أخبار عاجلة

مصر تدخل عامًا آخر تحت حكم الخوف عام جديد من القهر والفقر والضياع.. الأحد 4 يناير 2026م.. نقص 80% من الأطباء البيطريين يهدد حياة المواطنين وحكومة السيسي تترك المجازر والأسواق دون رقابة

مصر تدخل عامًا آخر تحت حكم الخوف عام جديد من القهر والفقر والضياع.. الأحد 4 يناير 2026م.. نقص 80% من الأطباء البيطريين يهدد حياة المواطنين وحكومة السيسي تترك المجازر والأسواق دون رقابة

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*النيابة تستدعي 9 من معتصمي “البوابة” و2 من مجلس الصحفيين للتحقيق في “التظاهر وسب عبد الرحيم علي وابنته”

أرسلت النيابة العامة، اليوم، استدعاءات لتسعة من صحفيي «البوابة نيوز» المعتصمين، بالإضافة إلى عضوي مجلس نقابة الصحفيين، إيمان عوف ومحمود كامل، للمثول أمامها صباح غدٍ، للتحقيق في البلاغ المقدم من الإدارة، تتهمهم فيه بـ«التظاهر دون تصريح، والسب والتشهير بمالك المؤسسة، عبد الرحيم علي، ورئيسة التحرير، داليا عبد الرحيم»، حسبما قال أحد المعتصمين.  

وتقدمت الإدارة ببلاغها ضد الصحفيين وعضوي مجلس النقابة في منتصف ديسمبر الماضي، عقب وقفة احتجاجية نظمها المعتصمون على سلم النقابة احتجاجًا على عدم صرف رواتب نوفمبر، وهو ما ردت عليه النقابة بإحالة علي وابنته داليا إلى عدة تحقيقات نقابية، من بين أسبابها تقديم البلاغ «دون الحصول على إذن خصومة».

وقال المعتصمون، اليوم، إن إدارة المؤسسة امتنعت عن صرف رواتبهم للشهر الثاني على التوالي «كإجراء عقابي»، بينما حصل غير المعتصمين على رواتبهم، بحسب بيان للمحتجين، طالبوا فيه النقابة بالتحقيق في ما وصفوه بـ«الجريمة». 

في المقابل، نفى المستشار القانوني للمؤسسة، يحيى الدياسطي، صحة ما جاء في بيان المعتصمين، مشيرًا إلى أن الإدارة بدأت صرف رواتب نوفمبر، وهو ما قال إنه سيتم على مراحل نظرًا للأزمة المالية التي تمر بها المؤسسة، والتي دفعتها للسماح للصحفيين بالعمل من المنزل، وأن المعتصمين «لسه دورهم مجاش» ضمن دفعات صرف الرواتب، حسبما قال.

كان صحفيو «البوابة» بدأوا اعتصامًا، في 17 نوفمبر الماضي، للمطالبة بتطبيق الحد الأدنى للأجور، في ظل تدني رواتبهم التي لا تتجاوز ألفي جنيه، بحسب الصحفيين، فيما رفضت الإدارة المطالب بحجة مرورها بعثرات مالية، معلنةً رغبتها في التصفية.

 

*قلق بالغ على صحة المعتقلة د. شيرين شوقي.. وتدوير وإخفاء قسري لـ29 مواطنًا بالمحافظات

أعربت أسرة الدكتورة شيرين شوقي أحمد معوض، الأكاديمية المتخصصة في التربية الرياضية، عن قلق بالغ على حالتها الصحية، حيث تعاني من غضروف حاد في فقرات الظهر يسبب لها صعوبة شديدة في الحركة وعدم القدرة على المشي أحيانًا، وغضروف في فقرات الرقبة، وفقر دم مزمن وحاد، إذ يصل مستوى الهيموجلوبين في الدم إلى نحو 5 درجات فقط، ما يستلزم نقل دم بشكل دوري، وقد تسبب ذلك سابقًا في حالات إغماء متكررة.

وتؤكد الأسرة أن الأطباء كانوا قد قرروا، قبل واقعة القبض عليها، ضرورة إجراء تحليل صورة دم عاجل وأشعة رنين مغناطيسي على المخ، إلا أن ذلك لم يتم بسبب اعتقالها المفاجئ.

واعتقل جهاز أمن الدولة د.شيرين في 16 ديسمبر 2025، واقتادها إلى جهة غير معلومة، قبل أن يتم التحقيق معها أمام نيابة أمن الدولة العليا يوم 18 ديسمبر، وتوجيه اتهام لها بالانضمام إلى جماعة وتمويلها وجمع تبرعات، وهي اتهامات تنفيها الأسرة جملةً وتفصيلًا.

وشيرين شوقي حصلت على بكالوريوس تربية رياضية ثم ماجستير تربية رياضية – جامعة الزقازيق (2017 والدكتوراه في التربية الرياضية – جامعة الزقازيق (2020)

وعملت بالتدريس في كل من جامعة قناة السويس ثم جامعة بنها، ولم يُعرف عنها أي أنشطة مخالفة للقانون، وكانت تكرّس حياتها للعمل الأكاديمي والتدريسي.

اعتقالات واخفاء قسري

وشهدت عدة محافظات مصرية خلال الأسابيع الأخيرة حالات متعددة من الاعتقال والاختفاء القسري، تلاها ظهور المحتجزين أمام النيابات المختلفة بعد فترات تراوحت بين أيام وأشهر. جميع القضايا انتهت بقرارات حبس احتياطي لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيقات، مع إيداع المحتجزين في أقسام الشرطة أو السجون.

ووثق حقوقيون أكثر من 10 حالات فردية مؤكدة وحالة جماعية مزعومة تضم 19 طالبًا، جميعها تشير إلى استمرار سياسة الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري في مصر، مع استخدام الحبس الاحتياطي كأداة لإطالة الاحتجاز دون محاكمة عادلة.

أبرز الحالات الموثقة

وأمام نيابة جنوب الزقازيق الكلية، ظهر مصطفى أحمد وفقي (من المرج – القاهرة) بعد اختفاء قسري دام 80 يومًا، وقررت النيابة حبسه 15 يومًا وإيداعه قسم شرطة الزقازيق ثان.

نيابة منيا القمح الجزئية

محمد عماد الدين أحمد عبد المقصود: تدوير بعد اختفاء 40 يومًا.

أحمد محمد محمود الديب: تدوير بعد اختفاء 40 يومًا.

أحمد علي أحمد: ظهر بعد اختفاء 5 أيام.

جميعهم حبس 15 يومًا وإيداعهم مركز شرطة منيا القمح.

نيابة ديرب نجم الجزئية

محمود محمد يوسف (من كفر الجنيدي): اختفاء 70 يومًا.

صالح التابعي محمود (من ديرب نجم): اختفاء 11 يومًا.

مجدي مصطفى عثمان (من بهنيا): تدوير بعد اختفاء 40 يومًا.

خالد علي (من منشية صهبرة): اعتقل 27 ديسمبر وظهر بعد 3 أيام.

جميعهم حبس 15 يومًا وإيداعهم مركز شرطة ديرب نجم.

نيابة أمن الدولة العليا

علي عطية السيد (من قرية السلامون – ههيا): اعتقل 21 أكتوبر وظهر بعد 67 يومًا أمام النيابة يوم 28 ديسمبر. تقرر حبسه 15 يومًا وإيداعه سجن أبو زعبل.

نيابة العاشر من رمضان الجزئية

محمد السيد محمد (من أبو حماد): اعتقل 21 ديسمبر وظهر أمام النيابة يوم 28 ديسمبر. تقرر حبسه 15 يومًا وإيداعه معسكر قوات أمن العاشر من رمضان.

حالات جماعية مثيرة للجدل

ووفق تقارير على منصات التواصل (X وInstagram)، تم اعتقال 19 طالبًا من تلاميذ الشيخ مصطفى العدوي في جمصة أثناء مدارسة كتاب بلوغ المرام، بتهم الانضمام إلى جماعة إرهابية تكفيرية. 

وسبق ذلك اعتقال الشيخ نفسه في نوفمبر 2025 بعد نشر فيديو انتقادي.

ولا توجد بيانات رسمية تؤكد أو تنفي هذه الاعتقالات، ما يثير مخاوف من ارتباطها بتوترات أمنية وسياسية.

وجميع الحالات اتسمت بفترات اختفاء قسري قبل العرض على النيابة كما أن قرارات الحبس الاحتياطي جاءت متشابهة (15 يومًا)، ما يعكس نمطًا متكررًا في التعامل مع هذه القضايا مع استمرار تدوير المعتقلين بعد انتهاء فترات حبس سابقة يمثل انتهاكًا لمعايير المحاكمة العادلة عوضا عن غياب الشفافية الرسمية حول قضية طلاب الشيخ العدوي يثير مخاوف من استهداف جماعي لأسباب دينية أو سياسية.

 

*للعام السابع على التوالي.. الأمن الوطني يخفي قسرًا الطالب حسين عبود منذ اعتقاله طفلًا دون سند قانوني

لا يزال مصير الطالب حسين محمد علي عبود مجهولًا للعام السابع على التوالي، منذ أن أوقفته قوات من الأمن الوطني وهو لم يتجاوز السادسة عشرة من عمره، دون توجيه اتهام، أو عرضه على أي جهة تحقيق، في انتهاك صارخ للدستور والقانون والمواثيق الدولية التي صدّقت عليها الدولة.

واقعة توقيف غامضة واختفاء كامل

بحسب توثيق الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، تعود تفاصيل الواقعة إلى مساء يوم 26 نوفمبر 2018، حين أوقفت قوة أمنية تابعة للأمن الوطني الطالب حسين عبود أثناء عودته من أحد النوادي الرياضية (الجيم)، في حدود الساعة العاشرة مساءً، بمنطقة ميدان لبنان في حي المهندسين بمحافظة الجيزة.

كان حسين في ذلك الوقت طالبًا بالصف الأول الثانوي، ولم يكن متورطًا في أي قضايا جنائية أو مطلوبًا على ذمة أي تحقيقات معروفة. إلا أن القوة الأمنية قامت باقتياده إلى جهة غير معلومة، ومنذ تلك اللحظة انقطعت أخباره تمامًا، ولم يُعرض على النيابة، ولم يتم إخطار أسرته بمكان احتجازه أو سبب توقيفه.

سبع سنوات بلا تحقيق أو محاكمة

على مدار ما يقارب سبع سنوات كاملة، لم تتلقَ أسرة حسين أي معلومة رسمية تؤكد مكان احتجازه أو وضعه القانوني، في مخالفة جسيمة لنصوص الدستور الذي ينص صراحة على حظر القبض أو الاحتجاز إلا بأمر قضائي مسبب، وضمان عرض المحتجز على جهة التحقيق خلال مدة لا تتجاوز 24 ساعة.

وتؤكد الشبكة المصرية لحقوق الإنسان أن استمرار إخفاء حسين طوال هذه المدة يجعله من ضحايا الإخفاء القسري طويل الأمد، وهو ما يُعد جريمة مستمرة بموجب القانون الدولي، ولا تسقط بالتقادم.

بلاغات رسمية بلا استجابة

في محاولة يائسة لمعرفة مصير نجلها، تقدمت أسرة حسين بعدد من البلاغات الرسمية إلى الجهات المعنية، أبرزها: بلاغ إلى مكتب النائب العام المصري بتاريخ 20 مايو 2020، حمل رقم 22610، وبلاغ إلى المجلس القومي المصري لحقوق الإنسان بتاريخ 10 يوليو 2020، حمل رقم 251.

ورغم مرور سنوات على تقديم هذه البلاغات، تؤكد الأسرة أنها لم تتلقَ أي رد رسمي أو اتصال من أي جهة حكومية، ما يعكس – بحسب منظمات حقوقية – حالة من التجاهل المؤسسي لملفات الإخفاء القسري، خاصة حين يتعلق الأمر بأطفال.

انتهاكات ممنهجة تطال الأطفال

وتدين الشبكة المصرية لحقوق الإنسان ما وصفته بالنهج القمعي وغير الدستوري الذي تتبعه السلطات الأمنية والمتمثل في توقيف المواطنين واحتجازهم خارج إطار القانون، مع تصاعد مقلق في حالات استهداف الأطفال والقُصّر، إلى جانب النساء وكبار السن.

وتشير الشبكة إلى أن احتجاز طفل في أماكن غير رسمية، وحرمانه من حقه في التعليم والرعاية القانونية والأسرية، يمثل انتهاكًا مركبًا يجمع بين الإخفاء القسري، والاحتجاز التعسفي، وحرمان الطفل من حقوقه الأساسية المنصوص عليها في اتفاقية حقوق الطفل.

مطالب عاجلة بالكشف عن المصير

وفي ختام بيانها، تطالب الشبكة المصرية لحقوق الإنسان النائب العام المصري بسرعة التدخل العاجل: للكشف الفوري عن مكان احتجاز الطالب حسين عبود، وتمكينه من التواصل مع أسرته ومحاميه، وإخلاء سبيله فورًا، ما لم يكن مطلوبًا على ذمة قضية قانونية معلومة، مع ضمان محاكمته – إن وُجدت اتهامات – وفقًا لمعايير العدالة وسيادة القانون 

ويبقى ملف الطفل حسين عبود شاهدًا حيًا على واحدة من أكثر القضايا إيلامًا في سجل حقوق الإنسان، حيث يتحول الغياب القسري من واقعة عابرة إلى مأساة ممتدة، يدفع ثمنها طفل حُرم من طفولته ومستقبله، وأسرة تعيش على أمل معرفة مصير نجلها المجهول.

 

*تحذيرات أمنية من السفارة الأمريكية لرعاياها في مصر 

وجهت السفارة الأمريكية تحذيرات أمنية إلى الرعايا الأمريكيين في مصر أثناء استعدادهم للسفر لقضاء العطلات، أو حضور فعاليات نهاية العام. 

وحثت السفارة المواطنين الأمريكيين على البقاء على اطلاع دائم بالتطورات المحلية، واتخاذ الاحتياطات الأمنية اللازمة. 

وقالت إنه ينبغي على المواطنين الأمريكيين تجنب المناطق التي قد تشهد تجمعات كبيرة، “فحتى المظاهرات أو الفعاليات السلمية قد تتحول إلى مواجهات وربما تتصاعد إلى أعمال عنف”. 

ونصحت السفارة المواطنين الأمريكيين في مصر بمتابعة الأخبار المحلية والتخطيط لأنشطتهم وفقًا لذلك. 

وطالبتهم بضرورة الحفاظ على الوعي واليقظة الأمنية الشخصية، وتوخي الحذر عند التواجد “بشكل غير متوقع” بالقرب من تجمعات كبيرة أو احتجاجات، والحفاظ على الهدوء وعدم لفت الأنظار.

 

*القاهرة تلوّح بكسر تحالفها مع حفتر: دعمه لحميدتي تجاوز للأمن القومي

 تلوّح القاهرة بكسر تحالفها مع خليفة حفتر، حليف الأمس الذي أصبح اليوم عبئًا أمنيًا على مصر، على خلفية تورطه في دعم مليشيا “قوات الدعم السريع” السودانية. المليشيا، المتهمة بإشعال حرب مفتوحة دمّرت السودان، تحوّلت إلى خطر عابر للحدود، ما دفع القاهرة إلى إعادة النظر في علاقتها مع الرجل المسيطر على شرق ليبيا.

مصادر مصرية رفيعة أكدت وجود غضب حقيقي داخل دوائر القرار بسبب استمرار حفتر في دعم محمد حمدان دقلو “حميدتي”، وتحويل الجنوب الليبي إلى ممر سلاح وملاذ آمن له، رغم التحذيرات المصرية المتكررة. وكانت الرسالة واضحة: دعم حميدتي خط أحمر وتجاوز مباشر للأمن القومي المصري.

لكن حفتر لم يلتزم بالتحذيرات، وواصل أداء دوره كوكيل إقليمي، في مسار يتقاطع مع الأجندة الإماراتية ويتجاهل الحسابات الأمنية المصرية. زيارة حفتر ونجليه إلى القاهرة في ديسمبر الماضي لم تكن زيارة شراكة، بل جلسة توبيخ سياسي، تضمنت انتقادات حادة وتحذيرًا من أن استمرار هذا المسار سيؤدي إلى انقلاب كامل في العلاقة مع شرق ليبيا.

القاهرة لم تكتفِ بالتحذيرات الكلامية، بل اتخذت خطوات عملية، أبرزها إرسال وفد أمني رفيع إلى طرابلس ولقاء عبد الحميد الدبيبة، في رسالة مباشرة بأن حفتر لم يعد الحليف الليبي الوحيد لمصر. والرسالة وصلت بلا مواربة: من يهدد حدود مصر الجنوبية والغربية لا يحتمي بالتحالفات القديمة. اليوم تعيد القاهرة رسم خطوطها الحمراء في ليبيا، واضعة حفتر أمام معادلة قاسية: إما الانضباط الكامل ضمن الحسابات الأمنية المصرية، أو فقدان الغطاء السياسي الذي جعله لاعبًا إقليميًا لسنوات.

 

*نقص 80% من الأطباء البيطريين يهدد حياة المواطنين.. الحكومة تترك المجازر والأسواق دون رقابة

في ظل فوضى الإدارة وغياب التخطيط الذي يميز حكومة الانقلاب، يعيش قطاع الطب البيطري في مصر حالة انهيار كامل تُهدد حياة ملايين المواطنين. فالعجز في أعداد الأطباء البيطريين، المسؤولين عن فحص اللحوم والأسماك والدواجن ومنتجاتها، وصل إلى مستويات كارثية تُنذر بانتشار الأمراض الحيوانية والغذائية داخل البلاد دون رقيب أو إشراف علمي متخصص. ما يحدث اليوم ليس نقصًا عرضيًا في الكوادر، بل جريمة دولة متكاملة الأركان ترتكب بحق الصحة العامة، بعد أن تركت الحكومة هذا القطاع الحساس ينهار منذ ثلاثة عقود بلا تعيينات، وبلا مساءلة حقيقية عن النتائج التي تمس حياة الشعب المصري مباشرة.

انهيار شامل في جهاز الرقابة البيطرية

الأرقام وحدها كافية لفضح حجم الكارثة: العجز في أعداد الأطباء البيطريين العاملين في الهيئة العامة للخدمات البيطرية والوحدات في المحافظات وصل إلى 80%. فمنذ عام 1994، توقفت الدولة عن تعيين الأطباء رغم تخرج دفعات كاملة من كليات الطب البيطري. وحتى اليوم، لم تُعيّن الحكومة سوى 2000 طبيب فقط من أصل 26 دفعة! النتيجة أن من كانوا 15 ألف طبيب في بدايات الألفية، انخفضوا أولاً إلى 9 آلاف، ثم إلى 4 آلاف فقط يخدمون عشرات الملايين من المواطنين ومليارات الوجبات الحيوانية سنويًا.

هذا الانهيار يعني ببساطة أن اللحوم التي تصل إلى موائد المصريين تمر غالبًا دون إشراف بيطري حقيقي. فبدل الطبيب المتخصص، أصبح من يتولى الفحص موظفين إداريين لا صلة لهم بالعلوم الطبية. وكما يقول الدكتور خالد سليم، نقيب الأطباء البيطريين، فإن هذا العبث قد يؤدي إلى “وفاة البشر بسبب لحوم ملوثة بآثار أدوية بيطرية وعقاقير لا يمكن كشفها إلا من مختصين”. الدولة، بعجزها المتعمد، فتحت الباب أمام منتحلي الصفة والدجالين يتلاعبون بصحة الناس، تمامًا كما تلاعبت السلطة بمصير البلاد بأكملها.

لحوم ملوثة وحياة مهددة.. والمجرم بلا محاسبة

التحذيرات تتوالى من كل الجهات المهنية والعلمية، لكنها تصطدم بحائط التجاهل الرسمي. الطبيب البيطري محمود حمدي يؤكد أن إسناد مهام سلامة الغذاء لغير الأطباء المتخصصين كارثة خفية، فاللحوم غير المفحوصة أو ذات المخلفات الدوائية يمكن أن تسبب سرطان الكبد والفشل الكلوي. ورغم هذه الكارثة، لم تُصدر الحكومة أي قرار بتعيينات عاجلة أو حتى قانون يمنح الأطباء البيطريين الضبطية القضائية للتحفظ على اللحوم الفاسدة. في المجازر، يجري الذبح في ظروف مروعة دون رقابة حقيقية، بينما تكتفي وزارة الزراعة ببيانات هزيلة عن “التطوير”.

إن فقدان الرقابة البيطرية لا يهدد فقط صحة المواطنين، بل يدمر الثروة الحيوانية نفسها. فغياب الأطباء عن القرى والمزارع جعل الأمراض الحيوانية تنتشر من دون تحصين أو متابعة. الأوبئة تنتقل بين المزارع لأن الطبيب الذي يفترض أن يقوم بالتحصين والفحص غير موجود، ولأن الدولة تتعامل مع هذا الملف كما تتعامل مع كل ملفاتها: بالإهمال واللامبالاة والصمت الكاذب. عشرات الآلاف من المربين يضطرون إلى الاستعانة بأشخاص منتحلي الصفة، مما يؤدي إلى قتل الحيوانات بالمضادات الخاطئة وإفساد الدورة الإنتاجية بأكملها. إنها مأساة وطنية مكتملة الأركان تصمت عنها حكومة الانقلاب كأنها لا تسمع ولا ترى.

فساد إداري وغياب رؤية.. والمواطن يدفع الثمن

الطبيب الدكتور مصطفى خليل من مركز البحوث الزراعية يؤكد أن الأزمة تجاوزت المجازر إلى الأسواق والمطاعم التي تبيع اللحوم والدواجن والوجبات الجاهزة دون أي رقابة مهنية. الوجبات الشعبية التي يتناولها ملايين المصريين يوميًا، مثل الفول والطعمية والعصائر، تُعد في بيئات ملوثة دون إشراف صحي حقيقي. ويشير خليل إلى أن نظام الرقابة يجب أن يعتمد على معايير دولية مثل ISO 22000 وتحليل المخاطر ونقاط التحكم الحرجة، لكن النظام الحالي لا يعرف حتى ماهية هذه المصطلحات. فبينما تطبق دول العالم أنظمة دقيقة لضمان جودة الأغذية، ما زالت مصر تعتمد على موظفين بلا تأهيل يملؤون استمارات شكلية، في حين تترك الحكومة الأمور تسير بالعشوائية المعهودة.

هذا الفشل الإداري المزمن لا يُسأل عنه موظف صغير، بل نظام بأكمله جعل من الكفاءة جريمة، ومن الإهمال ثقافة رسمية. ففي زمن الحكم العسكري، يُهمل العلم ويُقصى الخبراء، بينما تُغرق البلاد في مشروعات شكلية ومؤتمرات دعائية لا علاقة لها بحياة المواطن. أما في الميدان الصحي والغذائي، فالحكومة لا تملك أي استراتيجية سوى إلقاء اللوم على المواطنين. والنتيجة أن المصريين يأكلون لحومًا وأسماكًا ومنتجات قد تكون ملوثة، في وطن لا يميّز بين الغذاء والسلاح 

تقول الحقائق ما لا يمكن إنكاره: أمن الغذاء في مصر منهار، والثروة الحيوانية في احتضار. أزمة الطب البيطري ليست مجرد عجز في الوظائف، بل عنوان لشلل دولة فقدت إدارتها وضميرها. وإذا استمر هذا التجاهل، فإن القادم أخطر: أمراض وبائية جديدة، وأغذية مسرطنة، ومجازر غير آمنة، ومجتمع يأكل الموت ببطء دون أن يدرك أن من يقتله ليس المرض بل الصمت الرسمي القاتل.

 

*السيسي تخلى عن عائد دولاري متجدد لحصيلة لحظية من كيانات بن زايد وطلعت مصطفى

شهدت صفقة استحواذ مجموعة طلعت مصطفى على محفظة الفنادق التاريخية المصرية، ثم دخول الكيانات الإماراتية عبر إعادة هيكلة معقدة، سلسلة من الفضائح التي أثارت جدلًا واسعًا.

وشملت الصفقة فنادق ذات قيمة تاريخية وثقافية كبرى، منها: “ماريوت مينا هاوس المطل على الأهرامات، الذي استضاف مباحثات تاريخية”، و”سوفيتيل ونتر بالاس الأقصر المسجل كأثر منذ عام 1997″، وفنادق أخرى مثل: شتايجنبرجر سيسيل الإسكندرية، سوفيتيل ليجند أولد كتراكت أسوان، موفنبيك أسوان، شتايجنبرجر التحرير، وماريوت عمر الخيام الزمالك.

وتكشف رحلة فنادق ما يعرف ب”ليجاسي” عن مزيج معقد من الصفقات المالية، إعادة الهيكلة، والملاذات الضريبية، التي انتهت بتحويل ملكية أصول تاريخية مصرية إلى كيانات إماراتية.

والفضائح المرتبطة بالصفقة – من تسجيل الشركات في الكايمان كملاذ ضريبي، إلى مخالفة الاتفاقيات الدولية، إلى الأرباح المحققة قبل الاستحواذ – تطرح تساؤلات جوهرية حول شفافية الطروحات الحكومية وجدوى التخلي عن أصول استراتيجية مقابل حصيلة فورية.

ويظهر من استقصائي أجرته منصة “متصدقش” أن المستفيد الأكبر كان مجموعة طلعت مصطفى وشركاؤها الإماراتيون، بينما خسرت الدولة المصرية موردًا دولاريًا مستدامًا كان يمكن أن يسهم في دعم الاقتصاد الوطني على المدى الطويل.

وفي 21 ديسمبر 2023، استحوذت مجموعة طلعت مصطفى على حصة أغلبية في محفظة تضم سبعة فنادق تاريخية مملوكة للحكومة المصرية، بقيمة تقارب 800 مليون دولار.

بعد أقل من شهر، في 12 يناير 2024، دخلت الإمارات عبر صندوق أبو ظبي السيادي (ADQ) و”أدنيك”، بحصة تقارب 40% من شركة “آيكون” المالكة للفنادق.

في 24 ديسمبر 2025، أعلنت شركة “مدن القابضة” الإماراتية تخارجها الكامل لصالح صندوق أبو ظبي السيادي، في خطوة وُصفت بأنها إعادة هيكلة داخلية بين كيانات حكومية إماراتية.

4  خطايا في الصفقة

ورصد التقرير 4 خطايا متعلقة بالصفقة أبرزها؛ تسجيل الشركات في ملاذات ضريبية مثل جزر الكايمان، بما يتيح تهريب الأرباح للخارج بعيدًا عن أعين السلطات المصرية إضافة إلى تعارض النشاط مع الاتفاقيات الدولية التي وقّعت عليها مصر للحد من الممارسات الضريبية الضارة.

ورصدت أيضا تحقيق الشركة المملوكة من طلعت مصطفى والإماراتيون أرباحا من أصول حكومية قبل اكتمال الاستحواذ، وهو ما يثير تساؤلات حول تقييم الصفقة وأسسها المحاسبية.

واعتبر خبراء للمنصة أن التخلي عن أصول فندقية تاريخية تدر عملة صعبة مقابل حصيلة دولارية فورية، يضع علامات استفهام حول جدوى القرار على المدى الطويل.

وقال خبير في السياسات الضريبية: إن “الدافع الأبرز لدى بعض المستثمرين لا يقتصر على الاعتبارات الضريبية، بل يمتد إلى السعي للحصول على حصانة قانونية للأصول وتقليل مخاطر المصادرة لو حدثت تغييرات سياسية أو أي تبعات قانونية، بحسب المنصة”.

جزر الكيمان

وكشف تقرير “متصدقش” أن تأسيس كيان باسم TMG للاستثمار الفندقي في جزر الكايمان، تحت مظلته ثلاث شركات، منها شركتان باسم “آيكون للاستثمار الفندقي” مسجلتان في الإمارات والكايمان ويتيح تسجيل هذه الشركات في الخارج عدة ميزات أبرزها؛ تحويل الأرباح بالعملة الصعبة دون قيود البنك المركزي المصري، وتجنب التدقيق الضريبي داخل مصر، والاستفادة من السرية المالية التي توفرها الملاذات الضريبية.

وسبق ل”البنك الدولي” أن حذّر في تقارير سابقة من أن مثل هذه الممارسات تؤدي إلى استنزاف إيرادات الدول التي كان يمكن أن تُستخدم في تمويل الصحة والتعليم.

وخالف طرفي الصفقة الاتفاقيات الدولية حيث انضمت مصر عام 2021 إلى اتفاقيات متعددة الأطراف للحد من الممارسات الضريبية الضارة وتنص هذه الاتفاقيات على أن إنشاء كيانات وسيطة في ولايات منخفضة الضرائب دون نشاط اقتصادي فعلي يُعد إساءة استخدام.

وقال الخبراء: إن “هيكلة مجموعة طلعت مصطفى عبر كيانات في الكايمان وبريطانيا والإمارات تتعارض مع هذه الاتفاقيات، إذ فصلت مكان مراكمة الأرباح عن مكان النشاط الفعلي داخل مصر”.

ولفت خبير إلى أهمية “الخصوصية” التي توفرها “الملاذات” موضحًا أن المستثمرين المسجلين في ملاذات ضريبية يستفيدون من السرية المالية بحيث يصعب تعقب أملاكهم وثرواتهم، مع مرونة تتيح إعادة ترتيب الحسابات والتدفقات داخل المجموعة، مضيفًا أن هذه الهياكل قد تتيح نظريًا تقليص الإيرادات الدفترية عبر تحميل الشركات العاملة بمصروفات داخلية وهمية، بما يخفض الوعاء الخاضع للضريبة.

الأرباح قبل الاستحواذ

وأظهرت القوائم المالية أن مجموعة طلعت مصطفى حققت أرباحًا بقيمة 37 مليون دولار من تشغيل الفنادق قبل اكتمال الاستحواذ، وهذه الأرباح حُولت إلى الشركة المسجلة في بريطانيا، ثم إلى الكيان الإماراتي.

يثير ذلك تساؤلات حول الأساس المحاسبي الذي جرى بموجبه تسجيل هذه الأرباح، خاصة أنها تعود لفترة كانت الأصول لا تزال مملوكة للحكومة المصرية.

وحصلت الحكومة المصرية على نحو 620 مليون دولار من الصفقة، وهو مبلغ مهم في ظل أزمة العملة الصعبة ولكن في المقابل، فقدت الدولة السيطرة على أصول تدر أرباحًا دولارية مستدامة.

وبعد الاستحواذ، ارتفع صافي ربح النشاط الفندقي لمجموعة طلعت مصطفى من 1.5 مليار جنيه في 2023 إلى 6.7 مليار جنيه في 2024، أي أربعة أضعاف.

وباتت هذه الأرباح قابلة للتحويل إلى الخارج عبر الهيكل الجديد، ما يثير مخاوف بشأن فقدان موارد دولارية طويلة الأجل.

وشكّل النشاط الفندقي نحو 47% من إجمالي أرباح المجموعة في 2024. وفي الأشهر التسعة الأولى من 2025، حقق القطاع الفندقي أرباحًا تقارب 5 مليارات جنيه، أي نحو 40% من أرباح المجموعة.

آيكون ومدن وغيرها

تعمل مجموعة “طلعت مصطفى” في القطاع السياحي والفندقي عبر ذراعها “آيكون” (ICON)، التي تأسست وسُجلت في مصر عام 2005.

ودخلت الكيانات الإماراتية سريعًا عبر شركات مسجلة في مركز أبو ظبي العالمي، الذي يمنح مزايا ضريبية، والمساهمون الرئيسيون في الشركة الأم الإماراتية كانوا مرتبطين مباشرة بصفقة الاستحواذ، ما يعكس تنسيقًا محكمًا بين مجموعة طلعت مصطفى والجهات الإماراتية 

التخارج الأخير لشركة “مدن القابضة” لصالح صندوق أبوظبي السيادي يؤكد أن السيطرة النهائية على الأصول باتت إماراتية بالكامل.

في 24 ديسمبر 2025 أعلنت شركة “مدن القابضة” الإماراتية الحكومية تخارجها الكامل من حصتها غير المباشرة في شركة “آيكون” الفندقية لصالح صندوق أبو ظبي السيادي (ADQ)، في خطوة تُعدّ ترتيبًا داخليًا وإعادة هيكلة بين كيانات مملوكة للحكومة الإماراتية.

تمكنت الإمارات من دخول “آيكون” التابعة لمجموعة “طلعت مصطفى”، بعد أن استحوذت الأخيرة قبل عامين على حصة أغلبية في محفظة تضم سبعة فنادق تاريخية كانت مملوكة للحكومة المصرية، وذلك في 21 ديسمبر 2023، في صفقة تُقدَّر قيمتها بنحو 800 مليون دولار.

بعد نحو 20 يومًا فقط، في 12 يناير 2024،  أعلنت كل من “القابضة (ADQ)” و”أدنيك” المملوكتين للحكومة الإماراتية الاستحواذ على نحو 40% من شركة “آيكون” المالكة لمحفظة الفنادق التاريخية المصرية، لتظهر الإمارات سريعًا داخل الشركة التي أصبحت تتمتع بحقوق الإدارة والتشغيل للفنادق.

 

*مشروعات مشبوهة هل حكومة السيسي تريد التخلص من المصريين بتوطين «ذبابة الجندي الأسود» في مصر؟

من أجل الحصول على الأموال تلجأ حكومة الانقلاب إلى إنشاء مشروعات مشبوهة تهدد صحة المصريين وتنشر بينهم الأمراض والأوبئة وفى هذا السياق تعمل عصابة العسكر على إقامة مشروع لإنتاج أعلاف للأسماك والدواجن والحيوانات منتجة من ديدان ويرقات ذبابة الجندى الأسود الأمريكية بزعم الإستفادة من البروتين الموجود بهذه اليرقات رغم التداعيات الكارثية لهذه الذبابة .

هذا المشروع المشبوه دفع عددا من الخبراء إلى التحذير من توطين هذه الذبابة فى مصر مؤكدين أنها تمثل خطرا شديدا على صحة المواطنين، والأسماك، والدواجن، والحيوانات  .

وقال الخبراء إن توطين هذه الذبابة قد يتسبب فى إحداث تغيرات جينية غير محسوبة تؤدى إلى تغيرات جينية للإنسان كما حدث فى مرض جنون البقر الذى اصاب الأبقار والإنسان نتيجة تغير النمط الغذائى للابقار بتغذيتها على لحوم أغنام نافقة

ذبابة الجندى الأسود

فى هذا السياق كشف الدكتور مصطفي خليل أستاذ أمراض الدواجن بمركز البحوث الزراعية عن إقامة مشروع لإنتاج أعلاف للأسماك والدواجن والحيوانات منتجة من ديدان ويرقات ذبابة الجندى الأسود الأمريكية بدافع الإستفادة من البروتين الموجود بهذه اليرقات موضحا أن هذا المشروع يقام بحجة أن توطين هذه الذبابة فى مصر سوف يخلص البيئة من الملوثات والمخلفات لأنها تتغذى على المخلفات والروث .

وحذر خليل فى تصريحات صحفية من أن توطين هذه الذبابة فى البيئة المصرية يمثل خطرا شديدا على صحة المواطنين، والأسماك، والدواجن، والحيوانات بالإضافة إلى التغيرات السلبية موضحا أن هذه الحشرة بحكم طبيعة تغذيتها على الروث والمخلفات والنفايات ناقل جيد للأمراض والميكروبات والمعادن الثقيلة السامة  .

تغيرات جينية

وأوضح أنه مع تغير النمط الغذائى للأسماك والدواجن والحيوانات حيث أن الأسماك تتغذى على الكائنات والنباتات المائية ، والدواجن على الحبوب والحيوانات على الحشائش قد يحدث تغيرات جينية محتملة غير محسوبة تؤدى إلى تغيرات جينية للإنسان الذى يتغذى عليها كما حدث فى مرض جنون البقر الذى اصاب الأبقار والإنسان نتيجة تغير النمط الغذائى للابقار بتغذيتها على لحوم أغنام نافقة  

مركز البحوث الزراعية

واكد الدكتور طه السيسي الأستاذ بمعهد بحوث تكنولوجيا الأغذية أن دخول وتوطين هذه الحشرة فى البيئة المصرية يشكل خطرا شديدا من حيث منافستها لكائنات بيئية أخرى مفيدة  ، علاوة على أن السكان الامريكيين فى المناطق التى تقام بها هذه المشروعات يعانون من الإزعاج الذى يسببه الطنين العالى لهذه الحشرة فى الجو وحجمها الضخم وهي أربعة أضعاف حجم الذبابة العادية وانتشارها السريع حيث تضع الأنثى ما بين ٣٢٠ – ١٠٠٠ بيضة  ، تفقس خلال ٣-٤ ساعات فقط فهى سريعة الانتشار بطريقة غير مسبوقة

وقال السيسي فى تصريحات صحفية : من الناحية الدينية هى محرمة شرعا لأنها تتغذى على الخبائث فهى من الخبائث التى حرمها الله ، وذلك لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم (حلل لكم ميتتان ودمان ) والميتتان هما السمك والجراد  ، وقد استثنى الحديث الجراد من الحشرات  ، والسبب العلمى أن الجراد يتغذى على أوراق النبات وليس الخبائث  .

وحول الزعم بأن ذبابة الجندى الأسود تخلص البيئة من المخلفات والروث أوضح أن معاهد مركز البحوث الزراعية بها العديد من الأبحاث والمشروعات للاستفادة من المخلفات بجميع أنواعها لإنتاج منتجات ذات قيمة اقتصادية عالية حتى روث الحيوانات لازال يستخدم فى العديد من قرى الريف المصرى كوقود للافران بالإضافة إلى إنتاج البيوجاز .

 

*تقرير: أجهزة سيادية تسعى لضم النواب المستقلين لأحزاب السلطة

كشفت مصادر سياسية وأخرى برلمانية عن صراع في الكواليس بين جهات سيادية منخرطة في العملية السياسية عبر أحزاب ممثلة، للفوز بتبعية النواب المستقلين وولائهم، الذين استطاعوا حسم الصراع لصالحهم في مواجهة مرشحي باقي الأحزاب، حسب تقرير لموقع “العربي الجديد”.

ولم يتبق سوى جولة الإعادة للدوائر الملغاة الـ30، بعد أن حسمت الجولات الانتخابية السابقة موقف 235 مقعداً فردياً من إجمالي 284 مقعداً، فيما يبقى 49 مقعداً ستُجرى المنافسة عليها بين 98 مرشحاً.

وكشف مصدر مطلع لـ”العربي الجديد”، عن اجتماعات ولقاءات جرت أخيراً بين فائزين بمقاعد المستقلين في أكثر المحافظات، مع ممثلين وقيادات أمنية بجهازي الاستخبارات العامة والأمن الوطني بشكل منفصل، بهدف استمالتهم إلى الانضمام لحزبي “الجبهة الوطنية” الذي يتبع جهاز الاستخبارات العامة، و”مستقبل وطن” الذي يتبع الأمن الوطني، وذلك بعدما تمكن المستقلون من حصد 76 مقعداً وقبيل جولة الإعادة المتبقية والمقررة في 3 و4 يناير الحالي (اليوم الأحد وغداً الاثنين)، لحسم 49 مقعداً.

ومن المتوقع أن تصل حصة المستقلين من مجلس النواب المقبل إلى 100 مقعد، وهو ما يثير شهية الأحزاب الرامية إلى تعويض خسائرها والسعي لأن يكون لها تأثير أوسع في قرارات المجلس، عبر استمالة عدد كبير من المستقلين ليكونوا تحت تبعيتها ويتبنوا العقيدة السياسية لهذه الأحزاب، في وقت يحظر الدستور تغيير الصفة البرلمانية للنواب عقب فوزهم والحصول على عضوية البرلمان.

وينص قانون مجلس النواب المصري رقم 46 لسنة 2014 في المادة (6) منه، على اشتراط استمرار عضو مجلس النواب بالصفة التي تمّ انتخابه بموجبها، فإن غيّر انتماءه الحزبي، تسقط عنه العضوية بأغلبية ثلثي أعضاء مجلس النواب. وجاء تنظيم هذه المادة بناء على نصّ الدستور المصري لعام 2012 المعدل في المادة 110 والتي نصّت على أنه “لا يجوز إسقاط عضوية أحد الأعضاء إلا إذا فقد الاعتبار، والثقة، أو فقد أحد شروط العضوية التي انتخب النائب على أساسها أو أخّل بواجباتها”. إلى جانب ذلك، تمّت الإشارة إلى ظاهرة تغيير النائب انتماءه السياسي وذلك في اللائحة الداخلية لمجلس النواب المصري رقم 141 لسنة 2020.

وبحسب المصدر الذي تحدث لـ”العربي الجديد”، فشلت اجتماعات ممثلي جهاز الأمن الوطني في إقناع النواب المستقلين في التبعية للحزب داخل البرلمان الجديد مقابل الحصول على امتيازات واسعة، قائلاً إنّ هم “كلهم رفضوا حتى الآن رغم أنّ كثيرين منهم كانوا نواباً سابقين عن حزب مستقبل وطن، وبعضهم كانوا أعضاء في الحزب، الذي كان رفض ترشيحهم لصالح مرشحين آخرين خلال الانتخابات الأخيرة”.

وبحسب المصدر، فإن “النواب الفائزين وبعضهم كان يتهافت في وقت سابق على طلب العضوية والترشح باسم حزب الجبهة الوطنية الذي يتبع جهاز الاستخبارات العامة، أبدوا مواقف سلبية من إعلان تبعية كاملة للحزب، وذلك خلال لقاءات جمعتهم أخيراً بمسؤولين عن جهاز الاستخبارات العامة”.

وأضاف أنه “بعد فشل قيادات الجهاز في إقناع النواب المستقلين بالتبعية للهيئة البرلمانية لحزب الجبهة الوطنية، تواصلت قيادات قبلية تابعة للقيادي في الحزب إبراهيم العرجاني، رئيس اتحاد القبائل والعائلات العربية والذي ينتمي نجله إلى الحزب، ويعد الداعم الرئيسي له، مع النواب، لمحاولة إقناعهم“.

في المقابل، قال نائب مستقل فائز بالمقعد عن إحدى دوائر محافظة الدلتا، لـ”العربي الجديد”، إنه رفض تقديم ردّ قاطع بشأن المقترح الذي قُدّم له من قبل وكيل جهاز الأمن الوطني في المحافظة، موضحاً أن “الامتيازات ستكون متاحة وليست حكراً على أحد وتدخل عبد الفتاح السيسي الأخير الذي أعاد الانتخابات في 49 دائرة انتخابية بعد التلاعب في نتائجها، يوضح لماذا تتهافت الأجهزة على المرشحين المستقلين”.

ولفت إلى أنّ قراره “حتى الآن سيكون داخل المجلس وفقاً للمصلحة العامة والمواطنين ولن يفيد نفسي الانتماء أو التبعية لحزب دون آخر“.

ووفقاً للأرقام المعلنة رسمياً من قبل الهيئة الوطنية للانتخابات، تصدّر حزب “مستقبل وطن” المشهد بحصوله على 89 مقعداً فردياً، وجاء حزب “حماة الوطن” الذي يتبع الاستخبارات الحربية في المركز التالي بإجمالي 28 مقعداً، بينما سجّل المستقلون حضوراً قوياً في برلمان مصر المقبل بحصد 76 مقعداً، مؤكدين استمرار قدرتهم على المنافسة الفردية خارج الأطر الحزبية.

وحصل حزب الجبهة الوطنية على 21 مقعداً فردياً، فيما نال حزب الشعب الجمهوري ستة مقاعد، وحصد حزب النور خمسة مقاعد، بينما فاز حزب العدل بثلاثة مقاعد.

 

*إعادة انتخابات دوائر للمرة الثالثة بالجيزة… نفس الرشاوي وشراء الأصوات وعزوف المواطنين

تُسدل اليوم الأحد الستار على جولة إعادة التصويت في 27 دائرة انتخابية من المرحلة الأولى لانتخابات مجلس النواب 2025، لكن الستار الذي يُغلق ليس على عرس ديمقراطي، بل على مشهد فاضح من العبث المنظم، تُديره حكومة الانقلاب بأدوات المال والأمن، وتُغلفه بخطاب “النزاهة” الزائف.

أرقام الإلغاء القضائي الصادمة، وشهادات الناخبين، ورصد الانتهاكات العلنية أمام اللجان، تكشف أن ما يجري ليس انتخابات، بل إعادة إنتاج قسرية لبرلمان مطواع، عبر شراء الأصوات وتوجيه الناخبين تحت سمع وبصر الدولة.

إلغاء قضائي بالجملة… وشرعية تتهاوى

إعادة التصويت لم تأتِ من فراغ؛ فقد ألغت المحكمة الإدارية العليا نتائج 30 دائرة أصلية من المرحلة الأولى، ليُعاد الاقتراع في 27 منها بعد حسم 3 دوائر فقط مباشرة.

98 مرشحاً يتنافسون على 49 مقعداً في 10 محافظات، تحت إشراف الهيئة الوطنية للانتخابات برئاسة القاضي حازم بدوي، مع وعد بإعلان النتائج النهائية في 10 يناير.

لكن خلف الأرقام الرسمية، تختبئ حقيقة أكثر قسوة: 68.5% من دوائر المرحلة الأولى أُلغيت بقرارات قضائية ملزمة بسبب خروقات جسيمة، على رأسها الرشاوى، وتوجيه الناخبين، وفقدان محاضر فرز.

هذه النسبة وحدها كافية لنسف أي ادعاء بالشرعية. فحين تُلغى غالبية الدوائر بسبب مخالفات بنيوية، لا يعود الحديث عن “أخطاء فردية”، بل عن منظومة فاسدة تُدار من أعلى، وتستفيد منها أحزاب السلطة ورجالها، بينما تُستخدم الهيئة الوطنية كواجهة إجرائية لا أكثر.

العمرانية والطالبية: سعر الصوت 250 جنيهاً

في دائرة العمرانية والطالبية، التي تشهد الانتخابات للمرة الثالثة بعد الإبطال القضائي، يتنافس أربعة مرشحين على مقعدين.

هنا، تُقاس السياسة بالنقد، ويُسعَّر الصوت علناً. بحسب ناخبين، وصل سعر الصوت إلى 250 جنيهاً في اليوم الأول، تُدفع 200 جنيه مباشرة، مع 100 جنيه إضافية لمن يتولى استقدام ناخبين من نقاط الحشد.

أمام مدرسة أحمد عرابي داخل مجمع مدارس العمرانية، رُصد توزيع الأموال النقدية بشكل علني من سماسرة حملتي محمود لملوم (حماة وطن) وجرجس لاوندي، دون خوف من محاسبة 

المشهد تكرر أمام مدارس أخرى: سيارات أجرة وميكروباصات تحشد النساء من نقاط تجميع محددة، وأصحاب محال يتقاضون مبالغ لتوجيه ناخبيهم.

الأكثر فجاجة كان في مدرسة الشهيد هشام شتا بالطالبية، حيث اصطفت طوابير مصطنعة لنساء افترشن الرصيف بلا دخول فعلي للجان، في مسرحية مكشوفة لتضخيم المشاركة.

هذه ليست تجاوزات؛ إنها آلية عمل ثابتة في انتخابات تُدار بالمال والحشد القسري، لا بصندوق الاقتراع.

بولاق الدكرور: بيانات الناخبين خارج اللجان

في بولاق الدكرور، حيث يتنافس حسام المندوه (مستقبل وطن) وعربي زيادة (حماة الوطن) على مقعد وحيد متبقٍ، بدا المشهد نسخة أخرى من الفوضى المنظمة.

ميكروباصات وتوك توك تحمل لافتات دعائية، ومقاهٍ تحولت إلى غرف عمليات لتجميع بطاقات المواطنين وتدوين بياناتهم في كشوف خارج اللجان، في انتهاك صارخ للقانون.

أمام مدرسة الشيخة جواهر، جلس شباب وفتيات خلف طاولات يسجلون أسماء الناخبين على بطاقات ملونة تحمل أرقاماً ورموزاً انتخابية. وعلى مسافة أمتار، تكرر المشهد ببطاقات أخرى تحمل علم مصر لصالح مرشح منافس.

داخل اللجان، ازدحمت الطرقات بمندوبي المرشحين، واندلعت مشادات بسبب توجيه الناخبين، بينما تُرفع لافتات دعم متبادلة بين نواب سابقين لتثبيت معادلة النفوذ.

الهيئة الوطنية أقرت بوجود خروقات رشاوى في الطالبية والعمرانية، لكنها اكتفت بإجراءات “تنظيمية” واستمرت العملية، في اعتراف ضمني بعجزها أو تواطؤها

فحين تُدار الرقابة شكلياً، يصبح القانون ديكوراً، وتتحول الانتخابات إلى صفقة.

وفي النهاية فما يجري في جولة الإعادة ليس استثناءً، بل خلاصة نهج حكومة الانقلاب: شرعية تُشترى، ومؤسسات تُستعمل، وقضاء يُستدعى بعد فوات الأوان لترميم صورة منهارة.

انتخابات تُلغى بأحكام قضائية ثم تُعاد بالأساليب ذاتها، لا تُنتج تمثيلاً، بل تُعمّق أزمة الثقة وتُرسّخ برلماناً بلا تفويض شعبي.

وفي بلد يُباع فيه الصوت بـ250 جنيهاً، لا يعود السؤال: من يفوز؟ بل: إلى متى يستمر هذا العبث؟إجراءات الهيئة الأمنية والتنظيمية المشددة لم توقف عمليات الحشد المنظم أو توزيع الأموال أمام اللجان، حيث استمر السماسرة في عملهم حتى تدخل مباحث الجيزة بعد الظهيرة.

نظام الانقلاب يدير المسرحية

49 مقعداً برلمانياً تُشترى بالمال لا تُكسب بالثقة الشعبية في ظل هيمنة الحشد على صناديق الاقتراع. الهيئة الوطنية تشرف على عملية أمنية لا انتخابات ديمقراطية حقيقية.

نتائج 10 يناير ستعكس قوة السماسرة والحشد لا إرادة الناخبين، مما يكرس شرعية نظام الانقلاب المصطنعة عبر انتخابات تُدار بالأموال لا البرامج السياسية 

المحكمة الإدارية العليا أعادت 27 دائرة للتصويت لكنها لم تستطع إيقاف بورصة الأصوات التي سيطرت على الشوارع المحيطة باللجان الانتخابية في الجيزة وغيرها.

 

*إغلاق المجال الجوي اليوناني لحين إشعار آخر..وتأثر الرحلات من مصر إلى أوروبا

أعلنت شركة مصر للطيران، تأثر الرحلات الجوية العابرة للمجال الجوي اليوناني، بسبب الإغلاق الكامل للمجال الجوي لحين إشعار آخر.

وذكرت الشركة في بيان الأحد، أنه “نتيجة لوجود مشكلة تقنية تتعلق بأنظمة الرقابة والملاحة في المجال الجوي اليوناني، الأمر الذي ترتب عنه قيام السلطات اليونانية بالإغلاق الكامل للمجال الجوي اليوناني لحين إشعار آخر“.

وأوضحت أنه “نتج عن هذا الإغلاق تأثر رحلات الشركة وشركات الطيران الأخري العابرة والمتجهة إلى قارة أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، نظرا لاعتماد هذه الرحلات بشكل أساسي على المجال الجوي اليوناني باعتباره أحد المحاور الرئيسية للملاحة الجوية على هذه الخطوط الجوية“.

وأشارت الشركة إلى اتخاذها حاليا الإجراءات التشغيلية اللازمة لتعديل خط السير الملاحي لرحلاتها، بحيث يتم تجنب عبور المجال الجوي اليوناني، موضحة أن “من المتوقع أن تستغرق هذه التعديلات بعض الوقت نتيجة لطبيعة المجال الجوي اليوناني وأهميته كممر رئيسي لرحلات الشركة المتجهة إلى أوروبا وأمريكا“.

وأكدت الشركة أنها تتابع الموقف بشكل مستمر بالتنسيق مع مركز العمليات المتكامل بشركة مصر للطيران للخطوط الجوية (IOCC)، وتأثير هذه التغيرات الطارئة على جداول الرحلات.

 

*هل تستغل الحكومة فرصة أحداث فنزويلا لرفع أسعار الوقود؟

أثارت تطورات الهجمات الأمريكية الأخيرة على فنزويلا مخاوف حول أسعار النفط عالميًا وانعكاسه على أسعار البنزين والسولار في السوق المحلية، وتزايد اهتمام المواطنين وتخوفهم من أن تستغل حكومة الانقلاب الفرصة لرفع أسعار البنزين والسولار رغم تأثيرها المباشر على مختلف القطاعات الاقتصادية وأسعار السلع والخدمات.

 أسعار البنزين والسولار اليوم

ووفق أحدث البيانات، بلغ سعر لتر بنزين 92 نحو 19.25 جنيهًا، بينما وصل سعر لتر بنزين 95 إلى 21 جنيهًا، فيما سجل لتر بنزين 80 نحو 17.75 جنيهًا.

أما بالنسبة للسولار، فقد سجل سعر لتر واحد نحو 17.50 جنيهًا، في حين بلغ سعر 20 لتر نحو 350 جنيهًا، وسجل 30 لتر نحو 525 جنيهًا، بينما وصل سعر 40 لتر إلى 700 جنيه، و50 لتر إلى 875 جنيهًا، ووصل سعر 60 لتر إلى 1،050 جنيه.

 أسعار أنابيب الغاز

وفي قطاع الغاز، بلغ سعر الأسطوانة المنزلية 225 جنيهًا، فيما وصل سعر الأسطوانة التجارية إلى 450 جنيهًا، أما غاز قمائن الطوب فسجل 210 جنيهات لكل مليون وحدة حرارية، وسجل طن غاز الصب المستخدم في الصناعات نحو 16،000 جنيه.

الغاز الطبيعي للمنازل والسيارات

وجاءت أسعار الغاز الطبيعي للمنازل والسيارات بحسب الشريحة، حيث بلغ سعر الشريحة الأولى من صفر إلى 30 متر مكعب نحو 4 جنيهات، وسجلت الشريحة الثانية من 31 إلى 60 متر مكعب نحو 5 جنيهات، فيما وصل سعر الشريحة الثالثة لأكثر من 60 متر مكعب إلى 7 جنيهات.

 

*عام جديد من القهر والفقر والضياع .. مصر تدخل عامًا آخر تحت حكم الخوف

انقضى عام 2025، مثقلًا بحصاد بالغ القسوة على المصريين، حيث تداخل الخوف مع الفقر، والقمع مع الغلاء، والفساد مع انسداد الأفق، في مشهد يعكس بوضوح ملامح سنوات الحكم في عهد عبد الفتاح السيسي، التي باتت عنوانًا للأزمات المتراكمة والانهيارات الممتدة.

لم يكن الخوف في 2025 شعورًا عابرًا، بل حالة عامة طوقت حياة أكثر من 108 ملايين مصري، خوف من القبضة الأمنية الغليظة، ومن الاعتقال والحبس بلا محاكمة، ومن تغوّل البلطجة وجرائم العنف، ومن الموت اليومي على الطرق المتهالكة، أو في القطارات المتهالكة، أو عبر مراكب الهجرة غير الشرعية، فضلًا عن الخوف من فقدان العمل، وتآكل الدخل، والانزلاق إلى هوة الفقر والجوع.

دولة الخوف.. حين يصبح الأمن تهديدًا

شهد العام استمرارًا واسعًا لحملات الاعتقال، شملت نشطاء ومعارضين، وامتدت إلى ذوي المعتقلين، خصوصًا النساء، في محاولة لكسر أي صوت معارض أو حتى ناقد للأوضاع الاقتصادية. وبحسب تقارير حقوقية، لا يزال أكثر من 60 ألف معتقل يقبعون في السجون في ظروف قاسية، مع استخدام الحبس الاحتياطي كأداة للعقاب السياسي، وتجديد الحبس دون محاكمة.

ووثقت منظمات حقوقية وصول عدد النساء المعتقلات إلى نحو ألف سيدة وفتاة، إلى جانب وفاة عشرات المحتجزين، بينهم 38 معتقلًا سياسيًا قضوا نتيجة الإهمال الطبي داخل السجون، في مؤشر على انهيار منظومة العدالة وغياب أدنى معايير حقوق الإنسان.

انفلات أمني وجرائم تهز المجتمع

في المقابل، فشل النظام في توفير الأمن الحقيقي للمواطنين، حيث شهد 2025 تصاعدًا لافتًا في جرائم القتل والسرقة والعنف الجنسي. وسجلت تقارير حقوقية مئات جرائم القتل والشروع فيه ضد النساء خلال نصف عام فقط، إلى جانب وقائع صادمة هزت الرأي العام، كشفت عن عمق التفكك الاجتماعي وتراجع سيادة القانون.

ولم تخلُ الصحف من أخبار السرقات بالإكراه، والبلطجة، وجرائم النصب الإلكتروني، فضلًا عن وقائع اغتصاب وتحـرش، بينها جرائم طالت أطفالًا داخل مؤسسات تعليمية، ما يعكس أزمة أخلاقية وأمنية متفاقمة.

أما الطرق، فقد تحولت إلى ساحات موت مفتوحة، إذ أودت الحوادث المرورية بحياة نحو 3 آلاف شخص خلال العام، في ظل بنية تحتية مغشوشة، ومشروعات تشرف عليها جهات سيادية دون رقابة أو محاسبة.

الجوع والفقر.. ثمن السياسات الفاشلة

رغم الترويج الرسمي لتراجع معدلات التضخم، فإن الواقع المعيشي كشف عكس ذلك، مع استمرار رفع الدعم، وزيادة أسعار الوقود، وعدم التزام القطاع الخاص بالحد الأدنى للأجور، ما فاقم معاناة ملايين الأسر.

وارتفعت أسعار السلع الغذائية الأساسية بنسب كبيرة، بينما بلغ معدل الفقر قرابة 34%، في وقت واصلت فيه الدولة استنزاف مواردها لسداد خدمة دين خارجي تجاوز 161 مليار دولار، ما حرم قطاعات الصحة والتعليم والخدمات من أي تحسن حقيقي.

في القطاع الصحي، واجه المصريون أزمة خانقة مع ارتفاع أسعار الأدوية بنسبة تراكمية وصلت إلى 300% منذ 2018، ونقص حاد في المستلزمات الطبية بالمستشفيات الحكومية، ووفاة مرضى بسبب غياب أدوية منقذة للحياة، في مشهد يعكس تخلي الدولة عن أبسط التزاماتها تجاه مواطنيها.

التهجير القسري… حين يفقد الفقراء بيوتهم

مثّل 2025 عامًا بالغ القسوة على ملايين المستأجرين، بعد إقرار تعديلات قانون الإيجار القديم، التي تهدد بتشريد نحو 1.5 مليون أسرة خلال سنوات قليلة. تزامن ذلك مع موجات واسعة من الإزالات والتهجير القسري في مناطق عدة، تحت لافتة «التطوير»، دون توفير بدائل عادلة أو تعويضات منصفة.

وتحولت مشاريع الاستثمار العقاري، بالشراكة مع أطراف أجنبية، إلى كابوس للأهالي، الذين واجهوا القمع الأمني والاعتقال لمجرد تمسكهم بحقهم في السكن.

بيع الأصول.. تفريط تحت ضغط الإفلاس

واصل النظام في 2025 سياسة التفريط في أصول الدولة، عبر طرح عشرات الشركات والبنوك للبيع، وتصفية هيئات اقتصادية، ومنح أصول سيادية وأراضٍ استراتيجية لشركات أجنبية، في صفقات أثارت جدلًا واسعًا حول السيادة والمصلحة الوطنية.

وباتت ممتلكات الدولة تُدار بعقلية «البيع لتسكين الأزمة»، دون رؤية تنموية حقيقية، ما عمّق مخاوف المعارضين من رهن مستقبل الأجيال القادمة.

انسداد سياسي ومخاطر إقليمية

سياسيًا، كشفت الانتخابات البرلمانية عن صراع الأجهزة السيادية، وتزوير واسع، وشراء أصوات الفقراء، وسط أحكام قضائية بإلغاء نتائج دوائر عديدة، ما عزز الشعور بانهيار الحياة السياسية بالكامل.

وتزامن ذلك مع محيط إقليمي مضطرب، من غزة إلى السودان وليبيا، مرورًا بأزمة مياه النيل، في ظل عجز واضح للنظام عن حماية الأمن القومي أو إدارة الملفات الاستراتيجية بكفاءة.

خلاصة عام ثقيل

يختتم 2025 فصوله كأحد أسوأ الأعوام في ذاكرة المصريين، عامٌ تَكرّس فيه الفقر والخوف، واتسعت فيه الفجوة بين السلطة والشعب، واستُبدلت فيه أحلام الاستقرار بالبحث عن النجاة، سواء عبر الهجرة أو الصمت القسري.

عامٌ يؤكد أن الأزمة في مصر لم تعد عابرة، بل بنيوية، وأن استمرار السياسات ذاتها لا يبشر إلا بمزيد من الانهيار، ما لم يحدث تغيير حقيقي يعيد للإنسان المصري كرامته، وللوطن بوصلته المفقودة.

 

*مصر: فوائد الديون تلتهم مكاسب الضرائب واتساع عجز الموازنة إلى 3.6%

تسببت تكاليف خدمة الدين في تحييد أثر الطفرة المحققة في الحصيلة الضريبية للدولة، إذ قفزت مدفوعات الفوائد بنسبة 45.2% على أساس سنوي لتصل إلى 1.06 تريليون جنيه خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام المالي 2026/2025، وفقا لتقرير حديث صادر عن وزارة المالية المصرية.

واستحوذت هذه المدفوعات على نصيب الأسد من الإنفاق العام خلال الفترة من يوليو إلى نوفمبر، لتلتهم فعليا ما يزيد على 96% من إجمالي إيرادات الموازنة العامة للدولة.

فقد ارتفع إجمالي المصروفات بنسبة 32.6% على أساس سنوي ليسجل 1.88 تريليون جنيه. وفي حين شكلت الفوائد هي المحرك الرئيسي لهذا الارتفاع، أشار تقرير الوزارة أيضا إلى زيادة الإنفاق على الأجور — التي ارتفعت بنسبة 9.5% لتصل إلى 263.6 مليار جنيه — وكذلك برامج الحماية الاجتماعية التي قفزت بنسبة 28% لتسجل 270 مليار جنيه، مدفوعة بزيادة دعم السلع التموينية ومخصصات برنامج “تكافل وكرامة

الإيرادات تنمو.. ولكن

وبحسب موقع “انتربريز” المالي: ارتفعت الإيرادات العامة بنسبة 33% لتصل إلى 1.1 تريليون جنيه، بدعم من قفزة في الإيرادات الضريبية بنسبة 35% لتسجل 961.6 مليار جنيه. غير أن الوتيرة المتسارعة للإنفاق تغلبت على هذه المكاسب، مما أدى إلى اتساع العجز الكلي للموازنة ليصل إلى 3.6% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بـ 3.1% خلال نفس الفترة من العام الماضي.

وتسلط هذه الأرقام الضوء على ما يمكن وصفه بـ “الحلقة المالية المفرغة” التي تواجهها وزارة المالية، حتى مع بدء جني ثمار الإصلاحات الضريبية.

فأسعار الفائدة المرتفعة تعني أن الحكومة تقترض جانبا كبيرا من الأموال لمجرد سداد ديون قديمة. ولكن في المقابل، قفز الفائض الأولي التاريخي — الذي يستبعد مدفوعات خدمة الدين — إلى 306 مليارات جنيه.

ويشير هذا إلى أنه في حال تراجع أسعار الفائدة خلال عام 2026، فإن الهيكل الأساسي للموازنة سيكون في أقوى حالاته منذ سنوات.

وتعمل الوزارة على تقليل المخاطر المالية عبر توزيع أعباء مدفوعات الفوائد بشكل أكثر توازنا على مدار العام المالي، مع تنويع مصادر التمويل للابتعاد عن الاعتماد على الديون المحلية قصيرة الأجل مرتفعة التكلفة.

الحكومة تستهدف جمع 6 مليارات دولار

وتسعى الحكومة إلى جمع ما لا يقل عن 6 مليارات دولار من برنامج الطروحات وبيع الأصول، بالتوازي مع وضع الأسس اللازمة لإتمام المراجعتين الأخيرتين ضمن برنامج تسهيل الصندوق الممدد مع صندوق النقد الدولي، بحسب ما قاله ثلاثة مسؤولين حكوميين بارزون لإنتربرايز. ومن المقرر أن يُختتم البرنامج بنهاية العام الجاري.

ما أهمية ذلك؟

يركز برنامج التخارجات على جذب رؤوس أموال تُحدث أثرا ملموسا في الاقتصاد، وفقا للمسؤولين، مع إعطاء الأولوية لتدفقات استثمارية عالية التأثير بدلا من الاعتماد التقليدي على التمويل بالدين لسد فجوة التمويل.

صفقة كبرى جديدة على غرار رأس الحكمة وعلم الروم ستضمن تدفقات استثمارية مستمرة، وتخلق فرص عمل جديدة للشركات المصرية، وتحافظ على الطلب على مواد البناء لسنوات مقبلة”، وفق ما قاله أحد المصادر. ومن خلال تفضيل الاستثمار على الاقتراض وحده، تستهدف الحكومة تعزيز الحصيلة الضريبية والقدرة التصديرية، بما يسرّع معدلات النمو ويخفض في النهاية عبء الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي

ولم يحدد صندوق النقد الدولي آلية الخروج أو بيع الحصص، إلا أن مقياس النجاح الأساسي ضمن برنامج التسهيل الممدد يتمثل في قدرتنا على بناء احتياطيات نقد أجنبي تتراوح بين 55 و56 مليار دولار قبل انتهاء البرنامج.

ويهدف ذلك إلى تكوين هامش أمان في مواجهة الصدمات الاقتصادية أو الجيوسياسية المستقبلية، والخروج من فخ “الاقتراض الدائم”. ورغم إلزامية مستهدف الاحتياطيات، لا يوجد اتفاق حتى الآن على توقيت التنفيذ أو نوعية الأصول التي قد يشملها برنامج التخارج، بحسب مصادرنا.

وتسعى الحكومة إلى جمع ما بين 3 و4 مليارات دولار عبر برنامج الطروحات الحكومية بحلول أكتوبر 2026. وتشمل القائمة حصصا في بنك القاهرة وشركتي صافي ووطنية ومزرعة رياح جبل الزيت، إضافة إلى حصة وزارة المالية في بنك الإسكندرية. وتضم القائمة أيضا حصصا في 13 شركة تابعة لقطاع الأعمال العام، والتي ستكون جاهزة للطرح بنسب تتراوح بين 10% و40% بنظام الشراكة مع القطاع الخاص.

إلى جانب طرح حصص من الشركات العامة، ستسرع الحكومة وتيرة طرح 12 مبنى في “مربع الوزارات” — المقار القديمة للوزارات بوسط البلد — والمقرر طرحها في الربع الأول من 2026، بحصيلة مقدرة تتراوح بين 2 و3 مليارات دولار.

ويضع المسؤولون حاليا اللمسات الأخيرة للمخطط العام لبيع أراض في منطقة رأس بناس على ساحل البحر الأحمر.

اتفاق مصر مع صندوق النقد الدولي “تحسن” اقتصادي أم “تحصين” للسيسي؟.. السبت 3 يناير 2026م.. السيسي يُحوّل مصر إلى ثكنة عسكرية: عسكرة الدين والمجتمع لإنتاج جيل الطاعة العمياء

اتفاق مصر مع صندوق النقد الدولي “تحسن” اقتصادي أم “تحصين” للسيسي؟.. السبت 3 يناير 2026م.. السيسي يُحوّل مصر إلى ثكنة عسكرية: عسكرة الدين والمجتمع لإنتاج جيل الطاعة العمياء

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

* زوجته تقدمت ببلاغ للنيابة.. استمرار إضراب محمد عادل عن الطعام داخل سجن العاشر من رمضان

طالبت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية كلاً من النيابة العامة، والمجلس القومي لحقوق الإنسان بالبت سريعًا في الشكاوى المقدمة من أسرة محمد عادل المتحدث السابق باسم حركة 6 أبريل، والمحتجز حاليًا في مركز الإصلاح والتأهيل العاشر من رمضان 4.

وبدأ عادل إضرابًا عن الطعام منذ 7 ديسمبر الماضي، احتجاجًا على أوضاع احتجازه التي تُخالف القانون، وحرمانه من استكمال دراسته العليا، والعلاج اللائق، أو حتى التراسل مع أسرته في ظل اقتصار الزيارة على مرة واحدة شهريًا، بالمخالفة لنص قانون تنظيم السجون الذي يكفل للمحكوم عليهم الحق في الزيارة مرتين شهريًا إلى جانب الحق في إرسال واستقبال المراسلات.

وتقدمت زوجة عادل ببلاغ للنيابة ضد نائب المدير ورئيس المباحث بمركز الإصلاح والتأهيل بالعاشر من رمضان 4، وطلبت التحقيق فيما يتعرض له من انتهاكات، وتقدمت بشكوى مماثلة رقمها 3005-2512 للمجلس القومي لحقوق الإنسان، بعدما علمت أثناء زيارته الأخيرة في محبسه أنه مضرب عن الطعام منذ 7 ديسمبر الماضي، وممتنع عن استلام “التعيين” (الطعام الذي توزعه إدارة السجن) احتجاجًا على المعاملة المهينة وحرمانه من الحد الأدنى من حقوقه القانونية

ضرب وإهانة

أبلغ عادل أسرته أن إدارة السجن قابلت مطالبته باستكمال دراسته العليا ودخول الامتحانات، بتهديده بالضرب والإهانة. علاوة على ذلك قامت بتفتيش زنزانته، وصادرت بعض متعلقاته الشخصية مثل “فلتر مياه” أحضرته أسرته على نفقتهم الشخصية، ليتمكن من شرب مياه السجن غير الصالحة، نظرًا لمعاناته من مشاكل صحية متعددة

إذ سبق وأكد تقرير صادر عن مستشفى المنصورة العام، أن عادل يعاني من تدهور صحي يتطلب رعاية خاصة، حيث أنه مصاب بخلع وضمور في عضلة الكتف، وتمزق في أربطة الركبة وتجمع سائل زلالي، مع حاجة طبية ماسة لتغيير مفصل الركبة.

وفقًا لأسرته، يتعرض عادل لضغط نفسي إلى جانب حرمانه من حقوقه القانونية، إذا ترفض إدارة سجن العاشر4 تحرير محضر رسمي باضرابه عن الطعام  أو تسجيل شكواه.

منعه من التريض

علاوة على ذلك علمت الأسرة بقرار عادل بالامتناع عن استخدام حقه القانوني في التريض بعدما لوحت إدارة السجن بإمكانية حرمانه من التريض باعتباره “منحة”، في تجاهل واضح لنص المادة 85 مكرر من اللائحة الداخلية للسجون التي تكفل لكل محتجز الحق في الخروج من زنزانته للتريض ساعتين يوميًا.

وقالت المبادرة المصرية إن عادل يواجه تعسفًا متمثلًا في تجاهل الجهات المعنية لنصوص القانون. حيث مازال عادل محرومًا من استكمال دراسته على الرغم من حصول عزيزة الطويل محامية المبادرة على حكم من مجلس الدولة لصالحه، يقضي بأحقيته في الالتحاق بامتحانات الدراسات العليا بكلية الحقوق، وعلى الرغم من أن وزارة الداخلية طعنت عليه إلا أن تقرير مفوض الدولة بالإدارية العليا جاء في صالحه، مؤكدًا على أحقيته في دخول الامتحانات

يخضع عادل لاحتجاز تعسفي منذ 12 عامًا على خلفية ممارسته لحقه الدستوري في التعبير عن الرأي، من بينهم أكثر من سبع سنوات متصلة تعرض خلالها للتدوير وإدراجه على ذمة أكثر من قضية باتهامات متشابهة. وفي اللحظة الراهنة يحتجز محمد عادل بالمخالفة للقانون

إذ سبق وتقدم عمرو القاضي عضو فريق الدفاع عن عادل بطعن لإثبات استمرار حبسه بالمخالفة للقانون، وأُجلت الجلسة لنظر الطعن إلى يوم 11 أبريل  المقبل أمام مجلس الدولة.

عدم احتساب الحبس الاحتياطي

فعلى الرغم من صدور حكم بحبس عادل لمدة 4 سنوات لإدانته “بنشر أخبار كاذبة” لم يتم احتساب ما قضاه سابقًا من حبس احتياطي وصلت مدته إلى أكثر من عامين وسبعة أشهر على ذمة القضية نفسها. مما يجعل استمرار حبسه إلى الآن انتهاك صارخ.

حملت المبادرة المصرية وزارة الداخلية وإدارة سجن العاشر 4 المسؤولية الكاملة عن السلامة الجسدية والنفسية لمحمد عادل

وقالت إنها تتبنى مطالب أسرة محمد عادل المشروعة بشأن التوقف الفوري عن سياسة التهديد بالاعتداء البدني، وفتح تحقيق عاجل في التهديدات التي صدرت عن قيادات السجن.

*استغاثة عاجلة بعد اعتقال الدكتورة “شرين معوض”.. مخاوف على حياتها وسط أوضاع صحية حرجة

أطلقت أسرة الدكتورة شرين شوقي أحمد معوض، الأكاديمية المتخصصة في التربية الرياضية، نداء استغاثة عاجلًا بعد القبض عليها فجر يوم الثلاثاء 16 ديسمبر 2025، من قبل قوات الأمن الوطني، واقتيادها إلى جهة غير معلومة، قبل التحقيق معها أمام نيابة أمن الدولة العليا يوم الأربعاء 18 ديسمبر، واتهامها بالانضمام إلى جماعة وتمويلها وجمع تبرعات، وهو ما تنفيه الأسرة جملة وتفصيلًا.

وتشير الأسرة إلى أن الدكتورة شرين معوض تعتبر من الأكاديميين المتميزين، حيث حصلت على بكالوريوس في التربية الرياضية، وماجستير في التربية الرياضية من جامعة الزقازيق عام 2017، ودكتوراه في التربية الرياضية من جامعة الزقازيق عام 2020.

وقد شغلت مناصب تدريسية في جامعة قناة السويس وجامعة بنها، ولم تُعرف عنها أي أنشطة مخالفة للقانون، وكانت حياتها مكرسة للعمل الأكاديمي والبحث العلمي.

ويثير الوضع الصحي للدكتورة شرين مخاوف كبيرة لدى الأسرة، حيث تعاني من مشكلات صحية حادة تشمل:

غضروف حاد في فقرات الظهر يعيق حركتها أحيانًا ويجعل المشي صعبًا للغاية.

غضروف في فقرات الرقبة.

فقر دم مزمن وحاد، يصل مستوى الهيموغلوبين لديها إلى نحو 5 درجات فقط، ما يتطلب نقل دم دوريًا وقد أدى في السابق إلى حالات إغماء متكررة.

وأكدت الأسرة أن الأطباء قد أوصوا، قبل اعتقالها، بضرورة إجراء تحليل صورة دم عاجل وأشعة رنين مغناطيسي على المخ، إلا أن هذا لم يتم بسبب الاعتقال المفاجئ، ما يضاعف المخاطر على حياتها وصحتها.

من جانبها، حمّل مركز الشهاب لحقوق الإنسان السلطات المعنية كامل المسؤولية عن سلامة وحياة الدكتورة شرين، وطالب بـ:

تمكينها فورًا من الرعاية الطبية العاجلة والمتخصصة.

السماح بإجراء كافة الفحوصات والتحاليل الطبية اللازمة دون أي تأخير.

وقف أي انتهاكات قد تتعرض لها داخل محبسها.

احترام الضمانات القانونية وحقوق الإنسان المكفولة بموجب الدستور المصري والمواثيق الدولية.

وجدد المركز مطالبه بالإفراج عن كافة المحتجزين على خلفية قضايا ذات طابع سياسي، خاصة من يعانون أوضاعًا صحية حرجة تهدد حياتهم.

*السيسي يُحوّل مصر إلى ثكنة عسكرية: عسكرة الدين والمجتمع لإنتاج جيل الطاعة العمياء

في تحوّل خطير يكشف عن طبيعة النظام الانقلابي الحقيقية، يواصل عبد الفتاح السيسي مشروعه الممنهج لتحويل مصر من دولة مدنية إلى معسكر ضخم يخضع كل شيء فيه للسيطرة العسكرية المباشرة.

لم تعد الكفاءة العلمية أو التخصص المهني كافياً للعمل في وظائف مدنية، بل أصبح الخضوع للتدريب العسكري والولاء المطلق للمؤسسة العسكرية شرطاً إلزامياً لا مفر منه.

من القضاة إلى المعلمين، ومن الدبلوماسيين إلى أئمة المساجد، ومن موظفي النقل إلى مديري المدارس، الجميع بلا استثناء يُجبر على المرور عبر بوابة الأكاديمية العسكرية، في مشهد يُذكّر بأحلك فترات الأنظمة الشمولية التي سعت لإخضاع كل مفاصل المجتمع لسيطرة أجهزتها الأمنية والعسكرية.

المشروع لا يستثني حتى طلاب الجامعات، حيث أُجبر 4 ملايين طالب وطالبة على دفع رسوم إلزامية بلغت 155 جنيهاً لكل منهم، لحضور دورات عسكرية تمتد لأسبوعين تحت مسمى “التربية العسكرية”، رغم أن القانون المفعّل يعود لحقبة ما قبل حرب أكتوبر.

هذا التوسع المحموم يكشف عن رؤية السيسي الحقيقية: دولة بلا مدنيين، مجتمع بلا أحرار، ومؤسسات تدور كلها في فلك العسكددإهانة العلماء وتحقير الشريعة داخل الثكنات

بلغت الوقاحة ذروتها حين وقف السيسي أمام دعاة حاصلين على درجات الدكتوراه في العلوم الشرعية، ليحمّل الإسلام والمسلمين مسؤولية “1400 سنة من التخلف الديني” حسب تعبيره المهين، في خطاب يكشف عن احتقار واضح وصريح للتراث الإسلامي والمؤسسات الدينية العريقة كالأزهر الشريف.

الأخطر والأكثر إهانة كان استخفافه السافر بالدكتوراه الشرعية التي تستغرق سنوات طويلة من البحث والدراسة المعمقة، حين قال إن ساعات الدورة العسكرية تتجاوز ساعات دراسة الدكتوراه نفسها، كأن العلم الشرعي الذي كرّس له هؤلاء الدعاة أعمارهم يمكن استبداله ببضعة أسابيع من التلقين العسكري الأيديولوجي.

الصور المهينة التي انتشرت بسرعة على منصات التواصل للأئمة وهم يجلسون في وضعية “الانتباه” العسكرية أمام السيسي، كأنهم مجندون جدد في معسكر تدريب، تمثل إهانة غير مسبوقة لمكانة العلماء في المجتمع المصري.

هؤلاء الذين كانوا يُحترمون تاريخياً لعلمهم وتقواهم ودورهم في توجيه المجتمع، أصبحوا اليوم مجرد جنود يتلقون الأوامر والتوجيهات من قائد انقلاب عسكري يريد إعادة صياغة الدين نفسه وتطويعه وفق رؤيته الأمنية الضيقة ومصالحه السياسية.

والسؤال الذي يفرض نفسه بقوة: لماذا يُستهدف الدعاة المسلمون فقط بهذا الإذلال المنظم، بينما يُستثنى القساوسة والكهنة المسيحيون من أي تدريب عسكري مماثل؟ 

الإجابة واضحة وصريحة: النظام الانقلابي يرى في الخطاب الإسلامي تهديداً مباشراً ومحتملاً لسلطته الاستبدادية، خاصة بعد تنامي روح المقاومة في المنطقة عقب أحداث كبرى مثل “طوفان الأقصى”، ولذلك يسعى بكل قوة لتطويعه وتدجينه وإخضاعه تماماً لسيطرته المباشرة.

ابتزاز مالي ممنهج ونهب مقنّع باسم الوطنية

ما يجري في مصر اليوم ليس مجرد عسكرة للمؤسسات المدنية، بل هو أيضاً مشروع نهب ممنهج وابتزاز مالي فاضح يستهدف جيوب المصريين.

القضاة الجدد، الذين من المفترض أن يكونوا رمزاً للعدالة والاستقلال، يُجبرون على دفع 112 ألف جنيه مقابل الدورة العسكرية قبل التعيين، في مبلغ يفوق قدرة معظم الخريجين.

الطلاب الجامعيون يدفعون رسوماً إجبارية بلغت 155 جنيهاً لكل منهم، ما يعني أن 4 ملايين طالب وطالبة يدفعون مجتمعين أكثر من 620 مليون جنيه سنوياً.

الدبلوماسيون والمعلمون ومديرو المدارس وموظفو النقل والطب الشرعي، جميعهم يُبتزون مالياً مقابل الحصول على وظائفهم المدنية.

الأكاديمية العسكرية تحولت بقرار فردي من السيسي إلى مؤسسة مالية عملاقة تدر ملايين، بل مليارات الجنيهات سنوياً من جيوب المصريين المنهكين اقتصادياً، دون أي رقابة برلمانية حقيقية أو محاسبة شفافة أو إفصاح عن حجم الإيرادات الحقيقية.

هذا النهب المقنّع يتم بصفاقة تحت شعارات براقة مثل “الأمن القومي” و”الوطنية” و”بناء الشخصية”، بينما الحقيقة الصارخة أن النظام الفاشل يستغل سلطته المطلقة لفرض ضرائب غير مباشرة على كل من يريد العمل في وظيفة حكومية أو الدراسة في جامعة مصرية.

المفارقة المؤلمة أن هذا النهب الممنهج يحدث في بلد يعاني من أزمة اقتصادية خانقة وأسوأ موجة تضخم في تاريخه الحديث، حيث يُجبر المواطنون العاديون على دفع أموال طائلة لنظام فاسد وفاشل يعجز تماماً عن توفير الخدمات الأساسية كالصحة والتعليم والكهرباء والمياه.

هندسة العقل الجمعي وإنتاج جيل الهزيمة والخنوع

المشروع الحقيقي للسيسي يتجاوز بكثير مجرد السيطرة على المؤسسات المدنية إلى السيطرة المباشرة على العقول والأفكار وإعادة برمجة الوعي الجمعي. 

التدريب العسكري الإجباري للطلاب والمعلمين والدعاة والموظفين ليس هدفه الحقيقي تعليمهم أي مهارات عسكرية نافعة، بل إعادة برمجة وعيهم وتفكيرهم ليصبحوا أدوات طيّعة ومُدجّنة في يد النظام الاستبدادي.

المحاضرات المكثفة عن “حروب الجيل الرابع” و”مكافحة الإشاعات” و”الأمن السيبراني” و”دور الجيش المقدس في التنمية” هي في الحقيقة دروس يومية في الطاعة العمياء والخنوع التام للسلطة وقبول الرواية الرسمية دون نقد أو تفكير.

النظام الانقلابي يسعى بكل طاقته لإنتاج جيل كامل يرى الدولة والنظام فوق الدين والقيم، والسلطة العسكرية فوق أي اعتبار آخر، والطاعة المطلقة فوق التفكير النقدي والاستقلالية الفكرية. 

إنها هندسة شاملة ومتعمدة للهزيمة النفسية الجماعية، تستهدف بوضوح تفريغ المجتمع المصري من أي روح مقاومة أو رفض للظلم أو تطلع للحرية.

وفي ظل صعود روح المقاومة الملحوظ في المنطقة العربية والإسلامية، 

يحاول السيسي بيأس بناء جدار نفسي عازل يقطع المصريين عن محيطهم الطبيعي ويحولهم إلى قطيع مُدجّن ومنزوع الإرادة. 

ما يحدث في مصر اليوم ليس مجرد سياسات خاطئة أو قرارات إدارية فاشلة، بل هو مشروع منظم وممنهج لتدمير ما تبقى من الدولة المدنية وتحويلها بالكامل إلى امتداد مباشر للمؤسسة العسكرية ومصالحها. 

السيسي لا يريد مواطنين أحراراً يفكرون وينتقدون، بل جنوداً يطيعون دون تفكير، ودعاة يبررون الظلم دون اعتراض، وموظفين يخضعون دون مساءلة أو محاسبة. 

إنه مشروع الاستبداد الكامل الذي يسعى لإغلاق كل منافذ الحرية المتبقية في مجتمع كان يوماً منارة للعلم والحضارة والريادة الفكرية في المنطقة بأسرها.

*استغاثة عاجلة لإنقاذ حياة المعتقل “عبدالشافي البنا”.. 6 سنوات من الحرمان والعناية الطبية الغائبة

تواصل السلطات احتجاز الأستاذ عبدالشافي عبدالحَي عبدالشافي البنا، منذ 9 مارس 2020، في حالة حرمان من الحرية تقارب 6 سنوات، وسط استغاثة عاجلة من أسرته لإنقاذ حياته. 

وأكدت الأسرة في بيان رسمي أن الأستاذ عبدالشافي يتعرض لسياسة “التدوير”، إذ تم الزج به على ذمة 9 قضايا متتالية دون تمكينه من الإفراج عنه، في انتهاك صارخ لمبادئ العدالة والضمانات القانونية. وخلال فترة الاحتجاز الطويلة، تنقل بين عدة مقار للسجون، منها:

سجن الوادي الجديد

سجن أسيوط

سجن المنيا

ويُحتجز حاليًا في سجن دمنهور (الأبعادية)

وتثير الأسرة قلقها البالغ على حالته الصحية، إذ يعاني الأستاذ عبدالشافي منذ 6 سنوات من ورم في الغدة الدرقية، ظهر منذ دخوله السجن، دون أن تُتخذ أي إجراءات طبية جادة، أو يتم السماح له بإجراء الفحوصات أو تلقي العلاج الضروري، مما يهدد حياته وسلامته الجسدية.

ويحمل التقرير خلفية علمية ومهنية للأستاذ عبدالشافي، إذ أنه:

حاصل على ليسانس آداب – جامعة عين شمس

حاصل على دبلومة عامة ودبلومة خاصة في التربية – جامعة الزقازيق

مدرب معتمد في التنمية البشرية

حاصل على ليسانس حقوق – جامعة الزقازيق

وأفاد مركز الشهاب لحقوق الإنسان أن استمرار احتجاز الأستاذ عبدالشافي مع تجاهل حالته الصحية يشكل انتهاكًا صارخًا لحقه في الصحة والحياة، مخالفًا للدستور والمواثيق الدولية، وخاصة قواعد نيلسون مانديلا الخاصة بمعاملة السجناء. 

وطالب المركز الجهات المختصة بما يلي:

فتح ملف طبي عاجل ومستقل للأستاذ عبدالشافي

نقله فورًا إلى مستشفى متخصص لإجراء الفحوصات وتلقي العلاج

وقف سياسة التدوير التعسفي بحقه

الإفراج عنه أو تمكينه من جميع حقوقه القانونية والإنسانية 

وحمل المركز السلطات المعنية المسؤولية الكاملة عن سلامته وحياته، مؤكدًا أن التأخير في اتخاذ الإجراءات اللازمة قد يهدد حياته بشكل مباشر.

*اتفاق مصر مع صندوق النقد الدولي “تحسن” اقتصادي أم “تحصين” للسيسي؟

تضمنت تقارير المراجعات الأربع التي أجراها مسؤولو صندوق النقد الدولي لاقتصاد مصر، والخاصة بتوقيع اتفاق قرض بقيمة 8 مليارات دولار على 46 شهرا، انتقادات قاسية وصريحة للحكومة المصرية؛ لعدم تنفيذها بعض الشروط.

كان أقساها في التقرير الخاص بالمراجعة الرابعة، الصادر في 15 يوليو/ تموز 2025، الذي جاء صادما ومتشائما، بشأن الاقتصاد المصري، واستمرار الهيمنة العسكرية، وارتفاع الديون التي قد تصل إلى 202 مليار دولارا عام 2030.

لكن تقرير موافقة الصندوق يوم 23 ديسمبر 2025، على “المراجعتين الخامسة والسادسةلمصر، شهد تغيرا كبيرا في اللهجة، ومدح القاهرة بدلا من انتقادها كالسابق، ما طَرَح تساؤلات حول أسباب ودلالات ذلك؟

تقديرات اقتصادية رجحت أن يكون مدح الصندوق هذه المرة لبرنامج مصر الاقتصادي، القائم على بيع الأصول والمزيد من الديون ورفع الأسعار، معناه الاعتراف بنجاح الإصلاح الاقتصادي لمصر. وفق “روشتة الصندوق

لكن تقديرات أخرى أشارت إلى أسباب مختلفة بينها، إعطاء شهادة حسن سير وسلوك اقتصادية لمصر، لأسباب تتعلق بتحصين نظام عبد الفتاح السيسي خاصة في هذه المرحلة الإقليمية المُعقدة، بحسب تقرير نشره موقع “الاستقلال”.

