أخبار عاجلة

أرشيف شهر: فبراير 2026

ميناء العريش يتحول إلى قاعدة تصدير كبرى لمواد البناء إقليميا خاصة لإسرائيل.. السبت 28 فبراير 2026.. الكشف عن التعنت في منع المحامي من الطعن على حبس نجل عبدالمنعم أبوالفتوح 5 سنوات بالمخالفة للقانون

ميناء العريش يتحول إلى قاعدة تصدير كبرى لمواد البناء إقليميا خاصة لإسرائيل.. السبت 28 فبراير 2026.. الكشف عن التعنت في منع المحامي من الطعن على حبس نجل عبدالمنعم أبوالفتوح 5 سنوات بالمخالفة للقانون

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*للعام الثامن استمرار الإخفاء القسري للأخوين أيمن ومحمد فويلة بعد توقيفهما في كمين

وثّقت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان استمرار جريمة الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري التي تعرّض لها الشقيقان أيمن وطه محمود فويلة، وذلك بعد اعتقالهما من على كمين شرطي وانقطاع كل السبل لمعرفة أخبار عنهما، وذلك أثناء عودتهما من القاهرة إلى مسكنهما الكائن ببورسعيد.

وتعود الواقعة إلى مساء يوم 18 أغسطس 2018، وأثناء عودتهما من القاهرة، بعد إيقافهما ضمن ركاب أتوبيس السوبر جيت عند كمين كارتة بورسعيد، ليتم اعتقالهما وتنقطع أخبارهما منذ ذلك التاريخ، ولم يتم عرضهما على أي من جهات التحقيق حتى الآن.

وبحسب شهود عيان تصادف تواجدهما في نفس رحلة العودة لبورسعيد في ذلك اليوم، فقد تم إيقاف الأتوبيس بواسطة ضابط أمن دولة عند كمين الكارتة، وطلب الضابط المسؤول عن الكمين من محمد (44 عامًا) النزول معه، وعندما رفض ذلك بحجة عدم وجود ما يستدعي نزوله باستثناء لحيته، وجّه الضابط إليه سيلًا من السباب، فقام شقيقه الأكبر أيمن (51 عامًا) بالرد على الضابط وحدث اشتباك لفظي بينهما؛ فما كان من الضابط إلا أن هدّد الشقيقين بالانتقام منهما أمام جميع الركاب، قائلًا إنه سيجعلهما يندمان وسيعلمهما الأدب، وبالفعل اصطحبهما معه في سيارة بيجو، ليختفيا منذ ذلك التاريخ.

يُذكر أن محمد سبق اعتقاله ثلاثة أشهر وحصل على براءة، وبحسب الأسرة فقد توجهت إلى مقر الأمن الوطني في بورسعيد لمعرفة خبر الشقيقين، وكان الرد أنهما سيخرجان وأن الأمر مجرد وقت، وبعد ذلك تم إنكار وجودهما من الأساس، لترسل الأسرة تلغرافات وفاكسات للمحامي العام لنيابات بورسعيد، ولوزارة الداخلية دون تلقي أي رد أو الوصول لمكان تواجدهما حتى الآن.

وطالبت الشبكة المصرية النائب العام والمحامي العام لنيابات بورسعيد ووزارة الداخلية بالكشف الفوري عن مصير الشقيقين وإخلاء سبيلهما، وبمحاسبة الضابط المتسبب في جريمة اعتقالهما بدون سند من القانون وبإخفائهما قسرًا طوال هذه الفترة، وبالعمل على احترام الإنسان وكرامة المواطن المصري ومواد الدستور والقانون.

 

*على خلفية “خفض نسبة التكليف””أمن الدولة” تتهم طبيب أسنان بـ”نشر أخبار كاذبة والانضمام لجماعة محظورة”

اتهمت نيابة أمن الدولة العليا بسلطة الانقلاب ، مصطفى عرابي، ممثل أطباء الأسنان دفعة 2023، بـ«نشر أخبار كاذبة والانضمام لجماعة محظورة»، خلال تحقيقها معه، أمس، بحسب المحامي محمد دراز، الذي قال إن النيابة لم تبلغهم بقرارها في نهاية التحقيق.

وقُبض على عرابي، الاثنين الماضي، من دمياط، بعد يوم من القبض على زميله في الدفعة نفسها، محمد أسامة، من المنصورة على خلفية اعتراضهما على قرار تخفيض نسبة تكليف أطباء الأسنان والصيادلة، في حين لم يُستدل على مكان احتجاز أسامة حتى الآن.

عضو سابق في مجلس نقابة أطباء الأسنان رجّح أن يتم ضم أسامة للقضية التي حُقق مع عرابي فيها، وأضاف أن صيدلي من دفعة 2023، يدعى إيهاب سامح، قُبض عليه من محافظة الشرقية، بالتزامن مع القبض على عرابي، ولم يظهر بدوره أمام النيابة، «غالبًا هيبقى معاهم في نفس القضية».

وكانت وزارة الصحة أعلنت، السبت الماضي، بدء التقدم لحركة تكليف أطباء الأسنان دفعة 2023، وفقًا للاحتياج والمجموع والرغبات، وهو القرار الذي سبق ورفضه خريجو تلك الدفعة رسميًا، في أبريل الماضي، قبل بدئهم مسارًا قانونيًا ضده في نوفمبر الماضي.

النقابي السابق أشار إلى أن عرابي كان حاضرًا في أغلب لقاءات النقابة لبحث أزمتهم، ونشط في الحشد لحضور جلسات قضايا الخريجين المتضررين من قرار وزير الصحة، أمام محكمة القضاء الإداري، مضيفًا أن أسامة من ناحيته اقترح جمع توقيعات أعضاء في مجلس النواب، لتوسيع رقعة الاعتراض على قرار وزير الصحة.

وأوضح المصدر نفسه أنه عقب إعلان التكليف، بدأ التواصل بين ممثلي الكليات المتضررة، أسنان وصيدلة وعلاج طبيعي، و«نجحوا يعملوا تنسيقية بينهم»، والتي قال إنها كانت فكرة مرفوضة، لرغبة كل فئة في التفاوض منفردة، خصوصًا في ظل الفرق العددي بين خريجي دفعة 2023، التي تضم نحو 10 آلاف و98 طبيب أسنان، و20 ألفًا و176 صيدليًا، ونحو خمسة آلاف و463 طبيب علاج طبيعي، و«ده اللي أزعج الأمن من أسامة، والمجموعة المنسقة كلها».

والد مصطفى عرابي قال لـ«مدى مصر»، إنه علم من زملاء ابنه أن الشرطة ألقت القبض عليه من عيادته، فجر الاثنين الماضي، ولم يستطع معرفة مكان احتجازه، وإن فهم ممن تواصل معهم أنه بحوزة الأمن الوطني، وإن أكد أن «ابني وطني وبيحب البلد، وعضو في حزب مستقبل وطن، وزي كل زمايله طبيب ومحتاج التكليف».

ولفت عرابي الأب إلى أن زملاء نجله أوضحوا له أنه سبق وألقى كلمة في الجمعية العمومية لنقابة أطباء الأسنان، منتصف مايو الماضي، ولقيت تفاعلًا واسعًا في أوساط أطباء الأسنان على السوشيال ميديا، بخلاف انتقاده قرار الوزير، في مداخلة تلفزيونية، في منتصف نوفمبر الماضي.

أما والدة أسامة، المرشح تحت السن في انتخابات نقابة أطباء الأسنان، فقالت لـ«مدى مصر»، إن شرطيين بزي مدني استوقفا نجلها في أثناء انتظاره أخيه أسفل منزلهم قبل موعد السحور، وطالباه بفتح موبايلُه، «وقتها أخوه وصل وشد معاهم في الكلام، طلبوا منه يبعد بدل ما ياخدوه معاهم، وركبوا أسامة العربية».

بسؤالهم عن نجلهم في قسم أول المنصورة، «قالوا لنا الجهة اللي طلبته هي اللي هتتواصل معكم»، قبل أن تعلم الأسرة أنه موجود لدى «الأمن الوطني»، بعدما شاهدوا «العربية اللي أخدوا فيها محمد تحت المقر»، بحسب الأم.

وأشارت الأم إلى أن نجلها قبل القبض عليه بأسبوع فوجئ بمحاولة «تهكير» أدت إلى حذف جميع حساباته على السوشيال ميديا، «كان زعلان جدًا عشان عليها شغله، بس قدر يرجع حساباته، لكن كانوا حذفوا مشاركته في حشد دفعته لرفض قرار خفض التكليف»، بحسب الأم، التي شددت على عدم احتياج نجلها للتكليف، كونه شريكًا في مركز أسنان، ويجهز لافتتاح عيادة صغيرة، «بس هو شايف إن معظم زمايله محتاجين»، لذلك قرر نزول انتخابات مجلس النقابة المقرر إجراؤها في 24 أبريل المقبل، للمدافعة عن حق زملائه في الدفعة بالتكليف دون تفرقة، «وده اللي واجع قلبي».

وسيناقش مجلس النواب، بسلطة الانقلاب  الأحد المقبل، ثلاثة طلبات عن سياسة الحكومة بخصوص تكليف خريجي الكليات الطبية والصحية، مقدمة من النواب الثلاثة: حسام خليل، ومحمد الدماطي، وراوية مختار، المرشحة بدورها في انتخابات مجلس نقابة الأسنان تحت السن.

النقابي السابق أشار إلى أن النواب قدموا خلال العام الماضى طلبي إحاطة حول الأمر نفسه، لذلك فكر الخريجون في استخدام آلية برلمانية جديدة، «زي الاستجواب مثلًا»، إلا أن نائب المنصورة، رضا عبد السلام، اقترح على أسامة خلال مقابلته استخدام آلية المناقشة العامة، التي تشترط جمع توقيعات 20 نائبًا، و«أسامة عجبته الفكرة، وكان بيروح للنواب ويعلن موقفهم على صفحته، سواء وقعوا أو لا، فعمل حراك وسمّع وسط دفعته، رغم إنه ماقدرش يكمل التوقيعات لغاية ما اتقبض عليه».

المحامي عمرو عبد السلام، ممثل بعض المتضررين من تقليص عدد المكلفين من خريجي كليات أسنان وصيدلة وعلاج طبيعي، قال إن نحو ألفين منهم أقاموا قضايا ضد القرار أمام محكمة القضاء الإداري، مضيفًا لـ«مدى مصر»، أنه لا يجوز لوزير الصحة إلغاء التكليف، أو اختيار عدد معين من الخريجين واستبعاد آخرين، «عشان ده قانون تكليف، مش خدمة مدنية يخص التقدم لوظيفة عامة»، معتبرًا كذلك أن آلية الاختيار على أساس الأعلى مجموعًا تمثل «إهدارًا لمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص».

وأشار عبد السلام إلى الإفادة الرسمية حول عدد الدرجات الشاغرة بالنسبة لأطباء أسنان، التي قدمتها وزارة الصحة للمحكمة، والتي كشفت عن وجود 12 ألف و97 درجة شاغرة، «بينها درجات فاضية خالص، ناس تم تكليفهم وما استلموش، ودرجات ناس مر على تكليفهم سنتين، يفترض نقلهم إلى درجة وظيفية ثابتة»، معتبرًا أن هذا يعني إمكانية «تكليف دفعة أسنان كلها، واللي لا يتجاوز عددها عشرة آلاف خريج».

كان طلاب طب أسنان بدأوا مسارهم القضائي بإقامة دعوى تلزم وزارة الصحة بالإعلان عن حركة التكليف، بعدما تجاوزت الوزارة المدة المقررة للإعلان، في نوفمبر الماضي، قبل أن يقدموا طعنًا على قرار الوزير في 14 ديسمبر الماضي، «لما وقع تحت أيدينا مستند الوزير، اللي قصر التكليف على حسب الاحتياج»، بحسب عبد السلام، قبل أن تؤجل المحكمة نظر الدعوى إلى 8 مارس القادم، لـ«ورود الإعلان بالطلب الإضافي من المدعي، وهو إلغاء القرار لحين الفصل فيه».

*الكشف عن التعنت في منع المحامي من الطعن على حبس نجل عبدالمنعم أبوالفتوح 5 سنوات بالمخالفة للقانون

كشف المحامي خالد علي عن التعنت في تمكينه من إيداع الطعن على حكم حبس أحمد عبد المنعم أبو الفتوح، نجل المرشح الرئاسي السابق ورئيس حزب “مصر القوية”، بالسجن المشدد 5 سنوات، بتهمةالانضمام لجماعة إرهابية”، في القضية رقم 1059 لسنة 2021.

يأتي ذلك بعد أن ألقت قوة أمنية بوحدة مرور القطامية، في أبريل 2025، القبض على نجل أبو الفتوح أثناء إنهاء إجراءات تجديد رخصة سيارته، استنادًا إلى صدور حكم غيابي ضده بالسجن 15 عامًا في القضية نفسها.

إعادة الإجراءات

وقال علي، عبر صفحته على موقعفيسبوك”، إن أبو الفتوح صدر ضده حكم غيابي بالسجن 15 عامًا من محكمة أمن دولة عليا طوارئ، لأنه لم يتم إعلانه بأمر الإحالة. وعندما تم القبض عليه في أبريل 2025، تم تمكينه من إعادة الإجراءات، لأن الخصومة الجنائية لا تنعقد إلا بإعلان المتهم بأمر الإحالة أو بورقة التكليف بالحضور.

وأضاف أنه فور تمكين أي متهم من إعادة الإجراءات يصبح الحكم الغيابي الصادر ضده كأن لم يكن، وتنتهي كافة آثاره، حتى لو كان صادرًا من محكمة أمن الدولة طوارئ. وتصبح المحكمة التي تنظر إعادة الإجراءات لها كامل الصلاحية في القضاء ببراءة المتهم أو إدانته، وتحديد العقوبة، بشرط ألا تزيد على مدة العقوبة المقضي بها في الحكم الغيابي.

وانعقدت المحاكمة في إعادة الإجراءات بمحكمة بدر أمام الدائرة الأولى، وبعد مرافعات فريق الدفاع قضت المحكمة عليه بالسجن 5 سنوات، تخفيضًا من 15 عامًا في الحكم الغيابي، فقام فريق الدفاع بالطعن بالاستئناف على الحكم الجديد للحصول على البراءة أو تخفيف الحكم الصادر.

وبعد المرافعات، قضت محكمة الاستئناف في 9 فبراير 2026 بقبول الاستئناف شكلًا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف، والقضاء مجددًا بعدم اختصاص المحكمة ولائيًا بنظر النزاع، وإحالته إلى النيابة لاتخاذ شؤونها.

وقال علي إن القرار جاء تأسيسًا على أن النيابة كانت ملزمة، فور القبض على نجل أبو الفتوح على ذمة الحكم الغيابي، بأن تقدم مذكرة مرفقًا بها الحكم الغيابي الصادر بحقه إلى المستشار المنتدب من محكمة الاستئناف، أو من يعاونه بمكتب شؤون أمن الدولة (أي مكتب الحاكم العسكري المختص بالتصديق على أحكام أمن الدولة طوارئ)، للنظر في صحة الإجراءات المتخذة بشأنه، وإيداع مذكرة مسببة برأيه في الجناية التي دين فيها قبل رفعها للتصديق من الحاكم، أو اتخاذ ما يراه من إجراءات أخرى.

الآثار المترتبة على حكم الاستئناف

وأوضح أنه بعد صدور حكم الاستئناف يترتب على ذلك عدة آثار: الحكم الغيابي يسقط أثره فور تمكين المتهم من إعادة الإجراءات ومحاكمته حضوريًا من جديد، وصدور حكم بسجنه خمس سنوات، كما أن الحكم الاستئنافي يُلغي حكم إعادة الإجراءات.

وبيّن علي أنه لم يكن أمام فريق الدفاع في هذه الحالة إلا مساران: الأول، تقديم طلب بتمكينه من الطعن بالنقض على الحكم الاستئنافي؛ والثاني، تقديم طلب بإطلاق سراح أحمد.

لكنه أشار إلى عدم تمكين دفاع أحمد، حتى اليوم، من إيداع النقض، قائلًا: “ذهبنا لإيداع صحيفة الطعن بالنقض يوم 11 فبراير 2026، فأخذ الموظف صحف الطعن ودخل بها إلى رئيس النيابة، ثم عاد معتذرًا بأن الملف تم نقله إلى مكتب شؤون أمن الدولة، ولديه تعليمات بعدم استلام طعن النقض“.

وتابع: “طلبنا مقابلة المحامي العام أو مدير النيابة لعرض الأمر عليه، وتم تمكين فريق الدفاع من مقابلة النيابة، وقدمنا طلبًا بتمكيننا من الطعن بالنقض. وبعد شرح الأمر للنيابة باستفاضة، طلبت إرفاق مذكرة شارحة، لأن التفاصيل دقيقة، على أن يتم دراستها والرد علينا خلال عشرة أيام“.

وأردف: “ثم تقدمنا بالطلب ذاته ومذكرة شارحة إلى النائب العام يوم 16 فبراير 2026 برقم 16851 عرائض نائب عام، ولكن حتى اليوم لم يتم الرد على فريق الدفاع وتمكينه من التقرير بالطعن بالنقض، التي تنتهي مدته بعد مرور 60 يومًا من صدور الحكم المستأنف، أي يجب إيداع النقض بحد أقصى 8 أبريل 2026“.

العرض على النقض

وأكد علي أن العرض على النقض أمر مصيري لكل المواطنين، وليس أحمد فقط، وذلك لسببين:

السبب الأول: بعد تعديل قانون الإجراءات الجنائية وجعل التقاضي في الجنايات على درجتين، فهل لذلك التعديل أثر على الأحكام الصادرة من محاكم أمن الدولة طوارئ أم لا؟

وأشار إلى أنه، بعيدًا عن قضية أحمد، فإن محكمة الاستئناف قبلت الاستئناف من حيث الشكل، وقضت في الموضوع بإلغاء الحكم، وأصدرت حكمًا مغايرًا، وهي بذلك أقرت بحق استئناف الأحكام الصادرة من محكمة أمن الدولة طوارئ.

وقال إن هذا أمر في مجمله مستحدث، ولم تتناوله محكمة النقض من قبل، ويجب بسط رقابتها عليه لتوحيد المبادئ بشأنه. ومن ناحية أخرى، فإن الاستئناف تم قيده برقم عادي، وليس رقم أمن الدولة العليا طوارئ، وبالتالي ليس من حق النيابة أن تمتنع عن تمكينه من الطعن بالنقض لتقضي محكمة النقض في هذا الأمر بما تشاء من أحكام ومبادئ.

وعزا السبب الثاني إلى أن المتهم يجب ألا يكون مجردًا من كل حقوقه بسبب محاكمته أمام أمن الدولة طوارئ، مشيرًا إلى أن نجل أبو الفتوح صدر ضده حكم غيابي، وقام بإعادة الإجراءات، فأصدرت المحكمة حكمًا بحبسه خمس سنوات، ثم قبلت محكمة الاستئناف الاستئناف شكلًا وموضوعًا وألغته، وقضت مجددًا بعدم الاختصاص الولائي، بما يفيد إحالة ملفه إلى مكتب التصديق واحتمالية إعادة محاكمته من جديد، على نحو قد يضر الطاعن من طعنه.

استمرار الحبس مخالف للقانون

واعتبر أن استمرار حبس أحمد مخالف للقانون، إذ إن الحكم الغيابي سقط بإعادة الإجراءات، وحكم إعادة الإجراءات الصادر بحبسه خمس سنوات ألغته محكمة الاستئناف، متسائلًا: فما هو سند حبسه احتياطيًا؟ وعلى أي نموذج حبس؟

وتابع: “انتظرنا أن تقوم النيابة خلال 48 ساعة من صدور الحكم المستأنف في 9 فبراير 2026 إما بإطلاق سراحه لحين بت مكتب شؤون أمن الدولة في أمر الحكم المستأنف وحكم إعادة الإجراءات، أو أن تعرضه على غرفة المشورة بمحكمة الجنح المستأنفة للنظر في أمر حبسه، إلا أن ذلك لم يحدث. فانتظرنا عدة أيام، وقدم فريق الدفاع طلبًا إلى النائب العام يوم 16 فبراير 2026، حمل رقم 16821 عرائض نائب عام، نطالب فيه بالإفراج الفوري عنه لسقوط أمر الحبس منذ أكثر من خمسة أيام. وفي اليوم التالي، 17 فبراير 2026، فوجئنا – دون إخطارنا – باستقدام أحمد من محبسه إلى محكمة الجنح المستأنفة لعرضه عليها، وتمكنا من الحضور معه بغرفة المشورة، وتمسكنا بسقوط أمر الحبس لعرضه بعد 9 أيام من صدور الحكم الاستئنافي“.

وقال إنه كان من الواجب عرضه على المحكمة خلال 48 ساعة من صدور الحكم الاستئنافي، فضلًا عن غياب أي نص قانوني يوجب حبسه، بل إن العكس هو الصحيح، لكن غرفة المشورة أصدرت قرارًا بحبسه 15 يومًا، فتقدم فريق الدفاع يوم الأربعاء 18 فبراير 2026 بطلب إلى النيابة لاستئناف قرار غرفة المشورة بحبس أحمد، ولم يتم حتى الآن تمكين أحمد من حقه في استئناف أمر الحبس.

الطعن أو إطلاق سراحه

لذلك طالب بتمكين فريق دفاع أحمد أبو الفتوح من الطعن بالنقض على الحكم الاستئنافي الصادر ضده، والموضح بياناته في الطلب والمذكرة الشارحة المقدمة إلى نيابة القاهرة الجديدة وإلى النائب العام.

كما طالب بإطلاق سراحه لسقوط أمر الحبس، لأنه لم يُعرض على غرفة المشورة للنظر في أمر حبسه إلا يوم 17 فبراير 2026، رغم أن الحكم المستأنف صدر في 9 فبراير 2026.

*ميناء العريش يتحول إلى قاعدة تصدير كبرى لمواد البناء إقليميا خاصة لإسرائيل

يتصاعد الدور اللوجستي الذي يلعبه ميناء العريش في دعم حركة التجارة الإقليمية وتلبية احتياجات أسواق مواد البناء في ظل المتغيرات السياسية الراهنة، حيث تشير البيانات الرسمية إلى تحول المرفأ من نقطة ثانوية إلى قاعدة تصديرية كبرى تستحوذ على حصة حاكمة من التدفقات الخارجة، وقد سجلت الإحصاءات طفرة غير مسبوقة في الصادرات المصرية التي بلغت 319.2 مليون دولار حتى نوفمبر من عام 2025، وهو ما يعكس تسارعا تجاريا كبيرا جعل الميناء يساهم بنسبة 30% من إجمالي الصادرات المتوجهة إلى تلك الأسواق، بعد أن كانت مساهمته لا تتعدى 0.1% قبل سنوات قليلة، مما يضعه كلاعب أساسي في استراتيجية توريد مواد البناء والأسمنت.

يعتمد المسار الملاحي بين ميناء العريش وموانئ حيفا وأشدود على “أسطول ظل” يضم 32 سفينة تعمل بانتظام، وتدير هذا التكتل شركات تتمركز غالبيتها في اليونان وتركيا وألمانيا، وتبرز السفن “ANGELOS K” و”ZAYYAN K” و”JASIM” كعناصر فاعلة في نقل الشحنات، كما تظهر بيانات التتبع دخول سفن جديدة الخدمة في مطلع عام 2026 مثل “HAKEEM K” و”TANHO” و”BLUE CIMENT 4″، مما يؤكد أن معدلات التصدير مرشحة للزيادة، وتستخدم هذه السفن أعلام دول مثل بنما وسانت كيتس لتسهيل حركتها، بينما تبرز السفينة المصرية “PAN GG” كجزء من هذا النشاط اللوجستي المكثف الذي يربط الميناء بالوجهات الدولية.

توسعات إنشائية وشراكات دولية لتعزيز القدرة التشغيلية للمرفأ

تنفذ الهيئة الهندسية للقوات المسلحة عمليات تطوير واسعة النطاق لرفع كفاءة الميناء وتحويله إلى مركز دولي مرتبط بشبكة السكك الحديدية، حيث شملت الأعمال إطالة الرصيف ليصل إلى كيلومتر وتعميقه إلى 12 مترا لاستيعاب سفن بحمولات تبلغ 40 ألف طن، وقد دخلت مجموعة موانئ أبوظبي كشريك استراتيجي باستثمارات وصلت إلى 33 مليون دولار لإنشاء محطات متخصصة في مناولة الأسمنت السائب وصوامع بسعة 60 ألف طن، وتستهدف هذه الشراكة رفع القدرة التشغيلية للتعامل مع ما يصل إلى 1.5 مليون طن سنويا، وهو ما يفسر القفزة التاريخية في صادرات الأسمنت التي وصلت قيمتها إلى 140.6 مليون دولار خلال عام 2024 وحتى سبتمبر من عام 2025.

تستمر الحكومة في استكمال المرحلة الثانية من التطوير بتكلفة تتجاوز 2.5 مليار جنيه، والتي تتضمن إنشاء ثلاثة أرصفة جديدة بطول كيلومترين وساحات تخزين على مساحة 425 ألف متر مربع، وتأتي هذه التوسعات في إطار خطة شاملة لتعزيز الموارد الاقتصادية من خلال استغلال موقع الميناء المتميز، رغم ما صاحب ذلك من إجراءات إزالة لمبان في حي الريسة، حيث تم استهداف هدم 180 منزلا إضافيا في منطقتي الرابعة والخامسة، وتسعى السلطات المحلية لإقناع المواطنين ببدائل تشمل تعويضات نقدية أو وحدات سكنية بنظام “تسليم مفتاح” في أحياء السبيل والريسة مقابل مبالغ تتراوح بين 200 و350 ألف جنيه.

خريطة الشركات وأسطول السفن المحرك لعمليات التصدير الواسعة

تهيمن أربع شركات كبرى على صادرات الأسمنت عبر الميناء، تصدرتها شركة أسمنت سيناء التي تسيطر مجموعة فيكا الفرنسية على 67% من أسهمها، تليها شركة سيناء للأسمنت الأبيض المملوكة بنسبة 96.5% لمجموعة سيمينتي الهولندية، كما برز دور شركة العريش للأسمنت التابعة لجهاز الخدمة الوطنية والشركة العربية للأسمنت التي يمتلك الجانب الإسباني 60% منها، ولم يقتصر النشاط على الأسمنت بل امتد لقطاع الرخام والجرانيت الذي سجل قفزة بنسبة 300% لتصل قيمته إلى 2.4 مليون دولار، بمشاركة شركات مثل بروجرس ومودرن ماربل والبدر والحمد، والتي تتخذ من مناطق المعادي وطرة والبساتين مقرات لإدارة عملياتها.

*مدخرات المصريين تتآكل منذ 2013.. من شهادات القناة إلى خفض الفائدة

في سياق اقتصادي بدأ عقب عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي في 2013، شهدت مصر تحولات مالية كبرى رافقتها موجات متتالية من الاقتراض وطرح أوعية ادخارية، بدأت بشهادات واستثمارات مرتبطة بمشروع قناة السويس، مرورًا بتمويل مشروعات كبرى مثل العاصمة الإدارية الجديدة، وصولًا إلى سياسات نقدية متقلبة أثرت بشكل مباشر على مدخرات المواطنين. 

من 7 جنيهات إلى نحو 50 جنيهًا للدولار

خلال هذه السنوات، تراجع سعر صرف الجنيه المصري من نحو 7 جنيهات مقابل الدولار إلى ما يقارب 50 جنيهًا في السوق، ما أدى إلى فقدان المدخرات لقيمتها الحقيقية، حتى مع ارتفاع أسعار الفائدة لفترات مؤقتة.

ومع اتجاه البنك المركزي إلى خفض سعر الفائدة مؤخرًا إلى 19% بعد أن بلغ 27.25% في مارس 2024، تلقى صغار المودعين ضربة جديدة، مع تراجع العائد الشهري الذي يعتمد عليه كثير من كبار السن وأصحاب المعاشات في تلبية احتياجاتهم الأساسية من غذاء ودواء وإيجار وفواتير.

صدمة الشهادات.. من 2200 إلى 500 جنيه

عدد من المودعين فوجئوا بإلغاء الشهادات السنوية مرتفعة العائد، واستبدالها بشهادات ثلاثية بعائد متدرج يتراجع سنويًا، أو ترك الأموال في حسابات بعائد منخفض لا يتجاوز 8% في بعض الحالات، ما يخفض العائد الشهري إلى قرابة 500 جنيه فقط لكل 100 ألف جنيه مودعة.

في المقابل، تطرح بعض البنوك أوعية ادخارية بعوائد أعلى موجهة لأصحاب الأرصدة الكبيرة التي تبدأ من عدة ملايين جنيه، ما يثير تساؤلات حول اتساع الفجوة بين صغار المدخرين وكبار المستثمرين.

“سند المواطن”.. حل أم اقتراض جديد؟

وفي محاولة لجذب السيولة، طرحت وزارة المالية أداة دين جديدة تحت مسمى “سند المواطن” بعائد سنوي 17.75% لمدة 18 شهرًا عبر مكاتب البريد. إلا أن الإقبال عليها ما يزال محدودًا، وسط مخاوف من استمرار تآكل القوة الشرائية للجنيه، خاصة مع ارتفاع الأسعار قبيل شهر رمضان.

ويرى مراقبون أن الطروحات المتكررة للأدوات الادخارية تعكس احتياجًا متزايدًا للتمويل الداخلي، في ظل أعباء ديون متراكمة، بينما يؤكد اقتصاديون أن خفض الفائدة لا ينعكس بالضرورة انخفاضًا في أسعار السلع، ما يجعل العائد الحقيقي على المدخرات سالبًا في كثير من الأحيان.

الذهب والعقار.. ملاذ بديل

في ظل هذه التطورات، اتجه بعض المودعين إلى شراء الذهب أو المشاركة في استثمارات عقارية صغيرة باعتبارها أدوات تحوط تحفظ القيمة نسبياً مع انخفاض الجنيه، مقارنة بالأموال المودعة بالبنوك التي تتآكل قيمتها بمرور الوقت.

وبينما تؤكد الحكومة أن خفض الفائدة يستهدف دعم الاستثمار وتقليل تكلفة الاقتراض وتحفيز النمو، يرى متضررون أن السياسات المتعاقبة منذ 2013 أدت إلى استنزاف مدخرات الطبقة المتوسطة، مع استمرار الضغوط المعيشية وارتفاع تكاليف الحياة.

وبذلك يجد صغار المودعين أنفسهم أمام خيارات محدودة: عائد مصرفي متراجع، أو مخاطر استثمارية لا تناسب طبيعة مدخراتهم، في مشهد يعكس تحولات عميقة في هيكل الادخار والقدرة الشرائية داخل الاقتصاد المصري.

*هروب الأموال الساخنة والبورصة المصرية تواجه أكبر موجة خسائر وتراجعات خلال شهر فبراير

شهدت البورصة المصرية خلال شهر فبراير 2026 موجة من الخسائر والتراجعات في مؤشرات الأداء، بعد أن طوى السوق جزءًا من المكاسب التي حققها في بداية العام، وتزامن هذا التراجع مع ضغوط بيعية من المستثمرين المحليين والأجانب، مما أدى إلى خروج سيولة نقدية من السوق وضعف شهية المخاطرة، وهو ما انعكس سلبًا على الثقة الاستثمارية وأثر على سعر الدولار مقابل الجنيه.

أداء السوق المصرفي

خلال جلسة يوم أمس أنهت البورصة تعاملات مؤشر EGX30 على انخفاض حاد بنسبة 2.73٪، ليغلق عند مستوى 49،014 نقطة، في موجة بيعية شملت معظم الأسهم القيادية والصغيرة، وفقد رأس المال السوقي للأسهم المقيدة نحو 75 مليار جنيه خلال الجلسة فقط، ليغلق عند مستوى 3.224 تريليون جنيه، في مؤشر واضح على الضغوط البيعية التي واجهها السوق، وتواصلت هذه التراجعات على مدار الأسبوع، مع موجات بيع دفعت رأس المال السوقي إلى الانخفاض تدريجيًا، وهو ما يعكس تصحيحًا طبيعيًا بعد مكاسب سابقة.

الأموال الساخنة

أحد أبرز العوامل التي أثرت على أداء البورصة كان خروج الأموال الساخنة، خاصة عبر بيع أدوات الدين الحكومية والأسهم من قبل المستثمرين الأجانب والعرب، وأدى هذا الانسحاب إلى ضغط مزدوج على السوق، عبر تقليل السيولة المتاحة للشراء، وعزز ذلك أيضًا حالة التردد والحذر لدى المستثمرين المحليين، كما اتجه جزء من هذه الأموال نحو السوق النقدي والأصول الآمنة، مما فاقم من حدة التراجع في مؤشرات الأسهم.

تذبذب سعر الدولار

تزامن تراجع البورصة مع تذبذب سعر الدولار مقابل الجنيه، الذي ظل يتراوح بين مستويات 47 و48 جنيهًا علي مدار شهر فبراير، وارتبط هذا التذبذب جزئيًا بالخروج المتسارع للأموال الساخنة، حيث لجأ المستثمرون إلى الدولار كملاذ آمن وسط حالة عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي، وتأثر أداء بعض الأسهم، خاصة تلك التي تعتمد على مكونات مستوردة أو لديها التزامات مالية بالدولار بهذه التقلبات، في حين استفادت الشركات ذات الإيرادات الدولارية من ارتفاع سعر الصرف.

توترات جيوسياسية عالمية

تأتي خسائر البورصة ضمن سياق مركب من العوامل المحلية والإقليمية والدولية، فبالإضافة إلى موجة جني الأرباح بعد ارتفاعات قوية في بداية العام، ساهمت التوترات الجيوسياسية والتقلبات في الأسواق العالمية في زيادة حذر المستثمرين تجاه الأسواق الناشئة، كما لعبت السياسات النقدية العالمية وانخفاض العوائد على الأصول التقليدية دورًا في دفع المستثمرين نحو الدولار أو الأصول الأكثر أمانًا.

الملاذات الآمنة

تعليقا على هذه التراجعات أكد الخبير المصرفي الدكتور وائل النحاس أن الضغوط على سعر الصرف ناتجة عن تداخل عدة عوامل محلية وإقليمية ودولية، مشيرًا إلى أن السوق لم يتأثر فقط بعوامل تقليدية مثل جني الأرباح، بل أيضًا بعمليات إعادة توزيع للأصول من قبل المستثمرين الأجانب.

 وأضاف النحاس فى تصريحات صحفية أن الخروج المتسارع للأموال الساخنة من الأسواق الناشئة، خاصة من أدوات الدين الحكومية والأسهم، يزيد من الضغط على الجنيه مقابل الدولار، في ظل ميل المستثمرين إلى تفضيل الأصول ذات السيولة العالية والملاذات الآمنة.

وأوضح أن هذا الخروج يعكس حساسية الأسواق الناشئة لتغير مزاج المستثمر العالمي، خاصة بعد موجات ارتفاع حادة في المؤشرات التي كانت غير واقعة ومفتعلة في كثير من الأحيان لتحقيق أكبر قدر من الأرباح السريعة.

ولفت النحاس إلى أن البنك المركزي ووزارة مالية الانقلاب لديهما أدوات لكبح هذا التذبذب، من خلال إدارة احتياطي النقد الأجنبي وتعديل أسعار الفائدة والتدخل عند الضرورة، إلا أن التدفقات السريعة للأموال الساخنة تجعل السيطرة على التقلب قصير المدى تحديًا كبيرًا .

وشدد على أن العامل النفسي للسوق له تأثير مباشر، إذ يتفاعل المتعاملون بسرعة مع الأخبار والتوقعات، مما يزيد من حساسية السوق تجاه أي ضغوط على الجنيه أو خروج الأموال.

وقال النحاس: إن “استقرار سعر الصرف وتحسن العوامل الاقتصادية الأساسية، مثل تحسن الحساب الجاري وزيادة الصادرات، قد يسهم في تعافي تدريجي للبورصة واستعادة الثقة تدريجيًا”.

الأزهر يجامل الإمارات دبلوماسيًا ويصمت على تجاوزات “الباز” العقدية “أقول أمتي” برنامج بخلاصة “إبراهيمية”.. الجمعة 27 فبراير 2026م..  رسالة كرداسة للسيسي وأولاد العم تحطيم سيارة وقائدها بعد رفعه العلم الأزرق

الأزهر يجامل الإمارات دبلوماسيًا ويصمت على تجاوزات “الباز” العقدية أقول أمتي” برنامج بخلاصة “إبراهيمية”.. الجمعة 27 فبراير 2026م..  رسالة كرداسة للسيسي وأولاد العم تحطيم سيارة وقائدها بعد رفعه العلم الأزرق

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*مركز حقوقي: 78 معتقلاً ماتوا في سجون مصر عام 2025 فقط وأحكام بإعدام 269

أكد مركز الدعم والإعلام والتنمية (دام) الحقوقي، أن السجون ومراكز الاحتجاز المصرية شهدت 78 حالة وفاة خلال العام الماضي 2025، كما استمرت ظواهر الحبس الاحتياطي المطول، والتدوير والقبض على المواطنين في قضايا تتعلق بحرية الرأي والتعبير، إضافة إلى استمرار الشكاوى من إساءة المعاملة في أماكن الاحتجاز.

أسباب الوفاة

وقال المركز في تقريره عن حالة حقوق الإنسان في مصر خلال العام الماضي، إن الوفيات في السجون ومراكز الاحتجاز جاءت نتيجة عدة أسباب منها: سوء الرعاية الصحية في مقار الاحتجاز ومراكز التأهيل، وغياب الاهتمام بالحالة الصحية للسجناء، خاصة ممن يعانون من أمراض مزمنة، وبعض المتوفين من الذين احتجزوا في مراكز الشرطة، نتيجة شبهات تعذيب.

وبين أن العام الماضي شهد ارتفاعا ملحوظا في عدد الوفيات مقارنة بـ 57 حالة في العام السابق، وأن الحالات توزعت بين 44 حالة في السجون (بما في ذلك حالة واحدة في سيارة ترحيلات) و31 حالة في أقسام الشرطة، و3 حالات أثناء الإخفاء في مقار أمن الدولة

أحكام الإعدام

كما تناول التقرير استمرار إصدار محاكم أحكام بالإعدام بحق 269 متهما في 194 قضية مختلفة في النصف الأول من العام الماضي، بالإضافة إلى إحالة أوراق 197 متهماً آخرين إلى مفتي البلاد في 137 قضية، وهي خطوة تمهيدية لإصدار حكم الإعدام

وتُصنف مصر باستمرار ضمن الدول الخمس الأولى عالمياً من حيث عدد تنفيذ أحكام الإعدام، وغالباً ما تحتل المرتبة الثالثة أو الرابعة بعد دول مثل الصين وإيران والسعودية

وهذا الترتيب يثير تساؤلات جدية بشأن مدى التزامها بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان، لا سيما في سياق المطالبات بإلغاء عقوبة الإعدام أو فرض وقف اختياري على تنفيذها، وفق التقرير.

الحبس والتدوير

ولفت التقرير إلى استمرار ظاهرة استخدام الحبس الاحتياطي والتدوير مع المقبوض عليهم، خاصة في اتهامات تتعلق بحرية الرأي والتعبير، وإلى تعرض كثير من النشطاء والشخصيات العامة لاستدعاءات للتحقيق أمام نيابة أمن الدولة

وصدور أحكام قضائية باتة بحبس بعضهم، كما حدث مع الباحث الاقتصادي عبد الخالق فاروق وإحالة البعض من المحبوسين احتياطيا لسنوات إلى المحاكمة.

وعلى الرغم من إصدار قرارات بإخلاء سبيل المتهمين في بعض القضايا، إلا أنها لم تتجاوز العشرات طوال العام، وفق التقرير، في مقابل استمرار احتجاز العشرات وتجديد الحبس الاحتياطي وخاصة للشباب المقبوض عليهم بسبب تظاهرات التضامن مع الشعب الفلسطيني.

كما لا يزال يتم تجديد حبس 186 شخصًا في 16 قضية حصر أمن دولة عليا، جميعهم متهمون بـ«الإرهاب» على خلفية محاولات سلمية لدعم الفلسطينيين، سواء بالتظاهر أو رفع اللافتات أو حتى التبرع لجهود الإغاثة

وحتى يونيو 2025، ظل 150 شخصًا محبوسين على ذمة 12 قضية، من بينهم ثلاثة أطفال، كانوا دون سن 18 عامًا وقت اعتقالهم، وأحيل للمحاكمة 64 متهمًا موزعين على قضيتين من قضايا أمن الدولة العليا، تضم عددا من المتهمين على خلفية استجابتهم لدعوات التضامن مع الشعب الفلسطيني، ومحاولة جمع تبرعات لإغاثة قطاع غزة، وذلك في شهر أغسطس الماضي.

ورصد المركز في تقريره تزايد الشكاوى من الأوضاع داخل مقار الاحتجاز خاصة في سجون بدر وبرج العرب والوادي الجديد، وشدد على أن هذه الانتهاكات تشمل أشكال إساءة المعاملة، والإهمال الطبي المتعمد، بشكل يهدد حياة آلاف المحتجزين، مع حرمان الآلاف من السجناء من الحق في الزيارة والتريض والرعاية الصحية.

وأكد أن الأوضاع في السجون أدت إلى تزايد إضرابات السجناء عن الطعام، ومحاولات الانتحار، وخاصة في مركز بدر 3، الذي تشير فيه المعلومات إلى قيام عدد من السجناء من بتنفيذ عدة إضرابات عن الطعام، بسبب منع أسرهم من الزيارة، أو فرض زيارات عبر الحاجز الزجاجي دون حتى مصافحة، أو توقف الزيارة بشكل مفاجئ بعد إجرائها.

ورصد التقرير إحالة عدد من النشطاء والسياسيين إلى محاكمات جديدة، على الرغم من قضائهم لأحكام سابقة بالحبس داخل السجون، وهو ما حدث في إحالات لكل من الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح رئيس حزب مصر القوية والناشط محمد القصاص القيادي بالحزب، بينما لا يزال أبو الفتوح ونائبه رهن الاحتجاز على خلفية قضايا أخرى، في حبس انفرادي منذ نحو ثماني سنوات.

وبين في تقريره أن هذه القضية الثانية بحق عبد المنعم أبو الفتوح، الذي سبق وأن صدر بحقه حكم بالسجن لمدة 15 عامًا في القضية رقم 440 لسنة 2018 حصر أمن دولة، بتهم تتعلق بتولي قيادة في جماعة إرهابية، أما الناشط محمد القصاص، فتعد هذه القضية الثالثة بحقه، إذ سبق وأن حكم عليه بالسجن 10 سنوات في قضية أخرى، بينما يواجه محاكمة جديدة غدًا في قضية منفصلة، وقد أجلت المحكمة محاكمتهما إلى الثامن من ديسمبر المقبل.

كما تناول التقرير تصاعد وتيرة إحالة قضايا حصر أمن الدولة العليا للمحاكمة بشكل غير مسبوق بداية من سبتمبر 2024، بعدما أحالت نيابة أمن الدولة العليا للمحاكمة ما لا يقل عن 186 قضية، بخلاف كون القضايا المُحالة والمُرشحة للزيادة، مفتوحة خلال الأعوام من 2015، وحتى عام 2024، وتضم أكثر من ستة آلاف شخص متهمين بـ «الإرهاب» ومن بينهم أطفال وأكثر من نصفهم محبوس احتياطيًا.

وتابع المركز في تقريره: أقدمت نيابة أمن الدولة العليا خلال العام الماضي على إحالة ما يقارب عشرة آلاف متهم إلى المحاكمة الجنائية أمام دوائر الإرهاب، في 202 قضية تتعلق جميعها باتهامات بالانضمام إلى جماعة إرهابية أو دعمها.

 

*خبراء الأمم المتحدة تطالب “السيسي” بالإفصاح عن أسباب استمرار اعتقال المتضامنين مع غزة

طالب خبراء بالأمم المتحدة، حكومة الانقلاب العسكري بتقديم توضيحات عاجلة حول الأساس القانوني لاستمرار اعتقال عشرات الأفراد المشاركين في مظاهرات سلمية تضامنية مع القضية الفلسطينية خلال وبعد أكتوبر 2023.

وجاء ذلك في خطاب رسمي أرسله فريق من خبراء الأمم المتحدة إلى القاهرة بتاريخ 24 ديسمبر الماضي، بعد أن قدمت الجبهة المصرية لحقوق الإنسان معلومات وشكوى بشأن استمرار القبض على المتضامنين مع القضية الفلسطينية.

وأوضح الخبراء في بيانهم أنهم قلقون للغاية من استخدام تشريعات مكافحة الإرهاب وقوانين النظام العام لقمع التعبير السلمي والمشاركة المدنية، معتبرين أن ذلك يشكل انتهاكًا جسيمًا لالتزامات مصر بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.

وشمل الخطاب توقيع ستة من المقررين والخبراء في إطار الإجراءات الخاصة للأمم المتحدة، بينهم المقرر الخاص المعني بحقوق الإنسان في سياق مكافحة الإرهاب، والفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي، والمقرر الخاص المعني بالحق في حرية الرأي والتعبير، إضافة إلى المقرر الخاص بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي، والمقرر المعني بالحق في حرية التجمع وتكوين الجمعيات، والمقرر الخاص المعني بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967.

وأكد الخبراء أن الاعتقالات مرتبطة بشكل مباشر بممارسة الأفراد لحقوقهم السلمية في التعبير والتجمع، وأن توجيه اتهامات إرهابية بصياغات غامضة لتجريم التضامن السلمي يعد انتهاكًا لمبادئ الشرعية والضرورة والتناسب المنصوص عليها في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي تعد مصر طرفًا فيه. 

وذكرت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية أن حملة القبض شملت 186 شخصًا في 16 قضية مختلفة أمام نيابة أمن الدولة، بسبب أنشطة سلمية تضمنت التظاهر، ورفع لافتات، أو المساهمة في جهود الإغاثة، مشيرة إلى أن الحملة الأخيرة توسعت لتطال محيط المتضامنين الاجتماعي، ما يضاعف من خطورة الوضع.

 

*اعتقال الناشط الحقوقي مصطفى أحمد وإخفاؤه قسريا بسبب منشورات عن التعذيب بالسجون

تسبب توقيف الناشط المصري مصطفى أحمد، وإنكار مكان احتجازه، في تجدد القلق الحقوقي حول أوضاع المحتجزين ومن ينتقدون التعذيب على الإنترنت.

وقال المحامي والحقوقي خالد علي إن قوات الأمن ألقت القبض على أحمد فجر الأربعاء من منزله بسبب كتاباته على وسائل التواصل الاجتماعي التي تنتقد التعذيب وحالات الوفاة داخل مقار الاحتجاز في أقسام الشرطة، وإن قسم الشرطة ينكر وجوده، ولم يُعرض حتى الآن على نيابة أمن الدولة.

ملابسات القبض على مصطفى أحمد

بحسب منشور خالد علي على فيسبوك، كان مصطفى أحمد يركز في كتاباته على توثيق وانتقاد وقائع الوفاة داخل أماكن الاحتجاز، سواء تعلّق الأمر بمحتجزين مصريين أو سودانيين أو من أي جنسية أخرى، ما يضع نشاطه في سياق اهتمام متزايد بملف التعذيب وسوء المعاملة داخل مقار الشرطة والسجون.

ويعكس هذا النمط، وفق حقوقيين، انتقال جزء من النقاش حول التعذيب من قاعات المحاكم والمنظمات إلى فضاء التواصل الاجتماعي، مع ما يحمله ذلك من مخاطر قانونية وأمنية على أصحاب هذه الكتابات.

ويرى الحقوقي نجاد البرعي، عضو مجلس أمناء الحوار الوطني، أن تناول قضايا التعذيب وأوضاع السجون يجب أن يبقى في صلب أي نقاش جاد حول إصلاح المنظومة الجنائية؛ إذ سبق أن أكد أن ملفات التعذيب والحبس الاحتياطي وأوضاع السجون ومراكز الاحتجاز ينبغي مناقشتها بجدية ضمن أجندة الإصلاح.

ويشير قانونيون إلى أن القبض على ناشط بسبب منشورات تتناول هذه القضايا يطرح سؤالًا حول حدود الحماية الدستورية لحرية التعبير عندما تتقاطع مع ملف حساس مثل التعذيب.

إنكار الاحتجاز ونمط الاختفاء القصير

منذ لحظة التوقيف التي جرت فجر الأربعاء، كما يروي خالد علي، تنفي الجهة الشرطية المعنية وجود مصطفى أحمد في حوزتها، بينما لم يظهر اسمه في أي عرض على نيابة أمن الدولة حتى وقت نشر المعلومات المتاحة.

وهذا النمط، المتمثل في القبض على شخص وإنكار وجوده لفترة قبل ظهوره لاحقًا أمام جهة تحقيق، سبق أن وثقته منظمات حقوقية تحت مسمى «الاختفاء القسري قصير الأجل»، بما يفتح الباب أمام انتهاكات محتملة خلال فترة الاحتجاز غير المعترف بها.

وتشير تقارير حقوقية دولية حديثة إلى أن الاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي ما زال ممارسة قائمة في قضايا ذات طابع سياسي في مصر، خصوصًا في المراحل الأولى من التحقيق.

وكان الحقوقي حسام بهجت، المدير التنفيذي للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، قد استُدعي بدوره إلى نيابة أمن الدولة بعد إصدار مبادرته تقريرًا عن أوضاع الاحتجاز في أحد سجون الشرقية، وهي خطوة رأت فيها منظمات دولية مؤشرًا على حساسية السلطات تجاه توثيق الانتهاكات داخل السجون ومقار الاحتجاز.

ويستند مراقبون إلى هذه الوقائع للتحذير من أن إنكار مكان احتجاز ناشط كتب عن التعذيب والوفيات داخل الأقسام قد يكون جزءًا من مناخ أوسع يُجرَّم فيه توثيق الانتهاكات بدلًا من التحقيق فيها.

وتُظهر بيانات «كوميتي فور جستس» أن حالات الوفاة داخل مقار الاحتجاز في مصر ليست وقائع فردية معزولة؛ إذ وثقت المنظمة أكثر من 1,058 حالة وفاة بين عامي 2013 وأكتوبر 2020، كثير منها مرتبط بسوء أوضاع الاحتجاز أو الإهمال الطبي أو التعذيب، وفق تقرير حمل عنوان «كم ريجيني في مصر».

وتضع هذه الأرقام كتابات مصطفى أحمد عن الوفيات في سياق مشكلة موثقة، وليست مجرد سرد لوقائع متفرقة.

مناخ أشمل لقمع التعبير على الإنترنت

تأتي قضية مصطفى أحمد في سياق أوسع من الملاحقات المرتبطة بالمحتوى المنشور على شبكات التواصل الاجتماعي.

ففي السنوات الأخيرة، أُحيل طلاب وصحفيون ونشطاء إلى المحاكم بتهم من قبيل «نشر أخبار كاذبة» و«إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي»، استنادًا إلى تدوينات أو منشورات، بينها قضايا انتهت بأحكام مشددة بالسجن.

ويرى خبراء أن هذا النمط يخلق حالة من الردع المسبق ضد أي خطاب نقدي يمس قضايا الأمن أو حقوق الإنسان أو أداء الأجهزة الشرطية.

وسبق أن أشار أحمد مفرح، المدير التنفيذي لـ«كوميتي فور جستس»، في تصريحات إعلامية، إلى أن مئات المحتجزين توفوا في السجون وأماكن الاحتجاز منذ يونيو 2013 نتيجة التعذيب أو الإهمال الطبي أو سوء أوضاع الاحتجاز، معتبرًا أن هذه الأعداد تعكس خللًا مؤسسيًا، وليست مجرد تجاوزات فردية.

وفي ضوء هذه الخلفية، يرى حقوقيون أن استهداف ناشط ركّز على ملف الوفيات داخل أماكن الاحتجاز يثير مخاوف من محاولة إغلاق أحد المنافذ القليلة المتبقية لتسليط الضوء على هذه الوقائع.

وتدعم أرقام أخرى الصورة نفسها؛ فبحسب المفوضية المصرية للحقوق والحريات، سُجلت 50 حالة وفاة لمعتقلين في السجون وأماكن الاحتجاز المصرية خلال عام 2024 وحده، رغم إطلاق «الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان» قبل أكثر من ثلاث سنوات.

كما تشير تقارير مشتركة قُدمت إلى الأمم المتحدة عامي 2024 و2025 إلى استمرار التعذيب وسوء أوضاع الاحتجاز في مصر رغم الالتزامات الدولية، وإلى محدودية أثر الخطاب الرسمي عن الإصلاح على الواقع داخل الأقسام والسجون.

ويحذر محمد زارع، مدير برنامج مصر في مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، منذ سنوات من أن أي حوار أو وعود بالإصلاح تبقى بلا معنى إذا لم تُترجم إلى إرادة سياسية واضحة لتغيير واقع أماكن الاحتجاز، بما يشمل وقف التعذيب، وتمكين الرقابة القضائية الجادة، وضمان الشفافية في التعامل مع الشكاوى والبلاغات.

وانطلاقًا من هذا المنظور، يطالب حقوقيون بأن يكون أول اختبار لجدية أي حديث عن الإصلاح هو الكشف الفوري عن مكان احتجاز مصطفى أحمد، وتمكين محاميه وأسرته من التواصل معه، وفتح تحقيق مستقل في أي انتهاكات قد يكون قد تعرّض لها، إلى جانب التحقيق في وقائع الوفاة داخل مقار الاحتجاز التي كان يكتب عنها. 

في المحصلة، يعكس ملف مصطفى أحمد تداخلًا بين ثلاث دوائر: القبض بسبب التعبير على الإنترنت، والإنكار المؤقت لمكان الاحتجاز، والسياق الأوسع لتوثيق التعذيب والوفيات داخل أماكن الاحتجاز.

ويرى خبراء حقوقيون أن معالجة هذه الدوائر لا تحتاج فقط إلى الإفراج عن ناشط أو آخر، بل إلى مراجعة شاملة لسياسات التعامل مع النقد الحقوقي، واحترام التزامات مصر الدستورية والدولية في منع التعذيب، وضمان ألا يصبح الحديث عن الوفيات داخل السجون سببًا جديدًا لامتلائها بمحتجزين جدد.

 

*بعد إخلاء سبيل المحامي علي أيوب  تسليم أكتاف “جيهان زكي” و”طال عمره” يثير الجدل على التواصل

جيهان زكي صاحبة السرقة الأدبية الأشهر والتي باتت وزيرا للثقافة في عهد المنقلب عبدالفتاح السيسي، كان محور في تداولات منصات وحسابات التواصل، حيث قررت جهات التحقيق إخلاء سبيل المحامي علي أيوب بكفالة  50 ألف جنيه، وذلك على خلفية البلاغ المقدم ضده من وزيرة ثقافة السيسي، والتي اتهمته بالإساءة والتشهير بها، ونشر أخبار كاذبة تتعلق بحياتها الشخصية، من بينها مزاعم حول زيجاتها، ومنها زواجها بأحدهم من غير الملة وحصولها على الجنسية الفرنسية والإيطالية، فضلًا عن اتهامات بوجود مخالفات مالية.

وتقدم الدفاع بقيادة المحامي عمرو عبد السلام بطلب أمام النيابة العامة للتحقيق مع الوزيرة في البلاغ المقدم ضدها، والذي يتضمن الوقائع والمخالفات المنسوبة إليها، مع تكليف الأجهزة الرقابية بإجراء التحريات اللازمة حول تلك الوقائع، وتحديد مسؤولية كل من الطرفين في ضوء ما تسفر عنه التحقيقات الجارية.

وكان المحامي علي أيوب “مدير مركز ابن أيوب للدفاع عن الحقوق والحريات” قدم بلاغا إلى النائب العام يتهم فيه “بالأدلة والمستندات” وزيرة الثقافة الجديدة جيهان زكي بالتورط في قضية تهريب مئات القطع الأثرية إلى الإمــارات عام 2022، فما كان من السلطات المصرية إلا أن ألقت القبض عليه، وتركت الوزيرة المهربة، لأنها تحمل الجنسية الفرنسية،  ومحمية من أبو ظبي .

لمس أكتاف الوزيرة

واستفز مشهد سلام وزير الترفيه السعودي تركي الشيخ المعروف في مصر لاسيما عند جمهور الكرة ب( طال عمره) للوزيرة جيهان على جانبين للصورة وضع يده على كتفها، ودعا مراقبون إلى توضيحات للعبث الجار في مصر لاسيما بعد أن “الشيخ” جاء ومعه شوال الرز ولقائه برجال الأعمال المصريين في سحور جماعي.

الحقوقي والإعلامي هيثم ابو خليل  عبر @haythamabokhal1 قال: “بلاش تركز على إيد تركي آل الشيخ وهي على كتف الوزيرة جيهان زكي والبروتوكول،  ولا على فص اللؤلؤ الضخم في الخاتم اللي في يدها الشمال، ولا الخاتم المرصع بالألماس في يدها اليمين،  ممكن يفسرونه على إنه إبداع وثقافة وكدهون، ركز بس في إنها متهمة بالسرقة، أما الباقي فمن تبعات العبث“.

أما طارق علي @TarekAli1960 فقال: “لو اعتدت أن تضع يدك على كتف الفنانات فمن غير المقبول وضع يدك على وزيرة تمثل الدولة المصرية، هذه سقطة لوزيرة الثقافة لا تغتفر وإهانة لسيدات مصر، وهل تقبل الدولة السعودية أن يفعلها أي مسئول مصري مع وزيرة سعودية؟ وضعتم رؤوسنا في التراب من أجل المال والهدايا والساعات ولا أستثني أحدا“.

https://x.com/TarekAli1960/status/2026602612452364304

ورد السعودي نايف الجهني @nsajohani فقال: “نُقدر شهامتكم وغيرتكم، لو كان لدى معالي وزيرة الثقافة المصرية اعتراض على تصرف معالي المستشار تركي آل الشيخ اعترضت على ذلك” ويبدو أنها إهانة مكررة للوزيرة.

وأضاف “يحدث أحياناً كسر للبروتوكول عند استقبال ضيوف الدولة تعبيراً عن مدى التقارب بين الدول ومدى التقدير الشخصي بين من يمثلها“.

وتابع: “ممثلي الدول من أصحاب المعالي والسعادة بشر مثلنا، تربطهم علاقات اجتماعية مبنية على التقدير والاحترام“.

المثير للدهشة هو إلقائه تهمة إثارة “اضطرابات سياسية  والتأثير “على الأمن الوطني للمملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية وجميع الدول العربية والإسلامية “.

حساب الأجهزة @EgyptianGe0000 قال: “وزيرة الثقافة أنت لا تمثلي نفسك الآن، بل تمثلي مصر ومسئولة مسئولية كاملة #تركي_آل_الشيخ عليه علامات استفهام  حول علاقته بمصر والمصريين حيث قام بتوجيه انتقادات وسخرية عبر وسائل التواصل الاجتماعي تستهدف الدولة المصرية،  علي #وزارة_الثقافة_المصرية توضيح كافة الاتفاقيات بشكل رسمي“.
https://x.com/EgyptianGe0000/status/2026358382240632888

وتساءل حساب @fahman33 “هي المشكلة الأكبر أنه وضع يده على كتف الوزيرة، و لا أنه وضع يده على مفاتيح كل أشكال الفن في مصر؟ مع وضع في الاعتبار، فيلم الست، تحيز قناة العربية ضد المصريين، و تحيز MBC للاجئين في اختيار الممثلين و المواضيع، تشويه المجتمع المصري عن طريق عرض قصص البلطجية و تجار المخدرات“.

https://x.com/fahman33/status/2026878197208388029

وتساءلت د.سمية عسلة @SomiAsla عن الصور التي “أثارت غضب المصريين” وعن “هل من البروتوكول والقواعد المتعارف عليها إنه يضع يده على كتف الوزيرة؟“. 

وتحدثت “زكي” أنها التقت بمستشار الديوان الملكي بالسعودية ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه تركي آل الشيخ، لبحث تعزيز التعاون الفني بين مصر والسعودية، وأكدت أن الاجتماع تناول شراكات مستقبلية في السينما والمسرح والفنون الموسيقية، مع إطلاق فعاليات مشتركة في دار الأوبرا، وأوضح آل الشيخ أن هناك خططاً لإنتاج أعمال فنية مشتركة تعكس التاريخ المشترك وتعزز حضور المواهب الشابة.

سحور رجال الأعمال

وشهد سحور تركي الشيخ مجموعة من الفنانين والإعلاميين وأسماء بارزة من رجال الأعمال المصريين وعلى رأسهم هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي لمجموعة طلعت مصطفى، ومحمد أبو العينين مؤسس سيراميكا كليوباترا، وأحمد عز رئيس مجلس إدارة مجموعة حديد عز، ومحمد الإتربي، رئيس بنك الأهلي المصري، وأحمد السويدي، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لمجموعة السويدي إلكتريك، وأحمد صبور، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لشركة الأهلي للتنمية العقارية، ورجل الأعمال أحمد أبو هشيمة، رئيس لجنة الشؤون الاقتصادية والمالية والاستثمار بشيوخ العسكر، ورجل الأعمال محمد حلاوة، رئيس لجنة الصناعة والتجارة بشيوخ العسكر، ومحمد فاروق، رئيس شركة موبيكا، وغيرهم من أبرز رجال الأعمال والصناعة.

علاوة على محمد زكي وكيل لجنة الطاقة والبيئة والقوة العاملة في برلمان شيوخ العسكر، وعمرو الجنايني، وأيمن الجميل، ومحمد عبد الله، وناصر عبد اللطيف، ومحمود الجمال، وصلاح دياب، ومحمد المرشدي، وعمرو بدر.

 

*تعذيب سيدة مصرية داخل قسم شرطة بالإسكندرية يثير غضبًا واسعًا ودعوات لتحقيق مستقل

في واحدة من أقسى صور التعذيب الجسدي والنفسي التي كُشف عنها مؤخرًا، سيدة مصرية وجدت نفسها محتجزة داخل قسم شرطة لمدة 48 ساعة على خلفية قضية أحوال شخصية. الواقعة، بحسب ما نشرته الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، حدثت داخل قسم شرطة الدخيلة بمحافظة الإسكندرية، حيث تحولت الساعات إلى ما وصفته الضحية بـ”جحيم حي” تخلله ضرب مبرح وسب وإهانات وتحرش جنسي، إضافة إلى إجبارها على مشاهدة وقائع تعذيب.

ووفقًا للبيان، فإن إجراءات التفتيش خالفت القوانين والضوابط، إذ حاول بعض أفراد الأمن لمس جسدها بالقوة، وعندما اعترضت تعرضت للضرب والسب بألفاظ مهينة. وتم نقلها لاحقًا إلى حجز النساء الذي وصفته بأنه يعاني من تكدس شديد لا يسمح بالجلوس أو الحركة، مع روائح كريهة وانقطاع للكهرباء ونقص في الطعام والمياه، إلى جانب ما قالت إنه إهمال طبي ومشاهد تعذيب لرجال ونساء.

الضحية تحدثت أيضًا عن تهديدات مباشرة من بعض الضباط، من بينهم نقيب يُدعى أحمد هشام، قالت إنه هددها بتلفيق قضايا ووجه لها عبارات سب وسب دين، إضافة إلى وقائع تحرش. كما أشارت إلى تعرضها لنزيف عقب الاعتداء عليها، ومنع إدخال مستلزمات طبية إلا بعد دفع مبالغ مالية كبيرة مقارنة بقيمتها الحقيقية، ما شكل ضغطًا إضافيًا على أسرتها.

وتؤكد الشبكة أن الضحية، التي لم يُكشف عن هويتها حفاظًا على أمنها، تعرضت لانهيار نفسي عميق نتيجة ما جرى، مطالبة بفتح تحقيق مستقل ومحاسبة كل من تورط في الانتهاكات. وتعيد هذه الواقعة تسليط الضوء على أوضاع الاحتجاز داخل بعض أقسام الشرطة في مصر، وسط دعوات متزايدة لضمان احترام الحقوق القانونية والإنسانية للمحتجزين.

 

*«أريد أن أموت بجوار أطفالي».. وفاة جهاد عبد الغني خلْف القضبان متأثرًا بالسرطان

في ديسمبر 2022، طُويت صفحة شاب في الثانية والثلاثين من عمره، بعد رحلة اعتقال استمرت سبع سنوات انتهت داخل محبسه، حيث لفظ أنفاسه الأخيرة بعيدًا عن أسرته وأطفاله، كان اسمه جهاد عبد الغني سليم، وأصبح اسمه يتردد بين النشطاء تحت وسم “شهيد في المعتقل”، بعدما توفي إثر تدهور حاد في حالته الصحية داخل محبسه.

اعتقال طويل وحلم مؤجل بالحرية

اعتُقل جهاد في سبتمبر 2015 على خلفية قضية ذات طابع سياسي، وصدر بحقه حكم بالسجن 15 عامًا، ومنذ ذلك التاريخ، تنقّل بين مقار الاحتجاز، من بينها ليمان أبو زعبل، قبل أن يُنقل لاحقًا إلى المركز الطبي بسجن بدر، بعد تدهور حالته الصحية.

خلال سنوات حبسه، حُرم طفلاه، سيف (9 سنوات) وحبيبة (14 عامًا)، من رؤية والدهما أو احتضانه، في ظل ظروف اعتقال قاسية وإجراءات مشددة، كانت الأسرة تنتظر يوم الإفراج عنه ليعود إلى منزله، لكن المرض سبق الحلم.

المرض خلف القضبان

بحسب روايات أسرته وبيانات حقوقية، أُصيب جهاد بسرطان الحلق والفك، ومع مرور الوقت انتشر المرض في أجزاء أخرى من جسده، وسط مطالبات كانت متكررة بتوفير رعاية طبية متخصصة له.

تقول الأسرة إنها تقدمت بعشرات المناشدات إلى الجهات المعنية منذ ظهور الأعراض الأولى، وكانت تطالب بعرضه على مستشفى أورام متخصص وإجراء تدخل جراحي عاجل، إلا أن تلك النداءات، وفق رواياتهم، لم تلقَ استجابة.

وفي واحدة من أكثر الشهادات قسوة، يروي مقربون أنه عندما طلب من طبيب السجن السماح له بإجراء عملية جراحية بعدما شعر بتدهور خطير في حالته، جاءه رد صادم: “وتتعالج ليه؟ إحنا عايزينك تموت هنا!”. عبارة ظلت تتردد بعد وفاته، وأثارت غضبًا واسعًا بين النشطاء، الذين حمّلوا إدارة السجن المسؤولية عن استشهاده.

استغاثة أخيرة من خلف الجدران

قبل استشهاده بأسابيع، تمكّن جهاد من تسريب رسالة استغاثة نشرها حقوقيون، قال فيها: “كل اللي أنا عايزه إني أطلع أموت جنب ولادي”.

كانت كلماته تعكس حالة يأس وألم شديدين، بعد أن نُقل إلى قسم الرعاية المركزة بالمركز الطبي في سجن بدر، إثر تدهور سريع في صحته، ومع ذلك، لم يُفرج عنه أو يُسمح له بقضاء أيامه الأخيرة وسط أسرته، بحسب ما أكدته مصادر مقربة منه. 

وفي ديسمبر 2022، أُعلن عن استشهاده داخل محبسه، لتنتهي معاناته، بينما بدأت معاناة أخرى لأسرته التي لم تتمكن من تحقيق أمنيته الأخيرة.

 

*طلاب الجامعة الأمريكية بالقاهرة يتظاهرون ضد رفع الرسوم 5%

لأنها الجامعة الوحيدة في مصر التي يجرؤ طلابها على التظاهر داخلها لصالح غزة وضد إسرائيل وسياسة أمريكا، تظاهر طلاب الجامعة الأمريكية في القاهرة مجددا، منذ بضعة أيام، ضد ما يشكو منه ليس فقط طلاب باقي الجامعات بل شعب مصر بأكمله، وهو زيادة رسوم دراستهم بالدولار 5%.

وكانت إدارة الجامعة الأمريكية بالقاهرة قررت الإثنين الماضي عبر رسالة من رئيس الجامعة “أحمد دلال” أن مجلس أمناء الجامعة، وهو مجموعة من المستثمرين، قرروا رفع الرسوم الدراسية بالدولار بنسبة 5%.

وجاء هذا القرار في وقت أوقفت فيه الإدارة المنح الدراسية الجديدة وبدأت في دمج تكاليف ومصروفات أقسام مثل الكيمياء وعلم الأحياء، تحت شعار “خفض التكاليف”.

ورفع الطلاب شعار “فلوسنا رايحة فين؟” في الأعوام الأخيرة إذ رفضت إدارة الجامعة، على مدى سبع سنوات متتالية، الإفصاح عن الحسابات والمصروفات.

 ومنذ عام 2018 لم تصدر أي تقرير سنوي يوضح كيفية إنفاق أموال الطلاب. وقد تصاعد الغضب الطلابي بعد اندلاع حرب الإبادة في غزة، حيث طالب الطلاب بقطع العلاقات مع شركتي AXA وHP، اللتين تمولان الاحتلال وتزودانه بالأسلحة.

واعتبر طلاب ونشطاء مصريون هذه القرارات “ليست مجرد سياسات إدارية منفصلة، بل تعبير واضح عن مصالح المستثمرين وأعضاء مجلس الأمناء وتهدف إلى زيادة الأرباح والعائدات ولو على حساب خفض مستوى الخدمات ورفع تكاليفها عبر سلسلة كاملة من عملية تسليع شاملة لمنظومة التعليم”.

ويتكلف الطالب الجامعي في الجامعة بدوام كامل مابين 20,000 و25,000 دولار أمريكي ما يعادل تقريبًا 950,000 إلى 1,187,500 جنيه مصري دون احتساب السكن والوجبات والمواصلات والكتب والرسوم الأخرى.

وبررت الإدارة زيادة الرسوم بالحديث عن الاستدامة المالية لكن الأرقام بحسب موقع ProPublicaتكشف أن الإيرادات بلغت 199 مليون دولار أي ما يعادل 9.45 مليار جنيه مصري بينما بلغت النفقات 196.6 مليون دولار أي ما يعادل 9.34 مليار جنيه مصري والفائض الصافي بلغ 2.5 مليون دولار أي ما يعادل 118.7 مليون جنيه مصري.

أما إجمالي الأصول فقد وصل إلى مليار دولارو60 الفًا أي ما يعادل 50.68 مليار جنيه مصري وصافي الأصول 981.9 مليون دولار أي ما يعادل حوالي 46.6 مليار جنيه مصري بينما يصل حجم الوقف الاستثماري إلى نصف مليار دولار أي ما يعادل حوالي 26 مليار جنيه مصري وسحوبات الوقف السنوية بنسبة 4–5٪ تولد عشرات الملايين لدعم العمليات والمنح الدراسية وبالتالي فإن الادعاء بالضرورة المالية هو ادعاء سياسي وليس اقتصاديًا.

وبحسب موقع ProPublica بلغت الإيرادات 199 مليون دولار (9.45 مليار جنيه مصري) بينما بلغت النفقات 196.6 مليون دولار (9.34 مليار جنيه مصري) والفائض الصافي بلغ 2.5 مليون دولار (118.7 مليون جنيه مصري)

أما إجمالي الأصول فقد وصل إلى مليار دولار و60 الفًا (50.68 مليار جنيه مصري) وصافي الأصول 981.9 مليون دولار (46.6 مليار جنيه مصري) بينما يصل حجم الوقف الاستثماري إلى نصف مليار دولار (26 مليار جنيه مصري) وسحوبات الوقف السنوية بنسبة 4–5٪ تولد عشرات الملايين لدعم العمليات والمنح الدراسية وبالتالي فإن الادعاء بالضرورة المالية هو ادعاء سياسي وليس اقتصاديًا.

وتكشف الرواتب السنوية للمسؤولين التنفيذيين المستفيدين الحقيقيين من هذه السياسات حيث يبلغ راتب الرئيس أحمد سليم دلال 480,821 دولار مع 67,111 دولار مكافآت (26,426,000 جنيه مصري) وراتب المستشار القانوني الرئيسى سوناندا هولمز 343,995 دولار مع 65,022 دولار مكافآت (19,580,000 جنيه مصري) وراتب مدير الجامعة الأكاديمي إيهاب محمد عبد الرحمن 279,223 دولار مع 33,554 دولار (14,829,000 جنيه مصري)

أما كبار العمداء والأساتذة فيتراوح راتبهم بين 175,000 دولار و236,000 دولار (بين 8,312,500 و11,210,000 جنيه مصري) وكل هذه الرواتب الضخمة توضح بجلاء أن المسؤولين التنفيذيين محميون من أي تداعيات مالية بينما الطلاب وأسرهم يدفعون الثمن وهذه هي إشارات طبقية واضحة حيث طبقة إدارية تعيش في عزلة مالية بينما الطلاب يُحمَّلون تبعات السياسات النيوليبرالية.

ويرى معلقون أن الجدل الدائر حول طلاب الجامعة الأمريكية “لخص الفجوة الموجودة بين طبقات الشعب المصري”.

 

*رسالة كرداسة للسيسي وأولاد العم .. تحطيم سيارة وقائدها بعد رفعه العلم الأزرق

في رسالة صادمة للسيسي بعد 13 سنة من حكم العسكر، أنقذت الأجهزة الأمنية الشاب أحمد عادل (28 أو 35 سنة) من يد أبناء كرداسة – محافظة الجيزة بعدما سدد لهم السباب، لمطالبتهم له برفع ملصق العلم الأزرق الخاص بالكيان الصهيوني الاحتلالي من واجهة سيارته الخلفية بعد مغرب يوم الأربعاء، وذلك ضمن تداول منصات التواصل صورة لقائد السيارة ماركة (Jeeb) والتي كانت تحمل العلم الأزرق في كرداسة، وذلك عقب ضبطه من قبل الأهالي وفق ما أظهرته مقاطع متداولة.

وذكرت روايات أن الشاب أحمد عادل خريج كلية الزراعة (وكان أول ملمح يوسف والي وزير الزراعة في عهد المخلوع، والذي كبد المصريين الأمراض الخطيرة) دون صدور بيان رسمي يؤكد التفاصيل حتى الآن.

وجاء رد فعل الشعب في كرداسة بعد أن تهور الشاب بسيارته (التي كان يقودها) ملاكي ودهسه عدداً من المواطنين وإلحاق تلفيات ببعض السيارات والمحال، ما تسبب في وقوع إصابات وحالة من الفوضى المرورية.

واشتعل غضب الأهالي، فحاصروا السيارة وحاولوا إيقاف من قال لهم: “أنا “إسرائيلي” أنا أشرف منكم”  قبل أن يطرحوه ضربا واستدعاء “الشرطة” التي لم تكشف الكثير عن الواقعة حتى الآن.

وقالت تقارير: إن “أحمد عادل يعيش بمنطقة بولاق، ويُشتبه كونه مخمورا أو تحت تأثير مخدر، فيما تم نقل المصابين إلى مستشفيات الهرم لتلقي العلاج، وتباشر جهات التحقيق حالياً فحص ملابسات الواقعة” .

وأبدى سعيد العزب Saeed Alazab تعجبا من الشاب خريج كلية الزراعة “نزل كرداسة بعربية عليها علم إسرا*يل، وفي الفيديوهات نزل تخبيط في الناس ،

وطبعا الناس هاجمته وأخد علقه موت “.

وعن التحليلات أشار إلى 5 احتمالات:

ترند وعايز يأخذ اللقطة زي الرجل اللي تبول في الكعبة،

أم جس نبض للشارع المصري وتقبله للاحتلال.

أم رد فعل عشان مسلسل أصحاب الأرض، وكمان بكره 10رمضان اللي مصر تحتفل به كل عام بنصر أكتوبر 73.

أم رسالة للاحتلال عشان يعرف إن الشعب المصري رافض أي تطبيع أو تقبل للعدو.

أم (حد مشربه حاجة ومركبه العربية يمشي بيها، خصوصا إن لقوا ورقة معاه مكتوب فيها تقبل الآخر)

https://www.facebook.com/photo/?fbid=122246540336114796&set=a.122136191486114796

وقال (حساب المجلس الثوري المصري): إن “أهالي منطقة كرداسة بالجيزة فوجئوا بسيارة ترفع علم الاحتلال وتدهس عدداً من المواطنين الذين تجمهروا حولها مستنكرين، قبل أن تحاول الفرار“.

وأن “سائق السيارة مهندس زراعي يدعى أحمد.ع، حاول الهروب عقب مشادة كلامية مع ملاك محل ملابس بالمنطقة لرفضهم ترك سيارته أمام المحل، واصطدم بعدد من المارة والسيارات، قبل أن يتمكن الأهالي من إيقافه، فليسجل التاريخ منذ متى يرفع المصريون علم “إسرائيل” ويضعونه على السيارات؟ هذا عهد #السيسي_الصهيوني الملعون.”.

https://x.com/ERC_egy/status/2027284373427421233

وأكد الحساب عبر @ERC_egy أنه “لم يجرؤ مصري من قبل على رفع علم “إسرائيل” قبل حكم #السيسي_عدو_الله، ولم يذهب بالسيارة إلى العاصمة الإدارية ولا التجمع بل إلى #كرداسة المدينة الأبية التي أعدم #السيسي_الصهيوني 8 من أبنائها واعتقل الآلاف، لأنهم عرفوا حقيقته وعارضوه، ذهب ليثير الشغب، وأن يجمع علم إسرائيل واسم الله ﷻ على سيارة واحدة فأمر مثير أكثر للريبة، هذا الحادث الغريب في مصر ليس بريئاً أبداً، بل تمهيد لمصيبة وفاتحة للإعلام لإثارة موضوع التطبيع الشعبي مع “إسرائيل“.

وأشار حسين محمد Hussain Mohamed إلى أن الصورة ليست في الكيان الخرائي، على قزاز عربية في شوارع مصر مدينة كرداسة المهم ياصاحبي أن الخنزير اللي كان راكب العربية دي شافوه أهالي كرداسة وهو يشتري هدوم في الشارع السياحي، والله أعلم قالوا له شيل اللوجو راح راكب عربيته وداس عليهم، وفيه إصابات عشان بس محدش يفتي، والأهالي وقفوه لحد ما الداخلية وصلت واعتقلته “.

وطالب حسين بمحاكمة عسكرية للشاب، والتوصل إلى من حرضه للوصول ل”الحقيقة” محذرا من أن ذلك تهديد لأمن مصر بحادثة سابقة في كرداسة.

https://www.facebook.com/7ussain11/posts/pfbid0jDT6JNunfz7PpBTSwLBWUbvpJHMEad6hj38K4uqLHM3baHak6j3oaaYRKVfUKQFfl

ليست لقطة عابرة

هشام فريد Hesham Farid AL Sary قال: إن “ظهور سيارة ترفع علم الكيان في شوارع كرداسة لم يكن مجرد لقطة عابرة، بل فعل يحمل رمزية سياسية حساسة في توقيت مشحون. العلم بالنسبة للمصريين مرتبط بتاريخ من الصراع والدم، لذلك السؤال لم يكن فقط: مين الشخص؟ بل: هو كان يقصد إيه؟“.

ورأى أن الاحتمالات تتراوح بين بحث عن شهرة، استفزاز متعمد، اختبار لرد فعل الناس، أو رسالة سياسية مقصودة، النتيجة كانت غضبًا شعبيًا ووقوع إصابات، وكان من الممكن أن يتحول الموقف إلى كارثة.

واعتبر أن مثل هذه الأفعال تضع البلد أمام احتمالين: فوضى لحظية بسبب الاستفزاز، أو استغلال إعلامي خارجي لتشويه صورة الشارع المصري.

وأشار إلى أن المبدأ الواضح هو أن المحاسبة تكون بالقانون، وليس بردود فعل عشوائية، لذلك التحقيق مطلوب لمعرفة: هل كانت هناك نية لإثارة فتنة؟ هل هناك تمويل أو توجيه؟ أم أنه مجرد تصرف فردي أحمق؟

واعتبر أن رفع علم دولة في الشارع المصري ليس “حرية شخصية” عادية، بل رسالة—سواء قصدها صاحبها أو لم يقصد. والشارع المصري بطبيعته لديه حس وطني قوي، وأي استفزاز مباشر لمشاعر الناس يولّد رد فعل سريع.

ولفت إلى أن مصر دولة مؤسسات، وأي محاولة للعب بالسلم العام لها توصيف قانوني واضح. والرسالة النهائية:

لا أحد يختبر أعصاب الشارع المصري، ولا أحد يستخدم الرموز السياسية لإشعال الناس. 

