أخبار عاجلة

أرشيف شهر: فبراير 2026

تعذيب وانتهاكات داخل قسم شرطة الدخيلة من يحاسب الضابط علي سعد ومعاونيه؟.. الأربعاء 4 فبراير 2026م.. تشريع انقلابي يُقنّن السُّخرة ويرفع غرامة التخلف عن التجنيد إلى 100 ألف جنيه

تعذيب وانتهاكات داخل قسم شرطة الدخيلة من يحاسب الضابط علي سعد ومعاونيه؟.. الأربعاء 4 فبراير 2026م.. تشريع انقلابي يُقنّن السُّخرة ويرفع غرامة التخلف عن التجنيد إلى 100 ألف جنيه

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*استمرار الإخفاء القسري للطالب “محمد كمال” منذ 7 سنوات بشمال سيناء

يستمر العام السابع على التوالي لجريمة الإخفاء القسري بحق الطالب محمد كمال عبيد إبراهيم، البالغ من العمر 19 عامًا وقت اعتقاله، والذي كان يدرس بالصف الثاني الثانوي الأزهري بمدينة العريش بمحافظة شمال سيناء.

وفقًا لشهود عيان، فقد قامت قوة أمنية تابعة لشرطة قسم رابع العريش، بقيادة الضابط عبد الله صبيح، باعتقال محمد كمال يوم 2 مايو 2019، أثناء وقوفه أمام منزله في حي الصفا بمدينة العريش، واقتادوه إلى حجز قسم رابع العريش.

حاولت أسرته زيارته ثلاث مرات، وحصلت على إجابات بأن الاعتقال إجراء روتيني وتحريات أمنية، وأن الإفراج عنه سيتم قريبًا، إلا أن السنوات السبع الماضية مرت دون أي تقدم أو معلومات عن مصيره، تاركة أسرته في حالة انتظار ومعاناة مستمرة.

وتطالب الشبكة المصرية لحقوق الإنسان السلطات الأمنية المصرية بالكشف عن مكان احتجازه فورًا، وإخلاء سبيله، وإنهاء معاناته، وتمكينه من العودة إلى أسرته ومواصلة دراسته.

وتشير المعلومات المتوفرة إلى أن حملات الاعتقال العشوائية طالت خلال السنوات الماضية عشرات المواطنين من أهالي شمال سيناء، خاصة الشباب، ولا يزال عدد كبير منهم رهن الإخفاء القسري.

كما استخدمت السلطات الأمنية مقر الكتيبة 101 كأماكن احتجاز غير قانونية، حيث يُستجوب المحتجزون قبل تقرير مصيرهم، سواء بالإفراج أو النقل إلى معسكر الأمن بالجَلاء، المعروف باسم سجن العازولي.

*وفاة اللاجئ السوداني “موسى إبراهيم” بالقاهرة بعد يوم واحد من احتجازه

أثار خبر وفاة اللاجئ السوداني موسى إبراهيم داخل أحد أماكن الاحتجاز بالقاهرة، غضبًا واستياءً واسعًا في أوساط حقوق الإنسان والمجتمع المدني، وسط تساؤلات جادة حول ظروف اعتقاله والرعاية الطبية المقدمة للمحتجزين، خاصة أصحاب الحالات الصحية المزمنة.

وأفادت مصادر حقوقية وشهادات عائلية بأن موسى إبراهيم، الذي يبلغ من العمر نحو الخمسين عامًا، تم اعتقاله من قبل قوات الشرطة قرب مستشفى الأمل بشارع الهرم، رغم حيازته لإقامة قانونية سارية المفعول.

وشددت شقيقته منى إبراهيم على أن عملية الاحتجاز تمت دون مراعاة وضعه الصحي، وأنه لم يحصل على الرعاية الطبية اللازمة خلال فترة احتجازه القصيرة، ما أدى إلى تدهور حالته الصحية ووفاته بعد يوم واحد فقط.

وتشير المعلومات المتوفرة إلى أن موسى إبراهيم كان يعاني من أمراض مزمنة، من بينها الفشل الكلوي ومرض السكري، ما يجعل فقدانه الرعاية الصحية أثناء الاحتجاز قضية بالغة الخطورة، ومخاطرة مباشرة بحياته.

وأكد مركز الشهاب لحقوق الإنسان، في بيان رسمي، أن وفاة موسى إبراهيم تشكل انتهاكًا صارخًا للحق في الحياة والمعايير الدولية الخاصة بمعاملة المحتجزين، ولا سيما قواعد نيلسون مانديلا التي تلزم السلطات بتوفير الرعاية الطبية العاجلة والملائمة لجميع المحتجزين دون تمييز، وكذلك الالتزامات القانونية تجاه اللاجئين بموجب القانون الدولي.

ودعا المركز السلطات إلى:

  • فتح تحقيق عاجل ومستقل وشفاف في ملابسات وفاة موسى إبراهيم، ومحاسبة المسؤولين عن أي تقصير أو إهمال طبي.
  • الكشف عن مكان وسبب الاحتجاز والإجراءات القانونية المتخذة بحقه، رغم وضعه القانوني السليم.
  • ضمان توفير الرعاية الطبية الفورية والملائمة لجميع المحتجزين، خاصة أصحاب الأمراض المزمنة.
  • احترام حقوق اللاجئين وحمايتهم من الاحتجاز التعسفي وسوء المعاملة.

وأشار مركز الشهاب إلى أن استمرار مثل هذه الحوادث دون مساءلة يعمق مناخ الإفلات من العقاب، ويقوض التزامات الدولة الدستورية والدولية في حماية الحق في الحياة والكرامة الإنسانية، داعيًا إلى مراجعة السياسات المتعلقة بالاحتجاز ومعاملة اللاجئين بشكل عاجل.

*تعذيب وانتهاكات داخل قسم شرطة الدخيلة.. من يحاسب الضابط علي سعد ومعاونيه؟

أفادت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان نقلاً عن شهادات متطابقة لأهالي عدد من  المحتجزين بحجز قسم شرطة الدخيلة بالإسكندرية، بأن هناك عمليات تعذيب وسوء المعاملة والانتهاكات الجسيمة داخل غرف الاحتجاز.
ويتهم أهالي المحتجزين ضابط الاستيفيه علي سعد، الذي يتولى ادارة الحجز بالمسؤولية عن تلك الاعتداءات، بمشاركة عدد من الأمناء والمخبرين، وكان آخرها يوم الجمعة الماضية حينما قام بفتح خراطيم المياة على المستلزمات الشخصية والأغطية والبطاطين الخاصة بالمحتجزين 

 شهادات ذوي المحتجزين

 ونقلت الشبكة المصرية نص شهادات حرفية لذوي المحتجزي، قالوا فيها: “منه لله الضابط علي سعد والأمين عبد الجيد، مدوّرين الحجز كأنه عزبة أبوهم، ضرب وتعذيب، ومحدش يقدر يحاسبهم، ومهما نشتكي للمأمور أو رئيس المباحث يقولوا الكلام ده مش بيحصل عندنا. نروح فين ولمين علشان أولادنا يتعاملوا بطريقة آدمية؟“.

 وأضافوا: “أبسط حاجة بيمنعوا دخول العلاج للمرضى أثناء الزيارة، وبتكلم عن أدوية قلب وسكر وضغط، وهي أدوية ضرورية. أبو زوجي غلط ومحبوس، بس ده مش معناه إنهم يموّتوه في الحبس من الضرب والشتيمة والإهانة. نروح لمين؟ أنقذونا“.

 وشكوا من المعاملة التمييزية بين المحتجزين، قائلين: “اللي معاه فلوس بياخد حقه وزيادة، واللي غلبان زينا ربنا أعلم بحاله، يتبهدل ويتمرمط في التفتيش والحجز. الضابط علي سعد ضرب وإهانة، ولو حد اتكلم أو اعترض وهو يتضرب، بيتعلّق ويتعرّى ويفضلوا يضربوا فيه. إحنا بنستغيث، أنقذوا أولادنا من إجرامه. حرام عليه، فيه مساجين أكبر من أبوه، ومع ذلك بيتعاملوا بمنتهى القذارة والضرب والشتايم“.

 وأشار ذوو المحتجزين إلى سوء الأوضاع المعيشية داخل غرف الاحتجاز، إذ أفادوا بأن المراوح داخل الزنازين يتم شراؤها على نفقة المحتجزين، ثم تُسحب منهم لاحقًا، ما يضطرهم لشرائها مرة أخرى.

 وشكوا من أن الأعداد داخل غرف الحجز تفوق الطاقة الاستيعابية بشكل كبير، ولا توجد مساحة كافية للوقوف أو الحركة، مع انعدام التهوية.

 تورط المخبرين في الانتهاكات 

وبحسب معلومات الشبكة المصرية، فإن هذه الانتهاكات تُمارَس بواسطة المخبرين، في ظل تواطؤ كامل من مأمور القسم ورئيس المباحث.

وكانت وزارة الداخلية ألقت القبض على أحد المواطنين، بعد توثيقه جزءًا من هذه الانتهاكات في مقطع فيديو (تم إجباره لاحقًا على حذفه)، ووجهت له اتهامات بنشر أخبار كاذبة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

 وطالبت الشبكة المصرية وزارة الداخلية والصفحة الرسمية لوزارة الداخلية، وقبل نفي هذا التقرير، بفتح تحقيق رسمي ومستقل، وسماع أقوال أهالي المحتجزين، ومعاينة أوضاع المحبوسين داخل غرف الاحتجاز بقسم شرطة الدخيلة.

 ووضعت الشبكة المصرية هذه الشهادات أمام كل من النائب العام، وزارة الداخلية، مديرية أمن الإسكندرية، وحملتهم المسؤلية الكاملة عن حياة وامن وسلامة المحتجزين.

 وطالبت بمحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات والتجاوزات، ووقفها فورًا، والعمل على إزالة كافة العقبات، وتطبيق نصوص الدستور والقانون، وضمان الحد الأدنى من المعاملة الإنسانية للمحتجزين.

*أسامة ياسين وزير الشباب الذي حمى ثوار يناير يواجه حكم الإعدام بعد 12 عامًا من الاعتقال

يُعدّ الحكم بالإعدام الصادر بحق الدكتور أسامة ياسين عبد الوهاب نموذجًا صارخًا على استخدام القضاء كأداة للانتقام السياسي من رموز ثورة 25 يناير.

أسامة ياسين، البالغ من العمر 61 عامًا، طبيب أطفال متخصص في الحساسية والمناعة وناشط سياسي معروف، ارتبط اسمه بثورة يناير بشكل وثيق، وكان أحد أبرز حماة ميدان التحرير خلال “موقعة الجمل”، حيث واجه قوات النظام المخلوع مبارك لحماية المتظاهرين.

في عام 2012، انتُخب أسامة ياسين عضوًا في مجلس الشعب، ثم شغل منصب وزير الشباب في حكومة الدكتور هشام قنديل، مسلطًا الضوء على قضايا الشباب وتحفيز المشاركة السياسية.

بعد انقلاب 3 يوليو 2013، تم اعتقاله في 26 أغسطس من نفس العام، ونُقل لاحقًا إلى الحبس الانفرادي عام 2014، حيث مُنع من الزيارات منذ عام 2016، في ظروف اعتقال قاسية أثرت بشكل كبير على صحته الجسدية والنفسية.

 في عام 2021، صدر حكم بالإعدام بحقه في قضية “فض رابعة”، وأُحيلت أوراقه إلى المفتي عام 2023، إلا أنه لا يزال ينتظر التنفيذ بعد أكثر من 12 عامًا خلف القضبان، ما يسلط الضوء على استمرار المعاناة الطويلة لرموز الثورة في السجون.

 منظمة هيومن رايتس إيجيبت دعت مرارًا إلى إلغاء الحكم الجائر بحق وزير الشباب أسامة ياسين، مطالبة بحماية حقوق جميع المعتقلين المحكومين بالإعدام في قضايا مسيسة، معتبرة أن هذه الأحكام تهدد العدالة والقيم الديمقراطية في مصر.

*استقالات تحت التهديد بالأمن الوطني في T&C: استثمار بملايين الدولارات فوق أجور أقل من الحد الأدنى

تكشف واقعة إجبار عاملين على الاستقالة والتحقيق مع نحو 8 عمال في الشركة التركية المصرية لصناعة الملابس T&C بمدينة العبور، عن نموذج فجّ لكيفية إدارة مصانع التصدير في مصر لعلاقات العمل: قمع للإضراب، عقد سنوي هش، تهديد بالأمن الوطني، وأجور لا تصل إلى الحد الأدنى الرسمي البالغ 7000 جنيه، في شركة تُصدِّر بمئات ملايين الجنيهات، وتعلن عن استثمارات بعشرات ملايين الدولارات. 

الشركة، التي تأسست عام 2010 كشراكة بين مجموعة طلبة المصرية ومجموعة تاي التركية لتصنيع ملابس الجينز لعلامات عالمية وتصديرها إلى أكثر من 42 دولة، تُعد من أكبر مصدّري الملابس الجاهزة في مصر، وتُقدَّر صادراتها بنحو 120 مليون دولار سنويًا وفق بيانات رسمية.

في المقابل، يواجه العمال الذين تجرأوا على الاحتجاج على زيادة سنوية هزيلة، سيف الفصل، وورقة الأمن الوطني، وعقودًا سنوية تُستخدم كسلاح دائم لابتزازهم. خبراء عمال ومحامون يرون أن ما يجري داخل T&C ليس حالة استثنائية، بل تجسيد لبنية كاملة من “الاستثمار منخفض التكلفة” يقوم على سحق حقوق العمال لضمان بقاء الربح مرتفعًا في سوق عالمي ضاغط.

استقالات تحت التهديد: الأمن الوطني كعصا في يد الإدارة

بدأت القصة مع إضراب جزئي في 27 يناير 2026 استمر نحو 5 ساعات، احتجاجًا على زيادة سنوية بين 400 و700 جنيه، لا ترفع غالبية الرواتب حتى بعد الزيادة فوق 6500 جنيه، أي أقل من الحد الأدنى الجديد للأجور البالغ 7000 جنيه والمقرر تطبيقه على القطاعين العام والخاص منذ يوليو 2025.

في اليوم التالي، حاول عمال الخياطة استئناف الإضراب، فواجهوا تهديدات مباشرة: اثنان من العمال أُجبرا على توقيع استقالتيهما، بعد اتهامهما بـ“التحريض على الإضراب”، مقابل الحصول فقط على المتبقي من عقودهما السنوية (حوالي 3 أشهر)، ومن دون أي تعويض عن سنوات الخدمة. آخرون – لا يقل عددهم عن 7 – تم استدعاؤهم إلى الشؤون القانونية والتحقيق معهم بحضور مديرين، مع تهديد صريح: “المرة دي هنعدّيها، المرة الجاية على الشارع أو على السجن، لو مش عاجبك الشغل قدم استقالتك، زي ما حصل لغيرك”.

محامون عماليون، من بينهم خالد علي الذي خاض معارك قضائية حول الحد الأدنى للأجر وربط الأجور بتكلفة المعيشة، يشيرون في تحليلاتهم العامة إلى أن إجبار العمال على الاستقالة تحت التهديد الأمني أو التلويح بإبلاغ “الأمن الوطني” يمثل التفافًا صريحًا على قانون العمل، وتحويلًا لعقد العمل من علاقة قانونية إلى علاقة خوف وخضوع.

وفق شهادات العمال، لم تكن تهديدات “إبلاغ الأمن الوطني بتهمة التخريب” مجرد فزاعة عابرة، بل ورقة ضغط حقيقية، خصوصًا أن الشركة سبق أن استدعت الشرطة أثناء إضراب يناير 2025، حيث تم القبض على 9 عمال وحبسهم على ذمة قضية اتُّهموا فيها بـ“تعطيل العمل وإثارة الشغب”، قبل إخلاء سبيلهم بكفالات، ثم فصلهم إداريًا بعد ذلك. هذه السلسلة تؤكد – كما يعلق عمال مخضرمون – أن من يفتح فمه داخل المصنع يغامر بعقده وحرّيته معًا.

أجور أقل من الحد الأدنى في مصنع يصدّر للسوق الأمريكية 

الشركة لا تعمل في الهامش؛ T&C Garments هي مصنع جينز ضخم في العبور، ضمن اتفاقية المناطق الصناعية المؤهلة QIZ، ما يعني أن منتجاتها تدخل السوق الأمريكية دون جمارك مقابل تضمين نسبة مكوّن إسرائيلي لا تقل عن 10.5% من القيمة، بحسب بروتوكول الاتفاقية.

في 2023، قدّر مسؤولون مصريون صادرات الشركة بنحو 120 مليون دولار سنويًا، مع خطط لاستثمارات إضافية تصل إلى نحو 35 مليون دولار لزيادة الطاقة الإنتاجية حتى 2026، لتصل استثماراتها إلى قرابة 100 مليون دولار.

في المقابل، يتقاضى آلاف العمال – نحو 6000 عامل نصفهم تقريبًا من النساء وفق بيانات الصناعة – رواتب أساسية لا تتجاوز 6500 جنيه بعد الزيادة الأخيرة، أي أقل من الحد الأدنى، في بلد تآكلت فيه القيمة الحقيقية للأجور بفعل تضخم تجاوز 20% في 2024 و2025.

الباحثة في قضايا العمال فاطمة رمضان، التي درست مسار الحركة العمالية بعد 2013، تشير في أوراقها إلى نمط تسميه “الاستبداد منخفض التكلفة”، حيث يجمع النظام بين قمع التنظيم النقابي المستقل والإبقاء على الأجور في مستويات شديدة الانخفاض بالنسبة لتكاليف المعيشة، مع فتح المجال أمام المستثمرين في القطاعات التصديرية.

هذا ما يؤكده أيضًا الصحفي مراد ماجد في تحليله لتأثير الزيادات المحدودة في الأجور على الفقر؛ إذ يوضح أن زيادات طفيفة لا تغير حقيقة أن ملايين العمال يضطرون للعمل في وظيفتين أو ثلاث فقط لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات، فيما تبقى سياسات الأجور بعيدة عن أي تصور حقيقي للعدالة الاجتماعية.

في حالة T&C، يصبح التناقض صارخًا: شركة تروّج لسردية “الاستثمار الأخضر والتكنولوجيا المتقدمة والتصدير إلى أكثر من 42 دولة”، لكنها في الداخل تبني تنافسيتها على أجور أقل من الحد الأدنى وعقود سنوية هشة وإدارة تستخدم الأمن كجزء من أدوات الموارد البشرية.

خبراء الحركة العمالية: كتم صوت المصانع لن يضمن استقرارًا طويلًا

الخبرة المتراكمة لدى منظمات مثل مركز الخدمات النقابية والعمالية (CTUWS)، الذي يقوده النقابي البارز كمال عباس، تشير إلى أن ما يحدث في T&C يكرّر ما جرى في عشرات المصانع الأخرى: قمع الإضرابات، استدعاء الشرطة بدل الحوار، استهداف المنظمين الأساسيين بالفصل، ورفض الاعتراف بأي تنظيم مستقل داخل المصنع.

يبرز هنا أيضًا عامل “العقود السنوية”؛ إذ يجري إجبار غالبية العمال على توقيع عقود محددة المدة تُجدّد كل عام، حتى لو كانت مدة خدمتهم الفعلية تتجاوز 10 أو 15 سنة. هذا النمط يسمح للإدارة بأن تُبقي سيف عدم التجديد مرفوعًا فوق رؤوسهم في كل لحظة، وهو ما يناقض فلسفة الاستقرار الوظيفي التي يفترض أن يحميها قانون العمل.

خبراء عمال، من مدارس مختلفة، يتقاطعون في تحذير واحد:

المحامي خالد علي ينطلق من معاركه القضائية حول الحد الأدنى للأجور ليؤكد أن استمرار الأجور تحت الحد الأدنى مع أرباح تصديرية ضخمة يكرّس “زواج السلطة بالمال” على حساب العمال.

فاطمة رمضان ترى أن ضرب أي محاولة لتنظيم العمال داخل المصانع الخاصة، كما حدث في T&C، هو جزء من سياسة متعمدة لإضعاف الحركة العمالية وإبقاء الاحتجاجات في حدود فردية يمكن كسرها بالتهديد والفصل.

كمال عباس ورفاقه في CTUWS يحذّرون منذ سنوات من أن تحويل الإضراب إلى جريمة أمنية، وربط أي مطالبة بالأجر أو الظروف الآمنة بتهمة “تعطيل العمل”، يهدم ما تبقّى من حق دستوري في التنظيم والاحتجاج السلمي.

مراد ماجد يذكّر بأن أي سياسة أجور لا تربط بين الحد الأدنى وتكاليف المعيشة الفعلية، ولا تحمي حرية العمال في التفاوض الجماعي، لن تنتج إلا مزيدًا من الفقر والتوتر الاجتماعي حتى لو ارتفعت أرقام التصدير على الورق.

قضية T&C، بهذا المعنى، ليست مجرد خلاف داخلي في مصنع جينز؛ بل مرآة لبنية كاملة في الاقتصاد المصري: دولة تبحث عن الدولارات عبر مناطق QIZ واتفاقيات التصدير، وتغضّ الطرف في المقابل عن سحق حقوق العمال داخل هذه “قصص النجاح” الرسمية. والخلاصة التي يلمّح إليها العمال والخبراء معًا أن استقرار خطوط الإنتاج فوق خوف العمال قد يمرّ مؤقتًا، لكنه يراكم غضبًا اجتماعيًا لن يمكن احتواؤه إلى الأبد.

*أردوغان غادر الرياض متوجّهًا إلى مصر بعد زيارة رسمية للسعودية

غادر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الأربعاء، العاصمة السعودية الرياض عقب استكمال لقاءاته الرسمية، متوجّهًا إلى جمهورية مصر العربية في محطة جديدة من جولته الإقليمية.

وأقلعت طائرة الرئيس التركي من مطار الملك خالد الدولي، حيث كان في وداعه أمير منطقة الرياض فيصل بن بندر آل سعود، وسفير المملكة العربية السعودية لدى أنقرة فهد بن أسعد أبو النصر، إلى جانب سفير تركيا لدى الرياض أمر الله إيشلر.

وكان أردوغان قد وصل، الثلاثاء، إلى الرياض في زيارة رسمية للمملكة العربية السعودية، عقد خلالها سلسلة لقاءات تناولت ملفات التعاون الثنائي والتنسيق الإقليمي.
ورافق الرئيس التركي في زيارته وزراء الخارجية هاكان فيدان، والمالية محمد شيمشك، والأسرة والخدمات الاجتماعية ماهينور أوزدمير أقطاش، والطاقة ألب أرسلان بيرقدار، والصناعة والتكنولوجيا محمد فاتح قاجر.
كما ضم الوفد وزراء الشباب والرياضة عثمان أشقن باق، والدفاع يشار غولر، والصحة كمال مميش أوغلو، ورئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية برهان الدين دوران، ومستشار الرئيس للشؤون الخارجية والأمنية عاكف تشاغطاي قليتش.

*توافق مصري سوداني على رفض الإجراءات الأحادية بشأن مياه النيل

اتفق وزيرا خارجية مصر والسودان، على الرفض القاطع لأي إجراءات أحادية بشأن مياه نهر النيل، مشددين على تمسك البلدين بالحقوق المائية التاريخية لكليهما، وضرورة الالتزام بقواعد القانون الدولي، بما يحفظ الأمن المائي لدولتي المصب ويمنع الإضرار بمصالحهما

جاء ذلك خلال استقبال وزير الخارجية المصري الدكتور بدر عبد العاطي، نظيره السوداني محي الدين سالم، اليوم الثلاثاء، بالقاهرة، حيث تناول اللقاء سبل دعم الوصول إلى تسوية شاملة للأزمة السودانية، تنفيذًا لتوجيهات عبد الفتاح السيسي، ورئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان، بتعزيز التنسيق والتشاور الوثيق بين البلدين الشقيقين.  

وتناول اللقاء سبل دعم الجهود الرامية للتوصل إلى تسوية شاملة للأزمة السودانية، في إطار العلاقات الإستراتيجية الوثيقة التي تجمع البلدين الشقيقين، والحرص المتبادل على تعزيز أوجه التعاون الثنائي في مختلف المجالات، إلى جانب مواصلة التنسيق والتشاور إزاء القضايا ذات الاهتمام المشترك بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين، وذلك تنفيذًا لتوجيهات عبد الفتاح السيسي، والفريق أول عبد الفتاح البرهان، بتعزيز التنسيق والتشاور بين البلدين.

وبحسب المتحدث باسم الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، أكد “عبد العاطي” خلال اللقاء، ثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه وصون مؤسساته الوطنية، ورفض أي محاولات تستهدف تقسيم البلاد أو المساس بسيادتها واستقرارها، مجددًا إدانة مصر للفظائع والانتهاكات المروعة التي شهدتها الفاشر وكردفان، ومؤكدًا تضامن مصر الكامل مع الشعب السوداني الشقيق في ظل ما يواجهه من تحديات جسيمة.

