أخبار عاجلة

أموال الإمارات والمخابرات المصرية: التحالف الجديد البديل لحماس.. الجمعة 15 مايو 2026.. الحكم على نجل وزيرة الهجرة نبيلة مكرم عبيد بالسجن مدى الحياة في أمريكا وتعتيم إعلامي في مصر

أموال الإمارات والمخابرات المصرية: التحالف الجديد البديل لحماس.. الجمعة 15 مايو 2026.. الحكم على نجل وزيرة الهجرة نبيلة مكرم عبيد بالسجن مدى الحياة في أمريكا وتعتيم إعلامي في مصر

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*المعتقلون السياسيون في مصر: ناشط يطلب معاينة زنزانته وخطاب للنائب العام لكشف مصير مخرج

عاد ملف المعتقلين إلى الواجهة في مصر، مع انعقاد جلسات محاكمة عدد من النشطاء السياسيين، وتنظيم لجنة سجناء الرأي مؤتمراً ومعرض صور للمطالبة بالإفراج عنهم.

محاكمة دومة

وحددت محكمة جنح القاهرة الجديدة، 3 يونيو/ حزيران المقبل، موعداً للنطق بالحكم على الناشط السياسي والشاعر أحمد دومة في القضية التي يواجه فيها اتهامات بـ”إذاعة أخبار وبيانات وإشاعات كاذبة عمدًا داخل وخارج البلاد، من شأنها تكدير السلم العام ونشر البلبلة”.

وكرر دومة طلبه للمحكمة بإجراء معاينة لمحبسه، لبيان استمرار إضاءة كشافات السجن على مدار اليوم، ما يؤدي لإرهاق المساجين نفسياً، وكذلك التأكد ممن له الحق في الوصول إلى أزرار التحكم في إضاءة السجن.

وأكد للمحكمة على ضرورة أن تنتقل النيابة إلى مقر احتجازه لتفتيشه وفقاً لما يخوله لها القانون من صلاحيات للتأكد من صحة ما نشره.

وطلب دفاع دومة سماع شهادة كل من عبد المنعم أبو الفتوح رئيس حزب مصر القوية، وأحمد أبو بركة، والمحامي عصام سلطان المحتجزين حالياً في مركز الإصلاح والتأهيل في سجن بدر، للتأكد من صحة ادعاءات دومة.

 وطلب أيضاً سماع شهود النفي الحاضرين وهم عضوا مجلس النواب السابقان، المحامي زياد العليمي، الذي سبق واحتجز في بدر 1، والصحافي أحمد الطنطاوي الذي سبق واحتُجز في سجن العاشر من رمضان، للتأكد من صحة بلاغات دومة.

وكانت نيابة أمن الدولة العليا حبست دومة احتياطياً، في 6 أبريل/ نيسان الماضي، حين حققت معه على خلفية مقال رأي كتبه بعنوان “من السجن داخل الدولة إلى الدولة داخل السجن”، تناول فكرة تأثير السجن ظلماً على استقرار الدولة، بجانب سؤاله عن تعليق له على “فيسبوك” بخصوص ظروف الاحتجاز في السجون، وما تشهده من إضاءة مستمرة مُرهقة للمساجين نفسياً، قبل أن تحيله للمحاكمة في 27 أبريل/ نيسان الماضي.

وقضى دومة نحو عشر سنوات في السجن قبل حصوله على عفو رئاسي عن باقي العقوبة الصادرة ضده. ومنذ إطلاق سراحه، تعرض لقائمة من التضييقات، والملاحقات القانونية التي منعته من التعافي من العقد الذي قضاه في السجن، أو عيش حياته بشكل طبيعي، فإلى جانب منعه من السفر وحرمانه من استخراج أوراقه الرسمية، استدعته نيابة أمن الدولة للتحقيق معه ست مرات على خلفية نشره على حسابه الشخصي على مواقع التواصل الاجتماعي أو كتابة مقالات رأي، حكى في بعض منها عن تجربة الاحتجاز، ودافع من خلالها عن حقوق المحتجزين المكفولة بالقانون والدستور.

وخلال العامين اللذين قضاهما دومة خارج السجن، حققت معه نيابة أمن الدولة العليا ست مرات في اتهامات متشابهة، وأخلت سبيله بكفالات وصلت قيمتها إلى 230 ألف جنيه مصري، قبل أن يتم القبض عليه بعد التحقيق السادس والأخير.

في السياق، أجلت محكمة مصرية محاكمة رسام الكاريكاتير أشرف عمر، والصحافيين ياسر أبو العلا ورمضان جويدة، في قضية اتهموا فيها بمسائل لها علاقة بالإرهاب، إلى جلسة 13 يوليو/ تموز المقبل.

وأفاد “المرصد المصري للصحافة والإعلام”، عبر صفحته على “فيسبوك”، أن الجلسة شهدت حضور عمر من محبسه، فيما تغيب أبو العلا وجويدة، كما قامت النيابة العامة بتلاوة أمر الإحالة.

وأضاف أن عمر يواجه، وفقًا لأمر الإحالة، اتهامين بمشاركة جماعة إرهابية في تحقيق أغراضها، وارتكاب جريمة من جرائم التمويل، بينما يواجه جويدة وأبو العلا اتهامين بالانضمام إلى جماعة إرهابية، وارتكاب جريمة من جرائم تمويل الإرهاب.

ولفت إلى أن قوات الأمن كانت قد ألقت القبض على عمر من منزله فجر 22 يوليو/ تموز 2024، واقتادته إلى جهة غير معلومة لمدة يومين، قبل ظهوره أمام نيابة أمن الدولة العليا والتحقيق معه.

اختفاء قسري

جاء ذلك في وقت جددت أسرة المخرج عمر صلاح مرعي، مخاطبة النائب العام، للمطالبة بالكشف عن مكانه وتمكينه من التواصل مع محاميه وأسرته، إثر اختفائه منذ القبض عليه، الإثنين الماضي، دون إعلان أي جهة أمنية أو قضائية عن مكان احتجازه أو سبب القبض عليه أو وضعه القانوني.

وأدانت المفوضية المصرية للحقوق والحريات واقعة اعتقال مرعي واحتجازه في مكان غير معلوم لأي من أسرته ومحاميه منذ القبض عليه قبل يوم الإثنين الماضي، أو حتى بدون الكشف عن أسباب الاعتقال أو إطلاع الأسرة على وثائق رسمية تفيد بذلك.

وحسب أسرة عمر صلاح، ألقت قوات الأمن القبض عليه من منزله في تمام الساعة السابعة من مساء الإثنين، حيث قامت قوة أمنية باقتحام الشقة بشكل عنيف، صاحبتها أعمال تكسير لمحتويات المنزل قبل اقتياده إلى جهة غير معلومة، حسب أسرته.

معرض صور

ونظمت لجنة الدفاع عن سجناء الرأي معرض صور لسجناء الرأي في حزب “العيش والحرية”، وتضمنت الفعالية صوراً ومعلومات عن عدد من السجناء ومشاركة عدد من أهالي السجناء والشخصيات المتضامنة منهم أعضاء بالبرلمان والمجلس القومي لحقوق الإنسان وقيادات الأحزاب.

وخلال الفعالية، طالب عمر الجباخنجي، والد رسام الكاريكاتير أشرف عمر، بالإفراج عن أصحاب الرأي، داعياً إلى إيجاد معايير واضحة للتفريق بينهم وبين المتهمين في القضايا الجنائية. وقال إن الاتهامات الموجهة إلى نجله ملفقة.

فيما قالت ندى مغيث زوجة عمر إن التعامل مع ملف الحبس الاحتياطي باعتباره “قضية قانونية فقط” يتجاهل الآثار الممتدة للحبس على الأسر والعائلات، مؤكدة ضرورة بناء موقف موحد للأحزاب والمؤسسات المدنية المختلفة للحديث عن الانتهاكات المرتبطة به.

وأضافت أن الأجهزة الأمنية ربما تسعى، بجانب الانتقام، إلى تفكيك الروابط الاجتماعية، لكنها رأت أن تجربة السجن تنتج أحيانًا روابط أخرى “أعمق وأقوى” بين السجناء أنفسهم أو بينهم وعائلاتهم خارج السجن.

وتحدثت عن تجربة زوجها داخل السجن، قائلة إنه استغل فترة حبسه في التعلم والقراءة، إذ تعلم اللغة الإسبانية وقرأ مئات الكتب، كما ساعد بعض السجناء في تعلم الإنكليزية ومحو الأمية.

وأضافت أنها تتلقى رسائل من محبوسين سابقين معه يتحدثون فيها عن دعمه لهم داخل السجن، وعن النقاشات اليومية التي كان يشاركهم فيها حول الكتب والموسيقى والأفلام، قبل أن تقرأ خلال كلمتها مقتطفات من رسائل وشهادات أرسلها سجناء سابقون وأصدقاء متضامنون معه.

فيما قال المعارض السياسي أحمد الطنطاوي خلال كلمته في المؤتمر، إن الدفاع عن المحبوسين السياسيين لا ينفصل عن الدفاع عن المستقبل، معتبرًا أن من شاركوا يومًا الحلم السياسي يتحملون مسؤولية مشتركة تجاه من هم داخل السجون.

ودعا إلى مزيد من التضامن بين الأطراف المختلفة، والعمل عبر خطة مدروسة ومتنوعة ومتدرجة في التعامل مع السلطة.

انتقادات للمعارضة

وانتقدت رفيدة حمدي، زوجة الناشط السياسي محمد عادل المتحدث السابق باسم حركة 6 أبريل، موقف أحزاب المعارضة من ملف سجناء الرأي. وقالت: “السلطة هي الفاعل الأول والرئيسي في مأساتي، لكن المعارضة أيضاً فاعل في مأساتي”.

وأضافت أن الحزب المصري الديمقراطي طلب الدعم أثناء انتخابات الرئاسة الأخيرة التي شارك فيها رئيس الحزب، فريد زهران، لكن فيما بعد ذلك لم يظهر الحزب في ذلك الملف. كما وجهت اللوم إلى “المجلس القومي لحقوق الإنسان” قائلة: “لا أعرف ماذا يفعلون ولو أنا مكانهم، سأخجل من نفسي جداً”.

واختتمت رفيدة كلمتها: “ربما للسلطة مبررات، هم يعتبرون سجناء الرأي خطراً عليهم، لكن ليس لدي مبرر لمن يطلقون على أنفسهم النخب السياسية، وكثير من نخب المعارضة بالنسبة لي أسوأ كثيراً”.

وبدأت رحلة رفيدة مع السجون عام 2013، مع سجن محمد للمرة الأولى، في القضية التي اتهم فيها بالتظاهر دون تصريح مع الناشطين أحمد دومة وأحمد ماهر، وحكم عليه وقتها بالسجن 3 سنوات، وانتقل فيها بين سجنين، حيث قضى في البداية عاماً وعدة أشهر في سجن لمان طره، قبل أن يكمل باقي السنوات الثلاث في سجن تحقيق طره، وخرج من السجن لتبدأ رحلته مع المراقبة الشرطية (حكم يقضي بقضاء طول فترة الليل في قسم الشرطة)، وبالفعل قضى عاماً ونصف العام من فترة المراقبة التي تمتد لثلاث سنوات، قبل أن يتم احتجازه مرة أخرى خلال وجوده في قسم الشرطة، في يونيو/ حزيران 2018.

 مجلس حقوق الإنسان

ودافع نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، محمد أنور السادات، عن دور المجلس، وقال إنه لا يزال يستكمل تشكيل لجانه وفرق العمل بعد إعادة تشكيله مؤخرًا، لكنه يواصل متابعة شكاوى أهالي المحبوسين والعمل على بعض الملفات المتعلقة بالزيارات والتفتيش داخل أماكن الاحتجاز.

وأضاف أن المجلس يتعاون مع النيابة العامة في هذه الملفات، لكنه لا يستطيع تقييم حجم الاستجابة أو ما تحقق فعليًا، معتبرًا أن ذلك “مسؤولية النيابة العامة”.

وفيما يتعلق بملف الحبس الاحتياطي، قال السادات إن الحوار الوطني كان من المفترض أن يقود إلى مراجعة أوضاع بعض المحبوسين، إلا أن الإفراجات جاءت محدودة وليست بالمستوى المأمول، معتبرًا أن الأزمة ترتبط بما يطبق عمليًا أكثر من ارتباطها بالنصوص القانونية أو الدستورية، قائلًا إن غياب إرادة حقيقية يعني استمرار الوضع القائم.

وقالت الأكاديمية ليلى سويف إن السلطة لا تُخرج أحدًا من السجون إلا حين تشعر أنه أصبح مصدر قلق وصداع، داعية إلى تكثيف الفعاليات التضامنية عبر الوقفات والندوات والمؤتمرات والإضرابات الرمزية.

واعتبرت أن استمرار الضغط مسؤولية جماعية، مطالبة بعدم التراجع عن دعم المحبوسين والتعامل مع أوضاعهم باعتبارها قضية إنسانية عاجلة، قائلة إن “أي تحرك، مهما بدا محدوداً، ضروري أن يكون بكثافة واستمرار”.

الحبس الاحتياطي

في حين، قال عضو لجنة الدفاع عن سجناء الرأي وعضو “المبادرة المصرية للحقوق الشخصية”، المحامي إسلام سلامة، إن كثيراً من المتهمين في القضايا السياسية يواجهون فترات طويلة من الحبس الاحتياطي منذ لحظة القبض وحتى المحاكمة، رغم غياب أدلة حقيقية.

ولفت إلى حالة الناشطة والمترجمة مروة عرفة، التي قال إنها أمضت نحو خمس سنوات بين الحبس الاحتياطي والمحاكمة بعد اتهامها بالانضمام إلى جماعة إرهابية، معتبرًا أن الاتهامات الموجهة إليها بعيدة تمامًا عن الحقيقة.

وألقي القبض على مروة عرفة في 20 أبريل/ نيسان 2020، بعدما اقتحمت قوة أمنية منزلها واقتادتها إلى جهة غير معلومة، إلى أن ظهرت بعد أسبوعين أمام نيابة أمن الدولة التي وجهت لها اتهامات بالانضمام لجماعة إرهابية، وارتكاب جريمة من جرائم التمويل، وأمرت بحبسها احتياطيًا، بينما لم تحقق في بلاغات أسرتها بشأن اختفائها قسريًا، حسب المبادرة المصرية للحقوق الشخصية.

* 117 سيدة وفتاة حبس(احتياطي) بسجون العسكر .. حقوقيون يدعون لإطلاق سراح المعتقلات

منذ مطلع عام 2025، تصاعدت المخاوف الحقوقية بشأن اتساع دائرة الحبس الاحتياطي لتشمل النساء بشكل غير مسبوق. صفحة (السيد خلف المحامي) وثّقت 117 حالة لنساء وفتيات تم القبض عليهن وإيداعهن السجون على خلفيات تتصل بالرأي والانتماء والاعتقاد. هذه الحالات موثقة وما خفي ولم يُوثَّق بعد قد يكون أكثر، وهن لسن مجرد أرقام، بل قصص إنسانية لعائلات تتفكك تحت وطأة الغياب، وأطفال يدفعون ثمنًا لا ذنب لهم فيه، ونساء وجدن أنفسهن فجأة داخل دوامة الحبس الاحتياطي بعدما كنّ ينتظرن خلف الأبواب عودة أزواجهن.

ويزداد المشهد قسوة حين تمتد يد الاعتقال إلى زوجات المعتقلين أنفسهم، ليجد الأطفال أنفسهم بلا أب ولا أم، رغم أن والديهم على قيد الحياة. هذا النمط المتكرر يعكس سياسة ممنهجة تستهدف تفكيك الأسر المعارضة أو الناشطة. الزج بالنساء في السجون لا يترك أثرًا سياسيًا فقط، بل يُضاعف الأعباء الاقتصادية والاجتماعية، ويزرع الخوف واليأس داخل المجتمع.

وقالت منصة  السيد خلف المحامي إن المعتقلات لسن أرقاما أو إحصاءٍ بارد، بل حكايات أسرٍ تتآكل تحت وطأة الغياب، وأطفالٍ يدفعون ثمنًا لا ذنب لهم فيه، ونساءٍ وجدن أنفسهن فجأة داخل دوامة الحبس الاحتياطي بعدما كنّ ينتظرن خلف الأبواب عودة أزواجهن.

وأوضح أن المشهد يزداد قسوةً حين نعلم أن بين هؤلاء النساء زوجاتٍ لمعتقلين؛ فلم يعد الاحتجاز يقتصر على الرجل، بل امتدت يد الملاحقة إلى من كانت تنتظره خلف الأبواب الموصدة. زوجةٌ تنتظر زوجها في محبسه، فإذا بها تُساق إلى المصير ذاته، ويغدو الأطفال بينهما يتامى الحضور؛ لهم أبوان على قيد الحياة، لكن الغياب يلتهم البيت من جهتيه.

وكشف أن اعتقال المرأة في عهد السيسي “ليست وقائع متفرقة، ولا تجاوزات فردية؛ بل نمطٌ يتكرر، وسياسةٌ تتسع.”

وينص الدستور المصري في مادته الخامسة والخمسين على حظر تقييد الحرية تعسفًا، ويلزم بصون كرامة الإنسان حال احتجازه. كما تؤكد المادة الرابعة والتسعون أن سيادة القانون هي أساس الحكم. ورغم أن قانون الإجراءات الجنائية يتيح إخلاء السبيل بتدابير احترازية، فإن هذه النصوص لا تُطبق في حالات النساء المحتجزات. هذا التناقض بين النصوص القانونية والممارسات الواقعية يثير تساؤلات حول جدوى التشريعات في ظل غياب الإرادة السياسية لتفعيلها.

وتساءل: “فما الذي يحول، إذن، دون إعمال هذه النصوص في حق مئةٍ وسبع عشرة امرأة؟.. غير أن القضية تتجاوز النصوص القانونية إلى ما هو أعمق أثرًا وأبقى في وجدان الأمم.. فمصر، التي تفخر بحضارةٍ ضاربةٍ في أعماق التاريخ، عرفت عبر موروثها الإنساني والاجتماعي أن المرأة ليست رقمًا في معادلة أمنية، بل عماد الأسرة وروح المجتمع“.

واعتبر أن “الزجُّ بالنساء في السجون لأشهرٍ طويلة، استنادًا إلى اتهامات فضفاضة، لا يمكن اعتباره سياسةً رشيدة، بل هو استنزافٌ منظَّم لبنية الأسرة المصرية، وإلقاءٌ لأعباء نفسية واجتماعية ثقيلة على أطفالٍ لا وِزرَ لهم فيما جرى”.

وركز على أن “لا يُبنى أمنٌ حقيقي على ترويع النساء، ولا يستقر وطنٌ تُدفَع أمهاتُه إلى أبواب السجون“.

وطالب مطالب لا تحتمل الإرجاء، بالإفراج الفوري عن المحتجزات، مع إعمال التدابير الاحترازية بديلًا عن الحبس الاحتياطي متى أجاز القانون ذلك، وبإجراء مراجعة قضائية مستقلة وعاجلة لجميع الملفات، وبوقف التوسع في توظيف تشريعات مكافحة الإرهاب لملاحقة النساء على خلفيات الرأي والانتماء، محذرا من أن الصمت تواطؤ، ولأن الكلمة، حين تُقال دفاعًا عن المظلوم، تصبح واجبًا لا ترفًا.

 شهادات حقوقية وانتقادات دولية

منصة جِوار @Jewar0 كتبت: “117 امرأة وفتاة.. 117 بيتًا انطفأ نوره، وعائلات تتآكل كل يوم تحت وطأة الغياب”، مؤكدة أن ترويع النساء لا يبني أمنًا ولا يستقر به وطن. منظمات دولية مثل هيومن رايتس ووتش انتقدت غياب الشفافية في أعداد المحتجزين، فيما أشار مقررو الأمم المتحدة إلى أن مواد الحبس الاحتياطي في القانون المصري تتعارض مع التزامات مصر الدولية، حتى بعد تعديلها الأخير. هذه الانتقادات تكشف أن الأزمة ليست محلية فقط، بل باتت محل قلق عالمي.

عدد المعتقلات وظروف الاحتجاز

التقارير الحقوقية تشير إلى وجود أكثر من 300 امرأة خلف القضبان في مصر، بعضهن بسبب نشاط سياسي أو حقوقي، وأخريات بسبب قضايا اقتصادية مثل “الغارمات” اللواتي لم يستطعن سداد ديون صغيرة. في مصر ثمانية سجون مخصصة للنساء، أبرزها سجن القناطر الخيرية، وبرج العرب، ودمنهور. الظروف داخل هذه السجون قاسية، حيث تعاني المعتقلات من سوء المعاملة، والإهمال الطبي، والتكدس داخل الزنازين. شهادات عديدة أكدت تعرض النساء للتعذيب النفسي والجسدي، وحرمانهن من التواصل المنتظم مع أسرهن أو محاميهن، ما يجعل أوضاعهن أكثر هشاشة مقارنة ببقية السجناء.

ومن جانبها قالت حركة نساء ضد الانقلاب @womenanticoup1 إن المرأة المصرية تواجه الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والمحاكمات الجائرة، وأن أكثر من 300 امرأة تقبع في السجون لمجرد معارضتهن للنظام أو دفاعهن عن حقوق الإنسان. الحركة شددت على أن السجون لن تكسر إرادة النساء، وأن الظلم لن يدوم. هذه الرسائل تعكس صمودًا نسويًا في مواجهة القمع، وتعيد التذكير بتاريخ المرأة المصرية في النضال الوطني منذ ثورة 1919.

 التوسع في السجون ومراكز الاحتجاز

وأنشأ عبد الفتاح السيسي، أكثر من 26 سجنًا جديدًا، ليصل العدد الإجمالي إلى نحو 68 سجنًا، إضافة إلى مئات مقار الاحتجاز داخل أقسام الشرطة ومعسكرات الأمن المركزي. الحكومة استبدلت مصطلح “سجن” بـ”مركز إصلاح وتأهيل”، لكنها لم تغيّر من واقع الانتهاكات. تقارير حقوقية أشارت إلى نقل مئات السجينات من سجن القناطر إلى مجمع سجون وادي النطرون، في ظل توسعة البنية التحتية للاحتجاز بدلًا من تقليصها.

وقدرت منظمات مثل منظمة العفو الدولية والشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان عدد السجناء السياسيين بنحو 65 ألف سجين وقدر عبد الفتاح السيسي في ديسمبر 2022 عدد المعتقلين بنحو 55 ألفاً، بينما تنفي الحكومة وجود “سجناء رأي” وتعتبرهم مدانين في قضايا جنائية أو إرهابية.

وقالت “منظمة هيومن رايتس ووتش” في واحد من تقاريرها إن السلطات المصرية ترفض نشر أعداد رسمية دقيقة للمحتجزين منذ التسعينات وانتقد 7 من مقرري الأمم المتحدة قانون الإجراءات الجنائية حينما كان مشروعًا يناقشه مجلس النواب مواد الحبس الاحتياطي التي ظلت نصوصها كما هي بعد إقرار القانون في 13 نوفمبر الماضي، معتبرين أنها تتعارض مع التزامات مصر بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، الذي وقعت عليه مصر في يناير 1982.

ورغم ترحيب المقررين بتخفيض مدد الحبس الاحتياطي في القانون، إلا أنهم اعتبروا الحدود القصوى الجديدة -18 شهرًا- لا تزال تسمح بالحبس الاحتياطي المطول، كما انتقدوا عدم معالجة المشروع لمسألة “التدوير”.

*أنس البلتاجي.. 13 عامًا من الانتهاكات والتعذيب في سجون السيسي بلا تهمة سوى أنه ابن أبيه

شاب مصري أصيل، اعتقل وهو لم يتجاوز العشرين من عمره، واليوم تجاوز الثالثة والثلاثين، بعدما قضى زهرة شبابه ظلما بين سجون مختلفة”، بهذه الكلمات عبّرت سناء البلتاجي، زوجة المعتقل الدكتور محمد البلتاجي ووالدة المعتقل أنس البلتاجي، عن معاناة نجلها المستمرة داخل السجون منذ 13 عامًا.

وفي واحدة من أبرز القضايا التي أثارت جدلًا واسعًا حول أوضاع الاحتجاز المطول وإعادة التدوير في مصر، أشارت عبدالجواد إلى ما ذاقه نجلها من ألوان التعذيب والتضييق، بينما ينقل من سجن إلى آخر، دون ذنب اقترفه سوى أنه ابن أبيه.

تضييق وانتهاكات 

واعتقل أنس البلتاجي وهو لم يتجاوز العشرين من عمره، قبل أن يقضي سنوات شبابه متنقلًا بين عدة سجون، وسط شكاوى متكررة من تعرضه للتضييق والانتهاكات وسوء أوضاع الاحتجاز، على الرغم من صدور أحكام بالبراءة وقرارات بإخلاء سبيله في أكثر من قضية.

وقالت والدته إنه “رغم صدور أحكام بالبراءة وعدة قرارات بإخلاء سبيله، لا يزال خلف جدران صمّاء، لا يسمع من ورائها حتى أنين المظلومين”، متسائلة: “أي عدالة؟ وأي إنسانية؟ وأي قانون يقر هذا الظلم البشع الذي تعرض له ابني، الذي لم أره منذ 13 سنة، حتى إنني لا أعرف كيف أصبح شكله اليوم؟“.

ومضت في هذا السياق، متسائلة: “إلى متى يستمر هذا الظلم؟”، مشددة على أن “من حقه أن ينال حريته، من يرد إليه شبابه الذي ضاع خلف القضبان؟“.

وتابعت: “ألا تخافون من دعوات أمهات مكلومات، لا يغمض لهن جفن من الألم، يرفعن أكفّهن إلى الله ليل نهار؟، غير محكمة أخرى هناك تعقد أمام ملك الملوك، العدل سبحانه، حسبنا الله ونعم الوكيل.. الحرية حق لابني وزوجي.. الحرية لكل معتقل مظلوم أيًا كان انتماؤه، الحرية للمعتقل المظلوم الذى حتى لا نعرف اسمه فالإنسانية لا تتجزأ“. 

*أموال الإمارات والمخابرات المصرية: التحالف الجديد البديل لحماس

فيما وصفته بالخطوة الرامية لمنع حدوث فراغ في السلطة في غزة، قالت منصة (جي فيد نيوز) إن مصر بشكل متزايد محمد دحلان، رئيس الأمن الوقائي السابق بقطاع غزة، الذي تربطه علاقات وثيقة بالإمارات العربية المتحدة، باعتباره عامل استقرار محتمل للمنطقة.

وبينما تستمر الحرب في إعادة تشكيل المشهد الفلسطيني، يذكر التقرير أن مصر تُحرز تقدمًا هادئًا في خطة لتنصيب دحلان شخصية محورية في استراتيجية “اليوم التالي” لغزة

مميزات دحلان لمصر 

وذكر في هذا الإطار أن دحلان، المقيم حاليًا في الإمارات العربية المتحدة ويعمل مستشارًا للعائلة الحاكمة، يمتلك مجموعة فريدة من المزايا تجعله مرشحًا جذابًا للقاهرة. فهو من أبناء غزة، وله جذور عميقة في عشائرها المحلية، وقائد أمني سابق يفهم ديناميكيات القوة في القطاع، ومنافس شرس لكل من حماس ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.

مع ذلك، أوضح التقرير أن اهتمام مصر بدحلان ليس بالأمر الجديد. فقد ظهر مرارًا في وسائل الإعلام المصرية، وغالبًا في مقابلات تُفسَّر على أنها إشارة إلى دعم سياسي من حكومة السيسي. وفي تصريحات سابقة على التلفزيون المصري، أقر دحلان نفسه بزيارة مصر لأداءخدمات” محددة طلبتها القاهرة

وقال إن هذه العلاقة تُعد جزءًا من استراتيجية أوسع تُعرف بمبادرة “الرباعية العربية”، التي تسعى إلى التوفيق بين دحلان وحركة فتح، وإجراء انتخابات جديدة، وتوحيد القيادة الفلسطينية تحت إدارة تركز على الأمن.

وأبرزت نظرة السيسي إلى السلطة الفلسطينية الحالية على أنها ضعيفة ومتشرذمة للغاية بحيث لا تستطيع إدارة غزة بفعالية بعد الحرب. وفي الوقت نفسه، لا تزال مصر ملتزمة بمنع حماس من الحفاظ على وجود مسلح مستقل. ويمثل دحلان “نهجًا وسطًا” بالنسبة للقاهرة، فهو شخصية قادرة على التحدث بلغة الأمن التي تطالب بها مصر، وفي الوقت نفسه تجلب الدعم المالي الضخم من الإمارات لإعادة بناء القطاع الساحلي المدمر.

رأس المال الإماراتي والاستخباراتية المصرية

ويُشكّل التحالف بين مصر والإمارات العربية المتحدة بشأن دحلان تضافرًا قويًا. فالإمارات تُوفّر رأس المال والنفوذ الدولي، بينما تُوفّر مصر المعلومات الاستخباراتية، ومعبر رفح الحدودي، والشرعية العسكرية. ومن خلال جعل دحلان لاعبًا محوريًا، تسعى مصر إلى ضمان ألا يُبنى أي اتفاق فلسطيني مستقبلي بمعزل عنها، بل يبقى تحت تأثيرها وإشرافها المباشرين، وفق ما يقول التقرير.

وبفضل خبرته السابقة كرئيس للأمن الوقائي في غزة، يشدد التقرير على أن دحلان يمتلك تجربة مباشرة في قتال الجماعات التي تسيطر حاليًا على القطاع. ورغم أنه شخصية مثيرة للجدل بين العديد من الفلسطينيين، إلا أن القاهرة ترى أن قدرته على التوصل إلى تفاهمات مع كل من حركة فتح وبعض العناصر داخل غزة تجعله أداة لا غنى عنها لتحقيق الاستقرار. ولا يتعلق الأمر بتنصيب ملك جديد، بل بإنشاء آلية تضمن السيطرة الأمنية وهدوء الحدود.

وبرأي التقرير، فإن هذه الخطوة الاستراتيجية تُشكّل تحديًا للوضع الراهن للسلطة الفلسطينية في رام الله، إذ تشعر مصر بالإحباط من قيادة أبو مازن المتقدمة في السن، وتؤمن بضرورة وجود قيادة شابة أكثر وعيًا بالأمن للتعامل مع تعقيدات مرحلة ما بعد الحرب. ومن خلال امتلاكها “ورقة دحلان”، تضمن مصر بقاءها المتحكمة النهائية بقطاع غزة، مُمليةً من يدخله، ومن يقوده، وكيف تُدار شؤون القطاع في السنوات القادمة.

*الحكم على نجل وزيرة الهجرة نبيلة مكرم عبيد بالسجن مدى الحياة في أمريكا وتعتيم إعلامي في مصر

قضت محكمة أمريكية بالسجن مدى الحياة، دون إمكانية الإفراج المشروط، على نجل وزيرة الهجرة المصرية السابقة نبيلة مكرم في قضية قتله زميليه في العمل طعنا داخل شقتهما.

وجاء الحكم بعدما قررت هيئة المحلفين في مقاطعة أورانج بولاية كاليفورنيا، أن المتهم رامي فهيم، (30 عاما)، كان عاقلا ومدركا وقت ارتكابه جريمة قتل مزدوجة داخل شقة بمدينة أنهايم في أبريل 2022، حينما هاجم زميله في العمل وطعنه حتى الموت، ثم اقتحم الحمام ليقتل زميله الآخر الذي كان يتصل بخدمة الطوارئ طلبا للمساعدة.

وكان رامي فهيم، قد اعترف الشهر الماضي بارتكاب جريمة قتل مع سبق الإصرار بحق رفيقه في السكن وزميلهما في العمل، كما أقر بظروف مشددة تشمل القتل مع الترصد وتعدد الجرائم والقتل لتفادي الاعتقال، إضافة إلى استخدام سلاح قاتل.

وبناء على قرار هيئة المحلفين، قرر القاضي بحق رامي فهيم، حكمين متتاليين بالسجن المؤبد دون إمكانية الإفراج المشروط.

وبحسب مكتب المدعي العام للمقاطعة، شوهد فهيم في ليلة ارتكاب الجريمة على سطح المبنى السكني حيث يقيم الضحيتان، وظل في المكان لساعات، وفي صباح اليوم التالي، هاجم ضحيته الأولى في أثناء خروجه للعمل، ثم قتل الثاني الذي حاول الاتصال بالشرطة.

وعثرت الشرطة على الضحيتين مقتولين في شقتهما، فيما كان فهيم لا يزال داخل الشقة مصابا بجروح طفيفة.

وأثار ملف نجل وزيرة الهجرة المصرية السابقة نبيلة مكرم جدلاً واسعاً في الأوساط الإعلامية، بعد تسليط الضوء على قضيته الجنائية في الولايات المتحدة، والتي تعود إلى حادثة قتل وقعت في ولاية كاليفورنيا عام 2022، وسط تساؤلات حول طريقة تناول الإعلام المصري للقضية أو غياب التغطية عنها بشكل ملحوظ.

وبحسب ما تم تداوله في تقارير صحفية دولية، من بينها موقع «نيوزويك»، فإن المتهم رامي فهمي، نجل الوزيرة السابقة، وُجهت إليه اتهامات بقتل زميليه داخل شقة في مدينة أنهايم بولاية كاليفورنيا، في حادثة وصفتها النيابة الأمريكية بأنها لم تكن عابرة، بل تضمنت مؤشرات على العنف المتكرر.

وتشير تفاصيل القضية إلى أن الشرطة الأمريكية عثرت على جثتي الضحيتين داخل الشقة، حيث فُتحت التحقيقات التي قادت لاحقاً إلى توجيه الاتهام الرسمي، وسط متابعة إعلامية أمريكية واسعة تناولت تطورات المحاكمة على مدار سنوات.

مسار قضائي معقد في الولايات المتحدة

وفقاً لما نقلته وسائل إعلام أمريكية، واجه الدفاع في القضية محاولات لإثبات وجود اضطراب نفسي لدى المتهم وقت وقوع الجريمة، إلا أن المحكمة الأمريكية، وبعد فحوصات ومراجعات طبية وقانونية، رفضت هذا الدفع، معتبرة أن الأدلة المقدمة لا تدعم هذا الادعاء.

وبعد سلسلة من الجلسات القضائية، انتهت القضية إلى إدانة المتهم بجرائم القتل، في حكم أثار اهتماماً واسعاً داخل الولايات المتحدة، خصوصاً في ظل حساسية القضية وطبيعتها الجنائية المعقدة.

جدل حول التغطية الإعلامية في مصر

في المقابل، أثارت طريقة تناول الإعلام المصري للقضية تساؤلات وانتقادات، حيث يرى بعض المراقبين أن التغطية كانت محدودة أو غير بارزة مقارنة بحجم التفاعل الإعلامي في الخارج، ما فتح نقاشاً أوسع حول معايير التغطية الصحفية في القضايا المرتبطة بشخصيات عامة أو عائلات مسؤولة سابقة.

ويطرح هذا الجدل أسئلة حول العلاقة بين النفوذ والظهور الإعلامي، ومدى التزام وسائل الإعلام بمبدأ المساواة في التغطية دون استثناءات، خاصة في القضايا ذات الطابع الجنائي التي تحظى عادة باهتمام واسع عندما ترتبط بشخصيات غير عامة.

تعكس القضية أيضاً التباين بين النظام القضائي الأمريكي الذي يتعامل مع الملفات الجنائية بشفافية إجرائية، وبين بيئة إعلامية عربية تُتهم أحياناً بأنها تخضع لاعتبارات اجتماعية أو سياسية في اختيار ما يُنشر وما يُتجاهل.

ويرى خبراء إعلام أن مثل هذه القضايا تفتح نقاشاً أعمق حول استقلالية الصحافة، وحدود تأثير العلاقات الاجتماعية أو السياسية على التغطية الإخبارية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بقضايا حساسة ذات طابع دولي.

وخلال جلسة النطق بالحكم، رفض القاضي طلب الدفاع بتخفيف العقوبة أو دمج الحكمين، مؤكدا أن القضية تمثل “مأساة كارثية” وأنها تستوجب أقصى عقوبة يتيحها القانون.

واعتذر رامي فهيم أمام المحكمة، قائلا: أشعر بالندم على ما فعلت، وأتمنى لو أستطيع العودة لتغيير الأمر. أنا آسف“.

وحاول محامي الدفاع إقناع المحكمة بتخفيف العقوبة، مطالبا بحكم يتيح للمتهم إمكانية الإفراج المشروط مستقبلا، مشيرا إلى أن هيئة المحلفين، رغم حكمها بأن فهيم كان عاقلا وقت ارتكاب الجريمة، إلا أن هناك أدلة كثيرة على معاناته من مشكلات نفسية خطيرة، لكن القاضي رفض.

*أزمة إثيوبيا والسودان: تحركات مصرية لدعم الخرطوم عربياً والضغط على أديس أبابا للتفاوض

أثارت هجمات إثيوبيا على السودان، خاصة بعد استهداف مطار الخرطوم الدولي، قلق القاهرة، في ظل تقديرات متزايدة داخل دوائر القرار المصرية بأن هذه التطورات قد تمثل نقطة تحول في مسار الأزمة، وتنذر بإمكانية انتقالها من مستوى الاشتباكات غير المباشرة إلى صراع مفتوح.

هذا القلق لا يرتبط فقط بطبيعة الضربات أو دلالاتها العسكرية، بل يتجاوز ذلك إلى تداعيات أوسع تمسّ الأمن الإقليمي، وفي مقدمته أمن البحر الأحمر واستقرار الحدود الجنوبية لمصر، فضلاً عن ملف اللاجئين السودانيين وعودتهم، في وقت لا تزال فيه القاهرة تتحمل أعباء إنسانية واقتصادية كبيرة نتيجة الحرب الدائرة في السودان.

في المقابل، ترى القاهرة أن التصعيد الإثيوبي، إذا ثبت تورط أديس أبابا فيه، لا يمكن فصله عن إعادة تشكيل موازين القوى داخل السودان، خاصة في ظل الاتهامات بدعم قوات الدعم السريع، وهو ما قد يطيل أمد الحرب ويعقّد فرص التسوية السياسية، ويحوّل الأزمة السودانية إلى ساحة تنافس إقليمي مفتوح.

في هذا السياق، تتحرك مصر وفق مقاربة مركبة تقوم على دعم السودان سياسياً وقانونياً، بالتوازي مع الدفع نحو احتواء التصعيد، ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة إقليمية أوسع، في لحظة تتقاطع فيها الأزمات من الشرق الأوسط إلى القرن الأفريقي.

قلق مصري من توسّع الصراع

تعاملت القاهرة مع الاتهامات السودانية لإثيوبيا باستهداف الأراضي السودانية بوصفها تطوراً بالغ الخطورة، قد يفتح الباب أمام سيناريو تصعيدي غير مسبوق بين البلدين. وترى مصر أن استمرار هذه الهجمات قد يؤدي إلى تحولها من عمليات متفرقة إلى مواجهة مباشرة، بما يترتب عليه تداعيات واسعة على استقرار منطقة القرن الأفريقي.

وتخشى القاهرة من أن يؤدي هذا التصعيد إلى زعزعة أمن البحر الأحمر، أحد أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية والطاقة، إضافة إلى تأثيراته المباشرة على الحدود الجنوبية لمصر، التي تمثل إحدى نقاط الارتكاز في منظومة أمنها القومي.

ولا ينفصل هذا القلق المصري عن مخاوف تتعلق بإعادة تشكيل موازين القوى داخل السودان، خاصة مع الحديث عن دعم إثيوبي لقوات الدعم السريع، وهو ما قد يغير معادلات الصراع، ويطيل أمده، ويزيد من تعقيداته.

وقال مصدر مصري مطلع إن الوثائق والمعلومات المتوفرة لدى السودان تشير إلى تورط إثيوبيا في الهجمات الأخيرة على مطار الخرطوم، وإن لم يكن ذلك بشكل مباشر، لكنه تم استخدام أراضيها لإطلاق طائرات مسيّرة وتنفيذ عمليات استهدفت العاصمة السودانية والنظام القائم والمعترف به دولياً، معتبراً أن هذا السلوك يمثل خرقاً للقانون الدولي ويهدد وحدة السودان.

دعم قانوني للسودان

في هذا الإطار، تؤكد القاهرة دعمها لأي تحرك قانوني من شأنه حفظ حقوق السودان، خاصة في ظل الاتهامات المتعلقة بدعم ميليشيات متورطة في جرائم جسيمة وخاضعة لعقوبات دولية.

ويرى المصدر المصري في تصريحه لـ”عربي بوست” أن عرض هذه الوقائع على منظومة العدالة الدولية قد يؤدي إلى إدانة إثيوبيا، باعتبارها طرفاً في أنشطة يعاقب عليها القانون الدولي.

لكن في الوقت ذاته، تشدد مصر على ضرورة تجنب التصعيد غير المحسوب، إذ ترى أن أي مواجهة مفتوحة ستؤدي إلى زعزعة الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، وخلق بيئة إقليمية أكثر هشاشة، خاصة في ظل التوترات القائمة في الشرق الأوسط.

ولهذا، يقول مصدر “عربي بوست”، تدعو القاهرة إلى الجمع بين المسار القانوني والمسار السياسي، من خلال الضغط على إثيوبيا للتخلي عن سياسات فرض الأمر الواقع، والالتزام بالقوانين والاتفاقيات الدولية، مع مراعاة المصالح المشتركة لدول المنطقة.

وترى القاهرة أن تداعيات صراعات الشرق الأوسط بدأت بالفعل بالامتداد إلى أفريقيا، ما يفرض ضرورة احتواء التصعيد واللجوء إلى الحلول السلمية، لتجنب فتح جبهات جديدة قد يصعب السيطرة عليها لاحقاً.

نزاعات تاريخية ومصالح متشابكة

تدرك مصر أن التصعيد الحالي بين السودان وإثيوبيا ليس حدثاً معزولاً، بل هو امتداد لنزاعات تاريخية معقدة، تتعلق بالحدود ومياه النيل.

ويشير المصدر المصري الذي تحدث لـ”عربي بوست” إلى أن هذه النزاعات تعود إلى اتفاقيات 1902 و1903، التي تنظم العلاقة بين البلدين، والتي تحاول إثيوبيا التشكيك فيها بدعوى أنها وُقّعت في سياق استعماري.

غير أن القاهرة ترى أن هذا الطرح غير دقيق، لأن إثيوبيا كانت دولة مستقلة ذات سيادة عند توقيع هذه الاتفاقيات، وبالتالي فهي ملزمة بها قانونياً، كما حصلت أديس أبابا بموجب هذه الاتفاقيات على منطقة بني شنقول، التي يُقام عليها سد النهضة، ما يجعل من الصعب فصل هذا الملف عن النزاع الحالي.

إلى جانب ذلك، يمثل النزاع حول منطقة الفشقة أحد أبرز بؤر التوتر، حيث تعترف إثيوبيا بأنها أرض سودانية، لكنها تدعم ميليشيات الأمهرا التي تسيطر على أجزاء منها، وتستغلها زراعياً، في إطار سياسة تقوم على خلق وقائع ميدانية تدريجية.

كما يشير المصدر المصري المطلع إلى وجود مصالح مالية واستثمارية وإقليمية تربط إثيوبيا ببعض أطراف الصراع في السودان، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد، ويجعل احتمالات التصعيد أكثر ترجيحاً، في حال غياب تسوية شاملة.

تصعيد ميداني وتبادل اتهامات

شهدت الفترة الأخيرة تصعيداً واضحاً في الميدان، تمثل في سلسلة هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت مواقع داخل السودان، من بينها مطار الخرطوم الدولي. ورداً على ذلك، أعلنت الخرطوم استدعاء سفيرها لدى إثيوبيا، متهمة أديس أبابا بالسماح باستخدام أراضيها لتنفيذ هذه الهجمات، وهو ما نفته الأخيرة.

في المقابل، أعربت مصر عن قلقها البالغ إزاء هذه التطورات، مؤكدة رفضها لأي تدخلات خارجية في الشأن السوداني، ودعمها لوحدة البلاد وسيادتها، كما دعمت الجهود الدولية، خاصة الأمريكية، للتوصل إلى هدنة تمهّد لعملية سياسية شاملة.

وعلى المستوى العربي، أكد سفير السودان لدى مصر عماد عدوي أن بلاده تواجه تصعيداً خطيراً، مشيراً إلى أن التحقيقات الفنية أثبتت انطلاق بعض الطائرات المسيّرة من داخل الأراضي الإثيوبية، بما في ذلك مطار بحر دار، واستهدافها ولايات عدة داخل السودان.

كما أوضح أن بعض الطائرات المستخدمة تعود لدولة إقليمية وتم تشغيلها من داخل إثيوبيا، ما يعزز الاتهامات السودانية. وفي هذا السياق، أصدر مجلس جامعة الدول العربية قراراً يدعم السودان، ويدين استهداف بنيته التحتية، ويؤكد أهمية الحفاظ على أمنه واستقراره.

كما شهدت الساحة الإعلامية المصرية تصعيداً ملحوظاً، حيث اعتبر الإعلامي أحمد موسى أن هذه الهجمات تمثل “تدخلاً همجياً”، مؤكداً أن إثيوبيا أصبحت شريكاً ميدانياً لقوات الدعم السريع، وهو ما يعكس تصاعد الغضب داخل مصر تجاه هذه التطورات.

القاهرة بين الردع ومنع الانفجار الإقليمي

في ضوء هذه المعطيات، تتحرك القاهرة وفق استراتيجية دقيقة تقوم على تحقيق توازن بين دعم السودان ومنع الانزلاق إلى مواجهة إقليمية.

ويؤكد دبلوماسي مصري أن مصر تسعى إلى الحفاظ على مؤسسات الدولة السودانية، والدفع نحو تسوية سياسية تبدأ بفك الارتباط بين القوى السياسية وقوات الدعم السريع، وتجفيف مصادر الدعم الداخلي والخارجي.

كما ترى القاهرة أن هناك تماثلاً في الرؤى بينها وبين السودان في مواجهة التعنت الإثيوبي، وأن الحل يجب أن يكون عبر الالتزام بالقانون الدولي، سواء من خلال مفاوضات مباشرة أو وساطة نزيهة.

وفي الوقت ذاته، تعمل مصر على تعزيز الدعم العربي للسودان، ومحاولة الحد من دعم بعض الأطراف الإقليمية لقوات الدعم السريع أو إثيوبيا، بما يقلل من احتمالات تدويل الصراع.

لكن القاهرة لا تستبعد سيناريوهات أكثر تعقيداً، إذ تخشى من أن يتحول الصراع إلى بؤرة تهدد حدودها الجنوبية، أو أن تستغله إثيوبيا للتهرب من التزاماتها في ملف سد النهضة، وهو ما يجعلها حريصة على إبقاء جميع الخيارات مفتوحة.

ويرى خبراء أن مصر تعتمد استراتيجية مزدوجة تقوم على الردع من خلال رسم خطوط حمراء والتلويح باتفاقيات الدفاع المشترك، بالتوازي مع دعم الحوار، لمنع الانزلاق إلى دوامة صراعات إقليمية قد تعيد رسم خرائط النفوذ في المنطقة.

وفي المحصلة، تجد القاهرة نفسها أمام معادلة معقدة: دعم السودان ومنع انهياره، دون الانجرار إلى مواجهة مفتوحة، واحتواء التمدد الإثيوبي، دون تفجير الإقليم. وهي معادلة تعكس طبيعة المرحلة، حيث تتداخل الأزمات، وتصبح إدارة التوازنات أكثر أهمية من حسمها.

*انتخابات النقابات العمالية في مرمى التأجيل والمعارضة تعترض

رغم اعتراض أحزاب المعارضة والمنظمات الحقوقية، يناقش مجلس النواب المصري خلال جلسته العامة الإثنين المقبل، تقرير اللجنة المشتركة من لجنة القوى العاملة ومكتب لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية، بشأن مشروع القانون المقدم من الحكومة بمد أجل الدورة النقابية العمالية وتعديل بعض أحكام قانون المنظمات النقابية العمالية، لتصبح مدة الدورة 5 بدلاً من 4 سنوات.

وكان المجلس الأعلى للتشاور في مجال العمل، برئاسة وزير العمل، حسن رداد، أوصى بمد الدورة النقابية الحالية لمدة 6 أشهر إضافية، حيث كان من المقرر انتهاؤها رسمياً في 30 يونيو/ حزيران المقبل.

وبرر المجلس توصيته بأنها تأتي لتجنب تعارض موعد إجراء الانتخابات مع عدد من الفعاليات العربية والدولية، بما يضمن التمثيل المناسب للقيادات العمالية في تلك المحافل.

ثم عاد وناقش مقترحاً بزيادة مدة الدورة النقابية لتصبح 5 سنوات بدلاً من 4 سنوات، على أن يبدأ تطبيق هذا التعديل اعتباراً من الدورة القادمة.

كل ذلك دفع أحزاب ونقابات ومنظمات حقوقية وحوالي 200 شخصية عامة، لمطالبة أعضاء مجلس النواب برفض مد الدورة النقابية العمالية التي من المفترض أن تنتهي في 30 يونيو/ حزيران المقبل لمدة 6 أشهر.

وشدد الموقعون على أن هذه الخطوة تمثل التفافاً على جوهر الحق في التنظيم النقابي، وتكريساً لنهج التدخل الإداري في شؤون النقابات، بدلاً من معالجة أوجه القصور الحقيقية في قانون المنظمات النقابية العمالية رقم 213 لسنة 2017.

وأكد الموقعون أن رفضهم لمد الدورة النقابية يستند إلى التزامات دستورية ودولية واضحة، حيث تنص المادة (76) من الدستور على أن “إنشاء النقابات والاتحادات على أساس ديمقراطي حق يكفله القانون. وتكون لها الشخصية الاعتبارية، وتمارس نشاطها بحرية، وتسهم في رفع مستوى الكفاءة بين أعضائها والدفاع عن حقوقهم، وحماية مصالحهم، وتكفل الدولة استقلال النقابات والاتحادات، ولا يجوز حل مجالس إدارتها إلا بحكم قضائي، ولا يجوز إنشاء أي منها بالهيئات النظامية”.

ولفت البيان إلى الاتفاقية رقم 87 الصادرة عن منظمة العمل الدولية التي أكدت على حق العمال وأصحاب العمل في تكوين المنظمات التي يختارونها بأنفسهم، ولهم الحق في الانضمام إلى هذه المنظمات، وعلى حق هذه المنظمات في وضع لوائحها وانتخاب ممثليها بحرية دون تدخل من السلطات العامة، وإلى نص الاتفاقية رقم 98 على حماية العمال من أي تمييز بسبب نشاطهم النقابي، وعلى تعزيز استقلال منظماتهم وضمان عدم خضوعها لهيمنة أو تدخل من أصحاب العمل أو السلطات.

وتابع البيان: “أي تعديل يمد الدورات النقابية دون تمكين الجمعيات العمومية من تقرير شؤونها بحرية، يمثل إخلالاً بهذه الضمانات الدستورية والدولية”.

وأكد على ما سبق أن طرحته دار الخدمات النقابية والعمالية من مطالب أساسية، باعتبارها تمثل أولوية لأي إصلاح تشريعي جاد.

وكانت الدار طالبت بضرورة تمكين الجمعيات العمومية للمنظمات النقابية من وضع لوائحها بأنفسها، وتحديد نظمها الداخلية، وشروط الترشح والانتخاب، دون قيود أو وصاية إدارية، وإنهاء فرض إجراء الانتخابات النقابية في توقيت واحد، بما يتعارض مع واقع التعددية النقابية واختلاف تواريخ تأسيس المنظمات، وإلغاء الإشراف الإداري المباشر من وزارة العمل على الانتخابات النقابية، وضمان استقلالها الكامل ونزاهتها، والاستجابة لتوصيات لجنة الخبراء بمنظمة العمل الدولية بإدخال تعديلات تضمن توافق القانون مع معايير الحرية النقابية خفض الحد الأدنى لعدد العمال اللازم لتأسيس النقابات، بما ييسر ممارسة الحق في التنظيم النقابي ويزيل القيود غير المبررة أمام إنشاء منظمات نقابية مستقلة.

كما أكد الموقعون على البيان أن مدة الأربع سنوات للدورة النقابية كافية، وأن ترسيخ الديمقراطية النقابية هو السبيل الحقيقي لضمان الاستقرار والتطوير، وليس إطالة مدد البقاء في المواقع النقابية.

وختم الموقعون بيانهم بدعوة مجلس النواب إلى الانحياز إلى حق العمال في تنظيم أنفسهم بحرية، وأن يرفضوا هذه التوصية، ويفسحوا المجال أمام إصلاح تشريعي حقيقي يضمن استقلال النقابات وديمقراطيتها، وذلك عبر فتح حوار مجتمعي شامل حول تعديل القانون، بدلاً من الاكتفاء بتعديلات جزئية متعجلة.

في الثامن من مارس/ آذار الماضي، تقدمت النائبة عن حزب “الوفد” وعضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، نشوى الشريف، بمشروع قانون لتعديل بعض أحكام قانون المنظمات النقابية العمالية وحماية حق التنظيم النقابي رقم 213 لسنة 2017، وذلك بتوقيع عُشر عدد أعضاء مجلس النواب، بما يسمح بتقديم المشروع للمناقشة البرلمانية.

وتشمل التعديلات مقترحًا بتعديل مدة الدورة النقابية من أربع إلى خمس سنوات، بدعوى منح المجالس المنتخبة وقتًا كافيًا لتنفيذ برامجها وتحقيق الاستقرار المؤسسي.

وينص القانون الحالي في مادته (42) على أن “مدة الدورة النقابية لمستويات المنظمات النقابية العمالية أربع سنوات ميلادية، تبدأ من تاريخ نشر نتيجة انتخاب مجالس إدارتها بكافة مستوياتها في الوقائع المصرية، وتُجرى الانتخابات بطريق الاقتراع السري المباشر وتحت إشراف قضائي، وذلك وفقًا للقواعد والإجراءات التي تحددها اللائحة التنفيذية”.

*صندوق النقد يتحدث عن صرف دفعة الـ1.6 مليار دولار لمصر

تعمل بعثة من خبراء صندوق النقد الدولي في مصر، حاليا، على مراجعة برنامج الصندوق مع الحكومة المصرية، تمهيدا لصرف شريحة جديدة تقدر بنحو 1.6 مليار دولار.

وقال الصندوق، أمس الخميس، ​إن بعثة من الخبراء ‌تتواجد حاليا في مصر لإجراء مراجعات على برنامجي “تسهيل ​الصندوق الممدد” و”صندوق المرونة ​والاستدامة”، وهما يحددان إمكانية صرف مبلغ 1.6 ​مليار دولار.

وذكرت المتحدثة باسم الصندوق ​جولي كوزاك، في مؤتمر صحفي، أنه إذا أسفرت بعثة المراجعة ​عن اتفاق على مستوى ​الخبراء مع السلطات المصرية، فقد يتم ‌التصويت في مجلس الصندوق على استكمال المراجعات وصرف المبلغ خلال أشهر الصيف.

وأشادت ​كوزاك، بالسلطات ​المصرية لاتخاذها إجراءات سياسية مهمة حدت من الأثر ​الاقتصادي للحرب الأمريكية ​الإسرائيلية على إيران، بما في ذلك احتواء الضغوط المالية.

وقالت إن بعثة خبراء الصندوق ​ستؤكد مدى ​متانة النمو في مصر.

ووقعت مصر اتفاقا مع صندوق النقد في أكتوبر 2022 للحصول على تسهيل ائتماني ممتد بقيمة 3 مليارات دولار، قبل رفع حجم البرنامج في مارس 2024 إلى 8 مليارات دولار، الأمر الذي ساعد القاهرة على جذب تمويلات واستثمارات جديدة لدعم الاقتصاد.

وسبق لمصر أن نفذت برامج مماثلة مع الصندوق في 2016 و2020، تضمنت قروضا بمليارات الدولارات لمواجهة تحديات اقتصادية مختلفة بإجمالي نحو 20 مليار دولار.

ومن المقرر أن يشهد هذا العام المراجعتين السابعة والثامنة في برنامج التسهيل الممدد مع مصر، والمراجعتين الثانية والثالثة ببرنامج المرونة والاستدامة، لصرف المبلغ المحدد على دفعتين.

وفي فبراير الماضي اعتمد الصندوق المراجعتين الخامسة والسادسة، ما أتاح لمصر الحصول على 2.3 مليار دولار بشكل فوري.

*انقطاعات الكهرباء تضرب المحافظات المصرية مبكرًا وتكشف كذب وعود الحكومة بعدم تخفيف الأحمال

كشفت مصادر مطلعة بوزارة الكهرباء عن تعرض عدة مناطق في محافظات مصرية لانقطاعات كهربائية امتدت لنحو ساعتين خلال يومي الثلاثاء والأربعاء، نتيجة أعطال فنية مفاجئة بالشبكة القومية بسبب ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الاستهلاك، ما أدى إلى اضطراب التغذية الكهربائية ورفع حالة الطوارئ داخل القطاع مع توقعات بوصول الأحمال إلى 40 ألف ميجاوات خلال صيف 2026.

وأعادت الانقطاعات المتكررة أزمة تخفيف الأحمال إلى واجهة الغضب الشعبي، بعد أشهر فقط من تعهدات حكومية رسمية بعدم قطع الكهرباء خلال الصيف، وهو ما يضع تصريحات وزير الكهرباء محمود عصمت الصادرة في فبراير الماضي تحت اختبار مبكر، وسط تصاعد الشكاوى من تراجع كفاءة البنية التحتية رغم الزيادات المتتالية في أسعار الكهرباء التي تحملها المواطن خلال السنوات الأخيرة.

أعطال الشبكة تكشف عجز الاستعدادات الحكومية

قال مصدر مطلع على ملف الإنتاج بوزارة الكهرباء إن الانقطاعات الأخيرة جاءت بعد تعطل محولات ودوائر كهربائية بصورة مفاجئة نتيجة الضغط الكبير على الشبكة القومية، ما تسبب في تأثر عدد من المناطق بانقطاع مؤقت للتيار قبل تدخل فرق الطوارئ والصيانة لإعادة التشغيل بشكل تدريجي خلال الساعات التالية.

وأضاف المصدر أن أحمال الكهرباء ارتفعت بنحو 8% خلال الأسبوع الجاري، بعدما قفز الاستهلاك اليومي إلى 32.5 ألف ميجاوات مقارنة بنحو 30 ألف ميجاوات الشهر الماضي، نتيجة الارتفاع المفاجئ في درجات الحرارة وزيادة الاعتماد على أجهزة التبريد داخل المنازل والمنشآت التجارية والخدمية.

وفي هذا السياق أكد الدكتور محمد فؤاد أن أزمة الكهرباء الحالية لا ترتبط فقط بزيادة الاستهلاك الموسمي، لكنها تعكس وجود خلل مستمر في التخطيط طويل المدى لمنظومة الطاقة، خاصة مع غياب التحديث الكافي للشبكات وقدرات النقل والتوزيع بالتوازي مع التوسع العمراني وزيادة الطلب على الكهرباء.

وأوضح فؤاد أن الحكومة ركزت خلال السنوات الماضية على التوسع في إنتاج الكهرباء دون معالجة الاختناقات الموجودة داخل شبكات النقل والتوزيع، وهو ما يظهر بوضوح مع أي موجة حر قوية أو زيادة مفاجئة في الأحمال، لتتحول الأعطال الفنية المحدودة إلى انقطاعات واسعة تؤثر على المواطنين والخدمات الأساسية.

كما أشار المصدر إلى استمرار فرق الصيانة في تنفيذ أعمال الإصلاح بالمناطق المتأثرة، مع رفع درجة الاستعداد القصوى داخل شركات الكهرباء تحسبًا لارتفاعات أكبر في الاستهلاك خلال الأسابيع المقبلة، خصوصًا مع دخول البلاد تدريجيًا في ذروة الصيف بداية من يونيو وحتى سبتمبر 2026.

ويأتي ذلك بينما توقع المصدر وصول الأحمال اليومية خلال الصيف إلى نحو 40 ألف ميجاوات، وهو الرقم الأعلى المتوقع للاستهلاك خلال الموسم الحالي، ما يثير مخاوف من تكرار سيناريو تخفيف الأحمال إذا فشلت الشبكة في استيعاب الزيادة المتوقعة خلال فترات الذروة اليومية.

ومن جانبه قال ناصر سلامة إن الأزمة الحالية تكشف التناقض بين الخطاب الرسمي الذي يروج لقدرات ضخمة في قطاع الكهرباء وبين الواقع الفعلي الذي يواجهه المواطن، موضحًا أن الحكومة قدمت ملف الكهرباء لسنوات باعتباره نموذجًا للنجاح بينما لا تزال الانقطاعات تعود مع أول اختبار حقيقي للصيف.

وأشار سلامة إلى أن السلطة اعتمدت على التوسع في الاقتراض والمشروعات الكبرى المرتبطة بالطاقة دون بناء منظومة مستقرة ومستدامة لتحمل الأحمال المتزايدة، معتبرًا أن ما يحدث حاليًا يوضح أن المواطن يدفع تكلفة السياسات الاقتصادية مرتين، مرة عبر الفواتير المرتفعة ومرة عبر تراجع جودة الخدمة نفسها.

وعلى الرغم من تعهدات الحكومة السابقة بعدم اللجوء إلى تخفيف الأحمال خلال صيف 2026، فإن الانقطاعات الحالية أعادت الشكوك بشأن قدرة الدولة على الوفاء بهذه الوعود، خاصة مع استمرار الضغوط على الشبكة وارتفاع الاستهلاك بشكل متسارع مع كل موجة حرارة جديدة.

زيادات الأسعار لم تمنع تكرار الأزمة

جاءت الانقطاعات الأخيرة بعد سلسلة طويلة من زيادات أسعار الكهرباء التي أقرتها الحكومة خلال الأعوام الماضية، تحت مبررات تطوير الشبكة وتحسين كفاءة الخدمة وتقليل دعم الطاقة، إلا أن المواطنين وجدوا أنفسهم أمام فواتير أعلى دون تحسن واضح في استقرار التغذية الكهربائية. 

وأكد الدكتور ثروت نافع أن رفع أسعار الكهرباء كان يفترض أن ينعكس على تحسين جودة الخدمة وتحديث الشبكات والبنية التحتية، لكن تكرار الأعطال والانقطاعات يثير تساؤلات واسعة حول أوجه إنفاق الإيرادات الضخمة التي تحملها المواطنون خلال السنوات الأخيرة.

وأوضح نافع أن تأثير انقطاع الكهرباء لا يقتصر على المنازل فقط، بل يمتد إلى قطاعات حيوية مثل المياه والمستشفيات والنقل والتجارة، ما يضاعف الأعباء الاقتصادية والاجتماعية على المواطنين، خصوصًا في المحافظات التي تعاني أصلًا من ضعف الخدمات الأساسية وتراجع القدرة الشرائية.

وفي السياق ذاته أعادت الأزمة الحالية إلى الأذهان ما جرى خلال يونيو الماضي، عندما أعلنت الحكومة نجاح الشبكة القومية في اجتياز اختبار غير مسبوق للأحمال الكهربائية وتحقيق أرقام قياسية في الاستهلاك، قبل أن تتصاعد شكاوى المواطنين من انقطاعات واسعة شهدتها مناطق متعددة بمحافظة الجيزة.

وبعد ساعات من تلك الانتقادات أعلنت محافظة الجيزة حينها وقوع عطل بالكابل الكهربائي الأرضي أمام محطة مترو ساقية مكي، ما تسبب في توقف محطة مياه وحدوث خلل بمحطة محولات جزيرة الدهب، وهي من المحطات الرئيسية التي تعتمد عليها مناطق واسعة داخل المحافظة.

كما ظهر وزير الكهرباء في ذلك الوقت داخل موقع العطل لمتابعة أعمال الإصلاح ميدانيًا، في محاولة لاحتواء حالة الغضب الشعبي، إلا أن تكرار الانقطاعات مجددًا هذا العام يعيد التساؤلات حول مدى معالجة الأسباب الحقيقية للأزمة وليس فقط التعامل المؤقت مع نتائجها المباشرة.

ويرى متابعون أن الحكومة تواجه أزمة متصاعدة بسبب الفجوة بين الوعود الرسمية والواقع الخدمي، خاصة بعدما تم تسويق ملف الكهرباء باعتباره أحد أبرز إنجازات السلطة خلال السنوات الماضية، بينما يكشف الواقع استمرار هشاشة الشبكة أمام أي ضغط استهلاكي مرتفع.

صيف ساخن يهدد المواطنين والاقتصاد

حذرت الدكتورة سالي صلاح من أن استمرار الضغوط الحالية على الشبكة القومية مع دخول فصل الصيف قد يؤدي إلى اضطرابات أوسع في الخدمة الكهربائية، خصوصًا إذا تزامنت موجات الحرارة المرتفعة مع زيادة استهلاك القطاعين الصناعي والتجاري خلال فترات الذروة اليومية.

وأضافت سالي صلاح أن أي انقطاع واسع للكهرباء ستكون له تداعيات اقتصادية مباشرة على الإنتاج والخدمات وسلاسل الإمداد، بجانب التأثير الاجتماعي الكبير على المواطنين، خاصة في المناطق الشعبية التي تعاني من ارتفاع الكثافة السكانية وضعف وسائل التهوية والتبريد داخل المنازل.

وفي المقابل تتزايد مخاوف المواطنين من عودة سيناريو تخفيف الأحمال بصورة غير معلنة، عبر تكرار الأعطال الفنية والانقطاعات المؤقتة، وهو ما بدأ يظهر بالفعل في بعض المناطق خلال الأيام الماضية مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الضغط على الشبكة.

كما يثير تصاعد الاستهلاك خلال الصيف مخاوف إضافية تتعلق بتكلفة تشغيل محطات الكهرباء وتوفير الوقود اللازم لها، خاصة في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية وارتفاع فاتورة استيراد الطاقة، وهو ما قد يضع الحكومة أمام تحديات مالية وفنية متزايدة خلال الأشهر المقبلة.

وفي هذا الإطار يرى مراقبون أن أزمة الكهرباء الحالية ترتبط بصورة مباشرة بالسياسات الاقتصادية العامة، التي اعتمدت على رفع الأسعار وتحميل المواطنين أعباء متزايدة دون تحقيق تحسن ملموس في مستوى الخدمات الأساسية أو كفاءة البنية التحتية التي يعتمد عليها ملايين المصريين يوميًا.

كذلك تتخوف قطاعات واسعة من المواطنين من أن تؤدي موجات الحر المقبلة إلى تفاقم الأزمة بشكل أكبر، خاصة مع الاعتماد المكثف على أجهزة التكييف والمراوح خلال شهور الصيف، وهو ما قد يدفع الشبكة إلى حدودها القصوى في ظل استمرار الأعطال الفنية المتكررة.

وفي ظل هذه التطورات تبدو الحكومة أمام اختبار صعب يتعلق بقدرتها على الحفاظ على استقرار الشبكة الكهربائية خلال صيف 2026، بعدما تحولت أزمة الانقطاعات من ملف فني إلى قضية معيشية وسياسية تمس حياة المواطنين بشكل مباشر وتعيد الجدل حول جدوى السياسات الاقتصادية والخدمية القائمة.

*السيسي يُراهن على القبضة الأمنية رفع شرائح الكهرباء قبل زيادة الأجور

في خطوة أثارت غضبًا واسعًا، رفعت حكومة المنقلب السيسي، أسعار الكهرباء للقطاعات الصناعية والخدمية بنسب وصلت إلى 31%، قبل أسابيع من أي حديث جاد عن تحسين الأجور أو تخفيف الأعباء عن ملايين المواطنين الذين يواجهون موجات متتالية من الغلاء والتضخم، القرار يكشف مجددًا طبيعة أولويات السلطة، التي تبدو أكثر انحيازًا لإرضاء صندوق النقد الدولي وتحصيل الإيرادات، مقابل تحميل المجتمع كلفة الأزمة الاقتصادية المتفاقمة.

الزيادة الجديدة لم تقتصر على المصانع أو الأنشطة التجارية الكبرى، بل شملت قطاعات تمس الحياة اليومية مباشرة، مثل مترو الأنفاق وشركات المياه والري، ما يعني أن آثار القرار ستصل سريعًا إلى المواطن عبر ارتفاع أسعار النقل والخدمات وفواتير المعيشة بشكل عام. وبينما تتحدث الحكومة عن “تقليص فجوة الدعم” و”الاقتراب من التكلفة الحقيقية”، يرى مراقبون أن المواطن وحده أصبح يتحمل فاتورة السياسات الاقتصادية الفاشلة، في وقت تتآكل فيه الدخول وتنهار القدرة الشرائية.

لماذا الآن؟

توقيت القرار يثير تساؤلات حادة، خاصة أنه جاء قبل أي زيادات حقيقية في الرواتب أو المعاشات، وكأن الحكومة تراهن على قدرة الشارع على التحمل بلا حدود، السلطة بررت الخطوة بارتفاع تكلفة استيراد الغاز الطبيعي والمازوت، وبضغوط الحرب الإقليمية، لكن منتقدين يرون أن الأزمة أعمق من مجرد ارتفاع أسعار الطاقة، وترتبط بإدارة اقتصادية تعتمد على الاقتراض والتوسع في الإنفاق غير الإنتاجي، بينما يجري تحميل المواطن النتائج في النهاية.

كما يأتي القرار بالتزامن مع وصول بعثة صندوق النقد الدولي إلى القاهرة لإجراء مراجعات جديدة لبرنامج القرض، ما يعزز الانطباع بأن الحكومة تسابق الزمن لتنفيذ شروط الصندوق المتعلقة برفع الدعم وتحرير أسعار الطاقة، حتى لو أدى ذلك إلى انفجار اجتماعي جديد. 

 المواطن خارج الحسابات

اللافت أن الحكومة تحدثت عن مراعاة “صغار المستهلكين”، لكنها تجاهلت أن رفع تكلفة الكهرباء على الخدمات والقطاعات الإنتاجية سينعكس حتمًا على الأسعار في الأسواق، فكل زيادة في تكلفة الطاقة تعني تلقائيًا ارتفاع أسعار السلع والنقل والخدمات، بينما تبقى الرواتب شبه ثابتة.

ويرى اقتصاديون أن الحكومة تتعامل مع الأزمة بمنطق الجباية لا التنمية، إذ تبحث عن سد عجز الموازنة وتقليص الدعم بأي وسيلة، دون وجود خطة واضحة لتحسين الدخول أو حماية الطبقات الأكثر تضررًا، ويخشى كثيرون من أن تؤدي هذه السياسات إلى موجة تضخم جديدة قد تكون الأشد منذ سنوات.

هل تراهن السلطة على الأجهزة الأمنية؟

وسط هذا الغضب المتصاعد، يطرح مراقبون سؤالًا جوهريًا: هل تعتقد السلطة أن دعم الجيش والشرطة والقضاء كافٍ لاحتواء أي غضب شعبي محتمل؟

خلال السنوات الماضية، حرص النظام على تعزيز الامتيازات المالية والمؤسسية للأجهزة السيادية، بالتوازي مع تشديد القبضة الأمنية وتوسيع أدوات الرقابة والسيطرة على المجال العام، هذا الواقع يدفع البعض للاعتقاد بأن السلطة تراهن على تماسك هذه المؤسسات لضمان الاستقرار، حتى مع تزايد الضغوط المعيشية على المواطنين.

لكن خبراء يحذرون من أن الأزمات الاقتصادية الكبرى لا يمكن احتواؤها أمنيًا إلى الأبد، خاصة إذا استمرت موجات الغلاء وتراجع مستوى المعيشة، فارتفاع الأسعار المتواصل، إلى جانب تآكل الطبقة الوسطى واتساع دائرة الفقر، يخلق حالة احتقان يصعب التنبؤ بنتائجها، مهما بلغت قوة القبضة الأمنية.

معادلة صعبة

الحكومة تبدو عالقة بين ضغوط صندوق النقد ومتطلبات الاستقرار الداخلي، فهي تريد خفض الدعم وتقليل العجز المالي، لكنها تدرك في الوقت نفسه أن أي موجة غلاء جديدة قد ترفع منسوب الغضب الشعبي، وبين هذا وذاك، يبقى المواطن المصري الطرف الأضعف، يدفع ثمن أزمات اقتصادية وسياسات لا يملك أي دور في صنعها.

*مسؤول حكومي: طرح أيٍ من شركات الجيش قبل نهاية العام المالي مستبعد و”تقنين الأراضي” و”القوائم المالية” أبرز المعوقات

استبعد مسؤول حكومي بارز أن يشهد العام المالي الجاري طرح أيٍ من شركات القوات المسلحة التي جددت الحكومة، أمس، تأكيد نيتها طرحها في البورصة، في حين رأى مصدر برلماني أن الإعلان الأخير، وما يظهر من نشاط حكومي في ملف الطروحات، لا يزيد على كونه رسائل تطمينية لصندوق النقد الدولي.

وبينما وصلت هذا الأسبوع بعثة صندوق النقد إلى مصر لبدء المراجعة السابعة لبرنامج الإقراض المستمر حتى نهاية العام، أكدت الحكومة، أمس، نيتها طرح أربع شركات تابعة للقوات المسلحة في البورصة أو من خلال مستثمر استراتيجي، بحسب بيان أعقب اجتماع رئيس الوزراء مع عدد من المسؤولين، لمتابعة برنامج الطروحات.

وحدد البيان شركات: «وطنية» لبيع وتوزيع المنتجات البترولية، و«سايلو فود» للصناعات الغذائية، و«شيل أوت»، والشركة الوطنية لإنشاء وتنمية وإدارة الطرق، في حين أشار المسؤول الحكومي، الذي تحدث لـ«مدى مصر» مشترطًا عدم ذكر اسمه، إلى تفاوت جاهزية هذه الشركات للطرح في البورصة، مشددًا على أن موعد طرح أيٍ منها لم يحدد بعد، وإن استبعد أن يتم ذلك خلال العام المالي الجاري.

المسؤول نفسه، وهو على صلة مباشرة ببرنامج الطروحات، أضاف أن التقديرات الأولية تشير إلى أن إحدى تلك الشركات فقط مؤهلة للطرح من حيث المبدأ خلال ثلاثة أو أربعة أشهر، فيما ينقص واحدة تقنين إجراءات ملكية أراضٍ تابعة لها، فضلًا عن شركتين «بعيدتين» لأسباب متعلقة بعدم تناسب قوائمها المالية مع معايير الإدراج في البورصة.

وتشمل قواعد قيد الشركات تقديم القوائم المالية لسنتين ماليتين سابقتين على طلب القيد، وأن تكون معدة ومراجعة من أحد مراقبي الحسابات المقيدين في هيئة الرقابة المالية، ومصدق عليها من الجمعية العامة للشركة.

من جهته، أشار المصدر البرلماني، وثيق الصلة بالحكومة، إلى أن مشكلة تقنين ملكية الأراضي سبق وعطلت بيع الشركة الوطنية لبيع وتوزيع المنتجات البترولية، المملوكة للقوات المسلحة، لصندوق أبو ظبي السيادي، في ظل غياب البيانات الخاصة بكيفية حصولها على أراضيها، في حين تعد سندات الملكية أو حتى عقود الإيجار أمورًا أساسية بالنسبة لأي مستثمر.

كان جهاز الخدمة الوطنية وقّع، العام الماضي، اتفاقيات تعاون مع صندوق مصر السيادي ومكاتب استشارية، لإعادة هيكلة وإدارة طرح الشركات الأربع الواردة في بيان الأمس، ومعها شركة «صافي»، وتضمنت الاتفاقيات إنهاء طرح بعض هذه الشركات خلال 2025، واستكمالها خلال العام الجاري.

وفي حين كشفت أخبار، اليوم، عن وصول بعثة صندوق النقد إلى مصر هذا الأسبوع، لإجراء المراجعة المنتظرة ضمن برنامج القرض، اعتبر المصدر البرلماني، الذي طلب عدم الإفصاح عن هويته، أن بيان الحكومة أمس، ونشاطها الواضح في الإدراج المؤقت لشركاتها في البورصة، لا يزيد على كونه رسائل حكومية لصندوق النقد، الذي انتقد مرارًا بطء وتيرة الطروحات، وهو الرأي الذي سبق وطرحه البرلماني في أبريل الماضي، تعليقًا على إعلان الحكومة وقتها قرار الإدراج المؤقت لعشرة من شركاتها في البورصة.

أما المسؤول الحكومي فقال إن المرحلة الحالية هي مرحلة الانتهاء من إدراج شركات قطاع الأعمال العشرين المعلن عنها في البورصة، بالإضافة إلى إدراج عشر شركات أخرى في قطاع البترول.

كانت الحكومة ألغت وزارة قطاع الأعمال العام، في فبراير الماضي، وفككت ملكيتها إلى أربعين شركة أعلنت نقل تبعيتها للصندوق السيادي، وعشرين شركة أعلنت نيتها إدراجها في البورصة، قبل أن تحدد لاحقًا نهاية أبريل موعدًا لإتمام الإدراج المؤقت للشركات العشرين.

وشهد اليوم موافقة لجنة القيد بالبورصة على الإدراج المؤقت لأربعة شركات؛ سيد للأدوية، ومصر للسياحة، وإيجوث، والنصر للأسمدة، ليرتفع إجمالي ما تم إدراجه مؤقتًا إلى 16 من الشركات الحكومية العشرين، بعد ست شركات أدرجت في أوائل أبريل، وستة أخرى في الأسبوع الأخير من الشهر نفسه.

سبق وأوضح مصدر في شركة تداول أوراق مالية، إن الإدراج المؤقت للشركات الحكومية يمكن أن يمتد بلا سقف زمني دون طرحها للتداول، على أن يجدد سنويًا بالاتفاق مع هيئة الرقابة المالية، في ظل عدم فرض رسوم على تلك الشركات، لافتًا وقتها إلى بنك القاهرة، الذي أُدرج مؤقتًا في البورصة في 2017، دون طرحه للتداول حتى الآن.

وكان تقرير المراجعتين الخامسة والسادسة للاتفاق الحالي مع مصر، الذي اعتُمِد في فبراير الماضي، كرر انتقاد صندوق النقد لتعطل مسار الخصخصة، واستمرار توسع النشاط الاقتصادي للقوات المسلحة، بينما نقل عن الحكومة تعهدها بإعادة تنشيط برنامج الطروحات، عبر أربع صفقات تسبق نهاية برنامج القرض، المستمر حتى نهاية العام الجاري، فضلًا عن صفقات تشمل خمس شركات عسكرية.

مصر تشتري القمح المصري من الإمارات بالعملة الصعبة وفساد الزراعة ممتد من “يوسف والي” إلى السيسي .. الخميس 14 مايو 2026.. حق المصريين الضائع في السكن بزمن العسكر عبر بناء مساكن فاخرة للأغنياء بأموال محدودى الدخل

مصر تشتري القمح المصري من الإمارات بالعملة الصعبة وفساد الزراعة ممتد من “يوسف والي” إلى السيسي .. الخميس 14 مايو 2026.. حق المصريين الضائع في السكن بزمن العسكر عبر بناء مساكن فاخرة للأغنياء بأموال محدودى الدخل

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*مجدى أحمد حسين يصرخ من قلب الحدث: السجن ليس مكانهم والحرية استحقاق

يؤكد الكاتب والصحفي مجدي احمد حسين ان السجون ليست المكان الطبيعي لاصحاب الفكر والراي في ظل استمرار سياسات تقييد الحريات. واوضح الصحفي مجدي احمد حسين خلال مشاركته في فعالية معرض الصور التي نظمتها لجنة الدفاع عن سجناء الرأي ان الملف المتخم بالجراح اصبح يمثل طعنة في جسد الوطن قبل ان يكون معاناة لاهالي المعتقلين. وشدد مجدي احمد حسين على ضرورة انهاء هذه الممارسات فورا واحترام الدستور والقانون.

مجدي احمد حسين يكشف زيف قانونية الاعتقالات السياسية المفتوحة

يصف الكاتب والصحفي مجدي احمد حسين ما يحدث حاليا بانه خروج صريح على القانون ومبادئ العدالة التي تتاكل يوميا. واشار مجدي احمد حسين الى ان الحبس الاحتياطي تحول الى عقوبة سياسية بلا سقف زمني رغم ان القانون يحدد مدته القصوى بثمانية عشر شهرا فقط. واضاف مجدي احمد حسين ان استمرار احتجاز المواطنين لسنوات دون محاكمات نهائية يمثل جريمة كبرى في حق الانسانية والكرامة.

استهجان مجدي احمد حسين من احتجاز المتضامنين مع فلسطين

يعبر الصحفي مجدي احمد حسين عن صدمته من وصول الامر الى ملاحقة من يرفعون علم فلسطين وتوجيه اتهامات امنية لهم. واكد مجدي احمد حسين ان شر البلية ما يضحك حين تتحول مناصرة القضايا العادلة الى تهمة تستوجب التغييب خلف الاسوار المظلمة. وطالب مجدي احمد حسين بالافراج الفوري وغير المشروط عن كافة المحبوسين احتياطيا في قضايا الراي والضمير ليعودوا الى بيوتهم وعائلاتهم.

دعوة مجدي احمد حسين لفتح نوافذ الحرية امام المظلومين

يوضح الكاتب والصحفي مجدي احمد حسين ان المعتقلين ليسوا مجرد ارقام في سجلات صماء بل هم قصص حب وحياة توقفت قسرا. وذكر مجدي احمد حسين ان لجنة الدفاع عن سجناء الراي اطلقت مبادرة معرض الصور بمقر حزب العيش والحرية بوسط القاهرة لفتح نافذة يطل منها العالم على ارواح غيبها الظلم. واختتم مجدي احمد حسين كلمته بالتاكيد على حتمية الانتصار وضرورة تنفس هؤلاء المواطنين للحرية والكرامة.

*حملة يسارية للإفراج عن معتقلين في سجون السيسي تفجر الجدل بسبب تجاهل الإسلاميين

أثارت حملة للإفراج عن عدد من المعتقلين في سجون النظام أطلقها يساريون، جدلاً واسعًا بسبب عدم تضمنها لأي من رموز الإسلاميين، مما فتح باب السجال حول مبدأ الانتقائية التي تتعامل به النخبة في مصر

كانت البداية عندما كتب منتصر الزيات، منشورًا عبر صفحته على موقع “فيسبوك” فجر صدى واسعًا أشار فيه إلى حملة أطلقها يساريون وماركسيون للإفراج عن قامات مصرية “تستحق المطالبة بالإفراج عنهم“.

 الزيات: يبرزون نماذج دون غيرها

 لكن الزيات – الذي اعتقل لمدة عام (من 2018 إلى 2019) وحوكم في قضية إهانة القضاء- أخذ على المتبنين للحملة أنهميبرزون نماذج دون غيرها”، لذلك، قال: “علينا أن نتولى أمرنا بأنفسنا“.

 ودلل بموقف جمعه بالدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح المرشح الرئاسي السابق حين كان محبوسًا معه في سجن العقرب، عندما علم أن عبدالحكيم عبدالناصر نجل الرئيس الأسبق جمال عبدالنالصر، وحمدين صباحي المرشح الرئاسي الأسبق يتدخلان للإفراج عن الكاتب الصحفي عبدالحليم قنديل، الذي خرج في إطار عفو رئاسي في مايو 2019.

ووفق الزيات، تساءل أبو الفتوح آنذاك: “إحنا ملناش حد بره يسأل عنا أو يطالب بالإفراج عنا الوحيد تقريبًا كان جمال عيد اليساري؟؟؟؟“. 

العوضي: كلام يجافي الحقيقة

وأثار منشور الزيات غضب المحامين اليساريين الذين رأوا في كلامه انتقاصًا من جهود اليسار عبر تاريخه في الدفاع عن حرية الرأي

 وقال المحامي طارق العوضي، عضو لجنة العفو الرئاسية إن تصريحات الزيات “عن أن اليسار كان ينتقي من يدافع عنهم أو يترك آخرين لمصيرهم هو كلام يجافي الحقيقة والوقائع بل يعكسها“.

في المقابل، حمل العوضي على الإسلاميين، قائلاً: “الاسلام السياسي في تاريخه كله لم يضبط ولو مره واحده متلبسًا بشرف الدفاع عمن يختلفون معه، معتبرًا أن ما قاله الزيات “يظلم عشرات الرموز والمحامين والسياسيين الذين كانوا وما زالوا حاضرين في كل معارك الحريات داخل المحاكم وخارجها وفي أصعب اللحظات“.

 وذكر العوضي أنه ترافع عن الزيات في قضية السب والقذف أمام محكمة جنح السادات المنعقدة بوادي النطرون، “ولم نسألك وقتها عن انتمائك الفكري أو السياسي ولم نتعامل بمنطق “هذا منا وهذا ليس منا”، لأن معارك الحريات لا تُدار بهذه العقلية الضيقة“.

وأكد أن “اليسار المصري لا يحتاج شهادة من أحد فتاريخه مكتوب في السجون وفي ساحات المحاكم وفي مواقفه من حرية الصحافة والرأي وحقوق الإنسان، كما أن موقفه الثابت من رفض الإرهاب بكافة صوره وأشكاله موقف معروف لا لبس فيه ولا مزايدة عليه“.

وأضاف: “أما محاولة تصوير الأمر وكأن هناكقوائم مفضلة” وأخرى منسية فهو خطاب يفتقد للإنصاف ويؤسس لحالة استقطاب لا تخدم إلا من يريدون هدم أي مساحة مشتركة للدفاع عن الحقوق والحريات“.

  خالد علي: ما جدوى هذا النوع من الكتابة؟

في حين كتب المحامي خالد علي، معلقًا عبر “فيسبوك”: “سؤالي فقط للأستاذ منتصر عن جدوى هذا النوع من الكتابة الآن، وجدوى تلك الصياغة، خاصة أن ما قرأته فى منشوره يفرق ولا يجمع. نعم للحديث شجون، وكثير من الوقائع مؤلمة“. 

الزيات: لم أتطرق لفكرة الدفاع عن المتهمين في قضايا الإرهاب والرأي

وانبرى الزيات مدافعًا عن نفسه، قائلاً: “الأصدقاء المراكسة واليساريين والناصريين خدونا بعيد، أنا أبديت ملحوظة تتعلق بدكان حقوقي عمل حملة للافراج عن المحبوسين في قضايا الرأي، لم أتطرق لفكرة الدفاع عن المتهمين في قضايا الإرهاب أو السياسة أو الرأي أيًا كان اسمها“. 

وأشار إلى أن “المحامي لا يُسأل عن قضاياه أو موكليه أو أتعابه”، معتبرًا أن إقحام اسم ا(المحاميين اليساريين أحمد نبيل الهلالي أو أحمد سيف الإسلام حمد) هنا تزيد ممجوج، لأن الهلالي أو سيف حمد عمرهم ما تربحوا من الدفاع عن أعضاء التيار الإسلامي أو غيرهم في مثل هذه القضايا بينما غيرهم تربح واتنجم مش كده والا إيه“. 

* 10 قضايا في 9 سنوات.. أحمد صبري ناصف في أحدث ظهور يُحاكم في 3 قضايا دفعة واحدة

أدانت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية ما يتعرض له الشاب أحمد صبري ناصف على مدار السنوات التسع الماضية، على الرغم من إخلاء سبيله بتدابير احترازية في ديسمبر الماضي؛ وهو القرار الذي امتنعت وزارة الداخلية عن تنفيذه، دون السماح له بالتواصل مع أسرته أو محاميه

وظهر ناصف أمام النيابة يوم الاثنين، 11 مايو، حيث اكتشف أنه مُحال إلى المحاكمة على ذمة قضيتين جديدتين دفعة واحدة. ليصل بذلك مجموع القضايا التي اتُهم على ذمتها خلال تسع سنوات إلى عشر قضايا متشابهة، حصل في أغلبها على أحكام بالبراءة، أو صدر قرار قضائيتجاهلته وزارة الداخلية- بإخلاء سبيله على ذمتها

وأدرجت النيابة ناصف لدى ظهوره أمامها الإثنين متهمًا على ذمة قضية جديدة رقمها 1602 لسنة 2025 حصر أمن دولة، وجهت إليه فيها مجددًا تهمة “الانضمام لجماعة إرهابية وتمويلها“. 

إحالة ناصف إلى المحاكمة “هاربًا

وعلمت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية أن تلك القضية أحالتها النيابة للمحاكمة بالفعل منذ أسبوعين، وأنها اعتبرت ناصف وقت الإحالة  “متهمًا هاربًا”، ولم تُحدد أولى جلسات الفصل في تلك القضية بعد

وفوجئ ناصف عند ظهوره أمام النيابة، أن محاكمته قائمة في القضية 15986 لسنة 2024 جنايات قسم مدينة نصر، لاتهامهبحيازة ثلاث طلقات“.

ويُحاكم ناصف الآن على ذمة ثلاث قضايا دفعة واحدة في التوقيت نفسه، إذ أنه بالإضافة إلى القضيتين المذكورتين؛ قُدِّم ناصف للمحاكمة بتهمتي الانضمام والتمويل في القضية 750 لسنة 2019 حصر أمن دولة

وبذلك سيحاكم ناصف لاتهامه بالاتهام نفسه على ذمة قضيتين مختلفتين في الوقت نفسه، في تجاهل عمدي لنصوص قانون الإجراءات الجنائية التي تقضي بعدم جواز محاكمة الشخص عن الفعل ذاته مرتين.

وفي ديسمبر 2025، أصدرت محكمة جنايات جنوب القاهرة قرارًا بإخلاء سبيل ناصف على ذمة القضية 15986 لسنة 2024 جنايات قسم مدينة نصر، إلا أن قسم شرطة الجمالية امتنع عن تنفيذ القرار، واستمر احتجازه من دون أن تتمكن أسرته أو محاميه من التواصل معه أو من معرفة مقر احتجازه الجديد

وناشدت المبادرة المصرية وقتئذ  النائب العام ووكلائه التدقيق فى أى محضر تحريات أو ضبط جديد يخص ناصف، وحذرت من خطورة اتهامه بأية اتهامات جديدة ملفقة خلال حبسه القائم خارج إطار القانون، إلا أنه وأثناء احتجاز ناصف بمخالفة القانون، أحالت نيابة القاهرة الجديدة الكلية ناصف للمحاكمة في 7 فبراير 2026 على ذمة القضية المذكورة. والتي انعقدت ثالث جلسات الفصل فيها أمس، 11 مايو، وأجلت المحكمة النظر في القضية للمرة الثالثة للسبب نفسه، وهو ضرورة إحضار ناصف من “محبسه“.

أخطاء النيابة تعقد وضع ناصف القانوني 

وفق المبادرة المصرية، ارتكبت النيابة أخطاء عدة بحق ناصف، أدت إلى تعقيد وضعه القانوني أكثر، ومضاعفة الانتهاكات الواقعة عليه. إذ رغم صدور قرار بإخلاء سبيله في ديسمبر 2025، وعدم صدور أي قرار جديد بحبسه، أحالته النيابة باعتباره “محبوسًا” في القضية 15986 لسنة 2024 جنايات مدينة نصر  بينما في حقيقة الأمر كان ناصف غير محتجز وفقًا للأوراق الرسمية، ويتعرض للاختفاء القسري منذ صدور قرار إخلاء سبيله.
وعندما ظهرت القضية 15986 لسنة 2024 جنايات مدينة نصر، قبلت النيابة تحريات ضابط قطاع الأمن الوطني الذي زعم القبض على ناصف في 21 أكتوبر 2024، بينما تجاهلت أقواله أثناء التحقيق معه والتي أكد فيها على استمرار حبسه في مكان غير معلوم، لم تلتفت النيابة إلى شكوى ناصف بشأن استمرار تدويره، وامتناع الداخلية عن تنفيذ كافة قرار إخلاء سبيله، وأحكام المحكمة ببراءته

قال ناصف للنيابة وقتها “أنا مقبوض عليا من 18/1/2017، من بيتي. هما قالولي هنكشف عليك وهنروحك تاني” لكن النيابة غضت الطرف عن بلاغ ناصف حول ما تعرض له من إخفاء قسري وتدوير، وأمرت بحبسه بدون التحقيق فيما تعرض له من انتهاكات

وكررت المبادرة المصرية مطالبتها بالإفراج الفوري عن ناصف، ودعت محكمة الجنايات إلى إخلاء سبيله إلى أن تصدر حكمها في القضية التي لن يكون منطقيًا الحكم فيها سوى بالبراءة لاستحالة وقوع الجريمة الواردة في الأوراق

وطالبت وزارة الداخلية  مُمثلةً في قطاع الأمن الوطني بالالتزام بالقانون، ووقف الالتفات عن الأحكام القضائية الصادرة لصالح ناصف. وتكرر المبادرة المصرية مناشدتها للنائب العام المستشار محمد شوقي بالتدخل لمنع تكرار إعادة توجيه الاتهامات نفسها لناصف، وإطلاق سراحه، ووقف الامتناع عن عدم تنفيذ أحكام القضاء.

*محكمة الجنح تحجز قضية “أحمد دومة” للحكم في جلسة 3 يونيو المقبل

​قررت محكمة جنح التجمع الخامس، في جلستها المنعقدة أمس الأربعاء، حجز القضية المتهم فيها الشاعر والحقوقي أحمد دومة للنطق بالحكم في جلسة 3 يونيو 2026، وذلك عقب الاستماع لدفوع فريقه القانوني واستجواب المتهم.

​شهدت جلسة اليوم، التي بدأت في تمام الساعة الثانية ظهرًا، حضورًا لافتًا لفريق الدفاع عن دومة. واستهلت المحكمة الإجراءات بإثبات حضور المحامين، قبل أن تطلب استجواب “دومة” مباشرة، وهو ما وافق عليه المتهم وفريق دفاعه. وسجل الدفاع كافة طلباته القانونية بمحضر الجلسة قبل البدء في المرافعة.

​واستمعت هيئة المحكمة إلى ثلاث مرافعات قدمها الفريق القانوني، ركزت في مجملها على ثلاثة محاور رئيسية:

  1. الدفوع الشكلية والفنية: والمتعلقة بسلامة الدليل الإلكتروني المرفق بأوراق القضية.
  2. الدفوع الموضوعية: التي فندت التهم الموجهة للمتهم.

​وتعود وقائع القضية إلى شهر مارس الماضي، على خلفية منشور ومقال نشرهما دومة تفاعلاً مع قرار رئيس الوزراء بإغلاق المحال التجارية في التاسعة مساءً، ضمن خطة الدولة لترشيد الطاقة نتيجة تداعيات حرب الخليج.

​وكان دومة قد اقترح في كتاباته شمول السجون ضمن خطة الترشيد عبر “إطفاء الإضاءة الكثيفة التي تستمر 24 ساعة يوميًا”، مشيرًا إلى ما وصفه بآثارها السلبية على الصحة الجسدية والنفسية للمحتجزين.

​في المقابل، وجهت النيابة العامة لدومة تهمًا ببث “أخبار كاذبة” حول الأوضاع الداخلية للبلاد، استنادًا إلى تحريات اعتبرت استخدامه لمصطلحات مثل “معسكرات الاعتقال الجديدة” ووصفه للإضاءة المستمرة بأنها “تعذيب”، بمثابة نشر لمعلومات مضللة تهدف إلى إثارة الرأي العام.

​ومن المنتظر أن تصدر المحكمة قرارها النهائي في الجلسة المقبلة المقررة في الأسبوع الأول من شهر يونيو.

*وجود “مفرزة” قوات مصرية في الإمارات يثير الجدل، فما رسائل القاهرة من وراء ذلك؟

فجّرت الزيارة التفقدية التي قام بها عبد الفتاح السيسي ونظيره الإماراتي محمد بن زايد آل نهيان إلى ما وُصف بـ”مفرزة المقاتلات المصرية” في الإمارات جدلاً واسعاً حول طبيعة هذا الانتشار العسكري وحدوده، في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، يتزامن مع استمرار الضربات الإيرانية رغم الهدنة، وتصاعد التوتر في الخليج.

الخطوة فتحت الباب أمام تساؤلات تتجاوز البعد العسكري المباشر، لتشمل موقع القاهرة في معادلة الصراع الإقليمي، واحتمالات انخراطها في المواجهة مع إيران، خصوصاً في ظل سعي القاهرة للحفاظ على توازن دقيق بين دعم أمن الخليج وتجنب الانجرار إلى حرب مفتوحة.

وبينما حرصت القاهرة على تأكيد التزامها بأمن دول الخليج ورفضها للاعتداءات الإيرانية، فإن طبيعة الوجود العسكري المصري المعلن تعكس، وفق مصادر مطلعة، مقاربة مصرية قائمة على الردع المحدود، والجاهزية دون الانخراط المباشر، في محاولة لإدارة التوتر دون التصعيد.

“مفرزة المقاتلات المصرية”: بوظيفة ردعية

قال مصدر عسكري مصري لـ”عربي بوست” إن الوصف الذي استخدمه البيان الإماراتي للقوات المصرية على أراضي الدولة، وهو كلمة “مفرزة”، يشير إلى أن القاهرة لم تنخرط بعد في أي عمليات قتالية خارج الحدود، إذ إن هذا الوصف يتعلق بوجود قوة صغيرة تقوم بتأمين منطقة محددة دون أن تنخرط في القتال، لكنها تبقى في وضع الاستعداد لأي تطورات.

وأشار المصدر العسكري، مفضلاً عدم ذكر اسمه لكونه غير مخول له بالحديث للإعلام، إلى أن محدودية القوات المصرية تشي بأن الهدف ليس الدخول في الحرب، لكن وجود أداة ردع مصرية، كما أنها رسالة طمأنة لدول الخليج بأن مصر لن تتخلى عنها في حال تمددت تداعيات الضربات الإيرانية.

كما أن “مفرزة المقاتلات المصرية”، يقول مصدر “عربي بوست”، تأتي وسط تنوع دفاعي وعسكري خليجي مع أطراف أخرى من بينها دول الاتحاد الأوروبي، خاصة فرنسا، وهو أمر يعكس ظهور طائرات الرافال الفرنسية خلال تفقدها من قبل الرئيسين المصري والإماراتي.

وتعبّر عن أن مصر يمكن أن تبقى ضمن منظومة أكثر تطوراً تستهدف الحفاظ على موازين القوى في منطقة الخليج والتعامل مع حالات الطوارئ والتهديدات العاجلة، ويمكن أن تقدم الدعم اللوجستي والمعلوماتي المطلوب للقيام بمهام دفاعية، وهو ما تلتزم به دول الخليج في الوقت الحالي، ويتماشى مع رغبات مصرية بعدم انخراطها في الحرب التي تستفيد منها واشنطن وتل أبيب.

تسمية “مفرزة”، إضافة إلى كونها تؤشر على محدودية القوات وطاقمها الذي يمكن أن يدخل في إطار الرمزية، تتماشى في الوقت ذاته مع الدستور المصري الذي يتطلب موافقة برلمانية مسبقة لأي قوات تتواجد للقتال خارج الحدود، وأن عمليات الدعم اللوجستي أو التدريبات يمكن أن تتحرك فيها القوات المسلحة دون موافقة مسبقة.

ولفت المصدر العسكري المصري إلى أن الدستور المصري لا يمنع رئيس الجمهورية من اتخاذ قرار بإرسال قوات لتنفيذ مهام تدريبية أو تأمينية أو عمليات محدودة وغير معلنة دون الرجوع إلى البرلمان.

بحسب المصدر ذاته، فإن القيادة المصرية تسير على “أشواك عديدة” بسبب التطورات الحالية في المنطقة، فهي ترفض أن تكون طرفاً في حرب لا طائل منها ومن الممكن أن تصب في صالح أعدائها، وفي الوقت ذاته فهي تلتزم بأمن دول الخليج وتعتبر أن ذلك جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

في حين أن انحياز مصر الكامل ومعاداة إيران بشكل صريح قد تكون له تداعيات سلبية على موازين القوى في المنطقة، وبالتالي فهي تختار أن يكون لديها تعبير أكثر وضوحاً عن دعم الموقف الخليجي ضد الاعتداءات الإيرانية، مع استمرارها في الحفاظ على توازناتها الدبلوماسية والسياسية، وهو أمر يمكن أن يحققه إرسال تشكيلين جويين على الأقل، بما يعادل نحو 10 مقاتلات تقريباً.

دلالات الزيارة: رسائل مزدوجة

قالت وكالة الأنباء الإماراتية (وام) إن السيسي وبن زايد قاما بزيارة تفقدية لما وصفته بـ”مفرزة المقاتلات المصرية” المتمركزة في الدولة، وذلك بهدف “الاطلاع على الجاهزية والجهود المبذولة لتعزيز القدرات العملياتية والاستعداد لمختلف التحديات“.

وبحسب بيان لوزارة الدفاع الإماراتية، عبر حسابها بمنصة “إكس”، فإن زيارة الرئيس المصري ونظيره الإماراتي إلى “مفرزة المقاتلات المصرية” تهدف إلى “الاطلاع على الجاهزية والجهود المبذولة لتعزيز القدرات العملياتية والاستعداد لمختلف التحديات“.

وبحسب مصدر عسكري آخر، فإن وجود قوات مصرية في الإمارات له دلالة واضحة على أن مصر “حريصة على استقرار الخليج وترفض الاعتداءات عليه أو تعرضه لتهديدات بما يشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي“.

وأشار المتحدث في تصريح لـ”عربي بوست” إلى أن “مفرزة المقاتلات المصريةلا تقوم بمهام تنفيذية متطورة، بقدر ما تعبر عن انتقال التعاون العسكري بين مصر والخليج بصفة عامة ودولة الإمارات على وجه التحديد من مرحلة التنسيق إلى الاشتراك في مهام دفاعية، والتحول من تعدد التدريبات المشتركة إلى التنسيق بشأن الخطط العملياتية الدفاعية.

ووصلت مصر الآن إلى مستويات متقدمة من التنسيق العسكري والاستراتيجي مع دول الخليج، خاصة مع دولة الإمارات، ويؤشر وجود القوات إلى أن هناك شراكة أمنية متصاعدة تؤكد وجود مخاطر مشتركة بحاجة إلى التعاون من أجل التعامل معها.

كما أن وجود هذه القوات المصرية، يضيف المصدر العسكري، يؤكد أن أمن الخليج يعد جزءاً من منظومة الأمن القومي، لكن من دون أن يؤدي ذلك إلى معاداة دول أخرى فاعلة في الإقليم، ويمكن أن يأتي هذا الحضور العسكري في إطار اتفاقيات الدفاع العربي المشترك.

ولفت إلى أن هناك ما يستدعي تفعيل هذه الاتفاقيات في هذا التوقيت، بل إنه يمكن القول إن وجود قوات مصرية في الإمارات مقدمة لمزيد من التنسيق العسكري العربي المشترك، خاصة أن التهديدات التي تستهدف استقرار الخليج أو أمن الممرات البحرية والطاقة تنعكس مباشرة على الأمن القومي العربي، وكذلك تؤثر سلباً على الأمن القومي المصري.

رسائل إقليمية: بين الردع وتجنب الانخراط

المصدر العسكري أشار إلى أن مصر توجه رسائل أخرى من وراء هذه القوات، مفادها أن التحالف المصري الخليجي لن يتفكك، ويمكن أن يتم توجيهه بشكل أكبر للدفاع عن مهددات الأمن القومي العربي.

إذ توقع المصدر إبرام مزيد من بروتوكولات التعاون العسكري المشترك خلال الفترة المقبلة مع استمرار المناورات المشتركة، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن ذلك لا يعني أن مصر راغبة في الانخراط بهذا الصراع، لكنها تلعب أدواراً أمنية دفاعية مشتركة وترتيبات جاهزة يمكن أن يتم توظيفها وقت الحاجة.

وكان وزير الخارجية بدر عبد العاطي قد قام بجولة خليجية بعد أسبوعين من اندلاع الحرب، زار خلالها 5 عواصم عربية والتقى الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، وتضمنت رسائل تؤكد إدانة مصر لاستهداف دول الخليج، والتأكيد أن أمن الخليج هو امتداد للأمن المصري، والدعوة إلى تفعيل آليات العمل العربي المشترك وتشكيل قوة عربية مشتركة.

الداخل المصري: قراءة سياسية وإعلامية للرسالة

قال البرلماني والإعلامي مصطفى بكري إن الكشف عن وجود قوات جوية مصرية في الإمارات “ليس استعراضاً”، بل يحمل رسائل عديدة، مشيراً إلى أن عبارةمسافة السكة” التي أطلقها السيسي سابقاً “لم تعد مجرد عبارة، بل أصبحت عنواناً لموقف سياسي وعسكري أثبتته الأحداث“.

وأضاف أن وجود القوات الجوية المصرية يحمل رسالة واضحة بأن “مصر لا تترك أشقاءها وقت الخطر”، وأن الإعلان الإماراتي جاء “بالتوافق مع مصر”، مؤكداً أن القاهرة “تعرف متى تتحرك ومتى ترسل رسائل قوة وتحمي أمنها القومي وأمن أشقائها“.

وبحسب مصدر حكومي مصري، فإن زيارة السيسي الخليجية جاءت في وقت حساس للغاية جراء استهداف إيران لدولة الإمارات، وكذلك سفن تجارية في المياه الإقليمية القطرية، مع احتمالات لاستئناف الحرب، مشيراً إلى أن مصر تتحرك وفق رؤية تقوم على الحكمة والحوار ورفض التصعيد، مع الحفاظ على الجاهزية الكاملة.

وأضاف في تصريح لـ”عربي بوست” أن “مفرزة القوات المصرية” تحمل رسالة طمأنة ودعم للإمارات، وتؤكد جاهزية الدولة المصرية وقدرتها على الردع، موضحاً أن مصر لا تقف موقف المتفرج تجاه التحديات الإقليمية، بل تتحرك بفاعلية لمنع تفاقم الأزمات، مع استمرارها في الدفع نحو بناء منظومة أمن إقليمي عربي مشترك.

*مصر تشتري القمح المصري من الإمارات بالعملة الصعبة وفساد الزراعة ممتد من “يوسف والي” إلى السيسي

يعتمد المصريون في غذائهم بشكل أساسي على القمح الذي هو المادة الأولية لصناعة الخبز الذي يطلق عليه المصريون العيش لأنهم حرفيا يعيشون عليه، وتأمين هذا العيش من المفترض أن يكون من أوجب واجبات الدولة، وغالبا الدولة لا تقوم بواجباتها كما ينبغي رغم أن إمكانية اكتفاء مصر من القمح ممكنة، ولا يمكن أن ينسى التاريخ أن الرئيس الشهيد الدكتور محمد مرسي وضع على قائمة أولويات الدولة الاكتفاء الذاتي من الغذاء، وقد أثبت ذلك في عام حكمه عندما حقق محصول القمح أرقاما ممتازة في الإنتاج والتوريد.

وبعد انقلاب العسكر رجعت مصر إلى الدائرة المفرغة من العجز الكبير في إنتاج القمح والتي يقوم النظام حاليا بسد جزء منه عن طريق استيراد القمح المصري من الإمارات بالعملة الصعبة، رغم أنه مزروع في الأراضي المصرية وبالأيدي المصرية، حيث تتولى شركة الظاهر زراعة مساحات واسعة من الأراضي في منطقة شرق العوينات، وتقوم ببيع محصولها للدولة المصرية وبالعملة الصعبة، لا يمكن أن تجد هذه المعادلة إلا تحت حكم العسكر.

 وكتب الدكتور محمد يوسف العوامي على حسابه بالفيسبوك “لما كنت في الجيش في المنطقة الغربية وجدتهم يزرعون الصحراء قمحا، القوات المسلحة تزرع الصحراء الغربية “.

الطائرات ترمي البذور والمطر ينزل وتتحول الصحراء إلى اللون الأصفر، قمح لمد البصر ومفيش أي مجهود فقط الأرض والمطر، كانت فرحة لنا وإحنا شايفين الأرض القاحلة بقت مزروعة قمحا وشعيرا.

وقال في العام التالي وقفت زراعة القمح ,الجميع استغرب، ليه؟ تعليمات من وزير الزراعة يوسف والي, وطبعا الموضوع زعل ماما أمريكا , موضحا لازم مصر تفضل تستورد القمح، ودى سياسة وخط أحمر محدش يقدر يمسه، وبالفعل مفيش سنبلة قمح زرعت تاني..بس كده.

يوسف والي بدّل كل الشتلات المصرية بأخرى إسرائيلية .

حد فاكر الفراولة المصرية بتاعة زمان؟ كانت الحبة صغيرة والطعم والرائحة رهيب , بدل الشمام المصري وجاب الكنتلوب،

حد فاكر الشمام المصري اللي قلبه أصفر وكان طعمه زي العسل؟ الجيل القديم بس اللي يفتكر, مضيفا بقت الفاكهة في عهده حجم كبير مليانة هرمونات مفيش طعم ولا ريحة ومنبع أمراض .

القطن المصري طويل التيلة الذي كان الأول في العالم، وأي شركة عالمية كانت تكتب مصنوع من قطن مصري.

غيّره وجاب شتلات قصيرة التيلة عشان ينهي على القطن المصري.

مش بس كده ده منع زراعة القمح على حساب الفراولة، وقال تتصدر وتكسب أكتر.

سمح بدخول مبيدات زراعية مسرطنة ومحظورة دولياً، مما أدى لانتشار أمراض السرطان والفشل الكلوي بين المصريين بأعداد كبيرة.

طبعا الموضوع مقصود ومرتب

الشعب ده لازم يمرض، كل ده وكانت صحف المعارضة زي الشعب والوفد تكتب ليلا ونهارا عن فساده، بس لا حياة لمن تنادي، مبارك مبسوط به وهو وزيره المدلل.

سهّل بيع أراضي الدولة لرجال أعمال بأسعار بخسة،

كان رجل الأعمال يأخذ الأرض ببلاش ويروح يعمل قرض بضمان الأرض يدفع من القرض تمن الأرض وباقي القرض يبني يخرب الأرض الزراعية ويبيع المباني والشقق، والله مشروع حلو.

 يعد يوسف والي أكثر وزير عمل تطبيعا مع إسرائيل وكان الخبراء الإسرائيليين بيتم التعاون معهم في الزراعة بموافقته.

شهدت فترة إدارته اتهامات لعدد من كبار مساعديه.

مثل يوسف عبد الرحمن، في قضايا فساد ورشاوى تتعلق بوزارة الزراعة.

ورغم كل ما فعله بمصر وبالمصريين خرج براءة من كل التهم التي وجهت إليه، تخيل كل الذي عمله ده، وخرج براءة نظيف اليدين .

هرب من محاكمة الدنيا وهناك محكمة أخرى في انتظاره، محكمة مفهاش محامين ولا شهود زور ولا قضاة فسدة فقط قاضي واحد هو العدل.

