أخبار عاجلة

العسكر يسعون للسيطرة على “الربحية العالية” وهيئة الشراء المُوحّد تُربك سوق الدواء.. الاثنين 27 أبريل 2026.. المواطن يدفع تكلفة بيع أصول البترول في البورصة تحت ضغط الدولار عبر الأسعار والديون والخدمات المتراجعة والتفريط بالأصول السيادية

العسكر يسعون للسيطرة على “الربحية العالية” وهيئة الشراء المُوحّد تُربك سوق الدواء.. الاثنين 27 أبريل 2026.. المواطن يدفع تكلفة بيع أصول البترول في البورصة تحت ضغط الدولار عبر الأسعار والديون والخدمات المتراجعة والتفريط بالأصول السيادية

 

 شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*تصاعد ملاحقات 131 محاميا بمصر: 104 قضايا واحتجاز تعسفي وانتهاكات جسيمة

تتصاعد وتيرة الملاحقات القضائية التي تستهدف 131 محاميا داخل أراضي جمهورية مصر العربية في إطار 104 قضايا متنوعة، حيث تشير التقارير الميدانية إلى تدهور مريع في الضمانات الممنوحة لمزاولة المهنة، وتؤكد البيانات الموثقة أن 74 من هؤلاء المحامين أمضوا سنوات طويلة رهن الاحتجاز التعسفي، وبلغت مدة الحبس في بعض الحالات 12 عاما متواصلة، بينما يبرز القلق من استهداف كبار السن الذين تخطوا الخمسين من عمرهم، وسط ظروف احتجاز تفتقر لأدنى المعايير الإنسانية والقانونية المتعارف عليها.

تفتح أرقام المفوضية المصرية للحقوق والحريات ملفا شديد الحساسية في مصر، لأن الحكومة لا تلاحق معارضين فقط، بل تضغط على محامين يفترض أن يحميهم القانون أثناء حماية موكليهم.

تكشف الورقة أن أزمة المحاماة صارت جزءا من أزمة العدالة نفسها، لأن الحبس الاحتياطي والتدوير والاختفاء القسري لم تعد وقائع منفصلة، بل أدوات تضرب الدفاع من داخل قاعات التحقيق.

أرقام القضايا تكشف استهدافا واسعا للمحامين

بحسب الورقة الصادرة عن المفوضية المصرية للحقوق والحريات، يواجه 131 محاميا مصريا محاكمات في 104 قضايا مختلفة، بينما يقبع 74 محاميا في الحبس الاحتياطي لفترات طويلة تجاوزت في بعض الحالات 9 سنوات، وهو رقم يضع مهنة الدفاع داخل دائرة الملاحقة المباشرة. 

وبالتزامن مع ذلك، رصدت المفوضية الفترة الممتدة من سبتمبر 2024 حتى ديسمبر 2025 باعتبارها مرحلة كثيفة الانتهاكات ضد المحامين، لأن الوقائع ارتبطت بعملهم المهني أو نشاطهم القانوني أو آرائهم، ولم تقف عند حدود خلافات عادية داخل ساحات التقاضي.

ولهذا السبب، تصف المفوضية هذه الحالات بأنها جزء من نمط ممتد من الاحتجاز المطول، لأن أغلب المحامين المحتجزين ينتمون إلى فئات عمرية تتجاوز الخمسين عاما، بينما تستمر القضايا بلا أحكام نهائية تضع حدا واضحا لمصيرهم القانوني.

وفي السياق نفسه، يرى المحامي الحقوقي نجاد البرعي أن ملف الحبس الاحتياطي يحتاج معالجة تشمل مدة الحبس وبدائله والتعويض عن الحبس الخاطئ، وهو طرح يكشف أن الأزمة لا تتعلق بحالات فردية، بل بمنظومة إجرائية تسمح بتمديد العقوبة قبل صدور الحكم.

وبناء على هذه الأرقام، تبدو الحكومة أمام اتهام مباشر باستخدام الإجراءات الجنائية لإرباك مهنة المحاماة، لأن استمرار محاكمة هذا العدد من المحامين يرسل رسالة واضحة إلى العاملين في القضايا السياسية بأن الدفاع نفسه قد يتحول إلى سبب للملاحقة.

التدوير والحبس الممتد يحولان الإجراء القانوني إلى عقوبة

بعد توثيق القضايا، تركز الورقة على الحبس الاحتياطي بوصفه محور الأزمة، لأن عددا من المحامين ظلوا رهن الاحتجاز لسنوات قد تتجاوز 10 سنوات، من دون أحكام نهائية، بينما تستمر قرارات التجديد أو تظهر قضايا جديدة تعيدهم إلى نقطة البداية.

وعلى هذا الأساس، تتحدث المفوضية عن استخدام أدوات قانونية وإجرائية مثل التدوير على قضايا جديدة والاحتجاز المتجدد، لأن هذه الأدوات تسمح باستمرار الحبس خارج الحدود التي يفترض أن يضعها القانون، وتفرغ النصوص القانونية من أثرها العملي.

وفي مرحلة ما قبل المحاكمة، ترصد الورقة انتهاكات تشمل الاحتجاز دون ضمانات كافية ومنع التواصل مع المحامين، وهي ممارسات تضرب حق الدفاع منذ اللحظة الأولى، لأن المتهم لا يستطيع مواجهة التحقيق بينما تغيب عنه الحماية القانونية الأساسية.

وبسبب هذا الخلل، تنتقد الورقة أداء جهات التحقيق في بعض الحالات، لأنها لم تراع ادعاءات التعذيب أو الاختفاء القسري، ولم تتعامل مع المتهمين باعتبارهم ضحايا محتملين في وقائع منفصلة تستوجب تحقيقا مستقلا ومحاسبة محددة.

وفي هذا الإطار، قال المحامي الحقوقي أحمد راغب إن مشروع قانون الإجراءات الجنائية الجديد لا يقدم فلسفة مختلفة عن التعديلات السابقة، بل يرسخها رغم اعتراضات المحامين، وهو موقف يوضح أن الخلاف القانوني يدور حول جوهر الضمانات لا حول صياغات شكلية.

وبالتالي، يصبح استمرار الحبس الاحتياطي الممتد مؤشرا على سياسة حكومية أوسع، لأن السلطة لا تكتفي بإطالة أمد القضايا، بل تستخدم الغموض الإجرائي لإبقاء المحامين والمتهمين في وضع قانوني معلق يمنعهم من استعادة حياتهم أو ممارسة عملهم.

سياسة التدوير وتجميد الحقوق القانونية

تستخدم الجهات الأمنية ما يعرف بآلية التدوير لضمان بقاء المتهمين خلف القضبان لأطول فترة ممكنة، وتعتمد هذه السياسة على إدراج المحامين في قضايا جديدة فور صدور قرارات قضائية بإخلاء سبيلهم، مما يحول دون خروجهم للحياة العامة، وتكشف السجلات القانونية أن 55 محاميا من المحبوسين تجاوزوا بالفعل المدد القصوى للحبس الاحتياطي المقررة قانونا، وهو ما يمثل اعتداء مباشرا على نصوص قانون الإجراءات الجنائية، ويحول الحبس الوقائي إلى عقوبة سياسية ممتدة تهدف إلى تحطيم إرادة المدافعين عن الحقوق والحريات.

تتحمل نقابة المحامين مسؤولية تاريخية جراء صمتها المطبق أمام التنكيل الممنهج الذي يطال أعضاء الجمعية العمومية، وتسبب هذا التخاذل النقابي في إضعاف منظومة الدفاع وتفريغ العمل المؤسسي من جوهره، حيث غاب الدور الحمائي للنقابة العامة وفروعها في مواجهة التجاوزات الأمنية، وأدى هذا الانكفاء إلى خلق بيئة عمل محفوفة بالمخاطر والتهديدات المستمرة، مما أثر سلبا على سلامة الإجراءات القضائية في كافة القضايا التي يتولاها هؤلاء المحامون، خاصة الذين ينشطون في ملفات المعتقلين السياسيين.

انتهاكات جسيمة وتوثيق لحالات التعذيب

تتعمد أجهزة إنفاذ القانون ممارسة أساليب قمعية وحشية شملت الاختفاء القسري لفترات متفاوتة قبل الظهور أمام النيابة، وتضمنت الشهادات المسجلة تفاصيل مروعة حول تعرض محامين للصعق الكهربائي في مناطق حساسة والضرب المبرح بقطع خشبية، وتكشف حالة المحامي حماد إبراهيم أبو بركة الذي يواجه الاحتجاز منذ أغسطس 2013 عن عمق الأزمة، إذ لا يزال مغيبا خلف الأسوار رغم حصوله على أحكام نهائية بالبراءة، وهو ما يجسد حالة الإصرار على هدم ركائز العدالة وتحويل المحامين من شركاء في القضاء إلى أهداف للملاحقة.

تتجاهل جهات التحقيق بصورة متكررة ادعاءات التعذيب والانتهاكات الجسدية التي يقدمها المحامون أثناء استجوابهم، وتركز التحقيقات بدلا من ذلك على الانتماءات الفكرية والسياسية والظروف الاجتماعية للمتهمين، دون تقديم أدلة مادية ملموسة تدعم الاتهامات الموجهة إليهم، وتؤدي هذه السياسة إلى تآكل الثقة في المنظومة القانونية، وتجعل من الدفاع عن حقوق الإنسان مهمة انتحارية، حيث يواجه المحامون الملاحقة بسبب آرائهم المهنية أو نشاطهم الحقوقي الذي كفله الدستور، مما يستوجب تدخلا عاجلا لتصحيح المسار التشريعي.

الاختفاء القسري وصمت النقابة يضعان العدالة أمام اختبار مفتوح

إلى جانب الحبس، تتضمن الورقة شهادات لحالات قالت إنها تعرضت للاختفاء القسري لفترات متفاوتة قبل الظهور أمام جهات التحقيق، كما تضمنت ادعاءات بسوء المعاملة أو التعذيب أثناء الاحتجاز غير المعلن، وفق إفادات وردت في ملفات قضايا.

ثم تربط المفوضية هذه الشهادات بنمط متكرر من الانتهاكات، لأن تكرار الاختفاء وسوء المعاملة داخل أكثر من قضية يضع الأجهزة الأمنية وجهات التحقيق أمام مسؤولية مباشرة، خاصة عندما لا تفتح تحقيقات مستقلة في الوقائع التي يذكرها المحتجزون.

وفي مسار مواز، تنتقد الدراسة تراجع دور نقابة المحامين في الدفاع عن أعضائها، لأن غياب التحرك الفاعل أضعف قدرة المهنة على حماية منتسبيها، وترك المحامين الذين يواجهون قضايا سياسية أمام أجهزة الدولة دون سند نقابي كاف.

وعند هذه النقطة، تتسع الأزمة من ملف حقوقي إلى ملف مهني، لأن النقابة يفترض أن تدافع عن المحامي أثناء ممارسة عمله، بينما يؤدي الصمت النقابي إلى تطبيع الضغط على الدفاع، ويمنح السلطة مساحة أكبر لتقييد المحامين في القضايا الحساسة.

وفي قضية علاء عبد الفتاح، جادل المحامي خالد علي بأن مدة الحبس الاحتياطي يجب أن تحتسب من مدة العقوبة، وهو موقف يسلط الضوء على أثر الحبس السابق للمحاكمة في مصير المتهمين، ويكشف كيف يتحول الزمن داخل السجن إلى أداة نزاع قانوني وسياسي.

وبناء على ذلك، دعت المفوضية إلى الإفراج عن المحامين المحتجزين بسبب عملهم المهني أو آرائهم، وطلبت فتح تحقيقات مستقلة في مزاعم الاختفاء القسري والتعذيب، ومراجعة تشريعات الحبس الاحتياطي بما يتوافق مع الدستور والمعايير الدولية لحقوق الإنسان.

وفي الخلاصة، لا تعرض الورقة أزمة محامين منفصلين عن المجتمع، بل توثق انهيار ضمانة أساسية داخل منظومة العدالة، لأن الدولة التي تضغط على الدفاع تضع كل متهم أمام تحقيق بلا توازن، وتضع كل مواطن أمام قانون يعمل ضد حقه لا لحمايته.

*استمرار ملاحقة المعارضين بإجراءات إدارية بعد انتهاء الحبس

تشير منظمات حقوقية في تعليقها على تقرير حديث صادر عن خبراء تابعين للأمم المتحدة، إلى وجود نمط متكرر من استخدام تدابير إدارية وقانونية في مصر، بما يفرض قيوداً ممتدة على عدد من النشطاء والمعارضين حتى بعد خروجهم من السجون أو حصولهم على قرارات عفو رئاسية، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى اكتمال مفهوم الإفراج من الناحية العملية.

وبحسب ما ورد في وثيقة أممية نُشرت مؤخراً، فإن المقررة الخاصة المعنية بحماية المدافعين عن حقوق الإنسان، بالتعاون مع مجموعة من الخبراء الدوليين، كانت قد وجهت مراسلة رسمية إلى الحكومة في ديسمبر الماضي، تناولت فيها ما وصفته باستخدام إجراءات استثنائية كأدوات ذات أثر عقابي مستمر خارج نطاق الاحتجاز القضائي المباشر.

أدوات إدارية تتحول إلى قيود دائمة

يشير التقرير إلى أن بعض الإجراءات، مثل منع السفر، وتجميد الأصول المالية، وإدراج أسماء على قوائم مرتبطة بملفات “الإرهاب”، باتت تُستخدم – وفق ما ورد في الوثيقة – كوسائل تقييد تمتد لما بعد انتهاء العقوبة أو صدور قرارات العفو، ما يؤدي إلى استمرار تقييد حرية الأفراد بشكل غير مباشر ودون مسار قضائي مكتمل يضمن حق الطعن الفعّال.

ويعتبر التقرير أن هذا النمط من الإجراءات يخلق وضعاً قانونياً معقداً، حيث يبدو الإفراج عن بعض الأفراد قائماً من الناحية الشكلية، بينما تظل حياتهم اليومية مقيدة بسلسلة من القرارات الإدارية التي تؤثر على الحركة والعمل والوضع المالي.

حالات بارزة في التقرير

سلّطت الوثيقة الأممية الضوء على عدد من الحالات التي اعتبرتها نموذجاً لهذا النمط من القيود الممتدة، من بينها:

قيادات المبادرة المصرية للحقوق الشخصية

وتشمل جاسر عبد الرازق، وكريم عنارة، ومحمد بشير، الذين تم الإفراج عنهم في ديسمبر 2020 عقب ضغوط دولية واسعة.

إلا أن قضاياهم القانونية – وفق التقرير – ما زالت مفتوحة دون مسار تحقيق مكتمل.
كما تم استخدام هذه الملفات، بحسب الوثيقة، كأساس لفرض قيود مثل المنع من السفر وتجميد الأموال، مع صعوبات قانونية حالت دون حصول الدفاع على الوثائق الكاملة المتعلقة بالقرارات الصادرة بحقهم.

  • أحمد سمير سنطاوي

الباحث الذي حصل على عفو رئاسي في يوليو 2022، واجه لاحقاً قيوداً على السفر، بدأت بشكل غير رسمي قبل أن يتم تقنينها قضائياً لاحقاً.

وتشير المعطيات إلى أن المحكمة الإدارية نظرت في مسألة منعه من السفر بناءً على مبررات أمنية مقدمة من وزارة الداخلية، قبل أن يتم قبول استئناف لاحق وإلغاء اسمه من قوائم المنع، في خطوة وُصفت بأنها استثناء ضمن سياق أوسع من القيود.

  • محمد الباقر

المحامي الحقوقي الذي شمله عفو رئاسي في إحدى القضايا، لكنه بقي – وفق التقرير – خاضعاً لإجراءات أخرى تتعلق بإدراجه في قوائم الكيانات المصنفة أمنياً.

وتشير الوثيقة إلى أن قراراً قضائياً صدر في نوفمبر 2025 بتجديد هذا الإدراج لعدة سنوات إضافية، ما ترتب عليه استمرار منع السفر وتجميد الأصول، إلى جانب تأثيرات مباشرة على ممارسته المهنية.

جدل حول طبيعة “الإفراج”

تخلص المنظمة الحقوقية إلى أن هذه الحالات تعكس – بحسب وصفها – اتجاهاً أوسع لا ينتهي عند الإفراج من السجن، بل يمتد عبر منظومة من الإجراءات الإدارية التي تُبقي القيود قائمة بشكل غير مباشر، ما يجعل وضع الحرية، في بعض الحالات، أقرب إلى الشكل القانوني منه إلى الممارسة الفعلية.

وترى المنظمات أن استمرار هذه التدابير دون مراجعة قضائية شاملة أو ضمانات واضحة للطعن، يطرح إشكاليات تتعلق بمدى توافقها مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، خصوصاً فيما يتعلق بحرية التنقل، وحق الملكية، وضمانات المحاكمة العادلة.

*إضراب عمال أمون يتواصل لليوم الخامس ويكشف فشل الحكومة في حماية الأجور والأرباح والأمان الوظيفي وسط مطالبات بإقالة الإدارة

واصل عمال أمون للأدوية في مدينة العبور إضرابهم لليوم الخامس، بعدما تحولت مطالب الأرباح والأجور والعقود المباشرة إلى اختبار واضح لعجز الحكومة عن حماية العمال داخل شركات كبيرة.

تكشف الأزمة أن الحكومة تترك العمال في مواجهة الإدارة وحدهم، بينما تؤكد رواتب أقل من الحد الأدنى أن سياسات العمل الرسمية لا تمنع تآكل الأجور داخل قطاع حيوي مثل الدواء.

أرباح 2025 تتحول إلى محور الإضراب داخل أمون

بدأ الإضراب يوم الخميس الماضي، بعدما طالب عمال أمون للأدوية بصرف الأرباح السنوية عن عام 2025، وزيادة الرواتب بنسبة 30% من الأجر الأساسي، وإقرار زيادة سنوية دورية لا تقل عن 20%، لأن العمال يقولون إن الإدارة تجاهلت مطالبهم المتكررة.

وبحسب عاملين تحدثا للمنصة، وضع العمال إقالة الإدارة الحالية وعلى رأسها الرئيس التنفيذي محمد حشمت ضمن شروط إنهاء الاحتجاج، لأن العمال يعتبرون أن استمرار الإدارة الحالية يعني استمرار التعنت في صرف المستحقات وتأجيل أي حل واضح لأزمة الأرباح والأجور.

ثم اتسعت مطالب العمال، لأن الأزمة لم تقف عند أرباح عام واحد، فقد قال العاملان إن العمال حرموا من الأرباح السنوية خلال 3 سنوات، ولم يحصلوا في المقابل إلا على زيادات محدودة لم تحسن دخولهم في ظل الغلاء المتصاعد.

وفي هذا السياق، قال أحد العمال إن راتبه بعد 3 سنوات في الشركة لا يتجاوز 5500 جنيه، وإن أكثر من نصف هذا المبلغ يذهب إلى الإيجار والمياه والكهرباء، ولذلك يطرح العمال سؤالا مباشرا عن كيفية تغطية الطعام والمواصلات والمدارس بأقل من 3000 جنيه.

كما يطالب العمال بتغيير طريقة حساب الأرباح السنوية، لأن الإدارة كانت تصرفها سابقا على أساس أجر عام 2016 لا على أساس آخر راتب أساسي، ويصر العمال الآن على جدول زمني ملزم يحدد مواعيد صرف الأرباح المتأخرة والحالية.

ويرتبط هذا المطلب برأي الحقوقية العمالية فاطمة رمضان، التي كتبت سابقا عن الحد الأدنى للأجور واعتبرت أن غياب المعلومات الموثوقة وتناقض تصريحات المسؤولين وأصحاب الأعمال يجعلان العمال في حالة ضغط دائم، وهو ما يفسر تمسك عمال أمون بأرقام مكتوبة وجدول صرف محدد.

رواتب دون الحد الأدنى تكشف رقابة غائبة

بعد ذلك، تحولت قضية الرواتب إلى دليل إضافي على ضعف الرقابة الحكومية، لأن عاملين قالا إن رواتب كثير من العمال لا تزيد عن 6000 جنيه، بينما كان الحد الأدنى للأجور مقررا عند 7000 جنيه قبل إعلان الحكومة زيادته إلى 8000 جنيه.

وتؤكد هذه الفجوة أن الحكومة تعلن قرارات الأجور من أعلى، لكنها لا تضمن تطبيقها داخل مواقع العمل، إذ أعلن رئيس الوزراء مصطفى مدبولي في أبريل 2026 زيادة الحد الأدنى لأجور القطاع الخاص إلى 8000 جنيه بدلا من 7000 جنيه، على أن يبدأ التطبيق في يوليو المقبل.

وبسبب هذا الفارق، لا يظهر إضراب عمال أمون كاحتجاج محدود داخل مصنع، بل يظهر كحالة توثق مشكلة أوسع في سوق العمل، حيث يحصل عمال في شركة دواء كبيرة على أجور أقل من الحد الأدنى المعلن، من دون تدخل حكومي حاسم. 

وفي هذا الإطار، انتقد المحامي الحقوقي خالد علي مشروع قانون العمل سابقا، واعتبره ردة في فلسفة علاقات العمل لأنه يفرض قيودا على الإضراب السلمي ويجعل الفصل التعسفي أسهل، وهو رأي يكتسب أهمية مع إصرار عمال أمون على استخدام الإضراب للدفاع عن حقوقهم.

ثم تكشف حالة أمون أن أزمة الأجور لا تنفصل عن شروط العمل، لأن العمال يطالبون أيضا بتعيين فنيي إنتاج جدد، بعدما قال أحدهم إن العمالة الحالية تتحمل ضغطا إنتاجيا يفوق طاقتها الطبيعية بسبب نقص العدد داخل خطوط الإنتاج.

وبناء على ذلك، يصبح مطلب زيادة الرواتب مرتبطا بمطلب تخفيف الضغط الإنتاجي، لأن العامل الذي يحصل على أجر منخفض ويتحمل أعباء إضافية يدفع ثمن سياسات الإدارة مرتين، مرة من دخله ومرة من صحته وجهده اليومي داخل المصنع.

عقود الباطن تضع نصف العمال خارج الأمان الوظيفي

في الوقت نفسه، يضع العمال ملف عقود الباطن في قلب الإضراب، لأن نحو نصف عدد العاملين البالغ حوالي 3000 عامل يعملون عبر شركة توريد عمالة، ويطالب هؤلاء بتحرير عقود مباشرة مع شركة أرسيرا المالكة الحالية لأمون.

ويطالب العمال أيضا بتحويل العقود إلى عقود غير محددة المدة، لأن عقود الباطن تضع العامل في وضع أضعف أمام الإدارة، وتمنح الشركة مساحة أكبر للضغط على الأجور والحقوق، وتقلل قدرة العمال على الدفاع الجماعي عن مطالبهم.

ويرتبط هذا الملف برأي كمال عباس رئيس دار الخدمات النقابية والعمالية، الذي قال في تصريحات سابقة إن مشروع قانون العمل لم يعالج مشكلات الأجور والعقود المؤقتة وشروط الإضراب والأمان الوظيفي والفصل التعسفي، وهي القضايا نفسها التي تظهر في إضراب أمون.

ثم تضيف ملكية الشركة بعدا آخر للأزمة، فقد استحوذت أبوظبي القابضة على أمون للأدوية عام 2021 في صفقة بلغت حوالي 740 مليون دولار، وهو رقم يضع مطالب العمال بالأرباح والأجور في مواجهة واضحة مع قيمة الشركة وحجم الاستثمار فيها.

وفي أبريل 2024، أعلنت أبوظبي القابضة تأسيس أرسيرا وضم حصتها في أمون للأدوية مع شركات أخرى تحت مظلة الشركة الجديدة، وقالت إن أرسيرا تضم أكثر من 6500 موظف وتصل مبيعاتها إلى أكثر من 90 دولة في 4 قارات.

لذلك، تبدو مطالب عمال أمون أكثر إحراجا للحكومة والإدارة معا، لأن شركة مدرجة ضمن كيان دوائي واسع الحضور لا تستطيع تبرير حرمان العمال من أرباح 3 سنوات، ولا تستطيع تبرير بقاء رواتب بعضهم دون الحد الأدنى المعلن.

وتكشف الأزمة أيضا أن خطاب جذب الاستثمار لا يكتمل من دون حماية العاملين، لأن الحكومة التي تحتفي بصفقات الاستحواذ وتوسع الشركات الأجنبية لا تفرض على هذه الشركات التزاما واضحا بالأجور العادلة والعقود المباشرة وصرف الأرباح في مواعيدها.

وختاما يضع إضراب عمال أمون للأدوية الحكومة أمام مسؤولية مباشرة، فالأزمة لا تخص إدارة شركة فقط، بل تخص سلطة تسمح بتراكم الأرباح المؤجلة والأجور المنخفضة وعقود الباطن داخل قطاع حيوي، بينما يطالب العمال بحقوق محددة قابلة للتنفيذ لا بشعارات عامة.

*مقابر الأحياء: استشهاد (أبو شقرة) بعد (عمر الفاروق) و(عبدالحق) نزيف لا يتوقف بسجون السيسي

أعادت حالتا وفاة المعتقلين السيد محمود إبراهيم عبد العال، 58عاما، وعمر الفاروق أحمد عبد الله، 55 عاما، فتح النقاش حول ظروف الاحتجاز ومعايير السلامة داخل السجون وأماكن الاحتجاز، حيث ترتفع الخسائر البشرية التي تشهدها سجون السيسي في السنوات الأخيرة ارتفاعًا مقلقًا في حالات الوفاة بين المحتجزين، سواء بسبب الإهمال الطبي أو التدهور الصحي أو غياب الرعاية اللازمة.

السيد أبو شقرة”: معاناة طويلة

واستشهد المعتقل السيد محمود إبراهيم عبد العال، المعروف بـ”السيد أبو شقرة”، الثلاثاء 21 أبريل 2026 داخل مستشفى الأحرار بالزقازيق، بعد صراع طويل مع الفشل الكلوي.

ورغم حاجته المستمرة لجلسات الغسيل الكلوي، ظل محتجزًا في سجن العاشر من رمضان منذ عام 2022، وتعرض لعمليات “تدوير” على عدة محاضر، آخرها المحضر المجمع رقم 16141 لسنة 2024 قسم ثاني الزقازيق.

ونقلت الأجهزة “أبو شقرة” إلى المستشفى قبل شهر من وفاته، لكن حالته الصحية تدهورت تدريجيًا حتى فارق الحياة. وقد دُفن جثمانه في مسقط رأسه بقرية قنتير –فاقوس – محافظة الشرقية.

حالة حمدي عبد الحق

وفي 22 ابريل الجاري، استشهد المعتقل “حمدي عبد الحق”، البالغ من العمر 69 عامًا، بالقتل الطبي برعاية وتعليمات من المنقلب السفاح السيسي، داخل محبسه في سجن المنيا شديد الحراسة يوم الخميس الموافق 16 أبريل 2026، بعد نحو عام ونصف من اعتقاله على ذمة قضية أمن دولة عليا. ودفنه ذويه في اليوم التالي بمسقط رأسه بمركز إطسا، محافظة الفيوم، وسط حالة من الحزن والأسى.

واعتقل حمدي عبد الحق في وقت سابق، ومنذ اعتقاله لم تُحدد بعد جلسة لنظر قضيته على الرغم من إحالتها إلى المحكمة، هذا في وقت لا يزال فيه نجله، “أبو عبيدة حمدي عبد الحق”، رهن الاعتقال منذ نحو ست سنوات، مما يزيد من معاناة العائلة.

وفاة داخل قاعة المحكمة

وفي حادثة صادمة، توفي المعتقل عمر الفاروق أحمد عبد الله أثناء حضوره جلسة محاكمته أمام محكمة جنايات سمالوط يوم الثلاثاء 14 أبريل 2026.

حدثت الوفاة داخل قاعة المحكمة، ما يطرح تساؤلات حول حالته الصحية وقت مثوله أمام القضاء، ومدى توافر الإسعاف الطبي داخل المحاكم في حالات الطوارئ.

أصدرت منظمة عدالة لحقوق الإنسان بيانًا طالبت فيه بـ تحقيق عاجل ومستقل في ملابسات الوفاة، وتمكين الأسرة من الاطلاع على التقرير الطبي الشرعي، ومحاسبة أي جهة يثبت تقصيرها.

وأكدت المنظمة أن حماية حياة المحتجزين مسؤولية قانونية مباشرة على عاتق السلطات في جميع مراحل الاحتجاز.

وأثارت وفاة المعتقل السياسي عمر الفاروق أحمد عبد الله حالة من الجدل الحقوقي، بعد سقوطه مغشياً عليه أثناء جلسة محاكمته، ليفارق الحياة في مشهد أعاد إلى الواجهة ملف أوضاع المحتجزين في مصر في تفاقم انتهاك نظام الانقلاب العسكري.

ووفقاً لما أعلنه مركز الشهاب لحقوق الإنسان، فإن المتوفى كان قد أمضى نحو أربعة أشهر رهن الاعتقال قبل وفاته، حيث تحولت قاعة المحكمة من ساحة لانتظار الحكم القضائي إلى موقع لواقعة الوفاة، في حادثة وصفها المركز بأنها “فاجعة جديدة” داخل منظومة الاحتجاز.

غضب وشهادات تكشف حجم الأزمة 

أثارت الحادثتان موجة واسعة من ردود الفعل على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث عبّر ناشطون وسياسيون عن قلقهم من تزايد الوفيات داخل السجون.

“الثقة المفقودة بين الشعب والسلطة” – تعليق الدكتور أحمد الرحيم (@ArrahimDr)” .. هذه أحد أكبر عيوب الانقلاب : الثقة المعدومة بين الشعب وبين السيسي ونظامه .70% من الناس يعرفون أن القضايا التي حبس بها المعتقلون ملفقه ومزوره ، 90% من الناس يدركون أن الأرقام التي يذكرها من 400 مليار للبنيه التحتية ، 600 مليار لتعمير سيناء ، 300 مليار لتبطين الترع ، 500 مليار”.

وقالت الأمين العام لتكنوقراط مصر د. سامية هاريس @SamiaHarris1: إن “السجون المصرية خاصة للسياسيين هي بمثابة مقابر للأحياء، لم يعد يخلو وقت إلا و نسمع عن وفاة معتقل، ولا يوجد مراعاة لأي معايير حقوقية أو إنسانية ، وستظل قضية المعتقلين هي قضية كل صوت حر، نظام السيسي يعيش على دماء هؤلاء ولا بديل عن رحيله“.

وتشير تقارير منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش إلى أن السجون المصرية تعاني من: نقص الرعاية الصحية والاكتظاظ والحرمان من الأدوية والتأخر في نقل المرضى للمستشفيات وغياب الرقابة المستقلة، وتؤكد المنظمتان أن الإهمال الطبي قد يرقى إلى المعاملة القاسية أو اللاإنسانية.

وقال حساب الحربي @About44221 “.. الإرهابي السيسي قتل الأبرياء في اعتصام رابعة العدوية، الإرهابي السيسي اعتقل وأعدم آلافا من الشباب الأبرياء في السجون بدون تهمة، الإرهابي السيسي ساعد “إسرائيل” في حربها على غزة وأغلق المعبر والدخول لمصر كان بعشرة آلاف ريال، حتى المصريين منعهم من الخروج ولكن فتح كل الحدود لليهود”.

وأضاف “محمد حسن” @4m4444m “.. هناك معتقلون في سجون السيسي يعانون من عدم توافر الأدوية أو الإهمال الطبي المتعمد، زي عائشة خيرت الشاطر وعبد المنعم أبو الفتوح وخيرت الشاطر ومحمد بديع والبلتاجي وفيه أسماء أخرى مش فاكرها، ده غير اللي ماتوا من الكانسر في سجون السيسي، شاركوا واكتبوا الأسماء ..”.

حالات منذ بداية العام

وفي 24 يناير استشهد المحامي المعتقل شمس الدين أحمد عطا الله داخل سجن العاشر من رمضان، بعد تدهور حالته الصحية أثناء فترة احتجازه، دون تمكينه من الرعاية الطبية اللازمة، بحسب ما أفادت مصادر حقوقية.

وكان شمس الدين قد اعتُقل في نوفمبر 2021 على ذمة القضية رقم 2380 لسنة 2021 حصر أمن دولة عليا، بسبب قيامه بدوره القانوني في الدفاع عن المعتقلين، وتزامنت وفاته مع استمرار إخفاء نجله محمد شمس قسرًا منذ عام 2018، في مشهد يعكس استهداف العائلات عبر الاعتقال والإخفاء القسري.

وفي 11 فبراير 2026 نعت جماعة الإخوان المسلمين عالم الفيزياء د.جلال عبدالصادق بعد استشهاده بسجون السيسي بعد زميله د.عطا الله يوسف.

وفي 4 مارس العام الجاري، استُشهد المعتقل إبراهيم هاشم السيد داخل محبسه في سجن المنيا شديد الحراسة عن عمر ناهز 43 عامًا، في واقعة جديدة تُعيد الجدل حول أوضاع السجون المصرية وظروف الاحتجاز، وينحدر السيد من مركز أبو صوير بمحافظة الإسماعيلية، وكان يعمل محفظًا للقرآن الكريم وحاصلًا على إجازة في القراءات العشر، ما جعله شخصية معروفة في محيطه الاجتماعي والديني.

وكان الراحل ينفذ حكمًا بالسجن لمدة 15 عامًا، قضى منها 11 عامًا منذ اعتقاله في عام 2014، وقد وافته المنية يوم الأحد 1 مارس 2026 أثناء أداء صلاة التراويح داخل السجن، وفق ما أفادت به مصادر حقوقية، وأثارت وفاته تساؤلات حول ظروف الاحتجاز والرعاية الصحية المقدمة للمعتقلين، خاصة في السجون المشددة التي تتعرض لانتقادات متكررة من منظمات حقوق الإنسان.

وفي 12 مارس ارتقى المنسق العام لحركة “لازم حازم” ومدير الحملة الرئاسية لحازم صلاح أبو إسماعيل، جمال صابر محمد مصطفى، شهيدًا في محبسه بسجن وادي النطرون بعد اعتقال دام 13 سنة، وسط ردّة فعل غاضبة على منصات التواصل الاجتماعي. 

وشهدت الساحة الحقوقية المصرية حالة من الغضب والاستنكار عقب الإعلان عن وفاة المحامي جمال صابر محمد مصطفى، المنسق العام لحركة “لازم حازم” ومدير الحملة الرئاسية للمرشح السابق حازم صلاح أبو إسماعيل، داخل محبسه في سجن وادي النطرون (تأهيل 5)، بعد ما يقارب ثلاثة عشر عامًا من الاحتجاز المتواصل، وقد أثارت وفاته، التي جاءت قبل أيام قليلة من موعد الإفراج عنه، موجة واسعة من النعي والغضب على منصات التواصل الاجتماعي، وسط اتهامات متكررة بالإهمال الطبي وسوء ظروف الاحتجاز، وهي اتهامات تتكرر في حالات عديدة داخل السجون المصرية خلال السنوات الماضية.

وفي 25 مارس، استشهد الأستاذ الدكتور نبيل جميل محمد إسماعيل، أستاذ طب الأطفال بجامعة المنيا، الذي وافته المنية داخل محبسه بسجن المنيا شديد الحراسة بعد سنوات طويلة من الاحتجاز، وقد أثار خبر وفاته موجة واسعة من الحزن والغضب، خاصة أنه كان معروفًا بين أبناء محافظة المنيا بلقب “طبيب الفقراء” لما عُرف عنه من خدمة مجتمعية واسعة وتفانٍ في رعاية المرضى.
يوسف محمد علي

وفي يوم الاثنين 30 مارس أعلن حقوقيون استشهاد المهندس يوسف محمد علي (31 عاما) داخل محبسه بمعسكر قوات الأمن -العاشر من رمضان ويوسف محمد علي، مهندس ميكانيكا، توفي داخل مقر احتجازه بمعسكر قوات أمن العاشر من رمضان، الأحد 29 مارس .

وبحسب المعلومات المتاحة، جاءت وفاة علي (31 عامًا) – والمقيم بمدينة العاشر من رمضان – نتيجة سكتة قلبية مفاجئة أثناء وجوده داخل محبسه، في ظل احتجازه دون وضوح كافٍ بشأن حالته الصحية أو مدى تلقيه للرعاية الطبية اللازمة قبل وفاته وسط غموض أن يكون تعرض للتعذيب من زبانية المقر غير الرسمي لاحتجاز المعتقلين ما أفضى لوفاته، بعد اعتراضات سجلها حقوقيون عن أوضاع غير لائقة بالسجن تنتقص من حق المعتقل في سجون السيسي.

*العسكر يسعون للسيطرة على “الربحية العالية” هيئة الشراء المُوحّد تُربك سوق الدواء

يسعي العسكر دائما للسيطرة على الأنشطة ذات الربحية العالية، وصناعة الأدوية من أعلى الأنشطة ربحية عالميا، ففي عام 2019 تم استحداث هيئة الشراء الموحد لتكون لها الكلمة الأولى والأخيرة في أي قرار يخص الدواء والمستلزمات الطبية، بحجة ضمان توافر المنتجات الصحية الأساسية دون انقطاع، مؤخرا طالبت هيئة الشراء الموحد شركات ومصانع الأدوية بعمل قائمة قصرة للأدوية المستوردة تامة الصنع، ومستلزمات الإنتاج التي يعاد تعبئتها محليا. 

وذكرت مصادر في وزارة الصحة أن قوائم الاستيراد الجديدة، ستراجع من قبل هيئة الدواء التي بدأت بالفعل مراجعة قوائم الشراء المطلوبة من قبل الشركات، لقصر معاجلة الأمراض الشائعة والحصول على اقتطاعات كبيرة على شراء الأدوية تامة الصنع أو الخامات من الخارج، وتوفير النقد الأجنبي الذي يوجه لصالح عمليات الشراء.

وأكدت مصادر في شعبتي الدواء بالغرف التجارية والصناعية أن القرار يستهدف مزيداً من القيود التي تفرضها الدولة، على قطاع الدواء، بعد أن تحولت هيئة الشراء الموحد إلى الوكيل الحصري لتدبير احتجاجات قطاع الدواء للصناعات المحلية والمستشفيات العامة والخاصة. 

سوق سوداء

وقال مسؤولون في غرفة الدواء: إن “سيطرة هيئة الدواء على عمليات الإنتاج والتوزيع معا أدى إلى تعثر عمليات التصنيع المحلي، وانتشار سوق سوداء لبيع الأدوية المستوردة، والتي تتسرب إلى الأسواق عبر شبكات التسويق الإلكتروني وصفقات يعقدها سماسرة تأتي من تركيا ودول شرق أوروبا مؤخراً، بعد أن سبَّبت الحرب الدائرة في وقف مسارات التهريب التي كانت تأتي إلى مصر من الهند وجبل علي بدولة الإمارات. “

 ورفضت هيئة الدواء السماح لشركات الأدوية زيادة أسعار المنتجات المحلية، بما يواكب الزيادة في قيمة الدولار مقابل الجنيه وارتفاع تكاليف الشحن، على مدار الأسابيع الماضية، مؤكدة أنه “لا زيادة في التسعير قبل بلوغ الدولار سعراً يفوق 55 جنيهاً. 

تأتي مطالب المنتجين وسط تصاعد الضغوط على قطاع الدواء في مصر مع مطالبة شركات التصنيع والتوزيع بزيادات سعرية لا تقل عن 30%، في ظل قفزة حادة في تكاليف الإنتاج ونقص العملة الأجنبية، بينما تواجه هذه المطالب معارضة برلمانية وتحذيرات من تداعيات صحية واجتماعية واسعة.

 ويمر قطاع الدواء بإحدى أشد أزماته منذ تحرير سعر الصرف في مارس 2024، حين فقد الجنيه أكثر من 45% من قيمته خلال أسابيع، من التعويم، فأطلق موجتين متتاليتين من زيادات الأسعار راوحت الأولى بين 20% و25%، تلتها زيادة أخرى بين 10% و15% في منتصف العام نفسه.

 ارتفاع تكلفة الانتاج

وتقول شعبة الأدوية: إن “تكلفة الإنتاج الإجمالية قفزت بنحو 50% خلال 2024، قبل أن ترتفع بنحو 30% إضافية في 2025، مدفوعة بزيادة أسعار الدولار بنحو 12%، إلى جانب ارتفاع تكاليف الشحن والخامات، يعتمد صناعة الدواء بشكل شبه كامل على الاستيراد، إذ يتم استيراد نحو 90% من المواد الخام الفعالة من الخارج، خصوصاً من الصين والهند، في وقت يضم فيه السوق 170 مصنعاً عاملاً و40 مصنعاً قيد الإنشاء، ضمن إجمالي 191 مصنعاً مرخصاً بطاقة إنتاجية تبلغ 799 خط إنتاج”.

تُقدر وزارة الصحة فاتورة الاستيراد السنوية للخامات والمواد الفعالة بين 2.5 و3 مليارات دولار، إضافة إلى واردات من الأدوية تامة الصنع تراوح بين 1.3 و1.7 مليار دولار، ليصل الإجمالي إلى ما بين 3.8 و4.7 مليارات دولار سنوياً، بما يجعل القطاع عرضة لتقلبات سعر الصرف وسلاسل الإمداد العالمية. 

وتواجه شركات الإنتاج والتوزيع للأدوية، فجوة حادة بين سعر الصرف الرسمي، الذي تُلزم به هيئة الدواء في التسعير عند نحو 43 جنيهاً للدولار، ومستويات أعلى في السوق الموازية، تصل إلى 52.5 جنيهاً في البنوك ونحو 62 جنيهاً في الدفع الآجل، بما يدفع المصنعين إلى تدبير العملة الأجنبية بأسعار تفوق التقديرات الحكومية بنسبة تراوح بين 20% 30%

وأكد مصنعون أن هذا الوضع أدى إلى خسائر تشغيلية، خصوصاً في الأدوية منخفضة السعر، مشيرين إلى أن أكثر من 15 شركة قلصت إنتاجها أو حولت خطوطاً إلى تصنيع المكملات الغذائية ومستحضرات التجميل ذات الهوامش الربحية الأعلى، بينما توسعت شركات توزيع في جلب الأدوية من الخارج وتسويقها عبر الانترنت بعيداً عن رقابة الدولة، ليباع الدواء الواحد بأكثر من سعر وفقاً لطبيعة المنتج ومدى الإقبال عليه وحجم طلب المرضى عليه.

 وأوضح علي عوف رئيس شعبة الأدوية بالغرفة التجارية أن “تكلفة التصنيع ارتفعت بنحو 30% منذ بداية الحرب في المنطقة، دون أي تحريك للأسعار يعكس هذه الزيادة”، محذراً من أن استمرار الوضع الحالي قد يدفع بعض الشركات إلى وقف الإنتاج خاصة الأدوية الشعبية، ذات العائد المنخفض.

وأضاف رئيس غرفة صناعة الأدوية في اتحاد الصناعات، المخزون الاستراتيجي الذي يغطي عادة نحو ثلاثة أشهر

 “يتآكل بسرعة”، موضحاً أن بعض خطوط الإنتاج الأساسية باتت مهددة بالتوقف إذا لم يتم التدخل سريعاً. 

وأقر وزير الصحة خالد عبد الغفار بوجود نقص في بعض الأدوية المستوردة والمستلزمات الطبية، لكن هذه التحركات لم تهدئ المخاوف داخل البرلمان والمجتمع المدني، حيث تعارض جهات نيابية ومنظمات صحية، من بينها جمعية الحق في الدواء، أي زيادات سعرية جديدة، محذرة من أنها قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات عدم القدرة على الحصول على العلاج، خاصة في ظل إنفاق بعض الأسر ما يصل إلى 40% من دخلها الصحي على الدواء. وقالت الجمعية في بيان مؤخراً، إن رفع الأسعار من دون توسيع مظلة التأمين الصحي أو تقديم دعم مباشر للأدوية الحيوية “قد يشكل صدمة اجتماعية وصحية خطيرة”، مع احتمال عودة نواقص الأدوية الأساسية. 

المطالبة بحزمة اصلاحات

يطالب المصنعون بحزمة إصلاحات أوسع تتجاوز مجرد تحريك الأسعار، تشمل تحريراً جزئياً للتسعير أو ربطه بتغيرات التكلفة، وتوفير الدولار بسعر موحد للقطاع، إلى جانب حوافز ضريبية وتخفيض الرسوم على مدخلات الإنتاج، وتسريع إجراءات تسجيل الأدوية الجديدة.

 ويرى مستثمرون أن هذه الإصلاحات قد تفتح المجال أمام زيادة صادرات الدواء إلى نحو 5 مليارات دولار بحلول 2030، خاصة إذا نجحت مصر في توطين إنتاج المواد الخام والعبوات الزجاجية المتخصصة، التي لا تزال تعتمد على الاستيراد.

*المواطن يدفع تكلفة بيع أصول البترول في البورصة تحت ضغط الدولار عبر الأسعار والديون والخدمات المتراجعة والتفريط بالأصول السيادية

تدفع الحكومة برنامج الطروحات إلى مرحلة أكثر حساسية عبر نقل شركات بترول رابحة إلى البورصة في توقيت تعاني فيه المالية العامة من ضغط الديون ونقص الموارد.

وتكشف الخطة أن الحكومة لا تتعامل مع قطاع البترول كأصل استراتيجي يجب حمايته، بل كمصدر سريع للسيولة عبر حصص مطروحة أمام مستثمرين محليين وعرب وأجانب.

قيد مؤقت لشركات البترول يسبق بيع حصص من أصول رابحة

في البداية، تتجه الحكومة إلى اختيار مجموعة أولية من شركات قطاع البترول لقيدها مؤقتًا في البورصة المصرية، وتشمل القائمة شركات “إنبي” و“بتروجت” و“الحفر المصرية” و“بترومنت”، إلى جانب شركات أخرى يجري حسمها ضمن قائمة قد تصل إلى 10 شركات.

وبحسب المعلومات المتاحة، لا يمثل القيد المؤقت طرحًا فعليًا للأسهم فورًا، لكنه يمهد لبيع حصص لاحقة بعد استكمال إجراءات الإفصاح والتقييم، وهو ما يجعل الخطوة جزءًا من مسار أوسع لنقل ملكية جزئية في شركات تعمل داخل قطاع حيوي يرتبط بالطاقة والإيرادات الدولارية.

ثم تأتي هذه الخطوة ضمن برنامج حكومي يستهدف طرح نحو 30 شركة مملوكة للدولة، بعدما تحولت الطروحات إلى بند متكرر في خطاب الحكومة عن توسيع قاعدة الملكية وتعزيز دور القطاع الخاص، بينما تبقى الأسئلة الأساسية متعلقة بسعر البيع والجهات المشترية وحقوق الدولة بعد الطرح.

وفي السياق نفسه، تعمل وحدة الشركات المملوكة للدولة التابعة لمجلس الوزراء على إعادة تنظيم أصول الدولة وتقييم الشركات وتحديد أولويات الطرح، وهو مسار يمنح الحكومة صلاحية واسعة في ترتيب الشركات المطروحة دون رقابة شعبية كافية على منهجية التقييم أو توقيت البيع.

وبعد ذلك، تشير التقديرات إلى أن أولى الطروحات الفعلية في قطاع البترول قد تبدأ خلال الربع الثالث من 2026، بحصص تتراوح بين 10% و20%، وهي نسب تبدو محدودة في ظاهرها، لكنها تفتح بابًا دائمًا لبيع حصص إضافية إذا استمرت أزمة التمويل.

الحكومة تبيع تحت ضغط العجز لا وفق إصلاح واضح

في المقابل، تؤكد تجربة السنوات الماضية أن برنامج الطروحات لم يتحرك بوتيرة منتظمة وفق خطة إصلاح صناعي أو إداري واضحة، بل ارتبط غالبًا بالحاجة إلى توفير عملة صعبة وسد فجوات التمويل، وهو ما جعل بيع الأصول بديلًا سهلًا عن معالجة أسباب الأزمة الاقتصادية.

لذلك، يرى الخبير الاقتصادي هاني توفيق أن برنامج الطروحات يمكن أن ينشط البورصة المصرية ويجذب مستثمرين أجانب إذا جرى بإدارة جيدة تضمن تعظيم العائد للدولة، لكن هذا الشرط يكشف نقطة الضعف الأساسية لأن الحكومة لم تقدم حتى الآن ضمانات كافية بشأن الشفافية والتقييم.

وبناء على ذلك، يصبح الحديث الحكومي عن جذب الاستثمار ناقصًا عندما تتزامن الطروحات مع ضغوط صندوق النقد الدولي، إذ قالت رويترز إن الصندوق شدد على إصلاحات أعمق تتعلق بتقليص دور الدولة والتخارج من الأصول المملوكة لها ضمن برنامج القرض البالغ 8 مليارات دولار.

كما أن الحكومة تعرض شركات بترولية رابحة في لحظة لا تمنح السوق المحلي قدرة تفاوضية قوية، لأن المستثمر يعرف أن الدولة تحتاج إلى السيولة، وهذه المعرفة تضغط على تقييم الأصول وتمنح المشتري مساحة أكبر للحصول على شروط أفضل من البائع العام. 

وفي هذا الإطار، يعتبر الخبير الاقتصادي مدحت نافع أن الطرح ليس هدفًا بذاته، بل وسيلة لتحسين كفاءة الشركات وزيادة الشفافية، لكنه يحذر من أن التنفيذ تحت ضغوط مالية قد يؤدي إلى بيع أصول بأقل من قيمتها الحقيقية، وهو تحذير يطابق جوهر الأزمة الحالية.

ثم تتضح خطورة هذا التحذير عند النظر إلى تباطؤ تنفيذ البرنامج خلال السنوات الماضية مقارنة بالمستهدفات المعلنة، لأن التأخر لا يعني مراجعة جادة للسياسات، بل يعني أن الحكومة تعود إلى الطرح كلما ضاق هامش الاقتراض وارتفعت كلفة خدمة الدين.

الطاقة تتحول من أصل سيادي إلى ورقة تمويل

في المقابل، يكتسب قطاع البترول حساسية إضافية لأن شركاته لا تعمل في نشاط عادي، بل ترتبط بالبنية الأساسية للطاقة والبحث والإنتاج والخدمات الفنية والصيانة والحفر، ولذلك فإن نقل حصص منها إلى مستثمرين جدد يطرح سؤال السيطرة قبل سؤال العائد المالي.

ومن هنا، يحذر الخبير الاقتصادي وائل النحاس من أن التوسع في بيع حصص من شركات استراتيجية داخل قطاع مثل البترول قد يقلص قدرة الدولة على التحكم في مواردها مستقبلًا إذا غابت الضوابط الواضحة، كما يرى أن استخدام الطروحات لتمويل العجز لا يعالج جذور الأزمة.

وبالتوازي، تطرح الحكومة خطابًا يربط الطروحات بتحسين الإدارة وتعزيز الشفافية، بينما تؤكد وقائع التنفيذ أن الأولوية تذهب إلى توفير حصيلة مالية سريعة، وقد أعلنت مصادر رسمية أن اختيار الشركات يعتمد على الملاءة المالية وقدرتها على جذب المستثمرين الأجانب.

ثم يزيد هذا التوجه من القلق لأن الشركات المرشحة ليست شركات متعثرة تحتاج إلى إنقاذ، بل كيانات ذات حضور طويل داخل قطاع البترول، وبعض القوائم المتداولة تضم الشركة العامة للبترول وميدور وإيثيدكو وإيلاب وسوميد إلى جانب إنبي وبتروجت وبترومنت والحفر المصرية.

وعلى هذا الأساس، لا تبدو المشكلة في دخول القطاع الخاص وحده، بل في غياب قواعد منشورة تضمن عدم تحول الطرح إلى خصخصة تدريجية لأصول رابحة، لأن الحكومة لم تعرض للرأي العام تفاصيل التقييم ولا شروط الحوكمة ولا حدود الملكية الأجنبية المحتملة.

وفي المحصلة، يكشف ملف طرح شركات البترول أن الحكومة تستخدم البورصة كطريق سريع لتحويل الأصول العامة إلى سيولة، بينما يدفع المواطن تكلفة الأزمة عبر الأسعار والديون والخدمات المتراجعة، وتبقى الدولة مطالبة بإعلان تقييمات واضحة قبل بيع أي حصة من قطاع الطاقة.

وخلاصة الأمر أن الطروحات قد تنشط سوق المال مؤقتًا، لكنها لن تنقذ اقتصادًا يعتمد على بيع ما يملك بدل إنتاج ما يحتاج، ولن تحمي الموارد العامة إذا ظلت القرارات تصدر من أعلى دون رقابة معلنة ودون ضمانات تمنع بيع الأصول الاستراتيجية بأقل من قيمتها.

*المصريون بالسعودية يرفضون جباية الهاتف المحمول الشخصي

أثار قرار حكومة السيسي بإنهاء الإعفاء الاستثنائي للهواتف المحمولة الواردة مع المصريين المقيمين بالخارج موجة اعتراضات واسعة، خصوصًا داخل الجالية المصرية في المملكة العربية السعودية، التي تُعد الأكبر عددًا بين الجاليات المصرية حول العالم. فقد أصدر الاتحاد العام للمصريين بالخارج – فرع السعودية- بيانًا عبّر فيه عن رفضه للقرار، مؤكدًا أن الجالية تعتبره عبئًا غير مبرر يضاف إلى التكاليف التي يتحملها العاملون بالخارج، في وقت تعتمد فيه الدولة بشكل كبير على تحويلاتهم من العملة الصعبة. 

وأوضح الاتحاد أن القرار أثار حالة غضب ملحوظة دفعت بعض المصريين بالخارج إلى إطلاق حملات على مواقع التواصل الاجتماعي تعبر عن رفضهم، بينما شدد الاتحاد على رفضه لأي دعوات سلبية أو إجراءات قد تضر بالاقتصاد المصري، لكنه طالب الحكومة بالتعامل مع حالة الغضب بجدية ومراجعة القرار بشكل عاجل.

مطالب ببعض الاستثناءات 

دعا الاتحاد الحكومة إلى استثناء المصري المقيم بالخارج وأسرته من الرسوم الجمركية والضريبية على الهاتف الشخصي، على أن يسمح له بإدخال جهاز واحد سنويًا معفيًا من الرسوم، بشرط تسجيله برقم الإقامة في الدولة التي يعمل بها. ويرى الاتحاد أن هذا الاستثناء لا يمثل عبئًا على الدولة، بل يساهم في الحفاظ على علاقة الثقة بين الحكومة والمصريين بالخارج، ويمنع أي تأثير سلبي على التحويلات المالية التي تُعد مصدرًا رئيسيًا للعملة الصعبة.

القرار قد يؤثر على التحويلات الرسمية 

حذّر الاتحاد من أن القرار قد يؤدي إلى تراجع التحويلات الرسمية عبر البنوك المصرية، خاصة في ظل وجود تجار وسماسرة للعملة الصعبة قد يستغلون حالة الغضب لشراء الدولار من المصريين بالخارج بعيدًا عن القنوات الرسمية. وأشار الاتحاد إلى أن تحويلات المصريين بالخارج بلغت بنهاية عام 2025 نحو 40 مليار دولار، وهي أعلى قيمة في تاريخها، وبزيادة 43% مقارنة بعام 2024، ما يجعلها المصدر الأول للعملة الصعبة في البلاد.

ويرى الاتحاد أن أي تراجع في هذه التحويلات قد ينعكس سلبًا على الاقتصاد المصري، خصوصًا في ظل الظروف المالية التي تتطلب تعزيز موارد النقد الأجنبي. ولذلك دعا إلى مراجعة القرار وتطبيقه فقط على المسافرين بغرض السياحة أو الحج أو العمرة، مع استمرار إعفاء المقيمين بالخارج الذين يمتلكون إقامة نظامية.

ردود فعل غاضبة

وأظهرت التعليقات المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي حجم الاستياء بين المصريين بالخارج. فقد عبّر البعض عن نيتهم التوقف عن التحويل عبر البنوك المصرية، بينما قال آخرون إن القرار يضعهم في مقارنة غير عادلة مع دول أخرى تمنح إعفاءات أكبر لمواطنيها العاملين بالخارج، مثل بنجلاديش التي تسمح بإدخال هاتفين سنويًا دون رسوم. 

وتضمنت التعليقات انتقادات حادة لغياب المزايا المقدمة للمصريين بالخارج مقارنة بالوافدين داخل مصر، إضافة إلى شكاوى من ارتفاع الرسوم الجمركية وصعوبة الإجراءات. كما أشار بعض المستثمرين المصريين بالخارج إلى أن القرارات المتتالية التي تمس المغتربين قد تدفعهم إلى إعادة النظر في استثماراتهم داخل مصر، وهو ما يعكس حجم القلق من تأثير القرار على علاقة الدولة بمواطنيها في الخارج.

واعتبر المعلقون أن اتفاق وزارات الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات على زيادة مدة الإعفاء الممنوح لأجهزة التليفون المحمول للمصريين المقيمين بالخارج من 90 إلى 120 يومًا بدءًا من الأول من أبريل 2026 لتسهيل استخدامهم الأجهزة أثناء الزيارات ليس عمليا لاسيما وأن الهاتف الشخصي حق لأسرة المواطن المصري بالخارج.

وكتب د. محمود مرسي Drmahmoud Morsy “تأخرتم بعدما برد الحديد واصبح فولاذا – اما تعلمتم الحكمة القائلة ( اطرق الحديد وهو ساخن) فهل سيستمع اليكم الان احد بعد ان ضجت وسائل التواصل والاعلام و اعترض القاصي والداني ولم يحرك ذلك ساكنا لدى الحكومة التي تطبق مبدأ ” الكلاب تعوي والقافلة تسير” ام ستخاطبون رئيس الجمهورية الذي لا يلقي لشكوى المواطنين بالا – ام تخاطبون مجلس النواب الذي لم يعبأ بضجيج الشارع ولم يعره انتباها ، حقيقة لا ادري من ستخاطبون القائمين على الفيس؟ ام من؟ تساؤلات كثيرة لن تجد لها مجيبا لانه من الاخر الميزان بكفة واحدة . ودمتم طيبين يا اتحاد المصريين بالخارج والداخل ومنتظرين نشوف تأثير كم في آراء عدم المستمعين”.

وأضاف (طارق الجزيرى)، “طول ما في ضريبه علي تلفوني الشخصي طول ما احنا حنحول بالجنيه لحين اعفاء تلفوني من الضريبه”.

وكتب أحمد حامد ᗩᕼᗰᗴᗪ ᕼᗩᗰᗴᗪانا بالنسبالي موقف تحويل عن طريق البنك من يومها“.

وذكر (محمد الشيمي) أنه تحقق “من أن دولة بنجلاديش تمنح مواطنيها العاملين بالخارج إعفاء جمركيا لعدد2 موبايل كل سنة ومصر ليست أقل من بنجلاديش لتيسر على مواطنيها”.

وأشار (هيثم محمد) إلى أن “الحكومة مش عاوزة الصريح للاسف عاوزين اللي يسرق الشعب والبنوك ويهرب مليارات الشعب وبدل ما تركز مع دول مركزة مع المغترب ، في ابسط حقوقه ، وانا مع الحكومة في قراراتها اللي مفهاش مللي منافع للمصريين في الخارج ولكن ايضا مع حرية المصري في الخارج يعمل ما يراه مناسبا له ويكون تعسفيا ضد المسئول ، ٢٦ عاما شعرت ان بلد الغربة هي من تعطي ومن تتحمل وبلدي الام تعاملني بقسوة برغم انني اسمع كلام المسئول في كل شيء لا ولادي اخذوا حقهم في التعليم ولا نزلت سيارة ذي الاخوة العرب ولا ولا ولا ….. “.

خلفية القرار: من الإعفاء إلى الجباية

كانت مصلحة الجمارك المصرية قد أعلنت في سبتمبر 2025 إعفاء المصريين القادمين من الخارج من الرسوم الجمركية على هاتف محمول واحد، بشرط الإفصاح عنه وتسجيله عبر الدائرة الجمركية أو تطبيق “تليفوني”. كما مُنح حاملو الجوازات الأجنبية إعفاءً مؤقتًا لمدة ثلاثة أشهر. أما الهاتف الثاني فكانت تُفرض عليه رسوم بنسبة 37.5% من قيمته، بحسب @grok.

وفي يوليو 2025، أشارت تقارير رسمية إلى أن تطبيق منظومة “حوكمة سوق الهواتف المحمولة” ساهم في تحقيق وفر مالي للدولة يقدر بنحو 2 مليار دولار، نتيجة تقليل الاستيراد وضبط السوق. كما سمحت المنظومة بإعفاء جهاز واحد لكل راكب خلال فترة تجريبية، بهدف تسهيل دخول الأجهزة الشخصية ومنع استغلال الإعفاء في التجارة غير المشروعة 

لكن مع نهاية 2025 وبداية 2026، بدأت الحكومة في تعديل سياسات الإعفاء، وصولًا إلى قرار إنهاء الإعفاء الاستثنائي للمصريين بالخارج، وهو ما فجّر موجة الغضب الحالية.

دعوة للحوار تداركا للأزمة

أكد الاتحاد العام للمصريين بالخارج – فرع السعودية- أن هدفه ليس التصعيد، بل حماية مصالح المصريين بالخارج والحفاظ على تدفق التحويلات المالية التي تمثل ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني. ودعا الحكومة إلى فتح حوار مباشر مع ممثلي الجاليات المصرية بالخارج، والاستماع إلى مقترحاتهم بشأن سياسات الجمارك والضرائب المتعلقة بالأجهزة الشخصية.

ويرى الاتحاد أن معالجة الأزمة تتطلب خطوات سريعة، أهمها إعادة النظر في القرار، وتقديم ضمانات بعدم فرض رسوم إضافية على الأجهزة الشخصية للمقيمين بالخارج، وتوضيح آليات التسجيل والإفصاح بشكل مبسط، بما يمنع أي سوء فهم أو استغلال.

مستقبل العلاقة 

 تسلط الأزمة الضوء على حساسية العلاقة بين الدولة والمصريين بالخارج، الذين يمثلون قوة اقتصادية واجتماعية كبيرة، ويضخون مليارات الدولارات سنويًا في الاقتصاد المصري. ويشير مراقبون إلى أن الحفاظ على هذه العلاقة يتطلب سياسات أكثر مرونة، وتواصلًا مستمرًا، وتقديرًا للدور الذي يلعبه المغتربون في دعم الاقتصاد الوطني.

*بعد إزالة ترام الإسكندرية.. يد العبث تطال اﻷﺷﺟﺎر المحيطة به

لم تكتف أداة الهدم والتخريب الحكومية بالقضاء على أحد أبرز معالم الإسكندرية، وكأنها تصر على إظهار معاداتها لكل ما له علاقة بالحياة، حجرًا كان أو شجرًا

ففي الوقت الذي لم تستجب فيه لنداءات الكثيرين ولم تتوقف عن التخلص من ترام الإسكندرية، الذي أكسب المدينة الساحلية سمة مميزة على مدار عقود طويلة، امتدت يد العبث إلى الأشجار المحيطة به، وقضت عليها تمامًا.