وشدد الوزير المصري على أهمية إطلاق مسار إنساني فعّال يضمن وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، بالتوازي مع زيادة الدعم الإغاثي وتعزيز التعاون مع الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والوكالات الإنسانية، مؤكدًا ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لدعم وقف شامل لإطلاق النار وتهيئة الظروف لإطلاق عملية سياسية جامعة تُلبي تطلعات الشعب السوداني في الأمن والاستقرار والتنمية، وعلى رأسها جهود الآلية الرباعية الدولية المعنية بالسودان في هذا الصدد، مع تأكيد أهمية تعزيز التنسيق والتكامل بين المسارات الإقليمية والدولية القائمة لتسوية الأزمة السودانية، بما يحقق أكبر قدر من الفاعلية والاتساق في الجهود المبذولة.

*تشريع انقلابي يُقنّن السُّخرة ويرفع غرامة التخلف عن التجنيد إلى 100 ألف جنيه

في خطوة تعكس إصرار الدولة الانقلابية على الإبقاء على نظام السُّخرة المقنّعة، وافقت لجنة مشتركة من لجنتَي الدفاع والأمن القومي والشؤون الدستورية في مجلس النواب المصري، على مشروع قانون حكومي لتعديل بعض أحكام قانون الخدمة العسكرية رقم 127 لسنة 1980، يقضي بتشديد العقوبات المالية والجنائية على المتخلفين عن التجنيد الإجباري، ورفع الغرامة القصوى إلى 100 ألف جنيه.

ويأتي هذا التشريع في سياق اعتماد المؤسسة العسكرية على مئات الآلاف من الشباب المجندين كقوة عمل شبه مجانية، يتم توجيهها للعمل في شركات ومصانع تابعة للجيش، فضلًا عن خدمة كبار الضباط ولواءاتهم، بما يوفر على الدولة والقيادات العسكرية مئات المليارات من الجنيهات التي كان يفترض إنفاقها على أجور عمالة مدنية حقيقية. 

وبموجب التعديل الجديد، تم رفع الحد الأدنى لغرامة التخلف عن التجنيد بعد تجاوز سن الثلاثين من 3 آلاف إلى 20 ألف جنيه، والحد الأقصى من 10 آلاف إلى 100 ألف جنيه، مع الإبقاء على عقوبة الحبس أو الجمع بينها وبين الغرامة، تحت ذرائع تتعلق بارتفاع معدلات التضخم وتحقيق “الردع” و”العدالة الجنائية”، وهي مبررات يرى مراقبون أنها تخفي هدفًا مزدوجًا يتمثل في الجباية من جهة، وتقنين نظام السخرة من جهة أخرى.

كما شدد مشروع القانون العقوبة على التخلف عن الاستدعاء للخدمة في الاحتياط، لترتفع الغرامة من حدها السابق الذي لا يتجاوز 3 آلاف جنيه، إلى ما بين 10 و20 ألف جنيه، بما يعزز قبضة الدولة على الفئات العمرية المستهدفة، ويغلق منافذ الإفلات من الخدمة القسرية.

وفي المذكرة الإيضاحية، ربطت الحكومة التعديلات بما وصفته بتزايد التهديدات الأمنية والعمليات الإرهابية، معتبرة ذلك مبررًا لإعادة النظر في ضوابط الإعفاء من التجنيد، وهو ما اعتبره منتقدون توظيفًا أمنيًا لتبرير المزيد من السيطرة على أجساد الشباب وأعمارهم.

ويوازي ذلك مسار آخر للجباية، تمثل في مبادرة وزارة الخارجية لتسوية الموقف التجنيدي للمصريين العاملين بالخارج مقابل سداد 7 آلاف دولار، سواء لمن هم في سن التجنيد أو لمن تجاوزوا الثلاثين، في ظل تقديرات تشير إلى وجود نحو 14 مليون مصري في الخارج، يتردد كثيرون منهم في العودة خشية الاحتجاز أو المنع من السفر بسبب الموقف التجنيدي.

وفي الداخل، تستمر الخدمة العسكرية الإلزامية لفترات تصل إلى ثلاث سنوات لغير الحاصلين على مؤهل، وعامين للمؤهل المتوسط، و15 شهرًا لحملة المؤهلات العليا، وهي فترات يرى حقوقيون أنها تُستنزف في أعمال لا تمت للدفاع بصلة، بل تخدم اقتصاد المؤسسة العسكرية ومصالح قياداتها.

وبين تشريعات تُغلّظ العقوبات، ومبادرات تُحوّل الإعفاء إلى سلعة بالدولار، يبقى السؤال مطروحًا: متى ينجو أبناء الشعب المصري من عبودية نظام حوّل التجنيد من واجب وطني إلى سُخرة مقنّنة وجباية منظمة لصالح عصابة العسكر؟

*الأكاديمية العسكرية أداة السيسي لإحلال “الكاكي” وتدمير الحياة المدنية

استبعاد الأجدر وقبول الأقرب لولاء العسكر .. “الأكاديمية” نمط السيسي لتدمير الحياة المدنية

إصرار السيسي على طرح دورات الأكاديمية العسكرية يكشف برأي مراقبين عن أزمة وفجوة بين معايير العدالة وتكافؤ الفرص في التوظيف القضائي بمصر وبين الولاء للعسكر الذي يحتل في العادة المرتبة “نمبر 1” عند السيسي والعصابة.

وقال مراقبون: إن “ما يجري اليوم لم يعد استبدادًا تقليديًا، بل إعادة هندسة كاملة للدولة بمنطق الثكنة وسلطة الرتبة، في مشهد غير مسبوق عالميًا”، السؤال الذي يظل مفتوحًا: هل يمكن لكيان يُدار بهذه الطريقة أن يُسمى دولة، أم أننا أمام تنظيم مغلق يحكم مجتمعًا حيًا بالقوة العارية، بالدبابة والزنزانة والخوف؟

العلاقات المدنية العسكرية وحدود الأدوار 

وتحت العنوان الفرعي اللافت قال الباحث محمود جمال: إن “العلاقات المدنية–العسكرية تُعدّ من أبرز القضايا في العلوم السياسية والدراسات الاستراتيجية، لما لها من تأثير مباشر على استقرار الدول وبناء نظم الحكم. الإشكالية المركزية هنا هي حدود الدور الذي يجب أن تضطلع به المؤسسة العسكرية داخل الدولة، وكيفية الفصل بين المجال العسكري والمجالين السياسي والاقتصادي. فالتجارب التاريخية، خصوصًا في العالم النامي، أظهرت أن تسييس الجيوش أو عسكرة السياسة يؤدي غالبًا إلى أزمات تهدد تماسك الدولة”.

وأضاف أن منطق الدولة الحديثة يقوم على مبدأ التخصص الوظيفي، حيث يُناط بالجيش حماية الحدود والأمن القومي، بينما يتولى السياسيون إدارة الشأن العام وصياغة السياسات، خلط هذه الأدوار يضر بكلا الطرفين؛ العسكري يفقد حياده المهني حين يدخل السياسة، والسياسي يفقد قدرته على إدارة التنوع حين يُدار بعقلية عسكرية.

وأشار إلى أن أخطر صور هذا الخلل هو ما يُعرف بعسكرة الدولة، حين تتحول المؤسسة العسكرية إلى فاعل سياسي واقتصادي مهيمن، لا يكتفي بالتأثير في القرار بل يسيطر على قطاعات اقتصادية وإدارية، هذا التوسع يُضعف المؤسسات المدنية، ويُفقد الجيش احترافه، ويُغيّب المساءلة، ويحوّل الدولة إلى كيان أمني أكثر منه سياسي–اجتماعي.

وأوضح أن أبرز مظاهر التداخل دخول الجيش المجال الاقتصادي، حيث يصبح منتجًا ومقاولًا ومستثمرًا، هذا يضر بقواعد المنافسة ويخلق تضارب مصالح، إذ تصبح للمؤسسة العسكرية مصلحة مباشرة في السياسات الاقتصادية، ما قد يؤثر في قرارات الحرب والسلم وأولويات التنمية.

واعتبر أن التجربة المصرية مثال واضح على هذه الإشكالية، منذ تولي الجيش الحكم عام 1952، فقد شهدت مصر فترات متفاوتة من صعود الدور العسكري في السياسة والاقتصاد، انعكس ذلك على طبيعة النظام السياسي وحدود المشاركة وكفاءة الإدارة العامة، التجربة أظهرت أن توسع أدوار المؤسسة العسكرية خارج نطاقها المهني لم يحقق استقرارًا مستدامًا، بل عمّق أزمات الحكم والتنمية.

وكشف عن أن النموذج المتوازن للعلاقات المدنية–العسكرية لا يعني إضعاف الجيش، بل حصر دوره في مهامه الأساسية، وهو ما يعزز قوته واحترافه، هذا النموذج يقوم على خضوع المؤسسة العسكرية لسلطة مدنية منتخبة، وضوح الأدوار دون تداخل، شفافية في الميزانيات والأنشطة الاقتصادية، وتحيد الجيش عن الصراعات السياسية الداخلية.

والفصل بين العسكري والسياسي ليس ترفًا نظريًا، بل ضرورة وجودية لبقاء الدولة الحديثة، حين يسعى العسكري لأن يكون سياسيًا واقتصاديًا في الوقت نفسه، تُفتح أبواب الكارثة، إذ تفقد الدولة توازنها ويضعف الجيش نفسه، إعادة ضبط العلاقات المدنية–العسكرية هي المدخل الأساسي لأي مشروع إصلاحي جاد يسعى إلى بناء دولة مستقرة وقادرة على مواجهة تحديات الداخل والخارج.

محوران للعسكرة

حساب المدني @M0831218 رأى أت المنطلق الفكري الوحيد لعبد الفتاح السيسي، كما يراه منتقدوه، هو منع الأجيال القادمة من أبناء الشعب من المطالبة بإنهاء الحكم العسكري ونقل السلطة إلى المدنيين كما حدث في ثورة 25 يناير.

وأنه لهذا عمل على محورين متوازيين؛ الأول: هو تدمير الطبقة المتوسطة التي كانت وقود الثورة وسحقها تمامًا، ثم استبدالها بطبقة العسكريين والقوى الأمنية عبر تمكينهم وإغراقهم بالامتيازات المادية والاجتماعية، ليكونوا الحائط الأول أمام أي محاولة مستقبلية للتغيير.

أما المحور الثاني فهو: السيطرة على النمط الفكري لعقول الأجيال القادمة من خلال التعليم، وذلك بإلحاقهم بالأكاديمية العسكرية بحيث لا يتم تخريجهم إلا بعد ضمان ولائهم للحكم العسكري وإقناعهم بضرورة استمراره.

*العقود المؤقتة تحرمهم من حقوقهم المفوضية المصرية تطالب بتثبيت عمال شركة “قها”

قالت المفوضية المصرية للحقوق والحريات إنها تتابع تجدد مطالب عمال شركة قها “إدفينا سابقا” للمنتجات الغذائية بتثبيت أوضاع العمالة المؤقتة والموسمية، بعد سنوات طويلة من العمل بعقود غير مستقرة، رغم استيفائهم المدد القانونية المقررة للتعيين.

وأكدت المفوضية في بيان لها أن هذه المطالب تعكس بوضوح أزمة الأمان الوظيفي التي تتآكل يومًا بعد يوم في سوق العمل المصري، حيث تحولت العقود المؤقتة والموسمية من استثناء تنظيمي إلى نمط تشغيل دائم، يُحرم العمال من الاستقرار ويقوّض أحد الأركان الأساسية لعلاقات العمل العادلة.

وأضافت: يبلغ عدد العمال المطالبين بالتثبيت في الرأس السوداء بالاسكندرية فقط 301 عامل، من بينهم 168 عاملًا مؤقتًا و133 عاملًا موسميًا. ويعمل بعض هؤلاء منذ عام 2006، فيما لا تقل مدة خدمة أقلهم أقدمية عن عام 2014، في مقابل عدد لا يتجاوز 100 عامل دائم داخل الشركة.  

الحد الأدنى للأجور

وحذرت المفوضية من أن خطورة هذا النمط من التعاقد لا تقتصر على غياب الاستقرار الوظيفي، بل تمتد إلى ما يخلقه من منظومة انتهاكات متراكمة، إذ تُستخدم العقود المؤقتة والموسمية كغطاء لحرمان العمال من الحد الأدنى للأجور، ومن أي تدرج وظيفي، أو حوافز، أو بدلات، أو ضمانات اجتماعية، بما يضعهم عمليًا خارج منظومة الحماية القانونية، رغم استمرار اعتماد الشركة على عملهم بصورة دائمة.

وقالت إن ما تشهده شركة قها لا يعد حالة استثنائية، بل يمثل نموذجًا متكررًا لأزمة أوسع تمس ملايين العمال في قطاعات متعددة، من بينها الصناعات الغذائية، وصناعة السكر، والغزل والنسيج، والمقاولات، والخدمات.

وأضافت المفوضية: أن قانون العمل الجديد رقم 14 لسنة 2025 خيّب الآمال المعقودة عليه في إنصاف العمالة غير المستقرة، إذ لم يضع حدًا جوهريًا للعقود المؤقتة وأنماط التشغيل الهشّة، بل قام بتكريسها عبر تنظيمها ضمن منظومة وكالات التشغيل، بما أبقى العمال في دائرة عدم الأمان الوظيفي بدلًا من إدماجهم الكامل في علاقات عمل مستقرة.

قانون العمل

وأشارت إلى أن تجارب دول أخرى تطبق أنماطًا مشابهة من العقود المؤقتة تُظهر إمكانية إدارتها باعتبارها جزءًا من منظومة العمل الرسمية، مع إخضاعها لحد أدنى من الضمانات والحقوق، دون استخدامها كمسار لإقصاء العمال من مظلة القانون. معربة عن أسفها لأن هذا النمط في الواقع المصري يُستخدم كأداة لتقليص التزامات أصحاب العمل، وتحميل العمال وحدهم كلفة انعدام الأمان الوظيفي.  

وشددت المفوضية على أن استمرار أوضاع العمالة المؤقتة والموسمية في شركة قها، رغم طبيعة الأعمال الدائمة واستيفاء مدد الخدمة، يتعارض مع جوهر الضمانات التي يقرها الدستور المصري وقانون العمل على حد سواء، والتي تكرس الحق في عمل لائق ومستقر، وتجرم التمييز بين العمال في الحقوق والأجور، والضمانات متى تشابهت طبيعة العمل والمهام الفعلية.

وأوضحت أن استمرار تشغيل عمال لسنوات طويلة بعقود مؤقتة، في وظائف ذات طبيعة دائمة، يمثّل تحايلاً على روح قانون العمل الذي يفترض – كأصل عام – استقرار علاقة العمل، ولا يسمح باستخدام العقود المؤقتة كآلية دائمة للتهرب من التعيين، أو حرمان العمال من حقوقهم في التثبيت، والأقدمية، والتدرج الوظيفي، وسائر المزايا المقررة لنظرائهم من العمال الدائمين.  

شروط مجحفة

وقالت المفوضية إن الشركات المملوكة لدولة العسكر، بما في ذلك الشركة القابضة للصناعات الغذائية وشركاتها التابعة، تتحمل التزامًا مضاعفًا باحترام معايير العمل اللائق، وبضمان تطبيق القانون بعدالة، وبما يتسق مع التزامات مصر الدولية، خاصةً العهود والاتفاقيات التي تكفل الحق في العمل في ظروف عادلة ومرضية، وعدم التمييز بين العمال، وحظر استغلال أوضاع الهشاشة التعاقدية لفرض شروط عمل مجحفة.

ولفتت إلى أن تثبيت العمال المستوفين للمدد القانونية في شركة قها لم يعد مجرد مطلب فئوي، بل استحقاق قانوني وحقوقي يضع على عاتق إدارة الشركة والجهات المالكة لها واجبًا مباشرًا في تصحيح أوضاعهم، ووقف استخدام العقود المؤقتة كأداة لإدامة عدم الأمان الوظيفي.

وأكدت المفوضية أنها تتابع تطورات أزمة عمال شركة قها، في انتظار ما سيسفر عنه الاجتماع المرتقب مع رئيس مجلس إدارة الشركة للوقوف على موقف الإدارة من مطالب العمال، وتقييم مدى جدية الاستجابة لها.

وطالبت المفوضية بما يلي:

  1. تثبيت العمالة المؤقتة والموسمية المستوفية للمدد القانونية داخل شركة قها للأغذية المحفوظة، دون إبطاء أو تمييز.
  2. وضع جدول زمني معلن لتقنين أوضاع العمال، وضمان استقرار علاقات العمل داخل الشركة.
  3. وقف الاعتماد الممتد على العقود المؤقتة والموسمية في الوظائف ذات الطبيعة الدائمة.
  4. ضمان تمتع جميع العمال بحقوقهم المالية والاجتماعية كاملة، بما يشمل الحد الأدنى للأجور، والتدرج الوظيفي، والحوافز والبدلات، دون أي تمييز بسبب طبيعة التعاقد.
  5. التزام الشركة القابضة للصناعات الغذائية ووزارة تموين الانقلاب بدورهما في الرقابة والتدخل، لضمان التطبيق الفعلي لقوانين العمل، وحماية الأمان الوظيفي بوصفه حقًا أصيلًا لا منحة.

رئيس وزارء إثيوبيا أبي أحمد يكذب ترامب بعد تصريحاته مع السيسي.. الثلاثاء 3 فبراير 2026م.. الإعدام شنقًا للشقيقين “مصطفى ومحمد عبد الحي” في قضية فض رابعة رغم اعتقالهما قبل الأحداث

رئيس وزارء إثيوبيا أبي أحمد يكذب ترامب بعد تصريحاته مع السيسي.. الثلاثاء 3 فبراير 2026م.. الإعدام شنقًا للشقيقين “مصطفى ومحمد عبد الحي” في قضية فض رابعة رغم اعتقالهما قبل الأحداث

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*الإعدام شنقًا للشقيقين “مصطفى ومحمد عبد الحي” في قضية فض رابعة رغم اعتقالهما قبل الأحداث

تعود إلى الواجهة واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في ملف المحاكمات الجماعية مع تصاعد المطالب الحقوقية بإعادة النظر في أحكام الإعدام الصادرة بحق الشقيقين مصطفى ومحمد عبد الحي الفرماوي، المحكوم عليهما بالإعدام شنقًا في قضية فض اعتصام رابعة العدوية، رغم ثبوت اعتقالهما قبل أحداث الفض بأكثر من شهر كامل.

القضية، التي وصفتها منظمات حقوقية بأنها مثال صارخ على غياب معايير العدالة، تسلط الضوء على مسار قضائي معقد ومثير للتساؤلات، انتهى بحكم نهائي واجب التنفيذ، يهدد حياة شقيقين لم يكونا أحرارًا وقت وقوع الأحداث المنسوبة إليهما.

خلفية عائلية وتعليمية

ينتمي الشقيقان مصطفى ومحمد عبد الحي الفرماوي إلى أسرة أزهرية معروفة، فهما نجلا الداعية الأزهري الراحل عبد الحي الفرماوي.

مصطفى عبد الحي الفرماوي، البالغ من العمر نحو 34 عامًا، يعمل مهندس برمجيات (IT)، وتمكن من استكمال دراسته الجامعية رغم ظروف الاعتقال القاسية التي مر بها.

أما شقيقه الأكبر محمد عبد الحي الفرماوي، البالغ نحو 44 عامًا، فهو حاصل على ليسانس أصول الدين من جامعة الأزهر، ولم يُعرف عنهما أي نشاط مسلح أو تورط في أعمال عنف، بحسب إفادات حقوقية وأسرية.

اعتقال يسبق الأحداث

في 15 يوليو 2013، ألقت قوات الأمن القبض على الشقيقين على ذمة القضية رقم 3632 لسنة 2013 جنح القاهرة الجديدة، المعروفة إعلاميًا بقضية “الصباع”. 

ووفقًا للأوراق الرسمية، جاء هذا الاعتقال قبل فض اعتصام رابعة العدوية بأكثر من شهر، حيث صدر بحقهما حكم بالسجن لمدة ثلاث سنوات، وتم احتجازهما بالفعل تنفيذًا لهذا الحكم.

هذا التوقيت الزمني أصبح لاحقًا جوهر الاعتراضات الحقوقية، إذ يؤكد أن الشقيقين كانا قيد الاحتجاز وقت وقوع أحداث فض الاعتصام في 14 أغسطس 2013، ما يثير تساؤلات قانونية جوهرية حول إدراجهما لاحقًا ضمن المتهمين في تلك القضية.

إدراج مفاجئ وحكم بالإعدام

رغم كونهما رهن الاعتقال، فوجئت أسرة الفرماوي بإدراج اسمي مصطفى ومحمد ضمن قائمة المتهمين في القضية المعروفة إعلاميًا بقضية فض اعتصام رابعة العدوية، تحت رقمي 705 و706.

 وفي 8 سبتمبر 2018، أصدرت محكمة جنايات القاهرة – دائرة طرة – حكمًا بالإعدام شنقًا بحق الشقيقين، ضمن أحكام طالت 75 متهمًا آخرين في القضية ذاتها.

القرار القضائي أثار موجة واسعة من الانتقادات الحقوقية، خاصة في ظل ما وصفه مراقبون بـ”التوسع في الاتهام” و”غياب الأدلة الفردية”، فضلًا عن تجاهل مسألة التناقض الزمني بين واقعة الاعتقال وتاريخ الأحداث.

حكم نهائي وقلق متصاعد

في 14 يونيو 2021، أيدت محكمة النقض حكم الإعدام بحق 12 معتقلًا في القضية، كان من بينهم الشقيقان مصطفى ومحمد عبد الحي الفرماوي، بينما خُففت أحكام 31 متهمًا آخرين من الإعدام إلى السجن المؤبد.

وبهذا القرار، أصبح الحكم الصادر بحق الشقيقين نهائيًا وباتًّا وواجب النفاذ، ما وضعهما على قوائم تنفيذ أحكام الإعدام، وسط قلق متزايد من اقتراب تنفيذ الحكم.

انتقادات حقوقية ومطالب بإلغاء الحكم

منظمة “هيومن رايتس إيجيبت” وعدد من الجهات الحقوقية الأخرى، اعتبرت القضية نموذجًا لما وصفته بـ”الخلل الجسيم في منظومة العدالة الجنائية”، مطالبة بإلغاء حكم الإعدام الصادر بحق الشقيقين، وإعادة محاكمتهما في إطار تتوافر فيه ضمانات المحاكمة العادلة، وفق المعايير القانونية والحقوقية الدولية.

وأكدت المنظمة أن استمرار احتجاز الشقيقين، وصدور حكم بالإعدام بحقهما رغم اعتقالهما قبل الأحداث، يمثل انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان، ويقوض الثقة في العدالة، داعية السلطات المصرية إلى التدخل العاجل لوقف تنفيذ الحكم.

*معتقلو الشرقية بين التدوير والإخفاء والحبس الاحتياطي المفتوح

شهدت محافظة الشرقية خلال الأيام القليلة الماضية تصعيدًا ملحوظًا في إجراءات الضبط والتحقيق، أسفر عن حبس عدد من المواطنين احتياطيًا لمدة 15 يومًا على ذمة قضايا مختلفة، في مشهد يعيد إلى الواجهة الجدل القانوني والحقوقي حول ظاهرة «التدوير» وتجديد الحبس، وما يصاحبها من اختفاء قسري قبل العرض على جهات التحقيق.

وبحسب مصادر قانونية وأسر محتجزين، فإن الوقائع الأخيرة اتسمت بنمط متكرر، يبدأ بقرارات ضبط واحتجاز، يعقبها اختفاء لمدد متفاوتة، ثم ظهور مفاجئ أمام النيابة مع توجيه اتهامات جديدة، تنتهي غالبًا بقرارات حبس احتياطي، رغم وجود قرارات إخلاء سبيل سابقة في بعض الحالات.

تحقيقات متزامنة وحبس 15 يومًا

في هذا السياق، باشرت نيابة قسم ثان العاشر من رمضان الجزئية التحقيق مع أحمد سليمان صالح النجار، من قرية السماحنة التابعة لمركز فاقوس.

ووفقًا لمصادر مطلعة، فقد تم القبض عليه يوم السبت الموافق 24 يناير 2026، قبل أن يُعرض على النيابة أمس، والتي قررت حبسه لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيقات، مع إيداعه معسكر قوات أمن العاشر من رمضان.

وفي واقعة أخرى، حققت نيابة مركز أبو حماد الجزئية مع المواطن شحته محمد السيد، من حي المغازي بمدينة أبو حماد.

وانتهت التحقيقات إلى قرار بحبسه احتياطيًا 15 يومًا، وإيداعه بمركز شرطة أبو حماد، ضمن نفس الموجة من قرارات الحبس التي طالت عددًا من المواطنين بالمحافظة.

كما شهدت نيابة مركز الزقازيق الجزئية التحقيق مع المواطن صلاح عبد الله خليل، من قرية شيبة التابعة لمركز الزقازيق.

وتشير المعلومات إلى أنه جرى اعتقاله يوم الثلاثاء الموافق 20 يناير 2026، قبل أن يظهر أمام النيابة لأول مرة يوم الثلاثاء 27 من الشهر نفسه، عقب فترة اختفاء استمرت قرابة أسبوع. وقررت النيابة حبسه 15 يومًا على ذمة التحقيقات، وإيداعه مركز شرطة الزقازيق.

