أخبار عاجلة

الاحتلال الإسرائيلي قد يشن هجومًا على مصر ونتنياهو قد يلتقي السيسي بالقاهرة بوساطة أمريكية.. السبت 13 ديسمبر 2025م.. “السيسي” يطرح محطات كهرباء “جبل الزيت” للأجانب رغم بنائها بمليارات الشعب

الاحتلال الإسرائيلي قد يشن هجومًا على مصر ونتنياهو قد يلتقي السيسي بالقاهرة بوساطة أمريكية.. السبت 13 ديسمبر 2025م.. “السيسي” يطرح محطات كهرباء “جبل الزيت” للأجانب رغم بنائها بمليارات الشعب

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*القضاء الإداري ينظر أولى جلسات دعوى لإلزام الخارجية بحماية محامٍ مصري محبوس بالسعودية

تنظر الدائرة الأولى بمحكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة في الرحاب، أولى جلسات الدعوى المقامة لإلزام وزارة الخارجية والقنصلية المصرية بجدة باتخاذ إجراءات دبلوماسية وقنصلية لحماية المحامي المصري نِمِر فرج عبدالعزيز خلف الله المحتجز بالمملكة العربية السعودية، وذلك على خلفية واقعة اعتداء واحتجاز داخل الحرم المكي خلال شهر أغسطس 2025.

وحملت الدعوى رقم 12208 لسنة 80 ق – رول 37 أول، وأقامها محمد فرج عبدالعزيز خلف الله شقيق المحامي المحتجز، ويمثله في الدعوى الأستاذان عمرو الخشاب (عضو مجلس النقابة العامة للمحامين) وعلي أيوب (المحامي بالنقض والإدارية العليا).

وقائع الدعوى

تضمنت صحيفة الدعوى أن المحامي نِمِر فرج عبدالعزيز خلف الله تعرّض لاعتداء جسدي وإهانة من عناصر أمن أثناء أدائه مناسك العمرة برفقة أسرته، قبل اقتياده واحتجازه لساعات بصورة مهينة، ثم نقله إلى سجن الشمسي – عنبر رقم 43، مع منعه من التواصل مع القنصلية المصرية.

وأكدت الصحيفة أن الواقعة شهدت انتهاكًا صريحًا للضمانات القنصلية، وأن الأسرة تقدمت بمناشدات وبلاغات رسمية لوزارة الخارجية والقنصلية المصرية بجدة، دون أن يقابل ذلك أي تحرك فعلي أو تواصل رسمي أو إرسال مندوب أو فتح تحقيق في الواقعة.

الأساس القانوني للطعن

استندت الدعوى إلى عدة مرتكزات قانونية، أبرزها:

  • مخالفة الدستور الذي يلزم الدولة بحماية ورعاية المواطنين المصريين بالخارج.
  • مخالفة قانون السلك الدبلوماسي والقنصلي الذي يوجب متابعة قضايا المصريين في الخارج والدفاع عن حقوقهم.
  • انتهاك اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية لعام 1963، ولا سيما المادة 36 الخاصة بحق الاتصال القنصلي والتدخل الفوري.
  • اعتبار امتناع الجهة الإدارية عن اتخاذ الإجراء الواجب قرارًا سلبيًا مخالفًا للقانون وقابلًا للطعن.
  • إساءة استعمال السلطة بالتخلي عن حماية مواطن مصري تعرّض للإهانة والاحتجاز.

طلبات عاجلة أمام المحكمة

طالبت هيئة الدفاع، في الشق العاجل من الدعوى، بوقف تنفيذ القرار السلبي الصادر عن وزارة الخارجية والقنصلية المصرية بجدة، وإلزامهما بالتحرك الفوري لدى السلطات السعودية لتأمين حماية المحامي المحتجز ومتابعة التحقيقات، مع اعتبار عنصر الاستعجال متحققًا لتفاقم الضرر الواقع على سلامته وكرامته.

وفي الموضوع، طالبت الدعوى بإلغاء القرار السلبي وإلزام الجهة الإدارية باتخاذ جميع الإجراءات الرسمية والدبلوماسية اللازمة، وتحميلها المصروفات وأتعاب المحاماة.

وتأتي هذه الدعوى في سياق مطالبات متزايدة بتفعيل الدور القنصلي والدبلوماسي في حماية المواطنين المصريين بالخارج، وضمان احترام حقوقهم القانونية والإنسانية، خاصة في القضايا التي تمس الكرامة والسلامة الشخصية.

* مأساة الطفل عبدالله بومدين.. 8 أعوام على إخفائه القسري بعد اعتقاله في عمر 12 عامًا

رصدت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان مأساة الشاب السيناوي عبد الله بومدين نصر الله عماشة، الذي مضت 8 سنوات على اختفائه قسريًا، بعد اعتقاله وهو في عمر الثانية عشر.

وكان يفترض أن يحتفل عبدالله بعيد ميلاده العشرين بين أفراد أسرته اليوم، غير أنّ هذا الاحتفال تأجّل للعام الثامن على التوالي، بعدما حُرم من طفولته وحريته وتكوينه الإنساني منذ تعرضه للاختطاف والإخفاء القسري في 31 ديسمبر 2017.

وبدأت المأساة بتصفية الابن الأكبر، ثم اختفاء الأب قسريًا، قبل أن تُختَطف براءة الطفل عبدالله وهو في سن 12 عامًا، فيما وصفته الشبكة المصرية بأنه تجسيد صارخ لسياسة العقاب الجماعي التي تُمارَس ضد السكان المدنيين في شمال سيناء، بعيدًا عن الرقابة والمحاسبة.

طفل يُنتزع من بيته ليُدفن في دائرة من الانتهاكات

وُلد عبدالله بومدين في 12 ديسمبر 2005. وبعد أسابيع قليلة من احتفاله بعيد ميلاده الثاني عشر، اقتحمت قوة أمنية منزل أسرته بمدينة العريش، واعتقلته دون سند من القانون أو إذن قضائي.

وتم احتجازه تعسفيًا في قسم أول العريش، محرومًا من التواصل مع أسرته أو أي ضمانات قانونية أساسية.

وفي فبراير 2018، نُقل الطفل إلى الكتيبة 101 بالعريش، أحد أسوأ أماكن الاحتجاز غير الرسمية في شمال سيناء، حيث تعرض لانتهاكات بدنية ونفسية جسيمة أثرت على سلامته الجسدية وتكوينه النفسي، في انتهاك فاضح لكل المواثيق الدولية المتعلقة بحماية الطفل.

وعلى الرغم من صغر سنّه، أُحيل في يوليو 2018 إلى النيابة، وجرى حبسه على ذمة القضية 570 لسنة 2018 باتهامات ذات طابع إرهابي، في تجاهل كامل لمبدأ عدم مسؤولية الطفل الجنائية في مثل هذه السياقات ولضمانات العدالة الجنائية.

وعلى الرغم من صدور قرار من نيابة الأحداث في ديسمبر 2018 بإيداعه في دار رعاية أو تسليمه لأسرته، إلا أن القرار لم يُنفّذ، واستمرت السلطات في احتجازه بشكل تعسفي وغير قانوني.

إخفاء قسري 

وبعد نقله إلى قسم ثاني العريش، مُنعت أسرته من رؤيته، قبل أن يختفي مجددًا. وبعد أسبوعين، أنكرت الجهات الأمنية وجوده من الأساس.

وأكدت الشبكة المصرية الإنسان أن عبدالله محتجز منذ ذلك الحين داخل مقر الأمن الوطني بالعريش، حيث يواجه عزلة تامة ومصيرًا مجهولًا منذ سبع سنوات كاملة.

وإلى جانب اختفاء عبدالله، لا زال والده مختفيًا قسريًا منذ سنوات، بينما جرى اعتقال شقيقه الأكبر عبد الرحمن وتعذيبه قبل تصفيته.

وطالبت الشبكة المصرية بالإفراج الفوري عن عبدالله، وتمكين أسرته ومحاميه من لقائه، وفتح تحقيق شفاف ومستقل في كافة الانتهاكات التي تعرض لها، وتقديم المسؤولين عنها إلى المساءلة القضائية.

واعتبرت أن استمرار اختفاء طفل لمدة سبع سنوات كاملة هو وصمة عار قانونية وإنسانية، وانتهاك خطير للقانون الدولي، ولمبادئ حماية الطفل، ولأبسط معايير الكرامة الإنسانية.

*أسبوع التعذيب الذي انتهى بالموت.. تفاصيل مقتل الطالب “أيمن صبري” تحت التعذيب وغياب المساءلة يهدد بتكرار المأساة

على مدار أربعة أشهر كاملة، ظلّت قضية مقتل الطالب الجامعي أيمن صبري محمود عبد الوهاب (21 عامًا) عالقة بين دهاليز الصمت الرسمي وتراخي الجهات المسؤولة، بينما بقي المتهمون يمارسون أعمالهم دون إيقاف أو مساءلة، رغم ثبوت تورطهم في تعذيب الشاب حتى الموت. تتزامن هذه المماطلة مع مخاوف حقوقية من تكرار المأساة بحق ضحايا آخرين، في ظل استمرار الجناة في مواقعهم.

استيقاف ينتهي بالموت

بدأت فصول الجريمة في 19 يوليو 2025، حين أقدم الرائد محمد الصادق، رئيس مباحث مركز شرطة بلقاس، ومعه قوة من الشرطة، على استيقاف أيمن داخل أحد صالونات الحلاقة. ورغم تفتيشه دون العثور على أي ممنوعات، قام أمين الشرطة جمال الصياد بتقييده واقتياده إلى مركز الشرطة، دون سند قانوني أو إذن ضبط. 

لم يحرَّر محضر بالضبط أو الاحتجاز لمدة يومين كاملين، بل وُضع الشاب داخل “ثلاجة القسم” — مكان يُستخدم عادة كحجز مؤقت — في معزل عن القانون والأسرة والحقوق الأساسية. وبطريقة باتت مألوفة في هذا النوع من القضايا، جرى لاحقًا تلفيق قضية حيازة مخدرات وسلاح ناري له، ليُعرض على النيابة التي قررت حبسه احتياطيًا أربعة أيام.

تعذيب ممنهج حتى الموت

أعيد أيمن إلى مركز الشرطة بعد قرار النيابة، لتبدأ مرحلة أخرى أكثر قسوة. فبحسب روايات شهود العيان وتقارير الطب الشرعي، تعرض الشاب لتعذيب وحشي مستمر لعدة أيام، شارك فيه الملازم أول يوسف شلبي، بمساعدة أمين شرطة يدعى إبراهيم، وسجين يُدعى السيد ظريف.

عُذّب المجني عليه حتى لفظ أنفاسه الأخيرة مع غروب 26 يوليو 2025. تقارير الطب الشرعي — سواء التقرير الأول أو تقرير اللجنة الثلاثية بالقاهرة — أثبتت بصورة قاطعة أن الوفاة ناتجة عن اعتداء عنيف متواصل، وهو ما تطابق مع شهادات 19 محتجزًا آخرين، أكدوا تفاصيل التعذيب وأسماء المتورطين. 

أدلة كاملة.. وتعطيل كامل للعدالة

ورغم تراكم الأدلة الفنية والقَولية، فوجئ أهل الضحية والمنظمات الحقوقية بعدم اتخاذ أي إجراء احترازي ضد المتهمين، فلم يُوقَفوا عن العمل، ولم تُمنَع اتصالاتهم أو احتكاكهم بمسرح الجريمة أو المحتجزين الآخرين، وهو ما يثير مخاوف من العبث بالأدلة وتعطيل العدالة عمدًا.

كما لم تُحَل القضية حتى الآن إلى محاكمة جنائية، ما اعتبرته جهات حقوقية ضوءًا أخضر لتمدد الإفلات من العقاب.

وقائع تتكرر.. والذاكرة لا تنسى

ترى منظمة نجدة لحقوق الإنسان أن ما جرى لأيمن يعيد فجائع مصر القريبة مع حوادث مشابهة تحولت إلى قضايا رأي عام، أبرزها مقتل الشاب خالد سعيد، ثم المحامي كريم حمدي بقسم المطرية، وخليل أبو هيبة بقسم ثالث المحلة، وغيرهم ممن قُتلوا تحت وطأة التعذيب أو بسبب سوء المعاملة داخل أماكن الاحتجاز.

وتشير المنظمة إلى أن تكرار السيناريو ذاته — الاستيقاف غير القانوني، الاحتجاز خارج الإطار الرسمي، ثم تلفيق اتهامات قبل ممارسة التعذيب — يعكس نمطًا أوسع من الانتهاكات الممنهجة، لا مجرد حادث فردي.

مطالبات بإحالة عاجلة ومنع العبث بالأدلة

وطالبت المنظمة النائب العام بسرعة إحالة الضباط والأفراد المتورطين في الجريمة إلى محاكمة جنائية عادلة وشفافة، مع اتخاذ تدابير احترازية فورية، كإيقافهم عن العمل ومنعهم من الاقتراب من الأدلة أو التواصل مع الشهود. 

وأكدت أن التراخي في التعامل مع مثل هذه القضايا يمثل نوعًا من التواطؤ، وأن إفلات المتهمين من العقاب يشجع على تكرار الجرائم داخل أماكن الاحتجاز، ويهدد سلامة المواطنين وحقهم في العدالة.

* بعد 11 عامًا خلف القضبان.. رحلة عبدالله ربيع بين القضايا المؤجلة والأمل المؤجل

رغم مرور أكثر من أحد عشر عامًا على القبض على الشاب عبدالله ربيع حين كان لا يزال في الثامنة عشرة من عمره، ما يزال ملفه القضائي ينتقل من قضية إلى أخرى، دون أن يلوح في الأفق أي مؤشر واضح على إنهاء معاناته الممتدة، أو تنفيذ الوعود التي تلقتها أسرته من جهات متعددة.

وبين جدران السجن، قضى عبدالله سنوات شبابه كاملة، بينما تواصل والدته توجيه نداءات متكررة للمسؤولين، مطالبة بإنهاء ما تصفه بـ«الظلم المستمر» بحق ابنها.

بداية الحكاية: واقعة عابرة تحوّلت إلى سنوات من الاحتجاز

تعود القصة إلى أغسطس 2014، حين كان عبدالله جالسًا مع اثنين من أصدقائه أمام أحد المقاهي في منطقة فلل الجامعة بالزقازيق. خلال مرور إحدى الدوريات الأمنية تم توقيفه، ورغم أن التحقيقات لم تُثبت ضلوعه في أي اتهامات، فقد خرج بعد 45 يومًا فقط بقرار من النيابة العامة بإخلاء سبيله مقابل كفالة خمسة آلاف جنيه.

خرج الشاب معتقدًا أن الأمر انتهى، لكن أسرته فوجئت بتحويل القضية لاحقًا إلى القضاء العسكري، ليصبح «مطلوبًا»، ويعيش لعام كامل في خوف من أن يُعاد القبض عليه في أي لحظة.

اعتقال جديد.. وقضية لم يكن طرفًا فيها

في 10 أبريل 2015، ألقت قوات الأمن القبض عليه مرة أخرى من أحد شوارع الزقازيق. المفاجأة الأكبر —بحسب أسرته— أنه لم يُعرض على القضية القديمة التي خرج منها، بل أُلحق بقضية جديدة تخص أحداثًا داخل جامعة الزقازيق، رغم كونه طالبًا بجامعة عين شمس، ولا علاقة له بتلك الواقعة.

حُكم على عبدالله بالسجن ثلاث سنوات، أنهى مدتها كاملة، لينتقل بعدها إلى القسم في الموعد نفسه الذي تم القبض عليه فيه، ليُفاجأ بوجود حكم آخر صادر بحقه في القضية العسكرية ذاتها، يقضي بسجنه خمس سنوات إضافية. 

انتهاء الأحكام.. وبداية الدوامة

انتهت مدة حبسه في القضايا المحكوم بها رسميًا في أبريل 2020. غير أن رحلته مع الحرية لم تبدأ، فقد وجد نفسه –كما تروي أسرته– يتنقل بين قرارات إخلاء سبيل تُصدر ثم تُلغى، وبين قضايا تُفتح وتُغلق دون أن يغادر أسوار السجن.

تقول والدته: «عبدالله بقاله ست سنين بيدور بين القضايا. ده لوحده عقوبة! ازاي شاب يتحبس 11 سنة كاملة وهو داخل عنده 18 سنة؟ عشريناته كلها ضاعت.. اتاخد طفل وطلع راجل معرفش معنى الحياة بره السجن».

أمل يتجدد ثم يخبو

تؤكد الأسرة أنها تواصلت مع عدد كبير من أعضاء لجنة العفو، وكذلك المجلس القومي لحقوق الإنسان، وتلقت وعودًا متكررة بإعادة النظر في وضعه القانوني، لكن دون أي نتيجة حتى الآن.

وتضيف والدته في رسالة نشرتها عبر فيسبوك بمناسبة عيد ميلاده الثلاثين:
«كل سنة وأنت طيب يا عبدالله. كان المفروض تكون أجمل سنين حياتك.. لكنك قضيتها في الزنازين. أتمنى المسؤولين يبصّوا لملفك بعين الرحمة. كفاية كده.. ارحموا شاب اتاخد وهو طفل ولسه مستني فرصة يعيش».

دعوات للتضامن

تدعو الأسرة كل من يعرف قصة عبدالله —أو سمع عنها— إلى الكتابة عنها ودعم حقه في الخروج، آملة أن يصل صوتها إلى الجهات المختصة.

تقول الأم: «قولوا لعبدالله إنكم فاكرينه وإنه مش لوحده.. يمكن كلمة من ناس بتقف جنبه تكون سبب إنه يرجع ويرجعله عمره اللي راح».

*القناة 14 العبرية: “إسرائيل” قد تشن هجومًا على مصر

أفادت القناة 14 العبرية بأن “إسرائيل” قد تشن هجومًا على مصر في محاولة لوقف التهريب عبر حدودها.

وبحسب القناة، فإن التقييم الأمني أظهر أن عمليات التهريب على الحدود الغربية لا تقتصر على “إسرائيل” فحسب، بل تشمل أيضًا غزة، بما في ذلك نقل الأسلحة

 وقالت: “إذا تأكدت هذه التقييمات، فقد تتخذ إسرائيل إجراءات لإحباط هذا التهديد أينما تم رصده – سواء في الأراضي المصرية، أو في غزة، أو داخل البلاد“.

 يأتي هذا بعد بعد أن أحبطت القواتالإسرائيلية” في الأسبوع الماضي شبكة تهريب كانت تنشط على الحدود المصرية مؤخرًا، وذلك خلال عملية استمرت نحو ثماني ساعات، شاركت فيها وحدات خاصة من الجو والبر في ملاحقة ستة مشتبه بهم في عمليات التهريب.

وبحسب التفاصيل، أطلق ضباط الشرطة المتواجدون في الموقع النار على مركبة “ريزر” الرباعية الدفع التي كانت تستقلها الفرقة، مما أدى إلى انقلابها واعتقال المشتبه بهم

 وفي الوقت نفسه، قامت قوات إضافية بإغلاق طرق الهروب في المنطقة، مما أسفر عن القبض على المهربين الستة جميعهم.

 وكان وزير دفاع الاحتلال يسرائيل كاتس أعلن في أواخر نوفمبر الماضي أنه أصدر تعليمات للجيش لتحويل المنطقة المتاخمة للحدود بين “إسرائيل” ومصر إلى منطقة عسكرية مغلقة، وتعديل قواعد الاشتباك تبعًا لذلك “من أجل التصدي لتهديد الطائرات المُسيّرة الذي يعرّض أمن الدولة للخطر الذي يهدف إلى تسليح أعدائنا، واستهدف كل من يقتحم تلك المنطقة“.

*السيسي سيلتقي ترامب لبحث تعديل معاهدة السلام مع إسرائيل وطلب تدخل عاجل لحل الخلاف مع إثيوبيا

نقل موقع “ذا ناشيونال” الأمريكي، أمس الجمعة، عن مصادر أمريكية قولها إن عبد الفتاح السيسي سيزور واشنطن الشهر الجاري لإجراء محادثات مع نظيره الأمريكي دونالد ترامب.

وتلك الزيارة ستكون الأولى للسيسي خلال ولاية ترامب الثانية، وأشارت تقارير سابقة إلى تجنب السيسي زيارة البيت الأبيض عندما كانت هناك خلافات بين القاهرة وواشنطن حول الوضع في غزة، لكن البلدين متقاربان حاليا بعد توقيع اتفاق شرم الشيخ لوقف الحرب الإسرائيلية على القطاع واليوم التالي للحرب.

ووفق التقرير الأمريكي فإن السيسي وترامب سيبحثان مجموعة من القضايا الإقليمية الرئيسية، بما في ذلك العلاقات بين مصر وإسرائيل في أعقاب الحرب على غزة وسد النهضة في إثيوبيا على نهر النيل.

ولم تحدد المصادر، التي أُطلعت على الاستعدادات لزيارة السيسي، موعدا دقيقا للزيارة أو مدتها، لكنها أشارت إلى أن اجتماعا بين السيسي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يستضيفه الرئيس ترامب بنفس الوقت، قيد الدراسة.

ونقل التقرير عن أحد المصادر قوله: “تتواصل الاتصالات بين القاهرة وواشنطن لوضع اللمسات الأخيرة على جدول أعمال الزيارة، وقد سافر مسؤولون مصريون إلى واشنطن لعقد اجتماعات مع مسؤولين في إدارة ترامب“.

وواصل: “تريد مصر التأكد من التوصل إلى اتفاقيات، أو على الأقل إلى أرضية مشتركة، قبل الزيارة“.

اتفاق غزة ومعاهدة السلام مع إسرائيل

وأوضحت المصادر، وفق التقرير، أن السيسي سيناقش مع ترامب تنفيذ المرحلة الثانية من خطة ترامب للسلام في غزة، وسيستطلع رأيه حول ضرورة إدخالتعديلات” على معاهدة مصر وإسرائيل لعام 1979، لتعكس ما وصفوه بالتغيرات الجيوسياسية الأخيرة.

وقالت المصادر إن القاهرة تسعى في المقام الأول إلى تخفيف القيود المنصوص عليها في المعاهدة بشأن عدد أفراد الخدمة ونوع الأسلحة التي يمكن نشرها في المنطقة (ج)، وهي الجزء المتاخم لإسرائيل في شبه جزيرة سيناء.

وبموجب بنود المعاهدة، لا يُسمح لمصر سوى بنشر قوات من شرطة الحدود مُجهزة بأسلحة نارية في المنطقة، مع ذلك سمحت إسرائيل لمصر بإرسال قوات وأسلحة ثقيلة إلى هناك لمحاربة التنظيمات الإرهابية.

وعززت وجودها العسكري في المنطقة بعد سيطرة إسرائيل على الشريط الحدودي بين غزة وسيناء، ويُعتقد على نطاق واسع أن تعزيز القوات المصرية تم دون موافقة إسرائيل الصريحة، ما دفع السياسيين والمحللين اليمينيين في إسرائيل إلى التحذير من أن مصر تستعد لخوض حرب ضد إسرائيل، لكن السيسي أكد مرارا أن معاهدة السلام لا تزال حجر الزاوية في السياسة الخارجية لمصر، بحسب التقرير.

وفي وقت سابق ذكر موقع أكسيوس أن ترامب كان يسعى للتوسط في عقد اجتماع بين السيسي ونتنياهو، حيث من المقرر أن يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بترامب في 29 ديسمبرالجاري، خلال زيارة تستغرق 8 أيام إلى الولايات المتحدة.

ووفق التقرير فإن السيسي ألغى زيارة إلى واشنطن في فبراير الماضي، بعد أن أعلن ترامب نيته إعادة توطين سكان غزة في مصر والأردن وتحويل القطاع الساحلي إلى منتجع سياحي، مشيرا إلى رفض مصر بشدة لهذه الخطة، لكن العلاقات تحسنت بشكل ملحوظ منذ ذلك الحين، وزار ترامب مصر في نوفمبر للإعلان عن خطة سلام غزة وبدء سريان وقف إطلاق النار في القطاع الفلسطيني.

سد النهضة الإثيوبي على نهر النيل

وذكرت المصادر أن السيسي سيطلب من ترامب التدخل بشكل مباشر في حل النزاع المصري طويل الأمد مع إثيوبيا بشأن السد الضخم على نهر النيل، والذي تعتبره القاهرة تهديدا لحصتها الحيوية من مياه النهر.

وأشارت المصادر إلى أن مصر تريد من ترامب إقناع إثيوبيا بضرورة إدارة السد بشكل مشترك من خبراء ينتمون لدول حوض النيل الـ11 إلى جانب ممثلين عن الاتحاد الإفريقي، كما تطالب مصر بدعم الرئيس الأمريكي لمعاهدة إقليمية جديدة تمنع دول حوض النيل من بناء سدود على النهر دون استشارة الدول الأخرى.

وكانت إدارة ترامب قد توسطت في ولايته الأولى في النزاع بين مصر وإثيوبيا وتم التوصل إلى اتفاق لكن إثيوبيا رفضت التوقيع عليه في اللحظة الأخيرة، ليفشل مسار المفاوضات على مدار نحو 15 عاما في الوصول إلى اتفاق.

*بوساطة أمريكية نتنياهو قد يلتقي السيسي بالقاهرة

يخطط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو لزيارة القاهرة لتوقيع اتفاق بمليارات الدولارات لتوريد الغاز الطبيعي إلى مصر، في خطوة قد تُشكّل أول زيارة رسمية له للقاهرة منذ نحو 15 عامًا. وفقًا لتقرير لصحيفة” تايمز أوف إسرائيل”، نقلًا عن مصدر دبلوماسي أميركي رفيع.

وذكرت الصحيفة، في تقرير نشر، الجمعة، أن مسؤولين إسرائيليين يعملون خلال الأيام الأخيرة مع دبلوماسيين أميركيين كبار للتحضير للزيارة المرتقبة للقاهرة، ولقاء يجمع نتانياهو بعبد الفتاح السيسي.

وأضافت الصحيفة أن سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة، يحيئيل لايتر، يقود الجهود الرامية إلى تنظيم القمة المحتملة في القاهرة، بعدما بات حلقة الوصل الأساسية بين نتانياهو وواشنطن، وكذلك مع عدد من الدول العربية، عقب استقالة وزير الشؤون الاستراتيجية السابق رون ديرمر من منصبه الشهر الماضي.

وذكرت تقارير صحفية في الأسابيع الماضية أن الولايات المتحدة تسعى إلى عقد قمة ثلاثية تضم الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونتانياهو والسيسي، سواء في القاهرة أو على هامش زيارة متوقعة لنتانياهو إلى الولايات المتحدة. وكان السيسي قد وجّه دعوة لنتانياهو، بوساطة من ترامب، للمشاركة في قمة شرم الشيخ في أكتوبر الماضي، إلا أن نتانياهو اعتذر حينها بسبب عطلة دينية.

وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه العلاقات بين إسرائيل ومصر توترًا منذ اندلاع الحرب في غزة عقب هجوم حركة حماس في السابع من أكتوبر 2023، حيث توقفت الاتصالات الدبلوماسية المباشرة بين الجانبين لنحو عامين، باستثناء التنسيق الأمني، لا سيما بين أجهزة الاستخبارات بشأن ملف الرهائن.

وأشار التقرير إلى أن الخلافات شملت في الأشهر الأخيرة إدارة معبر رفح، وقضية النازحين من غزة، واحتمال مشاركة مصر في قوة الاستقرار الدولية، إضافة إلى توترات جديدة على خلفية محاولات تهريب من مصر إلى إسرائيل باستخدام طائرات مُسيّرة.

أما صفقة الغاز، فتوصف بأنها اتفاق طويل الأمد تصل قيمته إلى نحو 35 مليار دولار، لكنها ما تزال محل نقاش داخل إسرائيل. إذ أعرب وزير الطاقة إيلي كوهين عن مخاوف من أن تؤدي صادرات الغاز إلى استنزاف الاحتياطيات الإسرائيلية والإضرار بأمن الطاقة المحلي، ما دفعه إلى تأجيل إتمام الصفقة.

وقال كوهين: “لن أسمح لنتانياهو بتوقيع الاتفاق قبل تسوية جميع التفاصيل، بما في ذلك الخلافات الأمنية مع المصريين”.

* تحركات مصرية لمنع خطط التهجير الإسرائيلية وإنقاذ اتفاق وقف حرب غزة

تسابق القاهرة الزمن في أسابيع مفصلية من حرب غزة، وسط شعور متزايد بأن إسرائيل تحاول استثمار لحظات الهدنة لتكريس وقائع ديموغرافية جديدة على الأرض. ومع تعثر الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، كثفت مصر اتصالاتها مع واشنطن والأوروبيين، في محاولة لتثبيت ما تحقق في المرحلة الأولى ومنع انهيار الاتفاق بكامله.

وفي ظل بروز إشارات إسرائيلية تعيد طرح فكرة تهجير الفلسطينيين، والتشكيك في القوات العربية والإسلامية المرشحة للمشاركة في ما يسمى “قوة الاستقرار الدولية” لمراقبة الوضع في قطاع غزة، تجد القاهرة نفسها أمام تحدي حماية دورها في الوساطة، وفي الوقت نفسه منع تشكل خرائط جديدة قد تمتد آثارها إلى أمنها القومي وحدودها الشرقية.

كيف تقيم مصر موقف المقاومة وإسرائيل؟

مصدر مصري مطلع قال إن القاهرة ترى أن الفصائل الفلسطينية التزمت حرفياً بما هو مطلوب لتجاوز المرحلة الأولى من الاتفاق، ما دفع مصر لمضاعفة اتصالاتها مع واشنطن والاتحاد الأوروبي.

ويبقى الهدف المركزي، بحسب المصدر، هو إقناع الطرفين بأن نجاح اتفاق وقف حرب غزة مرهون بممارسة ضغط مباشر على إسرائيل التي تعمل على تثبيت وجودها في مناطق واسعة من القطاع، وتعطيل الانتقال إلى المرحلة الثانية.

ويضيف المصدر أن إسرائيل تسعى إلى “الوصول إلى نقطة انهيار الاتفاق”، ما سيحمل تبعات خطيرة على أمن المنطقة بأكملها. ويكشف أن القاهرة أوصلت رسائل واضحة للولايات المتحدة تفيد بأن جميع الخيارات تبقى مطروحة إذا واصلت إسرائيل سياسات على الأرض تستهدف الدفع نحو مخطط التهجير.

مصدر يوضح أن مصر والوسطاء يرصدون بدقة ما تقوم به إسرائيل ميدانياً:

  • تكثيف الانتشار خلف الخط الأصفر،
  • العمل على توسيعه وتحويله فعلياً إلى حدود جديدة تفصل بين مناطق الاحتلال ومناطق وجود الفلسطينيين،
  • تجريف مساحات واسعة وخلق مناطق فارغة تشبه “منطقة عازلة ممتدة“.

وبحسب المصدر، فإن إسرائيل تسعى إلى حصر الفلسطينيين داخل جيوب ضيقة، وتحويل الخط الأصفر إلى واقع ديموغرافي جديد، وهو ما تعتبره القاهرة “خطوة تتجاوز مجرد خرق للاتفاق إلى هندسة سكانية كاملة“.

ويرى المصدر أن إسرائيل “توظف اتفاق وقف إطلاق النار لصالحها فقط”، وأن تثبيت وضع ميداني جديد قد يؤدي إلى انهيار الاتفاق وفوضى بالقرب من الحدود المصرية، إلى جانب خسارة الثقة بين القاهرة والفصائل التي حملتها مسؤولية الدفع باتجاه التهدئة.

وعود غربية ضعيفة وشكوك مصرية

بحسب مصدر، فإن القاهرة تواصلت مع أطراف أمريكية وأوروبية لإدانة الانحراف الإسرائيلي عن الاتفاق، مضيفاً أن وعوداً وردت من هذه العواصم بشأن الضغط على تل أبيب، لكن مصر “لا تثق تماماً” في قدرة هذه الضغوط على تغيير سلوك الحكومة الإسرائيلية.

ويشير إلى أن التحركات الإسرائيلية، من إعادة طرح ملف التهجير، إلى إعلان الخط الأصفر حدوداً جديدة، إلى السعي لفرض مناطق عازلة، إضافة إلى تعطيل المرحلة الثانية وشروطها المتعلقة بالقوات الدولية، كلها تصب في اتجاه واحد: “إفراغ الاتفاق من محتواه وتحويله إلى غطاء لإعادة هندسة القطاع بالكامل“.

وخلال اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الأمريكي ماركو روبيو، الثلاثاء 9 ديسمبر/كانون الأول 2025، ناقش الطرفان جهود تنفيذ الخطة.

وشدد عبد العاطي على ضرورة تضافر الجهود الدولية لضمان تطبيق قرار مجلس الأمن 2803، وسرعة تشكيل قوة الاستقرار في غزة، والمضي في تشكيل لجنة التكنوقراط الفلسطينية لإدارة القطاع، إلى جانب الانتقال إلى المرحلة الثانية وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق.

وفي لقاء آخر مع وفد أوروبي برئاسة كريستوف بيجو، أكد عبد العاطي ثوابت الموقف المصري الرافض لأي دعوات تهدف إلى تهجير الفلسطينيين أو تغيير الوضعين الجغرافي والديموغرافي للقطاع.

وعلى هامش منتدى الدوحة، قال رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني: “نحن الآن في اللحظة الحاسمة… وقف إطلاق النار لا يكتمل إلا بانسحاب إسرائيلي كامل وعودة الاستقرار إلى غزة“.

المرحلة الثانية من اتفاق وقف حرب غزة

تتضمن المرحلة الثانية انسحاباً إسرائيلياً إضافياً من المواقع التي ما تزال تسيطر عليها في غزة — وتشكل نحو 53% من مساحة القطاع — إلى جانب نشر قوة دولية وبدء العمل بهيكل الحكم الجديد الذي يشمل “مجلس السلام” بقيادة ترامب.

ويقول مصدر مصري مسؤول إن الإشارات الأمريكية باقتراب الانتقال إلى المرحلة الثانية خلقت صراعاً خفياً بين إسرائيل والوسطاء. ويضيف: “الوسطاء والفصائل التزموا حرفياً بالمرحلة الأولى، بينما تعمل مصر لضمان أن تكون المرحلة الثانية مصحوبة بتحريك ملف إعادة الإعمار، خصوصاً بإعادة تهيئة البنية التحتية في جميع المناطق، سواء الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية أو لحركة حماس“.

لكن هذه الرؤية تواجه عراقيل إسرائيلية عديدة، إذ ترفض تل أبيب، وفق المصدر، توسيع إعادة الإعمار خارج المناطق التي تحتلها، وتطرح “مناورات ومراوغات” لعرقلة أي تطبيق فعلي للاتفاق.

ضغط مصري–قطري وملف السلاح

المصدر أوضح أن مصر وقطر تعملان على تعزيز الضغط على واشنطن، وأن التلويح القطري بعدم المشاركة في الإعمار مفهوم بالنسبة للقاهرة، لأنه يعكس الحاجة لوجود ضمانات تمنع تدمير القطاع مجدداً.

وتعمل القاهرة، وفق المصدر، على بلورة تفاهمات مع حماس بشأن مستقبل السلاح، ما في ذلك “تجميد السلاح” أو التوصل إلى صيغة توافقية يُجمع عليها فصائل المقاومة. كما تكثف القاهرة اتصالاتها مع الأطراف الفلسطينية للتوصل إلى توافق حول تشكيل لجنة إدارة غزة تكون مرجعيتها السلطة الفلسطينية.

وفي السياق ذاته، أنهت القاهرة تدريب عناصر الأمن الفلسطينيين الذين سيشاركون في قوة الاستقرار، وهي، بحسب المصدر، “منفتحة على خيارات متعددةبشأن تشكيل مجلس السلام، بشرط أن تكون مهمته مؤقتة ومرتبطة بالإعداد لإقامة دولة فلسطينية.

ويؤكد المصدر أن اتصال عبد العاطي وروبيو تطرق إلى ضرورة انسحاب عسكري إسرائيلي واسع من معظم مناطق القطاع، وفتح المجال أمام عودة النازحين إلى مناطقهم الأصلية دون قيود مصطنعة، ما في ذلك تجاوز الخط الأصفر، إلى جانب إدخال المساعدات وإطلاق الإعمار.

لكن في المقابل، تلقت القاهرة مطالب أمريكية إضافية تخص الضغط على حماس لنزع سلاحها، وهي نقطة ترى القاهرة أنها “معقدة للغاية” وقد تعرقل الانتقال السلس للمرحلة الثانية.

ويشير المصدر إلى أن هناك استعدادات للإعلان عن جدول تفصيلي للمرحلة الثانية مطلع الشهر المقبل، يتضمن وصول أول وفد من القوة الدولية وبدء انسحاب إسرائيلي تدريجي. ويرجح أن يؤدي الالتزام بهذه المرحلة إلى انفتاح اقتصادي وتجاري أكبر بين دول عربية وإسرائيل، بشرط انسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها.

ومع ذلك، تبقى القاهرة، كما يقول المصدر، “غير مطمئنة لنوايا إسرائيل”، وتستعد للتعامل مع أي محاولة لإعادة الاتفاق إلى نقطة الصفر.

من جهته، مصدر فلسطيني قال إن المرحلة الثانية تواجه خلافات واضحة بين الأطراف، خصوصاً بشأن سلاح المقاومة ودور حماس خلال المرحلة الانتقالية. وتشير واشنطن، وفق المصدر، إلى رغبتها في تفعيل بعض بنود المرحلة الثانية الآن، مثل إعادة الإعمار في المناطق الشرقية وتعيين قائد للقوة الدولية.

لكن الموقف الأمريكي لا يركز على تشكيل لجنة التكنوقراط كما يرغب الوسطاء، بحجة وجود خلافات على بعض الأسماء. ويرى المصدر أن لقاء ترامب المرتقب مع نتنياهو قد يحدد ملامح المرحلة المقبلة، لكن الظروف “غير ناضجةللانتقال الكامل.

عضو المكتب السياسي لحماس حسام بدران قال لوكالة “فرانس برس” إن “أي نقاش حول بدء المرحلة الثانية يجب أن يسبقه ضغط من الوسطاء والضامنين، لضمان التطبيق الكامل من الاحتلال لكل بنود المرحلة الأولى“.

وتنص المرحلة الأولى على تبادل الرهائن والمعتقلين ووقف القتال ودخول المساعدات، وقد أكدت الأمم المتحدة تسجيل مجاعة في مناطق عدة من القطاع، ويضيف بدران أن كل الجهات المتابعة تُجمع على أن الاحتلال “لم ينفذ التزاماته“.

ترامب يضغط وجيش الاحتلال يخشى “حائط برلين”

صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية ذكرت أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يمارس ضغوطاً متزايدة لدفع إسرائيل إلى المرحلة الثانية من خطته. وتقول الصحيفة إن تراجع الجيش الإسرائيلي إلى الخط الأصفر أثار نقاشات حول احتمال تشكيلحائط برلين جديد” على حدود غزة.

لكن الإدارة الأمريكية، بحسب الصحيفة، لا تتبنى هذا التصور الإسرائيلي، ولا ترى الانسحاب طريقاً نحو فصل دائم. وتضيف هآرتس أن واشنطن فوجئت إيجاباً بالتزام حماس بتنفيذ التفاهمات، ما عزز رغبتها في الدفع نحو استكمال مراحل الانسحاب.

وفي ظل تعقد الملفات وتشابك المصالح، يبدو اتفاق غزة أمام منعطف حرج. فالمسار الدبلوماسي مستمر لكنه هش، والضغوط متصاعدة، والرهان المصري–القطري–الأمريكي على إنقاذ المرحلة الثانية يواجه مقاومة إسرائيلية واضحة. ومع خطر التهجير وتغيير الديموغرافيا، تبقى القاهرة أمام معادلة دقيقة: منع انفراط الاتفاق… ومنع انفجار غزة مرة أخرى.

 

*رغم بنائها بمليارات الشعب “السيسي” يطرح محطات كهرباء “جبل الزيت” للأجانب

في حلقة جديدة من مسلسل التخلي عن أصول الدولة الاستراتيجية، وافق مجلس وزراء الانقلاب برئاسة مصطفى مدبولي على استكمال إجراءات طرح محطات توليد الكهرباء من طاقة الرياح في منطقة “جبل الزيت” بقدرة 580 ميغاواط، ضمن برنامج الطروحات الحكومية.

خطوة تُسوّق لها السلطة باعتبارها “توسيعاً لقاعدة الملكية” و”الاستغلال الأمثل لأصول الدولة”، بينما حقيقتها أنها بيع منظم لمرافق حيوية تم إنشاؤها بمال الشعب وتحت لافتة “الطاقة الجديدة والمتجددة”، ليجري تسليمها تدريجياً لرأس المال المحلي المتحالف مع السلطة وللمستثمر الأجنبي الباحث عن أرباح مضمونة في سوق محتكر.

في وقت يعاني فيه المصريون من فواتير كهرباء ملتهبة، وانقطاعات متكررة، وسياسات رفع الدعم بلا رحمة، تواصل حكومة الانقلاب تصدير خطاب “الإصلاح” و”جذب الاستثمار” كغطاء سياسي لتفكيك ما تبقى من القطاع العام وخصخصة قطاعات حيوية مثل الطاقة، لصالح شبكة محدودة من المستفيدين في الداخل وأطراف مالية في الخارج.

بيع الطاقة الاستراتيجية تحت شعار “الطروحات”

البيان الرسمي الصادر عن مجلس الوزراء يتحدث كعادته عن “الاستغلال الأمثل لأصول الدولة”، و”تطويرها”، و”زيادة مساهمة القطاع الخاص”، و”تعزيز الشفافية والحوكمة”. لكن خلف هذه العبارات المنمقة، يمر قرار بالغ الخطورة: طرح محطات “كهرباء جبل الزيت” التابعة لهيئة تنمية واستخدام الطاقة الجديدة والمتجددة، وهي من أكبر مشروعات الرياح في مصر والمنطقة، بسعة إجمالية 580 ميغاواط، موزعة على ثلاث محطات رئيسية.

هذه المحطات لم تُنشأ في يوم وليلة، بل كلفت مليارات من المال العام، وجرى الترويج لها طويلاً كمنجز وطني في ملف الطاقة المتجددة، وبالتعاون مع الحكومة الإسبانية. اليوم، تتحول هذه “المفخرة” إلى سلعة في سوق الطروحات، بدل أن تكون قاعدة يبني عليها المصريون استقلالهم الطاقي وتحولهم نحو مصادر مستدامة بأيدٍ وطنية وإدارة عامة خاضعة للمحاسبة.

من ملكية الشعب إلى عقود الاستثمار

الخطاب الرسمي يتحدث عن “توسيع قاعدة ملكية الشركات” و”زيادة جاذبية السوق المصرية”. لكن السؤال الجوهري: توسع لمصلحة من؟ هل سيتم تمكين المواطن المصري العادي من امتلاك حصة حقيقية في هذه الأصول؟ أم أن الأمر سينحصر، كما جرت العادة، في مؤسسات مالية وبنوك وصناديق استثمار محلية وخارجية، بينما يُترك الشعب يتفرج على ما كان يوماً ملكاً عاماً يتحول إلى أرقام في محافظ استثمارية مغلقة؟ 

واقع مصر في السنوات الأخيرة يجيب بوضوح: كل موجات “الطروحات” و”الشراكة مع القطاع الخاص” لم تعنِ إلا مزيداً من تركّز الثروة، وارتفاعاً في الأسعار، وتحويل الدولة من مالك ومدير ومخطِّط إلى مجرد جابي ضرائب ورسوم لسد عجز الموازنة وخدمة الديون المتفاقمة. طرح “جبل الزيت” ليس خروجاً عن هذا النمط، بل تأكيد صارخ عليه.

طاقة الرياح.. ربح مضمون يُفرَّط فيه 

محطات الرياح في “جبل الزيت” تمثل واحداً من أنجح نماذج الاستثمار في الطاقة المتجددة:

  • قدرة إجمالية 580 ميغاواط موزعة على ثلاث محطات (240 + 220 + 120 ميغاواط).
  • تمويل وتنفيذ بمشاركة دولية وخبرات فنية متراكمة.
  • مصدر طاقة نظيف ترتفع أهميته عالمياً مع التوجه للحد من الانبعاثات.

أي مستثمر يعرف أنه يدخل إلى مشروع جاهز، قائم، مربح، في قطاع حيوي يمثل مستقبل الطاقة في العالم. لماذا لا تستفيد الدولة المصرية بنفسها من هذا الربح طويل الأجل؟ لماذا تتخلى عن أصول قائمة لتوفر سيولة قصيرة الأجل؟ الجواب بسيط وقاسٍ: لأن حكومة الانقلاب أدارت الاقتصاد بمنطق القروض والمشروعات الاستعراضية والديون، حتى باتت تبحث عن أي أصل يمكن بيعه أو رهنه لسد فجوات عاجلة، دون اعتبار حقيقي لحقوق الأجيال القادمة. 

“إصلاحات هيكلية” أم تفكيك ممنهج؟

البيان الحكومي يربط طرح “جبل الزيت” ببرنامج أوسع يشمل بيع حصص في شركات كبرى بقطاعات الطاقة والخدمات اللوجستية والصناعة والاتصالات، بالتوازي مع “الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية”. لكن ما يُسمى “إصلاحاً” في قاموس المؤسسات المالية الدولية يعني عملياً:

  • تقليص دور الدولة الاجتماعي والاقتصادي.
  • بيع الأصول العامة.
  • رفع الدعم وترك السوق للمضاربات والاحتكار.
  • تحويل الخدمات الأساسية إلى مصدر ربح للشركات.

بهذا المعنى، طرح محطات “جبل الزيت” ليس قراراً فنياً ولا اقتصادياً صرفاً، بل قرار سياسي بامتياز، يعكس انحيازاً كاملاً لمنطق النيوليبرالية المتوحشة، في بلد يعيش أكثر من ثلث سكانه تحت خط الفقر، ويُسحق طبقته الوسطى بين الغلاء والضرائب وغياب شبكات أمان حقيقية. 

شعب محروم من الكهرباء.. وسلطة تبيع محطاتها

المفارقة المؤلمة أن قرار طرح محطات “جبل الزيت” يأتي في ظل شكاوى متصاعدة من المواطنين من ارتفاع فواتير الكهرباء، وتكرار الانقطاعات، وحديث رسمي متواصل عن كلفة الإنتاج وضرورة “ترشيد الاستهلاك”. إذا كانت الدولة تعاني مالياً كما تقول، فلماذا تتخلى عن أصول مدرّة للدخل في قطاع حيوي كالكهرباء؟ وإذا كانت تهدف إلى “تعظيم الاستفادة”، فلماذا لا تضمن على الأقل أن يكون لأي طرح سقف واضح للأسعار وحماية للمستهلك المصري من جشع المستثمر؟

الحقيقة أن المواطن لا يجد مكاناً في معادلة اتخاذ القرار. لا استفتاء شعبياً، لا نقاش برلمانياً حراً، لا شفافية في تفاصيل العقود، لا رؤية منشورة للعوائد المتوقعة وكيفية استخدامها. كل ما يراه المصريون هو مسار متصاعد لبيع الجسور والطرق والموانئ والشركات ومحطات الطاقة.. والآن “جبل الزيت” الذي كان يُقدّم يوماً كنموذج لمستقبل واعد في الطاقة النظيفة.

في النهاية، يبقى السؤال مفتوحاً: كم محطة كهرباء، وكم مشروع طاقة متجددة، وكم أصل استراتيجي يجب أن يُطرح للبيع، قبل أن يدرك المصريون أن المعركة لم تعد حول رفع الأسعار فقط، بل حول بقاء ما تبقى من ملكية الدولة والمجتمع في مواجهة حكومة انقلاب حولت أصول البلد إلى قائمة انتظار في بورصة الطروحات؟

*”بيتك في مصر” كيف تحوّل المصريون بالخارج إلى “خزان عملة صعبة” لسداد ديون مصر؟

في الوقت الذي تغرق فيه مصر في أسوأ أزمة عملة منذ عقود، يواصل قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي وحكومته البحث المحموم عن أي منفذ يدر دولارًا واحدًا، حتى لو كان الثمن استنزاف مدخرات المصريين بالخارج وبيع ما تبقى من أصول ومدن الدولة على الورق.

مبادرة «بيتك في مصر» التي تروج لها الحكومة كخدمة للمغتربين، ليست في حقيقتها إلا أداة جباية جديدة، تستهدف جمع نحو 4.9 مليار جنيه عبر بيع أقل من ألف وحدة في مرحلة واحدة، مقابل “تسهيل” وحيد: ادفع بالدولار لتُنقذ ميزان المدفوعات والديون لا لتضمن مستقبلك. 

هذه المبادرة، التي تتفاخر بها وزارتا الإسكان والخارجية، تكشف حجم الاختناق المالي الذي تعيشه السلطة، وتعري منطقها المعهود: كل أزمة تتحول إلى فرصة للجباية، وكل مواطن في الداخل أو الخارج يُعامل كـ“حصالة عملة صعبة” يجب كسرها عند أول ضائقة.

بيع الوهم: إقبال ضخم على وحدات محدودة

وفق مصادر بوزارة الإسكان لموقع “المنصة”، تجاوزت طلبات شراء وحدات مبادرة «بيتك في مصر» المطروحة في المرحلة الثالثة عدد الوحدات الفعلية بأكثر من 10 أضعاف، مع تمركز أغلب الطلبات في العاصمة الإدارية الجديدة ومنطقة ماسبيرو.

لكن خلف هذه الأرقام “المبهرة” تكمن حقائق صادمة:

  • الحكومة طرحت 892 وحدة فقط في المرحلة الثالثة، لكنها تروج لطلب يفوق العرض عشر مرات، في محاولة لصناعة انطباع كاذب بـ“النجاح الساحق”.
  • التركيز على العاصمة الإدارية ومثلث ماسبيرو ليس صدفة، بل استمرار لسياسة دفع السوق قسرًا نحو مشروعات السلطة ذات الطابع الدعائي والسياسي، حتى لو كان ذلك على حساب المدن القديمة واحتياجات السكن الحقيقية للمواطنين.
  • ما يراه البعض “فرصة استثمارية” للمغترب، تراه الحكومة في المقابل حبل نجاة مؤقتًا لتوفير بضعة ملايين من الدولارات تسد بها فجوة عاجلة، دون أي رؤية لإصلاح السبب الحقيقي للأزمة.

الدولار إجباري.. والجنيه مجرد رقم على الورق

الأخطر في المبادرة ليس في عدد الوحدات، بل في آلية السداد التي تعكس منطق السلطة في التعامل مع العملة الوطنية والمصريين في الخارج: 

  • شرط السداد بالدولار الإجباري عند قبول الطلب، بينما يتم التسعير بالجنيه فقط “على الورق”.
  • عند دفع مقدم الحجز أو الأقساط، يُحتسب المبلغ وفقًا لسعر صرف الدولار في حينه، بما يعني أن المغترب لا يعرف الكلفة الفعلية مسبقًا، وأن الحكومة تحمي نفسها من تقلبات سعر الصرف على حسابه.
  • في المقابل، لا توفر الحكومة أي ضمانات حقيقية ضد تعطل المشروعات أو تأخر التسليم أو تدهور قيمة الأصل في ظل انهيار القدرة الشرائية للجنيه وتضخم عشوائي في أسعار العقارات. 

بهذه الصيغة، يتحول المصري بالخارج إلى ممول مباشر لأزمة العملة، بلا أي شفافية حول مصير أمواله أو استدامة المشروع، بينما تتهرب الحكومة من الاعتراف بجذر الأزمة: سياسات الاقتراض المفرط، والمشروعات الضخمة بلا جدوى اقتصادية حقيقية، وانهيار الصناعة والإنتاج.

العاصمة الإدارية وماسبيرو: تعويم الفشل عبر أموال المغتربين

طرح 62 وحدة تجارية وطبية في العاصمة الإدارية بأسعار تصل إلى 10 ملايين جنيه، مع أنظمة تقسيط و”جدية حجز”، يعكس محاولة مكشوفة لإنعاش مشروع فقد زخمه محليًا وتحوم حوله أسئلة ضخمة عن جدواه.

المشهد في ماسبيرو ليس أفضل حالًا:

  • منطقة تاريخية تم تفريغها من سكانها لصالح مشروع تطوير فاخر يستهدف شريحة محدودة، بينما يُستخدم خطاب “التطوير” لتبرير الإخلاء والتهجير.
  • الآن تُعاد تعبئة هذه المنطقة كوحدات “استثمارية” للمصريين بالخارج، في إطار مبادرة عملة صعبة، بدل أن تكون نموذجًا للعدالة العمرانية وتعويض الأهالي وتحسين حياة السكان الأصليين.

هكذا يكتمل المشهد: مشاريع كبرى مثيرة للجدل، تُغطّى فجواتها التمويلية بمدخرات ملايين المصريين في الخارج، تحت لافتة “وطنية” جوفاء.

من خدمة للمغترب إلى ابتزاز سياسي–اقتصادي

الحكومة تقدم المبادرة باعتبارها “استجابة لمطالب المصريين بالخارج”، وتستند إلى بروتوكول مشترك بين وزارتي الإسكان والخارجية والهجرة منذ فبراير الماضي، يتضمن طرح 5 آلاف وحدة بمستويات مختلفة في عدد من المدن الجديدة، مع “تسهيلات” في الأسعار والسداد.

لكن القراءة السياسية والاقتصادية تقول العكس:

  • التوقيت جاء متزامنًا مع اشتداد أزمة نقص الدولار، وتراجع تحويلات المصريين بالخارج، ما يعني أن الهدف الرئيس هو تعويض تراجع الثقة في النظام المصرفي والسياسات المالية.
  • ربط الخدمة بالسداد بالعملة الأجنبية فقط هو رسالة غير معلنة: دورك كمصري في الخارج ليس المشاركة في التنمية أو الاستثمار الحقيقي، بل تمويل العجز وإنقاذ الاحتياطي الأجنبي مهما كان الثمن.
  • بدل أن تعالج السلطة أسباب هروب الاستثمارات وتراجع التحويلات – من غياب الثقة وسيطرة الأجهزة على الاقتصاد وقمع الحريات – تلجأ إلى “تسليع” حق السكن والعودة والاستثمار للمغترب.

أزمة نظام لا أزمة إسكان

مبادرة «بيتك في مصر» ليست مجرد مشروع إسكان فاخر أو متوسط، بل مرآة واضحة لنهج حكم كامل:

  • اقتصاد يدار بعقلية “الصفقة السريعة” لا برؤية تنموية حقيقية.
  • دولة تفضّل بيع الوحدات على إصلاح التعليم والصحة والإنتاج.
  • سلطة تبحث عن الدولار بأي ثمن، حتى لو كان الثمن تعميق الفجوة بين المصري في الداخل والخارج، وتحويل العلاقة بينهما وبين الدولة من رابطة مواطنة إلى معاملة تجارية بحتة.

في ظل هذا النهج، لن تكون «بيتك في مصر» سوى حلقة جديدة في سلسلة “المبادرات” التي تحلب ما تبقى من موارد المجتمع، بينما يبقى أصل المرض السياسي والاقتصادي بلا علاج، وتتجدد الأزمة مع كل موجة تعويم جديدة وكل مشروع استعراضي جديد، تدفع ثمنه الأجيال القادمة لا واضعو هذه السياسات.

*ضابط غامض يتحول إلى “الزارع الأوحد” علي غرار محمد علي باشا يسيطر على نصف الأراضي المزروعة في مصر

في السنوات الأخيرة، تمددت المؤسسة العسكرية داخل القطاعات الاقتصادية المصرية بوتيرة متسارعة، لكنّ التوسع في القطاع الزراعي أخذ بُعداً استثنائياً، بعد أن أصبحت جهات داخل الجيش لاعباً مركزياً يدير ما يُقدَّر بأنه نصف مساحة مصر المزروعة، وفق خبراء اقتصاد زراعي ومسئولين سابقين. هذا النفوذ المتصاعد خلق حالة احتكار تُوصف بأنها الأوسع منذ العصر الذي احتكر فيه محمد علي باشا الزراعة في البلاد قبل قرنين، لكن الفارق اليوم — كما يرى المتابعون — أن الاحتكار الحالي محمي بطبقات من التشريعات العسكرية والامتيازات فوق الرقابية.

ضابط غامض يتحول إلى لاعب رئيسي: من هو “العقيد بهاء”؟

وسط هذا المشهد، يبرز اسم العقيد بهاء الغنام — وهو ضابط لا تظهر معلومات رسمية عنه في المصادر العامة — باعتباره أحد المسئولين عن المشاريع الزراعية الكبرى داخل هيكل المؤسسة العسكرية. ورغم شحّ التفاصيل حول موقعه الدقيق، فإن تسريبات وشهادات لخبراء عملوا قرب هذه المشاريع تشير إلى أنه بات أشبه بـ“الزارع الأوحد” داخل نطاق يضم مئات الآلاف من الأفدنة، ما جعله رمزاً لصعود جيل جديد من الضباط ذوي النفوذ الاقتصادي المباشر.

لا توجد وثائق رسمية توضح طبيعة الصلاحيات التي يملكها الرجل، لكن امتداد المشاريع التي يُشرف عليها إلى مناطق متباعدة، وحجْم الاستثمارات التي تُدار عبره، يعكس اتساع الدور العسكري في رسم الخريطة الزراعية لمصر بطريقة غير مسبوقة.

احتكار يتجاوز عصر محمد علي: الدولة تبني “حائطاً زراعياً” مغلقاً

يقول خبراء إن المثال التاريخي الأقرب للمشهد الحالي هو نموذج محمد علي باشا الذي فرض احتكاراً مركزياً للزراعة، لكنه — رغم قسوته — كان جزءاً من مشروع دولة ناشئة تبحث عن التمويل. أما اليوم، فالتوسع العسكري في الزراعة يجري بغطاء من الامتيازات والتشريعات والإعفاءات الضريبية، وبمنظومة ليست خاضعة للمساءلة البرلمانية ولا للرقابة المدنية.

ويحذر الباحثون من أن ما يحدث ليس مجرد توسع اقتصادي، بل تحويل قطاع حيوي إلى مساحة مغلقة، لا يمكن لشركات خاصة أو جمعيات زراعية أو مستثمرين محليين منافستها، بسبب الفروق الهائلة في الامتيازات.

ويضيف أحد الخبراء:

 “ما لدينا الآن ليس مجرد احتكار، بل منظومة تمنع نشوء أي كيان قادر على المساءلة أو التأثير في القرار. القطاع الزراعي أصبح جزءاً من هندسة سياسية واقتصادية محصّنة.”

تآكل القطاع الخاص واختفاء المزارع التقليدي

التوسع العسكري في الزراعة ترافق مع انكماش دور القطاع الخاص وتراجع قدرة المزارعين التقليديين على المنافسة. فالدولة — وفق محللين — ضخت استثمارات ضخمة في مشروعات محمية، بينما تُركت الزراعة المدنية دون دعم كافٍ، بل إن الدخول إلى مجال الزراعة التجارية أصبح محفوفاً بالتقييد بسبب صعوبة الحصول على تراخيص أو أراضٍ أو تسهيلات تمويلية.

ويشير اقتصاديون إلى أن تركيز الأراضي في يد جهة واحدة يؤدي إلى تحجيم دور صغار المزارعين وغياب التنوع الإنتاجي وانعدام المنافسة الحقيقية وارتفاع تكاليف الإنتاج بالنسبة للقطاع المدني.

كما أدى هذا الوضع إلى تحويل الأمن الغذائي إلى ملف أمني، لا اقتصادي، ما يزيد هشاشة المنظومة في مواجهة الأزمات العالمية.

غياب الشفافية: القطاع الزراعي “منطقة محظورة”

أخطر ما يشير إليه الخبراء هو أن هذا التوسع يتم في غياب شبه كامل للمعلومات المتاحة للرأي العام، إذ لا تصدر بيانات مفصلة حول حجم الأراضي أو الأرباح أو طبيعة العقود أو آليات الإدارة، بينما لا يمكن للبرلمان ولا الأجهزة الرقابية المدنية مساءلة الأطراف العسكرية المنخرطة في هذا النشاط.

ويقول مصدر من داخل أحد الهيئات الحكومية:

“مقدرات الدولة الزراعية تتعرض لنهب منظم، ليس بمعنى السرقة المباشرة، بل عبر إقصاء الرقابة ومنح قطاع واحد قدرة مطلقة على التصرف دون محاسبة.”

هل من بدائل؟ وكيف يمكن إعادة التوازن للقطاع؟

يرى محللون أن المعالجة لا تتطلب صراعاً مع المؤسسات الأمنية، بل فصل واضح بين النشاط الاقتصادي والوظيفة العسكرية، مع إعادة الأراضي الزراعية للمسار المدني، وتمكين المستثمرين والمزارعين والجمعيات الزراعية، وإعادة فتح السوق للمنافسة.

كما يطالبون بإعادة تفعيل الرقابة البرلمانية ومؤسسات المحاسبة المالية والشفافية في العقود ومشاركة الجامعات ومراكز البحث في توجيه السياسات الزراعية.

ويشددون على أن الأمن الغذائي لا يتحقق بالسيطرة المسلحة، بل بوجود قطاع زراعي متنوع ومفتوح وقابل للمساءلة.

مركزية غير مسبوقة 

تعيش مصر مرحلة غير مسبوقة من المركزية العسكرية في الزراعة، حيث تحوّل قطاع كان تاريخياً مدنياً ومفتوحاً إلى منطقة نفوذ مغلقة، يقودها ضباط يتمتعون بسلطات واسعة، أبرزهم — بحسب المتداول — “العقيد بهاء”. هذه المركزية تهدّد بتقويض المنافسة وتصفية المزارع التقليدي، وتحويل الأمن الغذائي إلى ملف أمني خالص، في ظل غياب كامل للرقابة الشعبية والمؤسسية.

*غرفة الصناعات الكيماوية: 200 ألف عامل بصناعة البلاستيك مهددون بفقد وظائفهم

أكد شريف الجبلي، رئيس غرفة الصناعات الكيماوية، ورئيس لجنة التعاون الإفريقي، باتحاد الصناعات المصرية، أن نحو 200 ألف عامل بصناعة البلاستيك في مصر مهددون بفقد وظائفهم بسبب التوجه العالمي المتصاعد للحد من صناعة البلاستيك أو منعها بشكل كامل، وهو ما يمثل تحديًا حقيقيًا للصناعة المحلية .

وكشف الجبلى فى تصريحات صحفية على هامش مشاركته فى في جلسة ضمن فعاليات مؤتمري “فوود أفريكا” و”باك بروسيس” لمنطقة الشرق الأوسط وإفريقيا أن الغرفة تولي اهتمامًا كبيرًا بملف إعادة التدوير، مشيرًا إلى وجود شعبة متخصصة داخل الغرفة تُعنى بملفات التدوير والصناعات المرتبطة بهما، بما يتماشى مع التوجهات البيئية الحديثة لإنقاذ صناعة البلاستيك من الانهيار .

وشدد على ضرورة العمل على إدارة هذا الملف الحساس لتحقيق توازن بين متطلبات الحفاظ على البيئة واستدامة الصناعة، مؤكدًا أن الموقف النهائي لم يُحسم بعد، خاصة في ظل تشدد بعض الدول الأوروبية في سياساتها تجاه هذه الصناعة، وهو ما يفرض التعامل بحذر شديد مع هذا الملف حتى لا يؤثر سلبًا على الصناعة الوطنية.

ودعا الجبلى إلى حماية الصناعة الوطنية وتعزيز قدرتها التنافسية، مع مراعاة المتطلبات البيئية العالمية، بما يضمن نموًا مستدامًا للصناعة المصرية في الداخل والخارج. 

الأسواق الإفريقية

وفيما يتعلق بالقارة الإفريقية، اعترف الجبلي بأن نسبة المنتجات المصرية في الأسواق الإفريقية لا تزال محدودة رغم أن معظم الصناعات والمواد الغذائية المتداولة في إفريقيا مستوردة، مشيرًا إلى أن ذلك يرجع لعدة أسباب، من بينها ضعف التواجد المصري المباشر داخل الأسواق الإفريقية.

وأضاف: رغم الجهود التي يبذلها اتحاد الصناعات المصرية من خلال تنظيم بعثات ووفود تجارية لفتح أسواق جديدة في إفريقيا، فإن طبيعة السوق الإفريقية تعتمد بشكل أساسي على التعامل المباشر، حيث تميل الدول الإفريقية إلى عدم استيراد المنتج قبل رؤيته فعليًا على أرض الواقع.

وأكد الجبلى أن السوق الإفريقية تُعد من أكثر الأسواق الواعدة للصادرات المصرية، إلا أن هناك تحديات لوجستية أبرزها عدم توافر خطوط شحن مباشرة مع عدد من الدول، ما يمثل عائقًا أمام زيادة حجم الصادرات.

وطالب بتعزيز التواجد المصري داخل القارة، سواء من خلال فتح مكاتب تجارية أو تأسيس شركات ومصانع مصرية داخل الأسواق الإفريقية، مؤكدًا أن هذا التوجه من شأنه إحداث طفرة حقيقية في حجم الصادرات خلال المرحلة المقبلة.

*معلمو الحصة بلا أجر باعتراف الحكومة.. آلاف الشكاوى وصفر احترام

بينما يتغنى إعلام السلطة بشعارات «الجمهورية الجديدة» و«الاستثمار في الإنسان المصري»، يقف عشرات الآلاف من معلمي الحصة في طوابير الذل، في انتظار فتات مستحقات متأخرة عن شهور كاملة من العمل داخل الفصول. هؤلاء لم يطلبوا منّة ولا منحة، بل مجرد أجر زهيد مقابل حصص درسوها بالفعل، استدعتهم الوزارة لسد عجز صنعته بنفسها عبر سياسات التعيين والتسريح، ثم تركتهم بلا راتب ولا أمان وظيفي.

اعتراف وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني بتأخر صرف مستحقات معلمي الحصة في عدد من المديريات، ليس «خطوة إيجابية» كما تحاول الحكومة تسويقه، بل هو إقرار رسمي بأن التعليم في مصر يُدار بمنطق المقاولة الرخيصة؛ تستعين السلطة بالمعلمين عند الحاجة، ثم تلقي بهم تحت عجلات البيروقراطية.. وربما تحت خط الفقر أيضًا.

اعتراف متأخر.. وإهانة مبكرة

تقول وزارة تعليم الانقلاب في بيانها إن «أغلب» المديريات انتهت من صرف مستحقات شهري سبتمبر وأكتوبر لمعلمي الحصة، وإن مخصصات شهر نوفمبر «يتم تحويلها حاليًا» تمهيدًا لصرفها.

مجرد استخدام تعبيرات من نوع «أغلب المديريات» و«يتم حاليًا» يكشف حجم الفوضى؛ فهذه ليست مكافآت موسمية، بل أجر عن عمل فعلي داخل الفصول، كان يفترض أن يُصرف بانتظام شهري، لا بعد شهور من التسويف.

الأخطر أن الوزارة تقدم نفسها كمنّة على المعلمين: «نحن نتابع بدقة»، «نحول المخصصات»، وكأن المشكلة في تأخر الحوالات البنكية، لا في نظام كامل قائم على استغلال معلمي الحصة كعمالة رخيصة بلا حقوق حقيقية.

آلاف الشكاوى.. وصفر احترام

الواقع أن بيان الوزارة لم يأتِ من فراغ؛ بل جاء بعد انفجار آلاف الشكاوى من معلمي الحصة في مختلف المحافظات، يطالبون فيها بمستحقاتهم المتأخرة، بعدما تم الاستعانة بهم لسد العجز في رياض الأطفال والمواد غير الأساسية، بل وحتى في التعليم الفني في بعض التخصصات.

الوزارة تعرف جيدًا أن العام الدراسي لا يمكن أن يستمر دون هؤلاء؛ فهم يسدون ثغرات ضخمة في الجدول المدرسي، ومع ذلك تُرغمهم على العمل بنظام «اليومية المقنعة»: حصص بلا عقود حقيقية، بلا تأمين، بلا ضمان للاستمرار، وبلا أجر في موعده.

حين تضطر فئة مهنية كالمعلمين إلى اللجوء إلى الشكاوى الجماعية، وصفحات التواصل، والاستغاثة الإعلامية من أجل تحصيل أبسط حقوقهم، فهذا يعني أن العلاقة بين الدولة والمعلم انقلبت رأسًا على عقب: لم يعد المعلم شريكًا في بناء الأجيال، بل مجرد «عامل موسمي» يمكن الاستغناء عنه أو تجويعه في أي لحظة.

«لكم الحق الكامل».. لكن بلا فلوس

الإدارة المركزية لشئون المعلمين خرجت لتقول إن جميع المعلمين المستعان بهم بنظام الحصة «لهم الحق الكامل في صرف مستحقاتهم المالية نظير ما قدموه من عمل».

هذه الجملة في ذاتها إدانة لا دفاع؛ فما الحاجة إلى تذكير الناس بأن من يعمل له «حق كامل» في أجره، إلا إذا كانت الوزارة نفسها تعاملهم كما لو كانوا متطوعين؟ الاعتراف بالحق لا يساوي شيئًا ما دام الأجر لا يصل إلى الجيب في موعده.

الحق يُصان بإجراءات ملزمة واضحة: عقود، جداول صرف معلنة، جزاءات على المديريات المتأخرة، لا ببيانات إنشائية تكرر خطاب «التقدير والاحترام» في الوقت الذي يضطر فيه المعلم إلى الاستدانة لتغطية مصاريف المواصلات والطعام.

صندوق الدعم.. شاهد إثبات على الإفلاس

إعلان مجلس إدارة صندوق دعم وتمويل وإدارة وتشييد المشروعات التعليمية عن اعتماد «دعم إضافي» لصالح الوزارة للمساهمة في سداد جزء من مستحقات معلمي الحصة، يكشف عن مأساة مضاعفة.

أولًا: مجرد اللجوء إلى صندوق الدعم لتسديد الأجور يؤكد أن بند رواتب هؤلاء لم يكن مخططًا له بجدية في الموازنة، وأن الاستعانة بهم تمت بعقلية «شوف لنا أي حل دلوقتي وبعدين ربنا يسهل».

ثانيًا: الحديث عن «المساهمة في سداد جزء من المستحقات» يعني أن ما لم يُدفع حتى الآن أكبر بكثير، وأن آلاف المعلمين ما زالوا ينتظرون ما تبقى من حقوقهم بينما تتحدث الحكومة عن «تحسين أوضاع المعلم» في مؤتمراتها.

تعليم على هامش السلطة.. ومعلمون تحت خط الكرامة

قصة معلمي الحصة ليست تفصيلاً إدارياً صغيراً، بل مرآة لوضع التعليم كله تحت حكم الانقلاب. دولة تعتبر المعلم عبئًا مالياً، لا استثمارًا بشريًا؛ تستدعيه عند الحاجة لسد العجز، ثم ترميه خارج الحساب حين يأتي وقت دفع الأجور.

في بلد تحترم نفسه، تأخير راتب المعلم لشهر واحد فضيحة سياسية تستوجب الاستقالة؛ أما في «الجمهورية الجديدة» فيمكن أن يعمل المعلم ثلاثة أشهر متتالية بلا أجر، ثم يُقال له في بيان رسمي: «اطمئن.. لك الحق الكامل في مستحقاتك»!

هكذا يتحول المعلم من رمز للهيبة والاحترام إلى نموذج للعامل المقهور؛ يشرح لتلاميذه في الكتب معنى العدالة والحقوق، ثم يخرج من الفصل ليبحث عن سلفة يسد بها إيجار البيت وثمن المواصلات. هذه ليست مجرد أزمة مستحقات، بل جريمة أخلاقية وسياسية ارتكبتها حكومة الانقلاب في حق من يفترض أنه عمود المجتمع الأول: المعلم.

 

جولة إعادة مجلس النواب لم يحضر أحد عزوف شعبي وطوابير مصطنعة تفضح مسرحية النواب رغم شراء الأصوات والخروقات.. الجمعة 12 ديسمبر 2025م.. “ساويرس” ينفي و(هآرتس) العبرية تؤكد “ساويرس” زار تل ابيب والتقى “بلير” ضمن مناقشات إدارة غزة

جولة إعادة مجلس النواب لم يحضر أحد عزوف شعبي وطوابير مصطنعة تفضح مسرحية النواب رغم شراء الأصوات والخروقات.. الجمعة 12 ديسمبر 2025م.. “ساويرس” ينفي و(هآرتس) العبرية تؤكد “ساويرس” زار تل ابيب والتقى “بلير” ضمن مناقشات إدارة غزة

 

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*انتهاكات جسيمة داخل سجن المنيا شديد الحراسة مخدرات وتفتيش ذاتي مهين للنساء

كشفت شهادات ذوى المحتجزين داخل سجن المنيا شديد الحراسة أوردتها الشبكة المصرية لحقوق الإنسان عن وقائع خطيرة تمس سلامة المحتجزين وكرامة الأهالى، وتؤكد وجود انتهاكات ممنهجة تستوجب تحقيقًا عاجلاً وتدخلاً فوريًا من الجهات المختصة.

انتشار المخدرات داخل السجن

وأفاد الشهود بأن المخدرات “بكل أنواعها” منتشرة داخل العنابر بصورة غير مسبوقة، حيث تباع “بودرة، آيس، وقطرة اللى بتموت الناس” داخل جميع العنابر، وبصورة “مريحة” على حد وصفهم، وذلك من خلال القائمين على إدارة العنابر، وبعلم بعض المخبرين والأمناء داخل السجن، بهدف تحقيق مكاسب مالية كبيرة.

وجاء فى إحدى الشهادات: “عاوزة أعمل شكوى في إدارة سجن شديد المنيا من كثرة المخدرات اللى بيدخلوها جوه… المخدرات دى من إدارة السجن وبيادوها للمساجين يبعوها اللى تبعهم… بجد حرام ولدنا بتضيع جوه“.

وقالت شهادة أخرى: “المخدرات جوه أكتر من الشارع… كل أنواع المخدرات. اللى عاوز حاجة بيجيبها بسهولة جدًا… ده مش سجن“”.

 تفتيش مهين للنساء والأطفال أثناء الزيارات

ووثقت الشبكة المصرية، شكاوى متعددة من الأهالى تفيد بتعرض النساء لتفتيش ذاتى “مهين وبشكل بشع”، يتم فيه الجمع بين التفتيش عبر الأجهزة الإلكترونية والتفتيش اليدوى المباشر بطريقة تنتهك الكرامة الإنسانية.

وجاء فى إحدى الشهادات: “واحنا داخلين التفتيش بيبهدلونا… على أساس الأهالى هما اللى بيدخلوا مخدرات! تفتيش ذاتى للستات… فى جهاز وذاتى كمان بإيديهم… بطريقة بشعة وللأسف بأسلوب مش كويس وألفاظ خادشة للحياء… حتى الأطفال بيقلعوهم هدومهم“.

وأكد الأهالى أنهم يتعرضون لهذه الإهانات فى كل زيارة، على الرغم من أنهم ليسوا طرفًا فى أى مخالفات، وكثير منهم ناشد إدارة السجن مرارًا دون استجابة: “ومهما نعمل بلاغات مافيش فايدةبقانا سنين على الوضع ده. محتاجين حد يسمعنا ويوقف تجارة المخدرات جوه السجن، لأنها بتجيب علينا إحنا البهدلة مش على اللى بيهربوا“.

وأكدت الشبكة المصرية أن هذه الشهادات تأتى ضمن مجموعة واسعة من الإفادات المتطابقة حول نفس الانتهاكات، وهو ما يستدعى فتح تحقيق عاجل وفرض رقابة مستمرة على السجن.

وتقدم الشبكة ببلاغ رسمى إلى مصلحة السجون، نيابة المنيا، للمطالبة بالقيام بتفتيش مفاجئ وشامل للسجن ومرافقه، ووقف تداول وبيع المخدرات داخل السجن، وإنهاء ممارسات التفتيش المهين بحق النساء والأطفال، والاستماع إلى الأهالى أثناء الزيارات والتحقق من شكاواهم.

كما طالبت الشبكة المصرية وزارة الداخلية بالتأكد من صحة هذه المعلومات عبر الاستماع للأهالى مباشرة، قبل إصدار أى بيانات إنكار، واتخاذ إجراءات فورية لحماية المحتجزين ومنع الإهانات المتكررة لأسرهم.

 

* 8 سنوات من الغياب.. قصة الباحث السيناوي المختفي أحمد إبراهيم وصمت الجهات الرسمية

ثماني سنوات كاملة مرّت وما تزال قضية اختفاء المواطن السيناوي أحمد إبراهيم العبد حاضرة بثقلها، لتذكّر كل يوم بواحدة من أطول حالات الإخفاء القسري في شمال سيناء خلال العقد الأخير.

أحمد، الباحث القانوني البالغ من العمر 42 عامًا، اختفى فجر 18 ديسمبر 2017 بعد عملية اقتحام نفذتها قوة أمنية بملابس مدنية يُعتقد أنها تابعة لجهاز الأمن الوطني، وفق ما وثّقته الشبكة المصرية لحقوق الإنسان وشهادات متعددة من جيرانه وأفراد أسرته.

اقتحام الفجر.. وبداية الغياب

بحسب شهادات موثوقة، داهمت قوة أمنية منزله في مدينة العريش نحو الساعة الثالثة فجرًا، قبل أن تقتاده إلى جهة غير معلومة دون إبراز إذن تفتيش أو قرار ضبط.

ومنذ تلك اللحظة لم يُسمح لأسرته بأي تواصل معه، ولم يظهر اسمه في أي سجلات رسمية للنيابة أو مراكز الاحتجاز، رغم البلاغات المتكررة التي تقدمت بها الأسرة خلال السنوات الماضية.

على مدار ثماني سنوات، ظلّت الأسرة تتنقل بين النيابات والأقسام ومقرات الأمن، بحثًا عن معلومة واحدة تطمئنهم إلى مصير ابنهم، لكن الصمت ظلّ سيد الموقف، ورغم عشرات البلاغات، لم تتلقَّ الأسرة أي رد يوضح مكان احتجازه أو حالته الصحية أو ما إذا كان يخضع لتحقيقات من الأساس.

انتهاك دستوري وقانوني

الشبكة المصرية أكدت في بيانها أن استمرار إخفاء أحمد إبراهيم طوال هذه المدة يُعد انتهاكًا واضحًا للدستور الذي يضمن عدم القبض على أي مواطن أو احتجازه دون مسوغ قانوني. كما اعتبرت أن القضية تتعارض مع التزامات مصر الدولية، خاصة الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، التي تلزم الدول بالكشف الفوري عن مصير وأماكن وجود المختفين.

وتشير الشبكة إلى أن غياب المعلومات الكاملة عن مكان وظروف احتجاز أحمد يضع الجهات الرسمية أمام مسؤولية مباشرة عن سلامته الجسدية والنفسية، في ظل التقارير الحقوقية المتزايدة حول مخاطر التعذيب وسوء المعاملة داخل أماكن الاحتجاز غير المعلنة.

نداءات عاجلة للكشف عن مصيره

وطالبت الشبكة المصرية كلًا من: النائب العام المستشار محمد شوقي، ووزير الداخلية بفتح تحقيق جاد وعاجل في واقعة الاختفاء، وإعلان مكان احتجاز أحمد فورًا، وتمكين أسرته ومحاميه من التواصل معه، مع الإفراج الفوري عنه ما لم يكن معروضًا على جهة قضائية مختصة، وبضمان كافة حقوقه القانونية المكفولة للمحتجزين.

وتحمل الشبكة الجهات المعنية المسؤولية كاملة عن حياته وسلامته، مؤكدة أن مرور كل هذه السنوات دون كشف مصيره لا يمكن تفسيره سوى بأنه انتهاك جسيم يستوجب المساءلة.

 

*استمرار حبس “سيد مشاغب” وسيدتين رغم إخلاء سبيل عشرات المتهمين في القضية نفسها

قررت محكمة جنايات القاهرة، المنعقدة في مجمع إصلاح وتأهيل بدر 1، مدّ حبس رئيس رابطة مشجعي نادي الزمالك “السيد علي فهيم”، المعروف باسم “سيد مشاغب”، وكلٍّ من هناء عطية أحمد عبد الغني وأماني كمال محمد شمس الدين، لمدة 45 يومًا إضافية، على ذمة القضية رقم 910 لسنة 2021 حصر أمن الدولة العليا. 

القرار الذي يأتي بعد أربع سنوات كاملة من بدء القضية، يضع الثلاثة المتبقين خلف القضبان، بينما غادر جميع المتهمين والمتهمات الآخرين القضية نفسها بعد حصولهم على إخلاء سبيل من نيابة أمن الدولة العليا على مدار السنوات الماضية، ما يجعل استمرار حبس هذا الثلاثي تحديدًا استثناءً لافتًا يحتاج لتفسير قانوني واضح.

قضية بدأت من لا شيء… وانتهت إلى حبس لسنوات

تعود وقائع القضية إلى عام 2021، حين شنّت الأجهزة الأمنية حملة موسعة أسفرت عن توقيف عدد كبير من المواطنين والمواطنات—من بينهم خمس سيدات—لأسباب وملابسات وصفتها منظمات حقوقية بأنها لا تستند إلى أي ممارسة سياسية أو مخالفة قانونية واضحة.

فقد شملت قائمة المقبوض عليهم شابات ظهرن في مقاطع “تيك توك”، وأخريات وُضعن قيد التحقيق لمجرّد وجود أقارب لهن سبق اتهامهم في قضايا سياسية، إضافة إلى مواطنين لا علاقة لهم بأي نشاط ذي طابع عام. ورغم ذلك، وُجه للجميع الاتهام الأكثر تداولًا في مثل هذه القضايا: الانضمام إلى جماعة إرهابية، ونشر أخبار كاذبة.

ورغم هشاشة الوقائع وعدم وجود أدلة ملموسة، استمرت القضية مفتوحة لسنوات دون إحالتها إلى المحاكمة، فيما خرج المتهمون تباعًا عبر قرارات إخلاء سبيل، باستثناء “سيد مشاغب” وهناء وأماني.

المفارقة: إخلاءات سبيل بالجملة… مع استمرار الحبس لثلاثة فقط

خلال السنوات الأربع الماضية، أصدرت نيابة أمن الدولة العليا قرارات واسعة بإخلاء سبيل غالبية المتهمين والمتهمات في القضية ذاتها، حتى لم يتبقّ قيد الحبس سوى الأسماء الثلاثة.

المفارقة أن التهم المنسوبة إليهم لا تختلف قيد أنملة عن تلك التي كانت موجّهة لمن حصلوا بالفعل على إخلاء سبيل، كما لم تظهر أي مستجدات أو أدلة جديدة تستدعي استمرار حبسهم.

وفي الوقت نفسه، اتجهت النيابة خلال الأشهر الأخيرة إلى تسريع إحالة القضايا الخاصة بالمحبوسين احتياطيا إلى المحاكمة، بل وأحالت قضايا جديدة بدأت في عام 2025 نفسه، إلا أن القضية 910 لسنة 2021 ظلّت معلّقة دون إحالة ودون الإفراج عن المتبقين فيها.

 

*انقطاع الإنترنت يؤدي لتأجيل النظر في تجديد حبس ضحيتي “تدوير” لأكثر من عقد

تطالب المبادرة المصرية للحقوق الشخصية النائب العام المستشار محمد شوقي بالإفراج الفوري عن هشام ممدوح علي (35 عامًا) والمحتجز منذ أكثر من 11 عامًا نتيجة تدويره على ذمة قضايا متعددة، وأحمد صبري ناصف (26 عامًا) والمحتجز منذ ما يقرب من 9 سنوات لتدويره أكثر من مرة أيضًا.  

أجلت جنايات جنوب القاهرة، بالتجمع الخامس، أمس 10 ديسمبر، جلسة النظر في أمر تجديد حبس جميع المتهمين المعروضين أمامها، وذلك بسبب انقطاع الإنترنت بشكل كامل، مما منع هيئة المحكمة من الاتصال بمقار احتجاز المتهمين لعقد الجلسة عبر خاصية الفيديو كونفرنس، وأمرت المحكمة بتأجيل الجلسة إلى يوم الاثنين القادم 16 ديسمبر، على افتراض أن الإنترنت سيعمل وقتها بشكل طبيعي.

كان من المفترض أن تنظر المحكمة أمس في أمر اثنين من موكلي المبادرة المصرية، يعانيان من وضع قانوني مركب منذ سنوات دون مبرر حقيقي، إذا يستمر حبسهما احتياطيًا الآن دون مبرر قانوني. المحتجز الأول هو هشام ممدوح علي المحبوس احتياطيًا منذ عام تقريبًا على ذمة القضية رقم 238 لسنة 2025 جنح الخليفة في “مقر الإصلاح والتأهيل” المعروف باسم سجن بدر1، على أثر اتهامه في جنحة. أما المحتجز الثاني هو أحمد صبري ناصف المحبوس احتياطيًا في سجن العاشر من رمضان 5 على ذمة القضية 15986 لسنة 2024 جنح مدينة نصر.

