أخبار عاجلة

مصر الرابعة ضمن أسوأ 10 دول في أوضاع العمال و76 مليون مصري تحت خط الفقر.. الأربعاء 3 يونيو 2026.. لحوم فاسدة على موائد المصريين والغلاء يفتح الباب للغش وغياب الرقابة يفاقم الأزمة

مصر الرابعة ضمن أسوأ 10 دول في أوضاع العمال و76 مليون مصري تحت خط الفقر.. الأربعاء 3 يونيو 2026.. لحوم فاسدة على موائد المصريين والغلاء يفتح الباب للغش وغياب الرقابة يفاقم الأزمة

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*بسبب دفاعه عن حقوق المحتجزين.. اليوم الحكم على دومة في اتهامه بنشر أخبار كاذبة

تُصدر محكمة جنح القاهرة الجديدة، الأربعاء، حكمها على الكاتب والشاعر أحمد دومة في القضية المتهم فيها بـ”نشر وإذاعة أخبار كاذبة في الداخل والخارج، من شأنها تكدير الأمن العام وإلقاء الرعب بين الناس والإضرار بالمصلحة العامة” استنادًا للمادتين 80 د و102 مكرر من قانون العقوبات رقم 58 لسنة 1937، واللتين قد تصل عقوبتهما إلى السجن لمدة خمس سنوات بحد أقصى، إلى جانب غرامة مالية.

 ويخضع دومة للمحاكمة على خلفية منشور ومقال في مارس 2026، تفاعلًا مع قرار رئيس الوزراء بإغلاق المحال في التاسعة مساءً ضمن خطة الدولة لاحتواء تداعيات حرب الخليج وترشيد الطاقة، وطالب فيهما بمشاركة السجون في الخطة عن طريق “إطفاء الإضاءة التي تستمر 24 ساعة يوميًا بشكل كثيف، فضلًا عن خطورتها على صحة المساجين الجسدية والنفسية.

 وهو ما اعتبرته التحريات والنيابة أخبارًا كاذبة حول الأوضاع الداخلية للبلاد، لوصف مراكز التأهيل بمصطلح “معسكرات الاعتقال الجديدة”، ووصفه تأثير الإضاءة المستمرة طوال 24 ساعة بكشافات كثيفة الإضاءة بأنها “تعذيب للمعتقلين“.

 وقالت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية إنالحكم ببراءة دومة هو الحكم المنطقي الوحيد، إذ إن هناك قائمة طويلة من الأسباب التي تقطع ببراءته، أبرزها، أن ما نشره دومة والذي اعتبرته النيابة أخبارًا كاذبة، ليس سوى خبرة شخصية عاصرها دومة أثناء احتجازه السابق والحالي“. 

 إذا أكد دومة للمحكمة على ضرورة انتقال النيابة إلى مقر احتجازه الحالي لتفتيشه وفقًا لما يخوله لها القانون من صلاحيات للتأكد من صحة ما نشره

معاينة الأوضاع داخل السجون

وفي السياق ذاته، طلب فريق دفاع دومة في الجلسة الماضية، من المحكمة إجراء تحقيق قضائي لتلبية عدد من الطلبات، كان من بينها الانتقال إلى “مركز الإصلاح والتأهيل – بدر 1″، مقر احتجاز دومة القديم، و”مركز الإصلاح والتأهيل – العاشر من رمضان 4″، مقر احتجازه الحالي لمعاينة عنابر المحتجزين والوقوف على وضع الإضاءة بها، والاطلاع على إفادات شهود النفي من محتجزين سابقين أكدوا على صحة ما نشره دومة.

 وأوضحت أن “أي حكم بحبس دومة سيأتي مخالفًا للدستور المصري الذي تكفل مادته رقم 65 حرية الفكر والرأي بكل الطرق بأي من وسائل التعبير والنشر، إلى جانب المادة 71 التي تمنع توقيع العقوبات السالبة للحرية في قضايا النشر، بينما يصدر حكم الغد على دومة بموجب المادة 80 د، والمادة 102 مكرر من قانون العقوبات والتي تصل عقوبتها إلى خمس سنوات. صدرت المواد المذكورة عام 1957 بناءً على قرار بقانون صدر بالمخالفة للإجراءات الدستورية، ولم يتم عرضه على “مجلس الأمة” (المجلس النيابي القائم وقتئذ) للموافقة عليه كما يقتضي دستور 1956 الساري آنذاك. ولا تزال تلك المواد معمولاً بها على الرغم من تبدُّل الدساتير، والتي تتفق جميعها في الاعتراف بحرية الرأي والتعبير، ما يجعل من تلك المواد مخالفة لكافة الدساتير السارية والمعمول بها في مصر منذ إقرار تلك المواد وإلى وقتنا هذا“. 

 لذا، طلب فريق دفاع دومة من المحكمة التصريح بالإحالة للمحكمة الدستورية للوقوف على مدى دستورية كلا النصين المتهم دومة بموجبهما. من ناحية أخرى، اتسم استجواب دومة أثناء التحقيق معه أمام النيابة بالبطلان، إذ امتنعت النيابة عن مواجهته بعناصر الاتهام واﻷدلة

 مضايقات مستمرة

وخرج دومة من السجن بعد نحو عشر سنوات بموجب عفو رئاسي في 2023، ومنذ ذلك الحين واجه قائمة من التضييقات والملاحقات القانونية، مما حرمه من التعافي من فترة سجنه، أو استئناف حياته بشكل طبيعي. وتعرض صاحب ديوان “كيرلي” لتقييد حركته ومنعه من السفر، فضلًا عن صعوبة حصوله على عمل دائم بسبب التعنت في تمكينه من استخراج أوراق رسمية، إلى جانب تكرار استدعائه للتحقيق مع في اتهامات على خلفية ممارسته لحقه الدستوري في التعبير عن الرأي.

 فخلال أقل من عامين، حققت نيابة أمن الدولة العليا مع دومة على ذمة ست قضايا مختلفة، أُخليّ سبيله على ذمة التحقيقات في خمس منها، بكفالات وصل مجموعها إلى 230 ألف جنيه مصري، فيما ألقي القبض عليه يوم 6 أبريل الماضي، عقب التحقيق في القضية السادسة والتي أحالته النيابة للمحاكمة على ذمتها، ومن المنتظر الفصل فيها غدًا.

 ودعت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، هيئة المحكمة لإعمال القانون، والحكم ببراءة أحمد دومة، الذي وفقًا للأوراق الرسمية لم يرتكب أية جريمة أو مخالفة للقانون. وطالبت النائب العام المستشار محمد شوقي، بإسقاط كافة الاتهامات الموجهة إلى دومة وحفظ كل القضايا المفتوحة ضده. وتطالبه أيضاً بالتحقيق في بلاغات دومة بشأن أوضاع الاحتجاز.

*اختفاء قسري لثلاثة مواطنين من أسرة واحدة بالإسكندرية

تصاعدت المخاوف بشأن مصير ثلاثة مواطنين من الإسكندرية، بعد انقطاع أخبارهم منذ فجر الثلاثاء 19 مايو 2026، عقب حملة أمنية استهدفت منازل تابعة لأسرهم بمنطقة محرم بك، قبل اقتيادهم إلى جهة غير معلومة.

وبحسب منظمة عدالة لحقوق الإنسان، داهمت قوات أمنية عدة شقق سكنية مملوكة للأسرة، وقامت بتفتيشها وتحطيم عدد من محتوياتها، والاستيلاء على أجهزة إلكترونية وأوراق ومتعلقات شخصية، قبل القبض على كل من: حسن الشاذلي، صابر محمد عيد حسن الشاذلي، عيد الشاذلي.

 ومنذ لحظة القبض عليهم، لم تتمكن أسرهم من معرفة أماكن احتجازهم أو التواصل معهم، كما لم يتم تمكين محاميهم من الوصول إليهم أو معرفة وضعهم القانوني، وسط غياب أي معلومات رسمية بشأن أسباب احتجازهم.

 الإخفاء القسري

 وقالت منظمة عدالة إن استمرار احتجازهم بمعزل عن العالم الخارجي يثير مخاوف جدية بشأن تعرضهم للإخفاء القسري وما قد يصاحبه من انتهاكات، بخاصة مع حرمانهم من الضمانات القانونية الأساسية المقررة لأي شخص يتم توقيفه.

 وحملت المنظمة السلطات المسؤولية الكاملة عن سلامتهم، وطالبت بالكشف الفوري عن أماكن احتجازهم، وتمكينهم من التواصل مع أسرهم ومحاميهم، وعرضهم على جهة تحقيق مختصة حال وجود أي اتهامات، مؤكدة أن الإخفاء القسري يمثل انتهاكًا جسيمًا للدستور المصري والمواثيق الدولية، وجريمة لا تسقط بالتقادم.

*هيومن رايتس ووتش: عوائق العمل أمام ذوي الهمم تكشف فجوة اقتصادية واجتماعية متفاقمة

قال أمجد مجدي، الباحث الأول في هيومن رايتس ووتش لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن مصر تواجه أزمة بنيوية في دمج الأشخاص ذوي الهمم داخل سوق العمل، حيث تتقاطع التشريعات غير المنفذة مع ممارسات تمييزية تعمّق الفقر وتحد من فرص التمكين الاقتصادي، في وقت تشير فيه البيانات إلى اتساع الفجوة بين النصوص القانونية والواقع الفعلي.

وتستند هذه المادة إلى تقرير صادر عن منظمة هيومن رايتس ووتش الذي يوثق استمرار العراقيل أمام حق العمل للأشخاص ذوي الهمم في مصر، رغم صدور قانون 2018 الذي يفترض أن يضمن نسب توظيف وإتاحة فرص متساوية، إلا أن ضعف التنفيذ وغياب الرقابة الفعالة يضعان ملايين الأشخاص أمام بطالة مقنعة وإقصاء اقتصادي واسع.

فجوة قانونية وتنفيذية تعيد إنتاج الإقصاء

تفاقمت أزمة إدماج ذوي الهمم في سوق العمل المصري نتيجة قصور تطبيق قانون حقوق الأشخاص ذوي الهمم رقم 10 لعام 2018، إذ يفرض القانون على المؤسسات تخصيص 5% من الوظائف لهذه الفئة، بينما تشير الوقائع إلى التزام شكلي لا يترجم إلى فرص عمل حقيقية. ويستمر أصحاب العمل في تجاهل الالتزامات القانونية أو التحايل عليها، ما يؤدي إلى استمرار معدلات بطالة مرتفعة تصل إلى نحو نصف الأشخاص ذوي الهمم في سن العمل.

 وتكشف الشهادات الميدانية عن بيئة عمل غير مهيأة، حيث يواجه العاملون غياب التسهيلات الأساسية مثل الممرات المناسبة أو دورات المياه المجهزة أو وسائل الدعم السمعي والبصري. ويُفاقم هذا الوضع شعوراً متزايداً بالإقصاء الاجتماعي، إذ يُعامل كثير من الأشخاص ذوي الهمم كعبء اقتصادي بدل اعتبارهم قوة إنتاجية محتملة.

 كما تعكس الإحصاءات الرسمية أن نسبة كبيرة من ذوي الهمم لا تكمل التعليم الثانوي، ما يحد من فرصهم في المنافسة داخل سوق عمل يتطلب مهارات متقدمة، في حين ترتبط هذه الفجوة التعليمية مباشرة بضعف السياسات الداعمة للتعليم الشامل.

 توظيف صوري واستغلال اقتصادي داخل بيئة العمل

 ينتشر نمط واسع من التوظيف الشكلي الذي تلجأ إليه بعض المؤسسات لتحقيق النسبة القانونية دون تقديم وظائف فعلية، حيث يُسجَّل الأشخاص ذوو الهمم كموظفين دون إسناد مهام حقيقية لهم، أو يُكلفون بأعمال لا تتناسب مع مؤهلاتهم العلمية. ويؤدي ذلك إلى حرمانهم من التدريب والتطور المهني، ويحوّلهم إلى قوة عمل هامشية داخل المؤسسات.

وتظهر شهادات متعددة أن بعض العاملين يتقاضون أجوراً منخفضة تقل عن الحد الأدنى للأجور، في حين يُستخدمون فقط لتجنب العقوبات القانونية. ويُفاقم هذا الوضع شعور الإحباط وفقدان الاستقلالية الاقتصادية، خاصة في ظل غياب آليات رقابة فعالة على التوظيف العادل.

كما يواجه كثير من الأشخاص ذوي الهمم رفضاً مباشراً خلال التقديم للوظائف بسبب تصورات نمطية تعتبرهم أقل إنتاجية، ما يعكس استمرار ثقافة تمييزية داخل سوق العمل، رغم النصوص القانونية التي تحظر ذلك صراحة.

 بطاقات الخدمات المتكاملة والحماية الاجتماعية: عراقيل إدارية تعمّق الفقر

 تفرض الدولة الحصول على “بطاقة الخدمات المتكاملة” كشرط أساسي للاستفادة من الخدمات الحكومية وفرص العمل والدعم الاجتماعي، إلا أن إجراءات استخراجها تتسم بالتعقيد والبطء وارتفاع التكلفة، ما يحد من وصول شريحة واسعة من المستحقين إليها. وتشير البيانات إلى أن نسبة كبيرة من الأشخاص ذوي الهمم لا تمتلك هذه البطاقة أو لا تعلم بوجودها أصلاً.

 ويؤدي ضعف الوصول إلى هذه البطاقة إلى حرمان الكثيرين من برامج الدعم النقدي والخدمات الصحية والتعليمية، ما يعمّق مستويات الفقر بينهم، حيث يعيش عدد كبير منهم تحت خط الفقر وفق دراسات مستقلة. كما تتفاقم المشكلة بسبب اشتراطات طبية وإدارية صارمة لا تراعي الفهم الاجتماعي للإعاقة، بل تركز على التشخيص الطبي فقط.

 وتؤدي هذه القيود إلى خلق حلقة مغلقة من الإقصاء، حيث يصعب على الأشخاص ذوي الهمم دخول سوق العمل دون دعم، بينما يحرمهم غياب الدعم من القدرة على تحسين أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية.

 في المحصلة، تكشف الأوضاع الحالية أن أزمة دمج الأشخاص ذوي الهمم في مصر لا ترتبط فقط بضعف التشريعات، بل بغياب تطبيق فعّال يضمن المساواة ويكسر الصور النمطية داخل سوق العمل. ويؤدي استمرار هذا الوضع إلى خسارة الاقتصاد المصري لطاقة بشرية كبيرة يمكن أن تسهم في الإنتاج والنمو إذا ما أتيحت لها بيئة عمل عادلة وشاملة.

 

*تدهور الأوضاع الصحية للأكاديمية المعتقلة د. شيرين شوقي أحمد

تواجه الأكاديمية المصرية المعتقلة، الدكتورة شيرين شوقي أحمد، تدهوراً متسارعاً وحرجاً في حالتها الصحية والنفسية داخل محبسها في سجن التأهيل 4 بمدينة العاشر من رمضان. ووفقاً للبيانات والإفادات الصادرة عن عائلتها ومنظمات حقوقية، من بينها “منظمة عدالة لحقوق الإنسان”، فإن الأكاديمية المحتجزة تمر بظروف صحية معقدة تتداخل فيها الأمراض المزمنة مع غياب الرعاية الطبية المنتظمة، وسط تحذيرات من مخاطر جسيمة قد تؤثر بشكل دائم على سلامتها الجسدية.

التدهور الطبي والملف الصحي

ويعاني الجسد الصحي للدكتورة شيرين شوقي بحسب التقارير الطبية وإفادات الأسرة عقب الزيارات الأخيرة، من تراجع حاد نتيجة حرمانها من المتابعة الدورية المتخصصة. ويمكن تلخيص ملامح الوضع الطبي الحالي في النقاط التالية:

رصدت العائلة ضمن المضاعفات الجسدية الحركية: إصابة الدكتورة بانتفاخ وتورم شديد في قدميها، مما أثار مخاوف حقيقية من احتمال فقدانها القدرة التامة على المشي والحركة بشكل طبيعي إذا استمر غياب التدخل العلاجي.

وتعاني شوقي من الأمراض المزمنة والأورام ومشكلات صحية مزمنة سابقة في الكبد والقلب، بالإضافة إلى تشخيص إصابتها بورم في الرحم. وأشارت الإفادات الأخيرة إلى عودة نزيف حاد ومستمر بصورة أشد مما كانت عليه في السابق.

وعلى الرغم من إقرار الأطباء في وقت سابق بضرورة إجراء منظار للكبد ومتابعة الأورام بشكل دوري، إلا أن إدارة الاحتجاز عطلت الفحوصات المقررة فأوقفت نقلها إلى المركز الطبي أو المستشفى الخارجي المخصص لتلقي الرعاية العاجلة، مما أدى إلى وقف خطتها العلاجية.

الضغوط النفسية

لا تقتصر معاناة الدكتورة شيرين شوقي على الجانب المرضي فحسب، بل تمتد إلى طبيعة الأجواء العامة داخل عنبر الاحتجاز بسجن العاشر من رمضان، التي ساهمت بشكل مباشر في إحداث تراجع حاد في حالتها النفسية.

حيث تشير رواية العائلة إلى دمج المحتجزات على خلفية سياسية مع سجينات جنائيات داخل الزنازين نفسها. هذا التوزيع الجغرافي داخل السجن يؤدي إلى توترات مستمرة واحتكاكات يومية تؤثر سلباً على الهدوء النفسي للمحتجزات.

كما تشتكي المحتجزات من إسناد إدارة بعض الخدمات الحياتية واليومية داخل العنابر إلى سجينات جنائيات، مما يترتب عليه مضايقات مستمرة واستنزاف معنوي يومي تحولت معه الزنزانة إلى بيئة غير مستقرة.

ونقلت التقارير الحقوقية شكاوى تتعلق بتعرض بعض المحتجزات للتهديد باتخاذ إجراءات تأديبية ضدهن في حال التقدم بشكاوى رسمية أو الاعتراض على آليات المعاملة أو غياب الخدمات الطبية.

وقد وصفت العائلة الحالة العامة للأكاديمية خلال الزيارة الأخيرة بالإرهاق الشديد والتعب النفسي الواضح، مما تسبب في حالة من الصدمة والانهيار لأبنائها جراء ما آلت إليه حالتها الجسدية.

المطالبات الحقوقية والقانونية

أكدت الهيئات الحقوقية المُتابعة للملف أن حماية حياة المحتجزين وسلامتهم الجسدية تُمثل التزاماً قانونياً دولياً ومحلياً لا يجوز الانتقاص منه. وبناءً على ذلك، تلخصت المطالبات في الآتي:

النقل الفوري والعاجل للدكتورة شيرين شوقي إلى مستشفى أو جهة طبية متخصصة لإجراء منظار الكبد وفحوصات الأورام والحد من النزيف.

فتح تحقيق جاد من قِبل الجهات القضائية المختصة في الشكاوى المتعلقة بآليات المعاملة وظروف الاحتجاز داخل سجن تأهيل 4.

فصل المحتجزات وفقاً للتصنيفات القانونية المناسبة لمنع الاحتكاكات والضغوط النفسية، وتمكين الأسرة من ممارسات الزيارة والاطمئنان الدوري.

حالات مشابهة وأوضاع إنسانية مرافقة

تتطابق حالة الدكتورة شيرين شوقي مع نمط عام تعاني منه العديد من الأسر والمحتجزين على خلفيات مشابهة. وتشير التقارير إلى وجود حالات لزوجين يتم احتجازهما معاً في توقيتات متزامنة، مما يضاعف الأثر الاجتماعي والنفسي على الأبناء الذين يواجهون غياب الوالدين معاً وتشتت الرعاية الأسرية.

وتتشابه هذه الأوضاع مع ملفات احتجاز طبي أخرى لمعتقلين يعانون من أمراض مزمنة كالأورام والفشل الكلوي وأمراض القلب داخل مراكز الاحتجاز المختلفة، حيث تكرر المنظمات الدولية والمحلية مناشداتها بضرورة تفعيل لجان الإفراج الصحي، وتسهيل دخول الأدوية، والسماح بالتدخلات الجراحية العاجلة لمنع تفاقم الإصابات أو حدوث وفيات نتيجة تأخر الرعاية الطبية.

*كلمة “سجينة” بجوار سرير الولادة! كيف تحولت جراحة قيصرية في عُمان إلى كمين لترحيل مواطنة مصرية؟

تواجه المواطنة المصرية مريم عبد الباسط وطفلها حديث الولادة خطر الترحيل من سلطنة عُمان إلى مصر، على خلفية منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي انتقدت فيها الحكومة المصرية، وذلك بعد أيام فقط من خضوعها لعملية قيصرية في أحد مستشفيات العاصمة مسقط.

وقالت صحيفة «ميدل إيست آي» البريطانية إن السلطات العُمانية تستند، وفق ما تؤكد، إلى وجود «نشرة حمراء» صادرة عبر منظمة الشرطة الجنائية الدولية «الإنتربول»، للمضي في إجراءات إبعاد عبد الباسط إلى مصر، رغم أن محاميها يؤكد عدم وجود أي دليل علني على صدور مثل هذا الإخطار بحقها.

وبحسب الصحيفة، فإن مريم عبد الباسط محتجزة منذ 25 مايو/أيار داخل مستشفى المدينة الطبية للأجهزة العسكرية في مسقط، بعدما نُقلت إليه لإجراء عملية ولادة قيصرية. وتخشى أسرتها ومناصروها أن يتم ترحيلها خلال أيام، رغم وضعها الصحي الحساس وحاجة الأم والطفل إلى الرعاية بعد الولادة.

وتقول السلطات العُمانية، وفق ما نقلته «ميدل إيست آي»، إنها تنفذ طلباً مرتبطاً بالإنتربول لإبعاد عبد الباسط عن السلطنة وإعادتها إلى مصر. ويأتي ذلك بعد ترحيل زوجها أحمد موسى قسراً إلى مصر في 9 أبريل/نيسان 2026، حيث تشير التقارير إلى أنه سُجن لاحقاً.

وتُعد «النشرات الحمراء» طلبات تصدر عبر الإنتربول بناءً على طلب دولة عضو، وتطلب من أجهزة إنفاذ القانون في الدول الأعضاء تحديد مكان الأشخاص المطلوبين واعتقالهم مؤقتاً. غير أن تنفيذ هذه النشرات يظل خاضعاً للقوانين المحلية لكل دولة، ولا يُعد بحد ذاته مذكرة توقيف دولية ملزمة تلقائياً.

لكن الصحيفة البريطانية أوضحت أنه لا توجد أي إشارة إلى نشرة حمراء بحق مريم عبد الباسط في قاعدة البيانات العامة للإنتربول. كما قال محاميها البريطاني بن كيث إن ما تردده السلطات العُمانية بشأن وجود إخطار من الإنتربول «غير صحيح» على الأرجح.

وقال كيث لـ«ميدل إيست آي»: «تلقينا معلومات غير رسمية تفيد بعدم وجود أي نشرات أو تنبيهات من الإنتربول بحقها أو بحق زوجها، والسلطات العُمانية ترفض تقديم ما يثبت ادعاءاتها». وأضاف: «لذلك لا بد أن الأمر يتعلق بطلب مباشر من الحكومة المصرية».

وتزداد المخاوف بشأن وضع مريم عبد الباسط بسبب خضوعها لعملية قيصرية حديثاً. ووفقاً لهيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية، يحتاج الجرح الخارجي والطبقات الداخلية بعد الولادة القيصرية عادة إلى فترة تتراوح بين 6 و8 أسابيع للالتئام، رغم أن معظم النساء يغادرن المستشفى بعد يوم أو يومين من العملية.

وبحسب ما أوردته «ميدل إيست آي»، يخشى داعمو عبد الباسط من أن تُعاد إلى مصر سريعاً، حيث قد تواجه السجن، وربما يكون طفلها الرضيع معها. وقال محاميها بن كيث: «إنها في خطر حقيقي، لا يمكنني المبالغة في ذلك».

وتعود بداية القضية إلى 26 مارس/آذار، عندما أُلقي القبض على زوجها أحمد موسى بعد استدعائه من مقر عمله. وفي 9 أبريل/نيسان، أُبلغ بأنه سيُفرج عنه، لكنه بدلاً من ذلك نُقل إلى مطار مسقط ورُحّل قسراً إلى مصر.

وقالت مؤسسة دعم القانون والديمقراطية، وهي منظمة حقوقية مقرها برلين وتُعرف اختصاراً بـ«إل دي إس إف»، إن ترحيل موسى تم استناداً فقط إلى إخطار شفهي بوجود طلب مزعوم من الإنتربول، من دون تزويده أو تزويد أسرته بأي قرار مكتوب أو أمر قضائي أو وثيقة رسمية.

وأضافت المؤسسة، وفق ما نقلت «ميدل إيست آي»، أن مكان وجود أحمد موسى لا يزال مجهولاً حتى الآن، رغم مناشدات أسرته للنيابة العامة في مصر للكشف عن مصيره.

وبعد ترحيل زوجها، أُبلغت مريم عبد الباسط بفرض حظر سفر عليها داخل سلطنة عُمان، وأن أي محاولة لمغادرة البلاد قد تؤدي إلى إبعادها إلى مصر أيضاً. وتقول منظمات حقوقية إن هذا الإجراء وضعها في حالة خوف دائم من المصير ذاته الذي واجهه زوجها.

وأفادت مؤسسة دعم القانون والديمقراطية بأن عبد الباسط لم تُخطر رسمياً بأي اتهامات موجهة إليها، لكنها حصلت على صور لوثائق تشير إلى إدراج اسمها كمتهمة في ملف مرتبط بأمن الدولة في مصر، يتضمن اتهامات بينها «قيادة تنظيم إرهابي» و«نشر أخبار كاذبة» و«التجمهر غير القانوني» و«التحريض على العصيان المدني».

وبحسب الصحيفة البريطانية، فإن نشاط مريم عبد الباسط منذ وجودها في عُمان اقتصر إلى حد كبير على مواقع التواصل الاجتماعي، بما في ذلك دعمها استفتاءً إلكترونياً يدعو إلى إزاحة عبد الفتاح السيسي من السلطة.

وقال محاميها إن عبد الباسط لم تكن تعلم أنها محتجزة عندما ذهبت إلى المستشفى للولادة. وأضاف أنها أدركت ذلك للمرة الأولى عندما شاهدت وثيقة تحمل اسمها وبجانبها كلمة «سجينة» داخل الجناح الطبي.

ونقلت «ميدل إيست آي» عن كيث قوله إن السلطات العُمانية «لا تقول الحقيقة»، مضيفاً: «إنهم يستخدمون الإنتربول كدرع. لم يكن الإنتربول ليصدر نشرة حمراء بحق شخص لأنه انتقد شخصاً آخر على الإنترنت». وتابع: «سيكون ذلك إساءة فجة لاستخدام هذا الوضع».

وتأتي القضية في سياق انتقادات دولية متواصلة لسجل حقوق الإنسان في مصر. فوفق مؤشر «الحرية في العالم» الصادر عن مؤسسة «فريدوم هاوس»، تحصل مصر على 18 نقطة من أصل 100 في تقييم الحقوق السياسية والحريات المدنية، وهو مؤشر يشمل 208 دول ومناطق، حيث تعني الدرجات الأعلى مستوى أكبر من الحرية.

وتقدّر منظمات حقوقية أن أكثر من 60 ألف سجين سياسي يقبعون في السجون المصرية. كما سبق لمنظمة «هيومن رايتس ووتش» أن وصفت نهج الحكومة المصرية بأنه يقوم على «قمع واسع النطاق»، عبر احتجاز ومعاقبة المنتقدين السلميين والنشطاء، وتجريم المعارضة السلمية عملياً.

وقالت «ميدل إيست آي» إنها تواصلت مع الإنتربول للتأكد مما إذا كانت هناك نشرة نشطة بحق مريم عبد الباسط، لكنها لم تتلق رداً حتى وقت النشر. كما تواصلت الصحيفة مع الملحق الإعلامي العُماني في لندن للتعليق على القضية، من دون أن تحصل على رد.

*”النفاذ إلى البحر الأحمر”: فصل جديد في صراع مصر وإثيوبيا

يشهد القرن الأفريقي خلال الأشهر الأخيرة تصاعداً في التنافس حول النفوذ والنفاذ إلى البحر الأحمر، في وقت تبدو المواجهة بين مصر وإثيوبيا أنها بالفعل قد تجاوزت الخلافات التقليدية المرتبطة بمياه النيل وسد النهضة، لتمتدّ إلى ملفات أوسع تتعلق بالموانئ والممرات البحرية وترتيبات الأمن الإقليمي.

وتجدد هذا الجدل مؤخراً بعدما اتهمت إثيوبيا مصر بمحاولة عرقلة وصولها إلى البحر الأحمر، وذلك بعد أيام من زيارة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إلى إريتريا، التي شدد خلالها على أن أمن وإدارة البحر الأحمر مسؤولية حصرية للدول المشاطئة له.

ويعكس التنافس المتصاعد في القرن الأفريقي رؤيتين متباينتين لمستقبل المنطقة، في ظل سعي إثيوبيا إلى حضور بحري، مقابل تحركات مصرية متزايدة لتعزيز علاقاتها مع دول القرن الأفريقي والبحر الأحمر، في منطقة تعاني بالفعل من أزمات ممتدة في السودان والصومال وإثيوبيا نفسها، بحسب باحثين ومحللين تحدثت إليهم بي بي سي.

من مياه النيل إلى البحر الأحمر

تمثل أزمة سد النهضة الإثيوبي الخلفية الأبرز للتوتر بين القاهرة وأديس أبابا خلال العقد الماضي، إذ تخشى مصر، التي تستقبل معظم مياهها من الهضبة الإثيوبية، من تأثيرات السد على أمنها المائي، في حين تؤكد إثيوبيا أن المشروع ضروري لتلبية احتياجاتها التنموية وتوليد الكهرباء.

ومع تزايد الحديث الإثيوبي عن ضرورة الحصول على منفذ بحري، انتقل التنافس تدريجياً إلى البحر الأحمر والقرن الأفريقي، حيث تتقاطع المصالح الاقتصادية والأمنية لعدد من القوى الإقليمية والدولية.

ويرى الباحث السوداني في الشؤون الأفريقية محمد تورشين أن هذا التحول يعكس امتداداً طبيعياً للخلافات بين البلدين، موضحاً أن إثيوبيا باتت أكثر وضوحاً في طرح فكرة الوصول إلى البحر الأحمر، ليس فقط للتخلص من وضع الدولة الحبيسة، بل لتعزيز دورها الاقتصادي والإقليمي.

ويضيف أن القاهرة تنظر إلى هذه التحركات باعتبارها جزءاً من معادلة أوسع تمس توازنات القوة في المنطقة، خاصة مع ارتباط البحر الأحمر بحركة التجارة العالمية وقناة السويس.

أرض الصومال… ساحة التنافس الأحدث

تُعد “أرض الصومال” إحدى أبرز نقاط التوتر في هذا الملف، إذ أعلن الإقليم انفصاله من جانب واحد عن الصومال عام 1991 مع اعتراف دولي محدود للغاية.

وتفجرت الأزمة مطلع عام 2024 عندما وقّعت إثيوبيا مذكرة تفاهم مع الإقليم تمنحها حق استخدام جزء من ساحله على البحر الأحمر وإقامة منشآت بحرية، مقابل ترتيبات مرتبطة بالتعاون السياسي والاقتصادي، وهو ما قوبل برفض من الحكومة الصومالية وعدد من الأطراف الإقليمية.

ويرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة أيمن شبانة أن موقف مصر لا يرتبط بمبدأ حصول إثيوبيا على منفذ بحري، بقدر ما يتعلق بطبيعة هذا المسار.

ويقول إن القاهرة لا تعترض على ترتيبات تتم مع حكومات معترف بها دولياً أو عبر موانئ قائمة مثل جيبوتي، لكنها تعتبر أن الاتفاق مع “أرض الصومال” يمس وحدة الأراضي الصومالية ويهدد الاستقرار الإقليمي.

ويضيف أن أي اضطراب في القرن الأفريقي ينعكس مباشرة على أمن الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، بما لذلك من تداعيات على الأمن القومي المصري.

وتعتمد إثيوبيا حالياً بشكل رئيسي على ميناء جيبوتي الذي تمر عبره غالبية تجارتها الخارجية، إلى جانب ترتيبات اقتصادية مع عدد من الموانئ في المنطقة.

وخلال الأشهر الماضية، اكتسب الملف بُعداً إضافياً مع إعلان إسرائيل إقامة علاقات دبلوماسية مع “أرض الصومال”، إلى جانب تقارير عن افتتاح ممثلية للإقليم في القدس، ما أثار ردود فعل عربية وإسلامية.

كما ترتبط الإمارات بعلاقات اقتصادية واستثمارية مع الإقليم، في حين تدير شركة موانئ دبي العالمية ميناء بربرة ضمن مشاريع تطوير ممتدة منذ سنوات.

وفي المقابل، عززت دول أخرى حضورها داخل الصومال، حيث تدير تركيا قاعدة عسكرية كبيرة في مقديشو، بينما وقّعت السعودية اتفاقات تعاون مع الحكومة الصومالية، وزادت مصر من مشاركتها ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي هناك.

أسمرة… جبهة أخرى للخلاف

يمثل الملف الإريتري بُعداً إضافياً للتنافس بين القاهرة وأديس أبابا، إذ أصبحت إثيوبيا دولة حبيسة منذ استقلال إريتريا عام 1993 وتعتمد على موانئ الجوار.

ويرى تورشين أن التحركات المصرية في إريتريا والصومال تعكس ما يصفه بـ”التوتر المنضبط”، حيث تسعى الأطراف إلى تعزيز نفوذها دون الانزلاق إلى مواجهة مباشرة.

ويشير إلى أن مصر تعتبر استقرار إريتريا جزءاً من منظومة أمن البحر الأحمر، بينما ترى إثيوبيا أن الوصول إلى منفذ بحري يمثل ضرورة استراتيجية لتنميتها الاقتصادية.

وخلال زيارة إلى أسمرة، شدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي على أن إدارة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة له، وهو ما اعتبرته أديس أبابا رفضاً لطموحاتها البحرية، متهمة القاهرة بمحاولة تطويقها وعرقلة وصولها إلى البحر.

ويقدم المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد قراءة مغايرة، إذ يرى أن التحركات المصرية تهدف إلى الحفاظ على توازنات القوة الإقليمية ومنع إثيوبيا من توسيع نفوذها.

ويؤكد أن بلاده تسعى إلى منفذ بحري عبر وسائل سلمية وبالتفاهم مع دول الجوار، رافضاً الاتهامات المتعلقة باستهداف وحدة الدول المجاورة.

وخلال الأسابيع الماضية، تحدثت تقارير إعلامية عن دور مصري في تسهيل اتصالات بين الولايات المتحدة وإريتريا، في إطار جهود تستهدف تخفيف التوترات بين الجانبين.

ويرى مراقبون أن هذه التحركات تعكس رغبة القاهرة في تعزيز شبكة علاقاتها داخل القرن الأفريقي، في وقت تشهد المنطقة إعادة تشكيل مستمرة للتوازنات.

ويصف تورشين هذه المقاربة بأنها محاولة لبناء شبكة إقليمية متماسكة في مواجهة التحولات الجارية في البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

ويقول أستاذ العلوم السياسية أيمن شبانة إنه لا توجد تأكيدات رسمية على وساطة مصرية بين واشنطن وأسمرة، لكنه يرى أن القاهرة مؤهلة للعب هذا الدور، في ظل علاقاتها مع الطرفين ورغبتها في دعم استقرار الإقليم.

تعود الأزمة الرئيسية بين الولايات المتحدة وإريتريا إلى مشاركة القوات الإريترية في الحرب التي اندلعت بإقليم تيغراي الإثيوبي بين عامي 2020 و2022 إلى جانب الجيش الإثيوبي.

واتهمت واشنطن ومنظمات دولية القوات الإريترية بارتكاب انتهاكات واسعة خلال النزاع، ما دفع الإدارة الأمريكية إلى فرض عقوبات على مسؤولين وكيانات إريترية عام 2021.

لكن التوتر بين البلدين أقدم من حرب تيغراي، إذ ظلت إريتريا لسنوات محل انتقادات أمريكية وغربية بسبب سجل حقوق الإنسان وغياب الانتخابات وقيودها على المعارضة والصحافة.

ويرى أيمن شبانة أن تصاعد التوترات يرتبط أيضاً باعتبارات داخلية داخل إثيوبيا، حيث قد يُستخدم الملف الخارجي، ومنه التوتر مع مصر، في تعزيز الموقع السياسي لرئيس الوزراء آبي أحمد في ظل تحديات داخلية معقدة.

أما الباحث محمد تورشين فيذهب إلى أن التنافس الحالي يعكس حالة أوسع من عدم الاستقرار في القرن الأفريقي، نتيجة تداخل النزاعات الداخلية في إثيوبيا وإريتريا والصومال مع صراع إقليمي ودولي على الموانئ والممرات البحرية.

ويضيف أن المنطقة مرشحة لمزيد من التوتر خلال الفترة المقبلة، في ظل تعقيد الأوضاع الداخلية في دول القرن الأفريقي، ما يجعل فرص التهدئة الشاملة محدودة على المدى القريب.

 

* مصر الرابعة ضمن أسوأ 10 دول في أوضاع العمال

احتلت مصر المركز الرابع ضمن قائمة أسوأ عشر دول في أوضاع العمال، كما احتلت الفئة الخامسة، التي تمثل أسوأ حالة في عدم ضمان حقوق العمال، بحسب مؤشر الحقوق العالمي عن النصف الأول من العام الجاري، الصادر أمس، والذي يعده الاتحاد الدولي للنقابات العمالية.

وقال المؤشر إن الحكومة المصرية «استمرت في تعزيز احتكار الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، التابع للدولة، للمشهد النقابي، عبر عرقلة تسجيل النقابات المستقلة»، مشيرًا إلى أن 14 نقابة مستقلة على الأقل لم تستطع التسجيل خلال 2026.

وأوضح المؤشر أن «الحكومة فرضت متطلبات توثيق للنقابات المستقلة مبالغًا فيها، وأخّرت أو رفضت إصدار شهادات التسجيل، ولم توافق على تأسيس أي نقابة جديدة في حال وجود نقابة أخرى بالفعل في المؤسسة نفسها أو القطاع ذاته»، مضيفًا أن «حجم العضوية المطلوب لتشكيل نقابة عامة ما زال مبالغًا فيه وغير واقعي؛ 15 ألف عضو يمثلون عشر لجان نقابية». 

ويأتي ذلك في سياق «تعرض العمال المصريين الذين حاولوا تشكيل نقابات مستقلة أو الانخراط في المفاوضة الجماعية، للفصل من العمل أو النقل، كما يواجه النشطاء خطر الاعتقال أو توجيه تهم بالإرهاب عند محاولة التنظيم»، بحسب المؤشر، الذي وصف أيضًا تدخل الدولة في انتخابات النقابات العمالية بأنه «منتشر ومنهجي»، مشيرًا إلى أن «مناخ الخوف والانتقام يعني أن أماكن العمل الخطرة والممارسات غير العادلة أصبحت شائعة، مما يضر بالعمال».

وفي تدليله على سوء أوضاع العمال، تطرق المؤشر إلى قمع الحكومة المصرية للإضرابات العمالية، رغم إقرار الدستور الحق في الإضراب السلمي، مشيرًا إلى أن قانون التظاهر الصادر عام 2013، وما تلاه من «مراسيم أمنية» استُخدمت لحظر التجمعات باعتبارها «تعوق العمل»، أخذًا في الاعتبار أن «الإضرابات التي ينظمها الاتحاد العام لنقابات عمال مصر هي فقط القانونية، مما يترك العمال دون أي وسيلة آمنة لطرح المظالم».

جاء الإصدار الـ13 لمؤشر الحقوق العالمي بالتزامن مع انطلاق أعمال الدورة 114 من مؤتمر العمل الدولي، أمس، والذي تعقده منظمة العمل الدولية التابعة للأمم المتحدة، وتشارك فيه مصر بثلاثة وفود تمثل أطراف العمل الثلاثة: وفد الحكومة برئاسة وزير العمل، حسن رداد، بالإضافة إلى عشرة مستشارين. وفد أصحاب الأعمال برئاسة وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الأسبق، هاني محمود عبد المجيد، ممثلًا لاتحاد الصناعات، بالإضافة إلى سبعة مستشارين. وفد العمال، برئاسة عبد المنعم الجمل، رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، إلى جانب 11 مستشارًا جميعهم من الاتحاد التابع للدولة.   

ويعد الاتحاد الدولي للنقابات العمالية مظلة عالمية تستهدف «تعزيز حقوق العمال ومصالحهم والدفاع عنها، من خلال التعاون الدولي بين النقابات العمالية، والحملات العالمية، والمناصرة داخل المؤسسات العالمية الكبرى»، بحسب تعريفه على موقعه الرسمي.

*كوهين ينشر مقطعًا لقيادي بأقباط المهجر: الجيش الإسرائيلي سيسحق الجيش المصري إذا اندلعت الحرب

نشر المستشرق والكاتب الإسرائيلي إيدي كوهين مقطع فيديو للقيادي في أقباط المهجر مجدي خليل عبر حسابه على منصةإكس” (تويتر سابقًا)، وأرفقه بتعليق باللغة العربية: “سيسحق الجيش الإسرائيلي الجيش المصري إذا اندلعت الحرب. هذه ليست كلماتي، بل كلمات مصري“.

وفي المقطع، الذي تم تداوله على نطاق واسع، يحلل خليل ميزان القوى بحدة نادرة، ويذكر أنه في مواجهة عسكرية مباشرة، ستكون لإسرائيل اليد العليا بلا شك.

وقال: “إذا اندلعت الحرب، لا قدر الله، فسيكون هناك دمار… لكن في النهاية ستنتصر إسرائيل. انتصار ساحق. ساحق!”.

ووفقًا له، لا ينبغي الاعتماد على مؤشراتالقوة النارية” العددية: “فهي لا تقيس القوة الحقيقية، ولا القدرة القتالية الحقيقية للجيوش“.

ويؤكد خليل على الفجوة في الخبرة العملياتية، قائلاً: “لم يقاتل الجيش المصري منذ عام 1973. أما الجيش الإسرائيلي، فمنذ عام 1948، وهو يقاتل، ولم يتوقف“.

الدور الأمريكي

ثم يوجه تحذيرًا شديد اللهجة لمصر، ويشير إلى الدور الأمريكي في حال اندلاع الحرب مع إسرائيل، مضيفًا: “إذا دخلت مصر في حرب ضد إسرائيل، فسوف يُسحق الجيش المصري. أقول لكم، الإسرائيليون والأمريكيون سيسحقونه“.

ويعزو خليل ضعف مصر إلى الفساد المستشري، ويتساءل: “التريليون دولار الذي تلقته مصر… أين ذهبت كل هذه الأموال؟ لقد ذهبت إلى الفساد. هل سيتمكن هؤلاء الفاسدون من الصمود في وجه الحرب؟

وتابع خليل قائلاً: “في عام 1973، وجهتم ضربة ناجحة في البداية، لكنها تحولت إلى هزيمة في النهاية… لقد حاصروا أحد جيوش مصر الثلاثة… أراد شارون تدميرهم جميعًا، فماذا تتحدثون عنه؟ لقد هُزمتم في جميع الحروب تقريباً منذ عام 1948! كيف تتوقعون هزيمتهم؟ دخلت إسرائيل حروبًا مع العرب مجتمعين، ومع العرب فرادى، وهزمتهم جميعًا! حزب الله، بعد 40 عامًا، أصبح خارج المعادلة! قتل الحوثيون حكومتهم بأكملها! ضربات قوية! هذا مستوى لا مثيل له في الدول العربية والشرق الأوسط بأكمله!”.

*السيسي يرفض تعيين سفير سوري

أثار تقرير صحيفة الشرق الأوسط السعودية حول امتناع مصر عن قبول ترشيح سوريا لسفيرها الجديد في القاهرة، محمد طه الأحمد، موجة واسعة من التحليلات السياسية. فبحسب الصحيفة، نقل وكيل وزارة الخارجية السعودية الدكتور سعود بن محمد الساطي رسالة غير رسمية إلى دمشق تفيد بأن القاهرة لا تقبل بالأحمد بسبب “خلفياته السياسية”.

ورغم أن مصر لم تصدر بيانًا رسميًا، فإن التسريب كان كافيًا لإطلاق نقاش واسع حول مستقبل العلاقات المصرية–السورية، وحول ما إذا كان القرار يعكس ثباتًا في الموقف المصري أم توترًا مكتومًا بين البلدين.

ونستعرض آراء الباحثين والمحللين الذين تناولوا القضية، معتمدًا على تصريحاتهم المنشورة، في محاولة لفهم ما وراء القرار المصري، وما إذا كان مرتبطًا بشخص السفير، أم أنه يعكس رؤية أوسع تجاه سوريا الجديدة.

المعلومات الأولية
الباحث السوري علاء الباشا @
allaaalbacha قدّم تعليقا تقنيا على الخبر، موضحًا أن سوريا لم تعيّن سفيرًا لمصر أصلًا، بل قائم بالأعمال هو القاضي جمعة العنزي. أما محمد طه الأحمد فهو مدير إدارة الشئون العربية في وزارة الخارجية السورية، وقد زار القاهرة أكثر من مرة.

هذا التصحيح مهم لأنه يوضح أن الأزمة ليست في “اعتماد سفير جديد”، بل في رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي، وهو ما يجعل الرفض المصري أكثر دلالة، لأنه يتعلق بشخصية سياسية مركزية في الخارجية السورية.

تحفظات مصرية
الكاتب هاني الدرساني @
AldrsaniH نقل عن مصدر مطلع أن مصر تتحفظ على عدة أسماء في البعثة السورية، وليس الأحمد وحده. ويضيف أن الأحمد هو من اقترح نفسه سفيرًا لدى مصر لأنه درس في جامعة القاهرة، وأن دمشق أصرت عليه رغم الرسائل المصرية غير الرسمية التي اعتبرت أنه “غير مناسب”.

ويشير الدرساني إلى أن مرافقة الأحمد لوزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في زيارته الأخيرة للقاهرة، وتوليه ملفات حساسة، جعلت الأمر يبدو وكأنه “أمر واقع”، مما زاد التوتر.

وهذه الرواية تضع القرار المصري في إطار رفض شخصي–سياسي، لا في إطار قطيعة دبلوماسية.

سؤال سياسي مباشر
المحلل السعودي حجيلان بن حمد @
hjelan20 قدّم قراءة سياسية أوسع، معتبرًا أن السؤال الحقيقي ليس في السفير بل في “عقلية بعض دوائر القرار في القاهرة”. ويرى أن مصر ما زالت تنظر إلى سوريا بعقلية “الجيوش المتشابهة”، بينما “سوريا الجديدة ليست سوريا القديمة”، وأن المنطقة لم تعد تُدار بعقليات الستينات والسبعينات.

ويضيف أن من حق مصر قبول أو رفض أي سفير، لكن ليس من حق أحد تجاهل التحولات السياسية العربية في إشارة للتغييرات في دمشق، معتبرا أن هذا الموقف يعكس رؤية خليجية تعتبر أن سوريا تغيّرت، وأن على مصر أن تتعامل مع هذا التغيير بمرونة أكبر. ويمكن التوسع في هذا الاتجاه عبر تحليل التحولات الإقليمية.

في حين أن الكاتب السعودي الإماراتي عبدالعزيز الخميس زعم أن جهازاً أمنياً مصرياً سيادياً أبدى تحفظات على محمد طه الأحمد بسبب صلاته بجماعة الإخوان. وتعود هذه الخلفية إلى فترة دراسته في جامعة القاهرة ونيل شهادة الماجستير عام 2012 (إبان فترة حكم الجماعة في مصر) ونشاطات ارتبطت بها قبل إزاحتها من السلطة.

خلافات أعمق
ويقدم منحازون للسلطة خطابًا يعكس رؤية ترى أن الخلاف مع السوريين من الانقلاب في مصر أيديولوجي واستراتيجي، وليس دبلوماسيًا فقط، حيث غادة أحمد  @
GhadaAh72962514  ترى أن المشكلة ليست في خلفية السفير السياسية، بل في “خلافات كبيرة بين مصر وسوريا الشرع”، معتبرة أن سوريا أصبحت “شوكة في ظهر العرب ومصر”، وأن استمرار خضوعها لأمريكا وإسرائيل سيزيد الخلاف.

وقدم حساب @7adasBelfe3l  وهو علماني معروف بمعارضته أحيانا، رواية مختلفة، إذ قال إن مصر رفضت اعتماد السفير بسبب “تاريخه الإرهابي”، مدعيًا أن الأحمد كان تحت قيادة “الجولاني” في جبهة النصرة. ورغم عدم وجود مصادر رسمية تؤكد ذلك، فإن هذه الرواية تعكس خطابًا شعبيًا يرى أن قرار خارجية الانقلاب مرتبط بملفات أمنية أكثر منه سياسية.

المحلل عماد سمير @Emaad_S_M_R يرى أن بيان خارجية السيسي بعد زيارة وزير الخارجية السوري كان واضحًا في التأكيد على مكافحة الإرهاب والتعامل مع المقاتلين الأجانب، وعلى ضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة السورية. ويعتبر أن هذا يعني أن مصر غير مستعدة لتغيير موقفها السلبي من “سوريا الجديدة”، وأنها ستستمر في تكرار أسباب موقفها مهما تغيّرت الظروف.

وعلى خط موازٍ إلا قليلا يرى الكاتب خالد محمود @khaledmahmoued1  أن مصر تتعامل مع سوريا بحذر شديد، وأن عدم لقاء السيسي بوزير الخارجية السوري رسالة واضحة بأن القاهرة لا تزال في مرحلة الترقب. ويضيف أن مصر لن تمنح الضوء الأخضر الكامل قبل رؤية حكومة شاملة واستقرار حقيقي، وأن تجربتها مع الجماعات المسلحة تجعلها شديدة الحساسية تجاه أي تغييرات في سوريا.

وتجمع آراء الباحثين والمحللين على أن قرار رفض اعتماد محمد طه الأحمد من سلطات الانقلاب في مصر ليس قرارًا بروتوكوليًا، بل يعكس توازنات سياسية وأمنية معقدة. والبعض يراه خلافًا شخصيًا، والبعض يراه خلافًا أيديولوجيًا، وآخرون يربطونه بالتحولات الإقليمية أو بالاصطفافات الجديدة، لكن المؤكد أن العلاقات مع سورية لا تزال في مرحلة “التقدم الحذر”، وأن ملف السفير ليس سوى أحد تجليات هذا التعقيد.

معاداة بشكل واضح

الكاتب السوري غسان محمود الياسين @ghassanyasin يرى أن مصر تعادي سوريا بشكل واضح، مستشهدًا ببيان رسمي مصري طالب الإعلاميين بعدم الإساءة لدول عربية محددة دون ذكر سوريا بينها. ويضيف أن مصر تمنع دمشق من استلام سفارتها في القاهرة، وترفض منح تأشيرات لدبلوماسيين سوريين. وهي قراءة تعتبر أن الرفض جزء من سياسة أوسع، لا مجرد موقف من شخص السفير.

وقارن المحلل جاسم الحسين @JassemAlhussein  بين موقف سوريا ومصر خلال الحرب على إيران، معتبرًا أن سوريا اتخذت موقفًا مبدئيًا واضحًا، بينما صمتت مصر ثلاثة أسابيع ثم “باعت موقفًا”. ويستنتج أن مصر تتحرك وفق المصالح لا المبادئ، وأن هذا ينعكس على موقفها من سوريا. وهو تحليل يضع القرار الأخير في سياق الاصطفافات الإقليمية.

ومحمد طه الأحمد، مهندس زراعي من ريف حماة، شغل مناصب وزارية مدنية مهمة في “حكومة الإنقاذ” بإدلب لسنين طويلة، وتولى مناصب وزير الاقتصاد والموارد ووزير الزراعة والري.

وبعد التحرير كان هو المسئول عن الانتخابات في سوريا وهو شخص تقني وإداري أكتر منه عسكري، ولا توجد اتهامات موثقة ضده بنشاط عنيف أو انتماء كمقاتل مباشر، لكن ارتباطه السياسي الطويل بهيئة تحرير الشام يقلق المسئولين في مصر.

*مفارقة العوز في بلد الثروات.. لماذا يعيش 76 مليون مصري تحت خط الفقر

قال الدكتور أسامة حمدي إن التعداد السكاني البالغ 106 ملايين مواطن، يمثل الشباب تحت سن الثلاثين ما نسبته 60% منهم، وهي طاقة إنتاجية هائلة وغير مستغلة إطلاقاً في مجالات التصنيع والتصدير، مقارنة بدول مثل فيتنام والفلبين اللتين تمتلكان التعداد السكاني ذاته وبلا موارد تذكر، ومع ذلك تصدر فيتنام سنوياً ما قيمته 371 مليار دولار، وتصدر الفلبين 103 مليارات دولار، بينما تقف الصادرات المصرية عند حدود 54 مليار دولار فقط، ومعظمها صادرات أولية وغير صناعية.

وأكد الأستاذ بجامعة هارفارد في تصريحات صحفية أن عبقرية الموقع الجغرافي الواصل بين قارات ثلاث، لم تُستغل لتحويل البلاد إلى مركز طيران عالمي وسياحة ترانزيت، تاركة الساحة لدبي التي تحقق عائداً اقتصادياً من الطيران يبلغ ثلاثة وخمسين مليار دولار سنوياً، ولتركيا وقطر.

كما يمر عبر قناة السويس نحو ثلث حاويات العالم، دون أن تمتلك مصر حتى الآن 1% من الحاويات التي تحمل علم دولة بنما، التي تمتلك أسطولاً يقدر بنحو 8 آلاف سفينة حاويات؛ فرغم أن دخل قناة بنما القصيرة من الرسوم يبلغ 5 مليارات دولار سنوياً ولا يشكل أكثر من 3% من دخلها القومي، فإن معظم ناتجها القومي يتأتى من عمليات التفريغ والشحن بأسطولها التجاري الذي يبلغ حالياً ضعف الأسطول الأمريكي.

وفيما يخص الطاقة، يبيّن الدكتور حمدي المفارقة الصارخة لدولة تمتلك إنتاجاً واحتياطياً كبيراً من الغاز الطبيعي، ومع ذلك يستمر انقطاع التيار الكهربائي عن مواطنيها لعدم توفر الغاز للمحطات، مع إهمال استغلال الشمس الساطعة والرياح التي تكفي لتغطية نصف الاستهلاك المحلي، ناهيك عن تدهور القطاع الزراعي في أخصب تربة زراعية ومناخ معتدل طوال العام، مما يضطر الدولة لاستيراد القمح والذرة والسكر والزيوت، فضلاً عن عدم تصنيع الثروة المعدنية الضخمة وجبال الرخام والرمال الغنية بالسيلكا، والاعتماد التام على الاستيراد.

ويعزو الدكتور أسامة حمدي هذا التراجع المتكامل بالأرقام الموثقة إلى تدني البنية التحتية المعرفية، حيث تحتل مصر المرتبة 90 من بين 133 دولة في فهرس المعرفة العالمي نتيجة إهمال التعليم الحكومي المجاني ذي الجودة، والوقوع في المرتبة 24 من بين 28 دولة في معدل التنمية البشرية، والانحدار الشديد في مدركات الفساد من الترتيب 46 عام 1996 إلى الترتيب 108 من بين 180 دولة عام 2023 مما يطرد أي مستثمر جاد ويحول البلاد إلى دولة مدينة وفقيرة تركز على ممارسات توصف بأنها “حرث في البحر” بدلاً من الاستثمار في الإنسان.

76 مليون مواطن تحت خط الفقر

ينعكس هذا الهدر البنيوي مباشرة على الواقع المعيشي والطبقي للمواطنين، وهو ما وثقه المغرد @saif11112006 الذي يكتب تحت مسمى “من غير اسم”، مؤكداً أن الحكومة المصرية قد اعترفت، دون أن تشعر، بوصول ستة وسبعين مليون مواطن مصري إلى ما تحت خط الفقر من أصل إجمالي عدد السكان البالغ مائة وعشرة ملايين نسمة.

ويعتبر @saif11112006 أن الأرقام تتحدث بوضوح وبدون مبالغات عند مقارنة النسبة المئوية لمن كانوا تحت خط الفقر في عام ثلاثة عشر وألفين بالوضع الحالي بعد مرور أكثر من اثني عشر عاماً من حكم السيسي، وهو ما يمثل المعيار الحقيقي والمباشر للحكم على طبيعة الإنجازات القائمة ومدى إخفاقها في حماية الطبقات الكادحة والبسيطة.

ويتوافق هذا المنظور النقدي مع الأطروحات الشعبية التي تداولها النشطاء على منصة إكس، حيث يشير الحساب المعرف باسم “ثورة شعب” تحت المعرف @ThawretShaaab إلى أن السياسات الاقتصادية الراهنة تتمحور حول التوسع المفرط في القروض والديون، وبيع الأصول العامة، وفرض الضرائب والرسوم الباهظة على كل المعاملات اليومية، مما أدى لانتشار الفساد وتصاعد الغلاء الفاحش.

ويصف حساب @ThawretShaaab هذا النهج الإداري بأنه عملية إنتاج مستمرة لليأس والألم، وتلذذ بقهر الفئات الضعيفة كأصحاب المعاشات من كبار السن والمرضى والأيتام، مما شكل طعنة حقيقية في كرامة ومعيشة المواطن المصري.

ومن جانبه، يقدم الناشط @AmmarFayez صياغة تعريفية حادة للواقع الطبقي، مشيراً إلى أن أكثر من خمسة وتسعين بالمائة من المصريين قد دخلوا بالفعل في دائرة الفقر، محدداً الفقر بأنه الحالة الاقتصادية التي يكون فيها إنفاق الفرد وحاجياته الأساسية أكبر بكثير من دخله الفعلي، وموضحاً أن الفقر لا يعني بالضرورة العوز التام الذي يندرج تحت مفهوم “المسكنة”، بل هو عجز هيكلي عن الموازنة المعيشية. 

الفقر كمنتج وطني

من جهة أخرى، يرى المدون @Aserasorat15 أن “الفقر” بات يمثل المنتج الوطني الوحيد الذي نجحت الحكومات المصرية المتعاقبة في صناعته وتطويره بكفاءة على مدار أكثر من نصف قرن، معتبراً أن الإنجاز الوحيد يتلخص في إنتاج هذا الفقر وتوزيعه بعدالة مطلقة لتبلغ نسبته أكثر من 70% من المجتمع، حيث يتأثر الجميع به كلٌ حسب مستواه الطبقي والاجتماعي.

ويربط حساب “تميم الخير” تحت المعرف @ashrafSaei97832 هذا التردي بطبيعة النظم السياسية، موضحاً أن الفقر والجهل يمثلان الأدوات الأساسية التي يعتمد عليها أي حكم عسكري لضمان استمراره، مستشهداً بالتجربة التركية التاريخية التي لم تشهد نهوضاً أو تقدماً أو مكانة عالمية إلا بعد الخلاص من الحكم العسكري وعودة الجيوش إلى الحدود لممارسة مهمتها الطبيعية في الحماية، وترك السياسة لرجالها المدنيين.

وفي المقابل، يشن حساب “حدث بالفعل” تحت المعرف @7adasBelfe3l هجوماً على الإنتاج الفني والثقافي الذي يعيد تمثيل دور المواطن المطحون، مؤكداً أن تجسيد الموظف أو العامل أو الشاب المطحون يمثل الواقع الحقيقي والوحيد السائد في المجتمع نظراً لأن 75% من الشعب باتوا رسمياً تحت خط الفقر، مستثنياً من هذه المعاناة سكان المجمعات السكنية الفاخرة وضباط الشرطة والداخلية ورجال الأعمال وأصحاب السلطة والنفوذ.

إنفاق الحكومة وضغط الديون حقة مفرغة

وفيما يتعلق بآليات التخطيط الحكومي وإدارة الأزمات، يحلل الخبير والمغرد محمد الشريف تحت المعرف @MhdElsherif هذه الدائرة الاقتصادية المغلقة المعقدة، مبيناً أنها حلقة مفرغة تبدأ من الإنفاق الحكومي الضخم غير المدروس، الذي يؤدي بدوره إلى عجز مالي متفاقم وتراكم مستمر للديون، يتبعه انهيار متتالٍ في قيمة العملة المحلية وتضخم قياسي أسفر عن موجات متلاحقة من تخفيض الدعم الحكومي وتراجع حاد في القدرة الشرائية للمواطنين.

ويرى @MhdElsherif أن هذا التدهور قاد مباشرة إلى ركود اقتصادي واسع، وانخفاض ملموس في الإنتاج، وعجز كامل في قدرة الاقتصاد الوطني على رفع الأجور ليتناسب مع الغلاء، مما تسبب في زيادة معدلات الفقر وانكماش السوق وعجز الدولة عن خلق وظائف جديدة للشباب.

وينتقد @MhdElsherif التناقض الصارخ في الخطاب الرسمي للحكومة التي تخرج بعد عشر سنوات من إدارة المشهد لتتحدث عن بدء إنشاء مناطق اقتصادية لجذب المستثمرين وتطوير الإنتاج والتصدير وبناء الصوامع، وكأنها تبدأ من الصفر بعد أن قامت بخفض العملة بأضعاف قيمتها وتسببت في تضخم قياسي وزيادة معدلات الفقر وتراجع نمو الناتج المحلي الإجمالي، وفي ظل استمرار نمو اقتصاد موازي ضخم تابع للجيش والجهات السيادية والصناديق الخاصة.

 غياب الجدول الزمني للإنقاذ

ويستشهد حساب @MhdElsherif بلقاء إعلامي سأل فيه الإعلامي عمرو أديب وزيرة التخطيط رانيا المشاط أكثر من 5 مرات عن وجود خطة حكومية واضحة بأهداف ومواعيد محددة لإحداث خفض لمعدلات التضخم وتوفير العملة الصعبة وخفض الديون وزيادة الصادرات، دون أن تتمكن الوزيرة من تحديد هدف واحد أو إطار زمني ملموس أو الإشارة حتى إلى “رؤية مصر 2030″، مما يثبت أن الحكومة تعمل بطريقة عشوائية “يوم بيوم” وترفض وضع نفسها موضع المساءلة والمحاسبة.

وتنعكس هذه العشوائية الإدارية على الخطاب الإعلامي الموجه للجمهور، حيث تنتقد المغردة رانيا الخطيب تحت المعرف @ElkhateebRania تعمد المسئولين الخروج في المناسبات العامة والأعياد لنشر الإحباط وبث خطاب الفقر والكرب والخراب الاقتصادي، كما جرى في تصريحات رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، مؤكدة أن المسئولين قد أمنوا مستقبل أنفسهم وعائلاتهم بينما يتركون المواطن الكادح لمواجهة المجهول.

وهو ما يتلاقى مع الطرح الأخلاقي الذي قدمه “حسن أحمد” عبر المعرف @snmd17337، موجهاً انتقاداً لاذعاً لكل مسئول يعتلي منصة الحكم باسم الدين دون الاهتمام بأمور الناس المعيشية وخاصة الكادحين والبسطاء، في وقت يعيش فيه هؤلاء المسئولون في رغد وإسراف وبذخ مستمدين من موارد الوطن الأساسية ومن قوت دماء وعرق الفئات المطحونة.

وفي النهاية، يلخص محد الشريف @MhdElsherif المشهد بالتأكيد على أن أقصى ما يستطيع الخطاب الرسمي التنبؤ به بعد اثني عشر عاماً من الحكم هو العودة التدريجية للمواطن إلى وضعه الاقتصادي السابق دون تحديد سقف زمني، مما يعكس تدميراً كاملاً للاقتصاد القومي وإفقاراً متعمداً للشعب لن ينتهي إلا بزوال هذه العقلية الإدارية.

وشهدت الحالة المصرية على مدار العقدين الأخيرين تحولات اقتصادية واجتماعية بالغة التعقيد، تبلورت بشكل حاد وجعلت من النقاش حول الأوضاع المعيشية مادة يومية مستمرة. وتحت وطأة هذه المتغيرات المتسارعة، يتناول هذا التقرير تفكيك ظاهرة الفقر وبنية التردي الاقتصادي الراهن، بالاستناد الحصري والكامل إلى قراءات وإحصاءات وبيانات أوردتها شخصيات أكاديمية وإعلامية ونشطاء بارزون عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وتبدأ جذور الأزمة ومظاهرها البنيوية في التشخيص المعرفي الشامل الذي قدمه الدكتور أسامة حمدي، أستاذ الطب بجامعة هارفارد بالولايات المتحدة، الذي انطلق من تساؤل استنكاري محوري حيال أحقية مصر بالمعاناة من العوز الاقتصادي في ظل ما تمتلكه من مقومات طبيعية وبشرية وجغرافية فريدة. يوضح الدكتور حمدي بالأرقام أن مصر، وفق كافة المقاييس العلمية، لا يمكن ولا ينبغي لها أن تكون دولة فقيرة؛ إذ تضم 145 منطقة أثرية مسجلة لدى منظمة اليونسكو، وهو ما يعادل ثلاثة أضعاف أكثر دول العالم ثراءً بالآثار، ويمتد سياقها التاريخي إلى أعرق حضارات العالم، فضلاً عن امتلاكها 3 آلاف و200 كيلومتر من الشواطئ الدافئة الممتدة على بحرين رئيسيين.

ورغم هذه العوامل الجاذبة التي تجعل العالم يتوق لزيارتها، يقبع قطاع السياحة المصري في الترتيب 34 أو 26 عالمياً، بعدد سياح لا يتجاوز 15 مليون سائح فقط، وهو رقم يقل عن زوار فيتنام أو جزيرة ماكاو الصغيرتين، مما يبرز العجز التام عن ترجمة هذا الإرث الثقافي والطبيعي إلى ثروة قومية حقيقية.

*وزارة المالية تتجه لرفع فاتورة الغاز 14% بالقيمة المضافة

كشفت تعديلات حكومية على قانون الضريبة على القيمة المضافة في مصر عن اتجاه لإخضاع الغاز الطبيعي للمنازل لضريبة جدول بقيمة 20 جنيها لكل ألف قدم مكعب، بما يعادل نحو 14% من قيمة الاستهلاك، رغم نفي وزارة المالية تحميل المواطنين أعباء مباشرة.

وتفتح الصياغة الحكومية باب تمرير الزيادة من الشركات إلى المستهلكين، إذ تقول وزارة المالية إن الشركة المختصة بشراء الغاز هي المكلفة بتوريد الضريبة، بينما لا تمنع هذه الصياغة انتقال التكلفة لاحقا إلى فواتير المنازل أو أسعار السلع والخدمات المرتبطة بالطاقة.

غاز المنازل بين نص ضريبي ونفي حكومي

في البداية، أثار مشروع تعديل قانون الضريبة على القيمة المضافة جدلا واسعا، بعدما تضمن استبعاد الغاز الطبيعي للمنازل من قائمة السلع المعفاة، وإخضاعه لضريبة جدول بقيمة 20 جنيها لكل ألف قدم مكعب، بما يعادل نحو 14% من قيمة الاستهلاك.

ثم جاء نفي وزير المالية أحمد كجوك ليحاول تهدئة القلق، إذ قال أمام لجنة الخطة والموازنة إن مشروع القانون لا يتضمن أعباء ضريبية جديدة على المواطنين بسبب استهلاك الغاز الطبيعي، وإن الضريبة تخاطب الشركة المختصة بشراء الغاز.

وبحسب هذا التفسير، تصبح الشركة المشترية للغاز هي المكلفة قانونا بتوريد ضريبة الجدول لصالح وزارة المالية، لا المستهلك النهائي مباشرة، لكن صياغة العبء على الشركة لا تلغي احتمالات انتقاله لاحقا إلى تكلفة الخدمة أو الأسعار.

وفي هذا المحور، يخدم رأي الخبير الاقتصادي ممدوح الولي زاوية الضرائب غير المباشرة، لأنه يحذر في كتاباته من توسع الحكومة في الإيرادات السهلة التي يدفعها المستهلك النهائي، حتى عندما تبدأ قانونيا عند المنتج أو المورد أو التاجر.

لذلك لا تبدو أزمة الغاز في السؤال المباشر فقط حول فاتورة المنزل، بل في طريقة إدارة الضرائب نفسها، حيث تنفي الحكومة تحميل المواطن، بينما تستهدف المذكرة الإيضاحية زيادة الإيرادات وتخفيف عبء الموازنة من خلال توسيع نطاق الخضوع الضريبي.

كما أن التجارب السابقة مع الضرائب غير المباشرة تجعل النفي الرسمي غير كاف لطمأنة الناس، لأن الشركات غالبا لا تتحمل التكلفة وحدها، بل تعيد توزيعها على سلاسل السعر، سواء في الطاقة أو النقل أو الإنتاج أو الخدمات.

ومن هنا، يصبح السؤال الحقيقي هو من سيدفع فعليا 20 جنيها لكل ألف قدم مكعب إذا أقر القانون، وهل ستلتزم الحكومة بعدم تمرير التكلفة إلى المستهلك، أم ستظهر الزيادة لاحقا داخل تسعير الغاز أو بنود أخرى أقل وضوحا.

وبناء على ذلك، يحتاج مشروع القانون إلى نص صريح يمنع تحميل ضريبة الغاز على المستهلك النهائي، لا مجرد تصريحات شفهية داخل اجتماع برلماني، لأن المواطن لا يحتمي بالتصريحات عند صدور الفاتورة بل بالنصوص واللوائح وآليات الرقابة.

الإيجارات غير السكنية تفتح باب تكلفة جديدة على السوق

إلى جانب الغاز، تشمل التعديلات إخضاع تأجير المباني والوحدات غير السكنية لضريبة القيمة المضافة بالسعر العام 14%، وعلى رأسها المكاتب الإدارية ومقار الشركات والأنشطة الاقتصادية المختلفة، مع استثناء الأنشطة الدينية والخيرية والاجتماعية والتعليمية والصحية.

ثم تقول الحكومة إن هذا الخضوع لا يمثل عبئا حقيقيا على المكلفين، لأن من يمارس نشاطا خاضعا للضريبة يحق له خصم الضريبة، ومن لا يملك حق الخصم يستطيع إدراجها ضمن التكاليف والمصروفات عند حساب ضريبة الدخل. 

لكن السوق لا يعمل بهذه البساطة المحاسبية، لأن المالك قد يرفع القيمة الإجمالية على المستأجر التجاري، والمستأجر قد يحمل الزيادة على سعر السلعة أو الخدمة، ثم تصل الضريبة في النهاية إلى المستهلك العادي في صورة أسعار أعلى.

وفي هذا السياق، يخدم رأي الخبير الاقتصادي هاني جنينة محور انتقال التكلفة إلى التضخم، لأنه يربط دائما بين ارتفاع تكاليف التشغيل والتمويل والطاقة وبين إعادة التسعير، خصوصا في سوق يعاني أصلا من ضعف الطلب وارتفاع الكلفة. 

لذلك فإن فرض 14% على تأجير الوحدات الإدارية قد لا يبقى داخل عقود المكاتب فقط، بل يمتد إلى عيادات وشركات ومخازن ومقار أعمال لا تدخل ضمن الاستثناءات، فتزيد مصروفاتها ثم تعيد توزيع العبء على العملاء والعمال والأسعار.

كذلك يتزامن هذا التوسع الضريبي مع وضع اقتصادي مرهق للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، حيث تواجه ارتفاع الإيجارات والطاقة والتمويل والضرائب والرسوم، ما يجعل أي بند جديد سببا في تقليل العمالة أو رفع الأسعار أو الخروج من السوق.

وفي المقابل، تتضمن التعديلات بعض الحوافز للقطاع الصناعي، مثل خفض ضريبة الأجهزة الطبية المستخدمة في الإنتاج إلى 5% بدلا من 14%، ورفع مدة تعليق سداد الضريبة على الآلات والمعدات والأجهزة الطبية إلى 4 سنوات.

غير أن هذه الحوافز لا تلغي الطابع العام للتعديل، لأن الحكومة توسع القاعدة الضريبية في ملفات حساسة، ثم تقدم تسهيلات محددة في قطاعات أخرى، بينما يبقى المواطن محاصرا بسؤال أسعار الخدمات والسلع ومصاريف التشغيل اليومية.

ومن ثم، تكشف التعديلات عن فلسفة مالية تسعى إلى جمع الإيرادات من أكثر من قناة، حتى في الملفات التي تمس الطاقة والإيجارات التجارية والصناعات المنزلية، بينما تحتاج السوق إلى تخفيف حقيقي للتكلفة لا إعادة ترتيبها داخل دفاتر الضرائب.

الإيرادات الضريبية تغطي عجز الموازنة على حساب المستهلك

على مستوى أوسع، تقول المذكرة الإيضاحية إن اتجاه الحكومة لتعديل السلع والخدمات الخاضعة لقانون القيمة المضافة يستهدف تخفيف عبء الموازنة العامة وزيادة الإيرادات الضريبية، وهي عبارة تكشف جوهر الأزمة لا هامشا فنيا في القانون.

فبدلا من معالجة عجز الموازنة عبر إنتاج أوسع وعدالة ضريبية حقيقية ومراجعة الإنفاق، تعود الحكومة إلى الضرائب غير المباشرة التي يسهل تحصيلها، لكنها أكثر قسوة على المواطنين لأنها لا تفرق كثيرا بين الغني والفقير عند الشراء والاستهلاك.

وفي هذا الموضع، يخدم رأي عبد النبي عبد المطلب، الخبير الاقتصادي ووكيل وزارة التجارة الأسبق، محور الموازنة، لأنه ينتقد الاعتماد المفرط على الجباية والاقتراض، ويدعو إلى توجيه السياسة المالية نحو الإنتاج والعدالة لا نحو تحميل المستهلكين فواتير العجز.

لذلك لا تكفي التعديلات الإيجابية مثل إعفاء مدخلات الغسيل الكلوي ومرشحات الكلى، أو استمرار إعفاء الأمصال واللقاحات والدم ومشتقاته وحضانات الأطفال ووسائل تنظيم الأسرة، لأن هذه البنود الصحية لا يجب أن تغطي على توسيع العبء في قطاعات أخرى.

كما أن إعفاء خدمات الترانزيت من الضريبة لدعم تحويل مصر إلى مركز لوجستي إقليمي قد يخدم التجارة العابرة، لكنه لا يجيب عن سؤال المواطن الذي يخشى أن تزيد فاتورة الغاز أو تكلفة السلع بسبب ضرائب جديدة على الشركات والمباني.

وبالتوازي، يحمل مشروع القانون تسهيلات في رد الرصيد الدائن، إذ يقلص المدة من 6 أشهر إلى 4 أشهر، ويمنح المشروعات التي لا يتجاوز حجم أعمالها 20 مليون جنيه سنويا حق الاسترداد بعد 3 أشهر فقط.

لكن هذه التيسيرات تفيد المكلفين داخل النظام الضريبي أكثر مما تفيد المستهلك مباشرة، لأن الأزمة المعيشية ليست في سرعة رد الرصيد الدائن للشركات وحدها، بل في أن الحكومة تجمع مواردها من جيوب تتحمل التضخم والطاقة والغذاء والإيجارات.

كذلك شملت التعديلات خضوع الصابون والمنظفات الصناعية للاستخدام المنزلي والجبس للسعر العام 14% بدلا من وجودهما في جدول خاص، بدعوى منح المنتجين حق الخصم الضريبي، وهو ما قد يفتح بابا جديدا لالتباس الأسعار في سلع يومية.

ومن ناحية عملية، قد يرى المنتج أن حق الخصم يفيده محاسبيا، لكن المستهلك يسأل عن سعر العبوة على الرف، لأن أي تغير ضريبي في المنظفات أو مواد البناء أو الغاز أو الإيجارات يمكن أن يتحول إلى زيادة نهائية ولو بعد فترة.

وعلى هذا الأساس، تبدو رسالة قانون القيمة المضافة مزدوجة، فهو يقدم حوافز وتيسيرات لبعض الأنشطة، لكنه يوسع في الوقت نفسه مظلة الضريبة على ملفات تمس تكلفة المعيشة، بينما تحاول الحكومة فصل النص القانوني عن أثره الفعلي على المواطن.

وفي النهاية، تكشف تعديلات القيمة المضافة أن الحكومة تبحث عن إيرادات جديدة تحت ضغط الموازنة، لكنها لا تقدم ضمانة كافية بأن العبء لن ينتقل إلى الناس، خصوصا في بلد أصبحت فيه كل زيادة تشغيلية تنتهي غالبا داخل فاتورة الأسرة.

وبهذا المعنى، لا يحتاج المواطن إلى نفي شفهي بأن ضريبة الغاز لن تمسه، بل يحتاج إلى نص مانع وآلية رقابة وفواتير شفافة، لأن الضرائب غير المباشرة لا تُقاس بمن يدفعها قانونيا فقط، بل بمن يتحملها فعليا في السوق.

*لحوم فاسدة على موائد المصريين.. الغلاء يفتح الباب للغش وغياب الرقابة يفاقم الأزمة

مع استمرار الارتفاع الكبير في أسعار اللحوم الحمراء، والتي تتراوح في العديد من الأسواق بين 450 و550 جنيهًا للكيلو بحسب النوع والمنطقة، أصبحت شريحة واسعة من المواطنين غير قادرة على شراء احتياجاتها الأساسية من اللحوم بشكل منتظم، الأمر الذي خلق بيئة خصبة لاستغلال بعض التجار الجشعين للأزمة عبر الترويج للحوم مجهولة المصدر أو غير المطابقة للاشتراطات الصحية بأسعار أقل من السوق.

 وباتت الأسر تواجه معادلة صعبة بين ارتفاع الأسعار من جهة، ومخاوف الحصول على منتجات غذائية غير آمنة من جهة أخرى، في ظل تراجع القدرة الشرائية وغياب البدائل المناسبة التي تمكن المواطنين من الحصول على لحوم سليمة بأسعار تتناسب مع دخولهم.

أسعار مرتفعة تدفع المواطنين للبحث عن البدائل

شهدت أسعار اللحوم الحمراء قفزات متتالية خلال الفترة الماضية، حيث تجاوز سعر الكيلو في بعض المناطق حاجز 450 جنيهًا، ووصل في بعض المحال والأسواق إلى ما بين 500 و550 جنيهًا، وهو ما دفع العديد من المواطنين إلى البحث عن خيارات أقل تكلفة لتخفيف الأعباء المعيشية.

ويؤكد مواطنون أن شراء اللحوم أصبح يمثل عبئًا ماليًا كبيرًا على ميزانية الأسرة، خاصة مع الزيادات المتتالية في أسعار السلع والخدمات الأخرى، ما يجعل بعض المستهلكين أكثر عرضة للانجذاب نحو العروض منخفضة السعر دون التأكد من جودة المنتج أو مصدره.

أسعار جنونية تدفع المواطنين إلى اللحوم المجمدة المستوردة

اتجهت أعداد متزايدة من المستهلكين إلى شراء اللحوم المجمدة المستوردة باعتبارها الخيار الأقل سعرًا مقارنة باللحوم الطازجة المحلية، إلا أن هذا الاتجاه أثار تساؤلات ومخاوف لدى بعض المواطنين بشأن مصادر تلك اللحوم وآليات الرقابة عليها، ومدى الالتزام بمعايير الجودة والسلامة الغذائية خلال مراحل الإنتاج والنقل والتخزين.

كما يثير البعض تساؤلات حول طرق الذبح المتبعة في بعض الدول المصدرة، ومدى توافقها مع أحكام الشريعة الإسلامية، فضلًا عن المطالبات بزيادة الشفافية وإتاحة معلومات أوضح للمستهلكين حول بلد المنشأ والشهادات الصحية والشرعية الخاصة بالمنتجات المستوردة.

تجار الجشع يستغلون الأزمة

ومع اتساع الفجوة بين الأسعار والدخول، وجد بعض التجار فرصة لتحقيق أرباح سريعة من خلال تسويق منتجات مجهولة المصدر أو مخزنة بطرق غير صحية، مستغلين حاجة المواطنين إلى شراء اللحوم بأسعار أقل من الأسعار السائدة في الأسواق. 

ويحذر متخصصون في سلامة الغذاء من أن غياب المعلومات الواضحة حول مصدر اللحوم أو طريقة تداولها وتخزينها يمثل خطرًا حقيقيًا على صحة المستهلكين، خاصة أن اللحوم من أكثر السلع الغذائية حساسية وتتطلب رقابة صارمة في جميع مراحل التداول.

أين رقابة اجهزة الدولة؟

ورغم الشكاوى المتكررة من المواطنين بشأن انتشار بعض منافذ البيع غير الملتزمة بالاشتراطات الصحية، تتزايد التساؤلات حول مدى فعالية الرقابة على الأسواق وقدرتها على منع تداول المنتجات غير المطابقة للمواصفات.

ويرى مراقبون أن المشكلة لا تقتصر على جشع بعض التجار فقط، وإنما ترتبط أيضًا بضعف المتابعة المستمرة للأسواق، وغياب آليات رقابية كافية تضمن وصول منتجات غذائية آمنة للمواطنين، فضلاً عن عدم وجود رقابة فعالة على بعض منافذ البيع غير الرسمية التي تنتشر في عدد من المناطق.

فشل في توفير بدائل مناسبة

ويؤكد خبراء اقتصاديون أن أحد أسباب تفاقم الأزمة يتمثل في عدم نجاح السياسات الحكومية حتى الآن في توفير كميات كافية من اللحوم السليمة بأسعار مناسبة لشريحة واسعة من المواطنين، الأمر الذي أدى إلى استمرار الضغوط على المستهلكين وتركهم فريسة لارتفاع الأسعار من جهة، أو للمنتجات منخفضة الجودة من جهة أخرى.

*القبض على صبري نخنوخ

ألقت الأجهزة الأمنية القبض على صبري نخنوخ، على خلفية اتهامات متبادلة بالتشاجر مع آخرين داخل أحد المعارض بمنطقة القاهرة الجديدة.

وقالت مصادر إن مديرية أمن القاهرة تلقت بلاغا يفيد بوقوع مشاجرة داخل معرض بالقاهرة الجديدة، وعلى الفور انتقلت قوات الأمن إلى موقع الواقعة، حيث تم ضبط الأطراف المتورطة، بينهم رجل الأعمال صبري نخنوخ.

وأضافت المصادر أنه تم تحرير محضر بالواقعة، وجار اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق جميع الأطراف، بعد تبادل الاتهامات بينهم بشأن الواقعة، فيما تواصل جهات التحقيق الاستماع إلى أقوال المتهمين والشهود للوقوف على ملابسات الحادث.

ولم تصدر حتى الآن تفاصيل رسمية كاملة بشأن أسباب المشاجرة أو طبيعة الخلاف الذي أدى إلى الواقعة، بينما تواصل الأجهزة الأمنية فحص كاميرات المراقبة وسماع إفادات الأطراف المعنية.

ويعد صبري نخنوخ من الأسماء المثيرة للجدل في مصر خلال السنوات الماضية، حيث سبق أن تصدر المشهد الإعلامي والقضائي في قضايا مختلفة أثارت اهتمام الرأي العام.

وكان نخنوخ قد واجه في وقت سابق اتهامات تتعلق بحيازة أسلحة ومواد مخدرة، قبل أن يصدر بحقه حكم قضائي بالسجن، ثم يحصل لاحقا على عفو رئاسي بعد قضائه جزءا من العقوبة.

وتأتي الواقعة الجديدة في ظل تشديد السلطات المصرية إجراءاتها الأمنية والقانونية تجاه وقائع المشاجرات والتعديات، خاصة في المناطق الحيوية والتجمعات السكنية الجديدة بالقاهرة الكبرى.

*شبهات فساد تحاصر لجنة اختيار قيادات الهيئة العامة للاستعلامات بعد 15 عاما

تتصاعد حالة من الغضب والاستياء داخل أروقة الهيئة العامة للاستعلامات نتيجة استمرار نفس لجنة اختيار القيادات في أداء مهامها طوال 15 عاما كاملة دون أي تغيير يذكر في أعضائها، وهو الأمر الذي يثير تساؤلات قانونية وإدارية حول أسباب تمسك الهيئة بهذه اللجنة التي باتت محل انتقادات واسعة من قبل العاملين، حيث تشير التقارير الواردة من داخل الهيئة إلى أن تشكيل هذه اللجنة يعود إلى قرار اتخذه السفير محمد بدر الدين زايد رئيس الهيئة الأسبق قبل 15 عاما، وما زال هؤلاء الأشخاص يحتفظون بمواقعهم في اللجنة حتى يومنا هذا، رغم التغيرات الإدارية الكبيرة التي شهدتها الهيئة على مدار سنوات طويلة، مما يفتح الباب أمام مطالبات بضرورة التدخل لتعديل المسار الإداري.

تواجه اللجنة الحالية اتهامات مباشرة بالافتقار إلى التخصص المطلوب في العمل الإعلامي، مما يضع استمرارها طوال هذه المدة الطويلة تحت دائرة الشبهات ويحولها إلى بؤرة للجدل داخل أروقة العمل، وتؤكد التقارير أن هذه الاستمرارية تتنافى مع المعايير المهنية المطلوبة في اختيار القيادات التي تقود قطاعات حساسة، خاصة وأن طبيعة عمل الهيئة العامة للاستعلامات تتطلب وجود لجنة تضم كفاءات إعلامية متخصصة قادرة على تقييم المرشحين بشكل موضوعي وعلمي دقيق، وهو ما يفتقده الأعضاء الحاليون في اللجنة، مما دفع عددا كبيرا من العاملين إلى التعبير عن شكوكهم حول المعايير الحقيقية التي يتم على أساسها تقييم المتقدمين للوظائف الإشرافية في مختلف قطاعات الهيئة، وهو ما يحتاج إلى مراجعة شاملة.

تخالف إجراءات اللجنة المادة 52 من قانون الخدمة المدنية ولائحته التنفيذية الصادرة في 18 مايو الماضي بشكل واضح، حيث اشترط القانون ضرورة الإعلان عن الوظائف غير المشغولة وتحديدها بدقة مع وضع ضوابط ومعايير شفافة للتقديم عليها، وهو ما لم يحدث في حالة الهيئة العامة للاستعلامات، كما نصت المادة 52 من قانون الخدمة المدنية أيضا على ضرورة تواجد قيادة لا تقل درجتها عن مدير عام من نفس الوحدة التي تجرى عليها المقابلات داخل لجنة القيادات، وهو الأمر الذي لم يتم الالتزام به في مقابلات قطاع الإعلام الداخلي، مما يجعل كافة القرارات التي اتخذتها هذه اللجنة في الفترة الأخيرة معرضة للطعن القانوني، ويضع إدارة الهيئة في مواجهة مع القوانين واللوائح المنظمة للعمل الإداري في الجهاز الإداري.

تتوسع دائرة الانتقادات الموجهة إلى الدكتورة نسرين البغدادي بسبب وجود شبهات قوية حول طريقة اختيار عضوات المجلس القومي للمرأة، حيث تشير التقارير إلى تدخلات مباشرة من قبلها في عمليات الاختيار لفرض رؤيتها الخاصة، وهو ما يعزز المخاوف من هيمنة التوجهات الشخصية على معايير الاختيار الرسمية، كما تواجه نسرين البغدادي انتقادات حادة بسبب واقعة حدثت في مسابقة القيادات الرسمية عام 2022، حيث حاولت إجبار أحد المتقدمين من ذوي الاحتياجات الخاصة على الاعتذار مسبقا عن واقعة قديمة مرت عليها سنوات قبل البدء في المقابلة، وبعد رفضه الاعتذار تم استبعاده نهائيا، وهو ما ينفي عن اللجنة النزاهة والحيادية ويؤكد وجود سياسة إقصائية ممنهجة تتبعها اللجنة ضد المتقدمين.

تتواصل التساؤلات حول دور الدكتورة نسرين البغدادي في المجلس القومي للمرأة وعلاقتها باختيار بعض السيدات من داخل الهيئة العامة للاستعلامات لشغل الوظائف الإشرافية، مما يثير شكوكا حول وجود تضارب مصالح واضح في عمل اللجنة، بالإضافة إلى ذلك يؤكد العاملون أن أسلوب تعامل البغدادي مع المتقدمين للوظائف القيادية على مدار 15 عاما يصل إلى حد التوبيخ العلني وفرض رؤيتها القسرية على باقي أعضاء اللجنة، وهو ما يفرغ عملية التقييم من مضمونها ويحولها إلى أداة لترسيخ نفوذها الشخصي، مما يضعف من كفاءة العمل الإداري داخل الهيئة العامة للاستعلامات ويحول دون وصول الكوادر المؤهلة إلى المناصب القيادية التي يستحقونها بناء على معايير الكفاءة والخبرة المهنية بعيدا عن الأهواء الشخصية.

تتركز آمال عدد كبير من العاملين في الهيئة العامة للاستعلامات حاليا على الرئيس الجديد للهيئة السفير علاء يوسف، معتبرين أن وجوده يمثل فرصة ذهبية لتصحيح المسار الإداري المأزوم، ويطالب الموظفون بضرورة تشكيل لجنة قيادات جديدة تضم خبراء ومتخصصين في العمل الإعلامي، تكون قادرة على أداء مهامها بكل موضوعية وحيادية، بعيدا عن سيطرة الأسماء التي احتكرت القرار طوال 15 عاما، وتؤكد هذه المطالب أن استعادة ثقة العاملين في مؤسستهم تمر حتما عبر تفكيك هذه اللجنة وإنهاء حالة الاستحواذ الإداري التي عطلت مسيرة الهيئة لسنوات طويلة، والاعتماد على معايير قانونية شفافة تطبق على الجميع دون استثناء، لضمان استقرار العمل المؤسسي ورفع كفاءة الجهاز الإعلامي بالكامل.

تقرير عبري: المصريون الأكثر كراهية لإسرائيل رغم معاهدة السلام .. الثلاثاء 2 يونيو 2026.. إهدار ملايين الدولارت على بعثة المنتخب المشاركة بكأس العالم فى زمن التقشف وترشيد الاستهلاك

تقرير عبري: المصريون الأكثر كراهية لإسرائيل رغم معاهدة السلام .. الثلاثاء 2 يونيو 2026.. إهدار ملايين الدولارت على بعثة المنتخب المشاركة بكأس العالم فى زمن التقشف وترشيد الاستهلاك

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*تجديد حبس سيد مشاغب و5 أشخاص آخرين 45 يومًا على ذمة التحقيقات

قررت محكمة جنايات الجيزة، تجديد حبس سيد مشاغب القائد السابق لربطة مشجي وايت نايتس و5 أشخاص آخرين، 45 يوما على ذمة التحقيقات لاتهامهم بتعطيل الطريق العام، وإشعال ألعاب نارية خلال احتفالهم بالإفراج عن “مشاغب” في قضية أخرى

وفي موازاة ذلك، أصدرت رابطة وايت نايتس بيانًا تزامن مع ذكرى ميلاد مشاغب الثامنة والثلاثين، والتي جاءت متوافقة مع موعد جلسة تجديد حبسه، حيث وصفت ما مر به خلال السنوات الماضية بأنه تجاوز حدود العقوبة إلى ما اعتبرته استنزافًا لعمر إنسان.