 “التدوير” والاختفاء القسري… أزمة متجددة

وتسلط هذه الوقائع الضوء على استمرار ظاهرة «التدوير»، التي تعني – بحسب قانونيين – إعادة احتجاز المتهمين على ذمة قضايا جديدة بعد صدور قرارات بإخلاء سبيلهم، بما يؤدي فعليًا إلى إطالة أمد الحبس الاحتياطي دون صدور أحكام قضائية نهائية.

كما تثير شكاوى الأسر بشأن فترات الاختفاء القسري التي سبقت عرض بعض المحتجزين على النيابة مخاوف إضافية، لا سيما في ظل غياب المعلومات الرسمية عن أماكن الاحتجاز خلال تلك الفترات، وهو ما يعد، وفقًا للمواثيق الدولية، انتهاكًا للضمانات الأساسية للمحتجزين وحقهم في التواصل مع ذويهم ومحاميهم.

*أمين الصيرفي.. 12 سنة من الانتقام السياسي بسجون السيسي والصمت الدولي

يعيد بيان مركز الشهاب لحقوق الإنسان حول وضع السكرتير السابق للرئيس الراحل محمد مرسي، أمين عبد الحميد الصيرفي، فتح واحد من أكثر ملفات الاعتقال السياسي قسوة في مصر ما بعد 3 يوليو 2013. رجل في الـ 61 من عمره، قضى أكثر من 12 سنة متواصلة خلف القضبان، يواجه اليوم خطرًا مضاعفًا: صحة منهكة، ومصير مجهول، وغياب كامل للمعلومة عن مكان احتجازه، في نموذج صارخ لما آلت إليه أوضاع السجناء السياسيين في عهد المنقلب عبد الفتاح السيسي.

البيان الصادر عن مركز الشهاب لا يكتفي برصد انتهاكات متفرقة؛ بل يوثّق مسارًا ممتدًا من التنكيل الممنهج، يبدأ من لحظة القبض على الصيرفي من داخل القصر الرئاسي في 3 يوليو 2013، ولا ينتهي عند حدود الإهمال الطبي والتجويع، بل يتجاوزها اليوم إلى شبهات إخفاء قسري جديدة، في ظل انقطاع كامل للأخبار عنه، وغياب أي شفافية رسمية بشأن مكان احتجازه أو حالته الصحية.

احتجاز بلا أفق ومحاكمات مثيرة للجدل

بحسب ما أورده مركز الشهاب، اعتُقل أمين الصيرفي من داخل مقر عمله بالقصر الرئاسي في اليوم نفسه الذي أُطيح فيه بالرئيس المنتخب محمد مرسي. منذ تلك اللحظة، لم يعرف الرجل طعم الحرية، وظل يتنقل بين الزنازين وقاعات المحاكم، في قضايا سياسية على رأسها قضية «التخابر مع قطر»، التي شكّلت واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل الحقوقي والقانوني في مصر.

البيان يشير بوضوح إلى أن محاكمة الصيرفي لم تكن بمعزل عن المناخ السياسي العام، ولا عن نمط العقوبات المغلظة التي طالت آلاف المعارضين بعد 2013، وبخاصة من ارتبطت أسماؤهم بمحيط الرئيس الراحل محمد مرسي أو مؤسسات حكمه. فطول مدة الاحتجاز، وطبيعة الأحكام، وحجم القيود المفروضة على حق الدفاع والزيارة، كلها مؤشرات – وفق حقوقيين – على أن الهدف لم يكن تحقيق العدالة، بقدر ما كان ترسيخ منطق «العقاب الجماعي» لكل من عمل في دوائر السلطة المنتخبة قبل الانقلاب. 

في السياق نفسه، يلفت المركز إلى أن استمرار حبس رجل في سن الـ 61، لأكثر من 12 سنة، دون مراجعة حقيقية لوضعه القانوني أو حالته الصحية، يعكس إرادة سياسية واضحة تُقدّم الانتقام على أي اعتبار إنساني أو دستوري. وهو ما يتعارض مع أبسط المعايير الدولية للمحاكمة العادلة، ومع الالتزامات التي تدّعي السلطات المصرية احترامها أمام المجتمع الدولي.

انقطاع الأخبار.. بين سجن معلوم وإخفاء قسري محتمل

أخطر ما كشفه بيان مركز الشهاب هو الإشارة الواضحة إلى انقطاع كامل للمعلومات حول مكان احتجاز أمين الصيرفي في الفترة الأخيرة، وعدم توافر أي تفاصيل حول وضعه الصحي أو ظروف بقائه في السجن. هذا الفراغ المعلوماتي لا يمثل مجرد تقصير إداري، بل يفتح الباب واسعًا أمام مخاوف جديّة من تعرضه لإخفاء قسري جديد، أو نقله إلى مكان احتجاز غير معلوم دون إخطار أسرته أو محاميه.

وفق القانون الدولي، يحق لكل سجين – بغض النظر عن طبيعة التهم – أن يُبلّغ مكان احتجازه بدقة، وأن يتمكن من التواصل المنتظم مع أسرته وهيئة دفاعه. أي تلاعب بهذه الحقوق لا يُعدّ مخالفة شكلية فحسب، بل يرتقي إلى مستوى الانتهاك الجسيم، خاصة في الحالات التي تكون فيها حياة السجين مهددة بسبب العمر أو المرض أو ظروف الاحتجاز القاسية.

انقطاع الاتصال بهذه الصورة، في حالة سجين سياسي قضى أكثر من عقد خلف القضبان، يطرح أسئلة ثقيلة: هل تُستخدم السرية والتعتيم كوسيلة ضغط إضافية عليه وعلى أسرته؟ هل هناك مخاوف من أن يؤدي الكشف عن حالته الصحية الحقيقية إلى فضيحة حقوقية جديدة للنظام؟ ولماذا تصر السلطات على إدارة ملف السجناء السياسيين بمنطق الغرفة المغلقة، رغم كل النداءات المحلية والدولية لفتح هذا الملف بشفافية؟

تجويع وبرد وإضراب عن الطعام.. جسدٌ يواجه الدولة وحده

لا يقف الانتهاك عند حدود تغييب المعلومة، بل يتوغّل – حسب بيان مركز الشهاب – داخل تفاصيل الحياة اليومية لأمين الصيرفي في محبسه. إذ يتحدث البيان عن سياسة تجويع ممنهجة تعرّض لها الرجل على مدار سنوات احتجازه، أدت إلى فقدانه وزنًا ملحوظًا، في ظل سوء تغذية مستمر وحرمان من احتياجات أساسية.

إلى جانب ذلك، يشير المركز إلى حرمان الصيرفي من إدخال الملابس الشتوية والبطاطين ووسائل التدفئة، رغم أن تصميم الزنازين وبرودة الجو تجعل من البرد تهديدًا إضافيًا لحياته، خاصة مع تقدمه في العمر. هذا الحرمان لا يمكن تفسيره إلا بوصفه شكلًا من أشكال العقوبة الإضافية، يتجاوز منطق «تنفيذ الحكم» إلى منطق «الإنهاك البدني والنفسي».

الأخطر من ذلك أن هذه الظروف القاسية تتزامن مع إهمال طبي مُتعمد، بحسب الشهاب، في وقت يشهد فيه الوضع الصحي للصيرفي تراجعًا متسارعًا. ورغم أن القانون المصري – نظريًّا – يسمح بالإفراج الصحي عن السجناء في حالات الخطر، فإن التطبيق الفعلي في ملفات السجناء السياسيين يكشف عن تشدد غير إنساني، ساهم في وفاة عشرات المعتقلين داخل السجون خلال السنوات الماضية.

أمام هذا الانسداد، لم يجد أمين الصيرفي – شأنه شأن كثير من المعتقلين – إلا جسده ليجعله ساحة احتجاج أخيرة؛ إذ أعلن مشاركته في إضراب عن الطعام داخل سجن بدر 3، وفق ما وثّقه المركز. ورغم محاولات إدارة السجن ثنيه عن الاستمرار، إلا أن الإضراب متواصل، في رسالة واضحة بأن الرجل لم يعد يملك سوى الامتناع عن الطعام ليعبّر عن رفضه للظلم الواقع عليه.

حقوقيون يرون في هذا الإضراب تعبيرًا عن انسداد كامل لطرق التظلم القانونية، وعن عجز المنظومة القضائية والحقوقية الرسمية عن توفير أي ضمانة حقيقية لسجناء الرأي. وحين يتحول الجوع إلى أداة احتجاج وحيدة، فهذا يعني أن الدولة لم تترك أمام هؤلاء إلا خيار تعريض حياتهم للخطر، كي يُسمع صوتهم في عالم يتجاهلهم عمدًا.

في المحصلة، لا تتعلق قضية أمين الصيرفي بشخص واحد فقط، بل بمنظومة كاملة جعلت من السجن الطويل والتجويع والإهمال الطبي والتعتيم الإعلامي أدوات أساسية لإدارة الخلاف السياسي. وكل يوم يمر دون كشف مصيره وتحسين أوضاعه الصحية والإنسانية، هو شهادة جديدة على أن مأساة السجناء السياسيين في مصر أبعد ما تكون عن نهايتها.

*الطالب المعتقل “عمرو نادي” في دوامة الإخفاء القسري منذ اعتقاله قبل 8 سنوات من جامعة بني سويف

للعام الثامن على التوالي، تتواصل فصول معاناة أسرة الطالب عمرو نادي عبده حسين، في ظل استمرار اختفائه قسريًا منذ اعتقاله من داخل الحرم الجامعي بجامعة بني سويف في نوفمبر 2017، دون الكشف عن مكان احتجازه أو تمكينه من أي من حقوقه القانونية المكفولة بالدستور والقانون.

ورصدت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان استمرار الإخفاء القسري للطالب عمرو نادي، البالغ من العمر 27 عامًا، مؤكدة أن جميع محاولات الأسرة لمعرفة مصيره باءت بالفشل، في وقت تتصاعد فيه المخاوف على سلامته الجسدية والنفسية، مع مرور سنوات طويلة دون أي معلومات رسمية عنه.

اعتقال من داخل الجامعة

وبحسب شهادات عدد من زملاء عمرو نادي، فإن قوة أمنية بملابس مدنية، يُعتقد أنها تابعة لجهاز الأمن الوطني بمحافظة بني سويف، أوقفت الطالب أثناء تواجده داخل الحرم الجامعي، حيث كان يدرس بالفرقة الثالثة، كلية التربية، قسم التاريخ الطبيعي.

وأوضح الشهود أن عملية التوقيف تمت بشكل مفاجئ، ودون إبراز أي إذن قضائي، قبل أن يتم اقتياده إلى جهة غير معلومة، لتنقطع أخباره منذ 20 نوفمبر 2017 وحتى اليوم.

ومنذ تلك اللحظة، لم يتم عرض الطالب على أي جهة تحقيق، ولم تتمكن أسرته أو محاموه من زيارته أو التواصل معه، في مخالفة صريحة للقانون المصري والمواثيق الدولية التي تحظر الإخفاء القسري وتجرّمه.

حكم غيابي وسط الغياب القسري

وفي تطور يزيد من تعقيد القضية، صدر في عام 2021 حكم بالسجن المشدد 15 عامًا غيابيًا ضد عمرو نادي، على ذمة القضية رقم 123 عسكرية، رغم كونه مختفيًا قسريًا وقتها، وعدم مثوله أمام جهة تحقيق أو محكمة، ما يثير تساؤلات قانونية واسعة حول إجراءات المحاكمة وضمانات العدالة.

معاناة الأسرة… أب معتقل وابن مختفٍ

ولا تتوقف المأساة عند الطالب المختفي، إذ تعرّض والده، الأستاذ نادي عبده حسين عطية، للاعتقال في اليوم ذاته، 20 نوفمبر 2017، أثناء سفره إلى الإسكندرية.

واختفى الأب قسريًا لمدة 74 يومًا قبل أن يتم عرضه على النيابة العامة، ثم ترحيله إلى سجن العقرب على ذمة القضية ذاتها (123 عسكرية)، قبل أن يصدر بحقه لاحقًا حكم بالبراءة.

وتصف الأسرة تلك الفترة بأنها من أقسى مراحل حياتها، حيث عاش الأب تجربة الإخفاء القسري والاحتجاز، فيما ظل الابن مختفيًا حتى بعد الإفراج عن والده، دون أي بارقة أمل في معرفة مصيره.

طرق قانونية مسدودة

وأكدت الأسرة أنها قامت باتخاذ كافة الإجراءات القانونية، من تحرير محاضر رسمية، وتقديم بلاغات للنائب العام، ومخاطبة الجهات المعنية، في محاولة لكشف مكان احتجاز نجلهم أو تمكينه من حقوقه الأساسية، إلا أنها لم تتلقَّ أي رد رسمي حتى الآن.

وتشير منظمات حقوقية إلى أن استمرار الصمت الرسمي تجاه هذه البلاغات يُعد تكريسًا لسياسة الإفلات من المساءلة، ويضاعف من معاناة أسر المختفين قسريًا، الذين يعيشون بين الخوف والانتظار المفتوح.

*رئيس وزارء إثيوبيا يكذب ترامب بعد تصريحاته مع السيسي

قال رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد إن سد النهضة اكتمل بناؤه بتمويل وطني خالص من مساهمات الإثيوبيين، ودون الحصول على أي مساعدات أو قروض خارجية.

وأضاف أبي أحمد، خلال كلمته أمام أعضاء مجلس نواب الشعب في الجلسة البرلمانية العادية العاشرة، أن السد، الذي يعد أضخم محطة للطاقة الكهرومائية في أفريقيا، يمثل إنجازاً وطنياً جماعياً تحقق بفضل إصرار وصمود ووحدة الإثيوبيين في الداخل والخارج.

قال إن الحكومة التي نجحت في إتمام هذا المشروع الضخم دون تمويل خارجي، قادرة على تنفيذ مشروعات كبرى أخرى، حسبما أوردت وكالة فانا الإثيوبية.

واستعرض رئيس الوزراء مجموعة من المشروعات الجارية، ومنها مشروع “كويشاللطاقة الكهرومائية، والمخطط له أن يصبح ثالث أكبر سد في إفريقيا، بالإضافة إلى مطار “ببشوفتو” الدولي الذي بدأ إنشاؤه الشهر الماضي ليكون أكبر مركز للطيران في القارة.

وفي تصريحات سابقة، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة “موّلت بغباء” سد النهضة.

وأشار إلى أن المساعدات التنموية والإنسانية التي تدفقت لأديس أبابا قد وُجهت بشكل غير مباشر لدعم السد، واصفاً ذلك بأنه “أمر فظيع” أدى لتقليص تدفق مياه النيل لمصر.

وقال الرئيس الأمريكي خلال فعالية توقيع ميثاق مجلس السلام في دافوس، إنه يعمل الآن على حل أزمة سد النهضة الإثيوبي بين مصر وإثيوبيا.

وأبدى ترامب تعجبه من تمويل إدارة أمريكية سابقة لسد النهضة، قائلا: “من دفع ثمن السد؟ الولايات المتحدة. لماذا فعلنا ذلك؟ لا أعتقد أنه كان رئيسا جمهوريا بل كان ديمقراطيا”، ووصف تمويل السد والسماح بإقامته بالأمر الفظيع.

وأضاف أنه يعتقد بأن سد النهضة هو الأكبر في العالم، مشيرا إلى أن “مصر ليس لديها ما يكفي من المياه”، وأنها تحتاج إلى مياه النيل في العديد من الاستخدامات.

*المقررة الأممية لحقوق الإنسان: كفى تطبيعاً مع الاحتلال الإسرائيلي بالخضوع لإملاءاته

شددت المقررة الأممية المعنية بحقوق الإنسان في فلسطين فرانشيسكا ألبانيز على عدم أحقية إسرائيل في منع أي شخص من دخول الأراضي الفلسطينية التي تحتلها، قائلة “كفى تطبيعاً مع الاحتلال غير الشرعي بالخضوع لإملاءاته”.

جاء ذلك في تدوينة نشرتها ألبانيز على حسابها عبر منصة “إكس”، الاثنين، رداً على قرار إسرائيل، الأحد، وقف أنشطة منظمة “أطباء بلا حدود” في قطاع غزة، وإمهالها حتى 28 فبراير الجاري للخروج منه، لرفضها تقديم قوائم موظفيها لتل أبيب. وقالت ألبانيز: “كفى تطبيعاص مع الاحتلال غير الشرعي بالخضوع لإملاءاته وحان وقت العدالة”.

وتابعت: “ليس لإسرائيل أي حق في منع أي شخص من دخول الأراضي الفلسطينية التي تحتلها بشكل غير قانوني”. وطالبت ألبانيز باحترام قرار محكمة العدل الدولية وإجبار إسرائيل على “إنهاء احتلال الأراضي الفلسطينية”.

وفي 19 يوليو 2024، وخلال جلسة بمدينة لاهاي الهولندية لإبداء رأي استشاري بشأن تداعيات احتلال إسرائيل في الأراضي الفلسطينية، قضت محكمة العدل الدولية بأن الأراضي الفلسطينية المحتلة تشكل “وحدة إقليمية واحدة” ستُحمى وتُحترم. وأضافت المحكمة أن السياسات والممارسات الإسرائيلية ترقى إلى ضم أجزاء كبيرة من الأراضي الفلسطينية المحتلة، وأنها “غير مقتنعة” بأن توسيع القانون الإسرائيلي ليشمل الضفة والقدس الشرقية له ما يسوغه.

فيما ادعت، الأحد، وزارة شؤون الشتات، المكلفة من الحكومة الإسرائيلية بملف التعامل مع المنظمات الإنسانية العاملة بغزة والضفة المحتلة، في بيان، بأن “قرار تل أبيب وقف أنشطة منظمة أطباء بلا حدود في غزة يهدف إلى منع استغلال الغطاء الإنساني لأغراض معادية أو إرهابية”، بحسب صحيفة معاريف العبرية.

وسبق أن شبّهت ألبانيز ما ترتكبه إسرائيل بالأراضي الفلسطينية المحتلة بأهوال “يوم القيامة”، وحملتها المسؤولية “عن واحدة من أقسى جرائم الإبادة الجماعية في التاريخ الحديث”. جاء ذلك في تقرير من إعدادها عرضته، خلال اجتماع مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في 3 يوليو 2025، بعنوان “من اقتصاد الاحتلال إلى اقتصاد الإبادة الجماعية”، تناول العوامل الاقتصادية للإبادة ضد فلسطيني غزة.

ومنذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر 2025، تواصل إسرائيل ارتكاب مئات الخروقات بالقصف وإطلاق النيران، ما أدى إلى استشهاد وإصابة مئات المدنيين الفلسطينيين. وتأتي هذه الخروقات رغم إعلان الإدارة الأميركية، في يناير الماضي، بدء المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار. وهذه المرحلة تشمل انسحاباً إضافياً للجيش الإسرائيلي من القطاع، وبدء جهود إعادة الإعمار، التي تقدر الأمم المتحدة تكلفتها بنحو 70 مليار دولار.

وأنهى الاتفاق حرب إبادة جماعية ارتكبتها إسرائيل في قطاع غزة على مدى عامين، وخلفت أكثر من 71 ألف شهيد وما يزيد عن 171 ألف جريح فلسطيني، ودماراً هائلاً طاول 90% من البنى التحتية.

*شيزوفرينيا السيسي خطاب ضد الفقر والجهل والتخلف وسياسات تعمّق “الإنجازات”

في السنوات الأخيرة، تكررت تصريحات عبدالفتاح السيسي حول الفقر والجهل والتخلف، إذ قال خلال زيارته للأكاديمية العسكرية بالعاصمة الإدارية الجديدة: “لا أكره الفقير لكن أكره الفقر.. ولا أكره الجاهل لكن أكره الجهل.. ولا أكره المتخلف لكن أكره التخلف” رابط. هذه العبارات بدت وكأنها محاولة لرسم صورة إنسانية، لكن الواقع الذي تكشفه البيانات الرسمية والدولية يناقضها بشكل صارخ.

وغير مستبعد أن يكرر السيسي خلال أيام نفي ذكره الفقر كما في يوليو 2019، وبعد يوم واحد فقط من إعلان تقرير رسمي عن ارتفاع الفقر بين أكثر من 30 مليون مصري، خرج السيسي ليقول: “الناس مش فقيرة”..

هذا التناقض بين الخطاب والواقع يعكس فجوة عميقة بين ما يُقال وما يعيشه المواطنون يوميًا. البنك الدولي أكد في تقاريره أن نحو ثلث المصريين يعيشون تحت خط الفقر، وأن التضخم وارتفاع أسعار الغذاء يضربان الفئات الأكثر هشاشة بشكل مباشر.

في المقابل، ركز الإعلام الموالي على تبرير الأوضاع. مصطفى بكري، المقرب من النظام، قال في ديسمبر 2025: “آه، الأسعار هارية الناس، بس أهلنا صابرين على الفقر وبيكملوا عشاهم بكى عشان ميبعوش البلد”

هذا الخطاب يطالب الناس بالصبر على الفقر باعتباره ثمنًا للاستقرار، بينما يتجاهل أن السياسات الاقتصادية نفسها هي التي عمّقت الأزمة.

ولا يقف التناقض عند حدود الفقر، بل يمتد إلى التعليم والتنمية البشرية. السيسي نفسه صرح في يناير 2025: “إحنا معندناش لا تعليم جيد ولا علاج ولا وظائف ولا إسكان ولا وعي عند المصريين”.

هذا الاعتراف الصريح بغياب مقومات أساسية للحياة يتناقض مع خطاب الإعلام الرسمي الذي يروّج لإنجازات كبرى في التعليم والصحة. تقارير البنك الدولي واليونيسف أوضحت أن أكثر من نصف الأطفال في المرحلة الابتدائية لا يجيدون القراءة، وأن ستة من كل عشرة أطفال في سن العاشرة غير قادرين على كتابة أو قراءة قصة بسيطة، ما يعكس أزمة جودة تعليمية عميقة.

 في الوقت الذي يعيش فيه ملايين المصريين على أقل من ثلاثة دولارات يوميًا، كما ذكرت صحيفة لاتريبون الفرنسية في أبريل 2022، واتجه السيسي إلى بناء قصور رئاسية جديدة، بينها القصر الأكبر في العالم بالعاصمة الإدارية، بينما أهمل أكثر من 40 قصرًا رئاسيًا قائمًا.

الكاتب والناشر هشام قاسم في الشهر نفسه وصف هذا القصر في حواره مع (بي بي سي) بأنه “رمز للفقر والقمع في مصر”، مشيرًا إلى أن الأولوية كان يجب أن تكون لبناء مدارس ومستشفيات بدلًا من قصور فخمة.

وتتضح المفارقة أكثر حين نرى أن الدولة أنفقت نحو 500 مليون دولار على طائرة رئاسية جديدة، بينما تعيش 12 مليون أسرة تحت خط الفقر، بحسب الإحصاء الحكومي ويصف الإعلام الموالي هذه المشاريع بأنها إنجازات قومية، لكن المعارضة ترى فيها تجسيدًا لسياسات الانفصال عن الواقع الشعبي.

حتى وزيرة التخطيط نفسها، رانيا المشاط واجهت سؤالًا مباشرًا من مواطن خلال معرض الكتاب: “إمتى الناس هتحس بتحسن المعيشة؟”، فردت: “محتاجين نشتغل أكتر علشان موارد الحكومة تزيد والناس مواردها تزيد”  وهو رد يعكس غياب رؤية واضحة لمعالجة الأزمة، ويضع المسئولية على المواطن بدلًا من الدولة بحسب مراقبين.

ويظهر أن خطاب السيسي حول كراهية الفقر والجهل والتخلف يتناقض مع الواقع الذي تكشفه الأرقام، ومع السياسات التي عمّقت الأزمات بدلًا من حلها. الإعلام الموالي يبرر هذه التناقضات بالحديث عن الاستقرار والإنجازات، بينما تقارير دولية مثل البنك الدولي واليونيسف وصحيفة لاتريبون الفرنسية تكشف أن مصر تعيش أعلى معدلات فقر في عشرين عامًا، وأن التعليم يعاني أزمة بنيوية، وأن الأولويات المالية تتجه إلى القصور والطائرات بدلًا من المدارس والمستشفيات. هذه المفارقة بين الخطاب الرسمي والواقع المعيشي هي ما يجعل تصريحات السيسي تبدو منفصلة عن حياة ملايين المصريين الذين يواجهون الفقر والجهل والتخلف يوميًا.

وقالت منصة صحيح مصر @SaheehMasr في رصد للفقر والجهل في مصر بناء على تصريحات السيسي في زيارة للأكاديمية العسكرية بالعاصمة الإدارية أوضح أن الواقع مختلف تمامًا، عن تصريحات كره السيسي للفقر والتخلف والجهل إذ تكشف البيانات الرسمية والدولية عن تفاقم هذه الأزمات خلال سنوات حكمه.