واستنكرت اﻟﻣﻔوﺿﯾﺔ اﻟﻣﺻرﯾﺔ ﻟﻠﺣﻘوق واﻟﺣرﯾﺎت ﻗطﻊ اﻷﺷﺟﺎر اﻟﻣﺣﯾطﺔ ﺑﻣﺣطﺎت ﺗرام اﻹﺳﻛﻧدرﯾﺔ اﻟﺗﺎرﯾﺧﻲ، في خطوة اعتبرتها ﺟزءًا ﻣن ﻋﻣﻠﯾﺔ ﺗﻘﻠﯾص اﻟﻣﺳﺎﺣﺎت اﻟﺧﺿراء ﻓﻲ ﻋﻣوم اﻟﺑﻼد.

أشجار معمرة

وقالت إن هذه الأشجار المعمرة ﻣﻧذ ﻋﺷرات اﻟﺳﻧﯾن ﻛﺎﻧت ﺗﻠﻌب دورًا ﻓﻲ ﻣﻛﺎﻓﺣﺔ اﻟﺗﻠوث اﻟﺑﯾﺋﻲ اﻟﻧﺎﺗﺞ ﻋن وﺳﺎﺋل اﻟﻣواﺻﻼت واﻟﻧﻘل ﺑﺎﻟﻣدﯾﻧﺔ. ﺑﺧﻼف ﻛوﻧﮭﺎ ﺟزءًا ﻣن ھوﯾﺔ اﻷﺣﯾﺎء اﻟﻣوﺟودة ﻓﯾﮭﺎ ﻋﻠﻰ طول ﺷرﯾط ﺗرام اﻟرﻣل. وﯾﺑدأ ھذا اﻟﺧط ﻣن ﻧﻘطﺔ اﻧطﻼﻗﮫ اﻟﺗﻲ ﺗﺣﻣل اﻻﺳم ﻧﻔﺳﮫ “ﻣﺣطﺔ اﻟرﻣل” وﺣﺗﻰ “ﻓﯾﻛﺗورﯾﺎ” ﺷرق اﻹﺳﻛﻧدرﯾﺔ، ﻣرورا ﺑـ 24 ﻣﺣطﺔ. ﯾﺑﻠﻎ طوﻟﮭﺎ 13.2 ﻛﯾﻠو ﻣﺗر.

وﺗﺗزاﻣن إزاﻟﺔ اﻟﺗرام وھدم ﻣﺣطﺎﺗﮫ وﺑﯾﻊ ﻋرﺑﺎﺗﮫ وﻗﺿﺑﺎﻧﮫ، ﻣﻊ ﻗطﻊ اﻷﺷﺟﺎر اﻟﻣﺣﯾطﺔ ﺑﮫ. وﯾﺄﺗﻲ ھذا اﻟﺗزاﻣن ﻟﯾﻛﺷف واﻗﻊ ﻣﺷروع “اﻟﺗﺣدﯾث” ﻟﻣﻛون ﺗراﺛﻲ، ادﻋت اﻟﺣﻛوﻣﺔ ﻓﻲ اﻟﺷﮭور اﻟﻣﺎﺿﯾﺔ ﻧﯾﺗﮭﺎ اﻟﺣﻔﺎظ ﻋﻠﯾﮫ. ﻟﻛﻧﮭﺎ ﺗزﯾل ﺑﻧﯾﺗﮫ اﻟﺗﺣﺗﯾﺔ ﺗﺑﺎﻋًﺎ، ﺑﻣﺎ ﯾﺣول دون ﺗﺻور ﻛﯾف ﺳﯾﻌﺎد ﺗﺷﻛﯾل اﻟﻧﺳﯾﺞ اﻟﺣﺿري ﻟﻺﺳﻛﻧدرﯾﺔ ﺑﻌد اﻟﺗﺧﻠص ﻣن ﻛل ھذه اﻟﻌﻧﺎﺻر اﻟﻌﻣراﻧﯾﺔ وﻟﯾس ﻓﻘط ﻋرﺑﺎت اﻟﺗرام اﻷزرق وﺣدھﺎ.

ﻛﻣﺎ ﯾﺗرﺗب ﻋﻠﻰ إزاﻟﺔ اﻟﺗرام، زﯾﺎدة ﻧﺳب اﻟﺗﻠوث ﺑﻣدﯾﻧﺔ اﻹﺳﻛﻧدرﯾﺔ ﺑﻌد ﺧروج اﻟﺗرام ﻋن اﻟﺧدﻣﺔ واﺳﺗﺑداﻟﮫ ﺑﻌرﺑﺎت وأﺗوﺑﯾﺳﺎت أﻛﺛر ﺗﻠوﺛﺎ. وﻣﻊ إزاﻟﺔ اﻷﺷﺟﺎر، ﯾﺗوﻗﻊ ﺗﺿﺎﻋف ﻧﺳﺑﺔ اﻟﺗﻠوث أﻛﺛر وأﻛﺛر، ﺧﺻوﺻﺎ ﻓﻲ إطﺎر أزﻣﺔ ﺗﻐﯾر ﻣﻧﺎﺧﻲ ﻣﺗﺻﺎﻋدة.

ﺧطر اﻟﻣﻧﺎخ

وﺗﺄﺗﻲ ﻣدﯾﻧﺔ اﻹﺳﻛﻧدرﯾﺔ ﺿﻣن ﻗﺎﺋﻣﺔ ﻣدن ﺳﺎﺣل اﻟﺑﺣر اﻷﺑﯾض اﻟﻣﺗوﺳط اﻷﻛﺛر ﺗﻌرﺿًﺎ ﻟﺧطر اﻟﻣﻧﺎخ، ﻟﯾس ﻓﻘط ﻓﯾﻣﺎ ﯾﺧص ﺳﯾﻧﺎرﯾو اﻟﻐرق، وإﻧﻣﺎ أﯾﺿﺎ ارﺗﻔﺎع ﻧﺳب اﻟﻣﻠوﺣﺔ اﻟﺗﻲ ﺗﻔﺳد ﻣن ﺻﻼﺣﯾﺔ اﻷراﺿﻲ ﻟﻠزراﻋﺔ واﻟﺑﻧﺎء. ﻟذا ﯾﻌﺗﺑر ﻗطﻊ اﻷﺷﺟﺎر ﻓﻲ ھذه اﻟﻠﺣظﺔ ﺑﻣﺛﺎﺑﺔ ﻗﺿﺎء ﻋﻠﻰ اﻟﺑﻧﯾﺔ اﻟﺗﺣﺗﯾﺔ اﻟﺧﺿراء واﻟﺗﻲ ﺳﺗدﻓﻊ اﻟﻔﺋﺎت اﻷﺑﺳط اﻗﺗﺻﺎدﯾﺎ واﺟﺗﻣﺎﻋﯾﺎ ﺗﻛﻠﻔﺔ اﻟﺿرر اﻷﻛﺑر ﻓﯾﮭﺎ.

وحذرت من أن اﻟﻣﻣﺎرﺳﺎت اﻟﺣﻛوﻣﯾﺔ ﺣﯾث ﻗطﻊ اﻷﺷﺟﺎر وﺗﻘﻠﯾص اﻟﻣﺳﺎﺣﺎت اﻟﺧﺿراء ھﻲ ﻣﺧﺎﻟﻔﺎت واﺿﺣﺔ ﻟﻼﻟﺗزاﻣﺎت اﻟوطﻧﯾﺔ واﻟدوﻟﯾﺔ وﻓﻲ ﻣﻘدﻣﺗﮭﺎ اﻟﻣﺎدة (45) ﻣن اﻟدﺳﺗور واﻟﺗﻲ ﺗﻧص ﻋﻠﻰ “ﺗﻠﺗزم اﻟدوﻟﺔ ﺑﺣﻣﺎﯾﺔ ﺑﺣﺎرھﺎ وﺷواطﺋﮭﺎ وﺑﺣﯾراﺗﮭﺎ وﻣﻣراﺗﮭﺎ اﻟﻣﺎﺋﯾﺔ وﻣﺣﻣﯾﺎﺗﮭﺎ اﻟطﺑﯾﻌﯾﺔ، وﯾﺣظر اﻟﺗﻌدى ﻋﻠﯾﮭﺎ، أو ﺗﻠوﯾﺛﮭﺎ، أو اﺳﺗﺧداﻣﮭﺎ ﻓﯾﻣﺎ ﯾﺗﻧﺎﻓﻰ ﻣﻊ طﺑﯾﻌﺗﮭﺎ، وﺣق ﻛل ﻣواطن ﻓﻰ اﻟﺗﻣﺗﻊ ﺑﮭﺎ ﻣﻛﻔول، ﻛﻣﺎ ﺗﻛﻔل اﻟدوﻟﺔ ﺣﻣﺎﯾﺔ وﺗﻧﻣﯾﺔ اﻟﻣﺳﺎﺣﺔ اﻟﺧﺿراء ﻓﻰ اﻟﺣﺿر، واﻟﺣﻔﺎظ ﻋﻠﻰ اﻟﺛروةاﻟﻧﺑﺎﺗﯾﺔ واﻟﺣﯾواﻧﯾﺔ واﻟﺳﻣﻛﯾﺔ، وﺣﻣﺎﯾﺔ اﻟﻣﻌَرض ﻣﻧﮭﺎ ﻟﻼﻧﻘراض أو اﻟﺧطر، واﻟرﻓق ﺑﺎﻟﺣﯾوان، وذﻟك ﻛﻠﮫ ﻋﻠﻰ اﻟﻧﺣو اﻟذى ﯾﻧظﻣﮫ اﻟﻘﺎﻧون

انتهاك مركب 

وأكدت اﻟﻣﻔوﺿﯾﺔ اﻟﻣﺻرﯾﺔ ﻟﻠﺣﻘوق واﻟﺣرﯾﺎت دﻋﻣﮭﺎ اﻟﻛﺎﻣل ﻟﺣﻘوق اﻟﻣواطﻧﯾن اﻟﺳﻛﻧدرﯾﯾن ﻓﻲ اﻟﺑﯾﺋﺔ واﻟﺻﺣﺔ واﻟﺗﻧﻘل اﻵﻣن، وﻛذﻟك اﻟﺣق ﻓﻲ اﻟﻣدﯾﻧﺔ، واﻟذي ﺗﺷﻛل ﻋﻣﻠﯾﺔ ﻗطﻊ اﻷﺷﺟﺎر وإزاﻟﺔ اﻟﺗرام اﻧﺗﮭﺎﻛًﺎ ﻣرﻛﺑًﺎ ﻟﮫ. ﻣﻣﺎ ﯾﺳﺗدﻋﻲ اﻟﺗﺣذﯾر ﻣن ﻋواﻗب ﺗزاﯾد اﻷﻋﺑﺎء اﻟﺗﻲ ﯾﺟﺑرون ﻋﻠﻰ ﺗﺣﻣﻠﮭﺎ ﻓﻲ آن واﺣد، دون اﻋﺗﺑﺎر إﻟﻰ ﻗدراﺗﮭم ﻓﻲ ﺳﯾﺎق اﺟﺗﻣﺎﻋﻲ واﻗﺗﺻﺎدي ھش. ﺗﺷﻣل اﻟﻔﺋﺎت اﻷﻛﺛر ﺗﺄﺛرًا ﻋﻣﺎل وطﻼب وﻧﺳﺎء، ﻣﻊ اﻟﺗﺄﻛﯾد ﻋﻠﻰ ﺣق ﺟﻣﯾﻊ ﻓﺋﺎت ﺳﻛﺎن اﻹﺳﻛﻧدرﯾﺔ ﻓﻲ اﺗﺧﺎذ اﻟﻘرارات اﻟﻣﺗﻌﻠﻘﺔ ﺑﻣدﯾﻧﺗﮭم وﺑﮭوﯾﺗﮭﺎ اﻟﻣﻛوﻧﺔ ﻟﺗﺎرﯾﺧﮭم اﻟﺷﺧﺻﻲ.

وقالت: إذا ﻛﺎن ﻣن ﺣق اﻟدوﻟﺔ ﺗطوﯾر اﻟﺑﻧﯾﺔ اﻟﺣﺿرﯾﺔ ﻟﻠﺑﻼد، ﻓﺈن ذﻟك ﯾﻧﺑﻐﻲ أن ﯾﻛون ﻟﺻﺎﻟﺢ اﻟﻣواطﻧﯾن اﻟﻣﺻرﯾﯾن وﻟﯾس ﻋﻠﻰ ﺣﺳﺎب ﻣﺻﺎﻟﺣﮭم واﺳﺗﺣﻘﺎﻗﺎﺗﮭم اﻟﺗﻲ أﻗرھﺎ ﻟﮭم اﻟدﺳﺗور واﻟﻘﺎﻧون.

*تقطيع الخطوط ومضاعفة الأجرة…المواصلات رحلة عذاب يومية لسكان المدن الجديدة

المواصلات فى المدن الجديدة مثل 6 أكتوبر والعاشر من رمضان و15 مايو تحولت إلى رحلة عذاب يومية فى ظل غياب حكومة الانقلاب وتجاهلها تقديم الخدمات الضرورية للمواطنين .

خطوط الميكروباص تمثل الآن مافيا لاستغلال السكان حيث يقطع المسار الواحد إلى أجزاء متفرقة، ويضاعف الأجرة، ما يفاقم معاناة المواطنين ويهدر ساعات طويلة من حياتهم.

ويوجه سكان هذه المدن عبر «جروبات فيسبوك» صرخات واستغاثات من صعوبة المواصلات، مؤكدين أنهم يواجهون ضغوطا يومية تبدأ منذ ساعات الصباح الأولى .

وقالوا إنهم يضطرون إلى مغادرة منازلهم قبل مواعيد العمل بفترات طويلة، تحسباً لعدم توافر وسائل نقل كافية أو منتظمة، معربين عن أسفهم لعدم وجود خطوط مواصلات مباشرة تربط تلك المناطق الحيوية بوجهات رئيسية مثل وسط القاهرة والجيزة والتجمعات السكنية الجديدة، ما يفرض عليهم استخدام أكثر من وسيلة نقل لإتمام الرحلة الواحدة .

تقطيع الخطوط

فى هذا السياق أكد مصطفى عبدالله عامل بالمنطقة الصناعية بـ 6 أكتوبر أن نظام «تقطيع الخطوط» أصبح ظاهرة مقننة فى «الحصرى» .

وقال عبدالله: أضطر لركوب سيارتين بدلاً من واحدة للوصول إلى أقرب محور رئيسى وتتضاعف الأجرة بنسبة 100% وأدفع أكثر من نصف راتبى فى المواصلات .

وأشار إلى أن مضاعفة الأجرة وتقطيع المسافات، ممارسة ليست عشوائية ، بل تحولت مع الوقت إلى صيغة متعارف عليها لدى السائقين خاصة فى أوقات الذروة .

أجرة مضاعفة

وقال محمود سيد 37 عاماً، يقيم بمنطقة الـ800 فدان «زهراء أكتوبر الجديدة» ويعمل بإحدى الشركات الخاصة بالمعادى وينتظر يومياً ميكروباص إلى ميدان الحصرى ان معظم السائقين فى أوقات الزحام يقومون بالتحميل إلى الحى السادس بأكتوبر من أجل تحصيل أجرة مضاعفة، وتقطيع الخط رغم أن ثمن الأجرة ارتفع عقب زيادة البنزين الأخيرة لأكثر من جنيهين عن السعر السابق

وأكد أن السائقين يستغلون الموقف رغم أن الخط أصبح مزدحماً بالسكان، ومعظم ساكنى المنطقة يعانون نفس المشكلة، مطالبا بتدخل عاجل من وزارة نقل الانقلاب وجهاز المدينة لتوفير وسائل موصلات آمنة للمواطنين.

زحام

وقال مصطفى سعيد موظف 47 عاماً، مقيم فى غرب المطار انه ينتقل يوميا إلى عمله فى منطقة حدائق الأهرام وينتظر الميكروباص إلى الحى السادس ثم إلى «الحصرى»، ثم إلى حدائق الأهرام والبوابات وهى عملية شاقة جداً .

وكشف سعيد أن أكثر ما يثير حفيظته هو الزحام وعدم وجود سيارات فى الموقف صباحاً وأيضاً أوتوبيسات الخطوط لمدن أكتوبر الجديدة قليلة جداً رغم ارتفاع أجرتها إلى 25 جنيهاً ولا توجد مينى باصات كافية من تلك التى تنقل السكان إلى الحصرى أو وسط القاهرة .

أوتوبيسات نقل عام

وقال على يوسف طالب 22 عاماً أنه يسكن بالحى السادس بأكتوبر ويذهب إلى جامعة عين شمس ويركب الميكروباص من الحصرى إلى ميدان التحرير .

وأضاف يوسف : وقت الزحمة السائقون يتحكمون فينا ليذهبوا إلى التحرير، ومنهم من يقول «الآخر ميدان لبنان يا جماعة» ويحصل أجرة ثانية وللأسف مفيش رقابة عليهم، ويا ريت يكون فى أوتوبيسات هيئة نقل عام بشكل مكثف.

وقال محمود حسن، مدرس من سكان حدائق أكتوبر، يا ريت حكومة الانقلاب تسرع بإنشاء شركة لإدارة وتشغيل وسائل النقل المختلفة داخل المدن الجديدة، مطالبا بتوفير وسائل نقل آمنة ومنتظمة وحضارية ترحمنا من فوضى واستغلال الميكروباص.

وشدد حسن على ضرورة الإكثار من الأوتوبيسات وتقليل فترات قدومها وتنقلاتها لاستيعاب أكبر عدد من السكان. 

بنتأخر عن أشغالنا

وقالت فاطمة من سكان غرب المطار: إحنا بننزل من بيوتنا قبل الشغل بساعتين عشان نلحق نوصل، وبرضه بنتأخر عن أشغالنا وللأسف معظم الميكروباص بيبقى زحمة وبيتم تقطيع الطرق.

وأضافت : عايزين أتوبيسات مينى باص للهيئة خصوصاً لأهالى غرب المطار و800 فدان وتكون فى مواعيد مختلفة لسهولة الوصول إلى المدينة فى فترات الزحام خاصة ان تلك المناطق أصبحت مزدحمة بالمواطنين .

شكاوى متكررة

وقال عبدالله عثمان موظف 52 عاماً يسكن بالإسكان الاجتماعى بمدينة 15 مايو، إنه يعمل بمنطقة المهندسين بالجيزة، وللأسف دائماً هناك زحام ليس فى الطريق فحسب، بل فى الانتظار، الميكروباص لا يتحرك حتى يمتلأ .

وأضاف عثمان: فى أحيان كثيرة يمر الميكروباص لكنه يرفض التوقف لأن السائق ينتظر حصة من الركاب فى المحطة التالية .

وتابع : نحن ندفع ثمن الوقت الذى يضيع، وثمن الراحة الموعودة التى لا نراها مع ارتفاع الأجرة بنسبة 70% خلال العامين الماضيين دون أى تحسن فى الخدمة بسبب ارتفاع سعر البنزين، ولا يريد السائقون التحميل وللأسف فى أوقات الزحام نضطر إلى الركوب مضطرين للذهاب إلى عملنا ومصالحنا .

وشدد عثمان على ضرورة تشديد الرقابة على سائقى خطوط المدن الجديدة.

معاناة مع الميكروباص

وقالت نهى على موظفة 47 عاماً، تسكن بمدينة 15 مايو : هناك رحلة معاناة يومية مع الميكروباص من منزلى حتى أقرب محطة مترو .

وأعربت عن أسفها لأن هناك معاناة مع السائقين بسبب تقطيع المسافات وزيادة الأجرة مع حدوث مشاحنات يومية.

وقال محمد مراد، موظف 44 عاماً، يسكن بمدينة العاشر من رمضان : أصحى الساعة السادسة صباحاً من أجل اللحاق بالميكروباص الأول، حتى لا أتأخر لأن المسافة من بيتى لوسط البلد أكتر من 35 كيلو، لكن بقطعها فى ساعتين ونصف أحياناً .

وأضاف : أكبر مشكلة مش فى الزحام، وانما فى «تقطيع الخط»، السواق بيقولك أخرى هنا ولو هتكمل بأجرة جديدة، وبعدين تنزل تدور على عربية تانية، وتدفع أجرة تانية فى الآخر بكون دفعت 50 جنيهاً بدلاً من 25 ، وضيعت وقتى وراحة أعصابى .

حرب إيران تخفض توقعات النمو الاقتصادي في مصر.. الأحد 26 أبريل 2026م..  برنامج دولي لتوظيف 5 آلاف سوداني في مصر مصلحة للسيسي وتمرير تلتوطين بعمولة

حرب إيران تخفض توقعات النمو الاقتصادي في مصر.. الأحد 26 أبريل 2026م..  برنامج دولي لتوظيف 5 آلاف سوداني في مصر مصلحة للسيسي وتمرير تلتوطين بعمولة

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*رحيل القاضي أحمد أبو الفتوح: غياب صاحب “أحكام الاتحادية” يفتح دفاتر “العدالة المسيسة” في مصر

أثار خبر وفاة القاضي أحمد أبو الفتوح، رئيس محكمة جنايات القاهرة الأسبق، تفاعلًا واسعًا في الأوساط المصرية، حيث أعاد رحيله إلى الواجهة مسيرته القضائية الطويلة، بما حملته من أحكام بارزة وملفات شائكة ظلت محل نقاش لسنوات.

مسيرة قضائية تحت الأضواء

ارتبط اسم أبو الفتوح بعدد من القضايا التي حظيت باهتمام واسع، من بينها محاكمة محمد مرسي في قضية “أحداث الاتحادية”، والتي صدر فيها حكم بالسجن 20 عامًا، إلى جانب قضايا أخرى تضمنت أحكامًا قاسية أثارت تباينًا في التقييم بين مؤيدين ومعارضين.

جدل مستمر حول الأحكام

لم تمر هذه الأحكام دون انتقادات، إذ اعتبرها معارضون ذات طابع سياسي، بينما دافع عنها آخرون باعتبارها صادرة وفق الإجراءات القضائية والقانونية المعمول بها في مصر. هذا الانقسام جعل اسم القاضي حاضرًا في النقاش العام لسنوات، حتى بعد انتهاء بعض تلك القضايا.

ردود فعل متباينة

مع إعلان وفاته، انقسمت ردود الفعل على منصات التواصل الاجتماعي؛

  • فهناك من استحضر دوره القضائي بوصفه جزءًا من مؤسسة العدالة
  • في المقابل، عبّر آخرون عن مواقف نقدية تجاه بعض الأحكام التي ارتبطت باسمه

ما بين الذاكرة والعدالة

رحيل القاضي يطوي صفحة من مسيرته المهنية، لكنه يفتح مجددًا النقاش حول مرحلة كاملة من تاريخ القضاء المصري، خاصة في ظل التحولات السياسية التي شهدتها البلاد خلال العقد الماضي.

في النهاية، تبقى تقييمات تلك المرحلة خاضعة لزوايا نظر مختلفة، بين من يراها تطبيقًا للقانون، ومن يعتبرها جزءًا من سياق سياسي أوسع.

 

*وفاة المعتقل السيد أبو شقرة بمستشفى أحرار الزقازيق تكشف كلفة الإهمال الطبي في السجون المصرية

توفي المعتقل السيد محمود إبراهيم عبد العال، المعروف باسم السيد أبو شقرة، داخل مستشفى الأحرار بالزقازيق في 21 أبريل 2026، بعد تدهور صحي ارتبط بمرض مزمن في الكلى وسنوات احتجاز بدأت في 2022.

وتضع الوفاة الجديدة وزارة الداخلية أمام مسؤولية مباشرة، لأن الواقعة لا تأتي منفردة، بل تلتحق بسلسلة وفيات وثقتها منظمات حقوقية داخل السجون ومقار الاحتجاز، وسط اتهامات متكررة بتأخير العلاج وغياب الرقابة المستقلة.

وفاة مريض كلى بعد سنوات احتجاز

بحسب مركز الشهاب لحقوق الإنسان، توفي السيد محمود إبراهيم عبد العال، البالغ 58 عامًا، بعد تدهور حالته الصحية داخل الاحتجاز، ثم نقله إلى مستشفى الأحرار بالزقازيق، حيث ظل هناك نحو شهر قبل وفاته، ثم جرى دفنه في مسقط رأسه بمحافظة الشرقية.

وبسبب إصابته بمرض مزمن في الكلى، احتاج السيد أبو شقرة إلى جلسات غسيل كلوي منتظمة، غير أن وجود مريض بهذه الحالة داخل بيئة احتجاز يفرض التزامًا صحيًا أشد، لأن أي تأخير في الجلسات أو المتابعة الطبية قد يحول المرض المزمن إلى خطر مباشر على الحياة.

ثم تطرح الواقعة سؤالًا محددًا حول توقيت النقل إلى المستشفى، لأن انتقاله قبل نحو شهر من الوفاة يشير إلى أن حالته بلغت مرحلة حرجة، بينما تؤكد الشهادات الحقوقية المتكررة أن نقل المرضى غالبًا ما يأتي بعد تفاقم المرض لا عند ظهور مؤشرات الخطر الأولى.

وفي هذا السياق، قالت الدكتورة عايدة سيف الدولة، وهي طبيبة نفسية ومؤسسة مشاركة في مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب، إن الإهمال الطبي في السجون لا يجد مبررًا، لأن الدولة تحتجز الشخص ثم تتحمل مسؤولية علاجه كاملًا داخل الاحتجاز.

وبناء على ذلك، لا يمكن فصل وفاة السيد أبو شقرة عن ملف المرضى داخل السجون، لأن أصحاب الأمراض المزمنة يحتاجون أدوية منتظمة وفحوصًا دورية وقرارات نقل عاجلة، بينما تتحدث عائلات كثيرة عن تأخير متكرر في الاستجابة الطبية داخل أماكن الاحتجاز.

أرقام الوفيات تكسر خطاب الإصلاح

بعد وفاة السيد أبو شقرة، عاد ملف وفيات السجون إلى الواجهة، لأن تقارير حقوقية رصدت نحو 78 حالة وفاة داخل أماكن الاحتجاز خلال 2025، ضمن سجل شمل التعذيب والإهمال الطبي وسوء ظروف الاحتجاز، بحسب ما أورده مركز النديم في تقريره السنوي.

ومع بداية 2026، استمرت تقارير منظمات حقوقية في تسجيل حالات وفاة جديدة، وهو ما ينفي فكرة أن الأمر يرتبط بحالات فردية أو أعمار متقدمة فقط، لأن تكرار الوقائع داخل سجون مختلفة يعني وجود خلل ثابت في منظومة الرعاية والرقابة والمحاسبة.

ثم تتسع الصورة عند النظر إلى تقديرات حقوقية أوسع، إذ تحدثت تقارير عن أكثر من 1200 وفاة داخل السجون ومقار الاحتجاز منذ 2013، وهو رقم ضخم يكشف أن الأزمة تجاوزت مستوى الوقائع المنفصلة ودخلت نطاق الظاهرة الممتدة عبر سنوات.

وفي هذا الإطار، يؤكد عمرو مجدي، الباحث في هيومن رايتس ووتش والطبيب السابق، أن آلاف المحتجزين في مصر يعيشون في ظروف احتجاز قاسية، وأن ضعف الرعاية الصحية داخل السجون يرتبط ببنية أوسع من الحبس المطول وسوء المعاملة وغياب الرقابة المستقلة.

ولهذا السبب، تبدو لغة وزارة الداخلية عن مراكز الإصلاح والتأهيل بعيدة عن الوقائع الموثقة، لأن بيانات الدعاية الرسمية تتحدث عن رعاية صحية وبرامج تأهيل، بينما تكشف حالات الوفاة المتتابعة أن المريض لا يحتاج شعارات، بل يحتاج طبيبًا ودواءً وقرار نقل سريعًا.

الإنكار الرسمي يحمي منظومة بلا محاسبة

في المقابل، تصر الجهات الرسمية على تقديم السجون بوصفها مراكز إصلاح وتأهيل توفر الرعاية للنزلاء، وتنشر وزارة الداخلية والهيئة العامة للاستعلامات موادًا عن الخدمات والأنشطة داخل تلك المراكز، لكن هذه الصورة لا تجيب عن وفيات المرضى ولا تكشف نتائج تحقيقات مستقلة.

وبسبب هذا الإنكار، تتحول كل وفاة إلى بيان حزن عابر بدل أن تصبح تحقيقًا جنائيًا معلنًا، لأن الدولة لا تنشر عادة سجلات طبية كاملة، ولا تسمح برقابة حقوقية مستقلة على أماكن الاحتجاز، ولا تقدم للرأي العام تفسيرًا واضحًا لتكرار موت المرضى.

ثم تزيد خطورة الأزمة مع السجناء السياسيين والمحبوسين احتياطيًا، لأن كثيرين منهم يقضون سنوات بلا حكم نهائي، بينما يتحول الحبس المطول إلى عقوبة فعلية، وتصبح الرعاية الصحية المحدودة جزءًا من كلفة سياسية يدفعها الجسد قبل صدور أي إدانة نهائية.

وفي هذا المعنى، يرى حسام بهجت، المدير التنفيذي للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، أن أزمة سجناء الرأي وذويهم تمثل ظلمًا واسعًا لا يمكن استمراره بلا تصحيح، وهو طرح يضع وفاة المرضى داخل الاحتجاز في قلب ملف الحبس الاحتياطي والتدوير.

وبعد وفاة السيد أبو شقرة، لا تكفي بيانات النفي ولا زيارات الوفود المعلنة إلى السجون، لأن الدولة مطالبة بتحقيق مستقل في أسباب الوفاة، وبمراجعة ملفات المرضى المزمنين، وبإعلان أسماء المحتجزين الذين يحتاجون نقلًا طبيًا أو إفراجًا صحيًا عاجلًا. 

وفي النهاية، تكشف هذه الوفاة أن السجن في مصر قد يتحول بالنسبة للمريض إلى عقوبة صحية مفتوحة، لأن غياب العلاج في الوقت المناسب يقتل ببطء، ولأن الإنكار الرسمي يمنع المحاسبة، ولأن كل جثمان جديد يثبت أن الأزمة ليست استثناءً بل سياسة تحتاج إلى وقف فوري

 

*”حوّل المجني عليه إلى جانٍٍ”.. وفاة القاضي أحمد أبو الفتوح الذي شارك في الحكم على الرئيس مرسي

غيب الموت رئيس محكمة جنايات القاهرة الأسبق أحمد أبو الفتوح، والذي ارتبط اسمه بالعديد من الأحكام القضائية المثيرة للجدل في مرحلة ما بعد الانقلاب على الرئيس المنتخب محمد مرسي.

وكان يشغل موقع عضو اليسار بالدائرة 23 جنايات شمال القاهرة التي حاكمت الرئيس محمد مرسي في قضية أحداث الاتحادية وقضت فيها بمعاقبته بالسجن 20 عامًا.

كما ارتبط اسمه بأحكام إعدام في القضية المعروفة بـ”خلية طنطا”، ضمن مسار قضائي سلب الحريات وغيّر مصائر أسر كاملة، وفق مؤسسة “جوار” للحقوق والحريات.

وعلقت “جوار” على وفاته، قائلة: يرحل اليوم، وتبقى خلفه دعوات آلاف الأسر التي حُرمت من عائلها. “جف القلم ورُفعت الصحف، واليوم تبدأ المحاكمة الحقيقية حيث لا استئناف ولا نقض… دعوات المظلومين لا تخطئ”.

أحكام إعدام جائرة

من جهته، علق الناشط الحقوقي هيثم أبو خليل عبر صفحته على موقع “فيسبوك”، قائلاً: “مات القاضي أحمد أبو الفتوح تسبقه أعماله ودعواتُ من حرمهم من حياتهم بأحكام إعدام جائرة، ومن سلبهم حريتهم بأحكام مُسيّسة،  ومن عائلاتٍ حُرِموا من عائلهم الوحيد”.

وتابع: مات من شارك “عضو يسار” في الحكم على الرئيس محمد مرسي بالسجن عشرين عامًا في قضية “أحداث الاتحادية” محولاً المجني عليه إلى جانٍ!، مات من شارك “عضو يمين” في إصدار أحكام إعدام على أبرياء في قضية “خلية طنطا”! إلى الله العدلُ يحاسبُك بعدله”.

من الشرطة إلى منصة القضاء

وتخرج ابو الفتوح المولود عام 1955، في كلية الشرطة، والتحق بالعمل بالنيابة العامة كوكيل للنائب العام عام 1977، ومنذ 30 عامًا وهو يعمل بالسلك القضائي. 

وفي عام 1999- 2000 عمل باستئناف القاهرة بالدوائر الجنائية، وفي عام 2001 عمل رئيسًا بمحكمة جنايات أسيوط، وعام 2003 رئيسًا بمحكمة استئناف قنا، وعام 2004 رئيسا بمحكمة استئناف دمنهور إسكندرية، وفي 2005 رئيسًا بمحكمة استئناف القاهرة.

*استمرار الإخفاء القسري للشاب عبدالرحمن السخاوي منذ 2019

وثّق مركز الشهاب لحقوق الإنسان استمرار الإخفاء القسري للشاب عبدالرحمن طارق السخاوي (31 عامًا)، والذي لا يزال مصيره مجهولًا منذ اعتقاله في عام 2019، دون أي معلومات رسمية عن مكان احتجازه أو وضعه القانوني.

وكان عبدالرحمن طالبًا بجامعة عين شمس، وقد أُفرج عنه في 2019 مع إلزامه بالتردد أسبوعيًا على قسم الشرطة. وخلال إحدى تلك المراجعات، تم احتجازه دون سند قانوني، قبل الإفراج عنه مؤقتًا.

وعقب خروجه، وأثناء محاولته السفر خارج البلاد، تم توقيفه، ومنذ ذلك الحين انقطعت أخباره تمامًا، ولم يُعرض على أي جهة تحقيق.

وأكد المركز أن ما حدث يمثل جريمة إخفاء قسري مكتملة الأركان، وانتهاكًا صارخًا لكافة الضمانات القانونية والدستورية.

وطالب بالكشف الفوري عن مكان احتجازه، تمكينه من التواصل مع أسرته ومحاميه، عرضه على جهة تحقيق مختصة، فتح تحقيق عاجل ومحاسبة المسؤولين. 

وقال المركز إن استمرار الغموض حول مصيره يضاعف من معاناة أسرته، ويستدعي تحركًا عاجلًا لإنهاء هذه الجريمة المستمرة.

 

*لليوم الرابع.. عمال “آمون” للأدوية يواصلون الإضراب للمطالبة بالأرباح

يواصل نحو 2600 عامل بشركة آمون للأدوية في مدينة العبور بمحافظة القليوبية، إضرابهم عن العمل لليوم الرابع، للمطالبة بصرف نسبتهم من الأرباح السنوية، بالإضافة إلى زيادة الأجور، وتوقيع عقود مباشرة دون شركة وسيطة، وفتح باب التعيينات لسد العجز الحالي بما يتناسب مع كمية الإنتاج المطلوبة، وتغيير الإدارة الحالية، حسبما قال مصدر من العمال المشاركين في الإضراب، لـ«مدى مصر»، طالبًا عدم ذكر اسمه. 

وأوضح المصدر أن العمال أعلنوا الإضراب بعدما اقترب شهر أبريل من الانتهاء دون أن تعلن الإدارة عن نسبة الأرباح أو تحدد موعدًا لصرفها، مما آثار مخاوفهم من استمرار عدم حصولهم على نسبتهم من الأرباح للعام الخامس على التوالي، حيث توقفت الشركة عن صرفها منذ 2022. كما يطالب المضربون بتعديل نظام احتساب الأرباح ليكون وفقًا لآخر راتب أساسي بدلًا من احتسابها وفق أساسي 2016 كما كان يحدث.  

المصدر الذي يعمل في الشركة منذ أكثر من أربع سنوات، ويتقاضى أجرًا شهريًا صافيًا خمسة آلاف جنيه، ويضطر أحيانًا إلى العمل لوقت إضافي حتى يحصل على نحو ستة آلاف، قال إن العمال يطالبون أيضًا بزيادة قيمة الأجور الأساسية بنسبة 30%، كحد أدنى، نظرًا لغلاء المعيشة، وإقرار زيادة سنوية لا تقل عن 20%، ورفع البدلات، مثل بدل الوردية الذي يبلغ حاليًا 35 جنيهًا، وربط الحوافز بالإنتاج.

ويطالب المضربون أيضًا بتعيين عمال جُدد بما يتناسب مع ما تطلبه الإدارة من كميات الإنتاج. ففي أواخر العام الماضي استغنت الشركة عن عدد من العمال دون أن تُعين غيرهم، «مشوا العمال اللي في سن 57 سنة، وعمال آخرين.. القسم بتاعي بس مشوا عشرة عمال» يقول المصدر، مشيرًا إلى أن ذلك شكّل عبئًا مضاعفًا على العمال، بالإضافة إلى ذلك يطالب العمال بوقف ما وصفوه بـ«إهدار موارد الشركة» عبر شراء سيارات جديدة «مخصصة للمديرين»، وتوجيه هذه النفقات «لدعم حقوق العمال»، هل «العربيات الجديدة دي اشتروها من فلوس أرباح العمال؟»، يتساءل المصدر، مضيفًا أن العمال يطالبون بتغيير «الإدارة الحالية نظرًا لغياب معايير الشفافية والمصداقية في التعامل مع حقوق العاملين». 

كانت شركة أبو ظبي الإماراتية القابضة (ADQ) استحوذت على «آمون» عام 2021. وقبل نحو عامين انضوت «آمون» تحت شركة أسيرا العالمية لعلوم الحياة، التي نشأت كمظلة لجميع أصول (ADQ). وتبلغ مساحة مصانع «آمون» أكثر من 58 ألف متر مربع، باستثمارات تبلغ نحو تسعة مليارات جنيه، وتبيع منتجاتها في السوق المحلي، وبلغت صادراتها خلال العام الماضي 850 مليون جنيه.

 

*أحمد الطنطاوي يختصم جامعة القاهرة أمام القضاء الإداري لاستعادة حقه الأكاديمي المهدر

ينظر قضاة مجلس الدولة صباح اليوم الأحد أولى جلسات النزاع القضائي المرفوع ضد جامعة القاهرة، حيث يطالب أحمد الطنطاوي بإلغاء قرار شطب قيده من مرحلة الدكتوراة بكلية الدراسات الأفريقية العليا، واصفا الإجراء بأنه يمثل انحرافاً جسيماً في استعمال السلطة ومخالفة صريحة للأعراف الجامعية المستقرة، ويأتي التحرك القانوني رغبة في وقف ما وصفه الباحث بالتعنت غير المبرر الذي يثير تساؤلات حول دوافع القرار الحقيقية وتوقيته الأكاديمي.

يستند الباحث في دعواه إلى أحقيته القانونية في الحصول على مهلة زمنية إضافية لإتمام إجراءات تسجيل الرسالة، خاصة وأنه أنهى مقررات الدكتوراة بنجاح في يونيو 2022 بتقدير عام جيد جداً، وكان أحمد الطنطاوي قد تقدم بطلب رسمي في 16 يوليو 2025 للحصول على مهلة 6 أشهر، مدعوماً بمستندات تثبت وجود ظروف قهرية حالت دون التسجيل في المواعيد الروتينية، وهو ما وافق عليه مجلس قسم السياسة والاقتصاد بصفته الجهة الفنية المختصة.

تجاوزات إدارية وقواعد العدالة

يرفض أحمد الطنطاوي حجب موافقة القسم العلمي ومنع عرضها على مجلس الكلية لاعتمادها بشكل نهائي، مؤكداً أن زملاء آخرين في نفس الدفعة حصلوا على تسهيلات مماثلة لأسباب تتعلق بالسفر فقط، بينما واجه هو تعنتاً رغم تقديمه لشهادات رسمية توضح فترات تواجده خارج البلاد من يوليو 2022 حتى مايو 2023، ثم انشغاله بحملته الانتخابية الرئاسية، وصولاً إلى فترة تنفيذ عقوبة الحبس لمدة عام كامل التي انتهت في مايو 2025.

يتمسك صاحب الدعوى بمبدأ تكافؤ الفرص وعدم التمييز بين الباحثين لأسباب تخرج عن النطاق العلمي البحت، مشدداً على أن القضية تتجاوز شخصه لتصل إلى حماية استقلال الجامعات وتحصين القرار الأكاديمي من التدخلات الخارجية، ويتولى المستشار عصام الإسلامبولي مهام الدفاع في هذه القضية بشكل تطوعي، بعد استكمال الإجراءات القانونية اللازمة أمام لجنة فض المنازعات وهيئة مفوضي الدولة تمهيداً للفصل في الموضوع.

تسييس التعليم واستقلال الجامعة

يتعهد أحمد الطنطاوي بتقديم كافة الوثائق التي تثبت محاولاته المتكررة من داخل محبسه لإتمام إجراءات التسجيل وفق لائحة السجون، وهي المحاولات التي لم يتلق عنها أي رد رسمي في حينها، ويرى الباحث أن منعه من استكمال مساره العلمي بعد التفوق في الجانب النظري يفتح الباب لتسييس العملية التعليمية، وهو ما يستوجب تدخل القضاء الإداري لإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح وحماية حقوق الباحثين الأكاديمية.

 

*برنامج دولي لتوظيف 5 آلاف سوداني في مصر.. ومراقبون يتخوفون من تمرير التوطين بعمولة

في ضوء الدعم الغربي لتوطين اللاجئين بعيدا أوروبا، دعمت منظمة (VHO) الممولة أوروبيا ومن الأمم المتحدة والبنك الدولي بحسب (حزب تكنوقراط مصر) ويشمل البرنامج تدريب؛ تأهيل وتوظيف وكذلك توفير السكن والرعاية الصحية والتعليم للاجئين السودانيين في مصر ولذلك تحفظ “الحزب” قائلا إن “هدف البرنامج هو دمج السودانيين في المجتمع المصري وتحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي لهم”.

وبحسب @egy_technocrats” وفي ظل صمت حكومة الانقلاب يخشى أن يكون السيسي مرر البرنامج طمعا في عوائد العملة الصعبة ومنح العاملين السودانيين أجورا أقل بالعملة المحلية كما يحدث مع منظمة اللاجئين بالقاهرة.

وخشي “تكنوقراط مصر” من حكومة السيسي التي توطن السودانيين بها!، حيث نشر فيديو يوضح ما يقوم به برنامج منظمة VHO لتوطين السودانيين في مصر” ،الذي يستهدف توفير فرص عمل لـ 5000 سوداني في مصر”، من خلال مشروعات زراعية وصناعية وخدمية بالتعاون مع حكومة السيسي.

وقال حساب @Sailor7771: “.. هو ايه يزعل الحكومة ..لما نطالب باستخدام الدعم اللي بتحشدوه لدعم توطين اللاجئين في مصر، لتنمية مناطق شمال السودان الآمنة، للحفاظ على وجود الشعب السوداني على ارضه، وتشجيع العودة الطوعية، ومنع تدفق لاجئين جدد لمصر؟”. 

https://x.com/egy_technocrats/status/2046668588975522258

وفي نوفمبر 2024 خصصت الحكومة الالمانية نحو 55 مليون يورو بهدف دمج اللاجئين السودانيين بشكل أفضل في تشاد.

وبرنامج VHO هو اختصار لعبارة Vulnerable Host Communities Program، أي برنامج دعم المجتمعات المضيفة واللاجئين الأكثر ضعفاً. ببرنامج دولي يعمل في عدة دول تستضيف لاجئين، وليس في مصر وحدها. عادةً يُنفَّذ هذا النوع من البرامج تحت إشراف منظمات دولية مثل الاتحاد الأوروبي، البنك الدولي، ومؤسسات تابعة للأمم المتحدة، إضافة إلى منظمات تنموية غير حكومية. ويجري تنفيذ هذه البرامج بالتعاون مع الحكومات المحلية، لأنها الجهة المسئولة عن تنظيم وجود اللاجئين وإدارة الخدمات المقدمة لهم.

وبحسب تقارير؛ يهدف برنامج VHO إلى دعم اللاجئين الذين يعيشون في الدول المضيفة، وتخفيف الضغط على المجتمعات المحلية التي تستقبلهم. ويشمل ذلك توفير فرص عمل، وتقديم تدريب مهني في قطاعات مثل الزراعة والصناعة والخدمات، إضافة إلى توفير سكن وخدمات أساسية تشمل الرعاية الصحية والتعليم والدعم الاجتماعي (وليس التجنس). وهو نموذج مطبق في دول مثل الأردن ولبنان وتركيا وكينيا وإثيوبيا.

ووفقاً للفيديو المتداول، يستهدف البرنامج في مصر تدريب وتوظيف نحو خمسة آلاف سوداني في مشروعات زراعية وصناعية وخدمية، بتمويل من الاتحاد الأوروبي والبنك الدولي، وبالتنسيق مع جهات حكومية مصرية. هذه المعلومات ليست سرية، بل تتوافق مع طبيعة البرامج الدولية التي تعمل في مصر منذ سنوات لدعم اللاجئين من جنسيات مختلفة، بما في ذلك السوريون والسودانيون وغيرهم. كما أن مصر رسمياً تستضيف أعداداً كبيرة من السودانيين الذين دخلوا بعد اندلاع الحرب في بلادهم، وتسمح لهم بالإقامة المؤقتة والتعليم والعلاج، وهو ما يجعل وجود برامج دعم دولية أمراً متوقعاً.

مفوضية اللاجئين”: 590 ألف لاجئ سوداني عاد من مصر إلى السودان منذ 2024

أظهر تقرير صادر عن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، أن حركة عودة السودانيين من دول الجوار منذ عام 2024 وحتى 15 أبريل 2026 سجلت أعدادًا ضخمة، مع تجاوز إجمالي العائدين مستويات المليون شخص، في ظل استمرار تداعيات الأزمة.
وجاءت مصر في صدارة الدول التي عاد منها السودانيون، بعدد بلغ 590 ألف عائد، تلتها تشاد بنحو 82 ألف، ثم إثيوبيا بـ93 ألف، وليبيا بنحو 79.5 ألف، وجنوب السودان بـ57 ألف، وأوغندا بنحو 6.6 ألف، إلى جانب أعداد غير محددة من دول الخليج ومناطق أخرى.

جنسيات أخرى

وفي الوقت الذي تمتدح ندى @samahnasse761 داخلية السيسي عبر منصة (إكس) نبهت د. ندى داخلية السيسي عبر  @moiegy بمكان حددته بنطاق المريوطية الحرانية – محافظة الجيزة إلى كم من اللاجئين السودانيين والأفارقة فى مصر وجنوب أفريقيا ليه؟ وهل جنوب افريقيا عندها حروب أهلية وعنف ؟ هل نحافظ على أوروبا وندنس بلدنا بالناس دى ..لا تمكين ولا دمج ولا توطين”.

وكتب أحمد علي @AhedAli1110087  محتجا على “.. توطين واللي يقولك سوداني يتجنس مصر ودا مستحيل مع انه فيه قرابة 10 ملايين مصري قبطي مجنس سوداني ولا عمرنا يوم اشتكينا منهم بالعكس سمن علي عسل مع بعض. واللي يقولك تمكين واللي يقول تدعمهم إسرائيل“.

ويشمل برنامج المنظمة المتاح في مصر تدريبا وتأهيلا وتوظيفا، وكذلك توفير السكن والرعاية الصحية والتعليم للاجئين السودانيين في مصر وحتى الآن، لا يوجد إعلان رسمي مصري يشير إلى تبني سياسة “توطين” السودانيين أو إجراء تغييرات ديموجرافية مقصودة.
ورسميا لا يُستخدم مصطلح “التوطين” في الخطاب الرسمي، بل يُشار إلى السودانيين باعتبارهم “ضيوفاً” أو “أشقاء” دخلوا بسبب ظروف الحرب. لكن في المقابل، يرى بعض المعارضين أن برامج الدمج الاقتصادي والاجتماعي قد تتحول إلى توطين فعلي بحكم الأمر الواقع، حتى لو لم يُعلن ذلك رسمياً. هذا التفسير يدخل في إطار التحليل السياسي، وليس وثيقة رسمية.

وبرنامج VHO هو برنامج دولي حقيقي يعمل في مصر بتمويل خارجي وبالتعاون مع الحكومة، ويهدف إلى دعم اللاجئين السودانيين ودمجهم اقتصادياً. لكن تفسير هذا البرنامج باعتباره “توطيناً” أو جزءاً من “مخطط ديموغرافي” هو رأي سياسي يطرحه معارضون، وليس سياسة معلنة من الدولة في مصر.

ويأتي هذا الغموض في ظل حملة تقودها بعض اللجان الإلكترونية وهجوم بعض الأذرع منهم؛ “أحمد موسى” و”يوسف الحسيني” على القنوات التلفزيونية ضد مبادرة حياة كريمة بعد تعاونها مع مفوضية الأمم المتحدة ضمن برنامج دمج اللاجئين وتمكينهم اقتصاديا، كان أحد الأسباب في ترحيل ووفاة عدد كبير من اللاجئين السودانيين والسوريين في مراكز الاحتجاز  بالرغم من صحة أوراقهم الثبوتية.

وقال زهران @ZahranTamer0 “.. رغم اعتراضي على نظام الانقلاب العسكري المجرم لكن السودانيين و السودان جزء لا يتجزأ من الشعب المصري و مصر , تم اقتصاصه عمداً على يد المجرم جمال عبد الناصر ولتكن حرب السودان فرصه إن شاء الله لضم مصر والسودان مره أخرى لبعضهم البعض .”.مشكلة عامة لا تخص السودانيين 

واشتركت حسابات ومنها حساب @olivertwist7005 الذي أشار إلى “مصيبة الغردقة .. لو متضايقين من توطين السودانيين و الشوام و الأفارقة في مصر الجديدة والكوربة وفيصل و٦ أكتوبر .. تعالى أقولكم على توطين الأوروبيين في الغردقة .. روس / أوكران / ألمان / انجليز .. بيتسرسبوا في الغردقة لغاية ما اشتروا نصها .. شقق وفلل وعماير وشاليهات و أراضي”.

تهجير وليس توطينا

وتناول الناشط السوداني وليد الطاهر وعبر Waleed Eltaher 2  كيف يعيش السودانيون في مصر واحدة من أقسى فترات الاضطهاد والانتهاك الإنساني، حيث أصبحت العودة القسرية واقعًا مفروضًا بالقوة لا بالاختيار، يتم القبض على السودانيين من الشوارع والمنازل دون أوامر قانونية، ويتم احتجازهم في أقسام الشرطة والسجون في ظروف مهينة وغير إنسانية، بل ويتم حبس الأطفال أيضًا مع ذويهم في مخالفة صريحة لكل القوانين الدولية والأعراف الإنسانية، ثم يُطلب من الأسر دفع مبالغ نقدية كبيرة مقابل الإفراج عنهم!

وأضاف “..من لا يملك المال يُترك في الحبس لأيام أو أسابيع دون تهمة واضحة، وتُداهم منازل السودانيين ليلاً ونهارًا ويتم إخراجهم بالقوة من الشقق أو إجبارهم على المغادرة مقابل دفع مبالغ مالية تحت التهديد، حتى من يحمل الكرت الأصفر أو الأزرق من المفوضية أو إقامة رسمية لم يعد في أمان، الجميع معرضون للاعتقال والترحيل والإهانة، في تجاهل كامل لوضعهم كلاجئين فارّين من حرب ودمار وقتل في السودان“.

واعتبره “..خرق واضح لمبدأ عدم الإعادة القسرية الذي تنص عليه كل الاتفاقيات الدولية، ما يحدث ليس مجرد مخالفات فردية بل نمط من الانتهاكات المنظمة التي تهدد حياة آلاف الأسر وتزرع الخوف والرعب في قلوب الأطفال والنساء وكبار السن، ونطالب بشكل عاجل بوقف هذه الممارسات وضمان الحمايه القانونية والإنسانية لكل السودانيين في مصر واحترام كرامتهم وحقوقهم كبشر قبل أي اعتبار آخر“.

 

*رويترز: حرب إيران تخفض توقعات النمو الاقتصادي في مصر

خفض محللون توقعاتهم للنمو الاقتصادي في مصر لهذا العام والعام المقبل، بعدما دفعت حرب إيران إلى ارتفاع أسعار الطاقة وضغطت على التضخم.

وأشار متوسط تقديرات 12 خبيراً اقتصادياً في استطلاع أجرته وكالة رويترز خلال الفترة من الثامن حتّى 23 إبريل ونشرت نتائجه اليوم الأحد، إلى أن نمو الناتج المحلي الإجمالي سيبلغ 4.6% في السنة المالية المنتهية في يونيو 2026، و4.6% أيضاً في السنة المالية التالية 2026/2027، و5.5% في 2027-2028. ويبدأ العام المالي في مصر بداية يوليو من كل عام وينتهي في 30 يونيو من العام التالي.

وفي استطلاع أجري في يناير قبل اندلاع الحرب، توقع خبراء نمواً 4.9%، مشيرين إلى أن الإصلاحات التي جرى تنفيذها في إطار برنامج صندوق النقد الدولي قبل عامَين تؤتي ثمارها أسرع مما كان متوقعاً.

وقال باسكال ديفو من بي.إن.بي باريبا: “نتوقع أن تظل أسعار الطاقة مرتفعة في الأرباع القادمة، حتى بعد عودة تدفقات النفط عبر مضيق هرمز إلى وضعها الطبيعي.

وهذا سيؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية في مصر”، وأضاف “في هذا السياق، نتوقع تباطؤاً للنشاط في مصر، ولكن ليس انخفاضاً حاداً”.

وتراجع النمو إلى 2.4% في 2023 – 2024، لكنّه انتعش بعد مارس 2024 عندما خفضت مصر قيمة عملتها خفضاً حاداً ورفعت أسعار الفائدة في إطار حزمة دعم مالي بقيمة ثمانية مليارات دولار من صندوق النقد الدولي.

وعدل البنك المركزي هذا الشهر بالخفض توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي على أساس سنوي للسنة المالية 2025-2026 إلى 4.9% من 5.1% توقعها في فبراير/شباط، مرجعاً ذلك إلى حرب إيران. وفي وقت سابق هذا الشهر، خفض صندوق النقد الدولي أيضاً توقعاته للنمو إلى 4.2% في 2026 من تقدير سابق بلغ 4.7%

وبالإضافة إلى رفع أسعار الطاقة، قد تلحق الحرب الضرر أيضاً بالسياحة في مصر، وتبطئ تدفق التحويلات النقدية من المصريين العاملين في الخليج، وتقلل الرسوم التي يجري الحصول عليها من السفن التي تمرّ عبر قناة السويس.

وتوقع الاستطلاع أن يبلغ التضخم 13.5% في المتوسط في 2025-2026، و12% في 2026-2027، و9% في 2027-2028.

وكان اقتصاديون قد توقعوا في الاستطلاع السابق تضخماً بنسبة 11.6%، و9.1%، و8.2% على الترتيب. وقال هاري تشيمبرز من كابيتال إكونوميكس، إنّ “التضخم مرتفع بالفعل، وإذا استمر الصراع في الشرق الأوسط، وظلت أسعار النفط عالية، فإن ذلك سيؤدي إلى استمرار الضغط باتجاه الصعود على التضخم

وأفاد الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء الحكومي، بأنّ معدل التضخم ‌السنوي في المدن المصرية زاد بوتيرة أكبر من المتوقع إلى 15.2% في مارس من 13.4% في فبراير.

ورفعت السلطات أسعار الوقود وتعرفة النقل العام في مارس مع تصاعد الحرب، كما زادت خلال عطلة نهاية الأسبوع فواتير الكهرباء للأسر الأعلى استهلاكاً والقطاع التجاري بمتوسطات بلغت 16% و20% على التوالي.

كما أعلن وزير المالية أحمد كوجك في بيانه أمام مجلس النواب حول موازنة 2026 – 2027 الأسبوع الماضي، عن خطة صارمة لترشيد الإنفاق العام تلزم الوزارات والهيئات الحكومية بخفض استهلاك الكهرباء بنسبة لا تقل عن 15% والوقود والغاز بنسبة 30% خلال الربع الأخير من العام المالي الجاري (إبريل إلى يونيو).

وتشمل الخطة إرجاء أو إبطاء المشروعات القومية كثيفة استهلاك الوقود لمدة ثلاثة أشهر، وفرض قيود على الإنفاق الاستثماري بحيث لا تتجاوز أوامر الدفع 20% شهرياً من الاعتمادات المتبقية.

ومن المتوقع أن تدفع حرب إيران البنك المركزي إلى إبطاء دورة تيسير نقدي لأسعار الفائدة لليلة واحدة بدأت قبل عام. ويتوقع المحللون أن يظلّ معدل الإقراض عند 20% بحلول نهاية يونيو، ثم ينخفض إلى 17% بحلول نهاية يونيو من العام المقبل، وإلى 13.25% بحلول نهاية يونيو 2028.

وكان المحللون قد توقعوا في استطلاع يناير خفضاً بمقدار 200 نقطة أساس في يناير، وخفضاً آخر بمقدار 500 نقطة بحلول يونيو 2027.

وخفض البنك المركزي سعر الفائدة القياسي خمس مرات في عام 2025، ثم مرة أخرى في فبراير، بانخفاض تراكمي قدره 825 نقطة أساس.

وتوقع المحللون انخفاض قيمة الجنيه المصري قليلاً إلى 51.58 للدولار بحلول نهاية يونيو 2026، مقارنة بسعره الحالي وقت الاستطلاع البالغ 51.06 جنيهاً. ومن المتوقع أن يصل إلى 51.50 بحلول نهاية يونيو 2027، ثم إلى 51.85 بنهاية يونيو 2028.

وارتفع سعر صرف الدولار أمام الجنيه في البنوك الكبرى بداية تعاملات الأسبوع اليوم الأحد بنحو 1.5% ليصل إلى 52.67 جنيهاً.

 

*صدرت 30 طنا لقطر في يوم واحد .. أسعار الدواجن ترتفع رغم وجود فائض يصل إلى 30٪!

قال د.سامح السيد، رئيس شعبة الدواجن بالغرفة التجارية بالجيزة إن اختلاف الأسعار في السوق يرجع بشكل أساسي إلى تعدد الحلقات الوسيطة وهو ما يؤدي إلى زيادة الأسعار على المستهلك النهائي.

 وكان تصريح آخر بحسب منصات ومواقع محلية منها (البورصة) لرئيس شعبة الدواجن بالغرفة التجارية بالجيزة قد أثار لغطا؛ حيث أكد فيه أن تصدير الدواجن للخارج لن يؤدي إلى ارتفاع أسعارها محليًا لوجود فائض إنتاجي يصل إلى 30٪.

وأضاف سامح السيد لن يكون للتصدير تأثير سلبي على الأسعار داخل السوق المحلي، بل سيسهم بشكل مباشر في تحقيق التوازن والاستقرار، إلى جانب توفير موارد من العملة الصعبة تُستخدم في دعم الصناعة وزيادة الإنتاج.

وهو ما أكد عليه المهندس محمود العناني، رئيس الاتحاد العام لمنتجي الدواجن، من أن القطاع يشهد خلال العام الجاري فائضًا في الإنتاج يتجاوز احتياجات السوق المحلي، وهو ما دفع الاتحاد للتحرك لتصريف الفائض لضبط السوق وتحسن الأسعار وعدم انهيارها.

وأوضح العناني أنه تم توريد 1050 طنا من الدواجن المجمدة بالتنسيق مع الدولة، مع خطة لزيادة الكميات، بالتوازي مع فتح السوق القطري وانطلاق أول شحنة تصديرية تضم 10 حاويات، تبلغ سعة كل منها 30 طنًا.

وأشار إلى مفاوضات جارية مع الكويت وتوجه لتصدير البيض، ضمن خطة لتعزيز الصادرات وتنويع المنتجات المصرية.

تساؤلات منطقية

وأثار ذلك تساؤلًا منطقيًا لدى المستهلكين: إذا كان هناك فائض يسمح بالتصدير، فلماذا ترتفع الأسعار إلى الحد الذي جعل فقراء مصر غير قادرين على شراء الدواجن؟

هذا السؤال يتكرر على ألسنة المواطنين، بينما يقدم خبراء الإنتاج والاستيراد والتخزين تفسيرات متعددة تكشف أن الفائض المعلن لا يعني بالضرورة انخفاض الأسعار أو توفر المنتج في السوق بالشكل الذي يتوقعه المستهلك.

وعاودت أسعار الدواجن الارتفاع في الأسواق مدفوعة بزيادة الطلب وتكاليف الإنتاج وسط دعوات لضبط منظومة التسعير وتحقيق توازن بين المنتج والمستهلك

بحسب بوابة أسعار مجلس الوزراء، فإن أسعار كيلو الدواجن البيضاء في مصر تبدأ اليوم من 96.23 جنيه، فيما تصل أسعار الدواجن البلدي إلى 122.73 جنيه بحد أقصى.

وسجل متوسط سعر كيلو الدواجن اليوم في الأسواق نحو 109.59 جنيه،

البيض فى المزارع:

الأبيض 130-135 جنيه

الأحمر 140-143 جنيه

وعلقت رانيا الخطيب @ElkhateebRania، “.. عندنا شركات كويسة جداً في صناعة الدواجن وبتقدم منتجات مبردة بجودة عالية وبعدين ده احنا اللي خايفين من التصدير عشان بيرفع السعر عندنا والأهم ان الدواجن ارتفعت اسعارها عندهم بعد الحرب ومصلحتهم انهم يلاقوا تأمين جيد للمنتجات الغذائية وأكيد الحكومة عندهم بتكشف لضمان سلامة المنتجات”.

فائض اسمي وليس سوقيا

وكشف مسئولون بالغرفة أن الإنتاج اليومى سيرتفع من 4 ملايين دجاجة حالياً ليصل إلى 5 ملايين دجاجة بنهاية شهر يونيو المقبل ما سيؤدى بالتبعية لمزيد من الانخفاض فى الأسعار!

ويستدرك د.عبد العزيز السيد في تصريحاته المنشورة موضحا أن وجود فائض على الورق لا يعني توفره فعليًا في الأسواق. ويوضح أن جزءًا كبيرًا من الطاقة الإنتاجية لا يعمل بكامل قدرته بسبب ارتفاع التكلفة ونقص السيولة لدى المربين، ما يجعل الفائض “نظريًا” أكثر منه “فعليًا”.

ويضيف أن آلاف المزارع الصغيرة خرجت من السوق خلال العامين الماضيين، وهو ما أكده أيضًا اتحاد منتجي الدواجن في بيانات رسمية، مشيرًا إلى أن أكثر من 40٪ من المربين الصغار توقفوا عن الإنتاج بسبب الخسائر المتكررة.

التخزين والتحكم في المعروض

تجمع تصريحات الخبراء في الإنتاج والاستيراد والتخزين والتصدير على أن ارتفاع أسعار الدواجن رغم وجود فائض معلن يعود إلى مجموعة من العوامل المتشابكة، أبرزها أزمة الأعلاف المستوردة، خروج المربين الصغار من السوق، تحكم الشركات الكبرى في التخزين والمعروض، ارتفاع تكاليف النقل والطاقة، ضعف الرقابة على الأسواق، وتأثير التصدير على المعروض المحلي. وبذلك يصبح الفائض المعلن فائضًا نظريًا لا ينعكس بالضرورة على وفرة حقيقية في السوق أو انخفاض في الأسعار، وهو ما يفسر استمرار معاناة الأسر الفقيرة في الحصول على الدواجن رغم التصريحات الرسمية بوجود فائض كبير.