ماذا جرى؟

جاءت المراجعة الخامس والسادسة، بعد مفاوضات استمرت 10 أيام، وشهدت إشادة أكبر بالنجاح الاقتصادي، وكانت الملاحظات النقدية قليلة أو مستترة.

بيان” صندوق النقد الدولي، ذكر أن “الاقتصاد المصري يُظهر مؤشرات على نمو قوي، وارتفع النشاط الاقتصادي إلى 4.4% في السنة المالية 2024/2025، وتحسن ميزان المدفوعات بشكل ملحوظ، على الرغم من التطورات الخارجية السلبية”.

قال: “أسهمت سياسة نقدية متشددة مناسبة في خفض التضخم، بينما دعم الأداء القوي للإيرادات الضريبية الانضباط المالي

وأكد أن “الجهود الأخيرة لتحسين تسهيل التجارة وتبسيط الإجراءات الضريبية قد لاقت ترحيبا من القطاع الخاص

وفيما يخص الملاحظات النقدية لبرنامج مصر، أكتفى بالدعوة إلى “تسريع وتيرة الإصلاحات الهيكلية، لا سيما تلك المتعلقة بدور الدولة، وبرنامج الخصخصة، وتحقيق تكافؤ الفرص

و”يجب أن تستمر السياسة المالية في خفض الدين، مع ضمان أولوية الإنفاق الاجتماعي لحماية الفئات الأكثر ضعفا

يعني هذا شهادة حسن سير وسلوك، قد يتوجها “المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي”، حين يجتمع ويوافق على الاتفاق الأوّلي

كما يعني الإفراج عن قرابة 3.8 مليارات دولار، من القرض الموسع بقيمة 8 مليارات، بقيمة 2.5 مليار، و1.3 مليار من صفقة سابقة، ما يخفّف الضغوط المالية على الحكومة المصرية. وفق مراقبين.

أحسنتم يا رفاق

تضمن البيانات الصحفية الختامية لبعثة صندوق النقد الدولي التي مكثت في القاهرة من 1 إلى 11 ديسمبر 2025، تصريحات إيجابية من موظفي الصندوق.

تحدثت عنمناقشات مثمرة مع السلطات المصرية”، وأكدت أن “جهود الاستقرار حققت مكاسب مهمة، والاقتصاد المصري يُظهر علامات على نمو قوي”.

مسؤولة الصندوق إيفانا فلادكوفا هولار، قالت، في بيان: إن “جهود تثبيت الاستقرار (الاقتصادي) حققت مكاسب كبيرة ويظهر الاقتصاد المصري مؤشرات نمو متين

وشددت على “ضرورة تسريع الجهود للحد من دور الدولة في المسار قدما”، أي مزيد من الخصخصة وبيع الأصول والمشروعات الحكومية.

هذا التحول في لغة الصندوق تجاه مصر بعد انتقادات عنيفة في المراجعات الأربعة السابقة، وصفه موقع “انتربريز” المالي، 23 ديسمبر 2025، بأنه يعني: “أحسنتم يا رفاق (يا مصريين)”

وفسَّره، على أنه “إشارة من الصندوق أن قادة (رجال) الأعمال الذين التقاهم فريقه في مصر يتفقون على أن أمور الاقتصاد تمضي في المسار الصحيح

فحتى تحفظات الصندوق أو الانتقادات في “البيان” الصادر بشأن الموافقة على المراجعة 5و6، تضمنت لهجة مخففة للغاية فيما يتعلق ببرنامج الخصخصة الحكومي، وبيع الشركات العسكرية؛ حيث دعا لـ “تجنب إنشاء أو توسيع أنشطة الشركات المملوكة للدولة

وأشار الصندوق إلى أن “المجالات التي لا تزال بحاجة إلى مزيد من العمل”، هي: نسبة الضرائب إلى الناتج المحلي الإجمالي، والتي لا تزال “متواضعة بالمعايير الدولية” عند 12.2 بالمئة.

ومدح انحسار التضخم، لكنه قال: إنه “لم يُرسخ بعد بقوة”، وأكد أن البنوك المملوكة للدولة تتطلب “ممارسات حوكمة قوية ومستمرة”، كما يحتاج مجلس الوزراء إلىتسريع” برنامج الطروحات الحكومية.

ماذا بعد؟

حين يقر ويوافق المجلس التنفيذي للصندوق على هذه المراجعات في يناير 2026 سيتم ضخ 3.8 مليارات دولار إلى خزينة الدولة المصرية (2.5 مليار دولار من المراجعتين الخامسة والسادسة لتسهيل الصندوق الممدد، و1.3 مليار دولار أخرى من المراجعة الأولى لتسهيل الصلابة والاستدامة).

ما يعني حصول مصر على نحو 5.7 مليارات دولار من إجمالي المدفوعات في إطار تسهيل الصندوق المُمدّد حتى الآن.

فأهمية الاتفاق تكمن في أن صندوق النقد، يقدم جزءا كبيرا من التمويل مقدما، مما يمنح مجلس الوزراء المصري هامش أمان جيدا في السيولة في بداية عام 2026.

وهذا التمويل سيخفف الضغوط عن الحكومة التي تحتاج لمبالغ باهظة لسداد أقساط الديون وفوائدها فقط، والمتوقع زيادتها خلال عام 2026.

فقد رفع البنك المركزي المصري، في بيانه نوفمبر 2025، تقديراته لخدمة الدين الخارجي خلال عام 2026، إلى حوالي 29.18 مليار دولار، مقارنة بـ 27.87 مليار دولار سابقًا.

وهذا يشمل الأقساط وفوائد الديون، وقد زادت حصيلة الفوائد وحدها بنحو 250 مليون دولار عن التقديرات السابقة.

ومن هذا المجموع (29.18 مليار دولار)، يُقدر الجزء الخاص بفوائد الدين الخارجي فقط، بحوالي 5.4 – 5.5 مليار دولار في عام 2026، أي الفائدة التي تدفعها مصر، وليس الأقساط (أصل الدين) نفسه. وفق أرقام البنك المركزي.

وكان تقرير لوزارة المالية أكد أن فوائد الدين وحدها تجاوزت إيرادات الموازنة خلال الربع الأول من العام المالي 2025/2026 بنحو 50.4 مليار جنيه وهو ما يعكس حجم الأعباء الكبيرة حتى قبل دخول عام 2026.

ومعروف أن ارتفاع فوائد الديون يعني، زيادة ضغط على الموازنة العامة وتقليص الموارد المتاحة للصرف على الصحة والتعليم والبنية التحتية، وحاجة أكبر إلى اقتراض جديد لسداد الفوائد، لذا أطلقت الحكومة المصرية تصريحات وردية عن المستقبل في عام 2026.

ويقول نائب رئيس وزراء مصر سابقا، زياد بهاء الدين: إن أهمية هذه المراجعة الخامسة والسادسة “أنها تتيح لمصر الحصول على دفعة جديدة من التمويل، وتقيم السياسات المنفذة، وتقدم تصورا للأوضاع والمخاطر المستقبلية، وتمنح شهادة خبرة موثوقا بها للأسواق والمؤسسات الدولية

ووصف بيان بعثة الصندوق حول حالة الاقتصاد المصري بأنه “جاء إيجابيا، وأفضل مما كان متوقعا في تقييمه لأداء الاقتصاد الكلي، خاصة بالنسبة لارتفاع معدل النمو، وانخفاض التضخم، واستقرار سوق الصرف، وزيادة عوائد السياحة وتحويلات العاملين بالخارج والتصدير

قال: إنهبالنسبة لتخارج الدولة من النشاط الاقتصادي، فإنه هذه المرة لم يضع وزنا كبيرا للموضوع كما كان الحال سابقا، مركزا أكثر على أهمية إيجاد مناخ تنافسي بينها وبين القطاع الخاص

ولكن “زيادأوضح أن “ما تحقق على مستوى المؤشرات الكلية لا يعبر عن الأوضاع المعيشية للناس، ولا عن معاناتهم من الغلاء المستمر، ولا قلقهم من مخاطر الدين العام الذي سيرثه أولادهم، ولا عن شكاوى المستثمرين من مزاحمة الدولة، ولا عن مشقة الحياة اليومية التي لا تدركها المؤشرات الاقتصادية

وأكد أن السياسات القاسية التي اتخذتها الحكومة ودفع الناس ثمنها، لم يواكبها تحسن في الأوضاع المعيشية، بل اتسعت الفجوة الاجتماعية وزادت أعباء الحياة على الطبقات الوسطي والفقيرة، وما لم يكن الإصلاح “هيكلي”، فسنكون قد دفعنا ثمنا غاليا دون جدوى.

ويشير تحليل لـ “المعهد المصري للدراسات” إلى أن موافقة صندوق النقد الدولي على المراجعات الخامسة والسادسة، لبرنامج التمويل، جاء رغم التعثر الواضح لمصر في تنفيذ بعض الشروط الجوهرية.

وفي مقدمتها التخارج الحقيقي للدولة، وبشكل خاص المؤسسة العسكرية، من النشاط الاقتصادي، ما يكشف عن فجوة متزايدة بين الخطاب الإصلاحي المعلن والتقديرات السياسية الحاكمة لقرارات المانحين الدوليين.

وأكد أنالإصلاحات الهيكلية المطلوبة” لم تحقق بالمعنى الذي حدده الصندوق نفسه في وثائق سابقة، سواء ما يتعلق بتكافؤ الفرص، أو توسيع دور القطاع الخاص، أو تقليص تشوهات السوق الناتجة عن هيمنة الدولة والجهات السيادية على قطاعات اقتصادية واسعة.

ولا يزال يتعين على مصر اجتياز مراجعتين أخريين: السابعة في مارس 2026، وقد تتيح صرف 1.25 مليار دولار أخرى، فيما ستكون المراجعة الثامنة والأخيرة في نوفمبر 2026، ومعها تحصل مصر على 1.25 مليار دولار إضافية.

هل الهدف تحصين النظام؟

يأتي دور صندوق النقد في كثير من الحالات (مثل لبنان، الأرجنتين، واليونان سابقًا) لدعم الاستقرار المالي في الدول التي تواجه أزمات اقتصادية حادة.

لذا يُنظر إليه على أنه دعم غير مباشر للاستقرار السياسي أيضًا لأنه يخفف الضغط الاقتصادي على الحكومة، ويساعدها في تجنب اضطرابات اجتماعية واسعة. بحسب خبراء اقتصاد.

تقارير إعلامية وتحليلات في الصحافة الدولية تحدثت عن أن الإصلاحات المرتبطة بصناديق النقد “تُعطي شرعية سياسية للحكومات”؛ لأنها تظهر ثقة المؤسسات الدولية في سياسات الحكومة القائمة.

فقد أوضحت ورقة بحثية بجامعة “كورنيل” في نيويورك، مايو 2025، أن المال (بما في ذلك التمويل الدولي) يمكن أن يؤثر على الشرعية السياسية للنظام الحاكم من حيث تعزيز استقرار النظام حتى لو لم يكن هذا جزءا معلنا من شروط الدائنين.

وحين طلبت جورجيا، قرضا من صندوق النقد، قال الخبير الاقتصادي فاسيل ريفيشفيلي: إن الحكومة “تريد برنامجًا مع الصندوق من أجل الشرعية السياسية وليس لتنفيذ الإصلاحات

وأوضح أنأهم ما في البرنامج هو أن الصندوق يُنظر إليه كجهة محايدة تُقيم الوضع الاقتصادي وتمنحه مصداقية أمام الداخل والخارج”. بحسب موقع “بيزنس ميديا، 13 مارس 2025.

ولا يعني هذا أو يعكس أن الصندوق ينظر إلى البرنامج المُقدم للدول كأداة سياسية مباشرة لتعزيز شرعية السلطات، ولكن كأداة اقتصادية فنية لتقوية الاقتصاد المصري عموما، إلا أن الدول الغربية التي تسيطر على الصندوق قد تلعب دورا في القرارات.

وقد أشار تحليل لموقع “بلومبيرغ”، 22 ديسمبر 2025، إلى أن التوصل إلى اتفاق مبدئي مع صندوق النقد حول برنامج القرض “يُعد بمثابة مؤشر ثقة” للاقتصاد المصري في الأسواق الدولية.

ما سيجعل مصر أكثر جاذبية للمستثمرين ويخفّف المخاطر المالية، وهو أمر يمكن سياسيًا أن يعزز موقف الحكومة في الداخل والخارج؛ لأنه يخفف الضغط الاقتصادي على النظام، دون أن يدعم بشكل مباشر استقرار النظام السياسي.

ويري تحليل لـ “المعهد المصري للدراسات” أن موافقة صندوق النقد الدولي على المراجعات الخامسة والسادسة، لا تعبر، في المحصلة، عن نجاح إصلاحي بقدر ما تعكس توافقًا دوليًا ضمنيًا على تحصين نظام السيسي القائم في مرحلة إقليمية شديدة الحساسية.

وأشار إلى أن كون الموافقة الحالية جاءت بنبرة إيجابية غير مسبوقة، يشير إلى أن معيارالالتزام بالإصلاح” ليس هو العامل الحاسم الوحيد في تقييم التقدم في البرنامج.

وأنه يمكن قراءة القرار بوصفه انعكاسا لتحول في أولويات المانحين الدوليين؛ حيث يتقدم هاجس الاستقرار السياسي للنظام على متطلبات الإصلاح الاقتصادي العميق.

والدعم المالي هنا لا يهدف فقط إلى تحسين مؤشرات الاقتصاد الكلي أو سد فجوات تمويلية، بل إلى تجنّب أي هزات اقتصادية قد تفضي إلى اضطراب اجتماعي أو سياسي واسع في دولة تُعد مركزية في معادلات الإقليم.

حيث يُنظر إلى النظام المصري بوصفه فاعلًا ضروريًا في إدارة التوازنات الأمنية والسياسية، سواء على مستوى غزة، أو الحدود، أو قنوات الاتصال غير المباشر بين أطراف الصراع، ما يجعل الحفاظ على استقراره الاقتصادي أولوية لدى القوى الدولية المؤثرة على قرارات مؤسسات التمويل.

ما يوحي بأن البرنامج تحول عمليًا من أداة ضغط للإصلاح إلى أداة دعم سياسي/اقتصادي، هدفه إدارة المخاطر لا معالجتها جذريا.

وكان عبد الفتاح السيسي طلب من الصندوق ضرورة مراجعة برنامجه المتعلق بمصر لتخفيف الأعباء على المصريين، ودعا يوم 20 أكتوبر 2024 إلى مراجعة الموقف مع صندوق النقد الدولي، في حال تسبّب برنامجه للإصلاح الاقتصادي إلى ضغط “لا يتحمله الناس

توجه برسالة غير عادية إلى المؤسسات المالية الدولية، صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، يشكو فيها ضمنا من أن البرنامج الحالي المفروض على مصر “يطبق في ظل ظروف إقليمية ودولية شديدة الصعوبة، لها تأثيرات سلبية للغاية على العالم كله

وكان السيسي طلب قبل ذلك من الدول الأوروبية، 18 يوليو 2022، التدخل لدى صندوق النقد الدولي لتخفيف شروطه، ما يؤكّد ضمنا دور الغرب داخل مجلس إدارة الصندوق.

رعاة السيسي

وكانت دراسة لمركز “كارنيغي” 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2020، أعدها ماجد مندور، أكدت أن نظام السيسي يتبع سياسة ضغط وتخويف ثابتة للغرب من أن تضرر مصر اقتصاديا وسقوط نظامه يهدد المصالح الاقتصادية للدول الغربية.

وتحدث عن ارتباط إستراتيجية السيسي الخاصة بإغراق مصر في الديون بحيث تضطر الدول الكبري التي تريد ديونها للارتباط بنظامه والدفاع عنه لبقائه كي تضمن استرداد ديونها.

يتبع نظام السيسي سياسة ثابتة تقوم على حجز موقع متجذر له في المنظومة المالية العالمية من أجل ربط استقراره بالمصالح الاقتصادية للمنظمات الدولية والدول الغربية والشركات الخاصة”. بحسب الدراسة.

تقول الدراسة: إن مصر تعتمد بشدة على الديون لتوليد أشكال من التبعية المالية بين النظام والفرقاء الدوليين.

وكانت وكالةبلومبيرغ” الأميركية نقلت، 16 مارس 2024، عن “ابتسام الكتبي”، رئيسة مركز الإمارات للسياسات، في أبو ظبي، أن سبب تدخل الإمارات لإنقاذ نظام السيسي بصفقة رأس الحكمة بـ 35 مليار دولار “هو ضمان الاستقرار، وتجنب عودة الجماعات الإسلامية مثل جماعة الإخوان المسلمين التي تزدهر في أوقات الاضطرابات”، وفقا لتعبيرها.

*المصريون ينتظرون انخفاض الأسعار 2026، والحكومة متفائلة، لكن المخاطر قائمة

يدخل المصريون عامًا جديدًا مثقلين بانتظارات معيشية كبيرة، بعد سنوات من الضغوط الاقتصادية غير المسبوقة، شهدت تراجعًا حادًا في قيمة الجنيه، وارتفاعًا قياسيًا في معدلات التضخم، إلى جانب تداعيات إقليمية ودولية أثّرت بشكل مباشر على الاقتصاد المصري، وأضعفت مصادر دخل رئيسية مثل السياحة وقناة السويس.

هذه العوامل مجتمعة جعلت ملف الأسعار في صدارة هموم الشارع المصري، الذي يطالب بتحسن ملموس في مستوى المعيشة، وليس مجرد أرقام إيجابية في التقارير الرسمية. ورغم أن المؤشرات الاقتصادية بدأت خلال العام المنقضي في تسجيل تحسن نسبي، فإنه لم ينعكس بعد بالقدر الكافي على حياة المواطنين.

المطالب برفع الرواتب وخفض الأسعار لا تزال قائمة، في ظل شعور عام بأن كلفة المعيشة ما زالت مرتفعة مقارنة بالدخول. فهل يتحول التحسن الكلي إلى انفراجة معيشية حقيقية؟ أم أن “عام انخفاض الأسعار” سيظل مشروطًا بعوامل خارجية وقدرة الحكومة على إدارة الملفات المعقدة، وفي مقدمتها الدين، وسوق الصرف، والاستثمار؟

تفاؤل حكومي ومؤشرات مشجعة

قال مصدر حكومي مطّلع لـ”عربي بوست” إن العام الجديد يحمل معه بشائر استقرار اقتصادي وارتفاعًا على مستوى مؤشرات النمو، وهو ما يتبعه أيضًا استقرار في أسعار غالبية السلع، بل من الممكن انخفاضها، الأمر الذي سيكون له انعكاسات إيجابية على المواطنين، مشيرًا إلى أن الشعور بحالة تحسن أوضاع الاقتصاد يظهر من خلال صعود الجنيه واستقرار الأسواق بشكل كبير وتوفر السلع وعدم وجود أزمة في توفير العملة الصعبة“.

وأضاف المتحدث في تصريحه لـ”عربي بوست” أنه كان من الممكن تحقيق مزيد من المكاسب الاقتصادية لو كانت الأوضاع الجيوسياسية المحيطة بمصر في حالة استقرار، إذ إن حرب غزة قادت لخسائر فادحة على مستوى عوائد قناة السويس التي بلغت 12 مليار دولار منذ بدء الحرب.

وأوضح المصدر ذاته أن الجنيه سيمضي نحو الاستقرار خلال الأشهر الأولى من عام 2026، وسيكون مدعومًا بما يمكن أن تحققه خطة الحكومة نحو تشجيع الصادرات غير النفطية، وأن التحدي الأصعب يتمثل في كيفية سداد الديون الخارجية مع ضمان عدم تأثر الجنيه.

لكن وصول احتياطات النقد الأجنبي لأكثر من 50 مليار دولار، يقول المصدر، يمكن أن يمتص الصدمات مع تسريع ملف الطروحات وفقًا لبرنامج صندوق النقد، مع التعويل على استعادة 80% من إجمالي الملاحة بقناة السويس وتحقيق عوائد سنوية تصل إلى نحو 9 مليارات دولار، وجذب 21 مليون سائح، واستكمال قرض صندوق النقد، ومساعدات الاتحاد الأوروبي.

وأشار المصدر ذاته إلى أن معدلات النمو المنتظرة تصل إلى 6%، وهو ما يشجع مزيدًا من الشركات على زيادة دورتها الإنتاجية، وهو ما يمكن أن ينعكس على المواطنين سواء من خلال توفير فرص عمل للشباب أو استقرار الأسواق وانخفاض الأسعار، إذ إن التضخم من المتوقع أن يسجل خلال النصف الثاني من العام الجديد نحو 8%.

وذكر المصدر أن السياسات النقدية القائمة على ترك سعر مرن للجنيه سوف تستمر، لافتًا إلى أن القاهرة سوف تحاول الاحتفاظ بالأموال الساخنة دون هروبها، وهو ما يعني أن أسعار الفائدة قد تشهد مزيدًا من الانخفاض، لكن ليس بمستويات كبيرة. كما أن القاهرة سوف تستمر في الدخول بمشروعات استثمارية ضخمة لتوفير سيولة دولارية تساعد في التعامل مع أزمة الديون.

بلغت نسبة التضخم في نوفمبر 2025 نحو 12.3%، مقارنة بـ12.5% خلال أكتوبر الماضي، وانخفض معدل التضخم السنوي في مصر من مستوى قياسي بلغ 38% في سبتمبر 2023، بدفعة من حزمة دعم مالي بقيمة 8 مليارات دولار من صندوق النقد الدولي في مارس 2024.

قرّرت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري في اجتماعها نهاية الأسبوع الماضي خفض أسعار الفائدة بنسبة 1%، ليصبح سعرا عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة 20% و21% على الترتيب.

وبحسب بيان صادر عن “المركزي”، فإن القرار يأتي انعكاسًا لتقييم لجنة السياسة النقدية لآخر تطورات التضخم وتوقعاته منذ اجتماعها السابق. وكانت هذه هي المرة الخامسة التي يقرر فيها “المركزي” خفض أسعار الفائدة خلال عام 2025.

ويستهدف “المركزي المصري” بلوغ متوسط معدل التضخم نطاقًا من 5 إلى 9 في المائة في الربع الرابع من 2026، ونطاقًا من 3 إلى 7 في المائة في الربع الرابع من 2028، وفقًا لبيانه الأخير الأسبوع الماضي.

ما الذي يُهدد الاقتصاد المصري في 2026؟

قال محلل اقتصادي قريب من الحكومة المصرية لـ”عربي بوست” إن تأثيرات المخاطر الجيوستراتيجية تبقى المهدد الأكبر لنمو الاقتصاد المصري في 2026، مع احتمالات اندلاع حرب بين إسرائيل وإيران وتأثيرها على حركة الملاحة بقناة السويس، أو بشأن التوترات في البحر الأحمر، واحتمالات وجود صراعات عسكرية عند مدخل قناة السويس.

وبالتالي فإن المؤشرات الحالية بشأن نمو الاقتصاد المصري خلال عام 2026 ترتبط بوجود حالة من الاستقرار، مما يسمح أيضًا بتحقيق عوائد من السياحة تصل إلى 18 مليار دولار، مع وجود خطط مصرية للوصول إلى جذب 30 مليون سائح بحلول عام 2030.

وتوقع المصدر ذاته أن ينخفض الدولار بقيمة 2 جنيه أخرى ليستقر بشكل كبير عند 45 جنيهًا، لكن هذا الرقم سيكون مرتبطًا بقدرات القاهرة على زيادة الصادرات غير البترولية، في ظل مجالات تنافسية صعبة في القارة الأفريقية، ومع الاعتماد على الاستيراد من الخارج على مستوى مكونات التصنيع المحلي.

وأوضح أن ما يدعم إمكانية تحسن الاقتصاد أنه جرى التعامل بشكل كبير مع أزمات شح الدولار، والآن تبحث الحكومة عن العملة الصعبة من أجل التوسع في استثمارات تنشئ أصولًا وتخلق فرص عمل وتدعم الصادرات على المدى المتوسط والطويل.

وأشار المحلل الاقتصادي أيضًا إلى أن الحكومة المصرية باتت أكثر حذرًا في الاعتماد على تدفقات الأموال الساخنة لضمان استقرار الدولار، وتتعامل معه كأداة مساندة مع تعزيز الاستثمارات الأجنبية.

وأشار إلى أن ما يدعم الاقتصاد المصري في العام الجديد أن الأسواق الدولية أضحت أكثر ثقة بهذا التحسن في أعقاب موافقة صندوق النقد على الشريحتين 5 و6 من مراجعة القرض الإصلاحي، وهو أمر تعول عليه الحكومة المصرية كثيرًا، مع تلقيها بعض الوعود من مؤسسات دولية وإقليمية لضخ استثمارات مباشرة.

وبلغ إجمالي الدين الخارجي لمصر 161.2 مليار دولار بنهاية يونيو 2025، فيما سددت البلاد نحو 38.7 مليار دولار أقساطًا وفوائد خلال 2024/2025. وتشير أحدث نتائج استطلاع أجرته “بلومبرغ” إلى توقعات بنمو الاقتصاد المصري بنسبة 4.4% في 2025، مع تسارع وتيرة النمو إلى 4.7% في 2026.

ماذا عن أسعار السلع والمواد الأساسية؟

على مستوى الأسعار، يؤكد رئيس مجلس إدارة إحدى أبرز شركات المنتجات الغذائية في مصر أن أسعار الفائدة والتضخم يمكن أن يقودا إلى خفض أسعار السلع الرئيسية، لكن بعد فترة قد تتراوح بين شهر ونصف شهر و6 أشهر بحسب الإقبال على السلع ودورة استيرادها من الخارج.

وأشار المتحدث، مفضلًا عدم ذكر اسمه، إلى أن السلع الغذائية الموجودة الآن في الأسواق تم استيرادها منذ شهر أو أكثر، كما أن بعض السلع قد لا تشهد انخفاضًا في أسعارها إذا كان هناك طلب مرتفع عليها، لافتًا إلى أن المنافسة القوية في الأسواق يمكن أن تُسرّع من وتيرة خفض الأسعار.

فيما أشار أحد أعضاء غرفة صناعة السيارات إلى أن الانخفاض في الأسعار سيكون حاضرًا في العام الجديد، خاصة بعد نهاية يناير 2026، وذلك مع الإعلان عن السيارات الجديدة، وهناك أكثر من 18 ماركة مختلفة سوف تطرح سياراتها، إضافة إلى استقرار سعر العملة الذي سيؤدي إلى انخفاض مباشر في الأسعار مثلما كان الوضع في النصف الثاني من عام 2025.

لكن غرفة صناعة السيارات شددت في الوقت ذاته، خلال حديثه لـ”عربي بوست، على أن ركود السوق مع تراجع القوة الشرائية للمواطنين يحرمان هذا القطاع من الشعور بالتحسن، موضحًا أن القطاع لم يتعافَ بشكل كامل منذ أزمة كورونا.

وفي المقابل، شدد أحد أعضاء شعبة الملابس الجاهزة على أن هذا القطاع تمكن بشكل كبير من التعافي رغم أنه يعتمد على الخامات المستوردة في الجزء الأكبر من العملية الإنتاجية، مشيرًا إلى أن السوق المصري حجز مكانًا في السوق العالمية، وتحديدًا في الولايات المتحدة الأميركية ودول الاتحاد الأوروبي وبعض دول الخليج.

كما أشار إلى أن الدولار يؤثر إيجابيًا في هذه الصناعة، ويعزز فرص اتساعها وزيادة التصدير، لكنه لم يؤكد في الوقت ذاته ما إذا كان من الممكن حدوث انخفاض في أسعار الملابس من عدمه، وأشار إلى أن طبيعة السوق والعرض والطلب وحجم التصدير إلى الخارج هي من تحدد.

وتشهد سوق الملابس الجاهزة نموًا في مصر، إذ ارتفعت صادراتها خلال الشهور السبعة الأولى بنسبة 26%، لتصل إلى 1.939 مليار دولار، مقابل 1.539 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي، وفق المجلس التصديري للملابس الجاهزة.

ويتابع مركز معلومات مجلس الوزراء المصري بشكل يومي أسعار السلع، وفقًا لما يتم نشره على بوابة أسعار السلع المحلية والدولية. وتشير مؤشرات الأسبوع الماضي إلى أن هناك ارتفاعًا في أسعار الفول والدقيق والزيت والسكر واللحوم، وانخفضت أسعار الأرز والجبن والمسلي الصناعي.

وشهدت مصر أزمة في توفر الكثير من السلع مع نقص العملة الصعبة خلال الأعوام الماضية، حتى قررت الحكومة في مارس 2024 تحرير سعر الصرف، ليرتفع الدولار من 30 جنيهًا في البنوك إلى 50 جنيهًا، مع عقد صفقات استثمارية لتوفير الدولار، ما قوّض السوق السوداء التي وصل فيها سعر الدولار إلى 70 جنيهًا في بعض الأحيان.

اعتراف إسرائيل بـ”أرض الصومال” يُهدد مصر فما هي تحركات النظام المصري؟.. الجمعة 2 يناير 2026م.. من رأس الحكمة لعلم الروم بيع السواحل لسداد الديون المتراكمة أم وضعها بحسابات مغلقة؟

اعتراف إسرائيل بـ”أرض الصومال” يُهدد مصر فما هي تحركات النظام المصري؟.. الجمعة 2 يناير 2026م.. من رأس الحكمة لعلم الروم بيع السواحل لسداد الديون المتراكمة أم وضعها بحسابات مغلقة؟

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

* في ذكرى اعتقاله.. والدة أنس البلتاجي: 4750 يومًا كانت وما زالت أثقل ما مرَّ على قلوبنا

تمرّ الذكرى الثالثة عشرة على اعتقال أنس البلتاجي، بينما تستحضر والدته كلمات عبّرت فيها عن سنوات طويلة من الحرمان القسري، قائلة إن الأسرة عاشت ما يقارب 4750 يومًا من الانقطاع والألم، حُرم فيها الابن من أسرته، وحُرمت الأسرة من رؤيته والاطمئنان عليه.

بكلمات يعتصرها الحزن والأسى، قالت والدة أنس: “في مثل هذا اليوم، قبل ثلاثة عشر سنة، ما يقارب 4750 يومًا، اعتقل ابني الحبيب أنس.. 

سنوات وشهور وأيام وساعات، كانت وما زالت من أثقل ما مر على قلوبنا.

حرمنا منه، وحرم منا، تقاسمنا معا الألم والغياب والظلم 

نعيش وجع الفقد وهو حي بين جدران الظلم،

اللهم إنا نشهدك أننا لن نسامح من فرق بيننا وبينه وبين والده،

فإن ضاعت حقوقنا في الأرض، فإنها عندك لا تضيع.

حسبنا الله ونعم الوكيل

(ولا تحسبنَّ الله غافلًا عمّا يعمل الظالمون، إنما يؤخرهم ليومٍ تشخص فيه الأبصار)

اللهم اشف صدورنا واجعل لنا بعد الصبر فرجًا

 وبعد الغياب لقاء قريبًا لا فراق بعده“.

ظروف احتجاز قاسية

وأنس البلتاجي محتجز منذ ديسمبر 2013، في واحدة من أطول حالات الاحتجاز المرتبطة بالقضايا ذات الطابع السياسي في مصر، حيث واجه منذ اعتقاله ظروف احتجاز قاسية شملت الحرمان من الزيارة، والعزل، والانتهاكات الجسدية والنفسية، فضلًا عن إدراجه في قضايا افتقرت إلى معايير المحاكمة العادلة.

وخلال هذه السنوات، تحوّل الاحتجاز إلى عقوبة ممتدة لا تقتصر على المحتجز وحده، بل تمتد آثارها إلى أسرته، في مخالفة صريحة للحق في الحياة الأسرية الذي تكفله المواثيق الدولية، وعلى رأسها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

انتهاك جسيم 

وقالت منظمة عدالة لحقوق الإنسان، إن استمرار احتجاز أنس البلتاجي كل هذه المدة، دون تمكينه من حقوقه الأساسية أو وجود أفق قانوني واضح، يمثل انتهاكًا جسيمًا لمبدأ العدالة، ويعكس نمطًا مقلقًا لاستخدام الاحتجاز المطوّل كأداة للعقاب خارج إطار القانون.

وطالبت المنظمة بالإفراج الفوري عن أنس البلتاجي، وتمكينه من الزيارة والتواصل المنتظم مع أسرته دون قيود، ووضع حد لسياسات العقاب الجماعي التي تطال المعتقلين وأسرهم بالمخالفة للمعايير الدولية.

واعتبرت أن مرور ثلاثة عشر عامًا على احتجاز شاب واحد، دون إنصاف أو حل قانوني عادل، يظل شاهدًا صارخًا على أزمة ممتدة في ملف العدالة وحقوق الإنسان.

 

*اختفاء 4 شباب بكتائب القسام من حافلة رفح.. من سيناء إلى «سلخانة لاظوغلي» ثم إفراج بلا قضية

كشف المجلس الثوري المصري عبر حسابه على منصة «إكس» تفاصيل ما وصفه باختطاف 4 شباب من كتائب القسام، وهم: ياسر زنون، وحسين الزبدة، وعبد الله أبو الجبين، وعبد الدايم أبو لبدة، مؤكداً أنهم اختفوا قسرياً عام 2015 من حافلة مصرية كانت تقلهم مع مسافرين آخرين من معبر رفح في طريقهم إلى مطار القاهرة الدولي.

القصة، التي ظلت لسنوات طيّ النفي الرسمي، عادت إلى الواجهة بعد تسريب صور قيل إنها التُقطت داخل زنازين «لاظوغلي»، قبل أن يُفرج عن الشباب الأربعة في فبراير 2019 دون تهمة أو قضية أو محاكمة.

من حافلة رفح إلى المجهول

بحسب ما أورده المجلس الثوري المصري، كان 4 شباب على متن حافلة مدنية عابرة من معبر رفح باتجاه القاهرة عندما انقطعت أخبارهم بشكل مفاجئ في سيناء.

ومع تصاعد تساؤلات ذويهم ومنظمات حقوقية، أنكرت السلطات المصرية أي صلة لها باختفائهم، لتبدأ سنوات من الغموض والانتظار دون إجابات رسمية.

غير أن الرواية شهدت منعطفاً حاسماً مع تداول صورة مسرّبة قيل إنها تظهر ياسر زنون وعبد الدايم أبو لبدة داخل زنزانة في مقر وزارة الداخلية القديم بوسط القاهرة، المعروف شعبياً بـ«سلخانة لاظوغلي». الصورة، إن صحت، قوّضت النفي الرسمي وفتحت باب الاتهامات حول احتجاز غير قانوني. 

أربع سنوات احتجاز.. ثم إفراج بلا ملف

يؤكد المجلس الثوري المصري أن 4 شباب ظلوا محتجزين في مصر نحو أربع سنوات، دون إعلان اتهام أو إحالة لمحاكمة أو تمكين من ضمانات قانونية أساسية. وفي فبراير 2019، خرجوا إلى الحرية بلا قضية، ما أعاد طرح سؤال جوهري: أين كانت الدولة طوال تلك السنوات؟ ولماذا غابت الإجراءات القضائية؟

ويؤكد المجلس في بيانه أن ما جرى يمثل نموذجاً صارخاً للاختفاء القسري والتعذيب، مطالباً بتحقيق مستقل يكشف مصير السنوات الأربع، ويحدد المسؤوليات، ويضمن حق الضحايا وأسرهم في الحقيقة والإنصاف. 

«سلخانة لاظوغلي».. تاريخ أسود

يقع مبنى وزارة الداخلية القديم بمنطقة لاظوغلي قرب ميدان التحرير، وهو موقع ارتبط لعقود طويلة بانتهاكات جسيمة. يعود تاريخه إلى «ديوان الوالي» في عهد محمد علي باشا عام 1805، ثم تحوّل إلى «نظارة الداخلية» عام 1857، قبل أن يصبح وزارة كاملة. ومع الزمن، صار الاسم مرادفاً للتعذيب وانتزاع الاعترافات، خصوصاً في عهود متعاقبة شهدت تضييقاً سياسياً واسعاً.

ويربط مؤرخون بين رمزية المكان واسم «محمد لاظوغلي باشا»، أحد أعمدة حكم محمد علي وصاحب دور بارز في «مذبحة القلعة»، بما يعكس مفارقة تاريخية جعلت الموقع ذاته مسرحاً لانتهاكات لاحقة بحق مصريين عبر أجيال.

من السادات إلى مبارك.. ومن يناير إلى اليوم

خلال عهدي السادات ومبارك، ارتبط «لاظوغلي» بجهاز مباحث أمن الدولة، وتكرّست سمعته كمركز احتجاز وتعذيب. ومع اندلاع ثورة 25 يناير 2011، اقتُحمت مقرات أمن الدولة في عدة محافظات، بينما ظل مبنى لاظوغلي عصياً على الاقتحام. وفي شهادات صحفية لاحقة، وُصفت الزنازين بأنها «قبور خرسانية»، مع كتابات تركها معتقلون على الجدران تفيض بآيات ودعوات ضد الظلم.

عام 2016 نُقل مقر وزارة الداخلية إلى شرق القاهرة، ثم آلت ملكية المبنى القديم لاحقاً إلى «صندوق مصر السيادي»، وسط جدل واسع بين دعوات لتحويله متحفاً يوثق الانتهاكات، وأخرى لهدمه أو استثماره.

شهادات ومطالب

يرى صحفيون وحقوقيون أن قضية 4 شباب تكشف أن تغيير المباني لا يكفي ما لم تُقتلع ثقافة التعذيب نفسها. ويؤكدون أن الإفراج دون محاسبة لا يُنهي الجريمة، بل يرسّخ الإفلات من العقاب. كما يشدد سياسيون على أن العدالة لا تتحقق بتبدّل العناوين، بل بإغلاق ملف الانتهاكات جذرياً وضمان عدم تكرارها.

* مؤسسات حقوقية تطالب بالإفراج عن محمد أوكسجين أخر المحبوسين في قضيته بعد العفو عن الباقر وعبد الفتاح.. ومخاوف من تدويره بعد نهاية عقوبته

مع انتهاء فترة الحكم الصادر عن محكمة جنح أمن الدولة طوارئ بالسجن أربع سنوات بحق المدون والصحفي محمد إبراهيم (المعروف باسم  محمد أوكسجين ) في القضية رقم 1228 لسنة 2021 جنح أمن دولة طوارئ، والمنسوخة من القضية رقم 1356 لسنة 2019 حصر أمن دولة عليا، تطالب المنظمات الحقوقية الموقعة أدناه السلطات المصرية بالإفراج الفوري وغير المشروط عنه، بعد انقضاء مدة محكوميته، وسط مخاوف من عدم الإفراج عنه خاصة بعد العفو عن جميع المحبوسين معه في قضيته. ويعد المدون الشاب، آخر المحتجزين على ذمة القضية رقم 1228 لسنة 2021 جنح أمن دولة طوارئ، بعد العفو الرئاسي عن المحامي الحقوقي محمد الباقر (في يوليو 2023) والكاتب والناشط علاء عبدالفتّاح (في سبتمبر 2025).

وتؤكد المنظمات أن إبقاء “أوكسجين” قيد الاحتجاز منفردا بعد انتهاء مدة الحكم، يضع السلطات أمام مسؤولية قانونية وأخلاقية مباشرة، ويحوّل استمرار حبسه إلى احتجاز تعسفي خالص لا يستند إلى أي مسوّغ قانوني، بما يستوجب إنهاءه فورا

أمضى “أوكسجين” أكثر من ست سنوات رهن الاحتجاز منذ القبض عليه في 22 سبتمبر 2019 أثناء تواجده في قسم شرطة البساتين بالقاهرة امتثالا لإجراءات احترازية مفروضة عليه على ذمة قضية سابقة. وظل قيد الإخفاء القسري 18 يوما، إلى أن ظهر في 8 أكتوبر 2019 في نيابة أمن الدولة العليا، على ذمة قضية جديدة حملت رقم 1356 لسنة 2019 حصر أمن دولة، وجرى اتهام المدون الشاب بنشر أخبار كاذبة والانضمام إلى جماعة إرهابية، وهي اتهامات ارتبط استخدامها، على نحو واسع، بملاحقة الصحفيين والمدونين بسبب ممارستهم السلمية لحقهم في حرية التعبير.

  وبجانب الإخفاء القسري، تعرض “أوكسجين” خلال فترة احتجازه لسلسلة من الانتهاكات الجسيمة، شملت التدوير من قضية إلى أخرى، والاحتجاز المطول بالمخالفة للقانون، فضلا عن ظروف احتجاز قاسية وغير إنسانية أثرت بشكل بالغ على صحته النفسية والجسدية ودفعته إلى حد محاولة الانتحار داخل محبسه في أغسطس 2021.  وبعد عامين من حبسه الاحتياطي على ذمة القضية التي ضمت معه الكاتب والناشط علاء عبد الفتاح، والمحامي الحقوقي محمد الباقر، تمت إحالة الثلاثة للمحاكمة الجنائية في القضية رقم 1228 لسنة 2021 جنح أمن دولة طوارئ، والمنسوخة من القضية رقم 1356 لسنة 2019 أمن دولة عليا، حيث عقدت أولى جلساتها في 18 أكتوبر 2021، أمام محكمة جنح أمن الدولة طوارئ، وبعد جلسات استمرت لنحو شهرين، صدر الحكم في 20 ديسمبر 2021، بالسجن 5 سنوات لعلاء، و4 سنوات لكل من أكسجين والباقر، وذلك في محاكمة افتقرت إلى الحد الأدنى من ضمانات العدالة، إذ حرم محامو الدفاع من تقديم حق الدفاع عن موكليهم، ورفض تمكينهم من الاطلاع على أوراق القضية، فضلا عن صدور الحكم عن محكمة استثنائية لا تتيح أحكامها أي طريق من طرق الطعن

 وتؤكد المنظمات أن استمرار احتجاز المدون الشاب محمد إبراهيم “أوكسجينبعد انقضاء مدة الحكم يمثل انتهاكا جسيما للحق في الحرية والأمان الشخصي، ومخالفة لأحكام الدستور المصري، والتزامات مصر الدولية، وعلى رأسها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. وتعرب المنظمات الموقعة عن بالغ قلقها إزاء احتمالية استمرار احتجاز “أوكسجين” عبر الزج به في قضايا جديدة، في إطار ما بات يعرف بسياسة “التدوير”، وهي ممارسة ممنهجة تلجأ إليها السلطات المصرية لإبقاء المحتجزين رهن السجن رغم انتهاء مدد حبسهم القانونية، وتحذر المنظمات من أن اللجوء إلى هذا النمط الانتقامي يشكل التفافا صارخا على القانون ويقوض ضمانات العدالة والحق في الحرية.

 وتشدد المنظمات على أن أي محاولة لإعادة تدوير المدون الشاب على ذمة قضايا جديدة بعد انقضاء مدة الحكم الصادر بحقه، ستعد امتدادا لسلسلة الانتهاكات الجسيمة التي تعرض لها على مدار سنوات احتجازه، وتؤكد غياب الإرادة السياسية لاحترام سيادة القانون ووضع حد للاحتجاز التعسفي بحق الصحفيين والمدونين وأصحاب الرأي

 كما تذكر المنظمات بأن “أوكسجين” حرم خلال فترة احتجازه من حقوق إنسانية أساسية، من بينها الزيارة والتواصل المنتظم مع أسرته، ولم يُسمح له برؤية والدته على مدار عامين بعد اعتقاله حتى وفاتها في فبراير 2022، في معاملة قاسية ومهينة لا يمكن تبريرها تحت أي ذريعة.  وبناءً على ما سبق، تطالب المنظمات الحقوقية الموقعة بما يلي:- الإفراج الفوري وغير المشروط عن المدون محمد إبراهيم “أوكسجين” خاصة بعد إكمال عقوبته. إنهاء سياسة التدوير والاحتجاز التعسفي بحق الصحفيين والمدونين وأصحاب الرأي. الإفراج عن جميع المحتجزين بسبب ممارستهم السلمية لحقوقهم الأساسية.

الموقعون:

المفوضية المصرية للحقوق والحريات

منصة اللاجئين في مصر مركز النديم

الجبهة المصرية لحقوق الإنسان

لجنة العدالة 

مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان

مؤسسة دعم القانون والديمقراطية

المنبر المصري لحقوق الإنسان

دفاتر مصر 

هيومينا لحقوق الإنسان والمشاركة المدنية

*”الشاباك” يربط لأول مرة بين تهريب الأسلحة من مصر والتجسس على الجيش الإسرائيلي

ربط جهاز الأمن العام الداخلي الإسرائيلي(الشاباك) لأول مرة بين أسلحة تم تهريبها بطائرات مسيرة عبر مصر، وعمليات تجسس على اتصالات الجيش الإسرائيلي.

وقالت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، إن هذا الربط جاء في إطار رأي خبير قدمه الشاباك مساء أمس الخميس، ضمن لائحة اتهام قدّمت ضد ثلاثة من سكان مسعدة العزازمة بالنقب وشخص آخر من سكان شجع شلوم، يُشتبه في تورطهم بتهريب أسلحة عبر طائرات مسيرة والتجسس.

وأشارت هاآرتس إلى أن رأي الشاباك كشف أن مسدسين تم تهريبهما بهذه الطريقة استُخدما في عمليتين أسفرتا عن مقتل شرطيين.

ولفتت “هآرتس” إلى أن جهات أمنية إسرائيلية أعربت عن قلقها المتزايد إزاء اتساع ظاهرة تهريب الأسلحة عبر الطائرات المسيرة وازدياد تدفق الأسلحة غير القانونية في السوق.

ووفقًا لما نشرته الصحيفة العبرية فقد وصف رئيس الشاباك دافيد زيني عمليات التهريب هذه بأنها “كارثة مستمرة”، مشدّدًا على أنها تمثل “تهديداً استراتيجياً على دولة إسرائيل“.

وفي السياق نفسه، قالت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية إن النيابة العامة قدّمت لائحة اتهام ضد أربعة من سكان التجمعات البدوية في النقب، بتهمة تهريب رشاشات من نوع “ماج” عبر الحدود مع سيناء باستخدام طائرات مسيرة، بالإضافة إلى التنصت على شبكة الاتصالات الخاصة بالجيش الإسرائيلي في المنطقة.

وأضافت الصحيفة العبرية أن المتهمين الأربعة يواجهون تهماً تتعلق بالتجسس وتهريب الأسلحة.

وأشارت الصحيفة إلى أن المتهمين هم: سالم جرجاوي (34 عاماً) من سكان شجع شلوم، ورائد سرحين (30 عاماً)، وسامي سرحين (24 عاماً)، وفايز ساحين (38 عاماً) من قبيلة مسعودين العزازمة.

ولفتت “يديعوت أحرونوت” إلى أن التحقيق المشترك بين الشاباك والجيش الإسرائيلي ووحدة يمار الجنوبية في الشرطة كشف أن هؤلاء الأربعة كانوا جزءاً من شبكة منظمة لتهريب الأسلحة، وقد تمت إدانتهم بناءً على أدلة تشمل التسجيلات الصوتية والصور وأدوات الاتصال.

ووفق لائحة الاتهام التي قدّمها المحامي أصف بار يوسف من نيابة جنوب البلاد إلى المحكمة المركزية في بئر السبع، فقد تواصل سالم جرجاوي في نوفمبر 2024 مع شخص من الجانب المصري لتهريب أسلحة عبر طائرات مسيرة، ودعا باقي المتهمين للانضمام إليه.

وأضافت الصحيفة أن المتهمين اشتروا طائرات مسيرة ببضع مئات من الشواكل، واستخدموا إحداها لتهريب أسلحة عبر الحدود المصرية، حيث قام أحدهم بمراقبة الحدود بينما جمع الآخرون الأسلحة ونقلوها إلى داخل الأراضي الإسرائيلية.

وأكدت “يديعوت أحرونوت” أن سامي سرحين تنصت في إحدى المرات على شبكة اتصالات الجيش الإسرائيلي مساءً، وأرسل لجرجاوي عبر تطبيق “واتساب” تسجيلاً صوتياً لمنظِرة تقول: “طائرات مسيرة على بعد 3 كيلومترات، أُبلغت الشرطة“.

 كما أشارت الصحيفة إلى أن سرحين سرّب في 15 أكتوبر تسجيلاً حياً لمحادثات داخل شبكة الاتصالات العسكرية، تضمنت تحذيرات من قوات عسكرية تتعقب عمليات التهريب.

وأضافت الصحيفة أن هذه الشبكة تم كشفها في إطار عملية مشتركة بين الشاباك والجيش ووحدة يمار، هدفت إلى وقف تهريب الأسلحة عبر الحدود مع مصر. وتابعت أن المتهمين الأربعة يحملون الجنسية الإسرائيلية، وتم اعتقالهم قبل نحو شهر خلال الحملة الأمنية المشتركة، مشيرة إلى أن التحقيق كشف تورطهم في عمليات تهريب كبيرة، بما في ذلك حادثة تم فيها إسقاط طائرة مسيرة تحمل أربع رشاشات “ماج“.

وذكرت “يديعوت أحرونوت” أن الجهات الأمنية الإسرائيلية حذّرت من أنتهريب الأسلحة عبر الحدود يشكل قناة إمداد مباشرة لمنظمات الإرهاب، ويسهم في دعم أنشطتها، ويمثّل خطراً جسيماً على أمن الدولة“.

 وقالت إن الشاباك والجيش والشرطة يعتبرون أي مشاركة أو دعم من مواطنين إسرائيليين لعمليات التهريب أو الإرهاب أمراً بالغ الخطورة، وستواصل أجهزة الأمن ملاحقته واستخدام كل الوسائل القانونية لردعه.

وأشارت الصحيفة إلى أن ظاهرة تهريب الأسلحة عبر الطائرات المسيرة باتت تثير قلق سكان المجلس الإقليمي “رمت النقب” منذ عدة أشهر، حيث يمر فوق منازلهم يومياً عشرات الطائرات المسيرة، واصفين المشهد بأنه “قطار جوي“.

 ولفتت إلى أن هذه الوسيلة أصبحت بديلاً عن طرق التهريب التقليدية، إذ يقترب المهربون من الجدار الحدودي بمركباتهم، بينما يسيطرون على الطائرات عن بُعد لضمان مسافة أمان وصعوبة التتبع.

وأضافت “يديعوت أحرونوت” أن المهربين كانوا في السابق يستخدمون طائرات مسيرة كبيرة قادرة على حمل عشرات الكيلوجرامات، استُخدمت في تهريب حيوانات برية مثل القرود والأسود، إضافة إلى الأسلحة. أما اليوم، فهم يستخدمون طائرات أصغر حجماً لكنها لا تزال قادرة على حمل حمولات ثقيلة.

فيما قالت قناة i24NEWS الإخبارية الإسرائيلية، إن التحقيقات كشفت أن أفراد الشبكة كانوا متورطين في عمليات تهريب أسلحة كبيرة من الحدود المصرية، من بينها محاولة أُحبطت بعد إسقاط طائرة مسيّرة من قبل قوات الجيش، كانت تحمل أربعة رشاشات من نوع “ماغ”.

 كما تبين أن المشتبهين تنصّتوا على شبكة الاتصالات العسكرية للجيش، وشاركوا في محاولات تهريب إضافية على الحدود مع سيناء.

وبحسب لوائح الاتهام التي قدمتها نيابة المنطقة الجنوبية إلى المحكمة المركزية في بئر السبع، فإن التخطيط لعمليات التهريب بدأ في نوفمبر2024، وشمل شراء طائرات مسيّرة، وتوزيع أدوار بين المتهمين، من بينها المراقبة وجمع الأسلحة ونقلها إلى داخل إسرائيل، مع علمهم بأن أفعالهم قد تمس بأمن الدولة. وفي إحدى الحالات، تم نقل تسجيلات لاتصالات عسكرية إسرائيلية تتعلق برصد عملية التهريب وتوجيه القوات إلى المنطقة.

وأشار القناة العبرية إلى تصاعد ملحوظ منذ عام 2020 في محاولات تهريب الأسلحة عبر الحدود مع مصر والأردن، مع توسع استخدام الطائرات المسيّرة خلال عام 2024 لتهريب الأسلحة والمخدرات، ما يشكل خطرًا أمنيًا وجنائيًا جسيمًا ويساهم في دعم أنشطة تنظيمات مسلحة وتهديد أمن المدنيين.

وأكدت الأجهزة الأمنية أنها تنظر بخطورة بالغة إلى أي تورط لمواطنين إسرائيليين في تهريب الأسلحة أو دعم أنشطة تمس بأمن الدولة، وستواصل العمل لإحباط هذه المحاولات وتقديم المتورطين للعدالة.

*نظرة أعمق: كيف يُهدد اعتراف إسرائيل بـ”أرض الصومال” مصر، وما هي تحركات القاهرة؟

لم يكن اعتراف إسرائيل بإقليم “أرض الصومال” خطوة بروتوكولية معزولة، ولا مجرد كسر لقاعدة دبلوماسية صمدت منذ 1991، بل مثّل تحوّلًا نوعيًا في خريطة الصراع الجيوسياسي في القرن الأفريقي والبحر الأحمر. فبمجرد إعلان بنيامين نتنياهو الاعتراف بالإقليم الانفصالي، انتقل الملف من هامش النزاعات الأفريقية المنسية إلى قلب معادلات الأمن الإقليمي.

الخطوة الإسرائيلية فجّرت رد فعل مصريًا سريعًا وحادًا، عكس إدراك القاهرة أن ما يجري لا يتوقف عند حدود الصومال، بل يمتد مباشرة إلى الأمن القومي المصري، من قناة السويس إلى باب المندب. فإسرائيل، وفق القراءة المصرية، لا تبحث عن اعتراف رمزي، بل عن موطئ قدم استراتيجي على سواحل خليج عدن، بما يتيح لها التأثير في حركة الملاحة والتحكم في أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: إلى أين يمكن أن تمضي هذه المواجهة الدبلوماسية؟ وهل ينجح التحرك المصري والإقليمي في كبح الطموحات الإسرائيلية قبل أن تتحول إلى وجود عسكري فعلي جنوب البحر الأحمر؟ أم أن الاعتراف بـ”أرض الصومال” ليس سوى الحلقة الأولى في سلسلة خطوات ستعيد تشكيل معادلات النفوذ في القرن الأفريقي؟

تحركات مصرية للرد على الاعتراف الإسرائيلي

قال مصدر مصري مطّلع إن التحركات المصرية تسير عبر اتجاهات مختلفة، أبرزها اتصالات تقوم بها حاليًا على مستوى مجلس “الدول المشاطئة للبحر الأحمر”، وتفعيل أدواته الأمنية والإستراتيجية وفقًا لميثاقه التأسيسي، إذ تستهدف حماية حرية الملاحة في البحر الأحمر، ومكافحة الإرهاب والقرصنة، وتعزيز الأمن الإقليمي، والردع ضد أي تهديدات.

وتنطلق القاهرة، وفق ما أضافه مصدر “عربي بوست”، مفضلًا عدم ذكر اسمه، من النقطة الأخيرة، إذ تعتبر خطوة إسرائيل تهديدًا لأمن المنطقة، التي من المتوقع أن تشهد مزيدًا من التوترات نتيجة أطماع توسعية لإسرائيل وإثيوبيا، التي تبحث أيضًا عن موطئ قدم على ساحل البحر الأحمر.

وأوضح المصدر ذاته أن مصر تسعى لمواجهة جماعية وفق أسس القانون الدولي في مواجهة الخطوة الإسرائيلية، وتنسق تحديدًا مع السعودية وتركيا من أجل تقديم كافة سبل الدعم إلى مقديشو، وضمان عدم تحوّل الخطوة الإسرائيلية إلى فعل على أرض الواقع.

وهو ما يعني عدم إتاحة الفرصة لدولة الاحتلال لإقامة قواعد عسكرية لها تكون بمثابة مهدد للاستقرار في البحر الأحمر، بخاصة في ظل التوترات القائمة في اليمن، ومع حالة الفوضى التي يشهدها السودان.

كما أن مصر، يقول المصدر، لن تسمح لإسرائيل بالتحكم في مدخل البحر الأحمر وتهديد الملاحة في قناة السويس، ولديها العديد من الأدوات التي تتحرك من خلالها، وتفضل أن تكون هناك آليات جماعية متفق عليها بما يساهم في الضغط المقابل على الإدارة الأميركية لعدم اتخاذ موقف مؤيد لما ذهبت إليه إسرائيل، موضحًا أن الخطوة الإسرائيلية تشكّل تهديدًا للأمن القومي المصري.

وتدرك القاهرة أن توقيع اتفاقية دفاع مشترك مع الصومال، إلى جانب إرسال دعم عسكري إلى مقديشو، ساهم في عدم تحويل مذكرة التفاهم الموقعة بين إثيوبيا وأرض الصومال إلى اتفاق يترتب عليه إيجاد موطئ قدم لأديس أبابا على البحر الأحمر، وتسعى إلى تكرار الأمر ذاته مع إسرائيل مع تنسيق إقليمي أوسع، كما يقول المصدر.

وشدد على أن مصر تركز تعاونها مع الدول المتشاطئة على البحر الأحمر، كون أن الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال يشكّل تهديدًا لجميع الدول المطلة عليه، لما تحمله الخطوة الأخيرة من طموحات عسكرية إسرائيلية في جنوب البحر الأحمر.

وفي تلك الحالة سيكون هناك كماشة إسرائيلية، إذ من الممكن أن تتواجد في الجنوب من خلال أرض الصومال، إلى جانب تواجدها في الشمال بإيلات، وكأنها تتحكم في البحر بقوات وقواعد عسكرية. كما أن الخطوة ستؤثر اقتصاديًا على مصر، وكذلك الدول الأخرى، لارتباط حركة الملاحة في البحر الأحمر بحالة الاستقرار في المنطقة.

تنسيق مصري مع دول القرن الأفريقي وتركيا

أكد مصدر “عربي بوست” أن هناك تنسيقًا مصريًا تركيًا خاصًا في ما يتعلق بمواجهة الأطماع الإسرائيلية في البحر الأحمر، إذ لتركيا مصالح سياسية واقتصادية مهمة في الصومال، وتتواجد بقاعدة عسكرية، وتمتلك علاقات سياسية على درجة عالية من التشاور والتنسيق مع مقديشو.

كما أن لها استثمارات ضخمة جدًا هناك، كما أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يتفق مع القاهرة في موقفها بشأن عدم السماح بتهجير الفلسطينيين إلى أرض الصومال، ويعدّ ذلك هدفًا إسرائيليًا غير مباشر وراء الاعتراف بالإقليم.

والدول المنضمة إلى مجلس الدول المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، الذي تأسس عام 2020، هي السعودية، ومصر، واليمن، والصومال، وإريتريا، وجيبوتي، والسودان، والأردن، بهدف تعزيز الأمن والاستقرار وحماية الملاحة والتجارة في هذه الممرات البحرية الحيوية.

وأصبحت إسرائيل أول دولة تعترف رسميًا بـ”جمهورية أرض الصومال” (صومالي لاند)، المعلنة من جانب واحد “دولة مستقلة ذات سيادة”. وقال نتنياهو إن إسرائيل ستسعى إلى تعاون فوري مع “أرض الصومال”، وفي بيان له هنأ نتنياهو رئيس “أرض الصومال” عبد الرحمن محمد عبد الله، وأشاد بقيادته ودعاه إلى زيارة إسرائيل.

وفي رد فعل سريع، أعلنت الخارجية المصرية في اليوم ذاته عن تحركات دبلوماسية في مواجهة الخطوة الإسرائيلية “الخطيرة”، شملت، إلى جانب القاهرة، الصومال وجارتها جيبوتي، بالإضافة إلى تركيا، الحليفة القوية لمقديشو، والتي لعبت كذلك دورًا مهمًا في تهدئة التوترات المتعلقة بذات الإقليم “أرض الصومال”، عندما سعت إثيوبيا للاعتراف به دولة مستقلة مقابل الحصول على منفذ بحري وقاعدة عسكرية.

وقالت الخارجية المصرية إن الوزير بدر عبد العاطي أجرى مباحثات هاتفية مع نظرائه في تركيا والصومال وجيبوتي، وأكدوا “الرفض التام والإدانة” لهذه الخطوة، مشددين على أن “الاعتراف باستقلال أجزاء من أراضي الدول سابقة خطيرة وتهديد للسلم والأمن الدوليين“.

هل تتطور الأزمة إلى صدام مع إسرائيل؟

قال مصدر دبلوماسي مصري لـ”عربي بوست” إن مصر ستكون حريصة على تفعيل اتفاقية الدفاع المشترك أيضًا مع الصومال لتأمين الجبهة الأفريقية، تزامنًا مع خطوات دولية قد تتخذها مصر في مجلس الأمن.

لكن المصدر ذاته يستبعد أن تتحول الأزمة إلى صدام مع إسرائيل، على الأقل في الوقت الحالي، مع توسيع التحرك المصري عبر المؤسسات الدولية والأفريقية، وعبر مجلس الدول المشاطئة للبحر الأحمر، لتوحيد المواقف وتعظيم الضغوط الرافضة، إلى جانب إجراءات اتصالات مع القوى الصومالية لتدشين حوار داخلي يحدد أطر التعامل مع إقليم أرض الصومال ورئيسه المزعوم، واحتمال ملاحقته قانونيًا ودوليًا.

وذكر المصدر أن الضغوط المصرية الراهنة، التي ظهرت من خلال البيانات والمواقف المتعددة والسريعة عقب الخطوة الإسرائيلية، تحاول إيجاد مخرج للقضية يحفظ الأمن القومي للبلاد وأمن دول البحر الأحمر، على أساس أن استقرار الصومال من دواعي الأمن القومي العربي.

وفي المقابل، هناك ترقب إسرائيلي للمواقف العربية، لا سيما المصرية، للبناء عليها بالتجميد أو التصعيد، مشيرًا إلى أن قوة الضغط تهدف إلى إرغام إسرائيل على التراجع عن تحقيق بعض أهدافها من خطوة الاعتراف، وفي مقدمتها تهجير الفلسطينيين إلى الإقليم الانفصالي.

وأوضح المصدر أن مصر لا تستهدف فقط حماية الملاحة في قناة السويس، غير أن كثافة التحركات هدفها مواجهة ضغوط إسرائيلية لا تتوقف على القاهرة في ملفات عديدة أخرى، بينها ملف التهجير، وكذلك الصراع مع الحوثيين الذي يهدد حركة الملاحة في قناة السويس.

وهو يرجع أيضًا إلى مساعي إسرائيل لإشعال المنطقة مرة أخرى بالتلكؤ في تنفيذ بنود وقف إطلاق النار في غزة، والتهديد المستمر بضرب إيران، إلى جانب وجود تناغم بين دولة الاحتلال وإثيوبيا، التي تعمل على مناكفة القاهرة في ملف المياه وتهديد الأمن في القرن الأفريقي. ويبقى هناك ارتباط غير مباشر بين ما يحدث من توترات في القارة، وبين الدعم القوي الذي تحظى به قوات الدعم السريع في السودان من محور يناغم مع مشروع إسرائيل التوسعي.

وسبق أن رفضت مصر بقوة أي وجود إثيوبي في أرض الصومال عقب توقيع الجانبين اتفاقية في مطلع 2024 تسمح لأديس أبابا بالوجود عبر البحر الأحمر، وأبرمت في أغسطس/ آب من العام نفسه اتفاقًا عسكريًا مع الصومال، وأمدّتها بمعدات وأسلحة في الشهر الذي يليه.

قال حمزة عبدي بري، رئيس وزراء الصومال، إنه يثمّن الدور الثابت والداعم الذي تقوم به جمهورية مصر العربية في مساندة القضية الصومالية، خاصة في ما يتعلق بالحفاظ على سيادة ووحدة الأراضي الصومالية.

وأوضح بري، خلال مداخلة على قناة القاهرة الإخبارية، أن الاعتراف الإسرائيلي بما يُسمى بـ”أرض الصومال” يأتي في إطار تنفيذ خطة إسرائيلية يقودها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، تُعرف بـ”خطة إسرائيل الكبرى”، وتهدف إلى إيجاد موطئ قدم لإسرائيل في منطقة القرن الأفريقي، ولا سيما في الصومال.

ماذا عن تفعيل اتفاقية الدفاع المشترك مع الصومال؟

منذ محاولة الإقليم، الذي تمتد سواحله نحو 850 كيلومترًا على خليج عدن، الانفصال عن الصومال عام 1991، لم تعترف باستقلاله أي دولة، لذا فإن الاعتراف الإسرائيلي يعد سابقة “خطيرة”، بحسب محللين وسياسيين تحدثوا لـ”النهار“.

وبحسب محلل سياسي مصري، فإن القاهرة كانت تتوقع أن يكون الصومال بؤرة لإثارة التوتر ضدها ناحية البحر الأحمر لتهديد حركة الملاحة، وهو ما جعلها تدفع نحو توقيع اتفاقيات الدفاع المشترك، وهي بمثابة خطوة إستراتيجية بالغة الأهمية، إذ لا يقتصر دورها على تدريب القوات الصومالية فحسب، بل يمتد إلى تأمين الحدود ومواجهة أي محاولات لزعزعة استقرار الصومال أو دعم الانفصال.

وتستند تلك الاتفاقية إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة التي تؤكد الحق الطبيعي في الدفاع عن النفس الفردي والجماعي، وإلى الفصل الثامن من الميثاق الذي يشجع الترتيبات والوكالات الإقليمية لحفظ السلم والأمن الدوليين، ويعدّ ذلك أحد أبرز العوائق التي يمكن أن تصطدم بها إسرائيل حال قررت إنشاء قواعد عسكرية لها في أرض الصومال.

وأكد أن مصر عززت العلاقات الإستراتيجية مع الصومال من خلال اتفاقيات دفاعية وأمنية واقتصادية شاملة، مما جعل مصر الحليف الأقوى والأكثر حضورًا في مقديشو، وهو ما يقلق إسرائيل التي كانت تراهن على فراغ إستراتيجي تملؤه من خلال صومالي لاند.

كما أن التنسيق المصري التركي السعودي في الملف الصومالي يمثل نموذجًا مثاليًا للتعاون الإقليمي المطلوب، حيث تتكامل الأدوار بين القوة العسكرية المصرية، والدعم السياسي التركي، والإمكانات الاقتصادية السعودية، مما يخلق جبهة موحدة قادرة على حماية الصومال من التفتيت ومنع إسرائيل من اختراق المنطقة.

وشدد على أن مصر تسعى لإحداث اختراق على المستوى الأفريقي الذي توغلت فيه إسرائيل كثيرًا خلال السنوات الماضية عبر المشاريع الاقتصادية، وتعمل على تصعيد مبدأ “قدسية الحدود الموروثة”، الذي يعدّ من أبرز أسس ميثاق الاتحاد الأفريقي، وأن القاهرة تضع في اعتبارها أثناء تلك التحركات أن هناك مخاطر تتزايد في القارة السمراء.

فهناك حرب شرسة في السودان منذ إبريل/ نيسان 2023، وخلافات مصريةسودانية مع إثيوبيا بشأن سد النهضة، وتوترات إقليمية بين إثيوبيا وإريتريا والصومال مرتبطة بالوصول إلى البحر الأحمر وأسواق العالم، حيث تسعى إثيوبيا إلى كسر عزلتها الجغرافية والحصول على منفذ بحري سيادي.

*تقارير إسرائيلية: قرار وشيك بفتح معبر رفح في الاتجاهين بضغط أميركي

تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن تفاهمات أميركية إسرائيلية لفتح معبر رفح خلال أيام، بعد تأجيل الخطوة سابقًا بفعل اعتبارات سياسية، وأشارت إلى أنه تم الاتفاق على ذلك خلال اللقاء الذي عُقد بين نتنياهو وترامب، مساء الإثنين، في منتجع مارالاغو بولاية فلوريدا.

وقالت هيئة البث العبرية، مساء أمس الأربعاء، إن إسرائيل تستعد لفتح معبر رفح في الاتجاهين، عقب عودة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من الولايات المتحدة.

وأضافت الهيئة أن “الضغط الأمريكي لفتح معبر رفح استمر خلال الأيام الماضية، بالتزامن مع اجتماعات عقدها نتنياهو في الولايات المتحدة.

والإثنين، التقى نتنياهو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في منتجع مارالاغو بولاية فلوريدا، حيث بحثا عدداً من الملفات، من بينها الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة، إلى جانب تطورات الأوضاع في سوريا ولبنان وإيران.

وأفادت هيئة البث العام الإسرائيلية (“كان 11”) بأن الضغوط الأميركية على الحكومة الإسرائيلية لفتح معبر رفح استمرت خلال الأيام الأخيرة، وتحديدًا خلال لقاءات رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، في الولايات المتحدة.

وبحسب التقرير، فإن الاستعدادات في إسرائيل تشير إلى أن فتح المعبر بات مسألة وقت، بعدما جرى تأجيل الخطوة قبل سفر نتنياهو إلى واشنطن، رغم نقاشات داخلية سبقت لقائه مع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب.

ونقل التقرير عن مسؤول أميركي قوله إن إعلان فتح المعبر قد يصدر خلال أيام قليلة، مباشرة بعد عودة نتنياهو إلى تل أبيب.

وفي السياق ذاته، ذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن نتنياهو وترامب توصلا إلى تفاهمات تقضي بفتح معبر رفح عقب انتهاء الزيارة، مشيرة إلى أن مستشاري ترامب يمارسون ضغوطًا لدفع فتح المعبر “في الاتجاهين

وأوضحت القناة أن نتنياهو واجه صعوبات سياسية داخلية حالت دون تنفيذ الخطوة قبل مغادرته إسرائيل، إلا أن التقديرات تفيد بأنه سيُضطر إلى تجاوز التعقيدات الائتلافية والمضي نحو فتح المعبر، استجابة للمطالب الأميركية.

ووفق القناة 12، فإن التفاهمات شملت أيضًا بدء أعمال إعادة الإعمار في منطقة رفح جنوبي القطاع، التي يعتبر الجيش الإسرائيلي أنه “دمر أو أحبط معظم البنى التحتية العسكرية” فيها في المنطقة التي يسيطر عليه شرقي “الخط الأصفر”.

*البيان المصري منحاز للإمارات ويتجاهل وحدة اليمن ويحذر من تداعيات خطيرة على الأمن القومي

فجّر الدكتور مراد علي، المستشار الإعلامي السابق لحزب الحرية والعدالة، جدلاً بتصريحات حادة انتقد فيها الموقف الرسمي المصري في خضم تصعيد سياسي وعسكري غير مسبوق بين السعودية والإمارات على الساحة اليمنية، معتبراً أن البيان الصادر عن القاهرة جاء “مخيباً للآمال” وينحاز بشكل غير مباشر إلى دولة الإمارات على حساب السعودية ووحدة اليمن.

وقال مراد علي، في منشور له عبر حسابه الرسمي على منصة “إكس”، إن البيان المصري خالف بشكل واضح مواقف غالبية الدول العربية التي أكدت على وحدة الأراضي اليمنية ودعم الحكومة الشرعية، مشيراً إلى أن القاهرة “تجاهلت عن قصد معارضة مخططات تقسيم اليمن، واستخدمت لغة مائعة شبيهة بخطاب حكومة الإمارات حول ما يسمى بتطلعات الشعب اليمني”.

وأضاف علي محذراً: “عدم وقوف مصر بحزم ضد مخططات التقسيم سيكون له آثاره الكارثية على الأمن القومي المصري، ولا يصح مجاملة الجانب الإماراتي على حساب المصالح العليا لمصر”.

وأكد أن المصلحة الإستراتيجية للقاهرة تقتضي الاصطفاف الكامل مع السعودية في مواجهة ما وصفه بـ”مؤامرات الصهاينة وحلفائهم” في اليمن والسودان وليبيا والصومال، رابطاً بين تطورات المشهد اليمني وبين الأمن القومي العربي والمصري على وجه الخصوص.

تصعيد عسكري سعودي وتحذير غير مسبوق لأبوظبي

تأتي تصريحات مراد علي في وقت تشهد فيه العلاقات السعودية-الإماراتية توتراً حاداً، عقب غارة جوية شنها التحالف الذي تقوده الرياض على ميناء المكلا جنوب اليمن. وأكدت السعودية، الثلاثاء الماضي، أن أمنها الوطني “خط أحمر”، في أقوى لهجة تتبناها المملكة حتى الآن ضد شريكتها السابقة في التحالف.

ودعت الرياض الإمارات إلى الاستجابة لطلب مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الذي أمهل القوات الإماراتية 24 ساعة لمغادرة الأراضي اليمنية، على خلفية اتهامات مباشرة لأبوظبي بدعم الانفصاليين الجنوبيين عسكرياً وتقويض سلطة الدولة اليمنية.

وأعلن التحالف أن الضربة استهدفت ما وصفه بـ”دعم عسكري خارجي” للمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات، بعد دخول سفينتين قادمتين من ميناء الفجيرة الإماراتي إلى ميناء المكلا دون الحصول على تصاريح رسمية، وتعطيل أنظمة التتبع الخاصة بهما، وإنزال شحنة كبيرة من الأسلحة والمركبات القتالية.

العليمي يلغي اتفاق الدفاع المشترك ويمنح مهلة نهائية

وفي خطوة تصعيدية لافتة، طالب رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني المدعوم من السعودية، جميع القوات الإماراتية بمغادرة البلاد خلال 24 ساعة، وأعلن إلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع الإمارات، متهماً أبوظبي بتأجيج الصراع الداخلي في اليمن.

وقال العليمي، في خطاب متلفز: “للأسف الشديد تأكد بشكل قاطع قيام دولة الإمارات بالضغط وتوجيه المجلس الانتقالي لتقويض سلطة الدولة والخروج عليها عبر التصعيد العسكري”.

كما فرضت السلطات اليمنية حظراً جوياً وبرياً وبحرياً على جميع المنافذ والموانئ لمدة 72 ساعة، باستثناء ما يصدر بإذن رسمي من قيادة التحالف.

المجلس الانتقالي يرفض.. ويتهم السعودية بانتهاك القانون الدولي 

في المقابل، رفض المجلس الانتقالي الجنوبي القصف السعودي، واعتبره “انتهاكاً فاضحاً للقانون الدولي الإنساني”، مؤكداً أن استهداف ميناء المكلا يمثل اعتداءً على منشأة مدنية حيوية تُعد شرياناً اقتصادياً لآلاف السكان.

وقال هاني بن بريك، نائب رئيس هيئة رئاسة المجلس الانتقالي، إن قصف ميناء مدني جنوبي يشكل اعتداءً مباشراً على حقوق المدنيين والتجار، محذراً من أن هذه السياسات قد تؤدي إلى “خسارة السعودية لأصدق حلفائها الحقيقيين”، معتبراً أن المستفيد الأول من هذا المسار هم الحوثيون.

وأكد قياديون في المجلس أن القصف عزز من الالتفاف الشعبي حول مشروع الانفصال، وأن القرار السياسي في الجنوب بات نابعاً من “إجماع شعبي” لا يمكن كسره بالضغط العسكري، معتبرين أن الزج باسم الإمارات في سياق الأزمة يهدف إلى نقلها إلى الإطار الإقليمي.

الإمارات تعلن انسحاباً مفاجئاً لقواتها

أعلنت الإمارات، في أقل من 24 ساعة على القصف، سحب قواتها المتبقية في اليمن مؤكدة انتهاء مهمتها، وهي آخر وجود عسكري مباشر لها في البلاد منذ 2019.

وقالت وزارة الدفاع الإماراتية إن هذا القرار جاء بعد “تقييم شامل لمتطلبات المرحلة”، وبما ينسجم مع التزامات الدولة تجاه أمن واستقرار المنطقة، مشيرة إلى أن وجودها السابق اقتصر على جهود مكافحة الإرهاب وبالتنسيق مع الشركاء الدوليين.

لكن الرياض اعتبرت أن الخطوة جاءت بعد ضغوط سياسية وعسكرية مباشرة، وسط اتهامات متبادلة بشأن شحنات أسلحة ودعم عسكري للانفصاليين الجنوبيين.

*إثيوبيا تتهم القاهرة بحرمانها من الوصول للبحر الأحمر بعد اعتراف الكيان بأرض الصومال

تتهم إثيوبيا مصر بأنها وراء منعها من الوصول إلى البحر الأحمر، في محاولة لتوسيع دائرة الصراع من ملف سد النهضة إلى ملف الأمن الإقليمي، بينما ترى القاهرة أن هذه الاتهامات مجرد ضغط سياسي لا أساس قانوني له.

ونشرت صحيفة “ذا ناشيونال” الإماراتية تقريرًا يشير إلى أن مصر تتحرك فعليًا لتوسيع نفوذها في البحر الأحمر عبر تطوير موانئ استراتيجية في إريتريا وجيبوتي، وهو ما تعتبره إثيوبيا جزءًا من “حرمانها التاريخي” من الوصول إلى البحر. هذه الخطوات المصرية تُقرأ في سياق التصعيد الأوسع بين القاهرة وأديس أبابا، حيث يتداخل ملف سد النهضة مع ملف البحر الأحمر ليشكلا معًا محورًا جديدًا للصراع الإقليمي.

وأوضحت الصحيفة أن مصر بدأت بالفعل تنفيذ أعمال لتطوير ميناء عَصَب في إريتريا وميناء دوراله في جيبوتي، وهما موقعان استراتيجيان قريبان من مضيق باب المندب. وأشارت إلى أن القاهرة تستهدف توسيع الطاقة الاستيعابية لهذه الموانئ، وإنشاء أرصفة قادرة على استقبال السفن الحربية، إضافة إلى مرافق لوجستية لدعم وحدات عسكرية محدودة من قوات النخبة المصرية، بما يسمح باستقبال المدمرات والغواصات وطائرات الهليكوبتر وناقلات الجنود التابعة للأسطول الجنوبي المصري لأغراض التزود بالوقود والإمدادات.

ورغم أن الموانئ التي تطورها القاهرة ليست بحجم الموانئ التي تديرها الإمارات في القرن الأفريقي، فإن توسع القاهرة البحري في البحر الأحمر يُعد خطوة استراتيجية لتأمين مصالحها القومية وحماية قناة السويس من أي تهديدات محتملة. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تمثل ضغطًا على إثيوبيا، حيث تُقرأ في أديس أبابا كجزء من التصعيد، وتعتبرها محاولة لتطويقها ومنعها من الحصول على منفذ بحري.

وجود قواعد وموانئ مصرية في إريتريا وجيبوتي يضع القاهرة في موقع متقدم على خطوط الملاحة العالمية، ويزيد من حساسيات إثيوبيا التي تعتبر نفسها محرومة تاريخيًا من الوصول إلى البحر الأحمر منذ استقلال إريتريا عام 1993.

وشن مسئولون إثيوبيون، مثل عضو البرلمان محمد العروسي، هجومًا على القاهرة بتصعيد لهجتهم مؤخرًا، معتبرين أن مصر هي من يقف وراء منع أي ترتيبات تمنح إثيوبيا منفذًا بحريًا. العروسي، وهو مستشار وزير المياه والطاقة، قال إن إثيوبيا تجاوزت مرحلة التهديدات الخطابية، وإنها لن تقبل أي لغة استعلائية من القاهرة تجاهها أو تجاه القارة الأفريقية.

في مقابلة مع قناة “فانا عربي”، أعلن أن بلاده ستبني “سدًا تلو سد على النهر تلو النهر”، معتبرًا أن بناء السدود هو “دليل الصمود”، وأنه لن توقفهم أي قوة على وجه الأرض. وانتقد تصريحات  عبد الفتاح السيسي الأخيرة، واعتبرها “متناقضة ولا تعكس الواقع بعد اكتمال المشروع وبدء تشغيله رسميًا”، مضيفًا أن القاهرة تستخدم قضية سد النهضة كورقة ضغط سياسية في ملفات أخرى مثل مطالبة إثيوبيا بالحصول على منفذ بحري.

إثيوبيا دولة حبيسة منذ استقلال إريتريا، وفي السنوات الأخيرة طرحت فكرة “حقها الطبيعي” في الوصول إلى البحر، سواء عبر إريتريا أو جيبوتي أو حتى السودان، معتبرة أن ذلك ضروري لأمنها القومي. وتربط أديس أبابا هذا الملف بملف سد النهضة، وتتهم القاهرة بأنها تستخدم نفوذها البحري كأداة ضغط إضافية إلى جانب ملف المياه.

وبات البحر الأحمر ساحة تنافس إقليمي، مع وجود قواعد عسكرية لعدة دول مثل الإمارات وتركيا والصين والولايات المتحدة، ما يجعل أي حديث عن منفذ إثيوبي حساسًا للغاية. وتوجه إثيوبيا الاتهام للرأي العام الداخلي والخارجي، لتصوير مصر كقوة إقليمية تعرقل “حقوقها”، بينما تحاول كسب تعاطف أفريقي ودولي.

ولم يصدر عن القاهرة رد مباشر على هذه الاتهامات، لكن البحر الأحمر يُعد جزءًا من الأمن القومي المصري، وأي ترتيبات تخصه يجب أن تتم عبر الدول الساحلية المعنية مثل مصر والسودان والسعودية واليمن وجيبوتي وإريتريا. وترى القاهرة أن منح إثيوبيا منفذًا بحريًا ليس حقًا قانونيًا، بل مسألة سيادة تخص الدول الساحلية.

إثيوبيا تؤكد أنها لن تتراجع عن مشروعها المائي، بل ستواصل بناء سدود جديدة، في حين تواجه القاهرة تصعيدًا غير مسبوق في الخطاب الإثيوبي، ما يعكس انعدام الثقة بين الطرفين. ويتجاوز الملف سد النهضة ليصبح جزءًا من صراع أوسع على النفوذ الإقليمي في القرن الأفريقي والبحر الأحمر.

*الباحث نظام المهداوي: السيسي نائم في العسل الصهيوني ومصر تُحاصر من كل الجهات

وصف الكاتب نظام المهداوي السيسي بأنه “نائم في العسل الصهيوني” بينما تحترق مصر من حوله، في تشخيص دقيق لحالة انفصال تام بين حاكم انقلابي يعيش في قصوره الفخمة وشعب يغرق في الديون والفقر والحصار الاستراتيجي. المهداوي يعدد الكوارث المحيطة بمصر: التحكم الصهيوني في مياه النيل عبر إثيوبيا، السيطرة على موارد الطاقة، الاعتراف بأرض الصومال الذي يدمر الأمن القومي، حروب التقسيم المشتعلة على حدود السودان وليبيا، وفي المقابل السيسي “نائم في العسل”. هذا النوم ليس غفلة أو جهلاً، بل اختيار واعٍ: طالما التحالف مع إسرائيل يضمن بقاءه في السلطة بدعم أمريكي، فلتغرق مصر وليحترق أمنها القومي.

“العسل الصهيوني” الذي يسبح فيه السيسي له ثمن باهظ تدفعه مصر: مياهها تُسرق، طاقتها تُباع بأبخس الأثمان، أمنها القومي يُحاصر من كل الجهات، واقتصادها يُنهب بالديون الربوية. لكن النظام يفضل هذا العسل المسموم على مواجهة التهديدات، لأن المواجهة تتطلب استقلالية قرار لا يملكها نظام انقلابي مرتهن لواشنطن وتل أبيب.

التحكم الصهيوني في مياه النيل: السيسي يتفرج على سرقة شريان مصر

الدعم الإسرائيلي لإثيوبيا في بناء سد النهضة ليس سرًا، بل حقيقة موثقة بالتصريحات والزيارات والصفقات. إسرائيل تعلم أن التحكم في مياه النيل يعني خنق مصر استراتيجيًا، وهذا بالضبط ما تفعله عبر وكيلها الإثيوبي. السيسي يعلم هذا جيدًا، لكنه يفضل “النوم في العسل” على اتخاذ أي موقف حقيقي. لا ضربة عسكرية استباقية للسد، لا تحالفات إقليمية ضد إثيوبيا، لا ضغط حقيقي على إسرائيل لوقف دعمها. فقط بيانات خجولة و”مفاوضات” فاشلة تستمر منذ عشر سنوات دون نتيجة.

المفارقة أن السيسي في نفس الوقت يوقع صفقات غاز مع إسرائيل ويعمق التنسيق الأمني معها، بينما هي تدعم من يسرق مياه مصر. هذا ليس “نومًا في العسل” فقط، بل انتحار استراتيجي متعمد. النظام يختار العلاقة مع من يخنقه، لأن هذه العلاقة هي شرط بقائه في السلطة بضمان أمريكي.

موارد الطاقة والأمن القومي: مصر محاصرة من كل الجهات

التحكم الصهيوني في موارد الطاقة المصرية يتم عبر ثلاث جبهات: حقول الغاز في البحر المتوسط حيث إسرائيل تسيطر على جزء كبير من الاحتياطيات المشتركة، صفقات الغاز المصري المصدّر لإسرائيل بأسعار مخفضة بينما المصريون يعانون نقصًا، والآن الاعتراف بأرض الصومال الذي يمنح إسرائيل موطئ قدم على باب المندب للتحكم في ممرات الطاقة نحو مصر.

المهداوي محق تمامًا: إسرائيل تطوق مصر من الشرق (سيناء والحدود)، من الشمال (البحر المتوسط)، من الجنوب (إثيوبيا والآن أرض الصومال)، ومن الغرب (علاقات مع جهات في ليبيا). كماشة استراتيجية كاملة، والسيسي نائم في العسل الصهيوني. الاعتراف بأرض الصومال الذي وصفه المهداوي بأنه “يدمر الأمن القومي المصري” لم يثر أي رد فعل مصري حقيقي. لا موقف رسمي حازم، لا إجراءات عملية، فقط صمت مطبق لأن الموقف من إسرائيل محسوم: التحالف معها مهما كان الثمن.

إغراق في الديون وبناء القصور: شعب يموت وحاكم يتنعم

النقطة الأخطر في تشريح المهداوي هي المفارقة الصادمة بين شعب يُفقر ويُذل وحاكم يبني القصور. مصر تقترض لا لسداد أصل الديون بل لدفع فوائدها فقط، في دوامة ربوية لا نهاية لها. الديون الخارجية تجاوزت 160 مليار دولار، وخدمة هذه الديون تلتهم معظم إيرادات الدولة من العملة الصعبة. الاقتصاد منهار، الجنيه يتهاوى، الأسعار تتضاعف، والفقر يجتاح ملايين الأسر.

في المقابل، السيسي يبني عشرات القصور والمقرات الرئاسية الفخمة، في تحدٍّ سافر للشعب كما وصف المهداوي “متحديًا إياه بالإفقار والإذلال والتحقير”. هذه ليست مفارقة عشوائية، بل سياسة متعمدة: إظهار القوة المطلقة وإذلال الشعب ليعلم أن لا صوت يعلو فوق صوت الحاكم. المعتقلات والسجون “التي تتسع كل يوم” كما يقول المهداوي، هي الوجه الآخر للقصور: قمع لمن يعترض، وترف لمن ينهب.

حروب التقسيم المشتعلة على حدود السودان وليبيا، والتي ذكرها المهداوي، هي جزء من الحصار الاستراتيجي. مصر محاطة بحرائق من كل الجهات، والنظام لا يملك رؤية أو استراتيجية للتعامل معها. في السودان، الدعم الإماراتي للدعم السريع يهدد بتقسيم البلاد وخلق كيان معادٍ على الحدود المصرية، والسيسي يكتفي بمواقف خجولة. في ليبيا، الفوضى مستمرة والتدخلات الخارجية تتصاعد، ومصر غائبة عن التأثير الحقيقي.

وصف نظام المهداوي للسيسي بأنه “نائم في العسل الصهيوني” تشخيص دقيق لحالة نظام اختار التحالف مع من يدمر بلاده مقابل البقاء في السلطة. مصر تُحاصر من كل الجهات، مياهها تُسرق، طاقتها تُنهب، أمنها القومي يُقوّض، واقتصادها ينهار، والحاكم نائم في عسل التحالف مع إسرائيل والإذعان لواشنطن. هذا النوم ليس راحة، بل غيبوبة استراتيجية ستدفع مصر ثمنها لعقود قادمة.

*خلافات بين نظام السيسي وخليفة حفتر بسبب دعمه قوات حميدتي

كشفت مصادر مصرية رفيعة المستوى مطلعة على الملف الليبي عن توتر متصاعد في العلاقات بين القيادة المصرية وقائد قوات شرق ليبيا الانقلابي خليفة حفتر في الفترة الأخيرة، وذلك على خلفية استمرار مساندة حفتر مليشيا قوات الدعم السريع في السودان.