وأكد البيان أن مشاغب ارتبط اسمه لسنوات طويلة بمدرجات نادي الزمالك وجماهيره، قبل أن يقضي أكثر من عقد داخل السجون، معربًا عن أمل أعضاء الرابطة في أن تنتهي أزمته الحالية وأن يتمكن من استعادة حياته الطبيعية بين أسرته وأصدقائه.

من جانبه، يتمسك فريق الدفاع بعدد من الدفوع القانونية التي يرى أنها تنال من سلامة الاتهامات المنسوبة إلى المتهمين. 

يؤكد المحامي أسامة الجوهري أن إجراءات القبض نفسها محل تشكيك قانوني، موضحًا أن موكليه لم يتم ضبطهم في موقع التجمهر أو أثناء ارتكاب الوقائع المنسوبة إليهم، وإنما جرى القبض عليهم من داخل منازلهم في أوقات لاحقة.

كما رفض الدفاع ما ورد في تحريات المباحث بشأن وجود اتفاق مسبق لتنظيم احتفال جماهيري بخروج مشاغب، معتبرًا أن هذا التصور لا يتسق مع طبيعة الإفراجات التي تتم من مقار الاحتجاز التابعة للأمن الوطني، والتي لا يكون موعدها معروفًا مسبقًا للجمهور أو المقربين من المحتجز.

ويرى الدفاع أن التجمع الذي شهدته المنطقة جاء بصورة عفوية نتيجة الشعبية التي يتمتع بها سيد مشاغب بين عدد من الشباب ومشجعي نادي الزمالك، مؤكدًا أن الحضور لم يكن نتيجة دعوات منظمة أو ترتيبات مسبقة، وإنما جاء عقب تداول خبر الإفراج عنه ووصوله إلى منزله.

كان حزب التحالف الشعبي الاشتراكي طالب بالإفراج عن سيد مشاغب والمعتقلين الآخرين معه، بعد أكثر من 11 عامًا قضوها في السجن، مشيرًا إلى إضافة أشهر جديدة إلى مدد حبسهم على خلفية وقائع مرتبطة بالاحتفال

وقال الحزب، في بيان، إن هذه القضية تأتي في وقت شهدت فيه البلاد تجمعات جماهيرية أمام منزل مرتضى منصور، دون توجيه اتهامات للمشاركين فيها تتعلق بالتجمهر أو قطع الطرق

وأكد الحزب أن استمرار حبس أصحاب الرأي يمثل انتقاصًا من الحقوق والحريات الأساسية، ويتعارض مع مبادئ العدالة وسيادة القانون

وجدد التحالف الشعبي الاشتراكي مطالبته بالإفراج عن جميع سجناء الرأي، ووقف الملاحقات المرتبطة بالتعبير السلمي عن الآراء أو الاحتفال الرياضي أو المواقف السياسية، داعيًا إلى فتح المجال العام أمام مختلف الأصوات المدنية والتعبيرات السلمية المشروعة

ومؤخرا أعلن حقوقيون وشخصيات عامة تقدمهم بمناشدة إلى كل من رئيس الجمهورية، النائب العام، وزير الداخلية

وقالوا في المناشدة: “نرجو من سيادتكم التفضل بالنظر بعين الرحمة والاعتبارات الإنسانية إلى حالة علي فهيم، والعمل على الإفراج عنه ومنحه فرصة حقيقية للحياة والحرية، بعد معاناة امتدت لأكثر من أحد عشر عامًا داخل السجون”. 

وتابع البيان: “إن ما حدث خلال احتفالية يوم خروجه لم يكن إلا تعبيرًا عفويًا عن فرحة من أجل أسرة أنهكها الفراق وطول الانتظار، لحظات غلبت عليها مشاعر الشوق والدهشة والانفعال، بعد سنوات طويلة من الحرمان والمعاناة”. 

وأضاف البيان: “لقد عانت والدة السيد علي فهيم كثيرًا من قسوة البعد ومرارة الفراق طوال سنوات السجن، وما تزال تتطلع إلى رؤية نجلها بين أهله وذويه، ينعم بحياة مستقرة وآمنة، بعيدًا عن المعاناة التي عاشها لسنوات طويلة”. 

واختتم البيان: “إننا إذ نرفع إلى سيادتكم هذه المناشدة، بعد الرسالة المؤثرة التي وجهتها والدته مؤخرًا، فإننا نأمل في حكمتكم، وفي روح القانون التي توازن بين العدالة والرحمة، مع مراعاة البعد الإنساني والاجتماعي لهذه الحالة”.

*اعتقال مدافعين عن سجناء الرأي يكشف زيف الانفراج الحقوقي في مصر

كشفت وقائع اعتقال 3 من أعضاء لجنة الدفاع عن سجناء الرأي في مصر، قبل عيد الأضحى المبارك 2026، عن تصعيد أمني جديد ضد مبادرة مدنية تطالب بالإفراج عن المحتجزين في قضايا سياسية وقضايا حرية التعبير، بعدما قررت النيابة إخلاء سبيل وفاء المصري وحنان الطنطاوي بكفالة، وحبس محمد أبو الديار 15 يوما على ذمة التحقيقات.

وتضع هذه الواقعة الحكومة أمام تناقض واضح بين خطاب العفو والانفتاح من جهة، وملاحقة من يدافعون عن سجناء الرأي من جهة أخرى، لأن الدولة التي تزعم مراجعة ملفات الحبس لا تستطيع في الوقت نفسه تحويل نشاط قانوني وحقوقي علني إلى سبب جديد للاحتجاز والتهديد والترويع.

اعتقال المدافعين عن السجناء يوسع دائرة الخوف

في البداية، لم تستهدف الواقعة سجناء رأي داخل الزنازين فقط، بل طالت أشخاصا يعملون على متابعة أوضاعهم والدفاع عن حقوقهم القانونية، وهو ما جعل الرسالة الأمنية أوسع من حالة فردية، لأنها امتدت إلى المحامين والأسر والشخصيات المدنية التي تحاول تنظيم مطلب الإفراج.

ثم ألقت الأجهزة الأمنية القبض على محمد أبو الديار، مقرر لجنة الدفاع عن سجناء الرأي والقيادي في حزب تيار الأمل تحت التأسيس، إلى جانب المحامية وفاء المصري والدكتورة حنان الطنطاوي، وهي من مؤسسي اللجنة، قبل أن تتخذ النيابة قرارات متباينة بحقهم. 

وبحسب ما نشرته مواقع حقوقية وصحفية، جاءت عمليات القبض بعد أسابيع من نشاط مكثف للجنة، بينها حملات وفعاليات تطالب بالإفراج عن المحتجزين بسبب آرائهم، وكان آخرها معرض صور شاركت فيه شخصيات عامة وحقوقية وسياسية تحت عنوان السجن مش مكانهم.

كذلك أوضحت شهادات محامين أن القبض على أبو الديار وحنان الطنطاوي جرى في منطقة حدائق الأهرام، بينما قالت المحامية ماهينور المصري إن وفاء المصري ألقي القبض عليها من شاليه في الساحل الشمالي، بما يعكس اتساع الاستهداف خارج مكان نشاط واحد.

وفي هذا المحور، يخدم رأي المحامي الحقوقي نجاد البرعي جوهر القضية، لأنه طالما ربط إصلاح ملف الحريات بضمان الحق في التنظيم والعمل العام، وهو ما يجعل القبض على مدافعين عن سجناء الرأي دليلا على أن المجال المدني نفسه أصبح تحت الرقابة والعقاب. 

لذلك لا تبدو الواقعة مجرد إجراء أمني عابر، لأن اللجنة لم تعمل في السر ولم تدع إلى عنف، بل رفعت مطلبا محددا هو الإفراج عن المحبوسين في قضايا رأي، خاصة من تجاوزوا مدد الحبس الاحتياطي المنصوص عليها قانونا أو يعانون أوضاعا صحية قاسية.

كما أن حبس أبو الديار 15 يوما بعد إخلاء سبيل وفاء المصري وحنان الطنطاوي يترك رسالة انتقائية جديدة، لأن الدولة أطلقت سراح اثنين تحت ضغط الجدل وأبقت الثالث رهينة للتحقيق، بما يعمق الخوف داخل كل مبادرة تحاول جمع أسماء السجناء أو مخاطبة النيابة. 

ومن هنا، يصبح اعتقال أعضاء اللجنة محاولة واضحة لكسر حلقة التضامن حول سجناء الرأي، لأن السلطة لا تكتفي بإبقاء المحتجزين داخل السجون، بل تلاحق من ينظمون معارض صور أو يقدمون مذكرات قانونية أو يتواصلون مع الأهالي لتوثيق الانتهاكات والمطالب.

لجنة مصر بلا سجناء رأي تحولت إلى هدف بعد توحيد الجهود المدنية

بعد ذلك، تكشف خلفية تأسيس لجنة الدفاع عن سجناء الرأي سبب حساسية السلطة تجاهها، فقد تأسست في نوفمبر الماضي بمشاركة أحزاب وشخصيات عامة وأسر محتجزين تحت شعار مصر بلا سجناء رأي، بهدف توحيد الجهود القانونية والحقوقية حول ملف الإفراج.

وبسبب هذا التكوين الواسع، لم تكن اللجنة مجرد مجموعة حقوقية محدودة، بل مساحة مشتركة بين أحزاب ومحامين وأسر سجناء وشخصيات عامة، وهو ما منح ملف المحتجزين صوتا سياسيا واجتماعيا متماسكا، وجعل المطالبة بالإفراج تتجاوز بيانات المنظمات إلى حضور علني منظم. 

كما قدمت اللجنة في أبريل 2026 مذكرة جديدة إلى النائب العام تطالب بالإفراج عن جميع سجناء الرأي وتبييض السجون، وذكرت أنها التقت بالمحامي العام الأول بمكتب النائب العام لتسليم مطالبها القانونية بشأن المحبوسين في قضايا سياسية.

وفي المسار نفسه، طالبت اللجنة سابقا بمراجعة موقف من تجاوزوا الحد الأقصى للحبس الاحتياطي، وهو مطلب يستند إلى نصوص قانونية لا إلى موقف سياسي مجرد، لأن الحبس الاحتياطي تحول في مصر إلى عقوبة مفتوحة تستخدم قبل المحاكمة وبعد انتهاء غرض التحقيق.

هنا يخدم رأي حسام بهجت، مدير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، هذا المحور بوضوح، لأنه يؤكد باستمرار أن أزمة الحبس الاحتياطي في مصر ليست استثناء قانونيا محدودا، بل أداة لإطالة العقوبة على أصحاب الرأي والنشطاء خارج ضمانات المحاكمة العادلة. 

لذلك يفضح استهداف اللجنة عجز السلطة عن تحمل عمل قانوني منظم، لأن الدولة التي تملك النيابة والمحاكم والسجون لم تستطع قبول مبادرة تجمع أسماء المحبوسين وتطالب بالإفراج عنهم عبر مذكرات وفعاليات علنية ومعارض صور وشهادات أسر.

كذلك أظهرت مشاركة وفاء المصري في تنظيم معرض السجن مش مكانهم أن اللجنة كانت تسعى إلى نقل ملف السجناء من الأرقام المجردة إلى وجوه وقصص وأسر، وهو ما يزعج السلطة أكثر من الخطاب العام لأنه يجعل أثر الحبس مرئيا أمام المجتمع.

وعلى هذا الأساس، جاء توقيف أعضاء اللجنة كرسالة إلى الأسر قبل الحقوقيين، لأن كل أم أو زوجة أو ابن يشارك في حملة أو معرض أو مذكرة قد يشعر بأن التضامن نفسه أصبح مخاطرة، وأن الخروج من الصمت قد يفتح بابا جديدا للملاحقة.

ومن ثم، لا تنفصل هذه الواقعة عن مناخ أوسع تتعرض فيه الأحزاب الناشئة والمبادرات المدنية للتضييق، خصوصا عندما تتقاطع مع ملف سجناء الرأي، لأن هذا الملف يختبر حدود السلطة في الاعتراف بالخطأ أو الاستمرار في إنكار وجود معتقلين بسبب التعبير والعمل العام.

العفو الانتقائي لا يغلق ملف السجون ولا يصنع عدالة

في المقابل، جاءت الواقعة وسط انتقادات حقوقية متصاعدة لطريقة إدارة ملف العفو والإفراجات، إذ اعتبرت منظمة هيومن رايتس إيجيبت أن هناك تفاوتا في التعامل مع ملفات العفو، مع استمرار احتجاز شخصيات سياسية وأكاديمية بارزة بينما نال آخرون مرتبطون بقضايا جنائية قرارات عفو أو إفراج.

وبذلك تتحول قرارات العفو من أداة لإنهاء الظلم إلى مساحة اتهام جديدة بالانتقائية، لأن الإفراج عن أسماء محدودة لا يغير حقيقة بقاء آلاف الأسر معلقة بين حبس احتياطي مطول واتهامات فضفاضة وغياب معايير معلنة تحدد من يخرج ومن يبقى.

كما حذرت منظمات حقوقية دولية من استمرار احتجاز السجناء في ظروف ترقى إلى سوء المعاملة، بما يشمل الحرمان من الرعاية الصحية والحبس الانفرادي المطول، وهو ما يجعل كل تأخير في الإفراج خطرا على الحياة لا مجرد استمرار لإجراء قانوني.

وفي هذا المحور، يخدم رأي محمد زارع، مدير مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان سابقا والحاصل على جائزة مارتن إينالز، زاوية العدالة الانتقالية المطلوبة، لأنه يربط ملف الحريات بوقف الحبس السياسي وإتاحة المجال العام ومحاسبة الانتهاكات لا بتجميل الصورة عبر إفراجات متقطعة.

لذلك لا يكفي أن تقول الحكومة إنها أخلت سبيل عشرات أو سمحت بحوار وطني، لأن الاعتقال الجديد لمدافعين عن سجناء الرأي يهدم أي خطاب عن انفراجة، ويثبت أن القرار الأمني ما زال أعلى من أي تعهد سياسي أو حقوقي معلن.

كما أن استمرار احتجاز شخصيات سياسية وأكاديمية ومدنية بارزة يبعث برسالة قاسية إلى المجتمع، مفادها أن الدولة لا تراجع خطأها إلا عندما تختار هي التوقيت والاسم، بينما يبقى القانون عاجزا عن ضمان المساواة والحق في الحرية والمحاكمة العادلة.

وبناء على ذلك، يصبح مطلب الإفراج عن سجناء الرأي جزءا من أزمة حكم لا مجرد مطلب إنساني، لأن السجون تحولت إلى أداة لضبط السياسة والإعلام والمجتمع المدني، ولأن العفو الانتقائي يمنح السلطة حق توزيع الحرية بدل جعلها أصلا دستوريا.

ثم إن استهداف لجنة الدفاع عن سجناء الرأي يضع النيابة أمام اختبار واضح، فإما أن تستخدم سلطتها لمراجعة ملفات الحبس وإخلاء سبيل المحبوسين احتياطيا، أو أن تتحول إلى حلقة إضافية في تدوير القضايا وإطالة الاحتجاز وتثبيت الخوف داخل المجتمع.

وفي النهاية، تكشف واقعة اعتقال محمد أبو الديار ووفاء المصري وحنان الطنطاوي أن ملف سجناء الرأي في مصر لم يدخل مرحلة انفراج حقيقية، بل دخل مرحلة أشد خطورة حين أصبحت المطالبة بالإفراج عن السجناء سببا جديدا للاستدعاء والحبس والتحقيق. 

وبهذا المعنى، لا تحتاج مصر إلى عفو انتقائي جديد ولا إلى خطاب رسمي عن تحسين الصورة، بل تحتاج إلى إخلاء سبيل شامل لسجناء الرأي، ووقف الحبس الاحتياطي كعقوبة بديلة، وحماية من يدافعون عن المحتجزين، لأن العدالة لا تبدأ من الزنزانة بل من منع استخدامها ضد الرأي.

*حرمان سورية زوجها مصري من الحصول على الجنسية.. وطرد أردني من مصر

نشرت الجريدة الرسمية في مصر قرار وزير الداخلية بحرمان سيدة سورية من الحصول على الجنسية المصرية.

ونص القرار على حرمان السيدة مي جميل الزهر سورية الجنسية من مواليد 18 أبريل 1978 من اكتساب الجنسية المصرية تبعًا لزوجها، وذلك وفقًا لأحكام المادة السابعة من القانون رقم 26 لسنة 1975 بشأن الجنسية المصرية.

وجاء القرار لدواعٍ أمنية، بعد الاطلاع على الدستور وعلى القانون المنظم للجنسية المصرية وعلى القرار الوزاري رقم 1004 لسنة 2018 بشأن تفويض بعض الاختصاصات.

ونص قرار آخر على إبعاد المدعو حمزة عمار حسين حمدان، أردني الجنسية، من مواليد 9 أغسطس 1995، خارج البلاد، وذلك لأسباب تتعلق بالصالح العام.

*استمرار خطف 3 اشقاء للناشطة “منى الشاذلي” تصاعد مقلق في أنماط الإخفاء القسري

تتصاعد المخاوف بشأن مصير ثلاثة مواطنين من محافظة الإسكندرية، بعد انقطاع أخبارهم منذ فجر الثلاثاء 19 مايو 2026، عقب حملة أمنية استهدفت منازل تابعة لأسرهم بمنطقة محرم بك، قبل اقتيادهم إلى جهة غير معلومة.

ويمثل الإخفاء القسري أحد أخطر الانتهاكات الحقوقية التي تُرتكب بحق المواطنين، لما ينطوي عليه من حرمان كامل من الضمانات القانونية، وتعريض المختفين لخطر التعذيب وسوء المعاملة، وترك أسرهم في حالة من القلق المستمر.

وتتزايد المخاوف الحقوقية مع استمرار تسجيل حالات جديدة، بالتوازي مع غياب الشفافية الرسمية، وتكرار إنكار السلطات لوقائع الاحتجاز غير المعلن.

وفي مصر، وضمن موجة جديدة من الانتهاكات، تصاعدت المخاوف بشأن مصير ثلاثة مواطنين من محافظة الإسكندرية بعد انقطاع أخبارهم منذ فجر الثلاثاء 19 مايو 2026، عقب حملة أمنية استهدفت منازل أسرهم في منطقة محرم بك.

وبحسب المعلومات المتاحة، اقتحمت قوات أمنية عدة شقق سكنية تابعة للأسرة، وقامت بتفتيشها وتحطيم محتوياتها والاستيلاء على أجهزة إلكترونية وأوراق ومتعلقات شخصية، قبل القبض على كل من:

حسن الشاذلي

صابر محمد عيد حسن الشاذلي

عيد الشاذلي

ومنذ لحظة القبض عليهم، لم تتمكن أسرهم من معرفة أماكن احتجازهم أو التواصل معهم، كما لم يُسمح لمحاميهم بالوصول إليهم أو معرفة وضعهم القانوني، في ظل غياب أي بيان رسمي يوضح أسباب احتجازهم، بحسب مؤسسة عدالة لحقوق الإنسان.

ويثير هذا الوضع مخاوف جدية من تعرضهم للإخفاء القسري، خاصة مع حرمانهم من الضمانات القانونية الأساسية، مثل الاتصال بمحامٍ أو المثول أمام جهة تحقيق مختصة.

وأدانت “عدالة لحقوق الإنسان” واقعة الخطف والإخفاء، محمّلة السلطات المصرية المسؤولية الكاملة عن سلامتهم، وطالبت بالكشف الفوري عن أماكن احتجازهم وتمكينهم من حقوقهم القانونية، مؤكدة أن الإخفاء القسري جريمة لا تسقط بالتقادم.

اختفاء عثمان محمود محمد شلبي

ومنذ 25 مارس 2026، يختفي المواطن عثمان محمود محمد شلبي منذ اعتقاله من قوات الأمن الأربعاء ذلك اليوم/ من منزله بقرية أولاد موسى بمحافظة الشرقية، وهو والد المعتقل محمد عثمان محمود، ولم يُعرض حتى الآن على أي جهة تحقيق، ما يثير مخاوف من تعرضه للإخفاء القسري.

وتأتي هذه الواقعة في سياق تحذيرات أممية سابقة؛ إذ صنّف خبراء بالأمم المتحدة في فبراير 2025 أن التعبير عن الرأي أو نشر تعليقات ناقدة للحكومة على وسائل التواصل الاجتماعي قد يعرّض صاحبه لخطر الاحتجاز التعسفي وربما الاختفاء القسري.

«نباتات الذاكرة»

وفي رد فعل رمزي لمقاومة النسيان، أطلقت المحامية نورهان حسن في 16 مايو 2026، مبادرة نباتات الذاكرة داخل حديقة حزب المحافظين بالقاهرة، تخليدًا لذكرى المختفين قسريًا، ومن بينهم شقيقها أحمد حسن المختفي منذ 2019.

دعت نورهان المتضامنين إلى زراعة شجرة لكل مختفٍ قسرًا، فاختارت شتلات الزيتون لمن مرّ على اختفائهم أكثر من عشر سنوات، بينما زرع المتضامنون الورود لمن اختفوا منذ سنوات أقل.

ويعكس هذا الفعل الرمزي بحسب مراقبين مقاومة النسيان، ويعيد تسليط الضوء على آلاف الحالات التي لم يُكشف مصيرها حتى اليوم.

استمرار اختفاء الدكتور مصطفى النجار

وبعد 7 سنوات من الغياب، جدّدت أسرة البرلماني السابق مصطفى النجار التساؤل حول مصيره في عيد ميلاده الـ46، المتزامن مع شهر مايو الجاري، وبعد مرور أكثر من 7 سنوات على اختفائه منذ سبتمبر 2018.

ورغم البلاغات الرسمية والإجراءات القانونية التي اتخذتها الأسرة، لم تُفصح أي جهة عن مكان احتجازه أو وضعه القانوني.

وخلال الأيام الماضية، أثارت تصريحات إعلامية غير موثقة حول مصيره جدلًا واسعًا، بين احتمال نشر معلومات غير صحيحة في قضية حساسة، أو الإشارة إلى علم بوقوع جريمة تستوجب تحقيقًا عاجلًا.

وأكدت منظمات حقوقية أن استمرار اختفائه يمثل جريمة إخفاء قسري مكتملة الأركان، وطالبت بفتح تحقيق رسمي في التصريحات المتداولة، والكشف عن مصيره فورًا.

أكثر من 17 ألف مختفٍ منذ 2013

ووفقًا لمركز الشهاب لحقوق الإنسان، تم تسجيل 2456 حالة إخفاء قسري في عام 2023 وحده، ضمن 17,103 مختفين قسريًا منذ عام 2013. وهي أرقام تعكس اتساع نطاق الظاهرة، وتحولها إلى نمط ممنهج يستدعي تحركًا حقوقيًا وقانونيًا عاجلًا.

وتُظهر الوقائع الأخيرة أن الإخفاء القسري في مصر ما يزال يمثل تحديًا خطيرًا لحقوق الإنسان وسيادة القانون.

وسبق أن صنف خبراء بالأمم المتحدة في فبراير 2025،”التعبير عن آراء أو نشر تعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي تُعتبر انتقادية للحكومة (في مصر)” بأنه “يُعرض صاحبه لخطر الاحتجاز التعسفي، وربما التعذيب والاختفاء القسري”.

*تقرير عبري: المصريون الأكثر كراهية لإسرائيل رغم معاهدة السلام

أعاد تقرير نشره موقع إسرائيلي يُدعى “الصوت اليهودي” فتح النقاش حول طبيعة العلاقات المصرية الإسرائيلية، بعدما زعم أن المصريين لا يزالون من أكثر الشعوب رفضًا لإسرائيل رغم مرور نحو خمسة عقود على توقيع اتفاقية السلام بين البلدين. 

واعتبر التقرير أن ما وصفه بـ”العداء الشعبي والإعلامي المستمر” يمثل تحديًا حقيقيًا أمام مسار التطبيع الكامل بين الجانبين، في وقت تستمر فيه العلاقات الرسمية والأمنية والدبلوماسية بين القاهرة وتل أبيب.

وجاء التقرير في ظل أجواء إقليمية متوترة تشهد تصاعدًا مستمرًا في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وما يرافقه من تغطيات إعلامية مكثفة ومواقف شعبية متباينة في مختلف دول المنطقة، الأمر الذي انعكس بصورة واضحة على الخطاب الإعلامي والرأي العام في مصر.

قراءة إسرائيلية للعلاقة مع مصر

وبحسب ما أورده الموقع الإسرائيلي، فإن هناك فجوة واضحة بين مستوى العلاقات الرسمية التي تربط الحكومتين المصرية والإسرائيلية وبين المزاج الشعبي السائد في الشارع المصري.

وذهب التقرير إلى اعتبار أن استمرار الانتقادات الحادة لإسرائيل في بعض وسائل الإعلام المصرية يعكس حالة من الرفض الشعبي العميق لمشروعات التطبيع، رغم استقرار العلاقات السياسية والأمنية بين البلدين منذ توقيع معاهدة السلام عام 1979.

وادعى التقرير أن بعض المواد الإعلامية المصرية تتضمن ما وصفه بـ”خطابًا معاديًا للصهيونية”، معتبرًا أن بعض التوصيفات المستخدمة في تناول السياسات الإسرائيلية تتجاوز حدود النقد السياسي التقليدي. كما زعم أن هذا الخطاب يعكس استمرار حالة التوتر المجتمعي تجاه إسرائيل حتى في ظل غياب المواجهات العسكرية المباشرة بين الدولتين.

“السلام البارد”.. مصطلح يعود إلى الواجهة
وأعاد التقرير الإسرائيلي استخدام مصطلح “السلام البارد”، وهو الوصف الذي طالما استُخدم للإشارة إلى طبيعة العلاقات بين القاهرة وتل أبيب منذ توقيع الاتفاقية التاريخية قبل أكثر من أربعين عامًا.

ويشير هذا المفهوم إلى وجود تعاون سياسي وأمني ودبلوماسي بين الحكومتين، مقابل غياب التقارب الشعبي والثقافي الواسع الذي شهدته علاقات إسرائيل مع بعض الدول الأخرى التي وقعت اتفاقيات تطبيع خلال السنوات الأخيرة.

ويرى التقرير أن هذا التباين بين المستويين الرسمي والشعبي يمثل معضلة مستمرة بالنسبة لصناع القرار في إسرائيل، خاصة مع استمرار حالة الرفض الشعبي التي تظهر في العديد من المناسبات السياسية والثقافية والإعلامية. 

الإعلام المصري في قلب الجدل
وتوقف التقرير عند عدد من المواد الصحفية والإعلامية التي تناولت السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، معتبرًا أنها تعكس موقفًا نقديًا صارمًا من إسرائيل، لا سيما في ظل استمرار العمليات العسكرية والتوترات الأمنية في الأراضي الفلسطينية.

في المقابل، يرى مراقبون أن هذه التغطيات الإعلامية تأتي في إطار تناول الأحداث السياسية والإنسانية الجارية في المنطقة، وأنها تعبر عن مواقف وتحليلات مرتبطة بتطورات الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وليس بالضرورة عن سياسة رسمية موجهة ضد إسرائيل.

كما يشير متابعون إلى أن الانتقاد الإعلامي للسياسات الإسرائيلية لا يقتصر على وسائل الإعلام العربية وحدها، بل يمتد إلى مؤسسات إعلامية ومنظمات حقوقية دولية تنتقد بدورها العديد من السياسات المرتبطة بالصراع في المنطقة.

عقود من التباين في الرؤى
ويؤكد التقرير أن التوتر الإعلامي بين الجانبين ليس ظاهرة جديدة، بل يمتد لعقود طويلة منذ توقيع معاهدة السلام. فعلى الرغم من نجاح الاتفاقية في إنهاء حالة الحرب المباشرة بين مصر وإسرائيل وإرساء إطار مستقر للعلاقات الرسمية، فإن الخلافات المرتبطة بالقضية الفلسطينية ظلت حاضرة بقوة في الخطاب السياسي والإعلامي.

ويُرجع العديد من المحللين استمرار هذه الفجوة إلى عوامل تاريخية وسياسية متراكمة، من بينها الحروب العربية الإسرائيلية السابقة، واستمرار النزاع الفلسطيني الإسرائيلي، بالإضافة إلى التأثير المستمر للأحداث الميدانية على الرأي العام العربي بشكل عام والمصري بشكل خاص.

*قرض بـ42 مليون دولار لقطار “العاشر” الصين تحتكر المشروع والعائد 15 سنة لصالح شركة فرنسية!

أثار الإعلان عن إقرار المنقلب السفيه عبدالفتاح السيسي شريحة تمويلية جديدة بقيمة 42 مليون دولار من بنك الاستيراد والتصدير الصيني تساؤلات حول طبيعة إدارة التكلفة في مشروع القطار الكهربائي الخفيف (LRT)، المعروف إعلامياً بـ”قطار العاشر من رمضان/العاصمة الإدارية“.

وهذه الشريحة، بحسب مراقبين، ليست قرضاً مستقلاً، بل ملحق تمويلي يضاف إلى سلسلة من الملاحق التي ظهرت كلما برزت فروق أسعار أو توسعات جديدة. وهو نمط يعكس غياب تقدير نهائي ثابت للتكلفة، ويحوّل المشروع إلى التزام مالي متجدد يضغط على الموازنة العامة ويكشف عن ضعف في التخطيط المالي.

احتكار صيني كامل للمكون الأجنبي

وبلغ إجمالي القروض الصينية الموجهة للمشروع ما يقارب 1.3 مليار دولار، موزعة بين الأنظمة التكنولوجية والأعمال ذات المكون المستورد. لكن الملاحظة الأهم أن الصين تحتكر التمويل والتكنولوجيا بالكامل، ما يمنع دخول أي جهة دولية أخرى.

ويعود ذلك إلى فلسفة القرض المقيد التي تشترط توجيه التمويل إلى الشركات الصينية حصراً. ويثير هذا الاحتكار تساؤلات حول سبب منح دولة واحدة حق تنفيذ وتمويل مشروع كامل دون منافسة حقيقية، وهو ما يؤدي إلى غياب المقارنة بين الأسعار والتقنيات، ويضعف القدرة التفاوضية، ويخلق تبعية تكنولوجية طويلة المدى.

التقديرات الأولية والواقع التنفيذي

كانت التقديرات الأولية تشير إلى تكلفة تتراوح بين 35 و49 مليار جنيه، لكن التكلفة الفعلية تجاوزت 55 إلى 60 مليار جنيه. وهذه القفزة ليست مجرد نتيجة طبيعية للتضخم، بل تعكس توسعات غير محسوبة وتغيرات في سعر الصرف واعتماداً كبيراً على مكونات أجنبية مرتفعة التكلفة.

وفي ظل أزمة الغاز وارتفاع أسعار الكهرباء، يصبح السؤال أكثر إلحاحاً حول مدى ملاءمة التوسع في مشروع كهربائي ضخم، بينما ترتفع تكلفة الطاقة على المواطنين.

قطار العاشر من رمضان

يتصدر ملف تمويل مشروعات النقل الذكي في مصر المشهد التنموي والخدمي حالياً، وفي مقدمته القطار الكهربائي الخفيف (LRT)، المعروف إعلامياً بـ”قطار العاشر من رمضان/العاصمة الإدارية”. ويمثل المشروع نموذجاً لهندسة التمويل الدولي القائم على القروض المشروطة، والتكامل بين المكونين الأجنبي والمحلي.

وأثيرت مؤخراً تساؤلات حول طبيعة وموقع مبلغ 42 مليون دولار (نحو 41.6 مليون دولار فعلياً) المقدم من بنك الاستيراد والتصدير الصيني (Exim Bank). ومن الناحية القانونية والتعاقدية، لا يمثل هذا المبلغ قرضاً منفصلاً بذاته، بل يصنف كملحق تمويلي تكميلي (Appendix/Supplement).

وجرى توقيع هذا الملحق لتغطية التوسعات الطارئة وفروق الأسعار الناتجة عن تمديد الخط في مرحلتيه الثالثة والرابعة، اللتين استهدفتا ربط مناطق إضافية داخل العاصمة الإدارية الجديدة ومدينة العاشر من رمضان، فضلاً عن تطوير أنظمة التحكم المركزي في مركز السيطرة الرئيسي.

القروض الصينية

اعتمد المكون الأجنبي الاستيرادي للمشروع بشكل كامل على التسهيلات الائتمانية الصينية. وتنقسم القروض الأساسية الموقعة منذ عام 2019 والملاحق التابعة لها إلى الأقسام التالية:

القرض الأول (الأنظمة والوحدات المتحركة): بلغت قيمته 733 مليون دولار. وتم تخصيصه بالكامل لتمويل الشق التكنولوجي، ويشمل شراء القطارات (الجرارات والعربات) المصنعة من قبل شركة “أفيك الدولية” الصينية، إضافة إلى أنظمة الإشارات والاتصالات والتحكم الإلكتروني في حركة القطارات. وتميز القرض بفترة سداد تمتد إلى 20 عاماً، مع فترة سماح تتراوح بين 5 و7 سنوات، وبأسعار فائدة ميسرة.

القرض الثاني (الأعمال المدنية): بلغت قيمته 467 مليون دولار. وخُصص للمساهمة في تمويل التجهيزات الهندسية والإنشائية التي تطلبت مكونات أو معدات مستوردة، ونفذتها شركات المقاولات المصرية تحت إشراف الهيئة القومية للأنفاق.

الملاحق التمويلية والتوسعات: مع تطور مخطط المشروع ليغطي مسافة إجمالية تصل إلى نحو 105 كيلومترات موزعة على 19 محطة، جرى توقيع ملاحق تمويلية إضافية استكمالاً للعقد الأصلي، ما رفع إجمالي القروض والتسهيلات الصينية الموجهة لهذا الخط إلى ما يقارب 1.3 مليار دولار.

التكلفة الإجمالية

شهدت التكلفة الإجمالية للمشروع قفزات متتالية نتيجة ثلاثة عوامل رئيسية: التوسع الأفقي في مسار الخط، وإضافة محطات جديدة، وتحركات أسعار الصرف.

وفي حين استهدفت التقديرات الأولية لوزارة النقل إنفاق ما بين 35 و40 مليار جنيه مصري، فإن التكلفة الفنية الفعلية للمشروع بمراحله كافة تجاوزت 55 إلى 60 مليار جنيه مصري.

ولم تغطِ القروض الصينية التكلفة الإجمالية للمشروع، بل اقتصر دورها على تمويل “المكون الأجنبي التكنولوجي”. في المقابل، تُركت تغطية الأعمال المدنية المحلية، مثل الحفر وصب الخرسانات وإنشاء الكباري والأنفاق وتحويل مسارات المرافق، للمكون المحلي الذي جرى تمويله من خلال الموازنة الاستثمارية للدولة، إضافة إلى قروض بنكية محلية عبر تحالف من البنوك الحكومية المصرية بقيمة تجاوزت 2.3 مليار جنيه.

ثغرات وإشكالات

يكشف التدقيق المالي في العقود المبرمة عن وجود ثغرات وتحديات واجهت الطرفين المصري والصيني، أبرزها سعر الصرف. فالقروض الصينية مقومة بالدولار الأمريكي، ومع تراجع قيمة الجنيه المصري أمام العملات الأجنبية تضاعفت الفاتورة الفعلية لخدمة الدين من أقساط وفوائد.

وأصبحت الهيئة القومية للأنفاق ملزمة بتدبير مبالغ أكبر بالعملة المحلية للوفاء بالالتزامات الدولارية الدورية، ما شكل ضغطاً على موازنتها الهيكلية.

ومن الثغرات المهمة أيضاً شروط “القرض المقيد” (Tied Loan)، إذ اشترط بنك “إكسيم” الصيني توجيه أموال القرض مباشرة إلى الشركات الصينية المنفذة، مثل تحالف أفيك وشركة هندسة السكك الحديدية الصينية (CREC)، لاستيراد معدات صينية حصراً. وحرم هذا الشرط الجانب المصري من ميزة طرح مناقصات عالمية مفتوحة للمقارنة بين الأسعار والتقنيات البديلة.

ونظراً للارتباط الفني والتكنولوجي الكامل للخط بالأنظمة الصينية، بات من الصعب فنياً وقانونياً إدخال جهات تمويلية دولية أخرى، مثل المؤسسات التنموية الأوروبية، التي تشترط المنافسة المفتوحة وعدم توجيه أموالها لتمويل منتجات تكنولوجية تحتكرها شركات بعينها.

آلية سداد القروض

يسود أحياناً خلط حول مصير الأموال الناتجة عن تشغيل القطار. فالعائد التجاري المباشر، المتمثل في إيرادات التذاكر والمساحات الإعلانية وإيجارات المحال التجارية داخل المحطات، يذهب بالكامل إلى الهيئة القومية للأنفاق المصرية.

وتتولى شركة “RATP Dev” الفرنسية إدارة وتشغيل الخط بموجب عقد يمتد إلى 15 عاماً مقابل رسوم تشغيل وصيانة ثابتة ومحددة، ولا علاقة للبنوك الصينية بهذه التدفقات النقدية اليومية.

أما استرداد أموال البنوك الصينية، فيتم عبر سداد القروض على هيئة أقساط دورية ثابتة تدفعها الدولة المصرية، ممثلة في وزارة المالية، باعتبارها التزاماً سيادياً مدرجاً في الموازنة العامة، سواء حقق المشروع أرباحاً أو تكبد خسائر.

وبما أن عوائد التذاكر في السنوات الأولى بالكاد تغطي مصروفات التشغيل والصيانة بسبب الطبيعة التدريجية للنمو السكاني في المدن الجديدة، فإن أقساط السداد خلال السنوات العشر الأولى ستُدفع مباشرة من الخزانة العامة للدولة، وليس من الأرباح الذاتية للمشروع.

*هجوم على “الأزهر” ليثيوم سيناء وعداء المصريين يثيران غضب الصهاينة

تشهد الأوساط السياسية والإعلامية الصهيونية حالة من القلق المتزايد تجاه مصر، مدفوعةً بالتحركات التنموية في سيناء، ومخاوف استراتيجية من عمق الخلاف الشعبي. ويمكن تلخيص القراءة الصهيونية للمشهد عبر المحاور التالية:

أبدت الصحافة العبرية، ولا سيما صحيفة “معاريف”، اهتماماً كبيراً بخطة مصر لإجراء أول مسح جوي شامل منذ 40 عاماً للتنقيب عن الليثيوم والمعادن النادرة في سيناء والصحراء المصرية بالتعاون مع شركة إسبانية، وتنظر الأوساط الصهيونية إلى هذه المشاريع التنموية بوجل، لما تحمله من أبعاد لتعزيز القوة الاقتصادية والجيوسياسية المصرية.

هذا وتحذر تقارير عبرية، أبرزها ما نشره موقع “الصوت اليهودي”، من أن مصر تمثل “أكبر تحدٍ منذ 47 عاماً من السلام”.

وتتحدث الأدبيات الصهيونية عن عقدة “السلام البارد”، حيث تعتبر أن الرفض الشعبي للتطبيع في مصر هو الأعلى استثنائياً مقارنة بالمحيط العربي، وحذر مراقبون من أن تجاهل المؤشرات الحالية والخطاب الإعلامي المصري (الذي يصف إسرائيل بالاحتلال والعنصرية) يشبه أخطاء التقدير الاستخباراتي التي سبقت أحداث 7 أكتوبر، واصفين الوضع الحالي بـ”برميل بارود” قابل للانفجار.

وشنّ كُتّاب ينتمون لتيار اليمين المتشدد، مثل موشيه فيستوخ، هجوماً حاداً على الأزهر الشريف وشيخ الأزهر، متهمين المؤسسة الدينية بأنها المحرك الأساسي لخلق ما سمّوه “الكراهية المؤسسية” وتغذية مشاعر العداء التاريخي لدى الشعب المصري تجاه إسرائيل.

النفط والمعادن النادرة كمصدر للقلق

ولطالما حظيت شبه جزيرة سيناء بمكانة حساسة في العقيدة الأمنية الصهيونية. ومن هنا، لم يكن مستغرباً أن تثير الخطط الاقتصادية المصرية الأخيرة انتباه الإعلام العبري الذي يربط دائماً بين التنمية الاقتصادية في سيناء وبين تعزيز السيادة والوجود المصري الحاشد هناك.

المسح الجوي الشامل

وسلطت صحيفة “معاريف” الصهيونية الضوء بشكل مكثف على إعلان وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية عن بدء تنفيذ أول مسح جوي تعديني شامل منذ أكثر من 40 عاماً، وأشارت الصحيفة إلى خطورة هذه الخطوة من وجهة النظر الاستراتيجية، حيث تسعى مصر عبر تعاقدها مع شركة “إكس كاليبر” الإسبانية إلى استخدام تقنيات جيوفيزيائية متطورة لرسم خرائط باطن الأرض وتحديد الثروات الكامنة.

وما يثير قلق الأوساط الاستثمارية والأمنية في تل أبيب هو تركيز المشروع المصري على استكشاف الليثيوم، والنيكل، والكوبالت، والجرافيت في مناطق تشمل سيناء والصحراء الشرقية والغربية، ترى التقارير العبرية أن امتلاك مصر لهذه الموارد الاستراتيجية -التي تُعد عصب الصناعات التكنولوجية الحديثة وبطاريات السيارات الكهربائية- سيحولها إلى مركز إقليمي للتعدين، ويرفع مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي الإجمالي من 1% إلى 6%، مما يمنح الاقتصاد المصري استقلالية وقوة مرونة تثير حذر جيرانه.

محاولات التزييف التاريخي

في سياق متصل بالقلق من الثروات السينائية، تبرز محاولات من بعض الأوساط الاستخباراتية الصهيونية السابقة لإعادة صياغة التاريخ؛ حيث زعم مردخاي كيدار (الرئيس السابق لأحد فروع الوحدة 8200 التابعة للاستخبارات العسكرية الصهيونية) في تصريحات إعلامية أن الاحتلال هي من اكتشفت النفط في “رأس سدر” وأعطته للمصريين مجاناً بعد حرب 1967.

ورغم أن الحقائق التاريخية والوثائق الدولية تؤكد أن الحقل مكتشف منذ عام 1946 بواسطة شركات عاملة في مصر وأن استعادته تمت عبر اتفاقيات سياسية وعسكرية شرعية (اتفاق فض الاشتباك 1975 ومعاهدة السلام 1979)، إلا أن إثارة هذه الادعاءات في هذا التوقيت تعكس رغبة صهيونية في التقليل من شأن الجدارة الاقتصادية والسيادية المصرية على ثروات سيناء.

ثانياً: خطاب العداء و”أكبر تحدٍ منذ 47 عاماً من السلام”

تحت هذا العنوان العريض، تناولت منصات إعلامية عبرية متعددة تقارير تحذر من تحول “السلام البارد” مع مصر إلى خطر استراتيجي كامن، معتبرة أن الجبهة المصرية تمثل التحدي الأعمق طويل المدى لإسرائيل.

أخطاء “السابع من أكتوبر”

أجمعت عدة تقارير صهيونية على أن الاستخفاف بتصاعد نبرة الرفض داخل المجتمع المصري يُعد خطأً فادحاً. وذهبت هذه التقارير إلى الربط بين تجاهل المؤشرات الحالية في الشارع المصري وبين “أخطاء التقدير الاستخباراتي التي سبقت أحداث السابع من أكتوبر”.

وترى الأوساط الأمنية العبرية أن الرفض الشعبي التونسي أو المشرقي قد يكون سياسياً، لكن الرفض الشعبي في مصر ممتد وعميق، ومصحوب بتنامٍ ملحوظ في القوة العسكرية المصرية، مما يجعل أي تغير في المشهد السياسي الإقليمي بمثابة “مفاجأة استراتيجية” غير محسوبة لتل أبيب.

التوترات الجيوسياسية

ويرى المراقبون الصهاينة أن الحرب المستعرة في قطاع غزة والاضطرابات في البحر الأحمر أعادت التوتر بوضوح إلى السطح، ولم يعد الأمر مقتصراً على الأروقة المغلقة، بل انعكس في المنصات الإعلامية والثقافية المصرية التي باتت تستخدم مصطلحات صريحة لوصف الأفعال الصهيونية مثل “الإبادة الجماعية”، و”التطهير العرقي”، و”العصابات الصهيونية”، وهو ما يراه الصهاينة تحريضاً مباشراً مدعوماً بزخم شعبي عارم.

عقدة “الرفض الشعبي”

ويحتل الشارع المصري ومواقفه مكانة مركزية في التقارير العبرية التي تحاول فهم سبب فشل “التطبيع المجتمعي” رغم مرور عقود على توقيع معاهدة كامب ديفيد.

ونشر موقع “الصوت اليهودي” الصهيوني تقريراً مثيراً للجدل، زعم فيه أن المصريين يظهرون مستويات من “معاداة السامية” والكراهية للاحتلال لتفوق أحياناً ما يظهره الفلسطينيون في غزة والضفة الغربية، ووصف الموقع هذه الحالة بأنها “كراهية مؤسسية” تتغذى عليها الأجيال الجديدة.

وانتقد الباحث الصهيوني إيدي كوهين تعمد وسائل الإعلام المصرية -بمختلف توجهاتها- تجنب استخدام اسم “إسرائيل” في كثير من التغطيات واللجوء إلى مصطلحات بديلة تشير إلى “الاحتلال” أو “الكيان”.

وتزعم القراءات الصهيونية أن السلطات المصرية تتيح هامشاً واسعاً للإعلام والصحافة لتبني خطاب هجومي ضد الاحتلال كأداة سياسية لتفريغ الاحتقان الداخلي وتوجيه الغضب الشعبي نحو عدو خارجي تقليدي.

وخلصت تقارير “الصوت اليهودي” إلى أن استمرار هذا الشحن المعنوي والثقافي يحول اتفاقية السلام إلى غطاء واهٍ، ويجعل العلاقة أشبه بـ”برميل بارود” ينتظر شرارة الانفجار مستقبلاً إذا ما تلاقت العوامل السياسية والاقتصادية.

ولم يتوقف الرصد الصهيوني عند حدود الإعلام والسياسة، بل امتد ليتناول البنية الثقافية والدينية للمجتمع المصري، والتي تُعتبر الحصن المنيع ضد أي محاولات للتقارب.

وشن الكاتب الصهيوني اليميني المتشدد، موشيه فيستوخ، هجوماً عنيفاً ضد الجامع الأزهر الشريف وضد شخص شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، واتهم فيستوخ هذه المؤسسة الإسلامية العريقة بأنها المصدر الأساسي لتثبيت وتأصيل “كراهية الإسرائيليين” في وجدان الشعب المصري والعربي.

وينبع هذا الهجوم من المواقف العلنية الصارمة للأزهر الشريف الداعمة للقضية الفلسطينية، وإصداراته وبياناته التي تصف الممارسات الصهيونية بالعنصرية والاحتلال الاستيطاني غير الشرعي. وترى النخبة اليمينية في إسرائيل أن النفوذ الروحي للأزهر يمتد ليفسد كل الجهود الدبلوماسية التي بُذلت على مدار عقود لدمج الاحتلال في المنطقة.

الاستفزاز الميداني

في مقابل الخوف الاستراتيجي من المشاريع التنموية والتسليح، تمارس بعض الشخصيات الصهيونية نوعاً من الاستفزاز الإعلامي الموجه للداخل المصري لجس النبض أو لإثارة الجدل حول طبيعة الأمن في سيناء.

وبرزت في هذا السياق تصريحات الباحث الصهيوني إيدي كوهين التي أعلن فيها عبر منصات التواصل الاجتماعي أنه يعتزم زيارة شبه جزيرة سيناء بغرض التنزه والاستجمام، محملاً السلطات المصرية بشكل استباقي المسؤولية الكاملة عن سلامته وعن أي مكروه قد يتعرض له.

أبعاد أمنية

وتحاول تل ابيب إحراج القاهرة وإظهار سيناء وكأنها منطقة تحتاج إلى ضمانات أمنية خاصة للسياح الصهيونيين. مع تسليط الضوء على حجم الرفض الشعبي التلقائي الذي يواجهه أي مواطن إسرائيلي بمجرد تفكيره في التغلغل داخل المجتمع المصري، مما يثبت مجدداً أن سيناء، رغم الاتفاقيات، تظل أرضاً تلفظ التطبيع بمختلف أشكاله.

وتُجمع القراءات العبرية المتواترة -سواء الصادرة عن صحف كـ”معاريف” أو منصات يمنية متطرفة كـ”الصوت اليهودي”- على أن مصر تظل “العقدة المستعصية” في ملف العلاقات الخارجية الصهيونية.

وتحويل الصحراء المصرية وسيناء إلى ورشة عمل للمسح الجيولوجي والتنقيب عن ثروات المستقبل كـالليثيوم، بالتوازي مع تمسك المؤسسات الدينية كالأزهر والإعلامية بخطابها القومي، يجعل إسرائيل تنظر بحذر شديد إلى الغد، موقنة بأن معاهدة السلام لم تفلح في زحزحة العقيدة الشعبية المصرية المناهضة للاحتلال، وأن سيناء ستبقى دائماً عمقاً استراتيجياً مصرياً غير قابل للاختراق.

*إهدار ملايين الدولارت على بعثة المنتخب المشاركة بكأس العالم فى زمن التقشف وترشيد الاستهلاك

آثارت المصروفات الخاصة ببعثة المنتخب الوطني الموجودة في الولايات المتحدة الأمريكية للمشاركة في كأس العالم، والتى أقرها مجلس وزراء الانقلاب حالة من الاستياء الشديد فى الشارع الرياضي وبين المصريين بصفة عامة .

وتساءل المراقبون عن أسباب السفه الذى تضمنه القرار الوزاري الخاص بالبعثة وتخصيص مبالغ كبيرة فى أمور يتحملها الاتحاد الدولى لكرة القدم “فيفا” بجانب العدد الكبير لأفراد البعثة بدون مبرر مؤكدين أن القرار تضمن أرقامًا مالية مبالغًا فيها بصورة كبيرة، خاصة في ظل تحمل الاتحاد الدولي جانبًا كبيرًا من نفقات إقامة وتنقلات المنتخبات المشاركة في البطولة.

انتقالات داخلية

جاءت الانتقادات بسبب عدد من البنود التي وردت ضمن الميزانية المعتمدة للبعثة، حيث تم تخصيص مبلغ 25 ألف دولار للانتقالات الداخلية، وهو ما أثار علامات استفهام واسعة، في ظل قيام “فيفا” بتوفير وسائل الانتقال الخاصة بالبعثات بين الفنادق وملاعب التدريب والمباريات طوال فترة البطولة، الأمر الذي دفع البعض للتساؤل حول مبررات إدراج هذا الرقم الكبير ضمن المصروفات.

كما تضمن القرار تخصيص 30 ألف دولار لبند المواد الغذائية والمواد الإضافية، وهو بند آخر أثار حالة من الجدل، خاصة أن الإقامة داخل الفندق تشمل توفير الوجبات الأساسية للبعثة على نفقة اللجنة المنظمة والاتحاد الدولي، ما جعل الكثيرين يتساءلون عن طبيعة هذه المواد الإضافية وأسباب الحاجة إلى هذا المبلغ الكبير. 

صالة ألعاب رياضية

وامتدت علامات الاستفهام إلى بند الاستشفاء الخاص باللاعبين، والذي تم تخصيص 30 ألف دولار له، رغم أن الفندق المخصص لإقامة البعثة يضم صالة ألعاب رياضية وتجهيزات بدنية متكاملة يمكن الاستفادة منها خلال فترة التواجد في الولايات المتحدة. كذلك تم اعتماد مبلغ 100 ألف دولار للمستلزمات الطبية والمكملات الغذائية، وهو رقم وصفه البعض بأنه مرتفع للغاية مقارنة بفترة البطولة وعدد اللاعبين المتواجدين داخل البعثة.

شمل القرار أيضًا تخصيص 3 آلاف دولار للوجبات الإضافية والمشروبات والفاكهة، رغم توافر الوجبات داخل مقر الإقامة، إلى جانب اعتماد 30 ألف دولار لبند الطوارئ دون الكشف عن تفاصيل واضحة لطبيعة النفقات المتوقعة ضمن هذا البند.

الحقائب والإكراميات

وكان البند الأكثر إثارة للدهشة هو تخصيص 3500 دولار لتغليف الحقائب في المطار والإكراميات الخاصة بالعاملين، وهو ما اعتبره كثيرون رقمًا غير مبرر ويحتاج إلى توضيحات رسمية من جانب المسئولين عن إعداد ميزانية البعثة.

ولم تتوقف الانتقادات عند حدود المصروفات فقط، بل امتدت إلى عدد أفراد البعثة الذي بلغ 65 فردًا، وهو رقم كبير مقارنة بعدد اللاعبين وأعضاء الجهاز الفني والإداري، حيث تشير المعلومات إلى سفر عدد من الموظفين التابعين لاتحاد الكرة ضمن البعثة، الأمر الذي زاد من التساؤلات حول أسباب هذا العدد الكبير وحجم التكلفة الإجمالية التي تتحملها دولة العسكر للمشاركة في الحدث العالمي.

*”أنا مش معاي فلوس أصرف على التعليم” السيسي : تصدير “التعليم” والوزير يخطئ بالبسملة!

في الوقت الذي يروّج فيه المنقلب عبد الفتاح السيسي لمشروع “تصدير التعليم المصري” وتحويل البلاد إلى “مركز إقليمي ودولي للبحث العلمي”، يعيش المواطن المصري واقعًا تعليميًا مأزومًا، تتكدس فيه الفصول، وتنهار البنية التحتية، وتتراجع جودة المعلم، وتغيب العدالة التعليمية.

هذا التناقض الصارخ بين الخطابات الرسمية للمنقلب، والواقع الميداني أصبح محورًا لانتقادات واسعة، عبّر عنها مواطنون وخبراء ومسئولون سابقون، معتبرين أن النظام يتعامل مع التعليم باعتباره مشروعًا استثماريًا وليس مشروعًا لبناء الإنسان.

وأحد أكثر المشاهد التي أثارت غضبًا واسعًا كان انفعال السيسي خلال جلسة برلمانية، حين رد على مطالبات بزيادة الإنفاق الدستوري على التعليم والصحة قائلاً: “هو أنا معي فلوس أصرف على التعليم والصحة؟”

وهو تصريح، انتشر على نطاق واسع، واعتبره كثيرون اعترافًا صريحًا بأن التعليم ليس أولوية لدى الدولة، رغم أن الدستور يُلزم الحكومة بتخصيص نسب محددة من الموازنة لهذا القطاع الحيوي.

منصة @ThawretShaaab علّقت بحدة: “وهنرد اعتبار التعليم ازاي والسيسي بيقول بكل فخر أنا مش عارف أعلم؟” وهذا الغضب الشعبي لم يكن مجرد رد فعل عاطفي، بل تعبير عن شعور عام بأن الدولة تفضّل المشروعات الخرسانية على الاستثمار في الإنسان، وأن التعليم أصبح عبئًا على المواطن بدل أن يكون حقًا أصيلًا له.

 وعود براقة تخفي أزمة عميقة

في اجتماع ضم السيسي ورئيس حكومته مصطفى مدبولي ووزير التعليم العالي الدكتور عبد العزيز قنصوه، أكد الرئيس أهمية “تعزيز الشراكات العابرة للحدود” و“تحويل مصر إلى مركز دولي للتعليم العالي”.

وقال المتحدث الرسمي السفير محمد الشناوي إن مصر تمتلك 129 جامعة حكومية وخاصة وأهلية وتكنولوجية، وإن الخطة تهدف إلى “تعظيم العائد الاقتصادي” و“رفع التصنيف الدولي”.

هذا الخطاب لم يقنع كثيرين، منهم الصحفي خالد محمود (@khaledmahmoued1) الذي كتب: “حديث الأرقام براق وخادع… التوسع في الجامعات أصبح جزءًا من خطط التوسع العمراني والاستثماري، وليس لتحسين جودة التعليم.”

وأضاف أن مصر أصبحت مثل بلد يملك “100 حزب سياسي بلا قواعد جماهيرية”، في إشارة إلى أن الكمّ لا يعوّض غياب الكيف، وأن الجامعات الجديدة ليست سوى “لافتات” بلا مضمون حقيقي.

وزير التعليم يخطئ في البسملة… صورة مصغرة للأزمة

وأثار مقطع لوزير التعليم وهو يخطئ في البسملة وآية قرآنية موجة سخرية وغضب. حساب @batelsegnmasr كتب: “لما وزير التعليم يغلط في البسملة… متستغربوش حال التعليم وصل لفين”.

وربط كثيرون بين هذا الخطأ وبين تراجع مستوى الكفاءات في المناصب التعليمية، معتبرين أن ما يحدث انعكاسًا طبيعيًا لسنوات من التدهور، وأن فاقد الشيء لا يعطيه.

انهيار التعليم هو انهيار الأمة

وقال المحامي الدولي الدكتور سعيد عفيفي (@DrAfify1958) ضمن رؤية أكثر عمقًا، معتبرًا أن ما يحدث ليس مجرد تراجع، بل “تدمير ممنهج”: “تدمير أي أمة لا يحتاج إلى قنابل… بل إلى تخفيض نوعية التعليم والسماح بالغش”.

وحذّر من أن انهيار التعليم يؤدي إلى: طبيب يقتل مريضه.. مهندس ينهار مبناه .. محاسب يسرق شركته.. قاضٍ يضيع العدل.. معلم ينشر الجهل..

كما استعاد تجربة إلغاء تكليف المعلمين عام 1997، معتبرًا أنها كانت بداية الانهيار، وأن التوسع الحالي في المدارس الأجنبية “يمحو الهوية الوطنية”، وأن مصر تتجه نحو “مخرجات تعليمية بلا لغة ولا تاريخ”.

التعليم المجاني… أكذوبة كبرى

الكاتب هاني بخيت (@HanyBakhit2) وصف التعليم في مصر بأنه “أغلى من أي بلد في العالم”: “التعليم المجاني أكبر أكذوبة… الأسرة تدفع دم قلبها للدروس والمدارس”.

وربط بين تدهور التعليم وبين الأزمة الاقتصادية التي سحق فيها الجنيه أكثر من 85% من قيمته منذ 2016، معتبرًا أن المواطن أصبح عاجزًا عن توفير تعليم أو صحة لائقة لأسرته، وأن “آدمية المصري أصبحت تُشترى بالمال”.

الكويت تستبدل المعلمين المصريين

وأثار قرار وزارة التربية الكويتية وقف التعاقدات الخارجية مع المعلمين المصريين جدلًا واسعًا. حساب @SOBHI TR وصفه بأنه “خبر جميل من الكويت”، بينما رأى آخرون أنه مؤشر خطير على تراجع سمعة المعلم المصري. لكن حساب @grok أوضح أن القرار “سياسة إحلال وطنية” وليس موجهًا ضد مصر، مستشهدًا ببيان رسمي من وزارة التربية الكويتية.

الصحفي محمد الطوخي (@Tokhyjournalist) ذكّر بالدور التاريخي للمعلم المصري في بناء التعليم بالكويت، متسائلًا: “لماذا فضّلت الكويت التعاقد مع جنسيات أخرى الآن؟” وهذا السؤال يعكس قلقًا حقيقيًا من أن تراجع جودة التعليم في مصر بدأ ينعكس خارجيًا.

مشروعات جديدة
وكانت وزارة التعليم العالي قد أعلنت عن إنشاء “مؤسسة تمويلية” لتمويل المنح الدراسية والشراكات الدولية ولكن كثيرين رأوا أن هذه المشروعات تخدم الطبقات القادرة، بينما يظل الطالب العادي عاجزًا عن الحصول على تعليم جيد داخل بلده، وأن الدولة تتجه نحو “خصخصة التعليم” بشكل غير معلن.

ومن خلال شهادات المواطنين والخبراء، يتضح أن أزمة التعليم في مصر ليست أزمة موارد فقط، بل أزمة رؤية وإدارة وأولويات. فالخطاب الرسمي يتحدث عن “مركز إقليمي للتعليم”، بينما الواقع يشهد : تراجع جودة المعلم وانهيار البنية التحتية وغلاء غير مسبوق وغياب العدالة التعليمية وتوسع شكلي في الجامعات بلا مضمون وفقدان الثقة في الشهادات وتراجع سمعة المعلم المصري خارجيًا.. وبينما يُطالب الناس بإصلاح جذري، يبدو أن الدولة تركز على التسويق السياسي بدلًا من معالجة جذور الأزمة.

مصر تحوّلت من دولة قائدة إلى رهينة للنفوذ الخليجي.. الاثنين 1 يونيو 2026.. لا فرق بين سجون “نتنياهو” ومعتقلات السيسي وزبانية السيسي ليسوا اقل سوءًا وقسوة من بن غفير وزبانيته

مصر تحوّلت من دولة قائدة إلى رهينة للنفوذ الخليجي.. الاثنين 1 يونيو 2026.. لا فرق بين سجون “نتنياهو” ومعتقلات السيسي وزبانية السيسي ليسوا اقل سوءًا وقسوة من بن غفير وزبانيته

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*سجينة في ثوب أم.. كيف تحولت مستشفى المدينة الطبية بعُمان إلى زنزانة للمعارضة مريم عبد الباسط؟

تحولت قضية الشابة المصرية مريم محمد عبد الباسط إلى واحدة من أكثر القضايا الحقوقية إثارة للجدل خلال الأيام الأخيرة، بعدما وجدت نفسها محتجزة داخل منشأة طبية في سلطنة عُمان عقب أيام فقط من ولادة طفلها، في وقت لا تزال فيه أسرتها تجهل مصير زوجها أحمد موسى الذي رُحّل إلى مصر قبل أسابيع واختفى أثره منذ ذلك الحين.

وتسلط القضية الضوء على مخاوف متزايدة لدى منظمات حقوقية بشأن استخدام الملاحقات الأمنية العابرة للحدود، وحدود التعاون الأمني بين الدول، إضافة إلى مصير المعارضين السياسيين المصريين المقيمين خارج البلاد.

بداية القصة.. توقيف الزوج في سلطنة عُمان

بحسب بيانات حقوقية متداولة، بدأت القضية في السادس والعشرين من مارس 2026، عندما جرى استدعاء المواطن المصري أحمد موسى من مقر عمله في سلطنة عُمان قبل توقيفه واحتجازه داخل سجن مدني.

وفي ذلك الوقت، كانت زوجته مريم محمد عبد الباسط، البالغة من العمر 31 عاماً، حاملاً في شهرها الثامن، وتعيش مع طفليها بانتظار معرفة مصير زوجها.

وبعد أسابيع من الاحتجاز، تلقت الأسرة معلومات تفيد بأن أحمد موسى سيُفرج عنه، إلا أن التطورات سارت في اتجاه مختلف تماماً. فبدلاً من عودته إلى منزله، أبلغ أسرته عبر اتصال هاتفي من مطار مسقط بأنه يُرحّل قسراً إلى مصر.

ومنذ ذلك الاتصال، تقول العائلة إنها فقدت أي معلومات مؤكدة بشأن مكان وجوده أو وضعه القانوني، وسط مخاوف من تعرضه للاختفاء القسري بعد تسليمه للسلطات المصرية.

مريم عبد الباسط.. من منع السفر إلى الاحتجاز بعد الولادة

لم تتوقف الأزمة عند اختفاء الزوج، إذ فوجئت مريم عبد الباسط لاحقاً بمنعها من السفر، بعد إبلاغها شفهياً بأن اسمها مدرج على قوائم الإنتربول، وفق روايتها والبيانات الحقوقية المتداولة.

وأكدت مؤسسات حقوقية أن مريم لم تتلقَّ أي إخطار رسمي بالتهم الموجهة إليها، كما لم تُعرض عليها مستندات قضائية واضحة توضح طبيعة الإجراءات القانونية المتخذة بحقها.

وفي بيان لها، قالت مؤسسة دعم القانون والديمقراطية إن مريم علمت بوجود قضية ضدها من خلال صور متداولة تضمنت إدراج اسمها كمتهمة في القضية رقم 1871 لسنة 2026، مع اتهامات وصفتها المؤسسة بأنها “فضفاضة”، من بينها “قيادة تنظيم إرهابي” و”نشر أخبار كاذبة”.

وأضافت المؤسسة أن هذه الاتهامات تأتي ضمن نمط متكرر، بحسب وصفها، لاستهداف المعارضين السياسيين والصحفيين وأصحاب الرأي.

“سجينة” داخل المستشفى بعد الولادة

جاء المشهد الأكثر إثارة للجدل في الخامس والعشرين من مايو 2026، عندما وضعت مريم طفلها داخل مستشفى المدينة الطبية للأجهزة العسكرية في سلطنة عُمان.

وبحسب مؤسسة دعم القانون والديمقراطية، فقد تم تسجيلها داخل المستشفى بصفتها “سجينة”، مع فرض قيود على حركتها عقب الولادة مباشرة، رغم عدم الإعلان عن أساس قانوني واضح لهذا الإجراء.

وقالت المؤسسة في بيانها: “الناشطة المصرية المعارضة مريم محمد السيد عبد الباسط، 31 عاماً، والمقيمة قانونياً في سلطنة عُمان منذ 2021، عقب وضع مولودها بتاريخ 25 مايو 2026 داخل مستشفى المدينة الطبية للأجهزة العسكرية، تم تسجيلها بصفة سجينة وحرمانها من الحرية داخل منشأة طبية، دون أساس قانوني معلن لهذا الإجراء”.

وأثارت هذه التطورات موجة واسعة من التضامن عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر ناشطون وحقوقيون أن القضية تتجاوز الجوانب القانونية لتطرح تساؤلات إنسانية تتعلق بمصير أم حديثة الولادة ورضيعها.

حملات تضامن وتحذيرات حقوقية

تزامناً مع تصاعد القضية، تداول ناشطون بيانات ومنشورات تطالب بعدم ترحيل مريم عبد الباسط إلى مصر، محذرين من المخاطر التي قد تواجهها في حال تسليمها للسلطات المصرية.

وجاء في إحدى التدوينات المتداولة: “مريم أم لثلاثة أطفال، وليست خطراً على عُمان، وقضيتها سياسية ملفقة، وتسليمها لطاغية مصر وعصابته قد يعرضها للانتقام”.

كما تحدثت تقارير حقوقية عن تعرض مريم لحملات تهديد وتشهير عبر مجموعات مغلقة على تطبيق “تلغرام”، تضمنت نشر صور وبيانات شخصية لمعارضين مصريين مقيمين في الخارج.

أسئلة حول الإنتربول والملاحقات العابرة للحدود

فتحت القضية أيضاً باب النقاش حول استخدام مذكرات الإنتربول وآليات الملاحقة العابرة للحدود، خصوصاً في القضايا ذات الطابع السياسي.

ويرى حقوقيون أن غياب المعلومات الواضحة حول طبيعة الاتهامات والإجراءات القانونية، إضافة إلى عدم تمكين المستهدفين من الاطلاع الكامل على ملفاتهم أو الطعن فيها، يثير مخاوف تتعلق بالشفافية وضمانات العدالة القانونية.

وفي ظل استمرار الغموض، يبقى مصير أحمد موسى مجهولاً حتى الآن، بينما تواجه زوجته مريم عبد الباسط مستقبلاً غير واضح، وهي تحتضن طفلها المولود حديثاً وسط أزمة تتداخل فيها السياسة بالقانون والجانب الإنساني.

ومع تصاعد المطالب الحقوقية بالكشف عن مكان وجود أحمد موسى وضمان حقوق مريم القانونية، تتحول القضية تدريجياً إلى اختبار جديد لملف حقوق الإنسان والملاحقات السياسية العابرة للحدود في المنطقة.

وسلطت الصحيفة الألمانية “دي تاجس تسايتونج” (taz.de) الضوء على قضية الناشطة مريم محمد السيد عبد الباسط المحتجزة دون سند قانوني في سلطنة عمان، وتواجه خطر تسليمها إلى مصر.

 وقال إنه في 25 مايو الجاري، أنجبت مريم، البالغة من العمر 31 عامًا، طفلها الثالث بمستشفى المدينة الطبية العسكرية بسلطنة عمان، إلا أنه بعد يومين من الولادة، علمت أنها مسجلة في المستشفى كـ”سجينة”، حيث مُنعت هي ومولودها من مغادرة المستشفى، وحُبست في غرفتها. ولم تُقدم السلطات العُمانية أي مبرر قانوني لاحتجازها.

 ورجحت أن “الجريمة” التي تُتهم بها هي مشاركة محتوى ينتقد الحكومة والتعليق عليه على مواقع التواصل الاجتماعي. وتقول منظمات حقوق الإنسان إنها ساهمت في مواقع معارضة رقمية لم تُحددها، تدعو إلى التغيير السياسي بالوسائل السلمية.

 وعلى الرغم من حذف المحتوى لاحقًا، لكن لاتزال تخضع للاحتجا. ووفقًا لمحاميها، تُتهم بنشر معلومات مضللة، وقيادة منظمة إرهابية، والتحريض على العصيان المدني. مع ذلك، لم تُحدد أي جرائم محددة يمكن نسبها إليها.

إلقاء القبض على زوجها

ومريم محمد السيد عبد الباسط أم لثلاثة أطفال. كانت تقيم مع زوجها، أحمد موسى، في سلطنة عُمان منذ عام 2021. في 26 مارس 2026، عندما كانت حاملاً في شهرها الثامن، أُلقي القبض على زوجها، البالغ من العمر 38 عامًا. وذلك عندما استدعته جهة أمنية عُمانية، واعتقلته، واقتادته إلى السجن دون إبلاغه بقرار المحكمة أو منحه حق الاستئناف. وبحسب التقارير، لم يُسمح له إلا بزيارة واحدة.

 في 9 أبريل 2026، أعلنت السلطات العمانية إطلاق سراحه. بعد ذلك، تلقت عائلته اتصالاً من موسى في مطار مسقط بترحيله قسرًا إلى مصر، دون أي قرار كتابي أو أمر قضائي. وادّعت السلطات أن السبب هو طلب شفهي من الإنتربول. وتقول العائلة إنها لم ترَ أي وثائق رسمية من الإنتربول. ومنذ ترحيله القسري، لا زال مختفيًا.

 وفي 15 أبريل 2026، أرادت الزوجة السفر إلى مصر، إلا أن مسؤولي المطار رفضوا السماح لها بالمغادرة، مدعين وجود حظر سفر عليها بسبب بلاغ من الإنتربول. لكنها أكدت عدم وجود أي وثيقة رسمية أو أمر قضائي يدعم هذا الادعاء. وتم استجوابها دون حضور محامٍ في اليوم نفسه واليوم التالي.

وتقول منظمات حقوق الإنسان إن مصر تسيء استخدام الإنتربول كأداة لتصفية الحسابات السياسية واضطهاد المعارضين السلميين.

دعوى قضائية

وقدم بن كيث محامي الزوجة، المقيم في لندن، والمُلِمٌّ بقضايا الإنتربول. في 5 مايو 2026، شكوى إلى لجنة مراقبة ملفات الإنتربول، والتي قالت: “تحمل قضية مريم جميع سمات القمع العابر للحدود“.

 يقول المحامي: “أصبح هذا النمط معروفًا في جميع أنحاء المنطقة. إذ تتقدم حكومة في القاهرة أو الرياض أو أبو ظبي أو طهران أو أنقرة بطلب. فتتصرف دولة مجاورة بشكل غير رسمي، دون أوراق رسمية أو إجراءات رسمية. ويختفي المعارض. وبحلول الوقت الذي يعلم فيه المحامي بمكانه، يكون قد سُجن بالفعل في بلده”. وتشتهر مصر باعتقال المعارضين تعسفيًا.

*حبس الشاب عبدالله محمد العتربي بعد استدراجه بحجة استخراج تصريح لحفل زفافه

ألقت عناصر تابعة للأمن الوطني القبض على الشاب عبدالله محمد السيد علي عوض العتربي، من قرية السعادة التابعة لمركز مطوبس بمحافظة كفر الشيخ، وذلك بعد استدراجه بحجة استخراج تصريح خاص بحفل زفافه.

 وبحسب ما أوردته منظمة عدالة لحقوق الإنسان، فإن عبدالله البالغ من العمر 27 عامًا، حاصل على ليسانس التربية (فيزياء وكيمياء) من جامعة الأزهر، ويعمل بأحد محلات الهواتف المحمولة بمدينة السادات بمحافظة المنوفية.

 وتشير المعلومات إلى أنه بتاريخ 29 مايو 2026، تلقى إخطارًا من أحد المخبرين بضرورة التوجه إلى جهة أمنية لاستخراج تصريح يتعلق بحفل زفافه المقرر إقامته في اليوم التالي، وهو ما دفعه إلى التوجه معهم بشكل طوعي.

 لكنه فور وصوله جرى التحفظ عليه وإبلاغه بأنه مطلوب لدى جهات أمنية، قبل عرضه لاحقًا على النيابة العامة، التي قررت حبسه احتياطيًا لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيقات.

 أساليب الاستدراج في تنفيذ عمليات القبض

 وقالت منظمة عدالة إن الواقعة تثير تساؤلات بشأن استخدام أساليب الاستدراج في تنفيذ عمليات القبض، خاصة عندما ترتبط بمناسبات شخصية وأحداث حياتية مهمة، من بينها ترتيبات الزواج.

 وأدانت المنظمة القبض على عبد الله العتربي بهذه الطريقة، مؤكدة أن احترام الإجراءات القانونية والضمانات الدستورية يمثل أساسًا لأي إجراء يتعلق بحرية الأفراد.

 وطالبت “عدالة” بالإفراج عنه، وضمان تمكينه من كافة حقوقه القانونية، ووقف الممارسات التي قد تؤدي إلى الاحتجاز التعسفي أو الانتقاص من حقوق المواطنين المكفولة قانونًا.

*شخصيات عامة ومنظمات حقوقية تطالب بالإفراج عن سيد مشاغب بعد إعادة القبض عليه

تجددت المطالب السياسية والحقوقية بالإفراج عن  السيد علي فهيم العازب، المعروف إعلاميًا باسم “سيد مشاغب”، بالتزامن مع جلسة نظر تجديد حبسه على ذمة اتهامات تتعلق بالتجمهر وتعطيل الطريق العام وإزعاج المواطنين، وذلك بعد ساعات قليلة من إعادة القبض عليه عقب الإفراج عنه من السجن الذي أمضى فيه أكثر من 11 عامًا.

وشهدت الساعات الأخيرة تصاعدًا في حملات التضامن مع مشاغب، حيث وجه عدد من الشخصيات السياسية والحقوقية، إلى جانب أعضاء رابطة “وايت نايتس”، مناشدات إلى السلطات للإفراج عنه، معتبرين أنه يستحق فرصة جديدة لاستعادة حياته الطبيعية بعد سنوات طويلة قضاها خلف القضبان.

إعادة القبض عليه بعد أيام من إخلاء سبيله

وتعود تفاصيل القضية إلى منتصف أبريل الماضي، عندما أصدرت نيابة أمن الدولة العليا قرارًا بإخلاء سبيل مشاغب، لينهي بذلك فترة سجن استمرت لأكثر من عقد كامل.

إلا أن فرحة الإفراج لم تستمر طويلًا، إذ أُلقي القبض عليه مجددًا بعد ساعات من وصوله إلى منزله بمنطقة بولاق الدكرور، على خلفية احتفال نظمه عدد من الشباب والأصدقاء والجيران بمناسبة عودته إلى منزله.

وواجه مشاغب اتهامات تتعلق بالتجمهر وتعطيل المرور وحيازة شماريخ، وهي الاتهامات المرتبطة بالتجمع الذي شهدته المنطقة عقب الإفراج عنه.

بيان مشترك يطالب بمنحه فرصة للحياة والحرية

وفي بيان مشترك، طالب عدد من الشخصيات العامة، قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي والنائب العام محمد شوقي ووزير الداخلية محمود توفيق، بالنظر إلى الأبعاد الإنسانية للقضية والعمل على الإفراج عن مشاغب.

وأكد الموقعون على البيان أن مشاغب أمضى سنوات طويلة داخل السجون، وأنه يستحق فرصة حقيقية للعودة إلى حياته الطبيعية والاندماج مجددًا في المجتمع.

وضم البيان عددًا من الشخصيات السياسية والحقوقية البارزة، من بينهم حمدين صباحي، وخالد علي، وطارق العوضي، وفريد زهران، وكمال أبو عيطة.

الموقعون: الاحتفال كان عفويًا وليس منظمًا

واعتبر الموقعون على البيان أن ما حدث يوم الإفراج عن مشاغب لم يكن سوى تعبير طبيعي وعفوي عن فرحة أسرته وأصدقائه وجيرانه بعودته بعد سنوات طويلة من الغياب.

وأشاروا إلى أن مشاعر الاشتياق والفرحة غلبت على المشهد، مؤكدين أن التجمع جاء بصورة تلقائية نتيجة عودته إلى منزله بعد فترة طويلة من السجن.

كما شددوا على ضرورة مراعاة الجوانب الإنسانية والاجتماعية في القضية، وإعمال روح القانون بما يحقق التوازن بين العدالة والرحمة.

والدة مشاغب: إعادة القبض عليه كانت صدمة للأسرة

وفي وقت سابق من الشهر الجاري، وجهت والدة مشاغب رسالة طالبت فيها بالإفراج عن نجلها، مؤكدة أن إعادة القبض عليه شكلت صدمة كبيرة للأسرة التي كانت تستعد لبدء حياة جديدة بعد سنوات طويلة من المعاناة.

وقالت إن الاستقبال الذي شهده الحي كان عفويًا وشارك فيه أهالي المنطقة وأصدقاء نجلها احتفالًا بعودته بعد غياب تجاوز 11 عامًا.

وأضافت أن مشاغب فوجئ بالتجمع ولم يسع إلى تنظيمه، بل طلب من الحاضرين الانصراف أكثر من مرة، مشيرة إلى أنه كان منشغلًا بمحاولة تعويض أسرته عن سنوات الغياب الطويلة.

معاناة عائلية امتدت لسنوات

وأكدت والدة مشاغب أن سنوات السجن تركت آثارًا قاسية على الأسرة، خاصة بعد وفاة والده أثناء فترة حبسه، وهو ما زاد من حجم المعاناة التي عاشتها العائلة طوال تلك السنوات.

وأوضحت أن نجلها كان يأمل في استعادة حياته الطبيعية وقضاء الوقت مع أسرته بعد خروجه، بعيدًا عن أي أزمات أو ملاحقات جديدة.

“وايت نايتس” تدخل على خط المطالبات

وفي السياق نفسه، أصدرت رابطة “وايت نايتس” بيانًا تزامن مع الذكرى الثامنة والثلاثين لميلاد مشاغب، والتي توافق موعد جلسة تجديد حبسه.

وقالت الرابطة إن ما تعرض له خلال السنوات الماضية تجاوز حدود العقوبة ليصبح استنزافًا لسنوات عمره وشبابه، معربة عن أملها في أن تنتهي معاناته ويتمكن من استعادة حياته الطبيعية.

وأضاف البيان أن مشاغب قضى سنوات طويلة داخل مدرجات نادي الزمالك مدافعًا عن ناديه وجماهيره، قبل أن يقضي أكثر من عقد كامل خلف القضبان.

*معاريف: السيسي يضغط على إسرائيل بتدريبات عسكرية على الحدود لإنقاذ الاقتصاد

ترى صحيفة “معاريف” العبرية، أن مصر بقيادة رئيس النظام عبد الفتاح السيسي واصلت خلال عام 2025 اتباع “نهج مزدوج” في علاقاتها مع إسرائيل، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والأزمات الاقتصادية التي تواجهها القاهرة، وهو ما انعكس على تحركاتها السياسية والعسكرية في المنطقة.

وقالت الصحيفة، إن السيسي “بدلا من التركيز على حل مشكلات مصر الداخلية، يبحث عن حلول سريعة لانقاذ اقتصاد من الانهيار، ومنها إجراء مناورات عسكرية على الحدود المصرية، معتقدا أن إسرائيل تملك القدرة على إنقاذه، سواء عبر إقناع الولايات المتحدة أو بالضغط على دول الخليج لتقديم منح وقروض جديدة

وأضافت، أنه “رغم اتفاقية السلام الموقعة عام 1979، تواصل القاهرة العمل مرارا ضد المصالح الإسرائيلية (كنوع من الضغط عليها والتصرف باتزان مع دول الإقليم)، بدءا من دعم غير مباشر لإيران، مرورا بمعارضة شديدة للاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال، وصولا إلى التدخل في المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان“.

 أما الذروة، فتمثلت، وفق الصحيفة العبرية، في “إجراء مناورات عسكرية استفزازية على مقربة شديدة من الحدود مع إسرائيل“.

ولفتت “معاريف” إلى أن “هذه التحركات تأتي في وقت تعاني فيه مصر من أزمة اقتصادية حادة، إذ تواجه البلاد مسارا متسارعا نحو الإفلاس والتخلف عن سداد الديون“.

إضافة إلى ذلك، “أدت الهجمات الصادرة من اليمن، إلى جانب الحرب مع إيران والتوتر في البحر الأحمر، إلى تراجع حاد في حركة الملاحة وخسائر تقدر بعشرات مليارات الدولارات“.

ومع اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، ترى الصحيفة أن مصر “تبنت موقفا أوليا فسر على أنه يميل إلى دعم طهران“.

وعزت ذلك إلى أن “وزارة الخارجية المصرية اكتفت بالتعبير عن قلق عميق إزاء التصعيد العسكري، بينما امتنع السيسي عن إدانة إيران بشكل صريح“.

وهو ما أثار غضب السعودية وباقي دول الخليج التي كانت تتوقع موقفا أكثر حزما، يتضمن دعما مصريا أو على الأقل تنفيذ طلعات جوية مصرية في أجواء الخليج لردع إيران”، وفقا لها.

واستدركت: “غير أن ذلك لم يحدث، ما أدى إلى حالة من الإحباط الشديد لدى دول الخليج، وهي حالة يمكن فهمها“.

 وبالعودة إلى العلاقات المصرية الإسرائيلية، ذكرت أن السيسي أجرى أخيرا اتصالا مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، اقترح خلاله إدارة مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل بوساطة مصرية في شرم الشيخ، بدلا من إجرائها في الولايات المتحدة.

علاوة على ذلك، نوهت الصحيفة إلى أن القاهرة “أعربت عن قلقها من مسار المفاوضات المباشرة الجارية مع لبنان“.

وعلقت الصحيفة على التحركات المصرية في الملف اللبناني: “تتحرك القاهرة بدافع من امتلاكها دور خاص أو نفوذ على كل من يسعى إلى إبرام السلام مع إسرائيل، بصفتها الدولة التي بادرت أولا إلى تطبيع العلاقات“.

أما فيما يتعلق بمقترح السيسي، فقالت الصحيفة: “لحسن الحظ، رفض الرئيس عون هذا الاقتراح“.

وفي معرض حديثها عن المواقف المصرية المناوئة لإسرائيل في المنطقة، أشارت الصحيفة إلى الرد “الحاد” من القاهرة إزاء اعتراف إسرائيل رسميا بأرض الصومال كدولة ذات سيادة، في ديسمبر 2025“.

 إذ وصفت وزارة الخارجية المصرية الخطوة بأنها “انتهاك صارخ للقانون الدولي” ومساس بسيادة الصومال.

وأردفت: “كما نسق السيسي مع تركيا وجيبوتي والصومال، وأصدر بيانا مشتركا من عشرين دولة عربية وإسلامية يعارض هذا الاعتراف“.

واستطردت: “عدت مصر الخطوة الإسرائيلية تهديدا استراتيجيا مباشرا لأمنها القومي، نظرا لما قد تتيحه من وجود إسرائيلي في البحر الأحمر ومنطقة القرن الإفريقي، وهي منطقة حيوية للسيطرة على مسارات التجارة المصرية“.

في السياق العسكري، أبرزت “معاريف” المناورات العسكرية المصرية التي جرت نهاية أبريل 2026 قرب الحدود مع إسرائيل، ووصفتها بـ”الاستفزازية“.

وقالت: “بدأ الجيش المصري تنفيذ تدريبات واسعة بالذخيرة الحية على مسافة تقدر بنحو مئة متر فقط من السياج الحدودي، وهي تدريبات حظيت بموافقة تقنية من الجيش الإسرائيلي، لكنها أثارت غضبا واسعا بين سكان حدود غزة وجنوب إسرائيل“.

وأضافت أن “هذه التدريبات شملت إطلاق نار حي في مناطق واسعة، وسط تقارير من السكان عن مخاوف أمنية خطيرة”، على حد وصفها.

ونقلت عن مصادر أمنية محلية قولها إن “ذلك يرسخ معايير خطيرة”، فيما ذهب بعضهم إلى مقارنة الوضع بـ”التحذيرات التي سبقت أحداث السابع من أكتوبر 2023″، وفقا لها.

واللافت -بحسب الصحيفة- أن “هذه المناورات في ظل تعزيز عسكري متسارع تنفذه مصر في شبه جزيرة سيناء، يشمل نشر قوات كبيرة ودبابات ومنظومات دفاع جوي، وهي خطوات تنظر إليها إسرائيل على أنها انتهاك تدريجي لاتفاقية كامب ديفيد“.

ورقة ابتزاز

وفي هذا السياق، أبرزت الصحيفة تساؤلا جوهريا: “إذا كانت مساحة شبه جزيرة سيناء تتجاوز ستين ألف كيلومتر مربع، فلماذا اختارت مصر تنفيذ هذه الأنشطة تحديدا قرب الحدود مع إسرائيل؟”

وفي معرض إجابتها على هذا السؤال، تطرقت “معاريف” للأوضاع الاقتصادية بمصر قائلة: يبلغ الدين الخارجي لمصر نحو 160 إلى 170 مليار دولار، أي ما يقارب 40 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، مع التزامات سداد سنوية تصل إلى نحو 27 مليار دولار في عام 2026 وحده.

وبحسب الصحيفة، “تستحوذ خدمة الدين على ما يقارب 50 بالمئة من الإنفاق الحكومي، ما يترك حيزا محدودا للغاية لتمويل قطاعات اجتماعية مثل الصحة والتعليم والبنية التحتية، كما فقد الجنيه المصري أكثر من 50 بالمئة من قيمته منذ عام 2023“.

 وفي تعليقها على هذا الوضع الاقتصادي المتدهور، قدرت الصحيفة أنه “لو خففت مصر من وتيرة شراء السلاح خلال العقد الماضي، لربما لم تصل إلى هذا الوضع الاقتصادي الحرج“.

فهي، وفق الصحيفة، “تواصل التسلح كما لو كانت تستعد لخوض حرب، في حين تعتمد بشكل شبه كامل على الدعم القادم من دول الخليج، وعلى بيع الأصول الحكومية، إضافة إلى برامج صندوق النقد الدولي“.

ومن هنا، تعتقد أن “هذه الأزمة دفعت السيسي إلى التحرك بين مصالح متباينة، فهو بحاجة إلى الدعم المالي من الخليج، وفي الوقت نفسه يسعى للحفاظ على علاقاته مع إيران ومع أطراف إقليمية أخرى“.

وتابعت: “ورغم أن مصر لم تصل بعد إلى حالة الإفلاس على غرار سريلانكا أو لبنان، فإنها تسير على حافة خطرة“.

واستشهدت على ذلك بتحذير عدد من الاقتصاديين المصريين من أنه “في حال عدم الوفاء بالمدفوعات المستحقة، والتي تقدر بنحو 30 مليار دولار حتى نهاية عام 2026، فقد تواجه البلاد انهيارا اقتصاديا“.

 “كما أن السيناريو اللبناني الذي عجزت فيه البنوك عن تلبية طلبات المودعين وسحب مدخراتهم، لم يعد أمرا مستبعدا”، على حد قولها.

في ظل هذا الوضع الراهن، ترى معاريف أن مصر “تتصرف كدولة متسلطة، تماما مثل النظام الإيراني الذي يطلق النار على دول الخليج للضغط عليها والتوصل إلى حل وسط ووقف إطلاق النار“.، حسب قول الصحيفة.

فيما تعكس وسائل الإعلام المصرية حالة من الضغط، حيث تروج رسائل مفادها أن البلاد بحاجة إلى معجزة حقيقية لتتمكن من التعافي وتفادي الانهيار”، وفقا لما رصدته الصحيفة.

بناء عليه، تنظر معاريف إلى المناورات العسكرية التي يجريها الجيش المصري حاليا قرب الحدود مع الكيان الإسرائيلي على أنها “ليست مجرد خرق لاتفاقيات كامب ديفيد، بل محاولة مصرية يائسة لإثارة قلق إسرائيل وممارسة ضغوط على الحكومة لإنقاذ اقتصادها”، وفق قولها.

 

*مصر تحوّلت من دولة قائدة إلى رهينة للنفوذ الخليجي

لم يصل السيسي لحكم مصر بطريقة طبيعية بامتلاكه كفاءة سياسة أو قيادة حزب سياسي عريق أوصله لسدة الحكم عن طريق انتخابات نزيهة، لقد اغتصب حكم مصر بانقلاب دموي عندما انقلب على أول رئيس مدني منتخب عام 2013، وباستخدام القوة الغاشمة بمساعدة وتخطيط قوى خارجية من أبرزها دويلة الإمارات العربية ودولة الكيان المحتل، ونظير هذه المساعدة فتح أبواب البلاد على مصرعيها للنفوذ الإماراتي.

كشفت مجلة “الإيكونوميست” البريطانية حجم الهوان الذي وصلت إليه مصر تحت حكم عبد الفتاح السيسي، مؤكدة أن السيسي يتحرك بخوف وحذر شديد في علاقته مع أبو ظبي، لدرجة أنه عرض وأرسل طيارين مقاتلين لدعم الإمارات لضمان استمرار تدفق ملياراتها التي تنقذ نظامه الفاشل. 