 وأضاف عندما انهار الاتحاد السوفيتي، كله كان يهرب على أمريكا وكان هناك مسئول كبير في الدولة معروف أنه جاسوس، بس مفيش أي دليل عليه، وهو مسافر على أمريكا ضابط في المطار قاله أنت سوف تسافر أقسم بشرفي بس عاوز أعرف كان دورك إيه في إسقاط الدولة.

قال له دوري أني أحط الفاشل على رأس أي مؤسسة وهي تنهار لوحدها، يعني أشوف واحد فاشل أخليه وزيرا للتعليم وآخر يبقى وزيرا للصناعة وهكذا .

إيه اللي هيحصل؟ هيدمر المكان بفشله وعدم فهمه، وأول حاجة يعملها أنه يطرد الناجحين , كم يوسف والى عدى على مصر!.

يعيش الفلاح المصري فترة من أسوأ فترات الزراعة المصرية على مدار تاريخها، سيما بعد تفريط النظام في حقوق مصر التاريخية في مياه النيل، وموافقته على بناء سد النهضة الإثيوبي، ما أثر على محاصيل كانت مصر مشهورة بها، وعلى رأسها الأرز.

غير أن أزمات الزراعة المصرية ليس وليدة اللحظة، وتدميرها جاء عبر خطة ممنهجة بدأت من القرن الماضي، أو منذ توقيع السادات معاهدة السلام مع العدو الصهيوني، وتكرست الخطة بعيين الصهيوني يوسف والي وزيرا للزارعة في مصر خلال عهد المخلوع مبارك، لتبدأ الزراعة المصرية في عد تنازلي فقد خلاله كل مميزاها وتحولت إلى مجرد جزء من التاريخ، في يوم ما كان في مصر زراعة.

في عام 1999، عندما اتهمت “جريدة الشعب” يوسف والي، وزير الزراعة والرجل الأقوى في نظام مبارك، بالخيانة العظمى والعمالة للعدو الصهيوني، وتسليم جميع معلومات القطاع الزراعي في مصر إلى إسرائيل، وتخريب التربة والمياه بالمبيدات الإسرائيلية المسرطنة، والتسبب في تفشي أمراض السرطان والفشل الكلوي في مصر التي باتت تحتل المرتبة الأولى عالميا في هذه الأمراض بعد أن كنا لا نسمع عنها شيئا, مخطئ من يعتقد أن الفساد في وزارة الزراعة وليد التو واللحظة، ومخطئ أكثر من يعتقد ان بيع أراضي الدولة هو أعتى أشكال وصور الفساد في هذه الوزارة المهمة، فحتى هذه اللحظة لم يحاكم او يحاسب آولئك الذين تسببوا في تدمير الزراعة المصرية وتسميم الشعب المصري.

نحن بالفعل نقاوم دولة داخل الدولة، دولة أنشئت بأموال المعونة الأمريكية التي طالما قلنا إن اضرارها أكثر من فوائدها، إن كان لها فوائد، دولة أنشئت كنتيجة حتمية لمساومة كامب ديفيد، ولسياسة الانفلات الاقتصادي برعاية الولايات المتحدة والمؤسسات الدولية التابعة لها، دولة أنشئت على مدار قرابة عشرين عاما.

معدلات الإصابة بالسرطان في مصر في تزايد مستمر، ووصلت أرقام المصابين بأنواع السرطان المختلفة في مصر ألاف المريض، كما يؤكد أساتذة المعهد القومي للأورام وتزداد هذه الاعداد سنويا بمعدلات مرعبة.

السياسات الخاطئة.. أخطر من التجسس

إلا اتهمه بالغباء والغفلة والعبط وهذا ما ننزهه عنه، إذ أننا نقدر ذكاءه، وإن كنا لا نصف إلى حد وصفه بالعبقرية، كما وصفه موشيه ساسون سفير العدو الإسرائيلي في مصر، فإن مصر قد أصبحت بلدا موبوءة بالفعل، والأمراض الفتاكة تنتشر بصورة متنوعة.. وأصبح من أهم إنجازات الدولة إنشاء مراكز الأورام السرطانية والغسيل الكلوي، وهو من قبيل إطفاء الحرائق الكبرى بجرادل مياه، وتناست الدولة الحكمة الأزلية (الوقاية خير من العلاج) ولكن التقارير العلمية أثبتت الارتباط الوثيق بين ما يجرى في الزراعة وبين هذه الأمراض، ولم يعد هذا الجانب يحمل أي شك.

*وزير سعودي يشن هجوما لاذعا على الإخوان المسلمين: أعذر من أنذر

شن وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد السعودي، عبد اللطيف آل الشيخ، هجوما لاذعا على جماعة الإخوان المسلمين، قائلا: “أعذر من أنذر“.

وكتب آل الشيخ في تدوينة على منصة “إكس” الأربعاء: “أقسم بالله العلي العظيم ووالله وتالله وبالله أن المنتمين لحزب المكر والخيانة والغدر يسلكون كل طريق للوصول إلى سدة الحكم وتحقيق ما وعُدوا به من قتلة الشعوب والمدمرين للدول وسرقة الثروات“.

وأضاف أن هذه الجماعة “يسلكون الوعود البراقة لمن ولاهم أو وثق بهم بالإصلاح والتنظيم وزيادة الثروات في الظاهر بينما هم يهيجون الشعوب و يوقدون النار ويشعلون الفتنة ويؤججونها لتدمير الأوطان بمن فيها“.

وواصل آل الشيخ قائلا إن “من يثق بحزبي إخواني سيلعق الدم بيديه بدل العسل الذي أنعم الله به عليه”، مؤكدا أنه “من لم يستفد من الأحداث والمصائب التي حلت على الشعوب البريئة اليوم والأمس فقد فوت فرصة سيندم عليها حين لات ساعة مندم“.

ولاقت تغريدة الوزير السعودي، انتشارا واسعا وسط تفاعل مع ما ذهب إليه، وعلق أحد المدونين: “صدقتم معالي الوزير، فكم من شعارات براقة أخفت خلفها الفتن والخراب وتمزيق الأوطان، والتاريخ شاهد“.

فيما كتب آخر: “صدقت فالتاريخ والأحداث بينت أن الجماعات الحزبية كالإخوان الخوان قدمت مصالحها وتنظيماتها على مصلحة الأوطان والأمة وجرتهم إلى الفتن والانقسامات، واستغلت الشعارات البراقة للوصول إلى أهدافها لا يهمهم دين ولا المسلمين“.

*مصر تعتزم طرح شركات للقوات المسلحة في البورصة

عقد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، الأربعاء، اجتماعا لمتابعة موقف طرح عدد من الشركات الحكومية في البورصة، من بينها مجموعة من الشركات التابعة للقوات المسلحة.

وقال المتحدث باسم رئاسة مجلس الوزراء المستشار محمد الحمصاني، إن الاجتماع أكد التزام الحكومة بطرح عدد من الشركات التابعة للقوات المسلحة في البورصة المصرية، وتشمل شركات: “وطنية” لبيع وتوزيع المنتجات البترولية، و”سايلو” للصناعات الغذائية، و”شيل أوت”، وكذا الشركة الوطنية لإنشاء وتنمية وإدارة الطرق.

وأوضح أن الاجتماع تناول موقف تحديث وثيقة سياسة ملكية الدولة، حيث تم التأكيد على أن التحديثات الجديدة تستهدف مواصلة تعزيز دور القطاع الخاص باعتباره شريكا رئيسيا في تحقيق النمو الاقتصادي المستدام، وتوفير المزيد من فرص العمل، فضلا عن رفع تنافسية الاقتصاد المصري وتحسين بيئة الأعمال.

ولفت إلى استعراض الاجتماع جهود الحكومة، من خلال وحدة الشركات المملوكة للدولة التابعة لمجلس الوزراء، لإعداد برنامج وطني متكامل يتضمن منظومة شاملة لحصر وتصنيف وحوكمة الشركات، بما يسهم في تطوير آليات إدارة أصول الدولة ورفع كفاءتها.

وأضاف أن البرنامج الوطني المقترح يعتمد على تطبيق نماذج حديثة للحوكمة وتعزيز مستويات الشفافية، بما يدعم ثقة المستثمرين ويُحفز مناخ الاستثمار، إلى جانب تحقيق الإدارة الاقتصادية المثلى لأصول الدولة وتعظيم الاستفادة منها.

وأشار إلى التأكيد على أن برنامج الطروحات الحكومية يستهدف تعظيم القيمة الاقتصادية للأصول المملوكة للدولة، وتحقيق استدامة العوائد الناتجة عن عمليات الطرح، بما ينعكس إيجابا على الاقتصاد الوطني.

وذكر أن الاجتماع أكد أن وثيقة سياسة ملكية الدولة وبرنامج الطروحات الحكومية أصبحا من أبرز الأدوات التي تعتمد عليها الدولة لإعادة هيكلة دورها في النشاط الاقتصادي، وفق رؤية تستند إلى تعزيز الكفاءة والمرونة، وإتاحة مساحة أكبر لمشاركة القطاع الخاص في مختلف الأنشطة الاقتصادية.

وأشار المتحدث إلى أن وزير الاستثمار والتجارة الخارجية استعرض خلال الاجتماع الإجراءات التي يتخذها صندوق مصر السيادي فيما يتعلق بالشركات التي تم نقل تبعيتها إلى الصندوق، وذلك في إطار جهود الدولة لتعظيم الاستفادة من تلك الأصول وجذب المزيد من الاستثمارات.

*حق المصريين الضائع في السكن بزمن العسكر.. بناء مساكن فاخرة للأغنياء بأموال محدودى الدخل

تتسع دائرة حقوق الإنسان التي يجب على الدولة رعايتها والقيام عليها، فالحق في الحياة حق مقدس وهو أقدس الحقوق وأجلها، والحق في السكن من أوجب الحقوق التي يجب على الدولة القيام بها على الوجه الأكمل، والحق في التعليم من الحقوق التي لا تهاون فيها؛ لأنها تضع الإنسان في الوضع الذي يمكنه من أداء دوره المطلوب منه خير أداء، الحق في العلاج فإذا مرض فلا يترك الإنسان نهبا للأمراض والأوجاع، فالإنسان العليل لا يمكنه القيام بواجبه في البناء وتنمية البلاد، وربما عطل غيره، كل هذ الحقوق واجبة على الدولة والنظام الذي لا يقوم بها نظام فاسد، لا يستحق البقاء في السلطة مهما كان.

ومنذ الانقلاب العسكرى ، على أول رئيس مدنى منتخب الرئيس الشهيد محمد مرسى ، وتحول الجيش  لمقاول جشع  تحول   لا يتوقف  عن بناء مشروعات للإسكان الفاخر،  بأموال محدودى الدخل ،في نهاية أبريل الماضى دشن رئيس حكومة الانقلاب  ومطور عقاري في شرق القاهرة مشروع ضخم بتكلفة 27 مليار دولار باعتبارها مدينة ذكية عصرية قائمة على بنية متطورة بمشاركة أكبر بنك في الدولة، مما رفع أسعار المساكن والإيجارات بشكل غير طبيعي، في الوقت التي تتأكل فيه القدرة الشرائية ولا يجد المواطن البسيط الذي يسعي طوال عمره، لكي يحصل على سكن مجرد سكن فلا يجد، لأن الحكومة تهتم فقط بمن يملكون الثروة والنفوذ.

الحرمان العمراني
فجّر اهتمام الدولة بهذا المشروع، ودعمها لعشرات مشروعات الإسكان الفاخر التي تنفذها هيئة المجتمعات العمرانية وشركات القطاع العام وبنوكه، موجة من التساؤلات عن أولويات التنمية الحضرية في بلد يعاني فيه أكثر من ثلث السكان، وفق تقديرات وبحوث مستقلة، من “الحرمان العمراني”، المتمثل بغياب مقومات السكن اللائق من مياه وصرف صحي وخدمات أساسية.

يشير خبراء اقتصاد وتخطيط، في دراسة أجراها مركز “حلول للسياسات البديلة” بالجامعة الأميركية صدرت مطلع مايو الجاري، إلى توجه الدولة المتسارع نحو التوسع في مشروعات الإسكان الفاخر وفوق المتوسط، خصوصاً في العاصمة الإدارية الجديدة والمدن الذكية، بينما تراجعت حصة الإسكان منخفض التكلفة مقارنة بحجم الطلب الحقيقي, ولفت هؤلاء إلى أنه مع انهيار قيمة الجنيه المصري وارتفاع التضخم، تحولت أسعار الوحدات الحكومية إلى أرقام يصعب على غالبية المصريين تحمّلها، حيث قفزت قيمة بعض الوحدات من مليوني جنيه إلى أكثر من 10 ملايين جنيه في بعض المناطق .

أوجد هذا التحول فجوة حادة بين طبيعة ما يُبنى وما يحتاجه المواطن فعلياً؛ فبينما تشهد السوق طفرة في المعروض الفاخر، يتراجع الطلب الحقيقي نتيجة ضعف القدرة الشرائية، وهو ما دفع الحكومة إلى إعادة التفكير في سياسات الإسكان الاجتماعي وإشراك القطاع الخاص بصورة أوسع، ليس في العقارات فقط، بل في الخدمات الأساسية أيضاً؛ حيث أعلنت وزارة الإسكان الأسبوع الماضي فتح قطاعي المياه والإسكان الاجتماعي أمام المستثمرين في إطار وثيقة “ملكية الدولة.

وتستعد الدولة لطرح مشروعات كبرى لبناء مرافق مياه الشرب والصرف الصحي وإدارتها بعد عقود من الاحتكار الحكومي، استناداً إلى فرضية امتلاك القطاع الخاص مرونة أكبر في التمويل وقدرة على إدخال تكنولوجيا حديثة، وفي ملف الإسكان الاجتماعي، طرحت الوزارة مطلع الأسبوع الجاري أراضي لبناء نحو 19 ألف وحدة لمحدودي الدخل في ثماني مدن جديدة، بتمويل عقاري مدعوم بفائدة 8%متناقصة لمدة 20 عاماً، في محاولة لامتصاص فائض الوحدات الشاغرة الذي تقدره دراسات عمرانية ما بين 7 إلى 13 مليون وحدة.

مشروعات للاستثمار وحفظ القيمة وليست للسكن

تحول مشروع ذا سباين إلى رمز للنموذج العمراني الجديد الذي يمتد من العاصمة الإدارية إلى العلمين الجديدة والمنصورة الجديدة وجبل الجلالة و”جريان”، ويعكس المشروع، الذي حقق مبيعات تقارب 40 مليار جنيه في أسبوعه الأول، استمرار الرهان على العقارات الفاخرة بكونها أداة للاستثمار وجذب السيولة وحفظ القيمة أمام التضخم، أكثر من كونها استجابة لاحتياجات سكنية فعلية.
ويرى الخبير الاقتصادي، أحمد بدرة، أن هذا الاتجاه يحمل مخاطر طويلة المدى؛ إذ إن الاقتصاد الحقيقي لا يقوم على “حفظ القيمة” في أصول عقارية لا تخلق إنتاجاً مباشراً، محذراً من توجيه رؤوس الأموال لقطاعات غير منتجة بدلاً من الصناعة والزراعة. من جانبه، يخشى وزير التضامن الأسبق والخبير الاقتصادي، جودة عبد الخالق، من تضخم ظاهرة المدن الشاغرة” المليئة بالوحدات المغلقة، مشيرا

إلى أن السخرية التي اجتاحت مواقع التواصل منذ إطلاق “ذا سباين” ليست منفصلة عن الواقع؛ ففيما تُسوق وحدات بمقدمات ملايين الجنيهات وأقساط تتجاوز 200 ألف جنيه شهرياً (ما يعادل أضعاف الدخل الرسمي لكبار المسؤولين)، تشير تقارير إلى أن المواطن العادي قد يحتاج إلى 150 عاماً من العمل لشراء شقة صغيرة، و600 عام لامتلاك وحدة في المدن الذكية.

الدولة تراجعت عن دورها في توفير الإسكان الشعبي

ودعا أستاذ الهندسة المدنية وخبير الإسكان، ممدوح حمزة، إلى مراجعة جذريّة لفلسفة الإسكان الحالية، التي تخلت تدريجياً عن دورها الاجتماعي وتحولت إلى مطور عقاري ينافس القطاع الخاص في الفئات العليا، تاركة محدودي الدخل أمام سوق لا يملكون القدرة على دخوله، مؤكدا أن الأولوية يجب أن تعود للإسكان الشعبي والإيجار منخفض التكلفة، مشيراً إلى أن ملايين الوحدات القائمة يمكن إعادة توجيهها بنظام الإيجار المدعوم بدلاً من ضخ استثمارات ضخمة في أصول قد تبقى شاغرة، وشدد على ضرورة معاملة السكن باعتباره خدمة عامة كالتعليم والصحة.

دولة تبني مساكن لا تتناسب مع إمكانيات شعبها

في المقابل، يشكو المواطنون من مشاكل فنية جوهرية في المشروعات القائمة، متمثلة بسوء التشطيبات، وتأخر التسليم لمدد تراوح بين سنتين إلى خمس سنوات، فضلاً عن عيوب في التأسيس والبنية التحتية، حتى في المشروعات التي تصنف “فوق متوسطة” مثل مشروع جنة، الذي يبدأ سعر المتر فيه بنحو 19,900 جنيه, وبينما تقدر غرفة المطورين العقاريين احتياجات السوق بمليون وحدة سنوياً، يتركز 80% من المنفذ حالياً في الفئات المتوسطة والفاخرة، ما يضع الدولة أمام تساؤل استراتيجي: هل تبني مدناً تناسب احتياجات سكانها، أم تبني مدناً لا يملك أغلب المصريين سوى مشاهدة أضوائها من بعيد؟

*بعد تقارير حقوقية دولية كشفت الأوضاع الكارثية لغرف الحجز “أمير رمزي” يتحدث عن “محابيس” لا عن “سجانين”

فضل المستشار أمير رمزي، رئيس محكمة الجنايات وشقيق الفنان هاني رمزي، أن يظل في الظل عند انتقاده وضعا عاما، لم يكن الأول في تناوله ولن يكون الأخير في ظل أوضاع لا إنسانية لغرف الحجز بأقسام الشرطة، بل يدعو إلى “تطوير” الغرف وتحسين أوضاعها الإنسانية، لا الحقوقية مطالبًا بتقليل مدة الاحتجاز بها والتوسع في إجراءات التهوية والرعاية والنظافة لمنع انتشار العدوى بين المحابيس.

وأمير رمزي وشقيقه الممثل هاني رمزي يمتلكان مع شقيقهما الثالث إيهاب أكبر مول في محافظة المنيا، يدرّ على العائلة الملايين شهريًا، بالإضافة إلى مؤسسة “راعي مصر” التي يديرها هو وأخوه أمير، ويجمعون من خلال الحملات التي ينظمونها في الولايات المتحدة وكندا ملايين الدولارات.

ويخرج الممثل ليضحك على المصريين ويقول: “عليّ أقساط”، من أجل التمويه على الملايين التي تدخل للمؤسسة، وينفقون القليل على الفقراء والمساكين .

الكاتب محمد إلهامي @melhamy علق على ظهور المستشار أمير رمزي كواحد من أفراد العائلة التي عملت بجد في تشويه مرسي ودعم السيسي وأنه رجل قانون كما هو واضح، معتبرا أن مطالباته عن “المحابيس” تحمل جانبًا من “خيانة القانون، وكيف يتحول الثائر أيام مرسي إلى متسول مهذب أيام السيسي“.

ويوضح “أنتج المصريون قديما نكتة مشهورة، عن الرئيس الذي قرر التنكيل بالشعب، فوضع كمين شرطة في الطرق المهمة، فقط من أجل أن كل مواطن يمرّ من الطريق يتلقى صفعة على قفاه!!.. وبعد أن تضايق الناس وتذمروا، انبعث منهم (ثائر) يصرخ بأن هذا ظلم، وتعطيل لمصالح الناس، و… و… و… إلخ!.. فسأله الشرطي: ماذا تريد؟ فقال وهو ثائر: أريد زيادة عدد الشرطة لتتم عملية الصفع بشكل أسرع ولا تتعطل مصالحنا!!.. ترى هل كان اسمه: أمير رمزي؟!!

https://x.com/melhamy/status/2054181704785412464

وبالمقابل يرى الحقوقي هيثم أبوخليل @haythamabokhal1 أن “رمزي أثار موضوعًا خطيرًا “حيث” مقابر الحجز القذرة في أقسام الشرطة التي يُحشر عشرات المحتجزين في غرفة لا تتجاوز بضعة أمتار لقتلهم بالبطيء  ونشر كافة الأمراض المهلكة بينهم واستغلال ذلك من المسجلين والبلطجية داخليًا ومن المخبرين والأمناء خارجيًا بتأجير نفس الهواء لمن يدفع!!”.

https://x.com/haythamabokhal1/status/2054045315972399243

وسبق “للمجلس القومي لحقوق الإنسان” أن أعد خطة لـ”تطوير أماكن الاحتجاز” مستندا إلى تقاريره السنوية وقد طالب المجلس مراراً بضرورة معالجة أزمة التكدس داخل غرف الحجز بالأقسام، وتحسين منظومة التهوية والخدمات الصحية، مشدداً على ضرورة فصل المحتجزين احتياطياً عن المحكوم عليهم.

كما سبق أن طالب عدد من النواب (مثل أعضاء لجنة حقوق الإنسان بالبرلمان) في دورات انعقاد مختلفة بزيادة المخصصات المالية لوزارة الداخلية الموجهة لتطوير وتوسعة مراكز الشرطة. واستندت هذه المطالب إلى ضرورة مواءمة غرف الحجز مع المعايير الدستورية التي تنص على أن “السجن دار إصلاح وتأهيل، ويخضع للإشراف القضائي، ويحظر فيه كل ما ينافي كرامة الإنسان”.

وأصدرت عدة منظمات حقوقية دراسات ومناشدات تطالب بـ “أنسنة” غرف الحجز، مؤكدة أن الأقسام ومراكز الشرطة هي أماكن احتجاز مؤقتة وليست سجونا مجهزة للإقامة الطويلة، مما يتطلب سرعة تطويرها لمواجهة حالات الاختناق، خاصة في فصل الصيف.

تقرير هيومن رايتس ووتش (تقرير 2025 و2026):

واعتبر التقرير أن المسجونين يعيشون ظروفا “مزرية” ووصفت المنظمة ظروف الاحتجاز بأنها “مزرية” (Dire) ومخالفة للمعايير الدولية، مشيرة إلى أن السجون ومراكز الشرطة تشهد انتهاكات منهجية.

ووثق التقرير حالات وفاة نتيجة الحرمان المتعمد من الرعاية الطبية الكافية، وذكرت أن 44 محتجزاً على الأقل توفوا داخل أماكن الاحتجاز خلال عام 2025 وحده وفقاً لبيانات حقوقية.

وانتقدت المنظمة استخدام الحكومة للمراكز الجديدة (مثل وادي النطرون وبدر) في “حملات علاقات عامة” بينما تستمر ممارسات منع الزيارات عن المحامين والأهالي والعزل الانفرادي المطول.

تقارير منظمة العفو الدولية (2025 – 2026):

وركزت المنظمة على اكتظاظ غرف الحجز بالأقسام، وذكرت أن المحتجزين يتعرضون لظروف مهينة تشمل نقص التهوية والنظافة، خاصة في ظل استمرار الحبس الاحتياطي المطول.

ووثقت العفو الدولية في تقاريرها الصادرة في أوائل 2026 حالات تعرض فيها محتجزون للتعذيب وسوء المعاملة داخل مقار تابعة للأمن الوطني وأقسام الشرطة فور القبض عليهم.

وأشارت المنظمة إلى أن آلاف الأشخاص محبوسون احتياطياً في ظروف قاسية دون محاكمة، متجاوزين أحياناً المدد القانونية.

تقرير الخارجية الأمريكية (2023 – 2024):

ويُعد هذا التقرير مرجعاً دولياً مهماً أيضاً، وقد ذكر أن ظروف السجون في مصر “قاسية ومهددة للحياة” (Harsh and life-threatening) بسبب الاكتظاظ، وسوء التغذية، وانعدام الصرف الصحي، والإهمال الطبي الجسيم.

وركز التقرير على عدم السماح للمنظمات الدولية بزيارة السجون وأقسام الشرطة بشكل مستقل وأن أقسام الشرطة يُنظر إليها كأكثر الأماكن سوءاً لأنها غير مصممة للاحتجاز طويل الأمد، ومع ذلك يظل فيها المحتجزون لشهور و تعتبر المنظمات أن الوفيات في الاحتجاز نتيجة “هبوط حاد في الدورة الدموية” غالباً ما تخفي خلفها إهمالاً طبياً أو ظروف احتجاز غير آدمية (مثل شدة الحرارة والتكدس).

وهذه التقارير تُستخدم عادة كأدوات ضغط دولية، وتستند إليها المراجعات الدورية لمصر في الأمم المتحدة للمطالبة بتحسين الأوضاع تماشياً مع الدستور المصري والمعاهدات الدولية.

المواصفات الدستورية والقانونية لغرف الحجز

ووفق دستور الانقلاب 2014، وقانون تنظيم السجون، واتفاقيات حقوق الإنسان التي وقعت عليها مصر يضع ضمن القوانين واللوائح التنفيذية لوزارة الداخلية: (المادة 55 و56)

وتنص المادة 55 من على أن: “كل من يقبض عليه، أو يحبس، أو تقيد حريته تجب معاملته بما يحفظ عليه كرامته، ولا يجوز تعذيبه، ولا ترهيبه، ولا إكراهه، ولا إيذاؤه بدنيًا أو معنويًا، ويكون احتجازه في أماكن لائقة إنسانيًا وصحيًا…”

أما المادة 56 فتؤكد أن: “السجن دار إصلاح وتأهيل. تخضع السجون وأماكن الاحتجاز للإشراف القضائي، ويحظر فيها كل ما ينافي كرامة الإنسان، أو يعرض صحته للخطر.”

والمواصفات اللائحية والصحية (طبقاً للقانون واللائحة) التي يمكن لأمير رمزي أن يطالب بها دون إحماء الطبلة تشمل:

    المساحة والقدرة الاستيعابية: يجب أن تتناسب مساحة الغرفة مع عدد المحتجزين، بحيث تمنع التكدس الذي يؤدي إلى الاختناق أو انتشار الأمراض.

    التهوية والإضاءة: اشتراط وجود منافذ كافية للتهوية الطبيعية (شبابيك محمية) وإضاءة كهربائية مناسبة، لضمان دخول الشمس وتجدد الهواء.

    المرافق الصحية: ضرورة وجود دورات مياه نظيفة ومنفصلة داخل غرف الحجز، مع توفير مصدر دائم للمياه الصالحة للشرب والاستخدام.

    النظافة والرعاية الطبية: الالتزام بتطهير الغرف دورياً، وتوفير وسيلة لاستدعاء المساعدة الطبية الفورية في حالات الطوارئ الصحية.

    الفصل القانوني: ضرورة فصل المحتجزين (خاصة في أقسام الشرطة) بناءً على نوع الجريمة والسن، ومنع اختلاط الصبية (الأحداث) بالبالغين، وفصل النساء تماماً في أماكن احتجاز مستقلة.

    تفتيش النيابة العامة: يحق لأعضاء النيابة العامة والقضاة دخول غرف الحجز في أي وقت دون إخطار مسبق للتأكد من مطابقتها للمواصفات القانونية وسماع شكاوى المحتجزين.

    المجلس القومي لحقوق الإنسان: يملك حق زيارة هذه الأماكن ورفع تقارير دورية عنها للمطالبة بتطوير ما هو غير لائق منها.

يُحظر دستورياً تواجد أي من الآتي في غرف الحجز؛ أي أدوات قد تُستخدم في الإيذاء البدني أو حرمان المحتجز من التواصل مع محاميه أو أهله والتواجد في غرف مظلمة تماماً أو معدومة التهوية (ما يُعرف بالزنازين الانفرادية غير القانونية).  أما عن الواقع فلا شيء من هذا يتحقق.

*هل يتحوّل “وقف الأمير عبد المنان” إلى أخطر صراع عقاري في تاريخ مصر الحديث؟

في تطور أثار صدمة واسعة داخل مصر، عاد إلى الواجهة ملف قانوني وتاريخي بالغ الحساسية يتعلق بما يُعرف بـ”وقف الأمير مصطفى عبد المنان”، وهو نزاع قديم يفتح الباب أمام تساؤلات خطيرة حول ملكية مدن ومناطق كاملة في دلتا مصر.

لا تتعلق القضية التي اشتعلت مجددًا خلال الأيام الماضية، بأراضٍ زراعية أو نزاعات عقارية عادية فقط، بل تشمل مناطق ضخمة تمتد من دمياط إلى رأس البر وبلطيم والبرلس ودمياط الجديدة، وهي مناطق أقامت عليها الدولة موانئ ومشروعات ومدنًا كاملة بمليارات الجنيهات على مدار عقود.

لكن جاءت المفاجأة الكبرى مع ظهور وثائق تاريخية تزعم أن هذه الأراضي تعود أصلًا إلى وقف قديم يعود للعصر المملوكي، وأن هيئة الأوقاف المصرية تملك الولاية القانونية عليها حتى اليوم.

من هو الأمير مصطفى عبد المنان؟

بحسب الرواية المتداولة، فإن الأمير مصطفى عبد المنان كان أحد أمراء العصر المملوكي، وقام قبل قرون بوقف مساحات شاسعة من الأراضي لصالح أعمال خيرية ودينية، وفق نظام “الوقف الإسلامي” الذي كان معمولًا به آنذاك.

وتقول وزارة الأوقاف إن هذه الأراضي تدخل ضمن وقف تاريخي يعود عمره إلى أكثر من 400 أو 600 سنة، ما يمنح الهيئة حق الإشراف والولاية عليها قانونيًا وشرعيًا.

لكن الأزمة الحقيقية بدأت عندما اصطدمت هذه الرواية بأحكام قضائية مصرية قديمة شككت أصلًا في صحة الوقف وحدوده ووجوده الفعلي على الأرض.

القضاء المصري شكّك في الوقف

بحسب ما يتم تداوله في الوثائق والأحكام القضائية، فإن محاكم مصرية عليا سبق أن اعتبرت أن الوقف لم يثبت بشكل قاطع على أرض الواقع، وأن حدوده الجغرافية غير واضحة، كما أنه لم يظهر بصورة دقيقة في دفاتر المساحة القديمة أو الحديثة.

وتستند هذه الأحكام إلى غياب مستندات حاسمة تحدد بدقة الأراضي التي يشملها الوقف، وهو ما جعل الملف يتراجع لسنوات طويلة.

لكن الملف عاد للاشتعال فجأة بعد تحرك رسمي من هيئة الأوقاف لوقف مزاد سكني في محافظة دمياط، تلاه منشور رسمي يجمّد التصرفات في الأراضي محل النزاع، الأمر الذي أثار حالة من القلق والغضب بين السكان والمستثمرين.

420 ألف فدان تحت الجدل

الحديث هنا لا يدور عن مساحات صغيرة. فوفق الروايات المتداولة، فإن النزاع قد يشمل ما يقارب 420 ألف فدان، إضافة إلى مدن ومشروعات قائمة بالفعل منذ عشرات السنين، وهو ما يجعل القضية واحدة من أكبر قضايا الملكية العقارية في تاريخ مصر الحديث.

وتبرز هنا مخاوف حقيقية لدى المواطنين من احتمالات تعقيد أوضاع الملكية، خاصة في مناطق شهدت توسعًا عمرانيًا واستثماريًا ضخماً خلال العقود الأخيرة.

لماذا يثير الملف كل هذا الجدل؟

السبب لا يتعلق فقط بالأراضي، بل بثروة الأوقاف نفسها. فـ”أموال الأوقاف” تُعد واحدة من أكبر الثروات العقارية والاقتصادية في مصر، وقد خُصصت تاريخيًا لتمويل المساجد، والأزهر، والمستشفيات، والطلاب، والأعمال الخيرية.

وبحكم طبيعتها الشرعية، لا يجوز قانونيًا أو دينيًا التصرف فيها أو ضمها مباشرة إلى ميزانية الدولة. لهذا يرى كثير من المراقبين أن إعادة فتح هذا الملف الآن قد تتجاوز مجرد النزاع القانوني، لتتحول إلى معركة أكبر تتعلق بمستقبل أصول الأوقاف وثرواتها الضخمة.

هل يجري تمهيد الرأي العام؟

وسط تصاعد الجدل، ظهرت تفسيرات سياسية تعتبر أن إثارة القضية بهذا الشكل قد تهدف إلى وضع هيئة الأوقاف في مواجهة مباشرة مع المواطنين، عبر تصويرها كجهة تهدد استقرار الملكيات والمساكن.

وبحسب هذا الطرح، فإن خلق حالة غضب شعبي ضد الأوقاف قد يُستخدم لاحقًا لتبرير تدخل أوسع من الدولة للسيطرة على أصول الهيئة أو إعادة هيكلتها بالكامل.

ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه مصر ضغوطًا اقتصادية حادة، مع توسع عمليات بيع الأصول العامة والأراضي الساحلية وشركات القطاع العام خلال السنوات الأخيرة.

صراع يتجاوز العقارات

القضية اليوم لم تعد مجرد خلاف حول وثيقة تاريخية أو نزاع حدودي قديم، بل تحولت إلى ملف يمسّ:

  • الملكية العقارية
  • الثروة الوقفية
  • صلاحيات الدولة
  • مستقبل الأوقاف الإسلامية
  • العلاقة بين المواطنين والمؤسسات الدينية

ولهذا ينظر كثيرون إلى “وقف الأمير مصطفى عبد المنان” باعتباره واحدًا من أخطر الملفات الصامتة التي انفجرت داخل مصر في السنوات الأخيرة.

*انتخابات نادي القضاة: منافسة بين حكوميين ومستقلين ومطالبين بإحياء دوره التاريخي

وسط تغطية إعلامية متواضعة، تمضي انتخابات نادي القضاة قدمًا، بعد 6 أشهر من حكم قضائي بوقف إجرائها لمخالفات إجرائية، في معركة قادمة يعتبرها قضاة أنها منافسة على استقلال ناديهم، وحدود علاقته بالسلطة التنفيذية، حسبما رصد تقرير لمنصة “متصدقش

 وأُغلق باب الترشيح في الانتخابات يوم 5 مايو 2026 على أن تُجرى في يونيو 2026، ووصف قضاة أجواء الانتخابات بأنها تشهد “حالة استقطاب غير مسبوقة” بين ما يصفه قضاة بـ”مرشح الدولة” ومرشح “محسوب على تيار الاستقلال ومن المطالبين بإعادة إحياء الدور التاريخي للنادي

ويتنافس على مقعدي الرئيس، القاضي محمد رفعت جبر، المدعوم من قضاة محسوبين على “تيار الاستقلال”، في مواجهة مساعد وزير العدل لشؤون أبنية المحاكم والشهر العقاري، والرئيس بمحكمة استئناف القاهرة القاضي ربيع قاسم الذي استقال من منصبه عقب ترشحه، وهو مدعوم من دوائر نافذة داخل الوزارة، وفقًا لـ7 مصادر قضائية كما يتنافس مرشح آخر ليس لديه قائمة انتخابية هو القاضي محمد الذهبي.

وتأتي الانتخابات بعد أشهر من الأزمة التي اندلعت وسط القضاة، على خلفية قرار كانت الرئاسة بصدد إعداده لإسناد الترقيات والتعيينات بالنيابة العامة والقضاء إلى الأكاديمية العسكرية.

وهو ما اعترض عليه نادي القضاة، قبل الوصول إلى اتفاق لإبقاء الوضع كما هو عليه بعد مفاوضات بين شيوخ القضاة، وأعضاء من الحكومة، وبعض ممثلي السلطة التنفيذية.

وتشهد انتخابات التجديد الكلي لنادي قضاة مصر، المقرر انعقادها يوم 26 يونيو 2026، منافسة واسعة على مختلف المقاعد، في ظل تقدم 67 مرشحًا بأوراق ترشحهم.

كما يتنافس 6 مرشحين على مقعد المستشارين المتقاعدين، و27 مرشحًا على مقاعد المستشارين، و17 مرشحًا على مقاعد رؤساء المحاكم والقضاة، إضافة إلى 14 مرشحًا على مقاعد النيابة العامة، وتشرف على العملية الانتخابية لجنة قضائية برئاسة المستشار هاني عيد، والتي أكدت التزامها بكافة الضوابط المنظمة للعملية الانتخابية وضمان الشفافية وتكافؤ الفرص.

كواليس انتخابات نادي القضاة

وتم تعيين القاضي ربيع قاسم المرشح الحكومي لرئاسة نادي القضاة في “وزارة العدل” عام 2020، خلال ولاية المستشار عمر مروان، وزير العدل الأسبق، والذي يشغل حاليًا منصب مدير مكتب رئيس الجمهورية.

وتمسك مروان، حتى بعد مغادرته حقيبة العدل، ببقاء ربيع قاسم في موقعه داخل الوزارة؛ إذ استمر في منصبه خلال ولاية الوزيرين التاليين، المستشار عدنان فنحري، ثم المستشار محمود حلمي الشريف، وسط ما تصفه المصادر بـ”ثقة دوائر الدولةفيه.

وعقب تقدم قاسم بأوراق الترشح لرئاسة نادي القضاة، تقدم باعتذارٍ عن الاستمرار في منصبه بـ”العدل”، في خطوة قال مقربون منه إنها جاءت تجنبًا لأي حديث عن تضارب مصالح أو استغلال للمنصب التنفيذي في العملية الانتخابية.

غير أن هذه الخطوة لم تمنع استمرار الجدل داخل الأوساط القضائية بشأن طبيعة الدعم الذي يحظى به المرشح.

ووفق روايات متطابقة تداولها قضاة داخل محاكم مختلفة، فإن حالة من التعبئة غير المسبوقة شهدتها بعض الجهات القضائية عقب فتح باب الترشح، وسط “تعليمات مباشرةصدرت من دوائر داخل وزارة العدل لقضاة المحاكم وبعض دوائر التفتيش القضائي وأعضاء النيابة العامة، والقيادات الإدارية بـ”العدل” لدعم المستشار ربيع قاسم.

ويقول قضاة إن الأجواء الحالية تختلف جذريًا عن دورات انتخابية سابقة كان التنافس فيها أكثر استقلالًا، فيما يرى آخرون أن الدولة باتت تنظر إلى نادي القضاة باعتباره مساحة ينبغي ضبط إيقاعها سياسيًا، لا سيما بعد سنوات من التوتر التاريخي بين بعض رموز النادي والسلطة التنفيذية.

ومن بين الوقائع التي أثارت الانتباه داخل المشهد الانتخابي، قرار رئيس نادي القضاة الحالي المستشار أبو الحسين فتحي قايد الانسحاب من سباق الترشح، رغم أنه كان من أوائل الأسماء التي أعلنت نيتها خوض الانتخابات قبل تأجيلها في ديسمبر 2025.

وبحسب المصادر، فإن قرار الانسحاب جاء عقب اتضاح حجم الدعم من النظام الذي يحظى به ربيع قاسم داخل دوائر رسمية، ما دفع بعض الأسماء التقليدية إلى تجنب الدخول في تلك المواجهة الانتخابية.

رشاوى انتخابية

لا يتعلق الجدل الحالي بالأشخاص فقط، بل يمتد – بصورة أعمق – إلى طبيعة الدور الذي يفترض أن يؤديه نادي القضاة خلال المرحلة المقبلة، فعدد كبير من القضاة يعتبر أن النادي شهد خلال السنوات الأخيرة تراجعًا واضحًا في حضوره وتأثيره في الملفات الكبرى المرتبطة باستقلال السلطة القضائية والأوضاع المهنية للقضاة.

ويتحدث القضاة عن شعور متزايد بأن النادي تحول تدريجيًا إلى كيان خدمي يركز على الرحلات والإسكان والخدمات الاجتماعية، بدلًا من لعب دوره التقليدي كمنصة للدفاع عن استقلال القضاء والتعبير عن مطالب القضاة.

ويستعيد بعض القضاة في هذا السياق التاريخ الطويل للنادي، الذي لعب أدوارًا بارزة في محطات سياسية وقضائية فارقة، وكان ينظر إليه باعتباره أحد أهم الأصوات المدافعة عن استقلال السلطة القضائية في مصر.

ولكن السنوات الأخيرة – بحسب آراء متداولة داخل الوسط القضائي – شهدت انكماشًا تدريجيًا لهذا الدور، في ظل تحولات سياسية وتشريعية أوسع طالت بنية المؤسسات القضائية وآليات إدارتها.

وتذهب بعض الدوائر القضائية إلى توصيف أكثر حدة يعتبر التركيز على الامتيازات والخدمات نوعًا من “الرشاوى الانتخابية السياسية” الموجهة للقضاة مقابل القبول بإفراغ النادي من مضمونه التاريخي.

ويرى أصحاب هذا الاتجاه أن الحديث المكثف عن الشقق والمصايف والخدمات الاجتماعية الذي يروج له القاضي ربيع قاسم في برنامجه الانتخابي يجري توظيفه لصرف الأنظار عن القضايا الجوهرية المتعلقة باستقلال السلطة القضائية.

ملفات شائكة على طاولة الانتخابات

وتدور داخل أروقة القضاء نقاشات واسعة حول عدد من الملفات الحساسة التي يرى القضاة أنها تمثل جوهر الأزمة الحالية.

من أبرز هذه الملفات، الجدل المتعلق بآليات التعيين والترقي داخل الهيئات القضائية، بعد تصاعد الحديث خلال الأشهر الماضية، عن نقل هذا الأمر إلى الأكاديمية العسكرية.

كما تبرز أزمة الأوضاع المالية للقضاة، في ظل شكاوى متزايدة من تراجع القدرة الشرائية للرواتب والبدلات مقارنة بمعدلات التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة.

ويتحدث قضاة أيضًا عن شكواهم من وجوب الخضوع لدورات في الأكاديمية العسكرية وتجاوزها كشرط رئيسي للترقيات.

وبحسب قضاة تحدثوا إلى “متصدقش”، فإن قطاعًا واسعًا داخل الجمعية العمومية للنادي كان ينتظر من المرشحين، خصوصًا المرشح الأوفر حظًا، إعلان مواقف واضحة تجاه هذه الملفات.

إلا أن تصريحات ربيع قاسم ركزت بصورة أساسية – وفق متابعين – على الجانب الخدمي، ويرى معارضوه أن هذا الطرح يعكس توجهًا لتقليص دور النادي وتحويله إلى مؤسسة خدمات فقط.

ويوضح أحد رموز تيار الاستقلال أن ما يسمعه من قضاة وزملاء سابقين، وما يلمسه من أجواء داخل الوسط القضائي، يشير إلى أن منافس قاسم القاضي محمد رفعت “أصبح بالنسبة لكثيرين النغمة التي يبحث عنها القضاة

ويضيف: “لا أستطيع أن أقول إن هناك تيار استقلال بشكل تنظيمي يقف خلفه، لكن الواضح أن هناك حالة أوسع من مجرد تيار، حالة مرتبطة برغبة القضاة في التعبير عن أنفسهم بوضوح، واستعادة مكانتهم وهيبتهم ودورهم

ويُقدَّر نائب رئيس محكمة النقض السابق أن القضاة “يبحثون اليوم عن من يطالب بحقوقهم واستقلالهم، وعمن يعيد للنادي دوره التاريخي”، مشددًا على أن نادي القضاةلم يُنشأ في الأصل ليكون مجرد نادٍ اجتماعي، وإنما أُنشئ تاريخيًا للدفاع عن استقلال القضاء وحماية القضاة من أي تغول أو هيمنة

واستعاد المصدر الخلفية التاريخية لتأسيس نادي القضاة، مشيرًا إلى أن فكرة إنشاء النادي ارتبطت منذ البداية بمسألة استقلال القضاء المصري، خاصة في أعقاب إنهاء نظام القضاء المختلط، موضحًا أن القوى الأجنبية آنذاك كانت تشترط وجود مؤسسة مستقلة تمثل القضاة وتحميهم من أي تأثير حكومي، حتى تطمئن إلى انتقال التقاضي إلى المحاكم الوطنية المصرية.

المرشح المستقل ومستقبل النادي

ويخوض القاضي محمد رفعت جبر الانتخابات بقائمة انتخابية تضم شخصيات قضائية لها ثقلها مثل رئيس الاستئناف الأسبق القاضي عاصم عبد الحميد نصر والرئيسين بمحكمة الاستئناف القاضي حسين الصاوي والقاضي حسام محمود سليمان.

وذلك وسط دعم كبير من قطاع كبير من القضاة المستقلين الذين يرون في ترشحه فرصة لإعادة الاعتبار للدور التقليدي للنادي.

كما حظي جبر بتأييد داخل أوساط يصفها قضاة بـ”تيار الاستقلال”، وهو تيار غير منظم بصورة رسمية، لكنه يضم قضاة يطالبون بأن يكون للنادي موقف أكثر وضوحًا تجاه القضايا المتعلقة باستقلال القضاء والأوضاع المهنية، بخلاف ما يحظى به من التفاف ضخم من القضاة عمومًا.

ويقول مؤيدو رفعت – بحسب المصادر القضائية – إن المعركة الحالية لا تتعلق بمجرد فوز شخص بمنصب الرئيس، بل بمستقبل النادي ذاته: هل يظل كيانًا مهنيًا مستقلًا له صوت وتأثير، أم يتحول إلى مؤسسة خدمية بلا حضور حقيقي في القضايا الكبرى؟

ويعتبر هؤلاء أن الانتخابات الحالية تمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة القضاة على الحفاظ على ما تبقى من استقلالية النادي في مواجهة ما يصفونه بمحاولات “تدجينه” أو إخضاعه بالكامل للتوازنات الرسمية.

*ارتفاع مخيف في أعداد الكلاب الضالة وهجماتهم تهدد حياة المصريين

حذرت لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب برئاسة النائب محمود شعراوي من تزايد انتشار الكلاب الضالة في شوارع القاهرة والمحافظات الأخرى، مشيرة إلى وقوع نحو 1.4 مليون حالة عقر سنويًا، وسط تسجيل وفاة 3 أطفال وإصابة آخرين بجروح خطيرة خلال الأشهر الأخيرة وطالبت بسرعة تنفيذ خطط التعقيم والإيواء والحد من التفشي.

وتكشف الأرقام الرسمية والبرلمانية عن تفاقم أزمة الكلاب الضالة منذ عام 2011 بعد توقف بعض الجهات عن التعامل مع الملف بشكل منتظم، في الوقت الذي تستمر فيه الحكومة في تجاهل المشكلات الأساسية مثل تراكم القمامة والإهمال البيئي، ما يعرض المواطنين، وخصوصًا الأطفال، لمخاطر جسيمة يوميًا ويعكس فشل السلطة في حماية حياة الناس.

تحركات البرلمان وخطورة الإهمال

تقدم النائب محمد زين الدين بطلب إحاطة إلى وزارة التنمية المحلية والبيئة طالب فيه بسرعة تنفيذ خطة محافظة القاهرة لمواجهة الكلاب الضالة، مؤكدًا استمرار المخاطر المتكررة التي تهدد المواطنين بسبب انتشارها بشكل واسع.

كما أشار زين الدين إلى تعرض عدد من الأطفال لحوادث عقر مؤخراً، ما أدى إلى إصابات بالغة، محذرًا من أن تكرار هذه الوقائع شبه اليومية يمثل تهديدًا حقيقيًا لحياة المصريين.

وأشار عضو مجلس النواب إلى ضرورة تكثيف الجهات البيطرية المختصة حملات التعامل مع الكلاب الضالة والتوسع في التعقيم والحد من التكاثر، مع الالتزام بالقوانين المنظمة لحيازة الحيوانات الخطرة دون اللجوء لوسائل عنيفة.

وأكد الخبير البيطري الدكتور شهاب عبدالحميد رئيس جمعية الرفق بالحيوان، أن مصر سجلت نحو 1.4 مليون حالة عقر سنويًا، وأن الكلاب الضالة تتكاثر بسرعة كبيرة حيث تلد الأنثى مرتين سنويًا بإجمالي قد يصل إلى 21 جروًا، مشددًا على ضرورة التحرك السريع للسيطرة على الأزمة.

ارتفاع الأعداد وأثر القمامة على انتشار الكلاب

وأوضح النائب محمد إسماعيل أن تقديرات عدد الكلاب الضالة تتراوح بين 12 و40 مليون كلب، محذرًا من أن الوضع الحالي يفاقم خطر الهجمات على الأطفال،مشيرًا  أن انتشار القمامة في الشوارع ساهم في تفاقم الأزمة، لأن الكلاب الضالة تعتمد على المخلفات والحيوانات النافقة كمصدر غذاء، ما أدى إلى إصابة عدد منها بالسعار.

كما شدد عضو مجلس النواب على ضرورة تحسين منظومة النظافة وإعادة تدوير القمامة كجزء أساسي من الحل، داعيًا الجمعيات الأهلية والمجتمع المدني للمشاركة في إنشاء مراكز إيواء “شلاتر” لأن الإمكانات الحكومية الحالية غير كافية.

وأكدت الناشطة براء المطيعي أن الرحمة مسؤولية مشتركة بين الإنسان والحيوان، مشيرة إلى أن حماية حياة المواطنين يجب أن تكون أولوية دون إهمال حقوق الحيوان، وأن الحلول تعتمد على إدارة علمية وتنسيق بين الجهات الرسمية والجمعيات الأهلية.

التعقيم والإيواء حلول عاجلة رغم تكلفتها

قال الدكتور شهاب الدين عثمان رئيس جمعية الرفق بالحيوان إن التعقيم يمثل وسيلة مهمة للحد من انتشار الكلاب الضالة لكنه وحده لا يكفي، مشيرًا إلى أن مواجهة الظاهرة تتطلب منظومة متكاملة تشمل التوعية والتنظيم والتعامل العلمي طويل المدى.

كما أشار عثمان إلى نقص الأمصال وارتفاع تكلفة برامج التعقيم، داعيًا إلى توسيع برامج التطعيم وإنشاء مراكز مخصصة للرعاية والإيواء، مع الالتزام بالمعايير الإنسانية والقوانين المنظمة للتعامل مع الحيوانات.

وأكدت المطيعي أن الجمعيات الأهلية تعمل تحت رقابة الدولة وبالتنسيق مع الجهات البيطرية والتنفيذية، إلى جانب جهود المتطوعين في التعامل مع الحالات الطارئة في الشوارع، محذرة من أن استمرار الحكومة في الإهمال سيضاعف الخسائر البشرية ويزيد من خطورة الوضع.

وشدد الخبراء على أن الحلول الجزئية التي تركز فقط على القتل أو الإهمال لن توقف تفاقم الأزمة، وأن المطلوب هو خطة علمية متكاملة تشمل النظافة، التعقيم، التوعية، والإيواء، لضمان حماية حياة المواطنين والحد من المعاناة البشرية.

واخيرا توضح التحركات البرلمانية الأخيرة والأرقام الرسمية أن أزمة الكلاب الضالة لم تعد مجرد مشكلة بيطرية بل أصبحت تهديدًا يوميًا لحياة المصريين، وأن استمرار تجاهل الحكومة للملف البيئي والخدماتي يعكس فشلًا واضحًا في إدارة الشؤون العامة ويزيد من معاناة الأطفال والمواطنين البسطاء، بينما الحلول العلمية والإنسانية تبقى تحت رحمة صمت السلطات.

الشروق الجزائرية : السيسي يلعب بالنار وسيدفع الثمن باهظًا قريبًا.. الأربعاء 13 مايو 2026.. البَحّارة المصريون رهائن الإهمال والإمارات تتقاعس عن إنقاذ المختطفين في الناقلة الإماراتية

الشروق الجزائرية : السيسي يلعب بالنار وسيدفع الثمن باهظًا قريبًا.. الأربعاء 13 مايو 2026.. البَحّارة المصريون رهائن الإهمال والإمارات تتقاعس عن إنقاذ المختطفين في الناقلة الإماراتية

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*دفاع “أحمد دومة” يتمسك بشهادة “أبو الفتوح وسلطان” أمام النيابة

تستمع نيابة القاهرة الجديدة، اليوم الأربعاء، لمرافعات فريق الدفاع عن الشاعر والحقوقي أحمد دومة، في القضية رقم ٤٨٩٤ لسنة ٢٠٢٦ جنح التجمع الخامس، وذلك بمقر المحكمة بالقاهرة الجديدة.

​ويواجه “دومة”، المحبوس احتياطياً منذ السابع من أبريل الماضي، اتهامات تتعلق بـ “إذاعة أخبار وبيانات وإشاعات كاذبة عمدًا داخل وخارج البلاد”، على خلفية كتابات نشرها في مارس الماضي تناولت خطة الدولة لترشيد الطاقة وتداعيات حرب الخليج.

​تفاصيل الاتهام

​تعود وقائع القضية إلى منشور ومقال اقترح فيهما دومة شمول السجون ضمن خطة الدولة لترشيد استهلاك الكهرباء، عبر إطفاء الإضاءة الكثيفة التي تستمر ٢٤ ساعة يومياً داخل الزنازين، مشيراً إلى آثارها الصحية والنفسية على النزلاء.

​وقد اعتبرت التحريات وتحقيقات النيابة أن ما ورد في المقال يمثل “نشر أخبار كاذبة”، لا سيما فيما يتعلق بوصف مراكز التأهيل والإصلاح بمصطلحات اعتبرتها النيابة غير مطابقة للواقع، ووصف نظام الإضاءة المستمر بأنه نوع منالتعذيب”.

​طلبات الدفاع

​من جانبه، تمسك فريق الدفاع بطلبات وصفها بـ “الجوهريّة” لبيان مدى صدق الوقائع التي سردها موكلهم، وعلى رأسها:

  • سماع شهادة عدد من الشخصيات العامة المحتجزة بمركز تأهيل (بدر ١)، وهم: الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، والمحامي عصام سلطان، والمحامي أحمد أبو بركة، وذلك للوقوف على حقيقة كثافة الإضاءة واستمرارها طوال اليوم.
  • تشكيل لجنة طبية مستقلة تضم تخصصات مختلفة لإعداد تقرير فني حول التأثيرات الجسدية والنفسية للإضاءة المستمرة على المحتجزين.

​وأشار الدفاع إلى أن الاستجابة لهذه الطلبات تمثل الركيزة الأساسية لتحديد ما إذا كان ما كتبه “دومة” يهدف للمصلحة العامة ونقل الواقع، أم تعمد الإضرار بمؤسسات الدولة وفقاً لقرار الاتهام، معربين عن أملهم في استجابة النيابة لمناقشة هؤلاء الشهود في جلسة غد.

* د. عبدالمنعم أبو الفتوح.. 8 سنوات في العزل وجسد ينهار بصمت

ناشد مركز الشباب لحقوق الإنسان الجهات المعنية ومنظمات المجتمع المدني، سرعة التدخل لإنقاذ حياة الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، المرشح الرئاسي الأسبق، والإفراج عنه فورًا.

 واعتقل أبو الفتوح (75 عامًا) منذ أكثر من 8 سنوات، بعد ساعات قليلة من عودته من لندن، حيث أجرى مقابلة مع قناةالجزيرة” انتقد فيها قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي، ودعا إلى مقاطعة الانتخابات الرئاسية التي جرت في مارس 2018، والتي شهدت مخالفات جسيمة.

 وأكد مركز الشهاب على ضرورة أن تخضع قضية اعتقال أو احتجاز كبار السن في مصر لإطار قانوني وحقوقي يهدف إلى الموازنة بين إنفاذ القانون ومراعاة الحالة العمرية والصحية لهذه الفئة، إذ يمنح القانون المسن ( حتى إذا كان متهمًا) الحق في معاملة تتناسب مع حالته العمرية واحتياجاته الصحية في جميع مراحل الضبط والتحقيق والمحاكمة والتنفيذ، فما بالكم إذا كان المعتقل رمزًا مجتمعيًا محبوسًا لأسباب سياسية، وليس لجرم مشهود؟! ثم يجري حبسه انفراديًا بمعزل عن أي تواصل إنساني أو أسري لحوالي 8 سنوات!!

الإفراج الصحي عن كبار السن

 وطالب مركز الشهاب بـ:

تفعيل مواد الإفراج الصحي الفوري لكل من تجاوز السن القانونية أو يعاني من أمراض مزمنة.

توفير رعاية طبية مجانية ومتخصصة تليق بالكرامة الإنسانية داخل مراكز الاحتجاز.

إنهاء سياسة العزل الانفرادي والسماح بالزيارات الدورية بلا قيود أمنية تعسفية.

*حمدين صباحي: سجون مصر فيها آلاف من الشرفاء الأبرياء الذين ظُلموا

قال السياسي حمدين صباحي خلال المشاركة في حملة «السجن مش مكانهم» للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين إن سجناء الرأي في مصر هم الأشرف والأنبل لأنهم دفعوا ضريبة حبهم للوطن، ونطالب بمصر وطنا خاليا من سجناء الرأي.

وأطلق نشطاء سياسين مبادرة وحملة توقيعات تحت عنوان “السجن مش مكانهم” للمطالبة بالإفراج عن ذويهم المحبوسين، مناشدين المسؤولين بلم شمل عائلاتهم.

وتشهد المبادرة تفاعلاً واسعاً من كثير من النشطاء، حيث تطالب بتبييض السجون من سجناء الرأي، وتؤكد على استعداد الأهالي لقبول أي شروط تضمن عودة أبنائهم.وتهدف المبادرة إلى مناشدة الدولة المصرية للإفراج عن آلاف المحبوسين سياسياً، خاصة مع مرور سنوات طويلة على حبسهم والمعاناة الشديدة التي تواجهها أسرهم.

وطالب الأهالي بالإفراج عن ذويهم بأي شروط ترتضيها الدولة، بما في ذلك التعهد بالبعد التام عن السياسة. كما أطلق الأهالي استمارة توقيعات كأهل سجين أو متضامن، لجمع صوتهم وتوصيله للجهات المعنية.

إضافة إلى التضامن الحقوقي ودعم قوى مدنية ولجان حقوقية هذا المطلب، مطالبين بـ تبييض السجون من سجناء الرأي وتفعيل لجان العفو بشكل عام.

*من المصانع إلى السجون.. تصاعد التحركات الاحتجاجية بمصر يكشف عمق الأزمة المعيشية والسياسية

رصد تقرير حقوقي استمرار موجة الاحتجاجات العمالية والاجتماعية في مصر خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026، في تطور يعكس تصاعد الضغوط الاقتصادية التي تثقل كاهل قطاعات واسعة من المواطنين، بالتزامن مع تزايد مطالب قوى سياسية ومنظمات حقوقية بفتح المجال العام وتوسيع هامش الحريات السياسية والنقابية والإعلامية.

وقالت المؤسسة العربية لدعم المجتمع المدني وحقوق الإنسان، في تقرير أصدرته الاثنين، إن البلاد شهدت 43 احتجاجًا خلال الفترة الممتدة من يناير حتى إبريل 2026، بمتوسط يقترب من 11 احتجاجًا شهريًا، تنوعت بين الإضرابات العمالية والوقفات الاحتجاجية والاعتصامات والتحركات الحقوقية داخل السجون، في وقت تواجه فيه مصر أوضاعًا اقتصادية صعبة بفعل التضخم وارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين.

الغلاء يلهب الشارع.. والعمال في مقدمة المحتجين

أوضح التقرير أن وتيرة الاحتجاجات الحالية، رغم أنها أقل من موجات الحراك الواسعة التي أعقبت عام 2011، فإنها تكشف استمرار حالة الاحتقان الاجتماعي داخل قطاعات العمال والموظفين والفئات المتضررة من السياسات الاقتصادية أو القيود الإدارية والأمنية.

وسجل شهر يناير أعلى معدل للتحركات الاحتجاجية بـ18 احتجاجًا، تلاه مارس بـ10 احتجاجات، ثم فبراير بـ8 احتجاجات، بينما شهد إبريل 7 احتجاجات.

وأشار التقرير إلى أن المؤسسة كانت قد وثقت 242 احتجاجًا خلال عام 2025 بأكمله، ما يعكس استمرار الحراك الاجتماعي والعمالي بصورة أقل تنظيمًا وأكثر تفرقًا جغرافيًا مقارنة بالسنوات السابقة.

وتصدر الإضراب عن العمل أشكال الاحتجاج المختلفة بـ17 إضرابًا، أي ما يقارب 40% من إجمالي التحركات، بينما جاءت الوقفات الاحتجاجية في المرتبة الثانية بـ12 وقفة احتجاجية.

كما شهدت الفترة 3 إضرابات عن الطعام داخل السجون، إلى جانب اعتصامات وتحركات قانونية وشكاوى جماعية قُدمت إلى جهات رسمية ونقابية.

وتركزت غالبية التحركات في القضايا العمالية، إذ شكّل العمال نحو 72% من إجمالي القوى الاحتجاجية، عبر 31 احتجاجًا توزعت على قطاعات الغزل والنسيج والسكر والسيراميك والأدوية والمطاحن وغيرها من القطاعات الإنتاجية والخدمية.

وتمحورت مطالب المحتجين حول تطبيق الحد الأدنى للأجور، وزيادة الرواتب والحوافز، وصرف المستحقات المالية المتأخرة، والتثبيت الوظيفي، والاعتراض على ما وصفوه بإجراءات تعسفية أو زيادة ساعات العمل.

ويعكس تصاعد المطالب الاقتصادية حجم الضغوط المعيشية التي تواجه أصحاب الدخول الثابتة، في ظل استمرار موجات الغلاء وتراجع القوة الشرائية، رغم إقرار الحكومة حزم حماية اجتماعية وزيادات متكررة في الأجور والمعاشات خلال العامين الماضيين.

القاهرة الكبرى في الصدارة.. وملفات سياسية وحقوقية تعود إلى المشهد

وعلى المستوى الجغرافي، تركزت الاحتجاجات بصورة لافتة داخل نطاق القاهرة الكبرى، حيث سجلت محافظات القاهرة والجيزة والقليوبية 21 احتجاجًا، بما يمثل نحو نصف إجمالي التحركات الاحتجاجية في البلاد.

وجاءت محافظة الجيزة في المرتبة الأولى بـ9 احتجاجات، تلتها القاهرة بـ8 احتجاجات، بينما توزعت بقية التحركات على محافظات الوجه البحري والصعيد ومدن القناة.

ولم تقتصر التحركات على المطالب الاقتصادية فقط، إذ وثّق التقرير احتجاجات مرتبطة بملفات حقوقية وسياسية، شملت المطالبة بالإفراج عن سجناء رأي، وتحسين أوضاع الاحتجاز والرعاية الصحية داخل السجون.

كما رصد احتجاجات لأهالي جزيرة الوراق اعتراضًا على القيود الأمنية ومنع إدخال مواد البناء، إلى جانب احتجاجات لسكان وقف “طبطباي” في المعادي رفضًا لقرارات الإخلاء.

وسجل التقرير أيضًا تحركات محدودة للمحامين بعد اتهامات باعتداء أحد أعضاء النيابة على محام داخل محكمة مصر الجديدة، بالإضافة إلى تحركات مرتبطة بقضايا اجتماعية وأسرية مختلفة.

ودعا المدير التنفيذي للمؤسسة، شريف هلالي، السلطات المصرية إلى احترام الحق في التظاهر والتجمع السلمي المكفول دستوريًا، ووقف ما وصفه بالاعتداءات على المحتجين، وعدم توقيف المواطنين بسبب ممارستهم لحقوقهم في الاحتجاج السلمي.

بين مطالب الانفتاح ومخاوف الاستقرار.. جدل متصاعد حول المجال العام

ويأتي التقرير في وقت يتصاعد فيه الجدل حول أوضاع المجال العام في مصر، بعدما دعت أحزاب معارضة وشخصيات عامة خلال الأشهر الأخيرة إلى الإفراج عن سجناء الرأي، وإعادة تنشيط الحياة السياسية، وتخفيف القيود المفروضة على الأحزاب والنقابات ووسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني.

ويرى مراقبون أن طبيعة الاحتجاجات الحالية تكشف تحولًا واضحًا في شكل الحراك داخل مصر، من الاحتجاجات السياسية الواسعة إلى تحركات مطلبية واجتماعية مرتبطة بشكل مباشر بالأوضاع الاقتصادية اليومية، بينما تبقى ملفات الحريات وحقوق الإنسان حاضرة ولكن بوتيرة أقل عددًا وأكثر حساسية سياسيًا.

ويؤكد محللون أن استمرار الاحتجاجات العمالية، حتى وإن جاءت متفرقة وغير واسعة النطاق، يعكس حجم الضغوط المعيشية التي تواجه قطاعات إنتاجية وخدمية متعددة، كما يشير إلى أن أدوات الاحتجاج الاجتماعي لا تزال قائمة رغم القيود الأمنية والسياسية التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية

*شهيد جديد بالإهمال الطبي .. السيسي والسرطان يجتمعان على أحمد حسن أحمد أبو زيد بسجن المنيا

تُعد وفاة المعتقل أحمد حسن أحمد أبو زيد، البالغ من العمر 65 عامًا، داخل سجن المنيا شديد الحراسة يوم الثلاثاء 5–6 مايو 2026، واحدة من أبرز الحوادث التي أعادت تسليط الضوء على ملف الإهمال الطبي داخل سجون عبد الفتاح السيسي.

الرجل، الذي كان يعاني من مرض السرطان وعدة أمراض مزمنة، ظل رهن الحبس الاحتياطي منذ عام 2024 دون محاكمة، رغم تدهور حالته الصحية واحتياجه إلى رعاية طبية عاجلة.

وحملت منظمات حقوقية عدة، بينها هيومن رايتس إيجيبت ومركز الشهاب لحقوق الإنسان، إضافة إلى رابطة أسر المعتقلين مصر، سلطات الانقلاب مسؤولية الوفاة، معتبرة ما حدث “جريمة إهمال طبي متعمد” و”حلقة جديدة في مسلسل القتل البطيء داخل السجون”.

وينحدر الراحل من مدينة بني مزار بمحافظة المنيا، وكان محتجزًا منذ عام 2024 على ذمة قضية أمن دولة عليا. لم يُقدَّم للمحاكمة، وبقي في حالة “تعليق قانوني” داخل الحبس الاحتياطي، وهو وضع انتقدته منظمات حقوقية مرارًا باعتباره بابًا مفتوحًا للتعسف.

وكان أبو زيد يعاني من مرض السرطان، إضافة إلى أمراض مزمنة أخرى، ما جعله في حاجة دائمة إلى علاج متخصص ورعاية صحية مستمرة، إلا أن شهادات منظمات حقوقية وأسرته تشير إلى أنه حُرم من العلاج ومنع دخول الأدوية، ما أدى إلى تدهور حالته الصحية تدريجيًا حتى وفاته ودفنه في مدينة سمالوط بمحافظة المنيا.

وطالبت منظمة هيومن رايتس إيجيبت في بيان  لها في 9 مايو 2026 بفتح تحقيق عاجل في ملابسات الوفاة ومحاسبة المسؤولين عن الإهمال الطبي وتحسين الرعاية الصحية داخل السجون والإفراج عن الحالات الحرجة.

وأكدت المنظمة أن ما حدث يمثل انتهاكًا صارخًا للحق في الحياة، وأن استمرار احتجاز المرضى دون علاج يُعد ممارسة غير إنسانية.

ووصفت “رابطة أسر المعتقلين مصر” وفاة أبو زيد بأنها “استشهاد نتيجة الإهمال الطبي المتعمد”، معتبرة أن ما جرى “جريمة مكتملة الأركان” وأن السجون التي دشنها الانقلاب “تحولت إلى مقابر جماعية تُدار خارج أي رقابة أو قانون”.

وقالت الرابطة إن ما جرى ليس حادثًا فرديًا، بل حلقة جديدة في مسلسل القتل البطيء الذي تمارسه أجهزة النظام بحق آلاف المعتقلين السياسيين، عبر التجويع والإهمال الطبي والتنكيل النفسي والبدني، وسط صمت دولي مخزٍ وتواطؤ مستمر مع نظام لا يتوقف عن سحق الإنسان المصري.

وحمّلا رابطة أسر المعتقلين مصر السلطات المسؤولية الكاملة عن استشهاد أحمد حسن أبو زيد، وتؤكد أن استمرار هذه الجرائم دون محاسبة يمنح الجناة ضوءًا أخضر لمزيد من الانتهاكات والانحدار الإنساني غير المسبوق داخل السجون المصرية.

ودعت الرابطة المنظمات الدولية إلى تحرك عاجل لوقف الانتهاكات داخل السجون، مؤكدة أن ما حدث ليس حادثًا فرديًا بل جزء من “سياسة ممنهجة”.

ونعى “مركز الشهاب لحقوق الإنسان” الشهيد وأكد أن استمرار احتجاز المرضى دون علاج يمثل انتهاكًا للحق في الحياة، وطالب أيضا بفتح تحقيق شفاف ومحاسبة المسؤولين وتحسين الرعاية الصحية والإفراج عن كبار السن والمرضى.

وقالت منصة “صدى الشارع” على فيسبوك: إن “الفقيد ظل محتجزًا رهن الحبس الاحتياطي، ويعاني من حالة صحية حرجة، إلا أنه حُرم من العلاج المناسب ومنع دخول أدويته، مما أدى إلى تدهور سريع في حالته ووفاته داخل المحبس“.

واعتبرت أن الواقعة ليست حادثًا معزولاً، بل تجسيد مأساوي لسياسة الإهمال الطبي المتعمد تجاه المرضى في أماكن الاحتجاز، وانتهاك صارخ لأبسط حقوق الإنسان.

وقالت منصة “عبور – OBOR” إنه “لم تكن الخلايا الخبيثة وحدها ما ينهش جسده، بل كانت قسوة نظامٍ يتلذذ بسلب الحياة من معارضيه قطرةً قطرة. ” واعتبرت أن سجن المنيا صارع فيه أحمد حسن رحلة عذاب طويلة في العتمة، حُرم فيها من أبسط حقوقه البشرية: حبة دواء تسكن ألماً لا يُحتمل.

وبدلاً من الإفراج الصحي عن مريض يصارع الموت، أُحكمت عليه الرقابة ومُنع عنه العلاج عمداً، لتُسجل السجون جريمة جديدة لا يمكن تجميلها بمصطلح “إهمال طبي”؛ بل هي عملية إعدا بطيء وممنهج، نُفذت بدم بارد ضد رجل لم تثبت إدانته بشيء.

وقال زميله “Mohammed Sayed”: “يا وجع قلبى عليك يا أحمد.. .. كنت نعم الصاحب ونعم الأخ.. وأُشهد الله إني لم أرَ منك إلا كل خير.. نسأل الله أن يرحمك ويغفر لك وأن يسكنك الفردوس الأعلى..”.

وعلق الإعلامي أيمن عزام (Ayman Azzam)، “.. مريض سرطان عانى الألم و الأوجاع بما لا يطاق  – عافانا الله و إياكم -لكنه كان صابراً محتسباً أجره عند الله ، المعتقل السياسي:  أحمد حسن أحمد أبو زيد  من بني مزار – المنيا  مات نتيجة سوء ظروف الاحتجاز و الإهمال الطبي الفاحش رغم مرضه بالسرطان الظلم مؤذن بالخراب و الدمار .. فتربصوا إنا معكم متربصون  .. و الله يمهل و لا يهمل  .. وهو يفصل بين الظالم و المظلوم في الدنيا قبل الآخرة

*الأمن يعتقل المخرج الشاب عمر مرعي بعد اقتحام منزله وسرقة أموال ومقتنيات من شقته

أعلنت أسرة المخرج وكاتب السيناريو عمر صلاح مرعي أن قوات أمن ألقت القبض عليه مساء أمس من منزله في سرايات المعادي بالقاهرة، واقتادته إلى جهة غير معلومة، وسط نفي لاحق من قسم الشرطة بوجوده داخل دائرته، ما أثار حالة من الغموض حول مكان احتجازه ومسار الإجراءات القانونية المرتبطة بالقضية.

وتأتي الواقعة في سياق حساس تشهده مصر بشأن ملف حرية التعبير واحتجاز بعض العاملين في المجال الفني والإعلامي، حيث تتزايد الشكاوى من أسر ومقربين حول غياب المعلومات الرسمية الفورية، وامتداد فترات الاختفاء المؤقت قبل الكشف عن أماكن الاحتجاز أو طبيعة الاتهامات الموجهة، وهو ما يفتح نقاشًا حقوقيًا متجددًا حول آليات إنفاذ القانون.

تفاصيل اقتحام الشقة ونقل المخرج إلى جهة غير معلومة 

كشفت زوجة المخرج في تصريحات إعلامية أن الواقعة بدأت قرابة السابعة مساءً عندما توجهت قوة أمنية برفقة سيارة أمن مركزي إلى السمسار المسؤول عن تأجير الشقة، واستفسرت منه عن مكان إقامة مخرج يُدعى عمر صلاح مرعي قبل أن تصطحبه إلى العقار محل السكن.

وأوضحت أن القوة صعدت إلى الشقة ووجدت زوجها بمفرده داخلها، ثم جرى اقتياده بصحبة السمسار وبواب العقار إلى قسم شرطة المعادي، قبل أن يتم إنكار وجوده لاحقًا داخل القسم، ما زاد من حالة الغموض حول مكانه الفعلي حتى الآن.

وأضافت الزوجة أن السمسار والبواب ظلا داخل قسم الشرطة لنحو ست ساعات قبل إطلاق سراحهما، بينما لم تحصل الأسرة على أي معلومات رسمية بشأن مكان احتجاز المخرج أو الجهة التي نُقل إليها بعد ذلك.

وقالت إنها عادت إلى الشقة لتجد آثار تكسير في محتوياتها، موضحة أن القوة كسرت الباب والسفرة والدولاب وخلعت ألواح السرير، كما أشارت إلى اختفاء مبالغ مالية ومقتنيات شخصية من داخل الشقة.

وقالت الأسرة إن ما جرى يمثل انتهاكًا واضحًا لحرمة المنازل والحق في الأمان الشخصي والإجراءات القانونية الواجبة، ويثير القلق بشأن استمرار ممارسات القبض والاحتجاز خارج إطار الشفافية وسيادة القانون.

نص بيان الأسرة كاملًا

تدين أسرة المخرج وكاتب السيناريو عمر صلاح مرعي واقعة القبض عليه من منزله اليوم الساعة 7 مساءً، عقب اقتحام قوة أمنية للشقة بصورة عنيفة، صاحبتها أعمال تكسير لمحتويات المنزل، قبل اقتياده إلى جهة غير معلومة حتى الآن، دون إعلان رسمي عن أسباب القبض عليه أو مكان احتجازه.

وبحسب ما أفادت به الأسرة، فقد أعقب عملية الاقتحام اختفاء مبلغ مالي يقدّر بـ50ألف جنيه، بالإضافة إلى 4 أجهزة حاسب محمول من نوع “MacBook” و 2 موبيلات ايفون و سامسونج كانت موجودة بالشقة قبل الواقعة.

وتحمّل الأسرة الجهات الأمنية المسؤولية الكاملة عن سلامة عمر صلاح مرعي الجسدية والنفسية، وتطالب بالكشف الفوري عن مكان احتجازه وتمكينه من التواصل مع أسرته ومحاميه، وضمان كافة حقوقه القانونية والدستورية.

إن ما جرى يمثل انتهاكًا واضحًا لحرمة المنازل والحق في الأمان الشخصي والإجراءات القانونية الواجبة، ويثير القلق بشأن استمرار ممارسات القبض والاحتجاز خارج إطار الشفافية وسيادة القانون.

وتدعو الأسرة، إلى جانب المدافعين عن حرية الإبداع وحقوق الإنسان، كافة الجهات الحقوقية والنقابات المهنية والشخصيات العامة إلى التضامن ومتابعة الواقعة، والضغط من أجل الكشف عن مكان احتجازه والتحقيق في الانتهاكات التي صاحبت عملية القبض.

خلفية فنية عن المخرج عمر صلاح مرعي

يُعد عمر صلاح مرعي من الأسماء الشابة في السينما المستقلة، وشارك في عدد من الأفلام القصيرة التي عُرضت في مهرجانات محلية ودولية، من بينها “بلح” و”شباك إزاز” الذي حصد جوائز في مهرجانات سينمائية دولية.

كما عمل على أفلام أخرى ضمن ورش سينمائية في مصر، وشارك في مهرجانات مثل مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية، وحقق جوائز في مجالات الإخراج والسيناريو، ما جعله من الوجوه البارزة في السينما المستقلة خلال السنوات الأخيرة.

وقال الناقد الفني طارق الشناوي إن أي واقعة تتعلق بفنان شاب دون إعلان رسمي واضح لطبيعة الاتهامات تؤثر على مناخ الإبداع داخل الوسط الفني، وتثير قلقًا مشروعًا حول حدود حرية التعبير.

وأضاف أن صناعة السينما تعتمد على مساحة واسعة من الحرية، وأن أي غياب للشفافية في مثل هذه القضايا ينعكس بشكل مباشر على حالة الإنتاج الفني في مصر خلال الفترة الحالية.

وفي ظل استمرار غياب المعلومات الرسمية حول مكان احتجاز المخرج، تبقى القضية مفتوحة أمام تطورات قانونية وحقوقية لاحقة، وسط مطالبات متزايدة بالكشف عن مصيره وضمان حقوقه القانونية والدستورية كاملة.

*الشروق الجزائرية : السيسي يلعب بالنار وسيدفع الثمن باهظًا قريبًا

أثارت صحيفة الشروق الجزائرية- المقربة من السلطة -جدلاً واسعًا، بعد أن نشرت تقريرًا بعنوان “السيسي يلعب بالنار!”، انتقدت فيه ما وصفته بـ “التقارب المكشوف” بين (قائد الانقلاب) عبدالفتاح السيسي والإمارات العربية المتحدة، معتبرة أن هذا التحالف يضر باستقرار المنطقة.

وقالت الصحيفة في تقرير موسع إن الزيارة فاجأت المتابعين للشأن العربي، كونها صارت عاصمة منبوذة عربيًا وإفريقيًا في المستويات الرسمية والشعبية ، بفعل جرائمها المتلاحقة في كل مكان، من اليمن وسوريا وليبيا والسودان والصومال وساحل إفريقيا.

وجرى الكشف خلال الزيارة عن “مفرزة المقاتلات المصرية” المتمركزة في الإمارات، حيث تعد هذه المرة الأولى التي يتم الكشف فيها رسميًا عن اضطلاع مصر بدور في الحرب على إيران.

 وأوضحت الصحيفة أن الصور المتداولة لبعض كوادر الجيش المصري في أبو ظبي أثارت موجة واسعة من التساؤلات حول احتمالات انخراط القاهرة في الحرب التي تعصف بمنطقة الخليج.

الأدوار المشبوهة في المنطقة

وربطت الصحيفة بين تقارب السيسي وبن زايد وما وصفته بـالخلفيات المادية والأدوار المشبوهة في المنطقة، معتبرة أن زيارة السيسي إلى أبوظبي تفتح تساؤلات حول طبيعة التحالفات الإقليمية الحالية، بخاصة في ظل تصاعد الأزمات في السودان وليبيا ومنطقة الساحل الإفريقي.

كما ألمحت الصحيفة إلى وجود غضب شعبي ونخبوي داخل الجزائر تجاه السياسات الإماراتية، متهمة أبوظبي بمحاولة توسيع نفوذها السياسي والاقتصادي في المنطقة على حساب استقرار بعض الدول العربية والإفريقية.

وتابعت الصحيفة في سياق تعليقها على زيارة السيسي إلى الدولة الخليجية، قائلة: “وإذا كانت التقرب من أبو ظبي مكشوف الخلفيات المادية غير الأخلاقية من جانب النظام المصري، فإن تكلفته السياسية مع شركاء آخرين لهم شأنهم الكبير قد تكون باهظة قريبًا، بالنظر إلى السياقات القائمة وجملة المحاذير المحيطة باللعب في مصر من حكام الإمارات فهل يتعظ حاكم مصر قبل فوات الأوان؟“.

 

*قرصنة في القرن الإفريقي.. اختطاف ناقلة إماراتية ومطالب بـ 10 ملايين دولار لإطلاق 8 بحارة مصريين

تشهد مياه المحيط الهندي والقرن الإفريقي حالة من التوتر المتصاعد بعد إعلان رسمي من القاهرة عن اختطاف ناقلة نفط تجارية إماراتية تحمل اسم “M/T Eureka” ، وعلى متنها 8 بحارة مصريين، في حادث وصف بأنه من أخطر عمليات القرصنة البحرية خلال السنوات الأخيرة، وسط مطالب بفدية مالية ضخمة ومخاوف متزايدة على سلامة الطاقم.

فيما أكدت وزارة الخارجية بحكومة السيسي أن الدولة تتابع حادث اختطاف الناقلة، التي تم اقتيادها من المياه الإقليمية اليمنية باتجاه السواحل الصومالية، مشيرة إلى أن السفارة المصرية في مقديشو تتحرك لضمان سلامة البحارة المصريين والعمل على الإفراج عنهم في أسرع وقت ممكن.

ووجّه وزير الخارجية ببتكثيف الاتصالات مع السلطات الصومالية، وتقديم كافة أشكال الدعم الدبلوماسي والإنساني لأفراد الطاقم المحتجزين.

تفاصيل عملية الاختطاف وتحول مسار السفينة

وبحسب البيانات الرسمية وتقارير تتبع الملاحة، فإن الناقلة M/T Eureka كانت في طريقها إلى أحد الموانئ اليمنية قبل أن تتعرض لهجوم مسلح أثناء عبورها منطقة بحرية حساسة قرب خليج عدن.

وأظهرت بيانات الملاحة انحرافاً مفاجئاً في مسار السفينة يوم 2 مايو 2026، مع توقف متكرر لأنظمة البث والإرسال، في محاولة لإخفاء موقعها، قبل أن يتم اقتيادها لاحقاً إلى المياه الصومالية.

وأفادت تقارير بأن السفينة استقرت في منطقة قريبة من السواحل الشرقية للصومال بعد مرورها عبر مسارات بحرية غير معتادة.

فدية مالية وتصاعد الأزمة

في تطور خطير، كشفت مصادر أسرية وملاحية أن القراصنة طالبوا في البداية بفدية قدرها 3 ملايين دولار، قبل أن يرفعوا سقف مطالبهم لاحقاً إلى **10 ملايين دولار** مقابل الإفراج عن الطاقم.

وأشارت أسر البحارة إلى أن الاتصالات مع المختطفين كانت تتم لفترات قصيرة جداً لا تتجاوز دقائق معدودة، قبل أن تنقطع بشكل شبه كامل مع توقف المفاوضات من جانب الشركة المالكة للسفينة.

تفاصيل جديدة من أسر البحارة: أعداد أكبر وظروف أكثر قسوة

وفي تطور لافت، كشف والد أحد الضباط المحتجزين على متن السفينة، الضابط مؤمن أكرم، تفاصيل جديدة حول واقعة الاختطاف، مؤكداً أن ابنه تواصل معه هاتفياً بعد الحادث مباشرة وأبلغه بأن مسلحين اعترضوا السفينة شمال شرق الصومال وطلبوا فدية مالية كبيرة.

وأوضح في تصريحات لوسائل إعلام محلية أن الطاقم يواجه ظروفاً إنسانية صعبة للغاية، مشيراً إلى أن الأكل والشرب نفد بالكامل داخل السفينة، ما يفاقم من خطورة الوضع.

وأضاف أن عدد أفراد الطاقم يبلغ نحو 12 شخصاً، في حين يصل عدد القراصنة إلى حوالي 35 مسلحاً، بحسب ما نقله عن ابنه خلال الاتصال الهاتفي.

كما أشار إلى أن ابنه يمتلك خبرة طويلة في العمل البحري وتنقل عبر رحلات عدة، إلا أن هذه هي المرة الأولى التي يعمل فيها مع الشركة المالكة الحالية، مضيفاً بمرارة: “الشركة مش بتعمل حاجة عشانهم”، في إشارة إلى غياب التحرك الفعّال لإنهاء الأزمة.

استغاثات من أسر البحارة المصريين

شهدت القضية تفاعلاً واسعاً داخل مصر، بعد إطلاق استغاثات من أسر البحارة المختطفين، الذين طالبوا بالتدخل العاجل لإنقاذ ذويهم، محذرين من تدهور الأوضاع الإنسانية على متن السفينة.

وأكدت زوجة أحد البحارة أن الطاقم يعيش ظروفاً صعبة للغاية، مع نقص في الإمدادات الغذائية والمياه، ووجود مسلحين يسيطرون على السفينة بشكل كامل.

كما أوضحت أن البحارة الثمانية هم:

المهندس الثالث محمد راضي عبدالمنعم

الضابط مؤمن أكرم مختار

كبير المهندسين محمود جلال الميكاوي

البحار سامح الدسوقي

الميكانيكي أسلم عادل

مهندس الكهرباء محمد أحمد عبدالله

اللحام أحمد محمود سعد

الطباخ أدهم سالم

خلفية أمنية متوترة في البحر الأحمر والقرن الإفريقي

يأتي هذا الحادث في وقت يشهد فيه أمن الملاحة البحرية في المنطقة توتراً متصاعداً، خاصة في الممرات الاستراتيجية بين باب المندب وخليج عدن، حيث عادت أنشطة القرصنة للظهور مجدداً منذ أواخر عام 2023 بعد سنوات من التراجع.

وتشير تقارير أمنية دولية إلى أن سواحل الصومال شهدت خلال الأشهر الأخيرة عدة عمليات استهداف لسفن تجارية، وسط مخاوف من عودة نمط القرصنة الذي كان قد بلغ ذروته بين عامي 2008 و2011.

كما رفعت جهات بحرية دولية من مستوى التحذير في المنطقة، داعية السفن التجارية إلى توخي أقصى درجات الحذر وتجنب بعض المسارات البحرية عالية الخطورة.

 

*البَحّارة المصريون رهائن الإهمال والإمارات تتقاعس عن إنقاذ المختطفين

في ظل الحرب المستعرة في الخليج دفع المنقلب، السيسي بمفرزة طائرات على أرض الإمارات لمواجهة أي أخطار تواجها، في هذه الأثناء تم اختطاف مجموعة من البحارة المصريين يعملون على متن ناقلة إماراتية قبلة السواحل الصومالية، الشركة المالكة لم تبدِ الاهتمام المطلوب تجاه المختطفين، وتتقاعس عن دفع الفدية التي يطلبها الخاطفون لكي يطلقوا سراحهم.

لا يزال ثمانية بحارة مصريين مختطفين لليوم العاشر، من قبل بحارة صوماليين اعتدوا على ناقلة النفط “M/T EUREKA” الذين يعملون عليها واقتادوها إلى المياه الإقليمية الصومالية قرب إقليم بونت لاند، في وقت تتقاعس فيه شركة “Royal Shipping Lines Inc” الإماراتية، المسؤولة عن السفينة في تحمّل مسؤولياتها للسعي للإفراج عن البحارة.

ترصد منصة “#متصدقش” في التقرير التالي اعتمادًا على حديث مع اثنين من أقارب المختطفين ومسؤول نقابي ومصدر حكومي والاطلاع على العقد الموقع بين الشركة وأحد المختطفين، تعريض الشركة الإماراتية حياة البحارة للخطر، بعد إرسال رحلة إلى منطقة عالية الخطورة دون تأمين كافٍ، فضلًا عن تقاعسها في مفاوضات الإفراج عن البحارة:

الشركة تعرض 5% من قيمة الفدية

قال سيد أحد أقارب قائد البحارة المصريين على السفينة المختطفة لـ”#متصدقش” : إنه “في حين طلب الخاطفون فدية على كل بحار مختطف 3 إلى 3.5 مليون دولار أمريكي، تعرض الشركة فقط 150 إلى 250 ألف دولار”.

يضيف سيد: “الشركة مش مهتمة خالص، وبقالنا 9 أيام ونحن نسمع كلام وبس، هما عارضين مبلغ قليل جدًا في التفاوض والمختطفين طالبين مبلغًا عاليًا، فالمفاوضات وقفت والشركة لا ترد، الشركة ليس لديها أدنى مشكلة تقعد شهر وشهرين تفاوض عشان توفر الفلوس، بس ولادنا فين في الحسابات دي؟ هؤلاء الموظفون كانوا يعملون شغلا لك على مركبك، وحذر قريب القائد من خطورة طول أمد التفاوض؛ خاصةً مع قرب نفاد مخزون الطعام والمشروبات، موضحًا أن الطاقم” 12 فرد بينهم 4 من الجنسية الهندية”، كان معهم مخزون أكل يكفيهم، لكن المختطفين اللي طلعوا عليهم عددهم 35 واحد وبقوا يأكلوا ويشربوا معهم، فالمخزون اللي كان المفروض يقعد أسابيع خلص في يومين تلاته، إحنا الآن مش قدام خطر رصاص، إحنا قدام طاقم يخلص أكله وشربه ومش عارفين سوف يصمدوا لأي مدى؟.

حديث أهالي المختطفين متسق مع مسؤول نقابي ينسق بين الأهالي ووزارة الخارجية المصرية والشركة المالكة للسفينة، تحدث إلى “#متصدقش” مفضلًا عدم ذكر اسمه؛ إذ أشار إلى أن الطاقم وصل به الحال إلى شرب ماء التكييف لكي يستطيعوا البقاء على قيد الحياة.

يقول المسؤول: “فيه 35 فردا مسلحا ليل نهار على المركب، نهبوا كل حاجة، حتى لبس البحارة الشخصي أخدوه منهم، حاليًا فيه تضييق مرعب على ولادنا، والمسلحين يضغطوا عليهم بكل وسيلة عشان الشركة تخلص، لكن الشركة تتعامل ببرود غريب”.

وحسب وثيقة بأسماء الثماني بحارة المصريين حصلت عليها “#متصدقش“، فإنها تضم كلاً من: المهندس الثالث محمد راضي عبد المنعم المحسب، والضابط مؤمن أكرم مختار أمين، وكبير المهندسين محمود جلال عبد الله المكاوي، والبحار سامح عبد العظيم الدسوقي السيد، والميكانيكي أسلم عادل عبد المنصف سليم، ومهندس الكهرباء محمد أحمد عبد الله، واللحام أحمد محمود سعد إسماعيل درويش، والطباخ أدهم سالم شعبان جابر.

الشركة الإمارتية في حقوقها وتتهاون في حقوق البحارة تتشدد

حصلت “متصدقش” على نسخة من عقد أحد البحارة مع الشركة، والذي يكشف التدقيق فيه، عن حرص الشركة على تأمين حقوقها كاملةً مثل حجزها راتب شهر من عقد الموظف لا يُصرف إلا عند إتمام العقد، لضمان حسن الأداء، وتحميلها الموظف جميع تكاليف الترحيل، والخسائر الناتجة في حال استقالته المبكرة، مقابل عدم تأمين البحارة عند الخطر بشكل كامل.

أشارت “الشركة” إلى وجوب التزام الموظف بمراعاة جميع الأوامر الدائمة الخاصة بالشركة، والقواعد الواردة في المدونة الدولية لإدارة السلامة “ISM Code” “معيار دولي اعتمدته المنظمة البحرية الدولية”، أثناء خدمته على متن السفينة.

وفي حين ألزمت الشركة الموظفين باتباع “المدونة”، تجاهلت ما جاء بها من التأكيد على كل شركة تشغّل سفنًا بـ “وضع أهداف لإدارة السلامة تُرسي ممارسات آمنة في تشغيل السفن وتُهيئ بيئات عمل آمنة، مع تقييم المخاطر المُحدّدة”، لتجنب “الإصابات البشرية أو فقدان الأرواح من خلال تحديد المخاطر والسيطرة عليها.

وبحسب وثيقة صادرة عن “البحرية الدولية” في يونيو 2009 لوضع إرشادات للتعامل مع حالات القرصنة، “فعلى السفن تجنب مناطق الهجمات إن أمكن، وتجنب الاختناقات البحرية، وزيادة المراقبة والحراسة، واستخدام الإضاءة والمعدات الليلية والرادار، وتأمين مداخل السفينة والجسر وغرفة المحركات، واستخدام كاميرات أو أسلاك أو شبكات أو خراطيم مياه أو أجهزة غير قاتلة إذا لزم الأمر.

وبحسب إرشادات “أفضل ممارسات الأمن البحري” الصادرة في مارس 2025، عن الرابطة العالمية لمالكي السفن “ICS“، فإنه “إذ لم يكن ممكنًا خفض المخاطر إلى “أدنى مستوى ممكن عمليًا ومعقولًا”، فيجب إعادة النظر في الرحلة أو النشاط. وهذا يعني أن دخول منطقة خطر ليس قرارًا تجاريًا عاديًا؛ بل يجب أن يكون هناك تقييم يثبت أن الخطر يمكن التحكم فيه.

أحد أهالي مختطفٍ آخر تحدث إلى “#متصدقش” أشار إلى أنه بالرغم من وجوب وجود أمن على السفينة، إلا أنه لم يكن هناك أي حراسة عليها ما سَهّل عملية الاختطاف في النهاية بشكل كامل من قبل القراصنة الصوماليين، حيث من المعروف أن هذه المنطقة مليئة بالقراصنة وعادة تبعد عنها السفن خوفًا من الاختطاف.

وبحسب حديث مع شقيق أحد المختطفين، فإن الشركة خدعت الموظفين؛ إذ كان الاتفاق أن يبحروا على سفينة أخرى تملكها تسمى “MT ASTRA“، لن تمر عبر مناطق خطر، إلا أن الشركة دفعتهم إلى منطقة خطر، دون توفير أمن وحراسة كافيين للرحلة.

“الشركة ملزمة بدفع مبلغ الفدي”

تُظهر بيانات السفينة المختطفة وفقا إنها ترفع علم دولة توجو وتحمل رقم “1022823” وبحسب بيانات التتبع البحري AIS، كانت السفينة تعلن توجهها إلى ميناء بوصاصو الصومالي، قبل أن تتوقف إشاراتها في 30 أبريل 2026 عند الساعة 21:58 بالتوقيت العالمي UTC+3، ومنذ ذلك الوقت، ظهرت السفينة بحالة “خارج نطاق التغطية”، دون تحديثات واضحة لمسارها.

يشير مصدر حكومي مطّلع على الأزمة في حديث لـ “#متصدقش” إلى أن الشركة الإماراتية ملزمة بدفع الفدية المطلوبة خاصةً وأنها مسؤولة مسؤولية مباشرة عن السفينة بشكل أولي وعن أرواح من عليها، موضحًا أن وزارة الخارجية المصرية لا يمكن أن تدفع الفدية 

وأضاف أن الشركة ستحاول التهرب من دفع تكاليف إضافية للبحارة على السفينة، لافتًا إلى أنه من المحتمل “اعتمادها على بند يتعلق بأن السفينة أبحرت في منطقة حروب ما يساعدها على عدم دفع أي تكلفة إضافية”، بينما ستبقى أمام خيار واحد لخروج سفينتها إما دفع الفدية أو الاستغناء عنها.

*قراصنة الصومال يصدمون المصريين بشأن البحارة المختطفين

رفع قراصنة صوماليون قيمة الفدية المطلوبة لإطلاق سراح ناقلة النفط M/T Eureka المختطفة والتي على متنها 8 بحارة مصريين إلى 10 ملايين دولار بعد أن كانت 3 ملايين دولار فقط.

وكشفت وزارة الخارجية المصرية عن جنسية الشركة المالكة لناقلة النفط M/T Eureka التي اختطفها قراصنة صوماليون مؤكدة أن الشركة إماراتية الجنسية وليست مصرية.

كما كشفت زوجة المهندس محمد راضي أحد البحارة المختطفين أن زوجها أبلغها في اتصال هاتفي يوم الاثنين الماضي بتدهور الوضع الإنساني على متن السفينة بشكل كبير، وأن القراصنة زادوا أعدادهم من المسلحين على متن السفينة، وقللوا كميات الطعام والشراب إلى الحد الأدنى مما زاد من معاناة الطاقم.

اختُطفت الناقلة M/T Eureka التي ترفع علم توجو وتحمل نحو 2800 طن من الديزل في 2 مايو 2026 قبالة سواحل محافظة شبوة اليمنية، على يد 9 مسلحين صوماليين، واقتيدت السفينة قسرا نحو المياه الإقليمية الصومالية قرب إقليم بونتلاند. حيث كان على متنها 12 بحارا من الجنسيتين المصرية والهندية.

وأضافت زوجة البحار المصري أن أول اتصال من زوجها جاء في اليوم التالي للاختطاف، لكنه طلب التكتم على الأمر لإعطاء الشركة الإماراتية المالكة فرصة للتفاوض، وبعد تعنت الشركة في رفضها دفع الفدية الأولية رفع القراصنة المبلغ بشكل كبير.

وشهدت منطقة خليج عدن والمياه قبالة الصومال عودة ملحوظة لنشاط القرصنة خلال عام 2026، بعد تراجعها لسنوات، حيث يعزى ذلك إلى الاضطرابات الأمنية في المنطقة، وتأثير التوترات في البحر الأحمر بالإضافة إلى الظروف الاقتصادية الصعبة في الصومال.

وتعد عمليات الاختطاف مقابل الفدية أسلوبا تقليديا لقراصنة الصومال، حيث يحتجزون السفن وأطقمها لفترات طويلة، مما يعرض حياة البحارة للخطر بسبب سوء الأوضاع المعيشية والنفسية.

من جانبها أعلنت وزارة الخارجية المصرية أنها تتابع الحادث عن كثب منذ وقوعه، وأوعز الوزير بدر عبد العاطي السفارة المصرية في مقديشو بمتابعة أوضاع البحارة الثمانية وتقديم كل أشكال الدعم لهم، والتواصل على أعلى مستوى مع السلطات الصومالية لضمان سلامتهم والإفراج عنهم في أسرع وقت.

*”عبث وهدر مالي” 12 مليار جنيه لتشغيل الحي الحكومي في مصر خلال عام

في الوقت الذي تدعو فيه السلطات المصرية المواطنين لترشيد استهلاك الكهرباء، وتتحدث عن خطة للتقشف الحكومي في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تشهدها البلاد على خلفية التوترات في المنطقة، حملت موازنة الدولة للعام المالي المقبلة مفاجأة تتعلق بارتفاع كلفة تشغيل الحي الحكومي في العاصمة الإدارية الجديدة بنسبة  177% لتصل إلى أكثر من 12 مليار جنيه، مقابل 4.35 مليارات مقدرة العام الجاري الذي ينتهي في يونيو/ حزيران المقبل.

وكشفت بيانات الموازنة العامة للسنة المالية المقبلة، والمقرر بدايتها مطلع يوليو/ تموز القادم، تخصيص 7 مليارات جنيه من الموازنة، مقابل حق الانتفاع بمباني الحي الحكومي في العاصمة الإدارية مقارنة بعدم تخصيص أي مبالغ لهذا البند بموازنة العام الجاري، فيما خصصت 3.8 مليارات جنيه لمصروفات صيانة مباني الحي الحكومي، مقابل 3.2 مليارات بموازنة العام الحالي.

كما تضنت الموازنة تخصيص 678.1 مليون جنيه لبدلات انتقال الموظفين المنتقلين للعمل في العاصمة الإدارية، مقابل 652.8 مليون هذا العام، و544.8 مليون جنيه لبدل السكن للموظفين المنتقلين إلى العاصمة، مقابل 498.7 مليوناً في العام المالي الجاري الذي ينتهي في شهر يونيو/ حزيران المقبل.

وفي سبتمبر/ أيلول الماضي، أعلن رئيس شركة العاصمة الجديدة، خالد عباس، ارتفاع إيجارات الحي الحكومي إلى 6 مليارات جنيه سنوياً، بدلاً من 4 مليارات جنيه، مؤكداً التزام الحكومة بسداد الإيجارات، والخدمات الخاصة بالمقرات الحكومية بعقود طويلة المدى.

ويتكون الحي الحكومي من 10 مجمعات وزارية تتضمن 34 مبنى، بالإضافة إلى مبنى رئاسة مجلس الوزراء ومبنى البرلمان، على مساحة 430 فداناً.

وفي الوقت الذي لم تصدر بيانات رسمية حول تكلفة إنشاء الحي، تحدث مسؤولون عن أنها تراوحت بين 40 و60 مليار جنيه.

والشركة، التي تحصل على الإيجارات، هي العاصمة الإدارية للتنمية العمرانية، وهي شركة مساهمة مصرية مملوكة للدولة بالكامل، وتتوزع ملكيتها على ثلاث جهات رئيسية، هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، وجهاز مشروعات الخدمة الوطنية للقوات المسلحة، وجهاز مشروعات أراضي القوات المسلحة.

وحسب مصادر، فإن خطة السداد كانت تتضمن أن تكون قيمة إيجار الحي الحكومي سنوياً 4 مليارات جنيه، ما يسمح للشركة بتحصيل تكلفة إنشاء الحي في 10 سنوات، وإن الزيادة في القيمة الإيجارية فرضت بعد قرار تحرير سعر صرف العملة المحلية في عام 2024، التي قفز فيه سعر الدولار ليتخطى حاجز الخمسين جنيهاً.

وكان عبد الفتاح السيسي، تحدث في وقت سابق عن أسباب دفع الحكومة لإيجار مقراتها لشركة مملوكة للدولة، عندما أعلن لأول مرة في 2022 عن مطالبة شركة العاصمة، الحكومة بـ4 مليارات جنيه سنوياً كإيجار للحي وقتها. وقال السيسي آنذاك: “سيسأل البعض لماذا تستأجر الدولة من الدولة، كان هناك شركات حكومية لا تحقق أرباحاً، الآن لدينا شركة العاصمة الإدارية تمتلك 40 مليار جنيه ومستحقات مثلهم”.

واكتمل انتقال الحكومة المصرية إلى العاصمة الإدارية الجديدة من مقراتها في وسط القاهرة، في مارس/ آذار 2023، وودع مجلس النواب المصري مقره التاريخي في قلب القاهرة نهائياً، بعد أن ظل على مدى نحو 160 عاماً شاهداً على تحولات سياسية وتاريخية مفصلية في مصر. وانتقل المجلس بكامل موظفيه في ديسمبر/ كانون الأول الماضي إلى مقرّه الجديد بالعاصمة الإدارية الجديدة.

تكلفة انتقال الحكومة إلى العاصمة الإدارية واجهت انتقادات من خبراء اقتصاد ومعارضين، وقال الدكتور إلهامي الميرغني، خبير الاقتصاد والقيادي في حزب “التحالف الشعبي الاشتراكي”، إن العاصمة الإدارية تمثل نموذجاً للهدر، لأن الوزارات كانت في مبانٍ مملوكة لها، ولا تدفع أي إيجارات، وكانت مسؤولة عن صيانتها، أما الآن فأصبحت تدفع إيجارات بالمليارات، كما تم ضم المباني والأراضي التي كانت مملوكة لها إلى أملاك الدولة.

وتابع: “ارتفاع تكاليف التشغيل لا يجب الحكم عليه كرقم مطلق أو كنسبة فقط، بل يتطلب الاطلاع على ميزانية العاصمة عن العامين الماضي والحالي، وتحديد بنود الإنفاق ونسب الزيادة ومعرفة أسبابها، مضيفاً أن من الضروري تحليل جميع التعاقدات المرتبطة بالتشغيل التي تمت خلال العام”.

وشدد على أن ملف العاصمة الإدارية الجديدة يفتقر إلى الشفافية، وأن ما يتم تداوله حالياً هو مجرد تخمينات تستند إلى أرقام وحقائق غير معلنة، قائلًا: “هل يعرف أحد ما هي الخدمات وتكلفتها؟ للأسف، كل ذلك تخمينات على أرقام وحقائق غير معلنة”.

ولفت إلى أن مقارنة تكلفة تشغيل العاصمة الإدارية بالمدن الجديدة الأخرى لن تكون دقيقة دون وجود ميزانيات منشورة، قائلًا: “نحتاج إلى الاطلاع على الميزانيات وإجراء المقارنة، فلا يمكن المقارنة دون أرقام معلنة”.

وأكد أن “الحكم على وجود عائد اقتصادي مباشر من تكاليف التشغيل وحدها أمر صعب، موضحًا أن الأهم يتمثل في تقييم حجم الإنفاق الاستثماري على العاصمة، ومعدل العائد، وفترة استرداد رأس المال”، قائلًا: “هذه تكاليف تشغيل، لكن الأهم هو حجم الإنفاق الاستثماري ومعدل العائد وفترة الاسترداد، ولا يمكن الحكم من خلال تكاليف التشغيل فقط”.

وطالب الميرغني بتطبيق مبدأ وحدة وشمولية الموازنة العامة لتضم جميع الإيرادات والمصروفات التي تتم خلال العام، قائلًا: “كل هذه الإيرادات والموارد خارج الموازنة العامة، ولذلك نطالب منذ سنوات بضرورة إدراجها ضمن الموازنة”.

وأكد أن هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة تبيع أراضي ووحدات سكنية دون أن يظهر ذلك في الموازنة، ما يجعلها لا تعبر عن حقيقة الإيرادات والمصروفات.

كذلك، انتقد طلعت خليل، عضو المجلس الرئاسي في حزب المحافظين والنائب السابق، ما تضمنته الموازنة الجديدة بشأن مخصصات العاصمة الإدارية، مؤكداً أن بند “مقابل حق الانتفاع بالحي الحكومي” ارتفع بصورة كبيرة مقارنة بالعام السابق.

وقال في تصريحات نشرتها الصفحة الرسمية للحزب على “فيسبوك”، إن الموازنة الجديدة لعام 2026/2027 تضمنت تخصيص 7 مليارات جنيه تحت بند مقابل حق الانتفاع بالحي الحكومي، مقابل 4 مليارات و160 مليون جنيه فعلياً في العام المالي 2024/2025، بما يمثل زيادة تقارب 60%.

وأضاف أن هذه الزيادة تعكس عبثاً مالياً، متسائلاً عن آلية قيام شركة تتبع الدولة بتأجير مبانٍ حكومية للحكومة نفسها، قائلاً: “لا يوجد مثيل في العالم أن تقوم دولة بتأجير مقار حكومية من شركة خاصة تتبع الدولة أيضاً”.

ولفت إلى أن الموازنة تضمنت كذلك تخصيص 554 مليوناً و800 ألف جنيه كبدل سكن للعاملين بالعاصمة الإدارية، إلى جانب بند للنقل والانتقالات العامة للسفر بالداخل بقيمة مليار و92 مليوناً و400 ألف جنيه، لافتاً إلى أن جزءاً كبيراً من هذه المخصصات يرتبط بانتقالات العاملين بالعاصمة الإدارية.

وأكد عضو المجلس الرئاسي في حزب المحافظين أن شركة العاصمة الإدارية ترفع قيمة مقابل الانتفاع على الحكومة، متسائلاً عن طبيعة العلاقة المالية بين الشركة والجهات الحكومية، وحذر خليل من أن المخصصات ممولة بالعجز مما يزيد الفجوة المالية بين الإيرادات ومصروفات التشغيل.

وتمثل العاصمة الإدارية الجديدة التي أعلن السيسي بدء إنشائها في مارس/ آذار 2015، أحد أهم المشروعات التي تعتبرها المعارضة “من دون جدوى” والتهمت جزءاً كبيراً من أموال المصريين دون حاجة ماسة لإنشائها.

 كما تعتبر المعارضة أن مثل هذه المشروعات تسببت في ارتفاع معدل الديون الخارجية، في وقت يقول السيسي إنها الدولة لم تتحمل تكلفة إنشاء العاصمة.

تخريد 300 ألف سيارة حكومية لإنتاج سيارات كهربائية لمصلحة العرجاني وصافي وهبة.. الثلاثاء 12 مايو 2026.. تعطل المونوريل بعد أيام من تشغيله يشعل الغضب ضد كامل الوزير ومشروعات السيسي

تخريد 300 ألف سيارة حكومية لإنتاج سيارات كهربائية لمصلحة العرجاني وصافي وهبة.. الثلاثاء 12 مايو 2026.. تعطل المونوريل بعد أيام من تشغيله يشعل الغضب ضد كامل الوزير ومشروعات السيسي

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*تأييد الحكم بالسجن المشدد لعشر سنوات للناشط الطلابي معاذ الشرقاوي ليزيد سجنه لـ20 عاما

 تتواصل فصول الملاحقات القضائية بحق القيادي الطلابي السابق معاذ الشرقاوي، بعدما أيدت دائرة الجنايات المستأنفة المنعقدة داخل مجمع بدر الأمني، برئاسة حمادة الصاوي، حكم السجن المشدد لمدة عشر سنوات الصادر ضده في القضية رقم 13330 لسنة 2023 جنايات المرج، رافضة الاستئناف المقدم من هيئة الدفاع، في خطوة وصفتها منظمات حقوقية بأنها استمرار لـ«نمط متكرر من المحاكمات المتشابهة» التي تطال معارضين ونشطاء سياسيين في مصر.

ويأتي الحكم الجديد ليضيف عشر سنوات أخرى إلى سجل العقوبات الصادرة بحق الشرقاوي، لترتفع بذلك إجمالي الأحكام القضائية الصادرة ضده إلى عشرين عامًا من السجن، فضلًا عن إدراجه على قوائم الكيانات والأشخاص الإرهابيين، وفرض مراقبة شرطية لمدة خمس سنوات عقب انتهاء مدة العقوبة، في وقت لا يزال يواجه فيه محاكمة أخرى أمام دوائر أمن الدولة العليا في القضية رقم 540 لسنة 2023.

أحكام مشددة بحق 19 متهمًا

وشهدت جلسة تأييد الأحكام الصادرة بحق 19 معتقلاً في القضية ذاتها، حيث تراوحت العقوبات بين السجن المشدد لمدة عشر سنوات وخمسة عشر عامًا بحق المتهمين الحاضرين، إلى جانب صدور أحكام بالسجن المؤبد غيابيًا بحق آخرين.

وبحسب ما أعلنته هيئة الدفاع، فإن المحكمة رفضت دفوع المحامين المتعلقة بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها، وهو الدفع الذي استند إلى أن الشرقاوي سبق أن حوكم بالفعل على الاتهامات ذاتها في القضية رقم 440 لسنة 2018 حصر أمن دولة عليا، والتي صدر فيها حكم سابق ضده بالسجن عشر سنوات من محكمة أمن دولة طوارئ عام 2021.

ويرى حقوقيون أن إعادة محاكمة الشرقاوي على اتهامات مرتبطة بالانضمام إلى جماعة محظورة وتمويلها يثير تساؤلات قانونية تتعلق بمبدأ «عدم جواز محاكمة الشخص مرتين على ذات الفعل»، وهو أحد المبادئ الأساسية في نظم العدالة الجنائية الحديثة.