وأضافت المصادر، أن القاهرة بعثت خلال الأسابيع الماضية رسائل إلى خليفة حفتر طالبت فيها بوقف أي أشكال دعم أو تسهيل لوجستي لقوات محمد حمدان دقلو المعروف بـ”حميدتي”، عبر الأراضي الليبية، مؤكدة أن هذا المسار يمسّ الأمن القومي المصري بشكل مباشر.

وتابعت المصادر أن خليفة حفتر لم يُبدِ التزاماً كافياً بهذه التحذيرات. وأشارت المصادر إلى أن زيارة حفتر ونجليه خالد وصدام إلى القاهرة في مطلع ديسمبر الماضي جاءت في أجواء متوترة، وشهدت انتقادات مصرية حادة للنهج الذي يتبعه قائد قوات شرق ليبيا، خصوصاً في ما يتعلق بمساندته مليشيا الدعم السريع، وعدم تعامله بجدية مع التحذيرات المصرية السابقة.

ولفتت المصادر إلى أن اللقاءات لم تقتصر على تبادل الرسائل الدبلوماسية، بل تضمنت نقاشاً مباشراً حول تداعيات هذا السلوك على مستقبل العلاقة بين القاهرة وشرق ليبيا.

وخلال تلك الزيارة، بحسب المصادر نفسها، جرى إبلاغ خليفة حفتر بشكل واضح بإمكانية حدوث تحول سلبي في العلاقات بين مصر وشرق ليبيا إذا استمر في تجاهل المخاوف والمحاذير المصرية، سواء المرتبطة بالملف الليبي الذي يمثل عمقاً أمنياً استراتيجياً لمصر على حدودها الغربية، أو بالملف السوداني الذي يشكل بعداً أمنياً لا يقل أهمية على الجبهة الجنوبية.

وأكدت القاهرة، وفق المصادر، أن مقاربتها للملفين تقوم على منع تشكل بؤر تهديد عابرة للحدود، أو تحالفات مسلحة يمكن أن تنعكس سلباً على الاستقرار الإقليمي.

في هذا السياق، ربطت المصادر بين هذا التوتر وزيارة وفد أمني مصري رفيع إلى غرب ليبيا، بقيادة اللواء خالد حسين، نائب رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية، ولقائه رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، الاثنين الماضي.

واعتبرت المصادر أن الزيارة تمثل إحدى أدوات الضغط السياسي غير المباشر التي تستخدمها القاهرة لإيصال رسالة واضحة إلى حفتر، مفادها أنه ليس الحليف الليبي الوحيد لمصر.

وأضافت المصادر أن الزيارة لم تقتصر على البعد السياسي، بل جاءت أيضاً في إطار متابعة المشروعات المصرية في غرب ليبيا، وتأكيد استمرار قنوات التواصل مع حكومة طرابلس، إلى جانب مساعٍ يقوم بها حسين للتوفيق بين شرق وغرب ليبيا، في سياق رؤية مصرية أوسع تهدف إلى الحفاظ على وحدة الدولة الليبية ومنع انزلاقها إلى مسارات صراع إقليمي مفتوح. وخلصت المصادر إلى أن القاهرة، وإن كانت حريصة على عدم القطيعة مع شرق ليبيا، فإنها باتت أكثر استعداداً لاستخدام أوراقها السياسية والأمنية لإعادة ضبط سلوك حفتر، خصوصاً في ظل تشابك الملفين الليبي والسوداني، وازدياد القلق المصري من تحوّل الجنوب الليبي إلى منصة دعم لقوى مسلحة معادية لمصالحها.

وفي هذا الإطار، تبدو التحركات المصرية الأخيرة رسالة مزدوجة: تحذير واضح لحفتر، وإشارة إلى أن القاهرة تمتلك بدائل وتحالفات متعددة داخل الساحة الليبية

*من رأس الحكمة لعلم الروم بيع السواحل لسداد الديون المتراكمة أم وضعها بحسابات مغلقة؟

تسلّمت حكومة الانقلاب الثلاثاء الماضى ، 3.5 مليارات دولار من قطر كدفعة نقدية أولى ضمن صفقة تطوير منطقة «سملا وعلم الروم» بالساحل الشمالي الغربي، في إطار شراكة بين وزارة الإسكان وهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة وشركة «الديار» القطرية. الصفقة، التي وُقِّعت في نوفمبر الماضي، تُقدَّم رسميًا بوصفها خطوة لتعميق الشراكة الاقتصادية بين القاهرة والدوحة، لكنها تفتح في الواقع بابًا واسعًا للتساؤل حول مصير هذه الأموال وجدواها الاقتصادية والاجتماعية.

وبحسب بيان مجلس الوزراء، تمثل الدفعة الحالية «الثمن النقدي» للاتفاق، على أن يتبعها «مقابل عيني» في صورة وحدات سكنية يُقدَّر عائد بيعها بنحو 1.8 مليار دولار، إضافة إلى حصة نسبتها 15% من صافي أرباح المشروع بعد استرداد التكاليف. ورغم الأرقام اللافتة، يرى معارضون أن ما يجري ليس استثمارًا بالمعنى التنموي، بقدر ما هو بيع لأفضل أصول الدولة الساحلية لتوفير سيولة عاجلة تُستخدم لسد فجوات مالية متراكمة.

أموال عاجلة.. وأسئلة مؤجلة

يأتي المشروع في توقيت بالغ الحساسية، إذ يرزح الاقتصاد المصري تحت عبء دين خارجي تجاوز 161 مليار دولار، مع تراجع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر وارتفاع كلفة خدمة الدين. وفي هذا السياق، يطرح منتقدو السياسات الاقتصادية سؤالًا مباشرًا: هل تُوجَّه هذه المليارات لسداد ديون صنعتها قرارات توسعية فاشلة، أم تُبدَّد في مشروعات عقارية وترفيهية لا تعالج جذور الأزمة، بينما يتحمّل المواطن الكلفة عبر الضرائب والرسوم والإتاوات؟

المشروع، الذي يمتد على نحو 4900 فدان، يركز بنسبة كبيرة على الإسكان الراقي والخدمات السياحية—بحيرات صناعية، ملاعب جولف، مارينا دولية—من دون أي مكوّن صناعي أو إنتاجي. وهو نمط، بحسب اقتصاديين معارضين، يعمّق «اقتصاد الريع العقاري» ولا يضيف قيمة مستدامة أو فرص عمل واسعة، في مقابل التخلي عن شريط ساحلي استراتيجي لصالح استثمارات نخبوية.

الأهالي يدفعون الثمن

الجدل لم يقتصر على الاقتصاد الكلي. فعلى الأرض، تراجعت الحكومة عن تعويضات مقررة لأهالي «سملا وعلم الروم»، وخُفِّضت قيمة التعويض للمتر المبني إلى النصف، مع توفير أراضٍ بديلة من دون تعويضات زراعية كافية للمزارعين. واندلعت احتجاجات على خلفية بدء الإزالات قبل تسوية عادلة، في مشهد يعيد إلى الواجهة تساؤلات حول احترام المادة 35 من الدستور التي تكفل الملكية الخاصة وتعويضها تعويضًا عادلًا ومسبقًا.

من رأس الحكمة إلى علم الروم

تتكرر المقاربة ذاتها التي شهدتها صفقة «رأس الحكمة» مع الإمارات: بيع مواقع ساحلية فريدة مقابل تدفقات نقدية سريعة. وبينما تروّج الحكومة لهذه الصفقات باعتبارها إنقاذًا للاقتصاد، يرى معارضون أنها «ترحيل للأزمة» لا حلًّا لها، وأنها تنقل عبء الأخطاء إلى المواطنين، فيما يظل مصير العوائد غامضًا بلا شفافية أو رقابة برلمانية مستقلة. 

في المحصلة، لا يعارض منتقدو السلطة مبدأ الاستثمار أو الشراكات الدولية، بقدر ما يطالبون بإجابات واضحة: أين تذهب المليارات؟ وكيف تُدار؟ وهل تُستخدم لإصلاح اختلالات حقيقية أم لإدامة نموذج اقتصادي أثبت فشله؟ أسئلة تبقى معلّقة، فيما تُباع السواحل واحدة تلو الأخرى.

*من عسكرة المؤسسات إلى عسكرة العقول لماذا يعسكر السيسي كل مفاصل الدولة؟

تتوسع سلطة المنقلب السفيه عبد الفتاح السيسي عاماً بعد عام في مشروع عسكرة المجال العام، حتى باتت الدورات العسكرية شرطاً إلزامياً للالتحاق بوظائف مدنية حساسة، من القضاء والدبلوماسية والتعليم، وصولاً إلى أئمة وزارة الأوقاف. خطوة أثارت موجة غضب واسعة، خصوصاً بعد حديث السيسي الأخير مع دعاة حاصلين على درجات الدكتوراه داخل الأكاديمية العسكرية. 

خطاب صادم وإهانة لعلماء الدين

خلال لقائه بالدعاة والطلاب المتقدمين للكلية العسكرية، حمّل السيسي تاريخ المسلمين “1400 سنة من التخلف الديني” على حد قوله، مطالباً الأئمة بصناعة “تيار مستنير” يتجاوز ما يصفه بـ“الانحطاط الديني”.

وما أثار الغضب هو تقليل السيسي من قيمة الدكتوراه الشرعية، حين قال إن ساعات الدورة العسكرية تتجاوز ساعات دراسة الدكتوراه نفسها، في رسالة فسّرها كثيرون بأنها محاولة لإعادة تشكيل الوعي الديني خارج مؤسسات العلم الشرعي التقليدية.

صور الأئمة وهم يجلسون وقوفاً أمام السيسي في وضعية “انتباه” العسكرية أثارت استياءً واسعاً، واعتبرها معلقون “إهانة لمكانة العلماء”، بينما تساءل آخرون:

لماذا تُفرض هذه الدورات على الدعاة المسلمين فقط؟ ولماذا يُستثنى القساوسة من التدريبات ذاتها؟

ويرى مراقبون أن النظام يعتبر الخطاب الإسلامي وحده “مصدراً محتملاً للمعارضة”، بينما لا يتعامل بالمنطق نفسه مع المؤسسات الدينية الأخرى.

عسكرة الوظائف.. من القضاء إلى التعليم

التوسع لم يقف عند الدعاة. فالأكاديمية العسكرية أصبحت بوابة عبور إجبارية لوظائف مدنية سيادية:

القضاة الجدد دفعوا رسوماً وصلت إلى 112 ألف جنيه للدورة العسكرية قبل التعيين.

الملحقون الدبلوماسيون خضعوا لأول مرة لدورات عسكرية رغم وجود “المعهد الدبلوماسي” المتخصص.

مديرو المدارس أُجبروا العام الماضي على اجتياز برنامج عسكري قبل تسلّم مناصبهم.

المعلمين، موظفو النقل، الطب الشرعي، موظفو الخارجية… جميعهم أصبحوا ضمن قوائم التدريب الإلزامي.

ويصف حقوقيون هذا المسار بأنه “تحويل للسلطة المدنية إلى امتداد للمؤسسة العسكرية”، وإنشاء جيل من الموظفين الموالين للعسكر قبل الدولة.

تدريب عسكري للطالبات ورسوم إضافية

المفاجأة الأكبر كانت تمديد برنامج “التربية العسكرية” ليشمل طالبات الجامعات، مع فرض رسوم مالية لأول مرة (155 جنيهاً)، رغم أن القانون يعود إلى ما قبل حرب أكتوبر.

النتيجة:

4 ملايين طالب وطالبة يدفعون رسوماً إلزامية.

تدريب عسكري أسبوعين يشمل محاضرات عن “حروب الجيل الرابع، الإشاعات، الأمن السيبراني، ودور الجيش في التنمية”.

ويرى متخصصون أن هذا يخلق “جيلًا مدرساً على مفاهيم الأمن القومي وفق رواية السلطة”.

المكاسب المالية.. جانب خفيّ من القصة

يتوسع البرنامج بوتيرة ضخمة، مع رسوم وصلت لأكثر من 120 ألف جنيه لبعض المتدربين.

ويرى مراقبون أن الأكاديمية العسكرية أصبحت “مؤسسة مالية” تدر ملايين الجنيهات شهرياً من خلال الدورات المفروضة، في ظل غياب الرقابة البرلمانية الحقيقية.

من عسكرة المؤسسات إلى عسكرة العقول

يقول السياسي  خالد الشريف إن النظام يسعى إلى “عسكرة العقل الجمعي”، وإعادة إنتاج خطاب ديني منضبط أمنياً، عبر إخضاع الدعاة والأكاديميين والموظفين المدنيين لبرامج عسكرية ترسّخ الولاء للنظام.

ويرى محللون أن تدريب العلماء داخل منشأة عسكرية يمثل تدهوراً لمكانة الأزهر والمؤسسات الدينية العريقة، التي كانت تاريخياً صاحبة الدور في إعداد الجنود معنوياً وروحياً قبل الحروب، لا العكس.

لماذا يفعل السيسي ذلك؟

يرجّح محللون سياسيون ثلاثة دوافع رئيسية:

هندسة ولاء الموظفين للدولة الأمنية

النظام يريد ضمان ولاء كل من يشغل موقعاً مؤثراً في القضاء والتعليم والأوقاف والخارجية، من خلال برنامج عسكري مباشر.

إعادة تشكيل الخطاب الديني

يرى النظام أن “الإسلام المجتمعي” يشكل مصدر قوة خارج سيطرته، ولذلك يسعى إلى إنتاج “إسلام الدولة” عبر برامج تدريبية تتجاوز الأزهر.

الخوف من المعارضة والثورات

التدريب العسكري للدعاة والطلاب والمدرسين جزء من خطة “إغلاق المجال العام” ومنع أي روايات بديلة لخطاب الدولة.

هندسة الهزيمة النفسية

يرى معارضون أن ما يحدث هو محاولة لـ”إفراغ الدين من محتواه المقاوم”، خاصة بعد تنامي روح المقاومة في المنطقة عقب أحداث كبرى مثل “طوفان الأقصى”.

ويؤكدون أن عسكرة الوعي الديني تهدف إلى إنتاج جيل منزوع الروح، يرى الدولة فوق الدين، والطاعة فوق القيم.

ما يفعله النظام اليوم ليس مجرد دورات تدريبية، بل مشروع شامل لإعادة صياغة المجتمع، يبدأ من الجامعات ولا ينتهي عند دعاة يحملون أعلى درجات العلم الشرعي.

ووفق محللين، فإن عسكرة الدين والدولة معاً ليست سوى محاولة لضمان السيطرة المطلقة، ولو على حساب مؤسسات عمرها ألف عام، وعلى حساب مدنية الدولة نفسها.

مصر أسيرة صندوق النقد “الديون” هدية السيسى للمصريين بالعام الجديد وعلى جثث الفقراء: صندوق النقد والسيسي يحتفلان بالأرقام والشعب يموت جوعاً.. الخميس 1 يناير 2026م .. معدلات فقر مرعبة وديون غير مسبوقة فى 2025 واستحواذ عيال زايد على موانى ومستشفيات وبنوك وشركات أسمدة والبقية تأتى

مصر أسيرة صندوق النقد “الديون” هدية السيسى للمصريين بالعام الجديد وعلى جثث الفقراء: صندوق النقد والسيسي يحتفلان بالأرقام والشعب يموت جوعاً.. الخميس 1 يناير 2026م .. معدلات فقر مرعبة وديون غير مسبوقة فى 2025 واستحواذ عيال زايد على موانى ومستشفيات وبنوك وشركات أسمدة والبقية تأتى

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*منظمات حقوقية تحذر من سابقة خطيرة بعد الدعوات لإسقاط جنسية علاء عبد الفتاح في بريطانيا

حذّرت جماعات حقوقية من أن الدعوات لإسقاط الجنسية البريطانية عن الناشط البريطاني من أصل مصري علاء عبد الفتاح، على خلفية منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي يعود تاريخها إلى نحو 15 عامًا، تشكل سابقة خطيرة قد تهدد الحريات الأساسية وحقوق المواطنة في المملكة المتحدة.

ويبلغ عبد الفتاح 44 عامًا، ويُعد أحد أبرز رموز انتفاضة الربيع العربي عام 2011، وقد أمضى جزءًا كبيرًا من العقد الماضي في السجون المصرية عقب استيلاء قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي على السلطة في مصر عام 2013.

منشورات قديمة وجدَل سياسي

وبعد العفو عنه وإطلاق سراحه في وقت سابق من هذا العام، سافر عبد الفتاح إلى المملكة المتحدة للانضمام إلى عائلته. وبعد ترحيب رئيس الوزراء كير ستارمر بوصوله، أعاد سياسيون معارضون تسليط الضوء على منشورات قديمة له على مواقع التواصل الاجتماعي منذ عام 2008، زعموا أنها معادية للسامية وتدعو إلى العنف.

وردّ عبد الفتاح باعتذار علني، قال فيه:

“بالنظر إلى التغريدات الآن، تلك التي لم يتم تحريفها بالكامل عن معناها، أفهم مدى تأثيرها ولهذا أعتذر بوضوح، فقد كانت في معظمها تعبيرات عن غضب وإحباط شاب في وقت الأزمات الإقليمية وتصاعد وحشية الشرطة ضد الشباب المصري”.

دعوات لإسقاط الجنسية

وفي سياق التصعيد، أعلن نايجل فاراج زعيم حزب الإصلاح البريطاني أنه أبلغ وحدة مكافحة الإرهاب التابعة لشرطة العاصمة عن عبد الفتاح، بينما كتب زعيم حزب المحافظين كيمي بادينوش مطالبًا بتجريده من جنسيته البريطانية.

ورغم الاعتذار، أكدت شرطة العاصمة أن وحدة الإحالة عبر الإنترنت لمكافحة الإرهاب تجري تحقيقًا في الأمر، فيما استمرت الدعوات السياسية المطالبة بإسقاط جنسيته.

تحذيرات حقوقية

من جانبها، اعتبرت منظمات حقوقية أن هذه التهديدات مقلقة وغير مبررة، مؤكدة أن تجريد شخص من جنسيته بسبب منشورات قديمة — مهما كانت مسيئة — يمثل تجاوزًا استبداديًا خطيرًا، ويقوّض مبدأ سيادة القانون، خصوصًا إذا استُخدم ضد المواطنين مزدوجي الجنسية.

وأشارت إلى أن صلاحيات تجريد الجنسية في بريطانيا تُستخدم بشكل يهدد حقوق الأقليات، وقد تطال نسبة كبيرة من المواطنين غير البيض، ما يفتح الباب أمام تمييز ممنهج وغموض في ما يسمى بـ“اختبار الصالح العام”.

مخاوف من الإعادة القسرية إلى مصر

وحذّرت منظمات حقوق الإنسان من أن إجبار عبد الفتاح على العودة إلى مصر قد يعرّضه لخطر حقيقي، في ظل سجل السلطات المصرية في الاعتقال التعسفي وقمع المعارضين. وأكد حقوقيون أن عودته قد تعني تلفيق قضايا جديدة وإدخاله في دورة جديدة من السجن.

وكان عبد الفتاح قد عارض كلاً من الرئيس الأسبق محمد مرسي وقائد الانقلاب السيسي، وسُجن عام 2014 بتهمة التظاهر دون تصريح، قبل تخفيف الحكم وإطلاق سراحه المشروط، ثم أعيد اعتقاله لاحقًا وحُكم عليه بالسجن مجددًا بتهمة نشر أخبار كاذبة، وهي تهمة شائعة بحق المعارضين في مصر.

وقبل شهرين من الإفراج عنه، أزالت محكمة جنايات القاهرة اسمه من قائمة المشتبه بهم في قضايا الإرهاب، بعد ثبوت عدم وجود صلات له بجماعة الإخوان المسلمين.

قلق على سلامته ومستقبله

وأكدت منظمات حقوقية أن الحملة الحالية تزيد من المخاطر النفسية والقانونية التي تواجه عبد الفتاح وعائلته، خاصة في ظل صعود التيارات اليمينية المتطرفة في أوروبا، محذّرة من أن استمرار هذه الضغوط قد يؤدي إلى تآكل الدعم السياسي والحقوقي الذي حظي به، ويهدد وضعه القانوني على المدى الطويل.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتصاعد فيه المخاوف الدولية بشأن استخدام إسقاط الجنسية كأداة سياسية، وما قد يحمله ذلك من تداعيات خطيرة على منظومة الحقوق والحريات في الدول الديمقراطية.

* الطفل السيناوي “عبد الله بومدين” 9 سنوات في دوامة الاعتقال والإخفاء القسري

أمس الأربعاء 31 ديسمبر 2025، تمر تسع سنوات على واحدة من أكثر قضايا الإخفاء القسري قسوة في تاريخ مصر الحديث، قضية الطفل السيناوي عبد الله بومدين نصر الله عماشة، الذي سُلبت طفولته، واختُطف مستقبله، وغُيّب عن أسرته منذ أن كان طفلًا لم يتجاوز الثانية عشرة من عمره.

اقتحام فجري وطفولة مسروقة

في مثل هذا اليوم من عام 2017، اقتحمت قوات الأمن منزل أسرة عبد الله بمدينة العريش بمحافظة شمال سيناء. لم يكن المشهد استثنائيًا في سياق الحملة الأمنية التي تشهدها المنطقة، لكن ما جرى كان صادمًا في تفاصيله: اعتقال طفل قاصر، دون إذن قضائي، ودون توجيه اتهامات واضحة، ودون مراعاة لأبسط الضمانات القانونية والإنسانية.

عبد الله، المولود في 12 ديسمبر 2005، وجد نفسه فجأة داخل سيارة أمنية، ثم داخل زنزانة، بدلًا من مقعد دراسي ودفتر وحقائب مدرسية. طفل لم يكن يدرك معنى ما يُنسب إليه من “اتهامات”، ولا سبب فصله القسري عن أسرته وبيئته الطبيعية. 

احتجاز وانتهاكات متواصلة

وفقًا لشهادات حقوقية، تعرّض عبد الله لفترة احتجاز انفرادي استمرت قرابة ستة أشهر، في انتهاك صارخ لقانون الطفل المصري الذي يحظر حبس الأطفال احتياطيًا في أماكن غير مخصصة لهم، فضلًا عن مخالفة المعايير الدولية الخاصة بحماية الأطفال في النزاعات والأوضاع الأمنية الاستثنائية.

وبعد تلك الفترة، انقطع الاتصال به تمامًا، لتبدأ مرحلة الإخفاء القسري، حيث لم تُخطر أسرته بمكان احتجازه، ولم يُعرض على جهة قضائية بشكل قانوني، ولم يُسمح له بالتواصل مع محامٍ أو مع ذويه. سنوات طويلة مرّت دون أي معلومة رسمية مؤكدة عن مصيره، في مشهد يعكس أقسى صور التجريد من الإنسانية.

مخالفة للدستور والقانون والمواثيق الدولية

ما تعرّض له عبد الله بومدين يُعد جريمة مكتملة الأركان، لا تسقط بالتقادم، إذ تنتهك المادة (54) من الدستور التي تجرّم القبض أو الحبس دون أمر قضائي، كما تخالف قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996 وتعديلاته، الذي يكفل حماية خاصة للأطفال من أي شكل من أشكال العنف أو الاحتجاز التعسفي.

كذلك تمثل القضية خرقًا واضحًا لاتفاقية حقوق الطفل التي وقّعت عليها مصر، والتي تلزم الدول الأطراف بعدم حرمان أي طفل من حريته تعسفًا، وبضمان معاملته بما يحفظ كرامته الإنسانية ويصون حقه في التواصل مع أسرته.

صمت رسمي وتواطؤ مؤسسي

رغم جسامة الانتهاكات، لم تشهد القضية أي تحرك جاد من الجهات الرسمية المعنية بحماية الطفولة، وعلى رأسها المجلس القومي للطفولة والأمومة أو المجلس القومي لحقوق الإنسان. هذا الصمت، الذي استمر لسنوات، حوّل الجريمة من واقعة فردية إلى سياسة ممنهجة، ورسّخ مفهوم الإفلات من العقاب.

ويرى حقوقيون أن استمرار إخفاء عبد الله دون محاسبة المسؤولين يشكل رسالة خطيرة مفادها أن الأطفال في مناطق النزاع أو العمليات الأمنية يمكن أن يصبحوا أهدافًا سهلة، بلا حماية قانونية حقيقية.

مطالب عاجلة ومسؤولية لا تسقط

وبمناسبة مرور هذه السنوات الطويلة على اختفاء عبد الله بومدين، تجدد الشبكة المصرية والمنظمات الحقوقية مطالبتها العاجلة للنائب العام بالكشف الفوري عن مصيره، وتحديد مكان احتجازه إن كان لا يزال على قيد الحياة، وتحميل المسؤولية القانونية لكل من تورط في اعتقاله وإخفائه، سواء بالفعل أو بالصمت.

كما تطالب بالإفراج الفوري عنه، وتمكينه من العودة إلى أسرته، وتعويضه نفسيًا واجتماعيًا عن سنوات الطفولة التي سُرقت منه خلف الجدران المغلقة.

*(التدويل) مطلب 17 منظمة حقوقية #الحرية_لعبدالرحمن_يوسف حملة الكترونية في ذكرى عام على إخفائه القسري

دشن ناشطون ومنظمات حقوقية حملة إلكترونية بعنوان “عبدالرحمن يوسف حر” و#الحرية_لعبدالرحمن_يوسف مع مرور اليوم 28 ديسمبر سنة كاملة على اعتقال الشاعر والمعارض المصري–التركي عبدالرحمن يوسف القرضاوي، في واقعة تمثل واحدة من أخطر صور القمع العابر للحدود.

وكان من أبرز فعاليات الحملة مشاركة 17 منظمة حقوقية في بيان يدعو للإفراج الفوري عنه من سجون الإمارات، والمطالبة بالكشف الفوري عن مكان احتجاز عبدالرحمن يوسف القرضاوي ووضعه القانوني.
وإنهاء احتجازه التعسفي والإفراج عنه فورًا ودون قيد أو شرط، ما لم يتم تقديم أدلة على ارتكابه جريمة معترف بها قانونًا.
ووضع حد للحبس الانفرادي المطوّل، وضمان ظروف احتجاز إنسانية، والسماح له بالتواصل المنتظم مع أسرته ومحاميه.

وفتح تحقيق مستقل في جميع الانتهاكات التي تعرض لها وضمان محاسبة المسئولين عنها.

كما دعت المنظمات السلطات اللبنانية أيضا إلى فتح تحقيق مستقل وشفاف في ملابسات توقيفه وقرار تسليمه، ومساءلة المسئولين عن انتهاك مبدأ عدم الإعادة القسرية. ومراجعة سياسات التسليم والترحيل بما يضمن توافقها الكامل مع التزامات لبنان الدولية. والامتناع عن الاعتماد على “تأكيدات دبلوماسية” غير ملزمة أو غير قابلة للتحقق في قضايا التسليم، نظرًا لفشلها في ضمان حماية حقوق الإنسان.

وللسلطات التركية، دعت إلى تكثيف الجهود لمتابعة أوضاع عبدالرحمن يوسف القرضاوي بوصفه مواطنًا تركيًا، واتخاذ الخطوات الدبلوماسية والقنصلية المناسبة لحماية حقوقه والسعي للإفراج عنه، والعمل على ضمان السماح بزيارات قنصلية منتظمة وغير مقيّدة، والحصول على معلومات موثوقة بشأن مكان احتجازه ووضعه القانوني.

كما دعت إلى المتابعة الدقيقة لوضعه الصحي والنفسي، في ضوء المؤشرات المقلقة المتعلقة بظروف احتجازه. واستخدام جميع القنوات الدبلوماسية والقانونية المتاحة للمساهمة في حماية حقوقه الأساسية، بما يتوافق مع التزامات تركيا الدولية، بما في ذلك اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية.

ووثقت المنظمات وحسابات متضامنة عبر إكس وجوجل الانتهاكات ضد الشاعر عبدالرحمن يوسف ومنها؛ غياب التهمة والمحاكمة ولم تُقدَّم أي أدلة قانونية ضده، ولم يُعرض على محكمة مستقلة.

والإخفاء القسري حيث تعمدت السلطات الإماراتية عدم الكشف عن مكان احتجازه أو وضعه القانوني فضلا عن ظروف قاسية لاحتجازه بالحبس الانفرادي المطوّل، وحرمان من التريض والتواصل، ومنع من الكتب وصور أبنائه، ما أدى إلى تدهور حالته النفسية.

وقالت إن الانتهاك لا يقع على الإمارات وحدها، بل أيضًا على لبنان الذي تجاهل التزاماته الدولية، وعلى تركيا التي لم تضطلع بدور كافٍ في حماية مواطنها.

والمنظمات الحقوقية الموقعة على البيان الأخير (منبر المصري لحقوق الإنسان، والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، ومركز النديم، وسيفيكوس، ومنا لحقوق الإنسان، وغيرها) وقد طالبت بخطوات المشاركة العملية.

تدويل القضية

والحملة التي أطلقها النشطاء تدعو إلى تدويل القضية عبر مراسلة الصحافة العالمية: بإرسال رسائل إلى صحف كبرى مثل نيويورك تايمز، وواشنطن بوست، والغارديان، ولوموند، ودير شبيغل، بحسب @arahmanyusuf

ونشر قائمة بالبريد الالكتروني لهذه الدوريات:

opinion@nytimes.com, oped@washpost.com, opinion@theguardian.com, letters@thetimes.co.uk, idees@lemonde.fr, idees@liberation.fr, meinung@zeit.de, opinion-guest@spiegel.de

واستخدام عنوان موحد: Op-Ed Submission: Poetry Behind Bars – The Case of Abdulrahman Yusuf.

تضمين رابط المقال الذي يوثق القضية.

https://docs.google.com/document/d/14naRA9U6yGNBsVON_Os8jdRG-0hFnohm4v3NbuNcC5g/edit?usp=sharing 

نشر الهاشتاجات: #الحرية_للشاعر #عبدالرحمن_يوسف_القرضاوي #لا_للاختفاء(القسري #لبنان_مسئول #الإمارات_والحريات.

وقالت إن قضية عبد الرحمن يوسف ليست قضية فردية، بل اختبار للعدالة الدولية. إذا سكت العالم، يصبح تسليم المعارضين إلى دول القمع سابقة خطيرة تهدد كل المدافعين عن الحرية في المنفى. إن تدويل القضية ليس خيارًا، بل واجب أخلاقي، لأن الصمت يعني المشاركة في الجريمة.

وأشارت إلى أن رسالة موحدة وهي : عبد الرحمن يوسف حر… لأنه لم يساوم على كلمته، ولم يضع النجاة فوق المبدأ. الحرية له ليست تنازلًا، بل انتصار لمعنى العدالة. فلنكن صوته، ولنُنهي رهان النسيان بالمشاركة.

بدأت القصة في بيروت، حين أوقفته السلطات اللبنانية في ديسمبر 2024 بناءً على طلب تسليم من الإمارات، ثم سلّمته قسرًا في يناير 2025، رغم التحذيرات الدولية من المخاطر الجسيمة التي قد يتعرض لها. منذ تلك اللحظة، انقطع الاتصال بينه وبين أسرته ومحاميه، باستثناء زيارتين خاطفتين لم تتجاوزا عشر دقائق، في ظروف غامضة ودون شفافية حول مكان احتجازه أو وضعه القانوني.

 لماذا الحملة الآن؟

وبحسب الحساب فإن “الحق لا يُستعاد بالمشاعر الصامتة، بل بالفعل العلني. كل يوم تأخير يمنح الخاطفين ما يراهنون عليه: النسيان. عبد الرحمن يوسف ليس مجرد شاعر، بل صوت حر رفض المساومة على الكلمة، واختار الحق والعدل والحرية. سجنه جسدي، لكن صوته ورسائله ما زالت طليقة، وما زالت قادرة على إرباك جدار الصمت إذا تحركنا.”.

https://x.com/arahmanyusuf/status/2005186959421919368

وفي 28 ديسمبر 2024، أوقفت السلطات اللبنانية عبد الرحمن يوسف القرضاوي استنادًا إلى طلب تسليم صادر عن السلطات الإماراتية، على خلفية ممارسته لحقه في حرية التعبير. ورغم غياب أي ضمانات قانونية جدية، ورغم التحذيرات الواضحة من المخاطر التي قد يتعرض لها في حال تسليمه، اتخذ مجلس الوزراء اللبناني في 8 يناير 2025 قرارًا عاجلًا بتسليمه قسرًا إلى دولة الإمارات العربية المتحدة.

وهو ما اعتبره مراقبون انتهاكا صارخا لمبدأ عدم الإعادة القسرية. وفي اليوم نفسه، تقدّم محامي عبدالرحمن بطعن أمام مجلس شورى الدولة، أعلى محكمة إدارية في لبنان. ولاحقًا، في 23 أكتوبر 2025، أُبلغ محاميه بقرار مجلس شورى الدولة رقم 43/2025–2026، الذي رفض الطعن المقدم من القرضاوي ضد المرسوم القاضي بتسليمه إلى دولة الإمارات.

وفي نداء عاجل وُجّه إلى الحكومة اللبنانية في 6 يناير 2025، أعرب أصحاب الولايات في الإجراءات الخاصة للأمم المتحدة عن قلقهم إزاء مخاطر تعرض عبدالرحمن القرضاوي للتعذيب أو سوء المعاملة، والإخفاء القسري، والاحتجاز التعسفي، وانتهاك ضمانات المحاكمة العادلة والإجراءات القانونية الواجبة، في حال تسليمه إلى مصر أو الإمارات.

ومنذ لحظة تسليمه، انقطع الاتصال تمامًا بين عبد الرحمن يوسف القرضاوي وأسرته ومحاميه، باستثناء زيارتين عائليتين خاطفتين فقط سُمح بهما في مارس وأغسطس 2025، لم تتجاوز مدة كل منهما عشر دقائق، وجرتا في مكان غير معلن وتحت ظروف لم توفر أي شفافية بشأن مكان احتجازه أو وضعه القانوني. ولم تُقدّم السلطات الإماراتية أي معلومات عن مكان احتجازه أو وضعه القانوني أو طبيعة الإجراءات المتخذة بحقه، ما يرقى إلى حالة إخفاء قسري مستمرة. وأفادت  الأسرة أنه محتجز في ظروف قاسية تشمل الحبس الانفرادي المطوّل، الحرمان من التريض والتواصل، تقييد الزيارات، ومنعه من الاحتفاظ بمتعلقاته الشخصية وكتبه وصور أطفاله، وهو ما أدى إلى تدهور خطير في حالته النفسية، وحرمانه من حقوقه الأساسية.

*حالة احتقان غير مسبوقة ..احتجاجات جماعية بسجن بدر 3 بعد تزايد شهداء القتل الطبي

تشهد الأوضاع داخل سجن بدر 3 حالة احتقان غير مسبوقة، في ظل تصاعد التوتر بين المعتقلين وإدارة السجن، عقب سلسلة من الوقائع التي بدأت باعتداءات لفظية وإجراءات وصفت بالتعسفية، وانتهت بوفاة معتقلين نتيجة الإهمال الطبي المتعمد وسوء المعاملة، ما فجر احتجاجات جماعية لا تزال مستمرة حتى الآن.

بذاءات المجرم أحمد صبحي

وبحسب معلومات متطابقة، اندلعت شرارة الأزمة عقب قيام الرائد المجرم المدعو  أحمد صبحي بالاعتداء اللفظي وإهانة أحد المعتقلين في قطاع 4، الأمر الذي دفع المعتقلين إلى تغطية كاميرات المراقبة داخل القطاع، في خطوة احتجاجية على ما وصفوه بالإساءة والانتهاك. وعلى إثر ذلك، تدخل عدد من أفراد الأمن ووجهوا تهديدات مباشرة للمعتقلين، أعقبتها إجراءات عقابية مشددة اعتبرت تعسفية.

وردا على تلك التطورات، أعلن معتقلو جميع قطاعات سجن بدر 3 تعميم خطوة تغطية كاميرات المراقبة، احتجاجا على ما قالوا إنه نمط متواصل من الانتهاكات، إلى جانب الإهمال الطبي الذي تسبب، في وفاة أكثر من أربعة معتقلين خلال عام واحد.

وتزامن هذا التصعيد مع تغييرات إدارية شهدها السجن مؤخرا، بعد تولي إدارة جديدة مهامها، حيث جرى تعديل مواعيد التريض وتقليص مدته الأسبوعية، إلى جانب فرض قيود مشددة على الزيارات. واحتجاجا على هذه الإجراءات، أعلن المعتقلون رفضهم الخروج للتريض بشكل كامل، مؤكدين أن القرارات الجديدة فاقمت أوضاعهم الصحية والنفسية.

وفي سياق متصل، تفاقمت الحالة الصحية للدكتور عطا يوسف عبد اللطيف، أستاذ الفيزياء بكلية العلوم في جامعة أسيوط، البالغ من العمر 70 عاما، حيث نقل إلى المركز الطبي بسجن بدر في 27 تشرين الأول/أكتوبر الماضي٬ بعد تدهور وضعه الصحي.

ومع استمرار ما وصف بالإهمال الطبي، جرى نقله لاحقا إلى مستشفى قصر العيني، حيث توفي يوم الجمعة الماضي، عقب اكتشاف إصابته بورم في مرحلة متقدمة.

وفاة العالم الكبير عطا يوسف

وتأتي وفاة الدكتور عطا يوسف بعد فترة قصيرة من وفاة الدكتور علاء العزب داخل السجن ذاته، إثر تشخيص متأخر لإصابته بورم أيضا، ما أعاد إلى الواجهة ملف الإهمال الطبي داخل سجن بدر 3.

وتعيد هذه الأحداث تسليط الضوء على أوضاع قطاع 2 بالسجن، الذي يضم عددا من قيادات جماعة الإخوان المسلمين، والذين يتعرضون، بحسب منظمات حقوقية، لتنكيل مضاعف يتمثل في منع الزيارات والتريض، ومنع إدخال الأطعمة أو الرسائل من ذويهم منذ أكثر من 13 عاما، رغم خوضهم عدة إضرابات عن الطعام، ومحاولات انتحار سابقة لم تفض إلى تغيير سياسات إدارة السجن.

ولا تزال حالة الاحتقان مستمرة داخل سجن بدر 3، حيث يواصل المعتقلون طرق أبواب الزنازين عقب كل أذان، وترديد هتافات تطالب بالحرية واحترام الحقوق الإنسانية، إلى جانب تعليق لافتات على أبواب بعض الزنازين تؤكد استمرار الاحتجاج والتصعيد إلى حين الاستجابة لمطالبهم. 

وفي تطور لافت، دخل الدكتور رضا المحمدي في إضراب مفتوح عن الطعام، احتجاجا على الأوضاع داخل السجن، والتي وصفها ناشطون بأنها تمثل انتهاكا صارخا للمواثيق الدولية والالتزامات القانونية المتعلقة بحقوق السجناء.

من جهتها، وجهت منظمة «عدالة لحقوق الإنسان» اتهامات مباشرة لإدارة السجون بممارسة ما وصفته بـ«الإهمال الطبي الممنهج» بحق الدكتور عطا يوسف. وقالت المنظمة، في تقرير لها، إن الفقيد تعرض لسلسلة من الانتهاكات داخل سجن بدر 3، شملت الحرمان من التريض والزيارات، ومنع الرعاية الطبية الملائمة والمتابعة المنتظمة، رغم المطالبات المتكررة من أسرته بتوفير العلاج اللازم.

واعتبرت المنظمة أن الوفاة تمثل «انتهاكا جسيما للحق في الحياة»، مشددة على أنها تأتي ضمن نمط متكرر للوفيات داخل أماكن الاحتجاز نتيجة غياب الرقابة والمساءلة، وطالبت بفتح تحقيق مستقل وشفاف لمحاسبة المسؤولين عن حرمان السجناء من الرعاية الطبية.

وتأتي وفاة الدكتور عطا يوسف في سياق تقارير حقوقية تشير إلى تفاقم أزمة الرعاية الصحية داخل السجون المصرية. ووفقا لبيانات صادرة عن منظمة «لجنة العدالة – كوميتي فور جستس»، جرى توثيق نحو 917 حالة وفاة داخل أماكن الاحتجاز خلال الفترة من تموز/يوليو 2013 وحتى تشرين الثاني/نوفمبر 2019، منها 677 حالة نتيجة الإهمال الطبي. 

https://www.facebook.com/JHRNGO/posts/1186202493637293?ref=embed_post

كما تشير الإحصاءات المحدثة لعام 2024 إلى تسجيل 50 حالة وفاة إضافية، ليرتفع إجمالي الوفيات الموثقة منذ عام 2013 إلى أكثر من 1160 حالة، تسببت السياسات القمعية والحرمان من العلاج في نحو 74% منها، وفق تقارير منظمات حقوقية مصرية ودولية.

وخلال العام الجاري، رصدت منظمة «هيومن رايتس إيجيبت» ما وصفته بـ«استمرار نزيف الأرواح داخل مقار الاحتجاز المصرية خلال عام 2025»، حيث وثقت وفاة 54 سجينا على الأقل حتى منتصف كانون الأول/ديسمبر الجاري، تنوعت أسباب وفاتهم بين الإهمال الطبي المتعمد والتعذيب.

* الطالب “باسل سليمان”عامان ونصف من الحبس الاحتياطي بتشجيع الأهلي

تواصل السلطات احتجاز الطالب الجامعي باسل سليمان، البالغ من العمر 20 عامًا، في الحبس الاحتياطي منذ أكثر من عامين ونصف، على خلفية دعوات جماهيرية سلمية، وسط دعوات منظمات حقوقية للإفراج عنه فورًا.

وقالت منظمة عدالة لحقوق الإنسان (JHR) في بيان رسمي إن استمرار حبس باسل يشكل انتهاكًا واضحًا للحدود القانونية المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجنائية، مشيرة إلى أن الحبس الاحتياطي الذي يفرضه النظام القضائي في قضيته يتجاوز المدة القانونية القصوى، دون إحالة الطالب للمحاكمة.

وكانت السلطات قد ألقت القبض على باسل في مايو 2023 من منزله، ضمن حملة طالت عشرات من مشجعي النادي الأهلي، على خلفية دعوات لمقاطعة ستاد القاهرة وموقع “تذكرتي”. ووجهت له اتهامات شملت الانضمام إلى جماعة إرهابية، والتخريب، والتجهيز لارتكاب أعمال عدائية، رغم أن الوقائع المرتبطة بالقضية تعود لأنشطة جماهيرية سلمية متعلقة بالتشجيع الرياضي.

ويقبع باسل حاليًا على ذمة القضية رقم 744 لسنة 2023، حيث تم تجديد حبسه الاحتياطي بشكل دوري، بينما أُفرج عن آخرين متهمين في نفس القضية، وهو ما اعتبرته المنظمة مؤشرًا على عدم تكافؤ المعاملة القانونية وانتهاك حقوقه الأساسية، بما في ذلك الحق في الحرية والحق في محاكمة عادلة.

وأوضحت منظمة “عدالة” أن استمرار الحبس التعسفي يضع باسل في دائرة انتهاك حقوق الإنسان، داعية السلطات إلى: الإفراج الفوري عن الطالب باسل سليمان بأي ضمان قانوني، وتطبيق مبدأ المساواة القانونية مع باقي المتهمين الذين تم الإفراج عنهم، ووقف أي ملاحقات أمنية مرتبطة بالأنشطة الرياضية والجماهيرية السلمية.

ويثير استمرار حبس باسل سليمان قضية حرية التعبير وحق المشاركة في النشاط الرياضي السلمي، وسط مطالبات حقوقية متزايدة لضمان العدالة والمساواة أمام القانون.

*مصر تضغط على خليفة حفتر لوقف دعم مليشيات حميدتي في السودان

كشفت مصادر مصرية مطلعة عن توتر متصاعد في العلاقات بين النظام المصري وقائد قوات شرق ليبيا خليفة حفتر في الفترة الأخيرة، وذلك على خلفية استمرار دعم حفتر لقوات الدعم السريع في السودان.

وبحسب المصادر فإن القاهرة بعثت خلال الأسابيع الماضية رسائل إلى خليفة حفتر طالبت فيها بوقف أي أشكال دعم أو تسهيل لوجستي لقوات محمد حمدان دقلو المعروف بـ”حميدتي”، عبر الأراضي الليبية، مؤكدة أن هذا المسار يمسّ الأمن القومي المصري بشكل مباشر. وأضافت المصادر أن خليفة حفتر لم يُبدِ التزاماً كافياً بهذه التحذيرات. وأشارت المصادر إلى أن زيارة حفتر ونجليه خالد وصدام إلى القاهرة في مطلع ديسمبر/ كانون الأول الماضي جاءت في أجواء متوترة، وشهدت انتقادات مصرية حادة للنهج الذي يتبعه قائد قوات شرق ليبيا، خصوصاً في ما يتعلق بمساندته مليشيا الدعم السريع، وعدم تعامله بجدية مع التحذيرات المصرية السابقة. بحسب العربي الجديد

ولفتت المصادر إلى أن اللقاءات لم تقتصر على تبادل الرسائل الدبلوماسية، بل تضمنت نقاشاً مباشراً حول تداعيات هذا السلوك على مستقبل العلاقة بين القاهرة وشرق ليبيا. وخلال تلك الزيارة، بحسب المصادر نفسها، جرى إبلاغ خليفة حفتر بشكل واضح بإمكانية حدوث تحول سلبي في العلاقات بين مصر وشرق ليبيا إذا استمر في تجاهل المخاوف والمحاذير المصرية، سواء المرتبطة بالملف الليبي الذي يمثل عمقاً أمنياً استراتيجياً لمصر على حدودها الغربية، أو بالملف السوداني الذي يشكل بعداً أمنياً لا يقل أهمية على الجبهة الجنوبية. وأكدت القاهرة، وفق المصادر، أن مقاربتها للملفين تقوم على منع تشكل بؤر تهديد عابرة للحدود، أو تحالفات مسلحة يمكن أن تنعكس سلباً على الاستقرار الإقليمي.

*مصر أسيرة صندوق النقد “الديون” هدية السيسى للمصريين بالعام الجديد؟

مع بداية العام الجديد ، 2026، يبدو أن اليون الخارجية والداخلية هو الهدية السنوية التى يمنحها السيسى للمصريين مع بداية كل عام ، حيث  تتزايد الديون الخارجية  ما يهدد بإفلاس البلاد يزعم مصطفى مدبولي،  ان حكومته، تضع خفض الدين العام والخارجي، إلى جانب تقليل أعباء خدمته، هدفًا أساسيًا في هذه المرحلة، بما يدعم استقرار الاقتصاد الكلي ويتيح توجيه موارد أكبر للقطاعات الخدمية والتنموية .

وقال مدبولى فى تصريحات صحفية إن حكومته وضعت خطة لحوكمة الدين الخارجي وتنظيم الاقتراض، من خلال وضع إطار عام يضمن تحركات الدين الخارجي في الحدود الآمنة كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، بما يحافظ على الاستقرار المالي بحسب تعبيره.

وأشار إلى أن الخطة تتضمن إعادة هيكلة الديون الخارجية عبر آليات مبادلة الديون مقابل الاستثمارات، ومبادلة الديون من أجل التنمية، مستندة إلى تجارب ناجحة مع عدد من الدول العربية والأوروبية والآسيوية وفق زعمه .

قفزات غير مسبوقة

فى المقابل أكد الخبير الاقتصادي إلهامي الميرغني أن الدين الخارجي شهد قفزات غير مسبوقة خلال العقد الأخير، موضحًا أنه ارتفع من 34.9 مليار دولار في يونيو 2011 إلى 46.1 مليار دولار في يونيو 2014، ثم واصل التصاعد الحاد ليصل إلى نحو 161.2 مليار دولار بنهاية الربع الرابع من عام 2024/2025 . 

وكشف الميرغني فى تصريحات صحفية أن مسار الديون الذى ورطت فيه حكومة الانقلاب مصر والمصريين جعل الاقتصاد المصري أسيرًا بالكامل لوصفات صندوق النقد الدولي، مشيرًا إلى أن إدارة الاقتصاد باتت موجّهة أساسًا لخدمة الديون، وأن مصر أصبحت ثاني أكبر دولة مدينة للصندوق على مستوى العالم.

وقال إن بيانات البنك المركزي لعام 2023/2024 تُظهر أن ديون مؤسسات التمويل الدولية تمثل 38.6% من إجمالي الديون الخارجية، بينما تُسدد 66.2% من هذه الديون بالدولار الأمريكي، الأمر الذي يفاقم الضغوط على احتياطي النقد الأجنبي بسبب التزامات السداد المستمرة من أقساط وفوائد. 

وشدّد الميرغني على أن تضخم الديون الخارجية لا يرتبط فقط بتقلبات سعر صرف الدولار، بل يعود في جوهره، إلى سياسة استدانة بلا ضوابط ولا رقابة، تُوجَّه في كثير من الأحيان لتمويل مشروعات غير ضرورية أو يمكن تأجيلها، بدلًا من توجيه القروض لقطاعات إنتاجية في الزراعة والصناعة أو لمشروعات تقلّص الاعتماد على الاستيراد.  

صندوق النقد 

وأوضح أن هذا النهج كرّس الاعتماد على صندوق النقد الدولي وشروطه، من بيع الأصول العامة، وتمكين القطاع الخاص على حساب دور دولة العسكر، وصولًا إلى تراجع الخدمات الأساسية وارتفاع معدلات الفقر والجوع وسوء التغذية. 

وانتقد الميرغني غياب الرقابة البرلمانية والشعبية على ملف الاقتراض الخارجي، معتبرًا أن هذا الغياب أسهم في تضخم الدين إلى مستويات خطرة مؤكدا أن نحو 65% من موارد الموازنة العامة باتت تُوجَّه الآن لسداد أقساط الديون وفوائدها، وهو ما يترك حيزًا ضئيلًا للغاية للإنفاق على التنمية والخدمات.

وحذر من أن الوضع الحالي يدفع بالاقتصاد إلى منطقة الخطر، مطالبا بضرورة إعادة هيكلة أولويات الإنفاق والبحث عن مصادر دخل حقيقية ومستدامة، بدلًا من الاعتماد المتزايد على الاقتراض الذي يفاقم هشاشة الوضع الاقتصادي عامًا بعد آخر. 

التمويل الخارجي 

وقال الدكتور محمود الجرف -أستاذ القانون الدولي بالجامعات المصرية- إن الاقتصاد المصري يمر حاليًا بمرحلة تعافٍ نسبي بعد سنوات من الضغوط، وهو تعافٍ يعود في جانب منه إلى استقرار سعر الصرف وزيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي، إضافة إلى تراجع معدلات التضخم عن ذروتها السابقة. 

وأكد الجرف في تصريحات صحفية أن هذا التحسن لا يعني تراجع المخاطر بالكامل، مشيرا إلى أن مجموعة الضغوط الموازية، من تضخم مستمر، ونمو سكاني مرتفع، وعجز واضح في ميزان المدفوعات، لا تزال تجعل بنية الاقتصاد هشّة، خصوصًا بالنسبة للشرائح الأكثر تأثرًا.

وأشار إلى أن التضخم، رغم انخفاضه النسبي، ما زال عند مستويات مرتفعة، بينما يشير اتساع عجز الحساب الجاري إلى نحو -4.3% من الناتج المحلي في 2025/2026 إلى استمرار اعتماد الاقتصاد على التمويل الخارجي طالما ظل هذا العجز قائمًا. 

وأوضح الجرف أن تجاوز النفقات الحكومية للإيرادات يدفع دولة العسكر دائمًا إلى الاقتراض لسد الفجوة التمويلية، ما يفاقم مستويات الدين عامًا بعد آخر، مؤكدًا أن انخفاض قيمة العملة يضاعف من كلفة خدمة الدين الخارجي، إذ ترتفع قيمة الأقساط والفوائد المقومة بالدولار عند تحويلها إلى الجنيه.

وشدد على أن هذه العوامل الثلاثة، العجز المالي، وعجز الحساب الجاري، واستمرار التضخم، تشكل الإطار الحقيقي لاستمرار اللجوء إلى الاستدانة، الأمر الذي يؤدي في نهاية المطاف إلى ارتفاع الدين الخارجي رغم التزام حكومة الانقلاب بسداد أقساط مرتفعة كل عام. 

* على جثث الفقراء: صندوق النقد والسيسي يحتفلان بالأرقام والشعب يموت جوعًا

في الوقت الذي تحتفل فيه حكومة الانقلاب العسكري بزيارة بعثة صندوق النقد الدولي للقاهرة والتوصل إلى اتفاق لصرف 2.5 مليار دولار إضافية، يعيش أكثر من خُمس الشعب المصري في فقر مركب يحرمهم من أبسط متطلبات الحياة الكريمة. المفارقة القاتلة أن نظام السيسي يقدم أرقام النمو الاقتصادي البالغ 4.4% وتراجع التضخم إلى 12% كدليل على “النجاح”، بينما 21% من المصريين يعانون حرماناً متزامناً في التعليم والصحة والسكن والخدمات الأساسية.

هذا النموذج الاقتصادي الوحشي يكشف أن “الإصلاح” الذي يتحدث عنه السيسي ليس إلا عملية منظمة لنقل الثروة من جيوب الفقراء إلى حسابات الأثرياء، تحت غطاء شرعية دولية يمنحها صندوق النقد. الطمأنينة التي يبيعها النظام للأسواق الدولية مدفوعة بدماء المصريين الذين يدفعون ثمن كل دولار يحصل عليه النظام من رفع أسعار الخبز والوقود والكهرباء والمياه.

نمو اقتصادي لمن؟ عندما تصبح الأرقام أداة خداع

الاحتفاء الحكومي بمعدل نمو 4.4% هو أكبر كذبة يُباع بها الوهم للمصريين. هذا النمو “الانتقائي” يتركز في قطاعات لا تمس حياة الغالبية، بينما القطاعات الإنتاجية الحقيقية تنهار تحت وطأة العسكرة والاحتكار. النمو الحقيقي يُقاس بتحسن مستوى معيشة المواطنين، لا بتضخم أرقام لا يشعر بها إلا أصحاب الامتيازات العسكرية والمقربون من دوائر السلطة.

المصريون يعيشون مفارقة مرعبة: اقتصاد “ينمو” بينما الفقر يتوسع، أسعار “تستقر” بعد قفزات جنونية محت القدرة الشرائية، و”إصلاحات” تعني عملياً رفع الدعم عن الفقراء وزيادة الأعباء على كاهلهم. تراجع التضخم من 30% إلى 12% لا يعني استعادة القدرة الشرائية التي فُقدت، بل يعني فقط أن سرعة النهب قد تباطأت قليلاً بعد أن نُهب كل شيء. وزير المالية أحمد كوجك يعلن بفخر الحصول على 1.2 مليار دولار من الصندوق، بينما يتجاهل أن كل دولار من هذه القروض سيُسدد من جيوب الأجيال القادمة التي ستُولد مديونة.

خصخصة الوطن لصالح العسكر: عندما يصبح الصندوق شريكاً في النهب

تشديد صندوق النقد على تسريع برنامج الخصخصة يكشف حقيقة صادمة: الصندوق يطالب بتقليص الدور الاقتصادي للدولة، بينما يتجاهل تماماً أن الاقتصاد المصري محتكر من القطاع العسكري الذي يسيطر على كل شيء من الأسمنت إلى المكرونة. الخصخصة في ظل هذه البنية المشوهة لا تعني تحرير السوق، بل تعني نقل ملكية ما تبقى من أصول الدولة إلى جيوب المقربين من النظام وشركاء الخارج.

كما أشار الكاتب أشرف دوابة، هناك “تحول في توجه الصندوق سواء في بيع شركات قطاع الأعمال العام وبالأحرى كذلك شركات الجيش، وهذا التحول يُبرز الأبعاد السياسية والاقتصادية معاً في إبرام صفقة القرن”. لكن الواقع يقول إن الجيش لن يتخلى عن إمبراطوريته الاقتصادية مهما ضغط الصندوق، والنتيجة ستكون بيع ما تبقى من الشركات المدنية وتسريح عمالها، بينما تظل الشركات العسكرية تعمل خارج المنافسة والضرائب والرقابة.

رئيس الوزراء مصطفى مدبولي يفخر بأن مصر سددت 38.7 مليار دولار من الديون خلال العام الجاري ، لكنه لا يخبر المصريين من أين جاءت هذه المليارات: من بيع رأس الحكمة، من بيع الشواطئ، من بيع الأراضي، من رفع الأسعار، من زيادة الضرائب، من تجويع الشعب. الدين يُسدد بثروات الوطن وقوت الفقراء، بينما من استدانوا هذه المليارات وأنفقوها على قصور ومشاريع فاشلة لا يُحاسبون.

“حماية اجتماعية” أم تخدير للغضب الشعبي؟

برنامج “تكافل وكرامة” الذي تتشدق به الحكومة كدليل على “اهتمامها” بالفقراء، ليس إلا عملية تخدير اجتماعي لمنع انفجار الغضب. المبالغ الهزيلة التي توزع لا تُخرج الأسر من الفقر، بل تبقيها على حافة البقاء، قادرة فقط على ألا تموت جوعاً، لكن عاجزة عن العيش بكرامة. كما أشار الكاتب ممدوح الولي، أصبح المصريون يعرفون أرقام الديون وطروحات الشركات من بيانات الصندوق لأن حكومتهم تخفي عنهم الحقائق.

الدعم النقدي يؤدي وظيفة سياسية لا اقتصادية: إبقاء الفقراء في حالة اعتماد كامل على الدولة، غير قادرين على الاحتجاج خوفاً من فقدان هذا الفتات. هذا ليس تمكيناً بل إذلال ممنهج، وليس حماية اجتماعية بل شراء للصمت بأبخس الأثمان. في نفس الوقت، تستمر هشاشة سوق العمل وانعدام فرص العمل المنتجة، فلا يوجد أفق حقيقي للخروج من دائرة الفقر.

السؤال الذي يفرض نفسه: إلى متى سيظل صندوق النقد شريكاً في هذه المأساة؟ إلى متى ستُستخدم القروض الدولية لتمويل نظام فاشل يعسكر الاقتصاد ويفقر الشعب؟ الاستقرار الذي يحتفل به السيسي والصندوق هو استقرار المقابر، والأرقام الإيجابية التي يتباهون بها مكتوبة بدماء 21% من المصريين يعانون فقراً مركباً، وملايين آخرين على حافة السقوط في الهاوية. هذا ليس إصلاحاً اقتصادياً، بل جريمة اجتماعية ترتكب تحت غطاء دولي.

 

*عام 2025 استحواذ عيال زايد على موانى ومستشفيات وبنوك وشركات أسمدة والبقية تأتى

العام 2025 كان ساخنًا في ملف الاستحواذات الخليجية على الشركات والأصول المصرية، فى محاولات فاشلة من جانب حكومة الانقلاب لتأجيل إعلان إفلاس البلاد عبر سداد فوائد وأقساط الديون التى وصلت إلى ما يقارب الـ 34 مليار دولار سنويا ومن المتوقع ارتفاعها فى العام الجديد 2026 إلى 45 مليار دولار

هذه الاستحواذات تثير حالة من الغضب بين المصريين وتطرح الكثير من التساؤلات حول المخاطر والفرص الضائعة على الاقتصاد المصري حال لو استمرت تلك الأصول في جعبته، وهو ما كشفته صفقة شركة الإسكندرية للحاويات التي ضاع على دولة العسكر فيها نحو 152 مليون دولار تعادل 7.2 مليارات جنيه.

السعودية المصرية للاستثمار

كانت الشركة “السعودية المصرية للاستثمار” قد باعت حصتها البالغة 19.3% في شركة الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع لمواني “أبوظبي” قبل أيام بقيمة 278 مليون دولار، وكانت قد اشترت الحصة ذاتها من حكومة الانقلاب بقيمة 126 مليون دولار قبل 3 سنوات فقط، أي أنها حققت مكسبًا يعادل 2.9 مليار جنيه عن كل سنة.

لم يكتف عيال زايد بالاستحواذ على حصة السعودية في شركة الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع، لكنهم قدموا عرضا للاستحواذ على 90% منها عبر شركة “بلاك كاسبيان لوجيستكس هولدينج”، التابعة لمواني أبوظبي ، وهي حصة لن تتوفر إلا إذا باعت الشركة القابضة للنقل البحري والبري حصتها البالغة 35.36%، والهيئة العامة لميناء الإسكندرية التي تملك 7.63%، بجانب مساهمين آخرين وحصتهم 5.6%..

 “كيزاد شرق بورسعيد”

قبل عرض الاستحواذ على “الإسكندرية لتداول الحاويات” بشكل كامل، وقعت مجموعة مواني أبوظبي، اتفاقية انتفاع قابلة للتجديد لمدة 50 عامًا لتطوير وتشغيل منطقة صناعية ولوجستية تحت اسم “كيزاد شرق بورسعيد”، تمتد على مساحة 20 كيلو مترا ، والتي أثارت الجدل فى الشارع المصري، ولم ينصب الجدل فقط على استمرار أنشطة عيال زايد في المواني المصرية ، ولكن حول تفاصيل الاتفاقية ذاتها وبنودها..

لا تمثل المواني فقط، القطاع الذي جذب رأس المال الإماراتي، إذ استهدف أيضًا الاستحواذ على حصة تصل إلى 90% من أسهم شركة “سماد مصر– إيجيفرت” فيما استحوذ صندوق أبوظبي على 271.57 مليون سهم في شركة أبو قير للأسمدة والصناعات الكيماوية، بما يعادل 21.5% من إجمالي الأسهم، بجانب 20% في شركة مصر لإنتاج الأسمدة “موبكو“، ما يعادل 45.8 مليون سهم بسعر 5.817 دولارات بقيمة إجمالية 266.6 مليون دولار.

بنك القاهرة

يشار إلى أن استحواذات عيال زايد اتسمت بالتنوع، ففي البنوك قام بنك “الإمارات دبي الوطني” بأعمال الفحص النافي للجهالة بغرض الاستحواذ على “بنك القاهرة”، ليكمل مسيرة بنك أبوظبي الإسلامي– مصر الذي استحوذ على البنك الوطني للتنمية المصري عام 2007، وتم تغيير اسم البنك لاحقًا ليصبح “أبوظبي الإسلامي– مصر”.

كذلك استحوذ بنك الإمارات دبي الوطني على بنك “بي إن بي باريبا. مصر”ـ الذي يملك 69 فرعاً في مصر في صفقة بقيمة نصف مليار يورو، كما استحوذ بنك أبوظبي الأول– مصر على بنك عودة– مصر بقيمة 600 مليون دولار، وتم تغيير الاسم إلى بنك أبوظبي الأول مصر.

واستحوذ عيال زايد أيضًا على نسب من البنوك، وليس البنوك بالكامل مثل استحواذ شركة أبوظبي القابضة على 18% من أسهم البنك التجاري الدولي (CIB) أكبر البنوك الخاصة فى مصر، وقبل الاستحواذات تعمل بنوك إماراتية في مصر مثل، بنك المشرق– مصر، وبنك الاتحاد الوطني– مصر، الذي اندمج لاحقًا مع بنك أبوظبي التجاري.

القطاع الصحي

في القطاع الصحي، لم تعزف الإمارات منفردة، فالسعودية كانت متواجدة أيضًا بصفقات قوية في 2025، بعدما أقرت الجمعية العمومية لشركة “بريميم هيلثكير جروب” التي يرأسها السعودي الدكتور صلاح بن زهري بغدادي عقود الاستحواذ على 5 شركات ومعامل مصرية بقيمة 1.4 مليار جنيه.

في المقابل، رفعت شركة “جولدمان ساكس إنترناشيونال” الإماراتية حصتها في شركة “مستشفى كليوباترا”، إلى 5.12% من 4.99% مقابل 10.4 ملايين جنيه، وتمتلك مؤسسات إماراتية بالفعل نحو 63% من المستشفى قبل ذلك الاستحواذ. وتمتلك كيانات إماراتية حصة حاكمة في مختبرات بيولاب الأردنية وألترالاب السودانية بمصر، وقامت بشراء 15 مستشفى منهم النيل بدراوي والقاهرة التخصصي وكليوباترا بإجمالي 6 مليارات و800 مليون جنيه.

*السيسي يشهد اختبارات كشف الهيئة لدعاة الأوقاف بالأكاديمية العسكرية

شهد عبد الفتاح السيسي، اليوم الأربعاء، بمقر الأكاديمية العسكرية المصرية بالعاصمة الإدارية الجديدة، فعاليات اختبارات «كشف الهيئة» لحاملي درجة الدكتوراه من دعاة وزارة الأوقاف، المرشحين للالتحاق بدورة علمية تمتد لعامين بالأكاديمية، وذلك بحضور الدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف، والفريق أشرف زاهر مدير الأكاديمية العسكرية، وعدد من أعضاء لجنة المحكمين من وزارة الأوقاف وهيئة كبار العلماء.

وأوضح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، أن السيسي استهل اللقاء بحوار تفاعلي مع أعضاء لجنة المحكمين، مؤكدًا أهمية البرامج العلمية والتدريبية التي تقدمها الأكاديمية العسكرية المصرية، ليس فقط لدعاة وزارة الأوقاف، بل لمختلف كوادر الدولة، في إطار خطة شاملة لإصلاح وتطوير المؤسسات وبناء جيل من القيادات الواعية القادرة على النهوض بالدولة.

وشدد السيسي، على ضرورة مواجهة مشكلة ضعف الكوادر في بعض القطاعات، مشيرًا إلى أن الالتحاق ببرامج الأكاديمية يتم وفق معايير دقيقة وموضوعية تضمن اختيار الأكفأ دون أي مجاملات، وأن عملية التقييم تتم بشفافية تامة لتحقيق العدالة وتكافؤ الفرص.

وأشار المتحدث الرسمي، إلى أن السيسي أكد كذلك أن برامج الأكاديمية العسكرية المصرية تمثل جزءًا من مسار وطني متكامل يستهدف تطوير أداء مؤسسات الدولة، من خلال إعداد كوادر مؤهلة تقود عملية التحديث، موضحًا أن هذه البرامج تخضع لتقييم وتطوير مستمر بما يواكب متطلبات المرحلة.

*معدلات فقر مرعبة وديون غير مسبوقة..ماذا فعلت حكومة مدبولى للمصريين فى 2025 ؟

مع نهاية عام وبداية عام جديد طالب خبراء اقتصاد بإجراء كشف حساب لحكومة مصطفى مدبولى التى ارتكبت جرائم فى حق المصريين وأثقلت البلاد بالديون وحرمت المواطنين من الكثير من الخدمات وجعلتهم يصارعون من أجل الحياة.

.وقال الخبراء إن حكومة مدبولى من أكثر الحكومات التى حصلت على فرص ذهبية لكنها أضاعتها، كما تسببت فى ضغوط اقتصادية صعبة على المصريين، خاصة فى تقلبات أسعار السلع والخدمات، وارتفاع الديون، مطالبين بضرورة تغييرها والاستعانة بوجوه جديدة لتنفيذ سياسات ورؤية اقتصادية واضحة.

يشار إلى أن الدين الخارجى سجل زيادة بنحو 6 مليارات دولار منذ بداية العام 2025 ليصل إلى 161.2 مليار دولار فى نهاية الربع الثانى وفق البيانات الرسمية.

البطالة

من جانبه قال الدكتور حسن سلامة، أستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، إن حكومة مدبولى لها سلبيات، كثيرة موضحا أن أبرز السلبيات تتمثل فى الأوضاع الاقتصادية الضاغطة على الشعب، وتقلب أسعار السلع، حيث يشترى المواطن نفس السلعة بأكثر من سعر بسبب جشع التجار وتراجع الرقابة الحكومية.

وأكد سلامة فى تصريحات صحفية أن وجود رشاوى فى بعض الأماكن يحتاج إلى رادع تشريعى وتوعوى وأمنى لمكافحة الفساد، موضحاً أن حكومة الانقلاب تحتاج إلى تفعيل الأدوار الخاصة بكل جهاز مسئول عن شىء معين، وإحكام الرقابة وتحديد الأولويات.

وانتقد مزاعم حكومة الانقلاب بتراجع نسب البطالة، مؤكدا أن الواقع الذى يراه الناس مختلف، والشباب يجلس على المقاهى ، والمواطن لا يتعامل بالأرقام وإنما بما يراه أمامه على أرض الواقع .

وأشار سلامة إلى أن المجتمع المصرى شهد خلال السنوات الماضية ارتفاعات كبيرة فى أسعار السلع والخدمات، خاصة السلع التى تمس المواطن البسيط فى حياته اليومية، بداية من السلع الغذائية مروراً بالمصاريف المدرسية والجامعية، والكتب الخارجية.

وأوضح أن حكومة الانقلاب تتحدث عن ارتفاع إيرادات السياحة وتحسن التصنيفات الائتمانية لمصر، بينما المواطن لا يهمه ذلك، لأنه لم ينعكس على مستواه الاقتصادى ، المواطن يريد أن يشعر بما تعلن عنه حكومة الانقلاب من أرقام وإحصائيات.

الديون 

وفيما يتعلق بالديون، قال سلامة : ما زلنا نعانى أزمة خدمة الدين التى تصل لنسبة 44% أو 45% من دخل دولة العسكر، ما يثير تساؤلات عن الحدود الآمنة للدين التى تتحدث عنها حكومة الانقلاب متسائلاً : هل يصح أن يكون مواطن دخله 10 جنيهات يدفع منهم 5 جنيهات ديون، لا يصح بالتأكيد، ونفس الأمر ينطبق على الدول، لا يصح أن يكون 44 أو 45% من الناتج المحلى أو إيراداتها يذهب إلى تسديد الديون.

وطالب بضرورة تغيير حكومة مدبولى وتجديد الدماء والاستعانة بوجوه وأفكار جديدة على مستوى التنفيذيين والمحافظين، مشددا على أن التغيير ليس لمجرد التغيير، بل لإزالة السلبيات وتعظيم الإيجابيات وتحقيق التناغم والتنسيق الذى نفتقده.

سعر الصرف

وقالت الدكتورة يمن الحماقى، أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس، إن الهاجس الأكبر أمام حكومة الانقلاب حالياً هو استقرار سعر الصرف بسبب تأثيراته على التضخم ومعدل الفقر معربة عن أسفها لتأثر الطبقة المتوسطة بشدة، واقترابها من الطبقة الفقيرة وجزء كبير منها يصارع من أجل البقاء.

وأشارت يمن الحماقى فى تصريحات صحفية إلى أن أبرز سلبيات حكومة مدبولى، أنها جعلت نسبة كبيرة من الطبقة المتوسطة لم يعد لديها رفاهية الإنفاق فى كثير من مجالات الحياة خاصة إذا كان هناك أطفال فى المدارس داخل الأسرة، لأن تكلفة الحياة أصبحت مرتفعة بشكل فلكى، وهذا الارتفاع لم يتأثر به المستهلك فقط، بل المنتج أيضاً خاصة صغار المنتجين، الذين لا يستطيعون توفيق أوضاعهم مع الارتفاعات المرعبة فى الأسعار والتكاليف .

وشددت على ضرورة أن يكون هناك توجه عاجل نحو استراتيجية تعتمد على بناء الموارد البشرية واستغلال الطاقات العاطلة، من خلال التدريب ورفع الإنتاجية مع الاهتمام بالصحة والتعليم والتركيز على التدريب وتوفير فرص عمل للشباب بحيث يزيد الإنتاج.

وأكدت يمن الحماقى ضرورة الاهتمام بالتنمية الإقليمية، والتركيز على استغلال موارد كل إقليم من أقاليم الدولة، مع عودة المجالس المحلية، وتعيين رئيس لكل إقليم بخلفية اقتصادية، يستطيع وضع خطة لاستثمار الموارد الموجودة فى الإقليم وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية.

وطالبت بالاهتمام بالمناطق الصناعية وإعادة استغلالها، لأنه بدون ذلك لن يتحرك الاقتصاد المصرى بشكل مستقر وآمن، منتقدة اعتماد البلاد على الاقتصاد الريعى، وتحويلات المصريين فى الخارج وعوائد قناة السويس وغيرها رغم أهميتها، لكن مطلوب الاعتماد على مصادر إنتاجية وتصدير السلع والخدمات وزيادة الإنتاج والتصنيع .

الفترة القادمة صعبة

وقال الخبير الاقتصادى، وائل النحاس، إن حكومة مدبولى أكثر حكومة منذ عام 1952 حصلت على فرص ذهبية لم تستغلها، ولذلك كانت نتائجها صعبة جداً سواء على الاقتصاد أو على المواطن المصرى.

وأضاف النحاس فى تصريحات صحفية يكفى أن مدبولى تسلم الحكومة ودين مصر الخارجى نحو 82 مليار دولار فى 2018، وخلال سنوات معدودة وصل الدين إلى 140 مليار دولار، وبعدها جاءت جائحة كورونا وحرب روسيا وأوكرانيا، فلجأت حكومة الانقلاب إلى مزيد من الاقتراض حتى وصل الدين إلى 160 مليار دولار.

وأشار إلى أن هذه الحكومة لم تنجح فى كثير من الملفات، موضحاً أن الفترة القادمة صعبة على المستوى المحلى والدولى، وتحتاج إلى تعامل مختلف خاصة على المستوى الاقتصادى، وتجهيز وزراء ومسئولين للتعامل مع الملفات الشائكة

* شغل حرامية.. خفض قسري للفائدة البنكية على شهادات الادخار يفقد المودعين 1.5 تريليون جنيه

تواجه البنوك المصرية استحقاق شهادات ادخار مرتفعة العائد بقيمة تتراوح بين 1.3 إلى 1.5 تريليون جنيه اعتبارًا من الرابع من يناير 2026 حتى 23 أبريل المقبل، وبدلاً من احترام حقوق المودعين الذين وثقوا بالبنوك الحكومية في أحلك الظروف الاقتصادية، قرر البنك الأهلي وبنك مصر خفض العائد على شهادات الثلاث سنوات بنسبة 1% ليصل إلى 16% فقط. هذا القرار يأتي في توقيت مريب يكشف عن مؤامرة منظمة لسرقة مدخرات المصريين بطريقة قانونية، حيث يُجبر المودعون على قبول عوائد أقل أو سحب أموالهم في ظل غياب بدائل استثمارية حقيقية. 

تصريحات عضو مجلس إدارة البنك المصري الخليجي محمد عبد العال المطمئنة حول وفرة السيولة لدى البنوك وقدرتها على تحمل سحوبات ضخمة، لا تخفي الحقيقة المرة: النظام يريد إجبار المودعين على تجديد شهاداتهم بعوائد أقل لتخفيف العبء عن الموازنة العامة المنهكة، حتى لو كان ذلك على حساب حقوق الملايين الذين حافظوا على مدخراتهم في البنوك وقت الأزمة. 

مؤامرة خفض الفائدة: نهب منظم لمدخرات البسطاء 

خفض البنك المركزي أسعار الفائدة 100 نقطة أساس الأسبوع الماضي، وسارعت البنوك الحكومية فورًا بخفض العائد على الشهادات بنسبة 1-2%، في تنسيق واضح يكشف أن القرار سياسي بحت وليس اقتصاديًا. الهدف الحقيقي هو تخفيف أعباء خدمة الدين العام الداخلي الذي تجاوز حدود السيطرة، والذي توقفت وزارة المالية عن نشر بياناته منذ يونيو 2020 لإخفاء حجم الكارثة. 

المودعون الذين وثقوا بالبنوك وقت أن كان التضخم بين 35-38% ووضعوا أموالهم في شهادات بعائد 27-30% لحماية مدخراتهم من التآكل، يُعاقبون الآن بإجبارهم على قبول عوائد أقل بكثير. الحجة الواهية بأن التضخم انخفض إلى 12% لا تبرر هذا النهب، خاصة أن التضخم الحقيقي الذي يشعر به المواطنون على الأرض أعلى بكثير من الأرقام الرسمية المزيفة. 

العائد “الحقيقي” الذي يتحدث عنه عبد العال خدعة كبرى، لأن معدلات التضخم الرسمية لا تعكس الواقع المعيشي للمصريين. أسعار السلع الأساسية والخدمات ارتفعت بنسب تفوق بكثير معدلات التضخم المعلنة، والمودعون سيخسرون جزءًا كبيرًا من القيمة الحقيقية لمدخراتهم إذا قبلوا العوائد المخفضة. 

أكاذيب وفرة السيولة وقدرة البنوك على التحمل

تصريحات عبد العال عن وفرة السيولة في البنوك (15.3 تريليون جنيه إجمالي ودائع) وقدرتها على تحمل سحب 1.5 تريليون دون تأثير، تبدو مطمئنة ظاهريًا لكنها تخفي حقائق خطيرة. لو كانت البنوك فعلاً واثقة من قدرتها على الاحتفاظ بالودائع، لماذا المسارعة بخفض العائد قبل حتى بدء موجة الاستحقاقات؟ التوقيت يكشف الذعر الحقيقي من احتمال سحوبات ضخمة قد تهدد السيولة.

اختبارات الضغط التي تجريها إدارات الأصول والخصوم في البنوك لسيناريوهات سحب 10% أو 25% أو 50% من الودائع، تؤكد أن البنوك تتوقع موجة سحوبات كبيرة. المشكلة الحقيقية أن معظم أموال هذه الشهادات استُخدمت لتمويل عجز الموازنة عبر شراء أذون وسندات خزانة، وليس في استثمارات منتجة تدر عوائد حقيقية.

التفاوت لأول مرة بين أسعار الشهادات في البنك الأهلي وبنك مصر (خفض بين 1-2%) ليس دليل استقلالية كما يزعم عبد العال، بل مناورة لخلق وهم المنافسة بينما الهدف واحد: خفض تكلفة الاقتراض الحكومي على حساب المودعين.

بدائل وهمية واستثمارات معدومة: إجبار على القبول بالسرقة 

دعوة عبد العال للمودعين بتغيير “ثقافتهم الادخارية” والاتجاه للاستثمار المباشر أو “أوعية متعددة” هي قمة السخرية في ظل بيئة استثمارية منهارة. أي استثمارات مباشرة يتحدثون عنها في ظل سيطرة الجيش على الاقتصاد وهيمنة المحاسيب على المشروعات الكبرى؟ أي أوعية استثمارية يقصدون في ظل انهيار البورصة واستمرار تراجع قيمة الجنيه؟

المودعون الذين سحبوا استثماراتهم من المشروعات وقت ارتفاع الفائدة إلى 30% لم يفعلوا ذلك لمجرد “ارتفاع الفائدة” كما يزعم، بل لأن بيئة الأعمال أصبحت طاردة تمامًا بسبب فساد النظام وسيطرة المؤسسة العسكرية على كل القطاعات المربحة. الآن يريدون إجبار هؤلاء على العودة للاستثمار المباشر بعد أن سرقوا مدخراتهم بخفض الفائدة.

وعد عبد العال بأن العائد “سيظل مرتفعًا” بمتوسط بين 9-12% مستقبلاً هو وعد أجوف، لأن هذه النسب لن تحمي المدخرات من التضخم الحقيقي. القول بأن هذه “أعلى عوائد في العالم” تضليل متعمد، لأن المقارنة يجب أن تكون مع معدلات التضخم والمخاطر المحلية وليس بالأرقام المجردة.

النظام يواجه استحقاق 1.5 تريليون جنيه من مدخرات المصريين بخطة واضحة: إجبارهم على تجديد شهاداتهم بعوائد أقل، أو دفعهم للسحب ثم إعادة الإيداع بشروط أسوأ. لا توجد بدائل حقيقية، لا أوعية استثمارية جادة، لا بورصة قوية، لا مشروعات منتجة. الخيار الوحيد أمام المودعين: قبول السرقة القانونية أو مشاهدة مدخراتهم تتآكل بالتضخم. هذا هو النموذج الاقتصادي للنظام: نهب منظم تحت غطاء القرارات “الفنية” و”السياسة النقدية”.

 

*صحفيو «الفجر» يؤسسون لجنة نقابية للتفاوض مع الإدارة بشأن الإغلاق والرواتب المتوقفة

بدأ الصحفيون والعاملون في جريدة «الفجر» الإجراءات الرسمية لتأسيس لجنة نقابية لتمثيلهم بشكل رسمي في المفاوضات الجارية مع الإدارة، بوساطة من نقابة الصحفيين، بعدما أوقفت الإدارة رواتبهم منذ ستة أشهر، وأبلغتهم عزمها إغلاق المقر نهائيًا مع نهاية ديسمبر الجاري، نتيجة أزمة مالية تعاني منها المؤسسة، حسبما قالت إحدى صحفيات الجريدة.

الصحفية، التي طلبت عدم ذكر اسمها، أوضحت أن اجتماعًا عُقد أمس، بمقر المؤسسة، ضم نقيب الصحفيين، خالد البلشي، وأعضاءً من مجلس النقابة، والصحفيين بالجريدة، لبحث الأزمة، وقرر الصحفيون خلاله التواجد الدائم بالمقر لمنع إغلاقه، كما خلُص الاجتماع إلى الاتفاق على استكمال النقابة لتحركاتها «مع جميع الأطراف المعنية، لمحاولة التوصل إلى حل»، بالإضافة إلى إرسال البلشي خطابات رسمية إلى جميع الجهات المسؤولة لتحديد هوية مالكي أسهم المؤسسة على نحو دقيق.

بحسب مصدر آخر من صحفيي الجريدة، طلب بدوره عدم ذكر اسمه، لا توجد معلومات واضحة عن هيكل ملكية المؤسسة الحالي، وبالتالي تبعية الإدارة إلى أي جهة، مشيرًا إلى عدم استطاعته تأكيد ما يتردد بشأن استحواذ الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية على أغلبية أسهم «الفجر»، مشيرًا إلى أن دور «المتحدة» اقتصر فقط على عقد امتياز إعلاني للمؤسسة، انتهى في مايو الماضي.

وبحسب الصحفية في الجريدة، توقف الإصدار الورقي الأسبوعي أكثر من مرة على فترات متقطعة خلال العامين الماضيين، ما فسرته الإدارة بمرور المؤسسة بأزمة مالية. وفي يونيو الماضي، توقف صرف مرتبات الصحفيين والعاملين، والتي تقع جميعها تحت الحد الأدنى للأجور بعدة آلاف، وفقًا للمصدر. 

وفي بيان لهم عقب اجتماع أمس، أكد الصحفيون على أهمية التزام مُلاك المؤسسة «بمسؤوليتهم القانونية والمهنية»، وضرورة «صرف الرواتب المتأخّرة في أقرب وقت ممكن، باعتبارها حقًا أصيلًا لا يقبل التأجيل، وخطوة أساسية لإنهاء الأزمة، وتهيئة المناخ لأي مسار تفاوضي»، مشيرين إلى أنهم «لن يقفوا مكتوفي الأيدي أمام إغلاق مقر جريدتهم، وسيقومون بحمايته بالطرق الشرعية وفقًا للقانون»، مؤكدين أن أي محاولة للإغلاق، هي «إعلان رسمي بالتنصّل من أي مسؤولية تجاه حقوق الصحفيين والعاملين»، بحسب البيان. 

وجددت نقابة الصحفيين، قبل يومين، دعوتها جميع المؤسسات الصحفية للالتزام بتطبيق الحد الأدنى للأجور، «وفي مقدمتها الفجر»، على خلفية أزمة أخرى، لا تزال مستمرة، في جريدة «البوابة نيوز».

 

*بعد تصريحاته عن “الفكة”.. غضب شعبي يجبر مسؤولا مصريا على التراجع

أعرب رئيس هيئة مترو الأنفاق في مصر طارق جويلي عن تراجع الهيئة بشأن رفع أسعار تذاكر مترو الأنفاق، والتي أعلن عنها قبل ساعات بحجة نقص كبير في توفير”الفكة” العملات المعدنية.

وأكد رئيس الهيئة القومية للأنفاق أن زيادة أسعار تذاكر مترو الأنفاق غير مطروحة حاليا، نافيا ما تردد مؤخرًا على بعض المنصات الإعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي بشأن وجود نية قريبة لرفع سعر التذكرة الأساسية من 8 إلى 10 جنيهات.

جاء التراجع بعد موجة غضب شعبي واسعة أعقبت تصريحات المهندس جويلي في برنامج تلفزيوني، حيث أشار إلى احتمالية زيادة سعر التذكرة بمقدار جنيهين كحل لأزمة حادة في توافر “الفكة” (العملات المعدنية الصغيرة) في التداول .

وكان جويلي أوضح في تصريحاته أن شريحة التذكرة بـ8 جنيهات تمثل النسبة الأكبر من الركاب، مما يفرض على الهيئة توفير نحو 300 ألف جنيه يوميا من العملات المعدنية لتوزيعها على شبابيك التذاكر في الخطين الأول والثاني.

وبرر رئيس هيئة مترو الأنفاق أن ما أُثير كان نتيجة سوء فهم لنقاش عام دار في البرنامج، مشيرا إلى أن الاقتراح برفع السعر جاء من الإعلامي أحمد موسى، ولم يبد هو تأييدا صريحًا له، بل كان مجرد “دردشة” لخيارات محتملة.

وشدد على أن أي تغيير في تعريفة التذاكر يتطلب موافقة مجلس الوزراء مسبقا، ويسبقه دراسات شاملة تراعي الظروف الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين، خاصة في ظل التحديات الراهنة.

وأوضح رئيس الهيئة أن الأزمة الحقيقية تكمن في صعوبة توفير الكميات الكافية من العملات المعدنية، نتيجة تحديات تواجه مصلحة سك العملة، خاصة في استيراد الخامات اللازمة.

وأشار إلى أن الهيئة تواصلت مع وزارة المالية والجهات المعنية لإيجاد حلول جذرية، مع التأكيد على أن المشكلة لا تقتصر على المترو بل تمتد إلى قطاعات أخرى تعتمد على النقد الصغير.

ودعا جويلي المواطنين إلى المساهمة في حل المشكلة من خلال:التوسع في استخدام وسائل الدفع الإلكتروني “بطاقات فيزا”، “كروت ذكية”، وشحن كارت المحفظة باستمرار لتسهيل شراء التذاكر دون الحاجة إلى فكة، والإسراع في التحول نحو كارت المواصلات الموحد الذي يشمل مترو الأنفاق، المونوريل، LRT، وBRT، لتحقيق تكامل أكبر في منظومة النقل العام .

وأكد أن الهيئة ملتزمة بتقديم الخدمة بنفس الأسعار الحالية تبدأ من 8 جنيهات وتصل إلى 20 جنيها حسب عدد المحطات، مع التركيز على تحسين الكفاءة وتقليل الزحام أمام شبابيك بيع التذاكر، دون إضافة أي أعباء جديدة على المواطنين.

 

*فوضى في امتحان البرمجة لليوم الثاني وأولياء الأمور : فشل وإهمال واستهتار بمستقبل الطلاب

تواصلت شكاوى طلاب الصف الأول الثانوي من وجود مشكلات تقنية في أول امتحان رسمي لمادة البرمجة والذكاء الاصطناعي على منصة كيريو اليابانية لليوم الثاني.

ويؤدي امتحان البرمجة، اليوم الأربعاء، على المنصة الإلكترونية طلاب ثمانى محافظات، هي: الشرقية، والإسماعيلية، والقليوبية، والسويس، وبورسعيد، والدقهلية، والمنوفية، والغربية .

إغلاق المنصة

وتعرض طلاب الصف الأول الثانوي لمشكلات متعددة خلال أداء الامتحان تتمثل في: عدم تمكنهم من الوصول للمنصة وتأخرهم عن أداء الامتحان، وظهور رسالة تم تسليم الامتحان مباشرة دون ظهوره لهم، وإغلاق المنصة بشكل مفاجئ قبل الانتهاء من أداء الامتحان، وظهور أسئلة باللغة اليابانية والصينية.

وزعمت مصادر في وزارة تعليم الانقلاب أنها تتابع بصورة لحظية، استكمال الطلاب أداء الاختبار عبر المنصة الإلكترونية على مدار اليوم، بما يضمن إتاحة الفرصة لجميع الطلاب لأداء الاختبار دون معوقات.

ويؤدي طلاب الصف الأول الثانوي امتحان البرمجة بواسطة التابلت أو الأجهزة الموجودة بالمدرسة مع الالتزام بأداء الامتحان في اللجنة الامتحانية في الأوقات المحددة.

ويتاح أداء الامتحان بالمدرسة فقط من الساعة 9 صباحاً الى الساعة 5 مساءً حسب جدول كل محافظة، على ألا يزيد عدد الطلاب باللجنة الامتحانية عن 15  طالبا.