الكارثة ليست في التبعية المالية فقط، بل في رعب النظام من النفوذ الإماراتي المتمدد الذي يطوق مصر من كل اتجاه؛ عبر دعم قوات “الدعم السريع” في السودان، والانفصاليين في ليبيا، وحتى التقارب الخطير مع إثيوبيا في ملف سد النهضة.

العميل الذي صنع سجانه

كيف يخاف السيسي من نفوذ الإمارات وهو من فتح لها أبواب مصر وأراضيها ومفاتيح أمنها القومي على مصراعيها؟

الإجابة بسيطة: السيسي لم يكن يوماً رجل دولة يحمي سيادتها، بل هو أداة وظيفية وعميل ينفذ أجندة من يدفع أكثر ليضمن بقاءه على الكرسي.

هو من شرعن التغول الإماراتي ببيع الأصول السيادية كـ “رأس الحكمة”، وهو من صمت على عبث أبو ظبي في حوض النيل ومحيط مصر الحيوي، بواب بدرجة رئيس.

السيسي اليوم يمثل دور “البواب” الذي سلم مفاتيح العمارة لمن يدفع، ثم اكتشف أن المشتري يخطط لهدمها فوق رأسه.

لقد حول مصر من قوة إقليمية مهابة إلى رهينة مكبلة بالديون “تجاوزت 90% من الناتج المحلي وفق الإيكونوميست”، تعيش على مساعدات الخليج وتنفذ إملاءاته، لتختفي مصر سياسياً وجغرافياً في مشهد لم يحدث في أسوأ عصور الانحطاط.

 ما تعليقك على وصول مصر لمرحلة تخشى فيها من نفوذ دويلة كانت تستظل بحمايتها يوماً ما؟ وهل السيسي ضحية أم شريك في هذا التطويق.

ويدير السيسي هذه المعادلة الحساسة عبر مسار مزدوج يقوم على طمأنة الإمارات لضمان استمرار التدفقات التمويلية والدعم السياسي، مع احتواء المؤسسة العسكرية في الوقت ذاته من خلال الإبقاء على قطاعات رئيسية تحت سيطرتها، وكذلك إشراكها تنفيذياً في مشروعات ممولة إماراتياً، إلا أن هذا النهج يقوم في جوهره على تأجيل الصدام أكثر من معالجته، إذ إن أي اختلال في هذا التوازن، سواء عبر توسيع الامتيازات الخارجية أو تقليص أدوار الجيش يؤدي إلى رفع كلفة الاحتواء وتراكم مخاطر مرتبطة بالولاء داخل بنية النظام. 

وبناءً على ذلك يواجه النظام المصري معضلة مركزية تتمثل في حدود الانحياز، إذ لا يستطيع الانحياز الكامل لأي طرف، ففقدان الدعم الإماراتي يعني التعرض لضغوط مالية حادة، في حين أن المساس بامتيازات الجيش يهدد العمود الفقري للحكم، وهو ما يجعل إدارة الامتيازات الاقتصادية أقرب إلى أداة حكم وبقاء منها إلى مجرد سياسة اقتصادية تقليدية، وهو يكشف في الوقت ذاته أن أحد أعقد التحديات التي تواجه النظام المصري تتمثل في إدارة تنافس غير مُعلن بين الحليف الممول ممثلاً في الإمارات والمؤسسة الضامنة ممثلة في الجيش، حيث إن اتساع فجوة الامتيازات بين الطرفين يرفع كلفة الموازنة ويزيد من احتمالات انفجار مؤجل قد ينعكس بشكل مباشر على الاستقرار والسيادة الاقتصادية.

ويدرك السيسي أن إرضاء المؤسسة العسكرية وتوسيع امتيازاتها الاقتصادية يمثل الضامن الأساسي لاستمرار بقائه في السلطة، باعتبارها العمود الفقري للنظام، بينما يدرك في المقابل أهمية الحفاظ على الدعم الإماراتي الذي يوفر له غطاءً مالياً وسياسياً مستمراً، وهو ما يدفعه إلى إدارة هذه العلاقة بدرجة عالية من الانضباط والتوازن، بما يضمن عدم تغليب طرف على حساب الآخر بشكل فج، وهو نهج يبدو أنه نجح في الحفاظ على استقرار هذه المعادلة حتى الآن.

وبناءً على ذلك، يُعد هذا التوازن بين الاقتصاد العسكري والنفوذ الاستثماري الإماراتي أحد المحددات الجوهرية لطبيعة العلاقة الاقتصادية بين مصر والإمارات، كما يقدّم تفسيراً مهماً لكثير من القرارات الاقتصادية الكبرى التي اتُخذت خلال العقد الأخير، والتي جاءت في كثير من الأحيان انعكاساً مباشراً لمحاولة إدارة هذا التداخل المعقّد دون الوصول إلى نقطة تصادم مفتوح.
على سبيل المثال، وبالاستناد إلى معطيات خاصة، ظلّ ملف رأس الحكمة محلّ تحفّظ من جانب المؤسسة العسكرية، التي لم تكن تميل إلى طرحه للاستثمار بشكل عام. وعند طرح المشروع بوصفه يتضمن استثماراً إماراتياً، برز رفض واضح في البداية، إلا أن تفاقم الضغوط الاقتصادية ووصول الوضع إلى مرحلة حرجة فرض البحث عن صفقة كبرى قادرة على إنعاش الاقتصاد، ما أدّى إلى تغيّر موقف المؤسسة العسكرية، في هذا السياق، عُقد اجتماع مع السيسي جرى خلاله التوصل إلى صيغة توافقية اعتُبرت مُرضية للأطراف المعنية، ما مهّد لهذا التحول. وعلى إثر ذلك، صدر القرار رقم 55 لسنة 2024 بتخصيص قطعة أرض بمساحة 170.8 مليون متر مربع في نطاق محافظة مطروح لصالح هيئة المجتمعات العمرانية، لاستخدامها في إنشاء مدينة رأس الحكمة، وذلك نقلاً من الأراضي المملوكة للقوات المسلحة، وقد نُشر القرار في الجريدة الرسمية، وكان ذلك بعد الإعلان عن الصفقة بأيام قليلة.

 تمتد منطقة رأس الحكمة على شريط ساحلي بطول يقارب 50 كيلومتراً، وتتميز بتضاريس وارتفاعات تجعلها ذات أهمية جغرافية خاصة. وهو ما رُبط لاحقاً بدور مؤسسات الدولة المعنية بالشأن العسكري والأمني في هذا الملف.

كما أبدت المؤسسة العسكرية، بحسب معطيات خاصة، تحفظاً على بعض مسارات التخارج أو إعادة الهيكلة المرتبطة بعدد من الشركات ذات الطابع الاستراتيجي، ومن بينها شركتا “صافي” ووطنية”. وفي هذا السياق، تشير بعض التقديرات إلى أنه كان هناك رفض لطرح فكرة التخارج من هاتين الشركتين لصالح دخول استثمارات أو شراكات إماراتية، أو نقل ملكيتهما إلى الجانب الإماراتي، بالنظر إلى طبيعتهما باعتبارهما من الأصول المرتبطة بالأنشطة الاقتصادية للمؤسسة، وكان الرفض بسبب عدم قبول قيادة المؤسسة للاستحواذ المستمر من قبل دولة الإمارات على حصص ونفوذ من المؤسسة العسكرية المصرية.

ويعكس هذا الموقف درجة من الحساسية تجاه إدارة الأصول الاستراتيجية، حيث لم يُتجه إلى فتح هذه الكيانات أمام ترتيبات تخارج يمكن أن تنتهي بانتقالها إلى أطراف خارجية، وفي مقدمتها الجانب الإماراتي، بما يشير إلى حرص على الإبقاء على السيطرة المؤسسية على هذه القطاعات، ويأتي ذلك ضمن نمط أوسع من الانتقائية في التعامل مع ملفات الاستثمار والتخارج، يقوم على الموازنة بين جذب الاستثمارات الأجنبية من جهة، والحفاظ على الملكية والسيطرة على الأصول ذات الطابع الاستراتيجي من جهة أخرى.

*زلزال سياسي يضرب المعارضة المصرية بسبب بيان مثير للجدل

شهدت الساحة السياسية المصرية هزة قوية داخل صفوف المعارضة، بعد أزمة البيان الأخير الصادر عن الحركة المدنية الديمقراطية؛ بشأن قضية هدم قصر رجل الأعمال والسياسي أكمل قرطام.

وأثار البيان، الصادر أمس، موجة واسعة من الانتقادات والاعتراضات، وأعلن عدد من أحزاب التحالف انسحابه منه نهائيا أو التحفظ ومعارضة البيان الصادر.

وانتقد بيان الحركة إزالة قصر أكرم قرطام محل النزاع والمقام بالقرب من نهر النيل، واعتبر أن ما جرى يمثل مساسا بحقوق الملكية الخاصة، كما زعم وجود مستندات وشهادات قانونية وحقوق مالية، تمنح صاحب العقار حق الحيازة والاستغلال، على الرغم من الإجراءات الرسمية والبيان الصادر عن وزارة الري بشأن تعدي القصر على أراضي النيل واعتباره مخالفا، فضلا عن عدم التزام صاحبه بالتصالح والمهل الممنوحة له.

وحاول البيان الربط بين تلك القضية وعدد من الملفات العامة، الأمر الذي أثار انتقادات داخلية، ورأى عدد من أعضاء الحركة هذا الربط “خلطا بين قضية فردية وملفات اجتماعية كبرى“.

وقال حزب التحالف الشعبي إنه يرفض البيان بشكل قاطع، مؤكدا أنه لم يوافق على صدوره، وأن خروجه بهذا الشكل يمثل إخلالا واضحا بميثاق الحركة المدنية ومبدأ المشاركة بين مكوناتها.

فيما اتخذ حزب العدل موقفا أكثر حدة، حيث أعلن انسحابه الكامل والنهائي من الحركة المدنية، بعد أن كان قد جمد نشاطه داخلها منذ سنوات.

وأوضح الحزب في بيان أن قرار الانسحاب جاء نتيجة تقييم سياسي لمسار الحركة التي فقدت تدريجيا قدرتها على التأثير والتجدد، معتبرا أن استمرارها بشكلها الحالي لم يعد يعكس واقعها.

وعبر رئيس الحزب عبد المنعم إمام عن موقفه بشكل أكثر صراحة، معلقا على قرار الانسحاب من الحركة بقوله: “إكرام الميت دفنه”، في إشارة أكثر صراحة إلى الحالة التي وصلت إليها الحركة المدنية.

وفي تطور لافت، شن نقيب الصحفيين المصريين، خالد البلشي، هجوما حادا على بيان الحركة، واصفا إياه بأنه “يدعو للخجل” وأنه “جاء ملتبسا وخلط بين قضايا حقوقية عامة وملف محدد يتعلق بقصر المهندس أكمل قرطام“.

كما قال نقيب الصحفيين إن الحركة تجاهلت ملفات تخص صحفيين متضررين من وقائع سابقة مرتبطة بمالك القصر، ما يثير تساؤلات حول أولويات المواقف، مشددا على أن العدالة لا تتجزأ، وأن الانحياز الانتقائي للقضايا يضعف أي خطاب حقوقي أو سياسي.

وأمام هذه التطورات، اضطرت الحركة المدنية إلى التراجع وسحب بيانها المثير للجدل، مقدمة اعتذارا رسميا وتوضيحا بأنها لم تقصد الربط بين قضية هدم قصر أكرم قرطام والقضايا الوطنية الكبرى مثل قضية جزيرة الوراق أو هدم القبور التاريخية.

وأكدت الحركة أن القضية قانونية بالأساس، وأنها ستظل منحازة إلى الدفاع عن حقوق المواطنين وحرياتهم، مع التمسك بمبادئها في بناء جبهة معارضة مستقلة الإرادة.

وكشفت هذه الأزمة عمق الانقسامات داخل المعارضة المصرية، وأثارت تساؤلات حول مستقبل التنسيق بين القوى السياسية.

*التعذيب والتجويع والمنع من العلاج.. لا فرق بين سجون “نتنياهو” ومعتقلات السيسي وزبانية السيسي ليسوا اقل سوءًا وقسوة من بن غفير وزبانيته

كشف  تقرير حول أوضاع الاسرى المحتجزين والمعتقلين داخل سجون دولة الاحتلال، عدم وجود  فرقا كبيرا بينها وبين ما يحدث داخل بمعتقلات المنقلب  السيسي  ورجال الأجهزة الأمنية فهم ليسوا اقل سوءًا وقسوة من بن غفير ورجاله المتطرفين فكثيرا ما نشرت اخبار موت اسرى فلسطينيين  تحت التعذيب والإهمال الطبي المتعمد، ولا تخلو اخبار السجون المصرية اليومية ممن قضوا نحبهم داخل غياهب السجون والمعتقلات، وان كانت سلطة الاحتلال تفرض تعتيما شديدا علي ما يحدث داخل سجونها القاسية، فان سجون الانقلاب في مصر تضرب طوقا امنيا علي السجون وتمنع نشر أي اخبار حولهم وتمنع عنهم الزيارة التي هي من اهم حقوق السجناء، ومنهم من هو ممنوع من الزيارة مدة عشر سنوات مع تغييب تام لدور النيابة العامة في الرقابة علي السجون والمعتقلات.

وفي سجون الاحتلال بقيادة الإرهابى الصهيونى ، بنيامين نتنياهو ، هناك من تجاوز مجموع الاحكام الصادرة ضده أرقاما فلكية، حيث حكم علي مروان البرغوثي بخمس مؤبدات، وفي المقابل يواجه الدكتور محمد البلتاجي الأستاذ الجامعي والسياسي والبرلماني السابق حكما بالإعدام في قضية التخابر مع حماس واحكام بالسجن تجاوز مجموعها 95 عاما وهو ممنوع من الزيارة ويجد تعنتا شديدا في تلقي العلاج المناسب اثر جلطة بالمخ المت به داخل السجن، فما يعاني منه مروان البرغوثي في سجون الاحتلال يعاني منه اكثر من تسعة الاف اسير فلسطيني داخل سجون الاحتلال، وما يعاني منه محمد البلتاجي في سجون العسكر بمصر يعاني منه اكثر من مائة الف معتقل مصري داخل السجون.

ظروف “كارثية” يعيشها الأسرى الفلسطينيون في عهد بن غفير 
منذ السابع من أكتوبر 2023، يواجه نظام احتجاز الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين تعتيما رسميا صارما من قِبل السلطات الإسرائيلية. غير أن النوافذ الصغيرة التي تُفتح نادرا بين الحين والآخر تكشف عن واقع مروّع، دفع صحيفة “هآرتس” العبرية في افتتاحيتها للتساؤل علنا وبشكل مباشر: “ما الذي يخفونه؟”، محذرة من تحول السجون إلى “معسكرات تعذيب” شرعنتها القيادة السياسية والأمنية الحالية.

وترصد الصحيفة شواهد قاطعة على هذا التدهور البنيوي؛ بدأت بانتشار فيديو يوثق اعتداء جنود “القوة 100” بوحشية على معتقل فلسطيني، وهي الجريمة التي سارع الادعاء العسكري لإسقاط تهمها بمجرد ترحيل الشاهد الرئيسي لغزة وتوجيه النقاش العام نحو قضية “تسريب الفيديو”.

ولم يتوقف الأمر عند الجنود؛ بل امتد لوزير الأمن القومي إيتمار بن غفير الذي تباهى بنشر مقطع مصور يُظهر إذلال مئات المعتقلين المقيدين ووجوههم على الأرض، وسط ممارسات تعذيب نفسي وبصري، إلى جانب توثيق تقارير دولية وصحفية، منها تحقيق لصحيفة “نيويورك تايمز” ، لجرائم اعتداءات جنسية وعنف متواصل طال حتى الأطفال المصابين بالتوحد.

وتكمن القيمة المضافة للافتتاحية في تجاوزها منطق “الحوادث الفردية” لتطرح تساؤلات وجودية حول سياسة دولة ممنهجة.
وتتساءل الصحيفة مستنكرة: “إذا لم يكن لدى إسرائيل ما تخفيه حقا، فلماذا لا تسمح الحكومة لموظفي الصليب الأحمر بزيارة سجناء الأمن؟”، رابطة هذا المنع بوقائع كارثية تتمثل في استشهاد 98 أسيرا خلال عامين ونصف العام، وسياسة تجويع قسرية أفقدت الأسرى عشرات الكيلوغرامات من أوزانهم.

وتخلص “هآرتس” في اقتباسها الأبرز إلى تحميل المنظومة السياسية والأمنية المسئولية المباشرة، متسائلة: “هل يُعقل أن تكون السجون الإسرائيلية، في ظل الوزير الفاسد بن غفير ومفوض مصلحة السجون كوبي يعقوبي، قد تحولت إلى معسكرات تعذيب؟”.

المقالة تمثل وثيقة إدانة داخلية تكشف عمق الأزمة الأخلاقية داخل إسرائيل، حيث باتت الفظائع تُرتكب وتُستغل للاستعراض السياسي، وسط حالة قاسية من اللامبالاة الجماعية والصمت المجتمعي المريب.

*بنسبة 23%.. إسرائيل تخفض حجم إمدادات الغاز الطبيعي إلى مصر وتعيد أزمة الطاقة إلى الواجهة

كشفت مصادر مطلعة لوكالة بلومبرج الشرق عن قرار الاحتلال الإسرائيلي خفض إمدادات الغاز الطبيعي المصدرة إلى مصر بنسبة 23% لتصل إلى 850 مليون قدم مكعب يوميًا من حقلي تمار وليفياثان في البحر المتوسط، نتيجة أعمال صيانة جزئية تستمر أسبوعًا، بما انعكس مباشرة على حجم التدفقات اليومية وأعاد الضغط على منظومة الطاقة المصرية.

ربطت هذه الخطوة بواقع سياسي واقتصادي أوسع حيث تواجه الحكومة المصرية فجوة متزايدة بين الإنتاج والاستهلاك في ملف الطاقة، بينما يتصاعد الاعتماد على الخارج لتأمين الاحتياجات الأساسية، ما يكشف نتائج سياسات طويلة تجاهلت تحقيق الاكتفاء الذاتي وعمقت هشاشة الأمن الطاقي في أوقات الذروة. 

وفي هذا السياق أكدت وزارة الطاقة الإسرائيلية تنفيذ أعمال صيانة في الحقلين موضحة أنها إجراءات روتينية ضمن تشغيل الأنظمة الهندسية المعقدة، وأن الموافقة جاءت بناء على طلب المشغل ولمدة تقل عن أسبوع، وهو ما يعكس تحكم الطرف المصدر في توقيتات الضخ دون اعتبار مباشر لاحتياجات السوق المصري.

كما أوضحت بيانات رسمية أن خفض الإمدادات جاء رغم استمرار اتفاقيات التوريد طويلة الأجل، ما يبرز فجوة بين الالتزامات التعاقدية والواقع التشغيلي الفعلي، ويضع الحكومة المصرية في موقف المتلقي للقرارات دون أدوات ضغط كافية لضمان استقرار الإمدادات في توقيتات حساسة.

في المقابل كشفت شركة نيو ميد إنرجي الشريك في حقل ليفياثان خلال أغسطس الماضي عن تعديل جوهري في اتفاق تصدير الغاز إلى مصر، يتضمن زيادة ضخمة في الكميات وتمديد التعاقد حتى عام 2040، وهو ما قدمته الحكومة باعتباره إنجازًا استراتيجيًا في قطاع الطاقة.

غير أن هذا التعديل شمل إضافة نحو 4.6 تريليون قدم مكعب من الغاز إلى الاتفاق الأصلي، موزعة على مرحلتين، الأولى تشمل 706 مليارات قدم مكعب فور التنفيذ، والثانية تصل إلى 3.9 تريليون قدم مكعب لكنها مشروطة باستثمارات وتوسعات بنية تحتية لم تتحقق بعد.

وبالتالي يظهر التناقض واضحًا بين التوسع في التعاقدات طويلة الأجل وبين عجز فعلي عن ضمان استقرار الإمدادات اليومية، ما يضعف رواية الاكتفاء ويؤكد أن الاعتماد على الخارج لم يكن خيارًا مرحليًا بل أصبح مسارًا ممتدًا دون بدائل جاهزة.

أزمة الإمدادات تكشف خلل التخطيط الحكومي للطاقة

يرى خبير الطاقة الدكتور مدحت يوسف أن خفض الإمدادات بهذه النسبة خلال فترة قصيرة يكشف ضعف منظومة إدارة المخزون الاستراتيجي، مؤكدًا أن الحكومة لم تبنِ احتياطات كافية لمواجهة التوقفات المفاجئة رغم علمها بطبيعة التشغيل في الحقول البحرية.

ويضيف يوسف أن الاعتماد على مصدر واحد أو محدود يجعل السوق المحلي عرضة لأي تغير فني أو سياسي، مشيرًا إلى أن الفجوة الحالية لم تأتِ فجأة بل نتيجة تراكم قرارات تفضّل التعاقدات السريعة على حساب تطوير الإنتاج المحلي بشكل مستدام.

في السياق ذاته توضح البيانات أن مصر تنتج نحو 4 مليارات قدم مكعب يوميًا بينما يتجاوز الطلب 6.2 مليار قدم مكعب ويصل إلى 7.2 مليار في الصيف، وهو ما يعكس عجزًا هيكليًا مستمرًا لم تتمكن الحكومة من معالجته رغم سنوات من الوعود.

ومن ثم يبرز سؤال مباشر حول أسباب استمرار هذه الفجوة رغم الإعلان عن اكتشافات ومشروعات، حيث لم تنعكس تلك الاستثمارات على رفع الإنتاج الفعلي بما يتناسب مع النمو في الاستهلاك، خاصة في قطاع الكهرباء الذي يمثل العبء الأكبر.

اتفاقيات طويلة الأجل دون ضمانات تشغيلية

يؤكد الخبير الاقتصادي الدكتور وائل النحاس أن التوسع في الاتفاقيات مع إسرائيل حتى 2040 لا يمثل ضمانًا حقيقيًا للأمن الطاقي، لأن هذه الاتفاقيات تبقى رهينة الظروف التشغيلية والفنية في الحقول، وهو ما ظهر بوضوح في خفض الإمدادات الحالي.

ويشير النحاس إلى أن ربط السوق المحلي بمصدر خارجي دون تنويع فعلي يضع الدولة في موقع التابع، خاصة مع غياب شفافية كافية حول بنود التوريد وآليات التعامل مع الطوارئ، ما يجعل أي توقف ولو مؤقتًا يتحول إلى أزمة داخلية. 

في الوقت نفسه تعكس شروط المرحلة الثانية من الاتفاق، المرتبطة باستثمارات وتوسعات، أن الكميات المستقبلية ليست مضمونة بالكامل، بل مشروطة بقرارات تمويل وتنفيذ قد تتأخر، وهو ما يزيد من حالة عدم اليقين حول الإمدادات المستقبلية.

وبذلك يصبح الحديث عن استقرار طويل الأمد مجرد تصور نظري لا تدعمه معطيات التنفيذ الفعلي، خاصة مع استمرار الاعتماد على الاستيراد لتغطية العجز الحالي دون وجود خطة واضحة لتقليل هذا الاعتماد تدريجيًا.

الاعتماد على الغاز المستورد يضغط على الاقتصاد والمواطن

يوضح خبير السياسات العامة الدكتور مصطفى شاهين أن لجوء مصر إلى استيراد الغاز الطبيعي المسال لسد الفجوة يفرض أعباء مالية كبيرة على الموازنة، حيث ترتفع تكلفة الاستيراد مقارنة بالإنتاج المحلي، ما ينعكس في النهاية على أسعار الخدمات.

ويضيف شاهين أن زيادة الاستهلاك في الصيف بسبب الكهرباء تكشف ضعف التخطيط في إدارة الطلب، حيث لم تنجح السياسات الحالية في تحقيق توازن بين الإنتاج والاستهلاك، ما يدفع الحكومة إلى حلول مكلفة بدلًا من معالجة جذور الأزمة.

في هذا الإطار يؤدي استمرار الفجوة إلى تحميل المواطن نتائج هذه السياسات سواء عبر ارتفاع الفواتير أو تراجع جودة الخدمة، خاصة في فترات الضغط، وهو ما يربط مباشرة بين قرارات الطاقة ومستوى المعيشة اليومية.

كما يبرز تأثير الاعتماد الخارجي في تقييد القرار الاقتصادي، حيث تصبح الدولة مضطرة للتكيف مع تقلبات السوق العالمية وشروط الموردين، بدلًا من التحكم في مواردها، وهو ما يضعف قدرتها على التخطيط طويل الأجل.

انعكاسات قصيرة المدى تخفي أزمة أعمق

يقول مسؤولون في قطاع الطاقة إن تأثير خفض الإمدادات سيكون محدودًا ومؤقتًا بسبب قصر مدة الصيانة، لكن هذا التقييم يتجاهل أن تكرار هذه الحالات يكشف خللًا هيكليًا في منظومة الاعتماد على الخارج دون بدائل جاهزة.

ويؤكد هذا الواقع أن أي اضطراب بسيط يمكن أن يتحول إلى أزمة إذا تزامن مع ذروة الاستهلاك، وهو ما يجعل الحديث عن محدودية التأثير مجرد معالجة سطحية لا تتعامل مع جذور المشكلة المرتبطة بهيكل الإمدادات.

في المقابل تواصل الحكومة الإعلان عن خطط لزيادة الإنتاج إلى 6.6 مليار قدم مكعب يوميًا بحلول 2030، لكن هذه الأهداف تبقى بعيدة زمنيًا مقارنة بالأزمة الحالية، ما يترك فجوة مستمرة لسنوات دون حلول فورية.

كما تكشف التطورات أن الاستراتيجية الحالية تركز على إدارة الأزمة بدلًا من حلها، حيث يتم اللجوء إلى الاستيراد والتعاقدات بدلًا من تسريع وتيرة الإنتاج المحلي وتحقيق قدر من الاكتفاء يخفف الضغط على الاقتصاد.

وفي النهاية يعيد خفض الإمدادات الأخير طرح سؤال أساسي حول جدوى السياسات المتبعة في قطاع الطاقة، حيث يظهر الواقع أن الاعتماد على الخارج لم يوفر الاستقرار المعلن، بل عمق الأزمة وجعلها أكثر ارتباطًا بعوامل خارج السيطرة المحلية.

*السيسي يوافق على قرض لمصر

وافق عبد الفتاح السيسي على اتفاق قرض تفضيلي بقيمة 42 مليون دولار أمريكي بين الحكومة المصرية وبنك التصدير والاستيراد الصيني.

ويساهم القرض في تمويل أعمال المرحلة الثالثة من مشروع سكة حديد مدينة العاشر من رمضان، وذلك مع التحفظ بشرط التصديق.

ونشرت الجريدة الرسمية قرار الموافقة، موضحة أن الاتفاق يأتي في إطار دعم مشروعات البنية التحتية وتطوير منظومة النقل، واستنادًا إلى أحكام المادة (151) من الدستور، وبعد موافقة مجلس الوزراء.

وأشارت الجريدة الرسمية إلى أن القرار صدر بتاريخ 7 سبتمبر 2025، فيما استكمل الاتفاق إجراءاته الدستورية والقانونية بعد موافقة مجلس النواب عليه خلال جلسته العامة المنعقدة في 2 مارس 2026.

وأعقب ذلك التصديق الرسمي من عبد الفتاح السيسي على الاتفاق في 7 مارس 2026، ليصبح نافذًا وفقًا للإجراءات الدستورية المعمول بها.

ويستهدف القرض المساهمة في تمويل تنفيذ المرحلة الثالثة من مشروع سكة حديد مدينة العاشر من رمضان، الذي يعد أحد مشروعات النقل الحيوية الهادفة إلى تعزيز الربط بين المدن الجديدة والمناطق الصناعية وتحسين خدمات النقل الجماعي.

 

*تكدس آلاف المواطنين في مكاتب التأمينات بسبب تعطل “السيستم”.. وشلل تام لمصالح 11.5 مليون مواطن

تسببت أزمة تعطل المنظومة الرقمية بالهيئة القومية للتأمين الاجتماعي بمصر في تكدس آلاف المواطنين داخل مكاتب التأمينات خلال الفترة الأخيرة، مع تعطل خدمات أساسية تخص نحو 11.5 مليون صاحب معاش ومستحق، وهو ما أدى إلى تأخر صرف مستحقات تتجاوز 42 مليار جنيه شهريًا، في مشهد يعكس خللًا إداريًا مباشرًا أثر على الحقوق المعيشية للمواطنين.

تعكس هذه الأزمة سياقًا أوسع من الإخفاقات المرتبطة بإدارة التحول الرقمي داخل المؤسسات الحكومية، حيث تحولت مشاريع التطوير إلى عبء إضافي على المواطنين بدلًا من تحسين الخدمات، ما يكشف غياب التخطيط التشغيلي الفعّال ويضع الحكومة أمام مسؤولية مباشرة عن الإضرار بفئات تعتمد كليًا على المعاشات كمصدر دخل أساسي.

تعطل المنظومة الرقمية وتأثيره المباشر على أصحاب المعاشات

في هذا السياق، شهدت مكاتب الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي حالة تكدس غير مسبوقة نتيجة بطء وتعطل الخدمات المرتبطة بالنظام الجديد، ما أدى إلى عجز المواطنين عن إنهاء معاملاتهم اليومية، خاصة في ظل اعتماد كبار السن والأرامل على هذه الخدمات للحصول على مستحقاتهم الأساسية.

كما أدى تعطل النظام إلى تأخير صرف المعاشات الجديدة للمحالين إلى التقاعد، وهو ما وضع آلاف الأسر في مواجهة مباشرة مع أزمات معيشية مفاجئة، بسبب غياب أي آليات بديلة تضمن استمرار صرف المستحقات في مواعيدها دون تعطيل.

من ناحية أخرى، امتدت الأزمة إلى تعطيل استخراج البيانات التأمينية والمطبوعات الرسمية الخاصة بالموقف التأميني، ما أثر على قدرة المواطنين في إنهاء إجراءاتهم مع جهات حكومية أخرى، وهو ما وسّع نطاق الأزمة لتشمل قطاعات خدمية متعددة مرتبطة بالتأمينات.

في المقابل، قال الخبير الاقتصادي ممدوح الولي إن ما حدث يعكس فشلًا واضحًا في إدارة التحول الرقمي، موضحًا أن إطلاق أي منظومة جديدة دون اختبار كافٍ أو تشغيل تجريبي حقيقي يؤدي حتمًا إلى شلل إداري، خاصة عندما يتعلق الأمر بقطاع يخدم ملايين المواطنين يوميًا.

أسباب الأزمة بين ضعف التخطيط وغياب الرقابة

في تطور متصل، كشفت شكاوى المواطنين أن الأزمة لم تكن نتيجة عطل مفاجئ فقط، بل جاءت نتيجة تراكم أخطاء تشغيلية وفنية صاحبت تطبيق المنظومة الجديدة، في ظل غياب التنسيق بين الجهات المسؤولة عن التنفيذ والمتابعة.

كما أظهرت الوقائع أن الحكومة لم توفر خطط تشغيل بديلة لضمان استمرار الخدمات، وهو ما تسبب في توقف شبه كامل لبعض المعاملات، وأدى إلى تحميل المواطنين تكلفة أخطاء إدارية لم يكونوا طرفًا فيها.

كذلك ارتبطت الأزمة بضعف البنية التحتية الرقمية في بعض المكاتب، ما أدى إلى بطء شديد في أداء النظام، خاصة مع الضغط الكبير الناتج عن أعداد المستفيدين، وهو ما كان يمكن توقعه مسبقًا بالنظر إلى حجم الخدمة المقدمة.

وفي هذا الإطار، أكد خبير تكنولوجيا المعلومات المهندس وليد حجاج أن التحول الرقمي لا يقتصر على إطلاق أنظمة جديدة، بل يتطلب بنية تحتية قوية وتدريبًا كافيًا للموظفين، مشيرًا إلى أن تجاهل هذه العناصر يؤدي إلى انهيار المنظومة فور تشغيلها تحت ضغط الاستخدام الفعلي.

انعكاسات الأزمة على الأمن الاجتماعي والمعيشي

في سياق متصل، أثرت الأزمة بشكل مباشر على الأمن الاجتماعي لملايين الأسر، حيث يعتمد قطاع واسع من المواطنين على المعاشات كمصدر دخل وحيد لتغطية احتياجاتهم الأساسية، بما في ذلك الغذاء والعلاج.

كما أدى تأخر صرف المستحقات إلى زيادة الأعباء المالية على المواطنين، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة، ما دفع البعض إلى اللجوء إلى الاقتراض أو تأجيل احتياجات ضرورية، وهو ما يعكس خطورة الأزمة على المستوى المعيشي.

إلى جانب ذلك، تسببت حالة التكدس داخل المكاتب في معاناة إنسانية واضحة لكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة، الذين اضطروا للانتظار لساعات طويلة دون توفير خدمات مناسبة أو تنظيم فعّال يراعي ظروفهم الصحية.

وفي هذا الصدد، قال الباحث في السياسات الاجتماعية إسحق إبراهيم إن الأزمة تكشف خللًا هيكليًا في إدارة الخدمات الاجتماعية، مؤكدًا أن أي مساس بانتظام صرف المعاشات يمثل تهديدًا مباشرًا للاستقرار المجتمعي، خاصة في ظل غياب شبكات حماية بديلة.

في النهاية، تكشف أزمة تعطل منظومة التأمينات عن نموذج متكرر لفشل إدارة الملفات الخدمية في مصر، حيث تتحول خطط التطوير إلى أزمات تضرب الفئات الأكثر احتياجًا، دون وجود مساءلة واضحة أو حلول سريعة تعيد الحقوق إلى أصحابها.

كما تؤكد الوقائع أن استمرار هذا النهج في إدارة التحول الرقمي يهدد بتكرار الأزمات في قطاعات أخرى، ما لم يتم اعتماد سياسات قائمة على التخطيط الفعلي والاختبار المسبق والمحاسبة، بدلًا من تحميل المواطنين كلفة أخطاء التنفيذ وسوء الإدارة.

*تحرك برلماني للتحقيق في شبهات المجاملات ببعثة المنتخب لكأس العالم

أعلن الدكتور فريدي البياضي، عضو مجلس النواب ونائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، تقدمه بطلب إحاطة عاجل موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الشباب والرياضة، بشأن ما وصفه بـ”شبهات إهدار للمال العام وتوسع غير مبرر في تشكيل بعثة منتخب مصر المشاركة في نهائيات كأس العالم 2026”، وذلك على خلفية قرارات وزارة الشباب والرياضة أرقام 759 و760 لسنة 2026، الصادرة بناءً على عرض الاتحاد المصري لكرة القدم

وقال البياضي إن مشاركة منتخب مصر في كأس العالم حدث وطني مهم يستحق الدعم الكامل، لكنه شدد على أن دعم المنتخب لا يعني فتح الباب أمام “سفريات ومخصصات بالدولار ومجاملات محتملة على حساب المال العام

وتابع: كلنا فرحانين إن منتخب مصر رايح كأس العالم، وكلنا عايزين المنتخب ياخد كل دعم ورعاية، لكن من حق الناس تسأل: مين اللي هيسافر؟ وليه هيسافر؟ واختاروه على أي أساس؟ وكل دولار هيتصرف من المال العام رايح فين؟

وأضاف: قرارات وزارة الشباب والرياضة كشفت عن توسع كبير في تشكيل البعثة ومسمياتها، رغم أن بعثة منتخب كرة قدم يفترض أن تكون محددة وواضحة، وتشمل اللاعبين والجهاز الفني والجهاز الطبي والإداريين المرتبطين مباشرة باحتياجات الفريق

وقال إن القرارات تضمنت مسميات متعددة تشمل التنسيق الأمني، ومسؤولين للتذاكر، وأمن الملاعب، والمراسم، والشؤون المالية والضريبية، والانتقالات، والاتصالات، وغيرها من المسميات الإدارية، متسائلًا: هل نحن ذاهبون إلى بطولة كأس العالم لكرة القدم؟ أم نتسابق لإهدار المال العام ولمجاملة الأصدقاء والأحباب على حساب الشعب؟

وذكر أن كأس العالم بطولة منظمة دوليًا، ومعظم إجراءاتها أصبحت إلكترونية ومركزية، سواء في التذاكر أو الاعتمادات أو الدخول أو التنقلات، مضيفًا: “ما معنى أن يسافر مسؤول تذاكر في بطولة تديرها منظومة إلكترونية مركزية؟

وقال النائب: هل نحتاج فعلًا كل هذه المسميات؟ أم أن الأمر يفتح الباب أمام شبهات المجاملة والتوسع غير المبرر؟ 

وتابع أن الأخطر من تضخم المسميات هو ما تضمنه القرار رقم 759 لسنة 2026 من بنود مالية بالدولار تحتاج إلى تفسير عاجل، مشيرًا إلى تخصيص 100 ألف دولار، بما يزيد على 5 ملايين جنيه تقريبًا، للمكملات والمستلزمات الطبية، متسائلًا عن طبيعة هذه المستلزمات، وما إذا كان المنتخب لا يملك بالفعل مخزونًا طبيًا مناسبًا أو جهازًا طبيًا متكاملًا

كما أشار إلى تخصيص 30 ألف دولار للوجبات الإضافية، متسائلًا: “هل نحن ذاهبون إلى مجاعة؟ وما المقصود أصلًا بالوجبات الإضافية، ولمن، وبأي معيار، خاصة أن الجهة المنظمة يفترض أنها توفر جزءًا مهمًا من الإقامة والتغذية والخدمات اللوجستية؟

وانتقد البياضي تخصيص 25 ألف دولار للانتقالات الداخلية الإضافية، قائلًا إن هذا البند يحتاج تفسيرًا واضحًا: “إضافية على ماذا؟ وفي بطولة يفترض أن لها منظومة نقل رسمية للمنتخبات المشاركة، فما مبرر هذا الرقم؟” 

كما توقف أمام بند 3500 دولار للإكراميات وتغليف الأمتعة، مؤكدًا أن هذا البند يثير علامات استفهام كبيرة، وتساءل: “هل يجوز أن تتحول الإكراميات إلى بند من المال العام؟ وما ضوابط صرفها؟ وهل يمكن قبول إنفاق ما يقارب 200 ألف جنيه على إكراميات وتغليف أمتعة؟” 

السيسي يقود مصر إلى مشروع التبعية الدائمة بتسليم النيل وتجويع المصريين وبيع مصر قطعة قطعة وتصنيع عقلية الهزيمة.. الأحد 31 مايو 2026م..  جيش الاحتلال الإسرائيلي بني 5 قواعد على حدود مصر تخالف اتفاق كامب ديفيد

السيسي يقود مصر إلى مشروع التبعية الدائمة بتسليم النيل وتجويع المصريين وبيع مصر قطعة قطعة وتصنيع عقلية الهزيمة.. الأحد 31 مايو 2026م..  جيش الاحتلال الإسرائيلي بني 5 قواعد على حدود مصر تخالف اتفاق كامب ديفيد

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*احتجاز ناشطة مصرية في سلطنة عمان يفتح ملف الترحيل القسري والقمع الأمني العابر للحدود

كشفت مؤسسة دعم القانون والديمقراطية بعمان عن احتجاز الناشطة المصرية مريم محمد السيد عبد الباسط البالغة 31 عاما داخل مستشفى المدينة الطبية للأجهزة العسكرية بسلطنة عمان في 25 مايو 2026 عقب وضع مولودها مباشرة، واعتبارها “سجينة” داخل المنشأة الطبية دون إعلان أساس قانوني واضح أو قرار قضائي معلن.

وتزامن هذا التطور مع تصاعد الجدل الحقوقي حول قضايا الترحيل القسري والملفات الأمنية العابرة للحدود، في ظل اتهامات متزايدة باستخدام طلبات الإنتربول في ملاحقة معارضين خارج بلدانهم، ما يثير أسئلة حول حدود الحماية القانونية للأفراد المقيمين بشكل قانوني في دول أخرى.

تسلسل الاعتقال من مسقط إلى الاحتجاز داخل منشأة طبية

بدأت وقائع القضية باعتقال زوج الناشطة أحمد موسى في سلطنة عمان يوم 26 مارس 2026 ثم ترحيله إلى القاهرة في 9 أبريل بناء على ما قيل إنه طلب عبر الإنتربول دون تقديم مستندات قضائية للأسرة.

وبعد ذلك منعت السلطات مريم من السفر في 15 أبريل من مطار مسقط وأبلغت شفهيا بوجود حظر سفر دون وثائق رسمية، وهو ما دفع الباحث القانوني الدولي يوسف نادر إلى القول إن غياب الإجراءات المكتوبة يضعف ضمانات المحاكمة العادلة ويثير شكوكا حول شفافية الإجراءات الأمنية المتخذة.

وبمرور الوقت تحولت الإجراءات من منع السفر إلى احتجاز فعلي داخل منشأة طبية عقب الولادة، وهو ما تعتبره منظمات حقوقية تصعيدا غير مسبوق في التعامل مع قضايا الترحيل المرتبطة بالنساء والأمهات.

اتهامات الإرهاب والقمع العابر للحدود

لاحقا واجهت الناشطة المصرية اتهامات في القضية رقم 1871 لسنة 2026 تضمنت قيادة تنظيم إرهابي ونشر أخبار كاذبة والتحريض على العصيان المدني، وهي اتهامات تقول المؤسسة إنها مرتبطة بنشاطها السلمي عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وفي هذا السياق أوضحت الباحثة في القانون الدولي لينا شرف أن استخدام توصيفات أمنية فضفاضة في قضايا التعبير الرقمي يفتح الباب أمام توسع غير منضبط في ملاحقة الأفراد خارج بلدانهم.

كما أشارت المعطيات إلى تعرضها لتهديدات عبر تطبيق تلغرام شملت نشر بيانات شخصية وصور ورسائل تحريض، وهو ما اعتبرته المؤسسة جزءا من نمط ضغط نفسي متصاعد يسبق إجراءات الترحيل أو التسليم.

مخاوف من الترحيل القسري بعد الولادة

تزايدت المخاوف الحقوقية بعد وضع الناشطة لمولودها داخل المستشفى العسكري في 25 أيار/مايو 2026 واعتبارها محتجزة مع طفلها حديث الولادة دون إجراءات قضائية معلنة أو قرار رسمي منشور.

ويرى الخبير في حقوق الإنسان سامي الخطيب أن احتجاز أمهات بعد الولادة دون ضمانات قانونية يمثل انتهاكا مباشرا للمعايير الدولية الخاصة بحماية النساء والأطفال في ظروف الاحتجاز.

وبالتوازي، طالبت المؤسسة السلطات العمانية بوقف أي إجراءات ترحيل أو تسليم إلى مصر، معتبرة أن أي نقل غير رسمي في هذه الظروف قد يندرج ضمن الإعادة القسرية المحظورة دوليا.

دور الإنتربول والجدل حول الطلبات غير المعلنة

أشارت المؤسسة إلى أن اسم الناشطة أُبلغت به شفهيا ضمن قوائم مرتبطة بالإنتربول دون تقديم وثائق رسمية أو إشعار قانوني، وهو ما أثار جدلا حول آليات الإدراج والإخطار.

ويقول الباحث الأمني نادر الشاذلي إن غياب الشفافية في بعض نشرات التعميم الدولي قد يخلق ثغرات قانونية تسمح بتجاوز حقوق الدفاع والإجراءات القضائية.

وفي المقابل طالبت المؤسسة لجنة الرقابة على ملفات الإنتربول بمراجعة عاجلة للقضية وتعليق أي بيانات قد تكون مخالفة لقواعد المنظمة، خاصة في ظل اتهامات تتعلق بالقمع العابر للحدود.

مطالبات بالإفراج الفوري والتحقيق الدولي

دعت مؤسسة دعم القانون والديمقراطية إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن الناشطة ووقف أي إجراءات ترحيل قد تعرضها لخطر الإعادة القسرية إلى مصر.

كما طالبت بفتح تحقيق مستقل في ظروف احتجازها داخل المستشفى العسكري وفي ملابسات ترحيل زوجها إلى القاهرة دون إجراءات قضائية معلنة أو تمكين قانوني واضح.

وبحسب خبراء حقوقيين، فإن استمرار احتجازها في هذه الظروف قد يضع الملف ضمن نطاق القضايا التي تستدعي تدخلا دوليا عاجلا لضمان احترام الحد الأدنى من معايير العدالة.

وفي الأخير تعكس قضية الناشطة المصرية في سلطنة عمان تعقيدات متزايدة في ملفات الترحيل والملاحقة العابرة للحدود، خاصة حين تتداخل الإجراءات الأمنية مع غياب الوثائق القضائية المعلنة. 

ومع استمرار الجدل الحقوقي حول هذه القضية، تبقى الأسئلة مفتوحة حول مدى التزام الدول بإجراءات الحماية القانونية للأفراد المقيمين لديها، في ظل توسع استخدام آليات التعاون الأمني الدولي

*انتهاكات بدنية وحرمان من الطعام والعلاج.. استغاثة عاجلة من سعيد السقا المحتجز بسجن ليمان وادي النطرون

طالب مركز الشهاب لحقوق الإنسان بالتحقيق في شكوى حول تعرض النزيل الجنائي سعيد صبحي محمد الأنصاري السقا (32 عامًا) لانتهاكات جسيمة بسجن وادي النطرون.

وفقًا للمعلومات المتاحة، فإن الأنصاري محتجز بعنبر 3 – غرفة 10 داخل مجمع سجون وادي النطرون (430)، وفق ما ورد في الاستغاثة.

وتتضمن الشكوى مزاعم بانتهاكات مستمرة منذ أكثر من شهر ونصف، وسط ادعاءات بفرض حبس تأديبي لفترات مطولة، ومزاعم بوقوع اعتداءات بدنية وإهانات متكررة، مصادرة متعلقاته الشخصية والاستيلاء على أمواله، ومنع وصول الطعام والشراب بصورة كافية، فضلاً عن نقله من مكان احتجازه بشكل متكرر.

حرمان من العلاج 

وتشير الشكوى إلى منع العلاج اللازم على الرغم من معاناته من مرض ارتفاع ضغط الدم، مع مخاوف جدية على حالته الصحية.

وتقول أسرته إن الحصول على احتياجاته الضرورية أصبح مشروطًا بدفع مبالغ مالية، بما قد يرقى إلى الابتزاز وسوء المعاملة. 

وتحمّل الشكوى المقدم مؤمن عويس، رئيس مباحث سجن 430 وادي النطرون، مسؤولية هذه الانتهاكات، مطالبةً بفتح تحقيق عاجل في الوقائع المذكورة.

تحقيق عاجل

ودعا المركز لفتح تحقيق عاجل مستقل وشفاف، وضمان سلامة النزيل الجسدية والنفسية، وتمكينه من الرعاية الطبية اللازمة، ووقف أي ممارسات تنتهك حقوق المحتجزين وفق الدستور المصري والمعايير الدولية. 

وقال إنه يتابع بقلق بالغ ما ورد من استغاثة بشأن أوضاع السقا، ودعا الجهات المختصة إلى إجراء تحقيق مستقل وشفاف في هذه الادعاءات، وضمان سلامة النزيل الجسدية والنفسية، وتمكينه من الحصول على الرعاية الطبية اللازمة، ووقف أي ممارسات قد تشكل انتهاكًا للحقوق المكفولة للمحتجزين وفقًا للدستور المصري والقواعد الدولية ذات الصلة بمعاملة السجناء.

 

*الحرة: 4 تحولات وراء مطالبة جنوب السودان بإغلاق قاعدة عسكرية مصرية

رغم نفي مصادر مصرية وجود قاعدة عسكرية في جنوب أفريقيا، فقد أعاد موقع “الحرة” الأمريكي 28 مايو 2026 تأكيد أن جوبا طلبت من القاهرة إغلاق قاعدة مراقبة عند الحدود مع السودان.

نقلت عن مسئول حكومي مصري أن جمهورية جنوب السودان طلبت من مصر إغلاق قاعدة عسكرية مصرية في باجاك قرب الحدود الأثيوبية، كانت تستخدم للتدريب ولمراقبة تدفقات نهر النيل.

وكشف المسؤول الحكومي أن القوة المتمركزة هناك كانت تضم قرابة 260 عنصراً يتوزعون بين مهام الدعم الفني، التدريب العسكري، وأنظمة الرصد والربط اللوجستي المتطورة

وتستمد بلدة باجاك الواقعة في ولاية أعالي النيل بجنوب السودان أهميتها القصوى من موقعها الجغرافي عند مثلث الحدود المشترك مع السودان وإثيوبيا، وقربها من إقليم بني شنقول الإثيوبي الذي يحتضن سد النهضة.

ويرى مراقبون أن قرار إغلاق القاعدة يمثّل خطوة لإعادة ترتيب الأوراق السياسية في حوض النيل.

ويقول السفير فوزي عشماوي، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، إن هذه المنشأة لم تكن قاعدة عسكرية بالمعنى التقليدي، وإنما “نقطة ارتكاز متقدمة” قريبة من الحدود الإثيوبية، تمنح مصر حرية الحركة والاقتراب من أهم مناطق أمنها القومي المعنية بحصتها التاريخية في مياه نهر النيل.

4 تحولات

وقد اعتبر المسؤول المصري، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن قرار جوبا بإغلاق “النقطة المصرية” لم يكن وليد اللحظة، بل جاء مدفوعاً بأربعة تحوّلات استراتيجية ومحلية متشابكة:

الأول: التحول نحو معسكر المنبع

إذ مثّل توقيع جوبا على اتفاقية الإطار التعاوني لحوض النيل (CFA) نهاية عام 2024 فكاً للارتباط مع الرؤية المصرية المتمسكة بحقوق المصب، وانتقالاً علنياً لمعسكر دول المنبع الراغبة في إعادة تقاسم الحصص المائية.

الثاني: شريان النفط البديل عبر إثيوبيا

إذ تسببت الحرب المستعرة في السودان وتضرر خطوط تصدير النفط التقليدية في اندفاع جوبا نحو أديس أبابا لتأمين خيارات بديلة، حيث تحول ممر (جامبيلا – باجاك – فلوج) إلى شريان استراتيجي لإنعاش وإسناد حقول نفط جنوب السودان عبر الأراضي الإثيوبية.

الثالث: الخوف من صراع الوكالة والمسيرات

دفع تصاعد الخلافات أخيراً بين السودان وأثيوبيا، جنوب السودان لإنهاء الوجود المصري حتى لا تترك جوبا أيّ ذريعة لتحويل أراضيها إلى ساحة لتصفية الحسابات بين الأطراف المتصارعة.

الرابع: الورقة السياسية الداخلية

وظّف رئيس جنوب السودان سلفا كير هذا القرار لإظهار الحزم السيادي أمام خصومه وحلفائه، مثل تعبان دينق ورياك مشار.

كما أن الضغوط المعيشية الناتجة عن تراجع عائدات النفط جعلت من فكرة “طرد القوات الأجنبية” ورقة داخلية رابحة للنظام الحاكم.

ويؤكد السفير “عشماوي” أن “فقدان مصر لهذه القاعدة رغم أهميتها الميدانية المباشرة في مراقبة كمية مياه سد النهضة وتوقيتاتها لا يعني شلل الاستراتيجية المصرية لعام 2026، إذ إن رؤية القاهرة لأمنها القومي في السودان والقرن الأفريقي والبحر الأحمر تستند إلى منظومة ركائز متكاملة؛ تبدأ من التمسك الصارم بقواعد القانون الدولي لاستبعاد إثيوبيا من أي ترتيبات أمنية تخص البحر الأحمر

ويشير عشماوي إلى “سعي القاهرة لتوثيق تحالفها الاستراتيجي مع إريتريا وإصرارها على صون وحدة الصومال ومواجهة مخططات تقسيمه وتقديم دعم للجيش السوداني ورفض التعامل مع الميليشيات المسلحة، مع تعزيز التنسيق مع السودان كدولتي مصب للضغط على أديس أبابا وإلزامها بالاتفاقية الثلاثية لعام 2015

ويضع إغلاق قاعدة باجاك استراتيجية المراقبة المصرية أمام واقع جديد، لكن المشهد لا ينتهي عند الحدود الجنوبية للسودان، إذ تشير التحركات الدبلوماسية والأمنية المكثفة لكل من القاهرة وأديس أبابا في الصومال، إريتريا، جيبوتي، وأوغندا، إلى أن المنطقة مقبلة على مرحلة جديدة من إعادة تموضع التحالفات.

 

*جيش الاحتلال الإسرائيلي بني 5 قواعد على حدود مصر تخالف اتفاق كامب ديفيد

كشفت تقارير اعتمدت على صور الأقمار الصناعية أن جيش الاحتلال بني 5 قواعد على حدود مصر في مدينة رفح الفلسطينية ما يهدد اتفاق كامب ديفيد للسلام مع القاهرة.

ووفق تقرير لموقع “الاستقلال”: يبدو أن مصر وإسرائيل تتخليان تدريجياً عن بنود الملحق الأمني لاتفاقية السلام الموقعة عام 1978، فيما يتعلق بتواجد قواتهما في المنطقة الحدودية، وذلك في ظل تداعيات حرب غزة، وقيام الاحتلال الإسرائيلي بالسيطرة على مناطق حدودية تشمل رفح ومحور صلاح الدين (فيلادلفيا)، وردّ القاهرة بنشر قوات إضافية تتجاوز القيود المحددة في ملاحق اتفاق كامب ديفيد.

فبعد سيطرة تل أبيب على مناطق حدودية مع مصر في رفح الفلسطينية ومحور فيلادلفيا، فيما يُعد خرقاً للترتيبات الأمنية، ردّت القاهرة بتعزيز وجودها العسكري في سيناء بالقرب من خط الحدود، في ظل تصاعد التوترات والخروقات المتبادلة.

وفي السياق ذاته، نشرت منصات متخصصة في استخبارات المصادر المفتوحة، المعنية بتتبع التحركات العسكرية عبر صور الأقمار الصناعية، بيانات وصوراً جديدة تُظهر قيام الجيش الإسرائيلي بإنشاء سلسلة من القواعد العسكرية في مدينة رفح الفلسطينية على الحدود مع مصر.

وتشير هذه البيانات إلى أن الجيش الإسرائيلي أنشأ خمسة مواقع عسكرية مزودة بدبابات ومدفعية، في خطوة وُصفت بأنها تصعيد ميداني لافت، وخرق للملحق الأمني في معاهدة السلام، الذي ينص على تقييد انتشار الأسلحة الثقيلة في المنطقة الحدودية.

وفي المقابل، بررت بعض مراكز الأبحاث الإسرائيلية هذه التحركات بأنها نابعة من تقديرات أمنية تتعلق بالخوف من تغيرات مستقبلية، مشيرة إلى أن العقيدة العسكرية الإسرائيلية لا تقتصر على تقييم “النوايا” الحالية للدول، بل تعتمد أيضاً على تقدير “القدرات” العسكرية المحتملة.

وأوضحت تلك المراكز أن هذا النهج يقوم على افتراض أن الأنظمة السياسية قد تتغير، والتحالفات قد تتبدل، بينما تبقى القدرات العسكرية قائمة، وهو ما يدفع إسرائيل إلى إعادة تقييم انتشارها العسكري، خصوصاً في محيط سيناء، تحسباً لأي سيناريوهات مستقبلية، رغم ما قد يثيره ذلك من جدل حول التزامها ببنود الاتفاق الأمني مع القاهرة.

القواعد الخمسة

في 23 مايو/أيار 2026، نشرت منصات تعتمد على المصادر المفتوحة للأقمار الصناعية معلومات تفيد بإنشاء الجيش الإسرائيلي خمسة مواقع أو قواعد عسكرية داخل مدينة رفح الفلسطينية، قرب الحدود مع مصر، وذلك عقب تدمير واسع نال منازل الفلسطينيين في المنطقة وتحويل مساحات كبيرة منها إلى مناطق عسكرية مغلقة.

وأشارت منصتا “Egypt’s Intel Observer” و”Mario Nawfal” عبر منصة “إكس” إلى أن صور الأقمار الصناعية تكشف وجود ما لا يقل عن خمسة مواقع عسكرية إسرائيلية، من بينها مواقع تضم دبابات “ميركافا Mk4” ومدافع هاون من طراز “M109″، في انتشار عسكري وُصف بأنه لافت داخل محيط الحدود.

وتُظهر الصور المتداولة هذه القواعد داخل المنطقة المشار إليها باللون الأحمر في الخرائط التحليلية، ما عزز منسوب الجدل حول طبيعة هذا الانتشار وحدوده الجغرافية، ومدى توافقه مع الترتيبات الأمنية القائمة في المنطقة الحدودية.

وفي هذا السياق، وصف حساب “Mario Nawfal” هذه التحركات بأنها تصعيد خطير، مشيراً إلى أنها قد تتعارض مع الملحق الأمني لاتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل، والذي يضع قيوداً واضحة على نشر الأسلحة الثقيلة والانتشار العسكري في مناطق محددة قرب الحدود، خصوصاً في المنطقتين (C) و(D) وفق تصنيفات الاتفاق.

وأوضح الحساب أن تموضع دبابات ومدفعية إسرائيلية بهذه الكثافة والقرب من الحدود يُنظر إليه بصفته تطوراً حساساً، وقد يُفهم كرسالة ضغط أو استفزاز مباشر في سياق العلاقة الأمنية الدقيقة بين الجانبين، خصوصاً في ظل التوترات المرتبطة بالحرب في غزة.

وبحسب نصوص اتفاقية السلام، ينص البند الثالث المتعلق بالمنطقة “D” على أن الوجود العسكري الإسرائيلي في تلك المنطقة يجب أن يقتصر على قوات مشاة محدودة، مع حظر استخدام الدبابات والمدفعية والصواريخ، باستثناء بعض الأنظمة الدفاعية الفردية أرض/جو، وهو ما يجعل ظهور معدات ثقيلة مثل الدبابات والمدفعية محل نقاش قانوني وأمني.

لكن صور الأقمار الصناعية المتداولة أظهرت، وفق هذه المنصات، وجود نحو خمس دبابات من طراز “ميركافا Mk4″، إلى جانب عربات مدرعة من طراز “النمر” المبنية على هيكل دبابة “ميركافا 4″، حيث تم رصد تموضعها في مواقع يُعتقد أنها موجهة باتجاه مناطق قريبة من تمركز قوات حرس الحدود المصرية، ما زاد من حدة الجدل حول طبيعة هذا الانتشار.

وكانت خرائط سابقة نُشرت في أبريل/نيسان 2025 قد أظهرت توسعاً في الوجود العسكري الإسرائيلي على امتداد الحدود بين مصر وقطاع غزة، عقب العمليات العسكرية في رفح، في ما عده مراقبون حينها تطوراً يتجاوز القيود المنصوص عليها في الملحق الأمني لاتفاق كامب ديفيد الذي يحدد سقف القوات الإسرائيلية في تلك المناطق بأربع كتائب مشاة، مع منع الدروع الثقيلة والدبابات والمدفعية.

وفي سياق متصل، يُنظر إلى حساب “Egypt’s Intel Observer” على أنه منصة متخصصة في تتبع التحركات العسكرية والاستخباراتية عبر المصادر المفتوحة، مع وجود جدل حول قربه من دوائر رسمية مصرية، رغم عدم كونه جهة حكومية أو جهازاً استخباراتياً تابعاً للدولة بشكل مباشر.

ويقدّم الحساب نفسه كمنصة تحليل مفتوح المصدر، إلا أن محتواه يعكس توجهاً أمنياً واضحاً في متابعة التطورات العسكرية الإقليمية، ويهتم بشكل خاص برصد التحركات الإسرائيلية على الحدود، مع التركيز على إبراز ما يعتبره خروقات أو تجاوزات ميدانية.

ويرى مراقبون أن دقة بعض المعلومات التي ينشرها هذا الحساب قد تعود إلى قربه من دوائر مهتمة بالشأنين الأمني والعسكري في مصر، رغم عدم وجود تأكيد رسمي على ارتباطه المباشر بأي جهة سيادية.

كما يشير آخرون إلى أن نشر هذه المعطيات عبر منصات غير رسمية قد يهدف إلى تسليط الضوء على التطورات الميدانية في رفح، وفضح ما يُنظر إليه كخروقات للاتفاقيات الأمنية، مع إيصال رسائل سياسية وأمنية إلى الرأي العام الدولي، في ظل غياب تغطية إعلامية موسعة لهذه التفاصيل.

خروقات إسرائيلية

تأتي هذه التطورات في سياق سلسلة من التحركات الميدانية التي وُصفت بأنها خروقات إضافية لاتفاقية السلام الموقعة بين مصر وإسرائيل عام 1979، حيث كانت إسرائيل قد أقدمت، وفق تقارير ميدانية، على احتلال مناطق في رفح الفلسطينية ومحور فيلادلفيا (صلاح الدين) خلال عام 2024، قبل أن تتصاعد الاتهامات المتبادلة بين الجانبين بشأن انتهاك بنود الملحق الأمني للاتفاق.

وفي 29 مايو/أيار 2024، أعلن الجيش الإسرائيلي سيطرته الكاملة على محور فيلادلفيا، وهو الشريط الحدودي العازل الذي يمتد لنحو 14 كيلومتراً بين قطاع غزة ومصر، في خطوة اعتُبرت تحولاً ميدانياً بالغ الأهمية، كونها تعني عملياً إحكام السيطرة على كامل الشريط الحدودي الفاصل بين القطاع والأراضي المصرية.

وقد وثقت صور الأقمار الصناعية ومقاطع فيديو متداولة انتشار آليات عسكرية إسرائيلية، من بينها مدرعات وناقلات جنود، على امتداد المنطقة المحاذية للسور الحدودي مع مصر، ما عزز منسوب القلق بشأن طبيعة هذا الانتشار وتداعياته على الترتيبات الأمنية القائمة في تلك المنطقة الحساسة.

وفي السياق ذاته، أفادت تقارير ميدانية بأن القوات الإسرائيلية أنشأت طريقاً جديداً بين معبر كرم أبو سالم ومعبر رفح، أُطلق عليه اسم “طريق دافيد”، في خطوة يرى مراقبون أنها تهدف إلى إعادة تشكيل خريطة المعابر، بما يضعف دور معبر رفح التقليدي، ويعزز من اعتماد مسارات خاضعة للسيطرة الإسرائيلية في الحركة بين غزة ومصر.

وفي هذا الإطار، يرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق عبد الله الأشعل، في تصريحات صحفية، أن هذه التطورات تعكس تحولاً إستراتيجياً خطيراً، مشيراً إلى أن ما تقوم به إسرائيل يعني عملياً “فصل مصر عن فلسطين”، وخلق واقع جديد على الأرض يتجاوز بنود اتفاقية السلام، ويعيد رسم طبيعة الحدود في المنطقة.

وأضاف أن هذا الواقع الجديد يجعل من الصعب الحديث عن حدود مستقرة بالمعنى التقليدي، في ظل السيطرة الإسرائيلية المباشرة على مناطق تماس حساسة، بما ينعكس على التوازنات الأمنية والسياسية التي حكمت العلاقة بين الجانبين لعقود.

وفي سياق متصل، رأت مصر أن السيطرة العسكرية الإسرائيلية على محور فيلادلفيا تمثل انتهاكاً صريحاً لبنود معاهدة السلام الموقعة في كامب ديفيد، إضافة إلى مخالفتها للترتيبات الأمنية الملحقة المعروفة بـ”اتفاقية فيلادلفيا”، والتي تحدد بشكل دقيق طبيعة الانتشار العسكري في هذه المنطقة الحدودية.

كما كشفت هيئة البث الإسرائيلية في أكتوبر/تشرين الأول 2025 عن قيام الجيش الإسرائيلي بإنشاء مركز قيادة جوي على الحدود مع مصر، ضمن نطاق الفرقة 80 المتمركزة في تلك المنطقة، وذلك تحت ذريعة تعزيز الرقابة الجوية والتصدي لعمليات التهريب المتزايدة عبر الحدود.

وفي تعليق على هذه التطورات، حذر الدكتور محمد مهران، أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيتين الأميركية والأوروبية للقانون الدولي، من أن إنشاء مركز قيادة جوي متطور بهذا المستوى على الحدود المصرية يمثل، وفق وصفه، انتهاكاً خطيراً لاتفاقية كامب ديفيد، ويثير مخاوف تتعلق بالأمن القومي المصري.

وأوضح في تصريحات إعلامية أن وجود مركز عسكري مزود بأنظمة رادار متقدمة وقدرات تشويش إلكتروني واعتراض جوي يتجاوز بشكل واضح القيود الدفاعية المحددة في الاتفاقية، التي نصت على ترتيبات أمنية صارمة تحد من حجم ونوعية التواجد العسكري في تلك المناطق.

كما أشار إلى تقارير إعلامية ومنصات مختصة، من بينها منصة “تحقيق مفصل”، تحدثت عن قيام الجيش الإسرائيلي بإنشاء برجي مراقبة مرتفعين على طول الشريط الحدودي، أحدهما داخل قاعدة عسكرية مستحدثة، والآخر بالقرب من معبر رفح البري، وزودا بأنظمة مراقبة متطورة لرصد التحركات على الجانب المصري من الحدود.

ويُنظر إلى هذه الإجراءات مجتمعة على أنها جزء من إعادة تشكيل واسعة للمنطقة الحدودية بين مصر وقطاع غزة، في ظل تصاعد التوترات العسكرية وتداخل التقديرات الأمنية مع التفسيرات المتباينة لبنود اتفاقية السلام، بما يعكس حالة من إعادة التموضع الاستراتيجي على جانبي الحدود.

حشود عسكرية

وفي مقابل ما وُصف بالخروقات الإسرائيلية للملحق الأمني لاتفاقية كامب ديفيد، تشير تقارير وتحليلات إلى أن مصر دفعت خلال الفترة نفسها بتعزيزات عسكرية في شبه جزيرة سيناء، في إطار إجراءات قالت مصادر إنها لم تسبق بتنسيق معلن مع الجانب الإسرائيلي، وهو ما أعاد إلى الواجهة الجدل حول حدود الالتزام ببنود الاتفاقية في ظل التطورات الميدانية المتسارعة على حدود غزة.

وبحسب ما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية، من بينها صحيفة “جيروزاليم بوست” بتاريخ 31 مارس/آذار 2025، فإن مصادر أمنية إسرائيلية رصدت ما وصفته بتحركات عسكرية مصرية في سيناء تتجاوز السقف المحدد في الملحق الأمني للاتفاق، إضافة إلى تطوير مرافق لوجستية وموانئ، وتوسيع مدارج مطارات داخل شبه الجزيرة، وهو ما عدته تل أبيب تجاوزاً للقيود المنصوص عليها.

وفي السياق ذاته، ذكرت صحيفة “إسرائيل هيوم” في التاريخ نفسه أن إسرائيل تقدمت بطلب إلى مصر والولايات المتحدة من أجل مراجعة ما وصفته بالبنية التحتية العسكرية المستحدثة في سيناء، مشيرة إلى أن هذه التحركات أثارت نقاشاً داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية حول مدى توافقها مع الترتيبات الأمنية لاتفاق السلام، خصوصاً في ظل التطورات المرتبطة بالحرب في غزة.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين عسكريين إسرائيليين أن دخول قوات إضافية إلى سيناء، وفق تقديرهم، يتجاوز الحصص المتفق عليها في الملحق العسكري للاتفاق، ويرون أن هذا الملف بات من أولويات النقاش الأمني الإسرائيلي، في ظل مطالب داخلية بإعادة تقييم الواقع العسكري على الحدود الجنوبية.

وفي تحليل لافت، رأت سفيرة إسرائيل السابقة في مصر، أميرة أورون، في مقال نشره معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي بتاريخ 26 مارس/آذار 2025، أن تعزيز الوجود العسكري المصري في سيناء يحمل أبعاداً داخلية أيضاً، حيث يتم تقديمه للرأي العام المصري بصفته جزءاً من تعزيز قوة الدولة وقدرتها على حماية حدودها.

وشددت أورون في تحليلها على أهمية استمرار قنوات الاتصال الأمنية والعسكرية بين الجانبين، خاصة عبر الآليات المشتركة مثل اللجنة العسكرية وقوة المراقبة متعددة الجنسيات، بصفتها أدوات ضرورية لمنع التصعيد وإدارة الخلافات في منطقة شديدة الحساسية أمنياً.

وفي سياق متصل، تناول محللون في مجال صور الأقمار الصناعية، من بينهم حسابات متخصصة مثل “بن صهيون ماكاليس”، مؤشرات على أعمال تطوير غير اعتيادية في مطار الجورة داخل سيناء، على مسافة قريبة نسبياً من الحدود مع إسرائيل، شملت تسوية أرضيات مدرجات قديمة وتوسعات لوجستية داخل الموقع، وفق ما ورد في تلك التحليلات.

كما أشار التحليل ذاته إلى ما وصفه بمؤشرات على إنشاء مجمعات أنفاق في مناطق قريبة من طريق القاهرة–السويس، يُعتقد أنها مخصصة لأغراض لوجستية أو طوارئ، مع ربطها بتعزيز منظومات الإنذار والرصد المصرية، من بينها أنظمة رادار بعيدة المدى ثلاثية الأبعاد، وهو ما أثار نقاشاً واسعاً حول طبيعة الاستخدام العسكري أو الدفاعي لهذه المنشآت.

وفي 20 سبتمبر/أيلول 2025، أصدرت الهيئة العامة للاستعلامات في مصر بياناً رسمياً ردّت فيه على ما نُشر في وسائل إعلام دولية وإسرائيلية بشأن مزاعم تتعلق بتعزيز الوجود العسكري المصري في سيناء، قبل أن يتم لاحقاً سحب البيان واستبداله بصيغة أكثر هدوءاً ودبلوماسية.

وكان البيان الأول قد حمل لهجة حادة نسبياً، مؤكداً أن تحركات الجيش المصري داخل أراضيه تخضع لتقديرات الأمن القومي وقرارات القيادة العليا، في ظل التطورات الخطيرة في قطاع غزة، قبل أن يتم تعديل الصياغة لاحقاً لتأكيد الالتزام بالمعاهدات الدولية والتوازن في الخطاب الرسمي.

كما أشار البيان المعدّل إلى التمسك باتفاقية السلام الموقعة مع إسرائيل، مع حذف العبارات الأكثر حدّة التي وردت في النسخة الأولى، واستبدالها بصياغات أكثر تحفظاً، في خطوة عكست حساسية الموقف السياسي والدبلوماسي في تلك المرحلة، وتداخل التقديرات الأمنية مع الرسائل الموجهة للخارج.

مخالفات الملحق الأمني

يقصد بالملحق الأمني لمعاهدة السلام المصرية الإسرائيلية لعام 1979، والمعروف رسمياً بـ“البروتوكول الخاص بالانسحاب الإسرائيلي وترتيبات الأمن”، الملحق الأول لاتفاقية كامب ديفيد الموقعة عام 1978.

ويُعد هذا الملحق أحد أهم الأطر المنظمة للوجود العسكري في شبه جزيرة سيناء، إذ يضع قيوداً دقيقة وصارمة على انتشار القوات والأسلحة المصرية والإسرائيلية، إلى جانب ترتيبات تتعلق بانتشار قوات دولية لمراقبة الالتزام ببنود الاتفاق.

وينص الملحق الأمني على تقسيم شبه جزيرة سيناء إلى ثلاث مناطق رئيسة تختلف في مستويات التسليح والانتشار العسكري. ففي المنطقة (أ)، الواقعة في القطاع الغربي من سيناء، يُسمح بوجود قوات مصرية يصل قوامها إلى نحو 22 ألف جندي، تشمل تشكيلات مدرعة وألوية مشاة ميكانيكية، إضافة إلى ما يقارب 230 دبابة، بما يتيح لمصر هامشاً أوسع من الانتشار العسكري داخل هذا الجزء من الإقليم.

أما المنطقة (ب) التي تقع في وسط سيناء، فيُسمح فيها بوجود محدود للقوات المصرية لا يتجاوز أربع كتائب فقط، مزودة بأسلحة خفيفة، إلى جانب قوات لحرس الحدود، على ألا يتجاوز إجمالي القوات في هذه المنطقة نحو أربعة آلاف فرد، وهو ما يعكس الطابع المقيد للوجود العسكري فيها مقارنة بالمنطقة (أ).

في حين تُعد المنطقة (ج)، الممتدة على طول الحدود الشرقية مع فلسطين المحتلة وقطاع غزة، منطقة منزوعة السلاح إلى حد كبير؛ حيث يقتصر الوجود فيها على قوات الشرطة المدنية المصرية، المكلفة بالحفاظ على الأمن الداخلي باستخدام أسلحة خفيفة، إضافة إلى قوات دولية تابعة للأمم المتحدة لمراقبة تنفيذ بنود الاتفاق وضمان الالتزام بها.

أما المنطقة (د)، وهي شريط ضيق داخل الأراضي الإسرائيلية بمحاذاة الحدود المصرية، فتسمح الاتفاقية بوجود قوات إسرائيلية محدودة التسليح دون دبابات أو مدفعية ثقيلة، وهو ما يشكل أحد القيود الجوهرية التي ينص عليها الملحق الأمني، رغم اتهامات متبادلة لاحقة بحدوث تجاوزات أو إعادة تفسير لهذه القيود في ضوء التطورات الميدانية في المنطقة.

وفي سياق الجدل حول هذا الملحق، كان السفير الإسرائيلي السابق في مصر دافيد جوفرين قد كتب في صحيفة “يديعوت أحرونوت” بتاريخ 23 سبتمبر، مقالاً تساءل فيه: “هل هذه نهاية الملحق الأمني لمعاهدة السلام بين إسرائيل ومصر؟” مشيراً إلى أن القاهرة ظلت تنظر إلى القيود المفروضة على تسليحها في سيناء بصفتها مساساً بسيادتها الوطنية، وأن توسع وجودها العسكري هناك يعكس، وفق قراءته، محاولة لإعادة تشكيل الواقع الميداني بما يتجاوز القيود الأصلية للاتفاق.

وأضاف جوفرين أن ظهور طائرات F-16 مصرية في قاعدة المليز خلال أبريل 2018، أثناء زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي للقاعدة في سياق العمليات العسكرية ضد الإرهاب في سيناء، عده البعض مؤشراً على محاولة لتجاوز القيود المفروضة على الانتشار العسكري المصري في المنطقة.

وذهب إلى أن هذه التطورات تعكس، وفق رؤيته، توتراً متزايداً بين تقديرات الأمن القومي المصري والقيود المنصوص عليها في الملحق الأمني، في ظل ما تعده القاهرة “سيادة منقوصة” على كامل أراضيها في سيناء.

 

*السيسي يقود مصر إلى مشروع التبعية الدائمة بتسليم النيل وتجويع المصريين وبيع مصر قطعة قطعة وتصنيع عقلية الهزيمة

لم يعد ما يحدث في مصر مجرد فشل اقتصادي أو سوء إدارة عابر، بل يبدو كأنه مشروع متكامل لإعادة تشكيل الدولة المصرية على أساس الفقر والتبعية والعجز الدائم.

عبد الفتاح السيسي لا يتحدث مثل قائد يريد بناء دولة قوية مكتفية وقادرة على حماية قرارها الوطني، بل يتحدث باستمرار كمدير أزمة يهيئ شعبا كاملا لقبول الانهيار باعتباره “حقيقة جغرافية” لا يمكن تغييرها. الرجل الذي وعد المصريين ذات يوم بـ”مصر قد الدنيا”، هو نفسه الذي يخرج اليوم ليقول إن الاكتفاء الذاتي مستحيل، وإن الأراضي لا تكفي، والمياه غير كافية، والاستيراد سيظل ضرورة أبدية. لكن الأخطر من التصريحات نفسها، أن سياسات السيسي على الأرض تؤكد أن ما يجري ليس اضطرارا، بل اختيارا سياسيا متعمدا.

ففي عهده جرى توقيع اتفاق إعلان مبادئ سد النهضة الذي منح إثيوبيا شرعية سياسية لمشروع يهدد حياة المصريين، وبيعت أصول الدولة وموانئها وشركاتها، وتحولت مصر إلى مستورد ضخم للغذاء والطاقة، وفُتحت الأراضي الزراعية أمام استثمارات أجنبية بينما يعاني المصري من الغلاء والجوع، وأصبحت القاهرة تشتري الغاز من إسرائيل؛ رغم أن النظام نفسه شارك في ترتيبات ترسيم بحرية أثارت جدلا واسعا حول التفريط في الحقوق المصرية بشرق المتوسط.

إن ما يحدث ليس مجرد أخطاء متفرقة، بل هندسة سياسية واقتصادية تدفع مصر تدريجيا نحو فقدان استقلالها الحقيقي.

أولا: السيسي لا يدير أزمة.. بل يصنع عقلية الهزيمة

أخطر ما فعله السيسي بالمصريين ليس رفع الأسعار أو توسيع الديون، بل تدمير فكرة القدرة نفسها. فالرجل يتحدث مع الشعب باعتباره شعبا عاجزا بطبيعته: عاجزا عن إنتاج غذائه، عاجزا عن إدارة موارده، عاجزا عن حماية مياهه، وعاجزا حتى عن الحلم بالاكتفاء.

كل خطاباته تقريبا تقوم على فكرة واحدة: “لا يوجد ما يكفي للجميع”؛ لا مياه تكفي، لا أرض تكفي، لا موارد تكفي، لا أمل في الاكتفاء. هذه ليست لغة قائد دولة، بل لغة سلطة تريد شعبا مكسور الإرادة يقبل أي مستوى من الفقر والإذلال.

والسؤال المنطقي هنا: إذا كانت مصر عاجزة إلى هذا الحد كما يدّعي السيسي، فلماذا أُهدرت مئات المليارات على العاصمة الإدارية، والقصور الرئاسية، والكباري العملاقة، المدن الفاخرة، ومشاريع الاستعراض الإعلامي؟

لماذا لم تُوجه هذه الأموال إلى تحلية المياه، وتحديث الزراعة، ودعم الفلاح، والبحث العلمي، والتصنيع الغذائي، وحماية الأمن المائي؟

الإجابة التي يخشاها النظام واضحة: لأن بناء اقتصاد إنتاجي مستقل لم يكن أولوية أصلا. الأولوية كانت إنشاء دولة مركزية ضخمة يتحكم فيها الجيش والأجهزة الأمنية، حتى لو أدى ذلك إلى سحق الطبقة الوسطى وتحويل المصريين إلى شعب يعيش على القروض والمعونات والاستيراد.

ثانيا: سد النهضة.. السيسي الذي سلّم النيل

لن يسجل التاريخ أن سد النهضة بُني فقط بإرادة إثيوبيا، بل سيسجل أيضا أن السيسي منح المشروع شرعية سياسية وتاريخية بتوقيعه اتفاق إعلان المبادئ عام 2015.

الاتفاق لم يكن مجرد توقيع بروتوكولي، بل تحول إلى نقطة فاصلة انتقلت فيها إثيوبيا من مشروع متنازع عليه إلى مشروع معترف به إقليميا. بعدها فعلت أديس أبابا ما تريد: استمرت في البناء، وملأت السد، وفرضت الأمر الواقع، ثم بدأت تتحدث عن سدود جديدة على النيل.

وفي المقابل، لم تحصل مصر على ضمانات حقيقية تحفظ أمنها المائي. الأكثر إثارة للغضب أن السيسي نفسه عاد بعد سنوات ليحدث المصريين عن “الفقر المائي”، وكأنه يتحدث عن كارثة سماوية لا علاقة له بها.

كيف يمكن لرئيس يقول إن المياه لا تكفي الشعب، أن يوقع أخطر اتفاق متعلق بالنيل منذ قرن كامل؟ وكيف يمكن لنظام يزعم حماية الأمن القومي أن يتعامل مع النيل بهذه الخفة؟

الحقيقة التي يحاول الإعلام الرسمي دفنها أن السيسي لم يفشل فقط في ملف سد النهضة، بل ساهم عمليا في نقل مصر من موقع الدولة المسيطرة تاريخيا على ملف النيل إلى دولة تلهث خلف التفاوض بعد أن فقدت أوراق الضغط الأساسية.

ثالثا: تجويع المصريين لصالح اقتصاد الاستيراد

السيسي لا يريد اقتصادا منتجا، لأن الاقتصاد المنتج يخلق مجتمعا مستقلا يصعب التحكم فيه. لذلك اتجه النظام إلى نموذج مختلف، إلى اقتصاد يعتمد على الاستيراد، القروض، وبيع الأصول، والمشاريع الريعية.

مصر اليوم تستورد القمح بمليارات الدولارات سنويا رغم أنها تمتلك واحدة من أعظم البيئات الزراعية في العالم. وفي الوقت الذي يسمع فيه المصري خطاب “لا توجد مياه”، يرى أراضي تُباع أو تُؤجر لمستثمرين أجانب، وشركات خليجية تزرع في مصر للتصدير، بينما المواطن نفسه غير قادر على شراء الطعام.

المفارقة الصادمة أن الإمارات، التي لا تملك نهرا بحجم النيل، أصبحت تستثمر في الزراعة داخل مصر وتستفيد من الأرض والمياه المصريتين، بينما يُطلب من المصري أن يقتنع بأن بلده “فقير ولا يستطيع“.

هذا ليس عجزا طبيعيا، هذه سياسات متعمدة أعادت ترتيب الاقتصاد بحيث يصبح المصري مستهلكا دائما، بينما تتحول بلاده إلى منصة استثمار مفتوحة للآخرين.

رابعا: من نهب الغاز إلى شراء الغاز المسروق

واحدة من أكثر المفارقات عبثية في عهد السيسي أن مصر التي كانت تملك احتياطات غاز ضخمة أصبحت تستورد الغاز من إسرائيل. النظام حاول تسويق ذلك باعتباره “تعاونا إقليميا”، لكن الحقيقة السياسية مختلفة تماما.

فالسيسي وقع اتفاقيات ترسيم بحرية مثيرة للجدل، وفتح الباب لتحالفات غازية مع إسرائيل وقبرص واليونان، ثم انتهى الأمر بمصر إلى شراء الغاز من الكيان الذي يحتل أرضا عربية ويستفيد من ثروات شرق المتوسط.

الأسوأ أن المواطن المصري هو من يدفع الثمن؛ عبر ارتفاع الأسعار، وزيادة فواتير الكهرباء، والانهيار المستمر لقيمة الجنيه.

أي منطق هذا؟ دولة تملك البحر والنيل والشمس والغاز، ثم تعيش على شراء الطاقة والغذاء من الخارج!

خامسا: بيع مصر قطعة قطعة

في عهد السيسي لم تعد الدولة تبني أصولا وطنية بقدر ما أصبحت تبيع ما تملكه؛ الموانئ، الأراضي، الشركات، الكهرباء، البنوك، العقارات.. كل شيء تقريبا أصبح معروضا للبيع.

والكارثة أن هذه السياسة لا تُقدم باعتبارها إجراء اضطراريا مؤقتا، بل كأنها “إنجاز اقتصادي”. النظام اقترض مئات المليارات، ثم بدأ يسدد الفواتير عبر بيع ممتلكات الدولة نفسها.

هكذا تتحول مصر تدريجيا من دولة تملك اقتصادا، إلى دولة تؤجر اقتصادها، ثم إلى دولة مرهونة بالكامل للدائنين والمستثمرين الأجانب.

سادسا: لماذا يحتاج السيسي إلى شعب فقير؟

الفقر ليس نتيجة جانبية للنظام الحالي، بل أداة حكم. الشعب المنشغل بالأكل، والإيجار، والدواء، وفاتورة الكهرباء.. لن يملك وقتا لمحاسبة السلطة.

ولهذا تبدو كل السياسات الاقتصادية وكأنها تدفع عمدا نحو إنهاك الطبقة الوسطى، وتحطيم القدرة الشرائية، وإغراق الناس في الديون، وتحويل المواطن إلى كائن يبحث فقط عن النجاة اليومية.

السيسي لا يخاف من الفقر.. السيسي يحتاج الفقر، لأن الشعوب القوية اقتصاديا تطالب بحقوقها، بينما الشعوب المنهكة تُدار بالخوف والاحتياج.

خاتمة
ما يحدث في مصر ليس مجرد أزمة اقتصادية، بل مشروع سياسي كامل يعيد تشكيل الدولة والمجتمع. السيسي لم يرث مصر قوية ثم عجز عن إنقاذها فقط، بل اتخذ سلسلة من القرارات التي دفعت البلاد نحو فقدان الأمن المائي، وتوسيع التبعية الغذائية، وربط الطاقة بإسرائيل، وبيع الأصول الوطنية، وإقناع المصريين بأن الفقر قدر لا مفر منه.

إن أخطر ما يفعله النظام ليس تجويع الناس فقط، بل قتل فكرة المستقبل داخلهم. لقد تحولت مصر من دولة كانت تحلم بالتصنيع والريادة والاستقلال، إلى دولة يُطلب من شعبها أن يقتنع بأن أقصى طموحه هو البقاء على قيد الحياة.

ويبقى السؤال الذي يهرب منه الإعلام الرسمي دائما: هل فشلت مصر فعلا بسبب نقص الموارد؟ أم أن هناك سلطة اختارت عمدا أن تجعل مصر دولة ضعيفة تابعة يسهل التحكم فيها وبيعها قطعة قطعة؟يصنع عقلية الهزيمة

 

*حكومة السيسى تفقد السيطرة على الأسواق

الرقابة على الأسواق مسؤولية أصيلة لا يجوز للحكومات التنازل عنها أو تحميل المواطن عبء القيام بها، فمن حق كل مواطن أن يطمئن إلى سلامة الغذاء الذي يتناوله، وصلاحية السلع التي يستهلكها، وأمان الأدوات التي يستخدمها في حياته اليومية، وتمتلك الدولة بالفعل الأدوات التشريعية والقانونية اللازمة، كما تملك الأجهزة الرقابية والكوادر البشرية القادرة على تنفيذ القانون، لكن الواقع يكشف أن السيطرة على الأسواق ما تزال محدودة، وأن حجم المخالفات المنتشرة يفوق بكثير ما يتم الإعلان عن ضبطه.

وتتردد دائما المقولة الشهيرة: “إذا ضبطنا حالة مخالفة فهناك عشر حالات لم يتم ضبطها”، وهي مقولة تعكس حجم الأزمة الحقيقية في منظومة الرقابة داخل مصر، حيث تمر مخالفات كثيرة دون رصد أو عقاب، سواء بسبب ضعف المتابعة أو غياب الجدية أو تفشي الفساد الإداري، ففي دول أخرى لا تمر مخالفة واحدة دون محاسبة، لأن الأجهزة الرقابية تعمل باستمرار وفاعلية وسرعة، وتطبق العقوبات الرادعة بشفافية ودون محسوبية أو تمييز، وهو ما يجعل المخالف يخشى العقوبة قبل أن يفكر في ارتكاب الجريمة.

أما في زمن المنقلب السفيه السيسى، فتتفاقم الأزمة بسبب تدني رواتب بعض العاملين في الأجهزة الرقابية، وضعف الرقابة على أدائهم، ما يجعل بعضهم عرضة للرشوة أو التغاضي عن المخالفات مقابل مكاسب شخصية، لتصبح صحة المواطنين وأمنهم الغذائي ضحية لهذا الخلل الإداري والرقابي.

وخلال الأسابيع الأخيرة تصاعدت الإعلانات الحكومية عن ضبط كميات ضخمة من السلع والأغذية الفاسدة في عدد من المحافظات، ما أثار تساؤلات واسعة حول ما إذا كانت هذه الحملات تمثل صحوة حقيقية ومستدامة لحماية صحة المواطنين، أم مجرد موجة تشديد مؤقتة سرعان ما تهدأ ثم تعود الأسواق إلى فوضاها المعتادة.

ففي محافظة بورسعيد أعلنت الأجهزة التنفيذية ضبط كميات كبيرة من مصنعات اللحوم والدواجن الفاسدة داخل منشآت بالمنطقة الصناعية، شملت أكثر من طن من صدور الدجاج، وطنًا آخر من اللانشون، إلى جانب مئات الكيلوغرامات من مصنعات اللحوم المختلفة، وأظهرت الفحوصات أن المضبوطات لا تحمل بيانات واضحة عن المصدر أو تاريخي الإنتاج والصلاحية، فضلا عن وجود تغير واضح في خواصها الطبيعية، ما يشكل خطرا مباشرا على صحة المواطنين.

كما أعلنت وزارة الداخلية ضبط مصنع غير مرخص بمحافظة الغربية لتعبئة المواد الغذائية، عُثر بداخله على أكثر من 14 طنًا من السمن المعبأ داخل عبوات تحمل بيانات وهمية ومضللة، وفي القاهرة تم ضبط مخزن يحتوي على أكثر من 51 طنًا من الشاي والمواد الغذائية المعبأة ببيانات مغشوشة ومقلدة.

ولم تتوقف المخالفات عند الأغذية فقط، بل امتدت إلى المياه والزيوت، حيث تم ضبط مخزن في الدقهلية يقوم بتعبئة مياه عادية وطرحها في الأسواق على أنها “مياه زمزم”، في عملية غش صريحة تستغل ثقة المواطنين ومشاعرهم الدينية، كما أسفرت حملات تموينية بالإسكندرية عن ضبط زيوت وشحوم مجهولة المصدر داخل محطة تموين سيارات، بينما ضُبطت في سوهاج عشرات الأطنان من الردة المغشوشة بعد خلطها بمواد رديئة لزيادة الوزن والحجم على حساب الجودة.

ورغم إعلان جهاز حماية المستهلك تنفيذ مئات الحملات الرقابية وتلقي آلاف الشكاوى من المواطنين خلال الأشهر الماضية، فإن حجم المضبوطات المعلن عنها يثير القلق أكثر مما يبعث على الاطمئنان، لأنه يكشف أن كميات هائلة من السلع الفاسدة والمغشوشة كانت متداولة بالفعل داخل الأسواق وربما وصلت إلى موائد المواطنين قبل اكتشافها.

وقد انعكس هذا القلق بوضوح في ردود فعل المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث رأى كثيرون أن هذه الحملات، رغم أهميتها، لا تزال موسمية ومحدودة، وأنها تكشف فقط جزءا صغيرا من حجم الفساد الغذائي المنتشر، وتساءل كثيرون بقلق عن عدد المرات التي وصلت فيها لحوم أو دواجن فاسدة إلى المستهلكين دون أن يتم كشفها أو الإعلان عنها.

ووصلت القضية إلى البرلمان، حيث تقدمت النائبة صافيناز طلعت بطلب إحاطة بشأن تراجع دور الهيئة القومية لسلامة الغذاء، محذرة من تصاعد ظواهر الغش الغذائي وبيع منتجات مجهولة المصدر أو منتهية الصلاحية، ومؤكدة أن الأمر لم يعد مجرد استغلال اقتصادي للمواطنين، بل تحول إلى تهديد مباشر لصحتهم وحياتهم.