هذه ليست المرة الأولى التي تؤجل فيها جلسة للنظر في أمر حبس هشام ممدوح، حيث لم يظهر أمام الشاشة في الجلسة المنعقدة عبر خاصية الفيديو كونفرنس في 2 ديسمبر، حيث أبلغ حرس السجن القاضي أنه مريض جدًا ونُقل للمستشفى، فيما أكدت أسرته للمبادرة المصرية أنه مريض صرع، وأن الدواء الذي توفره الأسرة على نفقتها يصل لهشام عبر صيدلية السجن، ويحصل عليه بصعوبة شديدة، حيث أبلغ أسرته أن اضطر للانتظار 5 ساعات كاملة وهو مقيد اليدين من الخلف ليحصل على دوائه. 

ألقي القبض على هشام ممدوح في 1 أبريل 2014، وحبس وقتئذ احتياطيًا على خلفية اتهامه في قضية “مقتل الصحفية ميادة أشرف”، وصدر حكم ضده بالسجن المؤبد، قبل أن تقرر محكمة النقض تخفيف الحكم ليصبح سبع سنوات فقط. وبعد إنهائه كامل الحكم الصادر ضده في 2021، وأثناء تنفيذ إجراءات إخلاء سبيله، امتنعت وزارة الداخلية عن إطلاق سراحه، وقدمته للنيابة لاتهامه في قضية متعلقة بحيازة منشورات، ورغم عدم معقولية اتهام محتجز قضى آخر سبع سنوات من عمره في عهدة وزارة الداخلية بحيازة منشورات؛ إلا أن النيابة أمرت بحبسه احتياطيًا. وهو الأمر الذي تكرر معه في قضيتين لاحقتين ليصبح إجمالي القضايا التي اتُهم على ذمتها هو 4 قضايا خلال 11 عامًا من الاحتجاز. 

ويعاني أحمد صبري ناصف من احتجاز تعسفي امتد لما يقرب من تسع سنوات دون إدانته بارتكاب جريمة واحدة. ورغم صدور أكثر من حكم ببراءته، إلى جانب عدد من قرارات بإخلاء سبيله، إلا أن وزارة الداخلية  استمرت في تجاهل الأحكام والقرارات القضائية التي أنصفته،  وقدمته للنيابة للتحقيق معه على ذمة تسع  قضايا متفرقة خلال السنوات الماضية.

تشدد المبادرة المصرية على ضرورة إطلاق سراح هشام ممدوح علي  وأحمد صبري ناصف، وتناشد النائب العام حفظ كافة القضايا المفتوحة بحقهما. وتأمل المبادرة المصرية أن يعمل الإنترنت بشكل طبيعي في الجلسة القادمة، أو أن تقرر هيئة المحكمة العودة إلى الأصل وعقد الجلسة في حضور المتهمين بشخصهما، للنظر في وضعهما بشكل شامل على مدار السنوات الماضية، وما تعرضا له من ملاحقة غير مبررة وتعسف، وأن تأخذ قرارها بإسقاط الاتهامات التي يواجهانها والإفراج عنهما، خاصة وأنه  لم يتم القبض على أي منهما متلبسًا قط، ولم يواجها بأي أدلة حقيقية، أو شهود جادين.

*”حصاد الظلم” في اليوم العالمي لحقوق الإنسان: عقد من القمع يعرّي جوهر حكم العسكر في مصر

في اليوم العالمي لحقوق الإنسان، لا تحتاج مصر إلى شعارات ولا خطابات رسمية من حكومة الانقلاب، بل تحتاج إلى النظر في مرآة الحقيقة التي يضعها أمام الجميع تقرير “حصاد الظلم” الصادر عن منظمة “هيومن رايتس إيجيبت”. التقرير لا يتحدث عن “تجاوزات فردية” أو “أخطاء محدودة”، بل عن منظومة قمع مكتملة الأركان تشكلت منذ لحظة انقلاب يوليو/تموز 2013 على أول رئيس مدني منتخب، وتحولت إلى ماكينة سحق مستمرة لأكثر من 12 عامًا ضد أي صوت يرفع شعار يناير: “عيش، حرية، عدالة اجتماعية”.

منذ ذلك اليوم، كما يوثّق التقرير، لم يعد الانقلاب مجرد واقعة سياسية، بل صار نمط حكم قائم على تصفية المجال العام، وتجريم المعارضة، وتحويل مؤسسات الدولة – الجيش والشرطة والقضاء – إلى أذرع متكاملة في مشروع واحد: الانتقام من ثورة يناير، وإخضاع مجتمع كامل بالخوف والسجون والقبور المجهولة.

انقلاب 2013.. لحظة كاشفة لعداء الدولة للشعب

يرى التقرير أن انقلاب 2013 كان لحظة “كاشفة” أكثر مما كان “مؤسسة”؛ إذ أظهر بوضوح حجم العداء البنيوي داخل مؤسسات القوة لمطلب الحكم المدني. ما ظهر بعد ذلك لم يكن “انحرافًا طارئًا”، بل ترجمة عملية لرؤية تعتبر الشعب خصمًا محتملاً يجب ضبطه بالقمع، لا شريكًا في إدارة الدولة.

هذا العداء تجلّى في تفكيك أي تعبير مستقل عن إرادة الناس: أحزاب، نقابات، حركات شبابية، إعلام، مجتمع مدني. كل ما خرج من رحم يناير تعرّض للاستئصال أو التدجين، تحت غطاء قانوني وإعلامي كثيف، يبرر الإبادة السياسية باسم “الحرب على الإرهاب” و”حماية الدولة”.

الإخفاء القسري.. من جريمة إلى سياسة دولة

يوثّق “حصاد الظلم” 20,344 حالة اختفاء قسري بين منتصف 2013 ونهاية أكتوبر 2025، بينهم 1,333 مختفيًا في عام 2025 وحده. هذه الأرقام لا تعكس “حالات شاذة”، بل تؤكد تحول الإخفاء القسري إلى أداة أمنية مركزية في يد الدولة لإرهاب المجتمع، وكسر أي إمكانية لعودة الحراك.

ظهور بعض المختفين بعد خمس أو ست سنوات من الاحتجاز السري في مقار غير قانونية، بلا عرض على نيابة ولا محاكمة، يكشف حجم الانفلات الأمني وانهيار أي رقابة قضائية حقيقية. نحن أمام دولة تُشرعن الخطف، وتُجرّم السؤال عن مصير المخطوفين، وتطلب من الأهالي الصمت أو الصبر بينما أبناؤهم في المجهول.

قضاء يتحول إلى مقصلة جماعية

1613 حكمًا بالإعدام، نُفذ منها 105 أحكام – معظمها في قضايا سياسية ومحاكمات جماعية تفتقد لأبسط معايير العدالة – ليست إحصائية عابرة، بل عنوان لعسكرة القضاء وتحويله إلى مقصلة في يد السلطة التنفيذية. الطفرة الحادة في أحكام الإعدام خلال عام 2024، كما يشير التقرير، تعكس بوضوح تصاعد استخدام القضاء كأداة انتقام، لا كسلطة مستقلة للفصل في النزاعات.

في هذا السياق، يفقد المواطن أي ثقة في العدالة، ويصبح القاضي في نظر الضحايا جزءًا من ماكينة القمع، لا حائط صدّ أمام تغوّل الأجهزة الأمنية. هكذا يكتمل مثلث القمع: أمن يعتقل ويخفي، نيابة تُشرعن، وقضاء يصدر الأحكام وفق هوى السلطة.

“التدوير”: سجن بلا نهاية

يصف التقرير “جرائم التدوير” بأنها من أخطر الأدوات التي اخترعتها السلطة لضمان بقاء المعارضين خلف القضبان إلى ما لا نهاية. 2744 حالة تدوير بين 2018 و2021، ثم 229 حالة في 2023، و206 حالات موثقة في النصف الأول من 2024، أرقام تكفي لإثبات أننا أمام سياسة ممنهجة، لا اجتهادات فردية.

الضحية لا يخرج من السجن عمليًا؛ تنتهي قضيته الأولى على الورق، ليجد نفسه متهمًا في قضية جديدة بنفس الاتهامات تقريبًا: “الانضمام”، “نشر أخبار كاذبة”، “إساءة استخدام وسائل التواصل”. صحافيون، محامون، أطباء، نشطاء، نساء، قُصّر… الكل ضمن دائرة استهداف واحدة، هدفها رسالة واضحة: السجن بلا سقف زمني، والخروج مشروط بالاستسلام الكامل أو الموت.

سجون تتحول إلى مقابر

1266 وفاة داخل السجون ومقار الاحتجاز بين 2013 و2025، نتيجة التعذيب والإهمال الطبي والظروف القاسية، يجعل من السجون المصرية – وفق تعبير المنظمة – “بيئة قاتلة” للمعارضين. نحن لا نتحدث عن “سوء إدارة”، بل عن استخدام الحرمان من العلاج وسوء التغذية والتكدس والاحتجاز الانفرادي كأدوات قتل بطيء.

تكدس شديد، منع زيارات، حرمان من الدواء، طعام لا يليق حتى بالحيوانات، وحبس انفرادي مطوّل يُستخدم كتعذيب نفسي وجسدي. في ظل هذا الواقع، تصبح كل وفاة داخل السجن جريمة مع سبق الإصرار، لا حادثًا عرضيًا.

نساء ونواب.. لا خطوط حمراء للقمع

450 امرأة وفتاة معتقلة سياسيًا، وفق التقرير، يتعرضن للتفتيش المهين، والتحرش الجسدي واللفظي، والحرمان من الرعاية الصحية والتعليم، والمنع من السفر، ومصادرة الممتلكات. استهداف النساء بهذه الصورة يكشف أن النظام لم يترك أي “خط أحمر” أخلاقي أو اجتماعي، وأن الانتقام من يناير يشمل كل من شارك فيها رجالاً ونساءً.

حتى البرلمانيون الذين يُفترض أن يتمتعوا بحصانة، لم يسلموا؛ 101 نائب منتخب يقبعون في السجون، توفي 11 منهم بسبب الإهمال الطبي، مع أحكام قضائية ضد ثلاثة آخرين. هذه الأرقام تكشف انهيار مبدأ الفصل بين السلطات، وتحوّل البرلمان نفسه إلى هدف من أهداف تصفية الحياة السياسية.

يوم عالمي لحقوق الإنسان.. وواقع يفضح النظام

في العاشر من ديسمبر، تحتفل دول العالم بذكرى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، بينما تقدّم مصر – كما يرصد التقرير – نموذجًا مضادًا لكل ما جاء في تلك الوثيقة. دولة تهمّش القانون، وتعاقب المعارضة، وتحجب الكرامة الإنسانية عن عشرات الآلاف من السجناء وأسرهم، لا يمكنها أن تتحدث بجدية عن “إصلاح” أو “حوار وطني” أو “جمهورية جديدة”.

“حصاد الظلم” يخلص إلى أن النظام القائم لم يرَ في الشعب إلا خصمًا يجب إخضاعه، ولا في ثورة يناير إلا عدوًّا يجب الانتقام منه. وأي حديث عن انتقال حقيقي لا يمكن أن يبدأ قبل كشف مصير المختفين، ومحاسبة المسؤولين عن التعذيب والقتل، وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، واستعادة القضاء لاستقلاله. دون ذلك، سيبقى اليوم العالمي لحقوق الإنسان في مصر مجرّد تاريخ على الورق، فوق مقابر مفتوحة وسجون مكتظة وبلد يحكمه الخوف.

 

*التوصل إلى اتفاق نهائي في الصفقة الأكبر بين مصر وإسرائيل

كشفت صحيفة “غلوبس” الاقتصادية الإسرائيلية أن اتفاقا نهائيا تم التوصل إليه بين شركات حقل “لوثيانووزارة الطاقة الإسرائيلية، يمهد لتصدير 130 مليار متر مكعب من الغاز إلى مصر.

وتبلغ قيمة الصفقة التي يطلق عليها الأكبر بين مصر وإسرائيل 35 مليار دولار، وأكدت الصحيفة أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيوقع الاتفاق خلال الساعات المقبلة.

وأفادت الصحيفة أن المفاوضات استمرت حتى ساعات متأخرة من الليل في مقر الوزارة، بين ممثلي شركات الحقل الثلاثة — “نيو ميد” (45.33%) برئاسة يوسي أبو، و”شيفرون” (39.66%)، و”راتسيو” (15%) — ومسؤولي وزارة الطاقة، حيث تم التوصل إلى تفاهمات حاسمة تضمن توفير سعر مضمون للسوق المحلي، ما يعيد تفعيل الإطار التنظيمي لاتفاق الغاز القديم.

كما التزمت شركات حقل لوثيان أمام الحكومة الإسرائيلية بإعطاء الأولوية للسوق المحلي، عبر تزويده مباشرةً بالغاز في حال حدوث أي أعطال في حقول أخرى مثل “كريش-تانين” أو “تمار“.

وأشارت “غلوبس” إلى أن نتنياهو يسارع في إقرار الصفقة تمهيدًا لاجتماعه المرتقب مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 29 ديسمبر، ولتلبية الدعم الأمريكي الواضح لشركة “شيفرون”، الشريك الأمريكي في المشروع.

وبعد الموافقة الحكومية النهائية، من المتوقع أن تعقد شركةات لوثيان اجتماعًا خلال أسبوعين لاتخاذ قرار استثمار رسمي بتوسيع بنية الحقل، وذلك لضمان إنجاز جميع الإجراءات قبل سفر نتنياهو إلى واشنطن.

وأفادت الصحيفة أن قطر حاولت استغلال التأخير في إقرار الصفقة، وسعت إلى إقناع القاهرة بشراء كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال (LNG) منها كبديل. لكنها أشارت إلى أن اتفاق مصر مع شركة “هارتي بارتنرز” الأمريكية بقيمة 4 مليارات دولار يبقى بعيدًا جدًّا عن حجم الصفقة القادمة من لوثيان، والتي تمثّل 22% من مخزون الحقل و13% من إجمالي قدرة الغاز في إسرائيل.

وأوضحت “غلوبس” أن الدافع الحقيقي وراء هذه الصفقة الضخمة يكمن في الأزمة الطاقية المتفاقمة في مصر، الناتجة عن:

  • النمو السكاني الهائل (من 44 مليون نسمة عام 1981 إلى نحو 100 مليون عام 2020)،
  • ارتفاع درجات الحرارة،
  • سوء إدارة الموارد المحلية.

وأشارت إلى أن إنتاج الغاز في مصر بلغ ذروته عام 2021 عند 71 مليار متر مكعب، لكن الاستخراج المفرط أدّى إلى تراجع سنوي بنسبة 14%، ليصل إلى 45 مليار متر مكعب فقط عام 2024، بينما تبلغ الحاجة السنوية نحو 70 مليار متر مكعب — وهو فجوة لا يمكن لنظام الرئيس عبد الفتاح السيسي سدها دون استيراد كميات ضخمة.

ومن الناحية الإسرائيلية، فإن الصفقة تستهدف تمويل مشروعين حيويين في حقل لوثيان:

  1. مد أنبوب جديد من الحقل إلى منصات الإنتاج لرفع الطاقة السنوية من 12 إلى 14 مليار متر مكعب.
  2. ربط خط النقل بين أشكلون وأشدود لزيادة قدرة التوصيل إلى العريش في مصر بمقدار ملياري متر مكعب سنويًّا.

وبحسب الصحيفة، سيسمح هذا الاتفاق على المدى الطويل برفع إنتاج لوثيان إلى 21–23 مليار متر مكعب سنويًّا — أي ضعف الكمية المنتجة عام 2024.

وكشفت “غلوبس” أن مسؤولين أمريكيين كبارًا، بقيادة ترامب نفسه، كانوا منخرطين منذ أشهر في محاولة حل الجمود. وشارك في الجهود السفير مايك هاكابي ووزير الطاقة كريس رايت، الذي ألغى زيارةً مقررةً إلى إسرائيل قبل شهر بسبب رفض تل أبيب آنذاك الموافقة على الصفقة.

وأشارت إلى أن ضمان التزام “شيفرون” — التي تمتلك أصولًا ضخمة في أمريكا وكازاخستان وأستراليا — كان أحد المحاور الأساسية للمفاوضات الأمريكية، خشية أن تسحب استثماراتها من إسرائيل في حال فشل الاتفاق.

في المقابل، قالت وزارة الطاقة الإسرائيلية في ردّ رسمي:

الشخص المخوّل بالموافقة على إطار التصدير هو وزير الطاقة. المفاوضات في مراحل متقدمة، لكن لا تزال هناك قضايا بحاجة للحسم، ولذلك لم يُحدد موعد للتوقيع بعد“.

وأشارت الصحيفة إلى أن مكتب رئيس الوزراء سيصدر بيانا.

*”ساويرس” ينفي و(هآرتس) العبرية تؤكد “ساويرس” زار تل ابيب والتقى “بلير” ضمن مناقشات إدارة غزة

نشرت صحافة الاحتلال الصهيوني (خاصة هآرتس) تقارير في ديسمبر 2025 عن زيارة نجيب ساويرس لتل أبيب، وربطت اسمه بملف غزة بعد الحرب.

في نفس السياق، ذُكر اسم توني بلير لأنه كان مطروحًا سابقًا كعضو في مجلس دولي محتمل لإدارة غزة، لكن تم استبعاده. بعد ذلك، ظهر اسم ساويرس كبديل محتمل، وهو ما جعل البعض يربط بينهما.

ومن جانبه، نفى ساويرس تمامًا عبر منصة “إكس” أنه زار تل أبيب أو التقى أي مسؤول هناك، ووصف الخبر بأنه “كذب ولا أساس له”.

وأضافت أنه حتى الآن، لا يوجد أي دليل أو تقرير موثوق يؤكد لقاء بين ساويرس وبلير في تل أبيب. الربط بينهما جاء فقط في إطار التكهنات الإعلامية حول إدارة غزة.

مصطفى بكري مندوب الأجهزة في الصحافة و”البرلمان” شن هجوما لاذعا على نجيب ساويرس وقال إنه “يزور الكيان الصهيوني ويلتقي القتلة الملوثة أيديهم بالدم”، مضيفا أن “دماء أبناء غزة لم تجف”، متسائلا “هل ذهبت لتبييض وجه نتنياهو؟ أم للاستثمار مع القتلة؟ أم لتقدم نفسك حاكما لغزة؟”.

أما الصحفي عبد الواحد عاشور فرأى أن بعض المنتقدين “بدؤوا في التصيد للرجل وكأنه ارتكب أم الكبائر”، لافتا إلى تجاهل كثيرين لنفيه، وأضاف “بفرض صحة الخبر، فإذا كان سعي ساويرس ـوهو شخصية دولية بارزةـ لترسيخ السلام وإعمار غزة، فما الذي يضير في ذلك؟ كفانا الحنجورية التي أضاعتنا”.

المخرج عز الدين دويدار وعبر @ezzeldendevidar قال “هآرتس العبرية تكشف أن نجيب ساويرس زار إسرائيل قبل أسبوع، وأنه التقى مع توني بلير عدة مرات، وأن توني بلير زار إسرائيل 7 مرات خلال عام واحد ، كل ذلك من أجل ترتيب سلطة احتلال جديدة لغزة تخدم مشروع إسرائيل وتعمل علي تفكيك المقاومة وهندسة التهجير والحصار.. يا مصريين ، إن كان فينا خير لغزة وفلسطين ،، فلا يكون بيننا مكان لنجيب ساويرس إذا شارك في هذا المشروع، ولا لشركات نجيب ساويرس، ولا لعائلة نجيب ساويرس … إلا فلسطين يا نجيب .. إلا فلسطين @NaguibSawiris
وأضاف “دويدار” لساويرس نصيحة “عندما خنت الثورة ودعمت الانقلاب عليها، مرت الأمور معك بسلام بالكاد … لكن لعلك لم تفهم بعد .. فلسطين وشعب غزة والمقاومة ،، خط أحمر.. قد تنتهي قصتـ. ك هنا …. حمد الله علي سلامتك وسلامة استثماراتك.”.

وقال المحامي خالد أبو بكر “أصدّقه تماما. لو راح كان هيقول”. وأضاف أنه لن يصدق “تقارير صحفية إسرائيلية ويكذب ابن بلده”.

ونشرت مدونة مصرية تدوينة قالت فيها “لا عجب في ذلك”، معتبرة أن ساويرس “لطالما هاجم الفلسطينيين”، وأنه “أغمض عينيه شهورا عن غزة، والآن يزورها -إن صح الخبرـ لتلميع صورة زعيم الإبادة”، في إشارة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

عبدة المال

ويبدو أن ساويرس تناسى أن أول من نشر عن مشاركته مع مجلس ترامب – بلير لحكم غزة هي الجارديان والصحف البريطانية، كشفت صحيفة “الجارديان” نقلًا عن وثيقة سرية أن الملياردير المصري نجيب ساويرس من ضمن الشخصيات البارزة (10 شخصيات عالمية) من الخارج التي سيكون لهم أدوار محتملة في خطة الحكم في غزة بعد الحرب والتي سيرأسها توني بلير بترشيخ من رئيس وزراء بريطانيا إبان الحرب على العراق.

وسبق لنجيب راعي الكنيسة الاقتصادي ساويرس أن قدم رؤيته المنتقصة من مقاومة الشعب الفلسطيني كمسوغات للاختيار اللاحق والحالي من بلير وترامب له، وهو يرد على تصريح المجاهد في سبيل الله الواحد خالد مشعل وهو يؤكد أن، “مصر تعلم أن لولا 6 أكتوبر ما استعادوا سيناء، وبدون 7 أكتوبر لن نستعيد فلسطين.. العالم لا يحترم إلا الأقوياء”

وعبر تدوينة كتب ساويرس: “لا مقارنة اطلاقا ..فحرب ٦ اكتوبر كانت حرب تحرير بين جيش مصر العظيم و جيش العدو الإسرائيلى … رجل امام رجل و لم تعتدي او تخطف النساء و الاطفال و العجائز من المدنيين و العالم يحترم الأقوياء بالفعل لكن يحتقر الارهاب ضد المدنيين العزل ! و نتيجة 7 أكتوبر لا تبشر بخير على الاطلاق …..”.

وقال مراقبون إنه “لاعجب أن يرى المهندس نجيب ساويرس أنه لاحق للفلسطينيين فى مواجهة المحتل الإسرائيلى! وأن يرى 7 أكتوبر مجرد خطف للنساء والأطفال والعجائز! وأن يغمض عينيه عن خسائر إسرائيل وعجزها ل 15 شهرًا أن تقهر غزة !وأن يطلق أحقاد قلبه على المقاومة الفلسطينية!”

وساويرس له ماض “عريق” فى خدمة الإحتلال، فسبق أن وجه أبراج الإتصالات الخاصة بشركة موبينيل فى سيناء تجاه إسرائيل لتمكينها من التجسس على الدولة المصرية.

وفي يوليو 2014 قال “ساويرس”: “حركة حماس رغم تعديها على السيادة المصرية واقتحامها للسجون وقتلها للجنود المصري .. رغم قتلكم لجنودنا ليس لكم إلا مصر”!!

وزعم أن حماس تحول بوصلتها القتالية ضد مصر بإدعاء التفافي عندما قال: “معركتكم مع إسرائيل وليس مصر”!

وبشكل مباشر قال “ساويرس”: “حركة “حماس” الفلسطينية هي العدو الحقيقى والخطر الاكبر على مصر”!

بلير لن يحكم

وبلالتالي فإنه وبحسب المحلل السياسي  ياسر الزعاترة@YZaatreh  إن توني بلير لن يكون حاكما لغزة .. ماذا سيكون؟! وأنه في الأنباء أن سيّئ الذكر لن يتولى رئاسة “مجلس السلام” الذي يفكّر فيه ترامب لإدارة غزة.

وقال مقرَّب منه لـ”فايننشال تايمز” إنه سيُشغل بدلا من ذلك منصبا في المجلس الإداري التنفيذي الذي يعمل تحت إمرة المجلس الرئيسي، حيث سيشارك في التنفيذ اليومي للخطة إلى جانب جاريد كوشنر وستيف ويتكوف ومسؤولين من حكومات عربية وغربية.

وأوضح الزعاترة أن بلير (يبدو كما ساويرس) يعبد المال، وهو وجده عند الصهاينة والمتصهْينين، وأيّ دور جديد يُدرُّ عليه المزيد، سيكون مقبولا بالنسبة إليه، سواء كان رقم واحد أم أربعة، لا سيما إذا كان الصهاينة والمتصهْينون يريدونه.

ما يعنينا هنا هو أن الرفض العربي والإسلامية الرسمي يمكن أن يؤدي لنتيجة.

وحين يدرك المعنيون خطورة ما يجري كمقدمة لـ”صهيْنة المنطقة”، وتصفية القضية المركزية للأمّة، فإن بوسعهم أن يبادروا إلى مواقف قوية، بخاصة إذا رتّبوا أولوياتهم جيّدا، وتجاهلوا الأصوات التي لا ترى في الأرض شيطانا سوى ما يُسمّى “الإسلام السياسي”.

وعلق القيادي في حركة حماس طاهر النونو، قائلا: “إن صح خبر استبعاد بلير من مجلس السلام بشأن غزة فهو خطوة على الطريق الصحيح..    طلبنا من الوسطاء استبعاد بلير من مجلس السلام بشأن غزة بسبب انحيازه الصارخلإسرائيل“”.

وأضاف “سلاح المقاومة سيكون جزءا من سلاح الدولة الفلسطينية بعد إقامتها.. مسألة قيام قوة دولية بنزع سلاح المقاومة بالقوة مرفوضة ولم تناقش مطلقا.”.

وشدد على أنه ”  لا نعتقد أن تقبل أي دولة المشاركة في قوة يكون من مهامها نزع سلاح غزة بالإكراهط.

وأوضح أن الحركة لم تتسلم حتى الآن رؤية واضحة بشأن تشكيل القوة الدولية ومهامها وأماكن تمركزها بغزة

*كارثة إنسانية قبالة اليونان وغالبية الضحايا من مصر والسودان

لقي 17 مهاجرا حتفهم فيما لا يزال 15 آخرون في عداد المفقودين إثر غرق قارب كان يقل 34 شخصا قرب جزيرة كريت اليونانية ونجاة اثنين فقط من بين الركاب.

وأعلنت السلطات المحلية في اليونان أن غالبية الركاب من السودانيين والمصريين.

وبحسب رواية الناجيين الوحيدين (2)، فإن القارب كان يفتقر إلى الأغطية والطعام ومياه الشرب، كما أدى اضطراب البحر إلى فقدان توازنه قبل أن يغرق في ظل أحوال جوية قاسية ضربت كريت ومناطق أخرى من اليونان على مدى يومين.

وقالت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليونانية إن “جثامين الضحايا تخضع للتشريح لتحديد أسباب الوفاة”، مرجحة أن يكون انخفاض الحرارة أو الجفاف وراء مصرع عدد منهم داخل القارب.

وتم رصد القارب لأول مرة بعد ظهر السبت الماضي بواسطة سفينة شحن تركية، ما استدعى تدخل سفينتين من خفر السواحل وثالثة تابعة لوكالة “فرونتكسالأوروبية، إضافة إلى مروحية “سوبر بوما” وطائرة أوروبية وثلاث سفن عابرة شاركت في عمليات البحث والإنقاذ.

ونقلت وسائل إعلام يونانية عن مسؤول محلي قوله إن جميع الضحايا من الشباب، وإن القارب كان مفرغا من الهواء في جانبيه، ما أجبر الركاب على التكدس في مساحة ضيقة.

وقد أدى تعطل المحرك وتعرض القارب لعواصف وأمطار غزيرة خلال رحلته التي انطلقت الأربعاء الماضي من مدينة طبرق شرق ليبيا إلى غرقه على بعد 26 ميلا بحريا جنوب غرب كريت.

ووفق وكالة الأنباء الفرنسية، أكدت مسؤولة في المكتب الإعلامي لخفر السواحل أن الناجيين أبلغا بسقوط 10 أشخاص في البحر، بينما عثر على بقية الجثث داخل القارب الذي كان يتسرب إليه الماء.

وأشارت المسؤولة  إلى أن عمليات البحث ما تزال مستمرة بإشراف خفر السواحل.

*نقيب الصحفيين يفضح رئيس وزراء الانقلاب بشأن “الشائعات”: اختار سجن الحقيقة بدلاً من إتاحة المعلومات

في مواجهة جديدة بين صوت الصحافة والسلطة التنفيذية، خرج نقيب الصحفيين خالد البلشي ليرد على تصريحات رئيس الوزراء بشأن “مواجهة الشائعات” و”معاقبة مروجي الأخبار الكاذبة”، مؤكدًا أن مجلس الوزراء اختار الطريق العكسي تمامًا. البلشي قال بوضوح إن العقوبة الحقيقية للخبر الكاذب ليست الحبس ولا الغرامات ولا المنع من النشر، بل إتاحة المعلومات وتصحيحها بشفافية. هذه الكلمات تبدو بديهية في أي دولة تحترم مواطنيها، لكنها في مصر تتحول إلى موقف “جريء” لأن حكومة الانقلاب قررت أن تتعامل مع المجتمع باعتباره متهمًا، ومع الصحافة باعتبارها خصمًا يجب تحجيمه والسيطرة عليه.

تصريحات نقيب الصحفيين تفضح جوهر سياسة النظام الحالي في ملف الإعلام: سلطة تغلق باب المعلومات، ثم تتهم الناس بالجهل وسماع الشائعات؛ تمنع الصحفي من الوصول للحقيقة، ثم تحاكمه إذا حاول أن يبحث عنها. وبينما يتحدث رئيس الوزراء عن “حرب على الشائعات”، يضع البلشي إصبعه على الجرح: الشائعة تولد في غياب المعلومة، والسلطة التي تخاف من كشف الحقائق هي أول من يصنع بيئة خصبة للأخبار الكاذبة.

بدل الشفافية: قوانين قمع ومحاكمات

رد نقيب الصحفيين جاء ليكشف التناقض الفاضح في خطاب الحكومة. فبدلًا من أن تلتزم السلطة بنصوص الدستور الذي ينص على حق المواطنين في الحصول على المعلومات، وحرية الصحافة، وشفافية مؤسسات الدولة، لجأت حكومة الانقلاب إلى مسار آخر: تشديد العقوبات، محاصرة المواقع والصحف، توسيع تعريف “الخبر الكاذب” ليشمل أي رواية لا ترضي السلطة.

في ظل هذا المناخ، يصبح الصحفي مهددًا في كل لحظة: رقم في بلاغ، أو متهم في قضية، أو اسم على قوائم المنع من السفر، لمجرد أنه نشر ما تراه الحكومة “مخالفًا للرواية الرسمية”. بدل أن تقدّم الدولة بيانات دقيقة وفي وقتها عن الأزمات الاقتصادية، أو عن الكوارث، أو عن المشاريع التي تُنفق عليها مليارات الجنيهات، تختار الطريق الأسهل: اتهام من يسأل، ومعاقبة من يشكك، وتشويه من ينتقد.

تصريح البلشي بأن “عقوبة الخبر الكاذب هي إتاحة المعلومات وتصحيحه” ينسف هذا المنطق الاستبدادي من أساسه، لأنه يذكّر بأن الأصل هو حق المجتمع في المعرفة، لا حق السلطة في الإخفاء.

حكومة الانقلاب تخاف من الحقيقة

أخطر ما في خطاب مجلس الوزراء أنه يتعامل مع المجتمع بعقلية الطوارئ الدائمة: كل رأي مختلف “خطر”، وكل معلومة غير رسمية “تهديد للأمن القومي”، وكل صحفي يحاول أن يؤدي واجبه “مشبوه” أو “يخدم أجندات”. هذه العقلية لا تحارب الشائعات، بل تغذيها؛ لأنها تخلق فجوة واسعة بين ما يعيشه الناس في واقعهم، وبين ما تردده الحكومة في بياناتها وتصريحاتها التجميلية.

في زمن السوشيال ميديا وتدفق المعلومات من كل اتجاه، لا يمكن لأي سلطة أن تحاصر الحقيقة بالكامل، لكن يمكنها أن تجعل ثمن قول الحقيقة باهظًا. وهذا ما تفعله حكومة الانقلاب: تضغط على الصحفيين، تغلق منافذ الإعلام الحر، تقنن الحجب والمنع، ثم تتساءل لماذا تنتشر “الشائعات”!

عندما ينبه نقيب الصحفيين إلى أن الطريق الصحيح هو الشفافية، فهو عمليًا يتهم الحكومة بأنها اختارت عمدًا الطريق الخطأ: طريق التعتيم، ثم القمع، ثم تخويف المجتمع باسم “مواجهة الأكاذيب”.

حق المجتمع في المعرفة لا منّة من السلطة

جوهر المعركة هنا ليس بين نقيب الصحفيين ورئيس الوزراء، بل بين مفهومين للدولة: دولة ترى نفسها مالكة للحقيقة، لا يحق لأحد الاقتراب منها أو مساءلتها، ودولة حديثة تعترف أن الأصل أن يعرف المواطن كيف تُدار ثرواته، وأين تُصرف الضرائب، وما حقيقة الديون، وما يجري في الكواليس عند كل قرار مصيري.

تصريحات البلشي تعيد تذكير الجميع بأن حق الحصول على المعلومات ليس ترفًا ولا ميزة تمنحها السلطة حين تشاء وتسحبها حين تشاء، بل هو صمام أمان ضد الفساد، وضد الفشل، وضد تضليل الرأي العام. كلما حجبت الحكومة الأرقام الحقيقية عن الدين، والفقر، والبطالة، والمشروعات الخاسرة، وكلما أخفت تفاصيل الاتفاقات والقروض، ازدادت مسؤوليتها عن كل شائعة ستخرج من فراغ المعلومات.

حكومة الانقلاب التي تتحدث عن “استقرار” لا يمكن أن تبني استقرارًا حقيقيًا فوق أرضية من الكتمان والتضليل الإعلامي؛ لأن المجتمع الذي يُمنع من أن يعرف، سيتجه بالضرورة للبحث عما يقال في الكواليس والهوامش، وسيتعامل مع كل رواية بديلة باعتبارها أقرب للحقيقة من الرواية الرسمية.

بين نقابة تحاول الدفاع وسلطة تريد الإخضاع

موقف نقيب الصحفيين، رغم محدودية صلاحيات النقابة وقدرة السلطة على حصارها، يمثل صوتًا مهمًا في لحظة تحاول فيها الحكومة أن تُحمل الصحفيين مسؤولية كل ما يجري في البلد من غضب واحتقان. السلطة تريد من الإعلام أن يكون مجرد “بوق” يصفق، بينما يحاول البلشي أن يذكرها بأن وظيفة الصحافة هي العكس تمامًا: رقابة، مساءلة، وكشف للحقائق حتى لو أزعجت الحاكم.

المعادلة التي تفرضها حكومة الانقلاب على الإعلام واضحة: إما تكرر ما نقول، أو نصنفك ناشرًا للأكاذيب ومروجًا للشائعات. في وجه هذه المعادلة، يصبح تصريح نقيب الصحفيين دفاعًا عن الحد الأدنى من شرف المهنة وحق المجتمع في أن يسمع غير الصوت الرسمي. وتبقى الحقيقة البسيطة التي تحاول السلطة تجاهلها: لا قانون ولا سجن ولا تهديد يستطيع أن يهزم حقيقة موثقة، ولا يمكن لأي نظام أن يصمد طويلًا وهو يحارب حرية الصحافة وحق الناس في المعرفة.

*جولة إعادة مجلس النواب لم يحضر أحد رغم شراء الأصوات والخروقات

 رغم كل ما جرى حشده من أموال، ورشاوى انتخابية، وسيارات نقل للناخبين، وطوابير مصطنعة، وضغط أمني وإعلامي؛ جاءت جولة إعادة انتخابات مجلس النواب في دوائر الجيزة فضيحة سياسية مدوية لحكم الانقلاب، بعد أن كشفت صناديق الاقتراع عن الحقيقة العارية: الناس قاطعت، والشرعية غائبة، والعرس الانتخابي المزعوم بلا جمهور.

ثلاث دوائر أُعيدت الانتخابات فيها بقرار من المحكمة الإدارية العليا بسبب خروقات وتزوير، ورغم ذلك تتكرر نفس الانتهاكات: شراء أصوات، توجيه ناخبين، دعاية سافرة، ومنع صحفيين ومندوبين، في مشهد يكشف أن السلطة لا تعرف إلا صناعة ديكور انتخابي متهالك لتجميل برلمان مطعون في شرعيته من اللحظة الأولى.

صناديق فارغة وطوابير مصطنعة تفضح المشهد

المشهد أمام لجان الطالبية والعمرانية، والدقي والجيزة، وبولاق الدكرور كان أبلغ جواب من الناس على مسرحية الصناديق. لا طوابير حقيقية، لا زحام، لا حضور يُذكر، سوى سيارات أجرة وميكروباصات تحاول جرّ من يمكن جره إلى اللجان، في مقابل مبالغ مالية أو وعود زائفة.

اللجان التي كانت السلطة تتفاخر بصورها في الجولة الأولى، بطوابير “شباب وفتيات” من فئة عمرية واحدة، ظهرت الآن على حقيقتها: طوابير مصطنعة، مدفوعة الأجر، جزء من عملية تزييف وعي وتجميل صورة نظام يعرف أن الناس لا تريد المشاركة في لعبته.

في الدقي والجيزة، نصف ساعة كاملة دون دخول ناخب واحد للجنة مدرسة بدر بشارع إيران، يقول أكثر مما تقوله كل بيانات “النسبة العامة للاقتراع”. وفي مدرسة الأورمان الثانوية بنات، اختفى الزحام الوهمي، وبقيت لافتات المرشحين وكراسي الأنصار الفارغة شاهداً على عزوف حقيقي.

شراء أصوات بالجملة.. اعتراف رسمي لا يغيّر شيئًا

في الطالبية، تحوّلت الانتخابات إلى سوق علني لشراء الأصوات. حسب شهادات الأهالي، سيارات تابعة لحملة المرشح السيد زغلول تنقل الناخبين من وإلى اللجان، ثم إلى مقر تابع لحملته، حيث يتم توزيع 200 جنيه لكل ناخب بعد التصويت.

المرشح الذي اشتكى في طعنه السابق من “الرشاوى والتلاعب” عاد اليوم ليستخدم الأسلحة نفسها: المال السياسي، استغلال الفقر، وشراء الإرادة. والمرشح المستقل جرجس لاوندي لم يكن أفضل حالاً؛ جمع بطاقات الرقم القومي عبر أصحاب محلات، وأيضاً 200 جنيه للصوت، وتوزيع الأموال داخل كوافير حريمي أمام مدرسة أحمد عرابي.

الأخطر أن الهيئة الوطنية للانتخابات نفسها اعترفت بوجود “نقاط حشد” لشراء الأصوات في الطالبية، وخرج مديرها التنفيذي ليتحدث عن “متابعة الشكاوى” و”التنسيق مع الأمن”. اعتراف لا يغيّر شيئاً في الجوهر: الانتخابات تُدار في مناخ يسمح بالمال السياسي، ولا يملك إرادة حقيقية لتجريم ومحاسبة من يشترون البرلمان مسبقاً.

أمن يمنع الصحفيين ويُضيّق على المندوبين

في الوقت الذي تُترك فيه حملات المرشحين تشتري الأصوات وتدير الحشد بسيارات ميكروباص، يتفرغ الأمن لمهمة أخرى: منع الصحفيين والمراقبين الحقيقيين من أداء دورهم. ضابط شرطة أمام مدرسة الشهيد هشام شتا الإعدادية بنات يمنع صحفي “المنصة” من التصوير أو حتى الوقوف في محيط اللجنة.

داخل بعض اللجان، منعت الشرطة دخول مندوبي مرشحين رغم حملهم توكيلات، بحجة عدم وجود “بطاقات تعريف” صادرة من الهيئة الوطنية، بينما يُسمح على الجانب الآخر بحركة دعاية وحشد مموّلة، ومسيرات بالطبول والمزمار، وسيارات تحمل صور رئيس الانقلاب ومكبرات صوت تدعو الناس للنزول.

بهذا، تكتمل المعادلة: تضييق على الإعلام المستقل، وتحكم أمني في هوية المندوبين، وفتح الباب للمال السياسي والدعاية لصالح مرشحين بعينهم، في عملية انتخابية تفتقد أبسط شروط النزاهة والشفافية

مسرحية “انزل شارك”.. بلا جمهور

في بولاق الدكرور، سيارات ميكروباص تحمل علم مصر وعبارات “انزل شارك، ومسيرة صغيرة بالمزمار والطبول لا تتجاوز 20 شخصًا، سيارة دفع رباعي تحمل صورة السيسي ومكبرات صوت، لافتات على مسافة من اللجان، لكن النتيجة واحدة: إقبال محدود، حضور باهت، وعزوف واضح عن المشاركة.

كل هذه الأدوات الدعائية لم تنجح في إقناع الناس بالمشاركة، لأن التجربة المريرة مع برلمانات ما بعد الانقلاب كشفت حقيقتها: برلمان لا يشرّع لصالح الناس، بل يمرر القوانين التي تسحقهم، برلمان يوافق على بيع أصول الدولة ورفع الأسعار وحزمة الضرائب، ولا يمارس رقابة حقيقية على الحكومة أو الأجهزة الأمنية.

حين يهتف أحد المرشحين داخل مقر اللجنة “أي توجيه هيتصور”، فهذه ليست جملة عابرة، بل تلخيص ساخر لطبيعة المشهد: لا ثقة بين الأطراف، ولا قواعد واضحة، وكل طرف يخشى انكشاف ما يجري بالداخل، في انتخابات يفترض أنهاديمقراطية” و”نزيهة” 

شرعية منقوصة وبرلمان بلا تمثيل حقيقي

623 مرشحًا يتنافسون على 58 مقعداً في 30 دائرة أُعيدت الانتخابات فيها بعد إلغاء نتائج 68.5% من دوائر المرحلة الأولى بسبب خروقات جسيمة: شراء أصوات، توجيه ناخبين، عدم إرسال محاضر فرز. هذه النسبة وحدها كافية لإسقاط أي ادعاء بنزاهة العملية الانتخابية برمتها.

عندما تُلغى نتائج أغلب الدوائر بحكم قضائي، ثم تُعاد بنفس الأدوات: المال، الحشد، الأمن، المنع، والدعاية الرسمية؛ فنحن أمام نظام لا يريد انتخابات حقيقية، بل يحتاج فقط إلى ورقة يضعها أمام الخارج تقول إن “هناك برلماناً منتخباً”. 

ما حدث في جولة الإعادة بالجيزة رسالة واضحة من الشارع: الناس لم تعد تصدق مسرحية الصناديق، ولم تعد ترى في هذا المجلس تمثيلاً لها أو دفاعاً عن مصالحها، مهما جرى من شراء أصوات أو صناعة طوابير أمام الكاميرات.
في النهاية، يمكن لحكومة الانقلاب أن تشتري بعض الأصوات، لكنها لا تستطيع أن تشتري شرعية مفقودة، ولا احترام شعب قرر أن يقاطع صناديق يعلم مسبقاً أن نتائجها مكتوبة سلفاً.

*إعادة الانتخابات في الجيزة والدقي: عزوف شعبي وطوابير مصطنعة تفضح مسرحية النواب

المشهد الذي نقلته جولة الإعادة في دوائر الجيزة ليس انتخابات حقيقية، بل ساحة فارغة تحاول السلطة ملأها بطوابير مصطنعة ورشاوى انتخابية. صناديق بلا ناخبين، ومال سياسي يتحرك في الشوارع والسرادقات والشقق، هذه هي “الديمقراطية” في ظل حكم الانقلاب.

 انتخابات بلا ناخبين

اختفاء الناخبين عن اللجان في الدقي والجيزة وبولاق والعمرانية والطالبية جعل اليوم الثاني لإعادة الانتخابات نسخة أكثر فراغًا من اليوم الأول، رغم أنّ هذه الدوائر أُعيدت بقرار من المحكمة الإدارية العليا بدعوى تصحيح الخروقات وتحقيق النزاهة.

مدارس كاملة تحولت إلى نقاط أمنية صامتة، لا يدخلها سوى أفراد معدودين خلال نصف ساعة أو أكثر، وصناديق اقتراع شبه خالية وفق شهادة ناخبين ورؤساء لجان فرعية، بينما تستمر الدولة في بث خطاب “المشاركة الإيجابية” وكأن الناس تعيش في بلد آخر.

الطوابير المصطنعة بدل الإرادة الحقيقية

في غياب الناخبين الحقيقيين، عادت ظاهرة الطوابير المصطنعة أمام مدارس مثل الشهيد عامر عبد المقصود وجمال عبد الناصر بالدقي؛ عشرات الشباب والفتيات يقفون في صفوف منتظمة، يعرفون بعضهم جيدًا، ولا يتحركون نحو اللجان، في استعراض بصري موجه للكاميرات لا للصندوق.

حافلات وميكروباصات تنقل النساء إلى مداخل الشوارع المحيطة باللجان “عشان محدش يعملنا مشكلة”، وأعلام صغيرة توزَّع على السيدات أمام اللجان لتجميل الصورة، بينما تبقى الحقيقة أن أغلب الأهالي قرروا المقاطعة أو بيع الصوت عند أقرب نقطة شراء بدلاً من التصويت عن اقتناع.

حشد منظم وشراء أصوات بالجملة

في بولاق الدكرور والعمرانية والطالبية، تواصلت عمليات الحشد بسيارات ميكروباص وتكاتك تحمل صور المرشحين أو رموزهم الانتخابية وأرقامهم، فيما تجمّعت عشرات النساء والرجال خلف وحدات صحية ومدارس يحملون أوراقًا مطبوعًا عليها بياناتهم الانتخابية كاملة، في مشهد يختصر كيف يُدار الناخب كـ”ملف” لا كمواطن.

شهادات الأهالي وأصحاب المحال المحيطة باللجان تتحدث عن أسعار وصلت إلى 350 جنيهًا للصوت لصالح مرشحين مستقلين، و200 جنيهًا وكرتونة مواد غذائية لصالح مرشح حزب “حماة وطن” وآخر من حزب العدل المحسوبَين على معسكر السلطة، مع انتقال عملية الشراء من الشارع إلى الشقق المغلقة بعد مداهمات شكلية في اليوم الأول. 

هيئة انتخابات وداخلية.. شريك لا رقيب

رغم أن المرحلة الأولى السابقة شهدت خروقات جسيمة من شراء أصوات وتوجيه ناخبين وعدم إرسال محاضر فرز، دفعت المحكمة الإدارية العليا والهيئة الوطنية لإلغاء نتيجة 68.5% من دوائرها، فإن الإعادة لم تُصلح شيئًا جوهريًا، بل أعادت إنتاج الأساليب نفسها مع قليل من التجميل وتقليل الفجاجة العلنية.

الشرطة تطرد بعض مندوبي المرشحين من داخل مقرات الاقتراع بحجة عدم حمل التصاريح اللازمة، لكنها لا تمنع في المقابل تدفّق المال السياسي في محيط اللجان، ولا توقف حافلات الحشد، ولا تغلق “شقق شراء الأصوات” التي تحوّلت إلى سر جديد يعرفه كل سكان الأحياء الشعبية. 

برلمان يُصنع في الميكروباص لا في الصندوق 

الأرقام المتداولة من رؤساء اللجان الفرعية عن مئات فقط من المصوّتين من بين عشرات الآلاف المقيدين في الكشوف، تكشف أن الشرعية السياسية لهذا البرلمان مفقودة حتى قبل أن يُعلن عن النتيجة رسميًا.

برلمان يُصنع بأموال المرشحين المتحالفين مع السلطة، وبحملات حزبية تابعة لمعسكر الانقلاب، وبحشد الفقراء مقابل فتات نقدي وكرتونات غذاء، لن يمثل إلا من موّلوه، ولن يكون سوى أداة إضافية لتمرير ما تريده السلطة التنفيذية، بينما يبقى الشعب غائبًا عن المعادلة، إما مقاطعًا أو مُستغلًا في سوق الأصوات الرخيصة.

 

التعافى الاقتصادى أرقام على الورق من اختراع نظام السيسى وأموال 29 مليون مصري في مهب المضاربات بتحويل أموال التأمينات للاستثمار في البورصة لسداد ديون النظام .. الخميس 11 ديسمبر 2025م.. إحالة عشرات الداعمين لغزة إلى محكمة الجنايات وإدارة سجن الوادي الجديد تجبر 100 معتقل على فك الإضراب

التعافى الاقتصادى أرقام على الورق من اختراع نظام السيسى وأموال 29 مليون مصري في مهب المضاربات بتحويل أموال التأمينات للاستثمار في البورصة لسداد ديون النظام .. الخميس 11 ديسمبر 2025م.. إحالة عشرات الداعمين لغزة إلى محكمة الجنايات وإدارة سجن الوادي الجديد تجبر 100 معتقل على فك الإضراب

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*إحالة عشرات الداعمين لغزة إلى محكمة الجنايات

 أعربت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان عن بالغ صدمتها وإدانتها لقرار نيابة أمن الدولة العليا بإحالة العشرات من المعتقلين على خلفية دعمهم لغزة إلى محكمة الجنايات، في خطوة اعتبرتها تمثل تصعيدًا خطيرًا ضد كل من مارس حقه الطبيعي في التضامن الإنساني ورفض حرب الإبادة في غزة.

ووفق المعلومات المؤكدة، شمل القرار إحالة 14 معتقلاً في القضية رقم 2469 لسنة 2023 حصر أمن دولة عليا، المحتجزين منذ أكتوبر 2023، بالإضافة إلى إحالة 49 من المحبوسين احتياطيًا على ذمة القضية رقم 2627 لسنة 2024 حصر أمن دولة عليا.

وكان آلاف المواطنين المصريين قد خرجوا في مظاهرات حاشدة دعمًا للقضية الفلسطينية، استجابةً لدعوات واضحة من القيادة المصرية وفضيلة شيخ الأزهر، تأكيدًا لموقف وطني جامع يرفض العدوان على غزة ويؤيد حق الشعب الفلسطيني في الحياة والحرية.

جُرم مضاعف

وأكدت الشبكة المصرية أن استمرار حبس هؤلاء الشباب لأشهر طويلة، وحرمانهم من حريتهم وتعليمهم وأعمالهم وحياتهم الطبيعية، يمثل جُرمًا مضاعفًا لا يقل قسوة عن الاتهامات الباطلة الموجهة إليهم

وأضافت: “لقد أدى هذا الاحتجاز التعسفي إلى إضاعة مستقبلهم، وتدمير حياتهم المهنية والدراسية، وحرمان أسرهم من وجودهم ودعمهم، رغم أنهم لم يرتكبوا أي فعل يُجرّم قانونًا“.

واعتبرت الشبكة المصرية أن التضامن مع الشعب الفلسطيني قضية إنسانية وأخلاقية، وأن تجريم هذا التضامن يشكل انحرافًا خطيرًا عن قيم العدالة وحقوق الإنسان وواجبات الدولة تجاه حرية التعبير.

وقالت الشبكة المصرية إنها إذ تدين هذا القرار بكل قوة، فإنها تطالب بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين على خلفية دعم القضية الفلسطينية.

وشددت على أن مكان هؤلاء الشباب ليس خلف القضبان، بل في مواقعهم الطبيعية في المجتمع، حيث يبنون مستقبلهم ويساهمون في خدمة وطنهم

 

*دائرة الاعتقالات والانتهاكات في مصر تتسع لمجرد إبداء رأي

سلطت 11 منظمة حقوقية دولية ومصرية الضوء على التدهور “المقلق” في أوضاع حقوق الإنسان في مصر، وذلك في بيانات صدرت عشية اليوم العالمي لحقوق الإنسان الموافق العاشر من ديسمبر 2025.

وأشارت تلك المنظمات إلى أن دائرة الاعتقالات تتسع في عهد السيسي، لتشمل النساء والأطفال دون جريرة أو ارتكاب ذنب، فمجرد إبداء رأي يتم اعتقالك والزج بك في السجون.

ووصفت هذه المنظمات الوضع بأنه يشهد تراجعًا مستمرًا في الحقوق والحريات العامة، مع استمرار أنماط من الانتهاكات الجسيمة التي تطاول المعارضين السياسيين والنشطاء والمجتمع المدني، وسط دعوات متزايدة للمجتمع الدولي إلى تجاوز “بيانات القلق” والتحرك الفعلي.

في بيان مشترك، أعربت إحدى عشرة منظمة حقوقية دولية عن قلقها البالغ إزاء استمرار تدهور أوضاع حقوق الإنسان في مصر. وأكدت أن حقوق الإنسان ليست “منحة تمنحها حكومات”، مشيرة إلى أن أي انتهاك للحقوق المدنية والسياسية، التي تُعدّ أساس الكرامة الإنسانية، يترك أثره السلبي على المجتمع بأكمله.

وسلط البيان الضوء على عدة انتهاكات رئيسية في مصر، أبرزها بقاء آلاف من السياسيين رهن الحبس الاحتياطي لمدد مطولة تصل إلى أشهر وسنوات دون محاكمات حقيقية تضمن لهم العدالة والإنصاف.

كما أشار إلى أن دائرة الاعتقالات اتسعت لتشمل نساء وفتيات لمجرد التعبير عن رأي سلمي أو لارتباطهن عائليًّا بأشخاص معارضين، في توسيع غير مبرر لدائرة الاستهداف السياسي.

ومن بين الممارسات التي وثقتها المنظمات، إصدار أحكام إعدام جماعية تفتقر إلى الضمانات القانونية العادلة، وتزايد التقارير عن ممارسات التعذيب وسوء المعاملة داخل السجون ومقار الاحتجاز، حيث يتم حرمان السجناء من حقهم في الزيارة والرعاية الطبية اللازمة، ما يفاقم من معاناتهم الصحية والإنسانية.

ولم يقتصر التضييق بحسب المنظمات على الجانبين السياسي والقضائي، بل امتد ليشمل الحريات العامة، حيث يشهد المجتمع تراجعًا في حقوق العمال، وانتشارًا للفقر المدقع، وتدهورًا في الخدمات الأساسية كالتعليم.

من جهتها، أعربت المؤسسة العربية لدعم المجتمع المدني وحقوق الإنسان عن قلقها البالغ بشأن استمرار التراجع في أوضاع حقوق الإنسان في مصر خلال الفترة الأخيرة، مشيرة إلى غياب الإصلاحات الجوهرية للملف الحقوقي واحترام الحقوق والحريات العامة.

وفي تصريح للمحامي والمدير التنفيذي للمؤسسة، شريف هلالي، أكد أن هذا التراجع يتزامن مع تمرير تعديلات موسّعة على قانون الإجراءات الجنائية، والتي أثارت انتقادات واسعة من منظمات حقوقية مصرية ودولية لمساسها المباشر بضمانات المحاكمة العادلة، والحق في الدفاع، وعلانية الجلسات، والتوازن بين سلطات التحقيق وحقوق المتهم.

وذكرت المؤسسة أن السلطات تستمر في ممارسة الحبس الاحتياطي المطوَّل، وهي ممارسة تخالف المعايير الدولية، بالإضافة إلى ظاهرة مقلقة تتمثل في “إعادة تدوير” مئات المحتجزين على قضايا جديدة بعد انتهاء مدة حبسهم، في محاولة واضحة للتحايل على القانون وإبقائهم خلف القضبان.

 كما تُفرض قيود دائمة على حرية الرأي والتعبير بدعوى “نشر أخبار كاذبة” وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، مما أدى إلى القبض على صحافيين ونشطاء بسبب آرائهم أو منشوراتهم، وحجب المئات من المواقع الإخبارية والحقوقية، والاستمرار في الملاحقات القانونية للنشطاء على مواقع التواصل، وتكبيل الحق في التظاهر السلمي، واستمرار القيود على المجتمع المدني.

وركزت المؤسسة العربية بشكل خاص على غياب خطوات جادة لتحسين أوضاع السجون، خاصة في سجون بدر 1، 2، 3 ووادي النطرون، التي تُعد من أحدث مقار الاحتجاز. وأشارت إلى تزايد حجم الإضرابات داخلها احتجاجًا على سوء الرعاية الصحية، وارتفاع حالات الوفاة بسبب الإهمال الطبي، ووفاة مواطنين نتيجة استخدام التعذيب في بعض مقار الاحتجاز، بما يتعارض مع الحد الأدنى من قواعد معاملة السجناء. كما وثقت المؤسسة تقييد الزيارات والتواصل مع المحامي، وتكدس الزنازين وسوء التهوية، مما يزيد من معاناة المحتجزين.

وأكدت المنظمات الموقعة على البيان المشترك التزامها بمواصلة رصد الانتهاكات والوقوف إلى جانب الضحايا والدفاع عن حقوق الإنسان.

وتشمل هذه المنظمات: إفدي الدولية بلجيكا، جمعية ضحايا التعذيب- جنيف، منظمة عدالة لحقوق الإنسان- تركيا، منظمة تواصل لحقوق الإنسان- هولندا، سيدار لحقوق الإنسان – لبنان، منظمة صوت حر من أجل حقوق الإنسان- باريس، مركز الشهاب لحقوق الإنسان- لندن، مجلس حقوق المصريين- جنيف، منظمة الكرامة لحقوق الإنسان- جنيف، منظمة التضامن لحقوق الإنسان- جنيف، وهيومن رايتس مونيتور- لندن

*إدراج قيادي في جماعة الإخوان المسلمين على “قائمة الإرهاب”

أدرجت السلطات المصرية قياديا جديدا في جماعة الإخوان المسلمين على “قائمة الإرهاب”، بعد صدور أحكام قضائية نهائية بحقه.

ونشرت الجريدة الرسمية، قرار مكتب تنظيم قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين بالنيابة العامة، بإدراج اسم عبد الحميد السيد محمد كامل، إدراجا نهائيا على القائمة الرسمية للإرهابيين.

وجاء القرار بعد صدور أحكام من محكمة جنايات الزقازيق ومحكمة جنايات أمن الدولة طوارئ بالزقازيق وحكم بات ونهائي من محكمة النقض في الطعن.

وعبد الحميد السيد محمد كامل، كان عضوا في المكتب الإداري للجماعة بمحافظة الشرقية ويعد من القيادات الوسطى داخل الجماعة وسبق تورطه في قضية الملثمين المدانين بقتل أمين شرطة عام 2015 بالزقازيق.

وفي هذه القضية اعترف المتهمون بأنهم خلية تابعة لحركة حسم، وأن اغتيال الشرطي كانت عمليتهم الأولى التابعة للقيادي محمد كمال، وأرشد أفرادها عن مسؤول الخلية، وهو عبد الحميد السيد.

وصدر حكم ضده عام 2017 بالإعدام، وبعد ضبطه وإعادة إجراءات محاكمته صدر بحقه حكم بالسجن المؤبد.

*أزمة صحية تتصاعد داخل بدر 3.. تدهور خطير في حالة المحامي الحقوقي “أسامة بيومي”

تشهد أوضاع الاحتجاز داخل مركز بدر للإصلاح والتأهيل (بدر 3) فصلًا جديدًا من الانتقادات الحقوقية، بعد الكشف عن تدهور صحي بالغ يواجهه المحامي الحقوقي المعروف أسامة عبد الحكيم بيومي، أحد المدافعين البارزين عن المعتقلين وعضو نقابة المحامين، والمحبوس احتياطيًا منذ اعتقاله في 30 يناير 2022.

تدهور صحي متسارع… ومطالبات بتحرك عاجل

وفق مصادر حقوقية موثوقة، يتعرض بيومي لسلسلة من المشكلات الصحية المعقدة التي تفاقمت بشكل ملحوظ خلال الفترة الأخيرة داخل محبسه، وتشمل:

  • تضخم في الغدة
  • ارتفاع إنزيمات الكبد
  • دوالي
  • ضيق شديد في التنفس
  • جفاف جلدي حاد
  • نقص حاد في فيتامين (أ)
  • كيس شمعي

هذه المضاعفات — وفق ما أكدته المصادر — ليست مجرد أمراض عابرة، بل باتت تشكل تهديدًا حقيقيًا لحياته، وسط بيئة احتجاز تتسم بغياب الرعاية الطبية الأساسية، وتأخر أو منع تسليم الأدوية اللازمة، وعدم حصوله على الفحوصات الدورية المطلوبة لحالته. 

اتهامات لإدارة بدر 3 بالتقاعس… ونقابة المحامين في دائرة الانتقاد

تشير المعلومات إلى أن إدارة سجن بدر 3 لم تتخذ أي خطوات جادة لتحسين أوضاع الرعاية الصحية داخل السجن، رغم التدهور الواضح في حالة بيومي، إلى جانب حالات عديدة أخرى بين المحتجزين المرضى.

ويزداد الوضع حساسية — بحسب منظمات حقوقية — بسبب الصمت الكامل من نقابة المحامين المصرية، رغم أن بيومي أحد أعضائها ويمارس مهنة المحاماة أمام محكمة النقض، ما أثار تساؤلات حول غياب الدعم القانوني والمساندة المهنية في واحدة من أكثر القضايا ارتباطًا بالحقوق الأساسية للمحامين المحتجزين.

مراكز حقوقية: المسؤولية كاملة على عاتق إدارة بدر 3 

كل من الشبكة المصرية ومركز الشهاب لحقوق الإنسان شددا على تحميل إدارة سجن بدر 3 المسؤولية القانونية الكاملة عن تدهور حالة أسامة بيومي، محذّرين من أن استمرار الإهمال الطبي قد يُعرض حياته وحياة محتجزين آخرين لمخاطر جسيمة.

وطالب المركز والشبكة بضرورة:

  • توفير رعاية طبية عاجلة وفعّالة لبيومي ولجميع المحتجزين المرضى
  • إجراء فحوصات شاملة وتوفير الأدوية دون تعطيل
  • فتح تحقيق فوري في أوضاع الرعاية الصحية داخل السجن
  • تدخل الجهات القضائية والرقابية لإلزام إدارة السجن بمعايير القانون والدستور

دعوات لإنهاء المعاناة وضمان الحقوق

تؤكد المنظمات الحقوقية أن ما يتعرض له أسامة بيومي يمثل انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان ولقواعد المعاملة اللائقة بالمحتجزين، داعية إلى تحرك عاجل قبل أن تتفاقم حالته الصحية أكثر، وإلى ضمان توفير حقه في العلاج والحياة الكريمة داخل محبسه، وفقًا للمعايير القانونية والإنسانية.

 

*”حصاد الظلم” 1613 حكماً بالإعدام و20ألف مختف قسرياً و1266 وفاة بالسجون منذ انقلاب 2013

في اليوم العالمي لحقوق الإنسان، يعيد تقرير “حصاد الظلم” الصادر عن منظمة هيومن رايتس إيجيبت فتح ملف الانتهاكات الواسعة التي شهدتها مصر منذ انقلاب الجيش على أول رئيس مدني منتخب، الدكتور محمد مرسي، في يوليو/تموز 2013. ويرى التقرير أن تلك اللحظة شكّلت نقطة مفصلية كشفت حجم العداء العميق داخل مؤسسات القوة—الجيش والشرطة والقضاء—تجاه مطالب ثورة يناير ورغبة المصريين في الحكم المدني والعدالة والحرية.

ويشير التقرير إلى أنّ الانقلاب لم يكن مجرد تغيير سياسي، بل تحوّل إلى منظومة قمعية مكتملة الأركان استغلت سلطاتها لإخضاع المجتمع، وقمع الأصوات المعارضة، وتدمير المجال العام عبر سياسات تنكيل ممنهجة استمرت لأكثر من 12 عاماً.

20 ألف مختفٍ قسرياً… الإخفاء يتحول إلى سياسة دولة

يوثق التقرير ما مجموعه 20,344 حالة اختفاء قسري منذ منتصف عام 2013 حتى نهاية أكتوبر/تشرين الأول 2025، بينهم 1333 مختفياً خلال عام 2025 وحده، ما يؤكد – وفق المنظمة – أن الإخفاء تحوّل إلى أداة أمنية مركزية لإرهاب المجتمع ومنع أي حراك سياسي.

ويلفت إلى أن عامي 2024 و2025 شهدا ظهور عدد من المختفين بعد احتجازهم خمس إلى ست سنوات في مقار سرية خارج إطار القانون، دون عرض على النيابة أو محاكمات، ما يعكس عمق الانفلات الأمني وانعدام الرقابة القضائية.

أحكام إعدام جماعية… وقضاء يستخدم كأداة قمع

يتحدث التقرير عن 1613 حكماً بالإعدام صدرت خلال الفترة المشمولة، نُفذ منها 105 أحكام، معظمها في قضايا سياسية ومحاكمات جماعية تفتقد للمعايير الأساسية للعدالة. ويوثق التقرير طفرة حادة في إصدار هذه الأحكام خلال عام 2024، ما يعكس—بحسب المنظمة—تصاعداً في توظيف القضاء لمعاقبة المعارضين وإسكات الأصوات المنتقدة.

 “التدوير”… جريمة مستمرة لضمان بقاء المعارضين في السجون

يصف التقرير “جرائم التدوير” بأنها من أخطر الانتهاكات؛ إذ يعاد اتهام السجين السياسي بقضية جديدة فور انتهاء حبسه في القضية الأصلية. ورُصدت:

2744 حالة تدوير بين 2018 و2021

229 حالة في 2023

206 حالات موثقة في النصف الأول من 2024

وشملت الضحايا صحافيين ومحامين وأطباء ونشطاء ونساء وقصّراً، في تكريس لسياسة الاحتجاز المفتوح.

1266 وفاة داخل السجون… الإهمال الطبي وسوء أوضاع الاحتجاز

بين 2013 و2025، سجل التقرير 1266 وفاة داخل السجون ومقار الاحتجاز نتيجة التعذيب أو الإهمال الطبي أو الظروف القاسية، وسط:

تكدس شديد

منع الزيارة

حرمان من الدواء

سوء تغذية

استخدام الحبس الانفرادي كعقوبة مطوّلة

وتصف المنظمة السجون المصرية بأنها “بيئة قاتلة” للمعارضين.

نساء تحت القمع… وانتهاكات تتجاوز الاعتقال

يخصص التقرير مساحة لانتهاكات واسعة ضد النساء، بينها:

 تفتيش مهين

تحرش جسدي ولفظي

الحرمان من الرعاية الصحية 

المنع من الدراسة

مصادرة الممتلكات

المنع من السفر

ويشير إلى وجود 450 امرأة وفتاة معتقلة سياسياً، بعضهن خلف القضبان منذ عام 2013.

البرلمانيون أيضاً لم يسلموا

بحسب التقرير، يقبع 101 نائب منتخب داخل السجون، توفي 11 منهم بسبب الإهمال الطبي، فيما صدرت أحكام قضائية ضد ثلاثة آخرين، ما يعكس انهيار الحماية الدستورية وغياب الفصل بين السلطات.

ذكرى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان… وواقع يُكذب المبادئ

يذكر التقرير بأن العاشر من ديسمبر يوافق اعتماد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948، الوثيقة التي تعترف بالحقوق الأساسية لكل إنسان دون تمييز. ويشير إلى أن الواقع المصري منذ 2013 يناقض تماماً تلك المبادئ، حيث تحوّلت الدولة—وفق التقرير—إلى منظومة تُهمّش القانون، وتُعاقب المعارضة، وتَحجب الكرامة الإنسانية عن آلاف الأسر.

خلاصة: عقد من القمع يكشف جوهر النظام

يخلص تقرير “حصاد الظلم” إلى أن السنوات التي أعقبت انقلاب 2013 أظهرت طبيعة النظام العسكري القائم، الذي—وفق وصف التقرير—لم يرَ في الشعب إلا خصماً ينبغي إخضاعه، ولا في ثورة يناير إلا “عدواً يجب الانتقام منه”.

ويؤكد التقرير أن إعادة بناء دولة تحترم الإنسان لن تكون ممكنة دون:

كشف مصير المختفين

محاسبة المسؤولين عن التعذيب والقتل

إطلاق سراح المعتقلين السياسيين

واستعادة القضاء لاستقلاله

وهي شروط يراها التقرير أساسية لإعادة الحياة السياسية والحقوقية إلى مصر.

* منع العمال المشاركين في احتجاجات الحد الأدنى للأجور من دخول شركة “مفكو حلوان” وارسال إنذارات بالفصل وسط تواطؤ الحكومة

قضية عمال شركة “مفكو حلوان” للأثاث تكشف بوضوح كيف تتحول شعارات الحد الأدنى للأجور و”العدالة الاجتماعية” في زمن الانقلاب إلى حبر على ورق، بينما يُسحق من يجرؤ على المطالبة بحقه تحت أقدام الإدارة وأجهزة الدولة معًا.

ما جرى من منع العمال من دخول الشركة، ثم اتهامهم بالتغيب وتهديدهم بالفصل لمجرد أنهم لجأوا لمكتب العمل لتفعيل قرار رسمي بالحد الأدنى للأجور، يعكس نمطًا متكررًا: حكومة تتباهى بقرارات على الشاشات، ثم تصمت وتتواطأ عندما يطالب بها العمال في المصانع.

إنذارات فصل انتقامية بعد شكوى جماعية

في السادس من نوفمبر توجّه مئات العمال إلى مكتب العمل بحلوان لتحرير شكوى جماعية ضد إدارة “مفكو حلوان” لامتناعها عن تطبيق الحد الأدنى للأجور المقرر بـ7 آلاف جنيه، بينما تتراوح رواتبهم بين 3300 و4000 جنيه فقط. الشركة، بدلًا من الالتزام بقرار رسمي يفترض أنه ملزم، ردّت بعقاب جماعي؛ فمنعت أكثر من 20 عاملًا من دخول المصنع بعد ظهورهم في صور وفيديوهات أمام مكتب العمل، في رسالة واضحة: من يطالب بحقه يُسقط من حسابات الإدارة.

هذه الممارسات تعني أن صاحب العمل يتعامل مع القانون وكأنه اقتراح اختياري، ومع مكتب العمل كديكور، ومع العمال كأرقام يمكن التخلص منها متى حاولوا الدفاع عن حقوقهم.

منع من الدخول ثم اتهام بالتغيب: استهزاء بالقانون

الأخطر أن الإدارة لم تكتفِ بإغلاق الأبواب في وجوه العمال، بل بدأت في إرسال إنذارات بالفصل بدعوى “التغيب عن العمل”، رغم أن المنع من الدخول صادر من جانب الشركة نفسها.

هذا التلاعب الفج يحوّل القانون من أداة لحماية الطرف الأضعف إلى سلاح في يد صاحب العمل ينسج به رواية قانونية مزيفة لتصفية من يراهم “مزعجين”.

حين يُمنع العامل من دخول مصنعه، ثم تُستخدم أيام منعه كدليل على “غيابه” تمهيدًا لفصله، فهذه ليست مجرد مخالفة إدارية بل جريمة مكتملة الأركان ضد أبسط معايير العدالة وكرامة الإنسان العامل.

وزارة العمل: مفاوضات شكلية بلا تنفيذ

حضور لجنة من وزارة العمل منتصف نوفمبر وعقد جلسة مفاوضة جماعية مع ممثلي العمال كان يمكن أن يكون نقطة تحول لو كانت الوزارة جادة في فرض تطبيق قرار الحد الأدنى للأجر واشتراطات السلامة.

الإدارة التزمت أمام اللجنة بتطبيق الحد الأدنى على أجر نوفمبر، وصرف بدل مخاطر وتطبيق معايير الصحة المهنية، لكن ما حدث فعليًا أن رواتب نوفمبر صُرفت بلا أي زيادة، وكأن ما جرى في الجلسة مجرد تمرين علاقات عامة لا أكثر.

تواصل العمال مجددًا مع مكتب العمل والوزارة لإبلاغهم بعدم الالتزام، لكنهم واجهوا صمتًا رسميًا، في تأكيد جديد على أن الدولة تقف عمليًا في صف صاحب العمل، وتترك العمال وحدهم في مواجهة الفصل والتجويع.

عقاب متكرر لكل من يضرب أو يحتج

سياسة تصفية “رؤوس” العمال النشطين ليست جديدة في “مفكو حلوان”، بحسب روايات العمال أنفسهم؛ فالشركة سبق أن فصلت عددًا من العمال في فبراير الماضي لمشاركتهم في إضراب استمر 8 أيام للمطالبة بتطبيق الحد الأدنى للأجور، ولا تزال دعاواهم منظورة أمام المحكمة.

هذا يعني أن الإدارة تمارس منهجًا ثابتًا: كل تحرك جماعي يُقابَل بالفصل والترهيب، مع الرهان على طول وتعقيد مسار التقاضي، وعلى غياب حماية نقابية حقيقية. في ظل غياب اتحاد عمال مستقل، وتحول النقابات الرسمية إلى أذرع للسلطة، يصبح كل عامل يطالب بحقه مشروع “ضحية منفردة” يمكن التضحية به دون ضجة كبيرة.

دولة تتغنى بالاستثمار وتصمت عن استغلال العمال

على موقعها الرسمي، تقدم “مفكو حلوان” نفسها باعتبارها من أكبر خطوط الإنتاج في الشرق الأوسط، وبأحدث الماكينات وبشراكات ألمانية، في خطاب تسويقي ينسجم تمامًا مع لغة النظام عن “جذب الاستثمار” و”تطوير الصناعة”.

لكن خلف هذه الواجهة البراقة يقف واقع أجر يتراوح بين 3300 و4000 جنيه في ظل تضخم وأسعار قاتلة، ورفض لتطبيق حد أدنى أقرته الدولة نفسها، ومعاقبة من يطالب به بالفصل والتهديد. بذلك يتضح أن نموذج “المستثمر الوطني” الذي يحتفي به إعلام الانقلاب لا يقوم على الشراكة مع العمال، بل على سحقهم، وأن وزارة العمل تُستخدم لتسكين الأزمات لا لحماية من يفترض أنها مسؤولة عنهم.

الحد الأدنى للأجور… قرار للاستهلاك الإعلامي

القصة هنا ليست عن شركة واحدة فقط، بل عن بنية حكم تستخدم الحد الأدنى للأجور كشعار لتهدئة الغضب الشعبي، ثم تتغاضى عن تطبيقه على الأرض.

لو كانت حكومة الانقلاب جادة في تنفيذ قرار الـ7 آلاف جنيه، لكانت وزارة العمل تحركت فورًا ضد “مفكو حلوان” وأوقفت إنذارات الفصل وأجبرت الإدارة على صرف الفروق بأثر رجعي، لا أن تكتفي بجلسة تفاوض صورية ثم تصمت عن عدم التنفيذ. بهذا المعنى، يتحول الحد الأدنى إلى وعد انتخابي دائم بلا مضمون، ويُترك العامل ليختار بين الصمت مقابل الفتات، أو المطالبة بحقه مقابل الفصل والتشهير.

عمال “مفكو حلوان” مرآة لواقع أوسع

 ما يتعرض له عمال “مفكو حلوان” ليس استثناءً بل نموذجًا مكثفًا لوضع العمال في مصر: تضخم يلتهم الأجور، وحد أدنى غير مطبق أو يُلتف حوله، ووزارة عمل عاجزة أو متواطئة، وقضاء بطيء، وإعلام رسمي يتحدث ليل نهار عن “الجمهورية الجديدة” بينما يعيش العمال في جمهورية الخوف من الفصل.

إذا كان النظام يفاخر بمصانع كبرى وخطوط إنتاج حديثة، فإن المعيار الحقيقي لجدية أي مشروع صناعي هو احترام حقوق العامل الذي يُدير هذه الماكينات، لا عدد الصور على مواقع الشركات ولا حجم التصريحات الوزارية. في ظل هذا الواقع، تصبح قضية “مفكو حلوان” دعوة مفتوحة لتحويل ملف الحد الأدنى للأجور وحرية التنظيم العمالي إلى قضية سياسية مركزية، لا مجرد نزاع عمالي يُدفن في أروقة مكاتب العمل والمحاكم.

*تجدد أبواق السيسى شائعات عن وفاة مرشد الإخوان د. بديع بمحبسه

تداولت وسائل إعلام محلية ومواقع التواصل الاجتماعي ولجان إلكترونية شائعات عن وفاة المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، د. محمد بديع، داخل محبسه. ورغم أن وزارة الداخلية بحكومة الانقلاب نفت هذه المزاعم أكثر من مرة وأكدت أنه يتمتع بصحة جيدة، فإن شخصيات إعلامية محسوبة على الانقلاب، مثل مصطفى بكري، أعادت الترويج لها مؤخرًا، ما أثار جدلًا واسعًا وصمتًا رسميًا قد يفتح الباب أمام مزيد من اللغط والغضب.

ويرى مراقبون أن هذه الشائعات ليست جديدة، إذ تكررت على مدار السنوات الماضية مع نفي رسمي متكرر، بينما لم يصدر أي إعلان واضح أو موثق عن وفاته. ويُعرف مصطفى بكري بمواقفه المثيرة للجدل سواء تجاه الإخوان أو حتى داخل الوسط الصحفي، لكن تصريحاته الأخيرة لم تثبت رسميًا، وظلت جزءًا من موجة شائعات سرعان ما تم تكذيبها.

تطورات قضائية مستمرة

ما يزال د. محمد بديع يواجه أحكامًا مشددة بالسجن والإعدام في قضايا مرتبطة بأحداث ما بعد انقلاب 2013. فقد أصدرت محاكم استثنائية أحكامًا بالإعدام عليه وعلى قيادات أخرى في قضايا مثلأحداث المنصة” و”أحداث بورسعيد”، إلى جانب أحكام بالسجن المؤبد في قضايا أخرى.

وفي جلسة محاكمة بقضية “التخابر مع تركيا”، صرّح بديع من داخل محبسه بأنه لا يزال المرشد العام للجماعة، وأنه سيبقى في موقعه حتى وفاته أو عزله من داخل التنظيم نفسه.

منذ اعتقاله في أغسطس 2013 عقب فض اعتصام رابعة، وُجهت له ولعدد من قيادات الجماعة عشرات القضايا، تراوحت بين التحريض على العنف والتخابر، وأصدرت المحاكم أحكامًا متفاوتة، بعضها نُقض وأعيدت المحاكمة فيها.

وضعه التنظيمي

يبلغ د. بديع من العمر 82 عامًا، وما زال يقضي عقوبات بالسجن داخل مصر. وتعتبره جماعة الإخوان المسلمين مرشدًا عامًا حتى الآن، رغم وجود قيادات أخرى تولت مهام تنظيمية بعد اعتقاله، حيث انتقلت مسؤولية القائم بالأعمال من د. إبراهيم منير (رحمه الله) إلى د. محمود حسين.

المشكلة الأساسية التي يواجهها بديع هي استمرار الأحكام القضائية القاسية بحقه، ما بين الإعدام والمؤبد، في قضايا مرتبطة بأحداث ما بعد 2013، مع تأكيده من داخل السجن أنه لا يزال المرشد العام للجماعة.

تفنيد الشائعات

منصة “صحيح مصر” (@SaheehMasr) فنّدت ادعاءً أطلقه مصطفى بكري، إذ قال: جماعة الإخوان المسلمين تعُج بالانشقاقات منذ وفاة المرشد محمد بديع. وأوضحت المنصة أن هذا التصريح غير دقيق، حيث لم تعلن وزارة الداخلية وفاة بديع، ولا الجماعة نفسها، وهو لا يزال على قيد الحياة داخل السجون.

وأشارت المنصة إلى أن آخر ظهور علني لبديع كان في يوليو الماضي، فيما تواصل أجهزة الانقلاب الترويج لتقارير عن خلافات بين الداخل والخارج.

دعوته للسلمية

من أبرز مواقفه، ما قاله في مؤتمر رابعة العدوية: ثورتنا سلمية وستبقى سلمية.. سلميتنا أقوى من الرصاص. كلمات صدح بها أمام مئات الآلاف في صيف 2013، لتصبح شعارًا لمرحلة مفصلية في تاريخ مصر. لكن المفارقة القاسية أن الرجل الذي دعا للسلمية سُجن بتهمةالإرهاب”، بينما استُقبل آخرون كانوا يُتهمون بالإرهاب كقادة يشاركون في صناعة السياسة الدولية.

*إدارة سجن الوادي الجديد تجبر 100 معتقل على فك الإضراب

قالت منصة جوار الحقوقية: إن “إدارة سجن الوادي الجديد ضغطت تحت التهديدات والتعنيف، لإجبار معتقلي عنبر 8 على إنهاء إضرابهم، وصولًا إلى استخدام القوة المباشرة ضدهم”.

وأضافت أن هذا التعمد في الإنهـاك النفسي والجسدي دفع سبعة معتقلين إلى محاولة الانتحار قبل أن يتم إنقاذهم في اللحظات الأخيرة، مشيرة إلى أن الضغط لم يعد مجرد عقاب، بل وسيلة لدفع المعتقل إلى حافة الموت.

خلال عام 2025، شهد سجن الوادي الجديد المعروف إعلاميًا بـ”سجن الموت” أكثر من إضراب مفتوح واحد عن الطعام، حيث تكررت الإضرابات في يوليو وأغسطس تحديدًا، بحسب تقارير حقوقية متعددة.

وفي يوليو 2025 دخل عشرات المعتقلين في إضراب مفتوح عن الطعام يوم 29 يوليو احتجاجًا على ظروف الاحتجاز القاسية، بما في ذلك التغريب التعسفي ونقص الرعاية الصحية.

وفي أغسطس 2025  وثّقت منظمات حقوقية إضرابًا لعشرات المعتقلين في عنبر 4، احتجاجًا على التجويع والتنكيل الممنهج، وحرمانهم من الماء والطعام الكافي والزيارات العائلية.

وقالت تقارير حقوقية:  إن “منظمات مثل تحالف المادة 55 أشارت إلى أن سجن الوادي الجديد كان ضمن السجون التي شهدت تصاعدًا مقلقًا في وتيرة الانتهاكات والإضرابات خلال العام كله”.

ولم تكن مجرد احتجاجات فردية، بل إضرابات جماعية متكررة، مرتبطة بانتهاكات منهجية مثل النقل التعسفي، الإهمال الطبي، والتنكيل النفسي والجسدي.

وتستمر الإضرابات في سجن الوادي الجديد مع إشارات إلى استمرارها وتكرارها ضمن موجة احتجاجات أوسع في السجون المصرية.

ووثقت “جِوار”، الانتهاك الجديد في ديسمبر، وجددت مطالبتها بالإفراج الفوري عنهم؛ فحقوقهم لا تسقط، والعدالة آتية لا محالة.

وكان معتقلو عنبر 8 في سجن الوادي الجديد واصلوا إضرابهم عن الطعام لليوم الرابع والعشرين في 3 ديسمبر احتجاجًا على رفض إدارة السجن نقلهم إلى سجون أقرب لأسرهم، رغم تدهور أوضاعهم الصحية.

وخلال الأيام الماضية، شهد العنبر سبع محاولات انتحار قبل إنقاذ أصحابها، وسط ضغوط وتهديدات شديدة من إدارة السجن، وتقديم أدوية مجهولة المصدر تزيد من إعياء المضربين بدل الاستجابة لمطالبهم، بحسب جوار.

رغم نفي الداخلية، يواصل معتقلو سجن الوادي الجديد إضرابهم منذ 15 نوفمبر، بعدما وصل عدد المضربين إلى نحو 100 معتقل احتجاجًا على الأوضاع القاسية وحرمانهم من أبسط الحقوق.

والمطلب الوحيد للمعتقلين واضح وصريح: نقلهم من سجن الوادي الجديد إلى أي سجن آخر، هروبًا من الانتهاكات المتصاعدة وظروف الاحتجاز غير الآدمية.

*أموال 29 مليون مصري في مهب المضاربات: تحويل أموال التأمينات للاستثمار في البورصة لسداد ديون الحكومة

إجبار صناديق التأمين الحكومي على الاستثمار في أسهم البورصة ليس “إدارة حديثة للأصول” كما يروّج إعلام السلطة، بل مغامرة قسرية بأموال هي في حقيقتها حقوق معاشية وتعويضات لملايين المصريين. القرار الجديد للهيئة العامة للرقابة المالية يفتح الباب لتحويل مدخرات 29 مليون مؤمَّن عليه إلى رأس مال مغامر يُستخدم لإنقاذ بورصة تبحث عن سيولة، بدل أن تبقى هذه الأموال أداة أمان اجتماعي في بلد ينهشه التضخم وتآكل الدخول. 

قرار يلزم لا يخيّر 

الهيئة العامة للرقابة المالية أصدرت لأول مرة قرارًا يُلزم صناديق التأمين الحكومية باستثمار ما بين 5% و20% من أموالها في الأسهم المقيدة بالبورصة، عبر صناديق استثمار مفتوحة، متى تجاوزت أصول الصندوق 100 مليون جنيه، مع سقف نسبي لكل صندوق استثمار. هذا ليس “تحديثًا اختياريًا للاستثمار” بل نقل قسري لأموال ذات طابع تأميني واجتماعي من أدوات منخفضة المخاطر إلى أصول عالية التقلب، في سوق تتحرك فيها الأسعار أحيانًا بقرارات سياسية وتعويمات مفاجئة أكثر مما تتحرك بقيم اقتصادية حقيقية. حين يُجبر الصندوق على المخاطرة، فإن الخاسر في النهاية ليس المدير ولا الهيئة، بل الموظف والعامل وصاحب المعاش.