فمنذ إطلاق برنامج الإصلاح الاقتصادي بالتعاون مع صندوق النقد الدولي عام 2016، ارتفعت معدلات الفقر بشكل ملحوظ. فقد سجلت النسبة 26.3% عام 2012/2013، ثم ارتفعت إلى 32.5% في 2017/2018، قبل أن تتراجع قليلًا إلى 29.7% في 2019/2020. غير أن تقديرات البنك الدولي في 2025 أكدت أن نحو ثلث المصريين يعيشون تحت خط الفقر، مع توقعات بزيادة النسبة بسبب التضخم وغياب فرص العمل المنتجة.

الأزمة ليست اقتصادية فقط، بل تعليمية أيضًا. فبحسب البنك الدولي، أكثر من نصف الأطفال في نهاية المرحلة الابتدائية لا يجيدون القراءة أو فهم نص بسيط، وهو ما يعكس أزمة جودة التعليم لا مجرد إتاحة الفرص. تقارير اليونيسف أكدت أن ستة من كل عشرة أطفال في سن العاشرة غير قادرين على قراءة قصة قصيرة، فيما جاءت مصر في المرتبة 105 عالميًا في مؤشر التنمية البشرية، وهو مؤشر يعتمد بشكل أساسي على التعليم والصحة.

ورغم النص الدستوري على تخصيص 6% من الناتج المحلي الإجمالي للتعليم، لم تلتزم الحكومة بهذه النسبة، إذ أظهرت موازنة 2025/2026 أن نصف المخصصات تقريبًا يذهب لسداد فوائد الديون، بينما لا يتجاوز الإنفاق الفعلي على التعليم 1.8% من الناتج المحلي.

الخطاب الرسمي للسيسي الذي يعلن كراهية الفقر والجهل والتخلف يتناقض مع السياسات التي عمّقت هذه الأزمات، حيث ارتفعت معدلات الفقر، وتدهورت جودة التعليم، وتراجعت مؤشرات التنمية البشرية، ما جعل الفقر والجهل والتخلف سمات بنيوية في الواقع المصري خلال العقد الأخير.

*نقابة الأطباء ترفض قانون المستشفيات الجامعية: خطوة جديدة لتمهيد الخصخصة وبيع العلاج العام

أعلنت النقابة العامة للأطباء رفضها القاطع لمشروع قانون “تنظيم العمل في المستشفيات الجامعية”، الذي أعدته حكومة الانقلاب  وبدأ مجلس الشيوخ مناقشته، معتبرة أن القانون لا يمكن فصله عن المسار العام الذي تتبناه السلطة، بقيادة وزير الصحة ونائب رئيس رئيس وزراء حكومة السيسى الانقلابى  خالد عبدالغفار، لتفكيك منظومة العلاج العام وفتح الباب واسعاً أمام خصخصة المستشفيات وبيعها للمستثمرين، بما فيهم الأجانب، على حساب الفقراء ومحدودي الدخل.

وأكدت النقابة، في بيان صدر الأحد ، أن أخطر ما يتضمنه المشروع هو إخضاع المستشفيات الجامعية لإعادة الترخيص كل خمس سنوات، وهو ما يشكل تهديداً مباشراً لاستقرار هذا المرفق العام الحيوي، الذي يقوم بدور علاجي وتعليمي وبحثي لا يحتمل منطق “الترخيص المشروط” أو سيف الإغلاق الدائم.

وأوضحت النقابة أن هذا النظام غير مطبق في أي منشأة طبية داخل مصر، حيث ينص قانون المنشآت الطبية القائم على الاكتفاء بالتفتيش الدوري (مرة واحدة سنوياً على الأقل) للتحقق من استيفاء الاشتراطات القانونية، دون المساس بأصل الترخيص. واعتبرت أن استحداث آلية إعادة الترخيص يفتح الباب لاستخدامه كأداة ضغط تمهّد لسحب المستشفيات من القطاع العام وتسليمها لاحقاً للمستثمرين تحت دعاوى “عدم التوافق” أو “عدم الجاهزية”.

شروط تعجيزية وتمهيد للإقصاء

وانتقدت النقابة النصوص التي تلزم المستشفيات الجامعية القائمة بـ”توفيق أوضاعها”، ووصفتها بأنها جاءت بصياغات عامة وفضفاضة، تتجاهل واقع المستشفيات القديمة التي يستحيل عملياً توفيق أوضاعها الإنشائية من حيث المباني والمساحات. ورأت أن الإصرار على هذه الشروط التعجيزية لا يستهدف التطوير بقدر ما يهدف إلى إخراج هذه المستشفيات من الخدمة تمهيداً لخصخصتها.

وشددت النقابة على ضرورة قصر توفيق الأوضاع على الجوانب الفنية والتجهيزات الطبية فقط، بما يواكب التطور العلمي، بدلاً من تحميل المستشفيات أعباء مستحيلة التنفيذ تعصف بدورها الخدمي، خاصة في ظل نقص التمويل المزمن.

الإغلاق… عقاب جماعي وخطر على المرضى

كما أعلنت النقابة رفضها التام للنصوص التي تتيح إلغاء الترخيص أو إصدار قرارات بالإغلاق الكلي أو الجزئي للمستشفيات الجامعية، محذرة من أن ذلك يعرض حياة المرضى للخطر، ويشل العملية التعليمية والبحثية المرتبطة بجداول دقيقة لا تحتمل العبث. واعتبرت أن هذه الإجراءات تمثل شكلاً من أشكال العقاب الجماعي للأطقم الطبية، التي تعمل في ظروف قاسية وبإمكانات محدودة لا تملك السيطرة عليها، بدلاً من محاسبة الإدارات المسؤولة عن التمويل والبنية التحتية.

واقترحت النقابة بديلاً يتمثل في توجيه تنبيهات للمستشفيات المخالفة، ومنحها مهلاً زمنية واقعية لتصحيح الأوضاع، مع توفير الدعم المالي اللازم، بدلاً من سياسة الإغلاق التي تصب عملياً في صالح المستثمرين الطامحين للاستحواذ على هذه المنشآت.

قانون بلا حوار… وقرارات فوقية

وكشفت النقابة أن مشروع القانون أُعد في غياب كامل للحوار المجتمعي، ودون إشراك النقابة أو أعضاء هيئة التدريس بكليات الطب، وهم أصحاب المصلحة الحقيقيون، ما أدى إلى نصوص تعكس فهماً مشوهاً لطبيعة عمل المستشفيات الجامعية ورسالتها. وأعلنت عن تنظيم ورشة عمل بمشاركة خبراء ومتخصصين لبلورة رؤية مهنية وتعديلات بديلة تُرفع إلى الجهات المعنية.

السياق الأوسع: بيع الصحة العامة

ويأتي رفض النقابة في وقت وافق فيه مجلس النواب مؤخراً على قانون يجيز منح التزام المرافق العامة الصحية لمستثمرين مصريين وأجانب لإنشاء وإدارة وتشغيل المنشآت الصحية، في إطار توجه رسمي تقوده وزارة الصحة لتعزيز دور القطاع الخاص. غير أن هذا المسار يثير مخاوف متزايدة من تقليص العلاج المجاني، وبيع المستشفيات العامة والجامعية، وتحويل حق العلاج إلى سلعة، في ظل ارتفاع أسعار الخدمات الصحية وتدهور الأجور واتساع رقعة الفقر.

وترى النقابة أن مشروع قانون المستشفيات الجامعية ليس سوى حلقة جديدة في سلسلة تشريعات تستهدف إعادة هندسة القطاع الصحي بما يخدم مصالح المستثمرين، لا احتياجات المواطنين، محذرة من أن الثمن سيدفعه المرضى والأطباء معاً.

*يُفترض أنه جهاز رقابي 55% من تعيينات النيابة الإدارية من العائلات القضائية ثم الأمنية والعسكرية ولا مكان للأجدر

أظهرت تعيينات النيابة الإدارية الأخيرة أن ما يقارب نصف المقبولين من أبناء القضاة والشرطة والجيش، حيث بلغت نسبة أبناء العائلات القضائية وحدها نحو 40%، فيما شكّل أبناء القيادات الأمنية والعسكرية حوالي 15% من إجمالي التعيينات، ما أثار جدلًا واسعًا حول غياب تكافؤ الفرص وتكريس نمط التوريث داخل المؤسسات القضائية.

وفي 27 يناير 2026 أصدر عبد الفتاح السيسي قرارًا بتعيين 379 عضوًا جديدًا بالنيابة الإدارية من خريجي دفعتي 2019 و2020، إضافة إلى قبول بعض التظلمات من دفعات 2017 و2018، القرار جاء بعد موافقة المجلس الأعلى لهيئة النيابة الإدارية، وبناءً على عرض وزير العدل، لكن سرعان ما أثار جدلًا واسعًا بعد الكشف عن التركيبة الاجتماعية للعُيّنين.

وجاءت التعيينات بمجموع كلي يصل إلى نحو 55% من التعيينات مرتبطة مباشرة بأسر القضاة والأمن والجيش، وهو ما اعتبره مراقبون تكريسًا للتوريث الوظيفي.

وكشفت تقارير عن تسريبات كشوف التعيينات، التي شملت نحو 790 اسمًا في دفعة 2022، أكدت أن هذه النسب ليست استثناءً بل امتداد لنمط متكرر في تعيينات النيابة الإدارية ومجلس الدولة، كثير من خريجي كليات الحقوق رأوا أن الطريق إلى هذه المناصب مغلق أمامهم، وأن التوريث أصبح قاعدة غير معلنة، رغم أن النيابة الإدارية يفترض أن تكون مؤسسة رقابية مستقلة.

استبعاد الأجدر

وعبر نماذج حية (بلا أسماء حقيقية بسبب مناخ التسلط الأمني) استعرضت منصة متصدقش @matsda2sh كيف أن ملف تعيين أوائل خريجي كليات الحقوق بالنيابة الإدارية، حيث ظل خريجو دفعات 2012 و2013 و2014، ومن بينهم مروة* وعلي إبراهيم*، خارج قرارات التعيين رغم حصولهم على أحكام قضائية نهائية تلزم الدولة بضمهم، المفارقة أن قرارات رئاسية لاحقة تجاوزتهم مرارًا، آخرها في يناير 2026 حين صدر قرار بتعيين خريجي دفعات أحدث (2017–2020)، بينما بقي أصحاب الأحكام في الانتظار.

الخلفية تكشف أن التعيينات بالنيابة الإدارية تباطأت منذ مطلع الألفية، بخلاف التسعينيات، وأن الأكاديمية الوطنية للتدريب ثم الأكاديمية العسكرية أضيفتا كشرط جديد لبعض الدفعات، ما زاد من تعقيد المسار، مروة وعلي واجها استبعادات غير مبررة، إذ أشارت التحريات الأمنية إلى أن مستواهما المادي والاجتماعي “متوسط”، وهو ما رفضته المحكمة باعتباره سببًا غير قانوني، مؤكدة أن الوظائف العامة لا يجب أن تكون حكرًا على طبقة بعينها. 

رغم صدور أحكام نهائية لصالحهما في 2021 و2022، واجها جولات جديدة من التحريات الأمنية، وطعون متكررة من النيابة الإدارية، قبل أن تصبح الأحكام باتة في 2023، لكن التنفيذ ظل معلقًا، إذ أحيل الملف إلى وزارة العدل التي تذرعت بعدم توافر الدرجات المالية أو إلزامهم بدورات تدريبية مكلفة بالأكاديمية العسكرية، ما اعتبره الخريجون تعنتًا غير مبرر.

التبعات واضحة: ضياع سنوات من العمر والفرص المهنية، حيث أصبح زملاء الدفعة رؤساء نيابة، بينما ينتظر أصحاب الأحكام التعيين كوكلاء، رغم حصول بعضهم على الماجستير والدكتوراه، كما فقدت مروة فرصة منحة دراسية بسبب طول الإجراءات، فيما ابتعد علي عن المشاركة العامة، يرى الحقوقيون أن الحل القانوني يكمن في دعاوى امتناع عن التنفيذ أو التعويض، لكنها مسارات طويلة ومعقدة.

وكشفت تعيينات النيابة الإدارية الأخيرة عن هيمنة أبناء القضاة والشرطة والجيش بنسبة تتجاوز النصف، وهو ما يعزز نمط التوريث الوظيفي ويطرح تساؤلات حول استقلالية القضاء وعدالة تكافؤ الفرص، هذه الممارسات تُقرأ في سياق أوسع من عسكرة الدولة وإعادة هندسة مؤسساتها لتكون خاضعة لشبكة ولاء واحدة، ما يضعف الثقة في المؤسسات المدنية ويكرّس الانغلاق الاجتماعي والسياسي.

ومن أبرز الدلالات غياب تكافؤ الفرص بعد استبعاد أوائل الخريجين وأصحاب الأحكام القضائية لصالح أبناء النخبة الأمنية والقضائية وعسكرة القضاء بإشراف الأكاديمية العسكرية على التقييمات والتعيينات يعكس توجهًا لإخضاع المؤسسات القضائية لمنطق الولاء الأمني وتآكل استقلالية المؤسسات ومنها النيابة الإدارية، (جهازًا رقابيًا)، باتت خاضعة لشبكة الولاءات نفسها التي تتحكم في القضاء العادي.

*من لافتة “الصلاة على النبي” إلى هدم البيوت.. كيف تحوّل الشارع المصري إلى ساحة رعب أمني؟

بعد أيام قليلة من مرور الذكرى الـ15 لثورة 25 يناير 2011، انفجرت في مصر سلسلة وقائع أمنية كشفت حجم التوتر الذي يحكم علاقة السلطة بالمجتمع.

من توقيف شابين بسبب لافتة كتب عليها «صل على النبي»، إلى القبض على سيدة من السويس اشتكت علنًا من هدم بيتها، وصولًا إلى اعتقالات متلاحقة لناشطين وصحفيين ومحامين خلال يناير وديسمبر الماضيين، بدا أن النظام يرسل رسالة صارمة: أي تعبير مستقل، دينيًا كان أو اجتماعيًا أو حقوقيًا، يمكن أن يُعامَل كتهديد أمني.

لافتة الصلاة على النبي.. تريند شعبي يتحول إلى قضية جنح

القصة الأولى بدأت منتصف الشهر الماضي مع انتشار صورة لافتة كبيرة على طريق العاشر من رمضان – الإسماعيلية، تحمل عبارة «صل على النبي»، وتحوّلت بسرعة إلى تريند واسع على مواقع التواصل، قبل أن تُقلَّد في أماكن أخرى، بينها مسجد جديد في الصعيد، ولافتات مشابهة تحمل أدعية وأذكارًا. الصورة المتداولة يمكن مشاهدتها عبر الرابط:

مع اتساع التفاعل، دخلت على الخط صفحات علمانية وإعلاميون مقربون من السلطة، مطالبين بنزع اللافتة ومعاقبة الشابين الشقيقين عبد الرحمن وعبد الرحيم إبراهيم من محافظة الإسماعيلية، بعد ظهورهما إلى جوارها.

محامون تقدموا ببلاغات ضدهما بتهمة «إتلاف الرصيف»، قبل أن يعلن شقيقهما الثالث يوم الخميس 29 يناير الماضي عن توقيفهما، لتقرّر جهات التحقيق لاحقًا إخلاء سبيلهما على ذمة القضية رقم 904 لسنة 2026 جنح العاشر من رمضان. 

القانون رقم 208 لسنة 2020 المنظم للإعلانات على الطرق يربط الاختصاص بالوحدات المحلية وهيئة المجتمعات العمرانية وهيئة الطرق والكباري، وتنص المادة (9) على معاقبة من يضع إعلانًا أو لافتة بالمخالفة للقانون بغرامة لا تقل عن مثلي تكلفة الأعمال.

محامون أشاروا إلى أن أقصى ما يُنسب للشابين مخالفة إدارية، لا جناية ولا قضية أمن دولة، خصوصًا أن اللافتة ليست إعلانًا تجاريًا ولا تحقق ربحًا، وأن تقدير «إتلاف الرصيف» من اختصاص الإدارة المحلية ويُعالج بالغرامة.

التوقيف أعاد الذاكرة إلى عام 2014، حين انتشر ملصق «هل صليت على النبي اليوم؟» على المحال والسيارات وعلى السوشيال ميديا.

وقتها اعتبرت السلطة الملصق «إشارة سياسية»، وهاجم وزير الأوقاف الأسبق مختار جمعة انتشاره واصفًا إياه بأنه «أمر مريب وخبيث»، بينما قاد وزير الداخلية حينها محمد إبراهيم حملة مضادة، وفرضت المحليات غرامة قدرها 30 جنيهًا على كل ملصق حتى اختفى من المشهد.

اليوم، وبعد 15 عامًا على ثورة رفعت شعار «عيش، حرية»، يجد المصريون أنفسهم أمام سؤال المحامي أحمد مهران: «هل أصبحت الصلاة على النبي جريمة؟ هل المشكلة في اللافتة ومكانها، أم في العبارة نفسها؟».

سيدة السويس.. من هدم البيت إلى الاتهام لمجرّد الاستغاثة

الواقعة الثانية انفجرت الأربعاء الماضي في حي الجناين بمحافظة السويس، حين ظهرت سيدة في مقطع مصوَّر تستغيث بالسيسي بينما تقوم قوات الشرطة والسلطات المحلية بهدم عقارات في المنطقة، بينها منزلها الذي تؤكد امتلاكه بعقود وتسلسل ملكية موثق.

قالت إن الحملة أمهلتها يومًا واحدًا فقط لإخلاء الشقة، وإن ما يحدث «أوامر من الرئيس السيسي»، بينما تظهر الجرافات وهي تهدم أحد الجدران وتطيح بمبانٍ مجاورة.

الجمعة 30 يناير الماضي، اعترفت الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية في بيان بوجود إزالة لعقارات ضمن مشروع تطوير الطرق لربط المعابر باعتباره من أعمال المنفعة العامة، لكنها أعلنت أيضًا «ضبط السيدة» والتحقيق معها، في رسالة واضحة بأن الشكوى العلنية من هدم البيوت خط أحمر.

هذه الحادثة تضاف إلى سجل طويل من قرارات الإخلاء والهدم منذ 2014: إزالة مدينة رفح وتهجير أهلها بين أعوام 2014 و2017، تفجُّر أزمة جزيرة الوراق منذ 2017 وصولًا إلى القرار الجمهوري رقم 20 لسنة 2018 بتحويلها إلى «مركز تجاري عالمي» باسم «مدينة حورس» برعاية استثمارات إماراتية، ثم تهجير أجزاء من مدينة العريش بين 2018 و2025 لتوسعة المطار والميناء، وصدور القرار الجمهوري رقم 430 لسنة 2021 بنزع ملكية أراضٍ في حي «الريسة». 

وفي عامي 2024 و2025، تكررت الصورة مع الإعلان عن استثمارات إماراتية وقطرية في «رأس الحكمة» و«علم الروم» بالساحل الشمالي الغربي، تلاها إخلاء مساحات واسعة وسط احتجاج القبائل وسكان المنطقة على ضعف التعويضات.

تقرير «مرصد العمران» الصادر يوم 26 يناير 2025 وثّق وجود 109 مشروعات «نفع عام» تطلبت نزع ملكية عقارات أو أراضٍ بمساحة إجمالية تبلغ 24 ألف فدان، إضافة إلى نزع ملكية 17 ألف وحدة سكنية خلال عام 2024 وحده.

في هذا السياق، تبدو سيدة السويس نموذجًا لمواطن لا يملك سوى الكاميرا وصوت مرتجف، ليكتشف أن رفع الشكوى العلنية قد يجرّ عليه توقيفًا وتحقيقًا بدلًا من إنصافه.

من كوشا إلى دومة.. قبضة أمنية تجرّم الذكر والانتقاد معًا

اللافت أن القبضة الأمنية لا تُستخدم فقط ضد التدين الشعبي، بل تمتد إلى كل من يرفع رأسه بالاعتراض. في ملف «صلِّ على النبي»، تزامنت القضية مع جدل أثاره صانع محتوى ملحد يدعى عمر كوشا، نشر أغنية على لحن «يا نبي سلام عليك» الشهير لماهر زين تتضمن إساءات صريحة للنبي ﷺ.

الأزهر الشريف وصف ما فعله بأنه «اعتداء سافر»، ومحامون مثل خالد المصري أكدوا أن كوشا معروف بإلحاده وأن أسرته في المنوفية تبرأت منه.

ومع ذلك، وحتى كتابة السطور، لم يُعلن عن إجراءات رسمية ضده، بينما اشترط هو لحذف المقطع إلغاء قانون ازدراء الأديان في مصر، بحسب موقع «القاهرة 24».

في المقابل، تتوالى التوقيفات على خلفيات أقل بكثير: في 20 يناير الماضي، اعتُقل الناشط السياسي أحمد دومة بعد نشره مقطع فيديو بتقنية الذكاء الاصطناعي عن المعتقل محمد عادل، قبل أن يُفرج عنه لاحقًا بكفالة قدرها 100 ألف جنيه.

في التوقيت نفسه تقريبًا، اعتقلت السلطات المحامي أحمد أبو النصر في المحلة الكبرى بسبب منشور على «فيسبوك» انتقد فيه أحد الأوضاع العامة، وفق مركز الشهاب لحقوق الإنسان.

الخميس الماضي، أُوقف مصورو فيديو المحامي أشرف نبيل على متن طائرة خاصة متجهة إلى أسوان، بدعوى التصوير دون تصريح.

يوم 24 يناير الماضي، ألقي القبض على الصحفي فارس فؤاد في الجيزة لتغطيته خبر اختطاف طفل سوداني من مدرسة حكومية، قبل إخلاء سبيله بكفالة 5 آلاف جنيه.

وفي 7 ديسمبر الماضي، تم توقيف رئيس تحرير موقع «إيجبتك» الصحفي أحمد رفعت بسبب خبر بعنوان «دواجن فاسدة وملونة تغزو الأسواق»، بعد أسابيع من توقيف الصحفي إسلام الراجحي بجريدة «الأخبار» لانتقاده تراكم القمامة في قرية بمركز فارسكور بمحافظة دمياط. 

الحقوقية هبة حسن، المديرة التنفيذية للتنسيقية المصرية للحقوق والحريات، تلخّص المشهد بقولها إن ما يحدث «متناسق تمامًا مع نمط تفكير النظام الأمني منذ 2013»، حيث توسعت القبضة من معارضي النظام سياسيًا إلى «أي مساحة من الحركة أو المواقف المعبرة عن الرفض أو حتى توجيه المجتمع».

تضيف أن السيدة في السويس تُرى كـ«معترضة»، والاعتراض نفسه ممنوع لأنه «يفتح عيون المجتمع ويمنح جرأة على الرفض»، مستشهدة بعبارة السيسي الشهيرة: «ما حصل في 2011 لن يتكرر».

أما لافتة «صلِّ على النبي»، فتراها هبة حسن مثالًا على خوف النظام من أي شخص «يمكنه أن يصنع حالة في الشارع حتى لو بمجرد كلمات ذكر»، لأن من يستطيع أن يجمع الناس على الصلاة على النبي اليوم، قد يقودهم غدًا للاعتراض على الظلم.

في بلد كهذا، يصبح الذكر والشكوى وجهين لعملة واحدة: كلاهما متهم حتى يثبت العكس.

*مع فتح باب التصدير…توقعات بارتفاع أسعار السكر والكيلو يسجل 30 جنيها

توقعت مصادر مطلعة في سوق المواد الغذائية، ارتفاع أسعار السكر محليًا، عقب قرار حكومة الانقلاب بفتح باب التصدير إلى الخارج، خاصة مع اقتراب شهر رمضان وعيد الفطر، وهي فترات تشهد زيادة ملحوظة في معدلات الاستهلاك.

وقالت المصادر إن السعر حاليًا يتراوح بين 25 و28 جنيهًا، مؤكدة أن قرار فتح التصدير للمرة الأولى منذ 3 سنوات سينعكس على الأسعار التي ربما تقفز إلى 30 جنيهًا للكيلو، وذلك بالتزامن مع ارتفاع الطلب المحلي.

وكشفت عن استمرار وجود فجوة بين الإنتاج والاستهلاك، مما يدفع الأسعار للارتفاع خلال الفترة المقبلة.

مخزون السكر

في المقابل، زعم حسن الفندي رئيس شعبة السكر  باتحاد الغرف التجارية، أن القرار جاء للسماح بتصدير الكميات الفائضة عن حاجة السوق وليس فتحا مطلقا، مشيرا إلى أن المخزون من السكر حاليًا يكفى لـ10 أشهر ما يعكس صعوبة تحريك الاسعار نتيجة عمليات التصدير.

وقال الفندى فى تصريحات صحفية إن لجنة تداول السكر ترصد حالة السوق وتسعى للتوازن بين الإنتاج والاستهلاك، وحاليًا اقتربنا من الاكتفاء الذاتي بسبب الحوافز التى منحتها دولة العسكر لشركات السكر وفق تعبيره .

وأشار إلى أننا على مشارف موسم بنجر السكر، ما يعني صعوبة وجود نقص في المعروض داخل السوق.