إن مواجهة هذه الأزمة لا تحتاج فقط إلى حملات مفاجئة أو بيانات إعلامية عن الضبطيات، بل تتطلب إصلاحًا جذريًا لمنظومة الرقابة بأكملها، يبدأ برفع كفاءة الأجهزة الرقابية وتحسين أوضاع العاملين بها، مع فرض رقابة صارمة على أدائهم، وتطبيق عقوبات رادعة وسريعة على كل من يعبث بصحة المواطنين أو يتاجر بأرواحهم.

كما أن المطلوب هو تحويل الرقابة من رد فعل مؤقت إلى سياسة دائمة ومستدامة، تقوم على المتابعة اليومية، والشفافية، والمحاسبة الحقيقية، حتى يشعر المواطن أن الدولة تحميه بالفعل، لا أن تكتفي بالإعلان من حين لآخر عن ضبط كميات جديدة من الفساد كانت تتسلل إلى الأسواق في غفلة من الجميع.

ويبقى السؤال الأهم: هل تتحول هذه الحملات إلى بداية حقيقية لإصلاح شامل يضمن سلامة الغذاء ويحمي المواطنين، أم تظل مجرد حملات مؤقتة تكشف حجم الأزمة دون أن تنجح في القضاء عليها؟

 

مفاجأة مدوية في قانون الأحوال الشخصية بعد اعتراض الأزهر وحقيقة سحب مشروع القانون وتوتر العلاقة مجدداً بين الطيب والسيسي لتهميش الأزهر .. السبت 30 مايو 2026.. السيسى قوّض استقلال الأجهزة الرقابية وأحكم اختيارات الأجهزة لـ”البرلمان” بعد رفعه شعار “محدش هيحاسبني”

مفاجأة مدوية في قانون الأحوال الشخصية بعد اعتراض الأزهر وحقيقة سحب مشروع القانون وتوتر العلاقة مجدداً بين الطيب والسيسي لتهميش الأزهر .. السبت 30 مايو 2026.. السيسى قوّض استقلال الأجهزة الرقابية وأحكم اختيارات الأجهزة لـ”البرلمان” بعد رفعه شعار “محدش هيحاسبني”

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*السلطات المصرية تكيل بمكيالين في معايير العفو وتنسف منظومة العدالة

صعد العديد من المنظمات والهيئات الحقوقية مطالبتها السلطات المصرية بالإفراج عن سجناء الرأي في مصر قبل عيد الأضحى، ومنها لجنة الدفاع عن سجناء الرأي التي بالرغم من مناشداتها إلا أنها استبعدت استجابة السلطات، خصوصاً بعد حملات القبض والتنكيل والتهديد التي تعرض لها عدد من أهالي المعتقلين على خلفية معرض الصور الذي نظمته اللجنة بمشاركة من برلمانيين وشخصيات عامة وحقوقيين، والذي أكدت فيه على ضرورة الإفراج الفوري وغير المشروط عن كافة سجناء الرأي، وبخاصة أولئك الذين تجاوزوا المدة القانونية المقررة للحبس الاحتياطي.

وقالت لجنة الدفاع عن سجناء الرأي، في بيان، إنها تدين هذه الإجراءات الانتقامية، وتؤكد على أن استهداف عائلات وأهالي سجناء الرأي والقبض عليهم وحبسهم والضغط عليهم والتنكيل بهم لمجرد مطالبتهم بالإفراج عن أبنائهم، لا يمثل فقط أحد أسوأ الممارسات الفاشية والسلطوية، بل هو أيضاً عبث كامل بمفهوم الأمن والاستقرار الذي تحاول الدولة البوليسية تسويغ وتبرير مثل تلك الممارسات من خلاله.

اللجنة ستظل صوتًا لكل سجين رأي

وتابعت في بيانها: “لا معنى ولا فائدة من هذه الممارسات الأمنية، لكونها لن تثني اللجنة بأي حال من الأحوال عن القيام بواجبها في الدفاع عن كل سجناء الرأي، والاستمرار في تقديم كافة أشكال الدعم المتاحة لذويهم”.

كما أكدت للرأي العام وللأجهزة الأمنية أن أي بيانات تنشرها اللجنة طلباً للإفراج عن سجناء الرأي، إنما تحصل عليها من مصادر متعددة، منها ما هو حقوقي، أو قانوني، أو إعلامي، وليس بالضرورة من خلال التواصل المباشر مع الأهالي، وبناءً على ذلك، فلا معنى ولا منطق وراء تلك الممارسات المستنكرة والعشوائية ضد الأسر، سوى أن هذه المنظومة ترتعد مفاصلها وتخشى مجرد صورة مكتوب فيها بعض البيانات ومطالبة واضحة بالإفراج الفوري عن صاحبها.

ونددت بمثل تلك الممارسات وعدم الإفراج الفوري عن الأهالي، كما جددت عهدها بالبقاء صوتاً لكل سجين رأي عبر عن رأيه سلمياً، سواء اتفقنا أو اختلفنا مع رأيه وذلك حتى إغلاق هذا الملف نهائياً، وعودة جميع سجناء الرأي إلى ذويهم سالمين.

وكانت مجموعة من الأحزاب والحركات السياسية وأكثر من 50 شخصية عامة وأسر مُعتقلين، قد أعلنوا في نوفمبر الماضي عن تأسيس “لجنة الدفاع عن سجناء الرأي” تحت شعار “مصر بلا سجناء رأي” بهدف توحيد الجهود المدنية والقانونية لتبييض السجون والإفراج عن المسجونين على خلفية قضايا متعلقة بحرية التعبير والعمل العام، والتأكيد على حقهم في الإفراج الفوري وضمان أوضاع احتجاز تتفق مع القانون.

فجوة كبيرة في معايير العفو

وجاء هذا تزامنًا مع انتقاد منظمة “هيومن رايتس إيجيبت”، اتساع الفجوة بين معايير العدالة في مصر، في ظل قرارات وإجراءات أتاحت الإفراج أو العفو عن شخصيات ارتبطت أسماؤها بوقائع واتهامات أو إدانات جنائية، من بينهم صبري نخنوخ، وإبراهيم العرجاني، وهشام طلعت مصطفى، ومحسن السكري؛ في حين لا يزال خلف القضبان عدد من الشخصيات العامة وأصحاب الرأي والخبرة، مثل الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، والباحث الاقتصادي عبد الخالق فاروق، والمهندس يحيى حسين عبد الهادي.

هذا التناقض، وفق بيان المنظمة، يثير تساؤلات جدية حول مدى احترام الدولة لمبادئ المساواة أمام القانون، ويعزز الانطباع بأن العفو الرئاسي قد يُستخدم بصورة انتقائية تمنح امتيازات لأصحاب النفوذ، في الوقت الذي يُحرم فيه منها أصحاب الفكر والرأي والمعارضة السلمية. فحين يُفتح باب الرحمة لمن ارتبطوا بملفات جنائية، بينما يُغلق في وجه المرضى وكبار السن وأصحاب الكلمة الحرة، تصبح العدالة محل شك، ويتحول القانون من أداة إنصاف إلى وسيلة للتمييز.

وأكدت المنظمة أن استمرار حبس شخصيات مدنية وسياسية وفكرية بارزة، رغم ما تمثله من قيمة علمية ووطنية، يبعث برسالة سلبية بشأن حالة الحقوق والحريات في البلاد، ويكشف عن خلل عميق في أولويات العدالة الجنائية.

 ودعت إلى مراجعة شاملة لملف العفو الرئاسي، ووضع معايير شفافة وعادلة لإعماله، تضمن أولوية الإفراج عن سجناء الرأي والمرضى وكبار السن، وتكفل احترام الحق في الحرية والمحاكمة العادلة والمساواة أمام القانون، وشددت على أن إصلاح منظومة العدالة يبدأ بإنهاء الانتقائية، ورد الاعتبار لكل من سُلبت حريته بسبب رأيه أو عمله العام

*مناشدات لإطلاق مريم عبد الباسط وعدم تسليمها لسجون السيسي.. هل تستجيب سلطنة عُمان؟

تصاعدت عبر منصات التواصل الاجتماعي؛ مناشدات حقوقية وإنسانية لسلطنة عُمان لوقف إجراءات ترحيل مريم محمد السيد عبد الباسط، البالغة من العمر 31 عامًا، والمقيمة قانونيًا في السلطنة منذ عام 2021 بعد ترحيل زوجها أحمد موسى، 38 عاما ببلاغ من سلطات الانقلاب قبل أشهر.

وتعرضت مريم لتهديدات خطيرة عبر مجموعة مغلقة على تطبيق تليجرام، حيث نُشرت صور وبيانات شخصية لمعارضين مصريين في الخارج، مع رسائل تهديد صريحة واستهداف جسدي محتمل. هذه التهديدات تضمنت خطابًا تشهيريًا ذا طابع جندري، يعكس العنف القائم على النوع الاجتماعي ضد النساء الناشطات، ويزيد من مخاوفها على حياتها وسلامة أطفالها.

وقدّم محاميها المختص بالقانون الدولي بن كيث شكوى إلى لجنة الرقابة على ملفات الإنتربول (CCF) بتاريخ 5 مايو 2026، مطالبًا بوقف إساءة استخدام آليات الإنتربول. وأكد أن القضية تحمل سمات “القمع العابر للحدود”، وأن ترحيلها استنادًا إلى إدراج غير مُعلن يشكل انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي، خاصة مع التزامات سلطنة عُمان بحظر الإعادة القسرية.

وأثارت القضية جدلًا واسعًا بعد أن وضعت مريم مولودها الثالث يوم 25 مايو 2026 داخل مستشفى عسكري في مسقط، (بعد اعتقالها تمهيدا للترحيل) حيث سُجّلت بصفة “سجينة”، لتصبح هي ورضيعها في وضع احتجاز فعلي، وسط مخاوف جدية من ترحيلها إلى مصر، حيث يواجه المعارضون خطر الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري.

ودعا الفنان عمرو واكد (@amrwaked)  سلطنة عُمان إلى عدم تسليم مريم، واصفًا النظام المصري بأنه “منحرف وغير شرعي” وأن مريم “أم لثلاثة أطفال أحدهم رضيع حديث الولادة”. وقال “واكد”: “.. السيسي مجرم وطاغية لا يحترم قانونًا أو حقوقًا، ومريم أم لثلاث أطفال أحدهم رضيع حديث الولادة.. يا سلطان هيثم بن طارق، أنتم أرقى من أن تنصروا جرم السيسي الملعون، نحسبكم أحكم من هذا“.

وكتب حساب (@Shuounislamiya) مخاطبا أهل السلطنة من أن مريم محمد السيد عبد الباسط، أم مصرية مقيمة قانونيًا في عُمان.. مريم أمّ لثلاثة أطفال، وليست خطرًا على عُمان وقضيتها سياسية ملفقة، ومخاوف تسليمها حقيقية، وتسليمها لطاغية مصر وعصابته قد يعرّضها للانتقام والقمع والاختفاء.

وتابع الحساب، “.. يا أهل الجوار والمروءة، كيف يُسلَّم من استجار بكم؟ .. وكيف تُدفع أمٌّ ورضيعها إلى مصير مجهول؟ .. حماية المستجير من شيم العرب، وإغاثة الملهوف من أخلاق الإسلام.”.

وأضاف “نناشد الشرفاء في سلطنة عُمان: أوقفوا أي إجراء لتسليم مريم وأطفالها، واحفظوا حقها في الأمان والعدل، وصونوا عهد الأمان الذي أعطيتموه لها.. انصروا أمًّا مستضعفة، ولا تجعلوا الإنتربول بابًا للقمع وأنتم تعلمون أن هناك آلاف المظلومين على قوائم الإنتربول.. مريم ليست ملفًا أمنيًا؛ مريم أمٌّ مستجيرة.. والحرائر لا يُسلَّمن للظالمين.”.

https://x.com/Shuounislamiya/status/2059411019496296699

وأشارت الناشطة غادة نجيب   @Ghadanajeb إلى أن الأجهزة “.. سلموا جوزها لديكتاتور مصر ودلوقتي.. هيسلموها هي كمان.. الأصدقاء في سلطنة عمان ..  كيف تُسلِّمون من استجار بكم.. وقد عُرف عنكم حفظ الجوار وصون العهد!!!.. اوقفوا تسليم مريم وأطفالها لطاغية مصر وعصابته..”.

واعتبر حقوقيون أن قضية مريم عبد الباسط تمثل نموذجًا صارخًا للقمع العابر للحدود، حيث تُستخدم آليات التعاون الأمني الدولي لتقييد الحريات واستهداف النشاط السياسي السلمي خارج حدود الدولة.

وأشاروا إلى أن ترحيل أم وضعت مولودها حديثًا، وتعول طفلين قاصرين، إلى بلد يواجه فيه المعارضون خطر الاختفاء القسري، سيكون انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي وللالتزامات الإنسانية والأخلاقية.

المناشدات المتصاعدة اليوم تضع سلطنة عُمان أمام اختبار حقيقي: هل تستجيب لنداءات حماية المستجير وصون العهد، أم تنخرط في تسليم أم ورضيعها إلى مصير مجهول في سجون السيسي؟

بداية مارس 2026

وبدأت الأحداث في 26 مارس 2026 باعتقال زوجها أحمد موسى من مكان عمله في سلطنة عُمان، واحتجازه في سجن مدني دون قرار قضائي معلن. ورغم وعود بالإفراج عنه، فوجئت أسرته يوم 9 أبريل 2026 باتصال منه من مطار مسقط يفيد بترحيله قسرًا إلى مصر، بناءً على طلب شفهي عبر الإنتربول، دون أي مستند رسمي. منذ ذلك الحين، انقطعت أخباره، ما أثار مخاوف من تعرضه للاختفاء القسري.

بعد أيام، وتحديدًا في 15 أبريل 2026، مُنعت مريم من السفر من مطار مسقط، وأُبلغت شفهيًا بأنها مدرجة على قوائم الإنتربول، دون أي وثائق رسمية. خضعت لاستجوابات متكررة دون حضور محامٍ، وأُبلغت بإمكانية ترحيلها إلى مصر، رغم عدم وجود اتهامات قضائية واضحة. لاحقًا، تبيّن أنها مدرجة في القضية رقم 1871 لسنة 2026، مع اتهامات فضفاضة مثل “قيادة تنظيم إرهابي” و”نشر أخبار كاذبة” و”التحريض على العصيان المدني”، وهي اتهامات نمطية درجت السلطات المصرية على استخدامها ضد المعارضين.

وأثارت القضية موجة من المناشدات عبر منصات التواصل الاجتماعي ومنظمات حقوقية: حيث أصدرت مؤسسة دعم القانون والديمقراطية بيانًا أعربت فيه عن قلقها البالغ، مؤكدة أن احتجاز مريم بعد الولادة داخل منشأة طبية يمثل انتهاكًا جسيمًا لحقوقها الأساسية، ويعرضها لخطر الإعادة القسرية إلى مصر.

المطالب الحقوقية

وتطالب المؤسسات الحقوقية ومنها عدالة ودعم القانون والديمقراطية سلطنة عُمان بالإفراج الفوري وغير المشروط عن مريم عبد الباسط والسماح لها بحرية التنقل والسفر دون قيود، والإفصاح عن الأساس القانوني لأي إجراءات بحقها، وضمان حقها في الدفاع والمحاكمة العادلة، ووقف أي إجراءات ترحيل أو تسليم قد تعرضها لخطر الإعادة القسرية، وفتح تحقيق مستقل في ظروف احتجازها وترحيل زوجها، ومراجعة التعاون مع طلبات الإنتربول لضمان عدم إساءة استخدامه.

 كما دعت المؤسسة منظمة الإنتربول ولجنة الرقابة على ملفاتها إلى النظر العاجل في القضية، وطالبت المجتمع الدولي وآليات الأمم المتحدة، بما في ذلك المقرر الخاص بالاعتقال التعسفي والاختفاء القسري، إلى التدخل العاجل لحماية مريم وطفلها.

*شيرين شوقي بين المرض والإهمال.. مخاوف حقوقية متصاعدة من كارثة إنسانية لحرمانها من الرعاية الطبية

تتزايد المخاوف بشأن مصير المعتقلة شيرين شوقي أحمد، في ظل ما تصفه أسرتها ومنظمات حقوقية بتدهور خطير في حالتها الصحية والنفسية داخل سجن العاشر من رمضان، وسط اتهامات متصاعدة لإدارة السجن بحرمانها من الرعاية الطبية اللازمة واستمرار ظروف احتجاز تفتقر إلى الحد الأدنى من المعايير الإنسانية. وتعيد هذه القضية إلى الواجهة ملف الرعاية الصحية في السجون المصرية، الذي طالما أثار انتقادات واسعة من منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية، والتي حذرت مرارًا من أن الإهمال الطبي أصبح أحد أخطر الانتهاكات التي تهدد حياة المحتجزين.

تدهور صحي يثير مخاوف على الحياة

وفقًا لما أعلنته أسرة شيرين شوقي عقب زيارة حديثة لها، فإن المعتقلة تعاني من مجموعة من الأمراض المزمنة التي تستوجب متابعة طبية مستمرة، من بينها أمراض بالقلب والكبد، إلى جانب ورم تخضع بسببه للعلاج والمراقبة الطبية الدورية. إلا أن الأسرة أكدت أنها لم تُنقل إلى المركز الطبي المختص منذ فترة، الأمر الذي أدى إلى تدهور واضح في حالتها الصحية.

وأشارت الأسرة إلى أن الزيارة الأخيرة كشفت عن معاناة شيرين من إرهاق شديد وضعف جسدي ملحوظ، فضلاً عن تراجع حالتها النفسية بشكل مقلق. وأضافت أن أبناءها غادروا الزيارة في حالة من الصدمة والانهيار بعد مشاهدة ما آلت إليه أوضاع والدتهم الصحية داخل محبسها.

وتحذر منظمات حقوقية من أن حرمان السجناء والمرضى من الفحوصات والعلاج المنتظم قد يرقى إلى مستوى المعاملة القاسية أو اللاإنسانية، خاصة عندما تكون حياة المحتجز أو سلامته الجسدية معرضة للخطر. كما تؤكد المعايير الدولية، وفي مقدمتها “قواعد نيلسون مانديلا” الخاصة بمعاملة السجناء، أن توفير الرعاية الصحية للمحتجزين مسؤولية مباشرة تقع على عاتق السلطات القائمة على الاحتجاز، ولا يجوز أن تكون أقل مستوى من الخدمات الصحية المتاحة خارج السجون.

أوضاع احتجاز تزيد من المعاناة النفسية 

إلى جانب الأزمة الصحية، كشفت أسرة شيرين عن ظروف احتجاز وصفتها بالمجحفة داخل سجن تأهيل 4، حيث يتم إيداع محتجزات على خلفيات سياسية مع سجينات جنائيات داخل الزنازين نفسها، وهو ما قالت الأسرة إنه يتسبب في توترات يومية ومشكلات مستمرة تؤثر سلبًا على الحالة النفسية للمحتجزات.

ووفق رواية الأسرة، فإن بعض السجينات الجنائيات يتولين تنظيم عدد من الخدمات داخل العنابر، ما يخلق حالة من الاحتكاك الدائم والمضايقات المتكررة. كما تحدثت الأسرة عن تعرض بعض المحتجزات للتهديد بإجراءات تأديبية حال الاعتراض على أوضاع الاحتجاز أو تقديم شكاوى بشأن الانتهاكات التي يتعرضن لها.

وتؤكد منظمات حقوقية أن بيئة الاحتجاز يجب أن تراعي الأوضاع النفسية والصحية للسجناء، وأن أي ممارسات تؤدي إلى زيادة الضغوط النفسية أو خلق ظروف مهينة للمحتجزين تمثل انتهاكًا للمعايير الدولية الخاصة بمعاملة السجناء. كما شددت تقارير حقوقية سابقة على أن غياب آليات الشكوى الفعالة واستمرار التخويف من العقوبات التأديبية يفاقمان من معاناة المحتجزين ويحولان دون توثيق الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها.

منظمات حقوقية تحمل السلطات المسؤولية الكاملة

في هذا السياق، أعرب مركز الشهاب لحقوق الإنسان عن قلقه البالغ إزاء التدهور المستمر في الحالة الصحية للمعتقلة شيرين شوقي أحمد، مؤكدًا أنها تعاني من مشكلات صحية متعددة تشمل أمراضًا بالقلب والكبد، إضافة إلى أعراض خطيرة مثل تورم الأطراف وصعوبات في التنفس، وهي مؤشرات تستدعي تدخلاً طبيًا عاجلًا ومتخصصًا.

وطالب المركز بنقلها فورًا إلى جهة طبية مستقلة ومجهزة لإجراء الفحوصات والتحاليل اللازمة وتوفير العلاج المناسب لحالتها، محملًا إدارة السجن والجهات المعنية المسؤولية الكاملة عن سلامتها الجسدية وحياتها.

وتتوافق هذه المطالب مع مواقف منظمات حقوقية دولية مثل منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، اللتين شددتا في تقارير متكررة على ضرورة ضمان حق السجناء في الرعاية الصحية المناسبة، وضرورة إجراء تحقيقات مستقلة في مزاعم الإهمال الطبي وسوء المعاملة داخل أماكن الاحتجاز.

وتؤكد هذه المنظمات أن استمرار تجاهل الاحتياجات الطبية للمحتجزين لا يمثل مجرد إخفاق إداري، بل قد يتحول إلى انتهاك جسيم للحقوق الأساسية المكفولة بموجب القانون الدولي. وفي حالة شيرين شوقي، تبدو المؤشرات مقلقة إلى حد يدفع الحقوقيين إلى التحذير من أن التأخير في التدخل الطبي قد يؤدي إلى عواقب لا يمكن تداركها.

ومع تصاعد النداءات الحقوقية والإنسانية، تتجه الأنظار إلى السلطات المعنية ومدى استجابتها للمطالب المتكررة بإنقاذ حياة المعتقلة وتوفير الرعاية الطبية العاجلة لها. فبين المرض المتفاقم والظروف القاسية للاحتجاز، تظل شيرين شوقي نموذجًا لقضية تطرح تساؤلات حادة حول واقع الحقوق الصحية والإنسانية داخل السجون، وحول مدى التزام الجهات المسؤولة بواجباتها القانونية والأخلاقية تجاه المحتجزين، قبل أن تتحول التحذيرات الحالية إلى مأساة جديدة تضاف إلى سجل الانتهاكات التي وثقتها المنظمات الحقوقية على مدار السنوات الماضية.

*بعد رفعه شعار “محدش هيحاسبني” “السيسى” قوّض استقلال الأجهزة الرقابية وأحكم اختيارات الأجهزة لـ”البرلمان”

قال مراقبون: إنه “لا ينفصل غياب المحاسبة المالية والإدارية عن غياب التعددية السياسية وحرية التعبير؛ إذ يشير النشطاء إلى أن شعار “محدش يحاسبني” الذي نطق به السيسي يترجم عملياً على الأرض عبر إغلاق المجال العام وتوقيف أي صوت يحاول نقاد السياسات الرسمية أو حتى التعبير عن التضامن مع قضايا محلية من ديون وغلاء كاو وإقليمية مثل قضية غزة أو إرسال طائرات لحرب إيران”.

ورد السيسي مباشرة على أحد نواب “البرلمان” الذي اختارته الأجهزة، طالب بإجراءات انفتاح سياسي، مما يكرس فكرة غياب المساءلة: “السيسي لنائب برلماني طالبه بتفعيل قرارات الحوار الوطني والإفراج عن المعتقلين: “أنا محدش هيحاسبني” .. “أنا مبخفش أبداً”.. “الدولة محتاجة 2 تريليون دولار علشان تصرف“.

ويرى المغردون أن هذا النهج الأمني لا يفرق بين ناشط سياسي أو مواطن عادي يعبر عن ضيقه بالظروف الاقتصادية، مما خلق حالة من الاحتقان المكتوم نتيجة غياب قنوات الحوار الشرعية والمؤسسات الوسيطة.

وتفتح التدوينات والتصريحات المتداولة للأكاديميين والنشطاء عبر منصات التواصل الاجتماعي نقاشاً واسعاً حول مفهوم “المحاسبة السياسية والرقابيةفي مصر، مستندة إلى مقارنات حثيثة بين آليات التعامل مع الإدارات المتعاقبة.

وينطلق هذا التحليل من مناقشة طبيعة التغير الدستوري والمؤسسي الذي طرأ على الأجهزة الرقابية والتشريعية، لاسيما بعد إقرار تعديلات قانونية منحت السلطة التنفيذية صلاحيات مباشرة في تعيين وإعفاء رؤساء الهيئات المستقلة، وهو ما يراه مراقبون تحولاً جوهرياً في بنية الدولة الحديثة لصالح تركيز القرار وتغييب آليات الرقابة المتبادلة بين السلطات.

https://x.com/Ragab/status/2057770339342438901

تقويض استقلال الأجهزة الرقابية

يمثل ملف الأجهزة الرقابية، وفي مقدمتها الجهاز المركزي للمحاسبات، ركيزة أساسية في فهم طبيعة التحول داخل منظومة الحكم، ويستشهد النشطاء بملف المستشار هشام جنينة، رئيس الجهاز الأسبق، كعلامة فارقة في مسار العلاقة بين السلطة التنفيذية والجهات الرقابية؛ حيث شكلت إقالته عقب إعلانه عن تقديرات لحجم الفساد في مؤسسات الدولة والأجهزة مثل الجيش والمخابرات صدمة حقوقية وقانونية.

ويرى المغردون أن هذه الخطوة، وما تلاها من تعديلات تشريعية تتيح عزل رؤساء الهيئات الرقابية، أسست لمرحلة جديدة تغيب فيها الرقابة الصارمة على إنفاق المال العام والمشروعات الكبرى. 

وفي هذا السياق، أعاد حساب عبد الحميد قطب @AbdAlhamed kotb تسليط الضوء على هذه الواقعة قائلاً: “المستشار هشام جنينة، رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات، لـ BBC: أبلغتُ السيسي بوجود فساد في مؤسسات الدولة يُقدَّر بـ600 مليار جنيه، فغضب مني وأقالني.”

    https://x.com/AbdAlhamed_kotb/status/2051450642325983486

وتابع عبد الحميد قطب في تدوينة أخرى مستشهداً بشهادات تاريخية حول أوجه الإنفاق ومقارنتها بالاحتياجات الخدمية الأساسية: “أين ذهبت أموال السعودية والخليج؟؟ رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات الأسبق هشام جنينة: حكومة حازم الببلاوي “أول حكومة بعد 30 يونيو” أنفقت 100 مليون جنيه كمكافآت لـ83 مسؤولًا في جهاز تنظيم الاتصالات، في وقت كانت فيه كلية التجارة بجامعة عين شمس تحتاج إلى 5 ملايين جنيه فقط لإنشاء مُدرّج للطلاب.”

عقود العاصمة الإدارية وتمدد الهيئات السيادية في الاقتصاد

يتطرق التقرير إلى محور آخر يثير قلق الخبراء والنشطاء، وهو البنية القانونية والمالية للمشاريع القومية الكبرى وإسنادها للهيئات السيادية بعيداً عن رقابة البرلمان أو المناقصات العامة التنافسية. وتكشف التدوينات عن نمط مستحدث في إدارة أصول الدولة، مثل عقود الإيجار طويلة الأجل للمقرات الحكومية في العاصمة الإدارية الجديدة، والتي تتصاعد قيمتها بشكل دوري بما يفرض التزامات مالية ضخمة على الموازنة العامة، بالتزامن مع صعود شركات صيانة وتشغيل تابعة لجهات سيادية تحصد هذه العوائد.

وقد فصل حساب (حدث بالفعل) @7adasBelfe3l هذه الآلية المالية عبر رصد زمني للقرارات والتعاقدات، مستنكراً طبيعة الشروط التعاقدية: “الدولة لو اشترت مقراتها في العاصمة الإدارية ، هل هتدفع أكتر من 7 مليار جنيه لمرة واحدة ؟ إذن لماذا الإيجار يبلغ 7 مليار جنيه سنويا وبعقد مدته 49 سنة ؟! بيزيد 50% كل سنتين ! 600 مليار جنيه تقريبا في مجانين خاطفين البلد وحالفين ينطوا بيها من فوق الجبل.” 

وأضاف @7adasBelfe3l موضحاً تسلسل الأرقام وتداخل المصالح الاقتصادية: “في 2022 ، وقف كليم الله وقال العاصمة الإدارية عايزة تؤجر مقرات الحكومة ب 4 مليار ج ، وضحك الجميع ، ووافق الجميع وتم التأجير ودفعت الحكومة (الشعب) في 2023 ، أعلن رئيس العاصمة الإدارية أن العقد مع الحكومة طويل الأمد لمدة 49 عام بقيمة 4 مليار ج سنويا في ديسمبر 2025 ، تم الإعلان عن زيادة عقد الإيجار بقيمة 50% ليصبح 6 مليار ج في ابريل 2026 طبقا لبيانات حصلت عليها بلومبرج ، بلغ الإيجار الحالي 7.6 مليار جنيه في عام 2025 أعلن جهاز مستقبل مصر المملوك للقوات الجوية (اللواء الفار) إنشاء شركة moddon مصر لأعمال المرافق و الصيانة ، وبعدها بأيام حصلت علي تعاقد مع العاصمة الإدارية بقيمة 3.5 مليار جنية وللصدفة هو نفس حجم الزيادة في ايجارات المقرات الحكومية السؤال ما هو نوع التعاقد الذي وقعته الحكومة والذي يتغير فيه قيمة الإيجار بناء مزاج القائمين عليها ؟ وكيف يتم التصرف في أموال الشعب بطريقة المحسوبية والتلات ورقات والسرقة العلنية !”

ويتكامل هذا التحليل مع ما طرحه حساب د. وكيل @Wak75053Wakeel الذي انتقد تراجع الدور التقليدي للوزارات المدنية لصالح الهيئات والمجالس العسكرية المستحدثة: “-جهاز مستقبل مصر يسيطر علي استيراد وتصدير السلع الأساسية ومشروع الدلتا الجديدة. -هيئة الشراء الموحد تسيطر على سوق الدواء والأجهزة الطبية في كل المستشفيات الحكومية. -الأكاديمية العسكرية تسيطر على توظيف كل موظفي الدولة في كل الوزارات. السؤال المهم هنا: هو إيه دور الوزارات في مصر؟!”

مفارقة المحاسبة: بين تجربة مرسي وشعار “محدش يحاسبني”

تتبلور المفارقة التاريخية والسياسية في الخطاب العام عند مقارنة آليات التعامل مع الرئيس الشهيد د.محمد مرسي، الذي واجه محاسبة برلمانية وإعلامية وقضائية صارمة وحملات نقد واسعة ومستمرة طالت قراراته وسياساته الاقتصادية والسياسية منذ الأيام الأولى لحكمه، وبين الواقع الحالي الذي لخصه الناشطون في عبارة الانقلابي عبدالفتاح السيسي : “أنا محدش هيحاسبني”، ويرى المغردون أن هذا التباين يعكس رغبة واضحة من الإدارة الحالية في التحرر من أي التزام دستوري أو مؤسسي يتيح للمجتمع أو لممثليه في البرلمان مراجعة خطط الدولة أو التساؤل عن مصير القروض والديون المليارية.

ودون أحمد رجب @ Ragab قراءة تحليلية لطبيعة الرؤية الفلسفية للسلطة والمحاسبة لدى الرئيس الحالي، معتبراً إياها تراجعاً عن مفهوم الدولة الدستورية الحديثة:

“عندي تأملان في دماغي من الصبح مش عايزين يطلعوا، الأول: الحساب في عقل السيسي مسألة إجرائية بحتة، مش مسألة فلسفية ، و أساس في بناء الدولة الحديثة، المحاسبة عنده صيغة إدارية هرمية، هو يحاسب المسؤولين الأدنى فقط، المحاسبة هنا أداة ضبط داخل جهاز الدولة أكثر من كونها مبدأ وحجر أساس في فلسفة الدولة الحديثة، لأنها تسري على الجميع وتكسر وهم العصمة السياسية، السؤال عنده مش “هل اللي بعمله صح؟” السؤال الوحيد هو “مين يملك صلاحية محاسبتي؟” الثاني: السيسي رغم أنه خرج من المؤسسة العسكرية، بس لا يبدو امتدادا سياسيا لها بقدر ما يبدو انحرافًا نحو شكل أقدم من الحكم، شبه حكام المماليك، في طريقة وصوله ودراميته، في لغته ووإشاراته، في لسعاته وهفواته، عنده منطق السلطان أكثر من منطق الرئيس، ومنطق الاصطفاء أكثر من منطق التفويض الدستوري، عشان كده تبدو الرؤى والأحلام والدموع والخطب المطولة والتعلّق الرمزي بالقوة والتشييد والخلود كأنها جاية من عالم تاني، عالم مملوكي بامتياز.”

    https://x.com/Ragab/status/2057770339342438901

تحميل المواطن فاتورة الأزمات الاقتصادية

أمام هذا المشهد الذي يصفه النشطاء بتغييب المؤسسات المستقلة، يوجه المغردون انتقادات لاذعة لأعضاء “نواب” العسكر، معتبرين أنه تحول إلى أداة لتمرير السياسات وتبرير الديون بدلاً من القيام بدوره الدستوري الأصيل في مراقبة السلطة التنفيذية وحماية جيوب المواطنين الذين باتوا يعانون لتأمين أساسيات الحياة.

وعبر حساب محمد الشريف @MhdElsherif عن هذا الاستياء رداً على مقترحات برلمانية تطالب الشعب بسداد الديون: “أنت الذي ستحاسب أمام الله علي نفاقك الرخيص، أنت المفروض أنك تمثل الشعب لتراقب وتحاسب السلطة التنفيذية ورئيسها هو رئيس الجمهورية علي إغراق البلد في الديون التي تحمل ويتحمل الشعب وحده خدمتها من رزقه ومعيشته ومستقبل أولاده وأحفاده ولم يعترض أغلبية أعضاء البرلمان المنافقون مثلك علي سوء الحكم وإدارته، كيف لم تفكر لحظة أن سحب هذه الأموال الضخمة مرة واحدة من اقتصاد البلد في فترة قصيرة، فضلا علي انه مستحيل فعليا، فإنه لا يحل المشكلة، بل يزيدها تعقيدا ؟”

يبدو أن هناك معرضين وهازئين من السيسي، وهو يتناقض دائما بنيويا بين مطالبة المواطنين بالصبر وتحمل تبعات القرارات الاقتصادية، وبين غياب حقهم الأصيل في المساءلة والمراقبة عبر مؤسسات حرة ومستقلة، يمثل -بحسب الآراء المرصودة- الجرح الأساسي في المشهد السياسي المصري الحالي، وسط تحذيرات متصاعدة من أن إغلاق مجالات التعبير والمحاسبة الدستورية يضعف الاستقرار المجتمعي على المدى الطويل.

*مفاجأة مدوية بقانون الأسرة بعد اعتراض الأزهر وحقيقة سحب مشروع القانون

تضاربت تصريحات أعضاء مجلس النواب حول مصير مشروع قانون الأحوال الشخصية “قانون الأسرة” الذي أثار الجدل في الآونة الأخيرة بسبب مواده حول مسائل حق المرأة في فسخ عقد الزواج .

وكشف عضو مجلس النواب الدكتور رضا عبد السلام، مفاجأة مدوية بسحب الحكومة مشروع قانون الأحوال الشخصية من البرلمان، بعد الجدل الكبير حوله وبيان الأزهر الذي أكد عدم اطلاعه عليه.

وأكد المستشار محجوب، رئيس اللجنة التشريعية بمجلس النواب، أن مشروع القانون لا يزال قائما داخل البرلمان ولم يتم سحبه، موضحا أن اللجنة لم تتلق أي إخطار رسمي من الحكومة بهذا الشأن حتى آخر يوم عمل قبل عطلة عيد الأضحى.

كما نفى النائب طاهر الخولي، وكيل لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية، ما تردد بشأن سحب المشروع، مؤكدا أنه ما زال قيد دراسة ومناقشات موسعة داخل البرلمان، وأن المجلس حريص على الاستماع إلى مختلف الآراء قبل إقراره لضمان تحقيق التوازن بين الحقوق والواجبات.

فيما أوضح النائب عاطف المغاوري أن الحكومة إذا رأت اختلافات جوهرية فمن حقها إعادة النظر في المشروع، معتبرا أن القضية ليست فقط شرعية وإنما ترتبط أيضا بالجوانب الأخلاقية والاجتماعية والاقتصادية، مشددا على ضرورة وجود تشريع ينظم العلاقات الأسرية ويضع حدودا واضحة.

بدوره، علق النائب رضا عبد السلام على الجدل الذي أثاره إعلانه ومنشوره على منصة “فيسبوك” حول مشروع القانون، مؤكدا أن حديثه عن سحب المشروع استند إلى ما تم تداوله إعلاميا، مجددا رفضه لبعض البنود المقترحة مثل مقترحنفقة العشرة” الذي أثار جدلا واسعا، والسماح بفسخ عقد الزواج من قبل الزوجة خلال الأشهر الستة الأولى.

ويعد مشروع قانون الأسرة واحدا من أكثر القوانين إثارة للجدل، نظرا لارتباطه المباشر بقضايا الزواج والطلاق والنفقة وحضانة الأطفال ورؤيتهم في حال الطلاق.

وقال عبد السلام، في تصريحات أمس الجمعة، إن الحكومة قررت إحالة مشروع القانون إلى لجنة مشتركة تضم مشيخة الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف، لإعادة صياغته بشكل متكامل يستبعد النقاط التي أثارت جدلا واسعا في الشارع المصري مؤخرا.

واعتبر البرلماني المصري، أن خطوة سحب القانون وإعادته للمؤسسة الدينية خطوة منطقية وضرورية، مؤكدا أنه لا يمكن تخطي الأزهر أو تجاهل رأي هيئة كبار العلماء واللجنة العليا للفتوى في قوانين تمس صميم الأسرة المصرية ومبادئ الشريعة الإسلامية.

وكان عبد السلام، قد وجه انتقادات لعدة مواد في مشروع القانون المعروض على البرلمان، من بينها البند الخاص بمنح الزوجة حق فسخ العقد بعد مرور 6 أشهر فقط في حال غش الزوج.

ووصف هذا البند بأنه يتعامل مع عقد الزواج وكأنه فترة صلاحية لسلعة أو جهاز منزلي، مؤكدا أن هذا الأمر لا يجوز شرعا ولا عرفا، خاصة وأن الشريعة أقرت فترة الخطبة مسبقا لمنح الطرفين الوقت الكافي للتعارف والتأكد من الآخر.

كما أشار إلى تعاطي مشروع القانون مع ملف حقوق الطفل، بشكل يتسم بالجنوح والتحيز دون تحقيق التوازن الجاد، كما حدث في قوانين سابقة؛ ما تسبب في تدمير مئات الآلاف من الأسر وتشريد ملايين الأطفال.

وكان الأزهر الشريف قد أصدر بيانا الشهر الماضي، ردا على تساؤلات بشأن موقفه من مشروع قانون الأحوال الشخصية المعروض على البرلمان؛ مؤكدا أن مشروع القانون “لم يعرض بعد على الأزهر ولم يشارِك العلماء في صياغته بأي شكل من الأشكال“.

وأضاف المركز الإعلامي للأزهر في بيان، أن الأزهر قدم في أبريل 2019 مقترحا كاملا لقانون الأحوال الشخصية، أعدته نخبة من هيئة كبار العلماء والمتخصصين، وفق رؤية شرعية متكاملة.

وشدد على أنه لا يعلم مدى تطابق أو اختلاف هذا المقترح مع المشروع المتداول حاليا، موضحا أنه سيبدي رأيه الشرعي في أي مشروع قانون يحال إليه رسميا من مجلس النواب، وفقا للعرف الدستوري والقانوني المعمول به.

ويعد قانون الأحوال الشخصية المعروف أيضا بقانون الأسرة من أكثر القوانين إثارة للجدل في مصر، لأنه يتعلق بقضايا حساسة مثل: الزواج، الطلاق، الحضانة، النفقة، الرؤية، والميراث.

وأثار مشروع القانون الذي قدمته الحكومة لمجلس النواب مؤخرا موجة جدل واسعة في مصر حول بعض مواده مثل شروط الطلاق، الحضانة، فسخ الزواج في حال الغش، واشتراط موافقة الزوجة كتابيا لزوجها في حال رغبته في الاقتران بزوجة ثانية.

*توتر العلاقة مجدداً بين الطيب والسيسي لتهميش الأزهر في قانون الأحوال الشخصية

بعد فترة من الصمت أثارت انتقادات واسعة في الأوساط المصرية، ودفعت كثيرين لمطالبة شيخ الأزهر أحمد الطيب بالتدخل وحسم الجدل المثار حول مشروع قانون الأحوال الشخصية المعروض على البرلمان، والذي يواجه اعتراضات تتعلق ببنود يرى منتقدون أنها تقيّد الزواج وتفرض غرامات وتتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية، خرج الأزهر أخيرا ليعلن موقفه.

وفي 18 مايو/أيار 2026، نفى الأزهر الشريف، في بيان رسمي، أي دور له في صياغة مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد. مؤكدا أن المشروع لم يُعرض عليه من الأساس حتى الآن، رغم تصريحات سابقة لرئيس لجنة إعداده تحدث فيها عن موافقة الأزهر على نحو 90 بالمئة من مواده.

ولم يقتصر موقف الأزهر على نفي مشاركته في إعداد القانون المثير للجدل، أو عدم عرضه عليه رغم انتقاله إلى البرلمان ومناقشته بعد إحالته من الحكومة، بل حمل البيان تلميحا لافتا إلى تجاهل مشروع متكامل للأحوال الشخصية كانت المؤسسة قد أعدته عام 2019.

وجاء تحرك مشيخة الأزهر بعد تصاعد دعوات شعبية طالبت المؤسسة الدينية بإعلان موقفها من المشروع، وسط توقعات بأن يؤدي أي اعتراض صريح على بعض مواده إلى تجدد التباين بين شيخ الأزهر أحمد الطيب ورئيس النظام الانقلابي في مصر عبد الفتاح السيسي، على خلفية ملفات سابقة ارتبطت بقضايا دينية وتشريعية.

كما أعاد الجدل حول إمكانية تأثير موقف الأزهر على مسار إقرار القانون إلى الواجهة سنوات من التوتر المتقطع بين الرئاسة ومشيخة الأزهر منذ عام 2013، بدأت بخلافات حول مسألة الطلاق الشفهي وتجديد الخطاب الديني، بحسب تقرير نشره موقع “الاستقلال”.

وبلغت تلك الخلافات ذروتها عام 2019 مع طرح تعديلات قيل إنها قد تمس استقلالية الأزهر عبر نقل صلاحيات تتعلق بآلية اختيار شيخه إلى رئيس الجمهورية، وهي الأزمة التي جرى احتواؤها لاحقا عبر وساطات وتحركات متعددة، غير أن التباينات ظلت حاضرة كلما برزت مشروعات أو ملفات مرتبطة بقضايا الشريعة والهوية الدينية.

لماذا تحرك الأزهر؟

يبدو أن الشرارة التي دفعت الأزهر إلى الخروج ببيان رسمي ينفي علاقته بمشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد جاءت بعد أيام من تصريحات لرئيس لجنة إعداد المشروع المستشار عبد الرحمن محمد، تحدث فيها عن موافقة الأزهر على غالبية مواده.

ففي 13 مايو/أيار 2026، قال رئيس اللجنة: إن الأزهر وافق على ما لا يقل عن 90 بالمئة من مواد مشروع القانون، قبل أن يوضح خلال ظهوره في برنامج “حضرة المواطن” على قناة “الحدث اليومأن المواد المستحدثة فقط هي التي لم تُعرض بعد على المؤسسة الدينية.

لكن الأزهر رد بصورة مغايرة تماما؛ إذ أكد في بيان رسمي، تعقيبا على الاستفسارات الواردة إليه بشأن موقفه من مشروع القانون المثير للجدل، أن “مشروع القانون لم يُعرض بعد على الأزهر الشريف، ولم يشارك الأزهر في صياغته بأي شكل من الأشكال

كما أوضح المركز الإعلامي للأزهر أن المؤسسة سبق أن أعدت تصورا متكاملا لقانون الأحوال الشخصية عبر لجنة من هيئة كبار العلماء والأساتذة المتخصصين، وقدمت مشروعها في أبريل/نيسان 2019. مشيرا إلى أن الأزهر “لا يعلم مدى توافق هذا المقترح مع مشروع القانون المتداول حاليا

ويرى متابعون أن بيان الأزهر جاء أيضا لقطع الطريق أمام أي انطباع عام يوحي بأن المؤسسة الدينية شاركت في إعداد المشروع أو منحت موافقتها المسبقة عليه، خصوصا مع تصاعد الجدل المجتمعي حول عدد من مواده.

كما حمل البيان رسالة ضمنية مفادها أن للأزهر رؤية تشريعية سابقة في الملف، وأن المشروع الحكومي المطروح ليس بالضرورة امتدادا مباشرا لما سبق أن قدمته المؤسسة.

وأعاد هذا الجدل إلى الواجهة واحدة من أبرز محطات التباين السابقة بين مؤسسة الرئاسة والأزهر، وتحديدا خلال احتفالية عيد الشرطة في يناير/كانون الثاني 2017، عندما طُرحت قضية “الطلاق الشفهي” مع دعوات إلى عدم الاعتراف به إلا إذا تم توثيقه رسميا، وهو ما رفضته هيئة كبار العلماء.

وخلال الاحتفال حينها، وجّه عبد الفتاح السيسي حديثه إلى شيخ الأزهر أحمد الطيب بالعبارة التي أثارت اهتماما واسعا آنذاك: “تعبتني يا فضيلة الإمام

وعقب بيان الأزهر، عاد الجدل إلى الشاشات التلفزيونية؛ إذ استضاف الإعلامي أحمد موسى، في برنامجه على قناةصدى البلد”، المستشار عبد الرحمن محمد للرد على نفي الأزهر.

وأكد الأخير مجددا أن إعداد المشروع تم بالتنسيق مع الأزهر، مشيرا إلى أن المؤسسة كانت قد أرسلت بالفعل مشروعها إلى وزارة العدل عام 2019، وأن لجنة الصياغة أجرت تعديلات عليه، قبل أن تتقدم الوزارة عام 2021 بمشروع آخر تضمن نحو 194 مادة.

وأوضح أن مشروع الحكومة يضم بابا خاصا بالولاية على النفس، وأن الأزهر اقترح تعديلات على عدد محدود من المواد، مضيفا أن اللجنة أخذت بالملاحظات التي وردت إليها وأدخلت تعديلات إضافية.

كما أقر بأن مشروع القانون سيُعرض على الأزهر لاحقا بعد انتهاء مناقشاته البرلمانية، مقدرا أن المشروع الحالي يمثل صيغة توافقية بين ما قدمته وزارة العدل والمقترحات السابقة.

وخلال النقاش ذاته، علّق الدكتور عباس شومان، الأمين العام لهيئة كبار العلماء بالأزهر، على الجدل المثار، مؤكدا أن بيان الأزهر لم يكن موجها ضد أي مؤسسة، وإنما هدفه توضيح موقف الأزهر للرأي العام.

وقال: إن المؤسسة “لم تتسلم حتى الآن مشروع القانون ولم تُبد رأيها فيه”. موضحا أن الأزهر كان قد شكل لجنة ضمت علماء وفقهاء وممثلين عن جهات قضائية ومؤسسات معنية، وعملت قرابة عام كامل لإعداد مشروعها الخاص.

وأضاف أن المشروع المتداول حاليا “ليس مشروع الأزهر”، وأن تصوير الأمر على أنه نتاج مشاورات مشتركة يضع المؤسسة تحت ضغط غير مبرر.

وتداولت أوساط إعلامية لاحقا روايات غير مؤكدة تفيد بأنه بعد هذا السجال التلفزيوني جرى التواصل مع ممثلين عن الأزهر لإرسال نسخة من مشروع القانون، إلا أنه لم يصدر تأكيد رسمي بشأن ذلك.

مواد غريبة

تتركز أبرز المواد المثيرة للجدل في مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد للمسلمين في مصر حول ملفات الحضانة والرؤية والاستضافة وفسخ الزواج والطلاق للضرر، إلى جانب الرسوم والإجراءات المرتبطة بالزواج والطلاق.

ومن أكثر البنود التي أثارت نقاشا واسعا ما يتعلق بإمكانية فسخ الزواج خلال الأشهر الستة الأولى؛ إذ يمنح المشروع الزوجة حق اللجوء إلى القضاء لفسخ العقد إذا ثبت تعرضها لتدليس أو إخفاء معلومات جوهرية من جانب الزوج.

وتنص المادة السابعة (فقرة ب) على أنه: “يحق للزوجة فسخ عقد الزواج قضائيا خلال مدة لا تتجاوز ستة أشهر من تاريخ العقد إذا ثبت أن الزوج ادعى لنفسه صفات غير حقيقية وتزوجته على هذا الأساس، بشرط عدم وجود حمل أو إنجاب”.

ويشمل ذلك، بحسب التفسيرات المتداولة، حالات إخفاء المؤهل الدراسي أو طبيعة المهنة أو معلومات أساسية قد تؤثر في استمرار الحياة الزوجية.

وقد أثار هذا النص انقساما واسعا؛ إذ يرى منتقدون أنه قد يحول الأشهر الأولى من الزواج إلى ما يشبه “فترة اختبار” تفتح الباب أمام ارتفاع معدلات الانفصال المبكر، بينما يرى مؤيدوه أنه يوفر حماية قانونية للزوجة في حالات التدليس والخداع.

كما أثار تعديل ترتيب الحضانة جدلا آخر، بعدما وضع المشروع الأب في المرتبة الثانية مباشرة بعد الأم، خلافا للترتيب المعمول به سابقا، وهو ما دفع بعض المدافعين عن حقوق المرأة إلى التحذير من انعكاساته على أوضاع الحضانة.

وفي ملف الطلاق، أثارت مواد تنظيم إجراءات التطليق نقاشا واسعا، خاصة ما يتعلق بإلزام الزوج الراغب في الطلاق، خلال السنوات الأولى من الزواج، بسلوك مسار قضائي ومحاولات للصلح قبل استكمال الإجراءات الرسمية.

ويتضمن المشروع كذلك تنظيما لقضاياالطلاق للضرر” و”الخلع”، مع مقترحات تتعلق بحماية الحقوق المالية للزوجات وإنشاء آليات دعم وصناديق مالية للتعامل مع المستحقات بعد الانفصال.

ومن النقاط التي أثارت خلافا أيضا تنظيم مسألة الزواج الثاني؛ إذ يضع المشروع إجراءات تتعلق بإخطار الزوجة الأولى وإبلاغها، وهو ما يراه مؤيدون ضمانة لحماية الحقوق، بينما يعده معارضون تقييدا لأحكام التعدد.

كما عاد ملف الطلاق الشفهي إلى الواجهة، في ظل اتجاه المشروع إلى تعزيز التوثيق الرسمي للإجراءات، رغم تمسك الأزهر في مواقف سابقة بأن الطلاق الشفهي يقع شرعا متى استوفى شروطه، حتى لو لم يتم توثيقه.

ويعود الجدل حول القانون إلى سنوات سابقة؛ إذ كان الأزهر قد قدم مشروعا متكاملا للأحوال الشخصية عام 2019، بينما اتجهت الدولة لاحقا إلى تشكيل لجنة قانونية لإعداد مشروع آخر.

وتزامن ذلك مع نقاشات مجتمعية وإعلامية واسعة حول قوانين الأسرة والأحوال الشخصية، كان من بينها الجدل الذي أثاره مسلسل فاتن أمل حربي وما صاحبه من مطالب بإعادة النظر في بعض القوانين المنظمة للعلاقات الأسرية.

وفي مايو/أيار 2022، تحدث رئيس النظام الانقلابي عبد الفتاح السيسي عن الحاجة إلى تطوير قانون الأحوال الشخصية، مقدرا أن شكل المجتمع والأسرة يمثل مسؤولية مشتركة بين مؤسسات الدولة.

وبعد موافقة الحكومة على المشروع وإحالته إلى البرلمان في أبريل/نيسان 2026، أوضح وزير العدل أن القانون استحدث ملحقا لعقد الزواج يتضمن بنودا اختيارية تتعلق بمسكن الزوجية والاتفاقات المالية، مع منحها قوة تنفيذية قانونية.

كما نص المشروع على تنظيم وثيقة تأمين للزوجة يقدمها المقبل على الزواج ضمن الإجراءات الجديدة.

وفي خضم هذا الجدل، برزت مقارنات بين آلية إعداد قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين، التي جرت بالتنسيق مع الكنائس، وبين مسار إعداد مشروع قانون المسلمين، ما أثار نقاشات حول طبيعة المرجعيات الدينية وحدود مشاركتها في التشريعات المتعلقة بالأحوال الشخصية.

أين ذهب مشروع الأزهر 2019؟

في خضم الجدل الدائر حول مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد، أعاد بيان الأزهر الأخير فتح ملف مشروعه الذي سبق أن أعده عام 2019، وسط تساؤلات حول مصيره وأسباب عدم الأخذ به في الصيغة الحكومية الحالية.

وكان الأزهر قد أكد في بيانه أنه قدّم بالفعل مشروعًا متكاملًا للأحوال الشخصية في أبريل/نيسان 2019، أعدّته لجنة من هيئة كبار العلماء والأساتذة المتخصصين، ضمن رؤية تهدف إلى توحيد وتنظيم قوانين الأسرة وتقليل النزاعات وضمان حقوق المرأة والأطفال.

غير أن المؤسسة الدينية أوضحت في الوقت نفسه أنها لا تعلم مدى توافق هذا المشروع مع القانون المعروض حاليًا على البرلمان، ما أعاد طرح سؤال جوهري: هل جرى تجاهل مشروع الأزهر أم استبداله؟

وبحسب ما يتداوله الجدل الدائر، فإن مشروع الأزهر الذي أُنجز عام 2019 جاء نتيجة عمل لجنة شُكلت منذ عام 2017، وضمّ نحو 192 مادة تناولت مختلف ملفات الأسرة، من الزواج والطلاق إلى الحضانة والنفقة والرؤية، في محاولة لصياغة قانون موحد بديل عن تعدد النصوص المتفرقة.

لكن المشروع، وفق ما تشير إليه تصريحات ومداولات لاحقة، لم يدخل حيز التشريع، وسط إشارات إلى خلافات مؤسسية داخل الدولة حول بعض الملفات الحساسة، وعلى رأسها الطلاق الشفهي وتنظيم العلاقة الزوجية، وهي قضايا ظلّت محل نقاش متكرر بين مؤسسات دينية ورسمية.

ويُنظر إلى بيان الأزهر الأخير بصفته إشارة غير مباشرة إلى أن مشروعه لم يُؤخذ به أو لم يُدرج ضمن الصياغة النهائية للقانون الحكومي، رغم أنه كان يفترض أن يشكّل مرجعية رئيسة في هذا الملف، بتقدير طبيعة القضايا المرتبطة مباشرة بأحكام الشريعة الإسلامية.

وفي المقابل، تتصاعد التساؤلات حول ما إذا كان المشروع قد جرى تجاوزه بالكامل لصالح صياغة حكومية جديدة، أم أنه ما يزال مطروحًا كمرجعية موازية لم تُفعّل بعد داخل البرلمان.

ويفتح هذا التباين الباب أمام جدل أوسع حول آلية صناعة التشريعات الأسرية في مصر، وحدود العلاقة بين المرجعيات الدينية والمؤسسات التشريعية، خاصة في القوانين ذات الحساسية الاجتماعية والدينية العالية.

تصريحات قوية

في ذروة الجدل حول حدود دور الأزهر في التشريع، خرج شيخ الأزهر أحمد الطيب بتصريحات حاسمة رفض فيها التقليل من مكانة المؤسسة الدينية في ملفات الأحوال الشخصية، مؤكداً أن الحديث في القوانين المستندة إلى الشريعة “لا يجوز أن يُترك لمن هبّ ودبّ

وقال الطيب، في تصريحات لجريدة “صوت الأزهر” بتاريخ 10 أبريل/نيسان 2019، إن المؤسسة أعدّت مشروع قانون الأحوال الشخصية “انطلاقاً من واجبها الشرعي ودورها الدستوري في هذا المجال، مشدداً على أن الأزهر لا يتدخل في الشأن التشريعي من باب الترف، بل من منطلق اختصاصه الديني.

وأضاف أن القضايا المرتبطة بالأسرة في الإسلام—من زواج وطلاق وميراث—“لا يصح أن يُفتي أو يُشرّع فيها إلا أهل العلم المتخصصون”، مقدرا أن إقصاء الأزهر عن هذا الملف يتعارض مع ما يقره الدستور والعرف الديني في البلاد.

وأشار الطيب إلى أن مشروع القانون الذي أعده الأزهر يمثل في نظره واجباً علمياً وشرعياً، وليس مجرد رأي استشاري، مؤكداً أن “العامة لا تقبل أن يُقنن لها من لا علم له بأحكام شريعتها

وفي سياق متصل، حظي المشروع بدعم عدد من الفقهاء ونواب البرلمان وخبراء قانونيين، الذين رأوا أن الأزهر هو الجهة الأكثر تأهيلاً للبت في القوانين ذات الصلة المباشرة بالشريعة، متسائلين عن جدوى تجاهل رأيه في هذا الملف الحساس.

ويأتي ذلك في ظل استمرار الجدل الذي رافق ما عُرف بـ“تجديد الخطاب الديني” منذ عام 2015، وما تبعه من نقاشات حادة حول قضايا مثل الطلاق الشفهي؛ حيث دعت أطراف رسمية إلى تقييده بالتوثيق، في مقابل تمسك الأزهر بوقوعه شرعاً بمجرد النطق به.

كما تعود هذه السجالات إلى تاريخ أقدم من التدخلات المتبادلة بين المؤسسة الدينية والسلطة التنفيذية في قوانين الأسرة، من قانون 1979 المعروف إعلامياً بـ“قانون جيهان”، إلى قانون 2000 المرتبط بإدخال نظام الخلع، وصولاً إلى المشروع الحالي الذي يثير خلافاً متجدداً حول المرجعية النهائية في تشريع الأحوال الشخصية.

*هل يستيقظ الجيش المصرى؟ جاسوس إسرائيلي سابق يتحدث صراحة عن حرب قادمة مع مصر

جوناثان بولارد يدعو تل أبيب للاستعداد لمواجهة مصر وتركيا بعد إيران.. وتصريحات تكشف حقيقة نوايا الاحتلال تجاه المنطقة

أثارت تصريحات الجاسوس الإسرائيلي الأمريكي السابق جوناثان بولارد حالة واسعة من الجدل والغضب، بعدما تحدث بصراحة عن “حرب قادمة” قد تخوضها دولة الاحتلال ضد مصر وتركيا، في وقت يواصل فيه النظام المصري بقيادة المنقلب السيسى، التمسك باتفاقات وعلاقات وصفها مراقبون بأنها “شهر عسل سياسي” مع تل أبيب رغم العدوان المستمر على غزة والتهديدات المتصاعدة للمنطقة، فمتى يفيق قيادات المصرى ، وهل يستمر دعمهم للسيسى على طول الخط ، من أجل المناصب والمزايا غير المسبوقة. 

وخلال مشاركته في بودكاست تابع لشبكة “عروتس شيفع” العبرية، قال بولارد إن “العاصفة قادمة”، مؤكداً أن دولة الاحتلال مطالبة بالاستعداد لمعارك جديدة بعد إيران، مضيفاً أن المواجهة المقبلة “ربما ستكون ضد تركيا ومصر”. 

واعترف بولارد بأن مواجهة أنقرة والقاهرة قد تكون أكثر تعقيداً بالنسبة للاحتلال مقارنة بالمواجهة مع إيران، قائلاً: “لست متأكداً من أننا سنواجه الأتراك بالسهولة نفسها التي واجهنا بها الإيرانيين”. 

وتكشف هذه التصريحات، وفق مراقبين، أن دوائر اليمين المتطرف داخل الاحتلال لا تنظر إلى مصر باعتبارها شريك سلام دائم، وإنما باعتبارها خصماً محتملاً يجب الاستعداد لمواجهته عسكرياً، رغم كل ما قدمته القاهرة خلال السنوات الماضية من تسهيلات وتنسيق أمني واتفاقات سياسية.

ولم تتوقف تصريحات بولارد عند مصر، بل حذر أيضاً من السماح “للحكومة السورية المدعومة من أنقرة” باستعادة مناطق جنوب سوريا التي تحتلها قوات الاحتلال، معتبراً أن ذلك يعني عملياً “وجود الأتراك على حدودنا”.

ورغم حديثه عن “أمله” في عدم اندلاع حرب مع مصر أو تركيا، فإن بولارد استخدم تعبيراً لافتاً بقوله إن “الأمل كان آخر شيطان خرج من صندوق باندورا”، في إشارة اعتبرها متابعون تعبيراً عن قناعة داخل الأوساط الصهيونية بأن التصعيد الإقليمي بات مسألة وقت.

وتأتي تصريحات بولارد بالتزامن مع تصاعد التوتر بين الاحتلال وتركيا بعد انهيار مسار التقارب بين الجانبين عقب حرب الإبادة التي تشنها تل أبيب على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023.

كما تتزامن مع تقارير ومناورات عسكرية إسرائيلية تحاكي سيناريوهات مواجهة مع مصر والأردن، ما يثير تساؤلات متزايدة حول جدوى استمرار الرهان الرسمي المصري على استقرار العلاقة مع الاحتلال، بينما تتعامل دوائر إسرائيلية نافذة مع القاهرة باعتبارها تهديداً مستقبلياً.

ويعد بولارد من أشهر الجواسيس في تاريخ الولايات المتحدة، بعدما أُدين عام 1985 بتهمة التجسس لصالح الاحتلال وتسريب وثائق أمريكية سرية، وقضى 30 عاماً داخل السجون الأمريكية قبل الإفراج عنه عام 2015 وانتقاله لاحقاً إلى تل أبيب.

ومنذ حصوله على الجنسية الإسرائيلية، أصبح بولارد مقرباً من أوساط اليمين المتطرف، وبرز كأحد داعمي وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، كما تبنى مواقف متشددة تجاه الفلسطينيين ودعا إلى توسيع الاستيطان.

*أزمة “فيروس B” تثير الجدل بعد استبعاد مئات المعلمين من مسابقات التعيين.. مخاوف من تفاقم العجز بالمدارس

أثار قرار استبعاد مئات المتقدمين لمسابقة تعيين المعلمين في مصر بعد ثبوت إصابتهم بفيروس التهاب الكبد الوبائي “B” في حالته الخاملة حالة جدل واسعة داخل الأوساط التعليمية والطبية والقانونية، وسط اتهامات بوجود خلل في معايير اللياقة الطبية، وتناقض بين التفسير العلمي للحالة الصحية وبين قرارات إدارية وصفت بأنها حاسمة ومؤثرة على مستقبل مئات الكفاءات المؤهلة للعمل داخل المدارس الحكومية.

الإطار الطبي بين العلم وتفسير “عدم اللياقة” في قرارات التوظيف

يرى أطباء الكبد أن التعامل مع فيروس التهاب الكبد الوبائي “B” في حالته الخاملة يتطلب تمييزًا دقيقًا بين الحالة النشطة والحالة غير النشطة التي لا تؤثر على القدرة الوظيفية. ويؤكد أستاذ الكبد والجهاز الهضمي د. جمال عصمت أن الحامل غير النشط للفيروس يستطيع ممارسة حياته بشكل طبيعي دون تأثير على الأداء المهني أو القدرة البدنية داخل بيئات العمل غير الطبية.

ويضيف أستاذ أمراض الكبد د. هشام الخياط أن الحالات الخاملة من فيروس B لا تمثل خطرًا في بيئات العمل اليومية مثل المدارس، لأن طرق انتقال العدوى لا تتم عبر المخالطة الاجتماعية أو التواجد داخل الفصول الدراسية، بل تتطلب تعرضًا مباشرًا للدم أو سوائل بيولوجية معينة، وهو ما لا ينطبق على البيئة التعليمية المعتادة.

وتؤكد إرشادات منظمة الصحة العالمية أن فيروس التهاب الكبد B لا ينتقل عبر التعامل اليومي أو التواجد المشترك في أماكن العمل، وإنما عبر طرق محددة مثل التعرض المباشر للدم. هذا التوصيف العلمي يثير تساؤلات حول مدى دقة استخدام مصطلح “غير لائق طبيًا” في سياقات التوظيف التعليمي.

تداعيات القرار على أزمة عجز المعلمين واستقرار العملية التعليمية

ويحذر خبراء التعليم من أن استبعاد أعداد كبيرة من المعلمين المؤهلين قد يؤدي إلى تفاقم أزمة العجز داخل المدارس الحكومية التي تعاني بالفعل من نقص مزمن في أعداد الكوادر التعليمية. هذا العجز ينعكس بشكل مباشر على كثافة الفصول ومستوى التحصيل العلمي لدى الطلاب في مختلف المراحل التعليمية. 

ويشير متخصصون تربويون إلى أن الاعتماد المتزايد على نظام “معلم الحصة” لا يوفر استقرارًا كافيًا للعملية التعليمية، إذ يفتقر إلى الاستمرارية المهنية ويؤثر على جودة التخطيط الدراسي داخل المدارس، مقارنة بالمعلم المثبت الذي يتمتع بدرجة أعلى من الاستقرار والالتزام داخل المؤسسة التعليمية.

كما يرى خبراء في سياسات التعليم أن أي استبعاد غير قائم على الكفاءة الفعلية قد يضعف قدرة الدولة على سد العجز القائم، خاصة في المناطق الأكثر احتياجًا، حيث تعتمد المدارس على حلول مؤقتة بدلًا من تعيينات دائمة تضمن استقرار العملية التعليمية على المدى الطويل.

البعد الحقوقي وإشكالية معايير اللياقة الطبية في التوظيف العام

تؤكد النائبة سناء السعيد، عضو مجلس النواب، أن تلقيها شكاوى متعددة من معلمين مستبعدين لأسباب صحية مستقرة يعكس حاجة ملحة لإعادة النظر في معايير اللياقة الطبية المعمول بها في التوظيف، مشيرة إلى أن هذه المعايير يجب أن ترتبط بالقدرة الفعلية على أداء العمل وليس بمجرد التشخيص الطبي.

وترى أن الدستور يكفل حق المواطن في العمل دون تمييز، وأن وجود حالة صحية مستقرة لا يجب أن يكون سببًا دائمًا للإقصاء من الوظائف العامة، خاصة في قطاع التعليم الذي يعتمد على الكفاءة العلمية والقدرة التربوية أكثر من الحالة الصحية غير المؤثرة على الأداء. 

ويضيف خبراء الصحة العامة أن الاتجاهات الحديثة في تقييم اللياقة الوظيفية أصبحت تركز على الأداء الفعلي والقدرة العملية بدلًا من الاعتماد الحصري على التشخيص الطبي، مع التمييز بين الحالات النشطة والحالات غير المؤثرة سريريًا، وهو ما يدعم الدعوات لمراجعة المعايير الحالية.

وأخيرا تكشف هذه القضية عن فجوة واضحة بين التفسير الطبي العلمي والمعايير الإدارية المستخدمة في التوظيف، في وقت تحتاج فيه المنظومة التعليمية إلى تعزيز أعداد المعلمين المؤهلين بدلًا من تقليصهم. وبين الاعتبارات الصحية واحتياجات التعليم، يظل الجدل قائمًا حول ضرورة إعادة صياغة معايير اللياقة الوظيفية بما يحقق العدالة والكفاءة معًا.

جهاز “مستقبل مصر” إمبراطورية عسكرية تبتلع موارد الدولة والصيادين .. الجمعة 29 مايو 2026.. أموال المعاشات ديون متراكمة وأزمة عدالة اجتماعية تهدد ملايين المتقاعدين ومتى تعود أموال المعاشات إلى مستحقيها؟

جهاز “مستقبل مصر” إمبراطورية عسكرية تبتلع موارد الدولة والصيادين .. الجمعة 29 مايو 2026.. أموال المعاشات ديون متراكمة وأزمة عدالة اجتماعية تهدد ملايين المتقاعدين ومتى تعود أموال المعاشات إلى مستحقيها؟

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*السيسي “يعفو” عن الجنائيين ومعايدات ودعاء بفرج من رب العالمين على المعتقلين

بينما أعلنت سلطة الانقلاب عن عفو إداري جديد يشمل مسجونين جنائيين بمناسبة عيد الأضحى، ضجّت منصات التواصل الاجتماعي بموجة واسعة من الدعاء والتضامن مع عشرات الآلاف من المعتقلين السياسيين الذين يقبعون في السجون منذ سنوات.

وفي الوقت الذي احتفت فيه وسائل الإعلام الرسمية بقرارات العفو، جاءت أصوات النشطاء والمعارضين لتذكّر بأن أكثر من 60 ألف معتقل سياسي ما زالوا محرومين من الحرية، وأن العيد يمرّ على آلاف الأسر المصرية بغياب أحبّتها خلف القضبان.

ونشرت مجلة ميم @Meemmag عبر حسابها: “منصات حقوقية: السيسي يصدر قرارا بالعفو عن مسجونين جنائيين، بمناسبة عيد الأضحى، بينهم محكومون بالمؤبد، ممن قضوا 15 سنة حبسًا، بينما يقبع أكثر من 60 ألف معتقل سياسي بالسجون منذ منتصف العام 2013”.

وأثارت التغريدة نقاشًا واسعًا حول انتقائية قرارات العفو، وغياب أي مبادرة للإفراج عن معتقلي الرأي، رغم تدهور أوضاعهم الصحية والإنسانية.

ونشرت قناة وطن تهنئة الدكتور أحمد نجل الرئيس الشهيد محمد مرسي وشقيق المعتقل المحامي أسامة مرسي حملت دعاءً واضحًا للمظلومين: “اللهم اجعل هذا العيد فرجًا لكل مهموم، ونصرًا لكل مظلوم، وفرّج كرب المعتقلين والمستضعفين في كل مكان”. وتفاعل معها آلاف المصريين الذين يرون في العيد مناسبة لتجديد الدعاء لمن غيّبتهم السجون.

رسائل من أبناء المعتقلين

ووجّهت علا أبو الفتوح رسالة مؤثرة لوالدها المعتقل منذ 2018: “عيدك سعيد يا بابا يا حبيبي! الله يهونها عليك في الوقت ده، ويرزقك الحرية قريبا جدا”. مختصرة معاناة آلاف الأسر التي يمرّ عليها العيد بغياب الأب أو الابن أو الأخ.

لم ننساكم

وكتب المستشار وليد شرابي منشورًا جاء فيه: “الأحباب الأسرى في سجون الانقلاب… نحن لا نذكركم لأننا من الأصل لم ننساكم… قريباً ستشرق علينا شمس أحلى عيد يوم أن تتزين شوارع مصر للاحتفال بتحريركم”.

https://www.facebook.com/photo/?fbid=26850132301308306&set=a.338933429521554

و ذكّر شرابي بأن المعتقلين دفعوا “ثمنًا كبيرًا لعزة مصر”، على حد وصفه.

وكتب الناشط المغربي  يوسن فرحاني Youness Farhane: “”اللهم فرجا قريبا لاخواننا واخواتنا المعتقلين تحية من المغرب لكل من يؤدون ضريبة الوقوف ضد الاستبداد”.

وكتب  عادل قورة Adel Koura: “حسبنا الله ونعم الوكيل فى أعلامى النظام الأنقلابى المشئوم… اللهم أرنا فيهم عجائب قدرتك…”.

بينما غرّد ناظم حماد (@wS2UeB7UOLLI72R):: “يعني عشرات آلاف العلماء في سجون السيسي مجرمين وخونة يا أسافل خلق الله؟”.. هذه الأصوات تعكس حالة غضب شعبي من استمرار الاعتقالات.

ونشرت صفحة We Say Freedom:، “”#اضحى_مبارك… ويارب العام القادم تكون الغمة زالت عن مصر… ويارب العام القادم يكون معانا الدكتور باسم عودة، هو وباقي معتقلي الرأي”.

https://x.com/WeSayFreedom/status/2059649823188332935

وكتب مازن (@mazen00711): “أفرج عن المعتقلين يا ظالم”.

https://x.com/mazen00711/status/2059640882530312392

وقالت منى سيف: المعتقلون في البال دائمًا وغردت الناشطة الحقوقية منى سيف (@Monasosh):، “”عيد تاني وكل اللي مسيطر عالبال المعتقلين في السجون واهاليهم عالابواب في انتظار رؤياهم! الحرية لكل مظلوم”.

https://x.com/Monasosh/status/2059599487195090964

وتضمنت التغريدات مطالبات بتسليط الضوء على قصص المعتقلين حيث كتب أشرف عبد الرءوف (@ashrafraouf2005) ردًا على عبدالله الشريف:

“عبوده لا تتوقف عن الكلام عن المعتقلين وياريت تفرد حلقات للكلام عنهم… فك الله أسرهم جميعا”.

ونشر الشيخ سلامة عبد القوي (@AbdelkawySalama): “تكبيرات المعتقلين من داخل سجون مصر. اللهم فرجاً قريباً يارب”  .

https://x.com/AbdelkawySalama/status/2059570623664308261

وكتب أبو خالد (@Abukhaled197220):، “أعاده الله علينا عليكم وعلى الامة الإسلامية بحال أحسن… وفرج الله عن المعتقلين وفك أسرّ المأسورين…”.

وغرد (@M_Tawfik5): “اللهم في يوم العيد انزل الفرحة على قلوب إخوان واحباب لنا في المعتقلات… واكتب لهم فرجًا قريبًا عاجلًا غير اجل”.

https://x.com/M_Tawfik5/status/2059657375326306679

ونشر حساب درر الشيخ العلوان (@Alalwandrr): ..”معاشر المسلمين لا ينسينكم فرح العيد… الدعاء للمعتقلين الذين يطعمون الحرمان ولا يبصرون غير السجان”.

ووجه المحلل والكاتب ياسر الزعاترة المعايدة لأهل التضحية وغرد الزعاترة (@YZaatreh):/ “إلى مَن يعرفون معنى التضحية… إليكم تحمل التهنئة بـعيد الأضحى معناها… تقبّل الله طاعتكم وكل عام وأنتم بخير“.

في الوقت الذي يعلن فيه النظام المصري عن عفو يشمل الجنائيين فقط، تتجه أنظار آلاف الأسر إلى أبواب السجون، تنتظر زيارة أو خبرًا أو فرجًا… العيد بالنسبة لكثير من المصريين ليس فرحة كاملة، بل ذكرى موجعة لمن غابوا خلف القضبان.. وبينما تتوالى التهاني الرسمية، تبقى منصات التواصل مرآة لوجدان الناس.

*خبير مصري يكشف سرا جديدا عن سد النهضة

كشف الخبير المصري عباس شراقي عن معلومة فنية جديدة تتعلق بسعة تخزين بحيرة سد النهضة الإثيوبي الفعلية، مؤكدا أنها 64 مليار متر مكعب، وليس 74 مليارا كما تروج أديس أبابا.

وفي تصريحات خاصة، أوضح شراقي أن الخلاف المصري مع سد النهضة لا يتعلق باسمه الذي أطلقه الجانب الإثيوبي، ولا بكونه مشروعا للتنمية أو الخراب، بل يرتكز على مبدأ قانوني دولي: وهو أن إثيوبيا أقامت المشروع على نهر دولي مشترك (النيل الأزرق الذي يمد النيل بـ60% من مياهه) بطريقة أحادية، دون الالتزام بالأعراف والاتفاقيات الدولية المنظمة لمثل هذه المشروعات.

وأضاف: “لو التزمت إثيوبيا بالمبادئ الدولية لإقامة المشروعات على الأنهار العابرة للحدود، لما عارضنا أي مشروع تنموي على النيل.. لكن فرض الأمر الواقع سياسيا هو المرفوض تمامًا من مصر والسودان منذ 2011 حتى الآن“.

البناء انتهى.. لكن الجدل مستمر

ورغم الإعلان الرسمي عن افتتاح السد في سبتمبر الماضي، وانتهاء أعمال الإنشاءات، يؤكد شراقي أن النقاش الحقيقي لا يدور حول تشغيل التوربينات من عدمه، بل حول كمية المياه التي تصل إلى مصر سنويا، وآلية إدارة بحيرة التخزين التي بدأت أديس أبابا امتلاءها منذ عام 2020.

السر الفني: “مفيض في المنتصف” يُغيّر المعادلة

وكشف الخبير المصري عن تفاصيل فنية دقيقة في تصميم السد، مشيرا إلى أن الجهة المنفذة خفضت منتصف جسم السد بمقدار 5 أمتار عن جانبيه، على عرض يقارب 220 مترا، لإنشاء “مفيض وسطي” طارئ.

ويهدف هذا التصميم إلى تفريغ المياه الزائدة في حالات الطوارئ عبر هذا الممر الأوسط، بدلا من تجاوز المياه لجوانب السد وغمر محطات التوليد، مما قد يتسبب في أضرار جسيمة.

كيف يؤثر ذلك على السعة التخزينية؟

ويشرح شراقي التأثير المباشر لهذا التصميم: “كل متر ارتفاع في منسوب البحيرة عند هذا المستوى يُخزّن حوالي  ملياري متر مكعب. وبالتالي، فإن خفض المنتصف 5 أمتار يعني فقدان سعة تخزينية تقدر بـ10 مليارات متر مكعب“. وعليه، فإن السعة التخزينية القصوى الفعلية لبحيرة سد النهضة، في ظل وجود هذا المفيض الوسطي، هي 64 مليار متر مكعب، وليس 74 مليارا كما يُعلن رسميًا.

لماذا تُصر أديس أبابا على رقم 74 مليارا؟

ويرى شراقي أن التمسك الإثيوبي برقم 74 مليار متر مكعب يأتي لأسباب سياسية وإعلامية، لتجنب إخبار الشعب الإثيوبي بأن السعة الفعلية أقل مما رُوّج له. لكنه يؤكد أن “64 مليارا أيضا رقم كبير، والحقيقة العلمية يجب أن تُقال بوضوح“.

ماذا يعني هذا لمصر والسودان؟

ويختم شراقي حديثه بالتأكيد على أن الوصول إلى السعة التخزينية الفعلية (64 مليار متر مكعب) تم بالفعل في أغسطس 2024، لكن تشغيل التوربينات كان محدودا آنذاك، مما استدعى فتح البوابات لتصريف المياه.

ويُشدد على أن مصر تتابع بدقة إدارة مناسيب البحيرة، لأن أي تغيير في طريقة التشغيل أو في التصميم الهندسي قد يؤثر مباشرة على حصة مصر المائية من نهر النيل، وهو ما لا يمكن القبول به دون ضمانات ملزمة تحفظ حقوق الدول الثلاث.

*آلاف السودانيين العائدين من مصر يواجهون فوضى النقل وارتفاع التكاليف

تحوّل معبر أرقين الحدودي بين مصر والسودان خلال الأيام الأخيرة إلى مشهد مكتظ بآلاف السودانيين العائدين إلى بلادهم، حيث تتكدس الأسر والعائلات في ساحات الانتظار لساعات طويلة، وسط شكاوى متزايدة من نقص وسائل النقل وارتفاع أسعار التذاكر وغياب التنظيم، في وقت يشهد فيه السودان حركة عودة واسعة لمواطنيه القادمين من مصر مع موسم عيد الأضحى.

وعلى امتداد المساحات المفتوحة داخل المعبر، تجلس مئات الأسر على الأرض في انتظار دورها للعبور أو الحصول على مقاعد في الحافلات المتجهة إلى الخرطوم ومدن السودان المختلفة.

وتنتشر الحقائب والأمتعة في كل زاوية، فيما تبدو علامات الإرهاق واضحة على وجوه الأطفال وكبار السن بعد رحلات سفر طويلة استمرت لساعات وربما لأيام.

انتظار طويل ومعاناة يومية
يروي عدد من العائدين قصصاً تعكس حجم الضغوط التي يواجهها المسافرون داخل المعبر، حيث أصبح الحصول على مقعد في إحدى الحافلات أمراً بالغ الصعوبة في ظل الطلب المتزايد وقلة السعة المتاحة.

ومن بين هؤلاء معاذ الباكر الزبير، الذي قال إنه وصل إلى المعبر منذ ساعات الصباح الأولى على أمل استكمال رحلته إلى مدينة أم درمان، لكنه فوجئ بعد انتظار طويل بعدم السماح له بالصعود إلى الحافلة التي حجز عليها مسبقاً.

وأوضح أن قيمة التذكرة التي اشتراها بلغت نحو 200 ألف جنيه سوداني، وأن أمتعته كانت قد نُقلت بالفعل إلى الحافلة، قبل أن يتم إبلاغه بأن مقعده ذهب لمسافرين آخرين دفعوا مبالغ أعلى. 

ويؤكد معاذ أن ما حدث معه لا يمثل حالة فردية، بل يعكس واقعاً يواجهه عدد كبير من العالقين في المعبر، الذين يشكون من غياب الرقابة والتنظيم وترك عمليات الحجز والنقل لآليات غير واضحة، الأمر الذي يفتح الباب أمام تجاوزات واستغلال للمسافرين. 

ارتفاع قياسي في أسعار التذاكر
ولا تقتصر الأزمة على نقص المقاعد فقط، بل تمتد إلى الارتفاع الكبير في تكاليف السفر، حيث تحدث العديد من العائدين عن زيادات ملحوظة في أسعار التذاكر خلال الفترة الأخيرة.

ويقول أحمد محمد عثمان، الذي كان يخطط لقضاء عطلة العيد مع أسرته داخل السودان، إن أسعار النقل شهدت قفزات كبيرة خلال فترة قصيرة، موضحاً أن التذكرة التي كانت تُباع سابقاً بنحو 130 ألف جنيه سوداني أصبحت تصل في بعض الرحلات إلى أكثر من 220 ألف جنيه. 

ويرى أحمد أن هذه الزيادات تمثل عبئاً إضافياً على الأسر السودانية التي تحملت بالفعل أعباء النزوح والسفر والإقامة خارج البلاد خلال السنوات الماضية، مشيراً إلى أن كثيراً من العائلات تضطر إلى تقليص نفقاتها الأساسية لتأمين تكاليف العودة. 

وأضاف أن ما يحدث داخل المعبر يضع المسافرين أمام معاناة مزدوجة، تبدأ من مشقة السفر الطويل ولا تنتهي عند حدود الانتظار لساعات أو أيام من أجل إيجاد وسيلة نقل مناسبة. 

رسوم إضافية وشكاوى من الاستغلال
وتتحدث شكاوى متكررة عن فرض رسوم إضافية على الأمتعة خارج قيمة التذاكر الأساسية، الأمر الذي يزيد من الأعباء المالية على المسافرين، خاصة أولئك الذين يحملون متعلقات شخصية وأثاثاً خفيفاً بعد فترات إقامة طويلة خارج السودان.

ويؤكد عدد من العائدين أن غياب آليات واضحة لتحديد الأسعار والرسوم أوجد حالة من الارتباك، حيث تختلف التكلفة من شركة إلى أخرى ومن رحلة لأخرى، ما يثير تساؤلات حول دور الجهات المختصة في مراقبة حركة النقل وضبط الأسعار خلال فترات الذروة. 

شركات النقل: الأزمة أكبر من مجرد زيادة أسعار
في المقابل، يرفض مسؤولون في قطاع النقل تحميل الشركات كامل المسؤولية عن الأزمة الحالية، معتبرين أن ما يجري هو نتيجة مباشرة لضعف التنسيق المسبق وعدم الاستعداد الكافي لموجة العودة الكبيرة التي شهدها المعبر خلال الأيام الأخيرة.

ويقول مرتضى الطيب، المسؤول بإحدى شركات النقل العاملة على خط السودان – مصر، إن الضغط الكبير على المعبر تزامن مع موسم العيد، وهو ما كان يتطلب ترتيبات استثنائية لاستيعاب الأعداد المتزايدة من المسافرين. 

وأشار إلى أن شركات النقل تواجه بدورها تحديات تشغيلية متزايدة، موضحاً أن الرسوم والضرائب المفروضة على الحافلات ارتفعت بصورة كبيرة خلال الفترة الماضية، حيث قفزت تكلفة الرسوم على الحافلة الواحدة من نحو 350 ألف جنيه سوداني إلى ما يقارب 840 ألف جنيه.

ويرى أن هذه الزيادات انعكست بشكل مباشر على أسعار التذاكر، مؤكداً أن الشركات تجد نفسها مضطرة لرفع الأسعار لتغطية النفقات التشغيلية والحفاظ على استمرارية الخدمة. 

دعوات لتدخل عاجل وتنظيم حركة العبور

وتتزايد المطالب بضرورة تدخل الجهات الرسمية السودانية والجهات المشرفة على المعبر لوضع حلول عاجلة للأزمة، خاصة مع استمرار تدفق العائدين من مصر خلال الأسابيع المقبلة.

ويطالب مسافرون بزيادة عدد الحافلات المخصصة لنقل العائدين، وإنشاء آليات واضحة للحجز تمنع التلاعب بالمقاعد، إلى جانب تشديد الرقابة على الأسعار والرسوم الإضافية المفروضة على الأمتعة.

كما يدعو مختصون في شؤون النقل إلى وضع خطة موسمية متكاملة لإدارة حركة السفر خلال الأعياد والمناسبات الكبرى، بما يضمن انسيابية العبور ويحفظ حقوق المسافرين والشركات في آن واحد.

المواطن يدفع كلفة الأزمة

وبين روايات المسافرين عن الاستغلال والانتظار الطويل، وتبريرات شركات النقل المتعلقة بارتفاع التكاليف وضعف التنسيق، يبقى آلاف السودانيين العالقين في معبر أرقين الحلقة الأضعف في هذه الأزمة. 

ففي الوقت الذي يتطلع فيه هؤلاء إلى العودة إلى منازلهم ولمّ شمل أسرهم بعد فترات من الغياب والاغتراب، يجد كثير منهم أنفسهم عالقين بين طوابير الانتظار وارتفاع النفقات وضبابية الإجراءات، في مشهد يلخص جانباً من التحديات الإنسانية التي ما زالت تواجه السودانيين على طرق العودة إلى وطنهم.

ومع استمرار تدفق العائدين، تبدو الحاجة ملحة إلى إجراءات عاجلة تعيد الانضباط إلى حركة النقل والعبور، وتخفف من معاناة آلاف الأسر التي تنتظر أن تنتهي رحلتها الطويلة بسلام، لا أن تبدأ عند المعبر فصلاً جديداً من المشقة والانتظار.

*أموال المعاشات ديون متراكمة وأزمة عدالة اجتماعية تهدد ملايين المتقاعدين

لم تعد أزمة أموال المعاشات في مصر مجرد تشابكات مالية – كما تسميها السلطة – تُحلّ بمعادلات محاسبية أو بجدولة مديونيات تمتد إلى نصف قرن، بل تمثِّل قضية أمن اجتماعي ووطني من الدرجة الأولى، فالأرقام الضخمة التي تتحدث عنها السلطة لرد الديون تظل أرقاماً على الورق، ما لم تنعكس على أصحاب المعاشات في صورة رواتب جيدة. 

وتعود جذور أزمة أموال المعاشات والتأمينات الاجتماعية إلى العام 1980، حينما تأسس بنك الاستثمار القومي الذي كان يتبع وزارة المالية، وتقرر أن تَضُخ الصناديق الخاصة بأموال المعاشات والتأمينات، فائض تلك الأموال في البنك الذي “تأسس وفقاً لأحكام القانون رقم 119 لسنة 1980″، الذي عمل على استثمارها لصالح الدولة.

وبحسب دراسة للمركز المصري للدراسات الاقتصادية، صدرت في العام 2006، فقد بلغ رصيد المال الاحتياطي لنظام المعاشات حوالي 48 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي للعام المالي 2004 – 2005، لتصبح تلك الأموال ثاني أهم مصدر للتمويل طويل الأجل لمصر في ذلك العام، ووفقاً لبيانات البنك المركزي المصري للعام نفسه، فقد مثّلت أموال المعاشات حوالي 30 في المئة من إجمالي الأوعية الادخارية المتاحة للاقتصاد المصري وقتئذٍ.

 أصحاب المعاشات أين ذهبت أموالنا؟

تحوّلت أموال التأمينات والمعاشات في مصر، من مدخرات العمر إلى ملف مثقل بالديون والجدل السياسي والاقتصادي. ومنذ ثمانينيات القرن الماضي، ظل أصحاب المعاشات يطرحون السؤال نفسه: أين ذهبت أموالنا؟

في العام 2015، اتُهِم يوسف بطرس غالي وزير المالية آنذاك، ومعه رئيس الوزراء الأسبق أحمد نظيف، بالتلاعب بأموال الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، بما قيمته حوالي 455 ملياراً و500 مليون جنيه، بنسبة 93.6 في المئة من أموال التأمينات وقتئذٍ. 

وبموجب المادتين الخامسة والسادسة من القانون رقم 119 لسنة 1980، فقد التزمت الحكومة بتحويل فائض أموال المعاشات إلى بنك الاستثمار القومي، ويستخدم جزء من تلك الأموال في تمويل الموازنة العامة، بشراء أوراق مالية وحكومية، لتمثِّل أموال المعاشات في العام المالي 2004 – 2005 حوالي 70 في المئة من الموارد المتاحة لبنك الاستثمار القومي، الذي قام بإقراض الخزانة العامة للدولة، لتمويل حوالي 86 في المئة من الاستثمارات العامة، وفي العام 2005، وصلت مديونية الخزانة العامة للدولة لدى البنك، إلى حوالي 143.7 مليار جنيه، بما يمثل حوالي 41 في المئة من الدين المحلي الحكومي البالغ حينها حوالي 349.2 مليار جنيه، بحسب البيانات المتاحة.

المضاربة بأموال المعاشات في بورصة

وعودة إلى بداية الأزمة التاريخية. ففي العام 1998، كانت أولى الضربات التي وُجِّهت إلى أموال المعاشات، حينما تقرر استثمار حوالي مليار جنيه في البورصة المصرية، لتخسر في العام الأول حوالي 200 مليون جنيه، وتوالت الخسائر إلى أن وصلت إلى 500 مليون جنيه.