اتهامات متكررة عبر سنوات 

وخلال السنوات الثماني الماضية، واجه الشرقاوي سلسلة متعاقبة من القضايا والاتهامات المتشابهة، التي تمحورت جميعها تقريبًا حول الانضمام إلى جماعة إرهابية وتمويلها ونشر أفكارها، وهي اتهامات تقول هيئة الدفاع إنها تتكرر بصيغ متقاربة دون تقديم أدلة مادية مباشرة تثبتها.

ووفقًا لمحامين وحقوقيين، فإن الاتهامات الموجهة إلى الشرقاوي استندت بصورة أساسية إلى التحريات الأمنية، في ظل غياب أدلة مادية مستقلة أو تحقيقات منفصلة تكشف تفاصيل الوقائع المنسوبة إليه، الأمر الذي تعتبره منظمات حقوقية إخلالًا بضمانات المحاكمة العادلة.

كما يشير فريق الدفاع إلى أن الشرقاوي تعرض لما وصفه بـ«إعادة التدوير» القضائي، وهي ممارسة تُستخدم – بحسب حقوقيين – عبر إدراج المتهمين في قضايا جديدة فور انتهاء مدد حبسهم أو صدور أحكام بحقهم، بما يؤدي إلى استمرار احتجازهم لفترات طويلة.

اختفاء قسري واحتجاز دون تحقيق

ومن بين أبرز الوقائع التي أثارت الجدل في القضية، ما أعلنه محامو الشرقاوي ومنظمات حقوقية بشأن تعرضه للاختفاء القسري عقب القبض عليه في مايو 2023، حيث ظل – بحسب تلك الروايات – محتجزًا لأكثر من عشرين يومًا دون عرضه على أي جهة تحقيق رسمية.

ولم يظهر الشرقاوي مجددًا إلا أمام نيابة أمن الدولة العليا بعد فترة من احتجازه، وسط مطالبات حقوقية بفتح تحقيق مستقل في ظروف احتجازه، والكشف عن الجهة التي تولت احتجازه خلال فترة الاختفاء، ومدى قانونية الإجراءات التي اتُخذت بحقه.

كما أكدت هيئة الدفاع أن الشرقاوي أُحيل للمحاكمة في القضية الأخيرة دون إخضاعه لتحقيق مستقل ومفصل بشأن الوقائع الجديدة، معتبرة أن ذلك يمثل إخلالًا بالإجراءات القانونية الواجبة.

منظمات حقوقية: نمط مقلق من المحاكمات

 وفي تعليقها على الحكم، أعربت مركز الشهاب لحقوق الإنسان عن إدانتها لاستمرار ما وصفته بـ«الانتهاكات المتكررة» بحق الشرقاوي، مؤكدة أن القضية شهدت إخلالات جسيمة بضمانات المحاكمة العادلة، ومطالبة بإعادة النظر في القضايا المتداولة ضده بما يكفل احترام الحقوق الدستورية والقانونية.

من جانبها، اعتبرت منظمة عدالة لحقوق الإنسان أن استمرار محاكمة الشرقاوي على خلفية اتهامات متكررة ومتطابقة تقريبًا عبر قضايا متعددة يعكس «نمطًا يثير مخاوف جدية بشأن استخدام منظومة العدالة الاستثنائية لإطالة الحرمان من الحرية». 

وأضافت المنظمة أن الاعتماد شبه الكامل على التحريات الأمنية، بالتزامن مع غياب الضمانات الكافية للمحاكمة العادلة، يمثل – بحسب وصفها – «مساسًا خطيرًا بالأمان القانوني وحقوق المتهمين».

فيما طالبت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية بتدارك قائمة الأخطاء الإجرائية والمغالطات الموضوعية الواردة بملف القضية الصادر بها الحكم وهي أخطاء في مجموعها تحتم صدور حكم ببراءة معاذ الشرقاوي أمام محكمة النقض.

وأكدت المبادرة على أن موقف الشرقاوي القانوني الحالي يحتاج وقفة ومراجعة سريعة وعادلة، إذ يحتم الوضع الحالي على هيئة المحكمة المعنية بنظر ثالث قضايا الشرقاوي بإصدار حكمها ببراءته، ولذلك لسابقة الفصل في الاتهامات الموجهة إليه.

 

*السيسى يحاكم المعتقلين المشاركين بمظاهرات دعم غزة بالإسكندرية 7 يونيو المقبل بعد 3 سنوات من الحبس الاحتياطى

تظل قضية معتقلي الإسكندرية المتهمين بدعم غزة، مثالًا صارخًا على تكلفة التضامن الإنساني في سياق سياسي مغلق، بعدما أمضوا 3 سنوات ويزيد حيث حددت محكمة استئناف القاهرة جلسة 7 يونيو المقبل، لبدء إجراءات محاكمة عدد من المقبوض عليهم على خلفية تظاهرات دعم فلسطين، في الإسكندرية، أمام الدائرة الثانية جنايات بمجمع محاكم بدر.

وشهدت القضية سلسلة من المخالفات القانونية الواضحة، أبرزها إعلان المعتقلين بأمر الإحالة في نوفمبر 2025 بعد ما يقارب عامين من الحبس الاحتياطي، وهو ما يخالف مدد الحبس المنصوص عليها قانونًا. كما لم تُرسل أوراق القضية لمحكمة الاستئناف في المواعيد المحددة، ولم يُعرض المعتقلون على غرفة المشورة، ما يجعل استمرار حبسهم بلا أي سند قانوني.

وقال قانونيون إن النيابة رفضت تمكين الدفاع من الاطلاع على ملف القضية، في مخالفة صريحة للمادة 214 مكرر أ التي تلزم بإتاحة الملف خلال مدة لا تتجاوز 10 أيام عند طلب الدفاع، وكذلك مخالفة للمواد 143 و151 من قانون الإجراءات الجنائية رقم 150 لسنة 1950، وفي بداية مايو 2026 تقدم الدفاع بعريضة للنائب العام للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين لسقوط أمر الحبس، لكن بدل تصحيح الوضع تم تستيف الأوراق وتحديد جلسة محاكمة.

سياق التظاهرات

ويضم المعتقلون خليطًا من الشباب ذوي الخلفيات والاتجاهات المختلفة؛ بعضهم شارك استجابة للدعوة الرسمية، بينما شارك أغلبهم بدافع إنساني ووطني لدعم غزة ورفض التهجير. ورغم اختلاف الدوافع، اتفق الجميع على موقف واحد هو رفض الإبادة ودعم صمود الفلسطينيين.

ولم يكن الحراك تفويضًا سياسيًا أو محاولة لاستغلال اللحظة، بل فعل تضامني مستقل عبّر عن حس وطني وإنساني، إلا أن الأجهزة الأمنية تعاملت مع أي حراك اجتماعي كتهديد يجب ضبطه، ما أدى إلى تحويل فعل التضامن إلى ملف جنائي.

وتأتي هذه القضية في سياق أوسع من التضييق على أي نشاط تضامني مع غزة خلال العامين الماضيين، رغم أن حرب الإبادة نفسها توقفت باتفاق رعته مصر ضمن وسطاء إقليميين ودوليين، ومع ذلك، استمر الانتقام الأمني من المتضامنين، سواء كانوا متظاهرين أمام نقابة الصحفيين، أو مشاركين على كوبري 15 مايو، أو أفرادًا رفعوا لافتات أو جمعوا تبرعات، هذا النهج يعكس سياسة تهدف إلى خنق المجتمع ومنع أي تعبير مستقل، حتى في القضايا التي تمس الأمن القومي المصري ذاته. وغياب المتنفس السياسي والاجتماعي يضعف قدرة المجتمع على التماسك ويعيد إنتاج الأزمات بدل حلها.

والتظاهرات جاءت استجابة لدعوة رسمية من السيسي للتضامن مع قطاع غزة ورفض مخططات التهجير، ورغم ذلك وُجهت للمشاركين اتهامات نمطية شملت “الانضمام لجماعة” و”الاشتراك في تجمهر” ضمن القضية رقم 2469 لسنة 2023، ومن اللافت أن من اعتُقلوا في القاهرة على خلفية التظاهرات نفسها أُخلي سبيلهم، بينما استمر حبس معتقلي الإسكندرية.

تحرك انتقائي

وفي أكتوبر الماضي شهدت خارجية السيسي تحركا انتقائيا بصمت على اعتقال المتضامنات مع غزة، ففي مشهد يكشف حجم الازدواجية الرسمية، سارع عبد العاطي للتحرك بعد توقيف المواطن أحمد عبدالقادر ميدو في لندن وبحوزته سلاح أبيض، بينما التزمت وزارة السيسي الصمت الكامل تجاه اعتقال مواطنتين مصريتين شاركتا في أسطول الصمود العالمي المتجه إلى غزة بعد احتجازهما من قبل قوات الاحتلال.

هذا التجاهل يأتي في وقت تتواصل فيه جرائم الإبادة بحق المدنيين في غزة، ويُلاحق فيه كل صوت تضامني مع الفلسطينيين، حتى من داخل مصر نفسها، حيث يُحاصر العمل الإنساني وتُجرّم المواقف الحرة.

ومنذ أكتوبر 2023؛ لم تتوقف الاعتقالات في مصر بحق من عبّروا عن تضامنهم مع القضية الفلسطينية حيث يقبع حوالي 173 شخصًا على الأقل خلف القضبان على ذمة قضايا أمن دولة.

وفي 20 أكتوبر 2023؛ خرجت مظاهرات عفوية في القاهرة والإسكندرية استجابة لتصريحات عبد الفتاح السيسي حول رفض تهجير الفلسطينيين من غزة واعتُقل العشرات على إثر هذه التظاهرات، بعضهم من المشاركين وآخرون كانوا بالمصادفة في محيطها ووجهت إليهم اتهامات في القضيتين 2468 و 2469 لسنة 2023 حصر أمن دولة عليا، وما زال معتقلاً على ذمتها حتى الآن ما يقرب من 50 معتقلاً.

بعدها بأيام وفي 27 أكتوبر 2023؛ شهد محيط جامع الأزهر تظاهرة داعمة للقضية الفلسطينية، وعلى إثرها اعتقل 11 شخصًا وتم حبسهم احتياطيًا على ذمة القضية رقم 2635 لسنة 2023.

في مارس 2024؛ لم يكن الأطفال بمنأى عن الاعتقال، إذ اعتُقل طفلان مع أربعة بالغين بسبب كتابة عبارات داعمة لغزة أعلى كوبري دار السلام، ليُحالوا إلى القضية 952 لسنة 2024.

وفي أبريل 2024؛ ارتفع عدد المعتقلين بسبب التضامن مع فلسطين، حيث اعتُقل 6 شباب من الاسكندرية بعد رفعهم لافتة تطالب بفتح معبر رفح والإفراج عن المعتقلين الذين اعتقلوا على خلفية هذه القضية، وتم حبسهم احتياطيًا على ذمة القضية 1644 لسنة 2024.

وبرغم القمع المتواصل؛ يثبت الشعب المصري أنه لا يزال حاضرًا في الميدان، يدفع الثمن غاليًا فداءً لأرض فلسطين ورفضًا للظلم، هذه التضحيات المتواصلة رسالة واضحة أن محاولات القمع لن توقف نبض الحرية.

وتضامنت منصات حقوقية وسياسية منها “مؤسسة جوار” و”مؤسسة عدالة لحقوق الإنسان” و”الموقف المصري” مع هؤلاء الشباب ومع كل مصري أدى واجبه تجاه غزة وتجاه مجتمعه، في وقت يحتاج فيه المجتمع إلى كل مساحة ممكنة للحركة والتعبير.

 *أسرة أحمد دومة تطالب بالإفراج الفوري وغير المشروط عنه

طالبت أسرة الناشط السياسي المحبوس، أحمد دومة، اليوم، الجهات المعنية بالإفراج الفوري وغير المشروط عنه، وإسقاط التهم الموجهة إليه كافة، فضلًا عن رفع حظر السفر عنه، وذلك في بيان نشرته على «فيسبوك»، قالت فيه إن العفو الرئاسي الذي حصل عليه دومة قبل نحو ثلاث سنوات لم ينه ملاحقته، بل فتح فصلًا جديدًا منها مع مثوله حاليًا للمحاكمة على خلفية مقال تناول فيه تجربته داخل السجن، وتحدث فيه عن وسائل التعذيب وحرمان المحتجزين من النوم، ليواجه اتهامات «بنشر بيانات وأخبار وإشاعات كاذبة داخل وخارج البلاد من شأنها تكدير السلم العام ونشر البلبلة»، وهي القضية المحبوس على ذمتها منذ 6 أبريل الماضي، وقد تصل عقوبتها حال إدانته إلى السجن خمس سنوات أو غرامة مالية أو كليهما.

بحسب بيان الأسرة، استمرت السلطات الأمنية في ملاحقة دومة خلال سنوات الإفراج عنه، بعدما استدعته خلال أقل من ثلاث سنوات، إلى الاستجواب ست مرات، ليُجبر على دفع كفالات باهظة تجاوزت 230 ألف جنيه، بينما استمرت السلطات المعنية في حظر ديوانه الشعري، بحسب بيان الأسرة، الذي اعتبر كذلك أن «العفو الذي يُجيز اضطهادًا لا ينتهي ليس عفوًا بأي حال».

*صحفيو «الفجر» بلا رواتب منذ عام كامل

تتجه أزمة جريدة جريدة الفجر إلى مزيد من التصعيد، بعد إعلان صحفيي المؤسسة تمسكهم الكامل بحقوقهم المهنية والقانونية، في مواجهة ما وصفوه بـ«الانهيار الإداري والمالي» الذي يهدد مستقبل واحدة من الصحف الخاصة البارزة في المشهد الإعلامي وذلك عقب توقف صرف الرواتب لما يقرب من عام كامل، إلى جانب تعطل صدور النسخة الورقية منذ عدة أشهر.

وفي بيان رسمي، كشف الصحفيون عن حجم المعاناة التي يعيشها العاملون داخل المؤسسة، مؤكدين أن الأزمة تجاوزت حدود التأخير المالي المعتاد، لتتحول إلى تهديد مباشر للاستقرار المعيشي والمهني لمئات الصحفيين والعاملين، وسط حالة من الغموض التام بشأن مصير الجريدة ومستقبلها الإداري.

وأشار البيان إلى أن الصحفيين حاولوا على مدار الأشهر الماضية منح الإدارة فرصًا متتالية لحل الأزمة بشكل ودي، إلا أن ما وصفوه بـ«سياسة التسويف والمماطلة» دفعهم إلى إعلان موقف أكثر حسمًا، بالتزامن مع تحركات نقابية وقانونية مرتقبة قد تشهدها الأيام المقبلة.

أربعة مطالب عاجلة لإنقاذ المؤسسة

وحدد الصحفيون مجموعة من المطالب الرئيسية التي اعتبروها الحد الأدنى لإنقاذ المؤسسة والحفاظ على حقوق العاملين بها، وفي مقدمتها ضرورة الإفصاح بشكل واضح وشفاف عن حقيقة المفاوضات الخاصة ببيع الجريدة لمستثمر جديد، وكشف أسباب تأخر حسم الملف رغم تداوله منذ فترة طويلة داخل الأوساط الصحفية.

كما طالب العاملون بسرعة صرف جميع الرواتب والمستحقات المالية المتأخرة، مؤكدين أن استمرار الأزمة بهذا الشكل يضع أسر الصحفيين في أوضاع معيشية صعبة، خاصة مع الارتفاع الكبير في تكاليف الحياة خلال الفترة الأخيرة.

وشدد البيان كذلك على ضرورة إعادة انتظام صدور النسخة الورقية للجريدة، باعتبارها أحد أهم أعمدة المؤسسة الصحفية، محذرين من أن استمرار توقف الطباعة يهدد تاريخ «الفجر» ويضعف حضورها في السوق الإعلامية.

ولم يغفل الصحفيون ملف الزملاء غير المعينين، حيث طالبوا بتقنين أوضاع العاملين الذين أمضوا سنوات داخل المؤسسة دون عقود رسمية أو تثبيت وظيفي، معتبرين أن استمرار هذا الوضع يمثل انتهاكًا واضحًا للحقوق المهنية والإنسانية.

عادل حمودة في مرمى التساؤلات

ووجه البيان انتقادات مباشرة إلى الكاتب الصحفي عادل حمودة، مؤسس الجريدة ورئيس مجلس تحريرها، مطالبين إياه بالتدخل وتحمل مسؤولياته تجاه العاملين بالمؤسسة، خاصة في ظل عضويته داخل المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام.

وتساءل الصحفيون عن موقف المجلس من استمرار مؤسسة صحفية دون صرف رواتب العاملين بها لمدة تقارب عامًا كاملًا، في وقت يفترض فيه أن يقوم المجلس بدور رقابي وتنظيمي لحماية بيئة العمل الإعلامي وضمان احترام حقوق الصحفيين.

كما طالب البيان رجل الأعمال نصيف قزمان، رئيس مجلس إدارة المؤسسة، بالخروج عن صمته وإعلان موقف واضح من مستقبل الجريدة، سواء فيما يتعلق بملف البيع أو بخطة إعادة تشغيل المؤسسة وإنهاء حالة الجمود الحالية.

تحركات نقابية وتصعيد مرتقب

وأكد الصحفيون أن المرحلة المقبلة ستشهد اجتماعات مكثفة مع نقابة الصحفيين وأعضاء مجلس النقابة، من أجل بحث خطوات التصعيد القانونية والنقابية الممكنة، في ظل ما وصفوه بعدم وجود أي استجابة حقيقية من الإدارة لمطالب العاملين.

وأوضح البيان أن النقابة أبدت دعمًا كاملًا لتحركات الصحفيين، وأنها تتابع الأزمة عن قرب باعتبارها واحدة من أخطر الأزمات التي تواجه المؤسسات الصحفية الخاصة في الوقت الراهن، خصوصًا مع ارتباطها بحقوق مالية متأخرة واستقرار مهني مهدد.

ومع تصاعد حالة الغضب داخل المؤسسة، تبدو الأيام المقبلة مرشحة لمزيد من التوتر، خاصة إذا استمرت حالة الصمت الإداري وعدم حسم الملفات العالقة، في وقت يؤكد فيه الصحفيون أنهم لن يتراجعوا عن مطالبهم المتعلقة بحقوقهم المالية والمهنية ومستقبل الجريدة.

*عودة 94 شابا في نعوش من ليبيا … الهجرة غير الشرعية من مصر سبوبة مالية للسيسي على حساب مستقبل ملايين الفقراء

 أعلنت وزارة الخارجية المصرية استعادة 94 جثمانًا لمصريين لقوا حتفهم خلال محاولات الهجرة غير الشرعية عبر ليبيا، بالتزامن مع ترحيل 1379 مصريًا خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري، بينهم مئات المحتجزين في طرابلس وبنغازي، في مؤشر جديد على تصاعد موجات الهروب الجماعي من الأوضاع الاقتصادية داخل مصر، رغم القبضة الأمنية الواسعة التي ترفعها حكومة عبد الفتاح السيسي تحت شعار مكافحة الهجرة غير النظامية.

وكشفت الأرقام الرسمية الصادرة عن الخارجية المصرية والاتحاد الأوروبي عن اتساع الظاهرة بين القصر والشباب تحديدًا، بعدما تحولت الهجرة عبر السواحل الليبية إلى مسار دائم للهاربين من البطالة والفقر وتدهور القدرة المعيشية، بينما تواصل السلطات المصرية تلقي مليارات اليوروهات من أوروبا تحت بند منع الهجرة، دون أن ينعكس ذلك على تقليل أعداد الضحايا أو وقف نزيف الشباب المصري نحو البحر.

تصاعد أعداد الضحايا والمحتجزين يكشف فشل السياسات الأمنية

قالت وزارة الخارجية إن السلطات المصرية استعادت 94 جثمانًا لمصريين قضوا خلال رحلات الهجرة غير الشرعية انطلاقًا من ليبيا، فيما نجحت في إعادة 1379 مواطنًا جرى احتجازهم داخل الأراضي الليبية خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري، بينهم 508 محتجزين في طرابلس و871 آخرين من بنغازي.

كما أوضح السفير حداد الجوهري مساعد وزير الخارجية للشؤون القنصلية والمصريين في الخارج أن غالبية المحتجزين ينتمون إلى الفئة العمرية بين 15 و30 عامًا، مؤكدًا أن السلطات تتعامل بشكل يومي تقريبًا مع حالات احتجاز وترحيل جديدة، بينما شهدت الفترة الأخيرة تكرار توقيف بعض الشباب أكثر من مرة بعد إعادتهم إلى مصر. 

وفي السياق نفسه أعلنت الخارجية المصرية سابقًا ترحيل أكثر من 3000 مصري من ليبيا خلال عام 2025، إضافة إلى الإفراج عن 1200 مصري من السجون الليبية، وجميعهم متورطون في قضايا مرتبطة بالهجرة غير النظامية، فضلًا عن نقل أكثر من 300 جثمان على نفقة الدولة بعد حوادث غرق متكررة في البحر المتوسط.

ويرى الباحث الحقوقي عمرو عبد الهادي أن الأرقام الرسمية تكشف انهيار المقاربة الأمنية التي تتعامل بها حكومة السيسي مع ملف الهجرة، موضحًا أن حملات الملاحقة والاعتقال لم تمنع آلاف الشباب من إعادة المحاولة، لأن الدافع الأساسي يرتبط بانعدام فرص العمل واتساع الفقر وتراجع قيمة الأجور داخل مصر.

وأضاف عبد الهادي أن استمرار سقوط الضحايا وارتفاع أعداد القصر بين المهاجرين يؤكد غياب أي سياسات اجتماعية حقيقية تستهدف المناطق المصدرة للهجرة، خاصة في محافظات الصعيد والدلتا، بينما تكتفي السلطات بإجراءات أمنية وترحيلات متكررة دون معالجة الأسباب الاقتصادية التي تدفع الشباب إلى ركوب البحر.

أطفال وقصر في قوارب الموت رغم مليارات الدعم الأوروبي

كشف بيان صادر عن إدارة الهجرة والشؤون الداخلية بالاتحاد الأوروبي في يناير الماضي عن ارتفاع أعداد القصر غير المصحوبين بذويهم الذين وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال عام 2024، حيث بلغ العدد 18625 قاصرًا، كان المصريون يمثلون نحو 20.4% منهم، في واحدة من أخطر المؤشرات المتعلقة بتوسع الهجرة بين الأطفال.

كما أظهرت الإحصائيات الرسمية وصول نحو 20000 مهاجر مصري إلى إيطاليا خلال عام 2023 وحده، بينما شهدت السواحل اليونانية خلال الشهور الأخيرة عدة حوادث غرق لمراكب هجرة غير شرعية، ضمت جميعها تقريبًا مصريين، وسط تزايد الاعتماد على المسار الليبي باعتباره الطريق الأكثر استخدامًا للوصول إلى أوروبا.

ومن جهة أخرى وقعت مصر والاتحاد الأوروبي في 17 مارس 2024 اتفاقًا للحصول على حزمة مساعدات أوروبية بقيمة 7.4 مليارات يورو، تضمنت 200 مليون يورو مخصصة لتأمين الحدود وتعزيز إجراءات مكافحة الهجرة غير النظامية، ضمن تفاهمات أوسع تهدف إلى الحد من تدفقات المهاجرين نحو أوروبا.

واعتبر الباحث الاقتصادي عبد الخالق فاروق أن استمرار ارتفاع معدلات الهجرة رغم تدفق التمويل الأوروبي يعكس فشل الحكومة في توجيه الموارد نحو التنمية الحقيقية وخلق فرص العمل، مشيرًا إلى أن القروض والمساعدات الأجنبية لم تنعكس على أوضاع الفئات الفقيرة التي تدفع أبناءها للهجرة.

وأوضح فاروق أن الأزمة الاقتصادية التي تفاقمت بعد تعويم الجنيه وارتفاع معدلات التضخم دفعت آلاف الأسر إلى اعتبار الهجرة غير الشرعية وسيلة وحيدة للنجاة، خاصة مع تراجع الدخول وارتفاع أسعار الغذاء والسكن والخدمات الأساسية خلال السنوات الأخيرة بصورة غير مسبوقة.

ليبيا تتحول إلى محطة دائمة للهروب من الأزمة المصرية

أصبحت ليبيا خلال السنوات الأخيرة المسار الرئيسي للمهاجرين المصريين نحو أوروبا، بسبب طول الحدود المشتركة وضعف الرقابة في بعض المناطق الليبية، إضافة إلى نشاط شبكات التهريب التي تستغل أوضاع الشباب المصري وتدفعهم إلى رحلات بحرية شديدة الخطورة مقابل مبالغ مالية ضخمة.

وفي المقابل تواصل السلطات المصرية الحديث عن نجاحات أمنية في مواجهة الهجرة غير الشرعية، رغم استمرار تزايد أعداد المرحلين والضحايا، وهو ما يعكس اتساع الأزمة بدلًا من احتوائها، خصوصًا مع عودة بعض المرحلين إلى تكرار المحاولة فور خروجهم من الاحتجاز.

وأشار مدير مركز الشهاب لحقوق الإنسان خلف بيومي إلى أن تعامل الدولة مع المهاجرين باعتبارهم متهمين أمنيًا أدى إلى تعقيد الأزمة بدلًا من احتوائها، موضحًا أن السلطات تركز على الملاحقات الأمنية دون توفير حماية اجتماعية أو اقتصادية للمناطق الأكثر تصديرًا للهجرة.

وأكد بيومي أن تزايد أعداد الجثامين العائدة من ليبيا والبحر المتوسط يعكس تحول الهجرة إلى نتيجة مباشرة للأزمة المعيشية داخل مصر، وليس مجرد نشاط إجرامي عابر، لافتًا إلى أن آلاف الأسر باتت تدفع أبناءها نحو الهجرة بعد فقدان الثقة في قدرة الدولة على توفير الحد الأدنى من الحياة الكريمة.

وبينما تواصل الحكومة المصرية الإعلان عن اتفاقات تعاون أمني وتمويلات أوروبية تحت عنوان مكافحة الهجرة، تتصاعد في المقابل أعداد الضحايا والمحتجزين والقصر الذين يخاطرون بحياتهم عبر البحر، في مشهد يعكس اتساع الفجوة بين الخطاب الرسمي والواقع الاجتماعي الذي يدفع مزيدًا من الشباب إلى الهروب خارج البلاد مهما كانت الكلفة.

*إرسال قوات جوية مصرية للإمارات.. دعم رمزي للكفيل أم توريط في مواجهة إيران؟

بعدما كشف أحمد موسى المقرب من النظام ، عبر شاشة قناة صدى البلد في 6 مايو/أيار 2026، عن تقديم مصر “دعماً عسكرياً” لدول الخليج، تلقفت حسابات إيرانية التصريحات سريعاً، وعدتها مؤشراً على دخول القاهرة، ولو بصورة غير مباشرة، على خط الحرب الدائرة ضد طهران دفاعاً عن الإمارات والخليج.

وجاءت هذه التصريحات متزامنة مع مشهد لافت، تمثل في تفقد رئيس النظام عبد الفتاح السيسي، في 7 مايو/أيار 2026، مجموعة من الطيارين والمقاتلات المصرية داخل الإمارات، في خطوة قالت وسائل إعلام إماراتية: إنها تهدف إلى “تعزيز القدرات العملياتية والاستعداد لمختلف التحديات”.

هذا التطور أعاد طرح تساؤلات واسعة بشأن طبيعة التحول في الموقف المصري من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وما إذا كانت القاهرة بدأت فعلاً بمغادرة موقع الحياد التقليدي نحو انخراط عسكري غير مباشر في حماية حلفائها الخليجيين، حسبما يوضح تحليل نشره موقعالاستقلال”.

كما أثار المشهد نقاشاً أوسع حول ما إذا كانت مصر تعيد صياغة عقيدتها القتالية، التي طالما ارتكزت على تجنب التورط في صراعات خارج الحدود، أم أن ما يجرى لا يتجاوز حدود التموضع السياسي والعسكري وإرسال رسائل ردع وتوازن في لحظة إقليمية شديدة الاضطراب.

وفي المقابل، يرى مراقبون أن التحرك المصري قد يحمل أبعاداً تتجاوز البعد العسكري المباشر، سواء عبر التلويح بدور الحماية الإقليمية في سياق البحث عن دعم اقتصادي ومالي خليجي، أو عبر محاولة القاهرة استعادة حضورها في معادلات النفوذ داخل الخليج، في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة.

 قوات ظهرت فجأة!

بدت زيارة عبد الفتاح السيسي إلى الإمارات، في 7 مايو/أيار 2027، كاشفة لتفصيل عسكري لم يكن معروفا للرأي العام، بعدما أعلنت أبوظبي ـ لا القاهرة ـ وجود مقاتلات وطيارين مصريين متمركزين على أراضيها، في خطوة أثارت تساؤلات واسعة بشأن طبيعة هذا الوجود وأهدافه.

فاللافت أن الرئاسة المصرية تجنبت تماما الإشارة إلى هذا الجانب العسكري، إذ اكتفى المتحدث الرسمي باسمها بالقول إن السيسي “أكد تضامن مصر مع الإمارات في ظل الظرف الإقليمي الراهن، مشددا على مساندة مصر لأمن واستقرار الإمارات ورفضها التام للاعتداءات الإيرانية على سيادتها

وأضاف البيان أن “ما يمس الإمارات يمس مصر”، مع التركيز على بحث العلاقات التجارية والاستثمارية بين البلدين، من دون أي ذكر لتفقد السيسي قوات أو طائرات مصرية داخل الإمارات.

الأمر نفسه انسحب على المتحدث العسكري المصري الذي تجاهل الزيارة بالكامل، رغم حساسية الحدث وأبعاده العسكرية، فيما اكتفت قناة إكسترا نيوز

 المقربة من الأجهزة الأمنية بالقول إن السيسي “تفقد القوات المصرية في الإمارات خلال زيارة أخوية”، مرفقة الخبر بصور أظهرت مقاتلين مصريين من سلاحي الطيران والدفاع الجوي، دون تقديم أي تفاصيل إضافية.

في المقابل، كانت الرواية الإماراتية أكثر وضوحا؛ إذ أعلنت وكالة أنباء الإمارات (وام) أن السيسي ورئيس الإمارات محمد بن زايد آل نهيان “قاما بتفقد مفرزة من المقاتلات المصرية المتمركزة في الإمارات للوقوف على جاهزيتها العملياتية

كما أكدت وزارة الدفاع الإماراتية، في بيان منفصل، أن الجانبين زارا “مفرزة المقاتلات المصرية المتمركزة في الدولة للاطلاع على الجاهزية والجهود المبذولة لتعزيز القدرات العملياتية والاستعداد لمختلف التحديات

وبذلك، كشفت الزيارة بصورة غير مباشرة عن وجود قوة جوية مصرية متمركزة داخل إحدى القواعد العسكرية الإماراتية، مع ما يحمله ذلك من دلالات تتجاوز مجرد الزيارات البروتوكولية أو رسائل التضامن السياسي.

ورغم ذلك، لم تصدر القاهرة أي توضيحات رسمية بشأن طبيعة هذه القوات أو مهامها، وما إذا كان وجودها يندرج ضمن تدريبات ومناورات مشتركة، أم أنه يرتبط بأدوار عملياتية مرتبطة بالتوترات الإقليمية المتصاعدة. كما بقيت الأسئلة مفتوحة حول ما إذا كانت هذه المفرزة هي الوحيدة في الخليج، أم أن هناك انتشارا عسكريا مصريا أوسع يشمل دولا أخرى مثل السعودية والكويت.

ووفق الأعراف العسكرية، فإن “مفرزةالمقاتلات قد تضم ما بين 4 و8 طائرات حربية، وقد يرتفع العدد أو ينخفض بحسب طبيعة المهمة. إلا أن الصور المتداولة أظهرت ما يقارب 8 مقاتلات، إضافة إلى نحو 13 طيارا ومقاتلا مصريا.

كما أظهرت الصور أن الطائرات من طراز داسو رافال الفرنسية، وهي الطائرات التي أثيرت منذ تعاقد القاهرة عليها عام 2015 تساؤلات بشأن وجود دعم وتمويل خليجي، خصوصا من الإمارات والسعودية، لصفقتها.

ورغم عدم وجود إعلان رسمي يؤكد مساهمة أبوظبي المباشرة في تمويل صفقة الرافال، فإن تقارير فرنسية وغربية تحدثت حينها عن دعم سياسي ومالي خليجي غير معلن، في ظل اعتماد مصر بعد عام 2013 بصورة كبيرة على المساعدات القادمة من الإمارات والسعودية والكويت.

وأشار موقع ديفنس نيوز، في تقرير سابق، إلى أن السؤال الأبرز وقت إبرام الصفقة كان يتعلق بجهة التمويل، متحدثا عن احتمالات تقديم أطراف خليجية ضمانات أو تسهيلات مالية للقاهرة بسبب أزمتها الاقتصادية آنذاك.

وبلغت قيمة الصفقة الأولى أكثر من 5 مليارات يورو، وشملت 24 مقاتلة رافال، وفرقاطة وصواريخ متطورة، قبل أن تعلن مصر في مايو/أيار 2021 شراء 30 طائرة إضافية، ليصل أسطولها المخطط له إلى 54 مقاتلة، ما يجعل القاهرة واحدة من أكبر مشغلي طائرات الرافال خارج فرنسا.

لا دستور ولا برلمان

حين أرسل الرئيس الأسبق حسني مبارك قوات عسكرية مصرية إلى الكويت عام 1991، للمشاركة ضمن التحالف الدولي ضد نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، جرى الإعلان عن القرار بصورة رسمية وعلنية أمام البرلمان المصري.

وقتها، أشركت الدولة المؤسسة العسكرية في القرار بشكل واضح، وجرى تبرير التدخل بوصفه “استجابة لاتفاقية الدفاع العربي المشترك”، مع التأكيد على أن المهمة تقتصر على “تحرير الكويت” لا غزو العراق أو إسقاط نظامه، قبل أن تحصد القاهرة لاحقاً مكاسب سياسية واقتصادية كبيرة، أبرزها إسقاط نحو نصف ديونها الخارجية.

الأمر نفسه تكرر ـ ولو بصيغة مختلفة ـ عندما قرر نظام عبد الفتاح السيسي المشاركة في عملية “عاصفة الحزم” عام 2015، إذ أعلنت الرئاسة المصرية، عقب اجتماع مع الوزراء والجهات المعنية، مشاركة قوات بحرية وجوية لتأمين مضيق باب المندب وخطوط الملاحة في البحر الأحمر، مع نشر بيانات رسمية توضح طبيعة المهمة وحدودها.

وحين انتشرت آنذاك شائعات عن مشاركة مصر بقوات برية في اليمن، سارع المتحدث العسكري المصري، في 14 أبريل/نيسان 2015، إلى نفي ذلك بشكل قاطع، مؤكداً أن الدور المصري يقتصر على العمليات الجوية والبحرية المرتبطة بحماية الأمن القومي المصري وتأمين قناة السويس وباب المندب.

كما جرى لاحقاً، عند تمديد مهمة القوات المصرية في 2017، إصدار بيانات رسمية من الرئاسة والمتحدث العسكري تشرح طبيعة المشاركة وأهدافها ومدتها.

حتى في ذروة هجمات الحوثيين على الملاحة في البحر الأحمر عام 2024، وما سببته من خسائر اقتصادية لقناة السويس، حافظت القاهرة على موقف معلن برفض الانخراط في أي تحالف عسكري دولي لضرب اليمن، مؤكدة أن الجيش المصري لا يشارك في عمليات عسكرية خارج حدوده “تحت أي ذريعة

لكن المشهد بدا مختلفاً هذه المرة بصورة لافتة؛ إذ لم تعلن القاهرة رسمياً عن إرسال قوات أو مقاتلات إلى الإمارات، بينما فوجئ المصريون والرأي العام بكشف الإعلام الإماراتي وجود طائرات حربية وطيارين مصريين متمركزين هناك، في وقت التزم فيه الإعلام الرسمي المصري والمتحدثون باسم الدولة الصمت الكامل تجاه القضية.

ويثير هذا الغموض تساؤلات قانونية ودستورية، خصوصاً أن المادة 152 من الدستور المصري تنص بوضوح على أن رئيس الجمهورية، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، “لا يعلن الحرب، ولا يرسل القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى خارج حدود الدولة، إلا بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني، وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي الأعضاء

وتضيف المادة نفسها أنه “في حال غياب مجلس النواب، تُشترط موافقة كل من المجلس الأعلى للقوات المسلحة ومجلس الوزراء ومجلس الدفاع الوطني

ورغم ذلك، لم يُعلن عن عرض الأمر على البرلمان، ولا عن عقد اجتماعات رسمية للمجلس الأعلى للقوات المسلحة أو مجلس الدفاع الوطني لمناقشة المهمة، وهو ما دفع مراقبين إلى عد كشف الإمارات للوجود العسكري المصري، مقابل الصمت المصري، أمراً محرجاً سياسياً ودستورياً للنظام.

وفي هذا السياق، أوضح الخبير الدستوري عصام الإسلامبولي، في تصريحات لـبي بي سي عربي بتاريخ 8 مايو/أيار 2026، أن اللائحة الداخلية لمجلس النواب تنص على أن التصويت على مثل هذه القرارات يتم خلال جلسة سرية عاجلة، لكنه لم يؤكد ما إذا كان البرلمان قد ناقش القضية بالفعل.

في المقابل، حاول الدكتور طارق فهمي، المقرب من دوائر الحكم، تبرير الغموض المحيط بالتحرك العسكري، بالقول إنهلا توجد جيوش تنشر أخبارها وتحركاتها على الملأ

وأضاف أن الرئيس يمكنه التحرك دون موافقة مسبقة من البرلمان في حالات الطوارئ أو التهديدات العاجلة، أو في المهام غير القتالية والمناورات والتدريبات والعمليات المحدودة، أو في إطار تنفيذ اتفاقيات دفاع وتعاون عسكري قائمة، من دون أن يحدد طبيعة مهمة المقاتلات المصرية في الإمارات.

لكن هذا التبرير لم ينهِ حالة الجدل، إذ رد معارضون ومتابعون مصريون بطرح تساؤلات حول طبيعة المصلحة المصرية من الانخراط في حماية الإمارات، مقدرين أن أبوظبي تتحرك في ملفات إقليمية تتقاطع أحياناً مع مصالح القاهرة أو تنافسها.

ماذا تفعل المقاتلات؟

بدت المفارقة لافتة في الطريقة التي كُشف بها عن وجود مقاتلات مصرية وطيارين مصريين داخل الإمارات، إذ لم يعلم المصريون بالأمر عبر مؤسسات دولتهم أو إعلامها الرسمي، وإنما من خلال البيانات والصور التي نشرتها أبوظبي، وهو ما أثار تساؤلات واسعة حول طبيعة المهمة، وحدودها، والأساس الدستوري الذي استندت إليه.

فحتى البرلمان المصري الذي يشترط الدستور موافقته بأغلبية الثلثين على إرسال قوات في مهام قتالية خارج الحدود، لم يصدر عنه أي إعلان أو نقاش معروف بشأن القضية، كما لم يُعلن عن انعقاد مجلس الدفاع الوطني أو المجلس الأعلى للقوات المسلحة لاتخاذ قرار رسمي يتعلق بانتشار هذه القوات.

وزاد من الجدل أن إرسال المقاتلات المصرية جاء في وقت تتهم فيه القاهرة أبوظبي بصورة غير مباشرة بدعم أطراف إقليمية تمس الأمن القومي المصري، سواء عبر دعم مليشيا محمد حمدان دقلو في السودان، أو عبر اتهامات مرتبطة بنقل طائرات مسيرة إلى إثيوبيا استخدمت في استهداف مواقع سودانية، فضلاً عن الدور الإماراتي في دعم قوى انفصالية في اليمن، وهو ما يعده مراقبون تهديداً مباشراً لأمن البحر الأحمر والخليج.

وفي ظل هذه التناقضات، تساءل ناشطون ومتابعون مصريون: كيف يُكشف للرأي العام وجود مقاتلات داسو رافال مصرية في الإمارات عبر الإعلام الإماراتي لا المصري؟ وهل تقتصر هذه القوات على الإمارات فقط، أم أن هناك انتشاراً عسكرياً مصرياً في دول خليجية أخرى؟

كما أثيرت تساؤلات حول ما إذا كانت القاهرة قد تحركت عسكرياً بعد تعرضها لانتقادات خليجية وإعلامية بسبب ما عدتقاعساً” عن حماية الحلفاء الخليجيين خلال التصعيد مع إيران، خاصة مع تصاعد الحملات الإعلامية الخليجية المطالبة بموقف مصري أكثر وضوحاً.

وبرز سؤال أكثر حساسية: لماذا تصاعدت المواجهة بين الإمارات وإيران مباشرة بعد الإعلان عن وجود المقاتلات المصرية؟ وما دلالة تمركز قوات مصرية إلى جانب قوات إسرائيلية موجودة بالفعل في أبوظبي ضمن منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية التي تحدثت عنها تقارير غربية؟

فبحسب ما نشرته صحيفة فايننشال تايمز مطلع مايو/أيار 2026، فإن الإمارات تستضيف وحدات إسرائيلية مرتبطة بمنظوماتالقبة الحديدية” وأنظمة الليزر الدفاعية، ما يعني ـ للمرة الأولى منذ تأسيس الجيش المصري ـ وجود طيارين وضباط مصريين في مسرح عمليات واحد إلى جانب قوات إسرائيلية داخل دولة عربية.

في المقابل، دافع إعلاميون ومحللون مقربون من السلطة المصرية عن الخطوة، مقدرين أنها تأتي في إطار “الدفاع العربي المشترك” أو ضمن سياسة “مسافة السكة”، مؤكدين أن مهمة المقاتلات المصرية ذات طبيعة دفاعية تهدف إلى حماية المجال الجوي الإماراتي من الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية.

غير أن المحلل العسكري محمود جمال شكك في هذه الرواية، موضحاً أن المقاتلات الحربية لا تُستخدم أساساً لاعتراض الصواريخ الباليستية أو الفرط صوتية، لأن هذه المهمة تقع ضمن اختصاص منظومات الدفاع الجوي والصاروخي المصممة للتعامل مع أهداف عالية السرعة ومعقدة المسارات.

وأشار إلى أن الوظيفة الأساسية للمقاتلات الجوية تتمثل في تنفيذ عمليات هجومية، أو فرض السيطرة الجوية، أو تنفيذ مهام الردع، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات أوسع حول الهدف الحقيقي من نشر هذه الطائرات في الإمارات.

وفي السياق نفسه، رأت مجلة ميليتري ووتش، في تقدير نشرته بتاريخ 8 مايو/أيار 2026، أن نشر مقاتلات الرافال المصرية يحمل “طابعاً رمزياً بالدرجة الأولى”، خاصة أن الإمارات تستضيف بالفعل أعداداً كبيرة من المقاتلات الأجنبية.

ورأت المجلة أن هذه الطائرات لا تمتلك قدرة فعالة على التصدي للصواريخ الباليستية أو هجمات الطائرات المسيّرة الانتحارية، ما يحدّ من قيمتها الدفاعية المباشرة، لكنها أشارت في المقابل إلى احتمال أن يكون الوجود المصري مرتبطاً بتنسيق لوجستي وتسليحي، خاصة في ظل تقارير تتحدث عن نقص لدى القوات الجوية الفرنسية والإماراتية في بعض صواريخ الجو-جو.

كما رجحت المجلة احتمال توسع الوجود العسكري المصري لاحقاً، ليشمل مروحيات هجومية من طراز أباتشي أو كا-52، أو حتى نشر منظومات دفاع جوي بعيدة المدى مثل S-300VM، بهدف تعزيز الدفاعات ضد الصواريخ والطائرات المسيّرة.

وفي موازاة ذلك، كشف مصدر سياسي مصري مقرب من دوائر صنع القرار، فضل عدم الكشف عن هويته، أن الإمارات ليست الدولة الخليجية الوحيدة التي توجد بها قوات ومعدات مصرية حالياً، مؤكداً أن هناك أربع دول خليجية تستضيف قوات مصرية ضمن ما وصفها بـ”سياسة القاهرة الثابتة لدعم أمن الخليج

وأوضح المصدر، في تصريحات لـلجزيرة نت، أن هذه القوات موجودة منذ الأسبوع الأول للحرب، وأن القاهرة بادرت بعرض الدعم على دول الخليج دون انتظار طلب رسمي منها، مشيراً إلى أن مصر فضلت إبقاء هذه التحركات بعيداً عن الإعلام مراعاةً لحسابات إقليمية دقيقة، وللحفاظ على دورها السياسي كوسيط بين أطراف الصراع ومحاولة منع اتساع المواجهة.

ما أهداف أبو ظبي؟

تشير تقديرات وتحليلات سياسية وإعلامية متباينة إلى أن أبو ظبي سعت من وراء طلب وجود مقاتلات وطيارين مصريين على أراضيها، ثم الحرص على التقاط صور تجمع عبد الفتاح السيسي بالطيارين المصريين، إلى تحقيق جملة من الأهداف السياسية والعسكرية والرمزية، خصوصا أن الإمارات تمتلك بالفعل قدرات جوية متطورة ولا تعاني نقصاً حاداً في سلاح الطيران.

ولفت مراقبون إلى أن المبادرة بالكشف عن وجود القوات المصرية جاءت من الجانب الإماراتي لا المصري، ما عزز الانطباع بأن أبو ظبي أرادت توظيف الحدث إعلامياً وسياسياً أكثر من كونه مجرد تنسيق عسكري طبيعي بين حليفين.

وفي السياق ذاته، تحدثت تحليلات مصرية عن احتمال وقوع القاهرة في “خطأ حسابات”، بينما ذهب آخرون إلى عد الخطوة جزءاً من محاولة إماراتية لجرّ مصر تدريجياً إلى أجواء الحرب الإقليمية الجارية مع إيران.

وطرحت على نطاق واسع سيناريوهات مقلقة بشأن تداعيات هذا الوجود العسكري، من بينها التساؤل: ماذا لو تعرضت القاعدة الإماراتية التي تتمركز فيها الطائرات المصرية لهجوم إيراني مباشر أدى إلى مقتل طيارين مصريين؟ وهل يمكن حينها أن تجد القاهرة نفسها منخرطة تلقائياً في مواجهة عسكرية مفتوحة مع طهران؟

كما أثيرت تساؤلات أخرى حول طبيعة هذا الاصطفاف، خصوصاً مع وجود قوات إسرائيلية ومنظومات دفاع جوي إسرائيلية داخل الإمارات، ما يعني ـ للمرة الأولى ـ تمركز قوات مصرية وإسرائيلية في مسرح عمليات واحد لحماية أبو ظبي.

ورغم أن الصور الرسمية لم تكشف بوضوح موقع تمركز المقاتلات المصرية، فإن متابعين رجحوا أن تكون الزيارة قد جرت داخل قاعدة الظفرة الجوية، وهي قاعدة سبق أن تعرضت لهجمات وصواريخ خلال التوترات السابقة مع إيران.

ويرى أصحاب التقدير الأول أن الهدف الإماراتي الأساسي من استضافة هذه المفرزة المصرية يتمثل في توجيه رسالة ردع داخلية وخارجية معاً، خصوصاً في ظل الحديث المتكرر عن تباينات داخلية بين الإمارات السبع، والشائعات التي ترددت حول وجود اعتراضات على سياسات أبو ظبي الإقليمية.

وبحسب هذا التصور، فإن ظهور قوات مصرية إلى جانب القيادة الإماراتية يهدف إلى إظهار تماسك الدولة الاتحادية وإرسال رسالة بأن أبو ظبي تمتلك دعماً عسكرياً عربياً وإقليمياً واسعاً في مواجهة أي اضطرابات أو ضغوط داخلية أو خارجية.

وفي هذا السياق، رأى الإعلامي حافظ المرازي أن الإمارات أرادت استخدام الصورة سياسياً لإظهار قوة تحالفاتها، قائلاً إن أبو ظبي “المعزولة شعبياً عربياً” دفعت القاهرة، المثقلة بالأزمات الاقتصادية، إلى الظهور في مشهد عسكري يخدم بالأساس الرسائل الإماراتية الموجهة لبقية دول الخليج، وخاصة السعودية.

وأشار المرازي إلى أن تأخر القاهرة في نشر الصور والمقاطع الرسمية مقارنة بالإعلام الإماراتي يعكس ـ بحسب رأيه ـ تردداً مصرياً أو عدم حماس كامل للخطوة، لافتاً أيضاً إلى أن مصطلح “مفرزةالمستخدم إماراتياً ليس متداولاً تقليدياً في الخطاب العسكري المصري.

وأضاف أن المشهد بدا أقرب إلى “رسالة إماراتية خالصة” أكثر من كونه تحولاً معلناً في العقيدة السياسية المصرية، مقدرا أن اللقطة تعكس عملياً اصطفاف القاهرة داخل محور إقليمي يضم الإمارات وإسرائيل.

وفي المقابل، يرى تقدير ثانٍ أن الهدف الإماراتي يتجاوز البعد الرمزي، ويتعلق بمحاولة إعادة تموضع مصر إقليمياً عبر جذبها بعيداً عن محور يضم السعودية وتركيا وباكستان، نحو محور آخر تقوده الإمارات وإسرائيل بدعم أميركي.

ويستند هذا التصور إلى أن أبو ظبي حرصت على إبراز وجود قوات مصرية وإسرائيلية معاً على أراضيها بوصفه مؤشراً على قوة هذا التحالف الناشئ في مواجهة المحاور الإقليمية الأخرى.

وفي هذا السياق، أشار موقع The Pundit العسكري، في تقرير بتاريخ 7 مايو/أيار 2026، إلى أن وجود المقاتلات المصرية يخدم عدة أهداف، منها تعزيز الجاهزية للدوريات المشتركة، وتحسين سرعة الاستجابة، وحماية البنية التحتية الحيوية، والتدريب في ظروف عملياتية حقيقية، إضافة إلى “الردع السياسي

كما تحدث التقرير عن تحركات خليجية للحصول على دعم عسكري إضافي من مصر والمغرب، موضحاً أن القاهرة نقلت بالفعل بعض أصول الدفاع الجوي إلى شركائها الخليجيين، بما في ذلك منظومات دفاعية مطورة.

وأضاف التقرير أن زيارة السيسي للإمارات جاءت وسط ضغوط إماراتية مكثفة، شملت ـ وفق ما نقل ـ التلويح بورقة الاستثمارات الإماراتية وحتى ملف العمالة المصرية في الخليج.

أما التقدير الثالث، والأكثر إثارة للجدل، فيذهب إلى أن أبو ظبي تسعى عملياً إلى توريط مصر في المواجهة مع إيران، بما يخدم ـ وفق هذا الرأي ـ أهداف التحالف الأميركي الإسرائيلي الرامي إلى استنزاف القوى الإقليمية الكبرى وإعادة تشكيل موازين القوة في الشرق الأوسط.

وفي هذا الإطار، تساءلت الحقوقية عايدة سيف الدولة عن طبيعة المهمة التي تؤديها القوات المصرية داخل الإمارات، وما إذا كانت تشارك في منظومة الدفاع الجوي ذاتها التي تديرها الولايات المتحدة وإسرائيل للتصدي للهجمات الإيرانية.

كما أثارت مسألة إعلان الخبر عبر الإعلام الإماراتي لا المصري، معتبرة أن ذلك يعكس غياب الشفافية تجاه الرأي العام المصري.

وسخرت كذلك من التناقض بين الموقف الرسمي الرافض سابقاً لفكرة التدخل العسكري دعماً لغزة، وبين الانخراط الحالي في حماية الخليج، متسائلة عما إذا كان البرلمان المصري سيشهد أي مساءلة أو استجواب رسمي يشرح للمصريين طبيعة هذه المهمة وحدودها وأسبابها الحقيقية.

هل تغيرت العقيدة العسكرية؟

قبل هذا الموقف المصري الداعم عسكريا لأبو ظبي، طُرحت تساؤلات واسعة حول أسباب ما وُصف بالموقف المصري “المحايدتجاه الهجمات الإيرانية التي استهدفت الإمارات، الحليف والداعم الإقليمي الأبرز للقاهرة، إلى جانب دول خليجية أخرى مثل السعودية والكويت وقطر والبحرين.

ورأى محللون أن القاهرة وجدت نفسها أمام معادلة شديدة التعقيد بين خيارين متناقضين، الأول يتمثل في الاصطفاف الكامل إلى جانب الإمارات ودول الخليج عبر تقديم دعم عسكري مباشر أو غير مباشر في مواجهة إيران، والثاني يقوم على تبني سياسة أكثر حذرا تقوم على تجنب الانخراط في التصعيد الأميركي الإسرائيلي ضد طهران، خشية أن يؤدي إضعاف إيران أو انهيارها إلى اختلال شامل في موازين القوى الإقليمية، بما يفتح المجال أمام هيمنة إسرائيلية شبه مطلقة على الشرق الأوسط.

وبحسب هذه القراءة، فإن القاهرة كانت تدرك أن سقوط إيران كقوة إقليمية سيُحدث فراغا إستراتيجيا ضخما، يمنح إسرائيل قدرة أكبر على فرض نفوذها الإقليمي سياسيا وعسكريا وأمنيا، وهو ما يفسر جانباً من تحفظها خلال الأسابيع الأولى للحرب، رغم تعرضها في الوقت نفسه لانتقادات خليجية تتهمها بالتخلي عن حلفائها التقليديين الذين دعموا نظام السيسي اقتصاديا وسياسيا منذ عام 2013.

لذلك، بدا إرسال طائرات مقاتلة وطيارين مصريين إلى الإمارات، بالنسبة لكثير من المراقبين، تحولا لافتا في السلوك المصري، خصوصا أن الخطوة جرت ـ وفق منتقدين ـ دون إعلان تفصيلي واضح، أو نقاش علني داخل البرلمان، أو توضيح رسمي لطبيعة المهمة العسكرية وحدودها، ما أثار جدلا واسعا بشأن ما إذا كانت القاهرة بصدد إعادة تعريف عقيدتها العسكرية التقليدية.

فالعقيدة العسكرية المصرية، تاريخيا، ظلت تقوم على مفهوم “الدفاع عن الحدود والدولة”، مع تجنب التورط في صراعات إقليمية مفتوحة خارج المجال الحيوي المباشر لمصر، باستثناء حالات محدودة ارتبطت بتحالفات عربية أو ضرورات أمن قومي واضحة.

لكن منذ انقلاب عام 2013، بدأ مفهوم الأمن القومي المصري يشهد تحولات تدريجية، إذ توسعت دوائر التهديد من الخطر التقليدي المرتبط بالحدود، إلى ملفات أكثر تشابكا مثل ليبيا، والبحر الأحمر، وسد النهضة الإثيوبي، والحرب في السودان، وأمن الخليج العربي، ما دفع المؤسسة السياسية والأمنية إلى تبني مفهوم أوسع لما تسميه “الدفاع الإقليمي

ورغم تأكيد مؤيدين للسلطة أن إرسال قوات جوية أو تنفيذ مهام مشتركة مع دول الخليج لا يعني بالضرورة تغييرا جذريا في العقيدة العسكرية المصرية، بل يندرج ضمن إطار “حماية الأمن القومي خارج الحدود”، فإن منتقدين تساءلوا عن طبيعة هذا التحول، خاصة أن الطائرات المرسلة من طراز “رافال” تُعد بطبيعتها هجومية أكثر من كونها دفاعية، ما أثار تساؤلات بشأن الدور الحقيقي المتوقع منها داخل الإمارات.

كما رأى مراقبون أن انخراط مصر  ولو بشكل محدود في ترتيبات دفاعية مرتبطة بالحرب الدائرة مع إيران، قد يجر القاهرة تدريجيا إلى صراع إقليمي واسع يشبه، من حيث الاستنزاف السياسي والعسكري، تجربة التدخل المصري في حرب اليمن خلال ستينيات القرن الماضي.

ومنذ اندلاع الحرب الإقليمية في فبراير/شباط 2026، وحتى انهيار المفاوضات التي قادتها باكستان بين واشنطن وطهران، حاولت القاهرة الحفاظ على توازن دقيق بين إدانة الهجمات الإيرانية على دول الخليج من جهة، وتجنب الانخراط الكامل في المحور الأميركي الإسرائيلي من جهة أخرى.

ففي الأيام الأولى للحرب، أدانت الخارجية المصرية الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن، في موقف فُهم باعتباره تعبيرا عن التزام القاهرة بأمن الخليج العربي، غير أن السياسة المصرية سرعان ما اتجهت نحو خطاب أكثر حيادا، متقاطع مع موقفي تركيا وباكستان الداعيين إلى احتواء التصعيد ومنع توسع الحرب.

ومع تصاعد المخاوف من التداعيات الاقتصادية للحرب، خاصة على قناة السويس والطاقة والاستثمارات والسياحة، سعت القاهرة إلى لعب دور الوسيط السياسي، بالتنسيق مع أنقرة وإسلام آباد، في محاولة لمنع تحول المواجهة إلى حرب إقليمية شاملة.

لكن هذا التوازن الدقيق وضع مصر تحت ضغط مزدوج؛ فمن جهة، كانت تخشى خسارة دعم حلفائها الخليجيين الذين توقعوا منها موقفا أكثر صلابة في مواجهة إيران، ومن جهة أخرى كانت تدرك أن الانخراط الكامل في الحرب قد يضعها في مواجهة مباشرة مع طهران، ويهدد استقرارها الاقتصادي والأمني الداخلي.

وفي هذا السياق، أشار تحليل نشره موقعميدل إيست آي” في 20 أبريل/نيسان 2026 إلى أن القاهرة تنظر إلى بقاء إيران كقوة إقليمية باعتباره عاملا يحد من الهيمنة الإسرائيلية الكاملة على المنطقة، لكنها في المقابل لا تستطيع تجاهل التزاماتها السياسية والأمنية تجاه حلفائها الخليجيين، وهو ما يفسر حالة التردد والتوازن التي طبعت الموقف المصري طوال أشهر الحرب.

*تخريد 300 ألف سيارة حكومية لإنتاج سيارات كهربائية لمصلحة العرجاني وصافي وهبة

أعلنت الحكومة المصرية بدء إجراءات تحويل سيارات الجهاز الإداري للدولة إلى العمل بالكهرباء، مع التوسع في إنشاء محطات شحن جديدة والتفاوض لشراء أول دفعات سيارات للمسؤولين الحكوميين، في خطوة جاءت بعد شهور من استحواذ شركة «صافي» التابعة للجيش على مصنع النصر للسيارات وإعلان رجل الأعمال إبراهيم العرجاني ضخ استثمارات ضخمة في قطاع تصنيع المركبات داخل مصر.

وكشفت التحركات الحكومية الأخيرة عن اتجاه واضح لإعادة تشكيل سوق السيارات والطاقة والبنية التحتية بما يخدم شبكات اقتصادية صاعدة مرتبطة بالسلطة، بينما تواجه البلاد أزمة ديون حادة وارتفاعًا غير مسبوق في أسعار الوقود والكهرباء والمواصلات، وسط مخاوف من تحميل الخزانة العامة تكاليف مشروع جديد يخدم كبار المسؤولين أكثر مما يخدم ملايين المواطنين.

الحكومة تبدأ إحلال سيارات المسؤولين وسط أزمة اقتصادية خانقة

قال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي خلال اجتماعه مع وزير المالية أحمد كجوك إن الحكومة تستهدف التحول التدريجي لاستخدام السيارات الكهربائية داخل الجهاز الإداري للدولة باعتباره جزءًا من خطة ترشيد استهلاك الوقود وتعظيم كفاءة استخدام الطاقة داخل المؤسسات الرسمية.

وأضاف مدبولي أن الحكومة ستتابع بصورة دورية تنفيذ خطة التحول الكهربائي داخل الوزارات والجهات المختلفة مع إزالة العقبات التي تواجه التنفيذ وتسريع التعاقدات الخاصة بشراء المركبات الجديدة المخصصة للمسؤولين الحكوميين بدلًا من السيارات التقليدية العاملة بالبنزين والسولار.

كما أوضح المتحدث باسم مجلس الوزراء محمد الحمصاني أن وزارة المالية بدأت إعداد دراسات مقارنة تتعلق بالوفر المتوقع من استخدام السيارات الكهربائية بدلًا من السيارات التقليدية داخل أسطول الدولة الحكومي، مع التركيز على تقليل فاتورة استيراد المنتجات البترولية مستقبلاً.

وفي السياق نفسه تحدثت الحكومة عن تطوير منظومة متكاملة للنقل الأخضر تشمل توسيع شبكات الشحن السريع والذكي وإنشاء بنية رقمية مرتبطة بإدارة المركبات الكهربائية وتأمينها إلكترونيًا بما يتوافق مع ما وصفته الحكومة بمعايير السلامة العالمية. 

ويرى الخبير الاقتصادي وائل النحاس أن توقيت الإعلان عن هذه الخطة يثير تساؤلات واسعة بسبب الأوضاع الاقتصادية الحالية وارتفاع عجز الموازنة وتزايد الديون الخارجية، مؤكدًا أن الدولة تتجه لإنفاق مليارات جديدة على قطاع لا يزال محدود الاستخدام داخل السوق المصرية.

وأوضح النحاس أن الحكومة تطرح مشروع التحول الكهربائي باعتباره خطوة لترشيد الإنفاق بينما تتجاهل التكلفة الضخمة لإنشاء البنية التحتية ومحطات الشحن والصيانة والتشغيل والتأمين التقني، وهي نفقات ستتحملها الخزانة العامة في النهاية وسط ضغوط اقتصادية متزايدة. 

كذلك تتزامن هذه الخطة مع استمرار الحكومة في رفع أسعار الوقود والكهرباء ورسوم الخدمات الأساسية خلال الأشهر الأخيرة ضمن سياسات التقشف المرتبطة ببرامج الاقتراض، ما دفع مراقبين للتساؤل حول أولوية تخصيص مليارات جديدة لسيارات المسؤولين في هذا التوقيت. 

«صافي» والعرجاني يدخلان قلب سوق السيارات الكهربائية

جاء الإعلان الحكومي بعد شهور قليلة من استحواذ شركة «صافي» التابعة لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية على مصنع النصر للسيارات، في خطوة اعتبرها اقتصاديون توسعًا جديدًا للمؤسسات التابعة للجيش داخل القطاعات الصناعية والاستثمارية المرتبطة بالنقل والطاقة.

كما أعلن رجل الأعمال إبراهيم العرجاني خلال الفترة الماضية ضخ استثمارات ضخمة تصل إلى مليار دولار في قطاع صناعة السيارات، بالتزامن مع توسع الدولة في مشروعات النقل الكهربائي والتوجه الرسمي نحو التحول إلى المركبات الكهربائية داخل المؤسسات الحكومية.

ويرى مراقبون أن الدولة تعيد حاليًا تشكيل سوق السيارات بالكامل عبر خلق طلب حكومي ضخم على المركبات الكهربائية ومحطات الشحن والبنية الرقمية المرتبطة بها، ما يفتح الباب أمام عقود واستثمارات بمليارات الجنيهات لصالح كيانات اقتصادية قريبة من السلطة.

وأكد الباحث الاقتصادي ممدوح الولي أن الحكومة تتحرك بصورة متسارعة لخلق سوق جديدة للسيارات الكهربائية قبل وجود طلب شعبي حقيقي عليها داخل مصر، وهو ما يجعل المؤسسات الحكومية الطرف الأساسي الذي سيحرك هذا القطاع في بدايته.

وأضاف الولي أن التحول الكهربائي لا يتعلق فقط بشراء سيارات جديدة بل يتضمن شبكة كاملة من العقود الخاصة بالبنية التحتية والتشغيل والصيانة والتكنولوجيا والشحن، وهي قطاعات ضخمة تفتح مجالات ربح واسعة أمام الشركات المرتبطة بالمشروع. 

وفي المقابل يواجه المواطن المصري ارتفاعًا حادًا في أسعار السيارات التقليدية وأجور المواصلات والوقود بينما تبدو السيارات الكهربائية بعيدة عن قدرات أغلب الأسر المصرية بسبب ارتفاع أسعارها وتكاليف تشغيلها وعدم انتشار البنية الأساسية اللازمة لاستخدامها بصورة يومية.

كذلك يخشى اقتصاديون من أن يؤدي التوسع في هذا الملف إلى احتكار جديد داخل قطاع النقل والطاقة بعد دخول كيانات سيادية ورجال أعمال مقربين من النظام إلى سوق السيارات الكهربائية ومحطات الشحن والخدمات المرتبطة بها بصورة مباشرة.

محطات الشحن الجديدة تثير مخاوف من أعباء إضافية على الكهرباء والديون

استعرضت الحكومة خلال اجتماع رئيس الوزراء خطة موسعة لإنشاء محطات شحن سريعة وذكية في مختلف المناطق مع ربطها بمنظومة رقمية متطورة لإدارة تشغيل المركبات الكهربائية داخل الجهاز الإداري للدولة خلال السنوات المقبلة.

كما تضمنت الخطة الحكومية تصنيف المركبات بحسب طبيعة الاستخدام داخل الوزارات والجهات المختلفة مع إنشاء أنظمة إلكترونية لحماية البيانات وتأمين البنية الرقمية الخاصة بعمليات الشحن والتشغيل وإدارة أسطول السيارات الحكومي الجديد.

واعتبر أستاذ هندسة الطاقة جمال القليوبي أن نجاح أي تحول واسع نحو السيارات الكهربائية يحتاج إلى قدرات إنتاج كهربائي مستقرة وشبكات توزيع قوية واستثمارات هائلة في البنية الأساسية حتى لا تتحول المنظومة إلى عبء إضافي على قطاع الطاقة. 

وأوضح القليوبي أن التوسع في إنشاء محطات الشحن سيزيد الضغط على شبكات الكهرباء خاصة خلال فترات الذروة إذا لم تتوافر خطط متكاملة لتحديث الشبكات ورفع كفاءة البنية الحالية التي واجهت بالفعل أزمات انقطاع وأحمال زائدة خلال السنوات الماضية.

ومن جهة أخرى يرى متخصصون أن الحكومة تكرر النمط نفسه الذي اتبعته في مشروعات العاصمة الإدارية والمونوريل والقطار الكهربائي عبر إطلاق مشروعات ضخمة تعتمد على القروض والإنفاق الكثيف دون نقاش مجتمعي حقيقي حول الأولويات الاقتصادية والاجتماعية الأكثر إلحاحًا.

كما تتزايد المخاوف من أن يتحول مشروع السيارات الكهربائية إلى باب جديد للاقتراض الخارجي والتعاقدات الكبرى في وقت تواجه فيه مصر واحدة من أعقد أزماتها الاقتصادية مع ارتفاع خدمة الدين وتراجع القدرة الشرائية واتساع معدلات الفقر بصورة غير مسبوقة.

وفي الوقت الذي تتحدث فيه الحكومة عن النقل الأخضر وترشيد استهلاك الوقود يواصل ملايين المصريين مواجهة زيادات متلاحقة في أسعار البنزين والكهرباء والمواصلات العامة بينما تتجه مليارات جديدة نحو مشروعات وسيارات مخصصة لكبار المسؤولين وشبكات الأعمال المرتبطة بالسلطة، في مشهد يعكس اتساع الفجوة بين أولويات النظام واحتياجات الشارع المصري.

 

*السيسي يرهن مصر لأوامر ابن زايد الإمارات تستحوذ على ما بين 35 و40 %من الاقتصاد

قالت تقارير اقتصادية رسمية ودورية ترصد تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر (FDI) في مصر خلال السنوات الأخيرة، وتحديداً منذ عام 2021 وحتى مطلع 2024 إن الإمارات تستحوذ على ما بين 35% و40% من الاقتصاد في مصر.

ووفقاً لنشرات البنك المركزي المصري حول “ميزان المدفوعات”، احتلت الإمارات المركز الأول كأكبر مستثمر أجنبي في مصر لعدة فصول متتالية. في العام المالي 2022/2023، كانت الإمارات تساهم بنحو 30% من إجمالي التدفقات القادمة، ومع صفقة رأس الحكمة في مطلع 2024، قفزت هذه النسبة لتتجاوز الـ 40% من إجمالي التدفقات الداخلة في ذلك العام المالي الاستثنائي. و35% هو متوسط الرقم المتداول في الأوساط التحليلية.

وفي تقرير منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (UNCTAD) السنوي عن الاستثمار العالمي، أشارت إلى أن مصر هي الوجهة الأولى للاستثمار في أفريقيا، وأن الشريك الإماراتي هو المحرك الرئيسي لهذا الاستقرار عبر عمليات الاستحواذ الكبرى في قطاعات الأسمدة، اللوجستيات، والموانئ.

وفي رصد لبرنامج “الطروحات الحكومية”، الذي أطلقه السيسي وحكومته للتخارج من الشركات، يحتل الصندوق السيادي الإماراتي (ADQ) ومجموعة (أبوظبي للاستثمار) أعلى نسبة استحواذ من الصفقات المنفذة فعلياً، وعن نصيب الأسد من الاستحواذات ذكر محللون في مؤسسات مثل “فيتش” (Fitch) و”ستاندرد آند بورز” (S&P)  في تقارير تصنيف مصر الائتماني أن التدفقات الإماراتية كانت “حاسمة” وشكلت الثقل الأكبر في سد الفجوة التمويلية.

و35% هي نسبة من “التدفقات السنوية” (أي الأموال الجديدة التي تدخل كل سنة)، وليست نسبة ملكية الإمارات من “إجمالي أصول مصر” (أراضٍ، مصانع، بنية تحتية). فالاقتصاد المصري ضخم جداً وأغلبه ملكية عامة أو قطاع خاص محلي.

وتتركز الإمارات بقوة في “الشركات المدرجة في البورصة” و”الموانئ”. في هذه القطاعات تحديداً، قد تصل نسبتهم إلى أكثر من 35% من حصة الأجانب.

ويلجأ السيسي لبيع حصص في شركات ناجحة لسد فجوات تمويلية ضخمة وتتصرف الإمارات كـ “مستثمر” اقتناصي، تشتري أصولاً استراتيجية في وقت انخفاض العملة لضمان عوائد طويلة الأمد ولا تضخ الإمارات هذه المليارات كـ “منح” أو “مساعدات” كما كان يحدث سابقاً، بل كاستثمارات تدر أرباحاً بالدولار.

وتعتبر التقارير إن الإمارات لاعب استراتيجي” وليس مجرد مستثمر عابر حيث تتصدر الإمارات قائمة الدول المستثمرة في مصر، لكن لكي تكون الصورة دقيقة، يجب أن نفصل بين التدفقات النقدية المباشرة وبين القيمة السوقية للحصص التي تمتلكها في الشركات المصرية.

حجم الاستثمارات والتدفقات المالية

ويصل إجمالي الاستثمارات المتراكمة للإمارات في مصر إلى نحو 65 إلى 70 مليار دولار (تشمل صفقة رأس الحكمة الكبرى) حيث ضخت صفقة رأس الحكمة وحدها 35 مليار دولار كاستثمار مباشر (تم تسلمها بالفعل في مطلع 2024)، وهي أضخم تدفق نقدي يدخل خزانة الدولة دفعة واحدة.

وقبل صفقة رأس الحكمة، كانت الإمارات تضخ سنوياً ما بين 3 إلى 5 مليار دولار في شكل استحواذات عبر الصناديق السيادية (مثل ADQ) والقطاع الخاص.

وعدد الشركات التي تعمل في مصر أكثر من 1750 شركة إماراتية (ما بين ملكية كاملة ومساهمات) وتختلف نسبة الاستحواذ على القطاعات فالقطاع المصرفي: تمتلك الإمارات حصصاً حاكمة أو كاملة في نحو 5 إلى 6 بنوك رئيسية (أبرزها بنك FAB مصر، مصرف أبوظبي الإسلامي، وبنك الإمارات دبي الوطني، وحصة ضخمة في CIB). وفي القطاع اللوجستي والموانئ: تسيطر “موانئ دبي” و”مجموعة موانئ أبوظبي” على إدارة وتشغيل محطات حيوية في 3 موانئ رئيسية (العين السخنة، سفاجا، والعريش) بنظام حق الانتفاع.

وفي قطاع الأسمدة والكيماويات: تمتلك الإمارات (عبر ADQ) حصصاً تتراوح بين 20% إلى 45% في أكبر 3 شركات أسمدة في مصر (أبوقير، موبكو، والشرق الأوسط للأسمدة).

وفي البورصة المصرية؛ تُعد الصناديق الإماراتية أكبر مستثمر أجنبي في البورصة المصرية حالياً، حيث تتركز استثماراتها في “الشركات القيادية” التي تمثل عصب المؤشر الرئيسي والأموال الواردة: هي “رءوس الأموال” التي تدخل لشراء حصص أو بناء مشاريع (مثل الـ 35 مليار دولار في رأس الحكمة). هذه الأموال تُستخدم لسد عجز الموازنة وتوفير السيولة الدولارية.

والأموال الصادرة (تحويل الأرباح): كأي مستثمر، يحق للشركات الإماراتية تحويل أرباحها السنوية بالدولار إلى الخارج وبناءً على ميزان المدفوعات، تُقدر أرباح المستثمرين الأجانب (والإماراتيين جزء كبير منهم) الخارجة من مصر بنحو 5 إلى 7 مليارات دولار سنوياً.

وضغط هذه التحويلات على احتياطي الدولار مستقبلاً، لذلك تحاول الحكومة المصرية تشجيع هؤلاء المستثمرين على “إعادة استثمار الأرباح” داخل مصر بدلاً من تحويلها للخارج.

وتستهدف حكومة السيسي التخارج من 32 شركة حكومية، ومن المتوقع أن تستحوذ الإمارات على حصص في قطاعي توليد الكهرباء ومحطات تحلية المياه  وهناك أنباء عن مفاوضات لتطوير منطقة “رأس بناس” على البحر الأحمر على غرار نموذج رأس الحكمة، بصفقة قد تتراوح بين 10 إلى 15 مليار دولار.

تعليقات منشورة
ونشر ممدوح حمزة على إكس قائمة بنحو 25 شركة وقطاع تسيطر عليه الإمارات:

١.منطقة رأس الحكمه

2.شركة (أبوقير للأسمده) استحواذ كامل

3.شركة (فوري) للتحويلات الماليه استحواذ كامل

4.شركة (الاسكندريه) لتداول البضائع والحاويات استحواذ كامل

5.بنك (عوده) استحواذ كامل

6.شركة (كابيتال) الاماراتيه اشترت 22 مستشفي خاصا

7.شركة (آمون) للأدويه بالكامل

8.ميناء السخنه استحواذ كامل

9.ميناء سفاجا حق استنفاع 30 عاما

  1. 5 مدن ساحليه و7 فنادق تاريخيه استحواذ كامل
  2. استحوذت علي 44٪ من شركة (أيكون) التابعه لطلعت مصطفي
  3. 201 ألف متر مربع في جزيرة الوراق تضم 5 فنادق ع النيل
  4. صندوق مصر السيادي. اتباع عام 2015 وتم انشاء 100 مدرسه جديده في مصر استحواذ اماراتي كامل
  5. تمتلك الامارات 80٪ من علامة (سلاح التلميذ)

15.. الشركة (الشرقيه للدخان) تستحوذ الامارات فيها علي 42٪

  1. شركة الاسماعيليه للاستثمار الزراعي واللحوم (أطياب) استحواذ كامل

17.شركة (الظاهره) لاستثمار القمح استحواذ كامل

18،. شركة (القناه) للسكر استحواذ 66٪

  1. استحوذت شركة (الاصباغ الوطنيه القابضه) علي 89٪ من شركة (باكين) للدهانات والتي تمتلك 5 مصانع في مصر و 130 منفذ بيع

20.. شركة (الغرير) 181 ألف فدان في المنيا اشترتها الامارات لاستصلاحها في مصر اماراتي كامل

  1. توقيع عقد شراكه بين منطقة قناة السويس وموانئ دبي بقيمة 122 مليار دولار بداية من يناير 2026

22.. حصة الإمارات بالكامل في بنك (CIB) أكبر بنك في مصر

23..(مجمع التحرير) استحوذت فيه الأمارات علي اكثر من 62٪

24.. مبنى مجلس الدولة الكبير استحوذت فيه علي 33٪

25.. المحكمة الإدارية العليا استحوذت علي 65٪

القطاع الطبي

أما في القطاع الطبي الخاص فقد استحوذت فوق الـ70٪ من الخدمات الطبيه في مصر! وهناك توسع إماراتي ملحوظ (عبر مجموعات مثل “كليوباترا” أو “مجموعة كابيتال”)، والقطاع الطبي المصري ضخم جداً ويضم آلاف المستشفيات الحكومية والجامعية والخاصة الصغيرة، وما تمتلكه الشركات الإماراتية هو حصة مؤثرة في سوق المستشفيات الخاصة الفاخرة في القاهرة الكبرى تحديداً.

استحواذ على مصر

ونشرت @riomerony قائمة باستحواذ الامارات على مصر مؤكدة أن الإمارات أتمت أمس فعلا الاستحواذ على حصص كبيرة من خمس شركات مصرية عملاقة كان قد أُعلن عن بيعها للإمارات . وقد استحوذ ت عليها  “القابضة “ADQ أحد صناديق أبو ظبى السيادية ، فى صفقة وصلت قيمتها إلى 28.5 مليار جنيه مصرى . و جاء الإستحواذ على المؤسسات المصرية الخمسة كالتالى :

 – 340 مليون سهم من البنك التجارى الدولى بمبلغ 911.5 مليون دولار .

– 46 مليون سهم من شركة مصر لإنتاج الأسمدة بقيمة 266.6 مليون دولار .

– 271.6 مليون سهم من شركة أبو قير للأسمدة مقابل 392 مليون دولار

– 215 مليون سهم من فورى لتكنولوجيا البنوك والمدفوعات الإلكترونية مقابل 86.6 مليون دولار .

– 476.7 مليون سهم من الإسكندرية لتداول الحاويات مقابل 186 مليون دولار

 ويمكن ملاحظة أننا مصر تسير بفعل تلك السياسة فى طريق بيع أهم أصولها ، بحيث سيستيقظ المصريون ذات يوم ليجدوا أن كل المشروعات الكبرى فى بلادهم فى أيد غير مصرية ، وقد قطعت تلك العملية السيئة بالفعل شوطا كبيرا على يد الحكومة الحالية والحكومات السابقة .

وأوضح الحساب أن المشروعات المصرية التي تستحوذ عليها الإمارات، كلها مشروعات مهمة للاقتصاد المصرى، وتدر دخلا مرتفعا، فهى كالفرخة التى تبيض ذهبا، مشيرة إلى أن المذهل أنه فى وقت أزمة الغذاء الكبرى تبيع حكومة مصر شركتين للأسمدة للإمارات، وتقرر تعطيل شركة كبرى أخرى كانت قد حاولت تحويل أرضها لعقارات، هى شركة سماد طلخا..

*تعطل المونوريل بعد أيام من تشغيله يشعل الغضب ضد كامل الوزير ومشروعات السيسي

كشف تعطل المونوريل في سماء القاهرة بعد أيام قليلة من تشغيله عن أزمة ثقة متصاعدة بين الشارع المصري ومشروعات النقل العملاقة التي يروج لها نظام عبد الفتاح السيسي باعتبارها إنجازات تاريخية رغم استمرار الأعطال وضعف الإقبال الشعبي عليها.

وأثار احتجاز الركاب على ارتفاع يقارب 12 مترًا موجة غضب وسخرية واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي بعدما تحول المشروع الذي أنفقت عليه الدولة مليارات الجنيهات إلى مادة يومية للانتقاد الشعبي والتشكيك في كفاءة التشغيل والإدارة.

تعطل المونوريل يفتح النار على كامل الوزير

قال الباحث السياسي مراد علي إن حجم الشماتة المنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي بعد تعطل المونوريل يكشف عن مستوى الغضب الشعبي من إنفاق مليارات الجنيهات على مشروعات لا تخدم سوى فئات محدودة داخل المدن الجديدة والعاصمة الإدارية.

وأضاف مراد علي أن حالة السخرية المتداولة لا ترتبط فقط بالعطل الفني بل تعكس أيضًا تراجع صورة وزير النقل كامل الوزير الذي تحول خلال السنوات الأخيرة إلى واجهة دعائية لمشروعات النظام رغم تكرار الحوادث والأزمات المرتبطة بقطاع النقل.

كما أشار مراد علي إلى أن كثافة الركاب داخل المونوريل تبدو ضعيفة للغاية مقارنة بتجارب دول آسيا التي تعتمد هذا النوع من وسائل النقل بشكل واسع، وهو ما يثير تساؤلات بشأن الجدوى الاقتصادية الحقيقية للمشروع في ظل ارتفاع تكلفته التشغيلية.

وفي السياق نفسه تداول ناشطون مقاطع مصورة تظهر توقف المونوريل بين المحطات وبقاء الركاب معلقين داخل العربات لفترة طويلة دون وجود آلية سريعة للإخلاء أو توضيحات رسمية فورية من وزارة النقل حول أسباب العطل المفاجئ.

وأكد حساب “وطن” عبر منصة إكس أن المونوريل توقف في سماء القاهرة بعد أيام فقط من تشغيله الرسمي ما أدى إلى احتجاز الركاب على ارتفاع كبير بين السماء والأرض وسط حالة ارتباك وتساؤلات متزايدة حول مدى جاهزية المشروع للتشغيل الآمن.

غضب شعبي واسع بسبب تكلفة المشروع وضعف الخدمات

اعتبر الخبير الاقتصادي عبد الخالق فاروق أن ردود الفعل الغاضبة تجاه تعطل المونوريل ترتبط بحالة الاحتقان الشعبي من أولويات الإنفاق الحكومي التي تركز على مشروعات مرتفعة التكلفة بينما تتراجع الخدمات الأساسية التي يحتاجها ملايين المواطنين يوميًا.

وأوضح فاروق أن المواطن الذي يعاني من ارتفاع أسعار المواصلات والسلع الأساسية لن يتعامل مع مشروع المونوريل باعتباره إنجازًا حقيقيًا إذا كان لا يستخدمه فعليًا أو لا ينعكس على تحسين حياته اليومية بصورة مباشرة وواضحة.

كذلك انتقد ناشطون استمرار الحكومة في التوسع بمشروعات العاصمة الإدارية والمدن الجديدة رغم تفاقم أزمات النقل التقليدي داخل القاهرة والمحافظات حيث يعاني المواطنون من تدهور خدمات القطارات والمترو والطرق العامة بصورة مستمرة.

وكتب الناشط محمد عبدالرحمن أن المونوريل تعرض للعطل بعد 4 أيام فقط من تشغيله قبل أن يعود للعمل مرة أخرى معتبرًا أن ما حدث يكشف هشاشة المشروع الذي جرى تقديمه باعتباره أحد أهم إنجازات وزير النقل كامل الوزير.

بينما علّق عمر الفتيري على الواقعة مؤكدًا أن تعطل المونوريل بعد أقل من أسبوع على تشغيله يطرح علامات استفهام واسعة حول كفاءة التشغيل والاستعداد الفني للمشروع الذي كلّف الدولة أموالًا ضخمة خلال السنوات الماضية.

 تساؤلات عن السلامة والمحاسبة بعد احتجاز الركاب

حذر أستاذ هندسة النقل ممدوح حمزة من أن تكرار الأعطال في المشروعات المرتفعة التقنية مثل المونوريل قد يؤدي إلى أزمات تشغيلية خطيرة إذا لم تتوافر منظومات صيانة دقيقة وكوادر فنية مدربة بشكل كامل منذ بداية التشغيل.

وأضاف حمزة أن أي تعطل في وسائل النقل المعلقة يحتاج إلى خطط إخلاء فورية وواضحة لأن احتجاز الركاب على ارتفاعات كبيرة يخلق مخاطر تتعلق بالسلامة العامة ويؤثر على ثقة المواطنين في المشروع بالكامل خلال مراحله الأولى.

ومن جهة أخرى أثارت عبير صلاح تساؤلات حادة حول أسباب تعطل المونوريل بعد أسبوع واحد فقط من تشغيله متسائلة عما إذا كان الأمر يتعلق بخلل فني أو سوء صيانة أو ضعف في إجراءات التشغيل منذ البداية.

كما اعتبر محمد الحيدري أن موجة الشماتة الواسعة بعد العطل تكشف حجم الاستياء الشعبي من سياسات وزير النقل ومن طريقة إدارة المشروعات العملاقة التي يروج لها النظام باعتبارها إنجازات استثنائية رغم استمرار الأعطال والانتقادات.

وفي المقابل لم تقدم وزارة النقل حتى الآن تفاصيل فنية كاملة حول أسباب توقف المونوريل أو مدة احتجاز الركاب أو الإجراءات التي اتخذتها خلال الأزمة وهو ما زاد من حالة الغضب والقلق بشأن مدى جاهزية المشروع للتشغيل المستقر.

وأخيرًا تحوّل تعطل المونوريل بعد أيام قليلة من افتتاحه إلى أزمة سياسية وإعلامية جديدة تضرب صورة مشروعات السيسي العملاقة بعدما رأى قطاع واسع من المصريين أن الدولة تنفق مليارات الجنيهات على مشروعات دعائية مرتفعة التكلفة بينما تتراجع الخدمات الأساسية ويزداد العبء الاقتصادي على المواطنين بصورة غير مسبوقة.

*الخبز بالسعر الحقيقي: كيف ستتغير حياة ملايين الأسر المصرية بعد قرارات التموين الأخيرة؟

الرغيف الذي ظل لعقود أحد أكثر الخطوط حساسية في الحياة المصرية، بات اليوم في قلب مشروع حكومي جديد لإعادة هيكلة الدعم، وسط مخاوف واسعة من أن تتحول أزمة الخبز إلى واحدة من أخطر الأزمات الاجتماعية في البلاد.

من تقليص الوزن إلى تغيير النظام بالكامل

فبعد سنوات من تقليص وزن رغيف الخبز المدعوم ورفع سعره عدة مرات، تتجه الحكومة المصرية الآن نحو خطوة أكثر عمقًا، تقوم على التحول التدريجي من الدعم العيني إلى الدعم النقدي، تمهيدًا لإعادة صياغة منظومة الدعم بالكامل.

المشكلة، بالنسبة لكثير من المصريين، لا تتعلق فقط بطريقة توزيع الدعم، بل بحقيقة اقتصادية قاسية يعيشها الشارع يوميًا: الأسعار ترتفع بوتيرة متسارعة، بينما قيمة الدعم والمداخيل تتآكل تحت ضغط التضخم المستمر.

القدرة الشرائية تنهار

ما كان يكفي قبل سنوات لشراء احتياجات أساسية، لم يعد اليوم يكفي إلا لشراء سلعة أو اثنتين. ويعكس هذا التراجع الحاد في القوة الشرائية حجم الضغوط التي تواجهها الأسر المصرية، خصوصًا الطبقات الفقيرة ومتوسطة الدخل.

الحكومة تتحدث عن “الإصلاح”

الحكومة المصرية تبرر خططها الجديدة بأنها جزء من برنامج للإصلاح الاقتصادي وتحسين كفاءة الإنفاق العام، مؤكدة أن الهدف هو إيصال الدعم إلى مستحقيه بصورة أكثر عدالة ومرونة.

لكن على الأرض، يشعر كثير من المواطنين بأن النتيجة مختلفة تمامًا: أسعار أعلى، كميات أقل، ودعم يتراجع تدريجيًا، حتى في أكثر السلع ارتباطًا بالحياة اليومية، وعلى رأسها الخبز.

تغييرات كبيرة في رغيف الخبز

خلال السنوات الماضية، انخفض وزن الرغيف المدعوم من نحو 130 غرامًا إلى حوالي 90 غرامًا، فيما ارتفع سعره من 5 قروش إلى 20 قرشًا، بينما تتحدث الحكومة حاليًا عن إعادة تصور شاملة لمنظومة الخبز والدعم التمويني.

وتشير بيانات الموازنة المصرية إلى أن تكلفة دعم الخبز وحده تصل إلى نحو 116 مليار جنيه، مقارنة بأكثر من 35 مليار جنيه فقط لدعم السلع التموينية الأخرى، وهو ما تعتبره الحكومة عبئًا متزايدًا على المالية العامة.

اتجاه نحو الدعم النقدي

وبحسب مصادر تحدثت لمنصة “مدى مصر”، فإن وزارة التموين تدرس توسيع السلع المتاحة عبر بطاقات التموين، بحيث تشمل منتجات تُباع بأسعارها الحقيقية، مع تحويل الخبز نفسه إلى سلعة تُشترى بالسعر الكامل عبر البطاقة التموينية.

المصادر أوضحت أن المواطن قد يحصل على مبلغ مالي ثابت داخل البطاقة التموينية، يستخدمه بحرية بين شراء الخبز أو السلع الأخرى، لكن من دون تسعير مدعوم فعلي للخبز كما هو الحال اليوم.

وهنا يبرز السؤال الأخطر: كيف يمكن أن يكون الدعم النقدي “عادلاً” في اقتصاد ترتفع فيه الأسعار باستمرار؟ فالقيمة النقدية الثابتة تفقد جزءًا كبيرًا من قوتها الشرائية مع كل موجة تضخم جديدة.

ويخشى مراقبون من أن يؤدي التحول الكامل إلى الدعم النقدي إلى زيادة الضغوط على ملايين المصريين الذين يعتمدون على الخبز المدعوم كعنصر أساسي للبقاء في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة.

الغلاء يضغط على الشارع

وفي بلد يعاني أصلًا من تراجع الدخول وارتفاع أسعار الغذاء والطاقة والخدمات، تبدو أي تغييرات في منظومة الخبز شديدة الحساسية سياسيًا واجتماعيًا، نظرًا لارتباط “رغيف العيش” بالأمن الغذائي والاستقرار الشعبي.

ويرى منتقدون أن الحكومة لم تعد تركز على تخفيف العبء عن المواطن بقدر ما تسعى إلى تخفيف الضغط عن الموازنة العامة، خصوصًا مع تفاقم أزمة الديون وتراجع الموارد الاقتصادية.

اليوم، لم يعد خوف المصريين مقتصرًا على ارتفاع الأسعار فقط، بل أصبح الخوف الحقيقي من لحظة يتحول فيها الخبز نفسه إلى سلعة يصعب على الفقراء الحصول عليها بسهولة.

سيطرة الإمارات على مقدرات مصر .. الاثنين 11 مايو 2026.. اختفاء مليوني حمار في مصر

سيطرة الإمارات على مقدرات مصر .. الاثنين 11 مايو 2026.. اختفاء مليوني حمار في مصر

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*مصر تُحاكم 10 صحفيين و6 منظمات حقوقية تدين تدهور الحريات

بدأت محكمة الجنايات الدائرة 2 إرهاب أمس 10 مايو 2026، قضية إعلامية جديدة تضم 10 صحفيين وزوجة أحدهم، تحمل القضية رقم 11846 لسنة 2025 جنايات التجمع الخامس، والمقيدة برقم 2240 لسنة 2025 كلي القاهرة الجديدة، وبرقم 1568 لسنة 2024 حصر أمن الدولة.

والتهم الموجهة للصحفيين تتعلق بالانتماء لجماعة إرهابية ونشر أخبار كاذبة على بعض المواقع الصحفية

وتضم قائمة المتهمين ياسر أبو العلا، وزوجته ورسام الكاريكاتير أشرف عمر، وتشمل قائمة الصحفيين المحتجزين حاليًا وهم كلًا من صفاء الكوربيجي، كريم إبراهيم، مصطفى الخطيب، أحمد سبيع، بدر محمد بدر، محمود سعد دياب، حمدي مختار، توفيق غانم، محمد سعيد فهمي، محمد أبو المعاطي، مصطفى سعد، عبد الله سمير مبارك، مدحت رمضان، أحمد أبو زيد الطنوبي، رمضان جويدة، خالد ممدوح، وحسين كريم.

وأوضح عضو فريق الدفاع أن الجلسة شهدت حضور رسام الكاريكاتير أشرف عمر من محبسه، فيما تغيب الصحفيان ياسر أبو العلا ورمضان جويدة، كما قامت النيابة العامة بتلاوة أمر الإحالة.

وأضاف أن أشرف عمر يواجه، وفقًا لأمر الإحالة، اتهامين بمشاركة جماعة إرهابية في تحقيق أغراضها، وارتكاب جريمة من جرائم التمويل، بينما يواجه رمضان جويدة وياسر أبو العلا اتهامين بالانضمام إلى جماعة إرهابية، وارتكاب جريمة من جرائم تمويل الإرهاب.

وأشار إلى أن قوات الأمن كانت قد ألقت القبض على أشرف عمر من منزله فجر 22 يوليو 2024، واقتادته إلى جهة غير معلومة لمدة يومين، قبل ظهوره أمام نيابة أمن الدولة العليا والتحقيق معه.

كما أوضح أن قوات الأمن ألقت القبض على الصحفي رمضان جويدة أثناء عودته إلى منزل أسرته بمركز أشمون بمحافظة المنوفية في 1 مايو 2024، واقتادته إلى جهة غير معلومة لمدة 40 يومًا، قبل عرضه على نيابة أمن الدولة العليا والتحقيق معه بتاريخ 10 يونيو 2024.

وأضاف أن الصحفي ياسر أبو العلا أُلقي القبض عليه من منزله في 10 مارس 2024، واقتيد إلى جهة غير معلومة لأكثر من شهر، قبل عرضه على نيابة أمن الدولة العليا. كما لفت إلى أن ياسر أبو العلا كان قد صدر ضده حكم غيابي بالسجن المؤبد بتاريخ 10 نوفمبر 2024، في القضية رقم 26 لسنة 2021 حصر أمن دولة عليا، والمقيدة برقم 12468 لسنة 2022 جنايات التجمع.

مزاعم تحسن أوضاع حقوق الإنسان

 وقالت 6 منظمات حقوقية في بيان أن محاكمة الصحفي ياسر أبو العلا وزوجته، وآخرين بينهم صحفيون، في القضية رقم 11846 لسنة 2025 (حصر أمن دولة رقم 1568 لسنة 2024)، هي أحدثَ تطورات الحملة الممنهجة والممتدة التي تشنّها السلطات المصرية لقمع المعارضة وإسكات الأصوات المستقلة.

ودعت المنظمات الموقعة السلطاتِ المصرية إلى إسقاط جميع التهم الملفّقة بحق الصحفيين المتهمين في القضية، والإفراج الفوري وغير المشروط عنهم، ووضع حدٍّ للهجوم المتواصل منذ سنوات على حرية التعبير.

قالت: تتناقض محاكمة ياسر أبو العلا، المحتجز رهن الحبس الاحتياطي منذ ما يزيد عن عامين، مع الرواية التي تروّجها السلطات المصرية بشأن تحسّن أوضاع حقوق الإنسان، بل تؤكد غياب أي مساحة حقيقية لحرية التعبير في مصر.

ووفقًا لـ نقابة الصحفيين المصريين، لا يزال 19 صحفيًا يقبعون خلف القضبان، كثيرٌ منهم تجاوزوا الحدّ القانوني للحبس الاحتياطي.

كما صنّفت منظمة مراسلون بلا حدود مصر في المرتبة 169 من أصل 180 دولة على مؤشر حرية الصحافة العالمي لعام 2026، مشيرةً إلى أن «مصر لا تزال تُعدّ من أكبر السجون في العالم بالنسبة للصحفيين، الذين يتهددهم بانتظام بطش ديكتاتورية عبد الفتاح السيسي العسكرية»، وأن “التعددية شبه منعدمة في مصر”

وقالت المنظمات الحقوقية أن السلطات المصرية روجت في الأشهر الأخيرة لإحراز تحسّن في أوضاع حقوق الإنسان في البلاد، وهو ما جاء بالتزامن مع أوضاع اقتصادية هشة وتوترات إقليمية متصاعدة.

إلا أن هذا التقدم المزعوم في مجال حقوق الإنسان وسيادة القانون لم يستند إلى أي وقائع أو ممارسات فعلية، ولم يتجاوز حدود الخطوات الشكلية. إذ تستمر حملة القمع بحق حرية التعبير وحرية الإعلام، كما يتّضح من محاكمة الصحفيين في قضية ياسر أبو العلا.

وقالت أن ملف المعتقلين السياسيين وسجناء الرأي لا يزال من أبرز الملفات الحقوقية العالقة دون معالجة، فقرارات العفو الرئاسي المحدودة لا تعكس تحوّلًا حقيقيًا في أوضاعهم، كما لا توجد مؤشرات على انخفاض إجمالي أعداد السجناء السياسيين.

بل على العكس، لا يزال حجم القضايا مثيرًا للقلق؛ إذ أُعيد القبض على شخصيات بارزة، مثل أحمد دومة وسيد مشاغب، ووجّهت إليهما اتهامات جديدة بعد فترة وجيزة من الإفراج عنهما عقب انقضاء أحكام حبس جائرة بحقهما. كما أُحيل نحو ستة آلاف شخص إلى المحاكمة أمام دوائر الإرهاب خلال ثمانية أشهر فقط، بين أواخر عام 2024 ومايو 2025، بعدما قضى معظمهم فترات مطوّلة رهن الحبس الاحتياطي.

والمنظمات الموقعة على البيان هي: مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان ومؤسسة دعم القانون والديمقراطية ومركز النديم لمناهضة العنف والتعذيب ولجنة عدالة والجبهة المصرية لحقوق الإنسان وهيومينا لحقوق الإنسان والمشاركة المدنية.

 

*بعد مغادرة ماكرون للإسكندرية.. إخلاء سبيل 4 متهمين يكشف تبعات أمن الزيارات

قررت جهات التحقيق في الإسكندرية (شمال مصر) إخلاء سبيل 4 متهمين على خلفية زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى المدينة، بكفالة مالية قدرها 10 آلاف جنيه لكل متهم، بحسب المحامي محمد رمضان أبو بيبرس، وجاء القرار بعد مغادرة ماكرون ليكشف ارتباط القبض المؤقت بإدارة المشهد الأمني المصاحب للزيارة.

وأعاد القرار فتح ملف التعامل الأمني مع المواطنين خلال الزيارات الأجنبية، لأن توقيت إخلاء السبيل جعل الحرية مرتبطة بانتهاء المناسبة لا بانتهاء خطر حقيقي معلن، كما وضع الحكومة أمام سؤال مباشر عن استخدام الإجراءات الجنائية لحماية صورة سياسية مؤقتة أمام ضيف دولي.

إخلاء السبيل بعد الزيارة يفضح منطق القبض المؤقت 

بدأت الواقعة بإعلان المحامي محمد رمضان أبو بيبرس أن جهات التحقيق قررت إخلاء سبيل 4 متهمين بكفالة 10 آلاف جنيه لكل شخص، بعد ارتباط أسمائهم بخلفية زيارة ماكرون إلى الإسكندرية، وهو إعلان منح القضية إطارها القانوني والسياسي في الوقت نفسه.

ثم جاء التوقيت ليحمل الدلالة الأهم، لأن القرار صدر بعد مغادرة الرئيس الفرنسي المدينة، بما يجعل السؤال عن سبب استمرار القيود قبل المغادرة سؤالًا مشروعًا، خاصة أن الكفالة المالية لا تمحو أثر القبض ولا تعيد للمتهمين أيامهم وطمأنينة أسرهم.

وفي هذا الموضع، يخدم رأي المحامي الحقوقي خالد علي محور الإجراءات الجنائية، لأنه حذر أكثر من مرة من توسع الحبس والقبض بسبب أحاديث ومقاطع على وسائل التواصل، وأظهر أن التهم العامة مثل الانضمام والنشر تتحول إلى باب واسع لتقييد المواطنين.

وبذلك لا تبدو الكفالة هنا نهاية مريحة للقصة، لأن مبلغ 10 آلاف جنيه لكل متهم يمثل عبئًا ماليًا إضافيًا على أسر دفعت أصلًا ثمن القلق والمتابعة القانونية، كما أن قرار الإخلاء لا يجيب عن سبب ربط حرية 4 مواطنين بزيارة رئيس أجنبي.

الإسكندرية تحت الزيارة الفرنسية وحقوق المواطنين خارج المشهد

تزامنت الواقعة مع زيارة إيمانويل ماكرون إلى الإسكندرية، حيث ظهر الرئيس الفرنسي في جولات علنية داخل المدينة، وشملت الزيارة مشاهد سياسية وسياحية وإعلامية واسعة، بينما ظل ملف المواطنين الموقوفين في الخلفية حتى أعلن المحامي قرار إخلاء سبيلهم بعد المغادرة.

لكن المشهد الرسمي ركز على رسائل الأمن والاستقرار والصورة المنظمة للمدينة، بينما كشفت واقعة المتهمين أن الدولة تعاملت مع المجال العام كمساحة يجب ضبطها قبل الزيارة، لا كمدينة يعيش فيها مواطنون يملكون حق الحركة والكلام دون تهديد جنائي.

ومن هذه الزاوية، يخدم موقف حسام بهجت ومركزه الحقوقي هذا المحور، لأن المبادرة المصرية للحقوق الشخصية وثقت في تقرير حبس بلا نهاية تحول الحبس الاحتياطي من إجراء احترازي إلى عقوبة سياسية، ووصفت تجاوز المدد القانونية كدليل على خلل مؤسسي.

لذلك تبدو زيارة ماكرون هنا أكثر من حدث بروتوكولي، لأنها كشفت الفارق بين الصورة التي تريد السلطة تصديرها للخارج والواقع الذي يعيشه المواطن داخل الداخل، فالضيف يتحرك وسط عناية أمنية وإعلامية، والمواطن قد يجد نفسه أمام تحقيق وكفالة بسبب سياق الزيارة. 

الكفالة لا تمحو أثر القبض ولا تغلق ملف الحريات

يفتح قرار إخلاء السبيل بكفالة 10 آلاف جنيه بابًا آخر يتعلق بمعنى العدالة في القضايا السياسية والمرتبطة بالمجال العام، لأن الدولة تستطيع أن تنهي القيد المؤقت بعد انتهاء الحدث، لكنها لا تستطيع إلغاء الأثر النفسي والاجتماعي الذي يتركه القبض على المتهمين وأسرهم.

كما أن استخدام الكفالة في قضايا من هذا النوع يعمق فكرة العقوبة قبل الإدانة، فالمواطن لا يخرج من التجربة سالمًا، بل يخرج مثقلًا بتكلفة قانونية ومالية وبإشارة أمنية قد تظل تلاحقه في عمله وحركته، حتى لو لم تصدر محكمة حكمًا بحقه.

وفي هذا السياق، يخدم رأي الحقوقي جمال عيد هذا المحور، لأنه انتقد اختلال العدالة في مصر وتحدث عن حبس متهمين بالتظاهر سنوات احتياطيًا، وهذا الربط يوضح أن الكفالة لا تكفي وحدها إذا تحول الإجراء نفسه إلى وسيلة لإرهاق الناس.

وبناء على ذلك، يصبح السؤال السياسي أقوى من السؤال الإجرائي، لأن الحكومة مطالبة بتفسير سبب القبض على مواطنين في خلفية زيارة مسئول أجنبي للبلاد، ومطالبة بتوضيح معايير الاشتباه، ومطالبة أيضًا بمنع تحويل الضبط المؤقت إلى رسالة تخويف لكل من يقترب من المجال العام.

وختاما؛ تكشف واقعة إخلاء سبيل 4 متهمين بعد مغادرة ماكرون أن الأزمة ليست في قرار قانوني منفصل، بل في عقلية تعتبر المواطن خطرًا محتملًا وقت الزيارات الرسمية، ثم تعيد فتح الباب بعد انتهاء المشهد المصور، وكأن الحرية إجراء تابع لجدول الضيف الأجنبي.

وتضع الكفالة البالغة 10 آلاف جنيه لكل متهم الحكومة أمام مسؤولية مباشرة، لأن الدولة التي تريد تقديم الإسكندرية كواجهة آمنة لا تملك حق إخفاء كلفة هذا الأمان على المواطنين، ولا تملك تحويل الزيارة الدبلوماسية إلى سبب لتوسيع الاشتباه والقبض والتحقيق.

ولهذا تبدو الواقعة شهادة جديدة على نظام يدير السياسة بمنطق الصورة، ويدير القانون بمنطق الاحتياط الأمني، ويدير المواطن بمنطق الكلفة الدائمة، بينما يكشف توقيت الإفراج أن انتهاء الزيارة كان العامل الحاسم لا ظهور ضمانات حقيقية لحماية الحرية.

*اعتراف تحت التعذيب.. “عبدالرحمن عطية” أول دفعته بكلية الطب يواجه حكم الإعدام

رحلة طموحه توقفت فجأة في 8 مارس 2014 داخل إحدى عربات مترو الأنفاق بالقاهرة، حين اختطفت الأجهزة الأمنية عبدالرحمن محمد عطية الطالب بكلية الطب جامعة الأزهر، الأول على دفعته لثلاث سنوات متتالية، وغيبته في ظلمات الإخفاء القسري.

داخل مقر أمن الدولة بلاظوغلى ذاق عبدالرحمن أبشع أنواع العذاب من سحل وتعليق وصعق بالكهرباء. تجرد المحققون من إنسانيتهم واستخدموا سلاح التهديد بالأهل والأسرة حتى يجبروه على الاعتراف بتهمة ملفقة في قضية مقتل رقيب شرطة.

النيابة تتجاهل إخضاعه للتعذيب

وقالت مؤسسة جوار للحقوق والحريات، إنه على الرغم من شجاعته في إثبات وقائع التعذيب المروعة أمام النيابة في أولى جلسات التحقيق، لكنها أغمضت عينيها عن جراحه ورفضت عرضه على الطب الشرعي كي يتم توثيق الانتهاكات الجسيمة التي طالته في غرف الأمن الوطني المغلقة.

واعتمدت المحكمة على تحريات أمنية متناقضة واعترافات انتزعت تحت وطأة العذاب الشديد، وتجاهلت تمامًا بطلان التحقيقات التي جرت في غياب محاميه، وتغاضت عن التناقض المفضوح بين تقرير الطب الشرعي والأدلة الجنائية حول نوع السلاح وطريقة إطلاق النار.

حكم نهائي بالإعدام

واليوم يقف طالب الطب العبقري ليواجه حكمًا نهائيًّا مسيسًا بالإعدام أيدته محكمة النقض، في استهانة واضحة بأرواح الأبرياء وغياب تام لأبسط ضمانات العدالة.

أسرة عبدالرحمن تعيش وجعًا لا ينتهي وهي ترى نجلها الذي انتظرت تخرجه وتكريمه يتحول إلى ضحية في طوابير الإعدام، وتظل قضيته صرخة مستمرة في وجه القهر الذي يغتال مستقبل الشباب خلف الأسوار.

*غضب داخل إمبراطورية «طلعت مصطفى».. عمال “مدينتي” و”نور” يصرخون: رواتب متدنية وبدل الغلاء للمقربين فقط

تشهد مشروعات مجموعة طلعت مصطفى، وعلى رأسها “مدينتي” و”نور”، حالة من الغضب والاحتقان بين العمال وإدارة المجموعة، بعد تصاعد شكاوي العاملين من تدني الرواتب ورفض صرف بدل غلاء المعيشة لقطاعات واسعة منهم، في وقت تتوسع فيه المجموعة في مشروعات استثمارية عملاقة بمليارات الدولارات، وسط تساؤلات متزايدة حول أوضاع العاملين داخل واحدة من أكبر شركات التطوير العقاري في مصر.

وبحسب شكاوي متداولة بين العمال، فإن إدارة الشركة امتنعت عن صرف بدل غلاء المعيشة، الذي تتراوح قيمته بين ألف و3 آلاف جنيه، لعدد كبير من العاملين، بينما جرى صرفه – وفق روايات العمال – لأقارب المديرين والمقربين فقط، ما أثار موجة غضب واسعة داخل مواقع العمل المختلفة، خاصة في مشروع “مدينتي” ومشروع “نور”.

ويقول العمال إن رواتب نسبة كبيرة منهم لا تتجاوز 8 آلاف جنيه شهريًا، في ظل الارتفاع الجنوني في أسعار السلع والخدمات والإيجارات والمواصلات، وهو ما يجعل الحياة اليومية شبه مستحيلة بالنسبة للكثير منهم، خاصة أصحاب الأسر والعائلات.

وتأتي هذه الأزمة في وقت تشهد فيه أسعار الوحدات السكنية التابعة للمجموعة ارتفاعات ضخمة، إذ تبدأ أسعار الشقق في “مدينتي” بالسوق العقارية الحالية من نحو 8 ملايين جنيه للوحدة السكنية، ما دفع العديد من العمال للتساؤل عن أسباب تجاهل تحسين أوضاعهم المعيشية، رغم الأرباح والمشروعات العملاقة التي تنفذها الشركة.

وتزايدت الانتقادات بعد الإعلان عن المشروع الاستثماري الضخم “ذا سباين”، الذي أطلقه رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى بالتعاون مع الحكومة، باستثمارات تُقدّر بنحو 27 مليار دولار، بينما يؤكد العمال أنهم لا يحصلون حتى على الحد الأدنى الذي يضمن لهم مواجهة موجة الغلاء الحالية.

احتجاجات متكررة ومطالب بتحسين الأوضاع
ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي يشهد فيها عمال المجموعة احتجاجات ومطالبات بتحسين الأجور وظروف العمل، إذ سبق لعمال الأمن بمشروعات “مدينتي” التابعة لشركة الإسكندرية للإنشاءات، إحدى شركات المجموعة، أن تقدموا بمذكرة رسمية يطالبون فيها بزيادة الرواتب ووقف تشغيلهم لساعات طويلة دون مقابل إضافي.

وأكد العمال في مذكرتهم أنهم يعملون لمدة تصل إلى 12 ساعة يوميًا، دون احتساب ساعات إضافية، في مخالفة – بحسب قولهم – لنصوص قانون العمل، فضلًا عن حرمانهم من الإجازات السنوية الكاملة، واستمرار العمل بعقود مؤقتة يتم تجديدها سنويًا دون تثبيت.

كما طالب العمال بزيادة بدل الوجبات، ورفع نسبة “البونص” إلى 90%، وتحويل العقود المؤقتة إلى عقود دائمة تضمن حقوقهم الوظيفية وسنوات خدمتهم السابقة.

وقال أحد العمال، طالبًا عدم نشر اسمه، إن الكثير من العاملين يقيمون داخل سكن الشركة لمدة تصل إلى 23 يومًا متواصلة، بينما لا يتجاوز بدل الوجبات اليومي 30 جنيهًا، وهو مبلغ – بحسب وصفه – “لا يكفي ثمن وجبة واحدة في ظل الأسعار الحالية”،وأضاف العامل: “نعمل طول اليوم ونعيش بعيد عن أهلنا، وفي الآخر المرتب لا يكفي أكل وشرب ومصاريف مدارس ومواصلات.. بقينا مش عارفين نعيش”.