ويشير الدكتور طارق سليمان، رئيس قطاع تنمية الثروة الحيوانية بوزارة الزراعة، في تصريحات لبرنامج على مسؤوليتي، إلى أن الشركات الكبرى تمتلك قدرات تخزين ضخمة تسمح لها بشراء الدواجن بأسعار منخفضة ثم تخزينها لفترات طويلة. هذا التخزين يمنحها قدرة على التحكم في توقيت طرح المنتج في السوق، وبالتالي التحكم في السعر. ويؤكد خبراء سلاسل الإمداد في اتحاد الصناعات أن التخزين المبرد أصبح عنصرًا مؤثرًا في حركة الأسعار، وأن التحكم في المعروض يؤدي إلى ارتفاع الأسعار حتى في ظل وجود إنتاج كافٍ.

ويرى محمد حسن، عضو شعبة المصدرين باتحاد الغرف التجارية، في تصريحات لصحيفة المال، أن التصدير مفيد للقطاع لكنه يجب أن يتم بعد استقرار الأسعار داخليًا. ويشير إلى أن أي كمية تُصدَّر حتى لو كانت من فائض الإنتاج تقلل المعروض المحلي، ومع ارتفاع التكلفة، فإن أي نقص ولو بسيطا يرفع الأسعار فورًا. وهذا يفسر لماذا قد يؤدي التصدير إلى ارتفاع الأسعار رغم وجود فائض معلن.

ارتفاع تكاليف النقل والطاقة

يوضح الدكتور محمد القرش، المتحدث الرسمي باسم وزارة الزراعة، في لقاء على قناة الحياة، أن ارتفاع أسعار الوقود والكهرباء المستخدمة في المجازر والتبريد والنقل المبرد أدى إلى زيادة تكلفة الدواجن النهائية. ويشير إلى أن كل خطوة في سلسلة الإنتاج أصبحت أكثر تكلفة، ما ينعكس مباشرة على المستهلك.

ضعف الرقابة وتعدد الوسطاء 

يؤكد الدكتور هشام إبراهيم، أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة، في تصريحات لـ BBC Arabic والقاهرة 24، أن ضعف الرقابة على الأسواق وتعدد حلقات التداول بين المزرعة والمستهلك يؤدي إلى تضخم الأسعار، مشيرا إلى أن غياب التسعير الإرشادي الفعّال يترك السوق عرضة للتفاوت الكبير بين المحافظات، وأن كل وسيط يضيف هامش ربح يرفع السعر النهائي.

 

*ارتفاع أسعار السكر والشاي والزيوت والدقيق والفول

شهدت أسعار السلع الغذائية تحركات قوية داخل الأسواق، حيث ارتفعت أسعار عدد من السلع الأساسية وعلى رأسها السكر والزيوت والدقيق والفول، بينما تراجعت أسعار البيض بشكل ملحوظ، في ظل استمرار حالة التذبذب التي تضرب الأسواق.

ويتصدر البحث يوميًا عن أسعار السلع وأسعار الأرز والسكر والزيت ، خاصة مع تغير الأسعار خلال فترات قصيرة.

قفزة أسعار السكر والزيوت

سجل سعر السكر المعبأ نحو 37.75 جنيه للكيلو، بزيادة بلغت 3.57 جنيه بنسبة 10.44%، ليعد من أبرز السلع ارتفاعًا.

كما ارتفع سعر زيت عباد الشمس ليسجل بين 99.4 و100.78 جنيه للتر، بزيادة تصل إلى 7.24%، فيما صعد زيت الذرة إلى 116.64 جنيه للتر بنسبة 4.6%.

أسعار الأرز والدقيق والمكرونة

الارز

الأرز المعبأ: 34.61 جنيه للكيلو

الدقيق المعبأ: 28.31 جنيه للكيلو (ارتفاع 11.81%)

المكرونة المعبأة: 28.54 جنيه للكيلو (زيادة 1.64%)

المكرونة 400 جم: 20.62 جنيه

المكرونة السائبة: 27.31 جنيه للكيلو (ارتفاع 5.16%)

ويظهر من البيانات ارتفاع ملحوظ في الدقيق والمكرونة السائبة مقابل تراجع بعض عبوات المكرونة الصغيرة.

ارتفاع أسعار البقوليات

الفول المعبأ: 63.13 جنيه للكيلو (+7.84%)

الفول المجروش: 68.7 جنيه للكيلو (+18.82%)

العدس الصحيح: 68.03 جنيه للكيلو

العدس الأصفر: 65.58 جنيه للكيلو

أسعار البيض

كرتونة البيض: 124.16 جنيه

البيض الأبيض: 4.74 جنيه

البيض الأحمر: 4.98 جنيه

البيض البلدي (كرتونة): 129.27 جنيه

البيضة البلدي: 5.37 جنيه (+2.09%)

ارتفاع أسعار الشاي

الشاي بالكيلو: 262.25 جنيه (+17.68%)

شاي العروسة 40 جم: 11.49 جنيه (+6%)

شاي ليبتون 40 جم: 13.12 جنيه (+4.96%)

اتجاهات السوق

ارتفاع جماعي في السكر والزيوت والبقوليات

زيادة كبيرة في الدقيق والشاي

تراجع في أسعار البيض

استقرار نسبي في الأرز

توقعات أسعار السلع الفترة المقبلة

تشير البيانات إلى موجة ارتفاع جديدة في بعض السلع الأساسية، خاصة مع زيادة تكاليف الإنتاج والنقل، وهو ما قد يدفع الأسعار لمزيد من التغير خلال الفترة القادمة.

 

*كيلو البلطي يبدأ من 93 جنيهًا.. ارتفاعات جديدة في أسعار الأسماك بالأسواق

شهدت الأسواق المحلية ارتفاعات جديدة في أسعار الأسماك والمأكولات البحرية خلال تعاملات أمس السبت ، وسط استمرار تأثر الأسعار بحركة العرض والطلب وتوافر المعروض داخل الأسواق، وفقًا لآخر تحديث صادر عن بوابة الأسعار المحلية.

سجلت بعض الأصناف ارتفاعات ملحوظة، خاصة في أصناف السبيط والثعابين والجمبري، بينما تراجعت أسعار بعض الأنواع الأخرى مثل فيليه البلطي، في حين حافظت عدة أصناف على مستوياتها السعرية المستقرة نسبيًا.

أسعار الأسماك والمأكولات البحرية اليوم:

 الجمبري الوسط: 358.7 جنيه للكيلو، بزيادة 18.7 جنيه

الجمبري الجامبو: 660 جنيهًا للكيلو

الجمبري الصغير: 246.96 جنيه للكيلو

البلطي الممتاز: 104.84 جنيه للكيلو

البلطي الأسواني: 92.86 جنيه للكيلو

فيليه البلطي: 164.38 جنيه للكيلو، بتراجع 22.29 جنيه

الماكريل المجمد: 156.46 جنيه للكيلو

السردين المجمد: 103.57 جنيه للكيلو

المكرونة السويسي: 128 جنيهًا للكيلو

المكرونة الخليجي: 122.38 جنيه للكيلو

السبيط: 389.52 جنيه للكيلو، بزيادة 46.66 جنيه

الثعابين: 419.05 جنيه للكيلو، بزيادة 80.3 جنيه

الوقار: 293.33 جنيه للكيلو

القاروص: 276 جنيهًا للكيلو

الكابوريا: 175.65 جنيه للكيلو

قشر البياض: 170.23 جنيه للكيلو

المرجان الممتاز: 211.2 جنيه للكيلو

البربوني الممتاز: 254.35 جنيه للكيلو

يشار إلى أن هذه الارتفاعات تكشف عن استمرار حالة عدم الاستقرار النسبي في أسعار الأسماك داخل الأسواق، مع وجود اختلاف واضح بين الأصناف الشعبية والفاخرة، بحسب حجم الطلب اليومي وتغيرات المعروض، خاصة مع زيادة الإقبال على بعض الأنواع البحرية مرتفعة القيمة.

“قف وتحدث” الصحافة الأوروبية تسخر من السيسي ويحشد دعم أوروبي إضافي بابتزاز ملف الهجرة واللاجئين.. السبت 25 أبريل 2026.. “العفو الدولية”: الأمن الوطني يعمّق الانتهاكات ويوسع القمع وصورة قاتمة لحقوق الإنسان بظل حكم العسكر

“قف وتحدث” الصحافة الأوروبية تسخر من السيسي ويحشد دعم أوروبي إضافي بابتزاز ملف الهجرة واللاجئين.. السبت 25 أبريل 2026.. “العفو الدولية”: الأمن الوطني يعمّق الانتهاكات ويوسع القمع وصورة قاتمة لحقوق الإنسان بظل حكم العسكر

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*”العفو الدولية”: الأمن الوطني يعمّق الانتهاكات ويوسع القمع وصورة قاتمة لحقوق الإنسان بظل حكم العسكر

يعكس تقرير منظمة العفو الدولية صورة قاتمة لوضع حقوق الإنسان في مصر خلال عام 2026، حيث تتداخل الأزمة الاقتصادية مع القمع السياسي والانتهاكات الأمنية، في ظل دعم دولي واسع لا يربط مساعداته بأي إصلاحات حقوقية، وتخلص المنظمة إلى أن السلطات المصرية تواصل إدارة البلاد عبر مزيج من القبضة الأمنية والتضييق على الحريات، مع غياب أي مساءلة أو إرادة سياسية لإحداث تغيير حقيقي.

ويعرض تقرير منظمة العفو الدولية صورة شديدة القتامة عن حالة حقوق الإنسان في مصر خلال عامي 2025 و2026، حيث تواصل السلطات المصرية اتباع نهج قمعي واسع النطاق يستهدف الأصوات المعارضة، والصحفيين، والمدافعين عن حقوق الإنسان، والعمال، والأقليات الدينية، والنساء، واللاجئين، ويؤكد التقرير أن الانتهاكات لم تتراجع رغم الخطاب الرسمي حول “الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان”، بل ازدادت حدة واتساعاً، في ظل أزمة اقتصادية خانقة، وتراجع في الحريات المدنية، واستمرار الإفلات من العقاب، ويشير التقرير إلى أن الأجهزة الأمنية، وعلى رأسها قطاع الأمن الوطني، لعبت دوراً مركزياً في الاعتقال التعسفي، والاختفاء القسري، والتعذيب، بينما ظل القضاء أداة لتقنين القمع عبر محاكمات جائرة وأحكام بالإعدام.

دور الأمن الوطني

ويُظهر تقرير العفو الدولية أن قطاع الأمن الوطني كان الجهة الأكثر تورطاً في الانتهاكات الجسيمة خلال عامي 2024–2025، حيث واصل الضباط ممارسة الاختفاء القسري، والتعذيب، والاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي بحق أشخاص استُهدفوا بسبب آرائهم أو نشاطهم السلمي.

ويورد التقرير أن قوات الأمن، بما فيها الأمن الوطني، قبضت تعسفياً على ما لا يقل عن 55 رجلاً وأربع نساء بين ديسمبر 2024 وفبراير 2025 بسبب محتوى ينتقد الحكومة على وسائل التواصل الاجتماعي، وأن أفراد الأمن الوطني احتجزوا خمسة من هؤلاء بمعزل عن العالم الخارجي لمدة تراوحت بين أربعة وستة أسابيع قبل عرضهم على النيابة، كما وثّق التقرير حالتين من الاختفاء القسري لمدد بلغت 28 و41 يوماً داخل منشآت تابعة للأمن الوطني لم يُفصح عنها.

ويشير التقرير إلى أن عدداً من المحتجزين أبلغوا النيابة بتعرضهم لـ الضرب والإهانات والصعق الكهربائي على أيدي ضباط الأمن الوطني، بما في ذلك صعق على اليدين والجسم، وإجبار أحدهم على خلع ملابسه بالكامل.

ويذكر التقرير أن الأمن الوطني أخفى الناشط ناصر الهواري لمدة 16 يوماً قبل الإفراج عنه دون توجيه تهمة، ويؤكد التقرير أن هذه الانتهاكات ليست حوادث فردية، بل جزء من نمط ممنهج، إذ “ظلّ التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة أمراً معتاداً في السجون وأقسام الشرطة والمنشآت التي يديرها قطاع الأمن الوطني”.

واستهدف الأمن الوطني أعضاء جماعة دينية، حيث احتجز ما لا يقل عن 15 شخصاً من جماعة “دين السلام والنور الأحمدي”، وتعرّض ثلاثة منهم للاختفاء القسري بين 29 و34 يوماً، بينما تعرّض اثنان للتعذيب، بما في ذلك الضرب والصعق الكهربائي على الأعضاء التناسلية. ويؤكد التقرير أن النيابة تجاهلت معظم شكاوى التعذيب، مما يعزز الإفلات الكامل من العقاب الذي يتمتع به ضباط الأمن الوطني.

الانتخابات والبيئة السياسية

وعما شدته مصر في 2025 من “انتخابات” مجلسي الشيوخ والنواب، كانت نسبة المشاركة متدنية للغاية، إذ بلغت 17% في انتخابات الشيوخ و32.4% في انتخابات النواب، وبظل ضعف الإقبال، حققت الأحزاب الموالية للحكومة أغلبية المقاعد، وسط تقارير واسعة عن شراء الأصوات، والتلاعب بالأوراق الانتخابية، وعيوب إجرائية، وإلغاء نتائج في بعض الدوائر وإعادة التصويت، ويشير التقرير إلى أن هذه الانتخابات لم تُظهر أي تقدم نحو التعددية السياسية، بل عززت سيطرة السلطة التنفيذية على الحياة السياسية.

وفي يناير 2025 خضعت مصر للاستعراض الدوري الشامل في مجلس حقوق الإنسان، لكنها قبلت عدداً محدوداً من التوصيات الجدية، بينما تجاهلت توصيات تتعلق بالحبس الاحتياطي، وحرية المجتمع المدني، والتمييز ضد الأقليات، وفي سبتمبر، أعلن عبد الفتاح السيسي رئيس الانقلاب، لأول مرة عن “استراتيجية وطنية لحقوق الإنسان”، لكن التقرير يؤكد أن الواقع على الأرض لم يشهد أي تحسن، بل استمرت الانتهاكات بوتيرة متصاعدة.

حرية تكوين الجمعيات

يؤكد التقرير أن الحكومة واصلت تقويض حرية تكوين الجمعيات، عبر نظام ترخيص تعسفي، ومتطلبات مرهقة للإبلاغ المالي، وتدخلات مباشرة في شؤون المنظمات.

وأجبرت السلطات بعض الجمعيات على فصل موظفين أو أعضاء في مجالس إدارتها دون أساس قانوني، بينما تعرض العاملون في منظمات حقوقية للترهيب من قبل الأمن الوطني. كما استمرت القيود على التمويل، إذ رُفضت منح لمؤسسات مثلحرية الفكر والتعبير” و“قضايا المرأة المصرية” دون إبداء أسباب، ويشير التقرير إلى أن هذه السياسات تهدف إلى وضع المجتمع المدني تحت رقابة دائمة وشلّ قدرته على العمل.

حرية التعبير والتجمع

واصلت السلطات تجريم التعبير السلمي، واستهداف الصحفيين والمعارضين ومستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي، فقد استُدعي حسام بهجت للتحقيق بتهم الإرهاب ونشر أخبار كاذبة بسبب بيان حقوقي، بينما اعتُقل صحفيون مثل أحمد سراج وندى مغيث بتهم تتعلق بالإرهاب، كما اعتُقل مشاركون في “مسيرة غزة” السلمية، بينهم مواطنون أجانب، واحتُجزوا بمعزل عن العالم الخارجي قبل ترحيلهم. 

وشنّت السلطات حملة واسعة ضد صناع المحتوى على “تيك توك”، حيث اعتُقل عشرات المؤثرين بتهم “خدش الحياء” و“التعدي على قيم الأسرة”، وصدر بحق بعضهم أحكام بالسجن، ويشير التقرير إلى أن هذه التهم الفضفاضة تُستخدم لإسكات الأصوات الشابة والسيطرة على الفضاء الرقمي.

الاعتقال التعسفي والمحاكمات الجائرة

بين سبتمبر 2024 ومايو 2025، أحالت السلطات نحو 6,000 شخص إلى محاكم الإرهاب، بينهم صحفيون ومحامون ومدافعون عن حقوق الإنسان، بتهم ترتبط غالباً بممارسة حقوقهم الأساسية، وتفتقر هذه المحاكمات إلى ضمانات العدالة، إذ تعتمد على تحريات أمنية غير موثقة، وترفض التحقيق في ادعاءات التعذيب.

كما صدرت أحكام عسكرية ضد مدنيين، مثل خمسة صيادين حُكم عليهم بالسجن والغرامة بسبب الصيد في منطقة عسكرية، وفي أكتوبر 2025 أُقر قانون جديد للإجراءات الجنائية يضيف بدائل للحبس الاحتياطي، لكنه يظل غير متسق مع المعايير الدولية، خصوصاً في ما يتعلق بالحق في التمثيل القانوني.

الاختفاء القسري والتعذيب

يؤكد التقرير أن التعذيب والاختفاء القسري ما زالا ممارسات راسخة، خصوصاً في منشآت الأمن الوطني، فقد اعتُقل ما لا يقل عن 55 رجلاً وأربع نساء بسبب محتوى ينتقد الحكومة، واحتُجز خمسة منهم بمعزل عن العالم الخارجي بين أربعة وستة أسابيع، كما اختفى آخرون لمدة 28 و41 يوماً في منشآت سرية.

وأبلغ محتجزون عن تعرضهم للضرب والإهانات والصعق الكهربائي، بما في ذلك على الأعضاء التناسلية، كما اختفى الناشط ناصر الهواري لمدة 16 يوماً قبل الإفراج عنه دون تهمة، ويشير التقرير إلى أن النيابة تجاهلت معظم شكاوى التعذيب، مما يعزز الإفلات من العقاب.

عقوبة الإعدام

استمرت المحاكم في إصدار أحكام بالإعدام، بما في ذلك في قضايا لا تتعلق بالقتل العمد، مثل المخدرات والاغتصاب، ونُفذت بالفعل عمليات إعدام، وتصف المنظمة هذه المحاكمات بأنها جائرة، وتعتمد على اعترافات انتُزعت تحت التعذيب.

الإفلات من العقاب

يؤكد التقرير أن الانتهاكات الجسيمة، بما فيها القتل غير المشروع والتعذيب والاختفاء القسري، لا تزال بلا مساءلة، ولم تُفتح تحقيقات في حالات وفاة داخل الحجز، رغم تقارير عن التعذيب والإهمال الطبي، كما رفضت النيابة شكاوى تتعلق بوفاة سبعة محتجزين في قسم شرطة العمرانية، ويشير التقرير إلى أن إرث أحداث رابعة 2013، التي قُتل فيها ما لا يقل عن 900 شخص، ما زال بلا محاسبة.

التمييز ضد النساء والأقليات

وتستمر النساء في مواجهة تمييز قانوني وعملي في الزواج والطلاق وحضانة الأطفال والمشاركة السياسية، كما اعتُقلت نساء وفتيات بسبب محتوى على “تيك توك” بتهم أخلاقية مبهمة، ويشير التقرير إلى أن الأقليات الدينية، خصوصاً المسيحيين، يتعرضون للتمييز في الانتصاف القانوني، إذ تُفرض عليهم جلسات صلح عرفية تحرمهم من التعويض.

وتفاقمت الأزمة الاقتصادية، بينما تقاعست الحكومة عن حماية الفئات الأكثر هشاشة، ولم تُنفذ الالتزامات الدستورية المتعلقة بتمويل الصحة والتعليم، ورغم زيادة مخصصات الدعم النقدي، ظل عدد المستفيدين (7.7 مليون شخص) أقل بكثير من عدد من يعيشون في الفقر (30 مليوناً وفق آخر إحصاء رسمي)، كما ارتفعت أسعار الغذاء، واستمر الدين العام في استنزاف الميزانية.

حقوق العمال

واعتُقل عمال بسبب إضرابات للمطالبة بالحد الأدنى للأجور، كما حدث مع تسعة عمال في يناير 2025، وفي قنا، استدعى الأمن الوطني خمسة عمال لإنهاء إضرابهم، في تدخل مباشر في النزاعات العمالية.

وأصدر السيسي قانوناً يلغي قوانين الإيجار القديمة، مما يهدد 1.6 مليون أسرة، ورغم وجود فترة انتقالية، يفتقر برنامج التعويض إلى الشفافية، مما يثير مخاوف بشأن قدرة ذوي الدخل المنخفض على تحمل تكاليف السكن.

اللاجئون والحدود

استمرت عمليات الترحيل غير المشروع للاجئين، خصوصاً من السودان، واحتُجز مواطنون أجانب شاركوا في مسيرة غزة بمعزل عن العالم الخارجي قبل ترحيلهم، كما ظل معبر رفح مغلقاً في معظمه، مما فاقم الأزمة الإنسانية في غزة.

*الإجراءات الأمنية والضوابط الدستورية تتصدر مناقشات المجلس القومي لحقوق الإنسان بشان التوقيف

يرصد المجلس القومي لحقوق الإنسان مجموعة من التجاوزات التي طالت الحقوق والحريات العامة مؤخرا، حيث سجلت تقارير الرصد وجود مخالفات جسيمة شملت عمليات توقيف عشوائي وتوسيع لدوائر الاشتباه تزامنت مع ذكرى تحرير سيناء في أبريل الماضي، وهو ما اعتبره المجلس خرقا للمبادئ الأساسية التي أرساها الدستور بشأن حماية حق الأفراد في التعبير السلمي، مؤكدا أن الإجراءات الأمنية والضوابط الدستورية يجب أن تسير في خط متواز لا يحيد عن نصوص القانون.

يرفض المجلس بشدة أنماط الاحتجاز التي تمت دون إتباع المسارات القانونية المقررة، إذ شددت الهيئة الحقوقية على أن القواعد تفرض إخطار أي محتجز بمسببات توقيفه بشكل فوري، مع ضمان حقه الأصيل في التواصل مع عائلته وفريقه القانوني، إضافة إلى وجوب مثوله أمام سلطات التحقيق في موعد أقصاه أربع وعشرون ساعة، وهو ما لم يتحقق في الحالات المرصودة، مما جعل الإجراءات الأمنية والضوابط الدستورية في حالة تصادم واضحة مع المتطلبات التشريعية.

يستعرض التقرير الحقوقي الأضرار البالغة التي لحقت بالعائلات نتيجة عدم الإفصاح عن أماكن تواجد ذويهم لفترات زمنية مجهدة، معتبرا أن هذا النهج يمثل تصعيدا غير مبرر يطال الكيانات النقابية والحزبية أيضا، حيث شهدت الفترة ذاتها فرض قيود على محيط نقابة الصحفيين ونقابة الأطباء، فضلا عن محاصرة مقار حزب الكرامة وحزب الدستور، وهو ما يتعارض مع فلسفة التعددية الحزبية التي يقوم عليها الهيكل السياسي المحلي.

ينتقد التحليل الحقوقي غياب التكافؤ في السماح بالتجمعات، إذ تم رصد مفارقة بين تسهيل احتفالات ميادين معينة في مقابل منع محتجين من طرح رؤيتهم حول قضية جزيرتي تيران وصنافير، رغم تعهد القائمين عليها باستبعاد أي عناصر متطرفة، ويشير المجلس إلى استمرار معضلات الحبس الاحتياطي المطول، مطالبا كافة المؤسسات بالعودة إلى المسار الديمقراطي الذي يجعل من الإجراءات الأمنية والضوابط الدستورية مرجعية وحيدة لضمان استقرار المجتمع وحماية مكتسبات المواطنين.

* عامان ونصف من الحبس.. معتقلو التضامن مع غزة بالإسكندرية يواجهون مصيرًا غامضًا

تواصل سلطات الانقلاب إبقاء المتضامنين مع فلسطين بالإسكندرية قيد الحبس الاحتياطي، على الرغم من مرور أكثر من عامين ونصف على احتجازهم في القضية رقم 2469 لسنة 2023 (حصر أمن دولةإسكندرية).

وفيما اعتبرته مشهدًا يكشف ازدواجًا صارخًا في تطبيق القانون، قالت منظمة عدالة لحقوق الإنسان إنه في الوقت الذي تم فيه إخلاء سبيل متهمي القضية المماثلة بالقاهرة (2468)، لا يزال نظراؤهم في الإسكندرية عالقين داخل ما يمكن وصفه بـ”فخ الإحالة”—حيث لم تعد الإحالة إلى المحاكمة خطوة نحو العدالة، بل أداة لتعطيلها.

تجميد وضع المعتقلين قانونيًا

وتشير المعطيات إلى أن إحالة القضية إلى محكمة الجنايات لم تُترجم إلى بدء محاكمة فعلية، بل أدت إلى تجميد وضع المتهمين قانونيًا. إذ انتقلت سلطة القرار إلى محكمة استئناف القاهرة، التي لم تحدد حتى الآن دائرة لنظر القضية، ما أبقى المتهمين—ومن بينهم أطفال—في حالة احتجاز مفتوح بلا سقف زمني.

وقالت إن هذا الوضع يحرمهم من حقهم في الدفاع، ويحوّل الحبس الاحتياطي إلى عقوبة فعلية خارج إطار القانون.

إذ رأت أن استمرار حبس متهمي الإسكندرية، على الرغم من تماثل مراكزهم القانونية مع من أُخلي سبيلهم في قضايا مشابهة، يطرح تساؤلات جدية حول معايير تطبيق العدالة. كما أن توجيه اتهامات مثلالتجمهر” وفق قانون يعود إلى عام 1914، يعكس توظيف نصوص قديمة لتقييد حرية التعبير والتضامن.

تمييز قانوني غير المبرر

وفي هذا السياق، حمّلت منظمة عدالة النائب العام مسؤولية إنهاء هذا التمييز القانوني غير المبرر، وضمان المساواة في تطبيق القانون بين جميع المتهمين.

وحثت محكمة استئناف القاهرة على التحرك الفوري لتحديد دائرة جنايات لنظر القضية، أو إصدار قرار بإخلاء سبيل المتهمين، بخاصة مع تجاوزهم مدد الحبس الاحتياطي المنصوص عليها قانونًا.

وشددت المنظمة على أن استمرار احتجاز القُصّر والطلاب في هذه القضية يمثل انتهاكًا جسيمًا، ويستوجب الإفراج الفوري عنهم دون تأخير.

وأكدت أن التعبير السلمي عن التضامن مع القضية الفلسطينية لا يجوز أن يُواجَه بهذا الشكل من التنكيل القانوني، وأن استمرار استخدام الحبس الاحتياطي كأداة عقاب سياسي يقوض أسس العدالة وسيادة القانون.

* 78 صحفيًا يواجهون قمع السلطة بحملة للإفراج عن زملائهم المحبوسين ووقف الحبس بقضايا النشر وفتح المجال العام

تتحرك أزمة حرية الصحافة في مصر من جديد من داخل نقابة الصحفيين، بعدما قدّم نحو 78 صحفيًا وصحفية مذكرة تطالب النقابة بتكثيف تحركاتها للإفراج عن الصحفيين المحبوسين، وجاءت المذكرة قبل اليوم العالمي لحرية الصحافة في 3 مايو، لتضع الحكومة أمام ملف لم يعد يحتمل التأجيل.

وتكشف المذكرة حجم التدهور الذي ضرب المهنة تحت ضغط الحبس وتقييد المجال العام وحجب المعلومات، لأن الصحافة لا تستطيع أداء دورها في بيئة تطارد الرأي وتترك الصحفيين بين ضعف الأجور وانهيار الأمان الوظيفي وملاحقات قانونية تجعل ممارسة العمل الصحفي مخاطرة يومية.

مذكرة الصحفيين تضع الحبس في قضايا الرأي أمام نقابة الصحفيين

في البداية، طالب الموقعون على المذكرة نقابة الصحفيين بتوسيع تحركاتها من أجل الإفراج عن الصحفيين المحبوسين، لأن استمرار الحبس في قضايا الرأي والنشر يحوّل النقابة إلى خط الدفاع الأخير عن مهنة تتعرض لضغط سياسي وأمني واقتصادي متواصل داخل مصر.

وبحسب ما جاء في المذكرة، يرى الصحفيون الموقعون أن مهنة الصحافة تقوم على حرية الرأي والتعبير، وأن الحكومة أضعفت المجال العام عبر تقليص المساحات المتاحة للنشر، وحجب المعلومات، وملاحقة الصحفيين وكتاب الرأي، وهو ما دفع المهنة إلى مزيد من الانكماش والتراجع المهني.

ثم ربطت المذكرة بين أزمة الحريات وأزمة المعيشة داخل الوسط الصحفي، لأن الصحفي لا يواجه فقط خطر الحبس أو الاستدعاء أو المنع، بل يواجه أيضًا تدهور الأجور وغياب الأمان الوظيفي وضعف الحماية النقابية، وهي عوامل تجعل العمل الصحفي غير مستقر ومهددًا من أكثر من جهة.

وفي السياق نفسه، قالت الصحفية هدير المهدوي، إحدى الموقعات على المذكرة، إن حرية التعبير تمر بأزمة وتضييق كبيرين، وأكدت أن نقابة الصحفيين تملك تاريخًا راسخًا في الدفاع عن حرية الصحافة وحرية الرأي، ولذلك تحتاج اللحظة الحالية إلى تحرك أوسع من البيانات التقليدية.

وعلى هذا الأساس، وسّعت المذكرة نطاق المطالب إلى كل المحبوسين في قضايا الرأي، سواء كانوا صحفيين نقابيين أو غير نقابيين، أو مواطنين عبّروا عن آرائهم بوسائل متاحة لهم، ومن بينهم الشاعر أحمد دومة والمحبوسون على خلفية التضامن مع فلسطين.

كما شددت هدير المهدوي على أن اليوم العالمي لحرية الصحافة في 3 مايو يجب ألا يمر كمناسبة رمزية، بل يجب أن يتحول إلى موعد مهني واضح للدفاع عن جوهر المهنة، وفتح المجال العام، وضمان عدم ملاحقة أي شخص بسبب رأي عبّر عنه.

البلشي يحمّل الملف للنائب العام ويطالب بوقف الحبس في النشر

في المقابل، أكد نقيب الصحفيين خالد البلشي أن الدفاع عن حرية الرأي والتعبير يمثل دورًا أصيلًا للنقابة ولجنة الحريات، وقال إن النقابة قدّمت خلال الفترة الماضية أكثر من مطالبة لإخلاء سبيل المحبوسين، كما استضافت أسرهم أكثر من مرة، وكان آخر ذلك في شهر رمضان.

وبعد ذلك، أوضح البلشي أن النقابة تصطدم حاليًا بإحالة أغلب قضايا الصحفيين المحبوسين إلى المحاكمة، باستثناء عدد محدود من الحالات، لكنه شدد على أن هذا الوضع لا يلغي حق النقابة في المطالبة بإخلاء سبيل من تجاوزوا مدد الحبس الاحتياطي القانونية. 

ومن هذه الزاوية، يرى البلشي أن إخلاء سبيل من تجاوزوا الحد القانوني للحبس الاحتياطي أمر وجوبي، لا مجرد مطلب سياسي أو نقابي، ولذلك رفعت النقابة مطالبات إلى النائب العام للإفراج عن هؤلاء، مع تعهدها بضمان مثولهم أمام المحكمة خلال نظر القضايا.

وفي يناير 2025، قدّم البلشي مذكرة إلى النائب العام طالب فيها بالإفراج عن الصحفيين النقابيين وغير النقابيين المحالين للمحاكمة الجنائية ممن تجاوزوا عامين في الحبس الاحتياطي، كما طالب بإخلاء سبيل من أمضوا مدة الحبس الاحتياطي المقررة قانونًا.

ويعزز موقف البلشي ما قاله نقيب الصحفيين السابق يحيى قلاش في مناسبات سابقة عن ضرورة ترجمة نصوص الدستور إلى تشريعات فعلية، لأن النصوص التي لا تمنع حبس الصحفيين ولا تحمي حرية النشر تبقى بلا أثر عملي أمام سلطة تستخدم القانون ضد المجال العام.

لذلك، يطالب البلشي بإغلاق ملف الحبس في قضايا الرأي والتعبير بالكامل، وإصدار قانون يمنع الحبس في قضايا النشر، وإقرار قانون لتداول المعلومات، لأن الحكومة تترك الصحفي يعمل دون حماية قانونية كافية، ثم تحاسبه على معلومات تحجبها مؤسسات الدولة نفسها.

18 صحفيًا خلف القضبان وقائمة الأسماء تكشف اتساع الأزمة

في هذا الإطار، تشير المذكرة إلى وجود نحو 18 صحفيًا وصحفية رهن الحبس، وقد تجاوز بعضهم الحد الأقصى للحبس الاحتياطي، وهو رقم يضع السلطة أمام مسؤولية مباشرة، لأن استمرار الحبس بعد تجاوز المدد القانونية يهدر ضمانات العدالة ويحوّل الاحتياط إلى عقوبة فعلية.

وتضم القائمة أحمد سبيع، وحمدي الزعيم، ومدحت رمضان، وأحمد أبو زيد، ومحمد سعيد فهمي، ومصطفى الخطيب، وتوفيق غانم، وبدر محمد بدر، وكريم إبراهيم، ومحمد أبو المعاطي، وأحمد الطوخي، وعبد الله سمير، ومحمود سعد دياب، وياسر أبو العلا.

كما تضم القائمة رمضان جويدة، وخالد ممدوح، وأشرف عمر، وصفاء الكوربيجي، وهي أسماء تجعل القضية أبعد من حالة فردية أو نزاع قانوني محدود، لأن كل اسم منها يمثل أسرة متضررة ومؤسسة صحفية خائفة ورسالة واضحة إلى باقي الصحفيين بأن النشر قد ينتهي إلى الحبس.

ومن جهة حقوقية، يؤكد الحقوقي جمال عيد، مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان سابقًا، موقفه الرافض للسجن في قضايا النشر، ويربط هذا الرفض بسيادة القانون واحترام حرية التعبير، وهو موقف ينسجم مع مطلب النقابة بإغلاق باب العقوبات السالبة للحرية في قضايا الصحافة.

وبالتوازي مع ذلك، يقول عمرو مجدي، الباحث الأول في هيومن رايتس ووتش، إن السلطات المصرية واصلت خلال العام الماضي إحكام قبضتها وسجنت صحفيين ونشطاء ومدافعين حقوقيين، وهو توصيف يضع قضية الصحفيين المحبوسين داخل سياسة أوسع تستهدف المعارضة السلمية.

وتؤكد مراسلون بلا حدود أن عدد الصحفيين المحتجزين في مصر يبلغ 18 صحفيًا حاليًا، وهو الرقم نفسه الذي تذكره المذكرة تقريبًا، بينما تشير لجنة حماية الصحفيين إلى أن حبس الصحفيين عالميًا يرتبط غالبًا باتهامات أمنية فضفاضة، وهي الاتهامات نفسها التي تواجه صحفيين في مصر.

وعليه، لا تبدو مذكرة 78 صحفيًا مجرد طلب نقابي عابر قبل مناسبة دولية، بل تبدو كوثيقة اتهام مهني ضد سياسة حكومية جعلت حرية الصحافة ملفًا أمنيًا، ودفعت الصحفيين إلى مطالبة نقابتهم بأن تستخدم كل أدواتها دفاعًا عن الحق في المعرفة والنشر. 

وفي الخاتمة، تكشف هذه المذكرة أن أزمة الصحافة في مصر لم تعد أزمة أجور أو تراخيص أو أوضاع مهنية فقط، بل أصبحت أزمة حرية وعدالة وقانون، لأن السلطة التي تحبس الصحفي أو تطيل حبسه بسبب رأي أو عمل مهني تهدم حق المجتمع في المعرفة قبل أن تعاقب صاحب القلم.

*”قف وتحدث” الصحافة الأوروبية تسخر من السيسي .. حاول حشد دعم أوروبي إضافي بابتزاز ملف الهجرة واللاجئين

شهدت زيارة المنقلب عبد الفتاح السيسي إلى قبرص سلسلة مشاهد أثارت تفاعلاً واسعاً، عندما صاح صحفي أوروبي بصوت عال في وجه السيسي، أثناء وصوله إلى مقر القمة الأوروبية في قبرص، قائلاً: “توقف وتحدث”، فيما انفجر بقية زملائه ضحكًا.

https://x.com/Meemmag/status/2047752434374553789

وتجاهل السيسي سؤال الصحفي الأوروبي عند دخوله القمة، وتبع الموقف تعليقات ساخرة من عبدالفتاح السيسي إضافة إلى تداول لقطات تُظهر عدم مصافحته للرئيس السوري وجلوسه باتجاه معوجا وما رافق ذلك من قراءات سياسية حول طبيعة العلاقة بين البلدين، رغم ظهور أحمد الشرع في محيط القمة والتقاط محاولته الحديث مع السيسي.

وجاءت تصريحات السيسي حول محدودية الدعم الخارجي واستضافة مصر لملايين الوافدين لتضيف بعداً اقتصادياً للنقاش، ما جعل يوم الزيارة محط اهتمام واسع على منصات التواصل الاجتماعي، وقال السيسي:  “مصر لم تحصل إلا على دعم مادي خارجي محدود بالرغم أننا نستضيف 10 ملايين من الوافدين الذين اضطروا لمغادرة أوطانهم نتيجة لظروف قاسية.” وهو ما فسر على سياق حديثه عن الضغوط الاقتصادية التي تواجهها مصر، ومحاولة حشد دعم أوروبي إضافي بابتزاز ملف الهجرة و(اللاجئين).

وتساءل عفريتكو @SAGER160 “صحفي أوروبي بعد لما سأل سؤالا للسيسي “وهو ماشي في طريقة لحضور اجتماع يقول له أنت شايف المؤتمر ده هيكلل جهود السلام في الشرق الأوسط الطبيعيالسيسي “كمل طريقة قال له الصحفي بصوت عالي توقف وكلمنا، منظر مش لطيف

وسخرت رانيا الخطيب @ElkhateebRania “مش بيتكلم مع مدنيين ولما يرجع هيروح الأكاديمية الفجر يفطر معاهم، ويقول كلمتين للطلاب العسكريين أو يعمل ندوة ثقافية عسكرية، الناس بره جاهلة ومش عارفة يعني إيه دولة“.

وسخر الحساب الخليجي صبحي @SOBHI_TR قائلا: “ما فعله الصحفيون من سخرية أثناء حضوره للقمة الأوروبية أمر غير مقبول ومستنكر ويجب أن يحاسبوا عليه.. سيادة … لا يجيد الإنجليزية وضحكهم عليه بهذه الطريقة إهانة لا تليق بمقام “سيادته“.

وأوضح المجلس الثوري المصري @ERC_egy أن السيسي “وصل لاجتماع القمة الأوربية في قبرص، حاول الصحفيون طرح بعض الأسئلة عليه فرفع يديه مشيراً لا أعرف، فدخل الصحفيون في وصلة من الضحك والاستهزاء، هو فعلا لا يعرف الانجليزية ولم يفهم السؤال، ساقط الإعدادية أبو 50% فاضحنا جوة وبره، منتهى الإهانة لبلد مثل مصر أن يكون هذا يسها.”.

وقال محمد @mohamed041979 “.. أصبحنا أضحوكة العالم .. القرف ده لازم ينتهي ولازم ترجع مصر عظيمة محترمة بين الأمم، لا عاش ولا كان اللي يوصلنا للإهانة دي. . #لازم_يسقط“.

 لقطة الرئيس السوري

لقطة أخرى أثارت نقاشاً واسعاً، حيث أظهرت مقاطع مصورة عبدالفتاح السيسي، وهو يدير ظهره للرئيس السوري أحمد الشرع عند وصوله، دون مصافحة واضحة بين الطرفين، التفسيرات التي ظهرت على المنصات انقسمت إلى: قراءة سياسية تربط الأمر بتوترات في العلاقات بين البلدين، وتحليلات تشير إلى أن القاهرة بنت سرديتها منذ سنوات على “محاربة الإسلام السياسي”، وأن أي تقدم في التجربة السورية قد يُنظر إليه كمنافسة إقليمية.

كما لم يصدر تعليق رسمي من الجانبين حول الواقعة حتى الآن، وإن كان المتوقع أن يواصل السيسي تعنته مع السوريين المقيمين في مصر نظرا لحزازته النفسية.

وقال حساب الأدهم  @y10iu_ “.. تجاهل السيسي  مصافحة الرئيس السوري أحمد الشرع، حيث ظهر وهو يلقيه ظهره دون أي تفاعل يُذكر، مشهد أثار تساؤلات حول طبيعة العلاقة والتوترات بين البلدين، وخصوصاً في الأوقات اللي تهاجم فيها اللجان الإكترونية سوريا وسياستها”.

https://x.com/y10iu_/status/2047649750288097778

وأضاف منير الخطير @farag_nassar_ “.. أحمد الشرع حاليا أبو محمد الجولاني سابقا ذهب إلى القمة الأوروبية الطارئة في قبرص ووقف كموظف سجل مدني بجانب السيسي الذي كفره من ١٢ سنة، ليوافق على الدعم القبرصي لخطة القاهرة التي ستعتمدها أوروبا في القمة المنعقدة، هذه هي الدنيا يا عمي”.

https://x.com/farag_nassar_/status/2047645569397436626

ويبدو أن بعد انتهاء الفعالية حاول الرئيس السوري التحدث إلى عبد الفتاح السيسي أو لفت انتباهه، إلا أن السيسي واصل السير دون توقف أو التفات، ولا يظهر في الفيديو أي تفاعل منه.

ونشر حيدر @Hydikm مقطع قال إنه يظهر الرئيس السوري “يبادر في نهاية المؤتمر بالكلام مع السيسي في محاولة للبحث عن أي التفاتة أو رد، لكن السيسي يواصل عدم اهتمامه“.

https://x.com/Hydikm/status/2047679104909021220

إلا أنه وبحسب وكالة الأناضول-العربية @aa_arabic فإن “حديث بين الرئيس أحمد الشرع وعبد الفتاح السيسي، على هامش مشاركتهما في قمة الاتحاد الأوروبي المنعقدة في عاصمة قبرص الرومية نيقوسيا” ووصفته الوكالة ب”حديث ودي“.

https://x.com/aa_arabic/status/2047750620413575486

إلا أن اللجان الإلكترونية للشؤون المعنوية وعبر أذرعها قالت: إن “السيسي تجنب الحديث أو مجرد مصافحة الرئيس السوري أحمد الشرع مع استدعاء كنيته السابقة أبو محمد الجولاني”.

وزعمت اللجان أن غضب السيسي كان واضحا في الصورة التذكارية للمشاركين .. “عندما بادره الشرع بالحديث، لكنه رد عليه والغضب باد على وجهه بوضوح، ولم يمد يده لمصافحته على الإطلاق “.

الباحث السعودي عبد الله السحيم  @abdullahassahem قال: “.. منذ أكثر من عقد شكّلت الإدارة المصرية سرديتها في الحكم على محاربة الإسلام السياسي، ومن هذا الباب يمكن فهم الانعكاسات التي طرأت على العلاقة المصرية السورية بعد سقوط الأسد، إذ أن أي نجاح للتجربة السورية، هو نسف لسردية الإدارة المصرية.

لذلك، ما أصبح اليوم حديث الساعة عن مصافحة الرئيس السوري والسيسي في قبرص، إن حدث فعلًا ولم يكن هناك مشهد آخر، فإنه غير مستغرب؛ فسوريا باتت تشكل للإدارة المصرية منافسًا قويًا، يمتلك موقعًا استراتيجيًا وحضورًا سياسيًا إقليميًا فاعلًا، وهو في طريقه إلى مزيد من التقدم، في هذا الباب الذي كلما فُتح أمام الإدارة السورية أُغلق أكثر أمام الإدارة المصرية.

وقال زميله جاسم الحسين @JassemAlhussein : “قبل سنوات، خرج عبد الفتاح السيسي يحذّر: ” لا تصبحوا مثل سوريا “.  اليوم، المشهد ينقلب رئيس #سوريا يزور العواصم الخليجية لتوقيع اتفاقات غير مسبوقة، من ربط الخليج بأوروبا عبر سوريا بالسكك الحديدية إلى خطوط النفط والغاز، بينما سيسي مصر يذهب إلى الخليج طلباً للمساعدة المالية، لدفع مستحقات صندوق النقد الدولي.

وخلص إلى أن هنا يظهر الفرق، رئيس يصنع الفرص فيكسب احترام العالم وشعبه، ورئيس يهدر الفرص فيخسر الاثنين.

*بعد وضع رهبان (دير أبو خشبة) يدهم على حيازة ملك الدولة (عماد جاد) يهدد بـ”أعمدة” البلد

من جديد يطل عماد جاد أحد سماسرة انقلاب ٣٠ يونيو الذين يخرجون من جحورهم مستغلين أوراق الضغط والتهديد، مع العلم أن السيسي يزورهم في كل عيد بوجه هاش باش ويدفعهم جزء من المديونية أو “التخلص من الإخوان”..

ونشر عماد جاد مقال بجريدة (الوطن) قائلا: “علينا أن نعترف بأن “إسرائيل” لعبت دورًا مهمًا” في إشارة ل30 يونيو.

عاد الصحفي الكنسي للظهور مستخدماً لغة تهديد وضغط على “النظام”، خصوصاً بعد حديثه عن حساسية الاقتراب من الأديرة وما تمثله من قوة اقتصادية واجتماعية داخل المجتمع القبطي، في وقت يعتبر بعض المعلقين أن تصريحاته تعكس صراعاً مكتوماً بين الدولة ومؤسسات دينية تمتلك نفوذاً اقتصادياً واسعاً بعد حادثة دير أبو خشبة في الفيوم، والذي يضع رهبان الدير يدهم على مساحة شاسعة من الأفدنة بحيز مجاور للدير وتعترف الكنيسة بذلك، وأصدرت بيانا تطالب بتقنين وضع اليد وليس الحيازة التي من الممكن أن تكون أموال وقف آلت للدولة.

وكانت رسالة عماد جاد إلى النظام  “الاقتراب من الأديرة يعنى الضرب في أعمدة البلد” بحسب @egy_technocrats فضلا عن حادثة أخرى شبيهة بتلك قبل نحو شهرين في 15 (مايو).

وبحسب هيثم أبو خليل @haythamabokhal1 فإن “.. د. عماد جاد بدرس بدروس، الرئيس السابق لمجلس إدارة قناة ONTV .. والرئيس السابق لمجلس إدارة لقناة TEN.. ونائب رئيس مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية  يهدد الدولة المصرية: الاقتراب من الأعمال التي تقوم بها الأديرة  قد يهدم مصر، وأيادي الفتنة السوداء لابد أن يضرب عليها.

وتتجدد الانتقادات الموجهة إلى عماد جاد، الذي يُقدَّم ضمن أبرز الوجوه المرتبطة بانقلاب 30 يونيو، وجاد لا يهدد بقدر ما يصف واقعاً قائماً، إذ يشيرون إلى أن الكنيسة تمتلك اقتصاداً ممتداً منذ قرون، وأن الأديرة تمارس أنشطة إنتاجية وتصديرية معفاة من الضرائب، ولها نظم تكافل داخلي، وأن أي محاولة من الدولة للمساس بأراضيها قد تثير توتراً واسعاً.

ورأى حساب  @3nkaboot أن عماد جاد لا يهدد، زاعما أنه   بيقول الحقيقة، الكنيسة لها اقتصاد مبني من مئات السنين، ولها نظام تكافل اجتماعي خاص بيها لشعب الكنيسة ولفقراء مصر عموما، الدولة هي المعتدي في هذه الحالة، و الاستيلاء على أراضي الكنيسة القبطية ممكن فعلا يحرق البلد”.

وبالمقابل، قال عبد الرحمن @abdo_ismael: “.. عماد جاد ده بيستضيفوه في التليفزيون على إنه أستاذ علوم سياسية وخبير استراتيجي، وهو طول عمره شخص طائفي متعصب عنصري متبني للخط الفكري الصهيوني والاستعماري”.

وأوضح @altaly56145، أن “.. عماد جاد محسوب على الكنيسة .. والكل يعلم .. الكنيسة تنافس الجيش باقتصاد الأديرة التي تدر عشرات المليارات سنويا على خزنة تضرس، النهاردة أي دير مساحته أكبر من دولة الفاتيكان“.

وبيّن الصحفي عبد الحميد قطب أن التصريحات تدافع عن بزنس الأديرة ، ولهذا فإن “عماد جاد يهدد الدولة ويحذرها من المساس باقتصاد وبزنس الأديرة” ويكشف أن الأديرة تُصدّر منتجات إلى دول أوروبية “معفاة من الضرائب” كما تبيع منتجاتها في الأسواق المحلية “دون رقابة عليها“.

ويُطرح أيضاً أن حجم اقتصاد الأديرة تضخم لدرجة أن بعض الدير الواحد باتت مساحته – وفق ما يقال – تفوق مساحة دولة الفاتيكان.

سوابق كاذب

ويستحضر آخرون مسيرته المهنية، مثل رئاسته لتحرير مجلة مختصة بالشأن الصهيوني، ليقولوا إن تحوّله السياسي لاحقاً جاء بدافع المصلحة، وتظهر أيضاً اتهامات بأنه يمهّد لخطابات تتعلق بالتهجير أو يعيد إنتاج روايات تتقاطع مع ضغوط خارجية، وهو ما يراه منتقدوه سقوطاً مهنياً وأخلاقياً، وفي سياق آخر، يُتهم جاد بأنه يشكك في نزاهة الانتخابات البرلمانية ويتحدث عن شراء مقاعد بمبالغ ضخمة، ما يضيف طبقة جديدة من الجدل حول مواقفه.

وعماد جاد  شغل منصب رئيس تحرير مجلة مختارات “إسرائيلية” ولكن بحسب ناشطين “..تحول إلى معسكر المؤلفة جيوبهم”.

وفي 10 نوفمبر 2023 شارك عماد جاد مع عمرو أديب من الحوارات الساقطة مهنياً وأخلاقياً، بسب المحلل الإعلامي شريف منصور،حيث أمضى حلقته وهو الكاذب في افتراءات على الرئيس الشهيد الراحل محمد مرسي ويقول إنه عرض موضوع تهجير الفلسطينيين إلي سيناء مقابل المال.

وأوضح الإعلامي منصور عبر @Mansour74Sh أن “هذا محض كذب وافتراء فالرجل رحمه الله مواقفه معروفة من غزة ومن القضية الفلسطينية، وأقول بكل وضوح إن من أحد الأسباب الرئيسية للانقلاب عليه هو موقفه الداعم لفلسطين، من قام بتهجير أهل سيناء من أرضهم وتفريغ المنطقة الحدودية مع غزة تمهيداً لمخطط التهجير هو السيسي وهذا واضح ومعروف.

وأضاف “يفضح عماد جاد كذبه بنفسه ويمهد  في نفس الفيديو لعملية التهجير، ويقول إن التهجير ربما يحدث تحت ضغط المجازر التي تحدث، ويُضيف أن الغرب عرض على السلطة الموجودة 200 مليار دولار لتنفيذ عملية التهجير، وكل شيء وارد”.

وأعادت حسابات ومنصات منها @egy_technocrats شهادة عماد جاد إسرائيل دعمت 30 يونيو وقال: “وجمال هلال قال لنا أثناء زيارة السيسي لأمريكا (قضيتكم ليست مع “إسرائيل” وإنما مع الإخوان).. ونتنياهو هدد أعضاء الكونجرس وأفشل مشروع قرار يعتبر ما جرى في 30 يونيوانقلاب عسكري

وطرح في سبتمبر 2023 فترة انتقالية يجتمع فيها الفرقاء ويلتئم الشمل ونبدأ من جديد مع الفريق محمود حجازي  .

وتساءل ناشطون عن أي وطن يتحدث (عماد جاد ) هذا الشقي المسموم الطائفي حذاء العسكر الذي استنجد بإسرائيل و امريكا لكي يساعدوه علي الاطاحة بأول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر، و ها هو يروج لديكتاتور عسكري آخر 

وفي نوفمبر الماضي شكك في الانتخابات “البرلمانية” وزعم وصول بصمجية للمجلس بعد دفع رشاوي مئات الملايين من الجنيهات ولم يجر تحقيق بشأن ما قال، وهو عماد جاد عضو لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشعب سابقا في عهد المنقلب، كما يهاجم نجيب ساويرس مدير أموال الكنيسة الجيش وشركات الجيش وهو أحد الشركاء للجيش بأوراسكوم بأفرعها في مشارع الجيش بما في ذلك الطرق والكباري.

*صراع القرن الأفريقي: مصر تستعد لنشر قواتها في الصومال رداً على التحركات الإسرائيلية بالمنطقة

تستعد مصر لنشر قوات عسكرية ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال، في خطوة تعكس تحركاً استراتيجياً لافتاً يتجاوز البعد الأمني المباشر، ليصل إلى إعادة رسم موازين النفوذ في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، وذلك بالتزامن مع تسارع الخطوات الإسرائيلية في إقليم أرض الصومال الانفصالي.

وتشير المعطيات إلى أن هذا الانتشار العسكري لا ينفصل عن رؤية مصرية أوسع تهدف إلى حماية وحدة الدولة الصومالية، ومنع فرض واقع جيوسياسي جديد في جنوب البحر الأحمر، خاصة في ظل مخاوف متزايدة من تحركات إسرائيلية مدعومة بتفاهمات دولية تسعى لترسيخ وجود دائم في المنطقة.

لكن هذا المسار يطرح تساؤلات جوهرية حول طبيعة الدور المصري في الصومال، وحدود هذا التدخل، وما إذا كان يمثل بداية لمرحلة جديدة من الانخراط المباشر في قضايا القرن الأفريقي، أم أنه استجابة ظرفية لتطورات متسارعة قد تعيد تشكيل خريطة النفوذ في واحدة من أكثر المناطق حساسية في العالم.

خلفيات التحرك المصري في الصومال

جاء الحديث عن قرب نشر القوات المصرية خلال اللقاء الذي جمع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي بالرئيس الصومالي حسن شيخ محمود في مدينة أنطاليا التركية، على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، وتطرق اللقاء بشكل واضح إلى ترتيبات بعثة السلام في الصومال، في ظل تصاعد القلق من التحركات الإسرائيلية في إقليم أرض الصومال.

وأعلنت الخارجية الإسرائيلية أخيراً أنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب السفير الاقتصادي المتنقل في قارة أفريقيا، سفيراً غير مقيم لدى “أرض الصومال”. وجاء هذا التعيين بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير/ شباط 2026، تعيين محمد حاجي 1 سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر/ كانون الأول 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر، كدولة مستقلة، وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي للإقليم. ومنذ ذلك الحين، تعددت المواقف المصرية الفردية والجماعية الرافضة لتلك الخطوة واعتبرتها باطلة، وطالبت إسرائيل بالتراجع عنها.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً وسياسياً وأمنياً. ويُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها تحولاً نوعياً في سياسة تل أبيب تجاه القرن الأفريقي، حيث تسعى إلى تثبيت حضورها في منطقة استراتيجية تطل على واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.

وترى القاهرة أن هذه التحركات لا يمكن فصلها عن سياق أوسع يتضمن محاولات لإعادة تشكيل التوازنات في البحر الأحمر، ما قد يهدد الأمن الإقليمي ويؤثر بشكل مباشر على المصالح المصرية، خاصة المرتبطة بحركة الملاحة وقناة السويس.

تفاصيل الانتشار العسكري وأهدافه الاستراتيجية

قال دبلوماسي مصري لـ”عربي بوست”، مفضلاً عدم ذكر اسمه، إن القاهرة تستعد لنشر قواتها ضمن بعثة حفظ السلام تحت مظلة الاتحاد الأفريقي، إذ يقدر عدد العناصر العسكرية بنحو 5 آلاف جندي، إلى جانب 5 آلاف آخرين متفق عليهم بين البلدين في إطار اتفاقية الدفاع المشترك.

ويستهدف هذا الدعم العسكري بالأساس، يوضح المصدر الدبلوماسي المصري، الحفاظ على وحدة وسلامة الأراضي الصومالية، والوقوف حائلاً أمام أي مساعٍ لتقسيمه، في إطار شراكة استراتيجية تشمل التعاون السياسي والأمني والاجتماعي والاقتصادي.

كما أن هذه الشراكة بين القاهرة ومقديشو انعكست في خطوات عملية، منها افتتاح فرع لأحد أبرز البنوك الحكومية المصرية (بنك مصر) في العاصمة الصومالية مقديشو، وتدشين خط طيران مباشر بين البلدين، إلى جانب اتفاقيات اقتصادية واستثمارات متسارعة.

وتحدث مصدر “عربي بوست” عن دعم مصري للصومال في مجالات بناء القدرات، خاصة في التعليم والصحة والثقافة، مع أدوار متنامية للأزهر الشريف، وهي خطوات تأتي بالتوازي مع التقارب العسكري بين البلدين.

وتتحرك القاهرة، بالتعاون مع دول أفريقية مطلة على ساحل البحر الأحمر، لتوفير الدعم اللازم لبعثة السلام الأفريقية، على أن يساهم في تمويلها الاتحاد الأفريقي وبعض دول الاتحاد الأوروبي، بما يمكّنها من بدء عملها في أقرب وقت، رغم عدم وجود جدول زمني محدد حتى الآن.

في المقابل، أنهت القوات المصرية استعداداتها للانتشار وتنتظر تحديد نقطة الانطلاق، فيما اعتُبر الاستعراض العسكري الذي حضره الرئيس الصومالي في مصر خلال فبراير/ شباط الماضي بمثابة بروفة نهائية قبل نشر القوات.

مواجهة التحركات الإسرائيلية في القرن الأفريقي

لفت المصدر إلى أن التحرك العسكري المصري في الصومال يأتي للحفاظ على وحدته بعد الاعتراف الإسرائيلي بالإقليم الانفصالي، مع تأكيد القاهرة أن الصومال، بما فيه هذا الإقليم، يمثل دولة واحدة، وأن أي اعتراف مخالف لذلك يتنافى مع القوانين والمواثيق الدولية ومواقف الاتحاد الأفريقي والمجتمع الدولي، بل ويتعارض أيضاً مع الموقف الدبلوماسي الأمريكي المعلن.

وأشار المصدر الدبلوماسي إلى أن المخاوف المصرية ترتبط بوجود خطط إسرائيلية ضمن ما يُعرف بـ”الشرق الأوسط الجديد”، لا تقتصر على ضم أراضٍ، بل تشمل الهيمنة وتفتيت الدول، كما في الحالة الصومالية، بهدف التمركز في جنوب البحر الأحمر وخلق كماشة جغرافية.

وحسب المصدر ذاته، فإنه يمكن إضافة نية إسرائيل تهيئة بيئة محتملة لتهجير الفلسطينيين إلى الإقليم الانفصالي، والتعامل مع إيران والحوثيين، وهو ما يهدد الملاحة في البحر الأحمر ويؤثر سلباً على قناة السويس.

التلويح بنشر قوات مصرية يرتبط أيضاً بتقديرات حول إنشاء قاعدة عسكرية أمريكية-إسرائيلية في أرض الصومال، يُعتقد أنها بدأت منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2025، مع تسارع ملحوظ في أعمال الإنشاءات وفق صور الأقمار الصناعية، ما يشير إلى محاولة فرض واقع عسكري جديد في المنطقة.

وفي هذا السياق، ذكرت صحيفة “لوموند” الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية وتؤسس لوجود إسرائيلي في القرن الأفريقي والبحر الأحمر.

التحرك الدبلوماسي والدعم الإقليمي للصومال

في المقابل، أكدت مصر مواصلة دعم الصومال في مختلف المجالات السياسية والعسكرية والأمنية والإنسانية، انطلاقاً من العلاقات القوية بين البلدين، وإدراكاً لأهمية استقرار الصومال لأمن القرن الأفريقي.

وشدد وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال لقائه مع الرئيس الصومالي على إدانة مصر للاعتراف الإسرائيلي بما يسمى “أرض الصومال”، وتعيين مبعوث دبلوماسي، معتبراً ذلك انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة والقانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي.

كما جدد التزام بلاده بدعم الصومال، وبناء قدراته في مجال الأمن والاستقرار، خاصة في مواجهة الإرهاب والتطرف، مع التأكيد على أهمية توفير تمويل مستدام لبعثة الاتحاد الأفريقي، بالتزامن مع قرب نشر القوات المصرية.

وفي سياق متصل، أعلنت إسرائيل تعيين ميخائيل لوتيم سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال، بعد إعلان الإقليم في فبراير/ شباط الماضي تعيين سفير له لدى إسرائيل، وهو ما جاء عقب اعتراف تل أبيب بالإقليم كدولة مستقلة في ديسمبر/ كانون الأول 2025، وهي خطوة قوبلت برفض مصري متكرر، وسط تأكيد أن الإقليم لم يحظ بأي اعتراف رسمي منذ إعلانه الانفصال عام 1991.

كما أدانت دول عربية وأفريقية هذه الخطوة، حيث اعتبر وزراء خارجية عدة دول، من بينها مصر والسعودية وتركيا، القرار الإسرائيلي انتهاكاً لسيادة الصومال، مؤكدين دعمهم الكامل لوحدة أراضيه ومؤسساته الشرعية.

أبعاد إقليمية أوسع للتحرك المصري

مصدر مصري مطلع قال إن التأكيد على قرب نشر قوات بعثة السلام يعكس جدية القاهرة في توفير اللوجستيات اللازمة، خاصة التمويل، مع العمل على تذليل العقبات، مشيراً إلى أن تأخير نشر البعثة يخدم إسرائيل بالدرجة الأولى، فيما تهدف مصر إلى منع العبث بمقدرات الدول العربية والأفريقية.

وأضاف أن نقل السفارة المصرية بالكامل إلى مقديشو يمثل تمهيداً لوجود عسكري، في إطار اتفاقية التعاون المشترك، وأن رفع العلاقات إلى مستوىالشراكة الاستراتيجية” يعزز قدرة الصومال على مواجهة الإرهاب، ويساهم في بناء كوادره الوطنية وتأمينه من تدخلات خارجية.

بينما أشار المصدر المطلع لـ”عربي بوست” إلى زيادة الصادرات المصرية إلى الصومال، خاصة المنتجات الصناعية، إلى جانب دعم القطاع الصحي والتعاون الأمني والاستخباراتي، فضلاً عن دور مركز القاهرة لتسوية المنازعات وحفظ السلام في دعم الاستقرار والتنمية.

ولفت إلى بعد آخر يتعلق بالتصدي لمحاولات إثيوبيا الوصول إلى منفذ بحري عبر البحر الأحمر، وهو ما قد يؤثر على توازنات إقليمية أوسع، بما في ذلك الأزمة السودانية، في ظل تداعياتها على الأمن المصري.

وتسعى القاهرة لإظهار يقظتها تجاه التحركات الإسرائيلية، التي قد تتم بغطاء أمريكي، مستفيدة من انشغال العالم بالحرب الإيرانية، مشيراً إلى أن تشابك الملفات يتطلب استخدام أدوات مختلفة، بما في ذلك الوجود العسكري، ضمن إطار احترام القانون الدولي وبدعم عربي وإسلامي.

وفي السياق العملياتي، تتكون بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال (AUSSOM) من مكونات عسكرية وشرطية ومدنية، ويبلغ قوامها وفق التفويض الأممي 11826 عنصراً، بينهم 680 شرطياً، مع خطة لخفض تدريجي للقوات.