وصرحت وزيرة التأمينات الاجتماعية السابقة ميرفت التلاوي، في العام 2010، بأن أموال التأمينات الاجتماعية خسرت 60 في المئة بسبب استثمارها في البورصة من دون عقد، حينما جمع بطرس غالي وزير المالية في عهد مبارك، 200 مليون جنيه مصري من أموال التأمينات الاجتماعية من القطاع العام، كانت موضوعة في بنك الاستثمار القومي، و300 مليون جنيه من صناديق التأمينات في القطاع الخاص، التابعة لوزارة الاقتصاد، وضارب بها في البورصة عن طريق إسنادها إلى شركة واحدة، من دون الاحتياط للخسائر التي ربما تنجم نتيجة استثمار تلك الأموال لدى شركة واحدة، والأدهى أن تلك الصفقة تمت من دون تعاقد بين الحكومة وتلك الشركة الخاصة، ما تسبب في خسارة 60 في المئة من حجم تلك الأموال، بحسب شهادة الوزيرة السابقة.
وقد واجهت السياسات الاقتصادية لـ يوسف بطرس غالي، المعروف بارتباطه بآليات البنك الدولي، انتقادات حادة خلال فترته الوزارية، إذ تُشير القراءة المشهدية إلى إخفاقه في السيطرة على تفاقم الدين المحلي، وعجزه عن كبح فجوة الموازنة العامة، ووفقاً للبيانات المنشورة آنذاك، فقد ضمت السلطة هيئة التأمينات الاجتماعية إلى وزارة المالية تحت إدارته، ما أدى إلى اتخاذه قراراً بتوجيه فوائض وأموال التأمينات الاجتماعية إلى تمويل عجز الدين المحلي، إذ قضى القرار الوزاري رقم 272 لسنة 2006 بدمج كافة الاشتراكات التأمينية المحصَّلة مباشرة داخل الموازنة العامة للدولة وقد اتُهم غالي ومعه رئيس الوزراء الأسبق أحمد نظيف في العام 2015، بالتلاعب بأموال الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، بما قيمته حوالي 455 ملياراً و500 مليون جنيه، بنسبة 93.6 في المئة من أموال التأمينات وقتئذٍ.

وتداركاً للأزمة، في العام 2013، شكّل أحمد البرعي – وزير التضامن آنذاك – لجنة لحصر أموال التأمينات، لتكشف عن أن مديونية أموال التأمينات المستحقة لدى وزارة المالية بلغت حينها حوالي 400 مليار جنيه من دون الفوائد, وتوزعت بين 164 مليار جنيه مديونية مباشرة عن العامين 2006 و 2007، سُدد منها حوالي 14 مليار جنيه فقط، و276 مليار جنيه جُمدت في صورة صكين أصدرهما وزير المالية الأسبق، “غالي”، إضافة إلى 85 مليار جنيه كانت مودعة لدى بنك الاستثمار القومي, وقد توصل الوزير إلى اتفاق مع وزارة المالية لتسوية مديونية صناديق التأمينات، إلا أنه لم ينفَّذ بسبب استقالة الحكومة آنذاك, لتظل أزمة أموال التأمينات سارية حتى العام 2019، حينما صدر قانون التأمينات والمعاشات الجديد, فما الذي تغير في هذا القانون؟
قانون فض التشابكات المالية

ظلت أزمة المديونية المتراكمة حتى العام 2019، الذي شهد تحولاً جذرياً بصدور قانون التأمينات والمعاشات الجديد الموحد رقم 148 لسنة 2019، المعروف بـ “قانون فض التشابكات المالي”، بعد نقاشات داخل ما يسمي بالبرلمان المصري استمرت حوالي خمس سنوات، وقد وضع هذا القانون إطاراً تشريعياً حاسماً لإنهاء الصراع المتأصِل لعقود بين وزارة المالية والهيئة القومية للتأمين الاجتماعي وبنك الاستثمار القومي، عبر صياغة خطة زمنية طويلة الأجل، لسداد الديون المتراكمة على مدار 50 عاماً مقبلة بفائدة مركَّبة.

وتكشف لغة الأرقام عن الضخامة الفلكية لعملية الإنقاذ المالي. إذ نجحت الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي في استرداد حوالي 558 مليار جنيه من أقساط المديونية حتى العام 2022.
ومع تصاعد وتيرة الأقساط السنوية المركَّبة، فإن التوقعات الحسابية التي رسمها القانون تشير إلى أن إجمالي ما تتحمله الخزانة العامة للدولة حتى نهاية مدة السداد المقررة في العام 2068، يبلغ رقماً قياسياً غير مسبوق، يقدر بحوالي 45 تريليوناً و79 مليار جنيه، ما يضع موازنات العقود المقبلة أمام التزام صارم وحتمي لرد مدخرات أصحاب المعاشات.

وأشارت منصة العدالة الاجتماعية” مؤسسة حقوقية “إلى أنه، على الرغم من أن أموال التأمينات تُعد أموالاً خاصة ومحمية، وأن للهيئة شخصية اعتبارية مستقلة، إلا أن تشكيل مجلس إدارة الهيئة ومجلس أمناء الاستثمار يأتي، وفق القانون، بقرار مباشر من رئيس الجمهورية، فضلاً عن ضعف تمثيل أصحاب المعاشات في المجلس, وأيضاً، يُلزِم القانون هيئة التأمينات الاجتماعية باستثمار ما يمثل حوالي 75 في المئة من احتياطي أموال التأمينات والمعاشات في أذون وسندات الخزانة العامة للدولة، ما يؤدي إلى النتائج نفسها في المستقبل, إضافة إلى ذلك، فإن قيمة القسط السنوي الذي تدفعه الحكومة يزداد بنسبة 5.7 في المئة مركبة فقط، وهي نسبة متدنية مقارنة بمعدل نمو مستحقات أصحاب المعاشات التي تضاعفت في سنوات قليلة، ما يعني أن القسط لن يكفي المعاشات وحدها، خاصة بعد أن نقل القانون كثيراً من التزامات وأجور موظفي وزارة التأمينات إلى الصندوق الجديد، ليتحملها بدلاً من الحكومة.

تعديل شكلي لا يلبي احتياجات أصحاب المعاشات

ظل الجدل حول القانون سارياً، حتى موافقة  ما يسمي بمجلس النواب في مايو الجاري على تعديل القانون، إذ رفع قيمة القسط الأول الذي تلتزم وزارة المالية بسداده للهيئة خلال العام المالي 2025/ 2026 ليصبح 238.55 مليار جنيه، بدلاً من التقديرات السابقة التي بلغت حوالي 227.08 مليار جنيه، بزيادة مباشرة تُقدّر بحوالي 11.5 مليار جنيه, وأعاد القانون تنظيم آلية الزيادة السنوية للقسط لتصبح أكثر تصاعدية، إذ يبدأ القسط في الزيادة بنسبة 6.4 في المئة مركَّبة سنوياً اعتباراً من يوليو من العام الجاري، ثم ترتفع هذه النسبة تدريجياً بمقدار 0.2 في المئة كل عام، لتستقر عند 7 في المئة مركَّبة بدءاً من  يوليو من العام 2029. ونص التعديل على إلزام الخزانة العامة بإضافة مبلغ ثابت قدره مليار جنيه سنوياً إلى قيمة القسط الأصلي، وذلك لمدة خمس سنوات متتالية، تبدأ من يوليو المقبل.

عقب الإعلان عن تعديلات قانون المعاشات الجديد، وفي مقابل الحسابات المالية الدقيقة التي وضعتها السلطة لجدولة ديونها لهيئة التأمينات الاجتماعية، واجه حوالي 12.5 مليون صاحب معاش في مصر واقعاً اقتصادياً قاسياً، ما أدى إلى موجة من السخط العام. وكشف التطبيق العملي للقانون رقم 148 لسنة 2019 عن تآكل غير مسبوق في القوة الشرائية للمعاشات
امتدت المطالب إلى تفكيك آليات تمويل الصناديق التي وضعتها السلطة، إذ انتقد الاتحاد آلية سداد أموال المعاشات المتراكمة، معترضاً على جدولة السداد التي امتدت عبر التعديلات الأخيرة إلى 50 عاماً بفائدة مركبة متدنية لا تتخطى 7 في المئة، في الوقت الذي تقترض الحكومة فيه من البنوك التجارية بفوائد تفوق 17 في المئة!

انتقدت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، في ورقة موقف حديثة، التعديلات التشريعية التي جرت على قانون التأمينات الأخير، مؤكدة أنها ركّزت على إصلاح أموال المعاشات والتمويل الحكومي، من دون الاستجابة لمعدلات التضخم “إذ تمت الموافقة فقط على تعديلات المادة 111، المرتبطة بصندوق التأمينات والمعاشات”، وتجاهلت الاحتياجات اليومية الملحّة لحوالي 70 في المئة من قوة العمل في مصر، خاصة الشباب والنساء والعمالة غير المنتظمة, إذ ـ وبحسب المبادرة ـ فإن ستة من بين كل عشرة عاملين في مصر، يفتقرون إلى أية حماية تأمينية، وهو ما لم يتطرق إليه القانون أو تعديلاته بشكل منصف.

وكشف التطبيق العملي للقانون رقم 148 لسنة 2019 عن تآكل غير مسبوق في القوة الشرائية للمعاشات، إذ رصد مختصون فجوة دستورية واسعة بين الأجور والمعاشات, فبينما تقرر رفع الحد الأدنى للأجور في البلاد ليصل إلى ثمانية آلاف جنيه بداية من يوليو المقبل، يظل الحد الأدنى للمعاشات عند 1755 جنيهاً فقط “بينما الحد الأدنى للاشتراك التأميني للفرد يبلغ حوالي 2700 جنيه”، ما يعني أن المتقاعِد الذي أفنى عمره في الخدمة صار يتقاضى أقل من 22 في المئة من الحد الأدنى لأجر العامل في الخدمة، في وقتٍ يتوقع فيه البنك المركزي المصري ارتفاع متوسط معدَّلات التضخم في العام الجاري إلى ما بين 16 و17 في المئة.

وأمام هذا الفراغ التشريعي، طالب برلمانيون وممثلون عن اتحاد أصحاب المعاشات، بتعديلات فورية وعاجلة، لتواكب التضخم، في مقدمتها ربط المعاشات بالحد الأدنى للأجور – ثمانية آلاف جنيه – ورفع الحد الأقصى للعلاوة السنوية الدورية لتصبح بحد أدنى 15 في المئة وبحد أقصى 20 في المئة، بدلاً من 15 في المئة كحد أقصى في القانون الحالي، فضلاً عن تسوية ملف العلاوات الخمس المجمد، وزيادة المنحة الاستثنائية لتقليص الفارق مع العاملين في الدولة.

تكشف لغة الأرقام عن الضخامة الفلكية لعملية الإنقاذ المالي. إذ نجحت الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي في استرداد حوالي 558 مليار جنيه من أقساط المديونية حتى العام 2022, ومع تصاعد وتيرة الأقساط السنوية المركَّبة، فإن التوقعات الحسابية التي رسمها القانون تشير إلى أن إجمالي ما تتحمله الخزانة العامة للدولة حتى نهاية مدة السداد المقررة في العام 2068، تقدّر بحوالي 45 تريليوناً و79 مليار جنيه، ما يضع موازنات العقود المقبلة أمام التزام صارم وحتمي لرد مدخرات أصحاب المعاشات.

انتقدت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، في ورقة حديثة، التعديلات التشريعية التي جرت على قانون التأمينات الأخير، إذ ركّزت على إصلاح أموال المعاشات والتمويل الحكومي، من دون الاستجابة لمعدلات التضخم، إذ تمت الموافقة فقط على تعديلات المادة 111، المرتبطة بصندوق التأمينات والمعاشات، وتجاهلت الاحتياجات اليومية الملحّة لحوالي 70 في المئة من قوة العمل في مصر، أي ستة من بين كل عشرة عاملين في مصر، الذين يفتقرون إلى أية حماية تأمينية. 

وامتدت المطالب إلى تفكيك آليات تمويل الصناديق التي وضعتها السلطة، إذ انتقد الاتحاد آلية سداد أموال المعاشات المتراكمة، معترضاً على جدولة السداد التي امتدت عبر التعديلات الأخيرة إلى 50 عاماً بفائدة مركبة متدنية لا تتخطى 7 في المئة، في الوقت الذي تقترض الحكومة فيه من البنوك التجارية بفوائد تفوق 17 في المئة! الأمر الذي دفع الاتحاد إلى المطالبة بتعديل جديد للمادة 111، لرفع فائدة أموال التأمينات لتغطية الالتزامات المتزايدة، إذ إن التعديل الأخير للمادة لا يعني بالضرورة استفادة أصحاب المعاشات من زيادة أقساط الدين.

إن أزمة أموال المعاشات في مصر لم تعد مجرد تشابكات مالية – كما تسميها السلطة – تُحل بمعادلات محاسبية أو بجدولة مديونيات تمتد إلى نصف قرن، بل تمثِّل قضية أمن اجتماعي ووطني من الدرجة الأولى، فالأرقام الضخمة التي تتحدث عنها السلطة لرد الديون تظل أرقاماً على الورق، ما لم تنعكس على القوة الشرائية لأصحاب المعاشات الذين طحنهم التضخم، ونُزعت أموالهم منهم من دون ردها بما يتناسب والقوة الشرائية للعملة المحلية حالياً. إن حماية كبار السن، وربط مستحقاتهم بالحد الأدنى للأجور، ودمج العمالة غير المنتظمة في مظلة تأمينية حقيقية، على رأس المطالبات التي صدع بها الشارع المصري خلال الأسابيع الماضية، ليبقى السؤال: متى تعود أموال المعاشات إلى مستحقيها؟ ومتى تلتزم السلطة بتوفير حياة كريمة للمتقاعدين وكبار السن؟

*جهاز “مستقبل مصر” إمبراطورية عسكرية تبتلع موارد الدولة والصيادين

يسعى المنقلب السيسي منذ انقلابه علي التجربة  الديمقراطية المصرية للسيطرة على مقدرات الشعب ووضعها تحت إدارات عسكرية, فاستحدث جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة تحت قيادة القوات الجوية, ليتولى ملفات غاية في الخطورة فأوكل إليه مسؤولية استيراد القمح من الخارج، بالإضافة لملف استصلاح  الأراضي في الدلتا الجديدة , وسيطر علي ملف البحيرات واستحوذ على إنتاجها من الأسماك, والغريب في الأمر أن أحوال الملفات التي تولاها الجهاز لم تشهد تحسنا يذكر , فمنذ تولي ملف البحيرات أسعار الأسماك تضاعفت، ففي حين يتم تصدير كيلو السمك البلطي  بحوالي 27 جنيها مصريا يشتريه المستهلك  المصري ما بين ثمانين ومائة جنيه, علاوة على أن أسلوب العسكرين في التعامل مع المدنيين ليس جيدا فهم يميلون إلى فرض الأوامر، ويطلبون تنفيذها على وجه السرعة والأعمال المدنية بطبيعتها تختلف كثيرا, مؤخرا “جهاز ستقبل مصر” طلب 40% من إنتاج صيادي بحيرة ناصر كإتاوة ممتدة.
تصاعدت مؤخراً، أزمة جديدة في بحيرة ناصر بعد وقف تجديد نحو 2800 رخصة صيد يستفيد منها آلاف الصيادين وأسرهم، بعد رفض 234 صيادا التوقيع على بروتوكول إتاوة جديدة عليهم.
وفقا لتقرير نشره موقع “زاوية ثالثة”، وقف التجديد هدفه إجبار الصيادين على التوقيع على بروتوكول جديد يفرضه جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، يمنح الجهاز حوالي 40% من قيمة الإنتاج السمكي، إضافة إلى نسب أخرى للمسوقين، حسب قول الصيادين.
قال صيادو بحيرة ناصر لمعدة التحقيق رشا عمار: إن “الشروط دي تمثل عبء اقتصادي كبير عليهم ويهدد مصدر رزقهم التاريخي في البحيرة مساومة لا طائل منها”.

 رصد موقع “زاوية ثالثة”، أبعاد الأزمة على المستوى الاقتصادي والاجتماعي لصيادي بحيرة ناصر، التي تُعد من أهم مصادر الثروة السمكية في مصر.

بدأت الأزمة بعد انتهاء فترة حظر الصيد السنوية مع امتناع الجهات المختصة عن تجديد رخص الصيادين إلا بعد توقيعهم على البروتوكول الجديد الذي يمنح جهاز مستقبل مصر 40% من الإنتاج.
وفي المقابل الجهاز لا يتحمل أي تكاليف تشغيلية، سواء بالوقود أو صيانة المراكب أو الشباك وأجور العمالة، كما قالت المصادر لـ “زاوية ثالثة”.

اعتبر الصيادون النسبة المفروضة شكل من أشكال الإتاوة، خاصة مع ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع حجم الإنتاج السمكي خلال السنوات الأخيرة.

 نقل التحقيق شهادات عدد من الصيادين الذين أكدوا أن مهنة الصيد في البحيرة متوارثة قانوناً من عقود، وأن تراخيص الصيد بتخضع لقوانين التعاونيات المنظمة للمهنة من الستينيات.
أكد الصيادون إن وعود “مستقبل مصر” بتطوير البحيرة لم تنعكس فعلياً على حياتهم، وحتى الآن لم يتم إنشاء مصانع أو مفرخات سمكية أو خدمات بنية تحتية حقيقية تدعم القطاع، مقابل النسبة الكبيرة التي الجهاز يطلب تحصيلها من إنتاج الصيادين

 في هذا السياق سلط تحقيق زاوية ثالثة الضوء على الظروف الصعبة التي يعمل فيها الصيادون، بما في ذلك ضعف الخدمات الأساسية من الكهرباء والاتصالات والإسعاف، إلى جانب المخاطر الطبيعية كالعقارب والتماسيح وطول فترات البقاء في المياه.

يقول الصيادون: إن “متوسط دخلهم اليومي (من 200 إلى 250 جنيها) لم يعد كافياً لتغطية الاحتياجات اليومية لأسرهم”.

وفقاً للتقرير فإن الجهات الرسمية تؤكد أن تدخل جهاز “مستقبل مصر” يأتي في إطار خطط تطوير بحيرة ناصر وتنمية الثروة السمكية.

شعار التطوير المرتبط بجهاز مستقبل مصر عنوان عريض يتكرر في أكتر من مجال وقطاع، لكن هل فعلاً يحصل تطوير؟ وأزاي يتم تقييم التطوير من كافة النواحي الاقتصادية والاجتماعية؟

بيزنس البحيرات 

يتوسع جهاز “مستقبل مصر” المملوك للجيش وتحت إشراف فرع القوات الجوية على مدار عامين في السيطرة على الموارد الطبيعية تحت شعار التطوير والأمن الغذائي، لكن العائد الحقيقي لـ “التطوير” على الصيادين والمجتمعات المحلية لا زال محل شك كبير.

على سبيل المثال مع انتقال إدارة بحيرة البردويل للجهاز تم تهميش دور الصيادين التاريخي، وتحويل البحيرات لبيزنس هدفه تعظيم الإيرادات وليس تنمية المجتمعات المحلية.

الذي سبق وحصل في البردويل ويحصل حالياً في بحيرة ناصر، نستطيع ان نعتبره نموذج لتوسع جهاز مستقبل مصر في إدارة أصول وموارد الدولة الطبيعية، التي تظل محاط بالدعاية الإعلامية عن الإنجازات الكبرى، بدون ما حد ما يعرف ايه هي طبيعة هذه الإنجازات ولا مين المستفيد منها؟
في بحيرة البردويل، أو في بحيرة ناصر، لم يحدث تحسين حقيقي لحياة الصيادين كل الذي حصل أن الجهاز وسع محفظة مشروعاته لضمان أرباح سهلة، على حساب أصحاب المصلحة الحقيقيين.
مَنْح جهاز عسكري أصول وموارد رئيسة مملوكة للدولة سوف يظل محال شك ومعارضة واسعة لأسباب واضحة، هي أنه مفيش شفافية في آليات إدارة الجهاز للمشروعات، ولا فيه رقابة على أدائه.

وسائل الإعلام الموجهة أمنياً تقوم بتضخم “إنجازات” الجهاز، لكنها في المقابل تخفي أي إخفاقات يرتكبها، ولا تقدم تقييم موضوعي للجدوى الاقتصادية للمشاريع التي يسيطر عليها، أو للاستدامة البيئية، أو من حيث مراعاة الأبعاد الاجتماعية. 

وعلي العكس من ذلك زيادة المشكلات الاجتماعية لتوسع سيطرة ” جهاز مستقبل مصر” على أصول وموارد الدولة تظهر على هيئة مظالم اجتماعية لأصحاب المصلحة، وهذا جانب لانبغى ان يمر مرور الكرام.

تصف الهيئة العامة للاستعلامات “جهاز ستقبل مصر” بأنه أحد أكبر الكيانات التنموية في العالم، بحكم إشرافه على نصف مساحة مصر المزروعة.

وفي المقابل لا أحد فعلاً يقول لنا مين الذي يراقب أداء وأعمال أكبر الكيانات التنموية في العالم “على حد وصف الاستعلامات”، الذي يقوم بتهمش مؤسسات الدولة المدنية وتتغول في كافة جوانب الاقتصاد على حسابها.

هذا الذي يحدث خطير فعلاً، في ظل سيطرة الجهاز المتزايدة على سلاسل الإمداد الغذائي الرئيسية في البلد، لأن أي خطأ في تصميم السياسات أو تنفيذها يكون ليه تأثير مضاعف على أمن المصريين الغذائي، وهذا شيء لا يتحمل تجارب ولا مغامرات.

*أسعار اللحوم تضاعفت 33% عن العام الماضي و300% عن عام 2021

يُعد الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، إلى جانب الغرف التجارية، الجهات الرئيسية المنوط بها رصد حركة الأسعار. وتوضح المؤشرات الصادرة عن الغرفة التجارية بالشرقية (إدارة البحوث الاقتصادية) لعام 2026 أن أسعار الأضاحي الحية سجلت زيادات متفاوتة تراوحت بين 9% و33% مقارنة بعام 2025، في حين قفزت بنسب تصل إلى 300% عند مقارنتها بمستويات عام 2021. ويرجع هذا الارتفاع المستمر إلى تراجع قيمة الجنيه، والتضخم العام، وارتفاع أسعار الوقود والنقل، مما دفع قطاعاً واسعاً من الأسر المصرية إلى تقليص الاستهلاك أو البحث عن بدائل أقل سعراً بعدما تجاوزت تكلفة الأضحية الكاملة قدرات الطبقة المتوسطة. 

هيكل أسعار الأضاحي واللحوم بالأسواق والمنافذ الحكومية

ووفقاً للبيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الزراعة لعام 2026، سجلت أسعار الماشية الحية (سعر الكيلوجرام القائم قبل الذبح) في مراكز البيع التابعة لها الارتفاعات التالية مقارنة بالعام الماضي (بنسب زيادة تراوحت بين 25% و35%):

    الأبقار القائم: 190 جنيهاً (مقارنة بـ 150-165 جنيهاً العام الماضي)، وتزيد الأسواق الحرّة عن هذا السعر بنحو 30 جنيهاً.

    الجاموس القائم: 160 جنيهاً (مقارنة بـ 130-150 جنيهاً).

    الأغنام والماعز القائم: 220 – 240 جنيهاً (مقارنة بـ 170-190 جنيهاً)، مع زيادة بنحو 20 جنيهاً في السوق الحر للماعز المحلي.

    الإبل: 200 جنيه (مقارنة بـ 150-165 جنيهاً).

أما على صعيد محلات الجزارة والقطاع الخاص، فتتراوح أسعار اللحوم الكندوز المشفّاة بين 380 و450 جنيهاً للكيلو بحسب المحافظة. وفي المقابل، شهدت اللحوم المستوردة زيادة في أسعارها؛ حيث سجلت اللحوم المجمدة المستوردة 260 -290 جنيهاً للكيلو (مقارنة بـ 210-240 جنيهاً العام الماضي)، بينما تراوحت اللحوم المستوردة المبردة بين 300 و350 جنيهاً للكيلو (مقارنة بـ 260-300 جنيه في موسم 2025).

أزمة الأعلاف ونقص المعروض المحلي

وتُرجع تقارير مراكز البحوث الزراعية والتجار في المحافظات الرئيسية (مثل القاهرة والإسكندرية وشمال الدلتا) بقاء الأسعار مرتفعة إلى عامل نقص المعروض المحلي وتراجع أعداد المربين في السوق. وتعتمد مصر على الاستيراد لتغطية نحو 40% إلى 50% من استهلاكها الإجمالي من اللحوم الحمراء.

وقالت التقارير إن الأعلاف والرعاية البيطرية تمثل نحو 70% من إجمالي تكلفة الإنتاج، وأن استمرار أزمة الأعلاف محلياً يمثل الضغط الأكبر على الأسواق، مما يرجح بقاء هامش الارتفاع السعري قائماً مع اقتراب العيد، على أن يتراجع تدريجياً بعد انقضاء الموسم.

تقرير الفاو

وتتأثر الأسواق المحلية مباشرة بالاضطرابات العالمية؛ حيث أفاد تقرير منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة “الفاو” الصادر في مايو 2026، بارتفاع مؤشر أسعار اللحوم عالمياً للشهر الثالث على التوالي، مدفوعاً بزيادة أسعار لحوم الأبقار والدواجن.

وعزت المنظمة ذلك إلى قوة الطلب العالمي (خاصة من أسواق آسيا والشرق الأوسط) مقابل تراجع المعروض القابل للتصدير، فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الأعلاف (كالذرة وفول الصويا) وتكاليف الطاقة والنقل والتبريد.

وحذر المحللون من أن التوترات الجيوسياسية الراهنة في المنطقة واضطراب طرق الشحن البحري قد ينعكسان في شكل موجة تضخم غذائي جديدة تؤثر على اللحوم والأعلاف محلياً وعالمياً. 

ضبط الأسواق

نقيب الفلاحين حسين أبو صدام قال في تصريح صحفي إن ضعف القوة الشرائية للمواطنين تسبب في تراجع الطلب على الأضاحي ما أدى لاستقرار الأسعار في ظل اللجوء النسبي إلى اللحوم المجمدة والمبردة لرخص أسعارها مقارنة بالطازج.

في مواجهة هذه القفزات السعرية، أعلنت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي عن خطة موسعة تتضمن طرح 15 ألف رأس ماشية (من الأبقار، والجاموس، والأغنام، والماعز، والإبل) عبر منافذها بأسعار تنافسية تقل بنحو 25% عن القطاع الخاص إلا أن التناقض هو دراسة “الزراعة” طلب شركة لتصدير 7 آلاف عجل للأردن!

يقول ناشط: “يعني مصر اصلا بتستورد لحوم من الهند والبرازيل ومن اماكن اخري واللحوم كمان اسعارها عاليه تقوم وزاره الزراعه بتدرس تصدير عجول  … للخارج … هو مفيش حد بيدرس المصريين الاول”.

الجاسوس الإسرائيلي بولارد يحذر من حرب ضد مصر وتركيا بعد الانتهاء من إيران وغزة ولبنان.. الخميس 28 مايو 2026.. المونوريل مشروع فاشل فالغني لا يحتاج إليه والفقير لن يتحمّل تكلفته وجهاز “مستقبل مصر” يفرض جباية 40% قبل الصيد على الصيادين

الجاسوس الإسرائيلي بولارد يحذر من حرب ضد مصر وتركيا بعد الانتهاء من إيران وغزة ولبنان.. الخميس 28 مايو 2026.. المونوريل مشروع فاشل فالغني لا يحتاج إليه والفقير لن يتحمّل تكلفته وجهاز “مستقبل مصر” يفرض جباية 40% قبل الصيد على الصيادين

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*شهيد جديد بالإهمال الطبي.. وفاة المعتقل محمد مختار سلال داخل محبسه بسجن جمصة

تشهد قرية الرحامنة التابعة لمركز فارسكور بمحافظة دمياط، ومعها قرى الغوابين والعطوى والروضة وأولاد خلف والقرى المجاورة في دمياط والمحافظات، حالة من الحزن العميق بعد الإعلان عن وفاة ابنها المعتقل الحاج محمد مختار حافظ سلال، البالغ من العمر 58 عامًا، داخل محبسه بسجن جمصة شديد الحراسة، يوم الثلاثاء الموافق 26 مايو 2026.

وجاءت الوفاة قبل أشهر قليلة من انتهاء مدة حبسه، لتعيد إلى الواجهة ملف الإهمال الطبي داخل السجون المصرية، وما يترتب عليه من انتهاكات خطيرة للحق في الحياة والرعاية الصحية.

وكان الراحل يعمل نجارًا ويُعرف بين أهالي قريته بالخلق الطيب والسمعة الحسنة. اعتُقل قبل سنوات وصدر بحقه حكم بالسجن تراوح بين 7 و10 سنوات وفقًا لاختلاف المصادر الحقوقية، وقد أمضى بالفعل أكثر من 9 سنوات داخل محبسه. وكان من المقرر أن تنتهي مدة حبسه خلال العام الجاري 2026.

وخلال فترة احتجازه، أصيب الحاج محمد مختار بمرض خطير في الكبد، وتدهورت حالته الصحية تدريجيًا حتى فقد القدرة على الحركة وأصبح قعيدًا على كرسي متحرك داخل السجن. ورغم المناشدات المتكررة من أسرته ومنظمات حقوقية لتوفير الرعاية الطبية اللازمة، لم يتلقَّ العلاج الكافي، بحسب المعلومات الواردة من داخل السجن.

وتشير المصادر إلى أن نجله مختار محمد مختار ما يزال محتجزًا معه داخل سجن جمصة، ما يزيد من معاناة الأسرة التي فقدت عائلها في ظروف مأساوية.

https://www.facebook.com/photo/?fbid=37024272773838171&set=gm.1714385753312380&idorvanity=832283968189234 

وتدهورت الحالة الصحية للراحل بشكل حاد خلال الأسابيع الأخيرة، دون استجابة مناسبة من إدارة السجن، وفقًا لشهادات حقوقية. وقد توفي داخل محبسه بعد معاناة طويلة مع المرض، وسط اتهامات باستمرار سياسات الإهمال الطبي داخل السجون، وعدم توفير الرعاية الصحية اللازمة للمحتجزين، خصوصًا أصحاب الأمراض المزمنة وكبار السن.

وتُعد هذه الوفاة حلقة جديدة في سلسلة وفيات داخل أماكن الاحتجاز المصرية، والتي تُعزى في كثير من الحالات إلى الحرمان من العلاج أو التأخر في تقديمه، ما يشكل انتهاكًا صارخًا للمعايير الدولية لحقوق الإنسان، وعلى رأسها الحق في الحياة والحق في الصحة.

وأكدت منظمة عدالة لحقوق الإنسان أن وفاة الراحل قبل أشهر من انتهاء مدة حبسه تسلط الضوء على خطورة استمرار احتجاز المرضى دون توفير الرعاية الطبية المتخصصة. وطالبت بـ تحقيق مستقل في ظروف الوفاة، والكشف عن مدى تلقيه العلاج والفحوصات الدورية، ومراجعة أوضاع المرضى داخل السجون، والتوسع في تطبيق الإفراج الصحي للحالات الحرجة. وشددت المنظمة على أن حرمان المحتجز من الرعاية الصحية لا يعد مجرد تقصير إداري، بل قد يرتب مسؤولية قانونية مباشرة عن النتائج، وفي مقدمتها فقدان الحياة.

وتتحمّل المصرية وإدارة سجن جمصة المسؤولية الكاملة عن وفاة الحاج محمد مختار سلال، كما أن تكرار حالات الوفاة نتيجة الإهمال الطبي يمثل جريمة تستوجب التحقيق والمحاسبة. ويجب الإفراج الفوري عن نجله لتمكينه من حضور جنازة والده وتلقي العزاء، وفتح تحقيق عاجل وشفاف في ملابسات الوفاة، وضمان الرعاية الطبية لكافة المحتجزين، والإفراج عن المرضى وكبار السن وفقًا للقواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء.. لكن من آمن العقاب أساء الأدب.

وعبر أهالي قرية الرحامنة والقرى المجاورة عن حزن بالغ لرحيل أحد أبنائهم في ليلة عيد، معتبرين أن وفاته داخل السجن تمثل مأساة إنسانية مضاعفة، خاصة مع استمرار احتجاز نجله وعدم تمكنه من وداع والده. وتداول الأهالي عبر منصات التواصل الاجتماعي رسائل نعي مؤثرة، جاء في بعضها:

وأكد الأهالي أن الراحل كان مثالًا للصبر والرضا رغم ما تعرض له من معاناة داخل محبسه.

وتُلزم القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (قواعد نيلسون مانديلا) الدول بتوفير رعاية صحية مساوية لما هو متاح خارج السجون، بما يشمل الفحص الطبي الدوري، ونقل المرضى للمستشفيات عند الحاجة، وتوفير أطباء متخصصين، وعدم استخدام الحرمان من العلاج كأداة عقابية. كما ينص الدستور المصري على حماية الحق في الحياة والرعاية الصحية، ما يجعل أي تقصير يؤدي إلى وفاة محتجز انتهاكًا دستوريًا وقانونيًا.

ويدق ناشطون وحقوقيون جرس إنذار جديد حول خطورة الأوضاع الصحية داخل السجون المصرية، وضرورة التحرك العاجل لضمان حقوق المحتجزين، ومحاسبة المسؤولين عن أي إهمال أدى إلى فقدان حياة إنسان كان ينتظر الخروج إلى أسرته خلال أشهر قليلة. وتبقى المطالب الحقوقية واضحة: تحقيق شفاف، محاسبة المسؤولين، رعاية صحية حقيقية للمحتجزين، وإطلاق سراح المرضى وكبار السن.

*عودة السودانيين من مصر تتحول إلى رحلة عذاب في معبر أرقين… 3 وفيات واستغلال وتكدس الآلاف

مع ارتفاع معدل عودة السودانيين من مصر، بالتزامن مع عيد الأضحى، شهد معبر أرقين على الحدود المصرية أزمة كبيرة مع غياب الحافلات التي تنقل العائدين إلى مدنهم، في ظل حديث عن وفيات شهدتها أروقة المعبر نتيجة ارتفاع درجات الحرارة وغياب الخدمات.

ويتهم عدد من السودانيين، شركات النقل بأنها تسببت في المشكلة، فبعد أن حجزوا ودفعوا تكلفة السفر من القاهرة إلى المدن السودانية، إلا أنهم بعد وصولهم للمعبر لم يجدوا الحافلات التي تقلهم إلى مدنهم في الولايات المختلفة.

ونشر نشطاء فيديوهات تظهر تكدس المئات من العائدين وهم يفترشون ساحة المعبر، في وقت شهدت الأيام الماضية ارتفاعاً في درجات الحرارة تجاوز 45 درجة مئوية.

وكان مدير معبر أرقين، مبارك داود، أرجع أسباب الأزمة إلى عزوف أصحاب الحافلات عن العمل في خط أرقين، نتيجة تفاوت أسعار التذاكر بين الخطوط عقب الزيادة التي أقرتها غرفة النقل بمناسبة عيد الأضحى، ما دفع السائقين إلى تفضيل الخطوط الأعلى سعرًا.

وبيّن في تصريحات إعلامية أن سعر تذكرة خط أرقين بلغ نحو 196 ألف جنيه (نحو 78 دولاراً)، مقابل 260 ألف جنيه (نحو 104 دولارات) لخط وادي حلفا – الخرطوم، و240 ألف جنيه (نحو 96 دولارًا) لخط دلقو – الخرطوم، وهو ما ساهم في تفاقم حالة التكدس داخل المعبر.

لكن أحد أصحاب الشركات العاملة في نقل السودانيين من مصر، قال في فيديو نشره على “فيسبوك” إن الأزمة تعود إلى خروج نشطاء يطالبون العائدين بحجز تذاكر فقط حتى معبر أرقين.

وقال إن الشركات تلتزم فقط بتوفير حافلات لمن حجزوا معها إلى الولايات داخل السودان.

وكان نشطاء نصحوا العائدين بعدم الحجز مع الشركات؛ بسبب ساعات الانتظار الطويلة في المعبر، وأكدوا أن أفضل طريقة للسفر عبر القطار من القاهرة إلى أسوان، ومنها يستقل العائد حافلة إلى المعبر، ومن المعبر يستقل حافلة إلى مدينته، وشددوا على أن هذه الطريقة توفر نحو نصف تكاليف السفر عبر الشركات.

في أعقاب ذلك، أصدرت إحدى شركات النقل بيانًا توضيحيًا في شأن التأخير الذي واجه رحلات العودة الطوعية للسودانيين القادمين من مصر، مؤكدة أن الأزمة تعود إلى ضعف التنسيق، وعدم الالتزام بالبرامج التشغيلية المتفق عليها مسبقاً وليس بسبب تقصير من الشركات الناقلة.

وقالت إن “الرحلات يجري تنظيمها بالتنسيق مع لجنة الأمل للعودة الطوعية وفق جداول محددة تضم عددًا من الباصات والركاب، لكنها فوجئت خلال الأفواج الأخيرة بوصول أعداد كبيرة من العائدين غير المدرجين في الكشوفات المسبقة، مما دفع اللجنة إلى تسيير رحلات إضافية بصورة عاجلة”.

وأضافت أن “الرحلات الإضافية لم يتم التنسيق لها داخل المعبر بالشكل المطلوب، مما أدى إلى تأخير حركة الحافلات واضطرار العائدين إلى الانتظار حتى وصول المركبات من مدن سودانية”.

وأكدت أن مسؤولية الأزمة تعود إلى عدم التنظيم والالتزام بخطط التشغيل المتفق عليها، مشيرة إلى وجود نحو 13 حافلة تقل عائدين عبر البواخر إلى وادي حلفا، إلا أن تعثر الترتيبات أسهم في تحويلهم إلى منطقة أرقين، سائلة عما إذا كانت الشركة الناقلة تتحمل مسؤولية هذا الإخفاق الإداري والتنظيمي.

إلى ذلك، قالت “منصة اللاجئين في مصر” إنها تابعت التطورات الإنسانية المتفاقمة في الجانب السوداني من معبر أرقين، حيث تحولت معاناة العائدين السودانيين من مصر إلى أزمة إنسانية حادة تمس الحقوق الأساسية المكفولة لكل إنسان، وفي مقدمتها الحق في الكرامة الإنسانية، والتنقل الآمن، والحصول على الحماية والخدمات الأساسية في أثناء السفر والعودة.

وقالت إنها رصدت حالات تكدس حاد أفضت إلى وفاة ثلاثة أشخاص على الأقل، فضلًا عن حالات إغماء وإجهاد حراري متعددة في صفوف العالقين جراء التعرض المطوّل لحرارة شديدة في ظل شح المياه وغياب الرعاية الصحية، ما تكشف عن قصور جسيم في التدابير المتخذة لضمان سلامة العائدين وصون كرامتهم.

وفق ما وثَّقته المنصة، يتكدس أكثر من خمسة آلاف شخص من العائدين من مصر في محيط معبر أرقين، غالبيتهم من النساء والأطفال وكبار السن، في ظروف إنسانية بالغة القسوة. ويقضي العالقون في الجانب السوداني من المعبر أيامًا متواصلة في العراء دون أماكن إيواء أو مظلات تحميهم من أشعة الشمس، في وقت تتجاوز فيه درجات الحرارة 45 درجة مئوية.

كما وثقت نقصًا حادًّا في الخدمات الأساسية في الجانب السوداني من المعبر، بما في ذلك مياه الشرب الآمنة، والرعاية الصحية العاجلة، ودورات المياه الملائمة، الأمر الذي يزيد من مخاطر الإصابة بالإجهاد الحراري وضربات الشمس والجفاف، ويشكل تهديدًا مباشرًا لحياة وصحة الفئات الأكثر هشاشة، ولا سيما الأطفال والنساء الحوامل وكبار السن والأشخاص المصابين بأمراض مزمنة.

وأكدت أن هذه الأوضاع بيّنت الحاجةَ المُلِحَّة إلى تدخل إنساني عاجل يضمن الحد الأدنى من مقومات الحماية والكرامة الإنسانية للعالقين.

وتشير المعلومات الميدانية التي وثقتها المنصة إلى أن الأزمة لم تعد مجرد اختناق لوجستي أو تأخير في حركة العبور، بل أصبحت مرتبطة بممارسات استغلالية وانتهاكات خطيرة ألقت بأعباء إضافية على العائدين، الذين اضطر كثير منهم إلى اتخاذ قرار العودة إلى السودان نتيجة تدهور أوضاعهم المعيشية وتراجع فرص الحماية والاستقرار في بلد اللجوء.

كما رصدت المنصة ضعفًا واضحًا في الرقابة والتنظيم على حركة النقل البري بين مصر والسودان، في ظل نشاط عدد من شركات ومكاتب النقل التي تعمل في القاهرة دون أطر تنظيمية واضحة أو تعريفة معلنة ومعتمدة من الجهات المختصة.

وتستغل بعض هذه الجهات حاجة العائدين المُلِحَّة إلى السفر من خلال بيع تذاكر تشمل الرحلة من القاهرة إلى الوجهة النهائية داخل السودان مقابل مبالغ مالية يتم تحصيلها مسبقًا، إلا أن المنصة تلقت إفادات متطابقة تفيد بقيام بعض شركات النقل بتحصيل كامل قيمة التذاكر من المسافرين؛ من القاهرة إلى الوجهة النهائية داخل السودان، ثم التنصل من التزاماتها التعاقدية بعد وصولهم إلى معبر أرقين، والامتناع عن توفير الحافلات اللازمة لاستكمال الرحلة إلى وجهاتهم النهائية داخل السودان.

وأكدت أن ذلك أدى إلى تَرْك أعداد كبيرة من العائدين، بمن فيهم النساء والأطفال وكبار السن، عالقين في العراء لأيام متواصلة وفي ظروف مناخية قاسية، دون توفير وسائل نقل بديلة أو أي ترتيبات مناسبة لاستكمال سفرهم، الأمر الذي حمّل الأُسَر أعباء مالية إضافية وعرَّضها لمخاطر إنسانية وصحية جسيمة، وسط غياب آليات رقابة ومساءلة فعالة تكفل حماية حقوق المسافرين وضمان التزام شركات النقل بتعهداتها التعاقدية.

وزادت: “ترافق ذلك مع زيادات كبيرة وغير مبررة في أسعار تذاكر النقل من معبر أرقين إلى الخرطوم، إذ ارتفعت أسعار بعض الرحلات إلى نحو 270 ألف جنيه سوداني (نحو 3 آلاف جنيه سوداني)، بزيادة تجاوزت 50% مقارنة بالأسعار المعتادة، في استغلال واضح لحاجة الأسر المُلِحَّة إلى الوصول إلى وجهاتها المختلفة بالتزامن مع اقتراب عيد الأضحى”.

وتابعت: “تفاقمت الأزمة نتيجة عزوف عدد من شركات وأصحاب الحافلات السودانية العاملة على خط أرقين عن نقل الركاب من المعبر إلى وجهاتهم داخل السودان، بسبب الخلافات المتعلقة بتسعير الرحلات والتعريفة المحددة من الجهات المنظمة لقطاع النقل. وقد أدى ذلك إلى نقص حاد في وسائل النقل المتاحة واستمرار تكدس آلاف الأشخاص في محيط المعبر لفترات طويلة، الأمر الذي أطال أمد معاناتهم وفاقم المخاطر الصحية والإنسانية التي تواجه الفئات الأكثر هشاشة”.

ورأت المنصة أن ما يشهده معبر أرقين يمثل نموذجًا مقلقًا لمخاطر العودة غير الآمنة وغير الكريمة، إذ لا تقتصر مسؤولية الجهات المعنية على تسهيل إجراءات العبور فحسب، بل تمتد إلى ضمان وصول العائدين إلى وجهاتهم في ظروف تحفظ كرامتهم الإنسانية وتصون حقهم في السلامة والأمن. كما ينبغي أن تراعي أي ترتيبات لعودة المعايير الإنسانية الأساسية، وأن تتضمن آليات فعالة للحماية والاستجابة الطارئة، خاصة في المواقع الحدودية التي تشهد كثافات بشرية مرتفعة.

ودعت إلى اتخاذ إجراءات عاجلة، وطالبت السلطات السودانية وإدارة معبر أرقين بفرض رقابة فعالة على أنشطة شركات النقل العاملة في المعبر ومنع الاستغلال المالي للمسافرين، والتحقيق في الشكاوى المتعلقة برفع الأسعار أو الإخلال بالعقود المبرمة مع الركاب ومحاسبة المتورطين، وضمان نقل جميع العالقين بصورة آمنة ومنظمة ودون تحميلهم أعباء مالية إضافية، وتوفير أماكن إيواء مؤقتة ومياه شرب وخدمات أساسية للمسافرين في أثناء فترات الانتظار.

كما دعت المنظمات الإنسانية والدولية إلى التدخل العاجل لتوفير المياه الصالحة للشرب والوجبات الغذائية والرعاية الصحية الأولية ومستلزمات الإيواء المؤقت، ونشر فرق ميدانية لمراقبة الأوضاع الإنسانية وتقديم الدعم للفئات الأكثر عرضة للخطر، ولا سيما الأطفال والنساء وكبار السن والأشخاص ذوي الأمراض المزمنة.

وطالبت وزارة النقل المصرية والجهات الرقابية المختصة باتخاذ تدابير عاجلة لضبط وتنظيم نشاط شركات ومكاتب النقل العاملة على خط العودة إلى السودان، وإجراء مراجعة شاملة لأوضاع الشركات التي تبيع تذاكر السفر للعائدين والتأكد من التزامها بالتراخيص القانونية والتعاقدات المبرمة مع المسافرين، وإنشاء آلية فعالة لتلقي شكاوى الركاب والتحقيق فيها ومساءلة الجهات التي يثبت تورطها في التضليل أو الإخلال بالتزاماتها التعاقدية أو استغلال حاجة المسافرين، وإلزام شركات النقل بالإفصاح الواضح عن أسعار الخدمات ومسارات الرحلات وضمان عدم ترك المسافرين عالقين على الحدود دون وسائل نقل أو بدائل مناسبة.

وشددت المنصة على أن حماية كرامة الإنسان وسلامته يجب أن تكون أولوية قصوى في جميع ترتيبات العودة والتنقل، وأن حياة المدنيين وحقوقهم الأساسية لا يجوز أن تكون رهينة للمضاربات التجارية أو أوجه القصور الإداري والتنظيمي. كما تدعو جميع الجهات المعنية إلى التحرك العاجل والمنسق لوضع حد لمعاناة العالقين وضمان عبورهم ووصولهم إلى وجهاتهم بأمان وكرامة، بما يتوافق مع المبادئ الإنسانية والمعايير الدولية ذات الصلة.

وكانت “لجنة الأمل” التي تشرف على رحلات “العودة الطوعية” أعلنت انطلاق آخر فوج من السودانيين العائدين إلى بلادهم قبل عطلة عيد الأضحى، في إطار برنامج الرحلات المجانية، التي تنظمها اللجنة منذ أشهر لتسهيل عودة الأسر الراغبة في الاستقرار داخل السودان، مشيرة إلى أنَّ الرحلات شهدت إقبالًا متزايدًا من السودانيين المقيمين في مصر، وسط ظروف إنسانية واقتصادية دفعت الكثيرين إلى العودة.

وبينت أنَّ الرحلات ستتوقف مؤقتًا خلال عطلة العيد، على أن تُستأنف مباشرة بعد انتهائها، وفق الجداول المُعدَّة مسبقًا لاستيعاب جميع المسجَّلين.

وأكدت أنَّ عمليات الشحن والنقل ستعود بصورة طبيعية، مشيرة إلى أنَّ التوقُّف مؤقت ومرتبط فقط بظروف العطلة.

*الصحافة بين القيود والسجون.. هل تنتهي معاناة الصحفيين المحبوسين؟

استمرار حبس الصحفيين يعد بمثابة الجرح النازف في جسد الجماعة الصحفية، ووصمة لسلطة لم تتحمل النقد ممن اسند لهم الدستور والقانون مهمة متابعة أحوال الامة والتعبير عن امالها وآلامها، والسجن غيب انبلهم حيث ضاعت في ظلمته احلامهم بالحرية والعيش الكريم بين أهلهم وذويهم. وفي عيد الأضحى، لا سبيل إلا أن نتذكر زملاءنا المحبوسين، وأسرهم التي تحلم بعودتهم وتنتظر العيد يوم خروجهم.. في العيد نجدد مطالبنا المتكررة بالإفراج عنهم، وأمنياتنا وحلمنا لا ينقطع بخروجهم وخروجنا وخروج مهنتنا إلى براح أوسع.

ويأتي ذلك رغم أن المؤشرات تشير إلى تعثر الأمل، خاصة بعد عودة ظاهرة القبض على المطالبين بالإفراج عن المحبوسين أو المدافعين عنهم، أو الإحالات للمحاكمة في قضايا تتعلق بالكتابة أو التعبير، مع حبس أصحابها بالمخالفة للنصوص الدستورية، وبالمخالفة للمطالبات الدائمة لنقابة الصحفيين بضرورة إقرار نصوص تمنع العقوبات السالبة للحرية في قضايا النشر لكل المواطنين وليس للصحفيين وحدهم.

تجديد المطالب بالإفراج عن الصحفيين المعتقلين

هكذا يأتي العيد، ومطالبتنا بخروج زملائنا متعثرة. ولكننا لن نكف عن رفعها، فنحن جزء من هذا الواقع الصعب. وأي خطوة للوراء بعودة مشاهد القبض ستنالنا جميعاً. فحال الصحافة الصعب هو انعكاس لهذا المناخ العام، ولا يمكن أن تأتي مطالبتنا بمعزل عنه.

وفي العيد.. نجدد مطالبنا بالإفراج عن أكثر من (١٩ صحفياً وصحفية). وفي الوقت نفسه، نؤكد رفضنا لعودة مظاهر القبض، ونجدد مطلبنا بوقف هذه الملاحقات، والإفراج عن كل المحبوسين على ذمة قضايا الرأي. ونعيد التأكيد على أن الحلول الأمنية لا يمكن أن تكون وسيلة للتعامل مع الأزمات السياسية. وسنظل نحلم ونعمل ونسعى من أجل وطن يتسع للجميع، بلا قيود ولا حبس ولا محبوسين، وبصحافة حرة على قدر هذا الوطن والمنتمين له، وبإزالة كل القيود التي تواجه العمل الصحفي، وفي مقدمتها إتاحة الحركة وإلغاء النصوص التي تمنع الصحفيين من ممارسة عملهم دون تصريح. وكذلك بتحسين أوضاع ممارسي المهنة الاقتصادية.و نحن نؤكد أن مواجهة الأزمات تبدأ بنوافذ مفتوحة عليها وبوجود صحافة حرة وصحفيين متحررين من القيود ومن الضغوط الاقتصادية.

في العيد.. في هذه الأيام، المرتبطة بالتضحية والفداء، نجدد مطالبنا الدائمة ومطالب الجمعية العمومية لنقابة الصحفيين بمهنة حرة بلا مصادرة أو حجب، وصحفيين متحررين من الضغوط والقيود الاقتصادية، وبسجون خالية من المتهمين في قضايا الرأي، وإغلاق هذا الملف المؤلم.  وفي العيد قلوبنا مع أسرة كل زميل، مقعده ومكانه لا يزال شاغراً رغم المطالبات المتكررة بإطلاق سراحهم جميعاً. 

قلوبنا مع أسر صفاء الكوربيجي، كريم إبراهيم، مصطفى الخطيب، محمود سعد دياب، ياسر أبو العلا، أشرف عمر، حسين كريم، حمدي مختار، توفيق غانم، أحمد سبيع، بدر محمد بدر، محمد سعيد فهمي، محمد أبو المعاطي، مصطفى سعد، عبد الله سمير مبارك، مدحت رمضان، أحمد أبو زيد الطنوبي، رمضان جويدة، خالد ممدوح.

لا يمكن أن ننساكم، ولن نكف عن المطالبة والسعي من أجل حريتكم. ومرة أخرى نؤكد رؤيتنا ومطالبنا في كل محفل التي تتمثل في أن الإفراج عن الصحفيين المحبوسين لا بد أن يأتي ضمن حزمة إجراءات تمنع ضم آخرين إلى قوائم المحبوسين، وتؤكد قدرة الصحفيين على أداء عملهم بأمان، ودون خوف من النيل من حريتهم، التي ينبغي أن تكون على رأس أية ضمانات لتحقيق انفتاح حقيقي في المجتمع.

في يوم العيد والتضحية، نحلم بعيد نحتفل فيه جميعاً بعودة كل زملائنا إلى مقاعدهم الشاغرة بيننا، وأن تكون تضحياتنا جميعاً من أجل مهنة حرة ومناخ عام يضمن حرية الحركة في المجتمع، ويتضمن توسيع مساحات الحرية المتاحة للتعبير عن الرأي، وتحرير المجال العام من القيود التي تمنع الحركة، وتحول بين الأفراد والمؤسسات وبين العمل بحرية، والتفاعل فيما بينها بما يتيح لها تمثيل جموع المواطنين، والتفاوض من أجلهم.

ويبقى أن إعادة الاعتبار للتنوع في المجتمع من خلال صحافة حرة ومتنوعة، ستظل ضمانة رئيسية ليس للصحفيين وحدهم، ولكن للمجتمع بكل فئاته. فحرية الصحافة ليست مطلباً فئوياً، ولا ريشة توضع على رأس ممارسي المهنة، ولكنها طوق نجاة للمجتمع بأسره، وساحة حوار دائمة مفتوحة للجميع لمناقشة كل قضايا الوطن والمواطنين.

كل عام وكل صحفيي مصر بخير.. كل عام وحلمنا يتجاوز المطالب بتوسيع الهامش إلى الخروج إلى براح الحرية الكاملة والتنوع، وكسر كل القيود التي تكبل عمل الصحفيين.. كل عام وتضحياتنا من أجل وطن يتسع لنا جميعاً، وليس بأعوام جديدة من عمر زملائنا.. عيد نتمنى أن تعم سعادته جميع البيوت.

*الجاسوس الإسرائيلي بولارد يحذر من حرب ضد مصر وتركيا بعد الانتهاء من إيران وغزة ولبنان

قال الجاسوس الإسرائيلي المولود في الولايات المتحدة جوناثان بولارد إن إسرائيل “ستضطر لخوض حرب ضد تركيا ومصر” بعد الانتهاء من إيران وغزة ولبنان.

وأضاف وفقا لتصريحات أدلى بها لـ”إسرائيل ناشيونال نيوز” أن “العاصفة قادمة” بطريقة “لم يشهد العالم مثلها من قبل“.

وأضاف بولارد: “علينا أن نستعد للحرب المقبلة، والتي ستكون على الأرجح ضد تركيا ومصر“.

وأقرّ بالتبعية المطلقة لإسرائيل وفقدانها للسيادة الوطنية أمام الإدارة الأمريكية، قائلا: “إننا لسنا دولة مستقلة كما يروج قادتنا، بل نحن مجرد قوة مساعدة تابعة للولايات المتحدة الأمريكية ونتحرك في فلكها“.

ويُعرف بولارد بأنه محلل استخبارات أمريكي سابق أُدين بالتجسس لصالح إسرائيل، وقضى 30 عامًا في السجون الأمريكية قبل الإفراج عنه وانتقاله إلى إسرائيل.

*المونوريل مشروع فاشل الغني لا يحتاج إليه والفقير لن يتحمّل تكلفته بسبب ارتفاع أسعار التذاكر

أثارت أسعار تذاكر المونوريل استياء المواطنين، الذين أكدوا أن تكلفة استخدام المشروع بشكل يومي تمثل عبئًا إضافيًا على الأسر، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وزيادة أسعار الخدمات والسلع الغذائية والمواصلات. وقالوا إن الاعتماد اليومي على المونوريل يتطلب ميزانية شهرية مرتفعة، ما يدفع شريحة كبيرة للعزوف عن استخدامه بشكل منتظم.

ومع اضطرار حكومة الانقلاب إلى خفض أسعار تذاكر المونوريل بنسبة 50% خلال أيام الجمعة والسبت والعطلات الرسمية لمدة ثلاثة أشهر، طالب المواطنون بإعادة النظر في التسعير بشكل دائم بما يحقق التوازن بين تكلفة التشغيل وقدرة المواطنين على استخدامه كوسيلة نقل يومية وليس في العطلات فقط.

يُشار إلى أن أسعار تذاكر المونوريل تتراوح بين 20 و80 جنيهًا للرحلة الواحدة حسب عدد المحطات وتتركز انتقادات المواطنين حول ارتفاع قيمة التذاكر مقارنة بمتوسط دخولهم ووسائل النقل الجماعي الأخرى.

مواصلات عامة

في هذا السياق، أعرب أحمد حكيم، عن انتقاده لأسعار تذاكر المونوريل، مؤكدًا أنها مرتفعة مقارنة بوسائل النقل الجماعي الأخرى.

وقال «حكيم»: المشروع حلو جدًا ، وفكرة الربط بين المناطق والمدن الجديدة خطوة كنا محتاجينها منذ سنوات، خاصة أن وسائل مثل الـLRT  نجحت في توفير وسيلة نقل مريحة تربط المدن ببعضها بتكلفة مناسبة .

وأضاف: الـLRT مثلًا يصل سعر التذكرة فيه لأقصى عدد محطات إلى نحو 20 جنيهًا، رغم أنه يقطع مسافات أطول ويربط مدنًا جديدة ببعضها .

وتابع «حكيم» : تحفظي الأساسي على تسعير تذاكر المونوريل، لأنه في النهاية وسيلة مواصلات عامة مثل مترو الأنفاق وغيره، وبالتالي من المفترض ألا تكون أسعار التذاكر بعيدة بشكل كبير عن باقي وسائل النقل الجماعي، وإلا لن يحقق الهدف الحقيقي منه .

وأوضح أن تكلفة استخدام المونوريل قد تصبح مرتفعة للغاية بالنسبة للأسر، قائلًا: لو أسرة مكوّنة من أربعة أفراد استخدمت المونوريل في مشوار ذهاب وعودة لمسافة 16 محطة، التكلفة قد تصل إلى 640 جنيهًا، وده رقم كبير جدًا بالنسبة لوسيلة مواصلات عامة .

وطالب «حكيم» بإعادة النظر في أسعار التذاكر بما يحقق التوازن بين تطوير وسائل النقل الحديثة وقدرة المواطنين على استخدامها بشكل يومي.

نصف المرتب

وقال عودة بهجت، محاسب، إن أسعار تذاكر المونوريل، تمثل عبئًا كبيرًا على شريحة واسعة من الموظفين ومحدودي الدخل، في ظل الأوضاع الاقتصادية الحالية وارتفاع تكاليف المعيشة.

وأضاف «بجهت»: تذكرة المونوريل لأكثر من 15 محطة وصلت إلى 80 جنيهًا، ما يعني أن الموظف الذي سيستخدمه يوميًا سيدفع نحو 160 جنيهًا ذهابًا وعودة، أي ما يقرب من 4000 جنيه شهريًا إذا كان يعمل 25 يومًا في الشهر .

وتابع: إذا افترضنا أن الموظف يتقاضى راتبًا يبلغ 8 آلاف جنيه، فهذا يعني أن نصف دخله تقريبًا سيذهب إلى المواصلات فقط، بينما يظل مطالبًا بتغطية باقي احتياجاته الأساسية من إيجار وفواتير وطعام ومتطلبات أسرته، مع استمرار المعاناة من ارتفاع الأسعار والتضخم .

وشدد «بجهت» على أن المشروع لن يكون وسيلة نقل مناسبة لغالبية المواطنين بسبب ارتفاع تكلفة استخدامه، مشيرا إلى أن هناك مخاوف من ضعف الإقبال على المونوريل مستقبلًا، قائلًا: الغني قد لا يحتاج إليه، والفقير لن يستطيع تحمّل تكلفته، وفي النهاية ستظل أعباء الديون يتحملها المواطن .

دخول المواطنين

وانتقد محمد بدري، موظف، ارتفاع أسعار تذاكر المونوريل، متسائلًا عن الفئات القادرة فعليًا على استخدامه بشكل يومي في ظل الأوضاع الاقتصادية الحالية.

وقال بدرى إن أصحاب السيارات الخاصة قد لا يتخلون بسهولة عن سياراتهم لاستخدام وسيلة نقل جماعي، بينما الفئات الأكثر احتياجًا للمشروع تعجز عن تحمل تكلفته، ما يؤثر على معدلات الإقبال عليه مستقبلًا.

وأكد أن نجاح مشروعات النقل الحديثة لا يرتبط فقط بالتطوير التكنولوجي أو الشكل الحضاري، وإنما بقدرتها على تقديم خدمة تتناسب مع دخول المواطنين وتلبي احتياجاتهم اليومية.

المترو التقليدي

في المقابل، قال الخبير الاقتصادي الدكتور عادل عامر: المونوريل يُعد في الأساس بديلًا لسيارات الأجرة أو تطبيقات النقل الذكي، مشيرًا إلى أن سعر التذكرة- لو وصل إلى 80 جنيهًا يظل مناسبًا مقارنة بتلك البدائل.

وأضاف «عامر» -في تصريحات صحفية أن تحقيق الأرباح من المشروع سيكون على المدى البعيد، في ظل ارتفاع تكلفة التشغيل مقارنة بوسائل نقل أخرى مثل مترو الأنفاق أو الأتوبيس الترددي، نتيجة اعتماد المونوريل على تكنولوجيا مستوردة وقطع غيار وأنظمة تحكم معقدة، إلى جانب استهلاك مرتفع للطاقة الكهربائية وتكاليف صيانة وتشغيل فنية متخصصة.

وتابع: نجاح المشروع اقتصاديًا يرتبط بعدد الركاب اليومي، فإذا كان الإقبال أقل من المستهدف، ستتحول تكلفة التشغيل إلى عبء على دولة العسكر، وقد ينعكس ذلك على تسعير التذاكر مستقبلًا .

وشدد «عامر» على أن الجدل الحقيقي يجب أن يكون حول مدى مناسبة توقيت تنفيذ المشروع وحجمه مع القدرة الاقتصادية للمواطن، موضحا أنه كان من الأفضل توجيه استثمارات أكبر نحو المترو التقليدي لقدرته على استيعاب أعداد أكبر وتكلفة تشغيل أقل، في حين أن المونوريل لا يُصنف ضمن وسائل النقل الشعبية منخفضة التكلفة .

*جهاز “مستقبل مصر” يفرض جباية 40% قبل الصيد على صيادي بحيرة ناصر كما البردويل

يواجه آلاف الصيادين في بحيرة ناصر، تهديدًا مباشرًا لمصدر رزقهم، بسبب اشتراط جهاز “مستقبل مصر” الحصول على 40% من إنتاجهم السمكي مقابل تجديد رخص الصيد، رغم أن الجهاز لا يتحمل أي تكلفة تشغيلية.

واعتبر مراقبون أن ما يحدث بأنه إتاوة مقنّعة وليست تطويرًا حقيقيًا، ويضعه ضمن نمط توسّع الجهاز العسكري في السيطرة على الموارد الطبيعية كما حدث سابقًا في بحيرة البردويل.

وسلّط تقرير لموقع زاوية ثالثة، الضوء على أزمة متصاعدة في بحيرة ناصر، بعد أن امتنعت الجهات المختصة عن تجديد نحو 2800 رخصة صيد يستفيد منها آلاف الصيادين وأسرهم. الامتناع لم يكن إجراءً إداريًا عابرًا، بل وسيلة ضغط لإجبار الصيادين على توقيع بروتوكول جديد يفرضه جهاز مستقبل مصر، يحصل بموجبه على 40% من قيمة الإنتاج السمكي، إضافة إلى نسب أخرى للمسوقين، وفق شهادات الصيادين.

وتحدث صيادون أن هذه النسبة تمثل عبئًا اقتصاديًا خانقًا يهدد مصدر رزقهم التاريخي، خاصة أن الجهاز لا يشارك في أي تكلفة تشغيلية: لا وقود، لا صيانة، لا شباك، ولا أجور عمالة. كل التكلفة تقع على الصياد، بينما يحصل الجهاز على نصيب الأسد من الإنتاج.

الصيد بالمساومات

وبدأت الأزمة فور انتهاء فترة حظر الصيد السنوية، حين فوجئ الصيادون بأن تجديد الرخص مشروط بتوقيع البروتوكول الجديد.

الصيادون اعتبروا هذا الشرط إتاوة مفروضة بالقوة، خصوصًا في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع الإنتاج السمكي خلال السنوات الأخيرة.

\وذكروا أن مهنة الصيد في البحيرة متوارثة قانونيًا منذ عقود، وأن تراخيصهم تخضع لقوانين التعاونيات منذ الستينيات، ما يجعل فرض بروتوكول جديد من جهة غير معنية مباشرة بإدارة المهنة أمرًا غير مفهوم.

وعلى الرغم من وعود جهاز مستقبل مصر بـ”تطوير البحيرة”، إلا أن الصيادين يؤكدون أن لا مصانع أُنشئت، ولا مفرخات، ولا بنية تحتية، ولا أي أثر ملموس لهذا التطوير المزعوم.

ظروف قاسية

ويعمل الصيادون بظل غياب الكهرباء، ضعف الاتصالات، انعدام الإسعاف، مخاطر العقارب والتماسيح، وفترات عمل طويلة في المياه، ومع ذلك، لا يتجاوز متوسط دخل الصياد اليومي 200–250 جنيهًا، وهو مبلغ لا يكفي لتغطية احتياجات أسرهم.

ويضع الصيادون في بحيرة ناصر ضمن نمط أوسع من توسع جهاز مستقبل مصر — التابع للقوات المسلحة — في السيطرة على الموارد الطبيعية تحت شعار “التطوير” و”الأمن الغذائي”، لكنه توسع لا يصاحبه أي شفافية أو رقابة، ولا ينعكس على المجتمعات المحلية.

بحيرة البردويل

وأعلن قبل أشهر قليلة الصيادون في بحيرة البردويل إضرابًا عامًا بعد منعهم من الصيد وفرض شروط جديدة، وخرجت بيانات من جمعيات الصيادين تتهم الجهاز بـ“خنقهم اقتصاديًا

وفي بحيرة البردويل، التي تُعد من أنقى البحيرات المصرية وأغناها بالأسماك، لم يلمس الصيادون أي تطوير حقيقي منذ انتقال إدارتها إلى جهاز مستقبل مصر، رغم الدعاية الرسمية الضخمة عن “التنمية” و“رفع الإنتاج”، ما حدث فعليًا هو أن الجهاز تحوّل إلى جهة جباية تفرض نسبًا ورسومًا وشروطًا تشغيلية على الصيادين، دون أن يقدّم لهم بنية تحتية أو خدمات أو معدات أو دعم فني.

ووصف الصيادون؛ الجهاز بأنه “مجرد عداد” يقف على بوابة البحيرة ليحصّل الأموال، أو “محطة كارتة” تُجبرهم على الدفع مقابل حقهم التاريخي في الصيد، بينما بقيت مشكلات البحيرة كما هي: تراجع المخزون السمكي، غياب الخدمات، وتهميش الجمعيات التعاونية.

ويتكرر هذا النموذج اليوم في بحيرة ناصر بصورة تكاد تكون مطابقة، حيث يفرض الجهاز نسبة 40% من الإنتاج دون أن يتحمل أي تكلفة تشغيلية، ما يجعل دوره أقرب إلى الجباية منه إلى التطوير، ويحوّل البحيرات من موارد عامة إلى بيزنس مغلق لا يستفيد منه أصحاب المهنة الحقيقيون.

في بحيرة البردويل، حين انتقلت إدارتها للجهاز، تم تهميش دور الصيادين التاريخي، وتحولت البحيرة إلى بيزنس ربحي، بينما بقيت حياة الصيادين على حالها أو أسوأ ونفس الشيء بالنسبة لبحيرة ناصر التي تبلغ مساحتها 5250كم مربعا، وما يحدث في ناصر هو نسخة طبق الأصل من تجربة البردويل.

الإعلام الموجه يضخم إنجازات الجهاز، بينما لا أحد يقيّم الأداء الفعلي، ولا توجد جهة رقابية مستقلة تراجع السياسات أو آثارها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.

الهيئة العامة للاستعلامات تصف الجهاز بأنه “أحد أكبر الكيانات التنموية في العالم”، لكنه — كما يشير التقرير — يعمل خارج الرقابة المدنية، ويتوسع في السيطرة على سلاسل الإمداد الغذائي، ما يجعل أي خطأ في السياسات تهديدًا مباشرًا للأمن الغذائي المصري.

*ما وراء جرافات الجيزة.. هل كان هدم قصر “أكمل قرطام” تطبيقاً للقانون أم تصفية حسابات سياسية؟

أثار هدم قصر رجل الأعمال والسياسي المصري أكمل قرطام موجة واسعة من الجدل داخل مصر وخارجها، بعدما تحوّلت الواقعة من مجرد قرار إزالة عقاري إلى قضية سياسية تطرح أسئلة حساسة حول العلاقة بين السلطة والمعارضة وحدود الخروج عن “الخط الرسمي” في البلاد.

ففي منطقة منيل شيحة بمحافظة الجيزة، دخلت الجرافات بالفعل إلى قصر قرطام، رغم مناشداته العلنية للسلطات بوقف الهدم، وإعلانه استعداده للتنازل الكامل عن الأرض والمبنى للدولة من دون أي تعويض، مقابل الحفاظ على القصر الذي وصفه بأنه يحمل طابعاً معمارياً فريداً.

لكن النداءات لم تغيّر شيئاً، وتم تنفيذ قرار الهدم وسط حضور أمني ومتابعة واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث انتشرت مقاطع الفيديو التي وثّقت لحظات إزالة القصر وتحوله إلى ركام.

الحكومة: تنفيذ للقانون والمصلحة العامة

تؤكد السلطات المصرية أن ما حدث يندرج ضمن قرارات إزالة قانونية مرتبطة بأعمال تخص الهيئة الهندسية ومشروعات للمصلحة العامة، مشددة على أن الإجراءات لا تستهدف أشخاصاً بعينهم، بل تأتي ضمن خطط تطوير واسترداد أراضٍ مطلوبة للدولة.

وبحسب الرواية الرسمية، فإن القضية تتعلق بإزالة منشآت تقع ضمن نطاق أعمال ومشروعات تنموية، وأن الدولة لا يمكن أن توقف قراراتها أو تغيّر مخططاتها بسبب النفوذ السياسي أو الاقتصادي لمالك العقار.

هذا الخطاب وجد دعماً من بعض الأصوات التي رأت أن تطبيق القانون يجب أن يكون شاملاً، وأن الدولة لا ينبغي أن تميّز بين المواطنين على أساس المكانة أو العلاقات السياسية.

من داعم للنظام إلى معارض لبعض سياساته

لكن بالنسبة إلى كثيرين، لا تبدو القصة مجرد نزاع عقاري أو إجراء إداري. فأكمل قرطام، كان لسنوات محسوباً على الداعمين للنظام المصري بعد عام 2013، قبل أن يتحول تدريجياً إلى معارض لبعض السياسات الرئيسية، وعلى رأسها اتفاقية تيران وصنافير والتعديلات الدستورية التي مددت بقاء عبد الفتاح السيسي في الحكم.

هذا التحول السياسي جعل واقعة الهدم تُقرأ في سياق أوسع، خصوصاً مع تداول تعليقات ومنشورات اعتبرت ما جرى “رسالة سياسية” موجهة لكل من ينتقل من مربع التأييد إلى مساحة الاعتراض.

ويرى منتقدون أن هدم القصر رغم عرض صاحبه التنازل عنه مجاناً للدولة يعزز الشكوك حول وجود دوافع تتجاوز الاعتبارات التخطيطية أو القانونية.

غضب واسع على المنصات

فجّرت الواقعة تفاعلاً كبيراً عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث انقسمت الآراء بين من اعتبر الهدم جزءاً من سياسة أوسع لتضييق المساحات على الأصوات المختلفة، وبين من رأى أن القضية يتم تضخيمها سياسياً رغم أنها تتعلق بقرارات تنفيذية تخص الدولة.

وانتشرت تساؤلات عديدة حول توقيت التنفيذ وطريقة التعامل مع القضية، خاصة أن القصر كان معروفاً بطرازه المعماري ومكانته داخل المنطقة.

كما أعاد الجدل إلى الواجهة النقاش المتكرر في مصر حول العلاقة بين السلطة والملكية الخاصة، وحدود سلطة الدولة في قرارات الإزالة والتطوير العمراني، ومدى تأثر تلك القرارات بالسياق السياسي.

ما وراء القصر

تتجاوز قضية قصر قرطام، بالنسبة إلى كثير من المتابعين، مجرد مبنى أُزيل بالجرافات. فهي تعكس حالة أعمق من التوتر السياسي داخل مصر، حيث يرى معارضون أن هامش الاختلاف يضيق أكثر فأكثر، بينما تصر الدولة على أن مشروعاتها وسياساتها لا تخضع للحسابات السياسية أو الشخصية.

وفي ظل هذا الانقسام، يبقى السؤال الذي تصدّر الجدل: هل هُدم القصر فعلاً باسم “المصلحة العامة” واسترداد حق الدولة؟ أم لأن صاحبه خرج عن المسار السياسي الذي كان قريباً منه يوماً؟

*مسئولو إدارة مصر القديمة التعليمية فى زمن الفساد يستولون على المصروفات الدراسية

فى كارثة جديدة لم تشهدها مصر قبل زمن الانقلاب والفساد الذى نشره عبدالفتاح السيسي فى البلاد كشف عدد من أولياء الأمور بإحدى المدارس التابعة لإدارة مصر القديمة التعليمية، عن استيلاء مسئولى المدرسة على المصروفات الدراسية وعدم توريدها للجهات الرسمية .

وقال أولياء الأمور إنهم تقدموا ببلاغ إلى النيابة الإدارية أكدوا فيه وجود وقائع استيلاء على مبالغ مالية خاصة بالمصروفات الدراسية على مدار سنوات، مطالبين الجهات المختصة بسرعة التحقيق وكشف مصير الأموال.

وأكدوا أن الأزمة بدأت منذ سنوات خلال فترة تولي مسئولين سابقين بالإدارة التعليمية، وأن بعض العاملين بالمدرسة كانوا يتولون تحصيل المصروفات الدراسية من أولياء الأمور دون توريدها بشكل رسمي .

إخلاءات طرف

وكشف أولياء الأمور،أن مدير مدرسة سابق رفض التوقيع على إخلاءات طرف لبعض الموظفين بعد اكتشاف وجود مبالغ مالية لم يتم توريدها، مشيرين إلى أنه تم نقله من المدرسة عقب اعتراضه على المخالفات المالية.

وقالوا إن عددا كبيرا من الأسر سددت المصروفات الدراسية بالفعل، بينما لم يحصلوا على إيصالات رسمية تفيد التوريد، مؤكدين امتلاكهم مستندات وإيصالات بريد تثبت عمليات السداد.

وأشار أولياء الأمور إلى أن بعض المسئولين الحاليين والسابقين بالإدارة التعليمية تقدموا بمذكرات وشهادات تتضمن تفاصيل حول الوقائع محل الشكوى، إلى جانب وجود تسجيلات صوتية ومستندات قالوا إنها تكشف تفاصيل المخالفات.

اعتقالات تعسفية واستهداف عائلات النشطاء قبل العيد وطوابير المصريين أمام ماكينات الصرف تكشف عن اختفاء السيولة بالعيد.. الأربعاء 27 مايو 2026.. عيد الأضحى ويوم النحر أعظم أيام الدنيا وشعيرة التضحية والطاعة

اعتقالات تعسفية واستهداف عائلات النشطاء قبل العيد وطوابير المصريين أمام ماكينات الصرف تكشف عن اختفاء السيولة بالعيد.. الأربعاء 27 مايو 2026.. عيد الأضحى ويوم النحر أعظم أيام الدنيا وشعيرة التضحية والطاعة

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*اعتقالات تعسفية واستهداف عائلات النشطاء قبل العيد

تتجدد الرسائل القمعية التي تطال النشطاء والمدافعين عنهم، في محاولة واضحة لإسكات الأصوات المطالبة بالحرية والعدالة، ويبرز في هذا السياق نموذجان صارخان: اعتقال الناشط نائل حسن عبر كمين أمني انتهى بإخفائه قسريًا، ثم حبسه على ذمة قضية جديدة، إلى جانب الاعتداء الوحشي على أسرة الناشطة المصرية المقيمة في بريطانيا منى الشاذلي، بما في ذلك إطلاق الرصاص على شقيقها أثناء اقتحام منزل العائلة.

كمين أمني وإخفاء قسري ثم اتهامات جاهزة

في انتهاك واضح للضمانات القانونية، تعرض الناشط نائل حسن لعملية استدراج أمنية بدأت باتصال هاتفي ادعى المتصل أنه من “مباحث الكهرباء”، بزعم وجود مخالفة تتعلق بعداد لا يحمل اسمه أصلًا، ورغم إدراك الأسرة لوجود شبهة أمنية، تلقوا تطمينات بأن الأمر بسيط وسيُغلق فور حضوره إلى مقر الأمن الوطني في منطقة أبيس بالإسكندرية، وبناءً على يقينه من عدم ارتكاب أي مخالفة، توجه نائل طواعية يوم 21 مايو، لتختفي أخباره تمامًا لأكثر من 60–70 ساعة، في واقعة تمثل إخفاءً قسريًا مكتمل الأركان.

ظهر نائل لاحقًا أمام نيابة أمن الدولة العليا، التي قررت حبسه 15 يومًا على ذمة القضية رقم 4373 لسنة 2026، موجهة إليه اتهامات نمطية تشمل “استخدام موقع على شبكة معلوماتية للترويج لأعمال إرهابية” و“إذاعة أخبار كاذبة في الداخل والخارج”، وهي اتهامات باتت تُستخدم بشكل روتيني ضد النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان، دون تقديم أدلة ملموسة أو وقائع محددة.

المحامية ماهينور المصري أكدت أن نائل لم يرتكب أي جريمة، وأن خروجه هو “التطمين الوحيد المطلوب”، مشيرة إلى أن الأسرة تلقت وعودًا كاذبة خلال فترة الإخفاء، قبل أن يظهر أمام النيابة بعد ساعات طويلة من الانقطاع التام، كما رصدت الجبهة المصرية لحقوق الإنسان تفاصيل الواقعة، مؤكدة أن الاستدعاء الهاتفي كان من جهاز الأمن الوطني، وأن نائل اختفى منذ لحظة دخوله مقر الجهاز حتى ظهوره المفاجئ أمام النيابة.

هذه ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها نائل للاستهداف الأمني، إذ سبق حبسه في عام 2017، كما تعرض لتوقيف تعسفي قبل أشهر قليلة ثم أُخلي سبيله، ويشير هذا النمط المتكرر إلى سياسة ممنهجة لإبقاء حياته في حالة شلل دائم، ومنعه من ممارسة أي نشاط عام أو حقوقي.

منظمات حقوقية، بينها مؤسسة “جوار”، اعتبرت أن أساليب الاستدراج الأمني وتقديم وعود كاذبة للأهالي تمثل التفافًا على القانون وتكريسًا لسياسة الترهيب، مطالبة بالإفراج الفوري عنه ووقف الملاحقات الأمنية بحقه.

استهداف أسرة الناشطة منى الشاذلي

في واقعة أخرى تعكس تصاعد سياسة العقاب الجماعي بحق أسر النشطاء في الخارج، تعرض منزل عائلة الناشطة المصرية المقيمة في بريطانيا منى الشاذلي لاقتحام عنيف من قبل قوات الأمن المصرية. وأسفرت العملية عن اختطاف اثنين من أشقائها وابن عمها، إلى جانب الاعتداء البدني على والدتها وتدمير محتويات المنزل. الأخطر أن قوات الأمن أطلقت الرصاص الحي مباشرة على شقيقها عيد الشاذلي أثناء عملية الاعتقال، ما أدى إلى إصابته بطلق ناري خطير في رقبته.

منى الشاذلي نشرت عبر حسابها تفاصيل الاقتحام، مؤكدة أن ما جرى هو محاولة لإسكاتها بسبب نشاطها السياسي وانتقادها للسلطات المصرية من الخارج. ووصفت ما حدث بأنه “بلاغ للناس جميعًا داخل وخارج مصر”، محملة السلطات مسؤولية سلامة أفراد أسرتها. وتأتي هذه الحادثة امتدادًا لسلسلة من الانتهاكات التي طالت أسرتها خلال السنوات الماضية، حيث سبق اعتقال شقيقيها عيد وحسن صابر عام 2021، وفق ما وثقته منظمة الكرامة، التي أكدت أن السلطات استخدمتهما كرهائن للضغط على شقيقتهما.

هذه الممارسات تمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، الذي يحظر العقاب الجماعي واستهداف أسر النشطاء. كما أنها تكشف عن نمط متكرر من استخدام الأجهزة الأمنية للعنف المفرط، بما في ذلك إطلاق النار أثناء عمليات الاعتقال، وهو ما يشكل تهديدًا مباشرًا للحياة وسلامة المواطنين.

https://x.com/MElshazly153322/status/2059015601033486507

https://x.com/MElshazly153322/status/2056567098369855804

https://x.com/dabbas60/status/1964324927294624127

https://x.com/AlkaramaHR/status/1346754733583835136

https://x.com/moo_ideana/status/1341418628676263939

استهداف المدافعين عن سجناء الرأي

تزامنًا مع هذه الانتهاكات، شهدت مصر حملة جديدة استهدفت أعضاء لجنة الدفاع عن سجناء الرأي، حيث تم حبس محمد أبو الديار لمدة 15 يومًا، وإخلاء سبيل حنان طنطاوي ووفاء المصري بكفالة مالية تعسفية بلغت 50 ألف جنيه لكل منهما.

 حزب التحالف الشعبي الاشتراكي اعتبر أن ما جرى يمثل “رسالة سياسية واضحة قبل العيد”، تؤكد إصرار السلطة على المضي في نهج القمع، رغم المطالبات المتزايدة بإغلاق ملف سجناء الرأي.

وشدد الحزب (من مقره انطلقت حملات اللجنة) على أن استهداف المحامين والمدافعين عن المعتقلين يمثل اعتداءً مباشرًا على الدستور المصري، الذي ينص في مادته (198) على أن المحاماة مهنة تشارك السلطة القضائية في تحقيق العدالة. كما أكد أن استمرار هذه السياسات يعمق الاحتقان السياسي ويغلق المجال العام، مطالبًا بالإفراج عن جميع سجناء الرأي ووقف الملاحقات الأمنية.

وتُظهر هذه الوقائع المتزامنة — من اعتقال نائل حسن عبر استدراجه لكمين أمني، إلى إطلاق النار على شقيق منى الشاذلي، وصولًا إلى استهداف المدافعين عن سجناء الرأي — أن الرسالة السياسية واضحة: استمرار سياسة الترهيب، وتوسيع دائرة القمع لتشمل النشطاء وأسرهم والمدافعين عنهم.

ومع اقتراب العيد، تتجدد المطالب الحقوقية بضرورة الإفراج عن جميع سجناء الرأي، ووقف الانتهاكات، واحترام الدستور والاتفاقيات الدولية، وفتح المجال العام أمام حياة سياسية ديمقراطية تضمن كرامة المواطنين وحقوقهم.

تتواصل في مصر موجة من الانتهاكات الجسيمة التي تستهدف المدافعين عن حقوق الإنسان وسجناء الرأي، في سياق سياسي يتسم بإغلاق المجال العام وتصاعد القبضة الأمنية. ومع اقتراب عيد الفطر.

*عيد الأضحى ويوم النحر.. أعظم أيام الدنيا وشعيرة التضحية والطاعة

عيد الأضحى مناسبة لتجديد معاني التقوى والالتزام، وأن المقصود من الأضاحي ليس مجرد الذبح، وإنما تحقيق الامتثال لله، استنادًا إلى قوله تعالى: “لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم”.

ويُعد يوم النحر، الموافق للعاشر من شهر ذي الحجة، أحد أعظم الأيام في الإسلام، إذ يجتمع فيه للمسلمين فرحتان؛ فرحة إتمام مناسك الحج للحجاج، وفرحة عيد الأضحى المبارك للمسلمين في مختلف أنحاء العالم، في مشهد إيماني تتجلى فيه معاني الطاعة والتضحية والتكافل.

ويحظى هذا اليوم بمكانة عظيمة في الشريعة الإسلامية، فقد وصفه النبي محمد صلى الله عليه وسلم بأنه “أعظم الأيام عند الله”، لما يتضمنه من عبادات وشعائر جليلة، أبرزها صلاة العيد، وذبح الأضاحي، ورمي جمرة العقبة الكبرى للحجاج، والطواف والسعي.

يوم ارتبط بقصة الفداء والطاعة 

ترتبط شعيرة الأضحية بقصة النبي إبراهيم عليه السلام، حين رأى في المنام أنه يذبح ابنه إسماعيل امتثالًا لأمر الله، فاستجاب الابن لأمر ربه بكل رضا وتسليم، قبل أن يفديه الله بذبح عظيم، لتتحول الواقعة إلى رمز خالد للطاعة والإيمان والتضحية.

ومنذ ذلك الحين، أصبحت الأضحية سنة مؤكدة عند جمهور العلماء للمقتدرين، يحرص المسلمون على إحيائها اقتداءً بسنة النبي إبراهيم عليه السلام والنبي محمد صلى الله عليه وسلم.

ويبدأ وقت ذبح الأضاحي بعد صلاة عيد الأضحى وحتى غروب شمس آخر أيام التشريق، ويُستحب تقسيم الأضحية بين أهل البيت والأقارب والفقراء، بما يعزز قيم الرحمة والتراحم والتكافل الاجتماعي.

أعمال يوم النحر للحجاج

ويؤدي الحجاج في يوم النحر عدة مناسك رئيسية، تبدأ برمي جمرة العقبة الكبرى، ثم نحر الهدي أو ذبح الأضاحي، يليها الحلق أو التقصير، ثم طواف الإفاضة في المسجد الحرام.

ويُعرف يوم النحر بأنه أكثر أيام الحج ازدحامًا بالمناسك، لكنه في الوقت نفسه يمثل ذروة الرحلة الإيمانية للحجاج بعد الوقوف بعرفة والمبيت بمزدلفة.

كما تُعد أيام التشريق التي تلي عيد الأضحى امتدادًا لأجواء العبادة والذكر، حيث يواصل الحجاج رمي الجمرات، فيما يكثر المسلمون من التكبير والتهليل وصلة الأرحام.

معانٍ روحية واجتماعية

ولا يقتصر عيد الأضحى على المظاهر الاحتفالية، بل يحمل أبعادًا روحية واجتماعية عميقة، إذ يعزز قيم البذل والإحسان ومساعدة المحتاجين، إلى جانب ترسيخ معاني الوحدة بين المسلمين الذين يحتفلون بالعيد في توقيت واحد رغم اختلاف بلدانهم وثقافاتهم.

ويحرص المسلمون في هذه المناسبة على أداء صلاة العيد جماعة، وتبادل التهاني، وزيارة الأقارب، وإدخال السرور على الأطفال، في أجواء تعبّر عن الفرح المشروع والتقرب إلى الله بالطاعات.

*طوابير المصريين أمام ماكينات الصرف تطرح تساؤلات حول اختفاء السيولة بالعيد

تجمع المصريون قبل عيد الأضحى المبارك أمام ماكينات الصرف الآلي (ATM)، للحصول على رواتبهم ومعاشاتهم، أو الصرف من حساباتهم البنكية، أو محافظ شركات الاتصالات وتطبيقات التمويل الإليكتروني، لكن الماكينات كانت فارغة أو معطلة.

بالتزامن حدث زحام شديد من المصريين على أبواب البنوك التي شهدت تجمعات كبيرة الأحد والاثنين، قبل أن تغلق البنوك أبوابها الثلاثاء، وسط معاناة للحصول على أموالهم للانفاق في العيد.

ورغبة في شراء لحوم العيد، أو ملابسه أو توفير نفقات الزيارات والعيدية للأطفال، خاب أمل كثيرين وعادوا حاملين كروتهم البنكية دون الحصول على الأموال المطلوبة، إما لأن أغلب الماكينات خارج الخدمة، أو أن ما بها من أموال نفذ، ولم يتم تغذيتها أو وضع بمبالغ قليلة بها

وأظهرت شكاوى المواطنين في عدة محافظات، خلال الأيام الأخيرة من مايو 2026، أزمة نقص السيولة النقدية داخل ماكينات الصراف الآلي، بالتزامن مع صرف المرتبات والمعاشات واقتراب عيد الأضحى، فامتدت الطوابير أمام البنوك والماكينات، وتعطلت خدمة السحب في لحظة يحتاج فيها الناس إلى النقد بسرعة.

وتضع الأزمة الحكومة والبنك المركزي أمام مسؤولية مباشرة، لأن المواطن لا يطلب خدمة إضافية بل حقه في الوصول إلى ماله، بينما أدى سوء الاستعداد للموسم إلى زحام وإرهاق لكبار السن وأصحاب المعاشات والموظفين، وفتح الباب أمام استغلال من يعرضون توفير النقد مقابل مبالغ إضافية.

السيولة الغائبة تحول ماكينات الصراف إلى طوابير انتظار

بدأت المشكلة مع زيادة الإقبال على السحب النقدي قبل العيد، حيث تحتاج الأسر إلى شراء الطعام والملابس وسداد الالتزامات اليومية، لكن عددا من ماكينات الصراف لم يوفر الأموال المطلوبة، ما دفع المواطنين إلى التنقل بين أكثر من ماكينة بحثا عن خدمة تعمل وسيولة متاحة.

وعندما تفشل ماكينة الصراف في تلبية طلب السحب، لا تقف الأزمة عند تأخير بسيط، لأن الموظف أو صاحب المعاش قد يكون قد خطط يومه على أساس الحصول على ماله فورًا، ثم يجد نفسه أمام طابور طويل أو ماكينة خالية أو عطل مفاجئ.

كما زادت الأزمة حدة مع تزامنها مع صرف المرتبات والمعاشات، وهي فترة معروفة لدى البنوك والبنك المركزي بأنها تشهد ضغطا كبيرا، لذلك لا يمكن تقديم نقص السيولة باعتباره مفاجأة، بل نتيجة تقصير في تقدير حجم السحب وتوزيع النقد بين المناطق.

ويرى الخبير المصرفي محمد عبد العال أن فترات الذروة الموسمية، خاصة الأعياد والمناسبات، تحتاج إلى خطط تشغيل استباقية لتغذية ماكينات الصراف الآلي بالنقد، لأن البنوك تملك خبرات طويلة في هذه المواسم، ولا يجوز أن يتكرر الارتباك عند كل عطلة.

