً عن الاحتكار المطلق لعمليات التنسيق الأمني والمالي للمسافرين عبر معبر رفح البري؛ مما يطرح علامات استفهام كبرى حول مستقبل السيادة الوطنية في ظل خصخصة الأمن وتسليم المنطقة لكيانات مسلحة موازية للدولة.
وهو ما دفع حساب “صدى مصر” عبر التدوين تحت هاشتاج #سيناء و#يوم_الكرامة بطرح التساؤل الملح: “سيناء بعد حكم #السيسي .. تفتكروا مصر بتخسر سيناء للمرة التانية؟ السيسي استلم سيناء كعمق استراتيجي لمصر، بس بدل ما يعمرها ويستوعب أهلها عشان يبقوا حائط صد للبلد في وش أعدائنا، حولها لساحة حرب وعزبة مقفولة بالحديد والنار.”
من غارات “الدرونز” السرية إلى السقوط الاستراتيجي لمحور فيلادلفيا.
تتلاقى مأساة الداخل السيناوي مع انهيار تدريجي في ثوابت الأمن القومي على الشريط الحدودي مع قطاع غزة وإسرائيل. فالتنسيق الأمني الوثيق بين القاهرة وتل أبيب تجاوز حدود المعقول؛ فخلال سنوات العمليات العسكرية ضد تنظيم “ولاية سيناء” الإرهابي، سمح النظام المصري لسلاح الجو الإسرائيلي بتنفيذ أكثر من 100 ضربة جوية سرية داخل الأراضي المصرية بطائرات مسيرة ومن دون طيار منزوعة العلامات الوطنية لتفادي الغضب الشعبي. هذا الاختراق الملاحي لسيادة الأجواء تلاه تراجع استراتيجي غير مسبوق تمثل في صمت القاهرة المطبق وتواطؤها الرسمي أمام سيطرة الدبابات الإسرائيلية على “محور فيلادلفيا” (صلاح الدين) الحدودي العازل في خرق صريح لمعاهدة السلام والترتيبات الأمنية الملحقة بها، واكتفاء الدبلوماسية التابعة لعبد الفتاح السيسي بإصدار بيانات باهتة لا ترقى لحجم التهديد العسكري المباشر على الحدود الشرقية.
ولا يتوقف التراجع الاستراتيجي عند الحدود البرية، بل يمتد للممرات البحرية الحيوية؛ حيث شكل تنازل مصر عن جزيرتي “تيران وصنافير” لصالح المملكة العربية السعودية ضربة قاضية لسيادتها الاستراتيجية على مضيق تيران في عام 2016. وبموجب هذا التنازل، تحول المضيق من ممر بحري يخضع للسيادة الخالصة (والذي استخدم تاريخياً كأقوى كارت ضغط وخنق استراتيجي في وجه إسرائيل) إلى ممر مائي دولي مفتوح ومستباح قانونياً؛ مما جرد الدولة من مخالبها الجيوسياسية في البحر الأحمر وسلم مفاتيح الحركة الملاحية لترتيبات دولية تخدم المصالح الأمريكية والإسرائيلية بالدرجة الأولى.
شبح “صفقة القرن”: هل تخسر مصر سيناء دون حرب؟
إن الصورة الإجمالية لما يجري في سيناء اليوم تثير مخاوف حقيقية لدى خبراء الأمن القومي والاستراتيجيين من احتمالية خسارة مصر الفردوس السيناوي ديموغرافياً وجغرافياً لصالح مخططات إقليمية عابرة للحدود، إن سياسة “تفريغ الأرض” وملاحقة السكان المحليين وحرمان القرى من سبل العيش الكريمة وتحويل الشمال إلى حقول ألغام ومخلفات حرب تحصد أرواح الأطفال يومياً، كلها عوامل تسهم في تغيير الطبيعة الديموغرافية والاجتماعية للمنطقة وطمس هويتها البدوية التاريخية.
هذا الفراغ السكاني المصطنع يثير التساؤلات والشكوك حول مدى ارتباطه بمشروعات التهجير القسري للفلسطينيين من قطاع غزة، وتمرير ما عُرف بـ “صفقة القرن” لتصفية القضية الفلسطينية على حساب الأراضي . إن إبقاء سيناء كمنطقة عازلة خالية من البشر، ومحكومة بالحديد والنار والميليشيات الخاصة، ومكشوفة أمام الطموحات الأمنية والعسكرية الصهيونية.
*الشرطة تُصفّي شابين في ساحل سليم بأسيوط وتُلفّق لهما المخدرات والسلاح
شهد مركز ساحل سليم بمحافظة أسيوط، جريمة تصفية بدم بارد راح ضحيتها الشابان عامر محمود علي وابن خاله صالح محمد محمود ثابت وهما نائمان في فراشهما فجر يوم الخميس 21 مايو الماضي.
وفي التفاصيل، اقتحمت قوات الشرطة المنزل بعد صلاة الفجر في الأشهر الحرم وأطلقت الرصاص الحي عليهما، مما أدى إلى وفاتهما. لكنها ادعت كذبًا حدوث اشتباك مسلح، وهو ما نفاه تقرير الطبيب الشرعي الذي أثبت غياب أي آثار إطلاق نار من طرفهما.
أسلحة ومخدرات ملفقة
وفقًا لشهادة الجيران، فإن القوات أحضرت معها الأسلحة والمخدرات بهدف تلفيق القضية وتبرير هذه الجريمة البشعة، بحسب مؤسسة “جوار” الحقوقية.
وقالت إن الداخلية سعت لتبرير جريمتها باتهامات قديمة تعود لأحداث فض ميدان رابعة على الرغم من صغر سنهما في ذلك الوقت، وتجاهلت أن عامر كان يمارس حياته الطبيعية ويدير مكتب سفريات وسط المدينة ويستعد لإنهاء إجراءات تقاضي في خصومة ثأرية تم التصالح فيها.