عامل آخر أكد أن ساعات العمل الطويلة تستنزف العمال بدنيًا ونفسيًا، خاصة مع الوقت المستغرق في التنقل من وإلى أماكن العمل، موضحًا أن بعض العمال يقضون أكثر من 14 ساعة يوميًا خارج منازلهم بين العمل والمواصلات، دون أي مقابل إضافي.

وأشار إلى وجود تفاوت كبير بين امتيازات العاملين في قطاع الأمن وبقية موظفي الشركة، موضحًا أن بعض الموظفين يحصلون على بدل وجبات يصل إلى 2200 جنيه شهريًا، بينما لا يتجاوز بدل الوجبات لعمال الأمن ألف جنيه فقط، رغم طبيعة عملهم الشاقة.

 ضغوط على العمال المحتجين

ووفق شهادات عدد من العاملين، فقد نظم عمال الأمن وقفة احتجاجية خلال الأسابيع الماضية للمطالبة بتحسين أوضاعهم المعيشية وتطبيق قانون العمل، إلا أن الإدارة – بحسب رواياتهم – اكتفت بوعود بدراسة المطالب مع الزيادات السنوية المقبلة. 

وأكد بعض العمال أنهم تعرضوا بعد الاحتجاجات لضغوط وتحقيقات إدارية وتحذيرات من تكرار أي وقفات احتجاجية مستقبلًا، فيما يرى العمال أن هذه الإجراءات تهدف إلى “إسكات الأصوات الغاضبة” بدلًا من حل الأزمة من جذورها. 

ويقول العاملون إن الأزمة لا تقتصر فقط على مشروع “مدينتي”، بل تمتد إلى مواقع أخرى تابعة للمجموعة، مثل “نور” و”سيليا” بالعاصمة الإدارية الجديدة، إضافة إلى مواقع الإنشاءات التابعة للشركة في القاهرة والعلمين ومطروح.

*شحنت جثامين 94 منهم… مصر تستعيد مواطنين حاولوا الهجرة عبر ليبيا

تتزايد محاولات الهجرة غير النظامية لمصريين عبر ليبيا، رغم حديث الحكومة عن جهود حثيثة تبذلها بمختلف مؤسساتها.

وتمكنت وزارة الخارجية من استعادة عشرات المصريين المتورطين في قضايا هجرة غير نظامية من ليبيا، إلى جانب شحن جثامين آخرين.

وحسب بيان الوزارة، فإن الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري جرى الإفراج عن 1379 مصرياً من ليبيا، في حالات جرى التعامل معها عبر السلطات في كل من طرابلس وبنغازي، فضلاً عن شحن 94 جثماناً إلى مصر.

وقال السفير حداد الجوهري، مساعد وزير الخارجية للشؤون القنصلية والمصريين في الخارج، إن وزارة الخارجية نجحت في إخلاء سبيل 508 مواطنين مصريين كانوا محتجزين في مدينة طرابلس، لافتاً إلى تأمين عودتهم بالكامل إلى أرض الوطن بالتنسيق الوثيق مع السلطات الليبية المعنية، وأكد أيضاً الإفراج عن 871 مواطناً مصرياً خلال الثلث الأول من العام الجاري من بنغازي.

وبيّن في تصريحات متلفزة أن جميع المتورطين في قضايا الهجرة غير الشرعية من فئة الشباب، وتتراوح أعمارهم بين 15 و30 عاماً، مؤكداً أن الإفراج عن المحتجزين يتم بشكل شبه يومي، لافتاً إلى وجود حالات تم الإفراج عنها وإعادتها أكثر من مرة.

وشدد على أن الهجرة غير الشرعية تُعد جريمة وليست خطأ، داعياً الأسر إلى تحمل مسؤوليتها في توعية أبنائها، لافتاً إلى أن من 70% إلى 80% من قرارات الهجرة غير الشرعية تكون بدافع أو تأثير أسري.

وشدد على ضرورة عدم إلقاء الشباب إلى التهلكة، لافتاً إلى أنه يلتقي يومياً بأسر تبحث عن أبنائها المفقودين منذ سنوات، مطالباً بضرورة الإبلاغ عن المهربين للمساهمة في مكافحة هذه الجريمة، وإلى أن عمليات عودة وترحيل المواطنين الذين يتم الإفراج عنهم تتم بشكل منظم، وفي حالات عديدة تكون على نفقتهم الخاصة، ضمن إجراءات العودة إلى البلاد.

وكانت الخارجية أعلنت في يناير/ كانون الثاني الماضي أن الفترة القادمة ستشهد الإفراج عن مئات المواطنين في السجون الليبية، وذلك خلال اجتماع عقده مساعد وزير الخارجية، حداد الجوهري، مع أسر المتغيبين المصريين في الأراضي الليبية، قال فيه إن جهود الوزارة أسفرت عن ترحيل أكثر من ثلاثة آلاف مواطن من ليبيا، خلال عام 2025، والإفراج عن 1200 مصري من السجون الليبية، وجميعهم مرتبطون بقضايا الهجرة غير النظامية، فضلاً عن شحن ما يزيد على 300 جثمان على نفقة الدولة، على خلفية غرق مراكبهم.

وفي الوقت الذي أحكمت مصر قبضتها على سواحل البلاد منذ عام 2016، ومنعت خروج قوارب الهجرة غير الشرعية من أراضيها، اتجه الكثير من الشباب إلى الهجرة عن طريق ليبيا.

وتصل كلفة الهجرة غير النظامية إلى نحو 300 ألف جنيه مصري، يتقاسمها السماسرة الذين يتولّون نقل الشبان الراغبين في الهجرة من مصر إلى ليبيا، عبر طرق معروفة تنتهي في مدينة السلوم على الحدود الغربية، ومنها إلى داخل الأراضي الليبية، حيث يُجبر المهاجرون على البقاء لأيام في ظروف قاسية فيما يعرف بـ”التخزين” في أحد الأماكن القريبة من البحر، حيث يتم جمع هواتفهم ومنعهم من التواصل مع أسرهم، ولا تسلم لهم الهواتف إلا مع نقلهم على قوارب متهالكة تتجه نحو السواحل الأوروبية.

ووفق الأرقام والإحصائيات الدولية الصادرة عن منظمات دولية ترصد وتوثق مسارات الهجرة، لا تزال مصر تُعد من أبرز الدول التي ينطلق منها المهاجرون غير النظاميين نحو أوروبا.

وكشف بيان صادر عن إدارة الهجرة والشؤون الداخلية للاتحاد الأوروبي، في يناير/ كانون الثاني الماضي، عن تحولات نوعية وديموغرافية في تركيبة الواصلين إلى السواحل الأوروبية منذ 2024، تتمحور بالأساس حول الارتفاع المتصاعد في أعداد الأطفال والقصر (غير المصحوبين ببالغين)، حيث بلغت أعداد القصر غير المصحوبين بذويهم بحلول ديسمبر/ كانون الأول 2024 إلى 18 ألفاً و625 قاصراً، تمكنوا من الوصول إلى إيطاليا، منهم 20.4% مصريون.

وسبق وأشارت الإحصائيات الرسمية إلى أن نحو 20 ألف مهاجر مصري وصلوا إلى إيطاليا وحدها خلال عام 2023. وخلال أواخر العام الماضي وبداية العام الجاري، شهدت سواحل اليونان غرق العديد من مراكب الهجرة غير الشرعية، ولم يخل مركب من وجود مصريين على متنه.

وكان شهر فبراير/ شباط الماضي شهد غرق 21 مصرياً كانوا على متن مركب هجرة غير شرعية، بعد أن تعطل في البحر وظل تائهاً لمدة 5 أيام. وتطبّق مصر منذ عام 2016 قانوناً للحد من “الهجرة غير الشرعية”؛ إذ يُعاقب بـ”السجن المُشدد وبغرامة لا تقل عن 200 ألف جنيه ولا تزيد على 500 ألف جنيه (الدولار الأمريكي يساوي 47.46 جنيهاً في البنوك المصرية) أو بغرامة مساوية لقيمة ما عاد عليه من نفع، أيهما أكبر، كل مَن ارتكب جريمة تهريب المهاجرين أو الشروع فيها أو توسط في ذلك.

كما تكون العقوبة “السجن المشدد مدة لا تقل عن 5 سنوات، وغرامة لا تقل عن 500 ألف جنيه، ولا تزيد على مليون جنيه، أو غرامة مساوية لقيمة ما عاد عليه من نفع، أيهما أكبر، إذا كان المهاجر المهرَّب امرأة أو طفلاً أو من عديمي الأهلية أو من ذوي الإعاقة”.

وفي 17 مارس/ آذار 2024، اتفق الاتحاد الأوروبي ومصر على حزمة مساعدات بقيمة 7.4 مليارات يورو، تقدم معظمها كقرض، وهي مصممة لزيادة التجارة والاستثمار في مصر، كما تشمل أيضاً 200 مليون يورو مخصصة للحدود المصرية وإنفاذ قوانين الهجرة.

إلى ذلك، شاركت مصر الأحد في أعمال الدورة الثانية للمنتدى الدولي لمراجعة تنفيذ أهداف الميثاق العالمي لهجرة آمنة ومنظمة ونظامية، التي عقدت في مقر الأمم المتحدة في نيويورك.

ويعد المنتدى المحفل الدولي الرئيسي لتناول التقدم المحرز في تنفيذ الأهداف الثلاثة والعشرين للميثاق، ومناقشة كافة محاور الدبلوماسية الدولية للهجرة.

وألقى السفير عمرو الشربيني، مساعد وزير الخارجية للشؤون متعددة الأطراف والأمن الدولي، بيان مصر أمام المنتدى، مستعرضاً الجهود الحثيثة التي بذلتها مصر بمختلف مؤسساتها على مدار السنوات الأربع الماضية منذ انعقاد الدورة الثانية للمنتدى عام 2022 في مجالات حوكمة الهجرة، بما في ذلك مكافحة الهجرة غير الشرعية وتهريب المهاجرين.

وتناول البيان ما أحرزته مصر من تقدم على المستويات التشريعية والمؤسسية في تنفيذ أهداف الميثاق العالمي للهجرة، مع تسليط الضوء على استضافتها ملايين المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء على أراضيها ضمن سياسة الاحتضان المجتمعي دون إقامة مخيمات، وحرصها على تقديم الخدمات الأساسية لهم دون تمييز، مع التشديد على أهمية تعزيز مبدأ تقاسم الأعباء والمسؤوليات بين الدول للتمكن من استدامة هذه الجهود والخدمات، فضلاً عن دعم التعاون الإقليمي والدولي لمواجهة كافة التحديات المرتبطة بالهجرة.

*وفاة أحمد أبو زيد في سجن المنيا بسبب الإهمال الطبي المتعمد

أعلن مركز الشهاب لحقوق الإنسان وفاة المعتقل أحمد حسن أحمد أبو زيد داخل محبسه في سجن المنيا شديد الحراسة، بعدما كان رهن الحبس الاحتياطي ومصابًا بالسرطان، وحمّل المركز السلطات وإدارة السجن مسؤولية حرمانه من العلاج والأدوية اللازمة.

وكشفت الوفاة أن خطاب الحكومة عن تطوير مراكز الإصلاح والتأهيل لا يحجب واقع المرضى داخل أماكن الاحتجاز، لأن مريض سرطان محتجزًا احتياطيًا فقد حياته داخل السجن بينما كانت أسرته والمنظمات الحقوقية تطالب بمنطق بسيط يبدأ بالعلاج وينتهي بالإفراج الصحي والإنساني.

وفاة مريض سرطان تفتح ملف الحق في الحياة داخل السجون

أكد مركز الشهاب أن أحمد حسن أحمد أبو زيد توفي داخل سجن المنيا شديد الحراسة بعد تدهور حالته الصحية نتيجة إهمال طبي جسيم، وذكر المركز أنه كان يحتاج علاجًا وأدوية بسبب إصابته بالسرطان، وهو ما يحول الوفاة من حادث صحي إلى مسؤولية احتجاز كاملة.

ثم وصف المركز الواقعة بأنها انتهاك صارخ للحق في الحياة والرعاية الصحية، وطالب بفتح تحقيق عاجل في ملابسات الوفاة ومحاسبة المسؤولين عن الإهمال الطبي، كما طالب بالإفراج عن المرضى وكبار السن داخل السجون قبل أن يتحول الحبس إلى حكم موت غير معلن.

وفي هذا المحور، يخدم رأي أحمد مفرح المدير التنفيذي للجنة العدالة زاوية المسؤولية المؤسسية، لأنه تحدث سابقًا عن منع العلاج ومنع إدخال الأدوية لمرضى مزمنين داخل السجون، وطرح حملة أوقفوا القتل البطيء بوصفها صرخة للإفراج الصحي عن المرضى وكبار السن.

وبذلك تصبح حالة أبو زيد امتدادًا مباشرًا لهذا النمط، لأن مريض السرطان لا يحتاج شعارًا عن الإصلاح ولا صورة لمبنى جديد، بل يحتاج متابعة طبية متخصصة ودواء منتظم ونقلًا إلى مستشفى خارجي عند الخطر، وهذه حقوق لا يسقطها الحبس الاحتياطي ولا الاتهام السياسي.

كما أن استمرار الحبس الاحتياطي مع المرض الخطير يضاعف مسؤولية النيابة وإدارة السجن، لأن الدولة تملك قرار التحفظ على الجسد وتملك في الوقت نفسه واجب حمايته، فإذا مات المحتجز بعد حرمانه من العلاج فقد فشل النظام القانوني والصحي والأمني معًا.

تكرار الوفيات يكذب إدعاء الرعاية الصحية في أماكن الاحتجاز

تأتي وفاة أحمد حسن أبو زيد بعد سنوات من تقارير حقوقية ربطت بين سوء ظروف الاحتجاز وتكرار الوفيات داخل السجون ومقار الاحتجاز، خاصة بين أصحاب الأمراض المزمنة، حيث تتكرر شكاوى التأخر في نقل الحالات الحرجة وعرقلة دخول الدواء ونقص المتابعة الطبية.

لذلك لا يمكن فصل سجن المنيا شديد الحراسة عن الخريطة الأوسع لأماكن الاحتجاز، لأن منظمات حقوقية محلية ودولية رصدت خلال السنوات الماضية وفيات مرتبطة بالإهمال الطبي والتكدس وضعف التهوية ونقص الرعاية، بينما ترد الحكومة بحملات علاقات عامة عن مراكز إصلاح حديثة.

ومن هنا يخدم رأي عمرو مجدي الباحث في هيومن رايتس ووتش هذا المحور، لأنه قال إن منظمته رأت سجناء كثيرين يتركون للموت رغم أن أمراضهم قابلة للعلاج، وهذا التوصيف يضع وفاة المرضى داخل السجون في خانة الإهمال القابل للمنع لا القدر الصحي المفاجئ.

غير أن السلطات المصرية تكرر نفي وجود انتهاكات ممنهجة داخل السجون، وتؤكد أن مراكز الإصلاح والتأهيل توفر خدمات طبية للنزلاء وتحسن الإقامة والرعاية، لكن وفاة مريض سرطان داخل محبسه تمنح الواقع أولوية على البيانات الرسمية وتطلب كشف سجلات العلاج والزيارات الطبية. 

وعليه يصبح الحديث عن تطوير مراكز الإصلاح بلا قيمة إذا ظلت حالات السرطان والقلب والكلى تحت رحمة إجراءات بطيئة أو رفض إداري، لأن اسم المركز لا يعالج المريض، ودهان الجدران لا يعوض الدواء، والبيان الرسمي لا يحمي جسدًا ينهار داخل زنزانة.

الحبس الاحتياطي يتحول إلى عقوبة للسجناء المرضى قبل المحاكمة

سلطت وفاة أبو زيد الضوء مجددًا على أزمة الحبس الاحتياطي، لأنه كان محتجزًا قبل صدور حكم نهائي وفق ما أعلنه مركز الشهاب، وهذا الوضع يجعل استمرار احتجاز مريض سرطان بلا علاج كاف عقوبة فعلية قبل المحاكمة لا مجرد إجراء قانوني لضمان التحقيق.

ثم تكشف الواقعة خطورة ترك المرضى وكبار السن داخل منظومة احتجاز مغلقة، لأن المحبوس احتياطيًا لا يستطيع اختيار طبيبه ولا شراء دوائه بحرية ولا الانتقال إلى مستشفى عند تدهور حالته، بل ينتظر موافقة إدارية قد تصل بعد فوات وقت العلاج.

وفي هذا السياق، تخدم منظمة العفو الدولية هذا المحور عبر تقريرها عن الإهمال وحرمان الرعاية الصحية في السجون المصرية، إذ قالت إن ظروف الاحتجاز غير الإنسانية تهدد حق السجناء في الصحة، وإن فشل السلطات في توفير الرعاية الكافية يعرض الحياة للخطر.

كما يطرح موت أبو زيد سؤالًا مباشرًا حول كفاءة المنظومة الطبية داخل السجون، لأن مرض السرطان يحتاج بروتوكول علاج ومتابعة وتحاليل ونقلًا عاجلًا عند التدهور، ولا يمكن لإدارة أمنية أن تتعامل معه كطلب عادي ينتظر الموافقات والروتين والرفض.

وبسبب ذلك يتقدم مطلب الإفراج الصحي من خانة المناشدة إلى خانة الضرورة القانونية، لأن المرضى وكبار السن ليسوا ملفًا دعائيًا داخل الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، بل أشخاص محددون قد يموتون واحدًا بعد آخر إذا بقي العلاج مرهونًا بسلطة السجان.

وبهذا تضع وفاة أحمد حسن أحمد أبو زيد الحكومة أمام فضيحة حقوقية جديدة، لأن الدولة التي تحتجز مواطنًا مريضًا تتحمل مسؤولية حياته كاملة، ولا تستطيع أن تختبئ وراء اتهامات مفتوحة أو حبس احتياطي أو شعارات الإصلاح عندما يخرج المعتقل من السجن جثمانًا.

وتؤكد الواقعة أن أزمة السجون في مصر ليست خلافًا على توصيف سياسي، بل امتحان عملي للحق في الحياة والرعاية الصحية، فكل وفاة مرتبطة بالمرض والحرمان من العلاج تعني أن المنظومة فشلت في أبسط واجباتها قبل أي حديث عن التأهيل والتطوير والمعايير الإنسانية.

لذلك لن تغلق بيانات النفي الرسمية هذا الملف، ولن تمحو صور مراكز الإصلاح الحديثة أثر وفاة مريض سرطان داخل سجن شديد الحراسة، لأن التحقيق الجاد والمحاسبة والإفراج الصحي عن المرضى وكبار السن وحدها يمكن أن توقف سلسلة موت تتكرر تحت اسم الإهمال الطبي.

*سيطرة الامارات على مقدرات مصر

أعطى المنقلب السيسي للإمارات دورا كبيرا ومساحة أكبر من حجمها في واقع السياسة المصرية، فكانت حاضرة مع كل تحرك على المستوى الاقتصادي والسياسي والإعلامي حيث استحوذت على شركات استراتيجية ذات أهمية كبري من الموانئ الي الأراضي الي البنوك والمؤسسات المالية والاقتصادية وشركات الطاقة والكهرباء والغاز والبترول لتتمكن من خلالها من السيطرة على مفاصل الدولة، بصورة تدعو للريبة خصوصا وان لها علاقاتها الوطيدة مع دولة الكيان المحتل.

شهدت العلاقات المصرية الإماراتية منذ عام 2013 تحوّلاً نوعياً غير مسبوق في طبيعتها وحدودها وأدواتها، حيث انتقلت من إطار التعاون السياسي والاقتصادي المتكافئ إلى نمط أكثر تعقيداً وتشابكاً، تداخلت فيه الأبعاد الاقتصادية مع الأمنية والعسكرية والسياسية، على نحو جعل دولة الإمارات العربية المتحدة أحد أبرز الفاعلين الخارجيين تأثيراً في المشهد المصري خلال العقد الأخير، الامر الذي يدعو للتوقف والدراسة.

تكتسب دراسة هذا الدور أهمية خاصة في ضوء التحولات الإقليمية العميقة التي أعقبت موجة الثورات العربية ثم إجهاضها، وما رافق ذلك من إعادة تشكيل موازين القوى، وصعود أنماط جديدة من النفوذ الإقليمي تقوم على استخدام الأدوات الاقتصادية والمالية والأمنية كبدائل أو مكمّلات للأدوات العسكرية المباشرة، وبرزت الإمارات كفاعل إقليمي نشط يسعى إلى توسيع نفوذه خارج حدوده الجغرافية، عبر شبكات استثمارية وصناديق سيادية، وشراكات أمنية وعسكرية، وعلاقات سياسية وثيقة مع أنظمة الحكم والنخب المجتمعية في عدد من الدول العربية، وفي مقدمتها مصر.

 وهل يمكن توصيف هذا الدور بوصفه شراكة استراتيجية متكافئة تهدف إلى دعم الاستقرار والتنمية، أم أنه يمثل نمطاً من أنماط النفوذ المتداخل الذي يحمل في طياته انعكاسات على السيادة الوطنية والاستقلال الاستراتيجي للدولة المصرية؟

وتهدف الدراسة إلى تحليل هذا الدور الإماراتي في أبعاده المختلفة، من خلال تفكيك أدواته الاقتصادية والأمنية والعسكرية والسياسية، ورصد تطوره الزمني، وقراءة دلالاته الجيوسياسية في إطار البيئة الإقليمية الأوسع، بما يسمح بتقديم تقييم نقدي متوازن يبتعد عن التوصيفات التبسيطية أو الأحكام المسبقة.

تعتمد الدراسة على منهجية تحليلية نوعية، تستند إلى مصادر مفتوحة ومتنوعة، تشمل تقارير مراكز الدراسات، والبيانات الرسمية، والتصريحات السياسية، والمواد الصحفية المتخصصة، مع توظيف المقارنة الزمنية لرصد تطور الدور الإماراتي قبل وبعد عام 2013. كما تستفيد الدراسة من مقاربات الاقتصاد السياسي والأمن الإقليمي في تفسير العلاقة بين النفوذ الاقتصادي والتأثير السياسي والأمني.

وتنقسم الدراسة إلى عدة فصول؛ يبدأ الفصل الأول بعرض عام للتوجهات الاستراتيجية لدولة الإمارات كفاعل إقليمي ودولي، بشكل عام، وبصرف النظر عن الحالة المصرية، بما يشمل سياستها تجاه الموانئ، والشبكات المالية العالمية، والتدخلات الإقليمية، والعلاقة مع إسرائيل.

ثم تنتقل الدراسة إلى تناول الخلفية التاريخية للعلاقات المصرية الإماراتية، قبل التعمق في تحليل الدور الإماراتي الاقتصادي، ثم الأمني والعسكري، وصولاً إلى القضايا الخلافية الحالية بين البلدين.

تتناول الدراسة بعد ذلك تأثير الدور الإماراتي على السيادة المصرية والأمن القومي، ثم تتطرق إلى دراسة التمايز بين مواقف الطرفين المواكبة للحملة العسكرية الجارية على إيران، وآثارها المتوقعة على مسار العلاقات بين البلدين. وتختتم الدراسة بخلاصة تحليلية لكل ما تم تناوله حول العلاقة بين البلدين.

من دولة صغيرة إلى فاعل إقليمي مؤثّر  

منذ مطلع الألفية الجديدة، وبوتيرة متسارعة بعد عام 2011، شهدت السياسة الخارجية لدولة الإمارات العربية المتحدة تحوّلاً نوعياً، من نمط الدولة الخليجية ذات الدور الاقتصادي المحدود سياسياً، إلى فاعل إقليمي نشط يمتلك رؤية توسعية واضحة المعالم، تعتمد على مزيج مركّب من الأدوات الاقتصادية والمالية والأمنية والعسكرية، وهذا التحول لم يكن نتاج ردود فعل آنية بقدر ما جاء نتيجة إدراك استراتيجي إماراتي لفرص الفراغ الإقليمي التي أفرزتها التحولات الكبرى في المنطقة، خاصة عقب تراجع أدوار قوى تقليدية مثل مصر وسوريا والعراق، وانشغال قوى إقليمية أخرى بصراعات داخلية أو خارجية. وفي هذا السياق، سعت الإمارات إلى تقديم نفسها بوصفها قوة استقرار، وشريكاً موثوقاً للغرب، وفاعلاً قادراً على التأثير في مسارات الأحداث الإقليمية.

شكّل تراجع أدوار عدد من الدول العربية الكبرى منذ مطلع الألفية، وبصورة أكثر حدة بعد عام 2011، بيئة مواتية لصعود أدوار قوى عربية أصغر نسبياً في الحجم والموارد لكنها أكثر مرونة في توظيف أدواتها، وفي مقدمتها دولة الإمارات العربية المتحدة. فقد أدى تراجع الدور الإقليمي لمصر بعد 2013، والانهيار أو الاضطراب العميق في دول مثل العراق بعد 2003، وسوريا بعد 2011، وليبيا بعد 2011، واليمن بعد 2015، إلى نشوء فراغات استراتيجية في الجغرافيا السياسية العربية، تمثلت في تفكك مراكز القرار، وتعدد الفاعلين المسلحين، وتراجع قدرة الدولة المركزية على الاحتكار الكامل للقوة وصياغة السياسة الخارجية.

في هذا السياق، تحركت الإمارات ليس فقط بوصفها دولة تبحث عن حماية مصالحها، بل كفاعل يسعى إلى ملء بعض هذه الفراغات عبر مزيج متداخل من الأدوات الاقتصادية (الاستثمار وإعادة الإعمار وإدارة الموانئ)، والدبلوماسية النشطة، وأحياناً التدخل الأمني والعسكري غير المباشر أو المحدود. وقد اتسم هذا الدور بالانتقائية والبراغماتية، حيث جرى توظيف الانهيارات الإقليمية ليس بهدف السيطرة المباشرة، بل لضمان بيئات إقليمية أقل تهديداً وأكثر قابلية لإعادة التشكيل بما يتوافق مع تصورات الأمن القومي الإماراتي وشبكات مصالحها الممتدة

الموانئ وسلاسل الإمداد كأداة نفوذ

تُعد سياسة التوسع في إدارة وتشغيل الموانئ أحد أبرز أعمدة الاستراتيجية الإماراتية، فقد ركزت الإمارات، عبر شركاتها الكبرى، وعلى رأسها موانئ دبي العالمية، ومجموعة موانئ أبو ظبي، على السيطرة أو المشاركة في إدارة موانئ استراتيجية تمتد من البحر الأحمر إلى المحيطين الهندي والهادي، مروراً بالقرن الإفريقي وشرق المتوسط، وحتى من خلال محاولة فاشلة في الولايات المتحدة الامريكية.

*منطقة الجيزة الأزهرية تحرم معلمى المعاهد من أدوية التأمين الصحى

فى خطوة غريبة وغير مبررة قامت منطقة الجيزة الأزهرية فى شهر فبراير الماضى بتجميع بطاقات التأمين الصحى من المعلمين والإداريين والعاملين بالمعاهد الأزهرية التابعة للمنطقة بجانب تحصيل مبلغ 50 جنيها عن كل بطاقة بزعم تحديث البطاقات أو إصدار بطاقات جديدة .

العاملون بالمعاهد الأزهرية فوجئوا بأن المسئولين فى المنطقة الإزهرية يرفضون إنهاء الإجراءات الخاصة ببطاقات التأمين الصحى وقاموا بوضعها فى الأدراج دون اعتبار للمرضى وأصحاب الأمراض المزمنة الذين يقومون بصرف الأدوية الخاصة بهم من التأمين الصحى كل شهرين ويرفض التأمين الصحى صرف الأدوية بدون وجود هذه البطاقات مع المرضى .

مؤامرة

فى هذا السياق كشف عدد من العاملين بالمعاهد الأزهرية أن منطقة الجيزة تتعمد حرمانهم من الأدوية واصفين ما يجرى بأنه مؤامرة مدبرة لمنعهم من الحصول على الأدوية .

وتوقعوا أن تكون حكومة الانقلاب هى التى تضغط على منطقة الجيزة الأزهرية لمنعها من انهاء الإجراءات تحت مزاعم ترشيد استهلاك الأدوية أو نقص التمويل أو لعدم وجود بعض الأدوية التى تشهد نقصا بصفة مستمرة خاصة أدوية السكر والغدة الدرقية وغيرها .

كارثة غير مسبوقة

من جانبه أكد س م معلم بمعهد الغمرى الأزهرى أن ما يحدث يمثل كارثة غير مسبوقة مشيرا إلى أنه يعانى من مرض السكر ولا يستطيع شراء الأدوية من خارج التأمين الصحى بسبب الارتفاع الجنونى فى الأسعار.

 وطالب منطقة الجيزة الأزهرية بالإسراع فى إصدار البطاقات الجديدة أو إعادة البطاقات القديمة لأصحابها حتى يتمكنوا من صرف الأدوية الخاصة بهم .

وانتقد تباطؤ قيادات المنطقة فى انهاء هذه الأزمة دون مبرر مؤكدا أن مثل هذه الاجراءات قد تنتهى خلال يوم واحد إذا قام المسئولون بالتوقيع على الأوراق وتسليمها لهيئة التأمين الصحى .

شكاوى العاملين

وقالت ن ا إدارية بمعهد المدينة المنورة الإزهرى انها تعانى من أمراض الكلى وتصرف أدوية من التأمين الصحى لكنها لم تستطع خلال مطلع شهر مايو الجارى من صرف العلاج بسبب تسليمها بطاقة التأمين الصحى لمنطقة الجيزة الأزهرية .

وتساءلت : كيف لا تستطيع منطقة الجيزة الانتهاء من تحديث البطاقات أو الحصول على بطاقات جديدة من هيئة التأمين الصحى رغم أنها جمعت البطاقات منذ أكثر من ثلاثة شهور معربة عن أسفها لأن قيادات الأزهر لا تهتم بالرد على شكاوى العاملين بل تهدد كل من يرفع صوته باتخاذ اجراءات قاسية ضده .

وأضافت : لمصلحة من ما يحدث فى منطقة الجيزة الأزهرية ؟ ولماذا يتقاعس المسئولون عن انهاء هذه الأزمة ؟ وكيف لا يشعرون بآلام المرضى الذى كان من المفترض أن يساعدوهم فى انهاء الاجراءات لا التضييق عليهم ؟

مصالح الناس

وأعرب س ك عامل بمعهد عمرو بن العاص عن حزنه إزاء هذا الموقف الغريب من منطقة الجيزة الأزهرية متسائلا : هل هذا هو الروتين والبيوقراطية أم أن الأزهر يعاقب العاملين فيه ؟ ولماذا هذا التعنت والوقوف ضد مصالح الناس ؟

وناشد الأمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر بالتدخل لإنهاء هذه الأزمة ومحاسبة المسئولين عنها محذرا من أن بعض المرضى قد يواجهون الموت بسبب عدم حصولهم على الأدوية .

*الوزير المزور يتباهى بمنافسة التعليم المصري عالميًا.. بينما هذا هو الواقع

أعلن محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم والتعليم الفني والملقب بالوزير المزور، خلال مؤتمر غرفة التجارة الأمريكية بعنوان مستقبل الاستثمار في التعليم بمصر أن ربط التعليم بالصناعة وغرس المهارات والحوكمة والانضباط المؤسسي يمثل مسارا لبناء اقتصاد قادر على المنافسة إقليميا ودوليا، بينما أعادت تصريحاته فتح ملف الفجوة بين خطاب الحكومة وواقع المدارس.

تضع هذه التصريحات الأسر المصرية أمام مفارقة قاسية، لأن الوزير يتحدث عن اقتصاد يولد داخل الفصول الدراسية بينما تدفع ملايين الأسر كلفة الدروس الخصوصية وتواجه مدارس مزدحمة ومعلمين مرهقين ومناهج متغيرة، فتتحول المنافسة العالمية في الخطاب الرسمي إلى عبء يومي على الطالب وولي الأمر.

شراكة القطاع الخاص لا تعالج أصل الأزمة

أكد الوزير أن الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص لم تعد خيارا بل ضرورة، وربط ذلك بتطوير التعليم وسوق العمل، غير أن طرح الشراكة بهذا الشكل يثير مخاوف واسعة من تحويل التعليم إلى مساحة استثمارية إضافية قبل إصلاح المدرسة الحكومية التي يعتمد عليها أغلب المصريين.

وفي المقابل يرى الخبير التربوي كمال مغيث أن أزمة التعليم في مصر تبدأ من غياب الإرادة السياسية لبناء مدرسة عامة قوية، لذلك يخدم رأيه هذا المحور لأنه يضع خطاب الاستثمار أمام سؤال العدالة، فمن لا يستطيع دفع كلفة التعليم الخاص لا يجب أن يتحول إلى مواطن خارج سباق المهارات.

كما أن ربط التعليم بالصناعة يحتاج قبل أي شراكة إلى فصل قادر على التعليم ومعلم قادر على الشرح ومنهج مستقر، لأن القطاع الخاص لا يستطيع تعويض مدرسة فقدت قدرتها الأساسية، ولا يجوز أن تصبح الشراكة غطاء لتراجع الدولة عن واجبها الدستوري في تعليم عادل وجيد.

الفصول المزدحمة تكسر خطاب المهارات

قال الوزير إن مستقبل الاقتصاد المصري يبنى داخل الفصول الدراسية، لكن هذا الشعار يصطدم بواقع كثافة الفصول ونقص الموارد وضعف التدريب العملي، وهي مشكلات لا تسمح ببناء مهارات حقيقية ولا تترك مساحة كافية للتفاعل أو التجريب أو متابعة الطالب داخل المدرسة.

وبحسب تقارير دولية ومحلية، تحتاج المنظومة التعليمية إلى توسع كبير في الفصول والمعلمين والصيانة حتى تخفف الضغط على المدارس الحكومية، لذلك تبدو لغة الذكاء الاصطناعي والابتكار بعيدة عن طالب يجلس في فصل مزدحم ويعتمد بعد المدرسة على درس خصوصي لإنقاذ مستواه.

ويؤكد الدكتور حسن شحاتة أستاذ المناهج بجامعة عين شمس أن تطوير التعليم لا يبدأ من تغيير العناوين بل من تدريب المعلم وتحسين بيئة المدرسة وربط المنهج بقدرة الطالب على الفهم، ولذلك يدعم رأيه هذا المحور لأنه يضع جودة التعليم قبل شعارات المنافسة وسوق العمل.

لهذا تبدو فجوة التعليم وسوق العمل نتيجة طبيعية لا مفاجأة، فالطالب الذي يتعلم بالحفظ ويقيس نجاحه بالدرجات لا يخرج بسهولة إلى اقتصاد المعرفة، والمعلم الذي يعمل داخل ضغط إداري ومعيشي لا يستطيع وحده إنتاج جيل مبتكر بينما تتركه الحكومة في قلب الأزمة.

الدروس الخصوصية تكشف فشل الجاهزية المستقبلية

تحدث الوزير عن إعادة تشكيل منظومة التعليم بما يناسب متطلبات السوق الحديثة، لكن استمرار الدروس الخصوصية يكشف أن المدرسة لا تزال عاجزة عن أداء دورها الكامل، لأن ولي الأمر لا يلجأ إلى السناتر رفاهية بل يدفع من دخله لتعويض خلل يراه يوميا في التحصيل والمتابعة.

وفي هذا السياق، يشير الخبير التربوي رفعت فياض إلى أن الدروس الخصوصية أصبحت نظاما موازيا للتعليم الرسمي وليست مجرد مخالفة فردية، ولذلك يخدم رأيه هذا المحور لأنه يربط بين عجز المدرسة الحكومية واتساع سوق تعليمي غير عادل يفرز الطلاب حسب قدرة الأسرة على الدفع.

ثم إن الحديث عن الحوكمة والانضباط المؤسسي لا يكتمل من دون إعلان واضح لكلفة الإصلاح ومصادر تمويله وآلية قياس نتائجه، لأن الأسر سمعت كثيرا عن تطوير التعليم بينما بقيت أمام امتحانات مرتبكة وتعديلات متلاحقة وأسئلة عن جودة التعلم لا تجد جوابا مستقرا.

وتكشف تصريحات الوزير داخل غرفة التجارة الأمريكية أن الحكومة تخاطب المستثمرين بلغة الفرص، بينما يخاطب الواقع ملايين الأسر بلغة المصاريف والدروس والقلق على المستقبل، وهذا التناقض يجعل التعليم ملفا سياسيا واجتماعيا لا مجرد ملف اقتصادي قابل للتسويق في المؤتمرات.

وتبقى المشكلة الأساسية أن الحكومة تريد اقتصادا منافسا من داخل فصول لم تصلحها بما يكفي، وتريد مهارات حديثة من منظومة لم تحسم أزمة المعلم والكثافة والدروس الخصوصية، لذلك لا يحتاج التعليم إلى خطاب جديد بقدر ما يحتاج إلى مدرسة عامة قوية تحاسب الدولة قبل الطالب.

*لغز اختفاء مليوني حمار في مصر

حذر نقيب الفلاحين في مصر حسين أبو صدام، من التراجع الكبير في أعداد الحمير بالبلاد، مؤكدا أنه لغز يؤثر على التوازن البيئي ويشير إلى تجارة غير مشروعة قد تكون سببا في التراجع المفاجئ.

وقال أبو صدام في تصريحات تلفزيونية عبر قناة “النهار”، الأحد، أن أعداد الحمير في مصر كانت تتجاوز 3 ملايين رأس خلال فترة التسعينيات، قبل أن تشهد تراجعا ملحوظا، موضحا أن التطور التكنولوجي ووسائل النقل الحديثة ساهمت في تراجع الاعتماد على الحمير خاصة داخل المدن.

لكنه أشار إلى أن التراجع الكبير يظل لغزا، خاصة مع استمرار دوره التاريخي كوسيلة للنقل والزراعة في الريف المصري، مضيفا أن هناك تجارة غير شرعية تعتمد على ذبح الحمير لتصدير جلودها بأسعار مرتفعة.

وأكد أن قيمة جلود الحمير أصبحت في بعض الأحيان أعلى من قيمة الحمار نفسه؛ ما يشجع على تنشط هذه التجارة غير المشروعة.

وحذر من التخلص العشوائي من لحوم الحمير، واتجاه بعض الأشخاص إلى إلقائها في المجاري المائية ما يؤدي إلى تلوث البيئة، بينما يتم توجيه بعضها إلى حدائق الحيوان كغذاء لبعض الحيوانات المفترسة.

ولفت إلى رصد حالات ذبح غير قانوني، مشيرا إلى واقعة جرت في مركز العدوة بمحافظة المنيا حيث ضُبط تاجر يذبح الحمير، والمفاجأة كانت في اعترافاته بعدما أكد حصوله على جلودها لبيعها بأسعار مرتفعة لتجار في الفيوم، بينما يتخلص من اللحوم بإلقائها في المصارف المائية.

وأكد أن تراجع أعداد الحمير لا يرتبط بمصر فقط، بل هو ظاهرة عالمية نتيجة التطور وتغير أنماط الحياة، لكنه أشار إلى ضرورة الحفاظ على التوازن البيئي.

*مع ارتفاع الأسعار وعجز الأسر عن الحصول على احتياجاتها والحكومة تفشل في مواجهة عمالة الأطفال

مع الارتفاع الجنوني في الأسعار وعجز الأسر عن الحصول على الاحتياجات الأساسية اليومية اضطر كثير من المصريين إلى دفع أطفالهم إلى سوق العمل من أجل الحصول على لقمة العيش.

هذا الواقع المرير أدى إلى تسرب ملايين الأطفال من المدارس لمساعدة أسرهم حتى تتمكن من الاستمرار على قيد الحياة في وقت تزعم فيه حكومة الانقلاب أنها تحقق انجازات وأن المصريين يجنون ثمار ما تسميه برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تنفذ من خلاله إملاءات صندوق النقد والبنك الدولي والذي ضاعف من أعداد الذين يعيشون تحت خط الفقر .

وفي الوقت الذي تصدر فيه حكومة الانقلاب قوانين لمنع عمالة الأطفال، بل وتوقيع عقوبات على الأسر التي تدفع أبنائها إلى سوق العمل لا تهتم بمساعدة هؤلاء لتجاوز حالة الفقر التي يعيشون فيها  .  

ورشة حدادة

حول عمالة الأطفال يقول أحمد، ابن الثانية عشرة: إنه “لم يكن أمامه سوى النزول إلى العمل بعد وفاة والده، ليتحمل مسئولية والدته وشقيقاته “.

وأشار إلى أنه يعمل فى إحدى ورش الحدادة، حيث يمضى ساعات طويلة بين الحديد والشرر، مؤكدا أنه يحلم بأن يكمل تعليمه، لكن الواقع يفرض عليه أن يكون معيلًا لأسرته.

ويحمل على، الذى يبلغ من العمر 13 عامًا، صندوق مسح الأحذية ويجوب الشوارع.

يقول بصوت منخفض: “أرى زملائي يذهبون إلى المدرسة وأنا أركض بين السيارات، أحلم أن أتعلم لكن يجب أن أكسب المال لأساعد إخوتي الصغار” .

مخلفات القمامة

وفي سوق شعبي تقف سارة، ذات الأعوام العشرة، تبيع الخضروات بجوار والدتها، رغم براءتها، تبدو عيناها مرهقتين من طول الوقوف ومساومة الزبائن.

تقول: “أتمنى أن أذهب للمدرسة كل يوم، لكني أساعد أمي هنا، فوالدي مريض ولا يستطيع العمل “.

ويكشف كريم، 12 سنة عن، حكايته مع صديقه على، حيث يجوبان الشوارع يجمعان مخلفات القمامة من زجاجات بلاستيكية وكرتون.

 يقول كريم: “أحيانًا نتعرض لجروح من الزجاج المكسور، ونمرض من الروائح، لكن يجب أن نجمع ما نستطيع بيعه”.

قانون الطفل

وقال خبير تشريعات الطفل محمود البدوي، المحامي بالنقض: إن “قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996 وتعديلاته بالقانون رقم 126 لسنة 2008، وُضع ضوابط صارمة تهدف لحماية الأطفال من الاستغلال في سوق العمل، مؤكدا أنه رغم وجود هذا الإطار القانوني، إلا أن التطبيق الإيجابي له لا يزال محدودًا”.

وأكد «البدوي» في تصريحات صحفية أن المسئولية لا تقع فقط على عاتق أصحاب العمل، بل تمتد أيضًا لأولياء الأمور، لأن تشغيل الطفل يتم غالبًا باتفاق ضمني بين الطرفين بعيدًا عن رقابة القانون.

وأضاف: أنا لا أؤمن بفعالية القوانين وحدها في حماية الأطفال من سوق العمل، ما لم يكن هناك مسار توعوي متكامل يستهدف الأسر والمجتمع، لتعريفهم بمخاطر عمالة الأطفال على حقهم في التعليم والنمو السليم .

ولفت «البدوي»  إلى أنه رغم إطلاق حكومة الانقلاب خطط واستراتيجيات لمكافحة عمالة الأطفال، إلا أن هناك تحديات حقيقية تعيق تنفيذ هذه السياسات، منها وجود ثغرات قانونية يتم استغلالها لتشغيل الأطفال، بالإضافة إلى ضعف أداء بعض المؤسسات المعنية، مثل المجلس القومي للطفولة والأمومة”.

وعي مجتمعي

وفيما يتعلق بالضوابط القانونية، أوضح أن قانون العمل في مواده من (57 إلى 61) شدد على حظر تشغيل الأطفال دون 15 عامًا، مع السماح بالتدريب بدءًا من سن 14 بشرط عدم تعارضه مع التعليم، كما حدد ساعات العمل للأطفال فوق 16 عامًا بـ 6 ساعات يوميًا، مع فترات راحة، ومنع العمل الليلى أو في العطلات الرسمية.

وشدد «البدوي» على أن الردع القانوني وحده لا يكفي في المواجهة ما لم يصاحبه وعي مجتمعي حقيقي بخطورة هذه الظاهرة على حاضر الأطفال ومستقبلهم .

معضلة نفسية

وأكدت خبيرة العلاقات الأسرية واستشاري الصحة النفسية الدكتورة منى حمدي، أن عمالة الأطفال ليست مجرد قضية اجتماعية أو قانونية، بل هي معضلة نفسية تطال بنية الطفل في أخطر مراحل تكوينه، محذرة من أن عمالة الأطفال تؤثر بشكل مباشر على نموهم النفسي والاجتماعي، حيث يضطر الطفل العامل لتحمل ضغوط تتجاوز عمره، ما يؤدي إلى اضطرابات خطيرة.

وقالت «منى حمدي» في تصريحات صحفية: إن “الطفولة تُعد مرحلة تأسيسية لتكوين الهوية النفسية والاجتماعية، وأي انحراف عن المسار الطبيعي للنمو في هذه المرحلة، كالتعرض المبكر لضغوط العمل، يهدد بتشويه هذه الهوية، مشيرة إلى أن الطفل العامل غالبًا ما يُحرم من التفاعل الآمن مع أقرانه، ومن الدعم العاطفي، مما يضعف مهاراته في التنظيم الانفعالي ويؤخر تكوين هويته الاجتماعية .

وحذرت من أن الأطفال العاملين قد يتعرضون لما يسمى «الإجهاد السام»، وهو توتر مستمر يغير بنية الدماغ ووظائفه، ما يؤدي إلى مشاكل في الذاكرة والانتباه واتخاذ القرار، فضلًا عن زيادة احتمالية الإصابة باضطرابات مثل القلق المزمن واضطراب ما بعد الصدمة.

تدخل مبكر 

وأشارت «منى حمدي» إلى أن هناك عوامل نفسية واجتماعية تدفع بعض الأسر إلى تشغيل أطفالها، أبرزها ما يُعرف بـ “العجز المكتسب”، حيث تفقد الأسرة إيمانها بقدرتها على تحسين وضعها الاقتصادي دون إشراك الطفل في العمل، موضحة أن الفقر، وضعف شبكات الحماية الاجتماعية، وقلة الوعي التربوي، هي عوامل رئيسية تدفع الأسر للسماح لأطفالها بالعمل.

وأوضحت أنه في بعض الحالات، قد يعمل الطفل بدافع الاعتماد على الذات، خاصة في حال وفاة الأب أو غياب العائل، لكن هذا السلوك يعكس أحيانًا حالة من النضج الكاذب، حيث يظهر الطفل متحملًا للمسئولية، بينما يخفي داخله مشاعر مكبوتة من الألم والقلق .

وطالبت «منى حمدي» بتكثيف جهود التوعية المجتمعية بمخاطر عمالة الأطفال، من خلال برامج شاملة ومتعددة الأبعاد، تشمل التثقيف النفسي للأسر، وتعزيز مفاهيم الأمان والتنشئة السليمة، وبناء الثقة داخل المجتمع مشددة على ضرورة التدخل المبكر عبر المدارس والمراكز الصحية، لرصد الأطفال المعرضين للخطر وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي لهم.

وقالت : “لا يمكن التصدي لظاهرة عمالة الأطفال عبر العقوبات فقط، بل يجب أن نركز على فهم العوامل النفسية والاجتماعية التي تدفع الأطفال للعمل، وتطوير منظومات دعم تمنحهم حقهم الطبيعي في عيش طفولتهم بعيدًا عن أعباء الكبار”.

مصر تفقد دورها في المنطقة بسبب عدم أهلية السيسي.. الأحد 10 مايو 2026م..  822 ملياردير في مصر فوق اقتصاد منهك طبقة تملك الذهب والقصور وأخرى تصارع الحياة برواتب عاجزة أمام فواتير الغلاء

مصر تفقد دورها في المنطقة بسبب عدم أهلية السيسي.. الأحد 10 مايو 2026م..  822 ملياردير في مصر فوق اقتصاد منهك طبقة تملك الذهب والقصور وأخرى تصارع الحياة برواتب عاجزة أمام فواتير الغلاء

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*حملة أنقذوا حرية الرأي: 25 صحفيًا في 12 قضية.. وتصنيف دولي يضع مصر في قاع المؤشر

حذرت حملة “أنقذوا حرية الرأي في مصر” من تصعيد جديد ضد الصحفيين والكتاب، بعد إحالة محتجزين إلى المحاكمة الجنائية عقب فترات طويلة من الحبس الاحتياطي، وسط قضايا شملت 25 صحفيًا وصحفية موزعين على 12 قضية أمن دولة، في نتيجة تكشف تحويل العمل الصحفي إلى ملف أمني مفتوح.

وتأتي هذه الإحالات داخل مناخ سياسي يغلق المجال العام بدل حمايته، لأن الحكومة تستخدم اتهامات نشر أخبار كاذبة والانضمام إلى جماعة محظورة لتطويق الصحافة المستقلة، بينما يدفع المجتمع ثمنًا مباشرًا حين تغيب المعلومة الحرة وتتحول مساءلة السلطة إلى مخاطرة قانونية يومية.

ملاحقة الصحفيين تتحول من استثناء إلى نمط ثابت

بدأت حملة أنقذوا حرية الرأي توصيفها للأزمة من نقطة واضحة، إذ ربطت الإحالات الأخيرة بتصعيد ممنهج لا يستهدف واقعة منفردة، بل يعيد إنتاج القضايا نفسها ضد صحفيين وكتاب مارسوا عملهم المهني أو نشروا آراءهم، ثم وجدوا أنفسهم أمام محاكمات جنائية بعد حبس طويل.

وبحسب الحملة، فإن السلطات لم تكتف بتوقيف الصحفيين أو إبقائهم في الحبس الاحتياطي، بل وسعت مسار العقاب عبر ملفات جماعية تخلط بين النشر والعمل التنظيمي، الأمر الذي يجعل الصحفي متهمًا قبل أن يثبت أي فعل جنائي مستقل عن ممارسة المهنة.

كما يخدم رقم 25 صحفيًا وصحفية داخل 12 قضية دلالة سياسية وقانونية حادة، لأن توزيع الأسماء على هذا العدد من القضايا يمنع اختزال الأزمة في حالة فردية، ويكشف شبكة ملاحقات تستخدم أدوات أمن الدولة لإبقاء الوسط الصحفي تحت تهديد دائم.

وهنا يكتسب موقف شريف منصور، من لجنة حماية الصحفيين، وظيفة واضحة في قراءة المحور القانوني للأزمة، لأنه سبق أن وصف ملاحقة الصحفيين في مصر بأنها ترهيب قانوني ومناخ يزداد سوءًا للإعلام، ودعا إلى وقف استخدام القوانين التي ترسل الصحفيين إلى السجون.

لذلك لا تبدو تهم نشر الأخبار الكاذبة والانضمام إلى جماعة محظورة مجرد عناوين قانونية عادية، لأن تكرارها في قضايا النشر يحولها إلى قوالب جاهزة، تستخدمها السلطة لنقل الصحفي من موقع المراقب والمساءلة إلى موقع المتهم الذي يطلب النجاة.

الحبس الاحتياطي يصبح عقوبة قبل المحاكمة

توسعت الأزمة حين تحولت فترات الحبس الطويلة إلى أداة قائمة بذاتها للعقاب، إذ يدخل الصحفي القضية باعتباره متهمًا على ذمة التحقيق، ثم يمتد حبسه لأشهر أو سنوات قبل الإحالة أو الإفراج، فيسقط المعنى الأصلي للحبس الاحتياطي ويتحول إلى عقوبة بلا حكم.

وفي هذا السياق، تؤكد منظمات حقوقية أن نيابة أمن الدولة العليا أصبحت جزءًا أساسيًا من مسار الضغط على الصحفيين والنشطاء، لأن قرارات التجديد المتكررة تبقي المتهم بعيدًا عن عمله وأسرته ومصادره، وتوجه رسالة ردع لكل صحفي يفكر في فتح ملف حساس.

ثم يعزز رأي بسام خواجة، من منظمة هيومن رايتس ووتش، هذا المحور تحديدًا، إذ ربط احترام حرية التعبير بأي حديث عن صفحة سياسية جديدة، وشدد على أن السلطات المصرية يجب أن توقف استهداف المنتقدين وتفرج عن المحتجزين ظلمًا، بما يجعل الإصلاح مستحيلًا مع استمرار الحبس.

وعلى الأرض، لا يقتصر أثر الحبس الاحتياطي على أسماء المحتجزين وحدهم، لأن كل قضية جديدة تدفع غرف الأخبار إلى تقليل مساحة النقد، وتدفع الصحفيين إلى حذف الأسئلة المزعجة قبل نشرها، وتخلق رقابة ذاتية أشد قسوة من الرقابة الرسمية أحيانًا.

وبذلك تتحول البيئة الإعلامية إلى مساحة خوف منظم، حيث يعرف الصحفي أن الخطأ المهني يمكن تصحيحه، لكن اتهامات أمن الدولة لا تترك له فرصة مهنية عادلة، لأن القضية نفسها تكفي لتدمير الحياة والعمل حتى قبل صدور أي حكم قضائي.

تصنيف دولي متراجع وسلطة ترفع شعار الأمن القومي

وضعت منظمة مراسلون بلا حدود مصر في موقع متأخر للغاية ضمن مؤشر حرية الصحافة، حيث جاء ترتيبها في المرتبة 169 من أصل 180 دولة وفق المعطيات المتداولة في سياق المؤشر، وهو ترتيب يضع البلاد في منطقة الخطر الشديد لا في خانة الخلاف السياسي العابر.

وتكشف هذه المرتبة أن الأزمة لم تعد شأنًا داخليًا يمكن تغطيته بخطاب رسمي عن تنظيم الإعلام، لأن التصنيف الدولي يقرأ حصيلة الاعتقالات والقضايا والقيود وحجب المساحات المستقلة، ثم يضع مصر ضمن الدول التي يواجه فيها الصحفيون خطرًا مباشرًا بسبب عملهم.

في المقابل، تستدعي السلطات المصرية خطاب الأمن القومي ومكافحة الشائعات كلما تصاعدت الانتقادات، لكنها لا تقدم ضمانات كافية تفصل بين الخبر الكاذب المتعمد وبين التحقيق الصحفي أو الرأي النقدي، ولذلك يتحول الشعار الأمني إلى باب واسع لتجريم الصحافة.

العفو الدولية : انتهاك لحق الصحفيين وحرمان الجمهور من معلومات مستقلة 

وتدعم منظمة العفو الدولية هذا المحور من زاوية الحق العام في المعرفة، إذ قالت إن تضييق السلطات المصرية على الإعلام لا ينتهك حق الصحفيين وحدهم، بل يضرب حق الجمهور في الوصول إلى معلومات مستقلة، وهي نقطة تكشف أن الضحية الأكبر ليست الصحافة فقط.

كذلك يخدم موقف عمرو مجدي، من هيومن رايتس ووتش، قراءة اللحظة الأحدث، لأنه وصف احتجاز الصحفي إسماعيل الإسكندراني بسبب منشورات بأنه لحظة كاشفة للحكومة المصرية، وشدد على أن المخرج يبدأ بوقف الاحتجاز غير القانوني للمنتقدين والصحفيين

ومن ثم يصبح الحديث الرسمي عن حماية المجتمع من الشائعات بلا قيمة حين تستخدم الحكومة الوسيلة نفسها لإسكات من يسأل ويحقق وينشر، لأن الدولة التي تخاف من الصحافة الحرة لا تحمي الأمن القومي، بل تحمي رواية واحدة من الاختبار العام. 

وتحاول حملة أنقذوا حرية الرأي دفع الأزمة إلى مطلب واضح، إذ دعت إلى وقف ملاحقة الصحفيين بسبب عملهم المهني، والإفراج عن المحتجزين في قضايا النشر، وتهيئة بيئة تسمح للصحافة بالعمل دون تهديد قانوني أو أمن يومي يلاحق كل كلمة.

وفي النهاية، لا تحتاج حرية الصحافة في مصر إلى بيانات تجميلية أو وعود عن انفتاح محسوب، بل تحتاج إلى إغلاق هذا المسار العقابي من جذوره، لأن الصحافة التي تعمل تحت الخوف لا تكشف فسادًا ولا تحاسب سلطة ولا تمنح المجتمع حقه في المعرفة.

 

*أول تعليق إيراني رسمي على الدعم العسكري المصري للإمارات

أبدى رئيس مكتب رعاية المصالح الإيرانية في مصر مجتبى فردوسي موقفا إيرانيا رسميا لافتا تجاه التواجد العسكري المصري في الإمارات ودول الخليج، مؤكدا أن طهران لا تعترض على هذا التواجد.

السيسي وبن زايد خلال تفقد المقاتلات المصرية في الإمارات

وقال الدبلوماسي الإيراني ردا على سؤال عام عن الدعم المصري لدول الخليج في تصريحات تناقلتها وسائل إعلام مصرية أن “مصر حرة في قراراتها، وهي تفعل ما تراه في مصلحة شعبها”، مؤكدا أن مصر “قوة إقليمية كبيرة في الشرق الأوسط ولها الحق في اتخاذ ما تراه مناسباً، لكن المهم بالنسبة لنا ألا تنخرط في أي عمل يساعد الكيان الصهيوني في حربه ضدنا“.

وردا على سؤال مباشر حول إمكانية تحول التواجد المصري إلى قوة عربية مشتركة، أكد فردوسي أنه “لا يوجد لدينا أي مانع أو معارضة لهذا الأمر، ولا نعترض على أي تواجد مصري في أي دولة لأن مصر دولة إقليمية كبيرة في الشرق الأوسط“.

وأشار إلى أنه دارت مناقشات مطولة في إيران حول هذا التواجد المصري العسكري في دول الخليج وأن المناقشات “انتهت إلى أنه لا بد بعد انتهاء هذه الحرب أن تكون هناك قوة إقليمية رادعة في المنطقة“.

وشدد الدبلوماسي الإيراني على أن “إيران لا تريد أمنا مستوردا من خارج المنطقة يتدخل في الشرق الأوسط“.

يأتي هذا التصريح عقب زيارة عبد الفتاح السيسي إلى الإمارات وجولته مع الشيخ محمد بن زايد في مفرزة الطائرات الحربية المصرية، في خطوة اعتبرها مراقبون تعزيزا للتنسيق العسكري والاستراتيجي بين القاهرة وأبوظبي.

ويعد مجتبى فردوسي أعلى مسؤول إيراني في مصر حاليا، حيث لا توجد علاقات دبلوماسية كاملة بين البلدين منذ سنوات، ويقوم مكتب رعاية المصالح الإيرانية بمهام السفارة.

 

*خلف كواليس جولة أبوظبي: هل انزلقت مصر إلى “الفخ الاستراتيجي” بعد ظهور طائراتها في الإمارات؟

أثارت زيارة عبد الفتاح السيسي المفاجئة إلى الإمارات هذا الأسبوع موجة واسعة من الجدل، بعدما تحولت من زيارة بروتوكولية عادية إلى محور نقاش سياسي وعسكري على منصات التواصل الاجتماعي، خصوصًا مع انتشار صور ومقاطع تُظهر وجود طائرات مقاتلة وضباط من الجيش المصري داخل الإمارات.

وبحسب ما أورده موقعنيو لاينز ماغازينالبريطاني، ظهر السيسي خلال زيارة غير معلنة إلى أبوظبي في 7 مايو، وهو يتجول داخل أحد المراكز التجارية برفقة رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان. لكن الاهتمام الأكبر لم يتركز على الظهور العلني نفسه، بل على ما اعتبره مراقبون مؤشرات على تصاعد مستوى التنسيق العسكري بين القاهرة وأبوظبي في توقيت إقليمي بالغ الحساسية.

 صور الطائرات والضباط تثير التساؤلات

 فجّر انتشار صور لضباط وطائرات مصرية داخل الإمارات، نقاشات واسعة عبر مواقع التواصل، حيث رأى بعض المعلقين أن هذه المشاهد قد تعكس انخراطًا مصريًا أعمق في ترتيبات أمنية إقليمية مرتبطة بالتوتر المتصاعد مع إيران.

واعتبرت أصوات سياسية وإعلامية أن القاهرة قد تواجه ما وصفته بـ«الفخ الاستراتيجي»، إذا وجدت نفسها جزءًا من محور إقليمي تقوده أبوظبي في مواجهة ترتبط بالحرب الحالية وتداعياتها.

 مخاوف من تراجع هامش القرار المصري

 أعادت التقارير المتداولة أيضًا تسليط الضوء على اعتماد مصر المتزايد على الدعم المالي الخليجي، خصوصًا من الإمارات، وسط أزمة اقتصادية وضغوط ديون متفاقمة. ويرى منتقدون أن هذا الواقع قد يضعف قدرة القاهرة على الحفاظ على استقلالية قرارها السياسي والعسكري.

وفي هذا السياق، استعاد متابعون تصريحات سابقة للسيسي أكد فيها أن «لا أحد يجرؤ على المساس بمصر»، في وقت كانت القاهرة تحاول الحفاظ على خطاب متوازن بعيدًا عن الاصطفاف المباشر في الصراعات الإقليمية.

 حرب غزة تعود إلى الواجهة

تزامن الجدل حول الزيارة مع انتقادات متزايدة لموقف مصر من حرب غزة، إذ يرى منتقدون أن القاهرة بدت أكثر تحفظًا في الملف الفلسطيني، مقابل تقارب أكبر مع أولويات أمنية مرتبطة بالتحالفات الخليجية والغربية في المنطقة.

وفي هذا الإطار، شن الممثل المصري المعارض عمرو واكد، هجومًا حادًا عبر منصة “إكس”، منتقدًا أي مشاركة مصرية في ترتيبات عسكرية مرتبطة بالإمارات، في تصريحات أثارت تفاعلاً واسعًا على المنصات الرقمية.

تصاعد نظريات المؤامرة

ومع اتساع الجدل، بدأت تبرز روايات تتحدث عن وجود ترتيبات أمنية غير معلنة بين القاهرة وأبوظبي، إضافة إلى تكهنات تربط توقيت الزيارة بملفات داخلية مصرية تتعلق بمستقبل السلطة والتوازنات السياسية.

كما أعادت الواقعة إلى الواجهة الحديث عن النفوذ الإماراتي المتنامي داخل مصر، سواء اقتصاديًا أو سياسيًا، في ظل استثمارات ضخمة شملت قطاعات استراتيجية ومشروعات كبرى.

 الاقتصاد والسياسة… علاقة أكثر تعقيدًا

ويبرز مشروع “رأس الحكمة”، الذي ضخت فيه الإمارات نحو 35 مليار دولار، كأحد أبرز الأمثلة على عمق الشراكة الاقتصادية بين البلدين. وقد ساعدت هذه التدفقات المالية القاهرة على تخفيف الضغوط الاقتصادية ودعم احتياطيات النقد الأجنبي.

لكن مراقبين يرون أن هذا الاعتماد المالي المتزايد قد يقلّص هامش المناورة أمام مصر، ويجعلها أكثر ارتباطًا بحسابات القوى الخليجية المتنافسة.

 تنسيق أمني أم تحول استراتيجي؟

في ظل التصعيد الإقليمي المتواصل، اكتسبت صور الطائرات والضباط المصريين في الإمارات دلالات تتجاوز بعدها الرمزي، إذ اعتبرها البعض مؤشرًا على تعمق التنسيق الأمني والعسكري بين البلدين.

أما آخرون، فرأوا فيها علامة على تحول تدريجي في طبيعة العلاقة بين القاهرة وأبوظبي، من شراكة اقتصادية وسياسية إلى اصطفاف أمني متزايد في منطقة تقف على حافة تصعيد واسع.

 

*822 ملياردير في مصر فوق اقتصاد منهك.. طبقة تملك الذهب والقصور وأخرى تصارع الحياة برواتب عاجزة أمام فواتير الغلاء

كشفت مؤسسة نايت فرانك في تقرير الثروة لعام 2026 عن وصول عدد المصريين الذين تتجاوز ثرواتهم 30 مليون دولار، بما يعادل نحو 1,5 مليار جنيه، إلى 822 شخصًا داخل مصر، مع توقع ارتفاع العدد إلى 977 شخصًا بحلول 2031، بما يكشف اقتصادًا يزداد فيه الأثرياء ثراء على حساب أغلبية شعب تسحقه الأسعار

يتحول هذا الرقم إلى إدانة سياسية قبل أن يكون مؤشرًا ماليًا، لأن ملايين المصريين يواجهون تآكل الأجور وارتفاع الغذاء والسكن والخدمات، بينما تصنع السياسات نفسها مسارًا موازيًا لأصحاب الأصول، في بلد يدفع فيه الفقراء ثمن التعويم والديون، ويحصد أصحاب العقارات والذهب مكاسب الأزمة.

ثروات تكبر مع التعويم وفقراء يدفعون فاتورة الأسعار

في المقابل، لا يظهر رقم 822 ثريًا بوصفه علامة تعاف اقتصادي شامل، بل يظهر كدليل على اقتصاد يعيد توزيع الخسائر لا الثروة، إذ يربح مالكو الأصول من ارتفاع الأسعار، بينما يخسر أصحاب الأجور قدرتهم على شراء الغذاء والسكن والدواء، ثم تطلب الحكومة منهم الصبر باسم الإصلاح. 

وبحسب بيانات نايت فرانك، ارتفع عدد أصحاب الثروات التي تتجاوز 30 مليون دولار من 802 شخصًا في 2021 إلى 822 شخصًا في 2026، ورغم أن الزيادة خلال السنوات الخمس الماضية بلغت 2,5% فقط، فإن التقرير يتوقع قفزة جديدة بنسبة 18,9% حتى 2031، وهو توقع يفضح اتجاه الثروة لا اتجاه العدالة.

 لذلك، يضع الاقتصادي عمرو عادلي هذا المسار داخل مشكلة أوسع تخص بنية السوق المصرية، إذ يرى في أعماله عن الرأسمالية المشطورة أن ضخ الأموال لا يصنع تغييرًا واسعًا عندما لا تصل المكاسب إلى القاعدة الاجتماعية، وهو ما يفسر لماذا تتضخم الثروات بينما يبقى الإنتاج الواسع ضعيفًا.

ثم جاءت موجات التضخم والتعويم لتمنح أصحاب الأصول حماية إضافية، لأن الجنيه الضعيف رفع تقييم الأراضي والوحدات والذهب بالجنيه، بينما ضرب الدخل الثابت في قلبه، وبذلك صنعت الحكومة سوقًا يكافئ من يملك قبل الأزمة، ويعاقب من يعيش على راتب شهري بعد الأزمة.

العقارات والذهب يحولان الأزمة إلى أرباح مغلقة

على هذا الأساس، لم تعد العقارات في مصر مجرد قطاع سكني يستجيب لحاجة المواطنين، بل تحولت إلى مخزن قيمة مغلق أمام شرائح واسعة، لأن الشركات الكبرى رفعت الأسعار مع كل خفض للعملة، ثم باعت الخوف من التضخم في صورة وحدات مؤجلة التسليم، بينما خرجت الطبقة الوسطى من السوق قسرًا.

في هذا السياق، يخدم كلام عمرو عادلي محور العقارات تحديدًا، لأنه يربط فشل التنمية السوقية بضعف الانتشار الاجتماعي للمكاسب، فالسوق لا يعجز عن إنتاج أرباح، لكنه يعجز عن تحويل هذه الأرباح إلى فرص عمل مستقرة وسكن قابل للوصول ونمو إنتاجي يلامس أغلبية السكان.

بالتوازي، وفّر الذهب والعملات والأراضي ملاذًا ضيقًا لأصحاب السيولة، فانتقلت الثروة من مجال العمل والإنتاج إلى مجال التحوط والمضاربة، ودفعت الأسر العادية الثمن مرتين، مرة عند شراء السلع اليومية بسعر أعلى، ومرة عند فقدان القدرة على امتلاك مسكن أو حماية مدخراتها القليلة.

وهنا، لا تبدو زيادة عدد الأثرياء نتيجة طبيعية لنمو صحي، بل تبدو ثمرة مباشرة لاقتصاد يترك الأصول ترتفع بلا كوابح اجتماعية، ويفتح المجال أمام رأس المال الكبير، ثم يضغط على المستهلكين بخطاب ترشيد ودعم أقل وفواتير أعلى، كأن الأزمة خلقت لفئة واحدة فقط.

ديون ومشروعات كبرى تصنع اقتصاد الطبقتين

إلى جانب ذلك، يكشف مسار الديون والمشروعات الكبرى عن وجه آخر للأزمة، لأن الحكومة استخدمت الاقتراض لتوسيع الإنفاق على بنية ومشروعات لا تنعكس بسرعة على دخل الأسر، ثم نقلت عبء السداد إلى المواطنين عبر الضرائب والأسعار وتقليص الدعم ورفع كلفة الخدمات الأساسية.

وفي هذا المحور، يوضح تيموثي كالداس، الباحث في معهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط، أن أزمة مصر الاقتصادية لا تنفصل عن دور الدولة المتضخم والديون والامتيازات، وقد انتقد تفضيل خفض دعم الخبز على تقليص امتيازات الشركات التابعة للمؤسسة العسكرية، وهو نقد يضع العبء في مكانه السياسي.

بعد ذلك، تزيد الفجوة اتساعًا عندما تتحدث الحكومة عن جذب الاستثمار وخلق فرص العمل، بينما يرى المواطن أسعارًا أعلى لا أجورًا كافية، ويرى مشاريع فاخرة لا خدمات عامة أفضل، ويرى أرقام نمو لا تمنع سقوطه أمام فاتورة الكهرباء والمواصلات والإيجار والغذاء كل شهر.

ومن ثم، يصبح الحديث الحكومي عن الإصلاح ناقصًا ومضللًا، لأن الإصلاح الذي يضاعف قيمة أصول القلة، ولا يحمي الأجور الحقيقية للأغلبية، يتحول إلى آلية فرز طبقي، تضع أصحاب الثروة في اقتصاد محصن، وتترك بقية المجتمع داخل اقتصاد انتظار دائم للمنح والقروض والحزم المؤقتة.

فقر يتسع ومؤشرات رسمية لا تطعم الناس

في الجهة الأخرى، تؤكد تقديرات البنك الدولي أن معدل الفقر الوطني بلغ 33,5% في 2021 و2022، وأن الفقر وفق خط البلدان متوسطة الدخل الأدنى زاد بنحو 5 نقاط بين 2022 و2024، ما يعني أن الأزمة لم تكن شعورًا شعبيًا عابرًا، بل مسارًا موثقًا داخل حياة الملايين.

لهذا، تقدم الاقتصادية سلمى حسين قراءة ضرورية في هذا الملف، إذ تربط في عملها مع مبادرة الإصلاح العربي بين السياسات النقدية والتعويم والتضخم وتوزيع الدخل، وتؤكد أن تكلفة السياسات لا تقاس بتحسن المؤشرات وحدها، بل بما تفعله في الفقر والغذاء والحماية الاجتماعية.

وبناء على ذلك، لا يكفي أن تقول الحكومة إن التضخم يتراجع من ذروة سابقة، لأن الأسعار التي صعدت لم تعد إلى جيوب الناس، كما أن السكن والمياه والكهرباء والوقود والغذاء لا تتحرك وفق بيانات إعلامية، بل تتحرك داخل ميزانية الأسرة التي صارت تنتهي قبل منتصف الشهر 

في النهاية، تكشف أرقام نايت فرانك صورة بلد يسير نحو اقتصاد بطبقتين، طبقة تملك الأرض والذهب والعملات والعلاقات، وطبقة تملك الراتب المنهك والديون الصغيرة وفواتير المرافق، وبينهما حكومة تحمي خطابها بالأرقام، لكنها لا تستطيع إخفاء سؤال واحد، لماذا يكبر الأثرياء كلما ضاقت حياة المصريين.

 

*غضب واسع بعد إهانة كامل الوزير لمهندس.. ونشطاء: العسكر يتعاملون مع المدنيين كأنهم عبيد لديهم

أثار مقطع فيديو متداول وزير النقل والمواصلات في حكومة الانقلاب، كامل الوزير، حالة واسعة من الجدل والغضب على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما ظهر وهو يعنف أحد المهندسين الشباب خلال جولة تفقدية للتشغيل التجريبي للمرحلة الثانية من محور ديروط بمحافظة أسيوط، بسبب ارتباكه أثناء شرح تفاصيل المشروع.

وخلال الجولة، التي جاءت ضمن متابعة أعمال التشغيل التجريبي للمحور، بدا المهندس المسؤول عن التنفيذ متلعثمًا أثناء تقديم الشرح الفني، الأمر الذي دفع كامل الوزير إلى مقاطعته بطريقة حادة أمام الحضور والكاميرات، قائلًا له: “امشي خالص من قدامي”، قبل أن يطلب من مهندس آخر استكمال الشرح.

وأثار المشهد حالة من الاستياء بين الحاضرين، الذين اعتبروا أن ما جرى يمثل تعنيفًا مبالغًا فيه بحق المهندس، خاصة أن الموقف حدث على الهواء وأمام عدد كبير من المسؤولين والعاملين بالموقع.

وتحول الفيديو خلال ساعات إلى مادة واسعة التداول على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر كثيرون أن الواقعة تعكس أسلوبًا غير مهني في التعامل مع الكوادر الفنية والشباب العاملين في المشروعات القومية، فيما رأى آخرون أن التوتر والضغط داخل مواقع العمل لا يبرران الإهانة العلنية أو التقليل من العاملين.

نقابة أسيوط : كرامة المهندسين خط أحمر
وفي أول رد فعل رسمي، أصدرت نقابة المهندسين بأسيوط بيانًا عاجلًا أعربت فيه عن رفضها الكامل لما وصفته بالإساءة التي تعرض لها أحد المهندسين أثناء تأدية عمله، مؤكدة أن كرامة المهندس واحترامه في جميع مواقع العمل “خط أحمر” لا يجوز تجاوزه تحت أي ظرف.

وقالت النقابة، في بيانها الرسمي، إن مثل هذه التصرفات لا تليق بقيمة المهندس ودوره الوطني في تنفيذ المشروعات القومية والتنموية، مشددة على رفضها لأي تعامل غير لائق مع المهندسين أثناء أداء مهامهم.

وأكدت النقابة أن احترام المهندسين يجب أن يكون قاعدة أساسية داخل جميع مواقع العمل، بغض النظر عن الدرجات الوظيفية أو المناصب الإدارية، مشيرة إلى أن بيئة العمل المهنية السليمة تقوم على الاحترام المتبادل والتقدير المتبادل بين جميع الأطراف.

كما أدانت النقابة أي تجاوزات مهنية أو سلوكيات من شأنها التقليل من مكانة المهندس أو الانتقاص من دوره، معتبرة أن هذه الممارسات لا تتماشى مع أخلاقيات العمل الهندسي ولا مع طبيعة المشروعات القومية التي تعتمد بالأساس على الكفاءات الفنية والهندسية.

وشدد البيان على ضرورة الالتزام بأسلوب مهني راقٍ داخل مواقع العمل المختلفة، بما يضمن توفير بيئة مناسبة تساعد على نجاح المشروعات وتنفيذها بكفاءة دون ضغوط أو تجاوزات تمس كرامة العاملين.

غليان شديد على مواقع التواصل الاجتماع
وفور انتشار الفيديو، انهالت التعليقات الغاضبة من مستخدمين ونشطاء وسياسيين وصفحات عامة، اعتبر كثير منها أن الواقعة تمثل إهانة للمهندسين وللموظفين المدنيين بشكل عام.

وقالت صفحة “المجلس الثوري المصري” في تعليقها على الواقعة:
“كامل الوزير ينفعل على مهندس مدني غلبان بعد ارتباكه في الشرح خلال تشغيل تجريبي لافتتاح طريق محور ديروط ويهينه قائلا «امشي خالص من قدامي.. امشي خالص؟». بأي صفة وبأي حق يا أفشل وزير نقل عرفته مصر، يا من مات بسبب غبائك الاف في حوادث قطارات وطرق، يا أبو خلفية عسكرية، تتعامل معه هكذا؟”

فيما كتب مصطفى عثمان:
“افشل وزير يلعنه الجميع و لو كان في البلد من يحبها او وطني لعزله من زمان
مصر المنكوبة بالفشلة و المنافقين”

أما فيفي محمد فقالت:
“طول عمره كامل الوزير لسانه زالف وما بيراعي حد وفيه مرة ضرب شخص
متعود علي التوبيخات بتاعت الجيش
واغلب الناس مش بيحترمها”

وكتب مصطفى رشدي:
“واللي نطلع منه من موقف كامل الزفت الوزير إنه حياته العسكريه مسيطره ومتملكاه ومش قادر يتخلص من جنون العظمه دي ويفرق بين الحياه العسكريه والمدنيه
ودا المثال السيء لحاجه زي كدا
الشخص الصح ولكن في المكان الغلط
👌🏻

فيما قال أحمد:
“كامل الوزير فاكر نفسه إله وبيتعامل مع موظفين وزارته بهذه الصفه (استغفر الله العظيم) يعني هو الآمر الناهي وكل اللي الموظفين عليهم السمع والطاعه
ماعرفش هما سايبينه ليه في الوزاره ده من وقت ما مسك المنصب ده وحوادث القطارات والطرق في ازدياد ولا فيه حد بيتحاسب
حسبنا الله ونعم الوكيل”

كما كتب أحمد ياداك:
“مشهد مهين ومُذل بكل ما تحمله الكلمة من معنى!
مهندس أفنى سنوات من عمره بين الدراسة والسهر والضغوط النفسية عشان ياخد شهادة محترمة ويشتغل بكرامة ويبقى اسمه (باشمهندس)، يتم طرده من الموقع والتعامل معاه بشكل استعراضي مهين أمام الكاميرات، فقط لأن الجنرال كامل الوزير قرر يستعرض سلطته
مشهد يبين لينا كلنا درجة استهانة واستخفاف سُلطة الحكم العسكري بأي مصري مفيش على كتفه رتبة عسكرية! ويأكد في نفس الوقت انك مهما بلغت من التحصيل العلمي والأكاديمي، فانت مُعرض في أي لحظة إنك تتعامل كعسكري صغير في طابور من طوابير الجيش!
حزين عليكي أوي يا مصر.. وحزين عليكم أوي يا مصريين!” 

وقال الدين نشاروي:
“إلى المهندس الشاب المحترم الف تحيه لأسرتك التى احسنت تربيتك والى كامل الوزير لقد اهنت مصر كلها وانت شخص أصيبت اهانتك لنفسك أمام المصريين جميعا”

 

*لماذا تفرض حكومة الجباية 15 ألف جنيه عن كل فدان بطريق مصر اسكندرية الصحراوي؟!

لا تتوقف حكومة المنقلب عن الجباية، فتخرج كل يوم على الشعب بمشروع جباية، وهذه الأيام تفتق فكرها عن فكرة جديدة للجباية ليست ضرائب ولكنها هذه المرة تحت مسمى “رسوم تحسين”.

نشر موقع الشرق تقريرا تناول فرض هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، التابعة لوزارة الإسكان، رسومًا جديدة على أراضي النشاط الزراعي الواقعة على جانبي طريق القاهرة الإسكندرية الصحراوي غرب القاهرة.

 تصل الرسوم لحوالي 15 ألف جنيه لكل فدان من الأراضي الزراعية، ويتم تحصيلها تحت مسمى “رسوم تحسين” مقابل أعمال تطوير طريق القاهرة – الإسكندرية الصحراوي، كذلك الرسوم سوف تفرض على الأراضي الواقعة على طريق وادي النطرون-العلمين بعد تطويره.

فكرة الحكومة من الرسوم أنها طورت البنية التحتية، بما في ذلك الطرق السريعة التي تخترق الأراضي في هذه المناطق، والأراضي سعرها زاد، بحكم زيادة الطلب على الاستثمار العقاري في محيطها، وبالتالي الحكومة تحاول الاستفادة من قيمة هذه الزيادة، وهذه أصبحت فلسفة الدولة حاليا أنها تحمل المستفيدين جزءًا من تكلفة البنية التحتية اللي كلفت مليارات.

فرض الرسوم بحد ذاته ليس مشكلة، وأكيد من حق الدولة أنها تستفيد من ارتفاع قيمة الأرض بسبب مشروعات مولتها من الموازنة العامة، وبالتالي تغطي جزءًا من تكلفة التطوير، فهذا شيء مشروع ومهم لتمويل مشروعات البنية التحتية بدون اللجوء للاقتراض الخارجي، إلى جانب تحقيق قدر من العدالة في توزيع مكاسب الأرض التي معظمها بيعت بأسعار متواضعة، ومسألة أخيرة أن فرض رسوم على الأراضي يحد من المضاربات.

فكرة الدفع مقابل التطوير موجودة في العديد من الدول من بريطانيا حيث يدفع المطور فيها مقابل تطوير المنطقة، إلى الهند فتشارك الدولة المالك في قيمة الأرض بعد التطوير إلى أمريكا نفسها التي تفرض رسومًا على المستثمر العقاري لتمويل الطرق والخدمات.

لماذا الأراضي المستخدمة في الرزاعة فقط؟

المشكلة الوحيدة في القرار أن هذه الرسوم تستهدف أرضًا زراعية بحتة، وبالتالي المالك المستمر في النشاط الزراعي سوف يكون مستفيدًا أقل عملياً من تطوير البنية التحتية من صاحب الأراضي الاستثمارية المخصصة للمباني.

من حق الدولة فرض رسوم على الأراضي الزراعية عندما تدخل كردون مباني، لكن فرض رسوم على نشاط زراعي؟ نحن في حاجة إلى دعم القطاع الزراعي وليس فرض أعباء عليه.

توفيق الأوضاع

بالتوازي مع فرض رسوم التحسين على الأراضي الزراعية، الحكومة وضعت آلية لتنظيم أوضاع الأراضي التي تم استخدامها في أنشطة غير زراعية، وهي آلية، وبموجبها يتم فرض رسوم مالية، مع إجبار المالك على التنازل عن نسبة من مساحة الأراضي لصالح الدولة، وتختلف هذه النسبة حسب حجم الأرض.

التنازل عن 75% من الأراضي مقابل توفيق الاوضاع 

نسبة التنازل تصل لـ 75% للأراضي الصغيرة حوالي 5 فدادين وتنخفض تدريجيًا إلى 50% للأراضي الأكبر، وتشترط الحكومة أن حصتها في الأرض تكون من أفضل أجزائها حتى تستطيع الاستفادة من العائد الاستثماري.

كما قلنا إن من حق الدولة أن تقاسم المستثمرين جزءًا من مكاسبهم في أراضٍ اشتروها بقيمة بأسعار مدعومة تحت لافتة الاستثمار الزراعي ومن ثم حولوا النشاط لنشاط عقاري أو غيره، وكذلك من الضروري تقنين أوضاع هذه الأراضي، وتنظيم التوسع العمراني فيها حتى لا تتسرب إليها العشوائية في البناء والتخطيط.

في المقابل الآلية تبدو معكوسة ومخالفة لأي منطق اقتصادي، لأنها تفرض نسبة أعلى من التنازل على المساحات الأصغر ونسبة أقل من التنازل على المساحات الأكبر، وبالتالي هذا كفيل بمصادرة الجزء الأكبر من أراضي صغار الملاك.

فكرة أن الحكومة تجبر المالك على التنازل عن 75% من أرضه صعب نتصورها كتقنين أوضاع، لأنها في حقيقتها أقرب للتأميم خصوصاً أنها تستهدف صغار الملاك، إلى جانب أن الحكومة تشترط أن تأخذ القطعة الممتازة من الأرض التي بالبداهة تكون على الطريق، وتترك للمالك أرضًا شبه حبيسة، فأياً كان المشروع الذي سوف يبنيه ستقل قيمته وجدواه.

مصر بالأساس تعاني من مشكلة البناء المخالف في كافة أرجائها، وهذا وضع يحتاج معالجة رشيدة تشجّع المواطن على توفيق أوضاع أرضه.

في المقابل التكلفة العالية من الرسوم والتنازل سوف تجعل صغار المستثمرين يحجمون عن تقنين أوضاعهم واستمرار البناء المخالف، وبالتالي يكون للقرار الجديد آثار عكسية تعقد الموضوع أكثر مما هو معقد.

وحتى تصل الدولة لحل مقبول مفيد في قضية الأراضي يجب أن تعكس نسبة التنازل فتبقى أكبر للمساحات الواسعة وأقل للمساحات المحدودة، مع تقديم بدائل للتنازل مثل دفع مقابل القيمة السوقية، وخيارات تقسيط وخلافه، لو الهدف التقنين وليس الجباية المعتادة.

 

*السيسي يعرض صورة (قفاه) للجان”حكمة” وضبط النفس في غزة وتوريط الجيش في أبوظبي

سادت حالة من السخرية الممزوجة بالمرارة بين المعلقين الذين قارنوا بين دعوات “ضبط النفس” وتجنب الصراعات التي روَّج لها زعيم الانقلاب عبدالفتاح السيسي أثناء قصف معبر رفح وقتل الأطفال في غزة، وبين “الاستنفار المفاجئ” للدفاع عن الإمارات.

ويرى ناشطون أن هذا التحرك يكشف عن خلل في ترتيب الأولويات؛ فبينما تم تجاهل التهديدات الوجودية في سد النهضة والانهيار الأمني في السودان واستهداف الجنود المصريين على الحدود الشرقية، انطلقت أسراب الطائرات لتقطع آلاف الكيلومترات دفاعاً عن “عروش المانحين”، ما دفع البعض لوصف المسافة إلى القدس بأنها مسافة “كرامة وبوصلة” لا جغرافيا.

وقبل 13 عاما وحتى خلال عامي العدوان على غزة وقتل ما يزيد على 70 ألف فلسطيني منهم 16 ألف طفل يقول السيسي إن “جيش مصر فقط لحماية حدود البلاد”،  كما لم يتحرك ضد إثيوبيا أو ضد الدعم السريع الإماراتي في السودان، وغزة الجوار الأول على حدود مصر الشرقية، بل أكد مراقبون أنه حتى عندما كانت غزة تحتاج إلى ماء لم يوصل لها السيسي قنينة ماء، وقال: “أنا مش هحارب اسرائيل عشان ادخل مساعدات”، وقال: “الجيش المصري لحماية مصر ولا ندخل حربًا ليست حربنا”.
https://x.com/Meemmag/status/2052825868037423308

وأخيرا تغير صاحب شعار “مسافة السكة”، وقال المنقلب: “مصر على أهبة الاستعداد للدفاع عن “أشقائها” في الخليج في حال تعرضهم لـ”تهديد مباشر”، وأن الجيش المصري هو: “جيش كل العرب”.

وقال حساب صوت الحق @AlqadmAlthar “بعد إرسال السيسي قواته للإمارات – الشارع المصري يتساءل ..”هو مش كان الجيش المصري لحماية مصر فقط أثناء حرب غزة؟!”…. انتقادات واسعة بعد انضمام السيسي لابن زايد ضد إيران.. أرسل طائرات وقوات مصرية للإمارات وغزة بجانبنا  يغلق حدودنا معها في الحرب  “.

وأضاف عمو حسام @3arabawy ، “..3 سنين إبادة على حدودنا وقاعد يقول لنا شوفوا حكمتي مجنباكم الصراعات ازاي، ودلوقتي رايح يبعت طيرانه للتورط في حرب أمريكية “إسرائيلية” حتجيب أجل المنطقة كلها“.

وكتب ناصر بكري @NMansuor95762 ، “.. خبر إرسال قوات مصرية للإمارات لو صحيح هيكون خبر سعيد جدا ومن أجمل الأخبار اللي ممكن تسمعها..  لأن خبر زي دا يمنحك فرصة عمرك..  إن تحط جزمتك في ط ي ز  أي سيساوي كان بيقول حرب غزة ملناش علاقة بها..  وجيشنا فقط للدفاع عن بلدنا. سيبك بقى من دستوري أو لا “..

https://x.com/NMansuor95762/status/2052513521888293187

وعلق محمد عبدالرحمن @mohamed041979 “عايز تعرف المعرعر من غير أي مجهود ؟.. هتلاقيه من 24 ساعه كان بيكلمك عن رعب الصهاينه من مناوره الجيش ف سيناء. . والنهارده بيهلل (لجيش السيسي) اللي ف الامارات حليفة الصهاينه الاولي. . يعني كان مع ايران ضد الصهاينه من 24 ساعه .. والنهارده مع الصهاينه لما شاف (جيش السيسي ) ف الامارات. . دا يبقي المعرر ابو رخصه و ختم.”.

https://x.com/mohamed041979/status/2052807320560709859

وتساءل @khaled_imade “.. هل صبأت #مصر ؟!!! وأين كانت عندما ذُبِحت #غزة ؟!! وما رأي الإخوة في #القاهرة ؟!! #السيسي يؤازر الشيطان باينه !”

https://x.com/khaled_imade/status/2052908871627194632

الصحفية إسراء الحكيم تساءلت @EsraaAlhakeem23 : “.. مصر السيسي طلعت بتحارب عادي .. لكن بتحارب مع إللي بيدفع (الدولار)!!! والجماعة إللي صدعونا بضرورة تحييد مصر وقت حرب الإبادة فى غزة ، هم هم نفس الجماعة إللي صدعونا من إمبارح دفاعا عن قرار السيسي بالتدخل عسكريا فى إيران !!!

https://x.com/EsraaAlhakeem23/status/2052908466591748563

وأشار عبدالسلام غنيم @arghoneim إلى أن “.. الطيور على أشكالها تقع  .. يا للعار !.. السيسى ينضمّ إلى النّتن للدفاع عن القذر ابن زايد .. ألم تكن الجارة غزّة أقرب وأَوْلى لو كنت صادقا .. ألم تكن الجارة السودان أقرب و أوْلى لو كنت صادقا.. ولكن السيسى لا يجرؤ على إغضاب النّتن .. ثمّ أنّ غزة والسودان ليس لديهما لا نفط ولا دولار !”.

https://x.com/arghoneim/status/2052889971367809302

وكتب سياف @FrySyaf “.. لما صرخ الشعب المصري الحر: “أنقذوا غزة”، ردت لجان العار: “عايزينا نحارب؟” وقصف معبر رفح عشرات المرات والسيسي يحذر الناس: “اضبطوا النفس”. طيب يا نظام الخيانة: ماذا تفعل طائراتكم في الإمارات؟ هل دم الغزاوي رخيص ودم الصهيوني غالي؟“. 

https://x.com/FrySyaf/status/2052785862526505037

وتعجب محمد @Mohamed05145544 “.. وقت الحرب علي غزة خنازير السيسي من الاعلاميين صدعونا بجيش مصر لحماية أمن مصر فقط احنا بس عايزين نفهم دولة الإمارات اللي بتتآمر ضد مصر .. واللي بتستميل لإرضاء الصهاينة والغرب .. احنا نروح نقف معاها ونبعت طيارين وطائرات مصرية ليهم ليه إلا لو في سبب خفي عن الشعب ؟!!”.

ورأى عماد الحاتمي @mad_alhatm11825 أن “.. السيسي واضح منذ البدايه بكل سياساته وتصريحاته  اغلاق المعبر حتى امام المساعدات وتدمير الانفاق وبناء الجدران العازله وصفقه الغاز ووووو قول السيسي: “لا بد من حمايه امن المواطن الاسرائلي جنب الصهيوني

المحلل د.أيسر بني ضمره  @aysardm أشار إلى أن “السيسي مأجور ..” وأن “جيشُ السَّكةِ المأجورة طائراتٌ تحمي عروشَ المانحين وتخونُ دماءَ المُحاصرين.. أسراب الرافال التي أصابها الشلل والصمم تجاه إبادة غزة على بُعد أمتار من حدودها استعادت أجنحتها فجأة لتقطع آلاف الكيلومترات دفاعاً عن عروش الإمارات! .. المسافة إلى القدس ليست جغرافية بل هي مسافة كرامة مفقودة وبوصلة لا تتحرك إلا برائحة المال.

وكتب “عندما يصبح الجيش شركة أمنية والسيادة سلعة للمقايضة فاعلم أن مسافة السكة هي أقصر طريق لبيع الأمن القومي في سوق النخاسة السياسية. #السيسي #خيانة_غزة

https://x.com/aysardm/status/2052873811826028702

وإلى اليوم يؤكد باقر العساف @baqer1989 أن “.. السيسي يحاصر غزة من جهة رفح.. ويفتح السويس لتدفق الاسلحة للكيان.. والان وبدل أن يساهم دبلوماسياً في حل أزمة هرمز والحرب على إيران ، يدخّل عسكرياً الى جانب الإمارات واسرائيل ضد إيران !!.. هل عرفتم كيف تم انقلابه بسلاسة على الشرعية وبدون اعتراض عام 2013 ؟

 

*بسبب عدم أهلية السيسي : مصر تفقد دورها الوازن في المنطقة

كشفت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران تراجع الدور المصري في المنطقة كلاعب رئيسي على مدار قرن من الزمان، وذلك بفضل الانقلابيين الفشلة سياسيا واقتصاديا، في عهدهم أصبحت مصر بلد متلقي للمساعدات فاقدة للقدرة على المبادرة والفعل السياسي، في ظل ظروف دولية معقدة.

كانت هذه إحدى الخلاصات الرئيسية للنقاشات التي أجريناها مع مراكز الفكر والأبحاث في العاصمة واشنطن خلال “بعثة طرق الأبواب” التي نظمتها غرفة التجارة الأمريكية بالقاهرة الأسبوع الماضي، طبقًا لإنتربرايز،

هناك حواران متوازيان في أعقاب الحرب الأمريكية الإيرانية؛ الأول يركز على ديناميكيات الأمن الإقليمي، والآخر على آليات النفوذ في واشنطن، ويتقاطع هذان الحواران عند نقطة حاسمة: قدرة مصر على التعامل مع كلا المسارين ستحدد دورها في النظام الإقليمي المتغير.

هيكل أمني تحت الضغط

من منظور إقليمي، يتمثل السؤال الجوهري في مدى صلاحية المظلة الأمنية التي تقودها الولايات المتحدة. حاليا، وفقا

 تقول لميريت مبروك، الزميلة الأولى في معهد الشرق الأوسط بواشنطن: “التصعيد الأخير مع إيران لم يخلق ديناميكيات جديدة بقدر ما كشف عن ديناميكيات قائمة بالفعل، مشيرة إلى أن دول الخليج وجدت نفسها مضطرة لمواجهة حدود نموذج مبني على الحماية الخارجية لم ينفعها، وقد أدى تعرض الخليج لهجمات إلى تحدي مكانته الراسخة كمركز مستقر، مما عزز تصورا متزايدا بأن واشنطن — وفي بعض الحالات إسرائيل — قد تتسامح مع قدر من عدم الاستقرار الإقليمي إذا كان ذلك يتماشى مع أهدافها الاوسع.

 في إطار هذا التقييم، تشير مبروك إلى بوادر تحولات في أنماط التحالفات قد تؤدي إلى ظهور تحالفات متعددة تشمل بعض دول الخليج، ومع ذلك، تشدد مبروك على أنه “لا يوجد طرف فاعل يمكنه أن يحل محل الولايات المتحدة كضامن أمني رئيسي في المنطقة”، منوهة في الوقت ذاته إلى أن الهيكل الأمني الإقليمي الحالي يُنظر إليه بشكل متزايد على أنه غير كافٍ بمفرده.

تحد مختلف لمصر في واشنطن: الحضور والتأثير

على صعيد آخر، تشير النقاشات في المجلس الأطلسي إلى

تراجع حضور مصر داخل دوائر صنع القرار الأمريكية. 

 رغم حجمها وشراكتها التاريخية مع واشنطن. ووفقا للنقاشات، فإن المشكلة لا تكمن في الغياب التام للتواصل، بل في الافتقار إلى استراتيجية متكاملة ومستدامة للتأثير في عملية صنع القرار، وينظر إلى الجهود المصرية على أنها مشتتة مقارنة بدول أخرى نجحت في بناء أنظمة ضغط شاملة تضم مراكز الفكر والأبحاث، ووسائل الإعلام، وشبكات الجاليات.

ثمة نقطة أخرى أثيرت مرارا في واشنطن، وهي تقليص إدارة ترامب لدور العديد من المؤسسات، مما يجعل من الصعب على مصر — أو أي دولة أخرى — الانخراط في حوار استراتيجي بناء ومؤثر مع الإدارة الأمريكية.

 كما يجب وضع في الاعتبار أن الإدارة الأمريكية الحالية لديها قائمة طويلة من الأولويات والأزمات التي تديرها.

التواصل مع الولايات المتحدة يحتاج إلى التغيير لأن الطريقة التي تعمل بها واشنطن قد تغيرت

، وفق ما قاله باحثون في المجلس الأطلسي، مشيرين إلى أن تراجع دور المؤسسات التقليدية خلق مساحة أكبر للتواصل المباشر، ومن الأمثلة الإيجابية.

نشر ميسون كفافي تكبيرة المستشارين في برامج الشرق الأوسط بالمجلس الأطلسي، مؤخرا حول أمن الممرات الملاحية في البحر الأحمر، ويعلق أحد الخبراء في المجلس قائلا: “هذه هي المرة الأولى التي نرى فيها وزير خارجية مصري ينخرط في حوار صريح ومفتوح إلى حد ما مع مركز فكر مهتم بالشأن المصري”، وهو ما يمثل تحولا إيجابيا يحتاج إلى استمرارية وتوسع.

حدود العلاقة الأمنية أولا

“لا تزال العلاقات المصرية الأمريكية تركز بشدة على الدفاع والأمن، مع تواصل محدود نسبيا في القطاعات الأخرى” ، مما أضاع فرصا في مجالات مثل الطاقة، والتعليم، والبحث العلمي، والتكنولوجيا، والتي من شأنها توسيع نطاق الشراكة وتعزيز موقف مصر في واشنطن، وفق ما قاله باحثو المجلس الأطلسي، كما أشار الخبراء إلى وجود فجوة في الخطاب الموجه، إذ غالبا ما يجري تأطير مصر في المقام الأول كمتلق للمساعدات وليس شريك اقتصادي استراتيجي.

الضغوط المحلية ترسم الدور الخارجي لمصر

 يرى باحثو المجلس الأطلسي أن تموضع مصر الخارجي يرتبط ارتباطا وثيقا بالواقع الاقتصادي المحلي، إذ تحد الضغوط على مصادر الإيرادات الرئيسية للبلاد — بما في ذلك تراجع إيرادات قناة السويس نتيجة الاضطرابات الإقليمية — جنبا إلى جنب مع القيود المالية الأوسع، من مرونة السياسة الخارجية لمصر، ويوازن صانعو السياسات بين متطلبات الإصلاح الاقتصادي والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي، وهو ما يؤثر بدوره على قدرة مصر على توسيع دورها الإقليمي

المفتاح لبناء علاقة استراتيجية مصرية أمريكية معززة يكمن في تحديد مشروع مشترك”

 وقال روبرت ساتلوف، المدير التنفيذي لمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى: “في مرحلة ما، كان هذا المشروع المشترك هو السلام، لكن لا يبدو أن مصر مهتمة بتطوير ذلك بشكل أكبر”، حسبما أضاف ساتلوف، المقرب من دوائر صنع القرار الداعمة لإسرائيل في الولايات المتحدة. “تبدو مصر قانعة بغياب الحرب، وهو أمر ليس بالهين، لكن يبدو أنها تكتفي بذلك”، بحسب ساتلوف الذي يرى أنه ليس من السهل تحديد مشروع محوري مشترك يشكل أساسا لشراكة استراتيجية معززة، لأن “رؤيتنا لا تتوافق دائما بشأن كل شيء في المنطقة — سواء في ليبيا أو السودان أو غيرهما — ولدينا اختلافاتنا التي يجب احترامها.

أين يتقاطع المساران؟ 

بشكل عام، يشير تحليل مبروك ونقاشات المجلس الأطلسي، إلى تقاطع في الضغوط؛

 إذ تصف مبروك منطقة تُعاد فيها تقييما لافتراضات الأمنية وتتشكل فيها تحالفات جديدة، بينما يؤكد المجلس الأطلسي على التوقعات في واشنطن بأن تلعب مصر دورا أكثر بروزا ومبادرة، ورغم الاعتراف الواسع باستقرار مصر النسبي — مقارنة بالصراعات المستمرة في السودان وسوريا ولبنان — فإن ترجمة هذا الاستقرار إلى نفوذ حقيقي تتطلب استراتيجية أكثر وضوحا وتواصلا أكثر فاعلية.

تراجع المبادرة مقابل الاكتفاء بإدارة التوازنات

التقرير يفترض أن مصر يمكنها لعب دور أكبر إذا حسّنت حضورها في واشنطن، لكن التجربة خلال السنوات الأخيرة تشير إلى أن السياسة الخارجية المصرية تميل إلى إدارة الأزمات لا صناعتها أو قيادتها، في ملفات مثل ليبيا أو السودان أو حتى غزة، تحوّل الدور المصري من فاعل مُبادر إلى وسيط أو ضامن تهدئة، وهو دور مهم لكنه أقل وزنًا من حيث تشكيل النتائج الاستراتيجية. هذا التحول لم يأتِ من فراغ، بل نتيجة حسابات مرتبطة بتكلفة الانخراط المباشر، خاصة في بيئة إقليمية عالية السيولة، حيث تتغير التحالفات بسرعة، وتزداد كلفة الخطأ.

العامل الاقتصادي كقيد حاكم 

التقرير أشار إلى الضغوط الاقتصادية، لكنه تعامل معها كمجرد عامل مؤثر، بينما هي في الحقيقة عامل مُحدد للسقف الاستراتيجي، قدرة أي دولة على لعب دور إقليمي واسع ترتبط بامتلاكها فائض قوة “اقتصادي/عسكري/سياسي”، وهو ما تآكل نسبيًا في الحالة المصرية خلال السنوات الأخيرة، الواقع الاقتصادي والالتزامات المالية والديون، كلها عوامل تدفع نحو سياسة خارجية أكثر حذرًا، تميل إلى تجنب المغامرة، تقليل الانخراط المكلف، والحفاظ على الاستقرار الداخلي كأولوية مطلقة. وهذا يفسر لماذا لا تسعى مصر حاليًا إلى “توسيع دورها” بقدر ما تسعى إلى منع تآكل ما تبقى من نفوذها.

تغير طبيعة النظام الإقليمي 

الإقليم تغيّر، ولم يعد النفوذ فيه يُقاس فقط بالحضور السياسي أو العسكري، بل بالقدرة على التمويل والتأثير الاقتصادي وبناء شبكات عابرة للحدود، وهنا تواجه مصر تحديًا حقيقيًا، لأن أدواتها التقليدية “الجيش، الجغرافيا، الوساطة” لم تعد كافية وحدها.

واشنطن لم تعد الساحة الحاسمة 

التقرير بالغ في التركيز على “آليات النفوذ داخل واشنطن”، وكأن استعادة الدور المصري تمر عبرها، حيث ذكر أن أنه “لا يوجد طرف فاعل يمكنه أن يحل محل الولايات المتحدة كضامن أمني رئيسي في المنطقة”، رغم تساؤله عن “مدى صلاحية المظلة الأمنية التي تقودها الولايات المتحدة حاليا”، لكن الحقيقة أن القرار الأمريكي نفسه أصبح أكثر تشتتًا وأقل قابلية للتأثير الخارجي المنظم، خصوصًا مع تراجع دور المؤسسية على حساب الدور الفردي، فضلًا عن انشغال واشنطن بملفات أخرى كبيرة.

بالتالي، المشكلة ليست فقط في ضعف اللوبي المصري، بل في أن المنظومة التي يُفترض التأثير فيها نفسها لم تعد بنفس القدر من التأثير.

ما هو المشروع الجامع؟

المشروع المشترك عند روبرت ساتلوف هو كيفية توظيف مصر لصالح النفوذ الأمريكي في المنطقة.  في الحقيقة مصر لا تفتقد مشروعًا وظيفيًا لصالح واشنطن، بل تفتقد لمشروعها الخاص الذي يستعيد لها العافية الداخلية ثم النفوذ الإقليمي.

مصر اليوم لا تتحرك اليوم من موقع صانع النظام الإقليمي، ولا حتى شريك رئيسي في إعادة تشكيله، بل من موقع محاولة الحفاظ على التوازن ومنع التهميش، في بيئة تتغير أسرع من قدرتها على التكيف، وبالتالي، أي حديث عن تعزيز الدور المصري يجب أن يمر أولًا عبر تطوير مشروع مستقل متكامل. بدون ذلك، سيظل الحديث عن “تعظيم الدور” أقرب إلى الأمنيات التي لا تعكس ميزان القوة الفعلي على الأرض.

 

*ذوبان حقوق أصحاب المعاشات وتدوير الأموال يقع في فخ القوانين ومحاولات السيسي التملص

في مقابل المعاناة الاقتصادية، تبرز معاملة أصحاب المعاشات كفئة “خارج الخدمة والحياة” ببروز خطاب إعلامي يحاول التملص من التزامات الدولة تجاه هذا القطاع، تصريحات مثل تلك التي أطلقها الذراع الإعلامي أحمد موسى بقوله: إن “أصحاب المعاشات هم أكثر ناس مرتاحة لأنهم يتقاضون أموالاً دون عمل”، تمثل مغالطة منطقية ومحاسبية فادحة.

هذا الخطاب يتجاهل أن هذه الأموال هي نتاج عمل لعقود مضت، وأن صرفها ليس “منحة” بل هو رد للأمانات، مثل هذه التصريحات تعمل على “شيطنة” أصحاب الحقوق وتصويرهم كعبء على الموازنة العامة، في حين أن الحقيقة التي كشفها أمين عام نقابة المعاشات، إبراهيم أبو العطا، هي أن الحكومة مدينة لهذا القطاع بمئات المليارات، وأن الزيادات السنوية (مثل علاوة الـ 15%) لا تواكب القفزات الجنونية في تكاليف المعيشة.

وقال أبو العطا: إن “الحد الأدنى للمعاشات “1755 جنيها” لا يكفي لفاتورة الكهرباء خاصة بعد رفع أسعار شرائح الكهرباء على المباني المخالفة التي تستخدم العدادات الكودية من الشريحة الأدنى إلى الأعلى”.

ونبه أمين عام نقابة أصحاب المعاشات، إلى المطالبة بحد أدنى للعلاوة السنوية يتراوح بين 750 و1000 جنيه، ورفع الحد الأدنى للمعاش إلى أكثر من 3000 جنيه مع إعادة هيكلة الزيادات السنوية لمواجهة التضخم وتحسين أوضاع أصحاب المعاشات.

وأيده نائب العسكر “ضياء داوود” الذي قال: إن “أصحاب المعاشات ليسوا عبئا على الدولة وقيمة المعاش تآكلت بسبب ارتفاع الأسعار، وأموال التأمينات والمعاشات ممتدة منذ أيام بطرس غالي الذي استولى وآخرين منهم مبارك وصفوت الشريف على 640 مليار جنيه وبدد فعليا منها 400 مليار واعترفت حكومة مبارك ووزراء منهم ميرفت التلاوي وزيرة الشؤون الاجتماعية، وتعهدت حتى وقت قريب الوزارة علي سداد المبلغ علي 50 سنة وأن تتكفل بصرف المعاشات على أساس أن المعاشات خاصة بالناس وليس لها علاقة بأموال الحكومة وموازنتها”.

وفي أبريل الماضي أكد إبراهيم أبو العطا، الأمين العام لنقابة أصحاب المعاشات أن العلاوة المقررة بنسبة 15% لأصحاب المعاشات لا تتناسب مع الظروف الاقتصادية الحالية، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة في تصريحات صحفية.

وفي مارس قال أبو العطا، أمين عام النقابة العامة لأصحاب المعاشات: إن “المعاش المبكر اتقفل بقانون 2019 وده أثر على بعض الناس، وإنه لازم يكون فيه حد أدنى للمعاشات مع زيادات تدريجية، مش دفعة واحدة“.

وأضاف أن زيادة عاجلة للمعاشات وصرف المنح الاجتماعية مباشرة من الخزانة العامة يجب أن يكون سريعا، خاصة لمن خرج معاش بدءا من أكتوبر 2025 ولم يستلموا معاشاتهم إلى اليوم”، مؤكدا أن “الدولة مدينة لأصحاب المعاشات بـ 140 مليار جنيه” بخلاف المديونية الأصلية التي يسال عنها يوسف بطرس غالي بعد عودته لمقعده بأحضان الانقلاب.

وسبق أن أعلنت الأمانة العامة لنقابة أصحاب المعاشات أن ”المالية تعهدت بتسديد 80 مليار جنيه من أصل 640 مليار مستحقة للتأمينات

https://altreeq.com/109850

وفي مارس 2019 قال صندوق التأمينات: “المالية سترد 640 مليار جنية للمعاشات”.

https://x.com/masrawy/status/1109578065288548352

وذلك بعد أن “وجه” السيسي وزارة المالية لرد الأموال المستحقة للمعاشات الخاصة بوزارة التضامن الاجتماعي، وهو ما يقارب الـ 640 مليار جنيه.

مطالبات يومية

ومع اقتراب عيد الأضحى المبارك 2026، تتزايد تساؤلات أصحاب المعاشات حول إمكانية تبكير صرف معاشات شهر يونيو قبل موعدها الرسمي، خاصة بعد ما حدث في سنوات سابقة من تقديم مواعيد الصرف تيسيرًا على المواطنين خلال المناسبات والأعياد الرسمية.

واقترح أعضاء نواب العسكر إصدار قانون بأنه مع خروج الموظف للمعاش يظل يتقاضى آخر راتب وصل إليه في وظيفته حتى وفاته  ويتقاضى في المعاش نفس الراتب دون أن ينقص مليما واحدا ، أو يتقاضى مكافأة نهاية خدمه توضع وديعة في بنك بعائد يساوي مرتبه قبل خروجه للمعاش.

فلسفة انكماشية

وكانت ديباجة تعديلات قانون المعاشات المعيب رقم 148 لسنة 2019 التي وافق عليها برلمان نواب العسكر في 5 مايو الجاري، لم يظهر منها بنود إلى اليسير منها وهو إضافات هزيل للغاية مقل اقتراح “إعفاء أصحاب المعاشات من رسوم السحب من ماكينات الصراف الآلي”! في وقت يؤكد فيها نقابيون على المعاش أن المعاشات الحالية لم تعد تكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية وسط ارتفاع الأسعار.

وكان صدور القانون رقم 148 لسنة 2019 شكل نقطة تحول قانونية أثارت جدلاً واسعاً، فبينما تروج الحكومة للقانون بصفته وسيلة لتحقيق “الاستدامة المالية” ومعالجة التشابكات التي بلغت 640 مليار جنيه، يرى مراقبون أن القانون وضع قيوداً تعجيزية، خاصة فيما يتعلق بـ “المعاش المبكر“.