وأدى أمس الثلاثاء طلاب الصف الأول الثانوي امتحان البرمجة في سبع محافظات، هي: القاهرة، وكفر الشيخ، ودمياط، والوادي مطروح، وشمال سيناء، وجنوب سيناء، والاسكندرية.

استغاثة أولياء الأمور 

وطالب أولياء أمور طلاب الصف الأول حكومة الانقلاب بالتدخل لإلغاء امتحان البرمجة لعدم تكافؤ الفرص بين الطلاب، إذ أدى بعضهم الامتحان، بينما تعرض عدد كبير لمشكلات فنية أعاقتهم عن أدائه، مستنكرين تجاهل وزارة تعليم الانقلاب للمشكلات الجسيمة التي واجهت أبنائهم وعرضتهم لضغوطات نفسية وعصبية.

ووصفوا ما حدث في امتحان مادة البرمجة بالفشل والإهمال والاستهتار بمستقبل الطلاب، لوجود شكاوى جماعية من محافظات مختلفة تتمثل في: إغلاق المنصة بشكل مفاجئ، ومسح الإجابات تلقائيا، وعدم حفظ الإجابات، وعدم تمكن البعض من أداء الامتحان.

رسوب تعليم الانقلاب

وقال أولياء الأمور إن تلك المشكلات لا يمكن أن يتم قبولها في مادة نجاح ورسوب، وإنه من غير المنطقي أن يتساوى طالب تمكن من أداء الامتحان بطالب لم يتمكن لأسباب تقنية خارجة عن إرادته ويجب محاسبة المسئولين عنها، مؤكدين عدم جاهزية المنصة، ورسوب وزارة تعليم الانقلاب في تحقيق العدل والتنظيم والكفاءة والمسئولية.

وتساؤلوا عن ذنب الطالب الذي ضاعت إجابته، وكيف يتم معاقبة الطالب الذي لم يتمكن من دخول الامتحان أو تعرض لمشكلات تقنية تتحمل مسئوليتها الوزارة، قائلين: “ماحدث ليس تعليما أو تطويرا وإنما استخفاف رسمي بعقول الطلبة وأعصاب الأهالي، والطلاب ليسوا حقل تجارب”.

 

إسرائيل ترسل مصوراً وحاخاماً سراً”بهويات مزيفة” إلى مصر للتنقيب على قبور اليهود المصريين.. الأربعاء 31 ديسمبر 2025م .. ديون مصر بالأرقام: 161 مليار دولار خارجي و11 تريليون جنيه محلي والدرس الخفي من تجربتي اليابان وإيطاليا

إسرائيل ترسل مصوراً وحاخاماً سراًبهويات مزيفة” إلى مصر للتنقيب على قبور اليهود المصريين.. الأربعاء 31 ديسمبر 2025م .. ديون مصر بالأرقام: 161 مليار دولار خارجي و11 تريليون جنيه محلي والدرس الخفي من تجربتي اليابان وإيطاليا

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*تأجيل محاكمة المصور حمدي الزعيم إلى 25 مارس لاستكمال سماع شهود الإثبات

كشفت مصادر حقوقية إن الدائرة الثانية إرهاب بمحكمة جنايات القاهرة، أجلت أمس الثلاثاء، ثاني جلسات محاكمة المصور الصحفي حمدي الزعيم، إلى جلسة 25 مارس المقبل؛ لاستكمال سماع شهود الإثبات.

ويواجه الزعيم – وفقًا لأمر الإحالة في القضية رقم 955 لسنة 2020 حصر أمن دولة عليا المقيدة برقم 29 لسنة 2025 جنايات التجمع الخامس – اتهامات بالانضمام إلى جماعة إرهابية مع العلم بأغراضها والاشتراك في اتفاق جنائي بغرض ارتكاب جريمة إرهابية.

وخلال جلسة اليوم، حضر شاهد الإثبات الأول في قائمة أدلة الثبوت ولم تُمكِّن المحكمة جميع المحامين من سؤال الشاهد واكتفت بأسئلة محاميين اثنين فقط من هيئة الدفاع.

وكانت النيابة قد أحالت في يناير الماضي حمدي الزعيم للمحاكمة أمام محكمة الجنايات في القضية رقم 955 لسنة 2020 حصر أمن دولة، وذلك بعد 4 سنوات قضاها رهن الحبس الاحتياطي على ذمة القضية. وحددت محكمة الجنايات جلسة 26 أكتوبر 2025 لنظر أولى جلسات محاكمة الزعيم.ويكمل الزعيم في يناير المقبل 5 سنوات خلف القضبان.

وطوال السبع سنوات الماضية، كان الزعيم في ظروف استثنائية، بين حبس احتياطي لما يقرب من سنتين ثم تدابير احترازية لسنتين ونصف السنة ثم الحبس مجددا على ذمة قضية جديد

* وفاة أستاذ الفيزياء الدكتور عطا يوسف داخل سجن بدر إثر الإهمال الطبي

تعرب منظمات حقوق الإنسان المصرية والدولية عن بالغ قلقها إزاء وفاة الأستاذ الجامعي الدكتور عطا يوسف عبد اللطيف، أستاذ الفيزياء بكلية العلوم في جامعة أسيوط، داخل محبسه في سجن بدر (3)، في حادث مأساوي يعود سببه إلى الإهمال الطبي المتعمد والمماطلة في توفير العلاج المناسب لحالته الصحية الحرجة.

 تدهور الحالة الصحية

كان الدكتور عطا يعاني من أمراض مزمنة شديدة، تشمل ارتفاع ضغط الدم واضطرابات في القلب، ما جعله بحاجة ماسة إلى رعاية طبية مستمرة. ورغم تكرار شكاواه من تدهور حالته الصحية داخل السجن، لم يتم توفير الرعاية الطبية اللازمة له في الوقت المناسب. وعلى الرغم من حالة الطوارئ الصحية التي كان يمر بها، إلا أن السلطات المعنية تأخرت في نقله إلى المستشفى، حيث فارق الحياة بعد وصوله إلى المستشفى في حالة حرجة، يوم الجمعة الماضي.

إهمال متعمد 

تؤكد التقارير الطبية أن وفاة الدكتور عطا لم تكن بسبب المرض فقط، بل بسبب الإهمال الطبي المتعمد من قبل إدارة السجن، وهو ما يعد انتهاكًا صريحًا للحق في الحياة. وعليه، فإن هذا الحادث يمثل جزءًا من سياسة متكررة من الإهمال الطبي في السجون والمعتقلات التي تتسبب في وفاة العديد من المعتقلين، وخاصة أصحاب الأمراض المزمنة.

وكانت الأسرة قد تقدمت عدة مرات بطلبات لنقل الدكتور عطا إلى المستشفى لتلقي العلاج المناسب، ولكن تلك المطالبات جوبهت بالتجاهل المستمر من قبل إدارة السجن، ما يوضح مدى تجاهل السلطات الصحية لحقوق المعتقلين في الرعاية الصحية العاجلة.

السياسات القمعية

هذه الحادثة تأتي في سياق أوسع يشمل استمرار سياسات القمع التي تمارس ضد المعتقلين السياسيين في السجون حيث يتعرض هؤلاء المعتقلون لظروف احتجاز قاسية، تؤثر سلبًا على صحتهم الجسدية والنفسية.

وتُظهر التقارير المتواصلة ارتفاعًا ملحوظًا في وفيات المعتقلين السياسيين نتيجة للإهمال الطبي، ما يستدعي تدخلاً عاجلاً من الجهات المعنية لضمان احترام الحقوق الإنسانية الأساسية داخل السجون.

 

* المعتقل معاذ الشرقاوي يبدأ إضرابًا عن الطعام بعد رفض مصلحة السجون تمكينه من دخول امتحاناته

في خطوة تصعيدية خطيرة، بدأ القيادي الطلابي السابق معاذ الشرقاوي إضرابًا مفتوحًا عن الطعام منذ يوم السبت 20 ديسمبر 2025، اعتراضًا على رفض مصلحة السجون تمكينه من دخول امتحاناته القانونية بكلية الحقوق في جامعة طنطا.

هذا الإجراء يأتي بعد حرمانه من أداء أولى امتحاناته في 24 ديسمبر، في حين يعترض على عدم تمكينه من حضور ثاني امتحاناته المقررة اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر.

وفي سياق تصاعد القضية، طالبت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية النائب العام المستشار محمد شوقي بالتدخل الفوري والفعال لضمان تطبيق القانون وحماية حياة الشرقاوي، الذي يعاني من ظروف احتجاز قاسية في “سجن بدر 3”.

وتشير المبادرة إلى أن محاميها كان قد قدم طلبات متكررة لنقل الشرقاوي إلى سجن وادي النطرون، حيث تنعقد امتحاناته، لكن دون جدوى حتى الآن.

المسلسل القضائي والحقوقي لالتهام الحياة التعليمية

تبدأ الأزمة مع الشرقاوي في 10 ديسمبر 2025 عندما رفضت مصلحة السجون استلام بيان قيد الشرقاوي من محاميه والذي يثبت تسجيله في كلية الحقوق، فضلاً عن جدول امتحاناته.

ووفقا للمصادر، أرجعت مصلحة السجون القرار إلى “تعليمات أمنية مشددة” تمنع ترحيل أي محتجز من “مركز الإصلاح والتأهيل” المعروف باسم سجن بدر 3 إلى مكان آخر يعقد فيه امتحاناته.

وفي محاولة لضمان حصوله على حقوقه التعليمية، تقدم محامي المبادرة المصرية بشكوى إلى المجلس القومي لحقوق الإنسان بتاريخ 19 ديسمبر، وأبلغوا النائب العام في 23 ديسمبر بهذا الانتهاك، مطالبين بتوفير ظروف قانونية تسمح للشرقاوي بأداء امتحاناته.

الإضراب عن الطعام احتجاجًا على حرمانه من حقه في التعليم

مؤخراً، أصبح الشرقاوي يعاني من مضاعفات صحية جراء الإضراب عن الطعام، في وقت يزداد فيه القلق من تهديد حياته.

ورغم تقديم محامي المبادرة طلبًا جديدًا في 24 ديسمبر لنقل الشرقاوي إلى سجن وادي النطرون لإجراء الامتحانات، فإنه لم يتم تلبية هذا الطلب حتى الآن، مما يعني أنه سيُحرم من الامتحانات القادمة، وهو ما يعتبر تعسفًا واضحًا في حرمانه من حقه في التعليم.

قضية الشرقاوي: من الاعتقال إلى الإخفاء القسري 

تعود أزمة معاذ الشرقاوي إلى عام 2018، حيث تم القبض عليه لأول مرة وتعرض للاحتجاز الاحتياطي لفترة طويلة، قبل أن يتم إطلاق سراحه في 2020.

ثم في مايو 2023، تم القبض عليه مرة أخرى بشكل تعسفي وأُخفي قسريًا قبل ظهوره في يونيو 2024 أمام نيابة أمن الدولة العليا.

فيما يتعلق بالقضايا المرفوعة ضد الشرقاوي، فقد صدرت ضده أحكام بالسجن لعشر سنوات في قضايا تتعلق بـ”الانضمام لجماعة إرهابية”، وتُنظر حاليًا الاستئنافات الخاصة به.

كما يُنتظر الحكم في قضية أخرى بعد تقديمه للمحاكمة بناءً على تحقيقات معتمدة من النيابة العامة، ولكن دون توفير أدلة قوية أو شهود حقيقيين لدعمه.

معاناة على مدار سبع سنوات: إخفاء قسري، تعذيب، وحرمان من المحاكمة العادلة

منذ اعتقاله الأول في 2018، مر معاذ الشرقاوي بتجارب قاسية شملت الإخفاء القسري، والتعذيب، كما حرم من محاكمة عادلة أمام محاكم عادية.

وفي هذا الصدد، يعاني من تدويره على ذمة قضايا جديدة تتعلق بالتهم ذاتها التي لم يتم تقديم أي أدلة ملموسة عليها، ليظل سجينًا في دائرة مفرغة من الإجراءات القضائية المتدنية.

تعارض الوضع الحالي مع خطاب الدولة

ما يزيد من حدة القلق هو تعارض وضع معاذ الشرقاوي الحالي مع تصريحات وزير الخارجية بدر عبد العاطي أمام لجنة حقوق الإنسان في مجلس الشيوخ، والتي قال فيها إن بعض السجناء “يرفضون إطلاق سراحهم بعد تطور السجون”. 

وهو التصريح الذي يُناقض ما يعيشه الشرقاوي من انتهاكات حقوقية صارخة، حيث لا توجد أدنى ضمانات لأبسط حقوقه، مثل حقه في التعليم.

تُظهر ممارسات وزارة الداخلية مع معاذ الشرقاوي أن الهدف من احتجازه ليس الإصلاح أو التأهيل، كما تروج الوزارة، بل يبدو أن الهدف هو التنكيل به والانتقام السياسي منه، بما يخالف بشكل صارخ المادة 56 من الدستور المصري التي تضمن حقوق السجناء، وكذلك قانون تنظيم السجون الذي يضمن حق المحتجزين في أداء امتحاناتهم.

* تصاعد غضب المعتقلين داخل سجن بدر 3 بسبب تردّي الأوضاع وارتفاع معدلات الوفيات

قالت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان إنها حصلت على شهادات موثقة تفيد بتصاعد حالة الغضب والاحتقان بين المعتقلين في القطاعين الثالث والرابع بمركز بدر للإصلاح والتأهيل (بدر 3).

وأشارت إلى أن ذلك يأتي في ظل تنصّل السلطات الأمنية من الوعود التي سبق الإعلان عنها بهدف تخفيف حدة التوتر، وتمكين المعتقلين وأسرهم من بعض حقوقهم القانونية المشروعة.

وبحسب المعلومات التي تلقتها الشبكة، تشهد الأوضاع داخل سجن بدر 3 توترًا متصاعدًا، أعقب سلسلة من الوقائع شملت اعتداءات لفظية، وإجراءات تعسفية، وإهمالًا طبيًا جسيمًا، انتهت بوفاة عدد من المعتقلين، فضلاً عن تردى الاوضاع والاهانات التى يعانى منها بعض الاسر اثناء الزيارات من تفتيش مهين ومنع دخول الكثير من الاغراض الضرورية الأمر الذي دفع إلى اندلاع احتجاجات جماعية لا تزال مستمرة حتى تاريخه.

اعتداء لفظي وإهانة أحد المعتقلين

ووفقًا للشهادات الواردة، بدأت الأزمة عقب قيام الرائد أحمد صبحي بالاعتداء اللفظي وإهانة أحد المعتقلين في القطاع الرابع، ما دفع عددًا من زملائه إلى تغطية كاميرات المراقبة داخل الزنازين احتجاجًا على الواقعة. وعلى إثر ذلك، تدخل أفراد من قوات الأمن ووجّهوا تهديدات مباشرة للمعتقلين، أعقبها فرض إجراءات عقابية تعسفية بحقهم.

وردًا على هذه الانتهاكات، أعلن معتقلو مختلف قطاعات سجن بدر 3 تغطية كاميرات المراقبة بشكل جماعي، احتجاجًا على ما وصفوه باستمرار الانتهاكات وسوء المعاملة، والإهمال الطبي الذي أدىبحسب إفاداتهم – إلى وفاة أكثر من أربعة معتقلين خلال عام واحد.

وفي سياق متصل، شهد السجن مؤخرًا تغييرات إدارية بعد تولي إدارة جديدة، شملت تقليص مواعيد ومدة التريض الأسبوعي، إلى جانب فرض قيود مشددة على الزيارات.
واحتجاجًا على هذه الإجراءات، أعلن المعتقلون رفضهم الخروج للتريض بشكل كامل، مؤكدين أن هذه السياسات فاقمت من معاناتهم الصحية والنفسية، وتشكل مخالفة صريحة للحد الأدنى من حقوق السجناء.

حالتا وفاة داهل السجن

تزامن التصعيد مع التدهور الحاد في الحالة الصحية للدكتور عطا يوسف عبد اللطيف، أستاذ الفيزياء بكلية العلوم – جامعة أسيوط (70 عامًا)، حيث جرى نقله إلى المركز الطبي بسجن بدر في 27 أكتوبر الماضي بعد تدهور وضعه الصحي، قبل أن يتم تحويله لاحقًا إلى مستشفى قصر العيني، حيث وافته المنية يوم الجمعة 26 ديسمبر الجاري، عقب اكتشاف إصابته بورم في مرحلة متقدمة

يأتي ذلك بعد فترة قصيرة من وفاة الدكتور علاء العزب داخل السجن ذاته، وذلك على خلفية تشخيص متأخر لإصابته بورم مماثل.

وتعيد هذه الأحداث إلى الواجهة أزمة القطاع الثاني بسجن بدر، الذي يضم عددًا من قيادات جماعة الإخوان المسلمين، حيث يتعرض المحتجزون فيه، وفقًا لشهادات حقوقية، إلى معاملة مشددة تشمل المنع الكامل من الزيارات والتريض، وحظر إدخال الأطعمة أو الرسائل من ذويهم منذ أكثر من 13 عامًا، رغم خوضهم عدة إضرابات عن الطعام ومحاولات انتحار سابقة، دون أن يترتب على ذلك أي تغيير في سياسات إدارة السجن.

ولا تزال حالة الاحتقان داخل سجن بدر 3 مستمرة، حيث يواصل المعتقلون طرق أبواب الزنازين عقب كل أذان، وترديد هتافات تطالب بالحرية واحترام الكرامة الإنسانية، إلى جانب تعليق لافتات على أبواب بعض الزنازين تؤكد استمرار الاحتجاج والتصعيد السلمي حتى الاستجابة لمطالبهم المشروعة.

في السياق، أفادت المعلومات بدخول الدكتور رضا المحمدي في إضراب مفتوح عن الطعام، احتجاجًا على الأوضاع داخل السجن، والتي وصفها بأنها تمثل انتهاكًا صارخًا للمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، والقوانين الوطنية المنظمة لمعاملة السجناء.

*قضى نصف عمره بين جدران الزنزانة.. هل ينتظر أيمن موسى خناقة جديدة بين أنس حبيب وأحمد “ميدو” ليحصل على حريته؟

غادر علاء عبد الفتاح أخيرا مصر وكتب “باي باي” وهو الحدث غير المتوقع الذي يتمنى النشطاء حدوثه مع الشاب أيمن موسى المحكوم بالمؤبد فقط لأنه شارك بوقفة احتجاجية كالتي شارك فيها علاء عبدالفتاح قبل اعتقاله الثاني، وربطوا بين خروجه (بعد أن أمضى نحو 11 سنة في محبسه بحالة نفسية يرثي لها)  وبين ما يُتداول عن “خناقة ميدو – أنس حبيب” التي كأنها كانت سببًا أو ذريعة لفتح باب الخروج بالمقايضة للناشط اليساري عبدالفتاح مقابل تخفيف قضية ميدو لادنى حد رغم ثبوت تورطه، بحسب كثير من المحللين ومنهم حافظ المرازي.

النقاشات الشعبية على السوشيال ميديا تتناول تحويل حدث جانبي أو “خناقة” بين شخصيات عامة إلى نقطة فاصلة في قضايا أكبر مثل الإفراج عن معتقلين بارزين أو تغييرات سياسية.

وكتب أحدهم “.. علاء عبد الفتاح خرج من مصر بعد خناقة ميدو وأنس حبيب، أيمن موسى كمان مستني خناقة جديدة تفتح له باب الحرية. #الحرية_لأيمن_موسى”.

وأضاف آخر “في مصر، الحرية مش بتيجي بالقانون ولا العدالة، تيجي بخناقة بين نجوم الكورة أو الإعلام!  .. علاء عبد الفتاح خرج بعد خناقة ميدو – أنس حبيب، . وأيمن موسى لسه مستني دوره. #حالك_يا_مصر“.

“عفو” وحرية

ودعا (حزب تكنوقراط مصر) على منصة إكس إلى المشاركة في هاشتاج #الحرية_لأيمن_موسى وهو الطالب الذي دخل السجن وهو في التاسعة عشرة من عمره، ما زال خلف القضبان بعد اثنتي عشرة سنة كاملة، وقد تجاوز اليوم الثانية والثلاثين.

ورأت أن “موسى” لم يكن قائدًا سياسيًا ولا ناشطًا منظمًا، بل مجرد شاب جامعي خرج في مظاهرة عابرة، لو مرت بسلام لعاد إلى جامعته في اليوم التالي. لكن ما حدث كان حكمًا مؤبدًا على العمر، إذ ضاع شبابه بين جدران الزنزانة. أيمن لم يحمل سلاحًا، ولم يدعُ إلى عنف، وكل ما يريده الآن أن يعيش ما تبقى من حياته مع أمه بعد أن فقد والده قهرًا وحسرة.

وقال الحساب  @egy_technocrats إن أسرة أيمن طرقت كل الأبواب: طلبات عفو رسمية، ومناشدات للمجلس القومي لحقوق الإنسان، وملفات للجنة العفو، وعشرات الالتماسات. كلها بلا جدوى. المفارقة أن غالبية المتهمين في نفس القضية حصلوا على عفو “رئاسي” بين 2016 و2018، بينما بقي هو، ليس لأنه أخطر أو مختلف، بل لأن الحظ لم يكن في صفه.

وأشار إلى أن “قضية أيمن موسى لم تعد ملفًا جنائيًا، بل صارت اختبارًا أخلاقيًا للعدالة: هل تتحول العدالة إلى حظ ونصيب؟ العفو عنه ليس ضعفًا، بل تصحيح لمسار، وانتصار لمعنى العدالة. الحرية لأيمن موسى، لأن ما تبقى من العمر لا يحتمل انتظارًا آخر.”.

منظمات حقوقية ونشطاء يعتبرون اعتقال الطالب أيمن موسى غير مبرر، إذ قضى أكثر من عقد خلف القضبان بسبب أحداث الأزبكية، بينما لم يشمل العفو الرئاسي حالته رغم شمول مدانين بجرائم جنائية، ما يبرز ازدواجية في العدالة.

ووثّقت منظمات منها “درب” مأساة أيمن موسى باعتباره “نصف عمر بين جدران الزنزانة”، وأشار إلى أنه اعتُقل في أكتوبر 2013 أثناء مروره بميدان رمسيس، وأُلحق بالقضية رقم 10325 لسنة 2013 جنايات الأزبكية ووصف الموقع أن القضية مثال على “الاعتقال العشوائي” الذي طال شبابًا أبرياء.

وانتقدت منصة “درج” الإعلامية استثناء أيمن موسى من قرارات العفو الرئاسي، رغم شمولها لمدانين في جرائم جنائية خطيرة.

وأوضحت أن السبب يعود إلى إدراج اسمه في التحريات الأمنية باعتباره “شارك في عمليات إرهابية”، وهو توصيف اعتبره حقوقيون غير دقيق ويُستخدم لإقصاء السجناء السياسيين من الإفراج.

اعتقال أيمن موسى يُنظر إليه من قبل المنظمات الحقوقية كـ اعتقال غير مبرر سياسيًا وقانونيًا، إذ يعكس سياسة انتقائية في العفو والإفراج، ويبرز مأساة جيل كامل من الشباب الذين فقدوا سنوات عمرهم خلف القضبان بسبب مواقف سلمية أو وجودهم في المكان الخطأ.

وأطلقت منظمة “ميدل إيست ماترز” حملة إلكترونية لإنقاذ أيمن موسى، ووصفت سجنه بأنه “صرخات استغاثة من سجون الظلم”، مشيرة إلى أنه دخل السجن وعمره 19 عامًا فقط، ليقضي أكثر من 11 عامًا خلف القضبان.

وشددت المنظمة على أن الحكم المشدد (15 عامًا) يعكس قسوة غير مبررة بحق شاب كان يفترض أن يعيش أحلامه الجامعية.

واشنطن بوست

الباحث الاكاديمي الموجود في الولايات المتحدة عبدالرحمن الجندي دائما ما يثير تعليقات عن زميله أيمن موسى عبر مقالاته على فيسبوك أو من خلال موقع صحيفة واشنطن بوست الامريكية.

و”الجندي”، وهو زميل أيمن موسى وناشط وكاتب مصري عاش تجربة السجن بنفسه، يكتب باستمرار عن قضية أيمن ويصفه بأنه رمز للظلم والحرمان من العدالة، مؤكدًا أنه لم يكن يومًا خطرًا أو سياسيًا، بل مجرد طالب جامعي ضاع شبابه خلف القضبان. يقول الجندي في أحد نصوصه: “عزيزي أيمن، عندما ينسى العالم، سأتذكر أنا”.

ويصف أيمن بأنه لم يكن ناشطًا سياسيًا أو قائدًا، بل مجرد طالب خرج في مظاهرة عابرة، ليجد نفسه محكومًا بالسجن المؤبد، ويرى أن استمرار حبسه رغم حصول أغلب زملائه في نفس القضية على عفو رئاسي، يعكس أن العدالة في مصر تحولت إلى “حظ ونصيب”.

وكتب عن معاناة أسرة أيمن، خصوصًا وفاة والده قهرًا، ويعتبر أن هذه القصة ليست قضية فردية، بل اختبار أخلاقي للدولة والمجتمع.

عبدالرحمن الجندي يستخدم كتاباته عن أيمن موسى لتذكير الناس بأن هناك شبابًا ضاع مستقبلهم بسبب أحكام قاسية وظروف سياسية، ويعتبر أن قضية أيمن ليست مجرد ملف جنائي، بل امتحان للعدالة والإنسانية في مصر.

https://www.facebook.com/megaphonenews/videos/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D9%8A%D9%91%D8%A9-%D9%84%D8%A3%D9%8A%D9%85%D9%86-%D9%85%D9%88%D8%B3%D9%89/170751499051189/?utm_source=copilot.com

وبينما يُفرج عن مدانين في جرائم قتل وفساد بعفو “رئاسي”، يبقى سجناء الرأي مثل أيمن موسى خلف القضبان، رغم أنه أصبح رمزًا لمعاناة الشباب الذين اعتُقلوا في سياق سياسي، لا جنائي، ويُستخدم ملفه لتسليط الضوء على أزمة العدالة في مصر.

وترى المنظمات أن استمرار سجنه رغم مرور أكثر من عقد يعكس ازدواجية في تطبيق القانون، وغياب للعدالة.

* سجون الموت: 24 ضحية في عام واحد والنظام يواصل سياسة القتل البطيء

في مشهد يتكرر بوتيرة مرعبة، تتحول السجون وأقسام الشرطة المصرية إلى مقابر جماعية تبتلع أرواح المواطنين بين جدرانها، بينما تصم السلطات آذانها عن صرخات المنظمات الحقوقية التي تحذر من كارثة إنسانية متفاقمة. فمنذ مطلع عام 2025، وثقت منظمات حقوقية مستقلة وفاة 24 شخصاً على الأقل داخل مراكز الاحتجاز، في ظل غياب تام للمحاسبة وتواطؤ مؤسسي يحمي مرتكبي الجرائم.

الوفيات الأخيرة لا تمثل حوادث معزولة، بل تكشف عن نمط ممنهج من الإهمال الطبي المتعمد والتعذيب وسوء المعاملة، يستهدف كل من تطاله يد القمع، سواء كان معتقلاً سياسياً أو محتجزاً على خلفيات جنائية. هذا الواقع المرير يؤكد أن النظام الحاكم حوّل مؤسساته الأمنية إلى أدوات بطش تمارس القتل البطيء بعيداً عن أعين الرقابة والقانون.

أكاديمي في السبعين يلفظ أنفاسه الأخيرة خلف القضبان

الدكتور عطا يوسف عبد اللطيف، أستاذ فيزياء الجوامد التجريبية بجامعة أسيوط، فارق الحياة يوم 26 ديسمبر 2025 داخل زنزانته في سجن بدر 3، بعد سنوات من الاحتجاز التعسفي ومعاناة قاسية مع أمراض القلب المزمنة. رجل يناهز السبعين من عمره، كرّس حياته للعلم والبحث الأكاديمي، لكن النظام قرر أن يكون مصيره الموت البطيء في زنزانة مظلمة، محروماً من العلاج والرعاية الصحية اللائقة.

وفاة يوسف ليست استثناءً، بل قاعدة في منظومة سجون تفتقر لأدنى معايير الإنسانية. المعتقلون السياسيون، وخاصة كبار السن منهم، يتركون ليواجهوا أمراضهم وحدهم، في ظل سياسة متعمدة من الإهمال الطبي الذي يرقى إلى مستوى القتل العمد. السلطات تعلم تماماً أن حرمان مريض قلب من الرعاية الطبية يعني حكم إعدام بطيء، لكنها تواصل هذه الممارسة بوحشية مطلقة.

التعذيب حتى الموت: قسم الهرم نموذجاً للانتهاكات الممنهجة

طارق أشرف محفوظ دخل قسم شرطة الهرم في الثالث من ديسمبر على خلفية مشاجرة زوجية، وخرج منه جثة هامدة في 24 من الشهر ذاته. جسده كان يحمل آثار التعذيب الوحشي: إصابات في الظهر والرقبة والساقين تشهد على العنف البدني الشديد الذي تعرض له.

قسم الهرم، الذي تصفه المبادرة المصرية للحقوق الشخصية بأنه أحد “أسوأ أماكن الاحتجاز”، يعاني من اكتظاظ يتجاوز 300% من طاقته الاستيعابية، ما يحوله إلى بيئة لا إنسانية تنعدم فيها أبسط مقومات الحياة الآدمية. الاكتظاظ الرهيب، غياب التهوية، انعدام الرعاية الطبية، وثقافة الإفلات من العقاب التي تحمي الضباط المتورطين في التعذيب، كلها عوامل تتضافر لتحويل أقسام الشرطة إلى مسالخ بشرية.

حادثة محفوظ تكشف زيف الادعاءات الحكومية حول “تحسين أوضاع السجون” و”احترام حقوق الإنسان”. الواقع على الأرض يقول إن التعذيب لا يزال سياسة ممنهجة، وأن المواطن البسيط يمكن أن يدخل قسم شرطة لأتفه الأسباب ويخرج جثة، دون أن يحاسب أحد.

الإخفاء القسري والموت في الظلام: جريمة أحمد سليمان

الأكثر فظاعة هو مصير أحمد سليمان المسعودي، الذي أصدرت محكمة جنايات الزقازيق قراراً بإخلاء سبيله في 11 نوفمبر 2024، لكن بدلاً من إطلاق سراحه، أخفته أجهزة الأمن قسرياً داخل مقر تابع للأمن الوطني بالشرقية. هناك، حُرم من العلاج رغم معاناته من التهاب رئوي حاد، نتيجة سنوات من “التدوير” في قضايا ملفقة منذ عام 2015، حتى فارق الحياة في ظروف غامضة.

هذه الحالة تكشف الوجه الحقيقي للنظام: احتقار سيادة القانون وأحكام القضاء، والإمعان في انتهاك أبسط الحقوق الإنسانية. القرارات القضائية تصبح حبراً على ورق عندما تتعارض مع رغبة الأجهزة الأمنية التي باتت تتصرف كدولة داخل الدولة، فوق القانون والدستور.

الإخفاء القسري، التعذيب، الإهمال الطبي المتعمد، كلها أدوات في ترسانة القمع التي يستخدمها النظام لإخضاع المواطنين وبث الرعب في نفوسهم. الرسالة واضحة: من يجرؤ على المعارضة، أو حتى من يقع في شباك الأجهزة الأمنية لأي سبب، يمكن أن يختفي ويموت دون أن يعلم أحد.

منظمات حقوقية تحذر من أن استمرار هذا النمط من الانتهاكات، في غياب محاسبة حقيقية للمسؤولين، يعني أن المزيد من الأرواح ستُزهق داخل السجون وأقسام الشرطة. النظام يواصل سياساته القمعية متكلاً على صمت المجتمع الدولي وتواطؤ المؤسسات المحلية، لكن التاريخ لن يرحم من حوّل مصر إلى سجن كبير يموت فيه المواطنون ببطء تحت وطأة الظلم والقهر.

*الطالب عبد الرحمن فتحي في دوامة الإخفاء القسري من داخل قسم شرطة العجوزة للأسبوع الثالث

دخل الطالب عبد الرحمن فتحي دياب، البالغ من العمر 18 عامًا، في حالة اختفاء قسري جديدة، بعد أن كان قد حصل في 8 أغسطس الماضي على قرار بإخلاء سبيله.

فبعد أن تم نقله من سجن الجيزة العمومي إلى قسم شرطة العجوزة في 12 ديسمبر، إلا أن السلطات الأمنية نفت وجوده داخل القسم، مما أثار المزيد من القلق والشكوك حول مصيره.

الطالب عبد الرحمن، الذي كان يدرس في دبلوم السياحة، تم اعتقاله لأول مرة في مايو الماضي عندما اقتحمت قوة أمنية منزل أسرته في الساعة الثانية والنصف صباحًا، وقامت باقتياده دون أن تخطر أسرته بمكانه.

وبعد أكثر من شهرين من الإخفاء القسري، ظهر عبد الرحمن في سجن الجيزة العمومي في 19 يوليو على ذمة قضية ذات طابع سياسي، قبل أن يتم إصدار قرار بإخلاء سبيله في أغسطس.

ولكن ما حدث بعد قرار إخلاء سبيله يثير العديد من التساؤلات، إذ تم نقله إلى قسم شرطة العجوزة في ديسمبر الماضي، حيث أفادت أسرته بأنها سددت الكفالة المقررة لإطلاق سراحه، إلا أن القسم أنكر وجوده لديهم، ما رفع مستوى المخاوف لدى أسرته بشأن سلامته.

وقد طالب حقوقيون ومنظمات مدافعة عن حقوق الإنسان بالكشف عن مكان عبد الرحمن ووقف كافة أشكال التعذيب والإخفاء القسري.

إخفاء قسري مستمر 

ويشعر العديد من المتابعين بالقلق إزاء استمرارية اختفاء عبد الرحمن، وسط اتهامات من قبل أسرته وحقوقيين بوجود محاولات لإخفائه مجددًا بسبب قضايا ذات طابع سياسي.

هذا وقد اعتبرت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان أن هذا الإجراء يمثل تعديًا على حقوق المواطن ويشكل انتهاكًا صارخًا للحقوق الأساسية التي يكفلها الدستور المصري.

وكان عبد الرحمن قد تعرض للإخفاء القسري لعدة أسابيع في بداية اعتقاله، حيث تم نقله دون أي إشعار إلى جهات التحقيق، ليعود ويظهر لاحقًا في السجن، ليختفي مرة أخرى بعد إخلاء سبيله، الأمر الذي يثير التساؤلات حول الأسباب الحقيقية وراء إخفائه مجددًا. 

مطالبات بالكشف عن مصيره

تطالب الشبكة المصرية السلطات الأمنية بالكشف الفوري عن مكان عبد الرحمن، والعمل على إطلاق سراحه، مؤكدة أن هناك انتهاكًا لحقوقه وحرياته المشروعة.

وصرح المتحدث الرسمي باسم الشبكة قائلاً: “إننا نطالب السلطات المصرية بالكشف عن مصير عبد الرحمن فتحي فورًا، وإطلاق سراحه ليعود إلى أسرته ومدرسته، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي تعرض لها”.

وأشارت الشبكة المصرية إلى أن جميع الإجراءات القانونية تقتضي احترام حقوق الأفراد وحرياتهم، وخصوصًا في قضايا مثل هذه التي تتعلق بأشخاص في سن الطفولة أو المراهقة.

ودعت إلى احترام قانون الطفل الذي ينص على ضرورة حماية حقوق الأطفال والمراهقين، وعدم تعرضهم للإخفاء القسري أو أي شكل من أشكال التعذيب.

* “بهويات مزيفة” إسرائيل ترسل مصورا وحاخاما سرا إلى مصر للتنقيب على قبور اليهود المصريين

كشفت منصة “Chabad” – شابات- الإخبارية الإسرائيلية عن رحلة استطلاعية سرية إلى مصر قام بها مصور إسرائيلي، وباحث المقابر الحاخام يسرائيل مائير غاباي بهويات مزيفة.

وأوضحت المنصة العبرية أن الرحلة التي قام بها مصور يدعى مائير الفسي والحاخام غاباي كان هدفها التحقق من حالة المقابر اليهودية والأضرحة المقدسة المنتشرة في مختلف أنحاء البلاد.
وقالت المنصة العبرية ذات التوجه اليميني الديني اليهودي في إسرائيل، في تقرير أعده مراسلها يوسي سولومون، إن الزيارة السرية، التي قام بها المصور مائير الفسي والحاخام يسرائيل مائير غباي، شملت جولات في مقابر يهودية قديمة بالقاهرة والإسكندرية.
ونشرت المنصة جميع الصور التي ألتقطها المصور الإسرائيلي خلال جولاته داخل مصر، والتي وثق فيها شواهد القبور المتضررة جرّاء مرور الزمن، إضافة إلى محاولات تحديد مواقع قبور شخصيات يهودية بارزة في التاريخ المصري اليهودي.
وأشارت المنصة الإخبارية إلى أن الطرفين تحركا بحذر شديد خلال جولتهما، نظرًا للحساسية السياسية والأمنية المحيطة بمثل هذه الأنشطة في مصر.
وذكرت المنصة العبرية أن الفريق لاحظ تباييا في حالة المقابر؛ إذ وصف وضع بعضها بأنه “مقلق ويتطلب تدخلًا عاجلًا”، بينما فوجئا في مواقع أخرى بوجود جهود للحفاظ عليها من قبل السلطات المحلية.

وأوضحت المنصة العبرية أن الرحلة تم توثيق جزء منها، وسينشر قريبًا ضمن مشروع أوسع يهدف إلى تسجيل آثار الجاليات اليهودية في الدول العربية.
الجدير بالذكر أنه يوجد في مصر مقابر للجالية اليهودية التي كانت تعيش في البلاد لقرون عديدة، إذ عاشت في مصر جالية يهودية نشطة منذ سنوات طويلة، وبلغت ذروتها في النصف الأول من القرن العشرين بحسب التقديرات التاريخية خاصة في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي.

ومن أبرز المقابر اليهودية في مصر:

  1. مقبرة البساتين (القاهرة):
    تقع في حي البساتين بالقاهرة، وتُعد من أقدم وأشهر المقابر اليهودية في مصر. تحتوي على آلاف القبور، من بينها قبور شخصيات بارزة، مثل السيدة “ليلى مراد” (الممثلة والمغنية المصرية اليهودية التي أعلنت إسلامها قبل وفاتها)، و”يعقوب ساندويتش” (أحد أعيان الجالية اليهودية)، و”راشيل شموئيل” (التي يُعتقد أن قبرها موقع زياره دينية لبعض اليهود).
    وقد أجرت وزارة الأوقاف المصرية أعمال ترميم جزئية في السنوات الأخيرة كجزء من محاولة لحماية التراث الديني غير الإسلامي.
  2. مقبرة اليهود بالإسكندرية:
    تُعرف محليًّا باسممقبرة الشاطبي”، وتضم قبورًا تعود إلى القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين. تقع في منطقة شرق المدينة، وتُدرج ضمن المواقع الأثرية التي توليها الدولة اهتمامًا متزايدًا.
    من بين من دفنوا فيها شخصيات من أوساط التجارة والمصارف اليهودية التي كانت نشطة في الإسكندرية.
  3. مقابر في أسوان ودمياط ومرسى مطروح:
    توجد مقابر يهودية أصغر حجمًا في مدن مصرية أخرى، غالبًا ما كانت مرتبطة بوجود تجاري أو دبلوماسي مؤقت. بعض هذه المواقع تم توثيقها من قبل باحثين.

ويذكر أنه في السنوات الأخيرة، أظهرت السلطات المصرية اهتمامًا متزايدًا بالحفاظ على التراث اليهودي كجزء من التنوّع التاريخي والديني لمصر. وشمل ذلك ترميم كنس مثل “كنيس الشمعة الكبرى” في الإسكندرية (2020)، وكذلك أعمال صيانة في مقبرة البساتين.

*إسرائيل: امتلاك مصر لطائرات الرفال الحديثة تحول لموازين القوى

قالت منصة “ناتسيف نت” الإخبارية العبرية، إن مقاتلة “رفال” الفرنسية من طراز F4.1، ضمن صفقة مصرية حديثة، ظهرت رسميا في سماء فرنسا لأول مرة خلال رحلات تجريبية بعد تصنيعها.

وأضافت أن ظهور “DM22” ليس مجرد إضافة لسلاح الجو المصري، بل رسالة ردع واضحة لكل من يفكر في تهديد أمن مصر، مؤكدةً أن هذا التطور يكرّس مكانة القوات الجوية المصرية كـ”سيد السماء” في المنطقة بلا منازع.

وتابعت المنصة العبرية أن الصورة المنشورة على وسائل التواصل الاجتماعي تظهر الطائرة برقمها المصري المميز “DM22”، وهي من الفئة ثنائية المقعد، وتشكل جزءًا من الصفقة الإضافية التي أبرمتها مصر في مايو 2021 لشراء 30 مقاتلة إضافية من طراز “رفال

وأشارت “ناتسيف نت” إلى أن وصول هذه الطائرة إلى مصر يعني أن ترسانة سلاح الجو المصري ستشمل ما مجموعه 54 مقاتلة “رفال”، ما يعدّ تحولا نوعيا في موازين القوة الجوية بالمنطقة.

وأوضحت المنصة أن طراز F4.1 ليس مجرد ترقية بسيطة، بل يمثل قفزة تكنولوجية هائلة، إذ يحول الطائرة من منصة قتالية فردية إلى “شبكة قتالية متكاملة

وأضافت أن المقاتلة متصلة بالأقمار الصناعية، والطائرات الأخرى، والقوات البرية والبحرية، ما يمنح الطيار رؤية شاملة لميدان المعركة على شاشته، كأنه يلعب لعبة فيديو متطورة، ويحصل على المعلومات ويتقاسمها في ثوان معدودة، ليكون دائما متقدم بخطوتين أمام خصمه.

كما أشارت المنصة العبرية إلى أن الطيارين المصريين سيستخدمون خوذة “سكوربيون” الذكية، التي تتيح لهم “التوجيه بالعين”، حيث يكفي أن ينظر الطيار إلى الهدف ليظهر أمام عينيه ويتمكن من توجيه الصواريخ إليه فورًا دون الحاجة إلى تحريك أنف الطائرة.

وأضافت المنصة العبرية أن الطائرة الجديدة قادرة على حمل ذخائر أثقل وأكثر تقدمًا، مثل قنابل “HAMMER” التي يبلغ وزنها 1000 كيلوغرام، والمصممة لتدمير الأهداف المدفونة تحت الأرض، إلى جانب صواريخ جو-جو الجديدة من طراز MICA NG، التي تتميز بدقة عالية ونطاق تدمير ممتد.

وذكرت “ناتسيف نت” أن منظومة الدفاع الإلكتروني “SPECTRA” المدمجة في الطائرة تمنحها قدرة فائقة على التشويش والتحايل على رادارات العدو، ما يجعل من “الرفال” طائرة شبه شبحية، صعبة للغاية على أنظمة الدفاع الجوي الحديثة

*ديون مصر بالأرقام: 161 مليار دولار خارجي و11 تريليون جنيه محلي.. الدرس الخفي من تجربتي اليابان وإيطاليا

تواجه مصر تحديات اقتصادية متزايدة في ظل ارتفاع حجم الدين العام إلى مستويات غير مسبوقة، حيث بلغ الدين الخارجي نحو 161 مليار دولار، فيما تجاوز الدين المحلي 11 تريليون جنيه، ما يضع المالية العامة أمام ضغوط كبيرة على المديين القصير والمتوسط.

وتُظهر البيانات أن وتيرة الاستدانة المتسارعة انعكست مباشرة على أعباء خدمة الدين، التي باتت تستحوذ على حصة متنامية من الموازنة العامة، الأمر الذي يقلّص قدرة الدولة على توجيه الإنفاق نحو قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية.

وفي هذا السياق، تشير قراءات مقارنة لتجارب دول ذات مديونية مرتفعة مثل اليابان و**إيطاليا** إلى أن جوهر الأزمة لا يكمن في حجم الدين وحده، بل في هيكله وقدرته على توليد نمو اقتصادي حقيقي. فبينما تعتمد هذه الدول بدرجة كبيرة على تمويل محلي وبعملتها الوطنية، تواجه مصر تحديات إضافية ناجمة عن ارتفاع نسبة الديون الخارجية وقِصر آجال بعضها.

ويرى مختصون أن استمرار الضغوط التمويلية، إلى جانب تقلبات سعر الصرف وارتفاع معدلات التضخم، يفرض ضرورة إعادة هيكلة أولويات الاقتراض وربطها بشكل مباشر بمشروعات إنتاجية قادرة على توفير عائدات دولارية مستدامة، خاصة في قطاعات الصناعة والتصدير والطاقة.

وتبقى إدارة ملف الدين أحد أبرز التحديات أمام الاقتصاد المصري، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى سياسات مالية أكثر انضباطًا، تعزز النمو الحقيقي وتحد من المخاطر المرتبطة بتراكم الديون، حفاظًا على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي خلال المرحلة المقبلة.

*البنوك المصرية تتأهب لـ “تسونامي” بقيمة 1.5 تريليون جنية لشهادات الـ 27%

مع بداية يناير 2026، تواجه البنوك المصرية، وعلى رأسها البنوك الحكومية الكبرى، موجة استحقاقات ضخمة لشهادات الادخار مرتفعة العائد، التي تم طرحها مطلع عام 2024 بعوائد وصلت إلى 23% و27%، في إطار سياسات نقدية استهدفت آنذاك امتصاص السيولة وكبح معدلات التضخم المتصاعدة.

وتُقدَّر قيمة هذه الاستحقاقات بتريليونات الجنيهات، ما يضع القطاع المصرفي أمام اختبار جديد لإدارة السيولة وتكلفة الأموال خلال المرحلة المقبلة.

وتفرض هذه الموجة من الاستحقاقات تحديًا مزدوجًا أمام البنوك، يتمثل في الحفاظ على معدلات الادخار متوسطة الأجل، مع السيطرة على تكلفة الأموال التي شهدت تراجعًا ملحوظًا خلال الأشهر الأخيرة، وسط ترقب من العملاء والأسواق لخطط البنوك بشأن أسعار الفائدة والمنتجات الادخارية الجديدة.

وتبلغ حصيلة الاكتتاب في شهادات الادخار مرتفعة العائد لدى أكبر بنكين حكوميين ما يتراوح بين 1.25 تريليون و1.5 تريليون جنيه، تشمل أصل الشهادات والفوائد المستحقة عليها.

وأشارت المصادر إلى أن البنوك تدرس عدة بدائل للحفاظ على السيولة، من بينها طرح أوعية ادخارية قصيرة الأجل بعوائد تتراوح بين 18% و20% وفق دوريات صرف مختلفة، أو إعادة هيكلة بعض المنتجات الحالية بعوائد مرتفعة نسبيًا وإتاحتها عبر القنوات الرقمية فقط.

وفي يناير 2024، كان بنكا الأهلي المصري ومصر قد أعلنا طرح شهادات ادخار بعائد سنوي وصل إلى 27%، وذلك عقب انتهاء أجل شهادات بعائد 25% تم إصدارها في يناير 2023.

خفض البنكان العائد على عديد من شهادات الـ 3 سنوات بالعملة المحلية بنسبة 1% ليصل إلى 16% بدءا من اليوم، عقب قرار البنك المركزي المصري بخفض أسعار الفائدة 100 نقطة أساس الأسبوع الماضي.

وعلى عكس عام 2024، حين التهم التضخم الذي تجاوز 35% العائد البالغ 27%، توفر البيئة الحالية — مع تضخم يبلغ 12.3% وشهادات عند 17-18% — ربحا حقيقيا للمدخرين يتراوح بين 6-7% لأول مرة منذ سنوات

* صرخة من المعاقين: أفرجوا عن سياراتنا من الجمارك .. بيوتنا اتخربت

أطلق المواطن محمود بركات، أحد أصحاب الهمم، صرخة استغاثة محملة بالمعاناة واليأس، في مشهد إنساني مؤلم يعكس واقعًا مريرًا، مطالبًا السلطات بإعادة النظر في قرار حجز سيارته من قبل الجمارك.

الصرخة التي أطلقها محمود على لسانه لعلها تجد من يتبناها ويضع حداً للأزمة التي يواجهها منذ ما يقارب عامين، لم تكن مجرد شكوى فردية، بل تعبير عن معاناة الآلاف من المواطنين ذوي الهمم في مصر، الذين يعيشون نفس الوضع المأساوي.

“أفرجوا عن سيارتنا… بيوتنا اتخربت”

قال محمود بصوت مفعم بالاستغاثة: “أنا عاوز عربيتي اللي الحكومة حجزاها غصب عني في الجمارك بقالها سنة و9 شهور. ده لا يرضي ربنا ولا يرضي أي دين أو قانون.

الرحمة بالله عليكم، اتبهدلنا بما فيه الكفاية، اللي بيحصل فينا من ظلم وقهر وإهانة لذوي الهمم حرام، يا ريس، من فضلك اسمعنا وحس بينا، بيوتنا اتخربت، فاضل إيه تاني؟ تموتونا أو تدفنونا بالحيا؟”.

كلمات محمود كانت أشبه بصرخة ألم من واقع مرير يعانيه هو وغيره من أصحاب الهمم، الذين حرموا من سياراتهم التي دفعوا ثمنها بالكامل وفقًا لقوانين أقرّتها الدولة.

أزمة قانونية وإدارية معقدة

محمود، مثل آلاف من أصحاب الهمم كانوا قد تعاقدوا على شراء سيارات وفقًا لقانون يُتيح لهم الحصول على سيارات مجهزة بما يتناسب مع احتياجاتهم الخاصة.

ومع أن هؤلاء المواطنين قد سددوا كامل قيمة السيارات، فوجئوا جميعًا بقرار مفاجئ من مكتب رئيس مجلس الوزراء بوقف تسليم السيارات، مما أدخلهم في دوامة من الإجراءات الإدارية المعقدة التي لا تجد لها نهاية.

المعاناة تتفاقم: استنزاف مدخرات وأزمات مالية

ورغم مرور أكثر من سنة وتسعة أشهر على الحجز، لا توجد حلول واضحة من الجهات الحكومية، مما يزيد من قلق أصحاب الهمم الذين باتوا يواجهون أزمات مالية خانقة بسبب تكاليف الحياة اليومية.

البعض منهم اضطر إلى الاستدانة لتغطية احتياجاته الأساسية، في ظل عدم وجود أي توضيحات رسمية حول موعد الإفراج عن السيارات.

التأثير لم يكن فقط ماديًا، بل أيضًا نفسيًا، حيث إن إصرار السلطات على احتجاز سياراتهم يُعد بمثابة انتهاك لحقوقهم الإنسانية.

تضامن واسع مع المتضررين 

الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، بجميع فروعها، أعلنت تضامنها الكامل مع محمود بركات وآلاف المواطنين الآخرين الذين يعانون من نفس الأزمة، مطالبة السلطات بالتحرك الفوري لإنهاء معاناتهم. 

الشبكة طالبت بفتح تحقيق عاجل للكشف عن أسباب تأخر تسليم السيارات، ودعت إلى ضرورة وضع خطة واضحة لإنهاء الأزمة بشكل جذري.

كما أكدت على ضرورة أن تكون هناك شفافية من الجهات المعنية حول مواعيد الإفراج عن السيارات.

خسائر مصر الأمنية والاقتصادية من اعتراف الاحتلال الإسرائيلي بـ”أرض الصومال”.. الثلاثاء 30 ديسمبر 2025م .. الإيجار الجديد أزمة معيشية تتفاقم تحت حكم السيسى قانون بلا بعد اجتماعي و دولة غائبة

خسائر مصر الأمنية والاقتصادية من اعتراف الاحتلال الإسرائيلي بـ”أرض الصومال”.. الثلاثاء 30 ديسمبر 2025م .. الإيجار الجديد أزمة معيشية تتفاقم تحت حكم السيسى قانون بلا بعد اجتماعي و دولة غائبة

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*محاكمة 254 معتقلاً في 4 قضايا “إرهاب” إحداها منذ 30 عاماً

قررت الدائرة الثانية إرهاب بمحكمة جنايات القاهرة بسلطة الانقلاب العسكري ، الأحد، والمنعقدة بمجمع محاكم بدر، برئاسة وجدي عبد المنعم، تأجيل نظر أربع قضايا إرهاب، تضم في مجموعها 254 معتقلاً، على ذمة اتهامات تتنوع بين  مزاعم  انقلابية بالانضمام لجماعات إرهابية، والتمويل، والترويج للأفكار المتطرفة، لجلسات متفرقة خلال شهر فبراير/ شباط المقبل، لأسباب شملت سماع الشهود والاطلاع واستكمال الإجراءات.

ويبرز من بين القضايا المؤجلة ملف تعود وقائعه، وفق أمر الإحالة، إلى عام 1995، بما يعكس بعداً وامتداداً زمنياً استثنائياً في إحدى القضايا المطروحة أمام المحكمة. في القضية الأولى، قررت المحكمة تأجيل محاكمة 108 معتقلين في القضية رقم 3202 لسنة 2025 جنايات القطامية، المعروفة إعلامياً بـ”خلية داعش القطامية”، إلى جلسة 11 فبراير المقبل، وذلك لسماع شهادة الشهود.

وادعت التحقيقات أن المعتقلين، خلال الفترة من عام 2016 وحتى 24 فبراير 2024، انضموا إلى جماعة إرهابية، غرضها الدعوة إلى تعطيل أحكام الدستور والقوانين، ومنع مؤسسات الدولة والسلطات العامة من ممارسة أعمالها، والاعتداء على الحريات الشخصية والعامة، والإضرار بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي.

كما زعمت  التحقيقات أن المعتقلين من الثالث والثمانين وحتى الأخير ارتكبوا جرائم تمويل الإرهاب، عبر توفير ونقل وإمداد الجماعة بأموال ومواد دعم لوجستي، بينما التحق المتهم الثامن عشر، مصري الجنسية، بجماعة مسلحة خارج البلاد، بانضمامه إلى جماعة “أحرار الشام” ذات الأفكار التكفيرية، كما التحق المتهم السادس والثمانون بتنظيم “داعش” في سورية.

وفي القضية الثانية، قررت الدائرة ذاتها تأجيل محاكمة 78 معتقلاً في القضية رقم 19115 لسنة 2024 جنايات مدينة نصر أول، والمعروفة بـ”خلية مدينة نصر”، إلى جلسة 9 فبراير المقبل. وادعت التحقيقات أنه خلال الفترة من عام 2021 وحتى 9 أكتوبر/ تشرين الأول 2024، تولى المعتقلون من الأول وحتى الثامن عشر قيادة جماعة إرهابية أُسست على خلاف أحكام القانون، بهدف تغيير نظام الحكم بالقوة، واستهداف مؤسسات الدولة، والاعتداء على الأفراد، وذلك من خلال توليهم مناصب قيادية داخل جماعة تنظيم “القاعدة” في مصر بمدينة نصر.

كما وجهت للمعتقلين من التاسع عشر وحتى الأخير  مزاعم  الانضمام إلى جماعة إرهابية مع علمهم بأغراضها، بينما أُسندت للمتهمين الثاني والرابع تهمة “تمويل الإرهاب”.

أما القضية الثالثة فقد حملت بعداً زمنياً لافتاً، حيث قررت المحكمة تأجيل محاكمة 39 معتقلاً في القضية رقم 1572 لسنة 2024 جنايات التجمع، المعروفة بـ”الهيكل الإداري لجماعة الإخوان المسلمين”، إلى جلسة 23 فبراير المقبل لسماع الشهود. وادعت التحقيقات أن وقائع هذه القضية تمتد خلال الفترة من عام 1995 وحتى 19 أغسطس/ آب 2018، إذ “تولى المعتقلان الأول والثاني قيادة هيكل تنظيمي تابع لجماعة الإخوان المسلمين، التي أُسست على خلاف أحكام القانون، مع تبني أفكار إرهابية”، وفق ما ورد بأوراق الدعوى.

وأسندت للمعتقلين من الثالث وحتى الأخير تهمة الانضمام لجماعة إرهابية، مع توجيه اتهامات بتمويل الإرهاب لعدد من المتهمين. في حين القضية الرابعة، قررت المحكمة تأجيل محاكمة 29 معتقلاً في القضية رقم 47 لسنة 2025، المعروفة بـ”الهيكل الإداري لجماعة الإخوان بالنزهة”، إلى جلسة 23 فبراير المقبل، وذلك للاطلاع.

وادعت التحقيقات أن الوقائع تعود إلى الفترة من عام 2020 وحتى 31 أغسطس/ آب 2022، حيث تولى المعتقلون من الأول وحتى الثالث قيادة هيكل إداري تابع لجماعة الإخوان المسلمين، بينما شارك آخرون في الجماعة مع علمهم بأغراضها. كما وجهت للمعتقلين جميعاً ادعاءات بـ”استخدام شبكة المعلومات الدولية في الترويج لأفكار ومعتقدات الجماعة الداعية للعنف”.

 

*عقد من الإخفاء القسري لوزير سابق .. العزل والحرمان من الزيارة للدكتور أسامة ياسين

تقول زوجة الدكتور أسامة ياسين: إن “أسرتها تعيش منذ ما يقرب من عشر سنوات دون أي تواصل أو زيارة، لا تعلم خلالها حالته الصحية ولا أوضاع احتجازه، بينما هو بدوره محروم من معرفة أخبار أسرته أو الاطمئنان عليهم. هذا الغياب الطويل، الذي تجاوز عقدًا كاملًا، يلخّص الكلفة الإنسانية الباهظة لاستمرار احتجازه حتى اليوم” بحسب (منظمة عدالة لحقوق الإنسان).

والصورة التي ترسمها المنظمات الحقوقية والمقربين من أسامة ياسين متطابقة، حيث أكثر من 12 عامًا من العزلة والحرمان مع أحكام إعدام جماعية تفتقر لضمانات المحاكمة العادلة وانتهاك صارخ للحق في الحياة والحق في التواصل الأسري.

إلى جانب بيان منظمة عدالة لحقوق الإنسان، هناك منظمات أخرى ومصادر مقربة من الدكتور أسامة ياسين أكدت نفس الصورة، استمرار عزله، وحرمانه من الزيارة، وأحكام الإعدام التي صدرت بحقه في قضايا جماعية مثيرة للجدل وأبرزها “مركز الشهاب لحقوق الإنسان” الذي أطلق حملة بعنوان “أنقذوا الدكتور أسامة ياسين”، إضافة إلى شهادات أسرته التي تحدثت عن انقطاع التواصل منذ أكثر من عشر سنوات.

وأطلق مركز الشهاب لحقوق الإنسان (لندن) حملة دولية بعنوان “أنقذوا الدكتور أسامة ياسين”، واعتبره أحد رموز ثورة يناير الذين يواجهون أحكامًا بالإعدام في محاكمات جماعية، مطالبًا بوقف تنفيذ الحكم وإعادة النظر في ملفه.

وأشارت تقارير حقوقية لمنظمات دولية إلى أن ملف مصر الحقوقي عاد إلى أروقة دولية بسبب ظروف المعتقلين، ومن بينهم قيادات مثل أسامة ياسين، الذين يواجهون خطر الموت نتيجة الإهمال الطبي والعزل الطويل.

ووثقت المنظمات عن سجن بدر أنه أصبح رمزًا للانتهاكات، حيث يُحتجز فيه عدد من القيادات ومنهم ياسين، وسط شكاوى من الإضرابات والحرمان من التواصل الأسري.

ووصفت صحيفة الاستقلال “ياسين” بأنه وزير حمل لواء شباب ثورة يناير، وأن النظام قرر إعدامه ضمن سلسلة محاكمات جماعية لقيادات الإخوان ورموز الثورة.

وهذه الشهادات تجعل ملف د. أسامة ياسين، نموذجًا لانتهاكات حقوق الإنسان في مصر بعد 2013، وتفسر لماذا أصبح محورًا لحملات حقوقية دولية تطالب بوقف تنفيذ الحكم وإعادة النظر في قضيته.

حتى إن أسرته تعيش منذ عقد كامل بلا أي تواصل أو زيارة، ولا تعرف حالته الصحية أو أوضاعه داخل السجن مما يجعل الأسرة تعاقب عقوبة إضافية لعقوبات الوزير السابق نتيجة أحكام مسيسة ومحاكمات غير عادلة ل”ياسين” المحروم من معرفة أخبار أسرته، وحتى وفاة والدته أخيرا، وأن هذا الحرمان يمثل عقوبة إضافية غير منصوص عليها في أي حكم قضائي.

والدكتور أسامة ياسين، وزير الشباب الأسبق، معتقل منذ 26 أغسطس 2013، أي لأكثر من 12 عامًا، ويواجه أحكامًا بالإعدام صدرت بحقه في مسارات قضائية متعددة، كان آخرها حكم صادر في مارس 2024 من محكمة جنايات أمن الدولة.

وخلال سنوات احتجازه، خضع ياسين لظروف قاسية شملت العزل طويل الأمد والحرمان شبه الكامل من الزيارة والتواصل الأسري، وهو ما يشكل انتهاكًا واضحًا للحق في الحياة الأسرية، ويُعد عقوبة إضافية لا تستند إلى حكم قضائي.

وتشير الوقائع إلى أن مسار محاكمته اتسم بالتوسع في العقوبات القصوى داخل قضايا جماعية، مع قيود جسيمة على ضمانات الدفاع، ما يثير مخاوف جدية تتعلق بالحق في المحاكمة العادلة، خاصة في ظل صدور أحكام بالإعدام بعد سنوات طويلة من الاحتجاز.

ويعتبر الحقوقيون أن استمرار احتجاز أسامة ياسين في هذه الظروف، مع تثبيت أحكام الإعدام وحرمانه من حقوقه الأساسية، يمثل انتهاكًا جسيمًا للحق في الحياة، ويخالف التزامات مصر بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وقواعد العدالة الجنائية التي تحظر العقوبات القاسية وغير الإنسانية.

وطالب الحقوقيون بالوقف الفوري لتنفيذ أحكام الإعدام الصادرة بحق الدكتور أسامة ياسين وتمكينه من الزيارة والتواصل المنتظم مع أسرته دون قيود، وإعادة النظر في ملفه القضائي وفق معايير المحاكمة العادلة والضمانات القانونية الواجبة.

 

* خسائر مصر الأمنية والاقتصادية من اعتراف الاحتلال الإسرائيلي بـ”أرض الصومال”

مع اقتراب نهاية عام 2025، تجد مصر نفسها أمام مشهد إقليمي شديد التعقيد، تتداخل فيه الأزمات الأمنية والاقتصادية مع إعادة رسم خرائط النفوذ في محيطها الحيوي. فالجبهات المفتوحة تحيط بالقاهرة من كل اتجاه: جنوبًا في السودان والصومال وإثيوبيا واليمن، وشرقًا عند غزة والبحر الأحمر، وغربًا عبر ليبيا، وشمالًا في حوض شرق المتوسط. ويجمع خبراء على أن هذا المشهد لم يتشكّل عفويًا، بل تشترك في صناعته قوى إقليمية ودولية، في مقدمتها الاحتلال الإسرائيلي والإمارات، بينما تبدو مصر أقرب في حساباتها الراهنة إلى السعودية وتركيا.

في هذا السياق، جاء اعتراف الاحتلال الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال» الانفصالي، المطل على خليج عدن، ليضيف حلقة جديدة إلى سلسلة الضغوط المفروضة على مصر.

ويرى متحدثون أن هذه الخطوة تمثل إعادة هندسة لموازين النفوذ في القرن الأفريقي، وتهدف إلى تقليص قدرة القاهرة على التأثير في مدخل البحر الأحمر، والضغط عليها في ملفات المياه والأمن القومي.

“سد نهضة” على البحر الأحمر

تتعامل القاهرة مع الاعتراف الإسرائيلي بوصفه ما يشبه «سد نهضة جديد»، لكن هذه المرة على البحر لا على النهر. فالخطوة تُعد، من المنظور المصري، إشارة ضوء أخضر لمنح إثيوبيا منفذًا بحريًا وقاعدة عسكرية على خليج عدن، ما يعني عمليًا حصارًا استراتيجيًا لمصر من الجنوب، وتعاظم نفوذ إسرائيلي–إثيوبي مشترك عند مضيق باب المندب، المدخل الجنوبي لقناة السويس.

ولا تتوقف المخاوف عند البعد البحري، بل تمتد إلى الأمن المائي، في ظل الصراع القائم حول مياه النيل وسد النهضة الإثيوبي. كما تثير الخطوة قلقًا مصريًا إضافيًا لأنها جاءت بعد أيام من إعلان صفقة غاز ضخمة بين مصر وإسرائيل بقيمة 35 مليار دولار، ما فتح باب التكهنات حول صفقات سياسية أوسع، من بينها سيناريوهات تهجير سكان غزة إلى الإقليم مقابل مكاسب إقليمية.

وتخشى القاهرة كذلك من أن يشكل الاعتراف سابقة قد تُستنسخ لاحقًا، عبر الاعتراف بكيانات انفصالية أخرى، مثل كيان محتمل في غرب السودان تديره قوات «الدعم السريع». لذلك سارعت الخارجية المصرية إلى إدانة الخطوة فور صدورها، ووصفتها بأنها مساس بسيادة الصومال ووحدته، وتهديد مباشر لاستقرار القرن الأفريقي.

رفض دولي واسع وغياب إماراتي لافت

عقب الإعلان الإسرائيلي، صدر بيان مشترك وقّعت عليه 20 دولة، بينها مصر والسعودية وتركيا والأردن والجزائر وقطر والصومال والسودان واليمن، رفضت فيه الاعتراف بـ«أرض الصومال». غير أن الغياب الإماراتي عن البيان أثار تساؤلات، خاصة في ظل اتهامات متكررة لأبوظبي بلعب دور محوري في تغذية بؤر التوتر في الصومال والسودان واليمن، وقبلها ليبيا وغزة.

ويرى مراقبون أن هذا الرفض العربي والإسلامي والأفريقي يمثل ورقة ضغط مهمة بيد القاهرة، لكنها تحتاج إلى تفعيلها ضمن تحرك دبلوماسي أوسع، يتجاوز البيانات إلى بناء تحالفات صلبة قادرة على كبح مسار إعادة رسم النفوذ في البحر الأحمر.

عجز سياسي وإرادة مقيّدة

في قراءته لتداعيات الاعتراف الإسرائيلي، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير عبد الله الأشعل إن مصر تدعم بوضوح بقاء الصومال دولة موحدة ذات حكومة مركزية، وهو ما يبرز أهمية اتفاقيات التعاون العسكري بين القاهرة ومقديشو. واعتبر أن الخطوة الإسرائيلية يمكن استغلالها لعزل تل أبيب أفريقيًا، عبر اللجوء إلى الاتحاد الأفريقي، رغم تشكيكه في قدرة النظام المصري الحالي على خوض معركة دبلوماسية فاعلة، خاصة مع احتمالات اعتراف أمريكي لاحق بالإقليم.

ويرى الأشعل أن إسرائيل تعتمد في تحركاتها على دعم أمريكي وبعض الداعمين العرب، وأن ارتباطات القاهرة الحالية تجعلها عاجزة عن مواجهة تل أبيب أو أبوظبي، وهو ما يحدّ من قدرتها على حماية مصالحها الاستراتيجية. ويضيف أن هذا الفراغ قد تستغله قوى أخرى، مثل تركيا وإيران، لتوسيع نفوذها في القارة الأفريقية، في وقت تعجز فيه مصر عن توظيف عمقها الأفريقي التاريخي، وفقًا لـ”عربي 21″.

باب المندب في قلب الاستراتيجية الجديدة

يتفق السفير عدلي دوس مع الرأي القائل إن التحرك الإسرائيلي جزء من استراتيجية أوسع لتفكيك الدول الإسلامية ومحاصرة القوى الإقليمية الكبرى. ويشير إلى أن حصول إسرائيل أو حلفائها على موطئ قدم في ميناء بربرة سيعني عمليًا تطويق مصر والسعودية وتركيا معًا.

ويؤكد دوس أن قدرة مصر على مواجهة هذا المسار محدودة في ظل أزماتها الاقتصادية والأمنية، ومعاهداتها الأخيرة مع إسرائيل، وشراكاتها الوثيقة مع الإمارات. ويرى أن الهدف الحقيقي هو السيطرة على باب المندب، بالتوازي مع الضغط عبر سد النهضة، ما يجعل الحصار الجيوسياسي على مصر متعدد الأبعاد.

ويحذر الدبلوماسي المصري من أن هذا المسار لن يتوقف عند الصومال، مرجحًا تحركات لاحقة في غرب السودان وشرق ليبيا، بما يعمّق طوق الحصار حول مصر من الجنوب والغرب والشرق.

لماذا «أرض الصومال» مهمة؟

يقع إقليم «أرض الصومال» في قلب القرن الأفريقي، ويطل على خليج عدن بساحل يمتد لنحو 850 كيلومترًا. ويُعد ميناء بربرة جوهرة الإقليم، نظرًا لموقعه الاستراتيجي القريب من باب المندب، وكونه أقرب منفذ بحري لإثيوبيا، الدولة الحبيسة.

تسيطر شركة «موانئ دبي العالمية» على إدارة الميناء، ويضم الإقليم واحدًا من أطول المدارج الجوية في أفريقيا، ما يجعله قاعدة محتملة للنفوذ العسكري البحري والجوي. كما ترى قوى كبرى، مثل الولايات المتحدة والصين، في بربرة بديلًا محتملًا لموانئ جيبوتي المكتظة بالقواعد العسكرية، وهو ما يضيف بعدًا دوليًا للتنافس عليه.

محور القاهرة–الرياض–أنقرة: خيار الضرورة

في ضوء هذه التحديات، تتزايد الدعوات داخل مصر لتشكيل تحالف استراتيجي مع السعودية وتركيا. فالدول الثلاث تتقاطع مصالحها في البحر الأحمر والقرن الأفريقي، وتتقارب مواقفها بشأن دعم وحدة السودان، ورفض تفكيك الصومال.

ويرى محللون أن مصر تحتاج إلى دعم مالي وسياسي سعودي، وإلى غطاء تقني وعسكري تركي، خصوصًا في مجالات الطائرات المسيرة والتصنيع العسكري، لمواجهة الضغوط المتصاعدة. في المقابل، ترى الرياض في القوة العسكرية المصرية عمقًا استراتيجيًا لا غنى عنه لحماية سواحلها الطويلة على البحر الأحمر، بينما تجد أنقرة في هذا المحور فرصة لتثبيت نفوذها في الصومال وليبيا، وتطبيع مصالحها في شرق المتوسط.

وقد عززت المناورات العسكرية المشتركة، والاتفاقيات الدفاعية، والتعاون الصناعي العسكري خلال 2025، ملامح هذا المحور بوصفه قوة ردع إقليمية في مواجهة محاولات تغيير الجغرافيا السياسية للبحر الأحمر.

بين «رئة إسرائيل» والحزام الناري حول مصر

على مستوى النقاش العام، اعتبر كتّاب وباحثون أن الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال فصل جديد في معركة السيطرة على الممرات المائية. فالبحر الأحمر يُعد رئة استراتيجية للاحتلال، وباب المندب يمثل كابوسًا دائمًا له، خاصة بعد تعطّل ميناء إيلات خلال حرب غزة. 

ويرى آخرون أن المستفيد الأكبر من الخطوة هو إثيوبيا، وأن وجود نفوذ إسرائيلي عند باب المندب يشكل تهديدًا مباشرًا لأمن قناة السويس، ومحاولة لمحاصرة الدور الإقليمي المصري. وبينما يحذر بعضهم من «حزام ناري» يشتد حول مصر برًا وبحرًا، يؤكد آخرون أن التحرك المصري–التركي–السعودي بات ضرورة استراتيجية لمواجهة مشروع إعادة رسم النفوذ في أحد أهم شرايين التجارة العالمية

*انتشال سيدة مصرية على شواطئ اليونان بعد غرق 13 شابًا منذ أكثر من 28 يومًا.. تركهم السيسي فريسة للحيتان

في حلقة جديدة من مسلسل الموت المجاني الذي يطارد الشباب المصري، أعلن خفر السواحل اليوناني، اليوم، العثور على جثة امرأة متوفاة عقب غرق قارب هجرة غير شرعية قبالة جزيرة “ساموس”، بينما لا تزال عمليات البحث جارية عن مفقودين آخرين. هذا الحادث المأساوي ليس مجرد “خبر عاجل” تتناقله الوكالات، بل هو وصمة عار جديدة تلاحق نظامًا سياسيًا واقتصاديًا في مصر، نجح بامتياز في تحويل البلاد إلى “بيئة طاردة” لأبنائها، حتى بات “قاع البحر” أرحم في عيونهم من جحيم الغلاء والقمع وفقدان الأمل.

الحادث الأخير، وما سبقه في 7 ديسمبر قبالة جزيرة “كريت”، يفتح ملف التخاذل الحكومي على مصراعيه. فبينما تسارع الدول المتحضرة لإرسال فرق إنقاذ وطائرات للبحث عن مواطن واحد مفقود، تكتفي “الحكومة المصرية” بدور المشاهد، مصدرة بيانات العزاء والتحذير من “عصابات الهجرة”، متجاهلة أنها هي “العصابة الكبرى” التي سرقت أحلام هؤلاء الشباب ودفعتهم للمجهول.

أرقام الدم: 27 مفقودًا وقتيلاً.. والناجون شهود على المأساة

تشير البيانات الرسمية –التي تأتي دائمًا متأخرة– إلى أن الحادث المروع الذي وقع جنوب جزيرة كريت في أوائل ديسمبر 2025، كان على متنه 34 شخصًا، منهم 27 مصريًا من الشباب والأطفال (تتراوح أعمارهم بين 13 و18 عامًا). الحصيلة المفزعة كشفت عن وفاة 14 مصريًا تم انتشال جثثهم، بينما لا يزال 13 آخرون في عداد المفقودين، تبتلعهم أمواج المتوسط دون أثر.

ورغم فداحة الكارثة، لم تتحرك الدولة المصرية إلا بعد أيام، حيث أعلنت السفارة في أثينا بدء إجراءات شحن الجثامين الـ 14 يوم الثلاثاء 23 ديسمبر، أي بعد مرور أكثر من أسبوعين على الحادث! هذا التباطؤ في “إكرام الميت” يعكس بيروقراطية قاتلة واستهتارًا بمشاعر أسر مكلومة في قرى مصر الفقيرة، تنتظر جثامين أبنائها لتدفنها بدلًا من أن تزفهم عرسانًا.

لماذا غابت “الضفادع البشرية” المصرية؟ سؤال يبحث عن إجابة

النقطة الأكثر إثارة للغضب في هذا الملف هي الغياب التام لأي تحرك عملياتي مصري للمشاركة في الإنقاذ. لماذا لم ترسل الحكومة المصرية فريقًا من “الإنقاذ النهري” أو القوات البحرية للمساعدة في البحث عن المفقودين الـ 13، كما تفعل في الاستعراضات العسكرية؟

السلطات اليونانية وحدها هي من تقوم بالبحث باستخدام زوارق ومروحيات، بينما يكتفي الجانب المصري بـ “الاتصالات الهاتفية” و”متابعة الموقف”. هذا التقاعس يطرح تساؤلاً مريرًا: هل دماء هؤلاء الشباب “رخيصة” لدرجة لا تستدعي تحريك قطعة بحرية واحدة؟ أم أن النظام يعتبرهم “خارجين عن القانون” لأنهم فضحوا فشله الاقتصادي بهروبهم، وبالتالي لا يستحقون الإنقاذ؟ إن ترك مصير المصريين لجهود دولة أخرى –مهما كانت صديقة– هو تنازل عن السيادة ومسؤولية الحماية التي يتشدق بها الدستور.

الهروب من “الجمهورية الجديدة”.. الفقر هو القاتل الحقيقي 

لا يمكن قراءة هذه الحوادث بمعزل عن السياق الداخلي. هؤلاء الضحايا، وأغلبهم قُصر، لم يركبوا “مراكب الموت” حبًا في المغامرة، بل هربًا من واقع اقتصادي خانق صنعته سياسات النظام الحالي. عندما يصبح “رغيف الخبز” حلمًا، وفرصة العمل المستحيلة، والاعتقال مصير من يعترض، يصبح البحر هو “طوق النجاة” الوحيد.

إن حكومة “الجباية” التي تلاحق المواطن في رزقه، هي المتهم الأول في هذا الغرق. فبدلًا من توفير مشاريع تنموية حقيقية تستوعب طاقة الشباب، أنفقت المليارات على قصور رئاسية وقطارات للأغنياء، وتركت “الغلابة” يواجهون مصيرهم. رسالة هؤلاء الغرقى المكتوبة بماء البحر تقول بوضوح: “لقد قتلنا اليأس في وطننا قبل أن تقتلنا أمواج اليونان”. وما لم تتغير هذه السياسات، ستظل شواطئ أوروبا تستقبل جثث المصريين، وسيظل النظام يكتفي ببيانات الشجب والنعي البارد.

*الإيجار الجديد أزمة معيشية تتفاقم تحت حكم السيسى قانون بلا بعد اجتماعي و دولة غائبة

بينما تنشغل السلطة المصرية بالملفات الإقليمية وتصدر مشهد الحرب على غزة واجهة الخطاب الرسمي، تتفاقم في الداخل المصري واحدة من أخطر الأزمات الاجتماعية والمعيشية، وهي أزمة السكن، التي تحولت من مشكلة اقتصادية إلى أداة طرد قسري للسكان، غيّرت بالفعل الخريطة العمرانية والاجتماعية للمدن الكبرى.
قصة خالد، مهندس البرمجيات الثلاثيني الذي ارتفع إيجار شقته في التجمع الخامس من 8 آلاف إلى 14 ألف جنيه خلال عام واحد، ليست استثناءً، بل نموذج صارخ لواقع يعيشه ملايين المصريين. فالقانون، كما يقول، “يحمي المالك ويترك المستأجر وحيداً في مواجهة تضخم لا يُحتمل”، في ظل غياب أي تدخل حكومي يوازن العلاقة بين طرفي المعادلة.
سياسات صنعت الأزمة
لم تكن القفزات الجنونية في أسعار الإيجارات قدراً محتوماً، بل جاءت نتيجة مباشرة لسياسات حكومة الانقلاب التي رفعت يدها عن تنظيم سوق الإيجارات الجديدة، وسمحت بتحويل السكن إلى سلعة استثمارية بحتة، وركّزت الإنفاق العام على مشروعات فاخرة تخدم شرائح محدودة، مقابل تجاهل شبه كامل لحق السكن اللائق لذوي الدخل المتوسط والمحدود.
ومع ارتفاع أسعار التمليك إلى ملايين الجنيهات، حتى في الأحياء الشعبية، أُجبر الشباب المقبلون على الزواج على اللجوء إلى الإيجار الجديد، ليجدوا أنفسهم في سوق متوحش بلا ضوابط، حيث يُفرض عليهم إما القبول بزيادات خيالية أو المغادرة.
أرقام تكشف عمق المأساة
تُظهر بيانات الربع الثالث من عام 2025 أن إيجارات الشقق في الأحياء الراقية بالقاهرة تتراوح بين 18 و35 ألف جنيه، وفي الأحياء المتوسطة بين 8 و14 ألفاً، بينما وصلت في المناطق الشعبية إلى 4–7 آلاف جنيه، وذلك في وقت بلغ فيه سعر الدولار نحو 47.6 جنيه، وتآكلت فيه الأجور الحقيقية للمواطنين إلى مستويات غير مسبوقة.
تهجير داخلي وتفكك اجتماعي
تروي سلمى أيوب، معلمة من الإسكندرية، كيف اضطرت لمغادرة شقتها في حي سموحة بعد رفع الإيجار من 7500 إلى 16 ألف جنيه، لتنتقل إلى منطقة نائية تستغرق منها ساعات يومياً للوصول إلى عملها. أما الطبيب الشاب محمد فتحي، فيصف حال جيله قائلاً: “كل عقد إيجار هو بداية جديدة من الصفر… كأننا لاجئون داخل وطننا”.
ويرى خبراء اجتماع أن هذه الظاهرة لا تطرد الأفراد فقط، بل تُفكك النسيج الاجتماعي للأحياء، وتحول المدن إلى جيوب طبقية مغلقة، ما ينذر بتوترات اجتماعية خطيرة على المدى المتوسط.
قانون بلا بعد اجتماعي… ودولة غائبة
ورغم تمرير تعديلات قانون الإيجار القديم ومنح مهلة انتقالية قبل الإخلاء، فإن الحكومة تركت سوق الإيجارات الجديدة بلا أي تنظيم، مانحة الملاك حرية مطلقة في تحديد الأسعار، دون سقوف للزيادات أو ارتباط بمعدلات الأجور والتضخم.
هذا الغياب لا يبدو عجزاً بقدر ما يعكس أولوية سياسية واضحة: حماية بقاء الحكم العسكري، ومطاردة النشطاء والمعارضين، على حساب حماية الحقوق الاجتماعية الأساسية، وفي مقدمتها الحق في السكن.
بين غزة والداخل المنسي
وفي الوقت الذي تُرفع فيه شعارات التضامن مع غزة، وتُستثمر الحرب سياسياً وإعلامياً، يعيش ملايين المصريين حرباً يومية من نوع آخر؛ حرب الإيجار، والطرد، وعدم الاستقرار. فالدولة التي تدّعي الانشغال بالقضايا الكبرى، تعجز – أو تمتنع – عن التدخل لوقف نزيف اجتماعي يهدد الاستقرار الداخلي.
أزمة مرشحة للتفاقم
يتفق خبراء اقتصاد وعمران على أن الأزمة مرشحة للاستمرار، بل والتفاقم، في ظل استمرار التضخم، ونقص المعروض السكني، والقيود المفروضة على البناء، وغياب سياسات إسكان اجتماعي حقيقية للإيجار طويل الأجل.
وهكذا، لم تعد أزمة الإيجارات مسألة سوق فحسب، بل تحولت إلى عنوان صارخ لفشل نموذج حكم، انتقم من شعبه الذي ثار عليه، وتركه يواجه الغلاء والطرد والتهميش، في مشهد أشد قسوة مما سبق ثورة يناير، وبأضعاف مضاعفة.

*استنكار نقابي واسع: “الخدمات العمالية” تفضح مسلسل التنكيل بعمال “النساجون الشرقيون” وتطالب بتدخل وزاري لإنقاذ آلاف الأسر

في تصعيد خطير ينذر بانفجار الوضع العمالي في مدينة العاشر من رمضان، أعربت “دار الخدمات النقابية والعمالية” عن استنكارها الشديد لما وصفته بـ “الانتهاكات الجسيمة والممنهجة” التي تمارسها إدارة شركة “النساجون الشرقيون” ضد عمالها. وكشف بيان الدار الصادر اليوم، 28 ديسمبر 2025، عن فصل جديد من فصول الأزمة الممتدة منذ مطلع العام، حيث فوجئ ستة من كبار الفنيين والمشرفين بقرارات إيقاف تعسفية، في خطوة اعتبرها مراقبون ونشطاء نقابيون محاولة لكسر شوكة العمال المطالبين بحقوقهم المشروعة في الأمان الوظيفي والزيادات السنوية.

تعود تفاصيل الواقعة الأخيرة إلى صباح اليوم، حين مُنع ستة عمال – تتراوح مدد خدمتهم بين 18 و25 عامًا – من دخول مقر عملهم، وتم إبلاغهم بقرار الإيقاف رقم (89) لسنة 2025. وبررت الإدارة هذا القرار بالاستناد إلى المادة (145) من قانون العمل الجديد رقم 14 لسنة 2025، موجهة لهم تهمًا مطاطة بـ “تحريض الزملاء”، وهي التهمة التي نفتها دار الخدمات جملة وتفصيلًا، مؤكدة أن الدافع الحقيقي هو نشاطهم في المطالبة بتحسين الأجور.

سيف الفصل المسلط: انتهاك للقانون وتصفية للخبرات

لم تكن قرارات الإيقاف التي طالت كلًا من (أحمد إبراهيم متولي، عماد عبد العزيز عطية، محمد أحمد محمد يوسف، حسن بدر محمد، وليد أبو الحسن النجار، وحمدي سامي علي) مجرد إجراءات تأديبية فردية، بل يراها خبراء العمل النقابي حلقة في سلسلة ممنهجة. فالعمال الموقوفون يشغلون مناصب حساسة كـ “فني ممتاز” ومشرفين في أقسام الفحص والصيانة، مما يشير إلى أن الإدارة تضحي بالكفاءات الفنية من أجل إرهاب باقي العمال.

وفي هذا السياق، يعلق كمال عباس، المنسق العام لدار الخدمات النقابية والعمالية، قائلًا: “ما يحدث في النساجون الشرقيون هو نموذج فج لاستغلال نفوذ أصحاب الأعمال في مواجهة الطرف الأضعف في علاقة العمل. إن استخدام المادة 145 من القانون الجديد بهذه الطريقة التعسفية ضد عمال أفنوا ربع قرن من عمرهم في خدمة الشركة يؤكد أننا أمام نية مبيتة للتخلص من القيادات العمالية الطبيعية التي تطالب بالحد الأدنى من الحقوق. الإدارة ترسل رسالة مفادها: (من يفتح فمه سيجد نفسه في الشارع)، وهذا السلوك يهدد السلم الاجتماعي في أكبر قلعة صناعية بمصر”.

جذور الأزمة: النقل التعسفي والتهديد المباشر

لم يولد الاحتقان الحالي من فراغ، بل هو نتاج تراكمات بدأت في يناير 2025، حينما طالب العمال بزيادة العلاوة السنوية وتطبيق الحد الأدنى للأجور بمراعاة الأقدمية. وبدلًا من الحوار، واجهت الإدارة هذه المطالب بإجراءات عقابية قاسية. فقد سبق وأن أصدرت قرارات بإجازة مفتوحة لـ 38 عاملًا دون أسباب، ونقلت 34 آخرين من مصانع السجاد إلى مصانع الخيوط، في تغيير جوهري لطبيعة العمل يهدف لإجبارهم على الاستقالة أو ارتكاب أخطاء تؤدي للفصل.

وترى المحامية العمالية والناشطة الحقوقية رحمة رفعت، أن الإدارة تمارس ما يسمى بـ “التطفيش المقنن”. وتقول رفعت: “قانونيًا، يُعتبر نقل العامل لعمل يختلف جوهريًا عن طبيعة عمله الأصلي ودون مبرر فني نوعًا من الفصل التعسفي المقنع. عندما تنقل فني سجاد محترف إلى مصنع خيوط، فأنت تضعه في بيئة عمل يجهلها لتصيد الأخطاء له. تحرير العمال لمحاضر في مكتب العمل هو الإجراء القانوني السليم لإثبات الحالة، لكن التهديدات التي ذكرها البيان عن لسان رئيس مجلس الإدارة بالفصل الفوري لأي احتجاج تُعد جريمة ترهيب يعاقب عليها القانون، وتكشف عن غياب لغة الحوار تمامًا”.

غياب الرقابة الحكومية ومعركة القضاء

النقطة الأكثر إثارة للقلق التي أبرزها تقرير دار الخدمات هي غياب دور وزارة العمل. فرغم المذكرات الرسمية وتصريحات المسؤولين حول التفتيش الدوري في العاشر من رمضان، إلا أن شركات “النساجون الشرقيون” تبدو وكأنها “دولة داخل الدولة” بعيدة عن المساءلة. وقد دفع هذا الوضع العمال للجوء للقضاء، حيث رفع العاملان “مصطفى أحمد” و”حمدي العشري” دعاوى قضائية ضد قرارات النقل.

ويؤكد القيادي العمالي طلال شكر، المتخصص في شؤون التأمينات والمعاشات، أن: “غياب وزارة العمل عن المشهد هو الضوء الأخضر الذي يشجع إدارات الشركات على التمادي. الوزارة ليست مجرد وسيط، بل هي سلطة إنفاذ للقانون. ترك العمال فريسة لهذه الممارسات دون تدخل لتصويب الأوضاع أو حتى التفتيش الجدي يضع علامات استفهام كبرى حول انحيازات الوزارة”.

من جانبه، يضيف وائل توفيق، الصحفي والناشط المهتم بالحركات العمالية، قائلًا: “نحن أمام سيناريو متكرر؛ أزمة اقتصادية تطحن العمال، ومطالب مشروعة تقابل بالقمع الإداري. ما يجري في (النساجون) يعكس خللًا هيكليًا في علاقات العمل في مصر عام 2025. هؤلاء العمال لم يطلبوا المستحيل، بل طلبوا العدالة في الأجر والعلاوة. لجوء الإدارة للتهديدات الأمنية والفصل المباشر يدل على ضعف موقفها القانوني والأخلاقي، ويستوجب تضامنًا واسعًا من كافة القوى المدنية والنقابية”.