بينما دفع الشاب اليتيم صالح حياته ثمنًا لغدر الشرطة وترك خلفه أمًّا وشقيقات كان هو العائل الوحيد لهن.
وقالت المنظمة، إن هذه الدماء البريئة التي سالت بغير حق تكشف الوجه الحقيقي لسياسة القتل خارج إطار القانون وتفرض على الجميع المطالبة بمحاسبة القتلة ووقف هذه الجرائم التي تدمر الأسر وتسلب أرواح الشباب الأبرياء.
* غموض يحيط بملابسات احتجازها.. تجديد حبس طالبة الطب “دلال صلاح” 15 يومًا بعد أسبوع من اختفائها قسرياً
قررت نيابة فاقوس الكلية بمحافظة الشرقية تجديد حبس الطالبة دلال صلاح سالم، الطالبة بكلية الطب ومن أبناء مركز كفر صقر، لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيقات، وذلك عقب مثولها أمام جهات التحقيق في القضية محل الاتهام.
وكانت قوات الأمن قد ألقت القبض على دلال صلاح سالم في 9 يونيو 2026، قبل أن تنقطع أخبارها عن أسرتها ومحاميها لمدة أسبوع كامل، وسط مطالبات بالكشف عن مكان احتجازها وتمكين ذويها من التواصل معها، وفقًا لما أعلنت المنظمات الحقوقية.
وبحسب ما ذكرته المنظمات، ظلت أسرة الطالبة غير قادرة على معرفة مكان وجودها أو الوصول إلى أي معلومات بشأن مصيرها خلال الفترة التي أعقبت القبض عليها، قبل أن تظهر يوم 17 يونيو 2026 أمام نيابة كفر صقر الجزئية، حيث بدأت إجراءات التحقيق معها على ذمة المحضر محل التحقيق.
وعقب عرضها على النيابة، صدر قرار بإيداع دلال صلاح سالم داخل مركز شرطة كفر صقر، قبل أن يصدر قرار لاحق بتجديد حبسها لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيقات، في الوقت الذي تستمر فيه المطالبات بالكشف عن ملابسات احتجازها خلال الفترة التي سبقت ظهورها أمام جهات التحقيق.
مطالبات حقوقية بالكشف عن ملابسات اختفاء الطالبة
وأعربت المنظمات الحقوقية عن قلقها إزاء ما وصفته باحتجاز الطالبة دلال صلاح سالم بمعزل عن العالم الخارجي لمدة أسبوع، معتبرة أن عدم الكشف عن مكان وجودها خلال تلك الفترة يمثل انتهاكًا للحق في الحرية والأمان الشخصي، فضلًا عن مخالفة الضمانات القانونية المرتبطة بإجراءات القبض والتحقيق.
وأكدت المنظمات أن أي شخص يتم توقيفه يجب أن يتمتع بالحقوق القانونية الأساسية، وفي مقدمتها معرفة مكان احتجازه، وتمكينه من التواصل مع أسرته ومحاميه، مشددة على أن الاختفاء القسري يعد من الانتهاكات الجسيمة التي لا يمكن تبريرها تحت أي ظرف.
وأضافت المنظمات أن استمرار حبس الطالبة بعد فترة انقطاع أخبارها يثير، بحسب وصفها، مخاوف بشأن سلامة الإجراءات القانونية المتخذة بحقها، مطالبة بضرورة ضمان حصولها على كافة حقوقها القانونية أثناء فترة التحقيق والمحاكمة.
دعوات للتحقيق في فترة انقطاع أخبارها
وطالبت المنظمات الحقوقية بالإفراج الفوري عن دلال صلاح سالم، وإنهاء ما وصفته بالانتهاكات التي تعرضت لها منذ لحظة القبض عليها، وعلى رأسها فترة عدم معرفة مكان احتجازها.
كما دعت إلى فتح تحقيق مستقل وشفاف حول ملابسات اختفائها خلال الأسبوع الأول عقب القبض عليها، ومحاسبة أي مسؤول يثبت تورطه في مخالفة القواعد القانونية، مع التأكيد على ضرورة اتخاذ إجراءات تمنع تكرار مثل هذه الوقائع مستقبلًا.
*إضراب عمال “وبريات سمنود” احتجاجًا على توقف خدمات التأمين الصحي
انضمت عاملات قسم الملابس بشركة سمنود للنسيج والوبريات بمحافظة الغربية، اليوم، إلى الإضراب عن العمل الذي بدأه عمال قسم النسيج، أمس، احتجاجًا على توقف خدمات التأمين الصحي، حسبما قالت أربعة مصادر من المحتجين لـ«مدى مصر».
وبحسب المصادر، توقفت هيئة التأمين الصحي بسمنود عن تقديم الخدمات العلاجية للعمال، منذ يناير الماضي، بسبب تفاقم مديونيات الشركة لدى الهيئة، وتوقفها عن سداد حصة الإدارة في التأمينات، إضافة إلى امتناعها عن سداد حصة العمال، رغم استقطاعها من أجورهم شهريًا.
بعد بدء الإضراب، حضر إلى مقر الشركة أحد عناصر «الأمن الوطني»، وأجرى اتصالًا بـ«أحمد بيه، المسؤول عن الشركة في الجهاز» للتحدث مع المضربين، بحسب أحد عمال الوردية الأولى، مضيفًا أن «أحمد بيه» طالبهم بالعودة إلى العمل، نظرًا لأن «الموضوع معروض على مجلس النواب.. بس هياخد شهر أو اتنين» للحل، وهو ما رفضه المحتجون، بسبب منحهم الإدارة أكثر من مهلة، دون إحراز أي تقدم، ما تبعه انضمام عمال الوردية الثانية والثالثة إلى الإضراب، بحسب مصدر ثانٍ.