وقد بدأت المرحلة الأولى مطلع 2025، تلتها مرحلة ثانية تمتد حتى نهاية 2027، تشمل دعم العمليات الأمنية، ثم مرحلة انتقالية في 2028، وصولاً إلى الانسحاب الكامل في 2029، في إطار خطة طويلة الأمد لتحقيق الاستقرار في الصومال.

*في ذكرى تحرير سيناء الـ44.. مراقبون: الخطر قائم ومنطقة عازلة قد تُستخدم لتهجير غزة

بين الرواية الرسمية التي تحتفي بالتنمية، والروايات المعارضة التي تتحدث عن تهجير وانتهاكات، تبقى سيناء في قلب جدل مستمر حول مستقبلها وهويتها ودورها في الأمن القومي المصري.

ففي الخطاب الرسمي، يبرز التركيز على التنمية العمرانية باعتبارها عنوان الاحتفال. ووفقًا لما تداوله بعض المعلقين، يجري الحديث عن افتتاح مجمعات سكنية وصناعية في مناطق مثل متلا والكونتيلا، في إطار ما تصفه الحكومة بأنهإعادة إعمار وتنمية شاملة” تستهدف تحسين جودة الحياة في سيناء. وترافق ذلك تصريحات حكومية تؤكد أن الدولة “تبني الإنسان” وتعمل على رفع مستوى الخدمات والبنية التحتية.

ومع حلول ذكرى التحرير، تتجدد الأسئلة حول ما إذا كانت سيناء قد تحررت فعليًا على الأرض كما تحررت على الورق، أم أن الطريق نحو الاستقرار والتنمية الحقيقية ما يزال طويلًا وشائكًا.

ويقول سلامة (@FattahFattahh): “..الاحتفال بذكرى تحرير سيناء.. بس الاحتفال مش بخطاب في التليفزيون وشوية أغاني – وبالأخص أغنية الجميلة شادية مصر اليوم رجعت، مصر اليوم في عيد – واللي أنت من البحيرة أو بورسعيد.. الاحتفال بيكون بافتتاح مجمعات سكنية في سيناء – في المعابر في متلا والكونتيلا.. مجمعات سكنية صناعية“.

إلا أن وجهة نظره تصطدم بروايات معارضة تنتقد ما تصفه بـ”الدعاية”، إذ يشير حساب المجلس الثوري المصري (@ERC_egy) إلى أنه: “..بعد 44 عامًا مما يطلق عليه النظام المصري عيد تحرير سيناء، لا تزال أرض سيناء وشواطئها ومواردها وكل خيراتها بيد الصهاينة، وبابها مفتوح لهم دائمًا، بينما يتم تهجير أهلها منها ومنع توطين المصريين فيها، بأمر عسكر كامب ديفيد.. سيناء تحررت في الأغاني فقط“.

وقال مراقبون إن رئيس حكومة الانقلاب مصطفى مدبولي يروج لخطاب “بناء الإنسان” وتحسين جودة الحياة في سيناء، بينما تتحدث تقارير حقوقية عن أوضاع إنسانية صعبة. ونقلت منصة “صدى مصر” أن “الحقيقة المرة أن بناء الإنسان يبدأ بهدم بيته وتشريد أسرته، وأن سيناء تدفع ثمن مخططات لا يستفيد منها المواطن السيناوي“.

وتتزامن هذه التطورات مع ما يصفه بعض المحللين بـ”الغموض” في موقف القاهرة من قضية تهجير الفلسطينيين إلى سيناء. فبينما يعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي رفضه القاطع لهذا السيناريو، تشير وثائق متداولة عبر حسابات معارضة إلى اجتماعات رسمية عُقدت في سبتمبر الماضي لبحث “إعداد مخيمات تستوعب 800 ألف مستفيد من قطاع غزة”، وفقًا لما ورد فيها. وترى هذه الجهات أن المسألة “قابلة للمقايضة”، وأن الخطر لا يزال قائمًا، خاصة مع استمرار الحصار على غزة وإغلاق الحدود من الجانب المصري.

وعلّق المتحدث باسم “تكنوقراط مصر”، د. محمد فتوح، قائلًا: “بينما يسعى الكيان الصهيوني إلى بناء مستوطنات على حدود مصر حفاظًا على أمنه القومي، لا يزال السيسي يعمل على تفريغ سيناء، خاصة المناطق الحدودية، بما يضعف غزة التي تمثل خط الدفاع الأول عن مصر“.

وتستعيد بعض المنصات الحقوقية ذكرى 25 أكتوبر، وهو اليوم الذي أعلنت فيه السلطات المصرية إقامة منطقة عازلة على حدود غزة، ما أدى إلى تهجير أكثر من 3 آلاف أسرة وهدم نحو 3200 منزل. وتصف هذه الجهات تلك الفترة بأنها شهدتانتهاكات جسيمة” وعمليات قتل خارج إطار القانون، مشيرة إلى تقارير تتحدث عن مقابر جماعية قرب العريش تضم رفات مئات الأشخاص، مؤكدة أن تلك الإجراءات لم تحقق الأمن المنشود، بل خلّفت آثارًا إنسانية عميقة.

كما تشير تقارير إلى وقوع عمليات قتل خارج إطار القانون، حيث جرى تصفية ما يقارب 1000 شخص في وقائع وُصفت رسميًا بأنها اشتباكات. وذكرت تحقيقات حديثة وجود مقبرة جماعية قرب العريش يُرجّح أنها تضم أكثر من 300 رفات. وترى منصة “جوار” أن قرار 25 أكتوبر لم يحقق الأمن، بل خلّف جرحًا عميقًا في الإنسان والأرض.

ونقل حزب “تكنوقراط مصر” (@egy technocrats) عن الناشط يحيى موسى إشارته إلى كتاب صادر عن رئاسة الجمهورية بتاريخ 11 سبتمبر الماضي، برقم (55474)، بشأن تطورات الأوضاع في غزة، تضمن توجيهًا بعقد اجتماع عاجل لبحث “إعداد مخيمات تستوعب 800 ألف مستفيد من قطاع غزة“.

وأوضح أن الاجتماع عُقد بمقر هيئة عمليات القوات المسلحة في كوبري القبة، بحضور ممثلين عن عدد من الجهات، من بينها الهلال الأحمر المصري ووزارات التضامن والكهرباء والري والإسكان والبترول، إلى جانب المخابرات العامة.

وأضاف أن التوجيهات تضمنت توفير احتياجات لوجستية، منها 73 ألف خيمة، و30 خزان وقود بسعة 10 آلاف لتر، و10 سيارات صهريجية، إضافة إلى توفير أسطوانات الغاز.

وخلص إلى أن “الموقف غير محسوم بشكل قاطع، وأن احتمالات التهجير لا تزال قائمة”، معتبرًا أن التطورات الميدانية في غزة، وتقليص المساحات القابلة للحياة داخل القطاع، مع استمرار إغلاق الحدود، تمثل مؤشرات مقلقة.

واختتم بالقول: “الثقة في التصريحات الرسمية محل تساؤل لدى البعض في ظل تجارب سابقة، بينما تبقى القضية مفتوحة على احتمالات متعددة“.

*غلاء السلع الأساسية يضغط على موائد المصريين.. والحكومة تترك الأسر أمام ارتفاع أسعار السكر والزيت والدقيق

تسجل أسعار السلع الغذائية الأساسية في مصر ارتفاعات جديدة تضرب الاستهلاك اليومي مباشرة. وتظهر بيانات الأسواق اليوم الجمعة 24 أبريل 2026 أن السكر والزيوت والدقيق والبقوليات والشاي تتحرك إلى مستويات أعلى. وتكشف هذه الزيادات أن الحكومة لا تملك سياسة ضبط فعالة للأسعار رغم تكرار الحديث الرسمي عن السيطرة على التضخم.

تدفع الأسر محدودة الدخل ثمن هذا الارتفاع بصورة مباشرة لأن السلع التي زادت أسعارها تدخل في الطعام اليومي. ولا يغير تراجع محدود في أسعار البيض من حقيقة أن السوق يتجه نحو كلفة أعلى للغذاء. وتتحول ميزانية البيت المصري إلى اختبار يومي بين شراء الضروريات أو تقليل الكميات.

السكر والزيوت والدقيق في مقدمة الضغط اليومي

في البداية جاءت أسعار السكر في مقدمة الزيادات بعد أن سجل الكيلو نحو 37.75 جنيه بزيادة تتجاوز 10%. ويعني هذا الرقم أن سلعة يومية لا تدخل فقط في الاستهلاك المنزلي بل تدخل أيضا في صناعات غذائية صغيرة أصبحت أكثر كلفة على الأسرة وعلى المنتج المحلي. 

وبالتزامن مع ذلك سجل زيت زهرة الشمس قرابة 100 جنيه للتر بينما تجاوز زيت الذرة 116 جنيهًا. وتؤكد هذه الأسعار أن الحكومة تترك سلعة أساسية في الطبخ اليومي تحت ضغط السوق وحده. ويظهر أثر ذلك سريعًا في تكلفة الوجبات المنزلية وفي أسعار الطعام الجاهز محدود التكلفة.

ثم جاء الدقيق ضمن السلع التي رفعت الضغط على المواطنين بعد زيادة قاربت 12%. ويصيب هذا الارتفاع سلعة ترتبط بالمخبوزات والمكرونة وبعض بدائل الخبز الحر. ولذلك لا يقف أثر الزيادة عند كيس الدقيق فقط بل يمتد إلى منتجات يومية تعتمد عليها أسر كثيرة لتقليل الإنفاق.

وفي هذا السياق يرى الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب أن أسعار السلع الاستهلاكية والمنتجات الغذائية لا تنخفض مع وعود السيطرة على السوق بل تواصل الارتفاع. ويجعل هذا الرأي مسؤولية الدولة أوضح لأن الحكومة تتحكم في أجزاء من الإنتاج والتوزيع لكنها تترك التسعير الفعلي بلا حماية كافية للمستهلك.

كما ارتفعت أسعار المكرونة السائبة والبقوليات خاصة الفول الذي سجل زيادات متفاوتة. ويضاعف هذا الارتفاع أثر الغلاء لأن الفول والمكرونة يمثلان بدائل غذائية رئيسية عند الأسر التي لا تستطيع شراء اللحوم والدواجن بشكل منتظم. ولذلك تضيق اختيارات الطعام أمام الفئات الأقل دخلًا.

تراجع البيض لا يغطي اتساع الزيادات

في المقابل تراجعت كرتونة البيض إلى نحو 124 جنيهًا. ويمنح هذا الانخفاض هامشًا محدودًا للأسر لكنه لا يعوض ارتفاع السكر والزيت والدقيق والبقوليات. وتظل قيمة التراجع أقل من أن تغير اتجاه الإنفاق الغذائي لأن السلع المرتفعة تشغل مساحة أكبر داخل ميزانية الأسرة.

وبسبب هذا التباين تظهر السوق كأنها تقدم انخفاضًا في سلعة واحدة مقابل زيادات واسعة في سلع أكثر استخدامًا. ولا يستطيع المواطن أن يعتبر تراجع البيض تحسنًا حقيقيًا عندما يدفع أسعارًا أعلى في الزيت والسكر والدقيق والشاي والفول والمكرونة خلال اليوم نفسه.

وفي الاتجاه نفسه استقرت أسعار الأرز نسبيًا مع تراجع طفيف. غير أن هذا الاستقرار لا يكفي لإعادة التوازن إلى تكلفة الغذاء لأن الأسرة لا تستهلك الأرز بمعزل عن الزيت والبقوليات ومكونات الوجبة الأخرى. ولذلك تبقى فاتورة الطعام مرتفعة حتى مع هبوط محدود في بعض البنود.

كما سجل الشاي زيادات كبيرة تجاوزت 17%. ويمثل هذا الارتفاع مثالًا إضافيًا على تمدد الغلاء إلى سلع يستهلكها المصريون يوميًا. ولا يمكن عزل هذا التحرك عن ضعف الرقابة على حلقات التداول وتكلفة النقل والتخزين التي تنعكس مباشرة على السعر النهائي.

وفي هذا الإطار توضح الدكتورة عالية المهدي أن انخفاض معدل التضخم لا يعني انخفاض الأسعار نفسها. وتفيد هذه الرؤية في قراءة المشهد الحالي لأن الأسعار تتحرك فوق مستويات مرتفعة سابقة. ولذلك يشعر المواطن بالغلاء حتى عندما تعرض الحكومة أرقامًا رسمية تحاول إظهار تحسن نسبي.

الدخل الثابت يواجه غذاء أغلى وخاتمة الحساب على المواطن

نتيجة لذلك تتسع الفجوة بين الدخل وتكاليف المعيشة. وتظهر المشكلة بوضوح عند الأسر التي تعتمد على رواتب ثابتة أو دخول غير منتظمة. فكل زيادة في السكر أو الزيت أو الدقيق تخصم جزءًا مباشرًا من الإنفاق على العلاج والتعليم والمواصلات وسداد الالتزامات الشهرية.

ومع استمرار هذه الضغوط تضطر أسر كثيرة إلى إعادة ترتيب أولوياتها. وتقلل بعض الأسر الكميات التي تشتريها من السلع الأساسية. وتستبدل أسر أخرى منتجات أقل جودة بما كانت تشتريه سابقًا. ويحدث هذا التكيف القسري لأن الدخل لا يتحرك بالسرعة نفسها التي تتحرك بها الأسعار.

كما يؤكد الخبير الاقتصادي إلهامي الميرغني أن العلاوات والدخول يجب أن ترتبط بمعدلات التضخم وارتفاع أسعار الطعام والاحتياجات الأساسية. ويكشف هذا الطرح قصور السياسات الحكومية لأن الدعم النقدي والأجور لا يواكبان الزيادات التي تضرب الغذاء والطاقة والنقل والخدمات الأساسية.

وعلى مستوى المؤشرات الرسمية أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن قسم الطعام والمشروبات سجل ارتفاعًا قدره 6.2% في مارس 2026. ويضع هذا الرقم تحركات اليوم داخل مسار أوسع من زيادة تكلفة الغذاء. ولذلك لا تبدو أسعار أبريل حادثًا منفصلًا عن سياق تضخمي مستمر.

وفي الوقت نفسه أعلن البنك المركزي المصري أن التضخم العام للحضر سجل 15.2% في مارس 2026 مقابل 13.4% في فبراير 2026. ويؤكد هذا الصعود أن الحديث الحكومي عن تحسن الأحوال لا ينعكس في أسعار الرفوف ولا يغير حسابات الأسر عند شراء الطعام.

لذلك تتحمل الحكومة مسؤولية سياسية واقتصادية واضحة عن ترك السلع الأساسية تتحول إلى مصدر استنزاف يومي للمواطن. ولا تكفي بيانات المتابعة ولا التصريحات عن توافر السلع عندما يدفع المواطن سعرًا أعلى كل أسبوع. وتحتاج السوق إلى رقابة فعلية وتسعير عادل وحماية مباشرة للدخل الضعيف.

وفي الخلاصة تكشف أسعار اليوم أن الغذاء لم يعد ملفًا رقميًا في نشرات الأسعار فقط. فقد أصبح السكر والزيت والدقيق والفول والشاي معيارًا يوميًا لقدرة الأسرة على الصمود. وإذا واصلت الحكومة إدارة الأزمة بالتصريحات وحدها فسوف يدفع المواطن ثمنًا أكبر من دخله وصحته واستقراره.

*بيروقرطية وجهل وعشوائية ..الحكومة تعطل مليوني طلب تصالح في مخالفات البناء

تتلاعب حكومة الانقلاب بالمواطنين الذين تقدموا بطلبات تصالح في مخالفات البناء، والتي وصل عددها إلى أكثر من مليوني طلب، فهي من ناحية لا تنهي إجراءات الذين تقدموا ودفعوا المبالغ التي حددتها حكومة الانقلاب تحت مسمى “جدية تصالح” ولا تتخذ أية خطوة لتقنين أوضاعهم، وفي نفس الوقت تطالب الذين لم يتقدموا بطلبات تصالح بالتقدم وإنهاء ملفاتهم .

كان مصطفى مدبولي رئيس مجلس وزراء الانقلاب قد زعم أن الحكومة تعمل على تيسير إجراءات التصالح في مخالفات البناء؛ سعيا لغلق هذا الملف تماما في أقرب وقت ممكن.

وأصدر مدبولي قرارًا بمد الفترة المقررة لتقديم طلبات التصالح في مخالفات البناء وفقًا للقانون رقم 187 لسنة 2023 لمدة 6 أشهر إضافية، تبدأ من 5 مايو 2026.

يشار إلى أن قيمة التصالح في مخالفات البناء تختلف حسب المنطقة (قرية/مدينة) والمستوى الحضاري والخدمات، ويتم سداد جدية تصالح لا تتجاوز 25%، مع إتاحة تقسيط المبلغ حتى 5 سنوات بفائدة 7% إذا زادت المدة عن 3 سنوات، أو خصم 25% عند السداد الفوري.

الإدارات المحلية

في هذا السياق قال خبير التطوير الحضاري والتنمية المستدامة الدكتور الحسين حسان: إن “العدد الفعلي الذي لم يتقدم للتصالح أكثر من مليونين، موضحا أن مسألة التصالح لها شقان الأول جزء متعلق بالإدارات المحلية وجزء ثان متعلق بالمجتمعات العمرانية “.

وأضاف حسان، في تصريحات صحفية ، فيما يتعلق بالمجتمعات العمرانية فإن الأداء فيها جيد وهناك انتظام بنسبة 90% في أدائها بملف التصالح، لأنها تمتلك الأدوات اللازمة لذلك، لكن الوضع يختلف في الإدارات المحلية؛ لأنها محكومة بقانون 119 لسنة 2008 الذى ينظم حركة البناء، وما قبل 2008 لا توجد أي بيانات خاصة بالمباني وهنا الإشكالية.

وأوضح أنه كانت هناك مبادرات بدأت مع قانون التصالح مثل مبادرة «التصالح حياة»، وكانت تقوم عليها بعض الجهات في دعم غير القادرين في ملف التصالح، لكننا فوجئنا بأنها اختفت، بجانب أنه لم يتم وضع أي تيسيرات إلا التقسيط فقط لا غير.

 عشوائية وجهل

وأكد حسان أن غياب الحوكمة والعشوائية وجهل الموظفين بالقانون من أبرز أسباب فشل ملف التصالح في مخالفات البناء حتى الآن، مشيرا إلى أن هناك عددا ليس بالقليل من الموظفين لا يعرفون مواد القانون الذى من المفترض أنهم يتعاملون به، وفى كثير من الأحيان يتسلم الموظف الطلب من المواطن، ثم بعد ذلك يتم الاتصال بالمواطن لإبلاغه بأن هناك أوراقا ومستندات ناقصة لم يستكملها.

وتابع : عندما تتجه لإدارة محلية ستجد أكواما من الملفات الملقاة، وبالتالي الأمر عشوائي بشكل كبير موضحا أن من ضمن الأسباب عدم تحديد الأحوزة العمرانية، فإذا وجد شخص أن جميع من حوله في المنطقة قام بالبناء ولم يبقَ غيره فقط، ثم يذهب للحي للحصول على رخصة بناء، يكتشف أنه لا يستطيع الحصول على رخصة، رغم أن كل ما حوله تم بناؤه بالفعل.

وقال حسان : “يعني لو أنت محاط بمخالفات مبنية وأنت راجل محترم ما عملتش أي حاجة، لا ده أنت تبقى كارثة لو فكرت إنك تبني في النص، رغم أن كل اللي حواليك مخالف، مؤكدا أن تحديد الأحوزة العمرانية من اختصاص وزارة الزراعة، فمثلا لو كانت قطعة أرض زراعية بها كم كبير من المخالفات البنائية فمن المفترض أنها تدخل حيزا عمرانيا ويصدر بها قرار، وهناك عزب بالكامل تحتاج لمثل هذه القرارات لكن الوزارة متأخرة في هذا الأمر.

وشدد على أن حل مشاكل ملف التصالح في مخالفات البناء يتمثل في ضرورة الحوكمة وإنهاء العشوائية، وإنشاء قاعدة بيانات ورقم قومي لكل عقار .

قرارات المد

وقال صبري الجندي مستشار وزير التنمية المحلية الأسبق: إن “قانون التصالح تم تعديله أكثر من مرة للأسف، ورئيس وزراء الانقلاب قرر مد مهلة تقديم الطلبات 6 أشهر من جديد”.

وأضاف الجندي في تصريحات صحفية أن أهم سبب يؤدي إلى أن المواطنين لا يتقدمون بطلبات تصالح هو قرارات المد المتتالية وعدم البت في الطلبات القديمة ، فلو أنك مخالف وتقدمت بطلب في النسخة الأولى من القانون ودفعت 25% جدية تصالح وفات تقريبا 9 سنوات على النسخة الأولى وحتى الآن لم يتم التصالح والبت في الطلب، فبالتالي من يريد تقديم طلب تصالح يقرر عدم الذهاب للوحدة المحلية لأنه يعلم أن الطلب لن يتم البت فيه.

وأوضح أن جزءا من المشكلة يتمثل في صعوبة بعض الإجراءات المطلوبة في طلب التصالح من الإدارات المحلية، كما أنه لم يعد هناك حافز لتقديم طلبات تصالح بعد إعلان حكومة الانقلاب أنه لن يكون هناك إزالة أو قطع للمرافق، فضلا عن أن المواطن يعلم أن حكومة الانقلاب ستقوم بمد المهلة فى كل مرة قبل انتهاء المهلة السابقة.

وتابع الجندي : لإنهاء هذا الملف لا بد من البت في طلبات التصالح القديمة وتشكيل لجان معاينة لكل طلب، ثم استقبال طلبات جديدة.

وأكد أن المشكلة مزدوجة عند حكومة الانقلاب والإدارات المحلية من جهة والمواطن من جهة أخرى، خاصة أن هناك موظفين لا يراجعون ملفات التصالح جيدا عند استلامها من المواطن ويكتشفون الخطأ بعد ذلك، ثم إبلاغ المواطن بالورقة أو المستند الناقص، والذي يستغرق وقتا طويلا بالتأكيد لاستخراجه، ثم يتم دراسته من اللجان المشكلة، وهكذا يستغرق الطلب وقتا طويلا للبت فيه، مشددا على أن الإجراءات العقيمة والصعبة لا بد من حلها، وأولها ضرورة مراجعة الموظفين طلبات التصالح جيدا قبل استلامها من المواطن.

*موازنة 2026/2027 تكشف تقليص الصحة والتعليم وتحميل الفقراء فاتورة الدين والضرائب

تكشف أرقام مشروع موازنة 2026/2027 عن فجوة واضحة بين خطاب الحكومة عن دعم المواطنين وبين بنود مالية تضغط على التعليم والصحة والحماية الاجتماعية. الحكومة رصدت نسبًا أقل بكثير من الاستحقاق الدستوري، بينما واصلت توسيع الضرائب وخفض دعم الوقود وترك فوائد الدين في صدارة المصروفات العامة.

تأتي هذه الأرقام بعد دعاية رسمية متكررة عن حماية المواطنين من تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، لكن بيانات الموازنة تقدم صورة مختلفة. المواطن يدفع ضريبة أعلى ووقودًا أغلى وخدمة عامة أضعف، في وقت تحصل فيه الصحة والتعليم والضمان الاجتماعي على مخصصات لا توازي الدستور ولا التضخم ولا حجم الأزمة المعيشية.

الصحة والتعليم خارج النص الدستوري مجددًا

بحسب عرض تقديرات موازنة 2026/2027 الذي عرضه وزير المالية أحمد كجوك أمام مجلس النواب في 22 أبريل 2026، رصدت الحكومة 422.3 مليار جنيه لقطاع التعليم، وهي تمثل 1.72% فقط من الناتج المحلي الإجمالي المستهدف البالغ 24.5 تريليون جنيه، بدلًا من 6% التي يفرضها الدستور للتعليم.

وفي السياق نفسه، رصدت الحكومة 368.9 مليار جنيه للصحة، وهي تساوي نحو 1.51% من الناتج المحلي الإجمالي المتوقع، بدلًا من 3% كحد أدنى دستوري. هذا الفارق لا يعكس نقصًا فنيًا في بند فرعي، بل يعكس قرارًا سياسيًا مستمرًا بتأجيل حق المواطنين في العلاج والخدمة الصحية العامة.

ومنذ صدور دستور 2014، تلزم المواد الخاصة بالإنفاق العام الحكومة بحد أدنى قدره 3% للصحة، و4% للتعليم قبل الجامعي، و2% للتعليم الجامعي، و1% للبحث العلمي. كما انتهت المهلة الانتقالية لتطبيق هذه النسب مع بداية العام المالي 2016/2017، أي إن المخالفة لم تعد مرتبطة بمرحلة انتقالية. 

وبعد ذلك، لم تكتف الحكومة بخفض النسب الفعلية، بل استخدمت طريقة حسابية تضخم الأرقام على الورق. المبادرة المصرية للحقوق الشخصية رصدت أن الحكومة أضافت نسبًا من فوائد الدين إلى مخصصات التعليم والصحة، مع أن هذه الأموال لا تدخل خزائن المدارس أو المستشفيات ولا تتحول إلى خدمة مباشرة للمواطنين.

وفي العام المالي الحالي 2025/2026، حملت الحكومة قطاعي التعليم والصحة 790 مليار جنيه من فوائد القروض، حتى تظهر المخصصات أقرب إلى النسب الدستورية. هذه الحيلة تجعل خدمة الدين جزءًا اسميًا من الإنفاق الاجتماعي، بينما يعرف المواطن أن الفصل المدرسي المزدحم والمستشفى الناقص لا يستفيدان من فوائد القروض.

ومن هنا، تصبح تصريحات عبد الفتاح السيسي في 2023 اعترافًا سياسيًا لا تفصيلاً عابرًا، لأنه قال إن الدولة لا تملك الأموال اللازمة للاستحقاقات الدستورية للتعليم والصحة. المبادرة المصرية للحقوق الشخصية اعتبرت ذلك اعترافًا بتجاهل أحكام الدستور، وطالبت بمساءلة الحكومة والبرلمان عن سنوات عدم الالتزام.

وفي هذا الإطار، تؤكد أستاذة الاقتصاد عالية المهدي أن التعليم والصحة من أهم ما يشغل المواطنين عند مناقشة الموازنة، وأن الحكومة تستطيع إعادة ترتيب الأولويات بدلًا من توسيع الإنفاق على الطرق والكباري. هذا الرأي يضع أرقام 2026/2027 في مواجهة سؤال مباشر عن أولوية الإنسان داخل الموازنة.

الضمان الاجتماعي يتراجع والوقود يفقد دعمه

في المقابل، تقول الحكومة إن موازنة 2026/2027 تستهدف تحسين مستوى معيشة المواطن وتعزيز الحماية الاجتماعية والخدمات الأساسية، لكن بند الضمان الاجتماعي زاد 2% فقط ليصل إلى 55.2 مليار جنيه. هذه الزيادة تقل كثيرًا عن معدل التضخم السنوي البالغ 13%، ولذلك يخسر المستفيدون قوة شرائية بدلًا من الحصول على حماية فعلية.

ويشمل بند الضمان الاجتماعي معاش تكافل وكرامة ومعاش الطفل، ولذلك تمس الزيادة الضعيفة الأسر الأكثر تعرضًا للفقر المباشر. كما أن نسبة 2% تمثل أقل زيادة منذ العام المالي 2022/2023، بعدما تراوحت زيادات السنوات السابقة بين 22.8% و48.4% وسط تراجع قيمة العملة وارتفاع أسعار الغذاء والخدمات.

وبالتزامن مع ذلك، خفضت الحكومة مخصصات دعم المواد البترولية بنسبة 79%، من 75 مليار جنيه في موازنة 2025/2026 إلى 15.8 مليار جنيه في مشروع موازنة 2026/2027. هذا الخفض يأتي مع إعلان حكومي سابق عن رفع الدعم عن الوقود بالكامل استجابة لمسار الإصلاح المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي.

وبسبب هذا الخفض، تنتقل تكلفة الطاقة تدريجيًا من الخزانة العامة إلى جيوب المواطنين. كل زيادة في الوقود ترفع تكلفة النقل والإنتاج والغذاء، ثم تصل الزيادة إلى الأسر عبر أسعار الخبز غير المدعم والخضروات والمواصلات والخدمات اليومية، بينما لا يواكب بند الضمان الاجتماعي هذه الزيادات.

وفي قراءة سابقة لملف العدالة الاجتماعية، قالت الباحثة الاقتصادية سلمى حسين إن التحايل على نسب الإنفاق الدستوري للصحة والتعليم والبحث العلمي ما زال مستمرًا، وإن الإنفاق الحقيقي ظل أقل من نصف المطلوب دستوريًا رغم زيادته الاسمية في بعض السنوات. هذا التوصيف ينسجم مع تراجع الحماية الاجتماعية في الموازنة الجديدة.

ثم ربطت حسين ضعف الالتزام الدستوري بفشل الحكومة في تحقيق عدالة ضريبية كافية، إذ أشارت إلى أن رفع الحصيلة كان يمكن أن يمول التعليم والصحة إذا اتجهت الحكومة نحو الضرائب على الثروة والدخول العليا. لكن موازنة 2026/2027 توسع الجباية العامة من دون ضمان واضح لتوجيهها نحو الفقراء.

الضرائب والفوائد تبتلعان الموازنة

على الجانب الآخر، تستهدف الحكومة رفع الحصيلة الضريبية بنحو 745 مليار جنيه وبمعدل نمو 27%، لتصل الإيرادات الضريبية إلى 3.5 تريليون جنيه. وتمثل هذه الضرائب نحو 88% من إجمالي الإيرادات البالغة 4 تريليونات جنيه، بما يعني أن المواطن والممولين يتحملون معظم تمويل الدولة.

وفي الوقت نفسه، تستحوذ مدفوعات الفوائد على نحو 2.4 تريليون جنيه في موازنة 2026/2027، بما يعادل حوالي 60% من إجمالي الإيرادات، ونحو 47% من إجمالي المصروفات المقدرة بنحو 5.1 تريليون جنيه. هذه الأرقام تعني أن الدائنين يحصلون على أولوية فعلية قبل المدارس والمستشفيات والدعم.

وبعد سداد هذه الفوائد، تتبقى النسبة الأقل موزعة على الأجور وشراء السلع والخدمات والمصروفات الأخرى والاستثمارات العامة والدعم والمنح والمزايا الاجتماعية. ولذلك تتحول الموازنة إلى جدول سداد كبير، بينما تصبح بنود الخدمة العامة منافسة على ما يتبقى بعد الدين لا على ما يحتاجه المجتمع.

وفي هذا السياق، يتوقع مشروع الموازنة ارتفاع دين أجهزة الموازنة العامة من 15.9 تريليون جنيه في 2025/2026 إلى 19.1 تريليون جنيه في 2026/2027، بنسبة زيادة 20.1%. هذا النمو في الدين يجعل تخفيض الإنفاق الاجتماعي سياسة مستمرة، لأن الفوائد الجديدة تعيد إنتاج الضغط نفسه في كل عام مالي. 

ومن زاوية الاقتصاد السياسي، يركز الباحث عمرو عادلي في أعماله على علاقة الدين والنمو وفرص التعافي في مصر، ويربط بين ضغوط التمويل الخارجي وضعف قدرة الاقتصاد على توفير مدخلات الإنتاج. هذه المقاربة تساعد على فهم موازنة 2026/2027 باعتبارها نتيجة لمسار دين طويل لا بندًا محاسبيًا منفصلًا. 

وفي النهاية، لا تقدم موازنة 2026/2027 مجرد أرقام جامدة، بل تقدم ترتيبًا واضحًا للأولويات. الحكومة تخفض النصيب الحقيقي للصحة والتعليم، وتزيد الضرائب، وتقلص دعم الوقود، وتمنح فوائد الدين مركز الصدارة. هذه الموازنة لا تحمي المواطن، بل تطلب منه تمويل أزمة لم يصنعها، ثم تمنحه خدمة عامة أضعف ودعمًا أقل ودينًا أكبر.

 

العفو الدولية: استمرار الاعتقال التعسفي لمصريين نوبيين في السعودية رغم تخفيف الأحكام.. الجمعة 24 أبريل 2026.. فساد المؤسسات الحكومية يتصاعد خلال أكتوبر وصل 60 واقعة والتموين تتصدر قائمة وقائع الاستيلاء

العفو الدولية: استمرار الاعتقال التعسفي لمصريين نوبيين في السعودية رغم تخفيف الأحكام.. الجمعة 24 أبريل 2026.. فساد المؤسسات الحكومية يتصاعد خلال أكتوبر وصل 60 واقعة والتموين تتصدر قائمة وقائع الاستيلاء

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*العفو الدولية: استمرار الاعتقال التعسفي لمصريين نوبيين في السعودية رغم تخفيف الأحكام

قالت منظمة العفو الدولية إن السلطات السعودية أعادت الحكم على عدد من المواطنين المصريين النوبيين المحتجزين تعسفيًا، في خطوة لم تغيّر من واقع احتجازهم المستمر منذ سنوات، على الرغم من خفض بعض الأحكام الصادرة بحقهم

 وأضافت أن هذه القضية تعكس نمطًا أوسع من الانتهاكات المرتبطة بحرية التعبير والتجمع السلمي داخل السعودية

وكانت المحكمة الجزائية المتخصصة في الرياض أصدرت في 6 سبتمبر 2025، أحكامًا جديدة بحق 8 من أصل 10 رجال نوبيين مصريين، خفّضت فيها مدد السجن التي كانت قد تراوحت سابقًا بين 10 و18 عامًا، دون أن تأمر بالإفراج الفوري عنهم. أما الرجلان الآخران، جمال عبد الله مصري وعبد السلام جمعة علي بحر، فلم تتضح أوضاعهما القانونية بعد، في ظل غياب معلومات دقيقة حول ما إذا كانت قد صدرت بحقهما أحكام جديدة

 وكانت المحكمة نفسها قد أصدرت، في 10 أكتوبر 2022، أحكامًا قاسية بحق الرجال العشرة، عقب محاكمة وصفتها المنظمة بأنها “جائرة بشكل فادح”، على خلفية تنظيمهم فعالية سلمية لإحياء ذكرى حرب أكتوبر 1973

 ووجهت إليهم اتهامات تشمل تأسيس جمعية دون ترخيص، والتعبير عن التضامن مع جماعة الإخوان المسلمين، إضافة إلى نشاطات على وسائل التواصل الاجتماعي

 6 سنوات على اعتقالهم 

 وأوضحت المنظمة أن الرجال العشرة اعتُقلوا في 14 يوليو 2020 من قبل جهاز المباحث العامة، بعد أشهر من تنظيمهم الفعالية الثقافية

 وأشارت إلى أنهم احتُجزوا في عزلة تامة خلال الشهرين الأولين من اعتقالهم، دون السماح لهم بالتواصل مع محامين أو أفراد عائلاتهم، ولم يتمكنوا من لقاء محاميهم إلا بعد مرور نحو 16 شهرًا، خلال أولى جلسات المحاكمة في نوفمبر 2021

 ولفت البيان إلى أن إجراءات المحاكمة شابتها انتهاكات خطيرة، من بينها مزاعم بأن اعترافات بعض المتهمين انتُزعت تحت الإكراه، وهو ما حاول فريق الدفاع طرحه أمام المحكمة، قبل أن يواجه اعتراضًا من الادعاء، ويُطلب منه تعديل مذكرته

 غياب الشفافية وضمانات العدالة

كذلك مُنعت عائلات المعتقلين من حضور جلسات النطق بالحكم، ما يعزز المخاوف بشأن غياب الشفافية وضمانات العدالة

وأشارت المنظمة إلى أن بعض المحتجزين من كبار السن ويعانون من أمراض مزمنة، مثل السكري وأمراض القلب، في وقت تفتقر فيه أوضاع احتجازهم إلى الرعاية الطبية الكافية

 كما أعربت عائلاتهم عن قلقها من التردد في الاستفسار عن تفاصيل الأحكام الجديدة، خوفاً من تعرض أبنائهم لإجراءات انتقامية

 في السياق، دعت منظمة العفو الدولية السلطات في السعودية إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن الرجال العشرة، معتبرة أنهم محتجزون فقط بسبب ممارستهم السلمية لحقوقهم الأساسية. كما شددت على ضرورة ضمان حصولهم، إلى حين الإفراج عنهم، على الرعاية الصحية اللازمة، وإمكانية التواصل المنتظم مع عائلاتهم، والاستعانة بمحامين يختارونهم بأنفسهم

*في معاناة لا تنتهي.. عائلات كاملة قيد الاعتقال آخرهم أسرة الطبيب المعتقل منصور عبدالعال

كشفت منصة المحامي السيد خلف على فيسبوك اعتقال عائلة كاملة بمحافظة الشرقية، مشيرة إلى حالة حسناء منصور عبد العال، التي أُلقي القبض عليها أثناء زيارتها لشقيقيها المحتجزين في مركز شرطة الزقازيق أسامة وباسل منصور عبد العال الشهيرين بلقب (اليمني)

ورغم أن نيابة الزقازيق الجزئية قررت في 30 مارس 2026 إخلاء سبيلها بكفالة قدرها 14 ألف جنيه، فإن الإفراج لم يتم، لتظهر بعد أسبوع أمام نيابة أمن الدولة العليا على ذمة قضية جديدة.

وتأتي هذه الواقعة في سياق عائلي بالغ القسوة، إذ إن والدها الدكتور منصور عبد العال محتجز منذ عام 2018 وينفذ حكمًا بالسجن عشر سنوات، بينما يقبع شقيقاها أسامة وباسل في السجن منذ العام نفسه. ومع قرار حبسها 15 يومًا، على ذمة التحقيقات، جرى إيداعها قسم أول الزقازيق، فأصبحت الأسرة بأكملها خلف القضبان.

وتتزايد خلال الأشهر الأخيرة البلاغات الحقوقية التي تتحدث عن نمط مقلق يتمثل في استهداف أفراد من عائلات المحتجزين، سواء أثناء الزيارات أو في محيط مقار الاحتجاز، ما يثير مخاوف واسعة بشأن سلامة الأهالي وحقوقهم القانونية. وتكشف عدة وقائع حديثة عن تحول الزيارة، التي يُفترض أن تكون حقًا إنسانيًا، إلى مساحة محفوفة بالمخاطر.

زوجات المحتجزين في دائرة الاستهداف

لم تتوقف الوقائع عند اعتقال الأخوات والبنات، بل امتدت إلى زوجات المحتجزين، كما حدث مع ابتسام سمير سعد من بورسعيد، زوجة الدكتور عماد صديق المحتجز في سجن جمصة. فقد تقرر حبسها 15 يومًا على ذمة التحقيقات بعد القبض عليها الأسبوع الماضي 15 أبريل، قبل ترحيلها إلى سجن العاشر من رمضان. وتشير منظمات حقوقية إلى أن هذه الواقعة تأتي ضمن سلسلة من الإجراءات التي تستهدف أسر المحتجزين، وتزيد من معاناتهم اليومية.

وفي واقعة أخرى أثارت قلقًا واسعًا، تم اختطاف زوجة المحتجز عبد الله عباس من داخل سجن وادي النطرون أثناء الزيارة. واعتبرت مؤسسة حقوقية أن ما حدث يمثل تحولًا خطيرًا في طبيعة الزيارات، التي يُفترض أن تكون مساحة إنسانية للتواصل، لكنها تحولت إلى مصدر خوف وتهديد. وأكدت المؤسسة أن استهداف النساء في سياق قضايا سياسية يمثل انتهاكًا خطيرًا للحقوق الأساسية، ويستدعي مراجعة عاجلة.

اعتقال أثناء الزيارة وإخفاء قسري

من بين الحالات التي أثارت تعاطفًا واسعًا قضية تسنيم سامح الشربيني، التي اعتُقلت في مارس 2023 أثناء توجهها لزيارة خطيبها المحتجز مروان صدقي. ووفق روايات حقوقية، تعرضت تسنيم للإخفاء القسري قبل أن تظهر أمام النيابة، التي قررت حبسها 15 يومًا وترحيلها إلى سجن القناطر. وتكتسب القضية بعدًا إضافيًا لكونها ابنة الدكتور سامح الشربيني المحتجز على ذمة قضية معروفة إعلاميًا.

أمان الزيارات وتبعات محاولات الاطمئنان 

هذه الوقائع المتكررة تطرح تساؤلات حول مدى أمان الزيارات، وما إذا كانت الأسر باتت تواجه خطرًا مباشرًا عند محاولتها الاطمئنان على ذويها.

ولا تقتصر المعاناة على الاعتقال، بل تمتد إلى سنوات طويلة من الإجراءات المعقدة والتنقل بين السجون. ففي استغاثة مؤلمة، ناشدت والدة المواطن محمود شعبان غانم الجهات المعنية التدخل لإنقاذ نجلها المحتجز منذ أكتوبر 2018. وتشير إلى أنه تعرض للإخفاء القسري أربعة أشهر قبل ظهوره في قضية أمن دولة، ثم تنقل بين عدة سجون، وقضى خمس سنوات رهن الحبس الاحتياطي قبل صدور قرار بإخلاء سبيله، لكنه لم يُنفذ، إذ أُعيد تدويره على ذمة قضية جديدة.

وتوضح والدته أن محمود يعاني من فقدان البصر في إحدى عينيه، وتدهورت حالته النفسية إلى حد محاولة الانتحار، بينما تتحمل هي—وهي سيدة مسنّة تعاني من أمراض مزمنة—أعباء إعالة أسرته بالكامل، بما في ذلك زوجته وطفلتيه حور وخديجة.

رحلة عذاب!!

وفي معاناة تمتد مئات الكيلومترات، تواجه أسر المحتجزين معاناة يومية في الزيارات، تبدأ من لحظة اتخاذ قرار السفر. فغالبًا ما تقع السجون في مناطق نائية، ما يفرض على الأهالي قطع مسافات طويلة عبر طرق صحراوية تفتقر للخدمات الأساسية.

واعتبرت منصات منها (جوار) ومنظمات حقوقية أن هذه الرحلات بأنها “رحلة عذاب”، حيث تضطر الأمهات والزوجات والأطفال إلى السفر لساعات طويلة وسط ظروف قاسية، فقط من أجل دقائق معدودة من الاطمئنان.

وتشير شهادات الأهالي إلى أن هذه المسافات الطويلة ليست مجرد مشقة، بل تمثل أداة ضغط إضافية، إذ تؤدي إلى إنهاك الأسر نفسيًا وماديًا، وتزيد من صعوبة الحفاظ على التواصل مع ذويهم. ورغم ذلك، يصر الأهالي على مواصلة الزيارات، معتبرين أن مجرد رؤية أبنائهم أو أزواجهم – عبر حاجز زجاجي— يمثل شريان الحياة الوحيد الذي يربطهم بهم.

أثر نفسي واجتماعي عميق

تترك هذه الممارسات أثرًا بالغًا على الأسر، خاصة الأطفال الذين يكبرون في ظل غياب أحد الوالدين، ويواجهون صعوبات اقتصادية وتعليمية ونفسية. كما تعاني الزوجات من أعباء مضاعفة، إذ يتحملن مسئولية الأسرة كاملة، إلى جانب القلق المستمر على أزواجهن. أما الأمهات المسنّات، فيواجهن مشقة السفر والانتظار الطويل، ما يفاقم معاناتهن الصحية.

وتسلط هذه الوقائع الضوء على ضرورة مراجعة الإجراءات المتعلقة بالزيارات، وضمان عدم تعرض الأهالي لأي مخاطر أو تهديدات أثناء ممارسة حقهم القانوني في التواصل مع ذويهم. كما تدعو منظمات حقوقية إلى وقف استهداف أفراد العائلات، واحترام الضمانات القانونية التي تكفل حماية النساء والأطفال، وتوفير ظروف إنسانية لائقة داخل مقار الاحتجاز.

وتطرح المنصات الحقوقية أنه لا يوجد أي مبرر قانوني أو أخلاقي لاعتقال النساء والزج بهن في قضايا سياسية ملفقة، سوى استخدامهن كرهائن وأدوات للضغط على ذويهن، وهذا الاستهداف المباشر لحرمات النساء يمثل جريمة مكتملة الأركان وتجاوزًا لكل الخطوط الحمراء، ويتطلب وقفة حاسمة لفضح هذا الفجور الأمني والتصدي له.

*تقرير أممي: السلطات المصرية تقوم بتنكيل ممنهج للمعتقلين المُفرَج عنهم

كشفت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالمدافعين عن حقوق الإنسان، بالاشتراك مع خبراء أمميين، عن مراسلة رسمية وُجهت للحكومة المصرية في شهر ديسمبر الماضي بشأن استخدام التدابير الإدارية الاستثنائية، كالمنع من السفر، وتجميد الأموال، والإدراج على “قوائم الإرهاب”، كأداة قمع ممتدة ضد المدافعين عن حقوق الإنسان الذين نالوا قرارات قضائية بالإفراج أو عفواً رئاسياً.

يتناول التقرير الأممي بشكل محدد أوضاع قيادات “المبادرة المصرية للحقوق الشخصية” جاسر عبد الرازق، وكريم عنارة، ومحمد بشير، الذين أُفرج عنهم في ديسمبر 2020 بعد حملة تضامن دولية، لكن قضيتهم “رقم 855 لسنة 2020 أمن دولة” لا تزال مفتوحة دون تحقيق فعلي، وظفت السلطات هذه القضية كمسوغ لفرض حظر سفر وتجميد أصول بحقهم من قبل “دائرة الإرهاب”، مع حرمان محاميهم من الحصول حتى على نسخة من القرار، في التفاف على حقهم في التقاضي.

الأمر ذاته انسحب على الباحث والناشط أحمد سمير سنطاوي، الذي أُفرج عنه بعفو رئاسي في يوليو 2022، ليفجأ بمنعه من السفر بشكل غير رسمي عند محاولته مغادرة البلاد، قبل أن تُقنن محكمة القضاء الإداري في مارس 2025 هذا المنع استناداً لادعاء وزارة الداخلية بأنه يشكل خطراً على الأمن القومي، وتجدر الإشارة إلى أن استئناف سنطاوي أمام المحكمة الإدارية العليا قد قُبل مؤخراً ورُفع اسمه من قوائم المنع، ليبقى الاستثناء الذي يثبت القاعدة.

الحرمان من ممارسة المهنة

الحالة الخامسة الموثقة بالتقرير هي حالة المحامي الحقوقي محمد الباقر، فبينما نال “عفواً رئاسياً” وأُفرج عنه في يوليو 2023 في إحدى القضايا، أبقت السلطات على إدراجه ضمن “قائمة الكيانات الإرهابية” استناداً لقضية أخرى لم يشملها العفو 1781 لسنة 2019), وما إن اقتربت مدة إدراجه الخمسية من الانتهاء، حتى سارعت محكمة الجنايات في 18 نوفمبر 2025 لتجديد إدراجه لخمس سنوات إضافية، بناءً على طلب النيابة العامة ودون تقديم أي أدلة جديدة

 وهذا الإدراج يشكل حرمان كامل من الحق في الحياة الاقتصادية والمهنية؛ إذ يترتب عليه منعه من السفر، وتجميد حساباته المصرفية، ومصادرة جواز سفره، وتجميد عضويته في نقابة المحامين، ما يعني منعه فعلياً من ممارسة مهنته وكسب رزقه.

تكشف هذه الممارسات استكمالا منهجياً في آليات القمع لدى أجهزة الدولة، فالنظام لا يعتمد حصرياً على الاحتجاز المادي في الزنازين، الذي يستقطب عادة ضغوطاً حقوقية ودبلوماسية، بل تنوع في بنيتها الاستبدادية وإن خرج المعتدى عليه من السجن الإداري، تدخله الدولة في السجن الاقتصادي خارج الأسوار بقرارات إدارية غير قابلة للطعن الفعال.

*فساد المؤسسات الحكومية يتصاعد خلال أكتوبر وصل 60 واقعة والتموين تتصدر قائمة وقائع الاستيلاء

رصدت التقارير الحقوقية الموثقة تصاعدا خطيرا في معدلات إهدار المال العام داخل القطاعات الإدارية، حيث سجل شهر أكتوبر تشرين الأول ستين حادثة فساد متنوعة ضربت أركان الجهاز الإداري. وتصدرت وزارة التموين المشهد المأساوي بأعلى معدل اختراقات بواقع أربع عشرة جريمة تربح واستيلاء، تضمنت واقعة مدوية لصاحب مخبز استولى منفردًا على مبلغ 70630 جنيها من مخصصات الدعم.

توالت القطاعات المتورطة في نهب الموارد لتأتي المحليات في المرتبة الثانية بواقع تسع جرائم فساد مكتملة الأركان، بينما نال قطاع التعليم نصيبا تمثل في خمس وقائع، وانتهى رصد القطاعات الخدمية بوزارة الإسكان التي سجلت أربع وقائع. وتكشف المؤشرات الرقمية أن تسعا وثلاثين واقعة لا تزال قيد التحقيقات الرسمية، في حين تنظر المحاكم عشر قضايا، بينما بقيت سبع حالات دون تحرك قانوني حتى الآن.

استقرت الخريطة القضائية لجرائم المال العام على صدور أحكام نهائية في أربع وقائع فقط من إجمالي ما تم رصده، وهو ما يعكس بطء وتيرة المحاسبة الفعلية. ويخلو السجل التشريعي خلال شهر أكتوبر تشرين الأول من إصدار أي قوانين أو قرارات ثورية تساهم في تجفيف منابع الفساد أو ردع المتربحين. واقتصر التحرك الرسمي على عقد اجتماعات بروتوكولية ولقاءات نقاشية لبحث خطط مكافحة الرشوة والمحسوبية داخل أروقة المؤسسات الرسمية.

أطلق عبد الفتاح السيسي تصريحات مشددة حول حتمية استئصال الفساد بالتزامن مع التقارير الصادرة من مؤسسة شركاء من أجل الشفافية، إلا أن الواقع الرقمي يشير إلى فجوة بين الخطاب الرسمي والتنفيذ. وتفتقر المنظومة الإدارية إلى آليات رقابية استباقية تمنع التلاعب بأموال الدعم والخدمات الأساسية التي تمس حياة المواطنين اليومية بشكل مباشر.

تعتمد المنهجية المتبعة في الرصد على تتبع قرارات الأجهزة الرقابية وجهات التحقيق القانونية التي تزاول مهامها في فحص السجلات المالية والإدارية. وتؤكد البيانات أن غياب الرقابة الشعبية والشفافية في المؤسسات الخدمية هو المحرك الرئيس لهذا الانهيار الأخلاقي والمالي. ويظل المال العام عرضة للانتهاكات المنظمة في ظل غياب استراتيجية وطنية شاملة تضمن النزاهة وتفعل دور القانون ضد الفاسدين.

*تصاعد صراع النيل: إثيوبيا توسّع السدود ومصر تعمّق تحالفها مع إريتريا

يستعرض الباحث مهدر نسيبو في هذا التحليل أبعاد التحول الاستراتيجي في علاقة مصر بإريتريا، بالتوازي مع تصعيد إثيوبيا لخططها المائية على نهر النيل، حيث تتشابك الحسابات الجيوسياسية مع معادلات الضغط الإقليمي في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية.

يقدّم موقع هورن ريفيو قراءة معمّقة لمسار التوتر، موضحًا كيف تدفع التطورات الأخيرة نحو إعادة تشكيل ميزان القوى في القرن الإفريقي، مع تراجع فرص الحل التفاوضي لصالح أدوات الضغط غير المباشر.

إثيوبيا توسّع مشروعها المائي وتضيّق هامش التفاوض

أعلنت إثيوبيا خططًا جديدة لبناء ثلاثة سدود إضافية على النيل الأزرق بعد اكتمال سد النهضة وافتتاحه في 2025، ما وضع القاهرة أمام واقع أكثر تعقيدًا. أثار هذا التوجه ردود فعل حادة في مصر، خاصة بعد تصريحات سابقة لرئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي أكّد فيها أن أي خطوات إضافية ستواجه برد حاسم.

نجحت أديس أبابا في تمويل سد النهضة داخليًا رغم الضغوط المصرية التي عطّلت التمويل الدولي لسنوات، وهو ما منحها استقلالية استراتيجية. فشلت القاهرة في فرض اتفاق ملزم يقيّد تشغيل السد أو يحد من طموحات إثيوبيا المائية، ومع تشغيل السد الكامل وإعلان مشاريع جديدة، تقلّصت قدرة مصر على التأثير عبر القنوات الدبلوماسية المباشرة.

غيّر هذا الواقع قواعد اللعبة، حيث لم يعد التفاوض الثنائي كافيًا لتحقيق أهداف القاهرة، ما دفعها إلى البحث عن أدوات ضغط بديلة خارج الإطار التقليدي.

مصر تعيد رسم تحالفاتها الإقليمية عبر إريتريا

اتجهت مصر نحو بناء شبكة ضغط غير مباشرة عبر دول الجوار الإثيوبي، وبرزت إريتريا كأهم محور في هذا التوجه. استقبلت القاهرة وفدًا إريتريًا رفيع المستوى في زيارة رسمية شملت ملفات الاقتصاد والتجارة والطاقة، في إشارة إلى تعميق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

عكست طبيعة الوفد ومستوى اللقاءات رغبة مصر في التأثير على التوجهات الاقتصادية والسياسية لإريتريا، بما يعزز موقعها في مواجهة إثيوبيا. حملت الزيارة رسائل سياسية واضحة، إذ هدفت إلى إظهار تقارب متزايد بين القاهرة وأسمرة، ليس فقط للتعاون الثنائي، بل أيضًا للضغط على أديس أبابا.

امتد هذا التقارب إلى مشاريع بنية تحتية استراتيجية، حيث عززت مصر وجودها في موانئ حيوية مثل عصب في إريتريا ودوراليه في جيبوتي، ما يمنحها قدرة على التأثير في طرق التجارة الإثيوبية. يضع هذا الانتشار مصر في موقع يسمح لها بممارسة ضغط اقتصادي غير مباشر، خاصة أن إثيوبيا تعتمد بشكل كبير على هذه الموانئ.

استراتيجية الاحتواء الإقليمي وتداعياتها على القرن الإفريقي

وسّعت مصر نطاق تحركاتها ليشمل مناطق أخرى مثل الصومال والسودان، حيث دعمت قوى محلية وعزّزت حضورها العسكري والدبلوماسي. يعكس هذا الانتشار بناء منظومة إقليمية هدفها احتواء النفوذ الإثيوبي بدلًا من مواجهته بشكل مباشر.

يدعم هذا التوجه تحالف القاهرة مع قوى مؤثرة في السودان، خاصة في ظل الحرب الداخلية، حيث تلاقت مصالح مصر وإريتريا في دعم طرف واحد، ما يعزز موقعهما الإقليمي. يضيف هذا التنسيق بعدًا جديدًا للصراع، إذ لم يعد مقتصرًا على ملف المياه، بل امتد ليشمل توازنات أمنية وسياسية أوسع.

تكشف هذه التحركات عن نمط واضح في السياسة المصرية يقوم على استخدام النفوذ غير المباشر، عبر مزيج من التحالفات العسكرية والاقتصادية. تهدف هذه الاستراتيجية إلى تعويض الإخفاق في فرض شروط تفاوضية على إثيوبيا، من خلال خلق بيئة ضغط إقليمي مستمر.

في المقابل، ترى إريتريا في هذا التحالف فرصة لتعزيز موقعها بعد تراجع أدواتها التقليدية للضغط داخل إثيوبيا، خاصة مع ضعف الحركات المسلحة التي كانت تعتمد عليها. يوفّر الاندماج في شبكة النفوذ المصرية بديلًا استراتيجيًا يمنحها دورًا أكبر في المعادلة الإقليمية.

تعكس هذه التطورات مسارًا تصاعديًا نحو مزيد من الاستقطاب في المنطقة، حيث يتراجع منطق التسوية لصالح توازنات القوة. تشير المؤشرات إلى أن استمرار هذا النهج سيزيد من تعقيد الأزمة، خاصة مع غياب أفق واضح لاتفاق شامل حول إدارة مياه النيل.

ترسم هذه التحولات ملامح مرحلة جديدة في الصراع، تتداخل فيها الجغرافيا مع السياسة والاقتصاد، وتتحول فيها التحالفات إلى أدوات ضغط حاسمة. يبقى السؤال مفتوحًا حول قدرة هذه الاستراتيجيات على تحقيق أهدافها، أم أنها ستدفع المنطقة نحو مزيد من التوتر وعدم الاستقرار.

*مجلس الشيوخ يفتح ملفات المراهنات والبطالة والاتصالات والمعاشات بينما الحكومة تواصل تصدير الأزمات

تعقد جلسة مجلس الشيوخ العامة يوم الأحد 26 أبريل 2026 وسط جدول مزدحم بملفات تمس حياة ملايين المصريين مباشرة، من المراهنات الرياضية إلى مراكز الشباب، ومن بطالة العريش إلى أسعار الاتصالات، ومن أزمة العملات المعدنية إلى عجز المستشفيات الجامعية، ثم إلى تعديلات قانون التأمينات والمعاشات في اليوم التالي.

لكن كثافة البنود لا تعني بالضرورة جدية الاستجابة لأن المشهد البرلماني يكشف مرة أخرى طريقة حكم تفضل تدوير الشكاوى داخل القاعات بدل مساءلة الحكومة عن أصل الإخفاق في السياسات العامة، ويظهر ذلك بوضوح في تكرار الاقتراحات المرتبطة بالخدمات الأساسية والبنية التحتية والأسعار والتشغيل بما يؤكد أن الأزمات لم تعد حالات منفصلة بل صارت نتيجة مباشرة لإدارة مركزية عاجزة عن تقديم حلول عادلة أو سريعة فيما يتحول المجلس إلى منصة لتسجيل الغضب المؤجل أكثر من كونه ساحة لفرض التغيير على حكومة راكمت الوعود ووسعت الفجوة بين الدعاية والواقع.

تبدأ الجلسة باعتذارات الأعضاء والرسائل الواردة ثم تنتقل إلى طلبات المناقشة العامة بشأن منصات المراهنات الرياضية وتطوير مراكز الشباب ومراجعة نتائج بعثة مصر في الدورة الأوليمبية السابقة، والاستعداد لأولمبياد 2028 قبل أن تتشعب المناقشات إلى الضرائب والعملات المعدنية والبطالة والكهرباء والطرق والسكك الحديدية والاتصالات والذكاء الاصطناعي والزراعة والدواجن والمحتوى الرقمي وإعلانات شركات المكافحة المنزلية، ثم تصل في جلسة الاثنين 27 أبريل 2026 إلى مشروع قانون تعديل بعض أحكام قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات الصادر بالقانون رقم 148 لسنة 2019.

وهذا الاتساع لا يعكس قوة دولة ممسكة بالملفات بل يكشف اتساع دائرة التعطل داخل أجهزة الحكم لأن جدول الأعمال نفسه يقر بأن الحكومة تركت مشكلات متراكمة في الرياضة والعمل والصحة والاتصالات والمعاشات حتى عادت دفعة واحدة إلى القاعة تحت ضغط الشكاوى والاقتراحات والاحتياج الاجتماعي المباشر.

منصات المراهنات ومراكز الشباب وأولمبياد 2028 أمام جلسة تكشف ارتباك السياسة الرياضية

تطرح الجلسة أولًا طلب النائبة ميرال الهريدي بشأن مواجهة منصات المراهنات الرياضية ثم طلب النائب نشأت حته عن آليات تطوير مراكز الشباب ثم طلب النائب الحسيني مصطفى كمال بشأن نتائج بعثة مصر الأوليمبية السابقة وإعداد كوادر قادرة على المنافسة في أولمبياد 2028 وبذلك يفتح المجلس ثلاثة ملفات متصلة بالشباب والرياضة لكن من زاوية تكشف قصور السياسة الحكومية أكثر مما تكشف نجاحها.

تأتي أولوية ملف المراهنات بعد موجة تحركات رسمية تحدثت عن حجب تطبيقات مخالفة وضبط شبكات مرتبطة بالمراهنات الإلكترونية وهو ما يوضح أن الخطر لم يعد مسألة أخلاقية مجردة بل صار ملفًا أمنيًا وماليًا واجتماعيًا يطول المراهقين والشباب ويستفيد من ثغرات الدفع الرقمي وسهولة الوصول عبر الهواتف والمنصات.

وفي هذا السياق قال المهندس إسلام غنيم خبير أمن الألعاب والمراهنات إن هذه التطبيقات تجمع بيانات المستخدمين وتبني ملفات عن سلوكهم وتفضيلاتهم بما يسمح باستهدافهم بصورة أكثر دقة وهو تحذير يضاعف مسؤولية الحكومة لأن التراخي هنا لا يفتح باب الخسارة المالية فقط بل يفتح باب الإدمان والاستغلال الرقمي المنظم.

ثم ينتقل الملف الرياضي إلى مراكز الشباب حيث تشير خطة وزارة الشباب والرياضة للعام المالي 2025 و2026 إلى وجود 4540 مركز شباب على مستوى الجمهورية مع حديث رسمي متكرر عن محاور إنشائية واستثمارية وبرامجية لكن مجرد طرح الملف داخل مجلس الشيوخ يثبت أن الشبكة الواسعة لم تتحول حتى الآن إلى خدمة عادلة ومتوازنة تصل إلى كل المحافظات بنفس الكفاءة.

وفي هذا الإطار يظهر اسم الدكتور كمال درويش أستاذ الإدارة الرياضية ورئيس اللجنة العلمية بالأكاديمية الأوليمبية المصرية بوصفه أحد أبرز الخبراء المرتبطين بملف التطوير المؤسسي للرياضة إذ يؤكد حضوره المتكرر في البنية العلمية للقطاع أن الإصلاح الرياضي يحتاج قواعد مهنية مستقرة لا حملات دعائية متقطعة بينما يواصل الواقع كشف الفجوة بين الكلام عن الحوكمة وبين استمرار العيوب الإدارية والهيكلية داخل المنظومة.

كما تكتمل الصورة بطلب مناقشة نتائج بعثة مصر في الدورة الأوليمبية السابقة والاستعداد لأولمبياد 2028 وهو طلب يضع الوزارة واللجنة الأوليمبية أمام سؤال واضح عن الحصيلة لا عن الخطابات لأن التخطيط لأولمبياد جديد لا يستقيم من دون مراجعة صريحة لأوجه القصور في الإعداد والتمويل والاختيار ومسارات اكتشاف الموهوبين منذ القاعدة.

البطالة والطرق والاتصالات والصحة والتعليم تكشف حجم التآكل في الخدمات الأساسية

بعد ذلك يناقش المجلس تقارير تتعلق بإعادة النظر في آلية تطبيق الاتفاقيات الدولية لتجنب الازدواج الضريبي ومنع التهرب من الضرائب على الدخل إلى جانب اقتراح طرح كميات كافية من العملات المعدنية وهي بنود تبدو متفرقة ظاهريًا لكنها تتصل بعطب إداري واحد عنوانه ضعف إدارة السوق والخدمات اليومية وعجز الحكومة عن ضبط أثر قراراتها على المعاملات الفعلية للمواطنين.

ومن هذا المدخل يصل المجلس إلى ملف البطالة في العريش عبر اقتراح يطالب بخطة عاجلة وشاملة لدعم فرص العمل للشباب في مدينة العريش ثم إلى ملف توصيل التيار الكهربي لبعض التجمعات والقرى في بئر العبد بما يعكس أن شمال سيناء لا يزال يواجه نقصًا واضحًا في الخدمات وفرص التشغيل رغم سنوات طويلة من الوعود الرسمية عن التنمية والدمج والاستقرار.