وكان مما أدى هذا القانون إلى غلق باب الخروج الآمن لآلاف الموظفين، مما أدى عملياً إلى “احتجاز” أموالهم لفترات أطول داخل المنظومة لتقليل النفقات الدورية للهيئة، هذه السياسة التشريعية، رغم أنها تهدف لضبط الميزانيات، إلا أنها تسببت في “ذوبان” الحقوق المكتسبة، حيث أصبح الحد الأدنى للمعاشات (الذي يبلغ حالياً 1755 جنيهاً بحسب تصريحات إبراهيم أبو العطا) لا يكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية مثل فاتورة الكهرباء أو الدواء.

استقطاعات العجز المدار

يرى خبراء المحاسبة أن المبالغ التي تُخصم شهرياً من الموظفين ليست “ضريبة” أو “هبة” من الدولة، بل هي استقطاعات استثمارية إجبارية. من الناحية المحاسبية، يجب أن تُدار هذه الصناديق وفق مبدأ “الفصل المالي التام” عن الخزانة العامة. إلا أن الواقع التاريخي، الذي استمر منذ عهد يوسف بطرس غالي وصولاً إلى الوضع الحالي، يكشف عن استخدام هذه الأموال لتمويل عجز الموازنة العامة عبر “تدويرها” في سندات وأذون خزانة حكومية. 

هذا التدوير، وإن بدا قانونياً، فإنه محاسبياً يمثل “مخاطرة تركز”، حيث تصبح الحكومة هي المدين والحكم في آن واحد. وعندما تكون فوائد هذه السندات أقل من معدل التضخم الحقيقي، فإن النتيجة الحتمية هي “تآكل القيمة الرأسمالية” لأموال التأمينات، وهو ما وصفه النائب ضياء داوود بأن قيمة المعاش تآكلت بفعل ارتفاع الأسعار، مؤكداً أن أصحاب المعاشات ليسوا عبئاً على الدولة بل هم دائنون لها.

 

*برلمان الغلاء والصمت.. كيف ابتعدت المؤسسة التشريعية عن أوجاع المصريين؟

يرى رئيس قسم الاقتصاد في موقع وصحيفة “العربي الجديد” مصطفى عبد السلام، أن ردود الفعل التي صدرت عن لجنة الاتصالات بمجلس النواب المصري بشأن رفع أسعار خدمات المحمول والإنترنت لم تكن مفاجئة، بل جاءت – وفق وصفه – في إطار محاولات تجميل صورة البرلمان وإظهار وجود رقابة على الحكومة، رغم أن الواقع، من وجهة نظره، يكشف عن فجوة واسعة بين الشارع المصري والمؤسسة التشريعية.

ويعتبر الكاتب في مقاله “المصريون في وادٍ والبرلمان في وادٍ آخر” أن انتقادات بعض النواب لقرار زيادة الأسعار، وحديثهم عن ضرورة مناقشة القرار داخل البرلمان أو البحث عن بدائل مثل إلغاء ضريبة القيمة المضافة على الإنترنت، لا يتجاوز حدود “الدخان السياسي” الذي لا يغير شيئًا في حياة المواطنين ولا يوقف موجات الغلاء المتلاحقة.

ويؤكد الكاتب أن قطاعًا كبيرًا من المصريين بات يرى البرلمان بعيدًا عن هموم الناس الحقيقية، خاصة مع غياب مناقشات جادة حول القضايا الاقتصادية والمعيشية الكبرى، وعدم ممارسة دور رقابي حقيقي على الحكومة. ويشير إلى أن البرلمان، طوال سنوات، لم يقدم نموذجًا واضحًا لمحاسبة السلطة التنفيذية أو الكشف عن ملفات فساد أو مراجعة أولويات الإنفاق العام، كما لم يشهد الشارع المصري استجوابات مؤثرة تتعلق بارتفاع الدولار أو أزمات الطاقة أو تراجع الخدمات الأساسية.

قوانين مثيرة للجدل.. والابتعاد عن الملفات الأكثر إلحاحًا

ويتوقف المقال عند ما يصفه الكاتب بانشغال البرلمان بقضايا جانبية أو مثيرة للجدل اجتماعيًا، مثل مشروع قانون الأسرة الجديد، الذي يمنح الزوجة حق فسخ عقد الزواج خلال ستة أشهر، حيث يرى أن تصوير المشروع باعتباره انتصارًا للمرأة يخفي – بحسب رأيه – تداعيات قد تؤدي إلى زيادة نسب الطلاق وتعقيد العلاقات الأسرية، في وقت يواجه فيه المجتمع أزمات اقتصادية خانقة تحتاج إلى أولوية أكبر داخل المؤسسة التشريعية.

ويشير الكاتب إلى أن حالة “الانقطاع” بين الرأي العام والبرلمان تعمقت مع استمرار تجاهل الملفات المرتبطة بارتفاع الأسعار، سواء أسعار السلع الأساسية أو الوقود أو الخدمات اليومية كالكهرباء والمياه والاتصالات والمواصلات، لافتًا إلى أن المواطنين لا يشعرون بوجود نقاشات حقيقية داخل البرلمان تعكس حجم الضغوط المعيشية التي تتزايد يومًا بعد آخر.

كما ينتقد غياب النقاش البرلماني حول القضايا الاقتصادية الاستراتيجية، وعلى رأسها ملف الديون الخارجية المصرية التي تجاوزت – بحسب الأرقام التي أوردها – 163.9 مليار دولار بنهاية العام الماضي، إضافة إلى أعباء السداد الضخمة خلال الفترة المقبلة. ويرى الكاتب أن البرلمان لم يفتح بصورة جادة ملف تأثير تلك الديون على القرار الاقتصادي المصري، ولا مخاطر ارتباط السياسات الاقتصادية بإملاءات المؤسسات الدولية، وعلى رأسها صندوق النقد الدولي.

أسئلة الاقتصاد المؤجلة.. من الديون إلى بيع الأصول

ويطرح المقال تساؤلات عديدة بشأن مصير القروض والمنح والمساعدات الخارجية التي حصلت عليها مصر خلال السنوات الماضية، مؤكدًا أن البرلمان لم يقدم للرأي العام توضيحات كافية بشأن أوجه إنفاق تلك الأموال أو جدوى العديد من المشروعات الكبرى التي جرى تنفيذها بتمويل ضخم من المال العام.

ويتساءل الكاتب عن غياب جلسات استماع حقيقية قبل اتخاذ قرارات مصيرية مثل تعويم الجنيه أو إقامة مشروعات عملاقة كالعاصمة الإدارية والعلمين الجديدة والجلالة و”ذا سباين”، مشيرًا إلى أن البرلمان لم يناقش بصورة كافية تأثير تلك السياسات على الطبقة الوسطى والفئات الفقيرة، ولا أسباب استمرار برنامج “الإصلاح الاقتصادي” رغم ما سببه – وفق المقال – من اتساع دوائر الفقر وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين.

كما يلفت إلى غياب الاستجوابات المتعلقة ببيع أصول الدولة أو التخارج من شركات استراتيجية وبنوك وقطاعات إنتاجية مهمة، إضافة إلى ما يصفه بتنامي نفوذ الاستثمارات الإماراتية في قطاعات حيوية داخل الاقتصاد المصري، تشمل الموانئ والبنوك والمستشفيات ومعامل التحاليل.

الغلاء المتصاعد والشارع الغاضب

وفي ختام قراءته، يؤكد الكاتب أن البرلمان لم يقدم حتى الآن مواجهة حقيقية مع الحكومة بشأن موجات الغلاء المتتالية، ولا بشأن الزيادات المستمرة في أسعار الوقود والخدمات الأساسية، رغم انعكاس ذلك المباشر على حياة المواطنين. ويشير إلى أن الشارع المصري يواجه ضغوطًا اقتصادية متفاقمة تشمل التضخم والبطالة وتآكل الدخول وتراجع الاستثمارات، بالتزامن مع اضطرابات إقليمية متزايدة أثرت على الاقتصاد، كان آخرها تداعيات الحرب على إيران. 

ويرى الكاتب أن المشكلة الأساسية لم تعد فقط في القرارات الاقتصادية الصعبة، بل في غياب النقاش العام الحقيقي حولها داخل المؤسسة التشريعية، ما جعل قطاعات واسعة من المواطنين تشعر بأن البرلمان بات بعيدًا عن أزماتهم اليومية، وغير قادر على القيام بدوره في الرقابة والمحاسبة والدفاع عن المصالح المعيشية للناس.

 

العمامة التي لا تهتز لانتهاك حدود الله “لا قيمة لها” لماذا يصمت شيخ الأزهر عن قانون الأسرة الجديد الأخطر على بنية الأسرة المصرية؟  .. السبت 9 مايو 2026.. قفزات في معدل التضخم وارتفاع أسعار السلع الغذائية والسكن والمستشفيات بمصر

العمامة التي لا تهتز لانتهاك حدود الله “لا قيمة لها” لماذا يصمت شيخ الأزهر عن قانون الأسرة الجديد الأخطر على بنية الأسرة المصرية؟  .. السبت 9 مايو 2026.. قفزات في معدل التضخم وارتفاع أسعار السلع الغذائية والسكن والمستشفيات بمصر

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*أخوان على حبل المشنقة.. المعتقل “أنس فرحات” يلحق بشقيقه “بلال” بعد 4 سنوات من إعدامه

في منزل بسيط بمنطقة عين شمس الغربية، نشأ الشقيقان بلال وأنس إبراهيم صبحي، واللذان كانا يحلمان كأي شاب مثلهما في مقتبل حياته بعمل يحققان من خلاله ذاتهما، ويبنيان أسرة صغيرة.

 لم تكن أحلامهما مثل عمرهما كبيرة، لكنها أصبحت سرابًا بين عشية وضحاها، وجمعهما الموت ظُلمًا، وودعتهما أسرة مكلومة كُسر ظهرها مرتين، عقب تنفيذ حكم الإعدام فيهما، بتهمة الانضمام إلى ما يعرف إعلاميًا بتنظيم “أجناد مصر“.

 فبعد أن سُرق عمره خلف القضبان، حيث تم اعتقاله في ريعان شبابه عام 2014، نفذت سلطات الانقلاب حكم الإعدام شنقًا بحق أنس إبراهيم صبحي، (27 عامًا) يوم الأربعاء، وذلك بعد أن سبقه شقيقه بلال إلى المصير ذاته في مارس 2022.

 وظلت الابتسامة الصافية التي رافقته في حياته، مرسومة على وجهه في كفنه، وكأنه يستبشر بالخلاص ولقاء أخيه بعد قهر السنين.

أحكام نهائية بإعدام 21 شخصًا

 وأيدت محكمة النقض في 25 نوفمبر 2021، أحكامًا نهائية بإعدام 21 شخصًا ومنهم ضابط الشرطة المصري محمد عويس، في قضية تنظيم “أنصار بيت المقدس، فيما تم تنفيذ الإعدام بحق ضابط الجيش السابق هشام عشماوي، شنقًا في 4  مارس 2020، وذلك في القضية رقم (21947 لسنة 2014) جنايات مدينة نصر، التي ضمت 116 متهماً، حُكم بالسجن المؤبد على 43 منهم، والمشدد 10 سنوات لـ21، والمشدد 5 سنوات لـ52؛ حيث وُجهت لهم تهم بارتكاب 54 عملية إرهابية، أسفرت عن مقتل 42 شرطياً، وهو ما نفاه المدانون ومحاموهم.

*تشاتام هاوس: تصرفات الاتحاد الأوروبي في مصر تتعارض مع التزاماته المتعلقة بحقوق اللاجئين

انتقد معهد “تشاتام هاوس”، سياسة الاتحاد الأوروبي تجاه مصر التي رأى أنها تتناقض مع التزاماته المتعلقة بحقوق اللاجئين، مستشهدًا بالأدلة التي تبرهن على صحة ذلك.

وفي 10 ديسمبر 2025، أصدر الممثل السامي للاتحاد الأوروبي لدى مصر بيانًا بمناسبة يوم حقوق الإنسان، حث فيه المصريين على “مواصلة بناء عالم تُمارس فيه حقوق الإنسان- كل يوم، من قبل الجميع”. مع ذلك، أشار التقرير إلى أن تعامل الاتحاد الأوروبي مع مصر بشأن حقوق اللاجئين يتناقض مع هذا البيان.

وقبل ذلك بأشهر، وتحديدًا في أكتوبر 2025، استضافت بروكسل أول قمة على الإطلاق بين مصر والاتحاد الأوروبي. وافق خلالها الاتحاد على زيادة الدعم المالي الذي تقدمه المفوضية الأوروبية لمصر بمقدار 75 مليون يورو

ويُعد هذا التمويل أحدث اتفاقية مرتبطة بالشراكة الاستراتيجية والشاملة بين الاتحاد الأوروبي ومصر، التي أُبرمت في مارس 2024، وخصص بموجبها الاتحاد الأوروبي 7.4 مليار يورو لدعم الاقتصاد المصري و”تجنب أزمة هجرة أخرى في أوروبا“.

وأفاد بيان مشترك صدر عقب القمة بأن كلا الطرفين سيواصلان دعم “المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء، والمجتمعات المضيفة، مع الاحترام الكامل للقانون الدولي وبما يتماشى مع الأطر الوطنية“. 

مع ذلك، أوضح التقرير أن قانون اللجوء المصري الصادر في ديسمبر 2024 وقرار الاتحاد الأوروبي الأخير بتصنيف مصركدولة ثالثة آمنة” لا يفي بهذه الالتزامات، مما يكشف عن فجوة بين المبادئ المعلنة وتنفيذ السياسات.

واعتبر أن هذه التطورات تُبرز أيضًا كيف يُقدّم الاتحاد الأوروبي حوافز مالية مقابل التعاون الأمني في البحر الأبيض المتوسط، في تناقض مع التزاماته بموجب اتفاقيات حقوق اللاجئين

وقال إن بإمكان الاتحاد الأوروبي، بل يجب عليه، بذل المزيد لضمان أن يُسهم دعمه في تحقيق مساءلة أكبر عن انتهاكات حقوق الإنسان.

مخاوف الحماية والحقوق لطالبي اللجوء في مصر

وقبل صدور قانون اللجوء في مصر رقم 164 في ديسمبر 2024، كانت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تشرف على إجراءات اللجوء وخدمات الحماية في مصر، غالبًا بالتعاون مع منظمات غير حكومية. إلا أن منظمات حقوق الإنسان والمحللين أعربوا عن قلقهم البالغ إزاء عدم امتثال بعض بنود القانون رقم 164 لالتزامات مصر الدولية والدستورية، وعدم ضمانها الفعال لحقوق طالبي اللجوء واللاجئين، وفق التقرير.

وتتمحور هذه المخاوف حول قدرة القانون المشار إليه على تقييد حق المهاجرين في التقدم بطلبات اللجوء، وتجيز إلغاء صفة اللاجئ. وأكدت منظمة العفو الدولية أن هذه الأحكام تتجاوز بنود الاستبعاد المنصوص عليها في اتفاقية اللاجئين لعام 1951.

وبموجب القانون، يُمنع المهاجرون الذين يدخلون مصر بطريقة غير نظامية من التقدم بطلب للحصول على وضع لاجئ. ومنذ أن فرضت مصر تأشيرات إلزامية على جميع المواطنين السودانيين في يونيو 2024، واجه الكثيرون تكاليف باهظة تتراوح بين 1500 و2500 دولار للشخص الواحد، وتأخيرات تمتد لأشهر، مما اضطرهم إلى الدخول بطريقة غير نظامية، كما يذكر التقرير.

وأشار إلى التقديرات حول وجود أكثر من 1.5 مليون نازح سوداني في مصر، وهو عدد يفوق أي دولة أفريقية أخرى. ودعت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين المجتمع الدولي إلى دعم مصر، واصفةً العبء الواقع على البلاد بأنه “غير قابل للاستمرار“. 

لكن خبراء الأمم المتحدة حذروا مؤخرًا من أن “الاعتقالات والترحيلات التعسفية” تستهدف اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين في مصر، “حيث تُستهدف تجمعات اللاجئين في منازلهم وأماكن عملهم وحتى في مراكز الخدمات التي يديرها اللاجئون“.

ويستثني القانون رقم 164 طالبي اللجوء من الحماية الأساسية للحقوق، بما في ذلك الحماية من الإعادة القسرية، أي الترحيل القسري إلى البلدان التي يوجد فيها خطر الاضطهاد

كما يفرض القانون عقوبات، قد تصل إلى السجن، على من يقدمون السكن أو فرص العمل لطالبي اللجوء دون إخطار السلطات، مما يزيد من تقويض قدرة منظمات المجتمع المدني على تقديم الدعم للاجئين.

ومن بين الأمور الأخرى التي اعتبرها التقرير مثيرة للقلق أن المادة 8 من القانون تسمح بإلغاء صفة اللاجئ لمنلا يلتزمون بالقيم والتقاليد المجتمعية المصرية”، مما يثير مخاوف من إمكانية تجريد بعض المهاجرين من وضعهم القانوني لأسباب تمييزية

وتشير التقارير إلى أن المهاجرين من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى قد يواجهون العنصرية وكراهية الأجانب في مصر، فضلاً عن انعدام الحماية أو الإنصاف من جانب سلطات الدولة.

وعلى الرغم من مخاوف الأمم المتحدة والمنظمات الدولية بشأن القانون رقم 164 وبيئة الحماية لطالبي اللجوء في مصر، فإن الاتحاد الأوروبي يواصل دعمه.

تداعيات تشريعات الاتحاد الأوروبي الأخيرة بشأن “البلد الآمن

ويتزامن تمويل الاتحاد الأوروبي لمصر مع تصنيفه لها كـ”دولة منشأ آمنة” وتوسيع نطاق مبدأ الدولة الثالثة الآمنة. وبالنظر إلى القانون رقم 164، ومزاعم منظمات مثل هيومن رايتس ووتش بقمع الحكومة المصرية لحرية التعبير والمساحة المدنية، فقد رأى التقرير أن هذه التطورات السياسية تُشير بوضوح إلى أن الاتحاد الأوروبي يُعطي الأولوية لتأمين الحدود على حساب التزاماته بحقوق الإنسان.

وفي 10 فبراير 2026، أقر البرلمان الأوروبي تعديلات على تشريعات اللجوء في الاتحاد الأوروبي، توسع نطاق استخدام مفهوم “الدولة الثالثة الآمنة”، ما يسمح برفض طلبات اللجوء

وبموجب القواعد الجديدة، المقرر دخولها حيز التنفيذ في يونيو 2026، ستتمكن الدول الأعضاء من تطبيق هذا المفهوم إذا مرّ مقدم الطلب عبر دولة “آمنة”، أو في حال وجود اتفاق مع تلك الدولة الثالثة لمعالجة طلب اللجوء فيها.

وتحذر منظمات حقوق الإنسان من أنه بموجب المبادئ التوجيهية القانونية للاتحاد الأوروبي، من غير المرجح أن تستوفي مصر معايير تصنيفها كدولة ثالثة آمنة. بل إن تحذيرًا صدر في مارس 2026 من خبراء الأمم المتحدة، وتقارير استقصائية تزعم قيام السلطات المصرية بعمليات ترحيل جماعي لطالبي اللجوء السودانيين، تشير إلى أنه لا يمكن اعتبار مصر قادرة على ضمان الحماية من الإعادة القسرية لطالبي اللجوء، وهو مبدأ منصوص عليه في قانون الاتحاد الأوروبي.

وينص تشريع منفصل، ساري المفعول أيضًا اعتبارًا من يونيو 2026، على قائمة على مستوى الاتحاد الأوروبي تضم “دول المنشأ الآمنة”. سيتم توجيه طلبات المتقدمين من هذه الدول عبر إجراءات عاجلة، ويُفترض أنهم لا يحتاجون إلى الحماية، ومن بين الدول المدرجة فيها مصر.

وحذرت منظمة العفو الدولية، في بيان مشترك وقعت عليه أكثر من 50 منظمة، من أن كلا التغييرين في السياسة “يهددان بتقويض وصول الناس إلى إجراءات لجوء عادلة وكاملة في أوروبا بشكل خطير“.

ما الذي ينبغي على الاتحاد الأوروبي فعله؟

وينظر التقرير إلى أن تمويل الاتحاد الأوروبي لمصر بموجب اتفاقية التعاون، والذي يُنظر إليه في السياق الأوسع لقانون الهجرة الجديد في مصر وتصنيفها كـ “بلد منشأ آمن” يبدو أنه يعكس ضرورة سياسية لتأمين الحدود بدلاً من اتباع نهج قائم على الحقوق.

ولضمان امتثال الاتحاد الأوروبي لإطاره القانوني، قال إنه ينبغي عليه إزالة مصر من قائمتي “البلدان الآمنة الأصلية” و”البلدان الثالثة الآمنة”. وإلا، فقد يواجه الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه دعاوى قضائية لانتهاك مبادئ اتفاقية اللاجئين لعام 1951.

وعلى نطاق أوسع، شدد على ضرورة استخدام الاتحاد الأوروبي نفوذه المالي للضغط على الحكومة المصرية لمراجعة قانون اللجوء لعام 2024 وتعزيز حماية المهاجرين وطالبي اللجوء

وقال إنه ينبغي أن يكون الدعم المالي المستقبلي مشروطًا بأحكام تقييدية، بما في ذلك المادة 8، ووقف ترحيل طالبي اللجوء إلى السودان. واستنادًا إلى الإجراءات المتخذة في تونس، حث التقرير الاتحاد الأوروبي على استحداث آليات مساءلة شفافة، وجعل أي مدفوعات إضافية مشروطة بمعايير واضحة لحقوق الإنسان، كما هو منصوص عليه قانونًا في اتفاقية عام 1951.

لكنه رجح أن يعارض صناع القرار المصريون هذه التغييرات نظرًا لمخاوفهم بشأن تزايد ضغوط الهجرة والضغط على الخدمات الاجتماعية التي تعاني أصلًا من نقص التمويل. ولذلك، قال إنه يتعين على الاتحاد الأوروبي التركيز على دعم الاقتصاد المصري لجعل البلاد أكثر ملاءمة للعيش لجميع سكانها.

وينبغي للاتحاد الأوروبي أن يشترط تقديم المزيد من التمويل على اتخاذ مصر خطوات لمعالجة أسباب الأزمة الاجتماعية والاقتصادية الراهنة، بما في ذلك زيادة الشفافية حول الشركات الحكومية والعسكرية، وتنظيم دور الجيش في الاقتصاد.

وحذر من أن تجاهل الوضع الداخلي في مصر ينطوي أيضًا على مخاطر بالنسبة للاتحاد الأوروبي، فالمصريون يشكلون الآن أكبر جنسية أفريقية تدخل أوروبا بطريقة غير نظامية، مما يعكس سنوات من تدهور الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية. وبدون معالجة هذه العوامل، من المرجح أن تبقى مصر دولة مصدر رئيسة للهجرة.

* 7 سنوات خلف القضبان.. معاناة المعتقل “مصعب رجب” تكشف كلفة التدوير وانهيار العدالة

مر يوم 4 مايو، عيد الميلاد الثامن والثلاثون للمعتقل مصعب رجب داخل محبسه، ليُكمل عامه السابع خلف القضبان في قضية تقول أسرته ومنظمات حقوقية إنها بدأت دون اتهام واضح أو نشاط سياسي، وتحولت مع الوقت إلى نموذج جديد لمعاناة الاحتجاز المطوّل وما يُعرف بقضايا “التدوير” داخل السجون.

وبينما يحتفل كثيرون بأعياد ميلادهم وسط أسرهم، وجد مصعب نفسه هذا العام أيضًا بعيدًا عن زوجته وطفلتيه، في ظل تدهور صحي ونفسي متواصل، وسط مطالب حقوقية متزايدة بالإفراج عنه ووقف ما تصفه منظمات حقوق الإنسان بالانتهاكات المتكررة بحق المحتجزين على ذمة قضايا سياسية أو أمنية.

بداية الواقعة.. “10 دقائق” تحولت إلى 7 سنوات

بحسب رواية أسرته، بدأت رحلة اعتقال مصعب رجب عندما ألقت قوة أمنية القبض عليه أثناء مرافقتها في مهمة استهدفت أحد أقاربه، حيث طُلب منه حينها الإرشاد والمساعدة، مع وعود بالإفراج عنه خلال “عشر دقائق” فقط.

لكن تلك الدقائق، وفقًا للأسرة، تحولت إلى سنوات طويلة من الاحتجاز المستمر، في واحدة من القضايا التي تثير جدلًا واسعًا حول الحبس الاحتياطي الممتد وإعادة إدراج المحتجزين في قضايا جديدة بعد انتهاء مدد احتجازهم القانونية.

وتؤكد الأسرة أن مصعب قضى بالفعل حكمًا سابقًا بالسجن لمدة عامين، إلا أنه لم يُفرج عنه عقب انتهاء العقوبة، بل جرى إدراجه في قضايا جديدة وهو داخل محبسه، فيما يُعرف حقوقيًا بـ”التدوير”، وهي الممارسة التي تواجه انتقادات متكررة من منظمات حقوقية محلية ودولية.

 “التدوير”.. بوابة الاحتجاز المفتوح

خلال السنوات الماضية، تحوّل مصطلح “التدوير” إلى أحد أبرز الملفات المثيرة للجدل في المشهد الحقوقي، إذ تشير منظمات حقوق الإنسان إلى استخدامه لإبقاء بعض المحتجزين رهن الحبس لفترات طويلة عبر ضمهم إلى قضايا جديدة بتهم متشابهة بعد صدور قرارات بإخلاء سبيلهم أو انتهاء مدد احتجازهم. 

وتقول أسرة مصعب إن هذه الممارسة تكررت معه أكثر من مرة، حتى بعد حصوله على قرارات بإخلاء السبيل، الأمر الذي جعله عالقًا في دائرة قانونية مغلقة بلا أفق واضح لإنهاء احتجازه.

ويرى حقوقيون أن استمرار هذه الإجراءات يثير تساؤلات حول مدى الالتزام بضمانات العدالة الجنائية، خاصة مع تكرار الشكاوى المتعلقة بعدم تنفيذ قرارات قضائية خاصة بالإفراج عن محتجزين.

تدهور صحي متسارع داخل محبسه

وتؤكد أسرة مصعب رجب أن سنوات الاحتجاز الطويلة انعكست بصورة قاسية على حالته الصحية، حيث يعاني من تدهور جسدي ونفسي متواصل في ظل غياب الرعاية الطبية الكافية.

ووفق المعلومات الواردة من أسرته، فقد تعرض لفقدان شبه كامل لأسنانه دون توفير علاج مناسب، كما ظهرت عليه أعراض الشيخوخة المبكرة بصورة لافتة، إلى جانب إصابته بمرض ضغط الدم داخل السجن.

كما تشير الأسرة إلى تراجع واضح في الذاكرة والقدرات الذهنية، في وقت لا يحصل فيه على رعاية صحية منتظمة أو متابعة طبية مستقلة، وهو ما تعتبره منظمات حقوقية تهديدًا مباشرًا لحياته وسلامته الجسدية.

وتضيف الأسرة أن الوضع النفسي للمعتقل يشهد انهيارًا حادًا، إذ يعبّر بشكل متكرر عن فقدان الأمل وعدم القدرة على الاستمرار، وهي مؤشرات تصفها جهات حقوقية بأنها “بالغة الخطورة” وتستدعي تدخلاً عاجلًا.

أسرة تدفع الثمن وحدها

ولا تتوقف آثار القضية عند المعتقل نفسه، بل تمتد إلى أسرته التي تواجه ظروفًا معيشية ونفسية صعبة منذ سنوات.

فابنته الكبرى، البالغة من العمر تسع سنوات، حُرمت من وجود والدها منذ طفولتها المبكرة، بينما وُلدت ابنته الثانية بعد اعتقاله، ولم تعش معه يومًا واحدًا، حتى إنها – وفق الأسرة – لا تزال تتعامل معه بخوف أثناء الزيارات بسبب غياب العلاقة الطبيعية بين الأب وابنته.

أما زوجته، فتتحمل وحدها مسؤوليات الحياة اليومية كاملة، بين رعاية الطفلتين وتدبير متطلبات المعيشة ومتابعة الزيارات والإجراءات القانونية، في ظل تدهور حالتها الصحية والنفسية نتيجة الضغوط المستمرة المرتبطة بظروف الاحتجاز.

وتشير الأسرة إلى أن الزيارات نفسها تحولت إلى عبء نفسي وجسدي شاق، بسبب الإجراءات الطويلة والقيود المفروضة، فضلًا عن المعاناة الاقتصادية الناتجة عن غياب المعيل الرئيسي للأسرة.

مطالب حقوقية بتحرك عاجل

وفي ظل استمرار احتجاز مصعب رجب، دعت منظمة “عدالة لحقوق الإنسان” إلى تدخل عاجل لوقف ما وصفته بالانتهاكات الواقعة بحقه، مطالبة بالإفراج الفوري عنه أو تقديمه لمحاكمة عادلة وفق المعايير الدولية.

كما طالبت المنظمة بضمان حصوله على رعاية طبية عاجلة ومستقلة، وفتح تحقيق في ممارسات “التدوير” والاحتجاز التعسفي، إلى جانب تمكين أسرته من حقوق الزيارة الإنسانية دون تضييق أو تعسف.

وترى المنظمة أن استمرار احتجاز مصعب بهذه الصورة لا يمثل حالة فردية معزولة، بل يعكس – بحسب وصفها – نمطًا ممنهجًا من الانتهاكات التي تمس مبادئ العدالة وحقوق الإنسان.

*قوات مصرية في الإمارات ما شرعية إرسالها؟

أثار ما كشف، خلال زيارة عبد الفتاح السيسي إلى أبو ظبي، عن وجود قوات مصرية، متمركزة في إحدى القواعد العسكرية في الإمارات، في ظل التوترات التي تشهدها المنطقة، جدلاً واسعاً.

وجاء الإعلان من وزارة الدفاع الإمارتية، التي قالت في بيان، إن الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة والسيسي قاما بزيارة تفقدية إلى مفرزة المقاتلات المصرية المتمركزة في الدولة، للاطلاع على الجاهزية والجهود المبذولة لتعزيز القدرات العملياتية والاستعداد لمختلف التحديات.

وأتى الإعلان من جانب الإمارات، من دون صدور إعلان رسمي واضح من القاهرة يحدد طبيعة مهمة هذه القوات، أو ما إذا كان وجودها يندرج في إطار مناورات وتدريبات مشتركة، أم يتجاوز ذلك إلى أدوار عملياتية أوسع.

مع ذلك، ذكرت قناة “إكسترا نيوز” المصرية أن السيسي “تفقد القوات المصرية في الإمارات خلال زيارة أخوية”، ونقلت صوراً له وهو يتفقد مقاتلين يبدو من زيهم أنهم من سلاح الطيران والدفاع الجوي.

وتنص المادة 152 من الدستور المصري على أن رئيس الجمهورية، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، “لا يعلن الحرب، ولا يرسل القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى خارج حدود الدولة، إلا بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني، وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي الأعضاء”.

وفي حال غياب مجلس النواب، تُشترط كذلك موافقة كل من المجلس الأعلى للقوات المسلحة، ومجلس الوزراء، ومجلس الدفاع الوطني”.

وتساءل الأكاديمي صلاح السروي عضو مجلس إدارة اتحاد الكتاب المصري على صفحته على “فيسبوك”: “هل هذا الانخراط يصب في مصالح الأمن القومي المصري، خاصة أننا نعرف جيداً مخططات إسرائيل وأمريكا.

وتابع: “لم أعد أفهم ما تريده السياسة الخارجية المصرية بالضبط، فهل يتفضل شخص مسؤول بشرح ما تريده مصر من هذه التحركات”.

وطرح الناشط تامر شيرين شوقي على صفحته على الفيسبوك، أسئلة حول أسباب وجود قوات مصرية في الامارات؟ وحول أسباب الإعلان عن تواجدها الآن؟

وأضاف: “لماذا هذا الإعلان في هذا التوقيت؟ وما أهميته في هذا الخلاف؟ ولمن توجه مصر الرسالة، لإيران أم لباقي دول الخليج؟ وهل هناك في السعودية أو البحرين أو قطر أو الكويت مثلاً قوات مصرية ولم يتم الإعلان عنها؟”.

وتابع: “هل شاركت القوات المصرية في أي أعمال عسكرية دفاعية أو هجومية؟ هل تشارك تحت قيادة مصرية؟ أم تحت قيادة مشتركة مصرية إماراتية؟ وهل هي مثل حرب تحرير الكويت تحت قيادة مشتركة؟ وهل هناك تعاون مع قوات إسرائيلية أعلنت الإمارات تواجدها على أرضها؟ هل هذه الخطوة فردية مصرية/ إماراتية؟ أم برضى دول الخليج؟ وهل إيران كانت على علم مسبق بطريق الدبلوماسية أو التسريبات؟ أم فوجئت مثل الجميع اليوم؟ ما رد فعل إيران؟ ما رد فعل مصر في حالة استهداف القوات المصرية؟”.

وختم شوقي: “هناك 100 سؤال يحتاج إلى إجابة، لكن مثل هذه الأمور تناقش في اجتماعات مغلقة خاصة من قادة الحكم وليس الفيسبوك قطعاً مكان مناقشتها. كل ما نتمناه أن تكون الحسابات المصرية صحيحة على المدى القريب والبعيد، ونتمنى أن متخذ القرار المصري يكون قد طرح كل تلك الاسئلة وأكثر منها على نفسه قبل هذا الإعلان الصادم”.

وذكر بأن الدستور يشترط موافقة ثلثي أعضاء مجلس النواب على إرسال قوات مصرية خارج الحدود.

في حين، اعتبر حساب يحيى زكريا عبر “فيسبوك” أن الإعلان في هذا التوقيت عن وجود قوات جوية مصرية في الإمارات “خطيئة سياسية وانحراف استراتيجي”.

ويرفض الموقف الشعبي المصري سياسات الإمارات اتجاه مصر في عدة ملفات، على الرغم من التقارب الرسمي لأكثر من عقد منذ وصول الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

فقد توسعت الإمارات في شراء الأصول والأراضي المصرية على مدار السنوات الماضية، في إطار خطة بيع أقرتها الحكومة في القاهرة، تنفيذاً لشروط صندوق النقد الدولي.

ويخشى المصريون من زيادة النفوذ الإماراتي في بلدهم، خاصة في ظل التقارب بين أبو ظبي وتل أبيب، بعد توقيع اتفاق التطبيع في عام 2020.

وحسب مراقبين، فإن قائمة الخلافات بين البلدين التي بدأت بملف سد النهضة، توسعت خلال الآونة الأخيرة، لتتضمن دعم الإمارات لقوات “الدعم السريع” في السودان في مواجهة الجيش الذي تدعمه القاهرة، إضافة إلى الخلاف حول تدابير ما بعد الحرب في قطاع غزة، وامتناع الإمارات عن التوقيع على بيان يؤكد على وحدة الصومال في إطار الرد على الاعتراف الإسرائيلي، وهي كلها ملفات تتبنى فيها الإمارات سياسات تضر بالأمن القومي والمصالح المصرية.

*المرضى غير المؤمن عليهم يستغيثون من متاهة العلاج على نفقة الدولة بين الطوابير والروتين

يبدو أن العلاج على نفقة الدولة في مصر أصبح رحلة عذاب ومعاناة تزيد المرضى آلامًا على آلامهم وتدهورًا في صحتهم ، هذا ما كشفت عنه شكاوى المواطنين غير الخاضعين لمظلة التأمين الصحي عن تصاعد أزمة الإجراءات المعقدة لاستخراج قرارات العلاج على نفقة الدولة، بعدما اضطر آلاف المرضى إلى التنقل بين المستشفيات والتأمينات والتأمين الصحي لاستكمال أوراق وإفادات متعددة، رغم إعلان وزارة الصحة تفعيل الربط الإلكتروني لتسهيل الخدمة.

وتضع هذه الأزمة الحكومة أمام اتهام مباشر بتحويل حق العلاج إلى مسار بيروقراطي مرهق، لأن المريض الفقير لا يواجه المرض وحده، بل يواجه طوابير وأختامًا وطلبات متكررة، بينما تتحدث الدولة عن التحول الرقمي وتبسيط الخدمات في وقت يضطر فيه المواطن للعودة أكثر من مرة لاستكمال مستندات كان يفترض أن تحصل عليها الجهات الحكومية بنفسها. 

إجراءات معقدة تبتلع حق المرضى غير المؤمن عليهم

أقرت وزارة الصحة بحق المواطنين غير المؤمن عليهم في العلاج على نفقة الدولة داخل المستشفيات الحكومية والجامعية، وحددت شروطًا تشمل إثبات الجنسية المصرية وعدم وجود تغطية تأمينية وعدم القدرة على تحمل نفقات العلاج، إلى جانب إثبات أن الحالة تحتاج إلى تدخل علاجي مرتفع الكلفة.

كما ألزمت الوزارة المرضى بتقديم صورة بطاقة الرقم القومي وتقرير لجنة ثلاثية معتمدًا من مستشفى حكومي أو جامعي وتقريرًا طبيًا وفحوصات حديثة وبيانًا بالحالة التأمينية، وهي مستندات تتحول في الواقع إلى عبء ثقيل على المرضى محدودي الدخل وكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة.

في هذا المحور، يخدم رأي الدكتور محمد حسن خليل رئيس لجنة الدفاع عن الحق في الصحة زاوية الحق الدستوري في العلاج، لأنه أكد في أكثر من مناسبة أن تعقيد الوصول إلى الخدمة الصحية يمثل شكلًا من أشكال حرمان الفقراء من العلاج حتى لو ظلت الخدمة معلنة على الورق.

لذلك لم تعد الأزمة مقتصرة على نقص الخدمة الطبية، بل امتدت إلى طريقة الوصول إليها، لأن المريض غير المؤمن عليه يتحرك بين أكثر من جهة للحصول على موافقات وأختام وإفادات، بينما حالته الصحية قد لا تسمح بكل هذا الانتظار والتنقل الإداري الطويل.

الربط الإلكتروني المعلن لا يوقف دوران المرضى

بناء على ذلك، تقدمت النائبة منى قشطة عضو مجلس النواب بطلب إحاطة إلى رئيس الوزراء ووزير الصحة بشأن تيسير إجراءات استخراج قرارات العلاج على نفقة الدولة، بعدما رصدت استمرار معاناة المواطنين رغم إعلان الوزارة الربط بين قواعد بيانات العلاج والتأمين الصحي. 

وأوضحت النائبة أن المريض يذهب أولًا إلى المستشفى للكشف والحصول على تقرير اللجنة الثلاثية، ثم يضطر لاستخراج برينت تأميني من التأمينات الاجتماعية، وبعدها يتوجه إلى التأمين الصحي للحصول على إفادة بعدم الانتفاع، قبل العودة مجددًا إلى المستشفى لاستكمال الإجراءات.

في هذا الجزء، تدعم الدكتورة منى مينا وكيل نقابة الأطباء سابقًا محور أثر التأخير على المرضى، لأنها حذرت مرارًا من أن الفقير يدفع ثمن خلل الإدارة الصحية من صحته ومن دخله، خصوصًا عندما يتأخر العلاج بسبب الروتين أو نقص التنسيق بين المؤسسات الحكومية. 

وعليه تكشف الأزمة تناقضًا واضحًا داخل خطاب الحكومة، لأنها تعلن تفعيل الربط الإلكتروني وتقليل الاعتماد على المستندات الورقية، بينما يظل المواطن مطالبًا بإحضار الأوراق بنفسه، وهو ما يحول الرقمنة إلى شعار إداري لا يشعر المريض بأي أثر حقيقي له.

تأخير العلاج يزيد أعباء الفقراء ويكشف فشل المنظومة

في المقابل، تقول وزارة الصحة إن خدمة العلاج على نفقة الدولة تستهدف الفئات غير القادرة، وإن المستشفيات ترسل الطلبات إلكترونيًا إلى المجالس الطبية المتخصصة، لكن هذا المسار لا يبدأ فعليًا إلا بعد انتهاء المريض من جمع أوراقه والتحرك بين أكثر من جهة حكومية.

ثم تتضاعف الأزمة مع أصحاب الأمراض المزمنة والحالات الحرجة، لأن التأخير في استخراج القرار يعني تأخير العمليات أو العلاج أو شراء الأدوية، وهو ما يدفع أسرًا كثيرة إلى الاستدانة أو تقليل الجرعات أو إيقاف العلاج مؤقتًا حتى صدور الموافقة النهائية.

هنا يخدم رأي الدكتور خالد سمير أستاذ جراحة القلب وأمين صندوق نقابة الأطباء الأسبق محور كفاءة الإدارة الصحية، لأنه يربط جودة الخدمة بسرعة وصول المريض للعلاج، لا بعدد التعليمات الورقية أو طول الدورة الإدارية التي تسبق إصدار القرار العلاجي.

ومن ثم تصبح الحكومة مطالبة بتحويل المستشفى إلى نقطة خدمة واحدة تنهي كل الإجراءات داخليًا، بدل دفع المريض للانتقال بين التأمينات والتأمين الصحي والمجالس الطبية، لأن الجهات الحكومية تملك قواعد البيانات بالفعل ولا تحتاج إلى تحميل المريض عبء جمع المعلومات.

كذلك يحتاج ملف العلاج على نفقة الدولة إلى مدة زمنية معلنة لإنهاء كل طلب، مع إنشاء وحدات مساعدة داخل المستشفيات لتوجيه المرضى غير القادرين، لأن كثيرًا من المواطنين لا يعرفون أصلًا خطوات التقديم أو أماكن استخراج المستندات المطلوبة أو كيفية متابعة القرار.

أما مجلس النواب، فيجب أن يحول طلب الإحاطة إلى مساءلة حقيقية للحكومة عن سبب استمرار الإجراءات الورقية رغم إعلان التحول الرقمي، وعن عدد المرضى الذين تتأخر قرارات علاجهم، وعن حجم الشكاوى المرتبطة بعدم التنسيق بين وزارة الصحة والتأمينات والتأمين الصحي.

وفي الخلاصة، تكشف شكاوى المواطنين غير الخاضعين للتأمين الصحي أن العلاج على نفقة الدولة تحول من حق علاجي إلى متاهة إدارية تستنزف المرضى قبل حصولهم على الدواء أو الجراحة، ولذلك لم تعد الأزمة في نقص القرارات فقط، بل في منظومة حكومية تعلن التيسير وتنتج التعقيد نفسه كل يوم.

*العمامة التي لا تهتز لانتهاك حدود الله “لا قيمة لها” لماذا يصمت شيخ الأزهر عن قانون الأسرة الجديد الأخطر على بنية الأسرة المصرية؟ 

يتفق المراقبون على أن صمت الأزهر تجاه قانون الأسرة الجديد أصبح جزءاً من الأزمة، فالبعض يراه صمتاً مقصوداً يعكس تراجع دور المؤسسة، والبعض يراه صمتاً حذراً لتجنب التسييس، بينما يرى آخرون أن الأزهر يعمل بهدوء ولن يقبل بقانون يخالف الشريعة.

لكن ما يبدو مؤكداً هو أن غياب موقف رسمي واضح من شيخ الأزهر يترك الساحة مفتوحة للتأويلات والاتهامات، ويزيد من حدة الجدل حول قانون يوصف بأنه “يمس بنية المجتمع المصري من جذورها”.

ويثير الجدل الدائر حول قانون الأسرة الجديد في مصر موجة واسعة من التساؤلات، أبرزها سؤال يتكرر على ألسنة مراقبين وناشطين: لماذا يصمت شيخ الأزهر عن قانون يوصف بأنه الأخطر على بنية الأسرة المصرية منذ عقود؟ 

ومع تصاعد الانتقادات، تتباين الروايات بين من يؤكد أن الأزهر غائب تماماً، ومن يقول إن المؤسسة تتحرك بهدوء خلف الكواليس، بينما يرى آخرون أن الصمت مقصود ومعبّر عن أزمة أعمق في علاقة المؤسسة الدينية بالدولة.

ضغوط من داخل الأزهر

الكاتب محسن زين @mohsenzein74 تحدث عن أنباء متداولة حول سحب الحكومة للقانون لإعادة صياغته، مشيراً إلى أن بعض مشايخ الأزهر لوّحوا بالاعتراض على نصوص لا تتماشى مع “قيم المجتمع الأخلاقية والدينية”.

لكن زين يرى أن الأزهر في عهد الإمام أحمد الطيب “لم يعد له دور”، ويصفه بأنه “مجرد موظفين”، مؤكداً أن تشريعات الأسرة المطروحة “مخالفة للشريعة والفطرة”، وأن الهدف منها “هدم المجتمع عبر هدم الأسرة”.

ويضيف أن اللحظة الحالية تتطلب من شيخ الأزهر موقفاً علنياً واضحاً، لأن “آخر معقل للشرع في المنظومة القانونية يُهدم الآن”.

مخاوف من تجاوز الأزهر… ودعوات لمرجعية شرعية واضحة

ويتفق عدد من المعلقين على أن الصورة المثالية لأي قانون أسرة يجب أن تكون مرجعيته الشريعة الإسلامية، وأن يُعرض على مشيخة الأزهر للإقرار، ويحذرون من أن تمرير قانون لا يوافق عليه الأزهر “سيفتح أبواب التحايل والتنازع والعناد”، ولن يحقق استقرار الأسرة.

وفي السياق نفسه، يطالب حساب @lsyk232884 بأن تُشكَّل لجنة من علماء الأزهر برئاسة شيخ الأزهر لصياغة القانون، محذراً من ترك الأمر لـ“الآراء الشخصية النابعة عن الهوى والحقد”.

صمتٌ أم تواطؤ؟

وجاءت الانتقادات الأكثر حدة من حساب سياسي مخضرم @Veteran_Politc الذي نشر سلسلة تعليقات لاقت انتشاراً واسعاً، قال فيها: إن “البيوت تُهدم والأعراض تُستباح بالقانون، بينما ينتظر “كهنة السلطان في المشيخة والمؤسسات الدينية الأمر السيادي ليبرروا ما يحدث”.

ويصف المؤسسة الدينية بأنها “ترزية فتاوى” تقدم غطاءً دينياً لأي قرار حكومي، محذراً من أن استمرار هذا النهج سيقود إلى “الزنا المقنن بمسميات حقوقية بائسة”.

​وقال: “يا مشايخ الغبرة، أنتم سكتوا على الجوع والظلم، ومنتظرين الإشارة عشان تمضوا بالعشرة على ضياع الشرف وهدم البيوت، السيسي يستخدمكم ستارة و بوقا إعلاميا لابسا جلبابا، وظيفتكم الوحيدة منهجة الفاحشة وتخدير الناس بفتاوى السمع والطاعة، في وقت يتم فيه نحر الأخلاق جهاراً نهاراً.”.

وأضاف “​العمامة اللي مبتتهزش لانتهاك حدود ربنا، ملهاش لازمة غير إنها تتمسح بيها الأرض، أنتم بقيتوا حرس حدود للنظام مش حماة دين، ومهمتكم تحويل الميثاق الغليظ لورقة تافهة في إيد اللي يسوى واللي ميسواش“.

وتابع: “​وفروا تبريراتكم المعلبة لنفسكم، والبيوت اللي بتتهد دي هتكون نارا تحرق كراسيكم، والناس خلاص كشفت عوراتكم ونفاقكم وبقت عارفة إنكم بتبيعوا الدين في سوق الساسة عشان رضا السلطان! “.

https://x.com/Veteran_Politc/status/2051976929159311496

ويرى أن المشايخ “سكتوا على الجوع والظلم”، وأن النظام يستخدمهم “ستارة وبوقاً إعلامياً”، مؤكداً أن العمامة التي لا تهتز لانتهاك حدود الله “لا قيمة لها”.

غاضبون… لكنهم مطيعون

وبعدما انتقد الأمين العام لهيئة كبار علماء الأزهر عباس شومان مشروع قانون الأسرة المقدم من الحكومة للبرلمان، رأت منصة صدى مصر @sadamisr25 أن علماء الدين في مصر “غاضبون ولكنهم مطيعون”، معتبرة أن ردودهم علىقرار تأميم الزواج” مجرد محاولة لإرضاء الذات دون اتخاذ موقف حقيقي.

وتشير إلى أن المؤسسة الدينية سكتت سابقاً عن قرارات حساسة مثل غلق معبر رفح لسنوات، وشاركت في مواقف سياسية مثل الانقلاب على الرئيس الراحل محمد مرسي، كما تراجعت عن رفضها لقرارات مثل منع صلاة التراويح بعد “رفع العين الحمراء”.

وتساءل “بعد قرار تأميم الزواج الأخير اللي السيسي أقره هو وحكومته الأبواق الدينية في مصر بدأت تفتح أصواتها في محاولة لرفض القرار ولكن كعادتهم هي بس مجرد محاولة لإرضاء أنفسهم دون اتخاذ موقف حقيقي وفقًا للشرع أو حتى الإنسانية، زي ما في قرارات كتير قبل كده علماء الدين في مصر سكتوا وأقروها سواء بالسكوت زي غلق معبر رفح على الفلسطينين لأكثر من عامين ونصف، بل وفيه منها القرارت اللي شاركوا فيها زي الانقلاب على أول رئيس منتخب الرئيس الشهيد #محمد_مرسي .. وقرارات تانية حاولوا يبانوا إنهم رافضينها تمامًا زي موضوع منع صلاة التراويح في مصر في رمضان وتكميم أصوات المشايخ وتحديد الدعاء وتوجيه خطبة الجمعة بس ده مع رفع العين الحمراء من نظام #السيسي تراجعوا سريعا وأقروا القرارات وبالعكس بدأوا يدافعوا عنها بحجة إن أكيد فيها مصلحة للشعب، النهارده برضه وبعد قرار كل الهدف منه هو منع الزواج ووضعه في حالة الشبه مستحيلة على الشباب، لا وكمان حتى لو حصل زواج بقت كل القوانين والمعايير تؤدي في النهاية إلى هدم الأسرة المصرية “.

وأوضح أنه “ظهر بعض المشايخ وعلماء الدين في مصر ببعض الأصوات الركيكة الرافضة للقرار دون اتخاذ موقف واحد واضح وكالعادة هتبقى زوبعة فنجان وتنتهي من جديد، لحد متى هيفضل علماء الدين في مصر وعلى رأسهم شيخ الأزهر ما هما إلا أداة لشرعنة قرارات وتجبر وظلم #السيسي وحكومته؟”.

وتضيف أن القانون الجديد يجعل الزواج “شبه مستحيل”، وأن القوانين والمعايير تؤدي في النهاية إلى “هدم الأسرة المصرية”، بينما يكتفي العلماء بـ“زوبعة في فنجان”.

https://x.com/sadamisr25/status/2052149074279711178

حياد الأزهر وتسييسه

على الجانب الآخر، يقدم الباحث أحمد دهشان @ahmdahshan رؤية مختلفة، إذ يدعو الأزهر إلى عدم الانخراط في مواقف سياسية قد تبدو مرتبطة بالسياسة الخارجية للدولة المصرية.

ويرى أن موقف الأزهر من أحداث السودان كان “باهتاً وضعيفاً”، وأن المؤسسة تحتاج إلى سياسة واضحة تشبه الفاتيكان، حتى لا تُفقد مصداقيتها.

ويؤكد أن الأزهر “مؤسسة أممية إسلامية لا قطرية”، وأن الحفاظ على هذا الطابع ضرورة قبل أن يمارس دوره الموسع مستقبلاً.

https://x.com/ahmdahshan/status/2051774458290188443

في محاولة لتهدئة الجدل، كتب سمير جاد @samergad70 أنه تواصل مع الشيخ حسن عبد النبي، أحد كبار علماء الأزهر والمقرر لبرنامج “دولة التلاوة”، والذي أكد له أن “كل ما يثار في الإعلام غير دقيق”، وأن الأزهر “لن يقبل بقانون يخالف الشريعة”، وأن النصوص القرآنية واضحة، وأن القانون هدفه تنظيم العلاقة بين الأفراد دون مخالفة الدين.

في المقابل، يعبّر أشرف الهنداوي @AshrafBayo58701 عن استغرابه من “غياب” شيخ الأزهر، متسائلاً إن كان “حيّاً يُرزق”، ومعتبراً أن المؤسسة “آثرت الراحة” حتى في مواجهة “هبات تشكيك المسلمين في عقيدتهم”.

ويقول: إن “الوقت قد حان ليعلن الأزهر رأيه في مسألة شرعية تمس نخاع المجتمع المصري،

اتقوا الله، فالدين باقٍ وكراسيكم زائلة”.

*النظام المصري يرفع أسعار باقات الانترنت 15% وسط انتقادات حادة

بعد طول انتظار، وبعد نفي تكرر على مدار الشهور الماضية، أعلن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، زيادة أسعار خدمات الاتصالات بنسب ما بين 9% إلى 15%، مع تثبيت أسعار دقائق المكالمات وكروت الشحن والمحافظ الإلكترونية.

وبحسب موقع المصري اليوم، سترفع هذه الزيادات باقة الإنترنت بسعة 140 جيجابايت، والتي تُعد الأكثر انتشارًا، من نحو 239 جنيهًا حاليًا إلى ما بين 275 و287 جنيهًا شهريًا، كما يُتوقع أن ترفع سعر باقة 200 جيجابايت ليتراوح ما بين 380 و397 جنيهًا، وباقة 400 جيجابايت إلى نحو 747 و780 جنيهًا، فيما قد تتجاوز تكلفة باقة 1 تيرابايت حاجز 1800 جنيه شهريًا، في حال تطبيق الحد الأقصى للزيادات المتوقعة.

وخلال الشهرين الماضيين، نفى «تنظيم الاتصالات» أكثر من مرة زيادة أسعار خدمات الاتصالات، وإن أشار إلى تقديم الشركات طلبات لإقرار زيادة، طالبت بأن تصل إلى 30%، في ظل زيادة تكاليف التشغيل

قبل أن يتبنى وجهات نظر الشركات، مرجعًا الزيادة إلى تأثر الشركات بارتفاع التكلفة الاستثمارية لتوسعات الشبكات وتحديثها نتيجة زيادة تكاليف الشحن الدولي، وتأثر سلاسل التوريد، وارتفاع أسعار الرقائق الإلكترونية المستخدمة في أجهزة ومعدات الاتصالات، إلى جانب زيادة تكلفة إنشاء الشبكات وتطويرها.

ولم ينس الجهاز أن يضمّن للمستهلك إيجابيات في طيات الزيادات، مثل إعلانه إتاحة تصفح المواقع الحكومية والتعليمية مجانًا حتى بعد انتهاء الباقة، أو توجيهه شركات الاتصالات لإطلاق باقات منخفضة السعر، كباقة إنترنت أرضي جديدة بقيمة 150 جنيهًا بدلًا من أولى الباقات المتاحة، بسعر 210 جنيهات، وكذلك باقة محمول بـ5 جنيهات بدلًا من نحو 13 جنيهًا، فيما بشّر المستهلكين كذلك أنه يراهن على أن تسمح زيادات الأسعار المعلنة، بتمويل توسعات البنية التحتية وتحسين جودة الخدمة، في ظل نمو استهلاك الإنترنت الأرضي بنحو 36% خلال عام واحد، وما يفرضه ذلك من ضغوط متزايدة على الشبكات.

*حكومة السيسي توقف أدوية الجمعيات الأهلية وتمنع العلاج المجاني عن ملايين الفقراء

حذّر النائب أحمد علاء فايد عضو مجلس النواب المصري من تداعيات وقف نشاط توزيع الدواء داخل الجمعيات الأهلية، ووجّه طلب إحاطة إلى رئيس مجلس الوزراء ووزيرة التضامن الاجتماعي، بعد توصيات صدرت في 26 أبريل الماضي بالتنسيق مع هيئة الدواء، وهددت استمرار علاج آلاف المرضى غير القادرين.

يكشف القرار أزمة حكومية لا تتعلق بالرقابة وحدها، لأن وزارة التضامن وهيئة الدواء أغلقتا مسارًا علاجيًا كان يسد فراغًا داخل منظومة الصحة، ثم تركتا الجمعيات بين شرط الترخيص واستحالة الحصول عليه، بينما يقف مرضى مزمنون أمام فاتورة دواء لا يقدرون عليها.

قرار تنظيمي يتحول إلى قطع خدمة علاجية

بدأت الأزمة بعد مخاطبات رسمية من الوحدة المركزية للجمعيات والعمل الأهلي، تضمنت توصيات اجتماع وزارة التضامن وهيئة الدواء بشأن تنظيم نشاط توزيع الأدوية، ثم تحولت التوصيات إلى تعليمات لمديريات التضامن والجمعيات، بما أوقف خدمات دوائية مجانية اعتمدت عليها أسر كثيرة.

وبحسب طلب الإحاطة، نصت التوصيات على استثناء نشاط الدواء أو التبرع به من لوائح النظام الأساسي للجمعيات مستقبلا، وألزمت الجمعيات القائمة بتوفيق أوضاعها، ومنعتها من تجميع أو توزيع الدواء إلا بعد الحصول على ترخيص مسبق من هيئة الدواء المصرية.

في هذا المحور، يخدم رأي الدكتور محمد حسن خليل رئيس لجنة الدفاع عن الحق في الصحة جوهر الأزمة، لأنه يربط الدواء بالحق الدستوري في العلاج، ويعتبر تحميل المرضى أعباء إضافية مساسًا مباشرًا بحق الفقراء في الوصول إلى الخدمة الصحية.

لذلك لا يظهر القرار كإجراء إداري محايد، بل كقرار يوقف قناة مساعدة قبل توفير بديل، لأن الحكومة تعرف أن جمعيات كثيرة كانت توفر أدوية شهرية لمرضى مزمنين، وتعرف أن سعر الدواء ارتفع، لكنها اختارت المنع قبل بناء مسار ترخيص قابل للتنفيذ.

تضارب التضامن وهيئة الدواء يربك الجمعيات

ثم تفاقمت الأزمة عندما توجهت جمعيات إلى هيئة الدواء المصرية لبدء إجراءات الترخيص، وفق ما أورده النائب أحمد علاء فايد، فتلقت ردودًا تفيد بعدم وجود سماحية حالية لمنح هذه التراخيص، مع توجيه بعض الكيانات إلى تغيير نشاطها بدل تقنين أوضاعها.

وبذلك وضعت الحكومة الجمعيات أمام خيارين كلاهما قاس، فإما التوقف الفوري عن توزيع الدواء وترك المرضى بلا دعم، وإما الاستمرار تحت تهديد المساءلة القانونية، وهو وضع يكشف خللًا مؤسسيًا واضحًا بين جهة تطلب الترخيص وجهة لا تتيحه.

في هذا الجزء، يدعم رأي الدكتورة منى مينا وكيل نقابة الأطباء سابقا محور أثر انقطاع الدواء، لأنها حذرت في أزمات سابقة من أن رفع سعر الدواء أو غيابه يعني موت المرضى غير القادرين، وهو تحذير ينطبق على قرار يقطع قناة مساعدة مجانية.

وعليه يصبح سؤال النائب عن سبب عدم إتاحة التراخيص سؤالًا كاشفًا، لأن الحكومة لا تستطيع الادعاء بأنها تنظم النشاط وهي تمنع أدوات التنظيم، ولا تستطيع الحديث عن سلامة الدواء وهي تترك المريض ينتقل من جمعية معروفة إلى سوق شراء فردي بلا قدرة مالية.

الرقابة لا تبرر سحق الحماية المجتمعية

في المقابل، تستند هيئة الدواء إلى اختصاصها في تنظيم ومراقبة جودة وفاعلية ومأمونية المستحضرات الطبية، كما يستند ملف تداول الدواء إلى قانون مزاولة مهنة الصيدلة، لكن سلامة الدواء لا تتحقق بإلغاء دور الجمعيات، بل تتحقق بقواعد واضحة وسجلات وتفتيش وتتبّع.

كما أن وجود خطر من أدوية منتهية الصلاحية أو سوء التخزين لا يمنح الحكومة حق تعطيل المساعدة، لأن الحل العملي يبدأ بإلزام الجمعيات بالتعامل مع صيدلي مسؤول ومخازن مرخصة وقوائم مرضى وفواتير توريد، وليس بإغلاق الباب ثم مطالبة الفقراء بالانتظار.

هنا يخدم رأي الدكتور خالد سمير أستاذ جراحة القلب وأمين صندوق نقابة الأطباء الأسبق محور التنظيم المهني، لأنه يركز في مواقفه العامة على ضرورة ضبط الممارسة الطبية دون إهدار حقوق المرضى، وهي زاوية تفصل بين الرقابة الواجبة وقطع الخدمة بلا بديل.

فترة انتقالية لا تقلل الرقابة ولا توقف العلاج

ومن ثم تحتاج الحكومة إلى فترة انتقالية معلنة لا تقلل الرقابة ولا توقف العلاج، وتشمل حصر الجمعيات العاملة وعدد المستفيدين ونوعية الأدوية وآليات التخزين والتوزيع، لأن أي تنظيم جاد يبدأ بالبيانات لا بالتعليمات المفاجئة التي تربك المحافظات والجمعيات والمرضى.

كذلك يجب أن تعلن هيئة الدواء شروط الترخيص بوضوح، وأن تفتح بابًا خاصًا للجمعيات غير الهادفة للربح، لأن مساواتها بشركات أو كيانات تجارية تنسف طبيعة الخدمة الخيرية، وتحوّل المرضى غير القادرين إلى ضحايا بين نص قانوني جامد واحتياج طبي عاجل.

وتزداد خطورة القرار مع أصحاب الأمراض المزمنة، لأن مريض الضغط أو السكر أو القلب أو السرطان لا يستطيع انتظار توافق وزاري أو مسار ورقي طويل، وكل شهر بلا دواء يزيد المضاعفات ويدفع أسرًا فقيرة إلى الاستدانة أو تقليل الجرعات أو ترك العلاج.

وفي الخلاصة، لا تعارض بين الرقابة على الدواء وحماية المرضى، لكن حكومة السيسي اختارت الطريق الأسهل فجمّدت دور الجمعيات قبل توفير البديل، وتركت التضامن وهيئة الدواء يتبادلان الإجراءات فوق أجساد الفقراء، ولذلك يجب وقف القرار مؤقتًا وفتح مسار ترخيص فوري وشفاف.

*قفزات في معدل التضخم وارتفاع أسعار السلع الغذائية والسكن والمستشفيات بمصر

ارتفع معدل التضخم الشهري في أبريل الماضي 1.2% عن مارس، بحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

البيانات أظهرت زيادات في أسعار مجموعات: الحبوب والخبز بـ1.4%، والأسماك والمأكولات البحرية بـ1.8%، والزيوت والدهون 1.2%، والفاكهة 3.8%، والخضراوات 5.1%، والسكر والأغذية السكرية بنسبة 0.7%، والبن والشاي والكاكاو بنسبة 0.6%، والمياه المعدنية والغازية والعصائر الطبيعية بنسبة 0.2%، والدخان بنسبة 0.5%.

المجموعات السعرية التي زادت شملت: الإيجار الفعلي للمسكن بـ 5.4%، وصيانة وإصلاح المسكن بنسبة 2.6%، والكهرباء والغاز ومواد الوقود الأخرى بنسبة 2.5%، بالإضافة إلى 1.6% ارتفاعًا في أسعار المفروشات المنزلية، و2.7% للأجهزة المنزلية، و2.7% في أسعار السلع والخدمات المستخدمة في صيانة المنزل، بخلاف زيادة بنسبة 3.5% في خدمات المستشفيات، وزيادة بنسبة 0.6% في المُنفق على النقل الخاص، وبنسبة 5.1% في خدمات النقل.

أما المجموعات السعرية التي شهدت انخفاضًا فكانت: اللحوم والدواجن بنسبة 6.4%، والألبان والجبن والبيض 0.3%، والأمتعة الشخصية بنسبة 0.1%، بحسب بيانات الجهاز.

بيانات «التعبئة والإحصاء»، اليوم، رصدت كذلك ارتفاعات في الأقسام ما بين أبريل 2026، وأبريل 2025، بنسبة 6.9% في قسم الطعام والمشروبات، و14.3% في الملابس والأحذية، و30.0% في المسكن والمياه والكهرباء والغاز والوقود، مع ارتفاع قسم الرعاية الصحية بـ10.1%، وقسم النقل والمواصلات ارتفاعًا 24.5%، فضلًا عن تسجيل قسم التعليم ارتفاعًا قدره 20.0%

وكالمعتاد، مع إشارتها إلى تلك الزيادة في المعدل الشهري، بدأت أغلب التغطيات الصحفية لأرقام التضخم بالإشارة إلى التراجع الطفيف الذي شهده معدل التضخم السنوي، الذي وصل إلى 13.4% في أبريل، نزولًا من 13.5% في مارس

في حين لم يتطرق رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، خلال مؤتمر حكومته الأسبوعي، اليوم، إلى المعدل الشهري، مكتفيًا بالإشارة إلى التراجع في المعدل السنوي، وإن لم يصفه بالطفيف، مكتفيًا باعتباره «رقمًا جيدًا»، مشيدًا بوجود «نوع من الثبات» في التضخم، الذي «الحمد لله ما زال بصورة جيدة»، رغم عدم الاستقرار في البترول والطاقة وكل المنتجات، بحسب مدبولي.

الإمارات تنجح بجرّ مصر إلى المواجهة مع إيران بجيش السيسي في الإمارات.. الجمعة 8 مايو 2026.. مطالب بالإفراج عن لاجئ فلسطيني محتجز منذ عامين بقسم مدينة نصر

الإمارات تنجح بجرّ مصر إلى المواجهة مع إيران بجيش السيسي في الإمارات.. الجمعة 8 مايو 2026.. مطالب بالإفراج عن لاجئ فلسطيني محتجز منذ عامين بقسم مدينة نصر

 

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*مطالب بالإفراج عن لاجئ فلسطيني محتجز منذ عامين بقسم مدينة نصر

أثارت قضية اللاجئ الفلسطيني محمد علي زنون موجة جديدة من الجدل الحقوقي في مصر، بعد إعلان “المفوضية المصرية للحقوق والحريات” استمرار احتجازه لأكثر من عامين دون توجيه اتهامات رسمية أو عرضه على جهة قضائية، في قضية اعتبرتها المنظمة “انتهاكًا صارخًا للدستور والمواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان واللاجئين”.

وقالت المفوضية، في بيان مطول، إن اللاجئ الفلسطيني محمد علي زنون، البالغ من العمر 30 عامًا والمنحدر من قطاع غزة، لا يزال محتجزًا منذ 22 أبريل 2024 داخل أحد أقسام الشرطة بمدينة نصر في القاهرة، دون تمكينه من حقوقه القانونية الأساسية، بما في ذلك التواصل المنتظم مع محاميه أو الطعن على قانونية احتجازه.

وبحسب البيان، فإن زنون مقيم في مصر منذ عام 2020 ويحمل جواز سفر فلسطيني، وقد جرى توقيفه في شارع عباس العقاد بمدينة نصر، على خلفية ما وصفته المفوضية بـ”تعبيره المشروع عن القلق والغضب تجاه ما يتعرض له أهله في قطاع غزة خلال العدوان الإسرائيلي المستمر”، معتبرة أن ذلك يندرج ضمن حرية الرأي والتعبير التي يكفلها القانون المصري والمواثيق الدولية.

اتهامات باحتجاز تعسفي ومخالفة للدستور

وأكدت المفوضية أن استمرار احتجاز زنون طوال هذه المدة “دون سند قانوني واضح” يمثل حالة احتجاز تعسفي تخالف نصوص الدستور وقانون الإجراءات الجنائية، فضلًا عن الالتزامات الدولية التي تعهدت بها الدولة المصرية في مجال حماية حقوق الإنسان.

وأشارت المنظمة إلى أن المادة 54 من الدستور تنص بوضوح على أن الحرية الشخصية حق طبيعي مصون لا يجوز المساس به، وأن أي عملية قبض أو احتجاز يجب أن تتم بأمر قضائي مسبب، مع ضرورة عرض المحتجز على جهة التحقيق خلال 24 ساعة فقط، إلى جانب ضمان حقه في الاتصال بمحاميه وأسرته، وهو ما تقول المفوضية إنه لم يتحقق في حالة زنون.

كما شددت على أن قانون الإجراءات الجنائية يفرض وجود اتهام محدد ومراجعة قضائية للحبس الاحتياطي، معتبرة أن غياب تلك الإجراءات طوال فترة الاحتجاز يطرح تساؤلات قانونية واسعة بشأن مشروعية استمرار توقيفه. 

مخاوف من الترحيل القسري

وأبدت المفوضية المصرية للحقوق والحريات قلقًا متزايدًا مما وصفته بـ”وجود نوايا لترحيل اللاجئ الفلسطيني إلى دولة ثالثة”، مؤكدة أن ذلك يمثل تهديدًا مباشرًا لحقوقه القانونية والإنسانية، خاصة في ظل استمرار الحرب والظروف الإنسانية الكارثية داخل قطاع غزة.

وأكد البيان أن أي محاولة لإعادة زنون إلى قطاع غزة أو ترحيله إلى أي دولة أخرى دون موافقته الحرة والصريحة، تمثل انتهاكًا لمبدأ “عدم الإعادة القسرية”، وهو أحد المبادئ الأساسية في القانون الدولي للاجئين، الذي يحظر إعادة أي شخص إلى منطقة قد يواجه فيها خطرًا على حياته أو سلامته.

وفي هذا السياق، استندت المفوضية إلى المادة 33 من اتفاقية جنيف الخاصة باللاجئين، التي تمنع الدول من طرد أو إعادة أي لاجئ إلى أراضٍ تكون حياته أو حريته فيها مهددة بسبب انتمائه أو آرائه السياسية أو ظروف النزاع.

كما أشارت إلى المادة 93 من الدستور المصري، التي تلزم الدولة بالاتفاقيات والعهود الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان والتي صدقت عليها مصر، معتبرة أن تلك المواثيق “تتمتع بقوة القانون المحلي”.

أبعاد سياسية وحقوقية

وتأتي هذه القضية في توقيت بالغ الحساسية، مع استمرار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وما رافقها من تصاعد التوترات السياسية والأمنية في المنطقة، فضلًا عن تنامي المخاوف المتعلقة بأوضاع اللاجئين الفلسطينيين في عدد من الدول العربية.

ويرى مراقبون أن القضية تعكس تعقيدات المشهد المرتبط بملف اللاجئين الفلسطينيين، خاصة مع ازدياد الضغوط السياسية والأمنية الناتجة عن الحرب، في وقت تؤكد فيه منظمات حقوقية أن حماية الحقوق الأساسية للاجئين يجب أن تبقى منفصلة عن أي اعتبارات سياسية أو أمنية.

كما أعادت القضية إلى الواجهة النقاش حول أوضاع المحتجزين دون محاكمة، وحدود استخدام الحبس المطول في قضايا لا تتضمن اتهامات جنائية واضحة، وسط مطالب حقوقية متزايدة بضرورة الالتزام بضمانات العدالة والإجراءات القانونية السليمة.

مطالب بالإفراج والتحقيق

وطالبت المفوضية المصرية للحقوق والحريات النيابة العامة بفتح تحقيق عاجل في واقعة احتجاز محمد علي زنون طوال هذه الفترة دون توجيه اتهامات رسمية، ومحاسبة المسؤولين عن ذلك إذا ثبتت المخالفات القانونية.

كما دعت إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عنه، وتمكينه من جميع حقوقه القانونية، بما في ذلك التواصل الكامل مع أسرته ومحاميه، إلى جانب وقف أي ترتيبات أو إجراءات تستهدف ترحيله إلى دولة ثالثة دون رضاه.

وأكدت المنظمة أن الحل القانوني والإنساني للقضية يجب أن يستند إلى احترام حقوق اللاجئين والالتزام بالدستور المصري والقانون الدولي، سواء عبر ضمان بقائه القانوني داخل مصر أو تأمين عودته الطوعية والآمنة إلى قطاع غزة إذا اختار ذلك بنفسه.

*عمال مصر بين أجور منهارة وفصل تعسفي وسلامة غائبة تحت حكم السيسي

حذرت تقارير حقوقية وعمالية مع مطلع مايو 2026 من تدهور أوضاع العمال في مصر، بعد اتساع الفجوة بين الأجور وتكاليف المعيشة، وتزايد الفصل التعسفي، وتراجع اشتراطات السلامة المهنية، فجاء عيد العمال كاشفًا لطبقة كادحة تدفع ثمن سياسات اقتصادية تحمي أصحاب الأعمال وتترك المنتجين بلا سند.

تضع هذه المؤشرات حكومة السيسي أمام اتهام مباشر بإفقار العمال لا حمايتهم، لأن العامل لا يواجه ارتفاع الأسعار وحده، بل يواجه عقدًا هشًا وتهديدًا بالفصل وبيئة عمل غير آمنة ونقابات مقيدة، بينما تكتفي الدولة بخطاب رسمي عن الحماية الاجتماعية لا يصل إلى موقع الإنتاج ولا يوقف النزيف اليومي.

الأجور فقدت قيمتها والعامل يدفع فاتورة الغلاء

بعد موجات التضخم وتراجع القوة الشرائية، أصبح الحد الأدنى للأجور عاجزًا عن حماية الأسرة العاملة من الفقر، لأن الراتب الاسمي ارتفع على الورق بينما قفزت أسعار الغذاء والمواصلات والسكن والكهرباء والخدمات بوتيرة أسرع، فصار العامل يعمل أكثر ليحصل فعليًا على حياة أقل.

في المقابل، لا يكفي إعلان الحكومة رفع الحد الأدنى في القطاع العام إلى 8000 جنيه بداية من يوليو 2026، لأن قطاعات واسعة من العمال في الخاص وغير الرسمي لا تستفيد من القرار أو تواجه تحايلًا على تطبيقه، بينما تبقى الرقابة الحكومية أضعف من نفوذ أصحاب الأعمال.

لذلك، يخدم رأي كمال عباس هذا المحور بوضوح، لأنه أكد أن الحد الأدنى الحالي لا يكفي لتلبية احتياجات أي أسرة، وانتقد غياب معايير واضحة تربط الأجر بالتضخم وسلة استهلاك الأسرة، وهي شهادة عمالية تضع الأزمة في موضعها الحقيقي لا في بيانات الحكومة.

كما أن احتساب العامل ضمن المشتغلين لا يعني خروجه من دائرة الفقر، لأن الوظيفة المؤقتة أو الأجر المنخفض أو العمل بلا تأمين يخفف رقم البطالة الرسمي ولا يحمي الأسرة، وبذلك تتحول الإحصاءات إلى ستار يخفي هشاشة العمل بدل أن تقيس جودة الحياة.

وبهذا المعنى، تكشف أزمة الأجور أن الحكومة تتعامل مع العمال كرقم إنتاج لا كأصحاب حقوق، لأن العامل الذي لا يستطيع دفع احتياجات بيته من أجره لا يعيش استقرارًا اجتماعيًا، بل يدخل كل شهر في مفاضلة قاسية بين الطعام والعلاج والمدرسة والمواصلات.

الفصل التعسفي والتوظيف الهش يتركان العامل بلا أمان

ثم تظهر ظاهرة الفصل التعسفي بوصفها الوجه الأشد قسوة في سوق العمل، إذ يلجأ أصحاب أعمال إلى إنهاء العقود أو إجبار العامل على الاستقالة أو التهديد بالعقوبات بعد الاحتجاج، بينما يعجز العامل غالبًا عن مواجهة الإدارة بسبب طول التقاضي وضعف النقابة وخوفه من البطالة.

وعلى هذا الأساس، لا تبدو قوانين العمل الجديدة ضمانة كافية إذا بقي التنفيذ مرهونًا بقدرة العامل على الشكوى وحده، لأن النصوص التي تتحدث عن منع الفصل غير المشروع تفقد معناها عندما لا توجد رقابة سريعة ولا عقوبة رادعة ولا حماية للعامل قبل خسارة دخله.

كذلك، يخدم هيثم محمدين هذا المحور بصفته محاميًا ومدافعًا عن حقوق العمال، فقد دافع عن مئات العمال الذين تعرضوا للاضطهاد بسبب تشكيل نقابات مستقلة أو المطالبة بظروف عمل أفضل، وهذه الخبرة تكشف أن العامل الذي يطلب حقه قد يواجه الإدارة والأمن معًا. 

ومن هنا، يتحول التوظيف الهش إلى سياسة غير معلنة داخل قطاعات واسعة، لأن العامل المؤقت أو غير المؤمن عليه يقبل شروطًا أقل خوفًا من الطرد، ثم تستخدم الإدارة هذا الخوف لضبط الأجر وساعات العمل والاحتجاج، فتتراجع علاقة العمل من عقد قانوني إلى إذعان يومي.

بناء على ذلك، يصبح الحديث الرسمي عن الاستثمار منقوصًا إذا تجاهل حقوق العامل، لأن الاستثمار الذي يقوم على قابلية الفصل السريع والأجور الضعيفة والنقابات المفرغة لا يبني اقتصادًا منتجًا، بل يبني سوقًا رخيصة تدفع فيها الطبقة الكادحة ثمن جذب رأس المال.

السلامة المهنية والنقابات المقيدة تكشفان سوقًا بلا حماية

في جانب السلامة المهنية، تتفاقم المخاطر داخل مواقع العمل مع ضعف الرقابة على المصانع والشركات والمنشآت، لأن غياب الاشتراطات الفنية والطبية لا ينتج مخالفة إدارية فقط، بل ينتج إصابات ووفيات وأمراضًا مهنية يدفع ثمنها العامل وأسرته بعد أن تنتهي نشرات الأخبار.

إضافة إلى ذلك، لا يمكن فصل حوادث العمل عن تراجع التنظيم النقابي المستقل، لأن العامل الذي لا يملك نقابة قوية لا يستطيع فرض معدات حماية أو تقليل ساعات الخطر أو وقف تشغيل غير آمن، بينما يستطيع صاحب العمل تأجيل الإصلاحات ما دام العقاب ضعيفًا.

وفي هذا السياق، تخدم فاطمة رمضان هذا المحور بوضوح، لأنها باحثة وناشطة عمالية كتبت عن تضييق قوانين النقابات على التنظيم المستقل، وحذرت من قوانين صناعية تسمح بتشغيل منشآت خطرة قبل استيفاء شروط السلامة والصحة المهنية، بما يضع حياة العمال خلف حسابات المال.

بالتوازي، تكشف الاحتجاجات العمالية المتكررة خلال الفترة الأخيرة أن الأزمة لم تعد محتملة بصمت، إذ خرج عمال في قطاعات مختلفة بسبب الأجور والتثبيت والتأمينات وعدم انتظام المستحقات، وهذه التحركات تؤكد أن سوق العمل يعاني خللًا هيكليًا لا يمكن إخفاؤه باحتفال رسمي في عيد العمال.

لذلك، تحتاج حماية العمال إلى رقابة فعلية على الأجور والعقود والسلامة، وإلى نقابات مستقلة قادرة على التفاوض، وإلى قضاء عمالي سريع ينصف المفصولين والمصابين، لأن الحكومة التي تترك العامل وحيدًا أمام صاحب العمل لا تدير سوقًا عادلًا بل ترعى اختلال القوة.

ختامًا، تكشف أوضاع العمال في مصر أن حكومة السيسي اختارت تحميل المنتجين كلفة الأزمة بدل حماية كرامتهم، فالعامل يواجه أجرًا لا يكفي وفصلًا بلا ردع وموقع عمل قد يهدد حياته ونقابة لا تستطيع الدفاع عنه، وحين تسقط هذه الضمانات لا يبقى من خطاب التنمية إلا استغلال منظم للفقراء.

* 346 يومًا من الاختفاء القسري للشاب إسلام عمر.. اعتقلته الإمارات ورحّلته إلى مصر بسبب التضامن مع عزة

أدانت منظمة عدالة لحقوق الإنسان ما تعرض له الشاب إسلام عمر إسماعيل، من انتهاكات جسيمة شملت الإخفاء القسري والتعذيب والترحيل القسري، قبل ظهوره على ذمة القضية رقم 1940 لسنة 2024 حصر أمن دولة، والمحتجز حالياً بسجن وادي النطرون 10.

ووفقًا لما ورد للمنظمة، فقد ألقت قوات أمن إماراتية القبض على إسلام عمر إسماعيل (31 عامًا) من مقر إقامته بدولة الإمارات بتاريخ 4 أبريل 2024، قبل أن يتعرض للإخفاء القسري لمدة تقارب 100 يوم داخل الإمارات، وسط مزاعم بتعرضه للتعذيب والاستيلاء على أمواله وبطاقاته البنكية.

ترحيله قسرًا إلى مصر

وبحسب الإفادة، جرى ترحيله قسرًا إلى مصر بتاريخ 12 يوليو 2024 على متن الرحلة رقم 911، ليتعرض بعد ذلك للإخفاء القسري مجددًا داخل مصر حتى تاريخ 12 مارس 2025، وهي الفترة التي شهدت انقطاعًا كاملاً لأخباره وعدم تمكين أسرته أو محاميه من التواصل معه أو معرفة مكان احتجازه.

وتبلغ إجمالي مدة الإخفاء القسري التي تعرض لها نحو 346 يومًا بين الإمارات ومصر.

كما أفادت الأسرة بأنها تقدمت ببلاغ إلى النيابة العامة حمل رقم 1557137 – نيابة جنوب الجيزة بشأن واقعة الاختفاء القسري، إلا أن العريضة تم حفظها دون فتح تحقيق جدي أو مساءلة المسؤولين عن الواقعة.

وأكدت الإفادات الواردة أن أسباب الاستهداف جاءت على خلفية التعبير عن التضامن مع قطاع غزة، حيث نُسب إلى أحد الضباط قوله للمحتجز: “مالك ومال غزة يا مصري؟“.

وأشار المحتجز – وفقاً لأقواله أمام النيابة – إلى أن ما تعرض له من احتجاز وإخفاء قسري جاء بسبب مواقفه المتضامنة مع غزة، وهو ما أثبته في التحقيقات الرسمية.

تحقيق بشأن وقائع الإخفاء القسري

وطالبت منظمة عدالة لحقوق الإنسان بفتح تحقيق مستقل وشفاف في وقائع الإخفاء القسري والتعذيب، محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات المرتكبة بحقه، ضمان كافة حقوقه القانونية والإنسانية أثناء الاحتجاز.

كما دعت إلى تمكينه من التواصل الكامل مع أسرته ومحاميه، وقف الملاحقات المرتبطة بحرية الرأي والتعبير والتضامن الإنساني.

وأكدت المنظمة أن الإخفاء القسري والتعذيب والترحيل خارج الأطر القانونية تمثل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والمواثيق الدولية الملزمة.

*القوات المصرية في الإمارات

كشفت الإمارات أمس الخميس، لأول مرة عن تمركز قوات مصرية في الإمارات، وذلك على خلفية زيارة عبد الفتاح السيسي لأبو ظبي ولقائه بنظيره الإماراتي محمد بن زايد.

ونشرت وزارة الدفاع الإماراتية، الخميس، صورا للقوات الجوية المصرية المتمركزة في دولة الإمارات، وذلك في أول مرة يُكشف فيها عن وجود قوات عسكرية مصرية بالدولة.

وتفقد عبد الفتاح السيسي، ونظيره الإماراتي محمد بن زايد القوات الجوية المصرية في الإمارات، بحسب وزارة الدفاع الإماراتية، وذلك على هامش زيارة السيسي الخاطفة لأبو ظبي اليوم الخميس.

وذكرت الدفاع الإماراتية على منصة “إكس”، أن بن زايد والسيسي أجريازيارة تفقدية إلى مفرزة المقاتلات المصرية المتمركزة في الدولة، للاطلاع على الجاهزية والجهود المبذولة لتعزيز القدرات العملياتية والاستعداد لمختلف التحديات“.

وأوضحت أن الزيارة شهدت حضور الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، والشيخ حمدان بن محمد بن زايد آل نهيان، ومحمد بن مبارك بن فاضل المزروعي، وزير دولة لشؤون الدفاع، وعدد من كبار ضباط وزارة الدفاع.

وبحسب وكالة الأنباء الإماراتية، فإن السيسي، جدد “إدانة الاعتداءات الإيرانية الإرهابية التي تستهدف المدنيين والمنشآت المدنية في دولة الإمارات”، مؤكدا “تضامن مصر مع الدولة تجاه كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسيادتها وضمان سلامة أراضيها ومواطنيها والمقيمين فيها“.

فيما أكدت الرئاسة المصرية، أن السيسي شدد على أن “ما يمس الإمارات يمس مصر”، كما أوضح أن “تلك الاعتداءات تمثل انتهاكا صارخا لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتصعيدا خطيرا يهدد أمن واستقرار المنطقة والعالم بأسره”، مشيرا إلى ضرورة تكثيف الجهود لتسوية الأزمة الراهنة عبر الحوار والمساعي الدبلوماسية.

*السيسي في أبوظبي بعد اتصال نتنياهو .. غطاء عربي على تحالف أمني يتشكّل

 قال مراقبون: إن “زيارة السيسي للإمارات جاءت في سياق إقليمي (ضغط المواجهة الأمريكية الصهيونية الخليجية مع إيران) شديد الحساسية، تزامناً مع اتصالات متكررة بين نتنياهو ومحمد بن زايد، ومع كشف “أكسيوس” عن نشر القبة الحديدية الصهيونية داخل الإمارات، هذا التزامن — كما تعكسه الوثيقة — يشير إلى أن الزيارة جزء من اصطفاف أمني وسياسي جديد، وأن القاهرة تُستخدم لإضفاء غطاء عربي على تحالف أمني خليجي–صهيوني يتشكل”.

وأشار أندرياس كريج @andreas_krieg  خبير أمن الخليج بمعهد الدراسات الشرق أوسطية أن الإمارات لا تهتم بما يفكر به العالم العربي أو الإسلامي، وأن ما يهمهم هو كيف ينظر إليهم الغرب.

وهو ما فسره سلامة عبدالحميد @salamah بـ “متلازمة الرغبة في الظهور أكثر غربية من الغربيين، وأقل إسلامية من غير المسلمين، يريدون أن يبدوا أقل تديناً، وأكثر تقنية، وأقل أيديولوجية، وأكثر بيروقراطية، يفعلون كل شيء للتميز عن الدول العربية والإسلامية الأخرى، لا يريدون أن يُنظر إليهم على أنهم مجرد دولة من بين الدول.”.

واتصل “نتنياهو” قبل زيارة الساعات بساعات مع رئيس الإمارات محمد بن زايد، وأعرب عن إدانة تل ابيب للهجمات الإيرانية، واصفاً إياها بأنهاانتهاك صارخ للسيادة وتهديد للاستقرار الإقليمي، مؤكدا تضامنه الراسخ مع الإمارات ودعمها”.

وتعجب مراقبون من اسرائيل نفسها التي تنتهك سيادة لبنان يوميا، وتحتل فلسطين، وتهدد استقرار الإقليم كله يدعي رئيس حكومتها هذا الادعاء، في وقت تنبأ مقال في صحيفة (هآرتس) العبرية بنهاية “إسرائيل” عنوانه: “سيرحل نتنياهو، لكن الدولة ستموت معه”، معتبرا أن نتنياهو لم يدمّر الدولة فقط، بل دمّر كل شيء فالمجتمع منقسم، والبلد متآكل، والجيش ضعيف، والقضاء خائف، والإعلام سطحي، والكنيست فاقد للاتزان.

يتصل نتنياهو ببن زايد وأخبار عن العكس فيمن بادر بالاتصال لاسيما وأن عبد الخالق عبد الله، خادمٌ من خدام بن زايد، يعبر بمنتهى الوضاعة عن الخيانة والانهزامية، فيقول: “حتى رب العالمين لا يقدر على نتنياهو، بقول ظاهره شِركيّ”.

زيارة للتسكع

وكما جرت العادة، جاءت زيارة السيسي على ما يبدو للتجول أو التسكع لساعات بمول “ياس”  وهي أحد جزر أبو ظبي على الخليج وقال فوكس @freefox1312: “حكام عرب خونة وأما السيسي في موضوعه أكبر لأنه يسيطر على دول زي مصر، السيسي تآمر على مصر الدولة والشعب، وموجود لتسهيل خطة الصهاينة بغطاء إماراتي خليجي، سيطر على الجيش عن طريق قيادات السبوبة ورثة عسكر كامب ديڤيد الخونة وخلاه مكبل قاعد يتفرج على بلده محاصرة من كل اتجاه حميدتي وحفتر وأثيوبيا و الكيان راعيهم وراعي الإمارات، دا غير الأزمات الداخلية المفتعلة لكسر إرادة الشعب وسحقه، والعامل المشترك في كل دا هو عبد الفتاح السيسي وعصابته ولسه فيه كلاب معر$ين قاعدين يلفوها يمين وشمال، وكأن المشكلة اقتصادية وغلاء أسعار ومصطفى مدبولي الكلب الهزاز، لقاء السيسي مع محمد بن زايد في هذا التوقيت لا يمكن قراءته باعتباره لقاءً بروتوكوليًا عابرًا، بل يحمل في طياته رسائل سياسية وإقليمية شديدة الدلالة.”.

واعتبر عبد الملك الجعلي  @almlk_bd19082  أن الزيارة  “تأكيد ولاء عبد لسيده الذي أوصله للحكم السيسي خادم لسياسات صهيونية متطرفة بثوب إماراتي، السيسي ليس سوى ظل للإمارات و رّبها الأكبرإسرائيل”، لكن ما بُني على باطل فهو باطل و سينهار لا محالة، هناك بعض السُذج يعتقدون بإمكان السيسي أخذ موقف معارض لتدخل بن زايد في السودان”.

https://x.com/almlk_bd19082/status/2052364600738226550

وأكد @amgh87883175 على أن تسكع المولات وولع البراندات “غزوة المولات المباركة ماهي إلا وسيلة للترفيه عن النفس من حالة النبذ السياسي إلى عايش فيها محمد بن زايد، وليته جايب واحد صاحي يطلعه من الحالة النفسية السيئة، إلا جايب السيسي اللي بيمرضه بالشحاتة والطلبات اللي ما تخلص الله يرحم ضعفك يا محمد بن زايد “.

https://x.com/amgh87883175/status/2052362567805186243

وأضاف بعض أعضاء اللجان أن اللقاء تجاوز أهميته حدود العلاقات الثنائية ويعكس وجود محور عربي يسعى إلى تثبيت الاستقرار، ومنع انزلاق المنطقة إلى مزيد من التصعيد، معتبرين أن مواقف السيسي يثبت من خلاله أن مسافة السكة مش مجرد كلمة دي لا عقيدة عنده، معتبرين تسكع المولات جرأة .

وأيدهم توفيق عكاشة @TawfikOkasha_ فكتب “لن تترك مصر الإمارات هذه هي الرسالة إلى الجهلاء مصر هي الشاهد الوحيد على تاريخ الأرض”.

سعوديون منهم عبدالله  @aasadeb علقوا على الزيارة وكتب بهذا الشكل “كلاهما في الهوا سوا ، واحد يشحت فلوس ( السيسي)  والثاني محمد بن زايد يشحت حماية من إسرائيل  المفروض محمد بن زايد يقول له الدولار مقابل الحماية (على الأقل بدلاً عن إسرائيل ) أرخص وتوفير على ميزانية الدولة المنهار”.

وعليه رأى أحمد عاشور @ashwr40921 “السيسي رايح يضغط على بن زايد عشان يتراجع عن خطواته المتسارعة نحو الهاوية”.

ورأى @medo_197950 أن محمد بن زايد “ماسك علي السيسي ذلة، وذلك للأسباب التالية “.

 1- زيارة آبي أحمد للإمارات بعد زيارة السيسي السابقة .

2- والطيران المسير الإماراتي و الإثيوبي بيضربوا الجيش السوداني باستمرار. 

3- إقامة قواعد إماراتية في أثيوبيا.

 4- دعم مليشيات الدعم السريع.

5- إقامة قاعدة إماراتية إسرائيلية في أرض الصومال.

 6- إغراء قوات حفتر لعدم ولائها التام لمصر.

 7-سيطرة كاملة لإسرائيل على القرار السياسي الإماراتي.

 8- محاولة ظهور بن زايد بأنه رجل الماسونية الأول في الشرق الأوسط.

9- محاولة بن زايد لجر العرب للحرب مع إيران بتحريض أمريكي.

10- انهيار بن زايد الداخلي مع طلب أغلب حكام الإمارات بالانفصال عن بن زايد.

وللمفارقة فعلي الرغم من ذلك يستمر السيسي في زيارة أبو ظبي على الرغم من أن كل هذا ضد الأمن المصري.

ورأى البعض أن الانقلابي  عبد الفتاح السيسي كالعادة يزور ليقدم فروض الطاعة والولاء لمحمد بن زايد في وقت لا يجرؤ  الحديث عن دور أبو ظبي الواضح للإضرار بمصالح مصر في سد النهضة والسودان والصومال.

ويفتخر الإماراتي خليفة الكتبي  @gj3wo9 أن “.. محمد بن زايد داعس مصر والسيسي مع بعض، اشترى كل القطاعات الحساسة بمصر، تخيل أنه اشترى مختبرات تحليل الدم والمصريين مش عارفين، طبعاً شعب جاهل الله يعينهم مستحيل يستوعبون اللي تعمله الإمارات فيهم.”.

https://x.com/gj3wo9/status/2052366920905630201

وفي 25 أبريل الماضي نشر موقع “أكسيوس”  الأمريكي الشهير مفاجأة عن مستوى التعاون السري بين تل أبيب والإمارات خلال الحرب مع إيران، بعدما نقل عن مسؤولين “إسرائيليين” وأمريكيين أن بنيامين نتنياهو أمر بإرسال منظومةالقبة الحديدية” إلى الإمارات، ومعها طاقم تشغيل من جيش الاحتلال، لحماية الأجواء الإماراتية من الهجمات الإيرانية.

واعتبرت أنها خطوة غير مسبوقة تعكس أن العلاقة بين أبوظبي وتل أبيب دخلت مرحلة جديدة تماماً منذ بدء الحرب مع إيران.

وجاءت الخطوة بعد اتصال هاتفي بين بنيامين نتنياهو ومحمد بن زايد، في ظل تعرض الإمارات لهجمات إيرانية مكثفة خلال الحرب كالتي تلقاها أو أبرق بها رئيس حكومة الاحتلال قبل ساعات من يوم الخميس 7 مايو.

وبعد هذه المكالمة، أمر نتنياهو الجيش بإرسال بطارية من منظومة القبة الحديدية، ومعها صواريخ اعتراض وطاقم من العسكريين الإسرائيليين لتشغيلها داخل الإمارات إلا أنها لم تفِ بالغرض فضربت الفجيرة البعيدة عن أبوظبي بنحو 400 كم، وكشفت أن بطارية الصواريخ يبدو أنها كانت مخصصة لأبوظبي .

أخطر ما جاء في تقرير “أكسيوس” ليس فقط نشر القبة الحديدية، بل ما نُقل عن مسؤول إماراتي كبير قال: إن “الإمارات لن تنسى المساعدة التي قدمتها إسرائيل في هذه اللحظة الحرجة، هذه الجملة تحمل معنى سياسياً عميقاً؛ فهي لا تصف مساعدة عابرة، بل تؤسس لرصيد استراتيجي بين الطرفين”.

بن زايد يتواصل مع الكيان ورئيس الحكومة نتنياهو في وقت يعيش فيه الكيان عزلة وغضباً واسعاً في المنطقة بسبب حرب غزة وسياساتها، وجدت في الحرب مع إيران فرصة لتقديم نفسها لبعض العواصم الخليجية باعتبارها مظلة حماية لا مجرد شريك سياسي، أما الإمارات، فبدت في الرواية التي نقلها “أكسيوس” كدولة تعرضت لضغط صاروخي كبير، ففتحت الباب أمام مساعدة إسرائيلية مباشرة وأصبحت إسرائيل هو  حامي الحمى لأمن الإمارات .

وينظر الشارع العربي إلى جيش الاحتلال كجزار مرتبط بالحرب على غزة والضفة ولبنان وسنوات طويلة من القتل والإبادة الجماعية ، ولذلك فإن أي حديث عن ضباط أو جنود “إسرائيليين” يعملون على أرض عربية لحماية أجوائها هو أمر خارق لا يصدق ولا يمكن تخيله  وإن  جاز تخيله فيكون في إطار الخيانة وتأتي زيارة السيسي رغم الاتصال المعلن من الجانبين الاماراتي والصهيوني ليؤكد أنه شريك أو غطاء وأنه بين قادة دول عربية تلقوا اتصال من نتنياهو بالتزامن مع اتصاله بمحمد بن زايد الأربعاء 6 مايو الجاري بحسب ديني زان والصحف العبرية.

المسؤولون الإيرانيون سيقرأون اتصال نتنياهو ويضعون زيارة السيسي في الحسبان كونه شريك لواشنطن يضعونه أحيانا في مكانه ومفاوضات باكستان كان على ما يبدو خير برهان على حجم السيسي وعصابته في الرؤية الإيرانية.

وتشكل أمريكا والكيان جبهة موحدة تنظر الآن في مهاجمة منشآت طاقة، والتعامل قاذفات الصواريخ والمسيّرات المتمركزة في غرب إيران مقابل الخليج يعوقهما عن استئناف القتال، ميق هرمز وسفن الطاقة.

ترامب نفسه ادعى أمس أن إيران في موقف ضعف حاد أمام واشنطن، وأن النظام في طهران يرغب في التوصل إلى صفقة بعد أن تم، حسب قوله، “محوه بالكامل تقريباً”، ووفقاً له، فإن الإيرانيين “بحاجة إلى التلويح بعلم أبيض استسلام”.

وفقاً للمصادر الدبلوماسية، هناك تنسيق أمريكي صهيوني كامل بشأن الرد على إطلاق الصواريخ نحو الإمارات، بينما يحاول القادة في إيران توضيح أن علاقات الامارات مع الكيان كافية للاستهداف.

*الإمارات تنجح بجرّ مصر إلى المواجهة مع إيران

شهدت الساعات الماضية تطوراً مفصلياً في المشهد الإقليمي، بعدما أعلنت وكالة الأنباء الإماراتية رسميًا أن الشيخ محمد بن زايد و المنقلب عبد الفتاح السيسي زارا مفرزة المقاتلات المصرية المتمركزة في الإمارات، في خطوة أثارت موجة واسعة من التساؤلات حول طبيعة الدور المصري في الأزمة الخليجية–الإيرانية.

https://x.com/modgovae/status/2052442930032619633

وتزامن هذا الإعلان مع سلسلة أحداث حساسة، ومنها أنه جاء بعد يومين فقط من اتهام السودان رسمياً للإمارات بقصف أراضيه من داخل إثيوبيا، وبعد يوم واحد من زيارة الرئيس الجزائري لتركيا في سياق اصطفافات جديدة، تبتعد فيها الجزائر عن الإمارات، وبعد أسبوع من انسحاب الإمارات من أوبك، وظهر السيسي في زيارة خاطفة للإمارات لم تتجاوز نصف ساعة، تلتها جولة مع محمد بن زايد داخل المولات.

هذه الخلفية دفعت كثيرين إلى التساؤل: هل نحن أمام اصطفاف عسكري جديد؟ وهل جرى جرّ مصر إلى مواجهة مع إيران دون إعلان رسمي من القاهرة؟

وكتب منير الخطير @farag_nassar_، أن “الخبر الأكثر تداولاً: زيارة السيسي وبن زايد لمفرزة المقاتلات المصرية، هل سنرى مفرزة مصرية في السودان أو الصومال قريباً؟”

https://x.com/farag_nassar_/status/

تغريدة من  @ozeel1987: قال إن “الإمارات تسحب مصر إلى حرب مع إيران، وقوف الإمارات بوجه إيران جعلها تبدو كعاصمة القرار العربي”.

ثم جاءت تصريحات خطيرة من عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني علي خضريان: قال إن “إيران لم تعد تنظر إلى الإمارات كجار، وسنتعامل معها كما نتعامل مع إقليم كردستان… وسنهاجم الإمارات في أي لحظة نراها ضرورية”.

التصريحات رفعت مستوى التوتر، خصوصاً مع مزاعم بأن طائرات إماراتية شاركت في هجوم مباشر على الأراضي الإيرانية. حيث أشارت انباء متزايدة غير مؤكدة حتى الآن تتحدث عن احتمال تعرض جنوب إيران لهجوم مع توجيه اتهامات للإمارات بالوقوف خلفه وسط ترقب لتأكيد رسمي.

وأعلنت الإذاعة والتلفزيون الإيراني سماع دوي انفجار في رصيف بهمن لنقل المسافرين في جزيرة قشم ، بينما ما تزال تفاصيل الحادث غامضة وفي حال صحت هذه المعلومات، فإن التوقعات تشير إلى أن الرد الإيراني قد يكون مختلفا هذه المرة وربما يحمل طابعا غير تقليدي.

المحلل العسكري محمود جمال @mahmoud14gamal كتب أن “مفرزة المقاتلات تعني وجود تشكيل من الطائرات المصرية داخل الإمارات، السيسي أرسل قوات عسكرية على أثر الحرب”. مضيفا “كان يجب على مصر الابتعاد عن التدخل العسكري، لكن السيسي يقدم مقابلاً لمحمد بن زايد”.

واشار إلى أن “الصحيح هو أن مصر كان لا بد أن تبتعد عن التدخل العسكري في تلك الحرب بأي شكل، وأن تحصر دورها في العمل السياسي لمحاولة خفض التوتر بين الأطراف المتقاتلة، لكن السيسي، طبقًا لعلاقته الوثيقة بمحمد بن زايد، يمارس أفعالًا لتقديم مقابل ما قدمه محمد بن زايد لنظامه على مدار السنوات.”.

وعلقت منال عبد العال @Manal_Abdelaal ، “أين المتحدث العسكري؟ ولماذا نعرف من إعلام الإمارات؟ وهل مشاركة قوات خارج الحدود لا تحتاج إجراءات دستورية؟.. هل مصر تُجرّ إلى الحرب؟”.

وقدم الإعلامي أنيس منصور @anesmansory رؤية قال إن “انضمام قوات مصرية للدفاع عن الإمارات سيدخل مصر في مواجهة مع إيران… الوضع الاقتصادي لا يسمح بأي معارك”.

وأضاف، “أبو ظبي تعتمد على قوات من أمريكا وبريطانيا وفرنسا وإسرائيل وأوكرانيا والآن مصر”، متساءلا “من يدعم أبي أحمد في سد النهضة ضد مصر؟” في إشارة إلى أن الإمارات قد تستخدم نفوذها للضغط على القاهرة، هل الإمارات تورّط مصر عمداً؟

الكاتب اليمني أحمد الشرفي @gogreetu كتب أن “الإمارات ورطت مصر، هناك ادعاءات بأن طائرات إماراتية قصفت رصيف بهمن قشم، وإسرائيل تنفي أي دور لها”، مضيفا “إذا صحت الادعاءات، فهناك طرف ثالث يريد إشعال الحرب، من له مصلحة غير إسرائيل؟”.

هذا الطرح يتقاطع مع تحليلات ترى أن التصعيد الإماراتي–الإيراني قد يخدم مشروعاً أوسع لإعادة تشكيل الإقليم.

وعن لماذا أعلنت الإمارات ولم تعلن مصر؟ كتب د. حمزة زوبع @drzawba  “الإعلام الإماراتي فضح النظام…”.
وتساءل: “متى أرسلت وكيف أرسلت و تحت أي بند قانوني أرسلت وما عدد الجنود والضباط والقطع العسكرية التي أرسلت وتحت أي مسوغ وبإذن من ؟ وهل ستدخل مصر الحرب ضد إيران ؟  ولماذا تعلم الإمارات وإعلامها وشعبها بالأمر قبل أن يعلم الشعب والبرلمان المصري ؟ الإعلام الإماراتي فضح النظام على رؤوس الأشهاد فكيف سيرد النظام وإعلامه على هذه الفضيحة؟“.

وتساءل محمد أبو عاصي @massipress “من أول يوم في حرب إيران وكل صحفيين مصر عندهم المعلومة، الموضوع أكبر من الطيران”.

ومعنى وجود قوة عسكرية منا مفرزة طائرات بالنسبة لإيران أنه إذا دعمت القاهرة الإمارات عسكرياً، فهي تدخل مواجهة مع إيران وإذا امتنعت، فهي تخسر حليفاً اقتصادياً وسياسياً مهماً.

هل هو تعاون عسكري طبيعي؟

وعلى جانب اللجان، قدّم الباحث الأمني سامح عسكر @sameh_asker رؤية مختلفة حيث اعتبر المفرزة “تعاون عسكري بين شقيقين، لا علاقة له بالحرب بين إيران وأمريكا”

وأضاف: “وجود مصر وباكستان عسكرياً في الخليج قد يكون مقدمة لتغيير نظرية الحماية العربية المعتمدة على أمريكا”، مردفا “وجود قوات مصرية في الخليج مع حياد مصر بين إيران وأمريكا قد يقلل النفوذ الإسرائيلي”

إلا أن التحليل الأكثر تداولاً جاء في ختام سلسلة تغريدات جاء بعد نفي إيران إطلاق أي صواريخ على الإمارات وإذا كان هذا صحيحاً، فهناك طرف ثالث يريد إشعال الصراع فمن له مصلحة غير الكيان بإشعال الحرب من جديد وفي جانب يصر نتنياهو ومحمد بن زايد على أن يبدأها بتصعيد إماراتي–إيراني قد يخدم مشروعاً أوسع لإعادة رسم خريطة النفوذ في الخليج.

وإيران لم تنفِ قصف ميناء الفجيرة، ما قاله الإعلام الإيراني: “أن إيران لم تكن تخطط مسبقًا لمهاجمة منشآت في ميناء الفجيرة في الإمارات، وما حدث في الفجيرة هو نتيجة مغامرة أمريكية لإنشاء ممر غير قانوني في مضيق هرمز”، أي أن إيران قامت بالتحرك كرد فعل على التحرك الأمريكي.

*تضييع للأبناء مراقبون: مواد الحضانة و(الوصاية) تكشف عمق أزمة قانون السيسي

 تصدّر مشروع قانون الأسرة الجديد في مصر واجهة النقاش العام، ليس فقط بسبب تعديلاته المتعلقة بالزواج والطلاق، بل أيضا بسبب المواد المرتبطة بالحضانة والوصاية، التي أعادت فتح ملف اجتماعي شديد الحساسية. فبينما ترى الحكومة أن المشروع يمثل تحديثًا ضروريًا للمنظومة القانونية، جاءت ردود الفعل من باحثين شرعيين وقانونيين وخبراء اجتماعيين لتكشف عن فجوة واسعة بين ما يطرحه السيسي أو يفرض عليه من دوائر بعينها اعتادت اللعب في قانون الأحوال الشخصية في الغرف المغلقة وما يعيشه الناس من واقع.

واشار مراقبون إلى أن المشلكة حول مشروع قانون الحضانة ليست في النصوص التي شملها وحدها، بل في غياب رؤية شاملة توازن بين حقوق الطفل وحقوق الأبوين. فبين من يرى أن القانون منحاز للأمهات، ومن يرى أنه يظلمهن عند الزواج، ومن يعتبره تمييزيًا في مسائل الدين، يبدو أن المشروع يعيد إنتاج الأزمة بدل حلها.

وفي ظل استمرار النزاعات الأسرية، وتعدد الرؤى المتناقضة، يبقى الطفل هو الطرف الأكثر تضررًا، بينما يظل القانون بحاجة إلى مراجعة عميقة تضع مصلحة الصغير فوق كل اعتبار.

تثبيت القواعد القديمة وتجدد الجدل

وأعاد مشروع القانون الجديد للأحوال الشخصية طرح قضية سن الحضانة وترتيبها، وهي من أكثر القضايا التي أثارت خلافًا واسعًا بين النساء والرجال والقانونيين. فقد حسمت المادة 118 سن الحضانة عند 15 عامًا ميلاديًا للذكور والإناث، وهي السن الذي ينتهي معه حق الحضانة وأجرها، بعد سنوات من الجدل حول مقترحات لتخفيض السن إلى 7 سنوات للذكر و9 للأنثى.

كما منحت المادة 119 الطفل بعد انتهاء سن الحضانة حق اختيار الإقامة مع من يريد حتى بلوغ الولد سن الرشد وبلوغ البنت سن الزواج، وهو ما اعتبره البعض خطوة إيجابية لضمان حرية الطفل، بينما رأى آخرون أنه يفتح بابًا لصراعات جديدة داخل الأسرة.

ووضع مشروع القانون استثناءات في حال إصابة الطفل بمرض جسدي أو عقلي يمنعه من رعاية نفسه، حيث تستمر الحضانة للنساء بعد بلوغ أقصى سن للحضانة مراعاةً لمصلحة الطفل.

أما ترتيب الحضانة فجاء وفق المادة 115 للأم أولًا ثم الأب ثم المحارم من النساء، مع منح المحكمة سلطة تجاوز هذا الترتيب إذا اقتضت مصلحة الطفل ذلك.

مادة تزيد الانقسام

ونقلت منصة “صحيح مصر” عن خبراء رأيهم في أن طرح قضية سقوط الحضانة عند الزواج، من خلال مشروع القانون الذي يسقط الحضانة عن الأب أو الأم إذا تزوجا من غير محرم للصغير، لكنه يستثني الأم في حالتين: إذا كان الطفل لم يبلغ السابعة، أو إذا كان يعاني من إعاقة تجعل حضانته مستعصية على غيرها.

وهذا الاستثناء أثار اعتراضات واسعة من بعض الآباء الذي يرون القانونيسمح بترك الأطفال لرجال غرباء” مثل زوج الأم، بينما لا يمنح الأب الحق نفسه إذا تزوج، معتبرين النص “غير عادل” لأنه يفترض أن الأمهات أقل حاجة للزواج من الآباء، وهو ما يراه تصورًا غير واقعي.

على الجانب الآخر، ترى مطلقات، أن حرمان الأم من الحضانة عند السابعة فقط بسبب الزواج “عقاب غير مبرر”، مؤكدة أن الأم هي القائمة بالرعاية سواء تزوجت أم لا، وأن القانون يعاقب النساء اللاتي يقررن بدء حياة جديدة.

إشكالية دستورية واضحة

واوضحت أن المادة 117 من مشروع القانون لها انتقادات قانونية واسعة، إذ تشترط ألا تختلف الحاضنة في الدين عن الطفل بعد بلوغه سبع سنوات. ووصفت محامية وباحثة قانونية هذا النص بأنه “تمييز ديني غير دستوري”، مؤكدة أن الأمومة والرعاية لا ترتبطان بالدين، وأن النص يفتح الباب لنزاعات جديدة داخل الأسرة. ورغم إشادتها بترتيب الأب في المرتبة الثانية باعتباره خطوة إيجابية، إلا أنها اعتبرت أن تحديد سن الحضانة عند سبع سنوات فقط في حال زواج الأم “يحرم الطفل من حقه الطبيعي في رعاية أمه حتى سن 15 عامًا”، ويعاقب الأمهات دون مبرر.