وكان مصدران من العمال، قالا لـ«مدى مصر» إن عمال الوردية الأولى لقسم النسيج نظموا، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية، بنفس المطلب، بسبب تفاقم الحالات الصحية لبعض العمال المحتاجين إلى إجراء عمليات جراحية، واحتياج آخرين للحصول على أدوية شهرية لأمراض مزمنة، وأنهى العمال الوقفة بعد وعد من الإدارة بحل الأزمة قريبًا، بحسب المصدرين.
قبل يناير الماضي، كانت موافقة «التأمين الصحي» على إجراء عملية جراحية تتطلب من العامل الذهاب لإدارة الشركة «ويتخانق معاهم علشان يتصرفوا مع التأمين»، وهو ما كان ينجح أحيانًا بصعوبة، حسبما سبق أن قالت إحدى عاملات قسم الملابس لـ«مدى مصر»، مضيفةً أن «التأمين الصحي» منعت، منذ يناير الماضي، دخول أي عامل من «وبريات سمنود» إلى مقرها لصرف العلاج.
سبق أن نظم عمال الشركة إضرابًا عن العمل، في أبريل الماضي، احتجاجًا على تأخر صرف الرواتب، سبقه بشهر إضراب مماثل بنفس المطلب، بعدما دأبت الإدارة على صرف الأجور على دفعتين أو ثلاث، منذ العام الماضي، الذي شهد أيضًا إضرابًا للعمال في مارس، احتجاجًا على عدم صرف العلاوة السنوية، وقبل نحو عامين نظم العمال إضرابًا للمطالبة بتطبيق الحد الأدنى للأجور، استمر شهرًا، وانتهى عقب القبض على عدد منهم، قبل أن يخلى سبيلهم لاحقًا.
*إثيوبيا تتلاعب بتدفق مياه النيل ومخاوف بعد انحساره في السودان
أعاد انحسار ملحوظ في مناسيب نهر النيل بعدد من المناطق السودانية ملف الأمن المائي وتأثيرات سد النهضة الإثيوبي إلى واجهة الاهتمام، بعدما وثقت مقاطع مصورة تراجع المياه وظهور مساحات واسعة من الضفاف والرمال داخل مجرى النهر، في مشاهد وصفها مواطنون بأنها غير معتادة في مثل هذا التوقيت من العام، وفق تقرير لموقع “العربية”.
وامتدت الظاهرة من الخرطوم إلى ولاية نهر النيل ثم الولاية الشمالية، وسط تساؤلات بشأن ما إذا كان الانخفاض ناتجاً عن تغير موسمي طبيعي أم يرتبط بطريقة إدارة وتشغيل السدود في حوض النيل.
وتزامن ذلك مع إعلان هيئة مياه ولاية الخرطوم أن أزمة شح المياه في مناطق شمال بحري تعود إلى انحسار مياه النيل عن مأخذ المحطة الرئيسية، مؤكدة تشغيل مضختين عاليتَي الضغط لتعزيز الإمدادات والحد من تأثير الأزمة على السكان، في أول مؤشر رسمي على انعكاسات انخفاض المناسيب.
وفي منطقة البجراوية بولاية نهر النيل، وثق مواطنون تراجع المياه لمسافة تقترب من 15 متراً، بينما أظهرت مقاطع مصورة من جزيرة أرنتي قبالة مدينة عبري في الولاية الشمالية ظهور ألسنة رملية وسط النهر، وقال سكان إن أجزاءً من المجرى أصبحت قابلة للعبور سيراً على الأقدام، ما أثار مخاوف المزارعين من تأثيرات محتملة على الري إذا استمر الانخفاض.
ويكتسب هذا التطور أهمية خاصة لأنه جاء مع بداية موسم الأمطار في الهضبة الإثيوبية، وهي الفترة التي يبدأ خلالها عادة ارتفاع إيراد النيل الأزرق، المصدر الرئيسي لمياه النيل في السودان خلال موسم الفيضان.
وقال وزير الري والموارد المائية السوداني الأسبق، الدكتور عثمان التوم، إن تشغيل سد النهضة غيّر نمط تدفقات النيل الأزرق مقارنة بما كان عليه قبل إنشاء السد.
تأثر مناسيب النيل
وأوضح أن إثيوبيا تبدأ خلال هذه الفترة في حجز كميات من المياه، بينما يقتصر التصريف على ما يكفي لتشغيل عدد محدود من التوربينات، بالتزامن مع بدء ملء بحيرة خزان جبل أولياء جنوب الخرطوم، وهو ما ينعكس على مناسيب النيل داخل السودان.
في المقابل، رأى الدكتور الفاتح يس، الباحث في قضايا البيئة والتنمية المستدامة، أن الانخفاض الحالي قد يكون جزءاً من الدورة الطبيعية للنهر، موضحاً أن شهري يوليو وأغسطس يمثلان مرحلة انتقالية تسبق وصول ذروة مياه الأمطار من الهضبة الإثيوبية.
وأضاف: أن هذا التفسير لا يستبعد تأثير طريقة تشغيل السدود، بما فيها سد النهضة، على كميات المياه التي يتم تمريرها، مؤكداً أن تقييم الوضع يتطلب متابعة تطورات موسم الأمطار خلال الأسابيع المقبلة.
ورغم اتساع نطاق الظاهرة، لم تصدر الجهات المختصة تفسيراً رسمياً شاملاً لأسبابها، بينما تتراوح التفسيرات بين العوامل الموسمية وتأثير تشغيل السدود. ويرى مختصون أن انخفاض المناسيب خلال فترة محددة لا يعني بالضرورة بداية أزمة مائية، لكنه يستدعي المتابعة، خصوصاً مع تأثيراته المباشرة على إمدادات مياه الشرب والزراعة، في انتظار اتضاح مسار موسم الفيضان خلال الأسابيع المقبلة.
إثيوبيا تتلاعب بتدفقات النهر
قال الباحث هاني إبراهيم عن حقيقة انحسار النيل وارتباط ذلك بالسد الإثيوبي: “فيما يتعلق بعدة أسئلة عن سدود السودان ومسألة انحسار النيل والسد الاثيوبي والأمطار وتقديري لمساهمة كل سبب في الأمر وذلك في بعض النقاط، فيما يتعلق بسد مروي بالولاية الشمالية، قام بغلق فتحات الري منذ بداية يوليو وحتى اليوم، ويكتفي بتشغيل التوربينات“.