وبناء على ذلك، يصبح السؤال الحقيقي ليس لماذا زاد السحب قبل العيد، بل لماذا لم تتحرك الجهات المسؤولة قبل الأزمة، ولماذا ينتظر المواطن حتى يتحول نقص الكاش إلى طوابير وزحام وشكاوى، ثم تبدأ التوجيهات العاجلة وكأن موسم العيد جاء بلا موعد معروف.

البنية المصرفية لا تكفي إذا غابت الإدارة

تقول بيانات البنك المركزي إن عدد ماكينات الصراف الآلي ارتفع إلى 24.862 ألف ماكينة بنهاية 2024، مقارنة بـ23.275 ألف ماكينة بنهاية 2023، لكن زيادة العدد لا تكفي وحدها إذا لم توجد متابعة حية لمستوى النقد داخل كل ماكينة خلال ساعات الذروة.

ولهذا تكشف الأزمة فجوة بين التوسع الرقمي المعلن وبين الخدمة الفعلية، لأن المواطن لا يتعامل مع رقم إجمالي في تقرير رسمي، بل مع ماكينة في شارعه أو بجوار فرع بنكه، فإذا كانت بلا نقد أو خارج الخدمة، فإن كل حديث عن التطوير يفقد أثره اليومي.

وتوضح الدكتورة سهر الدماطي، نائب رئيس بنك مصر سابقا، أن البنوك المصرية تملك خطط طوارئ لضمان استمرار العمل، وهو رأي يحول أزمة ماكينات الصراف إلى اختبار عملي لهذه الخطط، لأن الطوارئ لا تقاس بالتصريحات بل بقدرة المواطن على السحب وقت الضغط.

ثم إن تغذية الماكينات لا تتعلق بالنقد وحده، بل تحتاج إلى فرق تشغيل وصيانة ومراقبة أعطال ومتابعة للاتصالات وحركة المركبات الناقلة للأموال، لأن سقوط النظام أو تعطل الماكينة أو نفاد النقد يعطي النتيجة نفسها للمواطن، وهي عجز الخدمة عن أداء دورها. 

ومن هنا، لا يكفي أن تصدر البنوك تطمينات عامة عن ضخ السيولة، لأن الأزمة تحتاج إلى خريطة تشغيل معلنة للأماكن الأكثر ضغطا، خاصة حول مكاتب المعاشات والمناطق الشعبية والمراكز الريفية، مع فرق تدخل سريعة قبل أن يتراكم الزحام أمام الماكينات.

الاستغلال يكشف فشل الرقابة لا نقص النقد فقط

مع امتداد الطوابير، ظهر وجه آخر للأزمة عبر استغلال بعض الأشخاص حاجة المواطنين للنقد، وفرض مبالغ إضافية مقابل توفير السيولة أو تسهيل الوصول إليها، وهو ما يحول خللا مصرفيا إلى سوق جانبية تعاقب المواطن مرتين، مرة بتعطيل ماله ومرة بدفع تكلفة غير رسمية.

وتزداد خطورة هذا الاستغلال لأن كبار السن وأصحاب المعاشات هم الأكثر تضررا، فهم لا يملكون دائما بدائل رقمية مريحة، ولا يستطيعون التنقل بين ماكينات كثيرة، ولا يتحملون الوقوف الطويل، فتتحول الخدمة المصرفية غير المنتظمة إلى عبء بدني ومالي عليهم.

ويؤكد الخبير المصرفي أحمد شوقي، في أحاديثه عن خدمات الصراف الآلي، أهمية وضوح قواعد السحب والرسوم وعدم الانسياق وراء الشائعات، لكن الأزمة الحالية تظهر أن وضوح الرسوم لا يكفي إذا بقيت السيولة غائبة، لأن المواطن يبحث أولا عن نقد حقيقي داخل الماكينة.

لذلك تتحمل الحكومة والبنك المركزي مسؤولية ضبط السوق المحيط بالماكينات، ومنع أي استغلال لحاجة الناس، ومتابعة البنوك التي تتكرر الأعطال أو نفاد النقد في ماكيناتها، لأن تكرار المشكلة يعني أن الخلل ليس فرديا بل مرتبط بنظام تشغيل ورقابة ضعيف.

كما تحتاج الأزمة إلى إعلان خطة موسمية ثابتة لكل الأعياد، تشمل زيادة التغذية النقدية، ومراقبة الماكينات على مدار الساعة، ونشر فرق صيانة متنقلة، وتخصيص خطوط شكوى فعالة، وإلزام البنوك بسرعة رد أي مبالغ تخصم من الحساب دون خروج النقد.

وفي النهاية، لا يجوز أن يتحول الحصول على الراتب أو المعاش قبل العيد إلى رحلة بحث عن ماكينة بها كاش، لأن الدولة التي تلزم المواطنين بالتعامل البنكي يجب أن تضمن الحد الأدنى من انتظام الخدمة، وإلا فإن أزمة ماكينات الصراف الآلي ستبقى دليلا على إدارة تترك الناس وحدهم أمام العطل والزحام والاستغلال.

*مصر تزيد واردات الغاز الإسرائيلي 26% لتعويض زيادة الاستهلاك المحلي

أكد مصدر مطلع على الواردات بوزارة البترول لموقع “المنصة” أن تدفقات الغاز الطبيعي الإسرائيلي إلى مصر ارتفعت بنحو 26% منذ منتصف شهر مايو/أيار الجاري لتسجل 1.2 مليار قدم مكعب يوميًا مقابل 950 مليون قدم يوميًا بداية الشهر نفسه، لتعويض زيادة استهلاك السوق المحلية.

وقال إن الواردات اليومية من الغاز الإسرائيلي ارتفعت بمتوسط 250 مليون قدم مكعب يوميًا، ووُجهت مباشرة إلى الشبكة القومية للغاز الطبيعي في البلاد، ومن ثم إلى قطاعي الكهرباء والصناعة.

وسجلت أحمال الشبكة القومية للكهرباء منذ بداية الشهر الجاري ارتفاعًا ملحوظًا وصل إلى نحو 34 ألف ميجاوات يوميًا، بزيادة قدرها 9% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، وهو ما أدى بدوره إلى زيادة استهلاك الغاز الطبيعي داخل محطات التوليد بنحو 250 مليون قدم مكعب يوميًا.

وأوضح المصدر أن زيادة الإمدادات ستُسهم في دعم استقرار سوق الغاز المحلية، وتلبية احتياجات القطاعات الأكثر استهلاكًا، وفي مقدمتها قطاع الكهرباء والصناعة، خاصة مع ارتفاع الطلب على الوقود المستخدم في تشغيل محطات التوليد خلال أشهر الصيف.

وأشار إلى اعتماد مصر على واردات الغاز الإسرائيلي كأحد المصادر الرئيسية لسد الفجوة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك، لكن في الوقت نفسه تسعى وزارة البترول لتعويضها تدريجيًا من خلال زيادة الإنتاج المحلي الذي يسجل نحو 4.2 مليار قدم مكعب يوميًا حاليًا.

ونهاية الأسبوع الماضي، أعلنت الحكومة تحقيق شركة عجيبة للبترول، الكيان الاستثماري المشترك بين هيئة البترول وشركة إينى الإيطالية، كشفًا جديدًا في الصحراء الغربية، يعد الأكبر للشركة خلال آخر 15 عامًا بتقديرات أولية 330 مليار قدم مكعب من الغاز و10 ملايين برميل من المتكثفات البترولية والزيت الخام بإجمالي 70 مليون برميل مكافئ.

وفي أغسطس الماضي أعلنت شركة نيوميد إنرجي الإسرائيلية، وأحد الشركاء في حقل ليفياثان الإسرائيلي للغاز الطبيعي عن اتفاق تصدير الغاز الإسرائيلي لمصر، بقيمة 35 مليار دولار لتزويد مصر بالغاز الطبيعي

وهي أكبر صفقة تصدير بالنسبة لإسرائيل على الإطلاق، وبينما نص التعاقد الأصلي على أن تصدر إسرائيل إلى مصر ما يقرب من 60 مليار متر مكعب حتى عام 2030، مد الاتفاق المعدل هذه العلاقة حتى عام 2040، وألزم إسرائيل بتصدير 130 مليار متر مكعب.

ويربط اتفاق تصدير الغاز الإسرائيلي، الذي وقُع في 2019، أسعار الصادرات بسعر خام برنت العالمي، واعتمد تعديل الاتفاق الأخير نفس آلية التسعير مع بعض التعديلات تتعلق بالمراحل المستقبلية من الاتفاق، وحسب تقارير صحفية يصل السعر الحالي للغاز إلى 7.7 دولار لكل مليون وحدة حرارية.

*شعبة القصابين : محلات الجزارة تعاني من ركود حركة البيع بسبب تراجع القوة الشرائية للمواطنين

أكد هيثم عبد الباسط، رئيس شعبة القصابين بغرفة القاهرة التجارية، أن الارتفاعات الحالية في أسعار اللحوم داخل الأسواق المصرية تتواكب مع الظروف الاقتصادية الراهنة والفجوة الكبيرة بين حجم الإنتاج المحلي والاستهلاك، مشيرًا إلى أن السوق المحلية تعتمد بشكل كبير على الاستيراد لتغطية الطلب .

وقال عبد الباسط فى تصريحات صحفية إن مصر تنتج ما يقرب من 198 ألف طن فقط من اللحوم سنويًا، في حين يتم استيراد نحو 441 ألف طن، وهو ما يمثل حوالي 60% من حجم الاستهلاك المحلي، الذي يقترب من 700 ألف طن، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على حركة الأسعار وفقًا لتغيرات الأسواق العالمية وسعر الصرف.

تقلبات عالمية

وأشار إلى أن الاعتماد الكبير على الاستيراد يجعل السوق المحلية أكثر تأثرًا بالتقلبات العالمية، سواء في أسعار الأعلاف أو العملات الأجنبية، موضحًا أن استيراد الأعلاف يتم بالعملة الصعبة مثل الدولار واليورو، وهو ما يضيف أعباء إضافية على تكلفة الإنتاج،

وأوضح عبد الباسط أن هذه العوامل مجتمعة تؤدي إلى ارتفاع التكلفة النهائية للحوم، وبالتالي انعكاسها على الأسعار التي يتحملها المستهلك في النهاية.

ونفى بشكل قاطع الاتهامات التي تُوجَّه إلى الجزارين بشأن الاحتكار أو التسبب في ارتفاع الأسعار، مؤكدًا أن العاملين في مهنة الجزارة هم أول المتضررين من هذه الأزمة، وليسوا سببًا فيها كما يُشاع، وأن العديد من محلات الجزارة تعاني حاليًا من ركود حاد في حركة البيع بسبب تراجع القوة الشرائية للمواطنين، مشيرًا إلى أن دخول الأسر المصرية لم تعد قادرة على مواكبة الارتفاع العام في أسعار السلع الغذائية، وليس اللحوم فقط.

التكاليف الثابتة

ولفت عبد الباسط إلى أن هذا الركود دفع عددًا كبيرًا من الجزارين القدامى وأصحاب الخبرة إلى إغلاق محلاتهم أو تأجير نشاطهم، نتيجة عدم قدرتهم على تغطية التكاليف الثابتة مثل الأجور والإيجارات وفواتير الكهرباء المرتفعة، محذرا من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى خروج المزيد من العاملين في القطاع، مما ينعكس سلبًا على منظومة توزيع وبيع اللحوم في السوق المحلية.

وأوضح أن تحديد أسعار اللحوم يخضع بشكل كامل لآلية العرض والطلب، إلى جانب تكلفة الإنتاج الفعلية، والتي تتأثر بشكل مباشر بأسعار الأعلاف المستوردة من الخارج، وأن أي ارتفاع في أسعار الدولار أو اليورو ينعكس فورًا على تكلفة التربية والإنتاج، وبالتالي على الأسعار النهائية للمستهلك.

كبار المستوردين

ووجّه عبد الباسط، انتقادات إلى بعض كبار المستوردين والمربين، معتبرًا أنهم أحد الأسباب الرئيسية وراء الارتفاعات الكبيرة في الأسعار، حيث يقوم بعضهم برفع أسعار العجول المخزنة لديهم تلقائيًا مع أي أزمة عالمية أو تغير في سعر الصرف، مطالبًا بضرورة فرض رقابة صارمة على المستوردين، من خلال وضع حد أقصى لنسب الأرباح لا يتجاوز 20% إلى 25% من بداية دخول الشحنات وحتى بيعها في الأسواق، بهدف منع المبالغة في الأسعار وتحقيق استقرار نسبي في السوق.

وأكد أن هامش ربح الجزار البسيط من بيع الكيلو الواحد محدود للغاية ولا يتجاوز 7%، وهو هامش بالكاد يغطي المصاريف التشغيلية اليومية للمحال، مشددًا على أن حل أزمة أسعار اللحوم يتطلب معالجة شاملة لمنظومة الإنتاج والاستيراد والتسعير، وليس تحميل طرف واحد مسئولية الأزمة .

وشدد عبد الباسط، على أن الاستقرار الحقيقي في السوق لن يتحقق إلا بتوازن بين العرض والطلب ودعم الإنتاج المحلي.

*ذهب مصر بين قبضة العسكر وعشوائية “الدهّابة”

دول كثيرة وضعت قواعد وقوانين منظمة لعمليات التنقيب واستخراج الذهب، مما أدى إلى تكوينها احتياطيات كبيرة من المعدن النفيس، ببساطة  سهلت لهم الاندماج في مجتمع إنتاجي مستقر، واشترت منهم نتاج جهدهم بسعر السوق، بهذه الطريقة تمكنت الدولة من تحويل النقد المحلي إلى عملة صعبة تدعم اقتصادها الوطني, ولكن التجربة المصرية كانت مختلفة كما هي العادة، تدخل الجيش بقوته الغاشمة وأنشأ شركة متخصصة في التعدين، وسيطر الجيش على مساحات واسعة من المناجم لصالحه، طمعا في تعظيم أرباحه وأرباح منتسبي القوات المسلحة, ولم تكن المصالح الوطنية حاضرة في أي مرحلة, رغم أن المجال يسمح بوجود “الدهابة” في مناطق تخصص لهم ويوضع نظام للترخيص للعاملين ونظام لشراء المنتج ونظام لتحصيل الضرائب والرسوم والتأمينات، وكل ما يلزم لحياة طبيعية مستقرة.

أعادت واقعة مقتل 8 من المنقبين العشوائيين عن الذهب، المعروفين محليًا باسم “الدهابة”، وسط جبال مدينة سفاجا بمحافظة البحر الأحمر، الجدل مجددًا حول مصير آلاف العاملين في هذا النشاط غير الرسمي، وسط تساؤلات متصاعدة بشأن أسباب تعثر جهود الدولة في تقنين أوضاعهم، رغم مطالبات ممتدة منذ سنوات وتحركات رسمية لم تكتمل.

فالواقعة، التي تحولت خلال ساعات إلى قضية رأي عام، لم تكن مجرد مشاجرة دامية على مناطق التنقيب، بقدر ما أعادت فتح ملف شائك يتعلق باقتصاد موازٍ ينمو في قلب الصحراء بعيدًا عن الرقابة الرسمية، ويستقطب آلاف الباحثين عن الثراء السريع في ظل أوضاع اقتصادية صعبة.
معركة دامية في جبال سفاجا

أعلنت وزارة الداخلية المصرية، الجمعة، القبض على المتهم الرئيسي في واقعة مقتل 8 أشخاص وإصابة آخر، إثر إطلاق أعيرة نارية خلال مشاجرة بين عدد من المنقبين عن الذهب في إحدى المناطق الجبلية التابعة لمدينة سفاجا.

وقالت الوزارة، في بيان رسمي: إن “الواقعة تعود إلى خلافات نشبت بين مجموعة من الأشخاص حول أولوية التنقيب غير المشروع عن خام الذهب، قبل أن تتطور إلى استخدام السلاح الناري، ما أسفر عن سقوط قتلى ومصابين”.

وأضاف البيان أن الأجهزة الأمنية تمكنت من ضبط المتهم والسلاح المستخدم، بعد فراره من موقع الحادث مباشرة.

وأثارت الحادثة حالة واسعة من الحزن والغضب على منصات التواصل الاجتماعي، خاصة بعد تداول صور الضحايا، الذين ينتمي عدد منهم إلى قرى بمحافظة قنا في صعيد مصر.

غضب وانتقادات للحكومة

ومع تصاعد التفاعل الشعبي، حمّل عدد من الصحفيين والنشطاء الحكومة مسؤولية تفاقم الأزمة، بسبب استمرار غياب آليات واضحة لتنظيم عمليات التنقيب.

وقالت الصحفية المصرية عزة مغازي، عبر حسابها على منصة “فيسبوك”: إن الدولة “تغاضت لسنوات عن بسط نفوذ بعض النواب على مناطق التنقيب”، متسائلة عن أسباب عدم تنفيذ التوجيهات الخاصة بتقنين أوضاع العاملين في هذا القطاع، رغم اتساع الظاهرة.

وأثار بعض المستخدمين قضية الوجود الأجنبي في مناطق التعدين العشوائي، إذ كتب المستخدم موسى محمد عبر صفحته الشخصية: “بقينا نقرأ أخبارًا عن “الدهابة ” ومعارك وقتلى بسبب التنقيب عن الذهب في مصر وحدودها الجنوبية، وأكيد سوف يكون فيه تجارة سلاح وبشر وآثار، لمجرد أنك فاتح الباب على مصراعيه لتواجد أجنبي بدون تقنين ولا حتى ضوابط حقيقية”.
في المقابل، حذر الإعلامي مصطفى بكري من خطورة تصاعد النزاعات المسلحة المرتبطة بالتنقيب العشوائي عن الذهب، معتبرًا أن ما جرى في سفاجا “جرس إنذار خطير”.

وقال بكري، خلال برنامجه على قناة “صدى البلد”: إن “المشهد لم يعد مجرد خلاف عادي، وإنما تطور خطير يستوجب وقفة حاسمة”، متسائلًا: “ما الذي يحدث في جبالنا؟ وكيف تتحول مناطق كاملة إلى ساحات صراع على الذهب؟” مشيرا في الوقت نفسه، إلى أن الدولة بدأت خلال السنوات الماضية اتخاذ خطوات لتطوير قطاع التعدين وإدخال تعديلات تشريعية لتنظيم عمليات التنقيب.
اقتصاد ظل في قلب الصحراء

يُطلق مصطلح “الدهابة” في مصر على العاملين بشكل غير رسمي في استخراج الذهب من المناطق الصحراوية والجبلية، خاصة في محافظات البحر الأحمر وأسوان وقنا، حيث يعتمدون على أدوات بدائية في الحفر والطحن واستخلاص الخام، في ظل غياب مظلة قانونية تنظم عملهم.
ورغم تصنيف نشاطهم باعتباره “تنقيبًا غير مشروع”، فإن الظاهرة شهدت توسعًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، مدفوعة بارتفاع أسعار الذهب وتراجع فرص العمل في بعض المناطق الفقيرة.
وقال “أبو حمرة”، أحد أبناء الصعيد العاملين في هذا المجال: إن “كثيرين ينخرطون في البحث عن الذهب داخل مغارات ومناجم الصحراء الشرقية، مستخدمين آلات بدائية لاستخراج الصخور الحاملة لعروق الذهب، ثم طحنها وبيعها لتجار متخصصين”.

وأضاف أن عمليات التنقيب تتم في سرية، مع الاعتماد على سيارات دفع رباعي وأحيانًا أسلحة، بعيدًا عن أعين الدولة، مشيرًا إلى أن بعض العاملين يمتلكون أجهزة للكشف عن المعدن النفيس، ويحققون أرباحًا قد تصل إلى ملايين الجنيهات.

وأوضح أن تجار الذهب الكبار يتولون شراء الأحجار أو الذهب المستخلص، لافتًا إلى أن حمولة السيارة الواحدة قد تُباع بما يتراوح بين 1.2 و1.5 مليون جنيه.

وتشير تقديرات محلية وقبلية إلى أن نحو 10 آلاف شخص يعملون في التنقيب العشوائي عن الذهب في مناطق البحر الأحمر وأسوان، فيما تضم الصحراء الشرقية أكثر من 120 موقعًا معروفًا باحتوائه على خام الذهب.

وقال الباحث الجيولوجي وكبير مفتشي مناجم البحر الأحمر السابق، طارق خيري: إن “الدهابة تمكنوا من الوصول إلى مناطق غنية بالذهب لم تصل إليها جهات رسمية أو شركات كبرى، رغم محدودية إمكاناتهم.”
وأضاف أن هؤلاء العاملين “يُعاملون كلصوص”، رغم امتلاك بعضهم خبرات عملية كبيرة في تتبع عروق الذهب داخل الجبال.

وكشف الدكتور حسن بخيت، رئيس رابطة المساحة الجيولوجية المصرية، أن التعدين الأهلي في مناطق مثل حلايب وشلاتين ومرسى علم يسهم بإنتاج يتراوح بين 20 و30 طنًا سنويًا.
وفي سياق متصل، قال المهندس حسن الخطيب، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية السابق، إن صادرات مصر من الذهب بلغت نحو 6 مليارات دولار، في ظل نمو متسارع للسوق المحلي.
من جانبه، أكد هاني ميلاد، رئيس الشعبة العامة للذهب والمجوهرات باتحاد الغرف التجارية، أن استثمارات قطاع الذهب “جيدة”، لكنها لا تزال دون مستوى الإمكانيات المتاحة، مشيرًا إلى قدرة مصر على جذب استثمارات أكبر حال توفير الحوافز المناسبة.

ويصل عدد مناجم الذهب في مصر إلى أكثر من 100 منجم، تتركز أبرزها في الصحراء الشرقية، خاصة بمنطقة المثلث الذهبي، التي تمتد على مساحة 250 كيلومترًا مربعًا.
حوادث متكررة

لم تكن حادثة سفاجا الأولى من نوعها، إذ شهدت السنوات الماضية سلسلة من الحوادث المرتبطة بالتنقيب العشوائي.

ففي مايو 2025، عُثر على جثامين خمسة شبان بمنطقة العلاقي في أسوان، بعدما ضلوا طريقهم داخل المناطق الجبلية خلال رحلة تنقيب.

وقبل ذلك بعام، لقي شاب مصرعه بطلق ناري خلال مشاجرة مع شريكه في التنقيب بمحافظة قنا.
كما شهد طريق “قفط – القصير” في أغسطس 2023 واقعة مأساوية، حيث عُثر على جثث ثلاثة أطفال توفوا عطشًا بعد ضياعهم أثناء البحث عن الذهب.

وتعكس هذه الوقائع حجم المخاطر التي تحيط بهذا النشاط، سواء بسبب الطبيعة القاسية للصحراء أو النزاعات المرتبطة بمناطق التعدين.

تعثر جهود التقنين

يعود الحديث الرسمي عن تقنين أوضاع “الدهابة” إلى عام 2018، حين جرى تكليف مساعد الرئيس للمشروعات القومية آنذاك، إبراهيم محلب، بدراسة الظاهرة ووضع تصور للتعامل معها.
كما تقدم النائب ممدوح عمارة بطلب رسمي لتنظيم عمليات التنقيب وإدخال العاملين تحت المظلة القانونية.
ورغم ذلك، لم تتمكن الحكومات المتعاقبة من وضع نموذج واضح لدمج صغار المنقبين ضمن القطاع الرسمي.

رؤية إصلاحية متكاملة

في هذا السياق، طرح الدكتور مصطفى محمود إسماعيل زيان، الخبير الجيولوجي، رؤية إصلاحية متكاملة تستهدف إنهاء العشوائية وتعظيم الاستفادة من ثروات الذهب.
وترتكز الرؤية على 9 محاور، أبرزها إنشاء مشروع قومي لأبحاث الذهب، وتنفيذ مسح جيولوجي شامل لمناطق الجنوب، وإعادة هيكلة شركة شلاتين، وتفعيل الرقابة الميدانية.

كما تشمل تسهيل إجراءات التراخيص، وتنظيم بيع معدات التنقيب، وفرض ضوابط صارمة على عمليات الاستخلاص والتصنيع، إلى جانب تنظيم تداول السبائك عبر كيان رسمي، وتعديل التشريعات لتغليظ العقوبات على المخالفين.

وشدد “زيان” على أن إصلاح القطاع أصبح ضرورة ملحة لتحويله من نشاط عشوائي إلى ركيزة اقتصادية منظمة.

محاولات حكومية للضبط

أعلنت محافظة قنا في فبراير الماضي توقيع بروتوكول تعاون لإنشاء منطقة حرفية لاستخلاص الذهب على مساحة 490 فدانًا بمركز قوص، في محاولة للحد من التنقيب العشوائي.
كما نفذت السلطات حملات لإزالة الطواحين غير المرخصة وأحواض السيانيد المستخدمة في استخلاص الخام بطرق مخالفة.

لكن مع تكرار الحوادث، تتجدد التساؤلات حول قدرة الدولة على نقل هذا النشاط من اقتصاد الظل إلى قطاع منظم، أم أن جبال الذهب ستظل ساحة مفتوحة للصراع والمخاطر.

نظام السيسي: الإقامة بالمستشفيات ليست على نفقة الدولة العلاج مجاني والسرير “كاش”.. الثلاثاء 26 مايو 2026.. يوم عرفة خيُر يوم طلعت فيه الشمس 400% زيادة في أسعار الأضاحي هل أصبح العيد للأغنياء فقط؟

نظام السيسي: الإقامة بالمستشفيات ليست على نفقة الدولة العلاج مجاني والسرير “كاش”.. الثلاثاء 26 مايو 2026.. يوم عرفة خيُر يوم طلعت فيه الشمس 400% زيادة في أسعار الأضاحي هل أصبح العيد للأغنياء فقط؟

 

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*ظهور سيدة من شمال سيناء في نيابة أمن الدولة العليا بعد 3 أيام من الإخفاء القسري

ظهرت السيدة “أماني ن. م. أ.”، من مركز بئر العبد بمحافظة شمال سيناء، أمام نيابة أمن الدولة العليا، بعد تعرضها للإخفاء القسري لمدة 3 أيام، عقب القبض عليها بتاريخ 21 مايو 2026.
وجرى التحقيق معها يوم الأحد 24 مايو 2026، على ذمة القضية رقم 4488 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا، حيث واجهتها النيابة باتهامات تتعلق بـ”الانضمام إلى جماعة إرهابية – استخدام حساب على شبكة المعلومات الدولية – نشر أخبار وبيانات”.
وقررت النيابة حبسها لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيقات.

*سجن أعضاء بلجنة «الدفاع عن سجناء الرأي» بسبب معرض “السجن مش مكانهم”

أكد محامون القبض على المحاميين محمد أبو الديار، ووفاء المصري، والصيدلانية حنان طنطاوي، أعضاء لجنة «الدفاع عن سجناء الرأي»، على خلفية مشاركتهم في إقامة وإدارة معرض «السجن مش مكانهم»، قبل أن تحبس النيابة أبو الديار 15 يومًا، وتخلي سبيل المصري وطنطاوي بكفالة.

وبعد القبض عليهم من منازلهم، ظهر الثلاثة أمام نيابة أمن الدولة، التي قررت حبس أبو الديار 15 يومًا على ذمة التحقيقات، وأخلت سبيل المصري وطنطاوي، بكفالة 50 ألف جنيه لكل منهما، على ذمة التحقيقات في القضية رقم 4502 لسنة 2026 حصر أمن دولة.

واتهمت النيابة المصري وطنطاوي بـ«نشر أخبار كاذبة»، وواجه أبو الديار التهمة نفسها، فضلًا عن اتهامه بـ«الانضمام لجماعة إرهابية، وإساءة استخدام مواقع التواصل الاجتماعي»، حسبما قال المحامي نبيه الجنادي.

وكان التحقيق مع الثلاثة محوره نشاطهم في «لجنة الدفاع عن سجناء الرأي» ومشاركتهم في إقامة وإدارة معرض صور «السجن مش مكانهم»، الذي نُظم داخل مقر حزب العيش والحرية في 13 مايو الجاري

بدورها، نفت «الداخلية» أمس، مزاعم بشأن انتهاكات داخل سجن جمصة، ووصفتها بأنها «شائعات تروجها جماعة الإخوان»، وذلك ردًا على منشورات تحدثت عن حملة تفتيش «تعسفية» وقرارات بنقل أربعة محتجزين إلى سجون نائية.

الهجمة الأمنية التي طالت أعضاء «لجنة الدفاع عن سجناء الرأي»، سبقها بساعات قرار من نيابة أمن الدولة العليا، بحبس الناشط السياسي، نائل حسن، 15 يومًا على ذمة التحقيقات، في القضية رقم 4373 لسنة 2026.

وأتى قرار «أمن الدولة»، التي ظهر أمامها حسن، أمس، بعد أيام من اختفائه لدى وزارة الداخلية، منذ توجهه طواعية إلى مقر الأمن الوطني بالإسكندرية، لإنهاء ما وُصف بـ«التباس إداري»، بحسب بيان لجنة الدفاع عن سجناء الرأي أمس، وإن اتضح لاحقًا أنه كان بمثابة «كمين»، ساهمت تطمينات رسمية بوقوع حسن فيه.

كانت المحامية ماهينور المصري، أوضحت أمس، أن حسن تلقى الأسبوع الماضي اتصالًا من منزل أسرته بالإسكندرية يفيد بوجود شخص من «مباحث الكهرباء» يتحدث عن مخالفات تخصه، رغم أن عداد الكهرباء ليس باسمه، ما اعتبرته «استدراجًا»، مشيرة إلى أن حسن رغم شكه قرر السفر إلى الإسكندرية والتواصل مع الشخص، قبل أن يتبين أن المسألة «كانت بنسبة كبيرة كمينًا»، فيما أشار المحامي، محمد رمضان، إلى تلقي الأسرة وقتها «تطمينات» بأن الأمر بسيط، وأن بإمكان حسن التوجه بنفسه إلى مقر الأمن الوطني في أبيس، في الثانية ظهر الخميس، ليذهب بالفعل إلى المقر «برجليه»، قبل أن ينقطع التواصل معه.

 

*”أطلقوا سراحهم وسنصمت” هل تفتح مبادرة سيف الإسلام عيد باب “التسوية الإنسانية” في مصر؟

عاد ملف المعتقلين السياسيين في مصر إلى الواجهة مجددًا، بعد تصريحات ومبادرات أطلقها الناشط السياسي المعارض سيف الإسلام عيد، دعا فيها السلطات المصرية إلى الإفراج عن المعتقلين الذين يقضون سنوات طويلة داخل السجون، مقابل وقف الانتقادات السياسية والتصعيد الإعلامي.

وجاءت المبادرة تحت شعار لافت: «أطلقوا سراح المعتقلين… وسنصمت»، في رسالة اعتبرها متابعون محاولة جديدة لفتح باب التسوية الإنسانية في واحدة من أكثر القضايا حساسية داخل المشهد المصري منذ عام 2013.

وتسلط المبادرة الضوء على أوضاع آلاف الأسر المصرية التي لا تزال تعيش، بحسب منظمات حقوقية ومعارضين، على وقع الاعتقالات الممتدة والحبس الاحتياطي طويل الأمد، في وقت تتزايد فيه الضغوط الاقتصادية والاجتماعية داخل البلاد.

مبادرة سيف الإسلام عيد… «أعيدوهم إلى بيوتهم»

في تسجيلات ومقاطع متداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي، دعا سيف الإسلام عيد السلطات المصرية إلى إطلاق سراح المعتقلين السياسيين الذين أمضى بعضهم أكثر من عقد داخل السجون، مؤكدًا أن مطلب الإفراج لا يرتبط بمكاسب سياسية أو صفقات معقدة، بل بما وصفه بـ«إعادة الحياة إلى وضعها الطبيعي».

وقال عيد إن آلاف العائلات المصرية لا تطلب سوى عودة أبنائها إلى المنازل، بعد سنوات طويلة من الغياب خلف القضبان، مشيرًا إلى أن بعض المعتقلين يقضون «العيد الرابع عشر» بعيدًا عن أسرهم.

وتشمل المطالب، وفق ما يتداوله ناشطون، فئات متعددة من المعتقلين، من بينهم أكاديميون وصحفيون وطلاب ونساء وكبار سن، إضافة إلى أشخاص ما زالوا قيد الحبس الاحتياطي لفترات طويلة دون حسم نهائي لملفاتهم القضائية.

ملف المعتقلين يعود وسط أزمة اقتصادية متصاعدة

وتأتي هذه الدعوات في توقيت حساس تمر فيه مصر بأزمات اقتصادية متلاحقة، مع ارتفاع معدلات التضخم وتراجع القدرة الشرائية وازدياد الضغوط المعيشية على قطاعات واسعة من المواطنين.

ويرى متابعون أن الأزمة لم تعد سياسية فقط، بل تحولت إلى ملف اجتماعي وإنساني واسع التأثير، خاصة مع تزايد شكاوى الأسر من تكاليف الزيارات والتنقل والإنفاق المرتبط بمتابعة أوضاع ذويهم داخل السجون.

كما تشير تقارير حقوقية إلى استمرار الجدل حول أوضاع الحبس الاحتياطي المطول، الذي أصبح من أكثر الملفات المثيرة للنقاش داخل مصر وخارجها، وسط مطالب متكررة بإجراء مراجعات قانونية وإطلاق سراح غير المتورطين في قضايا عنف.

صمت رسمي واستمرار الجدل

وعلى الرغم من تكرار المبادرات والنداءات خلال السنوات الماضية، لا تزال الاستجابة الرسمية محدودة، بينما تؤكد السلطات المصرية بشكل متكرر أن الإجراءات الأمنية والقضائية تتم وفق القانون، وأن الدولة تواجه تهديدات تتعلق بالأمن والاستقرار.

في المقابل، ترى أطراف معارضة ومنظمات حقوقية أن استمرار الاعتقالات يفاقم حالة الاحتقان داخل المجتمع، ويؤثر على فرص التهدئة السياسية والمصالحة الوطنية.

ويقول مراقبون إن المبادرات الأخيرة تعكس حجم الإرهاق الذي أصاب جزءًا من المعارضة المصرية، بعد سنوات طويلة من الصدام السياسي، حيث باتت المطالب تتركز بشكل أساسي على الإفراج الإنساني عن المعتقلين ولمّ شمل الأسر، بعيدًا عن أي تصعيد سياسي مباشر.

بين السياسة والإنسانية… سؤال العيد المؤجل

ومع اقتراب المواسم والأعياد، يعود ملف المعتقلين إلى الواجهة بقوة، إذ تتحول صور الزيارات والسجون ورسائل الأهالي إلى مادة حاضرة بقوة على مواقع التواصل الاجتماعي.

ويرى ناشطون أن القضية تجاوزت حدود الانقسام السياسي، وأصبحت مرتبطة بحياة آلاف العائلات التي تنتظر عودة أبنائها منذ سنوات، بينما يبقى السؤال الأكثر تكرارًا في الشارع المصري وبين أسر المعتقلين:كم عيدًا آخر سيمر قبل أن يعود الغائبون إلى بيوتهم؟

*توتر بين القاهرة وأديس أبابا بسبب المنفذ البحري ومصادر: “امتعاض” مصري من الدور الأمريكي السلبي حول استئناف المفاوضات

رغم أن ملف سد النهضة العالق بين مصر وإثيوبيا منذ ما يقرب من 15 عاماً ينفصل بشكل كلي عن التوتر القائم حالياَ بين البلدين بسبب “المنفذ البحريالذي تبحث عنه أديس أبابا للوصول إلى ساحل البحر الأحمر، غير أن تصاعد وتيرة الخلاف بين البلدين مؤخراً مع الاتهامات الإثيوبية لمصر بعرقلة مساعيها التي تصفها بأنها “سلمية” للوصول إلى ساحل البحر الأحمر يعمق من التعقيدات المرتبطة باستئناف التواصل بشأن ملف المياه في ظل حراك أميركي ظهر على السطح خلال الأسابيع الماضية مع توالي الاجتماعات التي عقدها مستشار الرئيس دونالد ترامب مع مسؤولين مصريين وإثيوبيين.

وقال مصدر مصري مطلع، إن القاهرة ترفض بشكل كامل أي ربط بين ملف سد النهضة وبين قضية المنفذ البحري ولن تسمح بأن يتم مساومتها على أي من الملفين لتقديم تنازلات في أي منهما وكانت تعول على دور أميركي أكثر إيجابية بشأن تحريك ملف سد النهضة في أعقاب خطابات ووعود عديدة قدمها الرئيس دونالد ترامب منذ بداية هذا العام.

لكن هذه الوعود – حتى الآن – تبقى حبراً على ورق دون أن تتحول إلى خطوات ملموسة من شأنها التوصل إلى اتفاق بشأن تشغيل السد في سنوات الشح المائي والجفاف والفيضان الكثيف للنيل، وفي ظل إصرار إثيوبيا على أن تدير الملف بمفردها دون إطلاع دولتي المصب (مصر والسودان) على التفاصيل الخاصة بفتح التوربينات وتخزين المياه.

وأوضح المصدر ذاته، أن القاهرة لم تذكر إثيوبيا في أي من خطواتها نحو التقارب مع دول القرن الأفريقي وكذلك مع موقفها الثابت من رفض وصول دول غير المتشاطئة على ساحل البحر الأحمر للحصول على منفذ بحري باعتبار أن ذلك سوف يؤدي لا محالة إلى حالة عدم استقرار في المنطقة وسيكون من نتائجه تقويض الأمن في البحر الأحمر.

تحركات إثيوبية وإسرائيلية

كما أن إثيوبيا ليست بمفردها التي تتحرك بشكل سلبي نحو إيجاد موطأ قدم بحري لها، وهناك تحركات أخرى من إسرائيل عبر إقليم أرض الصومال وتواجه رفضاً من القاهرة أيضاً ما يجعل تصوير المواقف المصرية على أنها ضد إثيوبيا أمر غير منطقي.

وأشار المصدر ذاته، أن إثيوبيا تحاول أن تقلب الحقائق وتدعي بأن مصر تضيق الخناق عليها للوصول إلى منفذ بحري للضغط عليها في أزمة سد النهضة، وهو أسلوب لا تتبعه الدبلوماسية المصرية التي تستهدف تشجيع روح التعاون بين دول القرن الأفريقي وحوض النيل وتساهم في بناء سدود في الكونغو وتنزانيا ولديها مواقف واضحة بشأن تأمين البحر الأحمر، ولم تعادي إثيوبيا رغم أنها أضرت بأمنها المائي في ظل إصرارها على رفض التنسيق بشأن تشغيل السد وأثبتت أن كافة الأنباء التي ترددت في السابق بشأن استخدام الحلول العسكرية في أزمة سد النهضة مجرد أكاذيب لا أساس لها من الصحة.

وذكر المصدر ذاته أن القاهرة تركز بالأساس في الفترة الحالية على محاولة إيجاد منافذ يمكن من خلالها تحريك قضية سد النهضة بخاصة مع بدء فيضان النيل ومخاوفها من تأثيرات سلبية وتكرار ما حدث في العام الماضي حينما غرقت بعض أراضي طرح النهر وكذلك غرق أراضي شاسعة في السودان، لافتاً إلى أن المشاورات الأخيرة التي جرت مع مسؤولين أميركيين ركزت على كيفية الوصول إلى حلول وسط تضمن التنسيق مع إثيوبيا وليس معاداتها، دون أن يقود ذلك في الوقت ذاته إلى أي تغيير في موازين القوى يمكن أن تستغله قوى معادية لتهديد الأمن القومي المصري.

وكانت مصر قد أشارت في 18 مايو/آيار الماضي بأن وزير الخارجية بدر عبد العاطي بحث خلال اتصاله مع كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس قضية السد الإثيوبي والأمن المائي المصري، مؤكداًالرفض الكامل لأي إجراءات أحادية، وأن قضية المياه تُعدّ قضية وجودية لمصر“.

وفي 12 مايو/آيار الماضي كشف مسعد بولس، في تغريدة له على منصة إكس (تويتر) عن سير الأمور إيجابيًا خلال مناقشات جرت مع الجانب الإثيوبي ، مشيراً :”أجرينا مناقشات مثمرة وبناءة مع وزير خارجية إثيوبيا بشأن سد النهضة“.

وعود بلا تنفيذ

وفي 20 أبريل/نيسان الماضي، زار بولس العاصمة القاهرة، والتقى الرئيس عبد الفتاح السيسي، حيث ناقش معه عدة قضايا إقليمية، بينها نزاع “سد النهضة” الإثيوبي، وقال بولس، إن الرئيس ترمب أعرب في يناير الماضي عن استعداد الولايات المتحدة لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا من أجل التوصل إلى تسوية مسؤولة ونهائية لقضية سد النهضة.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أبدى في فبراير/شباط الماضي، استعداده لاستئناف الوساطة الأمريكية بين مصر وإثيوبيا بشأن تقاسم مياه نهر النيل. وقال ترامب، في خطاب أرسله إلى الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، نشره عبر منصته “تروث سوشيال”: “انطلاقاً من روح صداقتنا الشخصية والتزام أمريكا بالسلام ورفاهية الشعب المصري، فأنا على استعداد لاستئناف الوساطة الأمريكية بين مصر وإثيوبيا لحل مسألة “تقاسم مياه النيل بشكل مسؤول ونهائي“.

ورداً على رسالة ترامب، كتب الرئيس المصري في منشور عبر حسابه الرسمي على منصة “إكس”: “أثمن اهتمام الرئيس ترامب بمحورية قضية نهر النيل لمصر، الذي يمثل شريان الحياة للشعب المصري، وأن مصر أكدت حرصها على التعاون الجاد والبناء مع دول حوض النيل، والقائم على مبادئ القانون الدولي، وبما يحقق المصالح المشتركة دون إضرار بأي طرف. وهي الثوابت التي يتأسس عليها الموقف المصري“.

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ”غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي، بحسب بيانات وزارة الري.

الرؤية المصرية

ويرى دبلوماسي مصري مطلع على هذا الملف، أن بلاده لديها مبادئ ثابتة بشأن رفض دخول أي دول غير المتشاطئة على البحر الأحمر ولا علاقة لذلك بملف سد النهضة وكل ملف منفصل على الأخر لكن في النهاية فإن التوترات في أي منها تنعكس على الأخر سلباً.

وأوضح أن المحاولات الأميركية لاستئناف التفاوض أضحت أكثر صعوبة الآن، بخاصة وأن إثيوبيا تعول على إحداث تغيير في موازين القوى بمنطقة البحر الأحمر مع التحركات الإسرائيلية المتسارعة هناك وترى أنها لديها فرصة أن تفلت من ضغوط القاهرة عليها والتي تولي اهتماماً أكبر بملف أكثر خطورة من سد النهضة في الوقت الحالي.

لكن المصدر ذاته شدد على أن ملف المياه وأمنها له أهمية قصوى بل ومسألة حياة أو موت بالنسبة للمصريين الذين يرون بأن هناك من يحاصرهم لتعطيشهم مع معاناة مصر من شح مائي يبقى لديه تأثيرات اقتصادية مؤثرة وترتب عليه مؤخراً إعلان الحكومة عدم قدرتها تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء.

وأشار إلى أن مصر تتمسك بالحوار والتعاون كوسيلة لحل المشكلات الآنية وتحتفظ لنفسها باتخاذ ما يكفل من إجراءات لحفظ أمنها، مشيراً إلى سرعة التحركات المصرية في منطقة البحر الأحمر تستهدف بالأساس بناء شبكة من الأصدقاء يمكن أن يكون لديهم مواقف موحدة بشأن تهديدات تؤثر سلباً على الأمن والاستقرار في المنطقة.

وذكر المصدر ذاته أنه “بعيداً عن مسألة المنفذ البحري فإن مصر خاضت أكثر من عشر سنوات من المفاوضات دون أن تبدي أديس أبابا تجاوباً إيجابياً في ملف سد النهضة وإذا كان لديها رغبة في أن تحل الأزمة كان من الممكن أن تتجاوب من قبل وذلك حينما وصلت المفاوضات إلى أمتارها الأخيرة بوساطة أميركية لكنها اختارت عدم التوقيع على الاتفاق“.

وشكك في جدية الإدارة الأميركية بشأن الضغط على أديس أبابا، خاصة وأنها لم تعلن خطة واضحة ولا نوايا لاجتماع قريب، بل أنها ذهبت باتجاه تقديم هدايا جديدة قد تدفعها لمزيد من التعنت مع وقف حظر تصدير الأسلحة إلى الحكومة الفيدرالية.

تحركات إثيوبية

وبدأت إثيوبيا بناء “سد النهضة” الضخم على نهر النيل عام 2011، وهو مشروع تبلغ كلفته مليارات الدولارات، وتعده مصر تهديداً لحقوقها التاريخية في مياه أطول أنهار أفريقيا. وكانت إثيوبيا افتتحت سد النهضة رسمياً خلال سبتمبر (أيلول) 2025 بعد 14 عاماً من بدء أعمال البناء، وهو أكبر سد لتوليد الطاقة الكهرومائية في أفريقيا. وتقول إنه سيوفر الطاقة لملايين الإثيوبيين. لكن بالنسبة إلى مصر، فتخشى أن يؤدي إلى انخفاض حاد في تدفق المياه إليها، مما يفاقم أزمة الشح المائي.

يأتي ذلك فيما أكد رئيس الكتلة البرلمانية للحكومة الإثيوبية، تسفاي بلجيجي، أن سعي بلاده من أجل امتلاك ميناء بحري قضية وجودية ومصيرية، مشيراً إلى أن إثيوبيا تواصل العمل لامتلاك ميناء بحري بالوسائل السلمية وعلى أساس المنفعة المتبادلة، حسبما نقلت وكالة الأنباء الإثيوبية، الأحد.

وجاء ذلك بعد أيام من انتقاد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإثيوبية، نبيات غيتاتشو، خلال مؤتمر صحافي يوم 21 مايو الحالي، الحكومة المصرية بأنها تحاول تطويق وعرقلة وصول بلاده إلى البحر الأحمر. ولم يحدد تفاصيل، غير أنه أكد أن بلاده ستواصل العمل جاهدة للحصول على منفذ بحري عبر طرق سلمية ومستدامة.

ومنذ توليه منصبه في أبريل 2018، يسعى رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد إلى الوصول إلى البحر الأحمر. وفي مطلع عام 2024، حاولت إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي “أرض الصومال”، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو، والقاهرة، والجامعة العربية.

وبحسب خبير عسكري مصري فإن هناك أبعاد استراتيجية وأمنية وراء التعاون مع الدول المتشاطئة على البحر الأحمر في ظل توترات إقليمية متصاعدة لكنها في الوقت ذاته تقوم على مبادئ لا تحيد عنها القاهرة في مقدمتها الاحترام المتبادل وحسن الجوار ورفض التدخل في الشؤون الداخلية، ومن هنا ينبع الموقف المصري من أي تحركات تهدف إلى إيجاد مبررات واهية من أجل التدخل في شؤون الدول بخاصة وأن ذلك يمثل تهديداً مباشراً لأمنها القومي، مشيراً إلى أن مصر تولي اهتماماً بضمان أمن الملاحة البحرية في البحر الأحمر بعدما تضررت قناة السويس بشكل كبير ولديها خطط بديلة لضمان أن تبقى مركز لوجيستي للنقل والتجارة وأن أي تحركات غير معترف بها ومرفوضة سوف تؤثر سلباً على مصر.

وأكد المصدر ذاته أن القاهرة تهدف إلى الحفاظ على التوازن الاستراتيجي في تلك المنطقة، وهو أمر يقلق إثيوبيا كثيراً وبالتالي فهي تحاول أن تلعب بورقة سد النهضة لمضايقة القاهرة وترى مصر أن ذلك يشكل تهديداً مباشراً لأمنها القومي، وبالتالي فإن الوضع الراهن يشي بصعوبة حلحلة الملفين ما لم يكن هناك إرادة سياسة تتوفر في القاهرة التي تمد يدها بشكل مستمر للتعاون مع أديس أبابا في ملفات مختلفة، وتبرهن مصر على ذلك عبر تمسكها بمسار المفاوضات الطويل والمعقد حول سد النهضة لأكثر من عقد من الزمان، وتجلى كذلك في اتفاق إعلان الاتفاق الثلاثي الموقع بين كل من السودان ومصر وإثيوبيا عام 2015 حول السد.

وخلال لقاء وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الأحد، برئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني شائع الزنداني في القاهرة، حيث ترأسا أعمال الجولة التاسعة من الحوار الاستراتيجي المصري – اليمني، تناولت المباحثات مسألة أمن البحر الأحمر وخليج عدن، وشدّد عبد العاطي على “الرفض المصري القاطع لأي مساع لتدويل أو عسكرة البحر الأحمر وخليج عدن، وكذا رفض انخراط أي أطراف غير مطلة عليه في ترتيبات تخصه

وأكد أن “تحقيق أمن وحوكمة هذا الممر الملاحي الاستراتيجي يمثل مسؤولية حصرية للدول العربية والأفريقية المشاطئة له”، داعياً إلى أهمية سرعة تفعيل آليات مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن.

وخلال زيارته لأسمرة في 17 مايو الحالي، التقى وزير الخارجية المصري وزير الخارجية الإريتري عثمان صالح، وشدد الجانبان على أن أمن البحر الأحمر وإدارته يظلان مسؤولية حصرية للدول المشاطئة له، وهو موقف جاء بالتزامن مع توقيع مصر وإريتريا اتفاقات تعاون بين البلدين في البحر الأحمر لربط موانئهما الرئيسة بخطوط لوجيستية برية، تمتد من موانئ الإسكندرية على البحر المتوسط وقناة السويس عبر السودان وصولاً إلى إريتريا ثم جنوب البحر الأحمر، في إطار استراتيجية واسعة لدعم ثقلها التجاري والتنافسي.

*تطوير نزلة السمان أم تهجير جديد؟ الحكومة تتوسع بالفنادق والسكان يخشون فقدان بيوتهم ومصدر الرزق

كشفت جولة  مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء في نزلة السمان بالجيزة عن خطة حكومية جديدة لتطوير المنطقة المحيطة بالأهرامات، بعد نقل أكثر من 800 أسرة من “سن العجوز” إلى مساكن بديلة؛ مما أعاد مخاوف التهجير إلى الواجهة تحت عنوانالتطوير السياحي“.

وتأتي الخطة في منطقة يعيش سكانها على السياحة والخدمات المرتبطة بالأهرامات منذ عقود، بينما تضع الحكومة أولوية رفع الطاقة الفندقية من نحو 4 إلى 5 آلاف غرفة، إلى ما بين 15 و20 ألف غرفة، وهو تحول يهدد بفتح باب استبدال السكان بمشروع استثماري واسع.

التطوير يبدأ بالطرق وينتهي بسؤال: من يبقى في نزلة السمان؟

قال رئيس مجلس الوزراء إن أساس تطوير نزلة السمان يقوم على وضع مخطط تفصيلي لشبكة الطرق والمحاور والمرافق داخل المنطقة، مؤكداً أن الحكومة تتحدث عن التطوير وليس الإزالة، وأن المخطط سيتم بالشراكة مع سكان المنطقة وبموافقتهم.

لكن هذه الصياغة الرسمية لا تلغي القلق؛ لأن فتح الطرق وإعادة تنظيم المرافق وتخطيط الشوارع داخل كتلة سكنية قديمة لا يحدث عادة بلا نزع ملكية، أو إخلاء، أو تغيير استعمالات، خصوصاً عندما يقع المشروع على حدود واحدة من أغلى المناطق السياحية في مصر.

كما أن وصف نزلة السمان بأنها “صداع حكومي” يكشف نظرة السلطة إلى السكان باعتبارهم عائقاً أمام الصورة السياحية المطلوبة، لا باعتبارهم جزءاً من تاريخ المكان واقتصاده اليومي؛ لأن المنطقة لم تنشأ خارج الأهرامات، بل عاشت على خدمتها واستقبال زوارها.

ويمنح رأي الباحث العمراني يحيى شوكت هذا المحور أساساً أوضح؛ إذ يربط تاريخ نزلة السمان بعمال جاءوا منذ القرن التاسع عشر للعمل مع الأثريين، ثم تطورت علاقتهم بالسياحة والخدمات حول الأهرامات، بما يجعل السكان جزءاً من هوية المكان لا كتلة قابلة للإزاحة.

 لذلك، تبدو العبارة الحكومية عن المشاركة بحاجة إلى اختبار عملي؛ لأن الشراكة لا تعني لقاءات لشرح مخطط جاهز، بل تعني حق السكان في قبول التفاصيل أو رفضها، ومعرفة من سيبقى ومن سيرحل، ومن سيحصل على ترخيص ومن سيخسر بيته أو مصدر دخله.

سن العجوز” نموذج مبكر لما قد ينتظر السكان

في منطقة “سن العجوز”، قالت الحكومة إنها وفرت سكناً بديلاً بمدينة 6 أكتوبر، ونقلت أكثر من 800 أسرة إلى هذه المساكن بعد اعتبار المباني متهالكة، وهو رقم تقدمه السلطة كدليل على التعويض، بينما يراه السكان مؤشراً على طريق يبدأ بالإخلاء ثم يتوسع.

وبحسب التصريحات الرسمية، فإن خطة التطوير لا تستهدف هدم المباني أو إقامة أبراج، بل فتح شوارع وتقنين المنشآت غير المرخصة وتنظيم النشاط السياحي، غير أن تجربة النقل السابقة تجعل السؤال مشروعاً حول مصير أي منزل يعوق الطريق، أو الرؤية، أو المخطط الأثري.

ثم تزيد المخاوف مع الحديث عن جزء أثري داخل أراضي المنطقة، وجزء من معبد الوادي للملك خوفو سيتم كشفه؛ لأن التنقيب الأثري قد يتحول إلى ذريعة لإزالات جديدة، إذا لم تحدد الحكومة نطاق العمل وحقوق الملكية والتعويضات قبل بدء التنفيذ.

ويضع المحامي الحقوقي مالك عدلي هذا الملف في سياقه القانوني، حين يشير إلى أن جوهر الأزمة في مشروعات الإخلاء يتمثل في غياب الشفافية والإجراءات القانونية الصحيحة، وأن التطوير العمراني يجب أن يراعي حقوق السكان، لا أن يتم بقرارات مفاجئة أو تعويضات غامضة.

ومن هنا، لا يكفي أن تقول الحكومة إن المشروع ليس إزالة شاملة؛ لأن التهجير لا يحدث فقط بقرار واحد كبير، بل قد يحدث على مراحل عبر نقل منطقة، ثم تقنين أخرى، ثم استبعاد مبانٍ من الترخيص، ثم دفع السكان تدريجياً إلى الخروج من السوق والمكان.

الفنادق الجديدة تفتح معركة الرزق قبل معركة البناء

على الجانب الاقتصادي، تحدث رئيس مجلس الوزراء عن حصر ما بين 4 و5 آلاف غرفة فندقية في نزلة السمان، وتوقع ارتفاع العدد إلى ما بين 15 و20 ألف غرفة عند اكتمال التطوير، وهو رقم يكشف أن المشروع لا يستهدف المرافق فقط، بل يعيد تشكيل الاقتصاد المحلي كله.

غير أن هذه الزيادة تطرح سؤالاً مباشراً عن أصحاب الغرف الحالية؛ لأن كثيراً من المقاهي والغرف الفندقية والمنشآت السياحية داخل المنطقة غير مرخص، أو يعمل بتفاهمات محلية قديمة، وإذا دخلت اشتراطات جديدة صارمة، فقد يخرج صغار العاملين لصالح مستثمرين أكثر قدرة.

كما أن تقنين المنشآت غير المرخصة قد يكون فرصة لإنقاذ أرزاق السكان إذا جرى بشروط عادلة ومعلنة، لكنه قد يصبح أداة فرز طبقي إذا طلبت الحكومة تكلفة تطوير وترخيص لا يقدر عليها أصحاب البيوت الصغيرة والبازارات والمقاهي العائلية.

ويخدم رأي الدكتور عباس الزعفراني هذا المحور؛ لأنه يقر بالقيمة الاقتصادية الكبيرة للمنطقة، ويرى أن تطويرها يجب أن يفرق بين مناطق تحتاج إلى إزالة محدودة لأسباب أثرية أو أمنية، ومناطق يمكن تطويرها اقتصادياً مع بقاء السكان كمستفيدين وشركاء.

بذلك، يصبح الخطر الحقيقي في تحويل نزلة السمان من اقتصاد شعبي سياحي إلى واجهة فندقية مرتفعة التكلفة؛ لأن الدولة إذا رفعت قيمة الأرض والخدمة من دون حماية السكان، فإن التطوير سيزيد أرباح المشروع ويخفض قدرة الأهالي على البقاء داخله.

القانون الأثري يضيق الخناق والمخطط يغير شكل الحياة

تخضع نزلة السمانبسبب قربها من الأهرامات- لقيود قانون الآثار التي تحظر تعلية المباني، أو إعادة بنائها بعد انهيارها، أو تشييد مبانٍ جديدة في نطاقات معينة، وهي قيود قد تبدو مفهومة أثرياً، لكنها تتحول عملياً إلى ضغط طويل على السكان.

ومع هذه القيود، تصبح الأسر محاصرة بين منزل لا تستطيع تطويره بحرية، ونشاط سياحي يحتاج إلى تحسين مستمر، ومخطط حكومي يطلب واجهات حضارية وأمناً وتشغيلاً جيداً، وهو ما يخلق معادلة صعبة يدفع السكان كلفتها إذا لم توفر الحكومة مساراً عادلاً للترخيص.

ثم يظهر تناقض واضح في خطاب الحكومة؛ فهي تعتبر المنطقة غير لائقة بجوار “أجمل منظر في العالم”، لكنها في الوقت نفسه تعترف بأن سكانها يملكون آلاف الغرف الفندقية، وأن أنشطتهم تشارك في جذب الحركة السياحية، ولو بشكل غير منظم أو محدود الإمكانات.

ولهذا، لا يمكن فصل قضية نزلة السمان عن نمط أوسع في التعامل مع المناطق ذات القيمة العقارية والسياحية، حيث يظهر التطوير كخطاب جميل، ثم يبدأ السؤال الصعب حول الملكية والتعويض والبديل، وحق السكان في البقاء، لا مجرد حضور اجتماع حكومي.

وبناءً على ذلك، تحتاج الحكومة إلى إعلان ضمانات مكتوبة قبل أي خطوة تنفيذية، تشمل منع الإخلاء القسري، وتحديد نطاقات الإزالة بدقة، ونشر التعويضات وآليات الطعن، وتقنين الأنشطة القائمة برسوم مناسبة، وإلزام المستثمرين بأن يكون الأهالي جزءاً من المشروع لا ضحاياه.

وفي النهاية، لا تقاس خطة تطوير نزلة السمان بعدد الغرف الفندقية الجديدة، ولا بجمال الواجهات المطلة على الأهرامات، بل تقاس بعدد الأسر التي ستبقى في بيوتها، وبعدد أصحاب الأرزاق الذين لن يتحولوا من ملاك وعاملين إلى زوار غرباء في حيهم القديم.

*نظام السيسي: الإقامة بالمستشفيات ليست على نفقة الدولة .. العلاج مجاني والسرير “كاش”

كشفت شكاوى مرضى داخل مستشفيات حكومية في مصر عن فجوة خطيرة في منظومة العلاج على نفقة الدولة؛ بعدما حصل مرضى غير قادرين على قرارات علاج رسمية، ثم فوجئوا باستبعاد تكاليف الحجز، والإقامة الداخلية، والمتابعة اليومية داخل أقسام الباطنة من التغطية المالية.

وتتحمل الحكومة مسؤولية مباشرة عن هذه الفجوة؛ لأن المريض الفقير لا يميز بين دواء مغطى وسرير مستبعد من القرار، بل يدخل المستشفى باعتباره صاحب حق في العلاج المجاني، ثم تصدمه فاتورة إقامة وفحوصات يومية لا يستطيع دفعها وهو في لحظة مرض واحتياج.

قرار مجاني على الورق وفاتورة داخل المستشفى

تبدأ الأزمة من أكواد علاجية تركز على تمويل الجراحات، والأدوية، والجرعات الكيماوية، والغسيل الكلوي، بينما تغفل إدراج حجز السرير والمتابعة الإكلينيكية اليومية داخل أقسام الباطنة كبند مستقل، وهو خلل يجعل القرار الرسمي ناقصًا عند أول احتياج فعلي للإقامة.

وبسبب هذا النقص، تقع إدارات المستشفيات في مأزق قانوني ومالي؛ لأنها تستقبل مريضًا يحمل قرار علاج على نفقة الدولة، لكنها لا تجد بندًا يغطي أيام الإقامة والمتابعة داخل القسم، فتطالب المريض بدفع تكاليف لا يملكها أصلًا.

وبذلك يصبح المريض هو الحلقة الأضعف في منظومة صممتها الحكومة بأكواد ناقصة؛ إذ لا يملك سلطة تعديل القرار ولا القدرة على مغادرة المستشفى، خصوصًا إذا كانت حالته تحتاج إلى متابعة ضغط، أو سكر، أو قلب، أو كبد، أو كلى.

وتؤكد شكاوى المرضى أن قرارات العلاج تغطي أحيانًا الأدوية أو الإجراء الطبي فقط، بينما تخرج تكاليف السرير والخدمات المرتبطة بالحجز من نطاق القرار، مما يجعل عبارةالعلاج المجاني” غير مطابقة لما يحدث داخل غرف المستشفيات وأقسام الباطنة.

لذلك، يدعم رأي الدكتور محمد حسن خليل، منسق لجنة الدفاع عن الحق في الصحة، هذا المحور بوضوح؛ لأنه يربط الحق في العلاج بعدم تحميل المريض الفقير أعباء إضافية بعد صدور قرار رسمي، ويعتبر التعقيد المالي والإداري شكلًا من أشكال حرمان غير القادرين من العلاج.

مرضى الباطنة يدفعون ثمن أكواد لا ترى الإقامة علاجًا

في أقسام الباطنة، لا ينتهي العلاج عند صرف دواء أو إجراء تحليل، لأن المريض قد يحتاج إلى حجز داخلي لعدة أيام تحت الملاحظة الطبية، وقد يحتاج الطبيب إلى متابعة يومية للعلامات الحيوية، وتعديل الجرعات، ومراجعة التحاليل قبل السماح بالخروج الآمن.

ومع ذلك، تتعامل بعض الأكواد مع الإقامة كأنها خدمة منفصلة لا جزء من العلاج، رغم أن بقاء مريض الباطنة داخل المستشفى قد يكون سببًا في إنقاذ حياته، لا سيما لدى كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة والحالات غير المستقرة صحيًا.

كما يضاعف هذا الخلل معاناة الأسر الأكثر احتياجًا؛ لأن الأسرة تظن أن القرار الرسمي يغلق باب التكلفة، ثم تكتشف أن أيام الحجز وفحوصات المتابعة ومستلزمات الإقامة تحولت إلى عبء مفاجئ، وقد يدفعها ذلك إلى تقليص مدة العلاج أو الخروج المبكر.

ومن هنا، لا يظهر الخلل كمسألة محاسبية داخلية، بل يظهر كقرار حكومي يحمّل الفقراء تكلفة جزء أساسي من الرعاية؛ فالإقامة ليست رفاهية، والمتابعة اليومية ليست بندًا إضافيًا، بل هما قلب الخدمة الطبية داخل أقسام الباطنة.

ويعزز رأي الدكتور خالد سمير، أستاذ جراحة القلب بجامعة عين شمس، هذا البعد حين يؤكد أن تكلفة الخدمة الطبية الحقيقية في مصر غير محسوبة بوضوح بين مستشفى وآخر، وهو ما يفسر كيف تنتج الأكواد الناقصة قرارات لا تغطي المسار العلاجي الكامل.

تفاوت المستشفيات يفتح باب الظلم بين المرضى

في الوقت نفسه، تكشف الشكاوى عن تفاوت واضح بين المستشفيات والمحافظات، حيث تشمل بعض الجهات الطبية تكلفة الإقامة داخل القرار، بينما تستبعدها جهات أخرى رغم تشابه الحالات المرضية، وهو تفاوت يضرب مبدأ العدالة ويحول حق العلاج إلى مسألة حظ ومكان.

وبهذا التفاوت، يصبح المريض أمام نظام غير مفهوم؛ لأن القرار الذي يمنح تغطية في مستشفى قد لا يمنحها في مستشفى آخر، مع أن المرض نفسه، والاحتياج نفسه، والجهة الحكومية نفسها، وهذا يجعل الحكومة مسؤولة عن غياب الضوابط الموحدة.

ثم تتسع الأزمة في ظل ارتفاع تكاليف الرعاية الصحية؛ لأن قطاعًا واسعًا من المرضى غير القادرين يعتمد على قرارات العلاج على نفقة الدولة كوسيلة وحيدة للحصول على الخدمة، ولا يملك بديلًا خاصًا عندما تطلب منه المستشفى دفع تكلفة إقامة أو متابعة.

لذلك، لا يكفي أن تعلن وزارة الصحة إصدار قرارات علاج بمليارات الجنيهات؛ فالرقم الكبير يفقد قيمته حين يصل القرار إلى المريض ناقصًا، ولا يغطي السرير الذي يحتاج إليه، أو اليوم العلاجي الذي يقرر الطبيب ضرورته داخل القسم.

وتدعم الدكتورة منى مينا، وكيلة نقابة الأطباء سابقًا، هذا المحور من زاوية اجتماعية مباشرة؛ إذ حذرت من أن تحميل المرضى أعباء إضافية يفتح الباب أمام إضعاف العلاج المجاني، وأكدت أن المستشفيات العامة بُنيت من أموال المواطنين لتقديم خدمة صحية لا تطرد الفقراء إلى القطاع الخاص.

الحكومة مطالبة بتغطية المسار العلاجي كاملًا

على هذا الأساس، تحتاج وزارة الصحة إلى إعلان واضح يحدد هل تشمل قرارات العلاج على نفقة الدولة تكاليف الحجز الداخلي، والإقامة، والمتابعة اليومية لمرضى الباطنة أم لا؛ لأن الصمت يترك المرضى أمام اجتهادات المستشفيات، ويترك الإدارات أمام قرارات ناقصة التنفيذ.

وبعد ذلك، يجب أن تراجع الحكومة الأكواد العلاجية التي تستبعد الإقامة الداخلية؛ لأن أي كود لا يغطي المسار العلاجي الكامل يحول القرار إلى ورقة إدارية، ويجبر الطبيب والمستشفى والمريض على التعامل مع فجوة لم يصنعوها.

كما يجب أن تفرض الوزارة قاعدة موحدة على المستشفيات الحكومية والجامعية والمحافظات؛ لأن اختلاف التطبيق بين الجهات يساوي تمييزًا عمليًا بين المرضى، ويجعل الفقير في محافظة يحصل على حق لا يحصل عليه فقير آخر في محافظة مختلفة.

وفوق ذلك، تحتاج المنظومة إلى بند مالي مستقل للإقامة والمتابعة داخل أقسام الباطنة عند وجود تقرير طبي يثبت الحاجة للحجز؛ فالطبيب هو الجهة التي تحدد الضرورة الطبية، وليس الموظف المالي أو كودًا جامدًا لا يرى خطورة الحالة.

في النهاية، تكشف أزمة مرضى الباطنة أن الحكومة لا تواجه نقصًا في ورقة علاج فقط، بل تواجه خللاً في معنى العلاج المجاني نفسه؛ فقرار لا يغطي السرير والمتابعة اليومية يترك المريض حائرًا بين المرض والفاتورة، ويجعل الدولة مسؤولة عن علاج ناقص يدفع ثمنه الفقراء.

*معركة السردية والوعي: لماذا تثير منصات التواصل قلق السلطات المصرية وسط الضغوط المعيشية؟

في السنوات الماضية، اعتمدت السلطات المصرية على القبضة الأمنية التقليدية لإحكام السيطرة على المجال العام، من الاعتقالات الواسعة إلى التضييق على الأحزاب ووسائل الإعلام والمنظمات الحقوقية. لكن المشهد يبدو اليوم مختلفًا وأكثر تعقيدًا، بعدما انتقلت المواجهة إلى ساحة جديدة: الهواتف المحمولة ومنصات التواصل الاجتماعي.

ففي وقت تتصاعد فيه الضغوط الاقتصادية والاجتماعية على الحكومة المصرية، يتزايد الحديث عن توجه أمني أكثر تشددًا تجاه المحتوى الرقمي، وسط مخاوف من أن تتحول وسائل التواصل إلى المصدر الرئيسي لتشكيل الرأي العام بعيدًا عن الإعلام الرسمي.

من ملاحقة المعارضين إلى مراقبة الفضاء الرقمي

لم يعد الأمر مقتصرًا على ملاحقة الشخصيات السياسية المعارضة أو النشطاء المعروفين، بل امتد ليشمل مراقبة الحسابات الفردية والمحتوى المتداول بين المستخدمين. ويقول مراقبون إن الدولة باتت تنظر إلى الفضاء الإلكتروني باعتباره الجبهة الأخطر، خصوصًا مع تراجع تأثير الإعلام التقليدي لدى قطاعات واسعة من الشباب.

وخلال الأشهر الأخيرة، شهدت منصات التواصل في مصر حملات متكررة لإزالة محتوى أو تقييد حسابات معارضة، بالتزامن مع تصاعد الانتقادات المتعلقة بالأوضاع المعيشية وارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين.

ويرى محللون أن هذه الإجراءات تعكس قلقًا متزايدًا داخل دوائر الحكم من فقدان السيطرة على السردية العامة، خاصة في ظل الانتشار السريع للمعلومات والمقاطع المصورة التي يصعب احتواؤها بالكامل.

الأزمة الاقتصادية تضاعف حساسية السلطة

تأتي هذه التطورات بينما تواجه مصر واحدة من أصعب الأزمات الاقتصادية في تاريخها الحديث، مع استمرار التضخم، وتراجع قيمة الجنيه، وارتفاع مستويات الدين الخارجي، إلى جانب الضغوط المرتبطة بشروط المؤسسات المالية الدولية.

هذا الواقع جعل منصات التواصل مساحة مفتوحة للتعبير عن الغضب الشعبي، وهو ما يفسر، بحسب متابعين، تشدد السلطات تجاه أي محتوى قد يُنظر إليه باعتباره قادرًا على تعبئة الرأي العام أو تحفيز الاحتجاجات.

ويشير خبراء في الشأن السياسي المصري إلى أن الأنظمة التي تواجه ضغوطًا اقتصادية حادة تميل غالبًا إلى تشديد الرقابة على المجال الرقمي، لأن التحكم في تدفق المعلومات يصبح جزءًا من معركة الحفاظ على الاستقرار السياسي.

هل تنجح سياسة الحظر؟

على الرغم من التوسع في أدوات الرقابة، يشكك كثيرون في قدرة أي سلطة على السيطرة الكاملة على الفضاء الإلكتروني، خاصة مع التطور المستمر للتكنولوجيا وظهور بدائل جديدة لتبادل المعلومات.

كما أن سياسة الحظر قد تأتي بنتائج عكسية، إذ تمنح المحتوى الممنوع انتشارًا أكبر، وتزيد فضول الجمهور تجاه الروايات التي تحاول السلطات تقييدها.

ويرى مراقبون أن المعركة الحقيقية لم تعد أمنية فقط، بل باتت مرتبطة بالثقة بين الدولة والمجتمع. فكلما اتسعت الفجوة الاقتصادية والاجتماعية، أصبح من الصعب احتواء الغضب عبر الرقابة وحدها.

معركة الوعي تتجاوز الحدود

اللافت أن الصراع لم يعد محليًا بالكامل، إذ أصبحت المنصات الرقمية تربط الداخل المصري بجمهور عربي ودولي واسع، ما يجعل أي قضية داخلية قابلة للتحول إلى نقاش إقليمي أو عالمي خلال ساعات.

ولهذا، تبدو السلطات المصرية أمام تحدٍ متزايد: كيف يمكن ضبط الفضاء الرقمي دون دفع مزيد من المواطنين نحو منصات بديلة أو روايات موازية؟

وبينما تستمر محاولات السيطرة على المجال الإلكتروني، يعتقد كثيرون أن عصر احتكار المعلومة قد انتهى، وأن الهواتف الذكية أصبحت اليوم أقوى من الجدران التقليدية التي كانت تُستخدم لعزل الأصوات المعارضة.

وفي ظل هذا الواقع، يبقى السؤال الأبرز: هل تستطيع السلطة احتواء الغضب الشعبي عبر الرقابة الرقمية، أم أن تشديد القيود يكشف في حد ذاته حجم القلق داخل النظام؟

 

*400% زيادة في أسعار الأضاحي.. هل أصبح العيد للأغنياء فقط؟

ساعات قليلة تفصلنا عن يوم النحر عيد الاضحي المبارك حيث يذبح المسلمون في كافة بقاع الأرض الاضاحي تنفيذا لسنة نبي الله إبراهيم وسيرا على سنة نبي الإسلام محمد صلى الله علي وسلم. ويشهد هذا العام تراجعًا كبيرًا في عدد المصريين القادرين على تنفيذ هذه الشعيرة نتيجة للظروف الاقتصادية المتردية وسياسات الدولة الفاشلة التي أرهقت المواطنين برفع الأسعار المتكرر والفشل في إدارة ملفات الغذاء والطاقة والعمل وتدني دخول المصريين بشكل مذرٍ.
وتشير أرقام المعروض من لحوم الأضاحي في مصر إلى ارتفاع سعري كبير يمثل عائقاً كبيراً أمام من يرغب من المصريين في ذبح أضحية عيد الأضحى المبارك الذي يحل فلكياً 27 مايو الحالي. 

وبرصد لأحد أسواق محافظة الشرقية، فإن سعر كيلو اللحم البقري “ذكر” يتراوح بين 200 إلى 250 جنيهاً، لينخفض في أنثى البقر إلى ما بين 170 و180 جنيهاً، ليسجل العجل الجاموسي بين 165 إلى 170 جنيهاً، فيما تنخفض لحوم الأنثى إلى 140 و150 جنيهاً. 

وتبدأ لحوم الجمال “قائم”من 150 إلى 250 جنيهاً للكيلو حسب العمر والوزن، لكن جزارين وتجاراً يؤكدون أن بيع الجمال يكون وفق تقدير التجار وليس بالوزن، موضحين أن سعر الجمل الكبير بين 100 و150 ألف جنيه بحسب حجمه ونوعيته.

بينما يصل سعر القاعود “جمل صغير” بين 70 و80 ألف جنيه. وفي أسعار الخراف (قائم) يتراوح سعر كيلو البلدي بين 230 إلى 250 جنيهاً، بينما يصل إلى 280 جنيهاً للكيلو للخراف البرقي، الأعلى سعراً، ليتم تسعير لحم الماعز “قائم” بما بين 250 و260 جنيهاً للكيلو. 

وتتباين أسعار بيع اللحوم في مصر بين الريف والمدن، وبين القاهرة وعواصم المحافظات، وبين الأحياء الشعبية والراقية، وبين المولات والمراكز التجارية الكبرى وبين المجمعات الحكومية ومنافذ الجيش ووزارة الزراعة.

فيما يصل سعر أقل كيلو من لحوم الجمال إلى 380 جنيها، ويصل حتى 400 و450 جنيها في أماكن أخرى، بحسب رصد “عربي21” لأسعار الخميس، وسط تأكيد جزارين “حدوث زيادة سعرية قبل عيد الأضحى بين 20 و30 جنيها”.

 400 بالمئة في 5 سنوات
وتكشف تلك الأرقام عن تضاعف أسعار الأضاحي بنحو 4 مرات عما كانت عليه قبل 5 سنوات، حيث سجلت لحوم الأبقار “قائم” من 55 إلى 60 جنيها في عيد الأضحى عام 2021، وتراوح سعر الكندوز بين 130 إلى 160 جنيها للكيلو، و100 إلى 120 جنيها للحم الجملي، و150 إلى 170 جنيها للكيلو للحم الخراف. 

وخلال عيد الأضحى لعام 2023، وصل أقل سعر لكيلو اللحوم المذبوحة من اللحم البقري إلى 300 جنيه بمناطق ريفية وشعبية، وهو السعر الذي زاد بمقادير متفاوتة في أحياء القاهرة والمدن، بينما وصل أقل سعر لكيلو اللحم الجملي 240 جنيها زاد بنسب متفاوتة في المناطق الحضرية والراقية.

وبتحليل تلك الأرقام فإن أسعار الأضاحي قفزت بنسبة 400 بالمئة خلال 5 سنوات، إذ حدثت قفزة سعرية هائلة من 60 جنيها عام 2021 إلى 225 جنيها العام الجاري للأبقار “قائم. 

وهو ما يعني أن الأضحية التي كان يمكن شراؤها بـ 30 ألف جنيه قبل 5 سنوات، يفوق سعرها الآن مبلغ 110 آلاف جنيه، وهي زيادة لا تتوافق مع الحد الأدنى للأجور 7 آلاف جنيه، ما يعني أن المصري يحتاج راتبه كاملا لمدة 16 شهرا لشراء أضحية. 

كما تكشف المقارنة السعرية أن ارتفاع سعر الكيلو “قائم” للأبقار إلى 225 جنيها يعني وصول السعر بعد الذبح إلى 500 جنيه، ما يجعل شراء 10 كيلو من لحوم الأضحية لاستهلاكها بأيام العيد وإهداء بعضها للأقارب يكلف موازنة لدى محدودي الدخل أكثر من 5 آلاف جنيه، فقط لبند اللحوم. 

ماذا عن البديل؟ 
وأشارت عدة أسر مصرية إلى أنها تراجعت بنسبة ما، حيث اعتادت بعض الأسر المشاركة في أضحية واحدة مع تفاقم الأسعار وحدوث خلافات أحيانا، ما دفع البعض للتفكير في الحصول على الأضحية بشراء “كبش” (خروف أو ماعز). 

لكن وصول قيمة الواحدة منها ما بين 10 و20 ألف جنيه مع حجم الدهون والعظام الذي يفوق حجم اللحوم، فاقم الأمر صعوبة على الكثيرين، وبتسجيل سعر كيلو الخراف والماعز من 200 إلى 280 جنيها (قائم)، يعني أن خروفا متوسط الوزن (50 كجم) سيتكلف 14 ألف جنيه.

وهو رقم يمثل ضعف الحد الأدنى للأجور، ويكلف راتب شهرين، دون دفع إيجارات أو فواتير كهرباء ومياه وغاز واتصالات وطعام وعلاج، والتي تضاعفت جميع أسعارها بمعدلات فاقمت نسب الفقر في البلاد. 

لهذا لن يضحي المصريون؟
تلك المؤشرات تقول إن أغلب الشعب المصري سيكون عاجزاً عن شراء أضحية، وبالكاد يمكنه شراء 3 كيلوجرامات من اللحوم بنحو 1200 جنيه من اللحوم الجملي أو 1350 جنيهاً للحم الكاسر “العجالى”، وفق تأكيد الجزار وتاجر المواشي، السيد أبوعلي. 

وحول أسباب عجز المصريين عن شراء أضحية سنوية أو المشاركة مع آخرين في أضحية، يرجع السبب إلى “الضغوط المتزايدة على الناس من غلاء سعر الوقود والكهرباء وغلاء كل شيء بالتبعية، بدايةً من سعر نقل المواشي وغلاء علف الحيوان، وارتفاع أسعار إيجار الأراضي الزراعية ورفع أسعار الأسمدة”.

ويؤكد أبوعلي أنه “بالأرقام لا بد أن يعجز المصريون عن شراء الأضحية”، مشيراً إلى أن “ارتفاع سعر الأعلاف فاقم سعر المواشي، خاصة مع وصول سعر طن الذرة الصفراء من 10 إلى 14 ألف جنيه خلال عام واحد، وارتفاع سعر طن الردة من 12 إلى 14 ألف جنيه”.

ويلمح إلى جانب آخر تسبب في تقليل عدد المعروض من المواشي وهو “انتشار مرض الحمى القلاعية ونفوق عدد كبير من المواشي لدى المربين والفلاحين، ما أدى لوجود فجوة كبيرة في السوق”.

كما أشار إلى “غياب دور الحكومة تماماً عن تلك الأزمة التي دفعت الكثيرين إلى التخلص من مواشيهم وعدم اقتناء حيوانات، بل وترك بعضهم مهنة تربية المواشي، لأسباب كثيرة منها عقاب الحكومة للفلاحين”.

ويشير إلى “أزمة ارتفاع أسعار إيجارات الأراضي الزراعية التي وصلت لأكثر من 40 و45 ألف جنيه ببعض المناطق، ما دفع المزارعين إلى زراعات تدر دخلاً مالياً، وتقليل زراعتهم للبرسيم وهو طعام المواشي، وبالتالي تقليل ما لديهم من حيوانات ورفع سعر التبن بصور مبالغ فيها”.

مبيناً أن “سعر فدان التبن من القمح سجل قبل 3 مواسم 200 جنيه، لكنه ارتفع بشكل مخيف ووصل العام الماضي إلى 5 و6 آلاف جنيه للفدان، والعام الحالي يجري الحديث عن سعر بين 10 و12 ألف جنيه، ما يعني عجز كثير من المربين عن الاستمرار”.

ويواصل أبوعلي حديثه لافتاً إلى أن “أزمة الحرب في السودان ما زالت تلقي بظلالها”، مؤكداً توقف تدفق الجمال الجيدة لمصر، والنتيجة ارتفاع سعر هذا النوع من اللحوم المحبب لدى قطاع واسع من المصريين من 330 إلى 380 جنيهاً هذا العام، وقد يصل إلى 400 جنيه قبل عيد الأضحى”.

تلاعب وإغراق.. وخسائر وإفقار 
وفي المقابل، تدفع الدولة المصرية بقوة عبر الجمعيات المعتمدة لديها لجمع تبرعات المصريين وطرح صكوك الأضحية بالتقسيط وبأسعار أقل من السوق، لكي تتم تلك العملية من خلالها بداية من الاستيراد والشراء والذبح والتشفيه والتوزيع. وهو ما يثير التساؤلات حول هذه الأدوار، وكيف تأكل من حظوظ المصريين في الحصول على أضحية بسعر يناسب دخولهم؟ 

وعن دور الدولة، يقول مستشار وزير التموين المصري سابقاً الدكتور عبد التواب بركات “استيراد لحوم الأضاحي وغيرها من أنواع اللحوم الحية والمجمدة بواسطة الحكومة ورجال الأعمال والجمعيات الخيرية عبر صكوك الأضحية، هو إغراق لسوق اللحوم البلدية المصرية وإفقار للمربي والفلاح المصري”.

وأضاف أن ذلك سيؤدي إلى “إخراجه من دولاب الإنتاج الوطني، وزيادة لعدد العاطلين عن العمل في سوق تربية الماشية، وجريمة اقتصادية بحق الأمن القومي”.

ويرجع الخبير بمركز البحوث الزراعية والأكاديمي المصري ارتفاع أسعار اللحوم إلى “إغراق سوق اللحوم البلدية باللحوم الحية والمجمدة المستوردة، والمعاملة بهرمونات النمو، بواسطة شركات تابعة للجيش وأخرى للحكومة التي دخلت على الخط مؤخرا، طمعا في الربح المضاعف”.

ويلفت إلى أنها “تستورد الكيلو بدولار واحد، وتبيعه سيارات تابعة للجيش بالمدن والقرى والعزب ومنافذ وزارة الزراعة والشرطة بنصف سعر اللحوم البلدية الأعلى في الجودة والنكهة والاستساغة، ما حقق خسائر فادحة للمربي المصري، وتوقف معظم المربين المصريين تقريبا عن الإنتاج”.

ويشير كذلك إلى “ارتفاع أسعار الأعلاف بالسوق المحلية، بسبب انخفاض قيمة الجنيه وشح الدولار، ما تسبب في خروج كثير من مزارع اللحوم والدواجن والأسماك من دولاب العمل وتراجع الإنتاج بسبب ارتفاع تكلفته”. وأيضا “انتشار الأمراض المميتة بين المواشي مثل الحمى القلاعية، وغياب دور الدولة في دعم المربين وتوفير اللقاحات والأمصال والأدوية البيطرية، ما أدى لزيادة التكلفة وتراجع الإنتاج”.

ويعتقد أنه “لعلاج أزمة اللحوم في مصر لا بد من العودة إلى تنفيذ مشروع البتلو القديم بمميزاته، حيث توفر وزارة الزراعة العجول المحسنة والأعلاف المحلية والإشراف البيطري دون تربح، ثم تشتري وزارة التموين العجول وزن 500 كيلوغرام بأسعار تحقق هامش ربح حقيقيا ويناسب المربي والمستهلك”.

وشدد على “ضرورة علاج نقص الأعلاف محليا بدعم إنتاج الذرة الصفراء والقطن، والتوقف عن الإغراق وتدخل الجيش بالاستيراد العشوائي للحوم المجمدة، وتنفيذ برامج تحسين سلالات البقر والجاموس المصري ودعم المربي المصري دعما حقيقيا بالأدوية البيطرية والإشراف البيطري”.

وبينما تقدم “جمعية الأورمان” صكاً مستورداً بين 6500 جنيه و7700 جنيه، وبلدياً بـ9300 جنيه مع تقسيط على 12 شهراً، تعرض “مؤسسة مصر الخير” صك أضحية بـ11900 جنيه، ليسجل صك “وزارة الأوقاف”  للحوم المستوردة 7 آلاف جنيه، وللبلدي 9500 جنيه، وخروفاً من 7 إلى 15 ألف جنيه، وعجولاً تبدأ من 45 ألف جنيه من مؤسسة “حياة كريمة”.

إعلانات بملايين الجنيهات
ولا تكاد تخلو فضائية مصرية من إعلانات صكوك الأضاحي والتبرع لها التي تتكرر مع كل فاصل إعلاني، ما يشير إلى تكلفة مالية كبيرة يجري تعويضها من أموال تلك الصكوك والتبرعات، وذلك في ظل الارتفاع الرهيب في سعر الدقيقة الإعلانية أو “الأسبوت” الإعلاني المقدر بـ(30 ثانية).

وخلال رمضان 2026، بلغت تكلفة “الأسبوت” الواحد بقنوات “ON” و”DMC” نحو 2 مليون جنيه، و1.5 مليون بقنوات “CBC” و”الحياة”، و1.4 مليون جنيه لكل 30 ثانية بقناة “إم بي سي مصر”، وهي الأرقام التي تتراجع بعد الموسم الرمضاني لكنها تظل تكلفة كبيرة على أسعار الصكوك.

وهو ما يثير مخاوف المصريين من استنزاف أموالهم في بند الدعاية وعدم وصول اللحوم إلى مستحقيها، إلى جانب ما تستقطعه وسائط التحويل المالي من رسوم من تبرعات الصكوك التي تتم عبر حسابات بنكية وتطبيقات رقمية. 

وفي حين لا يتم الإعلان عن إجمالي عدد صكوك الأضاحي التي اشتراها المصريون عبر الجمعيات والمؤسسات، حقق مشروع صكوك الأضاحي والإطعام التابع لوزارة الأوقاف بين شهر رمضان وعيد الأضحى عام 2024، 366.7 مليون جنيه، وفق تصريح وزير الأوقاف السابق مختار جمعة. 

ووفق بيانات وزارة الزراعة، فقد استقبلت المجازر الحكومية 34 ألف أضحية بعيد الأضحي الماضي، مقارنة بـ 31 ألف رأس في 2024، إلا أن نقيب الفلاحين حسين أبو صدام يؤكد أن ما يتم ذبحه بالمجازر الحكومية أقل من نصف إجمالي الأضاحي، حيث يفضل المصريون الذبح في المنازل والشوارع. 

ويحمل كثيرون الحكومة أسباب تراجع قدرات المصريين عن تنفيذ شعيرة الأضحية، مع رفع أسعار الوقود بين 14 و30 بالمئة في مارس الماضي، وزيادة سعر أسطوانة الغاز المنزلي من 220 جنيهاً إلى 275 جنيهاً.

*الغلاء يحرم المصريين من البامية والبطيخ والطماطم.. و”مدبولي والحمصاني” يرفعان شماعة “دولار التصدير” والعروات الزراعية

في الوقت الذي تُلقى فيه مسئولية موجات الغلاء المتلاحقة على “عروة” زراعية هنا أو “موسم” هناك، وذلك بعد تصريح محمد الحمصاني المتحدث باسم الحكومة الذي يقول فيه إن “الارتفاعات المفاجئة في أسعار بعض السلع ترتبط غالبًا بالفترات الانتقالية بين العروات الزراعية المختلفة، ما يؤدي إلى زيادات مؤقتة في الأسعار”!

ووعود منذ أبريل من رئيس حكومة السيسي؛ مصطفى مدبولي “الطماطم هترخص” وقال نصا “يتم احتواء أزمة سلعة ”الطماطم” التي نجمت عن ظروف طارئة في محصول بعض محافظات الصعيد” في 20 أبريل الماضي. ومنذ ذلك الحين سعر سلعة أو خضار الطماطم يزيد وفي أوقات الذروة (المواسم والأعياد) لارتباطها بالتصدير.

وخرجت تحليلات بحثية جديدة لتؤكد أن الأزمة أعمق بكثير من سعر البامية أو البطيخ أو الطماطم. فالمعادلة – كما تشير البحوث– لا تتعلق فقط بتقلبات الإنتاج الزراعي، بل بتوجهات حكومية تجعل دولار التصدير أهم من قدرة المواطن على الشراء، وتسمح بمرور زيادات سعرية لا يمكن تفسيرها بمنطق العرض والطلب وحده.

وتكشف البيانات أن ما يُقدَّم للرأي العام باعتباره “ظروفاً موسمية” يخفي وراءه اختلالات هيكلية في إدارة الأسواق، وتفضيلاً واضحاً لتدفقات العملة الصعبة على حساب استقرار الأسعار المحلية، ما يجعل المواطن الحلقة الأضعف في سلسلة لا يتحكم في أي من مفاصلها.

الحلقات الوسيطة

وكشفت دراسات تتبع حركة تداول السلع عن فجوة سعرية حادة بين أسواق الجملة والتجزئة ناتجة عن تعدد الحلقات الوسيطة؛ فعلى سبيل المثال، يسجل محصول الطماطم في أسواق الجملة مثل سوق العبور سعراً يتراوح بين 30 إلى 40 جنيهاً للكيلو، في حين يقفز السعر في أسواق التجزئة وسلاسل المتاجر إلى 70 جنيهاً للكيلو بفعل هوامش ربح الوسطاء وتكاليف الهدر التي تزيد على 15% بسبب غياب مبردات النقل المتطورة.