القانون لا يكفي وحده

من منظور نفسي، ترى الأخصائية ريهام أن الجدل الحاد حول قضايا الحضانة ينعكس سلبًا على الأطفال، سواء على المدى القريب أو البعيد. وتشدد على ضرورة أن تكون المصلحة الفضلى للطفل هي الأساس في أي قرار، وأن يتم تأهيل الأبوين نفسيًا عند الطلاق لضمان عدم استخدام الطفل كأداة للصراع. وتؤكد ريهام أن الأمهات غالبًا هن الأكثر قدرة على تقديم الرعاية، لكن ذلك لا يمنع وجود استثناءات، ما يستدعي قانونًا مرنًا يسمح باختيار الطرف الأصلح دون تحيز مسبق.

https://x.com/SaheehMasr/status/2051729790554579106

ضحك على الذقون

يرى الباحث في مقاصد الشريعة سيف النصر علي عيسى أن مشروع قانون الأسرة الجديد الذي قدمته الحكومة لا يعالج المشكلات القائمة، بل يزيدها تعقيدًا. ويعتبر أن رفع سن الحضانة إلى 15 عامًا للذكر والأنثى، مع بقاء الولاية للحاضنة حتى زواج البنت، يعني – بحسب تعبيره – “إلغاء دور الأب تمامًا” في التربية والتأديب، وهو ما يؤدي إلى نشأة جيل “تربيته أحادية الجانب” لا يعرف الانتماء أو الانضباط. ويؤكد أن هذا الترتيب يخالف الشريعة والعقل والتجارب الاجتماعية.

ويشير عيسى إلى أن إلزام الأب بتوفير مسكن للمحضون أو دفع إيجار مرتفع للحاضنة يمثل ظلمًا شديدًا، خاصة في ظل دخول محدودة، معتبرًا أن القانون “يعدم الرجل بصورة أخرى” ويجعله عاجزًا عن الزواج أو الاستقرار. كما ينتقد النص الذي يعفي السلطات من تنفيذ حكم الاستزارة جبريًا، ويرى أنه يعيد إنتاج أزمة “قانون الرؤية الفاسد”، ويجبر الأب على اللجوء للقضاء في كل مرة.

ويصف ترتيب الحضانة الذي يضع الأب بعد الأم بأنه “خداع”، لأن الأب – وفق رأيه – لا دور له فعليًا طوال 15 عامًا سوى الدفع المالي، ما يجعل الأبناء غير بارّين به. كما ينتقد السماح للحاضنة بوقف الاستزارة لفترات متكررة، معتبرًا أن ذلك “ضحك على الدقون”. ويخلص إلى أن القانون يحمل “مواد نسوية انفجارية” تضر بالرجل والطفل والمجتمع، ويشبّهه بقانون الخلع الذي وصفه بـ“قانون سندس”، بينما يسمي القانون الجديد بـ“قانون سونيا”. ويحمّل حزب الأغلبية مسئولية تمريره، مختتمًا بقوله: “ولك الله يا مصر”.
https://www.facebook.com/photo/?fbid=26670019422647933&set=a.1886421101434442

رؤية اجتماعية

تقدم المحامية رحاب التحيوي قراءة مختلفة، إذ تركز على أن المشكلة ليست فقط في مواد القانون، بل في “طريقة تفكير الحكومة” في الملف الأسري. وتقول إن معالجة قضايا الأسرة من داخل “غرف مغلقة” دون الاستماع إلى نبض الشارع يجعل أي جهد تشريعي “هباءً منثورًا”. وتعتبر أن أول الملفات التي يجب التعامل معها بجدية هو “تخفيض سن الحضانة ووضع ضوابط عادلة”، مع ضرورة النظر إلى الأسرة كوحدة كاملة تشمل الطفل والأم والأب، وتحقيق توازن حقيقي بين الأطراف.

وتنتقد رحاب التحيوي بشدة فكرة “الاستزارة الإلكترونية”، معتبرة أنها غير عملية وغير قابلة للتطبيق، وتتساءل عن كيفية إثبات امتناع الأم عن فتح الكاميرا، أو التعامل مع ضعف الإنترنت، أو ظروف العمل، أو عدم قدرة بعض الأسر على توفير أجهزة مناسبة. وتشير إلى أن الدولة نفسها تعاني من ضعف البنية التحتية في امتحانات الثانوية العامة، فكيف ستنجح في تطبيق نظام إلكتروني للاستزارة؟

وترى أن أي محاولة للالتفاف على إقرار “الاستضافة” كحق أصيل للأب لن تحقق أي تقدم. لكنها في الوقت نفسه تؤيد بعض النقاط، مثل وجود “عقد منظم” للمسائل الخلافية بين الزوجين يُحرر مع عقد الزواج ويكون ذا صيغة تنفيذية، بشرط ألا يخالف الشريعة أو القانون. وتؤكد أن هذا الاقتراح جزء من رؤيتها التي طرحتها سابقًا، وأن تنظيم الخلافات قبل الزواج خطوة ضرورية لتقليل النزاعات لاحقًا.

الرابط:
https://www.facebook.com/photo?fbid=934884222871139&set=a.119833927709510

ويطرح الدكتور أحمد أبو الدهب موقفًا أكثر شمولًا، إذ يطالب بإنشاء “المجلس القومي للأسرة المصرية” كجهة مستقلة تتولى وضع سياسات عادلة ومتوازنة. ويرفض القانون الحالي للأحوال الشخصية بالكامل، وليس مجرد تعديله، لأنه – وفق رأيه – “يغيّر أحكامًا منصوصًا عليها في القرآن”، وهي أحكام لا يجوز فيها الاجتهاد. ويعتبر أن القانون يمنح المرأة حقوقًا غير منصوص عليها شرعًا، مثل القوامة والولاية والنفقات الموسعة، إضافة إلى الشقة وقائمة المنقولات، والطلاق والخلع بالإجبار.

ويستشهد أبو الدهب ‏Dr Ahmed Aboeldahab‎‏  بقصة خلع امرأة في عهد النبي ﷺ، حيث أعادت للزوج الحديقة التي كانت مهرًا، معتبرًا أن الخلع في الشريعة لا يتم إلا برضا الزوج، وأن القانون الحالي يخالف ذلك. ويوجه رسالة إلى المحامين والقضاة والشيوخ الذين يرون أن القانون غير شرعي، داعيًا إياهم إلى توعية النساء بأن اتباع قانون يخالف الشريعة “لا يعفي من المسئولية أمام الله”، وأن من تتبع القانون المخالف “تشتري متعتها في الانتقام وتبيع آخرتها”.

*انتقادات لمسودة الحكومة لـ”الأحوال الشخصية””حلول تلفيقية” و”نصوص منحازة”

أعلن رئيس مجلس النواب هشام بدوي، تسلم مشروعات قوانين الأحوال الشخصية والأحوال الشخصية للمسيحيين، مقررًا إحالة 5 مشروعات قوانين مُقدمة من الحكومة و9 مشروعات مقدمة من عُشر عدد أعضاء المجلس، إلى اللجان النوعية لدراستها وإعداد تقارير بشأنها.

لكن خرجت المسودة الحكومية لمشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد لتواجه عاصفة من الرفض المتبادل، بين اتهامات بالانحياز لجانب دون الآخر، ونداءات تحذر من “تهديد السلم المجتمعي

فبينما يرى آباء متضررون من قانون الأحوال الشخصية بشكله الحالي في مسودة المشروع الحكومي الجديد “انتقامًايكرس حرمانهم من أبنائهم، تصفها ناشطات في الحركة النسوية بأنها تضمنت حلولًا “تلفيقية” تتهرب من مواجهة الأزمات الحقيقية، ليصبح العنوان الأبرز لهذه المرحلة “نصوص لا ترضي أحدًا

صراع “الحضانة

تُبقي المسودة الحكومية لمشروع القانون سن الحضانة كما هي، بواقع 15 سنة ميلادية، بحيث يستمر الأبناء في حضانة والدتهم المطلقة حتى هذه السن، وتستحق الأم في المقابل طيلة هذه المدة الاحتفاظ بمسكن الزوجية والحصول على النفقات القانونية المقررة من الزوج المُطلِّق.

واعتراضًا على تلك الالتزامات القانونية، لطالما طالب الآباء المتضررون من القانون الحالي بضرورة خفض سن الحضانة، على نحو يسمح لهم بتسلم أبنائهم في سن مبكرة، والتحلل من النفقات والالتزام بتوفير مسكن الزوجية لوالدة أبنائه.

لكن هذه المطالب واجهها إصرار على الناحية الأخرى من الجانب النسوي بضرورة الإبقاء على سن الحصانة كما هي دون العبث بها، حفاظًا على المصلحة الفضلى للطفل، وهو ما جعل نقطة الحضانة هي الفتيل الأكثر اشتعالًا.

ويرى الرئيس الأسبق لمركز المعلومات بمجلس الوزراء أشرف تمام، لموقع “المنصة” أن مسودة قانون الأحوال الشخصية التي طرحتها الحكومة مؤخرًا لم تقدم حلولًا حقيقية للأزمات القائمة، بل إنها زادت من تعقيد المشهد، مؤكدًا أن المشروع الحكومي “مجحف في حق الراجل أكتر من القانون الحالي

ورغم أن المسودة جعلت الأب في المرتبة الثانية بعد الأم، وهو المطلب الذي جاء على رأس مطالب الآباء في القانون الجديد أيضًا، إلا أن تمام انتقد وبشدة المادة التي استحدثها مقترح الحكومة، والتي تمنع سقوط حضانة الأم في حال زواجها إذا كان الطفل دون السابعة.

وتابع “النهاردة هتلاقي ولادك راجل تاني اللي بيربيهم، والراجل التاني ده بيربي أولاد واحد تالت، فالرجالة بقت قاعدة بتربي ولاد بعض

ويوافق هذا الرأي المحامي محمد العشاوي، أحد الآباء المتضررين من القانون الحالي وصاحب الدعوى المنظورة في القضاء الإداري والتي تطالب بإلزام الحكومة بتقديم مشروع قانون جديد للأحوال الشخصية، والذي حذر من بقاء سن الحضانة كما هو، مؤكدًا أن القانون بشكله الحالي “يكدّر السلم المجتمعي

ويروي العشاوي قصصًا من واقع أروقة المحاكم، من بينها قضايا متبادلة بينه هو شخصيًا كزوج أرمل من جهة وشقيق زوجته المتوفاة من جهة، إثر تعديهما على بعضهما البعض بسبب احتفاظ أهل زوجته بحضانة أبنائه، مؤكدًا أنه صدر ضده في هذا النزاع حكمًا بحبسه شهرًا، وفي المقابل حُبس خال أولاده عامًا، عوضًا عن محامٍ آخر يعرفه محال لمحكمة الجنايات في قضية مشابهة، بالإضافة إلى واقعة أخرى ذكرها “لمستشار اتُهم بقطع صباع حماه” أثناء تنفيذ الأخير قرار تمكين من مسكن زوج ابنته.

واعتبر العشاوي أن بقاء سن الحضانة عند 15 عامًا “كارثة” ستترتب عليها مشكلات أمنية واجتماعية خطيرة، مؤكدًا أن هذه النصوص تخلق حالة من الاحتقان قائلًا “أقل ما يمكن أن يقال إن ده انتقام

ووصفت وكيلة مؤسسي حزب العيش والحريةتحت التأسيس”، والناشطة النسوية إلهام عيداروس الحلول المطروحة في ملف الحضانة بأنها “تلفيقية” وتفتقر إلى الإرادة السياسية لمواجهة جوهر المشكلات.

وتقول إلهام عيدراوس أن القانون رغم الحفاظ على سن الحضانة، إلا أنه خلق تعقيدات جديدة تزيد من معاناة الأسر بدلًا من حلها، مستنكرة محاولة الحكومة إرضاء بعض الأصوات دون تقديم معالجة حقيقية لمسألة زواج الأم الحاضنة.

ووصفت مشروع الحكومة بأنه “حل تلفيقي، مشيرة إلى أنه “بدل ما تواجه مسألة زواج الأم، منعت الزواج عن الاثنين (الأب والأم)، وده حل بيزود المشاكل أكتر ما بيحلها”، مضيفة أن النظام الجديد يؤدي لانتزاع الطفل من أمه بمجرد بلوغه السابعة إذا كانت متزوجة، وفي الوقت ذاته قد لا يذهب للأب إذا كان هو الآخر متزوجًا، واصفة هذهاللفة” بأنها غريبة جدًا وتسبب عوارًا في شروط الحضانة.

التخيير” جريمة

وفي السياق، أعرب تمام عن خيبته من استمرار مادة “تخيير الطفل” عند سن 15 عامًا في المسودة الجديدة، واصفًا إياها بأنها “جريمة في حق الطفل

في المقابل اعتبرت إلهام عيداروس الحديث عن خفض سن الحضانة هو الذي يمثل جريمة في حق الطفل، لكنها وبقدر الرفض ذاته لا تنفي أن استحداث حق “الاستضافة والمبيت” للطرف غير الحاضن هو مبدأ صحيح وحقوقي.

واستطردت “لكن العبرة تظل في ضمانات تنفيذ الاستضافة على أرض الواقع”، وتساءلت “كلام الضمانات والعقوبات جميل نظريًا.. لكن السؤال الحقيقي: فين الجهات التنفيذية اللي هتشرف على تنفيذ الاستضافة وضمان عدم تضرر الطفل أو خطفه أثناءها؟

وأشارت إلى أن الواقع الحالي يشهد عدم تنفيذ الكثير من أحكام ضم الصغير المختطف لأمه الحاضنة بسبب عدم اعتبار الشرطة لهذه القضايا أولوية، قائلة “الأب اللي كان بيخطف الطفل كان بالفعل عليه عقوبات، لكنها لم تكن تُنفذ، فإيه ضمانات التنفيذ المرة دي؟

تمييز ديني

ووصفت عيداروس المادة التي تشترط “اتحاد الدين” بين الأم الحاضنة وأطفالها بأنها “مادة شاذة” وتعيد صياغة الظلم ضد المرأة، متسائلة “إزاي نحرم الطفل من أمه بسبب اختلاف الدين؟ الأم هي الأم وعلاقتها بأطفالها لا تتغير”.

كما انتقدت ازدواجية المعايير في النص الذي خص الأم بهذا الشرط دون الأب، قائلة “ده تمييز واضح ضد المرأة ومضر جدًا بالأطفال.. إزاي الدولة تسمح بزواج مختلط وبعدين تحرم الأم من حضانتهم لنفس السبب؟”.

مشاكل من الخطوبة

وإلى ذلك، حذر أشرف تمام من أن المسودة بشكلها الحالي تمد النزاع القضائي لتشمل فترة الخطوبة أيضًا، مؤكدًا أن المواد المتعلقة برد الشبكة والهدايا ستجعل “المخطوبين كمان هيبقوا في المحاكم

وانتقد بشدة اعتبار الشبكة “هدية” وليست جزءًا من المهر، قائلًا “الشبكة دي هدية؟ الراجل بيروح يجيب هدية بعشرات الآلاف ولا مئات الآلاف بأسعار الذهب اللي إحنا فيها دي.. ولا دي جزء من المهر؟

ووصف تمام بعض المواد المستحدثة بـ”العبثية”، خاصة ما يتعلق بتأمين وثيقة الزواج وتوزيع المبالغ في حال وفاة أحد الطرفين، مبديًا استغرابه من آلية توزيع الأموال بالقول “أنا عامل قسيمة جواز من فلوسي والزوجة تموت، الفلوس اللي أنا دفعتها ياخدها الورثة؟ وهي لما أنا أموت تاخدها كاملة والورثة يستبعدوا؟”.

وترى مديرة برنامج الوصول للعدالة في مؤسسة قضايا المرأة المصرية جواهر الطاهر، أن من بين إيجابيات هذه المسودة استحداث مواد قانونية واضحة لتنظيم فترة الخطوبة، ووضع ضوابط لتنظيم تعدد الزوجات وإقرار إلزامية إخطار الزوجة الأولى، فضلًا عن إعادة ترتيب الحاضنين ليصبح الأب في المرتبة الثانية مباشرة بعد الأم، وهو ما طالبت به مؤسستها سابقًا لضمان استقرار المحضون ويتشابه مع مشروع القانون الذي أعدته مؤسسة قضايا المرأة المصرية تحت شعار “أكثر عدالة للأسرة” وقدمته في عامي 2022 و2026.

لكنها أيضًا تنتقد حصر نطاق سريان القانون على المصريين المسلمين، متسائلة عن وضع اللاجئين أو المصريين مزدوجي الجنسية في هذا الإطار، في حين أن مواد الولاية على المال تسري على جميع المصريين دون تفرقة.

كما انتقدت حصر المرجعية الفقهية فيأرجح الأقوال من المذهب الحنفي”، واصفة إياها بالمرجعية الأحادية، حيث كان من الأفضل فتح الباب للأخذ بأرجح الأقوال من المذاهب الأربعة.

وفي الأخير، يتفق الخصوم بشكل غير مباشر على ضرورة سحب هذه المسودة؛ كما طالب المحامي محمد العشاوي بضرورة تشكيل لجنة من خبراء علم النفس والاجتماع والتربية، والابتعاد عن “الآراء الفردية”، داعيًا إلى النظر في مشروعات قوانين بديلة، ومنها المشاريع المقدمة من الأحزاب لا سيما حزب العدل، على سبيل المثال.

*تفاصيل استراتيجية مصر لعزل إثيوبيا بعد انهيار مفاوضات سد النهضة

رفعت الولايات المتحدة مؤخرًا العقوبات عن إريتريا، وهو قرار قال تحليل لموقع “أناليتيكا توداي” إنه يرتبط على نطاق واسع بالتوترات الإقليمية، حيث يُقال إن القاهرة لعبت دورًا وسيطًا غير معلن لتعزيز التحالفات التي تضغط على إثيوبيا.

يأتي هذا التحول في أعقاب موقف متشدد في ديسمبر 2025، عندما أنهت مصر رسميًا المفاوضات بشأن سد النهضة الإثيوبي. ووصف وزير الخارجية بدر عبدالعاطي السد بأنه “غير شرعي”، وأعلن أن المحادثات وصلت إلى “طريق مسدود”، بعد أكثر من عقد من الدبلوماسية المتعثرة.

تصعيد دبلوماسي مصري 

وفي حين تُصعّد مصر جهودها الدبلوماسية، أوضح التقرير أن إثيوبيا اتخذت مسارًا أكثر هدوءًا وعملية، مُركّزةً على الإنجازات بدلاً من الخطابات الرنانة. ومضت قدمًا في مشروع سد النهضة، إلى جانب تطوير مشاريع إضافية للطاقة الكهرومائية لضمان استقلالها الطاقي على المدى الطويل.

وبالنسبة لمصر، التي تعتمد على النيل في أكثر من 95% من مياهها العذبة، اعتبر التقرير أن هذا يشكل هزيمة استراتيجية دفعت إلى شن حملة عدوانية لإضعاف موقف إثيوبيا الإقليمي من خلال التحالفات والاستعراضات العسكرية والعزلة الدبلوماسية.

وانتهجت مصر استراتيجية متعددة الجوانب في منطقة القرن الأفريقي، وقد عززت علاقاتها مع السودان، على الرغم من استمرار الحرب الأهلية. ويتشارك البلدان في المخاوف بشأن تأثير سد النهضة على تدفق المياه، إلا أن موقف السودان كان أكثر دقة نظرًا للفوائد المحتملة مثل السيطرة على الفيضانات والري

وتواصل المسؤولون المصريون مع نظرائهم السودانيين للحفاظ على جبهة موحدة ضد “الأحادية” الإثيوبية، مع مراعاة ديناميكيات الصراع المعقدة التي قد تمتد إلى الحدود الغربية لإثيوبيا.

تحالف مصر مع الصومال

ووصف التقرير تحالف مصر مع الصومال بأنه كان ركيزة أكثر وضوحًا، فاستجابةً لمذكرة التفاهم التي أبرمتها إثيوبيا مع أرض الصومال بشأن الوصول إلى موانئ البحر الأحمر، وقّعت مصر اتفاقية دفاعية مع مقديشو عام 2024. وقدّمت القاهرة مساعدات عسكرية، شملت أسلحة وتدريبًا، وأرسلت قوات إلى بعثات الاتحاد الأفريقي في الصومال

ونظر التقرير إلى هذه الخطوة على أنها تُشكّل تحديًا مباشرًا لسعي إثيوبيا إلى الوصول إلى البحر، وهو مطلب حيوي لاقتصادها المتنامي، وتضع مصر في موقع المدافع عن وحدة الأراضي الصومالية. وقد أضفت القمة الثلاثية التي عُقدت في أكتوبر 2024 مع إريتريا والصومال طابعًا رسميًا على “محور مناهض لإثيوبيا”، حيث تم إنشاء لجنة مشتركة للتعاون العسكري والدبلوماسي والاقتصادي بهدف كبح جماح طموحات أديس أبابا.

إريتريا شريك في استراتيجية الحصار

وسلط التقرير الضوء على إريتريا كشريك رئيس في استراتيجية الحصار هذه، إذ لطالما كانت متحالفة مع المصالح المصرية، وتربطها بإثيوبيا توترات تاريخية. وقد عززت مصر التعاون العسكري والمينائي مع أسمرة، بما في ذلك تحديث المرافق لتعزيز نفوذها على البحر الأحمر

ويرى المحللون أن هذه التحركات تُرسّخ عمقًا استراتيجيًا في مواجهة إثيوبيا، مما قد يُعقّد أي جهود إثيوبية لتحقيق مزيد من الوصول البحري أو الهيمنة الإقليمية.

ولم يقتصر نفوذ مصر على جيرانها المباشرين، فقد عززت علاقاتها مع المملكة العربية السعودية ودول خليجية أخرى، مستفيدةً من المصالح المشتركة في أمن البحر الأحمر. وتشير التقارير إلى الجهود المصرية الرامية إلى تيسير أو دعم المبادرات التي تخفف من عزلة إريتريا الدولية.

ورأى التقرير أن هذا النشاط المكثف يعكس تحول مصر الأوسع نحو دبلوماسية أفريقية حازمة. ففي ظل الضغوط الاقتصادية الداخلية، لم تعد القاهرة تكتفي بالمحادثات متعددة الأطراف التي يتوسط فيها الاتحاد الأفريقي. وبدلاً من ذلك، تعمل على بناء تحالف يضم دولاً متخوفة من النفوذ الإثيوبي، والصومال بسبب النزاعات الإقليمية، وإريتريا بسبب قضايا الحدود والنفوذ، والسودان بسبب المياه والاستقرار، وشركاء الخليج بسبب الأمن البحري. كما تعزز اتفاقيات الموانئ مع إريتريا وجيبوتي الوجود العسكري المصري في المنطقة.

ورفضت إثيوبيا هذه المناورات، واصفةً إياها بأنها تكتيكات “تعود إلى الحقبة الاستعمارية” تهدف إلى زعزعة الاستقرار، مؤكدةً على حقها السيادي في استغلال موارد النيل لتوليد الطاقة الكهرومائية ودعم النمو

وتشير أديس أبابا إلى فوائد سد النهضة في تعزيز صادرات الطاقة الإقليمية والحد من الفيضانات، بينما تتهم مصر بتأجيج عدم الاستقرار للحفاظ على هيمنتها المائية التاريخية التي أُرسيت بموجب اتفاقيات الحقبة الاستعمارية التي لم تعترف بها إثيوبيا قط.

وفي الوقت نفسه، تعمل أديس أبابا على تعزيز خطوط التجارة الحيوية، وتعميق العلاقات مع موانئ جيبوتي، وتوسيع نطاق الوصول إلى ميناء بربرة كجزء من استراتيجية تنويع أوسع. وعلى الصعيد الدبلوماسي، تسعى أيضًا إلى تخفيف حدة التوترات وإعادة بناء التعاون مع الصومال، مما يشير إلى تفضيلها للاستقرار الإقليمي على المواجهة.

واقع جيوسياسي قاسٍ

وفي هذا الإطار، رأى التقرير أن استراتيجية مصر في مرحلة ما بعد المفاوضات تُبرز واقعًا جيوسياسيًا قاسيًا. ويبقى من غير المؤكد ما إذا كانت حملة العزلة هذه ستُسفر عن تنازلات بشأن سد النهضة أم أنها ستزيد من حدة الانقسامات.

وتشير مرونة إثيوبيا، كدولة مكتظة بالسكان وغنية بالموارد، إلى أنها لن تستسلم بسهولة. وفي الوقت الراهن، تراقب المنطقة مصر وهي تتنقل بين مواقع مختلفة، وتعقد شراكات للحفاظ على امتيازات الحقبة الاستعمارية، بينما تعزز إثيوبيا مكاسبها المتعلقة بالسد، كما يرى التقرير.

وأوضح أن السنوات القادمة ستختبر ما إذا كانت هذه التحالفات ستُحقق توازنًا جديدًا أم ستُؤجج المزيد من التصعيد في واحدة من أكثر مناطق أفريقيا أهميةً من الناحية الاستراتيجية، حيث تشابكت قضايا الأمن المائي والسيادة والوصول إلى البحر في لعبة معقدة تبدو فيها التسوية بعيدة المنال.

*المونوريل .. فنكوش من جيوب المواطنين لا يخدم سوى كامل الوزير وأثرياء العاصمة

بعد تصريح كامل الوزير، لم تعد أزمة المونوريل محصورة في شكل القطار أو حداثة المحطات، لأن الوزير نفسه قدم الرقم الحاسم للرأي العام، 40 جنيهًا من المستثمرين إلى الحي الحكومي، وهو رقم يضع المشروع خارج قدرة الاستخدام اليومي لقطاعات واسعة من الموظفين والطلاب وأصحاب الدخول المحدودة.

في المقابل، تقول الحكومة إن المونوريل جزء من منظومة نقل جماعي حديثة، لكن النقل الجماعي لا يكتسب معناه من ارتفاعه فوق الأرض أو من واجهة المحطات، بل من قدرته على خدمة الكتلة الأكبر من الركاب بسعر يومي محتمل ومسار قريب من أماكن السكن والعمل والدراسة.

لذلك، جاءت محطات المرحلة الأولى لتفضح وظيفة المشروع أكثر من أي خطاب رسمي، لأن المسار يربط المشير طنطاوي ووان ناينتي والمستشفى الجوي والنرجس والمستثمرين واللوتس وجولدن سكوير وبيت الوطن ومسجد الفتاح العليم والحي الحكومي ومدينة العدالة، وهي خريطة لا تشبه خريطة ازدحام المصريين اليومية.

ومن هنا، يخدم رأي جودة عبد الخالق هذا المحور بوضوح، لأنه وصف العاصمة الإدارية سابقًا بأنها إهدار للمال العام، وهذا الموقف يجعل المونوريل امتدادًا لمشروع عمراني باهظ لا أداة إنقاذ للنقل الشعبي، خصوصًا عندما يتحول خطه إلى طريق رسمي نحو مكاتب الحكومة الجديدة.

بناء على ذلك، يصبح سؤال الاستخدام أهم من صور التشغيل، لأن الحكومة تستطيع إعلان بدء الخدمة في موعد محدد، لكنها لا تستطيع إخفاء أن الطريق من المستثمرين إلى الحي الحكومي ليس طريق عامل في إمبابة أو طالب في شبرا أو موظف في بولاق أو مريض يبحث عن وسيلة رخيصة.

تذكرة المونوريل تكشف انحياز السعر ضد الأغلبية 

ثم تظهر أسعار التذاكر كدليل مباشر على طبيعة المشروع، إذ تبدأ من 20 جنيهًا حتى 5 محطات، وتصل إلى 40 جنيهًا حتى 10 محطات، ثم 55 جنيهًا حتى 15 محطة، و80 جنيهًا لأكثر من 15 محطة، وهي شرائح تضع الرحلة اليومية داخل عبء مالي واضح.

وعلى هذا الأساس، لا تبدو رحلة كامل الوزير تفصيلة دعائية عابرة، بل تبدو اعترافًا غير مباشر بأن الوزير يستطيع دفع 40 جنيهًا في انتقال واحد، بينما يحتاج المواطن العادي إلى حساب الذهاب والعودة ووسيلة الوصول إلى المحطة ووسيلة الخروج منها قبل أن يقرر استخدام المشروع.

كذلك، تتصادم هذه الأسعار مع واقع اقتصادي ضاغط، لأن المصريين واجهوا خلال السنوات الأخيرة زيادات متلاحقة في الوقود والكهرباء والمياه والاتصالات والسلع، ولذلك لا يمكن فصل تذكرة المونوريل عن سياسة أوسع تنقل كلفة كل قرار إلى المواطن ثم تطلب منه التصفيق للخدمة الجديدة.

وفي هذا السياق، يدعم ممدوح الولي هذا المحور حين يربط الأزمة الاقتصادية بالعجز والدين وتآكل قدرة الأسر على تحمل أعباء إضافية، لأن النقل ليس بندًا اختياريًا في حياة الناس، بل تكلفة يومية تضرب الدخل مباشرة إذا ارتفعت دون بديل رخيص ومنتظم.

لذلك، يصبح حديث الحكومة عن التطوير ناقصًا إذا تجاهل قدرة الركاب على الدفع، لأن المشروع الذي لا يستطيع الجمهور الواسع استخدامه بانتظام لا ينجح بمجرد تشغيله، بل يتحول إلى واجهة مكلفة تخدم فئات محدودة وتترك أزمة النقل الحقيقي في الشوارع القديمة كما هي.

مليارات المونوريل ذهبت إلى خريطة رفاهية لا خريطة احتياج

في السياق نفسه، تشير بيانات المشروع إلى أن تكلفة خطي مونوريل العاصمة الإدارية و6 أكتوبر بلغت نحو 4.5 مليار دولار، وهو رقم يفرض مقارنة قاسية بين إنفاق ضخم على مسارات المدن الجديدة وبين احتياجات النقل الشعبي في المحافظات والأحياء القديمة التي تعاني الزحام وانهيار الخدمة.

إضافة إلى ذلك، لا يمكن عزل المونوريل عن مشروع العاصمة الإدارية الذي ابتلع موارد ضخمة وفرض على الدولة نقل مكاتبها وموظفيها إلى شرق القاهرة، لأن القطار هنا لا يخدم فراغًا، بل يخدم مدينة جديدة بنتها السلطة ثم بنت لها وسيلة انتقال مرتفعة التكلفة.

ومن هذه الزاوية، يخدم عبد الخالق فاروق قبل اعتقاله هذا المحور بوضوح، لأنه انتقد رواية أن العاصمة الإدارية لا تمس المال العام، واعتبرها رواية مضللة بسبب استخدام موارد هيئات وصناديق وأراض عامة، وهذا النقد يشرح كيف تتحول المشروعات البراقة إلى عبء مؤجل على المجتمع.

كذلك، تكشف خريطة المونوريل أن الحكومة اختارت أولوية سياسية قبل أولوية اجتماعية، لأن المسار يخدم القاهرة الجديدة والعاصمة الإدارية والحي الحكومي والمال والأعمال، بينما كانت الأولوية الشعبية تفرض تطوير النقل الرخيص داخل المناطق الأعلى كثافة والأكثر احتياجًا والأقل قدرة على دفع تذاكر يومية مرتفعة.

وبالتالي، لا تكفي عبارة أن المشروع يخدم الشعب إذا كانت محطاته وأسعاره وموقعه تخدم فئات أضيق، لأن خدمة الشعب تبدأ من احتياجه لا من الصورة الرسمية، وتبدأ من خفض تكلفة الانتقال لا من إنشاء قطار باهظ يمر فوق مناطق لا يعيش فيها أغلب المصريين.

ختامًا، يكشف تصريح كامل الوزير عن دفع 40 جنيهًا في المونوريل حقيقة المشروع أكثر مما تكشفها بيانات الوزارة، لأن الرحلة بدأت من المستثمرين وانتهت عند الحي الحكومي، بينما بقي المواطن العادي خارج الحساب، وحين تنفق الحكومة المليارات على مسار للأغنياء والإدارة الجديدة فهي لا تطور النقل بل تعلن انحيازها.

*الدعم النقدي يضع رغيف الفقراء وسلعهم التموينية تحت رحمة الأسواق العالمية والتضخم بمصر

أعلن رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، أن الحكومة تدرس بدء تطبيق الدعم النقدي اعتبارا من العام المالي المقبل 2027/2026، مؤكدا متابعة الملف مع وزيري التضامن والتموين والجهات المعنية لوضع خريطة تنفيذية لنقل منظومة الدعم إلى شكل جديد. 

وتفتح هذه الخطوة بابا خطيرا أمام ملايين الأسر التي تعتمد على الخبز والسلع التموينية، لأن تحويل الدعم إلى مبلغ نقدي ثابت وسط فوضى الأسعار قد يعني تقليصا فعليا للحماية الاجتماعية، حتى لو قدمته الحكومة باعتباره تطويرا إداريا أو وسيلة لضمان وصول الدعم لمستحقيه.

الدعم النقدي يبدأ من وعد الكفاءة وينتهي عند جيب المواطن

في البداية، تقدم الحكومة التحول إلى الدعم النقدي باعتباره وسيلة لوقف الهدر وتحسين الاستهداف، لكن هذا الخطاب يتجاهل أن المواطن لا يشتري الخبز والزيت والسكر من ملفات حكومية منظمة، بل يواجه سوقا متقلبة ترفع الأسعار بسرعة أكبر من أي زيادة نقدية مقررة.

بعد ذلك، يصبح الخطر في أن الدولة ستنقل عبء تقلب الأسعار من الموازنة إلى الأسرة، فالدعم العيني يضمن سلعة أو سعرا محددا، أما الدعم النقدي فيمنح مبلغا قد يفقد قيمته خلال أسابيع إذا ارتفعت أسعار الغذاء أو الوقود أو النقل.

ثم تظهر خطورة التوقيت، لأن التحول المقترح يأتي بعد موجات غلاء متتابعة مست أسعار الخبز الحر والسلع الأساسية والخدمات، ومع أي ارتفاع جديد في الوقود أو الكهرباء سيتراجع الأثر الحقيقي للمبلغ النقدي، ويصبح المواطن مسؤولا وحده عن فجوة لا يملك سدها.

وفي هذا المحور، تخدم حنان رمسيس، الخبيرة الاقتصادية، زاوية تآكل القيمة الشرائية للدعم، إذ حذرت من تحويل الدعم العيني إلى نقدي في توقيت تضطرب فيه سلاسل الإمداد وترتفع أسعار السلع، ووصفت الأموال النقدية بأنها قد تتبخر أمام حركة السوق.

لذلك لا تبدو المشكلة في اسم النظام الجديد، بل في قدرته على حماية الفقراء من السوق، فإذا لم تربط الحكومة قيمة الدعم النقدي بالتضخم شهريا وبأسعار الغذاء فعليا، فإن التحول سيصبح خفضا مستترا للدعم لا إصلاحا اجتماعيا كما تقول البيانات الرسمية.

الخبز والتموين ليسا رقما في الموازنة بل شبكة نجاة يومية

على مستوى الأرقام، تغطي منظومة الخبز والسلع التموينية عشرات الملايين من المواطنين، إذ تشير بيانات منشورة إلى أن دعم الخبز يصل إلى نحو 68 مليون مواطن، بينما يستفيد من السلع التموينية نحو 61 مليون مواطن، ما يجعل أي تغيير في المنظومة قرارا يمس بيتا واسعا من المصريين.

وبناء على ذلك، لا يمكن التعامل مع الدعم النقدي كإجراء محاسبي داخل الموازنة، لأن الرغيف المدعم والسلع التموينية يمسكان الحد الأدنى لغذاء الأسر محدودة الدخل، وأي اضطراب في الصرف أو الاستهداف أو التحديث الرقمي سيحرم أسرا من حماية لا تملك بديلا عنها.

كما تكشف بيانات وزارة التموين عن دعم يقدر بنحو 160 مليار جنيه للخبز والسلع في موازنة 2026/2025، بينها نحو 124 مليار جنيه للخبز، وهذا الحجم المالي يوضح أن الحكومة لا تناقش بندا صغيرا، بل تعيد صياغة أكبر شبكة غذائية يومية في البلاد.

وفي هذا السياق، يخدم إلهامي الميرغني، الباحث الاقتصادي، محور الحماية الاجتماعية، لأنه يؤكد في دراساته أن الدعم العيني يلعب دورا أساسيا في تخفيف الفقر، وأن إلغاءه أو تحويله دون ضمانات لن يحسن العجز بل سيزيد معاناة الفقراء.

لذلك سيصبح معيار الحكم على خطة مدبولي واضحا، هل سيضمن المواطن رغيفا وسلعا تكفي حدوده الدنيا، أم سيحصل على مبلغ نقدي يتآكل أمام تاجر يرفع السعر ومواصلات ترتفع وفاتورة كهرباء تزيد، بينما تكتفي الحكومة بالقول إنها حسنت كفاءة التوزيع.

التحول دون رقابة يفتح باب الاستبعاد وفوضى الأسعار

من ناحية التنفيذ، لا تقف الأزمة عند التضخم وحده، لأن الدعم النقدي يحتاج قواعد بيانات دقيقة وآلية تظلم سريعة وصرفا منتظما وربطا واضحا بعدد أفراد الأسرة، وأي خطأ في هذه السلسلة سيحول الدعم من حق مستقر إلى منحة قابلة للتأخير أو الحذف.

ثم يزداد الخطر عندما تعتمد الحكومة على تنقية البطاقات والاستهداف دون شفافية كافية، لأن تجارب الحذف السابقة أثبتت أن الأسر الفقيرة قد تسقط من قواعد البيانات بسبب أخطاء في الدخل أو الكهرباء أو الهاتف أو الملكية، ثم تحتاج شهورا لاستعادة حقها.

وفي هذا المحور، يخدم عبد الحافظ الصاوي، الخبير الاقتصادي، زاوية الفقر والغلاء، إذ حذر من ترك المواطنين وخاصة الطبقات الفقيرة فريسة للغلاء مع ارتفاع أعداد الفقراء، وربط تآكل الدعم النقدي التمويني بمعدلات التضخم وسعر صرف الجنيه.

كذلك لا تملك الأسواق المصرية رقابة كافية تمنع امتصاص الدعم النقدي بمجرد رفع الأسعار، فإذا علم التجار أن ملايين المواطنين حصلوا على مبالغ شهرية جديدة، قد ترتفع أسعار السلع الأساسية تدريجيا، فتذهب الزيادة إلى السوق لا إلى مائدة الأسرة الفقيرة.

وبالتالي، يحتاج أي تحول حقيقي إلى ضمانات معلنة، منها ربط قيمة الدعم بمؤشر أسعار السلع الأساسية، وتثبيت سعر الخبز للفئات الأشد فقرا، ومنع حذف المستحقين إلا بعد إخطار وتظلم، ونشر بيانات شهرية عن الشكاوى والاستبعادات والتأخيرات ومعدلات الصرف.

وفي الخاتمة، لا يقدم إعلان مدبولي إجابة كافية عن سؤال الفقراء الأساسي، كم سيحصل المواطن؟ ومتى؟ وهل سيزيد المبلغ تلقائيا مع الغلاء؟ ومن يحمي الأسرة إذا ارتفع الخبز والزيت والسكر قبل تحديث قيمة الدعم؟ هذه الأسئلة تحدد مصير القرار لا لغة المؤتمرات.

لذلك تبدو خطة الدعم النقدي، في ظل فوضى الأسعار الحالية، أقرب إلى نقل الخطر من الدولة إلى المواطن، فإذا طبقتها الحكومة دون ضمانات قوية ستتحول من إصلاح معلن إلى تقليص فعلي للدعم، وسيجد الفقير نفسه أمام مبلغ صغير وسوق لا يرحم.

السيسي يتعمد إهدار أموال المصريين يكلف 4.5 مليار يورو “المونوريل” ويتجاهل البدائل الأوفر .. الخميس  7 مايو 2026.. قانونيون وعلماء يحذرون من مشروع السيسي لـ”قانون الأسرة” لمخالفته الشريعة الإسلامية

السيسي يتعمد إهدار أموال المصريين يكلف 4.5 مليار يورو “المونوريل” ويتجاهل البدائل الأوفر .. الخميس  7 مايو 2026.. قانونيون وعلماء يحذرون من مشروع السيسي لـ”قانون الأسرة” لمخالفته الشريعة الإسلامية

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*تحديد أولى جلسات محاكمة الصحفي ياسر أبو العلا وزوجته

بعد مرور أكثر من عامين من الحبس الاحتياطي، سبقها نحو 50 يومًا من الإخفاء القسري، حددت الجهات القضائية أولى جلسات محاكمة الصحفي ياسر أبو العلا، المحبوس احتياطيًا على ذمة القضية رقم 1568 لسنة 2024 حصر أمن الدولة العليا، لتكون أولى جلسات محاكمته في 10 مايو 2026 أمام الدائرة الثانية إرهاب.

وتضم القضية 11 متهمًا، من بينهم الصحفي ياسر أبو العلا وزوجته نجلاء فتحي شامل، مع استمرار حبسهما احتياطيًا على ذمة القضية.

وكانت نيابة أمن الدولة العليا قررت في 2 ديسمبر 2025 إحالة المتهمين إلى محكمة جنايات الإرهاب، على خلفية اتهامات من بينها “الانضمام إلى جماعة أُسست على خلاف أحكام القانون” و”ارتكاب جريمة من جرائم التمويل“.

وفي 10 مارس 2024 تم القبض على أبو العلا، وظل قيد الإخفاء القسري لمدة تقارب 50 يومًا قبل ظهوره أمام نيابة أمن الدولة العليا، كما اعتقلت زوجته وشقيقتها في 27 أبريل 2024 وظلتا قيد الإخفاء حتى ظهورهما أمام النيابة في 11 مايو 2024.

*إعدام 4 معتقلين بمصر يفتح ملف 3000 حكم قضائي

تواجه الأوساط القانونية حالة من الارتباك الشديد عقب استئناف تنفيذ أحكام الإعدام في قضايا سياسية مؤخرا، حيث جاءت هذه الخطوة الصادمة بعد هدوء نسبي استمر لأربع سنوات كاملة، مما يضع ملف المعتقلين أمام تطورات بالغة الخطورة والتعقيد، وتتزامن هذه الإجراءات القاسية مع تصاعد المطالبات بإغلاق ملف المحبوسين وفتح آفاق حقيقية للمصالحة الوطنية الشاملة، لكن الواقع على الأرض يشير إلى مسار مغاير تماما يعمق الأزمات القائمة.

تطورات قضية أنصار بيت المقدس

بدأت السلطات في إنفاذ العقوبات القصوى بحق أربعة أشخاص داخل سجن برج العرب شمال غرب الإسكندرية، وهم أحمد عزت محمد وعويد سلامة عايد الملقب بالشيخ عويد، إضافة إلى ياسر محمود محمد المزيني وأنس إبراهيم صبحي فرحات، وجاء هذا التحرك في إطار قضية أنصار بيت المقدس التي شهدت تأييد أحكام نهائية عام 2021 ضد 21 متهما من أصل 116، في حين تضمنت الأحكام السجن المؤبد لعدد 43 شخصا وسجنا مشددا لآخرين.

تفتقر إجراءات التقاضي في القضايا ذات الصبغة الاستثنائية للضمانات الكافية والمراجعة الدقيقة التي تتطلبها قضايا الدم، حيث تظهر المقارنات الدولية أن سلب الحياة يستوجب فترات زمنية طويلة جدا لظهور أدلة براءة محتملة، ويبرز اسم بلال صبحي فرحات الذي نفذت فيه العقوبة سابقا في مارس 2022 كشاهد على استمرار هذا النهج، بينما يواجه رموز مثل محمد بديع ومحمود عزت ومحمد البلتاجي وصفوت حجازي وأسامة ياسين نفس المصير.

انتقادات لآليات العدالة الاستثنائية

تستمر المطالب بضرورة فتح تحقيقات مستقلة وضمان محاكمات عادلة تليق بحجم الجرائم المنسوبة للمتهمين الذين يرفضون كافة الاتهامات الموجهة إليهم، وتشير الإحصائيات إلى صدور أكثر من 3000 حكم بالإعدام بين عامي 2013 و2019، وما يقرب من 2595 حكما حتى عام 2021، مع تنفيذ المئات منها فعليا، مما يثير جدلا قانونيا واسعا خاصة مع تنفيذ العقوبة رغم صدور قرارات قضائية لاحقة برفع أسماء من قوائم الكيانات الإرهابية.

تتوسع الدوائر الأمنية في استخدام قوانين مكافحة الإرهاب لتطال المعارضين والأكاديميين، وسط اتهامات بانتزاع اعترافات تحت وطأة التعذيب في المحاكمات الجماعية، ويبقى المشهد الحقوقي رهين هذه التطورات التي تعصف بكل محاولات التهدئة السياسية، ويظل تنفيذ أحكام الإعدام في قضايا سياسية بمثابة الحاجز الذي يمنع أي تقدم في ملف الحقوق والحريات، بينما تزداد المخاوف من استمرار وتيرة التنفيذ ضد بقية المحكومين في الفترة المقبلة.

* “مخطوفة منِّي”.. رسالة مؤثرة من ابنة المحامية هدى عبدالمنعم المعتقلة في سجون الانقلاب

صباح الخير يا ماما… أنا تعبت. خلاص طاقتي خلصت”، بهذه الكلمات المؤلمة عبّرت ابنة المحامية الحقوقية المعتقلة هدى عبدالمنعم عن معاناتها المستمرة منذ سنوات، في ظل استمرار احتجاز والدتها على الرغم من تدهور حالتها الصحية وانتهاء مدة العقوبة الصادرة بحقها.

 وقالت ابنتها فدوى خالد في رسالة مؤثرة عبر صفحتها في موقع “فيسبوك”: “الأيام دي صعبة أوي يا ماما… عايزة أنزل أصرخ وأقول للناس إنك مخطوفة مني… بقيت أخاف أصحى على أي خبر وحش“.

 ومنذ نوفمبر 2018، تقبع عبدالمنعم، البالغة من العمر 66 عامًا، خلف القضبان، بعد اعتقالها من منزلها في الأول من نوفمبر 2018، قبل أن تتعرض لفترة اختفاء قسري لأسابيع، ثم تظهر لاحقًا أمام نيابة أمن الدولة العليا على ذمة القضية المعروفة إعلاميًا بـ“التنسيقية المصرية للحقوق والحريات”.

  وبعد أكثر من أربع سنوات من الحبس الاحتياطي، صدر بحقها حكم بالسجن لمدة خمس سنوات في مارس 2023. وعلى الرغم من انتهاء مدة العقوبة في 31 أكتوبر 2023، لم يتم الإفراج عنها، إذ أُعيد إدراجها في قضايا جديدة بالتهم ذاتها، فيما يُعرف بسياسة “إعادة التدوير“.

تدهور صحي خطير داخل محبسها

وتعاني عبدالمنعم من أزمات صحية متعددة وخطيرة، من بينها:

أزمات قلبية متكررة

جلطات بالرئة والوريد العميق

ضيق في شرايين المخ

ارتفاع ضغط الدم

تدهور حاد في وظائف الكلى

توقف الكلية اليسرى عن العمل بالكامل

وعلى الرغم من خطورة حالتها، تستمر محاكمتها في قضايا جديدة، مع استمرار حرمانها من الرعاية الطبية الكافية، وسط مخاوف متزايدة على حياتها.

انتهاكات مستمرة

اختفاء قسري عقب القبض عليها

الحبس الاحتياطي لسنوات طويلة

إعادة التدوير بعد انتهاء مدة العقوبة

الحرمان من الزيارة لفترات ممتدة

الإهمال الطبي وتدهور الحالة الصحية

انتهاك صارخ للمعايير القانونية والإنسانية

واعتبرت منظمة عدالة لحقوق الإنسان أن استمرار احتجاز هدى عبدالمنعم، على الرغم من انتهاء مدة حكمها والتدهور الحاد في حالتها الصحية، يمثل انتهاكًا صارخًا للمعايير القانونية والإنسانية.

وطالبت بالإفراج الفوري عنها أو منحها إفراجًا صحيًا عاجلًا، وقف سياسة إعادة التدوير في القضايا السياسية، تمكينها من الرعاية الطبية الكاملة خارج السجن، الإفراج عن معتقلي الرأي والمدافعين عن حقوق الإنسان.

وشددت على أن “العدالة لا يمكن أن تتحقق بينما تُترك محامية دافعت عن حقوق المظلومين تواجه المرض خلف القضبان“.

*أزمة العمال في مصر: صراع البقاء بين سندان الأجور ومطرقة الفصل التعسفي

تواجه القوى العاملة تحديات جسيمة تزامنا مع مطلع العام الجاري، حيث تسببت التحولات الهيكلية الحادة في تآكل القدرة الشرائية بشكل غير مسبوق. تعاني الطبقة الكادحة من فجوة هائلة بين الرواتب المتدنية وارتفاع تكاليف المعيشة، مما أدى إلى تبخر القيمة الفعلية للمداخيل الاسمية. تزداد معاناة الملايين جراء غياب الضمانات الحقيقية التي تحمي كرامة الفرد وتصون حقه في الاستقرار المادي، وسط ضغوط تفرضها السياسات المالية الحالية التي تفتقر للتوازن المطلوب لإنصاف المنتجين.

تغول سياسات التسريح غير القانوني

تتصدر ظاهرة الفصل التعسفي المشهد العمالي بشكل لافت، إذ يلجأ أصحاب الأعمال إلى إنهاء العقود دون ضوابط قانونية رادعة. تسببت هذه الممارسات في اتساع رقعة التوظيف الهش، حيث يجد العامل نفسه مضطرا للقبول بشروط مجحفة للهروب من شبح البطالة. تغيب الحماية القانونية الفعالة في مواجهة أنماط التشغيل غير المنظمة، ما يجعل العامل الطرف الأضعف في المعادلة الإنتاجية، ويحرمه من أبسط حقوقه في الأمان الوظيفي والترقي المهني الطبيعي داخل مؤسسات الإنتاج.

تدهور اشتراطات السلامة والبيئة المهنية

تراجعت منظومة الرعاية الصحية والمعايير الوقائية في مواقع العمل، مما أدى لزيادة معدلات الحوادث المهنية الخطيرة بشكل مقلق. تدفع الفئات العاملة ثمنا باهظا من صحتها وحياتها نتيجة تجاهل تطبيق أكواد السلامة المهنية الصارمة في المصانع والشركات. تفتقر بيئة العمل الحالية للمقومات التي تضمن الحد من المخاطر، خاصة في ظل ضعف الرقابة على شروط العمل الفنية والطبية، وهو ما ينذر بوقوع المزيد من الكوارث التي تهدد سلامة الثروة البشرية والنمو الاجتماعي المستدام.

اختلالات هيكلية في سوق العمل المحلي

تكشف المؤشرات الراهنة عن اختلالات بنيوية تسببت في تصاعد وتيرة الاحتجاجات المطلبية خلال الفترات الأخيرة. تتقاطع أزمات الأجور المتدنية مع انعدام الاستقرار الوظيفي لتشكل واقعا مأساويا يمس جوهر علاقات العمل. تستوجب الحالة الراهنة إعادة نظر شاملة في السياسات المتبعة لضمان تحقيق توازن حقيقي بين أطراف الإنتاج. يظل المطلب الأساسي هو توفير حياة كريمة وآمنة بعيدا عن التهميش، مع ضرورة تفعيل آليات الرقابة لضمان الالتزام بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية الراسخة للجميع.

*الجيش والعرجاني شريكان في تطوير وتجهيز حديقة الحيوان للاستثمار والبيع

أُنشئت حديقة الحيوان بالجيزة عام 1891 لتصبح متنفسا طبيعيا لسكان القاهرة والجيزة والأقليم، وظلت أبوابها مشرعة منذ ذلك الحين، إلى أن تم إغلاقها في يناير 2023 ل”تنفيذ مشروع لتطويرها على نحو يضاهي نظيراتها العالمية.

ومنذ انقلاب السيسي أصبحت كلمة تطوير مرادفا لتجهيز أي مشروع للبيع أو تحويلة إلى نشاط تجاري ربحي، حسب قول المنقلب “مافيش  حاجة ببلاش”  يتخوف المواطنون من أن تقوم الأجهزة السيادية بإدارتها  بعد التطوير ما يرفع الكلفة علي المواطن، مثلما حدث  من رفع أسعار تذاكر دخول المصريين للمتحف المصري الكبير بعد التطوير.

الجيش والعرجاني شريكان في تطوير حديقة الحيوان

يقوم بتنفيذ أعمال المشروع تحالف خاص مكون من شركة الإنتاج الحربي للمشروعات والاستشارات الهندسية، وشركة أبناء سيناء للتشييد والبناء المملوكة لرجل الأعمال إبراهيم العرجاني، وشركة حدائق لإدارة الحدائق والمنشآت الترفيهية، التي يرأسها محمد كامل، الرئيس السابق لشركة استادات، المملوكة للشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، التابعة لجهاز المخابرات العامة, ويشترك في التحالف أيضًا شركة الأهلي فاروس التابعة للبنك الأهلي المصري، فيما تقدم شركة ” World Wide Zoo“، تدريبات للعمالة بحديقة الحيوان على رعاية الحيوانات وتربيتها، وفقًا للمعايير الدولية المعتمدة من الاتحاد الدولي لحدائق الحيوان.

ومع قرب انتهاء أعمال التطوير بها هي وحديقة الأورمان، كان أحد أبرز ما أثار قلق المهتمين بالمشروع، هو الحفاظ على طابع الحديقتين التراثي، والمساحة الخضراء بهما، خاصةً مع انتشار مقاطع الفيديو حول قطع الأشجار بهما، فيما أكد المسؤولون دومًا على عمليات “التطوير” على عدم المساس بتلك المساحات.

مقابل التصريحات الرسمية، تكشف منصة “#متصدقش” في التقرير التالي عبر صور الأقمار الصناعية لقمر Sentinel-2 التابع لخدمة Copernicus المقدمة من الاتحاد الأوروبي، وصور “جوجل إيرث”، تراجع في كثافة الغطاء النباتي داخل الحديقتين التاريخيتين:

تطوير أثار القلق

تبلغ مساحة حديقة الحيوان بـ”الجيزة” 84 فدانًا، فيما تبلغ مساحة “الأورمان” 28 فدانًا، وأُغلقا في يوليو 2023، لتبدأ أعمال مشروع “التطوير” بهما.

يشمل “التطوير” إنشاء بيئات عرض حديثة للحيوانات، ومطاعم ومقاهي جديدة، وفندقًا ترفيهيًا، بالإضافة إلى إنشاء سوق للهدايا التذكارية، فضلًا عن تطوير الخدمات المقدمة للزوار مثل تقديم تجارب فعلية وعروض حية مع الحيوانات.

لاقت أعمال المشروع قبل البدء به تخوفات من النشطاء المهتمين بحقوق الحيوان والحياة البرية، منهم دينا ذو الفقار التي أبدت تخوفها في تصريحات لموقع هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” في مارس 2023، من غياب الشفافية في الخطط المعلنة؛ كما أشارت إلى أن “الخطط” لا تعطي الأولوية لرفاهية الحيوانات الموجودة هناك، والتي تشمل بعض الأنواع المهددة بالانقراض.

وأضافت ذو الفقار أن “حديقة الحيوانات صغيرة جداً لبناء مساحات مفتوحة”، وذلك في تعقيبها على ” “حديث لمسؤولون عن حديقة الحيوان كمركز ترفيهي وليس كحديقة حيوان”، موضحة أن ذلك “يتجاهل الأهداف الحقيقية لحدائق الحيوان الحديثة تمامًا”.

تخوفات ذو الفقار، ظهر صداها في أغسطس 2025؛ إذ أوضح تقرير لموقع “المنصة” حينها، أن هناك 16 أسدًا، و6 نمور بحديقة الحيوان وإعدام حيوانات أخرى بالمحرقة لإصابتها بأمراض نتيجة أعمال التطوير، وحفظ جلودهم في الثلاجات لبيعها. 

واعتبر وزير الزراعة علاء فاروق في مداخلة تلفزيونية بأكتوبر من العام نفسه أن ما حدث يُعدّ “قتل الرحيم” لـ13 أسد نتيجة لإصابتها بأمراض معدية.

أستاذة العمارة بكلية الهندسة بجامعة القاهرة سهير حواس، سبق وأبدت تخوفها في حديث مع موقع “إندبندنت عربية” في يناير 2023، عند إثارة مشروع تطوير الحديقتين، من إلحاق أي أضرار بالمباني التراثية بالحديقة.

وأشارت إلى أن “طبيعة حديقة الحيوان لا تحتمل عمليات الحفر والإزالة إلا تحت شروط خاصة وحساسة لضمان سلامة المنطقة التراثية”.

ظهور على فترات متباعدة لصور “التطوير” والزراعة: تقليم وليس تجريف

خلال السنوات الماضية منذ بدء أعمال “التطوير” بالمشروع، ظهرت عدة مقاطع فيديو وصور، انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ونشرها حساب “الجنينة”، والمركز الإعلامي لمجلس الوزراء، تُظهر بعض عمليات قطع الأشجار في الحديقتين.

من بينهم صورة لعامل على ونش في أعلى شجرة نشرت على فيس بوك في يونيو 2024، الأمر الذي ردت عليه الوزارة يومها بأنها “تقليم” وليس قطع للأشجار، مرفقة صور لبعضها قبل وبعد التقليم، وهو الدأب الذي اتبعه المسؤولون في الرد على شائعات تجريف الحديقتين باستمرار.

تنص المادة 45 من الدستور على أن الدولة “تكفل حماية وتنمية المساحة الخضراء في الحضر، والحفاظ على الثروة النباتية والحيوانية والسمكية، وحماية المعرض منها للانقراض أو الخطر، والرفق بالحيوان”.

* “رغيفان وكيس فول” في بني سويف يفضحان فنكوش التغذية المدرسية وتنمر المسئولين على الأطفال الفقراء

كشفت واقعة مدرسة إهناسيا الثانوية بنات في بني سويف عن أزمة أوسع من تعليق مسؤول تعليمي على وجبة طالبة مكونة من رغيفين وكيس فول، بعدما تحولت الحادثة إلى غضب واسع وطلب إحاطة برلماني يربط إهانة الفقر بتراجع مخصصات التغذية المدرسية في مصر.

وتأتي الواقعة بينما تقول البيانات المتداولة إن مخصصات التغذية المدرسية انخفضت إلى نحو 6.1 مليار جنيه في العام المالي 2025/2024 مقابل 6.6 مليار جنيه في العام السابق، بما يخفض متوسط نصيب الطالب إلى 467 جنيه سنويا، وسط غلاء يضغط على ملايين الأسر.

وجبة طالبة تتحول إلى إدانة لمنظومة تعليمية فقيرة

في البداية لم تكن وجبة الطالبة المكونة من رغيفين وكيس فول مجرد تفصيل داخل حقيبة مدرسية، بل كانت شاهدا يوميا على بيت يحاول تدبير طعام بسيط لابنته في يوم دراسي طويل، ثم جاء التعليق الإداري ليحول الفقر من عبء خاص إلى مشهد إهانة علني.

بعد ذلك انتقلت الواقعة من جولة ميدانية داخل مدرسة في إهناسيا إلى مواقع التواصل، ثم إلى طلب إحاطة قدمه النائب أحمد البرلسي، الذي اعتبر ما حدث إهانة لطالبة وأسرتها، وربط الحادثة بضعف منظومة التغذية المدرسية لا بسلوك فردي داخل مدرسة واحدة. 

وبحسب ما نشرته تقارير صحفية، اتخذت الإدارة التعليمية إجراءات بحق عدد من العاملين بعد الواقعة، لكن هذه الإجراءات لا تكفي لتغطية السؤال الأصلي، لأن الطالبة لم تكن تحتاج تحقيقا إداريا بعد نشر صورتها، بل كانت تحتاج وجبة مدرسية كريمة تمنع تحويل طعامها إلى موضوع للسخرية.

وهنا يخدم رأي عبد الحفيظ طايل، مدير المركز المصري للحق في التعليم، هذا المحور بوضوح، لأنه اعتبر التغذية المدرسية جزءا من الحق في التعليم، وربطها بقدرة الطالب على التركيز والنمو، ما يجعل ضعفها انتهاكا تعليميا لا خللا غذائيا هامشيا.

لذلك تبدو واقعة بني سويف دليلا على أن الفقر دخل المدرسة من باب الطعام، وأن الإدارة تعاملت مع النتيجة لا السبب، فالمشكلة ليست في رغيفين وكيس فول، بل في دولة تترك الطالب بين غلاء البيت ومحدودية الدعم ثم تندهش من وجبته البسيطة.

مخصصات تتراجع ونصيب الطالب لا يكفي عاما دراسيا

على مستوى الأرقام، تشير بيانات متداولة عن الموازنة إلى انخفاض مخصصات التغذية المدرسية من 6.6 مليار جنيه في العام المالي 2024/2023 إلى 6.1 مليار جنيه في العام المالي 2025/2024، وهو تراجع واضح في ملف يمس ملايين الطلاب داخل المدارس الحكومية.

وبناء على هذه الأرقام، ينخفض متوسط نصيب الطالب المستفيد إلى نحو 467 جنيه سنويا مقابل نحو 494 جنيه في العام السابق، وهو مبلغ محدود لا ينسجم مع ارتفاع أسعار الغذاء، ولا يضمن وجبات كافية طوال عام دراسي يستمر شهورا طويلة داخل بيئة تعليمية مكتظة.

ثم تتسع الفجوة عندما تعلن وزارة التربية والتعليم أن عدد المستفيدين من التغذية المدرسية يتجاوز 13 مليون طالب وطالبة في مراحل رياض الأطفال والابتدائي والإعدادي والثانوي، لأن توزيع مخصصات محدودة على هذا العدد الكبير يحول البرنامج إلى دعم رمزي لا شبكة حماية غذائية.

وفي هذا المحور يخدم كمال مغيث، الخبير التربوي والباحث بالمركز القومي للبحوث التربوية، زاوية انهيار العدالة داخل التعليم، إذ انتقد في أكثر من مناسبة اتساع الفجوة بين التعليم الحكومي الفقير والتعليم الخاص، وربط تدهور المدرسة بغياب إرادة سياسية حقيقية للإصلاح.

لذلك يصبح برنامج التغذية المدرسية مرآة للسياسة التعليمية نفسها، فالدولة توسع أعداد المستفيدين في التصريحات، لكنها تخفض القيمة الفعلية عندما تتراجع المخصصات وترتفع الأسعار، ثم تقدم وجبات موحدة منخفضة التكلفة لا تواجه احتياجات الطلاب في المناطق الأكثر فقرا. 

كذلك توضح تقديرات منشورة أن متوسط 467 جنيه للطالب لا يغطي إلا عددا محدودا من الوجبات خلال العام، وهو ما يجعل الحديث عن تحسين الحالة الصحية والتغذوية للطلاب أقرب إلى وعد إداري، لأن التمويل لا يسمح بتوفير وجبة يومية كافية ومنتظمة طوال الدراسة.

الدعم الغذائي ليس رفاهية والحكومة تدفع الطلاب إلى الجوع

في المقابل، يؤكد برنامج الأغذية العالمي أن الوجبات المدرسية تحسن الحضور والتركيز والتعلم، وتدعم صحة الأطفال وتغذيتهم، وتساعد الفتيات على الاستمرار في التعليم، وهذا المعنى يحول التغذية المدرسية من بند صغير في الموازنة إلى شرط أساسي لعدالة التعليم.

ومن هذه الزاوية، تقدم منظمة الصحة العالمية أساسا صحيا واضحا للنقاش، إذ تؤكد أن المدارس تقف في موقع رئيسي لمواجهة سوء التغذية، وأن الغذاء الصحي داخل المدرسة يساعد على حماية الأطفال والمراهقين من أعباء نقص التغذية والسمنة معا داخل سنوات التكوين.

وبهذا المعنى لا يمكن للحكومة أن تقدم وجبة مدرسية فقيرة ثم تطالب الطالب بالانضباط والتركيز والتحصيل، لأن الطفل الذي يدخل الفصل جائعا لا يتلقى التعليم بالطريقة نفسها، والبيت الذي يواجه الغلاء لا يستطيع وحده سد كل فجوات الدولة داخل المدرسة.

كما أن المناطق الأكثر احتياجا في الصعيد تتحمل العبء الأكبر، لأن بعض الأسر تعتمد على الوجبة المدرسية كجزء من غذاء الطفل اليومي، ولذلك فإن تراجع التمويل لا يظهر فقط في دفاتر الموازنة، بل يظهر في حقيبة طالبة تحمل رغيفين وكيس فول.

ثم تكشف الواقعة أن الدولة تختار العقاب الإداري السريع بدلا من مراجعة السياسة العامة، فالتعليم يحتاج تمويلا واضحا للوجبات وسلامة التوريد وتنويع الغذاء ورقابة معلنة، لا بيانات علاقات عامة كلما انفجرت صورة أو تعليق أو مشهد مهين داخل مدرسة حكومية.

وفي الخاتمة، لا تختصر بني سويف أزمة التغذية المدرسية في طالبة واحدة، لكنها تكشف وجها فاضحا لسياسة تنفق القليل على طعام الطلاب ثم تترك المدرسة تتعامل مع آثار الفقر، فإذا كانت الحكومة لا تستطيع حماية كرامة طالبة بسبب وجبة بسيطة، فكيف تدعي حماية مستقبل التعليم.

لذلك يجب أن يتحول طلب الإحاطة إلى مساءلة كاملة عن مخصصات التغذية المدرسية وجودة الوجبات وعدد أيام التغطية ونصيب الطالب الحقيقي بعد التضخم، لأن رغيفين وكيس فول ليسا فضيحة أسرة فقيرة، بل فضيحة منظومة تعليمية تريد طالبا جائعا ومطيعا في الوقت نفسه.

*السيسي يتعمد إهدار أموال المصريين “المونوريل” تكلف 4.5 مليار يورو وتجاهل البدائل الأوفر

تكشف الأرقام أن المونوريل في مصر ليس مشروعًا فاشلًا من حيث الفكرة، لكنه مشروع نُفذ بطريقة غير اقتصادية بها هدر، وبسرعة كبيرة 3 سنوات، وبتكلفة أعلى من الطبيعي، ودون تكامل حقيقي مع باقي منظومة النقل.

وهي العوامل مجتمعة جعلت المشروع يبدو أغلى من فائدته، وأكدت أن الفجوة بين التخطيط النظري والتنفيذ العملي كانت واسعة. وبينما يرى المخططون أنه حل مناسب على الورق، يرى المهندسون أنه عبء مالي، ويبقى المواطن هو من سيدفع تكلفة مشروع ضخم لم يثبت حتى الآن أنه سيحل أزمة النقل في القاهرة.

وتبدأ وزارة النقل بحكومة السيسي اعتبارا من الأربعاء 6 مايو 2026، التشغيل الفعلي للمرحلة الأولى من “مونوريل شرق النيل” والمعروف بمونوريل العاصمة، بحسب ما تسميه “النقل” لاحقا تحت اسم “مونوريل غرب النيل” أو مونوريل أمتوبر، أمام الركاب، من محطة المشير طنطاوي حتى مدينة العدالة بالعاصمة الإدارية الجديدة، يوميًا من السادسة صباحًا حتى السادسة مساءً.

والمرحلة 16 محطة تخدم مناطق حيوية في القاهرة الجديدة والعاصمة، مع ربطها بالمناطق السكنية والخدمية، وتكاملها مع القطار الكهربائي الخفيف.

والقطار مدعوم بثلاث عربات مكيفة، وتقنيات ذكية، وأنظمة أمان متطورة، ويعزز منظومة النقل الحديثة والمستدامة في مصر وإن كانت بغير محلها أو زمانها.

وتقسيم التعريفة إلى 4 مناطق بحسب عدد المحطات: 20 جنيهاً للمنطقة الواحدة (5 محطات)، و40 جنيهاً لمنطقتين (10 محطات)، و55 جنيهاً لثلاث مناطق (15 محطة)، في حين تبلغ قيمة التذكرة لركوب الخط كاملاً 80 جنيهاً بإجمالي 22 محطة.

الكاتب والأكاديمي زهدي الشامي وعبر Zohdy Alshamy قال في وقت سابق من 2022 تحت عنوان: “مونوريل العاصمة الإدارية.. من الهدر  ومخاطر الأمان لانحطاط القيم” أنه حتى قبل مقاله ينظر إلى ما يسمى  قطار العاصمة الادارية المعلق على أنه واحد من المشروعات العديدة التى تعبر عن إهدار مواردنا المحدودة، بالإضافة لكونه مشروعًا يتسم بمخاطر عالية على  حياة المواطنين  .

وأوضح “..المشروع يصل القاهرة بالعاصمة الإدارية التى كلفتنا تريليونات الجنيهات، ولم تكن لها  أولوية أو ضرورة اقتصادية، ولو سلمنا بتلك العاصمة  كأمر واقع، فإن ربط القاهرة بها منطقيا ، وأيضا وفقا لدراسة الخبراء اليابانيين الذين كانوا قد درسوا مشكلة المواصلات فى  القاهرة الكبرى  ، يجب أن يتم بواسطة ترام سطحى سريع لن تزيد فى الواقع تكلفته على 10% من تكلفة القطار المعلق التى تصل إلى 4.5 مليار يورو ، اى أكثر من 80 مليار جنيه .

واستدرك “من الغريب أن مد خط مواصلات بين مدينتين تقعان فى منطقة صحراوية لا يستلزم  أبدا أن يكون القطار معلقا ، ولكن لأن مال مصر سايب فقد فضلت الحكومة المصرية القطار المعلق . على أن ضرره لن يقتصر على التكلفة المرتفعة ، بل يمتد لمخاطر حدوث حوادث أو حرائق ستكون خطيرة على المواطنين ، وتلك حوادث حدثت فى اماكن متعددة من العالم فى مثل تلك الحالات ، وتابعها الراحل المحترم المهندس عمرو رءوف Amro Raouf بدأب ولكن لا حياة لمن تنادى .

واعتبر أنه من  المؤسف أنه قد تمت اضافة سوءة جديدة  للهدر والمخاطرة ، الا وهى الإسفاف و انحطاط القيم ، مشيرا إلى أن حكومة تنفق المليارات والتريليونات بالاقتراض وبالعملة الصعبة التى نواجه فيها عجزا خطيرا ، تحاول تعويض جزء بسيط من هذا الانفاق باللجوء لبعض رجال الأعمال الذين لن تغطى مساعدتهم فى جميع الأحوال سوى نذر يسير من الثمانين مليار جنيه.

وأوضح أنه “لن تحول دون أن تكون التذكرة فى المستقبل القريب فوق القدرة المالية للمواطنين ، ولن تقل للذهاب فقط عن عشرين جنيها ،  على أن تكافئهم  بوضع أسمائهم على المحطات الرئيسية  . وهكذا سنشهد لأول مرة فى مصر والعالم أسماء رجال أعمال احياء على محطات السويدى وياسين منصور وصبور وخلافه، بدلا من أسماء الأعلام التاريخيين للبلاد كسعد زغلول وجمال عبد الناصر والسادات  وغيرهم “.

أرقام تكشف حجم الإنفاق الحقيقي

عند النظر إلى تكلفة مشروع المونوريل في مصر، يتضح أن المشكلة ليست في النظام نفسه، بل في حجم الإنفاق الذي تجاوز المعدلات العالمية بكثير. فقد بلغت تكلفة المشروع نحو 4.5 مليار دولار لمسافة تقارب 98 كيلومترًا، أي ما يعادل 46 مليون دولار للكيلومتر الواحد. هذا الرقم يضع مصر في شريحة المشاريع الأعلى تكلفة عالميًا، رغم أن دولًا مثل ماليزيا وكندا نفذت أنظمة مونوريل بتكلفة تتراوح بين 30 و36 مليون دولار للكيلومتر فقط. وحتى في البرازيل، التي شهدت تعثرًا في مشروع المونوريل، لم تتجاوز التكلفة 63 مليون دولار للكيلومتر. هذه المقارنات تكشف أن مصر دفعت تكلفة تقترب من المشاريع السياحية الفاخرة مثل مونوريل دبي، رغم أن المشروع المصري يُفترض أن يكون للنقل الجماهيري وليس للعرض السياحي.

محطات ضخمة وأعمدة عميقة

وتتضح الفجوة بين التخطيط والتنفيذ عند النظر إلى تفاصيل المحطات والأعمدة التي يعتمد عليها المونوريل. فالمهندسون العاملون في مواقع التنفيذ يؤكدون أن المحطة الواحدة تستهلك ما يقارب 100 طن من الأسمنت، وتُبنى على أكثر من 70 عمودًا يصل عمق الواحد منها إلى 47 مترًا. هذه الأرقام تعني أن تكلفة محطة واحدة قد تتراوح بين 300 و500 مليون جنيه، وهو رقم يفوق بثلاثة إلى خمسة أضعاف تكلفة محطة مترو فوق الأرض في دول أخرى. هذا الحجم من الإنفاق يفسر لماذا يرى العاملون في التنفيذ أن المشروع اتجه نحو الشكل المعماري الضخم بدلًا من الكفاءة الاقتصادية، وأن التكلفة الفعلية للمشروع تضخمت بسبب التصميمات الثقيلة والسرعة في التنفيذ.

عبء مستمر بعد البناء

وبحسب مراقبين، لا تتوقف التكلفة عند مرحلة البناء فقط، بل تمتد إلى التشغيل والصيانة التي تُعد أعلى بكثير من أنظمة النقل التقليدية. فالمونوريل يعتمد على تكنولوجيا مملوكة بالكامل للشركة المصنعة، ما يعني أن قطع الغيار والصيانة لا يمكن الحصول عليها إلا من مصدر واحد وبأسعار مرتفعة. وتشير المقارنات العالمية إلى أن تكلفة تشغيل المونوريل تزيد بنسبة تتراوح بين 30 و50 % عن تكلفة تشغيل المترو، بينما تتجاوز تكلفة صيانته تكلفة صيانة أنظمة النقل الأخرى بسبب تعقيد التكنولوجيا المستخدمة. هذا يجعل المشروع عبئًا ماليًا طويل الأمد، وليس مجرد تكلفة إنشائية ضخمة.

بدائل لم تُدرس

تكشف المقارنات الرقمية أن بدائل مثل الـBRT، وهو نظام الأوتوبيس السريع، كانت ستوفر نفس القدرة الاستيعابية تقريبًا بتكلفة تتراوح بين 3 و15 مليون دولار للكيلومتر، أي أقل من ثلث تكلفة المونوريل. كما أن المترو فوق الأرض كان يمكن تنفيذه بتكلفة تتراوح بين 40 و70 مليون دولار للكيلومتر، مع قدرة استيعابية أعلى بكثير وربط أفضل مع الشبكات القائمة. هذه البدائل كانت ستوفر حلولًا عملية للنقل الجماهيري دون تحميل الدولة والمواطن تكلفة مشروع ضخم لا يقدم قيمة موازية لحجمه المالي. غياب هذه المقارنات في النقاش العام يعكس أن المشروع لم يُبنَ على دراسة جدوى شاملة، بل جاء كاختيار سياسي واقتصادي أكثر منه اختيارًا هندسيًا.

مشروع معزول عن شبكة النقل

رغم التكلفة الهائلة، يعاني المونوريل من ضعف التكامل مع باقي منظومة النقل في القاهرة، فالمحطات لا ترتبط بشكل فعّال مع المترو أو الأتوبيسات أو القطار الكهربائي، ما يجعل الراكب مضطرًا لاستخدام مواصلات إضافية قبل وبعد الرحلة. هذا العيب يقلل من جدوى المشروع ويجعل استخدامه محدودًا، رغم التكلفة الضخمة التي دُفعت فيه. فالمونوريل في صورته الحالية يبدو مشروعًا قائمًا بذاته، وليس جزءًا من شبكة نقل متكاملة، وهو ما يقلل من فائدته ويزيد من شعور المواطنين بأنه مشروع “للشكل” أكثر منه مشروعًا لحل أزمة النقل.

*نائب رئيس اتحاد المعاشات: مشروع القانون الجديد تجاهل مطالب الزيادة وأعطال السيستم مستمرة

قال كمال السيد نائب رئيس اتحاد المعاشات، إن تعديل المادة 111 من قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019 لا يمس أصحاب المعاشات بشكل مباشر ولا يستجيب لمطالبهم العاجلة، رغم اعتماده على تقرير الخبراء الاكتواريين ورفع الزيادة السنوية من 6.4% إلى 7% من قسط التأمينات.

جاء تصريح السيد قبل موافقة مجلس النواب نهائيًا على مشروع تعديل قانون التأمينات والمعاشات، ليكشف أن الحكومة والبرلمان تحركا في ملف حسابات الصندوق ومدد السداد، بينما بقي أصحاب المعاشات أمام أزمة أكثر إلحاحًا تتعلق بضعف الدخل وتعطل الصرف عبر نظام إلكتروني جديد لم يثبت قدرته على خدمة المستفيدين.

فرق بين حسابات الصندوق ومطالب أصحاب المعاشات

في البداية، وضع كمال السيد التعديل في حجمه الحقيقي حين قال إن المادة 111 لا تمس أصحاب المعاشات بشكل مباشر ولا تمس مطالبهم العاجلة، لأن جوهرها يرتبط بتقرير الخبراء الاكتواريين وبقدرة الصندوق على الوفاء بالتزاماته المالية، لا بقرار فوري يرفع دخول المستفيدين.

وبحسب تصريح السيد عبر برنامج المصري أفندي على قناة الشمس مساء الاثنين 4 مايو ،، تضمنت التعديلات رفع نسبة الزيادة السنوية من 6.4% إلى 7%، إلى جانب مد فترة السداد من 50 سنة إلى 55 سنة، وهي أرقام تخص علاقة الخزانة العامة بالصندوق، بينما لا تفتح بابا واضحا أمام صاحب المعاش الذي ينتظر زيادة مباشرة في مستحقاته الشهرية.

ثم أكد نائب رئيس اتحاد المعاشات أنه لا يعترض شخصيا على المادة من زاويتها الفنية، لأن خبراء النظام وضعوا التعديلات لضمان كفاءة الصندوق، لكن هذا القبول الفني لا يمنح الحكومة حق تحويل التعديل إلى إنجاز اجتماعي، لأن أصحاب المعاشات لم يحصلوا من النص على استجابة عاجلة.

لذلك، تكشف شهادة كمال السيد جوهر الأزمة أكثر مما تبررها، لأن المسؤول النقابي احترم رأي الخبراء الاكتواريين لكنه فرّق بين حماية الصندوق على المدى الطويل وحماية أصحاب المعاشات في اللحظة الحالية، بينما تخلط الحكومة بين المسارين لتخفيف ضغط المطالب اليومية.

البرلمان يمرر تعديل الحكومة بينما تبقى زيادة المعاشات خارج النص

بعد ذلك، وافق مجلس النواب برئاسة المستشار هشام بدوي نهائيا على مشروع القانون المقدم من الحكومة بشأن تعديل قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات، وجاءت الموافقة لتثبت مسار السداد بين الخزانة وصندوق التأمينات، لا لتفتح معالجة مباشرة لقيمة المعاشات أو الحد الأدنى لها.

كما نصت التعديلات المنشورة على رفع القسط السنوي المستحق على الخزانة إلى 238.55 مليار جنيه اعتبارا من العام المالي 2025/2026، مع زيادة مركبة تبدأ بنسبة 6.4% في يوليو 2026 وترتفع تدريجيا حتى تبلغ 7% في يوليو 2029، إضافة إلى مليار جنيه سنويا لمدة 5 سنوات.

وفي هذا السياق، قال عبد الغفار مغاوري محامي اتحاد أصحاب المعاشات إن التعديل الجديد لا يرتبط بأي شكل بملف زيادة المعاشات، وأكد أن القانون لم يتطرق إلى زيادة سنوية جديدة رغم المطالبات بزيادة نسبتها 20% مع منح استثنائية، وهو موقف قانوني يثبت حدود النص لا وعود الحكومة.

ومن ثم، يخدم رأي مغاوري محور الفصل بين التزام الدولة المالي تجاه الصندوق وحق أصحاب المعاشات في زيادة مباشرة، لأن الحكومة تتحدث عن قسط ضخم وجدول ممتد، بينما يتحدث ممثل أصحاب المعاشات عن دخل شهري لا يكفي المصاريف اليومية ولا يحمي الأسر من موجات الغلاء.

كذلك، أعلن النائب سمير البيومي رفضه لتعديلات قانون التأمينات والمعاشات، وقال إن قضية المعاشات أصبحت حديث الناس في مصر، وربط رفضه بين السيستم الذي تكلف أكثر من مليار و300 مليون جنيه وسقط في التشغيل، وبين معاشات ضعيفة لا تكفي فردا واحدا طوال الشهر.

وبذلك، يضيف موقف البيومي وظيفة رقابية داخل التقرير، لأنه لا يناقش المادة 111 كحسابات مجردة، بل يربطها بفشلين متوازيين، أولهما غياب حد أدنى عادل للمعاشات، وثانيهما نظام إلكتروني باهظ التكلفة عجز عن أداء المهمة الأساسية وهي تمكين الناس من صرف مستحقاتهم.

السيستم الجديد يحول حق الصرف إلى معاناة يومية

على جانب آخر، نقل كمال السيد النقاش من نص القانون إلى أزمة الصرف، حين قال إن هناك حاجة لاتخاذ قرار جريء لمعالجة المشكلات الفنية، لافتا إلى أن خبراء فنيين أكدوا أن المشكلة تكمن في النظام الإلكتروني الجديد الذي تم تطبيقه دون اختبارات كافية لمدة سنة ونصف.

وأوضح نائب رئيس اتحاد المعاشات أن النظام الحالي غير قادر على التعامل مع البيانات الضخمة، وأشار إلى أن الحل يتمثل في العودة للنظام القديم، منتقدا الابتعاد عن أصحاب الخبرات والاعتماد على شركة خارجية، وهو اتهام إداري واضح يضع مسؤولية التعطل على اختيارات الحكومة لا على المواطنين.

وبعد ذلك، كشف السيد أن النظام شهد شبه توقف خلال فترات سابقة، مع تأثر عمليات صرف المعاشات، كما أشار إلى أن رسائل آلية وصلت إلى مستفيدين دون أن تؤدي إلى صرف فعلي، إذ لم يتمكن عدد كبير من المواطنين من صرف مستحقاتهم بينما صرفت أعداد محدودة فقط.

تجاهل أعطال واخطاء النظام الإلكتروني

ومن هنا، تصبح أزمة السيستم جزءا من ملف المعاشات لا تفصيلا فنيا منفصلا، لأن صاحب المعاش لا يتعامل مع القانون داخل القاعة البرلمانية، بل يتعامل مع ماكينة وبطاقة ورسالة وشباك صرف، وعندما تفشل هذه الحلقة تسقط كل تصريحات الحكومة أمام احتياج يومي لا ينتظر.

في المقابل، لم تقدم موافقة البرلمان إجابة على السؤال العملي الذي طرحته تصريحات كمال السيد، فالقانون مدد آجال السداد ورفع نسبة الزيادة الخاصة بالتزامات الخزانة، لكنه لم يحدد كيف ستنتهي أخطاء النظام الإلكتروني، ولم يقدم تعهدا واضحا بعدم تكرار تعطل الصرف أو ضياع المستفيدين بين الرسائل الآلية.

ولهذا، تبدو الأزمة في صورتها الكاملة أكثر اتساعا من تعديل مادة واحدة، لأن الحكومة رتبت ديونها وجدولت التزاماتها داخل نص قانوني، لكنها تركت أصحاب المعاشات بين معاشات ضعيفة وسيستم متعثر ووعود لا تصرف دواء ولا تسدد فاتورة، بينما يطلب منهم النظام أن يصدقوا أرقاما لا تصل إلى جيوبهم.

وتنتهي دلالة تصريح كمال السيد عند نقطة شديدة الوضوح، فالتعديل قد يخدم حسابات الصندوق، لكنه لا يخدم صاحب المعاش بشكل مباشر، أما السيستم الجديد فقد حول حق الصرف إلى اختبار يومي قاس، ولذلك تبقى الحكومة مسؤولة عن فجوة واضحة بين ما تقرره في البرلمان وما يعيشه أصحاب المعاشات على الأرض.

*قانونيون وعلماء يحذرون من مشروع السيسي لـ”قانون الأسرة” لمخالفته الشريعة الإسلامية

بعدما خرّب عبد الفتاح السيسي الاقتصاد وجوّع الشعب، حان الآن وقت “تأميم” البيوت والتحكم في خصوصيات الناس بالمخالفة للشريعة الإسلامية، بعد أن أحالت حكومة السيسي عبر المجلس القومي للمرأة مشروع قانون الأسرة الجديد  إلى نواب العسكر الذي أثار موجة واسعة من الجدل، بعدما اعتبره قانونيون وفقهاء وأكاديميون تحولًا جذريًا في بنية التشريع الأسري، يصل – وفق تعبير بعضهم – إلى حد “تغيير فلسفة الزواج والطلاق في الشريعة الإسلامية”.

وبينما تروّج الحكومة للمشروع باعتباره تحديثًا ضروريًا للمنظومة القانونية، يرى معارضون أن القانون يفتح الباب لانهيار الأسرة المصرية، ويشرعن ممارسات تتعارض مع أحكام الشريعة، ويخلق أزمات اجتماعية جديدة بدل حلّ المشكلات القائمة.

قيود غير مسبوقة على الطلاق

وأولى النقاط التي أثارت غضبًا واسعًا هي ما تردد عن منع الزوج من الطلاق المباشر خلال السنوات الثلاث الأولى من الزواج، وإلزامه بالحصول على إذن من رئيس محكمة الأسرة. اعتبر معارضون أن هذا الإجراء يمسّ جوهر العلاقة الزوجية، ويحوّل الطلاق من حق شرعي إلى إجراء إداري يخضع لسلطة الدولة. وانتشرت انتقادات واسعة على منصات التواصل، من بينها ما كتبه حساب (@Meemmag) الذي وصف المشروع بأنه “يساهم في تفكك الأسر ويدفع الشباب للعزوف عن الزواج”.

https://x.com/Meemmag/status/2051723607559291303

ويرى مراقبون أن الدولة، بعد أزماتها الاقتصادية، تتدخل الآن في أدق تفاصيل الحياة الخاصة، وهو ما عبّر عنه بعض المعلقين بعبارات حادة تعكس حجم الغضب الشعبي.

يبيح “المتعة” و”المساكنة

من أكثر المواد إثارة للجدل النص الذي يمنح الزوجة حق فسخ عقد الزواج خلال ستة أشهر من تاريخ العقد إذا ثبت تعرضها للتضليل بشأن صفات جوهرية في الزوج، بشرط عدم وجود حمل أو إنجاب. اعتبر بعض القانونيين أن هذا النص يفتح الباب لعقود زواج قصيرة الأجل تشبه “زواج التجربة”، وهو ما أشار إليه حساب محمد أبوغزالة (@mo7ammad_ref3at) الذي كتب أن “زواج التجربة وصل مصر بالقانون”

https://x.com/mo7ammad_ref3at/status/2051672854521909718

كما أثار النص الخاص بإضافة ملحق لعقد الزواج يسمح بتفويض الزوجة في تطليق نفسها مرة أو أكثر جدلًا واسعًا، إذ رأى معارضون أنه يحوّل الزواج إلى علاقة مؤقتة قابلة للإنهاء السريع، ويشجع على عدم الاستقرار الأسري.

وعلق المستشار عصام حبيشي المحامي في منشور واسع الانتشار أن القانون “يبيح المتعة والمساكنة ويجعل الزواج مجرد وسيلة للتمتع الجنسي”، معتبرًا أن النصوص المقترحة “لا تستند إلى أي أساس ديني أو أخلاقي”

https://www.facebook.com/photo?fbid=4650694805168016&set=a.1585380438366150

مخالفات صريحة للشريعة الإسلامية

أبرز الانتقادات جاءت من علماء شريعة وأساتذة فقه، حيث قال الدكتور عباس شومان الأمين العام لهيئة كبار العلماء، المشرف على الفتوى بالأزهر، إن التوسع في الأسباب التي من أجلها يُفسخ الزواج يُخشى أن يُستغل لهدم الأسر.

كما علق الدكتور عطية لاشين عضو لجنة الفتوى أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، قائلا إن “هذا التقييد الزمني لا يتفق مع أصول الشريعة الإسلامية التي تتيح الفسخ فور اكتشاف الغش دون ربطه بمدة محددة”.

وأضاف أستاذ الفقة في تصريحات ، أن مسألة فسخ عقد الزواج في حال ثبوت الغش أو التدليس لا يجوز ربطها بمدة زمنية محددة، موضحا أن الأحكام الشرعية تقر بحق أي من الزوجين في طلب الفسخ فور اكتشاف العيب أو التدليس دون تأخير.

وأفاد لاشين بأن التراخي في طلب الفسخ بعد العلم بالعيب يُعتبر قرينة على الرضا به، وبالتالي يسقط الحق في طلب الفسخ.

وأشار إلى أن الشريعة الإسلامية لا تأخذ بفكرة التقييد الزمني في مثل هذه الحالات، وإنما تربط الأمر بواقعة العلم والرضا.

وذكر أن ما ورد في بعض المقترحات التشريعية من تحديد مدة تصل إلى 6 أشهر لطلب فسخ عقد الزواج لا يتوافق مع ما استقر عليه الفقه الإسلامي، الذي يجيز الفسخ فور ثبوت الغش دون اشتراط مدة معينة.

وأكد أستاذ الفقه بكلية أصول الدين أن الشرع لم يتناول اشتراطات تتعلق بالحمل أو الإنجاب في مسألة الفسخ، مبينا أن هذه التفاصيل تُعد تنظيمات قانونية قد تراعي البعد الاجتماعي لكنها لا تغير من الأصل الشرعي الذي يجيز الفسخ في حال ثبوت التدليس سواء للرجل أو المرأة.

كما انتقد الدكتور محمد الصغير (@drassagheer) ما نُشر من تعديلات، معتبرًا أنها “تسلب حقوقًا شرعية متعلقة بالطلاق، وتضيف شروطًا في عقد الزواج من بنات أفكار واضعي القانون”، متسائلًا عن موقف اللجنة الدينية في البرلمان

https://x.com/dr_alssagheer/status/2051707996695072950

وتذكّر بعض المنتقدين بموقف شيخ الأزهر السابق الذي رفض علنًا إلغاء الطلاق الشفوي، مؤكدًا أن وقوع الطلاق لا يتوقف على التوثيق، ما يعكس حساسية أي محاولة لتغيير أحكام الأسرة خارج الإطار الشرعي.

 القانون غير دستوري 

عدد من المحامين اعتبروا أن مشروع القانون “غير دستوري” لأنه يخالف المادة الثانية من الدستور التي تنص على أن مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع. المحامي أيمن علي سالم كتب أن أي قانون يخالف الشريعة “باطل دستوريًا”، متعهدًا بالطعن عليه فور صدوره.

كما كتب المستشار علي العربي أن الأحوال الشخصية للمسلمين يجب أن تخضع للشريعة الإسلامية، وأن تدخل أصوات غير مسلمة في صياغة القانون “يثير إشكاليات دستورية واجتماعية”

https://www.facebook.com/ali.alaraby1/posts/pfbid02Ju3DddYH4n6CQVqit8psELU8aSKA8AsoWhGn2GHGa3TpjsoZNbAD7tkPjDEViW1ol

 يدفع الشباب للعزوف عن الزواج

يرى عدد من الباحثين الاجتماعيين أن القانون الجديد قد يؤدي إلى نتائج عكسية، أبرزها عزوف الشباب عن الزواج، وزيادة معدلات الزواج من الأجنبيات، وتراجع الاستقرار الأسري. بعض المعلقين اعتبروا أن القانون “يعسّر الحلال ويفتح أبواب الحرام”، كما كتبت هند المصرية (@hind_selim22) في تعليق غاضب

https://x.com/hind_selim22/status/2051635777973485898

وقال الطبيب وكيل وزارة الصحة السابق الدكتور مصطفى جاويش (@drmgaweesh) إن الوضع “مرحلة الكوميديا السوداء”، معتبرًا أن المقترحات تعكس “جهلًا بأحكام الشريعة وبالواقع الاجتماعي”

https://x.com/drmgaweesh/status/2051613325096518004

يفتح أبوابًا جديدة من الصراع

يبدو أن مشروع قانون الأسرة الجديد، بدلًا من أن يُحقق التوازن بين أطراف العلاقة الأسرية، فتح بابًا واسعًا من الخلاف بين القانونيين والفقهاء والحقوقيين. فبين من يرى أنه تحديث ضروري، ومن يعتبره خروجًا على الشريعة، ومن يحذر من آثاره الاجتماعية، يبقى القانون في قلب معركة فكرية وقانونية لم تُحسم بعد.

*انجازات الحكومة على الورق فقط… تراجع أداء القطاع الخاص بعد رفع أسعار الوقود

فى الوقت الذى تزعم فيه حكومة الانقلاب أنها تحقق انجازات وتقوم بسداد الديون وتحسين معدل النمو وتقليص معدلات التضخم وتوفير المزيد من فرص العمل كشف مؤشر مديري المشتريات الصادر عن “إس آند بي جلوبال” عن تفاقم انكماش القطاع الخاص غير النفطي في مصر خلال أبريل الماضى، مع تراجع الطلب والإنتاج تحت ضغط ارتفاع تكاليف الوقود والمواد الخام.

ووقف تقرير “إس آند بي جلوبال” انخفض مؤشر مديري المشتريات الرئيسي المعدل موسميًا إلى 46.6 نقطة في أبريل، مقابل 48 نقطة في مارس 2026، ليبتعد أكثر عن مستوى 50 الفاصل بين النمو والانكماش، مسجلًا أشد وتيرة تراجع في ظروف التشغيل منذ يناير 2023.

وبحسب تقديرات التقرير، تتسق قراءة أبريل مع تباطؤ نمو الاقتصاد المصري إلى نحو 3.9% على أساس سنوي، ما يعكس بداية ضعيفة للربع الثاني مع تراجع الطلبات الجديدة وخفض الشركات إنتاجها ومشترياتها بدرجات متفاوتة.

مستلزمات الإنتاج

وأشار إلى أن التراجع في أداء القطاع الخاص المصري جاء مدفوعًا بارتفاع التكاليف، إذ أفادت الشركات بأن الصراع في الشرق الأوسط أدى إلى زيادة أسعار مجموعة من مستلزمات الإنتاج، مثل الوقود والمواد الخام.

وقالت نحو 27% من الشركات المشاركة في الدراسة إن أسعار مستلزمات الإنتاج ارتفعت منذ مارس 2026، ما دفع تكاليف التشغيل إلى أسرع زيادة في أكثر من 3 سنوات.

وكشف التقرير أنه مع محاولة الشركات تمرير جزء من هذه الزيادة إلى العملاء، ارتفعت أسعار البيع بأسرع وتيرة منذ أغسطس 2024، ما زاد الضغط على الطلب، لتتراجع الأعمال الجديدة للشهر الثالث على التوالي بأسرع وتيرة منذ مارس 2023.

وأكد أن ضعف الطلب شمل جميع القطاعات التي يغطيها التقرير، غير أن التراجع كان أوضح في التصنيع وتجارة الجملة والتجزئة لافتا إلى أن الشركات خفضت مستويات الإنتاج بأكبر معدل منذ بداية 2023، متأثرة بضعف المبيعات ونقص بعض المواد، في حين أدت اضطرابات الشحن الدولي ونقص المعروض إلى إطالة آجال تسليم الموردين لأول مرة هذا العام، وإن كان ذلك بدرجة طفيفة. 

تقليص المشتريات

وأوضح التقرير أن ضغوط التكاليف وضعف الطلب دفع الشركات إلى تقليص مشترياتها خلال أبريل، بينما استقرت مخزونات مستلزمات الإنتاج تقريبًا. كما أدى تراجع المبيعات إلى خفض طفيف في أعداد الموظفين، وإن ظل الانخفاض في التوظيف قريبًا من متوسط الدراسة طويل الأجل.

في هذا السياق، قال ديفيد أوين، خبير اقتصادي أول لدى “إس آند بي جلوبال ماركت إنتليجنس”، إن بيانات أبريل أظهرت تباطؤًا في النشاط وتسارعًا في ضغوط الأسعار، مع استمرار الصراع في الشرق الأوسط في تعطيل سلاسل التوريد العالمية ورفع تكاليف الوقود والمواد على الشركات المصرية.

وشدد أوين على أن بلوغ ضغوط التكاليف أعلى مستوياتها في أكثر من 3 سنوات قد يعني استمرار التضخم الرئيسي المرتفع لفترة أطول.

أسعار الوقود

كان التضخم السنوي في المدن المصرية قد تسارع إلى 15.2% في مارس 2026، مقابل 13.4% في فبراير، بحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء.

تأتي قراءة أبريل بعد قرار حكومة الانقلاب برفع أسعار الوقود محليًا في مارس الماضى بنسب تراوحت بين 14% و17%، وسط اضطرابات أسواق الطاقة العالمية إثر حرب إيران وإغلاق مضيق هرمز.

كما أعلنت حكومة الانقلاب زيادة أسعار الغاز الطبيعي لبعض الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة اعتبارًا من مايو الجارى، في خطوة قد تضيف ضغطًا جديدًا على تكاليف الشركات الصناعية خلال الفترة المقبلة.

*نائب رئيس اتحاد المعاشات: مشروع القانون الجديد تجاهل مطالب الزيادة وأعطال السيستم مستمرة

قال كمال السيد نائب رئيس اتحاد المعاشات، إن تعديل المادة 111 من قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019 لا يمس أصحاب المعاشات بشكل مباشر ولا يستجيب لمطالبهم العاجلة، رغم اعتماده على تقرير الخبراء الاكتواريين ورفع الزيادة السنوية من 6.4% إلى 7% من قسط التأمينات.

جاء تصريح السيد قبل موافقة مجلس النواب نهائيًا على مشروع تعديل قانون التأمينات والمعاشات، ليكشف أن الحكومة والبرلمان تحركا في ملف حسابات الصندوق ومدد السداد، بينما بقي أصحاب المعاشات أمام أزمة أكثر إلحاحًا تتعلق بضعف الدخل وتعطل الصرف عبر نظام إلكتروني جديد لم يثبت قدرته على خدمة المستفيدين.

فرق بين حسابات الصندوق ومطالب أصحاب المعاشات

في البداية، وضع كمال السيد التعديل في حجمه الحقيقي حين قال إن المادة 111 لا تمس أصحاب المعاشات بشكل مباشر ولا تمس مطالبهم العاجلة، لأن جوهرها يرتبط بتقرير الخبراء الاكتواريين وبقدرة الصندوق على الوفاء بالتزاماته المالية، لا بقرار فوري يرفع دخول المستفيدين.

وبحسب تصريح السيد عبر برنامج المصري أفندي على قناة الشمس مساء الاثنين 4 مايو ،، تضمنت التعديلات رفع نسبة الزيادة السنوية من 6.4% إلى 7%، إلى جانب مد فترة السداد من 50 سنة إلى 55 سنة، وهي أرقام تخص علاقة الخزانة العامة بالصندوق، بينما لا تفتح بابا واضحا أمام صاحب المعاش الذي ينتظر زيادة مباشرة في مستحقاته الشهرية.

ثم أكد نائب رئيس اتحاد المعاشات أنه لا يعترض شخصيا على المادة من زاويتها الفنية، لأن خبراء النظام وضعوا التعديلات لضمان كفاءة الصندوق، لكن هذا القبول الفني لا يمنح الحكومة حق تحويل التعديل إلى إنجاز اجتماعي، لأن أصحاب المعاشات لم يحصلوا من النص على استجابة عاجلة.

لذلك، تكشف شهادة كمال السيد جوهر الأزمة أكثر مما تبررها، لأن المسؤول النقابي احترم رأي الخبراء الاكتواريين لكنه فرّق بين حماية الصندوق على المدى الطويل وحماية أصحاب المعاشات في اللحظة الحالية، بينما تخلط الحكومة بين المسارين لتخفيف ضغط المطالب اليومية.

البرلمان يمرر تعديل الحكومة بينما تبقى زيادة المعاشات خارج النص 

بعد ذلك، وافق مجلس النواب برئاسة المستشار هشام بدوي نهائيا على مشروع القانون المقدم من الحكومة بشأن تعديل قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات، وجاءت الموافقة لتثبت مسار السداد بين الخزانة وصندوق التأمينات، لا لتفتح معالجة مباشرة لقيمة المعاشات أو الحد الأدنى لها.

كما نصت التعديلات المنشورة على رفع القسط السنوي المستحق على الخزانة إلى 238.55 مليار جنيه اعتبارا من العام المالي 2025/2026، مع زيادة مركبة تبدأ بنسبة 6.4% في يوليو 2026 وترتفع تدريجيا حتى تبلغ 7% في يوليو 2029، إضافة إلى مليار جنيه سنويا لمدة 5 سنوات.

وفي هذا السياق، قال عبد الغفار مغاوري محامي اتحاد أصحاب المعاشات إن التعديل الجديد لا يرتبط بأي شكل بملف زيادة المعاشات، وأكد أن القانون لم يتطرق إلى زيادة سنوية جديدة رغم المطالبات بزيادة نسبتها 20% مع منح استثنائية، وهو موقف قانوني يثبت حدود النص لا وعود الحكومة.

ومن ثم، يخدم رأي مغاوري محور الفصل بين التزام الدولة المالي تجاه الصندوق وحق أصحاب المعاشات في زيادة مباشرة، لأن الحكومة تتحدث عن قسط ضخم وجدول ممتد، بينما يتحدث ممثل أصحاب المعاشات عن دخل شهري لا يكفي المصاريف اليومية ولا يحمي الأسر من موجات الغلاء.

كذلك، أعلن النائب سمير البيومي رفضه لتعديلات قانون التأمينات والمعاشات، وقال إن قضية المعاشات أصبحت حديث الناس في مصر، وربط رفضه بين السيستم الذي تكلف أكثر من مليار و300 مليون جنيه وسقط في التشغيل، وبين معاشات ضعيفة لا تكفي فردا واحدا طوال الشهر.

وبذلك، يضيف موقف البيومي وظيفة رقابية داخل التقرير، لأنه لا يناقش المادة 111 كحسابات مجردة، بل يربطها بفشلين متوازيين، أولهما غياب حد أدنى عادل للمعاشات، وثانيهما نظام إلكتروني باهظ التكلفة عجز عن أداء المهمة الأساسية وهي تمكين الناس من صرف مستحقاتهم.

السيستم الجديد يحول حق الصرف إلى معاناة يومية

على جانب آخر، نقل كمال السيد النقاش من نص القانون إلى أزمة الصرف، حين قال إن هناك حاجة لاتخاذ قرار جريء لمعالجة المشكلات الفنية، لافتا إلى أن خبراء فنيين أكدوا أن المشكلة تكمن في النظام الإلكتروني الجديد الذي تم تطبيقه دون اختبارات كافية لمدة سنة ونصف.

وأوضح نائب رئيس اتحاد المعاشات أن النظام الحالي غير قادر على التعامل مع البيانات الضخمة، وأشار إلى أن الحل يتمثل في العودة للنظام القديم، منتقدا الابتعاد عن أصحاب الخبرات والاعتماد على شركة خارجية، وهو اتهام إداري واضح يضع مسؤولية التعطل على اختيارات الحكومة لا على المواطنين.

وبعد ذلك، كشف السيد أن النظام شهد شبه توقف خلال فترات سابقة، مع تأثر عمليات صرف المعاشات، كما أشار إلى أن رسائل آلية وصلت إلى مستفيدين دون أن تؤدي إلى صرف فعلي، إذ لم يتمكن عدد كبير من المواطنين من صرف مستحقاتهم بينما صرفت أعداد محدودة فقط.

تجاهل أعطال واخطاء النظام الإلكتروني

ومن هنا، تصبح أزمة السيستم جزءا من ملف المعاشات لا تفصيلا فنيا منفصلا، لأن صاحب المعاش لا يتعامل مع القانون داخل القاعة البرلمانية، بل يتعامل مع ماكينة وبطاقة ورسالة وشباك صرف، وعندما تفشل هذه الحلقة تسقط كل تصريحات الحكومة أمام احتياج يومي لا ينتظر.

في المقابل، لم تقدم موافقة البرلمان إجابة على السؤال العملي الذي طرحته تصريحات كمال السيد، فالقانون مدد آجال السداد ورفع نسبة الزيادة الخاصة بالتزامات الخزانة، لكنه لم يحدد كيف ستنتهي أخطاء النظام الإلكتروني، ولم يقدم تعهدا واضحا بعدم تكرار تعطل الصرف أو ضياع المستفيدين بين الرسائل الآلية.

ولهذا، تبدو الأزمة في صورتها الكاملة أكثر اتساعا من تعديل مادة واحدة، لأن الحكومة رتبت ديونها وجدولت التزاماتها داخل نص قانوني، لكنها تركت أصحاب المعاشات بين معاشات ضعيفة وسيستم متعثر ووعود لا تصرف دواء ولا تسدد فاتورة، بينما يطلب منهم النظام أن يصدقوا أرقاما لا تصل إلى جيوبهم.

وتنتهي دلالة تصريح كمال السيد عند نقطة شديدة الوضوح، فالتعديل قد يخدم حسابات الصندوق، لكنه لا يخدم صاحب المعاش بشكل مباشر، أما السيستم الجديد فقد حول حق الصرف إلى اختبار يومي قاس، ولذلك تبقى الحكومة مسؤولة عن فجوة واضحة بين ما تقرره في البرلمان وما يعيشه أصحاب المعاشات على الأرض.

*شعبة القصابين: 20 جنيها زيادة للكيلو القائم فى أسعار المواشى

كشف محمد وهبة، رئيس شعبة القصابين باتحاد الغرف التجارية، أن هناك زيادة في أسعار العجول داخل السوق المحلي تصل إلى 15 جنيهًا فى سعر الكيلو القائم ، موضحًا أن هناك استقرار نسبي في حركة العرض والطلب وتوافر كميات كبيرة من اللحوم مقارنة بالعام الماضي .

وقال وهبة فى تصريحات صحفية إن سوق اللحوم في مصر مع اقتراب موسم عيد الأضحى يشهد حالة من الاستقرار نتيجة توافر المعروض من الإنتاج المحلي إلى جانب الواردات الحية والمجمدة، وهو ما يحد من أي ارتفاعات كبيرة في الأسعار.

قفزات سعرية

وأشار إلى أن وفرة اللحوم في السوق المحلي تُعد العامل الأساسي في منع حدوث قفزات سعرية كبيرة، موضحًا أن توازن العرض مع الطلب ساهم في الحفاظ على استقرار الأسعار خلال الفترة الحالية، وأن الأسعار الحالية للعجول تتراوح بين 190 و205 جنيهات للكيلو، مع توقعات باستمرار هذا الاستقرار مع اقتراب موسم عيد الأضحى، في ظل زيادة المعروض من الماشية.

وأوضح وهبة، أن أسعار اللحوم الحية، سواء البلدية أو المستوردة، تشهد حالة من الثبات النسبي، حيث تشمل السوق أنواعًا متعددة من اللحوم مثل البقري والجاموسي والخراف والماعز، لافتا إلى أن أسعار الخراف تتراوح حاليًا بين 230 و250 جنيهًا للكيلو، بينما تبدأ أسعار العجول الجاموسي من 170 جنيهًا، وشدد على أن هذه المستويات السعرية لم تشهد تغيرات كبيرة خلال السنوات الثلاث الماضية.

موسم عيد الأضحى

وتوقع وهبة استمرار حالة الاستقرار في أسعار اللحوم خلال الفترة المقبلة، خاصة مع زيادة المعروض استعدادًا لموسم عيد الأضحى، الذي يشهد عادة ارتفاعًا في معدلات الطلب، موضحا أن توافر الكميات الكافية من اللحوم يحد من أي محاولات لرفع الأسعار بشكل غير مبرر، كما أن السوق يسير في اتجاه متوازن بين العرض والطلب.

وحذر من الانسياق وراء الشائعات المتداولة بشأن ارتفاع الأسعار، مشددًا على أن البيانات الفعلية من السوق تؤكد وجود استقرار في أسعار اللحوم، وأن الشفافية في عرض المعلومات تساعد المستهلك على اتخاذ قراراته بشكل صحيح، وتساهم في الحفاظ على استقرار السوق المحلي.

قرارات حكومية تزيد الأعباء على الصناعة والمواطن وسط مخاوف اقتصادية متصاعدة.. الأربعاء 6 مايو 2026.. السيسي شريك في كل هاتف بمصر ومثلث استنزاف المستهلك: ضرائب واحتكار وأكذوبة تصنيع محلي

قرارات حكومية تزيد الأعباء على الصناعة والمواطن وسط مخاوف اقتصادية متصاعدة.. الأربعاء  6 مايو 2026.. السيسي شريك في كل هاتف بمصر ومثلث استنزاف المستهلك: ضرائب واحتكار وأكذوبة تصنيع محلي

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*”إسلام عمر” شاب مصري يتعرض للإخفاء والترحّيل القسري من الإمارات

تعمل الأدوات الإعلامية الإمارتية على إظهارها كدولة حقوق    وحريات وتروج لذلك عالميا، ولكنها في الواقع دولة قمع وأجهزة أمنية من الدرجة الأولى والشواهد علي ذلك كثيرة، مع ثورة يناير اعتقلت الإمارات صحفيين مصرين كانوا يعملون هناك ورحلتهم لمصر، وطريقة اعتقال الشاعر عبدالرحمن يوسف مازالت حاضرة رغم اخفائه منذ اختطافه من بيروت 2024 .

ورغم أن الشاب المصري إسلام عمر إسماعيل دخل دولة الإمارات بطريقة شرعية عن طريق عقد عمل في 2020 كمشرف لوجستيات في شركة أثاث، ولكن 2024 قامت قوة أمنية باقتحام مقر إقامته وقامت بإخفائه قسريا لمدة 100 يوم تعرض خلالها لسوء المعاملة والإهانة، وبعدها تم ترحيله من مطار أبو ظبي إلى مطار القاهرة، حيث وجد نفسه مدرجا على قضية تضم 27 متهما آخرين.

يتابع مركز الشهاب لحقوق الإنسان تطورات القضية رقم 1940 لسنة 2024 حصر أمن دولة عليا، والتي تضم 27 متهمًا، وقد تم إحالتها للمحاكمة، مع تحديد جلسة لنظرها، على أن تُعقد جلسة استماع للشهود بتاريخ 18 مايو 2026.