وعن مناسيب المياه في سد مروي، قال هاني إبراهيم لـ”موقع فيتو”: “ارتفعت مناسيبه عما كانت عليه في نهاية يونيو، وهو ما يعني حسابيًا بعد تدقيق للمناسيب أن مروي واحتمالية وصوله إلى أعلى منسوب تخزيني، يحتمل أن يقوم بتشغيل فتحات الري مرة أخرى خلال 10 أيام إلى 14 يوم من اليوم“.
وتابع الباحث هاني إبراهيم: “تقديري أن مروي رفع تخزينه بنحو 1.2 مليار متر مكعب، ويحتاج إلى مثلها للوصول إلى أعلى منسوب شهده في نوفمبر العام الماضي“.
وأكد الباحث هاني إبراهيم أن “الإجراء السوداني تم وفق عدة آليات منها قيام جبل الآولياء بالملء، وقلة الوارد إلى مروي خاصة من النيل الأبيض، ومحاولة استغلال الوارد من الأزرق وعطبرة في رفع منسوب الخزان، والاعتماد على التوربينات بعد فترة من الأعطال تعرضت لها الشبكة المرتبطة بمروي“.
وفيما يتعلق بالتراجع في مناسيب النهر خاصة النيل الرئيسي من أبو حمد جنوب خزان مروي، مرورًا بشندي ووصولًا إلى مقرن النيل بالخرطوم، قال الباحث هاني إبراهيم: “قيام خزان جبل الأولياء بالملء خاصة وأن بملاحظة مناسيب خزان جبل الأولياء يرجح قيامه بعمل ملء سريع غير معتاد في الأطر التشغيلية السابقة، وفق مقارنات ويحتمل لتعويض تأخر عملية الملء بعد فترة أعمال الصيانة، التي استمرت إلى منتصف يونيو الماضي، أي أن التسريع- رغم اعتراضي عليه- يبدو محاولة لتعويض الوقت في فترة الصيانة“.
وعن مناسيب النيل الأزرق، المورد الرئيسي لنهر النيل في مصر، فقد أكد الباحث هاني إبراهيم أن “الوارد من النيل الأزرق متفاوت، مناسيب النيل الأزرق متفاوتة وتعتمد على الوارد من خزان الروصيرص، الذي أصبح قنطرة لتمرير التدفق وفق تشغيل السد الإثيوبي، مع هامش بسيط للمناورة مع التدفقات الواردة إليه“.
تفاوت الوارد من النيل الأزرق
وقال الباحث هاني إبراهيم عن تفاوت الوارد من النيل الأزرق: “بمعنى أوضح وأبسط عندما يطلق السد الإثيوبي تدفقات أعلى من 190 مليون يوميًا، يقوم الروصيرص بالتحوط لحفاظه على منسوب مرتفع بالخزان، فيقوم بإطلاق تدفقات أعلى لضمان حيز آمن بالخزان يستوعب أي تدفقات أعلى من ذلك، وعندما يخفض السد الإثيوبي التدفق دون 160مليون بشكل متفاوت يتخوف السودان من تراجع التدفق، خاصة وإننا في مرحلة الملء للخزان الإثيوبي.“
وعن سد النهضة الإثيوبي وتأثيره على انخفاض منسوب النيل، قال هاني إبراهيم: “السد الإثيوبي قام بتخفيض منسوبه خلال مرحلة التشغيل الحالية إلى دون 624 م بسعة تقارب 48 مليار متر مكعب، وفي حال حدوث جفاف سوف يكون الملء خلال فترة طويلة نسبيًا، أما إذا قامت إثيوبيا بتسريع الملء، أي تمرير تدفقات أقل عن الطبيعي أو المعتاد توقعه، سوف يواجه السودان أزمة خاصة قطاع النيل الأزرق، لاعتماده الرئيسي على النيل الأزرق، ولا توجد روافد إضافية ماعدا الرهد والدندر بمساهمات محدودة“..
*المقال الممنوع من النشر: صناعات الجيش مجالها الأسلحة وليس المكرونة ومزارع الأسماك
أكد الدكتور مصطفى كامل السيد أستاذ العلوم السياسية إن توقيت صدور مشروع قانون” جهاز مستقبل مصر” بالغ الأهمية في اكتشاف أسباب اقتراحه. فقد صدر بعد المراجعة السابعة للاتفاق الموقع مع صندوق النقد الدولي، واستجابة للتحفظات التي أبداها الصندوق حول أسلوب إدارة الاقتصاد المصري، إذ دعا الاتفاق الموقع مع الصندوق في 2016 إلى تخفيف قبضة القوات المسلحة على الاقتصاد.
نص المقال الممنوع في الشروق:
ما تركته “الدولة” للحكومة في جهاز مستقبل مصر
ملاحظات حول مساعي نقل تبعية جهاز مستقبل مصر من وزارة الدفاع إلى رئاسة الجمهورية
مناقشة مشروع قانون إعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر في مجلس النواب هذا الأسبوع مناسبة مهمة، ليس لأن في مشروع القانون فكرًا جديدًا، ولكن لأنه ترجمة أمينة للنهج المتبع في إدارة الاقتصاد المصري منذ عام 2014، الذي كانت أهم ملامحه توسع القوات المسلحة في القيام بالوظائف التي يفترض أن يؤديها القطاعان العام والخاص.
نتائج اتِّباع هذا المنهج واضحة للعيان، ويكفي الاطلاع على البيانات الحكومية ذاتها حول معدل النمو وتزايد الطبيعة الريعية للاقتصاد وتعاظم المديونية الخارجية والداخلية وارتفاع معدلات التضخم ووقوع ثلث السكان تقريبًا تحت خط الفقر، لمعرفة أنه إذا كانت تلك هي نتيجة اتباع هذا النهج في الماضي، فلا يُتصوّر أن يؤدي الاستمرار فيه، وهو ما يعكسه بوضوح مشروع هذا القانون، إلى نتائج مغايرة.