استدعاء شبح مبارك ونهب التأمينات

الخبراء الذين يربطون بين هذا القرار وما جرى في عهد حسني مبارك لا يبالغون؛ فقد سبق أن استُخدمت أموال التأمينات في تمويل عجز الموازنة وسد ثقوب سياسات فاشلة، ثم ضاعت حقوق أجيال كاملة في متاهة “التزامات على ورق”. اليوم يعاد إنتاج المنطق نفسه بوجه جديد: البورصة بدل سندات الخزانة، وصناديق الاستثمار بدل وزارة المالية، لكن الجوهر واحد؛ استخدام أموال المؤمن عليهم كخزان احتياطي لإنقاذ الدولة من مأزق السيولة وجذب مستثمرين لطرح حكومي لا يجد مشترين كافيين. الخطر أن أي هزة في السوق، أو تصحيح حاد في الأسعار بعد موجة صعود مصطنعة، يمكن أن تلتهم نسبة مؤثرة من هذه المدخرات خلال أسابيع.

 “زيادة عوائد” أم تعويض فشل الإدارة الاقتصادية؟

المسؤول الحكومي الذي يتحدث عن “تعظيم العائد الاستثماري” و“الاستفادة من القمم التاريخية في البورصة” يعترف ضمنيًا أن الدولة تبحث عن جيوب جديدة تمول بها زيادات المعاشات بعد أن تراجع العائد على أذون الخزانة والودائع. بدل أن تُصلح السياسات التي أوصلت الدين وأسعار الفائدة إلى هذه الحالة، تُلقى كرة النار في حضن صناديق التأمين. الخطر هنا مزدوج: إذا استمرت البورصة في الصعود قد تغري الإدارة بمزيد من التوسع في المخاطرة، وإذا انهارت الأسعار لن يتحمل أحد سياسيًا مسئولية الخسائر، وسيُقال للناس ببساطة إن “هذه طبيعة السوق”.

صناديق “خاصة” على الورق فقط

المسؤولون يحاولون التخفيف بالقول إن القرار لا يشمل حاليًا صندوقي التأمينات والمعاشات، بل صناديق حكومية مثل تأمين طلاب المدارس، ومخاطر الخدمات البريدية، ومراكب الصيد، وحوادث النقل السريع، وتعليم الأزهر. لكن هذه الصناديق ليست كيانات استثمارية تجارية، بل آليات حماية لفئات ضعيفة: طلاب، صيادون، سائقون، وأسرهم. كل جنيه يُخاطر به في البورصة من هذه الأموال يعني أن تعويضات حوادث أو كوارث مستقبلية قد تُدفع من صندوق خاسر، أو تُخفض قيمتها فعلًا، بينما يظل كبار المضاربين والمستفيدين من طروحات الدولة في مأمن من أي تبعات. 

إجبار لا يليق بأموال معاشات وتعويضات

الخبير هاني توفيق لفت بدقة إلى أن الأصل في استثمار أموال التأمين أن يكون قرارًا حرًا لحامل الوثيقة ومدير الاستثمار، لا إلزامًا بقرار سيادي من regulator يرى في البورصة أولوية سياسية. منطق التأمين يقوم على الحيطة والتحوّط والانتشار في أصول آمنة، لا على الجري وراء “قمم تاريخية” يعرف المختصون أنها غالبًا مقدمة لتصحيح عنيف، خاصة في سوق صغيرة ومركّزة كأسهم البورصة المصرية. تحويل فلسفة الاستثمار من حماية طويلة المدى إلى تعظيم قصير الأجل لقيمة المحافظ هو انتهاك صريح لجوهر وظيفة هذه الصناديق.

من يتحمل الخسارة عندما تنفجر الفقاعة؟

الخبير إيهاب سمرة طالب – على استحياء – بأن تتحمل الدولة المخاطرة إذا حققت هذه الاستثمارات خسائر، لكن التجربة تقول إن دولة العسكر لا تعوض إلا كبارها، بينما يُترك صغار المدخرين يواجهون مصيرهم. إذا هوت أسعار الأسهم التي جرى ضخ أموال الصناديق فيها، فلن يُعاد تشكيل مجالس إدارات، ولن يستقيل أحد من هيئة الرقابة المالية، بل سيتحمل صاحب الوثيقة قطعًا في مزايا التأمين أو تجميد زيادات المعاشات بحجة “الظروف السوقية”. بهذا المعنى، القرار ليس مجرد توجيه استثماري بل تحميل منظم ومسبق للمخاطر على أضعف حلقة في السلسلة.

سيولة للبورصة أم قنبلة موقوتة للمجتمع؟

خبراء سوق المال الذين يصفقون للقرار يتحدثون صراحة عن “8 مليارات جنيه سيولة جديدة” تتدفق للبورصة، وعن دعم أسهم مؤشر إيجي إكس 30 وتحقيق “مستويات تاريخية جديدة”. أي أن الهدف المعلن هو إنعاش السوق وتحسين أرقامها ومساعدة الحكومة في الطروحات، لا حماية أموال المؤمن عليهم. صحيح أن الاستثمار في الأسهم قد يكون أداة تحوط من التضخم للمستثمر القادر على تحمل الخسارة، لكن عندما يكون المستثمر الحقيقي هو عامل بسيط أو موظف ينتظر معاشًا بعد عشرين عامًا، فإن المجازفة لا تعني “تحوطًا” بل مقامرة بحقوقه المستقبلية في بلد لا يملك فيه شبكة أمان اجتماعي بديلة.

قرار يعكس فلسفة سلطة ترى المجتمع خزينة مفتوحة

جوهر الخطورة في هذا القرار أنه يكشف طريقة تفكير راسخة لدى حكومة الانقلاب: كل ما في يد المجتمع من مدخرات – ودائع، شهادات، تأمينات – هو في النهاية احتياطي يمكن تعبئته بالقوة لإنقاذ الدولة من أزماتها، ولو كان الثمن تهديد أمن الملايين في شيخوختهم أو عند المرض والحوادث. ما تحتاجه أموال التأمينات هو تحصين قانوني إضافي يمنع استخدامها في المضاربات، لا تحويلها إلى وقود جديد لجرافة “الإصلاح المالي” الذي يمر فوق حقوق الناس باسم عوائد أعلى وأرقام براقة على شاشات البورصة.

 

*الإدارية العليا تلغي انتخابات دائرة طلخا ونبروه بالدقهلية

ألغت المحكمة الإدارية العليا انتخابات مجلس النواب بدائرة طلخا ونبروه في محافظة الدقهلية، بعد النظر في الطعون المقدمة بشأن المخالفات التي شابت العملية الانتخابية

وجاء القرار بعد استعراض الأدلة والطعون المقدمة من عدد من المرشحين والناخبين، والتي تضمنت مخالفات تتعلق بسير العملية الانتخابية وعدم الالتزام بالضوابط القانونية المنظمة للانتخابات

وكانت حددت المحكمة الإدارية العليا في 7 ديسمبر جلسة لنظر الطعون المقدمة بشأن انتخابات مجلس النواب بدائرة طلخا ونبروه بمحافظة الدقهلية، والتي بلغ عددها 300 طعن.

وأصدرت المحكمة خلالها أحكامًا تضمنت إحالة 40 طعنًا إلى محكمة النقض، ورفض 3 طعون، وحجز 257 طعنًا للحكم بجلسة اليوم الأربعاء 10 ديسمبر. وتعد أحكام المحكمة الإدارية العليا باتة ونهائية ولا يجوز الطعن عليها.

*التعافى الاقتصادى أرقام على الورق من اختراع حكومةالسيسى وارتفاع الدين الخارجي لـ200 مليار دولار بحلول 2030

تكشف مؤشرات التعداد الاقتصادي السادس عن تناقض صارخ بين ما تتحدث عنه حكومة الانقلاب من نمو وتحسّن اقتصادى على الورق، وبين واقع يواجه فيه المصريون تضخمًا خانقًا، ودينًا عامًّا متصاعدًا، وضعفًا في القطاعات الإنتاجية.

ورغم التطمينات الرسمية المستمرة بشأن تعافي مؤشرات الاقتصاد التي ظلت تحت أزمة خانقة لسنوات، يخشى الشارع المصري مزيدا من التضخم وارتفاع الأسعار.   

فى هذا السياق تتزايد أرقام العجز دون بذل أى محاولات لتحسين كفاءة الاستثمارات وتعزيز كفاءة عوامل الإنتاج ومساهمتها في مخرجات الصناعة المحلية ما يعني أن الاقتصاد المصري ما زال عرضة للصدمات الخارجية، وأن التعافي لم يتحوّل بعد إلى تحسن مستدام في هيكل الصادرات أو في الميزان التجاري.

التحدي الأهم ليس في الأرقام، بل في كيفية انعكاسها على حياة المصريين. فالتضخم الذي التهم الدخول خلال العامين الماضيين ترك أثرًا عميقًا على الطبقات المتوسطة، التي فقدت قدرتها الشرائية كما يعاني سوق العمل من بطء في خلق وظائف جديدة وفي ظل غياب توسع حقيقي في القطاعات الإنتاجية، تبقى فرص التشغيل محدودة، ما يزيد من اتساع الفجوة الاجتماعية.

هذه المعادلة تجعل أي حديث عن “تعافٍ اقتصادي” ناقصًا ما لم يُقترن بتعافٍ اجتماعي يعيد الثقة والقدرة الشرائية للفئات الأوسع من المواطنين. 

دفعة مؤقتة

من جهته قال أستاذ الاقتصاد السياسي، الدكتور كريم العمدة: لا يمكننا القول إن الاقتصاد المصري يعيش حالة ازدهار في الوقت الراهن، موضحا أن الوصف الأدق هو أننا في مرحلة استقرار بعد أزمة، أو كما يمكن تسميتها “مرحلة توقف النزيف”. خلال الفترة الماضية، نسير من سيئ إلى أسوأ، أما الآن فقد يتوقف التدهور، وتبدأ المؤشرات في التحسن بشكل تدريجي.

وأوضح العمدة في تصريحات صحفية أن الأمور لا تصل إلى مرحلة الإنجاز أو الطفرة، لكنها بالتأكيد لم تعد في منحنى الانحدار ذاته الذي كنا عليه، مشيرا إلى أن التحسن النسبي الذى تعلن عنه حكومة الانقلاب يأتي نتيجة الصفقات الاستثنائية التي تلجأ إليها ، وهي أدوات تُستخدم في أوقات الأزمات الاقتصادية الكبرى، عندما تتوقف الاستثمارات ويتعطل النشاط الاقتصادي.

وأضاف : في أوقات الأزمات الحادة، لا يمكن انتظار تدفق الاستثمارات الأجنبية بشكل طبيعي، ولذلك نلجأ إلى حلول استثنائية لضخ سيولة عاجلة في الاقتصاد، حتى تعود الدورة الاقتصادية إلى التحرك مجددًا لكن لا يمكن أن نعتمد على هذه الآليات بشكل دائم، فهي مجرد “دفعة مؤقتة” يجب أن تتبعها إصلاحات هيكلية حقيقية تعتمد على أدوات السوق والاستثمار والصناعة والإنتاج.  

غرفة الإنعاش

وأكد العمدة أن مرحلة الازدهار الحقيقية تحتاج إلى استقرار طويل المدى يمتد لعشر سنوات من العمل المتواصل والنمو الحقيقي، وليس لعام واحد فقط موضحًا أنه من غير الدقيق ما يُقال عن أننا في حالة ازدهار، لأن الازدهار لا يتحقق إلا بعد سنوات من الاستمرار في النمو. ما يحدث الآن أننا نخرج من غرفة الإنعاش، والمريض يبدأ في التحرك والتحدث، لكنه لم يستعد عافيته بعد ليخوض سباقات أو يتحمل مجهودًا كبيرًا.  

وشدد على أن استمرار التحسن الاقتصادي يتطلب سياسات نقدية ومالية رشيدة، وانتخاب برلمان قوي قادر على مراقبة حكومة الانقلاب ودعم الإصلاحات، مؤكدًا أنه لا يمكن الحكم على المسار الاقتصادي قبل خمس سنوات على الأقل، أي بحلول عامي 2028 أو 2029. حينها فقط يمكن تقييم الأداء بناءً على زيادة القوة الشرائية للمواطنين، ونمو الصادرات بشكل واضح، وتحسن نسبتها إلى الواردات، وهذه هي المؤشرات التي يمكن من خلالها القول إن الاقتصاد المصري يتعافى بالفعل.  

دائرة الضغوط

فى المقابل قالت الدكتورة تغريد بدر الدين، – مدرس الاقتصاد المساعد بكلية السياسة والاقتصاد-، جامعة بني سويف، إن ما يشهده الاقتصاد المصري في الوقت الراهن يمكن وصفه بمرحلة “تعافٍ حذر”، مؤكدة أن مؤشرات الأداء الكلي تُظهر تحسنًا ملموسًا في النمو والاستقرار النقدي، لكنها لا تزال بحاجة إلى دعم إصلاحي عميق لضمان استدامتها. 

وارجعت تغريد بدر الدين في تصريحات صحفية التحسن الذى تتحدث عنه حكومة الانقلاب إلى زيادة الاستثمارات الأجنبية في البنية التحتية والطاقة، بالإضافة إلى تنفيذ برنامج إصلاح مالي ونقدي جديد بقيمة 8 مليارات دولار بدعم من صندوق النقد الدولي. 

وشددت على أن هذه المؤشرات لا تعني خروج الاقتصاد من دائرة الضغوط، لكنها تؤكد وجود استقرار نسبي بعد فترة تراجع حاد، لا سيما مع تحسن سعر الصرف واستعادة الثقة في أدوات الدين الحكومية وارتفاع احتياطي النقد الأجنبي. 

وتوقعت تغريد بدر الدين أن يظل التضخم عند المستويات الحالية 15.2% حتى نهاية العام، قبل أن يبدأ في الانخفاض التدريجي خلال 2026 وصولاً إلى المستهدف البالغ 7% ±2 نقطة مئوية في الربع الأخير من 2026. 

الدين الخارجي

وحذّرت من استمرار مخاطر الدين العام، مشيرة إلى أن تقديرات صندوق النقد الدولي تتوقع ارتفاع الدين الخارجي من 162.7 مليار دولار في (2024/2025) إلى أكثر من 200 مليار دولار بحلول 2030، مؤكدة أن هذا يتطلب ضبطًا ماليًا حقيقيًا وزيادة الإيرادات غير الضريبية لتفادي أعباء إضافية على الموازنة . 

وأوضحت تغريد بدر الدين أن من بين التحديات المستمرة بيئة الاستثمار التي لا تزال تعاني من البيروقراطية وعدم وضوح قواعد المنافسة، رغم إطلاق خريطة استثمارية جديدة وتوسيع مشاركة القطاع الخاص في مشروعات دولة العسكر . 

ولفتت إلى أن العوامل الخارجية تلعب دورًا جوهريًا في مسار الاقتصاد المصري، موضحة أن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط أثّرت على إيرادات قناة السويس، بينما تسببت تقلبات أسعار الطاقة في ضغوط إضافية على الموازنة. 

وأكدت تغريد بدر الدين أن التعافي الذى تتحدث عنه حكومة الانقلاب ما زال غير متوازن ويعتمد بدرجة كبيرة على تدفقات رأس المال والإصلاحات المنتظرة معتبرة أنه يمثل مرحلة انتقالية دقيقة، إما أن تتحول إلى انطلاقة حقيقية عبر إصلاحات هيكلية جريئة، أو أن تتعثر إذا ظلت المعالجات جزئية ومؤقتة.  

*أول يناير رفع أسعار خدمات المحمول والإنترنت المنزلي

كشفت مصادر بحكومة الانقلاب عن صدور قرار برفع أسعار خدمات المحمول والإنترنت المنزلي مع بداية العام 2026.

وقالت المصادر إن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات يبحث طلبات شركات الاتصالات بشأن تحريك أسعار خدمات المحمول والإنترنت المنزلى بحجة مواجهة ارتفاع المصروفات التشغيلية زاعمة أن الرفع الأخير لأسعار السولار رفع تكلفة التشغيل بصورة ملحوظة ما يعكس ضرورة موائمة الأسعار.

التضخم

وأوضحت أن القرار النهائي سيكون بعد دراسة مستفيضة بحيث تكون الأسعار الجديدة مناسبة للتضخم حتى لا يؤثر ذلك على المستهلكين، وفى الوقت نفسه لا يعد ضاغطا على الشركات حال ارتفاع تكلفتها التشغيلية حتى تتمكن من زيادة استثماراتها وتوسع التغطية والخدمات والحفاظ على جودة الخدمة.

وتوقعت المصادر أن يصدر القرار النهائي بشأن أسعار خدمات المحمول والإنترنت المنزلي مع بداية العام 2026. 

اختراق الهواتف الذكية 

في سياق آخر، حذر المركز الوطني للاستعداد لطوارئ الحاسبات والشبكات (EG-CERT)، من وجود محاولات اختراق متقدمة تستهدف مستخدمي الهواتف الذكية في أكثر من 150 دولة حول العالم، ومن بينها مصر مؤكدا أن هذه المحاولات تعتمد على استغلال ثغرات غير معروفة مسبقًا، بالإضافة إلى إرسال روابط ورسائل خبيثة قد تبدو وكأنها من جهات موثوقة.

وطالب المركز المواطنين بضرورة الاهتمام بتأمين هواتفهم، موضحا أن تحديث الهاتف والتطبيقات باستمرار يعدّ خط الدفاع الأول ضد أي محاولات اختراق.

وأوضح أن كل تحديث جديد يتضمن إصلاحًا لثغرات قد يستغلها المهاجمون، ولذلك يُفضَّل تفعيل خاصية التحديث التلقائي كلما أمكن.  

متصفحات آمنة 

ونصح المركز المستخدمين بتفعيل إعدادات الأمان المتقدمة المتاحة على هواتفهم، مثل وضع “Lockdown Mode” على أجهزة iPhone والخيارات المتقدمة للحماية على أجهزة Android وهيّ أدوات تساعد على رفع مستوى الأمان وتقليل فرص استهداف الهاتف ببرمجيات التجسس.

كما حذر من التعامل مع الروابط والرسائل والمرفقات، خصوصًا تلك التي تصل من مصادر غير معروفة أو تبدو غير طبيعية، حتى لو ظهرت في صورة رسائل من جهات أو شركات معروفة، مشيرا إلى أن الكثير من الهجمات تعتمد على التلاعب بالمستخدم لخداعه وإقناعه بالضغط على رابط ضار.

وشدد المركز على ضرورة استخدام متصفحات آمنة وأدوات حظر الإعلانات، لما لها من دور في تجنب التعرض للإعلانات الخبيثة التي قد تحتوي على أكواد ضارة مطالبا كل مستخدم بأن يكون واعيًا بأساليب الاحتيال الحديثة، سواء عبر الرسائل أو المكالمات أو الروابط، وأن يكون متيقظًا لأي سلوك غير مألوف على هاتفه، مثل البطء المفاجئ أو ارتفاع استهلاك البيانات أو ظهور تطبيقات لم يقم بتثبيتها.

 

تجسس إسرائيلي يستهدف ملايين الهواتف المصرية .. الأربعاء 10 ديسمبر 2025م.. خروج المنتخب المبكر ضحية المنظومة السياسية الفاسدة

تجسس إسرائيلي يستهدف ملايين الهواتف المصرية .. الأربعاء 10 ديسمبر 2025م.. خروج المنتخب المبكر ضحية المنظومة السياسية الفاسدة

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*بعد 5 سنوات من الاحتجاز.. حكم بالحبس 3 سنوات على “هدى عبد الحميد” وسط انتقادات حقوقية واسعة

أصدرت الدائرة الأولى إرهاب بمحكمة استئناف القاهرة، برئاسة المستشار محمد سعيد الشربيني، حكمًا يقضي بسجن السيدة هدى عبد الحميد محمد أحمد لمدة ثلاث سنوات، إلى جانب وضعها تحت المراقبة لمدة مماثلة، وذلك على ذمة القضية رقم 900 لسنة 2021.

جاء الحكم خلال جلسة يوم الأحد الموافق 7 ديسمبر 2025، ليضع حدًا — وإن كان قاسيًا — لواحدة من أطول فترات الحبس الاحتياطي التي تواجهها سيدة خلال السنوات الأخيرة، إذ أمضت هدى قرابة خمسة أعوام كاملة خلف القضبان دون صدور حكم نهائي.

خلفية القضية.. فيديو كشف الانتهاكات قاد للاعتقال

تعود جذور القضية إلى 28 أبريل 2021، حين أقدمت قوات الأمن على مداهمة منزل هدى عبد الحميد في محافظة السويس، وجرى اعتقالها مع زوجها وابنتها بعد ساعات من نشرها فيديو تتحدث فيه عن الانتهاكات الجسدية والجنسية التي تعرّض لها ابنها عبد الرحمن الشويخ داخل سجن المنيا. الفيديو — الذي حظي في حينه بتفاعل واسع — تضمن تأكيدها أنها تقدمت ببلاغ رسمي للنيابة العامة للمطالبة بالتحقيق في الاعتداءات التي قالت إن ابنها تعرّض لها.

بعد يومين فقط من توقيفها، عُرضت هدى على نيابة أمن الدولة العليا التي قررت ضمّها للقضية 900 لسنة 2021، لتواجه اتهامات من بينها: الانضمام إلى جماعة إرهابية، ونشر أخبار كاذبة حول الأوضاع داخل السجون، واتهامات وصفتها منظمات حقوقية بأنها “ملفقة”، مؤكدة أن تحركها كان دفاعًا عن ابنها الذي سبق وأن تعرض لمعاناة داخل محبسه.

ظروف احتجاز قاسية ونقل بين عدة أماكن

نُقلت هدى بعد اعتقالها إلى سجن القناطر للنساء، قبل تحويلها لاحقًا إلى مركز تأهيل وإصلاح العاشر من رمضان 4، حيث بقيت محتجزة طوال السنوات الماضية. خلال هذه الفترة، كشفت مصادر حقوقية عن تدهور خطير في حالتها الصحية نتيجة افتقار السجون للرعاية الطبية المناسبة، إلى جانب ما اعتبرته “إهمالًا طبيًا ممنهجًا”.

تعاني هدى — البالغة من العمر 58 عامًا — من مجموعة من الأمراض المزمنة، أبرزها السكري وارتفاع ضغط الدم، فضلًا عن مشكلات صحية أخرى تستوجب متابعة مستمرة. وتشير المعلومات الواردة من داخل محبسها إلى تفاقم وضعها الصحي بسبب عدم تلقي العلاج المناسب، ما أدى إلى مضاعفات خطيرة أثّرت على حياتها اليومية واستقرارها البدني.

انتقادات حقوقية ومطالبات بالإفراج

أثار الحكم موجة واسعة من الإدانة الحقوقية، حيث أعلنت منظمة هيومن رايتس إيجيبت رفضها التام للحكم الصادر بحق هدى، واصفة إياه بأنه “جائر” و”غير قائم على أي جرم حقيقي”.

وطالبت المنظمة بالإفراج الفوري عنها، مؤكدة أن كل ما قامت به هو محاولة كشف الانتهاكات التي تعرّض لها ابنها داخل السجن، وأن ما وجه إليها من اتهامات لا يعدو كونه محاولة لإسكات صوتها.

وأشارت المنظمة إلى أن اعتقال هدى تم من دون إذن قانوني، وأن مداهمة منزلها واحتجاز زوجها وابنتها كانا جزءًا من سلسلة من الإجراءات التعسفية التي بدأت منذ اللحظة الأولى للاعتقال، واستمرت على مدار سنوات احتجازها.

قضية إنسانية قبل أن تكون قانونية

لم تكن قصة هدى مجرد قضية أمنية أو ملف قانوني، بل تحولت إلى حالة إنسانية معقدة اختلط فيها الألم الأسري بالانتهاكات الحقوقية. فمنذ لحظة اعتقالها وحتى جلسة النطق بالحكم، ظل أفراد أسرتها — وعلى رأسهم ابنها عبد الرحمن — محور اهتمام الرأي العام، حيث اعتبر كثيرون أن ما جرى معها كان عقابًا مباشرًا على محاولتها تسليط الضوء على سوء المعاملة داخل السجون.

ورغم صدور الحكم، لا تزال أصوات عديدة تطالب بإعادة النظر في القضية، خصوصًا مع تجاوزها فترة الحبس الاحتياطي القانونية، ومعاملتها بطريقة تتنافى مع حالتها الصحية والإنسانية.

*تهديدات بإضراب مفتوح.. اعتداءات وتعذيب وحبس انفرادي لـ 3 معتقلين بسجن 440 وادي النطرون

كشف مركز الشهاب لحقوق الإنسان عن تعرض ثلاثة معتقلين سياسيين داخل سجن سجن 440 بوادي النطرون لاعتداء وحشي.

وحدد المركز، أسماء المتورطين في الواقعة، وهم: رئيس مباحث السجن الضابط محمد عبد المطلب، وضابط الأمن الوطني عبد الله حبيب (المعروف باسم: محمد اللاهوني)، وبمشاركة عدد من الأمناء والمخبرين والسجناء الجنائيين

تفاصيل الواقعة

وفي التفاصيل التي أوردها المركز، فإنه عند الساعة الرابعة عصر الأربعاء الماضي، اقتحمت قوة أمنية الغرفة 7 أعنبر 2، ونفذت تفتيشًا مهينًا تخللته الإهانات والسباب.

وعند اعتراض المعتقلين، شنت القوة حملة قمع شديدة، شملت اعتداءات بالضرب المبرح بالهراوات والعصي الكهربائية، تجريد المعتقلين من ملابسهم، تقييدهم من الخلف، وسحبهم إلى زنازين التأديب.

والمعتقلون الذين تعرّضوا للاعتداء، هم: عبد الجيد رضوان عبد الحميد عمارة (المنوفية)، صلاح صلاح عبد العاطي يوسف (المنوفية)، ياسر محمد عبد الرحيم برعي (الإسماعيلية)، وجميعهم معتقلون منذ فض رابعة.

وفق المركز، فإن المعتقلين محتجزون منذ عصر الأربعاء بدون ماء، بدون طعام، أو ملابس، وفي أوضاع صحية خطيرة، على الرغم من معاناة بعضهم من أمراض مزمنة كالضغط والسكري.

كما قامت إدارة السجن بتفريق بقية نزلاء الغرفة 7 أ على غرف أخرى، مع تهديدات بمزيد من التنكيل والنقل إلى سجون بعيدة، الأمر الذي أدى إلى حالة غضب واسعة داخل السجن.

إضراب مفتوح عن الطعام

وأفادت مصادر داخل السجن بأن المعتقلين يستعدون لبدء إضراب مفتوح احتجاجًا على الانتهاكات المتكررة، وللمطالبة بوقف الاعتداءات وإعادة المعتقلين إلى أماكنهم.

وأكد مركز الشهاب لحقوق الإنسان على مشروعية مطالب المعتقلين وحقهم في الحفاظ على كرامتهم وسلامتهم البدنية، ودعا النائب العام ومصلحة السجون إلى فتح تحقيق عاجل في الواقعة، الوقف الفوري للاعتداءات، تفتيش السجن بصورة دورية، وضمان حماية المحتجزين من الانتهاكات الجسيمة التي تهدد حياتهم.

 

*السجن المؤبد غيابيًا ضد معتز مطر ومحمد ناصر وعبد الله الشريف وزوبع و12 آخرين

قضت الدائرة الأولى إرهاب بمحكمة جنايات أمن الدولة العليا، المنعقدة بمجمع محاكم بدر، أمس الثلاثاء، برئاسة المستشار محمد السعيد الشربيني، بالسجن المؤبد غيابيًا على الإعلاميين معتز مطر وعبد الله الشريف ومحمد ناصر، و13 آخرين، على خلفية اتهامهم بـ”الانضمام وتولي قيادة جماعة إرهابية أسست على خلاف أحكام القانون والدستور، وحيازة طائرة للتصوير وتمويل الإرهاب“.

ومن أبرز المحاكمين في القضية، التي حملت الرقم 339 لسنة 2022 جنايات أمن الدولة العليا، كل من الإعلامي حمزة سعد وشهرته “حمزة زوبع”، والمذيع معتز محمد عليوة وشهرته “معتز مطر”، والمذيع محمد ناصر، والمذيع السيد فرج توكل، ونجم “يوتيوب” عبد الله محمد وشهرته “عبد الله الشريف”، بالإضافة إلى الصحافي حسين علي أحمد وشهرته “حسين كريم“.

وادعت التحقيقات في القضية أن المحاكمين في غضون الفترة من عام 2013 حتى العاشر من أكتوبر 2021، تولوا “قيادةً في جماعة إرهابية تهدف إلى استخدام القوة والعنف والتهديد والترويع في الداخل بغرض الإخلال بالنظام العام وتعريض سلامة المجتمع ومصالحه وأمنه للخطر، وإيذاء الأفراد وإلقاء الرعب بينهم وتعريض حياتهم وحرياتهم وحقوقهم العامة والخاصة وأمنهم للخطر، وغيرها من الحريات والحقوق التي كفلها الدستور والقانون، والإضرار بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي والأمن القومي، ومنع وعرقلة السلطات العامة ومصالح الحكومة من القيام بعملها وتعطيل تطبيق أحكام الدستور والقوانين واللوائح“.

كما ادعت التحقيقات أن الإعلاميين وباقي المحاكَمين “من السابع حتى الثامن عشر، انضموا إلى الجماعة موضوع الاتهام الوارد بالبند أولًا مع علمهم بأغراضها”، “وثالثًا، المتهم الحادي عشر أيضًا حاز طائرة محركة لاسلكيًا بقصد استعمالها في أغراض إرهابية بغير تصريح من الجهة المختصة”، و”رابعًا، المتهمون جميعًا ارتكبوا جريمة من جرائم تمويل الإرهاب وكان التمويل لجماعة إرهابية بأن جمعوا ووفروا وحازوا ونقلوا وأمدوا الجماعة، موضوع الاتهام الوارد بالبند أولًا، بشكل مباشر وبوسيلة رقمية بيانات ومواد ومعلوماتٍ وأموال لاستخدامها في نشاط إرهابي في الداخل والخارج بقصد استخدامها في ارتكاب جرائم إرهابية”، وفقا لادعاءات نيابة أمن الدولة.

*بعد قرار حفظ التحقيق.. تفاصيل صادمة في قضية “مقتل خليل أبو هيبة” داخل حجز قسم ثالث المحلة

أثار قرار النيابة العامة بالمحلة الكبرى بحفظ التحقيقات في واقعة وفاة المواطن خليل محمد خليل أحمد عيد، المعروف باسم خليل أبو هية، حالة واسعة من الجدل والرفض، بعد أن اعتبرت الشبكة المصرية المعنية بالحقوق والحريات أن القرار «صادم ومجحف»، في ظل ما تقوله الأسرة ومحامو الضحية من وجود آثار إصابات على الجثمان، وورود شهادة شاهد عيان، إضافة إلى مقاطع فيديو منشورة تشير إلى وجود علامات للتعذيب، وفق روايات ذويه.

وتوفي خليل، البالغ من العمر 35 عامًا، وهو أب لأربعة أطفال أكبرهم في التاسعة، ويعمل بتجارة السيارات، عقب ساعات قليلة من توقيفه في الثامن من أكتوبر الماضي. وقد وثّق والده في مقطع فيديو آثارًا قال إنها بدت واضحة على جسد ابنه. 

وعلى الرغم من أن قرار الحفظ استند إلى تقرير الطب الشرعي الذي أرجع الوفاة إلى “هبوط حاد في الدورة الدموية نتيجة أزمة قلبية”، إلا أن أسرة الضحية، والشهود، وما وثقته الشبكة المصرية، يؤكدون أن آثار التعذيب الظاهرة على الجثمان وشهادة شاهد العيان تتناقض مع هذا الاستنتاج وتستوجب تحقيقًا جادًا وشفافًا، لاسيما مع احتمال وجود تسجيلات كاميرات مراقبة داخل الحجز يُفترض أنها وثّقت الواقعة.

وبحسب شهادات شهود العيان التي حصلت عليها الشبكة المصرية، فقد تم توقيف خليل في نحو الساعة الواحدة والنصف بعد منتصف ليلة الثامن من أكتوبر أثناء جلوسه على كافيتريا “الفخراني” على الطريق الدائري بين المحلة والمنصورة، بواسطة قوة أمنية برئاسة الضابط النقيب أحمد رفعت الصعيدي معاون مباحث قسم المحلة ثالث.  

وتفيد الشهادات بأن القوة قامت بتفتيشه دون العثور على أي ممنوعات، وحين اعترض خليل على طلب النقيب احمد الصعيدى بطلب الحصول على مفاتيح سيارته لتفتيش سيارته اندلع خلاف لفظى تطور إلى قيام النقيب الصعيدى بالتعدى بالسب والضرب عليه أمام الجميع، فقام خليل برد الإهانة والتعدي، فقام معاونو الضابط بالتعدي عليه بعد كلبشته من الخلف ونقله بواسطة توكتوك إلى قسم شرطة ثالث المحلة.

قرار الحفظ وموقف الأسرة والشبكة المصرية

اعتمد قرار النيابة على تقرير الطب الشرعي الذي قال إن الوفاة نتجت عن «هبوط حاد في الدورة الدموية بسبب أزمة قلبية». في المقابل، ترى الأسرة والشبكة المصرية وعدد من الشهود أن رواية الوفاة الطبيعية تتعارض مع العلامات التي ظهرت على الجثمان، ومع ما ورد في شهادة أحد المحتجزين الذين أكدوا وقوع تعديات داخل الحجز.

وتصر الشبكة المصرية على أن تجاهل الشهادات المباشرة والآثار المدونة في معاينة الجثمان «يمثل إخلالًا بحق الضحية وأسرته»، وتطالب بإعادة فحص احتمال وجود تسجيلات كاميرات داخل الحجز والتي ـ إن وُجدت ـ قد توثّق اللحظات التي سبقت الوفاة.

تفاصيل التوقيف كما تظهر في الشهادات المعلنة

وفق ما جمعته الشبكة المصرية من شهادات شهود عيان، فقد جرى توقيف خليل نحو الساعة الواحدة والنصف بعد منتصف الليل، بينما كان يجلس في كافيتريا «الفخراني» على الطريق الدائري بين المحلة والمنصورة. وتقول الشهادات إن القوة الأمنية التي نفذت التوقيف كانت برئاسة ضابط برتبة نقيب.

 وبحسب المصادر نفسها، لم يُعثر مع الضحية على أي ممنوعات خلال التفتيش، لكن خلافًا لفظيًا وقع حين طلب الضابط تفتيش السيارة وطلب منه مفاتيحها. وتشير الشهادات إلى أن المشادة تطورت إلى تعديات لفظية ثم بدنية، قبل أن يتم تقييد خليل ونقله بواسطة «توك توك» إلى قسم شرطة ثالث المحلة.

شهادة شاهد عيان من داخل الحجز

تستند الشبكة المصرية إلى شهادة أحد المحتجزين، الذي قال إن الضحية تعرض داخل الحجز لاعتداءات وضرب وصعق كهربائي متكرر باستخدام جهاز صعق، ما أدى إلى انهياره وطلبه الماء دون استجابة ـ وفق روايته ـ قبل أن يفارق الحياة داخل الحجز، ليتم نقله إلى المستشفى في حدود الثالثة فجرًا.

وتؤكد الأسرة أن الآثار التي لاحظتها النيابة أثناء معاينة الجثمان، ومن بينها علامات بدت كآثار صعق أو ضرب، كانت «واضحة وجلية»، إلا أن النيابة ـ بحسب روايتهم ـ رفضت السماح بتصوير الجثمان رغم إثبات تلك الملاحظات في محضر المعاينة، ثم صُرّح بالدفن.

وتم دفن الراحل وسط حضور كبير من الأهالي من المحلة وعدد من المحافظات المجاورة، في مشهد يعكس حالة التعاطف الشعبي والغضب من الظروف التي أحاطت بالوفاة.

روايات متداولة حول سلوكيات سابقة

تشير الشبكة المصرية إلى وجود شكاوى سابقة متداولة بشأن سلوكيات منسوبة للضابط المعني، بحسب روابط منشورة على مواقع التواصل الاجتماعي، وتقول إنها تزيد من ضرورة التحقيق الجاد في الواقعة، دون الجزم أو القطع بصحة تلك الادعاءات، باعتبارها جزءًا من محتوى متداول يحتاج إلى تحقيق رسمي.

مطالب بإعادة فتح التحقيق وتشكيل لجنة مستقلة

جددت الشبكة المصرية رفضها لقرار حفظ التحقيقات، معتبرة أن هناك أدلة لم تُبحث بالشكل الكافي، وأن عدم التحقيق في شهادات الشهود وآثار الإصابات «يمس نزاهة العدالة الجنائية».

وتطالب الشبكة بـ:

  • تدخل عاجل من المستشار النائب العام محمد شوقي وإصدار قرار بإعادة فتح التحقيق.
  • تشكيل لجنة مستقلة لفحص الأدلة كافة، بما فيها الشهادات والتقارير وأي تسجيلات محتملة داخل الحجز.
  • محاسبة أي مسؤول يثبت تورطه في انتهاكات لحقوق الإنسان وفق القانون.
  • ضمان حق الأسرة في الوصول إلى الحقيقة والعدالة والتعويض عن الضرر.

 

*ملفات الاعتداء على أطفال المدارس.. جرس إنذار يهز المنظومة التعليمية من الإسكندرية إلى العبور

شهدت مصر خلال الأسابيع الأخيرة واحدة من أخطر موجات قضايا الاعتداءات على الأطفال داخل المؤسسات التعليمية الخاصة، بعدما انفجرت سلسلة وقائع متتالية كشفت ثغرات هائلة في منظومة الرقابة والأمان داخل المدارس، وألقت بظلال ثقيلة على ثقة الأسر في الجهات المسؤولة.

وتأتي قضية «مدرسة الإسكندرية الدولية» لتشكل العنوان الأكبر للأزمة، بعد اكتشاف اعتداءات جنسية على أطفال في سن الحضانة ارتكبها أحد العاملين المعروف داخل المدرسة بلقب «الجنايني»، وسط مؤشرات خطيرة حول تقصير إداري وتستر محتمل من بعض العاملين. تزامن ذلك مع تصاعد الجدل حول قضية «سيدز» بالعبور، التي فُتح فيها باب جديد للنقاش القانوني بعد إحالتها للقضاء العسكري.

فضيحة مدرسة الإسكندرية الدولية.. تفاصيل هزّت الشارع

بدأت القصة عندما لاحظ أولياء أمور عدد من الأطفال تغيّرات سلوكية مقلقة. لاحقًا ظهر مقطع فيديو، وأدلى الأطفال باعترافات أمام جهات التحقيق، كشفت قيام العامل – الذي يعمل في تنسيق الحدائق – بالاعتداء على أطفال لم تتجاوز أعمارهم خمس سنوات، داخل ساحة اللعب الصباحية، مستغلًا غياب المعلمين والإشراف.

أوضحت التحقيقات الأولية أن الجاني كان يستدرج الأطفال عبر ألعاب بدنية قبل إجبارهم على ممارسات غير لائقة، وصلت إلى خلع الملابس ولمس مناطق حساسة. وتبين أن الاعتداءات لم تكن منفردة بل طالت عدداً من الأطفال.

موجة غضب واسعة.. والأهالي يتصدّرون المشهد

حضر الأطفال الخمسة الذين ظهرت قضيتهم أولًا إلى المحكمة بصحبة أسرهم الذين حاولوا حماية هوياتهم. أحد الأطفال حمل دمية «سبايدر مان» كتعبير رمزي عن الشجاعة، في لقطة أثارت تعاطفًا واسعًا.

المحكمة تنظر القضية المقيدة برقم 16372 لسنة 2025 إداري منتزه ثان، وسط مطالبات بعقوبات رادعة.

هيئة الدفاع أعلنت لاحقًا رصد 4 حالات جديدة، ليصل العدد الإجمالي إلى 9 ضحايا. كما أشارت الدلائل إلى تورط محتمل لإحدى العاملات (الناني) في التستر على الجريمة.

قرارات عاجلة من وزارة التعليم

وزارة التربية والتعليم سارعت إلى:

إيقاف العامل المتهم.

وضع المدرسة تحت إشراف مالي وإداري كامل.

تحويل الأطفال للطب الشرعي.

مراجعة كاميرات المراقبة واستجواب الإدارة.

فتح تحقيق مع كل مسؤول ثبت تجاهله أو إهماله.

وأكدت الوزارة أن «ثقة الأسر لن تُستعاد إلا بمعايير حماية صارمة». 

قضية «سيدز» بالعبور… انتقال مدوٍّ إلى القضاء العسكري

في تطور غير مسبوق داخل ملف الجرائم المرتكبة بحق الأطفال في المدارس، تولت النيابة العسكرية التحقيق الكامل في قضية «اعتداءات أطفال سيدز»، بعدما طلبت رسميًا إحالة الملف إليها «بتوجيه رئاسي».

التحقيقات تكشف أن الاعتداءات تمت:

على مدار قرابة عام كامل

تحت تهديد السلاح الأبيض

في ظل غياب كاميرات المراقبة

وبالتعاون أو التستر من بعض العاملين

وقد بلغ عدد المتهمين 7، بينهم 4 محبوسون على ذمة التحقيق.

انقسام قانوني حاد

مؤيدون للإحالة رأوا أنها تحقق «ردعًا عامًا» وتكشف مدى خطورة الجريمة.

معارضون اعتبروها «غير قانونية» لأن المدرسة ليست منشأة عسكرية، وأن الجريمة يفترض أن تنظر أمام القضاء المدني وفق قانون الطفل.

بلاغات رسمية تشير إلى حذف تسجيلات كاميرات المدرسة، وإعادة توظيف عامل سبق فصله في وقائع مشابهة، والأهالي وصفوا ما حدث بأنه «تواطؤ مؤسسي يستحق المحاسبة».

*اللواء علاء الدين والضباط التسعة فضائح “عزبة الجنرالات”

اللواء “علاء الدين فهمي” خرج من أروقة الفنية العسكرية، ليتم تعيينه بعد التقاعد في منصب أثقل من الرتبة نفسها “رئيس الشركة القابضة للصناعات الغذائية”.. وكل شيء كان يسير بهدوء حتى انكشف ما وراء الطاولة!

“شبكة رشاوى” تضم 9 ضباط من أصدقائه.. شركات توريد تدخل وتخرج، توقيعات تُباع، رشاوى ضخمة، فساد في لقمة العيش نفسها.. فكم من علاء آخر لم يُكشف بعد في “عصـ.ابة الجنرالات”؟ وكم من قوت الشعب ما زال يُنهب في كروش من يرون أنفسهم أصحاب “العزبة”؟

تخيل بلدًا يمكن لرجل واحد أن يتحكم في طعام الملايين. رجل يقرر من يحصل على الزيت والسكر، ومن يعود خالي الوفاض. هذا الرجل كان علاء الدين فهميخرج من أروقة الكلية الفنية العسكرية ببدلته ونياشينه، ليتم تعيينه بعد التقاعد في منصب أثقل من الرتبة نفسها: رئيس الشركة القابضة للصناعات الغذائية.

هذا المنصب فتح أمامه أبوابًا لا تُفتح إلا للقلة: مناقصات، توريدات، صفقات، وسلة البلاد التموينية كلها بين يديه. كل شيء كان يسير بهدوء — حتى انكشف ما وراء الطاولة. أسس شبكة رشوى كاملة تضم تسعة ضباط من أصدقائه، شركات توريد تدخل وتخرج، توقيعات تُباع، وقرارات تُشترى، وتلقوا رشاوى تجاوزت 221 مليون جنيه. فساد ليس في ورق أو إسمنت، بل في لقمة العيش نفسها.

وفي عام 2018 وقع ما يشبه مشهدًا سينمائيًا: اللواء الذي كان يومًا يقف لتحية العلم، خرج من باب الوزارة مقتادًا إلى التحقيق. بعد أشهرٍ حكم عليه بالسجن 10 سنوات وغرامة 7.5 مليون جنيه. الرجل الذي كان يوزّع الطعام، وجد نفسه فجأة في مكان لا يُوزَّع فيه إلا الحديد والقيود.

بعض المصادر تشير إلى أنه تم الإفراج عنه ضمن العفو العام عام 2020 — من ضمن آلاف السجناء، بينهم صديقه الضابط محسن السكري المتهم في قضية مقتل سوزان تميم. ويبقى السؤال: كم من “علاء” آخر لم يُكشف بعد في عصابة الجنرالات؟ وكم من قوت الشعب ما زال يُنهب في كروش من يظنون أنفسهم أصحاب العزبة؟

*تجسس إسرائيلي يستهدف ملايين الهواتف المصرية

أصدر الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في مصر تحذيرا عاجلا للمصريين حول وجود محاولات اختراق متقدمة تستهدف مستخدمي الهواتف الذكية في أكثر من 150 دولة من بينها مصر.

وأوضح بيان صادر عن المركز الوطني للاستعداد لطوارئ الحاسبات والشبكات التابع لجهاز تنظيم الاتصالات أن التقارير الأولية تشير إلى أن هذه المحاولات تعتمد على استغلال ثغرات غير معروفة مسبقًا، بالإضافة إلى إرسال روابط ورسائل خبيثة قد تبدو وكأنها من جهات موثوقة.

وأهاب الجهاز بالمواطنين ضرورة الاهتمام بتأمين هواتفهم، معتبرا تحديث الهاتف والتطبيقات باستمرار بمثابة خط الدفاع الأول ضد أي محاولات اختراق، مؤكدا أن كل تحديث جديد يتضمن إصلاحا لثغرات قد يستغلها المهاجمون، ولذلك يفضل تفعيل خاصية التحديث التلقائي كلما أمكن.

ونصح الجهاز المستخدمين بتفعيل إعدادات الأمان المتقدمة المتاحة على هواتفهم، مثل وضع “Lockdown Mode” على أجهزة iPhone والخيارات المتقدمة للحماية على أجهزة Android وهي أدوات تساعد على رفع مستوى الأمان وتقليل فرص استهداف الهاتف ببرمجيات التجسس.

وأكد الجهاز على أهمية الحذر أثناء التعامل مع الروابط والرسائل والمرفقات، خصوصا تلك التي تصل من مصادر غير معروفة أو تبدو غير طبيعية، حتى لو ظهرت في صورة رسائل من جهات أو شركات معروفة، فالكثير من الهجمات تعتمد على التلاعب بالمستخدم لخداعه وإقناعه بالضغط على رابط ضار.

ولزيادة مستوى الحماية نصح الجهاز باستخدام متصفحات آمنة وأدوات حظر الإعلانات، لما لها من دور في تجنب التعرض للإعلانات الخبيثة التي قد تحتوي على أكواد ضارة، وضرورة استخدام رمز تحقق إضافي عند تسجيل الدخول للحسابات المهمة، مثل البريد الإلكتروني أو حسابات التواصل الاجتماعي، لضمان عدم تمكن أي شخص من الدخول إليها حتى لو تمكن من كشف كلمة المرور.

وشدد الجهاز على ضرورة أن يكون كل مستخدم واعيا بأساليب الاحتيال الحديثة، سواء عبر الرسائل أو المكالمات أو الروابط، وأن يكون متيقظا لأي سلوك غير مألوف على هاتفه، مثل البطء المفاجئ أو ارتفاع استهلاك البيانات أو ظهور تطبيقات لم يقم بتثبيتها.

وأكد الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات أنه يتابع الموقف بشكل مستمر بالتعاون مع الشركات العالمية والجهات المعنية داخل الدولة، ويعمل على اتخاذ كل ما يلزم لضمان حماية مستخدمي الهواتف في مصر.

يأتي هذا التحذير بعدما أطلقت شركتا غوغل وآبل أكبر عمالقة التكنولوجيا في العالم جولة جديدة من التحذيرات الأمنية السيبرانية إلى مستخدميها في أكثر من 150 دولة، بما في ذلك مصر والسعودية، محذرتين من محاولات استهداف جهازيهما في تلك الدول ببرمجيات تجسس متقدمة تابعة لشركة “إنتليكساالإسرائيلية، وفقا لتقارير إعلامية.

وأكدت الشركتان أن هذه الإنذارات تأتي كرد فعل على حملات تجسس حكومية مدعومة، تستهدف مئات الحسابات عبر دول متعددة، مما يعد خطوة لتعزيز الخصوصية في عصر التهديدات الرقمية المتزايدة.

وأعلنت غوغل في بيان نشرته يوم 3 ديسمبر أنها أرسلت تحذيرات إلى مئات الحسابات في دول مثل باكستان، كازاخستان، أنغولا، مصر، أوزبكستان، السعودية، وطاجيكستان، مشيرة إلى أن معظم هذه المحاولات استخدمت أدوات برمجيات التجسس من “إنتليكسا” بما في ذلك برنامج “بريدا تور” الشهير.

وتقول غوغل إن “إنتليكسا” التي فرضت عليها الولايات المتحدة عقوبات في 2024، تواصل عملياتها رغم الضغوط الدولية، مستخدمة ثغرات أمنية صفرية لاختراق الهواتف دون تفاعل المستخدم.

*وزير المالية الأسبق يفضح حكومة الانقلاب : الدين العام تجاوز الحدود الآمنة

أكد سمير رضوان وزير المالية الأسبق، أن مستويات الدين العام وصلت إلى ما يتجاوز الحدود الآمنة، في زمن الانقلاب، مشيرًا إلى أن الدين الخارجي بلغ 161.2 مليار دولار، بينما تستحوذ خدمة الدين وحدها على ما بين 45 و60% من إجمالي إيرادات الموازنة العامة.

وكشف رضوان في تصريحات صحفية أن نمط التنمية الذي تتبعه حكومات الانقلاب منذ عام 2013  يعتمد بدرجة كبيرة على تدفق سريع للأموال الأجنبية، وهو ما أعطى انطباعًا بإمكانية التوسع في الاقتراض من مصادر قصيرة الأجل، وهذا يعرف بالأموال الساخنة، والتي قد تنسحب في أي لحظة كما حدث خلال الأزمة الروسية الأوكرانية.

تراكم الديون

وقال: إن “هذا النمط أدى إلى تراكم الديون وزيادة أعباء خدمتها، بينما تعمل حكومة الانقلاب على سداد التزاماتها، وهو ما يفرض عليها مزيدًا من الاقتراض لسداد الديون القديمة “.

وشدد رضوان على أن المشكلة كانت في ترتيب الأولويات، إذ لم تحصل القطاعات الإنتاجية الرئيسية مثل الصناعة والزراعة والسياحة على الاهتمام الكافي خلال السنوات الماضية، رغم أنها القادرة على توفير موارد مستدامة للاقتصاد في مقابل مشروعات الفنكوش التي وجهت إليها أموال ضخمة دون تحقيق عوائد منها.

واعتبر أن تحسن الصادرات الزراعية وغير البترولية ونشاط السياحة في الفترة الأخيرة، ليست جزءًا من استراتيجية طويلة الأمد.

استراتيجية متكاملة

في المقابل زعم أحمد كجوك وزير مالية الانقلاب أن حكومة الانقلاب تسعى خلال الفترة المقبلة إلى خفض الدين العام لأقل من 80% في يونيو 2026 .

وقال كجوك في ورشة العمل الإقليمية للمجموعة العربية لإدارة الديون: إن “تحريك الاقتصاد ودفع النمو، يعد العنصر الأهم والأشد تأثيرًا واستدامة فى تحسين مؤشرات المديونية الحكومية”.

وأوضح أن السياسات المالية لا بد أن تستهدف زيادة الإنتاجية والصادرات وتعزيز تنافسية الاقتصاد بجانب تحسين مؤشرات المديونية، مشيرا إلى أنهم يعملون على خلق حيز مالي، يجعلنا قادرين على تلبية الاحتياجات الأساسية والتنموية لشعوبنا، مما يتطلب خفض فاتورة خدمة الدين وفق تعبيره .

وزعم كجوك أن مصر شهدت تحركًا إيجابيًا في إدارة الديون، باستراتيجية متكاملة مدعومة من كل جهات دولة العسكر، موضحًا أننا مستمرون في توجيه أي إيرادات استثنائية مباشرة لخفض حجم ونسبة المديونية الحكومية للناتج المحلي. 

مبادلة أو مقايضة

وأضاف، نستهدف التوسع في التمويل المبتكر مثل مبادلة الديون بالاستثمارات أو مقايضة الديون لزيادة الإنفاق على التنمية البشرية والحماية الاجتماعية بحسب تصريحاته.

كما زعم كجوك أن معدل دين أجهزة الموازنة للناتج المحلي انخفض بأكثر من ١١٪ خلال عامين، مشيرا إلى أن حكومة الانقلاب تستهدف النزول به لأقل من ٨٠٪ في يونيو ٢٠٢٦.

وقال: إن “النمو الاقتصادي تسارع خلال الربع الأول من العام المالي الحالي وتجاوز ٥،٣٪، وقد حققنا فائضًا أوليًا بمعدل ٣،٦٪ من الناتج المحلي في العام الماضي ونستهدف ٤٪ هذا العام، وبالتوازي ارتفعت معدلات النمو، كما سجل القطاع الخاص نموًا قويًا بنسبة ٧٣٪، وفي نفس الوقت تحسن الأداء المالي والاقتصادي والضريبي” وفق تعبيره .

*خروج المنتخب المبكر ضحية المنظومة السياسية الفاسدة

لم يُقرأ الخروج المبكر للمنتخب المصري من البطولة باعتباره إخفاقًا رياضيًا فحسب، بل رآه كثيرون امتدادًا لصورة أشمل من التراجع المؤسسي في مصر، حيث باتت الرياضة — في نظرهم — ضحية المنظومة نفسها التي أنهكت السياسة والاقتصاد والتعليم.

وربط عدد واسع من المعلقين بين الأداء المخيب للمنتخب وبين الفساد المستشري داخل مؤسسات الدولة، مؤكدين أن ما يحدث في كرة القدم ليس ظاهرة معزولة، بل انعكاس مباشر لحالة التدهور التي تعيشها البلاد على المستويات كافة.

ودار على منصات التواصل نقاش واسع حول العلاقة بين الرياضة والسياسة؛ إذ اعتبر البعض أن الحديث عن كرة القدم بمعزل عن السياق السياسي أمر غير منطقي، لأن الفساد الإداري والمحسوبية والرشاوى التي تضرب الرياضة هي نفسها التي تحكم مسار السياسة والاقتصاد.

ووجّه متابعون انتقادات حادة لاختيارات المدربين، مشيرين إلى أن أسماء مثل حلمي طولان وحسام حسن تمتلك سجلاً تدريبيًا “متواضعًا”، وأن تعيينهم يعكس عقليات التعيين السائدة في مؤسسات الدولة، حيث يُقدَّم الولاء على الكفاءة.

ورأى فريق ثالث أن الأزمة تتجاوز اختيارات المدربين، إلى غياب مؤسسات فاعلة قادرة حتى على بناء منتخب حقيقي أو اتحاد كرة يملك أدوات الإدارة. فالرياضة — بحسبهم — تحتاج إلى رجال أكفاء يدافعون عن مصالحها بعيدًا عن “طموحات الفشلة“.

وتكرر تشبيه الرياضة بمشهد السياسة، إذ تُدار كرة القدم بالطريقة نفسها: فساد، مصالح شخصية، رشاوى، “سبوبات”، وانعدام للشفافية.

وقال @imed7aat:
يعني فساد في السياسة.. وفساد في التعليم.. وفساد في القضاء.. وتزوير انتخابات.. وفساد في الصحة والدكاترة بتهرب.. والفنانين طالعين يزعقوا للجمهور عشان مبيفهمش.. وعاوز الكورة تبقى برازيلية يعني؟ ما طبيعي.. كل حاجة لايقة على الفترة الو$خة اللي إحنا فيها..”

وفيما يخص المشاركة في كأس العرب، اعتبر محللون أن الأزمة ليست في اختيارات اللاعبين فقط، بل في غياب رؤية تستثمر في العناصر الشابة، مؤكدين أن حصيلة المنتخب غير مقبولة أيا كانت الأعذار التي سيجري تقديمها بعد العودة إلى القاهرة.

وقال @Mostafa1Ragab:
نفس اللي حصل مع حسام حسن.. تم اختياره بناء على إيه؟ تاريخه التدريبي أقل من متواضع.. الكورة في مصر تُدار زَيّ السياسة.”

وكتب محمد سعيد @saiedahly:
لا عندنا منتخب ولا مدربين ولا لاعيبة ولا اتحاد كرة.. مصر تحتاج رجالًا يستحقون قيادة الرياضة.. في كل مناسبة بنتأكد إن مفيش فايدة طول ما مفيش قرار يحمي الكرة من طموحات الفشلة.”

وأكد عبد الرحمن أشرف @Abdelrahmann232:
الفساد متغلغل في الكورة زي ما هو متغلغل في السياسة.. مصالح شخصية ورشاوي وسبوبات.. ومحدش فارق معاه حاجة.. والحال من سيئ لأسوأ.”

وقالت @samahmostafa6:
الكورة والرياضة عندنا متتغيرش عن السياسة والاقتصاد.. كلهم راحوا في الوبا.”

أما شريف @Sherifisme فكتب بعد الخسارة أمام الأردن بثلاثية:
مع كامل الاحترام للأردن.. بس دي الأردن اللي مكانش لها في الكورة.. معقول وصلنا لكده؟ بقينا زبالة الأمم في كل حاجة: سياسة واقتصاد وإدارة ورياضة.. يا ناس شوفولنا حد يدور الماكينة عدل.. عيب والله.”

وللرد على من يرفض تداخل السياسة مع الرياضة، استشهد البعض بتصريحات رئيس الفيفا جياني إنفانتينو:
نرى صور الحرب في كل مكان ونعاني من أجل كل طفل يبكي. نبكي على كل أم فقدت أحباءها. نريد مستقبلًا ورأيت بنفسي اتفاقية السلام في الشرق الأوسط معكم.”

كما قدّم الصحفي تامر @tamerqdh مثالًا على تداخل السياسة بالرياضة، مستذكرًا مشهدًا من كأس العرب:
إحدى أجمل لقطات البطولة كانت للاعب الفلسطيني محمد صالح من غزة، وهو يرفع علم سوريا وعلم فلسطين، ويرتدي شورت المنتخب الفلسطيني وقميص المنتخب السوري، ويحتفل بتأهل الفريقين مع الجماهير المختلطة. وكأنها رسالة لكل من حاول تفريقهم.. هذه شعوب عاشت المعاناة نفسها وتشعر ببعضها البعض جيدًا.. ويستحقون التأهل بجدارة.”

*حكومة مدبولي تضارب بأموال التأمينات في البورصة

حذر خبراء اقتصاد حكومة الانقلاب من إجبار صناديق التأمين الحكومي على الاستثمار في أسهم البورصة المصرية، مؤكدين أن قرار الهيئة العامة للرقابة المالية بإلزام صناديق التأمين الحكومية بالاستثمار في الأسهم المقيدة بالبورصة عبر صناديق الاستثمار المفتوحة غير مسبوق، ويهدد بضياع أموال التأمينات، مثلما حدث في زمن المخلوع حسني مبارك .

وطالب الخبراء حكومة الانقلاب بدراسة هذا القرار جيدا تجنبا للمخاطرة بأموال صناديق التأمين الحكومية ذات الطبيعة الخاصة في الاستثمار.

وحمّلوا دولة العسكر مسئولية المخاطرة بأموال تلك الصناديق، وضياعها في حالة استثمارها في أسهم تحقق خسارة.

29 مليون مؤمّن عليه

كانت الهيئة العامة للرقابة المالية برئاسة محمد فريد قد أصدرت قرارا هو الأول من نوعه يٌلزم صناديق التأمين الحكومية بالاستثمار في الأسهم المقيدة بالبورصات المصرية عبر صناديق الاستثمار المفتوحة.

ونص القرار على استثمار ما يتراوح بين 5% و20% من جملة أموال كل صندوق في الأسهم المقيدة إذا تجاوزت استثماراتها 100 مليون جنيه، على ألا تتجاوز قيمة الأموال المستثمرة في كل صندوق استثمار مفتوح 5% من جملة أموال الصندوق أو 10% من صافي قيمة أصول صندوق الاستثمار، أيهما أقل، وحددت الهيئة مهلة 6 أشهر لتوفيق الأوضاع.

يشار إلى أن صناديق التأمين الحكومية تضم 29 مليون مؤمن عليه بإجمالي محفظة تبلغ 2.1 مليار جنيه بحسب بيانات هيئة الرقابة المالية.

قرار رسمي

في هذا السياق كشف مصدر مسئول بحكومة الانقلاب عن حقيقة زيادة استثمارات هيئة التأمينات الاجتماعية في البورصة، زاعما أنه لا يوجد قرار رسمي بذلك حتي الآن .

وقال المصدر: إن “الهيئة تلتزم بنسبة استثمار، وهناك مساعي لزيادة هذا الحجم للمؤسسات ذات الحجم الكبير للاستفادة من القمم التاريخية في البورصة مثل الأوقاف والبريد” وفق تعبيره.

وأشار إلى أن القرار الجديد لا يخاطب صندوقي التأمينات والمعاشات، ولكن يساوي بين صناديق التأمين الخاصة والحكومية في نسب الاستثمار في سوق المال وصناديق الاستثمار المفتوحة لتعظيم عوائدها وضخ سيولة في سوق المال بحسب تصريحاته.

وأكد المصدر أن هناك مباحثات دائرة مع صناديق التأمينات الاجتماعية لزيادة رأس المال المستثمر في سوق الأوراق المالية لتعظيم العائد الاستثماري لتمويل زيادات المعاشات خاصة في ظل تراجع العائد على أدوات الدين وعلى ودائع البنوك، زاعما أن الاستثمار في البورصة في الأسهم القائدة وسيلة جيدة؛ لأنها ستعظم رأس المال السوقي في ظل وجود طروحات حكومية مرتقبة.

أموال الصناديق

وأوضح أن صناديق التأمين الحكومية المعنية بالقرار هي صناديق أرباب العهد والتأمين على طلاب المدارس وصندوق مخاطر الخدمات البريدية وصندوق التأمين على مراكب الصيد الآلية، وحوادث مركبات النقل السريع وتأمين ورعاية طلاب مدارس مصر، والتأمين الحكومي على طلاب التعليم الأزهري.

ولفت المصدر إلى أن القرار يعني استثمار أموال تلك الصناديق، لتحقيق عوائد تضمن استمرارية الصندوق في أداء التزاماته في ضوء التضخم الكبير وتذبذب سعر الصرف، والتي تجعل أموال تلك الصناديق تتآكل بحسب تصريحاته.

غير مسبوق

في المقابل اعتبر الخبير الاقتصادي هاني توفيق أن القرار غير مسبوق في إجبار صناديق التأمين الحكومي على الاستثمار في أسهم البورصة المصرية.

وقال توفيق في منشور على صفحته عبر “فيس بوك”: “القرار لم أر مثيلا له، مشيرا إلى أنه من المفترض ان يكون قرار كل من حامل الوثيقة ومدير الاستثمار اختيارا وليس إجبارا” .

مخاطرة

وطالب الخبير الاقتصادي إيهاب سمرة بدراسة القرار جيدا تجنبا للمخاطرة بأموال صناديق التأمين الحكومية ذات الطبيعة الخاصة في الاستثمار.

واقترح سمرة في تصريحات صحفية أن تتحمل دولة العسكر المخاطرة عن تلك الصناديق في حالة استثمارها في أسهم تحقق خسارة لتجنب ضياع أموال تلك الصناديق.

سيولة جديدة 

فيما اعتبر خبير أسواق المال محمد فاروق ، أن تطبيق القرار سيدفع بضخ سيولة جديدة لسوق المال المصرية، متوقعا أن تشهد البورصة ضخ حوالي 8 مليارات جنيه، وهو ما يدعم مواصلة السوق للأداء الإيجابي الحالي وتحقيق مستويات تاريخية جديدة وفق تعبيره.

وقال فاروق في تصريحات صحفية : “من المرجح أن تستهدف هذه السيولة أسهم مؤشر “إيجي إكس 30″، زاعما أنه بدلًا من وضع أموال صناديق التأمين كودائع في البنوك سيكون من الإيجابي استثمارها بالبورصة” .

وأشار إلى أن الاستثمار في سوق المال أحد أساليب التحوّط من التضخم، بحسب تصريحاته.

السيسي يستقبل حفتر وأبناءه ويتجاهل الأمن القومي المصري على الحدود السودانية لصالح الأجندة الإماراتية.. الثلاثاء 9 ديسمبر 2025م.. واشنطن ترتب لقمة بين السيسي ونتنياهو وترامب قبل نهاية الشهر

السيسي يستقبل حفتر وأبناءه ويتجاهل الأمن القومي المصري على الحدود السودانية لصالح الأجندة الإماراتية.. الثلاثاء 9 ديسمبر 2025م.. واشنطن ترتب لقمة بين السيسي ونتنياهو وترامب قبل نهاية الشهر

 

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*تهمة الإرهاب كأداة انتقام سياسي: إدراج أنس وطارق حبيب وفاطمة الزهراء غريب يكشف وجه دولة الانقلاب الإجرامي

قرار محكمة جنايات أمن الدولة العليا إدراج الناشطَين المقيمَين في الخارج أنس وطارق حبيب على قوائم الإرهاب لمدة 5 سنوات، مع إحالة 50 متهمًا آخرين – بينهم المحامية فاطمة الزهراء غريب – إلى الجنايات في قضية جديدة لأمن الدولة، ليس مجرد إجراء قضائي عابر، بل حلقة جديدة في استخدام “الإرهاب” كسلاح سياسي جاهز لتصفية المعارضين وإرهاب المدافعين عن الحقوق. في دولة تحترم القانون، تُستخدم قوائم الإرهاب لملاحقة من يمارس العنف المسلح، لا من ينظّم حملات لفتح معبر رفح أو يوثّق انتهاكات حقوق الإنسان. لكن في زمن الانقلاب، تتحول هذه القوائم إلى منصة انتقام من كل صوت يفضح الجريمة أو يذكّر العالم بأن في مصر شعبًا يُسحق تحت قبضة أمنية لا تعرف سقفًا.

إرهاب على الورق.. معارضة على الأرض

إدراج أنس وطارق حبيب على قوائم الإرهاب لـ5 سنوات جديدة يأتي استكمالًا لمسار طويل من ملاحقة المعارضين في الخارج، حيث سبق أن وُضع أنس على هذه القوائم عام 2021 مع عشرات المعارضين والمنفيين. التهمة الجاهزة: “الانضمام إلى جماعة إرهابية”، وهي العبارة المطاطة التي تُستخدم لخلط العمل السياسي السلمي بأي نشاط مسلح، بحيث يصبح مجرد الاختلاف مع النظام جريمة أمن دولة. في حالة أنس حبيب، لا يدور الحديث عن قيادي خفي في تنظيم سري، بل عن ناشط علني معروف، غادر مصر عام 2019 واستقر في هولندا كلاجئ سياسي، يمارس نشاطه عبر المنصات الرقمية والحملات الحقوقية، لا عبر خلايا مسلحة. حين يصبح هذا النموذج على قوائم الإرهاب، فالرسالة واضحة: لا فرق عند سلطة الانقلاب بين معارض ومدافع حقوقي ومسلّح، الكل يُسحق تحت نفس التصنيف لإخراس أي رواية بديلة عن رواية الأجهزة.

محاكمة جماعية لكلمة “لا”

قرار إحالة 50 متهمًا دفعة واحدة إلى الجنايات في القضية رقم 1282 لسنة 2024 حصر أمن دولة عليا، بينهم محامية بالنقض هي فاطمة الزهراء غريب، يعكس نمط “القضايا الجماعية” التي تجمع بين أسماء من محافظات مختلفة وصفات مهنية متباينة تحت عنوان واحد: “قيادة وتمويل جماعة أُسِّست على خلاف أحكام القانون”. هذه الطريقة ليست إلا محاولة لتجريم شبكة واسعة من الأصوات المعارضة والحقوقية في ملف واحد، بحيث لا يعود أحد قادرًا على تتبع التفاصيل أو فهم الاتهامات الفردية، ويصبح كل من يرفع صوته أو يتواصل مع ضحية أو يوثّق انتهاكًا، مهددًا بالجرّ إلى قضايا الإرهاب. وجود محامية بالنقض ضمن هذا الملف يبعث برسالة شديدة الخطورة إلى المهنة بأكملها: الدفاع عن المتهمين أو التواصل مع ملفات الانتهاكات قد يضعك في قفص الاتهام إلى جوار من تدافع عنهم. هكذا تُغلق آخر نوافذ القانون، ويتحوّل المحامي من حامٍ للعدالة إلى متهم محتمل كلما اقترب من الحقيقة. 

من حملة لفتح رفح إلى وسم بالإرهاب

الأسابيع الماضية شهدت حملة ميدانية ورمزية قادها أنس حبيب أمام عدد من السفارات والقنصليات المصرية في أوروبا للمطالبة بفتح معبر رفح في ظل حرب الإبادة والحصار على قطاع غزة. في أي دولة تحترم إنسانيتها، يُنظر إلى هذه الحملة بوصفها فعلًا تضامنيًا مشروعًا ضد جريمة جماعية، لكن في منطق دولة الانقلاب، هي “تحريض”، و”إساءة لسمعة البلاد”، وذريعة إضافية لإطالة أمد إدراجه على قوائم الإرهاب. النظام الذي يشارك في خنق غزة بغلق المعبر أو تقييد المساعدات لا يحتمل أن يقف شاب مصري في المنفى ليذكر العالم بهذه الحقيقة، فيعاقبه بتكثيف التنكيل القانوني والإعلامي. وهكذا تختلط خيانة الواجب القومي تجاه فلسطين مع خيانة الداخل، في منظومة واحدة ترى في كل تضامن مع غزة أو فضح انتهاكات الداخل خطرًا على “الأمن القومي” بمعناه الأمني الضيق: أمن السلطة لا أمن الشعب.

أنس حبيب.. نموذج جيل يريدون قتله معنويًا

أنس، البالغ من العمر 30 عامًا، يمثل نموذجًا لشريحة كاملة من الشباب الذين اختاروا المنفى بدل السجن أو القبر، وواصلوا من الخارج فضح انتهاكات حقوق الإنسان، وتنظيم حملات دولية لكسر الحصار عن المعتقلين وغزة. بدلاً من فتح حوار سياسي أو مراجعة حجم الانتهاكات التي دفعت هذا الجيل إلى الهجرة واللجوء، ترد السلطة بتوسيع دوائر القوائم الإرهابية، على أمل عزله قانونيًا وشيطنته إعلاميًا وتخويف أي شاب يفكر في أن يسير على نفس الطريق. لكن ما لا تدركه دولة الانقلاب أن هذه القرارات لا تقتل الفكرة، بل تعمّق قناعة قطاعات أوسع بأن النظام فقد أي شرعية أخلاقية أو سياسية، وأنه لا يملك سوى سلاح “الإرهاب” على الورق لمواجهة معارضة سلمية لا تحمل إلا الكاميرا والمنصة واللافتة.

قضاء استثنائي لخدمة استبداد دائم

الركيزة الأساسية لكل هذا المسار هي محاكم استثنائية وقوانين استثنائية وأجهزة استثنائية، صُممت خصيصًا للاستعمال ضد المعارضين: محكمة جنايات أمن دولة عليا، قضايا حصر أمن دولة، وقوائم إرهاب تمتد لخمس سنوات قابلة للتجديد، وتجريم واسع وغامض لكل ما هو سياسي أو حقوقي. ما يحدث مع أنس وطارق حبيب وفاطمة الزهراء غريب وده عشرات غيرهم ليس انحرافًا فرديًا، بل تجسيد لنمط حكم قائم على تحويل القانون إلى عصا في يد السلطة، لا مظلة تحمي المجتمع. وفي ظل هذا النمط، سيستمر النظام في صناعة “إرهابيين” على الورق كلما عجز عن إسكات صوت في الشارع أو على المنصات، لكن ما لن يستطيع فعله – مهما توسعت القوائم – هو محو حقيقة بسيطة: أن من يطالب بالحرية والعدالة وفتح معبر رفح ليس إرهابيًا، بل شاهدًا على جريمة يريد انقلاب عسكري أن يخفيها خلف أختام أمن الدولة.

* ثماني سنوات من الغياب.. قصة الموظف رضا عيسوي الذي ابتلعه الظلام بلا أثر

ثماني سنوات كاملة مرّت على اختفاء المواطن رضا محمد أحمد محمد عيسوي، المعروف بين أهالي قريته باسم عاطف عيسوي، دون أن يترك خلفه أي أثر يشير إلى مصيره أو مكان وجوده.

عيسوي، البالغ من العمر 48 عامًا، ويعمل موظفًا بوزارة الأوقاف، اختفى بشكل مفاجئ بعد اعتقاله من قبل قوة أمنية بمحافظة الشرقية في 27 ديسمبر 2017 أثناء سيره بدراجته النارية في أحد شوارع قرية المشاعلة التابعة لمركز أبو كبير.

ومنذ تلك الليلة، تحوّل كل شيء إلى صمت مطبق.

لحظة الاعتقال.. بداية الغموض

بحسب ما وثقته الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، فقد تم توقيف عيسوي بعد مغرب ذلك اليوم، قبل أن يُقتاد إلى جهة غير معلومة، وتنقطع كل وسائل التواصل معه فورًا.

أُغلق هاتفه المحمول مباشرة بعد الاعتقال، ولم يُعرض على أي جهة تحقيق، كما لم يصدر بحقّه أي قرار قضائي حتى اليوم، ما جعل القضية واحدة من أطول حالات الاختفاء القسري في محافظة الشرقية.

احتجاجات الأهالي ووعود لم تتحقق

بعد أيام قليلة من غيابه، خرج أهالي قرية المشاعلة في وقفة احتجاجية أمام مديرية أمن الشرقية للمطالبة بالكشف عن مكان احتجازه.

ووجّه عدد من ضباط الداخلية وعودًا شفهية للأسرة بأن الإفراج عنه سيتم قريبًا أو على الأقل سيتم الإفصاح عن مكان تواجده.

إلا أن تلك الوعود تبخرت سريعاً، لتواجه الأسرة بعدها سنوات من الإنكار الرسمي، إذ ظلت الوزارة تنفي أي علم لها باعتقاله أو احتجازه.

شهادة وحيدة.. بصيص ضوء لا يكشف الطريق

في بداية يناير 2018، نقل معتقل سابق أُفرج عنه حديثًا معلومة وحيدة إلى أسرة رضا، قال فيها إنه شاهده داخل مقر الأمن الوطني في محافظة الشرقية بمدينة الزقازيق، وتحدث إليه خلال وجوده هناك.

كانت تلك الشهادة هي الخيط الوحيد الذي حصلت عليه الأسرة خلال السنوات الطويلة الماضية. لكن رغم أهميتها، لم تُتبع بأي خطوة رسمية تؤكد صحتها أو تنفيها.

مقار احتجاز غير رسمية.. وشهادات صادمة

تشير تقارير الشبكة المصرية لحقوق الإنسان إلى أن معسكر قوات الأمن بالزقازيق التابع للأمن الوطني يُستخدم كموقع غير رسمي لاحتجاز مئات المواطنين من أبناء المحافظة.

وتعد الشرقية، وفق منظمات حقوقية، من أكثر المحافظات التي تشهد حالات اعتقال واختفاء قسري خلال السنوات الأخيرة، ما يعزز الشكوك حول احتمالية استمرار احتجاز عيسوي في أحد هذه الأماكن غير المعلنة.

معركة الأسرة مع الصمت.. بلاغات لا تجد من يقرأها

لم تدخر الأسرة جهدًا خلال السنوات الثماني الماضية، فقد تقدمت بعشرات البلاغات والتلغرافات والشكاوى إلى جهات رسمية عديدة، من بينها وزارة الداخلية، المجلس القومي لحقوق الإنسان، مكتب المحامي العام لنيابات شمال الشرقية، ومكتب النائب العام.

ومع ذلك، لم تتلق أي ردّ فعلي ملموس، ليبقى مصير ربّ الأسرة مجهولًا حتى الآن.

ثماني سنوات من الألم.. أب ينتظره خمسة أطفال

وراء هذا الغياب المريب تقف أسرة منهكة، زوجة سجينة للانتظار، وخمسة أطفال كبروا دون أن يعرفوا مصير والدهم أو يسمعوا صوته. لم تصلهم رسالة، لم يسبق لهم أن زاروه، ولم يُمكَّنوا حتى من الاطمئنان عليه.

ومع امتداد سنوات الاختفاء، يتصاعد قلق الأسرة على سلامته وصحته، لا سيما أن كل المعلومات عنه انقطعت تمامًا منذ بداية عام 2018.

*بعد أحد عشر عامًا من الاعتقال والتدوير والمرض.. الصحفية “علياء عواد” بين قسوة الأحكام وتجاهل العلاج

على امتداد أحد عشر عامًا، ظلّت رحلة المصوّرة الصحفية علياء عواد نموذجًا صارخًا لمعاناة الصحفيات داخل السجون وما يتعرضن له من اعتقال متكرر وتدوير في القضايا، إلى جانب الإهمال الطبي الذي يهدد حياتهن.

اليوم، تقف علياء — ذات الـ39 عامًا — أمام الحكم الأثقل في مسيرتها؛ السجن المشدد 15 عامًا في القضية رقم 451 لسنة 2014 المعروفة إعلاميًا بـ “كتائب حلوان”، بعد سلسلة من الإجراءات التي بدأت منذ اعتقالها الأول عام 2014.

من كاميرا صحفية إلى زنزانة معتمة

بدأت فصول القضية حين كانت علياء تمارس عملها الصحفي في توثيق الأحداث الميدانية. اعتُقلت لأول مرة عام 2014 أثناء تغطية صحفية، قبل أن يُخلى سبيلها بتدابير احترازية استمرت لعامين كاملين، ألزمتها بالحضور المتكرر لقسم الشرطة، وقيّدت حركتها وعملها تمامًا.

وفي أكتوبر 2017، وبينما كانت تؤدي إحدى جلسات تجديد التدابير الاحترازية، فوجئت بقوات الأمن تعتقلها مجددًا داخل المحكمة نفسها، ليُعاد إدراج اسمها في القضية ذاتها، رغم قضائها سنوات في التدابير بلا إدانة.

مسار طويل من التدوير والانتظار

على مدار سنوات، ظل اسم علياء حاضرًا في قوائم الصحفيين المحتجزين على ذمة قضايا سياسية، وسط اتهامات حقوقية بأن اعتقالها مرتبط بشكل مباشر بعملها الصحفي وتصويرها لمواد إعلامية لا ترضي السلطات. ورغم غياب أي ارتباط لها بأحداث عنف، فإن تدويرها المتكرر أعاق أي مسار للخروج من الحبس، لتجد نفسها أمام حكم نهائي بالسجن المشدد.

معاناة صحية تتفاقم خلف الأسوار

لم تقف معاناة علياء عند حدود الحبس؛ فقد عانت خلال سنوات الاعتقال من سرطان في الرحم، تسبب لها في نزيف حاد استمر لفترة طويلة دون الاستجابة السريعة لحالتها.

وبحسب شهادات أسرية وحقوقية، فإن التأخّر في علاجها أدى في النهاية إلى قرار طبي باستئصال الرحم، ما أفقدها فرصة الأمومة في عمر مبكر، وجعلها تخوض المرحلة الأصعب صحيًا ونفسيًا.

ورغم ذلك، تقول مصادر من أسرتها إن إدارة السجن ترفض الإفراج الصحي عنها، وتمنع خضوعها لعلاج متخصص خارج المستشفى الميداني داخل السجن، في ظل ضعف الإمكانات الطبية المتاحة هناك وعدم كفايتها للتعامل مع حالتها الحرجة.

رفض الإفراج الصحي يفاقم القلق

منظمات حقوقية عدة طالبت بالإفراج الصحي عن علياء، مؤكدة أن استمرار احتجاز مريضة بالسرطان يتعارض مع القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، ويشكّل تهديدًا مباشرًا لحياتها. وتؤكد هذه المنظمات أن وضع علياء يحتاج إلى متابعة طبية مستمرة، وفحوص دورية، ورعاية لا يمكن توفيرها داخل السجن.

نداءات لا تتوقف

تتوالى النداءات من أسرتها وزملائها في الوسط الصحفي للإفراج عنها، أو على الأقل نقلها إلى مستشفى متخصص يمكنه التعامل مع حالتها. ويعتبر المدافعون عن حرية الصحافة أن استمرار احتجاز صحفية مريضة بالسرطان، بعد أحد عشر عامًا من الاعتقال والتدوير، يعكس أزمة أوسع تتعلق بواقع الصحافة وتضييق المجال العام.

*السيسي يستقبل حفتر وأبناءه ويتجاهل الأمن القومي المصري على الحدود السودانية لصالح الأجندة الإماراتية

في تحرك يراه مراقبون امتداداً للتنسيق المصري–الإماراتي في الملف الليبي، استقبل رئيس النظام الانقلاب المصري عبد الفتاح السيسي، الاثنين، قائد قوات الشرق الليبي خليفة حفتر، بحضور نجليه صدام وخالد، إلى جانب رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد، اللقاء، الذي اعتُبر لافتاً من حيث مستوى الحضور، جاء –بحسب محللين– في سياق تعزيز الدور الذي يلعبه محمد بن زايد عبر تحالفاته الإقليمية، وفي مقدمتها دعم نفوذ حفتر شرق ليبيا.

وأكد السيسي خلال اللقاء، وفق بيان الرئاسة، “الدعم المصري الكامل لوحدة ليبيا وسيادتها”، مشدداً على ضرورة التصدي لأي تدخلات خارجية وإخراج المرتزقة والقوات الأجنبية، وتأييد المسارات الهادفة إلى انتخابات متزامنة تنهي الانقسام السياسي المستمر.

وفي المقابل، عبّر حفتر عن تقديره لدور القاهرة “والسيسي شخصياً” في دعم ما وصفه بجهود استعادة الاستقرار، مؤكداً استمرار التعاون الأمني والسياسي بين الجانبين.

لكن خلف هذا المشهد، يرى محللون أن القاهرة تضفي شرعية إضافية على حضور أبناء حفتر في ترتيبات السلطة شرق ليبيا، استجابةً –بحسب تعبيرهم– لأولويات أبو ظبي التي تدعم صعود عائلة حفتر عسكرياً واقتصادياً.

تجاهل لملف بالغ الحساسية: المثلث الحدودي وسيطرة “الدعم السريع”

ورغم تصاعد التهديدات على حدود مصر الجنوبية، وخصوصاً في منطقة المثلث الحدودي (أم دافوق–المثلث الليبي السوداني–المثلث المصري السوداني) الذي باتت أجزاء منه تحت نفوذ قوات الدعم السريع، لم يُظهر بيان الرئاسة المصرية أي إشارة إلى هذا الملف، ما أثار تساؤلات بين خبراء الأمن الإقليمي.

ويحذّر هؤلاء من أن تمدّد الدعم السريع قرب الحدود المصرية–الليبية–السودانية يشكّل خطورة مباشرة على الأمن القومي، خصوصاً مع توثيق نشاط واسع للتهريب والسلاح وتحركات مجموعات مسلحة في تلك المناطق، دون تحرك واضح من القاهرة لاحتواء الموقف.

التطورات السودانية على طاولة النقاش… دون مقاربة واضحة للتهديد الحدودي

اللقاء تناول كذلك المستجدات في السودان، حيث شدد السيسي وحفتر على ضرورة دعم الجهود الدولية للوصول إلى تسوية سياسية تنهي الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع، مع التأكيد على أن استقرار السودان جزء لا يتجزأ من أمن مصر وليبيا.

غير أن مراقبين يرون أن هذا الخطاب يتناقض مع غياب إجراءات مصرية معلنة للتعامل مع الواقع المتوتر على الحدود الجنوبية، حيث تتوسع دائرة القتال وتزداد حركة النزوح، في وقت تواصل فيه قوات الدعم السريع السيطرة على أراضٍ شاسعة قريبة من العمق المصري–الليبي.

وتستمر الأزمة الإنسانية في السودان في التفاقم، مع مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص منذ اندلاع المواجهات بين الجيش والدعم السريع في أبريل/ نيسان 2023.

تعزيز نفوذ حفتر وأولاده 

يُظهر المشهد –وفق تقديرات محللين– أن القاهرة تفضّل تعزيز نفوذ حفتر المنسجم مع أجندة أبو ظبي في ليبيا، بينما تتجاهل ملفاً بالغ الخطورة يمس أمنها القومي مباشرة على حدودها الجنوبية مع السودان، وبينما تتقدم ترتيبات حفتر السياسية والعسكرية، يبقى المثلث الحدودي خارج الأضواء، رغم تحوله إلى واحدة من أعقد بؤر التوتر في الإقليم.

*مصر لـ”إثيوبيا”: عليكم الإفاقة من وهم السيطرة على نهر النيل

وجّه سفير مصر في روما ومندوبها الدائم لدى منظمات الأمم المتحدة في إيطاليا بسام راضي رسالة حادة إلى الوفد الإثيوبي المشارك في المؤتمر الدولي رفيع المستوى حول المياه، الذي نظمته منظمة الأغذية والزراعة (فاو) بالعاصمة الإيطالية.