واختتمت دار الخدمات النقابية تقريرها بمطالب محددة لا تقبل التجزئة، وعلى رأسها عودة العمال الستة الموقوفين، وإلغاء قرارات النقل التعسفي، وفتح تحقيق وزاري عاجل. إن استمرار هذا الوضع لا يهدد فقط أرزاق مئات العمال، بل يضرب بعرض الحائط بمفهوم دولة القانون، ويؤكد الحاجة الماسة لمراجعة سياسات العمل التي باتت تسمح بانتهاك كرامة العامل المصري تحت مسمى “سلطة الإدارة”.

*مطاحن مصر الوسطى.. “الحد الأدنى” على الورق ومحاولة انتحار فوق الصوامع: كيف تدفع حكومة الانقلاب العمال إلى الحافة؟

تصاعدت الأزمة داخل شركة مطاحن مصر الوسطى بعد بيان للمفوضية المصرية للحقوق والحريات أدان ما وصفه بـ“انتهاكات مستمرة” تمس حقوقًا مالية مقررة وضمانات الأجر العادل وغياب آليات إنصاف فعّالة. 

وبحسب البيان، بلغت الانتهاكات “مستوى بالغ الخطورة” وانعكس ذلك في واقعة محاولة أحد العمال إنهاء حياته بإلقاء نفسه من أعلى الصوامع أثناء مطالبته بحقوقه.

هذه ليست واقعة فردية بقدر ما هي مؤشر على مناخ عمل يُنتج القهر ثم يجرّم الاحتجاج عليه، في ظل إدارة رسمية تُتقن إصدار الشعارات عن “العدالة الاجتماعية” وتتقن أكثر دفن الشكاوى في الأدراج.

أجر “شكلي” وحقوق متجمدة

قالت المفوضية إن شكاوى متكررة وصلت إليها من عاملين بالشركة بشأن تعطيل حقوق مالية مقررة والإخلال بضمانات الأجر العادل وغياب آليات إنصاف فعالة.

وحذرت من تحويل تطبيق الحد الأدنى للأجر إلى رقم شكلي “يُستكمل” بعناصر متغيرة مثل الحوافز والبدلات بما يفرغ القرار من مضمونه الاجتماعي ويُضعف الأجر الأساسي ويضر بالحقوق التأمينية ويقلص أثر العلاوات المستقبلية.

في قراءة نقابية لهذا النمط، يُعدّ كمال أبو عيطة أحد أبرز الأصوات التي طالبت تاريخيًا بفصل “الأجر الثابت” عن أي إضافات متغيرة، لأن البدلات والحوافز يمكن سحبها إداريًا، بينما الأجر الأساسي هو أساس التأمينات والعلاوات، وهو ما يجعل “التحايل الهيكلي” على الأجور بوابة دائمة لإفقار العامل حتى لو بدا الراتب على الورق أعلى.

سلامة مهدرة وإصابات “غير موثقة”

أشار البيان أيضًا إلى شكاوى تتعلق بتدهور منظومة السلامة والصحة المهنية داخل مواقع العمل وتكرر الإصابات والوفيات.

ولفت إلى تعطيل توثيق بعض إصابات العمل وحرمان مصابين من حقوقهم، معتبرًا أن الوقائع تستوجب التحقيق العاجل والمساءلة.

وعندما يصل العامل إلى لحظة يائسـة يحاول فيها إنهاء حياته من أعلى الصوامع، فهذه ليست “حالة نفسية فردية” بل نتيجة مباشرة لبيئة عمل تُدار بمنطق كسر الإرادة وإغلاق أبواب التظلم. 

هنا يبرز طرح النقابي كمال عباس، المعروف بدفاعه عن حق العمال في بيئة عمل آمنة وآليات شكوى مستقلة، إذ إن أي منظومة تمنع التوثيق أو تُعطل محاضر إصابات العمل تُنتج عمليًا “اقتصاد إصابات” بلا محاسبة: العامل يتأذى مرتين، مرة في الجسد ومرة في الحق.

لجنة مستقلة.. اختبار لجدية الدولة

طالبت المفوضية بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة وشفافة تضم وزارة العمل والجهات الرقابية لفحص الشكاوى وملف العلاوات منذ 2016 وحتى 2025.

كما طالبت بضم العلاوات والزيادات المتأخرة إلى الأجر الأساسي وصرف الفروق المالية “المتجمد” بأثر رجعي بعد الحصر والمراجعة، ومراجعة هيكلة الأجور لمنع استخدام الحوافز والبدلات المتغيرة للتحايل على قرارات الأجور.

وطالبت أيضًا بإلزام الشركة بتطبيق معايير السلامة والصحة المهنية فورًا وفتح تحقيق عاجل في وقائع إصابات العمل وتوثيقها وعلاج المصابين وصرف مستحقاتهم.

وشددت على ضرورة حماية العمال من أي إجراءات انتقامية أو تعسفية بسبب الشكاوى أو المطالبة السلمية بالحقوق.

في السياق نفسه، يقدّم النقابي شعبان خليفة (من رموز العمل النقابي العمالي) زاوية مهمة تتكرر في أزمات شركات القطاع العام وقطاع الأعمال: المشكلة ليست “نصوصًا ناقصة” بقدر ما هي “تنفيذ مُعطّل”، لأن العامل حين يفقد طريقًا آمنًا للتظلم يصبح الضغط الاجتماعي داخل المصانع قابلًا للانفجار.

أما هشام فؤاد، المعروف بمواقفه النقابية المدافعة عن الحق في التنظيم والحماية من الانتقام الإداري، فيلفت الانتباه دائمًا إلى أن غياب لجنة مستقلة فعلًا—لا لجنة شكلية—يعني تحويل التحقيق إلى أداة لتبريد الأزمة لا لحلها، وهو ما ينسف الثقة بين العمال والدولة.

هذه الواقعة تضع حكومة الانقلاب أمام اختبار بسيط وواضح: إما فتح تحقيق مستقل يرد الحقوق المتجمدة ويوقف التحايل على الأجور ويحاسب المقصرين في السلامة المهنية، أو استمرار سياسة “التجاهل حتى تقع الفاجعة” ثم إصدار بيانات عامة بلا أثر على أرض الواقع.

*خسائر بلا نهاية لماذا تواصل الهيئات الاقتصادية النزيف رغم خطط “الإصلاح”؟

رغم تعاقب خطط “الإصلاح وإعادة الهيكلة”، لا تزال الهيئات والمؤسسات الاقتصادية المملوكة للدولة في مصر تغرق في خسائر مليارية، تعكس أزمة أعمق من مجرد خلل إداري عابر، وتطرح تساؤلات جدية حول كفاءة القيادات، وغياب المحاسبة، وتحول ما يُسمى بالإصلاح إلى مجرد إعادة تدوير للفشل.
أحدث فصول هذه الأزمة أعلنه رئيس حكومة  مصطفى مدبولي، بإقرار تصفية وإلغاء أربع هيئات اقتصادية من أصل 59، ودمج سبع هيئات في أخرى، وتحويل تسع هيئات اقتصادية إلى هيئات عامة، مع الإبقاء على 39 هيئة دون تغيير، في إطار ما تالانقلاب صفه الحكومة بالمرحلة الأولى من خطة إصلاح الهيئات الاقتصادية وإعادة هيكلتها.
لكن هذه القرارات، التي تبدو على الورق جريئة، تأتي بعد سنوات طويلة من نزيف مالي متواصل، تكبّدت خلالها الدولة خسائر تراكمية بلغت نحو 236.7 مليار جنيه حتى يونيو/حزيران 2024، وفق تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات، ما يثير الشكوك حول جدوى المعالجات المطروحة، وقدرتها على كسر الحلقة المفرغة ذاتها.
إصلاح إداري أم إعادة ترتيب للفشل؟
تؤكد الحكومة أن لجنة خاصة شُكلت لإعادة حوكمة الهيئات الاقتصادية، ودراسة أوضاع كل هيئة على حدة، ووضع آليات لإعادة هيكلتها بما يضمن استدامة أدائها. غير أن واقع الأرقام يشير إلى أن المشكلة لا تكمن فقط في الهياكل التنظيمية، بل في نمط إدارة متكلّس يعتمد على قيادات غير خاضعة للمساءلة، ويعمل بمنطق الإنفاق الحكومي لا بمنطق الكفاءة الاقتصادية.
ففي الوقت الذي حصلت فيه الهيئات الاقتصادية على دعم مباشر من الدولة بلغ 468 مليار جنيه، استمرت الخسائر نتيجة ضعف التخطيط المالي، وسوء استغلال الأصول، وتداخل المصالح، خصوصاً في قطاعات مثل الإعلام والنقل، التي تحولت إلى عبء دائم على الموازنة العامة.
«ماسبيرو» نموذج للهدر المؤسسي
تتصدر الهيئة الوطنية للإعلام قائمة الهيئات الأكثر خسارة، بعدما سجلت خسائر بلغت 11.4 مليار جنيه خلال عام مالي واحد (2023-2024)، في مشهد يلخص أزمة الإعلام الحكومي برمّتها: ترهل إداري، تراجع في المحتوى، فقدان القدرة التنافسية، واستمرار الاعتماد على الدعم الحكومي.
ورغم الحديث المتكرر عن خطط لتطوير ماسبيرو، وإطلاق منصات رقمية، ودمج قنوات، والاستعانة بشركات خاصة لإدارة المحتوى الرقمي، إلا أن هذه الإجراءات تبدو حتى الآن محاولات تجميلية لا تمس جوهر المشكلة، والمتمثل في غياب الرؤية الاقتصادية، وتضخم العمالة، وتحويل الإعلام الرسمي إلى أداة سياسية أكثر منه مؤسسة قادرة على تحقيق الاستدامة المالية.
مفارقة الاحتكار: أرباح مضمونة وخسائر مستمرة
المفارقة اللافتة أن عدداً من الهيئات الاقتصادية يعمل في أنشطة احتكارية تضمن لها أرباحاً شبه مضمونة، مثل هيئة قناة السويس، وهيئة المجتمعات العمرانية، وهيئة التأمين الصحي الشامل، التي تحقق أرباحاً بمليارات الجنيهات سنوياً.
في المقابل، تتصدر هيئات أخرى قائمة الخسائر رغم امتلاكها أصولاً ضخمة، مثل هيئة سكك حديد مصر، والهيئة القومية للأنفاق، وهيئة النقل العام، ما يعكس خللاً بنيوياً في الإدارة لا يمكن تبريره بعوامل السوق أو نقص الموارد، بل يرتبط أساساً بسوء التخطيط، وغياب الكفاءة، واستمرار القيادات ذاتها رغم فشلها.
الخصخصة الجزئية… إنقاذ أم بيع أصول؟
في ظل هذا الواقع، تتزايد مخاوف من أن تتحول خطط “الإصلاح” إلى مدخل لتوسيع الخصخصة، أو بيع أصول استراتيجية تحت ضغط الخسائر، كما هو الحال في الجدل الدائر حول صفقة بيع بنك القاهرة، أو إسناد إدارة المطارات لشركات خاصة، وسط غموض يلف معايير التقييم والشفافية.
ويحذر خبراء من أن تحميل المؤسسات الخاسرة للمواطن، عبر الدعم أو رفع الرسوم أو التفريط في الأصول، دون معالجة جذرية لأسباب الفشل، يعني عملياً نقل كلفة سوء الإدارة من الدولة إلى المجتمع.
أزمة قرار قبل أن تكون أزمة موارد
تكشف تجربة الهيئات الاقتصادية في مصر أن المشكلة ليست نقص التمويل، بل غياب القرار الرشيد، وانعدام المحاسبة، واستمرار إدارة الاقتصاد بعقلية أمنية–بيروقراطية لا ترى في المؤسسات سوى أدوات للسيطرة، لا كيانات إنتاجية.
وبينما تتحدث الحكومة عن «خريطة طريق للإصلاح»، تبقى الأسئلة الجوهرية بلا إجابة:
من يحاسب القيادات التي راكمت الخسائر؟
ولماذا يُعاد تدوير الفشل تحت مسميات جديدة؟
وهل يمتلك النظام السياسي إرادة حقيقية للإصلاح، أم أن ما يجري ليس أكثر من محاولة لشراء الوقت؟
إلى أن تُحسم هذه الأسئلة، ستظل الهيئات الاقتصادية المصرية نموذجاً صارخاً لكيف يمكن للدولة أن تمتلك كل شيء… وتخسر كل شيء في الوقت ذاته.

*فضيحة الهروب الجماعي من مصحة علاج الإدمان بالمريوطية تتصدر محرك جوجل

تصدر مقطع فيديو لهروب جماعي من مصحة علاج إدمان بمنطقة المريوطية التابعة لمحافظة الجيزة محرك البحث جوجل في الساعات القليلة الماضية، بعد أن تم نشر الفيديو على منصات مواقع التواصل الاجتماعي.

 الفيديو الذي تم تداوله عبر منصات التواصل الاجتماعي، أثار جدلًا واسعًا بين مستخدمي الإنترنت يظهر مجموعة من الأشخاص يسيرون في الشوارع، مؤكدين أنهم هربوا من المصحة؛ بسبب ما وصفوه بـ “سوء المعاملة والإهمال” داخل المنشأة.

وأوضح الأشخاص في الفيديو أنهم تعرضوا لظروف غير إنسانية أثرت على مسار علاجهم، مما دفعهم إلى الهروب.

برنامج العلاج

 وأشار الهاربون إلى أن المصحة لم توفر لهم الرعاية اللازمة، بل اقتصرت الوجبات المقدمة لهم على رغيفين من الخبز مع قليل من الجبن فقط، وهو ما أثر على قدرتهم على الاستمرار في برنامج العلاج، وأكدوا أن سوء المعاملة داخل المصحة، إلى جانب غياب الرعاية النفسية والطبية، جعلهم غير قادرين على متابعة خطوات الإقلاع عن المخدرات.

وكشف أحد الهاربين أنه على الرغم من محاولاتهم المتكررة للحصول على مساعدة طبية أو نفسية، إلا أنهم لم يحصلوا على الدعم المناسب.

التعذيب

وذكر آخر أن آثار التعذيب كانت ظاهرة على أجسادهم، وهو ما دفعهم في النهاية إلى الهروب بعد كسر الأبواب الداخلية للمصحة.

وقال أحد شهود العيان: إن “هؤلاء الشباب خرجوا من مصحة لعلاج الإدمان على طريق المريوطية، بعد أن كسروا الأبواب وهربوا “.

مصحات الإدمان

 الواقعة أثارت تساؤلات حول كيفية إدارة مصحات علاج الإدمان في زمن الانقلاب، وضرورة تعزيز الرقابة على هذه المنشآت لضمان توفير البيئة الصحية والنفسية المناسبة للعلاج.

ففي الوقت الذي يعاني فيه العديد من المدمنين من ظروف قاسية، يبقى الحصول على الرعاية المناسبة أمرًا حيويًا لضمان نجاح العلاج واندماجهم في المجتمع بعد الشفاء.

فيما تعتبر هذه الحادثة بمثابة تحذير لبعض المؤسسات العاملة في هذا المجال، بضرورة تحسين مستوى الخدمات المقدمة، وتوفير بيئة آمنة للنزلاء من أجل تحقيق نتائج إيجابية في معالجة الإدمان.

 بدون ترخيص

تحقيقات نيابة الانقلاب زعمت أن المصحة تعمل بدون ترخيص، وأنه سبق استهدافها بالتنسيق مع الجهات المعنية، وجرى غلقها إداريا في 14 أكتوبر الماضي، بعد التأكد من مخالفتها لشروط عمل مصحات علاج الإدمان.

وأكدت التحقيقات أن مالك المصحة، بالاشتراك مع عدد من المشرفين العاملين بها، أعادوا تشغيلها مرة أخرى خلال شهر نوفمبر الماضي، دون استصدار أي تراخيص رسمية، سعيا لتحقيق مكاسب مالية.

وأشارت إلى أنه تم ضبط مالك المصحة ومشرفين اثنين تبين أن لهما معلومات جنائية، وخلال التحقيقات، أقروا بإعادة فتح المصحة ومزاولة نشاطها مجددا دون ترخيص، رغم صدور قرار سابق بغلقها.

*الجمارك ترفض الإفراج عن 4 آلاف سيارة للمعاقين وتهدد ببيعها فى مزاد علني

فى الوقت الذى تزعم فيه حكومة الانقلاب أنها تقدم خدمات كبيرة لذوى الاحتياجات الخاصة للتيسير عليهم تواصل  الموانيء المصرية احتجاز سيارات ذوي الإعاقة وترفض الإفراج عنها لأسباب تختلقها من وقت لآخر وتضيفها على شروط الإفراج عن هذه السيارات .

هذه الشروط غير المنطقية تسببت فى تصاعد الأزمة خلال الفترة الأخيرة، بعدما تغيرت شروط امتلاك سيارة المعاقين، ورفض مصلحة الجمارك الأفراج عن السيارة إلا بعد تطبيق الشروط الجديدة.

يشار إلى أن الجمارك تحتجز قرابة 4 آلاف سيارة في الموانئ المصرية، من بين 13 ألف مركبة تم استيرادها للمعاقين منذ بداية الأزمة خلال عامين، ليصل إجمالي السيارات المفرج عنها حتى الآن إلى نحو 9 آلاف سيارة.  

شروط جديدة

كانت “مصلحة الجمارك المصرية” قد أصدرت اشتراطات جديدة للإفراج عن سيارات المعاقين تضمن ضرورة أن يثبت الشخص المعاق، خلال شهر من تقدمه بطلب الإفراج عن السيارة، أنه قام بسداد قيمتها أو جزء منها من حسابه الشخصي مباشرة أو من خلال أحد أقاربه من الدرجة الأولى وقت استيراد السيارة.

وأكدت مصلحة الجمارك أنه لا يجوز قيادة أو استعمال السيارة إلا من الشخص المعاق أو من سائقه الشخصي المؤمن عليه أو من أحد أقاربه من الدرجة الأولى إذا كان قاصراً أو كانت حالته لا تسمح بقيادة السيارة بنفسه، وتتولى إدارات المرور المختصة متابعة ذلك بالآليات المقررة.

 مزادات علنية

حول هذه الأزمة كشف مصدر مسئول بمصلحة الجمارك المصرية، إن هناك 3 أسباب لتأخير الإفراج عن السيارات المتبقية أبرزها ارتفاع الغرامات نتيجة بقاء السيارات فترة طويلة في الموانئ، مؤكدا أن الغرامات تتراوح بين 150 و900 ألف جنيه على بعض السيارات، وأصحاب هذه السيارات لا يستطيعون السداد.

وقال المصدر الذي فضل عدم ذكر اسمه، أن الحل القانوني في هذه الحالة سيكون طرح السيارات في مزادات علنية لإنهاء الأزمة.  

وأشار إلى أن السبب الثاني في تأخير الإفراج عن سيارات ذوي الإعاقة، هو عدم الالتزام باستيراد سيارات متوافقة لاشتراطات السعة المقررة عند 1200 سي سي، مشددًا على وجود تعليمات سارية بعد تغيير القانون بعدم دخول أي سيارة تتخطي هذه السعة.

وأكد المصدر أن السبب الثالث، وجود شرط لتسديد قيمة ثمن السيارة من حساب شخصي للمعاق أو قريب من الدرجة الأولى، على أن تكون الأموال مودعة فى البنك منذ أكثر من عام.

*السعودية تستقطب العمالة المصرية الماهرة بعد الأصول.. ونظام السيسي يهدر الموارد ويترك العمال فريسة للغلاء والهجرة

في مشهد يعكس اختلال الأولويات الاقتصادية والاجتماعية في مصر، تتسارع وتيرة هجرة العمالة المصرية الماهرة إلى الخارج، وفي مقدمتها السعودية، التي باتت تستقطب الكفاءات الفنية بعد استحواذها على أصول اقتصادية مصرية، بينما يواصل نظام عبد الفتاح السيسي إنفاق مليارات الجنيهات على مؤسسات الجيش والشرطة والقضاء، على حساب العمال والمهنيين الذين تُركوا يواجهون الغلاء غير المسبوق بلا حماية أو أفق.
ويؤكد عاملون ومختصون أن العمالة المصرية، رغم الإقبال السعودي عليها، تعاني من مشكلات جسيمة داخل سوق العمل بالمملكة، من بينها تأخير سداد الأجور، وتغيير صيغ العقود في بعض الحالات، وضعف قدرة العامل على تقديم شكوى ضد صاحب العمل، خشية التعرض لأشكال مختلفة من الاستغلال في ظل غياب رقابة فعالة داخل منظومة العمل.
فرص استقدام يقابلها تسريح وسعودة
المهندس المصري المقيم في الرياض، ربيع (أ)، أوضح أن القرار السعودي الأخير بشأن استقدام العمالة الفنية «ليس جديداً، وإنما جرى تجديده بصيغة توحي وكأنه يصدر للمرة الأولى»، مشيراً إلى أن الحكومة السعودية منحت المنشآت الصناعية إعفاءات تتراوح بين 9 و12 ألف ريال من رسوم استقدام العامل الفني، بشروط ومواصفات محددة وبأعداد معينة لكل منشأة، بهدف تشجيع استقدام العمالة الفنية الماهرة.
وأوضح، في تصريحات صحفية ، أن رواتب العمالة المصرية العادية تتراوح بين 1500 و2000 ريال شهرياً، بينما تصل رواتب المتخصصين في مجالات مثل الميكانيكا والهيدروليك والخراطة واللحام والكهرباء إلى ما بين 4 و5 و6 آلاف ريال في بعض المصانع، في حين يحصل المهنيون العاملون بشكل حر على دخل يتراوح بين 3 و4 آلاف ريال.
لكن هذه الفرص، بحسب ربيع، تقابلها أعباء مالية باهظة يتحملها المصريون للحصول على عقد عمل في السعودية، إذ قد يتكلف المدرس المصري نحو 12 ألف ريال للحصول على عقد بمدرسة، إضافة إلى 400 ريال عن كل فرد من أسرته عند الاستقدام. كما أشار إلى أن بعض المنشآت الصغيرة تستقدم عمالة بنظام “الفيزة الحرة”، حيث يدفع العامل ما بين 15 و20 ألف ريال، ثم يعمل بشكل غير قانوني مقابل اقتطاع شهري لصالح صاحب المنشأة.
وفي المقابل، يشير ربيع إلى أن المصريين يواجهون حملات تسريح واسعة بسبب سياسات “السعودة”، خاصة في قطاعات التعليم والصحة، حيث تشهد المستشفيات عمليات هيكلة شاملة عبر شركات قابضة، تشمل خفض الرواتب والحوافز، واستبعاد من يرفض الشروط الجديدة، مع فرض فحوصات طبية سنوية.
فجوة الأجور بين بلدين بواقعين مختلفين
تعكس المقارنة بين أجر العامل الفني المتخصص في السعودية ونظيره في مصر فجوة هائلة بين اقتصادين يعملان في ظروف متباينة جذرياً. فبينما تُعد مصر الأقدم صناعياً في المنطقة العربية والأكثر تنوعاً من حيث سوق العمل، إلا أنها تعاني أزمات هيكلية وبنيوية وعجزاً مالياً مزمناً. في المقابل، تتمتع السعودية بقدرات مالية واستثمارية ولوجستية وتكنولوجية متقدمة.
وبحسب بيانات 2024 وتوقعات 2025، تتصدر السعودية الدول العربية في الإنتاج الصناعي، تليها الإمارات ثم مصر، فالمغرب وقطر والجزائر. وتتفوق السعودية في حجم الإنتاج الصناعي المدفوع بالقطاع النفطي وصناعات البتروكيماويات والمعادن، بينما تتميز مصر بتنوع صناعي أكبر، خاصة في الصناعات الغذائية والنسيجية، لكنها تواجه تحديات قاسية أبرزها نقص العملة الصعبة.
ويحصل العامل الفني المتخصص في مصر، حتى في القطاعات الأعلى أجراً مثل البترول والغاز والأدوية، على ما بين 15 و35 ألف جنيه شهرياً، بينما يتقاضى نظيره في السعودية ما بين 6 و12 ألف ريال، أي ما يعادل 80 إلى 160 ألف جنيه مصري، إلى جانب مزايا إضافية تشمل السكن، والتنقل، والتأمين الطبي، وتذاكر الطيران، ومكافآت نهاية الخدمة.
في المقابل، تظل هذه المزايا محدودة في مصر، حيث يعتمد العامل على “بدل الإنتاج” والعمل الإضافي، في ظل نضال النقابات لفرض حد أدنى للأجور لا يتجاوز 7 آلاف جنيه، وسط تآكل مستمر للقوة الشرائية بفعل التضخم ورفع الدعم عن الوقود والكهرباء.
بين الترحيب والرفض
وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، رأى محلل النمذجة والتقييم المالي محمد البكر أن السوق المصرية تخرج سنوياً ما بين 1.5 و1.8 مليون خريج من التعليم الجامعي والفني، وهو رقم لا يمكن للسوقين المصري والسعودي استيعابه معاً، منتقداً الحديث عن منافسة بين البلدين على العمالة الفنية.
وأشار إلى أن هجرة العمالة المصرية تعود إلى عوامل داخلية، من بينها جشع أصحاب الأعمال، وسوء الإدارة، وغياب العدالة الاجتماعية، وضعف هيكل الأجور، معتبراً أن القرار السعودي يمثل فرصة حقيقية للعمالة الفنية المصرية لتحسين دخلها والعمل في بيئة صناعية متقدمة.
في المقابل، حذّر الناشط رياض عزالدين من النظر إلى القرار السعودي من زاوية تحويلات العملة الأجنبية فقط، معتبراً أنه يضر بالمشروع الصناعي المصري. وأشار إلى أن أصحاب المصانع في مصر يعانون من ارتفاع تكاليف الإنتاج والضرائب والإيجارات، وضعف القوة الشرائية، لافتاً إلى أن انخفاض الأجور يمثل الميزة التنافسية شبه الوحيدة للصناعة المصرية، وأن فرض زيادات كبيرة عليها قد يؤدي إلى تراجعها وخسائر أوسع.

شهادات موثقة تفضح تصعيدًا ممنهجًا ضد المعتقلات السياسيات بسجن النساء في العاشر من رمضان .. الاثنين 29 ديسمبر 2025م .. خبيرة اقتصادية:انهيار مالي متسارع وقروض وبيع أصول وتفكك دولة

شهادات موثقة تفضح تصعيدًا ممنهجًا ضد المعتقلات السياسيات بسجن النساء في العاشر من رمضان .. الاثنين 29 ديسمبر 2025م .. خبيرة اقتصادية:انهيار مالي متسارع وقروض وبيع أصول وتفكك دولة

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*تأجيل نظر القضية رقم 1935 لسنة 2021 حصر أمن دولة عليا إلى جلسة 25 فبراير 2026

نظرت الدائرة الثانية بمحكمة أمن الدولة العليا، السبت 27 ديسمبر 2025، جلسة القضية رقم 1935 لسنة 2021 حصر أمن دولة عليا، والتي كانت مؤجلة للاطلاع وتقديم الطلبات.

وخلال الجلسة، طلب فريق الدفاع مناقشة شهود الإثبات، فقررت المحكمة تأجيل نظر القضية إلى جلسة 25 فبراير 2026، لمناقشة شهود الإثبات، استجابةً لطلب الدفاع.

*وفاة أحمد المسعودي بعد تدهور حالته الصحية بمعتقله بالزقازيق ورفض السلطات تنفيذ حكم قضائي بإطلاق سراحه

توفي المعتقل  أحمد سليمان عيد المسعودي، البالغ من العمر 55 عاماً، بعدما تدهورت حالته الصحية داخل سجن ظل مختفياً فيه قسرياً رغم صدور قرار قضائي بإخلاء سبيله، بحسب ما أفادت أسرته ومصادر حقوقية، اليوم الأحد. وكانت محكمة جنايات الزقازيق   قد أصدرت، في 11 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، قرار إخلاء سبيل المسعودي بعد قبول التماس أثبتته تقارير طبية عن تدهور حالته الصحية بشكل كبير، إلا أنّ القرار لم يُنفذ وظل المعتقل محتجزاً بمعرفة الأجهزة الأمنية التي لم تحدد مكانه منذ صدور القرار، ما اعتبر حالة اختفاء قسري استمرت حتى وفاته.

وبحسب المعلومات المتاحة، فقد تدهورت الحالة الصحية للمتوفى قبل صدور قرار إخلاء سبيله، بعدما أصيب بالتهاب رئوي شديد استدعى حجزه داخل سجن دمنهور لتلقي الرعاية الطبية، بسبب سوء حالته الصحية حينها. وبعد صدور قرار إخلاء السبيل لم يُفرج عن المعتقل، بل نقِل إلى جهة غير معلومة، بحسب ما أفادت أسرته التي لم تستطع التواصل معه للاطمئنان على حالته الصحية، ما فاقم وفق الروايات المتداولة وضعه الصحي بسرعة قبل وفاته، ليل أمس السبت. وشيّع جثمان المسعودي ودُفن عند الساعة الواحدة من صباح أمس الأحد بالتوقيت المحلي، من دون إصدار بيان رسمي يوضح ملابسات الوفاة أو مكان احتجازه خلال الفترة التي تلت صدور قرار إخلاء سبيله.

وكان المسعودي مسجوناً على ذمة قضايا عادت إلى عام 2015، وواجه اتهامات ومزاعم  متكررة بالانضمام إلى جماعة إرهابية وحيازة منشورات، وهي الاتهامات نفسها التي حصل فيها مرات على قرارات بإخلاء سبيله قبل أن يتعرّض لما يعرف بـ”التدوير” عبر إعادة اتهامه بقضايا جديدة. والمعتقل المتوفى من قرية البساتين، التابعة لمركز بلبيس بمحافظة الشرقية، شمالي مصر، حيث سادت حالة حزن بين أهالي القرية وأسرته وسط مطالبات حقوقية بكشف ملابسات احتجازه خلال فترة اختفائه القسري، وتوضيح أسباب عدم تنفيذ قرار إخلاء سبيله الصادر بقرار قضائي.

*علاء عبد الفتاح يعتذر ودعوات لسحب الجنسية البريطانية منه

يواجه الناشط علاء عبد الفتاح دعوات داخلية بريطانية لسحب الجنسية منه بعد تداول منشورات قديمة له وصفت بالـ”متطرفة”، ما استدعى اعتذارا منه.

وقد استقبل رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال عطلة نهاية الأسبوع عبد الفتاح الذي قضى فترة سجن في القاهرة من 2019 حتى سبتمبر، وكان قد حصل على الجنسية البريطانية عام 2021 عبر والدته المولودة في بريطانيا.

ومع ذلك، ظهرت لاحقا منشورات على حسابه في وسائل التواصل الاجتماعي تدعو إلى قتل الصهاينة وتصف البريطانيين بأنهمكلاب وقردة”، ما أثار تساؤلات حول فشل الحكومات المتعاقبة في التحقق من خلفيته قبل منحه الجنسية.

وفي بيان يوم الاثنين، اعتذر عبد الفتاح عن التغريدات القديمة، لكنه أوضح أن بعض المنشورات “حرفت بالكامل عن معناها”، مضيفا: “أشعر بالصدمة أنه في الوقت الذي ألتقي فيه بعائلتي لأول مرة منذ 12 عاما، تم إعادة نشر عدة تغريدات قديمة واستخدامها للتشكيك في نزاهتي وقيمي، ما أدى إلى دعوات لسحب جنسيتي“.

وأكد أنه “عند مراجعة التغريدات التي لم تحرف بالكامل عن معناها، أفهم مدى صدمتها وإيذائها، وأعتذر عنها بشكل قاطع. كانت في الغالب تعبيرا عن غضب وإحباط شاب في ظل أزمات إقليمية (الحروب على العراق ولبنان وغزة)، وتصاعد وحشية الشرطة ضد الشباب المصري. وأشعر بالندم على بعض التغريدات التي كتبت ضمن مناقشات إهانة على الإنترنت دون اعتبار لكيفية قراءتها من الآخرين، وكان يجب أن أتصرف بشكل أفضل“.

وكشفت صحيفة “التلغراف” أن عبد الفتاح حصل على الجنسية البريطانية دون اجتياز فحوصات “حسن السيرة والسلوكبسبب ثغرة قانونية ناتجة عن الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان (ECHR).

وفي رسالة إلى وزيرة الداخلية شابانا محمود، دعا نايجل فاراج، زعيم حزب الإصلاح، الحكومة إلى إلغاء جنسية عبد الفتاح وترحيله، واصفا قرار رئيس الوزراء باستقباله بأنه “خطأ فادح في الحكم“.

وأضاف: “يجب أن يكون من البديهي أن أي شخص يحمل آراء عنصرية ومعادية لبريطانيا مثل عبد الفتاح لا ينبغي السماح له بالدخول إلى المملكة المتحدة. ومن صلاحيتك سحب جنسيته وأمر ترحيله“.

وطالبت كيمي بادينوك، زعيمة الحزب المحافظ، بترحيله أيضا، قائلة: “لا أريد أشخاصا يكرهون بريطانيا أن يأتوا إلى بلدنا“.

وأكد عبد الفتاح أنه يأخذ مزاعم معاداة السامية “على محمل الجد”، وأن بعض التغريدات “سُئلت فهمها بشكل خاطئ، ويبدو ذلك عن سوء نية“.

وأعرب عدد من النواب المحافظين السابقين، بمن فيهم السير إيان دانكان سميث والنائبة أليشا كيرنز، عن أسفهم لدعمهم السابق لعبد الفتاح، مؤكدين شعورهم بخيبة الأمل بعد ظهور تغريداته المثيرة للجدل.

وأعلنت وزارة الخارجية البريطانية أن الحكومة تعتبر التغريدات التاريخية لعبد الفتاح “بغيضة” وتدينها بشدة، لكنها أكدت استمرار الالتزام بإعادة لم شمله مع عائلته في المملكة المتحدة.

*شهادات موثقة تفضح تصعيدًا ممنهجًا ضد المعتقلات السياسيات بسجن النساء في العاشر من رمضان

كشفت شهادات موثقة تلقتها الشبكة المصرية لحقوق الإنسان عن تصاعد مقلق للانتهاكات الجسيمة بحق المعتقلات السياسيات داخل سجن النساء بمركز الإصلاح والتأهيل بالعاشر من رمضان، وتحديدًا داخل زنزانتي تأهيل (4)، في سياق ما وصفته منظمات حقوقية بأنه سياسات عقابية جماعية ممنهجة تُمارس خارج إطار القانون، وبالمخالفة الصريحة للدستور وقانون تنظيم السجون، والمعايير الدولية ذات الصلة بحقوق السجينات.

عقاب جماعي بلا سند قانوني

بحسب الشهادات، فإن إدارة السجن شرعت منذ أكثر من شهر في فرض حزمة من الإجراءات القمعية المتصاعدة، دون إبداء أي مبررات قانونية أو أمنية، ودون رصد أي مخالفات من جانب المحتجزات تبرر هذا التصعيد. وتؤكد المصادر أن المعتقلات التزمن بكافة التعليمات واللوائح الداخلية، ما يطرح تساؤلات جدية حول دوافع هذه الإجراءات وتوقيتها.

إلغاء الشمس وتقليص التريض

أولى هذه الإجراءات تمثلت في الإلغاء الكامل للتعرض لأشعة الشمس، وهو حق أساسي كفلته اللوائح المنظمة للسجون، ويُعد من الحد الأدنى لمعايير معاملة السجناء، لما له من تأثير مباشر على الصحة الجسدية والنفسية. كما جرى تقليص مدة التريض اليومية من ساعة ونصف إلى ساعة واحدة فقط، في خطوة من شأنها زيادة معدلات الاكتئاب، والإجهاد البدني، وتدهور الحالة الصحية للمحتجزات.

خنق الزنازين.. هواء مقطوع واحتجاز غير إنساني

الانتهاك الأشد خطورة، وفق الشهادات، تمثل في إغلاق فتحات التهوية داخل الزنازين بشكل كامل، ما أدى إلى انعدام الهواء النقي، وخلق بيئة احتجاز خانقة، خاصة في ظل ارتفاع درجات الحرارة. وتؤكد منظمات حقوقية أن هذه الممارسة ترقى إلى المعاملة القاسية والمهينة، وقد تصل في آثارها إلى مستوى التعذيب النفسي، المحظور دستوريًا وقانونيًا.

قيود على الزيارات والمتعلقات الأساسية

إلى جانب ذلك، فرضت إدارة السجن قيودًا تعسفية على الزيارات، ورفضت إدخال بعض المتعلقات الأساسية للمعتقلات دون قرارات مكتوبة أو أسباب قانونية واضحة، ما فاقم من معاناة المحتجزات وعائلاتهن، وقطع أحد أهم خطوط الدعم النفسي والاجتماعي لهن. 

مخاوف من انفجار الأوضاع داخل السجن

تحذر الشبكة المصرية لحقوق الإنسان من أن استمرار هذه السياسات العقابية، رغم التزام المعتقلات بالقواعد، ينذر بتصاعد حالة الغضب والاحتقان داخل السجن، ويضع حياة وسلامة المحتجزات أمام مخاطر حقيقية، سواء من تدهور صحي مفاجئ أو آثار نفسية طويلة المدى.

مطالب عاجلة ومساءلة قانونية

وفي ضوء ما سبق، جددت الشبكة المصرية مطالبها بـ:

– الوقف الفوري لكافة إجراءات التصعيد والانتهاكات داخل تأهيل (4) بمركز الإصلاح والتأهيل بالعاشر من رمضان.

– إنهاء سياسات العقاب الجماعي، وتمكين المعتقلات من حقوقهن القانونية كاملة، وعلى رأسها التريض، والتعرض للشمس، والتهوية الجيدة، والزيارات المنتظمة دون تعسف.

– تحرك عاجل من النائب العام لفتح تحقيق جدي ومستقل في هذه الانتهاكات، ومحاسبة المسؤولين عنها.

– تفعيل الدور الرقابي لنائبة النائب العام المختصة بالتفتيش على سجون النساء، عبر تنظيم زيارة فورية ومفاجئة للوقوف على أوضاع الاحتجاز وضمان توافقها مع القانون والمعايير الحقوقية.

مسؤولية قانونية كاملة على السلطات

وتشدد الشبكة المصرية على أن استمرار هذه الانتهاكات الجسيمة يحمّل السلطات المصرية المسؤولية القانونية الكاملة عن أي تدهور صحي أو أذى نفسي قد يلحق بالمعتقلات، مؤكدة أن الصمت أو التراخي في مواجهة هذه الممارسات لا يهدد فقط سلامة المحتجزات، بل يضرب في جوهر سيادة القانون ويقوّض أي ادعاءات رسمية بتحسين أوضاع السجون.

حملة إلكترونية يقودها داعمون لإسرائيل تستهدف علاء عبد الفتاح بعد وصوله إلى لندن

شهادات موثقة تفضح تصعيدًا ممنهجًا ضد المعتقلات السياسيات بسجن النساء في العاشر من رمضان

منظمة عدالة لحقوق الإنسان: عام على احتجاز الشاعر عبد الرحمن يوسف بعد ترحيله قسرًا إلى الإمارات

*منظمة عدالة لحقوق الإنسان: عام على احتجاز الشاعر عبد الرحمن يوسف بعد ترحيله قسرًا إلى الإمارات

قالت منظمة عدالة لحقوق الإنسان إنها تتابع بقلق بالغ مرور عام كامل على توقيف الشاعر والكاتب المصري عبد الرحمن يوسف في لبنان، ثم ترحيله قسرًا إلى دولة الإمارات، في واقعة وصفتها بأنها تعكس نمطًا متصاعدًا من التنسيق الأمني العابر للحدود لاستهداف أصحاب الرأي والمعارضين السياسيين.

وأوضحت المنظمة، في بيان، أن السلطات اللبنانية أوقفت عبد الرحمن يوسف في 28 ديسمبر/كانون الأول 2024 أثناء دخوله الأراضي اللبنانية قادمًا من سوريا عبر معبر المنفعة/الزمراني، عقب زيارة خاصة، مشيرة إلى أن التوقيف جاء استجابة لطلب صادر عن جهات إماراتية على خلفية مواقف سياسية وانتقادات علنية عبّر عنها عبر وسائل التواصل.

طلبات تسليم ومسار قضائي متجاوز

وبحسب البيان، أُضيف لاحقًا إلى ملف الاحتجاز طلب آخر من السلطات المصرية، استنادًا إلى حكم غيابي صدر بحقه عام 2017 في قضية ذات خلفية سياسية، تتضمن اتهامات مرتبطة بالتعبير عن الرأي.

ورغم لجوء فريق الدفاع إلى القضاء اللبناني وتقديم طعون قانونية، أفادت المنظمة بأن السلطات اللبنانية أقدمت في 8 يناير/كانون الثاني 2025 على ترحيله قسرًا إلى الإمارات، في خطوة قالت إنها تجاوزت المسار القضائي، وافتقرت إلى الضمانات القانونية الأساسية.

مخاوف من الإخفاء القسري

وأكدت منظمة عدالة أنه منذ وصول عبد الرحمن يوسف إلى الإمارات، لم تصدر أي معلومات رسمية بشأن مكان احتجازه أو وضعه القانوني، ما يثير مخاوف جدية من تعرضه للاختفاء القسري، وحرمانه من التواصل مع أسرته ومحاميه.

وأشارت إلى أن غياب الشفافية، في ظل سجل معروف بانتهاكات حقوق المعارضين، يضاعف المخاطر المتعلقة بسلامته الجسدية والنفسية.

انتهاكات قانونية دولية

واعتبرت المنظمة أن ما جرى يمثل انتهاكًا جسيمًا لالتزامات لبنان الدولية، خاصة مبدأ عدم الإعادة القسرية، الذي يحظر تسليم أي شخص إلى دولة قد يتعرض فيها للتعذيب أو المعاملة القاسية.

كما رأت أن القضية تنطوي على تسييس لإجراءات التسليم، بالنظر إلى أن الاتهامات الموجهة تتعلق بآراء سياسية ومنشورات نقدية، ولا تشكل أساسًا مشروعًا للاحتجاز أو الترحيل وفقًا للقانون الدولي، فضلًا عن كونها اعتداءً على حرية التعبير.

مطالبات بالكشف عن المصير

وأكدت منظمة عدالة أن قضية عبد الرحمن يوسف تمثل مثالًا صارخًا على استخدام آليات الترحيل كأداة لمعاقبة الرأي، في انتهاك مباشر للصكوك الدولية الملزمة بحماية حرية التعبير ومنع التعذيب والإخفاء القسري.

وحملت المنظمة السلطات السياسية والأمنية في لبنان والإمارات، وأي جهة أخرى قد تتورط مستقبلًا في نقله أو احتجازه، المسؤولية الكاملة عن سلامته ومصيره، مطالبة بالكشف الفوري عن مكان احتجازه ووضعه القانوني، وتمكين أسرته ومحاميه من التواصل والزيارة دون قيود، وضمان حمايته من التعذيب وسوء المعاملة، واحترام حقه في محاكمة عادلة.

*حملة إلكترونية يقودها داعمون لإسرائيل تستهدف علاء عبد الفتاح بعد وصوله إلى لندن

شهدت منصات التواصل الاجتماعي، وعلى رأسها موقع «إكس»، حملة إلكترونية مكثفة استهدفت الناشط والمدون المصري-البريطاني علاء عبد الفتاح، وذلك عقب ترحيب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بوصوله إلى العاصمة لندن، بعد الإفراج عنه من السجون المصرية في سبتمبر الماضي.

وبحسب تتبع صحفي، بدأت الحملة من حسابات بريطانية معروفة بدعمها للاحتلال الإسرائيلي، قبل أن تتوسع لاحقًا بمشاركة سياسيين وصحفيين ومشاهير في بريطانيا، استخدموا تغريدات قديمة لعبد الفتاح تعود إلى الفترة بين عامي 2010 و2012، واعتبروها «دعوات للعنف وخطاب كراهية».

شرارة الحملة

انطلقت الحملة عقب تعليق من منى سيف، شقيقة علاء عبد الفتاح، على تغريدة لرئيس الوزراء البريطاني، طالبت فيه بالإفراج عن متظاهرين مؤيدين للقضية الفلسطينية محتجزين في السجون البريطانية، من بينهم نشطاء ينتمون إلى حركة «فلسطين أكشن» المحتجة على مصانع أسلحة مرتبطة بإسرائيل، وعلى رأسها شركة «إلبيت سيستمز».

وأثار تعليق منى سيف ردود فعل غاضبة من حسابات يمينية بريطانية داعمة لإسرائيل، طالبت بترحيلها، وهاجمت علاء عبد الفتاح، متهمة إياه بمعاداة السامية.

حسابات مجهولة و«Community Notes»

تزامن ذلك مع ظهور ملاحظة ضمن نظام «Community Notes» على منصة «إكس»، أضافها حساب مجهول يحمل اسمًا مستعارًا، اتهم علاء عبد الفتاح بمعاداة السامية، مستندًا إلى تغريدة قديمة منسوبة إليه تعود إلى يوليو 2010، جرى تداولها على نطاق واسع بعد حصولها على تقييمات إيجابية من حسابات داعمة لإسرائيل.

وكشف تتبع نشاط الحساب الذي أطلق الملاحظة، أنه نشر سابقًا عشرات التعليقات المؤيدة لإسرائيل والمهاجمة لسياسيين بريطانيين معارضين لقصف غزة، كما دافع عن الضربات الإسرائيلية في سوريا.

تصعيد سياسي وإعلامي

ومع تصاعد الحملة، انضم عدد من أعضاء البرلمان البريطاني وصحفيين معروفين بتأييدهم لإسرائيل، من بينهم نائب عن حزب المحافظين هاجم علاء عبد الفتاح علنًا بسبب مواقفه السياسية المناهضة للاحتلال.

كما نشرت صحفية بريطانية تغريدات أعادت فيها تدوير منشورات قديمة لعبد الفتاح، ووصفت الترحيب به بأنه «احتفاء بشخص عنيف»، قبل أن تتسع دائرة التفاعل مع دخول رجل الأعمال الأمريكي إيلون ماسك على خط الجدل، عبر إعادة نشر أحد هذه المنشورات مع تعليق مقتضب.

دخول داعمي قائد الانقلاب السيسي

لاحقًا، شاركت حسابات مصرية معروفة بدعمها لـ قائد الانقلاب السيسي في الحملة، مكررة الاتهامات نفسها، ومستخدمة التغريدات القديمة لتبرير سنوات حبس علاء عبد الفتاح في السجون المصرية، وهو ما أدى إلى تضخيم الحملة وانتقالها من سياق بريطاني-إسرائيلي إلى ساحة السجال السياسي المصري.

سياق التغريدات المثيرة للجدل

ويشير متابعون إلى أن التغريدات التي استُخدمت ضد عبد الفتاح كُتبت في سياق دعمه للمقاومة الفلسطينية وانتقاده للاحتلال الإسرائيلي والاستعمار البريطاني، إلا أن الحملة تجاهلت هذا السياق، واعتمدت على اجتزاء العبارات وربطها بشكل انتقائي بلحظة الإفراج عنه واستقباله في لندن.

وكان علاء عبد الفتاح قد قضى أكثر من خمس سنوات في السجون المصرية بعد إدانته في قضايا تتعلق بنشر «أخبار كاذبة»، قبل الإفراج عنه بعفو رئاسي في سبتمبر الماضي.

ويرى مراقبون أن الحملة تعكس تداخلًا بين لوبيات داعمة لإسرائيل وحسابات سياسية معارضة لرموز الحراك الثوري المصري، في محاولة لإعادة شيطنة عبد الفتاح والتشكيك في قضيته الحقوقية بعد الإفراج عنه، وربطها بسجالات أوسع حول فلسطين وحرية التعبير في بريطانيا.

*الطالب “أحمد الكبراتي” مختف قسريًا من داخل قسم أول الغردقة منذ 7 سنوات

رصدت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان ووثقت جريمة الإخفاء القسري بحق الطالب بكلية الحقوق أحمد سعد محمد الكبراتي، البالغ من العمر 30 عامًا، والمقيم بمركز حوش عيسى بمحافظة البحيرة.

تعود الواقعة إلى اختفائه بعد زيارة قامت بها اسرته له في قسم شرطة أول الغردقة بتاريخ 6 ديسمبر 2018، حيث كان محتجزًا لإنهاء الإجراءات القانونية اللازمة للإفراج عنه بعد قضاء فترة محكوميته التي استمرت عامًا واحدًا بسجن المنيا العمومي على خلفية قضية سياسية حيث تم ترحيله الى قسم اول الغردقة لانهاء اجراءات اخلاء سبيله  

وكانت قوات الأمن قد قامت باعتقال الطالب الجامعي أثناء عمله في مدينة الغردقة، حيث تم حبسه على ذمة قضية ذات طابع سياسي وصدر حكم بحبسه لمدة عام. إلا أنه بدلاً من الإفراج عنه بعد انقضاء فترة العقوبة، فوجئت أسرته بإنكار قسم شرطة أول الغردقة وجوده لديهم بعد زيارته الأخيرة. ومنذ ذلك الحين، ظل مصير أحمد مجهولًا، مما أثار مخاوف جادة على حياته وسلامته.

واتخذت أسرة الطالب جميع الإجراءات القانونية اللازمة للإبلاغ عن واقعة الإخفاء القسري، وأعربت مرارًا عن قلقها البالغ إزاء حياته وأمنه. ورغم مرور ست سنوات على زيارته الأخيرة، لم تتمكن الأسرة حتى اليوم من معرفة مكان احتجازه، ولم يُعرض أحمد على أي جهة تحقيق، في انتهاك صارخ لأبسط قواعد العدالة والقانون.

 وتحمل الشبكة المصرية لحقوق الإنسان وزير الداخلية والمسؤولين عن قسم شرطة أول الغردقة آنذاك، بالإضافة إلى النائب العام المصري المستشار محمد شوقي، المسؤولية الكاملة عن حياة وأمن وسلامة أحمد الكبراتي. كما تؤكد الشبكة أن جريمة الإخفاء القسري تمثل انتهاكًا جسيمًا لحقوق الإنسان وترقى إلى جريمة ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم.

وتدعو الشبكة السلطات إلى الكشف عن مصير أحمد الكبراتي فورًا وضمان سلامته، وتحذر من استمرار التدهور الحاد في أوضاع حقوق الإنسان نتيجة ممارسة الإخفاء القسري بشكل ممنهج.

*تقرير عبري: الجيش الإسرائيلي بدأ في استخدام المروحيات الهجومية لاعتراض المسيرات القادمة من مصر

كشفت صحيفة “يديعوت أحرونوتالإسرائيلية، أن الجيش بدأ في مواجهة “مسيرات” التهريب القادمة من مصر باستخدام طائرات الهليكوبتر الهجومية.

وقالت “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية إنه مثال على ذلك، فقد اعترضت طائرات هليكوبتر تابعة للجيش الإسرائيلي ليلة السبت الماضي، طائرتين مسيرتين اخترقتا الحدود من مصر إلى الأراضي الإسرائيلية خلال دقائق معدودة.

وأشارت الصحيفة العبرية إلى أن مهمة الوحدات المعنية تتمثل في كشف ومنع أي اختراق جوي عبر الحدود الجنوبية.

وأضافت الصحيفة أن سكان المجتمعات القريبة من الحدود المصرية يحذرون من تصاعد ظاهرة التهريب عبر الطائرات المسيرة، قائلين إن “الطائرات المسيرة عادت من جديد”، مشيرين إلى أن الجيش كان قد أزال مؤخرًا نظامًا مخصصًا لرصد ومنع هذه الطائرات، إلا أن عمليات التهريب استؤنفت فورًا.

وقال مسؤول أمني محلي: “بعد ثلاث ساعات فقط من إزالة النظام، عاد كل شيء كما كان“.

ولففت الصحيفة العبرية إلى أنه في يوم الخميس الماضي، على سبيل المثال، تم اعتراض طائرتين مسيرتين في المنطقة الحدودية.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمني قوله: “عندما تكون طائرات الهليكوبتر مشغولة في الشمال، يعود التهريب إلينا. لا يمكننا العمل بنفس الطريقة هنا لأن التجمعات السكنية تقع مباشرة على طول الحدود. نبذل جهودًا لوقف هذا التهريب، لكننا لا نرى نهاية له في الأفق القريب“.

وأوضح الطيار “المايجور . ي”، أحد طياري طائرات الهليكوبتر الهجومية، في حديث نقلته الصحيفة العبرية، أن “كل هدف يتصرف بطريقة مختلفة قليلاً، ونحن في مرحلة تعلم مستمرة“.

وأضاف: “من اللحظة التي وجهنا فيها مراقبو الجو نحو الهدف القريب، أصبحت حواسنا أكثر يقظة، واتجهنا مباشرةً إليه وحددناه بصريًا“.

وقال: “فور الانتهاء من أول اعتراض، تم توجيهنا إلى هدف آخر. استعرضنا سريعاً ما يمكن تحسينه، واعتراضنا الهدف الثاني خلال دقائق. نحن ندافع عن مجالنا الجوي ونقوم بما هو ضروري“.

وأشارت الصحيفة إلى أن ضابط التحكم الجوي “الملازم ي.” أكد أن “مهمتنا هي كشف ومنع أي طائرة مسيرة أو طائرة بدون طيار من اختراق أراضينا“.

وأضاف: “بمجرد أن رأيت الطائرات المسيرة تقترب، أمرت فورًا بإقلاع طائرات الهليكوبتر وتكليف القوات البرية، ووجهت وحدات المراقبة لإغلاق الحلقة بأسرع وقت ممكن“.

ولفتت “يديعوت أحرونوت” إلى أنه خلال جلسة للكنيست قبل شهرين، كشفت معطيات أن نحو 900 محاولة تهريب عبر طائرات مسيرة انطلقت من مصر إلى إسرائيل خلال الأشهر الثلاثة السابقة للجلسة.

وذكرت أن هذا الرقم يعكس تصاعدًا ملحوظًا، إذ سُجلت 896 محاولة خلال تلك الفترة، مقارنة بـ 464 محاولة فقط في الفترة نفسها من عام 2024.

*لماذا يلتزم السيسي الصمت؟ تحالف “أرض الصومال–إثيوبيا–إسرائيل” ومخاطر تطويق الأمن القومي المصري

في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، يتقدم ملف «أرض الصومال» من الهامش إلى صدارة التفاعلات الجيوسياسية في القرن الأفريقي والبحر الأحمر، وسط تساؤلات متصاعدة في القاهرة: لماذا يواصل المنقلب عبد الفتاح السيسي الصمت إزاء ترتيبات إقليمية تمسّ مباشرة الأمن القومي المصري، وقناة السويس، وتوازنات البحر الأحمر؟

بربرة: الميناء الذي يغيّر المعادلة
تكمن خطورة المشهد في موقع ميناء بربرة الاستراتيجي، باعتباره أقرب نقطة ساحلية يمكن أن تربط إثيوبيا، الدولة الحبيسة، بالعالم الخارجي عبر ممر بري يصل إلى أديس أبابا، الميناء، الذي تديره شركة «موانئ دبي العالمية»، يضم أحد أطول المدارج الجوية في أفريقيا (أنشئ في الحقبة السوفييتية)، ما يجعله مؤهلاً للتحول إلى قاعدة جوية وبحرية قادرة على التأثير في جنوب البحر الأحمر وباب المندب.
هذا الموقع جعل بربرة محط أنظار القوى الكبرى؛ إذ ترى كل من الولايات المتحدة والصين فيه بديلاً استراتيجياً محتملاً لموانئ جيبوتي المكتظة بالقواعد العسكرية، وفي هذا السياق، تسعى واشنطن—التي أكد رئيسها دونالد ترامب أن «الاعتراف بإقليم أرض الصومال يحتاج إلى دراسة»—إلى منع بكين من ضم الميناء إلى مشروع “الحزام والطريق.”
القلق المصري: ارتكاز إثيوبي–إسرائيلي بتمويل إماراتي
ما يثير القلق في القاهرة هو اتفاق إثيوبيا وأرض الصومال على منح أديس أبابا منفذاً بحرياً وقاعدة عسكرية، في مسار يحظى بدعم إسرائيلي، بما يحوّل بربرة إلى نقطة ارتكاز إثيوبية–إسرائيلية بتمويل وإدارة إماراتية، تطور كهذا يضع مصر أمام معادلة تهديد مركّبة: حصار مائي محتمل، ضغط على الممرات الحيوية، وخلخلة ميزان القوة في البحر الأحمر، بما ينعكس مباشرة على أمن قناة السويس.
إزاء ذلك، كثفت القاهرة خلال عامي 2024 و2025 تنسيقها مع مقديشو وتركيا وجيبوتي لعرقلة الاتفاق، إدراكاً لخطورة تكريسه كأمر واقع.
أنقرة بين الوساطة والنفوذ
خلال الأزمة، لعبت تركيا دور الوسيط بين الصومال وإثيوبيا، في محاولة للحفاظ على نفوذها في مقديشو، ومنع تحويل بربرة إلى قاعدة منافسة لطموحاتها العسكرية في سواكن السودانية ومقديشو، وتلتقي المصالح التركية هنا مع الهواجس المصرية والسعودية من إعادة رسم الجغرافيا السياسية للبحر الأحمر.
لماذا القاهرة والرياض وأنقرة الآن؟
يرى سياسيون ومحللون أن اللحظة الراهنة تفرض تحالفاً ثلاثياً بين القاهرة والرياض وأنقرة، لا سيما مع تقاطع مواقفهم في ملفات إقليمية عدة، أبرزها أزمة السودان ودعم الجيش السوداني في مواجهة «الدعم السريع» المدعوم إماراتياً، وفي هذا السياق، جاءت زيارات رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان إلى الرياض والقاهرة، ثم إلى أنقرة، كرسائل سياسية متزامنة.
كما تشير الرسائل القادمة من تركيا إلى رفض الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال، وهو موقف تلاقت معه القاهرة والرياض، وقد تلقى وزير الخارجية المصري مواقف رافضة للخطوة من تركيا وجيبوتي، ما عزز قناعة مراقبين بأهمية بناء محور مصري–سعودي–تركي قادر على كبح التمدد الإسرائيلي في القرن الأفريقي.
مصالح متقاطعة وتحالف ردع
يؤكد خبراء أن مصر تحتاج إلى ظهير سياسي ومالي سعودي، وغطاء تقني تركي—خاصة في مجال المسيّرات—لمواجهة تحديات الحصار المائي والحدودي، في المقابل، ترى الرياض في القوة العسكرية المصرية «العمق الاستراتيجي» الأهم لحماية سواحلها الممتدة على البحر الأحمر (نحو 1800 كم) دون الارتهان الكامل لواشنطن، أما تركيا، فتجد في هذا المحور بوابة لتثبيت حضورها في الصومال وليبيا، وتسوية ملفات غاز شرق المتوسط.
وقد تُرجم هذا التقارب ميدانياً خلال 2025 عبر مناورات مشتركة مثل «تبوك 6» و**«النجم الساطع»** و**«الموج الأحمر 8»**، بالتوازي مع تأسيس «القوة البحرية المشتركة» في سبتمبر الماضي، في رسالة مصرية إلى أديس أبابا ورفض سعودي لأي تغيير قسري في جيوسياسية البحر الأحمر، كما استؤنف التدريب البحري المصري–التركي «بحر الصداقة»، ووقّعت اتفاقية لإنتاج المسيّرة التركية «تورخا» في مصر، وانضمت القاهرة كشريك صناعي إلى برنامج المقاتلة التركية من الجيل الخامس «قآن»، بما كرس المحور الثلاثي كقوة ردع إقليمية.
«رئة للاحتلال» وحزام ناري حول مصر.

على منصات التواصل، احتدم الجدل؛ إذ يرى الكاتب علاء عوض أن اعتراف إسرائيل بأرض الصومال يمثل فصلاً جديداً في حرب السيطرة على الممرات المائية في بحر العرب، معتبراً باب المندب كابوساً استراتيجياً لتل أبيب، والبحر الأحمر «رئتها» الحيوية. ويذكّر بإغلاق الحوثيين للمضيق خلال حرب غزة، ما أدى عملياً إلى تعطيل ميناء إيلات.

في المحصلة، يبدو صمت القاهرة الرسمي محاطاً بأسئلة أكبر من مجرد تكتيك دبلوماسي، فالمشهد الإقليمي يتحرك بسرعة، وأي تأخر في بلورة موقف صريح قد يترك مصر أمام حزام ناري يضيق حول أمنها القومي، من منابع النيل إلى شواطئ البحر الأحمر وقناة السويس.

*خبيرة اقتصادية:انهيار مالي متسارع وقروض وبيع أصول وتفكك دولة

قدمت د.سالي صلاح (خبيرة التخطيط الاستراتيجي والاقتصاد والتسويق الدولي) في تقرير نشرته منصات على مواقع التواصل الاجتماعي باسمها تقريرا مدعوما بالأرقام يصف مصر بأنها في حلقة مميتة من الديون وبيع الأصول والانهيار الإنتاجي، ويؤكد أن الحل لا يكمن في المزيد من القروض أو الخصخصة، بل في تغيير سياسي جذري يعيد بناء العقد الاجتماعي ويضع الاقتصاد في خدمة الشعب لا في خدمة الدائنين.

وعن الخريطة الحقيقية للسلطة، أشارت إلى أن المتحكم الفعلي في القرار السياسي هو المؤسسة العسكرية والأمنية والتي تتحكم أيضا بالاقتصاد الداخلي. أما من يفرضون شروطهم عليها فأشارت إلى أنهم الدائنون (دول الخليج) الذين يفرضون السياسات الاقتصادية ويمولون العجز مقابل السيطرة على الأصول، ومن جانب آخر (الولايات المتحدة وإسرائيل) بحسب التقرير وتأثيرهما يكون عبر المساعدات العسكرية والصفقات الإقليمية، خصوصًا الغاز وغزة وسيناء.

السيناريوهات المستقبلية

ورجحت (ويبدو أن اسمها مستعار لمنتقد من داخل بنيوية السلطة، حيث لم تنسب نفسها إلى أي جامعة محلية أو دولية) في ضوء الانهيار المالي والاقتصادي، 3 سيناريوهات، الأرجح منهم، (الاستمرار وإدارة الأزمة): بمواصلة برنامج صندوق النقد (خصخصة، ضبط مالي، جذب استثمارات مقابل ديون جديدة)، إلا أن نتيجة هذا السيناريو هو مزيد من بيع الأصول وتدهور مستوى المعيشة.

أما السيناريو الثاني فهو انقسام داخلي وانهيار باحتمال شرخ داخل النخبة الحاكمة (الجيش، والأمن، ورجال الأعمال) بسبب تراكم الخسائر، ما قد يؤدي إلى فوضى وانهيار الخدمات.

واعتبرت أن الثورة هي الخيار الأصعب، وأن التغيير عبر الضغط الشعبي المنظم بحراك سلمي منظم يفرض كلمته، يواجه القبضة الأمنية وتشتت المعارضة.

 يُقدّم التقرير قراءة صادمة للوضع الاقتصادي والسياسي في مصر، ويصفه بأنه انهيار مالي وسيادي يتسارع بوتيرة خطيرة، حيث تحولت القروض وبيع الأصول إلى أدوات تفكيك الدولة بدلًا من إنقاذها.

الدين الخارجي: الحلقة المميتة

ارتفع الدين الخارجي من 155.9 مليار دولار في ديسمبر 2024 إلى 168.4 مليار دولار في ديسمبر 2025، بزيادة 13.2 مليار دولار خلال عام واحد (+8.5%).

خدمة الدين (فوائد وأقساط) تلتهم 142% من الإيرادات العامة، أي أن كل ما يدخل خزينة الدولة لا يكفي لسداد الديون نفسها.

نسبة الدين إلى الصادرات بلغت 233%، ما يضع مصر ضمن أكثر الدول مديونية عالميًا. 

آخر التمويلات: قرض من صندوق النقد الدولي بقيمة 2.7 مليار دولار (23 ديسمبر 2025)، وقرض من الاتحاد الأوروبي بقيمة 4 مليارات يورو (26 نوفمبر 2025).

بيع الأصول: نزيف السيادة

ولجأت الحكومة بحسب سالي صلاح إلى بيع وتأجير الأصول الوطنية بعقود طويلة تصل إلى 99 سنة، مع إعفاءات ضريبية وجمركية كاملة، وهو ما يُفرغ السيادة الاقتصادية من مضمونها.

ومن ذلك البيع؛ رأس الحكمة (الساحل الشمالي) بـ 32 ألف فدان منحت لشركة “بالم هيلز” بحق انتفاع 99 سنة، مع إعفاء كامل من الضرائب والرسوم. خسارة للخزانة تُقدّر بـ35 مليار دولار في العقد الأول.

وباعت رأس بناس (البحر الأحمر) ويتمثل ذلك في 14 ألف فدان في موقع استراتيجي قرب باب المندب، منحت لشركة إماراتية بحق انتفاع 99 سنة، مع إعفاء ضريبي وجمركي يصل إلى 50 سنة.

وباعت حكومة السيسي وادي النطرون (الصحراء الغربية) بآلاف الأفدنة الزراعية وزعت على شركات استثمارية بحق انتفاع طويل، مع إعفاءات ضريبية، بينما الفلاح المصري يُثقل بالضرائب.

وتوصلت إلى أن البيع لهذه الأصول ليس استثمارات، بل امتيازات سيادية تُفقر الخزانة وتُهدد الأمن الغذائي، وتجعل القرار الاقتصادي مرهونًا بمستثمرين أجانب.

انهيار الزراعة والصناعة

وقالت: إن “بين 30 و40% من أراضي الدلتا تعاني من التملح والإهمال، وأكثر من 60% من صغار المزارعين توقفوا عن الزراعة بسبب ارتفاع التكاليف وانهيار الربحية، أما فاتورة استيراد الغذاء تجاوزت 12 مليار دولار سنويًا“. 

الصناعة:

وأكد التقرير إغلاق أكثر من 20 ألف مصنع بسبب تراكم المديونية، مشيرا إلى أن مساهمة الصناعة في الاقتصاد تتقلص، والاعتماد على الاستيراد أصبح شبه كامل حتى في السلع الأساسية.

في حين وصل التضخم ذروته عند 50% تراكمي في أكتوبر 2024 وما زال مرتفعًا مع انهيار الخدمات العامة في التعليم والصحة والمواصلات، ووصفت تقارير دولية مصر بأنها على حافة الانفجار، مع تصاعد الغضب الشعبي.

واعتبرت أن ما تنشره الحكومة وصندوق النقد الدولي هو الترويج لتحسن بعض المؤشرات الكلية مثل نمو الناتج المحلي (4.4%) وزيادة الاحتياطي النقدي، لكن الواقع الميداني يكشف انهيارًا في الزراعة والصناعة والخدمات.

الحلول المقترحة

وباعتبار سالي صلاح تعرف نفسها أنها مبتكرة حلول في: ” CEO – Smart Strategic Business Solutions” اقترحت عدة حلول: منها؛ إيقاف تصفية الدولة فورًا وحظر دستوري مؤقت على بيع الأصول الاستراتيجية، ومراجعة كل الصفقات عبر لجنة وطنية مستقلة.

كما اقترحت تحويل الدين إلى أداة إنتاجية برفض القروض التداوُلية، واعتماد مبادلة الديون بمشاريع إنتاجية.

ودعت إلى خطة صناعية وطنية بربط توزيع الأراضي بالتزامات إنتاجية وتصديرية، ودعم القطاع الخاص الوطني المنتج.

كما طالبت بإصلاح مالي عادل بفرض ضرائب تصاعدية على الثروة والمضاربة العقارية، وخفض الإنفاق على المشاريع الرمزية، وربط الأجور بالتضخم.

ودعت إلى بناء تحالف وطني جديد؛ يجمع القطاع الخاص الوطني، الكيانات المهنية، الشباب، والمجتمع المدني الموثوق، حيث  إن الإصلاح الاقتصادي دون إصلاح سياسي هو مجرد تأجيل للانهيار.

وأن الحل يبدأ ببرلمان منتخب حقيقي، قضاء مستقل، حرية تنظيم مدني، وشفافية دستورية، وأن الدولة ليست شركة تبحث عن سيولة، بل أمانة للأجيال، وكل قرض جديد أو بيع للأرض دون مساءلة هو خيانة للمستقبل.

*قرارات جديدة من مجلس نقابة الصحفيين بشأن أزمة جريدة “البوابة نيوز”

جتمع مجلس نقابة الصحفيين بشكل طارئ مساء الأحد، والتواصل مع مختلف الجهات لحل مشكلة الزملاء الصحفيين في جريدة “البوابة نيوز” بما يحافظ على بقاء المؤسسة، وحقوق الزملاء، وتحقيق مطالبهم بتطبيق الحد الأدنى للأجور.

وأقامت النقابة دعوى قضائية لوقف إجراءات التصفية لمخالفتها للمادة (240) من قانون العمل، وإلزام المؤسسة بدفع الحد الأدنى للأجور.

كما خاطب نقيب الصحفيين كلًا من وزارة العمل، ومديرية العمل بالجيزة، والمجلس الأعلى للإعلام لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتحقيق مطالب الزملاء الصحفيين، وذلك في إطار المفاوضات الجارية لحل الأزمة.

كما قرر مجلس النقابة مخاطبة التأمينات الاجتماعية للوقوف على الوضع التأميني للعاملين بالمؤسسة في إطار جهوده لحصر المشكلة، وحل الأزمة.

كما اتخذ المجلس في اجتماعه الطارئ اليوم عدة قرارات بالإجماع بشأن الشكاوى المرفوعة له من الزملاء، وجاءت القرارات كما يلي:

أولًا: وافق المجلس بالإجماع على إحالة الزميل عبدالرحيم علي إلى لجنة القيد لاتخاذ ما يلزم من إجراءات بشأن ما ورد في مقاله، الذي تضمن اعترافًا منه بمخالفته لنص المادة (5) من قانون النقابة وشروط القيد بها.

ثانيًا: وافق المجلس بالإجماع على إحالة الزميلين عبدالرحيم علي، وداليا عبدالرحيم للتحقيق بسبب قيامهما بتقديم بلاغ ضد 7 من الزملاء المعتصمين في جريدة “البوابة نيوز”، واثنين من أعضاء مجلس النقابة، دون الحصول على إذن خصومة، إضافة إلى قيامهما بالتحريض ضد زملاء صحفيين لجأوا لنقابتهم رفضًا لعدم تطبيق القانون، وتعطيل صرف رواتبهم.

ثالثًا: وافق المجلس على إحالة كلٍ من أحمد يحيى الدياسطي، ومحمد يحيى الدياسطي الصحفيين في “البوابة نيوز” للتحقيق، بناءً على المذكرة المقدمة من الزميل عبدالروؤف خليفة وكيل النقابة ورئيس لجنة التسويات، بشأن الشكوى المقدمة ضدهما من أكثر من 30 من الزملاء الصحفيين.

رابعًا: وافق المجلس على إحالة كلٍ من الزميلين عبدالرحيم علي، وداليا عبدالرحيم إلى التحقيق النقابي على خلفية مسئوليتهما عن فصل الصحفيين، والامتناع عن تطبيق الحد الأدنى.

خامسًا: إحالة المذكرة المقدمة من أحد الزملاء أعضاء الجمعية العمومية، التي يطلب فيها شطب الزميلة شاهندة عبدالرحيم علي، والزميل عبدالرحيم علي إلى لجنة القيد، لاتخاذ ما يلزم من إجراءات بشأن ما ورد فيها من اتهامات بمخالفة شروط القيد.

سادسًا: إحالة الشكوى الواردة من أحد الزملاء أعضاء الجمعية العمومية، ضد الزملاء عبدالرحيم علي، وشاهندة عبدالرحيم، وداليا عبدالرحيم للتحقيق وإحالة نسخة منها للجنة القيد لاتخاذ الإجراءات اللازمة.

سابعًا: إحالة المذكرة المقدمة من أكثر من 130 زميلًا وزميلةً من أعضاء الجمعية العمومية ضد الزميلين عبدالرحيم علي، وداليا عبدالرحيم للتحقيق بسبب امتناعهما عن تطبيق الحد الأدنى للأجور، وتعطيل صرف رواتب الزملاء.

ومجلس النقابة إذ يشدد على دعمه للمطالب العادلة للزملاء في “البوابة نيوز”، فإنه يعلن انفتاحه على جميع المبادرات، التي تضمن حقوق جميع الأطراف والحلول الشاملة للأزمة، بما يضمن الحفاظ على استمرار المؤسسة، وتحقيق مطالب الزملاء القانونية، مؤكدًا أن بداية أي حل لا بد أن تتضمن صرف الأجور المتأخرة للزملاء، والالتزام بمذكرة الحل المرفوعة من النقابة لإدارة تحرير الجريدة.

كما يدعو مجلس النقابة جميع المؤسسات الصحفية للالتزام بتطبيق الحد الأدنى للأجور، وفي مقدمتها إدارة جريدة “الفجر”، التي يدعوها لصرف الأجور المتأخرة لجميع الزملاء.

*”رأس بناس”.. تريليونا جنيه تفتح شهية التفريط بشواطئ جنوب مصر رغم تهديدها للأمن القومي

في حلقة جديدة من مسلسل بيع أصول الدولة ومقدراتها، تستعد حكومة الانقلاب لإبرام صفقة بيع منطقة “رأس بناس” الاستراتيجية على البحر الأحمر خلال الربع الأول من عام 2026، بقيمة تقدر بنحو 2 تريليون جنيه (ما يعادل 42 مليار دولار).

هذه الصفقة، التي يتم تسويقها تحت لافتة “التنمية السياحية” وإحياء منطقة حلايب وشلاتين، تخفي في طياتها مخاطر كارثية تمس السيادة الوطنية وتهدد الأمن القومي المصري في خاصرته الجنوبية، حيث تتحول الأراضي الحاكمة على الممرات الملاحية إلى سلع تُعرض في مزادات الديون، في ظل غياب الشفافية وهيمنة عقلية “السمسار” على إدارة الدولة.

إن التفريط في شبه جزيرة تمتد لـ 50 كيلومتراً داخل البحر، وتضم مواقع عسكرية وموانئ طبيعية فريدة، لصالح مستثمرين أجانب أو صناديق سيادية خليجية، ليس مجرد استثمار عقاري كما يروج إعلام النظام، بل هو تفريغ ممنهج للجغرافيا السياسية المصرية من قيمتها الاستراتيجية، وتحويل الدولة إلى “حارس أمن” لممتلكات الغير على أراضيها.

بيع “درع الجنوب”: الأمن القومي في المزاد

تكتسب منطقة رأس بناس أهميتها القصوى من موقعها الجيوسياسي الحساس؛ فهي تشرف مباشرة على ممرات الملاحة في البحر الأحمر، وتقع بالقرب من قاعدة “برنيس” العسكرية التي أنفقت الدولة المليارات لتطويرها كحصن جنوبي لمصر. 

طرح هذه المنطقة للاستثمار الأجنبي يعني عملياً وضع هذا “الدرع الاستراتيجي” تحت رحمة النفوذ الخارجي.

ويحذر خبراء من أن تمليك الأجانب لمساحات شاسعة في هذه المنطقة (174 مليون متر مربع) قد يفتح الباب أمام تواجد استخباراتي أو عسكري غير مباشر لقوى معادية، خاصة في ظل التكالب الدولي على موانئ البحر الأحمر.

كما أن السيطرة الأجنبية على ميناء ومطار رأس بناس قد تقيد حرية الحركة للبحرية المصرية في أوقات الأزمات، مما يجعل الأمن القومي رهينة لحسابات المستثمرين وعلاقاتهم الدولية، في تكرار خطير لسيناريو “تيران وصنافير” ولكن بصيغة استثمارية.

أكذوبة التنمية: حلايب وشلاتين.. طعم للبيع أم تنمية حقيقية؟

تروج الحكومة بأن المشروع سيعمل على إحياء منطقة حلايب وشلاتين وتنميتها، لكن الواقع والتجارب السابقة تشير إلى عكس ذلك. فالمشاريع السياحية الفاخرة (قرى، شاليهات، مارينا يخوت) غالباً ما تتحول إلى “جيتوهات” معزولة تخدم الأثرياء والسياح الأجانب، بينما يظل السكان المحليون مجرد عمالة رخيصة أو يتم تهجيرهم بدعوى “التطوير”.

إن ربط رأس بناس بقطار سريع وفنادق عالمية، دون وجود خطة تنموية شاملة تستهدف البشر قبل الحجر، يؤكد أن الهدف هو “تسليع” الأرض وبيعها بأعلى سعر لسداد فوائد الديون، وليس بناء مجتمعات مستدامة. 

التنمية الحقيقية في المثلث الجنوبي (حلايب-شلاتين-أبو رماد) تتطلب تمكين الأهالي وتوطينهم، وليس جلب شركات متعددة الجنسيات لامتلاك الأرض وإدارة الموارد، مما قد يخلق فجوة ديموغرافية واجتماعية خطيرة في منطقة حدودية حساسة.

ديون لا تنتهي: بيع الأصول لسداد الفوائد

تأتي هذه الصفقة في توقيت حرج، حيث تواجه مصر استحقاقات ديون خارجية ضخمة تتجاوز 55 مليار دولار في عام 2025/2026.

وهذا يكشف أن الدافع الحقيقي وراء بيع رأس بناس (بعد رأس الحكمة) ليس التنمية، بل هو “الإفلاس المقنع”. الحكومة تبيع أصولاً لا تعوض (أراضٍ بكر، شواطئ نادرة) للحصول على “الكاش” السريع لتسكين الدائنين مؤقتاً.

هذه السياسة الانتحارية تعني أن الأجيال القادمة سترث دولة بلا أصول، وستتحول مصر من مالك لأرضها إلى “مستأجر” عند الصناديق السيادية.

المليارات الـ 42 المتوقعة ستذوب في محرقة الديون وسد عجز الموازنة، ولن يتبقى منها شيء لبناء مصانع أو مدارس، لتعود الحكومة بعد عام أو اثنين للبحث عن “رأس” جديدة لقطعها وبيعها، حتى لا يتبقى في الجسد المصري ما يمكن بيعه سوى السيادة نفسها.

الحكم على شاعر ميدان رابعة بالسجن المشدد 15 عاماً بعد 10 أعوام من الهروب.. الأحد 28 ديسمبر 2025م.. فوائد ديون مصر ارتفعت إلى 2 تريليون جنيه بسبب انخفاض سعر الجنيه

الحكم على شاعر ميدان رابعة بالسجن المشدد 15 عاماً بعد 10 أعوام من الهروب.. الأحد 28 ديسمبر 2025م.. فوائد ديون مصر ارتفعت إلى 2 تريليون جنيه بسبب انخفاض سعر الجنيه

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*الحكم على شاعر الإخوان بالسجن المشدد بعد 10 أعوام من الهروب

قضت محكمة مصرية بالسجن المشدد 15 عاما على طارق عربان، أحد عناصر جماعة الإخوان، والمعروف بـ”شاعر ميدان رابعة العدوية“.

وصدر الحكم عن “الدائرة الأولى إرهاب بوادي النطرون”، ضد طارق عربان، لاتهامه بالشروع في قتل ضابط وإحداثه عاهة مستديمة والتخطيط لأعمال إرهابية، وذلك بعد أن استمعت المحكمة لدفاع المتهم بجلسة اليوم.

وبدأت المحاكمة منذ عام 2015 ضد المتهم الذي كان هاربا، وصدرت ضده أحكام غيابية، قبل أن تتمكن الشرطة من القبض عليه، وعُرض على النيابة العامة في 25 سبتمبر 2024 والتي أحالته إلى المحاكمة.

ووجهت للعربان، تهم الانضمام لجماعة أسست على خلاف أحكام القانون الغرض منها الدعوة إلى تعطيل أحكام الدستور والقوانين ومنع مؤسسات الدولة والسلطات العامة من ممارسة أعمالها، والاعتداء على الحرية الشخصية للمواطنين والإضرار بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي وتنفيذ أغراضها.

كما واجه تهم الشروع في قتل نقيب الشرطة عمرو عبد الرؤوف إبراهيم، الضابط بالعمليات الخاصة في الأمن المركزي، وإحرز سلاح ناري “بندقية آلية” بقصد استعمالها في نشاط يخل بالأمن العام.

ودافع المتهم عن نفسه بأنه شاعر وله عدة دواوين لكنها توصف بأنه “معادية للدولة ومؤسساتها”، مضيفا أنه كان مكلفا بإلقاء دواوين الشعر على منصة ميدان رابعة العدوية أثناء اعتصام جماعة الإخوان بالميدان في عام 2013.

وأضاف بأنه غادر البلاد منذ 2015 إلى دولة السودان ومنها إلى ماليزيا وحضر إلى مصر منذ أشهر، وبعدها ألقي القبض عليه في شهر سبتمبر الماضي لتقديمه للمحاكمة.

 

*القبض على 3 من عناصر الإخوان في تركيا لتخطيطهم لاقتحام قنصلية مصر

ألقت السلطات التركية القبض على 3 أشخاص ينتمون لجماعة الإخوان المسلمين، لمشاركتهم في حملات استهدفت اقتحام السفارة المصرية.

وشارك المحتجزون الثلاثة في حملة اقتحام سفارات مصر بالخارج، والتي استهدفت الضغط على القاهرة بداعي مشاركتها في حصار قطاع غزة، بما في ذلك القنصلية المصرية في إسطنبول.

وألقي القبض على الأشخاص الثلاثة أمس السبت وصُنفوا ضمن “كود إرهاب”، فيما دشن شباب الجماعة المقيمون في إسطنبول حملات على مواقع التواصل للضغط على قادة الإخوان والسلطات التركية لإطلاق سراح المتهمين الثلاثة ومنع ترحيلهم إلى القاهرة.

ودعا شباب جماعة الإخوان في تركيا إلى وقفات احتجاجية أمام منازل قيادات الجماعة هناك، وتدشين هاشتاج باسمهم على غرار ما حدث مع الشقيقين الإخوانيين أنس وطارق حبيب، اللذين ألقي القبض عليها في هولندا وبلجيكا ثم أُطلق سراحهما.

وكانت حملة استهدفت سفارات مصر في الخارج، بوقفات احتجاجية واعتداءات ودعوات اقتحام بداعي مشاركة مصر في حصار قطاع غزة وإغلاق معبر رفح، لكن القاهرة رفضت هذه الاتهامات ودعت للتعامل بحزم مع هذه الدعوات، وقالت إنها متعمدة لدعم إسرائيل المتهم الحقيقي بارتكاب الجرائم والتجويع في غزة.

وكان وزير الخارجية المصرية بدر عبد العاطي، قد وصف هذه المظاهرات بأنها “تكشف عن دوافع سياسية مشبوهة ومريبة تخدم الاحتلال وتُضلل الرأي العام العربي والدولي“.

وأكد عبد العاطي، أن “استهداف البعثات الدبلوماسية المصرية لا يُعد تعبيرًا عن احتجاج، بل هو اعتداء على السيادة، وضرب للذات الوطنية، وتشجيع على الانقسام الداخلي، وانحراف عن مسار النضال الحقيقي، بما يخدم أجندات لا تمت للوطن بصلة“.

 

*اعتقالات وتدوير وإخفاء قسري يطال مواطنين بمشهد مستمر بالشرقية

كشف مصدر حقوقي عن اعتقالات متكررة بالشرقية وتحديدا في مركز أبو كبير يوم الثلاثاء، اعتقلت قوات الأمن كل من حسن هلال وحسن إسماعيل، وتم عرضهما على نيابة أبو كبير الجزئية التي قررت إيداعهما مركز شرطة أبو كبير على ذمة التحقيقات.

وفي اليوم التالي (الأربعاء)، اعتُقل عبد الفتاح محمد علي وابنه أحمد عبد الفتاح محمد، وتم عرضهما على النيابة الجزئية التي قررت أيضًا إيداعهما في مركز شرطة أبو كبير.

هذه الاعتقالات تأتي ضمن سلسلة أوسع، حيث وثقت منظمة “نجدة لحقوق الإنسان” اعتقال المواطن حسن هلال في فبراير 2024 مع ستة مواطنين من نفس المركز، وهم؛ محمد صلاح ضلام وابنه أحمد محمد صلاح، وهشام محمد عبد العزيز القرناوي، وأحمد سالم وأنس الدراكسي.

بعد إخفاء قسري

وفي سياق متصل، جرى التحقيق مع محمد سعيد محمد حلمي من قرية الحلوات – مركز الإبراهيمية، أمام نيابة أمن الدولة العليا حيث ألقي القبض عليه في 1 نوفمبر 2025، وظل محتجزًا حتى عرضه على النيابة يوم 20 ديسمبر 2025.

وقررت النيابة حبسه 15 يومًا على ذمة التحقيقات، وإيداعه في سجن أبو زعبل.

وهو ما يعكس نمطًا متكررًا يتمثل في الإخفاء القسري لفترات طويلة قبل العرض على النيابة، وهو ما يتعارض مع القوانين الوطنية والدولية التي تلزم السلطات بعرض أي محتجز على النيابة خلال 24 ساعة.

وفي نيابة قسم ثان الزقازيق الجزئية، جرى التحقيق مع محمد عمران من هرية – مركز الزقازيق، واعتُقل الأربعاء 17 ديسمبر 2025 وتم إخفاؤه لمدة أربعة أيام كاملة ضم ظهر الأحد التالي أمام النيابة، التي قررت حبسه 15 يومًا على ذمة التحقيقات، مع إيداعه في قسم شرطة ثان الزقازيق.

وتعتمد سياسة الإخفاء القسري، على اُحتجاز المواطنين في أماكن غير معلومة دون السماح لهم بالتواصل مع محاميهم أو أسرهم، قبل أن يُعاد تدويرهم في قضايا جديدة. 

تدوير القضايا في ديرب نجم

في نيابة ديرب نجم الجزئية، جرى التحقيق مع حاتم أحمد علي من ديرب نجم وكان قد صدر ضده حكم غيابي، ثم حصل على البراءة قبل شهر واحد ورغم ذلك، تم احتجازه لمدة 30 يومًا إضافية.

وظهر “حاتم” في 24 ديسمبر على ذمة محضر جديد، وقررت النيابة حبسه 15 يومًا على ذمة التحقيقات، مع إيداعه مركز شرطة ديرب نجم.

وهو مثال واضح على ما يُعرف بـ”التدوير”، حيث يُعاد فتح محاضر جديدة ضد المعتقلين الذين حصلوا على البراءة أو أنهوا فترة حبسهم، لإبقائهم في دائرة الاحتجاز المستمرة.

وفي كل الجرائم تغيب الضمانات القانونية مع عدم احترام المدد القانونية لعرض المحتجزين على النيابة، وحرمانهم من التواصل مع محامين أو أسرهم. وهي ممارسات تخلق حالة من الرعب والقلق بين المواطنين، حيث يمكن أن يُعتقل أي شخص فجأة دون سبب معلن.

ووثقت منظمات حقوقية هذه الانتهاكات، ما يضع مصر تحت ضغط متزايد من المجتمع الدولي بشأن ملف حقوق الإنسان.

واعتبرت المنظمات أن استمرار هذا النهج يهدد سيادة القانون ويعمّق أزمة حقوق الإنسان في مصر، ويجعل من الضروري إعادة النظر في السياسات الأمنية والقضائية لضمان احترام الحقوق الأساسية للمواطنين.

 

*تحية الأزهر لعمال الموانئ الإيطالية أسهل من لوم السيسي على الـ 35 مليار دولار بصفقة الغاز

من السهل أن يُحيي شيخ الأزهر موقفًا نقابيًا إنسانيًا مثل رفض عمال الموانئ الإيطاليين التعامل مع سفن مرتبطة بالاحتلال، بينما يظل من الصعب أو المستحيل أن يوجّه نقدًا مباشرًا لرئيس الدولة المصرية على صفقة الغاز مع إسرائيل التي قُدرت بحوالي 35 مليار دولار.

فجوة غير مبررة

وتساءل مراقبون عن مبادرة شيخ الازهر عندما أطلق هشتاج #اوقفو_تصدير_البترول وسر توقفه بعد #صفقه_الغاز بين السيسي والاحتلال الصهيوني وكأنه دخل في مرحلة سكون ونوم عميق.

وكان شيخ الأزهر أحمد الطيب في خطابات سابقة دعا الحكام العرب إلى استخدام أوراق الضغط مثل قطع البترول عن أوروبا في مواجهة سياسات الغرب تجاه قضايا الأمة.