بشروط الاحتلال فتح معبر رفح بين قطاع غزة ومصر لعبور الأشخاص .. الاثنين 2 فبراير 2026م.. شخصيات مصرية وعربية بارزة تظهر في وثائق وفضائح جيفري إبستين بينهم عمرو موسى وأحمد أبو الغيط وجمال مبارك

بشروط الاحتلال فتح معبر رفح بين قطاع غزة ومصر لعبور الأشخاص .. الاثنين 2 فبراير 2026م.. شخصيات مصرية وعربية بارزة تظهر في وثائق وفضائح جيفري إبستين بينهم عمرو موسى وأحمد أبو الغيط وجمال مبارك

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*استغاثة عاجلة: خطر داهم يهدد حياة سكرتير الرئيس محمد مرسي

 أعرب مركز الشهاب لحقوق الإنسان عن بالغ قلقه إزاء الوضع الصحي والإنساني المتدهور للمعتقل السياسي المهندس أمين عبد الحميد الصيرفي، السكرتير الخاص للرئيس الراحل الدكتور محمد مرسي، في ظل استمرار احتجازه التعسفي والانتهاكات الجسيمة التي تهدد حياته وسلامته.

ويبلغ الصيرفي 61 عامًا، وهو محتجز منذ 3 يوليو 2013 عقب اعتقاله من داخل القصر الرئاسي أثناء تأديته لعمله الرسمي، وصدر بحقه حكم بالسجن 40 عامًا على ذمة القضية رقم 10154 جنايات ثان أكتوبر لسنة 2014، المقيدة برقم 3690 كلي جنوب الجيزة لسنة 2014، والمعروفة إعلاميًا بقضية التخابر مع قطر.

 انقطاع الأخبار عن مكان احتجاز الصيرفي

 وأفاد مركز الشهاب بورود معلومات مقلقة حول انقطاع الأخبار كليًا عن مكان احتجازه الحالي وحالته الصحية، بما يثير مخاوف جدية من تعرضه لإخفاء قسري جديد أو نقله دون إخطار أسرته أو محاميه.

وبحسب ما وثّقه المركز، عانى الصيرفي من سوء تغذية وسياسة تجويع ممنهجة، أدت إلى فقدان ملحوظ في الوزن، مع منع إدخال الملابس الشتوية والبطاطين وغياب أي وسائل للتدفئة، رغم الطبيعة شديدة البرودة لتصميم السجن، ما فاقم تدهور حالته الصحية في ظل إهمال طبي متعمد.

كما شارك الصيرفي في إضراب داخل سجن بدر 3، ولم تُفلح محاولات مصلحة السجون في ثنيه عن الاستمرار، في مؤشر خطير على حجم الانتهاكات التي يتعرض لها.

 انتهاكات جسيمة 

 وذكّر مركز الشهاب بأنه سبق أن نشر استغاثة بتاريخ 24 يوليو 2025 بشأن الصيرفي، استنادًا إلى رسالة من أسرته، وثّقت انتهاكات جسيمة، من بينها:

 – تجريد زنزانته ونقله إلى الحبس التأديبي رغم كونه رهن الحبس الانفرادي المطوّل.

 – تعرضه لإصابات وكسور وجروح دون تلقي رعاية طبية.

 – دخوله في إضراب كلي عن الطعام والدواء مع عدد من المعتقلين.

 – ورود أنباء عن حالات إغماء وغيبوبة سكر داخل محبسه.

 – الغياب الكامل للمعلومات حول وضعه الصحي ومكان احتجازه.

 وأكد المركز حينها أن هذه التطورات تنذر بخطر داهم على حياته.

 خظر على حياته

واعتبر أن استمرار احتجاز الصيرفي في هذه الظروف القاسية، مع تقدمه في السن، وما تعرض له من حبس انفرادي، وإضراب عن الطعام، وإهمال طبي، يشكل خطرًا حقيقيًا على حياته، ويُحمّل السلطات المصرية المسؤولية الكاملة عن سلامته وعن أي تدهور صحي أو أذى قد يلحق به.

 وطالب مركز الشهاب بـ:

 – الكشف الفوري عن مكان احتجازه الحالي ووضعه الصحي.

 – إنهاء الحبس الانفرادي وكافة أشكال المعاملة القاسية.

 – تمكينه من الزيارة والتريض والتعرّض للشمس.

 – توفير رعاية طبية عاجلة وتغذية مناسبة.

 – السماح بإدخال الملابس الشتوية والبطاطين وتوفير وسائل التدفئة.

 – فتح تحقيق مستقل وجاد في جميع الانتهاكات التي تعرض لها.

 وحذر المركز الحقوقي من أن ما يتعرض له الصيرفي يمثل انتهاكًا صارخًا للدستور المصري والمواثيق الدولية، ولا يمكن تبريره تحت أي ظرف.

*مؤمن عويس رئيس المباحث يمارس التعذيب والضرب ضد معتقلي سجن 430 بوادي النطرون

تتواصل الاتهامات بشأن أوضاع الاحتجاز داخل سجن 430 ليمان وادي النطرون، في ظل استغاثات عاجلة تتحدث عن تعرض عدد من المعتقلين لانتهاكات جسيمة، تشمل التعذيب البدني والمعاملة القاسية والمهينة، وسط مطالب حقوقية بفتح تحقيق عاجل ومستقل ومحاسبة المسؤولين عن تلك الوقائع.

وتلقت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، بحسب ما أعلنت، استغاثة عاجلة من أسرة النزيل عِمـران ناجي عمران عبد النبي، البالغ من العمر 35 عامًا، والمحبوس بسجن 430 ليمان وادي النطرون، أفادت بتعرضه لانتهاكات متكررة، إلى جانب عدد من السجناء الآخرين، على يد مؤمن عويس رئيس مباحث السجن، ومعاونيه، وفقًا لما ورد في الشكوى.

رواية الأسرة: ضرب وتعذيب وإجبار على التنازل

وبحسب شهادة الأسرة، فإن النزيل يتعرض لـ«الضرب المستمر والتعذيب»، مشيرة إلى أنه في كل مرة يتم فيها التقدم بشكوى رسمية، يُجبر على التوقيع على تنازل عنها، ثم يُعاد إلى محبسه ليواجه ـ على حد قولهم ـ أوضاعًا أسوأ من السابق.
ونقلت الأسرة عن النزيل قوله: «على طول بيتضرب وبيتعذب، وكل ما نروح نشتكي بيجبروه يمضي على تنازل عن الشكوى، ويرجع أسوأ من الأول في التعذيب والضرب».

وأكدت الأسرة أنها تقدمت بعدة شكاوى إلى نيابة السادات، إلا أن تلك الشكاوى ـ وفق روايتهم ـ لم تُستكمل إجراءاتها، حيث يُجبر النزيل في كل مرة على التنازل عنها، مع تهديده بعقوبات أشد حال إصراره على الاستمرار في الشكوى.

أنماط الانتهاكات المزعومة

ووفقًا لما ورد في الاستغاثة، فإن الانتهاكات المبلغ عنها لا تقتصر على الضرب فقط، بل تشمل ـ بحسب الادعاءات ـ:

  • ممارسة التعذيب البدني والمعاملة القاسية والمهينة.
  • التهديد بتلفيق قضايا جديدة من داخل السجن.
  • التلويح بترحيل السجناء إلى سجون نائية كوسيلة للعقاب والضغط النفسي عليهم وعلى ذويهم.
  • استغلال عدم إجادة بعض النزلاء للقراءة والكتابة لإجبارهم على التوقيع على تنازلات عن شكاوى رسمية.

وتؤكد الأسرة أن هذه الممارسات تُستخدم كوسيلة لإسكات أي محاولات للتظلم أو اللجوء إلى الجهات القضائية.

استغاثات سابقة وغياب للمساءلة

وأشارت الشبكة المصرية إلى أنها سبق ونشرت استغاثات مماثلة لنزلاء آخرين داخل سجن 430، تحدثت عن تعرضهم لانتهاكات على يد رئيس مباحث السجن ومعاونيه، مؤكدة أن تلك البلاغات لم يقابلها ـ حتى الآن ـ أي تحرك معلن بشأن التحقيق أو المساءلة، بحسب تعبيرها.

وأضافت الشبكة أن استمرار تداول هذه الاستغاثات، دون إعلان نتائج تحقيقات أو إجراءات رقابية، يثير تساؤلات جدية حول آليات التفتيش والمتابعة داخل السجون، ودور الجهات المعنية في ضمان حماية النزلاء من التعذيب وسوء المعاملة.

مطالب حقوقية عاجلة

وفي ختام بيانها، حمّلت الشبكة المصرية نيابة السادات ومصلحة السجون المسؤولية القانونية الكاملة عن سلامة وأمن النزيل عمران ناجي عمران عبد النبي، وعن أي أضرار جسدية أو نفسية قد تلحق به نتيجة ما يتعرض له من انتهاكات، وفقًا لما ورد في الاستغاثة.

كما طالبت بـ:

  • فتح تحقيق عاجل ومستقل في جميع الوقائع المبلغ عنها.
  • وقف المتورطين عن العمل لحين انتهاء التحقيقات.
  • تمكين جهات رقابية مستقلة من زيارة السجن.
  • ضمان عدم تعرض النزيل أو غيره من السجناء لأي أعمال انتقامية بسبب الشكاوى.

*عشر سنوات على تصفية أحمد جلال خارج القانون

تحلّ اليوم الذكرى العاشرة لإحدى أكثر الوقائع دلالة على انتهاكات الحق في الحياة والحرية الشخصية، وهي جريمة التصفية الجسدية التي تعرّض لها المواطن أحمد جلال إسماعيل بعد اعتقاله تعسفيًا وإخفائه قسرًا، في واقعة أعادت إلى الواجهة ملف القتل خارج إطار القانون وتزييف الروايات الرسمية.

اعتقال تعسفي وإخفاء قسري

وفق شهادات الأسرة والجيران، داهمت قوات أمن منزل أحمد جلال فجر يوم 20 يناير 2016 بالقاهرة، حيث جرى اعتقاله دون إذن قضائي واقتياده إلى جهة غير معلومة. ومنذ تلك اللحظة، انقطع الاتصال به تمامًا، ما دفع أسرته إلى التقدّم بعدة بلاغات رسمية إلى الجهات المعنية للإبلاغ عن اختفائه القسري والمطالبة بالكشف عن مكان احتجازه.

رواية رسمية موضع شك

في 31 يناير 2016، أصدرت وزارة الداخلية بيانًا أعلنت فيه مقتل أحمد جلال، البالغ من العمر 32 عامًا، مدّعية أنه قُتل خلال “اشتباك مسلح” بمنطقة البساتين بالقاهرة. غير أن هذه الرواية قوبلت بتشكيك واسع، خاصة في ظل البلاغات السابقة المقدّمة من أسرته بشأن اعتقاله قبل أيام من الإعلان عن مقتله.

تقارير حقوقية: قتل خارج نطاق القانون

تقارير حقوقية موثّقة أكدت أن ما جرى لا يندرج تحت أي اشتباك مسلح، بل يمثل جريمة قتل خارج نطاق القانون، مع ثبوت تورّط جهاز الأمن الوطني في تصفية أحمد جلال جسديًا، وكشف زيف الرواية الرسمية بشكل قاطع. وأشارت هذه التقارير إلى نمط متكرر يبدأ بالاعتقال التعسفي، يليه الإخفاء القسري، ثم الإعلان عن القتل بزعم “تبادل إطلاق النار”.

يناير 2016: شهر التصفية

لم تكن جريمة تصفية أحمد جلال واقعة منفردة، بل جاءت ضمن سياق أوسع شهد خلاله يناير 2016 سلسلة من حالات القتل خارج إطار القانون. ففي الشهر ذاته، أعلنت وزارة الداخلية عن تصفية عدد من المواطنين، وسط غياب آليات الرقابة والمساءلة، من بينهم:

الشقيقان جابر محمود حسيب إبراهيم (مواليد 15/12/1984، نقاش، مقيم عزبة كرلس – مركز بني سويف) وسيد محمود حسيب إبراهيم (مواليد 11/11/1985، نقاش، مقيم عزبة علي راغب – مركز بني سويف)، اللذان كانا في زيارة لخالتهما بمدينة السادس من أكتوبر قبل مقتلهما.

المهندس الزراعي محمد حمدان محمد علي، من قرية بني سليمان بمحافظة بني سويف، الذي توفي متأثرًا بتعذيب شديد وإطلاق الرصاص عليه من قبل قوات الأمن، في واقعة تصفية جسدية مباشرة.

نمط ممنهج يتصاعد

تشير منظمات حقوقية، من بينها الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، إلى تصاعد خطير في سياسة التصفية الجسدية خلال السنوات الماضية، تحت ذرائع متكررة مثل “الاشتباكات المسلحة” أو “تبادل إطلاق النار”. وقد وثّقت هذه المنظمات مئات الحالات لمواطنين جرى تصفيتهم بعد اعتقالهم تعسفيًا وإخفائهم قسرًا، في ظل توسّع غير مسبوق في صلاحيات الأجهزة الأمنية وغياب المساءلة.

لا إفلات من العقاب

تؤكد الشبكة المصرية لحقوق الإنسان أن جرائم القتل خارج نطاق القانون لا تسقط بالتقادم، وأن جميع المتورطين فيها—من أصدروا الأوامر إلى من نفّذوا—سيخضعون للمحاسبة، التزامًا بمبدأ عدم الإفلات من العقاب، وضمانًا لتحقيق العدالة والإنصاف لضحايا هذه الجرائم وذويهم.

* بشروط الاحتلال فتح معبر رفح بين قطاع غزة ومصر لعبور الأشخاص

كشفت القناة 12 الصهيونية، نقلًا عن مصدر أمني، أن معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر تم افتتاحه رسميًا لعبور الأفراد بعد إغلاق استمر منذ بداية حرب طوفان الأقصى فى السابع من أكتوبر 2023 كجزء من تداعيات الحرب المستمرة والاتفاقات الأمنية المتعلقة بوقف إطلاق النار.

وقالت القناة إن الفتح يشمل عبور الأشخاص فقط وبعدد محدود في الاتجاهين، مع اشتراط التنسيق الأمني المسبق والموافقات المطلوبة من الجانب الصهيونى، وذلك في إطار الترتيبات التي تم الاتفاق عليها بين حكومة الاحتلال والجهات الدولية المعنية.

فحوصات أمنية

يأتي الإعلان في وقت أكدت فيه تقارير إعلامية أن هناك استعدادات لبدء العمل بالمعبر مع إشراف من الاتحاد الأوروبي ومصر وتطبيق فحوصات أمنية مشددة قبل السماح بعبور المدنيين، وسط استمرار النقاشات السياسية حول كيفية تنفيذ إعادة فتح معبر يعتبر المنفذ الرئيسي لخروج ودخول المواطنين من وإلى قطاع غزة.

المساعدات الإنسانية

يشار إلى أن المعبر كان قد أغلق بشكل كامل من جانب جيش الاحتلال منذ مايو 2024 على الجانب الفلسطيني، باستثناء فترات قصيرة للسماح بمرور حالات طبية، مما جعل فتحه لمرور الأفراد خطوة بارزة في سياق تنفيذ بنود الاتفاق الخاضع لجهود وساطة دولية.

تأتي هذه التطورات في ظل استمرار التحفظات والاختلافات بين الجهات الدولية والإقليمية بشأن آليات فتح المعبر، وكيفية ضمان حرية الحركة الكاملة، إضافة إلى استمرارية السماح بدخول المساعدات الإنسانية التي لا تزال محل نقاش في الأروقة الدولية.

*وصول الدفعة الأولى من الفلسطينيين العائدين من مصر إلى معبر رفح

وصلت الدفعة الأولى من الفلسطينيين العائدين من مصر إلى معبر رفح في طريقهم إلى قطاع غزة، بحسب إعلام مصري صباح الاثنين.

وأفادت قناة “القاهرة الإخبارية” بـ”وصول الدفعة الأولى من الفلسطينيين العائدين من مصر إلى قطاع غزة”.

ويُظهر مقطع فيديو بثته القناة وصول الفلسطينيين إلى المعبر، لكنهم لم يدخول بعد إلى غزة.

وصباح الأحد، بدأ تشغيل الجانب الفلسطيني من المعبر “بشكل تجريبي”، بعد أكثر من عام ونصف على الإغلاق الإسرائيلي شبه الكامل له.

ومن المتوقع دخول 50 فلسطينيا إلى غزة، ومغادرة 150 من المرضى ومرافقيهم للعلاج بمصر، وفق إعلام عبري، علما بأن التقديرات الرسمية في غزة تفيد بانتظار 22 ألف مريض إعادة فتح المعبر.

وكان من المفترض أن تعيد إسرائيل فتح المعبر في المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، الذي بدأ سريانه في 10 أكتوبر 2025، لكنها تنصلت من ذلك.

وبدعم أمريكي خلّفت الإبادة الإسرائيلية في غزة نحو 72 ألف شهيد فلسطيني وأكثر من 171 ألف جريح، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا طال 90 بالمئة من البنية التحتية المدنية.

ويوميا تخرق إسرائيل الاتفاق، ما أدى لاستشهاد 523 فلسطينيا، كما تمنع إدخال الكميات المتفق عليها من المساعدات الإنسانية إلى غزة، حيث يعيش نحو 2.4 مليون فلسطيني أوضاعا كارثية.

*بينهم عمرو موسى وأحمد أبو الغيط شخصيات مصرية وعربية بارزة تظهر في وثائق وفضائح جيفري إبستين

في الوقت الذي ما زالت فيه الولايات المتحدة والعالم يحاولان تفكيك شبكة العلاقات المعقدة للملياردير الراحل جيفري إبستين، كشفت الدفعة الأحدث من ما بات يُعرف إعلاميًا بـ«وثائق إبستين» عن خيوط تمتد إلى عواصم عربية، وتلامس أسماء دبلوماسية وسياسية من الصف الأول، من بينها عمرو موسى وأحمد أبو الغيط وساسة عرب آخرين.

الوثائق، التي أفرجت عنها وزارة العدل الأمريكية ضمن نحو 3.5 مليون صفحة من المراسلات والسجلات، لا تتهم هؤلاء بشكل مباشر بجرائم جنسية أو فساد مالي، لكنها تظهرهم على قوائم مدعوين ومخاطبات مع إبستين في سياق منتديات سياسية رفيعة المستوى، وهو ما يفتح الباب لأسئلة محرجة حول طبيعة دوائر النفوذ، ومعايير التدقيق، وحدود المسافة المفترضة بين كبار المسؤولين ورجال المال الغامضين.

منتدى «صير بني ياس».. بريد إلكتروني واحد يكشف شبكة واسعة من الأسماء

الوثائق الجديدة تتوقف عند بريد إلكتروني تلقّاه إبستين في 1 أكتوبر 2010، يدعوه لحضور «ملتقى رفيع المستوى» في الإمارات، هو «منتدى صير بني ياس» الذي انعقد بين 5 و8 نوفمبر من العام نفسه، بالتعاون مع معهد السلام الدولي. الرسالة تعده صراحةً بـ«وقت خاص مع كل منهم» في إشارة إلى الحضور، وتؤكد أن «تصريحه الأمني قد تمت الموافقة عليه».

قائمة الأسماء الواردة في تلك المراسلات تعكس ثقل المنتدى؛ إذ تشمل وزير الخارجية المصري آنذاك والأمين العام الحالي لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، ورئيس الوزراء اللبناني وقتها سعد الحريري، ووزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد، ورئيس الوزراء القطري حينها الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني. لاحقًا، تضيف رسائل أخرى أسماءً أكثر حساسية، من بينها عمرو موسى بصفته الأمين العام لجامعة الدول العربية في ذلك الوقت والمستشار الدولي لمعهد السلام الدولي، والرئيس الفلسطيني محمود عباس، ووزير الخارجية الأردني آنذاك ناصر جودة، إلى جانب توني بلير مبعوث اللجنة الرباعية الدولية. 

وجود إبستين على لائحة مدعوين بهذا الوزن السياسي لا يعني قانونيًا أو أخلاقيًا أن هؤلاء كانوا على دراية بطبيعة تورط الرجل في جرائم استغلال قاصرات؛ كثير من التفاصيل لم تكن قد ظهرت للعلن بعد. لكن مجرد حصوله على «تصريح أمني» وحجزه مقعدًا في منتدى مغلق يتناول قضايا السلم والأمن في الشرق الأوسط، يثير تساؤلات عن آليات الفرز والتحقق التي سمحت لرجل تحوم حوله شبهات مبكرة بالاقتراب من غرف مغلقة يجتمع فيها قادة ومسؤولون عرب ودوليون.

تقاطع المال والسياسة: كيف تمدد إبستين نحو الشرق الأوسط؟

الوثائق لا تكتفي بإظهار دعوة واحدة، بل ترسم صورة أوسع لشبكة علاقات إبستين مع عالم السياسة والمال. فبعد تلقيه الدعوة إلى منتدى «صير بني ياس»، أعاد توجيه البريد إلى شخصيات مالية نافذة مثل جيس ستالي، الرئيس التنفيذي السابق لبنك «باركليز»، الذي وصف الأمر بأنه «مذهل»، وإلى شريكته جيسلين ماكسويل، وتوم بريتزكر رئيس مجلس إدارة فنادق «حياة»، وبوريس نيكوليتش المستشار العلمي لمؤسسة بيل وميليندا جيتس.

هذا السلوك يكشف طريقة عمل إبستين: استثمار كل منصة أو مناسبة رفيعة المستوى لفتح أبواب جديدة أمام نفوذه، وتقديم نفسه كحلقة وصل بين رجال المال وصناع القرار. الشرق الأوسط، الغارق في صراعاته السياسية والأمنية، بدا بدوره ساحة إضافية يمكن لرجل مثله أن يحاول التمدد فيها؛ منتديات مغلقة، نقاشات عن الأمن الإقليمي، حوارات غير رسمية على هامش الجلسات… كل ذلك يوفر له فرصة لنسج علاقات جديدة مع حكومات ونخب سياسية، بعيدًا عن الأضواء الرسمية.

مرة أخرى، لا تتحدث الوثائق عن صفقات محددة أو أدوار مباشرة لإبستين في ملفات سياسية عربية، لكنها توضح أنه كان حريصًا على توظيف حضوره في مثل هذه الفعاليات لتعزيز صورته كفاعل في السياسة الدولية، لا مجرد مستثمر أو مدير أموال. وهذا ما يجعل ظهور أسماء عربية رسمية في وثائق مرتبطة به أمرًا شديد الحساسية، خاصة بعد انكشاف الحجم الكارثي لجرائمه لاحقًا.

ما بعد الفضيحة: أسئلة الشفافية والمساءلة في الفضاء العربي

القضية الجنائية نفسها معروفة: في 6 يوليو 2019 أُلقي القبض على إبستين في فلوريدا بتهم الاتجار بقاصرات واستغلال فتيات دون السن القانونية بين عامي 2002 و2005 في ممتلكاته بنيويورك وبالم بيتش، ثم وُجد ميتًا في زنزانته بعد أسابيع، وسُجّلت الوفاة رسميًا بوصفها انتحارًا، وسط شكوك وشائعات لم تهدأ حول ملابساتها. وزارة العدل الأمريكية اليوم تواصل نشر دفعات متتالية من الوثائق، تجاوزت حتى الآن عشرات آلاف الصفحات، التزامًا بقانون خاص لشفافية ملفات القضية.

بالنسبة للرأي العام العربي، لا تكمن أهمية الوثائق فقط في الفضول حول ظهور هذا الاسم أو ذاك، بل في الأسئلة الأعمق التي تطرحها: كيف تُدار دوائر النفوذ والعلاقات الدولية في منطقتنا؟ ما هي معايير التدقيق في هوية وسمعة من يُدعون إلى منتديات مغلقة مع رؤساء ووزراء ومسؤولين رفيعي المستوى؟ وهل لدى الحكومات والمؤسسات العربية استعداد لمصارحة شعوبها بحقيقة ما جرى في تلك الفعاليات، ومن عرّف بمن، ومن فتح الأبواب أمام رجل انتهى به الأمر متهمًا بإدارة شبكة استغلال جنسي عابرة للحدود؟

لا أحد يستطيع – ولا ينبغي – أن يقفز إلى استنتاجات جنائية بحق شخصيات عربية لمجرد ظهور أسمائها في رسائل دعوة أو قوائم حضور؛ هذا خط فاصل بين التحقيق المهني والتشهير المجاني. لكن في المقابل، تجاهل هذه المعطيات تمامًا، أو التعامل معها كأنها «تفاصيل هامشية» في فضيحة لا تخصنا، يعكس عطبًا خطيرًا في ثقافة المساءلة.

الوثائق تقول شيئًا واضحًا: جيفري إبستين لم يكن مجرد منحرف جنسي يعمل في الظل، بل كان جزءًا من شبكة عالمية تختلط فيها المصالح المالية بالعلاقات السياسية والدبلوماسية. وعندما تظهر في تلك الشبكة أسماء عربية ومصرية معروفة، فإن الحد الأدنى من احترام الرأي العام يقتضي توضيحات شفافة من أصحاب الشأن، واستعدادًا مؤسسيًا لمراجعة آليات الدعوة والتواصل والتدقيق، حتى لا تتكرر مستقبلاً صورة رجل متورط في جرائم بشعة وهو يتنقل بسلاسة بين منتديات الإقليم باعتباره «ضيف شرف» أو «خبيرًا في العلاقات الدولية».