وقال السفير راضي مخاطباً رئيس الوفد الإثيوبي، وفق بيان وزعه على الصحافيين: “أنتم تريدون التفاوض إلى ما لا نهاية… كفاكم مراوغة، وعليكم الإفاقة من وهم السيطرة على نهر النيل“.

وانتقد راضي ما وصفه بـ”الممارسات غير القانونية” التي تنتهجها إثيوبيا في حوض النيل الشرقي، مشيراً إلى أنها ترفض ـ منذ أكثر من عشر سنوات من التفاوض ـ تطبيق مبادئ القانون الدولي بشأن إدارة وتشغيل سد النهضة، وأكد أن الأمن المائي المصري قضية وجودية لا تقبل المساومة، وأن ما تقوم به أديس أبابا يؤثر على أمن واستقرار منطقة حوض النيل بأسرها.

وخلال الجلسة، قال رئيس الوفد الإثيوبي إن بلاده “ترحب دائماً باستئناف المفاوضات مع مصر في أي وقت”، وهو تصريح اعتبرته القاهرة تكراراً للخطاب التقليدي الذي لا يترجم على أرض الواقع.

 ورد السفير المصري بقوله: “أنتم تريدون التفاوض إلى ما لا نهاية وإضاعة الوقت دون التوصل إلى نتيجة”، مؤكداً أن مصر تنتظر التزاماً حقيقياً وجاداً من الجانب الإثيوبي، وليس مجرد دعوات شكلية.

وتأتي هذه المواجهة الكلامية في وقت تشهد فيه أزمة سد النهضة حالة من الجمود الكامل، بعد فشل عدة جولات تفاوضية رعتها الولايات المتحدة والاتحاد الأفريقي، وانتهاء مسار “الاتفاق الرباعي” (مصر والسودان وإثيوبيا والولايات المتحدة) إلى طريق مسدود عام 2020. كما لم تسفر جولات التفاوض التي استؤنفت في 2023 و2024 عن أي تقدم، بعد تمسك إثيوبيا بالملء والتشغيل الأحاديين، ورفضها توقيع اتفاق ملزم يُنظم إدارة السد وفق قواعد واضحة.

وترى القاهرة أن التعنت الإثيوبي يهدف إلى فرض أمر واقع على دول المصب، عبر تحويل السد إلى أداة تحكم في تدفقات المياه، في انتهاك صريح لمبادئ القانون الدولي للأنهار الدولية، وبما يهدد حصص مصر المائية التي تعتمد بنسبة تفوق 97% على نهر النيل.

*واشنطن ترتب لقمة بين السيسي ونتنياهو وترامب قبل نهاية الشهر

ذكرت القناة 12 الإسرائيلية، مساء أمس الإثنين أن الولايات المتحدة أجرت اتصالات دبلوماسية مكثّفة في الأيام الأخيرة لدفع القاهرة وتل أبيب إلى عقد قمة تجمع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وعبد الفتاح السيسي، ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، نهاية الشهر الجاري في منتجع “مارالاغو” في ولاية فلوريدا الأميركية.

وتعمل إدارة ترامب على الدفع نحو تنظيم “القمة” بالتزامن مع زيارة نتنياهو المقرّرة للولايات المتحدة في 29 ديسمبر الجاري، فيما تربط واشنطن هذه القمّة بإقدام إسرائيل على المصادقة على صفقة الغاز الإستراتيجية مع مصر، التي لا تزال معلّقة بفعل خلافات داخلية في حكومة نتنياهو.

وذكرت القناة 12 الإسرائيلية، مساء الإثنين، أن الإدارة الأميركية تشترط موافقة إسرائيل على الصفقة كمدخل لإقناع السيسي بحضور القمّة، وأن البيت الأبيض يتحرك لإعادة تفعيل قنوات الاتصال بين الجانبين في ظل الجمود على خلفية حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة.

وتأتي هذه التحركات في إطار مخطط أوسع تعمل عليه واشنطن، يهدف إلى إعادة دمج إسرائيل في المنطقة عبر حوافز اقتصادية تشمل التكنولوجيا والطاقة والذكاء الاصطناعي، مع التركيز على مصر ولبنان وسورية والسعودية.

ووفق التقديرات الأميركية، فإن الصفقة ستسمح للقاهرة بتوفير نحو 25% من احتياجاتها الكهربائية عبر الغاز الإسرائيلي، فيما ترى واشنطن أن توسيع التعاون الاقتصادي “سيخفّض منسوب التوتر ويمنع جولات تصعيد والانجرار نحو الحرب

وتشير المعطيات إلى أن نتنياهو تلقى رسائل واضحة من مستشاري ترامب، بينهم جارد كوشنر، بضرورة إظهار أن لدى إسرائيل ما تقدمه للمنطقة “يتجاوز الأجندة الأمنية السلبية”.

وتضغط الإدارة الأميركية باتجاه إحياء نموذج “الدبلوماسية الاقتصادية” بعد حرب غزة، معتبرة أن القاهرة شريك لا يمكن تجاوزه بعد دورها في تثبيت وقف إطلاق النار وإعادة جثث 27 من الأسرى الإسرائيليين.

ومع ذلك، لا تزال القطيعة السياسية بين نتنياهو والسيسي تلقي بظلالها على المسار. فالرئيس المصري، لم يتجاوب مع محاولات تل أبيب ترتيب اتصال رفيع المستوى منذ نحو عامين، وتفاقم التوتر حين تراجع نتنياهو عن المشاركة في قمة شرم الشيخ التي دعا إليها السيسي في أكتوبر الماضي.

وتُظهر خلفيات الملف أن صفقة الغاز نفسها محاطة بسجال داخلي حاد في إسرائيل، بعدما ربطت وزارة المالية المصادقة عليها بنقاشات متشعّبة حول أمن الطاقة وميزانية 2026.

ودفعت هذه الخلافات إلى تأجيل موافقة الحكومة رغم إقرار القاهرة الاتفاق في يوليو الماضي، في حين ترى جهات مهنية أن توسيع التصدير قد يؤثر على احتياطيات الغاز المتاحة لإنتاج الكهرباء، وسط تقديرات تشير إلى أن المخزون الحالي قد يكفي بين 15 و25 عاماً فقط.

وفي موازاة ذلك، تمارس شركات الطاقة الأميركية ضغطاً متزايداً لحسم الصفقة، بينما يسعى وزير الطاقة الإسرائيلي، إيلي كوهين، إلى أن يكون هو صاحب الإعلان عنالاختراق السياسي” في العلاقة مع مصر، وهو ما يعمّق الخلاف داخل الحكومة ويؤخر اتخاذ القرار

وتؤكد مصادر أميركية للقناة 12 أن القمّة لن تُعقد ما لم تصل القاهرة “رسالة جدية وملموسة” من إسرائيل، وأن واشنطن ترى في الصفقة فرصة نادرة لإعادة بناء الثقة بين الجانبين وفتح الباب أمام مسارات إقليمية أوسع، قد تمتد، إذا نجحت، إلى لبنان وسورية والسعودية

*بيع الأصول ودمج الكيانات الاقتصادية… هل تُعاد صياغة ملكية مصر لصالح النفوذ الإقليمي والكيان الصهيوني؟

في الوقت الذي تواصل فيه حكومة الانقلاب تنفيذ وثيقة ملكية الدولة، تمضي السلطة بخطوات متسارعة نحو دمج الشركات الاقتصادية وتهيئتها للطرح والبيع، في واحدة من أوسع عمليات إعادة هيكلة للملكية العامة في تاريخ البلاد الحديث.
هذا التوسع في الخصخصة، والذي تصفه الحكومة بأنه “إصلاح هيكلي”، يرى فيه منتقدون تصفية تدريجية لممتلكات الدولة، وفتح المجال أمام دخول مستثمرين إقليميين ودوليين، وفي مقدمتهم الإمارات التي أصبحت – وفق تحليلات اقتصادية – اللاعب الأكثر حضورًا في عمليات الشراء، وسط تساؤلات متصاعدة حول طبيعة شبكة المصالح التي تستفيد من هذا التمكين الاقتصادي.

تحول بنيوي في ملكية الاقتصاد المصري

تطرح هذه السياسات سؤالًا جوهريًا: ماذا سيتبقى للمصريين من أصول الدولة بعد رحيل السيسي؟
فمع كل صفقة بيع جديدة، تقل قدرة الدولة على التحكم في قطاعات كانت يومًا ركائز الاقتصاد الوطني، ويزداد اعتمادها على شركاء إقليميين يتحركون ضمن مصالح استراتيجية أوسع، لا تنفصل – بحسب محللين – عن ترتيبات إقليمية ترتبط بدور الإمارات في إدارة نفوذ اقتصادي متشعب يتقاطع مع مصالح قوى دولية مؤثرة في المنطقة.

بين منطق الحكومة ومخاوف المواطنين

يرى مؤيدو هذه السياسات أن “تخارج الدولة” يخفف أعباء الموازنة ويحدّ من الإنفاق الحكومي على قطاعات خاسرة، معتبرين أن توسيع دور القطاع الخاص – المحلي والأجنبي – ليس مطلبًا لصندوق النقد الدولي فقط، بل توجهًا عالميًا.

ويذهب بعض الخبراء إلى أن دخول مستثمرين أجانب قد يرفع كفاءة الإدارة ويضبط الأداء المالي ويحسن الإنتاج، مع التأكيد على ضرورة احتفاظ الدولة بما هو استراتيجي وعدم التفريط في الأصول الحيوية.

لكن هذا الطرح لا يلقى قبولًا شعبيًا واسعًا، خاصة في ظل تدهور الأوضاع المعيشية، وتزايد شكوى المواطنين من الغلاء، وارتفاع الضرائب، وتراجع القدرة الشرائية، إضافة إلى موجات متكررة من رفع الدعم وزيادة أسعار الخدمات الأساسية، بينما تستمر الحكومة في بيع شركات وأراضٍ استراتيجية، وتوسيع دائرة الاقتراض الداخلي والخارجي.

وعود حكومية… وواقع اقتصادي خانق

في نهاية تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، تعهّد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بـ“تحسن شامل” في المعيشة خلال السنوات الثلاث المقبلة، إلا أن خبراء اقتصاد – مثل الكاتب مصطفى عبدالسلام – اعتبروا هذه التصريحات تكرارًا لوعود لم تتحقق منذ 2014.

من جانبها، انتقدت الدكتورة سالي صلاح، خبيرة التخطيط الاستراتيجي، استمرار الحكومة في تغطية عجزها عبر الاقتراض وبيع الأصول، محذّرة من أن السياسة المالية الحالية تدفع البلاد نحو مزيد من الارتهان للدائنين والمستثمرين الخارجيين.

أزمة الدين العام: أرقام تنذر بالخطر

أكدت صلاح أن الدين العام ارتفع بنسبة 356% بين 2014 و2025، متصاعدًا من 4.3 تريليون جنيه إلى 19.6 تريليون جنيه، بينما بلغت خدمة الدين وحدها 9.6 تريليون جنيه؛ وهي أرقام تضع مصر في مسار مالي غير مستدام، على حد قولها.

وتطالب الخبيرة بإجراء إصلاح مالي جاد يشمل:

وقف بيع الأصول الاستراتيجية.

توحيد الموازنة العامة مع موازنات الهيئات والصناديق الخاصة.

إعلان الحجم الحقيقي للدين العام.

ضبط الاقتراض الخارجي.

اقتصاد يُعاد تشكيله… وشعب يتساءل

تبدو السياسات الاقتصادية الراهنة أقرب إلى إعادة صياغة لملكية الدولة، لا مجرد إصلاح اقتصادي.

ومع استمرار عمليات البيع والدمج والطرح أمام مستثمرين إقليميين، تتعاظم المخاوف من أن تتحول مصر إلى اقتصاد تديره شبكات نفوذ خارجية، بينما يُترك المواطن أمام مستويات معيشيّة تتدهور يومًا بعد يوم.

ويبقى السؤال الذي يتردد اليوم في الشارع وفي أروقة التحليل الاقتصادي:
بعد موجة البيع غير المسبوقة، ما الذي سيبقى ملكًا للمصريين عندما يغادر السيسي السلطة؟

*ولاية أمريكية تصنف “الإخوان المسلمين” ومجلس “كير” منظمتين إرهابيتين

أعلن حاكم ولاية فلوريدا الأمريكية رون دي سانتيس تصنيف جماعة “الإخوان المسلمين” ومجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية “كير” منظمتين إرهابيتين.

وكتب دي سانتيس على حسابه في منصة “إكس”: “تصنف ولاية فلوريدا جماعة الإخوان المسلمين ومجلس العلاقات الأميركية الإسلامية كير منظمتين إرهابيتين، ويسري الأمر على الفور“.

وأضاف أنه “بموجب هذا، توجه هيئات ولاية فلوريدا إلى اتخاذ جميع التدابير القانونية لمنع الأنشطة غير القانونية للمنظمتين، بما في ذلك حرمان أي شخص يقدم دعما ماديا لها من الامتيازات أو الموارد“.

وقرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في 24 نوفمبر الماضي، بدء دراسة عملية تصنيف بعض فروع جماعة “الإخوان المسلمين” بوصفها “منظمات إرهابية أجنبية“.

ووفقا لبيان صادر عن البيت الأبيض، فقد وقع ترامب أمرا تنفيذيا يوجه وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت إلى إعداد تقرير حول احتمال تصنيف عدد من فروع الجماعة “منظمات إرهابية أجنبية”، بما في ذلك تلك الموجودة في لبنان ومصر والأردن. ويلزم الأمر الوزارتين بالمضي قدما في تنفيذ أي إجراءات خلال 45 يوما من تقديم التقرير.

واتهمت إدارة ترامب فروعا للجماعة في تلك الدول بدعم أو التحريض على تنفيذ هجمات عنيفة ضد إسرائيل وشركاء الولايات المتحدة، إضافة إلى تقديم دعم مادي لحركة “حماس” الفلسطينية.

وتعود جذور جماعة “الإخوان المسلمين” إلى مصر في عشرينيات القرن الماضي، حين تأسست كحركة سياسية إسلامية لمواجهة انتشار الأفكار العلمانية والقومية، وانتشرت الجماعة لاحقا في دول إسلامية متعددة، وأصبحت لاعبا سياسيا واجتماعيا مؤثرا، وإن كانت تعمل غالبا في إطار سري.

وجدير بالذكر أيضا أن جماعة الإخوان المسلمين محظورة في عدة دول منها روسيا ومصر والسعودية ومؤخرا الأردن.

*صحفيو البوابة نيوز يدعون للتضامن مع اعتصامهم ضد تهديد تصفية المؤسسة

أعلن صحفيو صحيفة “البوابة نيوز” عن تنظيم يوم تضامني يوم الأربعاء المقبل 10 ديسمبر 2025، أمام مقر الصحيفة في 57 شارع مصدق بالدقي، بدءًا من الساعة 12 ظهرًا، تضامنًا مع اعتصامهم المستمر، والدفاع عن حقوقهم العادلة.

وقالت الدعوة الصادرة عن المعتصمين، إن الحضور يهدف إلى دعم مطالب الصحفيين والتي تشمل:

  1. تطبيق الحد الأدنى للأجور لجميع العاملين.
  2. توفير بيئة عمل مناسبة وتأهيل المقر بما يمكن الصحفيين من أداء مهامهم.
  3. تقديم التأمين الصحي والطبي لجميع العاملين.
  4. وضع لائحة مالية وإدارية تنظم العمل داخل المؤسسة.
  5. تشكيل لجنة نقابية للزملاء داخل الصحيفة.

وأكد الصحفيون المعتصمون أن هذه المطالب تأتي ضمن إطار قانوني واضح، مستندين إلى قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 وقانون نقابة الصحفيين رقم 76 لسنة 1970، مؤكدين أن صحيفة “البوابة” هي بيتهم ومقر عملهم.

وأشاروا إلى أن الدعوة تأتي في وقت حساس، بعد إعلان عبد الرحيم علي، رئيس مجلس إدارة الصحيفة، عن تهديده بتصفية المؤسسة، مما يهدد بتشريد 257 صحفيًا، مؤكدين أن التضامن من الزملاء ضروري لدعم حقوقهم والحفاظ على استمرار العمل الصحفي.

*”فنكوش”بيت الوطن.. الحكومة ترفض إعادة مقدمات الأراضي المدفوعة بالدولار للمصريين بالخارج

تصاعدت أزمة استرداد أموال مُقدمات الأراضي المدفوعة بالدولار من العاملين المصريين فى الخارج لحجز قطع أراض فيما يعرف بـ “بيت الوطن” حيث ترفض حكومة الانقلاب إعادة الأموال التى دفعها المواطنون والذين لم يتم تخصيص قطع أراض لهم .  

ورغم أن فنكوش «بيت الوطن» استطاع أن يدر نحو 7.3 مليار دولار خلال العام الماضي ، وفق تصريحات وزير إسكان الانقلاب ، إلا أن هذا المشروع وفر طريقًا للتربح السريع أمام السماسرة الذين أتقنوا لعبة الطروحات.  

وكشفت مصادر أن حصة هؤلاء السماسرة المحسوبين على «المصريين بالخارج» تتراوح بين 50-90% من إجمالي المُتقدمين، وتحول بعضهم إلى مقاولين لا بأس بحجم أعمالهم بفضل طروحات هذا المشروع.  

وقالت المصادر : المصريون فى الخارج «بيروحوا في الرجلين»، وسط هذا الهرج والمرج في الطروحات. 

وأوضحت أن الطرح يشبه «ماراثونً» يبدأه من تنطبق عليه الشروط: مصري بالخارج يملك دولارات. يختار المتقدم قطعة الأرض (أو أكثر، حيث تسمح المبادرة بحجز أكثر من قطعة)، بعد أن تطرحها حكومة الانقلاب عبر منصة إلكترونية تتضمن خرائط المناطق، وتقسيم القطع وأرقامها وقيمتها وقيمة المُقدم المطلوب، ليحصل على كود حجز مبدأي يعد بمثابة رقمه التعريفي طوال الماراثون. 

استقبال الحوالات 

وتُعلن هيئة المجتمعات العمرانية لاحقًا عن فتح باب استقبال الحوالات خلال فترة مُحددة، ليستخدم المُغترب أو السمسار الكود لدفع مقدم القطع التي يرغب في حجزها. 

بعد فترة تتراوح بين شهرين إلى ثلاثة أشهر، يُصدر البنك المركزي تقريرًا يُرتب فيه جميع المتقدمين، ثم تتولى الهيئة لاحقًا، وبشكل يومي، التخصيص النهائي لأعداد تتراوح ما بين 100 إلى 500 مُتقدم يوميًا، وفقًا للترتيب. 

يُحسم التخصيص النهائي بناءً على أسبقية وصول الحِوَالة إلى الحساب البنكي التابع للهيئة والمُخصص للمشروع، فإذا تنافس أكثر من شخص على نفس القطعة، تُخصص لصاحب أول حِوالة، وفي حال لم يتمكن المتقدِم من الحصول على القطعة التي رغب فيها أول مرة، يمكنه الاطلاع مُجددًا على الخرائط التي تُعرض فيها القطع المتبقية، في نظام يُشبه حجز المقاعد بالسينما.  

وإذا توافرت قطعة لم يتقدم إليها أحد، تُخصص له بشرط أن يكون المُقدم المطلوب لها مساويًا للحوالة الأولى أو أقل، ولا يزيد عليها. 

طرح تكميلي 

إذا لم يجد المتقدِم قطعة مناسبة، يمكنه رفض التخصيص وانتظار ما يُعرف بالطرح التكميلي، الذي يتضمن أراضي سبق تخصيصها، لكنها سُحبت لعدم التزام أصحابها بالسداد أو باشتراطات الحصول على تراخيص أو البدء في البناء، إلى جانب قطع لم يرغب بها أحد من طروحات سابقة أو قطع جديدة. 

بعد انتهاء عملية التخصيص، ينتظر المُغترب مرحلة الاستلام، التي ترتبط بانتهاء عمليات ترفيق الأراضي، أي توفير الخدمات من إمداد الطرق وتوصيل الكهرباء والمياه وغيرها من المرافق الأساسية. 

خلال هذه المرحلة، تتباين اختيارات المصريين بالخارج، بين قلة تنتظر الاستلام لبناء منزل عائلي، وآخرين يتلقون عروضًا من مقاولين صغار يشترون منهم الأرض مقابل تعويضهم عن المُقدم المدفوع، إضافة إلى ما يُعرف بـ«الأوفر»، ثم يستكمل المقاول سداد الأقساط، ويستلم الأرض، ويبدأ البناء واستخراج التراخيص، ومن ثم بيع الوحدات. 

أما السماسرة، الذين يشكلون الحصة الأكبر من المنتفعين بالمبادرة، فيبيع بعضهم الأراضي التي حصلوا عليها لمقاولين أو يتحول آخرون منهم إلى مقاولين إما بشكل غير رسمي أو عبر تأسيس شركات صغيرة . 

سماسرة ومقاولون 

وقال مصدر من جمعية التطوير العقاري، إن الجدل حول استرداد الأموال يثيره عادة سماسرة ومقاولون، لديهم علاقات جيّدة بشخصيات نافذة، للضغط على حكومة الانقلاب من أجل طرح أراضٍ في مناطق بعينها مثل القاهرة الجديدة أو الشيخ زايد أو دمياط الجديدة، لتحقيق أكبر عائد ممكن. 

وأشار المصدر الذى رفض الكشف عن اسمه، إلى أن أراضي «بيت الوطن» طُرحت في 24 مدينة، تُشكل المدن الواقعة ضمن نطاق القاهرة الكبرى نحو 55% منها، كما استحوذت هذه المدن على العدد الأكبر من قطع الأراضي المطروحة بفارق كبير عن باقي المحافظات. 

وأضاف : وزارة إسكان الانقلاب طرحت طرحًا تكميليًا إضافيًا بنحو 6800 قطعة أرض، في أكتوبر الماضي معظمها تركز في مناطق خارج القاهرة، مثل أسوان ومحافظات أخرى بالصعيد. 

القاهرة الكبرى 

وكشف مصدر من هيئة المجتمعات العمرانية، أن الأراضي المُتبقية في القاهرة الجديدة باتت محدودة، وأن الهيئة تمتلك خططًا طويلة الأجل تتعلق بترفيق الأراضي، تُراعي التوازن الجغرافي، مؤكدا أنه لا يمكن أن تتركز كل مخططات الترفيق في القاهرة الكبرى وتحديدًا شرقها . 

وقال المصدر الذى رفض الكشف عن اسمه، إن حكومة الانقلاب في بعض الأحيان كانت تستجيب للضغوطات وتطرح أراضٍ دون ترفيق، ويتم الاستلام وتُشيّد البنايات، فيما لا يستطيع أصحابها بيعها بسبب غياب المرافق. 

استثمار ومُضاربة 

وأكد الباحث العمراني، يحيى شوكت، أن ما يحدث فى مشروع بيت الوطن يحول الهدف من الشراء إلى استثمار ومُضاربة، في ظل غياب البُعد الاجتماعي الأساسي الذي يقود إعادة توجيه السكان 

وقال شوكت فى تصريحات صحفية إن المسوقين العقاريين بشركات التطوير العقاري الصغيرة العاملة بمناطق مشروع «بيت الوطن»، خاصة فى القاهرة الجديدة، تؤكد أن «الغالبية بتشتري عشان تبيع وتاخد الأوفر».  

وأوضح أن اتجاه هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة إلى «الدولرة» يُفاقم أسعار الأراضي والوحدات العقارية، ما يخلق منافسة شرسة بين القدرة الشرائية للمصريين بالخارج أو المشترين الأجانب، والمصريين بالداخل الذين يتقاضون دخولهم بالجنيه ، ما يُنتج أثرًا غير عادل، وينعكس على الحق في السكن. 

وطالب شوكت حكومة الانقلاب بضرورة التفكير في خطط  جديدة لاستغلال مدخرات المصريين بالخارج الباحثين عن استثمار يُتيح لهم دخلًا عند تقاعدهم، عبر إنشاء صناديق للاستثمار لا تركز على القطاع العقاري مرة أخرى. 

*وزير إسكان الانقلاب يعترف بتوجه الحكومة لبيع مبانى “وسط البلد”

اعترف شريف الشربيني، وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية بحكومة الانقلاب بأن الحكومة بصدد إجراء دراسة جدوى لبيع مباني الوزارات الحكومية القديمة وبعض مبانى منطقة وسط البلد لتحقيق عوائد مالية .

وزعم الشربيني، فى تصريحات صحفية أن تحويل مباني الوزارات الحكومية القديمة إلى فرص استثمارية هو جزء من التطور الطبيعي للتنمية العمرانية.

وقال إن هناك دراسة جدوى قائمة بهدف بيع هذه المواقع لتحقيق عوائد مالية، مشيرًا إلى أن بعض هذه المباني ذات طابع تراثي وقيمة عالية يمكن استغلالها بشكل أفضل، مثل تحويلها إلى فنادق أو مقار للشركات. وفق تعبيره

منطقة وسط البلد

ورغم الاعتراف نفى الشربينى ما يتردد حول تجهيز منطقة وسط البلد للبيع من خلال تطويرها ثم طرحها على المستثمرين، زاعما أن عمليات التطوير تأتي ضمن سياسة دولة العسكر لرفع كفاءة القاهرة خاصة المناطق التاريخية.

وأضاف أن ملف تطوير مواقع الوزارات والحزب الوطني ومنطقة ماسبيرو هو ملف مشترك تحت رعاية رئيس وزراء الانقلاب بالتنسيق مع وزير الاستثمار الانقلابى ما يكشف أن هناك نية للبيع تحت شعار الاستثمار.

ماسبيرو

وأشار الشربينى إلى أن منطقة ماسبيرو كانت واحدة من المناطق العشوائية غير المخططة، والتي تم التعامل معها بشكل جذري زاعما أن دولة العسكر، حرصت على توفير سكن بديل لائق لأهالي المناطق العشوائية التي يتم تطويرها.

وادعى الشربينى أن السكن البديل لا يكون مجرد وحدات سكنية كاملة التشطيب، بل “وحدات مفروشة بكل الأساس بتاعها في مجتمع محترم متكامل الخدمات”، مما يمثل قفزة في نوعية الحياة للمواطن بحسب تصريحاته .

قانون الإيجار القديم 

وزعم أن هناك آثار إيجابية عميقة لهذا التحول، الذي ينعكس إيجابًا على الصحة العامة والثقافة ويغير العادات اليومية للمواطنين موضحا أن هذه المشروعات تحل مشاكل بيئية واجتماعية خطيرة كانت تؤثر سلبًا على المجتمع وفق تعبيره .

كما زعم الشربينى أن دولة العسكر تتحمل أيضًا عبئًا جديدًا يتمثل في توفير حلول سكنية مناسبة للمستفيدين من قانون الإيجار القديم بعد إقراره، مما يوسع من دائرة مسئوليتها تجاه توفير سكن لائق لكل فئات المجتمع بحسب تصريحاته.

رفع علم الاحتلال الإسرائيلي بسيناء حلقة جديدة في مسار التطبيع المتسارع من اتفاقية سلام إلى شراكة أمنية مفتوحة.. الاثنين 8 ديسمبر 2025م.. السيسي يسطو على صناديق “الأيتام والطلاب” قرار إجباري بالمقامرة بأموال التأمين في البورصة لإنقاذ الاقتصاد المنهار

رفع علم الاحتلال الإسرائيلي بسيناء حلقة جديدة في مسار التطبيع المتسارع من اتفاقية سلام إلى شراكة أمنية مفتوحة.. الاثنين 8 ديسمبر 2025م.. السيسي يسطو على صناديق “الأيتام والطلاب” قرار إجباري بالمقامرة بأموال التأمين في البورصة لإنقاذ الاقتصاد المنهار

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*مطالبات بسرعه إخلاء سبيل الشاب أحمد أسامة وإنقاذ حياته بعد تدهور حالته الصحية

قالت الشبكة المصرية إنها حصلت على استغاثة عاجلة من أسرة السجين الشاب أحمد أسامة عبدالهادي سرور، البالغ من العمر 19 عامًا، والمحكوم عليه بالسجن لمدة ثلاث سنوات في القضية رقم 8451 لسنة 2023، والمحتجز بسجن مركز طلخا.

أحمد بيموت أنقذوه

وجاء في استغاثة الأسرة أن حالة نجلهم شهدت تدهورًا صحيًا كارثيًا خلال الفترة الأخيرة، ما أدى إلى نقله إلى مستشفى سجن جمصة عقب إصابته بورم سرطاني في المخ.

وبحسب ما ورد في الاستغاثة، فقد تدهورت حالة أحمد بشكل حاد بعد خضوعه لعمليتين جراحيتين:

  • الأولى لعلاج الاستسقاء الدماغي،
  • والثانية لاستئصال الورم.

وأظهرت نتائج التحاليل أن الورم خبيث من الدرجة الرابعة، ويتطلب علاجًا إشعاعيًا وكيميائيًا عاجلًا غير متوفر داخل السجون.

فقدان البصر

ونتيجة لهذا التدهور الصحي الخطير، قالت الشيكة المصرية إن أحمد فقد بصره بشكل كامل، وفقد القدرة على الحركة، كما لم يعد قادرًا على الكلام نهائيًا، وفقًا لتأكيد أسرته والتقارير الطبية التي قدمتها.

وأوضحت الأسرة أنها قدمت جميع المستندات الطبية الرسمية إلى مكتب النائب العام ووزارة الداخلية، مطالِبة بتطبيق نظام الإفراج الصحي، وفقًا للمادة 36 من القانون رقم 396 لسنة 1956 بشأن تنظيم السجون، التي تجيز الإفراج عن المحكوم عليه إذا أصيب بمرض يهدد حياته أو يعجزه كليًا.

وأعربت الشبكة المصرية عن تضامنها الكامل مع أسرة السجين الشاب، وشددت على ضرورة التدخل العاجل لإنقاذ حياته وتمكينه من تلقي علاج متخصص خارج السجن، خاصة بعد وصول حالته إلى مرحلة فقدان البصر، وفقدان القدرة على الحركة، وفقدان القدرة على الكلام.

وطالبت بالإفراج الصحي الفوري عن أحمد أسامة نظرًا لحالته الحرجة، ونقله إلى مستشفى متخصص لتلقي العلاج الإشعاعي والكيميائي اللازم، والتحقيق في أي تأخر أو قصور في تقديم الرعاية الطبية خلال فترة احتجازه.

وأكدت أن الإفراج الصحي حق قانوني وإنساني تكفله التشريعات المصرية والمعايير الدولية، خاصة في الحالات المصنّفة كـ مهددة للحياة.

*عصابة السيسي تنكّل بالإعلامية قصواء الخلالي وتختطف شقيقها عقابًا على فضح “تزوير الانتخابات”

في “جمهورية الضباط” التي أسسها قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي بالحديد والنار، سقطت آخر ورقة توت كانت تستر عورة النظام، وتأكد للقاصي والداني أن الولاء في قاموس العسكر لا يشفع لصاحبه، وأن آلة القمع العمياء لا تفرق بين معارض في المنفى وبين من عمل يوماً داخل أروقة قصر الاتحادية.

ففي واقعة تؤكد أن مصر تحولت إلى “عزبة” تديرها الأجهزة الأمنية بعقلية العصابات لا بمنطق الدولة، أطلقت الإعلامية قصواء الخلالي صرخة استغاثة مدوية، كشفت فيها عن الوجه القبيح لنظام لا يتورع عن اقتحام البيوت وترويع النساء وخطف المواطنين، حتى لو كانوا من المحسوبين على دائرته، لمجرد أنهم تجرأوا على كشف جزء يسير من فساد “مسرحية الانتخابات”.

في مشهد يكشف أن السفاح عبد الفتاح السيسي لا يأمن أحداً مهما بلغت درجة قربه، جاءت استغاثة المذيعة قصواء الخلالي لتؤكد أن النظام يأكل أبناءه بلا تردد. الخلالي، التي عملت سابقاً في قناة تابعة للمخابرات .

نشرت الخلالي عبر حسابها على “فيسبوك” استغاثة إلى السيسي، طالبت فيها بوقف ما وصفته بـ”التنكيل” بها وبأسرتها، عقب توقيف شقيقها منذر الخلالي، مالك شركة “باستيت كميديا” المالكة لموقع “إيجبتك” الإخباري، إضافة إلى اعتقال رئيس تحرير الموقع الصحفي أحمد رفعت، جرى إخلاء سبيله منذ ساعتين بكفالة  مقدرها 20 ألف جنيه بعد تدخل نقابة الصحفيين  .

وأوضحت أن قوة أمنية كبيرة وملثمة اقتحمت منزلها، صادرت أجهزة إلكترونية وكاميرات، واعتقلت شقيقها من دون الإفصاح عن الجهة المنفذة، مؤكدة أن الشركة والموقع يعملان بتراخيص رسمية ويضمان نحو 250 صحافياً. كما ذكرت أنها أُجبرت على مرافقة القوة بسيارتها الخاصة قبل أن تُترك في الطريق، من دون معرفة مكان احتجاز شقيقها.

الخلالي أشارت إلى أنها حاولت التواصل مع جهات رسمية عدة بلا جدوى، لافتة إلى أنها عملت سابقاً ضمن مكتب رئاسة الجمهورية ولا تزال ترتبط بعقود استشارية مع جهات حكومية. واعتبرت أن ما تتعرض له يأتي ضمن “حملة ممنهجة” بدأت منذ أغسطس/آب 2024، شملت منعها من الظهور الإعلامي، وقف تعاقداتها، إغلاق برنامجها “في المساء مع قصواء”، وحرمانها من مستحقاتها المالية.

وفي استغاثتها كتبت: “إذا كان هناك من يريد تصفية حسابات معي، فليقبض عليّ أنا، ولا يؤذي من حولي”، مطالبة السيسي بالتدخل للإفراج عن شقيقها ورئيس تحرير الموقع، والتحقيق في واقعة اقتحام منزلها ومصادرة ممتلكاتها.

وكانت  عضو مجلس نقابة الصحفيين  إيمان عوف قد توجهت إلى مقر نيابة أمن الدولة العليا لحضور التحقيق مع أحمد رفعت، مؤكدة أن القبض عليه تم من دون إخطار النقابة خلافاً لتعليمات النائب العام. فيما اعتبر عضو مجلس النقابة محمود كامل أن ما جرى “كان يمكن تجنبه” لو تم إخطار النقابة وتحديد موعد للتحقيق بالطرق القانونية.

زوار الفجر الملثمون.. إرهاب الدولة في غرف النوم

لم تكن القوة الأمنية “الكبيرة والملثمة” التي اقتحمت منزل الخلالي تنفذ عملية قانونية، بل كانت تمارس إرهاباً ممنهجاً يحمل بصمات “قطاع الطرق”. تفاصيل الرعب التي روتها الإعلامية، من مصادرة الأجهزة والكاميرات إلى إجبارها على مرافقة القوة بسيارتها الخاصة ثم إلقائها في الطريق، تعكس استعلاءً إجرامياً من أجهزة باتت ترى نفسها فوق القانون والمحاسبة.

إن اختطاف شقيقها، منذر الخلالي، دون الإفصاح عن جهة الاحتجاز أو التهمة، هو رسالة إرهاب صريحة لكل من تسول له نفسه الخروج عن النص، مفادها: “لا حصانة لأحد”. حتى من امتلك عقوداً استشارية مع الحكومة أو عمل في مكتب الرئاسة، سيُداس بالأحذية العسكرية بمجرد أن تتعارض مصالحه مع “المافيا” الحاكمة.

الجريمة: “إيجبتك” وكشف عورات التزوير الانتخابي

السر وراء هذه الهجمة المسعورة ليس لغزاً؛ فقد جاءت بعد أيام قليلة من تدشين موقع “إيجبتك” الإخباري، التابع لشركة عائلة الخلالي. الجريمة الحقيقية التي لا يغفرها السيسي ونظامه ليست مخالفة إدارية، بل هي نشر الموقع لتقارير وفيديوهات تفضح “مخالفات انتخابية” ووقائع “شراء أصوات” فجة مع انطلاق انتخابات مجلس النواب.

رغم أن رئيس تحرير الموقع، الكاتب الصحفي أحمد رفعت، معروف بتوجهه الداعم لمؤسسات الدولة، إلا أن النظام الهش لم يحتمل حتى “النقد الناعم” أو كشف الحقيقة من داخل البيت. فاعتقل رفعت، ولاحق أصحاب الموقع، في دليل دامغ على أن الانتخابات القادمة يراد لها أن تكون “جنازة صامتة” للديمقراطية، لا يعكر صفو تزويرها أي صوت، حتى لو كان صوتاً موالياً.

النقابة العاجزة.. وسقوط دولة القانون

في المقابل، يقف المشهد النقابي عاجزاً وشاهداً على انهيار دولة المؤسسات. تصريحات أعضاء مجلس نقابة الصحفيين، إيمان عوف ومحمود كامل، عن عدم إخطار النقابة بالقبض على الزميل أحمد رفعت، وتجاهل تعليمات النائب العام، تؤكد أن النيابة والقضاء والشرطة باتوا مجرد أدوات تنفيذية في يد “الضابط” الذي يدير المشهد.

الحديث عن “طرق قانونية” و”إجراءات” في عهد السيسي أصبح ضرباً من العبث؛ فالقانون الوحيد الساري هو قانون القوة، والتعليمات الوحيدة المتبعة هي تلك التي تصدر عبر الهاتف من الغرف الأمنية المغلقة لتأديب كل من يخرج عن الطوع.

استغاثة للجلاد.. والنهاية الحتمية

تضمنت استغاثة قصواء الخلالي مفارقة مؤلمة، حين وجهت نداءها إلى “السيسي” لوقف ما وصفته بـ”تصفية الحسابات”. لقد غاب عنها، أو ربما أدركت متأخرة، أن من تناشده هو رأس النظام الذي أسس هذه القواعد الوحشية. إن ما تتعرض له من “حملة ممنهجة” منذ أغسطس 2024، شملت المنع من الظهور وقطع الأرزاق، ليس تصرفاً فردياً، بل هو نهج أصيل لنظام “يأكل أبناءه” بمجرد انتهاء دورهم أو خروجهم عن النص المرسوم.

رسالة ما حدث لقصواء الخلالي وأسرتها واضحة ومرعبة: في مصر السيسي، لا أمان لأحد، والكل مشروع “ضحية مؤجلة” في مسلخ الاستبداد الذي لا يشبع من التنكيل بكل صوت يغرد خارج سرب التطبيل.

 

*أصوات من خلف الأسوار.. أسر سجناء الرأي تجدد مطالبتها بعفو شامل وتكشف معاناة تمتد لسنوات

طالبت أسر عدد من سجناء الرأي والمحبوسين احتياطيًا، قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي بإصدار عفو عام يشمل كافة المحتجزين على خلفية قضايا تتعلق بحرية التعبير والمشاركة في الشأن العام.

جاء ذلك خلال ندوة رقمية نظمها المركز العربي لدراسات القانون والمجتمع يوم الجمعة الماضي، لمناقشة واقع المحتجزين بسبب آرائهم السياسية وتداعيات احتجازهم على حياتهم وحياة عائلاتهم.

الفعالية التي امتدت قرابة ساعتين، وشارك فيها أقارب أربعة من سجناء الرأي، سلطت الضوء على ما وصفوه بـ”العقاب الجماعي” الذي يتعرض له السجناء وأسرهم، وسط مطالبات متجددة بإنهاء ظاهرة الحبس الاحتياطي المُطوّل، ووقف تدوير المحتجزين على قضايا جديدة، وفتح الباب أمام مراجعات عادلة.

اتهامات “إرهاب” تطال رسام كاريكاتير وأكاديميين

ندى مغيث، الأكاديمية وزوجة رسام الكاريكاتير أشرف عمر، تحدثت في الويبينار بمرارة عن الاتهامات الموجهة لزوجها، معتبرة أن نسب تهم “الانضمام لجماعة إرهابية” لشخصيات معروفة بسلميتها يثير القلق ويقوض ثقة المواطنين في العدالة. وقالت إن زوجها، الذي بقي 16 شهرًا في الحبس قبل إحالته للمحاكمة، يواجه اتهامات جديدة لم يُحقق معه بشأنها أمام نيابة أمن الدولة.

وتساءلت مغيث: “هل يُحاكم زوجي أمام قاضٍ طبيعي؟ أم أمام قاضٍ يسبق الاتهام الحكم؟” مؤكدة أن الأحكام الجائرة لا تطال السجين وحده، بل تمتد إلى أسرته وعلاقاته ومكانته الاجتماعية. وحتى اللحظة، لم تُحدد جلسة لمحاكمته في القضية رقم 11846 لسنة 2025.

“بانر فلسطين”: قضية كلفت قياديًا عماليًا سنة وسبعة أشهر من الحبس الاحتياطي

سلوى رشيد، زوجة القيادي العمالي شادي محمد، عرضت هي الأخرى قصة زوجها المحتجز منذ أكثر من عام ونصف على ذمة قضية تتعلق برفع لافتة داعمة لفلسطين.

وتساءلت باستنكار: “كيف نعلن موقفًا داعمًا للقضية الفلسطينية رسميًا، بينما يُحبس الشباب الذين يتضامنون معها؟” مؤكدة أن زوجها لم يشارك في الوقفة التضامنية التي بُنيت عليها القضية من الأساس.

محمد عادل.. حبس مطوّل رغم انتهاء العقوبة

قصة أخرى محملة بالألم روتها رفيدة حمدي، زوجة الناشط محمد عادل، أحد أبرز وجوه حركة شباب 6 أبريل. فبعد أن كان مقررًا خروجه في فبراير الماضي بانتهاء عقوبته، جرى احتساب المدة من وقت صدور الحكم، ما يعني استمرار سجنه حتى 2027، رغم قضائه أكثر من خمس سنوات في الحبس الاحتياطي قبل الحكم.

رفيدة تحدثت عن منعها من زيارة زوجها عقب إعلانه الإضراب عن الطعام، وعن نقله من سجن لآخر، إضافة إلى قلقها من احتمالية تدويره في قضايا جديدة. وقالت بلهجة يائسة: “بهذا الشكل ممكن يخرج سنة 2050.. أو يمكن ما يخرجش.” كما أشارت لتأثير استمرار حبسه على حلمها بالإنجاب، والذي تضمنته مناشدة قدمتها للسيسي في يونيو الماضي.

“يدفع ثمن انتماء والده”.. قصة عمر محمد علي

من جهتها، عبّرت سارة محمد علي عن غضبها مما وصفته بـ”الظلم المستمر” لشقيقها عمر محمد علي، المحبوس منذ 11 عامًا على خلفية قضية عسكرية صدرت فيها أحكام مشددة عام 2016. وقالت إن الأسرة قدمت أكثر من طلب للعفو، وإنهم تلقوا وعودًا بالإفراج عنه في يناير 2021، لكن شيئًا لم يتحقق.

وتعتقد الأسرة أن استمرار حبسه مرتبط بانتماء والده لجماعة الإخوان، إذ استشهد خلال فض اعتصام رابعة عام 2013. وقالت سارة: “أخويا محبوس بقاله 11 سنة وبيكمل 25 سنة بسبب اختيار أبوه”.

مطالب بتبييض السجون.. والصدام مع “اعتبارات الأجهزة”

في مداخلته، دعا مدحت الزاهد، رئيس حزب التحالف الشعبي، إلى “تبييض السجون” من كافة سجناء الرأي خلال فترة زمنية محددة، مؤكدًا أن الحرية حق أصيل وأن ضمان التعددية ضرورة لمستقبل البلاد.

أما محمد أنور السادات، رئيس حزب الإصلاح والتنمية، فقال إن الإفراجات الأخيرة جاءت نتيجة حوارات مع جهات أمنية ونيابات، لكنه أقر بأن القرار في نهاية الأمر يخضع لاعتبارات “أجهزة معينة قد توافق أو ترفض أو تطلب الانتظار”.

ورغم الإشارة إلى وجود إرادة سياسية للتخفيف من ملف السجون، إلا أن الواقع يشير إلى محدودية الإفراجات، باستثناء إطلاق سراح الناشط علاء عبد الفتاح مؤخرًا، وإخلاء سبيل 38 محتجزًا على خلفية قضايا تحقيقات نيابة أمن الدولة. كما جرى تجميد لجنة العفو الرئاسي دون إعلان رسمي.

الحبس الاحتياطي.. “سخرة وجريمة”

منسق الويبينار محمد عادل (غير السجين) وصف الحبس الاحتياطي بـ”السخرة” حين لا تُحتسب أيامه ضمن مدة العقوبة. ودعا المجلس القومي لحقوق الإنسان للقيام بدور أكثر فاعلية في مراقبة السجون ومتابعة التعويضات.

“مصر بلا سجناء رأي”.. لجنة جديدة لمواجهة التضييق

في الشهر الماضي، أعلنت مجموعة من الأحزاب والحركات السياسية، إضافة إلى أكثر من 50 شخصية عامة وأسر المعتقلين، تأسيس “لجنة الدفاع عن سجناء الرأي” بهدف توحيد الجهود القانونية والحقوقية لدعم المحتجزين على خلفية قضايا سياسية.

وتعمل اللجنة على تقديم الدعم القانوني، وتلقي بلاغات الاختفاء القسري، ومتابعة أوضاع السجون، وإصدار تقارير دورية للرأي العام، في محاولة لإبقاء القضية حيّة وسط موجة من التضييق على الحريات.

* 13 عامًا بلا زيارة.. قضية الدكتور “أحمد عبد العاطي” تكشف ثغرات خطيرة في ملف التواصل الأسري داخل السجون

على مدار ثلاثة عشر عامًا كاملة، ظل الدكتور أحمد عبد العاطي يعيش حالة من العزلة القسرية داخل محبسه، بينما تمضي حياة أسرته بعيدًا عنه في خطٍ موازٍ يزداد اتساعًا مع مرور السنوات. 

سنواتٌ ثقيلة تركت آثارًا واضحة على عائلته التي وجدت نفسها محرومة من أبسط أشكال التواصل الإنساني، فلا زيارات دورية سمح بها، ولا اتصال مباشر يخفف من وطأة الغياب، في واحدة من أطول حالات الانقطاع بين معتقل وأسرته داخل السجون المصرية.

تأتي قصة عبد العاطي، البالغ من العمر 55 عامًا، محمولة بتاريخ مهني بارز؛ فهو صيدلي وخبير صناعات دوائية ساهم في تطوير خطوط إنتاج دوائية محلية ذات معايير اعتماد عالمية، وشغل عدة مواقع مؤثرة داخل القطاع الدوائي قبل أن يصدر قرار جمهوري في يوليو 2012 بتعيينه مديرًا لمكتب رئيس الجمهورية.

غير أن مسار حياته انقلب رأسًا على عقب عقب انقلاب 3 يوليو 2013، ليُعتقل بعدها ويُزج باسمه في سلسلة من القضايا ذات الطابع السياسي، ظلت مستمرة لسنوات طويلة.

خلال فترة احتجازه، واجه عبد العاطي—بحسب منظمات حقوقية وشهادات أسرية—قيودًا مشددة على التواصل مع ذويه، الأمر الذي خلق فجوة إنسانية متراكمة لم تطل الأسرة وحدها، بل امتدت آثارها النفسية والاجتماعية لتشمل المعتقل نفسه.

فالحرمان من الزيارة أو الاتصال، والذي استمر لسنوات متواصلة، يُعد وفق خبراء حقوقيين انتهاكًا مباشرًا للقواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (قواعد نيلسون مانديلا) وأحكام العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي تؤكد على الحق في التواصل الأسري باعتباره جزءًا أصيلًا من كرامة الإنسان.

وفي ظل هذا الواقع، عادت منظمة عدالة لحقوق الإنسان لتُجدد مطالبها، مؤكدة ضرورة اتخاذ خطوات فورية لمعالجة الوضع، وعلى رأسها:

  • تمكين عبد العاطي من الزيارة والتواصل الأسري دون قيود أو تأجيل.
  • مراجعة ملفه القانوني بما يكفل ضمانات المحاكمة العادلة.
  • تحسين ظروف الاحتجاز واحترام حقوقه الإنسانية والقانونية كاملة.

وترى المنظمة أن استمرار هذا الانقطاع القسري لا يمثل مجرد إجراء عقابي، بل يمثل انتهاكًا إنسانيًا ممتدًا يجب وقفه دون إبطاء، في ظل ما خلفه من آثار عميقة لا يمكن تداركها بسهولة على المستوى الأسري والنفسي.

وبين جدران السجن العالية، يقف الزمن عند اللحظة التي اعتُقل فيها عبد العاطي، بينما تتغير سنوات حياة أسرته خارجه. ومع عودة قضيته إلى واجهة النقاش الحقوقي، تُطرح أسئلة ملحّة حول مستقبل هذا الملف، وما إذا كانت السنوات الثلاث عشرة من العزلة ستشهد أخيرًا نهاية لهذه القطيعة الطويلة.

 

*واشنطن تسعى لعقد لقاء قمة بين نتنياهو والسيسي

كشفت القناة 12 العبرية أن البيت الأبيض يدرس عقد قمة تجمع بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والمنقلب السيسي، في أول لقاء محتمل بينهما منذ اندلاع الحرب على غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023. وبحسب القناة، تربط واشنطن انعقاد القمة بموافقة نتنياهو على الصفقة الاستراتيجية لتصدير الغاز إلى مصر، إضافة إلى اتخاذ خطوات اقتصادية أخرى تُعدّ محفزاً للرئيس المصري.

وكان نتنياهو قد أصدر توجيهاً في سبتمبر/أيلول الماضي بمنع المضي في تنفيذ صفقة الغاز مع مصر دون موافقته المباشرة، وذلك رغم توقيعها في 7 أغسطس/آب بين شركتي “ريشيو” و”نيو مد إنرجي” المملوكتين لمجموعة “ديليك” الإسرائيلية، وبين شركة الطاقة المصرية “بلو أوشن إنرجي”، وقد نصّت على بيع 130 مليار متر مكعب من الغاز للقاهرة حتى عام 2040، مقابل نحو 35 مليار دولار.

وذكرت القناة أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تهدف إلى إخراج إسرائيل من عزلتها الإقليمية وفتح آفاق جديدة مع العالم العربي، بالتوازي مع الجهود الأميركية لتثبيت وقف إطلاق النار في غزة ودفع اتفاق ينهي الحرب، وقد عرضت خلال الأسابيع الأخيرة خطة دبلوماسية اقتصادية على إسرائيل وعدد من الدول العربية، تقوم على مشاريع مشتركة في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والطاقة، وتشمل مصر ولبنان وسورية والسعودية.

وبحسب القناة، ترى الإدارة الأميركية في الدبلوماسية الاقتصادية المسار الأكثر فاعلية لإعادة فتح قنوات التواصل بين إسرائيل والدول العربية، فيما تُعدّ مصر نقطة الانطلاق لهذا التوجه. ونقلت عن مسؤول أميركي قوله إن “هذه فرصة مهمة لإسرائيل، فمبيعات الغاز لمصر تخلق اعتماداً متبادلاً، وتُدفئ السلام، وتمنع الحرب”.

كما أفادت القناة بأن مستشار الرئيس ترامب وصهره، جاريد كوشنر، نقل إلى نتنياهو رسالة مفادها أن على إسرائيل أن تُظهر للدول العربية أن لديها ما يمكن تقديمه في مرحلة ما بعد الحرب، وأن تتجاوز الخطاب السلبي القائم على التهديدات. ونُقل عن كوشنر قوله إن دول المنطقة “لا تريد سماع الحديث المتكرر عن إيران، بل تبحث عن فرص تجارية”، مؤكداً ضرورة عودة إسرائيل إلى “لغة الاقتصاد” إذا رغبت في الاندماج في المنطقة.

وشدد كوشنر، بحسب القناة العبرية، على ضرورة تطوير إسرائيل أدوات فعالة للدبلوماسية الاقتصادية وإشراك القطاع الخاص، مستفيدة من قدراتها في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والغاز والطاقة المتجددة والمياه. كما أوصى بأن تبدأ إسرائيل بمصر، نظراً إلى دورها المحوري في بلورة اتفاق وقف إطلاق النار في غزة وجهودها التي أسفرت عن استعادة جثامين 27 إسرائيلياً من القطاع. ونقلت القناة عن مسؤول أميركي قوله إن “المصريين أثبتوا التزاماً حقيقياً في ملف غزة”.

ومع ذلك، تشير القناة 12 العبرية إلى أن الطريق أمام نجاح الخطة الأميركية ما يزال معقداً؛ فبرغم إبلاغ نتنياهو لكوشنر برغبته في الاجتماع بالسيسي، يرفض الأخير فكرة عقد اللقاء حتى الآن. ونقلت القناة عن مصدر إسرائيلي قوله إنه “لم تجرِ أي اتصالات استراتيجية جدية بين البلدين خلال العامين الماضيين”.

وتزعم تل أبيب أن القاهرة انتهكت في الأشهر الأخيرة، الملحق الأمني في معاهدة السلام الموقعة بين الجانبين عام 1979، والتي جاءت بعد اتفاقية كامب ديفيد، ونصّت على إنهاء حالة الحرب، وانسحاب جيش الاحتلال من سيناء، وتنظيم حجم وانتشار القوات المصرية في المنطقة.

وبحسب الادعاءات الإسرائيلية، أدخلت القاهرة خلال السنوات الأخيرة قوات مشاة ومدرعات تتجاوز السقف المسموح به، ووسّعت مدارج المطارات، وشيدت بنى تحتية، بينها أنفاق قادرة على تخزين أسلحة، من دون الحصول على موافقة إسرائيلية مسبقة، وهو ما دفع سفير إسرائيل في واشنطن، يحيئيل لايتر، إلى مطالبة إدارة ترامب بإعادة تفعيل رقابة قوة المراقبة الدولية متعددة الجنسيات، بقيادة الولايات المتحدة.

تحركات دبلوماسية مشروطة وحوافز اقتصادية محتملة

تشير مصادر دبلوماسية إلى أن واشنطن تربط عقد القمة بحوافز اقتصادية واضحة تقدمها تل أبيب للقاهرة، خصوصًا في ملف الطاقة، بما يشمل ترتيبات تعاون في الغاز وربما مجالات تقنية وأمنية مرتبطة به. وتتحرك الإدارة الأميركية في إطار خطة تهدف لتخفيف التوتر وإدارة المشهد الإقليمي عبر الاقتصاد أكثر من المواجهة المباشرة، مع توقعات بأن نجاح هذه الخطوة قد يفتح الباب أمام مسارات مشابهة مع دول عربية أخرى.

ورغم عدم الإعلان رسميًا عن موعد أو موافقة نهائية، فإن الاتصالات الجارية خلف الكواليس توحي بأن الملف على الطاولة بجدية، وأن العاصمة الأميركية تدفع باتجاه اتفاق أولي يمكن أن يمهد لعقد القمة إذا استجابت إسرائيل للشروط المطروحة.

*رفع علم الاحتلال الإسرائيلي بسيناء حلقة جديدة في مسار التطبيع المتسارع من اتفاقية سلام إلى شراكة أمنية مفتوحة

أثار ظهور العلم الإسرائيلي داخل قاعدة عسكرية أمريكية في شبه جزيرة سيناء خلال احتفال رسمي بـ”يوم المحاربين القدامى” في 11 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، موجة واسعة من الجدل والغضب، لا بسبب كونه إجراءً عرضياً في مناسبة دولية، بل لما يحمله من دلالات سياسية عميقة تتجاوز حدود البروتوكول العسكري، وتفتح مجددًا ملف التطبيع المتسارع بين نظام السيسي والكيان الصهيوني.

ففي احتفال رسمي بمناسبة يوم المحاربين القدامى، تم رفع العلم الإسرائيلي في القاعدة العسكرية الأميركية في سيناء

ففي يوم المحاربين القدامى الأميركيين، الذي يتم الاحتفال به سنويا في 11 نوفمبر/تشرين الثاني، تقام احتفالات رسمية في القواعد العسكرية الأميركية في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك القاعدة الأميركية في شبه جزيرة سيناء، والتي تعمل كجزء من قوة المراقبة المتعددة الجنسيات للحفاظ على اتفاقية السلام بين إسرائيل ومصر.

وفي هذا العام، خُصصت مراسم الاحتفال لإحياء ذكرى تحطم مروحية القوة المتعددة الجنسيات في 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2020.

وذكرت قناة “كان” الإسرائيلية بأن العلم الإسرائيلي ظهر بشكل غير معتاد إلى جانب أعلام الدول المشاركة خلال الفعالية.

نشرت صفحة قوة المهام الأمريكية على فيسبوك لقطات تُظهر جنودًا من الولايات المتحدة وإيطاليا وكولومبيا وفيجي وجمهورية التشيك وكندا ودول أخرى يُقيمون مراسم الاحتفال في قاعدة بسيناء. هذه قوة متعددة الجنسيات تعمل في المنطقة منذ عام ١٩٨٢.

وبحسب ما بثته قناة “كان” الإسرائيلية، فقد جرى رفع العلم الإسرائيلي إلى جانب أعلام الدول المشاركة في قوة المراقبة متعددة الجنسيات داخل القاعدة، في مشهد نادر الحدوث في منطقة لا تزال – نظريًا – تخضع لترتيبات أمنية حساسة منذ توقيع اتفاقية كامب ديفيد.

مقاطع الفيديو التي نشرتها صفحة قوة المهام الأمريكية على “فيسبوك”، وأظهرت مشاركة جنود من الولايات المتحدة وإيطاليا وكولومبيا وفيجي والتشيك وكندا ودول أخرى، أكدت أن العلم الإسرائيلي لم يكن تفصيلاً عابراً، بل حضور مقصود في فضاء يفترض أنه يخضع لسيادة الدولة المصرية أمنياً ورمزياً.

من اتفاقية سلام إلى شراكة أمنية مفتوحة

تعمل القوة الدولية في سيناء منذ عام 1982 في إطار ترتيبات ما بعد الانسحاب الإسرائيلي الكامل من شبه الجزيرة، تنفيذًا لبنود معاهدة السلام الموقعة عام 1979. غير أن ما كان يُسوَّق له لعقود باعتباره “سلامًا باردًا”، تحوّل في عهد السيسي إلى دفء أمني وسياسي غير مسبوق مع الاحتلال الإسرائيلي.

فمن التنسيق الأمني العلني في سيناء، إلى الزيارات المتبادلة، والتعاون الاستخباراتي، وحتى صفقات الغاز، لم يعد التطبيع محصوراً في الإطار الدبلوماسي، بل بات علاقة استراتيجية شاملة تتجاوز ما نصّت عليه الاتفاقية الأصلية.

العلم الإسرائيلي.. رسالة سياسية لا بروتوكول احتفالي

رغم محاولة تبرير الواقعة باعتبارها ضمن طقوس احتفالية لقوات دولية، إلا أن السياق لا يمكن فصله عن التحولات السياسية التي يقودها نظام السيسي في علاقته مع الاحتلال. فرفع العلم داخل سيناء – التي ارتبط تحريرها في الوعي المصري بدماء آلاف الشهداء – يحمل رسالة سياسية أكثر منها عسكرية، مفادها أن إسرائيل لم تعد مجرد طرف مراقَب وفق اتفاق سلام، بل شريك حاضر في المجال الأمني الإقليمي.

ويرى معارضون أن هذا المشهد يعكس تحولًا تدريجيًا من اتفاق سلام مفروض إلى حالة تطبيع كامل يجري فرضها على الوعي العام بالتدرج والاعتياد، في ظل غياب أي نقاش مجتمعي حقيقي أو شفافية رسمية حول حدود هذا التقارب. 

تطبيع بلا تفويض شعبي

ما يُضاعف من حدة الغضب الشعبي أن هذا المسار يتم دون تفويض شعبي أو رقابة برلمانية حقيقية، في وقت تواصل فيه إسرائيل ارتكاب المجازر بحق الشعب الفلسطيني، وتوسيع الاستيطان، وتهويد القدس، بينما يكتفي النظام المصري بدور الوسيط المتواطئ في كثير من الأحيان، وفق تعبير قوى سياسية وحقوقية.

كما يرى محللون أن الاستعراض الرمزي للأعلام داخل منطقة حساسة كسيناء ليس بريئًا، بل يهدف إلى تكريس صورة إسرائيل كطرف طبيعي في معادلة الأمن الإقليمي، وليس كقوة احتلال.

سيناء.. من أرض محررة إلى ساحة اختبار للتوازنات الدولية

تحوّلت سيناء في السنوات الأخيرة من ساحة سيادة وطنية مكتملة، إلى نقطة ارتكاز لتفاهمات أمنية دولية وإقليمية مفتوحة، تتداخل فيها المصالح الأمريكية والإسرائيلية تحت مظلة “مكافحة الإرهاب”، بينما يدفع أبناء سيناء الثمن الأكبر من دمائهم وتهجيرهم ومعاناتهم.

ويرى مراقبون أن تمدد الحضور الرمزي الإسرائيلي في سيناء يعكس تمددًا خفيًا في القرار الأمني المصري نفسه، وهو ما يثير تساؤلات خطيرة حول حدود السيادة في ظل حكم عسكري يضع بقاءه السياسي فوق أي اعتبارات وطنية.

 واقعة بروتوكولية معزولة

حادثة رفع العلم الإسرائيلي في قاعدة أمريكية بسيناء ليست مجرد واقعة بروتوكولية معزولة، بل حلقة جديدة في سلسلة التطبيع العميق الذي يقوده نظام السيسي مع الكيان الصهيوني، على حساب الذاكرة الوطنية، والموقف التاريخي من الاحتلال، وحقوق الشعب الفلسطيني.

وفي ظل هذا المسار، لم يعد السؤال: هل هناك تطبيع؟ بل أصبح: إلى أي مدى سيذهب هذا التطبيع، وأي ثمن سيدفع المصريون مقابله؟.

* السيسي يسطو على صناديق “الأيتام والطلاب” قرار إجباري بالمقامرة بأموال التأمين في البورصة لإنقاذ الاقتصاد المنهار

في خطوة تعكس حالة “السعار” المالي التي تسيطر على حكومة الانقلاب بحثاً عن أي سيولة لإنقاذ أسواقها المترنحة، أصدرت الهيئة العامة للرقابة المالية قراراً خطيراً يُلزم صناديق التأمين الحكومية بالمقامرة بأموال المشتركين في البورصة المصرية. القرار الذي يُجبر هذه الصناديق –التي تمثل شبكة أمان لملايين البسطاء– على ضخ ما بين 5% و20% من أموالها في الأسهم، ليس “تعظيماً للعوائد” كما يزعم النظام، بل هو محاولة يائسة لتوظيف مدخرات الفئات الأكثر هشاشة كـ”وقود” لإشعال شاشات البورصة وتجميل وجه الاقتصاد القبيح، حتى لو كان الثمن تبديد أموال الأيتام والطلاب وصغار الكسب، في مغامرة غير محسوبة العواقب.

جباية مقنعة.. الاستيلاء على مدخرات 29 مليون مواطن

تحت شعارات براقة مثل “الاحترافية” و”الحوكمة”، يسعى النظام لوضع يده على أصول صناديق التأمين الحكومية التي تبلغ استثماراتها 2.1 مليار جنيه. هذه الأموال ليست ملكاً للحكومة لتغامر بها، بل هي حقوق لـ 29 مليون مواطن، تشمل فئات لا تحتمل المخاطرة مثل طلاب المدارس والأزهر، وصغار الصيادين، وأرباب العهد. إجبار هذه الصناديق على الدخول في “محرقة الأسهم” عبر صناديق الاستثمار المفتوحة هو انتهاك صارخ لمبدأ “الأمان” الذي قامت عليه هذه الكيانات، وتحويلها من أوعية ادخارية آمنة إلى محافظ مضاربة تخدم حيتان السوق ومؤشرات البورصة الوهمية.

أكذوبة “تعظيم العوائد” في سوق مأزوم

حديث رئيس هيئة الرقابة المالية، محمد فريد، عن أن الهدف هو “تعظيم العوائد” يثير السخرية في ظل واقع البورصة المصرية التي تعاني من تقلبات عنيفة وارتباط وثيق بتدهور العملة المحلية. كيف يمكن لمدخرات “الغلابة” أن تدار باحترافية في سوق يتحكم فيه “الأموال الساخنة” والمضاربات؟ الحقيقة أن النظام يريد استخدام هذه المليارات كـ”دعامات” صناعية لمنع انهيار الأسهم، تماماً كما فعل سابقاً مع أموال التأمينات والمعاشات. إنها سياسة “التلبيس”؛ أخذ أموال الفئات الضعيفة لستر عورات الفشل الاقتصادي الكلي، حتى لو أدى ذلك لتبخر قيمتها الحقيقية مع أي هزة في السوق.

من “حماية المخاطر” إلى “صناعة المخاطر”

المفارقة الكبرى أن هذه الصناديق أُنشئت في الأصل لـ”حماية فئات محددة من مخاطر لا تقبلها شركات التأمين التجارية”، أي أنها الملاذ الأخير لهذه الفئات. قرار الحكومة يحول هذا “الملاذ” إلى “حقل ألغام”. بدلاً من استثمار هذه الأموال في أوعية مضمونة كأذون الخزانة أو الودائع (التي كانت تشكل الجزء الأكبر من محفظتها)، يتم الدفع بها قسراً إلى أصول عالية المخاطر. فماذا سيحدث لتعويضات طلاب المدارس أو أصحاب مراكب الصيد إذا انهارت الأسهم التي استثمرتم فيها؟ هل ستعوضهم الحكومة من خزينتها الخاوية؟ أم سيقال لهم “هذه هي قواعد السوق”؟

سلسلة الاستحواذ.. من الخاص إلى الحكومي

هذا القرار ليس معزولاً، بل هو حلقة في سلسلة ممنهجة بدأت في فبراير الماضي بإلزام صناديق التأمين الخاصة وشركات التأمين بنفس النسب. النظام الآن يستكمل الطوق على كل مليم متاح في الأوعية المالية للدولة. بعد أن جففوا منابع السيولة، لم يتبق أمامهم سوى “حصالة” الصناديق الحكومية لكسرها. إن تحديد مهلة 6 أشهر لتوفيق الأوضاع هو بمثابة “فرمان عسكري” للتنفيذ الفوري، لا يترك مجالاً لدراسة الجدوى أو تقييم المخاطر الحقيقية لكل صندوق على حدة، ما يؤكد أن الهدف هو “التحصيل” لا “التطوير”.

خاتمة: اللعب بالنار في جيوب الفقراء

 إن حكومة السيسي التي فشلت في جذب استثمار أجنبي حقيقي ومستدام، تلجأ الآن إلى الحل الأسهل والأخطر: “تأميم” السيولة المحلية قسراً وتوجيهها لخدمة أهدافها السياسية والدعائية. المقامرة بأموال التأمين الحكومي هي جريمة اقتصادية واجتماعية مكتملة الأركان، تضع مستقبل ملايين الأسر على كف عفريت البورصة، وتثبت أن هذا النظام لا يتورع عن حرق الأخضر واليابس من أجل البقاء يوماً إضافياً في السلطة.

*مفاجأة صادمة لإعلام الانقلاب.. أمل كلوني ترد على مزاعم مشاركتها في وضع دستور 2012

في الوقت الذي استغلت فيه وسائل الإعلام الموالية للنظام في مصر “مزحة” النجم السينمائي الأمريكي جورج كلوني التي تحدث فيها عن دور زوجته، المحامية اللبنانية أمل علم الدين، في صياغة الدستور المصري عام 2012، نفت مصادر مقربة منها ما أثاره نجم هوليود خلال مقابلة تلفزيونية.

وجاءت تصريحات كلوني في مقابلة تلفزيونية عبر برنامج The Drew Barrymore Show، حيث قال إنّ زوجته كانت تشارك فيإعادة صياغة الدستور للمصريين” آنذاك، مشيرًا إلى أنها كانت منشغلة بـ”اجتماع مع الإخوان المسلمين” عندما دعاها لزيارته في أحد استوديوهات لندن.

وأثارت التصريحات موجة واسعة من التساؤلات على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة أن اسم أمل علم الدين لم يرد سابقاً في أي وثائق أو سجلات رسمية تتعلق بعمل الجمعية التأسيسية لدستور 2012.

ولم يصدر أي تعليق رسمي من أمل علم الدين أو مكتبها القانوني بشأن ما قاله كلوني، غير أن الجدل اتّسع داخل مصر بين مختلف الأطراف.

لكن صحيفة “ديلي ميل” البريطانية نقلت عن مصادر مقربة منها – لم تسمها – نفيها أن تكون عملت مع جماعة “الإخوان المسلمين” أو قدمت لها المشورة على الإطلاق.

وقالت إن المحامية التي تلقت تعليمها في جامعة أكسفورد كانت تقدم آنذاك المشورة لمعهد حقوق الإنسان التابع لرابطة المحامين الدولية، وتحقق في ما إذا كان الدستور المصري الجديد متوافقًا معالضمانات الدولية لحقوق الإنسان“.

وكجزء من هذا العمل، أجرت أمل مقابلات مع العشرات من الأشخاص، بعضهم في لندن.

ورفض مصدر تعليقات كلوني ووصفها بأنها “تصريحات عابرة“.

*الحكومة المصرية: تفعيل آليات التصدي للشائعات وإجراءات قانونية مباشرة

اتفق رئيس الحكومة المصرية مع عدد من مسؤوليها، على «تفعيل عمل جهات رصد الشائعات والأخبار الكاذبة على مختلف المواقع الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي، واتخاذ الإجراءات القانونية مباشرة»، مع بحث تغليظ العقوبات ضد كل من «يتعمد الإساءة للمجتمع، والإضرار بالاقتصاد الوطني عبر نشر أكاذيب، واختلاق وقائع مفبركة»، بحسب بيان من رئاسة مجلس الوزراء، اليوم.

البيان المشار إليه أعقب اجتماعًا تم التوافق فيها على «توحيد جهود جميع الوزارات والأجهزة والجهات المعنية بالدولة في التصدي لمختلف الشائعات المنتشرة عبر بعض وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي المختلفة، من خلال استراتيجية وطنية متكاملة للتصدي للأكاذيب والشائعات، مع ضرورة التوافق على إجراءات تنفيذية وأدوات لقياس نتائج هذه الإجراءات

الاجتماع المشار إليه ترأسه رئيس الوزراء، وحضره وزراء: الاتصالات والشباب والرياضة، والعدل، والأوقاف، ورؤساء: المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئتين الوطنيتين للصحافة والإعلام، والقومية لسلامة الغذاء.

وزعم رئيس الحكومة، مصطفى مدبولي، زعم خلال اجتماع امس، ترحيبهم بأي نقد موجه للأداء الحكومي، ومناقشتهم وتفاعلهم مع الانتقادات التي تنشر في هذا الشأن، والتي فرّقها عن «المحاولات الدؤوبة لزعزعة الثقة في الاقتصاد الوطني، ولاسيما في ظل المؤشرات الإيجابية العديدة خلال هذه الفترة»، هذا بعدما أشار إلى «الحجم الهائل من الشائعات التي تنتشر على وسائل التواصل الاجتماعي بصفة يومية، بالإضافة إلى كم الأخبار الزائفة التي تنشرها وسائل الإعلام الخارجية المعادية للدولة المصرية، ويتم الترويج لها باعتبارها حقائق؛ بهدف إحداث بلبلة في المجتمع»

المجهودات الحكومية للتصدي للشائعات شملت منصة رقمية للمركز الإعلامي لرئاسة الوزراء، تعتمد على تحليل مضمون الأخبار والصور بتقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة، والتي سيتم إطلاقها قريبًأ، بينما تُنشئ وزارة الشباب وحدة «تصدوا معنا» لمواجهة التحديات ذات الصلة بالشائعات، وسط تأكيد على احتواء القوانين الحالية على العديد من العقوبات الكفيلة بمواجهة «جرائم نشر أخبار كاذبة» عبر وسائل الإعلام المختلفة، وكذلك من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، والتي من شأنها إلحاق الضرر بالمجتمع، أو بالمصلحة العامة للدولة، وهو ما يحقق الردع المطلوب.

وحققت نيابة أمن الدولة العليا، مع مالك ورئيس تحرير موقع، تدعي وزارة الداخلية إن رئيس شعبة الدواجن اتهمه بنشر تصريحات منسوبة له عن وجود دواجن فاسدة، على غير الحقيقة، بينما أخلت النيابة، الأسبوع الماضي، سبيل صانعي محتوى، بكفالة 50 ألف جنيه لكل منهما، على خلفية فيديو أعلنا فيه إجراء تحاليل كشفت عن عدم مطابقة عينات من بعض أنواع المياه المعدنية، للمواصفات القياسية الصحية، فضلًا عن احتواء بعضها على مخلفات ملوثة، واللذين أغلقا صفحتيهما بعد إخلاء سبيلهما.

*فضيحة انتخابية في مصر.. مرشح يعترف بشرائه أصوات الناخبين والأمن يتدخل

أثارت فضيحة انتخابية جديدة موجة من الغضب والانتقادات في مصر بعد تداول مقطع فيديو على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك يظهر أحد المرشحين يروي تفاصيل عملية شرائه أصوات الناخبين.

وأظهر مقطع فيديو المرشح المستقل لانتخابات مجلس النواب 2025 حامد الزعبلاوي، في دائرة بندر المحلة الكبرى بمحافظة الغربية، يتحدث عن دور صديقه في دفع مبالغ مالية من ماله الخاص على سبيل شراء أصوات الناخبين.

ويتحدث الزعبلاوي في الفيديو الذي انتشر بصورة واسعة، ويظهره وسط حشد من أنصاره قائلا: “صديقي أراد أن يجاملني لجمع الأصوات، طلب مني كروت الدعاية، لكنه دفع لهم من ماله الخاص. أنا مديتلوش فلوس، بس هو بيجاملني ودفع فلوس للناس هناك، كلكم سمعتوا الكلام ده“.

وأضاف الزعبلاوي، في اعتراف يعتبر نادرا في السياق الانتخابي، أن هذاالجميل” كان لمساعدته على الفوز في الانتخابات، مما أثار تساؤلات حول مدى انتشار مثل هذه الممارسات غير القانونية.

من جانبه كشف مصدر أمني عن أن الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية بدأت فحص الملابسات للوقوف على حقيقة الواقعة، في ظل تصاعد الانتهاكات الانتخابية خلال المرحلة الثانية من انتخابات مجلس النواب 2025.

وتأتي هذه الواقعة في سياق المرحلة الثانية من انتخابات مجلس النواب المصري لعام 2025، التي أجريت على مدار يومي 24 و 25 نوفمبر الماضي وتشمل 118 دائرة انتخابية في 13 محافظة، من بينها الغربية التي تضم دائرة بندر المحلة الكبرى.

ووفقا للهيئة الوطنية للانتخابات بلغ عدد الناخبين المسجلين حوالي 70 مليون مواطن، ويُحظر صراحة شراء الأصوات أو التأثير على الناخبين بالمال أو الهدايا، بموجب المادة 141 من قانون الانتخابات رقم 46 لسنة 2013، والتي تصنف ذلك جريمة يعاقب عليها بالحبس لمدة تصل إلى 5 سنوات وغرامة مالية.

وشهدت الانتخابات حتى الآن عدة حوادث مشابهة مثل ضبط 4 أشخاص في المحلة بتهمة جمع بطاقات رقم قومي وتوزيع مبالغ مالية لصالح مرشحين آخرين، وفيديوهات أخرى في الزاوية الحمراء والحلوان تكشف محاولات تلاعب، مما دفع الهيئة الوطنية للانتخابات إلى الإعلان عن تحركات ميدانية لمكافحة هذه الانتهاكات، مع التعاون مع وزارة الداخلية لضمان نزاهة العملية الانتخابية.

“أصبحنا أضحوكة العالم” السيسي يؤسس تحالف “المقترضين” ويسعى لرئاسة نادى الغارقين في الديون وديون مصر الخارجية ترتفع إلى 161 مليار دولار.. الأحد 7 ديسمبر 2025م.. حكم بإعدام معتقل والمؤبد لاثنين آخرين بقضية جبهة النصرة دون أي دلائل أو براهين

أصبحنا أضحوكة العالم” السيسي يؤسس تحالف “المقترضين” ويسعى لرئاسة نادى الغارقين في الديون وديون مصر الخارجية ترتفع إلى 161 مليار دولار.. الأحد 7 ديسمبر 2025م.. حكم بإعدام معتقل والمؤبد لاثنين آخرين بقضية جبهة النصرة دون أي دلائل أو براهين

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*حكم بإعدام معتقل والمؤبد لاثنين آخرين بقضية جبهة النصرة دون أي دلائل أو براهين واستندت لتحريات “الأمن”

قضت الدائرة الأولى إرهاب بسلطة الانقلاب العسكري المنعقدة بمجمع محاكم بدر، السبت، بمعاقبة معتقل بالإعدام والسجن المؤبد 25 عاماً لاثنين آخرين، في القضية رقم 387 لسنة 2024 جنايات أمن الدولة العليا، المعروفة إعلامياً باسم “خلية جبهة النصرة الثانية”، صدر الحكم برئاسة المستشار محمد السعيد الشربينى ، وعضوية المستشارين وائل عمران وغريب عزت.

وأسندت النيابة للمتهمين بأنهم في غضون الفترة من 2013 وحتى 9 أكتوبر 2021، خارج جمهورية مصر العربية، سهل المتهم الأول الالتحاق بجماعة مسلحة، يقع مقرها خارج البلاد، للمتهمين الثاني والثالث، وهما مصريان، وهى تنظيم «نور الدين زنكي»، التابع لجبهة النصرة، الذي يتخذ من الإرهاب وسيلة لتحقيق أغراضه. وقد تلقي المتهمان تدريبا عسكريا وتعلما الفنون الحربية والأساليب القتالية، لاستخدامها في ارتكاب جرائم إرهابية، وكما جاء في أمر الإحالة، فإن المتهمين ارتكبوا جريمة من جرائم تمويل الإرهاب بأن وفر المتهمان الأول والثاني أموالا وموادً مرئية وأمدا بها المتهم الثالث، لاستخدامها في ارتكاب جريمة إرهابية.

ووفق أمر الإحالة، فإن المتهم الأول سهّل خلال الفترة بين 2013 و9 أكتوبر/تشرين الأول 2021، التحاق المتهم الثالث بتنظيم نور الدين زنكي التابع لجبهة النصرة في سورية.

يأتي ذلك في الوقت الذي لم تُمنح سلطة الانقلاب هيئة الدفاع فرصة تقديم دفاعها القانوني خلال جلسات المحاكمة. كما خلت القضية من ممنوع أو ممنوعة، فيما استندت الاتهامات حصراً إلى تحريات مكتبية لقطاع الأمن الوطني (أمن الدولة)، وخالية من أي دلائل أو براهين تُدين المعتقلين.

وبحسب أمر الإحالة، التحق المتهمان الثاني والثالث، وهما مصريان، بتنظيم نور الدين زنكي خارج الأراضي المصرية، وتلقّيا في إطاره تدريباً عسكرياً وتعلّما الفنون الحربية والأساليب القتالية لاستخدامها في ارتكاب جرائم مسلّحة. كما أشار أمر الإحالة إلى أن المتهمين جميعاً “ارتكبوا جريمة من جرائم تمويل الإرهاب”، عبر توفير المتهمين الأول والثاني أموالاً ومواد مرئية للمتهم الثالث، لاستخدامها في ارتكاب “عمل إرهابي”، وفق ما ورد في التحقيقات.

وقال المحامي أحمد حلمي، عضو هيئة الدفاع عن المحكوم عليهم، في تصريحات صحفية إن هيئة الدفاع لم تُمنح فرصة تقديم دفاعها القانوني خلال جلسات المحاكمة. وأوضح أن القضية خلت من أي أدلة على ارتكاب المتهمين جرائم داخل الأراضي المصرية، ولم تُضبط بحوزتهم أي أسلحة أو مواد مفرقعة أو ممنوعة، مشيراً إلى أن “الاتهامات استندت حصراً إلى تحريات مكتبية لقطاع الأمن الوطني (أمن الدولة)، وخالية من أي دلائل أو براهين تُدين المعتقلين”. 

وتأتي هذه الأحكام في سياق موجة أوسع من القضايا التي تنظرها دوائر الإرهاب في مجمع محاكم بدر، والتي تتعرض لانتقادات متكررة من منظمات حقوقية مصرية ودولية، بدعوى افتقارها إلى ضمانات المحاكمة العادلة، واعتمادها المفرط على تحريات الأجهزة الأمنية، وإصدارها أحكاماً مشددة، بما في ذلك عقوبات الإعدام، في ظل مناخ قضائي استثنائي.

 

*لليوم الـ 20.. إضراب 95 معتقلًا عن الطعام و7 محاولات انتحار بسجن الوادي الجديد

رصدت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، استمرار إضراب العشرات من معتقلي عنبر 8 بسجن الوادي الجديد، المعروف بـ “سجن الموت”، وذلك لليوم العشرين على التوالي. 

ويواصل المعتقلون إضرابهم تعبيرًا عن غضبهم وإصرارهم على الاستمرار فيه مهما كلّفهم الأمر، مؤكدين أنهم لن ينهوا الإضراب إلا في حال تنفيذ مطلبهم الوحيد: ترحيلهم إلى سجون قريبة من محل إقامتهم، رحمةً بأسرهم ومعاناتهم المتواصلة.

ضغوط وتهديدات لإجبار المعتقلين على فض الإضراب

ووفقًا للمعلومات الواردة، فقد لجأت إدارة السجن إلى ممارسة ضغوط وتهديدات شديدة لإجبار المعتقلين على فض الإضراب، وصولًا إلى استخدام القوة، الأمر الذي دفع سبعة معتقلين إلى محاولة الانتحار قبل إنقاذهم. 

وذكرت الشبكة المصرية، أسماء ثلاثة منهم، وهم: محمد الحسيني، أحمد عامر، أحمد عبد الحافظ، وجميعهم من محافظة الفيوم، ويجري حصر بقية الأسماء.

وأدت هذه الانتهاكات إلى تصاعد حدة الغضب داخل العنبر، حيث عبّر المعتقلون عن احتجاجهم بطرق الأبواب والهتاف للمطالبة بحقوقهم، مؤكدين أن السجن يبقى سجنًا مهما اختلفت الأمكنة والظروف، وأنهم يعيشون معاناة يومية لا تنتهي.

نقل المعتقلين إلى أماكن قريبة من ذويهم

ويتمثل مطلبهم الأساسي في تخفيف معاناة أسرهم، إذ يُجبر ذووهم على السفر لمسافات قد تتجاوز 1500 كيلومتر ذهابًا وإيابًا من أجل زيارة واحدة شهريًا، بعد حرمانهم من الزيارات الاستثنائية لعدم قدرتهم المالية أو الصحية على تحمل رحلتين في الشهر. 

وبحسب شهادات عدد من الأهالي، فإن رحلة السفر الشاقة تستغرق يومين على الأقل، إضافة إلى تكاليف الطريق الباهظة، ومشقة الزيارة التي لا تتجاوز مدتها 15–20 دقيقة. 

وقد اضطر العديد من الأسر إلى عدم اصطحاب أطفالهم رحمةً بهم من الإرهاق، مما حرم المعتقلين من التواصل الإنساني الوحيد مع أبنائهم.

وأعربت الشبكة المصرية عن تضامنها الكامل مع معتقلي عنبر 8 بسجن الوادي الجديد، وطالبت بترحيلهم إلى سجون قريبة من أماكن إقامتهم تخفيفًا لمعاناة ذويهم ووضع حد لمعاناتهم وإضرابهم. 

وحملت وزارة الداخلية ومصلحة السجون وضباط الأمن الوطني المسؤولية الكاملة عن تدهور الأوضاع في سجن الوادي الجديد، وكذلك في سجن 440 بوادي النطرون، وطالبت بوقف سياسة القوة الغاشمة، والعقاب الجماعي، والتهديد بالتغريب، وكل الممارسات اللاإنسانية بحق المعتقلين.

 

*من “ديمقراطية” روما إلى “مسلخ” القاهرة.. إيطاليا تُرحّل الإمام محمد شاهين إلى صيدناي مصر

في فضيحة حقوقية تعري زيف شعارات حقوق الإنسان الأوروبية، وتكشف عن الوجه القبيح للتواطؤ الغربي مع الأنظمة القمعية، يواجه الإمام المصري محمد شاهين خطرًا وجوديًا بقرار ترحيله قسرًا من إيطاليا إلى مصر.

هذه الخطوة لا تعني مجرد طرد مهاجر أقام في البلاد بسلام لمدة 21 عامًا، بل تمثل حكمًا غير مكتوب بـ “الإعدام البطيء” أو “التصفية الجسدية” داخل سجون نظام الانقلاب العسكري، الذي حول مصر إلى مقبرة مفتوحة للمعارضين. شاهين، الذي لم يرتكب جرمًا سوى التعبير عن رأي سياسي داعم لفلسطين، يجد نفسه اليوم ضحية صفقة صامتة تسلمه من “الجنة الأوروبية” المزعومة إلى “جحيم السيسي” المؤكد.