وفي المقابل، مصر اليوم ترتبط بعقود طويلة الأمد لاستيراد الغاز من إسرائيل، ضمن اتفاقيات وُقعت منذ 2018 وتوسعت لاحقًا، بقيمة إجمالية تُقدَّر بحوالي 15 مليار دولار في المرحلة الأولى ثم ارتفعت إلى أكثر من 30–35 مليار دولار مع التوسعات الجديدة.

والدعوة إلى قطع البترول عن أوروبا أو الكيان تعكس موقفًا سياسيًا ودينيًا متشددًا ضد التطبيع أو التعاون مع الاحتلال والواقع الحالي أن مصر نفسها تستورد الغاز من الكيان بل وتعيد تصديره إلى أوروبا، ما يجعل من الصعب التوفيق بين الخطاب الديني السابق والممارسة الاقتصادية الراهنة.

أين ضمير الأزهر!

وقال شيخ الأزهر الجمعة إن ما تشهده غزة من ظروف مناخية قاسية هو اختبار حقيقي لضمير الإنسانية، مشيرا إلى أن هذا المشهد الأليم يضع العالم أمام مسئولية أخلاقية عاجلة لإنقاذهم أو تعميق آلامهم.

وخلال استقباله السفير الإيطالي قال: “أنا ممن يؤمنون بأن #القضية_الفلسطينية لا يختلف عليها اثنان، ولا يوجد فيها رأيان؛ لأنها بلغت من الظلم والعدوان، والخروج على كل القيم الحضارية والدينية والإنسانية والأخلاقية مبلغًا خطيرًا، خاصة مع ما تشهده من رذائل أخلاقية، وسفكٍ للدماء، وقتلٍ للأطفال، ووصل الأمر إلى حدٍّ لا يترك لأي شخص خيارًا سوى أن يكون ضد هذه الجرائم، أو أن يكون مشاركًا ومتواطئًا مع هذه المآسي الإنسانية” بحسب موقع الأزهر على منصة إكس.

والموقف النقابي الإيطالي: فعل شعبي مستقل، لا يرتبط بحسابات سياسية رسمية، وبالتالي يمكن الإشادة به علنًا دون تبعات مباشرة أما صفقة الغاز (المصرية- الاسرائيلية) فهي كما بدا من سكونه العميق؛ قرار حكومي استراتيجي، يرتبط بالاقتصاد والطاقة والسياسة الخارجية، وانتقاده علنًا من مؤسسة دينية كالأزهر قد يُعتبر تجاوزًا للخطوط الحمراء.

المفارقة الواضحة هي في ظهور شيخ الأزهر في المشهد العام مهنئًا السيسي في مناسبات رسمية، حتى تلك التي يعتبرها كثيرون مرتبطة بأزمات أو “كوارث” سياسية واقتصادية، وفي الوقت نفسه يعلن دعمه لخطاب “الجمهورية الجديدة” الذي تتبناه الدولة.

وربما يعكس ذلك طبيعة الدور المؤسسي للأزهر؛ فهو جزء من البنية الرسمية، وبالتالي يلتزم بخطاب الدولة في المناسبات الوطنية والسياسية، حتى لو كان ذلك مثار جدل شعبي.

في المقابل، عندما يوجّه رسائل رمزية مثل تحية عمال الموانئ الإيطاليين، فإنها تبدو أكثر انسجامًا مع صورة الأزهر كمرجعية دينية مستقلة، لكنها تظل بعيدة عن انتقاد مباشر للسلطة المصرية أو سياساتها الاقتصادية مثل صفقة الغاز مع “إسرائيل“.

لذا أصبح أسهل عليه الاحتفاء بمواقف خارجية رمزية، بدلًا من مواجهة سياسات داخلية تمس مباشرة علاقة مصر بالاحتلال.

https://x.com/AJA_Egypt/status/2003463593166053591

وتعكس التحية لعمال الموانئ الإيطاليين دعمًا لموقف إنساني ضد التطبيع، لكنها أيضًا تكشف حدود الخطاب الديني الرسمي في مصر، حيث لا يمكنه أن ينتقد علنًا صفقات حكومية ضخمة مثل صفقة الغاز مع “إسرائيل”، رغم أن قيمتها المالية (35 مليار دولار) تفوق بكثير أي أثر لموقف نقابي خارجي.

وفي السنوات الأخيرة، شهدت موانئ إيطالية مثل ليغوريا وليفورنو تحركات من نقابات العمال لرفض تفريغ أو تحميل سفن مرتبطة بإسرائيل، احتجاجًا على ما وصفوه بـ”التطبيع مع كيان الإبادة”.

هذه التحركات لاقت إشادة واسعة من منظمات حقوقية وشخصيات دينية، مثل شيخ الأزهر الذي اعتبرها موقفًا إنسانيًا يعكس رفض الظلم.

وعلى الجانب الآخر، الحكومة الإيطالية وقّعت صفقات اقتصادية وعسكرية مع “إسرائيل”، كما النظام الانقلابي في مصر برئاسة المنقلب عبدالفتاح السيسي وقُدرت قيمتها بحوالي 35 مليار دولار، تشمل توريد أسلحة وتعاون في مجالات التكنولوجيا والطاقة من روما إلى تل أبيب.

وقال المجلس الثوري المصري @ERC_egy تعليقا “وصف #شيخ_الأزهر موقف عمال الموانئ الإيطاليين الذين رفضوا تحميل السفن بالأسلحة لقتل المدنيين في غزة أنه “موقف إنساني عظيم يدل على عظمة وإنسانية الشعب الإيطالي ويعكس ضميرًا حيًّا وإنسانية صادقة”. وبناءً على هذا فإن موقف عمال الموانئ المصريين الذين مونوا وحملوا السفينة البرتغالية “هولغر جي” في ميناء بورسعيد المصري وعلى متنها 440 طنًا من المتفجرات والمعدات العسكرية لصالح جيش الاحتلال هو موقف غير إنساني وضيع يدل على دناءة ووحشية الشعب المصري ويعكس ضميراً ميتاً وانعدام انسانية حقيقي. أليس كذلك؟!”.

https://x.com/ERC_egy/status/2004132785028555101 

وكان الأكاديمي محمد الشريف @MhdElsherif قد تساءل عن الفرق؟  “هات لى حضرتك فتوى أو رأى من دار الإفتاء أو هيئة كبار العلماء تحرم التبادل التجارى بين مصر و”إسرائيل” الذى يجرى بين مصر و”إسرائيل” منذ اتفاق السلام وحتى الآن.. هل عارض أو انتقد شيخ الأزهر صفقة الغاز بين إسرائيل ومصر؟”.

وأعاد نشطاء تداول كلمات للداعية المصري الراحل، الشيخ أبو إسحاق الحويني، واسقطوها على أحمد الطيب، بعد تصريحاته الأخيرة عن الإمارات ورئيسها محمد بن زايد التي زكاه فيها وهو يقول : “لا شئ أخطر على الدين من رجال الدين أنفسهم“.

وفي 2 ديسمبر بالتزامن مع العيد الوطني للإمارات، وجه شيخ الأزهر عبر حساب الأزهر على منصة “إكس”، تهنئة للشيخ محمد بن زايد والشعب الإماراتي بمناسبة اليوم الوطني الـ54، مشيدًا بروح الوحدة التي تأسست عليها دولة الإمارات  “..وما حققته الإمارات من نهضة وإنجازات، ودورها في ترسيخ قيم الأخوة الإنسانية والتسامح..”.!

 

*بلا شفافية وخطورة على الأمن القومي .. لماذا يعرض السيسي “رأس بناس” للبيع مطلع 2026 ؟

أعلنت حكومة السيسي استهدف بدء تنفيذ خطة تطوير مدينة رأس بناس بالبحر الأحمر خلال الربع الأول من 2026، باستثمارات تتجاوز ملياري دولار، إلى جانب مشروعات سياحية وترفيهية أخرى في الساحل الشمالي ومرسى مطروح بنفس القيمة.

وراس بناس شبه جزيرة تمتد بطول 50 كم داخل مياه البحر الأحمر، وتضم شعاب مرجانية بكر وميناء برنيس القديم، وأدعت حكومة السيسي في ديسمبر الجاري، الانتهاء من إعداد المخطط العام والمخطط الاستثماري، وسيُعرض على مجلس الوزراء لاعتماد آليات الطرح، وبحسب المعلن؛ لن يتم بيع المنطقة في صفقة واحدة، بل تقسيمها إلى مشروعات متعددة تُطرح تدريجيًا على المستثمرين المحليين والأجانب خلال عام 2026.

وعلى سبيل الترويج، قال وزير إسكان السيسي: إن “رأس بناس تتمتع بواجهة بحرية خلابة وموقع استراتيجي يجعلها وجهة استثمارية واعدة، وقريبة من مدن حيوية مثل مرسى علم وشلاتين”.

والصفقة الاستثماري المراقبة، في منطقة استراتيجية على السواحل المصرية، وهو ما يعد تفريطًا في أهم المواقع المطلة على البحر الأحمر وعلى مدخل قناة السويس، لصالح أطراف خارجية، أبرزها الإمارات والسعودية وأخيرا الكويت، مع اتهامات غير مباشرة بأن المستفيد النهائي قد يكون “إسرائيل” لاسيما في حالة ترسية الصفقة على الإمارات.

ورأس بناس (جنوب البحر الأحمر) شبه جزيرة بحرية خلابة، قريبة من قاعدة برنيس البحرية والجوية وتمتد 50 كم داخل مياه البحر الأحمر، وتضم أكبر تجمع للشعاب المرجانية وهي ذات موقع استراتيجي يربط بين قناة السويس شمالًا، باب المندب جنوبًا، ومضيق هرمز شرقًا.

والسيطرة عليها تعني فقدان موقع عسكري مهم، مع إمكانية ربطها بميناء ينبع السعودي على الضفة الأخرى وتلمح السعودية إلى ربطها بمشروع نيوم وتكوين خط سياحي بين الجانبين من ضفتي البحر الأحمر.

ويعد إعلان حكومة السيسي لبدء تنفيذ خطة تطوير مدينة رأس بناس في الربع الأول من 2026، باستثمارات تفوق ملياري دولار، ضمن توجه شامل لتحويل السواحل المصرية إلى مدن سياحية–اقتصادية كبرى، يثور جدل نقاشات حول التوازن بين التنمية الاقتصادية وحماية البيئة والأمن القومي.

وبحسب البيئة فإن مشروعات “إعمار” في الساحل الشمالي والعلمين (مراسي) دمرت الشاطئ بسبب المرسى الصناعي، وهو ما يعني بحسب متخصصين أن التنمية السياحية قد تهدد الشعاب المرجانية إذا لم تُطبق معايير حماية صارمة.

وحدد المراقبون أن قرب رأس بناس من قاعدة برنيس البحرية يجعل أي استثمار أجنبي حساسًا سياسيًا وعسكريًا ويتعلق بالأمن القومي، لاسيما مع النقص في الشفافية، حيث لم تُعلن بعد تفاصيل كاملة عن هوية المستثمرين أو شروط العقود، ما يثير مخاوف من فقدان السيطرة على موقع استراتيجي.

نقاط مركزية على الخريطة

وقبل أشهر، استحوذ محمد العبار بشراكة سعودية على مشروع “مراسي البحر الأحمر” بمساحة تقارب 9.7 مليون م² (نحو 2,428 فدان)، وكانت أطراف الصفقة شركة إعمار مصر للتنمية  وشركة جولدن كوست التابعة لمجموعة الشربتلي السعودية وقيمة الصفقة نحو 20 مليار دولار.

حيث الموقع الاستراتيجي بخليج سوما (جنوب الغردقة – البحر الأحمر) وقريب من مطار الغردقة

رأس الحكمة

وقبل نحو عام ونصف العام، أعلن السيسي عن بيع رأس الحكمة على (الساحل الشمالي – البحر المتوسط) وهي منطقة تاريخية استخدمها ملوك ورؤساء مصر كاستراحات رئاسية.

وتقع بين الكيلو 170 و220 على طريق الساحل الشمالي الغربي، قرب مطارات وموانئ حيوية (مطروح، برج العرب، العلمين، الحمرا للبترول).

وكانت الصفقة شراكة استثمارية ضخمة مع الإمارات لتطوير المنطقة بمساحة 170 مليون م²، تشمل العلمين وسيدي براني والنجيلة وجرجولا.

وأعلنت حكومة السيسي أن المشروع سيجلب 150 مليار دولار، مع ضخ 35 مليار دولار استثمارات مباشرة خلال شهرين (15 مليار + 20 مليار)، لكن لم يظهر أثر فعلي حتى الآن.

وتحدث الأهالي عن تعويضات بالإكراه عبر كامل الوزير، بمبالغ زهيدة مقارنة بالقيمة الحقيقية للأراضي.

رأس جميلة (شرم الشيخ – جنوب سيناء)

واستحوذت استثمارات سعودية (مجموعة عجلان) بقيمة 1.5 مليار دولار على منطقة رأس جميلة على مساحة نحو 860 ألف م²، مقابل تيران وصنافير وضمت الصفقة في مرحلتها الأولى؛ إنشاء 10 فنادق بطاقة 3,000 غرفة.

وتباع السواحل والموانئ المصرية تحت غطاء الاستثمار، لكن النتيجة هي فقدان السيطرة على أهم المواقع الاستراتيجية في البحر الأحمر والمتوسط، مع غياب أي انعكاس إيجابي على حياة المواطن البسيط.

ويكرر منتقدون أن معادلات هذه الصفقات هي: “استثمار = استعمار”، والنتيجة يكون تفريط في الأرض مقابل وعود مالية لم تتحقق، ورغم الحديث عن مليارات الدولارات، لم يظهر أثر إيجابي على الاقتصاد المصري؛ الأسعار والديون والدولار استمروا في الارتفاع، كما أن الإمارات وكيل لمصالح “إسرائيل” في المنطقة، ما يثير مخاوف من أن السيطرة على هذه المواقع قد تخدم أجندات خارجية.

الموانئ خطر أمن قومي

ومع صفقة استحواذ موانئ أبوظبي على 51% من شركة الاسكندرية لتداول الحاويات والبضائع بعد شراء السعودية الحصة البالغة 19.3% من الشركة وبيعها أخيرا لأبوظبي، استعاد مراقبون منهم “حزب تكنوقراط مصر” الذي حذر من أن الصفقة تمثل تحولًا جذريًا في ملكية الموانئ المصرية لصالح الإمارات، وتُسجَّل كخسارة سيادية جديدة، في وقت يستمر فيه النظام في سياسة “البيع تحت الضغط” دون رؤية واضحة لإصلاح اقتصادي شامل.

ولفت الحزب إلى تحليلات تعتبر مثل هذه الصفقات أكبر عملية بيع لأصول مصر الاستراتيجية خلال العقد الأخير يميزها؛ غياب الشفافية حيث تمر بهدوء، دون نقاش مجتمعي أو رقابة برلمانية، ما يثير تساؤلات حول تقييم الأصول وشروط البيع. 

ونقل “الحزب” تحذير خبراء النقل البحري من تهديد للأمن القومي  وأن منح طرف خارجي حصة الأغلبية يعني أن إدارة سلاسل الإمداد والملاحة العالمية أصبحت تحت سيطرة شركة أجنبية.

وأشار إلى رأي مراقبين من أن النظام يتعامل مع الموانئ كسلعة للبيع لسد فجوات مالية عاجلة، بدلًا من كونها أصولًا وطنية لا تُمس، كما لا يشكل

الاعتماد على بيع الأصول بدلًا من حلول تنموية حقيقية، بحسب @egy technocrats.

 

*نقابة الاجتماعيين تطالب بصرف حافز التدريس للأخصائيين وتستنكر قرار وزارة التعليم

استنكرت نقابة الاجتماعيين قرار وزارة التربية والتعليم بحكومة الانقلاب باستبعاد الأخصائيين الاجتماعيين من حافز التدريس مشددة على ضرورة إدراج أعضائها ضمن الحافز لتحقيق المساواة مع المعلمين والمديرين.

وحذرت النقابة فى بيان لها من تجاهل الدور المحورى للأخصائيين فى العملية التعلمية والتربوية .

كانت حالة من الغضب قد سادت بين الأخصائيين الاجتماعيين دفعتهم لتكوين جروبات على مواقع التواصل الاجتماعي وإرسال شكاوى إلى مجلس وزراء الانقلاب تنتقد قرار وزير تعليم الانقلاب بصرف حافز تدريس المعلمين بقيمة ألف جنيه واستبعاد الأخصائيين الاجتماعيين والنفسيين من القرار، رغم قيامهم بمهام أساسية .

يشار إلى أن قرار وزارة التربية والتعليم بحكومة الانقلاب يستثنى الأخصائيين الاجتماعيين والنفسيين وأخصائيى المكتبات والتكنولوجيا والصحافة من حافز التدريس..

حافز التدريس

فى هذا السياق قال الدكتور عبدالحميد زيد، النقيب العام للاجتماعيين، إن النقابة تابعت منذ البداية أزمة عدم إدراج الأخصائيين الاجتماعيين والنفسيين بوزارة التربية والتعليم بحكومة الانقلاب ضمن مستحقى حافز التطوير، وما أعقب ذلك من قرار استبعادهم أيضاً من حافز التدريس.

وشدد زيد فى تصريحات صحفية على أن الدور الذى يقوم به الأخصائيون الاجتماعيون والنفسيون لا يقل أهمية عن دور المعلمين، مشيراً إلى أنه فور صدور قرار حرمانهم من حافز التدريس، تلقت النقابة العديد من الشكاوى فى هذا الشأن .

وأشار إلى أن النقابة بادرت بالتواصل مع الجهات المختصة، ومخاطبة مصطفى مدبولى رئيس مجلس وزراء الانقلاب، ومحمد عبداللطيف، وزير تعليم الانقلاب للمطالبة بإدراج الأخصائيين الاجتماعيين والنفسيين ضمن مستحقى حافز التدريس، أسوة بزملائهم، تحقيقاً لمبادئ العدالة والمساواة، وضماناً للحقوق والواجبات العامة التى كفلها الدستور المصري.

العدالة والمساواة 

وأكد زيد أن النقابة تواصل اتصالاتها بشكل دائم مع الجهات المختصة، انتظاراً لما تسفر عنه الجهود التى بُذلت ولا تزال تُبذل من أجل حل أزمة الأخصائيين الاجتماعيين والنفسيين.  

وأعرب عن أمل النقابة فى استجابة حكومة الانقلاب لمطالبها بإدراج الأخصائيين الاجتماعيين والنفسيين ضمن مستحقى حافز التدريس، تحقيقاً للعدالة ومبدأ المساواة، باعتبارهم عنصراً أساسياً فى العملية التعليمية، ومُدرجين ضمن كادر المعلمين وفقاً لقانون التعليم رقم 155 لسنة 2007 وتعديلاته.

وأشار زيد إلى أن النقابة خاطبت وزير تعليم الانقلاب منذ شهر ولم يأت أى رد من الوزارة، فى حين أنه أثناء حديثه عن أزمة الأخصائيين الاجتماعيين بإحدى القنوات التليفزيونية قال: «هنشوفلهم حاجه حلوة»

وشدد على أن الأخصائيين بمختلف تخصصاتهم والبالغ عددهم نحو 150 ألف أخصائى ليسوا أقل من المعلمين، بل إن الوزارة تضع التربية قبل التعليم ولا يمكن تجاهل دور الأخصائى الاجتماعى.

 

*فوائد ديون مصر ارتفعت إلى 2 تريليون جنيه بسبب انخفاض سعر الجنيه

قال محمد معيط، المدير التنفيذي بصندوق النقد الدولي ووزير المالية الأسبق، خلال تصريحات تليفزيونية، إن فوائد الديون بلغت نحو 480 مليار جنيه عند بداية برنامج الإصلاح الاقتصادي، بينما بلغ حجم الإنفاق 5.7 تريليون جنيه والإيرادات 3.1 تريليون جنيه، مما أدى إلى عجز مالي يقارب 1.5 تريليون جنيه.

وتابع معيط أن فوائد الديون قفزت إلى ثلاثة أضعاف، إذ بدأت عند 480 مليار جنيه لتصل اليوم إلى حوالي 2 تريليون جنيه، موضحًا أن سعر صرف الدولار في عام 2021 كان 15 جنيهًا، بينما بلغ الآن 47.5 جنيه، ما يمثل فرقًا بقيمة 32 جنيهًا، ويعادل كل جنيه فرق في سعر الصرف نحو 80 مليار جنيه، ما أدى إلى زيادة حجم الدين في الموازنة العامة للدولة إلى 2.5 تريليون جنيه.

أضاف خلال تصريحات تليفزيونية، أنه في 2015 كان مساعدًا لوزير الصحة عادل عدوي في حكومة الدكتور إبراهيم محلب، ولم يجدوا أموالا لاستيراد أدوية لفيروس سي، وكان المبلغ المطلوب 15 مليون دولار.

واستطرد أنه عندما ذهب لوزارة المالية كمساعد أول وزير في أواخر 2015 كانت الأزمة تشتد والأوضاع كانت غاية في الصعوبة، واستمرت على هذا النحو حتى نوفمبر 2016 .

واختتم أن مصر مرت بأزمة قاسية وشديدة وشعر بها المواطن وتعايش معها بكل آلامها والأزمة بمنتهى الأمانة كانت جايه من كورونا والموجة التضخمية التي تبعتها وبعض الإجراءات التي تم اتخاذها في مصر قللت الثقة وكانت نقطة سلبية وذلك من مارس 2022 وحتى نوفمبر 2024، وهذه أصعب فترة على مدار 17 سنة.

 

*“أرز الفقراء” في قبضة المحتكرين.. الأسعار تهوي عند الفلاحين وتشتعل في الأسواق

في مفارقة صارخة تفضح غياب الدولة التام عن ضبط الأسواق، سجلت أسعار الأرز الشعير أدنى مستوياتها منذ 27 شهراً، مدفوعة بإنتاج محلي وفير ومخزون فائض.

ومع ذلك، لا يزال المواطن المصري يكتوي بنار الأسعار المرتفعة عند تجار التجزئة، حيث يُباع الكيلو بأسعار تصل إلى 40 جنيهاً، في حين أن سعره الحقيقي لا يجب أن يتجاوز 26 جنيهاً وفقاً لحسابات التكلفة.

هذا الانفصام بين “سعر الفلاحين” و”سعر الرف” يكشف عن “مافيا” تتحكم في قوت المصريين، وحكومة عاجزة تكتفي بدور المتفرج، تاركة المستهلك فريسة لجشع التجار وسلاسل الإمداد الفاسدة التي تبتلع أي انخفاض في التكلفة لتحوله إلى أرباح طائلة في جيوبها، بدلاً من تخفيف العبء عن كاهل الأسر المطحونة.

إن التراجع الكبير في أسعار الشعير (بنسبة تصل إلى 38% عن ذروة 2023) كان ينبغي أن يلمسه المواطن فوراً في “طبق الكشري” أو مائدة الغداء، لكن الواقع يؤكد أن “الخير” يذهب لجيوب الكبار، و”الغلاء” هو نصيب المواطن، في ظل غياب أي آلية حكومية فعالة لفرض التسعير العادل أو مراقبة هوامش الربح الجنونية.

فضيحة “الـ 40 جنيهاً”: سرقة علنية بغطاء “العلامة التجارية”

تشير الأرقام الرسمية وشهادات أصحاب المضارب إلى أن طن الأرز الأبيض الفاخر (كسر 3%) يخرج من المضرب بسعر لا يتجاوز 24 ألف جنيه، وتكلفة تعبئته 1500 جنيه، ما يعني أن الكيلو المعبأ يجب أن يصل للمستهلك بحد أقصى 26-27 جنيهاً. فكيف يُباع بـ 35 و43 جنيهاً في السوبر ماركت؟

الإجابة تكمن في “فوضى التسعير” التي تركتها الحكومة لشركات التعبئة والعلامات التجارية الكبرى، التي تستغل “ثقة المستهلك” لفرض أسعار احتكارية لا علاقة لها بالتكلفة الحقيقية.

هذه الشركات تشتري الأرز “برخص التراب” من الفلاح والمضارب، ثم تبيعه بأسعار “سياحية” للمواطن، محققة هوامش ربح فاحشة تحت سمع وبصر وزارة التموين وجهاز حماية المستهلك، اللذين يبدو أنهما في “غيبوبة تامة” أو متواطئين بالصمت.

الفارق بين سعر الجملة وسعر التجزئة (الذي يصل لـ 15 جنيهاً في الكيلو) هو “إتاوة” تُفرض قسراً على المواطن، وتذهب لجيوب الوسطاء والسلاسل التجارية الكبرى.

الإنتاج الوفير.. “خير” لم يذقه الشعب

بينما يتفاخر المسؤولون بإنتاج 4.4 مليون طن أرز (بفائض يغطي الاستهلاك لأكثر من 9 أشهر)، يظل هذا الفائض مجرد رقم في البيانات الحكومية لا ينعكس على حياة الناس.

رئيس لجنة الأرز، مصطفى النجاري، يؤكد استقرار الأسعار عند مستويات متدنية (12-14 ألف للطن شعير)، لكن هذا الاستقرار محصور في “المنبع”، بينما “المصب” عند المستهلك يغلي.

هذا الوضع يعكس فشلاً ذريعاً في إدارة منظومة الأمن الغذائي.

فالحكومة التي تنجح في جباية الضرائب من “كشك سجائر”، تفشل في ضبط سعر سلعة استراتيجية مثل الأرز، وتترك الفلاح يبيع محصوله بأسعار متدنية لا تكاد تغطي تكاليف زراعته (أسمدة، طاقة، عمالة)، ثم تترك المستهلك يشتري نفس السلعة بأضعاف ثمنها.

الرابح الوحيد في هذه المعادلة المختلة هو “التاجر الجشع” الذي يراكم الثروات من عرق الفلاح وجيب المستهلك، في ظل غياب “الذراع القوية” للدولة التي تكتفي بالتصريحات الوردية.

الحكومة “الغائبة”: هل هي عاجزة أم شريكة؟

السؤال الذي يطرحه كل مواطن: أين الحكومة من هذه المهزلة؟ لماذا لا تتدخل الدولة لشراء الأرز من الفلاحين وتطرحه في المجمعات الاستهلاكية بسعره العادل (25 جنيهاً) لضرب الاحتكار؟

الواقع يشير إلى أن الحكومة انسحبت تدريجياً من دورها كـ”صانع سوق” وضابط للأسعار، وتركت الساحة لآليات “العرض والطلب” المشوهة التي يديرها كبار التجار.

بل إن بعض المراقبين يرون أن الحكومة نفسها تستفيد من هذا الوضع لتعظيم حصيلة ضريبة القيمة المضافة التي تُحسب على السعر النهائي للمنتج.

إن ترك الأسعار “سائبة” بهذا الشكل، في وقت يعاني فيه المواطن من تآكل قدرته الشرائية، هو جريمة سياسية واجتماعية. 

فالحكومة التي لا تستطيع خفض سعر كيلو أرز رغم وفرة الإنتاج، هي حكومة فاشلة بامتياز، ولا تملك أي مبرر لبقائها سوى حماية مصالح “قلة منتفعة” على حساب شعب بأكمله يواجه الجوع والغلاء في آن واحد.

 

 

 

 

 

 

مصر وتركيا وجيبوتي والصومال تدين اعتراف الاحتلال بـ”أرض الصومال” وتؤكد دعم وحدة الأراضي الصومالية.. السبت 27 ديسمبر 2025م .. حالة رعب بين المصريين خوفا من متحورات كورونا واختفاء أدوية الإنفلونزا والأورام والأمراض المزمنة من الصيدليات

مصر وتركيا وجيبوتي والصومال تدين اعتراف الاحتلال بـ”أرض الصومال” وتؤكد دعم وحدة الأراضي الصومالية.. السبت 27 ديسمبر 2025م .. حالة رعب بين المصريين خوفا من متحورات كورونا واختفاء أدوية الإنفلونزا والأورام والأمراض المزمنة من الصيدليات

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*وصول علاء عبد الفتاح إلى لندن بعد رفع اسمه من قوائم منع السفر

أعلنت ليلى سويف والدة الناشط علاء عبد الفتاح وصول نجلها إلى العاصمة البريطانية لندن بعد رفع اسمه من قوائم الممنوعين من السفر، وذلك في منشور لها عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك.

وقررت السلطات المصرية رفع اسم علاء عبد الفتاح من قوائم الممنوعين من السفر، في وقت سابق من هذا الشهر، وذلك استجابة للتظلم المقدم من محاميه، بعد أن منع من السفر إلى بريطانيا الشهر الماضي.

وكان عبد الفتاح متجها في الـ15 من تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي إلى بريطانيا التي يحمل جنسيتها لتسلم جائزة ماغنيتسكي لحقوق الإنسان التي تُمنح للناشطين السياسيين والصحفيين ومناهضي الفساد.

وقالت سناء سيف أثناء تسلمها الجائزة نيابة عن شقيقها حينها: “كنت آمل أن يكون أخي معنا هنا الليلة ليتسلم هذه الجائزة بنفسه وليجتمع مع ابنه خالد في برايتون”.

*بعد 12 عامًا من اعتقاله أسامة ياسين يواجه الإعدام في عزلة كاملة وحرمان من الزيارة

قالت منظمة عدالة لحقوق الإنسان، إن استمرار احتجاز أسامة ياسين وزير الشباب الأسبق منذ 12 عامًا، مع تثبيت أحكام الإعدام وحرمانه من حقوقه الأساسية، يمثل انتهاكًا جسيمًا للحق في الحياة، ويخالف التزامات مصر بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وقواعد العدالة الجنائية التي تحظر العقوبات القاسية وغير الإنسانية.

وتقول زوجة ياسين إن أسرتها تعيش منذ ما يقرب من عشر سنوات دون أي تواصل أو زيارة، لا تعلم خلالها حالته الصحية ولا أوضاع احتجازه، بينما هو بدوره محروم من معرفة أخبار أسرته أو الاطمئنان عليهم. هذا الغياب الطويل، الذي تجاوز عقدًا كاملًا، يلخّص الكلفة الإنسانية الباهظة لاستمرار احتجازه حتى اليوم.

وياسين معتقل منذ 26 أغسطس 2013، أي لأكثر من 12 عامًا، ويواجه أحكامًا بالإعدام صدرت بحقه في مسارات قضائية متعددة، كان آخرها حكم صادر في مارس 2024 من محكمة جنايات أمن الدولة (دائرة الإرهاب).

ظروف اعتقال قاسية

وخلال سنوات احتجازه، أشارت منظمة عدالة إلى أن ياسين خضع لظروف قاسية شملت العزل طويل الأمد والحرمان شبه الكامل من الزيارة والتواصل الأسري، وهو ما يشكل انتهاكًا واضحًا للحق في الحياة الأسرية، ويُعد عقوبة إضافية لا تستند إلى حكم قضائي.

وأوضحت أن مسار محاكمته اتسم بالتوسع في العقوبات القصوى داخل قضايا جماعية، مع قيود جسيمة على ضمانات الدفاع، ما يثير مخاوف جدية تتعلق بالحق في المحاكمة العادلة، خاصة في ظل صدور أحكام بالإعدام بعد سنوات طويلة من الاحتجاز.

وطالبت المنظمة بالوقف الفوري لتنفيذ أحكام الإعدام الصادرة بحق الدكتور أسامة ياسين، تمكينه من الزيارة والتواصل المنتظم مع أسرته دون قيود، وإعادة النظر في ملفه القضائي وفق معايير المحاكمة العادلة والضمانات القانونية الواجبة.

وحذرت من أن أكثر من 12 عامًا من العزلة والحرمان، مقرونة بعقوبة الإعدام، تمثل خطرًا حقيقيًا على الحق في الحياة، وتستوجب تدخلًا عاجلًا قبل فوات الأوان.

*ظهور أحمد إبراهيم بعد 6 سنوات .. 20 ألف مختفٍ قسريا في 12 سنة من حكم السفاح

ظهر المواطن المعتقل أحمد إبراهيم بعد 6 سنوات من الإخفاء القسري، في حين لا يزال جبر رضوان مختفيًا منذ ثماني سنوات، وأحمد شاكر الذي دخل عامه الثامن في الإخفاء القسري ومئات آخرين ما زالوا رهن الاحتجاز بأماكن ومقار احتجاز الأجهزة (الأمن الوطني، والمخابرات) وهي مجهولة لدى ذويهم ومحاميهم على السواء.

وأحمد إبراهيم أنور محمد (34 سنة) تعرض للاعتقال والإخفاء في 12 أغسطس 2019، فأتم  اليوم (40 عاما) بعد أن اقتحمت قوات الأمن منزل أسرته بمدينة الزقازيق بمحافظة الشرقية، واقتادته إلى جهة غير معلومة وظل مختفيًا لأكثر من 6 سنوات.

ولكن الأجهزة أظهرته في ديسمبر 2025، أمام نيابة أمن الدولة العليا، التي قررت حبسه 15 يومًا على ذمة القضية رقم 1126 لسنة 2025، مع إيداعه سجن بدر 3.

ويأتي هذا التطور بعد أكثر من 6 سنوات كاملة من الإخفاء القسري، بجهة غير معلومة، يُرجح أنها مقر الأمن الوطني بالزقازيق، قبل نقله لاحقًا إلى القاهرة، ثم عرضه أخيرًا على نيابة أمن الدولة العليا.

واعتبرت منظمات حقوقية ظهوره أمرًا إيجابيًا، لكنه أكد أن القضية تعيد تسليط الضوء على مئات المختفين قسريًا الذين لم يظهروا بعد. وأن استمرار احتجازه دون سند قانوني طوال هذه الفترة يُعد انتهاكًا صارخًا للدستور المصري والمواثيق الدولية.

20 ألف مختف قسريا

ووفق تقديرات منظمات حقوقية مصرية مستقلة، يتجاوز عدد المختفين قسريًا في مصر منذ 2013 أكثر من 6,000 حالة موثقة، بينما تشير تقديرات غير رسمية إلى أن العدد قد يصل إلى 10,000 حالة إذا أُضيفت الحالات غير الموثقة.

إلا أن تقارير لمنظمات حقوقية رفعت العدد إلى ما يقارب 20 ألف مختف قسريا منذ 2013، وأعداد المختفين قسريًا في مصر وثّقتها بالأساس مراكز حقوقية مصرية مستقلة مثل “مركز الشهاب لحقوق الإنسان”، الذي أعلن في تقاريره أن عدد المختفين قسريًا منذ 2013 بلغ نحو 18,439 حالة حتى أغسطس 2024، كما أشار تقرير “حصاد الظلم” المنشور عبر العربي الجديد إلى أن العدد قد يتجاوز 20 ألف حالة بين 2013 و2025. 

وقال الشهاب: إنه “رصد 1,720 حالة إخفاء قسري في عام واحد (سبتمبر 2023 – أغسطس 2024)، وأن العدد الإجمالي منذ 2013 وصل إلى 18,439 مختفيًا قسريًا، بينهم 65 شخصًا قُتلوا خارج نطاق القانون”.

وفي تقرير “حصاد الظلم” نشر عنه موقع (العربي الجديد، ديسمبر 2025) وثّق أكثر من 20 ألف حالة إخفاء قسري منذ 2013 حتى 2025، مشيرا

إلى وفاة 1,266 معتقل داخل السجون خلال نفس الفترة.

من بين هؤلاء، هناك مئات ما زالوا مختفين حتى اليوم، دون أي معلومات رسمية عن مصيرهم أو أماكن احتجازهم.

حالة جبر رضوان

وعلى سبيل المثال نستعرض استمرار الإخفاء القسري للمواطن جبر رضوان منذ 8 سنوات بعد اعتقاله تعسفيا أثناء ذهابه لصلاة الفجر في 25 ديسمبر 2017، حيث كان يعمل إمامًا للمسجد بمدينة بدر وهو خريج كلية الدعوة-جامعة الأزهر الشريف دفعة 2016.

ومنذ ذلك التاريخ، انقطعت كل سبل التواصل مع جبر رضوان رجب محمد، 32 عاما، وأكد شهود عيان رؤيته في أحد المقرات الأمنية، وتقدمت أسرته من جانبها؛ ببلاغات عديدة للنائب العام والجهات المعنية، دون تلقي أي رد رسمي.

ووفقًا لشهادة أحد الأشخاص الذين كانوا مختفين قسريًا سابقًا، فقد رأى جبر رضوان في أحد المقرات الأمنية المصرية، مما يشير إلى استمرار احتجازه لدى الأجهزة الأمنية دون أي إجراءات قانونية.

وحملت المنظمات الحقوقية ومنها (الشبكة المصرية لحقوق الإنسان) جهاز الأمن الوطني والنائب العام المسؤولية الكاملة عن سلامته، وطالبت بالإفراج الفوري عنه.

كمين لإخفاء أحمد شاكر

وبعد اعتقاله بكمين للشرطة بالقاهرة، مرت 8 سنوات على الإخفاء القسري للمواطن أحمد شاكر عبد اللطيف عبد الفتاح، 40 عامًا، وهو كاتب قصص قصيرة وناقد أدبي، حيث انقطعت كل سبل التواصل به تمامًا منذ اعتقاله تعسفيًا في 21 مارس 2018 على يد قوة أمنية تابعة لكمين شرطة في منطقة مدينة نصر بمحافظة القاهرة.

وأحمد شاكر، المعروف بنشاطه الأدبي والفكري، يعاني من وضع صحي متردي، حيث يلازمه الصداع النصفي المزمن وارتجاع المريء، ما يجعل استمرار إخفائه تهديدًا مباشرًا لحياته.

كان يعمل مندوب مبيعات بشركة العامرية للأدوية، وتم فصله من عمله بسبب غيابه الناتج عن اعتقاله التعسفي وإخفائه القسري.

 ووفقًا لشهود عيان، أوقفه كمين الشرطة بالقرب من حضانة الجيش في منطقة زهراء مدينة نصر حوالي الساعة العاشرة والنصف صباحًا، وتم إغلاق هاتفه المحمول مباشرة بعد اعتقاله، وعندما توجهت أسرته إلى قسم شرطة أول مدينة نصر للاستفسار عن مكان احتجازه، أنكرت الجهات الأمنية معرفتها بأي معلومات عنه، رغم أن الكمين الذي اعتقله يقع ضمن نطاق دائرة القسم.

وقدمت أسرته العديد من البلاغات والتلغرافات، وأقامت دعوى قضائية أمام مجلس الدولة لإلزام وزير الداخلية بالكشف عن مكان احتجازه، إلا أنه، ورغم مرور أكثر من 7 سنوات على اعتقاله وإخفائه، لم تتلق الأسرة أي ردود رسمية تفيد بمصيره أو مكان احتجازه مع استمرار انكار وزارة الداخلية المسؤلية عن اعتقاله بالرغم من شهادات شهود العيان .

المنظمات الدولية

منظمات دولية كبرى مثل العفو الدولية (Amnesty International) وهيومن رايتس ووتش (Human Rights Watch) وجهت انتقادات من داخل مصر وخارجها عن الاكتفاء بتقارير عامة أو بيانات موسمية لا تواكب حجم الانتهاكات اليومية، وطالبت الحكومات الغربية بالضغط الفعلي (لا الضعيف الذي تمارسه فعليا) لربط الدعم الاقتصادي والسياسي لمصر بملف حقوق الإنسان.

ودعت المنظمات إلى الاعتماد على بيانات غير محدثة أحيانًا، ما يضعف مصداقيتها أمام السلطات المصرية التي تستغل ذلك للتشكيك في تقاريرها.

كما انتقدت التركيز على قضايا إعلامية (لحالات مشاهير) وإهمال آلاف الحالات الأقل شهرة.

والإخفاء القسري يُعد جريمة بموجب القانون الدولي، ويخالف الدستور المصري نفسه الذي ينص على ضرورة عرض أي معتقل على النيابة خلال 24 ساعة.

*في ذكرى ميلاده الـ44.. الدكتور “أحمد عارف” يكمل سنوات الاعتقال في زنزانة انفرادية وببدلة الإعدام الحمراء

يوافق يوم الخميس 25 ديسمبر 2025، الذكرى الرابعة والأربعين لميلاد الدكتور أحمد عارف، طبيب الأسنان والمتحدث الرسمي السابق باسم جماعة الإخوان المسلمين، في مناسبة مؤلمة تمر عليه داخل مركز بدر للإصلاح والتأهيل (بدر 3)، بعد أكثر من اثني عشر عامًا من الاعتقال المتواصل.

وقد قضى معظم هذه السنوات في الحبس الانفرادي الطويل، تحت إجراءات عقابية شديدة تنتهك أبسط الحقوق التي كفلها الدستور المصري والقانون الدولي لحقوق الإنسان. 

اعتقال تعسفي ومسار احتجاز عقابي 

تم اعتقال الدكتور أحمد عارف فجر 22 أغسطس 2013، وأودع في البداية سجن العقرب شديد الحراسة (1)، حيث خضع لسلسلة من سياسات العزل والتنكيل والحرمان.

ومع ترحيله لاحقًا إلى مركز بدر 3، استمرت ذات السياسات العقابية دون أي تغيير جوهري في ظروف احتجازه، في مخالفة صارخة لمفهوم “الإصلاح والتأهيل” الذي يفترض أن تتبناه مراكز الاحتجاز. 

حبس انفرادي مطوّل يرقى إلى التعذيب 

قضى الدكتور أحمد عارف سنوات طويلة في زنزانة انفرادية، محرومًا من الاختلاط الإنساني، ومن التريض المنتظم، ومن أشعة الشمس والهواء النقي. 

ويعد هذا النوع من الاحتجاز، وفق المعايير الدولية، شكلًا من أشكال التعذيب النفسي والمعاملة القاسية واللاإنسانية، لما يسببه من آثار خطيرة على الصحة الجسدية والنفسية، خاصة عند استخدامه لفترات طويلة وبدون أي رقابة قضائية فعالة. 

حرمان ممنهج من التواصل العائلي 

تعرض الدكتور أحمد عارف لحرمان شبه كامل من الزيارات العائلية لما يقارب تسع سنوات، إضافة إلى منعه من المراسلات والتواصل مع العالم الخارجي. 

ولم يقتصر هذا الانتهاك على حقوقه الشخصية فحسب، بل امتد ليطال أسرته، التي حُرمت من حقها الإنساني في الاطمئنان عليه، ما يمثل انتهاكًا جسيمًا لمبادئ الكرامة الإنسانية وروابط الأسرة التي يحميها القانون. 

حكم بالإعدام في محاكمة مثيرة للجدل 

في 14 يونيو 2021، أيدت محكمة النقض حكم الإعدام الصادر بحقه و11 آخرين في قضية فض اعتصام رابعة العدوية. 

وقد أثارت هذه القضية انتقادات حقوقية واسعة، بسبب غياب ضمانات المحاكمة العادلة، واعتمادها على إجراءات جماعية افتقرت إلى معايير الاستقلال والحياد والإنصاف. 

انتهاك متواصل للحقوق الدستورية والإنسانية 

على مدار سنوات اعتقاله، حُرم الدكتور أحمد عارف من حقوقه الأساسية، بما في ذلك: 

  • الرعاية الصحية الملائمة.
  • التريض والتعرض للشمس.
  • التواصل مع أسرته ومحاميه بانتظام.
  • الحماية من العزل الطويل والمعاملة المهينة. 

كل ذلك تم دون أي سند قانوني أو قرار قضائي مبرر، في انتهاك صارخ للتزامات الدولة الدستورية والدولية. 

إدانة ومطالب حقوقية 

تُدين الشبكة المصرية لحقوق الإنسان ما تعرض له الدكتور أحمد عارف من انتهاكات جسيمة وممنهجة، مؤكدة أن ما يحدث يمثل نموذجًا للعقاب الانتقامي ضد المعتقلين السياسيين، بعيدًا عن سيادة القانون ومعايير العدالة. 

وتطالب الشبكة بـ: 

  • وقف الحبس الانفرادي فورًا وتمكينه من حقوقه الإنسانية الكاملة.
  • السماح الفوري بالزيارات والتواصل العائلي المنتظم، وتعويض أسرته عن الضرر الواقع.
  • توفير الرعاية الطبية والإنسانية اللازمة للحفاظ على كرامته وسلامته.
  • إعادة النظر في الحكم الصادر بحقه وفق معايير المحاكمة العادلة والالتزامات الدولية. 

تؤكد الشبكة أن استمرار احتجاز الدكتور أحمد عارف بهذه الظروف القاسية، وهو يرتدي بدلة الإعدام الحمراء داخل زنزانة انفرادية، يشكل وصمة عار حقوقية وانتهاكًا صارخًا لا يمكن تبريره، ويستدعي تحركًا عاجلًا لإنصافه وإنصاف أسرته بعد سنوات طويلة من القهر والمعاناة.

*إخفاء قسري للشاب السيناوي “حسام صالح” منذ 2019

للعام السابع على التوالي، لا يزال مصير الشاب السيناوي حسام صالح سليمان سليم عقيل مجهولًا، بعد اعتقاله تعسفيًا وإخفائه قسرًا منذ صيف عام 2019، في واحدة من القضايا التي تعكس استمرار ظاهرة الإخفاء القسري في مصر، خصوصًا في المناطق ذات الطبيعة الأمنية الخاصة مثل محافظة شمال سيناء.

ووفقًا لتوثيق الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، فإن حسام، البالغ من العمر 30 عامًا، ينحدر من مدينة بئر العبد بمحافظة شمال سيناء، اختفى قسرًا بعد توقيفه من قبل قوة أمنية تابعة للقوات المسلحة المصرية أثناء عبوره معدية القنطرة شرق، يوم الجمعة الموافق 19 يوليو 2019، دون إبداء أسباب أو توجيه اتهامات قانونية بحقه.

اعتقال بلا مذكرة واختفاء بلا أثر

بحسب شهادات متطابقة لشهود عيان حضروا واقعة التوقيف، أوقفت قوة تُعرف باسم أمن المجرى الملاحي لقناة السويس الشاب حسام عقيل أثناء عبوره المعدية، قبل أن تقتاده إلى جهة غير معلومة. ومنذ تلك اللحظة، انقطعت كافة سبل التواصل معه، ولم تتمكن أسرته من معرفة مكان احتجازه أو الاطمئنان على سلامته.

ورغم مرور سنوات على الواقعة، تؤكد منظمات حقوقية أن حسام لم يُعرض على أي جهة تحقيق رسمية، ولم يصدر بحقه أي قرار حبس أو اتهام، في مخالفة صريحة للدستور المصري والقوانين المحلية والمواثيق الدولية التي تحظر الاحتجاز خارج إطار القانون.

إنكار رسمي ومعاناة إنسانية

على مدار سبع سنوات، اصطدمت محاولات أسرة حسام لمعرفة مصيره بجدار من الإنكار الرسمي، حيث ترفض الجهات الأمنية الاعتراف بوجوده رهن الاحتجاز، أو الإفصاح عن مكانه، وهو ما يفاقم من معاناة ذويه النفسية والإنسانية، ويثير مخاوف جدية بشأن سلامته الجسدية وحياته.

وتشير الشبكة المصرية لحقوق الإنسان إلى أن هذا النمط من الإنكار يتكرر في عشرات الحالات المشابهة، حيث تتحول حياة الأسر إلى دائرة مغلقة من القلق والانتظار، دون أي مسار قانوني واضح.

مراكز احتجاز غير رسمية وانتهاكات ممنهجة 

في سياق متصل، تلفت منظمات حقوقية الانتباه إلى استخدام سجن العزولي داخل معسكر الجلاء التابع للقوات المسلحة في محافظة الإسماعيلية كمكان احتجاز غير رسمي. وقد أدلى عدد من المفرج عنهم سابقًا بشهادات تؤكد تعرض محتجزين داخله لانتهاكات جسيمة، من بينها التعذيب الجسدي والنفسي، والاحتجاز المطول دون محاكمة.

وتشير هذه الشهادات إلى أن هذه الممارسات تتم خارج أي رقابة قضائية، بما يخالف القانون المصري والمعايير الدولية لحقوق الإنسان، ويعزز المخاوف من أن يكون مصير حسام عقيل مرتبطًا بهذه المنظومة غير الرسمية للاحتجاز.

مطالب بالكشف والمحاسبة

في ختام تقريرها، تطالب الشبكة المصرية لحقوق الإنسان السلطات المصرية، وعلى رأسها النائب العام، بالكشف الفوري عن مكان احتجاز حسام صالح سليمان سليم عقيل، وضمان عرضه على جهة قضائية مختصة، أو الإفراج عنه دون قيد أو شرط.

كما تدعو إلى فتح تحقيق جاد ومستقل في ملف الإخفاء القسري، ومحاسبة جميع المسؤولين عن هذه الانتهاكات، التي تُصنّف وفق القانون الدولي كـجرائم ضد الإنسانية عندما تُمارس بشكل منهجي وعلى نطاق واسع.

*مراقبون: تصدير المُراجعات الأمنية بمسحة “فكرية” حملة جديدة على وقع تسريح معتقلين سابقين

توصّل المراقبون إلى أن ما يُسمى بـ”المراجعات الفكرية” التي تُصدَّر اليوم ليست سوى مراجعات أمنية بغطاء ثقافي، هدفها الأساسي هو تسويق القمع وإعادة إنتاج السيطرة على المجتمع والمعارضة.

وأشار المراقبون إلى حملة جديدة على وقع تسريح المعتقلين السابقين تكشف أن النظام لا يكتفي بالاعتقال، بل يسعى إلى إعادة تشكيل الوعي بما يخدم روايته الرسمية، ويُظهره أمام الداخل والخارج كمن “يُعيد تأهيل” خصومه، بينما الحقيقة أنها مجرد أداة دعائية لإخفاء الانتهاكات.

أدوات الحملة

ومن ذلك الاحتفاء بمعتقل شاب سابق كان أمضى 11 عاما في سجون السيسي، ثم صار فاعلا وكاتبا مرموقا بين عشية وضحاها عبر منابر إعلامية رسمية مثل الأهرام والأسبوع وكتاب في هذه المنصات، وشبه رسمية (منصات التواصل الاجتماعي) وعبر مقالات وإشعارات وإعجابات، لمشاهير الكتاب ممن حذا حذو الشاب “الطليق”، أو المقيد من خلف ستار “الحرية” لمقابلات له كمعتقل سابق، يقدم كصاحب مراجعات فكرية. 

وتتخذ مراكز بحثية وأكاديمية مثل سيدز أوراق أو ندوات بعنوان “التجديد الفكري” أو “المراجعات الفكرية”، لكنها في الواقع إعادة إنتاج لخطاب أمني والفائدة إحداث ضغط إداري واجتماعي على المعتقلين السابقين لإجبارهم على المشاركة في هذه الحملة، أو على الأقل الصمت وعدم فضحها.

مقالات موقع بكري مان

ويكفي أن تتعرف على أن موقع “الصحفي” مصطفى بكري ينشر ضد الإخوان، (مذمتي من ناقص)، ودأب أحد الكتاب الصحفيين على الهجوم على جماعة الإخوان متخذا من قصة الشاب “المعتقل السابق” مثالا تضليليا على ادعاءاته ضد الجماعة، فيربط بين الشاب وقضايا “الخلايا النوعية المسلحة”، وأنه جزء من العمل التنظيمي الذي يصفه لاحقًا بالإجرام، متأرجحا بين كون من أفرجت عنه سجون السيسي : ضحية بريئة أو “شاب مخدوع” أم عضو متورط ثم نادم؟!

ويشترك صاحب المقال مع آخرين في اتخاذ “اعتراف” المعتقل السابق بأخطائه الشخصية وجلد ذاته، ومراجعته الفردية ضد الجماعة كلها، أو إلى أداة دعائية للإدانة الشاملة. جامعا بين لغة التعاطف مع الشاب ولغة التشهير بالجماعة في نص واحد.

ويعتبر كاتب مصطفى بكري أن التهنئة بعبارات مثل “حمدًا لله على سلامتك يا بطل” بعد تسريح الشاب وانقلابها إلى اتهامات واحتواء بعد قراءة منشوراته، (بحسب اطلاعه) زاعما “ازدواجية الجماعة”، ولا يفسر لماذا ظل المعتقل السابق نفسه جزءًا منها لسنوات طويلة.

وقال مراقبون: إنه “كان على الكاتب أن يحسم من مصادره الأمنية، هل كان السجين السابق “معتقل بريء” منذ عام 2015 بحسب تقارير على مواقع الجماعة أم أنه متورط ثبوت ضلوعه في “الخلايا النوعية المسلحة” باعترافات؟!”

وهو ما شكل تناقضا فكان الأمر يحتاج منه إلى (حسم) وألا يستخدم كلا الروايتين لتأكيد “كذب الجماعة”. بحسب زعمه.

الخلاصة أن بكري وطلاقائه يريدون تصدير حكم أمني أن الجماعة “عاجزة عن الإصلاح دينًا أو دنيا”، وأن الجماعة انتهت بالمطلق، ورغم ذلك، هناك بعض الشباب داخل السجون ما زالوا “يناقشون” (لا يبتزون أو يقهرون) أفكار الجماعة ويبحثون عن إصلاحها!

طالب من الإخوان

وتبنى أحد “كتّاب” الأهرام، المنتسبين للصحيفة في هوجة الهجوم على الإخوان المسلمين، تقديم “شهادة” عن المعتقل السابق ضمن سياق مراجعة فكرية صادرة من داخل التجربة، لكنه في الوقت نفسه يعممها لتصبح إدانة شاملة للتنظيم كله، وكأن تجربته تكفي لإثبات انهيار جماعة، بتناقض بين قيمة التجربة الفردية وحدودها، وبين استخدامها كحكم كلي.

ويحمّل كاتب الأهرام (سبق أن كان عضوا في طلاب الإخوان بجامعة الأزهر) مظلومية الشاب الذي خرج قبل أشهر قليلة إلى الإخوان بحديث عن 11 عاما وأن سنوات سجنه؛ “وجع معرفة متأخرة” و”أعمار مهدرة”، وهو خطاب يقترب من المظلومية التي نفى وجودها.

ويصرّ كاتب الأهرام على أن التنظيم “صادر الدين” وحوّله إلى أداة، لكنه في الوقت نفسه يستخدم ما ينتقده من لغة دينية ضخمة مثل (الرسالة الحضارية، القيم الإنسانية) لتأكيد خطورة ما فعله التنظيم، أي أنه ينتقد توظيف الدين عبر توظيف ديني آخر.

ويتخذ “كاتبنا” من تصريحات الطالب السابق بجامعة الإسكندرية (والتي نشرت بالمناسبة عبر منصات ومواقع تصف نفسها بالمعارضة في الخارج لعل الخارج يتنبه لأكثر الغث) فرصة لتحميل الجماعة مسؤولية ما زعم أنه “تشويه الإسلام” و”هدم المجتمعات”.

ويزعم الكاتب (كان قريب الصلة بأحد مشاهير نواب مجلس الشعب من الإخوان في محافظة البحيرة) أن التنظيم “انكشف” و”تهاوت فكرته”، لكنه في الوقت نفسه يحذر من خطورته كأداة قابلة للتوظيف من قوى خارجية، وهو برأي مراقبين تناقض بين القول بانتهاء التنظيم وبين التحذير من استمراره كخطر قائم.

التناقض الأبرز في تجربة المعتقل ومن على غراره كشفها “كاتب الأهرام” بالإصرار على أن مراجعات المعتقل السابق فكرية وليست أمنية، ويقرّ بأن تجربة السجن كانت المحرك الأساسي لهذه المراجعات، ما يوضح الربط بين رفض الطابع الأمني للمراجعة وبين الاعتراف بأن البيئة الأمنية هي التي أنتجتها.؟!

والشابالمعتقل السابق” كان أحد شباب الإخوان، واعتُقل في إحدى قضايا “الخلايا النوعية المسلحة” وأُفرج عنه في أواخر 2025، ضمن دفعات محدودة من المعتقلين الذين قالت الأجهزة إنه “لم تثبت إدانتهم في أعمال عنف مباشرة” أو انتهت مدة حبسهم دون تدوير من الأمن الوطني ونيابة الانقلاب.

وفي تصرف غير مفهوم، أنشأ صاحبنا حسابًا باسم مستعار “أحمد مالك” لينتقد أفكار الجماعة ومواقف قياداتها، مؤكدًا أن الاعتقال كان فرصة لإجراء مراجعات فكرية.

ثم ذهب ليصف الجماعة وقيادات الإخوان بأنهم “أكابر الكذابين المدلسين”، واتهمهم بأنهم يعرقلون أي حلول واقعية لأزمة المعتقلين، لأن استمرار الأزمة يضمن لهم بقاء وضعهم المستقر في الخارج.

يشار إلى أن آلاف المعتقلين (بينهم آلاف الطلاب والشباب) ما زالوا في السجون لأنهم قيادات أو رموز، أو لأن السلطة ترى أن الإفراج عنهم قد يُعيد النشاط السياسي للجماعة وليس لسبب آخر ويستخدم ملف استمرار حبس آلاف من الإخوان؛ ورقة تفاوض وضغط داخلي وخارجي.

ماجستير نقد الإخوان

المهندس والإعلامي نور عبدالحافظ عبر Nour Abdelhafez كتب تحت عنوان ماجستير نقد الإخوان !!!” أن هناك خصائص تميز الإخوان ، نتيجة تعدد مصادر ثقافتهم التي تجمع بين دراسة الفكر الإسلامي عقيدة وشريعة ودراسة التاريخ سيرة وغزوات وحروب و احتلالات. بجانب الثقافة العامة التي لا ينفصلون عنها ويخاصمونها  والتخصصات المهنية الدراسية و ما بعدها …”

وأشار إلى أن “كل هذه المكونات تمتزج داخل شخصية تتحرك في المجتمع وتتفاعل مع قضايا الطلاب والنقابات والأحزاب،  و تألف العمل الجماعي كفريق بينما يأنف كثيرون من أعباء الارتباط الجماعي و قيوده”، لافتا إلى أن هذا التنوع غير متاح بالطبع لمعظم أقرانهم من أبناء نفس الجيل،  حقيقة تعكس الواقع دون مبالغة مع التسليم أن هذه الدعوة التي أخرجت نوابغ وقامات فقهية وسياسية واجتماعية هي نفسها التي انتسب إليها أشخاص غير مؤهلين لحمل أعبائها أو حتى لاكتساب الحد الأدني من ثقافتها”.

ورأى أن “والملفت للانتباه أن هذه الحركة الدعوية الاجتماعية تجتذب معظم الأقلام الناقدة سواء بإنصاف أو بدونه ،  والعلة دائما واضحة وهي اجتذاب القراء والمتابعين، يبدو أن النقاد لم يسمعوا على ما أعتقد عن الدور السياسي والاجتماعي للكنيسة أو لليسار المصري أو للوفد ممثلا للتيار الليبرالي، لماذا يجيد كل النقاد تحليل و تنسيل حركة الإخوان وأعمالها وأفكارها، بل ونواياها الباطنة أيضا بينما يعزفون عمدا عن تحليل تجارب حركات سياسية محلية ساهمت ولا تزال في بل الطين  وحرق العجين.

https://www.facebook.com/nour.abdelhafez.33/posts/pfbid02MwStEWyFiAZk8Fk6BJARzQMC1QUN7oW77XMidWV1NzGEicfFiFg4b2k2z964wkWTl

الأكاديمي د. عصام عبد الشافي  وعبر @essamashafy كان حذرا في سياق آخر ولكنه مواز، من ترويج الرؤى الأمنية لأشخاص تركوا الإخوان وباتوا أعداء للحركة الإسلامية سواء بعلمهم أو دون علمهم، وقال “من حق أي شخص في العالم أن يتفق أو يختلف مع الإخوان المسلمين في مصر أو خارجها، فهم في الأخير بشر، يصيبون ويخطئون، وليسوا رسلًا أو ملائكة منزلين، لكن الغريب أن يدفع الاختلاف مع الإخوان بعض الناقمين عليهم أن يكونوا خونة وعملاء وخناجر مسمومة تعمل لصالح المجرمين والمستبدين والفاسدين من الحكام، وأزلامهم.”.

واعتبر عبر حسابه على (إكس) أن “الأخطر، أن أمثال هؤلاء يتحركون بأريحية في أوساط الإخوان، وما تبقى من معارضة مصرية في معظم دول العالم، وأصبحوا أدوات للتفكيك والتخريب، وتشويه الجميع.”.

وتابع: “وبين الحين والآخر، يسقط أحدهم، عندما ينتهي دوره، ويسحبه النظام، ويعلن العودة إلى مصر تحت شعارات الوطنية الزائفة، والبطولات الوهمية، وصناعة قصص وروايات وأوهام عما يقفون عليه من معلومات وأسرار، وهم ليس لديهم شيء لأنه في الأصل لا توجد أسرار في عالم اليوم، وبعد فترة من عودتهم، يُلقي بهم من استخدمهم في أقرب مزبلة، بلا وزن ولا قيمة..”.

*مصر وتركيا وجيبوتي والصومال تدين اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال» وتؤكد دعم وحدة الأراضي الصومالية

تلقى بدر عبد العاطي، وزير الخارجية أمس الجمعة، اتصالات هاتفية من نظرائه في كل من الصومال و**تركيا** و**جيبوتي**، تناولت التطورات الخطيرة الأخيرة في منطقة القرن الإفريقي، وعلى رأسها إعلان إسرائيل الاعتراف بإقليم «أرض الصومال» الانفصالي.

رفض قاطع وإدانة جماعية

وقالت وزارة الخارجية المصرية في بيان إن عبد العاطي بحث خلال الاتصالات مع عبد السلام عبدي علي و**هاكان فيدان** و**عبد القادر حسين عمر** تداعيات القرار الإسرائيلي، حيث أكد الوزراء الرفض التام وإدانة اعتراف إسرائيل بإقليم «أرض الصومال»، وشددوا على الدعم الكامل لوحدة وسيادة وسلامة الأراضي الصومالية.

رفض الإجراءات الأحادية ودعم الشرعية

وأوضح البيان أن الوزراء شددوا كذلك على الرفض الكامل لأي إجراءات أحادية من شأنها المساس بالسيادة الصومالية أو تقويض أسس الاستقرار، مع التأكيد على دعم مؤسسات الدولة الصومالية الشرعية، ورفض أي محاولات لفرض كيانات موازية تتعارض مع وحدة الدولة الصومالية.

تحذير من سابقة خطيرة

وأكدت الاتصالات أن الاعتراف باستقلال أجزاء من أراضي الدول يُعد سابقة خطيرة وتهديدًا للسلم والأمن الدوليين، ومخالفة للمبادئ المستقرة للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، مشددين على أن احترام وحدة وسيادة وسلامة أراضي الدول يمثل ركيزة أساسية لاستقرار النظام الدولي ولا يجوز المساس به تحت أي ذريعة.

الإعلان الإسرائيلي

وفي وقت سابق الجمعة، أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الاعتراف الرسمي بـ«جمهورية أرض الصومال» دولة مستقلة ذات سيادة، مشيرًا إلى توقيع إعلان مشترك مع عبد الرحمن محمد عبد الله، وبمشاركة وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، مع الإشارة إلى دور جهاز الموساد في تعزيز الاعتراف بين الجانبين.

وأضاف البيان الإسرائيلي أن الخطوة تأتي «بروح اتفاقيات أبراهام»، وهي الاتفاقيات التي وُقّعت عام 2020 لتطبيع العلاقات بين إسرائيل وعدد من الدول العربية برعاية الولايات المتحدة.

موقف مقديشو

ولم يصدر تعليق فوري من الحكومة الصومالية على الإعلان الإسرائيلي، في وقت تؤكد فيه مقديشو رفضها القاطع لأي اعتراف بإقليم «أرض الصومال» دولة مستقلة، وتعتبره جزءًا لا يتجزأ من أراضي جمهورية الصومال، وتعد أي تعامل مباشر معه اعتداءً على سيادة البلاد ووحدتها.

ويُذكر أن إقليم «أرض الصومال» أعلن الانفصال عن الصومال عام 1991 دون أن يحظى باعتراف دولي، وظل يتصرف ككيان إداري وسياسي وأمني مستقل، بينما تتمسك الحكومة الصومالية بوحدة أراضيها وترفض أي مساعٍ لشرعنة الانفصال.

*شيخ الأزهر ينتقد صمت العالم تجاه ما يحدث في غزّة: اختبار لضمير الإنسانية

قال الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، إن ما تشهده غزّة من ظروف مناخية قاسية يُعد “اختبارًا حقيقيًا لضمير الإنسانية”، في ظل معاناة الأبرياء الذين نجوا من عدوان وإبادة لا يحتملها بشر، ليواجهوا اليوم أمطارًا غزيرة وعواصف وبردًا شديدًا، دون أبسط مقومات الحماية، وعلى رأسهم الأطفال

وأضاف شيخ الأزهر في منشور له على فيسبوك،أن هذا المشهد الإنساني الأليم يضع العالم بأسره أمام مسؤولية أخلاقية وإنسانية عاجلة، مؤكدًا أن المجتمع الدولي بات أمام خيارين لا ثالث لهما: إما تضامن حقيقي وفاعل لإنقاذ أهل غزّة والتخفيف من معاناتهم، أو المشاركة بالصمت والتقاعس في تعميق آلامهم وجراحهم.

الغرامات تترواح من 50 ألفًا إلى مليون جنيه تعديلات “الكهرباء” بأسعارها المتنامية جباية تحوّل الشعب لمجرمين

شيخ الأزهر ينتقد صمت العالم تجاه ما يحدث في غزّة: اختبار لضمير الإنسانية

*الغرامات تترواح من 50 ألفًا إلى مليون جنيه تعديلات “الكهرباء” بأسعارها المتنامية جباية تحوّل الشعب لمجرمين

بحسب إعلان حكومة السيسي والمواقع المحلية تهدف التعديلات على قانون الكهرباء إلى مواجهة ظاهرة سرقة التيار عبر تشديد العقوبات وتنظيم التصالح، لكن الإجراءات قاسية جدا على الفقراء، وتوقع غرامات قاسية بدعوى “المواطن غير الملتزم” ولص الكهرباء، ولا تعالج الأسباب الحقيقية مثل ارتفاع الأسعار وضعف البنية التحتية، إضافة إلى مخاوف من فساد محتمل في آليات التصالح.

وقال مصطفى مدبولي الأربعاء 24 ديسمبر الجاري إن قانون الكهرباء الجديد لا يهدف إلى تعديل التعريفة أو الشرائح، ولا يمس المواطنين الملتزمين بسداد الفواتير.

وأدعى أن القانون يركز على تشديد العقوبات على سرقات التيار الكهربائي، التي تتجاوز قيمتها 23 مليار جنيه وتشكل عبئًا كبيرًا على الدولة والاقتصاد.

وأعلن أن الهدف من القانون هو معالجة التجاوزات وتقليل الخسائر وحماية المال العام وضمان استدامة منظومة الكهرباء، دون تحميل المواطنين الملتزمين أي أعباء إضافية.

وانتقد مراقبون تعديلات قانون الكهرباء رقم 87 لسنه 2015؛ المساواة في الغرامة المبالغ فيها ( من 50 ألفًا إلى مليون جنيه) و الحبس، بينما سرقة التيار للاستهلاك المنزلي وبين السرقة للنشاط الصناعي والتجاري.

واعتبروا أن الغرامة العالية تمس صغار المشتركين (استهلاك 50 إلى 200 جنيه) وتأتي العقوبة تقديرية لقيمة ما وصله من كهرباء (أحيانا بسبب تسمية الممارسة سرقة تيار فضلا عن تحويل الدفع من مباحث الكهرباء إلى الشركة ذاتها وتعيين موظفين غير مؤهلين للضبطية القضائية)، فضلا عن الحبس بين سنة و سنتين.

منصة @egy_technocrats أشارت إلى أن موافقة مجلس الشيوخ على تعديلات قانون الكهرباء تشعل جدلًا واسعًا بسبب تغليظ عقوبات سرقة التيار، وأن إقرار مواد جديدة تُغلّظ عقوبات ما يُعرف بـ”سرقة التيار الكهربائي”، لتشمل الحبس والغرامات المالية المشددة، في خطوة اعتبرها منتقدون استمرارًا لنهج العقاب بدلًا من معالجة جذور الأزمة الاقتصادية.

وأشارت إلى أن التعديلات قوبلت بانتقادات انتقادات حقوقية واجتماعية حادة من حقوقيين ونواب معارضين، حيث اعتبروا أن تغليظ العقوبات الجنائية في ملف الكهرباء يتجاهل الأوضاع المعيشية المتدهورة للمواطنين، وارتفاع أسعار الطاقة بشكل غير مسبوق، في ظل تراجع الدخول واتساع رقعة الفقر.

وأكدت أن منتقدي القانون يرون تحول القانون إلى أزمة اجتماعية واقتصادية وجريمة جنائية ما يوسع دائرة الحبس الاحتياطي والسجون، ويكرّس منطق الدولة الجابية التي تلجأ للعقاب بدلًا من الإصلاح الهيكلي لمنظومة الطاقة، وضبط الفاقد الفني، ومحاسبة المتسببين الحقيقيين في إهدار الكهرباء داخل المؤسسات الكبرى.

واعتبرت أن غياب العدالة الاجتماعية بحسب ما أشار لذلك معارضو التعديلات يؤدي لغياب التدرج في العقوبة وعدم التمييز بين الاستيلاء بدافع العجز عن السداد، وبين سرقات منظمة تقوم بها شركات أو ورش صناعية كبرى، محذرين من تحميل الفئات الأضعف كلفة فشل السياسات الحكومية في إدارة ملف الطاقة.

ونبهت إلى أن التبرير الحكومي في المقابل من أهمية الخطوة وأنها ضرورية لحماية المال العام، وتقليل الخسائر التي تتكبدها الدولة سنويًا بسبب سرقة التيار، وأن القانون يستهدف المخالفات الجسيمة ولا يمس محدودي الدخل هو غير حقيقي فتشديد العقوبات يقع على الجميع ولن يحد فعليًا من سرقة الكهرباء، أم أنه سيُفاقم الاحتقان الاجتماعي في وقت يعاني فيه المواطن من أعباء اقتصادية متزايدة، وارتفاع مستمر في فواتير الخدمات الأساسية.

معالجة جذور المشكلة

وعلاوة على ضعف البنية التحتية وارتفاع أسعار الكهرباء، يخشى المراقبون من أن تكون آليات التصالح بابا للفساد والانتقائية في تقدير قيمة الغرامة، حيث ركزت تعديلات حكومة السيسي على الردع الجنائي، بينما يرى منتقدون أن المطلوب هو عدالة تصالحية توازن بين حقوق الدولة وحقوق المواطنين.

وأشارت التقارير إلى أن الانتقاد الأساسي هو أن القانون يعكس نهجًا أمنيًا أكثر من كونه نهجًا اجتماعيًا أو اقتصاديًا، وأن تعديلات القانون تضمنت الحبس والغرامات الكبيرة على جرائم سرقة التيار الكهربائي وهي بحسب ما يرون عقوبات غير متناسبة مع طبيعة الجريمة، خاصة أن كثيرًا من الحالات مرتبطة بأسر فقيرة لا تستطيع تحمل تكلفة الكهرباء.

لماذا ترفع أسعار الكهرباء؟

وركزت الانتقادات على أن القانون يعالج النتيجة (السرقة) ولا يعالج الأسباب مثل؛ ارتفاع أسعار الكهرباء بعد رفع الدعم بالمطلق، وهو تقليد مستمر بحكومة السيسي علاوة على ضعف الشبكات في بعض المناطق الريفية والعشوائية وغياب العدالة في توزيع الخدمة.

وعن  آليات التصالح، أضافت التعديلات مادة جديدة (71 مكرر) تنظم التصالح مع المخالفين والمخاوف هو من نمط الرشاوي المعتاد والواسطة والمحسوبية (وتعرف فلان) مع توقع أن تتحول هذه الآلية إلى باب للفساد الإداري أو انتقائية في التطبيق، بحيث يستفيد منها أصحاب النفوذ بينما يُترك الفقراء للعقوبات.

والحبس بسبب سرقة التيار قد يؤدي إلى تفكك أسري ومعاناة اجتماعية، إذ إن كثيرًا من الحالات مرتبطة باستخدام الكهرباء للضروريات الأساسية، والعقوبات بحسب حقوقيين يجب أن تكون إصلاحية لا انتقامية، وأن الحل يكمن في تحسين الخدمة وتسهيل الوصول إليها.

ووافق برلمان شيوخ العسكر “نهائياً” الأحد 21 ديسمبر 2025 على تعديلات قانون الكهرباء رقم 87 لسنة 2015، ونصت المادة 70 من القانون على معاقبة الموظفين المتورطين في توصيل الكهرباء بالمخالفة أو العلم بها وعدم الإبلاغ بالحبس مدة لا تقل عن سنة وغرامة تتراوح بين 100 ألف ومليون جنيه، مع مضاعفة العقوبة في حال العود لضمان الردع الكامل.

وألزمت التعديلات الجديدة المحكمة بضرورة إلزام المحكوم عليه برد مثلي قيمة التيار الكهربائي الذي تم الاستيلاء عليه، وذلك بالإضافة إلى العقوبات الجنائية المقررة، لتعويض الخسائر المالية التي تلحق بقطاع الكهرباء نتيجة هذه الممارسات غير القانونية.

والمادة 71 مكرراً لتنظيم حالات التصالح، حيث يجوز التسوية قبل رفع الدعوى بسداد قيمة الاستهلاك، أو بسداد مثلي القيمة أثناء المحاكمة، وتصل إلى ثلاثة أمثال القيمة بعد صدور حكم بات، مما يترتب عليه انقضاء الدعوى الجنائية.

*حالة رعب بين المصريين خوفا من متحورات كورونا

حالة من الرعب تسود بين المواطنين خوفا من ظهور فيروس جديد غير معروف، أو عودة متحور أكثر شراسة من كورونا.

وتضاعفت المخاوف أكثر بعد تداول منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تتحدث عن فيروس جديد ينتشر الآن أو متحور خطير وصل مصر، ما وضع المواطنين أمام حالة من القلق خاصة مع اشتداد الأعراض لدى بعض المرضى مقارنة بالعام الماضي.

في هذا السياق تشهد مصر في الأسابيع الأخيرة موجة واسعة من أدوار البرد والفيروسات التنفسية المتنوعة التي اجتاحت المحافظات، مع تزايد ملحوظ في شكاوى المواطنين من ارتفاع الحرارة المفاجئ، والسعال الشديد، وآلام العضلات، والزكام، والتهابات الحلق، بل وتطور بعض الحالات إلى التهابات صدرية أو ضيق في التنفس.

هذا الارتفاع اللافت في الإصابات ظهر بوضوح داخل عيادات الأطفال والصدر والطوارئ، حيث كشف كثير من الأطباء عن زحام غير مسبوق منذ بداية هذا الشتاء، وهو ما أثار لدى البعض مخاوف من احتمال ظهور فيروس جديد غير معروف، أو عودة متحور شديد الشراسة من كورونا. 

متحور أوميكرون

في هذا السياق، قال الدكتور إسلام عنان، أستاذ اقتصاديات الصحة وعلم انتشار الأوبئة بجامعة عين شمس: إن “الارتفاع الملحوظ في عدد الإصابات التنفسية والفيروسية الذي يشهده العالم خلال الأسابيع الأخيرة، يرتبط بشكل مباشر بزيادة انتشار المتغير «XFG.5.3» المعروف باسم «Stratus»، وهو أحد السلالات الفرعية لمتحور أوميكرون”.

وأكد «عنان» في تصريحات صحفية أن هذا المتحور انتشر في 38 دولة حتى الآن، بعد أن ارتفع معدل وجوده من 7% قبل أربعة أسابيع إلى 24% حاليًا، ليصبح المتحور الأكثر انتشارًا على مستوى العالم في فترة وجيزة، خصوصًا داخل أوروبا وآسيا، وهو ما ينعكس على زيادة معدلات الإصابة العامة، وإن لم ينعكس على معدل دخول المستشفيات.

وأوضح أن متحور «ستراتوس» تم رصده لأول مرة في يونيو 2025، وصنّفته منظمة الصحة العالمية في 1 يوليو كمتحور تحت المراقبة (VUM)، ضمن ستة متحورات فرعية أخرى تتابعها المنظمة بدقة، ما يعني أن المنظمة لا تعتبر هذه السلالة ضمن المتحورات المثيرة للقلق حتى الآن، لكنها تتابع نموها وانتشارها.

وشدد على أنه رغم انتشار «ستراتوس» بشكل سريع، فإنه لا توجد أدلة علمية حتى اللحظة تشير إلى كونه أكثر خطورة من متحور «JN.1» أو من «أوميكرون» بشكل عام، سواء من ناحية شدة المرض أو المضاعفات.

هروب مناعي

وأشار «عنان» إلى أن المتحور الجديد يحمل بعض الطفرات التي تمنحه قدرة أعلى قليلًا على الهروب المناعي، إلا أن البيانات من الدول التي شهدت ارتفاعًا في نسب الحالات لا تُظهر أي زيادة في معدلات دخول المستشفى أو الوفيات، وهو ما يؤكد أن الصورة الوبائية ليست مقلقة.

وفيما يتعلق بفعالية اللقاحات، أكد أن اللقاحات الحالية ما زالت توفر حماية جيدة ضد الأعراض الشديدة ومضاعفات الإصابة، وقد يحدث انخفاض طفيف في فعالية المناعة المكتسبة، وهو أمر متوقع مع السلالات الفرعية لأوميكرون خلال العامين الماضيين، لكن جرعات البوستر أثبتت حتى الآن قدرتها على الحد من المضاعفات الشديدة بشكل واضح.

ولفت «عنان» إلى أنه لا توجد تقارير حتى الآن حول مقاومة المتحور الجديد لمضادات الفيروس المعروفة مثل «Paxlovid» أو «Remdesivir»، مؤكدًا أن بروتوكولات العلاج العالمية ما زالت فعّالة وتُظهر نتائج طيبة مع الحالات المصابة بـ “ستراتوس”

وأشار إلى وجود قدر من الفزع المبالغ فيه فى مصر رغم أن الوضع مشابه لما حدث في نفس الفترة من العام الماضي، حيث ظهرت زيادات موسمية في الإصابات بالتزامن مع انتشار متحور «نيمبوس» الذي لا يزال موجودًا حتى الآن، موضحًا أن العالم يتعامل حاليًا مع متحورين فرعيين أساسيين هما «ستراتوس» و«نيمبوس»، وكلاهما يشترك في القدرة على الهروب من اللقاحات بدرجات متفاوتة، لكن «ستراتوس» يُظهر أعراضًا أقوى قليلًا نتيجة سرعة انتشاره وليس نتيجة زيادة شراسته.

وشدد «عنان» على أنه لن يظهر أي متحور فرعي أقوى من أوميكرون في مستوى الخطورة، لأن الاتجاه الطبيعي لتحور الفيروس يميل إلى زيادة الانتشار وليس زيادة الشراسة، مشيرًا إلى أن جميع المتحورات الحالية تتصف بالقدرة على التكيف والهروب المناعي وليس بإحداث مرض أشد.

معدلات الإصابة بالإنفلونزا

في المقابل زعم حسام عبد الغفار، المتحدث الرسمي باسم وزارة صحة الانقلاب، إن مصر لا تواجه أي فيروس جديد، ولا يوجد متحور جديد من كورونا تم اكتشافه داخل البلاد.

وأضاف «عبد الغفار» في تصريحات صحفية : لا يوجد أي فيروس جديد حاليًا، ولا أي متحور جديد من كورونا، مشيرا إلى أن منظمة الصحة العالمية أعلنت منذ يناير 2023 أن كورونا لم تعد جائحة، وأنها أصبحت واحدة من الفيروسات التنفسية المنتشرة، وتأتي في المرتبة الرابعة من حيث شدة الأعراض .

واعترف أن مصر تشهد بالفعل ارتفاعًا في معدلات الإصابة بالإنفلونزا الموسمية، وأن هذا الارتفاع هو ما يجعل الكثيرين يعتقدون بوجود فيروس جديد، مؤكدًا أن أعراض الإنفلونزا هذا العام تبدو أشد قليلًا، لكنها ضمن الحدود الطبيعية.

وحول ما يتردد حول إنكار وزارة صحة الانقلاب حقيقة وجود وباء، قال «عبد الغفار»: الفيروسات التنفسية لا يمكن إخفاؤها، ولا يوجد شيء يستدعي فكرة التخبئة أو الكتمان، زاعما أن هناك منظومة ترصد قوية ترصد أي تغيرات في أنماط الإصابات، والزيادة الحالية ليست بسبب متحور جديد، لكنها نفس الزيادة الموسمية التي شهدناها خلال السنوات الثلاث الماضية .

*أزمة جديدة مع انتشار الفيروسات التنفسية اختفاء أدوية الإنفلونزا والأورام والأمراض المزمنة من الصيدليات

تصاعدت أزمة نقص الأدوية بالتزامن مع انتشار الفيروسات التنفسية بين المواطنين ما أدى إلى ارتفاع الطلب على أدوية الإنفلونزا والأورام والأمراض المزمنة وهو ما تسبب فى حدوث نقص لهذه الأدوية واختفائها تماما من الصيدليات ما يكشف عن فشل جديد لحكومة الانقلاب .

فى هذا السياق كشف الدكتور علي عوف، رئيس شعبة الأدوية باتحاد الغرف التجارية، عن وجود نقص في أدوية البرد والأورام، والأمراض المزمنة في السوق المصرية.

وقال عوف، فى تصريحات صحفية إن موجة الفيروسات التنفسية الشديدة أدت إلى سحب أنواع بأسماء تجارية معينة واختفائها من بعض الصيدليات .

بدائل الأدوية

وأضاف أن المشكلة تكمن في «ثقافة المواطن» الذي يعتاد على أسماء تجارية بعينها، موضحا أن الأدوية التي يشعر المواطن بنقصها لها أكثر من 30 بديلا بأسماء تجارية مختلفة وبنفس الكفاءة والمادة الفعالة، وغالبا ما تكون بأسعار أقل.

وشدد عوف على أن بدائل أدوية علاج البرد متوفرة موضحا أن تعريف الدواء الناقص طبقا لمنظمة الصحة العالمية هو الدواء الذي ليس له بديل .

وعلى صعيد نقص أدوية الأمراض المزمنة، أشار إلى توفر أدوية السكري بكميات كبيرة، وذلك بعد نقص بعضها خلال الأشهر الثلاثة الماضية.

صيدليات الإسعاف 

وبشأن أدوية السرطان، أكد عوف توفرها بصيدليات «الإسعاف» البالغ عددها 48 صيدلية على مستوى الجمهورية، لافتا إلى أن هذه الصيدليات تعد المنافذ الرئيسية لصرف هذه الأدوية بروشتة والرقم القومي، بالإضافة إلى بعض الصيدليات التى تحددها هيئة الدواء المصرية، لضمان عدم تداول أدوية مغشوشة خارج هذه القنوات وفق تعبيره .

ونصح المواطنين بالاتصال بالخط الساخن لهيئة الدواء «15301» لمعرفة أقرب منفذ لصرف الدواء، مشيرا إلى أن هيئة الدواء تراقب كل علبة تخرج من المصنع على مدار الـ 24 ساعة بحسب تصريحاته.

*حسام بدراوي : انتخابات 2025 تسلم البرلمان لـ”حيتان النظام”

مع انطلاق جولة الإعادة في الدوائر الـ19 التي تقرر إلغاء نتائجها، يعود سؤال الشرعية السياسية من بوابة “الهندسة الانتخابية”: هل تنتج هذه العملية برلمانًا يعكس الإرادة العامة أم تُعيد تدوير نفس شبكات النفوذ بآليات أكثر نعومة؟

في هذا السياق، يطرح الدكتور حسام بدراوي نقدًا مباشرًا لنظام “القائمة المغلقة المطلقة”، ويرى أنه يفرغ الانتخابات من معناها، ويحوّلها إلى تعيين مقنّع لصالح “حيتان النظام” في ظل غياب تعدد القوائم والتنافس الحقيقي.

 وبينما تتكرر الشكاوى من المال السياسي وتأثيره المُحبط على المزاج العام، تصبح جولة الإعادة اختبارًا مزدوجًا: اختبارًا لثقة الناخب في صوته، واختبارًا لقدرة الدولة على إقناع المجتمع بأن ما يجري “انتخابات” لا “إخراج” سياسي محسوب.

القائمة المغلقة: برلمان “مُعلّب”

يرى بدراوي أن “القائمة المغلقة الوحيدة” تُخرج العملية من نطاق المنافسة إلى نطاق “التزكية الإجبارية”، لأن الناخب لا يختار أفرادًا ولا برامج متعددة، بل يُطلب منه القبول بحزمة جاهزة تُدار بترتيبات فوقية.

جوهر المشكلة هنا ليس تقنيًا فقط، بل سياسي: القائمة المغلقة تقلل مساحة السياسة لصالح الإدارة؛ وتحوّل التمثيل من تعبير اجتماعي متنوع إلى “توزيع مقاعد” يضمن التوازنات التي تريدها السلطة أو شبكات المصالح المرتبطة بها.

هذا النمط يخلق برلمانًا بلا توتر سياسي منتج، أي بلا معارضة حقيقية قادرة على كشف الأخطاء أو تعديل السياسات أو مساءلة الحكومة.

والنتيجة المتوقعة أن يتحول البرلمان إلى غرفة تمرير، أو إلى مساحة خطابات شكلية لا تمسّ صلب القرارات الاقتصادية والاجتماعية التي يدفع المواطن ثمنها.

الأخطر أن استمرار هذا المسار يرسخ لدى الجمهور فكرة أن السياسة “لا تغيّر شيئًا”، وأن الذهاب إلى الصندوق مجرد إجراء إداري لتكميل الصورة، لا لتبديل السياسات أو محاسبة المسؤولين.

كما أن “القائمة المغلقة” تضعف العلاقة المباشرة بين النائب والناس، لأن ولاء النائب يصبح أولاً لمن وضعه على القائمة لا لمن انتخبه.

وهنا يُفقد عنصر حاسم في الديمقراطية: قابلية المحاسبة. فإذا أخفق النائب في الدفاع عن مصالح دائرته، يستطيع غالبًا الاحتماء بمظلة القائمة وبضبابية المسؤولية الجماعية، فتتوزع المحاسبة على الجميع فلا يُحاسَب أحد.

وبذلك تُغلق الحلقة: نظام انتخابي يحدّ من المنافسة، ينتج ممثلين أقل ارتباطًا بالناس، فيزداد نفور الناس، فتزداد قابلية السيطرة على العملية لاحقًا.

المال السياسي: من “انحراف” إلى “نظام”

يحذّر بدراوي من أن الحديث المتكرر عن المال السياسي وتأثيره السلبي يمثل عامل إحباط واسع داخل المجتمع، ويؤكد أن العلاج لا يكون بإجراءات جزئية بل بتغيير جذري في مناخ العمل السياسي.

هذه الجملة تختصر مأزقًا كبيرًا: عندما يصبح المال السياسي قاعدة لا استثناءً، تتحول الانتخابات إلى سوق، ويتحول المرشح إلى مشروع استثمار، ويتحول الناخب إلى “كتلة يمكن شراؤها” أو “خدمة يمكن تسكينها” لا مواطنًا يختار وفق المصلحة العامة. 

الأخطر أن المال السياسي لا يعمل منفردًا؛ بل يتشابك مع شبكات خدمات محلية، وعلاقات رجال أعمال، ورموز عائلات، وأحيانًا نفوذ إداري غير مرئي.

وفي ظل نظام انتخابي يعاني من ضعف المنافسة الحزبية والبرامجية، يصبح المال هو اللغة المشتركة الوحيدة: دعم مالي مقابل أصوات، ووعود فردية بدل سياسات عامة، وعطايا موسمية بدل حلول مستدامة.

هكذا تُختطف الدولة مرتين: مرة عندما تُختطف السياسة من المجتمع، ومرة عندما تُختطف التنمية من منطقها العادل لتصبح مكافأة للموالين.

ومن هنا يصبح مفهوم “حيتان النظام” أكثر من مجرد وصف غاضب؛ إنه توصيف لبنية مصالح قادرة على إعادة إنتاج نفسها عبر كل دورة، سواء بالقائمة أو بالفردي أو بتقسيم الدوائر، ما دام المجال السياسي من الأصل مغلقًا أمام التنافس الحقيقي.

لذلك، لا يكفي أن تُعلن الدولة محاربة المال السياسي بينما تترك أسباب ظهوره قائمة: ضعف الأحزاب، غياب الشفافية، محدودية الرقابة، وانكماش المجال العام الذي يسمح بكشف الممارسات وفضحها.