*وثائق قضية إبستين: جمال مبارك يصف المصريين بالغوغاء ويطالب بدعم سياسي نرويجي

أثار وصف جمال مبارك، المصريين بالغوغاء في أحد الوثائق التي خرجت للنور، ضمن ملايين الوثائق التي نشرتها وزارة العدل الأمريكية المتعلقة بتحقيقاتها في قضية جيفري إبستين، جدلا واسعا في مصر.

وحملت الوثيقة، رسالة وجهها جمال مبارك نجل الرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك عبر البريد الإلكتروني لزوجته خديجة الجمال، خلال تواجده في السجن إلى السياسي النرويجي تيري رود لارسن، الذي أرسلها بدوره إلى جيفري إبستين صاحب أكبر فضيحة جنسية عام 2011.

وتيري رود لارسن، هو دبلوماسي نرويجي ورئيس سابق للمعهد الدولي للسلام، مبعوثا شخصيا للأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي أنان في لبنان، كما لعب دورا في مفاوضات أوسلو التي أسفرت عن أول اتفاق بين الاحتلال الإسرائيلي وحركة فتح.

تيري رود لارسن هو دبلوماسي نرويجي ورئيس سابق للمعهد الدولي للسلام، ولعب دورا في مفاوضات أوسلو التي أسفرت عن أول اتفاق بين الاحتلال الإسرائيلي وحركة فتح

وبحسب التاريخ المدون على الوثيقة، فإن الرسالة الإلكترونية، جاءت بتاريخ 12 يونيو/ حزيران 2011 أثناء سجن جمال مبارك بعد ثورة يناير، وإسقاط حكم والده.

وجاءت بداية الرسالة: “عزيزي السيد لارسون، أرجو أن تكون بخير، تجد أدناه رسالة من زوجي جمال مبارك”.

وجاء نص رسالة مبارك: “أشكرك على دعمك المستمر وجهودك خلال هذه الظروف العصيبة التي نمر بها كعائلة. أنا على اطلاع دائم بنقاشاتك مع زوجتي خديجة، وهي ممتنة للغاية، كما نحن جميعاً، لما تحاول القيام به”.

وأضاف: “ما زلنا، وأنا أكتب لك هذا، رهن الاعتقال لأكثر من شهرين الآن؛ أنا وأخي في سجن بالقاهرة، بينما والدي لا يزال محتجزاً في مستشفى بشرم الشيخ، في حالة صحية سيئة نسبياً وتحت ضغوط نفسية هائلة، لقد تم بالفعل، كما تعلم بالتأكيد، تحويلنا نحن الثلاثة إلى المحكمة بناءً على اتهامات سياسية شنيعة”.

وتابع: “موعد جلستنا الأولى في المحكمة هو 3 أغسطس/ آب المقبل، إن احتجازنا، والتحقيقات معنا، وحتى توجيه التهم وإحالتنا للمحكمة، كان كله مدفوعاً بضغط من الغوغاء”.

واتهم جمال مبارك في رسالته، السلطات في مصر، بمواصلة سياستها في استرضاء من وصفهم الغوغاء: اتخذت قراراً منذ أسابيع بإحالتنا نحن الثلاثة للمحكمة، وما تبقى كان مجرد تفاصيل.

وتابع: “أستطيع أن أقول لك مباشرة من واقع جلسات التحقيق معي أنهم عازمين على تلفيق التهم لنا عبر أي ثغرات ممكنة، لقد استخدموا إعلام الدولة لتزييف الحقائق، وتسريب معلومات مضللة حول تحقيقات سرية مفترضة معنا، وتشويه سمعتنا، ونجحوا في النهاية في عملية “اغتيال معنوي” لنا جميعاً بما في ذلك والدتي”.

وواصل: “ومع ذلك يا تيري، أنا وأخي لا نزال نحتفظ بمعنويات عالية وإيماننا بالله أقوى من أي وقت مضى، أريدك أن تخبر أصدقاءنا هناك بأننا سنواصل القتال. الجزء الأكثر إيلاماً في هذه المحنة حتى الآن بالنسبة لي ولأخي هو الابتعاد عن والدينا وخاصة والدي. هذا هو الوقت في حياتهم الذي يحتاجوننا فيه بشدة، وقد فرقوا بيننا”.

وتابع: “مع ذلك، نحن نعتمد على زوجاتنا الموجودات في شرم الشيخ مع ابنتي البالغة من العمر عاماً واحداً وابن أخي البالغ من العمر 11 عاماً، لتقديم الدعم لهما ورفع معنوياتهما، من الناحية القانونية، نحن نعمل بشكل وثيق مع مستشارنا القانوني للتحضير لقضية المحكمة. لا أزال لا أصدق كيف سمح لهم ضميرهم بتوجيه مثل هذه التهم المخزية، بما في ذلك التهمة الموجهة لوالدي بالمشاركة في قتل المتظاهرين، وهي تهمة عقوبتها الإعدام”.

وأكد أنه على علم بجهوده للتوصية ببعض المحامين الجنائيين الدوليين إما للانضمام إلى فريق دفاعنا أو للعمل كمراقبين.

وشدد على أنه يناقش حالياً مع محاميه أفضل الطرق للاستفادة من هذه الموارد بطريقة تساعد قضيتنا محلياً ودولياً: لست مقتنعاً، في ظل الظروف التي نواجهها، بأن هذه ستكون محاكمة عادلة، لكننا سنستمر في إعداد قضيتنا القانونية لفضح الظلم وعدم الإنصاف الصارخ الذي نواجهه. في مثل هذه الظروف، نتوجه إلى أصدقاء مثلك لمواصلة تقديم الدعم الذي نحتاجه بشدة.

وأسقطت ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011، حكم  محمد حسني مبارك، حيث تم إيداعه ونجليه جمال وعلاء السجن بتهمة تتعلق بالفساد.

وأصدرت محكمة مصرية حكما عليهما بالسجن أربع سنوات لاستغلال موارد الدولة في تجديد مساكن الأسرة في قضية عرفت إعلاميا بقضية القصور الرئاسية، وحكم على والدهما بالسجن ثلاث سنوات في القضية نفسها، لكن محكمة النقض ألغت الحكم أوائل هذا الشهر.

وأطلق سراحهما في يناير/ كانون الثاني 2015، بعد أن قررت محكمة النقض إلغاء الحكم، وإعادة محاكمتهم، قبل أن تصدر المحكمة حكما بتأييد الحكم.

*750 حالة يوميًا.. الطلاق يهدد بانهيار المجتمع المصري

يُعانى المجتمع المصرى فى زمن الانقلاب من أزمات اجتماعية واقتصادية وحقوقية أبرزها ارتفاع معدلات الطلاق بصورة غير مسبوقة.. هذه الظاهرة بمثابة إنذار مبكر يكشف حالة التصدع التى تهدد الأسر المصرية، بسبب عدة عوامل على رأسها الضغوط الاقتصادية، إلى جانب عالم افتراضي يلتهم ما تبقى من الحوار الإنساني، واختلال منظومة القيم، وجميعها عوامل أعادت تشكيل خريطة الزواج والطلاق في مصر.

بين ريف لا يزال يتمسك ببقايا تقاليده، وحضر تغرق أسره في صراعات يومية، يتراجع الزواج ويصعد الطلاق بوتيرة مقلقة، في مشهد يعكس أزمة مركبة تتجاوز العلاقة بين زوجين، لتطال الأطفال، والتعليم، والاقتصاد، والأمن الاجتماعي.

جهاز الإحصاء

كان الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء قد كشف في بيانه السنوي عن تراجع عدد عقود الزواج إلى 936 ألفًا و 739 عقدًا فى عام 2024، مقابل 961 ألفًا و220 عقدًا في عام 2023، بنسبة انخفاض بلغت 2.5%.

وأكد الجهاز أن حالات الطلاق ارتفعت إلى 273 ألفًا و892 حالة، بزيادة 3.1% عن العام السابق، وهو ما يعادل نحو 750 حالة طلاق يوميًا، في رقم غير مسبوق يعكس حجم التصدع الذي أصاب البنية الأسرية المصرية.

وأشار إلى وجود تباين جغرافي واضح في خريطة الزواج، حيث استحوذت المناطق الريفية على 57.4% من إجمالي عقود الزواج بعدد 541 ألفًا و524 عقدًا، مقابل 42.2% للمناطق الحضرية بعدد 395 ألفًا و215 عقدًا.

وتصدرت محافظة أسوان أعلى معدلات الزواج بواقع 14 عقدًا لكل ألف نسمة، بينما سجلت محافظة الجيزة أدنى معدل بـ5.9 عقد لكل ألف، بما يعكس فروقًا اجتماعية واقتصادية وثقافية حادة بين المحافظات. 

المؤهلات المتوسطة

على النقيض، تركزت حالات الطلاق في الحضر بنسبة 57.8% (158 ألفًا و201 حالة)، مقابل 42.2% في الريف (115 ألفًا و691 حالة)، في دلالة على أن الحياة المدنية، رغم مظاهرها الحديثة، باتت أكثر هشاشة على مستوى الاستقرار الأسري.

وأوضح أن الطلاق، بلغ ذروته بين الرجال في الفئة العمرية 35 إلى أقل من 40 عامًا بعدد 47 ألفًا و367 حالة، وبين النساء في الفئة 25 إلى أقل من 30 عامًا بعدد 45 ألفًا و636 حالة، بما يشير إلى أن سنوات الزواج الأولى لم تعد منطقة أمان كما كانت سابقًا.

وأكد الجهاز أن الخلع تصدر قائمة أسباب الطلاق بعدد 11 ألفًا و906 أحكام، في حين جاء الطلاق بسبب تغيير الديانة في ذيل القائمة بعدد 5 حالات فقط.

وكشف أن الحاصلين على المؤهلات المتوسطة تصدروا معدلات الزواج والطلاق معًا، حيث سجلوا 369 ألفًا و622 عقد زواج للذكور، و318 ألفًا و563 عقدًا للإناث، إلى جانب 91 ألفًا و328 حالة طلاق بين الرجال، و85 ألفًا و 851 حالة بين النساء.

مواقع التواصل

من جانبها، أكدت استشاري العلاقات الأسرية والإرشاد النفسي، نادية جمال، أن مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت أحد أخطر العوامل الخفية في تفكك الأسرة، مشيرة إلى أنها خلقت حالة من التباعد العاطفي بين الزوجين، وألغت الحوار الحقيقي داخل البيوت.

وقالت نادية جمال في تصريحات صحفية إن انشغال كل طرف بعالمه الافتراضي، وغياب لغة الحوار مع الأبناء، أدى إلى تفريغ الأسرة من مضمونها الإنساني، وتحويل العلاقة الزوجية إلى تعايش شكلي بلا تواصل.

وكشفت أن من أبرز أسباب الطلاق: تدخل أطراف خارجية في الحياة الزوجية، وعدم تحمل المسئولية، والفوارق الاجتماعية والثقافية، إلى جانب الخيانة الفكرية أو العاطفية، مؤكدة أن الكثير من الزيجات تُبنى على أسس هشة لا تصمد أمام أول اختبار.

صورة مزيفة

وحذر الدكتور أسامة قابيل، أحد علماء الأزهر الشريف، من خطورة الاستهانة بالزواج وتحويله إلى تجربة عاطفية مؤقتة، مؤكدًا أن الشريعة الإسلامية جعلته ميثاقًا غليظًا قائمًا على المسئولية والرحمة، لا على النزوة والاندفاع.

وأوضح قابيل في تصريحات صحفية أن الزواج قد يكون محرمًا شرعًا في حق من يعلم من نفسه العجز عن أداء حقوق الزوجية أو يتعمد ظلم الطرف الآخر، سواء بالإهمال أو الخيانة أو الإيذاء النفسي أو الجسدي. 

وشدّد على أن الكذب أو إخفاء العيوب الجوهرية قبل الزواج يُعد خيانة للأمانة، وأن الكثير من حالات الطلاق الحالية هي نتيجة زيجات بنيت على وهم وصورة مزيفة. 

ثقافة مقلقة

وأكدت الدكتورة فتحية الحنفي أستاذ الفقه بجامعة الأزهر، أن تصاعد معدلات الطلاق يضرب النواة الأولى لبناء المجتمع، مشددة على أن غياب الوعي بالحقوق والواجبات المتبادلة بين الزوجين يقف خلف جزء كبير من الأزمة. 

ودعت فتحية الحنفي في تصريحات صحفية إلى تفعيل دور الإعلام والمؤسسات الدينية والتعليمية في تأهيل المقبلين على الزواج، وإعادة الاعتبار لقيم المودة والرحمة، محذرة من أن اختزال الحل في الطلاق أصبح ثقافة مقلقة تهدد مستقبل الأجيال.

*الأهالى والموظفون يهربون من الغردقة بسبب ارتفاع أسعار الإيجارات

مدينة الغردقة تواجه مأساة عير مسبوقة جعلتها تفقد مكانتها كـ”عروس للبحر الأحمر” وتنتقل من ملاذ للعمل والرزق، إلى بيئة طاردة للموظفين وحتى السكان.

المأساة التى يعانى منها أهالى الغردقة تتمثل في وصول متوسط إيجار الشقة المكونة من غرفتين  إلى 8000 جنيه.

بعض الأهالى لم يعد قادرا على دفع الإيجار واضطروا لبيع مقتنيات منازلهم لتسديد مستحقات الملاك فيما تم طرد البعض إلى الشوارع .

أرقام قياسية  

يشار إلى أن الإيجارات فى مناطق  الغردقة سجلت أرقاما قياسية  ففي منطقة الكوثر كان متوسط الايجارت 4500 جنيه اصبحت الان 10000 جنيه، بزياده،  122% وفى منطقة الأحياء، كانت 2500 جنيه اصبحت الان  7000 جنيه بزيادة  180% بينما في منطقة الدهار كانت 2000 جنيه اصبحت  5500 جنيه بزيادة 175%

هذه الأرقام تؤكد أن الأزمة في الغردقة ليست أزمة سكن، بل هي أزمة جشع وتحايل من بعض المنشآت السياحية والملاك.

وهذا يتطلب وفق المرافبين : تفعيل قانون يحدد نسبة زيادة سنوية لا تتخطى 10%. ومنع تحويل الوحدات السكنية في الأحياء الشعبية إلى “سكن إداري أو اصطاف شركات” إلا بضوابط وإنشاء لجان رقابية تابعة للمحافظة لتقييم الإيجارات بعدالة.

بيزنس الاصطاف

خلف هذه الزيادة الجنونية، يبرز سبب جوهري كشفه احد الخبراء ومتابعون في السوق العقاري بالبحر الأحمر قائلا: إن  الفنادق والقرى السياحية الكبرى تقوم  باستئجار “عمارات كاملة” في وسط المدينة مثل مناطق، الكوثر، الهضبة، الأحياء،  لتسكين موظفيها (الاصطاف) بأسعار مرتفعة جدًا، لتعويض نقص السكن الداخلي.

وفي المقابل، يتم تحويل غرف “سكن الموظفين” داخل القرى السياحية إلى “غرف فندقية” تُباع للسياح بالدولار أو بأسعار مرتفعة، مما يحقق ربحًا مضاعفًا للمالك على حساب المواطن البسيط الذي طُرد من شقته لصالح “التعاقدات الجماعية”.

الأسعار غالية

في المقابل، أكد الملاك أنهم ضحية لارتفاع الأسعار العام. وقال “ح. م” (صاحب عقار بمنطقة الدهار): كل شيء غلي، الصيانة والكهرباء والضرائب.

وأضاف : أنا جالي عرض من شركة سياحة تأخد العمارة كلها بسعر ضعف اللي بيدفعه السكان، “ليه أرفض” اللي مش عاجبه يرحل، فيه غيره ألف مستني.

الدفع أو الطرد

حول هذه المأساة قال محمود حسن، موظف بقطاع السياحة : بعت غسالة وتلاجة الشهر اللي فات عشان أسدد الإيجار المتأخر.

وأضاف حسن صاحب البيت خيّرني بين الدفع أو الطرد في الشارع أنا وعيالي الأربعة مؤكدا أن مرتبه كله بيروح في السكن، وبيعيش على السلف .

وقالت سعاد م..أرملة : انا عايشة في منطقة الأحياء، الإيجار زاد من 3000 لـ 7000 جنيه فجأة. بعت دهبي ودلوقتي ببيع في عفش الصالة عشان ملقاش نفسي في الشارع.

وأشارت إلى أن الملاك مبيفرقش معاهم يتيم ولا أرملة، الكلمة الواحدة: “اللي مش عاجبه يمشي”.

أزمة معبر رفح بين مصر وإسرائيل صراع سياسي يؤجّل فتح المعبر ويدفع الفلسطينيون الثمن.. الأحد 1 فبراير 2026م.. سياسة البيع عند السيسي تمتد لتطال التاريخ ذاته ومن الأمن القومي إلى السمسرة تحوّل جهاز “مستقبل مصر” إلى بوابة نهب القوت اليومي

أزمة معبر رفح بين مصر وإسرائيل صراع سياسي يؤجّل فتح المعبر ويدفع الفلسطينيون الثمن.. الأحد 1 فبراير 2026م.. سياسة البيع عند السيسي تمتد لتطال التاريخ ذاته ومن الأمن القومي إلى السمسرة تحوّل جهاز “مستقبل مصر” إلى بوابة نهب القوت اليومي

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*تغرّيب 20 معتقلا بالشرقية و15 سنة لمؤمن حسن من محكمة عسكرية

تنوعت خلال اليومين الماضيين؛ الإجراءات الانقلابية بين أحكام صادرة عن المحكمة العسكرية، وتحديد جلسات جديدة أمام محكمة الجنايات، إضافة إلى ترحيل عشرات المعتقلين إلى عدة سجون مختلفة، فضلًا عن قرارات حبس صادرة عن النيابات الجزئية ضمن سلسلة من الأحكام القضائية وحالات التغريب الجماعي.

المحكمة العسكرية بالزقازيق

وفي يوم الأربعاء، أصدرت المحكمة العسكرية بالزقازيق حكمًا بالسجن لمدة 15 عامًا بحق المعتقل مؤمن حسن شرف، من قرية الطيبة – مركز الزقازيق، وذلك في إحدى القضايا المنظورة أمامها.

ومن نيابة أبو حماد الجزئية، قررت التحقيق مع المعتقل شحتة محمد السيد، من حي المغازي – أبو حماد، وحبسته 15 يومًا على ذمة التحقيقات، وإيداعه في مركز شرطة أبو حماد.

تغريب المعتقلين

سجن وادي النطرون

في يوم الأحد الموافق 25 يناير 2026، تم ترحيل خمسة معتقلين من مركز شرطة أبو حماد إلى سجن وادي النطرون، وهم:

أحمد محمد السيد المالكي، أحمد محمد محمود يونس، علي محمد السيد النجار، فيصل إبراهيم شريف، محمد عبد الله عبد العزيز.

سجن برج العرب

في يوم الاثنين، تم ترحيل أربعة معتقلين من مركز شرطة الزقازيق إلى سجن برج العرب، وهم:

محمد قطب محمد، محمد عبد الرؤوف محمد (وشهرته نور)، صابر عطية إبراهيم، صابر محمد عرفة.

ترحيلات جماعية

وفي يوم الأحد الموافق 25 يناير 2026، جرى ترحيل 31 معتقلًا من مركز شرطة أبو حماد إلى عدة سجون مختلفة، على النحو التالي:

إلى سجن برج العرب: أحمد رضوان، سمير عبد العظيم، معتصم محمد السيد دعبس، ثروت سيد أحمد، محمد عبد الله حمدون، إسلام الشرقاوي، ياسر شاهين، عبد الله الرفاعي، ياسر سعد، أحمد عبد الحليم، محمود البلاط، وآخر.

إلى سجن المنيا: محمد ضيف، أيمن راشد، ناصر يعقوب، هلال إسماعيل، ممدوح سعد، وليد محمد حسن، علاء النادي.

إلى سجن دمنهور: ثروت محمد البكري، محمد يوسف، زكريا يونس، أدهم الجبالي، مدحت صبحي، السيد الدجوي، محمد ربيع الصادق.

إلى سجن جمصة: مدحت حلمي، عبد المنعم محمد علي 

إلى سجن أبو زعبل: عبد الحميد الريس، محمد العمدة.

إلى سجن بورسعيد: محمد السيد النادي.

كما تم ترحيل سبعة معتقلين إضافيين لم تُذكر أسماؤهم. 

محكمة جنايات الزقازيق

ومن جانب آخر، اشار مصدر حقوقي إلى أن محكمة انقلابية حددت جلسة السبت الموافق 14 فبراير 2026 أمام الدائرة السابعة بمحكمة جنايات الزقازيق لنظر أولى جلسات المحضر المجمع رقم 114، المقيد برقم 7498 لسنة 2024 جنايات مركز ديرب نجم. ويبلغ عدد المتهمين المحبوسين على ذمة القضية أربعة عشر متهمًا، من بينهم:

أحمد محمد عبد الغني، وجدي جودة عبد الغني الهواري، أحمد محمود محمد إسماعيل، محمد عطية عبد الحميد، محمد محمد غنيم، أمجد حسن صابر، حمادة عبدالحفيظ العيسوي، علي السيد سعد، عمرو سعد علي سعد، نبيل بيومي عواد، محمد عبد الفتاح عليوة، بالإضافة إلى ثلاثة آخرين.

 

*المفوضية المصرية تطالب بتثبيت عمال شركة “قها”.. وتحذر: العقود المؤقتة تحولت من استثناء تنظيمي إلى نمط تشغيل دائم

قالت المفوضية المصرية للحقوق والحريات إنها تتابع تجدد مطالب عمال شركة قها “إدفينا سابقا” للمنتجات الغذائية بتثبيت أوضاع العمالة المؤقتة والموسمية، بعد سنوات طويلة من العمل بعقود غير مستقرة، رغم استيفائهم المدد القانونية المقررة للتعيين.

وتابعت في بيان لها: تعكس هذه المطالب بوضوح أزمة الأمان الوظيفي التي تتآكل يومًا بعد يوم في سوق العمل المصري، حيث تحولت العقود المؤقتة والموسمية من استثناء تنظيمي إلى نمط تشغيل دائم، يُحرم العمال من الاستقرار ويقوّض أحد الأركان الأساسية لعلاقات العمل العادلة.

وأضافت: يبلغ عدد العمال المطالبين بالتثبيت في الرأس السوداء بالاسكندرية فقط 301 عاملًا، من بينهم 168 عاملًا مؤقتًا و133 عاملًا موسميًا. ويعمل بعض هؤلاء منذ عام 2006، فيما لا تقل مدة خدمة أقلهم أقدمية عن عام 2014، في مقابل عدد لا يتجاوز 100 عامل دائم داخل الشركة.

وذكرت أن خطورة هذا النمط من التعاقد لا تقتصر على غياب الاستقرار الوظيفي، بل تمتد إلى ما يخلقه من منظومة انتهاكات متراكمة، إذ تُستخدم العقود المؤقتة والموسمية كغطاء لحرمان العمال من الحد الأدنى للأجور، ومن أي تدرج وظيفي، أو حوافز، أو بدلات، أو ضمانات اجتماعية، بما يضعهم عمليًا خارج منظومة الحماية القانونية، رغم استمرار اعتماد الشركة على عملهم بصورة دائمة.

وقالت المفوضية إن ما تشهده شركة قها لا يعد حالة استثنائية، بل يمثل نموذجًا متكررًا لأزمة أوسع تمس ملايين العمال في قطاعات متعددة، من بينها الصناعات الغذائية، وصناعة السكر، والغزل والنسيج، والمقاولات، والخدمات.

وأضافت: كما تلفت المفوضية إلى أن قانون العمل الجديد رقم 14 لسنة 2025 خيّب الآمال المعقودة عليه في إنصاف العمالة غير المستقرة، إذ لم يضع حدًا جوهريًا للعقود المؤقتة وأنماط التشغيل الهشّة، بل قام بتكريسها عبر تنظيمها ضمن منظومة وكالات التشغيل، بما أبقى العمال في دائرة عدم الأمان الوظيفي بدلًا من إدماجهم الكامل في علاقات عمل مستقرة.

وأكدت أن تجارب دول أخرى تطبق أنماطًا مشابهة من العقود المؤقتة تُظهر إمكانية إدارتها باعتبارها جزءًا من منظومة العمل الرسمية، مع إخضاعها لحد أدنى من الضمانات والحقوق، دون استخدامها كمسار لإقصاء العمال من مظلة القانون. وعلى النقيض من ذلك، يُستخدم هذا النمط في الواقع المصري كأداة لتقليص التزامات أصحاب العمل، وتحميل العمال وحدهم كلفة انعدام الأمان الوظيفي.

وشددت المفوضية على أن استمرار أوضاع العمالة المؤقتة والموسمية في شركة قها، رغم طبيعة الأعمال الدائمة واستيفاء مدد الخدمة، يتعارض مع جوهر الضمانات التي يقرها الدستور المصري وقانون العمل على حد سواء، والتي تكرس الحق في عمل لائق ومستقر، وتجرم التمييز بين العمال في الحقوق والأجور، والضمانات متى تشابهت طبيعة العمل والمهام الفعلية.