جريمة الكلمة.. وعقاب “التسليم للجلاد”

بدأت مأساة شاهين، الإمام السابق لمسجد “سان سلفاريو”، عندما تجرأ على كسر السردية الصهيونية في الغرب. فخلال فعالية في تورينو يوم 9 أكتوبر، وصف هجوم السابع من أكتوبر بأنه “عمل مقاومة” نتاج سنوات من الاحتلال. ورغم أن نيابة تورينو نفسها أقرت –وفقًا لصحيفة “إل فاتّو كوتيديانو”– بعدم وجود أي دليل على أن تصريحاته خالفت القانون أو حرضت على العنف ، إلا أن وزارة الداخلية الإيطالية قررت لعب دور “الشرطي الوكيل”، فألغت إقامته واحتجزته في مركز ترحيل بصقلية تمهيدًا لتسليمه.

هذا التناقض الفج بين البراءة القضائية والإدانة السياسية يؤكد أن قرار الترحيل هو “قرار سياسي” بامتياز، يهدف لاسترضاء اللوبي الصهيوني، حتى لو كان الثمن تقديم رأس إمام مسالم هدية لنظام لا يعرف لغة سوى القتل والتعذيب.

صرخة من الزنزانة: “العودة تعني الموت”

لم يكن الإمام شاهين يبالغ حين وقف أمام قضاة محكمة الاستئناف في تورينو صارخًا: “ترحيلِي إلى مصر سيعرضني للتعذيب وربما القتل” . الرجل يدرك جيدًا ما ينتظره هناك؛ فهو معروف بمعارضته لنظام الانقلاب، وهي “التهمة” التي تكفي في عرف النظام الحالي لإخفاء المواطن قسريًا لسنوات، أو التنكيل به في أقبية الأمن الوطني حتى الموت.

إن سجل النظام المصري في التعامل مع المعارضين العائدين من الخارج “حافل بالدم”، حيث يتحول المطار من بوابة للوطن إلى بوابة للجحيم. وشاهين، بصفته صوتًا إسلاميًا معارضًا، سيكون “صيدًا ثمينًا” لأجهزة أمنية تتلذذ بقمع الأصوات الحرة، مما يجعل قرار إيطاليا بترحيله بمثابة “مشاركة مباشرة في جريمة تعذيب محتملة”.

انتفاضة الضمير العالمي ضد “التواطؤ”

أثارت قضية شاهين موجة غضب عارمة فضحت العزلة الأخلاقية للحكومة الإيطالية. فقد تحركت النخبة الأكاديمية والدينية والسياسية لإنقاذ الرجل من مصيره المحتوم.

  • تحذيرات سياسية: أكد “إسمايلي لا فاردييرا”، عضو الجمعية الإقليمية في صقلية، بعد زيارته لشاهين أن الأخير “لن يجد أي فرصة للنجاة” إذا عاد لمصر، واصفًا القرار بأنه غير متناسب ولا يليق بدولة ديمقراطية .
  • غضب ديني وأكاديمي: وقع نحو 180 أكاديميًا رسالة تطالب بالإفراج عنه، بينما حذرت شبكة قادة الأديان في تورينو وزير الداخلية من أن ترحيل شخصية محورية في الحوار والتعايش مثل شاهين هو “هدم لسنوات من السلام المجتمعي” .
  • تضامن أممي: وصل الصدى إلى الشوارع، حيث رفعت الناشطة العالمية غريتا ثونبرغ والمقررة الأممية فرانشيسكا ألبانيزي أصواتهم خلال إضراب عام، مطالبين بالحرية لشاهين ومنددين بتواطؤ الحكومة الإيطالية مع جرائم الإبادة . 

وأخيرا فإن تسليم محمد شاهين لنظام الانقلاب في مصر ليس إجراءً إداريًا، بل هو جريمة إنسانية مكتملة الأركان. إيطاليا اليوم تقف أمام اختبار تاريخي: إما أن تحترم قيمها وتمنح اللجوء لرجل يفر بحياته، أو أن تتحول رسميًا إلى “مخفر شرطة” يعمل لصالح نظام السيسي، وتلطخ يدها بدماء بريء سيفتك به الجلادون بمجرد أن تطأ قدماه أرض القاهرة.

 

*بعد 12 عامًا على اعتقاله.. وفاة خالد الأبيض داخل سجن المنيا نتيجة الإهمال الطبي

أعلن مركز الشهاب لحقوق الإنسان وفاة المعتقل خالد الأبيض داخل سجن المنيا، بعد أكثر من 12 عامًا من الاعتقال، إثر تعرضه لوعكة صحية حادة قابَلَتها إدارة السجن بتجاهل تام ورفضٍ لنقله إلى المستشفى رغم خطورة حالته.

ووفق ما أورده المركز من شهادات، فقد استغاث زملاء خالد مرارًا لإنقاذه بعد تدهور حالته المفاجئ، إلا أن إدارة السجن تجاهلت كل النداءات حتى فارق الحياة داخل محبسه.

وأكدت أسرته أنه لم يكن يعاني من أي أمراض مزمنة قبل اعتقاله، وأن الإهمال الطبي وسوء الأوضاع داخل السجون هما السبب المباشر لوفاته، كما هما السبب المتكرر لارتفاع عدد الوفيات بين المحتجزين داخل السجون المصرية.

وكان خالد الأبيض – المحبوس على ذمة قضية اقتحام قسم حلوان – أبًا لولد وبنت، انتظرته أسرته لأكثر من 12 عامًا ليخرج حيًا، فلم يصلهم في النهاية إلا جثمانه. 

وحمّل مركز الشهاب السلطات المصرية المسؤولية الكاملة عن وفاته، ويطالب بفتح تحقيق عاجل ومستقل، وضمان الرعاية الطبية اللازمة لجميع المحتجزين دون تمييز، ووقف سياسة الإهمال الطبي الممنهج.

 

*تقرير: تصاعد «غير مسبوق» في احتجاز وترحيل اللاجئين السودانيين خلال سنة

رصد تقرير مشترك لمنصة اللاجئين في مصر وموقع The New Humanitarian، ما وصفه بـ«التصاعد غير المسبوق» في عمليات احتجاز وترحيل اللاجئين السودانيين في مصر خلال الـ12 شهرًا الماضية، فيما تتعرض مفوضية اللاجئين لانتقادات بسبب ما نقله التقرير عن مراقبين من استجابتها الباهتة وغير الكافية تجاه الانتهاكات.

ووثق التقرير ما يتجاوز 850 حالة ترحيل خلال أول ثلاثة أشهر من العام الجاري. كما وثقت منصة اللاجئين احتجاز 687 طالب لجوء سوداني بين أبريل وأغسطس الماضيين في القاهرة الكبرى والإسكندرية ومطروح، كما وثقت 1560 آخرين تم ترحيلهم منذ أغسطس.

ولفت معدوا التقرير إلى توافر أدلة بصرية تظهر ضباطًا يعتقلون لاجئين عند نقاط التفتيش أو أمام مبنى المفوضية، بالإضافة لتصريحات مسؤول أمني أوضح إن قسم شرطة واحد في القاهرة يرحّل 200 شخص أسبوعيًا، فيما قال آخر إن أكثر من 2000 سوداني ينقلون أسبوعيًا من القاهرة إلى أسوان تمهيدًا لترحيلهم.

ونقل التقرير عن لاجئين قولهم إنهم اعتقلوا رغم تمتعهم بأوراق من مفوضية اللاجئين، بل صادر بعض الضباط بطاقات المفوضية مباشرة، مما يحرمهم من إثبات وضعهم القانوني.

 

*مصر في رسالة جديدة لإثيوبيا: سد النهضة غير شرعي والمفاوضات انتهت

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مجددا رفض مصر إجراءات إثيوبيا الأحادية على الحوض الشرقي لنهر النيل، وأن سد النهضة غير قانوني وغير شرعي وانتهى مسار التفاوض بشأنه.

وقال عبد العاطي في تصريحات اليوم الأحد، أن “سد النهضة إجراء أحادي من جانب إثيوبيا وهو غير قانوني ومخالف للقانون الدولي”، مشيرا إلى إدراك مصر أن “المسار التفاوضي وصل إلى طريق مسدود“.

وأكد عبد العاطي، على أحقية مصر في الدفاع عن حقوقها المائية وفق القانون الدولي، مشددا على أن “الأمن المائي تهديد وجودي“.

وتعتمد مصر على نهر النيل كمصدر وحيد للمياه العذبة في البلاد، مع الاتجاه في السنوات الأخيرة إلى إنشاء محطات تحلية مياه البحر في محاولة لتغطية الفجوة بين الاحتياجات المائية للبلاد والموارد المتاحة.

وتعتبر مصر أي تحركات تخص نهر النيل “تهديد وجودي” باعتباره “مصدر الحياة” في البلاد، وصعدت القاهرة لهجتها مؤخرا بعد وصول المفاوضات مع إثيوبيا إلى طريق مسدود بعد قرابة 15 عاما من المفاوضات “دون جدوى”، وأكدت أنها “لن تقف مكتوفة الأيدي أمام نهج إثيوبيا غير المسئول“.

وفي حين تدعو مصر إلى الوصول إلى اتفاق “عادل” لتشغيل سد النهضة وتلبية احتياجات الدول الثلاثة إثيوبيا والسودان ومصر، وترى أن النيل نهرا دوليا مشتركا ولا يمكن اتخاذ أية إجراءات بشأنه بشكل أحادي، تقول إثيوبيا إن السد يخضع لسيادتها الكاملة ويقع على أراضيها.

والأربعاء الماضي، شنت إثيوبيا هجوما لاذعا على مصر، وقالت إنها تتعامل “بعقلية الحقبة الاستعمارية” وترفض التفاوض وتتمسك باتفاقيات تاريخية، وهي اتفاقيات تتعلق بتقسيم مياه نهر النيل بين الدول الثلاث وترغب إثيوبيا بالتخلص منها.

وأثار البيان ردودا عاصفة في مصر، ورأى خبراء وقانونيون أن البيان الإثيوبي حمل مغالطات عديدة، فضلا عن ما حملة من لهجة “غير مقبولة“.

 

*أصبحنا أضحوكة العالم” السيسي يؤسس تحالف “المقترضين” ويسعى لرئاسة نادى الغارقين في الديون

في مشهد يختصر سنوات من العبث المالي، خرج وزير مالية الانقلاب أحمد كجوك ليزف إلى المصريين “بشرى” جديدة: مصر تدرس مع شركاء دوليين إنشاء “نادي للمقترضين”

لا حديث عن إنتاج، لا عن تصدير، لا عن صناعة… فقط ناد جديد للغارمين، وكأن الدولة قررت أن تحول الإفلاس إلى كيان مؤسسي دائم.

الوزير قالها بابتسامة واثقة من على منصة المؤتمر الاقتصادي المصري–الأفريقي: “نريد توحيد صوت الدول المدينة وتبادل الخبرات ووضع أجندة جماعية لإدارة الديون”.

لكن خارج القاعة، كان السؤال يتردد في الأوساط الاقتصادية والسياسية: هل تعلن مصر رسمياً وصولها إلى الحافة؟ أم أن السيسي يسعى لرئاسة اتحاد عالمي للفشل الاقتصادي كما توقع الشيخ حازم أبو إسماعيل مبكراً؟

من دولة إقليمية إلى زعيمة “نادي الغارمين”

الفكرة التي طُرحت عالمياً منذ أكثر من عشرين عاماً عادت اليوم من بوابة القاهرة، ولكن ليس في توقيت قوة، بل في لحظة انكشاف مالي غير مسبوق.

فمصر، التي كانت تُصنّف ثاني أكبر اقتصاد أفريقي، باتت اليوم: ثاني أكبر مقترض من صندوق النقد الدولي بعد الأرجنتين وثالث أكبر مقترض أفريقي من الصين وأسيرة دوامة لا تنتهي من إعادة تدوير القروض وهنا يصبح “نادي المقترضين” بالنسبة لكثير من المراقبين ليس إصلاحاً، بل إعلان إفلاس ناعم بلا ضجيج.

هل هو تصحيح مسار أم هروب جماعي من المحاسبة؟

أنصار الفكرة يروجون لها كخطوة “ذكية” لمواجهة هيمنة الدائنين عبر: التفاوض الجماعي وإعادة هيكلة الديون وتخفيف الفوائد واستبدال الديون باستثمارات

لكن المعارضين يرون المشهد من زاوية أكثر قتامة: تحالف المقترضين ليس سوى مظلة جديدة تهرب من تحتها الأنظمة الفاشلة من المحاسبة على فسادها وسوء إدارتها.

فالديون لم تتفاقم بسبب مؤامرة كونية، بل بسبب: مشروعات استعراضية بلا عائد وعاصمة إسمنتية بلا سكان وقطارات معلّقة في الهواء ومدن تُباع قطعةً قطعة لسداد فوائد البارحة

حين تبتلع الفوائد كل الدولة

الخطر الحقيقي لا يكمن في فكرة “النادي”، بل في الأرقام التي تكشف حجم الكارثة: ففوائد الديون خلال 4 أشهر فقط: 899 مليار جنيهن وإيرادات الدولة في نفس الفترة: 863 مليار جنيه، والعجز الكلي قفز إلى: 662 مليار جنيه، واستحقاقات خارجية بالنصف الأول من 2026: نحو 36 مليار دولار

بمعنى أوضح: الدولة تعمل فقط لخدمة الفوائد… لا تعليم، لا صحة، لا تنمية، فقط فوائد.

وهنا يصبح السؤال أكثر مرارة: هل تحولت موازنة مصر إلى نشرة لخدمة الدائنين فقط؟

السيسي لا يرى في القروض أزمة… بل منهج حكم

الأخطر أن النظام لا يتعامل مع الاستدانة كحل مؤقت، بل كـعقيدة سياسية دائمة. فكل أزمة تُحل بقرض، وكل فشل يُغطى بقرض، وكل عجز يُرحّل بقرض جديد.

مراجعات صندوق النقد تتواصل

قرض أوروبي بـ4 مليارات يورو

أذون خزانة دولارية كل أسابيع

شركات وأراضٍ تُباع لسداد الفوائد

والرسالة الضمنية التي يبعث بها السيسي بوضوح:

“سأحكم بالقروض… حتى آخر نفس.”

سمعة مصر على المحك

الكاتب مصطفى عبدالسلام، اختصر المأساة بوضوح حين قال إن الدعوة لنادي المقترضين تسيء لسمعة مصر الاقتصادية، لأنها لا تحمل خطة لإنهاء الاستدانة، بل تؤسس لها باعتبارها وضعاً طبيعياً دائماً.

فالعاقل يتوقع من وزير مالية:

خريطة للخروج من الديون

جدولاً زمنياً لوقف الاقتراض

برنامج إنتاج حقيقي

لكن ما جرى هو العكس تماماً:

تحويل الاستدانة إلى سياسة دولة معلنة.

بيع الدولة… لتسديد فوائد الدولة

ومع تصاعد أزمة الديون، لم يعد أمام النظام سوى تسييل كل ما هو ثابت:

رأس الحكمة

علم الروم

الموانئ

الأراضي

الشركات

وحتى المواقع المتصلة بالأمن القومي

كل هذا لا لتمويل تنمية، بل لسداد أقساط وفوائد قروض سبقتها قروض.

الخلاصة: هل تحقق نبوءة “أضحوكة العالم”؟

حين تصبح الدولة:

أكبر مقترض

وأعلى فائدة

وأكبر بائع لأصوله

وأنشأ “ناديه الخاص للفاشلين”

فإن السؤال لم يعد إن كانت مصر في أزمة…

بل:

هل تحولت الأزمة إلى هوية رسمية؟

وهل صار السيسي فعلاً، كما قيل مبكراً، رئيساً لاتحاد الغارقين في الديون؟

وهل بات المواطن يدفع وحده ثمن شبع “كروش السلطة” من الجيش والشرطة والقضاء ورجال البيزنس؟ 

نادي المقترضين قد يُنشأ…

لكن المؤكد أن نادي الضحايا اتسع، واسمه: الشعب المصري.

 

*إثيوبيا تتهم مصر برفع مستوى التوتر في أزمة سدّ النيل

كتب فريق ذا ميديا لاين في بيان من أديس أبابا أنّ إثيوبيا اتهمت مصر برفع حدّة التوتر في النزاع المستمر حول مياه النيل بعد رفض القاهرة الحوار وتمسّكها بما تصفه أديس أبابا بمطالب قديمة للسيطرة على مجرى النهر. أوضح البيان أنّ استمرار السفه في المشاريع الكبرى من دون شراكات إقليمية واضحة أو توافق قانوني يزيد الضغط على الاقتصادات المحلية، ويُفاقم عبء التضخم على الفرد الذي يتحمّل في النهاية تكلفة هذا الارتباك السياسي والاقتصادي.

في السياق ذاته، أشارت تقارير نشرها مصدر الخبر ذا ميديا لاين إلى أنّ المسؤولين الإثيوبيين يرون أنّ صانعي القرار في مصر يتصرّفون وكأنّ النيل ملكية حصرية لهم، مستندين إلى اتفاقيات تعود إلى الحقبة الاستعمارية وما يسمّى بـ”الحقوق التاريخية”. هذا التمسّك بالماضي، في ظل إنفاق ضخم على مشاريع متنازع عليها، يعكس صورة من سوء التخطيط المالي الإقليمي الذي يرتدّ على المواطن بارتفاع الأسعار وضعف القدرة الشرائية وتآكل الاستقرار المعيشي.

نهج تصعيدي بدل طاولة الحوار

اتهمت وزارة الخارجية الإثيوبية القاهرة باتباع أسلوب تصعيدي يتجلّى في استخدام ضغط سياسي وإقليمي بدل التوجه إلى مفاوضات جادّة بشأن آلية تشغيل سدّ النهضة وتنظيم تدفّق المياه. رأت أديس أبابا أنّ هذا السلوك يعقّد الأزمة بدل حلّها، ويعكس رغبة في فرض واقع بالقوة الدبلوماسية لا بالتفاهم المشترك. وفي مناخ كهذا، تتحول المشاريع الكبرى إلى أدوات صراع بدل أن تكون جسور تنمية، ويؤدي الإسراف فيها إلى اختلالات اقتصادية تدفع الأفراد ثمنها عبر تضخم مستمر وارتفاع تكاليف المعيشة.

في المقابل، ترى السلطات المصرية أنّ أيّ خطوة أحادية لتعبئة أو تشغيل السدّ من دون اتفاق قانوني ملزم تهدّد الأمن المائي لدول المصب، وتعرّض الزراعة ومصادر الحياة للخطر. غير أنّ التمسّك بخطاب التخويف، إلى جانب الإنفاق على سياسات ومشاريع غير مدروسة، يضاعف العبء على الاقتصاد الوطني، ويضغط على الميزانيات العامة، لتنعكس النتيجة في صورة غلاء متسارع ومعيشة أكثر صعوبة للمواطنين.

سدّ بين السيادة والتنمية

تؤكد إثيوبيا أنّ سدّ النهضة مشروع سيادي وتنموي يهدف إلى توليد الكهرباء ودعم الاقتصاد وتحسين حياة الملايين، وتشدّد على أنّ استخدام مياه النيل الأزرق يخضع لمبدأ «الاستخدام العادل والمعقول» لا لمبدأ الهيمنة التاريخية. وتصرّ على أنّ من حقّها استغلال مواردها الطبيعية داخل حدودها من دون انتظار موافقة خارجية. لكن حين تترافق المشاريع العملاقة مع توتر سياسي واستثمارات متهورة، يتحوّل الطموح التنموي إلى عبء محتمل يزيد هشاشة الاقتصاد ويدفع الأفراد لمواجهة موجات جديدة من التضخم وغلاء الخدمات الأساسية.

في الوقت نفسه، يبقى القلق قائماً لدى دول المصب التي تعتمد بشكل شبه كامل على مياه النيل، ما يجعل أيّ خلل في التدفّق تهديداً مباشراً لحياتها اليومية. غياب التنسيق والشفافية في مشاريع بهذا الحجم يخلق مناخاً من عدم اليقين الاقتصادي، ويجعل المواطن البسيط الحلقة الأضعف في معادلة نزاع يستهلك المليارات فيما تتآكل قدرته على تأمين احتياجاته الأساسية.

مستقبل الأزمة بين السياسة والواقع الاقتصادي

تعلن إثيوبيا استعدادها لحلول تراعي مصالح جميع دول حوض النيل، شرط التخلّي عن ما تسميه بـ«الإرث الاستعماري للمعاهدات القديمة». لكن استمرار التصعيد الإعلامي والدبلوماسي، بالتوازي مع اندفاع نحو مشاريع ضخمة بلا توافق، يضع منطقة القرن الإفريقي وحوض النيل أمام سيناريوهات مفتوحة على مزيد من التوتر. 

وبينما تتبادل العواصم الاتهامات، تستمر عجلة التضخم في الدوران داخل البيوت والمتاجر والأسواق، حيث يشعر الفرد بثقل الخلافات السياسية في أبسط تفاصيل حياته اليومية. هكذا يتحوّل السفه في إدارة المشاريع والخلافات إلى فاتورة باهظة يدفعها الناس كل يوم، بصمت، فيما يبقى الحل الحقيقي رهناً بإرادة سياسية تعي أن التنمية لا تُبنى بالقوة ولا بالإسراف، بل بالعقل والشراكة والتخطيط المسؤول.

 

*أهالي طوسون بالإسكندرية ينتفضون ضد قرار الانقلاب بنزع ملكية منازلهم على غرار جزيرة الوراق

 على غرار جزيرة الوراق انتفض أهالي طوسون بالإسكندرية احتجاجا على قرار حكومة الانقلاب الذى يقضى بنزع ملكية 260 منزلًا وأربع مساجد وكنيسة في المنطقة والذى سوف يتسبب فى تشريد نحو  5 آلاف مواطن يقيمون فى هذه المنازل والعقارات .

فى هذا السياق أقام المحامي محمد رمضان، الموكل من عدد من أهالي منطقة طوسون ، طعنًا على قرار الإزالة ، وتم تحديد جلسة للنظر في الطعن اليوم الأحد . 

وقال رمضان فى تصريحات صحفية إن الأهالي فوجئوا بقرار نزع الملكية الذي يشمل 260 منزلًا وأربع مساجد وكنيسة في المنطقة التي يقطنها أكثر من 5000 نسمة، مؤكدًا أن الحل الوحيد هو إلغاء هذا القرار، وأن هيئة الدفاع المكونة من خمسة محامين تولت الطعن عليه. 

وأضاف إن عددًا من المخبرين التابعين لداخلية الانقلاب انتشروا في المنطقة بعد صدور القرار، وأجبروا بعض الأهالي على إزالة لافتات كانوا قد أعادوا وضعها بعد إزالة سابقة. 

وأشار رمضان إلى أن الأهالي لم يقفوا مكتوفي الأيدي، بل استعانوا بمكتب استشاري هندسي لاقتراح بدائل للطريق الذي تقترحه دولة العسكر، وتم التوصل إلى مسار بديل لا يتسبب في هدم المنازل، كما تقدم الأهالي بعدة شكاوى عبر البوابة الإلكترونية لعبدالفتاح السيسي ورئيس الوزراء ووزير النقل بحكومة الانقلاب بالإضافة إلى أنهم ينتظرون لقاءً مع محافظ الإسكندرية الانقلابى لعرض الطريق البديل.

وأكد أن الدفاع يجتمع بصفة دورية مع الأهالي لمتابعة المستجدات ومواجهة الأزمة بجميع الطرق المشروعة، مشيرًا إلى وجود سابقة في عام 2008 حين صدر قرار إزالة لإقامة منتجع سياحي، لكنه أُلغي بعد قبول الطعن المقدم ضده. 

 

*مزاد “بيع النيل” يبدأ.. أبراج وفنادق خليجية بدلًا من المسارح والحدائق: الحكومة تطرح كورنيش القاهرة للاستثمار “لمن يدفع أكثر”

في خطوة جديدة تؤكد تحول الدولة من “حارس للمال العام” إلى “سمسار عقاري” يتاجر بأصول الوطن التاريخية، كشف مصدر مطلع أن الحكومة تستعد لطرح “مزاد مفتوح” على مستثمري الخليج للاستحواذ على أجمل وأهم ما تبقى من متنفس للمصريين: كورنيش النيل. تحت لافتة “التطوير” البراقة، تخطط السلطة لطرح أراضٍ تمتد من روض الفرج شمالًا وحتى التبين جنوبًا، لإقامة أبراج سكنية وفنادق فاخرة تحجب النيل عن عيون الفقراء، وتكرس ملكية الواجهة النهرية للأثرياء والمستثمرين الأجانب.

إن ما يحدث ليس تطويرًا، بل عملية “تجريف” ممنهجة لذاكرة القاهرة، حيث تُهدم المسارح والجامعات والنوادي النقابية العريقة لتفسح المجال لـ “الخرسانة الاستثمارية” التي لا تخدم سوى جيوب قلة منتفعة، بينما يُحرم المواطن العادي من حقه في رؤية نيله الذي يملكه بحكم التاريخ والجغرافيا.

الخليج يشتري “الواجهة”: عروض سعودية وإماراتية وكويتية

لم يعد خافيًا أن الحكومة تسعى لاهثة وراء “الدولار الخليجي” لسد عجز موازنتها المنهارة، حتى لو كان الثمن بيع واجهة العاصمة. المصدر الحكومي أكد صراحة أن الحكومة تدرس حاليًا عروضًا “مغرية” من مستثمرين سعوديين وإماراتيين وكويتيين للمشاركة فيما يسمى “مشروع تطوير كورنيش النيل” .

الهدف المعلن هو إضافة 8 آلاف غرفة فندقية لاستيعاب السياح، لكن الحقيقة المرة هي تحويل النيل إلى “منطقة محرمة” على المصريين، حصرية لنزلاء الفنادق وسكان الأبراج الفارهة. الحديث عن أن الأراضي “لن تُباع” بل ستطرح بحق انتفاع هو “تلاعب لفظي” مكشوف؛ فمن يمتلك حق الانتفاع لعقود طويلة هو المالك الفعلي، ومن يقرر شكل العمران هو من يدفع، لتتحول القاهرة التاريخية تدريجيًا إلى نسخة مشوهة من مدن لا تشبه هويتنا ولا تراعي احتياجات شعبنا.

بلدوزرات “التطوير” تدهس الثقافة والتاريخ

لكي ينجح هذا المخطط الاستثماري، كان لا بد من إزالة كل ما يعترض طريقه، حتى لو كانت صروحًا ثقافية وتعليمية لها رمزيتها في وجدان المصريين. وفقًا للخطة الحكومية، ستنطلق موجة جديدة من الإزالات الشرسة على امتداد الكورنيش، استكمالًا لمسلسل الهدم الذي بدأ في أكتوبر الماضي وطال المسرح العائم، وحديقة أم كلثوم، ونادي أعضاء هيئة التدريس بجامعة القاهرة، وكلية السياحة والفنادق .

إن اعتبار رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أن هذه الأراضي “مستغلة كجراجات” أو بشكل لا يتناسب مع قيمتها، هو تبرير سطحي يخفي نية مبيتة لتسليع كل شبر في العاصمة. كيف يمكن مساواة مسرح عريق أو صرح جامعي بـ “جراج”؟ إنها عقلية “المقاول” التي لا ترى في المباني إلا قيمتها السوقية، ولا تفهم معنى “الأصل العام” كقيمة اجتماعية وثقافية لا تقدر بثمن.

غضب مكتوم: نواب وفنانون يصرخون “أوقفوا الهدم”

لم تمر هذه الجريمة دون مقاومة، وإن كانت “مقاومة الصرخة الأخيرة”. فقد انتفضت النائبة مها عبد الناصر بطلب إحاطة فضحت فيه التناقض الصارخ بين شعارات الحكومة عن “بناء الإنسان” وبين ممارساتها في هدم المؤسسات الثقافية . كما وقع فنانون ومثقفون بيانات تناشد بوقف المجزرة التي تتعرض لها معالم القاهرة، لكن يبدو أن صوت “البلدوزر” أعلى من صوت الثقافة، وأن قرار البيع قد اتخذ بالفعل في غرف مغلقة لا يدخلها إلا الجنرالات والمستثمرون.

إن تحويل المباني الحكومية المطلة على النيل إلى فنادق، وإخلاء الأندية النهرية التي كانت متنفسًا للنقابات والطبقة الوسطى، هو رسالة واضحة: “القاهرة لم تعد لكم”.

الاستثمار في “الخراب”: من أجل من؟

السؤال الذي يطرح نفسه بقوة: من المستفيد الحقيقي من هذا “التطوير”؟ هل المواطن الذي يعاني من انقطاع الكهرباء وغلاء الأسعار بحاجة إلى فنادق 5 نجوم لا يملك ثمن دخولها؟ أم أن المستفيد هو المستثمر الأجنبي الذي سيجني الأرباح بالعملة الصعبة ويحولها للخارج؟ 

الحكومة تتحدث عن “تعظيم الاستفادة الاقتصادية”، لكن الواقع يؤكد أنها تبيع أصول الدولة لتمويل ديونها، في دائرة مفرغة من الفشل الاقتصادي. إن التفريط في كورنيش النيل ليس مجرد قرار تخطيطي خاطئ، بل هو جريمة في حق الأجيال القادمة التي سترث مدينة بلا روح، ونهرًا محجوبًا خلف أسوار الفنادق، وذاكرة وطنية سحقتها جنازير المعدات الثقيلة.

 

*ديون مصر الخارجية ترتفع إلى 161 مليار دولار في العام المالي 2024-2025

سجل إجمالي الدين الخارجي لمصر 161.2 مليار دولار بنهاية العام المالي 2024-2025، بزيادة قدرها 5.5% على أساس سنوي، وفقا لأحدث تقارير الوضع الخارجي للاقتصاد المصري، الصادر عن البنك المركزي.

وقال تقرير البنك: “ظل الدين الخارجي في الحدود الآمنة، إذ بلغت نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي 44.2%، مع هيكل ملائم، إذ يمثل الدين طويل الأجل 80.8% من الإجمالي”.

وأرجع التقرير الارتفاع في الدين الخارجي إلى زيادة قدرها 5.4 مليار دولار في المسحوبات من القروض والتسهيلات الخارجية، فضلا عن انخفاض قيمة الدولار أمام عملات الدين الأجنبية الأخرى، مما أدى إلى زيادة قدرها 2.9 مليار دولار في القيمة الدفترية.

وارتفعت خدمة الدين الخارجي إلى 38.7 مليار دولار خلال العام المالي 2024-2025، بزيادة قدرها 5.8 مليار دولار على أساس سنوي. في حين كانت أقساط الدين هي المحرك الرئيسي وراء هذه الزيادة، نظرا إلى ما شهدته من زيادة بمقدار 6.5 مليار دولار لتصل إلى 30.2 مليار دولار، وانكمشت أيضا مدفوعات الفائدة بمقدار 700 مليون دولار لتصل إلى 8.5 مليار دولار.

كذلك شهدت الاحتياطيات الأجنبية زيادة قدرها 2.3 مليار دولار خلال العام المالي، لتصل إلى 48.7 مليار دولار. وجاءت هذه الزيادة مدفوعة بشكل أساسي بزيادة قدرها 4.1 مليار دولار في احتياطيات الذهب، مما ساعد في تعويض انخفاض قدره 1.8 مليار دولار في العملات الأجنبية.

قفز صافي الأصول الأجنبية لدى البنوك التجارية بمقدار 2.1 مليار دولار خلال العام المالي لينهي العام عند 4.9 مليار دولار. وارتفعت ودائع العملات الأجنبية بنسبة 18.5% على أساس سنوي خلال الفترة لتصل إلى 62.3 مليار دولار. وبالحديث عن القطاع المصرفي إجمالا، شهد القطاع ارتفاع صافي الأصول الأجنبية إلى 14.9 مليار دولار بنهاية العام المالي.

وسلط التقرير أيضا الضوء على التطورات الرئيسية في عجز الحساب الجاري، الذي تراجع إلى 15.4 مليار دولار في العام المالي 2024-2025، مدعوما بزيادة ملحوظة في تحويلات المصريين بالخارج، وارتفاع إيرادات السياحة، وقفزة في الصادرات غير البترولية.

 

*هروب صامت من الثانوية العامة: كيف دفعت «البكالوريا المصرية» آلاف الطلاب إلى التعليم الفني؟

في مشهد تعليمي مرتبك، تتسارع وتيرة هروب طلاب الإعدادية من مسار الثانوية العامة إلى التعليم الفني، ليس بدافع القناعة، بل هربًا من نظام تعليمي بات مُثقلًا بالتجارب الفاشلة والقرارات المفاجئة، كان آخرها فرض ما يُعرف بـ«نظام البكالوريا المصرية» الذي فتح باب الامتحانات المتكررة مقابل رسوم مالية، في ما يراه مراقبون «خصخصة مقنّعة لحق التعليم».

القرار، الذي فُرض دون حوار مجتمعي حقيقي، وضع ملايين الأسر أمام معادلة قاسية: إما الاستمرار في نظام يسمح بإعادة المحاولة لمن يملك المال، أو التوجه لمسارات بديلة أقل تكلفة، وإن كانت أقل حظًا اجتماعيًا ومهنيًا.

أرقام تكشف حجم التحول

بحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، بلغ عدد طلاب التعليم الفني في العام الدراسي 2022 – 2023 نحو 2.25 مليون طالب، موزعين على:

1.05 مليون طالب بالتعليم الصناعي

925 ألفًا بالتعليم التجاري

269 ألفًا بالتعليم الزراعي

وهي أرقام تعكس تحوّلًا اجتماعيًا واسعًا، لم يكن نتيجة استراتيجية تنموية مدروسة، بقدر ما هو نتاج انسداد الأفق داخل منظومة الثانوية العامة.

البكالوريا… نظام يُكافئ القادرين ويُقصي الفقراء

يسمح نظام البكالوريا الجديد بإعادة الامتحانات أكثر من مرة مقابل رسوم، تحت شعار «تحسين الفرص»، لكنه عمليًا:

يفتح باب النجاح لمن يملك المال

يعمّق الفجوة بين الطبقات

يحوّل التعليم إلى «خدمة مدفوعة»

ويُجرّد مبدأ تكافؤ الفرص من مضمونه

يرى تربويون أن النظام الجديد لا يقيس قدرات حقيقية، بل يُكافئ من يستطيع الدفع، بينما يُجبر محدودو الدخل على البحث عن بدائل أقل كلفة، حتى إن كانت أقل ضمانًا لمستقبلهم.

التعليم الفني.. ملاذ اضطراري لا اختيار واعٍ

تضم مصر ثلاثة مسارات رئيسية للتعليم الفني: الصناعي، والتجاري، والزراعي، إضافة إلى التعليم الفندقي والتكنولوجي. ورغم أهميته النظرية لسوق العمل، لا يزال هذا المسار يعاني من:

نظرة مجتمعية دونية

ضعف كبير في فرص الالتحاق بالجامعات

قيود قاسية على الترقي الأكاديمي

تهميش في سوق العمل لصالح حملة الثانوية العامة

ويؤكد أستاذ التربية بجامعة عين شمس، الدكتور محمد عبد العزيز، أن التعليم الفني ضروري لأي دولة تسعى للتصنيع، لكن المشكلة في مصر تكمن في:

غياب الربط الحقيقي بسوق العمل

انسحاب الدولة وترك المجال للقطاع الخاص

توسع الجامعات الخاصة على حساب فرص الفقراء

طلاب بين النجاح المحدود والندم

نجح بعض الطلاب في اختراق السقف المغلق، مثل:

عمرو فتحي، الأول على الصناعي في الإسماعيلية بنسبة 99.5%، والذي التحق بالجامعة بمجهود أقل من الثانوية العامة.

أميرة مصطفى، التي حصلت على معدل مرتفع في التعليم التجاري، والتحقت بكلية التجارة مستفيدة من التدريب البنكي المبكر.

لكن في المقابل، تظهر شهادات صادمة:

يمنى أيمن تصف التجربة بـ«القاسية والمضللة» وتقول إن أبواب التعليم الجامعي بعد التعليم الفني «محدودة ومحبطة».

كريم أشرف يؤكد أن معظم الوظائف تشترط الثانوية العامة، ما يفرغ المدارس الفنية من قيمتها العملية.

ميادة عادل روت كيف دفعت مصروفات كبيرة دون أي عائد حقيقي، لتنتهي ابنتها بلا جامعة ولا عمل.

التعليم بين الاستثمار والجباية

يرى معارضون أن ما يحدث ليس تطويرًا للتعليم، بل إعادة تصميم لمنظومة تعليمية تُراكم أعباء مالية على الأسر:

رسوم امتحانات

مصروفات معاهد

مقابلات واختبارات

تعليم خاص وأهلي

في المقابل، تتراجع جودة المدارس الحكومية، ويُدفع الفقراء دفعًا إلى التعليم الفني، ليس كخيار وطني للإنتاج، بل كـ«حل اضطراري» خارج حسابات العدالة الاجتماعية.

تعليم بلا عدالة… ومستقبل معلق

ما يجري اليوم ليس مجرد هروب طلاب من الثانوية العامة، بل انسحاب طبقي جماعي من منظومة لم تعد عادلة. وفي ظل غياب رؤية وطنية حقيقية تربط التعليم بالإنتاج، تتحول البكالوريا من مشروع تطوير إلى أداة فرز اجتماعي، ويظل التعليم الفني محاصرًا بنظرة دونية وفرص محدودة. 

وبين هذا وذاك، يدفع الطالب المصري الثمن وحده:

إما تعليم مكلف بلا ضمانات،

أو تعليم فني بلا اعتراف مجتمعي كافٍ،

وفي الحالتين… مستقبل يُدار بالأقساط لا بالكفاءة.

 

السيسي “يرعى” جهاز “مستقبل مصر” بلا إطار قانوني وبياناته المالية لا تعرض للتحقق.. السبت 6 ديسمبر 2025م.. ظهور حالات من الإخفاء القسري لسنوات أمام نيابة أمن الدولة

السيسي “يرعى” جهاز “مستقبل مصر” بلا إطار قانوني وبياناته المالية لا تعرض للتحقق.. السبت 6 ديسمبر 2025م.. ظهور حالات من الإخفاء القسري لسنوات أمام نيابة أمن الدولة

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*”أبو تسبيح” شهيد جديد في فوضى الإهمال الطبي بسجن جمصة

في حلقة جديدة من مسلسل “التصفية الجسدية البطيئة” الذي تمارسه سلطات الانقلاب في مصر ضد معارضيها، ارتقى المعتقل السياسي إبراهيم أحمد عبد الرحمن، المعروف بـ”أبو تسبيح”، شهيداً داخل محبسه، شاهداً على وحشية منظومة عقابية حولت السجون ومقار الاحتجاز إلى “مقابر للأحياء”. وفاة “أبو تسبيح” ليست مجرد رقم يُضاف إلى قوائم الوفيات، بل هي جريمة مكتملة الأركان تفضح استراتيجية “القتل بالإهمال” التي تنتهجها إدارة السجون بتواطؤ مفضوح مع السلطة السياسية، للتخلص من المعتقلين الذين صمدوا سنوات طويلة خلف القضبان، عبر حرمانهم من أبسط حقوقهم في العلاج والدواء.

شهادة وفاة قبل الأوان.. رحلة العذاب في “جمصة”

الضحية هذه المرة هو الشيخ الستيني إبراهيم عبد الرحمن، ابن قرية سرابيوم بمحافظة الإسماعيلية، الذي دفع حياته ثمناً لموقف سياسي في قضية ملفقة تُعرف بـ”حريق مجمع المحاكم” (رقم 2561 لسنة 2013). المعتقل منذ عام 2014، والذي يقضي حكماً جائراً بالسجن 15 عاماً، واجه الموت وحيداً في سجن جمصة شديد الحراسة. وبحسب المنظمات الحقوقية، بدأت مأساة “أبو تسبيح” قبل شهرين بانسداد في المرارة، وهو عرض طبي كان يمكن تداركه بعلاج بسيط، لكن “بيروقراطية القتل” في السجن تركته يصارع الألم دون استجابة، حتى تفاقم الوضع وتحول إلى ورم سرطاني خبيث نهش جسده الهزيل. ولم تسمح إدارة السجن بنقله إلى مستشفى المنصورة إلا بعد أن تيقنت أن حالته باتت ميؤوساً منها، ليلفظ أنفاسه الأخيرة بعيداً عن أهله، مقيداً في سرير المشفى.

“عدالة” تحمل النظام المسؤولية.. وسياسة “الحرمان من العلاج”

لم تتأخر المنظمات الحقوقية في توجيه أصابع الاتهام للقاتل الحقيقي. منظمة “عدالة لحقوق الإنسان” أكدت أن ما حدث ليس قضاءً وقدراً، بل نتيجة مباشرة لنمط متكرر من الإهمال الطبي الممنهج. فالسجناء المرضى، وخاصة كبار السن، يواجهون تعنتاً إجرامياً في الوصول للفحوصات الطبية المبكرة، مما يحول الأمراض القابلة للعلاج إلى أحكام بالإعدام البطيء. وفي السياق ذاته، طالب مركز الشهاب لحقوق الإنسان بفتح تحقيق، وإن كان صورياً في ظل غياب العدالة، لمحاسبة المسؤولين عن هذا الإهمال الذي يرقى لمرتبة “القتل العمد بالترك”، مؤكداً أن السلطات المصرية تمارس سياسة انتقامية تحرم المعتقلين من حق الحياة نفسه.

مقابر لا سجون.. سجل أسود من الانتهاكات

تأتي هذه الفاجعة لتؤكد ما ذهبت إليه تقارير دولية ومحلية، من “هيومن رايتس ووتش” إلى “العفو الدولية”، والتي وثقت تحول السجون المصرية خلال العشرية السوداء الأخيرة إلى بؤر للموت. تتضافر عوامل القتل: تكدس مرعب، انعدام للنظافة والتهوية، غياب للأطباء المتخصصين، والاعتماد على “المسكنات” كعلاج وحيد لكل الأمراض من الصداع وحتى السرطان. ورغم المحاولات المستميتة لإعلام الانقلاب لتجميل وجه السجون القبيح عبر الحديث عن “مراكز الإصلاح والتأهيل”، إلا أن الواقع يكشف عن مسلخ بشري يفتقد لأدنى معايير الإنسانية، حيث يُستخدم المرض كسلاح لكسر إرادة المعتقلين وتصفيتهم بصمت بعيداً عن أعين العالم.

الأكاذيب الرسمية.. وإنكار الجريمة

في مواجهة هذه الدماء، لا تملك وزارة الداخلية وسلطات الانقلاب سوى الإنكار الممجوج، مرددة أسطوانتها المشروخة حول تقديم الرعاية الصحية وفق “المعايير العالمية”. لكن شهادات الأهالي الذين يشاهدون ذويهم يذبلون في الزيارات المتقطعة، وطلبات الإفراج الصحي التي تُقبر في أدراج مصلحة السجون، تفضح كذب الرواية الرسمية. إن استشهاد إبراهيم عبد الرحمن هو صرخة نذير بأن هناك آلافاً غيره ينتظرون نفس المصير في طوابير الموت، ما لم يكن هناك تحرك حقيقي لإنقاذ ما تبقى من أرواح في سجون لا تعرف الرحمة ولا تعترف بالقانون.

*بعد أكثر من 3 سنوات من الإخفاء القسري.. ظهور وضّاح هشام أمام نيابة أمن الدولة

رصدت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان مثول المواطن وضّاح هشام نور الدين الأودن، للتحقيق أمام نيابة أمن الدولة العليا بعد اختفاء قسري دام أكثر من ثلاث سنوات.

وقررت النيابة حبس وضاح – البالغ من العمر 36 عامًا – لمدة 15 يومًا على ذمة القضية رقم 1126 لسنة 2025 حصر أمن دولة عليا، قبل أن يتم ترحيله إلى سجن بدر 3.

وكانت السلطات الأمنية السودانية قامت في 16 مارس 2022، بالقبض على وضّاح الأودن أثناء وجوده في مقر شؤون الأجانب بالخرطوم لإنهاء أوراق رسمية تخصه وتخص أسرته.

وكان يعمل في إحدى الشركات الخاصة في السودان ويقيم هو وأسرته إقامة قانونية، إلا أنه جرى توقيفه بشكل مفاجئ، وانقطع التواصل معه تمامًا بعد احتجازه في أحد المقار الأمنية بالخرطوم لفترة غير معلومة.

ترحيله إلى مصر 

وبحسب ما وثّقته الشبكة المصرية، فقد قامت السلطات السودانية—بعد شهرين من اعتقاله، وتحديدًا في مايو 2022—بترحيله قسرًا إلى مصر، حيث ظل مختفيًا دون عرضه على أي جهة تحقيق طوال تلك الفترة، إلى أن ظهر للمرة الأولى أمام النيابة في السابع من أكتوبر الماضي، ليخضع للتحقيق ويتم حبسه على ذمة القضية المذكورة.

وأكدت الشبكة المصرية أن استمرار اختفاء مواطنين لسنوات طويلة دون الكشف عن مصيرهم يمثل انتهاكًا جسيمًا للقانون والدستور والمواثيق الدولية ويخالف المعاهدات والمواثيق الدولية التى وقعت واقرت به مصر .

وطالبت السلطات المصرية بـإنهاء معاناة المئات من المختفين قسرًا، وطيّ هذا الملف بشكل نهائي، ووقف سياسة الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري بحق المواطنين، وضمان حقوقهم القانونية والإنسانية كاملة.

*بعد 5 سنوات في الغياب: ظهور علي تهامي أمام نيابة أمن الدولة يكشف واحدة من أطول قضايا الإخفاء القسري

ظهر المواطن علي فتحي علي تهامي أمام نيابة أمن الدولة العليا خلال الساعات الماضية، منهياً خمس سنوات كاملة من الغياب التام عقب اعتقاله في عام 2020 دون أي معلومات عن مكان احتجازه أو ظروفه.

وقررت النيابة حبسه 15 يومًا على ذمة التحقيقات، في وقت بدا فيه المعتقل في حالة من الذهول والارتباك أثناء مثوله الأول أمام جهات التحقيق.

دهشة وصدمة… وذاكرة مشوشة 

وفقًا لمحاميه نبيه الجنادي، بدا تهامي غير قادر على تذكّر أي وسيلة اتصال أو أرقام تخصّ أسرته، قائلاً أمام النيابة إنه فقد القدرة على استرجاع أبسط التفاصيل بسبب ما وصفه بـ«التأثير النفسي العميق» الذي خلّفته سنوات الاحتجاز خارج إطار القانون. وتمكن فريق الدفاع لاحقًا من الوصول إلى أسرته وإبلاغها بظهوره بعد سنوات من القلق والترقّب وانقطاع الأخبار.

احتجاز بلا سند قانوني منذ 2020

يشير الدفاع إلى أن تهامي كان محتجزًا طوال خمس سنوات دون عرضه على أي جهة قضائية، وهو ما اعتبروه “انتهاكًا صارخًا للدستور والقانون” والمعايير الدولية الخاصة بحماية المحتجزين. وطلب المحامون إثبات ما تعرّض له من تعذيب بدني ونفسي، مؤكدين وجود دلائل واضحة على ذلك، مع ضرورة عرضه على لجنة طبية مستقلة بشكل عاجل.

 مطالب بتوثيق الواقعة ومحاسبة المسؤولين

وخلال جلسة التحقيق، شدد الدفاع على أهمية تسجيل واقعة الإخفاء القسري كاملة، بما في ذلك الفترة التي اختفى فيها، وظروف احتجازه، والمسؤولون عن استمرار تغييب موكلهم لسنوات. وطالب المحامون بالتحقيق في مكان وجوده خلال هذه المدة وما إذا كان تعرّض لانتهاكات إضافية، معتبرين أن القضية تمثّل نموذجًا صارخًا لحالات مشابهة توثقها منظمات حقوقية محلية ودولية.

سياق أوسع لملف المختفين قسريًا

تأتي واقعة ظهور تهامي في ظل استمرار الانتقادات الحقوقية المتعلقة بملف الاختفاء القسري، إذ تشير منظمات حقوقية إلى تسجيل حالات تظهر بعد سنوات من الغياب، ما يثير تساؤلات واسعة حول أماكن الاحتجاز غير المعلنة وآليات الرقابة القانونية.

ويعد ظهور تهامي واحدًا من أبرز الحالات المعلنة هذا العام نظرًا لطول فترة اختفائه وما يثار حول تعرضه لانتهاكات جسيمة.

*ظهور صلاح سعدني بعد خمس سنوات من الإخفاء القسري

ظهر أمام نيابة أمن الدولة العليا المعتقل صلاح سعدني سيد حسين، المقيم في قرية السعادنة بمركز بني سويف، وذلك بعد فترة طويلة من الإخفاء القسري.

ولا يتذكر صلاح أي أرقام للتواصل مع أسرته، ويناشد محاميه نبيه الجنادي كل من يعرفه أو يستطيع الوصول إلى عنوان أسرته أن يُبلّغ ذويه بظهوره للاطمئنان عليه.

قبل 24 ساعة، ظهر أيضًا أمام النيابة المعتقل علي فتحي علي تهامي، المقيم في 603 المجاورة الثانية بالإسكان الاجتماعي بمدينة الشروق، بعد فترة إخفاء قسري استمرت منذ عام 2020. وأكد مصدر حقوقي أنه لا يتذكر أي أرقام للتواصل مع أسرته، داعيًا من يعرفه إلى إبلاغ ذويه بظهوره.

وفي 21 نوفمبر، ظهر المعتقل محمد يحيى رشاد فرحات أمام نيابة أمن الدولة العليا بعد أكثر من خمس سنوات من الإخفاء القسري، حيث قررت النيابة حبسه 15 يومًا على ذمة قضية، بعد معاناة طويلة لأسرته في البحث عن مصيره.

كما ظهر المعتقل السيد جلال السيد مبارك الكومي، من قرية الخطاطبة – السادات – المنوفية، أمام نيابة أمن الدولة العليا في 17 نوفمبر الماضي، بعد اختطاف دام أكثر من خمس سنوات منذ اعتقاله في 1 يوليو 2020، لتقرر النيابة حبسه 15 يومًا على ذمة التحقيق.

40 يومًا من الإخفاء

قبل أربعة أيام، عُرض أمام نيابة الزقازيق الكلية كل من:

– أبو بكر محمد سعد

– حمزة محمد عبد المنعم

– أحمد السيد حسين

وقال مصدر حقوقي إن الأجهزة الأمنية أخفتهم بمقر الأمن الوطني لمدة 40 يومًا، قبل تدويرهم على ذمة محضر جديد، حيث قررت النيابة حبسهم 15 يومًا وإيداعهم معسكر قوات الأمن بمدينة العاشر من رمضان.

أبرز حالات الإخفاء القسري

منذ 28 سبتمبر 2018، انقطع الاتصال بالدكتور مصطفى النجار، النائب السابق بمجلس الشعب (ثورة 2012)، أثناء وجوده في أسوان. ومنذ ذلك اليوم لم تعلن أي جهة رسمية عن مكانه أو وضعه القانوني.

وفي 10 أكتوبر 2018، تلقت أسرته اتصالًا مجهولًا أشار إلى وجوده في معسكر الشلال بأسوان، ما عزز الأدلة على أنه رهن احتجاز غير معلن. ورغم صدور حكم من محكمة القضاء الإداري في 20 يناير 2020 يلزم وزارة الداخلية بالكشف عن مكانه، لا تزال السلطات ترفض الإفصاح عن مصيره، مكتفية بعبارات فضفاضة مثل “غير موجود في السجون”.

وطالبت منظمة هيومن رايتس إيجيبت السلطات المصرية بالكشف الفوري عن مكان الدكتور مصطفى النجار، وإنهاء جريمة الإخفاء القسري وما تجرّه من انتهاكات جسيمة بحق المختفين وذويهم.

إدانات حقوقية

أدانت منظمات حقوقية استمرار سياسة الإخفاء القسري في مصر، بعد تكرار ظهور مواطنين أمام نيابة أمن الدولة العليا عقب فترات اختفاء امتدت في بعض الحالات لسنوات.

ورغم البلاغات المتكررة من عائلاتهم للكشف عن مصيرهم، وُجهت إليهم تهم فضفاضة مثل “نشر أخبار كاذبة” و”الانضمام إلى جماعة إرهابية”، قبل أن تقرر النيابة حبسهم 15 يومًا على ذمة التحقيقات.

وتطالب المنظمات الحقوقية بالإفراج الفوري عن المعتقلين، ووقف استخدام الإخفاء القسري كأداة للقمع السياسي، داعيةً المجتمع الدولي إلى التحرك لوقف هذه الانتهاكات الممنهجة بحق المعارضين في مصر.

*عقود عمل من الباطن ومطالبات بالتعيين لماذا يلجأ السيسى للحل الأمنى باعتقال 16 عاملا بمودرن جاس؟

يشهد قطاع الغاز في مصر منذ عدة أيام إضرابًا واسعًا لعمال شركة “مودرن جاس” في قنا وسوهاج وعدد من المحافظات الأخرى، احتجاجًا على أوضاعهم الوظيفية والمالية. ويؤكد العمال أن مطالبهم الأساسية، المتمثلة في إلغاء عقود العمل من الباطن، والتعيين المباشر، والحصول على أجر لا يقل عن الحد الأدنى المقرر، وضمان أمان وظيفي يتناسب مع سنوات خدمتهم، هي مطالب مشروعة ومتسقة مع الدستور والقانون والالتزامات الدولية لمصر.

ومساء الجمعة الماضي، أُلقي القبض على 16  من عمال فرعي الشركة الحديثة للغاز الطبيعي «مودرن جاس»، في محافظتي سوهاج وقنا، وبحسب مصدر من عمال سوهاج، فإن الأمن الوطني شن حملة على البيوت وألقى القبض على نحو سبعة من عمال فرع الشركة بالمحافظة، فيما قال مصدر من عمال قنا، إن نحو تسعة من زملائه قُبض عليهم بالتزامن، وذلك على خلفية احتجاجات عمال الفرعين المستمرة منذ نحو أسبوع، للمطالبة بالتعيين مباشرة في الشركة، وإلغاء عقود العمل من الباطن، مع شركة المؤسسة العربية للتوريدات والمقاولات، بحسب “مدى مصر”.

وفي 16 نوفمبر الماضي، نظم العمال وقفة احتجاجية في محافظتي سوهاج وقنا، للمطالبة بالتعيين بعد مرور 7 إلى 14 عاما من العمل دون عقود.

كان عمال سوهاج قد بدأوا إضرابًا عن العمل، الأربعاء الماضي، في اليوم التالي لتنظيم زملائهم في قنا وقفات احتجاجية، للمطالبة بنفس المطلب، اشتكوا خلالها لموظفين من مكتب العمل من استقطاعات العربية للتوريدات  من رواتبهم شهريًا، مطالبين باتخاذ إجراء لتعيينهم مباشرة لدى مودرن جاس، فيما اكتفى موظفو العمل، بوعد ببحث المشكلة.

فين حقوقنا..

وأشار عمال مودرن جاس المضربين عن العمل في سوهاج وقنا إلى مجموعة حقوق مهدرة:

استمرار عقود الباطن المبرمة عبر شركة المؤسسة العربية للتوريدات والمقاولات، مطالبين بالتعيين المباشر داخل مودرن جاس حيث تتركز الأزمة في العمل بنظام المقاولين أو ما يُعرف بـعقود الباطن.

عدد كبير من العمال الذين أمضوا سنوات طويلة في خدمة الشركة لا يحصلون على حقوقهم الوظيفية الكاملة أسوة بزملائهم المعينين بعقود مباشرة.

عبر بعضهم عن فقدان الأمان الوظيفي والمزايا الممنوحة للعاملين في شركات قطاع البترول.

وتقدم العمال بمذكرة إلى مكتب العمل يشكون فيها من الاستقطاعات الشهرية التي تفرضها الشركة العربية للتوريدات على رواتبهم، مطالبين باتخاذ إجراءات لضمان تعيينهم المباشر.

العمال يعملون منذ نحو 10 سنوات بعقود باطن تُجدد سنويًا عبر الشركة العربية للتوريدات التي تخصم ما يقارب 1300 جنيه من راتب كل عامل مقابل استمرار تعاقده للعمل داخل مودرن جاس.

ويثير هذا الإضراب تساؤلات حول دور الحكومة، بوصفها صاحب عمل في هذه القطاعات، إذ يبدو أنها تتغاضى عن تطبيق القوانين والمعايير التي أقرتها هي نفسها، ما يفتح المجال أمام أصحاب الأعمال في القطاع الخاص للإفلات من الالتزام بالقانون وانتهاك حقوق العمال دون رادع.

وبحسب منظمات حقوقية فإن هذا الوضع يناقض أحكامًا دستورية وقانونية واضحة، منها أن العمل حق تكفله الدولة، وأن عليها حماية حقوق العمال وضمان أجر عادل وحياة كريمة، فضلًا عن الحق في الإضراب السلمي. كما أن استخدام العقود محددة المدة والمتجددة لعشر سنوات أو أكثر في أعمال دائمة يحوّل العلاقة الواقعية إلى علاقة عمل غير محددة المدة، يجب أن يتمتع صاحبها بضمانات الاستقرار الوظيفي. كذلك فإن مخالفة القواعد المنظمة للحد الأدنى للأجر، والاستقطاعات الكبيرة من الأجر، تمثل انتهاكًا للقانون المحلي والدولي، الذي يحظر على صاحب العمل أو من يمثله اقتطاع أي جزء من أجر العامل مقابل تشغيله أو استمراره في العمل.

وفي ظل هذه الانتهاكات، تطالب المفوضية المصرية وزارة العمل بفتح تحقيق عاجل في عقود العمال المتعاقدين عبر “المؤسسة العربية للتوريدات والمقاولات”، وضمان عدم تعرض المضربين لأي إجراءات انتقامية. كما تطالب وزارة البترول وإدارة “مودرن جاس” بوقف الاعتماد على عقود الباطن في الوظائف الدائمة، ووضع خطة زمنية لتثبيت العمال، خاصة من تجاوزت خدمتهم عشر سنوات.

كذلك دعت المفوضية المجلس القومي للأجور لمراجعة مدى التزام الشركة بالحد الأدنى للأجر، واتخاذ إجراءات رقابية معلنة ضد الكيانات التي تتحايل على القانون. وأعادت مطالبتها لمجلس النواب بفتح مناقشة تعديلات قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 لسد الثغرات التي تسمح باستدامة العقود المؤقتة، وللنص صراحة على مسئولية صاحب العمل الأصلي عن حقوق العمال، وعلى الحظر الصريح لأي خصم من أجر العامل مقابل حصوله على العمل أو استمراره فيه.

ومع اعتقال أكثر من 10 عمال بشركة مودرن غاز في قنا، التابعة لوزارة البترول، بعد احتجاجهم للمطالبة بعقود تثبيت، وتطبيق الحد الأدنى للأجور كشفت التقارير أنهم يتقاضون فقط من 4 إلى 5 آلاف جنيه شهريا.

وقال مراقبون إنه “لو كانت هناك نقابة بحق، لما اعتقلوا وعادوا بمطالبهم كاملة وهي ببساطة تطبيق الحد الأدنى للأجور“.

ومن بين العمال المعتقلين بشركة “مودرن جاس”  عاملان في سوهاج تم التعرف على هويتهما وهما: محمود رمضان وشمس الدين عزام، إضافة إلى أربعة عمال آخرين في محافظة قنا لم ترد أسماؤهم بعد.

وتؤكد المفوضية أن القبض على العمال المضربين انتهاك صريح لحقهم الدستوري في الإضراب السلمي، وتطالب بالإفراج الفوري عنهم وضمان عدم تعرّض أي من العمال لإجراءات انتقامية على خلفية مشاركتهم في الاحتجاج، خصوصا مع توارد انباء عن تعرضهم للقمع والترهيب ومحاولة وقف البعض عن العمل بإلغاء البصمة.

وفقًا لشهادات موثقة حصلت عليها المفوضية المصرية، يبلغ عدد العمال المؤقتين نحو 2500 عامل موزعين على عدة محافظات، ويمثلون قرابة 75٪ من قوة العمل بالشركة. وهؤلاء يعملون بعقود من الباطن عبر شركة “المؤسسة العربية للتوريدات والمقاولات”، رغم أن طبيعة عملهم دائمة ومرتبطة بالنشاط الرئيسي للشركة. وبعضهم استمر بهذه الطريقة لأكثر من عشر سنوات دون الحصول على ضمانات العمل الدائم أو التأمينات الاجتماعية.

ويشكو العمال، خاصة في قنا وسوهاج، من قيام المقاول باقتطاع ما يصل إلى 30٪ من أجورهم نظير التعاقد من الباطن، إلى جانب تدني مستويات الأجر الفعلي بحيث تظل أقل من الحد الأدنى للأجر المقرر رئاسيًا بمبلغ سبعة آلاف جنيه شهريًا. هذا الوضع يعكس نمطًا متكررًا في مرافق عامة حيوية مملوكة للدولة وقطاع الأعمال العام، مثل الكهرباء والمياه والغاز، حيث تُدار أوضاع العمال بمنطق تقليص الكلفة لا بمنطق احترام الحقوق.

*الطفل “مروان أشرف” يقضي عامين في الحبس بسبب دعمه غزة

على مدار عامين كاملين، تستمر مأساة الطفل مروان أشرف، البالغ من العمر 15 عامًا، داخل حجز قسم شرطة مدينة نصر (أول)، في واحدة من أكثر الوقائع صدمة وإثارة للجدل حول طريقة التعامل مع القُصّر في قضايا الرأي والتضامن الإنساني.

مروان، الذي لم يتجاوز الصف الثالث الإعدادي، وجد نفسه خلف القضبان على خلفية موقف إنساني، إذ عبّر عن دعمه لأطفال غزة ورفضه لحرب الإبادة المستمرة ضدهم.

اقتحام المنزل… بداية الكابوس 

في مساء السادس من مايو 2024، تحولت حياة أسرة مروان رأسًا على عقب. قوة من الأمن الوطني، بملابس مدنية، اقتحمت منزل الأسرة في مدينة نصر دون سابق إنذار.

جرى تفتيش البيت بالكامل، وصادر الضباط أجهزة الكمبيوتر والهواتف، ثم عُزل مروان داخل غرفته، حيث تعرّض لاستجواب مطوّل وسط ذهول أسرته وجيرانهم.

كان الطفل وقتها في الرابعة عشرة فقط، يستعد لامتحانات نهاية العام.

بعد ساعات من التفتيش والاستجواب، اقتيد إلى جهة مجهولة، لتبدأ مرحلة من الاختفاء القسري استمرت أكثر من أسبوع، أنكرت خلالها الأقسام وجوده رغم بحث أسرته المستمر.

أسبوع من الاختفاء… وضغوط لا يحتملها طفل

وفقًا لما وثّقته الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، قضى مروان أيام اختفائه في أحد مقرات الأمن الوطني بالقاهرة، معصوب العينين، معزولًا عن أسرته ومحاميه، خاضعًا لضغوط نفسية وعصبية شديدة 

لم يحصل على أي رعاية، ولم يُسمح لأسرته بمعرفة مصيره، في انتهاك واضح للقانون والدستور وحقوق الطفل.

ظهور أمام النيابة… وبداية الحبس الاحتياطي

في 15 مايو 2024، ظهر مروان أخيرًا أمام نيابة أمن الدولة العليا. كان شاحب الوجه، مرهقًا نفسيًا، ومتأثرًا بصدمات الأيام السابقة.

وُجهت إليه اتهامات ثقيلة، من بينها الانضمام إلى جماعة إرهابية، على خلفية مشاركته في مجموعة إلكترونية تضم أطفالًا يناقشون ما يتعرض له أقرانهم في غزة ويحاولون التفكير في سبل دعمهم.

قررت النيابة حبسه 15 يومًا على ذمة التحقيقات، ليبدأ مشوار الحبس الاحتياطي داخل قسم شرطة مدينة نصر أول، في ظروف احتجاز وصفها التقرير بأنها “لا يتحملها رجال بالغون”.

عام ونصف من الألم… طفل يتلاشى نفسيًا

خلال 18 شهرًا من الاحتجاز، تغيّرت حياة مروان كليًا.

تقول الشبكة المصرية إنه عانى من أمراض جسدية متعددة، واضطرابات نفسية واضحة، نتيجة احتجازه في بيئة قاسية وصادمة داخل ما يُعرف بـ”التقفِّيصة” داخل الحجز.

لم يذهب إلى مدرسته، ولم يكمل دراسته، وفقد عامًا كاملًا من عمره الدراسي والإنساني.

ورغم حداثة سنه، ظلّ محتجزًا احتياطيًا للعام الثاني على التوالي، محرومًا من أدوات الدفاع عن نفسه، لا يدرك حجم الاتهامات ولا خلفياتها، ولا يعرف لماذا بات مكانه خلف القضبان بدلًا من مقعد الدراسة.

مروان… ليس استثناءً

تكشف الشبكة المصرية أن مروان ليس الحالة الوحيدة؛ فهناك أطفال آخرون محتجزون في قضايا متعلقة بدعم غزة، بعضهم تعرّض لضغوط بدنية ونفسية شديدة.

رغم أن القانون المصري واتفاقيات حماية الطفل تحظر احتجاز القُصَّر في أماكن غير مخصصة لهم، أو معاملتهم كالبالغين، ما زال عدد من الأطفال قيد الحبس الاحتياطي في ظروف مماثلة.

دعوات للإفراج والتدخل العاجل

أكدت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان تضامنها الكامل مع الطفل مروان أشرف، مطالبة النائب العام المصري بالتدخل الفوري لإنهاء معاناته، والإفراج عنه، وتمكينه من العودة إلى دراسته وحياته الطبيعية.

كما شددت على أن التضامن مع غزة ورفض المجازر هو موقف إنساني وأخلاقي، يجب أن تُشجع الدولة عليه بدلًا من معاقبة الأطفال والمواطنين بسببه.

وحملت الشبكة الجهات الأمنية المسؤولية الكاملة عن سلامة هؤلاء الأطفال، مدينةً استمرار احتجازهم وتعريضهم للصدمات والانتهاكات النفسية، ومطالبة بفتح تحقيقات جدية في وقائع الإخفاء القسري والاحتجاز غير الإنساني.

*جهاز (مستقبل مصر) “يرعاه” السيسي بلا إطار قانوني وبياناته المالية لا تعرض للتحقق

أثار ما يسمى جهاز (مستقبل مصر) الذي يقدم على أنه أحد أنجح الكيانات العسكرية في إدارة مشروعات اقتصادية واسعة، والقدرة على جذب القطاع الخاص وتقليص الفجوة الغذائية شهية الاستكشاف عند الباحث يزيد صايغ عبر مدونة (ديوان) التابعة لمركز مالكوم كير–كارنيجي للشرق الأوسط بمقال بعنوان (نجم السيسي الجديد)، فأكد أن الجهاز أثار أيضا لديه غياب الشفافية والمخاطر البيئية والمالية تساؤلات حول استدامة هذا النموذج، وحول ما إذا كان يمثل بالفعل نقلة نوعية في الاقتصاد المصري أم مجرد إعادة إنتاج لنمط الدولة العسكرية بواجهة جديدة.

وفي ديسمبر 2025 نشر الباحث يزيد صايغ  مقاله متناولا جهاز (مستقبل مصر للتنمية المستدامة) والذي أُنشئ بقرار رئاسي عام 2022 ويتبع سلاح الجو المصري، مسلطا الضوء على توسع الجهاز السريع في محفظة مشروعاته، وعلى الدور المحوري الذي يلعبه العقيد الطيار بهاء الغنام في إدارة هذا الكيان، مع طرح تساؤلات جوهرية حول جدوى النموذج، استدامته، وغياب الشفافية في عمله.

خلفية جهاز مستقبل مصر

وصدر قرار رئاسي بإنشاء الجهاز عام 2022، ومنذ ذلك الحين توسع ليصبح أحد أبرز الكيانات التنموية في مصر، ويرتبط الجهاز بسلاح الجو المصري، وقد مُنح إدارة مساحات واسعة من الأراضي ضمن مشروع الدلتا الجديدة، بعد نجاحه في استصلاح 200 ألف فدان.

ويمتد نشاطه من الزراعة وتربية المواشي والدواجن، إلى الاستزراع السمكي، وإدارة البحيرات، وإنتاج الطاقة الشمسية، وصولًا إلى مشاريع عقارية كبرى مثل مدينة جريان الفاخرة.

والعقيد الطيار بهاء الغنام، يمثل عقلية مختلفة عن النمط التقليدي في الاقتصاد العسكري، فقد منح صلاحيات واسعة لمديرين مدنيين أكفاء، خلافًا للعادة التي تضع ضباطًا بلا خبرة في مواقع إشرافية شكلية، وهذا النهج ساعد على تجاوز إخفاقات سابقة مثل مشروع استصلاح 1.5 مليون فدان الذي فشل تحت إدارة جهاز “تنمية الريف المصري الجديد”.

وأعلن الجهاز عن إحلال واردات محاصيل استراتيجية وتصدير منتجات مثل القمح والشمندر السكري والذرة والبصل، بقيمة 4.3 مليارات دولار خلال ست سنوات حتى 2024.

وبحسب الغنام، وفر الجهاز 40 ألف فرصة عمل مباشرة ومليوني فرصة غير مباشرة في 2024، مع خطط لرفعها إلى 80 ألف مباشرة و3.5 ملايين غير مباشرة بحلول 2027.

إشكاليات وتحديات

وطرح صايغ عدة إشكاليات في الجهاز أبرزها؛ غياب الشفافية ابتداء من القرار الرئاسي الذي أنشئ به الجهاز لم يُنشر في الجريدة الرسمية، كما أن البيانات المالية غير متاحة للتحقق المستقل.

ثم علق أيضا على التكاليف الباهظة لاستصلاح مليون فدان من الأراضي الصحراوية، وكيف أنه يتطلب استثمارات تتراوح بين 200 و250 مليار جنيه، إضافة إلى تكاليف تشغيل وصيانة قنوات المياه ومحطات المعالجة.

وثالثا تناول المخاطر البيئية لاعتماد الجهاز على المياه الجوفية ونقل مياه النيل يثير مخاوف من الإفراط في الاستهلاك وتدهور التربة، فضلًا عن الاستخدام المكثف للأسمدة الصناعية.

وعلق على مهمة للجهاز اسندها له السيسي بإدارة الواردات وكانت تجربة الجهاز في شراء القمح التي أثارت توترًا مع الموردين العالميين بسبب التخلي عن المناقصات الرسمية، وتأخير المدفوعات، وإعادة التفاوض على العقود.

أما خامس التعليقات فكانت حول العلاقة مع القطاع الخاص، وغياب إطار قانوني واضح يجعل شروط الاستثمار غير شفافة، ويثير تساؤلات حول مدى جدية المستثمرين في الالتزام طويل الأمد.

ولفت (صايغ) إلى أن الجهاز لا يكتفي بالمشروعات الزراعية، بل بدأ بالاستحواذ على حصص في شركات خاصة وكيانات حكومية مدرجة في البورصة، ويخطط لطرح بعض أسهمه مستقبلًا، كما أطلق مشروع مدن مصر بالشراكة مع وزارة الإسكان لإدارة وتشغيل المدن الجديدة، إضافة إلى مشروع عقاري ضخم باسم «جريان» بتكلفة 1.5 تريليون جنيه (نحو 31 مليار دولار)، هذه الخطوات تعكس حجم الدعم الرئاسي الذي يحظى به الجهاز، وتؤكد أنه أصبح أداة مركزية في استراتيجية السيسي التنموية.

ويزيد صايغ، الباحث في مركز كارنيجي للشرق الأوسط، تناول في دراساته وتحليلاته دور المؤسسة العسكرية المصرية في الاقتصاد والسياسة،  وتركيزه الأكبر كان على الجيش كمؤسسة اقتصادية وسياسية، وعلى وزارة الإنتاج الحربي والهيئات التابعة لها.

ويعد يزيد صايغ، من أبرز الأصوات العربية (أصول لبنانية) التي تناولت التحولات العميقة في بنية الدولة المصرية تحت حكم عبد الفتاح السيسي، في سلسلة من الدراسات، أبرزها “الجمهورية الثانية: إعادة تشكيل مصر في عهد عبد الفتاح السيسي” (مايو 2025)، قدّم صايغ رؤية نقدية لمستقبل مصر، معتبرًا أن النظام الحالي يعيد صياغة العقد الاجتماعي ويؤسس لرأسمالية دولة هجينة تُخضع القطاع الخاص لإرادة السلطة.

ووجد صايغ أن ملامح الجمهورية الثانية يتمثل في:

تقييد السياسة: يرى صايغ أن النظام الجديد يفرض وصاية عسكرية على المجال السياسي، ويقيد المشاركة الشعبية بشكل غير مسبوق.

إعادة تعريف العقد الاجتماعي: بعد أن كان القطاع العام قاعدة اجتماعية للسلطة منذ ثورة يوليو 1952، استبدل السيسي هذا الإرث بعقيدة «لا شيء مجانًا»، حيث تُرفع الدعم والخدمات تدريجيًا.

رأسمالية الدولة الهجينة: النظام يعزز سلطات الرئاسة ويُخضع القطاع الخاص لمصالح السلطة، ما يخلق بيئة اقتصادية غير متوازنة.

الجيش كعمود سياسي واقتصادي: الجيش لم يعد مجرد مؤسسة دفاعية، بل أصبح لاعبًا اقتصاديًا مباشرًا، يشارك في مشاريع البنية التحتية، التصنيع، وحتى إدارة قطاعات مدنية.

مستقبل مصر وفق رؤية صايغ

ويعتبر يزيد صايغ أن مستقبل مصر يتحدد وفق ثلاثة مسارات رئيسية وهي؛ استمرار الوصاية العسكرية، وبقاء الجيش في موقع الهيمنة سيُبقي الدولة في حالة جمهورية ضباط جديدة، حيث تُدار السياسة والاقتصاد من خلال مؤسسات عسكرية وشبه عسكرية.

المسار الثاني يتعلق بهشاشة النظام رغم القوة الظاهرية، حيث حذّر صايغ من أن النظام يبدو قويًا لكنه هش، إذ يعتمد على القمع وتوسيع نفوذ الجيش وسط تراجع الدعم الاجتماعي وغياب التوافق السياسي.

والمسار الثالث متعلق بالأولين، وهو إعادة إنتاج الأزمات الاقتصادية، مع استمرار سيطرة الجيش على الاقتصاد، ستظل مصر تواجه أزمة في جذب الاستثمارات الخاصة، وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، وتفاقم الفجوة بين السلطة والشعب.

ومن توابع المسارات أن تظل سيطرة الجيش على الاقتصاد مضعفة للقطاع الخاص واستمرار مصر في دائرة الاعتماد على القروض والدعم الخارجي.

ومن التوابع الأخرى، غياب التعددية السياسية سيُفاقم أزمة الشرعية، ويجعل أي انتقال سياسي مستقبلي محفوفًا بالمخاطر.

وعن التفاعل الخارجي أشار إلى أن اعتماد النظام على الغطاء العسكري والصفقات الاقتصادية سيُبقي مصر في موقع تفاوضي ضعيف أمام المؤسسات الدولية مثل صندوق النقد الدولي.

ولكنه رأى أنه مع تراجع الأجور والخدمات، سيزداد الضغط الاجتماعي، ما قد يؤدي إلى موجات احتجاجية أو اضطرابات.

*من أبرز المحرضين على انقلاب 3 يوليو.. إيهاب الخولي يخسر في دائرة إمبابة بفارق 21 ألف صوت

من أبرز نتائج انتخابات الدوائر الملغاة من الجولة الأولى لانتخابات مجلس النواب، شهدت دائرة إمبابة مفاجأة مدوية خسارة المرشح إيهاب الخولي القيادي بحزب المحافظين، على الرغم من تقدمه الكبير في الجولة الأولى الملغاة.

وحصل الخولي في الجولة الأولى على 22860 صوتًا، متصدرًا بذلك قائمة المرشحين في دائرة إمبابة، قبل أن يعلن رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات، القاضي حازم بدوي في 18 نوفمبر عن إلغاء الانتخابات بالدائرة الثامنة إمبابة في الجيزة، وإعادة الانتخاب بها مرة أخرى.

وجاءت هذه الخطوة عقب توجه قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي برسالة إلى الهيئة الوطنية للانتخابات حث فيها علىالتدقيق في جميع الأحداث والطعون” واتخاذ أي قرارات ضرورية، بما فيها إعادة الانتخابات، لإعلاء الشفافية وضمان أن يعكس البرلمان الجديد “الإرادة الحقيقية للمصريين“.

وقال السيسي إن الهيئة يجب أن تنظر فيإلغاء هذه المرحلة من الانتخابات كليًا أو جزئيًا في دائرة أو أكثر، على أن تجرى الانتخابات لاحقًا في تلك الدوائر.

الخولي حصل على 1311 صوتًا فقط

ومع إلغاء الانتخابات بدائرة إمبابة ضمن الدوائر الدوائر الـ 19، كانت المفاجأة مع عدول المرشحة نشوى الديب عن قرارها بالانسحاب في الجولة الأولى بسبب شراء الأصوات، لتنجح في الحصول على 9937 صوتًا، في مقابل 1311 صوتًا فقط لصالح بإيهاب الخولي، وتستعد لخوض جولة الإعادة

وبذلك، خسر الخولي حوالي 21500 صوتًا بعد إعادة الانتخاب، ليودع سباق الانتخابات في واحدة من أكبر المفاجآت. ينما نجح من الجولة الأولى المرشح أحمد العجوز، ويخوض وليد المليجي “مستقبل وطنونشوي الديب “مستقلة” جولة الاعادة.

الخولي من المحرضين على انقلاب 3 يوليو 

يشار إلى أن الخولي اشتهر بكونه أحد الذين دعموا بقوة الانقلاب على الرئيس المنتخب محمد مرسي، وذلك ضمن جبهة الإنقاذ المعارضة التي قادت التحركات للإطاحة به

وظهر الخولي في مقابلة تلفزيونية والتي أصيب خلالها بحالة هيستيرية، بُعيد خطاب الرئيس مرسي فجر الأربعاء 3 يوليو 2013، الذي أعلن فيه تمسكه بالشرعية مهما كان الثمن.

واستمر في نوبة غضب لأكثر من 3 دقائق، وصف فيها الخولي خطاب الرئيس بأنه “جنان وهبل”، وحرض جميع المصريين على الاحتشاد لحين رحيل مرسي، قائلاً: “هذا الرجل انتهى هو وجماعته، ومصر ستكون مقبرة للتطرف والإرهاب”، وفق تعبيره.

*مذبحة ميادين أسيوط.. “معاول الانقلاب” تطمس هوية الصعيد وتهدر الملايين في مشاريع “الهدم والبناء” العبثية

في حلقة جديدة من مسلسل العبث الإداري وإهدار المال العام الذي بات سمة مميزة لـ”جمهورية الانقلاب”، استيقظت محافظة أسيوط على وقع معاول الهدم التي لم ترحم حجراً ولا تاريخاً. محافظ الانقلاب، هشام أبو النصر، يقود ما وصفه المواطنون بـ”المذبحة” ضد الهوية البصرية للمدينة، مصدراً قرارات إزالة عشوائية لميادين ومجسمات جمالية أنفقت عليها الدولة ملايين الجنيهات قبل سنوات قليلة، ليعيد هدمها اليوم بلا خطة واضحة ولا مبرر منطقي، سوى الرغبة المحمومة في تدوير “سبوبة” المقاولات على حساب جيوب المواطنين وذاكرة المدينة.

“الحمامة” و”الكف”.. مشاريع تُبنى لتُهدم

لم تكن إزالة مجسم “الحمامة” الشهير في شارع الهلالي مجرد قرار إداري، بل كانت جريمة مكتملة الأركان في حق التخطيط العمراني. هذا الرمز، الذي ظل لسنوات علامة بصرية مميزة لقلب المدينة، تحول بين ليلة وضحاها إلى كومة من الركام، دون أن يكون آيلاً للسقوط أو يعيق حركة المرور. الإزالة تمت بقرار فوقي مباشر من المحافظ، ودون طرح أي بديل، في مشهد عبثي يؤكد أن السلطة الحاكمة لا تقيم وزناً لاستقرار المشهد الحضاري، وتتعامل مع الميادين العامة كأنها ملكية خاصة لجنرالاتها يعبثون بها كيفما شاؤوا.

الأكثر استفزازاً كان مصير “ميدان الجامعة” (مجسم الكف)، الذي أُنشئ عام 2022 وسط دعاية حكومية صاخبة. لم يمر على إنشائه سوى ثلاثة أعوام حتى صدر قرار إزالته، ليفتح الباب واسعاً أمام تساؤلات مشروعة عن مصير الملايين التي أُنفقت على إنشائه، ومن يحاسب المسؤولين عن هذا الهدر السافر؟ في دولة القانون، يُحاكم المسؤول عن هذا التخبط، أما في دولة الانقلاب، فإن الهدم هو مجرد بند جديد في ميزانية “الفساد المقنن”.

“أم البطل” و”عمر مكرم”.. طمس الرموز التاريخية

امتدت يد التخريب لتطال رموزاً وطنية وتاريخية، حيث تمت إزالة تمثال “مصر والسلام” المعروف بـ”أم البطل” من محيط المحكمة، واختفت النافورة الجمالية الملحقة به، دون تقديم أي تفسير للأهالي. كما تم تقليص مساحة دوران تمثال “عمر مكرم” أمام بوابة الجامعة، في تغيير قسري لمعالم المنطقة.

هذه التحركات العشوائية ليست مجرد “تطوير” كما يزعم إعلام السلطة، بل هي عملية ممنهجة لمحو الذاكرة البصرية للمدينة، واستبدالها بكتل خرسانية قبيحة أو طرق سريعة تخدم منظومة “الأسفلت” التي يقدسها النظام، متجاهلاً البعد الإنساني والجمالي للمكان. إن إصرار المحافظة على تنفيذ هذه الإزالات بشكل مفاجئ وسري، ودون إشراك المجتمع المدني أو الخبراء، يعكس عقلية عسكرية لا تؤمن بالحوار ولا تعترف بحق المواطن في مدينته.

إهدار المال العام.. سياسة دولة أم فساد محلي؟

ما يحدث في أسيوط ليس استثناءً، بل هو نموذج مصغر لسياسات النظام الانقلابي في عموم مصر. مشاريع تُفتتح اليوم لتُهدم غداً، وكباري تُبنى فوق أنقاض التاريخ، وميزانيات مفتوحة بلا رقابة تُصرف في “اللاشيء”. المواطن الأسيوطي، الذي يعاني من تدهور الخدمات الأساسية والغلاء الفاحش، يقف مذهولاً أمام هذه الجرارات التي تهدم ميادين كانت قائمة وبحالة جيدة، متسائلاً: ألم يكن من الأولى توجيه هذه الأموال لصيانة المدارس المتهالكة أو تحسين المستشفيات البائسة في الصعيد؟

هوية في مهب الريح

إن “مذبحة ميادين أسيوط” هي رسالة واضحة من نظام الانقلاب مفادها أن لا شيء مقدس في هذا الوطن، لا التاريخ ولا المال العام ولا ذوق المواطنين. الميادين التي شكلت جزءاً من وجدان الناس تحولت إلى ضحية جديدة لسياسات المقاولة العشوائية، ليبقى السؤال معلقاً بلا إجابة: إلى متى سيظل تاريخ مصر وهويتها العمرانية رهينة لمزاجية مسؤولين لا يملكون رؤية ولا كفاءة، ولا يتقنون سوى فن “الهدم”؟

*عمرو موسى: إعادة الانتخابات ضرورة.. والمجالس المشكوك في شرعيتها عمرها قصير

أكد الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية، عمرو موسى، أن إعادة الانتخابات باتت “ضرورة سياسية ووطنية” في ظل ما وصفه بحالة الشكوك المثارة حول شرعية بعض المجالس المنتخبة. وشدد موسى على أن “المجالس المشكوك فيها عمرها قصير”، معتبرًا أن استمرارها يفاقم أزمة الثقة بين المواطنين والمؤسسات.

تحذيرات من اتساع فجوة الثقة

وقال موسى إن أي عملية سياسية لا تستند إلى إرادة واضحة للناخبين ستواجه معوقات كبيرة في أداء مهامها. وأضاف أن المرحلة الحالية تتطلب خطوات تصحيحية عاجلة لضمان نزاهة الانتخابات واستعادة الثقة الشعبية، مشيرًا إلى أن غياب الثقة يهدد الاستقرار السياسي والاجتماعي على حد سواء.

دعوة لإصلاحات واسعة وضمانات للشفافية

ودعا موسى إلى توفير ضمانات قوية للشفافية والرقابة على العملية الانتخابية، مؤكدًا أن إعادة الانتخابات قد تكون “الخيار الواقعي” للخروج من حالة الاحتقان الراهنة. وختم بالتشديد على ضرورة توافق وطني واسع يضمن أن تكون المؤسسات المنتخبة معبرة عن الشعب وقادرة على أداء دورها دون تشكيك.