الإعادة كاختبار: استعادة السياسة لا تجميل الإجراء

جولة الإعادة الجارية في الدوائر الـ19 الملغاة تُجرى بقرار من الهيئة الوطنية للانتخابات في مواعيد محددة: يومي 24 و25 ديسمبر في الخارج، ويومي 27 و28 ديسمبر في الداخل، على أن تُعلن النتيجة يوم 4 يناير المقبل.

هذه التواريخ تُحوِّل المسألة من نقاش نظري إلى لحظة تقييم عملي: هل ستُدار الإعادة بما يرمم ثقة المجتمع، أم ستُدار باعتبارها “استكمال مشهد” يجب إنجازه بأقل تكلفة سياسية؟

في النهاية، جولة الإعادة ليست مجرد إعادة تصويت على دوائر محددة؛ إنها إعادة سؤال أكبر: هل ما زال ممكنًا بناء عقد سياسي قائم على المشاركة، أم أن “العملية الانتخابية” تُدار كوسيلة لإعادة توزيع النفوذ بين الكتل الأقوى؟

طرح حسام بدراوي يضع اليد على لبّ الأزمة: الانتخابات ليست صناديق فقط، بل مناخ سياسي كامل؛ فإذا بقي المناخ مغلقًا، ستظل الصناديق مجرد ديكور، وستظل “حيتان النظام” هي الرابح الدائم مهما تغيّرت العناوين.

مصر تتراجع عن التصعيد ضد إثيوبيا وترد بالقانون الدولي وتتهم نتنياهو بعرقلة المرحلة الثانية من اتفاق غزة ومحاولة إشعال المنطقة.. الجمعة 26 ديسمبر 2025م .. تشريعات بلا أثر وسجون بلا عدالة استراتيجية جديدة لحقوق الإنسان بمصر وغطاء جديد لواقع القمع

مصر تتراجع عن التصعيد ضد إثيوبيا وترد بالقانون الدولي وتتهم نتنياهو بعرقلة المرحلة الثانية من اتفاق غزة ومحاولة إشعال المنطقة.. الجمعة 26 ديسمبر 2025م .. تشريعات بلا أثر وسجون بلا عدالة استراتيجية جديدة لحقوق الإنسان بمصر وغطاء جديد لواقع القمع

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*”مستأنف الشروق” تؤيد الحكم بحبس عبد الخالق فاروق خمس سنوات

رفضت محكمة جنح مستأنف الشروق، اليوم، الطعن المقدم من هيئة الدفاع عن الخبير الاقتصادي، عبد الخالق فاروق، لتؤيد الحكم الصادر بحبسه خمس سنوات، حسبما قال المحامي الحقوقي، نبيه الجنادي، مشيرًا إلى أن فاروق حضر إلى المحكمة، لكنه لم يحضر الجلسة، ما حال دون التحقق من وضعه الصحي.

وأُلقي القبض على فاروق من منزله في أكتوبر 2024، قبل أن تحقق معه نيابة أمن الدولة العليا في القضية رقم 4937 لسنة 2024، موجهة له اتهامات بالانضمام لجماعة إرهابية وتمويلها، وإذاعة أخبار وبيانات وإشاعات كاذبة، على خلفية نشره 40 مقالًا ينتقد السيسي والسياسات الاقتصادية للدولة.

وفي 25 سبتمبر الماضي، أحيلت القضية إلى محكمة جنح الشروق دون إخطار مسبق لهيئة الدفاع، وخلال الجلسة التالية، في 2 أكتوبر الماضي، فاجأت المحكمة هيئة الدفاع بالسماح للنيابة بالمرافعة، قبل إتاحة الفرصة للدفاع للاطلاع على ملف القضية، وانتهت الجلسة دون إعلان أي قرار، لتفاجأ هيئة الدفاع، بعد يومين، بصدور حكم بحبس فاروق لمدة خمس سنوات.   

من جانبها، طالبت «هيومن رايتس ووتش» السلطات المصرية، قبل أسبوع، بإلغاء الحكم الصادر بحق فاروق، فيما أدانت مؤسسات حقوقية أخرى الحكم في وقتٍ سابق، محذرة من المخاطر الصحية التي تهدد حياته.

كان فاروق أكد خلال جلسات تجديد الحبس، أنه محروم من الرعاية الطبية الأساسية والتعرض للشمس، لاحتجازه في زنازين مغلقة لما يقارب 23 ساعة يوميًا، ما يفاقم وضعه الصحي.

 

*مطالباتٌ بالإفراج الفوري عن السفير رفاعة الطهطاوي والنقابي الحقوقي شوقي عماشة

انتقد حقوقيون ومنظمات استمرار احتجاز شخصيات بارزة مثل السفير محمد رفاعة الطهطاوي والدكتور أحمد عماشة، واعتبروه جزءا من سياسة ممنهجة تستهدف الأصوات المستقلة والرموز الوطنية.

وأكدت المطالبات الحقوقية المحلية والدولية أن الإفراج عنهم ليس فقط التزامًا قانونيًا، بل ضرورة أخلاقية لإنقاذ ما تبقى من هيبة المؤسسات، وإعادة الثقة في دولة القانون.

واعتبر “تكنوقراط مصر” @egy_technocrats أن استمرار احتجاز السفير محمد رفاعة الطهطاوي، البالغ من العمر 76 عامًا، والمعتقل منذ 4 يوليو 2013، في سجون شديدة الحراسة، في انتهاك فجّ لأبسط معايير العدالة وحقوق الإنسان.

وأشار إلى أن “احتجاز دبلوماسي سابق شغل مناصب سيادية رفيعة، وخدم الدولة المصرية لعقود، يكشف بوضوح عن نهج النظام القائم في توظيف الحبس كأداة للانتقام السياسي، دون اعتبار لسن المحتجز أو تاريخه أو حالته الصحية، ودون اكتراث بالدستور المصري أو التزامات مصر الدولية.

ويؤكد هذا الاحتجاز المطوّل أن ما يجري ليس تطبيقًا للقانون، بل عقابًا سياسيًا خارج إطار العدالة، يرسّخ دولة القمع ويهدر ما تبقى من هيبة المؤسسات.

وطالب بـالإفراج الفوري وغير المشروط عن السفير محمد رفاعة الطهطاوي، ووقف سياسة الاحتجاز التعسفي، واحترام حقوق كبار السن، باعتبارها التزامًا قانونيًا وأخلاقيًا لا يقبل المساومة.

واعتقال شخصية دبلوماسية بهذا الوزن يعكس أن النظام لا يتورع عن استهداف رموز الدولة السابقين، حتى من خدموا مؤسساتها لعقود. 

حالة النقابي الحقوقي أحمد عماشة

ويبلغ د.أحمد شوقي عماشة ، 63 عامًا، وهو طبيب بيطري وناشط بيئي بارز، شغل منصب نقيب الأطباء البيطريين في دمياط، وأسس “رابطة أسر المختفين قسريًا”.

وفي 17 يونيو 2020، اقتحمت قوات الأمن شقته بحلوان واعتقلته، ليختفي قسريًا 26 يومًا قبل ظهوره أمام نيابة أمن الدولة العليا.

ووفق تقرير الفريق الأممي المعني بالاحتجاز التعسفي (الرأي رقم 56/2025)، تعرض للتعذيب بالصعق الكهربائي والضرب والتعليق، ما أدى لكسر ضلوعه، وحُرم من الرعاية الطبية.

ويحاكم أمام محكمة جنايات القاهرة في قضايا مرتبطة بالانضمام لجماعة وحيازة مطبوعات، وسط انتقادات واسعة لغياب المحاكمة العادلة.

وأكد الفريق الأممي أن احتجازه تعسفي ويندرج تحت أربع فئات من الاحتجاز غير القانوني، وطالب بالإفراج الفوري عنه وتعويضه.

https://www.facebook.com/photo/?fbid=887910116923382&set=a.206829455031455

وأصدر الفريق الحقوقي التابع للأمم المتحدة والمعني بالاحتجاز التعسفي عدة آراء تؤكد أن احتجاز المدافعين عن حقوق الإنسان في مصر يفتقر للسند القانوني.

وانتقدت العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش مرارًا استمرار الاعتقالات التعسفية، لكن تقاريرهما غالبًا ما تُقابل بالرفض من الحكومة المصرية التي تصفها بأنها “مسيسة”.

وقالت منظمات مصرية محلية ودولية: إن “هذه الهيئات الدولية لا تمارس ضغطًا كافيًا، إذ تكتفي بالبيانات دون ربط المساعدات الاقتصادية والسياسية لمصر بملف حقوق الإنسان”.

واعتبر مراقبون أن من دلالات استمرار الاحتجاز هو الانتقام السياسي وأن الهدف ليس تطبيق القانون، بل معاقبة شخصيات بارزة بسبب مواقفها أو ارتباطها بفترات سياسية سابقة.

وتتميز اعتقالات هؤلاء البارزين بغياب المحاكمة العادلة، حيث معظم هذه القضايا تتسم بمحاكمات جماعية، وغياب حق الدفاع، واستخدام الاعترافات المنتزعة تحت التعذيب.

https://www.ohchr.org/…/a-hrc-wgad-56-2025-egypt-aev.pdf

يُعد ملف الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري في مصر من أبرز القضايا الحقوقية التي تثير جدلاً واسعًا داخليًا وخارجيًا، ومن بين الحالات التي تحظى باهتمام خاص، استمرار احتجاز السفير محمد رفاعة الطهطاوي، الدبلوماسي البارز ورئيس ديوان رئاسة الجمهورية الأسبق، والنقابي الحقوقي أحمد شوقي عماشة، الطبيب البيطري والمدافع عن حقوق الإنسان، كلاهما يمثل نموذجًا صارخًا لانتهاك الحقوق الأساسية، ويكشف عن نهج ممنهج في استخدام السجون كأداة للانتقام السياسي.

* “أخويا بيموت”شاب كفيف يستغيث لإنقاذ شقيقه من سجن ” وادي النطرون

في مشهد إنساني مؤلم يكشف عن حجم المأساة التي تعيشها آلاف الأسر المصرية، تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي فيديو لشاب كفيف يوجه صرخة استغاثة لإنقاذ شقيقه المعتقل، أحمد عبد العال الجندي، الذي يواجه الموت البطيء داخل سجن وادي النطرون نتيجة تدهور حالته الصحية والإهمال الطبي المتعمد.

الشاب، الذي ظهر في الفيديو وهو يعتصر ألمًا، لم يطلب المستحيل، بل طالب بحق إنساني ودستوري بسيط: الإفراج عن شقيقه ليتلقى العلاج، أو على الأقل توفير الرعاية الطبية اللازمة له قبل فوات الأوان. 

“وادي النطرون”.. سجن أم ساحة انتقام؟

المعتقل أحمد عبد العال الجندي، المنحدر من مركز كرداسة، ليس مجرد رقم في سجلات السجون، بل هو ضحية لسياسة “القتل البطيء” التي تنتهجها إدارات السجون المصرية ضد المعتقلين السياسيين.

الجندي، المحبوس على ذمة قضايا سياسية ملفقة، يعاني من أمراض مزمنة تفاقمت بسبب ظروف الاحتجاز غير الآدمية في سجن وادي النطرون، الذي وصفه حقوقيون بأنه “مسلخ بشري”.

الاستغاثة التي أطلقها شقيقه الكفيف جاءت بعد أن سُدت في وجه الأسرة كل الأبواب القانونية والإنسانية، حيث ترفض إدارة السجن نقله للمستشفى أو حتى إدخال الأدوية اللازمة، مما حول حبسه إلى حكم بالإعدام غير المعلن.

استغاثات متكررة.. وآذان صماء

حالة الجندي ليست فريدة، بل هي نموذج لآلاف الحالات المماثلة. ففي مايو 2025، وثقت منظمات حقوقية وفاة معتقلين آخرين في نفس السجن نتيجة الإهمال الطبي، مما يؤكد أن ما يحدث هو سياسة ممنهجة وليست حوادث فردية.

شقيق الجندي الكفيف، الذي يعتمد على أخيه في كثير من شؤون حياته، وجد نفسه عاجزًا أمام تعنت السلطات، فلجأ إلى الفضاء الإلكتروني كآخر محاولة لإيصال صوته، قائلاً بمرارة: “ساعدوني أنقذ أخويا.. مش عايزه يموت زي اللي ماتوا”.

هذه الكلمات تضع النظام المصري وأجهزته الأمنية أمام مسؤولية أخلاقية وجنائية مباشرة عن حياة هؤلاء المعتقلين.

صمت القبور.. ومطالب بالإفراج الفوري

رغم توالي الاستغاثات والتقارير الدولية التي تدين أوضاع السجون في مصر، تواصل السلطات سياسة الإنكار والتعتيم.

الفيديو الذي نشره شقيق الجندي لا يفضح فقط انتهاكات سجن وادي النطرون، بل يعري منظومة العدالة بأكملها التي تسمح باستمرار حبس مواطنين في ظروف قاتلة دون محاكمة عادلة أو رعاية صحية.

النشطاء والحقوقيون الذين تداولوا الفيديو طالبوا النائب العام والجهات المعنية بالتدخل الفوري للإفراج الصحي عن أحمد الجندي، محذرين من أن استمرار حبسه في هذه الظروف يعني حكماً مسبقاً بتصفيته جسدياً، ومضيفين اسمًا جديدًا إلى قائمة شهداء الإهمال الطبي في السجون المصرية.

 

*تشريعات بلا أثر وسجون بلا عدالة ..استراتيجية جديدة لحقوق الإنسان بمصر وغطاء جديد لواقع القمع

في وقتٍ تؤكد فيه منظمات حقوقية محلية ودولية أن السجون المصرية تضم أكثر من 60 ألف معتقل سياسي، بينهم ما يزيد على ألف معتقلة، فضلاً عن مئات الضحايا جراء القتل الطبي والإهمال المتعمد داخل السجون، وآلاف حالات الإخفاء القسري التي لم يُكشف عن مصير أصحابها حتى اليوم، خرجت سلطات الانقلاب العسكري لتعلن عزمها إطلاق «استراتيجية جديدة لحقوق الإنسان» مطلع العام المقبل.

وزعم وزير الخارجية والهجرة في حكومة الانقلاب، بدر عبد العاطي، خلال اجتماع للجنة حقوق الإنسان بمجلس الشيوخ، أن بلاده تستعد لتدشين استراتيجية حقوقية جديدة «تتضمن الإنجازات والتحديات، وتقيس مدى تنفيذ الأهداف الموضوعة»، مع رفع تقارير مباشرة إلى رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي، في خطوة اعتبرها حقوقيون محاولة مكشوفة لتجميل صورة النظام خارجياً، لا سيما مع تصاعد الانتقادات الدولية لسجله الحقوقي.

وتحدث عبد العاطي عن «خدمة المواطن المصري» و«تعزيز الحقوق والحريات»، مؤكداً أن الملف الحقوقي «لا يُدار لإرضاء أطراف خارجية»، في وقتٍ تُصادر فيه أبسط الحقوق السياسية، ويُزج بالمعارضين والصحفيين والطلاب والنشطاء خلف القضبان، غالباً بلا محاكمة عادلة، أو عبر قضايا ملفقة أمام دوائر استثنائية.

تشريعات بلا أثر… وسجون بلا عدالة

ورغم حديث الوزير عن الالتزام بالاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان (2021–2026)، وترويج ما وصفه بـ«حزمة تشريعات داعمة للحقوق»، تؤكد منظمات مستقلة أن هذه القوانين لم تنعكس بأي شكل على واقع الحريات، بل تزامنت مع توسع غير مسبوق في الحبس الاحتياطي المطول، وإعادة تدوير المعتقلين في قضايا جديدة فور صدور قرارات بإخلاء سبيلهم.

ويأتي هذا الخطاب الرسمي في وقتٍ أثارت فيه إحالة 64 متهماً إلى المحاكمة في قضايا أمن دولة عليا، على خلفية التضامن مع غزة وجمع تبرعات إنسانية، موجة إدانات واسعة، حيث وصفت منظمات حقوقية هذه الخطوة بأنها «تعسفية» وتفتقر لأي مبرر قانوني، وتعكس استخدام القضاء أداة لتجريم العمل العام والتضامن الإنساني.

أكذوبة «مراكز التأهيل»

ومن أكثر التصريحات إثارة للجدل، ادعاء عبد العاطي أن الدولة «هدمت 41 سجناً» واستبدلتها بما سماه «مراكز للتأهيل والإصلاح»، مدعياً أنها تحظى بإشادات واسعة، وأن بعض السجناء «رفضوا مغادرتها» بعد انتهاء مدة عقوبتهم، في رواية قوبلت بسخرية واستنكار واسعَين، في ظل توثيق عشرات حالات الوفاة داخل هذه المراكز نفسها، نتيجة الإهمال الطبي المتعمد ومنع العلاج.

وتؤكد تقارير حقوقية أن ما يسمى «مراكز الإصلاح» ليست سوى سجون مغلقة بظروف أشد قسوة، يُحرم فيها المعتقلون من الزيارات، والتريض، والرعاية الصحية، في انتهاك صارخ للمعايير الدولية التي تزعم السلطات الالتزام بها.

خصوصية ثقافية أم تبرير للقمع؟

وفي محاولة لتبرير هذا السجل، أعاد عبد العاطي استخدام خطاب «الخصوصية الثقافية والدينية» لرفض الانتقادات الدولية، معتبراً أن بعض الحقوق «لا تتوافق مع طبيعة المجتمع المصري»، وهو خطاب اعتاد النظام استخدامه لتبرير قمع حرية التعبير والصحافة، وتجريم الاختلاف السياسي، تحت غطاء السيادة والهوية.

ويرى حقوقيون أن هذا الطرح لا يعدو كونه ذريعة سياسية للهروب من المساءلة، خاصة في ظل الصمت المريب لبعض المراكز الحقوقية الرسمية وشبه الرسمية، التي باتت تلعب دور «شاهد الزور» على أكبر موجة انتهاكات تشهدها مصر في تاريخها الحديث.

غزة في الخطاب… والسجون في الواقع

وبينما استعرض الوزير ما وصفه بالدور المصري في دعم القضية الفلسطينية، تجاهل حقيقة أن عشرات المصريين يقبعون في السجون بسبب تضامنهم مع غزة، وأن التظاهر السلمي أو جمع التبرعات الإنسانية بات جريمة تُعاقب عليها محاكم أمن الدولة.

خلاصة المشهد

في المحصلة، تبدو «الاستراتيجية الجديدة لحقوق الإنسان» مجرد واجهة دعائية في ظل استمرار الاعتقال السياسي، والإخفاء القسري، والقتل البطيء داخل السجون، وغياب أي إرادة سياسية حقيقية للإصلاح. فبين خطاب رسمي منمّق وواقع قاتم، تتسع الفجوة، ويبقى ملف حقوق الإنسان في مصر شاهداً على نظام يستخدم القوانين والاستراتيجيات كأدوات للتضليل، لا كمدخل للعدالة والحرية.

*الشيخ عبد الحفيظ غزالي إمام مسجد الفتح خلف القضبان منذ 12 عامًا

منذ أكثر من اثني عشر عامًا، لا يزال الشيخ عبد الحفيظ السيد محمد غزالي، إمام وخطيب مسجد الفتح برمسيس وكبير أئمة وزارة الأوقاف سابقًا، يقضي عقوبة السجن المؤبد داخل السجون، في واحدة من القضايا التي تحولت إلى رمز للجدل الحقوقي الواسع عقب أحداث أغسطس 2013، وسط تساؤلات متزايدة حول مسار العدالة، وحدود العقاب، وحقوق كبار السن داخل أماكن الاحتجاز.

الشيخ عبد الحفيظ، المولود عام 1955، يبلغ اليوم قرابة السبعين عامًا، ويقضي حكمًا بالسجن المؤبد (25 عامًا) بعد أن أيدت محكمة النقض الحكم نهائيًا في مارس 2022، عقب سنوات طويلة من الحبس الاحتياطي والتنقل بين عدة سجون، أبرزها وادي النطرون ثم سجن المنيا شديد الحراسة، في ظروف وصفتها منظمات حقوقية بالقاسية وغير الإنسانية.

مسيرة دعوية طويلة قبل السجن

على مدار أكثر من ثلاثة عقود، عمل الشيخ عبد الحفيظ غزالي في وزارة الأوقاف، وتدرج في المناصب الدعوية حتى وصل إلى موقع كبير أئمة أوقاف القاهرة. خطب في كبرى مساجد العاصمة، وشارك في قوافل دعوية رسمية، واعتلى منابر حضرها مسؤولون ورؤساء في الدولة خلال فترات سابقة. 

ولم يُعرف عن الشيخ أي نشاط سياسي أو انتماء حزبي، إذ ارتبط حضوره العام بعمله الدعوي الرسمي، إلى جانب أنشطة اجتماعية وخيرية، شملت تنظيم موائد الرحمن، والمشاركة في دعم مشروعات تعليمية وخدمية داخل مسجد الفتح وخارجه، ما جعله شخصية دينية معروفة لدى رواد المسجد وأهالي المنطقة.

أحداث مسجد الفتح.. يوم التحول المصيري

في 16 أغسطس 2013، تواجد الشيخ عبد الحفيظ داخل مسجد الفتح برمسيس في إطار عمله الرسمي، بالتزامن مع حصار أمني واسع للمسجد، الذي لجأ إليه مصابون ومدنيون فارّون من محيط الأحداث الدامية آنذاك.

وبحسب شهادات متعددة، اقتصر دور الشيخ خلال تلك الساعات على محاولة إنقاذ الأرواح، واستقبال المصابين، والتعامل مع الجثامين التي نُقلت إلى داخل المسجد، إلى جانب محاولات للتواصل مع قيادات أمنية وعسكرية لرفع الحصار وتسهيل خروج الموجودين، دون استجابة.

وخلال بث مباشر جرى تداوله في ذلك الوقت، نفى الشيخ بشكل قاطع استخدام المسجد أو مئذنته في إطلاق النار، مؤكدًا أن باب المئذنة يقع خارج نطاق المسجد وكان خاضعًا لسيطرة قوات الأمن.

القبض والمحاكمة الجماعية

في 17 أغسطس 2013، ألقي القبض على الشيخ عبد الحفيظ ضمن من جرى اعتقالهم من داخل المسجد، وأحيل لاحقًا إلى محاكمة جماعية ضمت مئات المتهمين في قضية عُرفت إعلاميًا بأحداث مسجد الفتح.

وفي سبتمبر 2017، صدر حكم بالسجن المؤبد بحقه، قبل أن يُؤيد الحكم بشكل نهائي في عام 2022، رغم ما تؤكده أسرته ومنظمات حقوقية من غياب أي أدلة تثبت تورطه في أعمال عنف أو تحريض أو حيازة سلاح.

ضغوط وشهادات زور

تفيد شهادات موثقة بأن الشيخ تعرض داخل محبسه لضغوط مباشرة لإجباره على الإدلاء بشهادة زور تتماشى مع رواية أمنية محددة حول أحداث المسجد، مقابل وعود بالإفراج عنه وتقديم مغريات مالية كبيرة. إلا أن الشيخ، وفق تلك الشهادات، رفض الانصياع بشكل قاطع.

عقب هذا الرفض، بدأت – بحسب المصادر الحقوقية – مرحلة جديدة من التنكيل، تمثلت في تشديد ظروف احتجازه وتعرضه لسلسلة من الانتهاكات.

سجل الانتهاكات داخل السجن

خلال سنوات احتجازه، تعرض الشيخ عبد الحفيظ غزالي لانتهاكات جسيمة، من بينها:

  • الاعتداء الجسدي والصعق بالكهرباء.
  • حبسه مع سجناء جنائيين في ظروف غير ملائمة.
  • منعه من التريض لفترات طويلة.
  • مصادرة ملابسه وأدويته خلال حملات “تجريد”.
  • التضييق الشديد على الزيارات العائلية.
  • نقله المتكرر إلى سجون بعيدة عن محل إقامة أسرته، بما يزيد من معاناتها.

تدهور صحي خطير

يعاني الشيخ حاليًا من تدهور صحي ملحوظ، يشمل:

  • مشكلات حادة في الجهاز التنفسي.
  • نوبات إغماء متكررة.
  • تساقط معظم أسنانه.
  • عودة الفتاق بعد رفض السماح بإجراء عملية جراحية ضرورية خارج السجن.

ورغم تقدمه في العمر وخطورة حالته الصحية، لم يحصل الشيخ على رعاية طبية كافية أو فحوص دورية منتظمة، الأمر الذي تعتبره منظمات حقوقية تهديدًا مباشرًا لحياته.

معاناة الأسرة الممتدة

لم تقتصر تبعات القضية على الشيخ وحده، إذ تشير التقارير إلى أن:

  • أحد أبنائه تعرض للاعتقال لعدة سنوات في إطار الضغط عليه.
  • صودرت ممتلكات الأسرة.
  • أُوقف معاشه بالكامل.
  • تُركت الأسرة في أوضاع معيشية بالغة الصعوبة، دون مصدر دخل ثابت..

*وفاة “طارق أشرف” ثاني محتجز داخل قسم الهرم خلال 4 أشهر

شهد قسم شرطة الهرم بمحافظة الجيزة واقعة جديدة أثارت موجة من الجدل والقلق الحقوقي، بعد وفاة الشاب طارق أشرف السيد محفوظ داخل محبسه، ليصبح ثاني محتجز يفقد حياته داخل القسم ذاته خلال أقل من أربعة أشهر، في واقعة دفعت النيابة العامة إلى التحرك العاجل وفتح تحقيق موسع لكشف ملابسات الوفاة.

تشريح وتحريات موسعة

وقررت النيابة العامة بالجيزة انتداب مصلحة الطب الشرعي لتشريح جثمان المتوفى، لبيان سبب الوفاة بدقة، وما إذا كانت ناتجة عن عنف أو إهمال أو أسباب مرضية، وذلك في ضوء البلاغات المقدمة من أسرته وما أثير من شبهات حول تعرضه للاعتداء.

كما كلفت النيابة المباحث الجنائية بإجراء تحريات موسعة حول الواقعة، واستدعت اثنين من المحتجزين الذين كانوا رفقة طارق في غرفة الحجز رقم 11 لسماع أقوالهم حول ما جرى داخل محبسه خلال أيام احتجازه الأخيرة.

تفاصيل الاحتجاز والوفاة

وبحسب بيان صادر عن المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، فإن الشاب طارق أشرف كان محتجزًا بقسم شرطة الهرم منذ 3 ديسمبر الجاري على خلفية مشاجرة زوجية.

وأوضحت المبادرة أن والدة المتوفى تلقت اتصالًا يفيد بتدهور حالته الصحية، فتوجهت على الفور إلى القسم برفقة شقيقه، قبل أن يفاجآ بوفاته.

ونقلت المبادرة عن شقيق المتوفى أنه عند معاينته للجثمان لاحظ إصابات ظاهرية وكدمات تشير إلى تعرضه للضرب وربما التعذيب، ما دفع الأسرة إلى التوجه فورًا إلى نيابة الهرم وتقديم بلاغ رسمي يطالب بفتح تحقيق عاجل. وقد قُيِّد البلاغ برقم 20217 لسنة 2025 إداري قسم الهرم.

شهادات الأسرة وشبهة جنائية

وفي هذا السياق، قال رضا مرعي، المحامي بالمبادرة المصرية ووكيل أسرة المتوفى، إن والدة طارق وشقيقه أكدا خلال التحقيقات وجود شبهة جنائية وراء الوفاة، بعد مشاهدتهما آثار كدمات وزُرقان وإصابات غير طبيعية على الجثمان، مشددين على أن نجلهم “تعرض للضرب”.

وأضاف مرعي أن الأسرة لا تعلم على وجه التحديد هوية المعتدين، وتترك الأمر لتحقيقات النيابة العامة، سواء كان الاعتداء قد وقع من محتجزين آخرين في نفس غرفة الحجز أو من أفراد تابعين للجهات الأمنية، مؤكدًا أن القضية ما زالت قيد التحقيق، وأن تقرير الطب الشرعي سيكون الفيصل في تحديد سبب الوفاة وطبيعة الإصابات.

واقعة ثانية خلال أشهر

وتأتي وفاة طارق أشرف بعد أقل من أربعة أشهر على وفاة الشاب وائل يوسف خيري (21 عامًا)، المعروف بـ”كيرلس”، داخل القسم ذاته في أغسطس الماضي.

وكانت آثار ضرب وتعذيب قد ظهرت على جثمان وائل، بينما قالت وزارة الداخلية حينها إن الوفاة جاءت نتيجة مشاجرة مع ثلاثة محتجزين آخرين، تسببت في إصابته بحالة إعياء نُقل على إثرها إلى المستشفى، قبل أن يتوفى لاحقًا.

هذا التكرار الزمني داخل نفس القسم أعاد إلى الواجهة تساؤلات جدية حول أوضاع الاحتجاز ومدى الالتزام بضمان سلامة المحتجزين.

مطالب حقوقية وضمانات التحقيق

وشددت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية على أن المسؤولية الكاملة عن سلامة المحتجزين تقع على عاتق وزارة الداخلية والجهات الشرطية منذ لحظة القبض عليهم وحتى الإفراج عنهم أو عرضهم على جهات التحقيق.

وطالبت المبادرة بعدة إجراءات عاجلة، أبرزها: سرعة الانتهاء من تقرير الصفة التشريحية وإرساله للنيابة، والتحفظ على كاميرات المراقبة داخل قسم شرطة الهرم وتفريغها، وضمان حماية الشهود من المحتجزين الذين كانوا برفقة المتوفى، وتقديم كل من يثبت تورطه في وفاة طارق أشرف إلى محاكمة جنائية عاجلة، منعًا للإفلات من العقاب.

سياق أوسع وانتقادات متصاعدة

وتأتي هذه الواقعة في ظل انتقادات متزايدة تواجهها الحكومة بشأن أوضاع المحتجزين، ووقائع الوفاة داخل أماكن الاحتجاز.

وكان المجلس القومي لحقوق الإنسان قد أشار في تقريره السنوي الثامن عشر، الصادر مؤخرًا، إلى ظاهرة وفاة المحتجزين داخل المقار الشرطية، مستشهدًا بحالة وفاة الشاب محمود ميكا داخل قسم شرطة الخليفة في مارس الماضي.

في المقابل، تؤكد الحكومة أن أوضاع السجون شهدت تحسنًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة. وقال وزير الخارجية بدر عبد العاطي، خلال اجتماع لجنة حقوق الإنسان والتضامن الاجتماعي بمجلس الشيوخ، إن بعض نزلاء مراكز التأهيل “رفضوا مغادرتها بعد انتهاء مدة أحكامهم”، ما أثار سخرية واسعة على التواصل الإجتماعي من تصريحات عبدالعاطي.

*مصر تتهم نتنياهو بعرقلة المرحلة الثانية من اتفاق غزة ومحاولة إشعال المنطقة

اتهمت مصر بنيامين نتنياهو بالسعي لعرقلة تطبيق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، ومحاولة نقل بؤر التوتر الإقليمي بعيدًا عن القطاع بهدف إعادة إشعال الصراع.

جاء ذلك على لسان رئيس الهيئة العامة للاستعلامات المصرية ضياء رشوان، في تصريحات لقناة القاهرة الإخبارية، أوضح فيها أن نتنياهو يعمل على تحويل الاهتمام الأمريكي إلى ملفات إقليمية أخرى، وفي مقدمتها إيران وسوريا ولبنان، لتفادي الانتقال للمرحلة الثانية من الاتفاق.

مناورة إقليمية وفشل محتمل

أكد رشوان أن نتنياهو يحاول إشعال المنطقة خارج غزة مستفيدًا من توتر العلاقات الأمريكية–الإيرانية، على أمل دفع واشنطن إلى مواجهة أوسع قد تُفشل المرحلة الثانية. لكنه شدد على وجود فيتو أمريكي واضح يمنع تجدد الاشتباكات في غزة، وأن الإدارة الأمريكية حسمت موقفها لصالح بدء المرحلة الثانية مطلع يناير المقبل.

وأشار إلى أن استقبال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لنتنياهو في 29 ديسمبر الجاري يُرجّح أن يكون إشارة الانطلاق الفعلية للمرحلة الثانية دون لبس، معتبرًا أن ترامب “رجل عملي” ويريد استكمال ما يراه حلًا تاريخيًا، وأن خطة وقف إطلاق النار في غزة هي الوثيقة الأبرز باسمه في السياسة الخارجية خلال العام.

عراقيل متوقعة ومحاولات تعديل

وفيما يتعلق بالعقبات، قال رشوان إن نتنياهو يحاول إعادة صياغة المرحلة الثانية وحصرها في نزع سلاح المقاومة، وهو ما لا ينص عليه الاتفاق وتدركه الولايات المتحدة جيدًا. كما أشار إلى مساعٍ إسرائيلية لإقحام قوة دولية في مهام غير منصوص عليها مثل نزع السلاح، وهو ما لن توافق عليه الدول المشاركة.

وأكد أن هذه المحاولات قد تُبطئ التنفيذ لكنها لن توقف المرحلة الثانية في ظل الإصرار الأمريكي والمعرفة الدقيقة بحدود الاتفاق.

ملف التهجير وموقف واشنطن

وبشأن تهجير الفلسطينيين، أوضح رشوان أن الفكرة راودت تيارات يمينية متطرفة داخل إسرائيل، لكنه أكد أن الاتصالات مع الدول الوسيطة، وعلى رأسها مصر، أوضحت لواشنطن خطورة التهجير. وأضاف أن ترامب بات يعتبر أن لا إجبار على مغادرة غزة، ومن يغادر طوعًا له حق العودة.

لقاء نتنياهو–ترامب وجدول الأعمال

وكانت صحيفة إسرائيل اليوم قد أفادت بأن لقاء نتنياهو وترامب المرتقب في فلوريدا سيُختتم ببيان حول التقدم نحو المرحلة الثانية، وأن جدول الأعمال سيركز على إنهاء الحرب في غزة، إلى جانب الملف الإيراني خلف الأبواب المغلقة.

خلفية الاتفاق وتفاصيل المرحلة الثانية

توصلت إسرائيل وحركة حماس في 9 أكتوبر الماضي إلى اتفاق من مرحلتين لوقف إطلاق النار، بوساطة مصر وقطر وتركيا، استنادًا إلى خطة من 20 نقطة. دخلت المرحلة الأولى حيز التنفيذ في اليوم التالي، لكن إسرائيل خرقت الاتفاق مئات المرات ولم تلتزم بالشق الإنساني وإدخال المساعدات، ما أسفر عن مقتل أكثر من 400 فلسطيني وفق وزارة الصحة في غزة.

وتشمل المرحلة الثانية: تشكيل لجنة تكنوقراط مؤقتة لإدارة القطاع، ملف الإعمار، مجلس السلام، إنشاء قوة دولية، انسحاب إضافي للجيش الإسرائيلي، ونزع سلاح حماس.

بهذا، ترى القاهرة أن محاولات التعطيل لن تغيّر المسار العام، وأن الانتقال للمرحلة الثانية بات أقرب من أي وقت مضى، رغم الضغوط والمناورات السياسية.

*مصر تتراجع عن التصعيد ضد إثيوبيا وترد بالقانون الدولي

كشف وزير الخارجية بدر عبد العاطي، عن “حزمة خطوط حمراء وضعتها مصر، في سياستها الخارجية لمواجهة الملفات الشائكة وحماية مصالحها الوطنية“.

ففيما يخص ملف سد النهضة الإثيوبي، أكد وزير الخارجية أن “أي ضرر قد يلحق بمصر نتيجة المشروع سيقابل برد فعل قانوني دولي”، مشيرًا إلى أن “مصر تحرص على اتباع كافة القنوات القانونية والدولية لضمان حماية حقوقها المائية“.

ووصف عبد العاطي هذا الملف بأنه “أولوية استراتيجية للأمن القومي المصري”، موضحًا أن “الحق في المياه حق أساسي للوجود والحياة، وأن مصر لن تتهاون في حماية مصالحها“.

جاء ذلك خلال اجتماع لجنة حقوق الإنسان والتضامن الاجتماعي بمجلس الشيوخ المصري.

وخفضت مصر من لهجتها التصعيدية ضد إثيوبيا، بعد التلويح بالخيار العسكري ضد أديس أبابا، حيث أشار السيسي في خطابه إلى أن لغة الحوار هي التي ستنهي الخلاف مع إثيوبيا.

وأشار عبد العاطي، أن “هذه الخطوط تشمل رفض التهجير وتقسيم الدول الشقيقة، مع التأكيد على الحفاظ على وحدة الدول العربية“.

وشدد على أن “مصر تتابع عن كثب التطورات في السودان، لضمان استقرار الدولة وحماية سيادتها“.

وأكد أن “هذه الخطوط الحمراء تمثل إطارًا ثابتًا في صياغة السياسة الخارجية المصرية تجاه القضايا الإقليمية والدولية الحساسة، وتعكس التزام القاهرة بمبادئ الأمن والاستقرار في المنطقة

*اليمين الإسرائيلي يهاجم صفقة الغاز مع مصر ويصفها بالوهم الاقتصادي

شنت منصة “hakolhayehudi” (الصوت اليهودي) الإخبارية الإسرائيلية، التي تمثل تيار اليمين، هجوما لاذعا على صفقة الغاز الكبرى الموقعة مؤخرا بين إسرائيل ومصر.

وقالت المنصة إن الصفقة “وهم اقتصادي خطير” يتجاهل التحديات الأمنية المتزايدة على الحدود مع سيناء.

وأشارت المنصة إلى أن الصفقة، الموقعة في أغسطس الماضي بين شركة “نيو-ميد إنيرجي” (التابعة لمجموعة ديلك الإسرائيلية ومليارديرها إسحاق تشوفا) ومصر، تُعدّ الأكبر في تاريخ إسرائيل من حيث الحجم، وتبلغ قيمتها نحو 35 مليار دولار حتى عام 2035.

وأوضحت أن الموافقة على الصفقة جاءت بعد ضغوط من الإدارة الأمريكية، التي كانت تعارض تأجيلها بسبب مخاوف وزير الطاقة من تأثيرها على الأمن الطاقي الإسرائيلي واحتمال ارتفاع أسعار الكهرباء محليًّا.

وأشارت “الصوت اليهودي” إلى أن المعارضين للصفقة يحذّرون من أن تصدير 15% من احتياطيات الغاز قد يعرّض إسرائيل لخطر نضوب الموارد في المستقبل، ويجعلها معتمدة على دول أخرى – حتى المعادية منها – خاصة وأن التقديرات الحالية عن كميات الغاز ليست قطعية.

في المقابل، يرى المؤيدون أن الصفقة تمثل فرصة اقتصادية وجيوسياسية، إذ تعاني مصر من عجز حاد في الغاز بسبب انخفاض الإنتاج وزيادة الطلب، ما يجعلها معتمدة على إسرائيل، وهو ما قد يخلق حالة من الاعتماد المتبادل.

وبحسب تقديرات وزارة الطاقة الإسرائيلية، سيكفي الغاز الاحتياجات المحلية لـ25–30 عامًا حتى بعد تنفيذ الصفقة.

وأكدت المنصة أن إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب دفعت بقوة لتمرير الصفقة، ليس فقط لحماية مصالح شركة “شيفرون” الأمريكية (المشغّلة لمنصات الحفر الإسرائيلية)، بل أيضًا كجزء من رؤيته لـ”السلام الاقتصادي” في المنطقة، باعتبار الصفقة خطوة أولى لإحياء اتفاقيات إبراهيم.

وكانت إسرائيل عطلت المفاوضات قبل ثلاثة أشهر ردًّا على انتهاكات مصرية متكررة لاتفاقية السلام، من بينها:

بناء ممرات في سيناء يمكن استخدامها لتخزين أسلحة،

تمديد مدارج المطارات،

نشر قوات مشاة ودبابات خارج الحدود المسموح بها.

وتساءلت المنصة: “هل نجح التهديد بتعليق الصفقة؟”، مشيرة إلى تقرير صحفي نشره عامير بوخبوت في موقع “واللا” بعد يوم واحد من توقيع الاتفاق، أفاد بأن مصر بدأت سحب قواتها من سيناء.

لكنها لفتت إلى أن هذه المعلومة تتطلب تحليلًا حذرًا، خاصةً في ظل تقارير سابقة عن تكثيف الوجود العسكري المصري قرب الحدود.

كما استشهدت بتصريحات العقيد المتقاعد إلي ديكيل، ضابط المخابرات السابق والخبير في شؤون سيناء، الذي قال:

الوهم بأن الاعتماد الاقتصادي سيمنع مواجهة أمنية هو وهم خطير.”

وأضاف أن فكرة أن “العدو إذا أشبعته سيكفي شره” تنبع من “تصور اشتراكي بعيد عن الواقع”، مؤكدًا:

لا أرى أي تراجع في جهود مصر للتعزيز العسكري. من السذاجة الاعتقاد أن ضخ المليارات إليها سيهدئ الأسد

*هل تنهي صفقة الغاز التوتر بين مصر وإسرائيل؟

لم تُخفِ القاهرة امتعاضها من محاولات إسرائيل تسويق صفقة الغاز الأخيرة بوصفها اختراقاً سياسياً يُعيد الدفء إلى العلاقات الثنائية، إذ بدا واضحاً أن الاتفاق الاقتصادي لم ينجح في تغطية شروخ أعمق تتسع يوماً بعد يوم بين مصر وإسرائيل منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية المدمرة على قطاع غزة، واستمرار الاحتلال خرق بنود اتفاق وقف الحرب.

فخلف عناوين “التعاون الطاقي” و”المصالح المشتركة” التي يروج لها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تتراكم ملفات خلافية حساسة تتعلق بالحدود، ومعبر رفح، والحرب في غزة، واتفاقية السلام نفسها، في ظل حكومة إسرائيلية ترى فيها مصر شريكاً غير موثوق، وخطاباً سياسياً يروج له نتنياهو يتناقض مع الوقائع على الأرض.

في هذا السياق، يتناول هذا التقرير خلفيات الموقف المصري من صفقة الغاز، وأسباب الإصرار على حصرها في بعدها التجاري، ويكشف كيف تنظر القاهرة إلى سلوك حكومة نتنياهو، وما هي الخطوط الحمراء التي ترفض تجاوزها في ملفات الحرب في غزة وتداعياتها، إضافة إلى حدود الرهان المصري على الغاز الإسرائيلي في ظل صراع سياسي وأمني مفتوح على كل الاحتمالات.

لماذا لن تنهي صفقة الغاز التوتر بين مصر وإسرائيل؟

مصدر مصري مطلع، قال إن صفقة الغاز لا تحقق تقارباً بين مصر وإسرائيل، وأن الثقة مفقودة في حكومة اليمين المتطرفة التي يقودها نتنياهو، وأن إتمام الصفقة “لن يوقف الخطط المصرية الساعية لتنويع مصادر الطاقة”، وفق ما صرح به لـ”عربي بوست” مفضلاً عدم ذكر اسمه.

المصدر أشار إلى أن نتنياهو يستخدم عبارات مطاطة ويحاول أن يجعل للصفقة أبعاداً سياسية، لكنه في الواقع، يقول المصدر، يصطدم بأمور صادمة تتمثل في المخاوف الداخلية لديه من ارتفاع أسعار الغاز داخل إسرائيل، وبالتالي يتم تحميل الصفقة أكثر مما تتحمل، على الأقل في الوقت الحالي الذي تعمل فيه إسرائيل على عرقلة التوجه إلى المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار في غزة.

ونفى المصدر ذاته أن تكون المصادقة على صفقة الغاز في مقابل ممارسة ضغوط مصرية على حركة “حماس” لتسليم سلاحها، مشيراً إلى أن الأمر يعد أحد بنود خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن وقف إطلاق النار، وترتبط بمدى تنفيذ إسرائيل باقي البنود، وفي مقدمتها الانسحاب الكامل من قطاع غزة.

ويحاول نتنياهو أن يوظف الصفقة لتعزيز شعبيته أمام الرأي العام الداخلي، وكأنه أحرز إنجازاً بعدما أخفق من قبل في أن ينتزع مكاسب مقابل إتمام الصفقة، مع عرقلة تشكيل القوة متعددة الجنسيات في قطاع غزة، وسعيه إلى لقاء مع السيسي والزعم بوجود تنسيق أمني مع مصر.

وفق مصدر “عربي بوست” فإن هذه الأمور ليس هناك أي سند عليها، بل يمكن ملاحظة العكس، إذ إن الجانب الأميركي هو من ضغط لتمرير الصفقة في محاولة لإنقاذ العلاقات الإسرائيلية المتدهورة مع مصر والدول العربية، وبما يحقق مكاسب موازية للشركات الأميركية الشريكة في حقل الغاز الإسرائيلي.

وأوضح أن البعد السياسي بالنسبة لمصر يتمثل في تعزيز العلاقات مع أوروبا، لأن الغاز الإسرائيلي سوف يتجه بعد إسالته بمحطات التكرير المصرية إلى القارة الأوروبية، ويعد ذلك أيضاً هدفاً بالنسبة للولايات المتحدة التي تهدف لإنهاء العلاقة بين أوروبا والغاز الروسي.

المتحدث أشار إلى أن القاهرة ليس لديها الثقة في استدامة تصدير الغاز الإسرائيلي، وتعول على المصلحة الأميركية في ذلك، وما سوف تتكبده إسرائيل من خسائر إذا ما تعثرت في حماية حقولها، وفي تلك الحالة سوف تحصل مصر على تعويضات هائلة وسيكون بمثابة مكسب إضافي للقاهرة.

وشدد المصدر ذاته على أن الموقف المصري الصلب في مواجهة التهجير، والربط بين الصفقة وبين ترتيبات مستقبلية في غزة تمس مباشرة الأمن القومي المصري، سواء فيما يتعلق بفتح معبر رفح من اتجاه واحد، أو تكريس التواجد الإسرائيلي في محور فيلادلفيا، وأيضاً التوجه نحو تصفية القضية الفلسطينية بوجه عام، كان حاسماً في ضغط الولايات المتحدة على إسرائيل لإتمامها.

بحسب المصدر فإن مصر بعثت رسائل واضحة إلى إسرائيل خلال معرض مصر الدولي للصناعات الدفاعية “إيديكس”، بعد أن أظهرت تنوع السلاح وكشفت لأول مرة عن صناعات محلية متطورة وشراكات متنامية في التصنيع مع قوى إقليمية كبيرة في مقدمتها تركيا.

وهو ما منح عنصر توازن مهم للمفاوض المصري وقلص ذلك من مجالات المناورة الإسرائيلية، وكبح جماح الضغوط الإسرائيلية التي مارستها الحكومة المتطرفة على القاهرة خلال الفترة الماضية.

“إنجاز كبير” لإسرائيل و”صفقة تجارية” لمصر

يوم الأربعاء 17 ديسمبر/كانون الأول 2025، أعلن نتنياهو عن المصادقة رسمياً على صفقة تصدير الغاز الطبيعي إلى مصر، بقيمة إجمالية بلغت 112 مليار شيقل (نحو 35 مليار دولار)، قائلاً: “صدقنا مع مصر على أكبر صفقة غاز في تاريخ قطاع الطاقة الإسرائيلي”، مبيناً أن الصفقة “إنجاز كبير لإسرائيل”، على حد تعبيره.

نتنياهو أوضح أن قرار المصادقة على هذه الصفقة المليارية جاء بعد مشاورات مكثفة لضمان تحقيق كافة المصالح الأمنية العليا لإسرائيل، مشدداً في الوقت ذاته على أنه سيمتنع عن ذكر التفاصيل لاعتبارات أمنية ولحساسيتها، مكتفياً بالتأكيد على أنه تمت المصادقة على الصفقة بشكل كامل.

غير أن رئيس الهيئة العامة للاستعلامات المصرية ضياء رشوان أن اتفاق الغاز بين مصر وإسرائيل “صفقة تجارية بحتة أبرمت وفق اعتبارات اقتصادية واستثمارية خالصة، ولا تنطوي على أية أبعاد أو تفاهمات سياسية من أي نوع، وأشار إلى أن ما جرى هو تعاقد تجاري يخضع لقواعد السوق وآليات الاستثمار الدولي، بعيداً من أي توظيف أو تفسير سياسي.

حديث رشوان اتفق مع ما تحدث به وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي لقناة “روسيا اليوم” على هامش استضافة بلاده الاجتماع الوزاري لمنتدى الشراكة روسيا – أفريقيا، على أن “صفقة الغاز مع إسرائيل تجارية، ولا يمكن استغلالها للضغط على القاهرة“.

عبد العاطي استنكر الربط بين صفقة الغاز التي وافقت عليها الحكومة الإسرائيلية أخيراً إلى مصر، وبين المواقف السياسية، مؤكداً أن هذه الصفقة اقتصادية تجارية “بحتة” وُقعت بين شركات مصرية وأميركية وإسرائيلية. ومضى في القول: “لا دخل للأمور السياسية بهذه الصفقة، سواء من قريب أو من بعيد“.

حقيقة الضغط على مصر في صفقة الغاز

مصدر مصري مسؤول، تحدث شريطة عدم ذكر اسمه، قال إن إسرائيل حاولت أن تدفع باتجاه إدخال تعديل على اتفاقية السلام يضمن وجوداً إسرائيلياً تعترف به مصر في محور فيلادلفيا، وأن الإعلام الإسرائيلي عمد لترديد مزاعم بأن مصر ساعية لتعديل الاتفاقية وربطت بين تلك التوجهات وبين تمرير صفقة الغاز،وهي مجرد أكاذيب” يقول المصدر.

المصدر المسؤول أوضح لـ”عربي بوست” أن مصر لديها رغبة في زيادة قواتها على الحدود وليس سحبها، كما زعمت وسائل الإعلام الإسرائيلية مؤخراً، ومدها بوسائل تكنولوجية حديثة تمكنها من مراقبة الحدود المصرية مع قطاع غزة وتحقيق المرونة اللازمة في حفظ الأمن.

وأشار إلى أن التوتر سوف يستمر مع إسرائيل طالما أنها لم تلتزم باتفاق وقف إطلاق النار ولم تتوقف عن تلويحها المستمر بالتهجير، وفي حال أقدمت على تنفيذ المرحلة الثانية من مبادرة ترامب للسلام، يضيف المصدر، فإن القاهرة يمكن أن تبدي مواقف أكثر انفتاحاً مع وجود بعض المؤشرات التي تبرهن على أن ترامب سيضغط بشدة على نتنياهو للتعاطي مع المطالب المصرية والعمل بشكل أكبر لتحقيق التهدئة اللازمة لإصلاح العلاقات بين إسرائيل وجيرانها.

كما أن العلاقات بين مصر وإسرائيل باردة، وهناك العديد من الخلافات، بينها عرقلة إسرائيل البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وفتح معبر رفح مع وجود رغبة إسرائيلية لأن يكون في اتجاه واحد، وملف تهجير الفلسطينيين، والتواجد الإسرائيلي في “محور فيلادلفيا”، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية. وهو ما يتعارض مع توجهات اليمين الإسرائيلي المتطرف، يقول المصدر، مشيراً إلى أنه يتم احتواء الخلافات من خلال التنسيق المشترك والوساطة الأميركية.

كما أن القاهرة لم تعلن حتى الآن موقفها بشأن مطالب أميركا بعقد اتفاق بين نتنياهو والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وأن مصر كانت تدرك بأن صفقة الغاز ستتم في نهاية المطاف لأنها تحقق المصلحة لإسرائيل بالقدر نفسه الذي تحققه لمصر، كما أن الصفقة تمت بين شركات وليس بين حكومات.

وكانت منصة “bhol” الإسرائيلية نشرت أن وزير الطاقة إيلي كوهين أشار إلى وجود رابط مباشر بين صفقة الغاز الكبرى مع مصر، وإعادة تمركز القوات المصرية في سيناء، ونقلت المنصة أن إذاعة الجيش الإسرائيلي سألت عن سبب عدم تضمين الصفقة بنداً صريحاً ينظم تحركات الجيش المصري في سيناء.

وجاء رد كوهين قائلاً: “إذا قرأتم التقارير التي نُشرت الأسبوع الماضي عن انسحاب قوات مصرية من شبه جزيرة سيناء، فاعلموا أن هذا التصرف لم يأت من فراغ”. التقارير الإسرائيلية نقلت عن كوهين قوله إن أحد أسباب تأجيل

مصر لا تعول كثيراً على الغاز الإسرائيلي

مصدر حكومي قال لـ”عربي بوست” إن تعقيدات العلاقة بين مصر وإسرائيل تجعل القاهرة لا تعول على الغاز كثيراً في الاستخدام المحلي، وتعمل على توفير البدائل اللازمة للاكتفاء الذاتي بغض النظر عن الكميات الواردة من إسرائيل، التي سيتم الاستفادة من عوائدها من خلال الإسالة والتصدير إلى الخارج، وهو ما يوفر العملة الصعبة.

حسب المصدر الحكومي الذي تحدث شريطة عدم ذكر اسمه، فإن الصفقة يمكن أن تتعطل حال تزايدت التوترات في المنطقة، ولكن مصر “تضع في اعتبارها أيضاً أن الولايات المتحدة لديها رغبة في استدامة الاتفاقية بما يحفظ الحقوق التجارية لشركاتها” على حد تعبيره.

وأوضح أن الحكومة المصرية تتوقع جميع الاحتمالات، ما يجعلها تعتمد على إنشاء 4 محطات لتموين السفن بالغاز الطبيعي، والتوسع في استيراد سفن الغاز من دول مختلفة، إلى جانب تعزيز الاكتشافات المحلية، وتشجيع الشركات الأجنبية على توسيع عمليات التنقيب.

وأشار المتحدث إلى أن الصفقة سيكون لها تأثير على سوق الغاز العالمي، إذ إن أوروبا ستكون أكثر اعتماداً على الغاز المصري، كما أن الأردن يمكن أن يتضرر من الصفقة التي تعني أن الغاز الإسرائيلي سيذهب إلى مصر في الأغلب، وسينعكس سلباً على اتفاقيات التصدير المبرمة مع إسرائيل.

ولفت إلى أن تراجع أسعار النفط وانخفاض أسعار الغاز عالمياً خلال الأيام الماضية، رغم حلول موسم ذروة الاستهلاك في أوروبا، أظهر خطورة تأخير تنفيذ الصفقة على الشركات الإسرائيلية والأميركية في ظل تزايد كلفة التشغيل، وعدم وجود بديل آخر لتصدير غاز الحقل الإسرائيلي بعيداً عن المسار المصري الذي ما زال الوحيد القادر على نقل الغاز الطبيعي للاستهلاك المحلي أو للعالم بعد تسييله في مصنعي إدكو ودمياط، شمال دلتا النيل.

كما أن مصر تمتلك البنية التحتية الوحيدة في شرق المتوسط القادرة على تحويل الغاز من حالته الغازية إلى سائلة، وأشار مصدر “عربي بوست” إلى أن مصر وقعت مذكرة تفاهم ثلاثية مع إسرائيل والاتحاد الأوروبي لزيادة إمدادات الغاز لأوروبا كبديل للغاز الروسي، ويتم توجيه جزء من الغاز المستورد للاستهلاك المحلي، بينما يتم تسييل الفائض وإعادة تصديره لأسواق أوروبا وآسيا.

ووقّعت مصر وإسرائيل صفقة لتصدير الغاز الإسرائيلي إلى مصر في عام 2019، قبل تعديلها، وينص الاتفاق الأكبر في تاريخ تصدير إسرائيل الغاز الطبيعي على تزويد مصر بـ130 مليار متر مكعب منه، بقيمة تصل إلى 35 مليار دولار بحلول عام 2040، وستحصل الحكومة الإسرائيلية على نحو 16 مليار دولار من هذا المبلغ، على أن تعود البقية إلى شركات الغاز المشغّلة لحقول الغاز التي تمتلكها، وأبرزها شركة “شيفرون” الأميركية.

وبينما تُقدر الشركات التي تستحوذ على حقول الغاز في إسرائيل الاحتياط منه بنحو 1027 مليار متر مكعب، فإن تقدير وزارة الطاقة الإسرائيلية له لا يزيد على 850 مليار متر مكعب، وتصل الفجوة بين التقديرين إلى 177 مليار متر مكعب، وهو ما يكفي لسد حاجة الاستهلاك المحلي الإسرائيلي من الغاز، وفق وثيقة حكومية إسرائيلية.

وتبلغ احتياجات مصر اليومية من الغاز الطبيعي نحو 6.2 مليار قدم مكعب يومياً، وتستهدف الحكومة زيادة إنتاج الغاز الطبيعي بنهاية العام الحالي إلى نحو 5 مليارات قدم مكعب يومياً، ويُقدر حالياً بنحو 4.2 مليار قدم مكعب يومياً، خاصة مع زيادة الاحتياجات اليومية لنحو 7 مليارات قدم مكعب يومياً في أشهر الصيف، وفق تقديرات حكومية.

*نظام  القوائم مخالف للدستور ومجلس النواب باطل لهذه الأسباب

تصاعدت الأصوات المطالبة بإعادة انتخابات مجلس نواب السيسي التي شهدت مخالفات وانتهاكات فاضحة من غش وتزوير وتسويد بطاقات وطغيان المال السياسي، وعودة ظاهرة الحشود وكراتين المواد الغذائية فيما أكد خبراء أن انتخابات مجلسي نواب وشيوخ السيسي الأخيرة باطلة لسبب قانوني ودستوري، وهو مخالفة نظام القوائم للدستور وبطلان النصوص القانونية التي أُجريت الانتخابات على أساسها .

وشدد الخبراء على ضرورة وضع نظام انتخابي جديد وإعادة هذه الانتخابات إذا كنا نريد برلمانا يعبر عن الشعب المصري ويمثله ويطالب بحقوقه .

وأوضحوا أن الانتقادات الموجهة للعملية الانتخابية في مراحلها المختلفة كانت بمثابة زلزال حقيقي ضرب بنيان هذه العملية، وفتحت المجال العام أمام نقاش واسع وهجوم مشروع على أوجه القصور والاختلال التي شابت الأداء الانتخابي .

 في هذا السياق كشف المستشار أحمد الخطيب، الرئيس الأسبق لمحكمة استئناف القاهرة، عن الموقف القانوني والدستوري لتداعيات الطعن على نتائج انتخابات مجلس نواب السيسي، في حال استند أحد الطعون إلى بطلان النصوص القانونية التي أُجريت الانتخابات على أساسها، وعلى رأسها النصوص المنظمة لنظام القوائم، وما يمكن أن يترتب على ذلك من أثار تمس البنية الكاملة للعملية البرلمانية.

وأكد الخطيب، في تصريحات صحفية أنه في حالة الطعن أمام القضاء الإداري أو محكمة النقض على نتائج انتخابات مجلس نواب السيسي، وكان الدفع الأساسي هو بطلان النصوص القانونية التي أُجريت الانتخابات على أساسها، بما في ذلك النصوص الخاصة بنظام القوائم، ثم إحالة هذه النصوص إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في مدى دستوريتها، وقضت المحكمة بعدم دستوريتها، فإن الأثر القانوني الحتمي لذلك يقتضي إبطال الانتخابات التي تمت في ظل هذه القواعد.

بطلان النتائج

وأوضح أن القاعدة القانونية المستقرة تقضي بأن “ما بني على باطل فهو باطل”، وهو مبدأ لا يحتمل التأويل أو الالتفاف، ويترتب عليه بطلان كافة النتائج التي تأسست على نصوص قانونية ثبت عدم دستوريتها لاحقا، مهما كانت الاعتبارات السياسية أو الواقعية المصاحبة.

وأضاف الخطيب أن أثر هذا البطلان لا يتوقف عند حدود مجلس نواب السيسي فقط، بل يمتد بالضرورة إلى مجلس شيوخ البهاليل، لكونه قد تم انتخابه وفق ذات النصوص القانونية المقضي بعدم دستوريتها، الأمر الذي يفضي في النهاية إلى حل برلمان السيسي بغرفتيه، النواب والشيوخ، باعتبار أن الشرعية الدستورية لكليهما تكون قد انتفت بزوال الأساس القانوني الذي قامت عليه.

وأشار إلى أن المشهد العام كان واضحًا للغاية لأي متابع للشأن العام، مؤكدًا أن الانتقادات الموجهة للعملية الانتخابية في مراحلها المختلفة كانت بمثابة زلزال حقيقي ضرب بنيان هذه العملية، وفتحت المجال العام أمام نقاش واسع وهجوم مشروع على أوجه القصور والاختلال التي شابت الأداء الانتخابي.

وشدد الخطيب على أن عدم وجود نص صريح يقضي بإلغاء الانتخابات لا يعني بأي حال من الأحوال أننا أمام منطقة محظور الاقتراب منها قانونيا أو دستوريا، مؤكدا أن المنطق الدستوري لا يقوم على حرفية النصوص فقط، وإنما على مقاصدها وروحها.

كيانات صورية

وأوضح أن الهدف من العملية الانتخابية ليس مجرد تشكيل برلمان، معتبرًا أن البرلمان في ذاته ليس غاية، بل وسيلة لتحقيق غاية أسمى، تتمثل في التعبير الحقيقي عن الإرادة الحرة للناخبين، وليس مجرد إنشاء كيانات صورية أو ديكورية تفتقر إلى المشروعية الشعبية والدستورية.

وأكد الخطيب أن تفعيل القوانين نصا وروحا، وفي ضوء المبادئ الدستورية الحاكمة، يؤدي بالضرورة إلى إلغاء هذه الانتخابات عبر آليات قانونية ودستورية واضحة، في مقدمتها الطعن أمام القضاء الإداري قبل إعلان النتيجة النهائية، أو الطعن أمام محكمة النقض بعد إعلان النتائج النهائية.

واوضح أن الاحتكام إلى الدستور وسيادة القانون، هو السبيل الوحيد للحفاظ على مصداقية العملية الانتخابية، وحماية الإرادة الشعبية من أي تشوهات تشريعية أو إجرائية، مهما كانت مصادرها أو مبرراتها.

محسومة مسبقًا

وقال المحامي الحقوقي هيثم محمدين : إن “الأجواء التي سبقت انتخابات مجلس نواب السيسي كانت مؤشرات واضحة على أن النتائج كانت محسومة مسبقًا لفئات معينة من المرشحين”.

وكشف محمدين في تصريحات صحفية أن هذه المؤشرات شملت استبعاد مرشحين لأسباب غير قانونية أو متناقضة، مثل نسب كحول مزعومة في التحاليل الطبية، أو مزاعم عدم أداء الخدمة العسكرية رغم توفر المستندات التي تثبت أدائهم لها، أو استبعاد مرشحين بسبب وجودهم على قوة احتياط رغم استكمالهم الخدمة العسكرية.  

وأشار إلى أن الجولة الأولى من الانتخابات أظهرت أن التنافس على المقاعد الفردية استمر بين شخصيات لها قواعد شعبية محلية أو شبكات مصالح، حتى في صفوف المرشحين الموالين لدولة العسكر، وأنه نتيجة للانحياز أو إدارة العملية الانتخابية بطريقة غير شفافة، ظهرت موجة اعتراضات واسعة، تضمنت نشر فيديوهات وبيانات على مواقع التواصل الاجتماعي، وتقديم تظلمات لم تُقبل، ما أدى إلى فقدان قطاعات شعبية واسعة للثقة في نتائج المرحلة الأولى.  

الهيئة الوطنية للانتخابات

واعتبر محمدين أن تدخل السيسي أسهم في تقويض استقلالية الهيئة الوطنية للانتخابات، إذ أعطى الانطباع بأن اللجنة لم تكن قادرة على رصد أو معالجة المخالفات ذاتيًا، مما دفعها إلى إعادة الانتخابات في 19 دائرة بشكل مفاجئ، معتبر أن ذلك  مؤشر على جدية المخالفات وحجمها الكبير.  

وأوضح أن هيئة الانتخابات حالت دون تسليم محاضر الفرز لممثلي المرشحين، وهو ما يضع المسئولية النهائية على عاتق الهيئة ، حتى لو لم يلتزم بعض القضاة أو أعضاء اللجان الفردية بتسليمها من تلقاء أنفسهم دون تعليمات ، لكنها في النهاية هي المسؤول الأول. مشيرًا إلى أن العملية الانتخابية كلها أصبحت مطعونًا في شرعيتها، وأن السيناريو والإخراج الحالي للانتخابات يحتاج إلى إعادة نظر شاملة.   

 

زيارة النيابة العامة لسجون السيسي نسخة مستوحاة من فيلم البرئ بالمخالفة للتقارير الحقوقية عن الانتهاكات.. الخميس 25 ديسمبر 2025م.. بعد “بوابة” عبدالرحيم علي توقف الإصدار الورقي لـ”فجر” عادل حمودة وأزمة برواتب الصحفيين

زيارة النيابة العامة لسجون السيسي نسخة مستوحاة من فيلم البرئ بالمخالفة للتقارير الحقوقية عن الانتهاكات.. الخميس 25 ديسمبر 2025م.. بعد “بوابة” عبدالرحيم علي توقف الإصدار الورقي لـ”فجر” عادل حمودة وأزمة برواتب الصحفيين

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*قضية نجلاء فهمي تعود إلى الواجهة وسط تأجيلات متكررة وحبس ممتد وانتقادات حقوقية لضمانات العدالة

قررت محكمة جنايات القاهرة – الدائرة الأولى إرهاب، تأجيل نظر القضية رقم 540 لسنة 2023 حصر أمن دولة عليا، والمقيدة برقم 3768 لسنة 2025 جنايات التجمع الخامس، إلى جلسة 16 فبراير 2026، مع استمرار حبس السيدة نجلاء فهمي، المتهمة الوحيدة من بين 71 متهمًا في القضية، في قرار أعاد تسليط الضوء على ملف الحبس الاحتياطي المطول وقضايا أمن الدولة ذات الطابع الاستثنائي.

ويأتي قرار التأجيل الجديد ليضيف فصلًا آخر في مسار قضائي طويل، بدأت فصوله في أبريل 2023، حين ألقت قوات الأمن القبض على نجلاء فهمي من داخل سجن بدر 1 أثناء زيارتها لزوجها المحبوس، بدعوى محاولتها إدخال ملابس عسكرية إليه، وهو الاتهام الذي تنفيه أسرتها ودفاعها جملة وتفصيلًا.

القبض والاختفاء القسري

وبحسب إفادات أسرة المتهمة ومحاميها، فقد جرى اقتياد نجلاء فهمي عقب القبض عليها إلى أحد مقرات الأمن الوطني، حيث تعرضت للاختفاء القسري لأكثر من 20 يومًا، دون تمكين ذويها أو محاميها من معرفة مكان احتجازها أو التواصل معها، في مخالفة صريحة لما تنص عليه القوانين المحلية والمعايير الدولية لحقوق الإنسان.

وخلال فترة الاختفاء، تؤكد مصادر مقربة من القضية أن نجلاء تعرضت لانتهاكات جسيمة، شملت الصعق بالكهرباء، والسب، والتهديد، في محاولة لانتزاع اعترافات منها، وذلك رغم معاناتها من أمراض بالقلب، الأمر الذي أثار مخاوف جدية على سلامتها الصحية والنفسية.

الظهور أمام النيابة والاتهامات

عقب انتهاء فترة الاختفاء، ظهرت نجلاء فهمي أمام نيابة أمن الدولة العليا، حيث وُجهت إليها اتهامات وصفتها منظمات حقوقية بـ”الفضفاضة والمطاطة”، أبرزها الانضمام إلى جماعة أُسست على خلاف أحكام القانون، والمشاركة في تمويلها، دون الإعلان عن أدلة مادية قاطعة، وفق ما جاء على لسان هيئة الدفاع.

وظلت نجلاء قيد الحبس الاحتياطي لأكثر من عام ونصف، قبل أن تُحال في 8 أبريل 2025 إلى محكمة جنايات القاهرة، في خطوة اعتبرها حقوقيون استمرارًا لنهج إطالة أمد الاحتجاز قبل الفصل القضائي النهائي.

تأجيلات مطولة وانتقادات حقوقية

ويثير قرار تأجيل القضية حتى فبراير 2026 تساؤلات واسعة حول مبدأ “المحاكمة خلال مدة معقولة”، خاصة مع استمرار حبس المتهمة رغم كونها المتهمة الوحيدة التي ما زالت قيد الاحتجاز في القضية.

وفي هذا السياق، أكدت منظمة عدالة لحقوق الإنسان أن استمرار حبس نجلاء فهمي وتأجيل محاكمتها لفترات زمنية طويلة يعكس نمطًا متكررًا في قضايا أمن الدولة، يتمثل في التوسع في الحبس الاحتياطي وإطالة أمد التقاضي، بما يقوض ضمانات المحاكمة العادلة وحق الدفاع.

وأشارت المنظمة إلى أن الاتهامات ذات الصياغات العامة تفتح الباب أمام تأويلات واسعة، وتضع المتهمين في دائرة احتجاز مفتوحة دون حسم قضائي، وهو ما يتعارض مع المبادئ الدستورية التي تنص على أن الحبس الاحتياطي إجراء استثنائي لا يُلجأ إليه إلا للضرورة القصوى.

مطالب بوقف الحبس الاحتياطي الممتد

وطالبت منظمة عدالة، إلى جانب جهات حقوقية أخرى، السلطات باحترام المعايير الدستورية والقانونية، ووقف التوسع في استخدام الحبس الاحتياطي كعقوبة غير مُعلنة، مع ضمان تمكين المتهمين والمتهمات من حقوقهم القانونية كاملة، وعلى رأسها الحق في محاكمة عادلة وسريعة، والرعاية الصحية الملائمة، والتواصل مع ذويهم ومحاميهم.

كما دعت إلى إعادة النظر في التشريعات والممارسات المرتبطة بقضايا أمن الدولة، بما يحقق التوازن بين متطلبات الأمن وضمانات العدالة، ويحفظ كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية.

قضية مفتوحة على تساؤلات

ومع تأجيل القضية إلى العام المقبل، تبقى قضية نجلاء فهمي نموذجًا صارخًا لملف شائك يتقاطع فيه الأمن مع العدالة، ويطرح تساؤلات ملحة حول مستقبل الحبس الاحتياطي وحدود استخدامه، ومدى الالتزام بضمانات المحاكمة العادلة، في انتظار كلمة القضاء النهائية التي قد تُنهي سنوات من الانتظار والمعاناة.

 

*منظمات حقوقية تنتقد أحكام مشددة بالمؤبد لمعتقلين أطفال

شهدت الساحة القضائية في مصر، خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية، صدور سلسلة من الأحكام القضائية الغليظة بحق عشرات السجناء السياسيين، ما أثار ردود فعل حقوقية واسعة، لا سيما مع شمول هذه الأحكام أطفالاً لم يتجاوزوا السن القانونية.

وتوزّعت الأحكام بين السجن المؤبد والمشدّد، وصدرت عن دوائر قضائية متخصصة في قضايا الإرهاب، استناداً إلى تحرّيات أمنية وصفتها منظمات حقوقية بأنها “تفتقر إلى الأدلة المادية الملموسة”، بحسب رصد منظمات حقوقية محلية.

في مجمع محاكم بدر شرق العاصمة القاهرة، أصدرت الدائرة الأولى (إرهاب)، الاثنين 22 ديسمبر 2025، حكماً بالسجن المؤبد (25 عاماً) بحق ثمانية سجناء سياسيين، والسجن المشدّد لمدة 15 عاماً بحق ثمانية آخرين.

وجاءت هذه الأحكام على ذمة القضية رقم 9640 لسنة 2025 جنايات الهرم، إذ وجهت المحكمة لمعتقلين، اتهامات تتعلق بالانضمام إلى جماعة أُسِّست على خلاف القانون وتولي أدوار تنظيمية داخلها.

وأكدت منظمة عدالة لحقوق الإنسان، في قراءتها للحكم، أن القضية اتسمت بطابع سياسي بحت، حيث استندت المحكمة في إدانتها إلى تحريات جهاز الأمن الوطني من دون وجود قرائن قانونية كافية أو أدلة فنية تدعم ارتكاب المتهمين أفعالاً مجرمة بعينها.

وأشارت المنظمة إلى أن المحاكمة جرت أمام قضاء استثنائي يفتقر لمعايير الحياد، معتبرةً أنّ الحكم يمثل انتهاكاً لدستور مصر والمواثيق الدولية التي تكفل الحق في الدفاع والمساواة أمام القانون وافتراض البراءة حتى تثبت الإدانة بيقين لا يداخله شك.

وفي تطور موازٍ يعكس تصعيداً في الأحكام الصادرة بحق القصّر، قضت محكمة الطفل ببنها في دلتا مصر، أمس الثلاثاء، بالسجن لمدة عشر سنوات بحق طفلين، أحدهما هو محمد عماد، الذي يحمل الجنسيتين الأميركية والمصرية.

وجاء الحكم في القضية رقم 4240 لسنة 2024 حصر أمن دولة عليا، وسط اتهامات بتأسيس وقيادة جماعة إرهابية، وهي تهم وصفتها المبادرة المصرية للحقوق الشخصية بأنها غير منطقية وتخالف صريح قانون مكافحة الإرهاب الرقم 94 لسنة 2015، الذي يُعرّف الجماعة الإرهابية بأنها مؤلفة من ثلاثة أشخاص على الأقل، بينما لم يتجاوز عدد المتهمين في هذه القضية طفلين فقط.

ووثقت المبادرة المصرية، التي تولت الدفاع عن الطفل محمد عماد، سلسلة من الانتهاكات بدأت منذ القبض عليه في 19 أغسطس 2024 من منزل أسرته أثناء قضاء إجازته الصيفية.

وأوضحت أن الطفل تعرض للإخفاء القسري لأكثر من أسبوعين قبل عرضه على نيابة أمن الدولة العليا في 5 سبتمبر 2024.

وذكرت المصادر أن النيابة تعاملت مع فترة الإخفاء القسري كاحتجاز قانوني مستندة للمادة 40 من قانون الإرهاب، مع تجاهل المادة 41 التي تمنح المتهم حق الاتصال بذويه والاستعانة بمحامٍ.

من الجدير بالذكر نُقل الطفلان من محل سكنهما إلى القاهرة الجديدة وعُرِضا أمام نيابة أمن الدولة العليا شأنهما شأن البالغين، حرماً من ضمانات قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996.

الطفل محمد عماد، أمريكي من أصل مصري يقيم بالولايات المتحدة، اختُطِف من منزل أسرته في 19 أغسطس 2024 أثناء إجازة صيفية، وظل مُخفياً قسرياً أكثر من أسبوعين دون إخطار أهله.

ظهر في 5 سبتمبر أمام النيابة في جلسة تحقيق واحدة دون أدلة، معتمدة على محضر تحريات أمني واحد. 

النيابة اعتبرت الإخفاء “تحفظاً قانونياً” بموجب المادة 40 من قانون الإرهاب (14 يوماً)، لكنها أغفلت المادة 41 التي تكفل الاتصال بالأهل والمحام. 

اتهِمَ الأول بـ”تأسيس جماعة إرهابية وقيادتها”، والثاني بـ”الانضمام والتمويل والاشتراك في اتفاق جنائي” – اتهامات سخيفة تُخالف التعريف القانوني، وتُثبت أن النظام يُحوِّل الأطفال إلى “إرهابيين” لتبرير الاعتقالات التعسفية.

من جانبها، أفادت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان بأن المحاكمة التي استمرت 35 يوماً فقط غابت عنها أدنى ضمانات العدالة، إذ لم تسمح المحكمة للدفاع بالحصول على نسخة من أوراق القضية، ولم تستجب لطلب سماع شهود الإثبات أو استجواب الطفلين، بل أنهت الدعوى دون سماع مرافعة الدفاع.

وأشارت الشبكة إلى أن الطفل محمد عماد تعرض لضغوط نفسية وجسدية بالغة خلال فترة احتجازه التي ناهزت 16 شهراً في أماكن غير آدمية، بالرغم من أن تقرير الاختصاصي الاجتماعي المرفق بالقضية أكّد سلامة سلوكه وأوصى بتسليمه لأهله.

 وفي سياق متصل، تابعت المفوضية المصرية للحقوق والحريات، نشاط الدائرة الأولى إرهاب بمحكمة بدر، والتي لم تكتفِ بأحكام المؤبد في قضية الهرم، بل أصدرت أحكاماً إضافية في قضايا أخرى؛ ففي القضية رقم 2556 لسنة 2021، قضت المحكمة بالسجن المشدد لمدد تتراوح بين 3 و15 عاماً لمتهمين حاضرين، والسجن المؤبد لآخرين غيابيا.

كما أصدرت حكماً في القضية رقم 1984 لسنة 2021 بالسجن المشدد 10 سنوات لثمانية متهمين حضورياً والمؤبد للغائبين.

بالإضافة إلى الأحكام الصادرة، قررت المحكمة تأجيل نظر 13 قضية أخرى لآجال متفاوتة، منها القضية رقم 203 لسنة 2023 التي أجلت لجلسة 14 فبراير المقبل لسماع الشهود، والقضية رقم 955 لسنة 2017 التي أجلت لجلسة 6 إبريل/نيسان للمرافعة.

كما شملت التأجيلات قضايا تعود لعام 2013 و2019 و2021، لمدد تتراوح بين شهري فبراير ومارس من العام المقبل، وذلك لاستكمال الإجراءات القانونية من سماع مرافعات النيابة أو إحضار الشهود.

اختتمت المنظمات الحقوقية تقاريرها بالتأكيد أن هذه الأحكام، وخاصة تلك المتعلقة بالأطفال، تعكس إصراراً على استخدام قوانين مكافحة الإرهاب في مصر كأداة للعقاب السياسي بدلاً من التصدي الفعلي للمخاطر الأمنية.

وحذّرت الشبكة المصرية من انهيار منظومة العدالة وتقويض الثقة في القضاء المصري نتيجة هذه الإجراءات، مطالبة بالإلغاء الفوري للأحكام الصادرة بحق الطفلين والالتزام بالمواثيق الدولية التي تحمي حقوق القُصّر وتضمن لهم محاكمات عادلة

*بالمخالفة للتقارير الحقوقية عن الانتهاكات.. زيارة النيابة العامة لسجون السيسي نسخة مستوحاة من فيلم البرئ

حوّل الإعلام المحلي زيارة (النيابة العامة) لسجني وادي النطرون وأبو زعبل بشكل دعائي إيجابي، مبرزًا نظافة العنابر، وغياب الشكاوى، وتوفير الرعاية الطبية، مع التركيز على أن النزلاء يتمتعون بحقوقهم الدستورية والقانونية.

ومنذ سنوات، دأبت وزارة الداخلية المصرية على إنتاج مشاهد دعائية لزيارات السجون، تُظهرها وكأنها منتجعات سياحية: مشاوي، ومزارع، وبيض ونعام، وملاعب رياضية، وصالات جيم حديثة.

والتقط الإعلام المحلي هذه الصور وأعاد تدويرها في تقارير متشابهة، تزعم أن النزلاء “يتمتعون بكامل حقوقهم الدستورية والقانونية”.!

وخلف هذه الصورة البراقة، تكمن حقيقة مرة، وثقتها تقارير حقوقية محلية ودولية، تكشف عن انتهاكات جسيمة وظروف احتجاز قاسية، تصل إلى حد الإهمال الطبي والتعذيب.

دعاية محلية

(اليوم السابع): أبرزت نظافة العنابر وغياب الشكاوى، مؤكدة أن النزلاء يعيشون في ظروف ملائمة.

 (صدى البلد): ركزت على الرعاية الطبية، وزيارات النيابة العامة للفرق الصحية داخل السجون.

 (المصري اليوم): تحدثت عن الالتزام بالمعايير القانونية والإنسانية، ونشرت صورًا توثق الجولة.

 (مصطفى بكري): وصف السجون بأنها “5 نجوم”، وشكر وزارة الداخلية على “المعاملة الآدمية”.

وتشترك التغطية الإعلامية لزيارة النيابة العامة (المستقلة اسما والتابعة واقعا لسلطة الانقلاب) لسجني وادي النطرون وأبو زعبل في سمات واضحة: إبراز الجانب الإنساني، وتأكيد غياب الشكاوى، والتركيز على الرعاية الطبية. لكنها تتجاهل شهادات السجناء وأهاليهم، وتتغاضى عن تقارير حقوقية موثقة.

الحقيقة المرة

منظمة العفو الدولية (مارس 2025): سجناء سجن العاشر من رمضان دخلوا في إضراب عن الطعام احتجاجًا على ظروف الاحتجاز القاسية، وحرمانهم من التريض والزيارات. الإدارة ردت بعقوبات وانتقام، منها النقل إلى سجون سيئة السمعة ومصادرة المتعلقات.

المفوضية المصرية للحقوق والحريات (نوفمبر 2025): نزلاء سجن بدر 3 أضربوا عن الطعام بسبب سوء المعاملة والتعنت مع ذويهم.

المبادرة المصرية للحقوق الشخصية (سبتمبر 2025): أكدت أن سجناء بدر محرومون من أبسط حقوقهم مثل التريض والقراءة والزيارة، وهي حقوق لا تحتاج إلى إنفاق إضافي بل إلى قرار إداري.

المجلس القومي لحقوق الإنسان (ديسمبر 2025): تلقى 190 شكوى عن التعذيب وإساءة المعاملة خلال عام واحد، معظمها من مراكز الإصلاح والتأهيل. أشار إلى التباين بين ما يثار وما تنتهي إليه التحقيقات، وطالب بضمانات لتحقيق مستقل وشفاف.

قضية محمود ميكا (أبريل 2025): وفاة شاب داخل قسم شرطة الخليفة وسط شهادات عن تعرضه للتعذيب، بينما نفت الداخلية ذلك. تقارير حقوقية أكدت وجود آثار ضرب وتعذيب على جسده.

منظمات حقوقية (مايو 2025): وثقت وفاة سجناء بسبب الإهمال الطبي، وحرمانهم من الرعاية الصحية الملائمة، مع تنامي محاولات الانتحار داخل سجن بدر 3.

الأمم المتحدة (أكتوبر 2025): المفوضية السامية لحقوق الإنسان أعربت عن مخاوف بشأن الاختفاء القسري واستمرار التعذيب وسوء المعاملة، وطالبت بفتح السجون أمام مراقبين مستقلين.

https://x.com/SaheehMasr/status/2002708999834140938
https://www.facebook.com/photo/?fbid=1191286006525615&set=a.103872331933660

وبحسب  @grok فإن “سجن أبو زعبل مجمع سجون أمنية شديدة الحراسة شمال القاهرة، يحتجز آلاف السجناء الجنائيين والسياسيين، خاصة من الإسلاميين بعد 2013، وشهد حوادث مثل وفاة 37 شخصًا بالاختناق في 2014 حسب تقارير حقوقية. سقف الحرية في مصر محدود بقوانين صارمة ضد الإرهاب والتجمعات، حيث يُقمع النقد الحاد للحكومة بالاعتقالات، رغم التركيز الرسمي على الاستقرار. التقارير الدولية تُشير إلى انخفاض في حرية التعبير، لكنها قد تكون متحيزة ضد النظام.”.

الدعاية والواقع

وتركز الدعاية الرسمية على صورة مثالية، تُظهر السجون كأماكن نظيفة، مزودة بملاعب وصالات رياضية، حيث يتمتع النزلاء بحقوقهم كاملة.

أما الحقيقة المرة فاستعرضتها تقارير حقوقية تكشف عن حرمان السجناء من التريض والزيارات، والإهمال الطبي، والتعذيب، والوفاة داخل مقار الاحتجاز.

ويرى حقوقيون أن الهدف من الدعاية هو؛ إقناع الرأي العام المحلي والدولي بأن السجون المصرية مطابقة للمعايير، وتبرير القبضة الأمنية في حين تستمر الانتهاكات، وتتصاعد الإضرابات، وتوثيق حالات وفاة بالإهمال الطبي ولتعذيب، ما يفضح التناقض بين الصورة الرسمية والواقع.

موقع النيابة العامة في بنية الدولة

والإطار الدستوري والقانوني للنيابة العامة في النصوص الرسمية أنها جزء من السلطة القضائية، وهي “شعبة من شعب القضاء” وفقًا لقانون السلطة القضائية المصري وفي الممارسة العملية: كثير من الباحثين والحقوقيين يرون أن النيابة العامة تعمل فعليًا كذراع للسلطة التنفيذية، نظرًا لارتباطها المباشر بوزير العدل ورئيس الجمهورية، ولأنها لا تتمتع باستقلال مالي وإداري كامل.

وتتبع النيابة العامة هيكليا النظام: فالنائب العام يُعيَّن بقرار من رئيس الجمهورية، ما يجعل موقعه مرتبطًا بالسلطة التنفيذية.

وفي القضايا السياسية وملفات السجون، يُنظر إلى النيابة العامة باعتبارها أداة لتبرير مواقف الدولة، أكثر من كونها جهة رقابية مستقلة.

كما تغيب عن اجراءات النيابة العامة الرقابة الخارجية فلا توجد آلية مستقلة تسمح بمراجعة قرارات النيابة العامة أو مساءلتها أمام البرلمان أو هيئة قضائية منفصلة.

انعكاسات الدعاية

وعندما تعلن النيابة العامة أن السجناء “يتمتعون بكامل حقوقهم”، يُنظر إلى هذه التصريحات باعتبارها جزءًا من خطاب السلطة التنفيذية، لا تقييمًا قضائيًا محايدًا بل إعادة لفيلم البرئ الشهير للفنان أحمد زكي.

وهذا الوضع يضعف ثقة المواطنين في استقلال القضاء، ويجعل النيابة العامة تُرى كأداة سياسية أكثر من كونها مؤسسة عدلية بحسب محامين وحقوقيين.

وفي أنظمة ديمقراطية، النيابة العامة غالبًا ما تكون مستقلة تمامًا عن السلطة التنفيذية، أو تخضع لرقابة برلمانية، لضمان عدم استخدامها في تصفية الخصوم السياسيين.

جريمة النظام

ويعتقد مراقبون أن الجريمة ليست فقط في الانتهاكات نفسها، بل في التغطية عليها بالدعاية الكاذبة. فالنظام يوظف الإعلام المحلي والنخب الموالية لتسويق صورة زائفة، بينما يقمع أي صوت مستقل يحاول كشف الحقيقة. هذه الاستراتيجية تجعل من المثقف والإعلامي جزءًا من ماكينة التبرير، بدل أن يكونوا ضميرًا ناقدًا.

ويؤكد المراقبون أن الزيارات الدعائية للسجون ليست سوى ستار يخفي وراءه واقعًا مظلمًا. بينما تُعرض صور الملاعب والمشويات، هناك سجناء محرومون من الشمس والهواء، وآخرون يموتون بسبب الإهمال الطبي، وغيرهم يتعرضون للتعذيب. الفارق بين التناول الإعلامي والدعاية الرسمية والحقيقة المرة هو الفارق بين صورة مُصطنعة وواقع موثق بالدماء والآلام.

ويعتبر حقوقيون أن كشف هذه الجريمة واجب أخلاقي، ليس فقط دفاعًا عن حقوق السجناء، بل عن حق المجتمع في معرفة الحقيقة، ومحاسبة من يحوّل السجون إلى مقابر صامتة، بينما يبيعها للإعلام كمنتجعات خمس نجوم.

*صحفيو البوابة نيوز يتمسكون بموقفهم وتطبيق الحد الأدنى للأجور

أكد صحفيو «البوابة نيوز» المعتصمون تمسكهم الكامل بمطلبهم الأساسي والمشروع، والمتمثل في تطبيق الحد الأدنى للأجور وفقًا لما أقره القانون، باعتباره حقًا أصيلًا لا يقبل المساومة أو الانحراف عنه، مشددين على أن تحركهم عمالي بحت ولا يحمل أي توجهات أو تحزبات سياسية.

وأوضح الصحفيون أنهم يحرصون على عدم الانجرار إلى أي معارك جانبية أو خلافات داخلية، مؤكدين أن أي تصريحات تصدر عن أطراف أخرى لا تعبر عنهم ولا تمثل موقفهم، وأن بوصلتهم موجهة فقط نحو تطبيق القانون وصون الحقوق المشروعة.

وشدد المعتصمون على أن الاحتكام إلى قانون العمل وتطبيقه العادل فيما يخص الأجور يمثل الأساس الحقيقي لأي حل جاد ومستدام، مطالبين بتنفيذ ما أقرته الدولة بشأن الحد الأدنى للأجور دون تأخير.