ثم تتسع المناقشات إلى ملفات الإسكان والإدارة المحلية والنقل عبر طلبات تشمل ضم مساحات ناتجة من التحجير وتركيب أسوار خرسانية وإنشاء كوبري جديد وازدواج خط سكة حديد طنطا والسنطة وزفتي والزقازيق وتجميل ميادين داخل مدينة زفتي وإنشاء كباري مشاة في شارع التسعين الشمالي واستكمال أعمال الرصف في طريق أسيوط والقوصية الزراعي وهو اتساع يفضح بوضوح أن الحكومة لم تنجز احتياجات بديهية في الأمن المروري والبنية الأساسية والتنظيم المحلي.

وعلى المسار نفسه يناقش المجلس آليات تنفيذ مستهدفات قانون إنشاء وتنظيم نقابة التكنولوجيين وتطوير مستشفيات جامعة المنيا تمهيدًا للتعاقد مع منظومة التأمين الصحي الشامل وعودة خدمة الطوارئ إلى مستشفى سوهاج الجامعي وهي ملفات تؤكد أن التعليم التقني والخدمة الصحية الجامعية ما زالا رهينة نقص التمويل وسوء الأولويات بينما تستمر الدولة في التوسع الخطابي أكثر من التوسع الخدمي.

وبسبب الضغط الشعبي على أسعار الاتصالات ينظر المجلس كذلك في اقتراحات تتعلق بالباقات الإضافية أو توفير باقات غير محدودة بأسعار عادلة وتحسين كفاءة الشبكات في الغربية وإطلاق مشروع نادي الذكاء الاصطناعي وإعداد خريطة قطاعية وطنية للمهارات والوظائف المستقبلية وهو ترتيب يكشف تناقضًا فادحًا لأن الدولة تتحدث عن الذكاء الاصطناعي والوظائف المستقبلية بينما ما يزال المستخدم يطارد خدمة أساسية مستقرة وسعرًا محتملًا للاتصال.

وفي هذا الملف قالت النائبة مها عبد الناصر في توضيح منشور إن الحل الأمثل يقترب من نموذج إنترنت غير محدود بسياسة استخدام عادلة وهو طرح يلتقي مع الغضب المتصاعد من الباقات المحدودة وأسعارها لأن الأزمة لم تعد تقنية فقط بل صارت قضية عدالة في الوصول إلى المعرفة والعمل والخدمات الرقمية داخل بلد يدفع مواطنوه أكثر مقابل خدمة أقل استقرارًا.

المعاشات والزراعة والمحتوى الرقمي في مواجهة حكومة تلاحق آثار سياساتها لا أسبابها

ينتقل المجلس كذلك إلى الزراعة والري عبر اقتراحات بشأن إنشاء فرع للبنك الزراعي في أبيس وتعديل آلية التعويض ومنهجية التسعير لقروض الإنتاج النباتي واتخاذ إجراءات عاجلة لضبط سوق الدواجن والحد من ارتفاع الأسعار وتغطية عدد من الترع في الشرقية والجيزة وهي ملفات ترتبط مباشرة بتكلفة الإنتاج والغذاء وتكشف أن الحكومة تركت الريف يواجه السوق وحده ثم عادت لمناقشة الآثار بعد اتساع الضرر.

وفي الملف الثقافي والإعلامي يناقش المجلس اقتراح تنظيم المحتوى المحلي والعربي على منصات البث الرقمي إلى جانب اقتراح بوقف إعلانات شركات المكافحة المنزلية ووضع قواعد ملزمة بالحصول على موافقة وزارة الصحة وهي بنود تعكس قلقًا متزايدًا من سوق إعلان ومحتوى يعمل بأضعف رقابة فعلية بينما تتأخر الدولة عادة حتى تتحول الثغرات إلى أزمات معلنة.

أما جلسة الاثنين 27 أبريل 2026 فتفتح أخطر البنود اجتماعيًا عبر مناقشة مشروع قانون مقدم من الحكومة لتعديل بعض أحكام قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019 بعد موافقة لجنة برلمانية مشتركة عليه وقولها إن التعديل يستهدف ربط القسط السنوي بمعدلات التضخم والحفاظ على القيمة الحقيقية لأموال التأمينات لكن مجرد الحاجة إلى هذا التعديل تؤكد أن الصياغات السابقة لم تكن كافية لحماية أصحاب المعاشات من التآكل.

وقد أوضح اللواء جمال عوض رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي في نهاية نوفمبر 2025 أن الحد الأدنى لأجر الاشتراك التأميني ارتفع إلى 2700 جنيه والحد الأقصى إلى 16700 جنيه كما ارتفع الحد الأدنى للمعاش للمحالين للتقاعد من يناير 2026 إلى 1755 جنيهًا وهو رقم يشرح بنفسه حجم الفجوة بين كلفة المعيشة وبين ما يحصل عليه أصحاب المعاشات.

وفي المقابل قدم الباحث الاقتصادي والعمالي إلهامي الميرغني قراءة أكثر صراحة حين اعتبر أن الحد الأدنى للمعاش البالغ 1755 جنيهًا يظل بعيدًا جدًا عن الحد الأدنى للأجور البالغ 7000 جنيه وهو ما يحول أي حديث رسمي عن الحماية الاجتماعية إلى صياغة منقوصة لأن المعاش هنا لا يحمي صاحبه من الغلاء بل يتركه مكشوفًا أمامه.

وهكذا تنتهي صورة الجلستين إلى حقيقة واحدة واضحة إذ يجمع مجلس الشيوخ في يومين ملفات المراهنات والرياضة والبطالة والكهرباء والطرق والاتصالات والصحة والزراعة والمحتوى الرقمي والمعاشات لا لأن الدولة في أفضل أحوال المتابعة بل لأن الحكومة أخرت العلاج حتى تراكمت الشكاوى فوق بعضها وصارت القاعة شاهدًا على اتساع الفشل لا على ضيقه وعلى أن المصريين يدفعون ثمن السياسات مرتين مرة في حياتهم اليومية ومرة أخرى حين ينتظرون مناقشتها بعد وقوع الضرر.

الرهبان بوجه شرطة تنفيذ الأحكام بـ”زمام” وضع يد بالفيوم وتقنين أوضاع الكنائس يصل لـ3804 مقر.. الخميس 23 أبريل 2026م.. السجانتان “عايدة” و”نجلاء” ممارسات غير لائقة بحق الزائرات في سجن العاشر نساء

الرهبان بوجه شرطة تنفيذ الأحكام بـ”زمام” وضع يد بالفيوم وتقنين أوضاع الكنائس يصل لـ3804 مقر.. الخميس 23 أبريل 2026م.. السجانتان “عايدة” و”نجلاء” ممارسات غير لائقة بحق الزائرات في سجن العاشر نساء

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*إطلاق رئيس تحرير الأهرام السابق بكفالة بعد اتهامه بكتابة مقال عن “ثمار الديكتاتورية

قال المرصد المصري للصحافة والإعلام أن نيابة أمن الدولة العليا حققت مع الصحفي عبد الناصر سلامة رئيس تحرير الأهرام السابق في القضية رقم 2772 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا، على خلفية اتهامه بنشر أخبار وبيانات كاذبة.

وجاء الاتهام على خلفية مقال منشور على موقع القدس العربي بعنوان: “المصريون يحصدون ثمار الديكتاتورية

قررت نيابة أمن الدولة العليا إخلاء سبيل الكاتب الصحفى عبدالناصر سلامة، رئيس تحرير جريدة الأهرام الأسبق، بضمان مالى قدره 20 ألف جنيه.

يأتى هذا القرار على خلفية التحقيقات فى القضية رقم 2772 لسنة 2026 حصر أمن دولة.

وفي حين لم يتم الكشف عن تفاصيل القضية التي تم التحقيق فيها مع سلامة، إلا أن مراقبين رجحوا أن يكون ذلك متعلقًا بمقال نشرته في صحيفة “القدس العربي” عن أوضاع القضاء في مصر.

المقال سبب الأزمة 

وفي المقال المشار إليه، يعلق سلامة على الأزمة التي تفجرت بين السلطة القضائية والنظام في مصر، على خلفية محاولات سحب اختصاصات القضاء في تعيينات وترقيات القضاة بدرجاتهم المختلفة، ومنحها للأكاديمية العسكرية.

وعلق قائلاً: “المتابع لحالة الشارع، كما “السوشيال ميديا” سيكتشف أن هناك حالة تشفي في السلطة القضائية، تدعو إلى مزيد من الإجراءات نحوها، خصوصاً ما يتعلق منها بأولوية تعيين أبناء القضاة في السلك القضائي، في إطار عملية توريث للوظائف العليا، متعارف عليها، ليس في الأوساط القضائية فقط، بل في قطاعات الشرطة والجيش والأكاديميين بالجامعات، وغير ذلك من المهن السيادية بشكل خاص”. 

وأضاف: “ولأن القضاة يخوضون معركتهم مع القيادة السياسية حاليًا، منفردين، دون دعم شعبي ولو ضئيل، أو حزبي من هنا أو هناك، أو حتى برلماني نتيجة سيطرة النظام على تشكيل البرلمان، فسوف يصبح موقفهم ضعيفاً في التفاوض، في غياب إعلام حر، يتبنى وجهة نظرهم، خصوصًا أن كل محاور السياسة والإعلام في مصر، قد دخلت بيت الطاعة مبكرًا، ولن يتم السماح أبدًا للقضاء بالتمرد على هذه المنظومة، التي تبدأ من التدريب بالأكاديمية العسكرية، وتنتهي بالإقصاء المبكر”.

اعتقال لمدة عام 

وفي 19 يوليو 2021، قررت النيابة العامة حبس رئيس تحرير “الأهرام” الأسبق، لاتهامه بـ “ارتكاب جرائم تتعلق بالمشاركة في الإرهاب ونشر أخبار وبيانات كاذبة”، وذلك بعد القبض عليه إثر مقال طالب فيه بتنحي قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي.

وكان سلامة كتب في مقال نشرَهُ عبر “فيسبوك” وتناقلته مواقع إلكترونية تبُث جميعًا من خارج مصر بعنوان “افعلها يا ريس”، قائلاً: “لماذا لا تكون لدى الرئيس السيسي الشجاعة الأدبية والأخلاقية، ويعلن مسؤوليته المباشرة عن الهزيمة الثقيلة أمام إثيوبيا، وإضاعة حق مصر التاريخي في مياه النيل”. 

وبعد نحو عام من اعتقاله. جاء الإفراج عن سلامة ضمن قائمة عفو رئاسي في 16 يوليو 2022 شملت عدة محبوسين احتياطيًا في قضايا نشر أخبار كاذبة.

وقررت النيابة إخلاء سبيله بكفالة مالية قدرها 20 ألف جنيه على ذمة القضية، وتم صرفه من سراي النيابة عقب سداد الكفالة المقررة.

وحضر سلامة للتحقيق عقب استدعائه، بحضور هشام يونس، عضو مجلس نقابة الصحفيين، إلى جانب اثنين من المحامين، من بينهما محامي النقابة.

 

*لليوم الثامن عمال «العامرية للغزل» يواصلون الإضراب للمطالبة بزيادة الرواتب

يواصل نحو 200 عامل بقسم التجهيز في شركة مصر العامرية للغزل والنسيج بالإسكندرية، الإضراب عن العمل، لليوم الثامن، للمطالبة بزيادة الرواتب، ورفع قيمة حافز الإنتاج إلى 700 جنيه كحد أدنى، وزيادة قيمة بدل المخاطر، حسبما قالت ثلاثة مصادر عمالية من أقسام مختلفة بالشركة. 

وأوضح مصدر من عمال «التجهيز» أن الإضراب الذي يشارك فيه جميع عمال القسم من الدائمين والمؤقتين، بدأ بعدما قررت الإدارة صرف زيادة قدرها 250 جنيهًا للعمال الحاصلين على مؤهلات عليا ومتوسطة فقط، وفي ظل عدم الاستجابة لمطالبهم التي وعدتهم الإدارة ببحثها في الإضراب السابق قبل نحو شهرين، مشيرًا إلى أنهم قاموا بتشغيل بعض الماكينات، الثلاثاء الماضي، لتبييض بعض الخامات منعًا لتلفها، ثم توقف العمل تمامًا مرة أخرى. 

وأضاف المصدر أن مشرفي القسم حاولوا، اليوم، إقناع المضربين بالعودة إلى العمل، وهو ما رفضه العمال حتى تحقيق مطالبهم، فكان الرد عليهم «براحتكو.. قعدتكو دي أوفَر لينا [الشركة] من التشغيل واستهلاك غاز»، بحسب المصدر. 

كان عمال قسمي التجهيز والملابس، نظموا إضرابًا عن العمل، في فبراير الماضي، احتجاجًا على استقطاعات كبيرة من رواتب فبراير، تمثلت في رفع الضرائب، وزيادة المستقطع لصالح التأمينات الاجتماعية، وللمطالبة بعدم احتساب بدلات المنح والأعياد ضمن الحد الأدنى للأجور، والنظر في الترقيات المتأخرة، وتخصيص يوم محدد من كل شهر لاجتماع العمال مع المدير التنفيذي، وتوفير وظائف بالشركة لأبناء العمال وتعليمهم مهام العمل، بالإضافة إلى إتاحة مكافآت البيع والمزادات والمخازن لجميع العمال وعدم قصرها على العاملين بتلك الأقسام فقط. وانتهى الإضراب وقتها، بوعد من المدير التنفيذي للشركة، ببحث مطالبهم مع مالك الشركة، بنك مصر، والرد عليهم في غضون أسبوعين، وهو ما لم يحدث، حسبما قالت المصادر.

 

*بعد تدهور حالته النفسية والصحية.. استغاثة إنسانية لإنقاذ محمود شعبان غانم المعتقل منذ 8 سنوات 

ناشد مركز الشهاب لحقوق الإنسان الجهات المعنية ومنظمات المجتمع المدني سرعة التدخل لإنقاذ المواطن محمود شعبان غانم، من محافظة الفيوم، والذي يقبع رهن الحبس منذ عام 2018 في ظروف إنسانية بالغة الصعوبة.

تم القبض عليه فجر 3 أكتوبر 2018 من منزله، وتعرض للإخفاء القسري لمدة 4 أشهر، قبل ظهوره على ذمة القضية رقم 277. وبعد نحو 5 سنوات من الحبس الاحتياطي، صدر قرار بإخلاء سبيله، إلا أنه لم يُنفذ، ليتم تدويره على قضية جديدة (1095 لسنة 2022)، ولا يزال محتجزًا حتى الآن.

تدهور حالته النفسية والصحية

وقضى غانم ما يقارب 8 سنوات داخل السجون، تنقل خلالها بين عدة مقار احتجاز، وسط تدهور حالته النفسية والصحية، خاصة مع معاناته من فقدان البصر في إحدى عينيه، ومحاولته إنهاء حياته نتيجة الضغوط القاسية.

أسرة تدفع الثمن

وفق المركز، فإن الدته، وهي سيدة مسنّة تعاني من أمراض مزمنة، تتحمل بمفردها مسؤولية إعالة أسرته، زوجته وطفلتيه (حور – 10 سنوات، وخديجة – 8 سنوات)، في ظل غياب أي مصدر دخل.

وأكد مركز الشهاب ضرورة التدخل العاجل للإفراج عنه، وقف سياسات التدوير والحبس المطول، توفير الرعاية الصحية والنفسية اللازمة، مراعاة الأبعاد الإنسانية لأسر المحتجزين. 

وقال إن استمرار هذه المعاناة يمثل انتهاكًا صارخًا للحقوق الإنسانية، ويستدعي تحركًا فوريًا لإنهائها.

 

*قضايا حقوقية

ما بين عصا الحبس الاحتياطي وجزرة إخلاءات السبيل تستمر إدارة الدولة لملف السجناء السياسيين، والتي شملت، اليوم، رفض استئناف الشاعر والناشط السياسي، أحمد دومة، على قرار تجديد حبسه في قضية الرأي المتهم فيها والتي أُعيد بها إلى السجن، مقابل إخلاء سبيل صحفي، حُبس سابقًا، بكفالة بعد التحقيق معه في قضية رأي، أمس، بينما صدرت أمس واليوم قرارات بإخلاء سبيل عدد من المحبوسين احتياطيًا على ذمة قضايا مختلفة، في حين يدخل آخرون عامهم الثالث من الحبس الاحتياطي بالمخالفة للقانون.

ورفضت غرفة المشورة في محكمة مستأنف بدر والشروق، اليوم، استئناف دومة على القرار الصادر قبل يومين بتجديد حبسه، بينما اعتبرت الدائرة أن الجلسة ليست محلًا لسماع دومة أو إثبات طلباته، التي يمكنه إثباتها أمام النيابة، لترفض سماعه، في جلسة عُقدت عبر الفيديو كونفرانس، حضرها من داخل سجن العاشر من رمضان، وبجانبه أحد ضباط السجن، بعد يومين من جلسة مماثلة اشتكى خلالها من انتهاكات في محبسه، فانقطع الاتصال معه، ما اعتبره دفاعه انتهاكًا إضافيًا لحقوقه.

فريق الدفاع عن دومة، المُعاد إلى دائرة الحبس الاحتياطي منذ 6 أبريل الجاري بتهمة «نشر بيانات وأخبار كاذبة من شأنها تكدير السلم العام»، على خلفية مقال رأي، أعاد في جلسة اليوم الدفع بانتفاء مبررات الحبس، في ظل التزامه بالحضور أمام جهات التحقيق التي استدعته أكثر من ست مرات منذ خروجه من السجن بعفو رئاسي، وعدم الخشية من هروبه أو تأثيره على الشهود، فضلًا عن أن الاتهامات الموجهة إليه تتعلق بجرائم نشر لا تستوجب الحبس، وهو ما لم تلتفت إليه هيئة المحكمة، كما لم تلتفت خلال جلسة الثلاثاء إلى إشارة فريق الدفاع إلى أن القضية تجاوزت نطاقها الفردي، واتسعت لتمس جوهر حرية النشر.

في قضية نشر أخرى، أخلت نيابة أمن الدولة العليا، أمس، سبيل الكاتب الصحفي، عبد الناصر سلامة، بكفالة 20 ألف جنيه، بعد اتهامه بنشر أخبار كاذبة، بحسب المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، الذي قال إن النيابة حققت مع سلامة لمدة خمس ساعات، بحضور محامي المركز ومحامي نقابة الصحفيين.

سلامة، رئيس تحرير الأهرام الأسبق، والذي سبق حبسه احتياطيًا لمدة سنة، انتهت في يوليو 2022، حُقق معه هذه المرة على خلفية ثلاثة مقالات رأي نُشرت في «القدس العربي».

جزرة إخلاءات السبيل شملت، أمس، 11 محبوسًا احتياطيًا على ذمة قضايا مختلفة، وانضم لهم ثمانية آخرون قررت نيابة أمن الدولة، اليوم، إخلاء سبيلهم، حسبما أعلن محامون، منهم خالد علي، دون صدور بيانات رسمية من النيابة، وذلك بعد يومين من إشادة على استحياء بقرارات إخلاء السبيل خلال الأسابيع الأخيرة، والتي شملت ما لا يقل عن 124 محبوسًا احتياطيًا، حسب إحصاء المبادرة المصرية للحقوق الشخصية.

في الوقت نفسه، تستمر دوامة الحبس الاحتياطي في ابتلاع القيادي العمالي شادي محمد وخمسة آخرين متهمين معه في القضية المعروفة إعلاميًا بـ«بانر دعم فلسطين»، قُبض عليهم في أبريل 2024، والذين جددت نيابة أمن الدولة حبسهم 45 يومًا، الثلاثاء الماضي، حسبما أعلنت زوجة محمد، وهو القرار الذي سيدخلهم عامهم الثالث في الحبس الاحتياطي، المفترض قانونًا ألا يزيد على سنتين.

 

*السجانتان “عايدة” و”نجلاء”.. ممارسات غير لائقة بحق الزائرات في سجن العاشر نساء

لا تقتصر معاناة أسر وذوي المعتقلين على الرحلة الطويلة التي يقطعونها خلال الزيارات إلى السجون ومراكز الاحتجاز المختلفة، بل تمتد إلى التنكيل بهم، والتعدي على خصوصياتهم أثناء عمليات التفتيش الروتينية.

ومع تكرار شكاوى كثير من النساء والفتيات مما يتعرضن له أثناء الزيارة، رصدت مؤسسة جوار للحقوق والحريات تفاصيل مروعة خلف أسوار سجن العاشر من رمضان (نساء)، حيث تُرتكب انتهاكات وحشية تمس أعراض أهالي السجينات وحياءهن تحت غطاء “التفتيش الذاتي”.

وفقًا للشهادات التي وصلتها، فإن السجانتين “عايدة” و”نجلاء” تتعمدان القيام بتفتيش مهين يرتقي إلى حد التحرش الجسدي، عبر انتهاك الخصوصية الجسدية للزائرات بشكل فج.

وفي ظل تواجد ضباط وأفراد شرطة أمام أبواب غرف التفتيش، تطلق السجانات عبارات بذيئة ويسخرن من خصوصيات النساء وأعذارهنّ الخاصة دون مراعاة لأي وازع ديني أو مروءة.

وقالت إن هذه الممارسات ليست مجرد إجراءات أمنية، بل هي جرائم ممنهجة لكسر إرادة النساء وإذلالهن.

وأوضحت مؤسسة “جوار”، أنها توثق هذه الأسماء والانتهاكات لنلاحق المتورطين فيها قانونيًّا، مؤكدة أن هذه الأفعال لا تسقط بالتقادم وسيحاسب عليها كل من شارك فيها ولو بكلمة 

ودعت كل من تملك شهادة أو تعرضت لانتهاك من السجانتين “عايدة” أو “نجلاء”، أو شهدت على هذه الممارسات، للتواصل معها عبر رسائل الصفحة.

 

*تداعيات الحرب: مصر تعيد صياغة ملف الديون وتطلب تمويلات جديدة لمواجهة ضغوط الاقتصاد

تخطط مصر لطلب مزيد من التمويلات والقروض من المؤسسات الدولية، في محاولة لاحتواء تداعيات الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، وسط ضغوط مالية متصاعدة وتذبذب مستمر في سعر العملة وارتفاع كلفة الواردات والطاقة، إضافة إلى مسارات أخرى تقليدية ومبتكرة لسد فجوات التمويل، بالتوازي مع جهود دبلوماسية لحشد دعم خارجي سريع.

وكشفت مصادر مطلعة لـ”عربي بوست” أن هذه التحركات المصرية تتجاوز إدارة الأزمة الآنية، نحو إعادة صياغة ملف الديون المصرية عبر مبادلة الديون باستثمارات وإعادة الجدولة بشروط ميسرة، إلى جانب الضغط للحصول على تمويلات إضافية، في وقت تواجه فيه مصر التزامات مالية كبيرة وفق تقديرات البنك الدولي.

في المقابل، تتحرك القاهرة ضمن بيئة إقليمية مضطربة، تحاول من خلالها تقليل كلفة الصدمات والحفاظ على الاستقرار المالي، ما يضعها أمام اختبار معقد بين تلبية الاحتياجات العاجلة والاستعداد لتحديات اقتصادية أطول مدى. لكن ما طبيعة الحلول التي تدرسها مصر فعلياً لتجاوز هذه الضغوط، وهل تكفي هذه الأدوات لإعادة التوازن إلى اقتصادها؟

ضغوط الديون وسياق الأزمة الاقتصادية

تعددت التحركات المصرية مؤخراً لسد الفجوات الاقتصادية الناتجة عن تداعيات الحرب الإيرانية، خاصة في ظل تقارير البنك الدولي التي تشير إلى أن البلاد بحاجة إلى سداد نحو 37.6 مليار دولار بحلول نهاية العام الجاري. هذا الرقم لا يمثل فقط التزاماً مالياً، بل يشكل ضغطاً مباشراً على العملة المحلية التي تراجعت قيمتها وتواجه تذبذباً مستمراً منذ اندلاع الحرب.

وقد انعكست هذه الضغوط على الخطاب الاقتصادي الرسمي وغير الرسمي، حيث برزت مفاهيم مثل “مبادلة الديون باستثمارات” و”تقديم تسهيلات للدول المتضررة”، بالتوازي مع مبادرات محلية تدعو إلى إشراك المواطنين في معالجة أزمة الديون التي تقدر بنحو 160 مليار دولار.

وفي موازاة ذلك، تحركت القاهرة على المستوى الخارجي، مطالبة بدعم عاجل من الولايات المتحدة، مع الضغط لتسريع واستكمال الدعم المالي من الاتحاد الأوروبي، خاصة في ظل تحملها أعباء استضافة ما يقرب من 10 ملايين وافد ولاجئ وطالب لجوء، وهي كلفة إضافية تضغط على الموارد العامة للدولة.

أزمة في الديون المصرية أم إدارة مرنة للالتزامات؟

رغم هذه الأرقام، يقدم مصدر مصري مطلع رواية مختلفة، مؤكداً أنه لا توجد أزمة حقيقية في سداد الديون المصرية خلال العام الجاري، مشيراً إلى أن مصر لديها سجل إيجابي في الالتزام بتعهداتها المالية.

ويوضح المصدر أن نحو نصف قيمة الديون المستحقة عبارة عن ودائع خليجية في البنوك المصرية، يتم تجديدها تلقائياً، ولم يتم التطرق إلى سحبها في الوقت الحالي، بل قد يتم التفاوض مع الدول الخليجية لتحويلها إلى استثمارات مباشرة داخل الاقتصاد المصري.

كما يشير إلى أن الحكومة لا تزال تمتلك مصادر دولارية متعددة، تشمل تحويلات المصريين في الخارج، وعائدات قناة السويس، وقطاع السياحة، إلى جانب الاستثمارات الخليجية التي تم الاتفاق عليها خلال العام الماضي.

ويضيف مصدر “عربي بوست” أن مصر قادرة أيضاً على إصدار سندات دولية أو صكوك سيادية لتغطية أي فجوة تمويلية، فضلاً عن امتلاك احتياطي نقدي يبلغ نحو 53 مليار دولار لم يتم الاقتراب منه.

ويؤكد المصدر أن إجمالي ما قد تسدده القاهرة فعلياً قد لا يتجاوز 13 مليار دولار، في ظل وجود مفاوضات لتحويل جزء من الديون إلى استثمارات أو التوصل إلى تسهيلات في السداد دون زيادة في الفائدة. وتظل “الأموال الساخنة” خارج معادلة السداد المباشر، لكنها قد تُستخدم في حالات الضرورة القصوى، وهو سيناريو غير مرجح خلال هذا العام.

في المقابل، يلفت المصدر إلى أن مصر، رغم توجهها إلى تقليل الاقتراض، قد تضطر إلى طلب زيادة تمويلات صندوق النقد الدولي، مقابل تنفيذ مزيد من إجراءات الإصلاح الاقتصادي.

تنويع القنوات وتكثيف الضغوط

تعكس التحركات المصرية الأخيرة توجهاً واضحاً نحو تنويع مصادر التمويل الدولية، فقد عقد وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية أحمد رستم اجتماعاً مع رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانجا، بحضور وزير الخارجية بدر عبد العاطي، على هامش اجتماعات الربيع في واشنطن.

وشهد اللقاء مناقشات موسعة حول تمويل سياسات التنمية، ودور البنك الدولي ومؤسسة التمويل الدولية في دعم برنامج الطروحات الحكومية، الذي تسعى مصر من خلاله إلى توسيع مشاركة القطاع الخاص في الاقتصاد.

وفي هذا الإطار، شدد بدر عبد العاطي على ضرورة تعزيز دور بنوك التنمية متعددة الأطراف في سد فجوة التمويل، عبر توفير التمويل الميسر وتطوير أدوات مالية مبتكرة، داعياً إلى إصلاح النظام المالي الدولي بما يعكس أولويات الدول النامية.

كما كشف عبد العاطي، خلال اتصال مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في 27 مارس/ آذار، عن تحرك مصري واسع يشمل التواصل مع البنك الدولي، وصندوق النقد، وبنك التنمية الأفريقي، وبنك التنمية الآسيوي، وبنك التنمية الإسلامي، وبنك الاستثمار الأوروبي، والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، مؤكداً أن “كل القنوات مفتوحة” لاحتواء تداعيات الأزمة.

إدارة الأزمة داخلياً بالتقشف

بالتوازي مع التحركات الخارجية، اتخذت الحكومة المصرية إجراءات داخلية لاحتواء تداعيات الأزمة. فمنذ اندلاع الحرب، أطلقت تحذيرات رسمية من تداعيات اقتصادية خطيرة، وفعّلت غرفة الأزمات بمجلس الوزراء لضمان استقرار الطاقة والسلع الأساسية.

وشملت الإجراءات رفع أسعار المحروقات بنسبة تتراوح بين 14 و30%، إلى جانب ترشيد الإنفاق العام وتأجيل بعض النفقات غير الضرورية.

لكن وفق مصدر مطلع آخر، فإن جوهر الأزمة لا يكمن في الديون، بل في الأعباء الجديدة الناتجة عن ارتفاع فاتورة الطاقة والواردات الغذائية، بالتوازي مع تراجع تدفقات العملة الصعبة. ويؤكد أن هذه التحديات تحمل طابعاً طويل الأمد، وليس مجرد ضغوط آنية.

ويشير المصدر إلى أن الحكومة تسعى إلى تقليص هذه الأعباء عبر سياسات متعددة، متوقعاً أن يبلغ إجمالي ما سيتم سداده من ديون بنهاية العام نحو 10 مليارات دولار، إضافة إلى التزامات على هيئات أخرى مثل البنوك والهيئات الاقتصادية، التي لا تواجه بدورها أزمة سداد حالياً.

تحديات النمو والطروحات والاستثمار

تواجه الحكومة المصرية تحديات إضافية في ملف جذب الاستثمارات، حيث كانت تستهدف جمع نحو 6 مليارات دولار من برنامج الطروحات، إلا أن تباطؤ الاقتصاد العالمي بسبب الحرب أدى إلى خفض التوقعات إلى نحو 4 مليارات دولار فقط خلال عامين أو أكثر.

كما تأثرت توقعات النمو الاقتصادي، ما يحد من قدرة الاقتصاد على توليد عملة صعبة. ويشير المصدر إلى أن الحكومة كانت تعول على زيادة معدلات النمو لتعزيز الإنتاج وتوفير السيولة، لكن هذه الرهانات تواجه حالياً تعثرات واضحة.

وتركز التحركات المصرية حالياً على إعادة جدولة الديون بدلاً من إسقاطها، مع بحث إمكانية تمديد فترات السداد أو تقديم تسهيلات دون فوائد إضافية. ويأتي هذا التوجه في سياق إدراك أن مصر لم تكن طرفاً مباشراً في الصراعات الإقليمية، ما يمنحها هامشاً للمطالبة بشروط أكثر مرونة.

وفي هذا السياق، برز توجه جديد نحو “التحويل الاستثماري”، حيث كشف تقرير لوكالة بلومبرغ عن طرح مصري خلال اجتماعات الربيع 2026 يهدف إلى تحويل الديون إلى استثمارات مباشرة.

وبحسب التقرير، قدم الوفد المصري رؤية تتجاوز إعادة الجدولة التقليدية، عبر تحويل الالتزامات المالية إلى أصول إنتاجية، من خلال منح شركاء التنمية حصصاً في مشروعات قومية، خاصة في قطاعات الطاقة الخضراء، وتحلية المياه، والبنية التحتية اللوجستية.

التقشف وتمكين القطاع الخاص

بالتوازي، تمضي الحكومة نحو اتخاذ مزيد من إجراءات التقشف، خاصة إذا استمرت الحرب، مع التركيز على خفض فاتورة الاستيراد، خصوصاً في مجالي الطاقة والحبوب، وترشيد الإنفاق الحكومي.

كما تعمل على تعزيز دور القطاع الخاص، من خلال خصخصة بعض الأصول وطرحها في البورصة أو بيعها لصناديق استثمار خليجية وأوروبية، إلى جانب الانخراط في تكتلات دولية للمطالبة بتسهيلات في سداد الديون.

وتعكف وزارة المالية على إعداد الموازنة العامة للعام 3 ضمن برنامج إصلاحي مع صندوق النقد الدولي، حيث يتوقع أن ترتفع المصروفات إلى 9.7 تريليونات جنيه، مقابل إيرادات 8.34 تريليونات جنيه.

وفي هذا السياق، أوضح محمد معيط أن مصر ستحصل على نحو 3 مليارات دولار متبقية من برنامج صندوق النقد، ضمن برنامج إجمالي بقيمة 8 مليارات دولار، حصلت منه بالفعل على نحو 5 مليارات.

كما تظهر بيانات البنك الدولي أن إجمالي الالتزامات خلال 9 أشهر يبلغ 37.65 مليار دولار، منها 34 مليار أقساط و4.64 مليارات فوائد، تشمل 12.7 مليار دولار ودائع خليجية.

تكشف هذه المعطيات أن مصر لا تواجه أزمة سداد فورية، بقدر ما تدير ضغوطاً اقتصادية معقدة في بيئة إقليمية مضطربة، وبين تنويع مصادر التمويل، وإعادة هيكلة الديون، والتحول نحو نماذج استثمارية، تحاول القاهرة إعادة صياغة أدواتها الاقتصادية لتقليل المخاطر المستقبلية.

غير أن نجاح هذه الاستراتيجية يظل رهيناً بعوامل خارجية، أبرزها مسار الحرب الإقليمية، وتدفقات الاستثمار العالمي، وقدرة الاقتصاد المصري على استعادة النمو، ما يجعل المرحلة المقبلة حاسمة في تحديد اتجاهات الاستقرار المالي في البلاد.

 

*تقنين أوضاع الكنيسة يصل لـ3804 مقار .. والرهبان بوجه شرطة تنفيذ الأحكام بـ(زمام) وضع يد بالفيوم

شهدت محافظة الفيوم خلال الأيام الماضية واقعة أثارت جدلًا واسعًا بعد تنفيذ قوات الشرطة قرارًا قضائيًا بإزالة تعديات على قطعة أرض مجاورة لأحد الأديرة (دير الملاك أبو خشبة بالفيوم)، وهي أرض من أملاك الدولة استولى عليها الدير بنظام (وُضع يد) دون سند قانوني.

وخلال تنفيذ القرار حاول أحد الرهبان منع المعدات من التقدم، فوقف أمام لودر الإزالة في مشهد انتشر سريعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، وأسفر التدافع عن إصابته بكسر في قدمه (فاستلقى على ظهر وكأنه شهيد وضع اليد) حيث جرى نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج.

واعتمد كثير من المعلقين على صفحات بعينها عنصرية وإقحام الدين ضمن حالة غضب تتجاهل دولة القانون الذي يفرق فعليا بين مواطن وآخر بناء على دينه، حيث تطرح كل القضايا إلى جهاز الأمن الوطني الذي ينصر للأسف الظالم واضع اليد على أرض يملكها المصريون جميعا على المظلوم وهو في هذا الحالة المصريون ملاك الأرض.

الجهات الرسمية والكنيسة أصدرا بيانات أن الأمر يتعلق بقرار قانوني بحت، وأن الدولة تنفذ حملات إزالة تشمل مسلمين ومسيحيين على حد سواء، بينما شددت الكنيسة على ضرورة احترام القانون وتقنين أي أوضاع مخالفة، مع متابعة حالة الراهب المصاب واحتواء الموقف داخل الإطار المؤسسي.

وقبل أيام أعلن مجلس وزراء حكومة السيسي المصادقة على توصيات اللجنة الرئيسية المنصوص عليها في قانون تنظيم بناء وترميم الكنائس رقم 80 لسنة 2016، خلال اجتماعها المنعقد في 16 أبريل 2026، بشأن توفيق أوضاع 191 كنيسة ومبنى تابعًا جديدًا ليرتفع إجمالي عدد الكنائس والمباني التي قنن السيسي أوضاعها منذ بدء عمل اللجنة وحتى الآن إلى 3804 كنائس ومبانٍ على مستوى الجمهورية.

وكانت الكنيسة القبطية قد أعلنت في بيانها أن الأراضي محل النزاع في الفيوم ليست جزءًا من أملاك الدير المسجلة رسميًا، وأن ما قام به بعض الرهبان يُعد “وضع يد” يحتاج إلى تقنين قانوني وليس إلى مواجهة مع الدولة.

وأكدت الكنيسة أنها تحترم القانون وتلتزم بإجراءات الدولة في استرداد أراضيها، وأن أي توسعات أو مشروعات زراعية أو مبانٍ خارج حدود الملكية الرسمية يجب أن تتم عبر القنوات القانونية، وليس عبر مبادرات فردية من الرهبان.

وشددت على أن الكنيسة تتابع الأمر مع الجهات المختصة لضمان تقنين ما يمكن تقنينه، ومعالجة أي تجاوزات داخلية، مؤكدة أن حياة الرهبان وسلامتهم أهم من أي أرض، وأن تحويل الأمر إلى قضية طائفية لا يخدم أحدًا.

ونقلت منصة “أسرار الفيوم” ما قاله الكاتب المسيحي ميناء روشدي الذي عرض في روايته للأحداث، أن المشكلة تتعلق بقطعة أرض بجوار الدير وضع الرهبان يدهم عليها وزرعوها دون سند قانوني، وأن الدولة قررت استردادها ضمن حملة استعادة أراضيها.

ويشير إلى أن تنفيذ القرار لا يتم إلا بعد موافقة جهات عليا، بما فيها الكنيسة، وأن الرهبان تلقّوا إنذارًا بالإخلاء.

ويرى روشدي أن الراهب الذي وقف أمام اللودر ارتكب خطأ لأنه يدافع عن أرض ليست ملكًا للدير، وأن القانون يجب أن يُطبّق على الجميع بلا استثناء.

ويؤكد أن الكنيسة نفسها تعلم بالأمر، وأن الدولة أزالت تعديات لمسلمين أيضًا، داعيًا إلى عدم تحويل الواقعة إلى قضية اضطهاد ديني، بل النظر إليها كمسألة قانونية بحتة تتعلق باسترداد أملاك الدولة.

 حساب باسم ماركو بطرس (Marco Botros) على فيسبوك لفت إلى نقاط سريعة حول أزمة دير الملاك أبو خشبة بالفيوم ولخصها في:

الأرض محل النزاع مزرعة وليست أرض الدير الأثري

 أرض المزرعة وضع يد وليست ملكية قانونية للدير

 الأرض محل نزاع قانوني منذ سنوات طويلة ضمن حملة تقنين أوضاع أراضي الدولة

 المساحات الخارجة عن أسوار الدير الأثرية هي أراضٍ تتبع وزارة الإسكان (هيئة المجتمعات العمرانية)

 الأجهزة الأمنية كانت قد أخطرت مطرانية الفيوم مسبقاً بموعد التنفيذ يوم ٢٠ إبريل ٢٠٢٦

 المطرانية من جانبها أرسلت مندوبين عنها (مسئول الأمن بالمطرانية والنائب السابق أيمن شكري)

 الراهب مكانه (القلاية) وليس التصدي لقرارات الدولة

وقال:  على الرهبان التزام حدود الأديرة للصلاة والتعبد والفقر الاختياري حسب ما أرادوا لأنفسهم مضيفا ” الأصل في المسيحية تعاليم السيد المسيح ” أَعْطُوا إِذًا مَا لِقَيْصَرَ لِقَيْصَرَ وَمَا لِلّهِ لِلّه”  (متى 22: 21)

واعتبر أن أسلوب ” ضربني وبكى وسبقني واشتكى” لا يليق برجال كنيسة وطنية تاريخية كالكنيسة القبطية

وأشار الحقوقي عمر الفطايري @OElfatairy إلى أن القصة الكاملة لأزمة مزرعة دير الملاك بالفيوم وإصابة أحد الرهبان أثناء إزالة التعديات الزراعية تتمثل في “زعم القساوسة المقيمين في الدير أن الأرض المستهدفة تقع تحت حيازتهم منذ عام 2005، مؤكدين أنها تمثل المصدر الرئيس لإنتاج المزرعة الخاصة بهم.”.

وأكد القساوسة، أن قرار الإزالة نفذ حصرا على أراضي الدير، بينما بقيت الأراضي المجاورة والمحيطة، التي صدرت بحقها قرارات إزالة مماثلة، دون أي مساس بها من قبل الجهات التنفيذية.

وطالب الرهبان بضرورة المساواة في تطبيق القانون، داعين إلى تقنين أوضاع أراضي الدير أو تنفيذ قرارات الإزالة على كافة المخالفين في المنطقة دون استثناء.

كما أوضحت الجهات التنفيذية في محافظة الفيوم، في المقابل، أن التحركات الميدانية تأتي في إطار حملة مكبرة لاسترداد أراضي الدولة وإزالة التعديات.

وتصنف الأرض موضوع النزاع ضمن الأراضي غير المقننة، لذا تم التعامل معها لإزالة التعديات وفقا للقانون بصورة رسمية. 

وفي المقابل زعم البعض إصابة أحد رهبان دير الملاك أبو خشبة بالفيوم أثناء تنفيذ قرار إزالة لأرض مزرعة الدير، وتداول صور مما وقع بالمزرعة، مشيرين إلى أن هناك عددًا من الأراضي المحاطة بالدير صدر لها قرارات إزالة ولكنها لم تنفذ بعد.

وقال الصحفي طارق سلامة @tariksalama “قصص أراضي الأديرة موضوع قديم، والأجهزة تتابع أي “توسعات” غير قانونية إذا طبق القانون بحذافيره، وفي حال حدوث توسع سريع تتدخل فوراً. وبما أن هذه الأديرة غالبا وسط الصحراء والأراضي الصحراوية تحت مراقبة وسيادة القوات المسلحة، فالأمر بيكون معقد. الحقيقة هناك مساحات رمادية في القوانين المنظمة للأراضي الصحراوية، وحسب الأجواء السياسية والتوازنات بين الأجهزة والكنيسة يكون الحل غالبا خلف الأبواب المغلقة، بالطريقة البلدي سيب وانا هسيب دون حلول جذرية لملكية الأراضي أو التعامل عليها بأساليب قانونية عادلة و الأهم اقتصادية، وهذه مشكلة موجودة في كل مناطق مصر. وهذا مثال يؤكد حاجة الدولة لترسيخ سيادة القانون والحوكمة لضبط العلاقة بين المؤسسات وبعضها أو مع الأفراد، وأن غياب الإصلاح هو العائق الأساسي أمام التنمية المستدامة.”.

 

*إيجارات الأوقاف تطرد الفلاحين من الأرض والبرلمان يفتح ملف كلفة الجباية على الزراعة المصرية

اندفعت أزمة إيجارات أراضي الأوقاف إلى واجهة المشهد النيابي بعدما تحولت شكاوى المزارعين من همس متكرر في القرى إلى مواجهة مباشرة تحت قبة البرلمان. جلسات لجنة الشؤون الدينية والأوقاف لم تكشف فقط عن قفزة إيجارية حادة، لكنها أظهرت أيضًا أن الحكومة تركت صغار المستأجرين بين فكي الجباية ونقص مستلزمات الإنتاج. نواب اللجنة تحدثوا عن زيادات رفعت إيجار الفدان من نحو 18 ألف جنيه إلى نطاق يتراوح بين 48 ألفًا و54 ألف جنيه سنويًا، وهي أرقام تعني عمليًا أن جهة الإدارة قررت تحميل الفلاح فاتورة سياسات لا يملك بشأنها قرارًا ولا قدرة على الاحتمال. هذا المسار لم يظهر كخلاف إداري محدود، بل كأزمة تمس استقرار الزراعة نفسها، لأن المزارع الذي يعجز عن سداد الإيجار المرتفع لن يملك في الخطوة التالية ثمن السماد ولا تكلفة استمرار الدورة الزراعية.

المواجهة البرلمانية اتخذت أهميتها من أن النواب لم يناقشوا أرقامًا مجردة، بل ناقشوا أثرًا مباشرًا على من يزرعون الأرض بالفعل. هشام الحصري وصف الزيادة بأنها غير منطقية، وعماد الغنيمي طالب بمعايير موضوعية تشارك فيها وزارة الزراعة ونقابة الفلاحين، بينما حملت المناقشات شكاوى أخرى تخص تعطل صرف الأسمدة للمستأجرين وصعوبة استبدال الأراضي وتغيير أغراض استخدامها. بهذه الصورة لم تعد الأزمة مجرد خلاف على تقييم سعر، بل صارت دليلًا على أن الإدارة الرسمية تتعامل مع الأرض الوقفية بمنطق التحصيل أولًا، ثم تترك المجتمع الزراعي يواجه النتائج وحده. وعندما تصل القضية إلى البرلمان بهذه الحدة، فإن ذلك يعني أن الضرر خرج من نطاق الحالات الفردية إلى مستوى أزمة عامة تضرب الأقاليم المنتجة وتفتح بابًا جديدًا لتجريف ما تبقى من قدرة الفلاحين على البقاء.

قفزة الإيجارات تكشف منطق الجباية قبل منطق الزراعة

وفي هذا السياق، جاءت جلسة اللجنة يوم 22 أبريل 2026 لتثبت أن الأزمة لم تنفجر بسبب زيادة عادية يمكن استيعابها، بل بسبب انتقال حاد في القيمة الإيجارية دفع نوابًا إلى طلب إحاطة عاجل واستدعاء مسؤولي الهيئة. هشام الحصري قال إن الإيجار قفز من 18 ألف جنيه إلى نحو 48 ألف جنيه سنويًا، بينما دارت المناقشات حول حالات وصل فيها التقدير إلى 54 ألف جنيه، وهو ما وضع آلاف المستأجرين أمام التزام جديد لا يتسق مع العائد الفعلي من المحاصيل.

ومن ثم، ربط عدد من النواب بين الزيادة وبين غياب معيار معلن يمكن للمزارع أن يفهمه أو يعترض عليه بصورة عادلة. عماد الغنيمي طالب بأن تشارك وزارة الزراعة ونقابة الفلاحين في وضع ضوابط موضوعية، لأن تقدير القيمة بمعزل عن تكلفة الإنتاج وسعر المحصول يعني أن الجهة المالكة تفرض رقمًا إداريًا ثم تترك الأرض والسوق والفلاح يتدبرون الصدمة وحدهم. هذا الاعتراض البرلماني كشف أن الخلل لا يقتصر على مقدار الزيادة، بل يمتد إلى طريقة اتخاذ القرار نفسها.

وفي امتداد مباشر لهذه الصورة، كان أستاذ الموارد المائية والأراضي نادر نور الدين قد وصف عام 2025 بأنه من أصعب الأعوام على الفلاحين والزراعة المصرية، مؤكدًا أن ارتفاع مدخلات الإنتاج وإيجار الأرض يضغطان على المنتج الصغير ويحولان الزراعة إلى معادلة خاسرة. هذا التوصيف يفسر لماذا اعتبر نواب اللجنة أن رفع إيجارات الأوقاف بهذه القفزة لا يمثل تحديثًا للسعر، بل يمثل دفعًا قسريًا للفلاح خارج القدرة الاقتصادية على الاستمرار.

وبعد ذلك، لم يعد الحديث عن التوازن بين حق الوقف وحق المستأجر مقنعًا بالصيغة التي طرحتها الحكومة، لأن الأرقام نفسها تنسف هذا الادعاء. عندما يتحمل المزارع إيجارًا مرتفعًا في بداية الموسم، ثم يواجه أسعار تقاوي ومبيدات وعمالة ونقل أعلى، فإن أي انخفاض في سعر المحصول يترجم مباشرة إلى خسارة. لذلك بدا غضب النواب انعكاسًا لضغط حقيقي في الريف، لا مجرد سجال برلماني عابر.

تعطل الأسمدة وعراقيل الإدارة يضاعفان كلفة القرار

وفي مستوى أكثر خطورة، توسعت شكاوى المزارعين من الإيجار إلى ملف مستلزمات الإنتاج، بعدما رصدت اللجنة اعتراضات تتعلق بتوقف صرف الحصص المقررة من الأسمدة للمستأجرين. هذا التطور يعني أن الفلاح لا يواجه عبء الإيجار فقط، بل يواجه أيضًا احتمال تراجع الإنتاجية نفسها. وعندما يتعطل السماد في موسم زراعي قائم، فإن الضرر ينتقل من الدفتر المالي إلى الحقل مباشرة، ويصبح الحديث عن حماية الوقف غطاءً لإضعاف الأرض ومن يزرعها.

وفي تأكيد لحدة الأزمة، حذر حسين أبو صدام، نقيب الفلاحين، في مطلع أبريل 2026 من أن سعر طن الأسمدة قد يصل إلى 28 ألف جنيه، مع توقفات في البيع والشراء وضغوط متزايدة على السوق. كما أشار إلى أن الاستفادة من الدعم لا تشمل كل المزارعين، بل ترتبط بالحيازات الرسمية، وهو ما يترك شرائح أخرى تتحمل الكلفة كاملة. هذه المعادلة تفسر لماذا بدا حرمان المستأجرين من حصص السماد تهديدًا مباشرًا للموسم الزراعي كله.

وبالتوازي مع ذلك، أثار النواب ملف التعنت في استبدال الأراضي وتغيير أغراض استخدامها، وهو ملف لا يبدو إداريًا صرفًا كما تقدمه الجهات الرسمية. لأن البطء في هذه الإجراءات يعطل مصالح مواطنين قائمين على الأرض أو السكن، ويجمد أوضاعًا تحتاج إلى تسوية سريعة. وعندما تتراكم هذه العقبات مع ارتفاع الإيجار ونقص السماد، فإن النتيجة المنطقية تكون دفع المستأجر إلى العجز أو النزاع أو الخروج الكامل من الدورة الزراعية.

وفي المقابل، دافع خالد الطيب، رئيس هيئة الأوقاف، عن القرار بقوله إن لجنة متخصصة اعتمدت تقييم الإيجارات وفق نظام أرض المثل على أرض الواقع، وإن الهيئة خفضت التقدير بنسبة 5% عن أسعار المثل السائدة. كما قال إن الهدف هو تعظيم عائدات الوقف وتقليص الفجوة السعرية وحماية المستأجر النهائي من استغلال الوسطاء. غير أن هذا الدفاع الرسمي لم يبدد جوهر الاعتراض النيابي، لأن المقارنة بسعر السوق المجرد لا تكفي حين يكون السوق نفسه منفصلًا عن قدرة المزارع على الإنتاج.

ثم عززت الهيئة موقفها عبر تصنيف الأراضي إلى فئات ممتازة وجيدة ومتوسطة وضعيفة، مع الاستقرار على 40 ألف جنيه للأراضي المتوسطة و30 ألف جنيه للضعيفة وفق معاينات ميدانية. لكن هذا التصنيف، حتى إذا صح إجرائيًا، لا يغير حقيقة أن اللجنة ناقشت آثارًا واقعية على صغار المزارعين. فإذا كانت الأرض الضعيفة تحتاج أصلًا إلى إنفاق أعلى لتعويض ضعفها، فإن فرض قيمة مرتفعة عليها لا يقدم عدلًا إداريًا بقدر ما يضيف عبئًا جديدًا على من يزرعها.

قرار التسوية لا يمحو الأزمة ومقترح التدرج يفضح عمق المأزق

وفي محاولة لاحتواء جانب من التوتر، أصدرت الهيئة القرار رقم 56 لسنة 2026 لفتح باب تسوية الأوضاع والسماح بتملك المساحات الصغيرة والمتناثرة. القرار شمل الأراضي الزراعية التي لا تتجاوز 3 أفدنة، كما شمل المساحات السكنية داخل القرى والعزب بحد أقصى 300 متر مربع، على أساس القيمة السوقية العادلة. هذا المسار قدمته الهيئة باعتباره بابًا للاستقرار الاجتماعي، لكنه جاء في التوقيت نفسه الذي اشتعلت فيه أزمة الإيجارات، فبدا كأنه علاج جزئي لا يمس أصل المشكلة.

وفي قراءة أوسع لكلفة هذا النهج، يشير الخبير الاقتصادي عبد الحافظ الصاوي إلى أن الدولة اعتادت تحميل المجتمع كلفة السياسات الفاشلة بدلًا من مراجعة بنية القرار نفسه. هذه الملاحظة تلتقي مباشرة مع ما جرى في ملف أراضي الأوقاف، لأن الجهة الإدارية لم تبدأ من سؤال كيف يستمر الفلاح في الأرض، بل بدأت من سؤال كيف تزيد الحصيلة. وعندما تتقدم الجباية على الاستقرار الزراعي، فإن النتيجة تكون مزيدًا من الضغط على الريف لا إصلاحًا لإدارة الأصول.

وبسبب ذلك، برز داخل اللجنة اقتراح التدرج في تطبيق الزيادات على 4 سنوات، بواقع 25% سنويًا، بدل فرض القفزة دفعة واحدة. هذا المقترح طرحه النائب طارق خليفة خلال المناقشات، بينما أكد النائب عادل زيدان أن التحركات البرلمانية ستستمر حتى الوصول إلى صيغة تمنع تهجير صغار المزارعين بسبب العجز عن السداد. أهمية هذا الطرح أنه لا يعكس كرمًا تشريعيًا، بل يعكس اعترافًا رسميًا ضمنيًا بأن القرار بصيغته الحالية غير قابل للتحمل على الأرض. 

وفي النهاية، تكشف هذه الأزمة أن الحكومة لم تدفع ملف أراضي الأوقاف نحو تسوية عادلة، بل دفعته نحو انفجار مؤجل في الريف. البرلمان سمع أرقامًا صادمة، والمزارعون عرضوا خسائر ملموسة، والهيئة تمسكت بمنطق التحصيل، بينما بقيت الزراعة هي الطرف الأضعف. وإذا استمرت الدولة في رفع الإيجار وتعطيل السماد وتجميد الإجراءات تحت عنوان تعظيم العائد، فإن النتيجة لن تكون حماية الوقف، بل إفراغ الأرض من صغار زارعيها وتحويل العدالة الاجتماعية إلى بند مؤجل مرة أخرى.

 

*مصانع السخنة بين دعاية مصطفى مدبولي وأزمة الجدوى.. هل تضيف للاقتصاد المصري أم تزيد من خسائره؟

قال مصطفى مدبولي، خلال جولته صباح 23 أبريل 2026 في منطقة السخنة الصناعية المتكاملة التابعة للهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، إن الحكومة افتتحت 9 مشروعات صناعية جديدة في قطاعات هندسية ومعدنية ودوائية ونسيجية وزجاجية وكيماوية وبولي يوريثان وتعبئة وتغليف وإعادة تدوير، بإجمالي استثمارات 182.5 مليون دولار، وتوفير أكثر من 1300 فرصة عمل، على مساحة 337,998 مترًا مربعًا.

وخلال اليوم نفسه، قال أيضا إن عدد المصانع التي أُنشئت داخل المنطقة تجاوز 200 مصنع، بإجمالي استثمارات بلغ 6.5 مليار دولار، وإن المنطقة تضم مستثمرين من أكثر من 28 دولة. وشارك في الجولة نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية ووزراء الاستثمار والتخطيط والصناعة، وكان في الاستقبال محافظ السويس ورئيس الهيئة الاقتصادية وممثلو المطورين الصناعيين والشركات المنفذة. هذه هي الصورة التي دفعت بها الحكومة إلى المجال العام اليوم.

الحكومة قدّمت هذه الجولة باعتبارها دليلًا جديدًا على نجاح نموذج المنطقة الاقتصادية لقناة السويس في جذب الاستثمارات وتوطين الصناعة وربط الموانئ بالمناطق الإنتاجية، كما استندت إلى ما تصفه بحزمة حوافز استثمارية وتشريعية خاصة تمنح المستثمرين بيئة أكثر مرونة وسرعة. لكن الوقائع المنشورة اليوم لا تحسم السؤال الأهم الذي يخص الاقتصاد المصري فعليًا، وهو ما إذا كانت هذه المصانع ترفع القيمة المضافة المحلية وتخفف فاتورة الاستيراد وتخلق تشغيلًا مستقرًا، أم أنها تعمل داخل جيب استثماري منفصل يستفيد من الأرض والحوافز والطاقة والموقع ثم يترك الداخل المصري أمام مكاسب محدودة ومعلنة بلغة دعائية أكثر من لغة الحساب الاقتصادي الدقيق. هذا السؤال لا تطرحه الحكومة في بياناتها، لكنه يفرض نفسه بقوة في ظل أزمة تكلفة إنتاج وضغوط ديون وتراجع نشاط القطاع الخاص غير النفطي.

عدد المصانع يرتفع لكن العائد المحلي ما زال غامضًا

لكن الأرقام التي أعلنتها الحكومة اليوم لا تكفي وحدها لإثبات جدوى اقتصادية صلبة. فافتتاح 9 مشروعات باستثمارات 182.5 مليون دولار مقابل 1300 فرصة عمل يعني، بحساب مباشر، أن متوسط الاستثمار يقترب من 140 ألف دولار لكل فرصة عمل. هذا الرقم لا يصبح إيجابيًا إلا إذا ارتبط بصناعة كثيفة التكنولوجيا أو بقدرة مؤكدة على التصدير والإحلال محل الواردات.

وفي هذا السياق، لم تنشر الحكومة في تغطيات 23 أبريل 2026 نسب المكون المحلي في هذه المشروعات، ولم تعلن حجم ما ستوفره فعليًا من الواردات، ولم تكشف عقود التوريد المحلية أو خطط الربط مع المصانع المصرية المغذية. كما أنها لم تعرض رقمًا واحدًا عن الصادرات المتوقعة من كل مشروع على حدة. وهذا استنتاج مباشر من البيانات المنشورة اليوم، التي اكتفت بالحديث العام عن التوطين وجذب الاستثمار.

كما أن الدكتورة عبلة عبد اللطيف، المديرة التنفيذية للمركز المصري للدراسات الاقتصادية، كانت قد شددت على أن تحفيز الصناعة لا يُقاس بمجرد خفض التكلفة أو زيادة الحوافز، بل يحتاج إلى خريطة استثمار صناعي مبنية على تحليل سلاسل القيمة، تستهدف ما تحتاجه الدولة لتعظيم التصدير وخفض الاستيراد. هذا المعيار يضرب في صميم الخطاب الحكومي الحالي، لأن الحكومة أعلنت الافتتاح ولم تعلن خريطة القيمة المضافة.

ثم إن الدكتورة عالية المهدي ربطت تنافسية الصناعة المصرية منذ سنوات بتكلفة الغاز والكهرباء ومدخلات الإنتاج، كما نبهت إلى أن مصر تعتمد بدرجة كبيرة على السوق العالمية في استيراد السلع الوسيطة والرأسمالية ومدخلات الإنتاج. لذلك فإن أي مصنع جديد لا يملك قاعدة توريد محلية واضحة قد يرفع رقم الاستثمار على الورق، لكنه يظل معتمدًا عمليًا على واردات وسيطة وضغط دائم على العملة الأجنبية.

المشكلة ليست في الافتتاح بل في البيئة التي تعمل فيها المصانع

غير أن هذه الافتتاحات تأتي في توقيت ضاغط على الصناعة نفسها. فقد أظهرت بيانات مؤشر مديري المشتريات الصادر عن ستاندرد آند بورز جلوبال أن القطاع الخاص غير النفطي في مصر انكمش في مارس 2026 للشهر الرابع على التوالي، وهبط المؤشر إلى 48.0، مع تراجع في الإنتاج والطلبات الجديدة وارتفاع تكاليف المدخلات بسبب الوقود والسلع المستوردة وقوة الدولار. وقال الخبير الاقتصادي ديفيد أوين إن الحرب في المنطقة دفعت التوقعات المستقبلية إلى السلبية لأول مرة.

وبعد ذلك بأسابيع، أعلن مدبولي نفسه أن الحكومة ستبطئ بعض المشروعات الحكومية كثيفة استهلاك الوقود والسولار لمدة شهرين على الأقل بسبب آثار الحرب وارتفاع الضغوط على الطاقة. هذا القرار يكشف أن الدولة تتحرك تحت ضغط التكلفة لا من موقع الاستقرار، وأن أي توسع صناعي جديد سيصطدم فورًا بسوق طاقة مضطرب وبأسعار نقل وإنتاج أعلى

كما أن صندوق النقد الدولي قدّر في تحديث أبريل 2026 أن مدفوعات الفائدة في مصر تقترب من 15 بالمئة من الناتج المحلي، بينما ذكر تقرير آخر للصندوق في أبريل أن مدفوعات الفائدة تبتلع نحو 73 بالمئة من الإيرادات. وأشار البنك الدولي أيضا إلى أن مدفوعات الفائدة الكبيرة تزاحم الإنفاق ذي الأولوية، فيما أظهرت بيانات وزارة المالية التي نقلتها الأهرام أن خدمة الدين استحوذت على نحو 83 بالمئة من إيرادات الموازنة خلال النصف الأول من السنة المالية 2025-2026. في هذا السياق، لا تبدو الافتتاحات معزولة عن أزمة تمويل أوسع تخنق الاقتصاد كله.

ولهذا يكتسب تحذير الدكتور محمد فؤاد وزنه الفعلي هنا. فقد قال إن الاقتصاد المصري يعاني من الاعتماد على اقتصاد تمويلي بدلًا من اقتصاد تشغيلي، كما قال إن الاقتصاد في حالة احتياج دائم إلى دعم من الخارج مهما بدت المؤشرات متحسنة لفترات محدودة. وعندما تُقرأ هذه الملاحظة بجوار افتتاحات اليوم، يصبح السؤال مشروعًا: هل نحن أمام تصنيع ينتج دخلًا ذاتيًا مستدامًا، أم أمام واجهة توسع لا تزال تحتاج إلى تمويل خارجي وطاقة مستوردة وسوق هش.

منطقة بحوافز واسعة لكن من دون كشف حساب علني

وفي المقابل، تؤكد الهيئة الاقتصادية لقناة السويس على موقعها الرسمي أن المنطقة تتمتع بأنظمة استثمار جاذبة، وحوافز تنافسية، واستقلال تنظيمي أوسع بموجب تعديلات 2015، مع إمكانية منح حوافز إضافية بقرار من مجلس الإدارة وموافقة مجلس الوزراء. هذه المزايا قد تكون أداة مفهومة لجذب المستثمرين، لكنها تجعل الحاجة أكبر إلى كشف حساب علني يحدد ما الذي يحصل عليه المستثمر، وما الذي يحصل عليه الاقتصاد المصري في المقابل.

لكن تغطيات اليوم لم تعرض هذا المقابل بوضوح. فلم تنشر الحكومة متوسط الأجور المتوقعة في المشروعات الجديدة، ولم تكشف نسبة العمالة المصرية الماهرة إلى غير الماهرة، ولم تحدد خطط نقل التكنولوجيا، ولم تعرض جداول زمنية واضحة للإحلال محل الواردات، رغم أنها تحدثت عن قطاعات كانت مصر تستورد بعض منتجاتها من الخارج. ومع غياب هذه التفاصيل، يبقى الحديث عن خدمة الاقتصاد المصري مجرد دعوى غير مكتملة.

كما أن تحويل المنطقة إلى مركز صناعي إقليمي لا يتحقق بإضافة مصانع فقط، بل بتحويلها إلى شبكة إنتاج محلية مرتبطة بالموردين المصريين والتعليم الفني والبحث التطبيقي والتصدير المنظم. وهذا تحديدًا ما شددت عليه عبلة عبد اللطيف حين ربطت الصناعة بتحليل سلاسل القيمة، وما لم توضحه الحكومة اليوم في أي بيان منشور عن الجولة أو المؤتمر الصحفي.