“معاريف”: “العال” تتحكم بأسعار رحلات الطيران بين مصر وإسرائيل دون منافسة مصرية.. الجمعة 5 ديسمبر 2025م.. الحكومة تبدأ العام الجديد بزيادة جديدة للكهرباء تعليمات صندوق النقد أم جباية لتمويل عاصمة الخراب؟

“معاريف”: “العال” تتحكم بأسعار رحلات الطيران بين مصر وإسرائيل دون منافسة مصرية.. الجمعة 5 ديسمبر 2025م.. الحكومة تبدأ العام الجديد بزيادة جديدة للكهرباء تعليمات صندوق النقد أم جباية لتمويل عاصمة الخراب؟

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*إحالة 108 شخصًا إلى الجنايات في قضية “ميدان – Maydan” بينهم ثلاثة من شمال سيناء أحدهم طفل (حدث)

أحالت نيابة أمن الدولة العليا 108 متهمًا إلى محكمة جنايات الإرهاب في القضية رقم 2865 لسنة 2025 حصر أمن دولة عليا، المعروفة إعلاميًا باسم “ميدان – Maydan”، مع استمرار حبسهم على ذمة القضية. وجاء قرار الإحالة بعد سلسلة من جلسات تجديد الحبس، كان آخرها في 8 أكتوبر 2025 حين قررت النيابة مدّ الحبس 45 يومًا، قبل أن تُصدر قرار الإحالة رسميًا في 30 نوفمبر 2025.

وتضم قائمة الاتهام ثلاثة أشخاص من محافظة شمال سيناء، من بينهم طفل (حدث)، وهم:

– ك. ع. ع.

ر. أ. س. م.

​​​​​​​- خ. ش. ج. – حدث

وتشير إفادات بعض أسر المتهمين ومحاميهم إلى أن عددًا من المحبوسين تعرّضوا للاستغلال من قِبل بعض أفراد من المعارضة المصرية في الخارج، وتحديدًا في “تركيا”، من دون إدراك كامل من جانبهم للطبيعة القانونية للأنشطة التي استُخدمت فيها معلوماتهم أو مشاركتهم، وهو ما يزيد من تعقيد مسار القضية وتداعياتها على المتهمين وأسرهم.

ووفقًا لأمر الإحالة، يواجه المتهمون في القضية اتهامات بالانضمام إلى “جماعة أُسِّست على خلاف أحكام القانونوتمويلها، إلى جانب إنشاء واستخدام موقع إلكتروني وصفحات على منصات التواصل الاجتماعي (فيسبوك، يوتيوب، إنستغرام، إكس) تحمل اسم “ميدان – Maydan”. وتقول النيابة إن المحتوى المنشور عبر تلك المنصات يمثل، من وجهة نظرها، دعوات للتجمهر واستخدام العنف وارتكاب أعمال عدائية ضد مؤسسات الدولة والقائمين عليها.

ويثير وجود طفل ضمن المحالين في هذه القضية مخاوف حقوقية واضحة، بالنظر إلى أن احتجاز الأطفال على ذمة قضايا أمن دولة لا يتفق مع التزامات مصر بموجب اتفاقية حقوق الطفل، ولا سيما المادة 37 (ب)، التي تقضي بألا يُستخدم حبس الأطفال إلا كملاذٍ أخير و لأقصر مدة ممكنة.

*تغريب 40 معتقلا بالشرقية لسجون دمنهور والمنيا وبرج العرب وجمصة

كشف مصدر حقوقي عن تغريب 35 معتقلا من أقسام ومراكز شرطة محافظة الشرقية إلى سجون كبيرة منها سجن المنيا وبرج العرب –الاسكندرية، ودمنهور-البحيرة، وتحت عنوان (ترحيلات) أوضح الحقوقي أن من وصل سجن دمنهور 5 معتقلين نقلتهم له مصلحة سجون الانقلاب من قسم ثاني العاشر من رمضان وهم كالتالي:

  • أسامة كيلاني عبدالقادر
  • محمود صبيح
  • نبيل محمد أحمد
  • السيد عبدالقوي
  • محمد حسن

سجن جمصة

ورحلت الأجهزة الأمنية بالمحافظة،  5 معتقلين من قسم ثان العاشر من رمضان إلى سجن جمصة، وهم كالتالي ضمن المحضر المجمع رقم 184:

  • أحمد محمد أحمد – العاشر من رمضان
  • عصام حسن المرزوقي – بلبيس
  • السيد محمد علي موسى البنا – أبو كبير
  • صلاح حسن محمد حسن الدالي – منيا القمح
  • إبراهيم خليل محمد – كفر صقر

سجن المنيا

وإلى سجن المنيا وصل 7 معتقلين من مركز الزقازيق، وهم كالتالي:

أولًا: 5 معتقلين على ذمة المحضر المجمع رقم 186:

  • محمد هشام الكردي – العاشر من رمضان
  • عبد الرحمن أحمد عبد الجليل الهادي – الزقازيق
  • محمد عبد المنعم رضوان – بلبيس
  • محمود محمد كارم – ههيا
  • معتقل آخر

ثانيًا: معتقلان على ذمة قضايا جنح:

  • ناصر إبراهيم أحمد
  • شكري فكري

إلى سجن برج العرب

وفي 30 أكتوبر، رحلت الأجهزة 9 معتقلين من محافظة الشرقية إلى سجن برج العرب، وجاءت الأسماء كالتالي:

  • من معسكر قوات أمن العاشر من رمضان ضمن المحضر المجمع رقم 184 قسم ثاني العاشر من رمضان:
  1. أيمن عمر حسن عدس – من العاشر من رمضان
  2. عبد الستار عبد العظيم عبد الله الزنكلوني – من الصالحية الجديدة
  3. جمال عبد المنعم الخواص – من منيا القمح
  4. صبري عبد السلام بدر – من ديرب نجم
  5. أحمدي عبد السلام السيد أحمد – من كفر صقر
  • من مركز منيا القمح ضمن المحضر المجمع رقم 185 مركز منيا القمح:
  1. سمير أحمد عبد الرحمن طنطاوي – من الزقازيق
  2. رضا عبد الرحمن عبد الباقي أبو العيون – من بلبيس
  • من مركز الإبراهيمية:
  1. عبد الناصر أنس
  • من مركز فاقوس:
  1. عاطف الصاوي – من الإبراهيمية

وقبل نحو أسبوع جرى ترحيل 14 معتقلًا من مركز شرطة الزقازيق إلى سجن برج العرب، وهم كالتالي:

أولًا: عدد 10 معتقلين على ذمة المحضر المجمّع رقم 186 مركز الزقازيق

  • محمود جودة – من الزقازيق
  • عمر محمد أحمد – من أبو كبير
  • أحمد محمد ربيع – من أبو كبير
  • عبد السلام سعيد عبد السلام – من منيا القمح
  • محمود طه درويش – من منيا القمح
  • أحمد محمود عبد الفتاح – من الزقازيق
  • محمد أحمد عبد الباقي – من بلبيس
  • أحمد كمال الدين عبد الجواد – من بلبيس
  • محمد عثمان – من أبو كبير
  • أحمد جمال الدين – من الزقازيق

ثانيًا: عدد 4 معتقلين على ذمة قضايا جنح

  • حماده حسيب
  • يوسف سعد الدين
  • إبراهيم عطية
  • أحمد عبد الفتاح

سجن العاشر من رمضان •

ترحيلات

  • • تم اليوم ترحيل عدد (7) معتقلين من مركز أبو كبير وقسم ثانِ العاشر من رمضان إلى سجن العاشر من رمضان – تأهيل 5، على النحو التالي:

أولًا: قسم ثانِ العاشر من رمضان

  • معتقل واحد من المحضر المجمع رقم 184:
  • عماد محمود سلامة

ثانيًا: مركز أبو كبير

  • عدد (6) معتقلين (لم تصل أسماؤهم بعد)
    سجن وادي النطرون •

ترحيلات

  • • تم اليوم ترحيل عدد (5) معتقلين من مركز شرطة ديرب نجم إلى سجن وادي النطرون، وهم:
  • محمد عنتر
  • فارس محمود الدمرداش
  • هيثم سامي سلامة
  • وليد أحمد عبد الرحمن
  • رضا محمود

تدوير جنايات الزقازيق

ومن جهة ثانية، قررت الدائرة العاشرة بمحكمة جنايات الزقازيق، المنعقدة في مجمع سجون العاشر من رمضان، الاثنين، إلغاء التدابير الاحترازية وحبس 45 يومًا على ذمة التحقيقات لعدد 4 معتقلين من مركز بلبيس، وأودعتهم مركز شرطة بلبيس، وهم:

  • محمد عواد
  • أحمد سعيد
  • بدر صبحي
  • ناصر خرخاش

كما قررت نيابة قسم ثانٍ العاشر من رمضان بعد التحقيق مع المواطن محمد عبد الفتاح غالي، حبسه 15 يومًا على ذمة التحقيقات، وإيداعه معسكر قوات أمن العاشر من رمضان.

بعد إخفاء قسري

وكشف مصدر حقوقي عن ظهور المواطن سمير عبدالسميع محمد عطية، من قرية السماعنة – مركز فاقوس، أمام نيابة أمن الدولة العليا بالتجمع الخامس مع أنه كان مختفيًا لمدة 15 يومًا، وقررت النيابة حبسه 15 يومًا على ذمة التحقيقات، وإيداعه سجن أبو زعبل.

*استمرار اعتقال الطفل مروان أشرف للعام الثاني بسبب دعمه لغزة

 وثقت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، استمرار احتحاز الطفل مروان أشرف للعام الثاني على التوالي في بيئة قاسية وصادمة داخل ما يعرف “بالتقفيصه” داخل حجز قسم شرطة أول مدينة نصر.

ومروان طالب بالصف الثالث الإعدادي، ومحبوس احتياطيًا على ذمة القضية رقم 165 لسنة 2024 حصر أمن دولة عليا، باتهامات خطيرة، أبرزها الانضمام إلى جماعة إرهابية—وذلك لمجرّد انضمامه إلى مجموعة إلكترونية تجمع أطفالًا في مثل عمره، يناقشون فيها ما يتعرّض له أطفال غزة ويحاولون التفكير في طرق لدعمهم وإنهاء حرب الإبادة عليهم.

ملابسات اعتفال مروان

ووفقًا للشبكة المصرية، فإن قوة أمنية من جهاز الأمن الوطني بملابس مدنية اقتحمت منزل مروان بمدينة نصر بتاريخ 6 مايو 2024، وكان حينها طفلًا في الرابعة عشرة من عمره، يستعد لامتحانات آخر العام للصف الثانى الإعدادي.

واستولت القوة على أجهزة الكمبيوتر والهواتف، واحتجز عدد من الضباط والأمناء مروان داخل غرفته واستجوبوه لوقت طويل، وسط ذهول ورعب أسرته وجيرانه. وبعدها تم اقتياده إلى جهة مجهولة.

وبحسب ما تم رصده وتوثيقه قامت أسرته باتخاذ كافة الإجراءات القانونية، بحثت عنه في أقسام الشرطة، لكن الجميع أنكَر وجوده.

وظل الطفل مروان مختفيًا لمدة اكثر من أسبوع، تعرض خلالها لضغوط نفسية وعصبية قاسية وذلك في أحد مقرات الأمن الوطني بالقاهرة —معصوب العينين، مُنعزل تمامًا عن أسرته ومحاميه، في انتهاك صريح للقانون وسط صدمة اسرته واصدقائه.

وفي 15 مايو 2024، ظهر مروان أخيرًا أمام نيابة أمن الدولة العليا، حيث تم التحقيق معه على ذمة القضية 165 لسنة 2024 حصر امن دولة عليا وهو في حالة نفسية منهكة، ثم صدر قرار بحبسه 15 يومًا وإيداعه في حجز قسم مدينة نصر أول، على ذمة الاتهامات نفسها.

عام ونصف من التنكيل

وبحسب ما وثّقته الشبكة المصرية، تعرّض مروان طوال عام ونصف لأشد أنواع الضغط النفسي والعصبي، ولظروف احتجاز قاسية لا يمكن لطفل في عمره تحملها.

وأصيب ببعض الأمراض المختلفة، وتأثر نفسيًا بشكل بالغ، نتيجة قسوّة البيئة التي يعيش فيها داخل الحجز، وبخاصة مع استمرار حبسه للعام الثانى احتياطيا وحرمانه من طفولته ودراسته وعدم إدراكه لخطورة الاتهامات الموجهة إليه—وهى الاتهامات التى أنكرها بالكامل.

وأكد أنه لم يفعل سوى أن يتأثر بما يتعرض له أطفال غزة، وأنه حاول كطفل وإنسان التعبير عن تضامنه معهم.

مروان ليس حالة فردية

ويعد مروان واحدًا من أطفال آخرين لا زالوا محبوسين على خلفية قضايا دعم غزة، جميعهم تعرضوا لضغوط بدنية ونفسية وعصبية شديدة، على الرغم من أن القانون والدستور واتفاقيات حماية الطفل تمنع احتجاز القُصَّر بهذه الطريقة.

وأعلنت الشبكة المصرية تضامنها الكامل مع الطفل مروان أشرف، وشددت على أن دعم غزة ورفض المجازر وحرب الإبادة ليس مجرد موقف، بل هو واجب وطني وإنساني على كل مواطن مصري.

وأكدت أن دور الدولة يجب أن يكون في تشجيع المواطنين على التضامن والمشاركة في نصرة القضايا العادلة، لا مطاردتهم واعتقالهم والتضييق عليهم، أو تدمير حاضرهم ومستقبلهم بسبب مواقف إنسانية شريفة.

وطالب النائب العام بالتدخل الفوري لإنهاء معاناة مروان وكل الأطفال المحبوسين في قضايا تتعلق بدعم غزة، وإخلاء سبيلهم، وعودتهم إلى حياتهم الطبيعية ودراستهم حفاظًا على مستقبلهم.

ودانت الشبكة المصرية اعتقال الأطفال تعسفيًا، وترويعهم، وإخفاءهم قسرًا، وحبسهم في ظروف غير إنسانية، وتحمل الجهات الأمنية المسؤولية الكاملة عن سلامتهم وحياتهم

*إضراب محصلي الغاز بدمنهور احتجاجًا على تدني الرواتب ونظام التعاقد من الباطن

يواصل محصلو الشركة الوطنية للغاز «ناتجاس» في مدينة دمنهور بمحافظة البحيرة إضرابًا تباطؤيًا عن العمل لليوم الرابع على التوالي، احتجاجًا على تدني الأجور واستمرار العمل بنظام «التعاقد من الباطن» الذي يضعهم، كما يقولون، في أوضاع وظيفية غير مستقرة ويجرّدهم من حقوقهم الأساسية.

الإضراب، الذي بدأ عقب وقفة احتجاجية أمام مقر الشركة، جاء بعد أن طُلب من العاملين — وفق شهاداتهم — إنهاء التجمع فورًا بأمر مباشر من رئيس مباحث قسم دمنهور وبحضور ممثلين من «الأمن الوطني»، مع مطالبتهم بحذف الصور المنشورة على مواقع التواصل الاجتماعي. وبرر الضباط ذلك بأن «البلد فيها انتخابات.. ومش هينفع وقفات»، بحسب ما رواه أربعة من المحصلين.

آلية الإضراب: “تحصيل 50 بدلًا من 150”

أوضح أحد المحصلين أن فكرة الإضراب التباطؤي ترتكز على خفض معدلات الإنجاز اليومية بشكل كبير. فبدلًا من تحصيل 150 فاتورة يوميًا — وهو المعدل المتوقع — يقوم المحصل بإنهاء نحو 50 فقط، ما يتسبب في إبطاء عملية التحصيل دون توقفها تمامًا، في محاولة للضغط على الإدارة دون التعرّض لإجراءات عقابية مباشرة.

عقود تتبدل كل بضع سنوات.. والعمال بلا نسخ

يشير العاملون إلى أنهم يعملون منذ سنوات طويلة عبر شركات وسيطة تتغير أسماؤها بشكل دوري. أحد المحصلين يروي أنه بدأ عقده قبل عشر سنوات لدى شركة «العقارية»، ثم انتقل بعد سنوات إلى «الشبكات»، ثم إلى «جلوبال» في آخر عقد وقّعه قبل انتهائه في سبتمبر الماضي. ومع كل تغيير، لا يمنح العاملون نسخًا من عقودهم، وهو ما يثير شكوكهم بشأن طبيعة العلاقة القانونية مع «ناتجاس».

المصادر أكدت أن إدارة الشركة أخطرت المحصلين في سبتمبر الماضي بانتهاء عقودهم، وأنها ستعيد النظر في مسألة التجديد مع بداية العام الجديد، في خطوة اعتبرها العمال تهديدًا باستبدالهم أو إعادة التعاقد بشروط أكثر قسوة.

أجور شبه معدومة: 1300 جنيه أساسي.. وجنيه لكل فاتورة

ووفقًا لشهاداتهم، فإن متوسط الراتب الأساسي للعامل لا يتجاوز 1300 جنيه شهريًا، بينما يعتمد الراتب المتغير على تحقيق «تارجت» شهري يشترط تحصيل 3200 فاتورة، يحصل العامل مقابلها على جنيه واحد فقط عن كل فاتورة. 

ورغم أن بعض المحصلين ينجحون في تحقيق هذا المعدل المرتفع، فإنهم — كما يؤكدون — لا يحصلون على كامل مستحقاتهم بسبب الاستقطاعات التي تفرضها الشركات الوسيطة، ما يجعل إجمالي الدخل يقل عن الحد الأدنى للأجور «بأكثر من عدة آلاف من الجنيهات»، على حد وصفهم.

قلق متصاعد على مستقبل الوظائف

الرسالة المفاجئة من الشركة بشأن احتمالية عدم تجديد العقود خلقت أجواءً من القلق بين المحصلين، خاصة أن عملهم مرتبط بقطاع حيوي لا يمكن الاستغناء عنه بسهولة، لكنهم يشعرون بأن استمرارهم في العمل مرهون بقدرتهم على تحمل تدني الأجور وغياب حقوقهم.

خلفية عن الشركة

تأسست «ناتجاس» عام 1998 وحصلت على امتياز حكومي لمدة 20 عامًا لتوصيل الغاز في عدة مناطق «متميزة» بالبحيرة وأجزاء من الجيزة والقاهرة والإسكندرية. وتستحوذ الشركة القابضة المصرية الكويتية على 84% من أسهمها، فيما تمتلك «بتروجاس» الحكومية 11%، والهيئة العامة للغاز في الهند 5%.

ورغم أن الشركة تعمل في قطاع يحقق أرباحًا ضخمة، يؤكد المحصلون أنهم لا يرون انعكاسًا لذلك على وضعهم الوظيفي أو أجورهم، وهو ما دفعهم للدخول في الإضراب الحالي، مطالبين بـ:

  • الحصول على الحد الأدنى للأجور.
  • إلغاء نظام التعاقد من الباطن.
  • تثبيت العاملين داخل «ناتجاس» مباشرة.
  • منحهم نسخًا من عقود عملهم.
  • وقف الاستقطاعات غير المبررة من رواتبهم.

*الحالة الرابعة خلال شهر.. ظهور صلاح سعدني بعد خمس سنوات من الإخفاء القسري

ظهر أمام نيابة أمن الدولة العليا المعتقل صلاح سعدني سيد حسين، المقيم في قرية السعادنة بمركز بني سويف، وذلك بعد فترة طويلة من الإخفاء القسري.

ولا يتذكر صلاح أي أرقام للتواصل مع أسرته، ويناشد محاميه نبيه الجنادي كل من يعرفه أو يستطيع الوصول إلى عنوان أسرته أن يُبلّغ ذويه بظهوره للاطمئنان عليه.

قبل 24 ساعة، ظهر أيضًا أمام النيابة المعتقل علي فتحي علي تهامي، المقيم في 603 المجاورة الثانية بالإسكان الاجتماعي بمدينة الشروق، بعد فترة إخفاء قسري استمرت منذ عام 2020. وأكد مصدر حقوقي أنه لا يتذكر أي أرقام للتواصل مع أسرته، داعيًا من يعرفه إلى إبلاغ ذويه بظهوره.

وفي 21 نوفمبر، ظهر المعتقل محمد يحيى رشاد فرحات أمام نيابة أمن الدولة العليا بعد أكثر من خمس سنوات من الإخفاء القسري، حيث قررت النيابة حبسه 15 يومًا على ذمة قضية، بعد معاناة طويلة لأسرته في البحث عن مصيره.

كما ظهر المعتقل السيد جلال السيد مبارك الكومي، من قرية الخطاطبة – السادات – المنوفية، أمام نيابة أمن الدولة العليا في 17 نوفمبر الماضي، بعد اختطاف دام أكثر من خمس سنوات منذ اعتقاله في 1 يوليو 2020، لتقرر النيابة حبسه 15 يومًا على ذمة التحقيق.

40 يومًا من الإخفاء

قبل أربعة أيام، عُرض أمام نيابة الزقازيق الكلية كل من:

– أبو بكر محمد سعد

– حمزة محمد عبد المنعم

– أحمد السيد حسين

وقال مصدر حقوقي إن الأجهزة الأمنية أخفتهم بمقر الأمن الوطني لمدة 40 يومًا، قبل تدويرهم على ذمة محضر جديد، حيث قررت النيابة حبسهم 15 يومًا وإيداعهم معسكر قوات الأمن بمدينة العاشر من رمضان.

أبرز حالات الإخفاء القسري

منذ 28 سبتمبر 2018، انقطع الاتصال بالدكتور مصطفى النجار، النائب السابق بمجلس الشعب (ثورة 2012)، أثناء وجوده في أسوان. ومنذ ذلك اليوم لم تعلن أي جهة رسمية عن مكانه أو وضعه القانوني.

وفي 10 أكتوبر 2018، تلقت أسرته اتصالًا مجهولًا أشار إلى وجوده في معسكر الشلال بأسوان، ما عزز الأدلة على أنه رهن احتجاز غير معلن. ورغم صدور حكم من محكمة القضاء الإداري في 20 يناير 2020 يلزم وزارة الداخلية بالكشف عن مكانه، لا تزال السلطات ترفض الإفصاح عن مصيره، مكتفية بعبارات فضفاضة مثل “غير موجود في السجون”.

وطالبت منظمة هيومن رايتس إيجيبت السلطات المصرية بالكشف الفوري عن مكان الدكتور مصطفى النجار، وإنهاء جريمة الإخفاء القسري وما تجرّه من انتهاكات جسيمة بحق المختفين وذويهم.

إدانات حقوقية

أدانت منظمات حقوقية استمرار سياسة الإخفاء القسري في مصر، بعد تكرار ظهور مواطنين أمام نيابة أمن الدولة العليا عقب فترات اختفاء امتدت في بعض الحالات لسنوات.

ورغم البلاغات المتكررة من عائلاتهم للكشف عن مصيرهم، وُجهت إليهم تهم فضفاضة مثل “نشر أخبار كاذبة” و”الانضمام إلى جماعة إرهابية”، قبل أن تقرر النيابة حبسهم 15 يومًا على ذمة التحقيقات.

وتطالب المنظمات الحقوقية بالإفراج الفوري عن المعتقلين، ووقف استخدام الإخفاء القسري كأداة للقمع السياسي، داعيةً المجتمع الدولي إلى التحرك لوقف هذه الانتهاكات الممنهجة بحق المعارضين في مصر.

*”معاريف”: “العال” تتحكم بأسعار رحلات الطيران بين مصر وإسرائيل دون منافسة مصرية

قالت صحيفة “معاريف” إن شركة “العال” الإسرائيلية تسيطر على أسعار تذاكر الطيران بين مصر وإسرائيل، في ظل غياب الدور المصري.

وأوضحت الصحيفة العبرية إنه خلال العامين الماضيين، انسحبت شركات طيران دولية عديدة من السوق الإسرائيلية بسبب الحرب على غزة.

وأضافت معاريف أن شركة “العال” باتت المهيمن الوحيد على سوق الطيران الإسرائيلي في ظل هذا الوضع، ما منحها قدرة شبه مطلقة على تحديد الأسعار ومواعيد الرحلات دون منافسة حقيقية.

وأشارت “معاريف” إلى أن الوضع قد يتغير قريبا، إذ إن وزارة المواصلات، بدفع من وزيرة المواصلات ميري ريجف، بصدد إعطاء الضوء الأخضر النهائي لصفقة ستمنح شركة “ويز إير” مقاعد إقلاع مريحة – تُعرف مهنيًا بـ”السلوتس” – في أوقات الصباح الباكر وأواخر الليل، وهي الأوقات الأكثر شعبية وطلبًا بين الجمهور الإسرائيلي.

وأوضحت الصحيفة أن هذه الخطوة ستفتح الباب أمام منافسة مباشرة وقوية بينويز إير” و”إلعال”، ما قد يؤدي إلى خفض الأسعار وتحسين الخدمات للمواطنين، بعد فترة طويلة من الهيمنة شبه الاحتكارية لشركة الطيران الوطنية.

*نصف موانئ مصر في قبضة أبو ظبي

لم يكن أحدٌ يتخيّل أن يتحوّل حلمٌ أُعلن على الهواء عام 2021، لواقعٍ معاكس بعد 4 سنوات فقط.. فبينما كانت القاهرة تتحدث بثقة عن منافسة ميناء جبل علي، إذا بالإمارات اليوم تُمسك بعصب شواطئ مصر وموانئها! ما يحدث ليس استثمارًا بل احتلالًا ناعمًا، ورهن سيادة الدولة لأطراف خارجية.. فهل يدرك نظام السيسي معنى أن تكون نصفُ موانئ الدولة في قبضة أبوظبي؟

من حلم منافسة ميناء جبل علي قبل أربع سنوات، تحوّل المشهد اليوم إلى العكس تمامًا؛ فبدلًا من تطوير موانئ مصر، تمددت أبوظبي حتى أصبحت تسيطر على نحو 57% من الموانئ المصرية عبر عقود إدارة وتشغيل وامتيازات طويلة الأجل.

البداية كانت في 2022 باستحواذ موانئ أبوظبي على “ترانسمارو”ترانسكارجو”، ثم توسعت في العريش والعين السخنة وحصلت على أول رخصة جمركية كمركز توزيع داخل الموانئ. وبعدها جاء الاستحواذ الأكبر: أكثر من 51% من شركة الإسكندرية لتداول الحاويات.

بالتوازي، مُنحت أبوظبي امتيازات طويلة: 30 عامًا في سفاجا، 15 عامًا لمحطات الركاب السياحية، و50 عامًا في شرق بورسعيد تحصل خلالها على 85% من الإيرادات مقابل 15% فقط لمصر.

ورغم ترويج الإعلام الرسمي لهذه الصفقات كـ“استثمارات”، يرى خبراء أن الواقع يشير إلى تفريط ممنهج في أصول الدولة واحتلال اقتصادي ناعم يعيد رسم مستقبل الموانئ المصرية. السؤال يبقى: كيف أصبح نصف الموانئ تحت قبضة أبوظبي؟

*حظر النشر في مقتل القاضى”سمير بدر” يفتح باب الشكوك: لماذا تُفرض السرية إذا كانت واقعة “انتحار”عادية؟

في خطوة أثارت موجة واسعة من الجدل والتساؤلات، أصدر مجلس القضاء الأعلى، برئاسة المستشار عاصم الغايش رئيس محكمة النقض، قراراً بحظر النشر في واقعة «انتحار» القاضي سمير بدر عبد السلام، وذلك عقب جلسة طارئة للمجلس، كُلِّفت خلالها النيابة العامة بجمع كل ما نُشر عن الحادث على مواقع التواصل الاجتماعي، تمهيداً لاتخاذ إجراءات قانونية ضد ناشريه.

القرار، الذي وصفه حقوقيون وناشطون بأنه “استثنائي”، أعاد طرح السؤال الجوهري: إذا كانت الواقعة مجرد حادث انتحار عادي، كما تقول الرواية الرسمية، فلماذا كل هذا التحرك الطارئ؟ ولماذا يُفرض حظر شامل على النشر؟

بيان رسمي… وغموض كامل

البيان الصادر عن مجلس القضاء الأعلى أكد أن النيابة العامة تباشر التحقيقات في “سرية تامة”، مشيراً إلى أن ما نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي تضمّن “وقائع منسوبة لأشخاص بعينهم وآخرين مجهولين”، وقد تشكل “جرائم تستوجب التحقيق”.

كما شدد المجلس على التزام القضاة بمدونة السلوك القضائي، ملوّحاً بالمساءلة لكل من يتجاوزها، ومؤكداً في الوقت نفسه رعايته لأسرة القاضي الراحل.

غير أن البيان، رغم نبرته الحاسمة، تجاهل الإجابة عن الأسئلة الأساسية المتعلقة بملابسات الوفاة، وتوقيت القرار، ودوافع حظر النشر، وهو ما فتح الباب أمام سيل من التكهنات. 

لماذا الخوف من الكلام؟

حظر النشر في قضايا الرأي العام، خصوصاً حين يتعلق الأمر بقاضٍ، لا يُقرأ فقط في سياق “حماية التحقيق”، بل يُنظر إليه، في ظل مناخ القمع العام، كأداة إضافية لإسكات أي سردية مغايرة للرواية الرسمية.

ويرى مراقبون أن التعامل مع القضية بمنطق الطوارئ يعكس خشية حقيقية من اتساع دائرة الشك، لا مجرد الحرص على العدالة.

ماذا تقول مواقع التواصل؟

خلال الساعات التي سبقت قرار الحظر، اشتعلت منصات التواصل بتدوينات تتحدث عن أن القاضي الراحل كان:

مشهوداً له بالنزاهة والاستقامة المهنية.

رفض ـ بحسب ما يُتداول ـ إصدار أحكام قضائية في ملفات تتعلق بما يُعرف بـ«مافيا الأراضي».

تعرض، وفق هذه الروايات غير الرسمية، لضغوط من جهات نافذة وشخصيات مقرّبة من دوائر الحكم.

وبحسب ما يرد في هذه المنشورات، فإن القاضي كان ينظر في قضايا تمس مصالح كبار المسؤولين ورجال أعمال مرتبطين بمؤسسات سيادية، وهو ما دفع ناشطين إلى التساؤل عمّا إذا كان ما جرى تصفية مقنّعة جرى إخراجها في صورة “انتحار”.

هذه الروايات لم تؤكدها أي جهة رسمية حتى الآن، إلا أن قرار حظر النشر نفسه اعتُبر وقوداً إضافياً لتصاعد هذه الشكوك.

القضاء بين الهيبة والشفافية

مجلس القضاء الأعلى أكد في بيانه حرصه على “هيبة القضاء” وسمعة القضاة، لكن كثيرين يرون أن الهيبة لا تُصان بحظر الأسئلة، بل بإجابات واضحة وشفافة، خاصة في واقعة تمس أحد رموز السلطة القضائية.

ويرى معارضون أن الأزمة الحقيقية لا تكمن في “تجاوزات مواقع التواصل”، بل في أزمة ثقة عميقة بين السلطة والمجتمع، جعلت أي وفاة غامضة تُقابل فوراً بالريبة والاتهام.

رواية رسمية

بين رواية رسمية تصر على “الانتحار”، وشارع رقمي يغلي بالشكوك، يبقى السؤال الأخطر معلّقاً:

هل حظر النشر هدفه حماية العدالة… أم حماية رواية واحدة لا يجوز الاقتراب منها؟

وهل يكفي الصمت المفروض لإغلاق ملف تتراكم حوله الأسئلة أكثر مما تتوفر له إجابات؟

*من الجامعة الأمريكية بالتحرير إلى البيت الأبيض “دحدوح” مسيحية مصرية وفحيح يُروّج لتصنيف “الإخوان”

برز اسم “نانسي دحدوح” في سياق ملف الإخوان المسلمين من قبل عدد من المراقبين والباحثين في مراكز الدراسات الأمنية، خصوصًا في تقارير مرتبطة بالولايات المتحدة وأوروبا، وإن شخصية مثل نانسي دحدوح تظهر بجلاء باعتبارها إحدى أهم مهندسي قرار تصنيف جماعة الإخوان المسلمين ومروّجيه.

أبرز من تناول دورها هم خبراء في مكافحة الإرهاب سيباستيان جوركا، وبعض المحللين في مراكز مثل مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، إضافة إلى تقارير أوروبية عن نشاط الإخوان في الغرب.

ونشر جوركا Sebastian Gorka مستشار سابق في البيت الأبيض، معروف بدعواته لتصنيف الإخوان كمنظمة إرهابية، اسم نانسي دحدوح في تقارير مرتبطة بمساعيه، حيث كانت ضمن فريق أمني ينسق مع هذه التوجهات.

واشارت “مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات” وهو مركز أبحاث أميركي مؤيد ل”إسرائيل”، تناول دورها في دعم سياسات التضييق على جماعة الإخوان المسلمين.

وأشار “المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ” في ملفاته إلى أن مسؤولين أميركيين، بينهم دحدوح، يتابعون نشاط الإخوان في أوروبا ويربطونه بتهديدات للأمن القومي.

الضيف الدائم لقناة “فرنسا 24” خطار أبو دياب ذكر في تقارير مجلة “المجلة” السعودية، أشار إلى أن السلطات الفرنسية تضع الإخوان تحت المجهر، وذُكر اسم دحدوح في سياق التعاون الأمني بين أوروبا والولايات المتحدة.

وفي واشنطن، ذُكرت كجزء من فريق الأمن القومي الذي يدفع باتجاه تصنيف الإخوان كمنظمة إرهابية، وأشار إلى دورها تقارير استخباراتية أوروبية عن مراقبة أنشطة الإخوان في ألمانيا وفرنسا، باعتبارها حلقة وصل مع الجانب الأميركي.

وبالبحث قالت تقارير: إن “نانسي دحدوح، مديرة مكافحة الإرهاب والتهديدات في مجلس الأمن القومي الأميركي (مكتب مدير الاستخبارات الوطنية)، برز اسمها في تقارير عن وفد أميركي أمني زار لبنان بغطاء دبلوماسي في نوفمبر 2025، حيث التقى الوفد مسؤولين لبنانيين لمناقشة مكافحة تمويل الإرهاب“.

وتشير تقارير دولية إلى ارتباطها بمؤسسات مثل مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، وهي من الجهات التي تدعم سياسات التدخل الأميركي في الشرق الأوسط.

وفي واشنطن، هناك جهود من شخصيات مثل سيباستيان غوركا لتصنيف الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية وذكرت نانسي دحدوح ذُكرت ضمن هذا السياق، حيث دعمت هذه التوجهات إلى جانب جماعات داعمة “لإسرائيل”.

وهدفها المعلن؛ تعزيز التعاون الأمني الأميركي-“الإسرائيلي”، والضغط على الدول العربية لتشديد الرقابة على التمويل المرتبط بالإخوان.

وتداولت بعض القنوات على يوتيوب اسم “دحدوح” في سياقات مثيرة للجدل مرتبطة بفيديوهات مفبركة عن شخصيات عامة، لكن هذه ليست مصادر موثوقة.

ضد العرب والمسلمين

المحلل السياسي والأكاديمي خليل عناني وعبر حسابه Khalil Al-Anani وتحت عنوان “خبايا تحركات الصهاينة ضد العرب والمسلمين في أمريكا”، قال إنه: “ليس أخطر على العرب والمسلمين من الصهاينة إلا نظراؤهم من العرب والمسلمين أنفسهم. فقلّما تجد سياسة أو قرارًا أو موقفا يضرّ بالإسلام والمسلمين شرقًا أو غربًا إلا وفي خلفيته فاعل عربي أو مسلم متصهين، يمهّد الطريق أو يوفّر الغطاء أو يبرّر أمام الرأي العام”.

أقول هذا بعد خبرة طويلة في متابعة التحركات العلنية والخفية لسياسيين وباحثين وإعلاميين يعملون لخدمة المشروع الصهيوني. بعضهم رؤساء دول وحكومات، وبعضهم وزراء، وبعضهم باحثون في جامعات مرموقة مثل هارفارد، وكثرٌ منهم في مواقع الإعلام والصحافة، يؤثرون في تشكيل الرأي العام وصناعة القرار”.

وأوضح أنه “يقف خلف قرار تصنيف جماعة الإخوان كمنظمة إرهابية عدد من الشخصيات العربية والمسلمة، لكن أبرز شخصيتين غير معروفتين للعامة هما شخصية من أصول مصرية مسيحية، وأخرى من أصول باكستانية مسلمة، وكلتاهما من أكثر الأصوات تطرفاً، وتخدمان المشروع الصهيوني بدافع المكاسب الشخصية”.

وأشار إلى أن نانسي دحدوح، شابة مصرية مسيحية في الأربعينات من عمرها، وهي الشخصية الأبرز التي يستمع إليها الرئيس في ما يتعلق بالإسلام والمسلمين.

وأوضح أن “مسيرتها المهنية بالكامل جاءت عبر مؤسسات استخباراتية وأمنية أميركية منذ تخرجها من الجامعة الأمريكية بالقاهرة عام 2003، وصولاً إلى عملها في البنتاجون، ثم مكتب مدير الاستخبارات الوطنية، قبل انتقالها إلى إدارة ترامب مطلع العام الجاري”.

ونشر “العناني” صورتها بالبيت الأبيض واشار إلى أنها هي من نشرتها  بعد صدور الأمر التنفيذي بتصنيف الإخوان مباشرة.

ووصف العناني “سابستيان جوركا” مستشار ترامب لمكافحة الارهاب، بالشخص النازي وأرفقتها من “الإنجيل” بقول: “ونحن نعلم أن كل الأشياء تعمل معاً للخير للذين يحبون الله، الذين هم مدعون حسب قصده”، وقالت “أشعر بتواضع وسعادة بالغة لمشاركتي في صنع التاريخ اليوم. بارك الله فيكم، أيها الرئيس ترامب والدكتور سيباستيان غوركا”، كما شاركت على إكس تغريدة لحساب رئيس الوزراء الإسرائيلي يرحب بالقرار). وذلك حسب الصحافي محمد البديوي الذي كتب تقريرا مهما عن الموضوع.

، الشخصية الثانية: هراس رفيق

وأضاف خليل العناني لها شخصية أخرى وهي لبريطاني من أصول باكستانية، وُلد عام 1965، وعمل هراس رفيق لسنوات في التجارة والأعمال قبل أن ينتقل عام 2003 إلى مجال أكثر ربحاً: صناعة الحرب على الإرهاب.

وأوضح أنه في 2009 عمل في مؤسسة كويليم المرتبطة مباشرة بالأجهزة الاستخباراتية البريطانية، والتي أسسها ثلاثة شبان عرب ومسلمين سوّقوا أنفسهم باعتبارهم “جهاديين” سابقين.

وقدمت المؤسسة استشارات أمنية واستخباراتية لحكومات غربية عديدة، قبل أن تُغلق عام 2021 بعد تراجع سوق “مكافحة الإرهاب”.

وأوضح  أنه بعد إغلاق مؤسسة كويليم، بحث رفيق عن بيزنس جديد، فانتقل إلى مجال مكافحة معاداة السامية حيث تبنّته الدوائر الصهيونية وعيّنته في معهد بحثي مقره فلوريدا متخصص في هذا الملف.

وأصدر رفيق ومعهده تقريراً أخيرا من 265 صفحة بعنوان “التغلغل الاستراتيجي للإخوان المسلمين في أميركا” التقرير ليس دراسة علمية، بل وثيقة تحريضية تستهدف العرب والمسلمين في الولايات المتحدة، وتعيد إنتاج خطاب (التحالف الأحمر ـ الأخضر) الذي يروّج لفكرة تحالف اليسار مع الإسلاميين لإسقاط النظام الأميركي، وهي سردية صهيونية جديدة تُستخدم اليوم لتشويه النشطاء المسلمين بعد انهيار الرواية الإسرائيلية في أعقاب حرب الإبادة على غزة.

واعتبر أن المفارقة أن هذه الدوائر الصهيونية المتغلغلة في مراكز صناعة القرار في واشنطن، تتهم المسلمين—وليس الإخوان فقط—بالسعي إلى التمكين داخل أميركا، في حين أنها تسعى عملياً لخلق غطاء سياسي وأمني لإغلاق مئات المؤسسات والمراكز الإسلامية، واستهداف النشطاء المسلمين وملاحقتهم تحت ذريعة الانتماء للإخوان المسلمين.

*الحكومة تبدأ العام الجديد بزيادة جديدة للكهرباء تعليمات صندوق النقد أم جباية لتمويل عاصمة الخراب؟

في خطوة كانت متوقعة لدى مراقبين، تستعد حكومة الانقلاب لتطبيق زيادة جديدة على أسعار الكهرباء اعتباراً من يناير/كانون الثاني المقبل، بنسب تتراوح بين 15% و25% وفق شرائح الاستهلاك، بحسب ما كشفه مصدر حكومي لنشرة إنتربرايز، وتبرر الحكومة الخطوة بمحاولة “سد الفجوة بين تكلفة الإنتاج وسعر البيع”، لكن توقيت القرار يفتح الباب للتساؤل حول دوافعه الحقيقية، خاصة أنه يأتي بالتزامن مع مفاوضات مكثفة مع صندوق النقد الدولي، في ظل أزمة مالية خانقة.

تعليمات الصندوق… أم جباية إضافية؟

عودة الحكومة إلى خطة تقليص فاتورة دعم الطاقة ليست منفصلة عن زيارة بعثة صندوق النقد التي تجري مراجعتين خامسة وسادسة لبرنامج قرض الـ8 مليارات دولار المتعثر منذ منتصف 2023، فالصندوق يشدد – وفق بياناته – على مسارات واضحة:

إلغاء دعم الطاقة بالكامل

رفع أسعار الوقود والكهرباء

تحرير سعر الصرف 

تقليص دور الدولة والجيش في الاقتصاد

تسريع الطروحات الحكومية

وبينما تلتزم الحكومة حرفياً بكل ما يخص المواطن من ضرائب ورفع أسعار، فإنها تتجاهل – عمداً – ما يتعلق بعسكرة الاقتصاد أو وقف تمدد مؤسسات الجيش، وهو ما يجعل رفع أسعار الكهرباء خطوة “سهلة” من وجهة نظر السلطة: المواطن هو الحلقة الأضعف دائماً.

رفع أسعار الوقود… والآن الكهرباء

القرار يأتي بعد شهرين فقط من زيادة أسعار الوقود بنسب وصلت إلى 12.9% في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، في الزيادة العشرين منذ تطبيق آلية التسعير التلقائي عام 2019، وتزامن حينها القرار مع وجود وفد حكومي في اجتماعات صندوق النقد بواشنطن، ما أكد ارتباط هذه الزيادات المباشرة بشروط الصندوق.

وبرغم حديث الحكومة آنذاك عن “تثبيت أسعار المنتجات البترولية لمدة عام”، فإنها تعود الآن لرفع الكهرباء، ما يعزز الانطباع بأن تصريحاتها ليست سوى محاولات لتهدئة الرأي العام مؤقتاً، بينما تُتخذ القرارات الحقيقية على طاولة المفاوضات مع الصندوق.

أزمة مالية… وتمويل للمشروعات غير الإنتاجية

يصرّ مسؤولون على أن الدولة تدعم قطاع الكهرباء بـ170 مليار جنيه سنوياً، وأن الزيادة الجديدة ضرورية لمواجهة ارتفاع أسعار الوقود والصيانة، لكن مراقبين يرون أن ما يجري هو جباية منظمة لتمويل مشروعات ضخمة لا تحقق عائداً، وعلى رأسها العاصمة الإدارية والمجتمعات العمرانية الجديدة الموجهة للأغنياء، إضافة إلى القنوات الإعلامية والمجال الإعلامي “المدني” الذي يبنيه النظام لضبط الخطاب العام.

وفي ظل العجز عن سداد أقساط الديون وخدمة الفوائد التي وصلت لمستويات تاريخية، تبدو الحكومة مضطرة لفرض مزيد من الرسوم والزيادات على المواطنين، بدلاً من تقليص الإنفاق على المشروعات التي وصفها خبراء دوليون بأنها “نزيف مستمر”.

تكلفة الغاز والطاقة المتجددة… تبريرات لا تنفي الهدف الحقيقي

وزير الكهرباء محمود عصمت أكد أن إنتاج الكهرباء يحتاج إلى 110 ملايين متر مكعب من الغاز يومياً بتسعيرة 7 دولارات، وأن زيادة الأسعار المقبلة ستكون بناءً على “تكلفة الإنتاج الفعلية”، لكنه في الوقت ذاته تحدث عن توسع كبير في إنتاج الطاقة المتجددة منخفضة التكلفة، وهو ما يثير تساؤلات حول توقيت رفع الأسعار إذا كانت تكلفة الإنتاج في انخفاض نسبي.

يرى خبراء أن هذه التبريرات لا تغير من الحقيقة الأساسية: الحكومة تحتاج سيولة عاجلة، والصندوق يضغط، والمواطن هو المصدر الأيسر للجباية.

خلاصة تحليلية

تبدأ حكومة الانقلاب العام الجديد برفع أسعار الكهرباء لأنها:

تنفذ تعليمات صندوق النقد لرفع الدعم وتحرير الأسعار دون تأخير.

تسعى لزيادة الجباية الداخلية لتغطية عجز هائل في الموازنة وسداد فوائد الديون.

تمول مشروعات غير إنتاجية مثل العاصمة الإدارية والأذرع الإعلامية الجديدة.

وفي ظل غياب الشفافية، وغياب أي إرادة سياسية لوقف توسع المؤسسات العسكرية في الاقتصاد، تبقى الإجراءات التقشفية موجّهة حصراً للمواطن، الذي يواجه عاماً جديداً من الأعباء الثقيلة وسط انهيار قيمة الجنيه وارتفاع تكلفة المعيشة.

*أكثر من 300 طعنًا يفضحون مهزلة الانتخابات: المال السياسي والقمع يحاصران برلمان السيسي

في مشهد يكشف حجم الانهيار في نزاهة ما تسمى بـ”العملية الانتخابية” تحت حكم قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي، حددت المحكمة الإدارية العليا جلسة الأحد 7 ديسمبر لنظر الطعون المقدمة على قرارات الهيئة الوطنية للانتخابات بإعلان نتيجة المقاعد الفردية في محافظات المرحلة الثانية. حتى لحظة نشر الخبر، قُدِّم أكثر من 300 طعنًا قضائيًا على النتائج، رقم مرشح للزيادة حتى العاشرة من مساء اليوم، بما يحول صناديق الاقتراع إلى قفص اتهام مفتوح في مواجهة سلطة الانقلاب وهيئتها “المستقلة” شكليًا.

وبحسب الجدول الزمني المعلن، تملك المحكمة عشرة أيام فقط، من 5 حتى 14 ديسمبر، للفصل في هذا السيل من الطعون، في سباق مع الوقت بين قضاة يحاول بعضهم إنقاذ ما يمكن إنقاذه من هيبة القانون، وسلطة أمر واقع تسعى إلى تمرير برلمان مطيع بأي ثمن، ولو على جثة الدستور والحد الأدنى من المعايير الديمقراطية.

سيل من الطعون في عشرة أيام: برلمان مطعون في شرعيته قبل أن يولد

تخصيص جلسة 7 ديسمبر لنظر الطعون، مع مهلة عشرة أيام فقط للفصل في أكثر من 300 دعوى، يكشف عن حجم التصدع في شرعية الانتخابات قبل اكتمال مراحلها. هذا الرقم لا يعبر عن “خلافات انتخابية طبيعية”، بل عن موجة اعتراضات واسعة من مرشحين وشهود ومندوبين، توثق عبر محاضر رسمية وفيديوهات، أن ما جرى أقرب إلى عملية “توظيف للصناديق” لصالح حزب السلطة وأذرع الأجهزة، وليس تعبيرًا حرًا عن إرادة الناخبين.

الطبيعي في أي نظام يحترم نفسه أن يدفع هذا الحجم من الطعون السلطة إلى مراجعة شاملة لقواعد اللعبة. لكن في ظل حكم الانقلاب، تتحول الطعون إلى مجرد “إجراء شكلي” يقطعه القضاء، بينما تواصل الهيئة الوطنية للانتخابات السير في طريق إعلان النتائج، وكأن شكاوى التزوير وشراء الأصوات واحتجاز المرشحين مجرد “تفاصيل” يجب تجاوزها من أجل استكمال “الاستحقاق” المرسوم سلفًا.

المال السياسي… جريمة منظمة لا “مخالفات فردية”

أحد أبرز الطعون، ذلك الذي أقامه طلعت خليل، المنسق العام للحركة المدنية ومرشح حزب المحافظين في السويس، مطالبًا بإلغاء قرار إعلان فوز المرشح أحمد غريب حسين، وإجراء جولة إعادة بين مرشحين آخرين. خليل صرّح بأن طعنه يستند إلى مخالفات جسيمة، على رأسها عدم تسليم مندوبيه محاضر الفرز الفرعية، بالمخالفة الصريحة لتعليمات الهيئة الوطنية، وهو إجراء يفتح الباب على مصراعيه للتلاعب في الأرقام وتفصيل النتائج وفق هوى السلطة.

الأخطر أن خليل لم يتحدث عن “شبهات” بل عن “تفشي ظاهرة المال السياسي بشكل فج لشراء الأصوات”، واصفًا ما جرى بأنه “جريمة منظمة مكتملة الأركان” تهدد مستقبل السياسة في مصر. هذا التوصيف ينسف الرواية الرسمية عن “مخالفات فردية” هنا أو هناك، ويكرس حقيقة أن المال السياسي تحول إلى أداة بنيوية لإعادة إنتاج برلمان موالٍ، تحت سمع وبصر أجهزة الدولة، بل وبغطاء من هيئة يفترض أنها “حارسة لنزاهة الانتخابات”.

خليل أشار أيضًا إلى أن مخالفة عدم تسليم المحاضر كانت سببًا رئيسيًا لقبول طعون في دوائر بالمرحلة الأولى وإلغاء نتائجها، ما يفضح ازدواجية المعايير: ما يُعتَبر سببًا للإلغاء في دائرة، يُتجاهَل في دوائر أخرى حين تقتضي مصلحة السلطة تثبيت نتائج بعينها.

احتجاز مرشح لمنعه من الرقابة: الأمن طرف مباشر في المعركة

تجاوز الأمر حدود التلاعب الإداري والمالي إلى انتهاك مباشر لحقوق المرشحين. طلعت خليل نفسه تحدث عن احتجازه دون سند قانوني لمدة ثلاث ساعات في يوم الاقتراع، وتحويله للنيابة بتهمة لم يرتكبها، ما حرمه من متابعة سير التصويت وحضور لجان الفرز في الساعات الحاسمة.

هذا السلوك الأمني لا يمكن فصله عن سياق أوسع، تُستخدم فيه الشرطة وأجهزة التحقيق كأدوات ضغط وإقصاء سياسي، لا كضامنة لحياد الدولة. حرمان مرشح معارض من التواجد في اللجان خلال الفرز ليس “واقعة فردية”، بل رسالة واضحة لكل من يفكر في منافسة جادة: صناديق الاقتراع تحت الحراسة المشددة لممثلي السلطة وحدهم.

 مثل هذه الوقائع تشكّل، قانونيًا، سببًا جديًا لبطلان الإجراءات والنتائج، لأنها تصادر حق المرشح في الرقابة وتخل بمبدأ تكافؤ الفرص. لكن في مناخ الانقلاب، يتحول البطلان إلى “وجهة نظر”، والشكوى إلى “مستند” يُحفظ في الأدراج ما لم تتقاطع مصالح الأجهزة مع إلزام الهيئة بإعادة الانتخابات في دائرة ما.

 تسويد جماعي ومنع ناخبين في بلبيس: هندسة النتائج على الأرض

الطعون لا تقتصر على السويس. في دائرة بلبيس بمحافظة الشرقية، أقامت المرشحة إنجي عيسى البطريق طعنًا استند إلى مخالفات جسيمة أثّرت في النتيجة، أبرزها رصد وقائع “تسويد جماعي” لبطاقات الاقتراع لصالح أحد المرشحين، وتقديم رشاوى انتخابية وتوجيه الناخبين أمام اللجان.

الطعن وثّق بالفيديو منع مناديب المرشحة من حضور الفرز، والتضييق على ناخبين ومنعهم من الوصول للجان في مناطق بعينها، عبر غلق اللجان لساعات طويلة. هذه ليست فقط مخالفات إجرائية، بل “هندسة ميدانية” متعمدة لخريطة التصويت، تحرم كتلًا تصويتية كاملة من حقها في الاختيار، وتضمن أن تبقى النتيجة في حدود الهامش المسموح به من السلطة.

في أي انتخابات حقيقية، يكفي ثبوت واقعة واحدة من تسويد جماعي أو إغلاق مقصود للجان لإلغاء النتائج فورًا. لكن تحت حكم الانقلاب، تتحول أدلة الفيديو وشهادات المندوبين إلى “أوراق ثانوية” أمام إرادة سياسية مصممة على تمرير برلمان على مقاس حزب السلطة وأحلافه.

هيئة الانتخابات… غطاء قانوني لبرلمان حزب السلطة

رغم كل ما سبق من شكاوى موثقة وطعون متلاحقة، أعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات، يوم الثلاثاء، فوز 40 مرشحًا على المقاعد الفردية في الجولة الأولى من المرحلة الثانية، مع خوض 202 مرشح لجولة الإعادة على 101 مقعد. حزب “مستقبل وطن” – الذراع السياسية الأبرز للسلطة – استحوذ على أغلب المقاعد، بينما جرى تسويق صعود 117 مرشحًا مستقلًا كدليل على “التعددية، في محاولة تجميل مكشوفة لمشهد محكوم مسبقًا.

المفارقة أن الهيئة التي ترفض إنصاف المتظلمين هي نفسها التي تتباهى أمام الكاميرات بـ”شفافية غير مسبوقة” و”إدارة مستقلة بالكامل”. الواقع، كما تكشفه الطعون، أن دورها الفعلي أقرب إلى توفير غطاء قانوني لعملية سياسية معوجة، لا إلى حماية إرادة الناخبين. فحين تتجاهل الهيئة أدلة على المال السياسي، وتسكت على احتجاز مرشحين، وتُصر على إعلان نتائج مطعون فيها من عشرات الدوائر؛ تصبح جزءًا أصيلًا من المشكلة، لا حكمًا محايدًا في ساحة النزاع.

قضاء محاصر بين نص القانون وواقع الانقلاب

تقع المحكمة الإدارية العليا اليوم تحت ضغط هائل: من ناحية، نصوص قانونية ودستورية ووقائع موثقة تدفع باتجاه إلغاء نتائج دوائر عديدة؛ ومن ناحية أخرى، واقع سياسي أُغلقت فيه كل المسارات تقريبًا أمام أي تعبير حقيقي عن معارضة، وتحولت المؤسسات إلى أدوات لتثبيت سلطة انقلاب لا تريد أن تسمع كلمة “بطلان” أو “إعادة فرز” إلا في حدود ما تسمح به حساباتها.

أكثر من 240 طعنًا في عشرة أيام ليست رقمًا قانونيًا فحسب، بل مؤشر سياسي على حجم أزمة شرعية تلاحق انتخابات مجلس النواب من لحظتها الأولى. الكرة الآن في ملعب قضاة الإدارية العليا: إما أن يرسخوا الانطباع بأن القضاء لم يعد سوى جزء من ماكينة إعادة تدوير النظام عبر برلمان جديد، وإما أن ينتزعوا، ولو في دوائر محدودة، اعترافًا قضائيًا بأن ما جرى لم يكنعرسًا ديمقراطيًا”، بل عملية معيبة يهيمن عليها المال السياسي والقمع الأمني وقرارات هيئة فقدت حيادها.

في كل الأحوال، ستظل هذه الطعون، وما تحمله من شهادات وفيديوهات ووقائع، وثيقة إدانة لحكومة الانقلاب ومنظومتها الانتخابية، حتى لو جرى الالتفاف عليها بأحكام انتقائية أو تسويات سياسية في الكواليس

ردود فعل غاضبة ردا على تصريحات إثيوبيا ضد مصر بشأن سد النهضة

أهالي «علم الروم»: الدولة تراجعت عن التعويضات المتفق عليها

انتهاء التصويت بانتخابات النواب في الدوائر الملغاة بالمرحلة الأولى وبدء الفرز

انهيار الأسعار وتوقف الإنتاج ارتباك حاد يضرب سوق الدواجن

*انتهاء التصويت بانتخابات النواب في الدوائر الملغاة بالمرحلة الأولى وبدء الفرز

أعلن القاضي أحمد بنداري، مدير الجهاز التنفيذي للهيئة الوطنية للانتخابات المصرية، انتهاء اليوم الثاني والأخير، وبدء عملية الفرز والحصر العددي في لجان الدوائر المُلغاة بالمرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب، وعددها 20 دائرة، تضم 1775 لجنة فرعية في 7 محافظات.

وأجريت عمليات التصويت في 1775 لجنة فرعية على مستوى الـ20 دائرة في 7 محافظات، التي يتنافس فيها 455 مرشحًا على 43 مقعدًا.

ووجّه القاضي أحمد بنداري، بجزيل الشكر والتقدير إلى جميع الناخبين الذين توجهوا إلى اللجان الفرعية، ومارسوا حقهم في اختيار من يمثلهم بمجلس النواب 2025 بكل وعي ومسؤولية.

كما نتقدم بالشكر إلى كل وسائل الإعلام والمواقع الإلكترونية التي تابعت مجريات العملية الانتخابية، وحرصت على تقديم تغطية إعلامية متميزة، أسهمت في تعزيز الشفافية ونقل الصورة الحقيقية للمواطنين، إضافة لإدارات المدارس التي أبدت سرعة استجابة وتعاونًا كبيرًا في توفير التسهيلات اللازمة داخل اللجان، والتعامل الفوري مع أي ملاحظات أو تحديات.

وأضاف: “كما عوّدنا المواطن المصري دائمًا، فقد أثبت مجددًا أنه بطل المشهد الديمقراطي، بحضوره الواعي ومشاركته الفعّالة، وقد تم التنبيه على رؤساء اللجان العامة والفرعية، بأنه عند الانتهاء من عملية التصويت وإعلان الحصر العددي، يجب تسليم نموذج الحصر العددي لأي من المرشحين أو وكلائهم، بناءً على طلب رسمي، سواء كان التوكيل عامًا أو خاصًا، ونؤكد أن من لا يحمل توكيلًا قانونيًا لا يحق له حضور عملية الفرز، إذ يقتصر الحضور على السادة الوكلاء أو المرشحين أنفسهم”.

*ردود فعل غاضبة ردا على تصريحات إثيوبيا ضد مصر بشأن سد النهضة

أثار بيان إثيوبيا الذي أصدرته أمس وشهد هجوما شديدا على مصر بسبب سد النهضة والتحركات في منطقة القرن الإفريقي، عاصفة ردود مصرية بسبب ما حمله البيان من لهجة شديدة وكلمات لاذعة.

واعتبر خبراء وبرلمانيون وقانونيون مصريون، أن البيان “خارج عن كل حدود اللياقة ويكشف عن ذعر إثيوبي من التحركات المصرية”، فضلا عما حمله من معلومات مغلوطة واتهامات “كاذبة” لمصر.

وقال وزير الري المصري الأسبق محمد نصر الدين علام، إن “ردود أفعال أثيوبيا يشوبها عدم احترام القانون الدولي، والتنصل من التزاماتها وعدم احترام لأشقائها الأفارقة”، مشددا على أن القانون الدولي ينص على عدم إقامة أية منشأ على نهر دولي إلا بعد إخطار مسبق للدول المشاركة في النهر والتأكد من عدم الإضرار بها.

وأكد الوزير المصري السابق، أن “إثيوبيا أقامت عشرات المنشآت على النيل الأزرق وروافده بدون إخطار دول النهر أو التأكيد بعدم الإضرار بهم”، مبديا تعجبه من انتقاد إثيوبيا مطالبة مصر بحقوقها التاريخية في نهر النيل، مضيفا أن إثيوبيا لم تخطر مصر بسدها واستغلت ظروفها الداخلية في عام 2011 ووضعت حجر الأساس عنوة. ومنذ ذلك الحين جرت جولات مفاوضات بدون طائل، وتعهدت أثيوبيا بدراسة تداعيات السد على مصر والسودان.

فيما قال عباس شراقي، أستاذ الموارد المائية والري بجامعة القاهرة، إنتصريحات إثيوبية خادعة وتعكس وذعرا من التواجد المصري في القرن الإفريقي، واصفا البيان بأنه “امتلأ بالاتهامات والادعاءات الكاذبة والمعلومات الخاطئة” حول رفض مصر للمفاوضات والحديث عن اتفاقيات “الحقبة الاستعمارية”.

وأكد شراقي، أن اتهام إثيوبيا برفض مصر للحوار، هو أمر “عار تماما عن الصحة”، موضحا أن مصر منذ وضع حجر الأساس لسد النهضة في أبريل 2011، بدأت في الحوار بزيارة الدكتور عصام شرف رئيس وزراء مصر السابق إلى أديس أبابا، في يوليو من نفس العام، كما تم تشكيل لجنة دولية وعقد مفاوضات مباشرة لتحقيق توصيات اللجنة، فضلا عن تشكيل لجان ثلاثية وسداسية وتساعية، كما جرت مفاوضات برعاية الولايات المتحدة والبنك الدولي، وأخرى برعاية الاتحاد الإفريقي، ثم جرت محاولة أخرى لإنقاذ المفاوضات في عام 2023 وفشلت كذلك وسطالتعنت الإثيوبي”.

من جهته، قال الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام والأمين العام للجنة الدولية للدفاع عن الموارد المائية، إن البيان الإثيوبي يكشف بوضوح أن أديس أبابا تدرك تماما ضعف موقفها القانوني، لذلك تلجأ إلى قلب الحقائق والاتهامات الباطلة بدلا من الالتزام بالقانون الدولي والاتفاقيات الموقعة، داعيا المجتمع الدولي للتدخل العاجل لإجبار إثيوبيا على احترام التزاماتها القانونية وحماية حقوق دول المصب المشروعة، وضرورة الوصول إلى اتفاق قانون ملزم بشان مواعيد الملء والتشغيل للسد، والحفاظ علي حقوق الأجيال القادمة.

واعتبر مهران، أن اتهام إثيوبيا لمصر بعرقلة المفاوضات “يتناقض تماما مع المادة العاشرة من إعلان المبادئ، بينما “إثيوبيا هي التي رفضت كافة الآليات القانونية الملزمة التي اقترحتها مصر على مدار 15 عاما من المفاوضات”.

ولفت مهران إلى أن ادعاء إثيوبيا بأن لها حقا سياديا مطلقا في استخدام مياه النيل بحجة مساهمتها بنسبة 86% يتعارض تماما مع المادة السابعة من الاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة بشأن قانون الاستخدامات غير الملاحية للمجاري المائية الدولية لعام 1997، التي تنص على التزام دول المجرى المائي بعدم التسبب في ضرر ذي شأن لدول المجرى المائي الأخرى، مشددا على أن هذا المبدأ يعلو على أي ادعاءات بالسيادة المطلقة.

*أهالي «علم الروم»: الدولة تراجعت عن التعويضات المتفق عليها

تراجعت الحكومة عن تعويض أهالي «علم الروم» بمرسى مطروح، بالقيِّم التي سبق وطرحتها عليهم، حسبما قالت مصادر من القرية لـ«مدى مصر»، ما فسّره مسؤول حكومي بأن التعويضات متفاوتة حسب مستوى تشطيب المباني، مضيفًا أن الأرض البديلة التي سيُنقلون إليها ستكون سكنية فقط، ولن تشمل مساحات زراعية، وهو المطلب الذي كان أساسيًا للأهالي.

كانت الحكومة عرضت على أهالي قرية سملا في علم الروم، بمرسى مطروح، تصورها للتعويضات عن منازلهم وأراضيهم، مقابل إخلائهم الأرض التي اتفقت مع شركة الديار القطرية على تأسيس مشروع سياحي فيها، مع نقل الأهالي إلى منطقة قريبة، في حين شكّل الأهالي لجان للتفاوض حول التعويضات.

وبعدما عرضت الحكومة على أهالي القرية أن يكون التعويض بواقع عشرة آلاف جنيه لمتر المباني، فيما طالبوا بدورهم أن يزيد إلى 30 ألف جنيه للمتر، اكتشف أحد ممن وافقوا على رفع مساحة منازلهم، عند استلامه التعويض أنه بواقع خمسة آلاف جنيه للمتر فقط، ليرفض استلامه، حسبما قال لـ«مدى مصر».

ومنع أغلب أهالي القرية موظفي هيئة المجتمعات العمرانية، خلال الشهور الماضية، من رفع مساحات منازلهم، حتى الاتفاق على التعويض العادل للمنازل والأراضي المقامة عليها، بينما قال مصدر من القرية إن عددًا من «المغتربين»، وهم الملاك من غير أبناء المنطقة الأصليين، وافق على رفع المساحات، ومعهم قليل من أهل القرية، بحسب المصدر، وهو عضو في لجنتي الـ15 والـ45 المشكلتين لتمثيل الأهالي في التفاوض مع الدولة.

مسؤول في هيئة المجتمعات العمرانية، على صلة مباشرة بتنفيذ مشروع «علم الروم»، أوضح لـ«مدى مصر» أن التعويضات الحكومية المقررة في المنطقة تتراوح ما بين ثلاثة إلى عشرة آلاف جنيه لمتر المباني، بحسب مستوى التشطيب، مؤكدًا علم الأهالي المسبق بهذا التقدير خلال ثلاثة لقاءات تمت مع ممثل من «الهيئة»، وهو ما نفاه اثنان من الأهالي، أحدهما قيادي قبلي.

أما صاحب المنزل الذي رفض استلام التعويض فاعتبر أن التفاوت في التعويضات بحسب مستوى التشطيب يسمح بتقديرات جزافية، مضيفًا أن مستوى التشطيب لا يمثل فارقًا بالنسبة للدولة التي ستهدم المنازل في كل الأحوال لإقامة المشروع القطري.

المصدر من «المجتمعات العمرانية» أشار إلى أن الدولة قررت السماح بصرف تعويضات قرية سملا بسرعة «غير مسبوقة» قد تصل إلى أسبوع من رفع المساحات، حسبما قال، وذلك بهدف السماح لمن يرغب من الأهالي بشراء معدات تسمح بالتعاقد معهم لتنفيذ أعمال مقاولات ضمن المشروع الجديد، بحكم الأعراف السائدة في المنطقة.

وبينما يعني انخفاض قيمة التعويضات زيادة تعقيد الأزمة بين الطرفين، قال المسؤول الحكومي، الذي طلب عدم ذكر اسمه، إن «المجتمعات العمرانية» رفعت بالفعل مساحات نصف الأراضي التي يشغلها الأهالي، بإجمالي نحو 3700 فدان، من أصل 4900 يقام عليها المشروع، 1200 منها مجاورة للقرية، سبق واستردتها الدولة من شركة دلة البركة السعودية، وأعيد تخصيصها لـ«هيئة المجتمعات».

عضو لجنتي الـ15 والـ45 نفى لـ«مدى مصر» وجود دليل على صحة التقديرات للمساحات التي رفعتها المجتمعات العمرانية داخل القرية، وأنه لا يمكن تأكيدها، في حين رجّح القيادي القبلي أن تكون الدولة استفادت من تركز المساحات في يد عدد من الأسر، ما مكنها من الضغط عليهم لرفع المساحات.

مع التقدم المشار إليه في رفع المساحات، قال مسؤول «المجتمعات العمرانية» إنها أبلغت الجانب القطري بإمكانية بدء العمل حاليًا في تنفيذ المشروع على قطعة الأرض المستردة من «دلة البركة».

سبق وأعلن رئيس قطاع التطوير في «الديار» القطرية إنها ستبدأ في 2026 تنفيذ المرحلة الأولى من المشروع، على 20% من مساحته، والتي ستُنفذ خلال خمس سنوات، بينما يستغرق المشروع بالكامل نحو 15 عامًا.

اتفاق الحكومة على المشروع تضمن نقل أهالي القرية إلى أرض بديلة، تعرف بـ«الغابة الشجرية»، وهو ما لم يعترض عليه الأهالي، وإن تمسكوا بالحفاظ على نمط حياتهم المعتمدة على الزراعة، حسبما سبق وأكدوا لـ«مدى مصر»، الشهر الماضي، موضحين أن الدولة اقترحت منح كل أسرة 300 متر مربع كحد أقصى، رُفعت لاحقًا إلى 1000 متر، مقابل 200 جنيه للمتر، على أن تكون الأرض الجديدة «مسجلة».

المسؤول الحكومي من جانبه قال لـ«مدى مصر» إن مساحات الأراضي البديلة ستقسم إلى ثلاث فئات: 350، و700، وألف متر مربع، بناءً على حجم ملكية الأهالي حاليًا، على أن يُسمح لهم بالبناء على نصف المساحة بناءً على نماذج بناء من هيئة المجتمعات العمرانية، موضحًا أن المنطقة كلها ستكون سكنية فقط، ولن تشمل مساحات زراعية، «من يرغب في شراء أراضي زراعية من الدولة يمكن الاتفاق معهم لاحقًا عليها»، حسبما قال.

وبينما سبق وأبدى الأهالي اعتراضهم على الفرق بين قيمة التعويضات عن أرضهم، بواقع 300 ألف جنيه للفدان، وسعر الأراضي البديلة الذي يصل إلى 840 ألف جنيه للفدان، أرجع المسؤول الحكومي هذا التفاوت إلى أن الأراضي البديلة ستكون مسجلة ومرفّقة، بينما يقيم الأهالي على أراضي «وضع يد» في معظم الحالات حسبما قال، مضيفًا: «في حالات وجود عقود مسجلة سنشكل لجان مختصة لتقدير التعويضات عن الممتلكات». 

كان أهالي القرية أشاروا إلى عدم قدرتهم على إتمام تعاملات على أراضيهم، في ظل وقف أي تعاملات قانونية على أراضي الساحل الشمالي بناء على قرارات حكومية ورئاسية خلال السنوات الماضية، بينما أوضح أحدهم أن ممثلي «المجتمعات العمرانية» أبلغوهم في أحد الاجتماعات أن التعويضات لن ترتبط بامتلاك عقود مسجلة، وأن «كله هياخد زي بعضه، اللي معاه عقد أزرق (مسجل) زي اللي ما معاهوش».

*انهيار الأسعار وتوقف الإنتاج ارتباك حاد يضرب سوق الدواجن

حذرت شعبة الدواجن باتحاد الغرف التجارية من حالة الارتباك التي يشهدها سوق الدواجن بعد انهيار أسعار الفراخ في المزارع إلى ما دون تكلفة الإنتاج، مما عجّل بخروج صغار المربين وتهديد بعض المنتجين بوقف التسكين أي الإنتاج لانخفاض الأسعار بصورة كبيرة، في مقابل ارتفاع تكلفة الإنتاج من تدفئة وغاز وكهرباء وأعلاف .

وطالبت الشعبة في بيان لها صدر اليوم حكومة الانقلاب بالبحث عن حلول عاجلة لضبط الحلقات الوسيطة وتحقيق سعر عادل للمنتج والمستهلك، مشددة على ضرورة أن تقدم دعما للمنتجين كتخفيضات في أسعار الأعلاف والغاز وخلافه .

توقف الإنتاج

فيما أعلن عدد كبير من المربين الصغار ومنتجي الدواجن عن رغبتهم في وقف التسكين -الإنتاج- خلال الفترة الحالية لحين عودة الأسعار إلى طبيعتها واستقرار الصناعة بعد الفجوة الكبيرة بين سعر البيع من المزرعة والأسواق المحلية .

وقالوا: إن “سعر الكيلو في المزارع هبط إلى نحو 55 جنيهًا، وهو ما لا يغطي تكلفة الإنتاج، ويتسبب في خسائر كبيرة للمربين لا يمكن تحملها لفترة طويلة”.

وحذر المربون من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى موجة جديدة من خروج صغار المربين، وهو ما سينعكس على السوق لاحقًا بارتفاع غير مسبوق في الأسعار قبل قدوم شهر رمضان .

يشار إلى أنه في الوقت الذي تتراجع فيه الأسعار في مزارع الدواجن، لا تزال أسعار البيع لدى محلات بيع الدواجن الحية مرتفعة، نتيجة وجود حلقات وسيطة تستحوذ على أرباح كبيرة على حساب كل من المنتج والمستهلك.

الحلقات الوسيطة  

في هذا السياق دعا مصطفى رجب أحد منتجي الدواجن إلى ضرورة وضع حلول تنفيذية عاجلة، لضبط الحلقات الوسيطة وتحقيق هامش ربح عادل يضمن استمرار الإنتاج ويحافظ على استقرار الأسعار للمواطن.

وأكد رجب في تصريحات صحفية أن مستوى الأسعار يقل كثيرًا عن تكلفة الإنتاج الفعلية، ما يعرض آلاف المربين، خاصة صغار المنتجين، لخطر الخروج من المنظومة الإنتاجية.

القوة الشرائية

وكشف الدكتور عبد العزيز السيد، رئيس شعبة الدواجن باتحاد الغرف التجارية، أن إنتاج الدواجن والبيض يشهد نموًا ملحوظًا، إلا أن ضعف القوة الشرائية لدى المواطنين تسبب في انخفاض الأسعار بشكل كبير، حيث توجد كميات ضخمة من الإنتاج لا يقابلها طلب مماثل.

وقال السيد في تصريحات صحفية: إن “الأسعار المتداولة حاليًا تقل عن التكلفة الفعلية للإنتاج، مشيرًا إلى أن البعض يتحدث عن تحسن محتمل مع دخول شهر رمضان الذي يشهد عادة زيادة في الطلب بنسبة 25% “.

وحذر من صعوبة استمرار الأسعار المنخفضة، مؤكدا أن السوق سيتجه نحو ارتفاع تدريجي للوصول إلى نقطة توازن بين تكلفة الإنتاج وسعر البيع.

معادلة سعرية

وشدد السيد على أن الحفاظ على صناعة الدواجن يتطلب الوصول إلى معادلة سعرية عادلة، خاصة مع دخول فصل الشتاء وما يرافقه من ارتفاع في تكاليف التدفئة والغاز، مشيرًا إلى أن السعر العادل يتراوح بين 65 و67 جنيهًا للكيلو في المزرعة، ولا ينبغي أن يقل عن 65 جنيهًا للمنتج.

وحول اتجاه بعض المنتجين إلى وقف التسكين حاليًا، قال: إن “الشركات الكبرى لن توقف الإنتاج كما يروج البعض، معتبرًا أن الحل يكمن في دعم دولة العسكر للقطاع من خلال تخفيض أسعار الأعلاف، وتقديم دعم للغاز، ودعم الكتاكيت كما تفعل بعض دول العالم، بما يساهم في تخفيف الضغط على المربين ويحافظ على استقرار السوق للمواطن المصري”.

مصر أصبحت حارسًا لبوابة غزة بعد موافقة النظام المصري على وجود مقر القوة الدولية في سيناء.. الخميس 4 ديسمبر 2025م.. إثيوبيا تشن هجوما ناريا على مصر

مصر أصبحت حارسًا لبوابة غزة بعد موافقة النظام المصري على وجود مقر القوة الدولية في سيناء.. الخميس 4 ديسمبر 2025م.. إثيوبيا تشن هجوما ناريا على مصر

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*أوضاع لا آدمية للمعتقلين.. تفاصيل مرعبة من داخل سجن الإيراد بالوادي الجديد

أنا قعدت شهر أنفض القمل تنفيض من هدومي وفرشتي”.. بهذه العبارة التي تحمل الكثير من المعاناة، نقلت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان عن أحد المعتقلين بعد خروجه من عنبر الإيراد بسجن الوادي الجديد، أو ما يعرف “بسجن الموت”، الواقع في قلب الصحراء الغربية.

ويقع السجن المنسي أو المنفى في منطقة صحراوية بمدينة الخارجة بمحافظة الوادي الجديد، على بُعد بضع مئات من الكيلومترات من أقرب محافظات مصر اليه عبر طريق غير ممهد ترتفع فيه حالات الوفيات وحوادث الطرق

هذا السجن سيئ السمعة، افتُتح في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر ليكون منفى للمعارضين السياسيين تسحق فيه انسانيتهم وتداس فيها الكرامة. وفي تسعينيات القرن الماضي جرى تحديثه بطريقة صارمة من مبانٍ خرسانية مُسلّحة على شكل حرف (H)، كما هو الحال في سجن العقرب شديد الحراسة بمجمع سجون طرة.

والحياة فيه أشبه بمراحل الموت البطيء؛ فحرارة الشمس صيفًا تحيله إلى ما يشبه “الفرن الساخن”، وفي الشتاء يتحول إلى ما يشبه الثلاجة.

المنفى
على مدار سنوات طويلة، استُخدم سجن الوادي الجديد عقابًا صارمًا للمعارضين السياسيين من أبناء المحافظات البعيدة. وفي السنوات الماضية خُصص منفى للمنتمين إلى التيار الإسلامي، وخاصة جماعة الإخوان المسلمين.

وهدد اللواء حسن السوهاجي مدير مصلحة السجون الأسبق، حين هدّد قيادات الإخوان المحبوسين في سجن العقرب شديد الحراسة بالنفي إلى الوادي الجديد كعقاب صارم لهم.

كما قامت السلطات المصرية خلال السنوات الأخيرة بتغريب أو نفي عدد كبير من المعتقلين من سجون جمصة وبرج العرب ووادي النطرون، ومؤخرًا جرى ترحيل العشرات من المعتقلين من سجن المنيا  وسجون اخرى إلى المنفى في سجن الوادي الجديد.

تبدأ المعاناة بوصول سيارات الترحيلات المتهالكة التي تحمل المعتقلين (الوافدين الجدد) من محافظات مصر المختلفة، من الإسكندرية شمالًا إلى أسوان جنوبًا، في رحلة شاقة عبر طرق غير ممهدة تزيد من معاناتهم.

كابوس الإيراد
عنبر الإيراد، أو ما يعرف بـ“مصنع إنتاج الأوبئة والأمراض” ومخزن حشرات القمل والبق، هو بداية سلسلة تسلط الشبكة المصرية الضوء عليها لكشف ما يحدث داخل السجن من انتهاكات.

وحسب معتقل — تتحفظ الشبكة المصرية على بياناته وتاريخ اعتقاله — تحدث عن معاناته خلال الفترة التي قضاها في عنبر الإيراد، وهي مدة كانت كفيلة برؤية ألوان من العذاب. حيث قال نصًا: “أنا قعدت شهر أنفض القمل من هدومي وفرشتي“.

الإيراد هو المكان الذي يقضي فيه المعتقل أيامه الأولى قبل تسكينه في إحدى الزنازين، وقد تمتد هذه الفترة إلى شهرٍ أو أكثر أو أقل كنوع من الحجر أو العزل الصحي

ويفترض أن تقتصر هذه الفترة على أسبوعين فقط. وتُعد الأيام الأولى في إيراد الوادي الجديد من أسوأ الفترات على الوافد الجديد، إذ لا شيء غير الانتهاكات الجسدية والنفسية. تبدأ بالتشريفة التي يجري خلالها التعدي على المعتقلين الجدد بالضرب والسحل، مرورًا بتجريدهم من ملابسهم.

وبحسب الحالة المزاجية لضباط السجن عند وصول سيارة الترحيلات، قد يتم تجريدهم من كل الملابس كما ولدتهم أمهاتهم والتنكيل بهم، أو الإبقاء عليهم بملابسهم الداخلية، مع إجبارهم على قضاء حاجتهم في العراء أو بحمامات شديدة القذارة، مما يزيد معاناتهم.

حرمان من أدنى الحقوق
يُمنع المعتقل من التريض ومن الزيارة طوال بقائه في الإيراد، ويتم تجريده من الملابس والأغطية بعد مصادرتها أو حرقها. كما تُمنع عنه وسائل النظافة الشخصية والعامة، مما يجعل عنبر الإيراد مرتعًا للأوبئة والأمراض الجلدية بأنواعها، في ظل رعاية صحية تكاد تكون منعدمة، وقد تستمر آثار تلك الأمراض لشهور بعد خروجه من الإيراد.

فقدان التواصل
خلال فترة التواجد في عنبر الإيراد تنقطع سبل التواصل تمامًا مع العالم الخارجي والأسرة، لتستمر المعاناة حتى الزيارة الأولى أو التسكين داخل الزنازين.

غياب الرقابة
انتهاكات عديدة ومؤلمة يتعرض لها الوافدون الجدد، ولا سيما المعتقلون السياسيون الذين يتم الزج بهم كعقاب مُوجع، مع بداية مرحلة قاسية يعيشها المعتقل بكل تفاصيلها في ظل غياب تام للرقابة من مصلحة السجون أو النيابة العامة.

الشبكة المصرية قالت إنها ستواصل خلال الفترة المقبلة نشر الانتهاكات التي يتعرض لها المعتقلون السياسيون في السجون المصرية، وخاصة سجن الوادي الجديد العمومي المعروف بـ“عقرب الصعيد، أملًا في إنهاء هذه الممارسات ووقف جميع أشكال التنكيل بالمعتقلين في سجون مصر فى اقرب وقت ممكن.

*إثيوبيا تشن هجوما ناريا على مصر

شنت إثيوبيا هجوما ناريا على مصر في بيان صادر عن وزارة الخارجية، مساء الأربعاء، ووصفت مسؤولي القاهرة بأنهممتأثرون بعقلية الحقبة الاستعمارية” و”يؤمنون باحتكارهم لمياه النيل“.

ورفض بيان الخارجية الإثيوبية التصريحات المصرية المتكررة حول حقوق مصر في مياه النيل، وزعم البيان أن “التصريحات المتكررة للمسؤولين المصريين، الرافضة للحوار رفضا قاطعا، والتي تحمل تهديدات مبطنة حينا وصريحة أحيانا، هي مظاهر فشل الحكومة المصرية في استيعاب حقائق القرن الحادي والعشرين“.

واستخدم البيان عبارات شديدة اللهجة وكال الاتهامات لمصر، وزعم أن القاهرة تتمسك بحقوق تعود إلى الحقبة الاستعمارية، كما ادعى أن مصر تسعى إلى زعزعة استقرار منطقة القرن الإفريقي للتأثير على إثيوبيا من خلال دولتابعة ومنقسمة” (الصومال) على حد وصف البيان.

وأضافت الخارجية الإثيوبية في هجومها على القاهرة، أن “بعض المسؤولين المصريين، المتأثرين بعقلية الحقبة الاستعمارية، يعتقدون أنهم يحتكرون مياه النيل ويستشهدون بمعاهدات تعود إلى الحقبة الاستعمارية ويصرون على حقوقهم التاريخية المزعومة”، على حد وصف البيان.

وزعم البيان أن “السلطات المصرية تشن حملة لزعزعة الاستقرار في القرن الإفريقي، للنيل من إثيوبيا” من خلال استخدام “دول تابعة مطيعة وضعيفة ومنقسمة“.

وواصل البيان: “لقد حان الوقت للتخلي عن هذه الاستراتيجية البالية التي لم تُفزع إثيوبيا قط. فلإثيوبيا تاريخ طويل ومشرف في تبني الوحدة الإفريقية ودعم النضالات ضد الاستعمار في جميع أنحاء القارة“.

وفي إصرار إثيوبي على التمسك بما تعتبره حقوقها في مياه النيل، شدد البيان على أن أديس أبابا ليست مستعدة “لاستيعاب آثار الاستعمار التي تجد القاهرة صعوبةً في التخلص منها”، في إشارة إلى الاتفاقيات التاريخية بين مصر وإثيوبيا والتي تتناول حصص الأطراف المختلفة من مياه النيل.

وواصل البيان: “يُسهم النيل الأزرق، الذي ينبع من المرتفعات الإثيوبية، بنحو 86% من مياه حوض النيل. ويُمثل حوض النيل الأزرق (نهر أباي) 70% من المياه السطحية في إثيوبيا. ولإثيوبيا، شأنها شأن جميع الدول المشاطئة الأخرى الحق في استغلال هذا المورد الطبيعي، ويُعدّ الاستغلال العادل والمعقول والمنصف مبدأ أساسيا من مبادئ القانون الدولي السارية في هذا السياق. وإثيوبيا غير معنية بطلب إذن من أي جهة لاستخدام الموارد الطبيعية الموجودة داخل حدودها“.

وزعم البيان أن “مصر رفضت الحوار وضاعفت من خطابها العدائي بنية واضحة للتصعيد”، معتبرا أن تطلعات إثيوبيا التنموية ومشاريعها مثل سد النهضة الإثيوبي تجسد اعتماد إفريقيا على نفسها.

وتمثل إدارة سد النهضة الإثيوبية نقطة خلاف كبيرة بين القاهرة وأديس أبابا، ففي حين تقول القاهرة إن مصر والسودان كدولتي مصب لنهر النيل تتأثران بالسياسات الإثيوبية على مجرى النهر، وتدعو للتعاون والتنسيق في إدارته وفقا للقانون الدولي باعتباره نهرا دوليا مشتركا؛ ترى أديس أبابا في المقابل أن السد على أراضيها وأن النهر يخضع لسيادتها.

ومؤخرا أعلنت مصر انتهاء مسار التفاوض حول السد، متهمة إثيوبيا بالتعنت وإفشال المفاوضات، مؤكدة أنها تحتفظ بحقها في الحفاظ على مصالحها الوجودية وفقا للقانون الدولي، باعتبار نهر النيل مصدر الحياة في البلاد ومصدرها الوحيد للمياه.