وفي هذا السياق، برزت استغاثة الشاب إسلام عمر إسماعيل، أحد المتهمين في القضية، والذي يروي تعرضه لانتهاكات جسيمة بدأت خارج البلاد. 

ووفقًا لما أورده، فقد كان يعمل بدولة الإمارات العربية المتحدة منذ عام 2020 كمشرف لوجستيات بإحدى شركات الأثاث، بعد سفره بشكل قانوني بتصريح أمني، ولم يعد إلى مصر منذ ذلك الحين.

وأشار إلى أنه في 4 أبريل 2024، قامت قوات أمنية في الإمارات باقتحام مقر إقامته واختطافه، ليظل رهن الإخفاء القسري لمدة 100 يوم، تعرض خلالها لسوء المعاملة والإهانة، ومضيفا أنه تم نقله خلال تلك الفترة إلى مقر عمله لسحب أمواله ومقتنياته الشخصية، في واقعة يُقال إن كاميرات المراقبة وثّقتها، كما تم الاستيلاء على جواز سفره.

وأوضح أنه جرى ترحيله قسرًا إلى مصر يوم 12 يوليو 2024 عبر رحلة قادمة من مطار أبو ظبي إلى مطار القاهرة، ليظل بعدها رهن الإخفاء القسري لفترة ممتدة، قبل ظهوره على ذمة القضية المشار إليها، ليصل إجمالي مدة اختفائه إلى نحو 246 يومً،

ويؤكد مركز الشهاب لحقوق الإنسان أن ما تعرض له المواطن يُثير مخاوف جدية بشأن انتهاكات تتعلق بالإخفاء القسري والترحيل غير القانوني، فضلًا عما ترتب على ذلك من أضرار نفسية جسيمة، خاصة في ظل انقطاع تواصله مع أسرته لمدة تقارب عامًا كاملًا.
الافراج الفوري وضمان سلامته

الإفراج الفوري عن إسلام عمر إسماعيل، مع ضمان سلامته الجسدية والنفسية, فتح تحقيق جاد وشفاف في وقائع الإخفاء القسري والترحيل القسري التي تعرض لها.
تمكينه من كافة حقوقه القانونية، وضمان محاكمة عادلة تتوافر فيها الضمانات الأساسية.
ويُجدد مركز الشهاب لحقوق الإنسان تأكيده على رفض كافة أشكال الانتهاكات المرتبطة بحرية الرأي والتعبير، ويدعو إلى احترام سيادة القانون والالتزامات الدولية في مجال حقوق الإنسان.

* 18 مليوناً لـ6 مستشارين للشركة عمال “أبو زعبل للأسمدة” يحتجون و3 مطالب ضد التهميش لـ “تجارة الجملة”

شهدت شركة أبو زعبل للأسمدة “فركيم مصر” موجة عارمة من الاستياء، دفعت العاملين إلى تنظيم وقفة احتجاجية سلمية داخل مقر الشركة، تعبيراً عن رفضهم القاطع لما وصفوه بالظلم الصارخ في آلية توزيع الأرباح السنوية.

 وتعود جذور الأزمة إلى تحقيق الشركة طفرة إنتاجية ومالية غير مسبوقة، حيث قدرت الأرباح بنحو أربعة أضعاف ما حققته في العام الماضي، إلا أن هذه القفزة المليونية لم تترجم إلى عدالة في التوزيع، بل كشفت عن فجوة أخلاقية وإدارية بين القوة العاملة الحقيقية وفئة “المستشارين” المحيطين بالإدارة.

ووفقاً لشهادات العمال الميدانية، بحسب تصريحات صحفية فإن حالة الغضب تأججت حين تبين أن فئة محدودة من المستشارين لا يتجاوز عددهم ستة أفراد، قد استأثروا بمكافآت خيالية بلغت نحو 3 ملايين جنيه لكل مستشار، في حين لم تتجاوز حصة العامل الذي يواجه مخاطر الإنتاج يومياً مبلغاً يتراوح بين 20 إلى 30 ألف جنيه، وهو ما يعادل أجر 12 شهراً من الأجر الأساسي الهزيل.

واعتبر المحتجون هذا التفاوت الذي أقره رئيس مجلس الإدارة عبد السلام الجبلي؛ إهانة لجهودهم وتجاهلاً متعمداً لمن يمثلون الركيزة الأساسية لاستمرار الشركة، مطالبين بربط الحوافز بالإنتاج الفعلي لا بالمحسوبيات، مع ضرورة إعلان الشفافية الكاملة في الميزانيات، موجهين استغاثات عاجلة لرئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء للتدخل لوقف هذا العبث بمقدرات العمال.

https://www.facebook.com/hassan.barbary.620393/posts/pfbid0HzcqvLXX3XohjJHeR6YvmGWdb8R9Ar9xJa2Fn8mpRCXVbZabp8MAU7sxjYroJ27dl 

تضامن نقابي  

من جانبه، أعلن الكيان النقابي المعروف بـ “المنظومة العمالية” تضامنه الكامل مع عمال أبو زعبل، مشيداً بالوعي الوطني الذي أبداه العمال من خلال التوفيق بين استمرار عجلة الإنتاج والتعبير عن المطالب المشروعة.

وأكدت المنظومة أن هذا السلوك الحضاري يقطع الطريق على أي محاولة للتشكيك في وطنية الحركة العمالية، مشددة على أن الاستجابة لمطالب العمال ليست تفضلاً من الإدارة، بل هي استثمار حقيقي في الولاء المؤسسي، ودعت المنظومة إدارة الشركة إلى فتح حوار جاد وفوري لإنهاء حالة الاحتقان، محذرة من أن تجاهل صوت العمال قد يؤدي إلى زعزعة الاستقرار الوظيفي في واحدة من أهم قلاع صناعة الأسمدة في مصر.

مأساة عمال المياومة بشركة “تجارة الجملة”

وعلى جبهة أخرى لا تقل مأساوية، تبرز معاناة عمال “الأجر اليومي” في الشركة المصرية لتجارة الجملة، الذين يعيشون في بيئة عمل تفتقر لأدنى معايير الإنسانية والقانون. ورصدت التقارير الحقوقية سلسلة من المخالفات الجسيمة التي تمارسها إدارة الشركة، حيث يتم حرمان هؤلاء العمال بشكل تام من الراحات الأسبوعية مدفوعة الأجر، وإجبارهم على العمل المتواصل دون مراعاة لحقوقهم الجسدية أو النفسية.

كما تمتد الانتهاكات لتشمل تجاهل العطلات الرسمية والأعياد التي تقررها الدولة، دون أي تعويض مادي أو معنوي، في استنزاف صارخ لجهد بشري يعمل في صمت بعيداً عن مظلة الرقابة.

وتتمثل الطعنة الأكبر لهؤلاء العمال في استبعادهم الكامل من الأرباح السنوية والحوافز، رغم أنهم القوة الضاربة التي تنفذ مهام الشركة الميدانية وتحقق عوائدها، إن هذا النظام الذي يحرم العامل من التأمين الصحي والاجتماعي ويتركه عرضة لتقلبات السوق دون أمان وظيفي، يمثل انتهاكاً للدستور وقانون العمل المصري، وهو ما دفع المنظومة العمالية لوصف الوضع بالـ “كارثي” الذي يتطلب تدخلاً رقابياً حازماً لوقف سياسة السخرة المقنعة.

3 مطالب عاجلة لإنقاذ كرامة العمال

أمام هذا المشهد المتأزم، وضعت المنظومة العمالية ثلاث ركائز أساسية كخارطة طريق لإنصاف عمال الشركة المصرية لتجارة الجملة واستعادة حقوقهم المهدرة، وتتمثل في:

أولاً: التحقيق الفوري والعاجل، حيث طالبت وزارة العمل والجهات الرقابية بفتح ملف ممارسات الشركة والوقوف على حجم المخالفات التي تعرض لها عمال المياومة طوال الفترة الماضية.

ثانياً: تقنين الأوضاع والتثبيت النهائي، وذلك عبر إلزام الإدارة بتحويل كافة عقود الأجر اليومي إلى عقود عمل قانونية دائمة تضمن الأمان الوظيفي والرواتب العادلة والتغطية التأمينية الشاملة.

ثالثاً: التطبيق الصارم للقانون بأثر رجعي، من خلال إجبار الشركة على منح العمال حقوقهم في الإجازات والراحات، وصرف نصيبهم العادل من الأرباح السنوية التي حُرموا منها لسنوات، تأكيداً على أن كرامة العامل المصري وحقوقه هي “خط أحمر” لا يمكن تجاوزه تحت وطأة الحاجة أو استغلال ثغرات التشغيل.

ويخوض عمال مصر في مطلع مايو 2026 معركة شرسة من أجل البقاء، حيث لم تعد المطالب العمالية ترفاً أو بحثاً عن تحسين مستويات المعيشة، بل باتت ضرورة قصوى في ظل الارتفاع الرهيب في أسعار السلع الأساسية الذي التهم القيمة الحقيقية للأجور.

وتصدرت الاحتجاجات العمالية الواجهة من جديد، لترسم صورة قاتمة عن التفاوت الطبقي داخل المؤسسات الإنتاجية، حيث يواصل العمال نضالهم لانتزاع مستحقاتهم المالية المتأخرة، مؤكدين أن عجلة الإنتاج التي يديرونها بعرقهم لا يمكن أن تستمر في الدوران بينما تُهدر حقوقهم وتُمنح الأرباح لمن لا يلمسون الماكينات.

 

*ترحيل مفاجئ وتهمة صادمة.. رسالة مؤثرة لزوجة معتقل في سجون الانقلاب

 كشفت زوجة معتقل تم ترحيله إلى مصر عن معاناتها بعد أن انقلبت حياتهما رأسًا على عقب بين يوم وليلة، فمن زوجين في مقتبل حياتهما يعيشان حياة سعيدة، ويرسمان مستقبلهما معًا إلى زوجة تعاني وحيدة في الدنيا بينما زوجها حبيس خلف القضبان

تروي الزوجة مها عبر حسابها في موقع “فيسبوك” فصول المأساة التي تعود بدايتنها إلى ما قبل عامين حين تفاجأت بينما كانت مع زوجها “محمد عماد” في إحدى الدول بترحيله إلى مصر، بدعوى اتهامه بالانضمام إلى جماعة إرهابية“.

تقول: “كنت عايشة في بلد مختلف كان كل همي هطبخ ايه بكره أو هلحق بعد الشغل أطلع الفرخة تفك ولا لأ.. يوم ٢٤-١١-٢٠٢٤ بيتي اتفتح بابه وأنا قاعدة في البيت بلبس البيت واتاخد زوجي من معايا وحضني، بحجة إن مصر عايزاه ومش هيعرفوا يتصرفوا ولازم ينزلوه مصر“.

تضيف: “اختفى حبيبي ٤ أيام وأنا في البلد لوحدي حامل وتعبانة ومعرفش أي حد هناك، بعد الأربع أيام كلمني وقالي إنه في طيارة خاصة مترحل على مصر ويقسم لي إنه معملش حاجة وميعرفش في إيه ويبكي ويقولي متقلقيش راجعلك مش هسيبك ولا هسيب البيبي“.

رحلة البحث والانكسار  

 لكنه من ذلك الحين لم يعد، بعد أن اختفى في البداية لمدة شهر ونصف، إلى أن عادت إلى مصر وبدأت رحلة البحث عن الزوج، حيث ظهر في السجن، وأبلغوها أنه متهم بـ “الانضمام لجماعة ارهابية!”.

كانت التهمة الموجهة لها وقع الصدمة على نفسها، وهو ما جعلها تتساءل في دهشة وذهول: “محمد؟ محمد اللي بيسافر وبيحب وبيغني و بيخرج وجماعة إرهابية؟ يعني إيه؟، فضلت سنة أشوفه من ورا ازاز مش سامعة منه حاجة بشوفه كل شهر لمدة ٥-١٠ دقايق بعد انتظار ١٠ ساعات“.

وتعبر الزوجة عن محنتها في ظل هذا الوضع،ولدت لوحدي.. عيشت لوحدي.. اشتغلت .. حاولت ألهي نفسي.. حاولت أعيش عشان نيللي، إلا أن الحياة واقفة تمامًا.. دخل حياتي ناس تهون علي وخرجوا منها.. لا إن كل الناس بتتحرك وانا الوحيدة اللي مكاني معرفش أنا عملت إيه ولا عملنا إيه“.

شعورها بالانكسار والحزن كان نابعًا من كل زيارة تذهب فيها إلى السجن لترى زوجها، “زيارة السجن كل مرة بتكسر في حاجة وبتكسرنين، أتمنى أن الناس متعديش من قدامه، أتمنى محدش يعيش ألم الفقد ووقفة الحياة، محدش يشيل فوق طاقته“.

ووصفت انعكاسات هذا الأمر على نفستيها، قائلة: “بسبب الموضوع ده بقت شخصيتي هشة جدا ومؤذية جدا لي وللي حواليا، حاولت أخش علاج نفسي إلا أني فشلت فشل ذريع فشلت وبقيت أسوأ من الاول، كذبت كتير قولت إن جوزي مسافر، قولت إنه مش موجود بيجي ويمشي، تم نبذي من شركة كاملة وقت إنهم عرفوا ظروفه واتنمروا علي، دلوقتي أي حد بيعرف بيحاول يستغلني بأي طريقة وأنا أضعف من إني أتصرف، بموت بالبطيء، بحس إن النهاية قربت، وبحس إن روحي زهقت و شعور الفيل مبيروحش، قاعد فوقي وبنغرق، أتمنى (…) من كل الناس اللي أذيتها زمان وفالفترة دي تسامحني من قلبها فعلا ويفتكرولي الحلو بس“.

*”نعمل لحساب بنوك أوروبا””قنبلة” الدين الخارجي تفجر غضباً في برلمان مصر

تظل سياسة الاقتراض، وارتفاع معدل الديون الخارجية، من أهم الانتقادات التي توجهها المعارضة إلى الحكومة في مصر.

موافقة على قرض جديد

ورغم اعتراض أحزاب المعارضة، وعدد من النواب المستقلين، على الأمرين، خلال جلسة برلمانية خصصت لمناقشة الحساب الختامي لموازنة السنة المالية المنتهية، 2024-2025، وافق المجلس على قرض جديد لتنفيذ الخط الرابع لقطار الأنفاق بـ100 مليار ين ياباني.

ارتفع الدين الخارجي لمصر بنحو 198 مليون دولار خلال الربع الأخير من العام الماضي، ليسجل 163.9 مليار دولار

وارتفع الدين الخارجي لمصر بنحو 198 مليون دولار خلال الربع الأخير من العام الماضي، ليسجل 163.9 مليار دولار، مقابل 163.7 مليار دولار في الربع الثالث.

وزاد بنحو 8.8 مليارات دولار خلال عام 2025، مقارنة بـ 155.1 مليار دولار بنهاية 2024.

وشهدت الجلسة التي عقدت الثلاثاء، ووافق خلالها مجلس النواب على الحساب الختامي لموازنة الدولة، اعتراضات واسعة من نواب أحزاب المعارضة.

 وأعلن النائب الناصري، ضياء الدين داوود، رفضه للحساب الختامي للموازنة العامة للدولة. وقال في كلمته: “أقوم بالرد على الحساب الختامي للمرة الحادية عشرة، شهدت 3 حكومات و3 برامج حكومية، أحدها لمدة 8 سنوات، واستمعت خلال الجلسة إلى نواب بخلفية حقائب وزارية سابقة، قدموا تعليقات لأن زاوية الرؤية اختلفت”.

وأضاف: “لا بد أن نقدم سياسات مختلفة حتى نتفادى قنبلة الدين. خدمة الدين تستهلك 65% من استخدامات الموازنة العامة، وتضع الحكومة في مأزق.

وتابع: “الحكومة تحدثت عن ترشيد الإنفاق، ونرى وزارة لديها 4 مستشارين يصبحون 8، مثل وزارة الاستثمار”.

أما النائب عاطف المغاوري، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب “التجمع”، فقال إن موقف الحزب الرافض للموازنة العامة للدولة تأكد صحته من خلال ما ورد في الحساب الختامي.

وبيّن أن استمرار الاعتماد على الاقتراض، وتفاقم أعباء الدين العام، يعكسان وجود خلل هيكلي في إدارة الاقتصاد، لافتاً إلى أن نسب الإنفاق تكشف عن ضغوط كبيرة على الموازنة العامة.

وأضاف: “47.3% من استخدامات الحكومة تذهب لخدمة الدين، بينما يلتهم الباب الأول الخاص بالأجور نحو 34% نتيجة التضخم”، متسائلًا عن حجم الاستثمار الحقيقي في ظل هذه الأوضاع.

وأكد أن الاقتصاد المصري بحاجة إلى بيئة جاذبة للاستثمار وتغيير في فلسفة إدارة الموارد، مشيراً إلى وجود إهدار للمال العام كان يمكن استغلاله في تحسين مستوى معيشة المواطنين، معلناً رفض الحساب الختامي.

في حين، شن النائب محمد عبد العليم داوود، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب “الوفد”، هجوماً حاداً على الحكومة، معلناً رفضه للحساب الختامي، واصفاً ما ورد في تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات بـ”جرائم ضد المال العام”.

وقال إن “الحكومة تتبع سياسة اقتراض غير مبررة دون استغلال القروض في المشروعات المخصصة لها، بما يؤدي إلى تحميل المواطنين أعباء كبيرة من خلال الضرائب وارتفاع الأسعار وعمولات الارتباط والفوائد”، مؤكداً أن ما يحدث يمثل “استنزافاً مباشراً لجيوب المواطنين لصالح الدائنين”.

وواصل: “أرفض كل فساد كشفه الجهاز المركزي للمحاسبات منذ عام 2000 حتى الآن، أمامي تقرير الجهاز، جرائم متعددة ضد حكومات متوالية، نحن نعمل لحساب الخارج وبنوك أوروبا، نقترض قروضاً يسددها الشعب المصري بزيادة الضرائب وزيادة الأسعار، وفرض الجباية، هذا ما يقوله تقرير الجهاز هذا العام”.

“لن نبيع ضميرنا”

وأضاف: “نحن لن نبيع ضميرنا من أجل عضوية المجلس، علينا أن نكون أمناء على المال العام. اليوم هناك 11 هيئة اقتصادية بلغت خسائرها 16 مليار جنيه من دم الشعب المصري، وبلغ إجمال الخسائر المُرحلة لـ25 هيئة 267 مليار جنيه من دم شخص لا يجد عناية مركزة ولا يجد دعامات للقلب ولا مفاصل للعظم، و19 محطة طاقة شمسية أنشأتهم مصر ثم وجدنا بها عيوبا ولم يتم التشغيل منذ سنوات”.

كذلك، اعتبر النائب فريد البياضي أن أرقام الحساب الختامي تعكس أزمة حقيقية في إدارة المال العام، واصفاً بعض الهيئات الاقتصادية بأنها تحولت إلى بلاعات مالية.

وزاد: “استمرار هذه السياسات يهدد مستقبل الاقتصاد”، متسائلاً عن عدم إتاحة تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات للنواب.

وقال: “نحن لسنا أمام حساب ختامي، نحن أمام حكم إعدام لمستقبل المواطن ومستقبل الوطن، والحساب الختامي يتكرر كل عام ونرفضه، ولا بد من وقف هذه السياسات الخطيرة”.

وأضاف: “عندما يكون إجمالي الدين العام 95% من حجم الاقتصاد المصري، يكون السؤال أين تأخذنا الحكومة؟”.

النائب حسن عمار دخل على الخط أيضاً، موضحاً أن الحساب الختامي يعكس “خللاً في إدارة الموارد مع ارتفاع غير مسبوق في الدين العام واعتماد متزايد على الاقتراض لسداد ديون سابقة”، مشيراً إلى “وجود قروض لم يتم استغلالها بالشكل الأمثل، ومنح لا يظهر أثرها على حياة المواطنين”.

وبين أن “المواطن لا يشعر بعائد حقيقي من هذه الموازنات”، معلناً رفضه للحساب الختامي، ومؤكداً أن المال العام أمانة سيتم الحساب عليها.

فيما أشار النائب محمد عبد الله زين الدين إلى “ضرورة التزام الحكومة بتنفيذ توصيات البرلمان”، مؤكداً أن “هناك مشروعات يتم إنشاؤها دون استكمال التشغيل مثل المستشفيات والمدارس، مما يؤدي إلى إهدار المال العام”.

 وتساءل عن استمرار نزيف خسائر الهيئات الاقتصادية، مؤكداً أن رضا المواطن وقدرته على تلبية احتياجات أسرته هما المعيار الحقيقي لنجاح الاقتصاد، معلناً الموافقة على الحساب الختامي مع التشديد على تنفيذ التوصيات.

ورد عاصم الجزار، وكيل مجلس النواب ورئيس حزب “الجبهة الوطنية”، على انتقادات النواب، معتبراً أن الحساب الختامي للموازنة العامة للدولة عن العام المالي 2024/2025 يعكس جهداً كبيراً من الحكومة، مشيداً بالتقرير الصادر عن الجهاز المركزي للمحاسبات، والذي وصفه بأنه “خير معين للحكومة ووزير المالية” لما تضمنه من مؤشرات وإيضاحات دقيقة حول الأداء المالي.

وقال إن القراءة المتأنية للحساب الختامي تكشف أن الدولة تعمل في إطار موازنة تعتمد على دخل محلي، في مقابل التزامات متراكمة بالعملة الأجنبية، موضحاً أن هذه الموازنة تحافظ على الاستقرار لكنها لا تصنع انطلاقة حقيقية للاقتصاد، حيث تركز على إدارة التوازن أكثر من تحقيق معدلات نمو مرتفعة.

وأضاف أن التحدي الحقيقي يكمن في قدرة الاقتصاد على تحقيق نمو يفوق معدلات الدين، مشيراً إلى أن المؤشرات الحالية ترجح أن الدين ينمو بوتيرة أسرع، وهو ما يعكس حدود الإمكانيات المتاحة في ظل الظروف الراهنة.

وأوضح أن المشكلة لا تتعلق بنقص الفرص الاستثمارية، بل بارتفاع تكلفة التمويل وعوامل أخرى تعيق توجيه الاستثمارات نحو القطاعات الإنتاجية، لافتاً إلى أن الاقتصاد يعاني من عدة اختلالات، من بينها ضعف القاعدة الضريبية واتساع حجم الاقتصاد غير الرسمي.

ولفت إلى أن جزءاً من رأس المال يتجه نحو الاستثمار العقاري غير المنتج، بدلاً من القطاعات الصناعية والتصديرية، مؤكداً أن الاقتصاد القائم على العقار يقترب من الطابع الريفي، بينما الاقتصاد الحضري الحقيقي يقوم على الإنتاج والقيمة المضافة.

قرارات تبدو “قاسية”

وشدد على ضرورة إعادة هيكلة الحوافز الاقتصادية والتشريعية لتشجيع التحول نحو اقتصاد إنتاجي، حتى وإن تطلب ذلك اتخاذ قرارات “قد تبدو قاسية”، مثل الحد من التوسع في الاستثمار العقاري لصالح توجيه الموارد إلى مجالات أكثر إنتاجية.

ولفت إلى أهمية مراجعة بعض التشريعات القائمة، وعلى رأسها قوانين مثل الإيجار القديم، لما تمثله من اختلالات تؤثر على كفاءة السوق، مؤكداً أن المرحلة الحالية تتطلب سياسات اقتصادية واضحة تدعم التحول من اقتصاد قائم على الأصول إلى اقتصاد قائم على الإنتاج والعمليات، بما يسهم في تحقيق نمو مستدام وشامل خلال الفترة المقبلة.

*محمد أنور السادات يفتح النار على الحكومة بسبب تمرير القوانين قبل مناقشة الموازنة العامة

ينتقد محمد أنور السادات رئيس حزب الإصلاح والتنمية بشدة منهجية تمرير التشريعات داخل أروقة البرلمان، محذراً من تكرار سيناريو فرض الإرادة الحكومية على الحسابات الوطنية ومطالب الجماهير العريضة. ويرى محمد أنور السادات أن الموافقة على قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رغم تحفظات النواب تعكس تجاهلا تاما للدراسات الاكتوارية والمالية الضرورية، مما يضع مصداقية العمل التشريعي على المحك أمام الرأي العام الغاضب من تدني مستويات الطموح في التعديلات الجديدة.

السادات يهاجم السياسات المالية والاجتماعية

يتساءل محمد أنور السادات حول جدوى مناقشات الموازنة العامة المقرر انطلاقها خلال أسابيع، مبدياً مخاوفه من تحولها إلى مجرد إجراء شكلي يفتقر إلى الوقت الكافي للتمحيص والتحليل الدقيق للأولويات. ويؤكد محمد أنور السادات أن غياب الإجابات الواضحة حول حزم الحماية الاجتماعية يمثل أزمة ثقة حقيقية، خاصة في ظل تضخم متسارع يطحن 11 مليون مواطن من أصحاب المعاشات الذين لم تشهد مستحقاتهم أي تعديلات ملموسة توازي قفزات الأسعار الجنونية.

تحذيرات من انهيار المنظومة الرقمية

يفتح محمد أنور السادات ملف الفشل في ملف التحول الرقمي، مشيرا إلى أن تكرار سقوط الأنظمة الإلكترونية في الخدمات الحيوية يعطل مصالح المواطنين بشكل مهين. ويوضح محمد أنور السادات أن أزمات المنظومة الضريبية والفاتورة الإلكترونية وبطاقات التموين تثبت أن الزخم التشريعي ليس دليلا على الكفاءة بل هو هروب للأمام. ويطالب محمد أنور السادات بوقفة جادة قبل طرح قانون الأسرة لضمان عدم تحول الصناديق الجديدة إلى عبء بيروقراطي يثقل كاهل الأسر.

 

*تحركات القاهرة في دول حوض النيل.. تفاصيل الإجراءات المصرية لمواجهة سدود إثيوبيا الثلاثة الجديدة

في أعقاب إعلان إثيوبيا عن طرح مناقصات لإنشاء ثلاثة سدود جديدة على النيل الأزرق، لم تتعامل مصر مع الخطوة باعتبارها تطورًا فنيًا معزولًا، بل قرأتها كمؤشر على انتقال أديس أبابا إلى مرحلة “تعدد السدود”، أي بناء منظومة مائية متكاملة للتحكم في تدفقات النهر، تتجاوز سد النهضة الإثيوبي الكبير نحو سياسة طويلة الأمد لإعادة تشكيل إدارة الموارد المائية في الحوض. هذا التقدير شكّل نقطة انطلاق لتحرك مصري أكثر كثافة داخل شرق إفريقيا، حيث برزت كل من أوغندا وتنزانيا وكينيا كأهم مسارات إعادة التموضع الاستراتيجي.

وتتحرك مصر بخطى حثيثة داخل تجمع حوض النيل لمواجهة التحركات الإثيوبية، ومحاولة تقليص نفوذ أديس أبابا في دول المنبع، في إطار استراتيجية أوسع تستهدف احتواء تداعيات السدود الجديدة على النيل الأزرق. التحرك الإثيوبي الجديد لا يبدو مجرد امتداد لمشروع سد النهضة، بل خطوة باتجاه بناء منظومة مائية متكاملة على مجرى النيل الأزرق. إذ تخطط الحكومة الإثيوبية لإنشاء ثلاثة سدود كبرى بإجمالي استثمارات يصل إلى 10.5 مليار دولار خلال سبع سنوات، وبقدرة إنتاجية إجمالية قد تصل إلى نحو 10 غيغاواط من الطاقة الكهرومائية، أي ما يقارب ضعف الطاقة المحتملة لسد النهضة نفسه، وهو ما يعكس اتجاهًا استراتيجيًا لإعادة هندسة السيطرة على الموارد المائية في الهضبة الإثيوبية بما ينعكس مباشرة على دولتي المصب، وفي مقدمتهما مصر والسودان.

وبحسب البيانات الفنية، تشمل هذه المشروعات سد “كارادوبي” بقدرة 1600 ميغاواط وخزان ضخم بسعة تخزين تصل إلى 32.5 مليار متر مكعب مخصص لحجز الطمي، إلى جانب سد “مانديا” بقدرة 2000 ميغاواط، وسد “بيكوأبو” بقدرة 2100 ميغاواط وارتفاع يصل إلى 285 مترًا. هذا التوسع الكمي والنوعي في عدد السدود يعكس – بحسب القراءة المصرية – انتقال إثيوبيا من مشروع “سد واحد كبير” إلى استراتيجية “تعدد السدود” على نفس الرافد المائي الحيوي.

تحركات مصر

القاهرة، من جانبها، تنظر بعين القلق لهذه المشروعات، وفق ما يقول الأكاديمي المصري عباس شراقي، وترى فيها تهديدًا لوضعها المائي في ظل الإخفاق في الوصول إلى اتفاق بشأن سد النهضة، ومن ثم فإن أي سدود أخرى على نهر النيل قد تتسبب في أزمات كبيرة لحصص مصر والسودان من مياه النيل. لذلك تتحرك مصر وفق استراتيجية أكثر اتساعًا من الماضي، تقوم على بناء شبكة علاقات مباشرة مع دول المنبع في أوغندا وكينيا وتنزانيا، بهدف إعادة تشكيل بيئة القرار داخل حوض النيل، وتقليل هامش تأثير التحركات الإثيوبية المتسارعة، خاصة مع إعلان أديس أبابا عن مشاريع سدود جديدة على النيل الأزرق.

القاهرة لم تعد تتعامل مع ملف النيل باعتباره ملفًا ثنائيًا مع إثيوبيا فقط، بل كمنظومة إقليمية معقدة، حيث يصبح موقف كل دولة من دول الحوض جزءًا من ميزان القوة النهائي. ومن هنا جاءت التحركات المصرية متعددة الاتجاهات، التي يمكن تقسيمها عمليًا إلى ثلاثة مسارات رئيسية: أوغندا، كينيا، وتنزانيا.

تحرك مصر مع أوغندا:

تمثل أوغندا بالنسبة لمصر نقطة ارتكاز استراتيجية في معادلة النيل الأبيض، نظرًا لموقعها الجغرافي ودورها المباشر في التحكم في تدفقات المياه القادمة من البحيرات الاستوائية. ولذلك كان التحرك المصري تجاه كمبالا الأكثر كثافة وتنظيمًا. خلال عام 2026، وبعد إعلان إثيوبيا عن نيتها إنشاء ثلاثة سدود جديدة على النيل الأزرق، شهدت العلاقات المصرية الأوغندية سلسلة من المشاورات الوزارية رفيعة المستوى بنظام (2+2)، جمعت وزراء الخارجية والري في البلدين، في إطار ما وُصف بـ”خارطة طريق للتعاون المائي”. هذه المشاورات لم تكن مجرد لقاءات دبلوماسية، بل امتداد لاتفاقيات تنفيذية تشمل إدارة الموارد المائية، وتطوير البنية التحتية للري، وتمويل مشروعات مائية داخل أوغندا عبر آلية مصرية مخصصة لدول حوض النيل.

التحرك المصري في أوغندا يقوم على ثلاث ركائز:

تتحرك القاهرة في مقاربتها للعلاقة مع أوغندا عبر مسارات متوازية، يأتي في مقدمتها بناء شراكة فنية عميقة في إدارة الموارد المائية، لا تقتصر على تبادل الخبرات بشكل نظري، بل تمتد إلى نقل نماذج تطبيقية في مجالات الري الحديث، وإدارة السدود الصغيرة، وتقنيات حصاد مياه الأمطار. هذا الانخراط الفني يمنح مصر موطئ قدم داخل البنية التنفيذية التي تُصاغ فيها السياسات المائية الأوغندية، بحيث لا تبقى العلاقة محكومة بإطار دبلوماسي تقليدي، بل تتغلغل إلى مستويات التشغيل والتخطيط، حيث تتشكل القرارات الفعلية.

وفي موازاة ذلك، تعتمد القاهرة على أدوات التمويل والتعاون التنموي كرافعة أساسية لتعزيز حضورها، من خلال الإسهام في تنفيذ وتمويل مشروعات بنية تحتية مائية داخل أوغندا. هذا المسار لا يستهدف فقط تحقيق عائد تنموي مباشر، بل يراهن على خلق شبكة متشابكة من المصالح الاقتصادية، تجعل العلاقة الثنائية أكثر تماسكًا وأقل عرضة للاختزال في ملف الخلافات حول مياه النيل. فكلما اتسعت دوائر التعاون الاقتصادي، بات من الصعب تفكيك هذه العلاقة أو إعادة توجيهها بمعزل عن حسابات الكلفة والمكاسب المشتركة.

أما على المستوى المؤسسي، فتسعى مصر إلى ترسيخ حضور طويل الأمد عبر الاستثمار في بناء القدرات البشرية، من خلال التعاون مع مراكز التدريب والهيئات الحكومية الأوغندية، وتقديم برامج تأهيل متخصصة للكوادر الفنية العاملة في قطاع المياه. هذا النوع من الانخراط يخلق، بمرور الوقت، شبكة من الكفاءات المرتبطة مهنيًا وتقنيًا بالتجربة المصرية، وهو ما يترجم إلى نفوذ غير مباشر داخل دوائر صنع القرار، خصوصًا في الجوانب الفنية التي تمثل الأساس لأي توجه سياسي في هذا الملف.

في الخلفية، لا تنفصل هذه التحركات عن هدف استراتيجي أوسع يتمثل في إعادة صياغة تموضع أوغندا داخل أطر التعاون الإقليمي، وعلى رأسها “مبادرة حوض النيل”. إذ تدرك القاهرة أن مواقف دول المنابع لا تُبنى فقط على الاعتبارات الجغرافية، بل تتأثر أيضًا بشبكات المصالح والتحالفات. ومن هنا، تعمل على تقليص نقاط الالتقاء بين كمبالا والرؤية الإثيوبية، لا سيما فيما يتعلق باتفاقية “عنتيبي”، التي لا تزال تمثل محور خلاف رئيسي في ملف إعادة توزيع حصص المياه، وتُنظر إليها من جانب مصر والسودان باعتبارها تهديدًا للترتيبات التاريخية الحاكمة لتقاسم موارد النهر.

ثانيًا: التحرك المصري تجاه كينيا

تتعامل القاهرة مع كينيا بوصفها ركيزة أساسية في معادلة التوازنات داخل شرق إفريقيا، انطلاقًا من إدراك متزايد بأن نيروبي لم تعد مجرد دولة من دول حوض النيل، بل أصبحت لاعبًا سياسيًا ودبلوماسيًا يمتلك أدوات تأثير حقيقية داخل الإقليم، سواء عبر دورها في مبادرة حوض النيل أو من خلال انخراطها في ملفات الأمن الإقليمي في القرن الإفريقي. هذا التصور يدفع مصر إلى بناء مقاربة أكثر عمقًا وتعقيدًا في إدارة العلاقة، تقوم على فهم تشابك المصالح الكينية بين الانفتاح على دول المنابع والحفاظ على علاقات متوازنة مع دول المصب، وهو ما يخلق مساحة يمكن للقاهرة التحرك من خلالها لإعادة صياغة بعض المواقف أو على الأقل تخفيف حدتها.

في هذا الإطار، برزت الدبلوماسية الرئاسية المباشرة كأداة محورية في إدارة هذا الملف، حيث شهدت الفترة الأخيرة وتيرة متصاعدة من الاتصالات واللقاءات بين قيادتي البلدين، لم تكن بروتوكولية بقدر ما عكست رغبة في بناء قنوات تواصل مستمرة تسمح بإدارة الخلافات قبل تفاقمها. هذه الاتصالات تناولت بشكل مباشر ملف مياه النيل، لكنها لم تُحصر فيه، بل امتدت إلى مناقشة قضايا الأمن الإقليمي، وعلى رأسها تطورات الأوضاع في السودان والتحديات الأمنية في منطقة القرن الإفريقي، بما في ذلك ملف الجماعات المسلحة وتأثيرها على استقرار الممرات الحيوية. هذا التوسع في أجندة الحوار يعكس محاولة مصرية لربط ملف المياه بسياق أوسع من المصالح المشتركة، بحيث يصبح التنسيق في أحد الملفات مدخلًا لتعزيز التعاون في ملفات أخرى.

بالتوازي مع ذلك، تتحرك القاهرة داخل الإطار المؤسسي لمبادرة حوض النيل، ساعية إلى التأثير في تموضع كينيا داخل النقاشات الدائرة حول مستقبل الاتفاق الإطاري للتعاون المائي، وخاصة ما يتعلق باتفاقية “عنتيبي”. هنا لا تعتمد مصر على خطاب المواجهة المباشرة، بل تميل إلى استخدام أدوات أكثر هدوءًا تقوم على طرح مقاربات فنية وقانونية تؤكد مبادئ مثل الاستخدام المنصف والمعقول للمياه وعدم الإضرار الجسيم بدول المصب. الهدف ليس فقط إقناع كينيا بتبني موقف مطابق للموقف المصري، بل دفعها نحو تبني صيغة وسطية تقلل من حدة الاستقطاب داخل دول الحوض.

وفي مسار موازٍ، تولي القاهرة أهمية متزايدة لما يمكن وصفه بالدبلوماسية الصحية والتنموية، باعتبارها أحد أكثر الأدوات فاعلية في بناء نفوذ طويل الأمد بعيدًا عن الضغوط السياسية المباشرة. في هذا السياق، تعمل مصر على نقل خبراتها المتراكمة في مجالات علاج الأمراض المزمنة مثل أمراض القلب والأورام، إلى جانب دعم تطوير القطاع الدوائي الكيني من خلال شراكات مع مؤسسات طبية وشركات دواء مصرية. كما يشمل هذا التعاون إنشاء وحدات طبية متقدمة، وتنظيم قوافل علاجية، وبرامج تدريب للأطقم الطبية، وهو ما يعزز من صورة مصر كشريك تنموي موثوق.

على المستوى الاقتصادي، تدفع القاهرة باتجاه توسيع حضور شركاتها داخل السوق الكينية، مستفيدة من الفرص التي تتيحها خطط التنمية في مجالات البنية التحتية والطاقة والمياه. وتشمل هذه التحركات تشجيع الاستثمارات في مشروعات الطرق ومحطات الكهرباء وأنظمة الري، إلى جانب الدخول في شراكات مع القطاع الخاص الكيني، وهو ما يخلق شبكة مصالح اقتصادية متشابكة يصعب فصلها عن الاعتبارات السياسية.

ثالثًا: التحرك المصري تجاه تنزانيا

إذا كانت أوغندا تمثل الامتداد الطبيعي لمحور النيل الأبيض، وتُجسّد كينيا مركز التوازن السياسي داخل شرق إفريقيا، فإن تنزانيا تبرز في الحسابات المصرية باعتبارها البوابة الاقتصادية والبحرية التي يمكن من خلالها إعادة صياغة الحضور المصري في الإقليم على أسس أكثر اتساعًا واستدامة. فدار السلام لا تُختزل أهميتها في موقعها الجغرافي فقط، بل في كونها نقطة ارتكاز على الساحل الشرقي الإفريقي وممرًا حيويًا للتجارة الإقليمية والدولية.

في هذا السياق، يتخذ التحرك المصري تجاه تنزانيا طابعًا مغايرًا نسبيًا مقارنة بأوغندا وكينيا، إذ ينخفض فيه الحضور المباشر لملف المياه لصالح التركيز على البنية الاقتصادية وشبكات النقل والتجارة. وتدرك القاهرة أن التأثير في موازين القوى داخل شرق إفريقيا لا يمر فقط عبر منابع الأنهار، بل أيضًا عبر الموانئ والممرات اللوجستية.

ويأتي تطوير التعاون في قطاع الموانئ في مقدمة هذا التحرك، حيث تعمل مصر على توسيع حضورها في المشروعات اللوجستية المرتبطة بميناء دار السلام، سواء عبر تبادل الخبرات أو الدخول في شراكات تشغيلية واستثمارية. هذا التوجه لا يهدف فقط إلى تعزيز القدرات التشغيلية للميناء، بل يسعى أيضًا إلى خلق ربط وظيفي بينه وبين الموانئ المصرية على البحرين الأحمر والمتوسط، بما يتيح تشكيل شبكة نقل إقليمي تمتد من شمال إفريقيا إلى شرقها.

وفي موازاة ذلك، تعمل القاهرة على الدفع نحو بناء تكامل إنتاجي مع تنزانيا في قطاعات الصناعة والزراعة، انطلاقًا من إدراك أن النفوذ الاقتصادي الأكثر رسوخًا هو ذلك الذي يقوم على تشابك سلاسل الإنتاج لا مجرد التبادل التجاري. في هذا الإطار، يجري التوجه نحو إنشاء مشروعات مشتركة في مجالات تصنيع الغذاء والاستثمار في الثروة الحيوانية وتطوير صناعات مثل دباغة الجلود، وهي قطاعات تمتلك فيها تنزانيا موارد أولية واسعة، بينما تمتلك مصر خبرات تصنيعية يمكن أن تضيف قيمة مضافة لهذه الموارد.

تمثل الخبرة الهندسية المصرية أحد أبرز أدوات الحضور في السوق التنزاني، حيث تسعى القاهرة إلى توظيف سجل شركاتها في تنفيذ مشروعات البنية التحتية الكبرى كمدخل للانخراط في خطط التنمية التنزانية. ويشمل ذلك مجالات الطرق والكباري، وتطوير المطارات، وبناء السدود، وهي مشروعات لا توفر فقط فرصًا اقتصادية، بل تتيح أيضًا حضورًا طويل الأمد داخل القطاعات الحيوية التي تشكل عصب الاقتصاد. ومع مرور الوقت، يتحول هذا الحضور إلى نفوذ مؤسسي وفني، يمنح مصر موقعًا داخل دوائر التخطيط والتنفيذ، ويعزز من قدرتها على التأثير غير المباشر في توجهات السياسات التنموية.

أما على مستوى التجارة الإقليمية، فتسعى القاهرة إلى ترسيخ دور تنزانيا كبوابة لوجستية تربط بين شمال وشرق إفريقيا، مستفيدة من موقعها الجغرافي واتصالها بدول داخلية لا تمتلك منافذ بحرية. ومن خلال هذا التوجه، يمكن إعادة توجيه جزء من حركة التجارة ليعبر عبر شبكات ترتبط بمصر، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، وهو ما يعزز من حضورها في قلب التفاعلات الاقتصادية داخل القارة. هذا البعد لا ينعكس فقط على حجم التبادل التجاري، بل يمتد ليؤثر في طبيعة التحالفات الاقتصادية، التي غالبًا ما تتحول بمرور الوقت إلى أطر سياسية أكثر تماسكًا.

ورغم أن تنزانيا لا تُعد طرفًا مباشرًا في الخلافات المرتبطة بسدود النيل، فإن موقعها داخل هذه الاستراتيجية يمنحها أهمية خاصة، باعتبارها عنصرًا مساعدًا في إعادة تشكيل النفوذ المصري داخل شرق إفريقيا من زاوية اقتصادية. فتعزيز الحضور في دار السلام يتيح للقاهرة تنويع أدواتها، وعدم حصر تحركها في المسارات المائية فقط، وهو ما ينعكس بشكل غير مباشر على موازين القوة الإقليمية، من خلال توسيع نطاق التأثير خارج الدائرة الضيقة للنزاع.

كذلك لا يمكن قراءة التحركات المصرية في أوغندا وكينيا وتنزانيا بوصفها مسارات منفصلة، بل هي أجزاء من رؤية استراتيجية أشمل تسعى إلى إعادة تعريف قواعد التفاعل داخل حوض النيل وشرق إفريقيا. فبدل التركيز على المواجهة المباشرة مع إثيوبيا، والتي أثبتت محدودية نتائجها في ظل تعقيدات الواقع الإقليمي، تميل القاهرة إلى بناء شبكة علاقات متداخلة تقوم على المصالح الاقتصادية والتعاون التنموي والتنسيق السياسي، بما يجعل القرار الإقليمي أكثر تعددية وأقل خضوعًا لهيمنة محور واحد.

ويأتي هذا التحرك في سياق يتسم بتصعيد إثيوبي ملحوظ، خاصة مع المضي قدمًا في مشروعات سدود جديدة على النيل الأزرق، وهو ما يضيف طبقة إضافية من التعقيد إلى المشهد، ويجعل من الصعب حسمه عبر الأدوات التقليدية فقط. وفي ظل ذلك، يبدو أن مستقبل ملف النيل لن يتحدد في موقع جغرافي واحد أو عبر مسار تفاوضي منفرد، بل سيتشكل داخل شبكة واسعة من التفاعلات المتشابكة تمتد من كمبالا إلى نيروبي ودار السلام، وصولًا إلى أديس أبابا والقاهرة، حيث تتداخل الحسابات السياسية بالاقتصادية، وتُعاد صياغة موازين القوة على نحو تدريجي وتراكمي.

تصعيد إثيوبي

يرى أستاذ الموارد المائية والدبلوماسي المصري السابق الدكتور نادر نور الدين، في تصريحات خاصة لـ”عربي بوست”، أن تطورات ملف نهر النيل دخلت بالفعل مرحلة أكثر تعقيدًا وحساسية خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد إعلان إثيوبيا بشكل متكرر رفضها أي تسوية قانونية أو فنية ملزمة مع مصر والسودان بشأن إدارة وتشغيل سد النهضة، وهو ما تزامن مؤخرًا مع إعلان نيتها المضي في إنشاء ثلاثة سدود جديدة على النيل الأزرق.

ويؤكد أن هذا التوجه الإثيوبي، إذا ما انتقل من دائرة التصريحات السياسية إلى التنفيذ الفعلي على الأرض، فإنه يمثل تحولًا استراتيجيًا عميقًا في فلسفة إدارة الموارد المائية داخل حوض النيل، إذ لم يعد الأمر يقتصر على مشروع سد واحد مثير للجدل، بل بات يتجه نحو بناء منظومة متكاملة من السدود، قد تُحدث تغييرًا هيكليًا في نمط تدفقات المياه نحو دول المصب، وتعيد رسم خريطة التوازنات المائية في شرق أفريقيا بالكامل.

ويضيف نور الدين أن هذه التطورات تضع مصر أمام تحديات مائية وسياسية غير مسبوقة، كونها تمس بشكل مباشر حصتها التاريخية من مياه نهر النيل، والتي تشكل عصب الحياة للاقتصاد المصري والأمن الغذائي والمائي للسكان. ويوضح أن ما يجري لا يمكن التعامل معه باعتباره خلافًا فنيًا محدودًا، بل هو تحول جيوسياسي واسع النطاق يفرض واقعًا جديدًا على القاهرة، يتطلب تحركًا دبلوماسيًا مكثفًا ومتعدد المسارات، لا يقتصر على القنوات الثنائية مع إثيوبيا فقط، بل يمتد إلى مختلف دول حوض النيل، بما في ذلك الدول التي لم تكن طرفًا مباشرًا في النزاع المائي في السابق.

ويشير إلى أن مصر أصبحت مطالبة اليوم بتكثيف جهودها في مجال الدبلوماسية المائية بشكل غير مسبوق، والعمل على إعادة صياغة حضورها داخل القارة الأفريقية من منظور تنموي وشراكة استراتيجية طويلة المدى. ويؤكد أن القاهرة بحاجة إلى بناء تحالفات مرنة داخل مبادرة حوض النيل، بما يضمن إعادة التوازن داخل هذا الإطار الإقليمي، ومنع تحوله إلى منصة تُستخدم لتمرير أجندات أحادية الجانب. ويشدد على أن غياب هذا التوازن قد يمنح إثيوبيا مساحة أوسع لتعزيز نفوذها الإقليمي باعتبارها الدولة الأكثر نشاطًا في ملف بناء السدود وتصدير الطاقة الكهرومائية.

وفي هذا السياق، يوضح نور الدين أن التحرك المصري يجب أن يكون متعدد الأبعاد، يجمع بين البعد السياسي والاقتصادي والتنموي في آن واحد، معتبرًا أن الاعتماد على الخطاب السياسي وحده لم يعد كافيًا لحماية المصالح المائية المصرية. ويؤكد أن مصر لن تتمكن من الحفاظ على أمنها المائي فقط عبر التفاوض أو الاعتراضات الدبلوماسية، وإنما من خلال تعزيز وجودها التنموي الفعلي في دول حوض النيل عبر تنفيذ مشروعات في البنية التحتية والطاقة والري والصحة والتعليم، بما يحول مصر إلى شريك تنموي حقيقي وفاعل داخل القارة الأفريقية، وليس مجرد طرف متأثر بتغيرات تدفقات المياه.

ويرى أن هذا النهج التنموي من شأنه أن يساهم في تقليل النفوذ الإثيوبي المتنامي داخل عدد من دول الحوض، حيث تعتمد أديس أبابا بدرجة كبيرة على تقديم نفسها كقوة إقليمية رائدة في مجال السدود والطاقة الكهرومائية، مستفيدة من تمويلات ومشروعات تنموية مرتبطة بالمياه. ويؤكد أن مواجهة هذا النفوذ لا تكون فقط عبر الاعتراض، بل من خلال تقديم بدائل تنموية أكثر استدامة وشمولًا تعزز من ارتباط تلك الدول بمصر اقتصاديًا وفنيًا.

وفي السياق ذاته، يشدد نور الدين على أهمية التنسيق الاستراتيجي الكامل بين مصر والسودان، باعتبارهما الدولتين الأكثر تأثرًا مباشرًا بأي تغيرات في تدفقات النيل الأزرق. ويوضح أن أي انقسام في الموقف بين القاهرة والخرطوم يضعف بشكل كبير القدرة التفاوضية للطرفين، بينما يمثل التماسك بينهما عنصرًا أساسيًا في أي تحرك إقليمي أو دولي يتعلق بملف المياه. ويقترح في هذا الإطار ضرورة تكثيف اللقاءات الفنية والسياسية بين البلدين وتوحيد الرؤية التفاوضية بشكل دقيق، خاصة فيما يتعلق بقضايا ملء وتشغيل السدود وتبادل البيانات المائية بشكل منتظم وشفاف.

كما يشير إلى ضرورة أن تنفتح مصر بشكل أوسع وأكثر فاعلية على دول حوض النيل الأخرى مثل أوغندا وكينيا وتنزانيا ورواندا وبوروندي، باعتبارها دولًا محورية في المعادلة المائية الإقليمية. ويؤكد أن تعزيز العلاقات مع هذه الدول لا ينبغي أن يظل محصورًا في الإطار الدبلوماسي التقليدي أو الزيارات الرسمية، بل يجب أن يمتد إلى تنفيذ مشروعات ملموسة ذات تأثير مباشر على التنمية المحلية، بما يخلق مصالح مشتركة طويلة الأمد. ويرى أن تقديم الدعم الفني والتمويلي في مجالات المياه والكهرباء والزراعة يمكن أن يشكل أداة توازن فعالة في مواجهة النفوذ الإثيوبي المتصاعد داخل تلك الدول.

ويؤكد نور الدين على أن المرحلة الحالية تتطلب إعادة صياغة شاملة ومتكاملة لاستراتيجية مصر المائية في أفريقيا، بحيث تقوم على الدمج بين أدوات القوة الناعمة والدبلوماسية النشطة والتنمية المستدامة، مع الحفاظ في الوقت ذاته على الثوابت الأساسية للأمن المائي المصري، باعتباره قضية وجودية لا تقبل المساومة أو التنازل تحت أي ظرف.

أزمة كبيرة لمصر

في سياق موازٍ، قدّم الأكاديمي المصري المتخصص في الموارد المائية عباس شراقي قراءة أكثر تحفظًا وتفصيلًا تجاه الإعلان الإثيوبي عن طرح مناقصات لإنشاء ثلاثة سدود جديدة على النيل الأزرق، مؤكدًا أن هذا التطور لا ينبغي التعامل معه بوصفه تحولًا تنفيذيًا فوريًا بقدر ما هو خطوة ضمن مسار طويل ومعقد من المناورات المرتبطة بتمويل وإدارة الموارد المائية في حوض النيل.

وأوضح شراقي، في تصريحات خاصة لـ”عربي بوست”، أن مجرد الإعلان عن ثلاثة سدود لا يعني بالضرورة أن إثيوبيا تمتلك القدرة المالية أو الفنية أو حتى السياسية على تنفيذها في وقت متزامن، مشيرًا إلى أن التجربة التاريخية لمشروع سد النهضة تقدم مثالًا بالغ الدلالة في هذا السياق. فالسد الذي أُعلن عنه عام 2011 لم يصل إلى مراحله التشغيلية الأساسية إلا بعد أكثر من عقد من الزمن، وتحديدًا في 2025، وهو ما يعكس – بحسب تعبيره – حجم التعقيدات المرتبطة بمثل هذه المشروعات العملاقة، سواء من حيث التمويل، أو التفاوض مع الشركات المنفذة، أو حتى إدارة التوازنات الإقليمية المحيطة بالمشروع.

ويضيف شراقي أن السيناريو الأكثر واقعية في التعامل مع الإعلان الأخير هو أن أديس أبابا لا تسعى بالضرورة إلى بناء ثلاثة سدود في آن واحد، بل إلى طرح مجموعة من المشاريع كحزمة استثمارية مفتوحة أمام الشركات الدولية، بما يسمح بإجراء عملية مفاضلة بين هذه المشاريع وفقًا لعوامل التمويل والجدوى الفنية والعائد الاقتصادي. وبحسب هذا التصور، قد يتم اختيار مشروع واحد فقط للبدء به، على أن يُترك الباب مفتوحًا لاحقًا أمام تنفيذ مشروعات أخرى بشكل تدريجي وفقًا لتطور الظروف الاقتصادية والسياسية.

لكن التحذير الأهم الذي يطرحه شراقي لا يتعلق فقط بإمكانية التنفيذ الفوري، بل بما يسميه “المنطق التراكمي” في السياسة المائية الإثيوبية. فحتى في حال عدم تنفيذ هذه السدود الثلاثة بالكامل، فإن مجرد إدراجها في خطط الدولة وتقديمها للمستثمرين والشركات الدولية يعكس – في رأيه – توجهًا استراتيجيًا لإعادة تشكيل مجرى النيل الأزرق كمنظومة متكاملة من السدود، وليس كمشروع منفرد معزول مثل سد النهضة. هذا التحول المفاهيمي، بحسب شراقي، هو الأخطر، لأنه يعني الانتقال من إدارة مشروع واحد إلى إدارة شبكة متكاملة من المنشآت المائية القادرة على التأثير التراكمي في تدفقات النهر.

هذا التطور لم يمر في القاهرة باعتباره خبرًا تنمويًا عابرًا، بل جرى قراءته ضمن سياق أوسع يرتبط بإعادة رسم خريطة النفوذ في شرق إفريقيا. فوفقًا لمصادر دبلوماسية متقاطعة، بدأت مصر بالفعل في إعادة تنشيط أدواتها السياسية والاقتصادية داخل دول حوض النيل، مع تركيز خاص على أوغندا، إلى جانب تحركات موازية في كينيا وتنزانيا، في محاولة لإعادة التوازن داخل منظومة تجمع دول حوض النيل، الذي يعد أحد أهم الأطر المؤسسية التي تربط دول المنبع بدول المصب.

وتشير هذه التحركات إلى أن القاهرة لم تعد تنظر إلى ملف المياه باعتباره أزمة تفاوضية ثنائية محصورة في ملف سد النهضة فقط، بل كجزء من معادلة أوسع تتعلق بإعادة توزيع النفوذ داخل شرق إفريقيا. فالمياه، في هذا السياق، لم تعد مجرد مورد طبيعي، بل أصبحت أداة جيوسياسية تتداخل فيها الاعتبارات الاقتصادية مع التحالفات السياسية والمشروعات التنموية العابرة للحدود.

وفي هذا الإطار، تبدو قراءة عباس شراقي مهمة لأنها تحاول الربط بين المستويين الفني والسياسي في آن واحد. فهو من جهة يشير إلى محدودية القدرة التنفيذية الفورية لإثيوبيا في بناء ثلاثة سدود ضخمة في وقت متقارب، لكنه من جهة أخرى يحذر من أن الخطر الحقيقي لا يكمن في السرعة، بل في الاتجاه العام للسياسات المائية الإثيوبية التي تسعى إلى تحويل النيل الأزرق إلى سلسلة من السدود المتتابعة، بما يخلق واقعًا مائيًا جديدًا تدريجيًا يصعب تغييره لاحقًا.

ويؤكد شراقي أن هذا النمط من التخطيط “التراكمي” يعيد إدخال ملف النيل في دائرة التوتر الإقليمي كلما تم الإعلان عن مشروع جديد، حتى لو لم يبدأ تنفيذه فعليًا. فمجرد طرح السدود على طاولة الاستثمار الدولي يفرض على دول المصب، وفي مقدمتها مصر، إعادة تقييم حساباتها الاستراتيجية باستمرار، سواء على مستوى الأمن المائي أو على مستوى التحالفات السياسية والاقتصادية في القارة الإفريقية.

في المقابل، يرى شراقي أن إثيوبيا تعتمد بشكل متزايد على استراتيجيةتعدد المشاريع” كأداة لإعادة تشكيل موقعها داخل المعادلة الإقليمية، ليس فقط باعتبارها دولة منبع، بل كفاعل مركزي في إدارة الموارد المائية للمنطقة. غير أن هذا التوجه، وفق التحليل المصري، قد يؤدي إلى مزيد من التعقيد في المشهد بدلًا من الوصول إلى حالة استقرار مائي مستدام.

ويخلص شراقي إلى أن معركة النيل لم تعد تدور حول سد واحد أو مشروع بعينه، بل حول القدرة على فرض رؤية شاملة لإدارة أحد أهم الأنهار في العالم؛ رؤية تحدد من يتحكم في التدفق، ومن يملك القدرة على التأثير، ومن يستطيع إعادة صياغة ميزان القوة في واحدة من أكثر المناطق حساسية في القارة الإفريقية، حيث تتداخل الجغرافيا بالمياه، والسياسة بالبنية التحتية، والتنمية بالأمن القومي بشكل لا يمكن فصله بسهولة.

*السيسي شريك في كل هاتف بمصر.. مثلث استنزاف المستهلك: ضرائب واحتكار وأكذوبة تصنيع محلي

ينقسم العبء على المواطن في سلعة الهواتف المحمولة إلى 10% جمارك، 5% رسم تنمية، 14% قيمة مضافة، 5% لوزارة الاتصالات، و1% أرباح تجارية، مضافاً إليها هوامش ربح الوكلاء. والنتيجة هي “اقتصاد جباية” يدفع فيه المصري ثمن فشل جذب الاستثمارات التصنيعية من قوته اليومي، بينما تظل وعود الوزارة بخفض الأسعار عبر زيادة الإنتاج (15 مليون جهاز) حبراً على ورق.

مقصلة “تريد لاين” والوكلاء

ويبدو السعر الرسمي يتجاوز المنطق بعدما رفعت شركة “تريد لاين” (الموزع المعتمد) أسعار “آيفون 17” بزيادات تصل إلى 10 آلاف جنيه، ليصل سعر الجهاز إلى 130 ألف جنيه، رغم رفعه مسبقاً في أغسطس الماضي.

وبينما يبلغ السعر العالمي للجهاز حوالي 1200 دولار، يُباع في مصر بما يتجاوز 2000 دولار، في وقت يتساءل فيه المراقبون عن دور “الموزع المعتمد” الذي يفترض حصوله على خصومات عالمية، ليفاجأ المستهلك بهامش ربح فج يتجاوز السعر العالمي بزيادة قدرها 200 دولار (على الأقل) حتى بعد إضافة كافة الضرائب، مما يشير إلى استغلال حالة الاحتكار.

الضرائب تلتهم ثلث قيمة الجهاز

وتفرض حكومة السيسي رسومًا جمركية وضريبية تصل في إجماليها إلى 38.5% على الهواتف المستوردة، تشمل رسماً مستحدثاً على أجهزة القادمين من الخارج.

ويرى المراقبون أن فرض 31 ألف جنيه ضريبة على جهاز استخدام شخصي للمغترب هو “جباية إجبارية” بذريعة حماية التصنيع المحلي، بينما الحقيقة هي سد عجز الموازنة وإرضاء شركات المحمول.

أكذوبة التصنيع المحلي

وانتاج مصانع الهواتف المحمولة في مصر خلال عام 2025 بلغ نحو 10 ملايين هاتف بين ذكية وتقليدية لعدد من العلامات العالمية على رأسها أوبو وفيفو وشاومي ونوكيا وسامسونج.

وتتوقع وزارة الاتصالات قفزة كبيرة في إنتاج الهواتف خلال عام 2026 بنسبة 50% ليصل إلى 15 مليون جهاز وذلك ضمن خطة تستهدف الوصول إلى إنتاج 100 مليون هاتف سنويًا بحلول عام 2030 يتم تخصيص 25% منها للسوق المحلي، مقابل 75% للتصدير إلى أسواق المنطقة.

وبتحليل الأرقام، فإن ما يحدث حالياً في أغلب المصانع هو “تجميع المكونات” (SKD)، أي استيراد الأجزاء الرئيسية من الخارج (الشاشة، اللوحة الأم، المعالج) وتركيبها في مصر. هذا لا يعتبر تصنيعاً كاملاً بقدر ما هو مرحلة نهائية. والأزمة هنا أن الدولة تفرض ضرائب على المستورد لحماية هذا “التجميع”، لكن النتيجة لم تكن انخفاض السعر، بل ارتفعت أسعار المجمع محلياً لتقترب من المستورد.

حتى أن شركات كبرى مثل (أوبو، ريلمي، فيفو) جمدت خطط توسعها أو أجلتها لعام 2027، بسبب تضاعف تكاليف الإنتاج والوقود ما يكشف عن مفارقة، حين يبرر المسئولون الضرائب بحماية “التصنيع المحلي”، ترتفع أسعار الهواتف المُصنعة بمصر بنسبة 15% شهرياً، لتصل أسعارها إلى أرقام تقارب المستورد.

ويصف النشطاء المشهد بأنه “حصار للمستهلك”؛ حيث تم منع دخول الهواتف من الخارج بحجة التصنيع، ثم رُفعت أسعار المصنع محلياً والمستورد معاً، ليصبح المواطن محاصراً بين جودة غائبة وسعر يمثل 3 أضعاف السعر العالمي.

فإذا كانت الشركات العالمية “تهرب” أو “تؤجل”، فكيف يمكن تسميته تصنيعاً محلياً ناجحاً؟ وإذا كان هناك تصنيع محلي فأين الميزة السعرية؟ على الأقل يكون أرخص بنسبة 40% لأنه لا يدفع جمارك كاملة ويوفر تكاليف الشحن.

السعر المحلي يحدده الوكلاء

بدأت الحكاية بقرار إلغاء الإعفاء الاستثنائي للهواتف الواردة من الخارج للاستعمال الشخصي، الذي دخل حيز التنفيذ في يناير 2026، لينهي آمال الكثيرين في الحصول على تكنولوجيا حديثة بسعرها العادل، ويجبرهم على السقوط في فخ “السعر المحلي” الذي تحدده حفنة من الوكلاء تحت إشراف منظومة ضرائب لا تشبع.

وبات السيسي وصافي وهبه شريكاً “مضارباً” في كل هاتف محمول يدخل البلاد؛ فوفقاً للبيانات الصادرة عن مصلحة الجمارك والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، تصل إجمالي الرسوم والضرائب المفروضة على الهواتف المستوردة إلى نحو 38.5% من قيمتها الأصلية.

وتشمل هذه النسبة ضريبة القيمة المضافة، ورسوم تنمية موارد الدولة، والرسوم الجمركية، بالإضافة إلى رسوم “الجهاز القومي” التي تُفرض تحت بند الحوكمة وتنظيم السوق. هذا الواقع جعل من هاتف مثل “آيفون 17 برو ماكس” يُباع بمبلغ يتجاوز الـ 100 ألف جنيه مصري، حيث تذهب قرابة الـ 21 ألف جنيه منها مباشرة إلى خزينة الدولة في صورة ضرائب، وهو رقم يعادل سعر هاتف كامل من الفئة المتوسطة في دول الجوار.

“التصنيع المحلي”: ثمن الفشل الاستثماري

وتبرر الحكومة هذه الإجراءات “الاستباقية” برغبتها في حماية 10 مصانع محلية تم إنشاؤها لإنتاج الهواتف المحمولة، لكن الصدمة كانت في تصريحات محمد طلعت (رئيس شعبة المحمول بالغرف التجارية)، الذي أكد أن أسعار الهواتف “المصنعة في مصر” ارتفعت بنسبة 20% تزامناً مع غلاء المستورد.

ويتساءل مراقبون عما إذا كان الهدف هو دعم الصناعة المحلية، فلماذا ترتفع أسعارها بدلاً من أن تكون البديل الأرخص؟ الحقيقة المرة أن الشركات المصنعة محلياً حصلت على إعفاءات ضريبية ضخمة لكنها لم تمرر هذا التوفير للمستهلك، بل قامت بمجاراة الأسعار العالمية المحملة بالضرائب لتعظيم أرباحها، مما جعل المواطن يمول أرباح الشركات ودعم الدولة للصناعة من جيبه الخاص دون أن يحصل على ميزة سعرية واحدة.

الجباية دافعاً للجريمة

في محاولة لتبرير قرارات التضييق، روج الذراع الإعلامية أحمد موسى إلى أرقام تتحدث عن تهريب 16 مليون هاتف خلال ثلاث سنوات بقيمة 16 مليار جنيه، معتبراً أن فرض الضرائب هو الحل لاستعادة حق الدولة.

لكن المراقبين يرون أن هذا “التهريب” لم يكن إلا نتيجة طبيعية للفوارق السعرية الفجة التي خلقتها الضرائب؛ فالمواطن الذي يجد أن سعر هاتفه يزيد في مصر بـ 20 إلى 30 ألف جنيه عن الخارج، سيبحث حتماً عن طرق “غير رسميةللحصول عليه.

وبدلاً من خفض الضرائب لتشجيع الاستيراد الرسمي وزيادة الحصيلة عبر “حجم المبيعات”، اختارت الإدارة المالية سياسة “الجباية المركزة”، مما أدى إلى انكماش السوق وهروب الاستثمارات، وهو ما أكدته تقارير عالمية حذرت من أن الهواتف الاقتصادية (أقل من 100 دولار) ستختفي من السوق المصري لأن تكلفة ضرائبها ورسومها تجعلها “غير مجدية اقتصادياً“.

من يدفع “المشاريب”؟

تبدو لغة الأرقام في عام 2026 كاشفة بوضوح؛ حيث نجح السيسي في جمع قرابة 11 مليار جنيه من حصيلة إلغاء الإعفاءات الجمركية خلال عام واحد فقط، والشركات الكبرى (الوكلاء والمصنعون المحليون) حافظوا على هوامش ربح تتراوح بين 15% إلى 25% عبر تمرير كل الزيادات الضريبية وتكاليف الشحن والرقائق الإلكترونية إلى السعر النهائي. أما الطرف الخاسر الوحيد فهو المواطن المصري، الذي يجد نفسه مطالباً بدفع 140% من قيمة أي سلعة تكنولوجية يقتنيها، ليغطي “عجز الموازنة” من جهة، ويمول “أرباح الوكلاء” من جهة أخرى، في منظومة اقتصادية بارعة في استنزاف الموارد ولكنها فاشلة في توطين تكنولوجيا حقيقية ترحم جيوب المستهلكين. وكما يقول حساب عزف الليل (@voyage011291): “هذه آخرة الاقتصاد القائم على الجباية، كل مصادر العملة أصبحت خارج الخدمة، والمواطن هو الذي يحاسب على المشاريب في النهاية”.

وقالت رانبا الخطيب @ElkhateebRania “الشركة اللي ابتكرت المنتج والمصانع اللي اشتغلت عليها والبلد اللي بتنتجها مش بيكسبوا المكاسب اللي بتهبرها الحكومة وكله ضايع على قصور هنا ومصيف هناك”.

*قرارات حكومية تزيد الأعباء على الصناعة والمواطن وسط مخاوف اقتصادية متصاعدة

في خطوة جديدة تعكس مسار السياسات الاقتصادية لحكومة المنقلب السفيه عبد الفتاح السيسي، أقرت الجهات المعنية رفع أسعار الغاز الطبيعي للمصانع كثيفة الاستهلاك للطاقة بدءًا من مايو، بزيادة تبلغ دولارين لكل مليون وحدة حرارية، لتواصل بذلك سلسلة قرارات تحمل الصناعة والمواطن كلفة الأزمات المتفاقمة.

القرار، الذي يشمل قطاعات حيوية مثل الأسمدة والبتروكيماويات والحديد والسيراميك، يفتح الباب أمام موجة جديدة من ارتفاع الأسعار، إذ يؤكد مسؤولون صناعيون أن الشركات ستضطر إلى تمرير الزيادة إلى المستهلك النهائي، في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع القدرة التنافسية في الأسواق الخارجية.

وتأتي هذه الزيادة بعد أشهر من رفع أسعار الوقود بنسب تراوحت بين 19% و30%، ما أدى إلى قفزة كبيرة في تكلفة الطاقة، حيث ارتفع سعر الغاز لبعض الصناعات من نحو 5.5 دولارات إلى ما بين 9 و12 دولارًا، بزيادة تجاوزت 60% خلال أقل من عام.

المواطن يدفع الفاتورة

يرى مراقبون أن الحكومة تواصل تحميل المواطن عبء الإصلاحات الاقتصادية، دون الاقتراب من ملفات الإنفاق السيادي، مثل ميزانيات المؤسسات الكبرى أو المشروعات الضخمة التي تثير جدلًا واسعًا، وعلى رأسها العاصمة الإدارية الجديدة.

وتزداد الانتقادات مع الكشف عن زيادات كبيرة في مخصصات بعض مؤسسات الحكم، حيث ارتفعت ميزانية رئاسة الجمهورية بنحو 45%، والبرلمان بنحو 35%، في وقت تتراجع فيه القدرة الشرائية للمواطنين تحت ضغط التضخم وارتفاع الأسعار.

ويقول اقتصاديون: إن “هذه السياسات تعكس غيابًا لآليات الرقابة الفعالة، في ظل هيمنة السلطة التنفيذية على المشهدين السياسي والإعلامي، ما يقلل من فرص النقاش العام حول أولويات الإنفاق وإدارة الموارد”.

اتساع الفجوة التجارية يفاقم الأزمة 

بالتزامن مع هذه التطورات، تكشف بيانات رسمية عن اتساع العجز في الميزان التجاري غير البترولي، حيث ارتفعت الواردات إلى 23.3 مليار دولار خلال الربع الأخير من 2025، مقابل 12 مليار دولار فقط للصادرات، ما يفاقم الضغوط على العملة الأجنبية.

وتظل الصين أكبر شريك تجاري لمصر، لكنها أيضًا تمثل أكبر مصدر للعجز التجاري، تليها البرازيل وروسيا، في حين تعتمد الصادرات المصرية بشكل أساسي على الأسواق العربية.

ويرى محللون أن استمرار الاعتماد على الواردات، إلى جانب ارتفاع تكلفة الإنتاج محليًا، يضعف فرص تحقيق توازن تجاري، ويزيد من الضغوط على الجنيه، خاصة مع ارتفاع فاتورة استيراد الطاقة.

مخاوف من ركود تضخمي

يحذر خبراء من أن نقل زيادات تكلفة الغاز إلى القطاع الصناعي سيؤدي إلى موجة تضخم جديدة، قد تدفع الاقتصاد نحو ركود تضخمي، يجمع بين تباطؤ النمو وارتفاع الأسعار، وهو السيناريو الأكثر قسوة على المواطنين.

وفي ظل هذه المعطيات، تبدو السياسات الحالية أقرب إلى إدارة الأزمة عبر تحميل تكلفتها للمجتمع، بدلًا من إعادة هيكلة أولويات الإنفاق أو البحث عن حلول مستدامة تعزز الإنتاج وتخفف الأعباء عن المواطنين.

*تذاكر مونوريل شرق النيل تصل إلى 80 جنيهًا وتضع محدودي الدخل خارج الخدمة

كشفت وزارة النقل اليوم الأربعاء 6 مايو 2026 تشغيل المرحلة الأولى من مونوريل شرق النيل عبر 16 محطة من المشير طنطاوي حتى مدينة العدالة بالعاصمة الإدارية الجديدة، مع تسعير للرحلات الطويلة يصل إلى 80 جنيهًا، وهو قرار نقل المشروع من خانة الخدمة العامة إلى خانة العبء اليومي على الركاب.

ويربط هذا التسعير بين مشروع حكومي باهظ وخريطة دخل مضغوطة لدى ملايين المصريين، لأن الراكب الذي يستخدم المونوريل يوميًا سيواجه تكلفة متكررة لا تقف عند التذكرة وحدها، بل تمتد إلى مواصلات قبل المحطة وبعدها، بما يجعل محدودي الدخل والطبقة المتوسطة خارج معادلة النقل الذكي عمليًا.

أسعار التذاكر تكشف فجوة بين الخطاب الحكومي ودخل الركاب

تبدأ الأزمة من إعلان أسعار تذاكر مونوريل شرق النيل على 4 شرائح بحسب عدد المحطات، حيث يدفع الراكب تكلفة أعلى كلما امتد مساره، بينما يصل السعر في الرحلات الأطول إلى 80 جنيهًا، وهو رقم يفرض سؤالًا مباشرًا على الحكومة بشأن جمهور المشروع الحقيقي.

وبحسب التفاصيل المعلنة، تعمل المرحلة الأولى من الساعة 6 صباحًا حتى 6 مساءً، وتمر بمحطات المشير طنطاوي وان ناينتي والمستشفى الجوي والنرجس والمستثمرين واللوتس وجولدن سكوير وبيت الوطن ومسجد الفتاح العليم والحي آر 1 والحي آر 2 والمال والأعمال ومدينة الفنون والثقافة والحي الحكومي ومسجد مصر ومدينة العدالة.

في المقابل، لا يكفي وصف المونوريل بأنه وسيلة حديثة لتبرير سعر يمثل عبئًا يوميًا ثابتًا على الموظف والطالب والعامل، لأن النقل الجماعي في جوهره ليس استعراضًا تقنيًا، بل خدمة عامة يجب أن تخفض تكلفة الحركة لا أن تضيف بندًا جديدًا إلى فاتورة المعيشة.

وتكشف قراءة المخطط العمراني ديفيد سيمز لأزمة القاهرة أن شبكات الحركة غير الرسمية مثل الميكروباصات ملأت فراغًا تركته السياسات الحكومية، وهذه القراءة تمنح سعر المونوريل دلالة قاسية، لأن الحكومة تبني وسيلة حديثة لكنها لا تقدم بديلًا ميسورًا لمن اعتمدوا تاريخيًا على النقل الأرخص.

لذلك تبدو الحكومة وكأنها تخاطب شريحة محددة قادرة على الدفع لا أغلبية تبحث عن وسيلة منتظمة ورخيصة، لأن الراكب الذي يدفع 80 جنيهًا في اتجاه واحد قد يدفع ضعفها في اليوم، قبل أن يضيف إليها كلفة الوصول من بيته إلى أول محطة ومن آخر محطة إلى عمله.

مشروع حديث يخدم العاصمة الإدارية أكثر مما يخدم الفئات الأضعف 

يعرض مسار مونوريل شرق النيل أولوية سياسية واضحة، لأنه يربط القاهرة الجديدة بالعاصمة الإدارية الجديدة عبر محطات تخدم أحياء ومراكز حكومية واستثمارية، بينما تظل مناطق الكثافة السكانية الأضعف خارج الخدمة المباشرة أو محتاجة إلى وسائل أخرى للوصول إلى المحطات.

ومن هنا، تخدم ملاحظات الباحث العمراني يحيى شوكت محور العدالة المكانية في هذا الملف، إذ ركزت أعماله على توزيع الإنفاق العمراني وحق السكان في الوصول إلى خدمات وسكن وحركة عادلة، وهي زاوية تكشف أن المشروع لا يقاس بعدد المحطات فقط بل بمن يستطيع استخدامها.

كما أن تشغيل 16 محطة من إجمالي 22 محطة لا يلغي مشكلة التسعير، لأن المرحلة الحالية بدأت فعليًا أمام الركاب قبل اكتمال كامل المسار، بينما ظهرت الأسعار المرتفعة من اليوم الأول، بما يعني أن المواطن دفع مقدمًا كلفة سياسة نقل لم تثبت بعد قدرتها على خدمة أغلبية الركاب.

وتقول الحكومة إن المشروع يعمل بقطارات دون سائق، وإن زمن التقاطر يبلغ 3 دقائق مع استهداف خفضه إلى 90 ثانية عند زيادة الإقبال، غير أن هذه التفاصيل التقنية لا تجيب عن سؤال العدالة، لأن انتظام الخدمة لا يعوض عجز المواطن عن دفع ثمنها بشكل يومي.

وبينما تبرز المحطات أبوابًا زجاجية وممرات داخلية وانتقالًا سهلًا بين العربات، يغيب عن خطاب الافتتاح أي نظام واضح لاشتراكات مخفضة للعمال والطلاب ومحدودي الدخل، وهو غياب يجعل التكنولوجيا واجهة براقة لسياسة تنقل لا تضع الفئات الأضعف في مركز الحسابات.

فاتورة النقل تتحول إلى اختبار اجتماعي للحكومة

تأتي أسعار مونوريل شرق النيل في وقت تعيش فيه الأسر المصرية ضغطًا متراكمًا من الغذاء والطاقة والمواصلات، ولذلك تصبح التذكرة المرتفعة جزءًا من مشهد أوسع، حيث تتراجع قدرة الدخل على ملاحقة الخدمات التي ترفع الحكومة أسعارها تحت شعار التطوير والتشغيل الاقتصادي.

وفي هذا السياق، تخدم كتابات الصحفي الاقتصادي محمد جاد عن العدالة الاجتماعية وإفقار الطبقة الوسطى قراءة أثر التذكرة على الحياة اليومية، لأن أزمة المونوريل ليست في رقم منفرد، بل في تراكم قرارات تجعل الخدمة العامة أقرب إلى سلعة مرتفعة الثمن.

كذلك يفرض سعر 80 جنيهًا مقارنة ضرورية مع وظيفة النقل العام، فالمشروع الذي يفترض أن يقلل استخدام السيارات الخاصة لا يستطيع تحقيق هذا الهدف إذا بقي جذابًا فقط لمن يملكون أصلًا قدرة مالية أعلى، بينما يواصل أصحاب الدخول الأقل الاعتماد على بدائل أرخص وأبطأ وأكثر إرهاقًا.

وعلى مستوى السياسات، لا تتحمل الحكومة مسؤولية إنشاء الخط فقط، بل تتحمل مسؤولية جعل استخدامه ممكنًا للمواطن الذي لا يملك رفاهية الدفع اليومي المرتفع، لأن الدولة التي تنفق على مشروع ضخم ثم تطرحه بسعر طارد تعترف عمليًا بأن الأولوية ليست للراكب الأضعف.

وتتسع المشكلة عندما تكرر الحكومة الحديث عن النقل الذكي من دون نشر دراسة جدوى اجتماعية تشرح أثر التسعير على الفئات المختلفة، لأن الشفافية هنا ليست تفصيلًا إداريًا، بل شرط أساسي لمعرفة إن كان المشروع سيخفف الزحام فعلًا أم سيضيف مرفقًا جديدًا محدود الاستخدام.

في النهاية، لا يهاجم الغضب الشعبي فكرة تطوير النقل ولا يرفض وسيلة حديثة تربط شرق القاهرة بالعاصمة الإدارية، لكنه يرفض أن تدفع الأسر ثمن مشروع لا يناسب دخلها، وأن تتحول تذكرة تصل إلى 80 جنيهًا إلى إعلان صريح بأن الحكومة تبني المرافق أولًا ثم تبحث عن المواطن لاحقًا.

*انهيار سيستم معاشات المصريين وفوضى أمام المكاتب ومعاناة آلاف الأسر تكشف خللًا إداريًا عميقًا

في مشهد يعكس أزمة تتجاوز حدود العطل التقني، تتواصل معاناة أصحاب المعاشات بعد تعطل النظام الإلكتروني الجديد لصرف المستحقات، ما أدى إلى حالة من الارتباك الواسع داخل مكاتب التأمينات، وتحول الأمر إلى أزمة يومية تمس شريحة واسعة من المواطنين، خاصة كبار السن والمرضى الذين يعتمدون على هذه المعاشات كمصدر دخل أساسي.

وخلال الأيام الماضية، تداولت منصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو توثق تكدس المواطنين أمام مكاتب التأمينات، وسط طوابير طويلة وحالة من الغضب، نتيجة تأخر صرف مستحقات شهر مايو 2026. هذه المشاهد لم تكن مجرد لقطات عابرة، بل عكست حجم الضغط الذي تعانيه المنظومة، وتأثير الأزمة المباشر على الحياة اليومية لآلاف الأسر.

من وعود التطوير إلى واقع التعطيل

بدأت الأزمة مع إطلاق النظام الإلكتروني الجديد، الذي رُوّج له باعتباره خطوة نحو تحسين كفاءة الخدمات وتسهيل إجراءات صرف المعاشات،إلا أن التطبيق العملي كشف عن خلل واضح، حيث أدى النظام إلى تعطيل عمليات الصرف في عدة مناطق، بدلًا من تسريعها، ما تسبب في حالة من الفوضى داخل مكاتب التأمينات.

وتشير تقديرات وتقارير إعلامية إلى أن النظام لم يخضع لاختبارات كافية قبل تشغيله، وهو ما أثار تساؤلات حول مدى جاهزية البنية التكنولوجية، وآليات التنفيذ التي تم اتباعها، خاصة في قطاع حيوي يعتمد عليه ملايين المواطنين.

أزمة إنسانية تتفاقم
لم تقتصر تداعيات الأزمة على الجوانب الإدارية أو التقنية، بل امتدت إلى أبعاد إنسانية مؤلمة. فالكثير من أصحاب المعاشات يواجهون صعوبات في تلبية احتياجاتهم الأساسية، مثل شراء الأدوية أو توفير مستلزمات المعيشة اليومية، بسبب تأخر صرف مستحقاتهم.

وتكشف شهادات متداولة عن اضطرار بعض المواطنين إلى الاستدانة أو تأجيل العلاج، في انتظار صرف الأموال، ما يضعهم في أوضاع معيشية صعبة، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الحالية. 

وفي هذا السياق، أكد الإعلامي وليد الهواري، خلال برنامجه “أهل البلد”، أن الأزمة تجاوزت كونها خللًا تقنيًا لتتحول إلى أزمة إنسانية حقيقية، مشيرًا إلى وجود حالات لم تتمكن من صرف مستحقاتها لفترات طويلة، وهو ما تسبب في ضغوط معيشية حادة على آلاف الأسر.

وأضاف أن ما يحدث يعكس خللًا واضحًا في إدارة المنظومة، مطالبًا بسرعة التدخل لحل الأزمة، وضمان عدم تكرارها، مع ضرورة محاسبة المسؤولين عن هذا التعطل الذي ألقى بظلاله على حياة المواطنين.

أرقام ضخمة لصندوق أموال التأمينات وأداء متعثرتأتي هذه الأزمة في وقت تشير فيه البيانات الرسمية إلى أن استثمارات صندوق أموال التأمينات بلغت نحو 732 مليار جنيه، بعوائد تقدر بـ124 مليار جنيه، وهو ما يثير تساؤلات حول كفاءة إدارة هذه الموارد، في مقابل تعثر الخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين.

كما أثار الجدل حول تكلفة النظام الإلكتروني الجديد تساؤلات إضافية، خاصة مع عدم تحقيق النتائج المرجوة، وتحوله إلى مصدر أزمة بدلًا من كونه أداة تطوير.

 

 

الأجهزة الأمنية تتحدى القانون وتتعنت مع المفرج عنهم.. الثلاثاء  5 مايو 2026.. ضغوط من نظام السيسي للحصول على دعم أوروبي عاجل في ملف اللاجئين وتأمين إمدادات الطاقة

الأجهزة الأمنية تتحدى القانون وتتعنت مع المفرج عنهم.. الثلاثاء  5 مايو 2026.. ضغوط من نظام السيسي للحصول على دعم أوروبي عاجل في ملف اللاجئين وتأمين إمدادات الطاقة

 

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*الأجهزة الأمنية تتحدى القانون وتتعنت مع المفرج عنهم

يعاني المفرج عنهم، سواء بعفو او من خرج من السجن اخلاء سبيل، من تعنت الجهات الأمنية بصور مختلفة، فمنهم من تم منعهم من السفر ومنهم من حرم من جوار السفر ومنهم من حرم تجديد رخصة القيادة الخاصة به ومنهم من حُرم من مجرد تجديد بطاقة اثبات الشخصية.

وأكد الباحث أحمد سمير سنطاوي صدور قرار جديد من النائب العام بمنعه من السفر بداية من يوم 16 أبريل الماضي، على ذمة القضية رقم 65 لسنة 2021 التي سبق وصدر له قرار فيها بإخلاء سبيله بعد سنة ونصف حبس احتياطي.

وسبق وحصل سنطاوي على حكم قضائي من المحكمة الإدارية العليا الشهر الماضي، بحقه في السفر حيث اعتبرت قرار وزارة الداخلية غير قانوني لأنه يمنعه من حق من حقوقه الدستورية، وأكدت إن صلاحية المنع من السفر حصرا للقضاء والنيابة.

وكان الباحث، الذي يدرس الأنثروبولوجيا “علم الإنسان” في جامعة أوروبا الوسطى في فيينا، قد ألقي القبض عليه في 2021، وعلى الرغم من صدور قرار إخلاء سبيله من القضية المذكورة

وفي يوليو 2022، خرج من السجن بعفو رئاسي من قضية أخرى كان محكوما عليه بالسجن فيها 3 سنوات من محكمة أمن الدولة طوارئ حيث عدلت الحكم بعد ما كان 4 سنوات لكنه من وقت خروجه من السجن وهو ممنوع من السفر لاستكمال دراسته.

 ولم يكن لحبس سنطاوي أي علاقة بدراسته الأكاديمية، وذلك لأنه ببساطة كان متهمًا بالاتهامات الجاهزة “الانضمام لجماعة ونشر أخبار كاذبة” بسبب منشورات على حساب شخصي منسوب له.

بعد الحكم القضائي على أحمد سمير سنطاوي اتجه إلى وزارة الداخلية لتسليمها الصيغة التنفيذية للحكم ومن ثم راح للجوازات للتأكد من تنفيذ الحكم القضائي لكنهم أبلغوه أن قرار منعه من السفر تحول من قرار من وزارة الداخلية إلى قرار من النيابة العامة.

وعبر سنطاوي عن قهره من القرار بقوله: “عندي إحساس شديد بالمرارة والغضب إن كل هذا الوقت يضيع في الفراغ، سنة 2020 قبل ما اتحبس كنت بقدم على الدكتوراه عشان أول ما أخلص الماجستير ادخل على الدكتوراه على طول، الان بعد 6 سنين بدل ما اكون مخلص الدكتوراه أنا لسه احاول أروح أحضر حفلة تخرجي من الماجستير، بعد 6 سنين حبس ثم منع السفر ليه يا مصر؟”

تعنت الأجهزة الأمنية صار استراتيجية عامة 

وقال ناشط حقوقي: ما يحصل مع أحمد سمير ليس حصريًا في الظلم ضده واستمرار الانتقام منه ولكنها استراتيجية أمنية عامة، لأنه ليس أول مواطن مصري يتم اعتقاله ظلمًا وحبسه وتضييع سنين من عمره بلا أي ذنب، بل وبعد حبسه يعاني الأمرين لكي يرجع لحياته الطبيعية أو حتى يُعاد اعتقاله مرة أخرى مثل ما حصل مع الناشط أحمد دومة أو الباحث إسماعيل الإسكندراني.

زي ما حصل مع أحمد سمير من المنع من السفر حصل مع دومة قبل إعادة حبسه بسبب مقال ومنشور، نفس اللي بيعاني منه الحقوقيان جاسر عبد الرازق وكريم عنارة، ونفس ما يعانيه الناشط العمالي والمحامي هيثم محمدين ممنوع من أبسط حقوقه زي تحرير توكيل عام قضايا أو التصرف في أمواله منذ 2014، وهو نفس ما يعاني منه المحامي محمد الباقر اللي هو كمان خرج بعفو رئاسي لكنه ما زال مدرجا على قوائم الإرهاب ومش عارف يطلع حتى رخصة قيادة.

 وأضاف الناشط الحقوقي، مواطنين كتير بعد خروجهم من فترات سجن ظالمة، مش عارفين يشتغلوا ومش عارفين يسافروا بل وبعضهم مش عارف حتى يستخرج أوراق رسمية زي شهادة ميلاد أو بطاقة شخصية أو تجديد جواز سفر، بل وفيه اللي أسرهم محرومين من نفس الحقوق دي لمجرد إن ذويهم معتقلين سياسيين سابقين.

الأجهزة الأمنية بدلا من الالتزام بالقانون واحترام حكم قضائي منصف لمواطن مظلوم، قررت إنها تلتف على القرار القضائي وتستصدر أمر منع من النيابة العامة، وكأن النيابة العامة دي جهة تابعة مش جهاز قضائي مستقل.

الأجهزة الأمنية بتقول للقضاة والنيابة ومن قبلهم للمصريين، أنها ماشية بمنطق “الورق ورقنا والدفاتر دفاترنا والبلد بلدنا”، وكأن الأوراق الرسمية والقرارات الإدارية أداة في يد مطلقة للسيطرة على المجال العام بلا رقيب.

بل وبلا احترام لكونها مؤسسات تابعة لدولة وبلا احترام للعقد الاجتماعي الذي ينظم العلاقة بين المواطن وهذه المؤسسات وهذه الحقيقة ليس فقط تُفقد ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة، ولكنه بيكون علاقة هشة بين الدولة والمواطن عمرها ما تنتج أي استقرار، بل يهدد التماسك المجتمعي ويؤدي لتآكل الدولة من الداخل والتجارب التاريخية بل والتجارب الحالية حوالينا كتير جدا.

 أجهزة الدولة دورها مش قهر المواطنين وتضييع أعمارهم ومن بعدها أحلامهم، أجهزة الأمن تساهم في تقوية الدولة واستقرارها فقط لما تلتزم بالقانون، مش بالعمل لمصلحة الصوت الواحد اللي مشخصنها مع كل كلمة وكل منشور، ومع ذلك عندنا أمل في ترجيح صوت العقل وإنهاء آلاف المظالم والمخالفات القانونية والالتزام بحكم قضائي منصف المفروض إنه اتأخر كتير.

*نقيب الصحفيين يطالب النائب العام بالإفراج عن 19 صحفيا في اليوم العالمي للصحافة

أعلن نقيب الصحفيين، خالد البلشي، أنه تقدم مع لجنة الحريات بالنقابة بالتماس للنائب العام للإفراج عن جميع الصحفيين، سواء المحبوسين احتياطيًا، أو المحالين للمحاكمة، خاصة من تجاوزت مدد حبسهم سنتين، وذلك بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، الموافق 3 مايو.

وفي بيان له عبر فيسبوك، أشار البلشي إلى تقدمه بطلب ثانٍ للسماح له ولرئيسة لجنة الحريات، إيمان عوف، بزيارة جميع الصحفيين المحبوسين في السجون وأماكن الاحتجاز المختلفة، مع التماس ثالث تقدم به مع «حريات النقابة» للجهات المختصة للعفو عن الصحفيين الصادر بحقهم أحكام نهائية.

التماسات حرية الصحافة أُرفق بها قائمة تضم 19 صحفيًا محبوسين، وهم: صفاء الكوربيجي، وكريم إبراهيم، ومصطفى الخطيب، وأحمد سبيع، وبدر محمد بدر، ومحمود سعد دياب، وياسر أبو العلا، وحمدى مختار، وتوفيق غانم، ومحمد سعيد فهمي، ومحمد أبو المعاطى، ومصطفى سعد، وعبد الله سمير مبارك، ومدحت رمضان، وأحمد أبوزيد الطنوبي، ورمضان جويدة، وخالد ممدوح، وأشرف عمر، وحسين كريم.

وفي بيانه طالب النقيب بأن تكون الصحافة بلا قيود ولا حجب ولا مصادرة، فيما ثمن عودة قوائم الإفراج عن المحبوسين، والإفراج عن أربعة صحفيين خلال الفترة الأخيرة، وهم: كريم الشاعر، ومحمد أكسجين، ومحمود غانم، ودنيا سمير، داعيًا إلى رفع القيود عن المؤسسات الصحفية والإعلامية بما يُبرز التعدد والتنوع، ويساعد على صناعة محتوى صحفي يليق بالمتلقي المصري والعربي، وكذلك إلى وقف التدخلات في العمل النقابي، وتحريره من أي قيود تعوقه.

*عمال «فيركيم مصر» يحذرون من تجاهل مطالبهم وسط غضب متزايد بعد أرباح بالمليارات

تشهد شركة «فيركيم مصر» حالة من التوتر المتصاعد بين الإدارة والعمال، على خلفية إعلان نتائج مالية غير مسبوقة كشفت عن تحقيق أرباح ضخمة تجاوزت 2.18 مليار جنيه، بمعدل نمو لافت بلغ نحو 41.3 ضعفًا مقارنة بالفترات السابقة، في وقت تتزايد فيه شكاوي العاملين من تدني نصيبهم من هذه الطفرة المالية.

وبينما اعتبرت إدارة الشركة هذه النتائج مؤشرًا على نجاح استراتيجياتها التشغيلية والتوسعية، يرى العمال أن تلك الأرباح لم تنعكس بشكل عادل على أوضاعهم المعيشية، مؤكدين أن ما يحصلون عليه من حوافز وأرباح سنوية لا يتناسب مع حجم المكاسب التي تحققها الشركة.

وأقرت الجمعية العمومية توزيع أرباح بقيمة 500 مليون جنيه، وهو القرار الذي أثار موجة من التساؤلات داخل أوساط العاملين، خاصة فيما يتعلق بآليات توزيع هذه الأرباح ومعايير الاستفادة منها، وسط اتهامات بوجود تباين واضح بين ما يحصل عليه العمال مقارنة بفئات أخرى داخل الشركة، وعلى رأسها المستشارون.

وفي مصانع أبوزعبل، برزت ملامح الاحتقان بشكل واضح، حيث نظم العمال سلسلة من الوقفات الاحتجاجية، مطالبين بزيادة الحوافز وتحسين هيكل الأجور، إلى جانب إعادة النظر في نسب توزيع الأرباح بما يضمن تحقيق قدر أكبر من العدالة.

ورفع المحتجون شعارات تؤكد أحقيتهم في نصيب أكبر من العوائد، باعتبارهم الطرف الأساسي في العملية الإنتاجية.

وأشار عدد من العمال إلى ما وصفوه بـ”اختلال أولويات الإنفاق”، لافتين إلى وجود مخصصات مالية كبيرة يتم توجيهها للاستعانة بالمستشارين، في مقابل تجاهل المطالب الأساسية للعاملين، وهو ما عمّق من حالة الغضب داخل الشركة.

وفي محاولة لتسليط الضوء على الأزمة، بثت اللجنة النقابية مقاطع فيديو توثق استغاثات العمال، محذرين من أن استمرار تجاهل مطالبهم قد يدفع نحو مزيد من التصعيد خلال الفترة المقبلة، خاصة مع اتساع الفجوة بين مستوى الأرباح المحققة ومستوى دخول العاملين.

*تقارير حقوقية ترصد تضييقًا ممنهجًا وتشريعات تُحكم قبضة الانقلاب على الإعلام

في وقت يحتفل فيه العالم باليوم الثالث من مايو الذي يوافق اليوم العالمي لحرية الصحافة، تتزايد التحذيرات الحقوقية بشأن واقع العمل الصحفي في مصر، وسط اتهامات بتضييق المجال العام وتقييد حرية التعبير عبر أدوات قانونية وأمنية متشابكة.

وفي هذا السياق، أصدرت منظمة عدالة لحقوق الإنسان بيانًا مطولًا رصدت فيه ما وصفته بـ”تدهور مستمر” في أوضاع الصحافة، معتبرة أن العام الجاري لا يختلف كثيرًا عن الأعوام السابقة من حيث القيود المفروضة على الإعلام والصحفيين.

تشريعات مثيرة للجدل وتوسع في الصلاحيات

يشير البيان المطول إلى أن الأزمة لا تتوقف عند الممارسات الميدانية، بل تمتد إلى البنية التشريعية ذاتها، حيث ترى المنظمة أن بعض القوانين القائمة تُستخدم كأدوات لتقييد العمل الصحفي.

فعلى الرغم من النصوص الدستورية التي تحظر الرقابة على الصحف أو مصادرتها وتمنع الحبس في قضايا النشر، إلا أن قانون مكافحة الإرهاب – وفقًا للتقرير – يمنح السلطات صلاحيات واسعة لتوقيف الصحفيين في حال نشر روايات تخالف البيانات الرسمية، خاصة في القضايا الأمنية.

كما يلفت بيان منظمة عدالة لحقوق الإنسان إلى قانون تنظيم الصحافة والإعلام الصادر عام 2018، والذي يمنح المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام سلطات واسعة لحجب المواقع الإلكترونية وحتى الحسابات الشخصية التي تحظى بمتابعة كبيرة، إذا اعتُبر محتواها مهددًا للأمن القومي، وهو ما تعتبره المنظمة توسعًا في الرقابة قد يؤدي إلى تقويض حرية التعبير.

حجب مواقع وملاحقات مستمرة

وبحسب ما ورد في البيان ، فقد تم حجب مئات المواقع الإخبارية والحقوقية خلال السنوات الماضية، في كثير من الأحيان دون إخطار رسمي أو قرارات قضائية معلنة، ما يثير تساؤلات حول معايير الشفافية والإجراءات القانونية المتبعة.

ولا تقتصر القيود – وفق البيان – على الفضاء الرقمي، بل تمتد إلى ملاحقات قضائية واحتجاز عدد من الصحفيين، في قضايا تصفها المنظمة بأنها ذات طابع سياسي، أو تعتمد على اتهامات فضفاضة مثل “نشر أخبار كاذبة” و”الانضمام إلى جماعات محظورة”.

أسماء بارزة وانتهاكات صارخة

وسلطت المنظمة الضوء على عدد من الحالات التي ترى أنها تعكس نمطًا أوسع من الضغوط على الصحفيين، من بينهم الصحفي محسن راضي، الذي يقضي عقوبات مشددة في قضايا متعددة، وكذلك الصحفي أحمد سبيع، الذي ألقي القبض عليه عام 2020، ولا يزال قيد الحبس الاحتياطي على ذمة قضية أمن دولة.

كما أشار البيان إلى حالات أخرى، من بينها بدر محمد بدر، ومصطفى الخطيب، والإعلامية صفاء الكوربيجي، إضافة إلى صحفيين يعملون في منصات مستقلة، الذين يواجهون ملاحقات قانونية بتهم تتعلق بالنشر وإدارة مواقع دون ترخيص.

 ويؤكد البيان أن القضايا المرفوعة ضد عدد من الصحفيين تعتمد في كثير من الأحيان على اتهامات عامة أو “مطاطة”، تُستخدم كغطاء قانوني لتقييد العمل الصحفي، خاصة في القضايا ذات الحساسية السياسية أو الأمنية. 

مطالب بفتح المجال العام

وفي ختام بيانها، دعت المنظمة إلى اتخاذ خطوات عملية لتحسين أوضاع حرية الصحافة، من بينها الإفراج عن الصحفيين الذين تجاوزوا مدد الحبس الاحتياطي القانونية، ووقف ما وصفته بسياسة “تدوير القضايا”، إضافة إلى تفعيل دور النقابات المهنية في حماية أعضائها.

كما طالبت بآلية دولية مستقلة لمراقبة أوضاع حقوق الإنسان في مصر، معتبرة أن التقارير الدولية وحدها لا تكفي دون إجراءات متابعة فعالة.

*ضغوط من نظام السيسي للحصول على دعم أوروبي عاجل في ملف اللاجئين وتأمين إمدادات الطاقة

تتكثف التحركات بين مصر والاتحاد الأوروبي من أجل صياغة مقاربة مشتركة في ملفي استضافة اللاجئين وأمن الطاقة، في ظل ضغوط متزايدة تفرضها الأزمات الإقليمية وتداعياتها الاقتصادية. هذا التنسيق يعكس انتقال العلاقة من إطار التعاون التقليدي إلى شراكة ترتكز على تقاسم الأعباء والمصالح.

في هذا السياق، تدفع القاهرة نحو تسريع وتيرة الدعم المالي الأوروبي، باعتباره عنصراً حاسماً في قدرتها على الاستمرار في استيعاب أعداد كبيرة من اللاجئين والمهاجرين، بالتوازي مع سعيها لتأمين استقرار داخلي يحدّ من تدفقات الهجرة نحو أوروبا، في محاولة لتخفيف الضغط عن مواردها المحدودة.

على مسار موازٍ، تبرز الطاقة كركيزة أساسية في هذا التقارب، مع تحركات لتفعيل نقل الغاز القبرصي إلى محطات الإسالة المصرية. ويعكس هذا التوجه تقاطع المصالح بين الجانبين، حيث تبحث أوروبا عن بدائل موثوقة للطاقة، بينما تسعى مصر إلى توظيف بنيتها التحتية وموقعها الجغرافي لتعزيز دورها الإقليمي والدولي.

البحث عن دعم إضافي في ملف اللاجئين

قال مصدر مصري مطلع إن زيارة عبد الفتاح السيسي إلى قبرص لا تحمل أبعاداً على مستوى العلاقات الثنائية فحسب، لكنها جاءت في إطار تنسيق مصري أوروبي بشأن عدة ملفات جرى التباحث بشأنها خلال القمة المصرية الأوروبية الأولى التي انعقدت في أكتوبر 2025.

وهناك رؤى مصرية بشأن ضرورة تسريع تنفيذ المشروعات الاستثمارية، وكذلك صرف الشريحة الثانية من الدعم المالي الأوروبي، بالإضافة إلى تعزيز التعاون بشأن الطاقة، إذ من المتوقع أن تلعب القاهرة دوراً مهماً في توفير إمدادات القارة الأوروبية من الغاز الطبيعي عبر الغاز القبرصي الذي يتم إسالته في المحطات المصرية، ومنها إلى الدول الأوروبية.

المشاورات المصرية الأوروبية تتطرق إلى قضية استضافة اللاجئين، إذ تجد القاهرة نفسها تتحمل بمفردها أعباء الاستضافة، وإن كانت لديها قدرة على تحمل فاتورة التكلفة، فإن تعرضها لهزات اقتصادية قد لا يجعلها قادرة على استكمال مهمتها، وفي تلك الحالة فإن قضايا اللاجئين سوف تنفجر في وجه الدول الأوروبية التي تضيق الخناق على دخول المهاجرين إليها.

وبحسب المصدر الذي تحدث لـ”عربي بوست” مفضلاً عدم ذكر اسمه، فإن مشاورات القاهرة لم تتطرق فقط إلى الدعم الحكومي وتقاسم الأعباء مع الجهات الحكومية، لكنها أيضاً تهدف إلى توفير تمويلات إضافية لمفوضية اللاجئين التي تتشارك مع منظمات مجتمع مدني في تقديم الخدمات إلى بعض اللاجئين وطالبي اللجوء.

وينطلق التنسيق المصري الأوروبي في ملف اللاجئين، يقول المصدر، من محددات أمنية وإنسانية، لأن وجود ما يقرب من 10 ملايين لاجئ ومهاجر ووافد على الأراضي المصرية قد يتحول إلى قنبلة موقوتة في حال لم يتم توفير الخدمات الأساسية لهم، مع صعوبات عديدة يواجهها هؤلاء في العودة إلى بلدانهم التي تشهد صراعات لم تهدأ بعد.

وأشار مصدر “عربي بوست” إلى أن القاهرة تستهدف السير بوتيرة أسرع وفق أسس الشراكة الاستراتيجية مع الاتحاد الأوروبي، التي تقوم على أسس يتشارك فيها الطرفان لتحقيق مكاسب مشتركة.

مصر كحاجز هجرة وشريك استقرار

وفق مصدر “عربي بوست”، فإن مصر تقوم بدور محوري في توفير بيئة مناسبة لكي يتمكن اللاجئون من العيش، وتعمل على اتخاذ قرارات تدعم دمجهم في المجتمع، وفي المقابل فإنها سدت أبواب خروج مراكب الهجرة غير الشرعية عبر أراضيها إلى دول الاتحاد الأوروبي، بل إنها تلعب دوراً فاعلاً في مساعي تهدئة الصراعات المشتعلة في المنطقة، والتي قد يترتب على استمرارها المزيد من موجات النزوح واللجوء.

وتنتظر مصر من الاتحاد الأوروبي، يقول المصدر، مزيداً من المساعدات التي تجعلها قادرة على مواجهة الأعباء الاقتصادية، وكذلك تساعدها على التحرك دبلوماسياً بقدر من الارتياح الذي يساعد في تهدئة التوترات في بقاع مثل قطاع غزة وليبيا والسودان تحديداً.

وذكر المصدر ذاته أن دول الاتحاد الأوروبي تولي اهتماماً كبيراً بمسألة استقرار الوضع الاقتصادي والسياسي في مصر، وترى في القاهرة نموذجاً مهماً يمكن من خلاله تعزيز مكاسب الاتحاد في منطقة الشرق الأوسط عبر تنشيط الاستثمارات والنفاذ إلى الأسواق العربية والأفريقية، بفعل الموقع الجغرافي للدولة المصرية على ساحلي البحر الأحمر والمتوسط.

وتعمل في الوقت ذاته على أن تجد بديلاً مهماً من خلال القاهرة عبر توريد الغاز إليها، خاصة أنه لا توجد محطات إسالة في قبرص يمكن من خلالها الاستفادة من المشروعات الطموحة بشأن آبار الغاز، وهناك تعويل على محطات الإسالة المصرية التي تنقله إلى أوروبا عبر ناقلات الغاز المسال أو خطوط الأنابيب.

ماذا جرى بين مصر والاتحاد الأوروبي فس قبرص؟

شارك السيسي في اجتماع تشاوري عُقد بين قادة دول عربية، وقادة دول الاتحاد الأوروبي، ورئيس المجلس الأوروبي، ورئيسة المفوضية الأوروبية، انعقد في 24 أبريل/ نيسان 2026 في العاصمة القبرصية، وشهد الاجتماع تباحثاً حول المستجدات والتطورات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وسبل خفض التصعيد الراهن واستعادة السلم والاستقرار الإقليميين والدوليين.

أكد السيسي أن ما يحدث في أوروبا ينعكس بشكل مباشر على المنطقة، والعكس صحيح، مشدداً على أن الأزمات التي شهدتها الفترة الأخيرة تؤكد الحاجة الملحة لتعزيز الحوار وتضافر الجهود والتعاون بين الشركاء، بهدف صياغة تفاهمات مشتركة تسهم في منع تكرار الصراعات.

وشهدت الزيارة ترفيع العلاقات المصرية القبرصية إلى استراتيجية، وخلالها شدد الرئيس القبرصي نيكوس كريستودوليدس على ضرورة تقاسم الاتحاد الأوروبي الأعباء مع مصر من جراء استضافتها أعداداً كبيرة من اللاجئين.

وخلال الأشهر الماضية، كررت مصر مطالبتها بمشاركة المجتمع الدولي والجهات المانحة في تحمّل أعباء الوافدين على أراضيها، في ظل استمرار الاضطرابات الأمنية بالمنطقة، ومع التراجع الحاد في تمويل مفوضية شؤون اللاجئين.

ووفق تقديرات الحكومة المصرية، فإنها تتحمّل نحو 10 مليارات دولار سنوياً جراء تكلفة استيعاب الوافدين على أراضيها، وسبق أن تطرّق الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الضغط الذي يُشكّله “الضيوف”، على الموارد المصرية المحدودة.

وتقدّر البيانات الحكومية المصرية أعداد الأجانب الموجودين بأكثر من 9 ملايين من 133 دولة، ما بين لاجئ وطالب لجوء ومهاجر ومقيم، يمثلون 8.7 في المائة من تعداد السكان الذي تجاوز 107 ملايين نسمة.

وقبل أسبوعين تقريباً، قالت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين إنها تواجه أزمة تمويل عالمية متفاقمة تُجبرها على تقليص المساعدات المالية الأساسية المقدّمة للاجئين في مصر، ما يترك عشرات الآلاف من الأسر في مواجهة مباشرة مع الفقر والعوز.

ويواجه برنامج المساعدات المالية خطر التوقف الكامل، ما سيؤثر على نحو 20 ألف أسرة لاجئة، معظمها تعيلها نساء، وتعتمد على هذا الدعم لتأمين احتياجاتها الأساسية، وفقاً للمفوضية، التي كشفت عن أن أكثر من نصف هذه الأسر فقدت الدعم بين يناير ومارس 2026، فيما ستواجه الأسر المتبقية المصير نفسه إذا لم تُسَد فجوة التمويل.

إعادة صياغة طرق التمويل والطاقة

بحسب مصدر دبلوماسي مصري، فإن تداعيات الحرب الإيرانية وتأثيراتها على كلٍّ من مصر ودول الاتحاد الأوروبي تدفع نحو مزيد من التقارب، خاصة أن القاهرة توفر فرصاً استثمارية واعدة وتقدم تسهيلات للشركات الأوروبية التي تحتاج إلى رئة تنشط من خلالها، ما يتيح لها النفاذ إلى أسواق واعدة في منطقة الشرق الأوسط.

وتلعب القاهرة دوراً مهماً في الربط بين أوروبا ودول الخليج، وهناك احتياج متصاعد للبنية التحتية التي طورتها على مدار السنوات الماضية في النقل واللوجستيات، ومن المتوقع تدشين مزيد من الخطوط التجارية التي تساعد على إيجاد بديل لمضيق هرمز، مع اضطراب الملاحة في البحر الأحمر.

وأوضح المصدر ذاته أن القاهرة تعوّل في سبيل ذلك على تقديم مزيد من الدعم المالي، بخاصة ما جرى الاتفاق عليه سابقاً ضمن بنود توقيع اتفاق الشراكة الاستراتيجية بين الطرفين، وهناك ما يقرب من 4 مليارات دولار تأمل القاهرة أن يتم صرفها حتى بداية العام المقبل على 3 شرائح.

ويعد ذلك ضرورة للتغلب على الصعوبات الاقتصادية الراهنة، وبما يساعد القاهرة على تحمل أعباء اللاجئين. وأشار المصدر إلى أن تعقيدات إدارية تحول دون إتمام تلك المساعدات، إلى جانب ضغط إسرائيلي غير مباشر على دول أوروبية صديقة، قد يكون له عامل سياسي في تأخير وصول الدعم.