 التدفق التصديري

وتتفاقم الأزمة السعرية مع زيادة التدفقات التصديرية؛ حيث صدرت مصر 1.3 مليون طن من البطاطس بقيمة تقارب نصف مليار دولار، مما حافظ على استقرار البطاطس محلياً بين 8 إلى 14 جنيهاً، بينما أدت تعاقدات تصدير الطماطم والبصل لدول الخليج إلى قلة المعروض المحلي ورفع الأسعار داخلياً.

وفيما يتعلق بالمحاصيل الموسمية الأكثر اشتعالاً، فقد رصد (المزاد الصباحي) لسوق العبور مستويات غير مسبوقة مدفوعة بظاهرة الإجهاد الحراري وتأخر العروات.

وسجلت البامية سعراً بالجملة يتراوح بين 30 إلى 60 جنيهاً للكيلو بعد موجة تصحيح طفيفة انخفضت بها بمقدار 20 جنيهاً مع بدء تدفق بشائر الإنتاج.

أما الليمون البلدي، فيتراوح سعره بالجملة بين 24 إلى 30 جنيهاً للكيلو بينما يرتفع في المتاجر الكبرى ليتجاوز 125 جنيهاً للكيلو بسبب فجوة الربط وشح المعروض المعتاد نهاية الربيع.

وبالمثل، حقق البطيخ (وزن 8 إلى 10 كيلو للثمرة من الدرجة الأولى) سعراً بالجملة يتراوح بين 96 إلى 120 جنيهاً، في حين تباع الثمرة للمستهلك بأسعار تتراوح بين 150 إلى 250 جنيهاً ووصلت لـ200 جنيها نتيجة تلف مساحات من العقد الزهري للمحصول جراء موجات الطقس المتقلبة.

البطاطس بين 8 و14 جنيهاً للكيلو، مدعومة بإنتاج ضخم يقترب من سبعة ملايين طن سنوياً. أما البصل الأبيض فقد شهد انخفاضاً ملحوظاً، حيث تراوح سعره بين 5 و9 جنيهات، نتيجة وفرة المعروض وتراجع الطلب التصديري.

وتراوحت أسعار الكوسة بين 16 و20 جنيهاً للكيلو، متأثرة بتذبذب حجم الحصاد اليومي وتقلبات الطقس.

والفلفل البلدي بين 20 و35 جنيهاً، مدعوماً بانتشار الزراعات المحمية والصوب الزراعية التي توفر إنتاجاً أكثر انتظاماً.

معهد البحوث الزراعية

وتُعزي الدراسات الاقتصادية والتقارير الصادرة عن معهد بحوث الاقتصاد الزراعي وشعبة الخضراوات بالغرف التجارية المصرية أسباب الارتفاع المتكرر لأسعار الخضراوات في مصر (لا سيما محاصيل مثل الطماطم والبطاطس والبصل) إلى خمسة عوامل رئيسية تتداخل بين المتغيرات المناخية، وحلقات التداول، والسياسات التصديرية.

الدراسات لا تنكر أن التغيرات المناخية أصبحت المسبب الأول لاضطراب إنتاج العروات الزراعية المفتوحة، حيث أدت موجات الحرارة الشديدة والصقيع المفاجئ إلى تراجع إنتاجية محاصيل رئيسية مثل الطماطم، التي تتأثر مباشرة بعملية “عقد الثمار” الحساسة للحرارة إلا أن انتشار الآفات الزراعية، وعلى رأسها “السوسة”، ساهم في خفض المعروض داخل الأسواق بنسب كبيرة، وهو ما انعكس فوراً على الأسعار.

وتلعب السياسات التصديرية دوراً محورياً في تشكيل الأسعار المحلية، إذ أدى التوسع في تصدير محاصيل مثل البطاطس والبصل والطماطم إلى دول الخليج إلى تقليص الكميات المتاحة للسوق المحلي، خاصة في فترات ذروة الطلب. ويؤكد محللون أن هذه السياسة، رغم أهميتها في توفير العملة الصعبة، تخلق ضغطاً إضافياً على الأسعار الداخلية، خصوصاً عندما تتزامن مع فترات نقص المعروض المحلي.

التفسير الاقتصادي واتجاهات السوق

تُرجع نقابة الفلاحين وخبراء الاقتصاد الزراعي هذه الارتفاعات إلى ثلاثة عوامل رئيسية: أولها ارتفاع تكاليف المدخلات الزراعية، بما في ذلك التقاوي المستوردة والأسمدة والمبيدات، التي شهدت زيادات كبيرة خلال العام. وثانيها الإجهاد الحراري المفاجئ الذي أثر على حجم زهور البامية وعقد ثمار البطيخ في الأراضي المكشوفة. أما العامل الثالث فهو التوقعات المستقبلية للأسواق، حيث تشير التقارير إلى أن الأسعار ستشهد انفراجة تدريجية مع دخول شهر يونيو، نتيجة زيادة تدفق حصاد العروات الصيفية الأساسية من مختلف المحافظات.

وتتوافق هذه التحليلات مع بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء والبنك المركزي المصري، التي تشير إلى أن معدل التضخم السنوي العام استقر عند 13.4%، بينما ارتفعت تكلفة الغذاء والمشروبات بنسبة 6.70%. ورغم التراجع الطفيف في التضخم الشهري في الحضر إلى 1.1%، فإن قطاع الخضراوات شهد قفزات شهرية استثنائية بلغت 21.8% خلال الربع الأول من العام، مدفوعة بتحريك أسعار الوقود بنسبة تصل إلى 17%، مما رفع تكاليف النقل اللوجستي بنسبة 8%.

اتجاهات الحلول المقترحة

توصي الدراسات البحثية ووزارة الزراعة بتبني حلول استباقية، أبرزها التوسع في الزراعات المحمية لتقليل تأثر المحاصيل بالتقلبات الجوية، وتفعيل أنظمة الإنذار المبكر لمواجهة الآفات، وتقليص حلقات التداول عبر التوسع في المنافذ الحكومية المباشرة وأسواق اليوم الواحد. كما تشير الأبحاث المنشورة في المجلة الإسكندرية للتبادل العلمي إلى ضرورة تحليل الفجوات السعرية بدقة، وربطها بسلاسل الإمداد من الحقل إلى المستهلك.

*يوم عرفة خيُر يوم طلعت فيه الشمس أسرار وفضائل

من أعظم منن الله على عباده بين حين وآخر: مواسم الطاعات ومناسبات الخيرات التي تترى على الأمّة؛ لتُجدِّدَ صلتها بربها، وتوقظ الهمم من جديد في العمل والبناء والإصلاح في الأرض؛ تحقيقًا لمقصد العمران، كما أشار القرآن: {هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا} [هود: 61]..

وقد عظّم الله تعالى الأزمنة بعضها على بعض، ففاضل بين الأيام، وفاضل بين الليالي، وفاضل بين الساعات، وفاضل بين الليل والنهار… ومن بين الأزمنة الشريفة -التي لا يصح لا شرعًا ولا عقلاً ولا عُرفًا أن يُفرِّط فيها التجار الصالحون-: يوم عرفة؛ بجماله وزينته وبركاته ورحماته وفضائله وأسراره.. وسُمِّيَ بعرفة من باب إضافة اليوم إلى المكان (جبل عرفة)، وتجتمع فيه فضائل العبادات وأمهات الطاعات..

يوم ليس كباقي الأيام ففيه من الأسرار ما فيه، ومنها أنه: 

1 – أحد الأيام المعلومات التي جعلها الله -تعالى- سببًا لشهود المنافع المادية والمعنوية؛ فقال: {لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ} [الحج: 28]. 

2 – أحد أيام العظمة والمكانة؛ حيث أقسم الله بها في كتابه، فقال: {وَالْفَجْرِ* وَلَيَالٍ عَشْرٍ} [الفجر: 1، 2]، ومعلوم أنّ العظيم لا يُقسم بشيء إلا إذا كان عظيمًا. 

3 – هو اليوم الذي أكمل الله فيه الدين وأتمّ فيه النعمة على الناس أجمعين؛ فقال تعالى فيه: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة: 3]. 

4 – صيامه سنة مؤكّدة عن رسولنا الحبيب -صلى الله عليه وسلّم- وصيامه سبيل تكفير ذنوب سنتين؛ ففي الحديث -كما عند مسلم في صحيحه- لما سُئِلَ الرسول عن صيام يوم عرفة، قال: يكفر السنة الماضية والسنة القابلة.

5 – يوم المباهاة والعتق من النيران؛ ففي الحديث: (ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة)

6 – فيه الركن الأعظم في الدين وفي شعائر الإسلام وشرائعه، وهو الوقوف بعرفة.

7 – يوم حفظ اللسان والسمع والبصر عن الحرام والثواب فيه كبير؛ ففي حديث الرسول وهو يوصي: (هذا يومٌ مَن مَلك فيه سمعَهُ وبصرَهُ ولسانَهُ غُفِرَ له).

 8 – يوم الدعاء المستجاب؛ ففي الحديث: (خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير) والدعاء في يوم عرفة ليس للحجاج وحدهم؛ بل ولمن فاتهم الحج.. وهذا الدعاء هو من المأثور في دعائه -صلى الله عليه وسلّم- يوم عرفة، ولا يُمنع من الدعاء بغيره؛ بشرط الإخلاص، وصحة المقصد، وسلامة الكلمات المستخدمة في الدعاء.. كما يستحب في هذا اليوم تعميم الدعاء وتخصيصه على السواء؛ فالدعاء للأُمّة وبلدانها بالعافية والستر والأمان مطلوب للحجاج وغيرهم..

9 – يوم فيه العمل الصالح أحبّ إلى الله من غيره، كما في الحديث الوارد: (ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام، يعني أيام العشر قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله، فلم يرجع من ذلك بشيء) فإنه يجوز كل عمل صالح في هذا اليوم وما تلاه، من قراءة للقرآن، وذكر وتهليل وتكبير وتحميد، وصلة للرحم، وكثرة صدقة، وتفريج كرب عن مكروب، وتيسير على معسِر، وقضاء حاجة محتاج، وإسعاد مهموم، وصناعة لمعروف يغني غيرك عن ذل المسألة.

أسأل الله تعالى أن يعيننا على حسن الصيام والقيام وكثرة الذكر.

 

قانون الأحوال الشخصية يشعل أزمة تهميش الأزهر والحكومة تدفع الأسرة إلى معركة تشريعية جديدة.. الاثنين 25 مايو 2026.. أجهزة الأمن تلقي القبض على مقرر لجنة الدفاع عن سجناء الرأي محمد أبو الديار والمحامية وفاء المصري

قانون الأحوال الشخصية يشعل أزمة تهميش الأزهر والحكومة تدفع الأسرة إلى معركة تشريعية جديدة.. الاثنين 25 مايو 2026.. أجهزة الأمن تلقي القبض على مقرر لجنة الدفاع عن سجناء الرأي محمد أبو الديار والمحامية وفاء المصري

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*أجهزة الأمن تلقي القبض على مقرر لجنة الدفاع عن سجناء الرأي محمد أبو الديار والمحامية وفاء المصري

ألقت أجهزة الأمن المصرية فجر اليوم الاثنين القبض على المحامي محمد أبو الديار مقرر لجنة الدفاع عن سجناء الرأي والقيادي في حزب تيار الأمل تحت التأسيس، بحسب ما نشره المحامي بلال حبيب عضو الحزب.

وكتب بلال على صفحته على الفيسبوك: وصلني من أهل الاستاذ محمد أبو الديار أن جهاز الأمن الوطني اقتحم منزل الصديق محمد أبو الديار وتم اعتقاله منذ قليل.

وفي أول رد فعل على اعتقاله، استنكر مكتب شباب الكرامة ما قال إنها ممارسات مستمرة وغير مفهومة، وطالب الجهات المعنية بالكشف الفوري عن مكان احتجازه، وتمكين أسرته ومحاميه من الاطمئنان عليه، وضمان كافة حقوقه القانونية والدستورية.

ويأتي القبض على أبو الديار في وقت تتعالى المطالبات بالإفراج عن سجناء الرأي مع اقتراب عيد الأضحى.

في نفس السياق تم صباح اليوم اعتقال المحامية “وفاء المصري”، البالغة نحو 66 عامًا، من شاليه بالساحل الشمالي، أثناء وجودها برفقة ابن شقيقتها وزوجته وبناتهما الثلاث.

ووصلت قوات أمنية كبيرة بملابس مدنية ورسمية إلى المكان، قبل أن تُلقي القبض عليها أمام الأطفال، مع التحفظ على هواتف أفراد العائلة ومنع استخدامها لساعات، ما أخّر وصول الخبر.

وتُعرف وفاء المصري بمواقفها الداعمة لفلسطين واهتمامها بملف المعتقلين في مصر، فيما أثارت طريقة القبض عليها غضبًا واسعًا بسبب ما صاحبها من ترويع.

وكانت لجنة الدفاع عن سجناء الرأي، نظمت في منتصف الشهر الجاري، معرض صور بمشاركة برلمانيين، وشخصيات عامة، وحقوقيين، للمطالبة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن كافة سجناء الرأي، خاصة أولئك الذين تجاوزوا المدة القانونية المقررة للحبس الاحتياطي، كما أدانت اللجنة في بيان ما وصفته بالإجراءات الانتقامية، التي تضمنت استهداف عائلات وأهالي سجناء الرأي والقبض عليهم وحبسهم والضغط عليهم والتنكيل بهم لمجرد مطالبتهم بالإفراج عن أبنائهم.

يذكر أن مجموعة من الأحزاب والحركات السياسية وأكثر من 50 شخصية عامة وأسر مُعتقلين، قد أعلنوا في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، عن تأسيس “لجنة الدفاع عن سجناء الرأي” تحت شعار “مصر بلا سجناء رأي” بهدف توحيد الجهود المدنية والقانونية لتبييض السجون والإفراج عن المسجونين على خلفية قضايا متعلقة بحرية التعبير والعمل العام، والتأكيد على حقهم في الإفراج الفوري وضمان أوضاع احتجاز تتفق مع القانون.

وسبق وقضى أبو الديار حكما بالسجن عاما على خلفية توليه مدير الحملة الانتخابية للمرشح الرئاسي السابق أحمد الطنطاوي، بعد أن وجهت المحكمة لهما و20 من أعضاء الحملة تهم تتعلق باستخدام أوراق انتخابية دون إذن الهيئة العليا للانتخابات وهي القضية التي عرفت إعلاميا بـ”التوكيلات الشعبية”.

وكان الطنطاوي دعا وقتها أنصاره لجمع توكيلات شعبية بعد أن اتهم مقرات الشهر العقاري برفض تحرير توكيلات الترشح في الانتخابات التي تمثل أحد الشروط للترشح.

*خديجة حسني.. من حضن أطفالها إلى محاكم الإرهاب

في ليلة قاسية تبدل حال عائلة خديجة حسني عبد الله بالكامل، بعد أن اقتحمت قوات الأمن منزلها وروعت أطفالها الثلاثة الصغار وسط غياب والدهم.

في تلك الليلة، سرق الملثمون محتويات البيت واختطفوا الأم المريضة وتركوا أولادها في صدمة ورعب يواجهون الدنيا بلا عائل.

وفقًا لمؤسسة جوار الحقوقية، غابت خديجة في غياهب الإخفاء القسري لعدة أيام عاشت فيها أسرتها قلقًا يمزق القلوب قبل أن تظهر في نيابة أمن الدولة وتُفاجأ بتهم سياسية جاهزة ومطاطة لا تمت للواقع بصلة.

وقضت هذه الأم عامين كاملين من القهر في زنازين الحبس الاحتياطي وعانت من الإهمال الطبي الذي زاد من أزماتها الصحية. امتد الظلم وطال عائلتها، حيث يقبع شقيقها “محمد حسني” في السجون منذ سنوات ويواجه المرض والتنكيل في قسوة بالغة وتدمير ممنهج لأسرة بأكملها.

اكتملت فصول المأساة بإحالة خديجة إلى محكمة الجنايات والوقوف أمام دائرة الإرهاب بعد استنزاف عامين من عمرها وحرمانها من أطفالها.

وقالت “جوار” إن استمرار احتجازها ومحاكمتها يمثل ظلمًا فادحًا يوجب على كل إنسان حر المطالبة بحريتها وعودتها الفورية لبيتها وأطفالها الذين يفتقدون الأمان في غيابها.

*مصر ترفض إشراك إثيوبيا في أي ترتيبات بالبحر الأحمر لأنها ليست مطلة عليه

أكدت مصر خلال مباحثات مصرية يمنية في القاهرة رفضها القاطع لأي محاولات لتدويل أو عسكرة البحر الأحمر وخليج عدن أو إشراك أطراف غير مشاطئة في ترتيباته الأمنية، مشددة على أن أمن الممر الملاحي مسؤولية حصرية للدول العربية والإفريقية المطلة عليه

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، على “الرفض المصري القاطع لأي مساع لتدويل أو عسكرة البحر الأحمر وخليج عدن، وكذا رفض انخراط أية أطراف غير مطلة عليه في ترتيبات تخصه

وأكد أن تحقيق أمن الممر الملاحي الإستراتيجي وحوكمته يمثلان مسؤولية حصرية للدول العربية والإفريقية المشاطئة له.

وجاء هذا البيان بعد نحو أسبوع من تأكيد مصر وأريتريا رفضهما أية محاولات من أطراف غير مشاطئة لفرض ترتيبات أو أدوار أمنية في المنطقة، وذلك خلال لقاء بالعاصمة أسمرة في 17 مايو الجاري، جمع عبد العاطي ونظيره الإريتري، عثمان صالح، وفق بيان للخارجية المصرية.

ولم يسمِّ البيان وقتها أطرافا بعينها، لكن وزير الخارجية المصري سبق أن أعلن في أكتوبر الماضي، رفض بلاده الصريح لمساعي إثيوبيا في الانخراط في حوكمة سواحل البحر الأحمر.

وفي المقابل، تتمسك أديس أبابا، التي تجمعها خلافات مع القاهرة في ملف نهر النيل، بهذا الحضور بدعوى حقها في الوصول إلى منفذ بحري.

وأدانت مصر و14 دولة عربية وإسلامية، بينها السعودية وقطر وتركيا، في بيان مشترك، اليوم، افتتاح ما وصفته بـ«سفارة مزعومة» لما يعرف بإقليم أرض الصومال في القدس المحتلة، في خطوة اعتبرتها «غير قانونية ومرفوضة» وتمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، فضلًا عن مساسها المباشر بالوضع القانوني والتاريخي لمدينة القدس المحتلة.

البيان الذي لم يشر إلى إسرائيل، جمع بين رفضين متوازيين: الأول بخصوص إقامة الإقليم غير المعترف به دوليًا لسفارة مستقلة في دولة خارجية بما يمس وحدة وسيادة دولة الصومال، والثاني يتمحور حول إقامة البعثة الدبلوماسية في القدس المحتلة، بالمخالفة لقرارات الشرعية الدولية التي تنص على أن القدس الشرقية هي أرض فلسطينية محتلة منذ عام 1967، وأن أي إجراءات تستهدف تغيير وضعها القانوني أو التاريخي «باطلة ولاغية ولا يترتب عليها أي أثر قانوني»

وفي يناير 2020، وقّعت كل من الدول العربية والإفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، على ميثاق تأسيس “مجلس الدول العربية والإفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن”، وضمّت كلا من: السعودية ومصر والأردن والسودان واليمن وإريتريا والصومال وجيبوتي.

*نشر المقاتلات المصرية في الإمارات يكشف عن معضلة السيسي بين أبو ظبي والشارع المصري

نشرت صحيفة “فايننشال تايمز” تقريرا أعدته هبة صالح ونيكولاس باراسي، قالا فيه إن مصر قررت نشر مقاتلات عسكرية لها في الإمارات العربية المتحدة بعد اكتشاف رئيسها حجم الغضب من بلاده والموقف المتردد من الحرب الأمريكية – الإسرائيلية ضد إيران، وهي الحرب التي أدت إلى رد فعل من طهران ضد الجيران في الخليج.

وأضافا أن المصريين لم يعلموا بنشر بلادهم مقاتلات في الإمارات إلا عندما زار عبد الفتاح السيسي أبو ظبي هذا الشهر.

وأظهرت لقطات بثتها وسائل الإعلام الإماراتية الرسمية السيسي، برفقة رئيس الإمارات محمد بن زايد، وهو يتفقد طائرات “رافال” المصرية بينما كان يؤدي التحية العسكرية لاثني عشر طيارا مصريا. وقال السيسي: “كل ما يضر الإمارات العربية المتحدة يضر مصر”.

وتقول الصحيفة إن هذا الانتشار، الذي لم تكشف القاهرة عن أي تفاصيل بشأنه، كان يهدف إلى تهدئة التوترات مع شريكتها الاستراتيجية أبو ظبي، التي انتقدت الدول العربية لعدم بذلها المزيد من الجهد لدعم دفاعها ضد الهجمات الإيرانية.

وبعد أن كانت القاهرة مترددة لفترة طويلة في التورط في صراعات خارج حدودها، تجد نفسها الآن مضطرة إلى السير على حبل دقيق بين الاستجابة لحساسيات الإمارات، التي تطالب بدعم واضح من حلفائها، وجهودها للمساعدة في التوسط لإنهاء الحرب الأمريكية الإسرائيلية في إيران.

وأضافت الصحيفة أن الإمارات، التي استهدفتها إيران أكثر من أي دولة خليجية أخرى، تعد مستثمرا رئيسيا في مصر، وقد أنقذتها عام 2023 من الانهيار الوشيك بشراء أراض بقيمة 35 مليار دولار لمشروع تطوير ضخم على ساحلها المتوسطي. وتشكل مليارات الدولارات من التحويلات المالية التي يقدمها نحو 500,000 مصري يعيشون في الإمارات مصدرا بالغ الأهمية للعملة الأجنبية.

ويرى محللون في أبو ظبي أن الصراع كشف عن الشركاء الذين يمكن الاعتماد عليهم والذين لا يمكن الاعتماد عليهم، في ظل معاناة الإمارات من الهجمات الإيرانية المتواصلة. وفي آذار/مارس، ندد أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات، بالحلفاء والقوى الإقليمية لما اعتبره تقاعسا عن التكاتف ضد “هذا العدوان الإيراني الغادر”.

وقال إتش إيه هيليير، الباحث المشارك في المعهد الملكي للخدمات المتحدة بلندن: “تعتبر أبو ظبي أنها قدمت الكثير لمصر على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية، لذا فهي تتوقع دعما لمواقفها بشأن قضايا تعتبرها ذات أهمية إماراتية بالدرجة الأولى”.

وتقول الصحيفة إن الحرب ضد إيران قد كشفت عن انقسامات في الشرق الأوسط، وأعادت تشكيل التحالفات في المنطقة. وكان أبرزها الخلاف بين الإمارات العربية المتحدة وجارتها السعودية. وقد تحدث بعض المحللين عن تقارب متزايد بين الرياض وباكستان وتركيا ومصر، التي توحدت بسبب مخاوفها من تحول إسرائيل إلى قوة مزعزعة للاستقرار، ونسقت جهودها للتوسط لإنهاء الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران.

إلا أن أبو ظبي أبدت تشككا في جهود الوساطة للتوصل إلى اتفاق، خشية أن يبقي ذلك على نظام طهران القوي والخطير.

وعلق مايكل وحيد حنا، رئيس البرنامج الأمريكي في مجموعة الأزمات الدولية ببروكسل، بأن مشاركة مصر في المفاوضات، من وجهة نظر الإمارات، “بدت وكأنها تخلق مساواة غير مقبولة بين الإمارات وإيران”. وأضاف: “أعتقد أنهم شعروا بأن الوسطاء لم يبدوا تضامنا كافيا مع الموقف الإماراتي”.

وأضاف أن مصر لم تكن لتغفل عن معاملة الإمارات لباكستان، التي طالبتها أبو ظبي في منتصف نيسان/أبريل بسداد فوري لقرض بقيمة 3.5 مليار دولار كانت باكستان تتوقع تجديده، وهي خطوة فسرت بأنها تعكس استياء الإمارات من إسلام آباد، جزئيا بسبب تدخلها في الوساطة.

وتضيف الصحيفة أن قرار الإمارات مضاعفة علاقاتها مع إسرائيل ردا على الهجمات الإيرانية أثار غضبا واسعا في أوساط الرأي العام المصري، الذي استشاط غضبا من الحرب المدمرة التي تشنها إسرائيل على غزة منذ عامين. وانتقد مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي المصريون الإمارات بشدة في تصريحات لاقت استياء كبيرا في الدولة الخليجية.

وعلق هيليير قائلا: “لا أعتقد أن الإماراتيين كانوا راضين عن الرأي العام المصري. فهو متعاطف جدا مع الإيرانيين، الذين يتعرضون لهجمات من الإسرائيليين والأمريكيين، ولذلك يمنحون تلقائيا فرصة لتبرير موقفهم”.

وعلى الرغم من أن مصر أبرمت اتفاقية سلام مع إسرائيل قبل نحو 50 عاما، إلا أنها لا تزال تقيم “سلاما باردا لا يشمل المجتمعات”، على حد قول حنا، مقارنا ذلك بالانفتاح الذي شهدته البلاد منذ أن أقامت الإمارات علاقات مع إسرائيل بموجب اتفاقيات إبراهيم لعام 2020 المدعومة من الولايات المتحدة.

وأضاف: “لم تزد المواقف المصرية تجاه إسرائيل إلا تصلبا منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر، ولا تزال العقيدة العسكرية المصرية مبنية على أساس الدفاع عن النفس في حالة حرب مع إسرائيل”.

وأشارت ردود الفعل الغاضبة على مواقع التواصل الاجتماعي المصرية إلى وجود خلافات بين القاهرة وأبو ظبي حول السياسة الإقليمية، بما في ذلك قضايا تعتبرها مصر حيوية لأمنها.

وتتهم الإمارات العربية المتحدة بدعم قوات الدعم السريع، وهي جماعة شبه عسكرية سودانية تخوض حربا أهلية ضد الجيش السوداني – المدعوم من القاهرة – منذ عام 2023، وهو صراع مدمر على حدود مصر تعتبره تهديدا لأمنها القومي.

وترتبط الدولة الخليجية، التي تنفي دعم قوات الدعم السريع، بعلاقات وثيقة مع إثيوبيا، التي شيدت سدا ضخما على النيل تعتبره القاهرة مضرا بأمنها المائي.

وقال حنا: “هذا يشير إلى مأزق حكومة القاهرة، إذا كان الرأي العام يلاحظ وجود العديد من القضايا التي لا يتفق فيها المصريون والإماراتيون تماما”.

*”الوراق” تحت الاحتلال العسكري .. حصار اقتصادي يمنع حتى دخول الأسمنت

المشهد على كوبري الوراق لافت، رصده مواطنون بعد توقف مئات شاحنات النقل الثقيل بسبب كمين باسوس وفرض “كارتة” بـ115 جنيهًا، مشهد يوضح كيف تحولت الجزيرة إلى ساحة حصار اقتصادي وأمني وسبوبة للأجهزة.

وبالتوازي، يقبع 19 تاجر أسمنت في السجون لأنهم باعوا أسمنت لأهالي الجزيرة، في وقت تُمنع فيه مواد البناء من الدخول منذ سنوات، ويطرح الأهالي السؤال: هل ذنب التاجر أن يعرف لمن يبيع؟ أم أن القضية أعمق من مجرد تجارة؟

ما يجري في الوراق يصفه متابعون بأنه “غزة مصرية مصغّرة”، وأن السيسي لم يعد يتحدث بلغة السياسة بل بلغة المقاولات والخرسانة، وأن التنمية تحولت إلى اقتلاع للفقراء من جذورهم.

يشير المتابعون إلى أن الوراق أصبحت نموذجاً للحصار السياسي والاجتماعي والأمني، حيث يرى النظام في الفقير مشروع تهجير وفي المواطن البسيط عائقاً أمام الاستثمار العقاري.

حساب يسقط_الاحتلال_العسكري  @abootora46787 أطلق الوصف وقال “.. جزيرة الوراق (غزه مصر) والشرطه هي شرطة احتلال والجيش جيش احتلال والسيسي هو المحرك لتلك العصابات التي مثل عصابات الهجانه الصهيوني حيث ينتمي هو الي اصول يهوديه امه مليكه اليهوديه المغربية الأصل“.

https://x.com/abootora46787/status/2056788258059682071

وشبه @abootora46787  الوراق بغزة المصرية، واعتبر الشرطة والجيش قوات احتلال، والسيسي محركًا لعصابات تشبه الهجانة (عصابات الصهيونية)

https://x.com/abootora46787/status/2056788258059682071

وأمام إعلام محلي يصور الأهالي كمعتدين على أراضي الدولة، لكن الحقيقة أن الجزيرة مجتمع حيّ كامل: عائلات، صيادون، عمال، أطفال، مدارس، تاريخ وذكريات. الدولة تتحدث عن مليارات الاستثمار، لكنها لا تذكر الثمن الإنساني: عائلات تفككت، رجال اعتُقلوا، أطفال عاشوا الرعب، نساء فقدن الأمان. هذه الأسئلة لا تظهر في البيانات الرسمية؛ يقول @ABDOKHCR7 : “لصون الكرامة ثمن… وجزيرة الوراق وأهلها يدفعون ذلك الثمن مرتين؛ مرة عن كرامتهم، ومرة عن كرامة شعب رضخ واستكان“.

https://x.com/ABDOKHCR7/status/2057839856328249606

ونشر @Mabsut_Maana  صورًا من الجزيرة قبل أسبوعين، لتوثيق الحياة اليومية وسط الحصار.

https://x.com/Mabsut_Maana/status/2057787675571101822

جمهورية المقاولات

ولم يعد عبد الفتاح السيسي يتحدث بلغة السياسة، بل بلغة المقاولات والخرسانة والأبراج الزجاجية. ينظر إلى مصر كقطعة أرض خام، البشر مجرد أرقام، والبيوت مجرد عوائق أمام المشاريع العملاقة. في عهده أصبحت كلمة “التطوير” مرادفة للهدم: ماسبيرو، المقابر التاريخية، سيناء، والآن الوراق. فلسفة حكم ترى أن المواطن يجب أن يخضع أو يختفي.

يصف حساب @sadamisr25  الوراق بأنها ليست مجرد أرض، بل بيوت وحياة وآلاف الأسر تتعرض لاقتحامات واعتقالات بأوامر السيسي الذي يريد تهجير الأهالي وتحويل الجزيرة لمشروع استثماري.

https://x.com/sadamisr25/status/2057396159757353341

ونشرت حساب رسالة لمواطن يواجه ضابط شرطة قائلاً له: “شوف هتقول لربنا إيه”. وممن نشر @Masdar_Masr و@tufanmisr  التي وجهت تحية لأهالي الوراق الذين يفضحون الداخلية، داعيًا الجميع للتحرك: “لو اتحركنا محدش هيعرف يقف في وشنا”.

https://x.com/tufanmisr/status/2056676240103489564

وباتت الجزيرة مع هؤلاء نموذجًا مصغرًا لما قد تصبح عليه مصر كلها: دولة تُدار بالعسكر، مواطن يُعامل كمتهم، وأرض تُباع لمن يدفع أكثر. إذا نجحت السلطة في كسر الوراق، ستكون الرسالة واضحة: لا مكان لكم إذا تعارض وجودكم مع مصالح أصحاب النفوذ. الدول لا تسقط فقط بالاحتلال الخارجي، بل أيضًا عندما تفقد العدالة الداخلية.

يقترح (سلامة)* @FattahFattahh  ساخرًا: “انسوا قرف جزيرة الوراق واعملوا جزيرة صناعية جديدة في النيل”. هذا في الوقت الذي أشعلت فيه خمس شكاير أسمنت منعها ضباط الشرطة من الدخول اشتباكات عنيفة مع الأهالي.

في جزيرة الوراق، المشهد لم يعد مجرد نزاع عقاري بل حصار كامل. السلطات تمنع دخول الأسمنت منذ سنوات، وهو ما أدى إلى اندلاع اشتباكات متكررة مع الأهالي، كما حدث حين مُنع دخول خمس شكاير أسمنت فاشتعلت المواجهات. هذا المنع يُستخدم كأداة ضغط لإجبار السكان على قبول التعويضات وإخلاء أراضيهم، وسط ما تصفه مصادر بأنه “ضوء أخضر” لإنهاء ملف 100 ألف ساكن يرفضون الإخلاء منذ 2017.

ومنذ ذلك العام بدأت حكومة السيسي حملاتها العنيفة للسيطرة على الجزيرة، تحت شعار إزالة التعديات واستعادة أراضي الدولة. لكن ما جرى على الأرض كان مواجهات دموية، قتلى وجرحى، اعتقالات، وحصار أمني متكرر. الأهالي يحتاجون دعما شعبيا لتمسكهم بحقهم في البقاء داخل بيوت عاشوا فيها لعقود، بينما السلطة تتحدث عن “التطوير الحضاري” الذي يراه السكان تهجيرًا قسريًا يخدم مصالح استثمارية ضخمة.

*تفاصيل تمويل جديد لمصر من صندوق النقد الدولي.. والقاهرة تسرع طرح شركات حكومية بالبورصة

تستمر بعثة صندوق النقد الدولي في زيارتها التي بدأتها إلى مصر منتصف الشهر الجاري، وقبل شهر تقريباً من الموعد الذي كان الصندوق قد حدده لإجراء المراجعة السابعة قبل صرف ما يقرب من 1.65 مليار دولار من قيمة القرض الذي حصلت عليه مصر في عام 2024 مقابل إجراء إصلاحات اقتصادية مازالت الحكومة المصرية مستمرة فيها حتى الآن فيما تشهد بعض الملفات تعثراً وتأخراً في التنفيذ وهو ما يسعى الصندوق لتحريكها قبل إصدار موافقته النهائية على صرف الدفعة الجديدة.

وقال مصدر حكومي مسؤول، إن بعثة الصندوق تناقش مع الحكومة المصرية جملة من الإجراءات في مقدمتها تسريع برنامج الطروحات الحكومية وتعزيز دور القطاع الخاص في الاقتصاد وتحقيق تكافؤ الفرص في السوق والسيطرة على مستويات الديون إلى جانب متابعة إجراءات التحول من الدعم العيني إلى النقدي ومراجعة ملف دعم الخدمات بما فيها المحروقات والتي اتخذت فيها الحكومة المصرية إجراءات عديدة خلال الأشهر الماضية.

وأضاف المصدر الى أن هذه الملفات شرطاً أساسياً لمواصلة صرف شرائح القرض وتعزيز ثقة المستثمرين، متوقعاً في الوقت ذاته أن تنتهي الزيارة بالحصول على موافقة مبدئية بصرف الدفعة الجديدة من القرض، مع مزيد من النقاشات التي تجري من جانب الحكومة مع الصندوق بشأن قدرة البورصة على استيعاب الأطروحات المرتقبة في ظل التوترات الإقليمية الراهنة وتراجع ثقة المستثمرين في اقتصاديات منطقة الشرق الأوسط بوجه عام، لافتاً إلى أن الزيارة تمتد حتى مطلع الأسبوع المقبل.

ولفت المصدر ذاته إلى أن بعثة الصندوق عقدت اجتماعات مع البنك المركزي ونائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية ووزير المالية وبعض المسؤولين الحكوميين ذات الصلة بالملف الاقتصادي، مشيراً إلى أن أجواء المراجعة إيجابية بعد أسبوع من انطلاقها وأن بعثة الصندوق في المقابل تبدي مرونة في بعض الملفات مع إدراكها لحجم التأثيرات السلبية للصراع القائم حالياً في منطقة الشرق الأوسط وتداعياته المختلفة على الاقتصاد، وشدد على أن الصندوق لديه قناعة بأن مصر حققت خطوات إيجابية عديدة في ملف الإصلاح الاقتصادي والمالي في مقدمتها إتاحة سعر صرف مرن للجنيه وإعادة هيكلة منظومة الدعم وإتاحة مزيد من الفرص أمام القطاع الخاص والتحول نحو المجالات الإنتاجية مثل الصناعة والزراعة.

وذكر أن صندوق النقد يراجع الخطوات المصرية نحو التحول من الدعم العيني إلى النقدي وهو أمر تتفق معه الحكومة المصرية التي تقوم بدراسات اجتماعية قبل بدء تطبيق القرار خلال هذا العام، مشيراً إلى أن الصندوق سبق وأن تلقى وعوداً بحسم هذا الملف منذ أكثر من عام والآن حان وقت تنفيذه، وبالتالي فإن هذا الملف قد لا يشهد خلافات كبيرة بين الطرفين.

ومن وجهة نظر المصدر ذاته فإن المباحثات تدور بشكل أكبر نحو تنفيذ برنامج الطروحات الحكومية ويعد ذلك ملفاً ذات أولوية كبيرة لبعثة الصندوق التي تزور مصر حاليأً، متوقعاً أن تعلن الحكومة عن طرح خمسة شركات خلال الأشهر المقبلة وأن تصل إلى 10 قبل نهاية هذا العام، وهو موعد انتهاء مدة قرض صندوق النقد والإجراءات الإصلاحية المرتبطة به، لافتاَ إلى أن مصر يمكن أن تطالب بمد مهلة تطبيق جزء من الإجراءات إلى منتصف العام المقبل وهو أمر يلقى مرونة أيضاً من جانب بعثة الصندوق التي تضع في اعتبارها تأثيرات التوترات الإقليمية على الاقتصاد المصري.

وكان نائب رئيس مجلس الوزراء للشئون الاقتصادية الدكتور حسين عيسى، قد شارك قبل أيام في احتفالية مؤسسة التمويل الدولية بمناسبة مرور 50 عاماً على التعاون والشراكة مع مصر، مؤكداً أن مؤسسة التمويل الدولية والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي وغيرها من المؤسسات والمنظمات الدولية تمتلك دوراً مهماً في تقديم الدعم والمساندة اللازمة لدعم جهود الإصلاح الاقتصادي في مصر.

وأضاف أن الحكومة تعمل حالياً على عدد من الملفات الاقتصادية المهمة، من بينها إصلاح وإعادة هيكلة الهيئات الاقتصادية والشركات المملوكة للدولة، إلى جانب تنفيذ إصلاحات ضريبية وتحديث وثيقة سياسة ملكية الدولة، مؤكداً أن العمل على هذه الملفات تم بصورة جادة ومكثفة خلال الأشهر الثلاثة الماضية.

كما أعرب عن تطلع الحكومة إلى مزيد من التعاون مع مؤسسة التمويل الدولية عبر آليات متعددة تشمل الدعم الفني والتمويلي، بما يسهم في تحقيق المستهدفات الاقتصادية والتنموية للدولة، وتيسير حياة المواطنين، وتحسين جودة الحياة لكل مصري.

وأكد  عيسى أنه طلب من بعثة صندوق النقد الدولى التى تزور مصر فى الوقت الحالى، تقديم المساعدة الفنية فى قياس تكلفة الخدمات الأساسية، مثل التعليم والصحة، حتى يمكن تحديد حجم الدعم الحقيقى المقدم فى تلك الخدمات، ورفع العائد منه، لافتًا إلى أن خطة التحول إلى الدعم النقدى بالشكل الذى أعلنه رئيس الحكومة، سيبدأ العمل على تطبيقها بنهاية العام الجارى.

صندوق النقد يراجع

وأشار إلى أنه يجرى العمل على دمج 7 هيئات اقتصادية لتشابه النشاط فيها، وكذا العمل على تحويل 7 هيئات؛ منها الهيئة الزراعية المصرية والنقل وسلامة الغذاء والإعلام إلى هيئات عامة خدمية، منوهًا بأن مصر تمتلك فرصاً استثمارية كبيرة ومتنوعة، لكنها لا تزال بحاجة إلى تحسين وتبسيط وتيسيير مناخ الاستثمار ورفع كفاءته؛ بما يتناسب مع حجم هذه الفرص.

قالت المتحدثة باسم صندوق النقد الدولي، جولي كوزاك، الأسبوع الماضي، إن بعثة من الخبراء ‌تتواجد حاليا في مصر لإجراء أحدث المراجعات على برنامجيتسهيل الصندوق الممدد” و”صندوق المرونة والاستدامة”، وهو ما يحدد إمكانية صرف مبلغ 1.6 مليار دولار.

أكدت كوزاك في مؤتمر صحفي أنه إذا أسفرت بعثة المراجعة عن اتفاق على مستوى الخبراء مع السلطات المصرية، فقد يتم ‌التصويت في مجلس الصندوق على استكمال المراجعات وصرف المبلغ خلال أشهر الصيف، وفق ما نقلته رويترز.

وبحسب مصدر مطلع على المباحثات الجارية فإنه يمكن القول بأن مصر اقتربت من الحصول على حزمة تمويلية جديدة من صندوق النقد الدولي مع استمرار مصر في الالتزام ببرنامج الإصلاح الاقتصادي عبر خفض دعم الوقود وإتاحة سعر مرن للجنيه واتخاذ خطوات من شأنه تنفيذ برنامج الأطروحات واتخاذ إجراءات على مستوى تقديم التكافل الاجتماعي للفئات الأولى للرعاية وإجراء دراسات تتيح الانتقال إلى الدعم النقدي والحفاظ على معدلات تضخم جيدة رغم زيادة أسعار الوقود وهو ما يشير إلى أن الاقتصاد المصري أضحى أكثر قدرة على امتصاص الصدمات.

وأوضح المصدر ذاته أن القاهرة أقدمت خلال الفترة الماضية على زيادة أسعار الوقود وشرائح الكهرباء ورفع أسعار تذاكر مترو الأنفاق والقطارات وخفضت ميزانية الدعم في مشروع الموازنة الجديد بنسبة قاربت على 80% بعد أن انخفضت من 76 مليار جنيه إلى 16 مليار جنيه، وتتجه نحو إنهاء دعم الوقود بصورة نهائية مع نهاية السنة الجديدة التي تبدأ من يوليو القادم، وهو أمر يلقى ترحيباً من جانب الصندوق.

وشدد المصدر ذاته على أن الحكومة يمكن أن تُرجأ تنفيذ طرح بعض الشركات الحكومية في البورصة لمدة عام وستقدم ما يثبت بأن الوقت الحالي ليس مناسباً بسبب التوترات الإقليمية وهو أمر يلقى تجاوباً مبدئياً من الصندوق، لافتا إلى أن الحكومة قد تتجه في المقابل إلى دمج شركات قطاع الأعمال التي تملكها مع هيئات وشركات خاصة وهو ما يتيح مزيد من تكافؤ الفرص كما أن ذلك يدعم استغلال الطاقات البشرية لدى الشركات الحكومية.

وكان الدكتور حسين عيسى نائب رئيس الوزراء المصري قد أكد في تصريحات له هذا الأسبوع أن الحكومة تعمل فى الوقت الحالى على تنفيذ عدد من المشروعات والإصلاحات المهمة لمواجهة تحديات الدين العام، وتعزيز القدرة على السداد، وخفض عجز الموازنة، كما أن برنامج الطروحات الحكومية لا يزال مستمرًا، وسيتم طرح 10 شركات فى البورصة قبل نهاية العام الجاري، بينها “بنك القاهرة”، و شركتان تابعتان للقوات المسلحة.

وتصطدم رؤى نائب رئيس الوزراء بحقيقة تباطؤ معدلات تنفيذ برنامج التخارج الحكومي، الذي تم الإعلان عنه للمرة الأولى عام 2018. إذ بقي عدد الصفقات الجديدة المنفذة عبر البورصة محدوداً على مدار السنوات الماضية، واقتصر على عرض حصة إضافية من “الشرقية للدخان” في 2019، ثم شركة “إي فاينانس” في 2021، وحصة إضافية من الشركة المصرية للاتصالات في 2023، وأخيراً 30% من أسهم “المصرف المتحد” بنهاية 2024.

تسريع برنامج الطروحات الحكومية

وكان مجلس الوزراء المصري قد أكد في شهر مارس الماضي على تسريع برنامج الطروحات الحكومية، حيث سيتم قيد 10 شركات مملوكة للدولة قيدًا مؤقتًا في البورصة المصرية خلال أسبوعين، على أن يتم قيد 10 شركات إضافية قبل نهاية أبريل 2026، غير أن ذلك لم يحدث بعد.

ومؤخراً قال الدكتور هاشم السيد، مساعد رئيس الوزراء والرئيس التنفيذي لوحدة الشركات المملوكة للدولة بمجلس الوزراء إن هناك متابعة دقيقة للـ 20 شركة التابعة لوزارة قطاع الأعمال سابقًا، حيث سيتم قيد 10 شركات خلال أسبوعين بحد أقصى، بينما سيتم قيد الشركات المتبقية قبل نهاية أبريل 2026، كما استعرض مساعد رئيس الوزراء خلال اجتماع وزاري موقف الـ 40 شركة التي سيتم نقلها إلى صندوق مصر السيادي، في إطار جهود الحكومة لاستغلال الأصول بشكل أمثل.

وبحسب خبير اقتصادي، فإنه رغم النقاط الإيجابية التي حققتها الحكومة المصرية في ملف الإصلاح الاقتصادي، لكن ذلك لم ينف وجود اعتراضات لدى بعثة الصندوق بخاصة في ملف التخارج الحكومي من الاقتصاد، وأن هناك رؤى من جانب الصندوق تشير إلى أن الحكومة مازالت تزاحم القطاع الخاص وتضيق الخناق عليه، ما يخلق بيئة تنافسية غير متكافئة، ويجعل التخارج من الاقتصاد أحد شروط الصندوق للإصلاح في مصر، متوقعاً أن تحققه الحكومة حتى لو بعد فترة.

لكن المصدر شدد في الوقت ذاته على أن ذلك لن يعيق الحصول على التمويل الجديد مستشهداً على ذلك بصرف الشريحة السادسة لمصر قبل عدة أشهر رغم أن الملاحظات نفسها الخاصة بالتخارج، وتحويل الدعم العيني إلى نقدي، لم يتحقق أغلبها بعد، في المقابل دفعت حرب غزة وتداعياتها إلى الحصول على الشريحة.

وتقترب الحكومة المصرية من تنفيذ واحد من أكثر الملفات الاقتصادية والاجتماعية حساسية، مع اتجاهها لبدء التطبيق التدريجي لمنظومة الدعم النقدي خلال العام المالي المقبل، بعد عقود طويلة من تأجيل القرار بسبب تعقيداته السياسية والاجتماعية وتأثيراته المباشرة على ملايين المواطنين.

ومؤخراً أكد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي أن الحكومة تدرس حالياً آليات تنفيذ منظومة الدعم النقدي، تمهيداً للإعلان عن التفاصيل النهائية خلال الفترة المقبلة، في خطوة تمثل تحولاً كبيراً في فلسفة الدعم الحكومي داخل البلاد.

وتقوم فكرة الدعم النقدي على منح الأسر المستحقة مبالغ مالية مباشرة بدلاً من منظومة السلع التموينية التقليدية، بما يمنح المواطنين مرونة أكبر في تحديد أولويات الإنفاق وفق احتياجاتهم الفعلية.

وترى الحكومة أن النظام الجديد قد يساعد على تقليل التلاعب وتسرب الدعم، إلى جانب رفع كفاءة الإنفاق الحكومي وضمان وصول المخصصات إلى الفئات الأكثر احتياجاً بصورة أكثر دقة.

وتمكنت مصر من خفض التضخم من ذروته البالغة 38 في المائة في سبتمبر 2023 إلى 12.3% في نهاية العام الماضي، لكن منذ اندلاع الحرب أخذت مؤشرات التضخم في التصاعد مجدداً، قبل أن يعلن البنك المركزي المصري انخفاضاً طفيفاً في أبريل الماضي إلى 14.9% ، مقابل 15.2 % في مارس 2026، بنسبة تراجع بلغت 0.3%.

ورفعت الحكومة المصرية قيمة مخصصات السلع التموينية في مشروع موازنة العام المالي 2026-2027، إلى 178.3 مليار جنيه (الدولار يساوي 54 جنيهاً تقريباً)، بزيادة 11 في المائة على أساس سنوي، ليستحوذ وحده على 38 في المائة من إجمالي مخصصات الدعم المقدرة بنحو 468 مليار جنيه، ويظل أكبر بنود الدعم في الموازنة الجديدة.

*قانون الأحوال الشخصية يشعل أزمة تهميش الأزهر والحكومة تدفع الأسرة إلى معركة تشريعية جديدة

أعلن الأزهر الشريف أن مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد لم يعرض عليه رسميا، ولم يشارك في صياغته بأي شكل، رغم موافقة مجلس الوزراء على مشروع قانون الأسرة في 29 أبريل 2026، لتنفجر أزمة سياسية وتشريعية حول موقع الأزهر في قانون يمس ملايين الأسر.

وتكشف الأزمة مسؤولية الحكومة عن إدارة مرتبكة لملف اجتماعي حساس، لأن السلطة التنفيذية دفعت المشروع إلى المسار التشريعي قبل بناء توافق واضح مع الأزهر والمجتمع المدني، ثم تركت البرلمان يواجه غضب الأسر وأسئلة المرجعية والحقوق، بينما يتعامل المواطنون مع النفقة والحضانة والرؤية والطلاق كأزمات يومية لا تحتمل غموضا جديدا.

الأزهر خارج الصياغة والحكومة تفتح باب الشك

بعد بيان الأزهر، أصبح السؤال الأساسي ليس هل يملك الأزهر سلطة التشريع، بل لماذا لم تعرض الحكومة مشروع قانون الأسرة عليه مبكرا، فالمؤسسة الدينية أعلنت بوضوح أنها لم تشارك ولم تطلع على المسودة، وهذا الإعلان وحده يكشف خللا في ترتيب خطوات مشروع حساس. 

في المقابل، أكد الأزهر أنه قدم في أبريل 2019 مقترحا متكاملا لقانون الأحوال الشخصية، عبر لجنة ضمت هيئة كبار العلماء وأساتذة متخصصين، وأنه لا يعرف مدى توافق المشروع المتداول مع هذا التصور، ما يجعل الحكومة مسؤولة عن تغييب جهد مؤسسي سابق بدل البناء عليه.

ثم أشار الأزهر إلى أنه سيبدي رأيه الشرعي فور إحالة المشروع إليه رسميا من مجلس النواب، وهذا الموقف لا يعطل البرلمان من الناحية الإجرائية، لكنه يضع الحكومة في موقف دفاعي، لأنها بدأت مسارا شديد الحساسية من دون إشراك المرجعية التي ينص الدستور على أخذ رأيها في مسائل الشريعة.

وفي هذا المحور، يخدم رأي الدكتور عباس شومان، وكيل الأزهر السابق وعضو مجمع البحوث الإسلامية، جوهر الأزمة، إذ أكد سابقا أن الأزهر وضع رؤيته المتكاملة في مشروع قدم للجهات المعنية، وأن هذه الجهات تملك الأخذ به أو رفضه، لكن التجاهل المبكر يضعف الثقة العامة في القانون.

لذلك لا تبدو أزمة الأزهر خلافا بروتوكوليا بين مؤسسات، بل أزمة ثقة في طريقة صناعة التشريع، لأن قانون الأحوال الشخصية لا يخص النخبة القانونية وحدها، وإنما يحدد مستقبل الأطفال والأمهات والآباء، ويؤثر في كل بيت يمر بخصومة أسرية أو نزاع على النفقة والحضانة والرؤية.

البرلمان يتمسك بالمسار ويتجنب سؤال التهميش

على الجانب الآخر، جاء تعليق النائب محمد فؤاد ليؤكد أن الأزهر ليس جهة تشريع، وأن المطالبات بعرض المشروع عليه قبل بدء المناقشة البرلمانية ليست دقيقة دستوريا، لكنه أقر في الوقت نفسه بأن رأي الأزهر سيؤخذ خلال مراحل النقاش باعتباره جهة دينية مرجعية.

غير أن هذا التوضيح لا ينهي الجدل، لأن البرلمان يستطيع من الناحية الإجرائية استكمال مناقشاته، لكنه لا يستطيع سياسيا تجاهل مؤسسة يراها قطاع واسع من المصريين مرجعية في قضايا الزواج والطلاق والنسب والحضانة، خصوصا عندما تصدر المؤسسة نفسها بيانا ينفي المشاركة والصياغة.

كذلك أكد رئيس اللجنة المختصة بإعداد مشروعات قوانين الأسرة وجود تنسيق مع الأزهر، وذكر أن بعض المقترحات السابقة للأزهر أدرجت في المشروع، لكن هذا الكلام يحتاج إلى نصوص منشورة ومقارنات واضحة، لأن المجتمع لا يستطيع تقييم التنسيق من عبارات عامة لا تكشف المواد محل الخلاف.

وفي هذا السياق، يقدم رأي الدكتور صلاح فوزي، أستاذ القانون الدستوري وعضو اللجنة التشريعية بمجلس النواب، وظيفة مهمة داخل النقاش، إذ شدد على أن المادة 80 من الدستور تلزم الدولة بتحقيق المصلحة الفضلى للطفل، وأن رأي الأزهر يؤخذ في مسائل الشريعة المرتبطة بهذا القانون.

وعليه، تصبح المعضلة الحقيقية في الجمع بين اختصاص البرلمان وحق المجتمع في الاطلاع، لأن الحكومة لا تستطيع استخدام عبارة المسار الدستوري لإخفاء مسودة تمس الحقوق اليومية، ولا يستطيع البرلمان تحويل رأي الأزهر إلى إجراء لاحق فقط، بعد أن تتشكل المواقف داخل اللجان ويتحول الخلاف إلى معركة إعلامية.

قانون الأسرة يحتاج مجتمعا لا لجنة مغلقة

بعيدا عن الجدل المؤسسي، يظل قانون الأحوال الشخصية واحدا من أكثر القوانين التصاقا بحياة الناس، لأنه ينظم الزواج والطلاق والحضانة والنفقة والرؤية والاستضافة والولاية التعليمية، وهذه الملفات لا تتحمل صياغة فوقية، لأن كل كلمة في القانون تتحول داخل المحاكم إلى مصير أسرة كاملة.

ومن هنا، تظهر مسؤولية الحكومة في فتح حوار عام قبل دفع المشروع إلى البرلمان، لأن الأسر المصرية لا تعاني من نقص النصوص فقط، بل تعاني من بطء التقاضي، وصعوبة تنفيذ أحكام النفقة، وتعسف بعض الأزواج، ومخاوف بعض الآباء من الإقصاء، وغياب آليات تحمي الطفل من الصراع.

كما تخدم تصريحات عزة سليمان، رئيسة مجلس أمناء مؤسسة قضايا المرأة المصرية، هذا المحور بوضوح، لأنها أكدت أن قانون الأحوال الشخصية له أبعاد اجتماعية ونفسية وجندرية وليست قضائية فقط، وأن وضع القانون يحتاج إلى النظر في الاحتياجات الفعلية للناس لا الاكتفاء بتشكيل قضائي ضيق.

وبذلك يصبح الخلاف مع الحكومة أوسع من سؤال الأزهر وحده، لأن المجتمع المدني والحقوقيين وخبراء النفس والاجتماع والأمهات والآباء يحتاجون إلى مساحة معلنة قبل صدور القانون، وإلا فإن السلطة ستكرر خطأ التشريع المغلق، ثم تكتشف بعد التطبيق أن المحاكم تلقت أزمة جديدة بدل حل القديمة. 

في النهاية، لا يحق للحكومة أن تتعامل مع قانون الأسرة كملف إداري عادي، لأن غياب الأزهر عن الصياغة، وتأخر الحوار المجتمعي، وغموض المواد المتداولة، كلها عناصر تصنع قانونا محاطا بالشك قبل أن يصل إلى التصويت، وهذا مسار لا يخدم الأسرة ولا يحمي الطفل.

في المحصلة، كشفت أزمة قانون الأحوال الشخصية أن الحكومة وضعت البرلمان والأزهر والمجتمع في مواجهة كان يمكن تجنبها، لو نشرت المسودة مبكرا، وأعلنت مواد الخلاف، وقدمت مقارنة بين مشروع 2019 والمشروع الحالي، وفتحت بابا منظما للاستماع إلى الأسر والخبراء والمؤسسات.

ومن ثم، فإن السؤال لم يعد هل الأزهر جهة تشريع أم لا، لأن البرلمان هو صاحب الاختصاص التشريعي، بل هل تعمدت الحكومة تأخير المرجعية الدينية والاجتماعية حتى يصبح رأيها لاحقا ومحدود الأثر، وإذا حدث ذلك فإن الأزمة اسمها تهميش سياسي لقانون يحدد مصير الأسرة المصرية.

*إيدي كوهين يسخر من طلب حكومة السيسي حظره على إكس.. هذا ما قاله

في الوقت الذي تسعى فيه سلطات الانقلاب إلى تكميم أفواه المعارضين بشتى الطرق والوسائل، من خلال إصدار قرار بحجب حسابات 11 شخصًا على ست منصات للتواصل الاجتماعي داخل البلاد، لا تستطيع أن تفرض إرادتها بخصوص أحد المشمولين بهذا القرار، الكاتب والمستشرق الإسرائيلي إيدي كوهين، الذي تحدى القرار مدونًا عبر حسابه في منصة “إكس” (تويتر سابقًا) حول القرار.

وعلق كوهين، قائلاً: “لجأ المصريون إلى تويتر قبل أيام لحظري داخل مصر. وقدّموا لإدارة تويتر طلبًا رسميًا من النيابة العامة المصرية لحظر 11 شخصًا من المعارضة المصرية، وأنا على رأس القائمة. القائمة باللغة العربية مرفقة. أنا يهودي صهيوني مدرج في القائمة إلى جانب أعضاء جماعة الإخوان المسلمين وشخصيات معارضة متطرفة”، على حد زعمه.

التهديد هو إيدي كوهين

وأضاف متهكمًا من القرار: “نعم، دولة يبلغ تعداد سكانها 110 ملايين نسمة، وجيشها جرار، وأهراماتها عريقة، وتاريخها يمتد لآلاف السنين، قررت أن أخطر تهديد استراتيجي لها ليس الجفاف، ولا سد النهضة، ولا إثيوبيا، ولا إيران؛ ولا حماس، ولا الأزمة الاقتصادية. التهديد هو إيدي كوهين“.

وتابع: “نعم، قرأتم ذلك صحيحًا. بدلاً من معالجة انهيار الاقتصاد، أو قناة السويس، أو التضخم، اختاروا التركيز عليّ. لم يكتفوا بالهجمات التلفزيونية والهتافات التي تصفني بـ”المتعجرف، والوقح، والمقرف”. بل ذهبوا إلى أبعد من ذلك: تواصلوا رسميًا مع تويتر وطلبوا حظري“.

وأردف كوهين معلقًا بسخرية على قرار حظره: “تخيّلوا الاجتماع في القصر الرئاسي بالقاهرة: “سيدي الرئيس، لدينا مشكلة عاجلة!، إسرائيل تهاجم؟ حزب الله؟ الاقتصاد؟”، لا يا سيدي… إيدي كوهين كتب عنا مجددًا “اتصلوا بإيلون ماسك الآن!!!”.

عقدة كوهين

واستطرد قائلاً: “وهكذا، سبعة آلاف عام من الحضارة العظيمة في مواجهة رجل واحد. في مصر، ثمة مرض جديد يُسمى “عقدة كوهين”. أعراضه مألوفة: كلما ذُكر اسمي، يبدأ مذيعو التلفزيون بالصراخ، ويفقدون أعصابهم، ويلعنون أمي، ويشوهون سمعتي“.

ومضى كوهين في سياق تعليقه: “110 ملايين شخص، وأنا عبدكم الوفيّ أنجح في إدخالهم في حالة توتر جماعي.  والسرّ الخاص بي؟، أنا فقط أجري مقابلات مع رجال المعارضة، أقول ما لا يريدون سماعهبدون خوف، بدون اعتذارات، وخاصة مع الكثير من الفكاهة. لا أحتاج دبابات أو طائرات. تغريدة واحدة جيدة كافية لإطلاق كامل آلة الدعاية المصرية في العمل“. 

وتابع الكاتب الإسرائيلي: “أنا بالنسبة لهم أسيطر على الجماهير وأشكل خطرًا على الأمن القومي لمصر. إذن يا أحبابي المصريين، شكرًا لاختياركم إيّاي إُدي كوهين كعدوكم رقم 1. هذا شرف عظيم. عندما تتعامل دولة بأكملها مع أهراماتها وجيشها بكاملك 24/7، تعرف أنك فعلت شيئًا صحيحًا“.  

*رؤساء التحرير والقنوات لوزير الإعلام: الصحافة ضعيفة لغياب الشفافية وحرية المعلومات

تصاعدت المطالب داخل الأوساط الإعلامية المصرية بالإسراع في إصدار قانون لحرية تداول المعلومات، بعدما توحدت أصوات رؤساء تحرير الصحف الحكومية، ومسؤولي القنوات التلفزيونية الخاصة في مصر، والجمعية العمومية لنقابة الصحافيين المصرية، للمطالبة بإنهاء ما وصفوه بأزمة نقص المعلومات الرسمية، معتبرين أن غياب البيانات الدقيقة والسريعة يفتح المجال أمام الشائعات، ويضعف قدرة الإعلام المصري على أداء دوره المهني.

جاء أحدث هذه المطالب خلال لقاء جمع وزير الدولة للإعلام في مصر ضياء رشوان برؤساء تحرير الصحف والمجلات القومية، مساء اليوم الأحد، حيث طالب رؤساء التحرير بتوفير المعلومات “السريعة والدقيقة”، ليس فقط في ما يتعلق بالأخبار، وإنما أيضاً “ما وراء الخبر”، مع ضرورة تشجيع الوزراء والمتحدثين الرسميين على التواصل المباشر مع الصحافة، وإطلاع الرأي العام على تفاصيل القضايا التي تشغل المجتمع.

وتقاطعت مطالب الصحف الحكومية والقنوات المملوكة في غالبيتها لشركة المتحدة التابعة للمخابرات المصرية، وأخرى تعمل تحت وصاية الدولة، مع ما كانت قد أكدته الجمعية العمومية لنقابة الصحافيين خلال انعقادها في إبريل الماضي، حين دعت إلى الإسراع بإقرار قانون حرية تداول المعلومات باعتباره استحقاقاً دستورياً مؤجلاً، وشددت على أن إتاحة المعلومات حق للمواطن والصحافي معاً، وضرورة لمواجهة الشائعات وتضارب الروايات.

أعادت المطالب الجديدة إلى الواجهة ما طرحه قبل أسبوعين رؤساء القنوات الخاصة خلال اجتماعهم مع وزير الإعلام، حين دعوا إلى إنهاء حالة “شح المعلوماتوتوسيع نطاق التصريحات الرسمية، معتبرين أن التأخر في تدفق البيانات يدفع الجمهور للاعتماد على منصات التواصل الاجتماعي والمصادر غير الرسمية.

وفي اللقاء الذي نُظم بالتنسيق مع الهيئة الوطنية للصحافة برئاسة عبد الصادق الشوربجي، أكد رشوان أن دور الوزارة يتمثل في “ضمان تدفق المعلومات السريعة والدقيقة من الوزارات وأجهزة الدولة إلى وسائل الإعلام”، مشيراً إلى أن الوزارة ستعمل على دعم تنفيذ النصوص الدستورية المتعلقة بحرية التعبير وحرية الصحافة، مع الحفاظ على استقلال الهيئات الإعلامية.

وقال الوزير إن الصحافة المصرية “ما زالت الرقم الأهم في معادلة الإعلام المعاصر”، رغم الضغوط الاقتصادية وتحديات الإعلام الرقمي، مشيراً إلى أن وسائل الإعلام الحديثة تمثل فرصة لتطوير الأداء الصحافي إذا استطاعت المؤسسات مواكبة التحول الرقمي والاستفادة من أدواته المختلفة.

واعتبر الكاتب الصحافي علي هاشم، رئيس مجلس إدارة جريدة الجمهورية السابق، أن إصدار قانون حرية تداول المعلومات أصبح “ضرورة وطنية ومهنية”، لأنه يمنح الصحافي القدرة على الوصول إلى المعلومات من مصادرها الرسمية، ويغلق الباب أمام “حروب التضليل والشائعات”.

تراجع توزيع النسخ الورقية

وشهد اللقاء بين وزير الإعلام ورؤساء تحرير الصحف طرح عدد من التحديات الاقتصادية التي تواجه الصحف القومية، بينها تراجع توزيع النسخ الورقية، وارتفاع تكاليف الطباعة، وانخفاض عائدات الإعلانات، وهو ما دفع رؤساء التحرير للمطالبة بدعم البنية التحتية الرقمية للمؤسسات الصحافية، وتوفير برامج تدريب تساعدها على المنافسة في بيئة الإعلام الرقمي.

وأكد رشوان أن الدولة تنظر إلى الصحافة القومية باعتبارها “صحافة خدمة عامة” تمثل إحدى ركائز الوعي الوطني، داعياً إلى الاستثمار في الأرشيف التاريخي للصحف وتحويله إلى أرشيف رقمي، مع التوسع في الصحافة الاستقصائية والتغطيات الإنسانية والاجتماعية التي تقترب من هموم المواطنين.

ويعكس تكرار المطالبة بحرية تداول المعلومات من جانب الصحف والقنوات التلفزيونية ونقابة الصحافيين اتساع القناعة داخل الوسط الإعلامي بأن أزمة الإعلام في مصر لم تعد مرتبطة فقط بالأزمات الاقتصادية أو التحول الرقمي، بل أيضاً بمدى قدرة الصحافيين على الوصول إلى المعلومات الرسمية في الوقت المناسب، في ظل منافسة متزايدة مع المنصات الرقمية وتدفق الأخبار غير الموثقة.

*تعديل قانون الخدمة المدنية يجعل اختيار الموظفين والقيادات الحكومية في قبضة الأمن والمحسوبية

أعلن مجلس الوزراء في مصر تعديل اللائحة التنفيذية لقانون الخدمة المدنية بالقرار رقم 1509 لسنة 2026، لاختيار القيادات العليا في الوزارات والمؤسسات الحكومية عبر الأكاديمية الوطنية للتدريب وهيئة الرقابة الإدارية، ثم رفع القوائم النهائية إلى رئيس الجمهورية لاعتماد التعيين.

ويضع القرار ملف المناصب الحكومية الرفيعة داخل مسار مركزي شديد الإحكام، لأن الموظف المؤهل لم يعد يمر فقط عبر جهة عمله ولجنة اختيار معلنة، بل عبر تدريب إلزامي وفحص رقابي واعتماد رئاسي، بما يحول شعار الكفاءة إلى آلية سياسية تضيق هامش المؤسسات داخل الجهاز الإداري للدولة.

من إعلان الوظائف إلى تضييق باب الاختيار

في البداية، استبدل القرار نصوص المواد 52 و53 و54 و55 و56 و57 و58 و59 و62 من اللائحة التنفيذية لقانون الخدمة المدنية، وربط شغل الوظائف القيادية والإشرافية بمسار جديد يبدأ بالإعلان المبكر عن الوظائف الخالية أو المتوقع خلوها خلال 6 أشهر داخل كل وحدة إدارية.

وبحسب المادة 52 المعدلة، تلتزم كل جهة حكومية بإعلان مسميات الوظائف ومستوياتها ووصف مهامها والشروط والملفات المطلوبة، كما تحدد الجهة مدة تلقي الطلبات ومكان تقديمها، بحيث لا تقل مدة الإعلان عن 15 يوما، ولا تتجاوز إجراءات الإعلان والاختيار مدة 3 أشهر.

غير أن صياغة الشفافية لا تلغي جوهر التحكم، لأن الإعلان يفتح الباب شكليا أمام المتقدمين، ثم تنقل المراحل اللاحقة القرار الفعلي إلى جهات تقييم وتدريب ورقابة خارج المسار الإداري المباشر، ما يجعل المنافسة محكومة منذ البداية بفلتر سياسي وأمني لا يراه الموظف كاملا.

ويشير الدكتور صفوت النحاس، الرئيس الأسبق للجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، في قراءته لملف الإصلاح الإداري، إلى أن معيار الجدارة لا يكتمل بمجرد إعلان الوظيفة أو تشكيل لجنة، لأن الاختيار العادل يحتاج قواعد معلنة وقابلة للمراجعة، لا مراحل مغلقة يصعب على المتضرر الطعن في نتائجها.

لذلك تبدو التعديلات أقرب إلى إعادة هندسة باب القيادات لا تحريره، فالحكومة تقول إنها تنهي الترشيحات المفاجئة، لكنها تضع بدلا منها مسارا أعلى مركزية، يبدأ في الوحدة الإدارية وينتهي عند الرئاسة، بينما يبقى الموظف داخل الحلقة الأضعف في معادلة القرار والتظلم.

الأكاديمية والرقابة والإدارة تحت عين واحدة

ثم منحت المنظومة الجديدة الأكاديمية الوطنية للتدريب دورا حاسما في تأهيل وتقييم المرشحين، فلم يعد الترشيح من الجهة الحكومية كافيا لشغل المنصب، بل صار المرشح مطالبا باجتياز برامج تدريبية وتقييمية قبل دخول القائمة النهائية، وهو تحول يرفع سلطة الأكاديمية من التدريب إلى الفرز.

كما يتزامن دور الأكاديمية مع تنسيق كامل مع هيئة الرقابة الإدارية للتحقق من نزاهة المرشحين وموضوعية الاختيار، وهو شرط يبدو منضبطا على الورق، لكنه يفتح بابا حساسا أمام تدخل الأجهزة الرقابية في مستقبل الموظفين القياديين من دون إعلان تفصيلي لمعايير الاستبعاد أو قبول المرشحين.

وتوضح الدكتورة نهى بكر، أستاذة العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية في القاهرة، أن الحوكمة لا تعني زيادة عدد الجهات المتدخلة في القرار فقط، بل تعني وضوح المسؤولية أمام الجمهور والموظفين، لأن تعدد البوابات من دون شفافية قد يحول المساءلة إلى مساحة رمادية بين التدريب والرقابة والتعيين. 

وبناء على ذلك، لا تكفي عبارة النزاهة والموضوعية لطمأنة الجهاز الإداري، لأن الموظف يحتاج معرفة أسباب تقييمه ونتيجة تدريبه وموقف الفحص الرقابي، كما يحتاج ضمانة تمنع استخدام هذه المراحل لإبعاد غير المرغوب فيهم سياسيا أو ترقية الأكثر ولاء تحت غطاء الكفاءة.

كذلك يضع القرار قائمة المجتازين بحسب أعلى الدرجات قبل رفعها إلى رئيس الجمهورية، لكن النص لا يبدد السؤال الأهم عن وزن كل معيار داخل التقييم، ولا يوضح كيف تتقاطع الدرجة الفنية مع رأي الرقابة، ولا يحدد هل يستطيع المرشح الاعتراض قبل انتقال الملف إلى مستوى الرئاسة.

ومن ثم يصبح دور الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة أقل حسما مما توحي به الصياغة الرسمية، فالقرار يتيح له متابعة حركة الترقيات والتعيينات، لكنه لا يجعله صاحب الكلمة النهائية، لأن المسار الحقيقي يتحرك من لجنة الاختيار إلى الأكاديمية والرقابة ثم إلى الاعتماد الرئاسي.

قرار رئاسي فوق الجهاز الإداري

بعد ذلك، تنتهي المنظومة الجديدة برفع القائمة النهائية مباشرة إلى رئيس الجمهورية للنظر في اعتمادها، ولا تصدر قرارات التعيين الرسمية إلا بعد هذا الاعتماد، وبذلك ينتقل شغل المناصب القيادية من إطار إداري يفترض أنه مهني إلى دائرة سياسية عليا تجعل الرئاسة طرفا مباشرا في كل تعيين قيادي.

وفي هذا السياق، يرى الدكتور عمرو هاشم ربيع، الباحث في النظم السياسية ونائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن مركزية القرار داخل السلطة التنفيذية تضعف المؤسسات الوسيطة عندما تصبح كل التفاصيل معلقة بالقمة، لأن الإدارة لا تنضج إذا انتظرت اعتمادا سياسيا في كل موقع مؤثر.

كما تفرض التعديلات قيودا على التمديد أو التكليف العشوائي في المناصب القيادية، وتدفع الجهات الحكومية إلى إعداد كوادر بديلة قبل خلو المناصب، لكن هذه الميزة التنظيمية تفقد جزءا من قيمتها عندما تظل النهاية مرتبطة بقرار رئاسي لا بمسابقة نهائية معلنة النتائج والأسباب.

وبالتوازي، جاءت التعديلات مستندة إلى الدستور وقانون الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة رقم 118 لسنة 1964 وقانون الخدمة المدنية رقم 81 لسنة 2016 وقانون المالية العامة الموحد رقم 6 لسنة 2022، بعد أخذ رأي مجلس الخدمة المدنية وموافقة مجلس الوزراء وما ارتآه مجلس الدولة.

غير أن كثافة الإسناد القانوني لا تعني بالضرورة عدالة النتيجة، لأن السلطة التنفيذية تستطيع بناء مسار شديد الرسمية ينقل الاختيار إلى مركز ضيق، ثم تقدمه باعتباره إصلاحا إداريا، بينما يظل العاملون داخل الوزارات والمحليات أمام نظام أعلى تعقيدا وأقل قدرة على كشف أسباب صعود القيادات.

وتزامن تداول القرار مع ملفات أخرى تخص موظفي الدولة، منها تحركات برلمانية حول قانون فصل الموظفين متعاطي المخدرات وإعلانات تعيين في جهات قضائية، ما يعكس اتجاها حكوميا أوسع لإعادة ضبط المجال الوظيفي العام عبر قرارات متلاحقة، من دون نقاش عام كاف يسبق التنفيذ.

وعند هذه النقطة، يظهر الفرق بين تطوير الإدارة والسيطرة عليها، فالتطوير يوسع المنافسة ويعلن المعايير ويفتح مسار الطعن، أما السيطرة فتضيف مراحل تدريب ورقابة واعتماد حتى يصبح المنصب الحكومي مرهونا برضا الدوائر العليا، لا فقط بكفاءة الموظف وخبرته داخل مؤسسته.

وتبقى الخلاصة أن القرار رقم 1509 لسنة 2026 لا يغير فقط لائحة تنفيذية، بل يعيد ترتيب خريطة النفوذ داخل الجهاز الإداري للدولة، فالحكومة ترفع شعار الجدارة، لكنها تمنح الرئاسة والأكاديمية والرقابة اليد الأعلى في اختيار القيادات، وتترك الموظفين أمام شفافية معلنة وقرار نهائي مغلق.

ارتفاع جنوني في أسعار السلع الأساسية يواجه المواطنين رغم استقرار الدولار والطاقة والسيسي يهتم بالتصدير ويسحق الفقراء.. الأحد 24 مايو 2026م..  ميكروب قاتل يحصد أرواح المواطنين بمستشفيات جامعة الزقازيق

ارتفاع جنوني في أسعار السلع الأساسية يواجه المواطنين رغم استقرار الدولار والطاقة والسيسي يهتم بالتصدير ويسحق الفقراء.. الأحد 24 مايو 2026م..  ميكروب قاتل يحصد أرواح المواطنين بمستشفيات جامعة الزقازيق

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*16 ألف لاجئ سوداني يغادرون مصر خلال الأسبوعين الأخيرين 

تزايد أعدد اللاجئين السودانيين العائدين إلى السودان عبر الحدود البرية، وذلك للعودة إلى بلادهم بعد أكثر من ثلاث سنوات على اندلاع الحرب الأهلية. 

وأفاد تقرير حديث صادر عن السلطات السودانية أن أكثر من 16 ألف مواطن عبروا الحدود عائدين الأسبوع الماضي، بحسب موقع “سودان تايمز”.

وتتنقل العائلات عبر نقاط التفتيش في أشكيت وأركين، حاملة أمتعتها أثناء مغادرتها لجوئها المؤقت في مصر.

ضغوط اقتصادية متزايدة في مصر

تأتي هذه الحركة وسط ضغوط اقتصادية متزايدة وظروف معيشية صعبة بشكل متزايد في مصر، مما دفع العديد من السودانيين النازحين إلى العودة إلى ديارهم.

وتتولى لجنة الأمل للعودة الطوعية تنسيق تدفق الوافدين، وترتيب وسائل النقل، وإدارة طرق العودة لضمان رحلات أكثر أمانًا.

وتقول ال إنها تعمل على توفير سفر منظم وكريم للأشخاص العائدين إلى ديارهم على الرغم من استمرار حالة عدم الاستقرار في السودان.

ويخلق الارتفاع المفاجئ في أعداد العائدين ضغوطًا لوجستية وصحية عامة كبيرة على السلطات في المناطق الحدودية.

فحص الوافدين لمنع انتشار الأمراض المعدية

وتقوم الفرق الطبية بفحص أعداد كبيرة من الوافدين للمساعدة في منع انتشار الأمراض المعدية.

ويقول المسؤولون والمراقبون إن هذا الاتجاه قد يشير إلى مرحلة جديدة في الأزمة السودانية الممتدة، والتي تتشكل بفعل أنماط النزوح المتغيرة. 

وبالنسبة للعديد من العائدين، تعكس الرحلة رغبة قوية في العودة إلى الوطن، حتى في ظل استمرار هشاشة الأوضاع على أرض الواقع وصعوبتها.

 

*مخاوف بشأن مصير نائل حسن عقب اختفائه داخل جهة أمنية بالإسكندرية

أعربت منظمة عدالة لحقوق الإنسان عن تزيد المخاوف بشأن سلامة المواطن نائل حسن بعد انقطاع أخباره بشكل كامل منذ توجهه إلى إحدى الجهات الأمنية بمدينة الإسكندرية، عقب استدعائه للحضور يوم الخميس الماضي  21 مايو 2026، في تمام الساعة الثانية ظهرًا، دون أن تتمكن أسرته من التواصل معه أو معرفة مكان احتجازه حتى الآن.

وبحسب المعلومات المتوفرة، توجه حسن بنفسه إلى مقر الجهة الأمنية استجابة للاستدعاء، إلا أنه اختفى منذ تلك اللحظة، وسط حالة من القلق المتصاعد بين ذويه، في ظل غياب أي معلومات رسمية حول مصيره أو وضعه القانوني.

وأكدت أسرته أنها لم تتمكن من التواصل معه منذ ساعات اختفائه، كما لم تتلقَّ أي إخطار رسمي بشأن مكان احتجازه أو أسباب احتجازه، ما يثير مخاوف جدية من تعرضه للإخفاء القسري والانتهاكات المرتبطة به.

توقيفات سابقة 

يأتي ذلك في سياق تعرض نائل لعدة وقائع توقيف سابقة، حيث سبق اعتقاله من منزله بمحافظة الإسكندرية في 21 أبريل 2017، قبل ظهوره أمام نيابة أول الرمل على ذمة القضية رقم 3020 لسنة 2017، ثم أُخلي سبيله في أبريل 2018.

كما احتجزته الأجهزة الأمنية لساعات خلال أغسطس 2025، قبل أن تقرر نيابة أمن الدولة العليا إخلاء سبيله بضمان محل إقامته.

مخاوف بشأن سلامته الجسدية والنفسية

وقالت منظمة عدالة إن استمرار انقطاع أخبار حسن دون عرضه على جهة تحقيق أو تمكينه من التواصل مع أسرته ومحاميه يثير مخاوف متزايدة بشأن سلامته الجسدية والنفسية، خاصة مع تكرار وقائع الاحتجاز السابقة بحقه

وأدانت المنظمة استمرار انقطاع أخبار حسن عقب استدعائه من قبل جهة أمنية، وطالبت السلطات بالكشف الفوري عن مكان احتجازه وتمكينه من التواصل مع أسرته ومحاميه، وعرضه على جهة تحقيق مختصة حال وجود اتهامات قانونية
وأكدت أن الإخفاء القسري يمثل انتهاكًا جسيمًا للدستور المصري والمواثيق الدولية، وتحمّل السلطات المسؤولية الكاملة عن سلامة نائل حسن حتى الكشف عن مصيره.

 

*السيسي بعد حجب 700 موقع يُلاحق الأفراد .. قرار حظر 12 شخصية من سوشيال مصر منهجية قمع الرأي

شهدت مصر خلال السنوات الأخيرة توسعًا كبيرًا في سياسات الحجب والملاحقة الرقمية، سواء عبر قرارات رسمية أو إجراءات غير معلنة، ما يزيد البيئة الرقمية المقيدة أغلالا فوق قيودها.

وأعلنت النيابة العامة في القضية رقم 1348 لسنة 2026 عن قرار بإيقاف وتجميد حسابات 12 شخصًا داخل مصر على منصة X، فإن هذا القرار لا يمكن فصله عن سياق أوسع يمتد لأكثر من عقد، شهد حجب ما يقرب من 700 موقع إلكتروني، واعتقال عشرات الصحفيين، وتضييقًا مستمرًا على حرية التعبير.

وبحسب حقوقيين يكشف مشهد الحجب عن أزمة بنيوية تتعلق باستقلال القضاء، وشفافية الإجراءات، وحق المواطنين في الوصول إلى المعلومات، في ظل غياب رقابة فعالة على قرارات الحجب والملاحقة.

قرار السيسي المغلف ب”النيابة العامة” يقضي بإيقاف وتجميد حسابات وحظر وصول المستخدمين داخل مصر إلى حسابات 12 شخصًا على منصة X، وهم مصريون وضع  على رأسهم “إدي كوهين” الصحفي المستعرب الصهيوني لوصمهم بما ليس فيهم.

وأضاف لهم:  الفنان عمرو واكد، والقيادي بحركة ميدان يحيى السيد إبراهيم موسى، وسامي كمال الدين، وهيثم أبو خليل، وأسامة جاويش، وخالد السرتي، وشريف عثمان، وهشام صبري، والمذيع محمد ناصر، وعبد الله الشريف.

وسامي كمال الدين، صحفي مصري يقيم خارج مصر، ويقدم برامج سياسية عبر منصات رقمية، وينتقد السياسات الحكومية المصرية بشكل مستمر.

والحقوقي هيثم أبو خليل، إعلامي يقيم في تركيا، يقدم برنامجًا سياسيًا عبر قنوات معارضة، وينشر محتوى ينتقد الحكومة المصرية، ويُعد من أبرز الأصوات الحقوقية في الخارج.

وأسامة جاويش، إعلامي مصري وطبيب يعمل في قنوات تبث من الخارج، ويقدم برامج سياسية تنتقد الحكومة المصرية، وله حضور قوي على منصة ويوتيوب.

وخالد السرتي، مهندس وناشط على منصات التواصل، ينشر محتوى سياسيًا ينتقد الحكومة، ويظهر في بثوث مباشرة.

وشريف عثمان، ضابط سابق في الجيش المصري، أصبح معارضًا سياسيًا يقيم في الولايات المتحدة، ينشر محتوى ينتقد المؤسسة العسكرية المصرية، وسبق أن أثار جدلًا واسعًا بعد اعتقاله في الإمارات ثم الإفراج عنه.

وهشام صبري، وهو ضابط أمن دولة سابق وحاليا ناشط سياسي مصري على منصات التواصل، وينشر محتوى ينتقد الحكومة، ويظهر في بثوث مباشرة، لكن لا توجد له صفة إعلامية رسمية.

وعبد الله الشريف، يوتيوبر مصري معارض، يُعد من أشهر الشخصيات المعارضة في الخارج. يقدم محتوى سياسيًا ساخرًا ينتقد الحكومة المصرية، ويتابعه ملايين المستخدمين.

ويأتي هذا القرار في سياق متصاعد من الرقابة الرقمية، حيث تُتهم هذه الحسابات بنشر محتوى تعتبره السلطات مهددًا للأمن القومي أو مسببًا لاضطراب عام، رغم أن المعايير القانونية المستخدمة في هذه القرارات لا تُعلن للرأي العام، ولا تُنشر حيثياتها، ما يثير تساؤلات حول مدى التزامها بالمعايير الدولية لحرية التعبير.

حجب المواقع الإلكترونية

وقال تقرير ل”مؤسسة حرية الفكر والتعبير”: إن “السلطات حجبت منذ عام 2013 أكثر من 700 موقع إلكتروني، معظمها دون قرارات قضائية منشورة أو إعلان رسمي. وتشمل هذه المواقع منصات إخبارية مستقلة مثل “مدى مصر”، “المنصة”، “العربي الجديد”، “درب”، و”مصر العربية”، إضافة إلى مواقع حقوقية مثل هيومن رايتس ووتش، مراسلون بلا حدود، والشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان“.

كما شمل الحجب مواقع تقدم أدوات تجاوز الرقابة مثل Tor وPsiphon وVPN Gate، ما يعكس رغبة واضحة في التحكم الكامل في تدفق المعلومات، ويؤكد باحثون حقوقيون أن هذا الحجب الواسع يتم غالبًا عبر جهات تنفيذية دون رقابة قضائية فعالة، وأنه يستهدف بالأساس المواقع التي تقدم محتوى نقديًا أو مستقلًا.

وشمل الحجب مواقع “بوابة الحرية والعدالة” ومنافذها، وموقع جماعة الإخوان المسلمين (إخوان أونلاين)، ومواقع “الجزيرة”، و”عربي21” و”نافذة مصر“.

صياغات فضفاضة

وتعتمد سلطات الانقلاب في قرارات الحجب على قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، الذي يمنح جهات التحقيق صلاحيات واسعة لحجب المواقع أو الحسابات إذا رأت أنها تشكل تهديدًا للأمن القومي.

ولكن منظمات مثل العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش تؤكد أن القانون يستخدم عبارات فضفاضة تسمح بتأويلات واسعة، وأنه لا يضمن رقابة قضائية مستقلة، كما أن قرارات الحجب غالبًا ما تُنفذ قبل صدور أي حكم قضائي.

وتضيف هذه المنظمات أن غياب الشفافية يجعل من الصعب التحقق من مدى التزام هذه القرارات بالمعايير الدولية لحرية التعبير، خصوصًا في ظل غياب نشر رسمي للقرارات أو أسبابها.

إشكالية الاستجابة لطلبات الحجب

وعند مخاطبة شركات مثل فيسبوك وإكس وتيك توك وتليجرام لتنفيذ قرارات حجب داخل دولة ما، تعتمد هذه الشركات على معايير تتعلق باستقلال القضاء ووضوح الأدلة وتوافق القرار مع القانون الدولي، وتشير تقارير مركز الديمقراطية والتكنولوجيا إلى أن الدول ذات الأنظمة القضائية غير المستقلة تواجه صعوبات في تنفيذ طلبات الحجب، لأن الشركات تخشى أن تكون هذه الطلبات ذات دوافع سياسية تستهدف معارضين أو صحفيين.

وفي الحالة المصرية، فإن غياب الشفافية في قرارات الحجب السابقة يجعل الشركات أكثر حذرًا في الاستجابة لطلبات جديدة، خصوصًا إذا لم تكن مدعومة بأحكام قضائية واضحة.

ووفقًا لتقرير مراسلون بلا حدود لعام 2025، جاءت مصر في المرتبة 166 من أصل 180 دولة في مؤشر حرية الصحافة، وهو ترتيب يعكس بيئة إعلامية شديدة التقييد تشمل الرقابة، والحجب، والاعتقالات، والسيطرة شبه الكاملة على وسائل الإعلام التقليدية، وتصف المنظمة البيئة الإعلامية في مصر بأنها من الأكثر صعوبة في المنطقة، حيث يواجه الصحفيون مخاطر قانونية وأمنية مستمرة، ويُحرم المواطنون من الوصول إلى المعلومات المستقلة.

قائمة تضم 29 عضوًا من نقابة الصحفيين

تُظهر بيانات لجنة حماية الصحفيين ومنظمات حقوقية مصرية أن هناك 29 صحفيًا من أعضاء نقابة الصحفيين محتجزون في قضايا تتعلق بعملهم الصحفي أو آرائهم، وتشمل القائمة: هشام فؤاد، حسام مؤنس، مصطفى الخطيب، أحمد سبيع، أحمد أبو زيد، محمد أكسجين، وياسر أبو العلا ورمضان محمد ومحمد اليماني وبدر محمد بدر واشرف عمر وخالد ممدوح وصفاء الكوربيجي وأحمد سعيد.

 وتؤكد منظمات حقوقية أن معظم هؤلاء الصحفيين محتجزون على خلفية عملهم الصحفي أو آرائهم، وأن قضاياهم تتضمن اتهامات متكررة لا تستند إلى أدلة مادية.

وفي 10 فبراير 2025، قدمت لجنة العدالة ومنظمة روبرت كينيدي لحقوق الإنسان تقريرًا إلى الأمم المتحدة ضمن مراجعة مصر الدورية، أكدت فيه استمرار استخدام الاعتقالات التعسفية، واختفاء الأشخاص قسريًا، وسن قوانين مكافحة الإرهاب لتجريم المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين والمعارضين السياسيين.

وجاءت مصر على مؤشر منظمة Freedom House للعام 2025 ضمن الدول “غير الحرة”. وقال التقرير: إن “الرئيس عبد الفتاح السيسي حكم مصر بأسلوب سلطوي، وأضاف أنه تكاد تنعدم المعارضة السياسية، إذ يمكن أن يؤدي التعبير عن الرأي المعارض إلى الملاحقة القضائية والسجن”.

وأضافت المنظمة في أحدث تقاريرها، أنه تُفرض قيود صارمة على الحريات المدنية، بما في ذلك حرية الصحافة وحرية التجمع، كما تابعت أنه تُتهم قوات الأمن بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان دون مساءلة.

أردفت المنظمة أنه يستمر التمييز ضد النساء، وأفراد مجتمع الميم، وفئات اجتماعية أخرى، إلى جانب استمرار ارتفاع معدلات العنف القائم على النوع الاجتماعي.

وفي 17 ديسمبر 2024، نشرت 12 منظمة حقوقية مصرية، تقريرًا مشتركًا، أكد تصاعد الانتهاكات خلال السنوات الخمس الماضية، بما في ذلك الاعتقالات التعسفية والتعذيب وتشويه الحق في التجمع وتهميش حقوق اللاجئين.

 

*تقرير عبري: نشر قوات مصرية في الخليج يعيد تشكيل موازين القوى

كشف تقرير عبري عن تصاعد القلق الإسرائيلي بسبب نشر مصر قوات ومقاتلات “رافال” في الخليج، في خطوة قد تعيد تشكيل موازين القوى وتحد القدرات الإسرائيلية في الإقليم.