*التلفزيون الإسرائيلي: معبر رفح خط أحمر لمصر ويهدد اتفاق السلام مع إسرائيل

قالت القناة الـ12 الإسرائيلية إن إعلان إسرائيل نيتها فتح معبر رفح من جانب واحد أثار موجة غضب شديدة في القاهرة، حيث وصفته بأنه “خط أحمر” قد يهدد اتفاق السلام مع إسرائيل.

واشارت القناة العبرية إلى أن مصر تخشى أن يُنظر إليها باعتبارها شريكة في دفع سكان قطاع غزة خارج أراضيهم كجزء من خطة ترامب للهجرة.

وأضافت القناة الـ 12 أن مسؤولًا مصريًا رفيع المستوى أكد صباح الخميس أن “القاهرة لن تتراجع عن معارضتها لأي محاولة لنقل الفلسطينيين من قطاع غزة”، مشددًا على أن مصر تتمسك بموقفها الرافض لأي تهجير سكاني تحت أي ذريعة.

وأشارت القناة الـ12 إلى أن الخلاف بدأ بعد الإعلان الإسرائيلي القائل: “وفقًا لاتفاق وقف إطلاق النار وتوجيهات المستوى السياسي، سيُفتح معبر رفح في الأيام المقبلة لخروج السكان فقط“.

وقد ردّت دائرة الإعلام المصري فورًا بنفي التنسيق مع إسرائيل، مؤكدة أنفتح المعبر – في حال تم الاتفاق عليه – سيكون في الاتجاهين: دخولًا وخروجًا“.

ولفتت القناة إلى أن مسؤولًا إسرائيليًا ردّ على الغضب المصري بلهجة حادة، قائلاً: “إذا لم يرغب المصريون في استقبال الغزيين، فهذه مشكلتهم“.

وأوضحت القناة أن معبر رفح كان من المفترض أن يُفتح بالكامل وفق اتفاق وقف إطلاق النار المبرم بين إسرائيل وحماس في مطلع أكتوبر، لكن إسرائيل ترفض ذلك بحجة أن حماس لم تُنفّذ بالكامل التزاماتها في المرحلة الأولى، لا سيما المتعلقة بإعادة جثامين الرهائن. وشددت تل أبيب على أن الفتح الكاملللدخول والخروج – لن يتم إلا بعد استعادة جميع المحتجزين.

وأشارت القناة الـ12 إلى أن مصر، في المقابل، تسعى بنشاط لدفع عملية السلام إلى مرحلتها التالية، وتعمل على تأهيل قوات أمن فلسطينية لاستلام مهامها في قطاع غزة ضمن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، والتي تشمل إعادة الإعمار وتدفق مساعدات ومشاريع مربحة لشركات مصرية. وكشف وزير الخارجية المصري مؤخرًا أن قوة شرطة فلسطينية تخضع حاليًا للتدريب في القاهرة وستُنشر قريبًا في القطاع.

وأضافت القناة أن مسؤولًا مصريًا صرح لصحيفة “الأخبار” اللبنانية أنالخروج من غزة لأسباب إنسانية، مثل تلقي العلاج، لا يعني بأي حال قبولًا بالاستيطان الدائم لهؤلاء المرضى أو مرافقيهم خارج القطاع“.

وأفادت القناة الـ12 بأنه في أعقاب القرار الإسرائيلي، عُقدت اتصالات ثلاثية بين مصر والولايات المتحدة وإسرائيل، طالبت خلالها القاهرة تل أبيب بـ”الكف عن تسريب معلومات غير دقيقة ومحاولة تجاوز ما تم الاتفاق عليه في وقف إطلاق النار“.

ونقلت القناة عن مسؤول مصري قوله إن القاهرة أبلغت واشنطن “باستياء متزايد من التنظيمات الإرهابية إزاء استمرار إسرائيل في انتهاك بنود الاتفاق”، رغم التزام تلك التنظيمات به وجهودها لاسترداد جثامين الرهائن.

وخلصت القناة إلى أن مصر أرسلت إشارات تحذيرية واضحة بأن “هذا الغضب قد يخرج عن السيطرة ويشكل تهديدًا مباشرًا لاتفاق السلام”، وهو ما تزايدت مؤشراته بعد اتصالات جمعت كبار مسؤولي المخابرات المصرية بنظرائهم القطريين والأتراك عقب الاشتباكات الأخيرة في رفح، حيث شدّدوا جميعًا أمام الجانب الأمريكي على “ضرورة منع إسرائيل من استخدام المواجهات كذريعة لشن عمليات عسكرية داخل القطاع“.

*الإعلام العبري يكشف عن تصعيد دبلوماسي حاد بين مصر وإسرائيل

كشفت قناة “i24News” الإسرائيلية أن خلافا دبلوماسيا حادا اندلع بين إسرائيل ومصر بعد إعلان تل أبيب عن نيتها فتح معبر رفح خلال الأيام المقبلة لإخراج الفلسطينيين من غزة باتجاه مصر

وأشارت القناة العبرية إلى أن هذا الإعلان أثار ردا مصريا عاجلا نفى وجود أي تنسيق مسبق مع الجانب الإسرائيلي.

وأضافت القناة أن إسرائيل أعلنت صباح أمس الأربعاء أن فتح المعبر سيتم وفق اتفاق وقف إطلاق النار وتعليمات المستوى السياسي، مشددة على أن خروج السكان سيتم “بالتنسيق مع مصر وبعد موافقة أمنية إسرائيلية”، وأن العملية ستخضع لإشراف بعثة الاتحاد الأوروبي، كما حدث في يناير 2025.

وأشارت “i24News” إلى أن القاهرة ردّت سريعا بنفي رسمي، مؤكدة أنه “لا يوجد أي تنسيق بين مصر وإسرائيل بشأن فتح معبر رفح خلال الأيام المقبلة، وشددت على أنه “في حال تم التوافق، فسيفتح المعبر في الاتجاهين، دخولا وخروجا”، ما عكس رؤية مغايرة تمامًا للرواية الإسرائيلية وفاقم التوتر بين البلدين.

وتابعت القناة العبرية أن الموقف المصري أثار ردود فعل حادة في الأوساط الإسرائيلية، حيث علّق مصدر إسرائيلي بلهجة غير معتادة قائلا: “إسرائيل ستفتح المعابر لخروج الغزيين. إذا لم يرغب المصريون باستقبالهم فهذه مشكلتهم“.

فيما أضاف مصدر أمني إسرائيلي آخر أن “رغم بيان المصريين، تستعد إسرائيل لفتح المعبر كما خطط له“.

كما لفتت القناة العبرية إلى أن وزارة الخارجية الأمريكية دخلت على الخط حين نشرت بيانا على منصة X رحبت فيه بفتح معبر رفح، لكنها سارعت لاحقا إلى حذفه.

ووفقًا للنسخة المحذوفة، فقد ذكر البيان أن “فتح معبر رفح جاء نتيجة تنسيق وثيق في مركز التنسيق المدني–العسكري برئاسة الولايات المتحدة، موضحا أن ذلك “سيمكن السكان الأكثر ضعفا في غزة من الحصول على علاج طبي منقذ للحياة خارج القطاع”، واصفًا الخطوة بأنها “تقدم إضافي ضمن خطة النقاط العشرين التي وضعتها واشنطن“.

وأشارت “i24News” في ختام تقريرها إلى أن الخلاف يدور حول تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، الذي ينص على فتح معبر رفح بشكل كامل في كلا الاتجاهين، إلا أن إسرائيل تؤكد أن الفتح الكامل مشروط بإعادة جميع جثامين الأسرى، مشيرة إلى أن حماس لم تستوفِ بعد شروط المرحلة الأولى من الاتفاق.

*النظام المصري يوافق على إنشاء معسكر في سيناء للقوة الدولية في غزة

أفاد موقع “إيجل إنتليجنس ريبورتس” نقلاً عن مصادر أمريكية مطلعة- طلبت عدم الكشف عن هويتها- بأن مصر وافقت على إنشاء معسكر خاص لقوات حفظ السلام الدولية في شمال سيناء

يأتي ذلك ضمن الترتيبات الجارية لتنفيذ المرحلة التالية من خطة السلام الأمريكية لقطاع غزة. ومن المتوقع أن يلتقي مسؤولون أمريكيون بنظرائهم المصريين لاستكمال الإجراءات المتبقية المتعلقة بالقوة الدولية التي سيتم نشرها في القطاع.

وبحسب المصادر، يسعى الجانب الأمريكي إلى حسم التفاصيل الفنية المتبقية خلال الاجتماع المقبل للانتقال إلى المرحلة التالية فيما يتعلق بالترتيبات الخاصة بالقوة الدولية

التحضيرات اللوجستية للقوة الدولية

علاوة على ذلك، يُمثل إنشاء المعسكر في شمال سيناء الخطوة العملياتية الأولى للتحضيرات اللوجستية للقوة الدولية، بالتزامن مع جهود أمريكية لتسريع الجاهزية الميدانية استعدادًا للانتشار.

وتُعدّ الموافقة على إنشاء معسكر للقوات الدولية جزءًا من الحزمة التنظيمية التي تعمل القاهرة وواشنطن على استكمالها قبل بدء القوة الدولية مهمتها

ومن المتوقع أن يتناول اجتماع الجانبين الإجراءات النهائية المتعلقة بها، بما في ذلك المتطلبات اللوجستية والتنسيقية.

وتُشير الخطوات التي تتخذها مصر والولايات المتحدة، والاجتماع المُقرر عقده، إلى تحرك واضح نحو التنفيذ العملي للقوة الدولية في غزة

وتسعى واشنطن جاهدةً لتهيئة البيئة الميدانية لهذه القوة، جاعلةً شمال سيناء محورًا رئيسًا في رسم ملامح اليوم التالي للحرب في غزة.

وتركز الإدارة الأمريكية جهودها الحالية على وضع الأسس التي ستعمل بموجبها القوة الدولية، بما في ذلك هيكل انتشارها، وآليات عبورها، وحجم القوة التي ستتحرك عبر الحدود، وكيفية دخولها إلى غزة.

القوة الدولية لتحقيق الاستقرار في غزة

ويُخوّل قرار مجلس الأمن رقم 2803 الدول الأعضاء، بالتعاون مع مجلس السلام، بإنشاء قوة دولية مؤقتة لتحقيق الاستقرار في غزة

ستعمل القوة تحت قيادة موحدة مقبولة من مجلس السلام، بمشاركة قوات من الدول المشاركة. وسيتم تنسيق انتشارها بشكل وثيق مع مصر و”إسرائيل“. 

كما يُخوّل القرار القوة اتخاذ جميع التدابير اللازمة للوفاء بولايتها وفقًا للقانون الدولي، بما في ذلك القانون الإنساني الدولي.

*رئيس الأركان الإسرائيلي يرفع حالة التأهب لتحديات استراتيجية على الحدود مع مصر

كشفت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية إن الجيش الإسرائيلي يعزز استعداداته على حدود مصر والأردن تحسبا لأي تطورات أمنية.

وأشارت الصحيفة العبرية إلى أن الجيش يتعامل مع سيناريوهات قد تتحول فيها التهديدات التكتيكية إلى تحديات استراتيجية.

وأضافت الصحيفة الإسرائيلية أن رئيس الأركان الإسرائيلي، راف ألوف إيل زمير، قام مساء الأربعاء بزيارة ميدانية إلى لواء 80 على الحدود الإسرائيلية-المصرية، حيث تفقد الجهود المبذولة لمواجهة تهديد الطائرات المُسيرة التي قد تُستخدم كقناة لتهريب أسلحة خفيفة ومتوسطة مثل الرشاشات وقذائف مضادة للدبابات إلى بلدات عربية داخل إسرائيل، وكذلك في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وأشارت “معاريف” إلى أن زمير شدد خلال زيارته على أن الجيش الإسرائيلي يواجه تحديات على سبع جبهات قتالية ذات كثافة عالية، إضافة إلى جبهات أخرى ذات إمكانات تفجيرية، مثل الحدود مع مصر والأردن.

وقال رئيس الأركان: “نحن نعمل في جميع الساحات، القريبة والبعيدة، لمواجهة تهديدات معقدة تتطور أمامنا. نحن نعيد تشكيل الحدود الغربية، ونبني قوة وقدرات دفاعية صلبة – ولن نسمح بتصاعد التهديدات على حدودنا. يجب أن نكون مستعدين على كل حدود وعلى كل جبهة لأي هجوم إرهابي مفاجئ قد يواجهنا، وفي الوقت نفسه نواصل تطوير الدفاعات في الجبهة، ونعززها حيثما يلزم، ونضمن جاهزية القوات في كل وقت. منهجيتنا واضحة وتطبق هنا في لواء 80: إحباط كل تهديد منذ بدايته. لا يوجد تراجع – بل مبادرة“.

وأكدت الصحيفة أن زمير أجرى خلال الزيارة تقييمًا ميدانيًا مع القادة، وبحث معهم تحديات الجبهة، بما في ذلك التصدي لخطر الطائرات المُسيرة وتعزيز مفهوم الدفاع عن مستوطنات فتح نتسانا.

كما التقى زمير بجنود وحدات الدبابات العاملين في المنطقة، وعبّر عن تقديره لجهودهم ومساهمتهم في أمن المستوطنات، مشدّدًا على أن جاهزية القوات تشكل عنصرا محوريا في قدرة الجيش على إحباط التهديدات والحفاظ على الاستقرار الإقليمي.

وأضافت “معاريف” أن زمير التقى أيضًا برؤساء المجالس المحلية في المنطقة، وشكرهم على تعاونهم ودعمهم لأنظمة الأمن، مؤكدًا أن الجيش سيواصل تعزيز الدفاعات في المنطقة وتحسين الاستجابة العملياتية.

وأشارت الصحيفة إلى أن رئيس هيئة الأبحاث والتطوير في وزارة الدفاع الإسرائيلية قال إن تطوير منظومة الليزر “أور إيتان” اكتمل، وإنهم يستعدون لتسليم أول قدرة تشغيلية للجيش الإسرائيلي بنهاية الشهر الجاري.

وخلص التقرير إلى أن زمير لفت إلى أن الجيش يعمل في جميع الساحات لمواجهة التهديدات المتطورة، ويبني قوة مستدامة من خلال تشكيل لواء 96 وكتائب جديدة للدفاع عن الحدود، مؤكدًا أن “الاستقرار في النقب مرتبط مباشرة بالاستيطان والجهود الميدانية للقوات”، وشدد على التزام الجيش بمواصلة تعزيز مكونات الدفاع وتعزيز العلاقة مع المستوطنات المحلية.

*مصر أصبحت حارسًا لبوابة غزة بوجود مقر قوة “حفظ السلام” في سيناء

النظام المصري فتح هذا الأسبوع فصلًا جديدًا في دورها من خلال خطوات جدّية نحو استعادة نفوذ إقليمي تراجع كثيرًا في السنوات الماضية، عبر ترشيح مدينة العريش بشمال سيناء لتكون مقرّ قيادة قوة استقرار غزة على بُعد 40 كم فقط من حدود غزة. لم يعد العريش مجرد مدينة بعيدة في سيناء، بل أصبح مركزًا لإعداد قوة دولية تُجهّز لإدارة غزة بعد الحرب خلال ما يُسمّى بـ “مرحلة ما بعد الهدنة“.

العريش كمنفذ استراتيجي للقضية الفلسطينية

عند اختيار مصر العريش مقرًا لقيادة القوة الدولية، حصل ملف غزة على بوابة برية وبحرية وجوية قوية: حدود برية مع غزة بطول 12 كم، السيطرة التامة على معبر رفح، ميناء ومطار العريش كمركز لوجستي، ومصداقية عريقة لدى دول كبرى في أزمة غزة، من واشنطن إلى الدوحة، مرورًا برام الله وتل أبيب.

يقول المحلل السياسي محمد ربيع إن أي حلّ أمني أو سياسي أو اقتصادي جدي لغزة أصبح لا يمر إلا عبر القاهرة، ما يجعل مصر لاعبًا حاسمًا و”حارس بوابة” لا غنى عنه للقضية الفلسطينية.

وجود مقر القيادة في سيناء يمنح القاهرة فرصة ليس فقط للمشاركة في إعادة إعمار غزة وإدارة شؤونها بعد الحرب، بل أيضًا لتأمين حدودها ومراقبة أي تداعيات أمنية محتملة من شمال سيناء — خاصة بعد سنوات من مواجهات مع جماعات مسلحة.

القوة الدولية… إدارة أم احتلال مموه؟

تُحضَّر القوة عبر استقبال جيوش من دول متعددة في العريش لتخضع لعمليات فرز، تدريب وتجهيز قبل دخولها غزة. ووفق مصادر، لن تُزوَّد هذه القوات بأسلحة فتاكة وإنما بتجهيزات غير قاتلة وتقنيات مراقبة، على أن تُنشر عبر الحدود للمساعدة في فرض ما يُسمّى فرض الهدنة الهشّة.

تفترض الخطة أن تتعاون قوة استقرار غزة مع مركز التنسيق المدني العسكري الإسرائيلية في كريات جات، لتنشئ محورًا أمنياً مزدوجًا على الحدود، ما يثير تساؤلات عن استقلالية القرار الفلسطيني، وعن إذا ما كانت هذه الخطوة تمهيدًا لإخراجحماس” من المعادلة وتسليم غزة إلى إدارة مدنية — ربما تحت سيطرة متحالفة مع إسرائيل ومصر.

وفي هذا السياق، رفضت فصائل فلسطينيةوعلى رأسها حماس-  فكرة تفكيك السلاح، معتبرة أن هذا مطلب وجودي لا يمكن التنازل عنه. ترى أن القوة الدولية محاولة لتقويض حقوق الشعب الفلسطيني وتحويل غزة إلى منطقة حكم انتقالي، ما يعيد إنتاج الاحتلال بنسخة جديدة ومصدر غضب سياسي داخل المجتمع الفلسطيني.

أزمة ثقة: هل يشهد سكان غزة عدالة وإعمارًا أم مزيدًا من التهميش؟

لا تزال كثير من التفاصيل غامضة: عدد الدول المشاركة في قوة استقرار غزة، طبيعة المهام المحددة، دور الشرطة الفلسطينية المزمع تدريبها، وكيف سيفصل بين مهام الأمن وإدارة الحكم المدني.

يُحذّر محللون فلسطينيون من أن غياب حل سياسي أو محاسبة على جرائم الحرب سيحوّل إعادة الإعمار إلى وهم، وأن تكرار الوضع الراهن سيخنق الأمل ويجبر آلاف العائلات على النزوح أو الهجرة. يلفت أسامة شعث إلى أن الاختبار الحقيقي ليس الهدنة نفسها، بل ما بعدها — هل سيعود اللاجئون؟ هل سيُحفظ حقهم في الأرض والعودة؟ أو سيُعِدّا لهم حياة بلا وطن في مهجر دائم؟

من ناحية مصر، قد تبدو الخطوة تكريسًا لدور إقليمي محسوب ومشروع حماية لأمن سيناء. لكن من منظور فلسطيني، ربما تكون بوابة تؤسس لمرحلة جديدة من السيطرة على فلسطين تحت عباءة “استقرار دولي”. يبقى السؤال: هل ستكون هذه البوابة مفتوحة لعبور الحق والعودة، أم مرتعًا لتصفية الهوية والحقوق؟

*جباية جديدة من جيوب المغتربين.. السيسي يرفع رسوم القنصليات “بالدولار” لسد عجز الموازنة

في خطوة جديدة تُكرّس نهج الجباية الذي بات العلامة المسجلة لنظام ما بعد 3 يوليو، صدق قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي على تعديلات قانونية تقضي بزيادة الرسوم المفروضة على المعاملات القنصلية وتصديقات وزارة الخارجية، سواء داخل مصر أو في بعثاتها الدبلوماسية بالخارج.

هذا القرار، الذي يأتي في ظل أزمة اقتصادية طاحنة تعصف بالبلاد، لا يُقرأ إلا في سياق واحد: محاولة يائسة من نظام “الإفقار” للبحث عن “الدولار” في جيوب المصريين بالخارج، بعد أن جفت منابع التمويل التقليدية وفشل في إدارة موارد الدولة. فبدلاً من دعم المغتربين الذين يمثلون الشريان الرئيسي للعملة الصعبة، يقرر النظام معاقبتهم بفرض إتاوات جديدة تحت مسمى “تطوير المقار”، بينما تذهب الأموال في الحقيقة لتمويل صناديق خاصة وامتيازات لطبقة الموظفين المحظوظين في الدولة.

تفاصيل “السطو المقنن”: دولارات للمرور والتصديق

التعديلات الجديدة، التي مررها “برلمان العسكر” صوريًا، تضمنت فرض رسم يصل إلى 50 جنيهًا على كل تصديق يتم داخل مصر، وهو رقم يبدو بسيطًا لكنه يمثل عبئًا إضافيًا على المواطن المطحون في الداخل. أما الكارثة الحقيقية فكانت من نصيب المصريين بالخارج والأجانب، حيث فُرض رسم يصل إلى 20 دولارًا أمريكيًا (أو ما يعادله) على كل تأشيرة دخول أو مرور، وعلى كل معاملة قنصلية تتم في السفارات.

هذا التحول لفرض الرسوم بالدولار يكشف عن “عقدة النقص” لدى النظام تجاه العملة الصعبة، ورغبته المحمومة في تجميعها بأي وسيلة، حتى لو كان ثمن ذلك التضييق على حركة السياحة أو زيادة الأعباء على العاملين بالخارج الذين يعانون أصلاً من ارتفاع تكاليف المعيشة في دول المهجر.

تضاعف الرسوم: أرقام تفضح “كذبة” الزيادة الزهيدة

رغم مزاعم وكيل لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان السابق، طارق الخولي، بأن الزيادة “زهيدة”، إلا أن الأرقام الواقعية تكشف زيف هذا الادعاء. فرسوم التصديقات تضاعفت بشكل جنوني في السنوات الأخيرة؛ فالتصديق العادي في دولة مثل الإمارات وصل إلى 180 درهمًا، وتصديق عقد الزواج في أوروبا قفز إلى 343 يورو. هذه الأرقام الفلكية لم تعد مجرد “رسوم إدارية” لتغطية تكلفة الخدمة، بل تحولت إلى “ضريبة مستترة” يدفعها المغترب ثمنًا لغربته، وكأنه يُعاقب على محاولته النجاة بنفسه من جحيم الوضع الاقتصادي في الداخل.

صناديق “المحاسيب”: أين تذهب أموال الجباية؟ 

النقطة الأكثر استفزازًا في التعديلات الجديدة هي تخصيص نسبة 5% من حصيلة هذه الرسوم لصالح “صناديق التأمين” الخاصة بموظفي وزارة الخارجية، لتوفير رعاية صحية واجتماعية لهم، أسوة بالقضاة والشرطة. هنا يتجلى الوجه القبيح للطبقية الإدارية في مصر؛ فبينما يُحرم المواطن العادي من أبسط حقوقه في العلاج والتعليم، يتم اقتطاع أمواله لتمويل “رفاهية” فئات محددة في الدولة (دبلوماسيين، قضاة، ضباط).

تبرير الخولي بأن هذا يحقق “مصلحة عامة” هو استخفاف بالعقول؛ فالمصلحة العامة تقتضي توجيه هذه الأموال لتحسين خدمات المستشفيات العامة المتهالكة التي يرتادها ملايين الفقراء، وليس لإنشاء صناديق مغلقة تخدم نخبة السلطة فقط. 

سياسة “تطوير الحجر” وإهانة البشر

الحجة الرسمية لزيادة الرسوم هي “تطوير وتحديث مقار البعثات الدبلوماسية”. هذه الحجة تلخص فلسفة النظام الحاكم: الاهتمام بـ”الحجر” والمظهر الخارجي على حساب “البشر”. فبينما تنفق الملايين على تجديد واجهات السفارات وشراء مقرات فارهة للدبلوماسيين، يعاني المواطن المصري في الخارج من سوء المعاملة، والبيروقراطية، وتأخر إنجاز المعاملات. كان الأجدر بالنظام أن يطور “الخدمة” ويحترم “آدمية” المواطن قبل أن يمد يده لجيبه بحجة تطوير المباني.

إن المواطن المصري بالخارج، الذي يحول المليارات سنويًا لإنقاذ الاقتصاد، لا يحتاج إلى سفارات فخمة بقدر ما يحتاج إلى دولة تحميه ولا تستغله، ونظام يعتبره شريكًا في الوطن لا مجرد “بقرة حلوب” تُستنزف بالدولار عند كل ختم أو توقيع.

خاتمة: جباية بلا نهاية 

إن مصادقة السيسي على هذا القانون ليست إلا حلقة في سلسلة طويلة من إجراءات “الجباية” التي لن تتوقف طالما بقي هذا النظام عاجزًا عن تقديم حلول اقتصادية حقيقية. لقد تحولت الدولة في عهده إلى “تاجر جشع” يبيع الأختام والتأشيرات بأغلى الأسعار، متناسيًا أن صبر المصريين، في الداخل والخارج، قد شارف على النفاد، وأن سياسة “الحلب” المستمر ستؤدي حتمًا إلى تجفيف الضرع أو انفجار الغضب.

*معركة البقاء في “طوسون” الأهالي يطاردون “بلدوزرات” الانقلاب قضائياً لإنقاذ 260 منزلاً من الخراب

في مواجهة آلة البطش التي لا تعترف إلا بلغة الهدم والتهجير، قرر أهالي منطقة طوسون شرق الإسكندرية نقل معركتهم من الشارع إلى ساحات القضاء، في محاولة أخيرة ومستميتة لوقف “مجزرة عمرانية” تخطط لها حكومة الانقلاب. جلسة محكمة القضاء الإداري المقررة في 7 ديسمبر الجاري، ليست مجرد إجراء قانوني، بل هي استفتاء على شرعية “الاستيلاء” الحكومي على ممتلكات المواطنين.

الطعن الذي قدمه الأهالي ضد قرار نزع ملكية 260 منزلاً و4 مساجد وكنيسة، يمثل صرخة قانونية في وجه نظام يرى في “المنفعة العامة” شماعة لخدمة مصالح المستثمرين، ويسعى لدهس حقوق 5 آلاف مواطن بجرة قلم من رئيس الوزراء.

الطعن يفضح “أكذوبة” المنفعة العامة

جوهر الطعن المقدم ينسف الرواية الحكومية من أساسها. فدفاع الأهالي قدم ما يثبت أن المشروع المزعوم (طريق يربط أبو قير بمحور المحمودية) يفتقر إلى ركن “المنفعة العامة”، وهو الشرط الأساسي لنزع الملكية. الحقيقة التي كشفها الطعن هي أن المنطقة مخدومة بالفعل بطريق قائم وكافٍ للحركة المرورية، وأن الطريق الجديد المخطط له “مفصل” خصيصاً لخدمة “مشروع سياحي خاص”.

هذا الانحراف بالسلطة يحول قرار نزع الملكية من إجراء إداري إلى “سمسرة” عقارية، حيث تستخدم الدولة نفوذها لطرد السكان الأصليين وتمهيد الأرض لرجال الأعمال، في انتهاك صارخ للدستور والقانون.

بدائل هندسية في سلة المهملات.. الإصرار على الخراب

ما يعزز موقف الأهالي في طعنهم هو امتلاكهم لبدائل عملية وعلمية.

المكتب الاستشاري الهندسي الذي استعان به السكان قدم مساراً بديلاً للطريق يحقق الغرض المروري دون المساس بمنزل واحد أو تهجير أسرة واحدة. لكن الجهات التنفيذية، بعقليتها العسكرية المتعجرفة، ألقت بهذا المقترح في سلة المهملات ولم تكلف نفسها عناء الرد عليه.

هذا التجاهل المتعمد للحلول يؤكد للمحكمة وللرأي العام أن الهدف ليس “التطوير” ولا “المرور”، بل هو الإزالة بحد ذاتها، كعقاب جماعي أو رغبة دفينة في إفراغ المنطقة من سكانها لصالح مخططات غير معلنة.

تقنين ثم هدم.. قمة التناقض الحكومي

إحدى أقوى النقاط التي يرتكز عليها الطعن هي الوضع القانوني للمباني المستهدفة. غالبية هذه المنازل الـ260 حاصلة على “تصالحات رسمية” من الدولة، ومزودة بكافة المرافق (كهرباء، مياه، غاز) بشكل قانوني. هذا التناقض الفج يفضح عشوائية القرار الحكومي؛ فالدولة التي حصلت الأموال من المواطنين لتقنين أوضاعهم بالأمس، هي نفسها التي ترسل لهم قرارات الهدم اليوم! المحامي محمد رمضان وصف هذا بأنه “انحراف في استعمال السلطة”، وهو توصيف قانوني دقيق لحالة من البلطجة الرسمية التي لا تحترم تعاقداتها ولا تعهداتها مع المواطنين.

اعتقال “صوت الأهالي”.. محاولة بائسة للتأثير على العدالة

تأتي هذه المعركة القضائية في ظل أجواء إرهابية، حيث لم يتورع النظام عن اعتقال عبد الله محمد، المتحدث الرسمي باسم الأهالي وأحد أبرز المحركين للمسار القانوني والهندسي البديل. اختطافه من عمله وحبسه في سجن العاشر من رمضان بتهم ملفقة أمام نيابة أمن الدولة، هو محاولة مفضوحة لكسر شوكة الدفاع وتخويف بقية السكان قبل جلسة الحكم. لكن إصرار الأهالي على المضي قدماً في الطعن يثبت أن سياسة “تكميم الأفواه” لم تعد تجدي نفعاً أمام أصحاب الحقوق، وأن معركة طوسون ستظل مشتعلة في أروقة المحاكم حتى يُلغى القرار الجائر أو يُفضح الظلم أمام الجميع.

*مع انطلاق جولة الإعادة طوابير “الكومبارس” وشراء الذمم يفضحان مسرحية برلمان الانقلاب

انطلقت اليوم جولة الإعادة في مسرحية الانتخابات البرلمانية الهزلية، لتعيد إنتاج نفس المشاهد الفجة التي ميزت جولاتها السابقة.

فبدلاً من التنافس الشريف، عادت “الطوابير المصطنعة” لتتصدر المشهد، في محاولة يائسة من أذرع النظام الإعلامية لصناعة “شرعية زائفة” عبر عدسات الكاميرا، بينما الواقع الميداني يضج بشراء الأصوات، والتلاعب بالنتائج، والبطاقات الدوارة.

إنها انتخابات تُدار بعقلية “المقاولة”، حيث المقاعد محسومة مسبقاً لمن يدفع أكثر أو لمن يرضى عنه النظام، وسط غياب تام لأي معايير نزاهة أو شفافية، ما دفع حتى المرشحين للانسحاب أو الطعن في نتائج “مطبخ” الهيئة الوطنية للانتخابات.

طوابير “الكومبارس”: عندما يكذب الفيديو نفسه

في فضيحة إعلامية مدوية، حاولت الأذرع الإعلامية للانقلاب (إكسترا نيوز واليوم السابع) ترويج كذبة “تزايد الإقبال” عبر فيديوهات مفبركة. ففي إمبابة، وقفت مجموعة من “الكومبارس” في طابور ثابت لا يتحرك لمدة دقيقتين ونصف أمام الكاميرات، دون أن يدخل ناخب واحد أو يخرج من اللجنة!

هذا المشهد العبثي الذي حاولت الشركة المتحدة تسويقه كدليل على المشاركة، تحول إلى دليل إدانة يكشف إفلاس النظام الذي لم يعد يجد ناخبين حقيقيين، فلجأ إلى “استئجار” طوابير للتصوير فقط، في استخفاف مفضوح بعقول المصريين.

انسحابات وطعون.. شهادات من قلب “المطبخ”

لم تقتصر الفضيحة على “الشو الإعلامي”، بل امتدت لتضرب شرعية العملية الانتخابية في مقتل. انسحاب النائبة السابقة نشوى الديب من سباق إمبابة بعد ساعة واحدة من التصويت، واعترافها بأن “الانتخابات محسومة مسبقاً” وأن هناك “غياباً تاماً للنزاهة وتكافؤ الفرص”، هو شهادة وفاة رسمية لهذه الانتخابات.

تزامن ذلك مع سيل من الطعون القضائية (110 طعون في يوم واحد) تكشف عن تزوير ممنهج: تلاعب في إدخال البيانات للحاسب الآلي لزيادة أصوات مرشحي السلطة، منع المندوبين من استلام محاضر الفرز، والاعتداء على وكلاء المرشحين المعارضين ومسح أدلة التزوير من هواتفهم، كما حدث مع مرشحات أحزاب المحافظين والدستور والإصلاح والنهضة. 

“الداخلية” تعترف: سوق النخاسة الانتخابي

في مشهد يكشف حجم الفساد، تحولت وزارة الداخلية نفسها إلى “راصد” للانتهاكات، حيث أصدرت 15 بياناً في ساعات قليلة تؤكد فيها ضبط وقائع رشاوى انتخابية وتوزيع أموال وكروت دعاية في البحيرة وسوهاج.

ورغم أن هذه البيانات قد تبدو محاولة لغسل ماء الوجه، إلا أنها تؤكد المؤكد: الانتخابات تحولت إلى “سوق نخاسة” تُشترى فيه الأصوات علناً أمام اللجان، وتُدار فيه العملية بـ”البطاقة الدوارة” والمال السياسي، بعيداً عن أي إرادة شعبية حقيقية.

حتى القضاء لم يستطع تجاهل هذه الفضائح، فأصدرت المحكمة الإدارية العليا أحكاماً نهائية بإلغاء نتائج 30 دائرة، في صفعة قانونية تؤكد أن ما جرى لم يكن انتخابات، بل عملية تزوير واسعة النطاق تستوجب المحاسبة لا الاحتفال.

*المركزي المصري: 39 مليار دولار قيمة خدمة الديْن الخارجي في العام الماضي

كشف تقرير للبنك المركزي المصري اليوم الأربعاء عن ارتفاع قيمة ما سددته مصر خدمة لديونها الخارجية إلى 38.7 مليار دولار خلال العام المالي الماضي (يونيو 2024- يونيو 2025)، بزيادة قدرها 5.8 مليارات دولار عن العام السابق.

وجاءت هذه القفزة بشكل رئيسي من ارتفاع مدفوعات أصل الدين التي صعدت إلى 30.2 مليار دولار بزيادة قدرها 6.5 مليارات دولار، في حين تراجعت مدفوعات الفوائد بشكل طفيف بنحو 700 مليون دولار لتسجل 8.5 مليارات دولار فقط. بهذا المستوى، يواصل جدول السداد السنوي تكثيف الضغط على ميزان المدفوعات، رغم قدرة الدولة على تلبية التزاماتها في مواعيدها.

كما أظهر تقرير “الوضع الخارجي للاقتصاد المصري” ارتفاع إجمالي الدين الخارجي لمصر إلى 161.2 مليار دولار بنهاية يونيو 2025، بزيادة 8.3 مليارات دولار عن العام السابق، ما يعادل نموًا بنحو 5.5% خلال عام واحد. ويعكس ذلك استمرار اعتماد الاقتصاد على الاقتراض الخارجي لتمويل الفجوة الدولارية، في وقت ارتفعت فيه نسبة الدين الخارجي إلى الناتج المحلي لتصل إلى 44.2%، وهو أعلى مستوى في سنوات. ويظهر توزيع الدين أن الحكومة تتحمل ما يقرب من نصفه، بينما يشغل البنك المركزي والقطاع المصرفي والقطاعات الأخرى النصف المتبقي.

وفي خطوة تخفف جزئيًا من ضغوط استحقاقات العام المقبل، أكد التقرير أن الكويت جدّدت وديعة بقيمة ملياري دولار لدى البنك المركزي لمدة عام إضافي. وكانت الوديعة مستحقة في إبريل 2025 قبل أن يتم تمديد أجلها إلى إبريل 2026. ويمتلك البنك المركزي وديعتين كويتيتين بقيمة إجمالية تبلغ 4 مليارات دولار، ويأتي قرار التجديد ليمنح القاهرة متنفسًا إضافيًا في إدارة التزاماتها قصيرة الأجل، وإن كان تجديد الودائع الخليجية بات يمثل نمطًا متكررًا يعكس استمرار الاعتماد على التمويل الرسمي الخارجي.

في المقابل، أشار التقرير إلى توسع واضح في الأصول الخارجية للاقتصاد المصري التي بلغت نحو 100 مليار دولار، يتصدرها الاحتياطي النقدي الأجنبي الذي سجل 46.4 مليار دولار.

كما ارتفعت ودائع البنوك المصرية في الخارج إلى حوالي 33.5 مليار دولار، إلى جانب توسع محدود في الاستثمارات المباشرة وغير المباشرة خارج البلاد.

ورغم هذا التحسن النسبي في جانب الأصول، فإن التزامات مصر الخارجية المقابلة تتجاوز 393 مليار دولار، ما يضع صافي مركز الأصول الخارجية في المنطقة السالبة بشكل كبير، ويُبرز هشاشة الوضع الخارجي رغم قدرة الدولة على السداد.

وتشير الأرقام الواردة في التقرير إلى أن مصر تدخل العام المالي الجديد بجدول استحقاقات لا يزال مرهقًا، بعدما رفع البنك المركزي تقديراته السابقة لمدفوعات الدين الخارجي المستحقة في عام 2026 إلى نحو 32.3 مليار دولار. وبذلك، تبدو القاهرة مطالبة بالحفاظ على وتيرة تدفقات الدولار سواء عبر الاستثمار الأجنبي، والسياحة، وتحويلات العاملين، أو عبر إيجاد تمويلات جديدة وشراكات اقتصادية كبرى تخفف الاعتماد على الودائع والقروض الطارئة.

في المحصلة، يعكس التقرير اقتصادًا يتمكن من السداد وتدبير احتياطيات قوية، لكنه في الوقت ذاته يواصل الاعتماد على أدوات تمويل خارجية قصيرة ومتوسطة الأجل، ما يفرض ضغوطًا مستمرة على السياسة النقدية، وعلى قدرة الدولة على التحول إلى نموذج نمو يعتمد بصورة أقل على الدين وأكثر على مصادر مستدامة للنقد الأجنبي.

*نشاط “الداخلية” يعوّض عزوف الناخبين عن “النواب” في “الإعادة الأولى”

تصدّرت وزارة الداخلية وضباطها بطولة المشهد الانتخابي، مع بدء جولة الإعادة للمرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب في الداخل، أمس، وكأنها تعوّض استمرار العزوف النسبي عن المشاركة، رغم استمرار محاولات استمالة الناخبين بالأموال، بحسب شهود عيان وإفادات عدد من المصادر.

وتشمل هذه الجولة 20 دائرة انتخابية في سبع محافظات، 19 منها سبق أن ألغتها الهيئة الوطنية للانتخابات لـ«وجود عيوب جوهرية أثرت على نتيجتها»، حسبما اكتشفت، بعدما انتقد السيسي الأداء الانتخابي في المرحلة الأولى، ليعاد التصويت في تلك الدوائر بين 446 مرشحًا يتنافسون على 41 مقعدًا، إضافة إلى إجراء الإعادة العادية بدائرة إطسا بمحافظة الفيوم، بينما تحوز محافظتي سوهاج وقنا على اكثر من نصف الدوائر في الجولة الحالية.

وخلال اليوم، استمر عدد من الظواهر التي ميزّت المرحلة الثانية من الانتخابات، من غياب الدعاية الانتخابية في محيط اللجان، وخصوصًا «شوادر» أحزاب الموالاة التي توجِه الناخبين، والتي كان بطلها في المرحلة الأولى حزب مستقبل وطن.

ورغم ملاحظة وجود عدد من أنصار المرشحين متوارين عن الأنظار في الشوارع الجانبية، قُرب اللجان، في دائرة الرمل بالإسكندرية، تم رصد تواجد أمني كثيف، بعضه من أفراد بزي مدني كانوا يستوقفون من يشتبهون في ارتكابه مخالفات انتخابية في محيط اللجان.

التواجد الأمني انعكس في إصدار وزارة الداخلية، منذ صباح أمس، نحو 15 بيانًا عن توقيف مواطنين بسبب مخالفات انتخابية، مُعلنة إلقاء القبض على 29 مواطنًا من أنصار المرشحين، أغلبهم في محافظة البحيرة، بعضهم بسبب مخالفة الصمت الانتخابي، سواء بتوزيع كروت للمرشحين أو القيام بدعاية، والبعض تحت زعم حيازتهم مبالغ مالية بنية توزيعها على المواطنين لدفعهم لاختيار أحد المرشحين.

حرص «الداخلية» على إعلان ضبط العديد من المخالفات الانتخابية، حتى الدعائية البسيطة منها، يأتي استمرارًا لما قامت به في المرحلة الثانية من الانتخابات، عقب انتقاد رئيس الجمهورية للمشهد الانتخابي في المرحلة الأولى، والذي غيّر أداء الوزارة، كما غيّر أداء الهيئة الوطنية للانتخابات، والأداء الدعائي للأحزاب، ليتغير، حتى ولو شكليًا، مشهد الانتخابات التي كان مهندسها الأساسي هو قطاع الأمن الوطني، التابع بدوره لوزارة الداخلية.

أما ما لم يتغير بين المرحلتين واستمر اليوم، كان الإقبال الضعيف على التصويت، والذي انعكس في إعلان المدير التنفيذي لـ«الوطنية للانتخابات»، أحمد بنداري، عن سلاسة سير العملية الانتخابية في مختلف المحافظات، مع وجود كثافات محدودة في بعض اللجان الواقعة بمسقط رأس عدد من المرشحين، كما قال خلال مؤتمر صحفي عقده ظهر أمس، أشار خلاله إلى تلقي شكاوى من عدد من وسائل الإعلام عن عدم السماح لهم بدخول عدد من اللجان الفرعية، ما تبعه توجيه لرؤساء اللجان بالتنسيق مع الأمن لضمان تمكين الصحفيين حاملي التصاريح من ممارسة عملهم دون تعطيل.

ووسط تغطية إعلامية اهتمت بالتأكيد على وجود إقبال كثيف في الدوائر، مثلما قالت قناة القاهرة الإخبارية، بدأ اليوم الانتخابي في سوهاج بمشاجرة بين أنصار مرشحين داخل إحدى اللجان، حسب الخبر الذي نشره موقع الشروق، قبل أن يحذفه لاحقًا.

وتعاد الانتخابات في سبع دوائر في سوهاج، هي كامل دوائر المحافظة باستثناء واحدة ألغت المحكمة الإدارية العليا الانتخابات فيها، ضمن 30 دائرة أبطلتها نتيجة طعون أحالتها لها «الوطنية للانتخابات»، عقب «فيتو» رئيس الجمهورية أمام انتهاكات المرحلة الأولى. 

مرشح حزب العدل في دائرة مركز سوهاج، ميلاد صموئيل، قال” إن جولة اليوم شهدت ابتعاد الدعاية الانتخابية عن اللجان، مع انخفاض حدتها عن الجولة الأولى، كما أشار إلى تراجع توزيع «كراتين» المواد التموينية على المواطنين، وإن قابل ذلك زيادة في توزيع الأموال لحثهم على التصويت حسبما قال، ما أرجعه إلى قلة عدد الناخبين، نتيجة شعور المواطنين بعدم الجدوى، «الناس بتقول لنا انتخبنا مرشحين ووعدونا قبل كده، ومفيش حاجة اتغيرت».

صموئيل أوضح أن حضور الناخبين في قرى دائرته كان أكبر من المدن، باعتبار أن القرى تتكون من ثلاث أو أربع عائلات ترتبط بعلاقات متشابكة، وغالبًا ما تجتمع القرية على مرشح واحد، لأن «فكرة أن النائب من قريتنا بتدي وجاهة اجتماعية»، بينما «المدينة واسعة، ملهاش هوية قبلية معينة». 

المرشح المستقل في مركز أبو تشت بمحافظة قنا، خالد أبو نحول، تطرق بدوره لشراء أصوات الناخبين، المعروف بـ«المال السياسي»، الذي قال إنه لعب دورًا مؤثرًا جدًا في هذه الانتخابات، بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة، وإن أكد على قيام الأمن بدوره في هذه الجولة، لافتًا إلى أن الإقبال الضعيف ساعد الأمن في ذلك.

أبو نحول، وهو نائب عن حزب الشعب الجمهوري في المجلس الموشك على الانتهاء، أشار إلى أن ضعف الإقبال امتد إلى القرى التي يخرج منها عادة حشود للمقرات الانتخابية، ما قال إن سببه وجود أكثر من مرشح لكل قبيلة، ما يحرج الناخبين في دوائر الصعيد، باعتبار أن أغلبهم «نسايب وقرايب».

وعن التغيير الذي شهدته العملية الانتخابية بعد تدخل السيسي، قال أبو نحول إن استمرارها على نفس منوال التجاوزات الذي شهدته المرحلة الأولى، كان سيدخل مصر في مسار سيئ، معتبرًا أن تدخل السيسي «فرمّل التجاوزات بشكل كبير، عشان على الأقل يبقى في برلمان يلبي حاجة الناس».

أما الكاتب الصحفي المتخصص في متابعة وتحليل الانتخابات، أكرم ألفي، فاعتبر أن تدخل السيسي أدى لحالة من الجدل الإيجابي حول الانتخابات، وطرح مساحة مهمة لمناقشة قانون الانتخابات نفسه، وفكرة القائمة المطلقة، معتبرًا أن هذا التدخل وما تبعه من إلغاء «الوطنية للانتخابات» لبعض الدوائر، منح المجلس المقبل «قبلة الحياة».

*مرتضى منصور يكشف في مؤتمر صحفي تزوير الانتخابات ويوجه رسالة للسيسي

أعلن المستشار مرتضى منصور، عن عقد مؤتمره الصحفي المؤجل يوم الخميس 4 ديسمبر في الساعة 7 مساءً بمكتبه الكائن 41 شارع أحمد عرابي بالمهندسين، ليعرض خلاله مستندات يكشف فيها ما وصفه بـ”بهتان وزور” في الانتخابات البرلمانية ويستعرض فيه ما حدث فيها من بلطجة وتزوير و تزييف ورشاوي وغسيل أموال ونهب أموال البنوك.

وأكد مرتضى خلال منشور له عبر صفحته على “الفيسبوك: “أنها إهانة للشعب المصري المحترم وإهانة لمعظم وزراء الحكومة كل هذه المهازل قادها اثنين من الفاسدين اللذين استغلال العملية الانتخابية ليغسلا أموالهم”.

وأشار إلى أن المؤتمر سيبدء برسالة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي يطالبه بإنقاذ مصر وإخرجها من النفق المظلم الذي “لا يعلم  إلا الله نهايته” حسب وصفه.

وأكد منصور في بيان وجهه إلى أهالي الدائرة، أنه على الرغم من ثقته التامة في قوته الانتخابية وإدراكه أنه كان من المرشحين الأبرز في المنافسة، إلا أن قراره جاء مراعيًا ثلاثة اعتبارات رئيسية: مصلحة الوطن، واحترامه لذاته، واحترام القانون.

*صحفيو البوابة نيوز يقررون تأجيل الإضراب عن الطعام استجابة لنقيب الصحفيين

قرر صحفيو جريدة  البوابة نيوز المعتصمون بمقر المؤسسة، تأجيل الإضراب عن الطعام مؤقتًا، استجابة لمناشدات نقيب الصحفيين خلال الجمعية العمومية ويوم التضامن، إلى جانب تكرار دعوته اليوم لتهدئة الأوضاع وإتاحة فرصة للحوار.

وأكدوا أن قرار التأجيل لا يعني التراجع عن حقهم في استخدام وسائل الضغط القانونية، مشددين على رفضهم لأي محاولة لتحويل الحوار إلى وسيلة لإضاعة الوقت أو تجاوز معاناة الزملاء الذين يواصلون اعتصامهم منذ 18 يومًا بعيدًا عن أسرهم.

وأشار المعتصمون إلى أن الإدارة ما زالت تتبع أساليب تهدف إلى إنهاك الصحفيين وإطالة الأزمة، من خلال نشر شائعات وتشويه مواقفهم، مؤكدين أن جميع المعلومات التي يطرحونها موثقة وصادرة عن رئيس مجلس الإدارة نفسه.

كما لفتوا إلى واقعة منع بعض الصحفيين الذين شاركوا في يوم التضامن بالنقابة من دخول مقر الاعتصام أمس، بناءً على توجيهات من المستشار القانوني للمؤسسة، ووصفوا البيانات الصادرة عن مجلس التحرير بأنها تعبر عن موقف الإدارة فقط.

*مخاوف مصرية من تسلل السلاح عبر المثلث الحدودي مع تصاعد تعقيدات حرب السودان

أثارت مشاركة وزير الدفاع المصري عبد المجيد صقر في المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي الذي نفذته إحدى وحدات المنطقة الغربية العسكرية قبل أيام في حضور واسع للشخصيات العامة وشيوخ محافظة مرسى مطروح على الحدود الغربية مع ليبيا تساؤلات عديدة حول المغزى منها في وقت ذهبت فيه القاهرة نحو تعزيز تحركاتها للتعامل مع منافذ تسلل الأسلحة إلى الجماعات المسلحة قرب حدودها ويظهر ذلك عبر التعاون المتقدم مع دولة تشاد ومباحثات وزير الخارجية بدر عبدالعاطي في الجزائر بشأن الحل في ليبيا.

الصورة الكبيرة

  • تفاقم الحرب في السودان وسيطرة “الدعم السريع” على أجزاء من المثلث الحدودي (ليبيا–مصر–السودان) يرفع مخاطر تسلل السلاح والمخدرات والبشر، ويخلق ضغوطًا أمنية ولوجستية متغيرة الإيقاع.
  • القاهرة تُوازن بين الردع الميداني (مناورات/ذخيرة حيّة/رسائل علنية) وإسناد دبلوماسي (تنسيق مع تشاد، وتشاور ثلاثي مصري–جزائري–تونسي بشأن ليبيا) لتقليل مخاطر “الفراغ الحدودي” وتوسّع الميليشيات.

ما تقوله مصادرنا

قال مصدر عسكري مطلع، إن مشروع التدريب في المنطقة الغربية العسكرية يأتي في إطار تدريبات الجيش المصري وقبلها كان هناك تفتيش حرب لإحدى التشكيلات التكتيكية في المنطقة المركزية وهي تستهدف رفع الكفاءة القتالية على جميع الجبهات، خاصة أن مصر ترى بأن هناك خطراً داهماً من المنطقة الغربية والجنوبية مع سيطرة قوات الدعم السريع على منطقة المثلث الحدودي، وهو ما يتطلب تدابير أكثر دقة لحفظ الأمن القومي المصري.

وأضاف أن القاهرة تؤكد على جاهزيتها في التعامل مع أي تهديد يأتي من الحدود الغربية أو الجنوبية مع اشتعال الحدود الشمالية الشرقية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة، وأن الاتجاه للتدريب على مشروع تكتيكي هجومي بالذخيرة الحية يؤكد على أن الدخول في حرب مع أي مجموعات مسلحة تهدد الأمن القومي أمراً محسوماً في حال طالت التهديدات الحدود المصرية، مشيراً إلى أن مصر لديها القدرة على تأمين الحدود الجنوبية، حال حدوث أي تهديد مباشر من قوات الدعم السريع، وأن القاهرة تتبنى خيار السلام، غير أنها لديها القدرة على الرد بقوة مع أي تهديد لها.

وأوضح أن الحرب الداخلية في السودان تؤثر بشكل مباشر على الأمن القومي المصري، وأن القيادة السياسية تدعم الجيش السوداني بشكل واضح، وترفض أي انتهاكات من الدعم السريع، لافتاً لوجود مخاوف مصرية من تطور الأوضاع في السودان إلى مرحلة المطالبة بالتقسيم، خصوصاً بعد سيطرة الدعم السريع على إقليم دارفور.

تفاصيل التمرين ورسائل الردع

  • المرحلة الرئيسية شملت إدارة أعمال قتال لاقتحام الحد الأمامي لدفاعات عدو افتراضي، بمساندة القوات الجوية (استطلاع/تأمين/معاونة)، وتحت ستر الدفاع الجوي، ومع المدفعية لإرباك وتدمير الاحتياطات ومراكز القيادة والسيطرة.
  • التظهير العلني للتدريب بحضور وزير الدفاع ومجتمع محلي حدودي يحمِل رسالة مزدوجة: طمأنة داخلية وردع خارجي ضد أي رهان على رخاوة الحدود.

وشدد وزير الدفاع المصري الفريق أول عبد المجيد صقر على قدرة جيش بلاده على “حماية الوطن في كافة الاتجاهات”، خلال حضوره المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي الذى تنفذه إحدى وحدات المنطقة الغربية العسكرية بالذخيرة الحية.

تهديد “المثلث الحدودي”… ولماذا يقلق القاهرة؟

بحسب مصدر عسكري مطلع آخر، فإن سيطرة الدعم السريع على منطقة المثلث الحدودي تمكنها من السيطرة على طريق إمداد الأسلحة المهربة من ليبيا، والأخطر من ذلك أنها أضحت تسيطر على جزء بسيط من الحدود المصرية السودانية وتلك المنطقة الآن خارج سيطرة الجيش السوداني، ما يجعل هناك مخاوف مصرية من أن تبقى هذه المناطق منافذ لتهريب السلاح والمخدرات والبشر، بخاصة وأن هذه المناطق تاريخياً معروفة بأنها توظف للاتجار بالبشر.

وأوضح المصدر أن الجيش السوداني حاول عدة مرات خلال الأيام الماضية شل تواجد الدعم السريع بمنطقة المثلث الحدودي عبر استخدام سلاح الطيران، لكن هذه المنطقة بحاجة لمواجهة مباشرة مع القوات الموجودة على الأرض في حين أن الأولوية الآن لمنع سقوط مناطق جديدة في ولاية كردفان باعتبار أنها تحاذي دارفور من الشرق ويشكل بقاء السيطرة عليها من جانب الجيش ضماناً لتأمين العاصمة الخرطوم وهو ما يجعل الجيش المصري يكثف استعداداته للتعامل مع أي أخطار محتملة.

ولفت إلى أن هناك خطر غير مباشر يحدق بالقاهرة جراء سيطرة الدعم السريع على المثلث الحدودي إذ يتمثل ذلك في أن العناصر التي يقودها محمد حمدان دقلو (حميدتي) أضحى لديها خط إمداد بالسلاح وهو ما يساهم في تقويتها، ويشكل تهديداً في تلك الحالة نتيجة العداء التي تواليها مصر لقوات الدعم السريع ودعم الجيش السوداني الذي قد يجد نفسه في موقف الضعيف إذا لم يجد هناك دعماً قوياً في المقابل.

وذكر أن حميدتي لن يجرؤ على تهديد الأمن القومي المصري ويدرك بأن ذلك لديه عواقب وخيمة ولكنه سيعمل على إثارة الذعر بين المدنيين وإثارة حالة من الفوضى قرب الحدود المصرية ويوظف تواجده في منطقة المثلث الحدودي لتحقيق أهداف سياسية على المدى البعيد، لافتاً إلى أن التعاون مع قائد الجيش الوطني الليبي خليفة حفتر يضع القاهرة في مأزق مع حلفائها في ليبيا لكن ذلك لا يمنع من الاستعداد لأي تهديدات قد تترتب على سيولة تهريب الأسلحة وتسليح مزيد من الأفراد وإيجاد نقاط تواصل بين مجموعات مسلحة مختلفة.

الجغرافيا الصعبة… والخطر المسيَّر

تقع منطقة المثلث الحدودي عند جبل العوينات على ارتفاع نحو ألفي متر فوق سطح البحر، وسط أمواج من رمال الصحراء الكبرى، في بيئة قاسية وجافة جداً، مغطياً مساحة تزيد على 1500 كيلومتر… ولا يشكل الدعم السريع خطراً على مصر تجاه هذه المنطقة فقط بل أن استخدام سلاح المسيرات واقترابها من الحدود المصرية يشكل عامل تهديد آخر… وخلال هذا الشهر أعلن الجيش السوداني تصديه لطائرات مسيّرة تابعة لـ”قوات الدعم السريع” حاولت استهداف مدينة مروي بالولاية الشمالية شمالي البلاد.

الرسالة السياسية المصرية

حذر وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، من “رد فعل قوي لبلاده، حال تهديد أمنها القومي المباشر”، وقال في تصريحات متلفزة مؤخراً، عقب زيارته لبورتسودان هذا الشهر إنه “لا يمكن السماح لأي طرف تحت أي ظرف المساس بحدود بلاده“.

وشدد عبد العاطي على أن “بلاده قادرة على حماية حدودها، وأمنها القومي، حال حدوث أي تهديد مباشر”، وأشار إلى أن “الجيش المصري قادر على حماية حدوده، ولا يمكن العبث بها من قبل أي طرف أياً كان”، كما جدد التأكيد علىدعم القاهرة لمؤسسات الدولة الوطنية السودانية بكل قوة، وعلى رأسها المؤسسة العسكرية السودانية” كما شدد على أن “مصر لن تسمح بوجود كيانات موازية، أو ميليشيات مسلحة خارج إطار الدولة”، معتبراً أن ذلك يعني تقسيم السودان، وهو ما لن تقبل به مصر أبداً.

ليبيا: مسرح ثانٍ للقلق… وثالث للتنسيق

وبحسب مصدر حكومي مطلع على الملف، فإن مصر تتأثر سلباً بالاضطرابات المستمرة في ليبيا منذ ما يزيد عن عقد وكذلك استمرار الحرب في السودان والتي تدخل عامها الثالث وهو ما يترك تأثيراته على الحدود… انتشار الميليشيات يعني تمويلًا خارجيًا… وبعضها محسوب على معسكر معادٍ للقاهرةمع ضغوط إثيوبية باتجاه منفذ على البحر الأحمر أو قاعدة عسكرية، ما ترفضه مصر ويشي بإمكان اندلاع حروب وكالة.

وأشار إلى أن الأوضاع المتفاقمة فى السودان، تمثل قنبلة موقوتة يمكن انفجارها فى أى لحظة، مما قد يغير ملامح المنطقة بأسرها، ومن المعروف أن أي ضعف في سيادة السودان سيُعرض الحدود الجنوبية لمصر لمخاطر أمنية مباشرة، ويزيد من احتمالية انتشار الفوضى، وتدفق السلاح وتهريب البشر وتنامي النشاط الإجرامي عبر الحدود، وهو ما يجعل سيطرة الدعم السريع على الفاشر وسقوط كامل إقليم دارفور بيدها ليس فقط انتصارا ميدانيا لمليشيا مدعومة خارجيا، بل يمثل تحولا استراتيجيا يعيد رسم خريطة النفوذ على حدود مصر الجنوبية، وهو ما تتحسب له مصر وتستعد عبر تحركات مختلفة.

وذكر أن القاهرة تسعى لأن تستخدم سلاح الردع من خلال التأكيد على قوتها وقدرتها التعامل مع أي تهديدات من الحدود الغربية والجنوبية وذلك قبل أن تصبح حدود مصر الجنوبية أكثر هشاشة، والمثلث الحدودي قد يتحول لممر مفتوح للسلاح، والذهب، والجماعات المسلحة، وأن وجود كميات هائلة من الذهب بتلك المنطقة يمكن أن يُعيد إنتاج الجريمة المنظمة والإرهاب العابر للحدود، ما يشكل تهديدا مباشرا لأمن مصر بالصحراء الغربية والجنوبية.

ولفت إلى أن مصر لم تتحرك فقط باتجاه الاستعداد العسكري ولكن هناك تحركات دبلوماسية على اتجاهات مختلفة في مقدمتها تعزيز التعاون مع دولة تشاد وهي دولة ممر مهم لعبور الأسلحة إلى قوات الدعم السريع ولديها حدود مشتركة مع إقليم دارفور الواقع تحت سيطرته، ولعبت دوراً مهماً في تغذية قواته منذ بدء الحرب.

التحركات الدبلوماسية: تشاد أولًا ثم الجزائر/تونس

تحرّك مصري–تشادي: ترأس بدر عبد العاطي اجتماع اللجنة المصرية–التشادية المشتركة مع وزير خارجية تشاد عبد الله صابر فضل؛ أولوية لتعزيز التعاون الفني/الاقتصادي/الاستثماري، وتوسيع التبادل التجاري (اللحوم التشادية/الأدوية المصرية)، كجزء من إحكام مسارات العبور في دولةٍ تعدّ ممرًا للسلاح إلى دارفور.

على المسار الليبي: مصر تحرّكت مع الجزائر باتجاه وقف الحرب في ليبيا… التنسيق ضروري لمنع هشاشة دولة جوار غربي تُقوّي المجموعات المسلحة.” كما أن الآلية الثلاثية (مصر–الجزائر–تونس)، التي انطلقت 2017 واستؤنفت في مايو الماضي، دعت الأطراف الليبية إلى “تغليب المصلحة الوطنية وإنهاء الانقسام وتوحيد المؤسسات تمهيدًا للانتخابات.

تحذير بحثي داعم: دراسة للمركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات حذّرت في مايو من تسلّل خلايا من ليبيا وتهريب أسلحة نوعية إلى دول الجوار، في صحراء مفتوحة تتشابك حدودها مع ست دول (السودان/تشاد/النيجر/مصر/تونس/الجزائر).

الخلاصة — لماذا يهم؟

  • رسالة الردع: إظهار الكفاءة القتالية غربيًا (مع ذخيرة حيّة وتغطية جوية/مدفعية) يهدف لردع أي رهانات على فراغٍ حدودي أو تشتّت تركيز مصر مع جبهات أخرى.
  • نهج “الجبهات المتزامنة: استعداد ميداني + تنسيق دبلوماسي (تشاد/الجزائر/تونس) + مراقبة دقيقة لممرات التهريب في المثلث الحدودي.
  • المخاطر المقبلة: استمرار “الدعم السريع” في تثبيت خطوط إمداد، واتساع استخدام المسيّرات، وتحوّل بعض نقاط الذهب والسلاح إلى اقتصاد حرب عابر للحدود—وهو ما يدفع القاهرة إلى إبقاء جهوزية مرتفعة وتحسين استجابة المجتمع الحدودي ورسائل الردع الوقائي.

الاحتلال يعلن فتح معبر رفح خلال أيام فقط للراغبين بالمغادرة إلى مصر.. الأربعاء 3 ديسمبر 2025م.. عصابة العسكر تتحكم فى السوق وترفع الأسعار لتجويع المصريين والغلابة يدفعون الثمن

الاحتلال يعلن فتح معبر رفح خلال أيام فقط للراغبين بالمغادرة إلى مصر.. الأربعاء 3 ديسمبر 2025م.. عصابة العسكر تتحكم فى السوق وترفع الأسعار لتجويع المصريين والغلابة يدفعون الثمن

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*إدراج أبو الفتوح ونجل الشاطر وآخرين في قوائم الإرهاب

نشرت جريدة الوقائع المصرية، الجريدة الرسمية للدولة، أمس الثلاثاء، قرارًا بمدّ إدراج 27 معتقلًا على قوائم الإرهاب لمدة خمس سنوات إضافية، بينهم شخصيات بارزة في المشهد السياسي، في مقدمتهم عبد المنعم أبو الفتوح رئيس حزب مصر القوية، وأحمد خيرت الشاطر نجل نائب مرشد جماعة الإخوان المسلمين.

وصدر الحكم برئاسة المستشار محمد السعيد الشربيني، رئيس محكمة جنايات القاهرة، الدائرة الأولى، التي انعقدت اليوم بمدينة بدر، شرق القاهرة، وهي نفس المحكمة التي قضت محكمة النقص ببطلان قراراتها بوضع متهمين في  قوائم الإرهاب من قبل والتي بدأت تصدر ضد النشطاء السياسيين والمتهمين في قضايا “إرهاب” منذ عام 2014.

كذلك، أدرجت المحكمة الناشط أنس حبيب و107 مصريين على قوائم الإرهاب أيضًا، بعد إحالتهم إلى محكمة الجنايات، في تهم تتعلق بمشاركة حبيب في حملة حقوقية تدعو إلى “غلق السفارات المصرية في الخارج”، وأخرى تتعلق بممارسة سياسات مناهضة للنظام. ورصدت منظمات حقوقية مصرية، من بينها الشبكة المصرية، إحالة نيابة أمن الدولة العليا خمسين مواطنًا، ما بين غيابي وحضوري، إلى محكمة الجنايات في القضية رقم 1282 لسنة 2024 (حصر أمن دولة عليا)، على خلفية اتهامات ذات طابع سياسي. وشملت الإحالة الناشط السياسي المقيم في الخارج أنس حبيب، بتهمة قيادة وتمويل جماعة أُسِّست على خلاف القانون.

كما شملت القضية المحامية المصرية فاطمة الزهراء غريب محمد حسين علي، إلى جانب 48 آخرين من محافظات عدّة. ولم يُحدَّد حتى الآن موعد انعقاد أولى جلسات المحاكمة. وقدمت الشبكة المصرية كشفًا تفصيليًا بأسماء المحالين وفق محافظاتهم، مشيرة إلى أن إحالة هذا العدد من المواطنين إلى محكمة الجنايات دون إعلان موعد محدد لبدء المحاكمة، ودون تمكينهم من كامل حقوقهم القانونية وضمانات الدفاع، يُعد امتدادًا لمحاكمات ذات طابع سياسي، بما يقوض الحق في محاكمة عادلة وعلنية، وفقًا للدستور المصري والمعايير الدولية ذات الصلة. وبرز اسم أنس حبيب بوصفه أحد الأصوات الشبابية المعارضة للنظام المصري من الخارج، وهو ناشط وصانع محتوى يقيم في أوروبا، وتحديدًا في هولندا.

ووفقًا لما نشرته الوقائع المصرية، فإن قرار المحكمة جاء بناءً على الطلبين رقم 1 لسنة 2020 بشأن إدراج الكيانات الإرهابية، ورقم 2 لسنة 2020 بشأن إدراج الإرهابيين، والمتعلقين بالقضية رقم 1781 لسنة 2019 حصر أمن الدولة العليا، والتي تضم عددًا من المتهمين المنتمين إلى جماعة الإخوان أو المرتبطين بوقائع تتعلق بتمويل أو دعم أنشطة مخالفة للقانون.

وقررت المحكمة، في جلستها المنعقدة يوم الثلاثاء 18 نوفمبر الفائت، مد إدراج “جماعة الإخوان المسلمين” بالكامل على قائمة الكيانات الإرهابية لمدة خمس سنوات أخرى، تبدأ من نهاية فترة الإدراج السابقة، كما شمل القرار مد إدراج المعتقلين في الحكم على قوائم الإرهابيين لمدة مماثلة. 

ونص قرار المحكمة على نشر الحكم في جريدة الوقائع المصرية وإعمال ما يترتب على هذا النشر من آثار قانونية طوال مدة الإدراج، وهي الأثار التي تشمل تجميد الأموال والأصول، والمنع من السفر، ووضع الأسماء على قوائم الممنوعين من التعامل المالي، إضافة إلى القيود المتعلقة بالأنشطة العامة والسياسية.

ويعد هذا القرار امتدادًا لسلسلة قرارات إدراج سابقة مرتبطة بالقضية ذاتها، والتي تنظرها الجهات القضائية المختصة منذ سنوات باعتبارها إحدى القضايا المتعلقة باتهامات ترتبط بالتنظيم الدولي للإخوان، وتمويل أنشطة مخالفة لأحكام القانون. ويأتي نشر القرار في الجريدة الرسمية خطوةً تضمن بدء سريان أثار الإدراج فعليًا، وتجدد الجدل القانوني والسياسي حول قوائم الإرهاب ومعايير الإدراج ومدها، ولا سيّما مع استمرار عدد من المتهمين في الطعن على قرارات سابقة أمام محكمة النقض أو عبر آليات التقاضي المختلفة.

 

*”ظلم فوق ظلم وقمع فوق قمع”بدر 3 تضع د. محمد البلتاجي في عزل انفرادي للشهر الثاني

في شهادة مؤثرة، كشفت سناء عبد الجواد زوجة الدكتور محمد البلتاجي، القيادي بحزب الحرية والعدالة والمعتقل منذ أكثر من ثلاثة عشر عامًا، عن استمرار معاناته داخل السجن، مؤكدة أنه محتجز منذ ما يزيد على شهر ونصف في مكان بعيد ومنفرد، معزول تمامًا عن بقية المعتقلين.

وأضافت أنه لا يسمع صوت بشر ولا يُسمع له صوت.

وتساءلت “عبد الجواد” عن مدى الخصومة والقسوة التي تُمارس بحقه، مشيرة إلى أن سنوات طويلة من الظلم لم تكن كافية، بل أضيف إليها “ظلم فوق ظلم وقمع فوق قمع”، في إشارة إلى الظروف القاسية التي يعيشها داخل محبسه، والتي تعكس حجم الانتهاكات المستمرة بحقه.

وعبر فيسبوك كتب “سناء عبد الجواد”: “علمت أن زوجي #دمحمد_البلتاجي  محتجز في مكان بعيد منفردا، لأكثر من شهر ونصف مضى، بعيدا عن كل المعتقلين لا يسمع له صوت ولا يسمع هو صوت بشر، إلى أي حد وصلت الخصومة والقسوة بكم معه ؟.

١٣ سنة من كل أشكال الظلم، والآن ظلم فوق ظلم، وقمع فوق قمع، ألا يكفي ما مر به منذ سنوات طويلة من صنوف الظلم والمعاناة ؟

حسبنا الله ونعم الوكيل في كل من ظلمه، وفي كل من زاد عليه أذى أو ألما.

اللهم كن له صوتا حين يعزل، وصاحبا ورفيقا حين يترك وحيدا، ونورا له حين يشتد عليه الظلام من حوله.

اللهم رده إلينا سالما معافى وبدّلْ ضيقه فرجا و مخرجا .

https://www.facebook.com/snaa.abdalgwad/posts/pfbid0x3T5kLzqweNLuyPM4sZjAF2ZjSXYiAP1rW2fZw1BZCzJAVLV4kguTN31sQoqKVFAl

ومن بين الرسائل المسربة قال: “الموت أهون مما نحن فيه”، مؤكدًا أن التنكيل الذي يتعرض له لا مثيل له حتى في “دولة الاحتلال“.

ووصف نفسه بأنه يعيش مع زملائه في زنازين مغلقة 24 ساعة يوميًا، بلا شمس ولا هواء، منذ سنوات طويلة.

في رسالة أخرى خاطب رئيس مصلحة السجون (بعد تعيين لواء جديد) قائلاً: “استقيلوا من المنصب.. فلا يصح وهو منزوع الصلاحيات”، داعيًا إلى احترام حقوق السجناء في التريض والزيارات.

واعتبر حقوقيون أنه ربما كانت هذه التصريحات والرسائل العلنية، سببًا في زيادة التضييق عليه، حيث اعتُبر من أبرز الأصوات التي تكشف الانتهاكات داخل السجون.

وخلال عام 2025، ظهر القيادي المحبوس محمد البلتاجي عدة مرات في تريند منصات التواصل بسبب إضرابه عن الطعام وتدهور حالته الصحية، ونقله للمستشفى، ورسائل علنية وجهها من داخل السجن، إضافة إلى بيانات إعلامية مرتبطة بالقضية.

 هذه الظهورات ارتبطت بإجراءات مثل تدخل النيابة، إشراف المستشفى، وتغطيات إعلامية واسعة.

وأصدر “مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان” بيانا في (يناير 2025) أشار إلى إحالة مئات المعتقلين السياسيين لمحاكم الإرهاب بدلًا من الإفراج عنهم، ومن بينهم شخصيات بارزة مثل البلتاجي، معتبرًا ذلك محاولة لطمس الانتهاكات المرتبطة بالاحتجاز التعسفي.

وفي يوليو 2025 عانى البلتاجي من تدهور صحي ونقله للمستشفى ففي منتصف يوليو، أعلنت أسرته وزوجته سناء عبد الجواد أن حالته الصحية تدهورت بسبب إضرابه عن الطعام.

ونقله إلى المستشفى بعد معاناة من أمراض مزمنة وظروف حبس انفرادي طويلة. وحملت أسرته الدولة المسؤولية، وطالبت بالإفراج عنه وعن باقي المعتقلين.

ونشر “مركز الشهاب لحقوق الإنسان” رسالة مسرّبة من زوجته سناء عبد الجواد تكشف عن دخوله في إضراب مفتوح عن الطعام داخل سجن بدر 3 احتجاجًا على الأوضاع غير الإنسانية.

وأكد المركز أن البلتاجي يتعرض لعزلة تامة منذ سنوات، ودعا المجتمع الدولي للتدخل ووقف التنكيل.

وإلى جانب “الشهاب”، تناولت تقارير حقوقية دولية الحديث عن حياة قيادات الإخوان، ومن بينهم البلتاجي، في خطر بسبب الإهمال الطبي والتعذيب الممنهج داخل السجون، هذه التقارير أعادت قضية مصر الحقوقية إلى أروقة دولية، مؤكدة أن أكثر من 60 ألف معتقل يعانون ظروفًا مشابهة.

وفي أغسطس 2025 بث البلتاجي رسالة علنية من داخل السجن عبر قنوات ومنصات فيديو موجهة إلى مساعد وزير الداخلية ورئيس مصلحة السجون.

وجاءت الرسالة في سياق الإضراب عن الطعام، وركزت على ظروف الاحتجاز والمعاملة داخل السجن،  وهذا الظهور أعاد قضيته إلى واجهة النقاش العام، خاصة مع استمرار الإضراب الجماعي لبعض المعتقلين.

وفي أكتوبر 2025 ظهر في أواخر الشهر، بعدما نشرت صحف مصرية تقارير مطولة عن البلتاجي باعتباره أحد أبرز قيادات جماعة الإخوان، ووصفت تاريخه السياسي ودوره في أحداث 2011 و2013.

هذا الظهور لم يكن مرتبطًا مباشرة بالإضراب، لكنه عاد بفضل بيانات صدرت من عدة منظمات تحمل النظام المصري مسؤولية تدهور صحة البلتاجي، بعد نقله إلى المستشفى نتيجة الإضراب عن الطعام.

وشددت هذه المنظمات على أن استمرار عزله وحرمانه من الزيارة يمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي. 

كما حمّلت منظمة “هيومن رايتس إيجيبت” نظام الانقلاب المسئولية الكاملة عن أي أضرار تلحق بالبلتاجي من جراء التأخر في تقديم الرعاية الصحية المطلوبة، وطالبت بالحرية الفورية له ولرفاقه بقطاع (2) في سجن بدر 3، مشيرة إلى أن البلتاجي يواجه الموت في زنزانته الانفرادية وقد أصيب عدة مرات بنوبات فقدان للوعي، معتبرة أن ما يحدث هو تعمُّد من السلطات للانتقام منه. وللتدليل على حجم التنكيل.

وأشارت المنظمة إلى أن البلتاجي أحد أبرز وجوه ثورة يناير 2011 الذي اشتهر بدفاعه عن استقلال القضاء وحرية الصحافة ورفضه قانون الطوارئ والمحاكمات العسكرية للمدنيين وشارك دولياً في “أسطول الحرية” لكسر حصار غزة عام 2010، لم يقتصر التنكيل به شخصياً بل امتد لقتل ابنته أسماء خلال فض اعتصام رابعة وحبس نجله أنس منذ 12 عاماً، ما اضطر باقي أفراد أسرته للنزوح خارج البلاد.

واليوم مع استمرار الإضراب وتدهور حالته، تداولت منصات التواصل أخبارًا عن وضعه الصحي ورسائل جديدة من داخل السجن عن عزله الانفرادي أو عنبر التأديب وهو ضمن الانتهاكات المرتبطة تضمنت متابعة النيابة العسكرية والرقابة على المستشفى، وسط دعوات حقوقية لمحاسبة المسؤولين عن ظروف الاحتجاز.

*أوضاع صحية كارثية داخل حجز مركز شرطة بدر مع تفشي الأمراض وغياب الرعاية الطبية

تشهد أماكن الاحتجاز داخل مركز شرطة بدر بمحافظة البحيرة أوضاعًا صحية وإنسانية متدهورة، وفق ما أكدته أسر عدد من المحتجزين الذين بادروا بتقديم استغاثة عاجلة، مطالبين بتدخل فوري لإنقاذ ذويهم من “مخاطر تهدد حياتهم يوميًا”.

تكدس خانق وظروف احتجاز “غير آدمية”

وبحسب ما ورد في الاستغاثة، يعيش المحتجزون داخل غرفة واحدة لا تتجاوز مساحتها بضعة أمتار، تضم نحو 50 شخصًا في وقت واحد، وسط غياب تام للتهوية والضوء والهواء النقي.

وتؤدي هذه البيئة المغلقة إلى انتشار روائح نفاذة نتيجة عدم السماح بفتح الأبواب أو تهوية الأغراض الشخصية، وهو ما أسهم في تفشي الأمراض الجلدية المعدية بين المحتجزين بوتيرة سريعة.

وأكد الأهالي أن أبناءهم يواجهون “ضيق تنفس دائمًا، وحالات إغماء، وانتشار التهابات جلدية خطيرة”، في ظل عدم وجود أي إشراف طبي أو تدخل صحي، رغم وجود حالات مرضية مزمنة تستدعي علاجًا دوريًا.

غياب الرعاية الطبية ومنع التريض

تشير شهادات الأسر إلى غياب تام للخدمات الصحية داخل مركز الاحتجاز، حيث لا يوجد طبيب، ولا يتم نقل المرضى إلى المستشفى إلا في حالات نادرة جدًا وبعد تدهور حالتهم بشدة. كما يُحرم المحتجزون من التريض أو التعرض للشمس، ما يزيد من تفاقم الأمراض وانتشار العدوى داخل الغرفة الواحدة. 

زيارات “شكلية” لا تسمح بالاطمئنان

وتتحدث الأسر عن معاناة أخرى تتمثل في القيود المشددة على الزيارات، والتي لا تتجاوز مدتها خمس دقائق فقط، وتُجرى من خلف أسلاك حديدية تمنع التواصل الحقيقي أو معرفة الحالة الصحية للمحتجزين. 

وجاء في نص إحدى الاستغاثات:
“في ناس تعبانة جوه كتير ومفيش رعاية صحية، وعددهم أكتر من 50 شخص في غرفة واحدة، ده غير العدوى وضيق النفس والأمراض اللي بتتنقل بينهم، ولا حتى بنقدر نشوفهم، الزيارة خمس دقايق ومن ورا السلك والحديد.”

مخالفة صريحة للدستور والمواثيق الدولية

الشبكة المصرية أعربت عن “بالغ القلق” إزاء هذه الانتهاكات، مؤكدة أنها تمثل مخالفة صريحة للدستور المصري، وقانون تنظيم السجون، وقواعد الأمم المتحدة النموذجية لمعاملة السجناء (قواعد نيلسون مانديلا) التي تضمن حق المحتجزين في بيئة إنسانية ورعاية صحية لائقة.

مطالب عاجلة وتحمّل للمسؤولية

 وطالبت الشبكة المصرية وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية باتخاذ مجموعة من الإجراءات العاجلة، شملت:

  • توفير الرعاية الصحية والطبية الفورية لجميع المحتجزين.
  • إنهاء حالة التكدس وتحسين ظروف الاحتجاز بما يحفظ الكرامة الإنسانية.
  • تمكين الأسر من الزيارات دون قيود تعسفية.
  • فتح تحقيق شفاف في الوقائع ومحاسبة المسؤولين عنها.

تهديد مباشر لحياة المحتجزين

واختتمت الشبكة تحذيرها بأن استمرار هذه الأوضاع “يمثل تهديدًا خطيرًا لحياة المحتجزين وانتهاكًا صارخًا لحقوقهم الأساسية”، مؤكدة ضرورة تحرك الجهات المعنية قبل تفاقم الأزمة وحدوث خسائر بشرية.

 

*الإهمال يحصد أرواح المعتقلين.. 3 ضحايا جدد في نوفمبر والعدد يرتفع إلى 19 في 2025

كشف تقرير جديد لمركز الشهاب لحقوق الإنسان، الفترة من 1 إلى 30 نوفمبر 2025، عن مشهد قاتم يتعمّق يومًا بعد يوم داخل السجون ومراكز الاحتجاز في مصر؛ حيث تتراكم الشهادات عن إهمال يقتل بصمت، وانتهاكات تجرّد المحتجزين من أبسط حقوقهم الإنسانية.

وفي شهرٍ واحد فقط، وثّق التقرير ثلاث وفيات جديدة داخل الحجز، لتلتحق بقائمة طويلة من الضحايا ارتفع عددهم عام 2025 إلى ما لا يقل عن 16 محتجزًا فقدوا حياتهم في أقسام ومراكز شرطة مختلفة. وبين تلك الأرقام تتبدّى المأساة الإنسانية أكثر وضوحًا: شاب في العشرينات لم يبدأ حياته بعد، ورجال في الخمسينيات والستينيات، وحتى طفل لم تكتمل ملامح طفولته.. جميعهم رحلوا داخل أماكن يُفترض أنها تحفظ حياتهم لا تنهيها.

التقرير يضع أمام الرأي العام حقيقة موجعة: الانتهاكات لم تعد حوادث فردية، بل منظومة تتكرر، وتترك خلفها أسرًا مكلومة وأسئلة بلا إجابات.

وعزا التقرير هذه الوفيات بشكل أساسي إلى “استمرار الإهمال الطبي وسوء أوضاع الاحتجاز وحرمان المحتجزين من حقوقهم القانونية”. ووفقًا للتقرير، في مطلع شهر نوفمبر الماضي، تُوفي السجين السياسي حمدي محمد محمد (63 عامًا)، وهو مزارع من الفيوم، داخل سجن ليمان المنيا يوم 31 أكتوبر 2025، بعد تدهور حالته الصحية.

وبحسب المصدر نفسه، كان الراحل قد خضع لعملية قلب مفتوح وتغيير دعامات أثناء احتجازه السابق ويحتاج لمتابعة طبية مستمرة، غير أنه نُقل إلى السجن دون توفير أي رعاية صحية. ووفقًا للشهادات، اكتفت إدارة السجن بوضعه في غرفة إسعافات غير مجهزة رغم مناشدات المعتقلين المتكررة، حتى توفي بعد تأخر نقله إلى المستشفى. 

وبعده بساعات، في الأول من نوفمبر، توفي السجين السياسي محمد جمعة، أحد المحكوم عليهم بالإعدام في قضية “قسم العرب”، داخل محبسه في سجن وادي النطرون بعد أكثر من 13 عامًا من الحبس في ظروف وصفت بأنها “قاسية وغير آدمية”. وبحسب التقرير، فقد شعر الراحل بآلام في الصدر واستغاث بزملائه الذين أبلغوا إدارة السجن، إلا أن الاستجابة تأخرت ولم يتلقَ أي رعاية طبية قبل وفاته، مما يثير شبهات قوية بـ”الإهمال الطبي المتعمد“. 

وبعد أسبوع فقط، في 8 نوفمبر، لقي السجين السياسي، أحمد محمود محمد سعيد، من الجيزة حتفه داخل سجنه بعد سنوات من الاحتجاز. وأشار التقرير إلى مفارقة مأساوية مفادها أنه “رغم صدور قرارات إخلاء سبيل متكررة بحقه، إلا أنه كانت تتم إعادة تدويره في قضايا جديدة بشكل مستمر، ليظل رهن الاحتجاز حتى وفاته”، مما يسلط الضوء على سياسة “تدوير المحتجزين” لإطالة أمد حبسهم خارج الأطر القانونية.

وأظهرت الوقائع أيضًا، نمطًا صارخًا لانتهاك الحق الإنساني الأساسي في التواصل مع الأسرة. وفي 6 نوفمبر، توفيت والدة السجين السياسي محمد القصاص (محبوس منذ 2018) دون أن يتمكن نجلها الوحيد من رؤيتها أو وداعها في أيامها الأخيرة بسبب ظروف مرضها وعدم قدرتها على الحركة لزيارته. وفي 25 نوفمبر، توفي الشقيق الأصغر للسجين السياسي الصحافي والنائب السابق محسن راضي، في وقت لا يُعرف إن كان محسن، الذي يعيش في “عزل كامل منذ أكثر من 12 عامًا دون زيارات أو تواصل مع أسرته”، قد أُبلغ حتى بوفاة شقيقه الأكبر أو صهره أو حماته خلال تلك السنوات.

كما كشف التقرير عن واقعة مأساوية جديدة في 10 نوفمبر، حيث توفي المواطن أحمد مصطفى (35 عامًا) داخل قسم شرطة إمبابة بالجيزة، وسط “شبهات قوية حول تعرضه للتعذيب وسوء المعاملة”. وأكد شهود أن الراحل، الذي كان يتمتع بصحة جيدة قبل احتجازه بثلاثة أسابيع، تدهورت حالته نتيجة سوء أوضاع الاحتجاز والمعاملة القاسية. وتعرضت أسرته لضغوط للتوقيع على إقرار بأن الوفاة ناتجة عن “هبوط حاد في الدورة الدموية” مقابل استلام الجثمان.

وأوضحت شهادات من داخل قسم إمبابة صورة قاتمة للاكتظاظ الشديد، حيث يحتجز نحو 700 شخص في أربع غرف فقط من أصل 11، بمعدل 35 سنتيمترًا فقط من المساحة لكل محتجز، مع حرمانهم من الطعام والزيارات والرعاية الأساسية. هذا المشهد الحقوقي المتردي، وفقًا لمركز الشهاب، وضع علامات استفهام كبرى حول التكلفة الإنسانية للاحتجاز في مصر، مؤكدا الحاجة الملحة لمراقبة دولية مستقلة وإصلاح جذري لمنظومة السجون والعدالة.