الأفكار الواردة في هذا المقال مطروحة على الرأي العام في مصر وكذلك السادة أعضاء مجلس النواب، وقد كشفت المناقشة الافتتاحية لمشروع القانون عن بعض التوافق حول تعديلات مهمة فيه. وأرى أن هذه المناقشة تمت بسرعة وكان يجب تخصيص وقت أطول للحديث عن فلسفة مشروع القانون، ومع ذلك لم يفت وقت العودة لها، خاصة عندما يتنقل المجلس لمناقشة مواد مشروع إعادة التنظيم في الفصل الثاني من مشروع القانون، وتحديدًا المادتين الثانية والثالثة من هذا الفصل.
استجابة على الطريقة المصرية
توقيت صدور مشروع القانون بالغ الأهمية في اكتشاف أسباب اقتراحه. فقد صدر بعد المراجعة السابعة للاتفاق الموقع مع صندوق النقد الدولي، واستجابة للتحفظات التي أبداها الصندوق حول أسلوب إدارة الاقتصاد المصري، إذ دعا الاتفاق الموقع مع الصندوق في 2016 إلى تخفيف قبضة القوات المسلحة على الاقتصاد.
ولا شك أن مشروع القانون، الذي ينقل تبعية الجهاز من وزير الدفاع إلى رئيس الجمهورية، هو الاستجابة “المصرية” المعهودة لتوصيات الصندوق بالتظاهر رسميًا بالخضوع لها، بينما لا يتغير الواقع الذي لقي اهتمام الصندوق في شيء.
رسالة الصندوق واضحة بضرورة الانتقال إلى اقتصاد السوق مع أخذ قضايا الحماية الاجتماعية في الاعتبار. ما حدث في مصر منذ 2014 لا يقنع أحدًا من خبراء الاقتصاد أو من المواطنين بأن هذا الانتقال قد حدث.
مشروع القانون المقدم إلى مجلس النواب بخصوص إعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر يؤدي إلى توسيع دور هذا الجهاز المملوك للدولة وامتداد سيطرته على الموارد المالية للدولة، من خلال كلٍّ من الصندوق السيادي والصندوق الخدمي المزمع إنشاؤهما. وليس في الإجراءات الأخرى المتخذة بشأن الشركات المملوكة للقوات المسلحة، ما يشير إلى انعقاد النية على إفساح الطريق أمام ملكية أوسع للقطاع الخاص المصري في إدارة شركات لا اعتبارات استراتيجية تبرر استمرار سيطرة القوات المسلحة عليها، كما أن إسهامها ليس كبيرًا في نمو الناتج المحلي في مصر.
المثل البارز هنا هو الصفقة التي أبرمت لمشاركة شركة طاقة المملوكة للسيد أحمد هيكل وآخرين في ملكية شركة جديدة تكون بديلًا عن شركة وطنية التي تدير محطات توزيع للوقود. حصة شركة طاقة بحسب ما هو منشور لن تتجاوز 10% من رأسمال الشركة الجديدة، يمكن أن ترتفع بعد سنوات إلى 25% إذا وافق على ذلك الشركاء الآخرون، الذين سيملكون 90% من رأسمال الشركة الجديدة.
لا أتخذ موقفًا من دعوة الصندوق لإفساح المجال أمام القطاع الخاص، ولكن هذا هو ما التزمت به الحكومة المصرية بتوقيعها على الاتفاق مع الصندوق في 2016 وأكدت استمرار تمسكها به. ما يطالب به الاقتصاديون المصريون ومعهم رجال أعمال القطاع الخاص أن يكون سلوك الحكومة متسقًا مع تعهداتها، سواء في هذا الاتفاق مع الصندوق أو ما أعربت عنه في التعديل الأخير على وثيقة ملكية الدولة.
والمشروع المقدم إلى مجلس النواب دليل واضح على أن نمط إدارة الاقتصاد المصري في الفترة القادمة لن يتغير. وليس هناك ما يوحي بأن جهاز مستقبل مصر قدم من الدلائل ما يؤكد أن إدارته لما آلت له ملكيته كان أفضل مما سبقه.
وعندما أتيحت للمسؤولين عن الجهاز الفرصة لإقناع الرأي العام بذلك لم يوفق هؤلاء المسؤولون، مما استدعى إشارة الرئيس عن عدم كفاية ما طرحوه. فما هي التكلفة الحقيقية لما قام به الجهاز خلال السنوات الماضية منذ إنشائه؟ وما الذي حققه بناء على الأهداف التي وضعت له إن كان ثمة صياغة واضحة ومحددة لهذه الأهداف؟ وما هو أسلوب تحقيق هذه الأهداف وهل كانت باستصلاح المزيد من الأراضي أم بضم أراضٍ استصلحها مصريون بالفعل؟
لم أجد ردًا من الصندوق على مثل هذه الشكاوى.
ما تركته الدولة للحكومة
التحفظ على اتساع دور القوات المسلحة في إدارة الاقتصاد ليس مطلقًا، ولا يعني افتقاد الشعور الوطني لدى أصحابه. فلا يعترض أحد من الاقتصاديين الذين تناولوا هذا الموضوع على امتلاك القوات المسلحة مصانع لإنتاج السلاح أو حتى مشاركتها في إقامة بعض مشروعات البنية الأساسية.
ولكن الانخراط في إقامة مشروعات استصلاح الأراضي وإدارتها أو مصانع لعمل الخبز والمكرونة أو حتى تربية الأسماك، بل وفي امتلاك شركات عاملة في مجال الإعلام المرئي والمسموع، وأخيرًا في إقامة الجامعات مثل جامعة كيان التي أعلن عنها مؤخرًا، هو ما يستدعي التحفظ، فليس هذا مجالًا مناسبًا للقوات المسلحة.