والتحقيقات هي التي ستكشف إن كان وراء الواقعة أبعاد أكبر أم أنها مجرد حماقة فردية.

https://www.facebook.com/reel/1392891942521548

مفهوم “الصهيوني الوظيفي” عند المسيري

وقدّم المفكر المصري عبد الوهاب المسيري مصطلح “الصهيوني الوظيفي” كجزء من تحليله العميق لبنية الصهيونية الحديثة، هذا المصطلح لا يشير إلى شخص بعينه، ولا يعني أن صاحبه مؤمن بالصهيونية أو منتمٍ إليها فكريًا، بل يصف نمطًا من الأفراد أو المؤسسات التي تؤدي وظائف تخدم المشروع الصهيوني بشكل مباشر أو غير مباشر، حتى لو لم تكن لديهم أي علاقة عقائدية أو دينية به.

ويرى المسيري أن الصهيونية ليست مجرد حركة قومية أو دينية، بل منظومة استعمارية حديثة تعتمد على شبكة من الأدوار والوظائف التي تُسهم في استمرارها، سواء من داخلها أو من خارجها. 

في هذا الإطار، يشير المسيري إلى أنه قد يصبح “الصهيوني الوظيفي” شخصًا قد يتحرك بدافع المصلحة، أو الجهل، أو السعي للسلطة، أو الارتباطات الاقتصادية والسياسية، لكنه في النهاية يؤدي دورًا يخدم أهدافًا أكبر منه.

هذا الدور قد يكون إعلاميًا، سياسيًا، اقتصاديًا، أو حتى ثقافيًا، دون أن يكون صاحبه واعيًا تمامًا لطبيعة الوظيفة التي يقوم بها، لذلك، فالمفهوم عند المسيري تحليل اجتماعي–سياسي وليس اتهامًا أو شتيمة، بل أداة لفهم كيف تعمل المنظومات الكبرى عبر شبكة من “الأدوار” وليس فقط عبر المؤمنين بها.

 

*أقول أمتي” برنامج بخلاصة “إبراهيمية” الأزهر يجامل الإمارات دبلوماسيًا ويصمت على تجاوزات “الباز” العقدية

تجأر الحناجر عبر منصات التواصل وفي الشوارع بتدخل سريع للأزهر وشيخه (لتبيننه للناس ولا تكتمونه) في كبح جماح الزندقة والكفر الذي يتكرر على ألسنة المقربين من رأس السلطة العسكرية حتى أنه يتلفظ به أحد أبرز أذرع أجهزة السيسي الأمنية في إعلام المتحدة (كضيف ومقدم برامج) محمد الباز عبر صفحته الرسمية على فيسبوك ومنصات التواصل وتنقل تفاصيل عنه منصات إعلامية محلية.

إلا أه يبدو أن الحناجر ستستمر بالشكوى دون رد، فبينما يواصل الأزهر إرسال رسائل التهنئة الرسمية إلى قادة دولة الإمارات في مناسبات مثل حلول رمضان أو ذكرى قيام الدولة أو تولّي محمد بن زايد رئاسة البلاد، يبرز في المقابل صمتٌ واضح تجاه ما يقدّمه بعض الإعلاميين من خطاب مثير للجدل.

وأمام هذا الصمت، فيما يتعلق الأمر بمحمد الباز يقفز على الأذهان مباشرة ما كشف عنه الصحفي ناجي عباس من أن الباز تلقى من الإمارات نحو 850 ألف دولار مقابل بث برنامج خلال رمضان يدعم به “الابراهيمية” التي تمتلك دعما صهيونيا امريكيا بشكل مباشر ولا مجال لأن يتخطى السيسي هذا الدعم وستطون إجابة معدة أن قنوات المتحدة لا تنقل برنامج الباز إلا أنه يصب في صالح السلطة عبر قنواته المتعددة وله برامج وضيف دائم على قناة الأمن الوطني “اكسترا نيوز“.

محمد الباز، يتبنّي على ما يبدو حملة ترويج واسعة لمشروع “الإبراهيمية” عبر منصات إعلامية تابعة لـ«المتحدة»، وبطرح محتوى يُنظر إليه على أنه مساس بالدين الإسلامي ورموزه. هذا التباين بين الخطاب الرسمي للأزهر وبين عدم تدخّله في كبح هذه التجاوزات يثير تساؤلات حول حدود دوره، وطبيعة علاقته بالمشهد الإعلامي والسياسي الراهن.

ولمن لا يعلم يعيد محمد الباز أفكاره الالحادية (على نمط خالف تعرف) ففي آخر برامجه زعم أن : “ليس الذكر كالأنثى” ليس كلام الله بل كلام امرأة عمران ومصدر ذلك الادعاء: برنامجه “أقول أمتي”! إلا أنه سبق أن كرر ذلك في أبريل 2019 وأعلن أنه لا يعترف بقول الله عز وجل: “يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ ”  [الجزء: ٤ | النساء ٤ | الآية: ١١]  بحسب @mskhafagi وهو جزء المتشابه فيه اتهام القرآن الكريم بالنقص أو يدعي أن فهمه أسبق على فهم العلماء والمفسرين.

ومن أقول “الباز” الابراهيمية الصرفة: “تقوم طبيعة الأديان على الاعتراف بما سبقها لا بما يلحقها، فاليهودية لا تعترف بالمسيحية، والمسيحية لا تعترف بالإسلام، والإسلام لا يعترف بالبهائية، بينما البهائية تعترف بكل الأديان السابقة“.

وصرح أن الوحي مستمر بعد النبي ﷺ، وأن هناك أنبياء آخرون وأن سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم ليس خاتم الأنبياء والمرسلين.

برنامجه الرمضاني يدعي فيه: أن «من  آمن بالنبي ومن لم يؤمن من أمة محمد» و«الكفار في كنف الرسول»!.

ويعتبر الباز أنه “يجب ألا نكفرهم”،  ويسأل “هل الرسول خاتم النبيين فعلاً؟”، مدّعياً أن البهائية ديانة شرعية  بـ7 ملايين معتنق، وأن الإسلام يجب أن يحترمها، ولو عُرض الأمر على الرسول  لن ينكره!

وبحسب مراقبين، يشكّل الخطاب الذي يقدّمه محمد الباز في برنامجه الرمضاني انحرافًا واضحًا عن المفاهيم الإسلامية المستقرة، خصوصًا ما يتعلّق بمعنى الأمة، والتوحيد، ومكانة النصوص الدينية. هذا الطرح يثير قلقًا واسعًا لأنه يفتح الباب لتأويلات تُفرغ الدين من جوهره وتُضعف ثوابته، ويأتي في سياق ترويج متزايد لمشاريع فكرية مثل «الإبراهيمية» التي تُعد مثار جدل كبير في العالم الإسلامي. مثل هذا الخطاب يستدعي موقفًا واضحًا من المؤسسات الدينية، وفي مقدمتها الأزهر، لضبط المجال العام ومنع الانزلاق نحو تشويش عقائدي يربك الجمهور، خاصة في شهر رمضان.

وقال ياسر @YShenaey “الكلام ده مش كلام الباز .. ده كلام شخص كلكم عارفينه والباز بيقوله على لسانه.. شخص مش عاجبه الدين الاسلامي وعايز يخترع دين جديد على مزاجه .. على الازهر ان يتصدى لهذا العبث بالدين“.

https://x.com/YShenaey/status/2027113162139459612

وأضاف ناصر بكري @NMansuor95762، مش يمكن محمد الباز ..  عاوز يقول إن السيسي نبي..   و مفيش أنبياء بعده خلاص..  بنحاول نسكت في رمضان بس  يظهر الأشاكل دي مش هتخلينا نصوم“.

وكتب الشيخ حاتم الحويني  @Hatem_alhowainy، يا #شيخ_الأزهر.. يا #مجمع_البحوث_الإسلامية..اشجبوا يرحمكم الله.. تكلّموا ولو شجبًا!”.

وتساءل “أيُّ جرأةٍ هذه على كتاب الله؟!. أكتابُ ربِّ العالمين يُوزَن بميزان بعض الآيات القرآنية ابنةُ زمانها؟!.. أَحْكَمُ الحاكمين يُقال في كتابه وأحكامه: لا يصح أن تمتدَّ أحكامه إلى عصور أخرى لأنه لن تكون مناسبة؟!.. #أكلام الله يُحاكَم إلى أهواء البشر؟! #أوحي الله يُوزَن بميزان الثقافة؟!”.

واعتبر أن “هذا ليس اجتهادًا علميًّا، بل هو مصادمةٌ لأصلٍ قطعيٍّ من أصول الإسلام وكـfـر به؛ إذ مقتضاه أن في القرآن ما يفقد صلاحيته، وأنَّ حكم الله يَبلى، وأنَّ الوحي تُبطله الأزمان“.

وأكد أن “#القرآن ليس صحيفةً تاريخيةً تُقرأ للتوثيق، ولا مدوّنةً مرحليةً تُطوى بانقضاء عصرها؛ بل هو كتابُ هدايةٍ وتشريعٍ إلى قيام الساعة؛ قال تعالى: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ﴾، وقال سبحانه: ﴿لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ﴾.. فكيف يُقال بعد ذلك: إن بعض أحكامه لا تصلح لأنها غير مناسبة؟!.. ومن ذا الذي يُنصِّب نفسه حَكَمًا على الوحي، فيقيس كلام الله بمزاج العصر وضغط المجتمع!”.

وأضاف “نعم قد يختلف العلماء في فهم النص، وفي تحقيق المناط، وفي تنزيل الحكم على الوقائع؛ أما أن يُجعَل حكم الله محلَّ اتهامٍ بأنه غير مناسب، فهذا كـfـر وانحراف وفجور وزندقة!”.

https://x.com/AbwArwy75164/status/2026955182400213450

وتساءل مصطفى عاشور مذيع قناة الجزيرة مباشر عبر @moashoor “مافيش حد قدر يطلع ينعي هذا الجدل السفسطائي البهائي وهذا التطاول على ثوابت الدين الإسلامي في مصر .. إلا علاء مبارك لان أي حد آخر كان سيقال عليه انه اخوان  “.

وأضاف “شكرا علاء مبارك لدفاعك عن الدين والرسول وديانة التوحيد (على فكرة أنا باشكره بجد ) .. لو لدينا مفتي وأزهر ومؤسسات دينية لقامت بمحاسبة محمد الباز على انكار معلوم من الدين بالضرورة (طبعا حضراتكم يا مشايخ عارفين المعلوم وجريمة انكاره وحكم هذا الإنكار في الشرع )لكن أنا عارف أن هذا الوقت نهار رمضان والكل صائم .. هو حكم من ينكر معلوم من الدين بالضرورة إيه يا مشايخ ؟“.

وتساءل الشيخ (محمد عبده)، “وهنا مفارقة! .. لمّا تجاوز محمد حسن عبد الغفار في حق والديّ النبي صلى الله عليه وسلم؛ انتصب الناس سلفيُّهم وأشعريُّهم وصوفيُّهم وعموم المسلمين للمنافحة والذود عن الجناب النبوي الشريف.. وهو موقف حسن عظيم لا غبار عليه.. ثم كان أن تحركت السلطات ضده بعد بلاغ من جهات دينية رسمية.

واستدرك “لكن أن يخرج علينا محمد الباز وهو عامِيّ غير مؤهل لتناول المسائل الدينية ناهيك عن المسائل العقدية.. ثم يضرط ضرطة بلغت الآفاق فيزعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس هو خاتم الأنبياء، ويدعو إلى احترام البهائية معتبرًا إيّاها دينًا من الأديان!.. ولما ثار الناس عليه عاد معتذرًا ومُدّعيًّا أن كلامه ( الواضح الصريح) لم يُفهم في سياقه الصحيح.”.

وتابع: “والشاهد هنا: أين تلك الجهات الدينية التي تحرّكت ضد محمد حسن عبد الغفار في استدعاء السلطات عليه.. أين هي من التحرك ضد هذا الرجل وقد أكثر في مخالفة الإجماعات والخوض في الدين من غير أهلية؟.. “.

وأردف، “ثم هو يصادم صريح القرآن الكريم والإجماع القطعي الصريح! .. لماذا لا نُوّحد المعيار؟.. لماذا يُترك باب الشرع مواربًا لكلّ من هبّ ودبّ ليتكلّم فيه ؟.. هل هان الدين علينا إلى هذا الحدّ؛ بحيث لا يجرؤ غير الطبيب أن يتحدّث في الطب وغير المهندس أن يتكلم في الهندسة؟ أما دين الله فكلأٌ مُباح لكل غادٍ وائح!

https://www.facebook.com/photo/?fbid=26424118143849792&set=a.583582458330048 

«عملت محضر»

وبعد اتهام محمد الباز رد أنه متهم بالترويج للديانة الإبراهيمية مقابل 850 ألف دولار توجه لعمل محضر في الصحفي ناجي عباس الذي كشف في منشور له أن أحد أصدقائه من المجلس الأعلى للإعلام سرّب إليه خبرًا عن تكليف الإعلامي محمد الباز ببرنامج ديني على إحدى القنوات التابعة للأجهزة الأمنية، بهدف الترويج لأفكار الديانة الإبراهيمية. وأوضح أن هذا الخبر سُرّب لعدد من الصحفيين والإعلاميين داخل مصر وخارجها، لكن معظمهم أحجم عن نشره خوفًا من الأجهزة أو من الباز نفسه إلا أن الإمارات لم تفعل!.

وذكر عباس أنه لم يكتف بالمعلومة الأولى، بل تواصل مع ثمانية مصادر مختلفة في المجلس الأعلى للإعلام والشركة المتحدة وغيرها، وأكدوا جميعًا صحة الخبر. خمسة منهم أبلغوه بقيمة العقد ومدته، مشيرين إلى أن استيائهم لا يتعلق بالتعاقد مع الباز في حد ذاته، بل بموضوع البرنامج وتداعياته على البسطاء لاحقًا.

واشار أصدقاء عباس في القاهرة له أنهم علموا بالخبر منذ صدوره، لكنهم امتنعوا عن نشره خوفًا على أنفسهم وأسرهم من الأجهزة الأمنية ومن الباز الذي يمتلك منصة إعلامية يمكنه استخدامها للهجوم عليهم. عباس اعتبر أن نشره للخبر محاولة لكسر حاجز الخوف لدى زملائه في المهنة.

لماذا لم تذعه قنوات المتحدة مباشرة؟

وأشار الصحفي ناجي عباس إلى أن نشره للمعلومة قد يؤدي إلى أحد احتمالين: إما الإسراع في إعلان البرنامج وتحمل نتائجه، أو نفي الخبر وإلغاء التعاقد أو تأجيله لتجنب صدام مع مؤسسات مثل الأزهر التي ترفض فكرة الديانة الإبراهيمية. كما توقع استمرار الأجهزة في البحث عن مصادر التسريب، وهو أمر تكرر كثيرًا في الشهور الأخيرة.

وشدد عباس على أنه لم يكن يومًا من المرتعشين أو الطامحين، وأنه لا يخشى لا الباز ولا من يقفون وراءه. وأكد أن ما يعنيه هو ممارسة مهنته بصدق وتناول قضايا الشأن العام كما يراها، بعيدًا عن أي حسابات أو مصالح شخصية، مضيفًا أن ما كتبه الباز ردًا على منشوره لن يثنيه عن الاستمرار في كشف ما يراه محاولات لتخريب الإعلام.

 

*صحفيون: وصلتنا تعليمات معممة بالترويج لمسلسل تشويه الدكتور عزت

تزامنًا مع عرض مسلسل رأس الأفعى في موسم رمضان 2026، من إنتاج شركة المتحدة للخدمات الإعلامية، والذي يروي سيرة القائم بأعمال المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين السابق محمود عزت، ركزت الصحف والمواقع الإخبارية الإلكترونية على متابعة العمل الدرامي، بشكل مكثف، وأبرزت ما جاء به.

لكن وفق عشرة مصادر صحفية، تحدثت إلى منصة “متصدقش”، تعمل في مؤسسات خاصة، وقومية، وأخرى تابعة لـ”المتحدة”، جاءت التغطية الصحفية بشكل منسق وموجه من أجهزة أمنية، و”الشركة المتحدة”.

وشملت التوجيهات طبيعة المعالجة التحريرية المطلوبة وصياغة العناوين والمفردات المستخدمة، والصور، مع التشديد على نشر أخبار مستقلة عن كل حلقة فور عرضها، في قالب “شبه موحد”.

وتكشف هذه الشهادات، عن نموذج لتكامل لافت بين الإنتاج الدرامي والتغطية الصحفية، بحيث لا يقتصر الأمر على عرض المسلسل، بل يمتد إلى إعادة إنتاج رسائله السياسية في سياق إخباري يومي.

  رسائل متطابقة

أجمعت المصادر على أن التعليمات جاءت عبر تواصل مباشر من مسؤولين بـ “الشركة المتحدة”، المنتجة للعمل، والتي كشف تقرير سابق لموقع “مدى مصر” عن تبعيتها لجهاز المخابرات العامة، إلى جانب رسائل من ضباط بجهات سيادية، وفق حديثهم.

أحد مديري التحرير قال لـ”متصدقش” إن “التوجيه كان واضحًا، “كل حلقة لها خبر مستقل، بعنوان رئيسي بارز، يتضمن محاور محددة لا يجوز الخروج عنها، مع إبراز بطولات الأجهزة الأمنية، وتسليط الضوء على خطط الجماعة التخريبية كما يعرضها العمل”.

مصدر آخر أشار إلى أن “النصوص التي كانت ترسل عقب عرض الحلقة كانت شبه جاهزة للنشر، مع عناوين مقترحة، وصور أو صورتين لخلفية موحدة على الأخبار، وهو ما يفسر التشابه اللافت بين التغطيات في مواقع مختلفة الذي حدث، خصوصًا التابعة للمتحدة”.

هناك مفردات بعينها تكررت في معظم التغطيات، مثل “إحباط مخطط إرهابي”، و”ضربة قاصمة”، و”تفكيك خلية”، و”تزييف الوعي”، و”الأرض المحروقة”، و”الخلايا النائمة”، وهو ما فسرته المصادر بأنه جاء بتوجيهات مباشرة.

وصدرت التوجيهات عبر ثلاثة مسارات؛ بعضها جاء عبر مسؤولين في “الشركة المتحدة”، والبعض الآخر عبر ضباط في جهاز المخابرات العامة، وكذلك من خلال ضباط بقطاع الأمن الوطني التابع لوزارة الداخلية، بحسب المصادر التي تحدثت إلى “متصدقش”، موضحة أن التعليمات حرصت على اتساق الخطاب الإعلامي حول المسلسل عبر المنصات الصحفية المختلفة.

رسائل عامة وإلقاء الضوء على مشاهد محددة

وقد تنوعت التعليمات بين التركيز على رسائل عامة يجب التركيز عليها في التغطية الإخبارية، أو مشاهد محددة في الحلقات يتم إبرازها في التغطيات.

وبحسب التعليمات الخاصة بالحلقات الخمس الأولى، كان مطلوبًا في تغطية الحلقة الأولى التركيز على أن الأحداث تبدأ في أغسطس 2013، في أعقاب فض اعتصامي رابعة والنهضة، باعتبارها لحظة مفصلية في الصراع بين الدولة والجماعة.

وكانت القضية الأساسية التي شددت التعليمات على إبرازها، هي تسليط الضوء على “العمليات الإرهابية التي خططت لها الجماعة خلال تلك الفترة”، ومطاردة جهاز الأمن الوطني للقيادي محمود عزت، باعتباره المسؤول عن إدارة الجماعة خلال تلك الفترة.

كما تضمنت التعليمات التركيز على “استغلال الجماعة لظهور الرئيس الأسبق محمد مرسي داخل السجن عقب بيان 3 يوليو 2013″، في سياق إبراز “محاولات توظيف الحدث سياسيًا”، رغم المغالطات التاريخية للأحداث؛ إذ لم يظهر الرئيس الأسبق مرسي إلا عند محاكمته يوم 4 نوفمبر 2013.

كما شددت التعليمات على إبراز ما ورد بشأن صدور أوامر من عزت بتهريب العملات الأجنبية إلى خارج البلاد” لإحداث أزمة اقتصادية”، وتكوين أربع خلايا في الخارج، بينها لجنة إعلامية وأخرى لتهريب الأموال.

ومن اللقطات التي طُلب إبرازها على سبيل المثال، بعض مشاهد التحقيق داخل جهاز الأمن الوطني، مثل اعترافات متهم في الحلقة الثانية بانضمامه للجماعة خلال اعتصام رابعة، وإقراره بتسلمه حقيبة كان يعتقد أنها “قنبلة صوت”، قبل أن ُيفاجأ بأنها عبوة ناسفة حقيقية، ومشهدي “إحباط تفجير محطة مترو أحمد عرابي”، و”هروب عنصر إرهابي عبر الطائرة

إبرازه كعمل ذو مصداقية

وبعد نشر الحلقة الثالثة ركزت التعليمات على التأكيد أن الحلقة تمزج بين الدراما والتوثيق، عبر عرض مشاهد وثائقية تتضمن اعترافات حقيقية لعناصر سبق اتهامهم في قضايا عنف، بما يمنح العمل – بحسب الصيغة المقترحة- “مصداقية وواقعية

وركزت التعليمات في الحلقات الثالثة والرابعة والخامسة، على إبراز مواجهة قوات الأمن لـ”المخططات التخريبية للجماعة”، مثل تفكيك “خلية افتعال الأزمات التي تستهدف البنية التحتية للدولة من خلال تفجير أبراج الكهرباء والاتصالات وتعطيل المرور

وإبراز إحباط “مخطط الأرض المحروقة” الذي يركز على وقائع التفجير المختلفة، وتوضيح استراتيجية عزت التي “اعتمدت على الخلايا النائمة، وتكوينه لجان إلكترونية”.

وكذلك توضيح طريقة استجواب المتهمين في الحلقات التي تركز على “المواجهة النفسية”، وكسر معنويات المقبوض عليهم.

كما ركزت التعليمات على إبراز خطاب عزت الموجه لشباب الجماعة، باعتباره يركز على الـ”تطمين والتضليل”، ومحاولة لمنع الانهيارات التنظيمية بعد الضربات الأمنية.

وقد تأكدت “متصدقش”، عبر مراجعة أمثلة من الأخبار التي نُشرت حول المسلسل، من تطبيق تلك التعليمات في التغطيات الإخبارية المختلفة.

وأبدى عدد من المصادر التي تحدثت إلى “متصدقش” تحفظهم على هذا النمط، معتبرين أنه “يفقد التغطية طابعها المهني المستقل”، بينما رأى آخرون أنه “جزء من خطة إعلامية أوسع لمواجهة خطاب الجماعة وإعادة سرد أحداث ما بعد 2013، لكن من منظور الدولة وحدها

 

 

تواطؤ السيسي حرم غزة من الأطباء المصريين خلال عامي الإبادة.. الخميس 26 فبراير 2026.. إلى أين يذهب الذهب المصري بعد سيطرة الجيش على المناجم؟

تواطؤ السيسي حرم غزة من الأطباء المصريين خلال عامي الإبادة.. الخميس 26 فبراير 2026.. إلى أين يذهب الذهب المصري بعد سيطرة الجيش على المناجم؟

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*القبض على المحامي على أيوب بعد بلاغاته عن شبهات فساد

ألقت الجهات الأمنية القبض على المحامي بالنقض على أيوب، بعد أيام من إعلانه تعرضه لما وصفه بـ«ملاحقات أمنية من جهة غير معلومة»، على خلفية بلاغات تقدم بها ضد وزيرة الثقافة الجديدة. وتأتي الواقعة في وقت تشهد فيه الساحة القانونية جدلًا متصاعدًا بشأن حدود الحق في الإبلاغ عن وقائع الفساد وضمانات الحماية القانونية للمبلغين.

وكان أيوب قد أعلن في بيان سابق تقدمه ببلاغ رسمي إلى النيابة العامة مدعومًا – بحسب قوله – بمستندات تتعلق بشبهات فساد. وأوضح أنه فوجئ بإجراءات اعتبرها غير قانونية، مشيرًا إلى أنه لم يتلقَّ استدعاءً رسميًا أو إخطارًا يوضح أسباب تلك الإجراءات، مؤكدًا استعداده الكامل للمثول أمام أي جهة تحقيق وفق الأطر القانونية المعمول بها.

وفي تطور لاحق، أعلن المحامي عمرو عبدالسلام القبض على أيوب، مؤكدًا أن ما يتعرض له يرتبط بالبلاغات التي تقدم بها. وأضاف في منشور عبر صفحته أن من حقه المثول أمام جهات التحقيق بصورة قانونية تضمن له كافة الضمانات المقررة دستورًا وقانونًا.

ولم تصدر حتى الآن بيانات رسمية توضح ملابسات القبض أو طبيعة الاتهامات الموجهة إليه. كما لم تُعلن أي جهة رسمية تفاصيل بشأن ما إذا كان قد تم عرضه على النيابة العامة أو تحديد موعد للتحقيق.

مطالبات بتوضيح رسمي وضمانات قانونية

أثار خبر القبض على المحامي على أيوب حالة من الغضب في الأوساط القانونية والسياسية. وطالب عدد من المحامين والمهتمين بالشأن العام ببيان رسمي يوضح ملابسات الواقعة، مع التأكيد على ضرورة احترام الإجراءات القانونية وضمان حقوق الدفاع.

ويأتي ذلك في ظل نقاشات متكررة حول أهمية تمكين المواطنين، ومن بينهم المحامون، من التقدم ببلاغات تتعلق بشبهات الفساد دون التعرض لإجراءات استثنائية، بما يعزز الثقة في آليات المساءلة وسيادة القانون.

ولا تزال التطورات متواصلة، في انتظار بيان رسمي يكشف تفاصيل الواقعة ويحدد المسار القانوني الذي ستسلكه القضية خلال الفترة المقبلة.

 

*سيدة تكشف تفاصيل التعذيب والتحرش داخل حجز قسم الدخيلة بالإسكندرية

قالت سيدة في شهادة صادمة تعرضت خلال 48 ساعة للاحتجاز في قسم شرطة الدخيلة بالإسكندرية، لتتحول فترة قصيرة من الحبس إلى تجربة مليئة بالعنف الجسدي والنفسي، والتحرش الجنسي، والتهديد بتلفيق قضايا انتقامية.

 وحسب رواية السيدة، بدأت المعاناة منذ اللحظة الأولى لدخولها القسم بعد صدور حكم غيابي في قضية أحوال شخصية، حيث خضعت لتفتيش إلكتروني وجسدي مهين، وواجهت ضربًا وسبابًا بألفاظ خادشة للحياء من قبل ضباط القسم.

واصلت الانتهاكات في حجز النساء، حيث وصفت المكان بأنه كارثة إنسانية تعج بالرائحة الكريهة، سوء التهوية، وانقطاع الكهرباء، مع تكدس المحتجزات في ظروف لا إنسانية.

أفادت الشهادة بأن أحد الضباط المعروف بلقب “الجن” اعتدى عليها جسديًا ولفظيًا، في حين كرّر الضابط ياسين ورفاقه تهديداتها بالاغتصاب وبسلب حقوقها القانونية، بينما كانت تُجبر على مشاهدة التعذيب الجسدي لمحتجزين آخرين، بما في ذلك ربطهم بالكلبشات وضربهم بعصا غليظة وإجبارهم على التلفظ بألفاظ جنسية.

لم تقتصر الانتهاكات على الضرب والإهانة، بل شملت فرض إتاوات مالية مقابل الحصول على مستلزمات طبية عاجلة، وإهمالًا طبيًا خطيرًا أدى إلى سقوط محتجزة في غيبوبة بسبب مرض السكري، كما تم منع المحتجزات من استلام ما أرسلته أسرهن من أطعمة وأموال، مما تركهن في ظروف معيشية بالغة الصعوبة.

السيدة أكدت أن هذه التجربة تركت أثرًا نفسيًا عميقًا، محطمة كليًا، ومطالبة بفتح تحقيق جاد ومستقل لمحاسبة كل من تورط في هذه الانتهاكات وضمان عدم تكرارها.

تعود الأحداث إلى مساء أحد أيام أكتوبر الماضي، عندما وقعت مشادة بين السيدة وموظفة عامة، تطورت إلى تعدٍ لفظي وبدني، استدعى تدخل الشرطة وعرضهما على النيابة، التي قررت الإفراج بعد التصالح.

لكن وجود حكم غيابي أدى إلى ترحيل السيدة إلى قسم الدخيلة، حيث بدأت سلسلة الانتهاكات الصارخة بحقها، والتي شملت الضرب، السحل، التحرش، الإهانة، التهديد، وإجبارها على مشاهدة تعذيب الآخرين.

 

*وقفة لعاملات النظافة بـ«أشمون الصحية» للمطالبة بوقف استقطاع «منحة العمالة غير المنتظمة» من الأجور

نظم عدد من عاملات النظافة بإدارة أشمون الصحية، في محافظة المنوفية، أمس، وقفة احتجاجية، للمطالبة بوقف خصم مبلغ ألف جنيه من رواتبهن، البالغة 1300 جنيه. كما طالبن بصرف راتب يناير الماضي، وتطبيق الحد الأدنى للأجور، ودعت العاملات الحكومة والسيسي للتدخل، حسبما قالت إحدى العاملات من المشاركات في الوقفة لـ«مدى مصر»، مشيرة إلى أنهن تلقين تهديدات من المشرفين بالاستغناء عنهن وتسريحهن حال استمرارهن في الاحتجاج. 

وأوضحت العاملة أنها بدأت العمل في الإدارة منذ حوالي ست سنوات من خلال تعاقدها مع إحدى شركات النظافة الخاصة، دون أن تحصل على نسخة من العقد، ثم أنهت الشركة تعاقدها مع الإدارة الصحية، التي استقدمت شركة أخرى، فانتقلت تبعية العاملات، البالغ عددهن 138، إلى الشركة الجديدة، حيث أصبحت هي من تتولى صرف الأجور لهن، بحسب العاملة، مضيفة أنه بعد فترة أنهت الشركة الجديدة أيضًا تعاقدها مع الإدارة، وجاءت شركة «ألفا سيرفس»، لتنتقل تبعية العاملات مرة أخرى إليها، دون توقيع أي عقود جديدة في المرتين.

المستشار القانوني لوزارة العمل، إيهاب عبد العاطي، قال لـ«مدى مصر»، إن كامل مبلغ منحة العمالة غير المنتظمة هو للعمال، ولا يجوز مطلقًا استقطاع الشركة لأي مبلغ، لأن ذلك «غير قانوني.. ومحدش يقدر يعمل كده»، مُشددًا على أهمية تقدم العمال بشكاوى عاجلة حال قيام أي شركة بإجراء من هذا النوع، «لو حد عمل كده يبعتلونا شكاوى بسرعة واحنا هنتصرف». 

من جانبه، قال مصدر مسؤول بإدارة أشمون الصحية، إن الإدارة التابعة لوزارة الصحة، تتعاقد مع شركات خارجية للقيام بأعمال النظافة، وأن العاملات لا يتبعن الإدارة أو الوزارة، رغم أنهن يعملن منذ سنوات في نفس المكان والوظيفة، لكن عن طريق إلحاقهن بالشركات الخارجية المُتعاقد معها، رافضًا توضيح طبيعة التعاقد بين الإدارة وشركات النظافة الخاصة فيما يخص العاملات.

وأضافت العاملة أن الراتب الذي اتفقت عليه عند بداية عملها، بحسب العقد الذي طالعته عند توقيعها قبل ست سنوات، كان 2500 جنيه شهريًا، لكن ما كانت تتقاضاه فعليًا هي وزملائها مبلغ 1300 فقط، وحين سألن إدارة «ألفا سيرفس» عن باقي الراتب كان الرد: «بنشتري بيهم أدوات نظافة»، على حد قول العاملة.

ومؤخرًا، فوجئت العاملات بإبلاغهن من قِبل إدارة «ألفا سيرفس» أن للشركة نصيب في مبلغ منحة العمالة غير المنتظمة (1500 جنيه) التي يحصلن عليها من وزارة العمل، بزعم أن الشركة هي من سجلت أسماءهن للحصول عليها كما تشترط الوزارة، وبالتالي «للشركة نصيب في المنحة.. وهناخد ألف جنيه وانتوا هتاخدوا 500».

*للعام التاسع استمرار اعتقال “المعلم المثالي” محمد سويدان داخل زنزانة انفرادية

رصدت منظمة عدالة لحقوق الإنسان، استمرار اعتقال محمد سويدان، الحاصل على جائزة المعلم المثالي على مستوى الجمهورية داخل زنزانة انفرادية للعام التاسع على التوالي

وقالت إن سويدان الذي قضى عمره في التعليم وخدمة المجتمع، اعتُقل من منزله في 8 أغسطس 2017، ومنذ ذلك التاريخ يعيش في عزلة مطوّلة، محرومًا من الزيارة والتواصل المنتظم مع أسرته ومحاميه.

أمراض خطيرة تهدد حياته

 وأضافت أن الرجل البالغ من العمر 79 عامًا يعاني من أمراض خطيرة تهدد حياته، ومع ذلك يقضي سنواته الأخيرة في الحبس الانفرادي. وصدر بحقه حكم بالإعدام في قضية ذات طابع سياسي، وسط انتقادات واسعة لطبيعة الإجراءات.

 لكن المنظمة أوضحت أنه بعيدًا عن تفاصيل القضايا، تبقى الحقيقة الإنسانية أكثر إلحاحًا، مشيرة إلى معاناته، لكونه كبيرًا في السن، مريضًا، معزولاً، ومحكومًا بأقصى العقوبات.

 وحذرت من أن الحبس الانفرادي المطوّل لشخص في هذا العمر يمثل خطرًا مباشرًا على صحته وحياته، وشددت على أن الدولة مسؤولة قانونيًا عن سلامته الجسدية والنفسية.

 وشددت على أن الحق في الحياة، والحق في الرعاية الصحية، والحق في الزيارة، ليست امتيازات تُمنح، بل حقوق أصيلة لا تسقط بالحكم.

4 مطالب لمنظمة عدالة 

 وطالبت منظمة عدالة لحقوق الإنسان بـ:

وقف تنفيذ أحكام الإعدام في القضايا ذات الطابع السياسي.

تمكينه فورًا من الرعاية الطبية اللازمة.

إنهاء الحبس الانفرادي المطوّل.

الإفراج عن كبار السن والمرضى من المعتقلين السياسيين.

*الأمن يخفي قسرًا “معاذ حسن” للعام السادس عقب مشادة مع أحد أفراد كمين شرطة

تدخل واقعة اختفاء الشاب السكندري معاذ حسن محمد عبد السلام ماضي عامها السادس، وسط استمرار حالة الغموض بشأن مصيره ومكان احتجازه، في واحدة من القضايا التي أثارت تساؤلات حقوقية وقانونية متجددة حول ملف الإخفاء القسري.

وكانت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان قد أعلنت رصدها وتوثيقها استمرار اختفاء معاذ منذ 16 أكتوبر 2020، عقب توقيفه خلال مروره بصحبة أسرته عبر كمين أمني بمنطقة برج العرب غرب الإسكندرية، بعد صلاة الجمعة.

وبحسب شهادة أسرته، فإن الواقعة بدأت عقب قيام أفراد الكمين بفحص بطاقات تحقيق الشخصية. وأوضحت الأسرة أن مشادة كلامية نشبت بين معاذ وأحد أفراد القوة الأمنية، على خلفية ما وصفته بسوء المعاملة واعتراضه على أسلوب التعامل معهم.

وتضيف الأسرة أن المشادة انتهت بإلقاء القبض على معاذ ووالده واقتيادهما إلى مقر تابع لجهاز الأمن الوطني بمنطقة أبيس. وفي مساء اليوم ذاته، تم الإفراج عن والده، بينما لم يُكشف عن مصير معاذ منذ ذلك الحين، ولم تتمكن الأسرة من تحديد مكان احتجازه أو معرفة الجهة التي يتبعها.

ورغم أن الأسرة تؤكد أنها كانت شاهدة على واقعة القبض عليه، فإنها تشير إلى أن الجهات المعنية نفت علمها بمكان وجوده، الأمر الذي اعتبرته منظمات حقوقية مؤشراً يثير القلق بشأن سلامته الجسدية والنفسية.

ويؤكد قانونيون أن الإخفاء القسري — حال ثبوته — يمثل انتهاكاً صريحاً للضمانات الدستورية المتعلقة بحرية الفرد وحقه في الأمان الشخصي، فضلاً عن مخالفته للالتزامات الدولية التي تجرّم الاحتجاز خارج إطار القانون وتُلزم السلطات بالكشف عن أماكن الاحتجاز وتمكين المحتجز من التواصل مع ذويه ومحاميه.

وعلى مدار السنوات الماضية، تقدمت الأسرة بعدة بلاغات وشكاوى رسمية إلى الجهات المختصة، طالبت فيها بالكشف الفوري عن مكان احتجازه، وتمكينه من العرض على جهة تحقيق مختصة حال وجود اتهام قانوني، أو الإفراج عنه إذا لم يكن هناك سند قانوني لاستمرار احتجازه.

كما شددت الأسرة على حقه في ضمانات الدفاع والمحاكمة العادلة، وفقاً لما يكفله الدستور والقانون.

من جهتها، حمّلت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان النائب العام ووزير الداخلية المسؤولية القانونية الكاملة عن استمرار احتجازه، مطالبة باتخاذ إجراءات عاجلة لكشف ملابسات القضية وضمان سلامته، ومحاسبة أي مسؤول يثبت تورطه في انتهاك حقوقه.

*بسبب الفقر 21 قتيلًا ومفقودًا مصريًا في غرق مركب هجرة متجه إلى اليونان

تحوّل طريق الهجرة عبر البحر المتوسط مجددًا إلى مسرح لفاجعة إنسانية جديدة، بعد غرق مركب يقل مهاجرين غير شرعية جنوب جزيرة كريت التابعة لليونان، ما أسفر عن سقوط قتلى ومفقودين من بينهم مصريون.

وأعلنت السفارة المصرية في أثينا، عاصمة اليونان، نجاة 9 مصريين من الحادث، الذي وقع قبالة سواحل جزيرة كريت جنوب البلاد. وكان المركب في طريقه إلى الأراضي اليونانية وعلى متنه نحو 50 مهاجرًا، من بينهم 21 مصريًا.

ووفق البيانات الرسمية، تأكدت وفاة 3 مصريين، بينما لا يزال 9 آخرون في عداد المفقودين حتى اللحظة، في وقت تتواصل فيه عمليات البحث والإنقاذ.

ويأتي هذا الحادث بعد أقل من شهرين على واقعة مشابهة شهدتها المياه الإقليمية اليونانية، حين لقي 14 مصريًا مصرعهم في ديسمبر الماضي إثر غرق مركب هجرة غير شرعية قبالة السواحل اليونانية، ما يعكس استمرار تدفق محاولات العبور رغم التحذيرات المتكررة.

دوافع اقتصادية وضغوط معيشية

وتتجدد مع كل حادثة أسئلة ملحّة حول الأسباب التي تدفع شبابًا مصريين إلى خوض هذه المغامرة القاتلة. ويربط كثيرون بين تصاعد محاولات الهجرة وتدهور الأوضاع الاقتصادية، في ظل تراجع القوة الشرائية للعملة المحلية، وارتفاع تكاليف المعيشة، وزيادة معدلات البطالة أو انخفاض الأجور مقارنة بمتطلبات الحياة الأساسية.

ويعاني عدد كبير من الشباب من صعوبات في توفير فرص عمل مستقرة بدخل كافٍ، فيما يرى آخرون أن الدخول المتاحة لا تواكب موجات الغلاء، ما ينعكس على قدرتهم على تأسيس حياة مستقلة أو تكوين أسرة.

*الجنيه تحت الضغط: لماذا عادت العملة المصرية للانخفاض مجدداً أمام الدولار بعد أشهر من الاستقرار؟

يواجه الجنيه المصري ضغوطاً متجددة دفعت سعر صرف الدولار إلى ملامسة حاجز 48 جنيهاً لأول مرة منذ 5 أشهر، وسط سلسلة تراجعات طفيفة شهدتها العملة المصرية مؤخراً، ويرجع خبراء ومصادر مطلعة هذا التراجع إلى تأخر صرف شريحتي قرض صندوق النقد الدولي، بالتزامن مع خروج سيولة دولارية عبر تخارج استثمارات الأجانب في أدوات الدين، فيما يُعرف بـ”الأموال الساخنة”، نتيجة التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في المنطقة.

ورغم هذا التراجع، يرى مراقبون مقربون من الحكومة أن ما يحدث هو “تصحيح مؤقت” ناتج عن ضغوط خارجية طارئة وزيادة الطلب الموسمي على العملة الصعبة مع دخول شهر رمضان. وتراهن القاهرة على قوة احتياطيها النقدي الذي تجاوز 52 مليار دولار، والنمو القياسي في تحويلات المصريين بالخارج التي بلغت 41.5 مليار دولار، كحائط صد يمنع استمرار تدهور الجنيه ويمنحه القدرة على استعادة توازنه قريباً.

ويستعرض هذا التقرير ملامح الأزمة الهيكلية في الاعتماد على الأموال الساخنة، ومدى قدرة الاقتصاد المصري على امتصاص الصدمات الناتجة عن احتمال اندلاع نزاعات إقليمية أوسع تؤثر على الملاحة في قناة السويس. كما يسلط الضوء على آمال الحكومة في الحصول على موافقة صندوق النقد النهائية لصرف 2.4 مليار دولار، وهو ما يمثل شهادة ثقة في الإصلاحات الاقتصادية الأخيرة، ويمنح البنك المركزي المرونة الكافية لاستقرار سوق الصرف.

رهان الشريحتين المؤجلتين

قال مصدر مصري مطلع إن الحكومة المصرية كانت تعول على صرف الشريحتين في مطلع هذا العام، غير أن اجتماع المجلس التنفيذي السابق للصندوق لم يناقش مراجعة بعثة الصندوق التي أبدت موافقة على صرف الشريحتين الخامسة والسادسة، وذلك للحفاظ على تماسك الجنيه أمام الدولار.

وفي الوقت ذاته، شهد هذا الأسبوع تسارع مبيعات العرب والأجانب في السوق الثانوية للدين الحكومي المصري بقيمة 1.12 مليار دولار.

وتترقب الحكومة المصرية الحصول على موافقة المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي بخصوص مراجعتيها الخامسة والسادسة من برنامج التمويل الممتد، والمراجعة الأولى ضمن تسهيل الصلابة والاستدامة، الأربعاء 25 فبراير/ شباط 2026.

وتفتح موافقة المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي في اجتماع الأربعاء الباب أمام مصر لصرف 2.4 مليار دولار من برنامج التمويل البالغ قيمته 8 مليارات دولار، ونحو 274 مليون دولار من تسهيل الصلابة والاستدامة البالغ 1.3 مليار دولار.

وصرفت مصر من برنامج تمويل صندوق النقد الدولي نحو 3.4 مليار دولار منذ ديسمبر/ كانون الأول 2022، في حين يتبقى 4.6 مليار دولار. وكان برنامج تمويل صندوق النقد الدولي لمصر قد شهد زيادة بنحو 5 مليارات دولار في مارس/ آذار 2024 بالتزامن مع تحرير سعر الصرف والضغوط الاقتصادية التي ولدتها الحرب في فلسطين.

وينتهي أجل برنامج تمويل صندوق النقد الدولي بقيمة 8 مليارات دولار مع مصر في الربع الأخير من العام الحالي، ويتبقى أمام مصر مراجعتان ضمن برنامج الصندوق: المراجعة السابعة في شهر مارس المقبل، والثامنة في سبتمبر 2026.

تخارجات مفاجئة وضغط على الجنيه المصري

تزامناً مع تأخر التمويل، شهدت السوق الثانوية لأدوات الدين الحكومية تحركات بيعية سريعة من قبل العرب والأجانب نتيجة ضغوط خارجية مرتبطة بتجدد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، ما انعكس فوراً على سوق الإنتربنك وسعر الصرف، وفق ما أوضحه مصدر “عربي بوست“.

هذه التوترات دفعت مستثمرين أجانب إلى تقليص مراكزهم مؤقتاً في الأسواق الناشئة، ومنها مصر، وهو ما انعكس سريعاً على سوق الإنتربنك وسعر الصرف، إلى جانب الضغط على العملة الصعبة في المواسم الدينية والأعياد، وهو ما يتزامن مع دخول شهر رمضان، وبالتالي حدث التراجع الذي سيكون مؤقتاً في قيمة الجنيه أمام الدولار خلال تعاملات هذا الأسبوع.

وجاء أعلى سعر لصرف الدولار الأميركي، الثلاثاء 24 فبراير/ شباط 2026، في البنك التجاري الدولي وبنك الشركة المصرفية “سايب” وبنك قناة السويس وبنك نكست وبنك أبوظبي الإسلامي عند مستوى 47.87 جنيه للشراء مقابل 47.97 جنيه للبيع، وسجل الدولار ارتفاعاً قيمته 16 قرشاً في يوم واحد لأول مرة منذ 5 أشهر.

وقفزت أسعار صرف الدولار أمام الجنيه المصري خلال تعاملات الأسبوع بما يتراوح بين 93 و98 قرشاً، مقارنة بأسعارها في نهاية تعاملات الاثنين الماضي 16 فبراير 2026.

وكان الدولار قد تراجع أمام الجنيه المصري منذ بداية العام الحالي بنحو 82 قرشاً، قبل أن يعاود تسجيل الارتفاعات الأخيرة مرة أخرى، حيث سجل نحو 46.71 جنيه للشراء و46.85 جنيه للبيع في نهاية تعاملات يوم 16 فبراير 2026، مقابل 47.53 جنيهاً للشراء في بداية تعاملات شهر يناير، وفقاً لبيانات البنك المركزي المصري.

التوترات في المنطقة والطلب الداخلي

قال محلل اقتصادي مقرب من الحكومة، تحدث شريطة عدم ذكر اسمه، إن تراجع الجنيه المصري أمام الدولار يعود إلى خروج سيولة دولارية عبر تخارجات من أدوات الدين الحكومية أو من سوق الأسهم، وذلك بشكل مفاجئ بقيمة كبيرة، وهو أمر لم يكن معتاداً خلال الأشهر الماضية، وهو ما انعكس على تراجع البورصة المصرية بنسبة أكثر من 2% خلال جلسة واحدة، ما أربك المستثمرين وزاد من مخاوفهم.

المحلل الاقتصادي أشار خلال حديثه لـ”عربي بوست” إلى أن خروج الأموال لا يرجع إلى أسباب داخلية، ولكنه يعود إلى تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط، بخاصة أن هناك مؤشرات على احتمال اندلاع حرب وشيكة بين أميركا وإيران خلال الأيام والساعات القليلة المقبلة، وهو ما ألقى بظلاله على السوق.

وأضاف أن المستثمرين في أوقات الأخطار يتحوطون ويتجهون إلى سحب أموالهم، خاصة من الأصول عالية المخاطر، وهو ما ضغط على سعر الصرف خلال تعاملات البنوك. وأشار إلى أن الحكومة أدركت مبكراً هذا الخطر، وهو ما نتج عنه اجتماع الرئيس عبد الفتاح السيسي مع محافظ البنك المركزي حسن عبدالله مطلع هذا الأسبوع، وجرى التوافق على خطط بديلة في حال تزايد الضغط على الجنيه خلال الأيام المقبلة.

وتشير تقديرات البنك المركزي، وفق مصدر “عربي بوست”، إلى أن ما يحدث خلال الأيام الماضية ما هو إلا خروج مؤقت وتحوط لما ستؤول إليه الأوضاع الإقليمية خلال الفترة المقبلة، وهي إجراءات تبقى احترازية ولم تأتِ في توقيت واحد كما حدث من قبل.

بل يمكن القول إن أدوات الدين الحكومية تعرضت من قبل لتخارج مماثل، لكن هذه المرة جاءت بقيمة أكبر وفي ظل ضغط أكبر على الدولار في البنوك بسبب زيادة معدلات الاستيراد في المواسم والأعياد، بخاصة خلال شهر رمضان، ما ينتج عنه زيادة في الطلب أكثر من المعروض، ما يتسبب في ارتفاع سعر الدولار مؤقتاً.

وتطرق المتحدث إلى أزمة أخرى أثرت سلباً على قيمة الجنيه المصري، تتعلق بوضعية التجار والمستثمرين المصريين الذين يدفعون بنظام الآجل نتيجة تأثرهم سلباً بحالة الركود التي أصابت الأسواق خلال الفترة الماضية مع ارتفاع معدلات الفائدة وتراجع القدرة الشرائية.

وبالتالي فإن هؤلاء لجؤوا إلى الاستيراد مبكراً ويقومون في الوقت الحالي بسداد الفواتير مع بدء حركة البيع، وهو ما رفع الطلب على الدولار في ظل تزايد الطلب على السلع والأجهزة والسيارات المستوردة.

لكنه شدد في الوقت ذاته على أن حالة السوق المصرية تبقى عنصراً غير مؤثر بشكل كبير في سعر الجنيه أمام الدولار، ويبقى المؤثر الأكبر هو الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة مع احتمالات تصاعد الأحداث خلال الفترة المقبلة، وهو ما سيزيد الضغط على العملة المحلية، خاصة أن حركة الملاحة في قناة السويس سوف تتأثر سلباً حال اندلاع حرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جانب، وبين إيران ووكلائها في المنطقة على الجانب الآخر.

مؤشرات القوة والرهان على التعافي

يرى المصدر ذاته أن ما يتعرض له الجنيه المصري أمام الدولار لا يتجاوز كونه تراجعاً طفيفاً لن ينعكس على مجمل أدائه أمام العملات الأجنبية خلال العام الجاري. ويستند هذا التقدير إلى مؤشرات تفيد بأن العملة المحلية قد تكون مقومة بأعلى من قيمتها الحقيقية التي تُقدَّر بنحو 40 جنيهاً للدولار.

وبناءً على ذلك، تُعد المرحلة الحالية تصحيحاً مؤقتاً للأوضاع، لا مساراً مستمراً من التراجع. ويعزز هذا الطرح قدرة الاقتصاد المصري على تجاوز أزمات سياسية وأمنية واقتصادية خلال السنوات الماضية.

وتظهر بيانات البنك المركزي المصري أن الجنيه المصري سجل تحسناً ملحوظاً خلال عام 2025، إذ ارتفع أمام الدولار بنحو 3.17 جنيه بنسبة 6.2%. ووصل سعر الصرف بنهاية تعاملات 31 ديسمبر 2025 إلى 47.60 جنيه للشراء و47.73 جنيه للبيع، مقارنة بـ50.77 جنيه للشراء و50.90 جنيه للبيع في نهاية ديسمبر 2024.

وتعكس هذه الأرقام تحسناً نسبياً في أداء الجنيه المصري بعد فترة من التقلبات، كما تُستخدم هذه المؤشرات للدلالة على قدرة السوق على استعادة التوازن.

وفي السياق ذاته، ارتفع احتياطي النقد الأجنبي إلى 52.594 مليار دولار بنهاية يناير الماضي مقابل 51.452 مليار دولار في ديسمبر 2025. كما سجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال عام 2025 أعلى مستوى في تاريخها، إذ قفزت بنسبة 40.5% لتصل إلى 41.5 مليار دولار مقارنة بـ29.6 مليار دولار في 2024. وتمثل هذه التدفقات أحد أهم مصادر دعم السيولة الدولارية، وتعد عاملاً رئيسياً في تعزيز قدرة البنك المركزي على إدارة سوق الصرف.

ويؤكد المصدر أن تمرير شريحتي صندوق النقد، إلى جانب استقرار الأوضاع الأمنية والسياسية، من شأنه تعزيز جاذبية السوق المصرية أمام الاستثمارات الأجنبية. ويرى أن موافقة الصندوق تمثل شهادة على تنفيذ الحكومة إصلاحات اقتصادية وتحسن مؤشرات الهيكلة المالية، كما تمنح البنك المركزي مرونة أكبر في تلبية التزامات العملة الصعبة. ويشير كذلك إلى توسيع دور القطاع الخاص وطرح وثيقة ملكية الدولة كخطوة لتحفيز الاستثمار.

الهشاشة الهيكلية وعبء الدين

في المقابل، يرى خبير اقتصادي أن تراجع الجنيه المصري قد يكون مؤقتاً وقابلاً للاحتواء بدعم من تمويلات صندوق النقد وارتفاع الاحتياطي وزيادة تحويلات العاملين بالخارج. غير أن التطورات الأخيرة تكشف، بحسب رأيه، استمرار أزمة هيكلية تتعلق باعتماد الاقتصاد على الأموال الساخنة.

ويشير الخبير الاقتصادي في تصريح لـ”عربي بوست” إلى أن الإنتاج والصناعة المحلية لم يتحولا بعد إلى ركيزة رئيسية لدعم استقرار العملة، ويعتبر أن هذا الخلل البنيوي يظل مصدر قلق طويل الأجل.

ويضيف أن استقرار سعر الصرف يرتبط في جوهره بقدرة الدولة على ضبط عجز الموازنة، وهو ما لم يتحقق بصورة كاملة بعد. ولا تزال أدوات الدين المصرية عرضة لتحركات المستثمرين الذين يسارعون إلى التخارج عند تصاعد المخاطر أو ظهور فرص أكثر أماناً وربحية. وتُعيد هذه السلوكيات إلى الأذهان موجة التخارج في 2022 حين خرجت أموال ساخنة بقيمة 22 مليار دولار. ورغم تحسن الوضع حالياً، فإن حساسية السوق تجاه الصدمات الخارجية ما تزال قائمة.

ويرى المصدر ذاته أن الاقتصاد أصبح أكثر قدرة على امتصاص الصدمات مقارنة بالسنوات الماضية، لكنه يظل معرضاً لمخاطر خارجية محتملة. فارتفاع أسعار النفط في حال اندلاع مواجهة عسكرية واسعة قد يزيد كلفة الاستيراد ويضغط على الميزان الخارجي.

كما أن أي تصعيد إقليمي قد يؤدي إلى تراجع شهية المستثمرين للأسواق الناشئة، بما فيها مصر. ومع ذلك، تراهن الحكومة على تمويلات الصندوق كأداة لاحتواء الضغوط، مع إمكانية إعادة جدولة بعض الالتزامات.

وتُظهر البيانات أن استثمارات الأجانب في أدوات الدين بلغت نحو 40 مليار دولار بنهاية العام الماضي، ما يعكس حجم الاعتماد على هذه التدفقات. كما قفزت مبيعات أدوات الدين المحلية بنسبة 73% لتتجاوز 9.5 تريليونات جنيه.

في المقابل، تلتهم خدمة الدين نحو 80% من الإيرادات و50% من المصروفات العامة. ويُقدَّر الدين العام بنحو 377.8 مليار دولار، ما يضع عبئاً مستمراً على المالية العامة ويجعل الاستقرار النقدي مرتبطاً بإصلاحات أعمق.

 

*منظومة التعليم العالى مهددة بالانهيار بسبب العجز الكبير في أعضاء هيئة التدريس بالجامعات

يواجه التعليم العالي عجزًا حادًا في أعضاء هيئة التدريس في زمن الانقلاب ، ويرجع هذا العجز إلى توقف التعيينات منذ سنوات أو تقليصها إلى حد كبير فى مقابل إنشاء جامعات جديدة رغم عدم توافر الكوادر الكافية، وهو ما يهدّد بانيهار منظومة التعليم والبحث العلمي فى وقت تزعم فيه عصابة العسكر أنها تحقق انجازات دون أن تدرك أن هذه الانجازات على الورق فقط ولا صلة لها بالواقع المتدنى فى كل المجالات.

كانت سجى عمرو هندي عضو مجلس نواب السيسي قد اعترفت بهذه الأزمة وحذرت من هذا العجز الذى يتزايد سنة بعد أخرى ، وتقدمت بطلب إحاطة موجّه إلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي بحكومة الانقلاب، تتساءل فيه عن خطة الوزارة للاستفادة من العلماء المصريين بالخارج، وآليات تنفيذ المبادرات الخاصة بهم لسد العجز في أعضاء هيئة التدريس بالجامعات.

هجرة العقول

فى هذا السياق أكد الخبير التربوي، الدكتور مجدي حمزة، أن العجز في أعضاء هيئة التدريس في الجامعات قضية جوهرية في تطوير منظومة التعليم العالي، مشيرا إلى أن هذا العجز يرجع إلى وجود أسباب عدة متشابكة.

وأوضح حمزة فى تصريحات صحفية أن العجز في أعضاء هيئة التدريس بالجامعات يعود إلى ضعف الرواتب، ما يدفع الكفاءات إلى الرحيل أو تقليل التواجد في العمل الأكاديمي. كما أن الوضع يتفاقم في ظل هجرة العقول إلى دول الخليج وأوروبا وأمريكا، خاصة في تخصصات الطب والهندسة والحاسبات.

وأشار إلى أن وجود عجز في أعضاء هيئات التدريس يرجع أيضًا إلى وجود أسباب إدارية وتشريعية تشمل بطء التعيينات بسبب موافقات مالية متأخرة وإجراءات معقدة، مع عدم مرونة النظام الذي يقتصر على خريجي الكلية نفسها، ما يحد من استقطاب كفاءات خارجية، إلى جانب الروتين والبيروقراطية التي تدفع الباحثين الشباب للعمل خارج الجامعة. 

الجامعات الأهلية

ولفت حمزة إلى أن العجز في أعضاء هيئة التدريس له أيضًا أسباب أكاديمية وبحثية، متمثلة في زيادة أعداد الطلاب نتيجة التوسع فى انشاء الجامعات الأهلية والتكنولوجية والبرامج الخاصة دون زيادة موازية في أعضاء هيئة التدريس، وطول مدة التأهيل (8-12 سنة للدكتوراه)، يخلق فجوة بين الاحتياج والتوفير.

وقال إن الأسباب الاجتماعية والمهنية، تشمل ضعف الحافز المعنوي بسبب تراجع المكانة الاجتماعية للأستاذ الجامعي، إلى جانب وجود مسار مهني يعاني بطء الترقيات ويعتمد على أبحاث شكلية للنشر فقط.

وأشار حمزة إلى أن المشكلة ليست نقصًا عدديًا صريحا، بل ترجع بالأساس إلى سوء توزيع الأساتذة بين الجامعات، أي أنه يوجد تكدس في الجامعات الكبرى مقابل عجز في نظيرتها الحديثة.

انخفاض الرواتب

واقترح الخبير التربوي، الدكتور سليم شوقي، على وزارة التعليم العالي بحكومة الانقلاب الاستفادة من خبرات الباحثين المصريين بالخارج لسد العجز في هيئة التدريس، معتبرًا ذلك خطوة استراتيجية ذكية متعددة الأبعاد، شريطة تنفيذها بذكاء ودعم معمّق.

وأرجع شوقي فى تصريحات صحفية العجز إلى عوامل متداخلة، أبرزها هجرة الباحثين (Brain Drain) بسبب انخفاض الرواتب والحوافز البحثية وضعف التمويل وصعوبة نشر الأبحاث، إضافة إلى أن زيادة عدد الجامعات الخاصة والأهلية والطلاب أسرع من نمو الحاصلين على الدكتوراه، مع وجود نظام بيروقراطي معقد في تعيين حملة الدراسات العليا.

وحذر من أن العجز في أعضاء هيئة التدريس يؤثر في تصنيف الجامعات المصرية عالميًا، نتيجة انخفاض الإنتاج البحثي بسبب العبء التدريسي الكبير الناتج عن زيادة نسبة الطلاب مقابل قلة عدد الأعضاء، وضعف جودة الإشراف العلمي والدراسات العليا، وتراجع التعاون الدولي,

تصنيفات عالمية

وأشار شوقي إلى أن دراسات عديدة أكدت أن تدني أوضاع هيئة التدريس وضعف التركيز البحثي من أبرز أسباب انخفاض ترتيب الجامعات المصرية في التصنيفات العالمية.

واعتبر أن الانتداب الخارجي (الاستعانة بأساتذة من جامعات أخرى) يُعد حلًا مؤقتًا وغير جذري لمواجهة مشكلة العجز، إذ يسد النقص سريعًا ويساعد الجامعات الجديدة في البداية، لكنه لا يبني فريقًا بحثيًا مستقرًا، ويفتقر إلى روح الانتماء المؤسسي، مع عدم استدامة البرامج بسبب إمكانية التغيير في أي وقت.

وأوضح شوقى أن الاستفادة من العلماء المصريين بالخارج تواجه عوائق رئيسية تشمل فجوة الرواتب الكبيرة بين مصر والخارج، وضعف البنية التحتية البحثية (معامل، تمويل، قواعد بيانات)، والبيروقراطية التي تعوق التعاقد المرن، إضافة إلى غياب البرامج المؤسسية لجذب الكفاءات، وعدم تكامل البنية الرقمية في بعض الجامعات والتخصصات.

إصلاحات عاجلة

وطالب باجراء إصلاحات إدارية عاجلة لتعويض العجز تشمل إصلاحات قصيرة المدى من خلال تسريع التعيينات والترقيات وتقليل البيروقراطية وزيادة المعيدين والباحثين الشباب، ومتوسطة المدى عبر إنشاء وحدات بحثية ودعم النشر وتمويل الأبحاث وتنفيذ شراكات عالمية، مشددا على ضرورة وجود إصلاحات استراتيجية من خلال برنامج وطني لاستعادة العلماء وتمويل تنافسي واستقلالية الجامعات في إدارة الموارد.

وأكد شوقي أن التدريس الإلكتروني إذا طُبِّق ضمن إطار متكامل، يصبح حلاً استراتيجيًا فعالًا لسد العجز في أعضاء هيئة التدريس الذي يعاني منه التعليم العالي في الدول العربية بصفة عامة بما فيها مصر أمام زيادة أعداد الطلاب المستمرة.

*تواطؤ السيسي حرم غزة من الأطباء المصريين خلال عامي الإبادة

تجسد “منة شلبي” (صاحبة قضية المخدرات الشهيرة بمطار القاهرة)  شخصية درامية سلمى شوقي، (طبيبة مصرية تعمل في قسم الحالات الحرجة داخل قطاع غزة، وتشارك ضمن قافلة الإغاثة المصرية) ضمن مسلسل (صحاب الأرض)، الذي يعرض في موسم رمضان 2026 الحالي، على قناة الحياة وDMC ومنصة watch it الإلكترونية، بزعم أن خطوتها هو ضمن مشوار طويل من المساندة التي قادتها الدولة المصرية على مدار عامين (أكتوبر 2023 – أكتوبر 2025) لدعم القضية الفلسطينية.

الادعاء من المسلسل والإعلام المحلي أن الدعم “لم يقتصر الأمر على الصعيد السياسي أو الدبلوماسي رفيع المستوى، بل جاءت القوة الناعمة للفن لترسخ وتتوج تلك الجهود المصرية الرامية لدعم الشعب الفلسطيني، وكشف الحقائق أمام الرأ العام، ومناقشة وجع غزة ومعاناة المدنيين تحت نيران القصف“.

الادعاء يتشابه إلى حد بعيد مع ما سبق وزعمه إعلام الأذرع في مشهد دخول الفلسطينين إلى الشمال عبر طريق ضيق محازٍ للبحر، فقال أحمد موسى وإبراهيم عيسى “السيسي هو من أعاد الفلسطينيين لمنازلهم في شمال غزة شاء من شاء وأبى من أبى” وزاد عيسى أبو حمالات : “مشهد عودة الفلسطينيين من جنوب غزة لشمال غزة هو إعلان لعظمة وروعة وبطولة مصر”.

وفي منتصف يناير 2024، بثّت القنوات لقطات لعدد من الفلسطينيين يعودون إلى بعض مناطق شمال غزة، واستغل الإعلام الموالي للنظام المشهد ليقول إن ذلك حدث بضغط مصري“.

وتبعهم بعض الإعلاميين المقرّبين من السلطة منهم عمرو أديب الذي قال: إن “مصر تمنع التهجير، وإن العالم كله يشهد بدور السيسي”، وزعم نشأت الديهي

أن “مصر هي من أجبرت الكيان على تغيير خططها”، وعلى غرارهما قال تامر أمين: “مصر هي الدولة الوحيدة التي تقف في وجه المخطط الأمريكي”.

أطباء مصر

ولا يوجد أي دليل على أن سلطات الانقلاب سمحت لقافلة طبية واحدة تابعة لنقابة الأطباء المصريين بالدخول إلى غزة خلال فترة الحرب نفسها، وما وجد كان استعداد من نقابة الأطباء المصرية لإرسال أطباء متطوعين، يصل عددهم إلى أكثر من 2000 طبيب، لكن هذا كان بعد إعلان وقف إطلاق النار وليس أثناء الحرب نفسها.

وفتح باب التسجيل للأطباء الراغبين في التطوع، لكن دون أي تأكيد على دخولهم فعليًا إلى غزة خلال الحرب.

وعبر منافذ من مصر، مرت قوافل مساعدات إنسانية وطبية وضعت عليها حكومة السيسي مبادرات رسمية مصرية (رغم أنها ليست فقط من مصر بل من دول العالم أجمع) مثل “زاد العزة”، لكنها تمر عبر معبر كرم أبو سالم الخاضع للسيطرة المتبادلة بين مصر والكيان، متجاهلين معبر رفح (المفترض أنه يخضع لسيطرة مصرية فلسطينية) وليس عبر دخول طواقم طبية مصرية إلى غزة.

وأبدى مراقبون التعجب من أنه لم يظهر أي خبر واحد يشير إلى أن قافلة طبية تابعة لنقابة الأطباء المصريين دخلت غزة خلال الحرب كما لم يظهر أي تصريح رسمي من النقابة أو الدولة يؤكد السماح لقافلة طبية مهنية بالدخول أثناء القصف.

ولم يُسمح لأي قافلة طبية من نقابة الأطباء المصريين بالدخول إلى غزة خلال حرب الإبادة، وكل ما ورد هو استعدادات، تسجيل متطوعين، وتجهيزات بعد وقف إطلاق النار، إضافة إلى إرسال شحنات مساعدات عبر معابر تخضع للسيطرة الصهيونية.

نقاط مهمة خلال الحرب على غزة

ولأن السلطات المصرية أغلقت المعبر من جانبها وعلى مدار 10 سنوات حتى قبل الحرب ولا تفتحه إلا في أضيق الحدود مثلا (50 يوما خلال العام على أقصى تقدير) فزعم متابعون أن المعبر ليس تحت سيطرة مصر وحدها، وهو ادعاء يحتاج إلى استكمال أن الطرف الآخر المعني في اتفاق المعبر، هم الفلسطينيون وليس أي أحد آخر، ومعنى أن يسيطر كيان الاحتلال “فعليًا” على الجانب الفلسطيني من المعبر، وتمنع الحركة في الاتجاهين هو اختراق يحمل المصريين تحرير هذه النقطة باعتبارها شريك فيها، لاسيما وأنها انعكست سلبيا على الفلسطينيين من جانب تجويعهم.

واعتبر مراقبون أن فتح المعبر من طرف مصر فقط قد لا يكون ممكنًا إلا بالقوة، أي مواجهة عسكرية وهو ما كشف عنه السيسي قبل أن تضع الحرب أوزارها (إلى حد بعيد) فقال: إنه “غير مستعد لخوض حرب من أجل إدخال المساعدات التي يدعي فريق مسلسل (صحاب الأرض) أنه فارس الميدان فيها“.

ويشير المراقبون إلى أن النظام المصري يقمع أي تحرك شعبي وتمنع السلطات المصرية المتظاهرين من الوصول إلى المعبر، وتقمع أي نشاط داعم لفلسطين، بما في ذلك طرد متظاهرين أجانب واعتقال آخرين.

ويؤكدون أن الاتهامات الموجهة للنظام المصري بالتضييق على المبادرات الشعبية ثبتت بمنع وعرقلة قافلة الصمود من الوصول إلى غزة بريا فضلا عن حملة تشويه واعتداء ضد الداعمين للقضية سواء كانوا عربا أو أجانب بمن فيهم نجل المناضل والرئيس الجنوب أفريقي نلسون مانديلا.

ولكن بحسب المتابعين ومنهم الصحفية شيرين عرفة “بعد أيام قليلة فقط من فضيحة نظام السيسي ومنعه لقافلة الصمود، وتبرير ذلك بأنها تهديد للأمن القومي ، تشتعل الحرب الإسرائيلية” الإيرانية، ويفر مئات من الصهاينة نحو معابر مصر ويدخلون سيناء بدون تأشيرة أو تصريح وبمبلغ رمزي قدره 10 دولار، ويُفتح لهم مطار القاهرة على مصراعيه، ويُسمح لهم بالإقامة وحرية الانتقال.

وعن مشاهد هذا الحدث الكاشف أشارت @shirinarafah إلى أنه “لا نجد صهيونيا واحدا من صهاينة النظام، أو مؤيديه يحدثنا عن خطورة ذلك على أمن مصر أو سيادتها المزعومة، النظام المصري اليوم أصبح عاريا، عاريا تماما، والعالم كله، أنظمة وشعوب، يرونه على حقيقته : موظف ذليل حقير لدى” الإسرائيليين” .

https://x.com/shirinarafah/status/1936063199293436023

واعترف ضياء رشوان بجملة اجراءات (على سبيل الرد على اتهامات تل ابيب لمصر بفتح المعبر ومساعدة حماس) منها أن جيش مصر أغلق الأنفاق تدريجيًا بل وأغرقها ومنع الوصول من تحت الأرض بإغراق الإنفاق توفير صواعق كهربائية لمن يفكر في اجتيازها، ومن فوقها بالأسوار المدعومة بالأسلاك الشائكة.

اعتقال المتعاطفين

ورفع السيسي أعداد معتقلي التعاطف باللافتات والهتافات مع غزة إلى 181 معتقلا  (الرقم مرصود في نهاية يونيو 2025) حيث دارت التحقيقات مع الشباب والطلاب والمتعاطفين مع غزة بنيابة امن الدولة العليا ثم محكمة أمن الدولة بعد احتجازهم بمنشآت تابعة لجهاز “الأمن الوطني” وأغلب القضايا كانت مرتبطة ب20 أكتوبر 2023؛ حيث خرجت مظاهرات عفوية في القاهرة والإسكندرية استجابة لتصريحات عبد الفتاح السيسي حول رفض تهجير الفلسطينيين من غزة، واعتُقل العشرات على إثر هذه التظاهرات، بعضهم من المشاركين وآخرون كانوا بالمصادفة في محيطها ووجهت إليهم اتهامات في القضيتين 2468 و 2469 لسنة 2023 حصر أمن دولة عليا، وما زال معتقلاً على ذمتها حتى الآن ما يقرب من 50 معتقلاً.

حتى في 27 أكتوبر 2023؛ شهد محيط جامع الأزهر تظاهرة داعمة للقضية الفلسطينية، وعلى إثرها اعتقل 11 شخصًا وتم حبسهم احتياطيًا على ذمة القضية رقم 2635 لسنة 2023.

في مارس 2024؛ لم يكن الأطفال بمنأى عن الاعتقال، إذ اعتُقل طفلان مع أربعة بالغين؛ بسبب كتابة عبارات داعمة لغزة أعلى كوبري دار السلام، ليُحالوا إلى القضية 952 لسنة 2024.

وفي أبريل 2024؛ ارتفع عدد المعتقلين بسبب التضامن مع فلسطين، حيث اعتُقل 6 شباب من الإسكندرية بعد رفعهم لافتة تطالب بفتح معبر رفح والإفراج عن المعتقلين الذين اعتقلوا على خلفية هذه القضية، وتم حبسهم احتياطيًا على ذمة القضية 1644 لسنة 2024.

واعتقال شاب اعتراض على إغلاق السيسي لمعبر رفح وتجويع الأطفال.

https://x.com/egy technocrats/status/1965852657693954498

https://x.com/sadamisr25/status/1964007778550174004

من المستفيد من الخسة؟

ويبدو أن هناك أطرافا مستفيدة من بقاء النظام الحالي، خصوصًا خصوم الإخوان أو من تضرروا من حكمهم، وهؤلاء لا يريدون سقوط النظام حتى لو كان ذلك على حساب الزخم الشعبي الداعم لغزة.

وعلى مدار الحرب لطالما استقبلت مصر وفدًا “إسرائيليًا” على الحدود وقبل أكتوبر 2025 أعلن وزير خارجية السيسي بدر عبد العاطي: “منفتحون على نشر قوات دولية في غزة بموجب قرار من مجلس الأمن الدولي بهدف مساعدة السلطة الفلسطينية على إدارة القطاع” وهو ما بدا أنه ترجمة لما يدور في هذه اللقاءات وما يريده ترامب بما يسمى “مجلس السلام“.

الكاتب أحمد عابدين على فيسبوك أشار إلى الإجابة عن السؤال: مشيرا إلى ما أعلن عنه الدكتور عماد جاد عضو البرلمان في مقاله “لقاءات الرئيس في نيويورك”، والذي قال فيه نصا : “علينا في الوقت نفسه أن نضع المصلحة الوطنية المصرية في المقدمة ونتحلى بالموضوعية، ونعترف بأن “إسرائيل” لعبت دورا مهما في دعم ثورة الشعب المصري في الثلاثين من يونيو، ومارست الوفود التي أرسلها بنيامين نتنياهو ضغوطا كبيرة على أعضاء في الكونجرس من أجل تبني رؤى موضوعية تجاه الأحداث في مصر”.

ولفت أيضا إلى “كلام المذيع توفيق عكاشة بدور نتنياهو الكبير في دعم السيسي وتحركات الجيش داخل الإدارة الأمريكية، وسفره خصيصا إلى واشنطن من أجل إقناعه بتغيير موقفه من تلك القضية وضرورة مقابلة السيسي“.

وعليه رأى أنه “بعد 30 يونيو، حيث لم يتوقف الدعم الصهيوني ودعوة العالم للتخلي عن المطالبة بالديمقراطية في مصر والوقوف صفا واحدا حول مبدأ عدم سقوط مصر، وكذلك الترويج لخطاب جديد أصبح منهجا في الدعاية الصهيونية، مفاده أن استقرار المنطقة الذي يحققه السيسي أهم من الديمقراطية وحقوق الإنسان في مصر، وهو ما قاله نصا رئيس الوزراء السابق بالكيان إيهود باراك في كلمته أمام معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، وفي حوارات تلفزيونية عدة داخل الولايات المتحدة من وجوب التنازل عن قيم الدفاع عن الحرية والديمقراطية بهدف حماية مصالحها. 

تلبيس حق بباطل

ويخلط مسلسل (صحاب الأرض) بين صمود غزة وما يسمى “الدعم الإنساني المصري للقضية” (وبالمناسبة هو دعم مؤكد على مدى تاريخ مصر عدا فترة السيسي لاسيما خلال عامي الحرب وخلال فترة المخلوع منذ 2006 وحتى انكشاحه).

ف(القضية الفلسطينية) تتجاوز الصراع السياسي؛ إلى معاناة يومية يعيشها المدنيون، مليئة بقصص صمود وألم، وحكايات عن فقدان المنتصرين لها لاسيما من” أشقاء العروبة”.

ولذلك قد تتداخل شخصيات في المسلسل بلحظات إنسانية، وقد يكون ذلك مدفوعًا بطلب النجاة والتمسك بالحياة وسط الإبادة، ولكن لا يحتكر أحد مثل الفنان (إياد نصار)   بأصوله الفلسطينية الأردنية أن يفرض آرائه على الكل الفلسطيني أو حتى الكل المصري، حيث سبق أن شارك في مسلسل الجماعة بدور الشيخ حسن البنا الذي حكاه مؤلفه وحيد حامد من وجهة نظر أحادية يسارية تجاه الإخوان وليس من وجهة نظر حيادية على الأقل تنظر في تقييم محايد للرجل ولجماعته، ورأى  المتابعون شخصيات خلال العدوان الصهيوني ظلت على مبادئها إلى أن لقيت بها ربها مثل قائد حماس يحيى السنوار ورأي الجميع الجانب الذي يمثله محمود عباس أبو مازن رئيس السلطة وكلاهما بحسب ما هو معروف (فلسطيني).

ومسلسل (صحاب الأرض) يشارك فيه عدد كبير من الفنانين، وهو من بطولة إياد نصار ومنة شلبي وكامل الباشا وعصام السقا وتارا عبود، وعدد آخر من الفنانين وهو من تأليف عمار صبري وإخراج “بيتر ميمي” وهو اسم أيضا يحتاج إلى التدقيق فيما يقدمه كثيرا لأعماله التشويهية المعروف بها مثل مسلسل (الاختيار).

*إلى أين يذهب الذهب المصري بعد سيطرة الجيش على المناجم؟

يثير مسار الذهب المستخرج من المناجم المصرية تساؤلات واسعة، خاصة في ظل اعتماد السوق المحلية على الاستيراد رغم امتلاك مصر أحد أكبر المناجم المكشوفة عالميًا. فهل يبقى الذهب داخل البلاد لدعم المعروض المحلي، أم يُصدَّر للخارج؟ وهل توجد شبهة تهريب لصالح رجال أعمال أو سياسيين، لا سيما بعد انتقال الإشراف الفعلي على قطاع المناجم إلى الجيش المصرى ،وتراجع الدور المدني لوزارة الصناعة؟

يبلغ الإنتاج المحلي من الذهب ما بين 14 و15 طنًا سنويًا، يمثل نحو 0.4% من الإنتاج العالمي. ويُعد منجم السكري، الواقع في الصحراء الشرقية جنوب مرسى علم، الركيزة الأساسية لهذا الإنتاج، وهو أحد أكبر المناجم المكشوفة في العالم. وتتولى تشغيله شركة السكري لمناجم الذهب وفق اتفاقية تقاسم أرباح، حيث تبلغ حصة الشريك الأجنبي 60% من الإنتاج. وقد شهد عام 2025 تحولًا مهمًا باستحواذ شركة أنغلو غولد أشانتي على سنتامين، ما اعتُبر دفعة جديدة للاستثمارات في المنجم.

ورغم هذا الإنتاج، تشير بيانات الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات إلى أن صادرات الذهب المصري قفزت إلى 7.6 مليارات دولار العام الماضي مقارنة بـ3.2 مليارات دولار في 2024، بزيادة 137.5%. هذه الأرقام تعني أن الجزء الأكبر من الذهب المستخرج يوجَّه إلى التصدير، سواء في إطار نصيب الشريك الأجنبي أو لتعزيز موارد الدولة من النقد الأجنبي.

في المقابل، يعتمد المعروض في السوق المحلية بدرجة كبيرة على الذهب المستورد أو المعاد تصنيعه. ويؤكد رئيس شعبة الذهب أن البنك المركزي لا يشتري من السوق المحلية بكثافة، بل يعزز احتياطياته عبر الشراء المباشر من الأسواق الدولية، ما يقلل من تأثيره على المعروض الداخلي.

تتحرك أسعار الذهب في مصر بالتوازي مع الأسعار العالمية وسعر الدولار محليًا. وقد تجاوزت الأونصة عالميًا 5160 دولارًا متأثرة بقرارات الرئيس الأميركي **دونالد ترامب** الجمركية، وهو ما انعكس فورًا على السوق المصرية. ويؤكد تجار الذهب أن حرية الاستيراد والتصدير وارتباط السوق المحلية بالعالم جعلت الأسعار تتغير لحظة بلحظة.

كما يواجه السوق المحلي عاملًا ضاغطًا يتمثل في خروج سيولة كبيرة من البنوك بعد انتهاء شهادات ادخار بعائد 27%، في وقت تراجعت فيه أسعار الفائدة إلى ما بين 16% و17%. ومع تحقيق الذهب عائدًا قُدّر بنحو 95% خلال عام 2025، اتجهت شريحة واسعة من المدخرين إلى شراء المعدن النفيس، ما أدى أحيانًا إلى نقص المعروض وارتفاع حدة المضاربات.

بين التصدير والتهريب

رسميًا، يخضع الذهب المستخرج لاتفاقيات واضحة للتقاسم والتصدير، وتُعلن أرقام الصادرات بصورة دورية. ولا توجد بيانات موثقة تثبت وجود تهريب منظم لصالح جهات بعينها، غير أن غياب الشفافية الكاملة حول تفاصيل الإنتاج والتسعير وآليات الرقابة يفتح الباب أمام التساؤلات، خصوصًا في ظل هيمنة جهات سيادية على القطاع وتراجع الدور الرقابي المدني.

في المحصلة، يتجه معظم الذهب المصري إلى التصدير لتعزيز الاحتياطي النقدي وتوفير العملة الصعبة، بينما يبقى السوق المحلي معتمدًا على الاستيراد وإعادة التدوير لتلبية الطلب المتزايد. ويبقى الجدل قائمًا حول مدى كفاية الشفافية والإفصاح لضمان توجيه عوائد هذا المورد الاستراتيجي بما يخدم الاقتصاد الوطني بصورة عادلة ومتوازنة.