*منظمات حقوقية تطالب السلطات الإيطالية بوقف الترحيل القسري لمحمد شاهين وضمان حقه في الحماية الدولية

 تُطالب منظمات المجتمع المدني الموقعة أدناه الحكومة الإيطالية ووزارة الداخلية بوقف ترحيل محمد محمود إبراهيم شاهين إلى مصر، التزامًا بما يقع على عاتق إيطاليا من مسؤوليات دولية واحترامًا تامًا لمبدأ عدم الإعادة القسرية.

محمد محمود إبراهيم شاهين مواطن مصري استقر في مدينة تورينو الإيطالية منذ قرابة عشرين عامًا، وقد وجد نفسه في مواجهة إجراءات قانونية ظالمة شابتها عيوب إجرائية فادحة منذ الرابع والعشرين من نوفمبر 2025. فقد بادرت وزارة الداخلية بإلغاء تصريح إقامته الأوروبي طويل الأجل استنادًا إلى المادة 13، الفقرة 1 من القانون الموحد للهجرة (المرسوم رقم 286/1998) وتعديلاته اللاحقة، والذي يُجيز طرد الأجانب متى ما اعتُبروا يُشكلون خطرًا على المجتمع أو تهديدًا للأمن الوطني.

تشمل الادعاءات الواردة بحق شاهين في قرار الترحيل أنه “ينتمي إلى أيديولوجيا متطرفة”، إضافةً إلى اتهامه بـ”إغلاق طريق” خلال تظاهرة احتجاجية ضد إبادة الشعب الفلسطيني في مايو 2025، وهو الاتهام الذي استندت إليه السلطات في المصادقة على قرار ترحيله. كذلك ادّعت وزارة الداخلية في قرارها أن شاهين أدلى بتصريح يُعلّق على أحداث السابع من أكتوبر، وذلك خلال مظاهرة تضامنية أخرى مع فلسطين في تورينو بشهر أكتوبر 2025.

وبعد احتجازه في مركز للشرطة، نُقل محمد شاهين إلى مركز الاحتجاز من أجل الترحيل (CPR) في كالتانيسيتا، بعيدًا عن أسرته  ومجتمعه والمحامين الذين يدافعون عنه. وقد رُفض طلبه للحماية الدولية الذي تقدّم به عقب إلغاء تصريح إقامته، وذلك بعد مراجعة مُستعجلة بشكل مُريب، تأثرت بلا شك بقرار الحكومة الإيطالية تصنيف مصر ضمن “دول المنشأ الآمنة”، وأخفقت تمامًا في تقدير حجم المخاطر الحقيقية التي تنتظر محمد شاهين لو تم ترحيله إلى مصر، تلك البلد التي يُمارس فيها التعذيب بشكل ممنهج، وحيث تُخضع السلطات المواطنين للاعتقال التعسفي والسجن الجائر عقب محاكمات صورية لمجرد آرائهم السياسية.

ويُعلّق سيد نصر، المدير التنفيذي لجمعية إيجيبت وايد لحقوق الإنسان قائلاً: “على السلطات الإيطالية أن تُدرك تمامًا حجم المخاطر الجسيمة التي ستُحدق بمحمد شاهين لو تم ترحيله إلى مصر. إن المُضي في هذا القرار سيضع إيطاليا في موقف الانتهاك الصريح لالتزاماتها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان. ما يحدث لمحمد شاهين ليس سوى مثال آخر على حالة التراجع المُقلق في احترام سيادة القانون وحقوق الإنسان التي نشهدها عالميًا. لا يُمكن لأي دولة أن تدّعي بمصداقية أن دولة أخرى ‘آمنة للجميع دون استثناء’، كما تفعل إيطاليا حين تُصنف مصر ضمن ‘دول المنشأ الآمنة’، ولا يجوز لأي دولة أن تتنصل ببساطة من التزاماتها الجوهرية بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان“.

في الوقت الذي أُلغي فيه تصريح إقامته، لم يكن لدى محمد شاهين أي سوابق جنائية، بل كان عنصرًا فاعلاً في الحياة الاجتماعية والثقافية لمدينته وفي أوساط الجالية الإسلامية بتورينو. وبحكم دوره كإمام، كان دائمًا في طليعة المُبادرين إلى مشاريع الحوار بين الأديان على المستوى المحلي، وفي سياق التظاهرات المُساندة للشعب الفلسطيني، لا يزال الناشطون المحليون يتذكرونه بدوره الوسيط الذي حرص دومًا على ضمان السلمية الكاملة للمظاهرات.

إن التناقض الواضح في الاتهامات الموجهة إلى شاهين لتبرير إجراءات الطرد التي اتُخذت بحقه استنادًا للمادة 13، الفقرة 1 من القانون الموحد للهجرة، تُمثل حالة مُثيرة للقلق البالغ من استخدام القانون كأداة قمعية وإسكات للمعارضة السلمية تحت ذريعة حماية الأمن الوطني.

وفي هذا الشأن، قال لويجي مانكوني، رئيس منظمة A Buon Diritto: “نعرب بقلقنا البالغ عن قرار ترحيل محمد شاهين و الاحتجاز الإداري المترتب عليه في مركز الاحتجاز من أجل الترحيل (CPR)، وهو إجراء إداري يفتقر إلى ضمانات الدفاع المكفولة في الإجراءات الجنائية، رغم ما ينطوي عليه من تدبير احتجازي شديد القسوة. ويأتي ذلك استنادًا إلى شبهة تتعلق بسلوك لا يشكّل جريمة في الأساس، وإلى تصريحات جرى لاحقًا مراجعتها وتصحيحها. يواجه الأجانب في كثير من الأحيان خطر الإقصاء من النسيج الاجتماعي الذي يعيشون فيه ويُقيمون علاقاتهم داخله ويشكّلون جزءًا أصيلًا منه، ومن ثم ترحيلهم من إيطاليا بدلًا من منحهم الضمانات نفسها التي ينبغي لدولة يحكمها القانون أن تكفلها للجميع. ونرى في ذلك أمرًا بالغ الخطورة ويقوّض الحقوق الأساسية للفرد” 

ومن جانبه، قال ريكاردو نوري، المتحدث باسم منظمة العفو الدولية – إيطاليا: “إن ترحيل محمد شاهين إلى مصر، وهي دولة معروفة بانتشار التعذيب وحالات الإخفاء القسري، سيعرّض حياته لخطرٍ جسيم. ويعود ذلك إلى إجراء غير عادل وغير متناسب اتخذته السلطات الإيطالية، وهو نتيجة لاستخدام قمعي لسياسات الأمن الوطني، وهو الإجراء الذي نطالب بإلغائه

خلال السنوات الماضية، وثّقت المنظمات الموقّعة على هذا البيان حالات عديدة تعرّض فيها مواطنون مصريون عائدون من الخارجسواء عودة طوعية أو عبر إجراءات ترحيل من دول ثالثةلانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، شملت الاعتقالات التعسفية والاختفاء القسري والتعذيب وغيره من أشكال المعاملة القاسية، وذلك بسبب انتقاداتهم الفعلية أو المُفترضة للحكومة المصرية. وقد طالت هذه الانتهاكات معارضين سياسيين وطلاب جامعات وناشطين حقوقيين، بل وحتى مواطنين عاديين لا علاقة لهم بأي نشاط سياسي أو حقوقي من قريب أو بعيد.

كما أن هناك ممارسة راسخة ومُوثقة لدى السلطات المصرية بالانتقام من عائلات المعارضين السياسيين وترهيبهم، بما في ذلك عبر الاعتقالات والاحتجاز التعسفي، والمحاكمات الجائرة التي تُفضي إلى أحكام سجن ظالمة، والتعذيب وأشكال المعاملة القاسية الأخرى، فضلاً عن الاختفاء القسري. وبالنظر إلى أن السلطات المصرية سبق وأن لاحقت أفرادًا من عائلة شاهين قضائيًا بسبب مواقفهم السياسية، فإننا على قناعة راسخة بأنه سيواجه خطرًا حقيقيًا وماثلاً من التعرض لانتهاكات حقوق الإنسان، بما فيها الاحتجاز التعسفي والمحاكمة الجائرة والسجن الظالم والاختفاء القسري والتعذيب وغيره من المعاملة القاسية، وذلك في حال إعادته قسرًا إلى مصر. بل إن هذه المخاطر ستتضاعف أكثر بسبب وصم السلطات الإيطالية له كتهديد أمني أو “خطر اجتماعي“.

وقد سبق لبعض المنظمات الموقّعة على هذا البيان أن عبّرت عن قلقها العميق من الانتهاكات الجسيمة التي قد يتعرض لها شاهين في حال ترحيله إلى مصر، وذلك في رسالة وجّهتها إلى رئيس مجلس الوزراء الإيطالي ووزارة الداخلية، طالبت فيها بوقف إجراءات الترحيل وأرفقت معها تقارير ووثائق مُفصّلة تُبيّن خطورة هذه الانتهاكات وفداحتها، إلا أننا لم نتلقَ أي رد حتى هذه اللحظة.

لذا، فإننا نُطالب السلطات الإيطالية، التزامًا منها بمسؤولياتها في مجال حقوق الإنسان، بما في ذلك حق كل إنسان في عدم التعرض للمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المُهينة، والحق في الحياة الأسرية الخاصة، ومبدأ عدم الإعادة القسرية، بأن توقف فورًا ترحيل محمد شاهين إلى مصر وأن تضمن له حقه الكامل في طلب الحماية الدولية على الأراضي الإيطالية.

*الأشقاء الثلاثة خالد وعمرو ومحمد بهاء إبراهيم … مأساة ممتدة منذ 8 سنوات من الإخفاء القسري بالدقهلية

تتواصل فصول واحدة من أكثر قضايا الإخفاء القسري المؤلمة، بعد مضي أكثر من ثماني سنوات على اختفاء ثلاثة أشقاء من مركز دكرنس بمحافظة الدقهلية، وسط صمت رسمي مطبق وإنكار تام من وزارة الداخلية لأي صلة بواقعة اعتقالهم، رغم الشهادات والوثائق التي تثبت العكس، وفق ما أكدته الشبكة المصرية في بيان جديد أعربت خلاله عن بالغ قلقها تجاه استمرار المعاناة الإنسانية والقانونية التي تمر بها الأسرة منذ عام 2017.

تشير المعلومات التي وثقتها الشبكة إلى أنّ الأشقاء الثلاثة—خالد وعمرو ومحمد بهاء إبراهيم محمود—قد تعرضوا للاعتقال في أيام متتالية خلال يونيو 2017 من ثلاث محافظات مختلفة، قبل أن ينقطع أي أثر لهم نهائيًا دون الإفصاح عن أماكن احتجازهم أو عرضهم على جهة تحقيق مختصة، ما يضع الواقعة في إطار الإخفاء القسري، وهو انتهاك محظور دستوريًا ودوليًا.

تفاصيل الاختفاء: ثلاثة اعتقالات خلال ثمانية أيام

 خالد بهاء إبراهيم محمود – 38 عامًا
أب لأربعة أطفال ويعمل سائقًا.
تعرّض للاعتقال في القاهرة يوم 20 يونيو 2017، واختفى منذ اللحظة الأولى بعد إغلاق هاتفه المحمول وقطع كل سبل التواصل معه.
وتبين لاحقًا وجود حكم غيابي بحقه في القضية رقم 137 عسكرية، دون السماح لأسرته أو محاميه بمعرفة وضعه القانوني أو مكان احتجازه. 

  1. عمرو بهاء إبراهيم محمود – 36 عامًا
    سائق خاص وأب لثلاثة أطفال.
    جرى توقيفه بمحافظة بورسعيد مساء 26 يونيو 2017، بعد ستة أيام فقط من اعتقال شقيقه الأكبر.
    ولم تكتفِ القوات بالقبض عليه، بل اختفت أيضًا السيارة التي يعمل عليها: ميكروباص تويوتا هاي إس بيضاء موديل 2017 – رقم 5127، والتي لم يُعرف مصيرها حتى اليوم.
  2. محمد بهاء إبراهيم محمود – 31 عامًا
    مهندس وخريج كلية الهندسة.
    اعتُقل أثناء وجوده في منطقة التجمع الخامس بالقاهرة الجديدة يوم 28 يونيو 2017، ليصبح ثالث شقيق يُسجل كـ”مختفٍ قسريًا” خلال ثمانية أيام فقط.

إنكار رسمي رغم البلاغات والشهادات 

تؤكد الأسرة أنها استنفدت جميع الإجراءات القانونية ولجأت إلى النيابة العامة والجهات المختصة عبر بلاغات رسمية منذ اللحظات الأولى للاختفاء، إلا أن وزارة الداخلية ما زالت تنكر المسؤولية عن احتجازهم، رغم توافر شهادات من شهود عيان ومعطيات وثقتها الشبكة المصرية تشير بوضوح إلى أن الاعتقال تم بواسطة قوات أمنية.

ويضع هذا الإنكار الرسمي الأسرة في دائرة انتظار قاتلة، لا تعرف خلالها مصير أبنائها ولا أماكن احتجازهم، في وقت تتزايد فيه المخاوف حول سلامتهم الجسدية والنفسية مع مرور السنوات.

منظمة حقوقية تحمل الدولة المسؤولية وتطالب بتحقيق مستقل

حمّلت الشبكة المصرية النائب العام ووزارة الداخلية كامل المسؤولية عن سلامة الأشقاء الثلاثة، مؤكدة أن استمرار احتجازهم في أماكن غير معلومة يمثل انتهاكًا جسيمًا لحقوق الإنسان وتهديدًا مباشرًا لسلامتهم، مشددة على ضرورة: الكشف الفوري عن أماكن احتجازهم، وتمكينهم من حقوقهم القانونية كافة، وفتح تحقيق مستقل في الواقعة، وتفريغ كاميرات المراقبة المرتبطة باختفاء السيارة الخاصة بعمرو، والإفراج الفوري عنهم ما لم توجد مبررات قانونية واضحة لاحتجازهم.

وأكدت الشبكة أن مرور أكثر من ثماني سنوات على غيابهم دون أي معلومة رسمية يمثل مأساة إنسانية تتطلب تحركًا عاجلًا من السلطات.

 

*الاحتلال يعلن فتح معبر رفح خلال أيام فقط للراغبين بالمغادرة إلى مصر

أعلن منسق أنشطة حكومة الاحتلال في الأراضي المحتلة، في بيان موافقة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، على فتح معبر رفح باتجاه واحد للراغبين بالمغادرة إلى مصر.
وقال مكتب المنسق، بحسب صحيفة “يديعوت أحرونوت” إن “خروج السكان عبر معبر رفح سيكون ممكنا بالتنسيق مع مصر، بعد موافقة أمنية من إسرائيل وتحت إشراف وفد الاتحاد الأوروبي، على غرار الآلية التي تم تفعيلها في يناير 2025.”.
وأشار إلى أن دخول السكان من مصر إلى قطاع غزة لن يتم الموافقة عليه في الوقت الحالي.
حتى الآن، امتنعت دولة الاحتلال عن فتح المعبر، بزعم أن جثث الأسرى الإسرائيليين في غزة لم تعد كاملة إلى دولة الاحتلال.
وجاء القرار بعد يومين من مكالمة هاتفية بين نتنياهو وترامب، وسيتم تحديد الحصة اليومية لاحقا مع مصر.
والثلاثاء، أعلن المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، خلال مؤتمر صحفي، أن أكثر من 16 ألفا و500 مريض فلسطيني لا يزالون بحاجة إلى رعاية منقذة للحياة خارج القطاع.
في سياق متصل، أعلنت دولة الاحتلال، الأربعاء، أن رفاتا تسلمتها من غزة الثلاثاء لا تعود لأي من جثماني أسيرين تقول إنهما لا يزالان في القطاع.
وقال مكتب نتنياهو: “تبيّن أن العينات التي جُلبت من غزة لا علاقة لها بأيٍّ من الرهينتين القتلى”.
وأضاف أنه جرى التوصل لهذه النتيجة “بعد اكتمال عملية تحديد الهوية في المركز الوطني للطب الشرعي”.
وتجري الفصائل الفلسطينية عملية تبادل أسرى مع إسرائيل ضمن مرحلة أولى من اتفاق لوقف إطلاق النار بدأ في 10 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي بعد حرب إبادة إسرائيلية استمرت عامين.
وترهن “إسرائيل” بدء التفاوض لتدشين المرحلة الثانية بتسلمها ما تقول إنهما جثماني أسيرين لا يزالان بغزة، بعد أن سلمت الفصائل الأسرى الإسرائيليين العشرين الأحياء وجثامين 26 أسيرا.
وتتعنت إسرائيل في هذا المطلب بينما يوجد 9500 مفقود فلسطيني قتلهم جيشها، ولا تزال جثامينهم تحت أنقاض المنازل التي دمرتها خلال حرب الإبادة، وفقا للمكتب الإعلامي الحكومي بغزة.
كما يقبع بسجونها أكثر من 9 آلاف و300 أسير فلسطيني، بينهم أطفال ونساء، ويعانون تعذيبا وتجويعا وإهمالا طبيا، ما أودى بحياة العشرات منهم، حسب تقارير حقوقية فلسطينية وإسرائيلية.

*صندوق النقد فى زيارة مدمجة ترتهن مصر.. 4 أسباب ونتائج صنعها الانقلاب بسنوات

تعد زيارة الصندوق الحالية ليست جديدة برقم مستقل، بل هي المراجعة الخامسة والسادسة المُجمّعتين لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، ويعكس هذا الدمج تعثر الحكومة في تنفيذ بعض الإصلاحات، خصوصًا ملف الخصخصة، وهو ما يربط مباشرة بما ذكرته أنت سابقًا عن بيع الأصول العامة وإضعاف الطبقة المتوسطة.

وتبدأ بعثة صندوق النقد الدولي، مناقشتها مع حكومة السيسي في القاهرة وتستمر حتى 12 ديسمبر الجاري، ويمثل ملفا الطروحات الحكومية والأموال الساخنة أبرز ما فيها، بالتزامن مع بدء عمل البعثة التي ستقر دفعة نقدية جديدة ضمن برنامج الصندوق الذي اقترب من نهايته.

وكان من المفترض أن تتم المراجعة الخامسة في يوليو الماضي، لكنها تأجلت، بسبب بطء الحكومة في ملف تخارج الدولة من الشركات المملوكة لها، فقرر الصندوق دمجها مع السادسة.

ويتوقع مراقبون أن المجلس التنفيذي للصندوق اعتمد مراجعتين، ستحصل مصر على شريحة جديدة بقيمة 2.4 مليار دولار، ليبقى بعدها نحو 2.4 مليار دولار أخرى خلال عام 2026.

وانتقد الصندوق اعتماد مصر المتزايد على الأموال الساخنة لتوفير السيولة، لكنه أبدى مرونة في ملف دعم الطاقة بهدف خفض التضخم.

واليوم مصر مطالَبة بسداد نحو 717.8 مليون دولار في ديسمبر 2025، موزعة على أربع شرائح، بعد أن أضعفت الدولة نفسها داخليًا، أصبحت تعتمد على الأموال الساخنة (استثمارات قصيرة الأجل سريعة الخروج) لتوفير السيولة.

ويضغط الصندوق على الحكومة لتسريع بيع الشركات المملوكة للدولة (التخارج)، وهو امتداد لسياسة الخصخصة التي ذُكرت في النص الأول (بيع المستشفيات والخدمات العامة).

ويعتبر مراقبون وناشطون أن الأزمة ليست فقط داخلية، بل مرتبطة أيضًا بالارتهان لمؤسسات مالية دولية بسبب الديون المتراكمة.

العلاقات التبادلية

وأمام رفع الأسعار والاحتكار وغياب المنافسة الشريفة وانهيار القدرة الشرائية كان السبب التضخم والانهيار الاقتصادي  المبني على سياسات اقتصادية غير عادلة.

وأمام إهمال التعليم والصحة ربما عن عمد لاتقاء “شر” الوعي على الجماهير لتجنب بناء مجتمع قوي، كان التراجع شامل في الخدمات العامة بمليارات على مشروعات شكلية دعائية.

وأمام نشر الفساد كان غياب الرقابة والمحاسبة وتأسيس شبكة فساد تجعل الجميع متورطًا، من الموظف البسيط إلى كبار المسؤولين إلى كبار وصغار التجار ما يحول أي أزمة صغيرة إلى كارثة وطنية وهو أداة مقصودة لإدامة السلطة.

وأمام إضعاف الطبقة المتوسطة، بسبب رفع السعار وخصخصة الصحة، وانهيار التعليم يقف انهيار عناصر القوة الحقيقية للدولة بظل مجتمع منقسم إلى نخبة غنية متحكمة وأغلبية فقيرة مسحوقة.

هاني بخيت @HanyBakhit2 يعتبر أن ما جرى في المصريين منذ 2016  تكسير عظم.. سياسات اقتصادية مرعبة.. صعوبة المعيشة أثرت على حياتنا وسلوكياتنا وإحساسنا ببعض.. إلى متى نتحمل الزيادات المتتالية للأسعار.. هيحصل تغيير للأفضل متي.. الناس عايزه تعيش بكرامة.. القرارات المتعاقبة نتيجتها أنها تأخذ كام مليون مواطن للأسفل.. هنأخذ نفسنا متى؟

https://x.com/HanyBakhit2/status/1995537626485420123

4 أسباب

وتعليق “بخيت” يلخص أثر هذه السياسات على حياة الناس: “تكسير عظم”، “صعوبة المعيشة”، “الزيادات المتتالية للأسعار”، “الناس عايزه تعيش بكرامة”.

ويضيف له ابن مصر توضيحا لنتائج السياسات الفاشلة للسيسي وعصابة الانقلاب، وعبر @ibnmasr 2011 ذكر 4 نقاط منها؛ احتكار السلع، وتهمّيَش التعليم والصحة، وزرع الفساد، وانهيار الطبقة المتوسطة، وكيف أن المجتمع أصبح أسيرًا لطبقة حاكمة غنية مقابل أغلبية فقيرة مسحوقة.

رفع الأسعار:

وأوضح أنه لكي يتم رفع الأسعار، لابد أولًا من احتكار السلع، وعندما تُحتكر السلع، تصبح المنافسة غير عادلة، ولضمان هذه المنافسة غير العادلة، يُعفى المحتكر من الضرائب، وفواتير الكهرباء والمياه، وأجور العمال.

وعلى سبيل المثال فعند إنشاء جسر وتخصيص محلات تحته، تُمنح هذه المحلات الكهرباء والمياه والضرائب والعمالة مجانًا، مما يتيح لها بيع السلع بأسعار أقل، فيتجه الناس إليها. ويتحمل التاجر المدني كل التكاليف، فلا يستطيع المنافسة، ويضطر في النهاية إلى إغلاق متجره، مما يؤدي إلى بطالة العاملين.

إهمال التعليم والصحة:

وأشار إلى أن أي نظام ديكتاتوري كما نظام مبارك لا يهتم بالتعليم أو الصحة، لأن التعليم يفتح العقول ويجعل الناس أكثر وعيًا، والوعي يقود إلى المطالبة بالتغيير.

وأن هذه الأنظمة تهمَّش التعليم الحديث لأنه يُنتج جيلًا حرًا يصعب السيطرة عليه، كما أن بيع المستشفيات والخدمات العامة يجعل المواطن مضطرًا لدفع المال للحصول على تعليم أو علاج جيد، مما يستنزف دخله، ويؤدي إلى تراجع مستواه المعيشي.

نشر الفساد:

واعتبر أن زراعة الفساد في المجتمع ليصبح هو القاعدة مبدأ عسكري، بل وتُبنى شبكات فساد بين المسؤولين والضباط والنواب، حتى يُجبروا على حماية النظام خوفًا من سقوطهم معه، كما يُغرس الفساد في سلوكيات الناس، مثل دفع الرشاوى لإنهاء المعاملات الحكومية، مما يرسّخ ثقافة الفساد ويزيد العبء على المواطن البسيط.

إضعاف الطبقة المتوسطة:

وكانت النتيجة الرابعة الطبيعية لكل ما سبق؛ ارتفاع الأسعار، ثبات الرواتب، وزيادة الأعباء تجعل الأسرة عاجزة عن تلبية احتياجاتها، المعلمون يلجؤون إلى الدروس الخصوصية لتعويض دخلهم، فيتحمل المواطن الفقير تكاليف إضافية لتعليم أبنائه، ومع خصخصة المستشفيات، يُرفع الدعم الحكومي، فيضطر المواطن لدفع مبالغ طائلة للعلاج، في النهاية، تنهار الطبقة المتوسطة، ويتحول المجتمع إلى طبقتين فقط: نخبة غنية تتحكم، وأغلبية فقيرة منشغلة بلقمة العيش وغير قادرة على التفكير في التغيير، خاتما بشعار ثوري “يسقط الاحتلال العسكري“.

https://twitter.com/ibnmasr 2011/status/1995440738138747053

نتائج مرتبطة

واستعرض حزب تكنوقراط مصر عبر @egy technocrats ما ارتبط بهذه النتائج من أسباب:

وأشار ابتداء إلى أن انقلاب السيسي جاء بالأزمات لا بالحلول وأنه منذ اللحظة الأولى لوصول عبد الفتاح السيسي إلى السلطة عبر انقلاب عسكري متكامل الأركان لم تكن وعود “الإنقاذ” سوى واجهة براقة تخفي خلفها مشروعًا سياسيًا واقتصاديًا هشًا، يقوم على منطق واحد: الإدارة الفردية المطلقة، وما إن أحكم قبضته على كل مفاصل الدولة حتى تحولت مصر إلى مختبر واسع لسياسات مرتجلة، وقرارات غير مدروسة، وتوسع مرهق في الديون والمشروعات غير ذات الأولوية.

أزمات لا تنتهي… لأنها صُنعت داخل القصر

وأوضح أن الأزمات التي يعيشها المصريون اليوم لم تهبط من السماء، ولم تُفرض على النظام من الخارج، بل هي نتيجة طبيعية لإدارة شديدة المركزية، تُقصي الخبراء وتقدّم الولاء على الكفاءة. من تضخم تاريخي   والفار متعمد، إلى قفزات غير مسبوقة في الأسعار، إلى انهيار القدرة الشرائية، إلى نزيف العملة المحلية ، مؤكدا أن هذه كلها لم تكن “ظروفًا طارئة”، بل نتائج قرارات سياسية واقتصادية فاشلة.

المشهد الاقتصادي: خراب مُخطَّط لا عشوائي

وأبان أنه بدلًا من إعطاء الأولوية لقطاعات الإنتاج والصناعة والتحريك الحقيقي للاقتصاد، اختار النظام سياسة “المشروعات العملاقة” التي لا عائد لها:

– عاصمة إدارية تُموّل بالديون وتخدم فئة ضيقة.

– توسع في شراء أسلحة بلا معركة، وبلا ضرورة.

– إنفاق مليارات على الديكور والبروباغندا، بينما تتراجع خدمات الصحة والتعليم والبنية التحتية.

والنتيجة أن مصر اليوم أكبر دولة مدينة في المنطقة، تحت رحمة الدائنين، بينما تتآكل كل عناصر القوة الحقيقية للدولة.

الأمن مقابل الكفاءة… معادلة السقوط

تحالف النظام مع نفسه ضد المجتمع: أمننة الدولة بدل إصلاحها، عسكرة المؤسسات بدل تحديثها، تحويل الوزارات إلى أذرع تابعة للمكتب الرئاسي بدل أن تكون مؤسسات مستقلة.

في مثل هذه البيئة لا توجد رقابة، ولا محاسبة، ولا شفافية، وبالتالي لا مفاجأة في أن تتحول كل أزمة صغيرة إلى كارثة وطنية.

النتيجة: حاكم صنع الأزمات، ثم يطالب الشعب بالصبر عليها والكارثة أنه تدرج في طلب الصبر بداية من ستة أشهر ثم عامين ثم الدول تبنى في مائة عام.

*اللواء محمد يوسف.. من حماية الموانئ إلى نهب الملايين

اللواء بحري أركان حرب “محمد يوسف” أحد الجنرالات الهاربين من مصر والمطلوبين أمنيًا والمطاردين من الإنتربول، وشغل عدة مناصب حساسة داخل القوات المسلحة.. الغريب أنه قُدّمت ضده عدة بلاغات للمجلس العسكري، ولم يُتخذ ضده أي إجراء قبل هروبه.

وبين البلاغات، بلاغ يتهمه بإفشاء أسرار عسكرية للإمارات تخص القطاع البحري، وتمكينها من السيطرة على قطاع النقل والموانئ.. إلى جانب عقد صفقات غير قانونية بالأمر المباشر مع المجموعة “الخليجية المصرية للاستثمار” وتربيحها عشرات الملايين !!

اللواء البحري السابق محمد يوسف، الذي ظهر يتحدث عن “حماية مقدّرات الدولة الاقتصادية”، هو نفسه مطلوب دوليًّا عبر الإنتربول في قضايا فساد ثقيلة بعد هروبه من مصر. يوسف تدرّج من العمل في الغواصات إلى قيادة قاعدة بورسعيد البحرية، قبل أن ينتقل مباشرة من الزي العسكري إلى قلب الاقتصاد عبر رئاسة الشركة القابضة للنقل البحري والبري، المؤسسة التي تمرّ عبرها موانئ وأراضٍ وصفقات بمليارات.

وبمجرد خروجه من المؤسسة العسكرية، توسّع نفوذه ليصبح رئيسًا لميناء الإسكندرية وعضوًا في مجالس إدارات شركات كبرى، مُمسكًا بمفاصل حيوية في قطاع النقل البحري. لكن وفق تحقيقات النيابة العامة، لم يحمِالمقدّرات”، بل استغل سلطاته لإبرام صفقات بالأمر المباشر وإهدار المال العام لصالح شركات خاصة.

وفي عام 2023 أُحيل ملفه إلى القضاء بتهم تشمل تربيح جهات خاصة عشرات الملايين، والتنازل عن دعاوى تحفظ حقوق الدولة، والتعاقد بالأمر المباشر بصورة غير قانونية، والاستفادة الشخصية من النفوذ الإداري والمالي. وفي سبتمبر 2024 صدر بحقه حكم غيابي بالسجن 10 سنوات مع ملاحقة دولية بعد فراره خارج البلاد.

القضية، التي تُعد من أكبر ملفات الفساد في قطاع النقل البحري، تكشف طبيعة تشابك السلطة العسكرية مع الاقتصاد، وكيف تُدار الموانئ والشركات الكبرى بعيدًا عن الرقابة والمحاسبة. وترى جهات حقوقية أن قضية محمد يوسف ليست حالة فردية، بل نموذجًا لمنظومة كاملة لا تظهر حقائقها إلا عندما تتصادم المصالح.

*عصابة العسكر تتحكم فى السوق وترفع الأسعار لتجويع المصريين والغلابة يدفعون الثمن

الاحتكار أصبح يسيطر على الأسواق المصرية بدعم من عصابة العسكر التى تهيمن على كبار التجار وتوجههم إلى رفع الأسعار وتستولى على المليارات..لذلك لم يعد الاحتكار مقصوراً على سلع معينة كالحديد أو الأسمنت كما كان فى الماضى، بل امتد لكل ما يوضع على مائدة المواطن، من الفراخ إلى البطاطس، ومن البيض إلى الأعلاف والزيوت والسكر، حتى باتت الأسواق تحت رحمة قلة من كبار المنتجين والمستوردين الذين يملكون حق تحديد الأسعار وكمية المعروض، فى ظل غياب شبه كامل لحكومة الانقلاب وقواعد المنافسة العادلة التى يفترض أن تحكم السوق.

الأسعار تتبدل يوماً بعد يوم، والفواتير تزداد بينما الدخل ثابت أو يتناقص، والجميع يتحدث عن تكاليف الإنتاج، وأزمة الدولار لكن الحقيقة هى سيطرة الكبار على السوق وتحكمهم فى حركة العرض والطلب، سواء بشكل مباشر عبر الإنتاج، أوغير مباشر عبر التوزيع والتخزين.

التجار الكبار

فى هذا السياق قالت أم أحمد، ربة منزل وأم لثلاثة أطفال وهى تقف أمام بائع دواجن بالجيزة  : كيلو الفراخ بيتغير كل يوم وكل تاجر بسعر ويقولون الأعلاف غليت، طب ما حكومة الانقلاب قالت إنها بتوفرها؟ .

وأكد عم إبراهيم، موظف على المعاش، أن الأكل الشعبى لم يسلم من الغلاء ..البطاطس كانت أكل الغلابة النهاردة الكيلو بـ20 جنيهاً ويا ريت سليمة أصلاً تقشرها تلاقيها بايظة من جوه مع أن قشرتها سليمة من بره .

 وأضاف عم إبراهيم : بيقولوا التجار الكبار مسيطرين على المحصول عشان يبيعوه وقت ما السعر يعلى .

وأشار إلى أن صغار التجار لا حول لهم ولا قوة، فهم يشترون من كبار الموردين بالأسعار التى يحددونها، ليبيعوا بعدها بهامش ربح بسيط لا يكاد يذكر.

مين بيحدد السعر ؟

وكشفت إيمان، معلمة عن معاناتها الأسبوعية فى شراء البيض والزيت قائلة : كل مرة بروح أشترى بلاقى الأسعار اتغيرت البيضة كانت بجنيه وصلت لـ6 جنيهات ورغم انخفاضها الآن لنحو 4 جنيهات إلا أن أسعارها مازالت مرتفعة عما كانت عليه فى الأصل، والزيت كل يوم بسعر .

وأضافت : المشكلة إننا مش عارفين مين بيحدد السعر ؟ ولا على أى أساس. ؟

الشركات الكبيرة

وأكدت هالة موظفة أن الأزمة تجاوزت حدود الغلاء إلى الاحتكار المقصود مشيرة إلى أن الشركات الكبيرة هي التى تمسك السوق، وتخزن السلع وبتطلعها بالقطارة .

وقالت : حكومة الانقلاب تزعم أن كل شئ متوفر، بس على أرض الواقع مفيش حاجة رخيصة، حتى لما تنزل السلعة، بتكون بجودة أقل. 

القطاع الخاص 

من جانبها أكدت الدكتورة سعاد الديب، رئيس الاتحاد النوعى لجمعيات حماية المستهلك، أن ظاهرة احتكار السلع تتفاقم عادة فى فترات الأزمات الاقتصادية، وهو ما نعيشه حالياً فى ظل الضغوط التضخمية وارتفاع الأسعار، مشيرة إلى أن الممارسات الاحتكارية لا تقتصر على سلعة عينها، بل تمتد لتشمل سلعاً أساسية تمس حياة المواطنين اليومية، بسبب ضعف الرقابة وسيطرة القطاع الخاص وكبار المنتجين على الأسواق.

وقالت سعاد الديب فى تصريحات صحفية : الاحتكار يزداد وضوحاً عندما تشتد الأزمة، إذ يسعى البعض لاستغلال نقص المعروض لتحقيق أرباح غير مشروعة، موضحا أن دولة العسكر لا تستطيع السيطرة على الأسواق، فى ظل تغلغل القطاع الخاص فى معظم مجالات الإنتاج والتوزيع، واحتكار كبار المنتجين للحصص الأكبر من السوق.

وأشارت إلى أن قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية رقم 3 لسنة 2005 وضع ضوابط واضحة، من بينها أن أى جهة تسيطر على أكثر من 25% من سوق سلعة معينة تقع تحت طائلة القانون، غير أن المحتكرين يلجأون إلى التحايل على النص القانونى بالاتفاق فيما بينهم على تقاسم السوق بنسب تقل عن الحد المسموح، بحيث لا يظهر أى منهم كمحتكر رسمى، كما حدث فى سوق البيض حين اتفق كبار المنتجين على تقاسم الإنتاج لتجنب المساءلة القانونية، رغم أن النتيجة النهائية هى تحكمهم الكامل فى السعر.

مستلزمات الإنتاج

وأوضحت سعاد الديب أن جزءاً من الأزمة يرتبط بضعف هيكل الإنتاج المحلى، مؤكدة أن الكثير من مستلزمات الإنتاج فى قطاعات الغذاء والصناعة مستوردة من الخارج، ما يجعل السوق عرضة لتقلبات سعر الصرف والأزمات الدولية، كما أسهمت الأوضاع الاقتصادية الأخيرة، مثل تراجع إيرادات قناة السويس ومشكلة العملة الأجنبية وزيادة الديون الخارجية، فى زيادة الضغط على تكلفة الإنتاج، وهو ما تستغله بعض الشركات لرفع الأسعار بشكل مبالغ فيه.

واعترفت بأن معاناة الناس من التضخم وغلاء الأسعار تزداد، مشددة على ضرورة وضع سقف سعرى للسلع الأساسية .

وأشارت سعاد الديب إلى أن السوق حالياً ينقسم بين كبار المنتجين الذين يتحكمون فى الأسعار، وصغار التجار الذين يضطرون لمجاراة الوضع فى الحلقة الوسيطة، ليبقى المستهلك فى النهاية هو الطرف الأضعف الذى يتحمل العبء كله.

 الإرادة السياسية

وقال استشارى التنمية المستدامة الدكتور صالح عزب، إن الاحتكار هو النقيض المباشر للمنافسة الحرة التى تعد إحدى أهم أدوات ضبط الأسواق ومكافحة التضخم، مؤكدا أن المنافسة هى الضمانة الحقيقية لتحقيق العدالة فى الأسعار وتحسين الجودة وتشجيع الابتكار .

وأشار عزب فى تصريحات صحفية إلى أن أغلب دول العالم أدركت خطر الاحتكار مبكراً، فسنت قوانين وتشريعات لمواجهته، إلا أن هذه القوانين فى كثير من الأحيان تفقد فاعليتها إما بسبب الفساد والمحسوبية، أو بسبب عجز الدولة عن فرض سيطرتها على الأسواق والتدخل فى الوقت المناسب عند ملاحظة ممارسات احتكارية، مشددا على أن وجود القانون وحده لا يكفى، والأهم هو الإرادة السياسية لتطبيقه، والمتابعة الدقيقة للأسواق، وإلزام الشركات باحترام قواعد المنافسة.

وأضاف أن هناك وسائل متعددة لمكافحة التضخم والاحتكار، أبرزها القوانين والتشريعات الصارمة، إلى جانب تدخل الدولة فى بعض الحالات لتسويق سلع معينة تشهد اضطراباً أو ممارسات احتكارية  .

وأوضح عزب أن الاحتكار يمنح المسيطرين على السوق القدرة على فرض الأسعار التى يريدونها دون وجود منافسة حقيقية، وهو ما يؤدى إلى تفاقم معدلات التضخم، ومع استمرار ارتفاع الأسعار، يتأثر سعر الصرف سلباً فى ظل الانفتاح التجارى والاعتماد على الاستيراد، لتدخل الدولة فى دائرة اقتصادية مغلقة يصعب كسرها.

وأكد أن آثار الاحتكار لا تقتصر على الأسعار فقط، بل تمتد لتشمل انخفاض جودة السلع والخدمات، وتراجع معدلات الابتكار، وسوء استغلال الموارد المتاحة، إذ لا يجد المنتج المحتكر دافعاً لتحسين منتجه طالما لا يواجه منافسة تجبره على التطوير.

الزى المدرسى

وأشار عزب إلى نماذج صارخة للممارسات الاحتكارية  مثل قطاع الزى المدرسى، حيث تحتكر بعض الشركات الكبرى عمليات الإنتاج والتوريد والتوزيع، ما يؤثر على قطاع واسع من المواطنين، ويؤدى إلى إلحاق أضرار جسيمة بالمصانع والمتاجر الصغيرة التى لا تستطيع منافسة الشركات المحتكرة .

وأكد إن هذه الممارسات تحد من قدرة العاملين فى القطاع على البقاء فى السوق، وتؤدى إلى خروج استثمارات حقيقية، ما يضر بالاقتصاد الوطنى ككل موضحا أن الفقراء هم الفئة الأكثر تضرراً من الاحتكار، إذ يجدون أنفسهم مضطرين لشراء السلع بأسعار تفوق قيمتها الحقيقية ما يؤدى إلى تآكل دخولهم وتدهور مستوى معيشتهم، أما الطبقة المتوسطة، التى تمثل العمود الفقرى لأى مجتمع، فهى بدورها تتآكل تدريجياً بسبب ارتفاع الأسعار وانخفاض القوة الشرائية.

*قفزة تاريخية في الإيجارات القديمة مع بدء تطبيق الزيادات الجديدة

مع بداية شهر ديسمبر، تشهد عدة محافظات تحولًا جذريًا في منظومة الإيجارات القديمة، بعدما أعلنت الجهات المعنية انتهاء أعمال لجان الحصر الخاصة بتصنيف المناطق السكنية والتجارية وفق القانون الجديد للإيجار القديم. وبدأت المحافظات رسميًا تحصيل القيم الإيجارية الجديدة، في خطوة تُعد الأكبر منذ عقود ضمن خطة إصلاح العلاقة بين المالك والمستأجر.

إعلان نتائج الحصر… وبداية التطبيق

أنهت لجان الحصر الميداني أعمالها خلال الأشهر الماضية، وشملت دراسة دقيقة لمستويات المناطق السكنية من حيث البنية التحتية والخدمات وطبيعة النشاط. وتم تقسيم المناطق إلى ثلاث فئات رئيسية: متميزة، متوسطة، واقتصادية. 

وصدرت التصنيفات بشكل رسمي في الجريدة الرسمية، إيذانًا ببدء التطبيق الإلزامي للزيادات الجديدة.

زيادات غير مسبوقة تصل إلى 20 ضعفًا

تبدأ المحافظات اعتبارًا من ديسمبر تطبيق القيمة الإيجارية الجديدة وفق تقسيم المناطق، وجاءت الزيادات على النحو التالي:

  1. المناطق المتميزة
    زيادة تبلغ 20 ضعفًا آخر قيمة إيجارية كان يدفعها المستأجر.
    حد أدنى للأجرة: 1000 جنيه شهريًا.
  2. المناطق المتوسطة
    زيادة قدرها 10 أضعاف آخر قيمة إيجارية.
    حد أدنى للأجرة: 400 جنيه.
  3. المناطق الاقتصادية
    زيادة بمعدل 10 أضعاف آخر قيمة إيجارية.
    حد أدنى للأجرة: 250 جنيهًا.

 ويبدأ المستأجرون في هذه المحافظات دفع فارق القيمة الإيجارية أيضًا عن الفترة السابقة التي عملت فيها لجان الحصر، حيث كان الحد الأدنى المؤقت خلال الأشهر الماضية 250 جنيهًا فقط إلى حين انتهاء التصنيفات.

الوحدات غير السكنية… زيادات تبدأ من سبتمبر الماضي

لم تقتصر التعديلات على الوحدات السكنية، إذ ألزم القانون الوحدات غير السكنية – مثل المحال التجارية والمكاتب – بزيادة تعادل 5 أضعاف آخر أجرة قانونية، على أن يبدأ السداد اعتبارًا من إيجار شهر سبتمبر الماضي، وهو الشهر التالي مباشرة لدخول القانون حيز التنفيذ في أغسطس.

كما نص القانون على زيادة سنوية ثابتة بنسبة 15% لجميع الوحدات الخاضعة له، سواء كانت سكنية أو غير سكنية، ما يمنح العلاقة الإيجارية مرونة أكبر خلال السنوات المقبلة.

فترات انتقالية قبل تحرير العقود

وحرص القانون على وضع فترات انتقالية قبل الوصول إلى مرحلة “تحرير العقود الإيجارية”، وذلك وفق نوع الوحدة:

  • 5 سنوات للوحدات غير السكنية حتى يتم تحرير العقود بالكامل.
  • 7 سنوات للوحدات السكنية مع بقاء القيمة الإيجارية خاضعة للزيادات المقررة خلال هذه المدة. 

تحديات وتوقعات… جدل متجدد بين المالكين والمستأجرين 

تطبيق هذه الزيادات فتح الباب مجددًا للنقاش حول مستقبل الإيجارات القديمة، حيث يرى الملاك أن القانون يعيد التوازن بعد سنوات طويلة من التجميد الذي أضر بحقوقهم، بينما يخشى بعض المستأجرين من الأعباء الجديدة، خصوصًا في المناطق المتميزة ذات القيم المضاعفة.

 

حكومة السيسي تنفي انتشار فيروس “ماربورج” المتحورات أكثر شراسة وقوة فى الأعراض .. الثلاثاء 2 ديسمبر 2025م.. الإعلام العبري: صفقة الغاز المصرية الإسرائيلية العملاقة مهددة بالانهيار وقطر تستغل الفراغ

حكومة السيسي تنفي انتشار فيروس “ماربورج” المتحورات أكثر شراسة وقوة فى الأعراض .. الثلاثاء 2 ديسمبر 2025م.. الإعلام العبري: صفقة الغاز المصرية الإسرائيلية العملاقة مهددة بالانهيار وقطر تستغل الفراغ

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*تجديد حبس الناشط السيناوي سعيد اعتيق 15 يومًا على ذمة القضية رقم 6469 حصر أمن دولة عليا

قررت نيابة أمن الدولة العليا أمس الاثنين 1 ديسمبر 2025، تجديد حبس الناشط السيناوي “سعيد اعتيق حسان اعتيق” لمدة 15 يومًا.

وكان “اعتيق” قد ظهر في نيابة أمن الدولة العليا، الأربعاء 3 سبتمبر 2025 بعد تعرضه لاختفاء قسري استمر عشرة أيام منذ إلقاء القبض عليه بتاريخ 24 أغسطس 2025، وقد جرى التحقيق معه في القضية رقم 6469 حصر أمن دولة عليا لسنة 2025، حيث وجهت له النيابة اتهامات بالانضمام إلى جماعة إرهابية، وإذاعة ونشر أخبار وبيانات كاذبة.

 

*قوات الأمن تعتقل أكثر من 10 عاملين محتجين بشركة مودرن غاز في قنا

في مشهد يكشف طبيعة حكم الانقلاب في مصر، اقتحمت قوات الأمن موقع شركة «مودرن غاز» في محافظة قنا واعتقلت أكثر من عشرة عمال لم يرتكبوا جريمة سوى أنهم طالبوا بعقود تثبيت، وتطبيق الحد الأدنى للأجور، وتأمين اجتماعي يحفظ حقوقهم الأساسية. العمال الذين لا يتجاوز راتب أغلبهم أربعة إلى خمسة آلاف جنيه شهريًا وجدوا أنفسهم من مقر العمل إلى سيارات الشرطة، لأنهم تجرؤوا على رفع صوتهم في وجه منظومة تنهبهم منذ سنوات عبر عقود مقاولين من الباطن.

اعتقال بدل الحوار

بدلًا من حضور مسؤول من وزارة البترول أو ممثل عن الشركة للتفاوض مع العمال والاستماع لمطالبهم المشروعة، استُدعيت قوات الأمن لفض الوقفة واعتقال عدد من المشاركين فيها، في رسالة واضحة أن الدولة لا تعترف إلا بلغة العصا مع كل من يحاول الدفاع عن لقمة عيشه. هذه السياسة ليست حادثًا عابرًا، بل امتداد لنهج ترهيب العمال وكل فئات المجتمع منذ انقلاب السيسي، حيث يتم تجريم أي حراك مطلبي بوصفه «تهديدًا للأمن» بينما الفساد الحقيقي يختبئ في المكاتب المكيفة والقصور الرئاسية.

عمالة مقاول بلا أمان

القضية في قنا ليست فقط اعتقال عمال، بل منظومة استغلال كاملة اسمها «عقود الباطن» التي تستخدمها شركات البترول، ومنها «مودرن غاز»، للهروب من التزاماتها تجاه آلاف العمال. حسب شكاوى العاملين، يعمل كثيرون منهم منذ قرابة عشر سنوات عبر شركة مقاول وسيطة، تُجدد عقودهم سنويًا، وتقتطع من رواتبهم مبالغ ثابتة تصل إلى أكثر من ألف جنيه شهريًا مقابل لا شيء سوى استمرار استغلالهم لصالح الشركة الأم.

 هذا النظام يحرم العمال من أبسط حقوقهم في الأمان الوظيفي والتأمينات والبدلات، ويجعل فصلهم أو استبدالهم مسألة توقيع على ورقة من المقاول، بينما تستفيد وزارة البترول وشركاتها من قوة عمل رخيصة يمكن التخلص منها في أي لحظة دون مسؤولية حقيقية. 

تضامن يتسع رغم القمع 

اعتقال عمال قنا جاء بعد سلسلة احتجاجات بدأت داخل فرع الشركة بالمحافظة، وتزامنت معها إضرابات في فرع «مودرن غاز» بسوهاج، حيث أعلن العمال هناك توقفهم عن العمل تضامنًا مع زملائهم وللمطالبة بالعقود المباشرة نفسها وإلغاء نظام المقاول. تقارير حقوقية وعمالية أكدت أن تحركات قنا وسوهاج ليست معزولة، بل جزء من موجة جديدة من الاحتجاجات العمالية في أكثر من محافظة، في مواجهة سياسات تجويع وخصخصة مقنعة تضرب ما تبقى من الطبقة العاملة المصرية. 

هذا التضامن أفزع السلطة التي تخشى امتداد شرارة الإضرابات إلى قطاعات أخرى، فاختارت الحل الأمني السريع باعتقال قادة الاحتجاج في قنا، أملاً في كسر الحركة في مهدها ومنع انتقال عدواها لبقية عمال البترول. 

دولة السيسي ضد من يطالب بحقه 

نظام السيسي يقدّم نفسه كـ«حارس للاستثمار» و«حامٍ للاستقرار»، لكنه في الواقع حارس لمصالح رجال الأعمال وشبكات المقاولين على حساب العمال. الدولة التي تدّعي تطبيق الحد الأدنى للأجور تسمح لوزارة البترول بأن تدفع لعمالها غير المثبتين رواتب تقل فعليًا عن هذا الحد بعد الاستقطاعات، ثم ترسل الشرطة لاعتقال من يجرؤ على المطالبة بتطبيق القواعد الرسمية نفسها. 

القمع الأمني يجعل من كل مصنع أو شركة ثكنة عسكرية، ويحوّل القانون من أداة لحماية العامل إلى سلاح لمعاقبته، بينما يظل أصحاب الشركات والمقاولون الذين ينهبون أجور الناس بعيدين عن أي مساءلة. هكذا تتجلى حقيقة «الجمهورية الجديدة» التي بشّر بها الانقلاب: جمهورية تقمع من يطلب عقدًا ثابتًا، وتفتح ذراعيها لمن يبرم صفقات المليارات مع السلطة. 

رسالة من قنا إلى عمال مصر 

اعتقال عمال «مودرن غاز» ليس النهاية، بل بداية فصل جديد في صراع طويل بين سلطة ترى في أي تنظيم عمالي خطرًا مباشرًا على بقائها، وطبقة عاملة لم يعد لديها ما تخسره سوى فتات رواتبها. الرسالة التي يبعثها عمال قنا وسوهاج لكل عمال مصر واضحة: الحقوق لا تُمنح بل تُنتزع، وأن الصمت على عقود الباطن والتجويع لم يعد خيارًا بعد اليوم.

 في مواجهة حكومة انقلاب لا تعرف إلا القمع، يصبح توثيق هذه الانتهاكات ونشرها والتضامن الواسع معها واجبًا وطنيًا، حتى لا يظل كل عامل معتقلًا وحده في مواجهة منظومة كاملة من الاستغلال. ما حدث في «مودرن غاز» جرس إنذار جديد بأن معركة الخبز والكرامة لن تُحسم في مكاتب الوزراء، بل في الشوارع وأماكن العمل، حيث يصر العمال على ترديد هتافهم البسيط: نريد عقودًا ثابتة، وأجورًا عادلة، ودولة تقف مع العامل لا ضده.

* 12 عامًا خلف الأسوار.. حكاية المصور خالد سحلوب بين التعذيب والمحاكمات المتعاقبة

تستمر معاناة المصوّر الصحفي المستقل خالد سحلوب للعام الثاني عشر على التوالي، بين الاحتجاز التعسفي والمحاكمات المتتالية، في واحدة من أطول القضايا التي تعرّض لها صحفي خلال العقد الأخير، بدأت بتهمة حمل كاميرا وانتهت بحكم بالمؤبد بعد محاكمة جماعية أثارت انتقادات واسعة من منظمات حقوق الإنسان.

اعتقال يبدأ من الشارع… وبحجة “كاميرا” 

في 2 يناير 2014، وبينما كان خالد يستقل سيارة أجرة في حي المقطم بالقاهرة، أوقف أفراد من الشرطة السيارة وفتشوا الركاب، قبل أن يعتقلوه مع اثنين آخرين فقط لأن بحوزته كاميرا. كان حينها طالبًا بكلية الإعلام، ومصورًا حرًا تعاون مع عدة وسائل إعلام من بينها قناة الجزيرة وشبكة رصد. 

شهر في الظلام… وتعذيب متعدد الأشكال 

اقتيد سحلوب إلى مقر أمن الدولة بالسيدة زينب، حيث ظل محتجزًا بمعزل عن العالم الخارجي طوال شهر كامل، بلا أي اتصال بأسرته أو محاميه. خلال هذا الشهر، تعرّض لتعذيب قاسٍ، شمل التعليق من اليدين لساعات طويلة، والضرب المبرح، ونتف شعر لحيته، وحرق أجزاء من جسده بالسجائر. أسفرت هذه المعاملة عن إصابات خطيرة، بينها خلع في الكتف وكسور في الترقوة. 

“خلية الماريوت”… محاكمة تبدأ بالإكراه 

في يناير 2014، عُرض خالد لأول مرة على نيابة أمن الدولة، ليُعلن ربطه بقضية صحفيي الجزيرة الإنجليزية المعروفة إعلاميًا بقضية “خلية الماريوت”. تحت الإكراه، أُجبر على توقيع اعترافات لم يطّلع عليها، تتضمن “نشر أخبار كاذبة”، و“إثارة الرأي العام”، و“الترويج لمعلومات تضر بالأمن القومي”.

في يونيو 2014، حكمت محكمة جنايات الجيزة عليه بالسجن سبع سنوات، قبل أن تخفف العقوبة إلى ثلاث سنوات في 2015. 

قضية جديدة في منتصف الطريق… ودوامة لا تنتهي 

لم يكد خالد يبدأ تنفيذ الحكم الأول حتى وجد نفسه متورطًا في قضية جديدة عام 2015، هي قضية “كتائب حلوان” التي تضم 215 متهمًا، اعتمدت النيابة فيها على شهادات ضباط الأمن الوطني. عشرات المتهمين في القضية أكدوا تعرضهم للاختفاء القسري والتعذيب، ما أثار شكوكًا واسعة حول نزاهة الإجراءات القانونية. 

ورغم انتهاء عقوبته المخففة في 2017، لم يُفرج عنه، بحجة استمرار التحقيق معه في القضية الجديدة. 

محاكمات متعاقبة… وقاضٍ مثير للجدل 

تنقلت قضية “كتائب حلوان” بين عدة دوائر قضائية، قبل أن تنظرها في 2022 الدائرة الأولى بمحكمة جنايات القاهرة برئاسة القاضي محمد شيرين فهمي، المعروف بقراراته الصارمة وتمديده للحبس الاحتياطي دون إبداء مبررات قانونية كافية، وفق منظمات حقوقية. 

وفي 19 يونيو 2022 كان من المتوقع النطق بالحكم، وسط مطالبات حقوقية بإطلاق سراحه ووقف محاكمته. 

المؤبد… نهاية 8 سنوات من التقاضي 

في 28 يونيو 2022، صدر الحكم: السجن المؤبد المخفف إلى 15 عامًا على خالد سحلوب، في محاكمة جماعية شملت 161 متهمًا، بينهم أحكام بالإعدام والسجن المؤبد والبراءة. 

نداء دولي… وإجراءات حقوقية

قبل صدور الحكم بأسابيع، أحالت منظمة “منّا لحقوق الإنسان” ملف سحلوب إلى الفريق الأممي المعني بالاحتجاز التعسفي، مطالبة بالتدخل والتحقيق في طبيعة احتجازه، والانتهاكات التي تعرض لها، بما في ذلك التعذيب والحرمان من الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة.

12 عامًا من الضياع

يقضي خالد اليوم عامه الثاني عشر خلف القضبان داخل سجن شديد الحراسة، بعد سلسلة من الانتهاكات بدأت باعتقال بلا سبب قانوني، مرورًا بفترات تعذيب، وانتهاءً بمحاكمات متعاقبة لم يُتح له فيها ممارسة حقوقه القانونية كاملة، بحسب أسرته ومحاميه ومنظمات حقوقية دولية.

قضية خالد لم تعد مجرد ملف قضائي، بل أصبحت رمزًا لمعاناة الصحفيين المستقلين، الذين دفع بعضهم ثمنًا باهظًا لمجرد أنهم حملوا كاميرا، أو اختاروا أن يعملوا خارج المنظومة الرسمية للإعلام.

 

*ست سنوات من الغياب.. لغز اختفاء الطالب محمد صبري يعود إلى الواجهة ومطالب حقوقية بكشف مصيره

لا يزال الغموض يحيط بمصير الطالب محمد صبري عبد الحميد عبد العزيز، طالب كلية العلوم بجامعة القاهرة، والذي دخل عامه السادس في دائرة الاختفاء التام بعد نقله عام 2019 من محبسه إلى قسم بولاق الدكرور تمهيدًا للإفراج عنه، لتختفي آثاره منذ تلك اللحظة دون أي معلومة رسمية حول مكان وجوده أو وضعه الصحي.

بدأت قصة محمد في يناير 2016 حين جرى توقيفه، ليتعرض بعدها لمرحلة من الاختفاء القسري استمرت ثلاثة أشهر كاملة قبل ظهوره لأول مرة أمام نيابة أمن الدولة. ومنذ ذلك التاريخ، دخل الشاب في سلسلة محاكمات ممتدة استمرت أكثر من ثلاث سنوات، قبل أن يصدر بحقه حكم بالسجن لمدة ثلاث سنوات على خلفية اتهامات تتعلق بـ”الانضمام”.

ومع حلول عام 2019 وبلوغه نهاية مدة محكوميته، كانت أسرته تنتظر خروجه، لكنها فوجئت، وفق ما ترويه، بعدم وجوده في أي من المقار الأمنية عقب نقله من محبسه إلى قسم بولاق الدكرور، حيث كان من المفترض إنهاء إجراءات الإفراج. ومنذ ذلك الحين، انقطعت أخباره نهائيًا، لتتحول القضية إلى واحدة من أطول حالات الاختفاء المرتبطة بطلاب الجامعات المصرية.

تقول الأسرة إن حياة محمد ومستقبله “ضاعت” بالكامل، مشيرة إلى أن كل محاولاتها للبحث عنه في السجون والأقسام والمقار الرسمية لم تسفر عن أي معلومة. وتؤكد أن غياب الرد الرسمي يزيد مخاوفها حول حالته الصحية والنفسية، خاصة بعد مرور سنوات طويلة على اختفائه.

وفي هذا السياق، جدّد مركز الشهاب لحقوق الإنسان مطالبه بكشف مصير الطالب المختفي منذ سنوات، مؤكدًا أن استمرار هذا الوضع يعد انتهاكًا صارخًا للقانون والدستور والمواثيق الدولية. وشدد المركز على ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لكشف حقيقة ما جرى للشاب وإنهاء معاناة عائلته الممتدة.

ويطالب المركز بـالخطوات الآتية:

  • الإعلان الفوري عن مكان وجود محمد صبري وتمكين أسرته ومحاميه من التواصل معه.
  • فتح تحقيق جاد وعاجل في واقعة اختفائه بعد انتهاء مدة عقوبته بشكل رسمي.
  • ضمان عدم تعرضه للتعذيب أو سوء المعاملة, وحفظ حقوقه القانونية والإنسانية كاملة.

ومع مرور السنوات دون أي بارقة أمل أو توضيح رسمي، تتزايد المخاوف الحقوقية والإنسانية بشأن مصير محمد، الذي تحول من طالب جامعي يحلم بمستقبل علمي إلى حالة غياب مطلق لا يعلم أحد نهايتها.

*حكومة الانقلاب تنفي انتشار فيروس “ماربورج” المتحورات أكثر شراسة وقوة فى الأعراض

في وقت تتزايد فيه شكاوى المواطنين من موجة أعراض برد حادة تضرب البلاد، وتتأكد صحة ما تتداوله مواقع التواصل الاجتماعى حول ظهور فيروس جديد أو متحور خطير “ماربورج” فى مصر تتوالى البيانات الصادرة عن حكومة الانقلاب لتنفى ظهور المتحور فى البلاد فى تكرار سخيف لانتشار وباء فيروس كورونا قبل سنوات بين البشر وكذلك انتشار الحمى القلاعية بين المواشى .

كان عوض تاج الدين، مستشار السيسي لشئون الصحة والوقاية قد زعم أنه لا انتشار لأي فيروسات تنفسية خطيرة في مصر، مشيرا إلى أن العدوى تنتشر بسهولة بين أفراد المنزل الواحد، خصوصًا الأطفال، الذين يعدون بعضهم البعض بسبب التماس المباشر.

وقال تاج الدين فى تصريحات صحفية : الفيروس يؤثر بشكل مختلف على كل مريض حسب مناعته، وقد يسبب أعراضًا عامة مثل تكسير العظام والصداع، وأحيانًا يصل تأثيره إلى المخ أو أجزاء أخرى من الجسم.

وشدّد على أن استخدام المسكنات يعد جزءًا أساسيًا في علاج الأنفلونزا للتخفيف من هذه الأعراض وتحسين حالة المريض، محذرًا من الإفراط في تناول المضادات الحيوية دون استشارة الطبيب .

أنواع جديدة

واعترف تاج الدين بأن هناك أنواعا جديدة من الفيروسات التنفسية تظهر وتتطور كل موسم شتوي مؤكدا أن فيروس الإنفلونزا “أ” يعد الأكثر انتشارًا، موضحًا أن درجة أعراض الإصابة تختلف من شخص لآخر، وتتراوح شدتها حسب المناعة الفردية لكل مريض.

ولفت إلى أن التطعيم السنوي للأنفلونزا يتغير من عام لآخر لمواجهة الفيروسات الجديدة، مؤكّدًا أن الفيروسات التنفسية كثيرة وتشترك في معظم أعراضها، من بينها “إتش وان إن وان” و”إتش تو إن ثري”، الأكثر انتشارًا في الفترة الحالية.

وقال تاج الدين، إن تغير الفصول وارتفاع وانخفاض درجات الحرارة في أوقات متقاربة يسهم في زيادة انتشار هذه الفيروسات.

التقلبات الجوية

وقال استشاري الحساسية والمناعة الدكتور أمجد حداد : لا يوجد أي فيروس جديد أو وباء مستجد في مصر خلال الفترة الحالية، موضحًا أننا نمر كل عام في هذا التوقيت بموسم انتشار الفيروسات التنفسية المعتادة، وعلى رأسها نزلات البرد والإنفلونزا والفيروسات التنفسية المختلفة.

وأرجع حداد فى تصريحات صحفية ما يشهده الشارع من زيادة في الإصابات إلى التقلبات الجوية الحادة التي تهيئ بيئة مناسبة لانتشار هذه الفيروسات، مؤكدًا أن الفيروس السائد هذا الموسم هو نفسه الفيروس المعتاد، دون ظهور أي سلالة جديدة حتى الآن.

وأكد أن الفيروسات المتداولة هذا العام قد تبدو أكثر شراسة أو قوة في الأعراض، موضحًا أن ذلك طبيعي ومتوقع بعد عدة سنوات من تراجع معدلات الحصول على لقاحات الإنفلونزا، ما تسبب في ضعف الجهاز المناعي لدى الكثيرين وغياب الأجسام المضادة التي كانت تخفف من حدة الإصابة.

وشدد حداد على أنه رغم ازدياد حدة الأعراض لدى البعض، لا يوجد دليل على ظهور فيروس جديد في مصر، مؤكدًا أنه حتى هذه اللحظة، ما يتم تداوله هو نفس الفيروس الموسمي، وربما تحور الفيروس بشكل يجعله أشد في الأعراض، لكنه ليس فيروسًا جديدًا على الإطلاق .

 ضعف المناعة

وأكد الدكتور مصطفى المحمدي، مدير إدارة التطعيمات بالمصل واللقاح، أن مصر تشهد خلال هذه الفترة انتشارًا واسعًا لفيروسات البرد الموسمية، موضحًا أن ما يحدث أمر طبيعي ومتكرر كل عام نتيجة التقلبات الجوية الحادة التي تساهم في تنشيط الفيروسات التنفسية.

وقال المحمدي فى تصريحات صحفية إن المواطنين يتعرضون لنفس الفيروسات المعتادة دون ظهور أي سلالة جديدة أو خطيرة .

وشدد على أن التهويل المنتشر عبر مواقع التواصل يمثل مشكلة حقيقية، خاصة مع تداول معلومات غير دقيقة عن ظهور متحور جديد لفيروس كورونا في البلاد، مؤكدا أنه لا يوجد أي متحور جديد لفيروس كورونا.

وأوضح المحمدي أن الفيروسات المتداولة حاليًا هي نفسها الفيروسات الموسمية التي تظهر كل عام، لكن قد تبدو أكثر شدة من السنوات السابقة بسبب تأثير مرحلة ما بعد جائحة كورونا.

وأشار إلى أن تكرار هذه الموجات يسجل سنويًا، وسيظل مستمرًا في الأعوام المقبلة، مع احتمالية زيادة حدتها ما دام هناك تغيرات سريعة في الطقس وضعف في المناعة العامة، وأضاف المحمدى : سنشهد هذه الفيروسات كل عام، وقد تكون أشد من السابق، وهذا أمر طبيعي لا يدعو للقلق طالما يتم الالتزام بالإجراءات الصحية الأساسية، مطالبا بضرورة الاعتماد على المعلومات الطبية الموثوقة، وتجنب نشر الشائعات التي تثير الذعر بين المواطنين، خاصة أن الفيروسات المنتشرة حاليًا لا تمثل تهديدًا وبائيًا.

 

*الإعلام العبري: صفقة الغاز المصرية الإسرائيلية العملاقة مهددة بالانهيار.. وقطر تستغل الفراغ

قالت القناة الـ12 الإسرائيلية إن صفقة بيع الغاز الطبيعي من حقل “لوثيانالإسرائيلي إلى مصر، البالغة قيمتها 35 مليار دولار، مهددة بالانهيار.

وأوضحت القناة العبرية أن الصفقة معلقة حتى الآن بسبب تأخير في الموافقة الحكومية الإسرائيلية، ما فتح الباب أمام قطر لمحاولة الدخول على الخط.

وزعمت القناة الإسرائيلية أن الدوحة تستغل الفرصة الناتجة عن هذا التأجيل لتقديم عرض إلى القاهرة لتزويدها بكميات ضخمة من الغاز الطبيعي المسال (LNG)، في محاولة لتعزيز نفوذها في السوق المصرية، التي تعدّ واحدة من أكبر مستوردي الغاز في المنطقة.

وأشارت القناة إلى أن مصادر مصرية وإسرائيلية رفيعة المستوى أكدت لصحيفةغلوبس” الاقتصادية أن الطرفين “منزعجان” من استمرار التأجيل، مشيرة إلى أن فريقًا رفيع المستوى من المسؤولين الأمريكيين، بقيادة شخصيات مقربة من الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، يحاول حاليًّا التوسط لحل هذه المشكلة العالقة (البُلُنتر، بلغة التقرير الأصلي).

وأكدت القناة الـ 12 أن الصفقة الأصلية وقّعت في أغسطس 2025 بين مصر وائتلاف “لوثيان”، وتنص على تصدير غاز بقيمة 35 مليار دولار، وهو ما كان سيستخدم لتمويل توسيع الإنتاج من الحقل وبناء أنبوب تصدير جديد إلى النقيب في مصر.

وأضافت أن التوقعات كانت أن تحصل الصفقة على الموافقة النهائية خلال شهرين من توقيعها، إلا أن الأمر تحوّل إلى تأخير غير مسبوق مقارنةً بصفقات سابقة مع مصر أو الأردن. ولفتت إلى أن وزارة الطاقة الإسرائيلية قررت في اللحظات الأخيرة تأخير منح ترخيص التصدير النهائي.

وأشارت القناة العبرية إلى أن جوهر الخلاف يكمن في شروط جديدة فُرضت من وزارة الطاقة، تطالب ائتلاف “لوثيان” بتمديد فترة تصدير الغاز إلى مصر لما بعد عام 2040 — وهو التاريخ المحدد في العقد الأصلي — بهدف توفير كميات أكبر من الغاز للسوق المحلية الإسرائيلية بأسعار أقل من تلك المحددة فيمخطط الغاز” الذي انتهى قبل نحو أربع سنوات.

*واشنطن بوست: تعثر بناء قوة دولية .. روسيا اليوم: السيسي يدرب 5 آلاف جندي بالتعاون مع فتح في غزة

قالت تقرير لـ”واشنطن بوست”، إن تشكيل قوة الاستقرار الدولية لغزة ما يزال “متعثرًا”، خاصة مع تراجع دول عن إرسال قوات وعدم استعداد أي دولة عربية للمشاركة.

وأعلنت إندونيسيا إمكانية إرسال 20 ألف جندي، لكنها قلصت الرقم لنحو 1,200 فقط بسبب مخاوف من مواجهة الفلسطينيين، وأعادت أذربيجان تقييم مشاركتها، وبحثت إيطاليا المشاركة عبر تدريب الشرطة الفلسطينية أو أعمال إزالة الألغام.

وقال موقع الصحيفة الامريكية إن القوة الدولية مُكلفة “بنزع السلاح” وحماية المدنيين وضبط الحدود. لكن كيفية نزع سلاح حماس غير واضحة، خاصة مع استمرار الغارات الإسرائيلية رغم وقف إطلاق النار.

وأضافت أن خطة ترامب تتضمن تشكيل “مجلس السلام” برئاسة ترامب لإدارة غزة لعامين. لكن لم يُعلن أي عضو للمجلس حتى الآن رغم مرور أسابيع على قرار مجلس الأمن.

وأكدت أنه إلى الآن لا تزال مواقع انتشار القوة غير محددة وهل ستدخل مناطق خارج السيطرة “الإسرائيلية”؟ أم ستعمل داخل المناطق التي تسيطر عليها “إسرائيل”؟، بحسب الصحفية.

ومن جانبه شكك رئيس حكومة الحتلال بنيامين نتنياهو بإمكانية نجاح قوة دولية في نزع سلاح حماس، وقال باحث “إسرائيلي”: “لا دولة مستعدة لتحمل مسؤولية نزع السلاح… ومن غير المرجح أن تحقق القوة الدولية ذلك إن تشكلت“.

السيسي غير عابئ

ويبدو أن السيسي استعرض إمكانية قيامه بهذه المهمة القذرة في نزع سلاح حماس حيث أعلن موقع “روسيا اليوم” أن مصر بدأت بالفعل تدريب آلاف من عناصر الشرطة الفلسطينية، بالتنسيق مع السلطة الوطنية (فتح)، بهدف تجهيز قوة شرطية لتأمين قطاع غزة بعد انتهاء الحرب، ضمن خطة دولية لإعادة الاستقرار.

واشار الخبر إلى أن عدد العناصر بحسب القاهرة، ضمن خطة لتدريب نحو 5,000 ضابط وعنصر شرطة فلسطيني. وأن أكثر من 500 عنصر تلقوا تدريبات عملياتية ونظرية في مارس، ومئات آخرون يواصلون تدريبات مماثلة منذ سبتمبر.

وأوضح الموقع أن التدريبات تتم في مصر (القاهرة ومعسكرات أمنية مصرية) بهدف  تشكيل قوة شرطية فلسطينية تتولى حفظ الأمن الداخلي في غزة بعد الحرب، وتعمل على ضبط النظام ومنع الفوضى.

التنسيق السياسي

حكيمنا رئيس السلطة المنتهية ولايته، قال قبل عقد مؤتمر شرم الشيخ “سلموا الأسرى” على أن تتوقف الحرب وتم تسليم الأسرى ولم تتوقف الحرب، واليوم تتشارك السلطة الفلسطينية (فتح) بشكل مباشر في إعداد هذه “القوة الدولية”، باعتبارها الجهة الرسمية المعترف بها دوليًا لتولي إدارة القطاع، بحسب إدعاء موقع “روسيا اليوم”.

وتنسق فتح مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، لتطبيق خطة ترامب لنشر قوة دولية في غزة وسبق أن أعلن وزير خارجية الانقلاب بدر عبد العاطي في أغسطس أن مصر ملتزمة بتأهيل هذه القوة لتكون جاهزة للنشر فور انتهاء الحرب.

ومن شأن هذه القوة، تقليص دور الفصائل المسلحة حيث قوة شرطية مدعومة من مصر والسلطة، قد يُعتبر خطوة نحو تقليص نفوذ حماس في إدارة الأمن، وبحسب المعلن فإن مصر دورها يقتصر على الوساطة مع غزة.

طريق مسدود

وأعلدت موقع إعلامية صهيونية منها مجلة إيبوك العبرية الإشارة إلى أنه بشأن القوة الدولية لقطاع غزة، أعلنت الولايات المتحدة تركيب القوة الدولية لقطاع غزة، لكنها وصلت لطريق مسدود.

وأضافت المجلة أن بناء القوة الدولية لقطاع غزة مكون أساسي من مكونات خطة ترمب للسلام في قطاع غزة، مصادر سياسية قالت أن الإدارة الأمريكية تواجه صعوبة في العثور على دول مستعدة المشاركة في القوة.

وأشارت إلى أن سبب الامتناع عن المشاركة الخوف من الاضطرار لاستخدام القوة من أجل نزع سلاح حركة حماس، والخوف من مواجهة المنظمات الأخرى في القطاع. مع العلم أن الولايات المتحدة تعهدت بنشر القوات الدولية في شهر يناير القادم.

سمير فرج
مدير المخابرات الحربية المصرية سابقًا لواء أركان حرب سمير فرج (متقاعد) صرح صحفيا: “نقترب من الدخول بالمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، ومن أهم خطواتها تشكيل قوة دولية لحفظ السلام في القطاع. “.

وأضاف، “من العوائق التي تقف أمام القوة الدولية هو إلحاق مهمة نزع سلاح حماس، وهو ما ترفضه الدول المشاركة. . ” مشيرا إلى أن “القوة الدولية ستدخل غزة لحفظ السلام وليس لفرض السلام. “.

وقال: “مصر ليست طرفا في اتفاق وقف إطلاق النار وإنما هي وسيط يقرب وجهات النظر بين أطراف الاتفاق“.

واعتبر أن “التحدي الرئيسي لتطبيق القوة الدولية هو تحديد مهمة هذه القوة” لافتا إلى أن “معظم دول شرق آسيا انسحبت من المشاركة في هذه القوة بسبب مهمتها المتعلقة بنزع السلاح”. قائلا: “نتوقع انضمام العديد من الدول لهذه القوة في حال توضيح مهامها في الحفاظ على السلام وليس فرض السلام.”.

غير أن تعليقات عبر “القاهرة الاخبارية” أفادت نقلا عن مسؤول أمريكي أن أوائل جنود القوة الدولية التي تتسلم قطاع غزة والمقرر نشرها في القطاع سيصلون في منتصف يناير المقبل .

وأشار المسؤول إلى أن عملية إنهاء نزع السلاح في غزة وتسليم حركة حماس وكل الفصائل لسلاحها ستكون محددة بنهاية أبريل 2026، ضمن الجهود الدولية الرامية إلى تثبيت الأمن وتهدئة الأوضاع في القطاع بعد تصاعد التوترات والصراعات الأخيرة .

واعتبرت أن هذه التطورات في إطار متابعة المجتمع الدولي للملف الأمني في غزة، بالتزامن مع سعي الأطراف المعنية لتحقيق توازن بين وقف العنف وتعزيز الاستقرار المحلي، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية .

يناير وصول القوة!

ويبدو من حديث السوشيال والإعلام الصيهوني أن بداية المرحلة الثانية محددة بمنتصف يناير مع وصول الجنود الدوليين إلى غزة مع إدعاء أن حماس تشارك الكيان تمديد المرحلة الأولى وإثارة الجدل حول وجود عقبات.

وأشار مراقبون إلى أن مركز التنسيق الأميركي يجتمع فيه يوميًا 6 فرق بمشاركة ممثلين من 21 دولة لمناقشة مستقبل غزة، خصوصًا موضوع نشر القوة الدولية ورسالة الاجتماعات أن المركز يعمل بجدية وليس مجرد واجهة، وكل الأخبار الواردة منه تشير إلى أن الخطة تسير في الاتجاه الصحيح.

مواقف حماس المعلنة

حازم قاسم (المتحدث باسم حماس): أكد أن الحركة التزمت بالمرحلة الأولى من اتفاق غزة، لكن مسألة السلاح يجب أن تُحل عبر تشاور داخلي وحوار وطني فلسطيني، متهماً إسرائيل بأنها تعيق الانتقال للمرحلة الثانية.

وفي بيان رسمي من حماس (أغسطس 2025): أعلنت الحركة أنها لن تتخلى عن سلاحها إلا بعد قيام دولة فلسطينية مستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس، رافضة أي ضغوط دولية أو أميركية لتسليم السلاح قبل ذلك.

وفي (أكتوبر 2025) قال مسؤولون وقياديون في الحركة إن مطلب نزع السلاح الذي طرحته خطة ترامب للسلام في غزة هو “خارج النقاش”.

والسلاح جزء من هوية الحركة تعتبره ضمانة لاستمرار المقاومة ووسيلة ضغط في أي مفاوضات وترى حماس السلاح مرتبطًا بالسيادة، ولن تتخلى عنه إلا إذا تحقق كيان فلسطيني معترف به دوليًا.

الخلاصة بحسب مراقبين، فإن موقف حماس من تسليم السلاح هو رفض قاطع في الوقت الراهن، مع ربطه إما بحوار وطني داخلي أو بقيام دولة فلسطينية مستقلة، ما يجعل هذا الملف أحد أكبر العقبات أمام المرحلة الثانية من خطة نشر القوة الدولية في غزة.

*العصابة تتلاعب بأقوات المصريين أفران الخبز المدعم تبيع الرغيف بأكثر من 20 قرشًا

يشهد زمن الانقلاب الدموى بقيادة عبدالفتاح السيسي حالة من الفوضى والعشوائية والتلاعب بأقوات المصريين ولقمة عيشهم ولا تتورع عصابة العسكر عن العبث بأى شئ من أجل استنزاف الغلابة.. حتى الدعم التموينى ورغيف الخبز لم يسلم من هذا التلاعب حيث يقوم بعض أصحاب المخابز ببيع رغيف الخبز المدعم بأكثر من 20 قرشا للرغيف رغم أنه مسعر قانونا ومن المفترض أن يكون عمل المخابز تحت رقابة وزارة التموين بحكومة الانقلاب لكن لا أحد يقوم بواجبه نحو المصريين بل تتركهم هذه الحكومة لطواحين الجوع والفقر والمرض ولا تعبأ بالمخالفات التى ترتكب حيالهم .

فى هذا السياق حذرت شعبة المخابز، أصحاب أفران الخبز المدعم والسياحي من مخالفة الضوابط المنظمة لصرف الخبز البلدي، مشددة على ضرورة الالتزام الكامل بالسعر الرسمي للرغيف المدعم وعدم بيعه بأكثر من 20 قرشًا للمواطنين تحت أي ظرف.

ماكينة صرف الخبز

وكشفت الشعبة، في بيان لها، أن الفترة الأخيرة شهدت رصد بعض المخالفات، من بينها قيام عدد من المخابز ببيع الرغيف بأسعار أعلى من المقرر، أو السماح بخروج ماكينة صرف الخبز من داخل المخبز، مشيرة إلى أن هذا الأمر ممنوع تمامًا، خاصة في المخابز السياحية التي تحاول استخدام الماكينة بطرق غير قانونية.

وشددت شعبة المخابز، على أن ماكينة صرف الخبز تعد جزءًا من المنظومة الرقابية، محذرة من أن خروجها من موقعها داخل المخبز يُعد مخالفة صريحة قد تعرض صاحب المخبز للمساءلة القانونية وفرض غرامات مشددة تصل إلى وقف الحصة التموينية.

*الضرائب تلتهم جيوب فقراء مصر

ذكرت دراسة اقتصادية، صدرت الأسبوع الماضي – أن الضرائب غير المباشرة تلتهم دخول محدودي الدخل، والضرائب التي يُفترض أن تُحصَّل من أصحاب الثروات تُستثنى منها أو تُخفَّض أو تُترك بلا رقابة، لتكون نتيجتها نظاماً ضريبياً يعمِّق الفقر بدلاً من أن يخفف من حدته.

وتساءل الباحث الاقتصادي إلهامي الميرغني، خلال الدراسة: “هل يدفع الفقراء ثمن امتيازات الأغنياء؟”.

وفي هذا السياق، أكد الميرغني لموقع “العربي الجديد” أن السياسات الضريبية التي يُفترض أن تكون أداة لتحقيق العدالة، تحولت إلى مطرقة تهدم ما تبقى من الطبقة الوسطى، بينما تحمي رأس المال الكبير وتفتح أمامه أبواب الإعفاءات والثغرات.

يقدّم الخبير الاقتصادي في دراسته الصادرة عن المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية تحليلاً رقمياً وتاريخياً لهيكل الضرائب في مصر، ويقارنه بالمعايير العالمية والعربية، لتخلص الدراسة إلى نتيجة مركزية وهي أن النظام الضريبي في مصر منحاز ضد العدالة الاجتماعية، ويُحمِّل أصحاب الدخول المنخفضة والمتوسطة العبء الأكبر، بينما وفَّر للأكثر ثراءً مساحات واسعة للتهرب أو الإعفاء أو خفض الالتزامات.

وفقاً للباحث، فإن أولى نتائج الدراسة تشير إلى ضعف الحصيلة الضريبية كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، إذ لا تمثل إلا 14% فقط من الناتج في مصر، مقارنة بـ 31% في النرويج و30% في الدنمارك و27% في المملكة المتحدة، وحتى 22% في المغرب و20% في تونس، وهي دول نامية مثل مصر.

وأشار إلى أن هذا الضعف قاد إلى اعتماد الدولة المتزايد على الاقتراض المحلي والخارجي، إذ تبلغ الديون في موازنة 2025 -2026 حوالي 3575 مليار جنيه مقارنة بـ 3119 مليار جنيه فقط إيرادات ضريبية ومِنَحاً، أي أن الدولة تعتمد على الديون لتغطية أكثر من نصف احتياجاتها التمويلية (الدولار = نحو 47.6 جنيهاً).

بالنسبة للخبير الاقتصادي، فإن هذه الأرقام تعني أن كل جنيه لا يُحصَّل من القادرين، يعوَّض عبر الاستدانة التي تُسدَّد قيمتها من جيوب الفقراء من خلال الأسعار المرتفعة وتقليص الإنفاق على الصحة والتعليم وزيادة الضرائب غير المباشرة وخفض الدعم الاجتماعي، ليصبح النظام الضريبي جزءاً أساسياً من “دوامة الفقر” التي يدفع ثمنها محدودو الدخل.

تكشف الدراسة أن نحو 87% من حصيلة الضرائب في السودان و66% في السعودية و50% في الأردن، و45% في مصر تأتي من الضرائب غير المباشرة – أي الضرائب على السلع والخدمات والقيمة المضافة – وهي ضرائب يطلق عليها الباحث وصف “غير عادلة”، لأنها تُفرض على الجميع بنفس النسبة من دون مراعاة مستوى الدخل وتفاوته بين المواطنين.

ولفت إلى أن الأرقام توضح أن الطبقات منخفضة ومتوسطة الدخل تنفق معظم دخلها على السلع الأساسية، بما يجعل الضريبة غير المباشرة عبئاً مضاعفاً عليها مقارنة بالأغنياء الذين ينفقون نسبة أقل من دخولهم على السلع والخدمات.

تحذر الدراسة من أن أصحاب الدخول المرنة، وهم الأغنياء، ينقلون عبء الضريبة إلى المستهلك، عبر رفع الأسعار، بينما لا يستطيع أصحاب الأعمال الصغيرة والمتوسطة فعل ذلك، فيتحملون العبء كاملاً.

وأوضح أن الضريبة على الدخل في معظم دول العالم تُستخدم لتحقيق العدالة الاجتماعية، في الوقت الذي تشير فيه الأرقام إلى أن أعلى شريحة للضريبة على الدخل في مصر تبلغ 27.5% فقط بعد تعديل جرى عام 2024، رغم أن دولاً مثل النمسا تصل بها إلى 55%، واليابان 55%، والدنمارك وفنلندا 56%، وفرنسا وألمانيا 45%، وكثير من الدول تفرض ضرائب أعلى بكثير على ذوي الدخول الكبيرة.

يذكر الميرغني أن مصر التي تحتل المرتبة 90 عالمياً من بين 145 دولة من حيث معدل الضريبة على الدخل الشخصي، هو معدل منخفض لا يتناسب مع مستويات عدم المساواة في المجتمع المصري