آدم سميث مؤسس مدرسة الاقتصاد الرأسمالي الكلاسيكي ذهب إلى أن الاقتصاد الحديث يقوم على التخصص وتقسيم العمل واعتبر ذلك طريقَ الوصول إلى الرخاء، لأن التخصص يؤدي إلى تراكم الخبرة والمهارة والمعرفة بأوضاع الإنتاج وتعلم كيفية التعامل معها. وهذا ما سارت عليه الدول ذات الاقتصاد الرأسمالي.
طبعًا ترد تحفظات جادة على اقتصاد السوق أبرزها ما أوضحه الاقتصادي مجري المولد كارل بولاني وهو يبيّن بالدليل كيف يولِّد اقتصاد السوق الكثير من الأزمات ويؤدي لتدهور توزيع الدخل وانتشار البطالة، ما يستدعي تدخل الدولة عن طريق الانتقال إلى ما سُمي بدولة الرفاه، كما هو الحال في معظم الدول الرأسمالية وخصوصا ألمانيا وفرنسا وبريطانيا. ما أفضّله شخصيًا، هو نموذج اقتصاد السوق الاجتماعي الذي تعتبر الدول الإسكندنافية سابقًا أفضل أمثلة عليه.
كما لا بد من الإشارة إلى أنه حتى في القضايا الاستراتيجية بما فيها الاستراتيجية العسكرية، نجد للخبراء المدنيين من أساتذة الجامعات والسفراء السابقين مساهمات بارزة. هناك السفير الأمريكي السابق في موسكو جورج كينان الذي اقترح استراتيجية احتواء الاتحاد السوفيتي بعد الحرب العالمية الثانية، كما أن أعمق خبراء الاستراتيجية في الولايات المتحدة، هنري كيسنجر، كان أستاذًا في جامعة هارفارد قبل أن ينتقل مستشارًا للأمن القومي مع الرئيس ريتشارد نيكسون ثم وزيرًا للخارجية، ومعظم من تعاقبوا على منصب مستشار الأمن القومي في الولايات المتحدة في الإدارات الأخيرة كانوا من المدنيين ومن أشهرهم زبيجنيو بريسنسكي الذي عمل مع الرئيس كارتر، وكونداليزا رايس التي عملت مع الرئيس جورج بوش الابن، وكانت أيضا أستاذةً جامعيةً. وأيًا كانت آراؤنا بالنسبة لمواقفهم من قضايا عالمنا العربي، فقد حظوا بالاحترام والتقدير في بلادهم لعلمهم وخبراتهم.
الجهاز في صورته الجديدة سيقوم بأدوار تؤديها الوزارات القائمة، ولكنه يتفوق عليها بحكم كونه تابعًا للسيد الرئيس. دوره في استصلاح الأراضي وزراعتها تقوم به وزارة الزراعة والتي تُسمى “وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي” ولها خبرة واسعة في هذا المجال، استيراد القمح كانت تقوم به وبنجاح وزارة التضامن. أما الدعوة لأن يكون له نشاط في تحقيق الأمن الغذائي والمائي والطاقوي فيتقاطع مع اختصاصات وزارتي الري والبترول والطاقة المتجددة، واجتذاب الاستثمارات هو المهمة الموكلة لوزارة الاستثمار.
فلماذا نضحي بالقدرات والخبرات والمعارف التي راكمتها الوزارات والأجهزة لصالح جهاز لم يثبت بعد أنه متخصص في قضايا التنمية المستدامة، وسيضطر حتمًا للتعويل على هذه الوزارات للقيام بمهامه؟
لا شك أن هناك قضايا أخرى جديرة بالنقاش حول هذه التعديلات، لا تسمح بها مساحة هذا المقال. وقد أعود لها في مناسبات قادمة.
مصطفى كامل السيد
أستاذ العلوم السياسية، جامعة القاهرة
وأوضح مصطفى كامل السيد في مقاله الذي تم منعه من النشر في جريدة الشروق إن مشروع القانون، الذي ينقل تبعية الجهاز من وزير الدفاع إلى رئيس الجمهورية، هو الاستجابة “المصرية” المعهودة لتوصيات الصندوق بالتظاهر رسميًا بالخضوع لها، بينما لا يتغير الواقع الذي لقي اهتمام الصندوق في شيء.
وأضاف: رسالة الصندوق واضحة بضرورة الانتقال إلى اقتصاد السوق مع أخذ قضايا الحماية الاجتماعية في الاعتبار. ما حدث في مصر منذ 2014 لا يقنع أحدًا من خبراء الاقتصاد أو من المواطنين بأن هذا الانتقال قد حدث.
نمط إدارة الاقتصاد المصري لن يتغير
وأكد أستاذ العلوم السياسية في مقاله الممنوع من النشرأن مشروع القانون المقدم إلى مجلس النواب دليل واضح على أن نمط إدارة الاقتصاد المصري في الفترة القادمة لن يتغير. وليس هناك ما يوحي بأن جهاز مستقبل مصر قدم من الدلائل ما يؤكد أن إدارته لما آلت له ملكيته كان أفضل مما سبقه.
وأوضح أن التحفظ على اتساع دور القوات المسلحة في إدارة الاقتصاد ليس مطلقًا، ولا يعني افتقاد الشعور الوطني لدى أصحابه. فلا يعترض أحد من الاقتصاديين الذين تناولوا هذا الموضوع على امتلاك القوات المسلحة مصانع لإنتاج السلاح أو حتى مشاركتها في إقامة بعض مشروعات البنية الأساسية.
ولكن الانخراط في إقامة مشروعات استصلاح الأراضي وإدارتها أو مصانع لعمل الخبز والمكرونة أو حتى تربية الأسماك، بل وفي امتلاك شركات عاملة في مجال الإعلام المرئي والمسموع، وأخيرًا في إقامة الجامعات مثل جامعة كيان التي أعلن عنها مؤخرًا، هو ما يستدعي التحفظ، فليس هذا مجالًا مناسبًا للقوات المسلحة.