*الغلاء ورمضان: انكماش شنطة رمضان وتراجع الكفالات والإفطارات العائلية

تشهد مصر في رمضان 2026 انكماشًا غير مسبوق في مظاهر التكافل الشعبي، بعد سنوات من التضخم وانهيار القوة الشرائية وسياسات حكومية وُصفت بأنها معادية للمجتمع الأهلي، ما انعكس مباشرة على موائد الرحمن وشنط رمضان والكفالات الشهرية للأسر الفقيرة، تاركًا ملايين المصريين في شهر الصيام أمام مشهد فقر أكثر قسوة وغيابًا فعليًا لدور الدولة الاجتماعية تحت حكومة الانقلاب.

موائد الرحمن تتلاشى بين الغلاء والاشتراطات الأمنية والإدارية

المشاهد الميدانية في أحياء القاهرة والمحافظات تكشف تراجعًا حادًا في عدد موائد الرحمن التي كانت تملأ الشوارع والميادين، بعد أن تحوّلت كثير منها إلى توزيع وجبات جاهزة محدودة الكمية، بلا لحوم أو دواجن، بسبب القفزات الكبيرة في أسعار البروتين والسلع الأساسية التي تضاعفت عدة مرات خلال السنوات الأخيرة، وفق بيانات الغرف التجارية وتقارير اقتصادية ترصد ارتفاع أسعار السلع الجافة والزيوت والألبان بين 3 و6 أضعاف منذ 2016.

إلى جانب الغلاء، يواجه منظمو العمل الخيري منظومة تراخيص وضوابط متشعبة تفرضها وزارة التنمية المحلية والمحافظات، تبدأ بطلبات للأحياء، واشتراطات تتعلق بالموقع، والتراخيص الأمنية، والحفاظ على المرور والنظافة، ورسوم مختلفة، وهو ما يراه كثيرون عبئًا إضافيًا على المتبرعين والأهالي الراغبين في إقامة موائد رمضان في الأحياء الشعبية.

تقديرات رسمية سابقة تشير إلى أن تكلفة موائد الرحمن قفزت من نحو 6 مليارات جنيه إلى قرابة 12 مليار جنيه خلال عام واحد فقط، مع توقعات بزيادة أعداد المحتاجين إلى هذه الموائد في ظل تدهور دخول أصحاب الأجور المحدودة، ما يجعل أي اشتراطات إضافية أو تأخير في التراخيص عامل ضغط يحد من انتشار هذه الموائد بدلاً من دعمها.

من داخل الميدان، يوضح محمود حبيب، مسؤول في مؤسسة مصر الكريمة للتنمية بالجيزة، أن “كرتونة رمضان باتت فوق طاقة الجمعيات”، مشيرًا إلى أن كيلو الأرز وصل لديهم إلى 35 جنيهًا وعبوة الزيت إلى 100 جنيه تقريبًا، وأن التبرعات المتاحة لم تعد تكفي سوى نحو 75 أسرة من أصل 600 أسرة مسجلة، بعدما كانت تُغطَّى بالكامل في مواسم سابقة.

انكماش محتويات شنطة رمضان وتراجع الكفالات والعزومات العائلية

تراجعت “شنطة رمضان” من رمز لوفرة نسبية إلى عبوة صغيرة، بأوزان أقل وسلع أقل جودة، بعد أن تضاعفت أسعار “الكرتونة” في السوق خلال عام واحد، مع خفض كميات الأرز والزيت والسلع الجافة، وفق جولات ميدانية وتقارير رصدت هبوط أوزان محتويات الكرتونة وارتفاع سعرها إلى مستويات لا تناسب الفقراء ولا المتبرعين على حد سواء.

بعض الجمعيات الخيرية أوقفت الشنط تمامًا واستبدلتها بكوبونات شراء منخفضة القيمة، لا تغطي الاحتياجات الفعلية للأسر، بينما تقلصت قدرة الطبقة المتوسطة – العمود الفقري للتبرعات في مصر – على الإنفاق الخيري، فالمتبرع الذي كان يكفل أسرة طوال العام أو يموّل عشرات الشنط بات يكتفي بمبالغ رمزية أو عدد محدود من الكراتين بسبب انهيار دخله أمام موجات الغلاء المتلاحقة.

هذا التراجع ضرب أيضًا نمط العزومات العائلية، إذ تقلصت الموائد الكبيرة وتبادُل الأطباق بين الجيران، في ظل محاولات كل أسرة الاكتفاء بوجبة إفطار أساسية خالية من مظاهر الترف السابقة، مع تقليص استهلاك ياميش رمضان والمكسرات التي قفزت أسعارها بنسب وصلت في بعض الأصناف إلى ما بين 100% و200%، ما دفع الأسر للبحث عن بدائل شعبية أرخص وبكميات أقل بكثير من الأعوام الماضية.

انعكس ذلك على “اقتصاد العيد” نفسه؛ كثير من العائلات باتت غير قادرة على شراء ملابس جديدة لأطفالها، واتجه قطاع واسع من المصريين إلى أسواق الملابس المستعملة “البالة”، متأثرين بتضخم أسعار المنسوجات والملابس الجاهزة، في مشهد يُظهر انتقال شرائح واسعة من الطبقة المتوسطة إلى حافة الفقر، تحت وطأة سياسات اقتصادية رفعت الأسعار وأضعفت الأجور في الوقت نفسه.

100 مليار جنيه إنفاق رمضاني.. غذاء أقل ومسؤولية حكومية غائبة

اقتصاديًا، تكشف تقديرات حديثة أن إنفاق المصريين في شهر رمضان يقترب من 100 مليار جنيه، أي ما يعادل نحو 15% من ميزانية الاستهلاك السنوية للأسر، مع استحواذ الطعام والشراب وحدهما على نحو 60 مليار جنيه، رغم تراجع الكميات الفعلية المستهلكة بسبب غلاء الأسعار وتآكل قيمة الجنيه بعد موجات التعويم المتتالية.

إبراهيم عشماوي، مساعد أول وزير التموين ورئيس جهاز تنمية التجارة الداخلية، سبق أن أقر بأن الإنفاق في رمضان يصل إلى هذا الرقم الضخم، مقارنة بمتوسط إنفاق شهري يقترب من 55 مليار جنيه في باقي شهور العام، وهو ما يعني أن المصريين يدفعون فاتورة موسمية هائلة مقابل سلة غذاء أقل حجمًا وأقل جودة من السابق.

هذا التناقض بين الإنفاق الكبير وانخفاض الاستهلاك الفعلي يعكس أزمة أعمق في هيكل الاقتصاد وسياسات حكومة الانقلاب، كما يراها خبراء، إذ تسير أسعار السلع في مصر عكس الاتجاه العالمي؛ فبينما تظهر بيانات منظمة الأغذية والزراعة “فاو” تراجعًا في أسعار الغذاء عالميًا منذ نهاية 2025، توثق تقارير تجارية مصرية تضاعف أسعار الدقيق والأرز والزيوت والسلع الجافة بأضعاف، بفعل تعويم الجنيه واعتماد البلاد على استيراد نحو 70% من احتياجاتها الغذائية.

متّى بشاي، رئيس لجنة التجارة الداخلية بالشعبة العامة للمستوردين، يؤكد أن ملف الحماية الاجتماعية لم يعد ترفًا بل “ركيزة موازية” لأي إصلاح اقتصادي، محذرًا من أن تجاهله يترك آثارًا سلبية على الاستقرار المجتمعي والسوق، رغم توسع الحكومة في برامج الدعم النقدي المؤقتة حتى يونيو 2026، وهو اعتراف ضمني بأن موجات الغلاء لم تُكسر بعد.

على مستوى بنية العمل الخيري، تُذكّر أستاذة العلوم السياسية بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، هويدا علي، بأن الاعتماد على المجتمع الأهلي لسد فجوات الفقر لا يمكن أن يكون بديلاً عن الدولة، وتُحذّر من استمرار السياسات “المنتجة للفقر”، في بلد تشير بعض الدراسات إلى أن ما يقرب من 60% من سكانه بين فقراء ومهددين بالفقر، رغم تضاعف عدد الجمعيات الأهلية والتبرعات المسجلة التي بلغت نحو 6.7 مليارات جنيه في عام واحد.

في المحصلة، يظهر رمضان 2026 كاختبار فشل جديد لحكومة الانقلاب في حماية أضعف فئات المجتمع؛ فموائد الرحمن تنكمش، وشنط رمضان تفرغ من محتواها، والكفالات الشهرية تنهار، بينما يدفع المواطنون مئات الملايين يوميًا في سوق غذاء محتكر وغارق في التضخم، دون رؤية حكومية جادة تعيد توزيع الأعباء أو تحمي الفقراء من سياسات أنتجت الأزمة ثم اكتفت بترقيعها بمبادرات موسمية محدودة لا تغيّر من واقع الفقر المتسع شيئًا.

رمضان 2026 على بساط السيسي للغلاء والحكومة تراهن على استنزاف المصريين وتجويعهم لمنعهم من الثورة .. الأربعاء 25 فبراير 2026.. رمضان في المعتقلات “نحن نموت لا نصوم” رسائل مسرّبة تكشف سوء أوضاع نزلاء سجني العاشر وطرة

رمضان 2026 على بساط السيسي للغلاء والحكومة تراهن على استنزاف المصريين وتجويعهم لمنعهم من الثورة .. الأربعاء 25 فبراير 2026.. رمضان في المعتقلات “نحن نموت لا نصوم” رسائل مسرّبة تكشف سوء أوضاع نزلاء سجني العاشر وطرة

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*رمضان في المعتقلات (نحن نموت لا نصوم) رسائل مسرّبة تكشف سوء أوضاع نزلاء سجني العاشر وطرة

شهد شهر رمضان داخل سجون المنقلب السفاح السيسي هذا العام موجة جديدة من الانتهاكات الممنهجة بحق المعتقلين السياسيين، حيث نقلت رسائل مسرّبة من سجني 10 رمضان وطرة وصفاً لغياب الماء النظيف والطعام الكافي، ومنع ضوء النهار، إضافة إلى اعتداءات ليلية وحرمان من الرعاية الصحية والزيارات.

وتؤكد عائلات المعتقلين أن ما يجري يمثل عقاباً جماعياً، إذ تحدثت أسر عن فقدان أبنائها أوزاناً كبيرة خلال أسابيع، ورفض إدارات السجون إدخال الأدوية أو السماح بالاتصال.

كما وثّقت منظمات دولية مثل هيومن رايتس ووتش والعفو الدولية أن هذه الممارسات تشكّل احتجازاً تعسفياً وانتهاكاً صارخاً للحقوق الأساسية، مع استخدام العزل والمنع من الزيارات كأدوات للضغط النفسي.

نحن لا نصوم.. نحن نموت

ونشر حزب *تكنوقراط مصر* (@egy_technocrats) رسالة بعنوان: *«رمضان في السجون.. قمع ممنهج ووجدان محطم»* عن معتقل سياسي بسجن العاشر من رمضان، نقلها عبر ذويه.

ويصف الحزب في تقريره أن رمضان داخل السجون المصرية هذا العام شهد تصعيداً غير مسبوق في الانتهاكات بحق المعتقلين السياسيين، حيث تتوالى الشهادات من داخل الزنازين مؤكدة غياب الماء النظيف والطعام الكافي للصيام، وحرمان السجناء من ضوء النهار، إلى جانب اعتداءات ليلية وتسجيلات تُظهر أطباء يخبرون المعتقلين بأن *«النظام لا يهتم بكم»*. كما تكشف رسائل مسرّبة من سجني طرة وبدر 3 عن ضرب، وحرمان من الرعاية الصحية، ومنع كامل للزيارات، في ظل تعامل أكثر قسوة خلال الشهر.

وتؤكد عائلات المعتقلين أن ما يجري يمثل عقاباً جماعياً منظماً، إذ تحدثت أسر عن فقدان أبنائها أوزاناً كبيرة خلال أسابيع، ورفض إدارات السجون إدخال الأدوية، بل وتهديد السجناء بالعزل لمجرد الصلاة عبر الهاتف. وتتسق هذه الشهادات مع تقارير حقوقية تشير إلى زيادة القيود، ومنع الزيارات، وحظر الأدوات الدينية، في إطار سياسة تستهدف تحطيم إرادة المعتقلين وذويهم.

ويصف المعتقل صاحب الرسالة رمضان داخل الزنازين بأنه «ثورة صامتة»، إذ يعيش آلاف المعتقلين الشهر الكريم بلا ضوء شمس، بلا زيارات، بلا رعاية طبية، وبلا كرامة. ويرى حقوقيون أن هذه المعاناة جزء من استراتيجية أوسع لقمع المعارضة وإسكات المجتمع المدني، بينما يظل السؤال الذي يطرحه التقرير معلقاً: *أين الضمير الدولي؟

ووضع المعتقل عنواناً آخر هو: *«السجون أصبحت ساحة حرب نفسية قبل أن تكون مكان احتجاز»*، مستشهداً بتقارير منظمات دولية مثل هيومن رايتس ووتش والعفو الدولية التي تشير إلى أن ما يحدث داخل السجون المصرية يشكّل احتجازاً تعسفياً وانتهاكاً صارخاً للحقوق الأساسية، مع غياب متعمد للرقابة والشفافية. ويؤكد حقوقيون دوليون أن إدارة السجون باتت*«آلة قمعية تهدف إلى تكسير الأفراد*، في ظل رفض الإفراج الصحي عن مرضى في حالات خطيرة، ومنع الزيارات الأسرية، واستخدام العزل والانتهاكات النفسية كوسائل للسيطرة.

وتتصاعد الاتهامات الموجهة للنظام المصري من منظمات حقوقية ومحامين دوليين وذوي المعتقلين وسجناء سابقين، الذين يؤكدون أن السجون تُستخدم كمؤسسة انتقامية ضد المعارضين، وأن السلطات تخلط بين السياسيين والجنائيين لإذلالهم، وتعاقب عائلاتهم عبر منع الزيارات ونقل السجناء بعيداً، مع استهتار واضح بالحقوق الصحية والدينية. وتصف تقارير حقوقية دولية في 2025 السجون بأنها *«ساحة حرب نفسية قبل أن تكون مكان احتجاز»*.

https://x.com/egy_technocrats/status/2025927749563535379

وتزامناً مع نشر وزارة الداخلية فيديوهات تروّج لصورة *«سجون نموذجية»* في طرة وبرج العرب، أظهرت زيارات لنواب وإعلاميين يتحدثون عن *«رعاية طبية وملاعب وطعام صحي»*، ردّت منصة *صحيح مصر* (@SaheehMasr) بتفنيد هذه الرواية، مؤكدة أن تصريحات الإعلامي مصطفى بكري حول *«سجون خمس نجوم»* مضللة، مستندة إلى تقارير حقوقية حديثة. فقد وثّقت منظمة العفو الدولية في مارس الماضي إضراب سجناء سجن العاشر من رمضان احتجاجاً على ظروف الاحتجاز القاسية وحرمانهم من التريض والزيارات، بينما شهد سجن بدر 3 إضراباً مماثلاً في نوفمبر الماضي بسبب سوء المعاملة والتعنت مع الأهالي. وفي أغسطس 2025، أعربت عشر منظمات حقوقية عن قلقها من التدهور السريع للأوضاع داخل مركز بدر، وطالبت بالسماح بزيارات منتظمة وإدخال الطعام أسبوعياً.

كما أصدرت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية في سبتمبر 2025 تقريراً بمناسبة مرور أربع سنوات على افتتاح سجن بدر، أكدت فيه حرمان محتجزين من حقوق أساسية مثل التريض والقراءة والزيارة، وهي حقوق لا تتطلب إنفاقاً إضافياً بل قراراً إدارياً. وأشار التقرير السنوي للمجلس القومي لحقوق الإنسان الصادر في 14 ديسمبر 2025 إلى تلقيه 190 شكوى عن تعذيب وإساءة معاملة بين يوليو 2024 ويونيو 2025، بينها 179 شكوى من مراكز الإصلاح والتأهيل، مع ملاحظته وجود فجوة بين الشكاوى ونتائج التحقيقات الرسمية، ما يستدعي ضمانات أكبر للتحقيق المستقل.

وتطرقت التقارير الحقوقية إلى وفاة الشاب محمود محمد أسعد (محمود ميكا) داخل قسم الخليفة في أبريل الماضي، وسط شهادات عن آثار تعذيب على جسده، بينما نفت الداخلية ذلك. وكانت 17 منظمة حقوقية قد أصدرت بياناً في 31 مايو 2025 تؤكد فيه وجود جروح غائرة وكدمات وآثار قيد على الجثمان، معتبرة أن القضية جزء من نمط ممنهج من إساءة المعاملة. كما طالبت المفوضية السامية لحقوق الإنسان في أكتوبر الماضي بالسماح بزيارة أماكن الاحتجاز، معربة عن مخاوفها من استمرار الاختفاء القسري والتعذيب، بينما انتقدت لجنة مناهضة التعذيب بالأمم المتحدة في مايو 2025 الاكتظاظ وغياب بدائل الحبس.

ورصدت 11 منظمة حقوقية في تقرير يناير الماضي وفاة 31 سجيناً منذ 2023 وحتى الربع الأول من 2024 بسبب الإهمال الطبي، بينهم 15 حالة في مركزي بدر والعاشر من رمضان. كما وثّقت وفاة السجين محمد هلال في 8 أبريل 2025 بعد نقله إلى مستشفى القصر العيني الفرنساوي وسط شكوك حول تعرضه للتعذيب، إضافة إلى تزايد محاولات الانتحار داخل بدر 3. وأشار تقرير مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان في 9 سبتمبر الماضي إلى استمرار احتجاز مواطنين تعسفياً، بينهم المحامي إبراهيم متولي، مؤسس رابطة أسر المختفين قسرياً، المحتجز منذ 2017 وسط تدهور حالته الصحية. 

ورغم الخطاب الرسمي الذي يكرر مفردات *«الأمن والاستقرار ومحاربة الإرهاب»*، تؤكد الشهادات أن كثيراً من المعتقلين لم يُعرضوا على محاكمات عادلة، وأن التحقيقات تمتد لشهور وسنوات دون نتائج، وأن أغلبهم محتجزون لأسباب سياسية لا علاقة لها بأعمال عنف. ويكشف هذا التناقض فجوة واسعة بين الرواية الرسمية والواقع الموثّق داخل السجون.

*تدهور صحي خطير لـ اللاجئ السوداني “مدثر سليمان” داخل حجز قسم شرطة العبور

شهدت حالة اللاجئ السوداني مدثر سليمان محمد صالح (26 عامًا) تدهورًا صحيًا حادًا داخل حجز قسم شرطة العبور بالقاهرة، منذ توقيفه في 11 فبراير الماضي، وسط مطالبات حقوقية عاجلة بإخلاء سبيله وتأمين رعايته الطبية.

وقالت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، وفق مصادرها، إن مدثر محتجز رغم امتلاكه أوراقًا أممية صادرة عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بتاريخ 9 ديسمبر 2025، تثبت وضعه كملتمس لجوء، غير أن السلطات ألقته القبض عليه بشكل عشوائي.

ويعاني مدثر من مرض مزمن في المخ والأعصاب، يستلزم متابعة طبية مستمرة ورعاية متخصصة، إلا أن ظروف الاحتجاز القاسية وحرمانه من الأدوية الضرورية، وعدم عرضه على أطباء مختصين أو نقله إلى مستشفى مناسب، أدى إلى تدهور وضعه الصحي بشكل ملحوظ، مهددًا حياته بشكل مباشر.

وتشير الشبكة إلى أن استمرار احتجازه في ظل هذه الظروف يشكل انتهاكًا صارخًا لحقوقه الإنسانية والطبية، ويضع حياة المدثر في خطر حقيقي، خاصة وأنه لم يرتكب أي مخالفة قانونية أو جرمًا جنائيًا.

وطالبت الشبكة السلطات المصرية بـ: الإفراج الفوري عن مدثر سليمان، وتمكينه من الوصول إلى العلاج والرعاية الطبية العاجلة، وضمان عودته الآمنة إلى أسرته، وتحميل السلطات المسؤولية الكاملة عن سلامته الجسدية والنفسية أثناء فترة الاحتجاز.

*استمرار الحبس الاحتياطي للطالبة “استشهاد كمال عايدية” لأكثر من 5 سنوات

تجاوزت الطالبة استشهاد كمال رزق مرسي عايدية، البالغة من العمر 28 عامًا، فترة الحبس الاحتياطي لأكثر من خمس سنوات منذ 8 نوفمبر 2020، دون صدور حكم قضائي ضدها، في واحدة من أطول فترات الحبس الاحتياطي.

بدأت أحداث القضية عندما اقتحم عناصر من الأمن الوطني منزل أسرة الطالبة بمدينة بلبيس بمحافظة الشرقية في صباح 9 نوفمبر 2020، واعتقلوا الطالبة حين كانت في سن 22 عامًا، قبل أن تُختفي قسريًا لأكثر من عشرة أيام، دون أن تتمكن أسرتها أو محاميها من معرفة مكانها أو الاطمئنان على حالتها الصحية، وفق ما وثّقته الشبكة المصرية لحقوق الإنسان.

بعد ظهورها أمام نيابة أمن الدولة العليا على ذمة القضية رقم 680 لسنة 2020 حصر أمن دولة عليا، وُجهت إليها اتهامات فضفاضة من بينها “الانضمام إلى جماعة أسست على خلاف القانون” و”إساءة استخدام مواقع التواصل الاجتماعي”.

منذ ذلك الحين، تُجدد النيابة حبسها احتياطيًا بشكل متكرر، رغم أن القانون يحدّ الحبس الاحتياطي بالعادة بعامين كحد أقصى، ما اعتبرته منظمات حقوقية تجاوزًا صارخًا للقانون وللمبادئ الدولية لحقوق الإنسان.

*مصر ترد على مزاعم الصفقة السرية مع إثيوبيا

نفى مصدر مصري مسؤول بشكل قاطع التقارير المتداولة حول استعداد مصر لمنح إثيوبيا نفاذا بحريا إلى البحر الأحمر مقابل مرونة إثيوبية في موقفها بشأن السد الإثيوبي.

وشدد المصدر بحسب وكالة أنباء الشرق الأوسط، على أن التقارير المتداولة عارية تماما من الصحة ولا تستند إلى أي أساس، مؤكدا أن موقف مصر من الأمن المائي والسد الإثيوبي ثابت ولم يتغير.

وأكد المصدر أن موقف مصر يتمثل في التمسك بالقانون الدولي ورفض الإجراءات الأحادية وعدم الإضرار بحصة مصر المائية والحفاظ على الحقوق الكاملة لدولتي المصب، اتساقًا مع قواعد القانون الدولي.

وكانت وسائل إعلام زعمت أن مصر عرضت دعم وصول إثيوبيا إلى البحر الأحمر عبر تعاون مع حلفاء أفارقة بشرط إظهار مرونة في نزاع مياه النيل، مع تحذير ضمني باستخدام نفوذ مصر السياسي والعسكري في السودان والصومال وجيبوتي ووجودها البحري في جنوب البحر الأحمر لعرقلة أي محاولات إثيوبية أخرى إذا رفضت العرض.

كما ذكر أن المقترح نقل إلى رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد الأسبوع السابق، وأُرسل أيضا إلى واشنطن في سياق اهتمام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتوسط في أزمة السد.

وأثارت هذه التقارير جدلاً سريعا خاصة في ظل التوتر المستمر حول سد النهضة الذي اكتمل بناؤه وافتتح رسميا في 2025 دون اتفاق ملزم قانونيا بين الدول الثلاث: مصر والسودان وإثيوبيا، وسعي إثيوبيا المستمر منذ استقلال إريتريا عام 1993 للحصول على منفذ بحري بعد فقدانها الساحل، سواء عبر اتفاق مع “أرض الصومال” أو محادثات مع دول أخرى مثل تركيا.

*تراجع حدة التكافل الاجتماعي في مصر خلال موسم رمضان 2026 نتيجة غلاء الأسعار

تشهد خريطة العمل الخيري في مصر تراجعا ملحوظا خلال شهر رمضان المبارك لعام 2026 حيث تلاشت الكثير من مظاهر البر المعتادة، وتأثرت غلاء الأسعار بشكل مباشر على قدرة المواطنين والمؤسسات على إقامة الشعائر التكافلية التي تميزت بها البلاد لعقود طويلة، وتسببت الضغوط الاقتصادية الراهنة في انكماش ظاهرة موائد الرحمن التي كانت تغطي أحياء العاصمة والمحافظات، وباتت الشروط الإدارية والمالية المعقدة التي وضعتها الجهات الرسمية عائقا إضافيا أمام الراغبين في إطعام الفقراء وعابري السبيل خلال الشهر الفضيل، مما أدى إلى غياب المشهد التقليدي للتجمعات الرمضانية الكبرى في الشوارع والميادين العامة، وتكررت في التقارير الاقتصادية عبارة غلاء الأسعار كسبب رئيسي لهذا التحول النوعي في سلوك الإنفاق الشعبي والمؤسسي،

تؤكد البيانات الميدانية أن موائد الرحمن التي كانت تنتشر في كل زقاق وحي تراجع عددها بصورة حادة خلال الموسم الحالي، واضطر القائمون عليها إلى استبدال الموائد المفتوحة بوجبات جاهرة محدودة الكمية لتوفير التفقات الباهظة، واختفى البروتين الحيواني من اللحوم والدواجن عن معظم هذه الوجبات بعد أن قفزت أسعارها إلى مستويات قياسية تفوق قدرة المتبرعين، وتكشف الاحصائيات أن السيطرة على تكاليف الطبخ أصبحت مستحيلة في ظل غلاء الأسعار الذي طال الزيت والأرز والمكرونة، وهو ما دفع الكثير من المبادرات الفردية إلى التوقف نهائيا عن تقديم خدمات الإفطار الجماعي، واقتصرت بعض الجهود على توزيع أصناف بديلة وأقل تكلفة لسد رمق المحتاجين في ظل هذه الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها البلاد،

انكماش محتويات شنطة رمضان وتراجع الكفالات الشهرية

سجلت الأسواق اختفاء تدريجيا لمكونات شنطة رمضان التقليدية التي كانت تحتوي على السكر والزيت والسمن واللحوم والدجاج، حيث أصبحت الشنط الموزعة حاليا أصغر حجما وتفتقر للسلع الأساسية التي كانت تميزها في السنوات الماضية، وألغت بعض الجمعيات الخيرية توزيع هذه الشنط واستبدلتها بكوبونات شراء ذات قيمة شرائية منخفضة لا تغطي احتياجات الأسر الفعلية، وتسبب غلاء الأسعار في انهيار القدرة الشرائية للطبقة المتوسطة التي كانت تمثل العمود الفقري للتبرعات والعمل الأهلي في مصر، وبات المتبرعون الذين كانوا يكفلون أسرا بشكل كامل طوال العام يكتفون بمبالغ رمزية أو تبرعات موسمية بسيطة لا تسمن ولا تغني من جوع، مما زاد من معاناة الفئات الأكثر احتياجا في المجتمع،

تراجعت العزومات العائلية بشكل لافت بين الأسر المصرية التي كانت تجتمع على موائد ضخمة ويتبادل جيرانها أطباق الطعام والحلويات، وأصبح كل بيت يحاول الاكتفاء بما لديه من موارد شحيحة لتأمين وجبة الإفطار الأساسية دون أي مظاهر للترف أو الوفرة، وأدى غلاء الأسعار إلى تقليص شراء ياميش رمضان والمكسرات التي كانت تتصدر الموائد، وحلت مكانها بدائل شعبية رخيصة الثمن وبكميات ضئيلة جدا تتناسب مع الميزانيات المنهكة للمواطنين، وانعكس هذا الوضع على سوق الملابس حيث عجزت الكثير من العائلات عن شراء ملابس العيد لأطفالها، واتجهت الغالبية العظمى نحو أسواق المستعمل “البالة” بعد الارتفاع الجنوني في أسعار المنسوجات والملابس الجاهزة في المتاجر والمولات،

تضاعف حجم الإنفاق الغذائي رغم انخفاض الاستهلاك الفعلي

تشير التقديرات الاقتصادية الصادرة في فبراير 2026 إلى أن إجمالي إنفاق المصريين في شهر رمضان يصل إلى 100 مليار جنيه، ويمثل هذا الرقم قفزة هائلة مقارنة بمتوسط الإنفاق في الشهور العادية الذي يبلغ نحو 55 مليار جنيه تقريبا، وتستحوذ قطاعات الطعام والشراب وحدها على نحو 60 مليار جنيه من إجمالي الميزانية المخصصة لهذا الموسم الاستهلاكي الضخم، ورغم هذا الإنفاق الملياري إلا أن الكميات المستهلكة فعليا تراجعت نتيجة غلاء الأسعار الذي التهم القيمة الشرائية للعملة المحلية بشكل غير مسبوق، وتحتل مصر المرتبة الثانية عربيا في حجم الإنفاق الرمضاني بعد المملكة العربية السعودية، وهو ما يعكس التحدي الكبير الذي يواجهه الاقتصاد المصري في توفير السلع بأسعار معقولة،

تؤكد التقارير أن ظاهرة التبرع السري ووضع المساعدات خلف الأبواب تراجعت هي الأخرى بسبب الضغوط المعيشية التي طالت الجميع بلا استثناء، وباتت الجمعيات الخيرية تعاني من نقص حاد في تدفق السيولة النقدية نتيجة تضاعف أسعار السلع والخدمات عدة مرات خلال فترة وجيزة، وساهم غلاء الأسعار في تغيير النمط الغذائي للمصريين الذين تحولوا من الشكوى إلى محاولة التكيف الإجباري مع واقع اقتصادي مرير، ورغم استمرار موجة الشراء الموسمية إلا أن الإنفاق أصبح أكثر حذرا وتركيزا على الضروريات القصوى فقط، مما يعكس حالة من الانكماش الاجتماعي والاقتصادي تسيطر على ملامح الشهر الكريم في كافة ربوع الجمهورية، وتستمر المعاناة مع استمرار تصاعد مؤشرات التضخم.

*رمضان 2026 على بساط السيسي للغلاء غياب ملحوظ لمظاهر البر وموائد الرحمن

اشتهرت مصر عبر القرون بظاهرة تكافلية، وهي “موائد الرحمن” في رمضان، التي تُبسط في معظم أحيائها قُبيل الإفطار، ليطْعمَ منها الفقراء وعابرو السبيل، لكن تقلّصت هذه الظاهرة حدّ الاختفاء، نتيجةً لغلاء الأسعار، وللشروط الأمنية المعقدة التي فرضها نظام السيسي لإقامة مائدة

ورمضان موسم البرّ والكرم في العالم العربي، لكن الغلاء خلال السنوات الأخيرة جعل كثيرًا من هذه المظاهر تتراجع أو تختفي تقريبًا، الناس ما زالوا يريدون فعل الخير، لكن قدرتهم المادية تغيّرت، وهذا انعكس على شكل العطاء نفسه.

موائد الرحمن

كانت تنتشر في كل حي تقريبًا، من الموائد البسيطة إلى الضخمة، اليوم تراجع عددها بشكل كبير، وأصبحت تعتمد على وجبات جاهزة بدل السفرة الكاملة.

وهي من أبرز المظاهر التي كانت واضحة واختفت أو تراجعت حيث كانت تنتشر في الشوارع بشكل واسع، من أبسط الموائد إلى الأكبر تنظيمًا.

اليوم عددها قلّ بشكل كبير والكميات أصبحت أصغر وكثير من الموائد تحوّلت إلى “وجبات جاهزة” بدل سفرة كاملة فضلا عن غياب الركن الركين الممثل في البروتين منها. 

توزيع اللحوم والدواجن

وكان البعض في رمضان يوزع كيلو لحمة أو دجاجة أو يضيف بروتينات سواء داخل شنطة رمضان، أو ما اصطلح عليه في مصر “لله”، الآن أصبح التوزيع يقتصر على الأساسيات مثل الأرز والمكرونة والزيت، لأن اللحوم أصبحت بعيدة عن متناول أغلب المتبرعين.

الآن أصبحت اللحوم بعيدة عن متناول أغلب المتبرعين واقتصر التوزيع على الأساسيات: عدس، أرز، مكرونة، زيت. 

شنطة رمضان

وكانت الشنطة مليئة بالمواد الأساسية، وربما تحتوي على لحوم أو سمن، اليوم أصبحت أصغر بكثير، وبعض الجمعيات استبدلتها بكوبونات أو ألغتها تمامًا بسبب التكلفة.

وكانت شنطة رمضان تحتوي على: أرز  وسكر وزيت وسمن وفول ومكرونة وشاي وأحيانًا لحوم أو دجاج واليوم أصبحت الشنطة أصغر بكثير وبعض الجمعيات ألغتها تمامًا.

العزومات العائلية

كانت العائلات تجتمع على موائد كبيرة، ويتبادل الجيران الأطباق، الآن قلّت العزومات، وأصبح كل بيت يحاول الاكتفاء بما لديه، وتراجع تبادل الأطباق؛ بسبب ارتفاع تكلفة الطبخ نفسه.

إفطار العائلات الكبيرة كان الناس يجتمعون في عزومات ضخمة وسفرة ممتدة، وأقلها كان تبادل أطباق بين الجيران، والآن قلّت العزومات، وكل بيت يحاول يكتفي بما لديه، كما أن تبادل الأطباق قل بسبب ارتفاع الأسعار في ظل السيسي.

كفالة الأسر طوال الشهر

كان البعض يكفل أسرة أو أكثر، ويدفع إيجارًا أو يرسل مصروفًا ثابتًا، اليوم تراجعت القدرة على الكفالة الشهرية، وأصبح التبرع موسميًا أو بمبالغ صغيرة.

كان بعض الكفلاء من خلال الجمعية الشرعية كجهة معترف بها من الدولة (في عهد مبارك) تكفل أسرة أو اثنتين أو يدفعون إيجار البيوت أو يرسلون مصروفًا أو تكون كفالات تعليمية مثل دروس الأبناء أو سكن الطلاب أو توفير أدوات مدرسية أو مصاريف مدرسية.

وتأكلت القدرة على الكفالة الشهرية وكثير من المتبرعين أصبحوا يكتفون بمبالغ صغيرة أو تبرعات موسمية. 

ملابس العيد للفقراء

وكانت عادة راسخة أن كل طفل يجب أن يفرح بالعيد، إلا أن كثير من الأسر نفسها لا تستطيع شراء ملابس لأولادها، والجمعيات قلّ نشاطها في هذا الجانب والسببت أن أسعار الملابس ارتفعت بشكل كبير، كما أن كثيرا من الأسر نفسها لم تعد تشتري حتى لنفسها مع الإقبال على سوق المستعمل، كما أن الجمعيات الخيرية قلّ بشكل كبير نشاطها في هذا الجانب، وهو مظهر كان يرتبط بالأيام العشر الأخيرة من رمضان.

التبرع السري بين الجيران

وكان أحدهم يضع ظرفًا تحت الباب أو يرسل طعامًا دون أن يُعرف، اليوم حتى هذا النوع من البرّ قلّ لأن الناس بالكاد تغطي احتياجاتها.

ليس لأن القلوب تغيّرت، بل لأن القدرة الشرائية انهارت والطبقة المتوسطة التي كانت عماد العمل الخيري تضررت والجمعيات نفسها تعاني من نقص التبرعات وأسعار الطعام والسلع الأساسية والملابس تضاعفت مرات عديدة.

نينو أسامة @Nino_Ossama قالت: “كل سنة في رمضان الناس كانت بتبقى في الشارع لغاية آذان الفجر بتتسحر في الشارع، السنة دي الناس كانه في بيوتها من الساعة 12 بالليل، ولا فيه موائد رحمان ولا عربيات فول تتجمع حواليها الناس تتسحر، حسبنا الله ونعم الوكيل فيه ابن مليكة تيتاني بيصعّب عليه يشوف المصريين مبسوطين وعايشين مرتاحين، بوزه فقر”.

ورصد مراقبون كيف تغيّرت عادات المصريين في رمضان خلال السنوات الأخيرة تحت ضغط الغلاء، حيث تراجعت وفرة «ياميش رمضان» والمكسرات والحلويات، وحلّت بدائل أرخص وكميات أصغر محلّها، ورغم استمرار موجة الشراء الموسمية، أصبح الإنفاق أكثر حذراً، وتحوّل كثيرون من الشكوى إلى التكيّف مع واقع اقتصادي أصعب، مع التركيز على البعد الروحي للشهر.

100 مليار جنيه قيمة الإنفاق الكلي للمصريين في شهر رمضان

وتشير التقديرات والتقارير الاقتصادية الصادرة في فبراير 2026 إلى ارتفاع كبير في معدلات استهلاك المصريين للغذاء خلال شهر رمضان مقارنة ببقية شهور السنة، حيث تُصنف مصر ضمن أكثر الدول العربية إنفاقاً في هذا الموسم، يقدر حجم إنفاق المصريين على الطعام والشراب خلال شهر رمضان بنحو 60 مليار جنيه؛ بسبب تغير النمط الغذائي والاستهلاكي،  فيما يصل حجم الإنفاق الكلي شاملا كافة المصاريف المرتبطة بالموسم إلى مستويات ال 100 مليار جنيه،  مقارنة بمتوسط 55  مليار جنيه في الشهور العادية، وتحتل مصر المركز الثاني عربيا في حجم الإنفاق الرمضاني، فيما تحتل المملكة العربية السعودية المركز الأول .

وقال محمد إبراهيم ‏Mohamed Ibrahim‎‏ وفيسبوك للسيسي: “ما أريد فهمه – وما نريد فهمه جميعًا – هو لماذا انقلبتَ على أول رئيس منتخب؟.”

 ما كانت أسبابك الحقيقية؟  الحرية في عهدك معدومة الكرامة مُهانة، رغيف الخبز من الصعب الحصول عليه، إذا كان السبب هو احتجاجات الشارع وغليانه، فهل التظاهرات وحرية الرأي ليست من أساسيات الديمقراطية؟  كانت الديمقراطية وليدة لم تكمل عامًا واحدًا، بل لم تدخل حتى “الحضانة”، فكيف حكمت عليها بالفشل؟ 

 كنتم تقولون  نخشى أن “يبيعوا البلد لقطر” أو يتلاعبوا بآثارنا مثل الأهرامات وأبو الهول، فماذا فعلت أنت؟ 

  بعت البلد للإمارات، وسلّمت منطقة الأهرامات لِعائلة ساويرس،  والآن أصبحت أسوأ من قبل،  الاقتصاد انهار، والجنيه صار بلا قيمة، وأنبوبة الغاز للمواطن من 7 جنيهات إلى 200 جنيه، أأنت أعمى لا ترى الدمار الذي حلّ بكل قطاعات البلاد؟ ، لماذا فعلت هذا؟ هل كان الانقلاب فقط لتعذيب الناس وإذلالهم؟ 

– حتى في رمضان، ألغيت موائد الرحمن إلا بأموال  تُدفع للحكومة، (لا حول ولا قوة إلا بالله) يا مجموعة الفاسدين، دمّرتم البلد بكل “اقتدار” لا شيء يعمل لا الرياضة، ولا الفن، ولا التعليم، ولا الصحة، ولا الزراعة، ولا المياه، ولا الحريات السياسية، كلها ضائعة. 

*الأسعار تواصل الارتفاع والحكومة تراهن على استنزاف المصريين وتجويعهم لمنعهم من الثورة

الارتفاع المتواصل فى الأسعار يمثل أكبر تهديد لنظام الانقلاب الدموى بقيادة عبدالفتاح السيسي ورغم ذلك تراهن عصابة العسكر على استنزاف المصريين وتجويعهم لمنعهم من الثورة على هذا الانقلاب على أول رئيس مدنى منتخب فى التاريخ المصرى الشهيد الدكتور محمد مرسى

وفى الوقت الذى يؤكد فيه المواطنون على أن ملف الأسعار واحد من أخطر الملفات التى يعانون منها ويطالبون حكومة الانقلاب بالعمل على تخفيض الأسعار ومراقبة الأسواق ومواجهة الاستغلال والاحتكار خاصة من كبار التجار تكتفى هذه الحكومة بالوعود والتصريحات الإعلامية دون اتخاذ خطوة جادة على أرض الواقع .

كانت الاحصاءات الرسمية قد زعمت أن معدل التضخم السنوى فى يناير 2026 سجل نحو 10% بعد أن تجاوز 16% فى مايو 2025، وهو ما يعكس تراجعا نسبيا فى الاسعار، ورغم هذا التحسن فى الأرقام إلا أن أسعار السلع الأساسية ما زالت تشهد زيادات ملحوظة، خاصة اللحوم والدواجن التى ارتفعت بنسبة تتجاوز 15%، وحوالى 0.8% للخبز والحبوب و0.5% للألبان والجبنة والبيض ما يجعل مواجهة احتياجات الأسرة اليومية تحديا كبيرا خصوصا للأسر محدودة الدخل.

تحرير سعر الصرف

حول أزمة ارتفاع الأسعار قال الخبير الاقتصادى الدكتور ياسر حسين سالم إن المواطن المصرى كان الطرف الأكثر تحملا لتبعات ما يسمى ببرنامج الإصلاح الاقتصادى، مشيرًا إلى أن تعاقب الحكومات وتطبيق إجراءات تحرير سعر الصرف على مراحل أثّر بشكل مباشر على القدرة الشرائية، نتيجة ارتفاع أسعار السلع والخدمات بعد تراجع قيمة الجنيه.

وقال «سالم» فى تصريحات صحفية إن الأزمات العالمية، وعلى رأسها جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية والتوترات الإقليمية فى المنطقة، فرضت ضغوطًا تضخمية إضافية انعكست على الاقتصاد المصرى، وزادت من الأعباء المعيشية على المواطنين.

وأوضح أن عام 2025 شهد تحسنًا ملحوظًا فى عدد من المؤشرات الاقتصادية وفق مزاعم حكومة الانقلاب، من بينها ارتفاع الصادرات إلى نحو 55 مليار دولار، وتجاوز تحويلات المصريين بالخارج 40 مليار دولار، إلى جانب زيادة الاحتياطى النقدى الأجنبى لأكثر من 50 مليار دولار، مع تراجع معدلات التضخم إلى أقل من 11%، واستقرار الأسواق نسبيًا.

وأضاف «سالم» أن حكومة الانقلاب تزعم أيضا أن تحسن سعر صرف الجنيه أمام العملات الأجنبية، والذى يدور حاليًا حول 47 جنيهًا مقابل الدولار، أسهم فى استقرار أسعار عدد من السلع، بل وانخفاض بعضها مقارنة بالعام السابق، مشيرة إلى أن استمرار هذا التحسن يرتبط بزيادة موارد النقد الأجنبى عبر دعم الإنتاج، وتعزيز الصادرات، وتنشيط السياحة، وجذب الاستثمارات.

الدعم النقدى

وفيما يتعلق بمنظومة الدعم، اعتبر أن الحل الأكثر كفاءة يتمثل فى التحول إلى الدعم النقدى المرتبط بالرقم القومى والرقم التأمينى للمواطن، من خلال كارت دعم نقدى يضمن وصول الدعم إلى مستحقيه فقط، ويمنع تسربه إلى غير المستحقين، بما يعزز العدالة ويحد من أى ممارسات خاطئة داخل المنظومة.

وأشار «سالم» إلى أن أفضل مساندة للمواطنين الأقل دخلًا لا تقتصر على الدعم المباشر، بل تشمل دمجهم فى برامج تنموية إنتاجية، من خلال قروض ميسرة ودعم المشروعات متناهية الصغر والصغيرة، بما يساعدهم على تحسين دخولهم بشكل مستدام.

وخول تشكيل حكومة جديدة ودورها فى مواجهة ارتفاع الأسعار شدد على ضرورة أن ينعكس أى تغيير وزارى فى صورة سياسات واضحة تركز على زيادة الإنتاج وتحقيق استقرار الأسعار وضمان وصول الدعم لمستحقيه، حتى يشعر المواطن بثمار الإصلاح على أرض الواقع، لا فى المؤشرات فقط.

*35 ألف أسرة في “التقاوي الزراعية” بلا رواتب.. ووزارة الزراعة تدهس أحكام القضاء

منذ أكثر من 4 سنوات، يعمل موظفو الإدارة المركزية للتقاوي بوزارة الزراعة بلا رواتب، رغم صدور أحكام قضائية لصالحهم، في سابقة تصطدم مباشرة بمبدأ سيادة القانون وحق العامل في الأجر. الحكومة تكتفي بتبادل المكاتبات بين الزراعة والمالية والتنظيم والإدارة، بينما 35 ألف أسرة تدفع ثمن هذا التعطيل من لقمة عيشها، ويُترَك أصحاب المعاشات بدورهم يواجهون التضخم بمعاشات متآكلة لا تلاحق الأسعار. في هذا السياق، جاء طلب إحاطة من النائب إيهاب منصور، وسؤال برلماني من النائب أمير أحمد الجزار، ليكشفا حجم الفجوة بين خطاب الحكومة عن “الحماية الاجتماعية” وواقع من يفترض أنها تحميهم.

وزارة الزراعة تعطل الأجور.. وأحكام القضاء خارج الخدمة

القصة تبدأ من الإدارة المركزية للتقاوي بوزارة الزراعة؛ عمال وموظفون تم تعيينهم بقرارات رسمية، وصدر لصالحهم أحكام قضائية تُقرّ بأحقيتهم في الرواتب، ثم مرّت أكثر من 4 أعوام دون أن يتقاضوا أجرًا عن عملهم، وفق ما كشفه وكيل لجنة القوى العاملة النائب إيهاب منصور. هؤلاء ليسوا عمال “عزبة خاصة”، بل موظفين في جهاز الدولة، داخل وزارة سيادية في ملف الأمن الغذائي، ومع ذلك تُدار أوضاعهم كأنهم بلا قيمة قانونية أو إنسانية.

منصور أوضح أن السبب المعلن لتأخير التنفيذ هو تهاون بعض الموظفين في الوزارات المعنية، وعدم تنسيق المكاتبات بين الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة ووزارة الزراعة، إلى حد دفعه للتساؤل بسخرية غاضبة: هل تتعطل مصالح الناس لأن المسؤولين “مش عارفين النماذج اللي بتبعتوها لبعضكم”؟ الأخطر أن هذا العبث الإداري لا يطال العمال وحدهم، بل يمتد لأسرهم؛ النائب قدّر أن معاناة نحو 35 ألف أسرة مرتبطة مباشرة بهذه الأزمة، بين عامل بلا أجر وأسرة بلا دخل منتظم.

القيادي العمالي كمال عباس، المنسق العام لدار الخدمات النقابية والعمالية، يرى أن ما يحدث “ليس مجرد تقصير”، بل نموذج على أن الحكومة لا تعتبر تنفيذ أحكام القضاء في قضايا العمال أولوية، موضحًا أن ترك عامل يعمل بلا أجر لسنوات جريمة مزدوجة؛ انتهاك لحقه الدستوري في الأجر العادل، وإهدار لهيبة القضاء ذاته. المحامي الحقوقي خالد علي يؤكد بدوره أن عدم تنفيذ أحكام واجبة النفاذ في ملفات التوظيف والأجور يدخل في نطاق المساءلة الجنائية والإدارية معًا، وأن استخدام حجة “تعارض المخاطبات أو تعقيد الإجراءات” لا يعفي أي مسؤول من واجب التنفيذ الفوري بعد صيرورة الأحكام نهائية.

عمال التقاوي في الفراغ.. بين ورق الوزارات وواقع الفقر

على الأرض، يعيش العامل في الإدارة المركزية للتقاوي حالة فراغ قانوني واجتماعي؛ هو ليس عاطلًا يمكنه البحث عن عمل آخر بحرية، ولا موظفًا يتقاضى أجرًا يمكنه من الوفاء بالتزاماته. في ظل الظروف الاقتصادية الحالية؛ تضخم مرتفع، أسعار سلع وخدمات أساسية تقفز بشكل متكرر، يصبح غياب الراتب لأشهر أزمة، فكيف إذا امتد لسنوات؟

الخبيرة في قضايا العمل فاطمة رمضان ترى أن هذه الحالة تعكس ما سمّته “التهوين الممنهج من حقوق العمال الزراعيين”، موضحة أن قطاعات مثل التقاوي والإنتاج الزراعي تُدار غالبًا بعقلية تعتبر العامل تابعًا يمكن الضغط عليه أو تجاهل حقوقه، ما دام لا يملك نقابة مستقلة قوية تدافع عنه. تضيف أن بقاء الأزمة 4 سنوات يعني أن كل طبقات الرقابة – من التفتيش الداخلي في الوزارة حتى البرلمان – إما صامتة أو عاجزة أو متواطئة.

النائب إيهاب منصور، رغم حدّة طلب الإحاطة، ليس هو جوهر الأزمة؛ جوهرها أن وزارة الزراعة ووزارة المالية والجهاز المركزي للتنظيم والإدارة تركوا أحكامًا قضائية على الرف، وتجاهلوا توصية سابقة من لجنة الزراعة بتنفيذ الأحكام خلال أسبوع، دون أن يتحركوا جديًا لإنهاء معاناة العاملين. هذا السلوك يرسل رسالة واضحة: حقوق العمال، حتى لو تحولت إلى أحكام، يمكن تعليقها متى تعارضت مع أولويات البيروقراطية أو حسابات الموازنة.

أصحاب المعاشات في الخط نفسه.. معاش ثابت وأسعار تدهس كل شيء

في الخلفية، يطرح النائب أمير أحمد الجزار سؤالًا موازياً لا يقل خطورة: ماذا عن أصحاب المعاشات الذين تبتلع موجات الغلاء معاشاتهم شهرًا بعد شهر؟ النص الذي قدّمه الجزار يحدد الإطار بدقة؛ الدولة تواجه تحديات اقتصادية متراكمة وارتفاعات متلاحقة في معدلات التضخم وأسعار السلع والخدمات الأساسية، بينما يعتمد قطاع واسع من المواطنين على معاشات ثابتة تقررت في ظروف اقتصادية مغايرة تمامًا لما نعيشه الآن.

المعاش، كما يذكّر السؤال، حق أصيل كفله الدستور والقانون باعتباره ثمرة سنوات عمل ومساهمة في بناء الدولة، لكن “الواقع العملي” يكشف أن القيم الحالية للمعاشات متدنية إلى حد كبير ولا تتناسب مع تكاليف المعيشة، ما أدى إلى تآكل حقيقي في القوة الشرائية وعجز شريحة كبيرة عن تلبية الاحتياجات الأساسية من غذاء ودواء ومسكن ومواصلات. الزيادات الدورية التي تعلنها الحكومة، على محدوديتها، لا تعكس في كثير من الأحيان الزيادة الفعلية في معدلات التضخم، فتتحول إلى زيادات شكلية تُستهلك سريعًا أمام أي موجة ارتفاع جديدة في الأسعار.

الخبير في تشريعات التأمينات أحمد البرعي – وزير القوى العاملة الأسبق – حذّر أكثر من مرة من أن ربط الزيادات بمعايير غير واضحة، وعدم وجود آلية تلقائية لربط المعاش بالتضخم، يؤدي مع الوقت إلى انهيار القيمة الحقيقية للمعاش مهما بدا الرقم أعلى على الورق. الباحث في شؤون الحماية الاجتماعية خالد عبد الكريم يضيف أن غياب رؤية استراتيجية معلنة لسياسات المعاشات على المدى المتوسط والطويل، يجعل كل زيادة خاضعة لاعتبارات سياسية ظرفية، لا لاعتبارات عدالة اجتماعية مستدامة، ما يضعف ثقة المواطنين في منظومة التأمينات كلها.

النائب الجزار يسأل الحكومة صراحة عن: استراتيجيتها الشاملة للتعامل مع ملف المعاشات في ظل التضخم الحالي، الآليات المحددة للحفاظ على القوة الشرائية ومنع تآكل القيمة الحقيقية، والخطة الزمنية لمراجعة سياسات الزيادات، والإجراءات الكفيلة بألا يتحمل أصحاب المعاشات وحدهم كلفة الإصلاحات الاقتصادية. هذه الأسئلة لا تقف عند حدود “استيضاح برلماني”، بل تلخّص ما يراه المتقاعدون في حياتهم اليومية من فجوة بين ما تُعلنه الحكومة عن “الرعاية” وما يواجهونه من فواتير لا ترحم. 

حكومة ترفع شعار العدالة.. وتترك العمال والمتقاعدين في الهامش

القاسم المشترك بين عمال التقاوي بلا رواتب وأصحاب المعاشات بمعاشات متآكلة، هو أن الحكومة اختارت أن تُحمّل الفئات الأضعف ثمن أزمتها الاقتصادية والإدارية. في ملف وزارة الزراعة، أحكام قضائية لا تُنفذ منذ 4 سنوات، و35 ألف أسرة تُترك بدون دخل ملائم، في ظل صمت أو بطء أو تواطؤ من وزارات يفترض أنها مسؤولة عن إدارة المال العام وحماية حقوق العاملين. في ملف المعاشات، زيادات محدودة لا تواكب التضخم، وغياب خطة واضحة، وترك من أفنوا عمرهم في العمل يواجهون الغلاء وحدهم.

حين تطالب أصوات برلمانية بوقف رواتب المسؤولين المتقاعسين عن تنفيذ أحكام التقاوي، فهي تضع إصبعها على جرح حقيقي: من غير المقبول أن يُحرم عامل من أجره لسنوات بينما يستمر المسؤول عن تعطيل حقه في تقاضي أجره كاملًا بلا مساءلة. وحين يطالب نواب بخطة حماية حقيقية لأصحاب المعاشات، فهم يعبرون عن حقيقة بسيطة: لا معنى لأي خطاب رسمي عن “العدالة الاجتماعية” في بلد يُترك فيه عمال وزارة الزراعة بلا رواتب، ومتقاعدوها بلا حماية من الغلاء.

*البورصة المصرية تواصل نزيف الخسائر مع تخارج المستثمرين الأجانب

واصلت البورصة المصرية تحقيق خسائر مع تخارجات للمستثمرين الأجانب على خلفية التهديدات الامريكية لتوجيه ضربة لإيران.

وانخفض المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية EGX 30 بنسبة 0.67% عند مستوى 50531 نقطة، بمستهل جلسة اليوم الثلاثاء.

وهبط مؤشر EGX 70 للأسهم الصغيرة والمتوسطة بنسبة 0.38%، وانخفض مؤشر EGX 100 الأوسع نطاقا بنسبة 0.36%

كان المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية EGX 30 قد ارتفع بنسبة 2.64% عند مستوى 50870 نقطة، بختام جلسة أمس الاثنين.

أسهم جنوب الوادي للأسمنت

فيما قررت البورصة المصرية إيقاف التعامل على أسهم شركة جنوب الوادي للأسمنت، اعتبارًا من بداية جلسة تداول امس الإثنين، وتعليق جميع العروض والطلبات المسجلة على أسهم الشركة قبل نشر هذا الإعلان.

وذلك في ضوء المخاطبة الصادرة من البورصة للشركة بشأن ارسال قرارات الجمعية العامة غير العادية المقرر لها الانعقاد صباح اليوم.

خسائر جنوب الوادي للأسمنت خلال الـ 9 أشهر الأولى من 2025

حققت القوائم المالية لشركة جنوب الوادي للأسمنت، عن الـ 9 أشهر الأولى من 2025، انخفاضًا في الخسائر، مسجلة 134.8 مليون جنيه، مقابل خسائر بـ 237.4 مليون جنيه عن الفترة نفسها من عام 2024.

وبلغت مبيعات نشاط الأسمنت 2.18 مليار جنيه عن الـ 9 أشهر المنتهية في 30 سبتمبر 2025، مقابل 1.1 مليار جنيه عن الفترة المقارنة لها من عام 2024.

 

مونوريل العاصمة” مشروع بـ4.5 مليار يورو لخدمة أصحاب السيارات الفارهة يسددها الفقراء.. الثلاثاء 24 فبراير 2026.. حملة سخرية شعبية من مسلسل “رأس الأفعى”

مونوريل العاصمة” مشروع بـ4.5 مليار يورو لخدمة أصحاب السيارات الفارهة يسددها الفقراء.. الثلاثاء 24 فبراير 2026.. حملة سخرية شعبية من مسلسل “رأس الأفعى”

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*النيابة تخلي سبيل 28 محبوس احتياطيا

أخلت نيابة أمن الدولة العليا سبيل 28 متهمًا على ذمة قضايا تجري فيها تحقيقات، بحسب بيان للنيابة العامة، أمس، وصف الخطوة بأنها تأتي في إطار توجيهات النائب العام، محمد شوقي، لكافة نيابات الجمهورية بمراجعة الموقف القانوني للمتهمين المحبوسين احتياطيًا بصفة دورية.

بيان النيابة الذي لم يتضمن معلومات عن مدد حبس هؤلاء المتهمين، اعتبر أن القرار يأتي في ضوء حرصها على تحقيق العدالة التي لا تقتصر على محاسبة مرتكبي الجرائم بل تمتد لتشمل إعادة تأهيل المفرج عنهم ودمجهم في المجتمع «تكريسًا لنهج الدولة في إعلاء قيم الحقوق والحريات»، دون أن يحدد طبيعة عملية الدمج وإعادة التأهيل

ونشر المحامي خالد علي، عبر «فيسبوك»، أسماء ثمانية من المخلى سبيلهم، نصفهم هم مشجعي الأهلي الذين أعلن المحامي مختار منير عن إخلاء سبيلهم، أمس، إلى جانب أربعة آخرين هم: باسل سليمان عبد البديع، عبد الرحمن هاني محمد، محمد عبد السميع محمد عيد، محمد فرج عبد العزيز، فيما أشار المرصد المصري للصحافة والإعلام، إلى إخلاء سبيل الصحفي محمد سعد خطاب، كما لفت المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، إلى إخلاء سبيل الطالب مهاب ربيع ضمن القائمة.

من ناحيته، استنكر المحامي إسلام سلامة عدم نشر الأسماء، معتبرًا أن عدم إعلان القائمة يزيد من توتر الأهالي، لافتًا إلى أن «مئات الأهالي قاعدين على أعصابهم ومتوترين كلهم بيدوروا على أسماء الـ28 اللي طلعلهم إخلاء سبيل»، حسبما كتب عبر فيسبوك

*”الداخلية” أعلنت عن وفاته بعد 22 يوما من قتله تفاصيل ارتقاء عبدالعال خضيرة وكيل وزارة النقل بسجن برج العرب

شهدت سجون المنقلب السفاح  عبدالفتاح السيسي خلال الأشهر الأخيرة سلسلة من الوفيات التي أعادت إلى الواجهة ملف الإهمال الطبي داخل أماكن الاحتجاز، وفي مقدمتها سجن برج العرب وسجن بدر، حيث توفي المعتقل عبد العال خضيرة يوم 31 يناير 2026 بعد تدهور حالته الصحية، وأعلن عن وفاته السبت، 21 فبراير في واقعة وصفها حقوقيون بأنها نتيجة مباشرة لسياسة ممنهجة تحرم السجناء من حقهم في العلاج.

وخضيرة، الذي شغل منصب وكيل أول وزارة النقل والمواصلات سابقًا، اعتُقل منذ 3 مايو 2016، وظل يعاني طوال عام كامل من التهاب كبدي وبائي دون استجابة لطلباته المتكررة بالعلاج، ما أدى إلى إصابته بتسمم في الدم ووفاته داخل محبسه. وقد دُفن في مسقط رأسه بقرية وردان بمنشأة القناطر بمحافظة الجيزة في الأول من فبراير 2026، وسط حالة من الحزن والغضب بين أهله ومعارفه.

ورحيل خضيرة أثار موجة واسعة من التعليقات، حيث كتب ناشطون أن القضية لم تعد مجرد خطأ إداري، بل تعبير عن منظومة كاملة “تقتل الناس ببطء”. واعتبر بعض المعلقين أن وفاة خضيرة ليست حدثًا معزولًا، بل حلقة جديدة في سلسلة طويلة من الوفيات الناتجة عن الإهمال الطبي داخل سجون الانقلاب، خاصة في السجون المشددة مثل سجن برج العرب. وكتب أحد المتابعين أن “كرامة الوطن من كرامة مواطنيه، أحياءً وأمواتًا”، في إشارة إلى أن صمت المؤسسات الرقابية والحقوقية يفاقم الأزمة بدلًا من معالجتها.

جلال عبد الصادق

وفي سياق متصل، وثّقت منظمات حقوقية وفاة العالم جلال عبدالصادق محمد السحلب داخل مستشفى سجن بدر يوم 9 فبراير 2026، بعد نحو 13 عامًا من الاعتقال. السحلب، البالغ من العمر 71 عامًا، اعتُقل في نوفمبر 2013، وحوكم في أكثر من عشرين قضية، وصدر بحقه حكم بالسجن 12 عامًا قضاها كاملة في سجن المنيا، قبل أن يُعاد تدويره على ذمة قضية جديدة عقب انتهاء مدة الحكم. وخلال فترة احتجازه في سجن بدر، أصيب بالشلل وتدهورت حالته الصحية بشكل كبير، وظل يعتمد على كرسي متحرك، بينما حُرم من العلاج اللازم رغم خطورة وضعه. ونُقل إلى المستشفى قبل وفاته بأيام قليلة فقط، بعد أن وصلت حالته إلى مرحلة حرجة انتهت بوفاته داخل المستشفى.

والسحلب كان أستاذًا متفرغًا ورئيسًا سابقًا لقسم الفيزياء بكلية العلوم في جامعة أسيوط، وباحثًا بارزًا في فيزياء المواد والبلورات والخواص الحرارية والبصرية، وامتدت مسيرته الأكاديمية لأكثر من أربعة عقود. ورغم مكانته العلمية، لم يحصل على الرعاية الصحية التي يضمنها القانون للسجناء، ما أثار انتقادات واسعة حول تعامل السلطات مع كبار السن والمرضى داخل السجون.

ليست حالات فردية

وتشير تقارير هيومن رايتس إيجيبت إلى أن الإهمال الطبي داخل سجون السيسي ليس حالات فردية، بل سياسة ممنهجة تتبعها وزارة الداخلية، تشمل تعطيل نقل المرضى، وحرمانهم من العلاج، وتجاهل الأمراض الخطيرة، إضافة إلى استخدام التدوير والحبس المطوّل كأدوات ضغط. وتؤكد المنظمة أن ما يجري داخل هذه السجون يمثل انتهاكًا صارخًا للحق في الحياة والرعاية الصحية، وهو حق يكفله الدستور والقانون.

ومن بين الحالات التي رُصدت خلال الفترة الماضية، حالة الأكاديمي عبد الناصر مسعود سالم يوسف، أستاذ كلية العلوم بجامعة طنطا، المحتجز منذ عام 2015 في سجن المنيا شديد الحراسة. يعاني يوسف من ضمور في خلايا المخ، وتكيس في الغشاء العنكبوتي، وقصور في الشرايين التاجية، وقد سقط مغشيًا عليه داخل قاعة محكمة جنايات دمياط إثر نوبة صرع حادة، في واقعة تعكس الإهمال الطبي رغم علم السلطات بخطورة حالته. وتشير شهادات حقوقية إلى أن حالته تفاقمت نتيجة التعذيب السابق والإهمال المستمر، ما يجعله واحدًا من أبرز المعتقلين المهددة حياتهم داخل السجون.

كما تواجه المحامية هدى عبد المنعم وضعًا صحيًا خطيرًا بعد تعرضها للتدوير ثلاث مرات، وتدهور حالتها الصحية بشكل كبير، إذ تعاني من جلطة في القدم اليسرى، وتوقف الكلية اليسرى عن العمل، وارتجاع الكلية اليمنى، إضافة إلى أزمات قلبية متكررة خلال عام واحد، دون توفير رعاية طبية مناسبة. وتؤكد منظمات حقوقية أن استمرار احتجازها دون علاج يمثل تهديدًا مباشرًا لحياتها.

وتتكرر الحالات ذاتها مع معتقلين آخرين، من بينهم الدكتورة شيرين شوقي أحمد التي تعاني من فقر دم حاد وانزلاق غضروفي، ورغم ذلك يستمر احتجازها دون توفير الرعاية اللازمة. كما رُصدت حالات أخرى مثل صلاح سلطان الذي أصيب بنزيف في المخ ولم يُنقل إلى المستشفى، وحسيبة محسوب التي تحتاج إلى إزالة أورام في الرحم ولم تتلق العلاج، ومروة عرفة التي أصيبت بجلطة ولم تُنقل إلى المستشفى في الوقت المناسب.

تقرير حقوقي

وفي تقرير حديث، كشف مركز الشهاب لحقوق الإنسان عن وفاة ثلاثة معتقلين سياسيين داخل سجن بدر خلال ثلاثة أشهر فقط، نتيجة إهمال طبي متعمد وتأخير ممنهج في التشخيص والعلاج، وربط نقل المرضى بموافقات أمنية معقدة. وأشار التقرير إلى أن التشخيصات الطبية داخل السجن بدائية، وأن نقل المرضى بالإسعاف غالبًا ما يُرفض، وأن علاج السرطان وأمراض القلب يتأخر حتى يصل المريض إلى مرحلة حرجة. كما تحدث التقرير عن سوء التغذية، وغياب التهوية والتشميس، وحرمان الزيارة، واعتماد الأطباء على المسكنات فقط، بينما يُعلّق العلاج المتخصص على موافقات أمنية.

ويحمّل المركز النيابة العامة مسئولية التقاعس عن التحقيق في الشكاوى المتكررة، مؤكدًا أن سجن بدر 3 يمثل نموذجًا لما يجري في سجون السيسي عمومًا، حيث يتحول الاحتجاز إلى سياسة قتل بطيء عبر المرض والإهمال. ويرى حقوقيون أن السجون في ظل حكم عبد الفتاح السيسي لم تعد أماكن للعقوبة القانونية، بل ساحات إعدام غير معلن، يموت فيها السجناء ببطء نتيجة الحرمان من العلاج.

*8 سنوات من الاختفاء القسري لطبيب الأسنان عبد العظيم فودة

مرّت ثماني سنوات على واقعة اعتقال طبيب الأسنان عبد العظيم يسري محمد فودة، ولا يزال مصيره مجهولًا حتى اليوم، في واحدة من القضايا التي تعيد إلى الواجهة ملف الإخفاء القسري، وسط مطالب حقوقية متجددة بالكشف عن مكان احتجازه وتمكين أسرته من الاطمئنان عليه.

ووثّقت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان مرور ثماني سنوات على اعتقال الطبيب الشاب، البالغ من العمر 34 عامًا، والمقيم بمركز سمنود بمحافظة الغربية، مشيرة إلى استمرار الغموض حول مصيره منذ لحظة القبض عليه في مارس 2018.

لحظة الاعتقال.. واختفاء مفاجئ في قلب العاصمة

تعود وقائع القضية إلى الأول من مارس 2018، حين ألقت قوات الأمن القبض على عبد العظيم فودة من شارع القصر العيني بوسط القاهرة، أثناء عودته من تدريب مهني متخصص في مجال عمله. ووفقًا لروايات أسرته، انقطع الاتصال به بشكل كامل منذ تلك اللحظة، وأُغلق هاتفه المحمول.

وبعد نحو أسبوع من اختفائه، فوجئت الأسرة بإعادة تشغيل الهاتف لفترة قصيرة، دون أن يجيب على أي من الاتصالات الواردة، قبل أن يُغلق مجددًا وينقطع أي أثر له حتى الآن، في واقعة أثارت شكوك ذويه وزادت من مخاوفهم بشأن سلامته.

وأكدت الأسرة أن نجلها لم يكن مطلوبًا على ذمة أي قضايا، ولم يُعرف عنه انخراطه في أنشطة سياسية أو تنظيمية، معتبرة أن ما جرى يمثل اختفاءً قسريًا كامل الأركان.

مسار قانوني مسدود وإنكار متواصل

منذ الأيام الأولى لاختفائه، تحركت الأسرة عبر القنوات القانونية الرسمية، وقدمت بلاغات متعددة إلى الجهات المعنية، مطالبة بالكشف عن مكان احتجازه. إلا أن الردود الرسمية، بحسب ما تؤكد الأسرة، جاءت بالنفي المتكرر لوجوده في مقار الاحتجاز التابعة لوزارة الداخلية.

ورغم هذا الإنكار، نقلت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان شهادات لعدد من الأشخاص الذين سبق أن تعرضوا للإخفاء القسري قبل الإفراج عنهم لاحقًا، أفادوا خلالها بأنهم شاهدوا عبد العظيم فودة محتجزًا داخل أحد مقار جهاز الأمن الوطني بمنطقة العباسية في القاهرة.

وفي الخامس من مايو 2019، لجأت الأسرة إلى القضاء الإداري، وأقامت دعوى أمام مجلس الدولة حملت رقم 10677 لسنة 26 ق، طالبت فيها بإلزام وزير الداخلية بالكشف عن مكان احتجازه وتمكين ذويه من زيارته. وأصدر مجلس الدولة قرارًا يُلزم الجهة الإدارية بالإفصاح عن مصيره، غير أن القرار – وفقًا لما تؤكده الأسرة – لم يُنفذ حتى الآن.

معاناة ممتدة لأسرة تنتظر إجابة

ثماني سنوات مرت دون معلومات رسمية حاسمة، فيما تعيش الأسرة حالة من القلق الدائم والترقب، وسط تساؤلات متكررة حول مصير نجلها وظروف احتجازه المحتملة، إن كان لا يزال على قيد الحياة.

وتشير الشبكة المصرية لحقوق الإنسان إلى أن قضية عبد العظيم فودة ليست حالة فردية، بل تأتي ضمن نمط تقول إنه مستمر، يتمثل في توقيف أشخاص لفترات متفاوتة دون إعلان رسمي عن أماكن احتجازهم، قبل أن يظهر بعضهم لاحقًا في قضايا ذات طابع سياسي، بينما يظل آخرون في عداد المجهولين.

وفي ظل استمرار الغموض، تجدد منظمات حقوقية دعواتها إلى السلطات للكشف الفوري عن مصير الطبيب المختفي، وتنفيذ الأحكام القضائية الصادرة في هذا الشأن، وضمان احترام الضمانات القانونية المتعلقة بحقوق المحتجزين وذويهم.

*حملة سخرية شعبية من مسلسل “رأس الأفعى” تدافع عن الدكتور محمود عزت

تحول مسلسلرأس الأفعى” الذي أنتجته الشركة المتحدة التابعة للنظام في مصر والذي يستهدف تشويه صورة الدكتور محمود عزت، المعتقل في السجون وعمره 82 عاما، إلى حملة سخرية شعبية على مواقع التواصل من جانب المصريين بسبب كم الأكاذيب التي يحاول إلصاقها بأستاذ كلية الطب.

وسخر مصريون من محاولة المسلسل إظهار أن الدكتور عزت هو سبب أزمة الدولار مؤكدين أن الدولار كان بعشرة جنيهات حين أُلقي القبض على محمود عزت ثم ارتفع إلى 73 وهبط إلى 50 فكيف كان الدكتور وراء إرتفاعه؟

وكتبت فتاة مصرية تقول: “محدش شاف محمود عزت وهو بيهرب الدولارات عشان يوقع اقتصاد البلد، بس العالم كله شاف طيارة زامبيا وهي محملة صناديق ذهب واشولة عملة متهربة من مصر وكانت فضيحة دولية اتنست مع حرب غزة اللي حصلت بعدها بكام يوم”.

وزعم المسلسل أن الدكتور عزت أمر بخروج دفعات كتير من اليورو والدولار خارج مصر وهو ما قال عنه مصريون إنه فبركة وأكاذيب.

وامتلأت مواقع التواصل بالدفاع عن الدكتور محمود عزت وذلك على خلفية حلقات مسلسلرأس الأفعى”، وأنبري مصريون للسخرية من الممثل الذي قام بدوره وكتبوا على صفحته على فيس بوك انتقادات بالغة له وسخرية.

وكتب المدون وائل عباس يقول: “أنا شايف ردود الفعل على مسلسل رمضاني عن الإخوان.. الحقيقة أقدر أقول مخيفة، الناس ما بقتش مصدقة وبتتريق.. ويكادوا يبرئوا الاخوان”.

وقال نظام المهداوي رئيس تحرير صحيفة وموقع وطن ساخرا من المسلسل: “استخفافٌ واستهبال، كأن المصريين بلا عقول، وتساءل: إلى متى يتعامل هذا السيسي مع شعبه وكأنه قطيع سيُصدّق مسلسلاته؟.

قال: في كل سنة يُنتَج مسلسلٌ تلفزيوني ضد الإخوان. ولا يفعل ذلك إلا مهووسٌ مريضٌ بكابوس الإخوان، يطارده طيفهم في صحوه ومنامه. ليس بدافع صحوة ضمير، فالضمير مفقود لديه، بل كحال القاتل الذي يحوم حول جريمته، أو ككل مذعورٍ يخشى انتقامًا بشريًا أو إلهيًا.

أضاف: يظن السيسي أن إنتاج هذه المسلسلات سيشغل المصريين عن سوء حالهم بعد تدهور الجنيه ووصوله إلى الحضيض، وبعد أن أفقرهم وأذلهم، وهدم بيوت بعضهم، وزجّ بأكثر من مئة ألف مصري في المعتقلات، ودأب على بيع مصر قطعةً قطعة، وشاطئًا وراء شاطئ.

وتابع: عامٌ واحد حكم فيه الإخوان حكمًا هامشيًا، حوّله العسكر إلى كابوسٍ لم ينتهِ في ذاكرة المصريين. بينما الحقيقة أن الكابوس الحقيقي هو السيسي الجاثم على صدورهم.

تفنيد فبركة الأحداث

وفند حسابصحيح الإخوان” على تويتر، ادعاءات الحلقة الأولى من مسلسل «رأس الأفعى» حول الدكتور محمود عزت والتي زعمت إحباط تفجيرات (منها استهداف محطة مترو أحمد عرابي)، ومحاولة اغتيال عبد الناصر، وتفجير القناطر الخيرية، وإعداد قوائم اغتيالات، وعمليات تخريب.

أوضح أنه كان الهدف الواضح من الحلقة الأولى هو إثبات أن الدكتور محمود عزّت هو الشخص المُكلَّف بتنفيذ محاولة اغتيال جمال عبد الناصر، وأنه من قام بالتخطيط لتفجير محطات الكهرباء والقناطر الخيرية لإغراق مصر وإحداث الفوضى، بناءً على طلب من سيد قطب، حسب رواية المسلسل.

كما يسعى المسلسل إلى التأكيد على أن الدكتور محمود عزّت هو من خطّط لتفجير محطة مترو أحمد عرابي عام 2013، وكلها أمور مُفبركة.

فتاريخيًّا، حادثة محاولة اغتيال عبد الناصر هي حادثة واحدة معروفة إعلاميًّا باسم «حادث المنشية» بالإسكندرية عام 1954، وقد نُسبت هذه الحادثة إلى محمود عبد اللطيف، وليس إلى محمود عزّت، الذي وُلد عام 1944، وكان وقت الحادث في العاشرة من عمره.

وهو ما ينسف رواية مؤلف المسلسل المضلِّلة، إلا إذا كانت هناك محاولة أخرى لاغتيال عبد الناصر لم يعلم بها أحد سوى مؤلف المسلسل هاني سرحان، وهو أيضًا مؤلف مسلسلي «الاختيار 2» و«الاختيار 3»، المعروف بعلاقاته الوثيقة بالمخابرات، وكونه أحد أعضاء «غرفة الدراما» بالشركة المتحدة المملوكة للمخابرات، إلى جانب المخرج بيتر ميمي والمؤلف باهر دويدار.

كما تُظهر وثائق «محكمة الشعب» أن من بين الأسماء المرتبطة بالحادثة اسم (محمود عبد اللطيف) في سياق حادث 1954، ولم تذكر المحكمة اسم محمود عزّت مطلقًا؛ لأنه كان طفلًا في العاشرة من عمره وقتها.

وحول الادعاء بتخطيط وتنفيذ تفجير محطة مترو أحمد عرابي أوضح “صحيح الإخوان” إنها “قصة مختلقة ولا أساس لها من الصحة” إذ لا توجد أي قرائن، أو أخبار، أو بيانات رسمية أو غير رسمية، أو وثائق أمنية، أو تصريحات صادرة عن وزارة الداخلية أو الهيئة القومية للأنفاق، تُفيد بوقوع أي حادث داخل محطة مترو أحمد عرابي عام 2013، ووصفها بأنها “الأكذوبة الثانية”.

أوضح أنه تاريخيًّا، تم الإعلان عن وقوع تفجير محدود قرب محطة مترو أحمد عرابي بشارع رمسيس في 2 مايو 2014، وقد أصدرت وزارة الداخلية آنذاك بيانًا رسميًّا عن ملابسات الحادث دون إسناد نهائي مُثبت لشخص بعينه؛ أي إنه لم يتم اتهام أي شخص في هذه الحادثة من قبل الداخلية، لا الدكتور محمود عزّت ولا غيره.

وتزعم الحلقة الأولى أن «أولى المهام» المنسوبة لمحمود عزت تشمل «التخطيط لتفجير القناطر الخيرية»، وهو ادعاء لم يثبت تاريخيًّا، ولا يوجد عليه أي دليل، سوى تصريح مُضلِّل للكاتب ووزير الثقافة الأسبق حلمي النمنم في لقاء تلفزيوني، وليس نصًّا قضائيًّا منشورًا أو وثيقة اتهام أصلية

وقال فريق «صحيح الإخوان» أن الحلقة الأولى من مسلسل «رأس الأفعى» قد زوّرت التاريخ تزويرًا فجًّا، من خلال فبركة أحداث لا يوجد عليها أي دليل، وذلك بهدف ترسيخ صورة أن العالم المصري الدكتور محمود عزّت «إرهابي»، دون تقديم دليل واحد، أو رواية تاريخية معتمدة ومُثبتة.

وبسبب فضح المصريين أكاذيب المسلسل، تقدم النائب أشرف أمين، عضو مجلس النواب الموالي للسلطة بطلب إحاطة غريب إلى المستشار هشام بدوي رئيس المجلس، موجهاً إلى ضياء رشوان وزير الدولة للإعلام، لمواجهة ما وصفه بحملات إلكترونية ممنهجة و”أكاذيب” تستهدف تشويه مسلسل “رجال الظل.. عملية رأس الأفعى”، الذي بدأ عرضه ضمن موسم دراما رمضان 2026.

والمسلسل أنتجته الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، وظهر فيه الممثل أمير كرارة في دور ضابط أمن وطني، وجسد الممثل شريف منير شخصية محمود عزت وسخر منه المصريون وعرضوا له صوروا من أفلام سابقة وهي يرتدي زي راقصة وقارنوا بينه وبينه أستاذ كلية الطب.

والمسلسل، المكون من 30 حلقة، ينتمي إلى الدراما الأمنية، ويركز على تاريخ جماعة الإخوان المسلمين وتعامل أجهزة الأمن معها منذ انقلاب 3 يوليو 2013.

والدكتور عزت هو القائم بأعمال المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين بصفة مؤقتة بين عامي 2013 و2020، وأحد أبرز قيادات جماعة الإخوان المسلمين، وولد في 13 أغسطس 1944 بالقاهرة، وهو عضو مكتب الإرشاد بالجماعة، وأستاذ بكلية الطب في جامعة الزقازيق، وقد ظل متواريا عن أعين الأمن داخل مصر 7 سنوات حتى تم اعتقاله.

*استحواذ الإمارات على حصة إضافية في حقل النرجس البحري

تشير المعلومات المتداولة في الأوساط الاقتصادية والسياسية إلى أن مصر قامت بالتنازل عن نحو 15% من حصتها في امتياز حقل النرجس البحري لصالح جهة إماراتية، في خطوة يُنظر إليها على أنها جزء من ترتيبات أوسع تتعلق بالديون المستحقة للإمارات.

نصيب مصر في حقل النرجس من خلال شركة إيجاس (50% في الشراكة). الحقل لا يزال في مرحلة الاستكشاف، اكتشف في 2023، وغير منتج حاليًا، لذا لا يدر دخلًا سنويًا. التطوير متوقع بعد 2026.

ويُفهم من هذا التنازل أنه يأتي ضمن سياسة تبادل الأصول مقابل تخفيف الضغوط المالية، وهي سياسة اتبعتها الحكومة المصرية خلال السنوات الأخيرة في ظل أزمة سيولة خانقة وارتفاع التزاماتها الخارجية.

وقالت صحيفة ذا ناشيونال الاماراتية (الناطقة بالانجليزية) : “تتولى شركة شيفرون تشغيل الامتياز بحصة أغلبية تبلغ 45%. وبعد إتمام الصفقة، تحتفظ إيني بحصة 30% عبر إحدى شركاتها التابعة، بينما تمتلك شركة ثروة للبترول الحصة المتبقية البالغة 10%. ولم يتم الكشف عن التفاصيل المالية للصفقة”.

تعزز الصفقة محفظة مبادلة للطاقة في مصر وشرق المتوسط، إذ تمتلك الشركة أيضاً حصة 20% في امتياز “نور” المجاور الذي تديره إيني، إضافة إلى حصة 10% في امتياز “شروق” الذي يضم حقل ظهر العملاق، أكبر حقل غاز في شرق المتوسط.