وأوضحت أن استمرار تشغيل عمال لسنوات طويلة بعقود مؤقتة، في وظائف ذات طبيعة دائمة، يمثّل تحايلاً على روح قانون العمل الذي يفترض – كأصل عام – استقرار علاقة العمل، ولا يسمح باستخدام العقود المؤقتة كآلية دائمة للتهرب من التعيين، أو حرمان العمال من حقوقهم في التثبيت، والأقدمية، والتدرج الوظيفي، وسائر المزايا المقررة لنظرائهم من العمال الدائمين.

وقالت إن الشركات المملوكة للدولة، بما في ذلك الشركة القابضة للصناعات الغذائية وشركاتها التابعة، تتحمل التزامًا مضاعفًا باحترام معايير العمل اللائق، وبضمان تطبيق القانون بعدالة، وبما يتسق مع التزامات مصر الدولية، وخاصةً العهود والاتفاقيات التي تكفل الحق في العمل في ظروف عادلة ومرضية، وعدم التمييز بين العمال، وحظر استغلال أوضاع الهشاشة التعاقدية لفرض شروط عمل مجحفة.

وقالت المفوضية إن تثبيت العمال المستوفين للمدد القانونية في شركة قها لم يعد مجرد مطلب فئوي، بل استحقاق قانوني وحقوقي يضع على عاتق إدارة الشركة والجهات المالكة لها واجبًا مباشرًا في تصحيح أوضاعهم، ووقف استخدام العقود المؤقتة كأداة لإدامة عدم الأمان الوظيفي.

وأكدت أنها تتابع تطورات أزمة عمال شركة قها، في انتظار ما سيسفر عنه الاجتماع المرتقب مع رئيس مجلس إدارة الشركة غدًا، للوقوف على موقف الإدارة من مطالب العمال، وتقييم مدى جدية الاستجابة لها.

وطالبت المفوضية بما يلي:

  1. تثبيت العمالة المؤقتة والموسمية المستوفية للمدد القانونية داخل شركة قها للأغذية المحفوظة، دون إبطاء أو تمييز.
  2. وضع جدول زمني معلن لتقنين أوضاع العمال، وضمان استقرار علاقات العمل داخل الشركة.
  3. وقف الاعتماد الممتد على العقود المؤقتة والموسمية في الوظائف ذات الطبيعة الدائمة.
  4. ضمان تمتع جميع العمال بحقوقهم المالية والاجتماعية كاملة، بما يشمل الحد الأدنى للأجور، والتدرج الوظيفي، والحوافز والبدلات، دون أي تمييز بسبب طبيعة التعاقد.
  5. التزام الشركة القابضة للصناعات الغذائية ووزارة التموين بدورهما في الرقابة والتدخل، لضمان التطبيق الفعلي لقوانين العمل، وحماية الأمان الوظيفي بوصفه حقًا أصيلًا لا منحة.

 

*السيسي يتحدى القضاة بإعلان انضمامهم لبرامج الأكاديمية العسكرية

بعد ساعات من إعلان مجلس القضاء الأعلى، تعليق الدعوة لعقد الجمعية العمومية غير العادية، التي دعا لها نادي قضاة مصر وحدد لها موعد 6 فبراير المقبل اعتراضًا على ما أثير حول وجود اتجاه داخل السلطة لتوسيع سلطة الأكاديمية العسكرية في تعيينات أعضاء النيابة العامة الجدد.

وتأكيد نادي قضاة مصر، في بيان أن قرار مجلس القضاء الأعلى تعليق الجمعية العمومية الطارئة التي كان قد دعا إليها في وقت سابق، هو “تأجيل محسوب ومشروط” وليس إلغاءً أو تنازلًا، محذرًا من التدخل في تعيينات أعضاء النيابة، ومشددًا على أن استقلال القضاء “خط أحمر”.

أعلن عبد الفتاح السيسي، خلال زيارته فجر الجمعة للأكاديمية العسكرية المصرية بالعاصمة الإدارية الجديدة، “انضمام القضاة خلال الأيام القليلة المقبلة إلى برامج الأكاديمية، وذلك في إطار خطة الدولة لبناء وتطوير القدرات البشرية، وتعزيز معايير الجدارة والكفاءة داخل مؤسسات الدولة، بما يسهم في الارتقاء بالأداء المؤسسي وترسيخ قيم الانضباط والمسؤولية”.

واعتبر محللون وقضاة ذلك بمثابة تحدي من جانب السيسي لقرارات القضاة الذين يحاولون وقف مزيد من ترويضهم داخل الأكاديمية العسكرية بعد أنباء قرب نقل تعييناتهم وترقياتهم للأكاديمية العسكرية.

وصرح السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، أن السيسي ألقى كلمة قبل بدء الطابور الصباحي، أعرب خلالها عن تقديره وإعجابه بطلاب الأكاديمية، و”رحب بالدورات الجديدة، سواء من طلبة وطالبات الكليات العسكرية أو الدورات المدنية من عدد من الوزارات، إلى جانب المعلمين، والقضاة المقرر انضمامهم لبرامج الأكاديمية خلال الأيام القليلة المقبلة، متمنيًا للجميع فترة تدريب تسهم في البناء والتطوير على مختلف المستويات”.

وزعم السيسي وفق الرئاسة أن “جوهر فكرة الأكاديمية العسكرية المصرية يقوم على التطوير والتحديث المستمر لمؤسسات الدولة، باعتبار أن التطور الإنساني جزء أصيل من مسيرة المجتمعات، وأن الجمود يؤدي إلى التراجع والتخلف”.

وشدد السيسي في ختام اللقاء على أن الالتحاق بالوظائف الحكومية يجب أن يتم وفق معايير موضوعية حيادية تضمن العدالة والمصداقية دون أي مجاملة.

وكان نادي القضاة، قال في بيان أن التحرك نحو الجمعية العمومية جاء عقب اجتماع تشاوري مع مجلس القضاء الأعلى انتهى إلى رفض قاطع لأي تصورات تمس شؤون التعيين والترقية، باعتبارها شؤونًا محصنة دستوريًا ومقررة للقضاة وحدهم.

وأكد النادي أن استقلال القضاء “خط أحمر” غير قابل للمساومة أو التفويض، موضحًا أن قرار الدعوة للجمعية العمومية لم يكن مجرد انفعال أو خروجًا على الدولة بل كان “تصحيحًا لمسار كاد أن يخرج عن الدستور

وشدد النادي على أن تعليق الجمعية العمومية لا ينبغي أن يُفهم على أنه “صمت أو قبول بأي مساس بمكانة القضاء مستقبلاً

وأشار النادي إلى اتفاق تم التوصل إليه خلال الاجتماع مع مجلس القضاء الأعلى، تضمن عدة نقاط إجرائية وتنظيمية لحسم الجدل المثار حول ملف التعيينات من بينها؛ استئناف مقابلات دفعة 2024 فورًا، وسرعة الانتهاء من إجراءات دفعة 2023 لزيادة الأعداد ومعالجة تأخر الترقيات

بالإضافة إلى النظر في تظلمات دفعة 2022 في وقت قريب، عوضًا على السعي الجاد لإنشاء “الأكاديمية الوطنية للقضاء” لتكون المظلة المختصة بشؤونهم، والتأكيد العلني على حق مجلس القضاء الأعلى الدستوري والقانوني الخالص في تعيين وترقية أعضاء السلطة القضائية.

كما تضمن الاتفاق أيضًا إزالة كافة معوقات الالتحاق بالدورات التدريبية الحالية لأنها تعتبر تدخلًا، ومتابعة المتدربين من قبل أمانة المجلس الأعلى للقضاء والإشراف المباشر عليهم.

ولم يوضح البيان طبيعة تلك المعوقات، لكن مصدرًا قضائيًا على درجة رئيس محكمة استئناف قال لـموقع المنصة إن الأكاديمية العسكرية كان دورها يقتصر على تنظيم دورات تدريبية للمرشحين للتعيين بالنيابة العامة، إلا أن القضاة فوجئوا مؤخرًا بنقل مسألة الكشف الطبي على المتقدمين إلى الأكاديمية بدلًا من توقيعه عليهم في مستشفيات خاصة، مثل المستشفى الجوي بالتجمع الخامس.

وأوضح المصدر، الذي طلب عدم نشر اسمه، أن تولي الأكاديمية العسكرية الكشف الطبي منحها سلطة واسعة في قبول المرشحين أو رفضهم، وتحولت من مجرد جهة تدريب إلى جهة بيدها قبول التعيين أو رفضه، بمعنى أنها تحولت إلى جهة إشراف خارجي على المتدربين يتجاوز أمانة مجلس القضاء الأعلى، وهو السبب وراء غضب القضاة مؤخرًا.

وشدد النادي في بيانه على أن قرار “تعليق” الجمعية العمومية هو اختصاص أصيل لمجلس إدارة النادي، وقد جاء استجابة لمطلب شيوخ القضاء (رئيس وأعضاء مجلس القضاء الأعلى) بعد تقديم تأكيدات رسمية باحترام اختصاصات القضاء وإبقاء شؤونه في يد رجاله.

واختتم نادي القضاة بيانه برسالة حازمة، أكد فيها أن القضاء المصري لا ينازع أحدًا في اختصاصه، لكنه يرفض المساس بجوهر رسالته، وقال “نحن مع دولة قوية.. ولا دولة قوية بلا قضاء مستقل”، مضيفًا أن القضاة الذين ضبطوا إيقاع اللحظة اليوم “قادرون على حسمها غدًا إذا فُرض عليهم ذلك

وكان نادي القضاة، دعا أعضاءه في القاهرة وقضاة أندية الأقاليم، لعقد جميعة عمومية غير عادية بتاريخ 6 فبراير المقبل، وذلك في أعقاب اجتماع طارئ، عقده الأربعاء الماضي، بحضور عشرات القضاة، لمناقشة ما وصفه بـ”أمر جسيم” يتردد في أروقة القضاء ويمس شؤونه.

وفي وقت لم يكشف فيه البيان الصادر عن نادي القضاة آنذاك بشكل مباشر عن طبيعة “الأمر الجسيم” المشار إليه، أوضح مصدر قضائي على درجة رئيس محكمة استنئاف، حضر الاجتماع في تصريحات سابقة لـ المنصة أن الأزمة تتعلق بوجود توجه داخل الدولة لنقل ملف تعيينات الجهات والهيئات القضائية وترقياتها بالكامل إلى الأكاديمية العسكرية، لتصبح هي الجهة المسؤولة عن التقديم والمقابلات والاختيار، بدلًا من الهيئات القضائية نفسها.

وقال المصدر إن حالة من الغليان تسود الوسط القضائي عقب تسريبات حول اجتماع ضم مؤخرًا مدير مكتب رئيس الجمهورية عمر مروان، ورؤساء الجهات والهيئات القضائية، أبلغهم فيه بالقرار الجديد.

 

*من الأمن القومي إلى السمسرة تحوّل جهاز “مستقبل مصر” إلى بوابة نهب القوت اليومي

150 مليون دولار عمولات قمح سنوياً… والغلاء يدفعه المواطن

لم يعد تدخل الأجهزة العسكرية في الاقتصاد المصري مجرد استثناء أو حالة طارئة، بل تحوّل إلى نمط ممنهج يبتلع مفاصل الدولة، ويحوّل مؤسسات يفترض أنها معنية بالأمن القومي إلى سماسرة يفرضون الإتاوات والعمولات، بينما يُترك الشعب لمواجهة غلاء غير مسبوق وضرائب متصاعدة لتعويض جشع عصابات الحكم العسكري التي تموّل بقاء عبد الفتاح السيسي.

أحدث الأدلة على هذا التحول الفجّ جاء من داخل برلمان الانقلاب نفسه، حيث تقدّم النائب أحمد فرغلي بطلب إحاطة عاجل إلى وزير التموين شريف فاروق، كشف فيه عن حصول جهاز “مستقبل مصر للتنمية المستدامة”، التابع مباشرة للقوات الجوية، على عمولة تُقدَّر بـ30 دولاراً عن كل طن قمح مستورد، بعد أن جرى منحه صفة المستورد الحصري للحبوب بقرار رسمي من وزارة التموين.

عمولة فوق السعر العالمي… ونهب مقنن

بحسب طلب الإحاطة، تستورد الهيئة العامة للسلع التموينية القمح عبر جهاز مستقبل مصر بسعر 270 دولاراً للطن، في وقت لا يتجاوز فيه السعر العالمي 240 دولاراً. ومع استيراد مصر نحو خمسة ملايين طن سنوياً من القمح الروسي والأوكراني، يصل الفارق السعري إلى نحو 150 مليون دولار تذهب مباشرة إلى خزائن الجهاز، بعيداً عن أي رقابة حقيقية أو مساءلة.

الأمر لا يتوقف عند القمح. فقد أشار فرغلي إلى تكرار السيناريو ذاته في استيراد زيوت الطعام، إذ يبلغ متوسط سعر الطن عالمياً نحو 1100 دولار، بينما يتم توريده لوزارة التموين عبر الجهاز بسعر 1250 دولاراً، بفارق 150 دولاراً للطن، عن إجمالي واردات سنوية تقارب 780 ألف طن. أي أن المواطن يدفع الفارق مرتين: مرة من جيبه، ومرة من الدعم.

مناقصات علنية أُلغيت… لصالح السمسرة العسكرية

قبل أن يُسلَّم ملف الاستيراد لجهاز عسكري، كانت عمليات شراء السلع الاستراتيجية تتم عبر ممارسات علنية وبحضور شركات عالمية ومندوبين عن الدول المصدّرة، وكانت مصر – بوصفها أكبر مستورد للقمح في العالم – تحصل على أسعار أقل من السعر العالمي. اليوم، انتهت المنافسة، وحلّ الاحتكار، وتحولت الدولة إلى زبون لدى جهاز عسكري يفرض السعر والعمولة معاً.

ووفق طلب الإحاطة، يبلغ الدعم المخصص للسلع التموينية نحو 160 مليار جنيه سنوياً في الموازنة العامة، إلا أن فروق الأسعار التي يحصل عليها جهاز مستقبل مصر أدت إلى تراجع الدعم الفعلي بنسبة 13% ليصل إلى نحو 139 مليار جنيه، أي أن مليارات الجنيهات جرى شفطها من قوت الفقراء لصالح جهاز يعمل خارج أي إطار رقابي.

تمدد بلا حدود… بلا رقابة

خلال العامين الأخيرين، توسعت مهام جهاز مستقبل مصر بشكل لافت، بتعليمات مباشرة من عبد الفتاح السيسي، ليدير ملفات اقتصادية واستثمارية ضخمة في قطاعات حيوية، وسط مخاوف متزايدة من غياب الرقابة والمساءلة. لم يعد الجهاز معنياً فقط بالقمح، بل امتد نشاطه إلى مشروعات عقارية وغذائية وصناعية عملاقة، من بينها مشروع ألبان أطفال بتكلفة تُقدّر بنحو 500 مليون دولار.

ويعمل الجهاز من مقر فاخر متعدد الطوابق أُقيم داخل سور مطار ألماظة العسكري، الملاصق لميناء القاهرة الجوي، ويتولى إدارته التنفيذية العقيد بهاء محمد الغنام، في نموذج يجمع بين السلطة العسكرية والاقتصاد بلا حواجز.

أراضي الدولة تُسلَّم بالجملة

في خطوة تعكس حجم النفوذ، وافق مجلس الوزراء المصري أخيراً على نقل ولاية 46 قطعة أرض مملوكة للدولة إلى جهاز مستقبل مصر في سبع محافظات، بينها البحر الأحمر ومطروح والوادي الجديد وأسيوط وبني سويف والغربية والبحيرة، بذريعة تنفيذ مشروعات تنموية، في غياب أي شفافية حول الجدوى أو آليات الإدارة.

وسبق ذلك منحه 200 ألف فدان في مشروع الدلتا الجديدة، والسماح له باستيراد الماشية بدلاً من وزارة الزراعة، ثم التوسع السريع في مشاريع تربية وتسمين الماشية، وإنتاج الألبان والسكر والعسل الأسود، وصولاً إلى إدارة بحيرات ناصر والمنزلة والبرلس والبردويل، ومراسي الصيد.

نسخة محسنة من فشل قديم

عملياً، يمثّل جهاز مستقبل مصر نسخة “محسّنة” من جهاز مشروعات الخدمة الوطنية التابع للقوات المسلحة، الذي سبق أن تمدد في قطاعات الزراعة والإنتاج الحيواني والثروة السمكية، قبل أن تتعثر معظم مشروعاته نتيجة سوء التخطيط والإدارة، لكن دون أي محاسبة. 

الفرق الوحيد أن فاتورة الفشل اليوم تُحصَّل مقدماً من جيوب المواطنين، عبر الغلاء والضرائب وتقليص الدعم، بينما تستمر الأجهزة العسكرية في أداء دور السمسار، لا الدولة، في اقتصاد يُدار لصالح السلطة لا الشعب.

 

*تحت لافتة “إعادة تجميل القاهرة التاريخية “سياسة البيع عند السيسي تمتد لتطال التاريخ ذاته

لم تعد سياسة البيع في مصر مقتصرة على الشركات أو الأراضي أو الموانئ بل امتدت لتطال التاريخ ذاته.

فبعد أن قال المنقلب عبدالفتاح السيسي في أحد خطاباته: إنه “مستعد لبيع نفسه إذا كان ذلك سينقذ الدولة، لم تُنقذ السياسات المتبعة الاقتصاد، ولم تُسدد فاتورة الديون، فكان البديل بيع كل شيء آخر: الأصول، والمكان، والذاكرة، والدور الآن على القاهرة العتيقة، تحت لافتة براقة عنوانها ’إعادة تجميل القاهرة التاريخية كعروس لمدن الشرق,، تقود مؤسسات حكومية تابعة لسلطة الانقلاب، إلى جانب شركات خاصة ومطورين عقاريين، سباقًا محمومًا لإعادة تشكيل قلب العاصمة، وسط مخاوف متزايدة من تفريغها من سكانها الأصليين، تمهيدًا لطرحها في سوق الاستثمار العالمي لمن يملكون المال، في وقت تعاني فيه الحكومة عطشًا حادًا للعملة الصعبة”.

هذا السبا ق الرسمي لم يأتِ منفردًا؛ إذ انخرط ملاك العقارات ومستثمرون في موجة موازية، عبر تأهيل المباني القديمة أو عرضها للبيع بحالتها الراهنة، مع اشتراط السداد العاجل وأولوية الدفع النقدي، ويفضل أن يكون بالدولار.

 ومع اتساع رقعة العرض من قبل الحكومة والقطاع الخاص، ازدهرت سوق البيع التي تديرها شركات محاماة وسماسرة، مدعومة بعشرات الصفحات التي أُنشئت خصيصًا على وسائل التواصل الاجتماعي للترويج للعقارات التاريخية.

في قلب هذه السوق، يعرض أيمن عبدالقادر، مالك عقار ذي طراز معماري مميز بميدان التوفيقية المطل على شارعي طلعت حرب وسوق التوفيقية، بيع العقار بالكامل بما يضمه من شقق ومحلات ومخازن، مقابل 280مليون جنيه، لعقار مقام على مساحة 820 مترًا ويتكون من 8 طوابق.

 ويعزو عبد القادر إقدام الملاك على البيع أو التطوير إلى التعديلات الحكومية على قوانين الإيجار، التي فتحت الباب – بحسب وصفه – أمام إعادة استثمار تلك العقارات، سواء بالبيع أو بالشراكة لتحويلها إلى فنادق ومشروعات تجارية، انسجامًا مع خطة حكومية لتحويل وسط القاهرة إلى منطقة سياحية مغلقة أمام وسائل النقل.

لكن الصورة تختلف على الأرض بالنسبة لأصحاب المحلات التجارية.

فهؤلاء يرون أن الحكومة حمّلتهم تكلفة التطوير كاملة، بينما تطاردهم بضرائب إضافية بزعم وقوعهم داخل نطاق منطقة سياحية، قبل اكتمال المخطط من الأساس.

 ويؤكدون أن تراجع القدرة الشرائية للمواطنين، وهي الضامن الوحيد لاستمرار نشاطهم طوال العام، دفعهم للاعتماد على سلع وخدمات أقل ربحية، في وقت ترتفع فيه الإيجارات ويتهددهم الطرد بموجب قانون الإيجارات الجديد.

ويشير المتضررون إلى أن الترويج المكثف للبيع عبر السماسرة والمنصات الرقمية أدى إلى قفزات غير مسبوقة في أسعار العقارات والمحلات بجميع الأحياء الخاضعة للتطوير، حيث تُعرض منازل شعبية من طابقين بأسعار تتجاوز 40 مليون جنيه، لمجرد قربها من مساجد تاريخية أو مواقع تراثية، ما تسبب في ضغوط هائلة على أسعار الإيجارات السكنية والتجارية في مناطق يقطنها ملايين من أصحاب الدخل المتوسط والمحدود.

وفي جولة ميدانية وسط العاصمة، رصد إلزام المحال التجارية بكتابة لافتات باللغة الإنجليزية ومنع عرض المنتجات خارج المتاجر، في مقابل غياب رقابة أمنية فعالة تسمح بانتشار الباعة الجائلين مساءً، حين يكثر المشترون وتختفي الأجهزة الرقابية، بما يهدد مستقبل مشروعات التطوير نفسها. وبذريعة “تحويل القاهرة التاريخية إلى مقصد سياحي عالمي”، يجري تفريغ العقارات القديمة من سكانها، عقب تعديل قانون الإيجارات الذي يحرر العلاقة الإيجارية خلال سبع سنوات.

هذا التعديل أشعل سباقًا جديدًا بين الملاك لبيع ما تبقى من أصول لم تُسترد بعد، وطرحها أمام كبار المستثمرين والشركات.

الزخم المتزامن في أعمال الترميم والتجميل عبر أحياء متفرقة، رفع شهية المستثمرين لشراء المباني والمنشآت، مدعومًا بتدخلات حكومية أزالت العشوائيات والباعة الجائلين بالقوة، وسمحت لوزارة المالية ببيع أو مشاركة القطاع الخاص في استغلال الأراضي الشاغرة بالقاهرة الفاطمية والخديوية.

كما وافقت الحكومة لشركة “وطنية” التابعة للجيش على تحويل مناطق محيطة بنهر النيل إلى مراكز تجارية وخدمية سياحية خلال العام الجاري.

وبحسب بيانات رسمية، تستهدف الحكومة تحصيل ما ب ين 10 و15 مليار دولار من عوائد البيع والاستثمار خلال عشر سنوات.

غير أن الخبير الاقتصادي أحمد خزيم يرى أن هذه الحصيلة غير كافية لمعالجة أزمة الدولار، معتبرًا أن الدولة تبيع إرثًا تاريخيًا ضخمًا مقابل عوائد مؤقتة، بينما تتحمل مخاطر تقلبات سعر الصرف نيابة عن المستثمر الأجنبي، الذي يستخدم ودائع البنوك من العملة الصعبة في التطوير، ثم يعيد تصدير أرباحه إلى الخارج دون قيود.

ويشير خزيم إلى أن ضغوط صندوق النقد الدولي دفعت الح كومة لتسريع بيع الأصول العامة بقيمة لا تقل عن 3 مليارات دولار خلال العام المالي 2025-2026، مع خطط لبيع أصول إضافية بقيمة 2.1 مليار دولار في2026-2027، ما يعكس اعتمادًا متزايدًا على التصفية لسد العجز وسداد الديون والحفاظ على استقرار سعر الصرف.

 

*معاريف: عاصفة التمر الإسرائيلي تهز مصر

قالت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية في تقرير عن الجدل الدائر في مصر حول التمر الإسرائيلي، إن شائعة استيراد التمور من إسرائيل أثارت عاصفة في مصر.

وأوضح تقرير الصحيفة العبرية أن الغضب في الشارع من مجرد شائعة حول استيراد الحكومة المصرية تمور من إسرائيل يؤكد مدى الغضب الشعبي من إسرائيل ومنتجاتها.

وكانت قد أصدرت الحكومة المصرية نفياً رسمياً وقاطعاً للشائعات المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي بشأن استيراد بلادها لتمور من إسرائيل.

وأضافت الصحيفة أن المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري أكد أن هذه الادعاءات “لا علاقة لها بالواقع على الإطلاق”، مشيراً إلى أنها تهدف للنيل من سمعة نظام الاستيراد الزراعي المصري.

وأشارت الصحيفة إلى أن البيان الرسمي شدد على أن إسرائيل ليست من بين الدول المسموح لها بتصدير منتجات النخيل، ومنها التمور بأنواعها، إلى مصر.

وأوضح أن سياسة الاستيراد في هذا المجال تخضع لرقابة صارمة، حيث يقتصر استيراد التمور الطازجة على كميات محدودة جداً وبعض الأصناف غير المتوفرة محلياً، بينما يُسمح باستيراد التمور المجففة ونصف المجففة فقط خارج مواسم الإنتاج المحلي ولأغراض صناعية بحتة.