وفي تطور عسكري وسياسي لافت، كشفت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، عن نشر مصر قوات ومعدات عسكرية متقدمة في دول الخليج، في خطوة تعكس تحولاً في موازين القوى الإقليمية.

وقالت الصحيفة إن باكستان نشرت خلال شهر مايو نحو 8000 مقاتل في أنحاء المملكة العربية السعودية، إلى جانب مقاتلات من طراز JF-17 المصنعة صينية-باكستانية، ومنظومات دفاع جوي متطورة.

وأضافت الصحيفة العبرية أن مصر نشرت في الوقت ذاته في دولة الإمارات مقاتلات من طراز رافال ومنظومات اعتراضية قصيرة المدى.

ولفتت الصحيفة إلى أن التدخل الباكستاني جاء أيضا عقب مطالبة سعودية قوية بتفعيل اتفاقية الدفاع بين البلدين، بالتزامن مع الحاجة الاقتصادية الملحة لإسلام أباد لمواصلة الدعم المالي من الرياض.وبعد نشر هذه القوات، أصبح أي قصف إيراني موجه نحو السعودية أو الإمارات يستلزم تدخلا عسكريا مباشرا، ولو محدودا، من جانب مصر وباكستان، وهو ما يمثل تغيرا دراماتيكيا في قواعد اللعبة بالمنطقة.

وتأتي هذه التطورات في ظل توترات إقليمية متصاعدة بين محور تقوده إيران وتحالف خليجي مدعوم من قوى إقليمية ودولية.

وتعتمد دول الخليج بشكل تقليدي على شراكات دفاعية مع باكستان ومصر كجزء من استراتيجية الأمن الجماعي، في وقت تشهد فيه المنطقة سباقا للتسلح وإعادة تشكيل للتحالفات العسكرية.

 

*تلويح بالاستغناء عن جزرة “المعونة” .. الأمريكان يهددون بعصا العقوبات والتصنيف الحقوقي والسلب الاقتصادي

تناولت صحيفة “فورين بوليسي” في تقرير بعنوان: “ما الذي تشتريه أموال الدعم العسكري الأمريكي في مصر؟” ما تشهده واشنطن من نقاش مسبوق حول جدوى المساعدات العسكرية، مع أصوات من ليندسي غراهام وأوكاسيو كورتيز تطالب بإعادة تقييم الدعم لـ”إسرائيل”، ما فتح الباب لمراجعة أوسع تشمل مصر.

وأشارت إلى أنه منذ 2008، فرض الكونجرس شروطًا حقوقية على جزء من المساعدات، لكن الإدارات استخدمت الإعفاءات لتجاوزها وبعد انقلاب 2013، خالف أوباما “بند الانقلاب” واستأنف الدعم وحجب ترامب 195 مليون دولار ثم أفرج عنها، واصفًا السيسي بـ “ديكتاتوري المفضل”. وحجب بايدن 130 مليونًا ثم 85 مليونًا، قبل أن يُفرج عن كامل المساعدات ويقدم شهادة تزعم “تقدمًا واضحًا” رغم الأدلة المعاكسة.

وتتلقى القاهرة 1.3 مليار دولار سنويًا منذ أربعة عقود، رغم تورطها في رشاوى لسيناتور أمريكي وسجن مواطنين أمريكيين وتصنيفها ضمن أسوأ منتهكي حقوق الإنسان.

ومنذ انقلاب 2013، لم تحقق المساعدات أي عائد استراتيجي، بل تحولت إلى ممارسة روتينية تُمنح دون مراجعة، تحت شعارات مثل “تعزيز الاستقرار الإقليمي” و”الشراكات التاريخية”. بحسب فورين بوليسي.

 جذور التمويل العسكري… أساطير صنعتها السياسة

وبدأت المساعدات عام 1979 بعد معاهدة السلام المصرية مع الكيان، لكنها لم تكن جزءًا رسميًا من الاتفاق. في 1987، وقّعت إدارة ريغان اتفاقًا مع عبد الحليم أبو غزالة للإنتاج المشترك لدبابات M1A1 Abrams، ما رسّخ اعتمادًا طويل الأمد.

روّج مؤيدو المساعدات لأساطير مثل ضرورة الدعم للحفاظ على السلام، ومنع مصر من الارتماء في أحضان خصوم واشنطن، وضمان المرور في قناة السويس.

لكن فورين بوليسي تؤكد أن هذه المصالح قائمة بذاتها: حيث تحافظ مصر على السلام بدافع أمنها القومي، ولا توجد دولة مستعدة لتعويض الدعم الأمريكي، والسفن الأمريكية تدفع رسوم المرور في القناة بغض النظر عن المساعدات.

 مصر تتحدى واشنطن مباشرة

وخلال العقد الماضي، اصطدمت القاهرة مرارًا بالمصالح الأمريكية. في 2017 حاولت شراء 30 ألف قذيفة RPG من كوريا الشمالية سرًا. وفي 2023، خططت لتزويد روسيا بـ 40 ألف صاروخ لدعم حربها في أوكرانيا. كما دعمت اللواء خليفة حفتر في ليبيا، وساندت الانقلاب العسكري في السودان عام 2021. هذه التحركات تتناقض مع السياسة الأمريكية المعلنة، وتؤكد أن المساعدات لم تُستخدم لتعزيز المصالح المشتركة بحسب فورين بوليسي!!

وقالت إن نصف المساعدات الأمريكية يذهب لصيانة أنظمة متقادمة مثل M1A1 Abrams، رغم أنها لا تناسب التهديدات الحالية، وفي المقابل تستخدم مصر أموالها الخاصة لشراء أسلحة من روسيا والصين، بما في ذلك محاولة اقتناء سوخوي 35 قبل تهديد واشنطن بعقوبات “كاتسا”. كما شاركت مقاتلات صينية في أول مناورة جوية مشتركة فوق مصر، ما يثير تساؤلات حول جدوى استمرار الدعم الأمريكي.

استهداف مواطنين أمريكيين

وقلب أعضاء الكونجرس ملفات السيسي بين 2018 و2022، حيث قدم رشاوى للسيناتور بوب مينينديز مقابل تسهيلات تتعلق بالمساعدات، وفي 2025 اعتدى عناصر أمن مصريون على مواطنين أمريكيين في نيويورك بأوامر من وزير الخارجية المصري وفي 2022، وأطلق النظام عميلًا غير مسجل للتجسس على الأراضي الأمريكية.

هذه الوقائع تطرح سؤالًا جوهريًا: ما الذي تشتريه واشنطن فعليًا مقابل 1.3 مليار دولار سنويًا؟

 أمن سيناء والاعتقالات!

واستدعت المجلة الملفات التي يُفترض أن تكون المساعدات موجهة لها، مثل أمن سيناء والحدود، فإن فعاليتها محل شك واستعادت تقارير موثوقة وثّقت: مقابر جماعية وإعدامات خارج القانون وعقوبات جماعية وتورط معدات أمريكية في حوادث مأساوية، أبرزها قصف فوج سياحي عام 2015 الذي قتل 12 شخصًا بينهم أمريكي.

واعتبرت هذه الوقائع تقوض الادعاء بأن الدعم يعزز الأمن.

واستدعت المجلة القمع والاعتقال التعسفي والتضييق على المجتمع المدني الذي بات من سمات النظام وأشارت إلى أن الانتهاكات طالت أيضًا مواطنين أمريكيين، بينهم ثلاثة محتجزون حاليًا، إضافة إلى وفاة أمريكي عام 2020 داخل السجون ورغم أن المادة 502B وقانون مراقبة تصدير الأسلحة يفرضان وقف المساعدات عند حدوث انتهاكات جسيمة، تجاهلت الإدارات الأمريكية هذه القوانين مرارًا.

وهددت المجلة (لسان حال الأمن القومي الامريكي) بأدوات ضغط فعالة منها؛ العقوبات الموجهة، والتصنيفات الحقوقية، والنفوذ الاقتصادي معتبرة استمرار المساعدات كان عائقًا أمام استخدام هذه الأدوات، لأنه يرسل رسالة تسامح مع سلوكيات تستوجب عقوبات.

قبضة تخنق الدولة

وتوسع الجيش تحت حكم السيسي ليهيمن على الاقتصاد، ما أدى إلى ديون غير مستدامة وفساد هيكلي وأزمات مالية متكررة.

وأشارت إلى أن المجتمع الدولي ضخ 57 مليار دولار لإنقاذ مصر عام 2024، بينما لم تفعل المساعدات العسكرية شيئًا لكسر هذه الحلقة، بل عززت نفوذ المؤسسة العسكرية على حساب الاستقرار.

وتحولت المساعدات إلى “حق مكتسب” للنظام، لا أداة استراتيجية لواشنطن، وتجاهلت الإدارات للقيود القانونية خلق مخاطر أخلاقية شجعت القاهرة على تحدي المصالح الأمريكية دون خشية من العواقب، وعندما حُجبت أجزاء من المساعدات، لم يتأثر الأمن القومي الأمريكي أو العلاقات الثنائية.

 إنهاء المساعدات لا يعني إنهاء العلاقات

وتقترح فورين بوليسي وقفًا تدريجيًا لبرنامج التمويل العسكري خلال عامين، بالتزامن مع انتهاء مذكرة التفاهم مع “إسرائيل”، مع الإبقاء على التعاون الأمني المحدود مثل مناورات النجم الساطع وتبادل المعلومات وهذا النهج يربط السياسة الأمريكية بمصالحها الحقيقية بدلًا من استمرار الدعم بدافع العطالة السياسية.

وقدمت الولايات المتحدة لمصر 60 مليار دولار خلال 47 عامًا، ما أسفر عن جيش قادر على تأمين نفسه بل وتزويد الإمارات بمقاتلات خلال الحرب مع إيران. ورسالة المجلة أنه لا توجد دولة مستعدة لمنح القاهرة شيكًا سنويًا مماثلًا، ما يعني أن وقف الدعم سيجبر النظام على إعادة ترتيب أولوياته الأمنية.

 

*ميكروب قاتل يحصد أرواح “الغلابة” بمستشفيات جامعة الزقازيق

يدخلون على أقدامهم يغمرهم الأمل في الحياة، ويخرجون جثامين هامدة داخل عربات نقل الموتى، صرخة فزع مكتومة ودموع لا تجف تتردد أصداؤها داخل أروقة مستشفيات جامعة الزقازيق في محافظة الشرقية.

فخلف الأبواب المغلقة لغرف العنايات المركزة، بات الموت يفرض سيطرته عبر “سيناريو غامض” يتكرر عدة مرات يومياً بشكل مريب، وكأن المرضي قد استأجروا سراديب للموت، بدلاً من “أسرة” للتعافي والشفاء!

بين صرخات الأهالي المكلومين الذين يتهمون المسئولين عن المنظومة الصحية في جامعة الزقازيق بالإهمال، وبين أرقام رسمية صادمة تخرج من دفاتر مكاتب الصحة، تظهر فاجعة صحية.. ضحاياها مواطنون من مختلف الأعمار، دخلوا لتلقي العلاج على أرجلهم، فخرجوا على نقالات الموتى بتصاريح دفن.

 تحذيرات خلف الجدران

ملابسات الفاجعة بدأت تتكشف “بتحذير ضمني وسري” من أحد مسئولي مستشفى الزقازيق الجامعي، عن حجم المخاطر والأمراض التي يمكن أن يتعرض لها المرضي داخل أروقة المستشفى، لكن هذه التحذيرات تكون خلف الجدران وللمقربين فقط، حيث خضع أحد الإعلاميين مؤخراً لعملية جراحية دقيقة داخل مستشفى الزقازيق الجامعي، ولكن المفاجأة الصادمة تمثلت فيما حدث فور انتهاء الجراحة، حيث تلقى نصيحة “سرية وشديدة التحذير” من قيادة طبية بالمستشفى، بضرورة الخروج فوراً عقب إجراء العملية وعدم قضاء فترة النقاهة داخل غرف العناية المركزة التابعة للمستشفى، والمبرر كان واضحاً: “مناعة المريض ضعيفة بعد الجراحة، وهناك عدوى بكتيرية قاتلة ونشطة في الرعاية المركزة لا يمكن السيطرة عليها”.

هذه الواقعة فجرت حالة من الغضب في مختلف أرجاء محافظة الشرقية، ففي الوقت الذي يعاني فيه المواطن البسيط من نقص الأدوية والمستلزمات داخل مستشفى الزقازيق الجامعي، ويضطر لشراء العلاج على نفقته الخاصة من الخارج، تكتفي إدارة المستشفيات بتأمين المقربين والشخصيات التنفيذية والعامة بنصائح الخروج السريع لحمايتهم من الموت، بينما يُترك “الغلابة” يواجهون هذا المصير المحتوم دون تحذير أو حماية!.

 دفاتر “مكتب الصحة”

فى هذا السياق كشف مصدر مسئول بمديرية الصحة بالشرقية عن إحصائيات مرعبة تسجلها دفاتر مكاتب الصحة يومياً بشكل تصاعدي.

وأكد المصدر أن المكاتب المسئولة عن تسجيل الوفيات واستخراج تصاريح الدفن تستقبل يومياً ما لا يقل عن 13 حالة وفاة في المتوسط قادمة من أقسام العناية المركزة بمستشفيات جامعة الزقازيق، موضحا أنه عند جمع هذا المعدل على مدار الشهر نجد أننا أمام فاتورة موت مرعبة تتراوح بين 250 إلى 300 متوفي شهرياً.

وقال إن المفاجأة الأكثر خطورة تكمن في وجود سبب موحد مدون ومتكرر في خانة أسباب الوفاة بالتقرير الصادر من المستشفى لغالبية الضحايا، وهو: “فشل تنفسي حاد ناتج عن التهاب رئوي حاد ومضاعف”، لافتا إلى أن هذا التطابق المريب في أسباب الوفاة لعشرات الحالات يومياً، والمصابين بأمراض مختلفة وفي أعمار متفاوتة، يثبت بالدليل العلمي القاطع أن هناك بكتيريا قاتلة أصبحت مستوطنة بأقسام العنايات المركزة تهاجم رئات هؤلاء المرضى فور دخولهم، دون أن يفصح المستشفى عن وجود هذا الوباء الداخلي أو يتخذ إجراءات وقائية واحترازية للقضاء عليه أو حتي لمنع تفاقمه. 

القسم الاقتصادي

وكشفت شهادات من داخل كواليس المستشفى أن النسبة الأكبر والأضخم من فجائع الوفيات المريبة بسبب الفشل التنفسي، تتركز بشكل أساسي داخل “عناية الباطنة بأجر” وهي العناية التي تُعد الأعلى سعراً وتكلفة داخل مستشفى الزقازيق الجامعي، والمفترض أنها تقدم الخدمة الطبية الأكثر جودة وتعقيماً، هذه المفارقة الصادمة فتحت الباب لتساؤلات مريرة طرحها أهالي الضحايا: إذا كان هذا هو حال القسم الأعلى سعراً والذي يتكبد فيه المرضى مبالغ طائلة، فماذا يحدث بباقي الأقسام الأخرى والعنايات المجانية التي يرتادها “الغلابة” والبسطاء؟”

وتشير أصابع الاتهام داخل أروقة مستشفيات الزقازيق الجامعية إلى وجود خلل إداري فادح ساهم في تفاقم الأزمة، حيث أكدت مصادر مطلعة أن العنايات المركزة تعاني من غياب شبه دائم للمسئولين عنها، وغياب للمتابعة الحية على أرض الواقع، لدرجة أن قرارات الإدارة والمتابعة الحيوية اليومية تُدار “عن بُعد” من داخل المنازل والعيادات الخاصة، دون تكبد عناء التواجد الميداني المستمر لمراقبة انضباط أطقم التمريض، والوقوف على اجراءات التعقيم اليومية، مما أفرز تراجعاً حاداً في مكافحة العدوى، دفع ثمنه المرضى من مختلف الأعمار ولا يزال عداد خسائر الأرواح مستمر.

 

*ارتفاع جنوني في أسعار السلع الأساسية يواجه المواطنين رغم استقرار الدولار والطاقة

كشفت تقارير حديثة عن تزايد حدة الأزمات الاقتصادية اليومية في ظل استمرار حالة الارتفاع غير المبرر في أسعار السلع الأساسية بالأسواق رغم استقرار أسعار الدولار والطاقة بالبلاد حيث رصدت البيانات الميدانية تصاعداً حاداً في تكاليف المعيشة اليومية للمواطنين وهو ما يعكس خللاً واضحاً في منظومة التسعير الحالية بالأسواق المحلية.

أكد الإعلامي محمد علي خير وجود حالة من التخبط لدى بعض التجار في تحديد أسعار المنتجات النهائية رغم ثبات مدخلات الإنتاج الأساسية مؤكداً أن هذه الممارسات أدت إلى قفزات جنونية في أسعار اللحوم والدواجن والأرز والطماطم خلال الشهور الماضية مما يضع العبء الأكبر على كاهل المستهلك البسيط الذي يواجه هذه التحديات المعيشية بصفة يومية ومستمرة.

طالب الإعلامي محمد علي خير بضرورة تدخل رئيس الوزراء لوضع آلية فورية داخل الغرف المغلقة لمراجعة تكلفة الإنتاج الحقيقية وضمان عدم استغلال الفجوات السعرية من قبل بعض الأطراف في سلسلة التوريد مؤكداً أن المرحلة الحالية تتطلب إجراءات حاسمة وملموسة لضبط إيقاع السوق ومنع الممارسات الاحتكارية التي تساهم في تفاقم الأزمات الاقتصادية وتؤثر بشكل مباشر على استقرار المجتمع.

شدد الإعلامي محمد علي خير على أهمية فرض رقابة حاسمة لضبط الأسواق وحماية المواطنين من التلاعب بالأسعار لافتاً إلى أن قفز الأسعار بنسبة 35% يمثل مؤشراً خطيراً يتطلب تدخل الجهات المختصة بصفة عاجلة وتفعيل كافة الأدوات الرقابية المتاحة لضمان وصول السلع بأسعارها العادلة إلى مستحقيها في ظل توفر السلع بكثافة داخل آلاف المجمعات والمنافذ التموينية المختلفة.

تتطلب الأوضاع الاقتصادية الحالية تكاتف كافة الجهات المعنية لتطبيق آليات رقابية فعالة تحد من الانفلات السعري الذي تشهده الأسواق خاصة مع وجود وفرة في المعروض من السلع الغذائية الأساسية مما يجعل من مسألة التفاوت السعري لغزاً يحتاج إلى مواجهة حقيقية تضمن حماية المواطنين من تقلبات الأسواق غير المبررة وتضمن استقرار الاقتصاد الوطني في ظل كافة المعطيات الراهنة.

 

*ارتفاع أسعار الغذاء قبل العيد.. الحكومة تولي اهتمامها بالتصدير وحل أزمة الديون والدولار وتسحق الفقراء

كشفت شعبة المصدرين في مصر، مع اقتراب عيد الأضحى، أن تصدير الطماطم إلى دول الخليج ساهم في دفع السعر داخل الأسواق المحلية إلى نحو 80 جنيها للكيلو، فانتقل الجدل من شكاوى المواطنين إلى سؤال مباشر عن مسؤولية الحكومة عن ترك الغذاء رهينة للدولار.

جاءت الأزمة في توقيت تضغط فيه أسعار الغذاء على الأسر قبل العيد، بينما تواصل الحكومة التعامل مع التصدير كمسار سريع لتوفير العملة الأجنبية، من دون سياسة معلنة تضمن حق المواطنين في السلع الأساسية قبل خروجها من السوق المحلية إلى الخارج.

حكومة تطارد الدولار وتترك السوق بلا حماية

في المقابل، يرى مواطنون أن خروج السلع إلى الأسواق الخارجية يقلص المعروض الداخلي ويرفع الأسعار على المستهلك المصري، خصوصا في السلع اليومية التي لا تحتمل التخزين الطويل، بينما ترد أصوات اقتصادية بأن التصدير يوفّر العملة الأجنبية اللازمة للواردات وسداد الالتزامات الدولية.

لكن هذا الجدل لا يعفي الحكومة من مسؤوليتها المباشرة، لأن إدارة السوق لا تعني الاختيار بين الدولار والمواطن، بل تعني تحديد كميات التصدير بعد قياس احتياجات السوق المحلية، ووضع سقف واضح يمنع تحويل الغذاء الأساسي إلى سلعة مضاربة قبل المواسم.

وفي مارس الماضي، أثارت دعوات اقتصاديين لوقف تصدير السلع الحيوية جدلا واسعا، بعدما طالبوا بتوجيه الإنتاج للاستهلاك المحلي ما لم يتحقق فائض كبير يغطي احتياجات السكان، غير أن منتقدين اعتبروا القرار خطرا على التدفقات الدولارية والأسواق الخارجية.

ثم عادت الأزمة بقوة مع الطماطم، بعدما تردد في الأسواق وصفها بأنها مجنونة وأسعارها متقلبة، وتصدرت عناوين مثل يا مجنونة يا قوطة وجنون الطماطم في العيد النقاش العام، لأن الكيلو انتقل من سلعة يومية إلى عبء جديد داخل ميزانية الأسر.

وقال الخبير الاقتصادي سمير رؤوف إن حل المعادلة بين توفير الدولار وكبح الغلاء يبدأ بزيادة الإنتاج، لأن السعر يتحرك وفق العرض والطلب، وعندما تسحب السلع والخضروات من السوق المحلي للتصدير يقل المعروض وترتفع الأسعار على المستهلكين.

لذلك حمّل رؤوف الحكومة مسؤولية فتح مشروعات إنتاجية للسلع الغذائية، وتبني أفكار عملية تضمن وفرة تكفي السوق الداخلي وتترك كميات للتصدير، مؤكدا أن الدولة مطالبة بتوفير 70% على الأقل من الاكتفاء الذاتي حتى لا يصبح المواطن آخر حلقة في حسابات العملة الصعبة.

تخطيط غائب يحول الطماطم إلى أزمة موسمية

على صعيد آخر، قال خبير التنمية الاقتصادية يسري الشرقاوي إن قرارات التصدير يجب أن تُبنى على قراءة دقيقة لاحتياجات السوق المحلية، إلى جانب حسابات توفير العملة الأجنبية، لأن التخطيط الأمثل للموارد يمثل المدخل الوحيد لضبط العلاقة بين الطلب الداخلي والأسواق العالمية.

وأضاف الشرقاوي أن حماية المستهلك لا تتحقق بقرارات مرتجلة بعد ارتفاع الأسعار، بل تبدأ من حساب الطلب الفعلي، ومراعاة التغيرات المناخية، واستخدام التكنولوجيا الحديثة لرفع الإنتاجية، حتى لا تتحول كل فجوة في المعروض إلى موجة غلاء جديدة.

كما أوضح الشرقاوي أن وقف تصدير بعض السلع قد يكون إجراء مؤقتا لتهدئة الأسعار داخليا، لكنه لا يكفي وحده، لأن التوازن الحقيقي يحتاج إلى السيطرة على الأسواق الوسيطة، وتقليل حلقات التداول، وتسهيل وصول المنتج من المزرعة إلى الأسواق الكبرى.

وهنا تظهر المشكلة السياسية بوضوح، فالحكومة لا تعلن للرأي العام أرقاما يومية تكشف حجم الإنتاج وحجم التصدير وحجم الاستهلاك المتوقع، وتترك المواطنين أمام تصريحات متناثرة من الشعب والمنتجين والتجار، بينما يدفع المستهلك فرق الفشل في الرقابة والتخطيط.

ومن جهة الإنتاج، قال حسين أبو صدام نقيب الفلاحين إن ارتفاع الطماطم ارتبط بتقليص المساحات المنزرعة، وتأثر بعض المحاصيل بالتغيرات المناخية، وانتشار أمراض زراعية، إضافة إلى ارتفاع تكاليف النقل والعمالة والتوزيع، وزيادة كميات التصدير مقارنة بالعام الماضي.

وتكشف هذه الشهادة أن الأزمة ليست لحظة عابرة في سوق الخضار، بل نتيجة سلسلة تبدأ من قرار الفلاح بتقليل الزراعة بعد انخفاض أسعار الموسم السابق، ثم تمر بفاصل العروات وتكاليف النقل، وتنتهي عند مستهلك يشتري الكيلو بأضعاف سعر خروجه من الحقل.

سلاسل الوسطاء تبتلع الفرق والمواطن يدفع الفاتورة

إلى جانب نقص المعروض، تلعب الأسواق الوسيطة دورا حاسما في تضخيم أسعار الطماطم والخضروات، لأن تعدد حلقات التداول بين المزرعة وتاجر الجملة وتاجر التجزئة يرفع السعر تدريجيا، بينما تغيب آليات رقابية فعالة تلاحق الفارق غير المبرر بين سعر الحقل وسعر المستهلك.

وتؤكد الأزمة أن الحكومة لا تواجه الغلاء من نقطة الإنتاج فقط، بل يجب أن تواجهه داخل سلاسل التوزيع، لأن سياسات ضخ السلع بعد ارتفاع السعر لا تمنع تكرار الأزمة، ولا تعالج احتكار الوسطاء أو ضعف منافذ البيع المباشر في المدن والقرى.

في الوقت نفسه، تواصل الحكومة الترويج للصادرات الزراعية باعتبارها إنجازا اقتصاديا، بعدما سجلت الصادرات ملايين الأطنان منذ بداية 2026، لكن هذه الأرقام تتحول إلى عبء سياسي عندما يرى المواطن الطماطم المصرية تغادر إلى الخارج بينما ترتفع عليه داخل السوق المحلية.

ولا يرفض المواطن التصدير من حيث المبدأ، لكنه يرفض أن يتحول إلى ضحية صامتة في معادلة توفر الدولار للحكومة وتترك له فاتورة الغلاء، لأن الغذاء الأساسي لا يجوز أن يخضع لمنطق السوق المفتوح من دون ضمان حد آمن من المعروض الداخلي.

وبينما تعلن بعض الجهات أن الأسعار قد تتراجع بعد دخول عروات جديدة، يبقى السؤال الأهم عن سبب غياب التحرك قبل الذروة، لأن انتظار انخفاض السعر بعد العيد لا يعوض الأسر التي دفعت الفاتورة في أيام الشراء المكثف للحوم والخضروات ومستلزمات الطعام.

وتحتاج الحكومة إلى سياسة واضحة تعلن قبل المواسم لا بعدها، تشمل تقدير الإنتاج المتوقع، وتحديد الكميات المسموح بتصديرها، وضبط الأسواق الوسيطة، وتوسيع منافذ البيع المباشر، وإلزام الجهات الرقابية بنشر بيانات مفهومة عن الأسعار من الحقل إلى المستهلك.

في النهاية، تكشف أزمة الطماطم أن الغلاء لم يعد نتيجة طقس أو موسم فقط، بل نتيجة إدارة رسمية تفضل الصمت حتى ينفجر السعر، ثم تبرر الأزمة بتصريحات متفرقة، بينما يدفع المصريون ثمن غياب التخطيط والرقابة من قوتهم اليومي قبل عيد الأضحى.

إيكونوميست: “أم الدنيا ضد قوة صاعدة” على مصر أن تكون حريصة وألا تغضب الإماراتيين.. السبت 23 مايو 2026.. احتكار الاتصالات في مصر والمواطن يدفع ثمن الديون وسوء الإدارة

إيكونوميست: “أم الدنيا ضد قوة صاعدة” على مصر أن تكون حريصة وألا تغضب الإماراتيين.. السبت 23 مايو 2026.. احتكار الاتصالات في مصر والمواطن يدفع ثمن الديون وسوء الإدارة

 

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*ابنة د. عبد المنعم أبوالفتوح: أفرجوا عن والدي.. مستحق لعفو صحي والرعاية داخل السجن غير مناسبة

الرأي مش جريمة… كفاية كده”، بهذه الكلمات المؤثرة ناشدت علا ابنة الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، سلطات الانقلاب الإفراج عن والدها، مؤكدة أن استمرار احتجازه على الرغم من تقدمه في السن وتدهور حالته الصحية يمثل معاناة إنسانية ممتدة منذ أكثر من ثماني سنوات.

وقالت في رسالتها: “أخدتوا من عمره أكتر من 8 سنين خلف القضبان… حرمتوه من أولاده وأحفاده بدون وجه حق”. وشددت على أن والدها “مستحق لعفو صحي… والرعاية داخل السجن لا يمكن تكون كافية لسنّه وحالته“.

6 سنوات على احتجاز أبو الفتوح

ويقبع الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، البالغ من العمر 75 عامًا، داخل السجون منذ فبراير 2018، بعد ساعات من عودته من لندن وإدلائه بتصريحات سياسية معارضة، في واحدة من أبرز قضايا احتجاز الشخصيات السياسية في مصر خلال السنوات الأخيرة.

ويُعد أبو الفتوح من أبرز الشخصيات العامة في مصر؛ إذ شغل سابقًا منصب الأمين العام لنقابة أطباء مصر، ورئاسة اتحاد الأطباء العرب، كما كان مرشحًا رئاسيًا في انتخابات 2012 ورئيسًا لحزب مصر القوية.

وتتزايد المخاوف بشأن الوضع الصحي للدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، خاصة مع تقدمه في العمر واحتياجه إلى رعاية صحية متخصصة، وسط مطالبات متكررة بالإفراج الصحي عنه.

كما تشير تقارير حقوقية إلى تعرضه لسنوات من العزل والانقطاع عن التواصل الإنساني والأسري بشكل طبيعي، وهو ما فاقم من معاناته الصحية والنفسية.

ويواجه أبوالفتوح انتهاكات مستمرة منذ احتجازه قبل أكثر من 8 سنوات، في ظل استمرار الملاحقات والقضايا أثناء وجوده داخل السجن، حرمان من التواصل الأسري الكامل، مخاوف من عدم كفاية الرعاية الطبية، واحتجاز مطول لشخصية سياسية مسنّة تعاني من ظروف صحية خاصة.

مطالب بالإفراج الصحي عن أبو الفتوح

وطالبت منظمة عدالة لحقوق الإنسان بـ:

. الإفراج الفوري عن الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح أو منحه إفراجًا صحيًا عاجلًا

. توفير رعاية طبية متخصصة ومستقلة تتناسب مع حالته العمرية والصحية

. وقف الممارسات المرتبطة بالعزل والانقطاع عن التواصل الإنساني

. احترام الحقوق الأساسية لكبار السن والمرضى داخل أماكن الاحتجاز

وأكدت منظمة عدالة أن استمرار احتجاز شخص يبلغ من العمر 75 عامًا، في ظل ظروف صحية معقدة واحتياجات إنسانية خاصة، يثير تساؤلات جدية حول مدى احترام المعايير القانونية والإنسانية الخاصة بحقوق كبار السن داخل أماكن الاحتجاز.

*السيسي بعد حجب 700 موقع يُلاحق الأفراد .. قرار حظر 12 شخصية من سوشيال مصر منهجية قمع الرأي

شهدت مصر خلال السنوات الأخيرة توسعًا كبيرًا في سياسات الحجب والملاحقة الرقمية، سواء عبر قرارات رسمية أو إجراءات غير معلنة، ما يزيد البيئة الرقمية المقيدة أغلالا فوق قيودها.

وأعلنت النيابة العامة في القضية رقم 1348 لسنة 2026 عن قرار بإيقاف وتجميد حسابات 12 شخصًا داخل مصر على منصة X، فإن هذا القرار لا يمكن فصله عن سياق أوسع يمتد لأكثر من عقد، شهد حجب ما يقرب من 700 موقع إلكتروني، واعتقال عشرات الصحفيين، وتضييقًا مستمرًا على حرية التعبير.

وبحسب حقوقيين يكشف مشهد الحجب عن أزمة بنيوية تتعلق باستقلال القضاء، وشفافية الإجراءات، وحق المواطنين في الوصول إلى المعلومات، في ظل غياب رقابة فعالة على قرارات الحجب والملاحقة.

قرار السيسي المغلف ب”النيابة العامة” يقضي بإيقاف وتجميد حسابات وحظر وصول المستخدمين داخل مصر إلى حسابات 12 شخصًا على منصة X، وهم مصريون وضع  على رأسهم “إدي كوهين” الصحفي المستعرب الصهيوني لوصمهم بما ليس فيهم.

وأضاف لهم:  الفنان عمرو واكد، والقيادي بحركة ميدان يحيى السيد إبراهيم موسى، وسامي كمال الدين، وهيثم أبو خليل، وأسامة جاويش، وخالد السرتي، وشريف عثمان، وهشام صبري، والمذيع محمد ناصر، وعبد الله الشريف.

وسامي كمال الدين، صحفي مصري يقيم خارج مصر، ويقدم برامج سياسية عبر منصات رقمية، وينتقد السياسات الحكومية المصرية بشكل مستمر.

والحقوقي هيثم أبو خليل، إعلامي يقيم في تركيا، يقدم برنامجًا سياسيًا عبر قنوات معارضة، وينشر محتوى ينتقد الحكومة المصرية، ويُعد من أبرز الأصوات الحقوقية في الخارج.

وأسامة جاويش، إعلامي مصري وطبيب يعمل في قنوات تبث من الخارج، ويقدم برامج سياسية تنتقد الحكومة المصرية، وله حضور قوي على منصة X ويوتيوب.

وخالد السرتي، مهندس وناشط على منصات التواصل، ينشر محتوى سياسيًا ينتقد الحكومة، ويظهر في بثوث مباشرة.

وشريف عثمان، ضابط سابق في الجيش المصري، أصبح معارضًا سياسيًا يقيم في الولايات المتحدة، ينشر محتوى ينتقد المؤسسة العسكرية المصرية، وسبق أن أثار جدلًا واسعًا بعد اعتقاله في الإمارات ثم الإفراج عنه.

وهشام صبري، وهو ضابط أمن دولة سابق وحاليا ناشط سياسي مصري على منصات التواصل، وينشر محتوى ينتقد الحكومة، ويظهر في بثوث مباشرة، لكن لا توجد له صفة إعلامية رسمية.

وعبد الله الشريف، يوتيوبر مصري معارض، يُعد من أشهر الشخصيات المعارضة في الخارج. يقدم محتوى سياسيًا ساخرًا ينتقد الحكومة المصرية، ويتابعه ملايين المستخدمين.

ويأتي هذا القرار في سياق متصاعد من الرقابة الرقمية، حيث تُتهم هذه الحسابات بنشر محتوى تعتبره السلطات مهددًا للأمن القومي أو مسببًا لاضطراب عام، رغم أن المعايير القانونية المستخدمة في هذه القرارات لا تُعلن للرأي العام، ولا تُنشر حيثياتها، ما يثير تساؤلات حول مدى التزامها بالمعايير الدولية لحرية التعبير.

حجب المواقع الإلكترونية

وقال تقرير ل”مؤسسة حرية الفكر والتعبير”: إن “السلطات حجبت منذ عام 2013 أكثر من 700 موقع إلكتروني، معظمها دون قرارات قضائية منشورة أو إعلان رسمي. وتشمل هذه المواقع منصات إخبارية مستقلة مثل “مدى مصر”، “المنصة”، “العربي الجديد”، “درب”، و”مصر العربية”، إضافة إلى مواقع حقوقية مثل هيومن رايتس ووتش، مراسلون بلا حدود، والشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان“.

كما شمل الحجب مواقع تقدم أدوات تجاوز الرقابة مثل Tor وPsiphon وVPN Gate، ما يعكس رغبة واضحة في التحكم الكامل في تدفق المعلومات، ويؤكد باحثون حقوقيون أن هذا الحجب الواسع يتم غالبًا عبر جهات تنفيذية دون رقابة قضائية فعالة، وأنه يستهدف بالأساس المواقع التي تقدم محتوى نقديًا أو مستقلًا.

وشمل الحجب مواقع “بوابة الحرية والعدالة” ومنافذها، وموقع جماعة الإخوان المسلمين (إخوان أونلاين)، ومواقع “الجزيرة”، و”عربي21” و”نافذة مصر“.

صياغات فضفاضة

وتعتمد سلطات الانقلاب في قرارات الحجب على قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، الذي يمنح جهات التحقيق صلاحيات واسعة لحجب المواقع أو الحسابات إذا رأت أنها تشكل تهديدًا للأمن القومي.

ولكن منظمات مثل العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش تؤكد أن القانون يستخدم عبارات فضفاضة تسمح بتأويلات واسعة، وأنه لا يضمن رقابة قضائية مستقلة، كما أن قرارات الحجب غالبًا ما تُنفذ قبل صدور أي حكم قضائي.

وتضيف هذه المنظمات أن غياب الشفافية يجعل من الصعب التحقق من مدى التزام هذه القرارات بالمعايير الدولية لحرية التعبير، خصوصًا في ظل غياب نشر رسمي للقرارات أو أسبابها.

إشكالية الاستجابة لطلبات الحجب

وعند مخاطبة شركات مثل فيسبوك وإكس وتيك توك وتليجرام لتنفيذ قرارات حجب داخل دولة ما، تعتمد هذه الشركات على معايير تتعلق باستقلال القضاء ووضوح الأدلة وتوافق القرار مع القانون الدولي، وتشير تقارير مركز الديمقراطية والتكنولوجيا إلى أن الدول ذات الأنظمة القضائية غير المستقلة تواجه صعوبات في تنفيذ طلبات الحجب، لأن الشركات تخشى أن تكون هذه الطلبات ذات دوافع سياسية تستهدف معارضين أو صحفيين.

وفي الحالة المصرية، فإن غياب الشفافية في قرارات الحجب السابقة يجعل الشركات أكثر حذرًا في الاستجابة لطلبات جديدة، خصوصًا إذا لم تكن مدعومة بأحكام قضائية واضحة.

ووفقًا لتقرير مراسلون بلا حدود لعام 2025، جاءت مصر في المرتبة 166 من أصل 180 دولة في مؤشر حرية الصحافة، وهو ترتيب يعكس بيئة إعلامية شديدة التقييد تشمل الرقابة، والحجب، والاعتقالات، والسيطرة شبه الكاملة على وسائل الإعلام التقليدية، وتصف المنظمة البيئة الإعلامية في مصر بأنها من الأكثر صعوبة في المنطقة، حيث يواجه الصحفيون مخاطر قانونية وأمنية مستمرة، ويُحرم المواطنون من الوصول إلى المعلومات المستقلة.

قائمة تضم 29 عضوًا من نقابة الصحفيين

تُظهر بيانات لجنة حماية الصحفيين ومنظمات حقوقية مصرية أن هناك 29 صحفيًا من أعضاء نقابة الصحفيين محتجزون في قضايا تتعلق بعملهم الصحفي أو آرائهم، وتشمل القائمة: هشام فؤاد، حسام مؤنس، مصطفى الخطيب، أحمد سبيع، أحمد أبو زيد، محمد أكسجين، وياسر أبو العلا ورمضان محمد ومحمد اليماني وبدر محمد بدر واشرف عمر وخالد ممدوح وصفاء الكوربيجي وأحمد سعيد.

 وتؤكد منظمات حقوقية أن معظم هؤلاء الصحفيين محتجزون على خلفية عملهم الصحفي أو آرائهم، وأن قضاياهم تتضمن اتهامات متكررة لا تستند إلى أدلة مادية.

وفي 10 فبراير 2025، قدمت لجنة العدالة ومنظمة روبرت كينيدي لحقوق الإنسان تقريرًا إلى الأمم المتحدة ضمن مراجعة مصر الدورية، أكدت فيه استمرار استخدام الاعتقالات التعسفية، واختفاء الأشخاص قسريًا، وسن قوانين مكافحة الإرهاب لتجريم المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين والمعارضين السياسيين.

وجاءت مصر على مؤشر منظمة Freedom House للعام 2025 ضمن الدول “غير الحرة”. وقال التقرير: إن “الرئيس عبد الفتاح السيسي حكم مصر بأسلوب سلطوي، وأضاف أنه تكاد تنعدم المعارضة السياسية، إذ يمكن أن يؤدي التعبير عن الرأي المعارض إلى الملاحقة القضائية والسجن”.

وأضافت المنظمة في أحدث تقاريرها، أنه تُفرض قيود صارمة على الحريات المدنية، بما في ذلك حرية الصحافة وحرية التجمع، كما تابعت أنه تُتهم قوات الأمن بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان دون مساءلة.

أردفت المنظمة أنه يستمر التمييز ضد النساء، وأفراد مجتمع الميم، وفئات اجتماعية أخرى، إلى جانب استمرار ارتفاع معدلات العنف القائم على النوع الاجتماعي.

وفي 17 ديسمبر 2024، نشرت 12 منظمة حقوقية مصرية، تقريرًا مشتركًا، أكد تصاعد الانتهاكات خلال السنوات الخمس الماضية، بما في ذلك الاعتقالات التعسفية والتعذيب وتشويه الحق في التجمع وتهميش حقوق اللاجئين.

*إيكونوميست: “أم الدنيا ضد قوة صاعدة” على مصر أن تكون حريصة وألا تغضب الإماراتيين

نشرت مجلة “إيكونوميست” تقريرا تحت عنوان “أم الدنيا ضد قوة صاعدة”، وقالت فيه إن على مصر أن تخشى الإمارات، مشيرة إلى طريقة معاملة الإماراتيين لعبد الفتاح السيسي عندما زار أبو ظبي في 7 أيار/مايو، فبدلا من أن يتم استقباله بحفاوة ويحظى بصورة ثنائية في واحد من القصور الرئاسية مع نظيره الإماراتي، الشيخ محمد بن زايد، أخذه الأخير لشرب الشاي في واحد من مراكز التسوق.

فربما كان السيسي يتوقع من الإماراتيين إظهار امتنانهم له بعدما تحرك متأخرا وأرسل مقاتلات لحماية الإمارات.

وتعلق المجلة أن المشهد قدم للمصريين الكثير عن تراجع مكانة بلدهم الذي لا يزالون يعتقدون بأنه “أم الدنيا”، مقارنة بالإمارات التي هي أقرب إلى دولة صاعدة حديثة العهد، وافدة من الصحراء أكثر منها دولة ناشئة. وهم يشعرون بعدم الارتياح مما يرونه تطويقا من الإمارات لبلادهم الأكبر حجما، ذات التاريخ العريق في الهيمنة، عبر حركات انفصالية وميليشيات وحكام عملاء.

كما يشعرون بالمرارة لأن محنة مصر أجبرتها على بيع أصول ثمينة ومساحات شاسعة من الأراضي لمستثمرين خليجيين.

ينظر الإماراتيون إلى مصر على أنها ناكرة للجميل، فقد أنقذوها لعقود. ومع ذلك، فبدلا من أن يسارع حكامها إلى مساعدة الإمارات عندما شنت إيران هجوما، هلل كثير من المصريين لإيران

وفي المقابل، ينظر الإماراتيون إلى مصر على أنها ناكرة للجميل، فقد أنقذوها لعقود. ومع ذلك، فبدلا من أن يسارع حكامها إلى مساعدة الإمارات عندما شنت إيران هجوما، هلل كثير من المصريين لإيران. وبدلا من المساهمة في الحرب ضد إيران، دعت مصر إلى خفض التصعيد وأرسلت وزراء للتفاوض.

وقد دفعت باكستان ثمن سياسات مماثلة، إذ طالبت الإمارات بسداد قروض تجاوزت قيمتها 3 مليارات دولار، وطردت 15,000 مواطن.

ويتمتم البعض في أبو ظبي بأنه يجب تلقين مصر، التي يبلغ عدد مواطنيها في الإمارات 400,000 شخص، درسا مماثلا.

وتعلق المجلة أن لكلا الطرفين مظالم، فمن ناحية تشعر مصر بالقلق إزاء دعم الإمارات لقوات الدعم السريع، وهي ميليشيا متهمة بارتكاب إبادة جماعية في السودان. وتقر الإمارات بتقديم بعض الدعم المبكر لقوات الدعم السريع، لكنها تنفي استمرار ذلك.

كما تشعر مصر بالقلق إزاء الانفصاليين المدعومين من الإمارات في ليبيا وجمهورية أرض الصومال، ودعم الإمارات لحكومة مستقلة في غزة.

أما الأمر الأكثر إثارة للقلق بالنسبة لمصر فهو تقارب الإمارات المتزايد مع قوتين إقليميتين خطيرتين: إثيوبيا بقيادة آبي أحمد، وإسرائيل بقيادة بنيامين نتنياهو. وقد هدد بناء إثيوبيا لسد النهضة الإثيوبي الكبير، وبتشجيع من الإمارات كما يقول بعض المصريين، شريان الحياة في مصر، نهر النيل. وقد يؤدي استمرار الضغط الإسرائيلي على غزة إلى دفع سكانها، بمن فيهم الإسلاميون، إلى اللجوء إلى مصر.

ومن جانبهم، يعتقد الإماراتيون أنهم يستحقون مزيدا من الولاء.

ففي عام 2023، بدت مصر على وشك الانهيار الاقتصادي، كما زعزعت سنوات من الإنفاق المفرط على مشاريع السيسي التافهة، وتدمير الجيش للاقتصاد، وتراكم الديون، ثقة المستثمرين. وارتفع التضخم بشكل حاد، وتراجعت قيمة العملة. وقدمت الإمارات مليارات الدولارات، مما أتاح لها الحصول على مساعدات من صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي، وضخت منذ ذلك الحين مليارات أخرى.

وتعلق المجلة أن أيا من الطرفين، رغم كل هذا، لن يسمح بتفاقم الخلاف. فقد عرض السيسي على الإمارات طيارين مقاتلين في حال تجدد الحرب مع إيران، وطلب من وسائل الإعلام المصرية التوقف عن انتقاد الدولة الخليجية. لكن القاهرة تعزز أيضا علاقاتها مع قطر والسعودية وتركيا. وقد لا ترغب مصر في إغضاب الإمارات، لكنها لا تستطيع أيضا الاعتماد عليها.

*صراع القرن الإفريقي: كيف تتحرك مصر لمواجهة تهديدات الملاحة وتركيز نفوذها في البحر الأحمر؟

بينما تتصاعد التوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز، وتزداد المخاوف من اضطراب طرق التجارة والطاقة، تتحرك مصر بوتيرة متسارعة لترسيخ شبكة من الروابط البحرية واللوجستية مع دول القرن الأفريقي، في مسار يتجاوز التعاون الاقتصادي التقليدي إلى إعادة بناء معادلة الأمن الإقليمي على الضفة الغربية للبحر الأحمر.

هذا التحرك تعكسه سلسلة الزيارات والاتفاقيات التي أبرمتها القاهرة مؤخراً مع إريتريا وجيبوتي والصومال والسودان، وكان أحدثها زيارة وفد مصري رفيع إلى أسمرة، انتهت بتوقيع اتفاقيات للتعاون البحري والاقتصادي، وسط حديث متصاعد عن سعي مصري لبناء شبكة نفوذ لوجستي وأمني في مواجهة تحركات إثيوبية وإسرائيلية متزايدة في المنطقة.

وتأتي هذه الخطوات في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، بعد توقيع إثيوبيا مذكرة تفاهم مع إقليم “صومالي لاند” مطلع 2024 للحصول على منفذ بحري عبر ميناء بربرة مقابل الاعتراف بالإقليم، إلى جانب تنامي الحديث عن انفتاح إسرائيلي على “صومالي لاند” ومحاولات لإيجاد موطئ قدم على ساحل البحر الأحمر، وهو ما تعتبره القاهرة تهديداً مباشراً لتوازنات الأمن الإقليمي.

من ممر تجاري إلى ساحة نفوذ

بحسب مصدر دبلوماسي مصري، فإن منطقة القرن الأفريقي أصبحت تُعامل داخل دوائر صنع القرار في القاهرة باعتبارها امتداداً مباشراً للأمن القومي المصري، ليس فقط بسبب قربها الجغرافي، بل لأنها تتحكم عملياً في واحد من أهم المسارات البحرية المرتبطة بالتجارة العالمية وقناة السويس.

وقال المصدر، الذي تحدث لـ”عربي بوست” مفضلاً عدم ذكر اسمه، إن مصر تنظر إلى دول مثل إريتريا وجيبوتي والصومال باعتبارها أطرافاً مؤثرة في معادلة الأمن البحري، سواء بحكم إشرافها على البحر الأحمر أو قربها من مضيق باب المندب.

كما أن التوترات الأخيرة في المنطقة، سواء المرتبطة بالهجمات على الملاحة أو بالتصعيد الإيراني الإسرائيلي، أظهرت، بحسب المصدر الدبلوماسي المصري، هشاشة خطوط التجارة العالمية ومدى تأثر قناة السويس بها.

وتسعى القاهرة إلى بناء مقاربة مزدوجة تقوم على التعاون الاقتصادي والربط اللوجستي من جهة، وتعزيز التنسيق الأمني والسياسي من جهة أخرى، في إطار رؤية تعتبر أن الاستقرار الاقتصادي في القرن الأفريقي جزء من منظومة حماية البحر الأحمر.

محطة جديدة في الاستراتيجية المصرية

حملت الزيارة الأخيرة إلى إريتريا دلالات تتجاوز الطابع الاقتصادي المباشر، حيث وقعت مصر وإريتريا اتفاقية للتعاون في مجال النقل البحري، تستهدف تدشين خط ملاحي يربط الموانئ المصرية والإريترية عبر البحر الأحمر، إلى جانب توسيع مجالات التعاون في النقل واللوجستيات وتطوير الموانئ.

وخلال الزيارة، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أن “حوكمة وأمن البحر الأحمر مسؤولية حصرية للدول المشاطئة له”، وشدد الوزير المصري على رفض القاهرة مشاركة أي أطراف غير مطلة على البحر الأحمر في ترتيباته الأمنية والسياسية.

كما أعلن وزير الخارجية المصري دعم بلاده الكامل لإريتريا في الحفاظ على سيادتها ووحدة أراضيها، في رسالة فُهمت على نطاق واسع باعتبارها مرتبطة بالقلق المشترك من التحركات الإثيوبية في المنطقة، خصوصاً بعد أزمة “صومالي لاند“.

من جانبه، قال الرئيس الإريتري أسياس أفورقي إن العلاقات بين القاهرة وأسمرة “استراتيجية وتاريخية”، معتبراً أن البلدين يقتربان من “المحطة الأخيرة من مستوى الشراكة”، وأكد أن مصر وإريتريا تمتلكان القدرة على “ضبط الإيقاع وخفض التوترات” في البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

اقتصاد أم تموضع استراتيجي؟

رغم أن الاتفاقيات الموقعة تحمل طابعاً اقتصادياً واضحاً، فإن خلفيتها السياسية والأمنية تبدو حاضرة بقوة، إذ إن القاهرة لا تتعامل مع الموانئ الجديدة وخطوط الشحن باعتبارها مشاريع تجارية فقط، بل كجزء من إعادة تموضع استراتيجي يهدف إلى تأمين المجال البحري المحيط بقناة السويس.

ويقول مصدر دبلوماسي مصري إن تطوير العلاقات مع إريتريا وجيبوتي والصومال والسودان “لا يستهدف تشكيل تحالفات مغلقة”، بل بناء شبكة تعاون إقليمي قائمة على احترام سيادة الدول ورفض أي تدخلات خارجية تهدد استقرار البحر الأحمر.

وأضاف أن القاهرة تعمل في مسارين متوازيين: الأول يقوم على تعميق العلاقات الثنائية مع دول القرن الأفريقي، والثاني يعتمد على تفعيل التنسيق الجماعي عبر مجلس الدول العربية والأفريقية المشاطئة للبحر الأحمر، الذي تأسس عام 2020 في الرياض.

وبحسب المصدر، فإن مصر تعتبر أن تطوير الموانئ وخطوط النقل البحري يمنح دول المنطقة بديلاً عن نماذج “الهيمنة الاقتصادية” التي قد تحول بعض الموانئ إلى أدوات نفوذ لقوى خارجية، مؤكداً أن القاهرة تطرح نموذجاً قائماً على “التكامل التنموي” وليس عقود الإذعان أو السيطرة السياسية.

شبكة موانئ قيد التشكل

التحركات المصرية لم تتوقف عند إريتريا، إذ اتفقت هيئة قناة السويس مع هيئة الموانئ السودانية في نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، على إرسال فريق مصري متخصص لتطوير البنية التحتية للموانئ السودانية، خصوصاً ميناء بورتسودان، الذي يمثل منفذاً حيوياً لعدد من الدول الأفريقية الحبيسة.

كما شهد ديسمبر/ كانون الأول 2025 زيارة لوزير النقل المصري إلى جيبوتي، انتهت بتوقيع اتفاق لإنشاء محطة متعددة الأغراض ومركز لوجستي إقليمي، بهدف تحويل جيبوتي إلى نقطة ربط للتجارة الإقليمية بالتنسيق مع الموانئ المصرية.

ويرى مسؤولون مصريون أن هذه المشاريع لا تهدف فقط إلى توسيع النفوذ التجاري، بل إلى بناء شبكة إقليمية متكاملة قادرة على تأمين حركة الملاحة وتقليل تأثير أي اضطرابات محتملة في البحر الأحمر.

وقال وزير النقل المصري كامل الوزير إن القاهرة مستعدة لنقل خبراتها في مجالات السكك الحديدية والموانئ والنقل البحري إلى إريتريا ودول المنطقة، مشيراً إلى أن التعاون “لن يكون بمعزل عن المحيط الإقليمي”، بل جزءاً من مشروع أوسع لتعزيز التكامل بين موانئ البحر الأحمر.

إثيوبيا و”صومالي لاند” نقطة التحول

يربط مراقبون بين تسارع التحركات المصرية في القرن الأفريقي وبين مذكرة التفاهم التي وقعتها إثيوبيا مع “صومالي لاند” مطلع عام 2024، والتي منحت أديس أبابا إمكانية الوصول إلى ميناء بربرة على خليج عدن مقابل اعتراف إثيوبي بالإقليم.

بالنسبة للقاهرة، لم يكن الأمر مجرد اتفاق اقتصادي، بل تحول استراتيجي يهدد بإعادة رسم توازنات النفوذ في البحر الأحمر والقرن الأفريقي، خصوصاً مع المخاوف من أن يتحول الوجود الإثيوبي البحري إلى مدخل لترتيبات أمنية جديدة في المنطقة.

وبحسب مصدر دبلوماسي، فإن مصر سارعت بعد ذلك إلى توقيع اتفاق تعاون عسكري مع الصومال لدعم قدرات الجيش الصومالي، في خطوة قرأتها دوائر إقليمية باعتبارها رسالة مضادة لمحاولات تجاوز الحكومة الفيدرالية الصومالية أو فرض ترتيبات جديدة على حسابها.

وأضاف المصدر في تصريح لـ”عربي بوست” أن القاهرة “تسابق الزمن” حالياً لتثبيت حضورها البحري والاقتصادي في المنطقة قبل تشكل توازنات جديدة قد تقلص من قدرتها على التأثير في معادلة البحر الأحمر.

الرؤية المصرية في القرن الأفريقي

تقدم القاهرة تحركاتها في القرن الأفريقي باعتبارها جزءاً من رؤية تنموية شاملة، تربط بين الأمن والاستثمار والبنية التحتية، ووفقاً للمصادر المصرية، فإن تحسين الربط البحري واللوجستي سيؤدي إلى زيادة التبادل التجاري وفتح أسواق جديدة للمنتجات المصرية، خصوصاً المواد الغذائية ومواد البناء.

لكن هذا المسار يحمل أيضاً بعداً أمنياً واضحاً، إذ إن الموانئ التي تعمل مصر على تطويرها أو ربطها بشبكات الملاحة المصرية تمثل، من وجهة نظر القاهرة، جزءاً من منظومة حماية البحر الأحمر وتأمين طرق التجارة المؤدية إلى قناة السويس.

ويقول خبير مصري في الشؤون الأفريقية إن القاهرة تتولى بالفعل تطوير ميناء “دواليه” في جيبوتي، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من التجارة المتجهة إلى إثيوبيا، موضحاً أن الهدف ليس مواجهة أديس أبابا مباشرة، بل “منع أي ضغوط أو ترتيبات أحادية قد تهدد استقرار المنطقة“.

وأضاف الخبير المصري لـ”عربي بوست” أن القاهرة تسعى إلى خلق شبكة مصالح اقتصادية متبادلة مع دول القرن الأفريقي، بما يسمح ببناء شراكات طويلة الأمد تعزز الاستقرار الإقليمي وتحد من قدرة أي طرف خارجي على احتكار النفوذ في البحر الأحمر.

وتكشف التحركات المصرية الأخيرة أن القاهرة لم تعد تنظر إلى البحر الأحمر باعتباره مجرد ممر ملاحي مرتبط بقناة السويس، بل كساحة نفوذ إقليمي تتداخل فيها اعتبارات الأمن والطاقة والتجارة والتحالفات الجيوسياسية.

ومن هذا المنطلق، تبدو مشاريع الربط البحري والموانئ وخطوط الشحن جزءاً من محاولة أوسع لإعادة بناء الحضور المصري في القرن الأفريقي، في مواجهة بيئة إقليمية تتسم بتزايد التنافس على الموانئ والممرات البحرية.

لكن نجاح هذه الاستراتيجية سيظل مرتبطاً بقدرة القاهرة على تحويل الاتفاقيات الثنائية إلى شبكة مصالح إقليمية مستدامة، وعلى الموازنة بين الطابع التنموي الذي تعلنه وبين الحسابات الأمنية والجيوسياسية التي تحكم المنطقة.

ففي لحظة تتغير فيها خرائط النفوذ حول البحر الأحمر، تبدو مصر كأنها تحاول تثبيت معادلة جديدة: حماية الأمن البحري لا تبدأ فقط من الأساطيل والقواعد العسكرية، بل أيضاً من الموانئ، وخطوط الشحن، وشبكات المصالح الاقتصادية الممتدة على طول القرن الأفريقي.

*اختبارات الأكاديمية العسكرية تشعل غضب قضاة مصر بعد استبعاد 105 مرشحين من أبنائهم

كشفت مصادر قضائية عن استبعاد 105 مرشحين من أبناء القضاة والمستشارين في مصر من استكمال إجراءات التعيين داخل النيابة العامة ومجلس الدولة والنيابة الإدارية، بعد رسوبهم في اختبارات ودورات تأهيل بالأكاديمية العسكرية بدأت في أبريل 2026، بما فجّر غضبًا جديدًا داخل الأوساط القضائية.

وتأتي الواقعة بعد عامين من إدخال الأكاديمية العسكرية إلى مسار التعيين الحكومي والقضائي، في خطوة منحت السلطة التنفيذية موقعًا مباشرًا داخل بوابة الالتحاق بالجهات القضائية، وحولت معايير اللياقة البدنية والطبية والأمنية إلى أدوات إقصاء داخل وظيفة يفترض أن يحسمها القانون والكفاءة العلمية.

استبعاد أبناء القضاة يكشف كلفة المسار العسكري الجديد

وبحسب المصادر القضائية، توزع المستبعدون بين 42 مرشحًا للنيابة العامة، و37 مرشحًا لمجلس الدولة، و26 مرشحًا للنيابة الإدارية، عقب اختبارات استمرت عدة أسابيع قبل بدء الدورة التأهيلية بالأكاديمية العسكرية، وهي أرقام جعلت الملف يتجاوز حدود شكاوى فردية إلى أزمة مؤسسية داخل القضاء.

كما زادت حساسية الأزمة لأن بعض المستبعدين ينتمون إلى عائلات قضائية بارزة، تضم أبناء رؤساء محاكم ومستشارين في هيئات عليا، وهو ما كشف أن المسار الجديد لم يعد يستهدف مرشحين هامشيين فقط، بل طال دوائر تقليدية اعتادت امتلاك نفوذ داخل مسارات التعيين القضائي.

غير أن جوهر الأزمة لا يقف عند غضب أبناء القضاة، لأن الاستبعاد يعيد فتح ملف أوسع عن احتكار السلطة التنفيذية لمداخل الوظيفة العامة، فالمعيار الذي يبعد ابن مستشار اليوم قد يطرد خريجًا كفئًا غدًا إذا لم يطابق مقاسًا بدنيًا أو تقديرًا أمنيًا غير معلن.

وفي هذا السياق، يرى الحقوقي نجاد البرعي أن استقلال القضاء يظل مقيدًا حين تملك السلطة التنفيذية نفوذًا مؤسسيًا أعلى في مواجهة السلطة القضائية، وقد كتب سابقًا أن تدخلات الإدارة والموارد والتفتيش تجعل الاستقلال نصًا قابلًا للتعطيل حين تغيب الضمانات العملية.

لذلك تبدو أزمة 2026 امتدادًا مباشرًا لمسار بدأ قبلها، لا حادثة رسوب عادية، إذ نقلت الدولة مركز الثقل من لجان قضائية تقيم الملفات والمؤهلات إلى منظومة تأهيل عسكرية تملك حق العبور أو الإقصاء، بينما يظل المرشح عاجزًا عن معرفة معيار القرار أو الطعن عليه بوضوح.

من قرار أبريل 2023 إلى تعيينات القضاء تحت عين الأكاديمية

وكان رئيس الوزراء قد أصدر في أبريل 2023 تعليمات تلزم المعينين الجدد في الجهات الحكومية بالحصول على دورة تأهيلية داخل الكلية الحربية لمدة 6 أشهر، ثم توسع التطبيق لاحقًا ليصل إلى هيئات قضائية مثل النيابة العامة ومجلس الدولة والنيابة الإدارية وهيئة قضايا الدولة.

وقبل هذا التحول، كانت كل جهة قضائية تدير تعييناتها وفق قوانينها ولوائحها الداخلية، وكانت المعايير المعلنة تدور حول المؤهل القانوني والتقدير الجامعي والمقابلات والتحريات، من دون أن تصبح اختبارات الوزن والطول وقوة النظر واللياقة البدنية شرطًا حاكمًا في وظيفة قضائية.

ثم جاء إدخال الأكاديمية العسكرية ليغير طبيعة المسار، لأن المرشح لم يعد يمر فقط عبر بوابة الجهة القضائية، بل صار مطالبًا بالعبور من جهة تدريب وتأهيل تابعة لمنطق تنفيذي وعسكري، وهو ما يراه قضاة اعتداءً على اختصاص أصيل لمؤسسات القضاء. 

وفي تقييمه لهذا المسار، وصف ناصر أمين رئيس مؤسسة دعم العدالة بالمركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة فرض دورات عسكرية شرطًا للتعيين القضائي بأنه تهديد شديد لاستقلال القضاء، واعتبر أن ربط مستقبل القضاة بجهة تنفيذية أو أمنية لا يجد سندًا دستوريًا أو قانونيًا واضحًا.

بناء على ذلك، لم تعد الاختبارات البدنية والطبية تفصيلًا إداريًا داخل ملف التعيين، بل أصبحت أداة فرز تغير فلسفة اختيار القاضي، فالقضاء يقوم على فهم النصوص وتقدير الوقائع وصيانة الحقوق، لا على تحويل المرشح إلى نموذج بدني مطابق لشروط أقرب إلى الكليات العسكرية.

وتستخدم الحكومة ومؤيدو المسار الجديد خطاب رفع الكفاءة والانضباط لتبرير الإجراءات، لكن هذا الخطاب يتجاهل أن الانضباط القضائي له أدواته داخل التفتيش والمساءلة والتدريب القانوني، ولا يحتاج إلى نقل سلطة الاختيار من المؤسسة القضائية إلى مؤسسة عسكرية لا تخضع لرقابة قضائية كافية.

اختبارات بدنية وأمنية تفتح معركة استقلال القضاء

وأشارت المصادر إلى أن أسباب الاستبعاد شملت الرسوب في الاختبارات البدنية والكشف الطبي، إضافة إلى معايير الوزن والطول وقوة النظر، كما وردت إشارات إلى استبعادات وُصفت بأنها أمنية، وهو ما زاد الغضب لأن القرار النهائي لا يقدم للمستبعدين أسبابًا مفصلة قابلة للفحص.

وبينما يملك المرشح القانوني سجلًا دراسيًا ومؤهلًا واضحًا، تضع الاختبارات الجديدة أمامه شروطًا لا ترتبط مباشرة بطبيعة عمله، فوكيل النيابة أو عضو مجلس الدولة لا يصدر قراره بقوة الجسد، بل بالقدرة على التحقيق والبحث وكتابة الرأي القانوني وصون حقوق المتقاضين.

كذلك يضع هذا المسار القضاء تحت ضغط سياسي واضح، لأن جهة تنفيذية تشارك في تحديد من يدخل السلطة القضائية، ثم تستطيع مع الوقت أن تؤثر في شكل الجيل الجديد داخل النيابة والمحاكم، وهو ما يحول التعيين من شأن قضائي إلى ملف سيادي مغلق.

وفي قراءة مرتبطة بالوظيفة العامة، اعتبر كمال عباس المنسق العام لدار الخدمات النقابية والعمالية أن اشتراط التأهيل داخل الكلية الحربية للتعيين الحكومي يمثل خطوة صادمة وغير قانونية ومزيدًا من العسكرة، وهو توصيف يكتسب خطورته عندما ينتقل من الجهاز الإداري إلى الهيئات القضائية.

وعلى الأرض، يدرس عدد من القضاة وأعضاء الهيئات القضائية تقديم شكاوى رسمية أو اتخاذ إجراءات قانونية للطعن على قرارات الاستبعاد، بينما يفضل آخرون انتظار مسارات التظلم داخل الجهات المختصة، في محاولة لتجنب مواجهة مفتوحة قبل استنفاد الأدوات الداخلية المتاحة.

في الوقت نفسه، تكشف التحركات الداخلية أن الأزمة لم تعد تخص دفعة بعينها، لأن نادي القضاة سبق أن دعا إلى اجتماعات وناقش خطوات قد تصل إلى جمعية عمومية غير عادية، بعدما توسعت المخاوف من نقل التعيينات والترقيات إلى الأكاديمية العسكرية أو ربطها بدورات لاحقة.

ومن ثم، تبدو الحكومة أمام ملف لا يمكن احتواؤه ببيانات عن الكفاءة، لأن الأرقام المعلنة عن استبعاد 105 مرشحين تمنح الأزمة دليلًا محسوسًا، ولأن تكرارها للعام الثاني يثبت أن الأمر لم يعد تجربة مؤقتة بل سياسة تعيد هندسة القضاء من مدخل التعيين.

وتبقى الخلاصة أن السلطة التنفيذية فتحت بابًا بالغ الخطورة حين جعلت الأكاديمية العسكرية بوابة إلى منصة القضاء، فالمشكلة لا تنحصر في أبناء القضاة الذين سقطوا في الاختبارات، بل في دولة تجعل حق التقاضي مستقبلًا مرهونًا بقاض دخل منصبه عبر معيار لا يملكه القضاء نفسه.

*نشاط التهريب عبر ليبيا يثير قلق القاهرة ومخاوف من تحوّل الهجرة غير الشرعية إلى ورقة ضغط جديدة

تتعامل القاهرة بقلق متزايد مع تصاعد نشاط شبكات تهريب البشر عبر الأراضي الليبية، في ظل تكرار حوادث غرق قوارب تقل مهاجرين مصريين باتجاه السواحل الأوروبية، وتنامي المخاوف من تحوّل مسارات الهجرة غير النظامية إلى مصدر توتر جديد في العلاقات المصرية الأوروبية، رغم نجاح مصر منذ سنوات في وقف انطلاق قوارب الهجرة مباشرة من سواحلها.

وأعادت الحادثة الأخيرة قبالة سواحل مدينة سيدي براني بمحافظة مطروح فتح هذا الملف مجدداً، بعدما لفظت أمواج البحر المتوسط جثث مهاجرين مصريين من محافظات عدة، كانوا على متن قارب انطلق من شرق ليبيا في محاولة للوصول إلى أوروبا، في وقت تتزايد فيه التحذيرات المصرية من نشاط عصابات عابرة للحدود تستغل هشاشة الوضع الأمني داخل ليبيا.

وبحسب مصادر مصرية مطلعة، فإن القاهرة لم تعد تنظر إلى الظاهرة باعتبارها أزمة اقتصادية أو اجتماعية فقط، بل باعتبارها ملفاً أمنياً وإقليمياً معقداً يتداخل فيه نشاط شبكات الاتجار بالبشر مع احتمالات الابتزاز السياسي، والارتباط بعناصر مسلحة وتنظيمات متطرفة تنشط في مناطق حدودية مضطربة بين ليبيا والسودان ومصر.

ملف تهريب البشر والتوتر مع أوروبا

قال مصدر مصري مطلع إن القاهرة ترصد خلال الأشهر الأخيرة تصاعداً واضحاً في نشاط عمليات تهريب البشر باتجاه ليبيا، وسط تقديرات بأن بعض هذه الشبكات تحاول استغلال الضغوط الاقتصادية التي تدفع الشباب للهجرة، إلى جانب وجود أبعاد سياسية خفية تتعلق بإعادة توظيف ملف الهجرة كورقة ضغط على مصر في ملفات إقليمية ودولية أخرى.

وأوضح المصدر أن التعاون المصري الأوروبي في ملف الهجرة يقوم منذ سنوات على معادلة مزدوجة، تشمل التنسيق الأمني والاستخباراتي من جهة، والدعم المالي والاقتصادي الأوروبي من جهة أخرى، غير أن القاهرة تخشى حالياً من القفز على المكاسب التي تحققت منذ عام 2016، بعد نجاحها في إغلاق خطوط الهجرة البحرية المباشرة من السواحل المصرية إلى أوروبا.

ولمست السلطات المصرية خلال مشاورات أخيرة مع أطراف أوروبية وجود نبرة متزايدة تحمّل القاهرة مسؤولية وصول مهاجرين مصريين إلى السواحل الأوروبية، رغم أن القوارب تنطلق فعلياً من الأراضي الليبية، وهو ما تعتبره مصر محاولة لإعادة فتح ملف الهجرة وتهريب البشر باعتباره أحد عوامل الضغط السياسي مع أوروبا.

وتنظر القاهرة، وفق المصدر، بقلق أيضاً إلى وجود شبكات تهريب باتت تمتلك علاقات مع عناصر أمنية غير نظامية داخل ليبيا، بما يمنحها هامش حركة واسعاً، ويسمح لها بإدارة عمليات نقل المهاجرين واحتجازهم وابتزازهم داخل معسكرات في الشرق الليبي، قبل الدفع بهم إلى البحر المتوسط.

ارتباط شبكات التهريب بتنظيمات متطرفة

تتعامل القاهرة مع نشاط تهريب البشر الحالي بوصفه تهديداً أمنياً يتجاوز ملف الهجرة نفسه، في ظل معلومات تتحدث عن وجود تقاطعات بين بعض شبكات التهريب الحالية وتنظيمات متطرفة كانت قد استخدمت مسارات الهجرة غير النظامية قبل سنوات لتهريب عناصر إرهابية إلى الداخل المصري.

بحسب مصدر “عربي بوست”، تخشى مصر من إعادة تنشيط هذه المسارات، خصوصاً مع استمرار حالة السيولة الأمنية في مناطق واسعة من الأراضي الليبية، وتركيز عمليات التهريب بشكل خاص في الشرق الليبي على الحدود المصرية، حيث تنشط عصابات حديثة التشكيل ترتبط بعناصر مصرية تعمل على استقطاب الشباب عبر وعود كاذبة بإيصالهم إلى أوروبا مقابل مبالغ مالية محدودة.

لكن هذه الشبكات، وفق المصدر الذي تحدث لـ”عربي بوست” شريطة عدم ذكر اسمه، لا تنقل المهاجرين مباشرة كما تدعي، بل تحتجز أعداداً كبيرة منهم داخل معسكرات مغلقة، تمارس فيها عمليات تعذيب وابتزاز لعائلاتهم، في مشهد بات يشكل تهديداً متزايداً لحياة المهاجرين المصريين.

وشدد المصدر على أن القاهرة تتخوف كذلك من احتمالات تجنيد بعض المهاجرين في أنشطة إرهابية أو إجرامية، وهو ما يدفعها إلى تكثيف التعاون الأمني مع أطراف ليبية ومع أجهزة استخبارات أوروبية لمحاصرة هذه الشبكات وقطع خطوط حركتها.

ملف الهجرة يتصدر النقاش مع أوروبا

بحسب مصدر حقوقي مطلع على تفاصيل التواصل المصري الأوروبي، فإن ملف الهجرة غير الشرعية عاد ليتصدر أولويات النقاش بين القاهرة والعواصم الأوروبية، في ظل تزايد المخاوف الأوروبية من ارتفاع أعداد المهاجرين القادمين عبر المسار الليبي.

وأوضح المصدر أن القاهرة تحاول إقناع الأوروبيين بأن ما يجري لا يتعلق بانطلاق قوارب من الأراضي المصرية، بل بما وصفه بـ”الهجرة غير المباشرة، حيث يتحول بعض الوافدين إلى مصر من دول إفريقية أو عربية إلى مهاجرين عابرين باتجاه ليبيا ثم أوروبا.

وتربط السلطات المصرية كذلك تصاعد ظاهرة تهريب البشر بالأوضاع الاقتصادية الصعبة الناتجة عن التوترات الإقليمية والحروب الدائرة في المنطقة، إلى جانب استمرار تهديد التنظيمات المتطرفة التي تحاول استعادة نشاطها عبر شبكات التهريب العابرة للحدود.

وأشار المصدر إلى أن القاهرة طلبت خلال اتصالاتها الأخيرة تسريع صرف الدعم المالي الأوروبي المخصص لمصر، باعتباره عاملاً أساسياً في دعم الاستقرار الاقتصادي وتقليل دوافع الهجرة بين الشباب.

كما ترى القاهرة أن هذه التمويلات يجب ألا تقتصر على البعد الاقتصادي فقط، بل تشمل أيضاً دعم استراتيجيات أمنية وتقنية لمواجهة شبكات التهريب التي أصبحت تشكل تهديداً مباشراً للأمن الأوروبي والمتوسطي.

“مثلث العوينات” النقطة الأخطر

المصدر الحقوقي قال في حديثه لـ”عربي بوست” إن القلق المصري الأكبر يتركز حالياً حول منطقة مثلث العوينات الحدودية بين مصر والسودان وليبيا، والتي تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى نقطة نشاط رئيسية لعمليات تهريب البشر والمخدرات والذهب.

وأوضح أن هذه المنطقة تشكل ممراً حيوياً لشبكات عابرة للقارة تنقل مهاجرين من غرب إفريقيا مروراً بالسودان وصولاً إلى ليبيا، مستفيدة من هشاشة الرقابة الأمنية واتساع المناطق الصحراوية.

وترى القاهرة أن هذه الشبكات لا تنشط فقط في تهريب البشر، بل ترتبط أيضاً بجرائم منظمة تشمل تهريب الذهب والمخدرات والأسلحة، وهو ما يرفع مستوى التهديد الأمني على الحدود الجنوبية والغربية لمصر.

ومع تصاعد المخاوف من اتساع الظاهرة، تقدم عضو مجلس النواب المصري النائب أيمن محسب بطلب إحاطة للحكومة بشأن تنامي الهجرة غير الشرعية بين الشباب المصري.

وأشار النائب إلى أن البيانات الدولية أظهرت ارتفاعاً متسارعاً في أعداد المهاجرين المصريين غير النظاميين، من 709 حالات عام 2018 إلى أكثر من 21 ألف مهاجر عام 2022، مع استمرار المعدلات المرتفعة خلال عامي 2023 و2024.

وأوضح أن مصر أصبحت ضمن أكثر 3 جنسيات تستخدم مسار وسط المتوسط نحو إيطاليا واليونان، رغم نجاح السلطات في وقف انطلاق القوارب مباشرة من السواحل المصرية منذ عام 2016.

وأضاف أن شبكات التهريب أعادت تشكيل نشاطها عبر ليبيا وتركيا وشرق المتوسط، مستغلة الظروف الاقتصادية والاجتماعية وحالة الإحباط لدى بعض الشباب.

وأكد أن استمرار الظاهرة يتطلب إعادة تقييم شاملة للسياسات الحالية، وعدم الاكتفاء بالمقاربات الأمنية فقط، بل التوسع في برامج الحماية الاجتماعية والتوعية والتأهيل الاقتصادي بالمناطق الأكثر تصديراً للهجرة.

“سيدي براني” تعيد فتح الجرح

جاءت حادثة سيدي براني الأخيرة لتعيد الملف إلى الواجهة بقوة، بعدما فوجئ سكان المدينة الساحلية شمال غرب مصر بظهور جثث مهاجرين غير شرعيين على الشاطئ، بالتزامن مع وصول بقايا قارب خشبي محطم.

ووفقاً لصحف محلية مصرية، فقد كشفت المعاينات الأولية أن الجثث تعود لشبان من محافظات أسيوط والجيزة والقليوبية والبحيرة والدقهلية، كانوا على متن رحلة هجرة غير نظامية انطلقت من منطقة تاجوراء شرق ليبيا.

وأظهرت التحقيقات الأولية أن القارب المطاطي الذي كان يقلهم لم يكن مجهزاً لمثل هذه الرحلات الطويلة، فيما تقطعت السبل بالمهاجرين في عرض البحر بعد نفاد الطعام والمؤن، ليموت عدد منهم تباعاً قبل أن تلفظهم الأمواج على السواحل المصرية.

كما تشير التقديرات الأولية إلى احتمال وجود ضحايا آخرين سقطوا في البحر، خصوصاً أن شبكات التهريب تعتمد عادة على تحميل القوارب بأعداد تفوق قدرتها الاستيعابية لتحقيق أرباح أكبر.

وتأتي هذه الحادثة ضمن سلسلة كوارث متكررة شهدها البحر المتوسط خلال السنوات الأخيرة، في ظل استمرار استخدام السواحل الليبية نقطة انطلاق رئيسية للمهاجرين نحو أوروبا.

تحركات مصرية لاحتواء الأزمة

في خضم تصاعد هذه التطورات، أعلنت وزارة الخارجية المصرية أنها نجحت منذ بداية العام الجاري في إعادة 1379 مواطناً مصرياً كانوا محتجزين في ليبيا على خلفية قضايا مرتبطة بالهجرة غير الشرعية.

وأوضحت الوزارة أن الجهود المصرية أسفرت عن الإفراج عن 508 مصريين من مراكز احتجاز في طرابلس بين يناير/ كانون الثاني وأبريل/ نيسان 2026، إلى جانب إعادة 871 آخرين من بنغازي، بعد تنسيق مع السلطات الليبية.

كما تحدثت الخارجية المصرية عن استعادة عشرات الجثامين لضحايا لقوا حتفهم خلال محاولات الهجرة، مجددة تحذيراتها للمواطنين من الانسياق وراء وعود عصابات التهريب.

وتواصل القاهرة، وفق البيانات الرسمية، مطالبة المواطنين بعدم السفر إلى دول الجوار بطرق غير قانونية، والتشديد على ضرورة الحصول على تأشيرات وعقود عمل موثقة لتجنب الوقوع ضحايا لشبكات الاتجار بالبشر.

وكانت الرئاسة المصرية أطلقت عام 2019 مبادرة “مراكب النجاة” لمواجهة ظاهرة الهجرة غير النظامية، مستهدفة المحافظات الأكثر تصديراً للمهاجرين، وتضمنت المبادرة توفير قروض حسنة وتمويل مشروعات صغيرة وبرامج تدريب وتأهيل مهني للشباب، بهدف خلق بدائل اقتصادية تقلل من اندفاعهم نحو الهجرة.

غير أن استمرار نشاط شبكات التهريب عبر ليبيا، إلى جانب التدهور الاقتصادي الإقليمي، أعاد فتح الملف بقوة خلال الأشهر الأخيرة، وسط مخاوف مصرية متزايدة من تحوله إلى أزمة أمنية وسياسية عابرة للحدود، تمتد تداعياتها من الساحل الليبي حتى العواصم الأوروبية.

*احتكار الاتصالات في مصر.. المواطن يدفع ثمن الديون وسوء الإدارة

تدير عصابة العسكر، بقيادة المنقلب السفيه السيسى، قطاع الاتصالات بنظم احتكارية، فرغم وجود اربع شركات مشغلة لشبكات الاتصالات الا انها جميعا تتفق علي استغلال المستخدمين. وجميع الشركات تقدم نفس العروض كما أنها ترفع الأسعار بشكل متكرر وتتفق في تقدم خدمات متدنية من حيث جودة الاتصال وسرعة خدمات الانترنت. فيما تحتكر المصرية للاتصالات “وى” خدمات التليفون الأرضي المرتبط به خدمات الانترنت، ولكي تحصل على خدمات الانترنت فلا بد ان يكون لديك خط ارضى، والمصرية للاتصالات في الأصل هي شركة الاتصالات التي تمتلكها الدولة وتم بناء مؤسساتها وأجهزتها من خلال ميزانية الدولة علي مدي العقود الماضية، ورغم المكاسب الكبيرة لهذا القطاع في ظل الأسعار المبالغ فيها فالشركة عليها ديون مستحقة واجبة السداد.

أحد أهم المبررات التي ساقها الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، في بيانه الذي أعلن فيه زيادة أسعار خدمات الإنترنت، والاتصالات، في 6 مايو 2026 هو زيادة أسعار الوقود إلى جانب تعويم الجنيه، وارتفاع تكلفة الكهرباء، والاستيراد والشحن، لكن بيانات شركة المصرية للاتصالات (وي) المحتكرة لخدمات “الإنترنت”، تشير إلى أن بند الطاقة يستحوذ فقط على 2.1% من المصروفات.

أجرت منصة “متصدقش” في التقرير التالي قراءة في القوائم المالية التفصيلية لـ”المصرية للاتصالات” (وي) وتقارير الجهاز المركزي للمحاسبات التي رصدت ملاحظات عليها، لنوضح من أين تأتي أرباح الشركة، وأبرز البنود التي تُشَكّل عبئًا عليها.

مصروفات “الطاقة” 2.1% فقط من إجمالي المصروفات

وصل عدد المشتركين في خدمات الإنترنت الثابت بشركة وي 10 ملايين و861 ألفًا من إجمالي 13 مليونًا و231 ألفًا مشتركين، أي أنها تستحوذ على 82% من إجمالي المشتركين، بحسب تقرير صادر عن “وي” يغطي حتى أول 9 أشهر من عام 2025

ويشير التقرير إلى وجود 13 مليونًا و826 ألف مشترك بخدمات الهاتف الثابت لدى “وي” حتى سبتمبر 2025، وهو ما يقرب من 99% من إجمالي أعداد المشتركين.

ساهمت هذه القاعدة الكبيرة من العملاء في نمو إيرادات “الشركة” في عام 2025 بنسبة 31% لتصل إلى 106.7 مليار جنيه، وأرجعت “الشركة” هذه الزيادة القياسية إلى نمو قاعدة العملاء، والأثر الإيجابي لتعديلات أسعار الخدمات “التي طُبقت مرتين”

تُعدّ “وي” هي المحتكر والمستحوذ الأكبر على البنية التحتية؛ فهي الجهة الوحيدة المنوط بها إنشاء وتطوير شبكة الاتصالات الأرضية في مصر.

سجل صافي ربح “الشركة” في عام 2025، 22.6 مليار جنيه بنسبة نمو 123%، مقارنةً بعام 2024، فيما بلغت مصروفاتها 84.1 مليار جنيه.

بفضل سيطرة “وي” المطلقة على قطاع الأفراد، كشفت القوائم المالية أن “وحدة أعمال المنزل والاتصالات الشخصية” كانت الحصان الرابح للشركة؛ إذ نمت إيراداتها بنسبة 45% دفعة واحدة لتسجل 52.1 مليار جنيه في عام 2025، ما يقارب نصف إيرادات الشركة.

وفي المقابل، وخلال الفترة نفسها، نمت إيرادات “وحدة أعمال الشركات والمؤسسات” بنسبة 18% فقط لتسجل 9.7 مليار جنيه.

تُظهر البيانات ارتفاع متوسط ما يدفعه العميل الواحد من قطاع خدمات الأفراد إلى “المصرية للاتصالات” بنسبة 36% في عام 2025.

وكشفت البيانات عن أن حصة الوقود والطاقة من الميزانية التشغيلية للشركة بلغت 1.8 مليار جنيه، وهو ما يُشكل 4.5% فقط من إجمالي تكاليف النشاط، ونحو 1.7% من إجمالي الإيرادات البالغة 106.7 مليار جنيه، و2.1% من إجمالي المصروفات، أي أن كل 100 جنيه تنفقها المصرية للاتصالات، تنفق منه 2.1 جنيه فقط على “الطاقة”.

مصادر دخل متعددة لـ”المصرية للاتصالات”

التدقيق في بيانات “المصرية” الاتصالات يشير إلى امتلاكها مصادر دخل متعددة، كان يمكن أن تغنيها عن المطالبات المتكررة لها هي وشركات الاتصالات الأخرى بزيادة أسعار خدمات الاتصالات و”الإنترنت”، التي تزيد من الأعباء المفروضة على المواطن، خاصةً أن خدمة “الإنترنت” لم تُعدّ رفاهية.

عوائد “المصرية للاتصالات” لا تتوقف عند حدود جيوب المشتركين؛ فعلى سبيل المثال، تجني “الشركة” أرباحًا هائلة من استثمارها في شركة “فودافون مصر”، التي تمتلك فيها حصة 45%.

بلغت حصة المصرية للاتصالات من أرباح “فودافون” نحو 14.8 مليار جنيه عام 2025، بنسبة نمو بلغت 71%.

بالإضافة إلى ذلك، تستفيد “المصرية للاتصالات”، من موقع مصر الجغرافي الاستراتيجي، وهو ما يمكنها من جني أرباح طائلة بالعملة الصعبة؛ فالشركة تمتلك شبكة واسعة من الكابلات البحرية والبرية، تم بناؤها وتطويرها على مدار عقود بـ” الإنفاق الحكومي والمال العام”، وتعمل كممر رئيسي لحركة البيانات الدولية بين الشرق والغرب.

هذه الميزة وحدها دفعت بإيرادات “وحدة أعمال النواقل الدولية” لتقفز إلى 18.2 مليار جنيه في عام 2025، بنسبة نمو 28%.

وبفضل شبكة واسعة من البنية الرقمية والتكنولوجيا بُنيت على مدار عقود بـ”الإنفاق الحكومي”، تجني الشركة إيرادات كبيرة بالعملة الصعبة من بيع وتأجير السعات لشركات اتصالات ومزودي إنترنت عالميين ومحليين.

بالإضافة إلى رسوم تمرير المكالمات الدولية الواردة، دون أن تكون وجهتها مصر، وتستأثر بحق تمرير المكالمات الدولية الواردة إلى مصر.

انعكست هذه الميزة أيضًا على إيراداتها؛ إذ حققت وحدة “عملاء الشبكات الدولية” 16.3 مليارات جنيه إيرادات في عام 2025، بنسبة نمو 18%، دون أن يمنع ذلك كله الشركة من تمرير زيادة الأسعار للأفراد والعائلات

المواطن يسدد فاتورة الدين

وبالرغم من تعدد مصادر دخل “وي”، ونمو أرباحها، وعدم تكبدها مبالغ ضخمة نظير تكلفة الطاقة، وهو ما يثير تساؤلًا حول سبب سعيها الدءوب إلى زيادة أسعار خدمات الاتصالات.

النظر إلى بند “الديون”، وملاحظات الجهاز المركزي للمحاسبات بشأنه، يمكن أن يكشف عن الإجابة؛ فخلف الإيرادات المليارية تختبئ المديونيات، إذ كشفت تقارير الجهاز الرقابي عن تحذيرات متكررة من اعتماد الشركة المتزايد على الاقتراض، حتى استقرت مديونيتها بنهاية ديسمبر 2025 عند 73.8 مليار جنيه.

لفت الجهاز الرقابي بشكل خاص إلى أن الخطر لا يكمن في الرقم الإجمالي فقط، وإنما في هيكل الديون؛ إذ إن نحو نصف هذه المديونية، وهي 38.4 مليار جنيه، عبارة عن “قروض قصيرة الأجل” واجبة السداد خلال عام واحد فقط.

وفي ردها على ملاحظات “المركزي للمحاسبات”، بررت “وي” لجوءها إلى الاقتراض الخارجي بالعملة الأجنبية بأن أسعار فائدته كانت “أرخص” من الاقتراض بالجنيه.

وأشارت إلى أنها مضطرة للاقتراض نتيجة حجم المشروعات الضخمة التي تنفذها، بما في ذلك المشروعات القومية التي تعمل عليها، مؤكدة أنها نجحت بالفعل في خفض أصل الدين بقيمة 7.7 مليار جنيه خلال العام الأخير.

وبررت “الشركة” زيادة التزاماتها بأن مصروفات الفائدة “عبء خدمة الدين” زادت عليها بنسبة 18% خلال العام.

إهدار وخسائر

أشارت بيانات “الشركة” إلى أن حريق سنترال رمسيس الشهير كبّدها خسائر قُدرت بنحو 1.5 مليار جنيه، دون أن تُفصح الإدارة بوضوح عن الأسباب الحقيقية وراء الحادث.

كان “المركزي للمحاسبات” قد رصد في تقاريره المتعاقبة سابقًا نقاطًا ثابتة لم تُعالجها الشركة؛ أبرزها وجود “خلل جوهري” في نظام الرقابة الداخلية على المخازن، وضياع وتلف للمهمات، إلى جانب ضعف التنسيق الفني والمالي بين الإدارات المختلفة.

ورغم أن صلاحيات “الجهاز الرقابي” تقتصر قانونًا على مراجعة القوائم المالية الظاهرية دون الفحص التشغيلي الشامل.

إلا أن إفصاحات الشركة الإلزامية في البورصة كشفت عن مشكلات هيكلية بالغة الخطورة، تشمل إهدارًا وشبهات سوء توثيق وتسوية للعقود، وتراكم مديونيات ضخمة غير محصلة لدى جهات ومؤسسات كبرى دون تسويتها محاسبيًا.

في المقابل، تُظهر بيانات “الشركة” استمرارها في ضخ الأموال والاستثمار في شركات ومشروعات تابعة تُعاني من خسائر حادة أو لا تُحقق أي عوائد تذكر، متجاهلة توصيات الجهاز المتكررة بالتخارج منها أو إعادة تقييم جدواها الاقتصادية.

وفي حين كشفت بيانات “المصرية للاتصالات” عن أن حجم الإنفاق على الإعلانات والتسويق قفز في عام 2025 ليصل إلى 767.2 مليون جنيه، بزيادة بلغت 12% عن العام السابق.

لكن ما أنفقته “الشركة” على صيانة شبكتها الأساسية ــ الذي كان محل انتقاد من الجهاز الرقابي ــ لم يتعد 1.72 مليار جنيه، ما يعني أن ما يُنفق على الدعاية الترويجية لشركة محتكرة يعادل نحو 45% من إجمالي الإنفاق على صيانة الشبكة بأكملها.