وقال الرئيس التنفيذي لمبادلة للطاقة، منصور الحميد، إن الاستحواذ يعزز التزام الشركة طويل الأمد تجاه مصر، ويوفر “فرصة نمو عالية التأثير” بالشراكة مع شركات دولية رائدة في المنطقة.

وبحسب جروك (@grok) فإن النرجس البحري هو امتياز استكشاف غاز بحري في حوض دلتا النيل الشرقي بالبحر المتوسط، على بعد 50 كم من ساحل مصر وتديره شيفرون (45%)، إيني (30% عبر إيوك)، ثروة للبترول (10%)، بالشراكة مع إيجاس (50%). واكتشف حقل نرجس-1 في 2023 باحتياطيات محتملة 4 تريليونات قدم مكعب.

وقالت تقارير إن مبادلة الإماراتية اشترت 15% من حصة إيني، وليس من مصر مباشرة وهو أمر تغيب عنه الشفافية.

ويُعد حقل النرجس واحداً من أهم الاكتشافات الغازية في شرق المتوسط، إذ تشير التقديرات إلى احتياطيات ضخمة تجعل منه مورداً استراتيجياً يمكن أن يغيّر معادلة الطاقة في البلاد.

غير أن توزيع الحصص داخل الامتياز أثار الكثير من الجدل، خصوصاً بعد أن حصلت شركات أجنبية كبرى مثل “إيني” و”شيفرون” على النسبة الأكبر من حقوق التشغيل والإنتاج، بينما تقلصت الحصة المصرية تدريجياً عبر صفقات متتالية.

ويأتي التنازل عن جزء من الحصة لصالح الإمارات في سياق علاقة اقتصادية معقدة، حيث لعبت أبوظبي دوراً مهماً في دعم الاقتصاد المصري عبر ودائع واستثمارات وقروض خلال السنوات الماضية.

ومع تراكم الديون وتراجع قدرة الدولة على السداد، أصبح نقل ملكية أصول أو حصص في مشروعات استراتيجية أحد الخيارات المطروحة لتسوية الالتزامات أو تخفيفها. ويعكس ذلك تحوّلاً في طريقة إدارة الدولة لثرواتها الطبيعية، حيث باتت الأصول السيادية تُستخدم كأوراق تفاوضية في مواجهة الأزمة المالية.

ورغم أن الحكومة لا تعلن عادة تفاصيل هذه الصفقات، فإن تسربات متكررة تشير إلى أن التنازل عن الحصة الإماراتية لم يكن قراراً فنياً بقدر ما كان خطوة سياسية واقتصادية مرتبطة بميزان القوى بين الطرفين.

ويثير هذا الوضع تساؤلات حول مدى قدرة مصر على الحفاظ على سيادتها الاقتصادية في قطاع الطاقة، خاصة أن الحقول البحرية تمثل أحد أهم مصادر الدخل المستقبلية في ظل تراجع الإنتاج المحلي وارتفاع الطلب الداخلي.

وفي الوقت الذي يرى فيه البعض أن هذه الخطوة ضرورية لتخفيف عبء الديون وتوفير سيولة عاجلة، يعتبر آخرون أن التنازل عن حصص في حقول الغاز يمثل خسارة استراتيجية طويلة المدى، لأن العائد المستقبلي لهذه الحقول قد يفوق بكثير قيمة الديون التي تتم تسويتها اليوم. وهكذا يبقى ملف حقل النرجس مثالاً واضحاً على التحديات التي تواجهها مصر في إدارة مواردها الطبيعية وسط ضغوط اقتصادية غير مسبوقة.

90% من احتياطيات الغاز لـ(إيني – شيفرون) و10% للجيش”

وحتى النصف الثاني من 2023، كانت صفقة غير معلنة خاصة بحقل الغاز الجديد حينئذ المعروف باسم حقل النرجس في شرق المتوسط. ويشير إلى أن الحقل يُعد واحداً من أكبر الاكتشافات الحديثة، وأن احتياطياته الضخمة تم توزيعها وفق نسب اعتبرها المقال غير عادلة.

وفقاً لتقارير، تحصل شركتا إيني الإيطالية وشيفرون الأمريكية على 90% من حقوق الامتياز والإنتاج، بينما تذهب 10% فقط إلى “جهة سيادية مصرية” يُفهم منها أنها تابعة للمؤسسة العسكرية. ويطرح المقال تساؤلات حول غياب وزارة البترول عن المشهد، وحول أسباب منح الشركات الأجنبية الحصة الأكبر رغم أن الحقل يقع داخل المياه الاقتصادية المصرية.

كما يشير تقرير إلى أن هذه النسبة تعني عملياً أن العائد الحقيقي لمصر سيكون محدوداً جداً مقارنة بحجم الاحتياطي، وأن هذا التوزيع يثير مخاوف بشأن شفافية إدارة الثروات الطبيعية. ويقارن المقال بين ما يحدث في حقل النرجس وبين تجارب دول أخرى تحصل على نسب أعلى بكثير من إنتاج الغاز في حقولها.

وهذه الصفقات تتم غالباً بعيداً عن الرقابة البرلمانية أو النقاش العام، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول إدارة موارد الطاقة ومستقبلها في مصر.

وكانت الناشطة وجدان نصار @NassarWegdan قد قالت إنه في “2003 تنازل مبارك عن حقل غاز لـ”اسرائيل” و2013 تنازل السيسي عن حقلين غاز لـ”اسراييلوحقل النرجس اخذنا 10% فقط والباقي لـ”اسرائيل” الضعف والخنوع ادي بنا الي قطع الكهرباء لتنازلنا عن حقوقنا.

وكشفت أنهم “سرقوا منك (من السيسي) حقول الغاز ليفاثان وافروديت واعطوك من النرجس 10% واغلقوا عليك حقل ظهر وتقولي فقراء سينا احنا نعرف ناخد حقنا منهم مش هيعرفوا يلو ذرعنا متقولشي فقراء وصحراء قول ضحكوا علينا ولبسونا العمه الماسون”.

وبحسب الصحيفة الاماراتية؛ تعمل شركة إيني الإيطالية على تطوير مشاريع غاز جديدة في شرق المتوسط وشمال أفريقيا لتسريع إمدادات الغاز إلى أوروبا عبر البنية التحتية للغاز الطبيعي المسال في مصر، وفق ما قاله غيدو بروسكو، الرئيس التنفيذي للموارد الطبيعية العالمية في إيني، لصحيفة ذا ناشيونال.

وفي مصر، تواصل إيني عمليات الاستكشاف وزيادة الإنتاج من الحقول الناضجة، بما في ذلك في الصحراء الغربية، حيث تم تسجيل مستويات إنتاج قياسية في السنوات الأخيرة. كما تواصل الشركة البحث عن احتياطيات إضافية في حقل ظهر، الذي يُقدّر احتياطيه بنحو 30 تريليون قدم مكعب من الغاز.

*مصر تواصل الخسائر وتراجع أسهم الخليج مع تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران

يرصد هذا التقرير تحركات أسواق المال في منطقة الخليج ومصر في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران، عقب تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب لوّح فيها بعواقب قاسية إذا لم توافق طهران سريعًا على اتفاق بشأن برنامجها النووي.

يوضح التقرير أن هذه البيانات نشرتها وكالة رويترز في 22 فبراير 2026، ضمن تغطيتها لتأثير التطورات السياسية على الأسواق المالية في الشرق الأوسط.

ضغوط جيوسياسية تهبط بالأسواق

تراجعت أسواق الأسهم الخليجية يوم الأحد مع تقييم المستثمرين لتداعيات التوتر المتصاعد بين واشنطن وطهران. صعّد ترامب لهجته الخميس الماضي حين حذّر منأمور سيئة للغاية” إذا لم توافق إيران خلال مهلة تتراوح بين عشرة وخمسة عشر يومًا على تقليص نشاطها النووي. عززت هذه التصريحات مخاوف المستثمرين من احتمال تصعيد عسكري أو فرض عقوبات إضافية، ما دفعهم إلى تقليص مراكزهم في الأصول ذات المخاطر الأعلى.

انخفض المؤشر القطري الرئيسي للجلسة الثانية على التوالي، وتراجع بنسبة 0.6%، وسط هبوط واسع النطاق في معظم الأسهم المدرجة. هبط سهم بنك قطر الوطني، أكبر مصرف في المنطقة، بنسبة 1.4%، كما فقد سهم ناقلات الغاز القطرية نحو 2%. عكست هذه التحركات حالة الحذر التي سيطرت على المتعاملين في ظل عدم وضوح مسار المفاوضات الأميركية–الإيرانية.

مصر تتكبد خسائر إضافية

امتدت موجة التراجع إلى خارج الخليج، حيث واصل المؤشر المصري الرئيسي خسائره للجلسة الثانية، وانخفض بنسبة 2.2% مع هبوط شبه جماعي للأسهم القيادية. تراجع سهم البنك التجاري الدولي بنسبة مماثلة، في حين فقد سهم شركة فوري لتكنولوجيا البنوك والمدفوعات الإلكترونية نحو 5.3%، ما يعكس حساسية السوق المصرية للتقلبات الإقليمية والضغوط الخارجية.

أغلق المؤشر السعودي مستقراً نسبيًا مقارنة ببقية الأسواق، بينما تراجع مؤشر الكويت بنسبة 0.5% إلى 9197 نقطة. خسر المؤشر القطري 0.6% ليغلق عند 11161 نقطة، في حين هبط المؤشر المصري إلى 49561 نقطة. كما انخفض مؤشر البحرين 0.1% إلى 2062 نقطة، وتراجع مؤشر عُمان بالنسبة نفسها إلى 7217 نقطة.

تعكس هذه الأرقام اتساع نطاق التأثر الإقليمي بالتطورات السياسية، إذ يدفع تصاعد المخاطر الجيوسياسية المستثمرين إلى تبني استراتيجيات دفاعية، والابتعاد عن القطاعات الحساسة تجاه أسعار الطاقة والتدفقات الرأسمالية.

الأسواق بين القلق والترقب

يضع المستثمرون في الحسبان احتمال تعثر المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران، خصوصًا مع اقتراب المواعيد التي حددها البيت الأبيض للتوصل إلى اتفاق. يراقب المتعاملون عن كثب أي إشارات من جنيف أو واشنطن قد توضح اتجاه السياسة الأميركية، سواء نحو تسوية تفاوضية أو نحو تشديد الضغوط.

تأتي هذه التطورات في وقت تعاني فيه الأسواق الناشئة من حساسية مرتفعة تجاه تحركات أسعار النفط وتقلبات رؤوس الأموال. يدرك المستثمرون أن أي مواجهة عسكرية محتملة قد تعطل الإمدادات أو ترفع تكاليف الشحن والتأمين في منطقة الخليج، ما ينعكس مباشرة على أرباح الشركات المدرجة وتوقعات النمو.

في المقابل، يراهن بعض المتعاملين على أن تفضّل الإدارة الأميركية تجنب تصعيد واسع، خاصة في ظل حسابات داخلية واقتصادية معقدة. لكن استمرار الغموض يدفع الأسواق إلى التحوط، ويغذي موجة بيع مؤقتة حتى تتضح الرؤية بشأن مستقبل العلاقات الأميركية–الإيرانية.

يعكس أداء الأسواق في هذا السياق ترابط السياسة والاقتصاد في المنطقة، حيث تترجم التصريحات السياسية سريعًا إلى تحركات مالية ملموسة. وبينما ينتظر المستثمرون أي مؤشرات إيجابية على انفراج دبلوماسي، تبقى أسواق الخليج ومصر عرضة لتقلبات إضافية ما دامت التوترات قائمة دون تسوية واضحة.

* “مونوريل العاصمة” مشروع بـ4.5 مليار يورو لخدمة أصحاب السيارات الفارهة يسددها الفقراء

رغم الوعود المتكررة بتشغيل مونوريل شرق النيل مطلع يناير 2026، ما زالت القطارات متوقفة والحديث مستمر عن “اللمسات الأخيرة”، بينما تتراكم كلفة التأخير على اقتصاد منهك. المشروع، الذي بدأ التعاقد عليه في 2019 ليربط العاصمة الإدارية بمدينة نصر، مع خط ثانٍ إلى السادس من أكتوبر، كان يفترض إنجازه خلال 3 سنوات، لكنه يدخل عامه السابع دون تشغيل تجاري، بتكلفة أصلية تقارب 4.5 مليار يورو، وخسائر تأخير تقدَّر بنحو 45 مليار جنيه تمثل حوالى 18% من التكلفة. 

مشروع ضخم لخدمة العاصمة الإدارية.. وجدول زمني انهار أمام سوء التخطيط والأزمات المتوقعة

المونوريل يمتد لمسافة تقارب 100 كيلومتر، لربط شرق وغرب القاهرة عبر وسيلة نقل كهربائية معلَّقة، ونُفِذ بواسطة تحالف تقوده بومباردييه (ثم ألستوم لاحقًا) بمشاركة أوراسكوم والمقاولون العرب، بتعاقد تصميم وإنشاء وتشغيل وصيانة لمدة 30 سنة، بقيمة تفوق 4.5 مليار دولار (نحو 4.1 مليار يورو).

الجدول الأصلي كان يستهدف إنهاء خط العاصمة خلال 34 شهرًا من أغسطس 2019، وخط 6 أكتوبر خلال 42 شهرًا من يناير 2020، وفق بيانات الهيئة القومية للأنفاق والشركات المنفذة، أي تشغيل فعلي قبل 2023، لكن التشغيل التجريبي لم يبدأ إلا في نوفمبر 2024، ولا يزال التشغيل التجاري مؤجلاً حتى “نهاية الربع الأول 2026” بحسب تصريحات رسمية، ما يعني عمليًا تأخيرًا لا يقل عن 3 سنوات عن المخطط.

الحكومة تبرر التعثر بثلاثة عوامل: تأخر توفير الدفعة المقدمة بسبب غياب المخصصات في موازنة 2019/2020، ثم جائحة كورونا وتعطل سلاسل الإمداد وانخفاض العمالة، وأخيرًا أزمة الدولار منذ 2022 التي أعاقت استيراد المعدات ورفعت تكاليف التنفيذ بعد تعويم الجنيه. هذه الأسباب حقيقية، لكنها تكشف عن سوء تقدير أولي؛ فمشروع بهذا الحجم، معظم مكوناته مستوردة، كان يفترض أن يُربط منذ البداية بضمانات تمويلية واضحة لعقود طويلة، لا أن يُترك رهينة تقلبات النقد الأجنبي وموازنة عامة تعاني عجزًا مزمنًا.

الخبير الاقتصادي د. هاني توفيق حذّر مرارًا من نمط “المشروعات الكبرى بلا دراسة تمويلية متحفظة”، موضحًا أن دخول الدولة في التزامات تتجاوز 4 مليارات دولار لمشروع واحد في ظل هشاشة الاحتياطي ونقص العملة الصعبة يضاعف مخاطر كلفة التأخير؛ فأي تعثر في تدبير العملة يترجم فورًا إلى تعويضات للمقاولين وفروق أسعار، وهو ما حدث فعلًا حين اضطرت الحكومة لإعادة تقييم المستحقات وصرف تعويضات بسبب التضخم وفروق العملة، في اقتصاد يدفع أصلًا ثمن تعويمات متتالية.

فجوة عملة وتعويضات ومليارات مهدَرة.. استثمار يخدم العاصمة أكثر مما يخفف أزمة النقل للغالبية

تأخر توفير الدفعة المقدمة في 2019، ثم نقل التمويل إلى موازنة 2020/2021، وضع المشروع منذ البداية في موقف مالي ضعيف. ثم جاءت جائحة كورونا لتعطّل الإمداد وتقلّص العمالة، قبل أن تتحول أزمة الدولار منذ 2022 إلى العائق الأكبر: صعوبة استيراد مستلزمات رئيسية، ارتفاع أسعار المكونات المستوردة، وزيادة تكلفة التنفيذ بالجنيه بعد التعويم. وبحسب تقديرات داخلية، أدت هذه العوامل إلى فجوة كبيرة بين قيمة التعاقدات الأصلية وتكلفة التنفيذ الفعلية، ما استلزم إعادة تقييم المستحقات وصرف تعويضات، في وقت تعاني فيه الموازنة شحًّا في الاعتمادات الاستثمارية.

تحسن نسبي حدث في 2024 مع تدفق سيولة دولارية بعد صفقات استثمارية كبرى، سمح بتعديل دورة صرف مستحقات المقاولين إلى كل 45 يومًا بدلًا من 3 أشهر، ما سرّع التنفيذ، لكنه لم يمحُ آثار السنوات الضائعة؛ فخسائر التأخير تُقدَّر بنحو 45 مليار جنيه، أي حوالى 18% إضافية فوق تكلفة أصلية مقومة باليورو، في بلد يتفاوض على قروض بمليارات الدولارات لتغطية احتياجات أساسية. 

الخبير العمراني د. عمرو عصام يشير إلى أن جوهر المشكلة ليس التأخير فقط، بل أولوية المشروع نفسه؛ فمونوريل يربط العاصمة الإدارية و6 أكتوبر بمناطق محددة، لكنه لا يخدم الكتلة الأكبر من مستخدمي النقل العام في القاهرة الكبرى، خصوصًا سكان الأحياء الشعبية والمناطق غير الرسمية. يرى عصام أن بناء خط مكلف فوق مناطق ذات كثافة عالية بالسيارات الخاصة لصالح مشروع العاصمة الإدارية يعمّق التفاوت؛ فالدولة تستثمر مليارات لخدمة موظفين وطبقات أعلى دخلًا تُنقل إلى العاصمة الجديدة، بينما تستمر شبكة الأتوبيسات والمترو الحالية في المعاناة من نقص الاستثمارات والصيانة.

الخبير في سياسات النقل الحضري محمد الشاهد يؤكد أن الأولوية في مدن مثل القاهرة يجب أن تذهب لتكثيف أسطول الأتوبيسات وتطوير الترام وربط الضواحي المهمّشة، بدل القفز إلى تكنولوجيا مونوريل مكلفة، سيضطر معها الراكب إلى دفع تذكرة مرتفعة نسبيًا لتعويض تكاليف الإنشاء والتشغيل. نقاشات على منتديات محلية تشير إلى توقع تذاكر بين 25 و30 جنيهًا، وهو سعر قد يكون مقبولًا لبعض مستخدمي العاصمة الإدارية، لكنه مرتفع بالنسبة لملايين العمال والموظفين الذين يعتمدون على الأتوبيسات والمترو التقليدي.

“تمصير” التشغيل بعد فوات الأوان.. تخفيض جزئي للكلفة لا يعالج سوء الاختيار من الأساس

في أكتوبر 2025، أعلنت الشركة المصرية لإدارة وتشغيل المترو تولي تشغيل المونوريل بالشراكة مع ألستوم بدل الاعتماد على إدارة أجنبية كاملة كما كان مخططًا، بقيمة تعاقد تقارب 1.5 مليار يورو لمدة 15 عامًا. الهدف المعلن هو خفض تكلفة التشغيل والصيانة بنسبة تصل إلى 25%، ونقل الخبرات للكوادر المصرية، مع وعد بأن تشكل العمالة المحلية نحو 90% عند بدء التشغيل، وتقليص نسبة الخبراء الأجانب إلى 5% خلال عامين.

هذه الخطوة تبدو إيجابية على مستوى “تمصير” التشغيل، لكنها تأتي بعد أن تم حسم الخيار التكنولوجي والمالي الأغلى بالفعل. بمعنى آخر، الدولة تقلل من فاتورة تشغيل المشروع الذي اختارت من البداية أن يكون عالي التكلفة وإنشائيًا معقدًا، بدل أن تطرح منذ البداية سيناريوهات بديلة أقل كلفة وأكثر انتشارًا مثل BRT (أتوبيسات المسارات المخصصة) أو توسيع شبكة المترو والقطارات الخفيفة. التوفير بنسبة 25% في التشغيل لا يغيّر حقيقة أن أصل الاستثمار ضخم، وأن خدمة الدين والقروض ستستمر لعقود.

د. هاني توفيق، في نقده المتكرر لسياسة “المشروعات العملاقة”، يلفت إلى أن الحكومات تتعامل مع التكاليف الجارية كإنجاز حين تخفضها نسبيًا، لكنها تتجاهل السؤال الأهم: هل كان من الضروري أصلًا الدخول في استثمار بهذا الحجم في هذا التوقيت؟ يذكّر بأن مصر حصلت خلال السنوات الأخيرة على قروض بمليارات الدولارات لتطوير السكك الحديدية والموانئ، ومع ذلك ما زالت حوادث القطارات مستمرة، ما يعني أن مشكلة النقل ليست فقط في نقص التمويل، بل في ترتيب الأولويات وإدارة الموارد.

الخبير العمراني عمرو عصام يحذر من أن المونوريل قد ينتهي به الأمر كخدمة “شبه نخبوية” إن جاء تسعير التذكرة مرتفعًا، وأن تأثيره على تخفيف الزحام العام قد يكون محدودًا مقارنة بالاستثمارات الضخمة المصاحبة له، خصوصًا أن شبكة الطرق المحيطة بالعاصمة الإدارية و6 أكتوبر ما زالت تعاني اختناقات بسبب أعمال الإنشاء والتحويلات، ما يعني أن “النقلة النوعية” التي تتحدث عنها الحكومة قد تظل محصورة في خطاب ترويجي أكثر منها تغييرًا ملموسًا في تجربة النقل اليومي للغالبية.

في النهاية، يكشف مونوريل العاصمة عن نمط متكرر في إدارة مشروعات البنية التحتية: قرار سياسي كبير يُتخذ من أعلى، بتكلفة ضخمة مقومة بالعملة الصعبة، دون نقاش عام كافٍ أو دراسة منشورة للجدوى، ثم تعثر وتمديد في الجداول الزمنية، ثم تعويضات وخسائر إضافية تُحمَّل على مجتمع يواجه أصلًا تضخمًا وأجورًا متآكلة. وبينما تروّج الحكومة لمشهد قطار معلّق أنيق يمر بجوار أبراج العاصمة الإدارية، يعرف ملايين الركاب أن أزمتهم الحقيقية ما زالت في الأتوبيس المزدحم والمترو المتقادم وعلى رصيف قطار لم يطله “التحديث” رغم عشرات المليارات التي صُرفت باسمه.

*مقاطعة “ممفيس” مخالفات دستورية في مشروع قانون الفقاعة الإدارية

مع قرار السيسي استحداث اسم للعاصمة الإدارية مستوح من الأجواء الفرعونية، وذلك بنمط محلي جديد لا هي مدينة أو منطقة بل “مقاطعة” وسيدشن لذلك قانون من برلمانه الذي أعده قبل أسابيع قليلة، نشير إلى أنه قبل يومين نشرت (بوابة الحرية والعدالة) عن أزمة موظفي العاصمة الإدارية وتململهم من أسعار الوصول إلى العاصمة (مقر الوزارات وبعض الهيئات التابعة) حتى أن السكن الذي توفر حتى الآن بمدينة بدر (لا يبدو أنه جاهز حتى الآن لاستقبالهم) فالبنية الهيكلية من السكان في “المقاطعة” (إطار غربي للمدن والمناطق) لا تفي بالغرض منها.

وهناك شارع صغير في الإبراهيمية بالإسكندرية يحمل اسم ممفيس، غير أن مشروع القانون الجديد لا علاقة له بهذا الشارع إطلاقًا فالاسم المستخدم في مشروع مقاطعة ممفيس مستمد من ممفيس التاريخية، العاصمة القديمة لمصر الفرعونية، التي كانت قائمة في منطقة ميت رهينة جنوب الجيزة.

واختيار الاسم جاء في سياق محاولة لإضفاء هوية رمزية على العاصمة الإدارية الجديدة باعتبارها “العاصمة الحديثة” التي تحل محل العاصمة القديمة. هذا التفسير ظهر في تصريحات برلمانية وإعلامية، وجرى تقديمه باعتباره “استدعاءً للرمز التاريخي” وليس إحالة إلى أي موقع جغرافي معاصر.

“مدينة” أو “منطقة”

وقال مراقبون إن مصطلح “مقاطعة” غير موجود في الدستور المصري أصلًا، وهذا هو الهدف. استحداث كيان جديد خارج التقسيمات الدستورية يسمح بإنشاء نظام إداري فوق المحليات، لا يخضع لقواعد اللامركزية ولا لانتخابات المجالس المحلية.

ويبدو أن مشروع القانون يمنح رئيس “مقاطعة ممفيس” سلطات المحافظ، إضافة إلى سلطات الوزراء داخل نطاق العاصمة الإدارية، وهو ما يجعل هذا المنصب أعلى من أي منصب محلي آخر.

ويعتبر المراقبون أن هذا الدمج بين السلطات لا يمكن تمريره داخل إطارمدينة” أو “محافظة”، لذلك جرى اختراع مصطلح “مقاطعة” ليكون مظلة قانونية لكيان استثنائي لا ينطبق عليه ما ينطبق على باقي وحدات الإدارة المحلية.

الاسم يوناني!

ولفت متابعون ومنهم الناشطة عزة مطر @AzzaMatar إلى أن “ممفيس” هو الاسم اليونانى لمدينة “منف” أول عاصمة لمصر الموحدة وبحسب (جروك) فإن كلمة “ممفيس” هي الاسم اليوناني لمدينة مصرية قديمة، مشتقة من الاسم المصري القديم “من-نفر” الذي يعني “الدائم الجمال”، وكان يشير إلى هرم الملك بيبي الأول. الاسم الأصلي للمدينة كان “إنبو حج” أو “حيكوبتاح”. هي عاصمة مصر القديمة في العصر الفرعوني.

وسخر عمرو @amr2072369 “لماذا اذن تم تسمية مبنى وزارة الدفاع المصرية بالأوكتاجون تيمناً بالبنتاجون ؟؟ .. ولماذا تسمى العاصمة بالاسم اليونانى ممفيس ؟؟.. يطلقون على المدن والمباني اسماء اجنبية ثم يدعون الحفاظ على اللغة العربية“.

https://x.com/grok/status/2025660727072010393

وفي 22 فبراير يفترض أن يكون “برلمان” السيسي قد ناقش قانونا خاصا بالعاصمة الإدارية «ممفيس»، باعتبارها مقاطعة ذات طبيعة خاصة ضمن نطاق مدينة القاهرة، يصدر بتحديد حدودها وتنظيمها وإدارتها قرار من رئيس الجمهورية، ويعين لها رئيس بسلطات المحافظ، ولها مجلس أمناء يعينه رئيس الجمهورية!

إلا أن حقوقيين رأوا مشروع قانون مقاطعة ممفيس يضع العاصمة الإدارية فوق نظام المحليات حيث أثار مشروع القانون الجديد تقدّم به النائب محمد عطية الفيومي، وكيل لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، جدلًا واسعًا بعد أن تضمّن استحداث كيان إداري جديد تحت اسم مقاطعة ممفيس ليكون الشكل الإداري الخاص بالعاصمة الإدارية الجديدة. المشروع يعيد تنظيم أوضاع المحافظات ويمنح العاصمة الإدارية وضعًا استثنائيًا يجعلها كيانًا فوق نظام المحليات التقليدي، وهو ما اعتبره قانونيون ومراقبون خروجًا صريحًا على نصوص الدستور المتعلقة باللامركزية والتمثيل الشعبي.

وخصّص المشروع فصلًا كاملًا للعاصمة الإدارية، ينص على اعتبارها «مقاطعة مستقلة» تُنشأ بقرار من السيسي، ويتمتع رئيسها بسلطات المحافظ، إضافة إلى سلطات الوزراء المختصين داخل نطاق المقاطعة. هذا الدمج بين صلاحيات محلية ومركزية يخلق — بحسب خبراء — نموذجًا إداريًا غير مسبوق، ويضع العاصمة الإدارية خارج الإطار الدستوري الذي يحدد وحدات الإدارة المحلية في شكل محافظات ومدن وقرى فقط.

كما ينص المشروع على تشكيل مجلس أمناء للعاصمة الإدارية يُعيَّن بالكامل بقرار جمهوري، ويتولى اختصاصات مجلس المدينة ومجلس المحافظة، ما يعني عمليًا إلغاء أي دور انتخابي أو تمثيلي محلي داخل المقاطعة الجديدة. هذا البند تحديدًا أثار انتقادات واسعة لأنه يتعارض مع المادة 180 من الدستور التي تنص على انتخاب كل وحدة محلية مجلسًا بالاقتراع العام السري المباشر لمدة أربع سنوات، وهو ما يُعد انتهاكًا مباشرًا لحق المواطنين في التمثيل المحلي.

ويرى خبراء القانون الدستوري أن مشروع «مقاطعة ممفيس» يصطدم بعدد من المواد الدستورية الحاكمة لنظام الإدارة المحلية. فالمادة 175 تنص على أن الدولة تُقسَّم إلى وحدات إدارية محلية تتمتع بالشخصية الاعتبارية وتشمل المحافظات والمدن والقرى، بينما يستحدث المشروع كيانًا جديدًا خارج هذه التقسيمات دون سند دستوري. أما المادة 176 التي تكفل دعم اللامركزية الإدارية والمالية والاقتصادية، فيفرغها المشروع من مضمونها بمنح رئيس المقاطعة سلطات المحافظ والوزراء معًا، بما يعزز مركزية السلطة التنفيذية بدلًا من نقلها للوحدات المحلية.

كما يُخالف المشروع مبدأ الفصل بين السلطات بإسناده لرئيس المقاطعة سلطات تنفيذية محلية ومركزية في آن واحد، وهو ما يُعد تغولًا للسلطة التنفيذية ومخالفة للضوابط الدستورية المنظمة لتوزيع الاختصاصات.

هذا الوضع الاستثنائي الذي يمنحه مشروع القانون للعاصمة الإدارية يفتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول مستقبل الإدارة المحلية في مصر، وحدود اللامركزية، ومدى قدرة البرلمان على تمرير قانون يُرجّح خبراء عدم دستوريته، ويُتوقع أن يكون عرضة للطعن أمام المحكمة الدستورية العليا فور إقراره.

https://x.com/OElfatairy/status/2025673476682424475

الأكاديمي في علم الاجتماع عمار علي حسن  @ammaralihassan ذكر أن “هناك من يتخوف من أن يكون هذا بداية إعلان مقاطعات أخرى في أماكن أخرى على أرض مصر، حتى لو بعد حين، وهي مسألة جديرة بالتوقف عندها تعجبًا، إذ إن كل الأصوات التي كانت تنادي بشيء من اللامركزية للمحافظات، كانت تواجه بالقول: “هذا خطر على الأمن القومي”.

وعن السخرية من الاسم أشار إلى أن “الثقافة الشعبية للمصريين، فاسمممفيس” سيتم تحويره على ألسنة عموم الناس، وبعد سنوات طويلة، ليصبحمفيش”، وهذا ديدن المصريين، بل طريقة الشعوب في تخفيف الألفاظ أو إكسابها شيئًا من البعد المحلي، كأن يتحول “خوشقدم” وهو حي بالقاهرة باسم أمير مملوكي إلى “حوش آدم،” وقد اشتهر لأن أحمد فؤاد نجم والشيخ إمام كانا يسكنانه في أول طريقهما. ويتحول “ضريح سعد” على ألسنة العوام إلى “جريح سعد”، وهكذا“.

وأشار إلى أنه “ولو أردتم التأكد من هذا، راجعوا أسماء المدن والقرى والأحياء في مصر الآن، مما لها علاقة بأسماء قديمة، فرعونية أو غيرها.. المصريون إذا أحبوا شيئا رفعوه إلى عنان السماء، فصارت البوابة التي شنق عليها طومانباي، هي “بوابة المتولي”، إذ كان هذا الأمير المملوكي المحبوب من الشعب “متولي القاهرة” قبل أن يصبح سلطانًا، ثم رفعوه إلى مرتبة الأولياء، وهتفوا: “نظرة يا متولي”، وعلى العكس يفعلون مع ما لا يرقى لهم.”.

https://x.com/ammaralihassan/status/2025590482139578644

وتُعد ممفيس واحدة من أهم عواصم مصر القديمة، وقد ارتبطت نشأتها بقيام الوحدة بين دلتا النيل والصعيد في عهد الملك مينا. ومع تأسيس الدولة الموحدة أصبحت ممفيس عاصمة مصر في عصر الدولة القديمة، ثم تحولت لاحقًا إلى العاصمة الإدارية (الانفصالية عن القاهرة العاصمة الأصلية) والعسكرية في زمن الدولة الحديثة، محتفظة بمكانتها المركزية في الحكم والإدارة لقرون طويلة.

ويشير باحثون إلى أن معبود ممفيس كان الإله بتاح، وأن جبانتها الضخمة كانت تمتد من أبو رواش في الشمال حتى اللشت في الجنوب، وهي المنطقة التي تضم أروع نماذج العمارة والفنون المصرية القديمة بلا منازع. هذا الامتداد الواسع يعكس حجم المدينة وقيمتها الدينية والسياسية، إذ كانت مركزًا للحياة الروحية والجنائزية في مصر القديمة.

وامتدت ممفيس على الضفة الغربية للنيل حتى مشارف الجيزة، بينما وصلت على الضفة الشرقية إلى منطقة مصر القديمة الحالية، التي كانت تُعرف آنذاك باسم “خِرِي عَحَا” أي مكان المعركة. وكان المصريون يعبرون من خلالها في طريقهم بين ممفيس ومدينة أون القديمة، مركز العبادة والعلم في ذلك الوقت.

*بسبب القرارات العشوائية الجنيه المصرى يتراجع أمام الدولار الأمريكى والعملات الأجنبية

واصل الجنيه المصرى تراجعه أمام الدولار الأمريكي والعملات الأجنبية بسبب القرارات العشوائية التى تتخذها حكومة الانقلاب سواء باللجوء إلى الاقتراض أو استنزاف الاحتياطى والتورط فى مشروعات فنكوشية لا عائد من ورائها .

كانت أسعار صرف الدولار قد قفزت أمام الجنيه خلال تعاملات الأسبوع الجارى، بما يترواح بين 93 و98 قرشا، مقارنة بأسعاره في نهاية تعاملات الإثنين الماضي 16 فبراير2026.

صعد سعر الدولار فى بنكي الأهلى المصرى، بنحو 94 قرشا ليسجل 47.68 جنيه للشراء، و47.78 جنيه للبيع، مقابل 46.74 جنيه للشراء، و46.84 جنيه للبيع في نهاية تعاملات الأثنين الماضي.

وصعد سعر الدولار فى بنك مصر بنحو 97 قرشا ليسجل 47.68 جنيه للشراء، و47.78 جنيه للبيع، مقابل 46.74 جنيه للشراء، و46.84 جنيه للبيع في نهاية تعاملات الأثنين الماضي.

كما ارتفع سعر العملة الأمريكية فى البنك التجارى الدولى، 94 قرشا ليصل إلي 47.68 جنيه للشراء، و47.78 جنيها للبيع، مقارنة بـ 46.74 جنيه للشراء، و46.84 جنيه للبيع.

أسعار البنوك

وصعد الدولار بنحو 86 قرشا فى بنك الإسكندرية ليصل إلى 47.58 جنيه للشراء، و47.68 جنيه للبيع، مقابل 46.72 جنيه للشراء، و46.82 جنيه للبيع.

كما زاد الدولار فى بنك البركة، بنحو 98 قرشا ليسجل 47.68 جنيه للشراء، و47.78 جنيه للبيع، مقابل 46.7 جنيه للشراء، و46.8 جنيه للبيع.

وقفز فى بنك قناة السويس بنحو 96 قرشا ليسجل نحو 47.68 جنيه للشراء، و47.78 جنيه للبيع، مقارنة بـ 46.72 جنيه للشراء، و46.82 جنيه للبيع.

وزاد سعر العملة في بنك كريدى أجريكول، بنحو 97 قرشا ليسجل نحو 47.67 جنيه للشراء، و47.77 جنيه للبيع، مقابل 46.7 جنيه للشراء، و46.8 جنيه للبيع.

كما ارتفع سعر العملة الخضراء فى مصرف أبوظبى الإسلامى بنحو 93 قرشا ليصل إلى 47.80 جنيه للشراء، و47.90 جنيه للبيع، مقابل 46.77 جنيه للشراء، 46.87 جنيه للبيع.

كان الدولار قد تراجع أمام الجنيه منذ بداية العام الحالي، بنحو 82 قرشا قبل أن يعاود تسجيل الارتفاعات الأخيرة مرة اخري، حيث سجل نحو 46.71 جنيه للشراء، و46.85 جنيه للبيع فى نهاية تعاملات يوم 16 فبراير2026، مقابل 47.53 جنيها للشراء فى بداية تعاملات شهر يناير، وفقا لبيانات البنك المركزى المصري. 

البنك المركزي المصري

وبحسب بيانات البنك المركزي المصري، فإن الجنيه ارتفع أمام الدولار بنحو 3.17 جنيه بنسبة 6.2% خلال عام 2025 ليصل سعر الدولار إلى 47.60 جنيه للشراء و47.73 جنيه للبيع بنهاية آخر تعاملات البنوك في يوم الأربعاء 31ديسمبر 2025، مقابل 50.77 جنيه للشراء، و50.90 جنيه للبيع بنهاية ديسمبر 2024.

كما ارتفع احتياطي النقد الأجنبي في مصر إلى 52.594 مليار دولار بنهاية شهر يناير الماضي من 51.452 مليار دولار في ديسمبر 2025، وفقًا لبيانات البنك المركزي المصري.

حكومة السيسي تواصل الاقتراض بطرح صكوك سيادية وأذون خزانة بـ 81 مليار جنيه.. الاثنين 23 فبراير 2026.. جنوب السودان يضغط على مصر للانضمام إلى “اتفاقية عنتيبي”

حكومة السيسي تواصل الاقتراض بطرح صكوك سيادية وأذون خزانة بـ 81 مليار جنيه.. الاثنين 23 فبراير 2026.. جنوب السودان يضغط على مصر للانضمام إلى “اتفاقية عنتيبي”

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*رمضان الـ13خلف القضبان ..عائلات معتقلين تطالب بالإفراج وإنهاء المعاناة

مع حلول شهر رمضان، تتجدد معاناة آلاف الأسر المصرية التي يقضي ذووها أعوامًا طويلة رهن الاحتجاز، في ظل أوضاع تصفها عائلاتهم ومنظمات حقوقية بأنها تفتقر إلى أبسط المعايير الإنسانية والقانونية. ويأتي رمضان هذا العام ليحمل الذكرى الثالثة عشرة لاحتجاز عدد كبير من المعتقلين منذ عام 2013، وسط مطالبات متصاعدة بالإفراج عنهم وإنهاء ما تصفه الأسر بـ”المعاناة الممتدة“.

 تطالب عائلات معتقلين وحقوقيون بالإفراج عن عشرات الآلاف من المحتجزين، سواء من صدرت بحقهم أحكام أو من تجاوزوا مدد الحبس الاحتياطي القانونية، مع الدعوة إلى وقف ما يُعرف بظاهرة “التدوير” وإعادة الحبس على ذمة قضايا جديدة بعد انتهاء مدد الاحتجاز، والإفراج الصحي عن المرضى وكبار السن، احترامًا لحقهم في الحياة والرعاية الطبية.

 وتعكس شهادات الأسر حجم الألم الإنساني المصاحب لطول أمد الاحتجاز، حيث تشير زوجات وأمهات معتقلين إلى مرور سنوات متتالية من شهر رمضان دون اجتماع أسري، وحرمان الأبناء من آبائهم في مراحل عمرية حاسمة. وتؤكد تلك الشهادات أن الأثر النفسي والاجتماعي والاقتصادي لا يقتصر على المحتجزين، بل يمتد ليصيب أسرهم بكاملها.

 وفي هذا السياق، تقدمت “لجنة الدفاع عن سجناء الرأي” بمذكرة قانونية إلى النيابة العامة تطالب فيها بالإفراج الفوري عن المحبوسين احتياطيًا الذين تجاوزت مدة حبسهم عامين، استنادًا إلى نصوص قانون الإجراءات الجنائية التي تحدد سقفًا زمنيًا للحبس الاحتياطي. وأكدت اللجنة أن استمرار احتجازهم يمثل مخالفة صريحة للقانون ومساسًا بضمانات الحرية الشخصية المكفولة دستوريًا.

 كما أثارت تقارير صادرة عن منظمات حقوقية دولية، من بينها هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية، مخاوف بشأن سلامة الإجراءات القضائية في عدد من القضايا ذات الطابع السياسي، مشيرة إلى ادعاءات تتعلق بالاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري، وسوء المعاملة، وحرمان بعض المحتجزين من الرعاية الطبية الكافية.

 وتتحدث تقارير حقوقية محلية عن تزايد حالات الوفاة داخل أماكن الاحتجاز خلال السنوات الماضية، في ظل شكاوى من الإهمال الطبي والتكدس وضعف التهوية، إلى جانب قيود على الزيارات والتواصل الأسري. كما وثقت بعض الجهات محاولات إيذاء النفس بين عدد من المحتجزين، معتبرة ذلك مؤشرًا خطيرًا على تدهور الأوضاع النفسية داخل بعض السجون.

وتطالب عائلات المحتجزين بإجراءات إنسانية عاجلة، من بينها:

 * احترام الحدود القانونية للحبس الاحتياطي.

* تمكين المحتجزين من الرعاية الصحية الكاملة.

* مراعاة البعد الجغرافي عند توزيع أماكن الاحتجاز لتخفيف مشقة الزيارات.

* تمكين الأسر من التواصل المنتظم مع ذويهم.

* الإفراج عن كبار السن والمرضى وذوي الإعاقة.

 ويرى حقوقيون أن شهر رمضان يمثل فرصة لإطلاق مبادرات إنسانية وقانونية تعيد الاعتبار لمبادئ العدالة وسيادة القانون، وتخفف من الاحتقان المجتمعي، عبر معالجة هذا الملف بما يضمن احترام الكرامة الإنسانية وصون الحقوق الدستورية.

 وبين الألم والأمل، تبقى رسالة الأسر واحدة: أن العدالة لا تكتمل إلا بضمان الحقوق، وأن الكرامة الإنسانية يجب أن تظل فوق أي خلاف سياسي، وأن إنهاء معاناة استمرت 13 عامًا بات ضرورة إنسانية قبل أن تكون مطلبًا قانونيًا.

*انتهاكات مستفزة لحقوق اللاجئين.. حملات مستمرة للداخلية لترحيل السوريين والسودانيين من مصر

تسود حالة من التوتر والخوف بين اللاجئين فى مصر خاصة السوريين، والسودانيين، لدرجة أنهم يحاولون عدم النزول من منازلهم إلا للضرورة، بسبب الحملات التي تقوم بها وزارة الداخلية بحكومة الانقلاب في مختلف المحافظات للقبض عليهم وترحيلهم.. حتى من يتمتع بإقامة سارية يُلقى القبض عليه ويوضع في الحبس مع المجرمين لحين الكشف عنه أمنيًا ، ويستغرق ذلك عدة أيام .

حملات التوقيف للأجانب تتواصل في الشوارع وفي محال عملهم من مطاعم ومحال وغيرها من الأماكن التي يعمل فيها أجانب منذ نهاية العام الماضي 2025، بزعم فحص هوياتهم وذلك عبر حملات يومية من خلال تجول الشرطة بسيارات ميكروباص ملاكي لتوقيف واحتجاز أي أجنبي غير حامل لإقامة سارية أو أي شخص مشكوك فيه للكشف الأمني عنه، في ظل تشدد سلطات الانقلاب فى تجديد تصاريح إقامة الأجانب.

وقد أُلقي القبض على الكثير من السوريين ووضعهم مع المتهمين بجرائم جنائية والمسجلين خطر، مما عرضهم للضرب والإهانة من المساجين وترفض أقسام الشرطة فصل السوريين ممن انتهت إقامتهم أو يتم الاستعلام الأمني عنهم عن المتهمين المصريين في جرائم جنائية.

وتطلب شرطة الانقلاب من أسر السوريين ممن يتوجهون للأقسام للاطمئنان على أبنائهم تسديد أموال للإسراع في عمل البحث الجنائي عنهم أو رسوم لبنزين السيارة المستخدمة في الانتقالات الخاصة بالاستعلام الأمني عنهم، وذلك بالمخالفة للقانون .

400 سوداني محتجزون

كان عماد الدين عدوي السفير السوداني في القاهرة قد كشف إن 207 سودانيين أُعيدوا من مصر في ديسمبر 2025، و371 آخرين في يناير الماضي، دون توضيح ما إذا كانت هذه عمليات ترحيل نفذتها قوات أمن الانقلاب أو ما إذا كان هؤلاء الأفراد قد أُجبروا على العودة إلى ديارهم من خلال برامج نسقتها السفارة السودانية وسلطات الانقلاب لتجنب الاحتجاز إلى أجل غير مسمى أو خطر الاعتقال.

وقال عدوي في مؤتمر صحفي، إن حوالي 400 سوداني محتجزون حاليًا في مصر، دون توضيح الأسباب.

الطلاب وأولياء أمورهم 

من جانبه طالب محمد الشيخ أحد السوريين المقيمين فى مصر سفير بلاده بالقاهرة بمتابعة وضع السوريين بخطوات عملية يُلمس أثرها بشكل سريع .

وكشف الشيخ فى تصريحات صحفية أن بعض الطلاب وأولياء أمورهم لم يستطيعوا استصدار جوازات سفر بسبب غلاء رسوم تجديد الجوازات والإقامة وطول مدة تجديد الكارت الأصفر.

وطالب بضرورة متابعة الأمر للتسهيل على السوريين ونقل تعليم أولادهم من مصر إلى سوريا لتسهيل النقل إلى فرع مماثل، مع تخفيف الشروط المفروضة على النقل في سوريا.

كما طالب السفارة السورية بضرورة التواصل مع حكومة الانقلاب للتسهيل على الشباب السوري المحتجز في السجون بعد أن تم إلقاء القبض عليهم قبل أن يستلموا تجديد إقامتهم بسبب طول المدة، وضرورة التواصل مع وزارة داخلية الانقلاب لإيجاد حل مناسب يحفظ لهم كرامتهم للعودة إلى سوريا ضمن مدة الإعفاء الممنوحة من حكومة الانقلاب .

سيارة الداخلية

وكشف سورى آخر أن حملات الاعتقالات الموسعة التي تشنها سلطات الانقلاب ضد السوريين لا تجعلهم يستطيعون إنهاء إجراءات الحصول على ورقة المرور الخاصة بهم من السفارة السورية لتمكينهم من السفر إلى بلادهم .

وقال إن هناك سيارة لداخلية الانقلاب موجودة أمام السفارة السورية بالقاهرة تلقي القبض على أي سوري متوجه للسفارة.

تجديد الإقامة

وطالب أحد السوريين، رافضًا ذكر اسمه، سلطات الانقلاب بإعطاء فرصة للسوريين لتجديد جوازاتهم بالسفارة السورية بالقاهرة، وإعطائهم فرصة تجديد إقاماتهم بشكل مؤقت لمدة 3 أشهر للتمكن من بيع ممتلكاتهم فى مصر بالشهر العقاري وتحويل أموالهم للتمكن من المغادرة إلى سوريا .

وأكد أن السوريين غير قادرين على بيع أي ممتلكات حاليًا يملكونها بمصر بعد انتهاء إقامتهم وانتهاء صلاحية جوازات سفرهم.

وأشار إلى أن سلطات الانقلاب ترفض تجديد الإقامات لعدد كبير من السوريين وتطالبهم بمغادرة البلاد، في حين أنهم لا يعترضون على قرار حكومة الانقلاب، ولكنهم في حاجة إلى فرصة وتجديد إقامة للتمكن من التصرف في أملاكهم.

انتهاكات جسيمة

فى هذا السياق قال محمود شلبي، عضو منظمة العفو الدولية إن اللاجئين الذين فروا من نزاعات أو أزمات إنسانية لا ينبغي أن يعيشوا في خوف يومي من الاعتقال والترحيل إلى أماكن قد يواجهون فيها انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان .

وحذر “شلبي” فى تصريحات صحفية من أن الترحيل القسري في هذه الحالات يمثل “انتهاكًا صارخًا” للقانون الدولي، فضلًا عن مخالفته للقانون المصري الذي يحظر إعادة اللاجئين المعترف بهم إلى بلدانهم.

وأوضح أن القانون الدولي يحظر على كل دولة إعادة اللاجئ بأي شكل من الأشكال إلى البلدان أو الأراضي التي قد تتعرض فيها حياته أو حريته للخطر.

*”أنقذوا ابني” صرخة أم: “لفّقوا لابني قضية في مركز مطاي لأنه رفض أن يكون مرشدًا”

نشرت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، استغاثة عاجلة من أسرة الشاب كريم محمد راشد إسماعيل، 31 عامًا، من مدينة مطاى – قرية كوم والي بمحافظة المنيا، والمحبوس بمركز شرطة مطاى منذ 13 يناير الماضي، على ذمة قضية اتجار بالمخدرات وحيازة سلاح بدون ترخيص.

وقالت الأم في الاستغاثة المصورة: “أنا أم مصرية، ست فلاحة من مطاى المنيا.. من يوم 13 يناير وإحنا عايشين في قهر وكسر قلب. ابني كريم مالوش ذنب غير إنه، خدته النخوة يدافع عن عمه في خناقة قديمة، واتحكم عليه بـ5 سنين.. وصبرنا وقلنا ضريبة إنه دافع عن عمه. ولما خرج، كان نفسه يعوضنا عن اللي فات، ويمشي دغري ويراعي شيبتي وشيبة أبوه الراجل العجوز.”

وتابعت الأم: “لكن ابني اتطلب منه يبيع ضميره ويشتغل مرشد.. ولما رفض وقال لا، عشان يفضل راجل وما يخونش الأمانة اللي ربيته عليها، انقلبت حياتنا جحيم. هددوه إنهم هيلبسوله قضايا، وفعلاً نفذوا تهديدهم ولفّقوا له قضية مخدرات وسلاح مالوش فيها يد، وخدوه من وسطنا ظلم. فتشوا بيتنا خمس أدوار وما لقوش قشة تدينه.. ومع ذلك خدوه”.

انتهاكات مهينة داخل قسم الشرطة

وأشارت الأم إلى أن الأسرة تعرضت لانتهاكات مهينة داخل قسم الشرطة، قائلة: “إحنا أسرة كاملة اتهانت.. شوفنا اللي ما يتوصفش. بعد ما كريم اتاخد، استدرجوا بناتي الغلابة وأبوهم الراجل اللي عنده 70 سنة، وقال لهم ضابط من المركز: تعالوا كريم عايز يشوفكم. وبدل ما يحموهم، بناتي انضربوا قدام عين أبوهم اللي قعد يبكي زي الطفل وهو عاجز يحمي عرضه.. خرجوا مكسورين ومذلولين.”

واستطردت: “كل ده عشان ياخدوا تليفون ابني اللي عليه دليل براءته ويمسحوه. ووصل بيهم الأمر إنهم دخلوا له في الحبس الانفرادي، وضربوه ضرب مهين وتصرفات لا يرضاها دين ولا قانون، عشان يكسروا نفسه ويقول كلمة السر بتاعة تليفونه ويمسحوا التسجيلات اللي تثبت إنه بريء.”

وواصلت الأم استغاثتها: “إحنا ابننا بتهان في القسم، وأنا وبناتي وجوزي بيتقال لنا: لو ما مسحتوش التسجيلات اللي معاكم، هنعمل فيكم زي ما عملنا في ابنكم، وهنكرر اللي حصل للبنات. ابني بيموت في الحبس من القهر والظلم.. بيدفع تمن كرامته وتمن إنه رفض يمشي في الحرام ويشتغل مرشد.”

تلفيق قضية مخدرات وسلاح 

وبحسب ما اطلعت عليه الشبكة المصرية من شهادات الأسرة، والفيديوهات الملتقطة عبر كاميرات المراقبة، والتسجيلات الصوتية التي قام فريق البحث والرصد بمراجعتها، فقد رُصدت وقائع تشيربحسب رواية الأسرة – إلى تلفيق قضية مخدرات وسلاح لكريم، إلى جانب تعرضه وأسرته لانتهاكات جسيمة وتهديدات بالقبض على باقي أفراد العائلة.

كما أفادت الأم، في الفيديو المرفق، بأنه تم استدعاء شقيقات كريم ووالده المسن إلى القسم، والتعدي عليهن بالضرب والسب أمام والدهن في مشهد وصفته الأسرة بـ”قهر الرجال”، مع تهديدهن بتلفيق قضايا لهن حال نشر الفيديوهات التي توثق براءة شقيقهن.

https://www.facebook.com/share/v/1CKg5vSw94/

مطالب بتحقيق في الواقعة 

وأعربت الشبكة المصرية عن تضامنها الكامل مع استغاثة الأم، وناشدت النائب العام ووزير الداخلية تحمل مسؤولياتهم الدستورية والقانونية والإنسانية، والتدخل العاجل لحماية هذه الأسرة من أي انتهاكات أو تنكيل، وفتح تحقيق شفاف وجاد في الوقائع الواردة بشهادات الأم والأسرة، والاطلاع على جميع الفيديوهات والتسجيلات والأدلة التي تؤكد – وفق روايتهم – تعرض كريم لتلفيق القضية.

كما طالبت بسرعة التحقيق في وقائع الاعتداء والتهديد التي طالت شقيقاته ووالده المسن داخل القسم، ومحاسبة كل من يثبت تورطه، وضمان سلامة كريم الجسدية والنفسية، وتمكينه من كافة حقوقه القانونية.

وحملت الشبكة المصرية القائمين على مركز شرطة مطاى المسؤولية الكاملة عن حياة وأمن وسلامة كريم وأسرته، وتؤكد أن أي ضرر يلحق به أو بعائلته يمثل انتهاكًا جسيمًا يستوجب المساءلة القانونية الفورية.

وتوجهت الشبكة برسالة إلى النائب العام ووزير الداخلية، قالت فيها: هذه صرخة أم مصرية بسيطة لا تملك سوى صوتها ودموعها، تستغيث بكم لإنقاذ ابنها وحماية بناتها وزوجها المسن من الخوف والتهديد. إن سيادة القانون وهيبة الدولة لا تتحقق إلا بحماية المظلوم ومحاسبة من يسيء استخدام السلطة. فتح تحقيق عاجل وشفاف في هذه الوقائع، وضمان سلامة الشاب وأسرته، لم يعد مطلبًا إنسانيًا فقط، بل واجب دستوري وقانوني لا يحتمل التأجيل.

*موجة وفيات داخل السجون وأقسام الشرطة بسبب التعذيب والإهمال

تشهد السجون وأقسام الشرطة في مصر تحت حكم قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي تصاعدًا خطيرًا في وقائع الوفاة داخل أماكن الاحتجاز، في سياق يتسم بتراجع ضمانات حقوق الإنسان وغياب رقابة مستقلة فعّالة، حيث توثق منظمات مصرية ودولية نمطًا متكررًا من التعذيب البدني، والإهمال الطبي، وسوء ظروف الاحتجاز، بما يحوّل نصوص الدستور والقانون إلى حبر على ورق، ويجعل الموت داخل الحجز نتيجة متوقعة لا استثناء فرديًا. 

وفيات متلاحقة داخل الأقسام والسجون.. روايات رسمية متناقضة مع الأدلة الميدانية 

في 13 فبراير، أوقف المحاسب عمرو جميل محمود (38 عامًا)، العامل بمصنع 99 الحربي بحلوان، أمام منزله، قبل أن تعلن وفاته بعد ساعات داخل قسم شرطة 15 مايو، في واقعة وصفتها منظمات حقوقية بأنها واحدة من أخطر الحوادث التي تكشف طبيعة ما يجري خلف الجدران المغلقة، إذ تشير شهادات أسرته ومحامين إلى وجود آثار ضرب وكدمات وإصابات واضحة على جسده، بينها إصابات بالرأس وآثار تقييد في القدم، بينما سارعت وزارة الداخلية إلى نسبة الوفاة إلى “مشاجرة داخل الحجز” أو “سكتة قلبية” في روايات متضاربة.

الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، ومنظمات أخرى بينها لجنة العدالة، أكدت أن الجثمان حُوّل إلى مشرحة زينهم بناء على ملاحظة وكيل النيابة لآثار إصابات لا تتفق مع وفاة طبيعية، في وقت كشفت فيه تقارير صحفية أن محضرًا جرى تحريره بعد الوفاة باتهامات الاتجار بالمخدرات وحيازة سلاح أبيض، ما يثير شبهة استخدام الاتهامات الملفقة لتغطية مسؤولية الضباط عن التعذيب، وفق ما خلصت إليه تغطيات تحليلية لواقعة عمرو جميل باعتبارها “الوفاة السادسة داخل أقسام الشرطة خلال أسبوع واحد”.

في مركز شرطة أوسيم بالجيزة، توفي المواطن محمود رجب أحمد فراج مسلم يوم 10 فبراير أثناء احتجازه على ذمة قضية نفقة، وهي قضية مدنية، ونشرت الشبكة المصرية مقطعًا مصورًا لجثمانه أظهر – بحسب توثيقها – إصابات متعددة في مناطق متفرقة من الجسد يُشتبه في أن بعضها ناتج عن اعتداء بدني وصعق بالكهرباء، مع غياب أي بيان رسمي تفصيلي من وزارة الداخلية يشرح ملابسات الوفاة أو نتيجتها الطبية، في استمرار لنمط “الصمت المؤسسي” كلما ظهرت دلائل على تعذيب داخل أماكن الاحتجاز.

مركز الشهاب لحقوق الإنسان بدوره وثّق وفاة السجين محمد أبوالعلا أبوسريع (36 عامًا) داخل غرفة التأديب بسجن ليمان أبوزعبل 2، في ظروف وصفها بأنها تثير شبهات جدية حول التعذيب وسوء المعاملة، بينما تحدثت تقارير حقوقية عن وفاة المواطن علي محمود (39 عامًا) داخل قسم شرطة العجوزة بعد أيام من القبض عليه في قضية حيازة سلاح، مع وجود إصابات بالرأس والصدر والظهر والقدمين وفق تقارير طبية، الأمر الذي يعزز – بحسب حقوقيين – فرضية تعرضه لتعذيب سابق للوفاة، لا مجرد أزمة صحية عابرة كما تميل الجهات الرسمية إلى الادعاء في حالات مشابهة.

الخبير الحقوقي بهي الدين حسن يرى أن تكرار سيناريو “سكتة قلبية” أو “مشاجرة” في أعقاب كل وفاة داخل الحجز، مع وجود دلائل مادية على التعذيب، يعكس سياسة ممنهجة للإفلات من العقاب، لا مجرد سوء تصرف فردي، مؤكّدًا أن مسؤولية هذه السياسة تقع في النهاية على رأس السلطة التنفيذية التي تحمي البنية الأمنية من المساءلة، وتتعامل مع الشكاوى باعتبارها تشويهًا لصورة “الدولة”، لا كجرائم تستوجب المحاسبة.

اللاجئون والمهاجرون بين القمع والتمييز.. موت السودانيين في أقسام الشرطة نموذجًا

دوامة الموت في الحجز لا تقف عند المواطنين المصريين؛ إذ وثقت منظمات حقوقية مصرية وإقليمية ثلاث وفيات على الأقل للاجئين ومهاجرين سودانيين خلال أسبوعين فقط، على خلفية حملات توقيف واسعة استهدفت السودانيين في مصر بدعوى مخالفات الإقامة، رغم حمل بعضهم لأوراق قانونية سارية، ما يكشف – وفق المنظمات – عن مزيج من العنصرية المؤسسية والإهمال المتعمد تجاه فئات ضعيفة بلا سند سياسي. 

في قسم شرطة بدر بالقاهرة، توفي الطالب السوداني النذير الصادق علي محمد بشير (18 عامًا)، بعد 25 يومًا من احتجازه في ظروف وصفتها منصة اللاجئين في مصر والشبكة المصرية لحقوق الإنسان بأنها “غير إنسانية وكارثية”، رغم تمتعه بوضع قانوني واضح كملتمس لجوء مسجّل لدى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، وحمله وثائق إقامة سارية، ما يجعل استمرار احتجازه بهذه الطريقة “اعتقالًا تعسفيًا” يخالف القانون المصري والالتزامات الدولية.

في قسم شرطة الشروق، توفي اللاجئ السوداني مبارك قمر الدين أبو حوة (67 عامًا)، بعد 9 أيام من الاحتجاز في حملة أمنية، وسط اتهامات بالإهمال الطبي وعدم توفير الرعاية اللازمة لرجل مسن يعاني من مضاعفات مرض السكر وقصور الكلى، بحسب ما وثقته منصة الجالية السودانية ومنابر حقوقية أخرى، التي وصفت الوفاة بأنها “مأساة تعكس هشاشة وضع اللاجئين في مصر”، مطالبة بفتح تحقيق جاد ومحاسبة المسؤولين.

منظمة العفو الدولية ذكرت في بيان لها أنها وثقت اعتقال 22 لاجئًا وطالب لجوء بين ديسمبر 2025 وفبراير 2026، بينهم طفل وامرأتان، في عدة محافظات، مشيرة إلى أن هذه الاعتقالات جرت غالبًا في إطار حملات واسعة تفتقر إلى ضمانات الإجراءات القانونية، وأن بعض المحتجزين تعرضوا لسوء معاملة وظروف احتجاز لا تتفق مع المعايير الدولية، وهو ما يحمل – في نظر المنظمة – السلطات المصرية مسؤولية مباشرة عن سلامة هؤلاء الأشخاص وحياتهم.

المديرة الإقليمية لمنظمة العفو بالشرق الأوسط، هبة مرايف، كانت قد أكدت في تقارير سابقة أن تعامل مصر مع اللاجئين والمهاجرين يتسم بـ“مزيج من الاستغلال والانتهاك”، حيث تُستخدم مخاوف “الهجرة غير النظامية” لتبرير احتجاز وتعذيب وترحيل قسري، بينما تغيب الشفافية والرقابة القضائية الفعالة على ما يجري داخل الأقسام ومراكز الاحتجاز المخصصة للأجانب.

تعذيب ممنهج، إفلات من العقاب، وتواطؤ مؤسسي ينسف النصوص الدستورية

التقارير الحقوقية لا تقتصر على حالات الوفاة؛ بل ترسم صورة أوسع لواقع التعذيب وسوء المعاملة في أماكن الاحتجاز المصرية، من أقسام الشرطة إلى السجون ومقرات الأمن الوطني، حيث تتكرر شهادات معتقلين سابقين عن الصعق بالكهرباء، والتعليق من الأطراف، والتجريد من الملابس في أجواء شديدة البرودة، والتهديد بالاعتداء على أفراد الأسرة لإجبار المحتجز على الاعتراف، في انتهاك مباشر للمادة (55) من الدستور المصري التي تحظر التعذيب بجميع صوره، وللمادة (7) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي تلزم الدولة بمنع التعذيب ومحاسبة مرتكبيه.

في الإسكندرية، وثقت منظمات كالمفوضية المصرية للحقوق والحريات حالات ضرب جماعي وتجريد من الملابس واعتداءات متكررة داخل أقسام مثل الدخيلة واللبان وكرموز، وسط غياب أي زيارات رقابية مستقلة من جهات قضائية أو برلمانية، ما يعزز – بحسب هذه المنظمات – ثقافة “المناطق السوداء” التي تُستبعد من المساءلة بحكم واقع القوة الأمنية، لا بحكم القانون. 

انتهاكات قوات الأمن لا تتوقف عند جدران الأقسام والسجون؛ إذ تنتشر مقاطع مصورة لاعتداءات على مواطنين في الشارع، في مدن مثل الشيخ زايد وبورسعيد وأسوان، إلى جانب شكاوى عن ضغوط وتهديدات لإجبار مواطنين على الإدلاء بشهادات أو اعترافات، ما يوسّع من نطاق انتهاك الحق في السلامة الجسدية وفي الإجراءات القانونية السليمة إلى المجال العام نفسه، ويجعل العنف الأمني جزءًا من الحياة اليومية، لا مجرد حادث عابر.

لجنة مناهضة التعذيب بالأمم المتحدة كانت قد خلصت في تقارير سابقة إلى أن التعذيب في مصر يُمارس “بشكل واسع ومنهجي”، مع قصور جسيم في التحقيق والمساءلة، مشيرة إلى أن النيابة العامة نادرًا ما تبادر إلى فتح تحقيقات مستقلة، وأن أغلب الشكاوى تُحفظ أو تُعاد إلى الجهة المتهمة نفسها للتحقيق، في مفارقة تقوض أي أمل في عدالة فعّالة، وهو ما يتوافق مع تقييمات مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان والمفوضية المصرية للحقوق والحريات حول دور تواطؤ جهات إنفاذ القانون وضعف الرقابة البرلمانية في تكريس مناخ يسمح باستمرار الانتهاكات بلا كلفة تُذكر على الجناة.

الخبير الحقوقي حسام بهجت يرى أن استمرار هذه الوقائع في عهد السيسي، مع غياب أي محاكمات جادة لضباط مسؤولين عن التعذيب والقتل في الحجز، يعني أن الرسالة الفعلية التي تصل إلى الأجهزة الأمنية ليست رسالة الردع، بل رسالة “الحماية من الأعلى”، وأن الحديث الرسمي عن احترام حقوق الإنسان لا يعدو كونه غطاءً دبلوماسيًا لتحسين الصورة الخارجية، في حين تبقى البنية الداخلية كما هي، قائمة على الإفلات من العقاب واستخدام العنف كأداة إدارة سياسية واجتماعية.

بين النصوص الدستورية وواقع الزنازين.. الحاجة إلى مسار مختلف جذريًا

الدستور المصري، والاتفاقيات الدولية التي صدقت عليها الدولة، تنص بوضوح على حظر التعذيب، وعلى حق كل محتجز في معاملة إنسانية ورعاية صحية وحماية من الإيذاء، لكن الواقع داخل أقسام الشرطة وسجون السيسي يكشف – عبر وقائع عمرو جميل ومحمود رجب ومحمد أبوالعلا والنذير الصادق ومبارك قمر الدين وغيرهم – عن فجوة عميقة بين النص والتطبيق، وعن نظام احتجاز تحوّل في حالات كثيرة إلى بيئة مميتة، خصوصًا لمن لا يملكون نفوذًا أو صوتًا سياسيًا.

دعوات المنظمات الحقوقية تتركز اليوم على مطلبين أساسيين: فتح تحقيقات مستقلة وشفافة في كل حالات الوفاة داخل أماكن الاحتجاز، بإشراف قضائي وخبراء طب شرعي مستقلين، وضمان حق أسر الضحايا ومحاميهم في الاطلاع على ملفات التحقيق، ثم تفعيل آليات المساءلة الجنائية والإدارية بحق الضباط والأفراد المتورطين، لا الاكتفاء بنقلهم أو مكافأتهم في مواقع أخرى، كما حدث في حالات موثقة خلال السنوات الماضية.

 إلى جانب ذلك، يطالب خبراء كخالد علي ومعتز الفجيري بإشراك المجتمع المدني في مراقبة السجون وأماكن الاحتجاز، عبر زيارات دورية لمنظمات مستقلة، تطبيقًا لالتزامات مصر بموجب البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب، وبإلغاء صلاحيات الأجهزة الأمنية في منع زيارات المحامين والأهالي أو التحكم في دخول الأدوية والرعاية الطبية، التي تحوّلت في حالات كثيرة إلى أدوات ضغط إضافية على السجناء السياسيين والجنائيين على حد سواء.

في ظل استمرار نمط الوفيات المريبة والتعذيب الموثق، تبدو المسؤولية السياسية والأخلاقية عن هذا الواقع واقعة مباشرة على عاتق عبد الفتاح السيسي وحكومته؛ فالنظام الذي يفاخر بـ“الجمهورية الجديدة” لا يمكن أن يُعتدّ بأي ادعاء له عن “احترام حقوق الإنسان” بينما تتحوّل أقسام الشرطة والسجون إلى أماكن يموت فيها مواطنون ولاجئون في قضايا نفقة أو إقامة أو مخالفات بسيطة، ثم تُغلق الملفات تحت عنوان “سكتة قلبية” أو “مشاجرة”، بلا محاسبة ولا عدالة.

*الشبكة المصرية تطالب بالكشف عن مصير 48 طالبًا مختفين قسرًا

طالبت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان بالكشف عن مصير  48 من الطلاب المختفين قسرًا منذ سنوات، وذلك تزامنًا مع الاحتفال بيوم الطالب المصري

وبحسب ما تم رصده وتوثيقه، فإن من بين الطلاب المعتقلين أطفالاً كانوا في المرحلة الإعدادية. كما شمل الحصر غير النهائي أعدادًا من الطلاب من مختلف محافظات مصر، ومن جامعات وكليات ومعاهد تعليمية متنوعة.

وتمكنت الشبكة المصرية من حصر 48 طالبًا، مع ترجيحات قوية بوجود أعداد أخرى لم نتمكن من توثيق ظروف وملابسات اعتقالهم أو حالات إخفائهم القسري.

وعلى الرغم من أن أسر المختفين قسريًا سلكت جميع السبل القانونية، من تقديم بلاغات إلى الجهات المختصة، ورفع دعاوى قضائية، بل وحتى صدور أحكام قضائية تُلزم وزير الداخلية بالكشف عن أماكن احتجازهم وإخلاء سبيلهم، إلا أن سلطات الانقلاب لا تزال تتجاهل هذه الأحكام، وتستمر في إخفاء الطلاب قسرًا، تاركة عائلاتهم في معاناة إنسانية قاسية.

مصير مجهول يواجهه الطلاب المعتقلون 

ويواجه الطلاب المختفون قسريًا مصيرًا مجهولًا وسط تقاعس النيابة العامة عن أداء دورها في الرقابة والتفتيش على أماكن الاحتجاز غير الرسمية، والتي يُعتقد أن الكثير من هؤلاء الطلاب محتجزون داخلها، لا سيما في مقار الأمن الوطني المنتشرة في جميع أنحاء الجمهورية.

وقالت الشبكة المصرية إن استمرار هذه الجريمة الممنهجة بحق الطلاب المصريين لا يمثل فقط انتهاكًا صارخًا للقانون المصري والدستور، بل هو أيضًا مخالفة جسيمة للمواثيق الدولية التي تجرّم الإخفاء القسري، وتُلزم الدول بضمان الكشف عن مصير جميع المحتجزين قسرًا، وتقديم المسؤولين عن هذه الجريمة إلى العدالة.

ضغوط للكشف عن مصير الطلاب المختفين 

في السياق، طالبت الشبكة المصرية المجتمع المصري بكافة أطيافه—منظمات المجتمع المدني، والنقابات، والجامعات، والأحزاب السياسية، والبرلمانيين، والشخصيات العامة—بالتكاتف والعمل الجاد من أجل الضغط على السلطات الأمنية والسياسية المصرية، لإجبارها على الكشف عن مصير هؤلاء الطلاب، والإفراج الفوري عن جميع المحتجزين قسرًا، ووقف هذه الممارسات التي تهدد مستقبل الشباب المصري، وتحرمهم من حقهم الأساسي في الحرية والتعليم والمشاركة في بناء الوطن.

وحذرت من أن الإخفاء القسري جريمة لا تسقط بالتقادم، قائلة: سيتحمل المسؤولون عنها—عاجلًا أم آجلًا—تبعات انتهاكهم لحقوق الطلاب، وتدمير حياة أسرهم، والتعدي على سيادة القانون في البلاد.

*جنوب السودان يضغط على مصر للانضمام إلى “اتفاقية عنتيبي”

دعت حكومة جنوب السودان الأحد مصر والسودان للتوقيع على اتفاقية الإطار التعاوني، التي تهدف إلى ضمان الاستخدام العادل لمياه نهر النيل، والإدارة المستدامة لأطول نهر في العالم.

وتتبنى مصر والسودان موقفًا رافضًا لاتفاقية الإطار التعاوني لحوض النيل، المعروفة بـ “اتفاقية عنتيبي” لعام 2010، حيث تعتبرانها مخالفة للاتفاقيات التاريخية وتنتقص من حقوقهما المائية (55.5 مليار متر مكعب لمصر، 18.5 مليار متر مكعب للسودان). 

ودخلت الاتفاقية حيز التنفيذ في 13 أكتوبر 2024 بعد تصديق 6 دول عليها، وهي: إثيوبيا، تنزانيا، أوغندا، رواندا، كينيا، جنوب السودان عليها.

الانضمام إلى اتفاقية عنتيبي 

وفي كلمة ألقاها خلال الاحتفال بيوم النيل في جوبا الأحد، حث جيمس ماويتش ماكواتش، وزير الموارد المائية والري بجنوب السودان، مصر والسودان وجمهورية الكونغو الديمقراطية وكينيا على الانضمام إلى اتفاقية الإطار التعاوني بشأن التقاسم العادل لمياه النيل.

وقال ماويتش: “سيسمح لنا ذلك بالتحرك معًا كعائلة واحدة نحو الانتقال من مبادرة حوض النيل إلى إلى مفوضية حوض النيل”، وفق ما أورد موقع “سودان بوست“.

وأضاف أن “هذا اليوم ليس مجرد احتفاء بالنهر، بل هو احتفاء بـ شريان حياة مشترك؛ يدعم الاقتصادات، ويعزز الأمن الغذائي، ويقوي القطاعات الصناعية، فضلاً عن كونه رابطًا يجمع بين الجذور التاريخية وأنماط العيش المشتركة“.

وشدد على أن “رؤيتنا المشتركة لا تزال قائمة على تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية مستدامة، عبر إرساء دعائم التعاون المنصف والنهوض بمواردنا المائية المشتركة، التي تمثل شريانًا ومباركةً لجميع شعوب الحوض“.

وتابع: “لا تزال رؤيتنا المشتركة كما هي: تحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية المستدامة من خلال العلاقات العادلة، والعمل المشترك لتطوير الموارد المائية لهذا الشريان الحيوي الذي يمثل هبةً ونعمةً لشعوبنا“.

موقف مصر من الاتفاقية 

وصرح الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية، بأن مصر لا تزال ملتزمة بالعمل من خلال مبادرة التنمية متعددة الأطراف، باعتبارها الإطار الشامل الوحيد الذي يمكنه توحيد الدول العشر في حوض النيل.

وأضاف: “لا تزال مصر ملتزمة بالعملية التشاورية بحسن نية وبروح التعاون، وتدعو جميع دول حوض نهر النيل التسع إلى أن تحذو حذوها“.

وأكد أن “الدعم المستمر من الدول الأعضاء وشركاء التنمية يُعد أمرًا جوهريًا لبناء التوافق والثقة والشمولية“. 

وفي السياق ذاته، شدد على ضرورة الامتناع عن اتخاذ أي خطوات مؤسسية متسرعة نحو تشكيل تحالف لاتفاقية الإطار التعاوني قبل التوصل إلى توافق شامل يضم كافة دول الحوض.

تصاعد التوترات 

وتصاعدت التوترات في المنطقة، عقب قيام إثيوبيا ببناء سد بتكلفة 4 مليارات دولار على النيل الأزرق، وهو أحد روافد نهر النيل الرئيسية.

وتخشى مصر أن يكون للسد تأثير مدمر على إمدادات المياه والري في اتجاه مجرى النهر ما لم تأخذ إثيوبيا احتياجاتها في الاعتبار.

وتخطط إثيوبيا لاستخدام السد لتوليد الكهرباء التي تشتد الحاجة إليها.

وينص بند الحقوق في الاتفاقية على أن دول حوض النيل “تستخدم في أراضيها موارد المياه في نظام نهر النيل بطريقة عادلة ومعقولة“.

ويبلغ طول نهر النيل 6695 كيلومترًا، وهو أطول نهر في العالم، وله رافد واحد، هو النيل الأبيض، الذي يبدأ في جنوب السودان والآخر، هو النيل الأزرق، في إثيوبيا.

*طلب إحاطة في البرلمان حول جدوى صندوق مصر السيادي

تقدم النائب أحمد فرغلي، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس الوزراء ورئيس الهيئة العامة للاستثمار، بشأن ما وصفه بعدم وضوح الجدوى الاقتصادية لـ صندوق مصر السيادي، وغياب الشفافية بشأن العائد الحقيقي من استثمار أصول الدولة والقيمة المضافة للاقتصاد المصري منذ تأسيس الصندوق.

وأوضح النائب، في طلب الإحاطة المقدم استنادًا إلى المادة 134 من الدستور والمادة 212 من اللائحة الداخلية لمجلس النواب، أن الصندوق تم إنشاؤه عام 2018 برأسمال قدره 120 مليار جنيه بعد ضم عدد من مباني الوزارات في منطقة وسط البلد إلى جانب شركات مملوكة للدولة من بينها الشركة القابضة للتأمين، قبل أن يتم رفع رأس المال لاحقًا إلى 200 مليار جنيه.

وأشار إلى أنه رغم مرور نحو 8 سنوات على إنشاء الصندوق، لا تزال الرؤية غير واضحة بشأن آليات تعظيم الاستفادة من أصول الدولة أو حجم العوائد الاقتصادية المتحققة، بما يثير تساؤلات حول مدى تحقيق الصندوق للأهداف التي أنشئ من أجلها.

ولفت إلى أن خطة عمل الصندوق – وفق ما عرضه الرئيس التنفيذي السابق خلال اجتماعات لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس النواب – تضمنت الاستثمار في مجالات المرافق والبنية الأساسية والخدمات المالية والتحول الرقمي والسياحة والاستثمار العقاري وتطوير الآثار والتعليم والصناعة، إلى جانب جذب استثمارات مباشرة في قطاعات الطاقة الجديدة والمتجددة، خاصة مشروعات الهيدروجين الأخضر.

وأكد النائب أن الهدف من إنشاء الصندوق كان تأسيس ذراع استثماري للدولة يدعم خطة التنمية الاقتصادية ويتماشى مع رؤية مصر 2030، إلا أن النتائج المحققة حتى الآن – بحسب طلب الإحاطة – لا تعكس قيمة مضافة واضحة للاقتصاد المصري أو نجاحًا في تعظيم استثمار أصول الدولة.

وطالب فرغلي بضرورة توضيح حجم الاستثمارات والعوائد الفعلية للصندوق وخطة العمل المستقبلية، مشيرًا إلى أن الصندوق يحتل مرتبة متأخرة عربيًا من حيث حجم الاستثمارات مقارنة بصناديق سيادية أخرى في المنطقة

*من المفاعل إلى الرصيف قصة المهندسة ليلى حسن ومعاناة العلماء المتقاعدين في مصر

كانت يومًا تقف داخل واحد من أخطر المواقع العلمية في الدولة، تتعامل مع الذرة وتحرس العلم. واليوم تفترش الرصيف. ليست حبكة فيلم، بل قصة المهندسة ليلى حسن، التي خدمت لسنوات داخل مفاعل أنشاص، أحد أعمدة هيئة الطاقة الذرية المصرية. من قلب المفاعل إلى قلب الشارع… انتقال قاسٍ يلخص مأساة أكبر من فرد.

ثماني سنوات من الإيجار انتهت بقرار مفاجئ: ادفعي أكثر أو اخرجي. رفضت، فتغيّرت الأقفال وتغيّرت الحياة معها. لا معاش كافٍ، لا حماية، لا شبكة أمان. هكذا تحوّلت مهندسة نووية إلى “ترند” على الرصيف، بينما الصور تنتشر والصدمة تتصاعد: كيف تسقط دولة في اختبار الوفاء لعقولها؟

التفاعل الشعبي كان أعلى من الصمت الرسمي، ما دفع وزارة التضامن الاجتماعي المصرية إلى التدخل. لكن التدخل، مهما كان، لا يمحو السؤال الذي يطارد المشهد: هل تُكافأ سنوات الخدمة في قطاع حساس بالبحث عن مأوى مؤقت؟

القضية لم تعد سكنًا فقط، بل رسالة قاسية عن منظومة تنسى من بنوا مستقبلها بمجرد أن يتقاعدوا. حين يتحول من خدموا المفاعل إلى ضيوف على الأرصفة، لا تكون الأزمة في باب شقة أُغلق، بل في باب أوسع… اسمه العدالة الاجتماعية.

*حكومة السيسي تواصل الاقتراض بطرح صكوك سيادية وأذون خزانة بـ 81 مليار جنيه

واصلت حكومة الانقلاب سياسة الاقتراض من الداخل والخارج، دون اعتبار لإغراق مصر والمصريين في مستنقع الديون التي وصلت لأرقام غير مسبوقة في زمن عصابة العسكر، حيث وصل الدين الخارجي إلى أكثر من 160 مليار دولار .

في هذا السياق أعلن البنك المركزي المصري طرح صكوك سيادية جديدة مقومة بالجنيه المصري، بزعم تنويع أدوات الدين وتعزيز مصادر التمويل المحلية.