جهاز يناطح الوزارات فيي اختصاصاتها
وذهب الدكتور مصطفى كامل السيد إلى أن جهاز مستقبل مصر في صورته الجديدة سيقوم بأدوار تؤديها الوزارات القائمة، ولكنه يتفوق عليها بحكم كونه تابعًا للسيد الرئيس. دوره في استصلاح الأراضي وزراعتها تقوم به وزارة الزراعة والتي تُسمى “وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي” ولها خبرة واسعة في هذا المجال، استيراد القمح كانت تقوم به وبنجاح وزارة التضامن.
أما الدعوة لأن يكون له نشاط في تحقيق الأمن الغذائي والمائي والطاقوي فيتقاطع مع اختصاصات وزارتي الري والبترول والطاقة المتجددة، واجتذاب الاستثمارات هو المهمة الموكلة لوزارة الاستثمار.
وتساءل: فلماذا نضحي بالقدرات والخبرات والمعارف التي راكمتها الوزارات والأجهزة لصالح جهاز لم يثبت بعد أنه متخصص في قضايا التنمية المستدامة، وسيضطر حتمًا للتعويل على هذه الوزارات للقيام بمهامه؟.
* البرلمان يعطي الضوء الأخضر لتوسيع صلاحيات جهاز مستقبل مصر
أقر مجلس النواب أمس الثلاثاء بصورة نهائية قانونًا يُضفي الطابع الرسمي على توسع جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة المرتبط بالجيش سريعًا ليصبح أقوى هيئة اقتصادية في الدولة، ويضعه تحت إشراف الرئيس مباشرة.
وقالت وكالة “رويترز” إن التشريع يُرسخ صعود الجهاز في عهد (قائد الانقلاب) عبدالفتاح السيسي من مجرد مشروع لاستصلاح الأراضي دُشن في 2017 إلى كيان حكومي كبير تمتد مسؤولياته لتشمل واردات السلع الأولية الاستراتيجية والزراعة ومصايد الأسماك والعقارات والاستثمارات.
صندوق النقد الدولي
وتأتي هذه الخطوة في وقت يواصل فيه صندوق النقد الدولي دعوة مصر إلى توفير فرص متكافئة للقطاع الخاص وتقليص دور الشركات المملوكة للدولة والجيش التي تستفيد من معاملة تفضيلية تشمل الإعفاءات الضريبية والحصول على أراض متميزة والعمالة ذات الأجر المنخفض.
وأقر مجلس النواب مشروع القانون بعد نقاش على مدى يومين عقب مراجعة لجنة برلمانية مشتركة أدرجت تعديلات تشمل الموافقة البرلمانية على تحديد “مناطق التنمية المستدامة” ورقابة الجهاز المركزي للمحاسبات والبرلمان ووضع سقف لزيادة الرسوم السنوية داخل تلك المناطق.
ويجمع مشروع القانون صلاحيات التخطيط والترخيص وتخصيص الأراضي والاستثمار وإدارة الأصول والرقابة وتحصيل الإيرادات في هيئة واحدة مع إعفائها من عدة قوانين.
وبحسب الوكالة، لم يرد جهاز مستقبل مصر بعد على طلب للتعليق.
الغنام: الجهاز حاضنة للمستثمرين وليس مستثمرًا
وقال بهاء الغنام المدير التنفيذي للجهاز في كلمته أمام النواب إن التشريع يهدف إلى إعادة هيكلة حوكمة الجهاز وتحديد خضوعه المباشر للرئيس، ووصف دور الجهاز بأنه حاضنة للمستثمرين وليس مستثمرًا بحد ذاته.
وينص التشريع على إنشاء صندوق سيادي باسم “أهرامات النيل” وصندوق إنفاق اجتماعي اسمه “داعم“.
ولم يؤيد جميع النواب مشروع القانون دون تحفظات.
عبد السلام: تعديل 80 بالمائة من الأحكام التي أثارت اعتراضات
وقال النائب رضا عبد السلام إن البرلمان عدّل نحو 80 بالمائة من الأحكام التي أثارت اعتراضات بهدف تحسين الشفافية والرقابة والحياد التنافسي، على أن تعالج المخاوف المتبقية “في حالة ظهور مشاكل في التنفيذ لاحقا“.
وقال النائب عاطف المغاوري إن أعضاء المجلس لم يحصلوا على الوقت الكافي لمراجعة مشروع القانون والتشاور مع الخبراء. ورفض ما يثار عن ضرورة استثناء الجهاز من الأطر القانونية المختلفة لتسريع عمله، قائلاً إن مثل هذا المنطق “معناه إصدار شهادة وفاة للجهاز الحكومي“.
وينتظر التشريع الآن المصادقة الرئاسية.
*برلماني يقترح تعديل مسمى صندوق مستقبل مصر إلى خزائن الأرض.. ونائب يعترض: لا نريد أى تشبيه مع القرآن
اقترح النائب رضا عبد السلام، عضو مجلس النواب، تعديل مسمى صندوق مستقبل مصر للثروة السيادية “أهرامات النيل”، إلى “خزائن الأرض”، والمنشأ ضمن قانون جهاز مستقبل مصر.
واستشهد عضو مجلس النواب، بما جاء في قصة سيدنا يوسف عليه السلام، حينما قال لعزيز مصر “اجعلني على خزائن الأرض”.
فيما أعلن بهاء الغنام، رئيس جهاز مستقبل مصر، رفض المقترح، قائلا: خزائن الأرض جملة مقتبسة من القرآن، ولا نريد أي تشبيه في هذا الشأن”.
ورفض مجلس النواب، التعديل ليظل مسماه كما ورد بمشروع القانون “أهرامات النيل”.