وتعني الشراكة الاستراتيجية أن العلاقات في أعلى مراتب الدبلوماسية، كما أن هناك تعاوناً استخباراتياً وسياسياً وأمنياً سيكون بحاجة إلى مزيد من التعاون الاقتصادي لإحداث التكامل في كل العلاقات، وبما يدعم التنسيق في مختلف القضايا مثل الهجرة والأوضاع في الشرق الأوسط وغيرها.

وأشار المصدر الدبلوماسي المصري في تصريحه لـ”عربي بوست” إلى أن القاهرة تعمل في الوقت ذاته على ترفيع العلاقات الثنائية إلى استراتيجية بين مصر والاتحاد الأوروبي، وهو ما انتهجته مؤخراً مع قبرص، ومن شأنه دعم التعاون في مجال الطاقة.

ولفت المصدر ذاته إلى أن تعزيز التعاون مع قبرص سيزيد من التعاون مع الاتحاد الأوروبي كله، كون قبرص عضواً في الاتحاد، مشيراً إلى أن الشراكة الدبلوماسية بين البلدين تدعم تحقيق مزيد من العوائد الاقتصادية لقبرص ومصر معاً؛ ما يسهم في تحسين أوضاعهما الاقتصادية.

ويمكن اعتبار إعلان الشراكة الاستراتيجية مع قبرص دليلاً على تقارب سياسي، جنباً إلى جنب مع أبعاده الاقتصادية المباشرة، وهو يخدم الرؤية المصرية التي تستهدف أن تكون مركزاً لتداول وتسييل الغاز بما لديها من إمكانات في هذا المجال، وفق ما أكده المصدر الدبلوماسي.

وقبل أسبوعين تقريباً، قال رئيس الوزراء المصري إن القاهرة تجري محادثات مع الاتحاد الأوروبي لتقديم موعد صرف دفعة من الدعم إلى منتصف العام الحالي بدلاً من نهايته. وكان الاتحاد الأوروبي قد أعلن عن حزمة تمويل لمصر بقيمة 7.4 مليار يورو “8.1 مليار دولار” عام 2024، تشمل 5 مليارات يورو قروضاً ميسرة.

ونهاية شهر أبريل/ نيسان 2026، وقَّعت مصر وقبرص اتفاقية إطارية للتعاون في مجال الغاز، وقال متحدث باسم الرئاسة القبرصية إنها ستكون أساساً يمكن لقبرص ومصر من خلاله التفاوض على مزيد من الاتفاقيات لاستغلال احتياطيات قبرص.

وكانت المباحثات بين السيسي والرئيس القبرصي في 24 أبريل/ نيسان قد تطرقت إلى مستجدات ربط حقول الغاز القبرصية بالبنية التحتية المصرية، بغرض الاستهلاك المحلي والتصدير للخارج من مصر.

وفي العام الماضي، وقَّعت مصر وقبرص اتفاقيات تسمح بتصدير الغاز من الحقول البحرية القبرصية إلى مصر، لتسييله وإعادة تصديره إلى أوروبا، في إطار سعي البلدين لتعزيز دور شرق المتوسط مركزاً للطاقة.

*خسائر قناة السويس تكشف عمق تأثير تصعيد البحر الأحمر على الاقتصاد المصري

في تطور يعكس التداعيات الاقتصادية المباشرة للتوترات الإقليمية، كشف موقع ميدل إيست مونيتور أن مصر تكبدت خسائر تُقدّر بنحو 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس، نتيجة تراجع حركة الملاحة في الممر الملاحي الحيوي، على خلفية الهجمات المتصاعدة في البحر الأحمر.

وبحسب التقرير، نقلًا عن تصريحات عبد الفتاح السيسي، فإن الهجمات التي استهدفت السفن التجارية في مضيق باب المندب دفعت عددًا كبيرًا من شركات الشحن العالمية إلى تغيير مساراتها نحو طرق بديلة، أبرزها الالتفاف عبر رأس الرجاء الصالح، وهو ما أدى إلى انخفاض ملحوظ في أعداد السفن العابرة للقناة خلال الفترة الأخيرة.

وأوضح التقرير أن هذه التحولات لم تأتِ فقط نتيجة المخاطر الأمنية، بل أيضًا بسبب ارتفاع تكاليف التأمين على السفن في مناطق التوتر، ما جعل المرور عبر قناة السويس أقل جاذبية مقارنة بمسارات أطول لكنها أكثر أمانًا نسبيًا.

وأشار ميدل إيست مونيتور إلى أن قناة السويس تُعد أحد أهم مصادر النقد الأجنبي لمصر، حيث تمثل ركيزة أساسية إلى جانب السياحة وتحويلات المصريين بالخارج، وهو ما يجعل أي تراجع في إيراداتها يشكل ضغطًا مباشرًا على الاقتصاد، خاصة في ظل التحديات المالية الحالية.

وفي السياق ذاته، ربط التقرير بين هذه الخسائر والتداعيات الأوسع للحرب في غزة والتصعيد المستمر في المنطقة، والذي انعكس على أمن الممرات البحرية الحيوية، ليس فقط في البحر الأحمر، بل على امتداد طرق التجارة الدولية المرتبطة به.

كما لفت إلى أن استمرار هذه الأوضاع قد يؤدي إلى تفاقم الخسائر خلال الفترة المقبلة، في حال لم يتم احتواء التوترات أو تأمين خطوط الملاحة بشكل كافٍ، ما يضع ضغوطًا إضافية على الحكومة المصرية.

ويرى مراقبون، بحسب التقرير، أن الأزمة الحالية كشفت عن اعتماد كبير للاقتصاد المصري على مصادر محددة للعملة الصعبة، في ظل ارتباطها بعوامل خارجية يصعب التحكم فيها، مثل الأوضاع السياسية في المنطقة وحركة التجارة العالمية.

وفي ظل هذه التطورات، تبقى قناة السويس في قلب معادلة اقتصادية معقدة، تتأثر بشكل مباشر بأي اضطراب إقليمي، ما يعكس حجم الترابط بين الأمن في المنطقة والاستقرار الاقتصادي داخل مصر.

*زيارة وزير الخارجية السوري إلى القاهرة تكسر الجمود جزئيًا وتكشف ضغينة السيسي تجاه سوريا الجديدة

أعلنت وزارتا الخارجية السورية والمصرية اليوم، عقد مباحثات موسعة بين أسعد الشيباني وبدر عبد العاطي بمشاركة نضال الشعار وخالد الهاشم لبحث العلاقات الثنائية و التعاون الاقتصادي والتجارة والأمن الإقليمي وكانت النتيجة فتح قناة رسمية جديدة بعد أشهر من الحذر المصري تجاه دمشق.

تكشف الزيارة أن القاهرة لم تتحرك نحو سوريا الجديدة إلا بعد حسابات متأخرة فرضها لقاء أحمد الشرع وعبد الفتاح السيسي في نيقوسيا يوم 24 أبريل 2026 بينما كانت دمشق تبحث عن بوابة عربية مؤثرة تكسر العزلة وتفتح مسارا اقتصاديا وسياسيا لا يترك السوريين وحدهم أمام العقوبات والانتهاكات الإسرائيلية.

القاهرة تستقبل الشيباني بعد لقاء قبرص وتتعامل بحذر مع دمشق الجديدة 

في البداية جاءت زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى القاهرة وسط اهتمام واسع لأنها أول تحرك بهذا المستوى في اتجاه مصر بعد سقوط النظام السوري السابق وما تبعه من تغيرات سياسية وضعت حكومة أحمد الشرع أمام اختبار الاعتراف العربي وإعادة بناء العلاقات الرسمية.

بعد ذلك عقد الشيباني مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي جلسة مباحثات تناولت تعزيز العلاقات الثنائية ومستجدات الوضع الإقليمي ومسار المفاوضات الأمريكية الإيرانية وتطورات لبنان في وقت تؤكد فيه هذه الملفات أن دمشق عادت إلى قلب معادلات المنطقة لا إلى هامشها.

ثم أكدت وزارة الخارجية المصرية أن عبد العاطي شدد خلال اللقاء على رفض الانتهاكات الإسرائيلية للسيادة السورية وضرورة احترام وحدة أراضي سوريا بينما ظل الخطاب المصري الرسمي حريصا على إظهار دعم السيادة من دون إعلان انتقال سياسي كامل في العلاقة مع الحكومة السورية الجديدة.

في المقابل قالت وزارة الخارجية السورية إن الشيباني أجرى مباحثات موسعة برفقة وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار مع نظيره المصري ووزير الصناعة خالد الهاشم وتناولت المباحثات التعاون الاقتصادي والتجاري وقضايا الأمن الإقليمي بما يخدم ترسيخ العلاقات بين سوريا ومصر.

وعلى هذا الأساس يرى الكاتب والمحلل السياسي السوري درويش خليفة أن الزيارة جاءت امتدادا لإشارات ظهرت بعد المصافحة المتحفظة بين الشرع والسيسي في قبرص وأن مرافقة نضال الشعار للشيباني ترجح تقدما للبعد الاقتصادي على الطابع السياسي المباشر.

لذلك تبدو القاهرة كأنها تختبر العلاقة الجديدة ببطء شديد لأن الزيارة جاءت بعد لقاء جانبي في نيقوسيا لا بعد مبادرة مصرية واضحة بينما تحتاج سوريا إلى موقف عربي صريح يساند إعادة الإعمار ووقف الاعتداءات الإسرائيلية ويضغط باتجاه رفع القيود الاقتصادية.

الاقتصاد يتقدم على السياسة ومصر تبحث عن موقع في إعادة الإعمار

من جهة أخرى حملت مشاركة وزير الاقتصاد والصناعة السوري نضال الشعار دلالة مباشرة على أن دمشق لا تريد زيارة بروتوكولية فقط بل تسعى إلى فتح مسار تجارة واستثمار وصناعة مع مصر بعد زيارة وفد تجاري مصري إلى دمشق مطلع 2026 ولقائه الرئيس أحمد الشرع.

كما دعا الشرع خلال لقاء الوفد الاقتصادي المصري الشركات المصرية إلى المساهمة في إعمار سوريا والاستثمار في الزراعة والطاقة وهي ملفات تمنح مصر فرصة اقتصادية حقيقية لكنها تكشف أيضا تأخر القاهرة في التحرك بينما تسابقت عواصم أخرى إلى قراءة التحول السوري الجديد.

في هذا السياق يقول الكاتب والباحث المصري محمد ربيع الديهي إن زيارة الشيباني جاءت لتعزيز العلاقات المصرية السورية وسط عدم استقرار إقليمي وتصاعد مؤشرات التصعيد في المنطقة لكنه يؤكد أن المشهد الأساسي للزيارة يتمثل في تعزيز العلاقات الاقتصادية بين الطرفين.

وبناء على ذلك يرى الديهي أن لقاء السيسي بالشرع وزيارة الوفد التجاري المصري إلى سوريا يمثلان مؤشرا على مرحلة جديدة قد تشهد مزيدا من التعاون الاقتصادي مع الشعب السوري بما ينعكس على مسار العلاقات بين البلدين إذا تجاوزت القاهرة سياسة الانتظار.

غير أن هذا التفاؤل الاقتصادي لا يخفي أن الحكومة المصرية تتحرك بمنطق الفرصة المحسوبة لا بمنطق المسؤولية القومية تجاه بلد عربي خرج من حرب طويلة لأن القاهرة تتحدث عن الاستقرار بينما تترك ملفات الاستثمار وإعادة الإعمار رهينة حسابات إقليمية وعقوبات دولية.

كذلك يفرض ملف العقوبات الدولية على سوريا قيودا عملية أمام أي توسع اقتصادي مصري سريع لأن الشركات والبنوك تحتاج ضمانات واضحة فيما تحتاج دمشق إلى شراكات لا تكتفي بالصور الرسمية ولا تختزل الإعمار في عقود مستقبلية بلا تنفيذ ملموس.

ملفات المنطقة تضغط على الزيارة وحدود كسر الجمود لا تزال قائمة

في الوقت نفسه يربط خبير العلاقات الدولية المصري محمد اليمني الزيارة بالمشهد الإقليمي المعقد ويعتبر أنها جاءت بشكل غير مجدول مسبقا بما يثير أسئلة تتجاوز العلاقات الثنائية إلى التحولات الجيوسياسية لأن الزيارات المفاجئة تعكس غالبا ملفات عاجلة أو تفاهمات قيد التشكل.

وبحسب اليمني فإن توقيت الزيارة يرتبط بتصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران وبعودة سوريا إلى موقع مهم داخل توازنات المنطقة وهو توقيت يمنح أي تحرك دبلوماسي مع دمشق وزنا مضاعفا ويجعل القاهرة مطالبة بتحديد موقفها لا الاكتفاء بإدارة الحذر.

إلى جانب ذلك يقرأ اليمني الزيارة عبر 3 مستويات تشمل سياقا إقليميا متوترا وعودة تدريجية لسوريا إلى النظام العربي ودبلوماسية رسائل سريعة قد تتصل بوساطات غير معلنة أو تنسيق حول سيناريوهات تصعيد محتملة في المنطقة،ومن ثم تعكس الزيارة رغبة سورية في إعادة التموضع داخل الفضاء العربي والبحث عن دور جديد في معادلة إقليمية متغيرة بينما تحاول مصر تثبيت صورتها كفاعل إقليمي قادر على الوساطة بين أطراف متباينة من دون إعلان انحياز واضح لدمشق الجديدة.

غير أن القيود لا تزال ثقيلة لأن العلاقات بين القاهرة ودمشق بقيت لسنوات في مستوى تواصل محدود ولم تصل إلى تحول نوعي بسبب العقوبات الدولية وتعقيد المشهد الداخلي السوري وحساسية التوازنات الإقليمية التي تضغط على قرار الحكومة المصرية.

و كان الرئيس السوري أحمد الشرع قد زار مصر في مارس 2025 للمشاركة في القمة العربية بعد تلقيه دعوة من الرئيس المصري كما شارك في لقاء جانبي مع السيسي في قبرص يوم 24 أبريل 2026 وهو ما جعل زيارة الشيباني نتيجة سياسية متوقعة لا خطوة منفصلة.

في النهاية تمثل زيارة أسعد الشيباني إلى القاهرة كسرا جزئيا للجمود بين مصر وسوريا لكنها لا تكفي لإعلان تحول استراتيجي لأن الحكومة المصرية ما زالت تتحرك تحت سقف الحذر وتؤجل الاعتراف العملي الكامل بواقع سوري جديد يحتاج دعما سياسيا واقتصاديا واضحا لا بيانات محسوبة.

*عدالة للبيع .. الحكومة تمنح الأغنياء وأصحاب النفوذ فرصة للإفلات من أحكام الإعدام

أثارت المادة 22 من قانون الإجراءات الجنائية الجديد الذى أصدرته حكومة الانقلاب انتقادات خبراء القانون حيث تسمح هذه المادة بتخفيف أحكام الإعدام فى قضايا القتل العمد مستندة إلى التصالح وتقديم أوراق رسمية توثق عفو ورثة المجني عليه.

وحذر الخبراء من استغلال الأغنياء وأصحاب النفوذ هذه المادة للإفلات من أحكام الإعدام مقابل دفع مبالغ من المال لأسر المجنى عليهم.

وقالوا إن هذا التحفيف قد يفتح الباب أمام تأثيرات غير قانونية على قرار الصلح، سواء كانت مادية أو اجتماعية، فى ظل غياب ضمانات للتأكد من أن إرادة أولياء الدم جاءت حرة بالكامل.

وأشار الخبراء إلى أن النص قد يخلق انطباعًا لدى المواطنين بأن العدالة يمكن شراؤها، موضحين أن ميسور الحال على عكس الفقراء قد يتمكن من دفع مبالغ كبيرة لإتمام الصلح، وهو ما يهدد مبدأ المساواة أمام القانون.

كانت محكمة النقض قد أصدرت حكمًا بتخفيف عقوبة الإعدام بحق شقيقين في قضية قتل عمد بالجيزة، إلى السجن المؤبد والمشدد، كأول تطبيق لمبادئ قانون الإجراءات الجنائية الجديد رقم 174 لسنة 2025، رغم أن تاريخ العمل به رسميًا في أكتوبر المقبل.

يُشار إلى أن المادة 22 من قانون الإجراءات الجنائية الجديد تنص على أنه : مع عدم الإخلال باختصاصات رئيس الجمهورية في العفو عن العقوبة أو تخفيفها، يجوز لورثة المجني عليه أو وكيلهم الخاص إثبات الصلح في أي حالة كانت عليها الدعوى إلى أن يصدر فيها حكم بات في الجرائم المنصوص عليها في المواد 230، 233، 234 (الفقرتين الأولى والثانية)، 235، 236 (الفقرة الأولى) من قانون العقوبات، ويترتب على الصلح في هذه الحالة تخفيف العقوبة وفقًا لحكم المادة 17 من قانون العقوبات.

موقف الورثة 

تعليقًا على هذا الحكم قالت المحامية الدكتورة إلهام المهدى، إن القانون رقم 174 لسنة 2025 استحدث نظامًا يسمح بالتصالح فى عدد من جرائم الدم، تشمل القتل العمد بكافة صوره، سواء مع سبق الإصرار أو الترصد أو باستخدام السم، بالإضافة إلى القتل المقترن بجناية أخرى مثل السرقة، وكذلك جرائم الضرب المفضي إلى الموت، وحالات الاشتراك فى القتل التى قد تصل عقوبتها إلى الإعدام.

وأضافت «إلهام المهدى» فى تصريحات صحفية أن التصالح يحق لورثة المجنى عليه أو من ينوب عنهم قانونًا، ويمكن إبرامه فى أى مرحلة من مراحل الدعوى، حتى بعد صدور الحكم، بشرط إثباته رسميًا أمام المحكمة.

وأكدت أن القانون يُلزم المحكمة بتخفيف العقوبة درجة أو درجتين وفقًا للمادة 17 من قانون العقوبات، وهو ما قد يؤدي إلى النزول بالعقوبة من الإعدام إلى السجن المؤبد أو المشدد، أو من المؤبد إلى السجن، بل وقد تصل فى بعض الحالات إلى الحبس.

وكشفت  «إلهام المهدى» أن أخطر ما فى النص هو تحويل تخفيف العقوبة من سلطة تقديرية للقاضي إلى التزام قانوني بمجرد تحقق الصلح، ما يعنى أن مصير الجاني لم يعد بيد المحكمة وحدها، بل أصبح مرتبطًا بموقف ورثة المجنى عليه.

شراء العدالة 

وحذرت من أن هذا التحول قد يفتح الباب أمام تأثيرات غير قانونية على قرار الصلح، سواء كانت مادية أو اجتماعية، فى ظل غياب ضمانات كافية للتأكد من أن إرادة أولياء الدم جاءت حرة بالكامل.

وأشارت «إلهام المهدى» إلى أن النص قد يخلق انطباعًا خطيرًا لدى المواطنين بأن العدالة يمكن شراؤها، خاصة مع تفاوت القدرات المالية بين المتهمين، ففى حين قد يتمكن متهم ميسور الحال من دفع مبالغ كبيرة لإتمام الصلح، قد يظل آخر غير قادر على ذلك، وهو ما يهدد مبدأ المساواة أمام القانون.

وتابعت : هذا الوضع قد يدفع بعض الأسر، تحت ضغط الحاجة أو الإغراء المالى، إلى التنازل عن حق القصاص، رغم عدم اقتناعها بالصلح، وهو ما قد يخلق شعورًا بالظلم ويدفع إلى الانتقام خارج إطار القانون.

وأوضحت «إلهام المهدى» أن التطبيق غير المنضبط للمادة قد يؤدي إلى نتائج عكسية، إذ قد يلجأ بعض أهالي الضحايا إلى أخذ حقهم بأيديهم، إذا شعروا أن الجانى أفلت من العقوبة الرادعة، مشيرة إلى أن غياب الردع الكافى قد يشجع على تكرار الجرائم، خاصة إذا أصبح الصلح جزءًا من حسابات الجريمة لدى بعض الجناة.

قانون الطفل

وأشارت إلى أن من أخطر التداعيات المحتملة هو استغلال الأطفال فى ارتكاب الجرائم، مستفيدين من الحماية القانونية التى يوفرها قانون الطفل، ما قد يؤدى إلى تخفيف العقوبات بشكل كبير.

كما حذرت «إلهام المهدى» من إمكانية التلاعب بحقوق الورثة القُصّر، أو ممارسة ضغوط على أسر الضحايا، سواء من خلال التهديد أو النفوذ الاجتماعى، لإجبارهم على قبول الصلح، فى ظل غياب آليات تَحقق فعالة من سلامة الإرادة.

وطالبت بضرورة إعادة النظر فى المادة 22، من خلال: قصر التصالح على الحالات غير المقترنة بسبق الإصرار والترصد، ووضع حد أدنى للعقوبة لا يمكن النزول عنه، مع جعل تطبيق أثر الصلح جوازيًا للقاضى، وإخضاع إجراءات الصلح لرقابة النيابة العامة.

علامات استفهام

وقالت المحامية بالاستئناف العالي ومجلس الدولة الدكتورة صابرين أحمد مصطفى إن القانون لا يلغى عقوبة الاعدام تمامًا، بل يستبدلها بالسجن المؤبد أو المشدد، مانحًا القاضى سلطة تقديرية للرأفة وفقًا للمادة 17.

ووجهت صابرين مصطفى، في تصريحات صحفية انتقادات حادة للصياغة التشريعية، معتبرة أن وضع المادة (22) ضمن قانون الإجراءات الجنائية بدلًا من قانون العقوبات هو وضع للشيء فى غير موضعه، ويفتح بابًا لعلامات الاستفهام القانونية والدستورية.

وأكدت أن هناك مخاوف مشروعة من شخصنة الحق، وأن يستفيد أصحاب المال فقط من هذا النص، بينما يظل الفقير تحت مقصلة الإعدام لعدم قدرته على الترضية المالية، موضحة ان القانون أغفل حالات الشروع فى القتل، مما يجعله تشريعًا مليئًا بالثغرات التى قد توجب الطعن عليه مستقبلًا.

وتوقعت أن يواجه هذا القانون موجة من الطعون من المتضررين فعليًا، خاصة فى ظل الجدل حول ما إذا كان السجن كافيًا لتحقيق الردع، أم أن إتاحة مفر للمتهمين من الإعدام سيشجع على العنف، مؤكدة أن العدالة يجب ألا تُباع بالمال، والتشريع يحتاج لمراجعة دقيقة لضمان عدم استغلاله.

*15 ألف جنيه للفدان.. الحكومة تفرض رسوما جديدة على أراضي طريق الإسكندرية الصحراوي

كشفت وثيقة حكومية عن قرارات جديدة أصدرتها هيئة المجتمعات العمرانية التابعة لوزارة إسكان الانقلاب ، تقضي بفرض رسوم إضافية على أراضي النشاط الزراعي الواقعة على جانبي طريق القاهرة-الإسكندرية الصحراوي غرب القاهرة.

تُقدر الرسوم، وفق الوثيقة، بنحو 15 ألف جنيه لكل فدان من الأراضي الزراعية، وتُحصَّل تحت مسمى “رسوم تحسين” مقابل أعمال تطوير طريق القاهرة–الإسكندرية الصحراوي، كما تمتد لتشمل الأراضي الواقعة على طريق وادي النطرون-العلمين بعد تطويره.

توفيق أوضاع

كانت الهيئة فد أجرت تعديلات على ضوابط توفيق أوضاع الأراضي ذات النشاط الزراعي إلى النشاط العمراني للمساحات التي تتجاوز 5 أفدنة، عبر إلغاء الغرامات المالية وقصر التصالح على المقابل العيني فقط، بما يعني التنازل عن نسبة من الأرض لصالح دولة العسكر .

وحددت نسب التنازل بـ75% من مساحة الأراضي التي تبلغ 5 أفدنة، و65% للأراضي التي تزيد على 5 أفدنة حتى 20 فدانًا، و50% للأراضي التي تتجاوز 20 فدانًا، على أن تكون حصة دولة العسكر من الجزء الأكثر تميزًا.

رسوم جديدة

يشار إلى أن حكومة الانقلاب كانت قد فرضت رسومًا على المشاريع العقارية التي تُنفذ بنظام الشراكة بين أكثر من جهة داخل المدن العمرانية الجديدة، باستثناء مدن الصعيد والعاشر من رمضان وحدائق العاشر وأكتوبر الجديدة والعبور الجديدة والسويس الجديدة .

وبحسب الوثيقة، يبلغ الحد الأدنى للرسوم 1000 جنيه للمتر للمشاريع التي يطورها مطورون مصريون، على أن تُسدد نسبة 20% كمقدم، مع تقسيط باقي المبلغ على دفعات متساوية خلال عام دون فوائد، أو سداد 80% من الرسوم على خمس سنوات بفائدة 10%.

في المقابل، تبلغ الرسوم 20 دولارًا للمتر للمشاريع التي يطورها مستثمرون أجانب، تُسدد دفعة واحدة.

السيسي يُنفّذ أحكام إعدام بحق أبرياء في سجن “برج العرب”.. الاثنين  4 مايو 2026.. مرسي رفض حبس الصحفيين والسيسى رفع شعار “السجن للجميع”

السيسي يُنفّذ أحكام إعدام بحق أبرياء في سجن “برج العرب”.. الاثنين  4 مايو 2026.. مرسي رفض حبس الصحفيين والسيسى رفع شعار “السجن للجميع”

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*السيسي يُنفّذ أحكام إعدام بحق أبرياء في سجن “برج العرب”

 كتب مدير المرصد الإعلامي الإسلامي في صفحته بالفيسبوك “من أمن العقاب أساء الأدب وطغى ولا بد من القصاص من السيسي وأعوانه

أنباء عن تنفيذ مصلحة السجون أحكام بالإعدام فجر اليوم داخل سجن برج العرب، بحق عدد من المعتقلين على ذمة قضايا سياسية.

أفاد أهالي المعتقلين بتلقيهم اتصالات لاستلام جثامين ذويهم، ومن بين من نُفذ بحقهم الحكم: أحمد عزت محمد، وعويض سلامة عايد (الشيخ عويض)، وياسر محمود محمد المزيني، وأنس إبراهيم صبحي فرحات.

يُذكر أن “أنس فرحات” هو الشقيق الثاني الذي تنفذ فيه المشانق حكمها، بعد شقيقه “بلال” الذي أُعدم عام 2014.

https://www.facebook.com/photo/?fbid=26507635162225074&set=pcb.26507635528891704

وأفادت تقارير حقوقية وأنباء متداولة، صباح أمس الأحد 3 مايو الجاري، بتنفيذ مصلحة السجون أحكام إعدام داخل سجن برج العرب بحق عدد من الصادر بحقهم أحكام نهائية في قضايا ذات طابع سياسي.

وبحسب ما أورده أهالي المعتقلين، فقد تلقوا إخطارات لاستلام جثامين ذويهم من مشرحة كوم الدكة بالإسكندرية، وشملت قائمة الأسماء التي نُفذ بحقها الحكم:

    أحمد عزت محمد.

    عويض سلامة عايد (المعروف بالشيخ عويض).

    ياسر محمود محمد المزيني.

    أنس إبراهيم صبحي فرحات.

عائلة فرحات والمشانق: “أنس” يلحق بشقيقه “بلال”

ولفتت التقارير الحقوقية أن أنس إبراهيم فرحات جذب الأنظار في هذا التنفيذ، لكونه الشقيق الثاني في العائلة نفسها الذي يواجه عقوبة الإعدام، حيث سبق وأن نُفذ حكم الإعدام بحق شقيقه بلال فرحات في مايو عام 2015، ليرتبط اسم العائلة بملفين من أبرز ملفات الصراع القضائي والأمني في مصر خلال العقد الأخير.

عرب شركس” وجذور الثأر الانقلابي

يُعيد تنفيذ اليوم للأذهان قضية “عرب شركس” الشهيرة، التي كان بلال فرحات أحد أبرز المتهمين الستة الذين أُعدموا على ذمتها، وتعد هذه القضية علامة فارقة نظراً لما يلي:

وبدأت بمداهمة أمنية لمخزن في منطقة “عرب شركس” بالقليوبية عام 2014، أسفرت عن مقتل ضابطين من خبراء المفرقعات بالقوات المسلحة.

ووجهت اتهامات من قبل النيابة الاستثنائية للمجموعة تهم الانتماء لتنظيم “أنصار بيت المقدس” وتنفيذ هجمات مسلحة ضد حافلات، ونقاط تفتيش تابعة للجيش والشرطة.

و”عرب شركس” من أوائل القضايا التي شهدت تنفيذ أحكام إعدام جماعية بعد عام 2013، وسط انتقادات واسعة من منظمات حقوقية شككت في إجراءات المحاكمات العسكرية آنذاك.

وزعمت سلطات الانقلاب أنها أثناء مداهمة أمنية في مارس 2014 بقرية عرب شركس بالقليوبية، لمستودع يُشتبه فيه كمصنع متفجرات لخلية تابعة لأنصار بيت المقدس. أسفرت عن مقتل 5-7 إرهابيين و2 ضباط، واعتقال آخرين، وحكم على 6 بالإعدام وأُعدموا في 2015.

وزعمت أن المضبوطات وفق تقارير محلية؛ 25 برميل تي إن تي، 50 كجم متفجرات، أحزمة ناسفة، أسلحة آلية وذخيرة. 

وفي نوفمبر 2021، أيدت محكمة النقض أحكامًا بالإعدام شنقًا بحق 21 متهما في قضية “أنصار بيت المقدس”، التي تضمنت اتهامات بارتكاب هجمات مسلحة واغتيال ضابط شرطة ومحاولة اغتيال وزير الداخلية الأسبق.

ومن بين المتهمين في القضية ضابط الشرطة السابق محمد عويس المتهم بالاشتراك في اغتيال الضابط بقطاع الأمن الوطني (جهاز أمن الدولة سابقا) محمد مبروك.

وكانت محكمة جنايات أمن الدولة العليا أدانت المتهمين بارتكاب جرائم “تأسيس وتولي قيادة جماعة إرهابية والانضمام إليها” بهدف “تعطيل أحكام الدستور والقوانين ومنع مؤسسات الدولة من ممارسة أعمالها“.

وتضمنت الاتهامات أيضًا “التخابر مع حركة حماس وتخريب منشآت الدولة وحيازة أسلحة نارية وذخيرة ومواد متفجرة دون ترخيص“.

 دعوات لوقف “ألة الإعدامات”

وأصدرت مراكز حقوقية، ومن بينها “منظمة جوار”، بيانات عاجلة تطالب فيها النظام المصري بوقف استخدام عقوبة الإعدام كأداة للتعامل مع الخصوم السياسيين.

وجاء في بيان المنظمة: “إن هذه الإعدامات لن تحقق استقراراً، بل تزيد المشهد تعقيداً وتورث ثارات لا تنتهي، والدماء لا تسقط بالتقادم”، وتأتي هذه المطالبات في وقت تؤكد فيه السلطات الرسمية أن الأحكام نهائية وباتة، واستوفت كافة درجات التقاضي وفقاً للقانون المصري لمواجهة خطر الإرهاب.

وقال المحامي والحقوقي محمود جابر – مدير مؤسسة عدالة لحقوق الإنسان: من المفترض أن يكون القضاء محايد مثل الدول الديمقراطية وبطبيعة الحال مصر ليست من ضمن هذه الدول لأن القانون في مصر محكوم عليه بالإعدام“.

أبرز قضاة الإعدام

ونعيد نشر أسماء أبرز قضاة الإعدام التابعين لسلطات الانقلاب الذين تصدوا لملفات قضايا الإخوان والإسلاميين عقب عام 2013، وارتبطت أسماؤهم بأحكام هزلية.

فيما يلي إضاءة على أبرز النقاط التي تناولها النص حول هؤلاء القضاة:

المستشار ناجي شحاتة

وهو المتوفى أخيرا، وعُرف بـ “قاضي الإعدامات”، وهو لقب أكد في لقاءات تلفزيونية أنه لا يزعجه طالما استند إلى القانون في مواجهة الإرهاب وقضية “مذبحة كرداسة” والثأر لضباط القسم، وقضايا شملت قيادات من جماعة الإخوان مثل د.محمد بديع ود.باسم عودة، وزعمت سلطات الانقلاب تعرض موكبه لمحاولات اغتيال، بمحاولة تفجير عبوة في نفق الهرم واستهدافه بقذائف (آر بي جي)؟!

. المستشار محمد شيرين فهمي

وتولى ملفات شديدة الحساسية مثل “التخابر الكبرى” و”اقتحام الحدود الشرقية” و”كتائب الفرقان” ومن أشهر القضايا التي حكم فيها بالإعدام؛ أصدر حكم الإعدام بحق عادل حبارة في قضية “مذبحة رفح الثانية”، وقد عُرف بتأثره الشديد بتفاصيل استشهاد المجندين في تلك الواقعة.

المستشار شعبان الشامي

وتوفي، وكان أول من أصدر حكماً بالإعدام على الرئيس د.محمد مرسي في قضيةهروب المساجين” ب(وادي النطرون) واستمر في نظر قضايا الإرهاب رغماغتيال” صديقه المقرب المستشار هشام بركات النائب العام الانقلابي السابق

المستشار حسن فريد

وكان المعني بعدة قضايا منها “أنصار بيت المقدس” والتي شملت الإعدام لهشام عشماوي وآخرين، وقضية “فض اعتصام رابعة”، وأصدر أحكاماً بالإعدام في قضية اغتيال النائب العام هشام بركات، وقضية “أحداث مجلس الشورى”، وقضية تنظيم “ولاية سيناء”

المستشار معتز خفاجي

وتوفي أيضا وكان يتولى قضية مقتل اللواء نبيل فراج في كرداسة، وقضايا “تنظيم أجناد مصر“.

*مرسي رفض حبس الصحفيين والمنقلب السيسى رفع شعار “السجن للجميع”

في العام الوحيد الذي حكم فيه الرئيس محمد مرسي بروح العدالة والإنسانية رفض أن يبيت الصحفي ، إسلام عفيفي، ليلة واحدة رهن الحبس الاحتياطي وأمر بالإفراج عنه إعمالا للدستور الذي يمنع حبس الصحفيين احتياطيا، رغم أن هذا الصحفي افترى عليه، وسبه بألفاظ يعاقب عليه القانون ، واستغل جو الحريات ، ليقدم نفسه للدولة العميقة ، والسلطة ، العسكرية التي جاءت بعد ذلك وقامت بوضعه على رأس مؤسسة أخبار اليوم ، وهي من أهم المؤسسات الصحفية في مصر.

ورغم أن رسالة السيسي رفع شعار الحبس لجميع الصحفيين باستثناء ، إسلام عفيفي وأحمد موسى ، بكري والديهي ، وغيرهم ممن باعوا ضميرهم المهني والأخلاقي ، جاءت رسالة الرئيس الشهيد الدكتور محمد مرسي في عام حكمه الوحيد ، أنه لا حبس لأصحاب مهنة الصحافة ، حتى لو كانت متجاوزة وحاقدة  ، خوفا على مهنة الصحافة ككل ،  لأنه كان يعرف للكلمة حقها فأعلى قيمتها وحرمتها فلم يعتقل صحفي طوال عام حكمه، بعد انقلاب السيسي على التجربة الديمقراطية، صادر الحريات والحياة العامة فكان الصحفيين والمفكرين والعلماء من أكثر ضحاياه الذين تعج بهم السجون.

 وثق صحفيون وحقوقيون” المرصد العربي” “وحرية الفكر والتعبير” استمرار العسكر في حبس الصحفيين، موضحين تعرضهم للتعذيب والقهر والحرمان من الحقوق الأساسية في ظروف احتجاز قاسية منذ 2013 وإلى الآن بلغ عدد من تعرضوا للاعتقال 73 صحفيا أفرج عن 44 منهم فيما لايزال 28 صحفيا رهن الاعتقال.

وتعكس الأرقام نمطاً مستمراً من القيود على حرية الصحافة، مع توسع في استخدام الحبس الاحتياطي لفترات مطولة، وأحكام قضائية في عدد محدود من الحالات وتُظهر المعطيات أن 25 صحفياً محتجزون احتياطياً، مقابل 3 قضايا صدرت بحقهم أحكام.

فيما تجاوزت مدد الحبس الاحتياطي في 18 حالة الحد الأقصى القانوني (عامان)، ووصلت في 7 حالات إلى أكثر من خمس سنوات متصلة، بينما يمتد احتجاز أحد الصحفيين لأكثر من عشر سنوات، كما تم رصد اعتقال 12 صحفياً منذ إطلاق ما سُمي “الحوار الوطني”.

تُصنّف مصر ضمن الدول الأكثر تقييداً لحرية الصحافة، في ظل اتهامات متكررة للسلطات باستهداف التعددية الإعلامية، وتفضيل نموذج “الصوت الواحد”، مثل أحمد موسى، ومصطفى بكري، ونشأت الديهي، ومحمد الباز ، وغيرهم ،من سفهاء الصحفيين، وهو ما ينعكس في ملاحقة صحفيين على خلفية أعمالهم أو آرائهم المنشورة.

محسن راضي

صحفي عضو نقابة الصحفيين المصريين وناشط سياسي وبرلماني سابق يبلغ من العمر نحو 63 سنة، حكم عليه بالسجن 20 عاما في القضية المعروفة إعلاميا بـ ” أحداث بنها” يوليو 2013 كما صدرت ضده أحكام أخرى بالسجن.

أحمد أبو زيد الطنوبي… “دوامة التدوير”

صحفي عمل بجريدة ” الديار” وناشط حقوقي محكوم في 3 فبراير 2021 بالسجن المشدد عشر سنوات أمام القضاء العسكري في القضية رقم 18 لسنة 2018 جنايات عسكرية شمال القاهرة، حصل على البراة في النقض, وتعرض للحبس الاحتياطي المتكرر على ذمة العديد من قضايا أمن الدولة، وكان من بينها الحبس على ذمة القضية 621 لسنة 2018 أمن دولة عليا لنحو 18 شهرا وأيضا لنحو عامين كاملين في الحبس الاحتياطي رقم 977 لسنة 2017 بعد القبض عليه في 21 ديسمبر 2017 سبق حبسه احتياطياً في عدة قضايا، ما يعكس نمط “تدوير القضايا” الذي تنتقده منظمات حقوقية باعتباره التفافاً على مدد الحبس القانونية

بدر محمد بدر

عضو نقابة الصحفيين المصريين جرى اعتقاله في 28 مارس 2017، وبعد مرور المدد القصوى للحبس الاحتياطي، عاد واختفى قسريا في ديسمبر 2020 بعد أسبوع واحد من قرار اخلاء سبيله في القضية 317 لسنة 2017 بعد نحو عامين وثمانية أشهر في الحبس الاحتياطي. ثم عاد وظهر أمام نيابة أمن الدولة متهما في قضية أمن دولة جديدة تحمل رقم 1360 لسنة 2019أحد ثلاثة صحفيين محبوسين بحلول أبريل 2025 في سجن بدر 3 شديد الحراسة بما يعنيه من قيود قاسية على الزيارات والعلاج والتريض, يعاني من اهمال علاجه من أمراض القلب والسكري والكبد مع تدهور صحته بصفة عامة، وسط شكاوى من الإهمال الطبي المتعمد، ويُعد من الحالات التي تجاوزت خمس سنوات في الحبس الاحتياطي.

محمد سعيد فهمي

 صحفي، محتجز منذ 2018 مع تعرضه لفترات إخفاء قسري وإعادة إدراجه في قضايا متعددة، حالته إلى نمط متكرر من إعادة الحبس بعد قرارات إخلاء السبيل، بما يطيل أمد الاحتجاز دون حسم قضائي نهائي.

عبد الله سمير مبارك

معد برامج، ألقي القبض عليه في 2019 وتعرض لإخفاء قسري العدة أشهر مازال رهن الحبس الاحتياطي منذ ذلك الحين، في قضية تتعلق باتهامات نشر وأمن دولة.

مصطفى الخطيب

مراسل لوكالة الأسوشيتد برس الأمريكية بالقاهرة عضو نقابة الصحفيين ألقي القبض عليه في أكتوبر 2019 بعد نشر خبر بالوكالة عن مغادرة 8 طلاب من جامعة أدنبرة البريطانية القاهرة إثر تعرض طالبين بريطانيين للإيقاف من أجهزة الأمن في مصر، وهو محبوس ويجدد له احتياطيا على ذمة القضية 448 بالاتهامات ذاتها ، تم تدويره في قضية جديدة 2025، ما يعكس استمرار احتجازه رغم طول مدة الحبس.

مصطفى سعد يوسف

 مصور صحفي، محتجز منذ 2019،تأخر الكشف عن مكان احتجازه لسنوات، ويعاني من مشاكل صحية داخل محبسه ما يثير مخاوف بشأن الشفافية في حالات الاحتجاز.

أحمد أبو زيد

صحفي وكاتب، محتجز منذ 2019 مع نقص في المعلومات المتاحة حول قضيته.

أحمد سبيع

ألقي القبض عليه للمرة الأخيرة في 29 فبراير 2020 ويجدد له في الحبس الاحتياطي على ذمة القضية 1360 لسنة 2019 أمن دولة عليا وبذات الاتهامات التي برئ منها بحكم قضائي في قضية سابقة تحمل رقم 2210 لسنة 2014 وبينها مزاعم الانضمام إلى جماعة إرهابية ونشر أخبار كاذبة، وهي القضية الذي ظل محبوسا احتياطيا بها لنحو أربع سنوات قبل إطلاق سراحه 16 مايو2017 , في سجن العقرب سيء السمعة

شديد الحراسة ويشكو من تدهور حالته الصحية، وهو أحد ثلاثة صحفيين محبوسين بحلول أبريل 2025 في سجن بدر 3 شديد الحراسة بما يعنيه من قيود قاسية على الزيارات والعلاج والتريض.

كريم إبراهيم

صحفي، محتجز منذ 2020 على خلفية قضية نشر، يواجه اتهامات متكررة تتعلق بالنشر، دون حسم قضائي نهائي حتى الآن.

مدحت برغوث

 صحفي محتجز منذ 2020، ضمن قائمة من تجاوزت مدد حبسهم الاحتياطي سنوات طويلة.

حسين كريم

صحفي عضو نقابة الصحفيين، من بين الصحف التي عمل بها جريدة “الوطن” القاهرية، تم القبض عليه في 18 نوفمبر 2020 اثناء قضاء عطلة بالساحل الشمالي مع أسرته، وتم اخفاؤه قسريا لنحو 85 يوما حتى ظهر في 15 فبراير 2021 على ذمة القضية 26 لسنة 2021 حصر أمن دولة عليا متهما بالانضمام لجماعة محظورة ونشر أخبار كاذبة.

دعت أسرة الصحفي المعتقل نقابة الصحفيين والجهات المعنية إلى التدخل لإخلاء سبيله إنقاذا له من آلام العمود الفقري المزمنة التي يعاني منها نتيجة الانزلاق الغضروفي، ولأنه لم يرتكب جريمة تستوجب السجن الذي يتعرض منذ سنوات.

حمدي الزعيم

مصور صحفي، محتجز منذ 2021 بعد إخفاء سبق حبسه في قضايا سابقة، ويواجه اتهامات متكررة.

توفيق غانم

مدير مكتب وكالة أنباء سابق، محتجز منذ 2021

 وتقول أسرته إنه بلغ سن المعاش في عام 2019 وليس له أي انشطة تدعو لقلق السلطات يمكن اتخاذها كمبرر أو حجة لإلقاء القبض عليه، يقترب حبس غانم احتياطيا من خمس سنوات.

شريف عبد المحسن

 صحفي محتجز منذ 2021، مع نقص في المعلومات التفصيلية حول قضيته.

محمد أبو المعاطي

صحفي مسن (67 عاماً)محتجز منذ 2022 رغم حالته الصحية وتقدمه في العمر.

محمود دياب

 صحفي اختفى منذ 2022 في ظروف غامضة بعد دخوله مطار القاهر في طريق سفره للصين للعمل في مؤسسة صحفية هناك، تعرض لإخفاء قسري طويل.

أحمد منتصر

صحفي حر محتجز منذ 2022، مع تجديد دوري للحبس الاحتياطي.

ياسر أبو العلا صحفي وزوجته وشقيقتها

عضو نقابة الصحفيين، جرى اعتقاله من منزله فجرا يوم 10 مارس 2024 وإخفائه قسريا، وفي 9 أبريل 2024 أعلنت لجنة الحريات بنقابة الصحفيين في بيان لها عن الاعتقال والإخفاء القسري الذي حرمة من حضور جلسات محاكمته، ما أدى إلى صدور حكم غيابي سجن مؤبد بحقه رغم وجوده في قبضة الجهات الأمنية، وخلال هذه القترة لم يتمكن أهله ومحاموه من زيارته والتعرف على مصيره, ورد في مصادر حقوقية، كالشبكة المصرية لحقوق الإنسان، أن الاعتقال تم من منزله في “البدرشين” بالجيزة، مع اعتقال زوجته السيدة “نجلاء فتحي” وشقيقتها وشقيقها لاحقا ويوم 1 مايو 2024 وترويع أطفال الصحفي بعد التقدم ببلاغات للنائب العام تطالب بالكشف عن مكان اعتقاله

. صدر حكم بسجنه في القضية 339 أمن دولة عليا بتاريخ 10 نوفمبر 2024، فيما كان محبوسا احتياطيا على ذمة قضية أخرى لأمن الدولة تحمل رقم 1568

رمضان جويدة

صحفي يعمل بموقع صحيفة “اليوم” الإخباري، ولم يتمكن من الحضور أمام لجنة القيد بنقابة الصحفيين 22 يوليو 2024 جراء حبسه، وفق مؤسسة حرية الفكر والإبداع جرى القبض عليه في 1 مايو 2024، أي قبل انعقاد اللجنة بأسابيع معدودة، وظل مخفيا قسريا لنحو 40 يوما قبل ظهوره في 10 يونيو 2024 أمام نيابة أمن الدولة العليا متهما في القضية 1568

خالد ممدوح

صحفي، تعرض للاعتقال في 2024 مع ادعاءات بوقوع انتهاكات أثناء القبض عليه. 

أشرف عمر

 صحفي ورسام كاريكاتير، محتجز منذ 2024 بعد نشر أعمال ناقدة.

أحمد بيومي

 صحفي ثقافي، تعرض للإخفاء القسري قبل ظهوره على ذمة قضية أمن دولة.

الدكتور عبد الخالق فاروق

 كاتب وباحث اقتصادي، معتقل منذ 2024 على خلفية مقالات تنتقد الأوضاع الاقتصادية بحكم تخصصه، يعاني من ظروف احتجاز صعبة ومخاوف صحية.

سيد صابر

صحفي، محتجز منذ 2024 بسبب تدوينات على وسائل التواصل الاجتماعي.

إسماعيل الإسكندراني

باحث وصحفي، أعيد اعتقاله في 2025 بعد نشر معلومات تتعلق بسيناء.

صفاء الكوربيجي

صحفية، أعيد اعتقالها في 2025 بعد الإفراج عنها سابقاً تعاني من إعاقة حركية، وتواجه اتهامات متكررة على خلفية النشر.

أحمد دومة

ناشط سياسي وصحفي، أعيد اعتقاله في 2026 بعد نشر مقال رأي، تعرض للاستدعاء والتحقيق عدة مرات منذ الإفراج عنه في 2023، ما يعكس نمط الملاحقة القضائية المرتبطة بالتعبير عن الرأي.

*حرية الصحافة في يومها العالمي.. واقع مأزوم للصحافة المصرية منذ الانقلاب ومطالبٌ بالإفراج عن المعتقلين ووقف العنف الرقمي

في اليوم العالمي لحرية الصحافة، يؤكد الواقع أن حرية الإعلام باتت في حاجة ملحّة إلى حماية فعلية، لا تقتصر على النصوص القانونية، وإنما تمتد إلى ممارسات تضمن استقلال وسائل الإعلام وسلامة العاملين فيها. ويرى متابعون أن استمرار الانتهاكات، سواء في الميدان أو الفضاء الرقمي، يهدد حق المجتمع في المعرفة، ويقوض أسس الشفافية والمساءلة.

ويأتي ذلك بالتزامن مع تراجع ترتيب مصر، منذ انقلاب عبد الفتاح السيسى عام 2013 على الرئيس الشرعى المنتخب الشهيد د. محمد مرسى ، حيث انخفض مؤشر حرية الصحافة  فى مصر ،إلى المركز 169 من أصل 180 دولة، لتظل ضمن أسوأ 11 دولة عالميًا في هذا المجال، وهو ما يعكس واقعًا يثير القلق ولا يمكن تجاهل دلالاته السياسية والمهنية والحقوقية.

مركز الشهاب: الصحافة رسالة وليست مجرد مهنة

وفي هذا السياق، ثمّن مركز الشهاب لحقوق الإنسان جهود المنظمات الحقوقية الدولية والمحلية المناهضة للعنف ضد الصحفيين، مؤكدًا أن الصحافة ليست مجرد مهنة، بل رسالة وركيزة أساسية في منظومة الوعي والشفافية والمساءلة، وأداة ميدانية ترصد أوجه القصور والنجاح داخل مؤسسات الدولة والمجتمع.

كما أشاد المركز بما ورد في رسائل الأمم المتحدة بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة لعام 2026، والتي أكدت أن العمل الصحفي يواجه تحديات غير مسبوقة عالميًا، في ظل تصاعد استهداف الصحفيين في مناطق النزاعات المسلحة عبر القتل والاعتقال والملاحقة، بما يهدد حق الشعوب في الوصول إلى المعلومات.

وأشار إلى أن الضغوط على حرية الإعلام تتزايد أيضًا بفعل التدخلات السياسية والاقتصادية، إلى جانب التأثير المتنامي للتكنولوجيا، التي تُستخدم أحيانًا في التضليل أو تقييد حرية التعبير. كما برز العنف الرقمي، خصوصًا ضد الصحفيات، عبر التهديد والتشهير وانتهاك الخصوصية، واستخدام تقنيات التزييف العميق، الأمر الذي يدفع كثيرات إلى الرقابة الذاتية تجنبًا للإساءة الإلكترونية، بما يضر ببيئة العمل الإعلامي.

الواقع المصري.. ضغوط اقتصادية وانتظار للإفراجات

وأكد المركز أن حرية الصحافة ترتبط كذلك بالحقوق الرقمية، مثل حماية البيانات وحرية الوصول إلى المعلومات وضمان فضاء إلكتروني آمن، ما يستدعي تعزيز الحماية والمساءلة ودعم بيئة إعلامية حرة ومستقلة باعتبارها أساسًا للشفافية والديمقراطية.

وسلط الضوء على الأوضاع داخل مصر، مشيرًا إلى أن الصحفيين والصحفيات يواجهون تداعيات اقتصادية مرتبطة بالتوترات الإقليمية والحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، إضافة إلى الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج العربي والأردن، مع تصاعد مطالب نقابية بزيادة بدل التكنولوجيا أسوة بحزم الدعم الاجتماعي المرتبطة بظروف الحرب، دون استجابة حتى الآن. كما يترقب الوسط الصحفي استمرار الإفراج عن الصحفيين المحبوسين.

مصر بين الأعلى عالميًا في حبس الصحفيين

وبحسب ما أورده المركز، جاءت مصر في المرتبة السادسة عالميًا من حيث عدد الصحفيين السجناء، إذ تشير بياناتمراسلون بلا حدود” إلى وجود نحو 20 صحفيًا قيد الاحتجاز في أواخر 2024، فيما أفادت نقابة الصحفيين المصرية في مايو 2025 باحتجاز 22 صحفيًا، معظمهم رهن الحبس الاحتياطي الممتد، وتجاوز عدد منهم الحد القانوني البالغ عامين.

وطالبت لجنة الحريات بنقابة الصحفيين بالإفراج عن جميع الصحفيين المحبوسين، عبر طلبات تقدم بها نقيب الصحفيين خالد البلشي إلى رئيس الجمهورية، والنائب العام، والمجلس القومي لحقوق الإنسان، ووزير المجالس النيابية والتواصل السياسي.

وأضاف التقرير أنه رغم التوترات الإقليمية والحاجة إلى تماسك الجبهة الداخلية، لا يزال نحو 40 صحفيًا وصحفية قيد الاحتجاز، بينهم 8 نقابيين، في ظل تحقيقات وأحكام وصفها التقرير بأنها مسيسة وقرارات خارج إطار القانون.

أكثر من 12 عامًا خلف القضبان

وأشار المركز إلى تجاوز كل من الكاتب الصحفي والبرلماني السابق محسن راضي، والصحفي المستقل عبد الله شوشة، حاجز 12 عامًا متصلة خلف القضبان، بعد القبض عليهما في سبتمبر 2013.

كما أعلن تضامنه مع مطالب المرصد العربي لحرية الإعلام بإغلاق ملف المحبوسين احتياطيًا من الإعلاميين والصحفيين وسجناء الرأي، وتوفير أجر عادل للصحفيين، وفتح صفحة جديدة تنسجم مع متطلبات المرحلة.

28 انتهاكًا خلال شهر واحد

وأوضح التقرير أن إجمالي الانتهاكات التي جرى رصدها خلال الشهر الماضي بلغ 28 انتهاكًا، تصدرتها انتهاكات السجون ومقار الاحتجاز بعدد 10 حالات، ثم الحبس والتجديد أمام المحاكم والنيابات بـ6 حالات، ثم قيود النشر بـ5 حالات، تلتها قرارات إدارية تعسفية بـ4 حالات، إضافة إلى حالتي حجب، وانتهاك واحد بحق أسر الصحفيين.

أبرز الوقائع القضائية

من بين الوقائع التي تم رصدها:

  • حبس الصحفية صفاء الكوربيجي 45 يومًا على ذمة التحقيق في القضية رقم 7256 لسنة 2025 أمن دولة عليا.
  • تأجيل ثالث جلسات محاكمة المصور الصحفي حمدي الزعيم إلى 21 يونيو المقبل.
  • تجديد حبس الكاتب الصحفي سيد صابر لمدة 45 يومًا.
  • تأجيل محاكمة الصحفي مدحت رمضان.

أوضاع صحية صعبة داخل السجون

وتناول التقرير أوضاع عدد من الصحفيين المحتجزين، مشيرًا إلى معاناة الصحفي والإعلامي أحمد سبيع من أزمات صحية بالقلب والفك والركبة، كما يعاني الصحفي أحمد أبو زيد الطنوبي من السكري وانزلاق غضروفي ومشكلات بالعين.

كما أشار إلى معاناة الكاتب الصحفي سيد صابر من أمراض بالقلب، وتعرض الصحفيين ياسر أبو العلا وحسين كريم للحبس الانفرادي والمنع من التريض والزيارات، فيما يعاني الصحفي حمدي الزعيم من ضغوط نفسية ومرض السكري وضعف النظر.

وأوضح التقرير أن الإعلامية صفاء الكوربيجي تعاني من التهابات بالأذن الوسطى وآلام حادة بأسفل الظهر والقدم، فيما يواجه الباحث والصحفي الاستقصائي إسماعيل الإسكندراني حالة صحية حرجة ومشكلات تنفس مزمنة، كما يعاني الصحفي توفيق غانم من أمراض متعددة بينها ورم بالكلى وتضخم بالبروستاتا والسكري.

وأشار أيضًا إلى معاناة الصحفي محمود سعد دياب من مرض السكري وتفشي مرض جلدي نتيجة تلقي علاج خاطئ داخل السجن.

انتهاكات بحق أسر الصحفيين

ورصد التقرير استمرار ما وصفه بالتنكيل بأسرة الصحفي ياسر أبو العلا، مع اعتقال زوجته نجلاء فتحي شامل وشقيقتها أسماء فتحي شامل في أبريل 2024، قبل عرضهما على نيابة أمن الدولة في مايو من العام ذاته، عقب مطالبتهما بالكشف عن مكانه بعد القبض عليه واختفائه قسريًا لمدة 50 يومًا.

قيود على النشر والتغطية

وأشار التقرير إلى استمرار القيود على النشر والتغطية، ومن بينها:

  • منع الصحفي رامي بركات من التغطية مؤقتًا أثناء حادث بشتيل في الجيزة.
  • منع عدد من الصحفيين من تغطية ختام تصوير مسلسل “علي كلاي“.
  • استبعاد الصحفي عصام أبو زيد من اجتماع لمحافظة البحيرة.
  • استبعاد الصحفية رندا فتحي من اجتماع لوزيرة التنمية المحلية والبيئة.
  • شكاوى من سياسات “فيس بوك” تجاه صحفيين بسبب مواقفهم المناهضة للاحتلال الإسرائيلي والداعمة للمحتوى الفلسطيني واللبناني.

أزمات معيشية وقرارات تعسفية

كما رصد التقرير استمرار قرارات إدارية تعسفية، بينها وقف صرف رواتب العاملين بصحيفة الفجر، واستمرار امتناع جريدة البوابة نيوز عن صرف رواتب 38 صحفيًا للشهر الخامس، إضافة إلى أزمة الصحفيين المؤقتين في الصحف القومية، وتأخر مستحقات المحالين للمعاش في مبنى الإذاعة والتلفزيون “ماسبيرو“.

عودة الحجب

وسجل التقرير عودة قرارات الحجب، بعد قرار المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حجب موقع “العاصمة 24” بدعوى العمل دون ترخيص، إلى جانب حجب الحسابين الإلكترونيين “حديث مصر” و”العاصمة 24″ على مواقع التواصل الاجتماعي بدعوى نشر أخبار كاذبة، دون إعلان تفاصيل إضافية.

مطالب حقوقية عاجلة

واختتم مركز الشهاب بيانه بالمطالبة بالإفراج الفوري عن جميع الصحفيين المحبوسين احتياطيًا وسجناء الرأي، ووقف استخدام الحبس الاحتياطي كأداة عقابية، ورفع القيود على حرية النشر والتعبير، وحماية الصحفيين من كل أشكال العنف، بما في ذلك العنف الرقمي، وتحسين الأوضاع الاقتصادية والمهنية للعاملين بالمهنة، وفتح حوار جاد لإعادة بناء بيئة إعلامية حرة.

*إسرائيل تنفذ مخططاً استراتيجياً يحمل أبعاداً أمنية في منطقة حدودية مع مصر

على بعد كيلومترات من الحدود المصرية، تستعد إسرائيل لإطلاق مخطط إستراتيجي لتحويل مجمع “حولوت” المهجور إلى مركز استقطاب استيطاني.

ووفق وسائل إعلام إسرائيلية فإن تل أبيب تسعى من خلال هذه الخطوة لتعزيز الوجود الاستيطاني والاقتصادي في منطقة النقب الغربي المطلة على مصر.

وكشفت صحيفة “كالكاليست” الإسرائيلية، إن وزارة النقب والجليل تستعد لنشر طلب للحصول على معلومات (آر إف آي) خلال الأيام القادمة، بهدف دراسة مستقبل مجمع “حولوت” القريب من منطقة نيتسانا، وتحويله إلى مركز استراتيجي لزيادة عدد المستوطنين على حدود مصر في واحدة من أكثر المناطق فقرا من حيث الكثافة السكانية في إسرائيل.

وأضافت الصحيفة العبرية أن المجمع، الذي كان يستخدم في السابق كمركز إقامة لطالبي اللجوء الذين دخلوا إسرائيل بشكل غير قانوني، توقف عن العمل قبل نحو 8 سنوات، ومنذ ذلك الحين بقي مهجورا في معظمه.

وأشارت إلى أن المساحة الإجمالية لمجمع حولوت تمتد على نحو 500 دونم، حيث تستخدم أجزاء منه حاليا للتدريبات والتأهيل من قبل الجيش الإسرائيلي وحرس الحدود، ومن المتوقع أن يركز طلب الحصول على المعلومات على نحو 200 دونم من المجمع، لا توجد فيها أي نشاطات حاليا.
وقالت “كالكاليست” إنه في هذه المساحة لا تزال هناك مبان من الاستخدام السابق، بما في ذلك مساكن وفصول دراسية، كما يمر بالقرب منها خط جهد كهربائي عالي.

وأضافت الصحيفة العبرية أن أحد الأهداف المركزية لهذه الخطوة، وفق ما صرح به يوحانان ماليه، المدير العام لوزارة النقب والجليل، هو تعزيز السكان في المنطقة، لافتة إلى أن منطقة نيتسانا واسعة المساحة وقليلة السكان، وأن الطريقة الفعالة لزيادة عدد السكان هي من خلال خلق فرص عمل نوعية.

وأشارت إلى أن الوزارة ترى في مجمع حولوت، وهو أرض مطورة بقيت مهجورة لسنوات، فرصة لتطوير محرك نمو إقليمي، حيث قال مالي: “نرغب في دراسة إمكانات المكان ونتوجه للسوق لفهم الاستخدامات التي يمكن تعزيزها فيه“.

وقالت الصحيفة إن من بين الخيارات التي يتم دراستها: الصناعة الحربية، المؤسسات التعليمية، أو مزارع الخوادم، مضيفة أن ردود المستثمرين ستساعد الدولة في صياغة اتجاه للاستثمار وتنفيذ المشروع.

وأضافت “كالكاليست” أن المبادرة الحالية تنضم إلى خطوات تطوير إضافية في المنطقة، وعلى رأسها خطة تم إقرارها قبل نحو عامين ونصف لإنشاء مستوطنة جديدة بالقرب من قرية ني تسانا للشباب، بحجم نحو 1150 وحدة سكنية، إلا أنه منذ إقرار الخطة لم تبدأ حتى الآن خطوات ملموسة لتنفيذ المستوطنة.

وأشارت الصحيفة العبرية إلى أن عيران دورون، رئيس المجلس الإقليمي رمات النقب، صرح قبيل نشر طلب المعلومات أن “مرفق حولوت، الذي لم يعد مستخدما منذ سنوات، يمكن ويجب أن يصبح ركيزة استراتيجية للاستيطان الإسرائيلي في منطقة ني تسانا”، معربا عن ترحيبه بالخطوة وأمله في أن تتحقق خطوات إضافية يعملون عليها مع شركائهم العديدين، بما في ذلك وزارة تطوير النقب والجليل.
وقالتكالكاليست” إن تعزيز منطقة ني تسانا ونقل قرار حكومي لتعزيز الحدود الغربية هما أهداف وطنية ذات تداعيات بعيدة المدى على الوضع الأمني، والاستيطان، والزراعة، ومستقبل دولة إسرائيل، وفق ما أكده المسؤولون المحليون.

وفي هذا السياق قال الخبير المصري في الشؤون الإسرائيلية محمود محيى، في تصريحات لـRT، إن منطقة نيتسانا والمناطق الحدودية القريبة من مصر تكتسب أهمية استراتيجية خاصة في الرؤية الأمنية الإسرائيلية، نظرا لموقعها الحساس على الحدود الغربية لإسرائيل.

وأضاف أنه رغم أن المشروع يُطرح تحت غطاء تنموي واقتصادي، إلا أن أنه يحمل أبعادا أمنية واستيطانية، خاصة في ظل سعي إسرائيل لتعزيز سيطرتها على المناطق الحدودية الحساسة.

وأكد لخبير المصري أن المبادرة الإسرائيلية لتطوير مجمع “حولوت” تأتي في سياق أوسع يهدف إلى تعزيز الوجود الاستيطاني الإسرائيلي في النقب كخط دفاع أول ضد مصر، وموازنة النمو الديموغرافي والاقتصادي في المناطق القريبة من الحدود المصرية.

*استشهاد عامل مصري في غارة للاحتلال على جنوب لبنان

شهد جنوب لبنان، تصعيدًا عسكريًا جديدًا أعاد التوتر إلى الواجهة، بعد سلسلة غارات إسرائيلية استهدفت بلدات متفرقة، وأسفرت عن سقوط عدد من الشهداء، بينهم عامل مصري، في مشهد يعكس هشاشة اتفاق وقف إطلاق النار الذي لم يصمد طويلًا أمام تطورات الميدان.

وأفادت الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام بأن غارة إسرائيلية استهدفت بلدة المعلية الواقعة في جنوب مدينة صور، ما أدى إلى استشهاد ثلاثة عمال، بينهم المصري إسلام صادق، وسوريان، كانوا متواجدين في موقع الاستهداف لحظة وقوع الهجوم.

وعقب الغارة، هرعت فرق الصليب الأحمر اللبناني إلى موقع القصف، حيث باشرت، بالتنسيق مع الجيش اللبناني، عمليات البحث والإنقاذ، وتمكنت من انتشال جثامين الضحايا من تحت الأنقاض، وسط حالة من التوتر والقلق في المنطقة المستهدفة.

فيما سيطرت حالة من الحزن الشديد على أهالي محافظة الدقهلية بعد رحيل الشاب إسلام صادق، الذي وافته المنية في لبنان نتيجة الأحداث الأخيرة رفقة 3 من أصدقائه.

وأكد حمودة عبد العال، زوج شقيقة الشاب الراحل إسلام صادق في تصريحات صحفية، أن وفاة إسلام وقعت نتيجة سقوط قذيفة على الغرفة التي كان يقيم بها في جنوب لبنان.

وأضاف أن الراحل كان يعمل في مشروع الموز مند أكثر من 12 عاما في لبنان، ويقيم مع أصدقائه في غرفة مخصصة للعمال وحدثت الواقعة بشكل مفاجئ ما تسبب في وفاتهم.

 وأوضح أن الأسرة علمت خبر الوفاة من الكفيل حينما تواصل معهم عبر الهاتف، مشيرا إلى أن إسلام رحل وترك خلفه زوجته وابنتيه، إذ سافر من سنوات طويلة لتوفير حياة كريمة لهن.

*الاحتلال يخشى قوة الجيش المصري ونتنياهو يدعو لمراقبته

قال رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو: إن “الجيش المصري يبني قوته ويجب مراقبة ذلك”.

وأضاف نتنياهو خلال اجتماع مغلق له، ونقلته وسائل إعلام عبرية، أمس الأحد: “لدينا علاقة مع مصر، لكن يجب منع تراكم مفرط للقوة العسكرية”.

من ناحيته حذر الجنرال الإسرائيلي المتقاعد إسحاق بريك من احتمال تغير ميزان القوى بسبب تحديث الجيش المصري. 

وأشار إلى مخاوف من ترتيبات سيناء والتسلح، فيما تحدثت تقارير وتحليلات إسرائيلية حديثة عن قلقٍ من تقارب مصر مع قوى إقليمية مثل تركيا وتأثير ذلك على دولة الاحتلال.

وكان الجيش المصري أعلن قبل أيام تنفيذ المرحلة الرئيسية من المشروع التكتيكي “بدر 2026” في شبه جزيرة سيناء

*لصالح من يمكن السيسى “الإمارات” من السيطرة علي القطاعات الحساسة فى مصر؟

لماذا تستحوذ الأمارات على شريحة واسعة في أكثر القطاعات حيوية في الاقتصاد المصري؟ موزعة بين الأنشطة المرتبطة بالأمن الغذائي والطاقة والموانئ والأدوية والوقود وحتى السجائر والعقارات والأراضي، يلاحظ زيادة استحواذ الامارات مع انقلاب السيسي وحكم مصر منفردا بلا أي سلطة تراقبه وتحاسبه كما يلاحظ ارتفاع وتيرة الدين وكأن مصر تبيع كل هذه الأصول لأجل زيادة الديون وليس خفضها، ويتساءل كثيرون ومن يضمن لمصر عدم بيع هذه الأصول الحساسة لطرف ثالث ، خاصة مع تقارب محمد بن زايد مه الكيان الصهيونى ومنح مئات الجنسيات ليهود صهاينة ، ودعمه الأخير للولايات المتحدة ضد دول الخليج العربى بانسحابه من منظمة أوبك ، وشروعه فى الإنسحاب من جامعة الدول العربية ، فهل هذه التسهيلات لإرضاء “إسرائيل ” لستمر فى دعمها للسيسى لدى ترامب !.

وتظهر مجموعة الاستثمارات الإماراتية في مصر أن معظم هذه الاستثمارات استهلاكية بالكامل، ما يجعل الفائدة للجانب الإماراتي أكبر منها للجانب المصري، لا سيما في قطاع الأغذية والأدوية والعقارات، وهي أبرز القطاعات التي تتواجد فيها الإمارات في مصر.

رفض شركاء دوليون مؤخرا استحواذ الامارات على محطة توليد طاقة الرياح بسبب تدني العرض الإماراتي ولأسباب تقنية اخري اوضحها الشركاء الأجانب بان تمويل المحطة بشروط مسيرة كان مساهمة خاصة للشعب المصري وفي حالة البيع لطرف اخر يتم الحساب بأسعار السوق.

 وخلال الأيام القليلة الماضية وعلى إثر الحرب الدائرة في الخليج عرضت الامارات استئجار مستودعات نفط في الموانئ المصرية علي البحر الأحمر.

وتسهم الامارات بـ 29% من الاستثمار الأجنبي داخل مصر من خلال 1730 شركة في مختلف الأنشطة الاقتصادية الامر الذي يعكس النفوذ الاماراتي الكبير على مصر.

الامارات اول من حصل على البطاقة الذهبية وبموجبها أصبح المشروع الإماراتي يحصل على موافقة واحدة من جميع الوزارات من اجل سرعة انجاز المشاريع.

 وبنظرة فاحصة حول الشركات الإماراتية التي تقود أكبر المشاريع الاستثمارية في مصر، نجد أن الجزء الأكبر منها يتبع بشكل رئيسي إلى جهتين حكوميتين إماراتيين، فيما تعمل مجموعات وشركات أخرى بشكل منفصل، لكن تربطها علاقات قوية مع حكومة أبو ظبي.

ويتقاسم محفظة الاستثمار الامارتية مؤسسة القابضة وهي صندوق سيادي تابع لحكومة أبو ظبي يديره طحنون بن زايد والثاني صندوق أبو ظبي للتنمية والذي يديره منصور بن زايد , وبالرغم من أن صندوق أبوظبي للتنمية يقدم بشكل رئيسي القروض، إلا أنه لديه 20 مشروعاً في مصر، ويتركز 25% منها في مجال الزراعة، و20% في مجال العقارات، و15% في مجال الكهرباء والمياه، و10% في مجال النقل.

ولدى كلتا الجهتين حضور كبير في قطاعات واسعة ومختلفة في الاقتصاد المصري، من خلال أذرعها الكثيرة التي تزيد من حصصها في السوق المصرية، وذلك إما من خلال الاستحواذ المباشر على جهات محلية، أو عبر الاستحواذ على أسهم شركات أجنبية عاملة في مصر.

وتتقاطع أعمال “القابضة” و”صندوق أبو ظبي للتنمية” لتحصيل فائدة مشتركة من مصر، كما حدث في اتفاق تم توقيعه عام 2023، وبموجبه يزود صندوق أبو ظبي للتنمية مصر، ولمدة 5 سنوات بقرض قيمته 500 مليون دولار، من أجل تمويل شراء القمح، على أن يتم شراؤه من شركة “الظاهرة” الإماراتية التابعة لـ”القابضة”، التي تتولى زراعة القمح بمصر وبيعه.

قبل أن تعلن مصر في يوليو 2023 رسمياً، عن خطتها لبيع أصول مملوكة للدولة، كانت الإمارات تتوسع خلال عام 2022 في شراء حصص تعود لمصر في العديد من البنوك، إضافة لشرائها حصصاً حكومية في شركات مصرية، وهنا يبرز دور إحدى الشركات التابعة لمجموعة “القابضة” التي استحوذت على حصص حكومية مصرية.

هذه الشركة هي “ألفا  البنك الأهلي المصري “وهو أكبر بنك حكومي في مصر- وذلك بعدما باع البنك حصته (9.5%) في “البنك التجاري الدولي” (خاص)، واشترتها الشركة الإماراتية، على نحو مشابه، اشترت “ألفا أوريكس ليمتد” حصة مملوكة للبنك الأهلي المصري في شركة “فوري” لتكنولوجيا البنوك، والتي تُعد الأبرز في مصر بمجال التكنولوجيا المالية، وتمتلك الشركة الإماراتية 12.6% من أسهم “فوري”.

استحوذت الشركة الإماراتية أيضاً في 2022 على الحصة الكاملة لبنك الاستثمار القومي (الحكومي)، والبالغة 21.5% من رأسمال شركة “أبو قير للأسمدة”، كما استحوذت الشركة نفسها على حصة 20% من حصة وزارة المالية المصرية في شركة “مصر لإنتاج الأسمدة”, بهذا الاستحواذ أصبحت الإمارات حاضرة في أحد أكثر القطاعات حيوية وأهمية والمتصلة بالزراعة في البلاد، لا سيما وأن شركة “أبو قير” كانت قد باعت في 2021، 55% من إنتاجها السنوي للجمعيات الزراعية التابعة لوزارة الزراعة بالأسعار التي تحددها الدولة ,استحواذ شركة “ألفا” على حصة 32% كانت مملوكة للهيئة العامة لميناء الإسكندرية (حكومية)، في “شركة الإسكندرية لتداول الحاويات”.

وصلت أيضاً الاستثمارات الإماراتية في مصر إلى حد الاستحواذ في نوفمبر 2023 على حصة لمصر في الشركة الشرقية للدخان، تُقدر بـ30%، وبهذا الشراء انخفضت حصة الحكومة المصرية في الشركة إلى 20.95%. تُعد شركة الشرقية أكبر منتج للتبغ في البلاد، وتهيمن الشركة على نحو 75%من حجم السوق المحلية للدخان، وتسببت الشركة في إثارة غضب الشارع المصري بسبب رفعها المتكرر لأسعار السجائر، وتُصدر الشركة منتجاتها إلى دول عربيةبينها الإمارات والسعودية وليبيا، ودول أفريقية وأوروبية، وكذلك الولايات المتحدة الأمريكية.

يُعتبر قطاع العقارات في مصر من بين أبرز القطاعات التي تضخ الإمارات استثماراتها فيها، وهذه الاستثمارات جعلت أبو ظبي قادرة على التحكم في مئات الكيلومترات من الأراضي المصرية، سواء من خلال مشاريع السياحة التي تقيمها، أو استحواذها على الفنادق، أو من خلال العقارات المختلفة التي تمتلكها, تُعد صفقة “رأس الحكمة” أكبر صفقة استثمار مباشر في تاريخ مصر، وبموجبها تستحوذ شركة “القابضة” في أبو ظبي على مشروع رأس الحكمة الواقع على الساحل الشمالي لمصر، حيث تم تخصيص 170 مليون متر مربع لصالح المشروع، الذي يتضمن أيضاً بناء ميناءين بحريين ومطار دولي، وبلغت قيمة الصفقة التي تم التوصل إليها في فبراير 2024، 35 مليار دولار, وهي أراضٍ مملوكة للجيش المصري، وجاء بالقرار: “تخصص قطعة أرض من أملاك الدولة الخاصة بمساحة 170 مليوناً و800 ألف متر، لصالح هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، لاستخدامها في إقامة مدينة رأس الحكمة الجديدة.

تتحكم الإمارات أيضاً بأراضٍ مصرية من خلال مشاريع تديرها شركة “إعمار” التي يرأسها محمد علي العبار، ولدى الشركة 6 مشاريع عقارية ضخمة في مصر، من أبرزها “مراسي الساحل الشمالي”، ومنتجع “سول” على الساحل الشمالي أيضاً، و”أب تاون كايرو” في القاهرة, ويمتلك صندوق أبوظبي للتنمية محفظة من العقارات داخل مصر من خلال شركة “أبوظبي للاستثمارات السياحية” التابعة للصندوق، ولدى الشركة 3 فنادق في مصر، كما تمتلك 99.3% من أسهم “شركة مصر العربية للفنادق” التي تمتلك منتجعاً في متحف مصر المفتوح بمدينة الأقصر.

استيراد القمح المصري من الإمارات بالعملة الصعبة 

ولدى الإمارات استثمارات واسعة وحساسة في قطاع الغذاء داخل مصر، ومن بين أبرز الاستثمارات استحواذ شركة “الظاهرة”، التي تتبع لـ”القابضة” الإماراتية، على زراعة القمح في مصر، وتؤكد الشركة أنها تزرع 28 ألف هكتار (الهكتار 10 آلاف متر مربع) داخل الأراضي المصرية، وتقول عن نفسها في موقعها الإلكتروني “إنها تسهم في ضمان الأمن الغذائي لمصر، من خلال إنتاج العديد من المحاصيل الأساسية,اصبحت

الشركة الإماراتية التي يرأسها حمدان بن زايد شقيق رئيس الإمارات، أصبحت أكبر منتج للقمح والذرة في القطاع الخاص بمصر، كما أنها تنتج العديد من المحاصيل المهمة الأخرى، مثل “البصل، والبنجر السكري، والحمضيات والذرة الرفيعة، إضافة لعلف الحيوانات.

كذلك فإن الاستثمارات الإماراتية في مصر حاضرة في قطاع الزراعة، من خلال شركة “جنان” الإماراتية للاستثمارات الزراعية التي تمتلك عقوداً طويلة مع حكومة أبو ظبي، وتؤكد الشركةامتلاكها مشروعاً في شرق العوينات في مصر، بمساحة تزيد على 14 ألف هكتار، وتقوم من خلاله بإنتاج علف الذرة والقمح، وتبيعه للسوق المحلية، وتصدر كميات منه للخارج.

سيطرة الإمارات على صناعة السكر 

تستحوذ الاستثمارات الإماراتية في مصر أيضاً على جزء كبير من صناعة السكر في البلاد، وذلك من خلال ملكية مجموعة “الغرير” الإماراتية لشركة “القناة للسكر” بنسبة 70%، فيما تستحوذ “الأهلي كابيتال” المصرية على 30% من الشركة، وتعاني مصر مؤخراً من أزمة كبيرة في توفر السكر في الأسواق، إضافة إلى الارتفاع الكبير في أسعاره، “القابضة” الإماراتية، تستحوذ على 70% من أسهم “مجموعة أبوعوف” المصرية الشهيرة للأغذية، التي تُباع منتجاتها في عموم مصر, بما في ذلك “القهوة الفاخرة والمكسرات والوجبات الخفيفة الصحية ومنتجات الحلويات الأخرى”.

تدير مجموعة ماجد الفطيم سلسلة متاجر “كارفور” في مصر، وتُعد مجموعة الفطيم عضواً في “مجلس الإمارات للمستثمرين بالخارج”.

وبحسب الموقع الرسمي لـ”كارفور مصر”، فإن مجموعة الفطيم تدير 70 متجراً، وقدمت خدماتها إلى 35 مليون عميل سنوياً، وتعتزم مجموعة الفطيم توسيع استثماراتهافي مصر من خلال مضاعفة سلاسل “كارفور” إلى 140 فرعاً في مختلف أنحاء مصر، وتمتلك مجموعة “اللولو” التابعة لـ”القابضة” أبو ظبي سلسلة متاجر للبيع بالتجزئة داخل مصر, استحوذت الإمارات من خلال “القابضة” على شركة “آمون” للأدوية، التي تُعد من بين أضخم شركات تصنيع وتوزيع وتصدير الأدوية في مصر.

قطاع الطاقة في قبضة الإمارات 

وتمتلك الإمارات حضوراً قوياً في سوق الطاقة داخل مصر، من خلال استثمارات تتلخص في شكلين رئيسين: الأول شراء محطات الوقود في البلاد، والثاني زيادة الاستثمار في استكشاف وإنتاج النفط, ففي فبراير 2023 استحوذت شركة بترول أبو ظبي الوطنية، المُسماة (أدنوك)، على نصف محطات بيع الوقود لشركة “توتال إنرجيز” في مصر، وتُعد هذه الشركة أحد أهم منافذ بيع الوقود بالتجزئة، وتُشير “توتال إنرجيز” إلى أنها تدير في مصر شبكة مؤلفة من 238 محطة, وفي عام 2020، استحوذت شركة “دراجون أويل” المملوكة لحكومة دبي على كامل حقوق شركة “بي بي مصر” للنفط والغاز، والشركة الإماراتية هي إحدى أعضاء مجلس “الإمارات للمستثمرين بالخارج، وعقب استحواذ “دراجون أويل” على “بي بي مصر”، أصبحت الشركة الإماراتية شريك الهيئة المصرية العامة للبترول في جميع امتيازات وإنتاج واكتشاف النفط في خليج السويس، وتعتزم الشركة ضخ استثمارات في مصر بقيمة 500 مليون دولار

المستثمر الإماراتي الثالث في قطاع الطاقة بمصر، شركة “مبادلة” المملوكة بالكامل لحكومة أبو ظبي، وفي نوفمبر 2018، اشترت الشركة الإماراتية من “شركة إيني” الإيطالية حصة 20% امتياز منطقة “نور” البحرية للغاز شمال سيناء، وفي العام نفسه أصبحت شركة “مبادلة” شريكاً في حقل ظهر للغاز بالبحر المتوسط، بعد شرائها جزءاً من حصة شركة “إيني” الإيطالية.

موانئ مصر تحت سيطرة الإمارات 

وتحظى الاستثمارات الإماراتية في مصر باستحواذ ملحوظ على إدارة وتشغيل موانئ عدة في البلاد، من خلال اتفاق توصلت إليه شركة “موانئ أبو ظبي” التي تتبع لمؤسسة “القابضة” مع الحكومة المصرية في يناير 2024، ويقضي بتشغيل وإدارة الشركة الإماراتية ولمدة 15 عاماً، ثلاث محطات سفن في موانئ سفاجا، والغردقة، وشرم الشيخ الواقعة على البحر الأحمر, واستحوذت الإمارات أيضاً على إدارة وتشغيل ميناء “العين السخنة”، من خلال “موانئ أبوظبي”التي اتفقت مع مصر في مارس 2022، على تطوير الميناء وإدارة عملياته، ومن خلال موانئ دبي التي تمتلك 90% من شركة تطوير ميناء السخنة منذ عام 2008. 

*فضيحة جديدة تهز مصر.. شريك لعائلة ذات نفوذ يتحرش بطالبة داخل مدرسته

 باتت أخبار التحرش والاعتداءات الجنسية داخل المدارس في مصر تتصدر الصحف ووسائل الإعلام، فبعد شهور من واقعتي التحرش في اثنين من المدارس الخاصة بالقاهرة، هزت تحرش جديدة في إحدى المدارس الخاصة بالجيزة منصات التواصل الاجتماعي

وتثير جرائم التحرش المتزايدة في مصر مخاوف بين أولياء الأمور بخاصة مع تكرارها وتنوع المتورطين في ارتكابها، ما بين عمال، إلى مدرسين، إلى مالك مدرسة، وهو ما يثير تساؤلات حول انعدام الرقابة الرسمية في مصر على المدارس الخاصة، التي كانت قاسمًا مشتركًا في أكثر من واقعة خلال الشهور الأخيرة.

وفي فبراير الماضي، قررت النيابة العامة إحالة 31 متهمًا إلى محكمة الجنح المختصة، على خلفية وقائع تعريض تلاميذ بمدرستي “سيدز للغات” و”الإسكندرية الدولية للغات”، على  خلفية التورط في جرائم تعدي جنسي على العديد من الطلاب.

وكشفت تحقيقات النيابة آنذاك أن الوقائع لم تكن أحداثًا فردية معزولة، بل نتاج حالة من الإهمال الممنهج داخل المدرستين، حيث ثبت ترك الأطفال يتجولون بمفردهم دون أي إشراف، سواء داخل أفنية المدارس أو في أماكن انتظار الحافلات، في مخالفة صريحة لأبسط قواعد السلامة والرعاية.

واقعة مدرسة “هابى لاند

وفي أحدث وقائع التحرش الجنسي، شهدت مدرسةهابى لاند” للغات بمنطقة بشتيل بمحافظة الجيزة، قيام مالك المدرسة بالتحرش الجنسي بطالبة في الصف الأول الابتدائي، كما أظهر مقطع فيديو تم تداوله على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي

وضجت التواصل الاجتماعي بالتعليقات التي تستنكر واقعة التحرش بالطفلة داخل أحد مكاتب المدرسة، وهو ما دفع عددًا كبيرًا من أولياء الأمور للمطالبة بالتحقيق الفوري ومحاسبة المسؤولين، وسط حالة من القلق بشأن بيئة الأمان داخل المدارس الخاصة.

وبحسب المعلومات المتوافرة، فإن المتحرش يدعى أحمد فرغل، وهو من ملاك المدرسة، ويشارك في إدارتها، وهو شريك لعائلة الدكتورة وفاء رياض جوهر، ابنة لواء قوات مسلحة سابق، وهي عائلة يقال إنها تتمتع بنفوذ ضخم خلال فترة الرئيس الأسبق حسني مبارك ولا زالت.

ووفق التفاصيل، فإن هناك عن خمسة وقائع حتى الآن مثبتة بفيديوهات، لكن كانت هناك محاولة من جانب الإدارة وبقية الملاك للتستر على تلك الجرائم المروعة، إلا أن إحدى المعلمات قامت بتسريب المقطع الذي يوثق حادثة التحرش

ويظهر في الفيديو المشار إليه فرغلي وهو يتحدث إلى طفلة كانت تجلس إلى جواره قبل أن يأمرها بالجلوس أمامه، في وضع غير لائق

وكشفت مصادر بمديرية التربية والتعليم بمحافظة الجيزة، أنه جار اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حياله، مع استمرار التحقيقات لكشف ملابسات الواقعة بشكل كامل.

لجنة من التعليم تتولي إدارة المدرسة

في الوقت الذي وجه فيه وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، بوضع مدرسة “هابي لاند” تحت الإشراف المالي والإداري، مع تشكيل لجنة من الوزارة لتولي إدارة المدرسة مؤقتًا، لحين انتهاء التحقيقات.

كما قرر إحالة جميع المسؤولين بالمدرسة إلى الشؤون القانونية، معتبرًا أن مثل هذه الوقائع تمثل انتهاكًا صارخًا للقيم التربوية، ولن يتم التهاون معها تحت أي ظرف، مشددًا على أن حماية الطلاب وسلامتهم تأتي في مقدمة أولويات الوزارة.

وأوضحت مديرية التعليم بالجيزة أن قرار وضع المدرسة تحت الإشراف المالي والإداري يأتي كإجراء احترازي لضمان سير العملية التعليمية بشكل منضبط، إلى جانب الحفاظ على حقوق الطلاب، لحين الانتهاء من التحقيقات.

وأكدت الجهات المعنية أنها تتابع الواقعة عن كثب، للتأكد من صحة ما تم تداوله، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة حال ثبوت أي مخالفات.

*الحكومة تُجمّد أموال البنوك بمشروعات دعائية دعم السيسى لعشيرته وعصابته أهم من 110 مليون مصرى

في مصر إذا كنت صاحب مشروع صناعي أو تجاري أو استثماري، وكنت في حاجة الي قرض لتسيّر أحوال مشروعك سوف تواجه صعوبات جمة، وربما لا تتمكن من الحصول على القرض، وربما يتوقف مشروعك ويتعثر لهذا السبب، ولكن إذا كنت من الدائرة المقربة من السلطة، فسوف تحصل على ما تريد وربما بلا ضمانات حقيقية.

كشف إطلاق مشروع عقاري ضخم على مساحة 520 فدانا بشرق القاهرة يملكه رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى بحضور رئيس الوزراء وعدد من الوزراء وقيادات الدولة، عن نموذج التنمية الحقيقي الذي تتبناه حكومة الانقلاب، مثيرا موجة انتقادات من خبراء اقتصاد وسياسيين ومحللين شككوا في أرقامه وجدواه في سلم أولويات الدولة والمواطن.

ترى حكومة الانقلاب أن المشروع يعد قاطرة للتنمية وإعادة   تشكيل العمران وخلق مناطق عمرانية جديدة وتشغيل عمالة وتحقيق عوائد ضريبة تصل إلى 800 مليار جنيه، بينما يري مالك المشروع الذي يضم 165 برجا سكنيا وإداريا وتجاريا ليس مجرد مجمعا سكنيا تقليديا، بل نموذجا حضاريا مختلفا ببنية متطورة وشبكة لوجستيات تحت الأرض بتكلفة تعادل 27 مليار دولار.

أرقام مُبالغ فيها لا تتوافق مع الواقع

أرقام الاستثمارات المعلنة أثارت تهكم عامة المصريين الذين يعانون من تراجع أوضاع المعيشة وصعوبة الحصول على سكن يناسب دخولهم، كما أثارت حفيظة خبراء الاقتصاد الذين رأوا في عرضها مبالغة لا تتوافق مع الواقع؛ إذ يرى الخبراء أن الرقم المعلن لا يعكس “استثماراً فعلياً” بقدر ما يشير إلى إجمالي قيمة المبيعات المتوقعة طوال عمر المشروع المقدر بعشر سنوات، وهو ما يثير تساؤلات حول دقة الخطاب الرسمي المستخدم في ترويج المشروعات العقارية التي تنفذها الحكومة ورجال الأعمال المقربون من دوائرها.

وقال المحلل الاقتصادي والأكاديمي ياسر حسان: إن “مصطلح إجمالي الاستثمارات المستخدم في الإعلان عن المشروع يفتقر إلى تعريف دقيق، موضحاً في تقرير أصدره نهاية الأسبوع الماضي أن ما يُقدم للجمهور غالباً ما يكون أقرب إلى إجمالي المبيعات المحتملة، وليس رأس المال المستثمر، وهو ما يؤدي،  إلى تضخيم الصورة الحقيقية للمشروع”, معتبرا أن الرقم المعلن (1.4 تريليون جنيه) كاستثمارات إجمالية مرّ على رئيس الحكومة مرور الكرام من دون تقديم تعريف واضح حول ما إذا كان قيمة استثمارات أم إجمالي مبيعات أو تكلفة؟”.

وأشار حسان إلى أن الحديث عن قدرة المشروع على توفير 155 ألف فرصة عمل واستقبال عشرات الملايين من الزوار يظهر أرقاماً غير منطقية مقارنة بحجم ومساحة المشروع الذي سيقام في منتصف مجمع “مدينتي” السكني الذي يديره المطور بالفعل منذ 20 عاماً، والذي لم يحقق هذه النتائج، مبيناً استغلال ضعف فهم الجمهور للمصطلحات المالية لعرض أرقام غير منطقية بمزيج من المبالغة والتسويق الدعائي.

واضح حسان أن تقديرات المبيعات الإجمالية قد تصل إلى 1.7 تريليون جنيه، في حين يظل رأس المال الفعلي جزءاً محدوداً من هذا الرقم، يتم تمويله عبر مزيج من مقدمات الحجز والقروض والشراكات، من بينها مشاركة مؤسسات مصرفية حكومية.

 وأكدت مصادر مصرفية أن تسويق الحكومة للمشروع باعتباره من أكبر الاستثمارات العقارية في تاريخ مصر وإبراز مساهمته المحتملة في إيرادات ضريبية بقيمة 800 مليار جنيه “ما يمثل 1% من الناتج الإجمالي سنوياً”، هو جزء من تبرير مشاركة البنك الأهلي الحكومي في رأسمال المشروع الذي لم يُكشف عنه رسمياً حتى الآن , مشيرا إلى أن تحديد نسبة مشاركة البنك الحكومي بـ 24% من دون الكشف عن تفاصيل رأس المال المصدر أو المستثمر هو جزء من “تعمية الرأي العام”؛ حيث سيكون مجمع “ذا سباين” جزءاً من المشروع الأم للشركة القابضة (TMG) في “مدينتي”، بما يجعله في غير حاجة لكيان جديد يحمل اسمه في مصلحة الشركات، وإنما يجري تكييف وضعه القانوني كأحد مكونات “مدينتي.”

تحويل مديونية طلعت مصطفى إلى سيولة

وأكد المصدر أن الهدف من ذلك هو تحويل المديونية التي حصلت عليها مجموعة طلعت مصطفى من البنك الأهلي على مدار الأعوام الأربعة الماضية “والتي تُقدر بنحو 30 مليار جنيه وظفت في شراء فنادق القطاع العام التاريخية بضمان إيرادات “مدينتي” لتتحول تلك الإيرادات إلى السيولة التي سيحتاجها المشروع الجديد لإتمام التنفيذ، وتراهن الحكومة على قدرة المطور التسويقية لجذب الاستثمار العربي والأجنبي والمصريين في الخارج للشراء بالدولار، ضمن رهان الدولة على تحويل العقارات الفاخرة إلى “صناعة تصديرية، مضيفا”

أن دخول بنوك حكومية كشركاء يعني عملياً توظيف أموال المودعين في أصول عقارية طويلة الأجل بدلاً من قطاعات إنتاجية تولد صادرات وعملة صعبة.

وكتب الخبير الاقتصادي هاني توفيق أن دعم الحكومة لمثل هذه المشروعات يعكس توجيهاً متزايداً للموارد نحو القطاع العقاري، مقدراً أن ما يصل إلى 20% من الناتج المحلي يتجه لهذا القطاع، وهو ما وصفه بـ “الاختلال الخطير”.

 ومن جانبها أكدت الخبيرة الاقتصادية نادية المرشدي أن هذا التوسع المبالغ فيه يعكس تحول الخلفية المهنية لرئيس الوزراء (وزير الإسكان سابقاً) لتصبح سياسة دولة تتوسع في البناء بوتيرة تفوق القطاعات الإنتاجية.

غياب الشفافية

وحذر النائب أشرف أمين، عبر طلب إحاطة قدمه لرئيس مجلس النواب، من “فوضى تسعير” في السوق العقارية وتأخر متكرر في تسليم المشروعات, كما أشار محللون إلى سوابق تاريخية لتمويل مشروعات عقارية لرجال أعمال يدورون في فلك السلطة “نحو 12 مستثمر استأثروا بـ 70% من القروض”، وعند تعثرهم لم تجد البنوك وسيلة لاسترداد أموالها إلا بوضع اليد على أراضٍ ومشاريع غير مكتملة, ولفت المحللون إلى مستحقات حكومية لدى مجموعة طلعت مصطفى ما زالت عالقة بقيمة ثمانية مليارات جنيه “فروق أسعار أرض مدينتي”، والتي لم تُحسم أعداد الوحدات المقابلة لها حتى الآن. 

انتقد الخبير الهندسي ممدوح حمزة نمط بيع الوحدات من دون إعلان أسعار واضحة مسبقاً، معتبراً ذلك دليلاً على غياب الشفافية في سوق يعتمد على البيع المسبق والتسعير التدريجي. ويأتي هذا الجدل في وقت ارتفعت فيه أسعار العقارات بنسبة 200% – 300% مدفوعة بالتضخم؛ ما دفع المدخرين للجوء للعقار كملاذ استثماري، بينما يرى منتقدون أن هذا يعزز “اقتصاد الأصول” حيث تتحقق الأرباح من ارتفاع الأسعار لا من الإنتاج، ما قد يؤدي إلى تضخم غير مستدام إذا تراجع الطلب.

*بركان الأجور ينفجر: غليان في المصانع وشبح الإضراب يهدد قلاع الصناعة

تصاعدت حدة التوتر داخل القطاعات الصناعية والخدمية نتيجة تفاقم فجوة الرواتب التي تعجز عن تلبية المتطلبات المعيشية الأساسية للقوى العاملة. تعاني الفئات المنتجة من ضغوط اقتصادية خانقة في ظل تآكل القوة الشرائية للعملة المحلية وغياب الرؤية الواضحة لضبط منظومة الدخل القومي. تسببت أزمة الأجور في خلق حالة من الغليان الشعبي تزامنت مع المناسبات العمالية السنوية التي تحولت من احتفالات تقليدية إلى منصات للمطالبة بالحقوق المهدورة.

أزمة الأجور تضرب قطاع الدواء

أضرب ما يقرب من 3000 موظف في شركة أمون للأدوية عن العمل بشكل كامل احتجاجا على سياسات مالية مجحفة تمنحهم رواتب تقل عن نصف القيم المقررة رسميا. حققت هذه المؤسسة مبيعات ضخمة ناهزت 10 مليارات جنيه دون أن ينعكس ذلك على مستوى معيشة الكوادر البشرية التي تطالب بضرورة إعادة هيكلة الرواتب. تضمنت المطالب تحقيق المساواة الكاملة مع نظيرائهم في شركة أرسيرا العالمية وصرف المستحقات المتأخرة من الأرباح وفقا لآخر تحديثات الدخل.

غياب العدالة في مصانع الغزل والنسيج

اندلعت احتجاجات واسعة في شركة العامرية للغزل والنسيج نتيجة اتباع سياسات تمييزية في توزيع الحوافز والزيادات المالية التي اعتمدت على المؤهلات الدراسية فقط. تسببت أزمة الأجور في توقف العمل للمطالبة بوقف الاستقطاعات المالية التعسفية التي تنهك جيوب العاملين وتزيد من معاناتهم اليومية في ظل ظروف اقتصادية قاسية. يرفض المتضررون استمرار تهميش دورهم في العملية الإنتاجية ويطالبون بوضع معايير شفافة تضمن توزيع الثروة المادية بشكل عادل بين الجميع.

تهديدات تحاصر العمل النقابي

تثير الأوضاع الراهنة مخاوف حقيقية حول مستقبل الاستقرار داخل التنظيمات المهنية وقدرتها على إدارة الاستحقاقات الانتخابية المقبلة في ظل هذا الاحتقان الواسع. يرى محللون أن تجاهل معالجة أزمة الأجور قد يؤدي إلى تعثر المسار النقابي وفقدان الثقة في قدرة المؤسسات الوسيطة على انتزاع حقوق الشغيلة. تتطلب المرحلة الحالية تدخلا فوريا لمراجعة الحد الأدنى للدخل وضمان توافقه مع معدلات التضخم المرتفعة التي تلتهم الأخضر واليابس وتضع الأسر أمام طريق مسدود.

*مع خروج الأموال الساخنة وتوقعات بوصول الدولار لـ 60 جنيها خلال أيام

 يشهد سعر صرف الدولار ارتفاعا مقابل الجنيه وسط توقعات بوصول الدولار إلى 60 جنيها خلال أيام .

فيما يقترب الدولار حاليا من 55  جنيهًا في تحول تاريخي لسعر صرف الجنيه مقابل الدولار.

فى هذا السياق قالت مصادر مصرفية، إن التحرك المفاجئ للدولار مقابل الجنيه جاء مدفوعًا بتخارجات قوية للأموال الساخنة بلغت 750 مليون دولار خلال جلسات الأسبوع الماضي، رغم تدفقات عرضية في منتصف الأسبوع، قبل أن تؤدي توقعات فشل المفاوضات الأمريكية الإيرانية إلى مخاوف من التصعيد في المنطقة وتخارجات قوية للأجانب من أسواق الدين المحلية.

وأشارت المصادر إلى أن آلية العرض والطلب تتعامل مع التطورات الراهنة، إذ إن ارتفاع سعر الصرف يقلص من قيمة الاستثمارات الخارجة من الاقتصاد، ما يقلل من عبء تغطية التخارجات على البنك المركزي، موضحا أنه يتم تمويل ذلك بشكل أساسي من سوق الإنتربنك، وبالتالي يدفع ذلك سعر الصرف للاستجابة الفورية بالارتفاع أو الانخفاض وفقًا لموقف تدفقات الأموال الساخنة.

وتوقعت مزيدًا من التذبذب في سعر الصرف وسط حالة عدم اليقين الراهنة في المنطقة، حيث ينخفض سعر الدولار مع تحسن موقف التدفقات، ثم يرتفع حال حدوث تخارج جزئي للأجانب.

*تنمر وتحرش وسقوط شاشة على تلاميذ… 3 وقائع في مدارس مصر أثارت غضباً

تنمر وتحرش وسقوط شاشة عرض على تلاميذ، 3 وقائع شهدتها مدارس مصرية خلال الساعات الماضية أثارت غضباً واسعاً في البلاد.

رغيفان وكيس يحمل بضع حبات من الفول، كان عنوان الواقعة الأولى التي شهدتها إحدى مدراس محافظة بني سويف في صعيد مصر، عندما أقدم أحد مسؤولي وزارة التربية والتعليم على نهر طالبة تدعى رقية، لاحتفاظها بهذه الأطعمة داخل الفصل في انتظار وقت الراحة لتناول فطورها.

موقف “مهين”

بدأت الواقعة خلال جولة تفقدية لوكيل وزارة التعليم داخل مدرسة “إهناسيا الثانوية – بنات” في قرية نزلة المشارقة، حيث لاحظ وجود طعام داخل درج إحدى الطالبات، يتكون من “رغيفي خبز وكيس فول”.

وطلب وكيل الوزارة إخراج الطعام أمام زميلات الطالبة، ووجه لها عبارات ساخرة، قائلاً: “كيف تأكليه، وهل ستجلسين في الفسحة لتغمسي الفول؟”.

الواقعة أثارت عضباً واسعاً في مصر، ودفعت النائب عن حزب “التجمع”، أحمد بلال البرلسي، إلى التقدم بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس النواب هشام بدوي، موجهاً إلى كل من رئيس مجلس الوزراء، مصطفى مدبولي، ووزير التربية والتعليم، محمد عبد اللطيف، وصف خلاله الموقف الذي تعرضت له الطالبة بـ”المهين”.

وتنتمي الطالبة لأسرة بسيطة ويعمل والدها موظفاً في وزارة التربية والتعليم. وطبقاً لحديث والدها، فإنه يعطيها يومياً 30 جنيهاً، نصف هذا المبلغ للمواصلات، والنصف الآخر تحاول ابنته إنفاقه على طعامها خلال اليوم الدراسي، ما يدفعها لاصطحاب وجبة متواضعة لسد جوعها خلال اليوم الدراسي.

ولفت طلب الإحاطة إلى أن الطالبة تعرضت لتعليقات ساخرة تسببت في إحراجها نفسياً، مما دفعها إلى التغيب عن المدرسة في اليوم التالي، خاصة مع ما تردد عن اتخاذ إجراءات رسمية بشأن الواقعة. وأكد البرلسي أن الحادثة لا يمكن التعامل معها باعتبارها واقعة فردية، بل تعكس خللاً أوسع في منظومة التغذية المدرسية، متسائلاً عن مصير المخصصات المالية التي تعلن الحكومة تخصيصها سنوياً لهذا الملف، والتي تقدر بنحو 7 مليارات جنيه لتوفير مئات الملايين من الوجبات للطلاب.

وتساءل في طلبه: “إذا كانت الوجبات تصل بانتظام، فلماذا لا يشعر بها الطلاب؟ ولماذا لا تزال الأسر تتحمل عبء إعداد الطعام يومياً؟”، معتبراً أن ما حدث يفتح الباب أمام شبهات إهدار المال العام أو سوء إدارة الموارد.

وطالب بمناقشة طلب الإحاطة بحضور وزير التربية والتعليم للوقوف على حقيقة ما يجري داخل منظومة التغذية المدرسية، وضمان وصول الدعم لمستحقيه من الطلاب، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة.

واعتبر البرلسي أن هذه الواقعة جاءت لتسلط الضوء مجدداً على التحديات التي تواجه قطاع التعليم، وضرورة تعزيز الرقابة على البرامج الاجتماعية المرتبطة به، لضمان تحقيق أهدافها في دعم الطلاب والأسر الأكثر احتياجاً.

وحاولت وزارة التعليم المصرية احتواء الغضب، إذ زار وكيل وزارة التعليم في محافظة بني سويف، محمود الفولي، المدرسة التي شهدت الواقعة، للاعتذار للطالبة التي تعرضت للتنمر والإهانة. وقال الفولي، في بيان رسمي صادر عن مديرية التعليم، إن ما تم تداوله فُسّر بشكل غير دقيق وبعيد عن سياقه التربوي. وأكد أن الحديث داخل الفصل كان يهدف إلى “التوعية الصحية” فقط، بعد تعرض بعض الطالبات لوعكات صحية نتيجة تناول طعام غير صالح.

كذلك شدد على أن ضمان سلامة الغذاء واجب تربوي، ونفى وقوع أي إساءة أو تنمر بحق الطالبات.

وخلال جولته، عقد الفولي حواراً مفتوحاً مع الطالبات، واصفاً إياهن بـ”محور العملية التعليمية”. وشهدت الزيارة “لقاءً إنسانياً مع الطالبة رقية ووالدها، حيث استمع إلى طموحاتها في أن تصبح ضابطة”، حسب الإعلام المصري.

كما أكد لها أن دعمها نفسياً وتعليمياً من أولوياته، وأن كرامة الطالب “خط أحمر” لا يُسمح بالمساس به.

وفي واقعة أخرى، شهدت محافظة الجيزة تجمع عدد من أولياء الأمور، صباح الأحد، داخل مدرسة خاصة للغات في منطقة بشتيل، عقب تسريب مقاطع فيديو تُظهر مالك المدرسة أثناء تحرشه بعدد من التلميذات.

وقال أحد أولياء الأمور، فضّل عدم ذكر اسمه، إن إحدى المدرسات سرّبت الفيديو بعد مغادرتها العمل في المدرسة، موضحاً أنه مُسجَّل عبر كاميرات المراقبة في “الريسيبشن”، مضيفاً: “تخيّل هذا حدث في غرفة الاستقبال، فماذا قد يحدث داخل الفصول؟”.

ولفت إلى أن أولياء الأمور استدعوا الشرطة، وطلبوا تحرير محاضر ضد إدارة المدرسة ومالكها، وذلك عقب إفادات أربعة أطفال على الأقل بتعرضهم لتحرش جنسي.

وتعود تفاصيل الواقعة إلى انتشار مقطع فيديو عبر منصات التواصل الاجتماعي، يوثق لحظة تعدٍ على طفلة داخل أحد مكاتب المدرسة، ما دفع عدداً كبيراً من أولياء الأمور للمطالبة بالتحقيق الفوري ومحاسبة المسؤولين، وسط حالة من القلق بشأن بيئة الأمان داخل المدارس الخاصة.

وكشفت مصادر داخل مديرية التربية والتعليم في محافظة الجيزة أن الشخص الظاهر في الفيديو ليس مدير المدرسة كما تم تداوله، بل هو أحد ملاك المدرسة، مؤكدة أنه جارٍ اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حياله، مع استمرار التحقيقات لكشف ملابسات الواقعة بشكل كامل.

ووجه وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، محمد عبداللطيف، بوضع المدرسة تحت الإشراف المالي والإداري، مع تشكيل لجنة من الوزارة لتولي إدارة المدرسة مؤقتاً، لحين انتهاء التحقيقات.

كما قرر إحالة جميع المسؤولين في المدرسة إلى الشؤون القانونية، مؤكداً أن مثل هذه الوقائع تمثل انتهاكاً صارخاً للقيم التربوية، ولن يتم التهاون معها تحت أي ظرف، مشدداً على أن حماية الطلاب وسلامتهم تأتي في مقدمة أولويات الوزارة.

إجراء احترازي

وبينت مديرية التعليم في الجيزة أن قرار وضع المدرسة تحت الإشراف المالي والإداري يأتي كإجراء احترازي لضمان سير العملية التعليمية بشكل منضبط، إلى جانب الحفاظ على حقوق الطلاب، لحين الانتهاء من التحقيقات.

وشددت وزارة التربية والتعليم على ضرورة تحري الدقة في تداول المعلومات، مع التأكيد على أن أي وقائع تمس سلامة الطلاب يتم التعامل معها بمنتهى الحزم، في إطار الحفاظ على بيئة تعليمية آمنة، فيما أعلنت وزارة الداخلية اعتقال المتهم في محافظة سوهاج، وأنه جارٍ اتخاذ ما يلزم لعرضه على جهات التحقيق.

انتقاد النشر

وانتقد المحامي طارق العوضي تداول فيديو التحرش، وقال في بيان إن  الواجب الوطني والإنساني والقانوني يفرض علينا جميعاً التوقف أمام أمر بالغ الخطورة يتمثل في استمرار تداول ونشر الفيديوهات المرتبطة بالواقعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وأضاف أن تحويل مشهد يحمل ألماً إنسانياً وانتهاكاً لبراءة طفلة إلى مادة للتداول والمشاهدة وإعادة النشر لا يمكن اعتباره مجرد تفاعل إلكتروني، بل هو سلوك تتجدد معه معاناة الضحية وأسرتها في كل مرة يُعاد فيها نشر تلك المقاطع ويُفتح الباب أمام انتهاك جديد لخصوصيتها وكرامتها وحقها في الحماية النفسية والاجتماعية والقانونية.

العوضي: تحويل مشهد يحمل ألماً إنسانياً وانتهاكاً لبراءة طفلة إلى مادة للتداول والمشاهدة وإعادة النشر لا يمكن اعتباره مجرد تفاعل إلكتروني

وزاد: “ليعلم الجميع أن القانون المصري لم يقف صامتاً أمام مثل هذه الأفعال، إذ إن نشر أو تداول هذا النوع من المقاطع قد يندرج تحت طائلة جرائم معاقب عليها قانوناً لما تتضمنه من مساس بحرمة الحياة الخاصة وحقوق الطفل، فضلاًُ عن الإضرار بالمجني عليها وإعادة نشر محتوى يمثل اعتداءً على القيم الإنسانية والأخلاقية للمجتمع”.

وناشد جميع مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي وكل من وصل إليه هذا المحتوى، سرعة حذف ما بحوزته من فيديوهات أو صور أو تسجيلات مرتبطة بالواقعة والامتناع الكامل عن إعادة تداولها تحت أي مبرر مهما كانت النوايا أو الدوافع.

كما وجه نداءً عاجلاً إلى الجهات المختصة والقائمين على إدارة المنصات الإلكترونية، بسرعة التدخل لإزالة هذه المقاطع وملاحقة كل من يصر على نشرها أو استغلالها أو تحقيق نسب مشاهدة من خلالها لأن حماية الضحية لا تقل أهمية عن ضبط الجاني، وصيانة المجتمع تبدأ من احترام آلام الناس لا المتاجرة بها.

شهدت إحدى المدارس الخاصة في الجيزة سقوط شاشة عرض ضخمة على عدد من الأطفال خلال عرض مسرحي

وختم بيانه: “العدالة لا تتحقق فقط بالعقاب، بل تتحقق أيضاً حين يدرك المجتمع أن كرامة الضحية ليست مادة للنشر، وأن حماية الأطفال مسؤولية جماعية، وأن بعض المقاطع يجب أن تُدفن احتراماً للإنسانية لا أن تُعاد مشاركتها بحثاً عن التفاعل والانتشار”.

إلى ذلك، شهدت إحدى المدارس الخاصة في منطقة المنصورية في محافظة الجيزة سقوط شاشة عرض ضخمة على عدد من الأطفال خلال عرض مسرحي داخل المدرسة.

وتداول أولياء الأمور عبر مواقع التواصل فيديو يوثق لحظة وقوع الحادث، حيث كان عدد من أطفال مرحلة رياض الأطفال يشاركون في عرض مسرحي، قبل أن تسقط عليهم شاشة عرض كبيرة بشكل مفاجئ، في وقت تعالت صرخات الأمهات. وقررت مديرية التربية والتعليم في محافظة الجيزة فتح تحقيق في الواقعة للوقوف على ملابسات الحادث.