صكوكً سيادية بـ6 مليارات جنيه

ووفقًا لبيانات الطرح على موقع البنك المركزي الرسمي، تبلغ قيمة الإصدار 6 مليارات جنيه، بأجل استحقاق يصل إلى 3 سنوات، على أن يكون تاريخ الإصدار في 24 فبراير 2026، فيما يحل موعد الاستحقاق في 10 فبراير 2029.

ويبلغ سعر العائد 20.897% يُصرف بشكل نصف سنوي (Semi-Annual)، بينما تقرر الطرح غدًا الاثنين 23 فبراير 2026 في تمام الساعة 11 صباحًا.

تأتي هذه الخطوة ضمن استراتيجية إدارة الدين العام، التي تسعى وفق البنك المركزى إلى تنويع قاعدة المستثمرين وإتاحة أدوات تمويل متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، بما يوسع نطاق المشاركة في سوق أدوات الدين المحلية.

يشار إلى أن الصكوك تُعد من الأدوات التمويلية التي تعتمد على مبدأ المشاركة في العائد الناتج عن أصول حقيقية، وهو ما يجعلها خيارًا جاذبًا لشريحة من المستثمرين الباحثين عن أدوات استثمارية متوافقة مع الشريعة، إلى جانب ما توفره من عائد تنافسي في ظل مستويات الفائدة الحالية بالسوق.

ويعكس الطرح استمرار توجه دولة العسكر إلى سياسة الاقتراض تحت شعار تعميق سوق المال المحلي، وتوفير بدائل تمويلية تسهم في دعم الاستقرار المالي وتلبية احتياجات الموازنة العامة، مع الحفاظ على استدامة الدين وتنويع آجاله بحسب بيان البنك المركزي .

أذون خزانة بقيمة 75 مليار جنيه

وبالتزامن مع الصكوك السيادية أعلن البنك المركزي عن طرح إصدار جديد من أذون الخزانة بالجنيه نيابةً عن وزارة المالية بحكومة الانقلاب، بإجمالي قيمة تبلغ 75 مليار جنيه، وبآجال استحقاق متنوعة تتراوح بين 91 يومًا و273 يومًا.

ووفقًا لبيان المركزي تم تنفيذ الطرح صباح اليوم الأحد 22 فبراير 2026، حيث يشمل الإصدار الأول أذونًا بقيمة 25 مليار جنيه لمدة 91 يومًا، تصدر في 24 فبراير 2026 وتستحق في 26 مايو 2026، أما الإصدار الثاني فتبلغ قيمته 50 مليار جنيه لمدة 273 يومًا، ويصدر في التاريخ نفسه على أن يحل موعد استحقاقه في 24 نوفمبر 2026.

وزعم البنك المركزي أن هذا الطرح يأتي ضمن جهود حكومة الانقلاب لدعم السيولة بالعملة المحلية وتعزيز تمويل المشروعات الاقتصادية، بما يعكس استمرار ثقة المستثمرين في متانة الاقتصاد المصري واستقراره.

*مشروع كاري أون بين فك الاحتكار وصناعته منقذ السوق أم خطوة لاحتكار جديد في مصر

في خطوة جديدة تُسوَّق على أنها “إنقاذ للسوق”، يطلق عبدالفتاح السيسي مشروع “كاري أون”. لكن خلف رفوف السلع المخفّضة، تدور أسئلة أخطر من الأسعار نفسها: هل نحن أمام كسرٍ للاحتكار… أم صناعة احتكار جديد؟ الدولة تقول إنها تدخل لحماية المواطن من جشع التجار، لكن التجارب السابقة تهمس بشيء مختلف.

كل أزمة في السنوات الأخيرة تحولت إلى بوابة عبور لمؤسسة سيادية إلى السوق، ثم لم تغادره. سكر… دواجن… ألبان أطفال… بدأت كحلول مؤقتة، وانتهت بسيطرة ممتدة. النمط يتكرر: تدخل تحت لافتة “الضرورة”، ثم تموضع دائم في قلب السوق، حيث تختلط الإدارة بالسيطرة، والدعم بالنفوذ.

اليوم، يبدو المشروع كعملية “إعادة تشكيل” للسوق، لا مجرد مبادرة تخفيض أسعار. التاجر الصغير لا ينافس شركة عادية، بل كيانًا يملك الأرض والسلع وسلاسل الإمداد… وربما القرار نفسه. الأسعار قد تنخفض مؤقتًا، لكن السؤال الأعمق: من يدفع الفاتورة؟ وإن كانت التخفيضات مدعومة خلف الستار، فالسوق لن يُصلَح، بل سيُعاد احتكاره بصيغة جديدة.

الخطر ليس في هايبر ماركت حكومي، بل في تحوّله إلى بوابة وحيدة للغذاء. حين تختفي المنافسة يختفي التوازن، وحين يصبح “المنقذ” هو اللاعب الأكبر، قد لا يكون الفقير هو الرابح الأخير… بل السوق كله هو الخاسر.

اشتباكات عنيفة في منطقة الجزارين وتصاعد حدة التوتر بسبب أزمة منع مواد البناء عن جزيرة الوراق وأهالي المنيل القديمة (طبطباي) يرفضون المغادرة.. الأحد 22 فبراير 2026م..  مصر تصعد للمركز 130 في زيادة معدلات الفساد المتجذر وتحصل على مركز متقدم بخلل عميق إداريا واقتصاديا

اشتباكات عنيفة في منطقة الجزارين وتصاعد حدة التوتر بسبب أزمة منع مواد البناء عن جزيرة الوراق وأهالي المنيل القديمة (طبطباي) يرفضون المغادرة.. الأحد 22 فبراير 2026م..  مصر تصعد للمركز 130 في زيادة معدلات الفساد المتجذر وتحصل على مركز متقدم بخلل عميق إداريا واقتصاديا

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*وفاة معتقل جديد وكيل أول وزارة النقل بسبب الإهمال الطبي

أكدت مؤسسة “جوار” الحقوقية وفاة المعتقل المهندس “عبد العال علي عبدربه خضيرة” (67 عامًا)، وكيل أول وزارة النقل والمواصلات، داخل محبسه بسجن برج العرب، يوم السبت 31 يناير 2026، بعد تدهور حالته الصحية.

وقالت أن الضحية الجديد للإهمال الطبي كان يعاني على مدار عام من التهاب كبدي وبائي، في ظل رفض إدارة السجن الاستجابة لطلباته المتكررة بالعلاج، ما أدى إلى إصابته بتسمم في الدم ووفاته.

ودُفن في محل إقامته يوم 1 فبراير 2026، في قرية وردان بمنشأة القناطر محافظة الجيزة، وكان أبًا لعشرة أبناء، ومعتقلًا منذ 3 مايو 2016

 

*شملت 38 معتقلا .. موجة جديدة من التدوير على محاضر مجمعة وأمام “أمن الدولة”

تشهد محافظة الشرقية موجة جديدة من “التدوير” بحق معتقلين سبق صدور قرارات بإخلاء سبيلهم، حيث جرى تحرير محاضر مجمعة جديدة، وإعادة التحقيق معهم بالمخالفة للقانون، ففي قسم شرطة القرين تم تحرير المحضر رقم 195، الذي ضم عشرة معتقلين وهم:

  • محمد مصطفى محمد عزازي – القرين
  • حسن الصادق حسن كيلاني – القرين
  • صلاح سويلم محمد السيد شنان – أبو حماد
  • علاء الدين محمد محمد عبد العال – أبو حماد
  • محمد محمد أحمد سليمان – أبو حماد
  • إبراهيم الشحات محمد عبده – العاشر من رمضان
  • عبد الله توفيق محمود – الحسينية
  • أحمد محمد فوزي – العاشر من رمضان
  • فاروق حسين سليم هيكل – الزقازيق
  • أحمد أبو طالب

وقررت النيابة حبسهم خمسة عشر يومًا على ذمة التحقيقات، وإيداعهم بقسم شرطة القرين.

وفي اليوم نفسه، حرر قسم شرطة ثاني العاشر من رمضان المحضر رقم 194، الذي شمل أحد عشر معتقلًا هم:
سامي عبد الغني حسن – العاشر من رمضان

  • وجيه محمد سعد منصور – ديرب نجم
  • السيد محمد عبد العال قايد – العاشر من رمضان
  • فتحي إسماعيل مصطفى إمام – الحسينية
  • محمد حسين سليم هيكل – الزقازيق
  • عبد الناصر عبد الحليم يوسف – العاشر من رمضان
  • أحمد أمين محمد عليوة – العاشر من رمضان
  • محمد عبد الحكيم عبد الغني – العاشر من رمضان
  • خالد محمود حسين – بلبيس
  • محمود عبد العزيز عبد الفتاح صبيح – أبو حماد
  • موسى محمد الشحات

وقررت النيابة حبسهم خمسة عشر يومًا، وإيداعهم معسكر قوات الأمن بالعاشر من رمضان.

وامتدت عمليات التدوير إلى نيابة بلبيس الجزئية، حيث أعيد التحقيق مع 3 معتقلين رغم صدور قرار بإخلاء سبيلهم قبل عشرين يومًا، ليتم حبسهم خمسة عشر يومًا وإيداعهم بمركز شرطة بلبيس وهم:

وائل حسن
ساهر إبراهيم
عبد الله هيكل

كما أعادت نيابة أبو حماد التحقيق مع خالد منصور من العزازية، رغم صدور قرار بإخلاء سبيله منذ 22 يناير 2026، ليظهر مجددًا على ذمة محضر جديد ويُحبس خمسة عشر يومًا.

وفي السياق نفسه، أعيد تدوير:

معاذ محمد صبحي
عمران محمد صبحي
إبراهيم الغرباوي

وثلاثتهم سبق صدور قرار بإخلاء سبيلهم في التاريخ نفسه، قبل أن يُعاد حبسهم خمسة عشر يومًا وإيداعهم بمركز شرطة أبو حماد. 

وعلى مستوى القضاء، قررت محكمة جنايات الزقازيق في غرفة المشورة قبول استئناف النيابة العامة وإلغاء قرار إخلاء سبيل ثلاثة متهمين بقسم أول العاشر من رمضان، هم محمود محمد محمد الفضالي، رضا السيد عبد العال، ومحمد حلمي عبد الستار الصياد، مع تجديد حبسهم خمسة وأربعين يومًا على ذمة التحقيقات.

وتكشف هذه الوقائع عن استمرار نمط “التدوير” الذي يُستخدم لإبقاء المعتقلين رهن الاحتجاز رغم صدور قرارات قضائية بإخلاء سبيلهم، عبر محاضر جديدة تُحرَّر داخل الأقسام وتُحال للنيابات دون وجود وقائع حقيقية، في انتهاك واضح للقانون وضمانات العدالة.

ومن جانب آخر ظهر أمام نيابة أمن الدولة العليا بالتجمع الخامس أثناء التحقيق كلٍّ من:

عبد الفتاح متولي عبد المعطي، من هريه مركز الزقازيق.

محمد عادل سرحان، من هربيط مركز أبو كبير.

والذين اعتقلا  يوم 26/1/2026، وظلا محتجزين حتى ظهر الأحد 15/2/2026، حيث جرى عرضهما على النيابة على ذمة هذا المحضر، وقررت النيابة حبسهما خمسة عشر يومًا على ذمة التحقيقات، وإيداعهما سجن أبو زعبل.

 

*وفيات حديثة تثير الشبهات.. تصاعد التعذيب بسجون السيسى وسط غياب المساءلة

تشهد السجون وأقسام الشرطة في ظل نظام المنقلب السفاح السيسى تصاعدًا لافتًا في وقائع الوفاة داخل أماكن الاحتجاز، في سياق يتسم بتراجع ضمانات حقوق الإنسان وغياب آليات رقابية فعّالة. وتوثّق منظمات حقوقية مصرية ودولية نمطًا متكررًا من الانتهاكات، يتراوح بين التعذيب البدني والإهمال الطبي وسوء ظروف الاحتجاز، ما يثير تساؤلات حول استمرار النهج الأمني القائم على الإفلات من العقاب.

أعلنت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان وفاة المحاسب عمرو جميل (38 عامًا)، العامل بمصنع 99 الحربي بحلوان، بعد ساعات من توقيفه في 13 فبراير واحتجازه بقسم شرطة 15 مايو. وذكرت الشبكة أن آثارًا بدت على الجثمان تشير إلى تعرضه للتعذيب، بينها إصابات بالرأس وآثار تقييد في القدم، في حين أرجعت وزارة الداخلية الوفاة إلى مشاجرة داخل الحجز، بينما أفاد تقرير طبي أولي بحدوث سكتة قلبية.

وفي واقعة أخرى، توفي المواطن علي محمود (39 عامًا) داخل قسم شرطة العجوزة بالجيزة، بعد أيام من القبض عليه في قضية حيازة سلاح. وأشار حقوقيون إلى وجود إصابات متعددة في الرأس والصدر والظهر والقدمين، وفق تقرير طبي، بما يعزز الاشتباه في تعرضه لتعذيب سابق للوفاة.

كما نشرت الشبكة مقطعًا مصورًا يُظهر آثار تعذيب وصعق بالكهرباء على جثمان محمود رجب أحمد، الذي توفي أثناء احتجازه بمركز شرطة أوسيم في قضية نفقة، وهي قضية مدنية.

وفي سياق متصل، أفاد مركز الشهاب لحقوق الإنسان بوفاة السجين محمد أبوالعلا أبوسريع (36 عامًا) داخل غرفة التأديب بسجن ليمان أبوزعبل 2، في ظروف وصفت بأنها تثير شبهات حول التعذيب وسوء المعاملة.

اللاجئون والمهاجرون ضمن الضحايا

لم تقتصر الوفيات على المواطنين المصريين، إذ رصدت منظمات حقوقية وفاة ثلاثة مهاجرين سودانيين خلال أسبوعين، عقب احتجازهم على خلفية مخالفات تتعلق بالإقامة.

توفي موسى إبراهيم داخل قسم شرطة العجوزة نتيجة الاختناق وسط تكدس شديد، بحسب إفادات حقوقية، بينما توفي مبارك قمرالدين (67 عامًا) داخل قسم شرطة الشروق بعد تسعة أيام من الاحتجاز، إثر أزمة صحية مرتبطة بمرض السكري، وسط اتهامات بالإهمال الطبي.

كما توفي الطالب السوداني النذير الصادق علي (18 عامًا) بقسم شرطة بدر، بعد 25 يومًا من توقيفه رغم حمله إقامة سارية، وأكدت أسرته أن ظروف الاحتجاز كانت قاسية وغير آدمية.

وفي هذا الإطار، وثّقت منظمة العفو الدولية اعتقال 22 لاجئًا وطالب لجوء بين ديسمبر/كانون الأول 2025 وفبراير 2026، بينهم طفل وامرأتان، في عدة محافظات.

الإسكندرية… شكاوى متكررة من التعذيب

تتزايد التقارير الحقوقية حول أوضاع الاحتجاز في أقسام شرطة الإسكندرية، حيث جرى توثيق وقائع ضرب جماعي وتجريد من الملابس واعتداءات داخل أقسام الدخيلة واللبان وكرموز، وسط غياب رقابة مستقلة فعّالة، بحسب شهادات محتجزين سابقين ومنظمات حقوقية.

شهادات عن مقرات الأمن الوطني

يروي معتقلون سابقون شهادات عن تعرضهم للتعذيب داخل مقرات تابعة لجهاز الأمن الوطني في القاهرة والإسكندرية ومحافظات أخرى، متحدثين عن الصعق بالكهرباء، والتعليق من الأطراف، والتجريد من الملابس في أجواء شديدة البرودة، والتهديد بالاعتداء على ذويهم لإجبارهم على الاعتراف.

انتهاكات خارج أماكن الاحتجاز

امتدت مزاعم الانتهاكات إلى خارج مقار الاحتجاز، حيث تداول ناشطون مقاطع مصورة تظهر اعتداءات على مواطنين في الشارع، بينها واقعة في مدينة الشيخ زايد، وأخرى في بورسعيد وأسوان، إضافة إلى شكاوى من ضغوط واعتداءات على مواطنين لإجبارهم على الإدلاء بشهادات.

الإفلات من العقاب

ينص الدستور المصري في مادته (55) على حظر التعذيب بجميع صوره، كما تلزم المادة (7) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الدول بحظر التعذيب وضمان محاسبة مرتكبيه.

وذكرت لجنة مناهضة التعذيب بالأمم المتحدة في تقارير سابقة أن التعذيب في مصر يُمارس بشكل واسع، مع قصور في التحقيق والمساءلة. كما ترى المفوضية المصرية للحقوق والحريات ومركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان أن غياب المحاسبة وتواطؤ جهات إنفاذ القانون والرقابة المحدودة من البرلمان يسهم في تكريس مناخ يسمح باستمرار الانتهاكات. 

في ظل هذا المشهد، تتصاعد دعوات حقوقية لإجراء تحقيقات مستقلة وشفافة في وقائع الوفاة داخل أماكن الاحتجاز، وتفعيل آليات المساءلة، وضمان امتثال أجهزة إنفاذ القانون للمعايير الدستورية والدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان.

 

*مئات السيدات والفتيات معتقلات بسجون المنقلب الخسيس

خلف كل صورة لفتاة أو سيدة معتقلة، مثل استشهاد عايدية أو هدى عبدالمنعم، امرأة تدفع ثمنًا قاسيًا لمجرد أنها عبّرت عن رأيها أو شاركت في الحياة العامة فتلقت قضية مسيسة بمحاكم تفتقد لأبسط أنماط العدالة لنصبح أمام أكثر من 500 معتقلة سياسية، وفق مؤسسة عدالة، في سجون السيسي يواجهن الحرمان من الرعاية الصحية، ومحاكمات غير عادلة، وانتهاكات تجرّدهن من حقوقهن الأساسية ودعاء أمهاتهن ليل نهار أن “تطلع على ضهرك يا منقلب“.

والعنف السياسي أحد أخطر أشكال العنف القائم على النوع الاجتماعي، وأن صمت المجتمع يُطيل معاناة النساء خلف القضبان، وتحرم العديد من الأمهات من بناتهن داخل السجون حيث المعتقلات في مصر من مختلف المحافظات، يحرمن من أبسط حقوقهن فضلا عن رصد حقوقي لـ76 مختفية قسريا و1654 معتقلة رهن الاحتجاز في مصر منذ انقلاب السيسي في عام 2013، في ظل استمرار تسجيل حالات جديدة بشكل متكرر، ما يعكس اتساع نطاق الأزمة وتصاعدها بمرور الوقت، وفق مؤسسة جوار الحقوقية.

 تشير التقارير الحقوقية إلى أن النساء يُحتجزن في سجون وسجون مركزية وأماكن احتجاز رسمية وغير رسمية، من بينها سجن القناطر للنساء، وبعض أقسام الشرطة، ومقار الأمن الوطني، وأماكن احتجاز سرية لا يُعترف بها رسميًا مثل مقرات الأمن الوطني، وهو ما يجعل توثيق أماكن وجود كل معتقلة على حدة أمرًا بالغ الصعوبة. كثير من حالات الإخفاء القسري تمر أولًا عبر مقار الأمن الوطني قبل الظهور –إن حدث– أمام نيابة أمن الدولة العليا بعد أسابيع أو شهور، وغالبًا ما تُنسب إليهن اتهامات نمطية مثل الانضمام إلى جماعة محظورة أو نشر أخبار كاذبة أو إساءة استخدام وسائل التواصل.

وأخيرا، طالبت “د.سامية هاريس” الباحثة في الشئون السياسية وعضو (تكنوقراط مصر) بالإفراج عن كل السيدات والفتيات المعتقلات في السجون المصرية قبل حلول شهر رمضان، مؤكدة أن استمرار احتجازهن يُضاعف معاناة أسرهن، خاصة مع اقتراب الشهر الذي يجتمع فيه شمل العائلات.

وفي ديسمبر الماضي، قبل شهرين، شهد سجن العاشر من رمضان تأهيل 4 تشديدًا أمنيًا مفرطًا تزامن مع تدهور ملحوظ في أوضاع المعتقلات وسط شكاوى متكرّرة من ممارسات ذات طابع انتقامي عقب تغييرات إدارية سابقة.

وأدى توظيف السلطة الأمنية خارج حدودها القانونية إلى تحويل أماكن الاحتجاز إلى فضاءات قهرٍ وعقاب بعيدة تمامًا عن أي إطار قانوني أو رقابي حيث بلغت الانتهاكات داخل سجن العاشر من رمضان حدًّا بالغ الخطورة مع تعرّض عدد من المعتقلات للتعذيب والضرب والإيذاء البدني واللفظي عبر ممارسات جرت تحت إشراف أمني مباشر، وبالاستعانة بمخبرين رجال وحارسات ومجموعة من السجينات الجنائيات المعروفات بممارسة العنف.

ورصدت منصات حقوقية منها (الشبكة المصرية لحقوق الإنسان) تصاعد الانتهاكات بحق المعتقلات السياسيات داخل مركز الإصلاح والتأهيل بالعاشر من رمضان في إطار ممارسات تعسفية ممنهجة من إدارة السجن، شملت إلغاء التعرض للشمس، وتقليص فترات التريض والتهوية، وفرض قيود على الزيارات، وإغلاق فتحات التهوية داخل الزنازين بل وصلت إلى تقييدهن بقيد بلاستيك من الخلف!

وتساءل مراقبون هل يوجد بلد (سوى العرب) يمارسون الخسة بهذا الشكل مع المعتقلات؟ متخلين ليس فقط عن أخلاق الإسلام بل عن أخلاق الجاهلية وتبقى المنظمات العالمية هي من يكشف مثل هذه المآسي.

استشهاد كمال رزق عيدية، نموذج للفتيات المعتقلات قبل نحو 5 سنوات وهي من مدينة بلبيس  بالشرقيه أتمت قبل شهور 30 عاما لكنها لم تحتفل به وسط أهلها وأصدقائها. استشهاد في المعتقل محبوسة احتياطياً على ذمة قضية وهمية بالمخالفة للقانون. وجاء رمضان  وهي وزميلاتها محبوسات ظلم.

https://x.com/AshrafElbaday/status/2023877297825022050/photo/1

وجع الأمهات

كتب النائب السابق محمد عماد صابر  عن “رمضان خلف الأسوار… وجع الأمهات وصمت العدالة!!” متحدثا عن مشهد يوحي بالكآبة لذوي المعتقلات ” يأتي رمضان كل عام محمّلًا بمعاني الرحمة والسكينة، لكن خلف جدران السجون يبدو الشهر مختلفًا تمامًا. هناك، حيث تغيب الفوانيس وتختفي موائد الإفطار، تستقبل نساءٌ هذا الشهر بقلوب مثقلة بالفقد. أم كانت توقظ أبناءها للسحور وتجمعهم حول المائدة، تجد نفسها اليوم تفطر وحيدة، تهمس بالدعاء لهم من وراء جدران لا تسمح بصوت ولا لقاء، ويصبح الغياب أقسى من الجوع نفسه. وفي زاوية زنزانة ضيقة، تفتح شابة مصحفها تحت ضوء خافت، تستعيد رمضانات كانت بالنسبة لها موسم أحلام وبدايات، فإذا بها تتحول إلى اختبار صبر ومواجهة داخلية مع الألم، تسأل نفسها عن العدل ثم تعود لتتمتم: “حسبي الله”.

معاناة النساء في رمضان ليست حدثًا عابرًا، بل جرح إنساني مفتوح يطرح سؤالًا أخلاقيًا قبل أن يكون سياسيًا. حين تُحرم أم من أطفالها في شهر الرحمة، وحين تُختبر النساء بهذه القسوة، يصبح السؤال: أي مجتمع يقبل أن تستقبل أمهاته هذا الشهر خلف القضبان، وأي سلطة ترى في استمرار هذا المشهد أمرًا عاديًا؟ في الخارج تُضاء المساجد، وفي الداخل ترتفع أدعية المظلومات في جوف الليل، ودعوة المظلوم لا تُرد.

وإلى كل امرأة تصوم خلف الأسوار، يبقى المعنى واحدًا: لستِ رقمًا ولا منسية. صبرك شهادة، وألمك أمانة في أعناق من بقي خارج القضبان. ورمضان، مهما اشتد الظلم، يظل شهر الرجاء والحقيقة بحسب ما كتب.

وقبل نحو شهر كتب الناشط أنس حبيب يُلامس هذا الوجع وعبر @AnasHabib98، “صورة كسر قفل زنازين المعتقلات وتحرير سيدات مصر الشرفاء ورجالها وأطفالها من سجون عبدالفتاح السيسي كفيلة بأن تجعلنا لا ننام الليل حتى نُحققه وسيتحقق وسينكسر القيد ورُغمًا عن أنفك! “.

وتجاوب المئات مع حملة “المجلس الثوري المصري” التي تزامنت مع ثورة يناير 25 الماضي “لا تنس أن هناك 60 ألف معتقل سياسي”. ثورة مصر تم سرقتها من قبل انقلاب عسكري” ضمن رسائل  جابت شوارع لندن اليوم في الذكرى الـ15 لثورة يناير لتعريف الشارع البريطاني بأن مصر دولة ديكتاتورية عسكرية لا يقل نظامها قمعاً ولا جنوناً عن كوريا الشمالية.

وفي أبريل الماضي، ظهرت ثماني نساء أخيرًا أمام نيابة أمن الدولة العليا بالقاهرة، ليكشف حضورهن عن فصل جديد من فصول الإخفاء القسري المتفشي في مصر، لا سيما في أوساط المعتقلين السياسيين والنشطاء الحقوقيين، وذالك بعد شهور من الصمت والقلق والأسئلة المعلقة.

قائمة المختفيات شملت ثلاث شقيقات من محافظة القليوبية: زينب، وسندس، وفاطمة محرم محمد إبراهيم هيكل، جرى اعتقالهن بشكل تعسفي من منزلهن في منطقة منشية بدوي بمدينة بنها القديمة، بواسطة قوة أمنية تابعة لجهاز الأمن الوطني، دون إذن قضائي. لم تتمكن العائلة من معرفة مكان احتجازهن طيلة ثلاثة أشهر، حتى ظهورهن المفاجئ أمام النيابة.

كما تضمّن الملف القضائي شقيقتين أخريين، هما مها وهناء محمد محمد صبحي فرحات إبراهيم، تم اقتيادهما إلى جهة غير معلومة، واحتجازهما سرًا لفترة غير معلومة، قبل أن يتم عرضهما على النيابة أيضًا.

أما باقي النساء فهن:

أميرة عايش سلامة عايش

فاطمة محمد نوار علي أحمد نوار

هدى مدحت حسن سالم

وفي أكتوبر 2021، كشفت صحيفة (نيويورك تايمز) عن اعتداءات جنسية من قبل الأمن المصري بحق المعتقلات، وأنه في مصر سواء كنّ ضحايا أو شاهدات أو متّهمات اللواتي يتعاملن مع منظومة العدالة الجنائية يتعرضن لخطر التجريد من ملابسهنّ وتحسّس أجسادهنّ وانتهاكها،على يد المسئولين المؤتمنين على حمايتها. ومنذ الانقلاب؛ اعتقل السيسي أكثر من 5000 امرأة وفتاة في إحصائيات حتى 2021.

 

*مصر تصعد للمركز 130 في زيادة معدلات الفساد المتجذر وتحصل على مركز متقدم بخلل عميق إداريا واقتصاديا

تراجع ترتيب مصر إلى المركز 130 عالميًا في مؤشر مدركات الفساد بعد حصولها على 30 نقطة فقط من أصل 100، وهو أسوأ موقع تصل إليه في تاريخها، بعدما فقدت خمس نقاط مقارنة بعام 2023.

 هذا التراجع يعكس ارتفاع مستوى الفساد في القطاع العام، خاصة أن مصر تقع تحت المتوسط العالمي للمؤشر بفارق كبير، ما يشير إلى خلل عميق في بنية الإدارة والاقتصاد.

وقال تحليل: إن “هذا التقييم السلبي ليس مفاجئًا، لأنه يعكس مشكلات هيكلية متجذرة، أبرزها التوسع الكبير في النشاط الاقتصادي للمؤسسة العسكرية، التي تحظى بامتيازات واسعة لا تتوفر للقطاع الخاص، من سيطرة على الأراضي إلى الإعفاءات الضريبية وغياب الرقابة، كما أن التعاقدات الحكومية تُسند غالبًا بالأمر المباشر لشركات تابعة للجيش أو لشخصيات نافذة، ما يؤدي إلى تضخيم أسعار العقود وإهدار المال العام على مشاريع منخفضة الجودة”.

ويضاف إلى ذلك انتشار الفساد الإداري في أجهزة الدولة، من الرشاوى وتعطيل مصالح المواطنين إلى التوظيف القائم على المحسوبية والواسطة، كما يتجلى الفساد المالي في التهرب الضريبي المنظم، والتلاعب في الدفاتر المحاسبية، وغسيل الأموال عبر مشاريع استهلاكية غامضة المصدر، أما الفساد السياسي فهو الأساس الذي يقوم عليه كل ما سبق، إذ تُشوَّه العملية الانتخابية لصالح نخبة ضيقة، ويُشترى النفوذ السياسي مسبقًا، ثم يُستغل لاحقًا لتحقيق مصالح خاصة داخل البرلمان، الذي تحول إلى ساحة لخدمة الحكومة والعائلات النافذة بدلًا من الرقابة الشعبية.

هذا الوضع له ثمن باهظ، فالنظام يعاني من مستويات مرتفعة من الفساد لكنه يخشى كشفه أو انتقاده، ما يفسر التضييق على الصحافة وحجب المواقع واعتقال الصحفيين والسيطرة على المؤسسات الإعلامية، فالنظام يمثل شبكة مصالح مترابطة لا تملك دافعًا للإصلاح، لأن بنيتها السياسية نفسها قائمة على الفساد، ومع تراجع الثقة العامة في المؤسسات، يصبح الفساد عاملًا رئيسيًا في تفكك الدول وانهيارها.

فساد متجذر

ولا يزال الفساد متجذرًا بعمق في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث فشلت معظم الحكومات في معالجة فساد القطاع العام، وفقًا لمؤشر مدركات الفساد لعام 2025 الذي أصدرته منظمة الشفافية الدولية

ويصنف المؤشر 182 دولة وإقليمًا وفقًا لمستويات الفساد المتصورة في القطاع العام، وذلك على مقياس من صفر (فاسد للغاية) إلى 100 (نزيه للغاية)، يبلغ متوسط ​​المؤشر العالمي 42 من 100، وهو أدنى مستوى له منذ أكثر من عقد، مما يشير إلى اتجاه تنازلي مقلق يستدعي المتابعة المستمرة، تفشل الغالبية العظمى من الدول في السيطرة على الفساد، إذ يحصل أكثر من ثلثي الدول – 122 دولة من أصل 180 – على أقل من 50 نقطة.

الدول العربية التي حققت أعلى الدرجات هي الإمارات العربية المتحدة (69)، وقطر (58)، والمملكة العربية السعودية (57).

وفي أماكن أخرى، لا تزال العديد من الدول الأقل تصنيفًا في المنطقة، بما فيها سوريا (15) وليبيا (13) واليمن (13)، تعيش حالة من عدم اليقين نتيجةً للنزاعات الأخيرة أو المستمرة، وقد لعب هذا دورًا هامًا في التزام حكوماتها بجهود مكافحة الفساد، حيث أن التنافسات السياسية، ونقص الموارد البشرية والبنية التحتية، فضلًا عن التوترات الداخلية، تعني أن الحوكمة الرشيدة ليست من الأولويات.

حسب منظمة الشفافية الدولية، يتفاقم الفساد عالميًا، حتى في الدول الديمقراطية الراسخة، حيث يشهد ارتفاعًا في مستويات الفساد وسط تراجع في القيادة، وفقًا لمؤشر مدركات الفساد لعام 2025 الصادر عن منظمة الشفافية الدولية، يُظهر هذا المؤشر السنوي أن عدد الدول التي سجلت أكثر من 80 نقطة قد انخفض من 12 دولة قبل عقد من الزمن إلى خمس دول فقط هذا العام، وشهد عام 2025 موجة من الاحتجاجات المناهضة للفساد بقيادة جيل الألفية، لا سيما في الدول الواقعة في النصف الأدنى من مؤشر مدركات الفساد، والتي شهدت ركودًا أو تراجعًا ملحوظًا خلال العقد الماضي.

انعكاسات المؤشر

وتنعكس هذه المؤشرات على صورة مصر خارجيًا، إذ تُقيّم الأنظمة سياسيًا واقتصاديًا وفق مؤشرات مثل الفساد والفقر والجريمة، لا وفق الدعاية الرسمية، ومع وصول الفقر إلى 34% رسميًا، وإخفاء معدلات الجريمة، وتصنيف البلاد كبيئة عالية المخاطر، تتردد الاستثمارات طويلة الأمد في دخول السوق المصري، بينما يظل الاعتماد على الأموال الساخنة هو الخيار الوحيد المتاح، كما أن ارتفاع الفساد يزيد احتمالات الاحتجاجات ويضعف الاستقرار السياسي، ما يجعل تقييم المخاطر السياسية لمصر سلبيًا للغاية. 

ويبدو أنه لا أحد قادر على إنقاذ النظام من نفسه. وحده يملك قرار الإصلاح أو الاستمرار في المسار الذي يقود إلى مزيد من الانسداد السياسي، والإخفاق الاقتصادي، والفساد المؤسسي، والتدهور الأمني، ويبقى التحذير قائمًا من أن تجاهل هذه العوامل قد يدفع البلاد إلى دوامة اضطراب لا يمكن التنبؤ بمآلاتها، بينما لا يملك المواطنون سوى الاستمرار في كشف الحقيقة والتنبيه إلى خطورة المسار الحالي.

 

*اشتباكات عنيفة في منطقة الجزارين وتصاعد حدة التوتر بسبب أزمة منع مواد البناء عن جزيرة الوراق

شهدت منطقة الجزارين بحي وراق الحضر تطورات ميدانية متسارعة إثر وقوع مواجهات حامية استمرت لنحو 5 ساعات متواصلة بالقرب من معدية القللي التي تعد الشريان الرئيسي للربط مع اليابسة، وتفجرت أزمة منع مواد البناء عن جزيرة الوراق حينما اعترضت القوة الأمنية المتمركزة هناك تروسيكل محملا بالطوب كان في طريقه للعبور نحو الجزيرة، مما أدى إلى وقوع مناوشات حادة وتراشق مكثف بالحجارة بين المجموعات الموجودة في محيط الواقعة وبين أهالي الجزيرة الذين تجمهروا لاستعادة ذويهم،

بدأت شرارة الأحداث بقيام مجموعة ترتدي زيا مدنيا بالاعتداء الجسدي على 5 من أبناء الجزيرة عقب توقيفهم ومنع مرورهم بمواد البناء، حيث تطور الموقف إلى قيام تلك المجموعة بتقييد الشباب الخمسة بالحبال واحتجازهم داخل أحد الجراجات القريبة من منطقة المعدية، وهو ما دفع المحتجزين لإرسال استغاثات عاجلة لذويهم الذين سارعوا بالوصول عبر القوارب النيلية في محاولة لفك حصار الشباب وتخليصهم من القبضة الأمنية والمجموعات المجهولة التي شاركت في عملية الاحتجاز والضرب،

تفاصيل المواجهات الميدانية وتصاعد حدة التوتر بالوراق

اندلعت اشتباكات الكر والفر في الشوارع الجانبية وسط حالة من الغضب العارم بسبب انضمام أفراد الأمن لعمليات الرشق بالحجارة ضد الأهالي الواصلين لإنقاذ الشباب، وتأتي أزمة منع مواد البناء عن جزيرة الوراق كجزء من إجراءات مشددة تتبعها السلطات منذ عام 2017 بهدف وقف أي عمليات بناء جديدة أو توسعات عمرانية داخل الجزيرة، حيث تهدف هذه السياسة إلى تقليل قيمة التعويضات المادية التي قد يطالب بها السكان في حال إخلاء منازلهم لتنفيذ المخططات العمرانية الجديدة والمشروعات السكنية،

رصدت التقارير تراجعا في حدة الاحتجاجات المنظمة مؤخرا عقب جلسة جمعت بين ممثلين عن الأهالي وقيادات من جهاز الأمن الوطني، والتي أسفرت عن إطلاق سراح أحد الشباب الناشطين الذي جرى اعتقاله الثلاثاء الماضي لمواقفه المعارضة لإجراءات الحصار، وبالرغم من هذا الانفراج المؤقت، إلا أن أزمة منع مواد البناء عن جزيرة الوراق ظلت مشتعلة في ظل إصرار الأجهزة التنفيذية على منع دخول أي كميات من الأسمنت أو الطوب، حتى تلك التي كانت تمر سابقا بشكل جزئي عبر قوارب الصيد الصغيرة،

مخططات التخطيط العمراني وصراع البقاء فوق الجزيرة

تنفذ الدولة مخططا شاملا لإعادة تخطيط الجزيرة وتحويلها إلى منطقة سكنية فاخرة بناء على توجيهات رئاسية صدرت منذ سنوات، وتعتمد الخطة على شراء المنازل والأراضي الزراعية من السكان مقابل تعويضات مالية، إلا أن وتيرة البيع لا تزال تسير ببطء شديد نتيجة تمسك قطاع عريض من الأهالي بمنازلهم ورفضهم مغادرة الجزيرة، مما دفع السلطات لإحكام الضغط عبر أزمة منع مواد البناء عن جزيرة الوراق وتعطيل الخدمات الأساسية مثل الصحة والرياضة والبريد لرفع تكلفة البقاء،

تسعى الأجهزة المعنية لرفع قياسات المنازل جبريا تمهيدا لعمليات الإخلاء، وهو ما قوبل بمقاومة شديدة وصلت إلى صدامات عنيفة في عام 2023، وتعتبر أزمة منع مواد البناء عن جزيرة الوراق هي الأداة الأبرز حاليا في محاولة إجبار السكان على القبول بالأمر الواقع، حيث تم منع مرور أي مواد بناء نهائيا منذ ثلاثة أشهر بعد أن كان هناك نوع من التسامح الجزئي سابقا، مما جعل الوضع المعيشي والإنشائي داخل الجزيرة في حالة شلل تام بانتظار حلول سياسية أو أمنية جذرية،

 

*أهالي المنيل القديمة (طبطباي) يرفضون المغادرة.. تهجير قسري ممتد بحدود مناطق النيل

تُعد منطقة المنيل القديمة – وقف طبطباي واحدة من أكثر المناطق حساسية في قلب القاهرة، ليس فقط لموقعها الفريد على جزيرة الروضة، بل أيضاً لملكيتها لوزارة الأوقاف ودخول محافظة القاهرة على الخط تمهيدا للتهجير، وما ترتب على ذلك من نزاعات طويلة امتدت لسنوات، ومع كل محاولة لتطوير المنطقة، كانت الخلافات تتجدد، بينما ظل الأهالي يعيشون حالة من القلق والخوف من التهجير دون تعويض عادل أسوة بما حصل مع سكان السيدة زينب، على الجانب الآخر من النيل وسكان الوراق الذين يتهددهم المصير ذاته.

وقدّم عدد من أهالي منطقة وقف طبطباي في المنيل القديمة شكوى ضد رئيس حي مصر القديمة، بعد ما وصفوه بحملة إزالات عشوائية ومتَعسِّفة تستهدف منازلهم دون سند قانوني واضح، ويقول الأهالي: إنهم “يتعرضون لضغوط متزايدة لإجبارهم على إخلاء مساكنهم، وصلت إلى حد قطع المرافق الأساسية عن المنطقة، بما في ذلك الكهرباء والمياه وخطوط الهاتف الأرضي، في خطوة يعتبرونها محاولة لإجبارهم على الرحيل قسرًا”، وتؤكد شهاداتهم أن الإزالات طالت منازل عديدة، وأن ما يجري يهدد استقرار أسر كاملة عاشت في المنطقة لعقود.

وفي مواجهة هذه التطورات، أعلنت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية تضامنها الكامل مع الأهالي، مؤكدة أن القانون والدستور يحميان حقهم في السكن الآمن.

وتشير المبادرة إلى أن الدستور المصري ينص بوضوح على أن الحياة الآمنة حق لكل إنسان، وأن الدولة مُلزَمة بحماية هذا الحق، كما يكفل الدستور توفير مسكن ملائم وصحي يحفظ الكرامة الإنسانية ويحقق العدالة الاجتماعية.

 وترى المبادرة أن ما يحدث في وقف طبطباي يمثل انتهاكًا لهذه المبادئ، ويستدعي وقف الإزالات فورًا، وفتح حوار جاد مع السكان، وضمان عدم تهجيرهم دون بدائل عادلة أو تعويضات مناسبة.

وبحث الأهالي عن تصريحات “نائب” العسكر طاهر الخولي عن دائرة مصر القديمة والمنيل خلال لقاءه بقناة إكسترا نيوز : “تعويضات أهلّ الدائرة أهمّ ملفاتي بعد بدء الفصل التشريعي الثالث” وجدوها سرابا ولم تتحقق\ أمام أطماع أعلى من “الخولي” نفسه.

مشروع تطوير معلّق منذ 2014

وتعود جذور الأزمة إلى عام 2014، حين بدأت محافظة القاهرة الحديث عن تطوير منطقة المنيل القديمة باعتبارها “منطقة متهالكة” تحتاج إلى إعادة تخطيط. لكن المشروع لم يتحرك خطوة واحدة؛ بسبب نزاع ملكية بين المحافظة ووزارة الأوقاف، التي تملك الأرض بوصفها وقفاً خيرياً، هذا النزاع عطّل أي تطوير فعلي، رغم أن المنطقة كانت تشهد انهيارات متكررة، ووصل الأمر إلى وفاة طفلة في أغسطس 2023 نتيجة سقوط مبنى متهالك، كما أشارت النائبة جيهان البيومي في مجلس النواب.

وفي ديسمبر 2016، أعلنت محافظة القاهرة بالتعاون مع الأوقاف عن مشروع تطوير بتكلفة 250 مليون جنيه، يشمل إنشاء 432 وحدة سكنية، وفي 2017، قالت الأوقاف إنها انتهت من المرحلة الأولى بتكلفة 15 مليون جنيه فقط، وهو رقم أثار تساؤلات كثيرة حول حجم الإنجاز مقارنة بما أُعلن سابقاً من خطط ضخمة.

لكن رغم هذه التصريحات، لم يحدث أي تطوير فعلي على الأرض، وبقيت المنطقة على حالها، بينما استمرت المنازل في التهالك، وازدادت شكاوى الأهالي من الإهمال.

رخصة لاحقة للمباني

في أكتوبر 2020، وافق مجلس الوزراء على إصدار “رخصة ضمنية لاحقة” لمباني الأوقاف في المنيل، وهو ما اعتبره البعض محاولة لتقنين أوضاع مبانٍ أُنشئت دون تراخيص واضحة، لكن حتى هذه الخطوة لم تُترجم إلى تطوير شامل، وظلت المنطقة عالقة بين جهتين لا تتفقان.

وفي أكتوبر 2023، أعلنت حسابات مؤيدة للحكومة أن محافظة القاهرة تستعد أخيراً لإزالة حي المنيل القديم ونقل 4000 مواطن إلى حي جديد تم بناؤه على أرض مساحتها 5 أفدنة مملوكة للأوقاف، ويضم 433 وحدة سكنية، إضافة إلى جراجين و57 محلاً تجارياً.

لكن هذه الأرقام أثارت جدلاً واسعاً: فمحافظة القاهرة قالت: إن “عدد المستفيدين 4000 مواطن، وقالت وزارة الأوقاف سابقاً عن 432–433 وحدة فقط وبحساب بسيط، فإن 433 وحدة لا يمكن أن تستوعب 4000 شخص، إلا إذا تم تخصيص كل وحدة لأكثر من أسرة، وهو ما أثار مخاوف الأهالي من أن المشروع لا يكفي لاستيعاب الجميع”.

وفي عام 2024، بدأت حملات إزالة وقطع مرافق عن المنطقة، كما وثّق الأهالي في شكاوى رسمية. تحدث السكان عن قطع الكهرباء والمياه والتليفونات الأرضية لإجبارهم على الإخلاء، وهو ما اعتبرته المبادرة المصرية للحقوق الشخصية انتهاكاً لحق السكن الآمن، مؤكدة أن الدستور يلزم الدولة بتوفير مسكن ملائم قبل أي إخلاء.

في المقابل، ظل موقف الأوقاف غامضاً، وازدادت الاتهامات حول وجود مصالح خاصة داخل الوزارة، خاصة بعد تداول وثائق عن تشطيب شقة وزير الأوقاف السابق محمد مختار جمعة (بجوار سينما فاتن حمامة التي احترقت في 2021) في المنيل بتكلفة 772 ألف جنيه، واتهامات أخرى تتعلق بامتلاك شقق في المنطقة.

في ديسمبر 2023، ناقشت لجنة الإدارة المحلية الأزمة، لكن غياب رئيس هيئة الأوقاف عن الاجتماع أثار غضب النواب، واعتبره وكيل اللجنة “تجاوزاً لأدبيات العمل”. وأكد محافظ القاهرة أن المشكلة “في طريقها للحل” بين الأوقاف وصندوق التنمية الحضارية، دون تقديم جدول زمني واضح.

قصة أوقاف المنيل ليست مجرد مشروع تطوير، بل هي نموذج لصراع طويل بين جهات حكومية، يدفع ثمنه الأهالي الذين يعيشون في منطقة متهالكة منذ سنوات، وبين أرقام متضاربة، وغياب شفافية، واتهامات بالضغط والتهجير، يبقى السؤال الأهم: هل التطوير هدفه تحسين حياة السكان، أم إعادة استغلال أرض ثمينة في موقع استراتيجي؟ 

والمنيل جزيرة يربطها ٥ كباري كوبري الملك الصالح أول طريق صلاح سالم للمطار ومصر الجديدة ومدينة نصر والحسين ويمين الملك الصالح مصر القديمة والمعادي وحلوان ويسار على شارع القصر العيني ووسط البلد والسيدة زينب الكوبري الثاني كوبري عباس يوصل الجيزة والهرم وفيصل.

المبادرة المصرية أكدت وقوفها وتضمانها الكامل مع الأهالي، حيث القانون يحمي حقهم في السكن الآمن، استنادًا إلى نصوص الدستور التي تقر بأن الحياة الآمنة حق لكل إنسان، وتلزم الدولة بحمايتها، كما تكفل الحق في مسكن ملائم وآمن وصحي يحفظ الكرامة الإنسانية ويحقق العدالة الاجتماعية.

 

*سلسلة متاجر “كاري أون” المصرية تثير مخاوف احتكار المؤسسات العسكرية

فجرت مطالبة عبدالفتاح السيسي، بتدشين 40 هايبر ماركت تحمل اسم “كاري أون”، تضاربا بين المصريين حول أهمية المشروع القومي في كسر احتكار التجار والسيطرة على الأسعار، وبين مخاوفهم وفقا للتجارب السابقة من صناعة كيان احتكاري حكومي أو عسكري جديد بالسوق المصرية.

وتوجيه السيسي، بإطلاق “كاري أون”  كمشروع قومي، يجري تحته توحيد العلامة التجارية للمجمعات والمنافذ التموينية، الثلاثاء الماضي، جاء خلال اجتماعه بوزيري الزراعة علاء الدين فاروق، والتموين شريف فاروق، والمدير التنفيذي لـ”جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة” العقيد بهاء الغنام.

ماركت “كاري أون”، يتبع الشركة “الغذائية القابضة للصناعات” التابعة لوزارة التموين، وافتتح منه 4 فروع  بالقاهرة: (كلية البنات، الأميرية، والسيدة زينب) 29 سبتمبر الماضي، وفي مدينة الإنتاج الإعلامي ديسمبر الماضي، وجميعها فعاليات تمت بحضور رئيس “مستقبل مصر” العقيد الغنام.

ومع إعلانه كمشروع قومي، يقوم على “توحيد العلامة التجارية للمجمعات والمنافذ التموينية” لـ1060 مجمعا استهلاكيا تابعا للقابضة الغذائية كمرحلة أولى، ما قيل حول دور المنافذ الجديدة في صرف السلع على البطاقات التموينية و”فارق نقاط الخبز”، يتخوف آلاف التجار والبدالين وموزعي التموين الحكومي من فقدان أدوارهم كوسيط بين الدولة أصحاب البطاقات التموينية.

كما يدفع ما يثار عن تحكم هذه الفروع في الأسعار، وأنها ستكون “مسطرة تقاس عليها الأسعار”، الكثير من تجار الجملة والتجزئة من عدم القدرة على منافسة المولود الجديد.

ويشير حديث سابق لوزارة التموين في 30 سبتمبر 2025، إلى أن مبادرة “كاري أون” تهدف تأهيل وتطوير 40 ألف منفذ ونقطة بيع بمختلف المحافظات، وتحويل 30 ألف بقال تمويني إلى سوبر ماركت حضاري، بالإضافة إلى تحديث 8500 منفذ من مشروع “جمعيتي” وتحويلها إلى هايبر ماركت، وتطوير شامل لـ1060 منفذا تابعا للشركة القابضة للصناعات الغذائية.

وبينما تؤكد التصريحات الحكومية أنه سيجري توفر كافة السلع الغذائية والاستهلاكية واللحوم والدواجن والأسماك والمنظفات التي تنتجها 22 شركة تابعة للقابضة إلى “كاري أون”، وما سيتبعه من منافذ، تخوف البعض من زيادة تكلفة السلع على المستهلك لتعويض الإنفاق على المنشآت والتجهيزات والعمالة والتشغيل وحتى تطبيق التحول الرقمي في تعاملات تلك المنافذ.

وحول الأهمية الاقتصادية لهذا المشروع، وإمكانية نجاحه في توفير السلع بأسعار أفضل من السوق والقطاع الخاص، تحدث الخبير الاقتصادي والأكاديمي المصري الدكتور علي شيخون.

وقال لـ”عربي21″، إن “الفكرة في حد ذاتها ليست جديدة ولا خاطئة من حيث المبدأ”، مبينا أن “توحيد المنافذ التموينية تحت علامة تجارية واحدة وتحديث بنيتها يمكن نظريا أن يُحقق ثلاثة أشياء: خفض تكاليف الإمداد عبر اقتصاديات الحجم، وتوحيد معايير الجودة، وتوفير بديل منافس يضغط على أسعار السوق الخاص“.

وأضاف مستشار التطوير المالي والإداري: “وللنظر في المشروع بموضوعية، يمكن تناوله من شقين متمايزين الأول أنه أداة لضبط السوق وحماية المستهلك عبر خلق بديل حكومي منخفض الهامش يجبر السوق على الانضباط، وهذا هدف سليم اقتصاديا، والثاني أنه أداة لتعزيز نفوذ الدولة في قطاع التجارة، وهنا تثار التساؤلات حول تأثيره على القطاع الخاص الصغير ومدى كفاءته التشغيلية مقارنة به“.

ولم يتم الكشف حتى كتابة هذه السطور عن دور الغنام، وجهازه العسكري بالمشروع القومي الجديد، وهل هو: التدشين والتجهيز والافتتاح والإدارة أم يمتد إلى الإمداد بالسلع والبضائع والتموين، خاصة وأن الجهاز التابع للقوات الجوية المصرية يمتلك الكثير منها إما بإنتاجها أو تعبئتها بمزارعه ومصانعه أو له الحق منفردا في استيرادها وتخزينها وتوزيعها.

ويأتي هذا التوجه وسط تعاظم أعمال الجهاز العسكري التابع للجيش المصري، بقطاع “تجارة التجزئة” عبر تدشينه 2000 منفذ ونشاط تجاري بالقاهرة والمحافظات حتى 2027، افتتح منها 1405 منفذا، كان آخرها قبل شهر رمضان بمدن: رشيد بمحافظة البحيرة، والمنصورة بمحافظة الدقهلية، وحي العجمي بالإسكندرية، ما يفجر مخاوف البعض من تغول الجهاز العسكري على قطاع مدني بالأساس وينتشر في كل حي وشارع وقرية.

وفي 13 فبراير الجاري، وتحت عنوان: “توسّع مستمر، وخدمات أقرب لكل بيت”، أعلن أنه يواصل التوسع في منافذ “سوبر توفير”، وعبر العلامة التجارية “خيرها”، يوفر 20 سلعة استراتيجية أساسية أبرزها: السكر، الأرز، الزيت، الدقيق والبقوليات والخضروات المجمدة، بأسعار تنافسية، ما يمثل فرصة للمستهلكين ولكنه وفق رؤية أخرى يمثل تهديدا لأعمال آلاف التجار، وتحكما مستقبليا في سوق هو الأكبر عربيا (109 ملايين نسمة).

ومن خلال معارض “أهلا رمضان”، كشف مقطع ترويجي لجهاز “مستقبل مصر”، عن تقديمه أسعار السلع الرمضانية بأقل من باقي العارضين من القطاع الخاص، وخاصة سلع الدواجن، والسكر، والأرز، التي يتحكم في استيراد واحدة وله حصريا حق تصدير الأخريين بقرارات حكومية، حرمت القطاع الخاص وجهات حكومية أخرى في الدخول لهذا الملف.

وعن مخاوف مصريين من أن يكون خلف المشروع الذي وصفه السيسي، بـ”القومي” استفادة جديدة لجهاز “مستقبل مصر” الذي تعاظمت أدواره في الاقتصاد المصري بالسنوات الثلاث الأخيرة، أشار شيخون، إلى أن “المشكلة ليست في فكرة الهايبر ماركت الحكومي، بل في السياق الذي يولد فيه”، مبينا أن “هناك فارق جوهري بين دولة تمتلك قطاعا خاصا قويا وتتدخل لتصحيح اختلال في السوق، ودولة تُضعف القطاع الخاص أولا ثم تقدم نفسها بديلا عنه“.

ووصف المشهد المصري بأنه “أقرب للحالة الثانية، إذ تُثبت تجربة السنوات الماضية نمطا متكررا؛ أزمة في سلعة ما تدخل جهة عسكرية أو سيادية لـحل الأزمة ثم تتحول هذه الجهة إلى لاعب دائم في القطاع دون أن تختفي الأزمة الأصلية، والسكر، والدواجن، والزيت، نماذج حية على ذلك“.

 

*مصر تؤكد التزامها بتدريب الشرطة الفلسطينية في غزة

مصر تواصل تأكيد دورها الأمني والسياسي في قطاع غزة، مع إعلان رئيس وزراء الحكومة المصرية مصطفى مدبولي التزام القاهرة بمواصلة تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية بهدف حفظ الأمن وتنظيم الحياة اليومية داخل القطاع، وذلك خلال مشاركته في الاجتماع الافتتاحي لما يُعرف بـ«مجلس السلام» في واشنطن.

مدبولي عبّر عن دعم بلاده لرؤية الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن ما وصفه بـ«عصر جديد من السلام والتعايش» في المنطقة، مؤكداً حق الفلسطينيين في تقرير المصير وإقامة دولتهم وفق قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

دعم أمني في إطار سياسي أوسع

يشدد مدبولي على أن تدريب الشرطة الفلسطينية يمثل جزءاً أساسياً من مقاربة مصر للحفاظ على الاستقرار في غزة خلال المرحلة الانتقالية. ويؤكد أن هذا الدور يهدف إلى تمكين الفلسطينيين من إدارة شؤونهم الأمنية بأنفسهم، بما يخفف من حدة الفوضى ويعزز قدرة المؤسسات المحلية على العمل في ظروف إنسانية شديدة القسوة.

ويربط رئيس الوزراء المصري هذا الالتزام بدعم بلاده لمجلس السلام، الذي تراه القاهرة إطاراً رئيسياً لإدارة المرحلة الانتقالية في غزة، مع التشديد على ضرورة الحفاظ على الوحدة الجغرافية والمؤسسية بين الضفة الغربية والقطاع باعتبارها شرطاً ضرورياً لتمكين السلطة الفلسطينية من استعادة دورها الكامل في غزة مستقبلاً

لجنة إدارة غزة والمرحلة الانتقالية

يبرز التقرير دور «اللجنة الوطنية لإدارة غزة»، وهي هيئة غير سياسية تشكلت في إطار الخطة المقترحة لإدارة القطاع، وتتولى الإشراف على شؤون الخدمات المدنية اليومية. يوضح مدبولي أهمية تمكين هذه اللجنة من العمل الفعلي من داخل غزة وفي جميع أنحاء القطاع، لا من الخارج فقط، لضمان قدرتها على التعامل المباشر مع احتياجات السكان.

تتكون اللجنة من 11 شخصية فلسطينية، ويترأسها علي شعث، وهو تكنوقراط فلسطيني يمتلك خبرة واسعة في مجالات البنية التحتية والتخطيط والإدارة العامة. وعلى الرغم من أن اللجنة بدأت عملها من القاهرة منذ منتصف يناير، فإنها لم تباشر مهامها داخل غزة بعد، في ظل أوضاع إنسانية صعبة يعيشها نحو 2.4 مليون فلسطيني.

رفض التهجير والتأكيد على وحدة الأرض

يثمّن مدبولي موقف ترامب الرافض لترحيل الفلسطينيين من غزة، كما ورد في الخطة ذات العشرين بنداً، ويشدد على أن أي مشاريع للتعافي المبكر أو إعادة الإعمار يجب أن تنطلق بطريقة تحافظ على وحدة القطاع الجغرافية، لا أن تفتح الباب أمام حلول جزئية أو مفروضة بالقوة.

ويؤكد أن مصر ترى في تدريب الشرطة الفلسطينية أداة لدعم الاستقرار الداخلي، لا بديلاً عن حل سياسي شامل، مشيراً إلى أن الحفاظ على الأمن المحلي شرط أساسي لنجاح أي مسار سياسي أو إداري في المرحلة المقبلة.

وقف إطلاق نار هش وانتهاكات مستمرة

يشير التقرير إلى أن وقف إطلاق النار المدعوم أميركياً دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر، ما أوقف حرباً إسرائيلية استمرت عامين وأسفرت عن مقتل أكثر من 72 ألف فلسطيني، معظمهم من النساء والأطفال، وإصابة أكثر من 171 ألفاً منذ أكتوبر 2023.

لكن رغم سريان وقف النار، تسجل السلطات الصحية في غزة مئات الانتهاكات الإسرائيلية عبر القصف وإطلاق النار، ما أدى إلى مقتل مئات الفلسطينيين وإصابة الآلاف، وهو ما يلقي بظلال ثقيلة على أي جهود لبناء استقرار أمني أو إداري دائم. 

في هذا السياق، يضع التقرير الموقف المصري ضمن محاولة موازنة دقيقة بين دعم مسار سياسي دولي ناشئ، والسعي لمنع انهيار أمني وإنساني كامل داخل غزة. ويخلص إلى أن تدريب الشرطة الفلسطينية، كما تطرحه القاهرة، ليس مجرد إجراء تقني، بل جزء من معركة أوسع على شكل الحكم والأمن في القطاع خلال المرحلة المقبلة، في ظل واقع لا يزال هشاً ومفتوحاً على احتمالات متعددة.

 

*18 صيادًا في نعش واحد وتعويضات “لا تليق بحجم الفاجعة”.. حادث المطرية يكشف ثمن إهمال الطرق وحياة المواطنين

خيّم الحزن على مدينة المطرية بمحافظة الدقهلية بعد مصرع 18 صيادًا الخميس الماضي، إثر دهس شاحنة نقل ثقيل (تريلا) لسيارة ربع نقل كانت تقلهم على محور 30 يونيو جنوب محافظة بورسعيد، أثناء عودتهم من العمل في إحدى مزارع الأسماك قبل موعد الإفطار في أول أيام رمضان، في حادث أعاد طرح أسئلة قديمة حول سلامة نقل العمال الزراعيين، ومسؤولية الدولة وأصحاب الأعمال عن حماية من يخرجون يوميًا بحثًا عن أجر لا يتجاوز بضع مئات من الجنيهات.

جنازة مهيبة وتعويضات “لا تليق بحجم الفاجعة”

آلاف الأهالي شيّعوا جثامين الضحايا فجر الجمعة في جنازة شعبية مهيبة بمطرية الدقهلية، وسط بكاء وعويل ومطالبات بمحاسبة المسؤولين عن الحادث، وضمان تعويضات عادلة لأسر 18 شخصًا خرجوا للعمل فعادوا جثامين. تقارير محلية ذكرت أن السيارة الربع نقل التي كانت تقل أكثر من 20 صيادًا توقفت على جانب الطريق لتزويد أحد الإطارات بالهواء، قبل أن تصطدم بها شاحنة النقل الثقيل بقوة، فتتسبب في وفاة 18 في الحال وإصابة 3 آخرين.

وزير العمل حسن رداد وجّه بسرعة صرف إعانات من بند مواجهة الحوادث بالحساب المركزي للعمالة غير المنتظمة، بواقع 200 ألف جنيه لكل أسرة متوفى، بينما قررت مديرية التضامن الاجتماعي بالدقهلية صرف 50 ألف جنيه لرب الأسرة و25 ألفًا لبقية حالات الوفاة، في محاولة رسمية لامتصاص الصدمة. لكن هذه التعويضات قوبلت بانتقادات واسعة من أهالي الضحايا، الذين رأوا أن المبالغ لا تتناسب مع حجم الخسارة، ولا تعوّض غياب معيل رئيسي في أسر تعتمد أساسًا على دخل يومي هش ومتقطع.

المحامي حسن الملهاط، أحد أهالي المطرية، قال في تصريحات صحافية إن الصيادين اضطروا للعمل في مزارع الأسماك خارج محافظتهم بسبب تضييق الأوضاع في بحيرة المنزلة، نتيجة الإغلاق المستمر وملاحقة الصيادين بالغرامات والحبس بحجة اشتراطات الصيد، ما دفع الكثيرين إلى قبول عقود عمل شاقة في مزارع بعيدة، لا توفر نقلًا آمنًا ولا حماية اجتماعية حقيقية.

عمل خطِر بأجر محدود.. لماذا يستقلون “ربع نقل” أصلًا؟

الملهاط أوضح أن أجر الصياد اليومي في مزارع الأسماك لا يتجاوز 300 جنيه في أفضل الأحوال، يدفعون منها تكاليف انتقالهم ونقل معداتهم، ما يضطرهم إلى استئجار سيارات ربع نقل لأنها أقل تكلفة من الوسائل الأخرى، رغم عدم ملاءمتها لنقل الأفراد، ورغم خطورتها عند التكدس، خاصة على طرق سريعة تشهد مرور شاحنات نقل ثقيل بسرعات مرتفعة. هذا النموذج يتكرر في قطاعات أخرى، حيث يدفع تدني الأجور العمال لقبول مخاطر لا يقبلها من يملك هامشًا اقتصاديًا أكبر.

اتحاد تضامن النقابات العمالية اعتبر أن تدني الأجور وغياب تطبيق اشتراطات السلامة والصحة المهنية يدفعان العمال للتكدس في مركبات غير آمنة لتقليل تكاليف الانتقال، إلى جانب ضعف جاهزية الطرق لعبور الشاحنات الثقيلة بالسرعات المرتفعة، ما يجعل أي خلل أو خطأ بشري سببًا في مذبحة، كما حدث على محور 30 يونيو. الاتحاد شدد على أن السياسات العامة التي تسمح باستمرار هذا النمط من النقل غير الآمن تتحمل نصيبًا من المسؤولية، لا سائق الشاحنة وحده.

منظمات حقوقية وعمالية أكدت أن صاحب المزرعة يتحمل مسؤولية قانونية مباشرة عن حماية العمال وتأمين انتقالهم من وإلى موقع العمل؛ باعتبار الواقعة “إصابة عمل” أو “وفاة عمل”، وليست حادثًا عاديًا على الطريق، ما يستوجب التزامات واضحة وتعويضات واجبة لأسر الضحايا وفقًا لقوانين العمل والتأمينات، وليس الاكتفاء بإعانات استثنائية من وزارة العمل أو التضامن. هذا الطرح يربط الحادث بسياق أوسع من غياب العقود المكتوبة والتأمينات الاجتماعية عن آلاف العمال الموسميين في القطاع الزراعي والسمكي.

“إهمال منهجي” في نقل العمال.. ومن يتحمل المسؤولية؟

دار الخدمات النقابية والعمالية رأت أن الحادث “ليس واقعة عابرة”، بل حلقة في سلسلة من الإهمال الذي يدفع العمال ثمنه بأرواحهم، مشيرة إلى أن نقل العمال في سيارات غير مخصصة لطبيعة الركاب، وعلى طرق تفتقر لرقابة صارمة على السرعة وحمولات النقل الثقيل، يكشف عن استهانة بحياة العاملين في قطاعات لا تحظى باهتمام إعلامي أو نقابي كافٍ. المنظمة ذكّرت بحوادث سابقة لعمال زراعيين وصناعيين، اعتُبرت في كل مرة “قضاء وقدرًا” ثم طُويت ملفاتها دون مراجعة جذرية لسياسات السلامة.

المفوضية المصرية للحقوق والحريات أدانت بدورها الظروف التي وقع فيها الحادث، وأكدت أن نقل العمال في مركبة غير مخصصة، وعلى طريق يشهد كثافة عالية للنقل الثقيل، يمثل “انتهاكًا مباشرًا للحق في التنقل الآمن والحياة والسلامة”، مضيفة أن الواقعة تعكس المخاطر التي وثقتها حملة “ساعة عمل آمنة” بشأن ظروف تنقل العمال في مصر، حيث تتحول الطرق السريعة إلى “مصائد موت” للفئات الأفقر والأكثر هشاشة.

حركة “الاشتراكيين الثوريين” حمّلت الحكومة المسؤولية السياسية الكاملة، وطالبت بمحاسبة المسؤولين في وزارتي النقل والعمل، إضافة إلى رئيس الحكومة، بدل الاكتفاء بملاحقة سائق الشاحنة جنائيًا. الحركة اعتبرت أن الحادث نتيجة “سياسات وليست مجرد خطأ فردي”، في ظل استمرار السماح بنقل العمال في سيارات مكشوفة وغير آمنة، وعدم فرض التزام على أصحاب الأعمال بتوفير وسائل نقل مطابقة لمعايير السلامة.

سلسلة حوادث لا تتوقف.. من محور 30 يونيو إلى الفيوم والمنوفية

حادث المطرية ليس الأول من نوعه؛ ففي ديسمبر الماضي لقي 10 عمال زراعيين، بينهم 7 أطفال، مصرعهم في حادثين منفصلين بالفيوم والمنوفية أثناء عودتهم من العمل. تقارير صحافية روت تفاصيل مأساة قرية معصرة صاوي بالفيوم، حيث كان أطفال لا تتجاوز أعمارهم 15 عامًا يعملون في جمع المحاصيل، يخرجون من بيوتهم الثانية فجرًا ويقطعون أكثر من 130 كيلومترًا يوميًا مقابل يومية لا تتجاوز 100 جنيه، قبل أن تنقلب السيارة “السوزوكي” التي تقل أكثر من ضعف حمولتها وتشتعل فيها النيران، ليتفحم 7 منهم في الحال.

دار الخدمات النقابية والعمالية ربطت بين هذه الحوادث المتكررة وبين ما وصفته بـ“إهمال منهجي” في سياسات النقل والسلامة المهنية، خاصة في قطاعات العمل غير الرسمي، وعمال التراحيل والعمالة الموسمية في الزراعة والمزارع السمكية، حيث تغيب الرقابة الحكومية الفعلية، ويغيب التنظيم النقابي الذي يمكن أن يضغط لفرض معايير حماية حقيقية. 

في النهاية، تعكس مأساة محور 30 يونيو نموذجًا مركبًا: عمال دفعهم تضييق سبل الرزق في بحيرة المنزلة إلى العمل بعيدًا بأجر محدود، فاستقلوا وسيلة نقل غير آمنة، على طريق سريع لا تُضبط فيه السرعات كما ينبغي، تحت أنظار منظومة تشريعية ورقابية تُعلن الحزن والتعويض بعد كل فاجعة، لكنها لم تُثبت بعد أنها قادرة على منع تكرارها. السؤال الذي يطرحه أهالي المطرية اليوم لا يتعلق بحجم التعويض فقط، بل بما إذا كان موت 18 صيادًا دفعة واحدة سيكون نقطة تحوّل في حماية عمال لقمة العيش، أم رقمًا جديدًا يُضاف إلى قائمة طويلة من ضحايا العمل على طرق مصر.

 

*تأجيل دعوى عبد الرحيم علي وابنته ضد 9 من صحفيي “البوابة نيوز” وعضوين بمجلس النقابة إلى 22 مارس

قررت محكمة جنح قصر النيل، اليوم 22 فبراير 2026، تأجيل أولى جلسات محاكمة عضوي مجلس نقابة الصحفيين وتسعة من صحفيي جريدة “البوابة نيوز” إلى جلسة 22 مارس 2026 للاطلاع على أوراق القضية.

جاء القرار في الدعوى المقيدة برقم 1084 لسنة 2026 جنح قصر النيل، والمقيدة برقم 9590 لسنة 2025 إداري قسم قصر النيل، والتي تتعلق باتهامات بقذف رئيس مجلس إدارة الجريدة.

وخلال جلسة اليوم، حضر المستشار القانوني لجريدة “البوابة نيوز” بصفته وكيلًا عن عبد الرحيم علي، وادّعى مدنيًا ضد جميع المتهمين بمبلغ 100 ألف جنيه كتعويض مدني مؤقت. كما طلبت هيئة الدفاع عن عضوي المجلس وصحفيي الجريدة أجلاً للاطلاع على أوراق القضية.

تفاصيل الاتهامات

يواجه كل من إيمان عوف ومحمود كامل، عضوي مجلس نقابة الصحفيين، إلى جانب تسعة من صحفيي “البوابة نيوز”، اتهامات بالسب والقذف والتظاهر دون ترخيص وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

وكانت نيابة وسط القاهرة، المنعقدة بمجمع محاكم زينهم، قد استدعت، يوم 5 يناير 2026، عضوي المجلس وتسعة من الصحفيين لسماع أقوالهم في الشكوى المقدمة ضدهم من مالك الجريدة.

وخلال التحقيقات، حضر الفريق القانوني للمرصد مع عضوي المجلس وصحفيي الجريدة، وذلك بشأن الوقائع المنسوبة إليهم وفق ما ورد بأوراق التحقيق.

خلفية الشكوى

وبحسب أقوال محامي المرصد، فإن المستشار القانوني للجريدة تقدم بالشكوى إلى النيابة بصفته وكيلًا عن عبد الرحيم علي وداليا عبد الرحيم، مرفقة بمقطع فيديو يوثق الوقفة الاحتجاجية التي نظمها صحفيو الجريدة على سلم نقابة الصحفيين يوم 16 ديسمبر 2025.

وأشار إلى أن الشكوى قُدمت ضد عضوي المجلس وتسعة من الصحفيين/الصحفيات العاملين بالجريدة.

وفيما يتعلق باتهام التظاهر دون ترخيص، أوضح الدفاع أن التحركات جرت داخل حرم نقابة الصحفيين، بوصفه مقرًا نقابيًا مهنيًا مستقلًا، مؤكدين أن ما حدث يندرج — بحسب رؤيتهم — في إطار التعبير السلمي عن الرأي داخل مقر نقابي، ولا يشكل مخالفة لأحكام قانون تنظيم الحق في التظاهر.

وتترقب الأوساط الصحفية الجلسة المقبلة المقررة في 22 مارس 2026، في ظل جدل متصاعد بشأن حدود حرية التعبير داخل المؤسسات النقابية، والعلاقة بين الإدارة والصحفيين داخل المؤسسات الصحفية.

 

*رمضان الغلاء: حكومة تتحدث عن «وفرة» وأسواق ترد بارتفاعات تضرب موائد المصريين

تتصاعد حدة التوتر في الأسواق المصرية مع دخول اليوم الثالث من شهر رمضان المبارك، بعد موجات متتالية من غلاء أسعار السلع الغذائية الأساسية، حيث ترصد التقارير الميدانية حالة ارتباك واضحة في حركة البيع والشراء، وسط اتهامات مباشرة بغياب رقابة تموينية فعالة على التجار، وبالرغم من إعلان وزارة التموين عن خطة استراتيجية شاملة بالتنسيق مع المديريات على مستوى الجمهورية لتوفير احتياجات المواطنين، إلا أن الواقع العملي يكشف فجوة كبيرة بين الوعود الحكومية وبين ما يراه المستهلكون على أرفف المحال من زيادات متلاحقة، في وقت تستهدف فيه الخطة المعلنة تحقيق توازن سعري مفقود ومواجهة غلاء أسعار السلع الغذائية الذي بات يؤرق الأسر المصرية بشكل يومي.

خطط التموين على الورق وصدمة الأسعار في ثالث أيام رمضان

تتوسع وزارة التموين في طرح كميات كبيرة من كراتين وشنط رمضان داخل المجمعات الاستهلاكية، وتؤكد أن الأسعار المطروحة «مخفضة» لضمان الوفرة وتحقيق نوع من التوازن في السوق، غير أن مؤشرات الميدان تؤكد استمرار انفلات الأسعار في المنافذ الخاصة والسلاسل التجارية الكبرى عند مستويات تفوق قدرات المواطنين المادية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية المرتفعة، حيث لا تكفي المعارض المؤقتة ولا المنافذ الثابتة لتغطية الطلب الفعلي خلال موسم معروف تقليديًا بارتفاع الاستهلاك.

في الوقت نفسه، تواجه المنافذ الحكومية انتقادات حادة بسبب محدودية الكميات المعروضة من السلع الاستراتيجية التي تنفد غالبًا في الساعات الأولى من الصباح، ما يفتح الباب أمام توحش التجار في الأسواق الخارجية الذين يرفعون الأسعار دون رادع واضح، وتظهر أزمة غلاء أسعار السلع الغذائية بوضوح في الارتفاع القياسي لأسعار اللحوم والدواجن هذا الموسم، حيث تتحول قوائم الأسعار اليومية إلى عبء نفسي قبل أن تكون عبئًا ماليًا على الأسر متوسطة الدخل والشرائح الأفقر.

على الجانب الرسمي، يؤكد الدكتور علاء عز، مستشار رئيس اتحاد الغرف التجارية، أن قراءة أسعار السلع في مواسم رمضان 2024 و2025 وقبيل رمضان 2026 تشير – من وجهة نظره – إلى انخفاض نسبي في متوسطات الأسعار مقارنة بالسنوات السابقة، مستشهدًا باتساع شبكات معارض «أهلاً رمضان» ووصولها إلى آلاف المنافذ بين ثابت ومتحرك، وطرحه لفكرة أن التخفيضات تتراوح بين 15 و20% عن أسعار السوق. لكن شهادات المواطنين حول سرعة نفاد السلع الأرخص واستمرار موجات الغلاء في السلاسل والأسواق الخاصة تكشف أن أثر هذه التخفيضات محدود على سلة المشتريات الفعلية في مطابخ المصريين.

تباين أسعار اللحوم والدواجن والسلع الأساسية يكشف فشل السيطرة على السوق

تسجل أسعار الدواجن في المجمعات الاستهلاكية نحو 110 جنيهات للكيلو الواحد، بينما تقفز في الأسواق الخارجية لتصل إلى 130 جنيهًا، وهو تباين يعكس حجم الخلل في منظومة التوزيع والرقابة الرسمية على محلات الطيور، خاصة في المناطق التي لا تغطيها المنافذ الحكومية بشكل كاف، حيث يظل المستهلك رهينة لسعر «الفرارجي» دون وجود سقف واضح لهوامش الربح أو آليات ضبط سريعة وشفافة لأسعار البيع.

وفي قطاع اللحوم، يبلغ السعر داخل المنافذ الحكومية حوالي 320 جنيهًا للكيلو مقابل 440 جنيهًا لدى الجزارين في الخارج، وهي أرقام تبرهن على تفاقم ظاهرة غلاء أسعار السلع الغذائية التي شملت أيضًا اللحوم السوداني والمجمدة، مع بدء سعر الدواجن المجمدة من 100 جنيه ووصوله في الأسواق الحرة إلى 125 جنيهًا، بما يؤكد وجود تلاعب كبير في تسعير المنتجات الضرورية على مائدة الصائمين، ويثير أسئلة حول جدوى البيانات الرسمية التي تتحدث عن «انضباط نسبي» في السوق مقابل واقع مختلف على الأرض.

ولا يقتصر الغلاء على البروتين فقط، إذ تتراوح أسعار الأرز في المجمعات الاستهلاكية والأسواق بين 30 و33 جنيهًا للكيلو حسب الجودة، بينما سجلت المكرونة عبوة 400 جرام أسعارًا بين 11 و15 جنيهًا وفقًا للعلامة التجارية، وتتصدر أزمة السكر المشهد بأسعار تتأرجح بين 29 و35 جنيهًا للكيلو الواحد، وسط نقص ملحوظ في بعض المناطق البعيدة عن مراكز التوزيع الرئيسية، في حين تؤكد البيانات الميدانية أن موجة غلاء أسعار السلع الغذائية طالت أيضًا زيت عباد الشمس عبوة 800 مل، التي ارتفعت إلى 65 جنيهًا، بما يعكس حالة تضخم تضرب السلع التموينية الأساسية التي لا غنى عنها في المطبخ المصري خلال شهر يعتمد فيه كثيرون على وجبتين رئيسيتين تحتاجان إلى مكونات ثابتة.

ويقول حاتم النجيب، نائب رئيس شعبة الخضراوات بغرفة القاهرة التجارية، في سياق شرحه لارتفاعات سابقة في أسعار الخضر والسلع الغذائية، إن جزءًا من موجات الغلاء يرتبط بسلوك بعض التجار الذين يلجؤون إلى تخزين كميات كبيرة من السلع مع اقتراب المواسم، ما يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى رغم تراجع القوة الشرائية، محذرًا من أن استمرار هذا النمط دون رقابة فعالة يعني أن أي موسم – ومنها رمضان – يتحول تلقائيًا إلى فرصة لتعظيم أرباح غير مبررة على حساب المستهلك النهائي.

تخزين موسمي وغياب رقابة يفاقمان الغلاء ويدعوان إلى أدوات ضبط أكثر صرامة

تتسبب زيادة الطلب الموسمي وتكالب المواطنين على شراء كميات ضخمة بغرض التخزين في إحداث ارتباك شديد داخل قنوات التوزيع الرسمية والخاصة، حيث تعجز الشركات وتجار الجملة عن ملاحقة الاحتياجات المتزايدة، ما يدفع كثيرين منهم إلى رفع الأسعار بشكل مفاجئ لتعويض نقص المعروض، ويظهر غلاء أسعار السلع الغذائية جليًا في السلاسل التجارية الكبرى التي تقدم عروضًا تقترب أحيانًا من أسعار المنافذ الحكومية، لكنها تفتقر إلى الثبات السعري المطلوب لمواجهة جشع التجار الصغار، وتظل الحاجة ماسة لزيادة عدد المنافذ المتنقلة والثابتة لتقليل المسافات التي يقطعها المواطنون بحثًا عن السعر الأقل في أحياء مزدحمة وقرى بعيدة.

تؤكد التقارير أن غياب موظفي التموين عن القيام بدورهم الرقابي الميداني ساهم في تحول الأسواق إلى ساحة مفتوحة لفرض أسعار عشوائية، حيث يعاني قطاع الألبان والجبن من ارتفاعات غير مبررة تتزامن مع دخول الشهر الكريم دون وجود ضوابط ملزمة للمصنعين أو الموزعين، وتعتبر أزمة غلاء أسعار السلع الغذائية نتاجًا طبيعيًا لضعف الرقابة على الأسواق التي تشهد توحشًا في الأسعار يومًا بعد يوم، في ظل شعور عام بأن المخالفات لا تواجه بردع كافٍ، وأن ثقافة «العرض والطلب» تُستخدم غطاء لتجاوزات واضحة في التسعير.

من جانبه، يوضح رجب شحاتة، رئيس شعبة الأرز بغرفة صناعة الحبوب، أن زيادات أسعار الأرز في مواسم سابقة لم تكن دائمًا نتيجة ارتفاع تكلفة الاستيراد أو نقص المحصول فقط، بل ارتبطت أيضًا بزيادات وضعها بعض التجار مع اقتراب شهر رمضان لتعظيم هامش الربح، داعيًا إلى تفعيل دور الأجهزة الرقابية وسن آليات لتتبع حلقات التداول من المضارب حتى منافذ البيع للتأكد من أن السعر النهائي يعكس التكلفة الحقيقية لا رغبة الوسطاء في «تعطيش السوق». 

وفي المقابل، تتمسك الدوائر الاقتصادية المطالِبة بضبط السوق بضرورة فرض تسعيرة جبرية أو استرشادية ملزمة لجميع التجار على السلع الاستراتيجية خلال المواسم الحساسة، مع إعلان واضح لهوامش الربح المسموح بها، لضمان عدم استغلال حاجة المواطنين للسلع الرمضانية الأساسية ولوازم الشهر المعظم، خاصة في ظل استمرار معدلات تضخم غذائي مرتفعة نسبيًا وفق البيانات الرسمية، وتضرر القوة الشرائية لشرائح واسعة، ما يجعل أي زيادة جديدة في أسعار الطعام تهديدًا مباشرًا لقدرة الأسر على تنظيم مائدة إفطار وسحور كريمة طوال الشهر.