لذلك فإن الخطر الحقيقي لا يبدأ من إنشاء المصنع نفسه، بل من الطريقة التي تُدار بها الحوافز العامة في اقتصاد محدود الموارد. فإذا كانت الدولة تمنح أرضًا ومرافق وحوافز تنظيمية وضريبية وطاقة مدعومة نسبيًا في لحظة تعاني فيها الموازنة من ضغط الفائدة وخدمة الدين، ثم لا تنشر مؤشرات أداء مفصلة لكل مشروع، فإن العبء ينتقل من دفتر المستثمر إلى كلفة عامة يتحملها المجتمع من دون شفافية كافية.

وفي المحصلة، لا يقدم افتتاح 9 مشروعات جديدة ولا رقم 200 مصنع إجابة حاسمة على سؤال الجدوى. ما تقدمه الحكومة اليوم هو صورة سياسية كثيفة الإخراج، لكن ما تحتاجه السوق المصرية هو وثائق تشغيل وتصدير ومكون محلي وتكلفة حوافز وعائد صافٍ على العملة الأجنبية. ومن دون هذه البيانات، يصبح الاحتفاء بالعدد أقرب إلى دعاية افتتاح منه إلى برهان اقتصادي. 

وأخيرًا، لا يوجد في الوقائع المنشورة اليوم ما يثبت أن هذه المصانع ستتحول تلقائيًا إلى رافعة للاقتصاد المصري. الذي يمكن توثيقه الآن هو أن الحكومة افتتحت مشروعات جديدة داخل منطقة تملك حوافز خاصة، في وقت يعاني فيه القطاع الخاص من انكماش وتكاليف مرتفعة، وتلتهم فيه الفوائد جزءًا ضخمًا من الإيرادات العامة. وعند هذه النقطة، يصبح السؤال الأدق ليس كم مصنعًا افتُتح، بل كم مصنعًا سيترك أثرًا محليًا قابلًا للقياس. وحتى تعلن الحكومة هذا الأثر بالأرقام، يظل الخوف من تحوّل هذه التوسعات إلى عبء إضافي خوفًا له أساس واضح، لا مجرد موقف سياسي غاضب.

الديون المليارية وفخ مدينة السيسي الجديدة مقامرة بـ 27 مليار دولار تكشف الانفصام بين واقع الديون الهائل وبين السفسطة العمرانية.. الأربعاء 22 أبريل 2026.. الرئيس مرسي رفض برنامج صندوق النقد والسيسي ورّط مصر في ديون لا تنتهي

الديون المليارية وفخ مدينة السيسي الجديدة مقامرة بـ 27 مليار دولار تكشف الانفصام بين واقع الديون الهائل وبين السفسطة العمرانية.. الأربعاء 22 أبريل 2026.. الرئيس مرسي رفض برنامج صندوق النقد والسيسي ورّط مصر في ديون لا تنتهي

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*وفاة المعتقل حمدي عبدالحق داخل سجن المنيا شديد الحراسة

أفادت مصادر حقوقية بوفاة المعتقل حمدي عبدالحق (69 عامًا) يوم الخميس 16 أبريل داخل سجن المنيا شديد الحراسة.

 وقالت مؤسسة جوار للحقوق والحرسات إنه تم تشييع جثمان عبدالحق في مسقط رأسه بمركز إطسا بالفيوم يوم الجمعة الماضي.

 عام ونصف من الحبس الاحتياطي

 وكان عبدالحق أمضى عامًا ونصف من عمره في الحبس الاحتياطي على ذمة قضية أمن دولة عليا، وعلى الرغم من إحالته إلى المحاكمة، إلا أنه رحل قبل أن يمثل أمام قاضي الدنيا، ليواجه قاضي الآخرة شاكيًا ظلم سنوات الغربة خلف الأسوار في هذا السن المتأخر.

 وتسلّط الواقعة الضوء على أوضاع إنسانية وقانونية قاسية، بخاصة مع تقدم سنه، وما يتطلبه ذلك من رعاية صحية خاصة داخل محبسه.

 يُذكر أن نجله، أبو عبيدة حمدي عبدالحق، لا يزال رهن الاعتقال منذ 6 سنوات، في مشهد يعكس معاناة ممتدة لعائلة كاملة.

 وفيات مكررة داخل السجون 

 ومن وقت لآخر تشهد السجون المصرية حالات وفاة لمعتقلين نتيجة الإهمال الطبي، وسوء أوضاع الاحتجاز.

 وفي الأسبوع الماضي، توفي المعتقل عمر الفاروق أحمد عبد الله أثناء جلسة محاكمته داخل محكمة جنايات مركز سمالوط بمحافظة المنيا.

 وفي مارس الماضي،  توفي المعتقل إبراهيم هاشم السيد داخل بسجن المنيا، وفي يناير توفي عبد العال خضيرة داخل بسجن برج العرب.

 وتقول منظمات حقوقية إن هذه الوفيات غالبًا ما تنتج عن غياب الرعاية الصحية اللازمة، وسط مطالبات مستمرة بفتح تحقيقات مستقلة في هذه الوقائع.

 

*طلب لتبييض السجون وتجديد حبس دومة الذي اشتكى من تعرضه لانتهاكات

وسط احتفاء متحفظ بإخلاء النيابة سبيل عشرات المحبوسين احتياطيًا على ذمة قضايا رأي واتهامات سياسية، بواقع 124 على الأقل منذ مطلع الشهر، قدمت لجنة الدفاع عن سجناء الرأي طلبًا للنائب العام بتبييض السجون من المحبوسين في قضايا رأي، وبينما اعتبر المبادرة المصرية للحقوق الشخصية أن وتيرة الإخلاءات الأخيرة محدودة مقارنة بحجم الملف، طالبت بتطبيق فوري لمراجعات أوضاع المحبوسين، وإخلاء سبيلهم، ومنع تدويرهم، وتفعيل النصوص القانونية التي تقيّد التوسع في الحبس الاحتياطي.

في الوقت نفسه، جددت هيئة قضائية حبس أحمد دومة احتياطيًا، في جلسة بــ«الفيديو كونفرنس» اشتكى خلالها من انتهاكات في محبسه، قبل أن ينقطع الاتصال معه، ما اعتبره دفاعه انتهاك إضافي لحقوقه، بعدما أشاروا خلال الجلسة إلى أن قضيته تجاوزت نطاقها الفردي، واتسعت لتمس جوهر حرية النشر.

جددت محكمة جنح بدر، حبس الشاعر والناشط السياسي، أحمد دومة، 15 يومًا، في جلسة بنفس تشكيل غرفة المشورة التي سبق وجددت حبسه، وبممثل النيابة نفسه الذي حقق معه في بداية رحلة حبسه الاحتياطي الجديدة، بحسب بيان هيئة الدفاع عنه.

خلال الجلسة التي عُقدت بتقنية الفيديو كونفرنس، والتي وصفت المحامية ماهينور المصري أجواءها بـ«المتوترة»، طالب دومة بقيام التفتيش القضائي بدوره في مراقبة مراكز الاحتجاز، وزيارة سجن العاشر من رمضان 4، في ظل الانتهاكات الصريحة التي يتعرض لها داخل محبسه، من تسليط إضاءة شديدة داخل زنزانته على مدار الأربع وعشرين ساعة دون انقطاع، وذلك قبل انقطاع اتصال الفيديو أثناء حديث دومة عن الانتهاكات، ما اعتبره دفاعه مصادرة لحقه في التواصل مع قاضيه.

كان المحامون دفعوا خلال الجلسة بانتفاء أسباب حبس دومة احتياطيًا، وانتفاء تهمة النشر الموجهة له على خلفية مقال رأي نشره موقع إخباري تقع المسؤولية عليه، قبل أن ينددوا بما وصفوه بالتعسف في استخدام سلطة النيابة التي يفترض أن تكون سلطة تحقيق وليس اتهام، ما سجلت النيابة اعتراضها عليه في الجلسة التي انتهت بتجديد الحبس، والذي استأنف الدفاع عليه.

وحُبس دومة في 6 أبريل الجاري، بتهمة ـ«نشر بيانات وأخبار كاذبة من شأنها تكدير السلم العام»، على خلفية مقال له بعنوان «من السجن داخل الدولة إلى الدولة داخل السجن»، فيما أشار الدفاع خلال جلسة اليوم إلى أن القضية تتجاوز نطاقها الفردي وتمس جوهر حرية النشر والصحافة، بحسب هيئة الدفاع عن دومة، الذي قالت المصري لـ«مدى مصر»، إنهم علموا منه أن أدويته وصلت إليه داخل محبسه.

 

*مطالب حقوقية بإخراج المعتقلين من السجون في مصر تكشف اتساع الحبس السياسي وتعرّي بطء الإفراجات وتفضح الوجه القبيح للحكومة

أعادت لجنة الدفاع عن سجناء الرأي ملف المعتقلين السياسيين إلى الواجهة بعدما التقى وفد من الشخصيات العامة ورؤساء الأحزاب وعدد من المحامين بالمحامي العام الأول في مكتب النائب العام المستشار محمد شوقي وقدم مذكرة جديدة تطالب بالإفراج عن جميع سجناء الرأي وتبييض السجون منهم بشكل كامل، في خطوة تؤكد أن الأزمة لم تعد تخص حالات فردية متفرقة بل تخص نمطًا ممتدًا من الحبس على ذمة قضايا سياسية طال أمدها وتجاوز في حالات عديدة الحد القانوني للحبس الاحتياطي.

بينما تواصل السلطة إدارة الملف بمنطق الإفراجات المحدودة التي تخفف الضغط ولا تنهي أصل المشكلة وهو ما يجعل كل تحرك مدني جديد شهادة إضافية على أن الدولة تعرف حجم الأزمة لكنها تختار إطالة بقائها داخل السجون بدلًا من تصفيتها القانونية والحقوقية بصورة شاملة.

جاء هذا التحرك بعد أسابيع شهدت قرارات بإخلاء سبيل العشرات من المحبوسين احتياطيًا على ذمة قضايا رأي وهو ما رحبت به اللجنة واعتبرته خطوة إيجابية تستحق البناء عليها غير أن هذا الترحيب نفسه كشف حدود ما تفعله النيابة وأجهزة الدولة لأن الإفراج عن دفعات صغيرة لا يبدل حقيقة أكثر قسوة وهي بقاء ملف الحبس السياسي مفتوحًا على نحو واسع ومزمن بما يفرض على الأسر والقوى المدنية إعادة تقديم المذكرات وملاحقة النيابة بالمطالب ذاتها مرة بعد أخرى منذ يناير وحتى إبريل في مشهد يثبت أن السلطة لا تتحرك من منطلق التزام ثابت بالقانون بل تحت ضغط متجدد من الحقوقيين والأحزاب وأسر المحتجزين الذين يطلبون الحد الأدنى وهو تنفيذ القانون وإنهاء الحبس المطول في القضايا السياسية.

إخلاءات محدودة لا تنهي أصل الأزمة

وفي هذا السياق ثمّنت لجنة الدفاع عن سجناء الرأي القرارات الأخيرة بإخلاء سبيل العشرات من المحبوسين احتياطيًا خلال الفترة الماضية واعتبرتها خطوة إيجابية لكنها شددت في الوقت نفسه على أن المطلوب ليس مجرد دفعات متفرقة بل تبييض السجون من سجناء الرأي بصورة كاملة بما يعزز الحقوق والحريات ويرسخ سيادة القانون وهي صياغة تعكس أن الإفراجات الأخيرة بقيت أقل كثيرًا من مستوى الأزمة القائم.

كما دعمت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية هذا المعنى حين قالت في بيان صدر يوم 20 إبريل 2026 إن نيابة أمن الدولة العليا أصدرت خلال إبريل الجاري قرارات بإخلاء سبيل 92 شخصًا على الأقل كانوا محبوسين احتياطيًا على ذمة قضايا سياسية مختلفة يواجهون فيها اتهامات بالإرهاب مع مطالبة واضحة بأن تتحول هذه القرارات إلى مراجعة أشمل ومستمرة لا إلى استثناء مؤقت.

ثم يوضح المحامي الحقوقي نجاد البرعي أن جوهر الأزمة لا يقف عند مسألة الرغبة في الإفراج بل يرتبط ببنية قانونية وسياسية سمحت بتمديد الحبس الاحتياطي سنوات طويلة ثم أعادت إنتاج المشكلة رغم الحديث السابق عن توصيات لتقليص المدد وتعديل القواعد الناظمة له وهو ما يجعل الإفراجات الجزئية علامة على ضغط الواقع أكثر مما يجعلها تعبيرًا عن تحول حقيقي في نهج الدولة.

وبالتالي تكشف الوقائع أن الحكومة تتعامل مع الملف بطريقة انتقائية لأن النيابة لم تعلن حتى الآن خطة زمنية معلنة لمراجعة جميع المحبوسين في القضايا السياسية ولم تقدم للرأي العام كشفًا شاملًا بأعداد من تجاوزوا الحدود القانونية للحبس الاحتياطي وهو ما يبقي المجال مفتوحًا لمزيد من الغموض ويجعل كل قرار إفراج محدودًا وقابلًا للاستهلاك السياسي من دون حل جذري.

لجنة مدنية توسعت لأن مؤسسات الدولة لم تعالج الملف

وفي هذا الإطار تعود جذور لجنة الدفاع عن سجناء الرأي إلى مبادرة أطلقتها مجموعة من الأحزاب والحركات السياسية وأكثر من 50 شخصية عامة وأسر معتقلين في نوفمبر الماضي تحت شعار مصر بلا سجناء رأي بهدف توحيد الجهود المدنية والقانونية للإفراج عن المسجونين على خلفية قضايا تتصل بحرية التعبير والعمل العام وهو تأسيس يوضح أن المجتمع المدني اضطر لملء فراغ تركته الدولة.

كما قدمت اللجنة في منتصف يناير الماضي مذكرة إلى النائب العام تطالب بالإفراج الفوري عن جميع سجناء الرأي الذين تجاوزت مدة حبسهم الاحتياطي الحد الأقصى المنصوص عليه قانونًا وهو ما يعني أن المطلب الحالي ليس جديدًا بل امتداد مباشر لتحرك سابق استند إلى نصوص قانونية واضحة ولم يجد استجابة شاملة حتى الآن رغم مرور أشهر على تقديمه.

ثم يعزز حسام بهجت مدير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية هذا المسار حين يعيد إلى الواجهة توثيق الانتهاكات المرتبطة بالحبس المطول ويؤكد من موقعه الحقوقي أن المشكلة لم تعد تتعلق بوقائع منعزلة بل بمنطق ممتد يجعل المجال العام خاضعًا للرسائل الأمنية أكثر من خضوعه لضمانات القانون وهو توصيف يفسر لماذا لا تكفي قرارات متفرقة لإنهاء الملف.

ولذلك يصبح ظهور لجنة مدنية واسعة تضم شخصيات عامة ورؤساء أحزاب ومحامين وأسر محتجزين دليلًا مباشرًا على أن مؤسسات الدولة أخفقت في معالجة الملف من داخلها لأن النظام لو كان جادًا في إعمال القانون لما احتاجت الأسر والقوى السياسية إلى تكرار المذكرات واللقاءات والضغط العلني من أجل حق يفترض أن يكون واجب التطبيق بمجرد تجاوز الحد الأقصى للحبس الاحتياطي.

التطبيق الشامل للقانون هو الاختبار الحقيقي لا البيانات الرسمية

وفي السياق نفسه طالبت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية نيابة أمن الدولة العليا بالتطبيق العاجل والشامل لتوجيهات النائب العام بمراجعة موقف جميع المحبوسين وهو ما يستلزم إصدار قرارات مماثلة بحق مجموعات أكبر وبشكل دوري تمهيدًا لتصفية كاملة لملف المحبوسين في القضايا السياسية وهي صياغة تؤكد أن المراجعات القائمة ما زالت قاصرة عن بلوغ الحد المطلوب قانونيًا وحقوقيًا.

كما يدعم المحامي الحقوقي أحمد راغب هذا الاتجاه من موقعه المعروف في العمل الحقوقي والحوار العام إذ يربط أي معالجة جدية لملف الحبس الاحتياطي بضرورة إخضاع النصوص والإجراءات لمراجعة حقيقية تمنع تحول الحبس إلى عقوبة ممتدة قبل صدور الأحكام وهو موقف يتسق مع الاعتراضات المستمرة على بقاء آلاف القضايا السياسية في دائرة التجديد بدل الحسم القانوني.

ثم يبرز اسم المستشار محمد شوقي بوصفه النائب العام الحالي الذي تسلمت مؤسسته مذكرة اللجنة الجديدة ما يجعل المسؤولية اليوم محددة وليست غامضة لأن مكتب النائب العام بات أمامه طلب واضح وصريح بالإفراج الكامل عن سجناء الرأي وأمامه أيضًا بيانات حقوقية موثقة عن أعداد من أخلي سبيلهم وعن الحاجة إلى مراجعات أوسع وهو ما ينقل الملف من دائرة المناشدة إلى دائرة الاختبار المباشر للإرادة القانونية.

وبعد ذلك لا يعود مقبولًا أن تظل الحكومة تقدم الإفراج عن عشرات الأشخاص باعتباره إنجازًا بينما يبقى أصل النظام الذي أنتج الحبس السياسي قائمًا لأن الحقوق لا تستعاد بالدفعات الصغيرة ولا بالبيانات المقتضبة وإنما بقرار واضح يوقف استخدام الحبس الاحتياطي كأداة لإدارة المجال العام ويعيد الاعتبار لسيادة القانون التي ترفعها الدولة في خطابها ثم تعطلها في التطبيق.

وفي الخاتمة يثبت تجدد مطالبة لجنة الدفاع عن سجناء الرأي بتبييض السجون أن المشكلة لم تعد في نقص النداءات ولا في غياب المذكرات بل في إصرار السلطة على إدارة ملف المعتقلين السياسيين بالبطء نفسه الذي راكم المأساة وأن أي حديث رسمي عن انفراجة يبقى فاقدًا للمعنى ما دامت السجون لم تفرغ من سجناء الرأي وما دام القانون يظل مؤجلًا كلما تعلق الأمر بخصوم النظام ومعارضيه.

*خارجية إيران تكرر تصريحات البيت الأبيض: مصر ليس لها دور والوسيط الوحيد حاليًا باكستان

في مؤتمر صحفي للخارجية الايرانية صباح 20 أبريل من طهران نقلته منصات وقنوات تلفزيونية منها “الجزيرة مباشر” سأل صحفي عن الدور المصري في المفاوضات بعد اعلان بدر عبد العاطي وزير خارجية السيسي “أن مصر تعمل بشكل وثيق لاتفاق نهائي بين الولايات المتحدة وإيران” في انطاليا وفي لقائه نائي أمين عام الأمم المتحدة صباح الاثنين فأعلن الناطق باسم الخارجية الايرانية اليوم “أنه لايوجد دور لمصر في أي وساطة وليس لها دور سياسي بالاحداث القائمة وان الوسيط الوحيد حاليًا باكستان” !

والتقى “عبدالعاطي” وزير خارجية السيسي؛ المبعوث الشخصي لـ”جوتيريش” لبحث أهمية تكثيف الجهود لإنهاء الحرب بين أمريكا وإيران واحتواء تداعياتها الواسعة”! بحسب ما نقلت (القاهرة الإخبارية).

كما لم يجد تواصل عبدالعاطي ووزير خارجية باكستان محمد إسحاق دار عنالتفاوض بين واشنطن وطهران لخفض التصعيد”  وذلك ضمن اتصال هاتفي من نظيره الباكستاني محمد إسحاق دار، تناول مستجدات الوضع الإقليمي وجهود الدفع بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وعلى سبيل المزاحمة القولية نشرت المنصات والمواقع المحلية حديثا عن “أهمية الحوار كسبيل وحيد لخفض التصعيد وإنهاء النزاعات، مع مواصلة التنسيق لدعم الأمن والاستقرار في المنطقة”؟!

إلا أنه وعلى مستوى الفعل نشر إعلام باكستاني خطوات أعلنتها “إسلام آباد” بعدما طلبت من واشنطن وطهران تمديد الهدنة لأسبوعين إضافيين وأشارت إلى أنه من المرتقب أن يعلن رئيس الوزراء شهباز شريف الثلاثاء تمديد وقف النار بين أمريكا وإيران.

واعلن الإعلام الباكستاني أنه جرى الانتهاء من كل الترتيبات لاستضافة محادثات أمريكا وإيران في إسلام آباد.

وعلقت منصة  @grok على تدقيق المحتوى فأشارت إلى أن الفيديو المرفق مع أغلب المنتقدين للرواية الإنقلابية من خارجية السيسي (صحيح) وقالت “..نعم، صحيح.. وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أعلن قبل يومين (في أنطاليا) أن مصر تعمل مع باكستان بجد للوصول إلى اتفاق نهائي بين أمريكا وإيران..

اليوم، رد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية في مؤتمر صحفي: “لا وساطة حالياً، والوسيط الوحيد هو باكستان”.

وأضافت “جروك”، “.. نعم، تصريح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي صحيح ومؤكد. نفى صراحة أي دور لمصر في الوساطة بين إيران وأميركا، وأكد أن باكستان هو الوسيط الرسمي الوحيد حالياً، وباقي الدول “تقوم بدورها جيداً”. هذا موقف إيران الرسمي اليوم.”.

https://x.com/grok/status/2046340957952512051

في حين كان الموقف السابق للمنصة أن “الجهود مشتركة “.

محادثات وزير خارجية إيران خلال الاثنين 20 ابريل تركزت مع أطراف معنية بالتفاوض وهم: بحسب (إيران إنترناشيونال-عربي) “نظيره الباكستاني، إن “الإجراءات الاستفزازية للولايات المتحدة، من الانتهاك المستمر لوقف إطلاق النار إلى استهداف السفن التجارية الإيرانية، إضافة إلى المواقف المتناقضة والتصريحات التهديدية ضد إيران، تشكّل عائقًا أساسيًا أمام استمرار المسار الدبلوماسي”.

أما الثاني فكان “وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي محادثة هاتفية”.

وأطلع عباس عراقجي سيرجي لافروف على موقف إيران بشأن انتهاكات الولايات المتحدة لوقف إطلاق النار، بما في ذلك الحصار البحري غير القانوني لمضيق هرمز ومصادرة سفينة حاويات إيرانية.

وأكد الجانب الإيراني استعداده لبذل كل ما في وسعه لضمان مرور السفن الروسية والبضائع عبر الممر المائي دون عوائق.

تعليقات سوشيال

وعوضا عن التعليقات الخليجية القادحة في سياسات السيسي أبرز حساب المجلس الثوري المصري @ERC_egy المفارقة وكتب، “.. وزير خارجية “#مصر: “نتطلع لعقد الجولة الثانية من المفاوضات الأميركية الإيرانية.”. متحدث وزارة خارجية #ايران: “لايوجد دور لـمصر في أي وساطة وليس لها دور سياسي بالاحداث القائمة.”.

مصر على الهامش وليس لها أي دور ناعم أو خشن في المنطقة. انه صفر المونديال الذي سبق سقوط #مبارك .. فاكرينه.”.

https://x.com/ERC_egy/status/2046314868974719343

وحاولت المنصات المحلية ترويج عكس ما نطق به اسماعيل بقائي المتحدث باسم الخارجية الايرانية  وسبق أن أكدته الولايات المتحدة بتصريحات البيت الأبيض ومتحدثته، ونشرت الأهرام @AlAhram أن “اتصالات هاتفية بين وزير الخارجية ونظرائه في سلطنة عمان وباكستان وتركيا جرت لبحث التطورات الإقليمية ومسار المفاوضات الأمريكية الإيرانية حيث شهدت تبادل الرؤى والتقييمات حول مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران وجرى التأكيد على أهمية مواصلة التنسيق لضمان إنجاح المسار الدبلوماسي“.

إلا أن خارجية السيسي في 10 أبريل الجاري، أعلنت رفضها للوضعية التي يتم استبعادها فيها.. من ترتيبات المحادثات الجارية في باكستان بين إدارة ترامب و ايران ”

وبناءً على تصريح وزير خارجية بدر عبدالعاطي فإن مصر لا علاقة لها بتاتًا بالوساطة التي تديرها باكستان، وعليه ما تدعيه الحسابات المصرية بنسب فضل تخفيض التصعيد لمصر إدعاء كاذب وغير حقيقي بحسب مراقبين

وقال خليجيون إن الدول العربية غير مُستبعدة لأن السعودية حاضرة عبر حليفتها باكستان، ولكن يبدو أن الاستبعاد يشمل مصر، ويبدو أن وزير خارجية السيسي يقول: نرفض استبعاد مصر من ترتيبات محادثات أميركا وايران المنعقدة في باكستان.

*الديون المليارية وفخ مدينة السيسي الجديدة مقامرة بـ 27 مليار دولار تكشف الانفصام بين واقع الديون الهائل وبين السفسطة العمرانية

يشير تقرير البنك الدولي إلى ضغوط تمويلية هائلة تواجه الدولة المصرية، حيث يتعين على الحكومة سداد ما يقرب من 38.65 مليار دولار كأقساط ديون وفوائد في جدول زمني مضغوط لا يتجاوز 9 أشهر (من أبريل إلى ديسمبر 2026). وفي المقابل، تأتي تصريحات رئيس حكومة السيسي مصطفى مدبولي حول إنشاء مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار كاستمرار لنهج “المشروعات القومية الكبرى” التي تتبناها الدولة.

وفي وقت ترى فيه حكومة السيسي في هذه المشروعات أداة لتحريك عجلة الاقتصاد المحلي، وخلق فرص عمل، وجذب استثمارات أجنبية مباشرة في قطاع العقارات، فضلاً عن خلخلة الكثافة السكانية. إلا أن الرقم يمثل اختباراً حقيقياً لاحتياطيات النقد الأجنبي وقدرة الدولة على تدبير العملة الصعبة في ظل أزمة اقتصادية عالمية، مما يفرض نظرياً ضرورة اتباع سياسات تقشفية صارمة وإعادة توجيه كافة الموارد المتاحة لتجنب مخاطر التعثر في السداد فضلا عن واقع أزمة يعيشها المواطن تتطلب زيادة الإنتاج الفعلي لا التوسع الخرساني كاستراتيجية للإنقاذ

ويثير هذا التوجه تساؤلات حول جدوى ضخ مبالغ مليارية في بنية تحتية جديدة بينما تئن الميزانية تحت وطأة الديون الخارجية، ومدى قدرة هذه المدن على تحقيق عوائد سريعة تُسهم في سداد الالتزامات الدولية حيث يؤكد مراقبون أن جوهر التناقض هو في “الفجوة التمويلية”.

فبينما يطالب البنك الدولي والمؤسسات المانحة بضبط الإنفاق العام وتخفيف العبء عن كاهل الموازنة، تمضي الحكومة في مشروعات تتطلب سيولة ضخمة وقد تزيد من حجم الاقتراض. وذلك ضمن انفصام بين واقع الديون الهائل (20 تريليون جنيه) وبين السفسطة العمرانية..

ويرى المراقبون أن استنزاف الموارد في قطاعات “غير إنتاجية” (عقارية) قد يعوق قدرة مصر على الوفاء بالتزاماتها المذكورة في تقرير البنك الدولي، مما يضع الاقتصاد بين سندان التنمية العمرانية ومطرقة الديون السيادية.

ونشرت @hind selim22 عن مشروع أعلنت عنه أيضا شركة هشام طلعت مصطفى لمشروعه الجديد Spin وهو مشروع في قلب مدينة ( مدينتي)  البداية من 15 مليونًا اي تقريبا 273 الف دولار  يعني حوالي 300 الف دولار لو أضفنا الصيانة والتشطيب  نفسي اعرف من من الشباب المصري بعيدا عن الأثرياء واللصوص الجدد تبع السيسي وعصابته يستطيع حجز عقار في هذا المشروع من من المصريين العاملين بالخارج يستطيع توفير حوالي 300 الف دولار علي مدار سنوات التقسيط لو افترضنا انها عشر سنوات اكيد فيه ناس ستحجز ولكن من هم  هل هم مجموعة العرجاني ونخنوخ ولواءات جيش السرقة والنهب وجيش فوزية بتاع نكسة 67 وثغرة الدفرسوار واحتلال السويس في 73 وجيش هزيمة سد النهضة وجيش التنازل عن غاز شرق المتوسط وجيش الكباري والاسمنت والاسفلت وجيش محلات تحت الكباري وجيش هدم البيوت فوق رأس اصحابها  مين يقدر غير الأثرياء الجدد الذين اثروا من دماء الشعب في عهد السيسي

وكتب بدر @ii0d20 “لهذا السبب غيَّرت السعودية نهجها مؤخرًا في دعم الدول التي تعتبر عالة في المنطقة، حيثُ ربطت دعمها لهذه الدول باتخاذ خطوات جديَّة في الإصلاح أولاً، إذ إنه ليس من المنطق أن تقوم بدعم دولة على وشك الإفلاس، ثم تراها بعد فترة قصيرة تقوم بإنشاء مُدُنَ جديدة بتكاليف مليارية! بينما شعبها يئن من الجوع، وديونها متروكةٌ للقدر“.

وأشار حساب  @7adasBelfe3l إلى أن “.. حرق أموال المودعين بالبنك الاهلي ، والاستعانة بواجهة لديه قبول وثقة في السوق مع الأخذ في الاعتبار حرق دولارات ستُستخدم في استيراد مواد البناء المستوردة .. إلا اذا كان لدي البنك الاهلي خطة للبيع بالدولار ويكون لديه مشترون جاهزون للتعاقد لكافة الوحدات“.

وخلص إلى أن “..الحكومة هبلة وأفكارها عبيطة ومحدش بيتعلم.”.

سيساوي ساخر

حتى أن السيساوي رجل الأعمال أشرف السعد سخر عبر @ashraaf_alsaad متقمصا حوارًا بين السيسي ومدبولي: “.. اعمل حسابك يا مصطفى تخلص المدينة الجديدة خلال ست اشهر وهانبني واحدة تالتة اكبر منها اربع مرات واصرف بقلب جامد مايهمكش الفلوس خير ربنا كتير قوي وعاوز قصر مساحته قد البيت الأبيض خمس مرات واعمل حسابك انا زهقت من الطيارة اللي عندي كلم وزير الطيران يستلقط طيارة جديدة بس عاوز يكون فيها مسجد وكنيسة عشان لو شيخ الأزهر والبابا سافروا معايا وفى موضوع كده هاقولك عليه بكرة بس الوقتي خلاص اتفضل انت ومتنساش”.

وكتب عنكبوت  @3nkaboot، “.. دولة العساكر في مصر كانت تبني مشروعات سكنية لمحدودي الدخل في كل المحافظات.. تحولت الى مطور عقاري بمشروعات تستهدف طبقة الـ1% .. كانت توفر الاحتياجات الاساسية للغذاء عن طريق بطاقات التموين، الأن تزرع وتصدر للخارج على حساب السوق المحلي.. كانت تتبع سياسات مالية محافظة، الآن استولت على مدخرات الشعب في البنوك وفتحت الباب لمضاربات الاموال الساخنة .. كانت تترك مساحة للابداع ، الان كل منتج فني او ثقافي يخرج من شركات الأجهزة الأمنية”.

*شركات الدواء تطالب بتحريك أسعار 150 صنفا

كشف مصدر مسئول بهيئة الدواء المصرية، عن تلقى الهيئة أكثر من 170 طلبا من شركات الأدوية بشأن تحريك أسعار نحو 150 صنفا ، وفقا لعدد من المتغيرات .

وقال المصدر إن ما تم دراسته من تلك الطلبات حتي الآن ما يقرب من 150 طلبا وجاري دراسة الموقف من قبل اللجان المختصة للبت في الأمر بشكل يضمن استمرارية ضخ الدواء والحفاظ علي السعر العادل المريض والحفاظ علي استمرارية الشركات في ضخ الكميات المطلوبة دون  ضرر  علي الطرفين .

 وأشار إلى أن باقي الطلبات التي تم تقديمها يتم فحصها من اللجان المختصة تمهيدا لعرضها علي لجنة التسعير للبت في الأمر بشكل نهائي ، الأمر الذي يستغرق ما يقرب من 30 يوما .

*الرئيس مرسي رفض برنامج صندوق النقد لماذا ورّط السيسي مصر في ديون لا تنتهي؟

بعد عقد من الزمان ينتهي هذا العام برنامج صندوق النقد مع مصر الذي بدأ في نوفمبر 2016 ، عانى خلاله الشعب المصري اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا، فقدت مصر قيمتها كبلد له تاريخ ومجد إلى دولة تتلقى تعليمات من صندوق النقد، وتابعة لكيانات صغيرة تسمى دولا لحاجة نظامها المنقلب المستمرة للمال.

عندما تولى الدكتور محمد مرسي الحكم كانت الموازنة العامة تعاني من العجز، وكان الحل السهل أن يتوجه إلى صندوق النقد للاقتراض وتوفير الأموال اللازمة لتسيير دولاب الدولة، وكانت الصدمة في شروط الصندوق المجحفة من رفع الدعم وتعويم سعر العملة الوطنية وبيع الشركات المملوكة للشعب للقطاع الخاص والأجانب، فرفض الرئيس هذا المسار واعتمد على الإمكانات الذاتية للدولة.

 ولم يكد تنتهي سنة واحدة حتى انقلب السيسي على التجربة الديمقراطية، ولم يصمد طويلا أمام عجز الموازنة ففي عام2016 توجه إلى صندوق النقد طالبا للقروض، ومن تلك اللحظة بدأت أرقام الديون في الصعود الصاروخي حتى وصلت إلى 163 مليار دولار ديون خارجية فقط بخلاف الدين الداخلي.

عاش المصريون عقدا من الزمن تحت ضغوط وشروط الصندوق القاسية من تعويم العملة الوطنية لرفع الدعم عن الطاقة وحتى عن الفئات الأولى بالرعاية وكل تعويم يتبعه رفع أسعار، ما أدى لضغوط معيشية لا تحتمل، ومع كل قرض هناك مراجعة من الصندوق حتى وصلنا إلى ثماني مراجعات مع انتهاء البرنامج هذا العام، وها هو انتهى برنامج صندوق النقد مع مصر ولم تنتهِ معاناة المصرين، بل على العكس زاد من الضغوط أكثر وتراجع مستوى المعيشة أكثر، ووصل مستوي الفقر إلى 60%..

تتبنى الإدارة الأمريكية في ظل ولاية “ترامب الثانية، نهجًا يعيد تعريف دور الولايات المتحدة في المؤسسات المالية الدولية، فبدلًا من الانسحاب الكامل، اختارت واشنطن استراتيجية “إعادة التشكيل” لضمان خدمة مصالحها القومية بشكل مباشر، ويظهر هذا التحول جليًا في الوثيقة الرسمية الصادرة عن وزارة الخزانة والموجهة إلى الكونغرس، والتي صدرت في يوليو 2025 لتضع النقاط على الحروف حول كيفية توظيف نفوذ واشنطن داخل صندوق النقد الدولي وبنوك التنمية متعددة الأطراف لخدمة أجندة “أمريكا أولًا”.

يؤكد هذا التقرير أن الولايات المتحدة ستسعى خلال عام 2026 وما بعده إلى إعادة “صندوق النقد الدولي” لمهامه الأساسية؛ وهي الاستقرار المالي والنقدي الكلي، مع الابتعاد عن القضايا التي تعتبرها الإدارة الحالية مشتتة أيديولوجيًا مثل تغير المناخ وقضايا النوع الاجتماعي.

بالنسبة لمصر، يفرض هذا التوجه تحديًا مباشرًا؛ حيث قد يتقلص الزخم الدولي لدعم برامج مثل “آلية الصمود والاستدامة” (RSF)؛ مما يضع عبئًا إضافيًا على الميزانية المصرية لتمويل مشروعات التحول الأخضر بعيدًا عن مظلة الصندوق التقليدية، ويستوجب البحث عن بدائل تمويلية إقليمية أو عبر القطاع الخاص.

شفافية الديون شرط للإقراض الدولي

علاوة على ذلك، تستخدم واشنطن تقرير الخزانة كأداة لفرض “شفافية الديون” كشرط أساسي للإقراض الدولي، وهي خطوة تهدف بالأساس لمواجهة النفوذ الصيني المتزايد في الدول النامية، لذا؛ قد تجد مصر نفسها في الفترة المقبلة تحت مجهر الصندوق بشكل أكثر حدة فيما يخص تفاصيل قروضها من الجانب الصيني وشروطها؛ حيث ستحاول الإدارة الأمريكية عبر الصندوق إجبار الدول المقترضة على الإفصاح الكامل عن أي التزامات مستترة، هذا التوجه يتطلب من مصر استراتيجية تحوطية تعتمد على “الإدارة الاستباقية للديون” وتعزيز الشفافية الطوعية، لتفادي استخدام هذا الملف كأداة ضغط سياسي قد تؤثر على سلاسة المراجعات القادمة للبرنامج.

وفي إطار تعزيز اقتصاد السوق، يشير التقرير الأمريكي بوضوح إلى أن القروض الدولية يجب أن تشجع على الإصلاحات الجذرية التي تفتح الأبواب أمام الشركات الأمريكية والقطاع الخاص العالمي، لذا؛ فإن مصر مطالبة بالتحوط من خلال تسريع وتيرة “الحياد التنافسي” وتقليص دور الدولة في النشاط الاقتصادي، ليس فقط استجابةً لشروط الصندوق، بل كدرع حماية يضمن تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتجنب اشتراطات أكثر صرامة في المراجعات السابعة والثامنة، إن التحوط الحقيقي لمصر يكمن في تحويل هذه الضغوط إلى فرصة لتوطين الصناعة وتنويع الشركاء الدوليين، بما يضمن استقلال القرار الاقتصادي الوطني في ظل نظام مالي عالمي يعاد تشكيله.

إن مسار الاقتصاد المصري مع صندوق النقد الدولي قد انتقل من مرحلة “إدارة الأزمة” إلى مرحلة “إدارة السيادة المالية”، إن النجاحات المحققة في المراجعات الخامسة والسادسة وفرت لمصر “درعًا ماليًا صلبا”، لكن هذا الدرع يواجه اليوم تحديات جيوسياسية متغيرة؛ حيث تعيد الولايات المتحدة تعريف أدوار المؤسسات الدولية وفق رؤية أكثر نفعية وتشددًا في الشفافية.

إن التحوّط الحقيقي لمصر في عام 2026 وما بعده لا يكمن فقط في استيفاء شروط الصندوق، بل في تحويل هذه الشروط إلى محفزات وطنية للنمو، فالاستعداد لحقبة  ما بعد الصندوق يتطلب تنويعًا ذكيًا لمصادر التمويل”، وتوطينًا حقيقيًا للصناعة يقلل من الارتهان للتقلبات النقدية.

 إن عبور المراجعة الثامنة بنجاح لن يكون مجرد نهاية لبرنامج تمويلي، بل هو إعلان عن قدرة الدولة على إدارة اقتصاد سوق تنافسي، قادر على امتصاص الصدمات العالمية بمرونة ذاتية، وصياغة قراره الاقتصادي بمنأى عن ضغوط التمويل المشروط.

*أزمة تراكم دواجن فاسدة تهدد السلامة البيئية في قلب المنطقة الصناعية بدمياط الجديدة

تتصاعد حدة المخاوف داخل المنطقة الصناعية بمدينة دمياط الجديدة جراء أزمة دواجن فاسدة تتجاوز كمياتها حاجز 8 آلاف طن محتجزة داخل ثلاجات إحدى المنشآت الإنتاجية المتعثرة، حيث تسببت هذه الشحنات الضخمة في خلق بؤرة تلوث بيئي خانقة أثرت بشكل مباشر على حركة الإنتاج والحياة اليومية داخل الموقع الصناعي المتميز، وتأتي هذه التطورات في ظل تقاعس واضح عن تنفيذ قرارات التخلص الآمن من هذه المخلفات العضوية التي بدأت تتحلل فعليا وتصدر انبعاثات كربونية وروائح نفاذة أدت لتوقف جزئي في نشاط المصانع المجاورة،

تحولت القضية إلى أزمة صامتة منذ ما يقرب من ثمانية أشهر وتحديدا منذ صدور قرار قضائي بالتحفظ على كميات من الدواجن فاسدة في مخازن التبريد التابعة لأحد المستثمرين، وتؤكد الوقائع الميدانية أن تأخر الإجراءات الإدارية وعدم إلزام الجهة المالكة بتنفيذ عملية الإعدام الفوري على نفقتها الخاصة أدى لفساد كامل في الشحنة المذكورة، وبرز دور الدكتورة وفاء صبري في تسليط الضوء على هذه الكارثة البيئية من منطلق مسؤوليتها الوطنية في حماية أمن الغذاء وضمان سلامة البيئة الصناعية من أي ملوثات قد تضر بسمعة الصادرات الوطنية،

تداعيات استمرار وجود شحنة دواجن فاسدة بالمنطقة الصناعية

تتسبب الروائح الكريهة المنبعثة من موقع التخزين في هروب العمالة وامتناع عدد كبير من الفنيين عن ممارسة مهامهم اليومية خوفا من انتقال الأمراض أو الأوبئة الناتجة عن تعفن الدواجن فاسدة، وتكشف السجلات الرسمية أن المساحة المتضررة بدأت تتسع لتشمل منشآت حيوية بالمنطقة الصناعية بدمياط الجديدة مما يهدد الاستثمارات القائمة ويعرض الصحة العامة لمخاطر حقيقية، وتصر الدكتورة وفاء صبري على ضرورة التدخل العاجل من قبل الهيئات الرقابية المختصة لإنهاء هذا الوضع المأساوي الذي يضرب عرض الحائط بكافة الاشتراطات الصحية والمعايير المهنية الدولية،

تتجاهل الجهات المعنية حتى الآن مطالبات المستثمرين بسرعة التحرك لتطهير المنطقة من بقايا دواجن فاسدة التي أصبحت مصدرا لانتشار الحشرات والآفات الضارة بالصحة العامة والبيئة المحيطة، وتوضح المعطيات الفنية أن تخزين المواد العضوية في ظروف غير ملائمة لفترات طويلة يرفع من نسب التلوث البكتيري داخل الوحدات الصناعية المتاخمة لموقع الأزمة، وتتمسك الدكتورة وفاء صبري بضرورة تطبيق القانون بصرامة ضد كل من تسول له نفسه تهديد استقرار القطاع الصناعي أو التسبب في أضرار بيئية جسيمة لا يمكن تدارك آثارها السلبية بسهولة في المستقبل القريب،

ترصد التقارير الميدانية تزايد القلق داخل أروقة المصانع بدمياط الجديدة بسبب غياب الجدول الزمني الواضح لعملية تطهير الثلاجات من أطنان الدواجن فاسدة المحتجزة بقرارات رسمية، وتؤكد الدكتورة وفاء صبري أن الحفاظ على نظافة المواقع الإنتاجية هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي الاقتصادي لجمهورية مصر العربية خاصة في ظل السعي المستمر لجذب استثمارات أجنبية جديدة، وتطالب الفعاليات الصناعية بسرعة نقل هذه المخلفات إلى المدافن الصحية الآمنة بعيدا عن التجمعات العمالية لضمان استمرارية دوران عجلة الإنتاج في ظروف صحية ملائمة تليق بمكانة هذه المدينة الصناعية العملاقة.

 

*بين الرئيس مرسي والمنقلب السفيه .. القمح من الاكتفاء الذاتي إلى إدارة التبعية

وضع الرئيس الشهيد الدكتور محمد مرسي الاكتفاء الذاتي من القمح على قمة سلم الأولويات، من خلال خطة محكمة أشرف علي تنفيذها وزير التموين الدكتور  باسم عودة، للاكتفاء الذاتي من القمح خلال أربعة أعوام فقط.

والقمح عصب الحياة اليوميّة لملايين المصريّين، من رغيف الخبز المدعّم، وحتى المكرونة، وبحسب بيانات وزارة الزراعة الأمريكية في سبتمبر 2025، فإن إجمالي الاستهلاك السنوي من القمح يقارب 20.5 مليون طن، بينما لا يتجاوز الإنتاج المحلي 9.2 مليون طن في أفضل الأحوال.

وتعد مصر أكبر مستوردي القمح عالميًا، تقف متكوفة الأيدي تمامًا، على الصفوف الأولى بين موسكو وكييف، بنسبة اكتفاء ذاتي قُدر متوسطها بـ50.1%، فتلتزم باستيراد ما يقارب تسعة ملايين طن من القمح سنويًا، بحسب تقديرات دراسة تستند إلى بيانات الفجوة القمحية ونسبة الاكتفاء الذاتي منذ بداية الألفية وحتى عام 2022، وهو وضع يلقي بعبء هائل على ميزان المدفوعات ويجعل “أمن مصر الغذائي”رهينة تقلبات الأسواق العالمية.

وقد تجلت هذه الهشاشة الاستراتيجية بوضوح مع اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، حيث كانت الدولتان من أهم موردي القمح لمصر، ما أدى إلى صدمات سعرية مهددةً استقرار الإمدادات، وتمحورت الاستجابة الرسمية للدولة حول تعزيز “الأمن الغذائي” عبر تنويع مصادر الاستيراد، فتوسعت مصر في شراء القمح من 22 دولة، بدلًا من الاعتماد على عدد محدود من الموردين.

يظهر هنا التناقض الجوهري بين سياسات “الأمن الغذائي” ومبادئ “السيادة الغذائية”، فبينما تضمن استراتيجية تنويع الواردات وجود إمدادات مستمرة تُخفّف من مخاطر الاعتماد على مورد واحد، فإنها في جوهرها لا تعالج المشكلة الأساسية، بل تديرها وتكرسها.

فمبادئ السيادة الغذائية، كما حددتها الحركات الفلاحية، تدعو إلى تقليل الاعتماد على الخارج وتعزيز الإنتاج المحلي وتمكين صغار المزارعين من السيطرة على قرارهم الزراعي، حيث تتحرّك السياسة المصرية الحالية من منطلق إدارة المخاطر لا غير، وتعمل بشكل مباشر ضد هذه المبادئ، مُحوّلة الدولة إلى مشترٍ عالمي أكثر كفاءة، وليس مُنتِجًا محليًا أكثر قوة.

جهود علماء البحوث الزراعية

كان لعلماء البحوث الزراعية دور رائد في تطوير التقاوي واستنباط تقاوي مقاومة للجفاف والملوحة والظروف المناخية المختلفة، بجهود العلماء المنتشرين في طول البلاد وعرضها، رفعت إنتاجية الفدان لتتراوح ما بين 20 و25 اردبًا للفدان لتصبح إنتاجية الفدان من الأعلى عالميا.

كشف الدكتور محمد علي فهيم، مستشار وزير الزراعة للمناخ عن تطور إنتاج مصر من القمح الذي يعد المحصول الاستراتيجي الأهم، أن الدولة بدأت استيراد القمح في عام 1951 لتغطية احتياجات القوات البريطانية على أرضها، وفي عام 1952 بدأت عملية استيراد القمح للاستهلاك المحلي عندما اتجهت الحكومة الجديدة لتعميم استخدامه بدلاً من الذرة في صناعة الخبز .

وأضاف أنه مع زيادة عدد السكان في مصر عام 1960، الذي وصل إلى 27 مليون نسمة، زاد الاستيراد ليبلغ نحو مليون طن، وظلت كميات القمح المستوردة في مصر تتزايد مع زيادة عدد السكان، مؤكداً أن مصر تستورد حالياً نحو 12 مليون طن من القمح سنويا، بما نسبته 10% من إجمالي صادرات القمح العالمية، لكن في نفس الوقت مصر تنتج ملايين الأطنان سنوياً وبأعلى معدلات الإنتاجية العالمية لوحدة المساحة.

فجوة بين الإنتاج والاستهلاك

وتابع أن إنتاج مصر من القمح غير كافٍ لأن سوق الاستهلاك في مصر ضخم جداً ويصل إلى 20 مليون طن بينها 9 ملايين مخصصة للخبز المدعم الذي ينتج منه يوميا قرابة 270 مليون رغيف لسد احتياجات 70 مليون مواطن مسجلين ببطاقات التموين، وأكثر من 140 مليون طن منتجات غذائية أخرى بأنماط استهلاكية غير صحيحة وغير صحية.

وأشار إلى أن إنتاجية القمح في الثمانينيات وما قبلها كانت لا تتعدى 5 أرادب للفدان وفى التسعينات كانت لا تتجاوز 10 أرادب للفدان، وفي غضون سنوات قليلة ارتفعت إنتاجية الفدان لتتعدى 20 أردبًا للفدان كمتوسط عام، وهناك مزارع تنتج ما يزيد على 25 أردبًا للفدان.

وأوضح أنه بحساب بسيط زاد إنتاج القمح نتيجة زراعة الأصناف المحسنة في 3.5 مليون فدان بأكثر من 50 مليون أردب إضافية بما يعادل 8 ملايين طن قمح قيمتها النقدية أكثر من 75 مليار جنيه سنوياً، وذلك نتيجة استنباط أصناف محسنة ومقاومة لمرض الصدأ بأنواعه الثلاثة وهذه الأمراض كانت تُسبب خسارة قد تصل إلى 50% من المحصول في سنوات الأوبئة، فضلا عن كونها مقاومة للرقاد الذي كان يسبب هدرًا من 20 إلى 30%، من المحصول، فضلاً عن القيمة المضافة نتيجة توفير شهر من عمر القمح لجميع الأصناف قصيرة العمر..

*أسعار العقارات في مصر 2026 بين خفض العتال وغلاء الحكومة وانقسام كبار المطورين

فجرت تصريحات المهندس أحمد العتال، الرئيس التنفيذي لشركة العتال القابضة، جدلاً واسعاً داخل السوق العقاري المصري بعد إعلانه خفض أسعار بعض وحدات مشروع “1O1” في مدينة مستقبل سيتي بنسبة تتراوح بين 15% و20%، في وقت كانت فيه أغلب الشركات الكبرى تتحدث عن موجة زيادات جديدة خلال عام 2026. 

وجاء الإعلان في 21 أبريل 2026 مصحوباً بتبرير مباشر يتعلق بضرورة مواءمة الأسعار مع القوة الشرائية للعملاء، مع حديث واضح عن حاجة السوق إلى إعادة تصحيح للأسعار بعد تراجع بعض عناصر التكلفة، إضافة إلى كشف الشركة عن خطة لإطلاق صندوق عقاري بقيمة 2.8 مليار جنيه منتصف العام الجاري. هذا الإعلان لم يفتح فقط نقاشاً حول مستقبل التسعير، بل كشف أيضاً خللاً أعمق في سوق تديره كلفة مرتفعة، وتمويل مرهق، وسياسات حكومية دفعت الأسعار إلى مستويات أبعد من دخول أغلب المصريين.

المفارقة أن الجدل لم ينشأ بسبب خلاف فني محدود بين شركات، بل بسبب اصطدام روايتين داخل السوق نفسه. فالرواية الأولى تقول إن أسعار العقارات في مصر 2026 ستواصل الصعود لأن كلفة التنفيذ والطاقة والخامات ما تزال تضغط على المطورين، بينما تقول الرواية الثانية إن السوق وصل إلى نقطة لم يعد فيها المشتري قادراً على تحمل زيادات جديدة، وإن استمرار التسعير المرتفع يهدد المبيعات نفسها. وبين الروايتين تظهر مسؤولية الحكومة بوضوح، لأن سياساتها في الطاقة والتمويل وسعر الفائدة وتكاليف التطوير لم تنتج سوقاً مستقرة، بل سوقاً تتسع فيها الفجوة بين سعر الوحدة ودخل الأسر. لذلك بدا خفض العتال كأنه اعتراف علني بأن السوق لم يعد يحتمل الخطاب الرسمي نفسه الذي يكرر أن الطلب قوي وأن كل شيء تحت السيطرة.

خفض العتال يكشف أزمة تسعير لا أزمة دعاية

أعلن أحمد العتال أن شركته خفضت أسعار وحدات مشروع “1O1” بنسبة تصل إلى 20% حتى تتماشى مع القدرة الشرائية، وقال بوضوح إن السوق يحتاج إلى إعادة تصحيح للأسعار مع تراجع بعض التكاليف. وجاء هذا الموقف مختلفاً عن خطاب السوق السائد لأنه ربط التسعير مباشرة بقدرة العميل الفعلية لا بالرغبة في تعظيم السعر فقط.

ثم إن قرار العتال لم يقتصر على التخفيض، بل تزامن مع إعلان خطة لإطلاق صندوق عقاري بقيمة 2.8 مليار جنيه في منتصف 2026، وهو ما يعني أن الشركة لا تتحدث من موقع الانكماش بل من موقع إعادة ترتيب أدواتها البيعية والاستثمارية. لذلك يصعب التعامل مع الخطوة باعتبارها عرضاً مؤقتاً، لأنها تحمل تصوراً مختلفاً لحركة السوق.

وفي هذا السياق، قال الدكتور وائل النحاس إن انتشار التقسيط واتساع الاعتماد عليه في السوق المصرية يعكسان تراجع القدرة الشرائية وارتفاع الأسعار بوتيرة تفوق نمو الدخول، وهو توصيف يفسر لماذا أصبح خفض السعر نفسه أداة لإنقاذ الطلب لا مجرد تنازل من المطور. وهذا الرأي يضع الأزمة في أصلها الاجتماعي والاقتصادي لا في الإعلان التجاري.

وبناء على ذلك، يظهر قرار العتال كإشارة محرجة لبقية المطورين وللحكومة معاً، لأن خفض السعر هنا لم يأت نتيجة وفرة عامة في السوق، بل نتيجة انكماش قدرة الأسر على الشراء بعد سنوات من التضخم وارتفاع كلفة التمويل والطاقة. وعندما تضطر شركة كبرى إلى هذا التصحيح، فإن ذلك يعني أن الخلل أصبح مرئياً ولا يمكن تغطيته بخطاب التفاؤل الرسمي. 

المطورون الكبار يدافعون عن الغلاء ويحمّلون المشتري الكلفة

في الاتجاه المقابل، قال هشام طلعت مصطفى في 31 يناير 2026 إن ما يثار عن انخفاض أسعار العقارات غير صحيح، وأكد أن الأسعار لن تنخفض لأن التسعير يعتمد على تكلفة الأراضي ومواد البناء، مع حديثه عن استمرار المبيعات القوية. هذا الموقف يعكس تمسكاً واضحاً بنقل كلفة السوق كاملة إلى المشتري حتى مع تراجع قدرته الفعلية.

وبعد ذلك، توقع ياسين منصور في 12 مارس 2026 ارتفاع تكلفة الإنشاء بنحو 25% بعد المتغيرات الأخيرة، بينما قال عبد الله سلام في 15 مارس 2026 إن أسعار العقارات قد ترتفع بين 15% و20% إذا استمرت الضغوط الاقتصادية والتحديات الحالية. هذان التصريحان يكشفان اتفاقاً داخل القطاع على أن الزيادة هي المسار الطبيعي الذي ينبغي أن يتحمله العميل في النهاية.

كما عزز المهندس محمد البستاني، رئيس جمعية المطورين العقاريين، هذا الاتجاه حين قال في 19 أبريل 2026 إن قطاع التشييد والبناء واجه ضغوطاً ملموسة بعد ارتفاع أسعار الحديد بنسب تراوحت بين 20% و25%، مؤكداً انعكاس ذلك مباشرة على تكلفة التنفيذ. لكن هذا الكلام لا يغيّر حقيقة أن السوق يواجه أيضاً تراجعاً في القدرة الشرائية، وهي نتيجة مباشرة لسياسات اقتصادية حكومية رفعت الكلفة وأضعفت الطلب معاً.

ومن هنا تبدو الرواية السائدة بين المطورين الكبار منحازة بالكامل إلى حماية هوامش الربح، بينما يُترك المشتري أمام أقساط أطول وأسعار أعلى وشروط أشد قسوة. ولا يمكن فصل هذا المسار عن بيئة حكومية رفعت أسعار الطاقة ووسعت كلفة الاقتراض ودفعت السوق إلى معادلة مختلة يكون فيها السكن سلعة أعلى من قدرة أغلب العاملين بأجر.

الحكومة صنعت سوقاً تضغط فيه الطاقة والتمويل على السكن

زاد نجيب ساويرس حدة الصورة حين توقع ارتفاع أسعار العقارات خلال الأشهر المقبلة بسبب زيادة تكاليف الطاقة ومواد البناء والشحن والتأمين، مع إشارته إلى أن التوترات الإقليمية ترفع الضغوط على السوق. وعندما يربط مستثمر بحجمه بين الطاقة والسعر النهائي للعقار، فإن ذلك يعيد النقاش مباشرة إلى السياسات الحكومية التي جعلت أي زيادة في المدخلات تنتقل فوراً إلى المشتري.

وفي الإطار نفسه، قال أيمن عبد الحميد، العضو المنتدب لشركة “الأولى” للتمويل العقاري، إن أسعار العقارات في مصر ستزيد 25% خلال 2026، موضحاً أن توقعاته السابقة كانت تميل إلى ثبات نسبي لعدة أشهر قبل زيادات طفيفة، لكن ارتفاع أسعار الطاقة بدّل المشهد. هذه الشهادة مهمة لأنها تربط بين التمويل والطاقة والتسعير في خط واحد واضح.

ثم إن الأزمة لا تتوقف عند تكلفة التنفيذ، لأن السوق العقاري نفسه بات يعتمد على تقسيط ممتد لتعويض ضعف الدخول، وهو ما يثبت أن الزيادة السعرية لم تعد ناتجة عن قوة طلب صحية، بل عن محاولة إبقاء المبيعات حية بأي صيغة تمويلية ممكنة. وهنا تظهر مسؤولية الحكومة مرة أخرى لأنها لم تنتج استقراراً نقدياً أو دخلاً حقيقياً يوازي القفزات السعرية.

ولذلك فإن الانقسام الحالي بين من يدعو إلى “تصحيح الأسعار” ومن يتمسك بالزيادات لا يعبر عن حيوية صحية داخل السوق بقدر ما يعبر عن وصول الأزمة إلى نقطة لم يعد إخفاؤها ممكناً. وإذا كانت شركة مثل العتال قد بدأت الخفض لحماية المبيعات، فإن ذلك يعني أن 2026 قد يتحول من عام زيادات مفتوحة إلى عام افتضاح كامل لفشل السياسات التي رفعت الكلفة وخفضت القدرة على السداد معاً.

في الخلاصة، يكشف الجدل حول أسعار العقارات في مصر 2026 أن الأزمة لم تعد خلافاً بين مطور وآخر، بل صارت أزمة سوق أنتجتها سياسات حكومية حمّلت المواطن ثمن الطاقة والخامات والتمويل ثم تركته يواجه وحده أسعاراً تتجاوز دخله. لذلك لا يبدو خفض العتال حدثاً عابراً، بل يبدو أول اعتراف صريح من داخل القطاع بأن استمرار الغلاء لم يعد قابلاً للتسويق، وأن السوق الذي روّجت له السلطة باعتباره ملاذاً آمناً يتحول الآن إلى عبء ثقيل على المشترين، وإلى اختبار قاسٍ لنموذج اقتصادي يرفع الأسعار أسرع مما يرفع الأجور، ثم يطلب من الناس أن تصدق أن هذا هو الاستقرار.

*زيادة جديدة في هواتف أوبو للمرة الثالثة بعد ارتفاع الأسعار 50%

تشهد سوق الهواتف المحمولة موجة جديدة من الارتفاعات السعرية الحادة، مع استمرار الشركات في تعديل قوائم أسعارها بشكل متكرر، في ظل ضغوط اقتصادية عالمية ومحلية انعكست بشكل مباشر على تكلفة الإنتاج والاستيراد.

وتأتي أحدث هذه الزيادات من شركة OPPO، التي رفعت أسعار بعض هواتفها للمرة الثالثة خلال العام الجاري، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا بين التجار والمستهلكين. 

وقال محمد هداية الحداد، عضو مجلس إدارة الغرفة التجارية ورئيس شعبة المحمول بالجيزة، إن الشركة رفعت سعر هاتف “رينو F15” بنحو 2000 جنيه، ليصل إلى حوالي 23.8 ألف جنيه، مقارنة بـ21.8 ألف جنيه سابقًا، بنسبة زيادة تتراوح بين 8 و9%. وأوضح أن هذه الزيادة ليست الأولى، بل تأتي ضمن سلسلة متلاحقة من الزيادات التي طالت عدة طرازات خلال الأشهر الماضية.

زيادات متراكمة منذ بداية العام

تشير بيانات السوق إلى أن أسعار الهواتف المحمولة في مصر شهدت قفزات غير مسبوقة منذ بداية العام، حيث وصلت نسبة الزيادة في بعض الأجهزة إلى نحو 50%.

ويعزو خبراء هذه الطفرة إلى عدة عوامل، أبرزها ارتفاع تكاليف الشحن العالمية، وزيادة أسعار الطاقة، إلى جانب الاضطرابات الجيوسياسية، خاصة تداعيات التوترات الدولية التي أثرت على سلاسل الإمداد.

كما لم تكن شركات أخرى بعيدة عن هذه الموجة، إذ سجل هاتف “A07” من شركة Samsung Electronics زيادة كبيرة وصلت إلى نحو 43%، حيث ارتفع سعره من 7 آلاف جنيه إلى نحو 10 آلاف جنيه، وفقًا لما أفاد به تجار في السوق.

مكونات الإنتاج تحت الضغط

من بين العوامل الرئيسية التي دفعت الأسعار إلى الارتفاع، الزيادة الملحوظة في أسعار مكونات الهواتف، وعلى رأسها الذاكرة العشوائية (RAM)، التي شهدت طلبًا عالميًا متزايدًا نتيجة التوسع في إنشاء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي. هذا الطلب المتنامي أدى إلى رفع تكلفة الإنتاج على الشركات المصنعة، التي قامت بدورها بتمرير هذه الزيادات إلى المستهلك النهائي.

ورغم هذه المبررات، يرى الحداد أن تفسير الشركات لرفع الأسعار غير مقنع، خاصة مع تكرار الزيادات خلال فترة قصيرة، متسائلًا عن جدوى رفع الأسعار في ظل حالة الركود التي يعاني منها السوق.

ركود يضرب حركة البيع

في المقابل، تعاني سوق الهواتف من حالة ركود ملحوظة، حيث تراجعت القدرة الشرائية للمستهلكين بشكل واضح، ما أدى إلى انخفاض معدلات البيع رغم ارتفاع الأسعار. ويؤكد الحداد أن بعض التجار اضطروا إلى بيع المخزون القديم بأسعار ما قبل الزيادة، نتيجة نقص السيولة وضعف الإقبال.

ويضرب مثالًا على ذلك بأن التاجر الذي كان يحقق مبيعات بقيمة مليون جنيه قبل موجة الزيادات، كان من المتوقع أن تصل مبيعاته إلى 1.5 مليون جنيه بعد ارتفاع الأسعار بنسبة 50%، إلا أن الواقع يشير إلى تراجع المبيعات إلى أقل من مليون جنيه، ما يعكس حجم التباطؤ في السوق.