وتنص المادة 45 من مشروع قانون جهاز مستقبل مصر على: ينشأ بموجب هذا القانون صندوق سيادي ذو طبيعة خاصة، يُسمى (صندوق مستقبل مصر للثروة السيادية – “أهرامات النيل”)، تكون له الشخصية الاعتبارية، ويتبع الجهاز، ويتمتع باستقلال فني ومالي وإداري على النحو المبين في هذا القانون، ومقره الرئيس مدينة القاهرة، وله إنشاء فروع أو مكاتب داخل أو خارج جمهورية مصر العربية.
*”طوسون” تقاوم التهجير القسري بذكرى الانقلاب .. ضغوط وانتزاع للمنازل رغم استمرار النزاع أمام القضاء
يسعي نظام ما بعد الثالث من يوليو الانقلابي للسيطرة بالقوة الغاشمة على الأراضي عالية القيمة الاستثمارية وطرد سكانها بالقوة الجبرية، حدث ذلك في التهجير القسري لسكان شمال سيناء ومثلث ماسبيرو وجزيرة الوراق والمنيل القديمة، في انتهاك واضح للحق في السكن والذي هو حق أصيل من حقوق الانسان تعترف به الأعراف والقوانين ويكفله الدستور المصري في كل مراحله.
وظهرت على الساحة مؤخرا محاولات فرض الأمر الواقع في منطقة طوسون الحيوية في الإسكندرية لكسر صمود الأهالي في تمسكهم بحق العيش والاستقرار في منطقتهم. ونشرت صفحة الاشتراكيون الثوريون على حسابها بموقع ” الفيسبوك ” نتابع ببالغ القلق والغضب التطورات الأخيرة في منطقة طوسون بالإسكندرية، حيث تشهد المنطقة تطورًا بالغ الخطورة في معركة الدفاع عن منازل سكانها، بينما لا تزال الدعوى المقامة أمام القضاء الإداري للطعن على قرار نزع ملكية عشرات المنازل والأراضي، وعدد من دور العبادة، منظورة أمام المحكمة، بعد أن قررت المحكمة ندب لجنة ثلاثية من الخبراء الهندسيين للفصل في النزاع.
واتخذت شركة برودكشن للمقاولات من المنطقة مقرًا لأنشطتها، وبدأت في نشر أفراد تابعين لها للتواصل مع السكان ودفعهم إلى بيع منازلهم. حسب ما يروي أهالي هذه المنطقة وفريق دفاعهم. وأكد الأهالي أن الأمر لم يقتصر على عروض شراء، بل صاحبه استخدام أساليب ترهيب وضغوط نفسية، من بينها الادعاء بأن “جهات سيادية” تتولى الملف، وأن البيع هو الخيار الوحيد، وأن رفضه قد يؤدي إلى الإخلاء القسري، فضلًا عن الزعم بأن الشركة تعمل لصالح إحدى تلك الجهات.
وقد دفعت هذه الضغوط عددًا محدودًا من السكان إلى البيع، بينما لا يزال أغلب أهالي طوسون متمسكين بحقهم في البقاء والدفاع عن منازلهم، رافضين الرضوخ لمحاولات فرض الأمر الواقع قبل أن يحسم القضاء النزاع.
وتحدثت روايات السكان عن أعمال هدم وإتلاف في بعض الوحدات التي اشترتها الشركة، وما ترتب على ذلك من أضرار ببقية العقارات، إلى جانب شكاوى من تعطيل بعض المرافق، وهي وقائع تستوجب تحقيقًا عاجلًا ومستقلًا.
إن أخطر ما في هذه التطورات أنها تمثل محاولة لفرض أمر واقع على الأرض بينما لا يزال النزاع القضائي قائمًا، فبدل انتظار كلمة القضاء، يجري، التعامل مع المنطقة باعتبارها محسومة المصير، ويمارس الضغط الاقتصادي والنفسي على الأهالي لإجبارهم على البيع، في ممارسة تضرب مبدأ سيادة القانون وحقوق السكان في الدفاع عن ممتلكاتهم.
لقد أثبت أهالي طوسون من قبل قدرتهم على الدفاع عن حقوقهم، عندما نجحوا قبل سنوات في إسقاط قرارات إزالة مساكنهم أمام القضاء. واليوم يخوضون معركة جديدة، ليس دفاعًا عن منازلهم وحدها، بل دفاع عن مبدأ أساسي: أن من حق الناس أن يشاركوا في تقرير مصير أحيائهم، وأن تكون التنمية في خدمة المجتمع، لا على حسابه.
إن قضية طوسون ليست استثناءً، بل هي جزء من صراع أوسع تخوضه الطبقات الشعبية في مواجهة سياسات تحويل المدينة إلى سلعة، وتحويل حق السكن إلى امتياز لا يملكه إلا القادرون على الدفع. ولذلك، ندعو القوى السياسية والحقوقية والشخصيات العامة لتشكيل لجنة للتضامن مع أهالي طوسون، تعمل على مساندة الأهالي والتنسيق بين نضالهم ونضال أهالي الوراق والمنيل القديم ومستأجري العقارات القديمة، لأن هذه المعارك هي في الأصل قضية واحدة تتعلق بالحق في السكن الآمن ورفض التهجير القسري والدفاع عن حقوق المواطنين في البقاء بمنازلهم وأراضيهم.
إن توحيد الجهود والتضامن بين هذه النضالات يعزز قدرتنا على الدفاع عن حقوقنا وانتزاعها، ويزيد من قدرة الأهالي – وقدرتنا جميعًا – على مواجهة البلدوزرات والرصاص والحصار. إن تحقيق مطالب أهالي طوسون، وهي مطالبنا جميعًا، لن يكون ممكنًا إلا إذا تكاتفنا فعلًا، ووقفنا إلى جانبهم، والتففنا حول نضالهم بوصفه جزء أصيل من نضالنا المشترك.
marsadpress.net – شبكة المرصد الإخبارية شبكة المرصد الإخبارية