وأضافت “معاريف” أن المركز الإعلامي استند في نفيه إلى بيانات من وزارة الزراعة المصرية، والتي أظهرت أن إجمالي واردات مصر من التمور خلال عام 2025 بلغت 29,439 طناً، جاءت جميعها من دول عربية فقط، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية تليها العراق وليبيا والأردن وسوريا والسودان والإمارات العربية المتحدة.

وأشارت الصحيفة إلى أن الحكومة المصرية ربطت انتشار هذه الشائعات بتوقيت دقيق، يأتي بعد تحقيق القطاع الزراعي المصري إنجازاً غير مسبوق تمثل في تصدير أكثر من 9.5 مليون طن من المنتجات الزراعية للمرة الأولى في تاريخ البلاد.

وأكدت القاهرة أن مصر تحتل المرتبة الأولى عالمياً في إنتاج التمور، بإنتاج سنوي يتجاوز 2 مليون طن من نحو 24 مليون شجرة نخيل، وأنها تعمل جاهدة على فتح أسواق جديدة وتعزيز مكانتها الدولية في هذا المجال

 

*أزمة معبر رفح بين مصر وإسرائيل: صراع سياسي يؤجّل فتح المعبر ويدفع الفلسطينيون الثمن

لكن الأخطر يجري خلف الأرقام، حيث تطالب إسرائيل بإشراف أمني كامل، ولو عن بُعد، يشمل كاميرات، وتقنيات تعرّف على الوجوه، وزر تحكّم إسرائيلي يفتح ويغلق بوابة رفح. معبر فلسطيني… بمفتاح إسرائيلي. في المقابل، تلتزم مصر الصمت، بلا نفي ولا توضيح، صمت يفتح الباب لكل الأسئلة ويؤكد أن القرار لم يعد إنسانيًا، بل ورقة تفاوض.

النتيجة أن رفح لم يعد “رئة غزة”، بل رهينة شدّ حبال بين السيسي ونتنياهو، فيما يستمر الحصار باسم الترتيبات. معبر مغلق، قرار مؤجّل، وأزمة تُدار سياسيًا، بينما يبقى الفلسطينيون وحدهم خارج كل الحسابات.

وكشفت هيئة البث العبرية جوهر الخلاف، إذ تسعى إسرائيل إلى أن يكون عدد المغادرين من غزة أكبر من الداخلين، في محاولة ناعمة لفتح باب التهجير، بينما تصرّ مصر على نسب متساوية، خوفًا من تحميلها تاريخيًا مسؤولية تفريغ القطاع من سكانه. هنا يتصادم مشروعان: مشروع إسرائيلي يرى في المعبر أداة لإدارة الأزمة ديموغرافيًا، وموقف مصري يحاول، ولو شكليًا، تفادي الانخراط في جريمة التهجير.

ليس معبر رفح مغلقًا بسبب “تعقيدات تقنية” أو “إجراءات أمنية”، بل لأنه تحوّل إلى ساحة صراع سياسي مباشر بين القاهرة وتل أبيب. خلافات واضحة بين نظام عبد الفتاح السيسي وحكومة بنيامين نتنياهو تؤخّر إعادة فتح المعبر، فيما يدفع الفلسطينيون الثمن كعادتهم.

 

*معركة النيل: صراع الإرادات بين مصر وإثيوبيا

تشرح نريمان مصطفى في هذا التحليل كيف دخلت مصر مجددًا في مواجهة مشحونة مع إثيوبيا بعد قرار أديس أبابا الأحادي استكمال الملء الرابع لسد النهضة خلال الشهر الماضي، وهي خطوة وصفتها القاهرة بأنها “غير مسؤولة” وتشكل تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي. أعاد هذا القرار إشعال واحدة من أطول وأعقد أزمات الموارد في إفريقيا، ووضع مستقبل نهر النيل على المحك.

وتشير مير إلى أن خبراء مياه أكدوا أن عملية الملء الأخيرة احتجزت قرابة 24 مليار متر مكعب من المياه داخل خزان السد، وهو ما انعكس سريعًا على دول المصب. أظهرت صور أقمار صناعية حللها مختصون في السودان ومصر تراجعًا حادًا في منسوب النيل الأزرق، إلى جانب مظاهر جفاف واضحة في مناطق زراعية كانت تعتمد تاريخيًا على الفيضان السنوي.

سد النهضة: مشروع ضخم وأزمة ممتدة

يقع سد النهضة على النيل الأزرق في إقليم بني شنقول-قومز الإثيوبي، على بعد نحو 14 كيلومترًا من الحدود السودانية، ويعد من أضخم مشروعات الطاقة الكهرومائية في العالم. يمتد هيكله الخرساني لمسافة 1.8 كيلومتر، ويصل ارتفاعه إلى 145 مترًا، وتبلغ سعته التخزينية القصوى 74 مليار متر مكعب، مع قدرة إنتاج كهرباء تصل إلى 6 آلاف ميغاواط، ما يجعله الأكبر في إفريقيا.

عند إطلاق المشروع عام 2011، قدمته إثيوبيا بوصفه رمزًا للنهضة الوطنية ومحركًا للتنمية الاقتصادية، مؤكدة أنه سيوفر الكهرباء لملايين المواطنين ويدعم تصدير الطاقة لدول الجوار. غير أن مصر والسودان نظرتا منذ البداية إلى السد كخطر وجودي، نظرًا لاعتمادهما شبه الكامل على مياه النيل للشرب والزراعة. تخشى القاهرة أن يؤدي الملء السريع أو التشغيل غير المنسق إلى تقليص تدفق المياه بشكل حاد، ما يهدد حياة أكثر من 100 مليون مصري.

الملء الرابع: نقطة التحول الأخطر

يصف خبراء مصريون الملء الرابع بأنه تصعيد بالغ الخطورة. يقول الدكتور عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية، إن خزان السد احتجز هذا العام وحده 24 مليار متر مكعب من المياه، وهو ما يعادل 130% من حصة السودان السنوية، ونحو نصف حصة مصر. يضيف أن الآثار ظهرت فورًا، إذ رصدت صور الأقمار الصناعية توقفًا شبه كامل لموسم الفيضان على النيل الأزرق، ما حرم مزارعين في السودان من الزراعة القائمة على الفيضانات، وأجبرهم على التحول إلى نظم ري مكلفة.

في مصر، يشير شراقي إلى فقدان يقارب 12 مليار متر مكعب من المياه السنوية، رغم عودة جزء منها لاحقًا مع تشغيل توربينات السد. ويحذر من أن تزامن تشغيل السد مع معدلات أمطار دون المتوسط في السودان قد يحول مساحات زراعية واسعة إلى مناطق شبه جافة، ويزيد من حدة انعدام الأمن الغذائي في البلدين.

الرد المصري: دبلوماسية حذرة وخيارات متعددة

تصف القاهرة الخطوة الإثيوبية بأنها انتهاك للقانون الدولي ولمبادئ إعلان المبادئ الموقع عام 2015، والذي ينص على التعاون وعدم إلحاق الضرر بدول الحوض. أعلنت وزارة الموارد المائية أن جولة جديدة من المفاوضات ستنعقد في القاهرة لاحقًا هذا العام، لتكون الرابعة منذ انهيار محادثات أديس أبابا عام 2023. غير أن مسؤولين مصريين يشككون في جدية إثيوبيا، متهمين إياها بالتراجع عن تفاهمات فنية سابقة.

أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، قدم وزير الخارجية سامح شكري موقفًا مصريًا حادًا، مؤكدًا أن الإجراءات الأحادية على النيل غير مقبولة وخطيرة، وأن مصر تواجه عجزًا مائيًا يتجاوز 50% من احتياجاتها، ما يدفعها لإعادة استخدام المياه أكثر من مرة في وضع غير قابل للاستمرار.

بدوره، وصف رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي قرار الملء بأنه تصرف يستهين بحياة الملايين، وأفادت مصادر قريبة من الرئاسة بأن مصر تجهز ردًا متعدد المستويات يجمع بين المسار الدبلوماسي والقانوني والبيئي. كثفت القاهرة تحركاتها داخل الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة، وسعت إلى تدويل القضية، بالتوازي مع تسريع مشروعات تحلية مياه البحر، وتحديث نظم الري، وتوسيع قدرات إعادة تدوير المياه.

الثمن الإنساني ومستقبل هش

بعيدًا عن البيانات الرسمية، بدأت الأزمة تضرب المجتمعات المحلية. أبلغ مزارعون في شمال السودان عن خسائر في المحاصيل بسبب تراجع الفيضانات، فيما تواجه تعاونيات زراعية في دلتا النيل بمصر تقنينًا للمياه وتقليصًا لمواسم الزراعة. يحذر خبراء من أن انهيار الزراعة التقليدية قد يدفع موجات هجرة داخلية ويغذي توترات اجتماعية أوسع، بينما يتوقع بيئيون تدهور خصوبة التربة نتيجة انخفاض الرواسب الطبيعية، وزيادة الاعتماد على الأسمدة الكيماوية

مع اقتراب جولة تفاوض جديدة، يبقى التفاؤل محدودًا. تصر إثيوبيا على حقها السيادي في تشغيل السد، وتتمسك مصر بإطار قانوني ملزم ينظم الملء والتشغيل وإدارة فترات الجفاف. ومع كل ملء جديد، يتآكل ما تبقى من الثقة، ويتحول سد النهضة من مشروع تنموي إلى اختبار حقيقي لقدرة الدبلوماسية الإقليمية على إدارة صراع الموارد في عصر يتسم بتغير المناخ وتزايد المنافسة على المياه.

 

*من 48 ألفًا إلى 90 ألف جنيه.. قفزة تتجاوز 40% في أسعار عمرة رمضان 2026

مع اقتراب شهر رمضان المبارك، تتزايد حركة البحث والاهتمام ببرامج عمرة رمضان 2026 التي تطرحها شركات السياحة المصرية. وعادة ما تكون البرامج الاقتصادية الخيار الأول لعدد كبير من المواطنين، حيث تبدأ أسعارها في النصف الأول من رمضان من نحو 48 ألف جنيه لمدة 14 يومًا، وتشمل الخدمات الأساسية والإقامة في فنادق متوسطة المستوى. ومع دخول العشرة الأواخر من الشهر، ترتفع الأسعار بشكل ملحوظ لتصل إلى قرابة 68 ألف جنيه، نتيجة زيادة الطلب وارتفاع تكاليف الإقامة في تلك الفترة التي يحرص فيها الكثيرون على التواجد بالقرب من الحرم.

أما البرامج العادية والفاخرة، فهي موجهة لمن يبحثون عن مستوى أعلى من الراحة والخدمات. تبدأ أسعارها في النصف الأول من رمضان من حوالي 70 ألف جنيه لمدة 10 أيام، وتشمل الإقامة في فنادق راقية وخدمات إضافية مثل قرب الفندق من الحرم أو توفير وجبات فاخرة. ومع دخول العشرة الأواخر، تصل الأسعار إلى 90 ألف جنيه، وقد تتجاوز 250 ألفًا للبرامج الفاخرة والفنادق المطلة مباشرة على الحرم، وهو الموقع الأكثر طلبًا والأعلى تكلفة.

اللافت أن بعض الشركات تروّج لبرامجها بطرق غير تقليدية، مثل الاستعانة بمشايخ معروفين أو حتى فنانين لمرافقة الرحلات تحت شعارات مثل “عمرتك معانا” أو “حجك الفاخر”، بهدف جذب فئات مختلفة من الجمهور، خصوصًا سكان المناطق الراقية، وإضفاء طابع اجتماعي أو روحي مميز على الرحلة. وتعكس هذه الاستراتيجية التسويقية حجم المنافسة بين الشركات في موسم رمضان، حيث يسعى كل منها لتقديم تجربة تجمع بين الجانب الديني والجانب الاجتماعي.

وتُعد هذه الفترة من أكثر المواسم ازدحامًا وإقبالًا. وقد وضعت وزارة السياحة والآثار ضوابط صارمة لضمان حقوق المعتمرين، تشمل إصدار التأشيرات الرسمية والباركود المعتمد، إضافة إلى الإقامة في فنادق مكة المكرمة والمدينة المنورة، والتنقلات الداخلية بين المطارات والفنادق، مع وجود مشرفين سياحيين معتمدين لمرافقة المعتمرين طوال الرحلة.

تصريحات حول الأسعار

أوضح محمد عابد، عضو غرفة شركات السياحة، في تصريحات صحفية أن أسعار العمرة الاقتصادية تبدأ من 48 ألف جنيه في النصف الأول من رمضان، وترتفع إلى 68 ألف جنيه في النصف الثاني. وأكد أن هذه الأسعار تشمل الرحلات لمدة 14 يومًا مع الإقامة والتنقلات، لكنها لا تشمل تذاكر الطيران في بعض الحالات.

وقال رجب الطيار، عضو الجمعية العمومية لغرفة شركات السياحة، إن الشركات بدأت تسويق برامجها مبكرًا، وإن الأسعار تختلف حسب موعد السفر ونوعية الإقامة ومدة البرنامج. وأكد أن غالبية الشركات أعلنت الأسعار دون إدراج تذاكر الطيران، ما يعني أن التكلفة النهائية ستكون أعلى بعد إضافة سعر التذكرة.

وفي تصريحات أخرى، أوضح أعضاء الاتحاد المصري للغرف السياحية أن أسعار برامج العشرة الأواخر من رمضان تتراوح بين 70 ألفًا و250 ألف جنيه، خاصة للفنادق الخمس نجوم المطلة مباشرة على الحرم، وهو ما يعكس الطلب الكبير على هذه الفترة.

وتشهد العشرة الأواخر من رمضان إقبالًا كثيفًا بسبب قيمتها الدينية، ما يرفع الأسعار، رغم أن نسبة الزيادة تبدو غير طبيعية في ظل نظام سياحي يفترض أن ترعاه الدولة لضبط الأسعار والتنسيق مع وزارة الحج والعمرة في المملكة.

كما أن كثيرًا من الشركات لا تُدرج تذاكر الطيران في الأسعار المعلنة، ما يجعل التكلفة النهائية أعلى، في ظل غياب شبه تام لوسائل النقل البرية والبحرية، وهو ما يخلق منافسة شبه احتكارية لصالح شركات محددة تقدم برامج فاخرة جدًا تصل إلى 250 ألف جنيه، ما يرفع سقف الأسعار في السوق ككل.

ويرى مراقبون أن ارتفاع الأسعار يجعل عمرة رمضان بعيدة عن متناول شرائح واسعة من المواطنين، كما يخلق فجوة واضحة بين المعتمرين بسبب وجود برامج فاخرة بأسعار مبالغ فيها.

وقال أسامة السيسي، عضو الجمعية العمومية للاتحاد المصري للغرف السياحية، إن سعر عمرة رمضان 2026 في النصف الأول من الشهر يبلغ نحو 70 ألف جنيه، ويصل إلى 250 ألفًا في العشرة الأواخر. وأكد أن الإقبال على برامج العمرة في رمضان جيد للغاية حتى الآن، مشيرًا إلى أن كثيرين يحرصون على أداء المناسك في الأيام الأخيرة من الشهر.

وأضاف أن البرامج التي تبدأ من 70 ألف جنيه تشمل الإقامة في غرفة رباعية، بينما تبدأ أسعار الفنادق الخمس نجوم في العشرة الأواخر من 170 ألف جنيه وحتى 250 ألف جنيه للمقيم في غرفة ثنائية.

وتعكس أسعار عمرة رمضان 2026 مزيجًا من العوامل، أبرزها الطلب المرتفع، خصوصًا في العشرة الأواخر، ومستوى الخدمات المقدمة، وموقع الإقامة بالنسبة للحرم. وبينما يظل البرنامج الاقتصادي خيارًا متاحًا لعدد كبير من المواطنين، فإن البرامج الفاخرة تظل مرتبطة بالقدرة المالية والرغبة في الحصول على تجربة مميزة أقرب للحرم الشريف.

إذا رغبت في نسخة مختصرة، أو إعادة صياغة بأسلوب أكثر خبرية أو تحليلية، يمكنني تجهيزها لك بسهولة.

 

*إعفاء شقق الـ8 ملايين من الضريبة العقارية: هدية للأثرياء في بلد يطارد الفقراء بالضرائب

أثار قرار مجلس الشيوخ المصري برفع حد الإعفاء من الضريبة العقارية على السكن الخاص من مليوني جنيه إلى ما يعادل 8 ملايين جنيه موجة غضب ونقاش حاد في الشارع وبين خبراء الاقتصاد، ليس لأنه يراعي التضخم فقط، بل لأنه يتجاوز حتى المقترح الحكومي الأكثر “اعتدالًا” الذي كان يقف عند 4 ملايين جنيه. الحكومة نفسها قالت إن رفع الإعفاء إلى 4 ملايين سيعفي حوالي 43 مليون وحدة من أصل 45 مليون وحدة، ويُبقي الضريبة على نحو مليوني وحدة فقط من الأعلى قيمة في السوق. فما الذي يدفع مجلس الشيوخ لمضاعفة الإعفاء مرة أخرى إلى 8 ملايين، في اقتصاد منهك بالعجز والدَّين وضرائب غير مباشرة تشتعل على كل سلعة وخدمة تقريبًا؟

التحرك يُسوَّق رسميًا على أنه “حماية للطبقة المتوسطة” ومواءمة مع انفجار الأسعار في سوق العقارات، لكن القراءة المتأنية للأرقام وسياق السياسة الضريبية في مصر تكشف صورة مختلفة: نظام يرفض أن يلمس الثروة العقارية الجادة، بينما يضغط بكل قوته على جيوب المستهلكين والفقراء عبر الضرائب غير المباشرة والرسوم والزيادات المتتالية في أسعار الخدمات. 

من 2008 إلى 2026: التضخم حقيقي.. لكن من المستفيد من قفزة الإعفاء؟

عندما صدر قانون الضريبة العقارية عام 2008، كان حد الإعفاء مليوني جنيه، في وقت كان فيه الدولار يدور حول 5.5–5.7 جنيه، أي أن هذا السقف كان يساوي تقريبًا 350 ألف دولار، وهو مستوى يعكس وقتها حدًّا مرتفعًا نسبيًا للسكن “الملائم” لا للفيلات الفاخرة. مع انهيار الجنيه وقفزات التضخم العقاري، تآكلت القيمة الحقيقية لهذا الرقم، وأصبحت شقة متوسطة المساحة في كثير من المدن الكبرى تقترب أو تتجاوز هذا السقف، ما جعل تعديل القانون ضرورة موضوعية.

الحكومة التقطت هذه النقطة واقترحت رفع حد الإعفاء إلى ما يعادل 4 ملايين جنيه (50 ألف جنيه قيمة إيجارية سنوية)، وهو ما أكد وزير المالية أنه سيؤدي إلى إعفاء نحو 43 مليون وحدة وترك حوالي مليوني وحدة فقط تحت مظلة الضريبة. هذا في حد ذاته كان كافيًا لاعتبار الضريبة العقارية “لطيفة للغاية” مع غالبية الملاك، ومركّزة فقط على الشريحة الأعلى ثراءً.

لكن مجلس الشيوخ قرر الذهاب إلى أقصى مدى، ورفع سقف الإعفاء إلى 100 ألف جنيه قيمة إيجارية، أي ما يعادل تقريبًا وحدة تقدر بنحو 8 ملايين جنيه كسعر سوقي، رافضًا حتى مقترح الحكومة نفسها. تقارير صحفية نقلت عن نواب بارزين – مثل حسام الخولي وأحمد أبو هشيمة – أن المجلس “أصر” على هذا الحد بحجة حماية الطبقة المتوسطة، رغم اعترافهم بأن الحكومة كانت تميل إلى 4 ملايين فقط.

السؤال البديهي هنا: هل شقة أو فيلا قيمتها 7 أو 8 ملايين جنيه ما زالت تعبيرًا عن “الحد الأدنى للسكن الملائم للأسرة”؟ أم أننا نتحدث عن مستوى ثروة عقارية صارخة، تُمنح عمليًا حصانة من أي مساهمة في عبء الخزانة العامة؟

ضريبة كان يمكن أن تكون أداة عدالة اجتماعية.. فتم تفريغها لصالح أصحاب الثروة

الضريبة العقارية في أي اقتصاد عاقل تُستخدم كأداة رئيسية لفرض قدر من العدالة: سكن أساسي معفي أو شبه معفي، ثم تصاعد في الأعباء مع ارتفاع عدد الوحدات أو قيمتها، بحيث يتحمل أصحاب العقارات الفاخرة والمضاعفة جزءًا أكبر من تكلفة الخدمات العامة التي يستفيدون منها.

حتى قبل التعديل الأخير، كانت هناك انتقادات معتبرة بأن إعفاء الوحدات حتى 2 مليون جنيه في مصر – في ظل التفاوت الطبقي الحاد – يجعل الضريبة ضعيفة جدًا كأداة لإعادة توزيع الثروة. ورقة سياسات صادرة عن مبادرة “حلول للسياسات البديلة” بالجامعة الأمريكية في القاهرة ناقشت بالفعل أن الإعفاء عند 2 مليون أصبح منخفضًا نسبيًا بسبب التضخم، لكن الحل المقترح لم يكن رفع الإعفاء العشوائي إلى مستويات فلكية، بل إعادة تصميم الضريبة كـ“ضريبة على العقار الفاخر” تصاعدية، تستهدف بالأساس الشريحة العليا من ملاك العقارات متعددة الوحدات والفيلات الفاخرة.

ما فعله مجلس الشيوخ هو العكس تقريبًا: بدلًا من الانتقال من ضريبة رجعية تعتمد على الاستهلاك والسلع إلى منظومة أكثر تقدمية تستهدف الثروة العقارية الكبيرة، تم توسيع مظلة الإعفاء بحيث يخرج من تحتها معظم ما يمكن اعتباره “ثروة عقارية جادة”. إذا كانت 4 ملايين جنيه ستُبقي نحو مليوني وحدة فقط تحت الضريبة، فرفع السقف إلى 8 ملايين يعني عمليًا تقليص هذا العدد بشدة لصالح شريحة أضيق من ملاك العقارات الفاخرة جدًا، في بلد تحتاج موازنته لكل جنيه يتجنب الدَّين الجديد.

المفارقة أن الحكومة تستهدف – وفق تقارير اقتصادية – زيادة حصيلة الضريبة العقارية إلى نحو 29 مليار جنيه في موازنة مقبلة، ارتفاعًا من 18 مليارًا حاليًا، في محاولة لسد جزء بسيط من فجوة العجز. كيف ستتحقق هذه القفزة بينما نعفي شريحة أوسع من المساكن مرتفعة القيمة؟ الإجابة المنطقية: سيتم تعويض ذلك من جيوب أخرى، غالبًا عبر مزيد من الضرائب غير المباشرة والرسوم على الخدمات، أي من الطبقات ذاتها التي يُقال إن القانون جاء لحمايتها.

من يدفع الفاتورة فعلًا؟ شقق الفقراء تحت مطرقة الضرائب.. وقصور الأغنياء خارج المعادلة

قرار مثل إعفاء مساكن حتى 8 ملايين جنيه لا يمكن فصله عن الصورة الأوسع للسياسة الضريبية في مصر:

  • ضريبة قيمة مضافة مرتفعة نسبيًا تثقل استهلاك الفقراء والطبقة المتوسطة.
  • رسوم متزايدة على الخدمات، من الكهرباء والغاز وحتى الاتصالات والمرور.
  • ضرائب ورسوم متتالية على تحويلات، ومعاملات بنكية، ورسوم استيراد، وجمارك ترفع أسعار كل شيء من الطعام حتى الهواتف المحمولة.

في المقابل، ملف الضرائب على الثروة – سواء كانت عقارات فاخرة، أو أرباح رأسمالية في البورصة، أو أنشطة ريعية ضخمة – يبقى الأكثر حساسية سياسيًا والأقل جرأة تشريعية. لذلك يبدو قرار مجلس الشيوخ رسالة واضحة: لن نقترب جديًا من ملاك العقارات ذات القيمة العالية، بل سنقدم لهم مظلة أوسع للإعفاء، بينما تستمر الدولة في ملاحقة الفاتورة من جيوب أوسع قاعدة من المواطنين عبر ضرائب غير مباشرة لا تفرّق بين غني وفقير.

الخلاصة أن تعديل الضريبة العقارية بهذا الشكل لا يُقرأ كـ“انتصار للطبقة المتوسطة” كما يُروّج له، بل كخطوة جديدة في تكريس نظام ضريبي يميل لحماية الثروة العقارية الكبيرة، ويحمّل كلفة الأزمة الاقتصادية لمن لا يملكون سوى شقة واحدة متواضعة يتحملون عنها كل زيادة في الأسعار والضرائب غير المباشرة 

بدلًا من أن تتحول الضريبة العقارية إلى أداة حقيقية للعدالة – بإعفاء سكن واحد متواضع، وفرض ضريبة تصاعدية على من يملك أكثر وأكثر وبقيم أعلى – تم إفراغها من مضمونها لصالح قلة، في لحظة يعاني فيها الاقتصاد من عجز تاريخي وديون خانقة، ويُطلب من المواطنين شد الحزام حتى آخر ثقب.