 

 

استمرار التنكيل بـ “وزير الغلابة” زوجة باسم عودة: ممنوعون من زيارته منذ 9 سنوات.. السبت 21 فبراير 2026.. إدراج المتوفّين على قوائم الإرهاب تعامٍ مقصود وتحويل القانون إلى أداة خصومة

استمرار التنكيل بـ “وزير الغلابة” زوجة باسم عودة: ممنوعون من زيارته منذ 9 سنوات.. السبت 21 فبراير 2026.. إدراج المتوفّين على قوائم الإرهاب تعامٍ مقصود وتحويل القانون إلى أداة خصومة

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*ظهور طالب طب من العريش بنيابة أمن الدولة بعد أسبوعين من الإخفاء القسري

ظهر “كريم ع.ا”، 22 عامًا، أمام نيابة أمن الدولة العليا بالقاهرة في 17 فبراير 2026، بعد إخفائه قسريًا لنحو أسبوعين عقب القبض عليه في 4 فبراير 2026.

وحققت النيابة مع “كريم” على ذمة القضية رقم 440 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا، حيث وجهت إليه اتهامات بـ الانضمام إلى جماعة إرهابية وتمويلها، وإساءة استخدام شبكة المعلومات الدولية، وإذاعة أخبار وبيانات كاذبة من شأنها تكدير السلم والأمن العام.

يُذكر أن “كريم” طالب بكلية الطب في إحدى الجامعات الروسية، وكان في إجازة وقت القبض عليه، وقررت النيابة حبسه 15 يومًا على ذمة التحقيقات مع إيداعه بمركز الإصلاح والتأهيل بمدينة العاشر من رمضان.

 

*إدراج المتوفّين على قوائم الإرهاب: تعامٍ مقصود وتحويل القانون إلى أداة خصومة

حين تُمدِّد الدولة إدراج أسماء على قوائم الإرهاب لخمس سنوات، ثم يظهر ضمن الأسماء إبراهيم منير (نائب المرشد العام لجماعة الإخوان) رغم أنه متوفّى منذ عام 2022، فالمسألة لا يمكن تفسيرها كخطأ عابر أو “تفصيلة إدارية”. وجود اسم متوفّى داخل قرار يفترض أنه مبني على فحص ومراجعة وتجديد للخطورة والضرورة، يكشف نمطًا أعمق: التعامي المتعمد عن الحقيقة لأن الهدف ليس إدارة خطر قائم، بل تثبيت وصم سياسي وإبقاء الخصومة مفتوحة حتى بعد موت الخصم.

الوفاة ليست معلومة هامشية قابلة للتجاوز. هي واقعة قاطعة تُنهي  وفق أبسط مبادئ العدالة  فكرة المسؤولية الجنائية الشخصية. فإذا كان شخص قد مات، فكيف يُبرَّر استمرار إدراجه في قائمة تُفرض بسببها قيود ووصمة اجتماعية وسياسية؟ هنا يتضح أن “قوائم الإرهاب” لا تُستخدم فقط كإجراء احترازي، بل تتحول إلى عقوبة ممتدة بالنيابة: عقوبة رمزية وإعلامية تمتد إلى عائلة المتوفى وسمعته وتاريخه، وتخدم خطابًا رسميًا يريد تثبيت الاتهام كحقيقة نهائية غير قابلة للنقاش.

القوائم تتحول إلى آلية وصم جماعي لا إلى تدبير قانوني محدّد

المفترض في أي منظومة عدالة أن القرارات الاستثنائية تُبنى على تدقيق فردي: لكل اسم أسباب محددة، ووقائع مرتبطة به، ومراجعة حقيقية عند التجديد. لكن إدراج المتوفى خصوصًا إن كان شخصية عامة ومعروفًا خبر وفاته يرسل رسالة معاكسة: أن القائمة تُدار بمنطق القوائم الجاهزة والتجديد الجماعي، وأن الغاية ليست وزن الوقائع بقدر ما هي إعادة إنتاج القرار نفسه كل عدة سنوات. 

حين تتوسع الدولة في استخدام الإدراج لسنوات طويلة، يصبح الإدراج “واقعًا” قائمًا بذاته: الشخص يُصنّف إرهابيًا لأن اسمه على القائمة، لا لأن ملفه أُعيد فحصه وأثبت خطرًا مستمرًا. وهذا يخلق حلقة مغلقة تفتقد جوهر العدالة:

القرار يصنع الاتهام، والاتهام يبرر استمرار القرار، ثم يُقال للناس إن ذلك “قانوني” لأنه صادر عن محكمة. لكن القانون هنا يصبح شكلًا دون مضمون، لأن المضمون يتطلب مراجعة تتغير مع تغيّر الوقائع، وأهم الوقائع هنا أن المتهم مات وانتهى أي معنى “لمنع سفره” أو “تقييد تحركاته” أو “تحجيم خطره”.

الأخطر أن هذه القوائم تُستَخدم في المجال العام كسلاح سياسي: من يدخل القائمة يُنزَع عنه الحق في الدفاع داخل المجال العام، ويُختزل إلى وسم واحد. وعندما يُدرج متوفى مثل إبراهيم منير، فهذا يعني أن الدولة لا تريد فقط معاقبة الحي، بل تريد إلغاء إمكانية المراجعة التاريخية نفسها: تثبيت الرواية الرسمية حتى ضد من لم يعد حاضرًا ليرد.

ما الذي تكسبه السلطة من إبقاء اسم المتوفّى؟

ضمّ المتوفى إلى قوائم الإرهاب يحقق للسلطة عدة مكاسب سياسية ورمزية، حتى لو لم يكن له أي معنى أمني مباشر. أولها أن الإدراج يصبح رسالة ردع: “الوصم لا ينتهي”. الرسالة موجهة للأنصار والمتعاطفين والحيّز الاجتماعي المحيط بالاسم: من يعارض سيدفع ثمنًا لا يتوقف بوفاته، وسيظل موصومًا بعد موته. هذه الرسالة تخدم منطق السيطرة عبر الخوف لا منطق سيادة القانون.

ثانيها أن إبقاء الاسم خصوصًا لشخصية قيادية  يساهم في تثبيت سردية أن خصوم الدولة “خطر دائم”، حتى لو اختفى الشخص جسديًا. وهذا يبرر استمرار السياسات الاستثنائية، ويُنتج حالة طوارئ مستمرة بحجة مكافحة “تهديد” لا ينتهي. لكن الحقيقة أن التهديد هنا يتحول إلى مفهوم مطاطي: إذا كان المتوفى خطرًا، فمن ليس خطرًا إذن؟

ثالثها أن إدراج المتوفى يُستخدم لتبرير إجراءات تمتد لغيره: فحين تتحدث الدولة عن “شبكات” و“تمويل” و“كيانات”، يصبح الاسم المتوفى مجرد حجر في بناء اتهامي أكبر، يُستدعى لإكمال الرواية لا لتحديد المسؤولية الفردية. وهكذا يصبح القانون أداة لصناعة “مجال اتهامي” واسع يلتهم الفوارق بين الأحياء والأموات، بين الفعل والنية، وبين الإدانة والإدانة المتخيّلة.

واخيرا وجود اسم إبراهيم منير  المتوفى عام 2022  ضمن قرار تمديد إدراج أسماء على قوائم الإرهاب لخمس سنوات، إن صحّ كما ورد في الخبر، لا يفضح فقط خللًا إداريًا بل يكشف اختيارًا سياسيًا متعمدًا: تحويل القوائم إلى وسيلة وصم وعقاب لا تنتهي عند حدود الوقائع ولا حتى عند حدود الحياة والموت. إن الدولة التي تُدرج الموتى لا تقاتل خطرًا حقيقيًا بقدر ما تُحارب ذاكرة المجتمع، وتُصادر حقه في التساؤل والمراجعة. هذه ليست عدالة، بل استخدام للقانون لتثبيت الخصومة وإدامتها، وإرسال رسالة مفادها أن السلطة لا تبحث عن الحقيقة بقدر ما تبحث عن الإخضاع.

*استمرار التنكيل بـ “وزير الغلابة”.. زوجة باسم عودة: ممنوعون من زيارته منذ 9 سنوات

 حتى أبسط الحقوق التي يكفلها القانون حرمت منها حكومة الانقلاب الدكتور باسم عودة، وزير التموين في عهد الرئيس المنتخب محمد مرسي، الذي لم تتمكن أسرته من زيارته في معتقله منذ 9 سنوات

 وأبرزت الدكتورة حنان توفيق زوجة عودة عبر صفحتها على موقع “فيسبوك”، معاناة الأسرة طيلة كل هذه السنوات. وقالت: “الزيارات ممنوعة من تسع سنين. والجلسات وقفت من سبع سنين. فما الطريق للقياه.. حسبنا الله ونعم الوكيل“. 

وبعد انقلاب 3 يوليو 2013، جرى اعتقال عودة، والذي كان يلقب بـ “وزير الغلابة” في 12 نوفمبر 2013، وجرى الزجّ به في قضايا وصفتها منظمات حقوقية بأنها قضايا انتقامية، أبرزها: قضية غرفة عمليات رابعة، وقضية فض اعتصام رابعة، وصدرت بحقه أحكام مجموعها 50 عامًا.

وقضى 10 سنوات كاملة في الحبس الانفرادي بسجون طرة، قبل نقله إلى سجن بدر 3 في 2022/2023، وسط قلق متزايد بشأن وضعه الصحي ومنع الزيارة عنه.

وطالبت منظمات دولية عديدة بالإفراج عنه، بينها “هيومن رايتس ووتش” (أبريل 2017 – يونيو 2021) التي اعتبرت محاكمتهجائرة وغير عادلة”، ووصفته منظمة العفو الدولية بـ”سجين رأي”، وحذرت من تعرّضه لإهمال طبي ممنهج، ووصفت “لجنة العدالة الدولية” الأحكام بأنهاانتقامية ومخالفة للقانون الدولي“.

*وفاة عمرو جميل داخل قسم شرطة 15 مايو تثير جدلاً واسعاً وشكوكاً حول رواية السكتة القلبية

لم تمضِ سوى ساعات من لحظة توقيف الشاب المصري عمرو جميل إلى لحظة إعلان وفاته داخل قسم شرطة 15 مايو بحلوان. 38 سنة فقط، محاسب بلا سوابق، بلا نشاط سياسي، بلا تاريخ إجرامي. أوقف أمام منزله، ثم عاد إلى أهله… جثة. سرعة الأحداث كانت لافتة، وقسوة النهاية كانت أشد.

وفاة المحاسب عمرو جميل محمود محمد (38 عامًا) داخل حجز قسم شرطة 15 مايو بحلوان يوم السبت الماضي، بعد ساعات من القبض عليه مساء الجمعة، عقب مشاجرة مع أحد ضباط القسم، واتهامه بالاتجار في المخدرات، وحيازة سلاح أبيض، وهي اتهامات مثّلت صدمة لكل من عرف المتوفى وعاشره، لما عُرف عنه من حسن السيرة، وعدم تورطه سابقًا في أية قضايا.

الرواية الرسمية جاءت سريعة: “سكتة قلبية مفاجئة” لكن رواية العائلة مختلفة تمامًا؛ آثار ضرب، كدمات، وإصابات واضحة على الجسد، علامات لا تشبه موتًا طبيعيًا. الصدمة لم تتوقف هنا، إذ تقول الأسرة إن استلام الجثمان كان مشروطًا بتوقيع يفيد بأن الوفاة طبيعية، وكأن القصة يجب أن تُغلق قبل أن تُفتح.

أكمل القراءة »

أهالي المعتقلين يطالبون بإخلاء سبيلهم وإنقاذهم من الموت البطيء ومظاهرات جزيرة الوراق تجبر “الداخلية” إطلاق “القرموطي”.. الجمعة 20 فبراير 2026.. خبير يحصي خسائر مصر المائية من سد “النهضة”

أهالي المعتقلين يطالبون بإخلاء سبيلهم وإنقاذهم من الموت البطيء ومظاهرات جزيرة الوراق تجبر “الداخلية” إطلاق “القرموطي”.. الجمعة 20 فبراير 2026.. خبير يحصي خسائر مصر المائية من سد “النهضة”

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*أهالي المعتقلين يطالبون بإخلاء سبيلهم وإنقاذهم من الموت البطيء

دعا أهالي وأسر المعتقلين إلى إخلاء سبيل ذويهم، والدعوة لـ”إنقاذهم قبل الموت في الزنازين”، في مناشدة بعنوان: “أخرجوهم وارحموا عمرهم وشبابهم

وطالبت أسر معتقلين وحقوقيون بإخلاء سبيل أكثر من 60 ألف معتقل أغلبهم منذ العام 2013، وإطلاق سراح من قضى مدد محكوميته، ومن على ذمة الحبس الاحتياطي، ووقف تدوير المعتقلين وعدم اعتقال آخرين، وإنقاذ المرضى وكبار السن عبر إفراج صحي من موت بطيء يقترب من قيادات وأعضاء وأنصار جماعة الإخوان المسلمين المعتقل أغلبهم منذ 13 عاما.

ومن بين المناشدات، طالبت زوجة المعتقل السياسي منذ العام 2013، الدكتور محمد البلتاجي، ووالدة المعتقل أنس البلتاجي، السيدة سناء عبدالجواد، قائلة امتثالا لحديث عن نبي الإسلام: “فكوا العاني”، داعية كل حر للدعاء لهم ولأهل غزة.

وكتبت تقول: “ونحن مقبلون على أيام مباركة، رمضان الذي تفتح فيه أبواب السماء، وتلين فيه القلوب، وتعلو فيه الأكف بالدعاء؛ يأتي وهناك آلاف المعتقلين، من الرجال والسيدات والفتيات الحرائر، يقبعون في ظلمة السجون، محرومين من دفء الأهل، ومن ضوء الشمس، ومن نسمة الحرية“.

وأضافت: “أن يمر على إنسان 13 رمضانا بعيدا عن أهله وأولاده، بعيدا عن الشمس ورؤيتها، بعيدا عن الألوان، لا يرى إلا الجدران السوداء، ولا يسمع إلا صدى القيود وصوت السجان، تفاصيل لا يشعر بها إلا من عاشها“.

وكتبت السيدة هناء محسن، والدة المعتقل عبدالرحمن محسن، تقول أنها لا تحضر لرمضان كما يفعل الناس، ولكنها تجهز دعاء تدعو به الله ليعيد لها ابنها، وتتكلم معه عن حرمانها منه وحلمها رؤيته واحتضانه، موضحة أن هذا هو رمضان السابع بدون عبدالرحمن، مبينة أنه معتقل منذ 6 سنوات ونصف في عمر 19 سنة والآن هو في عمر 24 عاما، مؤكدة أنه منذ خرج عصر 29 أغسطس 2019، لم يعود، ولم تره ولم تسمع صوته.

وقالت زوجة المعتقل منذ أبريل 2024 بالإسكندرية، في قضية “دعم فلسطين”، شادي محمد: “كل يوم رمضان يقرب القلب يتقبض أكثر والخنقة تزيد مع كل دقيقة بتمر وهم وراء السور، كل يوم يقرب رمضان نفقد الأمل أننا نتلم معهم ونحس بفرحته، ونتمنى لو الزمن توقف“.

وتحتجز السلطات نحو 180 مصريا منذ أكتوبر 2023، على خلفية دعمهم المقاومة الفلسطينية في غزة خلال حرب الإبادة الدموية الإسرائيلية التي أودت بحياة أكثر من 70 ألف فلسطيني.

وفي إطار دعوتهم لإخلاء سبيل المعتقلين تداول نشطاء بشكل موسع أنشودة اليوتيوبر المعارض عبدالله الشريف، التي أطلقها عام 2015، بعنوان: “رمضان جانا“.

ومع حلول شهر رمضان، تقدمت “لجنة الدفاع عن سجناء الرأي”، بمذكرة قانونية للنائب العام المصري، طالبت فيها بـ”سرعة الإفراج عن المحبوسين احتياطيا الذين تجاوزت مدة حبسهم عامين كاملين”، معتبرة أن “استمرار احتجازهم يُعد مخالفة صريحة لنصوص قانون (الإجراءات الجنائية) الذي حدد سقفا زمنيا للحبس الاحتياطي لا يجوز تجاوزه“.

وأكدت اللجنة أنها لم تتلقَّ ردا من النيابة العامة، في وقت لا يزال فيه عدد كبير من المواطنين رهن الحبس الاحتياطي دون إحالتهم إلى المحاكمة، وهو ما وصفته بمخالفة واضحة لمبدأ سيادة القانون وضمانات الحرية الشخصية التي كفلها الدستور.

وحول وضع المعتقلين وأسرهم، يقول أحد قيادات الصف الثاني من جماعة الإخوان المسلمين، إنهم “ما بين مطرقة الغلاء الفاحش، وسندان السفر للسجون، ومعاناة الزيارات”، واصفا الوضع بأنه “محنة طالت وشاب فيها الصغير، وهرم فيها الكبير، وغاب الزوج، والأبناء ما بين مغترب ومحتجز، ما ترك شعورا قاسيا بالعجز“.

وفي حديثه لـ”عربي21″، تحدث عن “نماذج تكشف عن حجم معاناة أسر المعتقلين القاسية في جانب واحد وهو الزيارة”، مشيرا إلى أن “أخوين أحدهما بسجن (برج العرب) –شمال غرب- والآخر في (المنيا شديد الحراسة) –وسط الصعيد-، وأب في منفى (وادي النطرون) –الصحراء الغربية- والابن في سجن (المنيا)“.

وتساءل: “كيف تتصرف الأم والزوجة؟، ومن أين لها بالصحة والمال؟”، ملمحا إلى حالة سيدة “ضعيفة مسكينة لا حول لها ولا قوة، تخوض رحلتي العذاب تلك من هنا لهناك، ولم يطرف لها جفن، ولا عطف ولا شفقة لقلوب من حجارة ونفوس بالسوء أمارة“.

وعن معاناة المعتقلين في السجون، يشير لبعض النماذج التي أتى المعتقل على ما تبقى لها من صحة، لافتا إلى “معاناة 3 معتقلين يعرفهم شخصيا، أعمارهم الآن فوق 65 عاما بينما تم اعتقالهم في بداية الخمسين، وأحدهم يشكو التليف الكبدي والضغط، والثاني يعاني من مرحلة صعبة مع الضغط والسكر، وثالثهم يعاني أمراض القلب، واحتاج تركيب دعامة“.

ويقول الحقوقي المصري عبد الرحمن بدراوي: “بقدوم شهر رمضان تتجدد ذكريات ملايين المصريين من تجمع الأسرة حول مائدة الإفطار والسحور، وصلاة التراويح مع الأبناء بالمسجد، وسماع تواشيح الفجر“.

المدير التنفيذي لمؤسسة “جوار”، يستدرك: “لكن رمضان المعتقلين وأسرهم مختلف عن باقي المصريين؛ بين مشقة الصيام في أماكن الاحتجاز، وصعوبة تجهيز الزيارات، وقلة الزاد، وضعف الماديات“.

ويلفت إلى أنه ومع الوضع الصعب الذي تعانيه أسر المعتقلين، “تطلق (جوار) حملة بعنوان: (اخلفوهم)، للعام السابع، لتفعيل دور التكافل المجتمعي، والوصول لكفاية بيوت المعتقلين في رمضان، والمشاركة في تجهيز الزيارة، وتوفير ما يتيسر من إفطارات بمقار الاحتجاز“.

ويؤكد أنه “يتوجب على الجميع في رمضان تقديم كافة الدعم النفسي والمادي للمعتقلين وأسرهم، من اتصال للاطمئنان، وزيارات البيوت ما أمكن، ومشاركتهم الإفطار، أو كفالة زيارة معتقل في رمضان، وغيرها من الوسائل المتاحة“.

ويخلص للقول إن “معاناة أسر المعتقلين أزمة ليست جديدة؛ لكنها تزيد في شهر رمضان، وفي رمضان هذا العام بشكل خاص كونه أتي بعد بداية الفصل الدراسي الثاني، ما يزيد عبء البيوت ماديا”

*خبير يحصي خسائر مصر المائية من سد “النهضة”

أكد الخبير المائي والجيولوجي عباس شراقي أن تحليلات فنية وعلمية حديثة كشفت عن خسائر مائية وجيولوجية جسيمة لسد النهضة الإثيوبي منذ بدء تشغيله في يوليو 2020..

قال الدكتور شراقي في تصريحات لـ“RT” إن سد النهضة الإثيوبي بُني على النيل الأزرق على الحدود الإثيوبية-السودانية، في أقل المناطق الإثيوبية انخفاضاً عند 500 متر فوق سطح البحر، وأسفل الجبال الإثيوبية التي يصل ارتفاعها إلى 4550 متراً، وعلى طبقات صخرية شديدة الانحدار وكثيرة التآكل والتحلل والتصدع والتشقق، وتتصل هذه التشققات ببعضها وبالأخدود الأفريقي داخل إثيوبيا.

وأكد أن دراسة علمية نُشرت في مجلة “PNAS Nexus” في يونيو 2024 وتناولت بعض وسائل الإعلام دراسة حديثة أشارت إلى فقدان نحو 20 مليار متر مكعب من مياه خزان سد النهضة خلال السنوات الثلاث الأولى للملء (2020–2022)، نتيجة تسرب المياه تحت سطح الأرض والبخر ويُقدَّر إجمالي الفاقد من البخر والتسريب بنحو 40 مليار متر مكعب خلال السنوات الخمس الماضية منذ بدء التخزين في يوليو 2020، فيما يُقدَّر البخر وحده بنحو 2.5–3.5 مليار متر مكعب سنوياً.

وأضاف الخبير المائي أن المياه المتسربة تتحرك عبر التشققات والفوالق المنتشرة في أنحاء الهضبة الإثيوبية نتيجة تأثير الأخدود الأفريقي العظيم الذي يقسم إثيوبيا إلى نصفين، والذي تسبب في تكوين الجبال البركانية في العصور الجيولوجية القديمة. ومن المرجح أن المياه المتسربة تحركت شرقاً نحو الأخدود الأفريقي عبر فالق كبير يربط بين بحيرة سد النهضة والأخدود، مما يساعد على انزلاق الطبقات الأرضية وزيادة النشاط الزلزالي إلى 286 زلزالاً خلال العام الماضي بقوى تراوحت بين 4–6 درجات على مقياس ريختر، بعد أن كان عددها 3 زلازل فقط في عام 2020.

واختتم حديثه قائلاً: “سد النهضة مهدد بالانهيار نتيجة عوامل جيولوجية تتمثل في طبيعة الصخور المتحللة والمتصدعة، والانحدارات الشديدة من بحيرة تانا (1800 متر) حتى 500 متر عند سد النهضة، والنشاط الزلزالي الأعلى في القارة الأفريقية، وطبيعة الأمطار الفريدة على الهضبة الإثيوبية التي تتميز بأمطار غزيرة في شهور قليلة صيفاً (يوليو–أكتوبر). كما أن تصميم السد على شكل سرج ركامي ذي تقوس معكوس – مقارنة بالشكل المفترض للسدود المقوسة حيث يكون الجانب المقعر (بطن السد) متجهاً نحو البحيرة – يجعل ضغط المياه كبيراً على منتصف السد بدلاً من نقله إلى الجانبين، مما يضعف قوة السد ويعرضه للانهيار، خاصة مع السعة التخزينية الكبيرة التي تصل إلى 64 مليار متر مكعب“.

وتعود جذور أزمة سد النهضة الإثيوبي إلى تسعينيات القرن الماضي، حيث بدأت إثيوبيا في التخطيط لمشروع سد كبير على النيل الأزرق أحد أهم روافد النيل، ونشرت وكالات أنباء دولية تقارير عن بدء أعمال تمهيدية في 1993.

وكانت مصر في عهد الرئيس مبارك تتابع الملف باهتمام شديد، وكانت السياسة الرسمية ترفض أي مشروع يهدد حصتها التاريخية من مياه النيل 55.5 مليار متر مكعب سنوياً وفق اتفاقية 1959.

وفي تلك الفترة عقدت اجتماعات أمنية وقانونية لتقييم الخطر وتم إرسال وفود دبلوماسية إلى أديس أبابا، لكن المشروع توقف فعليا لسنوات بسبب ضغوط مصرية وسودانية وصعوبات فنية وتمويلية واجهت إثيوبيا.

وفي 2011 أعادت إثيوبيا إحياء المشروع بشكل رسمي تحت اسم “سد النهضة الكبير”، وهو ما أدى إلى أزمة مستمرة مع مصر والسودان، ومفاوضات ثلاثية طويلة لم تفضِ بعد إلى اتفاق ملزم حول قواعد الملء والتشغيل.

*وثيقة إنقاذ مصر مفصلة عاجل لكل مصري شريف ونزيه

نشرت د. سالي صلاح عبر صفحتها الشخصية وثيقة بعنوان “وثيقة إنقاذ مصر مفصلة”، مؤرخة في 17 فبراير 2026، طرحت فيها تصورًا شاملاً لما وصفته بمرحلة “اللا عودة”، وقدّمت مبادرة أطلقت عليهامشروع إنقاذ مصر قبل التفكك الأعظم”.

الوثيقة، التي جاءت في صيغة بيان سياسي-اقتصادي مطوّل، تضمنت انتقادات حادة لسياسات بيع الأصول وإدارة الملف الاقتصادي خلال السنوات الماضية، واعتبرت أن الدولة تمر بما وصفته بـ“مرحلة استنزاف بطيء”، داعية إلى تحرك وطني منظم لتفادي الانهيار.

المشهد الأخير قبل السقوط

استهلت سالي صلاح الوثيقة بوصف المرحلة الحالية بأنها “المشهد الأخير قبل السقوط”، معتبرة أن ما يحدث ليس مجرد أزمة عابرة، بل إعادة تشكيل لمصير الدولة اقتصاديًا وسياديًا واستراتيجيًا، وفق تعبيرها.

وأشارت إلى أن بيع الأصول الاستراتيجية لتغطية ديون قصيرة الأجل يمثلبحسب ما ورد في النص – “إدارة انهيار” لا “إدارة أزمة”، مؤكدة أن الدول لا تسقط فجأة، بل تُستنزف تدريجيًا حتى تصل إلى نقطة يصعب معها الإنقاذ.

عرض لقطاعات قالت إنها تأثرت بالبيع

وتضمنت الوثيقة جدولًا بقطاعات اعتبرت أنها شهدت عمليات بيع أو تنازل، شملت الموانئ، الزراعة، الصناعة، الطاقة، الأمن الرقمي، والسواحل، إضافة إلى إشارات إلى سيناء وبعض المشروعات الاستراتيجية.

وربطت صلاح بين تلك التطورات وارتفاع الدين العام، وتراجع قيمة العملة، وزيادة معدلات الفقر، معتبرة أن ذلك يعكس – بحسب نصها – خللاً في إدارة الاقتصاد وتداخلًا بين مؤسسات الدولة في المجال الاقتصادي.

ثلاثة سيناريوهات مطروحة

وقدمت الوثيقة ثلاثة مسارات اعتبرتها قائمة أمام المجتمع: “الصمت”، و“الانفجار العشوائي”، و“لجنة الإنقاذ الوطني”.

واعتبرت أن الصمت يؤدي إلى مزيد من التدهور، بينما يقود الانفجار غير المنظم إلى فوضى وخسائر دون نتائج واضحة، لتطرح في المقابل خيار “لجنة إنقاذ وطني” كبديل منظم.

مقترح تشكيل لجنة إنقاذ

واقترحت سالي صلاح تشكيل لجنة من 24 عضوًا يمثلون ثمانية قطاعات، بواقع ثلاثة أعضاء لكل قطاع: الجيش، القضاء، الشرطة، رجال الأعمال، الاقتصاد، المالية، الحوكمة والرقابة، والسياسيون.

وحددت مهامًا عاجلة للجنة خلال الأسبوع الأول، تتضمن تجميد ما وصفته بالصفقات المشبوهة، وقف نزيف العملة، إعادة هيكلة الدعم، وفتح ملفات الصناديق السيادية، على أن تستمر اللجنة مدة تتراوح بين 8 و10 أشهر فقط، تمهيدًا لإجراء انتخابات خلال 18 شهرًا.

آلية اختيار الأعضاء

وتطرقت الوثيقة إلى آلية تفصيلية لاختيار الأعضاء، تبدأ بفتح باب الترشيح، ثم تشكيل لجنة إشراف عليا تضم قضاة ومحامين وشخصيات عامة، يليها فرز أولي، وفتح باب الطعون، ثم تصويت شعبي مباشر لاختيار الأعضاء النهائيين.

كما اقترحت فترة اختبار مدتها ثلاثة أشهر مع تقييم دوري للأداء وإمكانية العزل في حال فقدان الثقة الشعبية.

دعوة للنقاش والتداول

واختتمت سالي صلاح وثيقتها بدعوة إلى نشرها ومناقشتها على نطاق واسع، معتبرة أن تشكيل وعي جمعي هو الخطوة الأولى نحو أي تغيير منظم، ومؤكدة أن هدف المبادرة – بحسب نصها – هو “عدم السماح بإسقاط مصر”.

وتأتي هذه الوثيقة في سياق نقاشات متصاعدة حول الأوضاع الاقتصادية والسياسات المالية، وسط تباين في تقييم مسار الإصلاح وحدوده وتأثيره على الأوضاع المعيشية للمواطنين.

وكانت الوثيقه كالتالى

تمام — دي نسخة مُنسّقة وجاهزة للنشر بنفس النص تقريبًا، مع تنظيف بصري وترتيب العناوين والجداول، وتعديلين احترازيين فقط لتفادي أي عبارات قد تُفهم كتحريض مباشر على العنف أو إيذاء أشخاص (من غير ما أغيّر الفكرة العامة ولا مسار الوثيقة).

وثيقة إنقاذ مصر مفصلة

عاجل لكل مصري شريف ونزيه

لو لسه في قلبك ذرة حب لمصر… اقرأ واستوعب لأننا في مرحلة اللا عودة

وثيقة الشعب: مشروع “إنقاذ مصر قبل التفكك الأعظم”

المشهد الأخير قبل السقوط

مصر اتباعت وأنت قاعد تتفرج

12 سنة.. ومصر اتباعت قطعة قطعة بخطة محكمة

القطاع ماذا حدث؟
الموانئ سلموها للإمارات.. والمفضوحين عالميًا بيديروها
الزراعة أرضك اتباعت.. الإمارات زرعت وادي النطرون من مياه أرضك وبتصدره لأوروبا
الصناعة مصانعك اتباعت
الطاقة الكهرباء والغاز اتباعوا.. وآخرها كارثة بيع محطة الرياح (جبل الزيت)
الأمن الرقمي في إيد G42 الإماراتي.. تجسس ومراقبة وفق ما يُتداول
القواعد العسكرية قاعدة في الصحراء الغربية
الساحل الشمالي كله اتباع للإمارات
البحر الأحمر آخر زيارة للنظام للإمارات لبيع ساحل البحر الأحمر
مرسى مطروح ورأس الحكمة رأس بناس ورأس شقير.. كله اتباع
سيناء التي حررت بالدم.. أتهيئت للتهجير

النظام خلق “دولة جوه دولة”

  • غيّب الوعي
  • سيّس القضاء والمؤسسات العسكرية
  • أحكم القبضة الأمنية عشان محدش يفتح بقه
  • سن قوانين جديدة وغير الدستور
  • نقل بمنتهى الفجور ملكية مصر للصناديق السيادية عشان يبعها (ماهي ملكية خاصة)
  • باع الأصول بطريقة متعرفش تستردها تاني
  • ميزانية محدش يعرف عنها حاجة
  • تراكم الدين.. شعبك مديون للأبد (وباع الأصول والدين زيه ما هو)
  • خلق اقتصاد موازي.. ناس بتاكل وأنت بتتفرج
  • أفقر الشعب.. 70% تحت خط الفقر
  • غير القوانين.. غير الدستور.. هدم التراث
  • عمل اللي مفيش قنبلة نووية تعمله

وأنت قاعد تتفرج

والمخطط بيخلص.. والنظام هيهرب..
وسيناريو الهروب جاهز:

  • الأنفاق تحت الأرض جاهزة في العاصمة الإدارية
  • الطيارة الـ 500 مليون دولار جاهزة
  • قصور دبي جاهزة ومبنية له ولعيلته

3 خيارات قدامنا.. تعالوا نشوف مع بعض هنلحق الكارثة إزاي

السيناريو الأول: الصمت المهين

نكمل ساكتين. نكمل متفرجين. نكمل دعاء “ربنا ينتقم”.
لحد ما نبقى عبيد عند المستعمر اللي اشترى أكلنا وشربنا وأرضنا والمية والهواء.
الصمت مش هيودينا غير لمكان واحد: العبودية.

  • هنفضل نبيع في الأصول.. لحد ما تخلص
  • هنفضل مديونين.. للأبد
  • هنعلن إفلاسنا زي لبنان
  • هنفضل فقراء.. تحت خط الفقر
  • هنفضل عبيد.. للفاسدين وللخارج

السيناريو الثاني: الانفجار العشوائي

بدون خطة، بمواجهات عنيفة وفوضى.
هيحصل إيه؟

  • الجيش قدام الشعب
  • شعب ضد جيشه
  • خسائر بشرية فادحة
  • فرصة هروب للفاسدين
  • مفيش محاكمة ولا استرداد فلوس
    النتيجة: فوضى + خراب + الفاسدين يهربوا بفلوسنا.

السيناريو الثالث: لجنة الإنقاذ الوطني

مش فوضى. مش صمت.
ده مشروع وطني عاجل بقوة + شرعية + دعم.

القوة المصدر
الجيش النظيف الشريف مش كل الجيش فساد
القضاء النزيه القضاء اللي تم إقصاؤه لما حكم بالعدل
الشرطة الشريفة لسه فيها شرفاء مقهورين زينا
الشعب الواعي إنت وأنا

هل النظام هيسمح لينا بتشكيل لجنة إنقاذ؟

اللجنة دي:

  • مش هتستأذن النظام
  • مش هتستنى موافقة حد
  • هتفرض نفسها بالقوة الناعمة
  • الجيش يحميها
  • القضاء يشرعنها
  • الشعب يساندها

النتيجة:

  • النظام يسقط (ويتحاكم بالخيانة العظمى)
  • محاكمات علنية
  • الأموال تسترد

المقارنة بين الخيارات الثلاثة

الخيار النتيجة الثمن
الصمت عبيد للأبد نفقد كل حاجة
الانفجار العشوائي فوضى وهروب الفاسدين دم وخسائر بلا نتيجة
لجنة إنقاذ مصر تنقذ والفاسدين يتحاكموا شجاعة ووعي وتنظيم

لجنة الإنقاذ: تفاصيل التشكيل والمهام

تشكيل اللجنة (24 عضوًا) + رئيس لجنة إنقاذ الطوارئ

الفئة العدد المهام
الجيش 3 تأمين المرحلة الانتقالية وحماية الأصول
القضاء 3 الإشراف على الشرعية والمحاكمات
الشرطة 3 حفظ الأمن الداخلي ومكافحة الفساد
رجال الأعمال 3 إدارة الأصول وتشغيل الاقتصاد
الاقتصاد 3 خطة إنقاذ وطني – صناعة – زراعة – تشغيل
المالية 3 سياسات نقدية – تضخم – ضرائب – دعم
الحوكمة والرقابة 3 منع التجاوزات ومراقبة الأداء
السياسيون 3 التمثيل السياسي وتهيئة الانتقال الديمقراطي

مهام اللجنة العاجلة (خلال أول أسبوع)

1) تجميد جميع الصفقات المشبوهة فورًا

  • تجميد أي صفقة بيع أصول استراتيجية
  • مراجعة عقود الطاقة
  • وقف نزيف الدولار للخارج

2) وقف النزيف الاقتصادي الحاد

  • إيقاف أي إجراءات تقشفية جديدة
  • طلب مهلة لإعادة جدولة الديون
  • ضخ سيولة للسلع الأساسية والدواء
  • إعادة هيكلة الدعم ليصل لمستحقيه

3) وقف الهدر الحكومي

  • توحيد الموازنة العامة
  • فتح الصناديق السيادية
  • إدارة الحد الأدنى من الخدمات (غذاء – طاقة – دواء)

مدة اللجنة

8–10 شهور فقط (مؤقتة.. لا تمديد)
ثم إجراءات تمهيدية تليها انتخابات نزيهة بعد 18 شهرًا.

كلمة أخيرة

اللي بيقولك مستحيل هو:

  • جبان
  • أو عميل

مصر مش ملك حد. مصر ملك كل اللي هيقرأوا الكلام ده دلوقتي.
النهاردة لو اتحدنا.. بكرة مصر تنقذ.
مصر مش للبيع، ومفيش تراجع… كل واحد فينا مسؤول، وكل ثانية مهمة.

د. سالي صلاح
خبيرة التخطيط الاستراتيجي والاقتصاد والتسويق الدولي

#هذا_هو_الحل_الوحيد
#
لجنة_إنقاذ_مصر
#24_
عضواً_متطوعين
#
وقف_النزيف_فوراً
#
محاكمة_الفاسدين
#
استرداد_الأموال
#
انتخابات_نزيهة_بعد_18_شهر
#
ونشيل_الحاجز_بين_الجيش_والشعب

*مظاهرات بـــ #جزيرة_الوراق تجبر “الداخلية” إطلاق “القرموطي”

قالت تقارير إن الأجهزة الأمنية بالجيزة أفرجت مساء الأربعاء عن سيد القرموطي، أحد أهالي جزيرة الوراق، الذي قبضت عليه الثلاثاء، من حي وراق الحضر، اثر مشاركته النشطة في مظاهرة لأهالي الجزيرة يوم الجمعة الماضي، بعد اختطاف داخلية السيسي له كأحد أهالي القرية لإجباره على بيع أرضه!!

ونظم الأهالي احتجاجًا على استمرار حصار الجزيرة على مستوى منع دخول مواد البناء، بحسب مصدر من أعضاء مجلس عائلات جزيرة الوراق.

وقال ناشطون إن القرموطي خرج بعد لقاء عدد من الأهالي مع قيادات بجهاز الأمن الوطني، وتضمن اللقاء محاولة من ممثلي جهاز الأمن الوطني اقناع الاهالي بـ«التهدئة»، بحسب تعبير مصدر من الأهالي حضر الاجتماع.

وقال حساب @GenZ002_eg “سيد على الأسفلت يا بلد.. الحرية  قرار والشعب قرر ان سيد يخرج ميفضلش معتقل ..  الحرية اللي انتزعها صمود أهل جزيرة الوراق علشان يخرجوا ابنهم وابن الجزيرة من ايدين النظام الغاشم اللي قبض عليه بسبب رفضه للتهجير القسري ..  تلاحم شعبي اسطوري أثبت إن إرادة الشعب هي القوة الخارقة اللي بتكسر القيد وبتقضي علي الظالم بظلمه وجبروته . . “.

وأضاف الحساب “اليوم الشارع نطق بلسان أهل جزيرة الوراق..  “الأرض عرض والحرية حق”..  .. قوة الشارع النهارده أثبتت إن الإرادة الشعبية هي الضمانة الوحيدة لرد الحقوق لأصحابها … #يحيا_المصري_لتحيا_مصر

https://x.com/GenZ002_eg/status/2024131258247205057

وكتب حساب صدى مصر @sadamisr25 “لحد إمتى هنسيب أهل جزيرة الوراق تحت الحصار ؟؟ .. مضيفا “أهل جزيرة الوراق اللي قرروا انهم مش هيسيبوا بيوتهم وأرضهم للغريب .. كل اللي بيحصل فيهم ده عشان بس قالوا “لا لبيع أراضي الوطن“!!”.

وتشهد جزيرة الوراق حالة متصاعدة من التوتر بعد انتشار مقاطع فيديو وتسجيلات تنتقد حصار الوراق. وقد أثارت الواقعة غضبًا واسعًا بين السكان، الذين دعوا إلى التجمع والاحتجاج للمطالبة بالإفراج عنه ووقف ما يعتبرونه تضييقًا مستمرًا عليهم.

وتأتي هذه التطورات في سياق أزمة ممتدة منذ نحو 10 سنوات، حين بدأت الحكومة تنفيذ خطط لتحويل الجزيرة إلى منطقة استثمارية وسياحية كبرى، مع عروض تعويض وإخلاء رفضها كثير من الأهالي الذين تمسكوا بأراضيهم واعتبروا التعويضات غير عادلة. ومنذ ذلك الوقت، تتكرر موجات الاحتكاك بين السكان والجهات الرسمية، وتتجدد المخاوف مع كل خطوة تنفيذية جديدة.

ومع انتقال إدارة بعض الجزر النيلية إلى جهات سيادية، تصاعدت المواجهات في الوراق، وشهدت السنوات الماضية حملات إزالة واشتباكات وتوقيفات متفرقة. ويؤكد سكان الجزيرة أن الإجراءات الأخيرة زادت من شعورهم بالضغط، خصوصًا مع استمرار الحديث عن مخطط لإخلاء الجزيرة بالكامل وتسليمها خالية للمستثمرين، وهو ما يعمّق حالة الاحتقان ويجعل أي حادث فردي شرارة لتوتر أكبر.

وهتف أهالي #جزيرة_الوراق….عاوزين حق سيد

https://x.com/N_shaia_7/status/2024246394404434038

وقالت رحمة @Just_Ra7ma “امبارح كنت في الوراق المنظر من فوق الكوبري رهيب جميلة أوي بجد جميلة .. أتمنى انكم تفضلوا تدافعوا عن حقكم في الأرض ونيلها وربنا يهلك الظالمين 

https://x.com/Just_Ra7ma/status/2024190874054197272

واضاف عز الدين @ezzmahmoud1 “جزيرة الوراق واهلها يستغيثون بالشعب النايم علي بطنه ان يتحركوا للدفاع عن مصر وان لا يصمتوا علي مذبحة رابعة وغيرها ومذبحة النيل وحدود البحر المتوسط والغاز والشركات التي بناها الشعب المصري بايده ومن قوت يومه والاخر الفلوس ادفعت للسفاح…بتاع هو انتم متعرفوش انكم فقراء قووي طب ومنين جبت البلايين من الدولارات وإنت بتبيع مصر علي المكشوف وعلي البحري ..عشر سنين يا مقيح ثلاجتك مافيهاش إلا ميه ومش عارف إيه سبب تخلفك ؟ الجوع يا معفن”.

https://x.com/ezzmahmoud1/status/2024215368672149986

وعلق حساب @02_teacher “رجالة #جزيرة_الوراق عملين ما عليهم وزيادة لعدة سنوات، العيب على #الشعب_المصري اللي شايف ظلم #السيسي وعصابته وساكت.. إذا كان أي شخص شايف جزيرة الوراق بعيد عنه ولا تخصه أحب أقوله الظلم حيوصلك مهما كنت شايف نفسك في أمان هذا إذا أعتبرنا أنك لم تذق الظلم في الغلاء والفقر والفساد.

https://x.com/02_teacher/status/2024225286208770198

أما محمد حمادة Mohamed Hamada فأشار إلى أن ” اللي باع ضميره عشان كرسي،  واللي فاكر إن الظلم بيعيش وإن صوت الناس ممكن يتسكت بالعافية

من الوراق، من وسط البيوت اللي اتهدت والناس اللي اتشردت، بنقولها بصوت عالي: إحنا مش ناسيين. اللي حصل في الوراق مش “تطوير” زي ما بتقولوا،  ده تهجير وظلم قدّام عينينا.”.

وتابع: “ناس كانت عايشة على أرضها من سنين، فجأة بقت مطاردة وممنوعة من رزقها، وبقينا نشوف الدموع بدل الضحك، والخراب بدل البيوت.” متساءلا “هو ده العدل؟ هو الأمن إنك تطرد الغلابة من بيوتهم؟ هو الوطن إنك تكسر قلب الناس اللي عمروا المكان بإيديهم؟ الوراق كانت دايمًا أرض طيبة وناسها طيبين،  بس اللي حصل فيها كشف وشوش كتير”

https://www.facebook.com/photo/?fbid=122105710617085949&set=a.122093316705085949

 

*كامل الوزير لا حسّ ولا خبر..ارتقاء 18 عاملاً شهداء لقمة العيش على محور 30 يونيو ببورسعيد

في كارثة ارتقاء 18 مهنيًا من عمّال الصيد ببورسعيد. ظهر رئيس حكومة السيسي في عزاء من أرشيف مكتبه الإعلامي، كما ظهرت وزيرة التضامن الاجتماعي في حكومة السيسي، بينما يبدو أن المسؤول المباشر — كامل الوزير — لم يظهر حتى الآن، رغم أنه كان يتصدر مشاهد حوادث الطرق والكباري سابقًا. الجميع وعد بتعويضات، ومن المتوقع أن تكون على غرار ما حدث في المنوفية مع شهيدات لقمة العيش على محور مشابه، حيث ارتفعت أرقام التعويضات إلى مبالغ خيالية لم يصل منها 10% للأسر، وما وصل استولى عليه عمدة القرية لإنشاء مدرسة ووحدة صحية.

شهدت السنوات الأخيرة سلسلة من حوادث السير تميزت جميعها بالدموية الشديدة. وفي حادث على الطريق ذاته (محور 30 يونيو – بورسعيد)، لقي مدير أمن بورسعيد حتفه، فيما وصفته الصحف المصرية بـ”حادث سير“.

وبعد كل حوادث الطرق والقطارات ونزيف الدم المستمر، يستدعي المتابعون تصريح السيسي أثناء زيارته لبورسعيد عام 2019 حين قال: “الدولة أنفقت أموالًا ضخمة على الطرق الجديدة في مصر، بينها 8.5 مليار جنيه في محور 30 يونيو“.

وشهد طريق محور 30 يونيو بالقرب من بورسعيد حادثًا مروعًا بعدما اصطدمت سيارة نقل ثقيل بسيارة ربع نقل تقل عددًا من العمال، ما أدى إلى وفاة ما بين 12 و18 شخصًا وفقًا لاختلاف التقديرات الأولية، إضافة إلى إصابات خطيرة بين الناجين. انتقلت قوات الشرطة والإسعاف إلى موقع الحادث وفرضت طوقًا أمنيًا، بينما تفقد محافظ بورسعيد الجديد اللواء إبراهيم أبو ليمون المكان وزار المصابين (3 فقط) في المستشفى. وقد أثار الحادث صدمة واسعة بسبب حجم الخسائر البشرية، خاصة أن معظم الضحايا من عمال اليومية في المزارع السمكية على بحيرة المنزلة، وكانوا في طريقهم إلى عملهم.

وانصبت تعليقات المراقبين على أسباب الحادث؛ إذ رأى كثيرون أن محور 30 يونيو أصبح مسرحًا متكررًا لحوادث مميتة بسبب السرعة الزائدة، وضعف الرقابة المرورية، وسير سيارات النقل الثقيل بسرعات غير آمنة على طريق طويل ومفتوح.

واعتبر آخرون أن المشكلة أعمق من مجرد خطأ سائق، مشيرين إلى أن نقل العمال في سيارات ربع نقل غير مخصصة لنقل البشر يمثل خطرًا دائمًا، وأن غياب البدائل الآمنة يدفع العمال لاستخدام وسائل نقل غير آدمية، في ظل غياب تام للرقابة على الطرق والكباري الجديدة وتقاطعاتها الالتفافية.

وأشار بعض المراقبين إلى أن الطريق نفسه يحتاج إلى مراجعة هندسية، لكونه شهد خلال السنوات الماضية عدة حوادث مشابهة، ما يطرح تساؤلات حول تصميمه، وإضاءة بعض قطاعاته، ومدى التزام السائقين بقواعد المرور.

وتكررت في التعليقات دعوات لفتح تحقيق شامل يحدد المسؤوليات، سواء كانت تتعلق بالسرعة، أو بحمولة المركبات، أو بغياب الرقابة، أو بظروف نقل العمال. فالحادث بالنسبة للكثيرين ليس مجرد واقعة فردية، بل مؤشر على خلل مستمر في منظومة الطرق والنقل، يحتاج إلى معالجة جذرية حتى لا تتكرر مثل هذه المآسي.

الصحفي محمد بصل نقل صورًا من موقع الحادث في قطاع بورسعيد واعتبرها “من أبشع وأسوأ صور الحوادث المرورية التي شاهدها في حياته“.

وأوضح أن 18 مصريًا “معظمهم من العمال الغلابة في المزارع السمكية ببحيرة المنزلة… يعيلون أسرهم بالملاليم التي يحصلون عليها يوميًا… وككل يوم — مثل ملايين العمال — يركبون سيارات ربع نقل مكشوفة بلا أي حماية أو أدنى متطلبات السلامة على طريق سريع مجهول الظروف. فتأتي سيارة نقل ثقيل بمقطورة — كالعادة — لا تكتفي بالاصطدام بهم، بل تصعد فوقهم حرفيًا. وهناك عدة أسباب محتملة للحادث، منها بالتأكيد السرعة الجنونية لأول يوم رمضان… متى يمر يوم في مصر دون حادث مرور مميت“.

وقال رضا بهاء: “المفروض أن النقل الثقيل في أي مكان في العالم يكون له حارة خاصة به تمامًا. أغلب الكوارث المرورية بسبب النقل الثقيل“.

وقال ساهر حمادة: “على حد علمي، محور 30 يونيو فيه حارة مخصصة للنقل مفصولة عن باقي الحارات بحاجز أسمنتي. هل هذا هو طريق المحور أم الطريق الرابط بين المطرية وبورسعيد؟“.

وقال أشرف حمدي: “مررت على هذا الطريق الأسبوع الماضي وشاهدت بعيني طريقة قيادة سائقي النقل، والتي تبرهن على مدى التهور وعدم احترام أبسط قواعد المرور. حمدت الله على العودة سالمًا، متوقعًا حوادث مميتة على هذا الطريق. ربنا يرحمهم ويحسن مثواهم ويجازي من أطلق هؤلاء الوحوش دون محاسبة“.

واعتبرت بسمة أبو النجا أن “وجعًا جديدًا ضرب طريق بورسعيد – الإسماعيلية، وقلوبًا تنزف على صيادي اليومية. اليوم شهد الطريق حادثًا مأساويًا؛ سيارة نقل ثقيل دهست سيارة ربع نقل محملة بصيادين غلابة، خرجوا بحثًا عن رزقهم في نهار رمضان صائمين، ليعودوا في توابيت بدلًا من لقمة العيش“.

وأضافت: “الصعب أنهم كانوا صائمين، شقيانين، وراهم بيوت وأطفال ينتظرون رزق اليوم… الواقع قاسٍ جدًا، وكلمات العزاء مهما قيلت لا تكفي وجع أهلهم. خالص العزاء لأسرهم“.

استحواذ إماراتي على “نرجس” أهم منطقة بحرية في مصر.. الخميس 19 فبراير 2026.. السيسي يراكم الديون ويطيل آجالها في محاولة لتصدير الفاتورة للأجيال المقبلة

استحواذ إماراتي على “نرجس” أهم منطقة بحرية في مصر.. الخميس 19 فبراير 2026.. السيسي يراكم الديون ويطيل آجالها في محاولة لتصدير الفاتورة للأجيال المقبلة

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*تقرير يفضح انتهاكات القضاء في محاكمات المتهمين في قضايا الإرهاب

أدانت الجبهة المصرية لحقوق الإنسان، والمفوضية المصرية للحقوق والحريات، ومؤسسة سيناء لحقوق الإنسان ما وصفتها بأ “المحاكمات المجحفة التي واجهها متهمون خلال العام الماضي، بخاصة أمام محاكم جنايات بدر -المعروفة بدوائر الإرهاب.

وقالت إن هذه المحاكمات تفتقر إلى الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة المنصوص عليها في القانون الدولي لحقوق الإنسان، وعلى رأسها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والتي كفلها الدستور المصري

وأبدت المنظمات الثلاث قلقها من استمرار السلطات المصرية في الضرب بمقومات المحاكمات العادلة عرض الحائط، والتي تٌهدد المتهمين وممارسي المهنة القانونية على حد سواء، وتقوض أسس العدالة، ودولة القانون، والتقاضي في مصر.

ويشمل التقرير الذي رصده محامون ومعنيون بمتابعة المحاكمات خلال الفترة ما بين سبتمبر 2024 وديسمبر 2025، ما لا يقل عن 59 قضية، يواجه المتهمون فيها جملة من الاتهامات السياسية المعتادة، وهي؛ الانضمام لجماعة إرهابية – الإخوان المسلمين أو داعش- وتمويلها، ونشر أخبار كاذبة، أو التحريض على نشر أفكار متطرفة على وسائل التواصل الاجتماعي، أو التحريض على ارتكاب جرائم إرهابية، أو التخطيط لارتكاب أعمال إرهابية، تم تسمية بعضها مثل استهداف المنشآت العامة، وأضيف لها كذلك اتهامات مثل إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، والإضرار بالاقتصاد القومي، وحيازة مفرقعات.

وفقًا للتقرير، فإن هذه القضايا تضم متهمين من كبار السن ممن تجاوز سنهم الستين عامًا، بواقع 157 متهمًا، في حين بلغ عدد السيدات المتهمات في هذه القضايا 106 سيدة، أغلبهن قيد الاحتجاز بالفعل، ومتهم قاصر واحد. وتشمل هذه القضايا اتهامًا لعدد من المحامين، وصل عددهم 14 محاميًا، أغلبهم متهمين في القضية رقم 2976 لسنة 2021.

انتهاك مبدأ الحق في الحضور والعلانية

ووثق التقرير ممارسات تعسفية، من بينها غياب المتهمين عن حضور الجلسات دون مسوغ قانوني عبر إبقائهم داخل زنازين الاحتجاز، ومضي هيئات المحاكم في عقد الجلسات دون حضور المتهمين، ودون مساءلة الجهات الأمنية عن أسباب الغياب، فيما اعتبره إخلالاً جسيمًل بسلامة الإجراءات وضمانات المحاكمة العادلة أمام محكمة مختصة ومستقلة ومحايدة

وفي المقابل، سعت هيئات الدفاع مرارًا إلى الاعتراض على هذا التغييب وطلب إثباته بمحاضر الجلسات، إلا أن المحكمة تجاهلت تلك الطلبات دون تقديم مسوغ قانوني لعقد الجلسات في غياب المتهمين.

كما تطرق التقرير إلى ظروف احتجاز المتهمين، وإبقائهم داخل سيارات الترحيلات خارج قاعات المحكمة لساعات طويلة قد تصل إلى ست أو سبع ساعات، دون ماء أو طعام أو تهوية أو رعاية طبية، ثم بدء الجلسات بعد إنهاكهم جسديًا ونفسيًا، بما يؤثر بشكل مباشر على قدرتهم على التركيز والتفاعل مع مجريات المحاكمة.

كما سُمح بحضور بعض المتهمين داخل أقفاص زجاجية عازلة للصوت والحرارة، تحول دون سماعهم لما يدور داخل الجلسة أو تواصلهم الفعال مع محاميهم، وهو ما اعترضت عليه هيئات الدفاع والمتهمون مرارًا، دون استجابة من المحكمة، بما يقوض حق الدفاع ويخل بمبدأ تكافؤ الفرص بين الخصوم.

وفُرضت قيود غير مبررة قانونًا خلال الجلسات، شملت منع ذوي المتهمين من الحضور، واستبعاد الفريق المعاون للمحامين من دخول قاعات المحكمة، وتجريد المحامين من هواتفهم ومنعهم من استخدامها حتى لأغراض مهنية، الأمر الذي اعتبره التقرير مخالفة صريحة لمبدأ علانية الجلسات المنصوص عليه في المادة 268 من قانون الإجراءات الجنائية.

دور أعضاء النيابة العامة

وأدان التقرير ممارسات النيابة العامة في القضايا المنظورة أمام محاكم جنايات بدر التي اعتبرتها تعكس إخفاقًا منهجيًا لها في الاضطلاع بدورها كجهة يُفترض أن تسعى إلى كشف الحقيقة، وضمان العدالة بما يقوض مبدأ الحياد والمساواة بين الخصوم.

واعتبر أن هذا يُثير شبهات جدية حول اعتبارات الحياد والنزاهة، على النحو الذي تكشفه سرعة إحالة المتهمين دون تمحيص في استجوابهم أو في التحقيقات التي خضعوا لها من جانب أجهزة الأمن، والتي قدموا فيها اعترافاتهم أو إقراراتهم

ودلل على هذه الانحيازات وعدم النزاهة في تعميم اتهامين أو ثلاثة لكل المتهمين في القضايا المنظورة دون اختلاف على النحو المثبت في أوامر الإحالة الصادرة من النيابة للمتهمين

يُضاف لذلك عدم إشراف النيابة على التحقيقات منذ البداية، حيث يجري القبض والاستهداف أولا للمتهمين، وتأتي في وقت متأخر للغاية مسألة تكييف الإدعاء تجاه المتهمين، إلى جانب اعتماد النيابة في بناء إدعائها على تحريات قطاع الأمن الوطني فقط، دون الاستعانة بمصدر مكافئ لموازنة المعلومات الواردة بتحريات الأمن الوطني.  

التضييق على المحاميّن والإخلال بحق الدفاع

كما رصد التقرير تعسفًا كبيرًا تجاه المحامين إزاء قيامهم بعملهم للدفاع عن المتهمين أو ضد شخوصهم، حيث سجل المحامون خلال العام الماضي تنامي استخدامذريعة الإجراءات الأمنية” لإعاقة تواصلهم مع المتهمين داخل القفص الزجاجي. وفي حالة تسجيل أي محاولة تواصل بين المحامين وبين المتهمين الموجودين في القفص، يتدخل الأمن لردعهم

وفي الحالات التي تّمسك فيها المحامون بإثبات غياب المتهمين عن الجلسات، فقد واجهتهم المحكمة بالتهديد في حال عدم تراجعهم عن ذلك الطلب، وهو ما حدث مع أحد المحامين والذي تنامي إصراره لمشادة مع  رئيس الدائرة الثانية إرهاب المستشار وجدي عبد المنعم

كذلك سُّجلَت واقعة بخصوص أحد المحامين والذي تمسك فيها بإثبات غياب موكله عن المحاكمة بما يقضي ببطلان المحاكمة، إلا أن الدائرة الثانية رفضت ذلك. وتبعا لذلك فقد طلب الدفاع تمكينه من تحرير توكيل لمخاصمة المحكمة بسبب إصرارها على الامتناع عن إثبات الطلبات المقدمة، وهو ما رفضته المحكمة كذلك. وبناء عليه، أعلنت هيئة الدفاع من جانبها ردّ المحكمة بالكامل.

وأشار التقرير أيضًا إلى تجاهل المحكمة طلبات الدفاع الجوهرية ورفض تسجيلها في محاضر الجلسات تحت دعاوى تقصير أمد التقاضي، أو الإدعاء بعدم تعلقها بموضوع الدعوى، على الرغم من تأثيرها الجدى على تغيير اتجاه القضايا.

ويمتد الرفض لتجاهل طلبات الدفاع المتكررة لإخلاء سبيل المتهمين الذين تجاوزوا المدد القانونية للحبس الاحتياطي، أو المرضى منهم، وكبار السن والسيدات

وأكد المحامون على تضييق هيئة المحكمة على الدفاع بمنحه وقت قصير للدفاع لا يتجاوز الثلاث دقائق لكل محامي لإبداء مرافعته، لتتدخل بعدها هيئة المحكمة بمنعه من التحدث، إلى جانب تعمد المحكمة لمقاطعة الدفاع باستمرار مسببة حالة من التشويش على الدفاع.

ووصلت هذه الممارسات تجاه المحامين حد الإهانات والسب والتهديد بالوضع في الحبس. من بينها التي وجهها القاضي  محمد السعيد الشربيني لأحد المحامين حيث نعته بـ “المستفز”، مع مطالبته بإنهاء مرافعته فورا، الأمر الذي اعتبره التقرير تقويضًا لمبدأ الحياد ويثير شكوكًا جدية حول استقلال المحكمة كذلك ضده

في واقع أخري دالة أمام دائرة القاضي وجدي عبد المنعم، تم التحفّظ على أحد المحامين داخل قاعة المحكمة أثناء ممارسته حق الدفاع، على خلفية ورود اسمه في إحدى القضايا المنظورة أمام دوائر الإرهاب، قبل أن يُفرج عنه لاحقًا عقب تدخل المحامين الحاضرين لدى هيئة المحكمة، مقابل تعهده بعدم الحضور مستقبلًا إلى محكمة بدر إلى حين الفصل في القضية المُدرج اسمه فيها على قائمة الاتهام

مخالفات في استجوابات الشهود

ووُثقَت وقائع متكررة لتدخل القضاة أثناء استجواب الشهود، حيث يميل كثير من الشهود للإجابة بعدم تذكرهم لبعض الوقائع والمعلومات الواردة في الاتهامات، وعند تبين هذه الفجوة في شهادتهم أو كذبهم، لا يتورع القضاة عن التدخل لتوجيههم بشكل صريح لمعلومات بعينها أوتصحيح شهاداتهم” كما تُعبر عن ذلك نصوص وأقوال التحقيق.

ويعمد عدد من القضاة للتعبير عن انحيازاتهم وتفضيلاتهم بشكل صريح تجاه الشهود، بخاصة ضباط الشرطة والأمن الذين يشكلون قوام الشهود ضد المتهمين (شهود الإثبات). 

وتشمل هذه المعاملة التفضيلية النيابة العامة كذلك، حيث تنتهك كلتا الدائرتين مبدأ المساواة بين الخصوم؛ فتُمكَن النيابة العامة من تصوير وتوثيق مرافعاتها، في حين يٌمنَع الدفاع من ذلك بالكلية

كما تسمح المحكمة للنيابة بالاستفاضة في عرض مرافعاتها، وإثبات طلباتها، وإثبات متابعة تنفيذ النيابة العامة لطلبات المحكمة. في المقابل يُحرم الدفاع من إثبات طلباته، وإبدائها كاملة للمحكمة، ويُمنع من أي محاولة للتوثيق الشخصي لوقائع الجلسة.

تمتد المعاملة اللاإنسانية المتعمدة لتسجيل وقائع ضرب واعتداء من الضباط القائمين على حراسة المتهمين، كما وقع من جانب قائد حرس محكمة بدر- الضابط وليد عسل تجاه المتهمين جهاد الحداد، وأحمد أبو بركة، وأنس البلتاجي، وحسن الشاطر داخل “الحبس خانة” التابعة للمحكمة، على إثر مطالبتهم بالخروج وحضور جلسة المحاكمة

وفي واقعة تكشف عن غياب الحيادية والنزاهة لهيئة المحكمة، فقد طلب المتهمون إثبات وقائع التعدي، وأوهمتهم المحكمة بإثباتها في محضر الجلسة، إلا أنهم فوجئوا لاحقًا بعدم إثباتها، وامتناع المحكمة والنيابة عن اتخاذ أي إجراء قانوني تجاه واقعة السحل والضرب والسب وانتهاك حقوق المتهمين.

تدوير المعتقلين 

لم تكتف السلطات بتأزيم أوضاع المتهمين على النحو السابق، بل تُضيف لذلك معاناة أخرى، وهي المعروفة بممارسة تدوير المتهمين بين قضايا مختلفة. تُزيد هذه الممارسة من معاناة المتهمين، وتزيد من الأعباء الملقاة على عاتق الدفاع، حيث يخوضون صراعًا حول أولوية طلبات الحضور وإحضار الشهود، ما يؤدي إلى إضعاف فعالية الدفاع وتفريغ الحق في المحاكمة العادلة من مضمونه، ويخلق حالة من عدم اليقين حول حضور المتهم للجلسات.

في ضوء هذه الوقائع والانتهاكات، دعت المنظمات الحقوقية الثلاث السلطات المصرية للإفراج عن أي متهم جرى احتجازه أو تتم محاكمته بسبب ممارسته لحقوقه الأساسية، كحرية الرأي والتعبير أو الحق في التجمع السلمي وذلك بدون قيد أو شرط

كما دعت للإفراج عن المحتجزين الآخرين ممن تجاوزوا مدة الحبس الاحتياطي القانونية. ودعت للسماح للدفاع بالقيام بمهامهم القانونية في حرية واستقلالية دون ضغوط أو تخويف، وأن تمتثل السلطات المصرية لقواعد تنظيم عمل القضاء المصري المستقرة من ضمان إعادة تشكيل الدوائر القضائية وتجديد تشكيلها سنويًا، لتشمل محاكم الجنايات المخصصة لنظر قضايا الإرهاب

ودعت المنظمات الثلاث إلى ترك الجهات القضائية المعنية تعمل في مناخ من الاستقلالية والحرية والحيادية بما يضمن حقوق المتهمين ويكفل للقضاء المصري استقلاله ونزاهته

*استحواذ إماراتي على “نرجس” أهم منطقة بحرية في مصر

أعلنت شركة “مبادلة للطاقة” الإماراتية، عن إتمام استحواذها على حصة مشاركة بنسبة 15% من شركة “إيني” الإيطالية في منطقة امتياز “نرجس” البحرية المصرية في البحر المتوسط.

وبحسب وكالة أنباء الإمارات (وام)، تمتلك “إيني” حالياً حصة تبلغ 30% من حصة المقاول من خلال شركتها التابعة “إيوك”، بينما تتولى شركة “شيفرونالأمريكية مهام التشغيل وتمتلك حصة 45% من حصة المقاول، في حين تمتلك شركةثروة للبترول” المصرية حصة 10%.

ويدار الامتياز بالشراكة مع الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعيةإيجاس”، حيث تبلغ حصة مجموعة المقاولين 50% مقابل 50% لشركة “إيجاس“.

وقال منصور محمد آل حامد، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة “مبادلة للطاقة”: “يؤكد هذا الاستحواذ على حصة 15% في منطقة امتياز نرجس التزامنا طويل الأمد تجاه مصر، ويعزز محفظتنا الاستثمارية من خلال فرصة نمو عالية التأثير، إلى جانب التعاون مع شركاء عالميين في منطقة شرق المتوسط ذات الأهمية الاستراتيجية

وتقع منطقة امتياز “نرجس” في حوض دلتا النيل الشرقي الغني بالموارد في البحر الأبيض المتوسط، على بعد حوالي 50 كيلومتراً من الساحل المصري، وشملت عمليات استكشافية في حقل “نرجس-1” التي جرت مطلع عام 2023.

وتتميز هذه المنطقة بموقعها القريب من منطقة امتياز “نور” البحرية التي دخلت “مبادلة للطاقة” شريكاً فيها عام 2018 بحصة تبلغ 20%. وبالإضافة إلى منطقتي “نرجس” و”نور”، تمتلك “مبادلة للطاقة” أيضاً حصة 10% في منطقة امتياز “شروق” البحرية التي تضم حقل “ظهر” المنتج للغاز، وتقع كل من منطقتينور” و”شروق” في البحر المتوسط قبالة السواحل المصرية وتقوم شركة “إينيبتشغيلهما.

*هل تحدث مواجهة عسكرية بين مصر وإسرائيل على أرض الصومال؟

قالت منصة “ناتسيف نت” الإخبارية العبرية، إن التطورات في القرن الإفريقي حتى فبراير 2026 تشير إلى تصاعد ملحوظ في التوتر بين مصر وإسرائيل.

وأوضحت أن ذلك على خلفية تزايد تورطهما في الساحة الصومالية، حيث تقدم المنصة تقييماً شاملاً لاحتمالات المواجهة العسكرية بين الطرفين.

وأشارت المنصة الإخبارية العبرية إلى أن الاعتراف الإسرائيلي بـ”صوماليلاند” يمثل نقطة تحول، ففي السادس والعشرين من ديسمبر 2025 أصبحت إسرائيل أول دولة في العالم تعترف رسمياً باستقلال الإقليم، وهي خطوة نظرت إليها القاهرة ومقديشو باعتبارها انتهاكاً صارخاً للسيادة الصومالية ومحاولة إسرائيلية لكسب موطئ قدم استراتيجي في البحر الأحمر وخليج عدن.

وأضافت “ناتسيف نت” أن الرد العسكري المصري تمثل في تسريع نشر قواتها في الصومال الاتحادي، حيث بدأت مصر بنشر قوة عسكرية كبيرة تقدر بنحو 10 آلاف جندي، بعضهم في إطار مهمة الاتحاد الإفريقي وبعضهم في إطار اتفاق دفاع ثنائي، كما نظم الجيش المصري في الحادي عشر من فبراير 2026 عرضاً عسكرياً في القاهرة بحضور الرئيس الصومالي بهدف توجيه رسالة ردع مباشرة لإسرائيل وإثيوبيا.

وأوضحت المنصة أن مصر أعلنت رسمياً رفضها التام للاعتراف الإسرائيلي بـ”صوماليلاند” باعتباره تهديداً أمنياً مركزياً على الوصول المصري للبحر الأحمر والأمن القومي المصري.

وأشارت إلى أن التقييمات بشأن مواجهة محتملة ترجح انخفاض احتمال المواجهة العسكرية المباشرة بين مصر وإسرائيل، لكن الخطر مرتفع لوقوع مواجهة غير مباشرة على الأراضي الصومالية، حيث ستعمل مصر على تقييد التحركات الإسرائيلية في إفريقيا من خلال تعزيز المحور مع الصومال وإريتريا.

وحذر الرئيس الصومالي من أنه سيواجه أي محاولة لإقامة قاعدة عسكرية إسرائيلية في “صوماليلاند” كميناء بربرة، وقد يشكل الوجود العسكري المصري في جنوب الصومال ثقلاً موازناً لأي نشاط أمني إسرائيلي في الشمال.

وأضافت أن ساحة البحر الأحمر قد تشهد احتكاكاً بحرياً، حيث أوضحت مصر أن المسؤولية عن أمن الملاحة في البحر الأحمر تقع على عاتق الدول المطلة عليه فقط، في إشارة إلى معارضتها لأي تورط إسرائيلي علني في المنطقة، كما أعلن الحوثيون في اليمن أنهم سيعتبرون أي وجود إسرائيلي في “صوماليلاند” هدفاً عسكرياً، مما يضيف بعداً متفجراً للوضع في ظل قرب القوات المصرية.

واختتمت “ناتسيف نت” تقريرها بالقول إن التدخل المصري النشط يهدف إلى إحباط محور إسرائيل-إثيوبيا-صوماليلاند، وبينما يتجنب الطرفان التصعيد المباشر، فإن تحول القرن الإفريقي إلى ساحة مواجهة بين القاهرة وتل أبيب يزيد من خطر وقوع حوادث أمنية وضغط دبلوماسي ثقيل من مصر ضد المصالح الإسرائيلية في القارة

* انهيار خدمات الإسعاف المصري لتسرب الكفاءات بسبب تدني الرواتب

تقدّم النائب حسام خليل، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة موجّه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان، بسبب ما وصفه بالأزمة المادية التي يعاني منها العاملون بهيئة الإسعاف المصرية. يشير النائب إلى أن الأزمة لم تعد مسألة دخل فقط، بل امتد أثرها إلى كفاءة منظومة العمل نفسها، بما يهدد مستوى الخدمة الإسعافية المقدمة للمواطنين، خاصة في ظل ضغط البلاغات وساعات العمل الطويلة في جميع المحافظات.

أجور لا تعكس مخاطر المهنة

يوضح خليل في طلب الإحاطة أن العاملين بالإسعاف يواجهون أوضاعًا مالية صعبة لا تتناسب مع طبيعة عملهم اليومية، التي تتضمن التعامل المباشر مع الحوادث على الطرق، والتعرض المستمر لمخاطر العدوى، والعمل لساعات ممتدة ونوبتجيات متواصلة ليلًا ونهارًا. ويربط النائب بين هذه الأعباء وبين غياب حزمة مزايا وحوافز تعكس طبيعة الوظيفة، معتبرًا أن استمرار الوضع الحالي يخلق فجوة واضحة بين حجم المسؤولية وحجم المقابل المادي الذي يحصل عليه المسعف أو السائق أو الإداري داخل الهيئة.

ويرى وائل سرحان، رئيس النقابة العامة للعاملين بهيئة الإسعاف المصرية، أن المشكلة لا تتوقف عند انخفاض الأجور الأساسية، بل تمتد إلى كيفية توزيع عوائد الخدمات التي تقدمها الهيئة، مشيرًا إلى أن العاملين الذين يباشرون خدمات النقل غير الطارئ لا يحصلون على أي نسبة من الرسوم المحصلة، رغم تحملهم عبء «النقل والرفع والانتقال» ومسؤولية التعامل المباشر مع المرضى والأسر في ظروف ضاغطة. ويعتبر سرحان أن ربط جزء من هذه الرسوم بحوافز للعاملين يمكن أن يخفف جزءًا من الأزمة المادية التي يشير إليها طلب الإحاطة البرلماني.

فجوة الحوافز وتسرّب الكفاءات

يشير النائب إلى وجود فجوة ملحوظة في البدلات والحوافز بين العاملين بالهيئة وبين نظرائهم من أعضاء المهن الطبية بوزارة الصحة، رغم تشابه طبيعة العمل وتداخل المسؤوليات، سواء في التعامل مع الحالات الحرجة أو المشاركة في منظومة الطوارئ. ويستند طلب الإحاطة إلى أن هذه الفجوة لا تتعلق ببدل واحد أو حافز محدد، بل تمتد إلى بدل العدوى وبدل مخاطر المهنة وحوافز الطوارئ والنوبتجيات، بما يضع العاملين بالإسعاف في شريحة أدنى ماليًا من زملائهم داخل نفس المنظومة الصحية.

هذا الوضع، بحسب خليل، أدى إلى تراجع الروح المعنوية داخل الهيئة وتسرب بعض الكفاءات من المنظومة بحثًا عن أوضاع أفضل، وهو ما ينعكس مباشرة على سرعة الاستجابة وكفاءة الخدمة في الشارع. ويأتي ذلك في سياق أوسع يعاني فيه القطاع الصحي من ضغوط على الموارد البشرية، حيث تظهر بيانات رسمية انخفاض أعداد الأطباء خلال السنوات الأخيرة، وتطالب تقارير متخصصة بزيادة رواتب العاملين في المهن الطبية للحد من النزيف البشري داخل المنظومة.

ويرى علاء غنام، مدير برنامج الحق في الصحة بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية وعضو اللجنة التي أعدّت قانون التأمين الصحي الشامل، أن إصلاح المنظومة الصحية لا يمكن أن يتحقق دون معالجة ملف العدالة في توزيع الموارد والحوافز داخل القطاع، سواء بين المحافظات أو بين الجهات التابعة لوزارة الصحة. ويؤكد أن السياسات الجزئية أو البيانات الدعائية لا تقدم حلًا حقيقيًا إذا لم تُبنَ على معايير واضحة لقياس الأداء وربط الحوافز بطبيعة المخاطر وحجم المسؤولية، وهي نقاط يلامسها طلب الإحاطة الخاص بهيئة الإسعاف بصورة مباشرة.

مساواة في البدلات ومسار برلماني للحل

 يطالب النائب حسام خليل صراحة بتحقيق المساواة بين العاملين بهيئة الإسعاف وزملائهم في المهن الطبية الأخرى فيما يتعلق ببدل العدوى وبدل مخاطر المهنة، باعتبار أن التعرض اليومي لمصادر العدوى والحوادث جزء أصيل من عمل المسعف. كما يدعو إلى زيادة حوافز الطوارئ والنوبتجيات بما يعكس ساعات العمل الفعلية والجهد المبذول في النوبتجيات الليلية وأوقات الذروة، وبما يحد من اعتماد الكثير من العاملين على العمل الإضافي خارج الهيئة لتعويض النقص في الدخل الشهري.

ويشدد خليل على ضرورة إقرار مكافأة نهاية خدمة «مناسبة» تضمن خروج العاملين من الخدمة بصورة تحفظ كرامتهم بعد سنوات العمل في ظروف ميدانية مرهقة، لافتًا إلى أن غياب تصور عادل لنهاية الخدمة يساهم في شعور قطاعات واسعة من العاملين بعدم الاستقرار. ويربط النائب بين هذه المطالب وبين الهدف المعلن لتحسين استقرار الكوادر الفنية والإدارية داخل الهيئة، بما ينعكس على سرعة وكفاءة الاستجابة للحالات الطارئة في المدن والطرق السريعة والقرى النائية على السواء.

ترى الدكتورة منى مينا، وكيلة نقابة الأطباء السابقة، أن ملف بدل العدوى في القطاع الصحي يعكس خللًا أوسع في نظرة السياسات العامة لمخاطر المهنة، مشيرة إلى أن النقابة حصلت على حكم قضائي لرفع بدل العدوى، لكن التنفيذ تعرقل رغم اعتراف مسؤولين حكوميين بأحقية العاملين في زيادة عادلة. وتعتبر أن استمرار تدني بدل العدوى في ظل وجود أمراض مميتة تصيب العاملين بالمئات يضعف إحساس الأطقم الطبية، ومن بينهم العاملون بالإسعاف، بأن الدولة تقدّر المخاطر التي يواجهونها يوميًا.

في المقابل، شهدت الفترة الأخيرة تحركات رسمية لتحسين أوضاع العاملين بالقطاع الصحي، من بينها قرارات لزيادة الأجور والحوافز للعاملين بهيئة الإسعاف، إضافة إلى تكليفات رئاسية لوزارة الصحة بدراسة تحسين أوضاع العاملين في المجال الصحي من حيث الدخل وبيئة العمل. إلا أن طلب الإحاطة الجديد يعكس أن جزءًا من العاملين ما زال يرى أن الفجوة مع باقي المهن الطبية قائمة، وأن الإجراءات المعلنة لم تصل بعد إلى مستوى يشعر معه المسعفون بأن المخاطر التي يتحملونها تجد ترجمتها في رواتبهم وبدلاتهم.

ويختتم خليل طلبه بالمطالبة بإحالة الموضوع إلى لجنة الشؤون الصحية بمجلس النواب لبحثه واتخاذ الإجراءات اللازمة، في مسار يجمع بين البعد الرقابي والبحث عن حلول تشريعية أو تنظيمية. بذلك يتحول ملف أجور وبدلات العاملين بهيئة الإسعاف من شكوى ميدانية متكررة إلى قضية مطروحة رسميًا أمام البرلمان والحكومة، مع اختبار حقيقي لمدى استعداد الدولة لربط قوة منظومة الطوارئ بقدرتها على الحفاظ على من يقفون في خطها الأول عند كل نداء استغاثة.

*السيسي يراكم الديون ويطيل آجالها في محاولة لتصدير الفاتورة للأجيال المقبلة

الحكومة تتجه لإصدار سندات محلية لمدة 15 عاماً وسط تضخم غير مسبوق في أعباء خدمة الدين

في خطوة تعكس مأزقاً مالياً متفاقماً، تسعى حكومة المنقلب السيسى  لإطالة آجال ديونها عبر إصدار سندات محلية لمدة 15 عاماً للمرة الأولى، في محاولة لتخفيف ضغط الاستحقاقات السنوية، بينما تتآكل إيرادات الدولة لصالح فوائد الديون التي تلتهم الموازنة.

التحرك الجديد، بحسب تصريحات رسمية، يستهدف رفع حجم الإصدارات إلى 25 مليار جنيه للسند الواحد، تمهيداً للعودة إلى مؤشرات الأسواق الناشئة الكبرى، مع السماح لصغار المستثمرين بتداول أدوات الدين عبر البورصة. غير أن هذا التوسع في الاقتراض طويل الأجل يطرح تساؤلات حول ما إذا كانت السلطة تسعى فعلياً لإصلاح جذري، أم لإعادة جدولة الأزمة وترحيلها إلى أجيال قادمة.

خدمة الدين تبتلع 96% من الإيرادات

الأرقام الرسمية تكشف حجم الكارثة؛ إذ بلغ الدين المحلي نحو 11.05 تريليون جنيه بنهاية يونيو 2025، فيما وصل الدين الخارجي إلى 163.71 مليار دولار بنهاية سبتمبر 2025. والأخطر أن خدمة الدين استحوذت على أكثر من 96% من إيرادات الموازنة خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام المالي 2025-2026، ما يعني أن الدولة تكاد تنفق إيراداتها كاملة على سداد فوائد وأقساط، بينما تتراجع مخصصات التعليم والصحة والخدمات.

الحكومة تتحدث عن استراتيجية جديدة تستهدف خفض تكلفة الفائدة بنسبة 4% من الناتج المحلي، وتقليص الدين إلى أقل من 75% من الناتج خلال ثلاث سنوات، مع الإبقاء على هيكل تمويل 65% محلي و35% خارجي. لكن الواقع يكشف استمرار التوسع في الاقتراض، سواء عبر سندات خضراء أو صفرية الكوبون أو أدوات مخصصة للمصريين بالخارج.