مستقبل السوق بين الضغوط والتحديات

تطرح هذه التطورات تساؤلات حول مستقبل سوق الهواتف المحمولة في مصر، في ظل استمرار الضغوط التضخمية وتذبذب أسعار المكونات عالميًا. ويرى مراقبون أن السوق قد يشهد مزيدًا من الاضطرابات خلال الفترة المقبلة، ما لم تستقر العوامل الخارجية المؤثرة على تكلفة الإنتاج.

في الوقت ذاته، يبقى المستهلك الحلقة الأضعف في هذه المعادلة، حيث يواجه ارتفاعًا متواصلًا في الأسعار دون تحسن موازٍ في الدخل، ما يهدد بتعمق حالة الركود، ويضع الشركات والتجار أمام تحديات حقيقية للحفاظ على حجم مبيعاتهم في سوق تتغير ملامحها بسرعة.

 

كواليس مفاوضات القاهرة بشأن غزة ومحاولات لحلول وسط بشأن السلاح.. الثلاثاء 21 أبريل 2026..  دوامة الديون لا أمل في الخروج منها إلا بزوال النظام و85% من المصريين غير راضين عن الأداء الاقتصادي للسيسى

كواليس مفاوضات القاهرة بشأن غزة ومحاولات لحلول وسط بشأن السلاح.. الثلاثاء 21 أبريل 2026..  دوامة الديون لا أمل في الخروج منها إلا بزوال النظام و85% من المصريين غير راضين عن الأداء الاقتصادي للسيسى

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*الأجهزة تستهدف عائلات المصريين الخارج.. وقفة بلندن تتضامن مع علي ونيس وترفض “العقاب بالوكالة”

أمام التغول الأمني، بحق المعارضين في الخارج، تحولت السفارة المصرية في لندن إلى منصة عالمية لفضح هذه الممارسات. حيث نظم ناشطون وقفة احتجاجية أمام السفارة المصرية في العاصمة البريطانية لندن، للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين ووقف الانتهاكات بحقهم.

وركزت الوقفة الاحتجاجية الأخيرة على قضية “علي ونيس”، الذي سلّمته السلطات التركية لنظيرتها المصرية في ظروف غامضة، مما أثار مخاوف من تكرار سيناريوهات تسليم المعارضين قسرياً.

ورفع المحتجون شعارات “وطن بلا جلادين”، وطالبوا بفتح تحقيق شفاف في التنسيق الأمني العابر للحدود الذي ينتهك حقوق اللاجئين والنشطاء.

واعتبروا أن هذه التحركات في العاصمة البريطانية تعكس وعياً متزايداً لدى الجاليات المصرية والمنظمات الدولية بضرورة وضع حد لسياسة “تصدير القمع” ومطالبة المجتمع الدولي بالضغط على النظام المصري لوقف استهداف العائلات والإفراج الفوري عن كافة “رهائن الرأي” الذين يدفعون ثمن قرابتهم لفرسان الكلمة في الخارج.

ونشر حساب المجلس الثوري المصري مقطع فيديو للوقفة وأشار إلى الهتافات والمطالب التي أعلنها المحتجون “.. رفع المحتجون شعارات تُندد بالضغوط التي مارستها السلطات التركية عليه لإجباره على مغادرة البلاد نحو مصير مجهول، وهو ما انتهى بتسليمه إلى السلطات المصرية. وطالب المشاركون في الوقفة وزارة الخارجية والرئاسة التركية بفتح تحقيق عاجل وشفاف في هذه الواقعة، ومحاسبة جميع المتورطين فيها، مؤكدين ضرورة وقف مثل هذه الانتهاكات وضمان احترام حقوق الإنسان.  #وطن_بلا_تعذيب #وطن_بلا_جلادين

مأساة “عنبر كله يسمع”.. والد سيف الإسلام عيد في عين العاصفة

ومن جديد تسبب تدهور الحالة الصحية لوالد الناشط الإعلامي سيف الإسلام عيد، المواطن السيد صبحي عيد (63 عاماً)، في اعتباره نموذجاً فجاً للانتقام السياسي. ففي 22 أكتوبر 2025، داهمت قوات الأمن الوطني منزله بالإسكندرية واقتادته لجهة مجهولة، ليظهر لاحقاً أمام نيابة أمن الدولة متهماً بـ”تمويل جماعة محظورة”، وهي تهم يصفها حقوقيون بأنها معلبة وجاهزة للاستخدام ضد أهالي المعارضين.

ويرتبط هذا الاعتقال مباشرة بنشاط سيف الإسلام في بودكاست “عنبر كله يسمع”، الذي نجح في كسر حاجز الصمت وتوثيق فظائع سجن “العزولي” السري، مما دفع السلطات للرد عبر استهداف والده المسن الذي تتدهور حالته الصحية نتيجة ظروف الاحتجاز غير الآدمية والحرمان من الرعاية الطبية المتخصصة، في محاولة لفرض ثمن باهظ على الكلمة الحرة التي تنطلق من الخارج.

القبطان عبد الرحمن القزاز.. عقد من الحبس بلا تهمة

وفي سياق متصل، تبرز قضية القبطان البحري عبد الرحمن القزاز، شقيق الصحفي بالجزيرة “عمرو القزاز”، كواحدة من أكثر القضايا كاشفية لخلل منظومة العدالة. يقبع عبد الرحمن خلف القضبان منذ عشر سنوات كاملة، دون أن تشفع له “10 براءات” قضائية و”34 قرار إخلاء سبيل” في نيل حريته؛ حيث يتم “تدويره” باستمرار في قضايا جديدة بمجرد صدور قرار بالإفراج عنه.

واعتبر حقوقيون أن استمرار احتجاز كفاءة بحرية مثل القزاز، الذي اعتقل وهو في طريقه لاستلام شهادته المهنية، ليس له مبرر قانوني سوى كونه “رهينةللضغط على شقيقه الإعلامي، مما يعكس تحول السجون من مقار للإصلاح إلى أدوات لترويض المعارضين عبر التنكيل بذويهم وتدمير مستقبلهم المهني والإنساني.

“التهجير القسري” داخل السجون وتغريب الأقارب

لا تتوقف الانتهاكات عند حد الاعتقال، بل تمتد لتشمل إجراءات عقابية إضافية داخل منظومة السجون، حيث رصدت منصات حقوقية مثل “جوار” في سبتمبر 2025 عمليات نقل جماعية لأقارب الإعلاميين إلى سجون بعيدة وشديدة الحراسة. شملت هذه الرحلات أحمد محمد مرسي (صهر الإعلامي أحمد سمير)، وعمر فهمي (قريب الإعلامي محمد ناصر)، وعبد الله عبد الدايم (قريب الفنان هشام عبد الله)، حيث جرى ترحيلهم من سجن “أبو زعبل” إلى سجن “المنيا شديد الحراسة” و”سجن بدر 1″. وتهدف هذه التنقلات إلى “تغريب” المعتقلين بعيداً عن مقار سكن ذويهم، ومضاعفة معاناة أسرهم في الزيارات، وهي عقوبة مركبة تستهدف الإعلاميين محمد ناصر، وهشام عبد الله، وعبد الله الشريف عبر التنكيل بأشقائهم وأبناء عمومتهم، في مشهد يكرس مفهوم “السلخانة الأسرية”.

تشهد الساحة الحقوقية المصرية في الربع الأخير من عام 2025 ومطلع عام 2026 تحولاً دراماتيكياً في آليات القمع الأمني، حيث انتقلت السلطات من ملاحقة المعارضين المباشرين إلى تبني استراتيجية “العقاب بالوكالة”. وتستهدف هذه السياسة الممنهجة عائلات النشطاء والإعلاميين المقيمين في الخارج للضغط عليهم وإسكات صوتهم الإعلامي. وقد فجرت هذه الممارسات موجات من الغضب الدولي، تجسدت في وقفات احتجاجية حاشدة أمام السفارات المصرية في العواصم الكبرى، وعلى رأسها لندن، حيث تجمع النشطاء للتنديد بسياسة “تسليم المعارضين” واحتجاز الرهائن من الأقارب، مطالبين بوقف التعدي على الحقوق الآدمية وتدويل ملف الانتهاكات العابرة للحدود.

*إسرائيل تعيد سياسة “الجدار والبرج” على حدود مصر والأردن

كشفت وسائل إعلام إسرائيلية، أن إسرائيل ستعيد إحياء سياسة “الجدار والبرجالاستيطانية وتخطط لإقامة مستوطنات جديدة على حدود مصر والأردن كحواجز أمنية.

وقالت صحيفة ذا ماركر الإسرائيلية إنه في خضم قصف كثيف على منطقة الشمال طلب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، منع مغادرة السكان، بينما في الأماكن الأكثر عزلة في إسرائيل، على حدود مصر والأردن، يريدون إقامة مستوطنات جديدة كحاجز أمني.

وأضافت الصحيفة العبرية أنه بعد سنتين ونصف من أحداث السابع من أكتوبر، لا تزال التصور الذي يرى مستوطنات الحدود كمواقع متقدمة قائما، مشيرة إلى أن دعوة رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو لرؤساء السلطات المحلية في شمال إسرائيل لبذل كل ما في وسعهم لمنع مغادرة السكان من مستوطنات الشمال أثارت ضجة.

وأشارت إلى أن أفيحاي شتيرن، رئيس بلدية قريوت شمونة، التي لم تتعاف بعد من الإخلاء في بداية الحرب، اندفع في الحديث وقال إن أقل من 16 ألف مستوطن يهودي بقوا في قريوت شمونة، وإن إسرائيل لأول مرة على وشك فقدان مدينة بسبب الحرب.

وتعود سياسة “الجدار والبرج” الاستيطانية إلى ثلاثينيات القرن الماضي، عندما أقامت المنظمات الصهيونية مستوطنات سريعة التحصين على حدود فلسطين التاريخية لتعزيز السيطرة الأمنية والديموغرافية.

وبعد مرور أكثر من تسعين عاما، تعيد إسرائيل إحياء هذه الاستراتيجية في ظل التداعيات المستمرة لهجوم السابع من أكتوبر 2023، حيث تواجه تحديات كمنع نزوح السكان من البلدات الحدودية الشمالية تحت القصف، وفي المقابل السعي لتعزيز الوجود الاستيطاني على الحدود الجنوبية والشرقية مع مصر والأردن.

وتأتي هذه التوجهات في إطار رؤية أمنية إسرائيلية تعتبر التجمعات السكانية الحدودية خط دفاع أول، رغم الانتقادات الداخلية حول جدوى هذه السياسة في ظل الصواريخ الدقيقة والتهديدات غير التقليدية.

وتطرح الأزمة تساؤلات حول قدرة إسرائيل على الموازنة بين الحفاظ على سكانها في المناطق المعرضة للخطر، وبين توسيع الاستيطان كورقة ضغط جيوسياسية في منطقة تشهد تحولات إقليمية متسارعة.

*كواليس مفاوضات القاهرة بشأن غزة.. محاولات لحلول وسط بشأن السلاح وتمكين “لجنة التكنوقراط”

تشهد العاصمة المصرية القاهرة حراكاً مكثفاً بين الفصائل الفلسطينية والوسطاء، من أجل المضي قدماً لتثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بموجب خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وفي الوقت الذي وضعت فيه إسرائيل موعداً نهائياً للبدء بنزع السلاح في القطاع، تشدد حركة حماس والفصائل الفلسطينية على استكمال تطبيق كافة بنود المرحلة الأولى من الاتفاق.

وقالت حركة حماس في بيان 19 أبريل/ نيسان 2026، إن وفدها عقد الأسبوع الماضي في القاهرة عدداً من اللقاءات والحوارات مع الوسطاء والفصائل الفلسطينية، من أجل العمل على استكمال تطبيق كافة بنود المرحلة الأولى، حيث لم يلتزم الاحتلال بتطبيق معظم التزاماته فيه.

الحركة في بيانها أشارت إلى أنها تعاملت بشكل إيجابي مع الحوارات والنقاشات التي جرت، وأكدت حرصها على استمرار التواصل والتنسيق المستمر مع الوسطاء، لإنجاز اتفاق مقبول في ضوء مبادرة الرئيس ترامب واتفاق شرم الشيخ، لوضع حد للمعاناة الإنسانية في قطاع غزة، وانسحاب قوات الاحتلال من كامل قطاع غزة، وبدء عملية الإعمار.

ووفقاً لمصدر في حركة حماس لموقع “عربي بوست”، فإن المفاوضات بين الفصائل الفلسطينية والممثل السامي لغزة في مجلس السلام نيكولاي ملادينوف، وصلت إلى طريق مسدود بعد رفض الفصائل والحركة الخطة التي قدمها بشأن نزع السلاح في قطاع غزة.

وشدد المصدر على رفض الحركة الدخول في أي مفاوضات أو بحث بنود إضافية قبل استكمال المرحلة الأولى بشكل دقيق وكامل.

وكان ميلادينوف قدّم جدولاً زمنياً يتضمن نزع السلاح بشكل كامل من قطاع غزة، وقد نقل إلى حركة حماس والفصائل الفلسطينية أنه لن يتم إدخال لجنة التكنوقراط إلى غزة، أو زيادة المساعدات أو فتح المعبر، أو دخول قوات دولية أو أي انسحاب إسرائيلي من القطاع، إلا بعد تنفيذ البند المتعلق بالسلاح، بحسب المصادر.

وبحسب المصدر الفلسطيني المطلع على كواليس المفاوضات بين حركة حماس وميلادينوف، فإن الأخير كان قد أعطى مهلة 48 ساعة للموافقة بـ”نعم” على ورقته، لكن الفصائل رفضت التعاطي مع هذا الطرح، وبعد 12 يوماً ردت برفضها للورقة.

وبعد تعثر المفاوضات مع ميلادينوف، وصل الأسبوع الماضي إلى القاهرة كبير المستشارين الأمريكيين آرييه لايتستون ممثلاً عن الرئيس ترامب، وشارك مع ميلادينوف في اللقاء الذي عقد مع وفد قيادي من حركة حماس برئاسة خليل الحية.

وخلال اللقاء مع حركة حماس، طالب لايتستون حركة حماس بتسليمه موافقة على خطة ميلادينوف قبل مغادرته، ولكن وفد الحركة شدد على موقفه المتعلق باستكمال الاحتلال أولاً استحقاقات المرحلة الأولى قبل الحديث عن السلاح.

مساع لمنع انهيار المفاوضات

وبحسب المصادر، فإن الوسطاء منعاً لانهيار المفاوضات وللتوصل إلى حل وسط، صاغوا “ورقة تفاهمات” وقاموا بتسليمها إلى لايتستون لعرضها أمام الإدارة الأمريكية.

وتتضمن “ورقة التفاهمات” التأكيد على تنفيذ المرحلة الأولى بالكامل من الاحتلال الإسرائيلي، مع الانتقال إلى المرحلة الثانية ومتطلباتها بعد تقييم ما تم الالتزام به في المرحلة الأولى.

وعلم موقع “عربي بوست” أن حركة حماس أبقت وفدها المفاوض في القاهرة، تأكيداً منها على حرصها على التوصل إلى اتفاق بشأن مراحل خطة ترامب.

فيما أكد مصدر مصري مطلع على المفاوضات أن ما تعثر في البداية التفاوض بشأن نزع السلاح، مشيراً إلى أكثر من عرض جرى تقديمه للحركة من جانب ميلادينوف لكنها قوبلت بالرفض المبدئي، مع الإشارة إلى إمكانية التشاور مع باقي الفصائل، مشيراً إلى أن الأحاديث التي تواترت عن لقاءات بين فتح وحماس في غزة تشي بأن هناك ردود جديدة يمكن أن تقدم خلال الاجتماعات المقبلة، بخاصة وأن هناك تفاهمات بين الحركتين على أن تسلِّم حماس السلطة بشكل سلس إلى لجنة إدارة غزة بجانب تسليم السلاح إلى الشرطة الفلسطينية.

ماذا سيحدث؟

المصدر المصري ذاته أوضح أن حماس بدا أنها أدخلت تعديلاً على رؤيتها بشأن المفاوضات بعد أن لمست بادرة جيدة من جانب ممثل لجنة السلام، حينما ألقى المسؤولية على إسرائيل بالتعنت في استكمال بنود اتفاق وقف إطلاق النار، في حين أن الثقة كانت مفقودة بشكل كبير بين الطرفين، لافتاً إلى أن منح فرصة لمفاوضات جديدة في القاهرة يمنح أريحية للوسطاء ومبعوث مجلس السلام أيضاً، والتركيز سوف ينصب على استكمال المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار قبل الانتقال إلى المرحلة الثانية، إلى جانب التشاور على أفكار جديدة بشأن نزع السلاح.

وتوقع أن يكون التركيز خلال المباحثات المقبلة على مسألة النزع التدريجي للسلاح في مقابل إجراءات عملية لنشر قوة الاستقرار وتشكيل الجهاز الشرطي تمهيداً لنشره في القطاع، إلى جانب منح فرص جديدة لمسألة تمكين لجنة إدارة غزة بعد أن أبدت حماس مرونة لتسليمها مهام عملها، مع التعويل على ضغوط يقوم بها ميلادينوف على إسرائيل باعتبارها هي من تعرقل دخولها، وفي حال تجاوز هذه النقاط فإنه يمكن القول إن هناك اختراقاً قد حدث، مشيراً إلى أن الأيام القادمة ستكون “حاسمة” بشأن المضي قدماً في تنفيذ باقي بنود اتفاق وقف إطلاق النار أو تجميد المباحثات.

ولفت المصدر إلى أن التحرك بالتزامن بين استكمال باقي بنود المرحلة الأولى واتخاذ إجراءات من شأنها بدء تجهيز الشرطة وتسليم الأسلحة الخفيفة لها مع الانسحاب الإسرائيلي التدريجي من القطاع يمكن أن يكون حلاً مقبولاً مع فتح النقاش حول المرحلة الثانية، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن الوسطاء ينتظرون ما ستقدمه حماس خلال الأيام المقبلة، مشيراً إلى أن الوسطاء يهدفون إلى وضع جدول زمني واضح وملزم لتنفيذ الاستحقاقات المترتبة على الاحتلال، بما يمنع التسويف أو إعادة إنتاج واقع المماطلة.

مصدر في حماس شدد على أن الحركة معنية بتنفيذ المرحلة الأولى بالكامل، وفق جدول زمني واضح ومكتوب، وأنه المدخل الوحيد لأي نقاش لاحق، وقد تم نقل هذا الموقف إلى الوسطاء الذين أبدوا تفهماً له.

وأكد المصدر رفض الحركة لأي محاولة لربط تنفيذ المرحلة الأولى ببنود المرحلة الثانية، أو القفز فوق الالتزامات القائمة، باعتبار ذلك التفافاً على الاتفاق ومحاولة لفرض أجندات الاحتلال، مشدداً على أن دور ملادينوف يجب أن يبقى محايداً داعماً لتنفيذ الاتفاق لا طرفاً ضاغطاً.

ونوه المصدر إلى أن الحركة أدخلت تعديلاً على “ورقة الوسطاء” تتضمن السماح بدخول لجنة التكنوقراط إلى قطاع غزة في إطار المرحلة الأولى.

هل توافق حركة حماس على نزع السلاح؟

المصدر في حركة حماس أكد أن سلاح المقاومة هو سلاح الشعب الفلسطيني، ويعد سلاحاً مشروعاً كفلته القوانين والمواثيق الدولية التي أقرت بحق الشعوب الواقعة تحت الاحتلال في مقاومته، وهو سلاح مرتبط ارتباطاً مباشراً بوجود الاحتلال.

وأضاف أن موضوع السلاح يعد أحد بنود المرحلة الثانية من خطة ترامب، وهو جزء من الموقف الوطني الفلسطيني الجامع، وسيعالج فقط في إطار توافق وطني شامل يعبر عن إرادة الشعب الفلسطيني وفصائله.

كما شدد على أنه لا يجوز بأي حال مساومة الحقوق السياسية والوطنية بحاجات الشعب الفلسطيني الإنسانية، أو إخضاعها لأي ابتزاز، مؤكداً على أولوية معالجة الأوضاع الإنسانية في القطاع، وتدفق المساعدات بشكل كاف، وفتح معبر رفح بشكل كامل ودائم، والانسحاب الإسرائيلي من القطاع وتهيئة الظروف لبدء عمليات التعافي المبكر وإعادة الإعمار.

وتابع بأن الكرة الآن في ملعب الاحتلال لإثبات جديته، ومطلوب من الوسطاء الضغط عليه للوفاء بالتزاماته، ووقف الخروقات والقصف والاغتيالات.

فيما قال مصدر مصري إن إعلان حماس نيتها التفاوض مجدداً لن يكون كافياً لضمان نجاح المفاوضات المقبلة، مشيراً إلى أن إسرائيل ترفض تقديم تنازلات في هذا الملف، وعلى الناحية الأخرى تنتظر من حماس تقديم تنازلات بشأن نزع السلاح، وهو أمر ما زالت ترفضه الحركة.

وأشار إلى صعوبات عديدة في التفاوض قد تعيق التوصل إلى اتفاق في الوقت الحالي، خاصة مع انشغال إسرائيل بمآلات الهدنة الحالية مع إيران واحتمالات استئناف الحرب، في حين أن حماس أيضاً قد يكون لديها رغبة في انتظار ما ستؤول إليه الحرب بحثاً عن إمكانية تحقيق مكاسب لها بما يجعلها في موقف تفاوضي أفضل، حال إذ مُنيت إسرائيل بمزيد من الخسائر.

وأضاف أن دور الوسطاء يتمثل في الحفاظ على الحد الأدنى من التواصل وتحريك وقف إطلاق النار والإبقاء على فعالية المفاوضات دون تجميدها بشكل كامل أملاً في إحداث اختراق، لافتاً إلى أن الأزمة تكمن في أن إسرائيل ترفض تقديم حلول وسط وتصر على تسليم السلاح الخفيف والثقيل أولاً قبل أي التزامات من المفترض أن تفي بها، فيما تطرح حماس مسألة تقسيم تسليم السلاح تزامناً مع انسحاب إسرائيلي، موضحاً أن مصر عملت الأيام الماضية على توظيف استمرار التفاوض للتأكيد على زيادة دخول المساعدات الإنسانية، وتطمح في استقبال مزيد من المرضى الفلسطينيين خلال الأيام المقبلة.

 

*استعانة نائب مصري سابق بدائرة مقرّبة من ترامب للتواصل مع وزارات سيادية أمريكية

لجأ رجل أعمال مصري، وبرلماني سابق من عهد الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، ظهر اسمه سابقاً في تحقيق أممي بالعراق، وبقضية رشوة في بلده، إلى شركة “لوبي” (ضغط) أمريكية تضم فريقاً من مسؤولين سابقين في إدارة الرئيس دونالد ترامب، للتحرك لصالحه أمام ثلاث من أكثر مؤسسات القرار حساسيةً في أمريكا، فيما كشف العقد الموقّع بين الطرفين عن دور وساطة أدّته شركة لشخصية أمريكية بارزة من أصول مصرية.

ورصد “عربي بوست” اسم النائب المصري السابق عماد السعيد يوسف سعد الجلدة، في آخر تحديث لقاعدة بيانات قانون تسجيل الوكلاء الأجانب FARA التابعة لوزارة العدل الأمريكية، وهو القانون الذي يلزم الجهات التي تعمل داخل أمريكا من أجل ممارسة الضغط لصالح طرف أجنبي، بالإفصاح عن طبيعة نشاطها والجهات التي تستهدفها.

غير أن مراجعة المعلومات الرسمية الأمريكية، إلى جانب تتبّع ما ورد عن الجلدة في مصادر رسمية وغير رسمية، فضلاً عن تفاصيل العقد، تُظهر تفاوتاً واسعاً بين الصورة التي قدّمها عن نفسه في ملف التسجيل، وبين نشاطاته السابقة، التي تتقاطع فيها السياسة مع الأعمال والنزاعات القضائية.

طرق أبواب وزارات سيادية

تُظهر وثائق تسجيل الوكيل الأجنبي التي تتبعناها أن الجلدة استعان بشركة “NexusOne Consulting”، وهي شركة علاقات حكومية تأسست في واشنطن في ديسمبر/كانون الأول 2024، أي بعد شهر واحد فقط من فوز دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية، قبل أن تعلن عن نفسها رسمياً في أبريل/نيسان 2025.

تقدّم الشركة نفسها على أنها معنية بتحقيق مصالح عملائها في قطاع التكنولوجيا، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، والعملات المشفرة، ووسائل التواصل الاجتماعي، لكن طبيعة المهمة التي تولّت الشركة تنفيذها لصالح الجلدة تختلف تماماً عن مجال عملها المُعلن.

وتتفاخر الشركة بأن لدى فريقها علاقات تمتد لعقود مع أعضاء السلطة التنفيذية والوكالات الفيدرالية في أمريكا، ما يتيح لها وصولاً استثنائياً وقدرةً قويةً على تمثيل مصالح العملاء.

كما أظهر البحث عن نشاط الشركة الأمريكية في قاعدة بيانات الوكلاء الأجانب، أن الجلدة هو الجهة الوحيدة حتى الآن التي أفصحت شركة “NexusOne Consulting” عن العمل لصالحه كأجنبي في أمريكا.

وُقّع الاتفاق في 3 أبريل/ نيسان 2026، مقابل أن تحصل الشركة الأمريكية شهرياً على 10 آلاف دولار، حتى 2 أكتوبر/ تشرين الأول من العام نفسه، لكن العقد لم يُبرم مباشرةً بين الجلدة والشركة الأمريكية، بل جرى عبر شركة وسيطة يملكها ويديرها المصرفي المصري البارز طارق عبد المجيد، ذات الأصول المصرية، وهو ما سنتناوله في الفقرات التالية.

وينص الاتفاق على أن الشركة ستتولى التواصل لصالح الجلدة مع وزارات الخارجية، والحرب، والخزانة الأمريكية، وهي جهات تُعنى عادةً بملفات السياسة الخارجية والأمن والاقتصاد، لا بالأنشطة التجارية الفردية.

كما يصرّح ملف التسجيل بأن الأنشطة التي ستنفذها الشركة لصالح الجلدة تندرج ضمن “أنشطة سياسية”، لا تقديم استشارات تجارية عامة أو خدمات مرتبطة بطبيعة الأعمال المعلنة للجلدة.

وحدّد العقد 4 أهداف لهذه التحركات، جاءت بعض صيغها مفتوحة وافتقرت إلى تفاصيل توضح طبيعتها بشكل دقيق، وهي:

التوعية بما وصفه العقد بـ”الوضع المتطور” في الشرق الأوسط وشمال وغرب أفريقيا، دون تحديد ماهية هذا الوضع.

التواصل بشأن “وضع الجلدة وأصوله”، من دون توضيح طبيعة هذه الأصول أو المشكلات المرتبطة بها

حشد دعم الحكومة الأمريكية لدى حكومات المنطقة “لحماية المصالح الأمريكية”، وهو ما يثير تساؤلات حول الصلة بين مصالح رجل أعمال أجنبي وما يصفه العقد بالمصالح الأمريكية.

تقييم سبل التعاون مع شركاء حكوميين آخرين لتعزيز فهم العوامل الجيوسياسية في المنطقة واستقطاب مزيد من الدعم، دون توضيح مزيد من التفاصيل.

وأرسل “عربي بوست” مجموعة أسئلة إلى بريد إلكتروني للجلدة، للاستفسار منه عن أهداف لجوئه إلى شركة ضغط أمريكية، وما إذا كان يقوم بذلك نيابةً عن جهة حكومية في مصر، وعن علاقته بالشركة الوسيطة بينه وبين الشركة الأمريكية، ولم نتلقَّ إجابةً حتى تاريخ النشر.

لم يتضمن العقد أي إشارة إلى نشر مواد إعلامية لصالح الجلدة، ما يعني أن النشاط سيقتصر على تواصلات مباشرة مع مسؤولين أمريكيين بعيداً عن الأضواء العامة.

وقدّم الجلدة نفسه في ملف التسجيل بوصفه يعمل في مجال الاستيراد والتصدير، وكانت الإجابات بالنفي على جميع الأسئلة المتعلقة بوجود أي ارتباط حكومي بالوكيل الأجنبي، سواء إشراف أو ملكية أو توجيه أو تمويل، إلا أن طبيعة المهام التي أراد الجلدة من شركة الضغط الأمريكية تنفيذها تتجاوز ما قد ينسجم ظاهرياً مع مجال عمله المُعلن.

فريق الشركة الأمريكية.. صلات بترامب ومواقف داعمة لإسرائيل

تتبّع “عربي بوست” الفريق الرئيسي لشركة “NexusOne Consulting” التي ستعمل لصالح الجلدة، وأظهر البحث أن عدداً من مسؤوليها يرتبطون بعلاقات سابقة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فيما عبّر بعضهم أيضاً عن مواقف داعمة لإسرائيل.

يقود الشركة الأمريكية المحامي جيف إفراه، وهويهودي أرثوذكسي، وحاخام أيضاً، ويمتلك مكتب “إفراه” للمحاماة، الذي سبق أن مثّل قانونياً الرئيس الأمريكي ترامب للدفاع عنه في قضايا حساسة، مثل التحقيق في قضية احتفاظ ترامب بوثائق سرية عقب مغادرته الرئاسة، والتي عُرفت بقضيةوثائق مار أ- لاغو، والتي تعود إلى العام 2022.

يُعد إفراه من بين أبرز الشخصيات في الشركة ممن لديهم مواقف داعمة لإسرائيل، ففي يوليو/ تموز 2015، استضاف في منزله السفير الإسرائيلي آنذاك لدى الولايات المتحدة، رون ديرمر، كما نشر موقع شركة “اللوبي” الأمريكية صورة تجمع بين الرجلين.

المحامي الأمريكي جيف إفراه الذي يقود شركة الضغط التي لجأ إليها عماد الجلدة، وبجانبه السفير الإسرائيلي الأسبق في أمريكا رون ديرمر خلال لقاء يعود إلى العام 2015 – الموقع الإلكتروني لشركة “نيكسوس ون“.

كان لإفراه مواقف مناوئة للاحتجاجات التي شهدتها ولايات أمريكية دعماً لفلسطين، ففي منشور له على حسابه في “لينكد إن” يعود إلى العام 2024، هاجم احتجاجاً في “بالتيمور” من أجل فلسطين، واعتبر المشاركين فيه “معادين للسامية“.

تضم الشركة أيضاً المحامي جيم تراستي، وهو محامٍ سابق للرئيس ترامب، عمل في فريقه القانوني قبل الانسحاب منه في يونيو/ حزيران 2023، كما أنه عمل في وزارة العدل الأمريكية لمدة 17 عاماً، وفي صور عدة يظهر تراستي بجانب الرئيس ترامب.

يتبنى تراستي أيضاً موقفاً داعماً لإسرائيل ضد الفلسطينيين، وفي منشور سابق له، أشار إلى معارضته للحراك المؤيد لفلسطين في واشنطن عقب بدء الحرب على غزة في أكتوبر/ تشرين الأول 2023.

أما روس برانسون، الذي ورد اسمه ممثلاً عن شركة “NexusOne Consulting” ووقّع العقد المتعلق بالجلدة، فسبق أن شغل عدة مناصب حكومية قبل انضمامه إلى الشركة، إذ تولّى منصب نائب الرئيس الأول لشؤون الكونغرس والعلاقات الحكومية في بنك التصدير والاستيراد، وعمل نائباً مساعداً لوزير التجارة لشؤون التشريع في وزارة التجارة الأمريكية، كما شغل منصب رئيس موظفي عضو الكونغرس جيسون سميث.

يضم المجلس الاستشاري للشركة شخصيات أخرى ذات صلات بدائرة ترامب، من بينهم ماري فالين، حاكمة أوكلاهوما السابقة التي عيّنها ترامب في مجلس الحكام، وأندرو غريفز، الشريك المؤسس لمؤسسة خيرية مع إريك ترامب، نجل الرئيس.

الجلدة.. من الاستيراد والتصدير إلى البرلمان والقضاء

تشير السيرة الذاتية لعماد الجلدة إلى أنه ليس مجرد شخصية تعمل في مجال الاستيراد والتصدير، كما قدّم نفسه في العقد الخاص باتفاقه مع شركة الضغط الأمريكية، فهو عضو سابق في مجلس الشعب المصري عن الحزب الوطني الحاكم في عهد الرئيس الأسبق الراحل حسني مبارك.

خلال مسيرته، ارتبط اسم الجلدة بعدد من القضايا القانونية. ففي عام 2006، برز اسمه في القضية التي عُرفت إعلامياً باسم “رشوة البترول”، إذ أحالت نيابة أمن الدولة في مصر الجلدة، مع 12 آخرين من قيادات الهيئة العامة للبترول وأصحاب شركات نفطية، إلى محكمة الجنايات.

بحسب ما ذكرته التحقيقات آنذاك، فإن الجلدة ومسؤولين آخرين في شركته دفعوا رشاوى بلغت نحو مليون دولار لمسؤولين في الهيئة العامة للبترول، مقابل الحصول على معلومات سرية عن مواقع وجود النفط في مناطق في مصر كانت مطروحة في مزايدات عالمية للتنقيب، وأنكر حينها الجلدة الاتهامات الموجهة إليه.

كان من بين المبالغ التي دُفعت كرشوة سيارة بقيمة 137 ألف جنيه مصري قدّمها قريب للجلدة إلى نجل نائب رئيس الهيئة المصرية للبترول، وفقاً لتقارير مصرية، وبعد محاكمات استمرت سنوات تضمنت طعوناً وإعادة محاكمة، قضت محكمة النقض المصرية عام 2015 بتأييد الحكم النهائي بسجن الجلدة 3 سنوات مشددة.

وفي العام نفسه، تحفظت السلطات المصرية على شركةالحصانالمملوكة للجلدة بتهمة تمويل جماعة “الإخوان المسلمين”. ثم أُدرج اسمه في عام 2017 على قائمة الإرهاب المصرية، قبل أن تقضي محكمة النقض في مايو/ أيار 2024 بإلغاء قرار إدراجه.

وكان الجلدة قد أيد انتخاب عبد الفتاح السيسي في الانتخابات التي جرت في مصر عام 2018، إذ تظهر صورة نُشرت من “شبراخيت” في محافظة البحيرة، مشاركته في الدعوة في لانتخاب السيسي

الجلدة وملف “النفط مقابل الغذاء” 

لا يقتصر سجل الجلدة على الملفات المصرية، إذ أظهر تتبّع “عربي بوستلتفاصيل مرتبطة بالنائب المصري السابق ورود اسمه في قضية “النفط مقابل الغذاء” في العراق، وهي من القضايا التي ارتبطت بوقائع فساد واسعة دفعت الأمم المتحدة إلى تشكيل لجنة تحقيق مستقلة عام 2004، بقرار من أمينها العام آنذاك كوفي عنان، وترأسها الاقتصادي الأمريكي بول فولكر، الرئيس الأسبق لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.

كان برنامج “النفط مقابل الغذاء” قد أُنشئ عام 1995 للسماح للعراق ببيع كميات محدودة من النفط لتمويل شراء مواد إنسانية خلال فترة الحصار الدولي، لكن تحقيقات لجنة فولكر خلصت إلى أن نظام صدام حسين حوّل البرنامج إلى أداة لتوزيع المنافع وشراء الولاءات السياسية لصالح شخصيات وكيانات حول العالم.

وصفت تقارير أمريكية التجاوزات التي حصلت في القضية، بأنهاأكبر فضيحة مالية في التاريخ الحديث”، وشملت أكثر من 2200 شركة في 66 دولة.

وبتفحّص “عربي بوست” قائمة الشخصيات والكيانات الواردة في التحقيق، أظهر الجدول الخاص بـ”المستفيدين غير التعاقديين” إدراج الجلدة بصفته مستفيداً مصرياً خُصصت له 19 مليون برميل من النفط العراقي عبر 5 مراحل من البرنامج، رُفع منها فعلياً نحو 7.6 مليون برميل (تم شحنها وبيعها فعلياً).

والمقصود بـ”المستفيد غير التعاقدي” هو الشخص الذي خصص له نظام صدام النفط فعلياً، فيما تولّت شركات أخرى إبرام العقود الرسمية ضمن البرنامج.

كانت الشركة التي تولّت التعاقد الرسمي في أغلب هذه المراحل هي شركةأليكس أويل” المسجلة في سويسرا، والتي قالت “الهيئة الوطنية للإعلام في مصرماسبيرو، إن الجلدة يمتلك 70% من رأس مالها.

ووصل “عربي بوست” إلى إفصاح سابق لشركة “أليكس أويل” نُشر عام 2004، تقول فيه إن الجلدة “لم يعد عضوًا في مجلس الإدارة، وقد تم شطب صلاحياته، كما ظهر في القائمة نفسها اسم شركة مرتبطة بالجلدة، وهي “الفارس العربي للاستيراد والتصدير“.

ولا يعني ورود الاسم في جداول لجنة فولكر، بالضرورة ثبوت وجود تجاوزات، إذ استندت تلك الجداول إلى سجلات وزارة النفط العراقية المضبوطة بعد الغزو الأمريكي للعراق، ومقارنتها بسجلات الأمم المتحدة، لكنه يربط اسم الجلدة رسمياً بواحد من أكثر ملفات الفساد الدولي تدقيقاً في تلك المرحلة.

نزاع قضائي في سيراليون والعراق

يتجاوز نشاط الجلدة حدود مصر، بحسب ما توصل إليه البحث، إذ تظهر النتائج وجود شركة للاستيراد والتصدير تعود إلى الجلدة، وهيشركة الحصان، التي قاد تتبعها إلى ظهور اسمها واسم عماد الجلدة في قضية قضائية في سيراليون تعود إلى عام 2006.

وعثر “عربي بوست” على حكم صادر عن محكمة الاستئناف عام 2005 في قضية تجارية رُفعت ضد شركة “الحصان” وضد الجلدة شخصياً بوصفه مدّعى عليه ثالثاً. وصدر فيها حكم مالي غيابي لصالح الجهة المدّعية لأن الجلدة وشركته لم يحضرا المحاكمة، ثم رفضت المحكمة طلب الشركة وقف تنفيذ الحكم.

كما يبرز اسم الجلدة في نزاع قضائي أكبر يتعلق بالعراق، ففي عام 2023، خسرت الحكومة العراقية قضية تحكيم دولية لصالح شركة “الحصان” المرتبطة به بقيمة 787 مليون دولار، في نزاع تعود جذوره إلى عام 2001، حين أبرمت وزارة العدل العراقية، في عهد صدام حسين، اتفاقاً مع الشركة لتكون وكيلاً للخطوط الجوية العراقية في القاهرة، قبل أن تُلغى هذه الوكالة بعد سقوط النظام.

وامتد نشاط الجلدة الاقتصادي كذلك إلى سوريا، إذ كان شريكاً مؤسساً في شركةالأقمارللاستيراد والتصدير، ويمتلك حصة في الشركة تُقدّر بـ75%.

حلقة الوصل بين الجلدة وواشنطن

لم يُبرم عقد اللوبي مباشرةً بين الجلدة وشركة الضغط الأمريكية “NexusOne Consulting”، بل مرّ عبر شركة تحمل اسم “Bolt Capital, LP”. وفي تفاصيل العقد، برز اسم طارق عبد المجيد بوصفه الشريك الإداري في هذه الشركة ومالكها أيضاً، وهو من أصول مصرية ويحمل الجنسية الأمريكية.

ووجّهت الشركة الأمريكية خطاب الاتفاق إلى “Bolt Capital, LP” لإبلاغها بموافقتها على تمثيل عميلها، عماد الجلدة، فيما ظهر في ختام العقد اسم طارق عبد المجيد وتوقيعه.

وأظهر تتبّع تفاصيل “Bolt Capital, LP” أنها مسجلة كشركة محدودة في ولاية ديلاوير الأمريكية، ولها فرع في نيويورك. وبحسب نسخة من تقرير لهيئة تنظيم الصناعة المالية الأمريكية (فينرا) اطّلع عليها “عربي بوست، فإن مالك الشركة ومديرها هو طارق فهمي عبد المجيد، المعروف في الأوساط المالية الأمريكية باسم “تيري مجيد“.

تقرير هيئة تنظيم الصناعة المالية الأمريكية عن طارق عبد المجيد ويظهر فيه توليه منصب رئيس شركة “بولت كابيتال” – فينرا

لا يوجد حضور رقمي لهذه الشركة على شبكة الإنترنت، باستثناء الإشارة إليها في حساب لعبد المجيد على موقع “لينكد إن“.

وعبد المجيد ليس اسماً عابراً في عالم المال، إذ أمضى 27 عاماً في مصرف مورغان ستانلي، وترأس خلال آخر 5 سنوات من عمله قسم الخدمات المصرفية الاستثمارية على مستوى العالم، كما كان عضواً في لجنة الإدارة العليا للمصرف. وتولى تغطية العلاقات مع المؤسسات الحكومية والكيانات الخاصة الكبرى في الخليج ومصر وتركيا.

وبعد مغادرته مورغان ستانلي عام 2005، شارك في تأسيس شركة “Perella Weinberg Partners”، إحدى أبرز شركات الاستشارات المالية في وول ستريت، حيث أدار قسم إدارة الأصول.

يتموضع عبد المجيد ضمن شبكة من المواقع المؤثرة، فهو عضو في مجلس إدارة الصندوق الأمريكي المصري للمشاريع، وهو صندوق استثماري أنشأه الكونغرس الأمريكي برأسمال مصرّح قدره 300 مليون دولار لدعم القطاع الخاص في مصر.

عبد المجيد يدير إلى جانب “Bolt Capital” شبكةً من الكيانات التجارية، من بينها شركة “RATIONAL CAPITAL PARTNERS” المسجلة لدى هيئة الأوراق المالية الأمريكية، والتي يملك فيها ما لا يقل عن 75%، وتعمل أيضاً وكيلاً قانونياً لـ“Bolt Capital” نفسها.

كما بيّنت وثيقة للهيئة تعود إلى العام 2020 أن شركة “RATIONAL CAPITAL PARTNERS” كانت تدير أصول عملاء أجانب (غير أمريكيين)، وذكرت وثيقة الإفصاح أن لدى الشركة عميلين 2، وأن قيمة الأموال المُدارة لفئة الأفراد ذوي الثروات العالية بلغت 501 مليون دولار.

بيّنت وثيقة للهيئة تعود إلى العام 2020 أن شركة “RATIONAL CAPITAL PARTNERS” كانت تدير أصول عملاء أجانب (غير أمريكيين) بلغت 501 مليون دولار

ويكشف حضور عبد المجيد في هذا العقد أن الجلدة لم يصل إلى شركة اللوبي الأمريكية عبر قناة عادية، بل من خلال مصرفي شغل مواقع متقدمة في قلب النظام المالي الأمريكي، واحتفظ بشبكة علاقات تمتد بين مؤسسات المال ومراكز النفوذ.

حاول “عربي بوست” التواصل مع عبد المجيد عبر حسابه على “لينكد إن، الوسيلة الوحيدة المتاحة للاتصال به، وأرسل إليه أسئلة تناولت طبيعة علاقته بالجلدة، وما إذا كانت بينهما صلات مهنية أو تعاون سابق، ودور شركة “Bolt Capital” في هذا التعاقد، وسبب دخولها وسيطاً بين الجلدة وشركة اللوبي الأمريكية، كما شملت الأسئلة طبيعة الملف الذي استدعى التواصل مع وزارات أمريكية سيادية، وما إذا كان هذا التحرك يرتبط بحماية أصول أو مصالح تخص الجلدة، أو يخدم بصورة مباشرة أو غير مباشرة أي جهة حكومية في مصر. ولم يتلقَّ “عربي بوست” أي رد حتى تاريخ النشر.

تُشير التفاصيل المتاحة حتى الآن عن لجوء الجلدة إلى شركة ضغط أمريكية، وطبيعة الأهداف الواردة في العقد، إلى أن هذا التحرك لا يقتصر على ما أُعلن عن نشاطه في مجال الاستيراد والتصدير، ومع غياب الردود والتوضيحات من الأطراف المعنية، تُظهر البيانات الرسمية والوقائع المتاحة أن التعاقد شمل أهدافاً واتصالات تتجاوز الإطار التجاري المباشر.

*الخارجية المصرية تتابع ملابسات وفاة الطبيب ضياء العوضي في دبي.. وتقرير الطب الشرعي يحسم الجدل

في واقعة أثارت موجة واسعة من الجدل داخل مصر وخارجها، أُعلن عن وفاة الطبيب المصري ضياء العوضي بشكل مفاجئ داخل محل إقامته بأحد فنادق دبي، بعد اختفاء دام لأكثر من أسبوع، لتتحول قصته سريعًا من جدل طبي إلى لغز مفتوح يثير تساؤلات عديدة.

وبحسب ما أفادت به القنصلية المصرية في دبي، فقد تم العثور على جثمان العوضي بعد نحو 24 ساعة من وفاته، وسط تأكيدات أولية بعدم وجود شبهة جنائية، مع استمرار التحقيقات بانتظار التقرير النهائي للطب الشرعي الذي سيحسم أسباب الوفاة بشكل قاطع.

العوضي لم يكن اسمًا عابرًا في المشهد الطبي، بل كان شخصية مثيرة للانقسام، بعد أن اشتهر بما أطلق عليه “نظام الطيبات الغذائي”، وهو منهج قدّمه كحل لعلاج أمراض مزمنة ومعقدة، من بينها السكري وحتى الأورام. هذه الطروحات جذبت شريحة من المتابعين، لكنها في المقابل أثارت انتقادات حادة من أطباء ومتخصصين، اعتبروا أن ما يقدّمه يفتقر إلى الأدلة العلمية وقد يشكل خطرًا على المرضى، خاصة إذا دفعهم إلى التخلّي عن العلاجات الطبية المعتمدة.

ومع تصاعد الجدل، اتخذت نقابة الأطباء المصرية إجراءات صارمة بحقه، شملت شطبه من سجلاتها، وإغلاق عيادته، وإلغاء ترخيصه الطبي، على خلفية اتهامات بتضليل المرضى والترويج لعلاجات غير مثبتة علميًا.

ورغم هذه الإجراءات، ظل للعوضي مؤيدون يرون فيه نموذجًا مختلفًا في التعامل مع الأمراض، وهو ما جعله يتحول إلى ظاهرة مثيرة للجدل داخل المجتمع المصري، قبل أن تتسع دائرة النقاش بعد وفاته الغامضة.

الحادثة لم تبقَ في إطارها الفردي، بل دخلت البعد الرسمي، حيث أعلنت وزارة الخارجية المصرية متابعتها للواقعة بالتنسيق مع السلطات الإماراتية، والعمل على كشف ملابسات الوفاة ونقل الجثمان إلى مصر، في ظل تحركات دبلوماسية سريعة تعكس حساسية القضية.

وبين روايات رسمية تؤكد غياب الشبهة الجنائية، وتساؤلات شعبية لا تهدأ، تبقى قصة ضياء العوضي مفتوحة على أكثر من احتمال. فالرجل الذي أثار الجدل في حياته، يبدو أنه ترك خلفه لغزًا جديدًا بعد وفاته، بانتظار ما ستكشفه التحقيقات في الأيام المقبلة.

 

*استطلاع لمعهد واشنطن: 85% من المصريين غير راضين عن الأداء الاقتصادي للسيسى

أظهر استطلاع رأي أجراه معهد واشنطن، ونُشرت نتائجه في أبريل 2026، قراءة معمقة لاحتمالات اندلاع احتجاجات جماهيرية في مصر، رابطاً إياها بشكل مباشر بتدهور الأوضاع الاقتصادية.

وكشفت البيانات عن حالة من الغليان المكتوم؛ إذ عبّر نحو نصف المشاركين في الاستطلاع (بنسب تراوحت بين 45% و50%) عن اعتقادهم بأن اندلاع احتجاجات شعبية واسعة النطاق أمر “محتمل” في ظل الظروف الراهنة، وهو مؤشر يعكس تصاعد الاحتقان مقارنة بالسنوات السابقة.

وتشير الإحصاءات التي رصدها المعهد إلى أن نسبة عدم الرضا عن الأداء الاقتصادي لحكومة السيسى ، بلغت 85%، بينما وصل القلق من ملف الأمن المائي وسد النهضة إلى مستوى قياسي بلغ 90%.

رغبة في التعبير عن الرفض

يشير التحليل المصاحب للاستطلاع إلى أن توقع الاحتجاجات لا يستند بالأساس إلى دوافع سياسية أو أيديولوجية، بل إلى “احتجاج الخبز” الناتج عن عدم الرضا عن الأداء الحكومي. ويوضح المعهد أن المشاركين يشعرون بإحباط شديد من عجز الحكومة عن حمايتهم من غلاء المعيشة، ما جعل فكرة التظاهر تبدو لدى نحو نصفهم وسيلة اضطرارية للتعبير عن الضيق الاقتصادي، رغم إدراكهم للمخاطر الأمنية المترتبة على ذلك.

وفي سياق الربط بين الداخل والخارج، يرى المعهد أن هذه النسب المرتفعة من توقع الاحتجاجات تمثل “كابوساً” لصناع القرار في واشنطن وتل أبيب، لأن عدم الاستقرار في مصر يهدد مباشرة الترتيبات الإقليمية. ولهذا — بحسب التحليل — تُوظَّف هذه الأرقام للضغط باتجاه توفير “مسكنات اقتصادية” عاجلة للنظام المصري، لمنع وصول حالة عدم الرضا (85%) إلى مرحلة الانفجار الفعلي، وهو ما يفسر تركيز واشنطن خلال لقاء أبريل 2026 على ملف “الدعم الاقتصادي والتجاري” باعتباره أولوية للحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية.

واقع الأزمة المعيشية وفجوة الثقة الاقتصادية 

يكشف تحليل موقع The Washington Institute للرأي العام المصري عن حالة عميقة من عدم الارتياح تجاه السياسات المالية المتبعة. فالغالبية العظمى ترى أن الجهود الحكومية لم تنجح في كبح التضخم الذي التهم القوة الشرائية للمواطن. وتشير الفقرات التحليلية إلى شعور متزايد بأن التركيز على المشروعات القومية الكبرى والعاصمة الإدارية جاء على حساب شبكات الأمان الاجتماعي والخدمات الأساسية، ما خلق فجوة بين الخطاب الرسمي حول “الإنجازات العمرانية” وبين الواقع اليومي الصعب الذي يعيشه المواطن. وهذا يفسر وصول نسبة عدم الرضا عن إدارة الملف المعيشي إلى مستويات غير مسبوقة تضع ضغوطاً كبيرة على صانع القرار.

السياسة الخارجية بين الحذر الشعبي والتوافق الرسمي

على صعيد العلاقات الدولية، تظهر النتائج تناقضاً واضحاً بين الدفء الذي تتسم به اللقاءات الرسمية — مثل لقاء أبريل 2026 مع المستشار الأمريكي — وبين البرود الشعبي تجاه واشنطن ومراكز الأبحاث المرتبطة باللوبيات “الإسرائيلية”.

فالمواطن المصري لا يزال ينظر بريبة إلى النوايا الأمريكية في المنطقة، وتظل قضية سد النهضة المحرك الأول للقلق القومي بنسبة شبه إجماعية. ويسود انطباع بأن الضغوط الخارجية والوساطات الدولية لم توفر حماية كافية لحقوق مصر المائية، ما يعزز النظرة السلبية تجاه الاعتماد على الحلفاء الغربيين في القضايا الوجودية.

الشارع والنظرة السلبية

تُظهر نتائج الاستطلاع أن الشارع لم يعد يثق في الوعود الحكومية بشأن انفراجة قريبة. فالنصف الذي يتوقع الاحتجاج يرى أن المسار الحالي لا يؤدي إلا إلى مزيد من الضغوط. هذا التشاؤم يضع النظام أمام اختبار حقيقي بين الاستمرار في المشروعات القومية الضخمة وبين توجيه الموارد سريعاً لتهدئة الشارع ومنع تحول “احتمالية الاحتجاج” إلى واقع قد يقلب المشهد.

ويبدو أن نشر هذه الأرقام السلبية من قبل مراكز أبحاث مرتبطة بـ”إيباك” ليس عملاً صحفياً مجرداً، بل أداة ضغط سياسية تُظهر للإدارة الأمريكية مدى هشاشة الوضع الداخلي في مصر. فمن خلال إبراز نسب الفساد المدركة وعدم الرضا عن الأولويات الحكومية، تُرسم حدود واضحة لما يمكن للقيادة المصرية تقديمه من تنازلات في الملفات الإقليمية، حيث تبقى “الجبهة الداخلية القلقة” العائق الأكبر أمام أي تحركات دبلوماسية لا تضمن عائداً اقتصادياً مباشراً ينعكس على حياة المواطن.

معهد واشنطن وإيباك.. علاقة تاريخية

يرتبط معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى (WINEP) بعلاقة تاريخية ومؤسسية مع لجنة الشؤون العامة الأمريكية اليهودية (AIPAC)، وهي علاقة معروفة في أوساط مراكز الفكر في واشنطن.

تأسس المعهد عام 1985 بمبادرة من مارتن إنديك — الذي أصبح لاحقاً سفيراً للولايات المتحدة في تل أبيب — وكان حينها يشغل منصب مدير الأبحاث في إيباك. وجاء تأسيس المعهد بهدف إنشاء كيان بحثي “أكاديمي المظهر” يقدم دراسات تدعم المصالح المشتركة بين الولايات المتحدة و”إسرائيل”، ولكن بصيغة تبدو أكثر استقلالية من الضغط المباشر الذي تمارسه إيباك.

ورغم أن المعهد يعرّف نفسه اليوم كمؤسسة مستقلة وغير حزبية، فإن العديد من الباحثين — مثل ستيفن والت وجون ميرشايمر في كتابهما “اللوبي الإسرائيلي والسياسة الخارجية الأمريكية” — يصنفونه كأحد الأذرع الفكرية الأساسية ضمن منظومة اللوبي.

ويتمتع المعهد بنفوذ واسع في واشنطن؛ فكثير من باحثيه ينتقلون إلى مناصب رفيعة داخل الإدارة الأمريكية، والعكس صحيح. وغالباً ما تمر زيارات المسؤولين الأمريكيين للمنطقة عبر قنوات تنسيق يكون للمعهد فيها دور مؤثر، خصوصاً في ملفات مثل ليبيا والسودان وأمن الكيان.

وعندما يزور مسؤول أمريكي رفيع القاهرة ويلتقي المنقلب السيسى ، فإن “الأجندة” التي يحملها تكون — وفق تحليلات عديدة — قد صيغت أو نوقشت داخل مراكز الفكر مثل معهد واشنطن. وهذا يعكس أن السياسة الأمريكية تجاه مصر، بما في ذلك الملفات الدينية أو الإقليمية، لا تنفصل عن الرؤية الاستراتيجية التي يروج لها اللوبي.

*دوامة الديون لا أمل في الخروج منها إلا بزوال النظام

الملف الوحيد الذي نجح فيه نظام الانقلاب هو تكبيل مصر بالديون، وإدخالها في دوامة من الصعب الخروج منها إلا بزوال النظام.

في العام المالي الأول من المنقلب عبد الفتاح السيسي 2015/2014، كانت قيمة أعباء خدمة الدين الخارجي ,”فوائد وأقساط القروض” 5.6 مليار دولار أمريكي، وبعد 10 سنوات تضاعفت تلك القيمة سبع مرات، لتبلغ 38.7 مليار دولار في عام 2025/2024، وفق ما كشفته بيانات المجلة الاقتصادية الصادرة عن البنك المركزي المصري في الأول من أبريل 2026.

تزامن ذلك مع ارتفاع إجمالي الدين الخارجي خلال نفس الفترة بنسبة 235.4%، من 48.06 مليار دولار إلى 161.2 مليار دولار، قبل أن يرتفع مجددًا إلى 163.9 مليار دولار في نهاية ديسمبر 2025، بحسب بيانات وزارة التخطيط.

وبالنظر إلى تطور أعباء خدمة الدين الخارجي خلال السنوات الماضية، تكمن أهميته في كون العبء السنوي يُعدّ أثرًا فوريًا لتضخم القيمة الإجمالية للدين الخارجي، تنعكس في زيادة أقساطه وفوائده المسددة، والتي تلتهم موارد النقد الأجنبي، وتأتي على حساب بنود أخرى أكثر أولوية للمواطن. 

زيادة عبء الدين الخارجي بنسبة 590.8% خلال 10 أعوام

أعباء خدمة الدين الخارجي التي ارتفعت بنسبة 590.8 %، كان تطورها يسير ببطء حتى وقعت مصر برنامجها الأول للاقتراض من صندوق النقد الدولي في عام 2016، والذي أعقبه أول تعويم للجنيه في عهد المنقلب عبد الفتاح السيسي

ومنذ العام 2019/2018 وحتى عام 2021/2020 كانت الأعباء في ارتفاع وانخفاض حتى جاء عام 2022/2021، والذي ارتفعت فيه أعباء خدمة الدين بنسبة 65.7% عن العام السابق؛ إذ سجلت 26.3 مليار دولار، فيما سجلت 15.9 مليار دولار في عام 2021/2020 .

شهد ذلك العام المالي قبل نهايته بأربعة أشهر حدوث الحرب الروسية الأوكرانية، وما تبعها من أزمة اقتصادية، لا تزال تعاني مصر من تبعاتها حتى الآن.

في العام المالي التالي 2023/2022 انخفضت أعباء الدين الخارجي قليلاً عما كانت عليه في العام السابق، وسجلت في ذلك العام 25.4 مليار دولار.

لكن في العام التالي 2024/2023، والذي شهد خلاله زيادة برنامج القرض المقدم إلى مصر بنحو خمس مليارات دولار، قفزت “الأعباء” مرة أخرى لتزيد بنسبة 29.5%، لتُسجل

32.9 مليار دولار، وفي العام المالي الماضي 2025/2024.

تشير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية في تقريرها “هل تخرج مصر من بحر الرمال؟ تقرير عن الدين الخارجي”، الصادر في يناير 2026، إلى أن التوسع في الديون خاصةً منذ عام 2016، ارتبط بعضه بتمويل مشروعات غير إنتاجية، ولا تحظى بأي أولوية تنموية.

بلغت نسبة “الأعباء” من الصادرات السلعية والخدمية -تشمل معها إيرادات قناة السويس والسياحة- 12.7% في عام 2015/2014، وارتفعت بنسبة 322.1% في عام 2025/2024، لتبلغ 53.6%، بحسب بيانات البنك المركزي.

يذكر تقرير الدين الدولي الصادر عن البنك الدولي في ديسمبر 2025 أن مصر في عام 2024 كانت من أكثر خمس دول سجلت أعلى مدفوعات فائدة على الدين الخارجي نسبةً إلى عائدات الصادرات بجانب كل من موزمبيق، والسنغال، ومنغوليا، وكولومبيا.

ولتوضيح أثر ذلك فإن فائدة الدين التي سددتها مصر في عام 2015/2014 كانت 666 مليون دولار وارتفعت على مدار السنوات الماضية ووصلت إلى 8.5 مليار دولار في عام 2024/ 2025 بنسبة ارتفاع 1177.6%..

وارتفعت نسبة الدين الخارجي قصير الأجل من صافي الاحتياطات الدولية من 12.8% في عام 2014/ 2015 إلى 63.5% في عام 2024/ 2025، كما ارتفعت نسبة إجمالي الدين الخارجي من الناتج المحلي في نفس الفترة من 14.4% إلى 44.2% بنسبة ارتفاع 206.9 %.

بيع أصول وأراضي ومبادلة ديون

إلى عدد من الأمور منها مبادلة الديون باستثمارات ومن أبرز تلك الصفقات، رأس الحكمة مع الإمارات العربية المتحدة.

اعتبر البنك الدولي في تقريره السابق تلك الصفقة “أكبر عملية مقايضة بلا منازع في عام 2024” والتي بموجبها قامت الإمارات العربية المتحدة بتحويل 11 مليار دولار أمريكي من الودائع لأجل القائمة التي قدمتها لمصر إلى استثمارات في الأسهم، وذلك كجزء من حزمة استثمارية بقيمة 35 مليار دولار.

كما لجأت الحكومة المصرية إلى أخذ تمويلات لسداد الديون منها على سبيل المثال ما وقعه الاتحاد الأوروبي مع الحكومة المصرية، في مارس 2024 واعتمده الاتحاد الأوروبي بقراره EU) 2024/1144 )في أبريل 2024 تمويل بقيمة مليار يورو، وحصلت مصر بالفعل على القرض في  يناير 2026.

والتي نصت فيه المادة 7 على “نظرًا للاحتياجات الكبيرة التي تواجهها الدولة فيما يتعلق بتمويل الموازنة وتمويل الدين الخارجي، فإن متحصلات القرض ستستخدم لتمويل موازنة الدولة ولإعادة تمويل الدين الخارجي القائم.

ترى “المبادرة المصرية” في ورقتها البحثية المنشورة في يناير 2026، أن للخروج مما وصفته بـ”أسر الديون” يتطلب خطة واضحة من الحكومة منها “تشجيع القطاعات الإنتاجية والخدمية الموَلدة للدخل والقيمة المضافة، والعمل على إعادة هيكلة السياسات الضريبية لتصبح أكثر عدالة وكفاءة لتوفر موردًا مستدامًا.

وتشير في والورقة البحثية إلى أن اعتراف الحكومة بأن الدين الخارجي صار مشكلة وتحديد سقف له والعمل على تقليصه هي أمور مطلوبة، لكنها تحذر من الدخول في قروض مشروطة، أنتجت سياسات تقشفية، وأدت إلى انخفاض قيمة العملة المحلية.

يتضح من البيانات الرسمية، أن ارتفاع قيمة الدين الخارجي جاء على حساب بنود أخرى، خلال الفترة منذ عام 2015/2014 حتى 2025/2024، ارتفع نصيب المواطن من الدين الخارجي، من 513.5 دولار إلى 1329.5 دولار بنسبة ارتفاع 158.9 %

خفض مخصصات التعليم والصحة

وخلال نفس الفترة انخفض نصيب المواطن من مخصصات التعليم والصحة، إذا قُوّم بالدولار. رصدت الحكومة لـ”التعليم” 92.3 مليار جنيه في عام 2015/2014، وهو ما يوازي 11.97 مليار دولار بمتوسط سعر الصرف في يونيو 2015، البالغ 7.7 مليارجنيه،

فيما بلغ عدد المواطنين حينها 89 مليون مواطن، أي أن نصيب الفرد من الإنفاق بلغ 135 دولارًا، قبل أن ينخفض بنسبة 52

 في العام المالي 2025/2024، بلغ الإنفاق الحكومي على قطاع التعليم 319.3 مليار جنيه، وهو ما يوازي 7.09 مليار دولار بمتوسط سعر صرف 45 جنيهًا الذي قدّرته الحكومة في موازنة العام المالي الماضي، يعني ذلك أن نصيب المواطن بلغ 2024.

يصف ذلك مركز حلول للسياسات البديلة التابع للجامعة الأمريكية بالقاهرة في تقرير سابق له، بأنه “يعكس اختلال الأولويات المالية للحكومة” التي “تميل نحو خدمة الدَّين قصير الأجل على حساب التنمية البشرية طويلة الأمد، التي تُعد شرطًا أساسيًّا لتحسين مستوى المعيشة، والحد من الفقر، وبناء قوة عمل مؤهلة، وتعزيز النمو الشامل والمستدام.