وثمّن الصحفيون الدور الداعم الذي تقوم به نقابة الصحفيين برئاسة النقيب خالد البلشي، في مساندة مطالبهم المشروعة، مؤكدين ضرورة أن تكون النقابة طرفًا أصيلًا في أي اتفاق يتم التوصل إليه وتنفيذه، بما يحفظ كيان المؤسسة ويصون حقوق العاملين.

*بعد “بوابة” عبدالرحيم علي توقف الإصدار الورقي لـ”فجر” عادل حمودة وأزمة برواتب الصحفيين

في أزمة تشبه أزمة صحفيي موقع البوابة نيوز وتوقف الرواتب، أطلقت أزمة جريدة الفجر التي تكشف عن أوضاع مزرية للصحفيين المصريين، حيث توقفت النسخة الورقية منذ أكتوبر 2025، وتراكمت رواتب غير مدفوعة منذ يونيو، وسط غياب الشفافية حول الملاك الجدد، وتهديد مستقبل العاملين. هذه الأزمة ليست معزولة، بل تأتي بعد أزمة مشابهة في جريدة البوابة، وتعكس انهيارًا أوسع في الصحافة الورقية المصرية تحت ضغط اقتصادي ورقمي وسياسي.

ومنذ منتصف أكتوبر 2025، توقفت جريدة الفجر عن إصدار نسختها الورقية، وهو توقف امتد لـ 12 عددًا متتاليًا دون أي بيان رسمي يوضح الأسباب أو يحدد موعدًا لاستئناف الطباعة.

ولم تكن الأزمة مجرد توقف تقني، بل جاءت في سياق انهيار مالي وإداري، حيث لم يتقاضَ الصحفيون والعاملون رواتبهم مع استمرارهم في العمل حتى أكتوبر. هذه الأزمة أعادت إلى الأذهان أزمة مشابهة واجهها صحفيو البوابة، لتؤكد أن الصحافة الورقية في مصر تعيش مرحلة حرجة تهدد وجودها.

وقال صحفيون إن أزمة الفجر ليست مجرد مشكلة إدارية أو مالية، بل هي مؤشر على انهيار منظومة الصحافة التقليدية في مصر مع تراجع الصحافة الورقية أمام الإعلام الرقمي. هذه الأزمة، تأتي بعد أزمة البوابة، تؤكد أن مستقبل الصحافة المصرية يحتاج إلى إعادة نظر جذرية، تضمن حقوق الصحفيين وتعيد الاعتبار لدور الصحافة كضمير المجتمع وصوته الحر.

الأزمة المالية والحقوقية

وتتمثل الأزمة في عدم حصول العاملين في النسخة الورقية والموقع الإلكتروني على مستحقاتهم منذ يونيو، رغم أن الأجور في الأساس أقل من الحد الأدنى القانوني (7 آلاف جنيه).

وهناك قلق بين الصحفيين لغياب التأمينات الاجتماعية وعدم وضوح مدى التزام الإدارة بسدادها، كما أن فقدان الاعتمادات الرسمية توقف الإصدار الورقي يهدد اعتماد الصحفيين لدى الوزارات والجهات الرسمية، ما يعطل استخراج تصاريح السفر وتجديد الهوية المهنية.

ويواجه الصحفيون فراغًا إداريًا، حيث لا توجد جهة واضحة مسئولة عن تنظيم شئونهم أو ضمان حقوقهم.

ولم يشفع لفجر عادل حمودة الخروج من أزمتها المالية التي أدت لتوقف الطباعة لأسابيع، قبل أن تُستأنف بعد صرف جزء من المستحقات، فضلا عن أن استحواذ الشركة “المتحدة للخدمات الإعلامية” على أسهم الجريدة، مع تنازل الملاك السابقين عن حصصهم، وبينهم الكاتب الصحفي عادل حمودة، لم يحسن من أوضاع الصحفيين، بل ازدادت سوءًا مع استمرار تأخر الرواتب وتوقف الإصدار الورقي.

توقف النسخ الورقية

وفي صناعة الصحافة يبدو أن أزمة اقتصادية تتعلق بارتفاع تكاليف الطباعة والورق وتراجع الإعلانات وضعف التوزيع جعل استمرار الإصدار عبئًا ماليًا.

ويزيد الأزمة، تغير سلوك الجمهور واعتماده على الهواتف الذكية ومواقع التواصل، ما دفع المؤسسات إلى التركيز على النسخ الإلكترونية، وتوقف النسخ الورقية يعني فقدان وظائف وأزمات حقوقية وغياب الاستقرار المهني.

واعتبر مراقبون أن توقف بعض الصحف قد يكون جزءًا من إعادة توزيع النفوذ الإعلامي لصالح مؤسسات أكبر وأكثر قربًا من السلطة، ما يقلل من مساحة التعددية الإعلامية.

وحذر متابعون من أن توقف الصحف الورقية يعني فقدان جزء من الذاكرة الجمعية، ويضعف فكرة الصحيفة كوثيقة يمكن الرجوع إليها. 

وتوقفت نسخ ورقية مثل الفجر والدستور، وتراجعت صحف حزبية قديمة مثل الأهالي والعربي الناصري، وينضم نحو 50 صحفيًا وفنيًا بالنسخة الورقية للفجر، مع عشرات آخرين في صحف ورقية أخرى توقفت رغم أن منهم من أمضى أكثر من 10 سنوات في العمل، فباتوا يواجهون مصيرًا مجهولًا.

وترتفع تكاليف الطباعة والورق فأسعار الورق والحبر والطباعة تضخمت ما جعل استمرار الإصدار الورقي عبئًا ماليًا كما تراجعت الإعلانات كمصدر أساسي لتمويل الصحف الورقية انتقلت إلى المنصات الرقمية علاوة على تقهقر التوزيع فانخفضت أعداد القراء الذين يشترون النسخ الورقية بسبب تغير العادات الإعلامية.

توقف النسخ الورقية لصحف بعينها يعني تراجع صناعة الصحافة التقليدية تحت ضغط اقتصادي ورقمي، مع انعكاسات مباشرة على العاملين، وتداعيات سياسية وثقافية على المشهد الإعلامي ككل. إنه مؤشر على أن الصحافة المصرية والعربية تدخل مرحلة جديدة، حيث يصبح البقاء للأقوى ماليًا والأكثر قدرة على التكيف مع الإعلام الرقمي.

وخلص مراقبون إلى أن أزمة جريدة الفجر ممتدة تجمع بين توقف الإصدار الورقي، وتأخر الرواتب، وغياب الشفافية حول الملاك الجدد، وتهديد مستقبل الصحفيين العاملين بها. الوضع الحالي يضع الصحفيين أمام خيار التقدم بشكاوى رسمية لوزارة العمل، وسط حالة من عدم اليقين بشأن مصير الجريدة ومؤسستها.

*تحذير مصري قطري تركي من انهيار اتفاق غزة بسبب خروقات الاحتلال

كشفت مصادر أمريكية مطلعة عن تقدم مصر وقطر وتركيا بمطالب مشتركة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، دعت فيها إلى ممارسة ضغوط مباشرة على إسرائيل لوقف الهجمات الجوية على قطاع غزة.

وأكدت المصادر الأمريكية المطلعة أن الدول الثلاث – مصر وقطر وتركيا- ترى أن الدور الأمريكي يظل حاسما في التأثير على قرار حكومة الاحتلال الإسرائيلي وذلك وفقا لما نقلته صحيفة واشنطن بوست الأمريكية.

وطالبت الدول الثلاث واشنطن بضرورة التدخل بشكل عاجل لوقف الضربات الجوية، وتهيئة الظروف المناسبة لاستمرار التهدئة وحماية المدنيين في قطاع غزة، والانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب وفقا لخطة الرئيس دونالد ترامب.

وتابعت المصادر للصحيفة الأمريكية قائلة إن استمرار الهجمات الجوية يفاقم الأزمة الإنسانية في غزة، ويزيد من معاناة السكان، في ظل نقص حاد في الإمدادات الأساسية، الأمر الذي يتطلب تحركًا دوليا فاعلا لضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق.

وفي سياق الجهود الدبلوماسية المكثفة للحفاظ على وقف إطلاق النار الهش في قطاع غزة، الذي تم التوصل إليه في أكتوبر بوساطة مصرية أمريكية قطرية وتركية، عقد اجتماع في ميامي بفلوريدا في 20 ديسمبر بين مسؤولين أمريكيين كبار بما في ذلك المبعوث ستيف ويتكوف ونظرائهم من مصر وقطر وتركيا.

وركز الاجتماع على مراجعة تنفيذ المرحلة الأولى من خطة الرئيس دونالد ترامب للسلام في غزة، والتحضير للانتقال إلى المرحلة الثانية التي تشمل نزع سلاح حماس، ونشر قوة استقرار دولية، وإعادة إعمار القطاع.

يأتي هذا وسط انتهاكات إسرائيلية متكررة بما في ذلك ضربات جوية وقصف مدفعي أسفر عن استشهاد مئات الفلسطينيين منذ بدء التهدئة حوالي 400 شهيد بحسب تقارير فلسطينية، مما يفاقم الأزمة الإنسانية مع نقص الإمدادات وصعوبة وصول المساعدات.

*مصر توجه رسالة إلى “السد الإثيوبي”: “لكم بالمرصاد”

قال وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج بدر عبد العاطي، إن مصر تواجه تحديات غير مسبوقة في تاريخها المعاصر، مشيرا إلى أنها “محاطة بأحزمة نيران في جميع الاتجاهات“.

وأكد عبد العاطي، خلال كلمته أمام لجنة حقوق الإنسان والتضامن الاجتماعي بمجلس الشيوخ، برئاسة الدكتور عبد الهادي القصبي وبحضور اللواء أحمد العوضي، وكيل المجلس، أن السد الإثيوبي يمثل تهديدًا وجوديًّا، موضحًا: “لا نقول سد النهضة، وإنما نقول السد الإثيوبي، لأنه ليس نهضة على الإطلاق، بل عمل أحادي الجانب“.

وأضاف: “هذا السد فرض إرادة من طرف واحد، وأي ضرر يلحق بمصر في حقوقها المائية سيُتبع برد فعل، وبالتأكيد في إطار حق الدفاع عن النفس.” مردفًا بعبارة حاسمة: “أنا له بالمرصاد“.

وشدد وزير الخارجية على أن أي مساس بحقوق مصر المائية سيواجه برد قانوني وفقًا لأحكام القانون الدولي، مشيرًا إلى أن الدولة المصرية تحتفظ بحقها المشروع في حماية مصالحها الحيوية.

وفي سياق متصل، أشار عبد العاطي إلى أن الدبلوماسية البرلمانية تلعب دورًا محوريًّا في التعامل مع هذا الملف، باعتبارها وسيلة فاعلة لتوصيل الرؤية المصرية إلى الأطراف الدولية، وشرح طبيعة التهديد الذي يمثله السد الإثيوبي على الأمن القومي المصري والإقليمي.

وأكد أن الدولة المصرية لم تدخر جهدًا في البحث عن حل سلمي وعادل لهذه الأزمة، لكنها لن تسمح بأي حال من الأحوال بالإضرار بحقوقها التاريخية والقانونية في مياه نهر النيل، التي تمثل شريان الحياة لملايين المصريين.

*إيطاليا تخطط لزراعة القمح بمصر مقابل نسبة تصدير رغم الشح المائي

قال مصدر مصري، إن إيطاليا أبدت اهتماما بزراعة نوع معين من القمح بالأراضي المصرية، وتقدمت بطلب لإبرام شراكة مع جهاز مستقبل مصر للتنمية، وهو جهاز مهمته استصلاح الأراضي الصحراوية.

وبحسب المصدر الذي تحدث لموقع “القاهرة 24” فإن المباحثات جارية حاليا مع الجانب الإيطالي للتوصل إلى اتفاق نهائي ينظم أطر التعاون بين الجانبين.

وأوضح أن الشراكة المقترحة بين مصر وإيطاليا تتضمن مشاركة الجانب الإيطالي بالبذور والخبراء، وربما بعض أنواع الأسمدة، بينما يشارك جهاز مستقبل مصر بالأراضي الزراعية والعمالة والمعدات اللازمة لتنفيذ المشروع.

نسبة للتصدير

وأشار إلى الحاجة لتعديل بعض القوانين لإتاحة تصدير النسبة المتفق عليها من القمح مع الجانب الإيطالي إلى الخارج، وذلك في إطار الترتيبات النهائية المرتقبة للاتفاق.

وتعد مصر من أكبر مستوردي القمح عالميا لتلبية احتياجاتها الضخمة للخبز المدعم والصناعات الغذائية، ويصل استهلاك البلاد سنويا من القمح نحو 20 مليون طن تنتج منها حوالي 9 ملايين طن محليا.

الشح المائي

ويعد توفر المياه عاملا حاسما في التوجه نحو الاكتفاء الذاتي من القمح، حيث تعتمد مصر على نهر النيل وبعض الآبار الجوفية في المناطق الجديدة، وكذلك المياه المعالجة كمصادر للمياه الصالحة للزراعة.

وفي سبتمبر الماضي، صرح وزير الموارد المائية والري هاني سويلم، بأن وضع المياه الحالي في مصر لا يسمح بتحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح، لافتا إلى أن مصر تعيد تدوير 22 مليار متر مكعب من المياه سنويا لسد جزء من احتياجات المياه.

وذكر الوزير أن المشكلة تكمن في المياه وليس وفرة الأراضي، قائلا إن 80% من الأراضي الزراعية في مصر تصلح للزراعة لكن هناك نقصا في المياه، مضيفا أن مياه الشرب تشكل 20% من استهلاك المياه و80% للزراعة.

وقال سويلم في تصريحاته، إنه ضد زراعة القمح في الصحراء بسبب استهلاك مياه الآبار، ولكن الأفضل زراعة محاصيل زراعية يمكن تصديرها إلى الخارج وزيادة الحصيلة الدولارية لشراء القمح بسعر منخفض

*السيسي يمدد عمل لجنة “نهب أموال” المعارضين تقنينًا لسرقة الأموال

في خطوة تؤكد إصرار قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي على استخدام القضاء كأداة للبطش بالخصوم السياسيين وتصفيتهم اقتصادياً، أصدر السيسي القرار رقم 732 لسنة 2025 بتجديد ندب عدد من قضاة محاكم الاستئناف لرئاسة وعضوية ما يسمى بـ”لجنة إجراءات التحفظ والإدارة والتصرف في أموال الجماعات الإرهابية والإرهابيين”.

هذا القرار، الذي يبدأ سريانه في الأول من أكتوبر 2025، يمدد عمل لجنة استثنائية أثارت منذ تشكيلها بموجب القانون رقم 22 لسنة 2018 انتقادات حقوقية وقانونية واسعة، باعتبارها التفافاً صريحاً على الدستور وشرعنة لـ”سرقة” ممتلكات المعارضين دون أحكام قضائية نهائية.

“سيف مسلط” بلا رقابة: قانون 2018 وعسكرة العدالة

تستند اللجنة في عملها إلى قانون “التحفظ” سيئ السمعة، الذي منح مجموعة من القضاة المنتدبين سلطات واسعة تصل إلى مصادرة الأموال ونقلها للخزانة العامة، في إجراء يصفه قانونيون بأنه “تأميم مقنع”.

المحامي الحقوقي خالد علي سبق أن وصف سلطات هذه اللجنة بأنها “شديدة الاتساع” وتُخل بمبادئ المحاكمة العادلة، حيث تصدر قراراتها في “الغرف المغلقة” دون سماع المتهمين أو دفاعهم، مما يضرب عرض الحائط بمبدأي المواجهة والمساواة. هذا النهج يحول القضاء من حصن للحقوق إلى “ترس” في آلة القمع الأمنية، حيث تصبح الملكية الخاصة مستباحة بمجرد “تحريات أمنية” لا تخضع لأي تدقيق قضائي حقيقي.

انتهاك دستوري وفضيحة قانونية

الانتقادات لهذه اللجنة لم تتوقف عند الحقوقيين الدوليين، بل جاءت من قلب المجتمع القانوني المصري. خالد علي، الذي خاض معارك قضائية ضد قرارات اللجنة، اعتبر في تصريحات سابقة أن السماح بالطعن أمام المحكمة الدستورية على قانون 2018 كان “بارقة أمل”، لكن تجديد عمل اللجنة اليوم يغلق هذا الباب مجدداً ويؤكد نية النظام المضي في سياسة “التنكيل المالي”.

من جانبه، وصف المحامي نجاد البرعي إجراءات الدولة في هذا الملف بأنها تعبر عن “رغبة في إنهاء ملف أموال الإخوان وضمها للخزينة بأسرع وقت”، مشيراً إلى أن هذه التشريعات الاستثنائية لا تنجي أحداً ولا تحسن صورة مصر الحقوقية أمام العالم، بل تكرس واقع “الدولة البوليسية” التي تدوس على الدستور والقانون.

مصادرة بلا حكم: حين يصبح “الاشتباه” سند الملكية

الوجه الأخطر لعمل هذه اللجنة هو استنادها إلى “معلومات أمنية” لإصدار قرارات تمس جوهر الحق في الملكية، دون انتظار أحكام قضائية باتة، وهو ما يخالف صريح المادة 33 و35 من الدستور المصري التي تحمي الملكية الخاصة وتمنع فرض الحراسة عليها إلا بحكم قضائي.

التقارير تشير إلى أن اللجنة تحفظت على أموال مئات الأشخاص والشركات والجمعيات الأهلية والمدارس، في حملة ممنهجة لتجفيف منابع العمل الأهلي والخيري المستقل، وتحويل هذه الأصول إلى “غنائم حرب” للنظام. ما يحدث ليس “مكافحة إرهاب”، بل هو “إرهاب دولة” يستخدم القانون لنهب الثروات وتركيع الخصوم، في ظل صمت مطبق من المؤسسات التي يفترض بها حماية العدالة.

*تصاعد الطعون الدستورية ضد قانون الإيجار القديم هل يتحوّل القضاء إلى الملاذ الأخير لحماية المستأجرين؟

تشهد الساحة القضائية في مصر تصعيداً غير مسبوق في الطعون الدستورية ضد قانون الإيجار القديم رقم 164 لسنة 2025، في مؤشر واضح على عمق الأزمة الاجتماعية والقانونية التي فجّرها التشريع الجديد منذ صدوره، فمع قيد سادس دعوى دستورية أمام المحكمة الدستورية العليا، يتزايد الرهان الشعبي على القضاء باعتباره طوق النجاة الأخير لملايين الأسر المهددة بفقدان مساكنها، خاصة كبار السن الذين أمضوا أعمارهم داخل بيوت تحولت فجأة إلى مصدر قلق وجودي.
الدعوى الأحدث، المقيدة برقم 43 لسنة 47 قضائية “دستورية”، أقامها المستشار السابق يحيى وفا، وتميّزت بكونها أول طعن يطالب بعدم دستورية القانون كاملاً، وليس الاكتفاء بالطعن في مواد بعينها، ما يضفي عليها وزناً قانونياً خاصاً قد يفتح الباب أمام إعادة النظر في فلسفة القانون برمته.
وبهذه الدعوى، يصبح قانون الإيجار القديم محل نظر دستوري في ست دعاوى متزامنة، ما يعكس حجم الاعتراض القانوني والمجتمعي المتنامي، ويكشف عن اتساع الفجوة بين المشرّع وواقع ملايين المستأجرين الذين يرون في القانون تهديداً مباشراً لاستقرارهم السكني والاجتماعي.
لماذا تزايدت الدعاوى الدستورية؟

يرى خبراء قانونيون أن موجة الطعون الحالية ليست مجرد تحرك قانوني معزول، بل تعبير عن رفض واسع لتشريع مسّ مراكز قانونية مستقرة، وأعاد صياغة العلاقة الإيجارية بصورة اعتبرها كثيرون مختلة لصالح طرف واحد، فالقانون، بحسب معارضيه، تجاهل البعد الاجتماعي للسكن، وتعامل مع المسألة بمنطق اقتصادي جامد، دون مراعاة أوضاع الفئات الهشة، وفي مقدمتها كبار السن وأصحاب المعاشات.

كما يثير القانون تساؤلات دستورية جوهرية تتعلق بمبادئ العدالة الاجتماعية، وحماية الحق في السكن، وعدم جواز الإخلال بالحقوق المكتسبة، وهي مبادئ نص عليها الدستور المصري وأكدتها سوابق قضائية سابقة للمحكمة الدستورية العليا.

القضاء بين النص والعدالة الاجتماعية

في ظل انسداد الأفق السياسي والتشريعي، بات القضاء بالنسبة للمستأجرين هو الملاذ الأخير لوقف ما يصفونه بـ”الطرد القانوني الجماعي” من منازلهم. ويعلّق ملايين المواطنين آمالهم على المحكمة الدستورية العليا لإعادة ضبط التوازن بين حق الملكية وحق السكن، بما يحفظ كرامة الإنسان ويمنع تحوّل الشيخوخة إلى رحلة قسرية للبحث عن مأوى.
ويرى مختصون أن قبول المحكمة الطعن شكلاً وموضوعاً قد يفضي إلى أحد سيناريوهين: إما إسقاط مواد جوهرية في القانون، أو الحكم بعدم دستوريته كلياً، ما سيجبر السلطة التشريعية على إعادة صياغة قانون جديد أكثر توازناً، يراعي البعد الاجتماعي إلى جانب الاعتبارات الاقتصادية.
قلق اجتماعي وترقب شعبي

يتزامن هذا المسار القضائي مع حالة ترقب وقلق غير مسبوقة في أوساط المستأجرين، الذين باتوا ينظرون إلى هذه الدعاوى باعتبارها المعركة القانونية الأخيرة للدفاع عن حقهم في البقاء داخل منازلهم، كما تمثل الدعوى الأخيرة أول تحرك منظم لفريق “حكايات الإيجار القديم”، في إطار مسار قانوني يسعى إلى نقل الصراع من الشارع إلى منصة القضاء الدستوري.
وبينما تتكدس الملفات أمام المحكمة الدستورية، يبقى السؤال مفتوحاً:
هل ينقذ القضاء ملايين الأسر من شبح الطرد في نهاية العمر، أم يمر القانون باعتباره أمراً واقعاً؟
الإجابة باتت معلّقة على أحكام قادمة، قد تعيد رسم خريطة السكن في مصر لسنوات طويلة مقبلة.

*صرخات من قاع الفقر: استغاثة مسنة مصرية تفضح أكذوبة “حياة كريمة”

في مشهد درامي يُلخّص الواقع المأساوي الذي يعيشه ملايين المصريين تحت وطأة حكم الانقلاب العسكري، تداول نشطاء على منصات التواصل الاجتماعي مقطع فيديو مؤثراً لسيدة مسنة مصرية، تستغيث بدموع القهر من قسوة الظروف المعيشية وتدهور الأوضاع الاقتصادية التي حولت حياة السواد الأعظم من الشعب إلى جحيم يومي.

السيدة التي ظهرت في الفيديو، ووجهها يحمل تجاعيد الزمن وآثار المعاناة، لم تكن تطالب برفاهية أو كماليات، ولا حتى بحقوق سياسية، بل كانت تطلق صرخة استغاثة بدائية بحثاً عن “لقمة العيش” والستر، في بلد بات فيه رغيف الخبز وسقف يحمي من البرد حلماً بعيد المنال لقطاعات واسعة من المواطنين.

هذه الاستغاثة ليست مجرد حالة فردية، بل هي “جرس إنذار” يكشف حجم الكارثة الإنسانية التي خلفتها سياسات الإفقار المتعمد، وسط مطالب شعبية وحقوقية بتدخل عاجل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان. 

مش لاقية أكل”.. استغاثات متكررة تكشف وجه النظام القبيح

لم تكن استغاثة هذه المسنة حالة معزولة أو استثنائية في مصر “الجديدة”، بل هي حلقة في سلسلة مآسي لا تنتهي، وتوثيق حي لانهيار شبكة الأمان الاجتماعي. فقد سبقتها حالات مشابهة هزت الضمير الإنساني، ولعل أبرزها فيديو السيدة “أميرة عبده” التي وصلت بها الحال لعرض أطفالها الأربعة للبيع، في سابقة تاريخية تعكس قمة اليأس، بسبب الفقر المدقع وعجزها عن توفير مأوى بعد طردها من شقتها، قائلة بمرارة: “مش لاقية أكل ولا مكان نقعد فيه”.

هذه المشاهد الصادمة تعري الدعاية الرسمية التي يروجها إعلام النظام عن “حياة كريمة” و”إنجازات غير مسبوقة”، وتكشف الحقيقة المرة: الدولة تخلت عن مسؤولياتها الدستورية والأخلاقية تجاه مواطنيها، تاركة الفقراء وكبار السن فريسة للجوع والتشرد والمرض. وفي المقابل، تنشغل السلطة بجمع الجبايات وفرض الرسوم والضرائب التي لا يرى منها المواطن إلا مزيدًا من الإفقار، بينما تُنفق المليارات على قصور رئاسية ومشاريع ترفيهية لا تخدم سوى فئة ضيقة من المنتفعين. 

الغلاء الفاحش: نار تحرق جيوب الفقراء وتلتهم الطبقة المتوسطة

تتزامن هذه الاستغاثات المؤلمة مع موجة غلاء طاحنة تضرب الأسواق المصرية بلا رحمة، حيث قفزت أسعار السلع الغذائية الأساسية بنسب جنونية وصلت إلى 15% في فترات قصيرة، وارتفعت أسعار الوقود والخدمات لمستويات قياسية تفوق طاقة الاحتمال. هذا التضخم المتوحش لم يكتفِ بسحق الفقراء، بل أدى إلى تآكل القدرة الشرائية للطبقة المتوسطة التي بدأت تنزلق سريعاً نحو الفقر.

التقارير الاقتصادية والحقوقية تحذر من أن معدلات الفقر الحقيقية في مصر قد تتجاوز حاجز الـ 38%، وهو رقم مرعب ومرشح للزيادة في ظل إصرار الحكومة على تنفيذ سياسات “الصدمة” الاقتصادية استجابة لشروط صندوق النقد الدولي المجحفة، دون أي اعتبار للبعد الاجتماعي أو حماية الفئات الأكثر هشاشة. المواطنون باتوا يتساءلون بمرارة ويأس في فيديوهاتهم المنتشرة: “مين هيكمل معاك لـ 2025؟”، في إشارة واضحة إلى فقدان الأمل في أي تحسن في ظل إدارة تدير الاقتصاد بمنطق “الجباية” وسحب الدعم، لا بمنطق “التنمية” والعدالة الاجتماعية.

دولة “المشاريع الوهمية”: خرسانة للأغنياء وتجاهل للإنسان 

وبينما يستغيث كبار السن والأرامل والأيتام من الجوع والبرد والتشرد، تواصل حكومة الانقلاب سياسة “الإنكار” والهروب إلى الأمام عبر الإعلان عن مشاريع “فنكوشية” عملاقة لا تمس واقع الناس ولا تحل أزماتهم. ففي الوقت الذي تعجز فيه أجهزة الدولة عن توفير سكن بديل لمسنة هُدم منزلها، كما حدث في وقائع سابقة موثقة، أو توفير معاش يغني عن السؤال، تستمر الحكومة في ضخ المليارات المقترضة في المدن الصحراوية الجديدة والعاصمة الإدارية التي لا يسكنها إلا الأشباح وصفوة الأغنياء.

هذا الانفصال التام والسافر عن الواقع يؤكد أن النظام الحالي لا يرى في المواطن المصري سوى “رقم” في معادلة مالية لزيادة الحصيلة الضريبية، وليس إنسانًا له حقوق وكرامة يجب صونها. إن استمرار تجاهل هذه الصرخات المكتومة تحت قهر الحاجة والخوف، والاكتفاء بالحلول الأمنية أو الإعلامية التجميلية، ينذر بانفجار اجتماعي وشيك قد لا تحمد عقباه، حين لا يجد الجائع ما يخسره سوى قيوده.

 

*مقامرة “الأموال الساخنة” تعصف بالجنيه.. اقتصاد “الجباية والاستدانة” يضع مصر على حافة الهاوية في ختام 2025

لم تكد تنطوي صفحات عام 2025، حتى عاد الكابوس القديم الجديد ليقض مضاجع المصريين؛ إذ شهد سعر الدولار قفزة مفاجئة أمام الجنيه، كشفت هشاشة “الاستقرار المزعوم” الذي تغنت به حكومة الانقلاب طوال الأشهر الماضية.

ومع تسجيل الدولار في البنك المركزي 47.52 جنيه للشراء و47.66 جنيه للبيع، وفي البنوك التجارية الكبرى مثل “الأهلي” و”مصر” مستويات 47.64 جنيه للبيع، يظهر بوضوح أن ما سُمي بـ”تحرير سعر الصرف” لم يكن سوى غطاء لسياسات فاشلة تعتمد على “التسول المقنع” عبر آلية الأموال الساخنة، بدلاً من بناء اقتصاد إنتاجي حقيقي.

تحاول المصادر المصرفية التابعة للنظام تبرير هذا الارتفاع بأنه “حركة طبيعية للعرض والطلب” ناتجة عن إقفال المراكز المالية للشركات وخروج جزئي للمستثمرين الأجانب، مروجين لأوهام بأن الدولار سيهبط دون الـ 47 جنيهاً في العام المقبل.

إلا أن هذه التطمينات تصطدم بواقع مرير وأرقام كارثية تكشف أن النظام يستنزف موارد البلاد في دورة مفرغة من الديون لسداد ديون سابقة، تاركاً المواطن فريسة للغلاء والفقر.

أكذوبة “تحسن المؤشرات”.. ومسكنات الفشل الإداري

وفي تفنيد لهذه السياسات، يرى الخبراء أن الانخفاض السابق للدولار كان “وهمياً” ومصطنعاً بقرارات إدارية لا تعكس قوة الاقتصاد. وفي هذا السياق، شن الخبير الاقتصادي الدكتور عبد النبي عبد المطلب هجوماً لاذعاً على السياسة النقدية الحالية، مؤكداً أن الحديث عن وجود “سوق صرف حقيقي” هو محض خيال.

وأوضح عبد المطلب أن “عدم قدرة المواطن على تدبير العملة الصعبة بحرية يعني ببساطة عدم وجود سوق، وأن ما نراه هو تسعير جبري من البنك المركزي لا علاقة له بأساسيات الاقتصاد من تضخم وفائدة”.

وأضاف أن المواطن لن يشعر بأي تحسن طالما أن الحكومة تستمر في سياسة “الجباية” برفع أسعار الغاز والكهرباء والرسوم، مشدداً على أن التحسن الحقيقي يتطلب نمواً يتجاوز 9% وتضخماً دون الـ 10%، وهو ما فشلت الحكومة في تحقيقه، حيث لا تزال الأسعار تنهش في دخول المصريين رغم المزاعم بتراجع الدولار.

ومن جانبها، انضمت الدكتورة سالي صلاح، الخبيرة الاقتصادية والأكاديمية، إلى طابور المحذرين، واصفة ما يحدث بأنه “عملية تجميل لجثة هامدة”. وقالت صلاح في تصريحات خاصة: “إن الحكومة تحتفي بتدفقات دولارية هي في الحقيقة ديون جديدة ستدفع ثمنها الأجيال القادمة.

الارتفاع المفاجئ للدولار في نهاية 2025 هو رسالة إنذار بأن المسكنات انتهى مفعولها. النظام يبني احتياطياته من الرمال المتحركة للأموال الساخنة، بينما القاعدة الصناعية تتآكل والقدرة الشرائية للمواطن في الحضيض. نحن أمام إدارة تفتقر لأبجديات الرؤية الاقتصادية وتدير الدولة بمنطق المحاسب الذي يخفي الخسائر بترحيلها”.

قنبلة الـ 41 مليار دولار.. رهان الخاسرين 

الخطر الأكبر الذي يهدد بانهيار وشيك للجنيه يكمن في الاعتماد المفرط على “الأموال الساخنة” التي بلغت مستويات قياسية ومرعبة تقدر بـ 41 مليار دولار.

هذا الرقم الذي تفاخرت به الحكومة كدليل ثقة، وصفته الدكتورة علياء المهدي، العميدة السابقة لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، بأنه “أمر مقلق للغاية”، مؤكدة أن الصعود الأخير للجنيه لم يكن له أي مبرر موضوعي في ظل عجز الميزان التجاري وركود الصادرات.

وتوقعت المهدي “هروباً مفاجئاً” لهذه الأموال في أي لحظة، مما سيعيد الدولار للتحليق لمستويات قياسية، وهو السيناريو الذي بدأت بوادره تلوح في الأفق الآن.

وبلغة الأرقام الصادمة، كشف الخبير الاقتصادي هاني توفيق عن الكارثة التي تعيشها مصادر الدخل القومي، حيث انهار دخل قناة السويس بنسبة 61% ليسجل 3.99 مليار دولار فقط، وهو رقم هزيل يعكس الفشل في إدارة الأزمات الجيوسياسية والاقتصادية.

وأشار توفيق إلى أن الصادرات البترولية لم تتجاوز 1.18 مليار دولار، بينما تحويلات المصريين والسياحة لا تكفي لسد الفجوة التمويلية الضخمة، منتقداً بشدة استسهال الحكومة للاقتراض الساخن بدلاً من جذب الاستثمار المباشر الذي يخلق فرص عمل حقيقية.

الفشل السياسي يُغرق الاقتصاد.. “عسكرة الفقر”

لم يكن الانهيار الاقتصادي بمعزل عن الفساد السياسي وغياب الرؤية الاستراتيجية. وفي تعليقه على المشهد، أكد الدكتور سيف الدين عبد الفتاح، أستاذ العلوم السياسية، أن الأزمة ليست فنية بل “بنيوية سياسية” في المقام الأول.

وقال عبد الفتاح: “إن نظام الانقلاب لا يملك مشروعاً تنموياً، بل يملك مشروعاً للهيمنة والنهب. ما نراه من تقلبات في سعر الصرف هو نتيجة حتمية لعسكرة الاقتصاد واحتكار المؤسسة العسكرية للمفاصل الحيوية، مما طرد الاستثمار الحقيقي وأبقى الساحة للمضاربين وتجار الديون”.

وأضاف عبد الفتاح: “الحديث عن تعويم أو تحرير سعر صرف في ظل غياب الشفافية والرقابة البرلمانية الحقيقية هو عبث. النظام يمارس (إرهاباً اقتصادياً) ضد المواطن عبر رفع الدعم وزيادة الضرائب لتغطية فشله في إدارة موارد الدولة.

إن انخفاض إيرادات قناة السويس بهذا الشكل الكارثي، وتراجع الإنتاجية، يؤكد أننا أمام سلطة لا تجيد سوى الجباية والاستدانة، وأن العام 2026 قد يحمل سيناريوهات أكثر قتامة إذا استمرت هذه السياسات التي تراهن على بيع أصول الدولة ورهن قرارها السيادي للدائنين”.

في الختام، يبدو أن حكومة الانقلاب تودع عام 2025 بكشف حساب “أحمر”، حيث الدولار يرتفع، والديون تتراكم، والمواطن يدفع الفاتورة من قوت يومه، بانتظار المجهول في ظل سلطة أدمنت الحلول السهلة والمدمرة.

صندوق النقد الدولي يُواصل إقراض نظام السيسي رغم الخراب الاقتصادي في مصر وموجة غلاء جديدة مع بداية 2026 .. الأربعاء 24 ديسمبر 2025م.. صفقة الغاز خيانة موصوفة: السيسى يدعم اقتصاد الاحتلال ويُربط مصير المصريين بالعدو التاريخى

صندوق النقد الدولي يُواصل إقراض نظام السيسي رغم الخراب الاقتصادي في مصر وموجة غلاء جديدة مع بداية 2026 .. الأربعاء 24 ديسمبر 2025م.. صفقة الغاز خيانة موصوفة: السيسى يدعم اقتصاد الاحتلال ويُربط مصير المصريين بالعدو التاريخى

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*بعد تأجيل محاكمتها إلى 25 فبراير.. “عدالة” تطالب بإنهاء معاناة مروة عرفة

قررت محكمة جنايات القاهرة – الدائرة الأولى إرهاب تأجيل محاكمة المترجمة مروة عرفة إلى 15 فبراير 2026، على ذمة القضية رقم 570 لسنة 2020 حصر أمن دولة عليا، التي تضم 39 متهمًا.

كانت قوات الأمن ألقت القبض على عرفة في 20 أبريل 2020، وهي في سن 27 عامًا، حيث جرى فصلها قسرًا عن رضيعتها وفاء، التي لم يتجاوز عمرها آنذاك 21 شهرًا، في واقعة إنسانية بالغة القسوة

وتعرضت للاختفاء القسري لما يقارب أسبوعين، قبل ظهورها أمام نيابة أمن الدولة العليا وإدراجها على ذمة القضية المشار إليها.

وبقيت عرفة رهن الحبس الاحتياطي لأكثر من أربع سنوات ونصف قبل إحالتها إلى المحاكمة في يناير 2025، على خلفية اتهامات شملت الانضمام إلى جماعة أسست على خلاف القانون، وتمويل الإرهاب، ونشر أخبار كاذبة.

*المهندس محمد حسين السمان 13عامًا من الإخفاء القسري بسجون السيسي

مرت ثلاثة عشر عامًا على اختفاء المهندس محمد حسين السيد السمان، 38 عامًا، مهندس كمبيوتر، في أعقاب فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة في الرابع عشر من أغسطس 2013، ولا تزال أسرته ومؤسسات حقوق الإنسان تبحث عن إجابات لمصيره الغامض.

رصدت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان استمرار حالة الإخفاء القسري للمهندس السمان، مؤكدةً أنها واحدة من عشرات الحالات التي طالت المعتصمين بعد تدخل قوات الأمن، مدعومةً بالجيش، لفض الاعتصامات باستخدام القوة المفرطة، والتي أسفرت عن إستشهاد الآلاف وإصابة آلاف آخرين وفقدان العديد من الأشخاص دون وجود إحصاءات دقيقة لأعداد المفقودين.

وتشير شهادات شهود العيان إلى أن آخر تواصل مع المهندس محمد السمان كان حوالي الساعة الرابعة عصرًا في محيط “طيبة مول”، خلال الأحداث العنيفة التي رافقت فض الاعتصام. منذ ذلك الحين، لم يعرف عن مكانه أي شيء.

قامت أسرة المهندس باتخاذ كافة الإجراءات القانونية المتاحة للإبلاغ عن الإخفاء القسري، بما في ذلك البحث في جميع السجون والمقار الأمنية، وإجراء تحليل DNA للتأكد من عدم وجوده بين ضحايا الفض أو المصابين الذين تم التعرف عليهم في ذلك اليوم.

وتحمّل الشبكة المصرية لحقوق الإنسان القيادة السياسية والأمنية والقوات المسلحة المسؤولية الكاملة عن اختفاء المهندس السمان وغيره من ضحايا الإخفاء القسري، مؤكدةً أن هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم، وأن محاسبة المسؤولين عنها واجب قانوني وأخلاقي.

كما تدعو الشبكة جميع الجهات المعنية والمجتمع المدني إلى تقديم شهاداتهم والعمل على كشف مصير الضحايا المفقودين منذ فض الاعتصام، معتبرةً أن الإخفاء القسري جريمة ضد الإنسانية يجب أن تُحاسب عليها الدولة وفقًا للقوانين الوطنية والدولية.

*معاقبة طفلين بالسجن 10 سنوات بتهم الإرهاب

أدانت المبادرة المصرية للحقوق الشحصية حكم محكمة الطفل ببنها على طفلين بالسجن 10 سنوات بتهم الإرهاب على خلفية ما اعتبرته نشاطها الرقمي المزعوم.

وقالت المبادرة في بيان أصدرته اليوم الثلاثاء إن الحكم جاء بعد محاكمة سريعة غاب عنها الحد الأدني من ضمانات المحاكمة العادلة دون أن تستمع المحكمة لأقوال الطفلين أو مرافعة محاميهم، كما تجاهلت المحكمة طلبات الدفاع.

وقال البيان: ووثقت المبادرة المصرية -التي مثلت أحد الطفلين خلال المحاكمة- تعرضهما لقائمة من الانتهاكات منذ القبض عليهما في 2024، انتهت بمحاكمتهما باتهامات غير منطقية ولا تتماشى حتى مع تعريفات قانون مكافحة الإرهاب. بل إن الحكم المشدد صدر بالرغم من أن تقرير الأخصائي الاجتماعي في للمحكمة بشأن الموكل أكد أنه لا يوجد سبب لانحرافه أو مخاوف منه، وأوصى بتسليمه لأهله.

تضم القضية (رقم 4240 لسنة 2024) متهمين لم يتجاوزا 18 عامًا وقت القبض عليهما. ورغم أن القضية لا تضم أي متهمين بالغين، إلا أن كليهما نُقل من محل سكنهما إلى القاهرة الجديدة، وعُرضا أمام نيابة أمن الدولة العليا شأنهما شأن البالغين بدلًا من نيابة الطفل، الأمر الذي حرمهما خلال فترة التحقيق من كل ضمانات حماية المتهمين الأطفال التي يكفلها قانون الطفل المصري.

واتهمت نيابة أمن الدولة العليا الطفل الأول بتأسيس وتولي قيادة جماعة إرهابية، واتهمت الطفل الثاني بالانضمام لجماعة إرهابية، فيما اتهمت الطفلين بتمويل هذه الجماعة والاشتراك في اتفاق جنائي لارتكاب جريمة إرهابية.

وتجدر الإشارة هنا أن المادة الأولى من القانون 94 لسنة 2015 بشأن مكافحة الإرهاب، عرفت الجماعة الإرهابية على أنها كل جماعة مؤلفة من ثلاثة أشخاص على الأقل، الأمر الذي يجعل كافة الاتهامات الواردة في القضية غير منطقية ومُخالفة للقانون.

بدأت أولى جلسات المحاكمة يوم 18 نوفمبر الماضي، ولم تسمح المحكمة لفريق الدفاع بالحصول على نسخة من أوراق القضية، واكتفت بالسماح لهم بالاطلاع عليها سريعًا. لكن المحكمة استمعت لمرافعة ممثل الادعاء (وكيل نيابة أمن الدولة العليا) التي تضمنت إشارات لاعترافات منسوبة لكلا الطفلين غير مثبتة بالأوراق التي اطلع عليها الدفاع، ولم ترد بمحاضر التحقيقات التي أتيحت لهم قراءتها.

وقررت المحكمة تحديد جلسة اليوم الثلاثاء لإصدار حكمها متجاهله طلبات الدفاع الموضوعية كسؤال شاهد الإثبات، والتي قررت إنهاء نظر الدعوى والحكم فيها ليس فقط دون السماع لمرافعة النيابة، بل ودون حتى استجواب الطفلين لسماع أقوالهم.

مثل محامو المبادرة المصرية في المحاكمة الطفل محمد عماد، المتهم الثاني في القضية، وهو أمريكي من أصل مصري يقيم مع عائلته في الولايات المتحدة الأمريكية، ألقي القبض عليه في 19 أغسطس 2024 من منزل أسرته أثناء قضائه إجازة الصيف في مصر. ولم تتمكن الأسرة وقتئذ من معرفة سبب القبض عليه أو مكان احتجازه، وظل رهن الإخفاء القسري لأكثر من أسبوعين.

ظهر عماد بعد ذلك يوم 5 سبتمبر 2024 أمام نيابة أمن الدولة العليا، التي حققت معه للمرة الأولى والأخيرة دون مواجهته بأي أدلة على الاتهامات الموجهة له.

واعتمدت النيابة في اتهامها على محضر تحريات واحد فقط حرره ضابط بقطاع الأمن الوطني. كما تعاملت النيابة مع فترة الإخفاء القسري التي تعرض لها عماد على أنها فترة احتجاز قانونية، إذ أصدرت قرارًا يستند للمادة 40 من قانون مكافحة الإرهاب، التي تسمح “بالتحفظ” على المتهمين مدة تصل إلى 14 يومًا قبل العرض على النيابة للتحقيق. فيما أغفلت النيابة نص المادة 41 من القانون نفسه، والتي تكفل للمتهم حق الاتصال بذويه والاستعانة بمحام خلال فترة التحفظ، وهو الأمر الذي حُرم منهم محمد عماد وأسرته، التي ظلت لأكثر من أسبوعين لا تعلم مكان احتجاز طفلها.

كان من المفترض أن يصدر الحكم ببراءة الطفلين الطفلين باعتباره الحكم المنطقي الوحيد، بسبب عدم معقولية الاتهامات، وغياب أدلة قاطعة تدين أيًا منهما، إلى جانب قائمة الانتهاكات التي تعرضا لها بداية من القبض عليهما وووصولًا إلى محاكمتهما. وتشدد المبادرة المصرية للحقوق الشخصية على أن استمرار الملاحقة القضائية لطيف واسع من المواطنين بمن فيهم الأطفال بدعوىالإرهاب” تظهر بجلاء إصرار الدولة بعد عشر سنوات على صدور قانون مكافحة الإرهاب المعيب في معاقبة واضطهاد المواطنين بدلاً من التصدي الحقيقي لخطره، ومعاقبة الجناة الحقيقيين الذين يعرضون الأطفال وكافة المواطنين لخطر فعلي.

*في جمهورية السيسي.. النيابة تلاحق محاميًا دفع بعدم حيادية التحقيقات

حين نفتقد إلى قانون يحتكم إليه الجميع، وحين تضع السلطة يدها على كل شيء، بما فيها السلطة القضائية والنيابة العامة، فلا تتحدث عن استقلالية أو تتكلم عن نزاهة أو تطالب بالعدالة، ولا تسأل عن حقوق لمتهم يفترض القانون براءته حتى تثبت إدانته.

ولعلها من النوادر أن تختصم النيابة محامي الدفاع في قضية تنظرها المحكمة، كما حصل مع محمد حمودة محامي المنتجة سارة خليفة، يوم الاثنين-  في اتهامها بالاشتراك في عملية جلب وتصنيع المواد المخدرة من الخارج، مع 27 متهمًا آخرين-، وذلك بعد أن دفع بعدم حيادية النيابة العامة في التحقيقات بشأن موكلته.

إجراءات قانونية ضد حمودة

فقد طالب ممثل النيابة العامة من هيئة المحكمة إثبات ما قاله الدفاع نصًا في محضر الجلسة، تمهيدًا لما ستتخذه من إجراءات قانونية، ليرد حمودة: “أنا بكرر وبصر على دفعي بعدم حيادية النيابة العامة في التحقيقات مع موكلتي، وهو دفع قانوني سليم وليس به إهانة للنيابة العامة، هل النيابة بتهددني باتخاذ الإجراءات؟“.

وقال ممثل النيابة العامة لرئيس المحكمة: “أطالب بتوجيه دفاع المتهمة للتحدث إلى هيئة المحكمة وعدم مخاطبة النيابة العامة“.

وعقب حمودة: “أنا أقدر أجيب 400 محامي الصبح وندفع بعدم حيادية النيابة العامة في التحقيقات، أنا بترافع بقالي 14 سنة عمري ما النيابة وجهت لي تهديد باتخاذ الإجراءات ضدي“.

ليطلب وكيل النائب العام مرة أخرى من المحكمة إثبات تكرار الدفاع “عدم حيادية النيابة بالتحقيقات” عدة مرات. الأمر الذي قابله عدد من محامي المتهمين الموجودين داخل قاعة بالإعراب عن تضامنهم مع حمودة لتحرير مذكرة رسمية بعدم حيادية النيابة.

ليرد رئيس المحكمة: من حق النيابة العامة إثبات ما تود إثباته في محضر الجلسة كما هو حق الدفاع: “ما تكبروش الموضوع يا أستاذة، وتفضل يادكتور حمودة باستكمال المرافعة“.

وأثارت الواقعة سجالاً بين المحامين بين رافض لإعلان النيابة ملاحقة المحامي، ومؤكد بأن ثمة فرقًا بين الطعن في حياديتها وآلية التحقيقات

جدل بين المحامين 

إذا اعتبر المحامون المتضامنون أنه لا يجوز ملاحقة المحامي بعد أن دفع بعدم حيادية التحقيق طالما الدفع فى صلب الموضوع، إلا إذا وصل ذلك إلى التجريح أو التشكيك فى نزاهة المحقق نفسه. وللمحكمة أن تتدخل وتبدي رأيها إذا كانت لها وجهة نظر.

فيما رأى آخرون أن هناك فرقًا شاسعًا بين الطعن فى كيفية إجراء التحقيقات وبطلان الدليل المستمد منها، والطعن فى حيادية النيابة العامة، لأن النيابة هي الأمينة على الدعوى العمومية وليس المحامي وهى خصم شريف في الدعوى، ولايجب أن يتم الطعن فى النيابة ولكن الطعن فى الدليل.

وعلق المحامي محمد علاء الدين عبر صفحته على موقع “فيسبوك”، قائلاً: “لما يكون الدكتور محمد حمودة من أكبر وأشهر محامين مصر وتخرج علينا الصحف بمانشيت ملاحقة محمد حموده محامي سارة خليفة بسبب دفع قانوني قاله في الجلسة.. يبقا إحنا بنعيش أحقر عصر على جميع المستويات.. دفع محمد حموده بعدم حيادية النيابة العامة قانوني١٠٠%.. وأغلبية القضايا المعاصرة شابها قصور في التحقيق أصلاً…”.

وعلق الكاتب سليم عزوز ساخرًا عبر صفحته في “فيسبوك”: “هذه هي الجمهورية الجديدة يا حضرة الأفوكاتو، ستقول جرى العرف، واستقرت التقاليد؟ أي عرف وأي تقاليد؟ أعراف وتقاليد الحمهورية القديمة؟ لا تخصنا في شيء اعتذر للم الدور مالك مندهش هكذا؟ غريب مش من المنطقة؟“.

*مصر تستهدف معارضيها في الخارج عبر عائلاتهم

كثيرين من المعارضين المصريين اعتقدوا أن مغادرة البلاد ستضع حدًا للملاحقة والقمع والاختفاء القسري، لكن يد السلطة امتدت إليهم عبر زوجاتهم وأطفالهم، في نمط متصاعد من الاستهداف العابر للحدود.

يوضح موقع ميدل إيست مونيتور أن “أحمد الجمل” (اسم مستعار) اضطر إلى مغادرة مصر بعد صدور حكم بالسجن المشدد 15 عامًا بحقه في القضية المعروفة إعلاميًا بقضية “فض اعتصام رابعة” في 14 أغسطس 2013، بتهم شملت الانضمام إلى جماعة إرهابية والتجمهر المسلح والقتل العمد وتخريب منشآت عامة، ما دفعه إلى الهروب وترك أسرته بلا عائل.

عقاب بالوكالة

يروي الجمل أن قوات الأمن تداهم منزل أسرته في إحدى قرى محافظة الجيزة بشكل شبه منتظم بعد منتصف الليل، وتفتش الشقة وتصادر هواتف أفراد العائلة، وتهدد زوجته بالاعتقال، في محاولة للضغط عليه رغم وجوده خارج البلاد. ويأتي ذلك في سياق أوسع من الملاحقات التي بدأت منذ الثالث من يوليو 2013، عقب عزل الرئيس الراحل محمد مرسي، حيث واصلت السلطات استهداف معارضيه ولفقت لهم قضايا، ووسعت دائرة القمع لتشمل أقاربهم.

وتشير منظمات حقوقية مصرية ودولية، يبلغ عددها 19 منظمة، إلى تصاعد نمط “العقاب بالوكالة”، عبر استهداف عائلات المعارضين المقيمين في الخارج بالمداهمات والاعتقالات والاختفاء القسري، في محاولة لمعاقبة هؤلاء أو الضغط عليهم بسبب آرائهم وأنشطتهم السياسية، بما يحول أسرهم فعليًا إلى رهائن لدى الدولة.

وفي إحدى الشهادات، وُضع الطفل “عادل محمود” (اسم مستعار) في زنزانة بأحد أقسام الشرطة في محافظة الفيوم فجرًا، في محاولة لإجباره على كشف مكان وجود والده في الخارج، وطرق التواصل معه، ومصدر الدعم المالي للأسرة، وفق ما رواه لميدل إيست مونيتور.

وتشمل قائمة الضحايا حالات عديدة، من بينها الناشط سيف الإسلام عيد، مقدم بودكاستعنبر كله يسمع”، الذي اعتقلت قوات الأمن والده السيد صبحي عيد (63 عامًا) في أكتوبر الماضي، وأخفته قسريًا لعدة أيام، قبل حبسه احتياطيًا على ذمة قضية ذات طابع سياسي. كما اعتقلت السلطات سيد خميس بسبب نشاط شقيقه الحقوقي في الخارج، واحتجزت شقيقًا آخر لفترة وجيزة، وأوقفت والد الصحفي أحمد جمال زيادة في 2023 على خلفية عمل ابنه الإعلامي خارج البلاد.

استراتيجية الرهائن

يصف التقرير هذا النمط من القمع العابر للحدود بأنه “استراتيجية رهائن”، حيث تستهدف السلطات المعارضين في الخارج عبر اعتقال أقاربهم، وفرض حظر السفر، ومصادرة جوازات السفر، والفصل من الوظائف الحكومية، والتحفظ على الأموال والممتلكات، والإدراج على قوائم الإرهاب.

ويترتب على الإدراج في هذه القوائم قيود واسعة بموجب القانون المصري، تشمل تجميد الأموال، ومنع التصرف في الممتلكات، وحظر السفر، والمنع من الترشح للمناصب العامة، فضلًا عن فقدان شرط “حسن السمعة” اللازم للعمل السياسي أو الوظيفي.

وقال صحفي مصري يعمل بإحدى القنوات العربية، فضّل عدم الكشف عن هويته، إن السلطات منعت زوجته مرارًا من السفر للالتحاق به، بينما ذكر صحفي آخر أن قوات الأمن داهمت منزله وهددت والديه عقب نشره تقريرًا انتقد فيه رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي.

وغالبًا ما تلتزم عائلات المعارضين الصمت، وتتجنب التواصل مع منظمات حقوقية أو تقديم شكاوى رسمية، خشية تلفيق قضايا جديدة بحق أفرادها، ما يدفع بعض الأسر إلى الانتقال لمحافظات أخرى بحثًا عن قدر من الأمان.

وفي الشهر الماضي، أحالت السلطات الناشط السياسي أنس حبيب، المقيم بالخارج، و49 آخرين إلى محكمة جنائية غيابيًا بتهم تتعلق بالدعوة إلى إغلاق السفارات المصرية في الخارج، بينما تعرضت عائلته لمضايقات أمنية واعتُقل عمه وابن عمه في محافظة البحيرة.

القمع الاجتماعي وتفكيك الأسر

يتناول التقرير بعدًا آخر من الاستهداف يتمثل في “القمع الاجتماعي”، حيث تمنع السلطات لمّ شمل الأسر عبر منع الزوجات والأبناء من السفر، ومصادرة وثائقهم الرسمية. وأكد محامٍ حقوقي لميدل إيست مونيتور أن عشرات المصريين المقيمين في تركيا انفصلوا قسرًا عن أسرهم نتيجة هذه الممارسات، دون قرارات قضائية.

وفي بعض الحالات، لجأت زوجات معارضين إلى طلاق صوري لإزالة أسماء أزواجهن من الأوراق الرسمية، لكن المنع من السفر استمر. كما تسببت المضايقات الأمنية في إفشال زيجات حديثة، بعد منع الزوجات من السفر، ما أدى إلى انهيار العلاقات قبل اكتمالها.

ويشير الباحث السياسي عمرو المصري إلى أن هذه السياسة ليست جديدة، بل تعود جذورها إلى خمسينيات القرن الماضي في عهد جمال عبد الناصر، وتهدف إلى سحق المعارضة عبر جعل حياة أفرادها وأسرهم غير قابلة للاستمرار، وبث الخوف في المجتمع لردع أي تفكير في معارضة النظام القائم.

ويخلص التقرير إلى أن “استراتيجية الرهائن” أثبتت فاعليتها داخل مصر في إسكات معارضين بالخارج أو دفعهم إلى تخفيف حدة انتقاداتهم، أملًا في حماية عائلاتهم من القمع المستمر.

*عسكريون: مصر لا تحتاج لتعديل معاهدة كامب ديفيد لكن إسرائيل تريد

ذكرت وسائل إعلام عبرية، أن مصر تسعى إلى تعديل اتفاقية السلام مع إسرائيل، من أجل السماح بنشر مزيد من قواتها في سيناء، لكن تل أبيب هي من تسعى لذلك من أجل بقاء قواتها في محور صلاح الدين، بحسب خبراء عسكريين.

يرى نائب مدير المخابرات الحربية ورئيس جهاز الاستطلاع السابق بمصر، لواء أركان حرب أحمد كامل، أن «مصر لا تحتاج لتعديل اتفاقية السلام كما يتردد، لأنه تم تعديل ملحق الاتفاق في نوفمبر عام 2021 بحجم القوات والمعدات الموجودة حالياً في سيناء، ولكن مصر قد تطلب في ذلك الشأن تطوير تسليح ومعدات قوات المنطقة (ج) القريبة لغزة وإسرائيل بوسائل وأجهزة مراقبة إلكترونية حديثة لمراقبة حدودها مع إسرائيل، التي يبلغ طولها نحو 220 كيلومتراً، وذلك لضبط الحدود أمنياً ومنع التهريب والتسلل بأنواعه المختلفة».

وأوضح: «دائماً كانت ترفض إسرائيل مطلب التسليح الحديث للقوات المصرية في تلك المنطقة خلال محادثات لجنة التنسيق المشتركة لأجهزة الاتصال بين الجانبين».

كامل قال لـ«الشرق الأوسط» إن «الطلب الرئيسي لمصر هو إعلان نتنياهو تنفيذ جميع بنود اتفاق شرم الشيخ الخاص بغزة، والانسحاب الكامل من قطاع غزه، وفتح معبر رفح في الاتجاهين».

خبير الأمن القومي المصري اللواء محمد عبد الواحد قال إن «العلاقات بين مصر وإسرائيل باردة حالياً، ولكن يتم احتواء الخلافات من خلال التنسيق المشترك والوساطة الأميركية، والخلافات تركز على غزة والأمن الحدودي».

وشرح عبد الواحد لـ«الشرق الأوسط» أن «اتفاقية السلام المصرية – الإسرائيلية تحدد حدوداً صارمة للقوات المصرية في سيناء، مقسمة إلى مناطق (A ،،،D). وأي زيادة في القوات أو المعدات الثقيلة تتطلب موافقة إسرائيلية مسبقة».

البقاء بمحور صلاح الدين

أما الأستاذ المتخصص في العلوم السياسية والعلاقات الدولية، طارق فهمي، فقال لـ«الشرق الأوسط» إن «إسرائيل تضغط عبر تسريبات لإعلامها من أجل عمل تعديلات جديدة، لأن آخر تعديل على الملحق الخاص بالاتفاقية تم في 2021، واتفقت اللجنة العسكرية المشتركة على زيادة عدد وقدرات قوات حرس الحدود المصرية بمنطقة رفح، وحالياً هناك محاولات إسرائيلية لتعديل هذا الملحق الأمني لضمان بقاء القوات الإسرائيلية في محور صلاح الدين، وهي المنطقة (د) لديهم، بينما مصر ترى ذلك انتهاكاً لمعاهدة السلام».

وفي تقدير فهمي، فإنه «ستتم مواءمات بين الطرفين بشكل أو بآخر دون حدوث مخالفات كبيرة للمعاهدة»، منوهاً إلى أنه «لا توجد أي خروقات من جانب مصر للمعاهدة، وأغلب الأمور التي تتم حالياً وسابقاً في سيناء تكون بالتنسيق، ومصر ليست في حاجة لاستئذان أحد لحفظ أمنها أو تسليح قواتها»

*رغم تحالفه مع عيال زايد وحفتر لماذا يُعادي السيسي قوات الدعم السريع ؟

تفاقم الحرب في السودان وسيطرة قوات الدعم السريع على أجزاء من المثلث الحدودي (ليبيا–مصر–السودان) يمثل تهديدا وجوديا لنظام العسكر بقيادة عبد الفتاح السيسي، بزعم أن هذه السيطرة ترفع مخاطر تسلل السلاح والمخدرات والبشر، وتخلق ضغوطًا أمنية ولوجستية متغيرة الإيقاع. 

ورغم تحالف السيسي مع عيال زايد في الإمارات وخليفة حفتر في ليبيا وهما يساندان الدعم السريع، إلا أن السيسي يتحالف مع الجيش السوداني لأسباب غير معلومة .

كان وزير دفاع السيسي عبد المجيد صقر قد شارك في المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي الذي نفذته إحدى وحدات المنطقة الغربية العسكرية قبل أيام في حضور واسع للشخصيات العامة وشيوخ محافظة مرسى مطروح على الحدود الغربية مع ليبيا، وهو ما أثار تساؤلات حول المغزى منها في وقت ذهب فيه نظام السيسي نحو تعزيز تحركاته للتعامل مع منافذ تسلل الأسلحة عبر التعاون مع دولة تشاد والجزائر . 

يشار إلى أن منطقة المثلث الحدودي تقع عند جبل العوينات على ارتفاع نحو ألفي متر فوق سطح البحر، وسط أمواج من رمال الصحراء الكبرى، في بيئة قاسية وجافة جداً، تغطي مساحة تزيد على 1500 كيلومتر، ولا يشكل الدعم السريع خطراً على السيسي في هذه المنطقة فقط، بل إن استخدام سلاح المسيرات واقترابها من الحدود المصرية يشكل عامل تهديد آخر، وخلال هذا الشهر أعلن الجيش السوداني تصديه لطائرات مسيّرة تابعة لـ”قوات الدعم السريع” حاولت استهداف مدينة مروي بالولاية الشمالية شمالي البلاد. 

قوات الدعم السريع

في هذا السياق كشف مصدر عسكري مطلع، أن مشروع التدريب في المنطقة الغربية العسكرية كان في إطار تدريبات الجيش، وقبلها كان هناك تفتيش حرب لإحدى التشكيلات التكتيكية في المنطقة المركزية، وهي تستهدف رفع الكفاءة القتالية على جميع الجبهات، مشيرا إلى أن السيسي يرى أن هناك خطراً داهماً من المنطقة الغربية والجنوبية مع سيطرة قوات الدعم السريع على منطقة المثلث الحدودي، وهو ما يتطلب تدابير أكثر دقة لحفظ الأمن القومي المصري من وجهة نظره. 

وقال المصدر: إن “نظام السيسي يؤكد على جاهزيته في التعامل مع أي تهديد يأتي من الحدود الغربية أو الجنوبية مع اشتعال الحدود الشمالية الشرقية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة، لافتا إلى أن الاتجاه للتدريب على مشروع تكتيكي هجومي بالذخيرة الحية يؤكد أن الدخول في حرب مع أي مجموعات مسلحة تهدد الأمن القومي أمراً محسوماً في حال طالت التهديدات الحدود المصرية “.

وأشار إلى أن السيسي يزعم قدرته على تأمين الحدود الجنوبية، حال حدوث أي تهديد مباشر من قوات الدعم السريع، وأن لديه القدرة على الرد بقوة مع أي تهديد لها. 

وأكد المصدر أن الحرب الداخلية في السودان تؤثر بشكل مباشر على الأمن القومي المصري، وأن السيسي يدعم الجيش السوداني بشكل واضح، ويرفض أي انتهاكات من الدعم السريع، لافتاً لوجود مخاوف لدى عصابة العسكر من تطور الأوضاع في السودان إلى مرحلة المطالبة بالتقسيم، خصوصاً بعد سيطرة الدعم السريع على إقليم دارفور. 

الحدود المصرية السودانية

وكشف مصدر عسكري أن سيطرة قوات الدعم السريع على منطقة المثلث الحدودي تمكنها من السيطرة على طريق إمداد الأسلحة المهربة من ليبيا، والأخطر من ذلك أنها أضحت تسيطر على جزء بسيط من الحدود المصرية السودانية، مؤكدا أن تلك المنطقة الآن خارج سيطرة الجيش السوداني، ما يجعل هناك مخاوف مصرية من أن تبقى هذه المناطق منافذ لتهريب السلاح والمخدرات والبشر، خاصة وأن هذه المناطق تاريخياً معروفة بأنها توظف للاتجار بالبشر. 

وأوضح المصدر أن الجيش السوداني حاول عدة مرات خلال الأيام الماضية شل تواجد الدعم السريع بمنطقة المثلث الحدودي عبر استخدام سلاح الطيران، لكن هذه المنطقة بحاجة لمواجهة مباشرة مع القوات الموجودة على الأرض في حين أن الأولوية الآن لمنع سقوط مناطق جديدة في ولاية كردفان باعتبار أنها تحاذي دارفور من الشرق ويشكل بقاء السيطرة عليها من جانب الجيش ضماناً لتأمين العاصمة الخرطوم، وهو ما يجعل جيش السيسي يكثف استعداداته للتعامل مع ما يراه أخطارا محتملة. 

ولفت إلى أن هناك خطرا غير مباشر يحدق بعصابة العسكر جراء سيطرة الدعم السريع على المثلث الحدودي، موضحا أن الخطر يتمثل ذلك في أن العناصر التي يقودها محمد حمدان دقلو (حميدتي) أضحى لديها خط إمداد بالسلاح وهو ما يساهم في تقويتها، ويشكل تهديداً في تلك الحالة نتيجة عداء السيسي لقوات الدعم السريع ودعم الجيش السوداني الذي قد يجد نفسه في موقف ضعيف إذا لم يجد هناك دعماً قوياً في المقابل. 

وأكد المصدر أن حميدتي لن يجرؤ على تهديد الأمن القومي المصري، ويدرك بأن ذلك له عواقب وخيمة، ولكنه سيعمل على إثارة الذعر بين المدنيين وإثارة حالة من الفوضى قرب الحدود المصرية، ويوظف تواجده في منطقة المثلث الحدودي لتحقيق أهداف سياسية على المدى البعيد، لافتاً إلى أن التعاون مع قائد الجيش الوطني الليبي خليفة حفتر يضع السيسي في مأزق مع حلفائه في ليبيا لكن ذلك لا يمنع من الاستعداد لأي تهديدات قد تترتب على سيولة تهريب الأسلحة وتسليح مزيد من الأفراد وإيجاد نقاط تواصل بين مجموعات مسلحة مختلفة.  

قنبلة موقوتة

وشدد مصدر بحكومة الانقلاب مطلع على الملف، أن عصابة العسكر تتأثر سلباً بالاضطرابات المستمرة في ليبيا منذ ما يزيد عن عقد وكذلك استمرار الحرب في السودان والتي تدخل عامها الثالث وهو ما يترك تأثيراته على الحدود، معتبرا أن انتشار الميليشيات يعني تمويلًا خارجيًا، وبعضها محسوب على معسكر معادٍ للسيسي، مع ضغوط إثيوبية باتجاه منفذ على البحر الأحمر أو قاعدة عسكرية، ما يشي بإمكان اندلاع حروب بالوكالة. 

وأشار المصدر إلى أن الأوضاع المتفاقمة فى السودان، تمثل قنبلة موقوتة يمكن انفجارها في أي لحظة، مما قد يغير ملامح المنطقة بأسرها، ومن المعروف أن أي ضعف في سيادة السودان سيُعرض الحدود الجنوبية لمصر لمخاطر أمنية مباشرة، ويزيد من احتمالية انتشار الفوضى، وتدفق السلاح وتهريب البشر وتنامي النشاط الإجرامي عبر الحدود، وهو ما يجعل سيطرة الدعم السريع على الفاشر وسقوط كامل إقليم دارفور بيدها ليس فقط انتصارا ميدانيا لقوات مدعومة خارجيا، بل يمثل تحولا استراتيجيا يعيد رسم خريطة النفوذ على حدود مصر الجنوبية. 

وتوقع أن يستخدم نظام السيسي سلاح الردع من خلال التأكيد على قوته وقدرته على التعامل مع أي تهديدات من الحدود الغربية والجنوبية وذلك قبل أن تصبح حدود مصر الجنوبية أكثر هشاشة، والمثلث الحدودي قد يتحول لممر مفتوح للسلاح، والذهب، والجماعات المسلحة، لافتا إلى أن وجود كميات هائلة من الذهب بتلك المنطقة يمكن أن يُعيد إنتاج الجريمة المنظمة والإرهاب العابر للحدود، ما يشكل تهديدا مباشرا لأمن مصر بالصحراء الغربية والجنوبية وفق تعبيره . 

ولفت المصدر إلى أن نظام السيسي لم يتحرك فقط باتجاه الاستعداد العسكري ولكن هناك تحركات دبلوماسية على اتجاهات مختلفة في مقدمتها تعزيز التعاون مع دولة تشاد وهي دولة ممر مهم لعبور الأسلحة إلى قوات الدعم السريع ولديها حدود مشتركة مع إقليم دارفور الواقع تحت سيطرتها، ولعبت دوراً مهماً في تغذية قواته منذ بدء الحرب. 

*لماذا يُواصل صندوق النقد الدولي إقراض نظام السيسي رغم الخراب الاقتصادي في مصر؟

فتح صندوق النقد الدولي،  الثلاثاء، الباب أمام حكومة الانقلاب  للحصول على شريحة تمويل جديدة بقيمة 2.5 مليار دولار، ضمن برنامج قرض إجمالي يبلغ ثمانية مليارات دولار، تم الاتفاق عليه في مارس/آذار 2024 لمدة 46 شهراً، رغم استمرار مؤشرات الاختلال الهيكلي وتفاقم أعباء الديون.

وأعلن الصندوق توصّله إلى اتفاق على مستوى الخبراء مع الحكومة المصرية بشأن المراجعتين الخامسة والسادسة من برنامج “تسهيل الصندوق الممدد”، بعد دمجهما لإتاحة مزيد من الوقت للسلطات المصرية. كما شمل الاتفاق المراجعة الأولى لبرنامج موازٍ يعرف بـ“تسهيل الصلابة والاستدامة”، ما قد يتيح لمصر تمويلاً إضافياً يصل إلى 1.3 مليار دولار، بانتظار موافقة المجلس التنفيذي للصندوق.

أرقام إيجابية، وسؤال جوهري

يبرّر الصندوق قراره بالإشارة إلى ما يعتبره “تحسناً في مؤشرات الاستقرار الكلي”، إذ تراجع معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 12.3% في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، بعد أن بلغ ذروته عند نحو 38% في سبتمبر/أيلول 2023. كما ارتفع احتياطي النقد الأجنبي إلى أكثر من 50 مليار دولار، وتحسن معدل النمو – وفق تقديرات الصندوق – ليتجاوز 5%.
غير أن هذه الأرقام، بحسب خبراء اقتصاد، تخفي واقعاً أكثر قتامة، إذ لا تعكس تحسناً حقيقياً في أوضاع غالبية المصريين، بقدر ما تعبّر عن “استقرار محاسبي مؤقت” قائم على القروض وتسييل الأصول، لا على إصلاح إنتاجي أو عدالة اجتماعية.

ديون تتضخم… وفوائد تلتهم الدولة
وبحسب وثائق حكومية، بلغ إجمالي الدين العام المصري 14.9 تريليون جنيه (نحو 313 مليار دولار) بنهاية يونيو/حزيران 2025، بزيادة سنوية تجاوزت 15%. كما تخطى الدين الخارجي حاجز 161 مليار دولار، فيما تلتهم فوائد الدين وحدها قرابة 80% من إيرادات الدولة في موازنة 2025/2026.
ويرى الخبير الاقتصادي، ممدوح الولي، أن “الاقتراض الجديد لا يذهب إلى دعم الإنتاج أو تخفيف الفقر، بل يُستخدم في الأساس لسداد التزامات قديمة، ما يعني تدوير الأزمة لا حلّها”، ويضيف أن “استراتيجية تسييل الأصول التي تتبناها الحكومة تحت ضغط الصندوق تمثل رهن المستقبل الاقتصادي للبلاد”.

التخارج من الدولة… شرط الصندوق الدائم
من جانبه، شدد صندوق النقد الدولي على أن وتيرة “الإصلاحات الهيكلية” لا تزال بطيئة، لا سيما في ما يتعلق بتقليص دور الدولة والتخارج من الأصول العامة، وأقرّت الحكومة المصرية بالفعل تعديلات تشريعية في أغسطس/آب الماضي لتسريع بيع الأصول المملوكة للدولة، في خطوة أثارت مخاوف واسعة من بيع أصول استراتيجية بأقل من قيمتها الحقيقية.
وتقول رئيسة بعثة الصندوق إلى مصر، إيفانا فلادكوفا هولار، إن “تقليص دور الدولة وضمان تكافؤ الفرص شرط أساسي لنمو مستدام”، لكن منتقدي هذه الرؤية يرون أن الصندوق يتجاهل طبيعة النظام الاقتصادي المصري، حيث تهيمن المؤسسات السيادية والعسكرية على مفاصل الاقتصاد، ما يجعل الحديث عن منافسة عادلة “مجرد شعار”.
لماذا يواصل الصندوق الإقراض؟
يرى مراقبون أن إصرار صندوق النقد على مواصلة التمويل لا ينفصل عن اعتبارات سياسية وجيوسياسية، تتجاوز الحسابات الاقتصادية البحتة. فمصر، بوصفها دولة محورية في الإقليم، تمثل – من وجهة نظر القوى الغربية – “حالة لا يُسمح بانهيارها الكامل”، حتى لو جاء ذلك على حساب تراكم الديون وتعميق الفقر.
ويقول الخبير الاقتصادي وائل جمال إن “الصندوق لا يسعى لإسقاط مصر، لكنه أيضاً لا يسعى لإنقاذ المصريين”، موضحاً أن “هدفه الأساسي هو ضمان سداد الديون واستمرار النظام المالي، حتى لو كان الثمن هو تحميل المجتمع أعباء غير محتملة”.
الثمن الاجتماعي: فقر وتآكل معيشة
على الأرض، لا يشعر المواطن المصري بأي انعكاس إيجابي لما يسميه الصندوق “مكاسب الاستقرار”، فقد أدت سياسات رفع الدعم، وتحرير سعر الصرف، وزيادة أسعار الوقود والكهرباء، إلى تآكل القدرة الشرائية لملايين الأسر، ودفع قطاعات واسعة إلى ما دون خط الفقر، وفق مؤشرات البنك الدولي.
وبينما يتحدث الصندوق عن “منع عودة الفوضى إلى سوق الصرف”، يعيش المصريون واقعاً مختلفاً، حيث أصبح تجديد الأثاث القديم ملاذاً في مواجهة الغلاء، وانقطاع الكهرباء مشهداً متكرراً في أحياء كاملة.
خلاصة
يواصل صندوق النقد الدولي إقراض نظام السيسي ليس لأن الاقتصاد المصري تعافى، بل لأن الانهيار الكامل يحمل كلفة سياسية واقتصادية أكبر على المانحين أنفسهم. أما الإصلاح الحقيقي، فيظل مؤجلاً، بينما يدفع المواطن وحده فاتورة سياسات لا يملك تجاهها خياراً ولا صوتاً.

*خيانة موصوفة .. صفقة الغاز: السيسى يدعم اقتصاد الاحتلال ويُربط مصير المصريين بالعدو التاريخى

لم تكن صفقة تصدير الغاز من حقل «ليفياثان» إلى مصر اتفاقًا اقتصاديًا عابرًا، بل لحظة كاشفة لانحدار غير مسبوق في مفهوم السيادة، وارتهانٍ فجّ لأمن الطاقة المصري بإرادة الاحتلال الصهيوني، في واحدة من أخطر الصفقات التي وُقّعت في الظلام، وبصمت مريب من المؤسسة العسكرية، وتواطؤ فجّ من صحافة السلطة، وتطبيل فجّ يتقدمه ضياء رشوان، الذي انتقل من موقع «اليسار» إلى بوق تبرير الخيانة. 

بعد أربعة أشهر من المماطلة، خرج بنيامين نتنياهو بنفسه ليعلن تنفيذ الاتفاق مع مصر، صفقة قيمتها 34.67 مليار دولار حتى عام 2040، يضخّ بموجبها غازًا مسروقًا من مياه فلسطين المحتلة إلى القاهرة، مقابل إنعاش خزينة الاحتلال بما لا يقل عن 58 مليار شيكل. لم يخفِ نتنياهو فرحته، ولم يتلعثم: إنها «صفقة تاريخية» تعزّز أمن إسرائيل ومكانتها الإقليمية.

أما في القاهرة، فالصمت أبلغ من الكلام.

من يدعم اقتصاد الاحتلال؟

الصفقة ليست جديدة، لكنها اليوم أكثر فجاجة. تعديل اتفاق 2018، الذي بدأ تنفيذه عام 2020، أضاف 4.6 تريليون قدم مكعب من الغاز الإسرائيلي إلى السوق المصري، في وقت يرزح فيه المصريون تحت فقر غير مسبوق، وانقطاع كهرباء، وتضخم يلتهم الدخول. الغاز يُشترى من عدوّ تاريخي، وبالدولار، بينما تُجفف جيوب المصريين.

الصحافة العبرية لم تُخفِ الحقيقة: الاتفاق يضاعف الصادرات الإسرائيلية ثلاث مرات، ويموّل بنية تحتية عملاقة في «ليفياثان»، ويُرسّخ إسرائيل كمورد إقليمي لا غنى عنه. أي أن مصر، الدولة التي كانت يومًا قلب العروبة، تحولت إلى رافعة اقتصادية للاحتلال.

غاز مقابل سيادة؟

ما الذي حصل عليه نتنياهو مقابل موافقته بعد رفض استمر أربعة أشهر؟ سؤال تهرب منه القاهرة، بينما تلمّح التقارير إلى تنازلات سياسية وأمنية: غزة، المعابر، التنسيق، وربما ما هو أخطر. خبراء يؤكدون أن الكمية زادت، والسعر ارتفع، وأن ما لم يُعلن أخطر مما أُعلن.

الأخطر من ذلك أن الصفقة تثبت أن إسرائيل تملك مفتاح «إضاءة أو إظلام» مصر. تجربة 2023 و2024 و2025 لا تزال ماثلة: وقف إمدادات «تمار»، خفض إنتاج «ليفياثان»، تذبذب الإمدادات في ذروة الصيف، وانقطاع كهرباء دفع المصريون ثمنه حرًّا وقهرًا.

ومع ذلك… نعود للاعتماد على المصدر ذاته.

غاز كسلاح سياسي

حرب «طوفان الأقصى» كشفت الحقيقة العارية: الغاز الإسرائيلي ليس سلعة، بل سلاح سياسي. نتنياهو استخدمه للضغط، وعلّق الصفقة حين شاء، ثم أعادها حين نضجت شروطه. واليوم، بقبول القاهرة، يصبح أمن الطاقة المصري رهينة للتقلبات الأمنية والعسكرية للاحتلال، ولحسابات واشنطن و«شيفرون».

الخبراء يحذرون: ربط الطاقة بطرف معادٍ تاريخيًا هو مساس مباشر بالأمن القومي، وفتح لباب ابتزاز لا يُغلق. لكن من يسمع؟

صحافة صامتة… وتطبيل رسمي

في واحدة من أكثر القضايا خطورة، غابت الصحافة المصرية، إلا من تبريرات باردة، أو مقالات ترويجية تتحدث عن «الاستقرار» و«منع تخفيف الأحمال»، وكأن السيادة تُقايض بساعتين كهرباء. في المقدمة، يقف ضياء رشوان، الذي كان يومًا محسوبًا على اليسار، ليبرر ربط مصر بالاحتلال، ويقدّم الصفقة كإنجاز، لا كجريمة سياسية.

خيانة موصوفة

صفقة الغاز ليست إنقاذًا للاقتصاد، بل دعم مباشر لاقتصاد إسرائيلي متدهور، وتمويل لأجيال الاحتلال القادمة، على حساب شعب يُطلب منه التقشف والصبر. هي صفقة تضع رقبة مصر في يد عدوها، وتحول الطاقة من حق سيادي إلى أداة ابتزاز.

التاريخ لن ينسى من وقّع، ولا من صمت، ولا من طبّل.

فالغاز قد يُشغّل محطات الكهرباء، لكنه أطفأ ما تبقى من وهم الاستقلال.

*نخنوخ يطالب الأمن برد اعتباره بعد سجنه

ظهر رجل الأعمال صبري نخنوخ اليوم بمبنى جهات التحقيق في القاهرة الجديدة.

وأوضحت المصادر أن نخنوخ قدّم طلبًا رسميًّا إلى جهات التحقيق يطلب فيه رد اعتباره عن الفترة التي قضاها في السجن على ذمة قضايا شملت البلطجة، واستعمال القوة، وحيازة أسلحة نارية، وحيازة حيوانات مفترسة، فضلاً عن اتهامات تتعلق بحيازة مواد مخدرة.

ويأتي هذا الطلب في أعقاب صدور قرار عفو رئاسي بالإفراج الصحي عنه مؤخرًا.

صبري نخنوخ هو رجل أعمال مصري مثير للجدل، برز اسمه كواحد من أقوى الشخصيات في مجال الأمن الخاص في مصر خلال السنوات الأخيرة، بعد تاريخ حافل بالمحاكمات القانونية والجدل الإعلامي

  • البداية والشهرة: وُلد صبري حلمي نخنوخ في حي السبتية بالقاهرة عام 1963، وعُرف لسنوات طويلة بنفوذه الواسع وعلاقاته المتشعبة، ووصفته بعض التقارير بـ “أشهر بلطجي في مصر” قبل دخوله عالم الأعمال الرسمية.
  • السجن والعفو: أُلقي القبض عليه في عام 2012 وحُكم عليه بالسجن المؤبد في قضايا حيازة أسلحة ومخدرات، إلا أنه خرج من السجن في مايو 2018 بموجب عفو رئاسي شمل عدداً من المحكوم عليهم.
  • التحول إلى رجل أعمال وأحد أذرع النظام منذ خروجه، اتجه بشكل كامل إلى قطاع الأمن الخاص والاستثمارات العقارية، وأصبح يظهر في الفعاليات الرسمية والاجتماعية كشخصية اقتصادية بارزة

*بعد أزمة البوابة نيوز.. وزارة العمل: القانون الجديد يضمن حقوق العمال حتى بعد الإغلاق أو التصفية

قال السيد الشرقاوي، مدير عام التفتيش بوزارة العمل، إن قانون العمل الجديد رقم 142 لسنة 2025 حرص على توفير الحماية الكاملة لحقوق العمال، ليس فقط أثناء علاقة العمل، بل حتى بعد انتهائها، سواء بسبب التصفية أو الإغلاق أو أي سبب آخر لانتهاء النشاط.

وأوضح الشرقاوي، خلال مداخلة في برنامج “ستوديو إكسترا”، المذاع على قناة “إكسترا نيوز”، ويقدمه الإعلاميان شادي شاش ومنة فاروق، أن المشرّع أضاف نصًا تشريعيًا جديدًا يكفل للعمال ضمان مستحقاتهم المالية كاملة في حال تصفية المنشأة أو إغلاقها، معتبرًا ذلك تطورًا تشريعيًا مهمًا مقارنة بالقوانين السابقة، التي كانت أكثر محدودية في هذا الجانب.

وأكد أن القانون الجديد يُعد رسالة واضحة لأصحاب الأعمال، مفادها أن حقهم في الإغلاق أو التصفية مكفول، لكن يقابله التزام قانوني لا يجوز الإخلال به، وهو الحفاظ على حقوق العمال وصرف مستحقاتهم كاملة.

وحول آليات التنفيذ، شدد مدير عام التفتيش على أن وزارة العمل وضعت ضوابط واضحة لصرف مستحقات العمال ومواعيد محددة للوفاء بها، بحيث لا تتجاوز مدة الصرف حدًا أقصى قدره عام واحد من تاريخ صدور قرار الجهة الإدارية المختصة أو الحكم القضائي، بما يمنع إطالة أمد حصول العمال على حقوقهم.

*تحذير رسمي من موجة غلاء جديدة مع بداية  2026

كشفت شعبة الاتصالات والمحمول باتحاد الغرف التجارية في مصر عن زيادة جديدة سوف تشهدها أسعار الهواتف المحمولة في البلاد مع بداية العام الجديد 2026.

وأكد رئيس شعبة الاتصالات والمحمول محمد طلعتة أن أسعار الهواتف ستشهد زيادات مع بداية عام 2026، مشيرا إلى أن التوسع العالمي في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي أدى إلى ارتفاع الطلب على “الرامات” مما تسبب في نقص المعروض وبالتالي ستزداد الأسعار.

وأوضح أن العالم يعاني من أزمة عجز كبيرة في الرامات وهو ما يزيد من أسعارها وزيادة أسعار الهواتف بالتبعية مع أول العام، مؤكدا أن واحدة من شركات المحمول أرسلت للشعبة بأنها ستزيد من الأسعار مع بداية العام الجديد، والزيادة ستكون بنسبة 5%.

وأشار محمد طلعت إلى أن زيادة سعر الرامات سيكون على كل العالم، مؤكدا أن هناك اتجاًها لدى بعض الشركات لرفع الأسعار في يناير المقبل، مشيرا إلى أن جميع الهواتف ذات الأسعار المنخفضة سوف تزيد 5% أما الهواتف المحمولة ذات الأسعار العالية فسوف يزيد سعرها بنسبة 10%.

وتتفق تصريحات رئيس شعبة الاتصالات والهاتف المحمول في مصر مع تقارير دولية تؤكد أن تكاليف الذاكرة أصبحت تشكل نسبة أكبر من تكلفة إنتاج الهواتف، مما يدفع الشركات إلى نقل الزيادة إلى المستهلكين.

وفي السنوات الأخيرة، شهد سوق الذاكرة العشوائية (RAM أو DRAM) تحولا جذريا بسبب الطفرة الهائلة في الذكاء الاصطناعي، مع بناء مراكز بيانات عملاقة لشركات مثل Nvidia وOpenAI وGoogle، ارتفع الطلب على أنواع الذاكرة العالية الأداء بشكل غير مسبوق، مما دفع الشركات المصنعة الرئيسية إلى إعادة توجيه جزء كبير من خطوط الإنتاج نحو هذه المنتجات الأكثر ربحية.

ونتيجة لذلك حدث نقص حاد في الذاكرة التقليدية المستخدمة في الهواتف الذكية والحواسيب، مما أدى إلى ارتفاع أسعار DRAM بنسب تصل إلى 171% على أساس سنوي في 2025، مع توقعات باستمرار الزيادات بنسبة 20-40% إضافية في النصف الأول من 2026.

*هدم مقبرة أمير الشعراء أحمد شوقي

أقدمت محافظة القاهرة على هدم مقبرة الشاعر الكبير أحمد شوقي (1868–1932)، الملقب بأمير الشعراء وذلك بعد نقل رفاته منها.

أحمد شوقي، الذي بايعه شعراء العرب بإمارة الشعر يُعدّ من أبرز محطات الحركة الثقافية العربية، حيث تم نقل رفات “أمير الشعراء” من مقبرته، بينما أشرفت محافظة القاهرة على تفكيك تركيبة الضريح الفخمة.

وفي تصريحات لموقع “القاهرة 24″، قال مصدر، إنه جرى نقل رفات أمير الشعراء أحمد شوقي وكافة متعلقاته إلى مقبرة الخالدين، وذلك قبل البدء في أعمال هدم المقبرة القديمة، مؤكدًا أن الموقع الجاري هدمه حاليا خالي تماما ولا يضم أي رفات أو متعلقات.

وأوضح المصدر، أن نقل الرفات تم وفق الإجراءات القانونية المتبعة وبالتنسيق مع الجهات المختصة، وبما يليق بالقيمة التاريخية والثقافية لأمير الشعراء، مشددًا على أن أعمال الهدم لم تبدأ إلا بعد التأكد الكامل من خلو المقبرة من أي محتويات.

وأضاف أن محافظة القاهرة تتعامل مع ملف المقابر الخاصة بالشخصيات العامة والرموز الوطنية بمنتهى الدقة والاحترام، نافيًا صحة ما تم تداوله بشأن هدم مقبرة أحمد شوقي وبداخلها رفاته، مؤكدًا أن مقبرة الخالدين تضم رفات أحمد شوقي في إطار يليق بمكانته الأدبية والتاريخية، وأن المحافظة تحرص على الحفاظ على الرموز الثقافية بالتوازي مع خطط التطوير الجارية.

يذكر أنه في عام 2023 انتشرت صور تظهر تخريبًا وتعديات داخل مدفن أحمد شوقي وبعض مدافن عائلة صهره، مثل تحطيم الشواهد الخشبية والرخامية، بهدف السرقة، وفقًا لحارس المقبرة، وتم ربط التعديات بمخططات تطوير لمسارات مرورية، حيث ظهرت علامات “إزالة” على المدفن سابقًا، لكنها أُزيلت لاحقًا بعد المناشدات.