قروض جديدة وتمويلات متلاحقة

بالتوازي، تترقب القاهرة إصداراً ثالثاً من “سندات الساموراي” في اليابان، بعد تجربتين سابقتين في 2022 و2023 بقيمة 500 مليون دولار لكل منهما، إلى جانب شريحة جديدة بقيمة 200 مليون دولار من وكالة “جايكا”.

كما حصلت مصر على قرض صيني باليوان يعادل نحو 200 مليون دولار لتمويل المرحلة الثالثة من قطار العاصمة الإدارية الكهربائي الخفيف، فضلاً عن سعي وزارة النقل للحصول على 500 مليون يورو لمترو الإسكندرية. وتنتظر الحكومة أيضاً موافقة مجلس إدارة صندوق النقد الدولي في 25 فبراير لصرف نحو 2.3 مليار دولار ضمن برنامج تمويلي أوسع.

كل ذلك يأتي في ظل استمرار الإنفاق الضخم على مشروعات كبرى مثيرة للجدل، وفي مقدمتها العاصمة الإدارية الجديدة، التي تحولت إلى رمز لسياسات توسعية لا تنعكس مباشرة على تحسين معيشة المواطنين، بينما تُهدر مليارات إضافية على مخصصات الجيش والشرطة والقضاء، بعيداً عن أي رقابة برلمانية حقيقية.

تصفية شركات وبيع أصول

وفي سياق الالتزامات مع مؤسسات التمويل الدولية، بدأت الحكومة تصفية عدد من شركات قطاع الأعمال العام بدعوى الخسارة، مع توزيع أصولها بين الصندوق السيادي والوزارات، في خطوة يراها منتقدون تفكيكاً ممنهجاً لما تبقى من القطاع العام، مقابل الحصول على دفعات قروض جديدة.

ورغم إعلان وزارة التخطيط تحقيق نمو 5.3% في الربع الثاني من العام المالي الجاري، فإن هذا النمو لا ينعكس على حياة المواطنين الذين يواجهون تضخماً مرتفعاً وتراجعاً في القدرة الشرائية، بينما تظل الأولوية لسداد الديون وتمويل مشروعات عملاقة لا تحقق عائداً فورياً.

في المحصلة، تبدو سياسة إطالة آجال الدين محاولة لشراء الوقت، لا معالجة جوهرية للأزمة، فيما يستمر النظام في تدوير الديون وتوسيع الاقتراض، وكأن الهدف ليس إنقاذ الاقتصاد، بل تمرير فاتورته الثقيلة إلى الأجيال القادمة.

*عشرية السيسي السوداء.. سلة رمضان تفضح انفجار الأسعار في مصر

مع كل موسم رمضان، تتجدد معاناة المصريين، لكن رمضان 2026 يأتي محمّلاً بأعباء مضاعفة بعد عشر سنوات من السياسات الاقتصادية التي حولت سلة الغذاء إلى عبء ثقيل على ملايين الأسر.

شهدت أسعار اللحوم والدواجن والبيض والألبان والزيوت والسكر والياميش والخضروات قفزات متسارعة خلال الأيام الماضية، تزامنًا مع زيادة الطلب الموسمي، في وقت يؤكد فيه موزعون أن الاستهلاك في رمضان يرتفع بنحو 50% مقارنة ببقية شهور العام. غير أن الزيادة الحالية لا يمكن تفسيرها بعامل الطلب وحده، بل تأتي امتدادًا لموجة تضخمية ممتدة منذ 2016.

المفارقة الصادمة أن هذه الارتفاعات تتزامن مع تراجع أسعار الغذاء عالميًا، بحسب مؤشر منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة منظمة الأغذية والزراعة لشهر يناير 2026، إلى جانب استقرار نسبي في سعر الجنيه أمام الدولار خلال الأشهر الماضية.

من 8 إلى 47 جنيهًا للدولار.. قصة تعويم أنهك المصريين

تقرير صادر عن الغرف التجارية كشف أن موجتي التعويم في نوفمبر 2016 ثم مارس وأكتوبر 2022 مثلتا نقطة التحول الأخطر في مسار الأسعار، بعدما قفز الدولار من نحو 8 جنيهات إلى أكثر من 18 جنيهًا، ثم إلى مستويات تقارب 47 جنيهًا حاليًا.

هذه القفزات انعكست فورًا على تكلفة السلع المرتبطة بالاستيراد، سواء بشكل مباشر كالزيوت والسكر الخام ولبن البودرة والياميش، أو بشكل غير مباشر عبر مدخلات الإنتاج.

الأرقام تعكس حجم الانفجار التضخمي خلال عشر سنوات:

* جوال الدقيق (50 كجم) ارتفع من 147 جنيهًا عام 2016 إلى 850 جنيهًا في 2026 بنسبة 478%.

* كيلو الفاصوليا البيضاء قفز من 16 إلى 70 جنيهًا بنسبة 337%.

* الأرز السائب ارتفع من 7 إلى 23 جنيهًا بنسبة 228%.

* زيت دوار الشمس صعد من 37 إلى 210 جنيهات بنسبة 468%.

* الزبادي سجل زيادة تقارب 380%.

هذه الزيادات، وفق التقرير، تجاوزت أي تأثير موسمي لرمضان، وتعكس تآكل القوة الشرائية للجنيه، وتداعيات جائحة كورونا، والحرب الروسية الأوكرانية، واضطرابات سلاسل الإمداد.

لكن منتقدين يرون أن الأزمة أعمق من عوامل خارجية، مشيرين إلى توسع دور المؤسسة العسكرية وأجهزتها الاقتصادية، وعلى رأسها جهاز “مستقبل مصر”، في السيطرة على قطاعات واسعة من السوق، بما يحد من المنافسة ويُضعف قدرة القطاع الخاص على ضبط الأسعار.

دعم بـ400 جنيه.. مسكن مؤقت لأزمة ممتدة

في مواجهة موجة الغلاء، أعلنت الحكومة عن تخصيص 8 مليارات جنيه دعماً نقدياً إضافياً لـ10 ملايين أسرة من حاملي البطاقات التموينية، بواقع 400 جنيه تُصرف على دفعتين خلال مارس وأبريل، إلى جانب 4 مليارات جنيه لـ5.2 ملايين أسرة مستفيدة من برنامج “تكافل وكرامة”.

غير أن مراقبين يعتبرون هذه الإجراءات أقرب إلى “مسكنات مؤقتة” لا تعالج جذور الأزمة، خاصة مع بقاء الأسعار أعلى ما بين ثلاثة إلى ستة أضعاف مستوياتها في 2016.

ويؤكد تجار أن أي تحسن نسبي في توافر السلع أو النقد الأجنبي لم ينعكس بشكل حقيقي على أسعار التجزئة، بينما تستمر فجوة الثقة بين المواطن والسوق في الاتساع.

رمضان، الذي يفترض أن يكون شهر البركة والتكافل، تحول لدى كثير من المصريين إلى موسم حسابات دقيقة، بعد أن باتت سلة الغذاء شاهداً على عقد كامل من التضخم المتراكم، في وقت تتراجع فيه القدرة الشرائية وتتآكل الطبقة المتوسطة بوتيرة غير مسبوقة.

*المصريون يقاطعون ياميش رمضان بسبب ارتفاع الأسعار

تواجه أسواق ياميش رمضان مقاطعة وعزوفا من جانب المصريين بسبب ارتفاع الأسعار الجنونى وتراجع القدرة الشرائية وتوجيه الأسر ما تمتلكه من أموال لشراء الحاجات الأساسية والضرورية .

غلاء الياميش يكشف فوضى التسعير واختلاف الأسعار من منطقة إلى آخرى فى ظل غياب تام لأجهزة حكومة الانقلاب

من مظاهر هذه الفوضى أن كيلو “عين الجمل” يباع داخل أحد محال العطارة الكبرى بـ800 جنيه، بينما يباع في حي المعادي بـ780 جنيهًا، ليهبط سعره فجأة على أرصفة الشوارع والأسواق الشعبية إلى 500 جنيه فقط .

فارق يتجاوز 300 جنيه في السلعة الواحدة يكشف عن اختلاف مصادر التوريد، وربما الجودة، وتكاليف التشغيل التي يتحملها المستهلك النهائي بحسب خبراء الاقتصاد .

مكسرات الرصيف

وسط أكوام المكسرات على الأرصفة، يقف “محمد” شاب عشريني، يسرد قائمة أسعاره كأنها نشرة أخبار ثابتة: الفستق بـ 680 جنيهًا، اللوز وعين الجمل بـ500، والمشمشية بـ 600.

حول أسعار الياميش قلل “محمد”: الكرتونة جملة بـ6000 جنيه، إحنا بنجيب جملة وبنيجي نلم بالعشرة، ورغم الغلاء أكد أن حركة البيع مستمرة، مشيرا إلى أن بعض الناس يشترون لكن بكميات قليلة .

مخزون العام الماضي

في المعادي، قال أحد العاملين بمحل عطارة عن أسعاره المرتفعة: أنا مزودتش حاجة.. هما اللي زودوا، مبررًا ذلك بأن بضاعته “طازجة” ومستوردة لهذا الموسم .

واتهم من يبيعون بأسعار أقل بأنهم يصرفون مخزون العام الماضي.

تراجع الجنيه

من جانبه قال الخبير الاقتصادي عبدالنبي عبدالمطلب أن ما يشهده سوق الياميش حاليا ليس وليد ارتفاع الأسعار عالميًا بقدر ما هو انعكاس لانهيار القوة الشرائية للعملة المحلية موضحا أننا لو قمنا بقياس الأسعار بالدولار، قد نجدها لم تتغير كثيرًا منذ عام 1991، لكن تراجع الجنيه هو الذي جعل الأمر كارثيًا .

وأشار عبدالمطلب فى تصريحات صحفية إلى زاوية أخرى، وهي استغلال بعض المحال الشهيرة لـ”السمعة” لرفع الأسعار، موضحًا أن التسعير الجبري غائب قانونيًا عن هذه السلع .

وأكد أن دور وزارة التموين بحكومة الانقلاب يقتصر على الرقابة الصحية والإعلان عن السعر، مما ترك السوق مفتوحًا لتقلبات العرض والطلب.

فرحة رمضان

وقال محمد الشيخ، رئيس شعبة العطارين إن الأسعار محكومة بالدولار والمحاصيل العالمية، حيث نستورد 80% من الياميش .

وأضاف الشيخ  فى تصريحات صحفية : رغم استقرار الدولار هذا العام وتحقيق اكتفاء ذاتي في الزبيب، إلا أن تراجع المحاصيل عالميًا في أصناف كالبندق أدى لزيادة أسعارها .

وتابع: المواطن عاقب السوق بتقليل مشترياته.. اللي كان بيشتري كيلو بقى يشتري نص، واللي كان بيجيب نص رضي بالربع، لتظل فرحة رمضان حاضرة، ولكن بوزن أخف وميزانية أثقل.

تخزين البضائع

فى المقابل زعم حازم المنوفي، عضو شعبة المواد الغذائية باتحاد الغرف التجارية أن أسعار الياميش هذا الموسم أقل من العام الماضي.

وقال المنوفي فى تصريحات صحفية : تراجعت أسعار الكاجو (الذي كان قد تجاوز 900 جنيه)، وعين الجمل، والمشمشية، والاستثناء الوحيد كان “البندق” الذي ارتفع سعره عالميًا بسبب ضعف الإنتاج.

وأعرب عن رفضه فكرة تخزين التجار للبضائع، قائلًا : رأس المال لازم يدور، أركن فلوس سنة كاملة ده مش منطق.

ونصح المنوفى المواطنين بضرورة “اللف” والمقارنة بين المحال للحصول على السعر العادل.

الغش التجاري

وزعم عبدالباسط عبدالمنعم مدير مديرية التموين بالقاهرة ، أن حكومة الانقلاب تحاول ضبط الإيقاع عبر زيادة المعروض في معارض “أهلا رمضان” والمجمعات الاستهلاكية، وليس عبر فرض التسعير.

وكشف عبدالمنعم فى تصريحات صحفية عن الوجه الآخر للأزمة، وهو الغش التجاري، مشيرًا إلى أن التمور تعد أكثر السلع التي يتم ضبط مخالفات بها، حيث تُعرض كميات منتهية الصلاحية أو تالفة، وهو ما تتصدى له الحملات الرقابية بالإعدام الفوري وفق تعبيره . 

*البطة بـ600 جنيه في رمضان.. حينما يشتكي نقيب الفلاحين من الغلاء

أشعل تصريح حسين أبوصدام، نقيب الفلاحين، موجة غضب واسعة بعد تبريره وصول سعر البطة إلى 600 جنيه بالإقبال الكبير من المصريين عليها في أول أيام رمضان. وبينما بدا التصريح وكأنه محاولة لتفسير الظاهرة اقتصاديًا وفق قاعدة العرض والطلب، رأى كثيرون فيه تجاهلًا متعمدًا لجذور الأزمة الحقيقية، ومحاولة لإبعاد المسؤولية عن الحكومة التي تعجز منذ سنوات عن ضبط الأسواق أو حماية المواطنين من موجات الغلاء المتكررة. فهل حقًا المشكلة في شهية المصريين، أم في سياسات اقتصادية مرتبكة وغياب رقابة حقيقية؟

تبرير سطحي لأزمة أعمق

الحديث عن “الإقبال الكبير” باعتباره السبب الرئيسي في تضاعف سعر البطة يختزل المشهد الاقتصادي المعقد في جملة مبسطة لا تقنع المواطن الذي يواجه الغلاء يوميًا. صحيح أن زيادة الطلب قد ترفع الأسعار، لكن هذا يحدث في الأسواق التي تفتقر إلى التخطيط المسبق وإدارة المخزون الاستراتيجي. أما في دولة تعرف موعد رمضان مسبقًا بعام كامل، فلا يمكن اعتبار الإقبال مفاجأة تبرر انفلات الأسعار.

رمضان موسم استهلاكي يتكرر سنويًا، ومن المفترض أن تكون الجهات المعنية قد وضعت خططًا لزيادة الإنتاج أو الاستيراد أو دعم صغار المربين قبل حلول الشهر. لكن الواقع يكشف عن غياب رؤية استباقية، وترك السوق فريسة للتجار وحلقات الوساطة التي تضاعف الأسعار دون رقابة رادعة. وهنا لا يعود الأمر متعلقًا بالعرض والطلب، بل بإدارة الدولة لمنظومة السوق.

الأخطر أن هذا الخطاب يُحمّل المواطن ضمنيًا مسؤولية الأزمة، وكأن المشكلة في رغبته بشراء طعامه المعتاد خلال شهر له خصوصية اجتماعية ودينية. فهل يُطلب من المواطن أن يقلل استهلاكه حتى لا ترتفع الأسعار؟ أم أن الدور الحقيقي للحكومة هو ضمان توازن السوق ومنع الاستغلال؟ إن تحويل النقاش من مسؤولية الإدارة الاقتصادية إلى سلوك المستهلك يُعد هروبًا من مواجهة الأسباب الحقيقية.

فشل السياسات الاقتصادية وغياب الرقابة الصارمة

ارتفاع سعر البطة إلى 600 جنيه ليس حالة استثنائية، بل حلقة في سلسلة طويلة من الزيادات التي طالت اللحوم والدواجن والخضروات والسلع الأساسية. وهذا يشير إلى خلل هيكلي في إدارة الاقتصاد، لا إلى أزمة موسمية عابرة. فتكاليف الإنتاج المرتفعة، من أعلاف وطاقة ونقل، ارتبطت بقرارات اقتصادية متتالية أدت إلى زيادة الأعباء على المنتجين، دون أن يقابلها دعم كافٍ أو آليات حماية للسوق.

كما أن غياب الرقابة التموينية الفعالة ساهم في تفاقم الأزمة. ففي ظل ضعف الحملات التفتيشية وغياب تسعير استرشادي ملزم، يجد بعض التجار الفرصة سانحة لرفع الأسعار بحجة ارتفاع التكلفة أو زيادة الطلب. وفي غياب الشفافية، لا يستطيع المواطن التحقق مما إذا كانت الزيادة مبررة أم مبالغًا فيها.

المشكلة لا تتوقف عند حدود سلعة بعينها، بل تمتد إلى تآكل القدرة الشرائية للأسر المصرية. فحين يصل سعر البطة إلى 600 جنيه، يصبح اقتناؤها رفاهية لكثير من العائلات، خاصة مع دخول ثابتة لا تواكب موجات التضخم. وهنا يظهر التناقض بين الخطاب الرسمي الذي يتحدث عن استقرار اقتصادي، وبين واقع السوق الذي يشهد انفلاتًا مستمرًا.

إن أي حكومة تسعى إلى تحقيق استقرار حقيقي مطالبة بتفعيل أدواتها الرقابية، وضبط سلاسل الإمداد، ودعم الإنتاج المحلي، ومواجهة الاحتكار بحزم. أما الاكتفاء بتفسير الغلاء بأنه نتيجة “الإقبال”، فهو تبسيط مخل لا يعالج جذور الأزمة، بل يكرّسها.

في المحصلة، لا يمكن اختزال أزمة الأسعار في زيادة الطلب خلال رمضان. القضية أعمق وتتعلق بقدرة الدولة على إدارة السوق بكفاءة وعدالة. فاستقرار الأسعار ليس رفاهية، بل حق أساسي للمواطن، ومسؤولية مباشرة على عاتق من يتولى إدارة الاقتصاد. استمرار تبرير الغلاء بخطاب تقليدي لن يخفف العبء عن الأسر، بل سيزيد من فجوة الثقة بين المواطن وصانع القرار.

سحب البنك المركزي السيُولة من البنوك إجراء يقابله طوفان طبع “البنكنوت” وتمويل السيسي لعجز الموازنة.. الأربعاء 18 فبراير 2026.. العفو الدولية تستنكر عمليات اعتقال وترحيل اللاجئين ضيوف مصر

سحب البنك المركزي السيُولة من البنوك إجراء يقابله طوفان طبع “البنكنوت” وتمويل السيسي لعجز الموازنة.. الأربعاء 18 فبراير 2026.. العفو الدولية تستنكر عمليات اعتقال وترحيل اللاجئين ضيوف مصر

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*العفو الدولية تستنكر عمليات اعتقال وترحيل اللاجئين في مصر

استنكرت منظمة العفو الدولية حملة القمع التي يواجهها اللاجئون في مصر، وتشمل اعتقالات تعسفية وعمليات ترحيل غير مشروعة.

وقالت المنظمة إن السلطات المصرية جدَّدت خلال الشهور الأخيرة حملتها من الاعتقالات التعسفية وعمليات الترحيل غير المشروعة، التي استهدفت لاجئين وطالبي لجوء دونما سبب سوى وضعهم القانوني المتعلق بالهجرة غير النظامية، مما يمثِّل انتهاكًا صارخًا لمبدأ عدم الإعادة القسرية ولأحكام قانون اللجوء المصري نفسه

 وكان بعض اللاجئين أو طالبي اللجوء المُسجَّلين لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ضمن منْ رُحِّلوا بصورة غير مشروعة أو احتُجزوا تعسفيًا لحين ترحيلهم.

 وأوضحت إنه منذ أواخر ديسمبر 2025، يعتقل أفراد من الشرطة بملابس مدنية تعسفيًا مواطنين من سوريا والسودان وجنوب السودان وبلدان أخرى في جنوب الصحراء الكبرى، من الشوارع أو من أماكن عملهم في مدن شتى في البلاد، وذلك عقب فحص الهوية.

 وتم اقتياد الأشخاص الذين يتبين أنهم لا يملكون تصاريح إقامة سارية المفعول في مركبات بدون علامات، حتى في الحالات التي تمكنوا فيها من إبراز بطاقات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

 الترحيل لا يجوز قانوًنا

 وقال محمود شلبي، الباحث المعني بشؤون مصر وليبيا في منظمة العفو الدولية: “لا يجوز إجبار اللاجئين الذين فرُّوا من الحروب أو الاضطهاد أو الأزمات الإنسانية على العيش في خوف يومي من الاعتقال التعسفي والترحيل عودةً إلى مكان يواجهون فيه خطر التعرض لانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان“. 

 وأضاف: “لا يمثِّل إقدام السلطات المصرية على طرد لاجئين وطالبي لجوء بشكل قسري انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي لحقوق الإنسان وقانون اللاجئين فحسب، بل إنه ينتهك أيضًا أشكال الحماية التي يكفلها قانون اللجوء الذي اعتمدته مصر نفسها مؤخرًا، والذي يحظر الإعادة القسرية للاجئين المُعترف بهم“.

وأوضحت المنظمة أن بعض العائلات اضطُرت، خوفًا من الاعتقال والترحيل، إلى الاختباء في منازلها، وإلى العيش في حالة من عدم اليقين وعدم القدرة على الحصول على فرص العمل أو التعليم. وتعاني عائلات كثيرة للبقاء على قيد الحياة، بعد احتجاز المُعيل الرئيسي للعائلة أو ترحيله

 وطالبت السلطات المصرية بالإفراج فورًا عن جميع اللاجئين وطالبي اللجوء الذين احتُجزوا تعسفيًا لأسباب تتعلق بالهجرة ليس إلا، مع وقف عمليات الترحيل لكل منْ يحق لهم الحصول على الحماية بموجب القانون الدولي.

ووثَّقت منظمة العفو الدولية قيام قوات الأمن بالقبض تعسفيًا على 22 من اللاجئين وطالبي اللجوء، من بينهم طفل وامرأتان، من منازلهم أو من الشوارع أو عند نقاط التفتيش، خلال الفترة من أواخر ديسمبر 2025 وحتى 5 فبراير 2026، في محافظات القاهرة والجيزة والقليوبية والإسكندرية. وهؤلاء الأشخاص الذين اعتُقلوا واحتُجزوا هم لاجئون وطالبو لجوء من السودان وسوريا وجنوب السودان، و15 منهم مُسجلون لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين

 إعادة أكثر من 500 سوداني

وفي 31 يناير، قال سفير السودان في القاهرة أول ركن عماد الدين مصطفى عدوي خلال مؤتمر صحفي، إن 207 من المواطنين السودانيين أُعيدوا من مصر في ديسمبر 2025، بالإضافة إلى 371 آخرين أُعيدوا في يناير 2026، من دون أن يوضح ما إذا كانت عمليات الترحيل هذه قد نفَّذتها قوات الأمن أم أن هؤلاء الأشخاص اضطُروا للعودة إلى ديارهم من خلال برامج تتم بالتنسيق بين السفارة السودانية والسلطات المصرية، لكي يتجنبوا خطر القبض عليهم أو احتجازهم إلى أجل غير مُحدد

 وأضاف إن حوالي 400 مواطن سوداني مُحتجزون حاليًا في مصر، بدون أن يوضح أسباب احتجازهم.

 وأجرت منظمة العفو الدولية مقابلات مع مُحتجز سابق، وأربعة من أقارب لاجئين وطالبي لجوء مُحتجزين، وصديقة لطالب لجوء أُطلق سراحه، ومحام يمثِّل مُحتجزين، وأربعة من اللاجئين وطالبي اللجوء الذين تُضطر عائلاتهم إلى عدم مغادرة منازلها بسبب حملة القمع، بالإضافة إلى ناشطَيْن مجتمعيَّيْن. كما تحدثت المنظمة مع عاملَيْن في المفوضية المصرية للحقوق والحريات والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، اللذين وثَّقا حالات من الاعتقال التعسفي والترحيل غير المشروع للاجئين وطالبي لجوء.

 وتُلزم الحكومة المصرية جميع المواطنين الأجانب المقيمين في البلاد “بصورة غير نظامية” بتقنين أوضاعهم من خلال وجود مُستضيف مصري الجنسية وسداد مبلغ 1,000 دولار أمريكي. ولا يخضع اللاجئون وطالبو اللجوء المُسجّلون لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لهذه الشروط عند تجديد تصاريح الإقامة الخاصة بهم.

 اعتقالات رغم ابراز بطاقات اللجوء

وكان كثير من اللاجئين وطالبي اللجوء الذين قُبض عليهم منذ أواخر ديسمبر 2025 قد حُددت لهم مواعيد في الإدارة العامة للجوازات والهجرة والجنسية بوزارة الداخلية لتجديد إقامتهم. وعادةً ما تتأخر هذه المواعيد بسبب تراكم الطلبات لدى الإدارة الحكومية، حيث أفاد بعض اللاجئين وطالبي اللجوء بأنهم انتظروا لمدد تصل إلى ثلاث سنوات للحصول على مواعيد.

 وجرت الاعتقالات التعسفية حتى في حالات تمكن فيها اللاجئون وطالبو اللجوء من إبراز بطاقات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. ففي مقابلة مع منظمة العفو الدولية، قالت والدة صبي من جنوب السودان يبلغ من العمر 10 سنوات ولديه تصريح إقامة ساري المفعول، إنها فضّلت إبقاء ابنها في البيت بعدما سمعت أنباء تفيد بأن الشرطة تصادر وثائق اللاجئين السارية.

 وقالت منظمة العفو الدولية إنها تعارض عمليات الإعادة القسرية للمواطنين السودانيين إلى السودان في ظل استمرار النزاع المسلح الذي يتسم بانتهاكات جسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، بما في ذلك سقوط أعداد كبيرة من الوفيات والجرحى في صفوف المدنيين. وبالمثل، حافظت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين على موقفها الرافض لجميع عمليات الإعادة القسرية للمواطنين السوريين، بسبب الوضع الأمني المضطرب واستمرار المخاطر التي تُشكلها جماعات مسلحة تفرض سيطرتها على بعض البلدات والمدن.

 الآثار المدمرة على سُبل العيش والحق في التعليم

وأشارت منظمة العفو الدولية إلى أن حملة القمع تسببت في عواقب مُدمرة على عائلات اللاجئين، بحيث أثَّرت بوجه خاص على حقَّيْهم في التعليم والعمل. ففي مقابلات مع منظمة العفو الدولية، قالت ثلاث عائلات، وجميعها مُسجلة لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، إنها توقفت عن إلحاق أبنائها بالمدارس أو الجامعات خوفًا من اعتقالهم لأنهم لا يملكون حاليًا تصاريح إقامة سارية المفعول.

 قالت إحدى العائلات إنها لم تتمكن من الحصول على أي موعد لتجديد تصاريح الإقامة مُنتهية المفعول الخاصة بأفرادها، لأنها لم تستطع الوصول إلى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، التي تتولى حجز المواعيد نيابة عن السلطات المصرية، سواء بالحضور شخصيًا إلى المقر الوحيد للمفوضية في البلاد، بسبب الطوابير الطويلة، أو عن طريق الخط الساخن للمفوضية. وذكرت عائلة أخرى أنه حُدد لابنها موعد لتجديد الإقامة في عام 2027.

 واضطُر بعض اللاجئين وطالبي اللجوء إلى التوقف عن العمل أو تقليله للحد من خطر القبض عليهم. ومن بين هؤلاء أحمد، وهو طالب لجوء من السودان يبلغ من العمر 26 عامًا ومُسجّل لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وكان يعمل من قبل مُدرسًا في ثلاث مدارس. وقد استقال من اثنتين ويعمل حاليًا في مدرسة واحدة بالقرب من منزله، في محاولة للحد من خروجه بعيدًا عن منزله، حيث انتهت مدة تصريح الإقامة الخاص به، وحُدد له موعد لتجديده في عام 2028.

تسول لتوفير سبل اللعيش

في مقابلة مع منظمة العفو الدولية، قالت أمينة، وهي أم وحيدة لاجئة من السودان، وتبلغ من العمر 49 عامًا، ومُسجّلة لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، إنها لجأت للتسول في الشوارع للإنفاق على ابنتيها، بعدما فقدت مُعيل الأسرة، وهو ابنها معتز، الذي اعتُقل في حملة القمع الأخيرة.

وكانت الشرطة قد قبضت على معتز، وهو طالب لجوء مُسجل لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، يوم 28 يناير ، أثناء عمله كبائع جائل في أحد شوارع القاهرة، لافتقاره إلى تصريح إقامة ساري المفعول. وقد حُدد له موعد لتجديد إقامته في عام 2027

واختتم شلبي قائلًا: “يجب على الاتحاد الأوروبي، باعتباره شريكًا وثيقًا لمصر في شؤون الهجرة ومانحًا رئيسيًا للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، حثُّ الحكومة المصرية على اتخاذ إجراءات ملموسة يمكن التحقق منها لحماية حقوق اللاجئين والمهاجرين، وكذلك ضمان وصول المفوضية بدون أي عراقيل إلى جميع أماكن الاحتجاز التي يُحتجز فيها اللاجئون وطالبو اللجوء والمهاجرون، والسماح لهؤلاء المُحتجزين بتقديم طلبات للحصول على الحماية الدولية، وضمان تقييمها بصورة مُنصفة.

وقالت المنظمة إنه يتعيّن على دول الاتحاد الأوروبي والدول الأخرى تعزيز مبدأ تقاسم المسؤولية، من خلال توسيع فرص إعادة التوطين، وإتاحة مساراتٍ آمنة ومنتظمة للأشخاص الذين يحتاجون للحماية الدولية، بما في ذلك التأشيرات الإنسانية، وبرامج تنقُّل العمال والطلاب، ومبادرات الرعاية المجتمعية”.

بحث أوضاع السودانيين الفارين من الحرب

يأتي ذلك في الوقت الذي استقبل فيه سفير السودان لدى مصر والمندوب الدائم لدى جامعة الدول العربية الفريق أول ركن عماد الدين مصطفى عدوي، ممثلة مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الدكتورة حنان حمدان، لبحث أوضاع السودانيين الفارين من الحرب وسبل تعزيز الخدمات المقدمة لهم.

واستعرض اللقاء مجالات التعاون المشترك ودور المفوضية في توفير الحماية والدعم للفئات الأكثر احتياجًا.وثمنت الدكتورة حنان حمدان تاريخ السودان الطويل في استضافة اللاجئين مؤكدة تضامن المنظمة الأممية مع الشعب السوداني وسعيها لتقديم أقصى سبل المساندة للسودانيين المتواجدين بجمهورية مصر العربية.

وأعرب السفير عدوي عن تقديره للأدوار الكبيرة التي تضطلع بها المفوضية ومكتبها بالقاهرة تجاه السودانيين عقب اندلاع الحرب مؤكداً تطلعه لاستمرار التنسيق المشترك لضمان معالجة قضايا اللاجئين وتلبية احتياجاتهم الإنسانية.

*المرصد المصري للصحافة والإعلام يستأنف على حكم قضية الصحفي محمد طاهر

حددت محكمة جنوب القاهرة الابتدائية، جلسة السبت 2 مايو 2026؛ لنظر الاستئناف المقدم من الفريق القانوني للمرصد المصري للصحافة والإعلام على الحكم الصادر في القضية رقم 334 لسنة 2022 جنح بولاق أبو العلا، الصادر بحق الكاتب الصحفي بمؤسسة أخبار اليوم محمد طاهر بحبسه 6 أشهر وتغريمه مبلغ مائتي جنيهًا، مع إيقاف تنفيذ العقوبة لمدة 3 سنوات.

وفي وقت سابق، قضت محكمة جنح بولاق أبو العلا، المنعقدة بمجمع محاكم الجلاء، الإثنين 9 فبراير 2026، بقبول المعارضة المقدمة من الفريق القانوني للمرصد المصري للصحافة والإعلام شكلًا، وفي الموضوع بتأييد الحكم المُعارَض فيه، مع الأمر بإيقاف تنفيذ العقوبة الصادرة بحق الكاتب الصحفي بمؤسسة أخبار اليوم محمد طاهر، والقاضية بحبسه ستة أشهر وتغريمه مبلغ مائتي جنيه، وذلك لمدة ثلاث سنوات.

وكان المرصد قد تدخّل قانونيًا في القضية رقم 334 لسنة 2025، عقب صدور حكم غيابي بحق الصحفي بتاريخ 21 يوليو 2025، قضى بحبس الصحفي محمد طاهر ستة أشهر وتغريمه مبلغ مائتي جنيه، وذلك على خلفية بلاغ مقدّم من مدير عام قطاع المتاحف بوزارة السياحة والآثار في يناير 2022. وبادر المرصد، عبر فريقه القانوني، إلى تقديم المعارضة القانونية والطعن على الحكم الغيابي، وتولّى تمثيل الصحفي أمام المحكمة.

وخلال نظر المعارضة، قدّم الفريق القانوني للمرصد عددًا من الدفوع القانونية الجوهرية، طالب فيها ببراءة الصحفي، من بينها: الدفع بعدم اختصاص المحكمة نوعيًا بنظر الدعوى وإحالتها إلى النيابة العامة، وكيدية الاتهام وتلفيقه، وانتفاء أركان جريمتي نشر وإذاعة الأخبار والبيانات الكاذبة، وعدم توافر القصد الجنائي، وتوافر حسن النية، فضلًا عن استخدام حق الرد والتصحيح، إلى جانب الدفع بعدم دستورية المادة 80 (د) من قانون العقوبات.

وتعود وقائع القضية إلى اتهام الصحفي بإذاعة أخبار وبيانات كاذبة عمدًا في الداخل والخارج، بالمخالفة لنصّي المادتين 80 (د) و102 مكرر (1/1) من قانون العقوبات، على خلفية نشره خبرًا مطلع يناير 2022 على الموقع الإلكتروني لمؤسسة أخبار اليوم بشأن سقوط أمطار في متحفي شرم الشيخ والغردقة. وقد جرى حذف الخبر بعد دقائق من نشره، مع نشر بيان نفي رسمي صادر عن وزارة السياحة والآثار.

وكان مدير عام قطاع المتاحف قد تقدّم بالبلاغ إلى النائب العام في يناير 2022، قبل أن يصدر الحكم الغيابي بحق الصحفي في 21 يوليو 2025، ثم أعاد المرصد فتح مسار التقاضي عبر المعارضة القانونية التي أسفرت عن وقف تنفيذ الحكم.

* “لجنة العدالة”: انتهاكات ممنهجة تستهدف سجناء الرأي والمعتقلين السياسيين في مصر

وثقت “لجنة العدالة” (CFJ)– التي تتخذ من جنيف مقرًا لها – في تقريرها السنوي لعام 2025 بعنوان: “الأنماط المنهجية لانتهاكات حقوق الإنسان وغياب سبل الانتصاف الفعالة في أماكن الاحتجاز في مصر”، أنماطًا متكررة من الانتهاكات داخل السجون ومراكز الاحتجاز طوال العام الماضي، والتي تستهدف بخاصة سجناء الرأي والأفراد المحتجزين في قضايا سياسية.

وقالت إأن الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز ليست حوادث معزولة، أو تكشف عن أوجه قصور إدارية هامشية بل تكشف الوثائق عن أنماط متكررة من الإهمال الطبي، والتعذيب وغيره من صور سوء المعاملة، والحبس الانفرادي المطوّل والعقابي، وظروف الاحتجاز المهينة، والقيود الصارمة على التواصل مع العائلات والمحامين

وأوضحت أن هذه الانتهاكات تتداخل في كثير من الأحيان داخل مراكز الاحتجاز، مما يُسبب ضررًا تراكميًا وتدهوًرا متوقعًا في الصحة البدنية والنفسية للمحتجزين.

الانتهاكات داخل مراكز احتجاز شديدة الحراسة

وسلط التقرير الضوء على تركز الانتهاكات في مراكز احتجاز شديدة الحراسة معروفة باحتجازها للمعتقلين السياسيين وسجناء الرأي، من بينها قطاعات من مجمع سجون بدر وسجون وادي النطرون

وقال إن العزل المطوّل، وانقطاع الاتصالات، وتشديد القيود على الزيارات والوصول القانوني أصبح من السمات المميزة للاحتجاز.

ويعكس التصاعد الموثق للإضرابات عن الطعام ومحاولات الانتحار في بعض مرافق الاحتجاز بيئة احتجاز تُعطّل فيها آليات تقديم الشكاوى، ولا يجد فيها المحتجزون أي سبيل فعّال للحماية. وتُعدّ هذه الحوادث بمثابة إشارات استغاثة تنبعث من نظام مغلق أُضعفت فيه الضمانات عمليًا، بحسب التقرير.

ويشير التكرار الملحوظ للعزل والحرمان الطبي والإكراه النفسي والعقاب الانتقامي في مراكز احتجاز المعتقلين السياسيين إلى أن هذه الممارسات لا تتوزع عشوائيًا في نظام السجون، بل تعكس نهجًا يُخضع سجناء الرأي والأفراد في القضايا الحساسة سياسيًا لضغوط مستمرة.

الممارسات المتعمدة والتواطؤ المؤسسي

ويخلص التقرير إلى أن استمرار هذه الأنماط لا يمكن أن يُعزى فقط إلى خلل مؤسسي. بل تشير الوثائق إلى ممارسات متعمدة تُمكّنها أدوار منسقة لإدارات السجون والأجهزة الأمنية والسلطات القضائية.

وكثيراً ما يتم تجاهل شكاوى المحتجزين التي تُثار خلال جلسات تجديد الاحتجاز، أو تُترك دون توثيق. وأدى استخدام جلسات تجديد الحبس عن بُعد عبر الفيديو إلى تقويض سرية التشاور مع المحامين، والحد من قدرة المحتجزين على الإبلاغ بأمان عن التعذيب أو الإهمال الطبي أو المعاملة المهينة. وفي العديد من الحوادث الموثقة، أعقبت الاحتجاجات إجراءات عزل عقابية أو تهديدات موجهة لأفراد أسر المحتجزين.

ولا تعكس هذه الأنماط سوء المعاملة داخل مراكز الاحتجاز فحسب، بل تعكس أيضًا تعطيل الضمانات التي من شأنها منع الانتهاكات أو معالجتها. ويؤكد الفشل المتكرر للسلطات القضائية والنيابية في التدخل الفعال في قضايا التدهور الصحي، أو العزل المطول، أو الوفيات أثناء الاحتجاز، على أن آليات المساءلة لا تزال غير فعالة على أرض الواقع.

من الضمانات الرسمية إلى التقويض المنهجي

وعلى الرغم من أن القانون المصري والالتزامات الدولية الملزمة تحظر التعذيب وتضمن المعاملة الإنسانية والتعويضات الفعالة، إلا أن التقرير يجد أن هذه الحمايات يتم تقويضها بشكل روتيني عند تطبيقها على المعتقلين السياسيين وسجناء الرأي.

ويُؤدي اجتماع عوامل العزلة، والحرمان من الرعاية الصحية، وتقييد التواصل، والإجراءات القضائية عن بُعد، والتدابير الانتقامية، إلى خلق بيئة احتجاز مغلقة يصبح فيها الضرر متوقعًا ومتكررًا ومنهجيًا

وفي هذا السياق، لا تقتصر الانتهاكات على سوء السلوك الفردي فحسب، بل تشمل أيضًا ترتيبات مؤسسية تتسامح مع الإساءة وتُسهّلها.

مطالبات لجنة العدالة

الإفراج الفوري عن المحتجزين لمجرد ممارستهم السلمية لحقوقهم الأساسية.

 –وضع حد للحبس الانفرادي المطوّل والعقابي.

الوصول الكامل والسري إلى الاستشارة القانونية وزيارات العائلة في جميع أماكن الاحتجاز دون مضايقة أو ترهيب.

 –تعليق إجراءات تجديد الاحتجاز عن بعد التي تقوض الإجراءات القانونية الواجبة.

 –إنشاء آليات مستقلة ونزيهة وشفافة للتحقيق في التعذيب وسوء المعاملة والوفيات أثناء الاحتجاز والممارسات المؤسسية التي تُمكّن أو تتسامح مع هذه الانتهاكات، بما في ذلك الحالات التي قد تمتد فيها المسؤولية إلى السلطات الأمنية والادعاء العام والقضائية.

 –ضمان محاسبة جميع المسؤولين، بغض النظر عن رتبتهم أو انتماءاتهم المؤسسية، عندما تثبت الأدلة المشاركة المباشرة أو التفويض أو الموافقة أو الفشل في منع الانتهاكات الخطيرة؛

-الرقابة المدنية الفعالة والمراقبة غير المعلنة لمرافق الاحتجاز.

وأكدت لجنة العدالة أن الأنماط الموثقة لا تعكس مجرد أوجه قصور إدارية، بل تُظهر نظام احتجاز يتعرض فيه سجناء الرأي والمعتقلون السياسيون لضغوط منهجية، حيث توجد ضمانات شكلية ولكنها تُعطّل عمليًا.

*آثار إصابات على الساقين.. وفاة شاب داخل حجز قسم شرطة 15 مايو

أفادت مصادر متطابقة بوفاة الشاب عمرو جميل محمود داخل حجز قسم شرطة 15 مايو بحلوان، بعد ساعات قليلة من إلقاء القبض عليه مساء الجمعة، 

وتبّلغ ذوو الشاب – البالغ من العمر 38 عامًا، ويعمل محاسبًا- مساء السبت بوفاته، مع تبرير ذلك بتعرضه لأزمة قلبية أثناء نقله إلى مستشفى النصر بحلوان، قبل نقل الجثمان إلى مشرحة زينهم.

 وجاء في التقرير الأولي للطب الشرعي أنسبب الوفاة قيد البحث”، بينما شهود عيان بأنهم رصدوا آثار إصابات وعلامات تقييد واضحة على الساقين.

 في الوقت الذي حررت فيه الشرطة ضد الضحية محضرًا يتهمه بالاتجار في المخدرات وحيازة سلاح أبيض.

 وتنتظر جهات التحقيق التقرير النهائي للطب الشرعي لبيان سبب الوفاة وملابساتها.

 3 حالة وفاة خلال 24 ساعة 

وتكررت حالات الوفاة داخل مراكز الاحتجاز وأماكن الشرطة في الآونة الأخيرة

 وأعلنت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان وفاة علي محمود عبدالعال (39 عامًا)، من منطقة ميت عقبة بالجيزة، داخل مقر احتجازه في قسم شرطة العجوزة، عصر السبت، بعد أقل من أسبوع على القبض عليه، وسط شواهد وأدله قوية بتعرضه لتعذيب ممنهج أفضى إلى وفاته.

 وبحسب المعلومات والشهادات الموثقة، فقد تعرّض الضحية لاعتداءات بدنية ونفسية جسيمة عقب تجريده من ملابسه بالكامل، حيث جرى ضربه بشكل متكرر وعنيف، وهو موثق عبر كاميرات المراقبة المنتشرة داخل مقر الاحتجاز

 وأفادت المعاينة الطبية الظاهرية التي أُجريت له في مستشفى إمبابة العام بوجود إصابات حديثة ومتفرقة في الرأس والصدر والظهر والقدمين، تتسق مع جريمة التعذيب التي سبقت وفاته.

 في المقابل، أبلغت الجهات الأمنية أسرته بوفاته فى منتصف ليلة السبت بعد اكثر من 10 ساعات على وفاته . حيث ابلغتهم بأن الوفاة نجمت عن “انفجار في الرئة”، وهو ما تنفيه المعطيات الطبية والشهادات المتوافرة والتقرير الطبى الصادر من مستشفى امبابة العام والتى حصلت الشبكة المصرية على نسخة منه، لا سيما أن المتوفى لم يكن يعاني من أي أمراض سابقة وكان يتمتع بحالة صحية مستقرة قبل القبض عليه في 7 فبراير أثناء حضوره عزاء إحدى قريباته، على يد قوة أمنية برئاسة الضابط أحمد منتصر.

 وفاة ثالث سوداني خلال أسبوع

 كما رصدت الشبكة وفاة ثالثة لمواطن سوداني داخل أقسام الشرطة المصرية خلال أسبوع واحد؛ إذ توفي السبت داخل الحجز نفسه مواطن سوداني كان محتجزاً على خلفية عدم حيازته إقامة سارية، وذلك بعد تعرضه للاختناق بسبب التكدس الشديد وظروف الاحتجاز القاسية

 وتشير المعلومات إلى احتجاز أكثر من 40 شخصًا داخل غرف ضيقة لا تتجاوز مساحتها مترين في مترين، في ظل أوضاع إنسانية متدهورة.

*نظر تجديد حبس الصحفية صفاء الكوربيجي أمام محكمة الجنايات

في القضية رقم 7256 لسنة 2025 أمن دولة عليا، أنهت نيابة أمن الدولة العليا بالقاهرة الجديدة، جلسات تجديد الحبس الاحتياطي، للصحفية صفاء الكوربيجي، على أن تنعقد جلسات نظر ومد الحبس الاحتياطي بدءً من الجلسة القادمة أمام محكمة جنايات القاهرة المنعقدة في مأمورية استئناف القاهرة، الملحقة بمركز الإصلاح والتأهيل بمدينة بدر.

وتواجه الصحفية اتهامات بالانضمام إلى جماعة إرهابية، ونشر أخبار كاذبة، وارتكاب جريمة من جرائم تمويل الإرهاب، واستخدام حساب على شبكة المعلومات الدولية بغرض ارتكاب جريمة.

وخلال جلسات التجديدات السابقة أمام نيابة أمن الدولة العليا، طلب محامي المرصد المصري للصحافة والإعلام عرض الصحفية على طبيب السجن، وإعداد تقرير بحالتها الطبية لضمّه إلى ملف القضية، كما طلب إخلاء سبيلها بأي ضمان تراه النيابة مناسبًا، وفقًا للإجراءات القانونية المتبعة.

وخلال مجريات الجلسات الماضية، تحدثت الصحفية من داخل محبسها بمركز تأهيل العاشر من رمضان – قطاع (4)، وأنكرت الاتهامات الموجّهة إليها، ونفت صلتها بالحساب محل التحقيق، وطلبت إخلاء سبيلها، موضحة أنها المسؤولة عن رعاية والدتها وشقيقتها.

*زيارات متسارعة لمسؤولين مصريين لليبيا لفك الارتباط بين حفتر وحميدتي

تتسارع وتيرة زيارات مسؤولين مصريين رفيعي المستوى إلى خليفة حفتر، في خطوة يراها متابعون تعكس «قلقاً متزايداً» من تداعيات الصراع السوداني على الأمن القومي المصري، ويقولون إنها تهدف إلى «تحييد» حفتر عن مساندة «قوات الدعم السريع».

ويقول تقرير لموقع “الشرق الأوسط”، تأتي هذه التحركات، التي كان آخرها زيارة رئيس جهاز الاستخبارات العامة المصرية اللواء حسن رشاد إلى بنغازي مساء الأحد، في وقت كانت فيه القاهرة قد رسمت «خطوطاً حمراء» حاسمة تجاه أي مساس بوحدة السودان.

 ويرى متابعون أن هذه الخطوط تضع حفتر أمام استحقاقات إقليمية تتطلّب «مواءمة مواقفه» مع المقاربة المصرية الصارمة تجاه الملف السوداني.

وازدادت مؤخراً تقارير دولية موثّقة بصور أقمار اصطناعية تُظهر نشاطاً عسكرياً ملحوظاً لـ«قوات الدعم السريع» داخل الصحراء الجنوبية الليبية، فضلاً عن اتهامات موجهة إلى قوات حفتر بدعمها لوجيستياً.

وأمام تمسّك القاهرة بالحفاظ على السودان موحداً دون تقسيم، تلميحاً وتصريحاً عبر رسائل عدة، تخلّت عن تحفظاتها حيال «أي تدخل أو دعم قد يؤثر على سيادة السودان». وقال مصدر عسكري سابق في غرب ليبيا إن هذا يحتم على حفتر «فك الارتباط» مع «الدعم السريع».

ويقول المحلل السياسي الليبي حسام الفنيش: «مسألة تقديم الدعم إلى (قوات الدعم السريع) باتت تشكل عبئاً في ظل ما تعانيه ليبيا من فراغ جيو-أمني»، موضحاً أن هذا الفراغ «تستغله أطراف عدة لتمرير أجنداتها» وسط التحديات التي تواجهها ليبيا.

وزيارة رشاد إلى الرجمة ليست الأولى من نوعها، كما سبقتها بأيام قليلة زيارة رسمية لرئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية الفريق أحمد خليفة إلى بنغازي.

وذهب الخبير العسكري الليبي عادل عبد الكافي إلى أن العلاقة المفترضة «بين حفتر و(الدعم السريع) تضر بالتأكيد بالأمن القومي المصري»، وأن الزيارات التي يجريها مسؤولون مصريون إلى الرجمة «تأتي في إطار الضغط عليه لإنهاء دعمه لقوات حميدتي»، بالإضافة إلى «سد الثغرات الحدودية التي يصل من خلالها الإمداد إلى (الدعم السريع)»

*السيسي لن يشارك في الاجتماع الأول لمجلس السلام

غادر رئيس الوزراء مصطفى مدبولي مساء الثلاثاء مطار القاهرة الدولي متوجها إلى العاصمة الأمريكية واشنطن، وذلك للمشاركة في أعمال الاجتماع الأول لمجلس السلام في غزة.

ويشارك مدبولي في اجتماع مجلس السلام نيابة عن الرئيس عبدالفتاح السيسي، حيث يعقد المجلس الذي شكله الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أول اجتماعاته كمنصة دولية تهدف إلى صياغة حلول مستدامة للصراعات الإقليمية والدولية خاصة القضية الفلسطينية.

ويرافق رئيس الوزراء المصري خلال زيارته إلى واشنطن وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، حيث من المقرر أن تتضمن الزيارة إلقاء كلمة مصر أمام المجلس، والتي ستتناول رؤية الدولة المصرية للقضايا المطروحة.

وتأتي مشاركة مصر في هذا الاجتماع تلبية للدعوة الموجهة من الإدارة الأمريكية، وفي إطار الدور المصري لدعم سبل تحقيق الاستقرار في المنطقة، ودفع جهود السلام الشامل والعادل.

وأعلن الرئيس ترامب عن تشكيل المجلس في 22 يناير خلال منتدى دافوس الاقتصادي العالمي في سويسرا، كجزء من خطته المكونة من 20 نقطة لإنهاء الصراع في غزة وإعادة إعمارها بعد الحرب التي استمرت من 2023 إلى 2025.

ويرأس ترامب المجلس بنفسه ويضم حاليا حوالي 28 دولة عضوا بما في ذلك إسرائيل وقطر وتركيا والسعودية والإمارات، بالإضافة إلى دول أخرى مثل الأرجنتين والبوسنة.

ويركز المجلس على إدارة المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار التي بدأت في 14 يناير، بما في ذلك الإشراف على إعادة الإعمار ونزع السلاح من حماس وتشكيل لجنة انتقالية فلسطينية لإدارة غزة، ونشر قوة تثبيت دولية تحت رعاية الأمم المتحدة.

وحصل المجلس على تفويض من مجلس الأمن الدولي لمدة عامين حتى نهاية 2027، محدود بغزة فقط، رغم رغبة ترامب في توسيعه ليشمل صراعات أخرى.

ومن المتوقع الإعلان في الاجتماع الأول عن تمويل يصل إلى 5 مليار دولار من الدول الأعضاء للمساعدات الإنسانية والإعمار، بالإضافة إلى نشر آلاف الجنود كقوة دولية.

*انتقادات واسعة للسفارة السودانية في مصر بشأن رسوم وثائق السفر وتكلفة ترحيل المحتجزين

تواجه السفارة السودانية في مصر اتهامات مباشرة بفرض رسوم مالية باهظة مقابل استخراج وثائق السفر وتغطية نفقات ترحيل المواطنين السودانيين عبر الحافلات المتجهة إلى مدينتي بورتسودان ووادي حلفا، حيث يأتي هذا التصعيد في ظل تدهور حاد للأوضاع الإنسانية عقب تسجيل حالات وفاة لمواطنين داخل مراكز الاحتجاز المصرية خلال أسبوع واحد فقط، وهو ما أثار تساؤلات قانونية وسياسية حول دور البعثة الدبلوماسية في حماية رعاياها الفارين من أتون الحرب الدائرة في الداخل السوداني حاليا، وفقا لما تم رصده من وقائع ميدانية متسارعة في محافظتي القاهرة والجيزة.

يلقي ملف الرعاية الطبية بظلاله على المشهد العام بعدما فارق الضحية الثالثة الحياة داخل حجز قسم شرطة العجوزة بمحافظة الجيزة نتيجة ظروف احتجاز وصفت بالقاسية وغياب التدخل الصحي اللازم لإنقاذ حياته، وتأتي هذه الواقعة لتنضم إلى سجل مأساوي شمل وفاة المسن مبارك قمر الدين والطفل النذير الصادق اللذين توفيا في ظروف مشابهة تماما داخل أقسام شرطة الشروق وبدر، مما يعكس حجم المأساة التي تعيشها الجالية السودانية في ظل استمرار حملات التوقيف التي طالت حتى حاملي بطاقات مفوضية اللاجئين “الكرت الأصفروالإقامات القانونية السارية.

تداعيات الترحيل القسري ومخالفة المواثيق الدولية

تتصاعد التحذيرات القانونية من استمرار عمليات الترحيل التي تستهدف السودانيين وإعادتهم إلى مناطق تشهد نزاعات مسلحة وعمليات قصف جوي مكثف بما يهدد حياتهم بشكل مباشر ومحقق، إذ يعتبر قانونيون أن هذه الإجراءات المتبعة تمثل خرقا صريحا لمبدأ “عدم الإعادة القسرية” الذي تنص عليه كافة المواثيق والمعاهدات الدولية المعنية بحقوق اللاجئين والفارين من الحروب، ومع ذلك تستمر السفارة السودانية في مصر في تحصيل الرسوم المالية المرتفعة من أهالي المعتقلين والناشطين دون مراعاة للظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي يمر بها هؤلاء النازحون قسريا.

تستمر الضغوط على البعثة الدبلوماسية السودانية لتوضيح معايير فرض هذه المبالغ المالية الكبيرة في وقت يعاني فيه السودانيون من تضييق مالي وإداري واسع النطاق، حيث يرى مراقبون أن الصمت الرسمي المطبق يزيد من وطأة المعاناة ويفتح الباب أمام مزيد من الانتهاكات بحق الفارين من جحيم القتال، وتظل قضية ترحيل المحتجزين عبر الباصات إلى بورتسودان ووادي حلفا نقطة ارتكاز في الانتقادات الموجهة للسفارة التي يقع على عاتقها مسؤولية أصيلة في الدفاع عن حقوق مواطنيها وتسهيل إجراءاتهم القانونية بدلا من تحميلهم أعباء مالية إضافية تفوق قدراتهم.

تشير الإحصائيات المرصودة إلى أن وتيرة التوقيف العشوائي قد ارتفعت بشكل ملحوظ خلال الآونة الأخيرة وشملت فئات عمرية مختلفة مما تسبب في حالة من الإحباط لدى الجالية، وتتزامن هذه الإجراءات مع غياب قنوات التواصل الفعالة بين المتضررين وبين المسؤولين في السفارة السودانية في مصر الذين يطالبهم الجميع بالتدخل الفوري لوقف هذه الممارسات، خاصة وأن المخاطر المحيطة بعمليات الترحيل لا تقتصر على الجوانب المالية بل تمتد لتشمل تهديدات وجودية في مناطق النزاع التي يتم إرسال المرحلين إليها تحت وطأة الظروف الراهنة والمعقدة.

يؤكد المتخصصون في الشأن الحقوقي أن التعامل مع أزمة المحتجزين يتطلب رؤية دبلوماسية مختلفة تضع حماية الروح البشرية فوق أي اعتبارات مادية أو رسوم إدارية، حيث تسببت الوفيات المتلاحقة لكل من مبارك قمر الدين والطفل النذير الصادق في خلق حالة من الصدمة لدى الرأي العام المهتم بالشأن السوداني، وتظل المطالب قائمة بضرورة مراجعة كافة القرارات المتعلقة بتكاليف السفر والوثائق لضمان عدم تحول السفارة إلى عائق إضافي أمام السودانيين الذين تقطعت بهم السبل في ظل ظروف إقليمية ودولية شديدة الحساسية تتطلب التكاتف لا التعنت.

تستوجب الحالة الراهنة تحركا عاجلا لتقييم أوضاع المحتجزين في كافة الأقسام والمراكز وتوفير الرعاية القانونية والطبية اللازمة لهم لمنع تكرار حالات الوفاة، وتتحمل السفارة السودانية في مصر الجزء الأكبر من المسؤولية الأدبية والقانونية تجاه مواطنيها في هذا الصدد، حيث أن استمرار العمل بآليات الترحيل الحالية دون ضمانات أمنية كافية في مناطق الوصول يضعف من مصداقية الدور الدبلوماسي، ويبقى ملف الرسوم الباهظة هو العنوان الأبرز للاحتجاجات الصامتة التي يخوضها أهالي المعتقلين في انتظار انفراجة حقيقية تنهي هذه الأزمة الإنسانية المتفاقمة يوما بعد يوم.

*الخميس أول رمضان في مصر و8 دول عربية تعلن غداً الأربعاء أول أيام الشهر المبارك

أعلنت دار الإفتاء المصرية  أن يوم الخميس هو أول شهر رمضان المبارك فيما أعلنت  السعودية وقطر وثماني دول عربية وأخرى، اليوم الثلاثاء، أنّ غداً الأربعاء الموافق 18 فبراير 2026، هو أوّل أيام شهر رمضان لسنة 1447 للهجرة، فيما أعلنت مصر وسلطنة عُمان والأردن وسورية بعد غدٍ الخميس أول أيام الشهر المبارك. وكانت دول أخرى قد حدّدت بداية شهر رمضان اعتماداً على الحسابات الفلكية، من بينها سلطنة عُمان وتركيا وإندونيسيا وماليزيا، في حين ما زالت دول عربية وإسلامية أخرى تنتظر رؤية الهلال لتحديد غرّة شهر الصيام.

في السعودية، أعلنت المحكمة العليا ثبوت رؤية هلال رمضان مساء اليوم الثلاثاء، كذلك الأمر في قطر حيث أعلنت لجنة تحرّي رؤية الهلال التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية أنّ الأربعاء أوّل أيام شهر رمضان. وفي الإمارات، أعلن ديوان الرئاسة ثبوت رؤية هلال الشهر المبارك، فيما أعلنته هيئة الرؤية الشرعية في الكويت كذلك.

من جهتها، أفادت هيئة الرؤية الشرعية في البحرين بأنّ أحداً لم يدلِ بشهادته عن ثبوت رؤية الهلال، إلا أنّها قرّرت أن يكون الأربعاء أوّل أيام شهر رمضان، بما أنّ الرؤية ثبتت شرعاً في السعودية.

وفي اليمن، أعلنت وزارة الأوقاف والإرشاد غداً الأربعاء أوّل أيام شهر رمضان، بعد ثبوت رؤية هلاله. كذلك فعلت دار الإفتاء التابعة للحوثيين، الذين يسيطرون على محافظات ومدن، من بينها العاصمة صنعاء.

وفي فلسطين، أعلن المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية رئيس مجلس الإفتاء الأعلى محمد حسين ثبوت رؤية هلال شهر رمضان. وفي لبنان، قال مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان إنّ الأربعاء هو أوّل أيام رمضان، إذ ثبتت رؤية هلاله “في عدّة أقطار عربية وإسلامية”.

بدوره أعلن الأمر ديوان الوقف السني في العراق أنّ الأربعاء أوّل أيام شهر رمضان، كذلك فعلت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في إقليم كردستان العراق. والأمر نفسه أعلنه مجمّع الفقه الإسلامي في السودان، ووزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف في جيبوتي، ووزارة الأوقاف والشؤون الدينية في الصومال.

في المقابل، أعلنت مصر أنّ دار الإفتاء المصرية استطلعت هلال شهر رمضان مساء اليوم الثلاثاء، غير أنّ رؤيته لم تثبت. بالتالي فإنّ غداً الأربعاء هو المتمّم لشهر شعبان، والخميس هو أوّل أيام شهر رمضان لسنة 1447 للهجرة.

بدورها، أعلنت اللجنة الوطنية لرصد الأهلّة في سورية يوم غد متمّماً لشهر شعبان، فيما أعلن مفتي الأردن أحمد الحسنات بعد غدٍ الخميس أوّل أيام رمضان، بعد تعذّر رؤية هلال شهر الصوم. كذلك الأمر بالنسبة إلى أعلنته ليبيا وفقاً لبيان صادر عن دار الإفتاء.

في هذا الإطار، أعلن مفتي الجمهورية في تونس هشام بن محمود أنّ بعد غدٍ الخميس هو أوّل أيام شهر رمضان، وذلك بعدما “قامت لجان الرصد الخمس في الجمهورية التونسية بأعمالها”. وفي الجزائر، أعلنت لجنة الأهلة والمواقيت الشرعية التابعة لوزارة الشؤون الدينية والأوقاف، بعد اجتماع اليوم الثلاثاء، عدم ثبوت رؤية هلال شهر رمضان، بالتالي فإنّ يوم الخميس يكون غرّة شهر الصيام.

وفي إيران، أفاد مكتب المرشد الأعلى علي خامنئي بأنّ “من المتوقّع، بحسب ما هو واضح في التقويم، أن يكون الخميس هو اليوم الأول من شهر رمضان المبارك”.

في السياق، كانت سلطة عُمان قد أعلنت في وقت سابق، استناداً إلى حسابات فلكية، أنّ الخميس 19 فبراير هو غرة شهر رمضان.

أمّا المغرب وموريتانيا فيتحرّيان الهلال غداً الأربعاء، لأنّ اليوم الثلاثاء لديهما هو الثامن والعشرين من شهر شعبان، نظراً لتأخّر بدء الشهر فيهما يوماً واحداً عن بقيّة الدول.

رؤية الهلال.. بهجة شعبية أضاعتها الحسابات الفلكية

ويتجدد سنوياً الجدل الفقهي والعلمي حول ثبوت رؤية هلال رمضان، وتحديد بداية الصيام، بين من يرى الاعتماد كلياً على الحسابات الفلكية، ومن يرى الاعتماد على الرؤية بالعين المجردة، فيما يطالب البعض بالجمع بين الأمرين، مع أنه لا خلاف في أن الأصل في تحديد بداية الصيام ونهايته هو رؤية الهلال. 

ويؤكد رئيس قسم القرآن والسنة في كلية الشريعة بجامعة قطر، عبد الحميد الشيش، لوكالة الأنباء القطرية “قنا” أن “مفتاح التوفيق بين الرؤية بالعين المجردة والحسابات الفلكية لإثبات رؤية الهلال هو قراءة النصوص الشرعية المتعلقة بهذه المسألة قراءة كلية تأخذ بالاعتبار جملة من الأمور، منها مقاصد الشريعة الإسلامية، ووحدة الصف باجتماع الكلمة، فالنظر الكلي إلى الشريعة الإسلامية يؤكد أنها لا يمكن أن تصطدم مع العقل المجمع عليه، ومع الحقائق العلمية”.

وبشأن تقبّل اعتماد الحساب الفلكي إلى جانب الرؤية العينية في السنوات الأخيرة، يقول الشيش إن لذلك جملة من الأسباب، ربما من أهمها ثبوت دقة هذه الحسابات الفلكية التي كانت سابقاً مجهولة لدى علماء الشريعة، ولذا بات الحساب الفلكي معتبراً اليوم، وإن بدرجات متفاوتة، فمن العلماء من اعتمده جملة وتفصيلاً، وجعله بديلاً من الرؤية، ومنهم من أخذ به قرينةً على صدق شهادة الرؤية أو نفيها، مشيراً إلى أن المسألة بحاجة إلى نقاش أوسع حتى تتوصل المجامع الفقهية إلى اعتماد رأي واحد في المسألة تلتزم به جميع البلاد الإسلامية.

*بعد 24 ساعة من استجداء اثيوبيا .. وزير خارجية السيسي: لا وجود لأي تهديد  من أديس أبابا

صرّح وزير الخارجية بحكومة الانقلاب بدر عبدالعاطي، خلال فعالية جانبية حول قضايا المياه على هامش القمة الإفريقية، بأن مصر تُعد من الدول شديدة الجفاف، وأنها تعتمد بشكل شبه كامل على مياه نهر النيل لتلبية احتياجاتها الأساسية. وأشار إلى أن هذا الاعتماد يتزامن مع تحديات متصاعدة تشمل النمو السكاني السريع، والتوسع العمراني، والآثار المتفاقمة لتغير المناخ.

في حين أن بدر عبدالعاطي وزير خارجية السيسي بعد يوم واحد من تصريحات السيسي عن عدم وجود أي تهديد من إثيوبيا قال “كل ما نريده في مصر هو الحق في الحياة!”

وفي 20 ديسمبر الماضي قال السيسي: “مصر لا تواجه أي خلاف مع الأشقاء في إثيوبيا ومطلبنا الوحيد هو عدم المساس بحقوقنا في مياه النيل والتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم بشأن السد“.

واكتمل المشهد في ملف سد النهضة، حيث لم تكن الإمارات وسيطًا محايدًا، بل طرف داعم لإثيوبيا سياسيًا وماليًا، وساهمت في رعاية مسار انتهى باتفاق المبادئ الكارثي عام 2015، الذي فرّط في الحقوق التاريخية والقانونية لمصر في مياه النيل، وكان لمحمد دحلان – رجل أبوظبي – دورٌ فيه.

وبحسب الناشط يحيى غنيم @YahyaGhoniem أنه بعدما قال ترامب: إن أمريكا هى من مولت سد النهضة، وأن أربعة بنوك مصرية شاركت فى تمويله، وأن دولتين عربيتين شاركت كذلك فى تمويله، وأن دولة الإمارات هى إحدى هاتين الدولتين، فهل تصدقونه أنه يريد حل مشكلة السد؟! يا سادة خنق مصر مائيا هى خطة صليبية منذ رحلة ماجلان، واستطاعت أثيوبيا إنفاذها بعبقرية الزعيم الشيصى الذى رضى بقسم آبى أحمد أنه لن يضر المياه في ماسر!

وأضاف أنه “ومن قبلها رقص هو والبشير مع رئيس الوزراء الأثيوبى ديسالين هايلى ميريام! ولا يزال حتى اليوم مصرا على صواب الإتفاقية وعدم مناقشتها فى مجلس الشعب..”.

دلالات مرتبطة بالأمن المائي

يحمل التصريح دلالة واضحة على هشاشة الوضع المائي المصري، إذ يعيد تأكيد أن مصر تواجه أزمة مائية بنيوية تجعلها من أكثر الدول عرضة للضغط المائي. هذا الخطاب يعكس محاولة رسم صورة لمصر كدولة تعتمد على مصدر واحد يكاد يكون وحيدًا للمياه، ما يجعل أي تغيير في تدفق النيل مسألة وجودية.

ورغم أن وزير خارجية السيسي لم يذكر سد النهضة صراحة، فإن الإشارة إلى الجفاف والاعتماد الكامل على النيل تُعد تلميحًا مباشرًا إلى حساسية مصر تجاه أي إجراءات أحادية قد تؤثر على حصتها المائية. التصريح يأتي في سياق دبلوماسي يهدف إلى حشد دعم إفريقي ودولي لموقف مصر في ملف المياه، وإبراز أن أي نقص في تدفق النهر ستكون له تبعات خطيرة على دولة تعتمد عليه بالكامل تقريبًا.

وربط الوزير بين أزمة المياه وبين النمو السكاني والتوسع العمراني وتغير المناخ يعكس خطابًا رسميًا متكررًا يحمّل هذه العوامل جزءًا من مسؤولية الأزمة. هذا الربط يهيئ الرأي العام لتقبل سياسات ترشيد المياه، ومشروعات التحلية المكلفة، وتغييرات في أنماط الزراعة والاستهلاك، باعتبارها ضرورة لا خيارًا.

لقاء نيروبي

ونيروبي كانت جزءًا من مجموعة دول في حوض النيل تبنّت مواقف مختلفة عن الموقف المصري خلال مفاوضات “اتفاقية عنتيبيالتي طُرحت في 2010. هذه الاتفاقية مثّلت آنذاك محورًا للخلاف بين مصر والسودان من جهة، وعدد من دول المنبع من جهة أخرى، من بينها كينيا وأوغندا ورواندا وتنزانيا وإثيوبيا.

هذه الدول رأت أن الاتفاقيات التاريخية للمياه تحتاج إلى إعادة توزيع، بينما تمسّكت القاهرة بمبدأ “الحقوق المكتسبة” وحصتها الثابتة.

لكن من المهم الإشارة إلى أن كينيا لم تكن في خصومة مباشرة مع مصر، بل كانت جزءًا من موقف جماعي لدول المنبع، بينما ظلّت العلاقات الثنائية بين القاهرة ونيروبي مستقرة نسبيًا.

حتى عندما لا يكون هناك صدام مباشر، يبقى ملف النيل ملفًا حساسًا للغاية بالنسبة لمصر. أي دولة من دول المنبع — بما فيها كينيا — عندما تتخذ موقفًا داعمًا لإعادة توزيع المياه أو تؤيد اتفاقية عنتيبي، فإن القاهرة تعتبر ذلك موقفًا غير مريح، لأنه يمسّ الإطار القانوني الذي تستند إليه حصتها التاريخية.

واطلاق التصريح في القمة الإفريقية يمنحه بعدًا إضافيًا، إذ يهدف إلى وضع أزمة مصر المائية ضمن سياق إقليمي ودولي أوسع، يسمح بالمطالبة بتمويلات ومساندة فنية لمشروعات البنية التحتية المائية، والتحلية، وإعادة الاستخدام، تحت مظلة التكيف مع تغير المناخ.

تعثر تشغيل سد النهضة

وتكشف صور حديثة للأقمار الصناعية عن تشغيل ضعيف ومتذبذب لسد النهضة، رغم وصول التخزين في بحيرته إلى نحو 54 مليار متر مكعب. وتشير التحليلات إلى أن السحب من البحيرة محدود للغاية، وأن تشغيل التوربينات يتم بقدرة منخفضة لا تتناسب مع حجم السد أو الخطاب الإثيوبي حول إنتاج الكهرباء. ويُظهر ذلك إما وجود مشكلات تشغيلية أو إدارة حذرة للمنسوب، بينما يبقى القلق المصري قائمًا بسبب غياب اتفاق ملزم ينظم الملء والتشغيل، خصوصًا في فترات الجفاف.

استنفار مائي في مصر

وفي المقابل، تواجه مصر موسمًا مائيًا صعبًا مع غياب الأمطار وارتفاع درجات الحرارة بصورة غير معتادة، ما أدى إلى زيادة كبيرة في الطلب على مياه الشرب والري. وأعلنت وزارة الموارد المائية والري حالة الاستنفار لإدارة إيراد النيل، مع عقد اجتماعات مستمرة لوضع سيناريوهات التعامل مع الندرة المائية. وتعمل الوزارة على تشغيل مكثف لمحطات الرفع والقناطر، وضخ تصرفات محسوبة لضمان وصول المياه إلى قطاعات الري والشرب والكهرباء، في وقت تتزامن فيه نهاية السدة الشتوية مع بداية الرية العامة، ما يضاعف الضغط على الموارد.

جمود تفاوضي وخطر استراتيجي مستمر

ورغم التعثر الفني في تشغيل السد، لا ترى مصر أن الخطر الاستراتيجي قد تراجع، إذ ما زالت تعتبر النيل قضية وجودية تتطلب اتفاقًا قانونيًا ملزمًا لملء وتشغيل السد. وبعد سنوات من المفاوضات غير المثمرة، أعلنت القاهرة توقف المسار التفاوضي بسبب ما تصفه بالتعنت الإثيوبي. وفي ظل غياب اتفاق، تجد مصر نفسها أمام معادلة صعبة: مخزون ضخم خلف السد، وتشغيل غير شفاف، وندرة مائية داخلية متزايدة، ما يجعل أي موجة جفاف جديدة اختبارًا مباشرًا لقدرة الدولة على حماية أمنها المائي.

*أمين نقابة أصحاب المعاشات: الحكومة تعتبرنا خارج الخدمة وخارج الحياة

رأى إبراهيم أبو العطا الأمين العام لنقابة أصحاب المعاشات، أن الحكومة تعتبر أصحاب المعاشات خرجوا من الخدمة ومن الحياة.

جاء ذلك في معرض تعليقه على خلو حزمة الحماية الاجتماعية من إجراءات لدعم أصحاب المعاشات، وذلك على الرغم من تصريح مصطفى مدبولي رئيس حكومة عبدالفتاح السيسي، بأنه سيتم التنسيق مع هيئة التأمينات الاجتماعية بشأن بحث زيادة المعاشات مع إقرار الزيادة المقبلة في الأجور.

وخلال مداخلة هاتفية عبر قناة «الحدث اليوم»، صرح أبوالعطا: «هذه ثاني سنة يتعمل فيها نفس الموقف.. العام الماضي صرح مدبولي بأن هناك 400 جنيه دعم لأصحاب المعاشات ولم يتم التنفيذ».

وتابع: «هذا العام بروبوجندا وحزمة حماية اجتماعية وفي النهاية لا علاقة لها بمن هم أولى بالرعاية وهم أصحاب المعاشات».

وأشار إلى أنه لا يوجد صاحب معاش سيستفيد من تلك المنحة التي ستكون على دفعتين، مؤكدا أن الحكومة عليها عدم إلقاء الكرة في ملعب هيئة التأمينات.

ونوه بأن صندوق التأمينات تابع لرئيس مجلس الوزراء، وقال: «رئيس الوزراء يقول إن المسألة ستكون تبع هيئة التأمينات.. التأمينات تتبع مباشرة مجلس الوزراء.. على الحكومة أن تدفع هذه المنح وألا يكون الأمر من صندوق التأمينات».

وأوضح أن الصندوق يدفع العلاوة الدورية في حين المنحة تكون من الخزانة العامة، كما تفعل مع أصحاب الدخول المحدودة، وبالتالي يجب إتباع الأمر نفسه مع أصحاب المعاشات.

 

*”ضيوف مصر” في خطر: لاجئون يواجهون تصاعدًا في الاعتقالات والترحيل

يرصد أحمد بكر ومصطفى حسني تصاعدًا مقلقًا في حملات توقيف واحتجاز وترحيل تطال لاجئين ومهاجرين في مصر خلال الشهور الأخيرة، أحيانًا بغضّ النظر عن حيازتهم بطاقات مفوضية اللاجئين أو أوراقًا تثبت مواعيد تجديد الإقامة.

ويبدأ التقرير بقصة السوداني مبارك قمر الدين (67 عامًا) الذي توفي داخل قسم شرطة الشروق بعد احتجاز دام تسعة أيام، رغم حمله بطاقة لاجئ مُجددة من مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وإيصالًا يثبت موعد تجديد الإقامة في سبتمبر 2027، بينما افتقد إقامة سارية من مصلحة الجوازات والهجرة.

وتشير مدى مصر إلى أن هذه الواقعة لا تبدو استثناءً، بل تأتي ضمن نمطٍ يتكرر مع آلاف اللاجئين، إذ يصف لاجئون سودانيون وإثيوبيون “حالة رعب عامةتدفع بعضهم لتجنّب الخروج حتى لشراء الاحتياجات الأساسية، مع دوريات أمنية متكررة وتوقيفات عشوائية في الشوارع.

حملات توقيف لا تميّز بين الأوراق والواقع

يعرض التقرير شهادات عن توقيف لاجئ سوداني من مقر عمله في الجيزة لأنه لم يحمل بطاقة تعريف لحظة توقيفه، رغم أن أسرته قدّمت لاحقًا بطاقة مفوضية سارية وإثبات موعد تجديد الإقامة. ورغم ذلك، يذكر التقرير أن القسم حرّر محضرًا ضده “لعدم حمل إثبات شخصية”، ثم استمر احتجازه وتدهورت صحته، قبل أن تنتهي الحالة بترحيله بعد تدخل “وسيط” أنهى إجراءات مكلفة وصلت لنحو 13 ألف جنيه شملت معاملات وأثمان تذكرة العودة.

كما يسجل التقرير حالات مشابهة للاجئين إثيوبيين، منها احتجاز سيدة منذ 20 يناير بسبب “انتهاء إقامة اللاجئ” رغم حملها ما يفيد بموعد التجديد وبطاقة مفوضية سارية. ويتحدث لاجئون كذلك عن ضغوط تعرض لها بعض المحتجزين للتوقيع على أوراق “موافقة على الترحيل” دون فهم كامل بسبب عوائق اللغة، ثم جرى ترحيلهم إلى دول ثالثة.

أرقام وشكاوى واتهام بسياسة «منهجية»

ينقل التقرير عن كريم النجار (مدير الأبحاث في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية) أن الحملات اتسعت منذ النصف الثاني من 2024، ثم تسارعت بشكل غير مسبوق مؤخرًا تحت مبررات “تفتيش الإقامات” و”حصر المهاجرين غير النظاميين”. ويذكر أن مجموعات حماية اللاجئين تلقت شكاوى تخص احتجاز نحو 5 آلاف شخص خلال آخر أسبوعين من يناير وحدهما، بينهم سودانيون وأفارقة وسوريون، مع ورود حالات ترحيل طالت أيضًا حاملي إقامات سارية وبطاقات مفوضية.
ويضيف التقرير أن صعوبة وصول محامي الشركاء القانونيين للمفوضية إلى المحتجزين، ومنع ممثلي المفوضية من مقابلة البعض، يفرّغ فكرة “الإجراءات القانونية” من مضمونها، ويحوّل الاحتجاز إلى مساحة مغلقة أمام الطعن أو الدفاع.
وفي المقابل، يورد التقرير رواية مصدر أمني من وزارة الداخلية يصف ما يسمى داخليًا “حملات الأجانب”، التي تُنفّذ عادة في مناطق كثافة الأجانب مثل الجيزة ومدينة نصر. ويقول المصدر إن الضباط يوقفون أي شخص يرونه أجنبيًا ويفحصون أوراقه: من كانت أوراقه “سليمة” يترك، ومن لم تكن “سليمة” يُحتجز. ثم يطلب من المحتجزين دفع رسم “توفيق أوضاع” قدره ألف دولار، ويُفرج مؤقتًا عمن يدفع، بينما يواجه آخرون الترحيل إن طالت مدة انقضاء الإقامة أو دخلوا البلاد بطرق غير نظامية.
أزمة تجديد الإقامة: فجوة قانونية تصنع هشاشة دائمة
تشرح مدى مصر مسار اللجوء: يبدأ طالب اللجوء بتقديم طلب للمفوضية، ثم يحصل على موعد مقابلة، وقد ينال بطاقة صفراء لطالب اللجوء أو شهادة بيضاء عند غياب إثبات الهوية، ثم بطاقة زرقاء إذا اعترف بوضعه لاجئًا. لكن الجزء الحاسم يتعلق بالإقامة الصادرة من مصلحة الجوازات والهجرة، التي تحتاج تجديدًا سنويًا (مع تمديد صلاحيتها من 6 أشهر إلى سنة في أبريل 2025).
المعضلة، وفق التقرير، أن مواعيد التجديد قد تمتد لسنوات بسبب ضغط الأعداد ونقص الموارد، فيجد اللاجئ نفسه يحمل بطاقة مفوضية سارية أو إيصال موعد تجديد، بينما تظل الإقامة منتهية، فيصبح “قابلًا للتوقيف” في أي لحظة. وينقل التقرير عن مسؤولين حقوقيين أن الإدارة كانت تُجري نحو 600 مقابلة يوميًا ثم رفعتها إلى 1000 في ديسمبر، لكن التراكم ظل قائمًا، وقد ينتظر البعض عامًا ونصفًا أو أكثر لتجديد إقامة صلاحيتها عام واحد.
ويشير التقرير إلى أن مفوضية اللاجئين تقول إنها تتواصل عبر القنوات الرسمية، وتؤكد تمسكها بمبدأ عدم الإعادة القسرية، لكن الواقع الميداني يظل متوترًا، مع تصاعد المخاطر على من يحملون حتى “إيصالات مواعيد” لا تعترف بها جهات إنفاذ القانون كأداة حماية كافية قبل اكتمال التسجيل أو تجديد الإقامة.
وفي الخلفية، يضع التقرير هذه التطورات ضمن سياق أوسع: صدور قانون لجوء مصري في ديسمبر 2024 دون تفعيل واضح للآليات المنصوص عليها، وتزامن ذلك مع شراكة مصر-الاتحاد الأوروبي (2024-2027) التي تشمل التعاون في منع الهجرة غير النظامية عبر المتوسط، ومع خطاب رسمي عن ملايين “الضيوف” وحملات رقمية تلقي باللوم على اللاجئين في أزمات الاقتصاد والخدمات.
يرسم التقرير مشهدًا ثقيلًا: إجراءات أمنية متكررة، وثغرات إدارية تُنتج وضعًا قانونيًا هشًا، وخوفًا يوميًا يضغط على حياة لاجئين باتوا يحسبون خطواتهم بين العمل والمدرسة والخبز كأنها مغامرة.

* 400 جنيه لفقراء مصر “منحة” لا تشتري دجاجة في ظل مليارات تُهدر بالعاصمة الإدارية

قبل ساعات من حلول شهر رمضان، أقر المنقلب عبدالفتاح السيسي حزمة دعم نقدي بقيمة 400 جنيه لنحو 15 مليون أسرة من الفئات الأكثر احتياجًا لمدة شهرين، في خطوة قدمتها الحكومة باعتبارها انحيازًا للفقراء، بينما يراها منتقدون محاولة تجميل لواقع اقتصادي مأزوم تتآكل فيه الدخول بفعل موجات غلاء متلاحقة.

الحزمة التي أعلن تفاصيلها رئيس حكومته مصطفى مدبولي من مقر الحكومة في العاصمة الإدارية الجديدة، تتضمن صرف 400 جنيه لـ10 ملايين أسرة مقيدة بالبطاقات التموينية، و400 جنيه لـ5.2 مليون أسرة مستفيدة من برنامج تكافل وكرامة، إضافة إلى 300 جنيه لشريحة محدودة من مستفيدي معاش الطفل والرائدات الريفيات، بتكلفة إجمالية تقارب 12 مليار جنيه.

دعم يذوب أمام الأسعار 

يأتي القرار في وقت تشهد فيه الأسواق ارتفاعات حادة في أسعار السلع الغذائية، إذ تجاوز سعر كيلو الدواجن 100 جنيه، وقفزت اللحوم البلدية إلى نحو 450 جنيهًا للكيلو، فيما ارتفعت أسعار الحبوب والزيوت ومنتجات الألبان بنسب ملحوظة خلال الأشهر الأخيرة، بحسب بيانات رسمية.

وبحسابات بسيطة، لا تكفي 400 جنيه لشراء كيلو لحم بلدي، ولا تغطي تكلفة “شنطة رمضان” متوسطة، التي تتراوح بين 400 و1000 جنيه من دون لحوم أو دواجن، بينما تصل تكلفة وجبة إفطار بسيطة لأسرة صغيرة إلى نحو 100 جنيه على الأقل، ما يعني أن الدعم المقرر قد لا يغطي سوى أيام محدودة.

منتقدون اعتبروا أن المنحة “تأكلها الأسعار” قبل أن تصل إلى جيوب المستفيدين، خاصة أنها تُصرف لشهري مارس وأبريل، فيما ترتفع معدلات الاستهلاك خلال رمضان بصورة كبيرة.

في ظل إنفاق ضخم ومخصصات مثيرة للجدل

القرار أثار تساؤلات بشأن أولويات الإنفاق العام، في وقت تواصل فيه الدولة ضخ استثمارات بمئات المليارات في مشروعات كبرى، على رأسها العاصمة الإدارية الجديدة، بينما تتراجع نسبة الأجور من إجمالي استخدامات الموازنة مقارنة بما كانت عليه قبل سنوات.

كما يشير مراقبون إلى اتساع فجوة الدخول، مع استمرار شكاوى العاملين بالقطاع الخاص من عدم تطبيق الحد الأدنى للأجور عليهم، في حين يُحرم كثير منهم من الاستفادة من برامج الدعم لوجودهم ضمن منظومة التأمينات، رغم تدني رواتبهم.

وتتزامن المنحة مع جدل حول تقليص أعداد المستفيدين من برنامج تكافل وكرامة خلال العام الماضي، ما يطرح تساؤلات حول مدى اتساع مظلة الحماية الاجتماعية في بلد يتجاوز عدد سكانه 100 مليون نسمة، ويواجه شريحة واسعة منه ضغوطًا معيشية متصاعدة.

في المقابل، تواصل البرامج المؤيدة للحكومة الإشادة بالقرار باعتباره دليلًا على تحسن المؤشرات الاقتصادية وقدرة الدولة على توجيه فائض الموارد لدعم الفئات الأكثر احتياجًا.

غير أن الواقع في الأسواق، وفق شهادات مواطنين وتجار، يعكس حالة ركود وضعف قدرة شرائية، وسط تخوفات من موجات غلاء جديدة قد تلتهم أي دعم نقدي محدود، وتعيد طرح السؤال الأوسع: هل تكفي المنح المؤقتة لمواجهة أزمة معيشية ممتدة، أم أن المطلوب سياسات اقتصادية تعالج جذور المشكلة

*سحب “المركزي” السيُولة من البنوك إجراء يقابله طوفان طبع “البنكنوت” وتمويل السيسي لعجز الموازنة

شهد البنك المركزي المصري خلال شهري يناير وفبراير سلسلة من عمليات سحب السيولة من البنوك، كان أحدثها في 17 فبراير بسحب 78 مليار جنيه عبر عطاء السوق المفتوحة بمشاركة خمسة بنوك وبسعر فائدة بلغ 19.5%، ويأتي هذا الإجراء في سياق سياسة نقدية تستهدف امتصاص فائض السيولة المتزايد داخل الجهاز المصرفي، بعد أن سجلت السيولة المحلية ارتفاعًا كبيرًا لتصل إلى 14.027 تريليون جنيه بنهاية ديسمبر الماضي، مقارنة بـ11.212 تريليون جنيه قبل عام، وفق بيانات البنك المركزي المنشورة في تقارير رسمية.

وفي قلب المشكلة المالية في مصر يأتي الاعتماد المتكرر على الاقتراض الداخلي لتمويل عجز الموازنة، وهو نمط أصبح شبه دائم منذ سيطر العسكريون على الحكم بانقلاب 2013.

وعليه يتحول هدف “البنك المركزي” بكبح التضخم وسحب السيولة الزائدة إلى هباء مقابل زيادة السيولة تأتي من عدة مصادر، أهمها: تمويل عجز الموازنة عبر الاقتراض الداخلي، ما يضخ أموالًا جديدة في الاقتصاد، وطباعة النقود بشكل مباشر أو غير مباشر، مثل تمويل البنوك الحكومية أو شراء أصول وزيادة الإنفاق الحكومي في أوقات معينة، ما يرفع حجم النقد المتداول، وارتفاع الودائع البنكية نتيجة تحويلات أو تدفقات مالية.

وبحسب مراقبين، فإن هذه العمليات تزيد السيولة، ثم يأتي البنك المركزي لاحقًا ليحاول امتصاص جزء منها عندما ترتفع أكثر من اللازم وهي 4 اجراءات تؤكد أن السياسة النقدية (البنك المركزي) والمالية (الحكومة) تعملان في اتجاهين متعاكسين، فالحكومة تحتاج إلى تمويل، فتزيد السيولة والبنك المركزي يريد السيطرة على التضخم، فيسحب السيولة وهو تناقض يحدث في دول كثيرة تمر بمرحلة ضغوط مالية.

بند سداد عجز الموازنة بالاقتراض الداخلي

خلال عام 2026 (حتى فبراير)، ووفق ما نشرته الصحف الاقتصادية وتقارير وزارة المالية والبنك المركزي، اتبعت الحكومة نفس النمط المعتاد؛ طرح أسبوعي تقريبًا لأذون وسندات خزانة، وكل طرح يتراوح بين 30 و60 مليار جنيه، وفي بعض الأسابيع تجاوزت الطروحات 70 مليار جنيه.

وخلال شهري يناير وفبراير 2026 فقط، تم تمويل العجز عبر الاقتراض الداخلي أكثر من 8 مرات، بقيم إجمالية تتجاوز 400 مليار جنيه وهي أرقام ليست مفاجئة، لأن وزارة المالية تعتمد على الاقتراض المحلي بشكل أسبوعي لتغطية الرواتب وتوفير الدعم (المختزل في أضعف حالاته) وفوائد الديون والمصروفات الجارية

وخلال عام 2025 كان أكثر كثافة في الاقتراض الداخلي، مع ارتفاع أسعار الفائدة وزيادة واضحة في عجز الموازنة وخدمة الدين كانت في أعلى مستوياتها وفق بيانات وزارة المالية.

وطرحت مالية السيسي خلال 2025 أذون وسندات خزانة أكثر من 45 مرة خلال العام بإجمالي اقتراض داخلي تجاوز 2.2 تريليون جنيه وهو أعلى مستوى اقتراض محلي في تاريخ مصر، وصل إلى أنه كل أسبوع تقريبًا كان هناك طرح جديد لتمويل العجز.

افتراضات وأين الواقع؟

ويتساءل مراقبون عن توجه فائض السيولة التي يسحبها البنك المركزي كنا حدث الثلاثاء إلى موازنة الدولة، وكيف أن المفترض أن الأموال التي يسحبها البنك المركزي لا تذهب إلى الحكومة ولا تُستخدم في الرواتب أو المصروفات العامة، وإنما تنتقل هذه الأموال من البنوك التجارية إلى البنك المركزي كودائع مربوطة، وتظل مجمّدة لفترة محددة.

ويفترض أن يتم تمويل الموازنة من مسار مختلف تمامًا ومنها؛ الضرائب، والقروض، وأذون وسندات الخزانة، والتمويل المحلي والخارجي— من عمليات السوق المفتوحة.

سندات المركزي وسندات المالية

وعندما يبيع البنك المركزي سندات خزانة للبنوك، فهو في الواقع يسحب سيولة من السوق، لأن البنوك تدفع أموالًا نقدية مقابل شراء هذه السندات وهذه الأموال تخرج من الجهاز المصرفي وتذهب إلى البنك المركزي، فينخفض حجم النقد المتاح للإقراض أو التداول وهو إجراء مساو لسحب السيولة.

وقال مراقبون: إنه “يختلط الأمر على الناس لنوعين من السندات:

1) سندات تبيعها وزارة المالية

هذه تهدف إلى تمويل الموازنة وسداد الرواتب والدعم وخدمة الدين.

عندما تبيعها الحكومة، فهي تسحب سيولة من البنوك لكنها تستخدمها في الإنفاق العام، فيعود جزء كبير منها إلى السوق مرة أخرى، ما قد يرفع التضخم.

2) سندات يبيعها البنك المركزي

هذه ليست لتمويل الحكومة، بل هي أداة نقدية بحتة لامتصاص السيولة”.

الأموال التي يحصل عليها البنك المركزي لا تُصرف، بل تُجمّد، وبالتالي يكون تأثيرها انكماشيًا على السيولة.

طباعة البنكنوت

وعندما تطبع الدولة المزيد من البنكنوت أو تزيد المعروض النقدي عبر أدوات أخرى، فإن حجم الأموال المتداولة يرتفع، سواء داخل البنوك أو خارجها، هذا التوسع يحدث عادة لتلبية احتياجات مالية للدولة، مثل تمويل العجز أو تغطية التزامات عاجلة، وهو ما يظهر في الزيادة الكبيرة في السيولة المحلية التي تجاوزت 14 تريليون جنيه بنهاية العام الماضي.

يرى الخبير المصرفي البارز محمد عبدالعال أن بيانات البنك المركزي خلال عام 2025 تكشف بوضوح عن توسع ملحوظ في حجم البنكنوت المتداول داخل الاقتصاد، فالنقد المتداول خارج الجهاز المصرفي ارتفع إلى 1.443 تريليون جنيه بنهاية ديسمبر 2025، مقارنة بـ 1.424 تريليون جنيه في نوفمبر من العام نفسه. ويشير الخبير إلى أن هذا النوع من الزيادة الشهرية لا يحدث عادة إلا في ظل توسع في إصدار النقد أو ارتفاع في الطلب على الكاش، وهو ما يتسق مع الزيادة الكبيرة في السيولة المحلية التي بلغت 14.027 تريليون جنيه بنهاية العام، مقابل 13.853 تريليون في الشهر السابق، ويعتبر أن هذه القفزة تعكس توسعًا نقديًا واضحًا، جزء منه مرتبط بضخ نقد جديد في السوق.

ويضيف “عبدالعال” أن الربع الأول من عام 2026 لم يكن مختلفًا، إذ أظهرت بيانات البنك المركزي ارتفاع النقد المتداول إلى 1.512 تريليون جنيه في يناير، وهو رقم أعلى من مستويات نهاية 2025، وبرغم وصف البنك المركزي للوضع بأنه “انضباط نقدي”، فإن استمرار ارتفاع النقد المتداول يشير إلى أن عملية إصدار البنكنوت لم تتوقف، بل استمرت بوتيرة محسوبة، ربما لتلبية احتياجات تمويلية أو لتغطية التزامات مالية داخل الاقتصاد.

ويؤكد أن هذه الزيادات في النقد المتداول تعني فعليًا أن هناك طباعة نقود جديدة، لأن النقد خارج البنوك لا يرتفع إلا إذا زاد إصدار البنكنوت، فالانتقال من 1.424 تريليون في نوفمبر 2025 إلى 1.512 تريليون في يناير 2026 يعني ضخ ما يقرب من 90 مليار جنيه نقدًا جديدًا خلال أقل من شهرين، ويشير إلى أن هذا الضخ قد لا يكون كله طباعة ورقية مباشرة، بل قد يأتي أيضًا عبر تمويل عجز الموازنة أو ضخ سيولة عبر البنوك الحكومية، لكن النتيجة النهائية واحدة: زيادة الكتلة النقدية المتداولة.

ويحذر من أن التوسع في إصدار البنكنوت يترك آثارًا مباشرة على الاقتصاد، أبرزها ارتفاع معدلات التضخم، لأن زيادة كمية النقود دون زيادة مقابلة في الإنتاج تؤدي إلى ارتفاع الأسعار، كما ينعكس ذلك على قيمة الجنيه، إذ يؤدي تضخم المعروض النقدي إلى إضعاف العملة محليًا وخارجيًا. ويضيف أن هذا التوسع يفرض على البنك المركزي اللجوء إلى عمليات سحب سيولة ضخمة—مثل العطاءات التي سحب فيها 78 مليار جنيه في أسبوع واحد—في محاولة لاحتواء آثار التوسع النقدي. ويؤكد أن هذا الوضع يزيد اعتماد البنك المركزي على أدوات السوق المفتوحة لامتصاص السيولة الزائدة ومنع انفلات الأسعار، ما يعكس صعوبة الموازنة بين احتياجات التمويل الحكومي ومتطلبات الاستقرار النقدي.

وقال الخبير الاقتصادي د.مخلص الناظر @Dr_MokhlesNazer إن “النقد الذي تحمله في محفظتك لا يمثل سوى 3–8% من إجمالي الأموال الموجودة في الاقتصاد موضحا أن النسبة المتبقية، وهي 92–97%، فهي أموال تُنشأ بضغطة زر داخل البنوك التجارية من خلال عمليات الإقراض.

وحذر من أن أي زيادة في المال الذي يتعامل به الناس مثل الودائع الادخارية والودائع لأجل الصغيرة وصناديق أسواق النقد للأفراد تعكس قدرة الاقتصاد على خلق الائتمان والتوسع، ارتفاعه السريع غالبًا ما يسبق موجات تضخم، لأنه يعني المزيد من الأموال المتاحة للإنفاق والاستثمار.

أما  الودائع الكبيرة وصناديق أسواق المال المؤسسية واتفاقيات إعادة الشراء (Repos)، وأدوات مالية تُستخدم في النظام المصرفي وشركات الاستثمار تعتبر سيولة ضخمة لا يراها المواطن مباشرة، لكنها تمثل الجزء الأكبر من الأموال المستخدمة داخل الأسواق المالية والقطاع المؤسسي، وتؤثر على أسعار الأصول والائتمان.

وشدد على أن النظام النقدي المعاصر لا يعتمد على الطباعة المادية للنقود، بل على خلق الائتمان عبر البنوك، عندما تحصل على قرض أو تمويل عقاري، يتم “خلق” مال جديد في النظام.

لكن عندما ترتفع السيولة إلى مستويات تهدد بزيادة التضخم، يتدخل البنك المركزي بسحب جزء منها عبر عطاءات السوق المفتوحة، هذه العملية لا تلغي التوسع النقدي السابق، لكنها تعمل كفرامل تمنع السيولة الزائدة من التحول إلى موجة تضخمية جديدة. بمعنى آخر، البنك المركزي يضطر أحيانًا إلى امتصاص سيولة كان الاقتصاد قد ضُخّت فيه بالفعل.

وقال رئيس قطاع البحوث في الأهلي فاروس هاني جنينة، في تصريحات: إنه “يتوقع أن يخفض البنك المركزي الفائدة مجددا إلى 2% للاحتياطي الإلزامي لإتاحة السيولة للبنوك للإقراض مع تراجع فوائض البنوك التجارية من تريليون جنيه إلى 80 مليار جنيه فقط”.

وأضاف أن البنوك تدخلت لتمويل عجز الموازنة بعد توقف البنك المركزي عن تمويلها وأن البنوك لا تٌقيم بربحيتها، لكن أيضًا بمستويات المخاطر لأن الربحية المرتفعة كان يتم الاحتفاظ بها لتعزيز رأس المال للتحوط من المخاطر، لذلك بالنسبة للمستثمر هي أرباح ورقية لكن حتى لو تباطأ نمو الأرباح لكن متوقع إتاحة توزيعات أكبر للمساهمين.

محاكمات بلا ضمانات: أنماط الانتهاكات المنهجية لضمانات المحاكمة العادلة أمام دوائر جنايات الإرهاب (سبتمبر 2024 – يناير 2026).. الثلاثاء 17 فبراير 2026.. مصر على حافة”الفقر المائي”: خطاب بدر عبدالعاطي عن القانون الدولي يصطدم بواقع الملء الأحادي وسد النهضة يراكم المخاطر

محاكمات بلا ضمانات: أنماط الانتهاكات المنهجية لضمانات المحاكمة العادلة أمام دوائر جنايات الإرهاب (سبتمبر 2024 – يناير 2026).. الثلاثاء 17 فبراير 2026.. مصر على حافة”الفقر المائي”: خطاب بدر عبدالعاطي عن القانون الدولي يصطدم بواقع الملء الأحادي وسد النهضة يراكم المخاطر

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*محاكمات بلا ضمانات: أنماط الانتهاكات المنهجية لضمانات المحاكمة العادلة أمام دوائر جنايات الإرهاب (سبتمبر 2024 – يناير 2026)

تدين الجبهة المصرية لحقوق الإنسان والمفوضية المصرية للحقوق والحريات ومؤسسة سيناء لحقوق الإنسان المحاكمات المجحفة التي واجهها متهمون خلال العام الماضي، خاصة أمام محاكم جنايات بدر -المعروفة بدوائر الإرهاب- والتي تفتقر إلى الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة المنصوص عليها في القانون الدولي لحقوق الإنسان، وعلى رأسها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.والتي كفلها الدستور المصري. وتُبدي المنظمات الثلاث قلقها من استمرار السلطات المصرية في الضرب بمقومات المحاكمات العادلة عرض الحائط، والتي تٌهدد المتهمين وممارسي المهنة القانونية على حد سواء، وتقوض أسس العدالة، ودولة القانون، والتقاضي في مصر.

تستمر السلطات المصرية في نهجها لانتهاك مقومات المحاكمات العادلة للمتهمين أمام بعض محاكم الجنايات على خلفية قضايا واتهامات سياسية، على النحو الذي رصده محامون ومعنيون بمتابعة المحاكمات خلال العام الماضي الممتد من سبتمبر 2024 إلي ديسمبر 2025، والتي تضع حيوات المتهمين في خطر جسيم ، وتُهدد المحامين الموكلين بالدفاع عنهم.

وبرغم اقتصار جهود متابعة المحاكمات على العام المنصرم فقط، فيرجع تاريخ بعض هذه القضايا إلى أعوام 2017 و2018 ولم يُحكم فيها حتى الآن. كذلك اعتمدت متابعة المحاكمات على توثيقات وشهادات مسجلة لأكثر من 59 قضية، عُقدت جلها في محاكم جنايات بدر، باستثناء واحدة في محكمة جنايات الإسماعيلية، وقد حُكم في ثلاث فقط منهم.

تهدف هذه الورقة إلى توثيق وتحليل أنماط منهجية من الانتهاكات الجسيمة لضمانات المحاكمة العادلة في القضايا المنظورة أمام محاكم جنايات بدر، استنادًا إلى متابعة مباشرة لجلسات المحاكمة، وشهادات محامين، ومراجعة أوامر الإحالة ومحاضر الجلسات. وتغطي الورقة الفترة الممتدة من سبتمبر 2024 إلى ديسمبر2025، وتشمل ما لا يقل عن 59 قضية. ولا تسعى الورقة إلى حصر جميع الانتهاكات، وإنما إلى إبراز أنماط متكررة تشير إلى خلل بنيوي في إجراءات التقاضي، وليس إلى وقائع فردية معزولة.

ويواجه المتهمون في هذه القضايا جملة من الاتهامات السياسية المعتادة وهي؛ الانضمام لجماعة إرهابية – الإخوان المسلمين أو داعش- وتمويلها، ونشر أخبار كاذبة، أو التحريض على نشر أفكار متطرفة على وسائل التواصل الاجتماعي، أو التحريض على ارتكاب جرائم إرهابية، أو التخطيط لارتكاب أعمال إرهابية، تم تسمية بعضها مثل استهداف المنشآت العامة، وأضيف لها كذلك اتهامات مثل إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، والإضرار بالاقتصاد القومي، وحيازة مفرقعات.

تضم القضايا محل المتابعة متهمين من كبار السن ممن تجاوز سنهم الستين عاما، بواقع 157 متهم، في حين بلغ عدد السيدات المتهمات في هذه القضايا 106 سيدة، أغلبهم قيد الاحتجاز بالفعل، ومتهم قاصر واحد. كذلك تشمل هذه القضايا اتهام لعدد من المحامين، وصل عددهم 14 محاميا، أغلبهم متهمين في القضية رقم 2976 لسنة 2021.

استندت هذه المتابعة الموجزة للمحاكمات على توثيق وقائع وشهادات حية من واقع جلسات المحاكمات على امتداد العام، ومقارنتها بمعايير المحاكمات العادلة المستقرة دوليا والتي تُمثل تعهدات دولية مثل العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، والمبادئ التوجيهية للأمم المتحدة بخصوص المحاكمات العادلة واستقلال القضاة وأعضاء النيابة العامة، والتي يتضمنها الدستور المصري والقوانين المحلية.

وقد رصد المحامون والمعنيون بمتابعة المحاكمات جملة من الانتهاكات الواضحة لمعايير المحاكمات العادلة، والتي تتورط فيها الجهات الرسمية من هيئات المحكمة، والجهات الأمنية، والنيابة العامة بشكل جماعي وتضامني.

انتهاك مبدأ الحق في الحضور والعلانية
شهد الحق في الحضور وعلانية الجلسات انتهاكًا واسعًا وممنهجًا، بتواطؤ من هيئات المحكمة والجهات الأمنية المسؤولة عن نقل المتهمين وتأمين قاعات المحاكم، بما طال المتهمين وذويهم والجمهور العام. وقد وُثقت على امتداد العام ممارسات تعسفية، من بينها غياب المتهمين عن حضور الجلسات دون مسوغ قانوني عبر إبقائهم داخل زنازين الاحتجاز، في مخالفة صريحة لحق المتهم في حضور محاكمته المكفول قانونًا بموجب المادة 237 من قانون الإجراءات الجنائية، وبما يخل كذلك بالمادة 96 من الدستور المصري.
وبرغم وضوح هذا الانتهاك، مضت هيئات المحاكم في عقد الجلسات دون حضور المتهمين، ودون مساءلة الجهات الأمنية عن أسباب الغياب، في إخلال جسيم بسلامة الإجراءات وضمانات المحاكمة العادلة أمام محكمة مختصة ومستقلة ومحايدة. وفي المقابل، سعت هيئات الدفاع مرارًا إلى الاعتراض على هذا التغييب وطلب إثباته بمحاضر الجلسات، إلا أن المحكمة تجاهلت تلك الطلبات دون تقديم مسوغ قانوني لعقد الجلسات في غياب المتهمين.
ولا يقتصر الحق في الحضور على مجرد الوجود الشكلي، بل يمتد ليشمل فعالية الحضور وجودته بما يضمن حق الدفاع. وقد رُصد تحايل ممنهج على هذا الحق، تمثل في إحضار المتهمين وإبقائهم داخل سيارات الترحيلات خارج قاعات المحكمة لساعات طويلة قد تصل إلى ست أو سبع ساعات، دون ماء أو طعام أو تهوية أو رعاية طبية، ثم بدء الجلسات بعد إنهاكهم جسديًا ونفسيًا، بما يؤثر بشكل مباشر على قدرتهم على التركيز والتفاعل مع مجريات المحاكمة.
كما سُمح بحضور بعض المتهمين داخل أقفاص زجاجية عازلة للصوت والحرارة، تحول دون سماعهم لما يدور داخل الجلسة أو تواصلهم الفعال مع محاميهم، وهو ما اعترضت عليه هيئات الدفاع والمتهمون مرارًا، دون استجابة من المحكمة، بما يقوض حق الدفاع ويخل بمبدأ تكافؤ الفرص بين الخصوم.
وعلى صعيد علانية الجلسات، فُرضت قيود غير مبررة قانونًا، شملت منع ذوي المتهمين من الحضور، واستبعاد الفريق المعاون للمحامين من دخول قاعات المحكمة، وتجريد المحامين من هواتفهم ومنعهم من استخدامها حتى لأغراض مهنية، في مخالفة صريحة لمبدأ علانية الجلسات المنصوص عليه في المادة 268 من قانون الإجراءات الجنائية، بما يحول الجلسات عمليًا إلى محاكمات مغلقة تفتقر للرقابة العامة والضمانات الأساسية للعدالة.

دور أعضاء النيابة العامة
تتطلب عدالة المحاكمات، التزام النيابة العامة/ الإدعاء بالنزاهة والعدالة، وعدم ممارسة أي تمييز أو إبداء انحياز لصالح المتهم أو ضده تبعا لانتمائه السياسي، أو الديني أو العرقي أو لنوعه. تكشف ممارسات النيابة العامة في القضايا المنظورة أمام محاكم جنايات بدر عن إخفاق منهجي للنيابة في الاضطلاع بدورها كجهة يُفترض أن تسعى إلى كشف الحقيقة وضمان العدالة بما يقوض مبدأ الحياد والمساواة بين الخصوم، ويُثير شبهات جدية حول اعتبارات الحياد والنزاهة، على النحو الذي تكشفه سرعة إحالة المتهمين دون تمحيص في استجوابهم أو في التحقيقات التي خضعوا لها من جانب أجهزة الأمن، والتي قدموا فيها اعترافاتهم أو إقراراتهم. كذلك تتأكد هذه الانحيازات وعدم النزاهة في تعميم اتهامين أو ثلاثة لكل المتهمين في القضايا المنظورة دون اختلاف على النحو المثبت في أوامر الإحالة الصادرة من النيابة للمتهمين. يُضاف لذلك عدم إشراف النيابة على التحقيقات منذ البداية، حيث يجري القبض والاستهداف أولا للمتهمين، وتأتي في وقت متأخر للغاية مسألة تكييف الإدعاء تجاه المتهمين، إلى جانب اعتماد النيابة في بناء إدعائها على تحريات قطاع الأمن الوطني فقط، دون الاستعانة بمصدر مكافئ لموازنة المعلومات الواردة بتحريات الأمن الوطني. تبدو هذه الممارسة الانحيازية المفتقدة للنزاهة والعدالة نتيجة منطقية وحتمية في ضوء غياب الاستقلال الوظيفي للنيابة العامة، وتبعيتها للسلطة التنفيذية ممثلة في وزارة العدل.

ويتعارض ما سبق مع ما نصت عليه المادة 189 من الدستور المصري بشأن استقلال النيابة العامة، كما يخالف مبادئ الأمم المتحدة بشأن دور أعضاء النيابة العامة 1990، ولا سيما المبادئ المتعلقة بالتزام أعضاء النيابة بالحياد والنزاهة، والسعي إلى تحقيق العدالة لا الإدانة، واحترام حقوق الإنسان وضمانات المحاكمة العادلة، وعدم التمييز، والتحقق من مشروعية الأدلة، وممارسة رقابة فعالة على أعمال أجهزة إنفاذ القانون، وضمان الاستقلال الوظيفي والمؤسسي عن أي تدخلات غير مشروعة.

مبدأ التضييق على المحاميّن والإخلال بحق الدفاع
تكشف متابعات وشهادات الحضور في محاكمات القضايا المنظورة أمام محاكم جنايات بدر عن تعسف كبير تجاه المحامين إزاء قيامهم بعملهم للدفاع عن المتهمين أو ضد شخوصهم، مخالفا بذلك التعهدات الدولية والدستورية بحرية ممارسة المهنة القانونية، واستقلالية وحماية العاملين بها. سجل المحامون خلال العام الماضي تنامي استخدام “ذريعة الإجراءات الأمنية” لإعاقة تواصلهم مع المتهمين داخل القفص الزجاجي. وفي حالة تسجيل أي محاولة تواصل بين المحامين وبين المتهمين الموجودين في القفص، يتدخل الأمن لردعهم. وفي الحالات التي تّمسك فيها المحامون بإثبات غياب المتهمين عن الجلسات، فقد واجهتهم المحكمة بالتهديد في حال عدم تراجعهم عن ذلك الطلب، وهو ما حدث مع أحد المحامين والذي تنامي إصراره لمشادة مع  رئيس الدائرة الثانية إرهاب المستشار وجدي عبد المنعم. كذلك سُّجلَت واقعة بخصوص أحد المحامين والذي تمسك فيها بإثبات غياب موكله عن المحاكمة بما يقضي ببطلان المحاكمة، إلا أن الدائرة الثانية رفضت ذلك. وتبعا لذلك فقد طلب الدفاع تمكينه من تحرير توكيل لمخاصمة المحكمة بسبب إصرارها على الامتناع عن إثبات الطلبات المقدمة، وهو ما رفضته المحكمة كذلك. وبناء عليه، أعلنت هيئة الدفاع من جانبها ردّ المحكمة بالكامل.

كما تتجاهل المحكمة طلبات الدفاع الجوهرية وترفض تسجيلها في محاضر الجلسات تحت دعاوى تقصير أمد التقاضي، أو الإدعاء بعدم تعلقها بموضوع الدعوى، على الرغم من تأثيرها الجدى على تغيير اتجاه القضايا أو وفقا لتعبير محكمة النقض “..لو تحققت، يتغير بها وجه الرأي في الدعوى”. يقصد بهذا الطلبات الجوهرية طلبات استخراج شهادات حبس أو الحصول على نسخ رسمية من أحكام سابقة. تتدخل كذلك هيئة المحكمة في منع توثيق طلبات الدفاع، وتحايلا على تلك الطلبات توجههم لكتابة طلباتهم في أوراق خارجية غير رسمية لحين إثباتها لاحقا، وهي مماطلة وتحايل تمنع الدفاع من حقه في التوثيق، ويٌعيق عمليا إمكانية الطعن أمام درجات التقاضي الأعلى.

ويمتد الرفض لتجاهل طلبات الدفاع المتكررة لإخلاء سبيل المتهمين الذين تجاوزوا المدد القانونية للحبس الاحتياطي، أو المرضى منهم، وكبار السن والسيدات. وقد أكد المحامون على تضييق هيئة المحكمة على الدفاع بمنحه وقت قصير للدفاع لا يتجاوز الثلاث دقائق لكل محامي لإبداء مرافعته، لتتدخل بعدها هيئة المحكمة بمنعه من التحدث، إلى جانب تعمد المحكمة لمقاطعة الدفاع باستمرار مسببة حالة من التشويش على الدفاع.

أشار المحامون كذلك لإعاقة تدخل المتهم في إجراءات محاكمته أثناء سير الجلسات من خلال وضعه في القفص الزجاجي العازل للصوت، والذي يحجب بعض الرؤية، ما يفوت عليه فرصة “الدفاع عن النفس”. بل إن الدائرة الثانية برئاسة المستشار وجدي عبد المنعم رفضت ما طلبه الدفاع بخروج المتهمين من القفص الزجاجي لسماع تلاوة النيابة العامة لأمر الإحالة والاتهامات المنسوبة لهم، أو لسماع شهادة الشهود خاصة من يشهدون ضد المتهم. كما تمنع الدائرة الأولى برئاسة المستشار محمد الشربيني المتهمين من سماع شهادة الشهود أو مناقشتهم، وتكتفي بخروجهم في جلسة تلاوة أمر الإحالة وفي جلسة المرافعة فقط. أما في باقي الجلسات تٌبقي المحكمة المتهمين في القفص الزجاجي، وتتجاهل طلبات المتهمين وترفض قيد ما يتعرضون له من انتهاكات بمحاضر الجلسات على نحو يخل بضمانات المحاكمة المنصفة. وتتدخل هيئة المحكمة بشكل سافر في سير المحاكمات بمنع المحامين من توجيه بعض الأسئلة للشهود أو استكمال مناقشة الشاهد بخصوصها، والذي تسوغه المحكمة بـ “حماية الشاهد من الدفاع”.

تمتد الممارسات التدخلية غير المبررة والتي تعيق حرية واستقلال مهنة المحاماة إلى ممارسات أخرى مثل استيلاء أفراد الأمن على الأماكن المخصصة لهم للاستراحة والتداول وما يلحق بها من مرافق كالحمامات، والتي لا يُفرَق فيها بين ما هو مخصص للمحامين الرجال والمحاميات السيدات. وتزداد وطأة هذا التضييق على هيئات الدفاع في حالة المحاميات السيدات ممن يُحرمن من استخدام الحمامات الخاصة بهن التي يستولي عليها أفراد الأمن، بما يحرمهن من غياب الخصوصية  والسلامة الجسدية، ومراعاة الفروق الجندرية للنساء، ليضيف لجملة المتاعب التي تواجه الدفاع بغرض إنهاكه وإقصاءه عن العمل على هذه القضايا.

وتصل هذه الممارسات تجاه المحامين حد الإهانات والسب والتهديد بالوضع في الحبس. يُذكر من هذه الاعتداءات، الإهانة التي وجهها القاضي  محمد السعيد الشربيني لأحد المحامين حيث نعته بـ “المستفز”، مع مطالبته بإنهاء مرافعته فورا، والتي تقوض مبدأ الحياد وتثير شكوكًا جدية حول استقلال المحكمة كذلك ضده. في واقع أخري ة دالة أمام دائرة القاضي وجدي عبد المنعم، تم التحفّظ على أحد المحامين داخل قاعة المحكمة أثناء ممارسته حق الدفاع، على خلفية ورود اسمه في إحدى القضايا المنظورة أمام دوائر الإرهاب، قبل أن يُفرج عنه لاحقًا عقب تدخل المحامين الحاضرين لدى هيئة المحكمة، مقابل تعهده بعدم الحضور مستقبلًا إلى محكمة بدر إلى حين الفصل في القضية المُدرج اسمه فيها على قائمة الاتهام. ويعكس هذا الإجراء نمطًا من المحاكمات المعيبة التي يُغيب فيها حق الدفاع، وتفتقر فيها هيئة المحكمة إلى الحد الأدنى من المهنية والاستقلالية.

يتسق هذا النهج النظامي في ملاحقة المحامين بالنظر لأعداد المحامين أنفسهم المتهمين على ذمة القضايا محل المتابعة، والذين وصل عددهم لـ 14 محاميا، يواجهون اتهامات من قبيل الانضمام لجماعة إرهابية، وقيادتها، وتمويلها، وذلك على الأرجح لقيامهم بالدفاع عن متهمين في قضايا سياسية، مثل المحامي الحقوقي أسامة بيومي، والمحامي إبراهيم متولي.

وتتعارض هذه الممارسات مع الضمانات الدستورية المكفولة لحق الدفاع، ولا سيما ما تقرره المادة 54 من الدستور بشأن كفالة حق الدفاع وحضور المحامي، والمادة 98 من الدستور التي تنص على أن حق الدفاع أصالة أو بالوكالة مكفول، واستقلال المحاماة وحمايتها كركن أساسي من أركان العدالة. كما تخالف هذه الممارسات مبادئ الأمم المتحدة بشأن دور المحامين، التي تؤكد حق المحامين في أداء مهامهم المهنية بحرية ودون ترهيب أو تدخل أو مضايقة، وحقهم في التواصل السري والفعّال مع موكليهم، ووجوب حماية المحامين من التهديد أو الملاحقة أو العقوبات التعسفية بسبب قيامهم بواجبهم المهني.

حيادية واستقلال هيئة المحكمة واختصاصها 
وفقا لشهادات المحامين وذوي المتهمين المسجلة ممن يتولون مهمة الدفاع عن ذويهم في بعض الحالات، تفتقد المحاكمات المنعقدة للحيادية والاستقلالية على النحو الذي توضحه الوقائع التي تعرضوا لها كمحامين وموكليهم. يجدر الإشارة إلى ثبات تشكيل هيئة المحكمة في الدائرتين الأولى والثانية المسؤولتين عن هذا النوع من القضايا المسيسة لفترة قاربت السبع سنوات مع تغييرات طفيفة لم تمتد لرئيس هيئة المحكمة. وهو أمر يطرح تساؤلات عن سبب هذا الاستقرار في تشكيل هذه الدوائر برغم مما ينتهجه النظام القضائي المصري من تغيير التشكيل القضائي للدوائر باستمرار وفقا لسياسة توزيع سنوية.

وبمراقبة أداء هاتين الدائرتين خلال السنوات الماضية، يتضح اتباعهم لسياسة واضحة تقوم على تجديد حبس المتهمين طيلة هذه المدة دون اختلاف بينهم، وذلك بالمخالفة للقانون. وبشكل متجاوز للشخوص، تنعقد المحاكمات في جنايات بدر في مرافق تتبع إداريا الشرطة وليس وزارة العدل، بالرغم من الزعم بخضوع المحكمة لرئيس المأمورية محكمة استئناف القاهرة. وقد ورد على لسان أكثر من محامي وقائع تُفيد بغياب المهنية عن هيئة المحكمة بالدائرتين، وانحيازها الواضح ضد المتهمين وهذه القضايا من البداية حيث لا تتحرج هاتين الدائرتين من التدخل في سير المحاكمات بشكل واضح وصريح في سبيل توجيه الشهود كما يبدو لهما.

وقد وُثقَت وقائع متكررة لتدخل القضاة أثناء استجواب الشهود، حيث يميل كثير من الشهود للإجابة بعدم تذكرهم لبعض الوقائع والمعلومات الواردة في الاتهامات، وعند تبين هذه الفجوة في شهادتهم أو كذبهم، لا يتورع القضاة عن التدخل لتوجيههم بشكل صريح لمعلومات بعينها أو “تصحيح شهاداتهم” كما تُعبر عن ذلك نصوص وأقوال التحقيق.

ويعمد عدد من القضاة للتعبير عن انحيازاتهم وتفضيلاتهم بشكل صريح تجاه الشهود، خاصة ضباط الشرطة والأمن الذين يشكلون قوام الشهود ضد المتهمين (شهود الإثبات). فقد وثٌقت داخل المحاكمات تبجيل وتوقير مبالغ فيه من المستشار وجدي عبد المنعم تجاه الضباط الشهود في أحد القضايا، والتي دفعته لصد الدفاع عند محاولة استجوابه للضباط، وإذا قام الدفاع بتوجيه سؤال له من شأنه الإخلال بالمسار المراد للقضية والحكم يتدخل عندها المستشار عبد المنعم لرفض السؤال، وقطع استجواب الشاهد، ويُسجل اعتراض المحكمة على سؤال الشاهد في محاضر الجلسات، ويقضي بتأجيل القضية.

وتشمل هذه المعاملة التفضيلية النيابة العامة كذلك، حيث تنتهك كلتا الدائرتين مبدأ المساواة بين الخصوم؛ فتُمكَن النيابة العامة من تصوير وتوثيق مرافعاتها، في حين يٌمنَع الدفاع من ذلك بالكلية. كما تسمح المحكمة للنيابة بالاستفاضة في عرض مرافعاتها، وإثبات طلباتها، وإثبات متابعة تنفيذ النيابة العامة لطلبات المحكمة. في المقابل يُحرم الدفاع من إثبات طلباته، وإبدائها كاملة للمحكمة، ويُمنع من أي محاولة للتوثيق الشخصي لوقائع الجلسة.

أيضا تتمسك الدائرة الثانية بسياسة عدم حضور المتهم جلسات محاكمته، وفي حال إصرار الدفاع على عدم انعقاد الجلسة دون حضور المتهم أو محاولة إثبات ذلك الغياب بشكل قانوني، تلجأ المحكمة لعقاب الدفاع والمتهم بتأجيل نظر المحاكمة لفترة قد تصل لثلاثة أشهر كما حدث في القضية 570 والقضية 330 والقضية 1070. بالمثل، وُثقَت حالات عن قيام المستشار وجدي عبد المنعم بعقد جلسة المحاكمة في غياب من الدفاع والمتهم عن جلسة المحاكمة، في الوقت الذي سمح فيه باستجواب شاهد الإثبات، وهو الضابط الذي قام بمهمة القبض والضبط للمتهم. وقد رُصدَ توجيه القضاة للأحكام بشكل مسبق، وإصدار أحكام جماعية بالإدانة، مع قلة أحكام البراءة، والتي وصلت لحكم واحد بالبراءة من أصل تسع قضايا فُصل فيها حتى الآن.

الحق في معاملة آدمية خالية من التعذيب / المعاملة القاسية والمهينة واللا إنسانية
برغم ضرورة الالتزام بهذا المبدأ تجاه المتهمين منذ لحظة القبض عليهم، وداخل مقرات احتجازهم، إلا أن المُسجَل في حالة محاكمات العام الماضي، هو العصف بهذا الحق للمتهمين حتى أثناء عقد المحاكمات، وفي قاعات المحكمة تحت مرأى ومسمع من هيئة المحكمة. وٌثق بالفعل تعرض بعض المتهمين، في القضية 618 لسنة 2022 للاختفاء القسري في أحد مقرات الأمن الوطني في أولى مراحل القبض عليهم وتعرضهم للتعذيب طوال ثمان أيام.

تمتد المعاملة القاسية والمٌهينّة للمتهمين داخل المحاكم وتكشف عن تعمد إنهاك المتهمين بقطع رحلات طويلة من مقرات احتجازهم إلى مقر المحاكمات، والذي تتفاقم آثاره في حالة كبار السن والمرضى من المتهمين، وتمتد هذه الرحلة لتصل لست وسبع ساعات، يبقون خلالها دون طعام أو شراب، وتحول دون قدرة المتهمين على المشاركة بكفاءة في جلسات المحاكمة.

كما وُجد أن الطاقة الاستيعابية لقاعات المحكمة لا تكف لاستيعاب العدد الكبير من المتهمين، خاصة داخل الأقفاص الزجاجية السالف الإشارة لها، والتي تعاني من نقص الهواء، وصعوبة وصول الضوء لها، والتي تتسبب في صعوبة تنفس المتهمين داخلها، وتتسم لذلك بارتفاع درجات الحرارة الشديدة بها؛ وهو ما يُلحق ضررا بالغا بكافة المتهمين، وبخاصة أصحاب الحالات المرضية وكبار السن. وقد سعى أحد المحامين لتوثيق هذه الحالة لدى هيئة المحكمة حين طلبت منه الدخول للقفص لتهدئة المتهمين على أثر التململ الذي أصابهم. وقد أخبر المحامي المحكمة بهذا الوضع القاسي وصعوبة التنفس داخل القفص وارتفاع درجة الحرارة داخله، دون أي ردة فعل من هيئة المحكمة.

تمتد المعاملة اللاإنسانية المتعمدة لتسجيل وقائع ضرب واعتداء من الضباط القائمين على حراسة المتهمين، كما وقع من جانب قائد حرس محكمة بدر- الضابط وليد عسل تجاه المتهمين جهاد الحداد، وأحمد أبو بركة، وأنس البلتاجي، وحسن الشاطر داخل “الحبس خانة” التابعة للمحكمة، على إثر مطالبتهم بالخروج وحضور جلسة المحاكمة. وفي واقعة تكشف عن غياب الحيادية والنزاهة لهيئة المحكمة، فقد طلب المتهمون إثبات وقائع التعدي، وقد أوهمتهم المحكمة بإثباتها في محضر الجلسة، إلا أنهم فوجئوا لاحقا بعدم إثباتها، وامتناع المحكمة والنيابة عن اتخاذ أي إجراء قانوني تجاه واقعة السحل والضرب والسب وانتهاك حقوق المتهمين.

تطال المعاملة القاسية واللا إنسانية كذلك المرضى من المتهمين ممن يعانون من تدهور حاد في الصحة، وتتجاهل إدارة السجن والمحكمة طلباتهم بالحصول على العلاج والتدخل الطبي اللازم لحالاتهم. يُذكر من هذه الحالات التي تتعنت إدارة السجون في حصولها على العلاج الطبي، وترفض المحكمة الإفراج عنهم مراعاة لحالاتهم الطبية رغم استحقاقهم القانوني ذلك؛ المحامية الحقوقية هدى عبد المنعم والتي قضت سبع سنوات في محبسها، وتعاني من مشكلات طبية مزمنة مثل السكري، وجلطات في الأوردة والرئتين، وقد سبق أن تعرضت كذلك لأزمتين قلبيتين في أغسطس 2025. كذلك المحتجزة مروة عرفة والتي تعرضت لجلطة رئوية، ومُنعَت من تلقي الرعاية الطبية المناسبة لهذه الحالة حينها، ولكن نٌقلَت مؤخرا لمستشفى بدر لتلقي العلاج. إضافة للمحتجز المحامي إبراهيم متولي والذي يعاني من تضخم حاد في البروستاتا يستدعي جراحة عاجلة، وهو ما ترفضه إدارة مستشفي بدر، ولم تسع هيئة المحكمة لتغييره أو لمنحه حقه القانوني في العلاج.

المحاكمة دون تأخير غير مبرر
 يُعد هذا المبدأ حقا أصيلا يجب مراعاته عند المحاكمات، إلا أن وقائع المحاكمات المرصودة تكشف عن انتهاكا جسيما له يبدو أولا في معضلة استمرار الحبس الاحتياطي خارج القانون حيث تجاوز كثير من المتهمين مدة الحبس الاحتياطي المقررة قانونا وهي عامين، ولم تصدر لصالحهم قرارات بإخلاء سبيلهم. ومن أبرز الأمثلة على هذا التجاوز السافر للمدد القانونية، هو المتهمين في القضية 955 لسنة 2017 والذين تجاوزوا الثمان سنوات وهم رهن الحبس الاحتياطي دون صدور حكم نهائي، ورغم انتهاء المرافعات في القضية منذ عام تقريبا؛ بينما يواصل المستشار الشربيني تأجيل النطق بالحكم، متهما الدفاع بالمسؤولية عن هذا التأخير تحت ذريعة إطالة أمد المحاكمة بمطالبهم المتكررة.

ومؤخرا تُنتهَج سياسة الاحتيال على تجاوز الحد القانوني الأقصى للحبس الاحتياطي عبر إحالة المتهمين للمحاكمة، لينقضي وقت طويل بين الإحالة وبدء المحاكمات الفعلية، والحكم فيها. تكشف التوثيقات الموجودة عن طول مدة المحاكمة حيث تعمد المحكمة لتأجيل النظر في القضايا لآجال متباعدة قد تصل في بعض المحاكمات لثلاثة أشهر فرق بين كل جلسة محاكمة وأخرى، متجاهلة بذلك المبدأ الدستوري والحقوقي الذي يقضي بسرعة الفصل في القضايا وسرعة التقاضي.

تقريب جهات التقاضي
 في الوقت الذي يُفترض أن تقوم فيه السلطات بتقريب جهات التقاضي وتيسيره على المتقاضين وهيئات الدفاع، وذوي المتهمين، تكشف السياسة الرسمية عن تجاهل تام لهذا المبدأ حيث استقر العمل خلال السنوات الماضية على عقد المحاكمات في مقرات المحاكم التابعة لمراكز الإصلاح والتأهيل (السجون)، والتي أُنشأت في أماكن متطرفة جغرافيا بعيدة عن العمران، دون أن تتوافر مواصلات عامة أو دورية لها. يُصعب ذلك من مهمة الدفاع في الانتقال لهذه المقرات بشكل دوري للدفاع عن متهمين، وكذلك الحال مع ذوي المتهمين، في رحلات قد تصل لـ ٤ و٥ ساعات في الرحلة الواحدة للوصول لمقرات المحكمة، ما يستنزف الدفاع قبل بدء المحاكمات.

التوسع في الجرائم والاتهامات المحالة لدوائر الإرهاب 
لعل من أبرز الانتهاكات لقواعد العدالة والمحاكمات العادلة، هو التوسع في الجرائم والاتهامات المحالة لدوائر الإرهاب كما في محكمة جنايات القاهرة (بدر) والمعروفة بدوائر الإرهاب، وذلك بعد ما كانت القضايا المحالة لهذه الدوائر هي فقط القضايا المرتبطة بالعنف السياسي أو الاعتداء الفعلي على المؤسسات والأشخاص كما استقر على ذلك العمل منذ عام 2013.

مؤخرا، وتحت ذريعة الحد من الحبس الاحتياطي، تتوجه النيابة لإحالة كافة القضايا حتى التي قُبض على متهمين فيها على خلفية “الانضمام لجماعات إرهابية” إلى المحاكمات، والتي تستند لتحريات الأمن الوطني، حتى التي لم يرتكب المتهمون فيها أعمال إرهابية، ولم يقوموا بالترويج لمحتوى يخدم الكيانات الموصفة بالإرهاب مثل داعش والإخوان أو القاعدة حيث يكتسب المتهمون توصيفات مثل العناصر الإثارية. كذلك تكشف القضايا عن متهمين أُحيلوا للمحاكمة بعد مدد متفاوتة من تجاوز الحبس الاحتياطي العامين، والثلاثة أعوام، وفي بعض الحالات أربعة أعوام.

بعد إعلان المتهمين بأمر الإحالة يٌجمد النظر في أمر مد حبسهم لمدد متفاوتة أقلها 3 شهور وفي بعض القضايا وصلت لثمانية أشهر، دون عرض على أي جهة قضائية للنظر في شأنهم. وتستغل السلطات المصرية ثغرة طالما وجدت في قانون الإجراءات الجنائية -قبل التعديل- حيث لم يُلزم القانون النيابة العامة بإرسال القضية خلال مدة زمنية محددة بعد إعلان المتهمين بالإحالة، في حين كان أقصى ما عالجه القانون هو التعرض لمسألة عرض المتهم المحال لمحكمة الجنايات في غير دور الانعقاد على محكمة الجنح المستأنفة المنعقدة في غرفة المشورة للنظر في طلب الإفراج عن المتهم، وهو غير ذي تأثير في حالة المحاكمات محل المراقبة.

التدوير
لم تكتف السلطات بتأزيم أوضاع المتهمين على النحو السابق، بل تُضيف لذلك معاناة أخرى، وهي المعروفة بممارسة تدوير المتهمين بين قضايا مختلفة. تُزيد هذه الممارسة من معاناة المتهمين، وتزيد من الأعباء الملقاة على عاتق الدفاع، حيث يخوضون صراعا حول أولوية طلبات الحضور وإحضار الشهود، ما يؤدي إلى إضعاف فعالية الدفاع وتفريغ الحق في المحاكمة العادلة من مضمونه، ويخلق حالة من عدم اليقين حول حضور المتهم للجلسات.

في ضوء هذه الوقائع والانتهاكات، تدعو المنظمات الحقوقية الثلاث السلطات المصرية للإفراج عن أي متهم جرى احتجازه أو تتم محاكمته بسبب ممارسته لحقوقه الأساسية كحرية الرأي والتعبير أو الحق في التجمع السلمي وذلك بدون قيد أو شرط. كما تدعو للإفراج عن المحتجزين الآخرين ممن تجاوزوا مدة الحبس الاحتياطي القانونية. كما تدعو المنظمات للسماح للدفاع بالقيام بمهامهم القانونية في حرية واستقلالية دون ضغوط أو تخويف، وأن تمتثل السلطات المصرية لقواعد تنظيم عمل القضاء المصري المستقرة من ضمان إعادة تشكيل الدوائر القضائية وتجديد تشكيلها سنويا، لتشمل محاكم الجنايات المخصصة لنظر قضايا الإرهاب. كما يدعو المنظمات لترك الجهات القضائية المعنية تعمل في مناخ من الاستقلالية والحرية والحيادية بما يضمن حقوق المتهمين ويكفل للقضاء المصري استقلاله ونزاهته. 

*بالتزامن مع تعزيزات عسكرية إماراتية للدعم السريع “رشاد” يلتقي “حفتر” بعد اغتيال القذافي والحداد

أثارت زيارة رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية، اللواء حسن رشاد، إلى الرجمة ولقائه المشير خليفة حفتر موجة واسعة من التحليلات والتكهنات في الأوساط الليبية، خصوصًا في ظل تصاعد التوترات الأمنية والسياسية في ليبيا، وارتباط الزيارة بسياقات إقليمية معقدة تشمل الصراع في السودان، والتحركات العسكرية في الغرب الليبي، وملفات حساسة تتعلق بالاستقرار الداخلي .

وكشف موقع «أفريكا ديفِنس فورَم» التابع لقيادة أفريكوم (وزارة الحرب الأمريكية) عن صور جوية أظهرت أن مطار الكُفرة “بالجنوب الليبي” أصبح نقطة عبور رئيسية للأسلحة والإمدادات إلى ميليشيات الدعم السريع في السودان.

ونقل مراقبون تقرير وكالة “رويترز” الذي تناول دور مطار الكفرة في دعم قوات الدعم السريع السودانية، وأشار إلى أن المنطقة تخضع لسيطرة قوات ليبية متحالفة مع الإمارات، وأن المطار شهد نشاطًا مكثفًا لنقل الإمدادات العسكرية.

ونقل التقرير شهادات لمسئولين أمميين وخبراء مثل جاستن لينش، الذي قال إن “النمط والموقع والطائرات تتطابق مع دعم الإمارات لقوات الدعم السريع”.

كما أشار التقرير إلى أن الجيش الوطني الليبي بقيادة حفتر يسيطر على المنطقة، وأن الإمارات لها مصالح اقتصادية وعسكرية في السودان.

هذه المعطيات تجعل زيارة رئيس المخابرات المصرية إلى الرجمة – وفقًا لقراءات بعض المحللين – جزءًا من نقاش إقليمي حول مسار الحرب السودانية، خصوصًا مع الحديث عن “تغيير مسار الإمداد” عبر تشاد بدلًا من الحدود المصرية، كما ورد في منشور صفحة ضباط من أجل الثورة.

ومن جانب آخر كشف مراقبون أن طائرات صنع تركيا بيرقدار TB2 المسيرة التي نفذت الهجوم على قوات الدعم السريع المدعومة من الإمارات، دمرت القوافل التي انطلقت من مصر وكانت تتجه من ليبيا إلى السودان بدقة متناهية.

وكانت الروايات التي تداولتها حسابات ليبية وعربية على منصات التواصل الاجتماعي قدّمت قراءات مختلفة لطبيعة الزيارة، بعضها ربطها بملفات أمنية، وبعضها الآخر اعتبرها جزءًا من ترتيبات إقليمية أوسع.

بعد اغتيال القذافي

وفي سياق متصل، تداولت مصادر خاصة – بحسب ما ورد في الرسائل – أن “هارون ساسي”، آمر مليشيا 173 التابعة لصدام حفتر، هو منفذ عملية قتل سيف الإسلام.

الصحفي مصطفى قادر بوه، المقرب من سيف الإسلام، نشر منشورًا يؤكد فيه أن “قوة النخبة” التابعة لصدام حفتر هي التي هاجمت مقر إقامة سيف الإسلام وقتلته.

أما د. أحمد عطوان DR.AHMED ATWAN @ahmedatwan66 فقد كتب أن الإمارات هي المستفيد الأكبر من اغتيال سيف الإسلام، معتبرًا أن حفتر لم يكن ليُقدم على العملية دون “ضوء أخضر” من أبوظبي، وأرفق رابطًا لفيديو اعتبره “قرينة” على ذلك:

https://x.com/ahmedatwan66/status/2019271850954502508 

هذه الروايات – رغم اختلاف مصادرها – تتقاطع في الإشارة إلى أن اغتيال سيف الإسلام حدث في سياق توتر سياسي حاد، وأن زيارة حسن رشاد قد تكون مرتبطة بترتيبات ما بعد الاغتيال أو بتقييم تداعياته. 

حساب عماد فتحي E.Fathi @emad_badish نقل عن “مصدر من عائلة القذافي” أن أبناء القذافي يتجهون إلى بن وليد لحضور جنازة سيف الإسلام، وأن الطريق الساحلي شهد إغلاقًا من قبل قوات حفتر، ما دفع مدينة مصراتة لإرسال صهاريج وقود لتسهيل حركة المعزين.

كما أشار الحساب إلى أمر قبض سابق صدر بحق سيف الإسلام بتاريخ 12/12/2025، بتكليف من صدام حفتر للنقيب أحمد الشامخ، في إطار حملة للبحث عنه “حيًا أو ميتًا”.

التحركات العسكرية في الغرب الليبي

ونقلت وسائل إعلام ليبية وعربية تقارير عن خروج أرتال مسلحة من مدينة الزاوية باتجاه طرابلس في سبتمبر 2025، في سياق تصاعد التوتر بين حكومة الوحدة الوطنية وجهاز الردع ومجموعات مسلحة أخرى.

وأثارت هذه التحركات مخاوف من تجدد الاقتتال في العاصمة، وهو ما يجعل أي زيارة لمسئول أمني مصري رفيع إلى حفتر محط اهتمام، باعتبار القاهرة لاعبًا مؤثرًا في توازن القوى بين الشرق والغرب. 

اغتيال محمد الحداد وتداعياته على المشهد الأمني

وفي جانب آخر، قدّم د. أحمد بكير تحليلًا لاغتيال الفريق أول محمد الحداد، رئيس أركان قوات حكومة الوحدة الوطنية، معتبرًا أن الحادثة “تتجاوز تفسير العطل الفني” وأنها ترتبط بصراع داخلي وخارجي حول مشروع توحيد الجيش الليبي.

وأشار بكير إلى أن تركيا وروسيا و”الاحتلال” وحفتر جميعهم أطراف لها مصلحة في منع توحيد المؤسسة العسكرية.

ويضع هذا التحليل زيارة حسن رشاد في إطار أوسع، باعتبارها جزءًا من إعادة ترتيب موازين القوى بعد اغتيال شخصية عسكرية بارزة.

ما الذي يمكن أن يتطرق إليه لقاء رشاد – حفتر؟

استنادًا إلى الروايات المتداولة، يمكن تلخيص الملفات المحتملة التي قد تكون محور اللقاء في ثلاثة محاور رئيسية:

أولًا، ملف الاغتيالات الأخيرة، سواء اغتيال سيف الإسلام أو محمد الحداد، باعتبارهما حدثين قلبا المشهد الليبي وأثارا ردود فعل واسعة.

ثانيًا، ملف السودان، خصوصًا بعد تقرير رويترز عن مطار الكفرة، وما يرتبط به من اتهامات حول دعم قوات الدعم السريع عبر الأراضي الليبية.

ثالثًا، التحركات العسكرية في الغرب الليبي، وما قد ينتج عنها من تصعيد يؤثر على الأمن الإقليمي، وهو ملف تهتم به القاهرة بشكل مباشر.

إضافة إلى ذلك، قد يكون اللقاء تناول ملف توحيد المؤسسة العسكرية، والعلاقة بين حكومة طرابلس والرجمة، والتوازنات الإقليمية بين تركيا والإمارات وروسيا.

وهي تقريبا ما أشار إلى بعضها الخبير الأمني محمد عبد الواحد عبر حساباته على التواصل، من أن زيارة اللواء حسن رشاد مدير المخابرات العامة إلي الرجمة (مقر حفتر) فى ليبيا، ليست مجرد دبلوماسية روتينية!؛ بل تأتي ضمن سلسلة حراك مصرى مكثف سبقها زيارة الفريق احمد خليفة رئيس أركان القوات المسلحة إلى بنغازي الاسبوع الماضي…

وأشار إلى أن الزيارات تعكس وجود تجهيزات وتنسيق لملفات أمنية عاجلة فى المنطقة،،،ربما لوقف تسهيل الدعم الخارجي للدعم السريع فى السودان عن طريق ليبيا ، مثل إمدادات الوقود والأسلحة عبر مطار الكفرة أو مصفاة السرير، أو عبور مرتزقة للداخل السودانى،،،خاصة وان القاهرة ترى فى هذا الدعم اللوجستي تهديداً لأمنها القومي ، وبالتالي تريد التحكم فى المثلث الحدودي المصري الليبي السودانى.

وأضاف أن الزيارة تأتي لدعم المشير خليفة حفتر وأسرته باعتباره شريكًا رئيسيًا لمصر (السيسي)، حيث إن لقاءات رشاد أو المخابرات مع حفتر متبادلة كان آخرها في سبتمبر ومايو الماضيين (المعلن منها) بخلاف زيارات حفتر وأولاده بالعكس للقاهرة.

*مصر على حافة “الفقر المائي”: خطاب بدر عبدالعاطي عن القانون الدولي يصطدم بواقع الملء الأحادي وسد النهضة يراكم المخاطر

أكد وزير الخارجية بدر عبد العاطي، خلال فعالية رفيعة المستوى على هامش القمة الأفريقية، أن مصر “دولة شديدة الجفاف” وتعتمد بشكل شبه كامل على مياه نهر النيل. وربط عبد العاطي الأمن المائي في أفريقيا بالالتزام بقواعد القانون الدولي. الرسالة سياسية وقانونية في آن واحد، لكنها تأتي بينما يظل ملف سد النهضة هو التحدي الأكبر للأمن المائي المصري، بلا اتفاق ملزم لقواعد الملء والتشغيل.

جفافٌ دائم وخطاب قانوني: ماذا تريد القاهرة من أفريقيا؟

يقدّم عبد العاطي توصيفًا شديد المباشرة لوضع مصر المائي: دولة شديدة الجفاف، ومصدرها شبه الوحيد هو النيل. في هذا الإطار، تصبح قواعد القانون الدولي “حجر الزاوية” كما قال، ليس فقط لموقف مصري دفاعي، بل كقاعدة عامة للأمن المائي الأفريقي. التركيز هنا لا ينفصل عن أن الصراع يدور حول مجرى عابر للحدود، وأن أي إجراءات أحادية تغيّر التدفقات تُقرأ في القاهرة كتهديد وجودي لا كخلاف فني.

الوزير استند أيضًا إلى “رؤية وسياسة أفريقيا للمياه 2063” بوصفها إطارًا متكاملًا لإدارة الموارد المائية، خصوصًا ما يتعلق بالمجاري العابرة للحدود. هو طرحٌ يُراهن على تحويل القضية من نزاع ثلاثي إلى مبدأ قاري: تعاون بين الدول المشاطئة، ورفض للإجراءات الأحادية. وفي خلفية هذا الخطاب، يظهر هدف عملي: حشد مساندة سياسية أفريقية لصيغة قانونية تُقيّد أي طرف من التصرف منفردًا في الملء أو التشغيل.

لكن خبراء يشيرون إلى فجوة بين قوة الخطاب القانوني ونتائج مسار التفاوض. عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية، يلفت عادةً إلى أن جوهر الأزمة ليس “وجود السد” فقط، بل غياب قواعد تشغيل مُتفق عليها، خاصة في سنوات الجفاف الممتد. من هذا المنظور، أي حديث عن القانون الدولي يحتاج مسارًا تنفيذيًا. لأن المبدأ دون آلية إلزام يظل شعارًا، بينما الواقع يتشكل على الأرض مع كل مرحلة ملء جديدة.

وتضيف أماني الطوبل، الباحثة في الشؤون الأفريقية، أن تحويل الملف إلى إطار أفريقي أوسع يمكن أن يرفع كلفة العزلة السياسية على أي طرف يتبنى الإجراء الأحادي، لكنه لا يعفي القاهرة من تحدي بناء تحالفات عملية داخل مؤسسات القارة. برأيها، نجاح خطاب “المياه 2063” يتوقف على قدرة مصر على ربطه بمصالح دول أخرى تعاني بدورها من نزاعات الأنهار المشتركة، وليس الاكتفاء بتقديم الملف كحالة استثنائية مصرية.

 “الفقر المائي” حقيقة قديمة… لكن سد النهضة يضغط على الهامش الضيق

تؤكد الحكومة المصرية أن البلاد دخلت مرحلة “الفقر المائي” منذ سنوات، إذ يقل نصيب الفرد عن خط الفقر المائي العالمي البالغ 1000 متر مكعب سنويًا. هذه ليست جملة إعلامية فقط. هي معيار دولي يُستخدم لقياس عجز الموارد مقارنة بالاحتياجات. لكن خبراء يرون أن اختزال الأزمة في سد النهضة وحده يتجاهل شبكة عوامل متداخلة، بعضها طبيعي وبعضها إداري وسياسي.

النص يضع أسبابًا محددة للأزمة. الاعتماد شبه الكامل على النيل بنسبة تتجاوز 95% من الموارد المائية. نمو سكاني متسارع يضغط على حصة تاريخية شبه ثابتة. تغير مناخ يرفع التقلب في الأمطار ويزيد احتمالات الجفاف. ثم سياسات إدارة الموارد داخليًا، أي كفاءة الري، الفاقد، وتركيبة المحاصيل. وأخيرًا التوترات السياسية حول سد النهضة. هذا الترتيب مهم لأنه يوضح أن السد يعمل كعامل مضاعِف لأزمة قائمة، لا كسبب منفرد لكل العجز.

د. نادر نور الدين، أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة، يركز عادةً على جانب الإدارة الداخلية باعتباره “خط دفاع” لا يقل أهمية عن مسار التفاوض. فحتى مع ثبات الحصة، يمكن لإصلاحات الري، وتقليل الهدر، ومراجعة أنماط الزراعة شديدة الاستهلاك للمياه أن تخفف الضغط على المنظومة. هذا لا يلغي أثر أي خفض محتمل في التدفقات، لكنه يقلل هشاشة الداخل أمام الصدمات، ويمنع تحويل كل أزمة موسمية إلى صدمة في الغذاء والزراعة.

وفي الاتجاه نفسه، يرى محمد نصر علام، وزير الري الأسبق، أن الجمع بين مسارين صار ضرورة لا ترفًا: مسار خارجي قانوني ودبلوماسي لإدارة النزاع العابر للحدود، ومسار داخلي لإعادة هيكلة الطلب على المياه. علام يُحاجج بأن قوة الموقف التفاوضي تتحسن عندما تُظهر الدولة قدرتها على ضبط استخداماتها، لأن ذلك يقلل فرص تصوير الأزمة كـ“سوء إدارة” فقط، ويعيدها إلى لبّها: الحقوق والالتزامات في مجرى دولي.

إعلان المبادئ 2015 والملء المتكرر: تراكم المخاطر بلا اتفاق ملزم

يُعد توقيع مصر على “إعلان المبادئ” عام 2015 مع إثيوبيا والسودان نقطة تحول مفصلية في مسار الأزمة، كما يصفه النص. الخبير الدولي في شؤون المياه محمد حافظ قال إن توقيع الإعلان منح إثيوبيا اعترافًا سياسيًا بمشروع السد قبل استكمال الدراسات الفنية الملزمة، واعتبرته أديس أبابا ضوءًا أخضر لاستكمال البناء. وأضاف حافظ أن غياب آلية إلزام قانونية واضحة جعل مصر لاحقًا في موقف تفاوضي أضعف، لأن مرجعية التفاوض لم تُغلق الباب أمام التدرج في الملء من طرف واحد.

عبد التواب بركات، أستاذ الري والموارد المائية، قدم قراءة أكثر تركيبًا. قال إن الأزمة ليست فقط نتيجة سد النهضة لكنها تفاقمت بعده، وإن إعلان المبادئ لم يكن خطأ في ذاته، بل المشكلة كانت في عدم ربطه بضمانات تنفيذية واضحة تُلزم إثيوبيا بعدم اتخاذ خطوات أحادية. بركات يرى أن استمرار الملء الأحادي أثر على الثقة بين الأطراف وأضعف فرص التوصل لاتفاق قانوني ملزم، لأن كل خطوة منفردة تعيد التفاوض إلى نقطة أبعد.

في قلب هذا المشهد، تشدد القاهرة رسميًا على مبادئ القانون الدولي، خصوصًا “عدم الإضرار” و”التوافق”. لكن النص يقر بأن مسار تفاوض ممتد منذ أكثر من عقد لم يُنتج اتفاقًا نهائيًا ملزمًا لقواعد الملء والتشغيل. هنا تتبدى مشكلة عملية: المطالبة بالمبادئ لا تكفي إذا ظلت التفاهمات غير قابلة للإنفاذ، بينما يستمر الواقع المائي في التحول مع تشغيل منشأة ضخمة على النيل الأزرق.

ويشير مراقبون، كما ورد، إلى أن تماهي مصر في مرحلة معينة مع مسار التفاوض السياسي دون تصعيد قانوني دولي مبكر سمح لإثيوبيا باستكمال بناء السد وبدء عمليات الملء المتتالية. هذه القراءة لا تعني أن التصعيد كان سهلًا أو مضمون النتائج. لكنها تضع كلفة التأخير في سياقها: كلما تقدم التنفيذ على الأرض، تقل مساحة المناورة، وتصبح الخيارات أكثر تعقيدًا، لأن “وقف ما تم” أصعب من “منع ما لم يبدأ”.

على مستوى المخاطر السنوية، يتجدد القلق مع كل مرحلة ملء جديدة، خصوصًا في سنوات الجفاف الممتد. الحكومة تقول إن السد العالي قادر على امتصاص الصدمات، وهو طرح يعتمد على مخزون بحيرة ناصر وقدرة الإدارة التشغيلية على الموازنة بين الشرب والزراعة والكهرباء. لكن خبراء يرون أن استمرار الوضع دون اتفاق دائم يبقي عنصر المخاطرة قائمًا، لأن الحساب لا يتعلق بسنة واحدة بل بسلسلة سنوات قد تتزامن فيها إدارة الملء مع تراجع الإيراد.

محمد حافظ يلخص ذلك بعبارة واضحة وردت في النص: المشكلة ليست في سنة واحدة، بل في التراكم. أي خلل في إدارة فترات الجفاف قد ينعكس مباشرة على الأمن الغذائي والزراعي في مصر. عباس شراقي يلتقي مع هذا المنطق من زاوية فنية: الخطر يرتفع عندما تتداخل فترات الجفاف مع قرارات تشغيل لا تُدار بتنسيق مُسبق، لأن هامش الأمان يصبح أضيق، وأي خصم صغير يتضخم أثره مع الوقت.

وتشير أماني الطوبل إلى أن “تراكم المخاطر” ليس مائيًا فقط، بل سياسي أيضًا. لأن استمرار الملء الأحادي يخلق سابقة في إدارة الأنهار المشتركة داخل أفريقيا، وقد يدفع دولًا أخرى لتبني مقاربات مشابهة في أحواض مختلفة. من ثم، يصبح خطاب مصر عن القانون الدولي ورؤية أفريقيا للمياه 2063 محاولة للدفاع عن قاعدة عامة، لا عن مصلحة مصر وحدها. لكن هذه القاعدة ستظل محل اختبار ما لم تُترجم إلى ترتيبات قابلة للتطبيق.

في المحصلة، النص يرسم أزمة متعددة الطبقات: فقر مائي قديم بمعايير واضحة، وإدارة داخلية تحتاج إصلاحًا مستمرًا، ونزاع عابر للحدود لم يُحسم قانونيًا، وواقع تشغيل يتقدم بالملء المتكرر. لذلك تبدو لهجة القاهرة القانونية مفهومة، لكنها غير كافية وحدها. لأن ما يحسم الملف ليس توصيف مصر كدولة شديدة الجفاف فقط، بل تثبيت قواعد ملء وتشغيل ملزمة، بالتوازي مع تقليل الهدر الداخلي، حتى لا تتحول كل مرحلة ملء إلى اختبار جديد للأمن الغذائي والزراعي.

*جواز السفر تحت المراجعة الأمنية تثير غضب المصريين بالخارج وتضييق على أهم مصادر العملة الصعبة

تصاعدت خلال الأسابيع الأخيرة حالة من الغضب بين المصريين المقيمين في عدد من الدول الأخرى، بعد اشتراط ما يُعرف بـ”الموافقة الأمنية” لتجديد جوازات السفر وإنهاء بعض المعاملات القنصلية، وهو إجراء يقول متضررون إنه يهدد استقرارهم القانوني والمهني في بلدان الإقامة. 

الخطوة أعادت إلى الواجهة تساؤلات أوسع بشأن طبيعة العلاقة بين الدولة المصرية وجاليتها في الخارج، خصوصًا في ظل تقديرات رسمية تشير إلى وجود نحو 14 مليون مصري خارج البلاد، يشكلون أحد أهم مصادر تدفق العملات الأجنبية عبر تحويلاتهم السنوية.

وثيقة سفر تتحول إلى أداة ضغط

وبحسب متابعين للملف، تتطلب “الموافقة الأمنية” مراجعة بيانات طالب الخدمة القنصلية وموقفه القانوني قبل إصدار أو تجديد الوثائق الرسمية. غير أن حقوقيين يرون أن الإجراء تجاوز الإطار الإداري ليصبح، في بعض الحالات، أداة للضغط السياسي، لا سيما بحق معارضين أو نشطاء مقيمين في الخارج منذ عام 2014.

منظمة كانت قد وثقت في تقارير سابقة حالات رفض أو تعطيل إصدار وثائق رسمية لمعارضين وصحفيين، معتبرة أن ذلك يقيّد قدرتهم على الإقامة والعمل والسفر بصورة قانونية، ويعرض أسرهم لمخاطر قانونية وإنسانية.

وتحذر تقارير حقوقية من أن تعذر تجديد جواز السفر أو استخراج شهادات الميلاد والتوكيلات لا يعني مجرد تأخير إداري، بل قد يترتب عليه فقدان الإقامة أو الوظيفة أو حتى صعوبة الحصول على خدمات أساسية كالرعاية الصحية والتعليم.

تحويلات بالمليارات.. ورسائل متناقضة

اقتصاديًا، تمثل تحويلات المصريين في الخارج شريانًا حيويًا للاقتصاد، خاصة في أوقات الأزمات ونقص النقد الأجنبي. ومع ذلك، يرى محللون أن تشديد الإجراءات القنصلية يبعث برسالة سلبية إلى جالية تعتمد عليها الدولة في دعم ميزان المدفوعات.

ويتساءل مراقبون: كيف يمكن الجمع بين خطاب رسمي يشجع المصريين بالخارج على الاستثمار وتحويل مدخراتهم عبر القنوات الرسمية، وبين ممارسات يراها البعض تضييقًا قد يعرّضهم لفقدان أعمالهم أو إقاماتهم؟ 

بين الأمن السياسي والأمن المعيشي

في قلب الجدل يبرز سؤال أكثر حساسية: هل تُغلّب الدولة اعتبارات الأمن السياسي على الأمن المعيشي لملايين المواطنين في الخارج؟

منتقدو السياسات الحالية يرون أن اشتراط الموافقات الأمنية في خدمات أساسية يقوّض الثقة بين الدولة ومواطنيها، ويضع آلاف الأسر أمام معادلة صعبة بين الصمت السياسي وضمان الاستقرار القانوني.

في المقابل، لم تصدر توضيحات رسمية مفصلة تشرح معايير تطبيق “الموافقة الأمنية” أو نطاقها، ما يفتح الباب أمام تقديرات متباينة ويزيد من حالة القلق في أوساط الجاليات، خصوصًا في الدول التي ترتبط فيها الإقامة والعمل بصلاحية الوثائق الرسمية.

وبينما تتسع دائرة النقاش، يبقى جواز السفر -بوصفه وثيقة هوية وحقًا قانونيًا- في قلب معركة أوسع تتجاوز البعد الإداري، لتلامس حدود العلاقة بين الدولة ومواطنيها خارج الحدود، وحدود الكلفة السياسية والاقتصادية لأي تضييق قد يمتد أثره إلى الداخل قبل الخارج.

*14 لواءً من بين 27 محافظًا وتراجعُ تمثيل العسكريين في المحافظات

بلغ عدد اللواءات في حركة المحافظين الجديدة التي جرت يوم 16 فبراير 2026، عدد 14 لواءً، من أصل 27 محافظ، بعدما عين عبد الفتاح السيسي 20 محافظًا جديدًا، من بينهم سبعة من ذوي الخلفية العسكرية؛ أربعة لواءات من الجيش، واثنان من القيادات السابقة بوزارة الداخلية، إضافة إلى شخصية واحدة شغلت منصبًا قياديًا في جهاز المخابرات. 

كما جرى الإبقاء على سبعة محافظين آخرين من أصحاب الخلفية العسكرية، بينهم أربعة من الجيش وثلاثة من القيادات الشرطية.

بحسب التشكيل الجديد، انخفض عدد لواءات الجيش إلى 9 مقابل 10 في حركة 2024، كما تراجع عدد لواءات الشرطة إلى 5 مقابل 7 في الحركة السابقة، وعلى العكس، وارتفع تمثيل المحافظين من خلفيات مهنية متنوعة شملت أطباء ومهندسين وأكاديميين إلى جانب خريجي برنامج التأهيل الرئاسي.

ومن أبرز المغادرين الفريق أحمد خالد قائد القوات البحرية الأسبق وعضو المجلس الأعلى للقوات المسلحة على قائمة الاستدعاء، الذي غادر منصب محافظ الإسكندرية، وكان اسمه قد طُرح في وقت سابق بشأن احتمالية تعيينه نائبًا للسيسي.

وبشكل عام تراجع تمثيل العسكريين في إدارة الحكم المحلي المصري مع حركة المحافظين الجديدة، إذ انخفضت نسبتهم من إجمالي المحافظين من 63% إلى 52%، وكسر التقليد الممتد منذ سنوات بتولي العسكريين حصرًا للمحافظات الحدودية بالتزامن مع تدوير عدد منهم عبر نقلهم من محافظة إلى أخرى.

بمقارنة حركة عام 2024، بالحركة الحالية سنجد أن السيسي قد عين حينها 21 محافظا، مقابل 20 في الحركة الحالية، مع وجود انخفاضا هذه المرة في عدد القيادات المُعينة من أصحاب الخلفيات العسكرية مقارنة بالحركة الماضية، بحسب موقع “صحيح مصر”.

حيث عين في 2024 نحو 13 محافظًا من العسكريين، مع الإبقاء على 4 بالأساس ليصل عددهم وقتها إلى 17 محافظًا من إجمالي 27 محافظًا ليمثلوا العسكريون نسبة 63%، فيما عين في حركة 2026 نحو 7 قيادات مع الإبقاء على مثلهم ليصل العدد لـ 14 شخصًا، مما يمثل انخفاضا بنسبة 11%.

تدوير العسكريين

وشهدت حركة المحافظين تدوير 4 مُحافظين، إذ انتقل محمد الزملوط رئيس أركان حرب الجيش الميداني الثاني من الوادي الجديد الذي تولي إدارتها منذ عام 2017 ليشغل منصب محافظ مطروح.

وتولى اللواء إبراهيم أبو ليمون رئيس مكتب الرقابة الإدارية بالقاهرة والإسكندرية سابقًا مسؤولية بورسعيد بدلا من المنوفية، فيما انتقل علاء عبد المعطي مساعد وزير الداخلية الأسبق لقطاع الأموال العامة من منصب محافظ كفر الشيخ لمنصب محافظ الغربية، وتقلد اللواء إسماعيل كمال مدير الكلية الحربية الأسبق منصب محافظ جنوب سيناء بدلا من أسوان.

قبل هذه الحركة، وخلال الفترة من 2011 وحتى 2025، شهدت المناصب الثلاثة “المحافظ ونائبه والسكرتير العام” 465 حركة تعيين وتنقل، ما يعكس حالة مستمرة من إعادة تشكيل القيادات المحلية.

تولّى 278 عسكريًا مناصب المحافظ

وتُظهر البيانات أن العسكريين شكّلوا النسبة الأكبر من شاغلي هذه المواقع، إذ استحوذوا على ما يقرب من 60% من إجمالي التعيينات، مقابل نحو 37% من المدنيين، فيما لم تتجاوز نسبة القضاة 3% فقط، قبل أن يختفي وجودهم تمامًا من هذه المناصب خلال السنوات الأخيرة.

وبلغة الأرقام، تولّى 278 عسكريًا مناصب المحافظ، ونائب المحافظ، والسكرتير العام للمحافظات خلال الفترة محلّ الدراسة، مقابل 173 مدنيًا، و14 قاضيًا فقط.

ويعكس هذا التوزيع تفضيلًا واضحًا للخلفية العسكرية في إدارة الحكم المحلي، باعتبار هذه المناصب ذات طبيعة تنفيذية مباشرة، تتداخل فيها الملفات الإدارية والخدمية والأمنية، وتتطلب قدرة على الضبط والسيطرة وسرعة تنفيذ القرارات.

وبخلاف تراجع عدد اللواءات ضمن التشكيل الجديد، وتعيين امرأة على رأس محافظة حدودية، كان اللافت في حركة المحافظين الأخيرة أن الإعلان الأول عنها لم يصدر عبر القنوات الرسمية المعتادة، بل جاء في منشور للإعلامي المقرب من السلطة، أحمد موسى، الذي سبق وزارة الدولة للإعلام ورئاسة الجمهورية، والتي أصدرت بيانها لاحقًا بشأن الحركة.