*تحت مسمى بيع الخردة.. تجاوزات مالية جسيمة تضرب الهيئة المصرية العامة للثروة المعدنية وتبدد ممتلكات الشعب

تكشف الوقائع المتداولة اليوم حول الهيئة المصرية العامة للثروة المعدنية صورة شديدة القسوة لطريقة إدارة المال العام داخل واحدة من الجهات المفترض أنها تتعامل مع أصول استراتيجية ترتبط مباشرة بقطاع التعدين والإنتاج والخدمات الفنية.

فبحسب ما نشره موقع أخبار الغد استنادًا إلى وثائق قال إنها ممهورة بالأختام الرسمية فإن معدات حفر عملاقة وأوناشًا تلسكوبية وآلاف المواسير وكميات من مستلزمات الحفر جرى تحويلها على الورق إلى خردة ومخلفات صلبة تمهيدًا لبيعها بأسعار متدنية للغاية رغم أن البيانات الواردة في تلك الوثائق تصفها بأنها معدات جديدة ولم تستخدم بعد.

هذه ليست مخالفة إدارية عابرة يمكن إدراجها في خانة سوء التقدير أو خطأ الجرد أو خلل المخازن لأن جوهر ما ورد يتحدث عن تغيير صفة الأصل نفسه من معدة إنتاجية إلى كهنة بغرض التصرف فيها بثمن لا يعكس قيمتها الحقيقية ولا دورها المفترض في دعم النشاط التعديني والإيرادات العامة.

 ما يزيد خطورة هذه الوقائع أن الدولة نفسها تمضي في إعادة تشكيل هيئة الثروة المعدنية ومنحها اختصاصات أوسع تتعلق بالاستراتيجية والخطط وآليات قياس ومتابعة الأداء بينما تظهر هذه المستندات المتداولة أن جزءًا من الأصول كان يسير في الاتجاه المعاكس تمامًا داخل المخازن والدفاتر والإجراءات التنفيذية.

فحين تتحدث الحكومة عن تعظيم العائد من الثروة المعدنية ثم تظهر وثائق عن بيع أصول تتجاوز قيمتها السوقية مليار جنيه مقابل 14.5 مليون جنيه فقط فإن التناقض لا يعود سياسيًا فقط بل يصبح توثيقيًا ومباشرًا. لذلك يخرج الملف من نطاق الجدل الإعلامي إلى سؤال واضح عن المسؤولية الإدارية والرقابية والمالية داخل الهيئة وتحت إشراف الوزارة المعنية لأن ما نشر لا يتعلق بأصل صغير أو مهمات مستهلكة بل بأدوات استراتيجية يفترض أنها أُحضرت أصلًا لخدمة قطاع حيوي لا لبيعه في لوطات خردة.

قرار 208 وبداية تحويل الأصول من معدات إنتاج إلى لوطات خردة

تستند بداية المسار الذي كشفت عنه الوثائق المنشورة إلى القرار رقم 208 لسنة 2022 الذي قالت المادة المنشورة إنه قنن تحويل معدات حفر عملاقة وأوناش تلسكوبية وآلاف المواسير وكميات من بلي الحفر الاستراتيجي إلى لوطات خردة. وبحسب الوقائع نفسها فإن هذه الخطوة لم تستهدف معدات متهالكة أو مستهلكة بالكامل بل شملت معدات وُصفت بأنها بحالة الزيرو ولم تدخل الخدمة بعد. هذا التفصيل وحده يضع القرار في قلب الأزمة لأنه ينقل الملف من خانة التخريد الطبيعي إلى خانة تغيير التوصيف الإداري تمهيدًا للتصرف المالي.

وبعد ذلك ترتبت النتيجة المالية الأخطر في الملف إذ قالت البيانات المنشورة إن ممتلكات تتجاوز قيمتها السوقية حاجز المليار جنيه بيعت مقابل 14.5 مليون جنيه فقط. هذا الفارق ليس مجرد خصم كبير في مزاد أو تقدير منخفض للسوق بل فجوة ضخمة بين قيمة أصل منتج وسعر تصرف هزيل. وفي قراءة أوسع لملف إدارة الأصول الحكومية قال محمد ماهر رئيس الجمعية المصرية للأوراق المالية إن بيع بعض الأصول الحكومية قرار سياسي متخذ منذ مدة وإن التأخير في الطروحات ليس في مصلحة البرنامج ما يعكس حساسية ملف التصرف في الأصول العامة وأثره المالي والسياسي معًا.

ثم يكتسب هذا المسار بعدًا أشد خطورة عندما يوضع بجوار ما طرحه الدكتور مصطفى محمود إسماعيل زيان كبير الجيولوجيين السابق بالهيئة نفسها الذي دعا في فبراير 2026 إلى الحوكمة الرشيدة وتفعيل الدور المؤسسي للدولة وتنشيط التفتيش والرقابة الميدانية داخل قطاع التعدين. فحين يطالب خبير خرج من قلب الهيئة بتقوية الرقابة وتحديث الإدارة بينما تظهر مستندات عن بيع معدات جديدة كخردة فإن الوقائع المنشورة تبدو كدليل عملي على عمق الخلل الذي كان يحتاج أصلًا إلى تلك المعالجات المؤسسية.

تجنيب الجرد وأوامر مايو كيف جرى تمرير الإخراج بعيدًا عن الرقابة

توضح المادة المنشورة أن ذروة الإجراءات وقعت في 1 مايو 2023 حين وقع رئيس الإدارة المركزية للخدمات الفنية بالتنسيق مع مدير عام التعاقدات على أوامر مباشرة تضمنت تجنيب اللوطات والمعدات من عمليات الجرد السنوي الرسمية. هذا التاريخ مهم لأن الجرد هو الحلقة التي تسمح بمطابقة الدفاتر بالموجودات. وعندما يُستبعد أصل من الجرد فإن الطريق يصبح ممهَّدًا لإخراجه من المخازن بعيدًا عن المراجعة الفعلية وبعيدًا عن أي مقارنة لاحقة بين المسجل والموجود.

وبناء على ذلك قالت الوقائع المنشورة إن الإدارات المتورطة استغلت فترات التوقف الرسمية للحركة المخزنية وأخرجت الأصول عبر كشوف تسليم تفتقر إلى البيانات الجوهرية بما يفتح الباب للتملص من المسؤولية لاحقًا. هذا الوصف لا يشير إلى خلل ورقي محدود بل إلى مسار إداري كامل استخدمت فيه الأختام والتوقيعات الحكومية كأدوات تمرير. ومن هنا يصبح الملف متعلقًا بسلامة إجراءات الحفظ والتسليم والتسوية الدفترية لا بسعر البيع فقط لأن التمهيد الإداري سبق عملية التصرف نفسها.

وفي هذا السياق يكتسب طرح الدكتور زيان أهمية إضافية لأنه لم يكتف بالدعوة إلى التخطيط العلمي بل شدد أيضًا على تفعيل دور التفتيش والرقابة وإعادة توزيع مناطق المتابعة وتسهيل الوصول الميداني إلى مواقع العمل. هذه المطالب تبدو اليوم شديدة الصلة بما نشر عن تجنيب المعدات من الجرد السنوي لأن أي رقابة ضعيفة على المخازن واللجان تسمح بتحويل الأصل من معدة إنتاج إلى بند مهمل على الورق. لذلك يربط التسلسل الزمني بين مطلب الخبير ووقائع الملف ربطًا مباشرًا لا يحتاج إلى مبالغة.

هدر يتجاوز البيع إلى سؤال المسؤولية الحكومية عن أصول التعدين

تكشف الفقرة الأخيرة من الوقائع المنشورة أن التلاعب في تصنيف المعدات من أصول إنتاجية إلى مخلفات عديمة القيمة كان الوسيلة الأساسية التي استُخدمت لتمرير الصفقات وأن التقارير طالبت بمراجعة جميع محاضر الفحص الفني السابقة على البيع للتأكد من مطابقتها للحالة الفعلية للمعدات. هذه النقطة بالذات تنقل المسؤولية من إدارة المخازن إلى اللجان الفنية والإدارية والمالية التي وقعت أو راجعت أو اعتمدت هذا التحول في الصفة والقيمة والحالة.

ومن ثم لا يعود السؤال متعلقًا فقط بمن اشترى الخردة أو من وقع أمر التسليم بل بمن منح الغطاء المؤسسي الكامل لتحويل معدات استراتيجية إلى كهنة. هنا تظهر ملاحظة الخبير الاقتصادي هاني توفيق عن سوء إدارة الموارد والمشروعات غير المنضبطة ماليًا بوصفها قراءة أوسع للسلوك الحكومي نفسه. فحين تتكرر أنماط التصرف في الموارد بلا دراسة محافظة أو بلا تسعير عادل فإن النتيجة تكون تحميل الدولة والموازنة كلفة قرارات لا تخدم المصلحة العامة بل تفتح بابًا للهدر المنظم.

كذلك تزداد حدة الملف لأن الهيئة المصرية العامة للثروة المعدنية ليست جهة هامشية بل مؤسسة تتصل مباشرة بإدارة مورد استراتيجي وبوضع الخطط العامة وقياس الأداء وفق ما نشر عن اختصاصاتها الجديدة في أبريل 2026. وإذا كانت الجهة التي يفترض أن تعظم العائد من الثروة المعدنية تواجه اتهامات موثقة منشورة عن بيع معدات حديثة بثمن بخس فإن الرسالة التي تصل إلى الرأي العام لا تتعلق فقط بخسارة مالية بل بعجز بنيوي في الحوكمة والمساءلة داخل قطاع يفترض أنه رافعة للإيرادات لا مستودع لإهدارها.

ولهذا تبدو المطالبة بمراجعة محاضر الفحص الفني والجرد وأوامر التجنيب والتسليم ومساءلة كل من وقع أو اعتمد أو مرر هذه الإجراءات مطلبًا توثيقيًا مباشرًا لا موقفًا سياسيًا زائدًا. فالمستندات المنشورة تتحدث عن معدات جديدة وأصول بمئات الملايين بل بمليارات الجنيهات وسلسلة توقيعات ومراسلات سمحت بخروجها من الدفاتر والمخازن إلى سوق الخردة. وعندما يبلغ الفرق بين القيمة الحقيقية وسعر البيع هذا الحجم فإن أي صمت رسمي يصبح جزءًا من الأزمة لا تفصيلًا خارجها.

خاتمة

 ينتهي هذا الملف إلى نتيجة صريحة وهي أن الوقائع المنشورة لا تصف خطأً عارضًا في التصنيف أو قصورًا محدودًا في الجرد بل ترسم مسارًا إداريًا متكاملًا بدأ بقرار في 2022 ومر بأوامر مباشرة في مايو 2023 وانتهى إلى بيع أصول استراتيجية بثمن لا يمثل جزءًا يسيرًا من قيمتها. هذه الصورة تضع الحكومة ووزارة البترول والجهات الرقابية أمام اختبار مباشر يتعلق بسلامة إدارة أصول الدولة وبقدرتها على حماية المال العام داخل قطاع التعدين. وإذا لم تُفتح مراجعة علنية وفنية وقانونية شاملة لهذا الملف فإن ما جرى لن يبقى واقعة داخل هيئة واحدة بل سيتحول إلى نموذج جديد لكيفية تصفية ممتلكات الشعب تحت لافتة الخردة والكهنة بينما تتحمل الخزانة العامة الخسارة كاملة.

السيسي يواصل بيع مصر لوكلاء الصهاينة ويعرض شركة كهرباء استراتيجية للإمارات والممول الأجنبي ينقذها.. الاثنين 20 أبريل 2026.. حكم قضائي ضد الاعتراف بالبهائيين

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*المنظمة الدولية لحماية المدافعين عن حقوق الإنسان: حبس دومة انتقام منه بسبب نشاطه المشروع

أعربت المنظمة الدولية لحماية المدافعين عن حقوق الإنسان عن قلقها البالغ إزاء استمرار احتجاز الكاتب والمدافع عن حقوق الإنسان، أحمد دومة، والمضايقات القضائية المتواصلة التي يتعرض لها.

 ووصفت المنظمة استهداف سلطات الانقلاب لدومة ومضايقته بأنه “انتقام مباشر لنشاطه السلمي والمشروع في مجال حقوق الإنسان“. 

 وحثت على الإفراج الفوري عنه، وإسقاط جميع التهم الموجهة إليه، ووقف جميع أشكال المضايقات القضائية.

 اعتقالات متكررة

 وسلطت المنظمة الضوء على مسيرة دومة منذ بدأ نشاطه قبل أكثر من 17 عامًا، والاعتقالات المتكررة التي تعرض لها.

 وبدأ دومة نشاطه عام 2009، حين اعتُقل وعُذِّب وحُكم عليه بالسجن لمدة عام من قِبل محكمة عسكرية لمشاركته ضمن قافلة تضامنية إلى غزة. وفي عام 2013، اعتُقل بموجب قانون الاحتجاج القمعي في مصر، وتعرض للتعذيب، وحُرم من الرعاية الطبية، ووُضع في الحبس الانفرادي لمدة أربع سنوات

 وفي عام 2015، حُكم عليه بالسجن 15 عامًا بعد محاكمة غير عادلة، وأيد الحكم في عام 2020 على الرغم من الإدانة الدولية. وعلى الرغم من إطلاق سراحه بموجب عفو رئاسي في أغسطس 2023، إلا أنه لا يزال ممنوعًا من السفر، ويواجه مضايقات ومراقبة قضائية مستمرة تهدف إلى إسكات نشاطه.

 وفي 9 أبريل، قررت غرفة المشورة المنعقدة في محكمة جنح بدر والشروق تجديد حبس دومة لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيقات بتهمة نشر أخبار كاذبة.

 وكانت نيابة أمن الدولة العليا أمرت في في السادس من أبريل باحتجاز دومة لمدة أربعة أيام على ذمة التحقيقات، في قضية تتعلق بتهم “نشر أخبار وتصريحات كاذبة، محليًا ودوليًا، من شأنها الإخلال بالنظام العام ونشر الفتنة“.

 في جلسة استماع عُقدت في 9 أبريل، مددت غرفة المشورة المنعقدة في محكمة جنح بدر والشروق احتجاز دومة لمدة 15 يومًا.

وقالت المحامية ماهينور المصري إن فريق الدفاع أصر خلال الجلسة – التي عُقدت عبر تقنية الفيديو كونفرانس وظهر فيها دومة جالسًا وبجواره ضابط شرطة- قبل إبداء أي دفع على معرفة أسباب النيابة العامة في طلب استمرار حبسه.

 وأشارت إلى أن النيابة ادعت أنه يُخشى على المتهم من الهرب أو أن يعبث في أدلة الاتهام او الإضرار بالنظام العام، فيما رد الدفاع قائلاً إن الواقعة جريمة نشر والأصل فيها ألا يكون فيها حبس، كما أن لا يخشى عليه من الهرب لامتلاكه موطنين معلومين في البحيرة والقاهرة للإقامة وحضوره الشخصي عدة مرات فور طلبه، فضلاً عن انتفاء حجة العبث بالأدلة لكونه أقر بما نشره بالفعل.

4 مطالب 

 وحثت المنظمة الدولية لحماية المدافعين عن حقوق الإنسان، السلطات في مصر على ما يلي:

الإفراج الفوري عن دومة.

إسقاط جميع التهم الموجهة ضده ووقف جميع أشكال المضايقات القضائية.

رفع حظر السفر المفروض عليه.

ضمان أن يتمكن جميع المدافعين عن حقوق الإنسان في مصر من القيام بعملهم دون خوف من الانتقام ودون أي قيود.

*براءة صحفيي “البوابة نيوز” وعضوي مجلس النقابة من “سب” عبد الرحيم علي ورئيسة التحرير

قضت محكمة جنح قصر النيل، اليوم، ببراءة تسعة من صحفيي مؤسسة «البوابة نيوز» وعضوي مجلس نقابة الصحفيين، إيمان عوف ومحمود كامل، في القضية رقم 1084 لسنة 2026، المتهمين فيها بـ«سب وقذف رئيسي مجلس إدارة وتحرير المؤسسة»، حسبما قال سامح سمير، محامي عدد من الصحفيين.

كانت النيابة أحالت الصحفيين وعضوي المجلس للمحاكمة، مطلع يناير الماضي،  إثر اتهامهم بـ«السب والتشهير بحق مالك المؤسسة، عبد الرحيم علي، ورئيسة التحرير، داليا عبد الرحيم»، على خلفية بلاغ قدمته إدارة «البوابة» بذات الاتهامات، بالإضافة إلى «التظاهر دون تصريح»، على خلفية وقفة احتجاجية نظمها الصحفيون في ديسمبر الماضي على سلم النقابة، وضمت عوف وكامل، اللذين شاركا في الوقفة تضامنًا مع المحتجين ضد امتناع الإدارة عن صرف رواتبهم، فيما استبعدت النيابة في قرار الإحالة إلى المحاكمة تهمة «التظاهر دون ترخيص لكون الوقفة كانت على سلم الصحفيين»، والذي يعد جزءًا من النقابة، ولا يتطلب تصريحًا مسبقًا.

*تدوير معتقلين وظهور بعد إخفاء قسري.. ترحيلات واسعة من الشرقية لسجون وادي النطرون ودمنهور وجمصة

شهد سجن جمصة وصول دفعة كبيرة من المعتقلين المُرحّلين من مركزي منيا القمح والإبراهيمية، حيث تم ترحيل اثنين وثلاثين معتقلاً من مركز منيا القمح على ذمة المحضر المجمع رقم 190، ومن بينهم: إسلام شاهين من منيا القمح، وعيسى محمد عيسى من ديرب نجم، والدكتور أحمد عبد الله من الزقازيق، ومحمد جمال من أبو حماد، ومحمد لطفي عبد اللطيف من كفر صقر، وأسامة أبو حطب السيد من كفر صقر، وعمر الشرقاوي من أبو حماد، ومحمد عبد الحميد عبد المنعم سلامة من ههيا.

 كما جرى ترحيل ستة معتقلين آخرين على ذمة المحضر المجمع رقم 191، منهم هيثم مسعد عبد العظيم إبراهيم من بلبيس، ومصعب فوزي عبد الواحد إسماعيل من بلبيس، وخالد محمد أيوب من كفر صقر، وأحمد محمد محمد السيد خليل من كفر صقر، وعبد الرحمن العربي من أبو حماد، ومحمد سعيد بلح من منيا القمح.

وفي السياق ذاته، تم ترحيل ثمانية عشر معتقلاً على ذمة قضايا جنح، من بينهم محمد عبد السلام، والسيد أشرف، وأحمد سعيد عبد السلام، وتامر سليم، وإبراهيم سريع، وشبل عسكر، وعبد الرحمن العوضي، ومحمد حسين طه القلاوي، وأحمد خليل، وعبد الرحمن محمد محمد سالم، وأحمد إبراهيم سليمان، وتامر رمضان، وأسامة صابر، ومحمد السيد عبد الحي، ونصر عبد الحليم، ومحمد عطا، وإسلام عطا، ويسري بدر، وحسن خباب.

أما مركز الإبراهيمية فقد شهد ترحيل خمسة معتقلين إلى سجن جمصة، وهم رضوان محمد محمد مرعي، وعبد الرحمن السيد العربي، وأشرف (لم يُستكمل اسمه)، وعبد النبي (غير مكتمل)، وآخر لم يُذكر اسمه.

سجن دمنهور: ترحيل دفعة جديدة من معتقلي ههيا

تم ترحيل ثمانية عشر معتقلاً من مركز شرطة ههيا إلى سجن دمنهور، ومن بينهم أسامة رمضان، ومحمد سعيد، ووسام عبد الحميد، ومحسن عبد الخالق، ومصطفى الباز، وحسين محمد عبد الرحمن، ومحمود (غير مكتمل)، وعبد الرازق محمد السيد، وعلي أحمد، وأحمد محمد عبد العاطي، وعبد الرحمن جمعة حرب، والسيد ياسين، ومصطفى السبع، ومحمد مسيل، وأسامة أحمد السيد الجدع، والسيد (غير مكتمل)، وإسلام أحمد، وعكاشة محمد عبد الله.

كما تمت إعادة أحد عشر معتقلاً إلى مركز شرطة ههيا لاستكمال أوراقهم، وهم عبد الرازق محمد السيد، وعلي أحمد، وأحمد محمد عبد العاطي، وعبد الرحمن جمعة حرب، والسيد ياسين، ومصطفى السبع، ومحمد مسيل، وأسامة أحمد السيد الجدع، والسيد (غير مكتمل)، وإسلام أحمد، وعكاشة محمد عبد الله.

سجن وادي النطرون: ترحيل دفعة جديدة من قسم فاقوس

شهد سجن وادي النطرون ترحيل خمسة معتقلين من قسم فاقوس بعد استكمال أوراقهم، وهم أحمد محمد حسن، وعبد الهادي حلاوة، وحسن محمود، ومحمود أمجد، والسيد ثابت.

وسبق ذلك بأربعة أيام ترحيل 11 معتقلًا من مركز ههيا وقسم فاقوس إلى سجن وادي النطرون، وذلك على النحو التالي: مركز شرطة ههيا، ترحيل 2 معتقل:  مصطفى ياسر، وأحمد إبراهيم.

مركز شرطة فاقوس ترحيل 9 معتقلين

وهم: جمال محمد سعد، وإسلام محمد، ومحمد جادالله.

قسم شرطة القرين: استقبال وترحيل دفعات جديدة

تم ترحيل ثلاثة معتقلين من قسم شرطة ثان الزقازيق إلى قسم شرطة القرين، وهم محمد نبيل، وسعيد نبيل شاكر، ويوسف أسامة عبد الحليم.

كما استقبل القسم سبعة معتقلين مرحّلين من مركز شرطة الزقازيق، وهم السيد عبد السميع محمود، وسعد محمد إبراهيم ياسين، وياسين محمد إبراهيم ياسين، ونبيل جمعة فتحي، ونصر إبراهيم عبد اللطيف، ومحمود راضي، وعمرو محمد صلاح الهادي.

نيابة فاقوس الجزئية: ظهور بعد اختفاء قسري

باشرت النيابة التحقيق مع أحمد محمد محمد السيد النجار من كفر الحاج عمر، والذي اعتُقل في 10 مارس 2026 أثناء عودته من السفر عبر مطار القاهرة، وظل مختفياً لمدة اثنين وثلاثين يوماً قبل ظهوره في النيابة. وقد تقرر حبسه خمسة عشر يوماً وإيداعه مركز شرطة فاقوس.

تدوير المعتقلين: المحضر المجمع رقم 201

شهد مركز شرطة بلبيس تحرير محضر مجمع جديد برقم 201، حيث باشرت نيابة الزقازيق الكلية التحقيق مع تسعة معتقلين، وهم علي أحمد علي صبح من الزقازيق، وعزت الخضراوي من الزقازيق، وعصام السيد إسماعيل القرناوي من الزقازيق، والهادي أحمد عواد من الزقازيق، وإسلام الهادي أحمد عواد من الزقازيق، ومحمد عوض من ديرب نجم، ومحمد سعيد النجار من بلبيس، وهاني جاويش من ديرب نجم، وخالد حسن من الزقازيق، وعادل عبده مهدي من الزقازيق.

وقد تقرر حبسهم خمسة عشر يوماً وإيداعهم مركز شرطة بلبيس.

نيابة الزقازيق الجزئية: تدوير جديد بعد إخلاء سبيل

ظهرت حالة تدوير جديدة للمعتقل عمرو محمد صلاح الهادي، الذي كان قد صدر قرار بإخلاء سبيله في 17 مارس 2026، لكنه اختفى منذ ذلك التاريخ حتى ظهر أمام النيابة على ذمة محضر جديد، حيث تقرر حبسه خمسة عشر يوماً وإيداعه مركز شرطة الزقازيق.

كما تم التحقيق مع بلال عمر حوينة، وأحمد فتحي، ومحمد النمر، وأحمد مجدي، وتقرر حبسهم خمسة عشر يوماً.

وفي واقعة تدوير أخرى، تم التحقيق مع خمسة معتقلين سبق إخلاء سبيلهم في 18 مارس 2026، وهم السيد عبد السميع، وسعد محمد إبراهيم ياسين، وياسين محمد إبراهيم ياسين، ونبيل جمعة فتحي، ونصر إبراهيم عبد اللطيف، وقد تقرر حبسهم خمسة عشر يوماً وإيداعهم مركز شرطة الزقازيق.

نيابة ديرب نجم الجزئية: تحقيقات جديدة

باشرت النيابة التحقيق مع أربعة معتقلين، وهم عبد الله سمير بدوي، وخالد حسن بدر، وياسر مصطفى المنسي، وعمار فياض، وقد تقرر حبسهم خمسة عشر يوماً وإيداعهم مركز شرطة ديرب نجم.

*حكم قضائي ضد الاعتراف بالبهائيين

أصدرت محكمة النقض في مصر، حكما قضائيا يلغي حكما سابقا لمحكمة الأسرة بإثبات عقد زواج مؤرخ بين اثنين من أصحاب الديانة البهائية.

وكان الحكم الملغى يلزم وزيري الداخلية والعدل بالاعتداد بهذا الزواج وما يترتب عليه قانونا.

وأكدت محكمة النقض، في حكمها أن البهائية ليست من الأديان السماوية الثلاث المعترف بها في الدولة، لذلك لا يجوز قيدها في الأوراق الرسمية.

وأوضحت المحكمة أن حكمها لا ينال من حرية الاعتقاد الذي كفله الدستور المصري، ولكن الأمر يتعلق بالنظام العام للدولة.

ويعود الحكم الملغى، إلى دعوى قضائية أقامتها سيدة عام 2020 أمام محكمة مصر الجديدة لشؤون الأسرة، ضد زوجها بموجب العقد المؤرخ بينهما في عام 1981 والمدون فيه ديانتهما البهائية، مطالبة الحكم بإثبات الزواج؛ وصدر حكم لصالحها.

وتقدم وزيرا الداخلية والعدل ورئيس مصلحة الأحوال المدنية بصفتهم، باستئناف على هذا الحكم، إلا أن المحكمة قضت بسقوط الحق في الاستئناف لتقديمه بعد المواعيد القانونية.

ولجأ المسؤولون الحكوميون إلى محكمة النقض بطعن ضد السيدة وزوجها، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بعدم قبول الطعن.

وحول مدى مساس الحكم بحرية العقيدة التي كفلها الدستور المصري، أكدت محكمة النقض أن حرية العقيدة تعني أن للفرد اعتناق ما يشاء من أصول العقائد، شريطة ألا ينطوي اعتناق هذه العقيدة على المساس بالنظام العام للدولة واستقرارها.

وأوضحت أن البهائية تخرج عن الأديان السماوية، ومباشرتها تتضمن المساس بالنظم المستقرة في الدولة، فلا يجوز قيدها لا في مستندات الأحوال المدنية ولا في أي مستندات رسمية أخرى تصدرها أي جهة من الجهات الرسمية بالدولة، والتي يكون ضمن بياناتها البيان الخاص بالديانة.

*استغاثات لإنقاذ الأكاديمية شيرين شوقي  تواجه خطر فقدان القدرة على الحركة في ظل إهمال طبي متعمد

تواجه الأكاديمية المصرية الدكتورة شيرين شوقي أحمد معوض، الحاصلة على دكتوراه في التربية الرياضية، وضعاً صحياً كارثياً داخل سجن العاشر من رمضان، حيث تشير التقارير الميدانية والمتابعات الحقوقية إلى تدهور حاد وخطير يهدد حياتها بشكل مباشر.

وتعاني الدكتورة شيرين من حزمة من الأمراض المزمنة والحادة التي تفاقمت نتيجة ظروف الاحتجاز القاسية، إذ أظهرت الفحوصات الطبية إصابتها بأنيميا حادة جداً وصلت فيها نسبة الهيموجلوبين إلى 5 درجات فقط، بالإضافة إلى انزلاقات غضروفية حادة في الظهر والرقبة، ومشكلات صحية معقدة في القلب والكبد، فضلاً عن تورم شديد في القدمين بات يهدد قدرتها على المشي والحركة بشكل دائم، مما يجعل من استمرار احتجازها في هذه الظروف بمثابة تصفية جسدية بطيئة.

وتعود وقائع القضية إلى فجر السادس عشر من ديسمبر 2025، حينما تم اعتقال الدكتورة شيرين من منزلها بمركز ديرب نجم، لتظهر لاحقاً في نيابة أمن الدولة العليا التي قررت حبسها على ذمة التحقيقات وإيداعها سجن العاشر من رمضان.

ومنذ اللحظات الأولى لاحتجازها، وهي موظفة بمديرية الشباب والرياضة بالزقازيق، تعرضت لسلسلة من الانتهاكات بدأت بإيداعها فيما يعرف بزنزانةالإيراد”، حيث أُجبرت على النوم على الأرض دون فراش أو غطاء، وتعرضت لمعاملة مهينة شملت نزع متعلقاتها الشخصية وتمزيق ملابسها، وصولاً إلى احتجازها قسرياً وسط سجينات في قضايا جنائية، مما ضاعف من الضغط النفسي والعصبي عليها وأدى إلى انهيارها وفقدانها الوعي في عدة مناسبات. 

الاستهداف الأسري والنساء كرهائن

وتشمل المأساة الإنسانية للدكتورة شيرين ليس فقط حالتها الصحية الفردية، بل استهدافاً أسرياً ممنهجاً، حيث يواجه زوجها، المهندس عبد الشافي عبد الحي عبد الشافي البنا المعتقل منذ مارس 2020، ظروفاً صحية مشابهة نتيجة إصابته بورم في الغدة الدرقية، مما يضع الأسرة أمام ضغط إنساني غير مسبوق، ويظهر من سياق الأحداث أن اعتقال الدكتورة شيرين لم يكن إلا نتيجة لمطالبتها بحقوق زوجها القانونية والصحية، وهو ما يعد انتهاكاً صارخاً للحق في التعبير والحماية القانونية للمرأة، واستخداماً لسياسة الاحتجاز كوسيلة للتنكيل بذوي المعتقلين.

وبناءً على ما تقدم، أطلقت المنظمات الحقوقية نداء استغاثة عاجل بضرورة التدخل لإنقاذ حياة الدكتورة شيرين شوقي، وتطالب بالإفراج الفوري عنها نظراً لخطورة حالتها الصحية التي لا تحتمل البقاء داخل مقار الاحتجاز، كما تشدد المطالب على ضرورة نقلها العاجل إلى مستشفى متخصص لتلقي العلاج اللازم ونقل الدم، ووقف كافة أشكال المعاملة اللاإنسانية التي تتعرض لها، مع فتح تحقيق مستقل وشفاف في وقائع الإهمال الطبي والانتهاكات التي شابت فترة احتجازها، تماشياً مع المواثيق الدولية والدستورية التي تكفل الحق في الحياة والرعاية الصحية والكرامة الإنسانية. 

تعد حالة الدكتورة شيرين شوقي (موضوع التقرير الأساسي) المثال الأبرز حالياً للاستهداف بسبب صلة القرابة، وهي حالة تكررت مع أسماء أخرى مثل سمية ماهر حزيمة التي رصدت منظمة الجبهة المصرية لحقوق الإنسان بقاءها قيد الاحتجاز لسنوات طويلة في ظروف قاسية، تشير تقارير المفوضية المصرية للحقوق والحريات إلى أن هذا النمط يهدف للضغط على أفراد الأسرة (الأزواج أو الآباء) المقيمين بالخارج أو المعتقلين في الداخل، مما يجعل النساء “رهائن” لمواقف سياسية لا دخل لهن بها.

واقع سجون السيسي (العاشر من رمضان وبدر)

رغم انتقال المعتقلات إلى سجون “حديثة” مثل سجن العاشر من رمضان، إلا أن تقارير الأمم المتحدة (عبر المقررين الخواص) لعام 2025 رصدت استمرار ممارسات العزل والمنع من الزيارة، وتبرز حالة منال الغندور وهالة معوض كأمثلة لسيدات يواجهن ظروف احتجاز قاسية في هذه السجون الجديدة، حيث يُحرم بعضهن من “التريض” الكافي أو التواصل الورقي مع ذويهن، مما يؤكد أن البنية التحتية الجديدة لم تغير العقيدة الأمنية في التعامل مع السجينات السياسيات.

الحرمان من الحقوق الأساسية والخصوصية

سجلت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية انتهاكات تتعلق بالخصوصية داخل عنابر السجينات السياسيات، حيث تشتكي معتقلات مثل إيمان الحلو من المراقبة المستمرة بالكاميرات داخل الزنازين على مدار الساعة، وهو ما يخالف “قواعد بانكوك” للأمم المتحدة الخاصة بمعاملة السجينات، هذا الوضع يسبب اضطرابات نفسية وعصبية حادة للمحتجزات، ويحول فترة الاحتجاز إلى ضغط عصبي دائم يفتقر لأدنى معايير الكرامة الإنسانية.

سياسة “التدوير” والاحتجاز المتجدد

وتتصدر المحامية الحقوقية هدى عبد المنعم المشهد الحقوقي كأحد أكثر الملفات تعقيداً؛ فرغم تجاوزها السبعين من عمرها وإنهائها مدة عقوبتها، إلا أنها لا تزال تواجه “التدوير” في قضايا جديدة، وهو ما وثقته منظمة العفو الدولية ومنظمة داون (DAWN)، كما يبرز اسم الناشطة مروة عرفة والمترجمة خلود سعيد في سجلات منظمة هيومن رايتس ووتش، حيث واجهتا فترات طويلة من الاحتجاز المتجدد والتدوير الذي يحول دون نيل الحرية رغم تجاوز مدد الحبس الاحتياطي المقررة قانوناً.

ملف الإهمال الطبي الممنهج والحالات الحرجة

وفقاً لتقارير مركز الشهاب لحقوق الإنسان ومنظمة نحن نسجل (We Record) لعام 2025، تعاني المعتقلة عائشة الشاطر من تدهور صحي مستمر ومزمن داخل سجن العاشر من رمضان، حيث تواجه مخاطر حقيقية جراء إصابتها بفشل في النخاع العظمي، مما يستدعي رعاية طبية فائقة ترفض إدارة السجن توفيرها بشكل متكامل. وينطبق الأمر ذاته على عليا عواد (المصورة الصحفية)، التي وثقت منظمة كوميتي فور جستس معاناتها مع الأورام وحاجتها الماسة لعمليات جراحية ومتابعة طبية دقيقة خارج أسوار السجن، وهو ما يُقابل بتعنت شديد.

*بعد واقعة تعذيب قسم السنبلاوين “محافظ الدقهلية” بين إرث “الإشراف على السجون” ومأساة مقار الاحتجاز

تشهد محافظة الدقهلية تصاعداً في التقارير الحقوقية التي توثق انتهاكات جسيمة داخل مقار الاحتجاز، وهي التقارير التي تكتسب دلالة إضافية بالنظر إلى الخلفية المهنية لمحافظها الحالي، اللواء طارق مرزوق، فالمحافظ، الذي شغل سابقاً منصب مساعد وزير الداخلية لقطاع مصلحة السجون، انتقل من الإشراف المباشر على منظومة السجون المصرية—التي واجهت انتقادات دولية واسعة بسبب سياسات التعذيب والإهمال الطبي—ليتولى إدارة إحدى أكبر محافظات الدلتا، في خطوة وصفتها منصات حقوقية بأنها “مكافأة” بدلاً من المساءلة عن إرث من الانتهاكات الموثقة خلال فترة إشرافه الأمنية. 

وفي سياق متصل، كشفت منصة “جوار” الحقوقية عن تفاصيل مروعة لما يحدث داخل مقر أمن الدولة بمدينة السنبلاوين، حيث تدار منظومة تعذيب تهدف لسلب إرادة المحتجزين واستنزاف قواهم، ويوثق التقرير إجبار المعتقلين على البقاء تحت “الغمامة السوداء” على مدار الساعة، وتقييدهم في كراسي حديدية لمدد تتجاوز 16 ساعة متواصلة، مما يؤدي لتهتك الأعصاب وتكسر الظهر، في بيئة يمنع فيها المحتجز من الطعام إلا بإذن مباشر من الضابط المسؤول “محمود الجمل” ومعاونه “هشام محمد”، وتكتمل فصول التنكيل عبر الضرب المبرح والصعق بالكهرباء والتجريد القسري من الملابس، وهي ممارسات ينفذها المخبرون “محمد المكاوي وباسم ورمضان” بحق كل من يطالب بأدنى حقوقه الآدمية.

وتزداد المفارقة حدة مع إعلان المحافظ طارق مرزوق مؤخراً عن بناء قسم شرطة جديد في مدينة المنصورة، وهو الإعلان الذي استقبله مراقبون حقوقيون بحذر شديد، معتبرين أن التوسع في البنية التحتية الأمنية لا يعني بالضرورة تحسين حالة حقوق الإنسان طالما ظلت “العقيدة القمعية” هي الحاكمة، فالحوادث المتتالية التي شهدتها المحافظة، بدءاً من مأساة “أيمن صبري” في بلقاس وصولاً إلى انتهاكات مقر السنبلاوين، تشير إلى أن جدران المقار الجديدة قد لا تختلف في جوهرها عن سابقاتها إذا لم يرافقها تغيير جذري في سياسات المحاسبة ووقف التعذيب الممنهج.

وقالت “جوار”: إنها “وثقت هذه الفظائع بقسم السنبلاوين ووضعت الأسماء المتورطة في هذه السلخانة أمام الرأي العام، لنؤكد أن سياسة التعذيب الممنهج داخل مقر السنبلاوين هي جريمة ضد الإنسانية، لن يسدل عليها الستار، طالما بقيت جدران هذا المقر شاهدة على أنات المظلومين وقهرهم”.

ولسنوات، وقف لواء طارق مرزوق خلف سياسة التعذيب الوحشي في السجون المصرية كأكبر مسؤول حكومي مكلف بالإشراف على السجون. وبدلاً من محاسبته، كافأه السيسي وجعله محافظ الدقهلية، فأعلن طارق مرزوق العتيد في التعذيب والتنكيل بخلق الله خبر بناء قسم جديد في المنصورة.

إلا أنه في 12 ديسمبر 2025 ، ضبطت الأجهزة الأمنية واقعة هزت الدقهلية بعد ضباط سائق طارق مرزوق بحوزته مخدرات بقيمة 3مليون جنيه، وهي واقعة أثارت ضجة واسعة في الأوساط المصرية نهاية عام 2025.

وفقاً لما تم تداوله في التقارير الإعلامية وقناة “الشمس” في ذلك الوقت، فقد قُدرت القيمة المالية للمواد المخدرة المضبوطة بنحو 3 ملايين جنيه، وهو ما جعل القضية تتحول إلى قضية رأي عام نظراً للحساسية الوظيفية للمتهم وقربه من دوائر صنع القرار بالمحافظة.

أيمن صبري بلقاس

وكانت مدينة بلقاس بمحافظة الدقهلية قد شهدت في يوليو 2025 حالة من الغليان الشعبي عقب وفاة الشاب أيمن صبري داخل مركز الشرطة، حيث أفادت تقارير حقوقية وشهادات للأهالي تعرضه لتعذيب جسدي وصعق بالكهرباء أثناء استجوابه، مما أدى لوفاته متأثراً بإصاباته.

وأثارت هذه الواقعة احتجاجات واسعة جابت شوارع المدينة، ردد خلالها المتظاهرون هتافات سياسية حادة طالبت بإسقاط النظام والقصاص الفوري، وتطورت الأحداث إلى مناوشات مع قوات الأمن التي حاولت تفريق المسيرات بالغاز المسيل للدموع والاعتقالات، مما حول القضية من واقعة جنائية إلى صرخة احتجاجية تصدرت المنصات الدولية والمحلية. 

وعلى الصعيد الحقوقي، وثقت منظمات مثل “مركز الشهاب” و”المفوضية المصرية للحقوق والحريات” هذه الحادثة كدليل على استمرار سياسة الإفلات من العقاب داخل مقار الاحتجاز المحلية، رغم الوعود الرسمية بالإصلاح.

وفي حين حاولت الرواية الأمنية الأولية إرجاع الوفاة لأسباب طبيعية، إلا أن ضغط الشارع وتداول صور الإصابات الظاهرة على جسد الضحية دفع السلطات لفتح تحقيقات لامتصاص الاحتقان، مما كشف عن فجوة عميقة بين الخطاب الرسمي والواقع الميداني في أقسام الشرطة خلال عام 2025، وجعل من “أيقونة بلقاسرمزاً جديداً للمطالبة بالكرامة الإنسانية وإصلاح المنظومة الأمنية.

https://www.facebook.com/Officers4revolution/videos/1419926642457984/

ومن اللفتات التي أشار إليها ناشطون أن الواقعة المشار إليها في السنبلاوين، تزامنت بين تعيين رئيس مباحث جديد لمركز شرطة السنبلاوين الرائد أحمد الأعوج، وانتقال رئيس المباحث السابق المقدم  إسلام عنان إلى مكان آخر.

وقائع سابقة موثقة في قسم السنبلاوين

رصدت منظمات مثل مركز الشهاب لحقوق الإنسان والشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان (قبل إغلاقها) وقائع تعود لسنوات سابقة في قسم السنبلاوين، منها ما يتعلق بوفاة محتجزين أو تعرضهم لإصابات بالغة، أحد أبرز الأنماط المرصودة هو استخدام العنف لانتزاع اعترافات في قضايا جنائية، أو التعنت في تقديم الرعاية الطبية للمحتجزين داخل غرف الحجز المكدسة، وفي بعض الحالات، وثقت تقارير حقوقية استغاثات من ذوي معتقلين سياسيين حول تعرض ذويهم للضرب أو الحرمان من الزيارة داخل هذا القسم تحديداً، مما جعله ضمن قائمة المقار الأمنية التي تكررت حيالها الشكاوى الحقوقية في منطقة الدلتا.

“قسم شرطة السلام” (يناير 2022)

وتعد واقعة تسريبات قسم شرطة السلام من المحطات الحقوقية البارزة التي أثارت ضجة دولية واسعة، حيث بدأت القصة حين نشرت صحيفة “الجارديان” البريطانية مقاطع فيديو مسربة من داخل القسم تظهر محتجزين في وضعيات مهينة وقاسية، شملت تعليق بعضهم من أذرعهم خلف ظهورهم فيما يعرف بـ “وضعية الشبح”، مع وجود آثار دماء وإصابات واضحة على أجسادهم. وقد تضمنت المقاطع استغاثات مباشرة من السجناء يطالبون فيها بإنقاذهم وتوثيق ما يتعرضون له من ضرب ممنهج، مع ذكر أسماء ضباط محددين اتهموهم بالمسؤولية عن هذه الانتهاكات، مما دفع منظمات دولية مثل منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش لإصدار بيانات تدين الواقعة وتعتبرها دليلاً مادياً نادراً على ممارسات التعذيب داخل مقار الاحتجاز. 

وفي المقابل، جاء الرد الرسمي المصري في البداية نافياً لصحة هذه المقاطع، حيث وصفتها وزارة الداخلية بأنها فيديوهات “مفبركة” تهدف لنشر أخبار كاذبة وإثارة الفتنة وتشويه صورة مؤسسات الدولة. ولاحقاً، أصدرت النيابة العامة بياناً أكدت فيه أنها باشرت التحقيق في الواقعة، لكنها خلصت إلى رواية مغايرة تشير إلى أن المحتجزين هم من أحدثوا الإصابات بأنفسهم عمداً واتفقوا على تصوير المقاطع باستخدام هاتف مهرب من أجل التحريض ضد ضباط القسم والضغط على سلطات التحقيق، مما أدى في النهاية إلى توجيه اتهامات قانونية للمحتجزين الذين ظهروا في الفيديو بدلاً من محاسبة أفراد الشرطة.

https://www.facebook.com/AJA.Egypt/videos/1883852291817671/

وتشير التقارير الصادرة عن منظمات مثل لجنة العدالة (Committee for Justice) ومنصة نحن نسجل إلى استمرارية بعض الأنماط القمعية في أقسام الشرطة المصرية بشكل عام، لم تعد الوقائع تقتصر على التعذيب الجسدي المباشر فحسب، بل امتدت لتشمل “الإهمال الطبي المتعمد” كأداة للضغط، وتكدس المحتجزين في غرف تفتقر للتهوية الكافية، وهو ما يؤدي أحياناً إلى حالات وفاة يصفها الحقوقيون بـ “القتل غير المباشر”، وتؤكد التقارير أن غياب الرقابة القضائية المستقلة على غرف الحجز في الأقسام يساهم في إفلات الجناة من العقاب واستمرار هذه الممارسات ضد المحتجزين على ذمة قضايا الرأي أو القضايا الجنائية البسيطة.

وسجلت تقارير مطلع عام 2026 زيادة في استخدام مقار احتجاز غير رسمية أو غرف تابعة لأقسام الشرطة لإخفاء المواطنين قسرياً لفترات قصيرة قبل عرضهم على النيابة، وهي الفترة التي تشهد عادةً أبشع أنواع الانتهاكات الجسدية لانتزاع معلومات، وتذكر المفوضية المصرية للحقوق والحريات أن بعض الحالات المرصودة مؤخراً تعرضت لصعق بالكهرباء أو الضرب المبرح بآلات حادة داخل أقسام في محافظات الدقهلية والشرقية والقاهرة، مع استمرار سياسة “التدوير” التي تمنع المحتجزين من الخروج حتى بعد انتهاء فترة عقوبتهم، مما يجعل القسم محطة انتقالية دائمة للانتهاك وليس مجرد مكان للاحتجاز المؤقت.

وتستمر المنظمات الدولية مثل منظمة العفو الدولية في تسليط الضوء على هذه الوقائع عبر نداءات عاجلة، مؤكدة أن الوعود الحكومية بتحسين مراكز التأهيل لم تنعكس على ممارسات ضباط المباحث داخل أقسام الشرطة المحلية، وتطالب هذه الجهات بضرورة السماح للمقررين الأمويين بزيارة هذه الأقسام، بما فيها قسم السنبلاوين وغيره من الأقسام التي تكررت حولها التقارير السلبية، لضمان مواءمة ظروف الاحتجاز مع “اتفاقية مناهضة التعذيب” التي وقعت عليها مصر، وضمان محاسبة المتورطين في جرائم الاعتداء الجسدي على المواطنين.

*السيسي يواصل بيع مصر لوكلاء الصهاينة ويعرض شركة كهرباء استراتيجية للإمارات والممول الأجنبي ينقذها

في الوقت الذي تعاني فيه البلاد من ازمة طاقة حادة نتيجة الحرب الامريكية الإسرائيلية على إيران، حيث توقفت بعض امدادات الغاز الطبيعي اللازمة لإنتاج الكهرباء، تسعي حكومة الانقلاب الي بيع محطة توليد كهرباء الرياح الوحيدة المملوكة للدولة، للإمارات الوكيل الاقتصادى للكيان الصهيونى فى المنطقة ، مقابل 420 مليار دولار لسد عجز الموازنة تنفيذا لتعليمات صندوق النقد الدولي.

وواجهت الصفقة اعتراضات شديدة من الدول المانحة على صفقة البيع بعد عام من المفاوضات التي وصلت لمراحلها النهائية آخر فبراير الماضي، وبحسب مصدر رفيع المستوي في هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة فقد اعترضت مؤسسات تمويل دولية على نهج حكومة الانقلاب في اجراء البيع دون الرجوع الي الجهات الممولة المنفذة للمشروع.

وأضاف مصدر مطلع على المفاوضات أن الصفقة، التي تستهدف بيع المحطة بقدرة 530 ميجاوات إلى مستثمر إماراتي، توقفت فعلياً منذ نهاية فبراير الماضي، بعد اعتراض جهات تمويل رئيسية، على رأسها تحالف صناعي ومالي تقوده شركة سيمنز الألمانية، إلى جانب” ” بنك التنمية الألمانيKfW، الذي شارك في تمويل المشروع عبر قروض ميسرة مدعومة من الحكومة الألمانية.

وتركز اعتراض الشركاء على ” تغير طبيعة الأصل” حيث جري تمويل المحطة كمشروع تنموي منخفض العائد وبفائدة منخفضة لا تتجاوز 1% وليس كاستثمار تجاري قابل للبيع للقطاع الخاص.

وكان العمل بمشروع محطة طاقة الرياح بجبل الزيت قد بدأ بين عامي 2015 و2019  بتمويل من تحالف من مؤسسات دولية عبر قروض طويلة الاجل بأسعار فائدة متدنية جدا شملت بنك الاستثمار الأوربي وهيئة التعاون اليابانية في إطار دعم الحكومة المصرية لتطوير انتاج الكهرباء من مصادر متجددة منخفضة التكلفة.

وأشار مصدر مطلع في مشروعات الطاقة المتجددة ان اتفاقية التمويل تضمنت بنودا غير معلنة تعطي الممول حق الاعتراض على نقل الملكية او تغير هيكل المشروع خاصة في حال تحويله الي أصل ربحي لصالح مستثمر خاص مما جعل الحكومة غير قادرة على إتمام الصفقة مع الامارات، مضيفا ان المؤسسات الدولية المانحة تري ان القروض الميسرة لا ينبغي ان تتحول الي أداه لجني أرباح لمستثمرين خارج النطاق الحكومي، مؤكدا ان الاعتراض جمد الصفقة واعادها الي نقطة التفاوض، مضيفا أن هذه الثغرة الفنية وضعت الحكومة امام خيارين الأول استمرار ملكية الدولة للمشروع والثاني تعديل شروط التمويل وتحويله الي قرض تجاري ما يعني تقليص فترة السداد الي ما بين خمس وسبع سنوات بدلا من 30 سنة ورفع الفائدة الي مستويات السوق التي قد تصل الي 8% لليورو.

محطة جبل الزيت من الأصول الاستراتيجية النادرة

وتعد محطة جبل الزيت من الأصول النادرة القادرة على جذب المستثمرين الأجانب، حيث تتميز بتكلفة تشغيلية منخفضة وتحقق تدفقات نقدية مستمرة.

وقدرت وزارة الكهرباء تكلفة مشروع محطة توليد طاقة الرياح بجبل الزيت الأصلية بنحو 1.6 إلى 1.8 مليار دولار، بينما دارت قيمة الصفقة حول 420 مليون دولار.

 ويرى وائل النشار، خبير الطاقة ورئيس شركة للطاقة المتجددة، ان هذه الفجوة السعرية تعكس” بيعا تحت ضغط” في ظل تراجع قيمة الجنيه المصري امام العملات الأجنبية، مضيفا ان الجهات المانحة ضمنت لمصر قرضا بقيمة 300 مليون دولار يسدد على 30 سنة بفائدة اقل من واحد % وفترة سماح مدتها سبع سنوات.

واكد مصدر بهيئة الطاقة المتجددة ان جزءا من ديون المشروع لا تزال قائمة ما يعني استمرار التزامات الدولة حتى بعد البيع وهو ما يحول أصل منخفض التكلفة الي عبء دولاري طويل الاجل، ما يزيد الضغط على قطاع الكهرباء الذي تبلغ التزاماته حوالي 35 مليار دولار.

ودفعت التوترات الاقليمية وصعوبة الاستيراد دوائر حكومية الي إعادة تقييم الصفقة من زاويتين الاولي تدعو لإعادة التقييم المالي وفق تطورات السوق والثانية إيقاف البيع ولو مؤقتا في ظل الحاجة لتعزيز انتاج الطاقة من مصادر بديلة، حيث ارتفعت أسعار الغاز المسال الي ما بين 130 و140 % منذ اندلاع الحرب.

 وشدد خبراء على ان محطة جبل الزيت تمثل أداة استراتيجية لتقليل الاعتماد على الوقود المستورد من الخارج الذي يضغط بشدة على الموازنة العامة للدولة.

وأوضح المركز المصري للدراسات الاقتصادية أن الإنتاجية للشبكة القومية تنتج 60 الف ميجاوات في مقابل 40 ألف ميجاوات استهلاكا ما يعني ان هناك 20 % فاقد وهو اعلي من المعدلات العالمية نتيجة لضعف التخطيط والاعتماد المفرط على الغاز الطبيعي حيث يستحوذ على 84 % من انتاج الكهرباء.

وادي اعتراض الممولين الدوليين الي وقف بيع شركة استراتيجية نادرة ذات تكلفة تشغيلية محدودة وتدفقات مالية دائمة، في وقت تلتزم فيه مصر ببرنامج اقتصادي مع صندوق النقد الدولي يشمل توسيع دور القطاع الخاص وبيع الأصول الحكومية.

ويري خبراء ان الصفقة قد تعود بصيغة معدلة ولكنها تظل مثالا على ان” ليس كل أصل حكومي قابلا للبيع” وان البيع توقف لأنه في هذه الحالة وجد من يحاسب ويدقق في الأرقام والظروف المحيطية وفق قواعد حسابات الربح والخسارة، نظرا لوجود ممول أجنبي رفض ان تضيع ثمرة قروضه أو ان يستفيد منها من لا يستحق، مضيفين كم شركة خسرتها مصر في صفقات البيع المنفردة المفتقدة للشفافية ومراعاة مصلحة المواطن مالك هذه الشركات في الأساس.

*الأمم المتحدة تحذر من أزمة بتمويل اللاجئين في مصر

نشرت الأمم المتحدة بيانا حول أزمة التمويل التي تهدد برامج دعم اللاجئين في مصر، جاء بصيغة واضحة تتحدث عن نقص حاد في الموارد، واحتمال توقف المساعدات النقدية والغذائية عن آلاف الأسر.

ورغم أن هذا النوع من البيانات يصدر بشكل دوري في دول عديدة عندما تتراجع مساهمات الدول المانحة، وهو موجّه أساساً إلى الجهات الممولة وليس إلى الحكومات المضيفة.

إلا أن إعلان البيان أم الأزمة في مصر يعني لغة سياسية وإشارات إلى خلافات إعلامية أو رسمية، بل ركّز على التحذير من تأثير نقص التمويل على اللاجئين في مصر (تحديدا).

وجاء البيان بعد أيام،  من تصريح (المفوضية السامية لشؤون اللاجئين) التابعة للأمم المتحدة، من أن عدد اللاجئين السودانيين المسجلين لديها في مصر وصل إلى نحو 846 ألف شخص منذ بداية الحرب، لكن هذا الرقم لا يعني أنهم جميعاً يحصلون على مساعدات نقدية.

وقالت المفوضية: إنها “لا تملك القدرة على دعم كل هذا العدد، ولذلك تركز برامجها النقدية على الفئات الأكثر هشاشة فقط، وهي فقط نحو 20 ألف أسرة تعتمد على المساعدات الشهرية لتغطية احتياجاتها الأساسية”.

والأزمة الحالية تتعلق بهذه الفئة تحديداً، إذ أعلنت المفوضية أنها لم تتلقَّ سوى 2% من التمويل المطلوب لعام 2024، وأنها تحتاج إلى 10 ملايين دولار فقط لتأمين الحد الأدنى من الدعم لهذه الأسر حتى نهاية العام، أما بقية اللاجئين، وعددهم مئات الآلاف، فهم خارج برامج الدعم النقدي أصلاً بسبب نقص التمويل المزمن، وليسوا جزءاً من المبلغ المطلوب حالياً.

هجوم اللجان والأذرع

وتزامن ذلك مع حملة يقودها بعض اللجان الإلكترونية وهجوم بعض الإعلاميين مثل “أحمد موسى” و”يوسف الحسيني” على القنوات التلفزيونية ضد مبادرة حياة كريمة بعد تعاونها مع مفوضية الأمم المتحدة ضمن برنامج دمج اللاجئين وتمكينهم اقتصاديا، كان أحد الأسباب في ترحيل ووفاة عدد كبير من اللاجئين السودانيين والسوريين في مراكز الاحتجاز بالرغم من صحة أوراقهم الثبوتية، ضمن تحقيق كشفت عنه “صحيح مصر

وبدأت حملة رقمية واسعة ضد مبادرة “حياة كريمة” فور إعلان تعاونها مع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في 11 أبريل، ضمن برنامج يستهدف التمكين الاقتصادي والتنمية الشاملة للمقيمين في مصر، ويرصد التقرير أن هذه الحملة جاءت من لجان إلكترونية سبق أن قادت وسوماً معادية للاجئين، مثلترحيل اللاجئين مطلب شعبي”، بالتزامن مع حملة أمنية تشنها وزارة الداخلية ضد اللاجئين، ومع وفاة لاجئ سوداني جديد أثناء احتجازه.

ويشير التقرير إلى أن الهجوم على “حياة كريمة” بدأ من إعلاميين معروفين بخطابهم العدائي تجاه اللاجئين، وعلى رأسهم أحمد موسى الذي انتقد التعاون مع المفوضية وطالب بترحيل اللاجئين، قبل أن يُحذف مقطع حديثه من منصات القناة، كما هاجم كتاب آخرون المبادرة، مما دفع المؤسسة إلى إصدار بيان أكدت فيه أن تبرعات المصريين مخصصة حصراً للمصريين، وأن دعم الوافدين يتم عبر منح دولية لا تمس موارد المصريين.

وتتبع التقرير انتشار وسم “مقاطعة حياة كريمة”، الذي أطلقه حساب باسم “هنا سرور”، واتضح لاحقاً أنه يعود لإعلامية في التلفزيون الرسمي، وقد هاجم الحساب عدداً من المؤسسات الخيرية بزعم إنفاقها تبرعات المصريين على اللاجئين، وأظهر التحليل أن الحساب كان من أبرز محركات الحملة، وأنه استخدم وسوماً أخرى مرتبطة بخطاب كراهية قديم ضد اللاجئين.

ويكشف التقرير أن الحملة الرقمية اعتمدت على حسابات مضخِّمة وأخرى تعمل كجسور لنشر المحتوى، وأن معظم التفاعل كان ذا طابع سلبي وعدائي. كما برز حساب الكاتبة شيرين هلال كأكثر الحسابات تأثيراً في تصعيد الحملة، إذ حقق أعلى معدلات وصول وتفاعل، واستند محتواه إلى ربط حوادث اجتماعية بوجود اللاجئين، مع دعوات لاتخاذ إجراءات أمنية ضدهم.

ويخلص التقرير إلى أن الحملة يقودها مزيج من حسابات حقيقية وأخرى مزيفة، تعمل ضمن شبكة مترابطة تستهدف اللاجئين ومؤسسة “حياة كريمة” معاً، وأن هذه الشبكة أعادت تدوير وسوم قديمة، ووسّعت انتشارها عبر الإشارة المتكررة إلى حسابات رسمية وإعلامية، بما يعكس تنسيقاً واضحاً في إدارة الحملة الرقمية.

وقال مؤسسة حياة كريمة في بيان لها: إن “تبرعات المصريين موجهة بالكامل لدعم الأسر الأولى بالرعاية داخل مصر، ولا يتم تخصيص أي جزء منها لدعم اللاجئين، مؤكدة التزامها بالشفافية والفصل التام بين أموال التبرعات المحلية وأي تمويلات أو منح دولية وفق أعلى معايير الحوكمة“.

لقاء 9 أبريل

ويأتي نفي مبادرة حياة كريمة دعم اللاجئين في وقت اجتمعت فيه إدارة المبادرة (يرأسها عبد الفتاح السيسي) ضمن اجتماع تعارفي يهدف إلى تعزيز إدماج اللاجئين، مع الدكتورة حنان حمدان، ممثلة مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مصر، والدكتورة بثينة مصطفى، نائبة رئيس مؤسسة حياة كريمة .

وتناول اللقاء بحث مجالات التعاون الممكنة لتعزيز إدماج اللاجئين في مبادرات التمكين الاقتصادي وغيرها من البرامج، بما يدعم إتاحة فرص أكثر شمولاً واستدامة للجميع، بحسب الرابط المرفق.

https://www.facebook.com/UNHCREgypt/posts/pfbid033d7eQisvZ1TU8BQh2Q2V9gt2pCyv5WBCVUMpjefVeFSEbbFEas8YaLruMpfN7AQ9l

وفي منشور على فيسبوك قال محمد صلاح الكاتب بجريدة وطن في منشور عبر (Mohammed Salah) على فيسبوك: إن “مبادرة حياة كريمة ليست جهة حكومية، بل مؤسسة أهلية تعمل وفق نموذج المنظمات غير الحكومية التي تخضع لرقابة مالية صارمة، وأن هذا النوع من المؤسسات أصبح بديلاً عن المنح التي كانت تُقدَّم سابقاً للحكومات أو لبعض المجموعات السياسية، ويعتبر أن توجيه التمويل الخارجي إلى مشروع تنموي كبير يخدم ملايين المواطنين أفضل من ذهابه إلى جهات لا تحقق أثراً ملموساً”.

ويشير إلى أن تقديم خدمات للاجئين—مثل السكن والعلاج والتعليم والعمل—ليس أمراً جديداً في مصر، وأنه لا يعني “توطيناً سياسياً” بالمعنى المتداول، بل هو جزء من التزامات إنسانية كانت الدولة تتحملها بالفعل، ويرى أن الحصول على دعم مالي مقابل هذه الخدمات أمر منطقي، خاصة مع الضغوط الاقتصادية الحالية.

كما يؤكد أن الدولة تعمل على تقنين أوضاع المقيمين، وأن من يخالف القوانين تتم إعادته إلى بلده، مستشهداً بعودة أعداد كبيرة من السودانيين مؤخراً، ومنع دخول السوريين بعد تغيّر الأوضاع في بلادهم، ويعتبر أن المطالبة بطرد اللاجئين بشكل جماعي غير واقعية ولها تبعات قانونية وسياسية واقتصادية خطيرة على مصر.

ويضيف أن كثيراً من السلوكيات السلبية المنسوبة للاجئين هي في الأصل انعكاس لمشكلات المجتمع نفسه، وأن العالم كله يتعامل مع موجات لجوء وضغوط ديموغرافية، وليست مصر استثناءً، ويختم بالتأكيد على أن البلاد تمر بمرحلة حساسة تتطلب التروي وعدم الانسياق وراء التحريض أو المبالغة، وأنه لا ينبغي التضحية بالاستقرار من أجل مكاسب آنية على مواقع التواصل.

بدأت حملة رقمية واسعة ضد مبادرة “حياة كريمة” فور إعلان تعاونها مع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في 11 أبريل، ضمن برنامج يستهدف التمكين الاقتصادي والتنمية الشاملة للمقيمين في مصر، ويرصد التقرير أن هذه الحملة جاءت من لجان إلكترونية سبق أن قادت وسوماً معادية للاجئين، مثل “ترحيل اللاجئين مطلب شعبي”، بالتزامن مع حملة أمنية تشنها وزارة داخلية السيسي ضد اللاجئين، ومع وفاة لاجئين سودانيين جديد أثناء احتجازه.

ويشير التقرير إلى أن الهجوم على “حياة كريمة” بدأ من “إعلاميين” معروفين بخطابهم العدائي تجاه اللاجئين، وعلى رأسهم أحمد موسى الذي انتقد التعاون مع المفوضية وطالب بترحيل اللاجئين، قبل أن يُحذف مقطع حديثه من منصات القناة، كما هاجم كتاب آخرون المبادرة، مما دفع المؤسسة إلى إصدار بيان أكدت فيه أن تبرعات المصريين مخصصة حصراً للمصريين، وأن دعم الوافدين يتم عبر منح دولية لا تمس موارد المصريين.

وتتبع التقرير انتشار وسم “مقاطعة حياة كريمة”، الذي أطلقه حساب باسم “هنا سرور”، واتضح لاحقاً أنه يعود لإعلامية في التلفزيون الرسمي، وقد هاجم الحساب عدداً من المؤسسات الخيرية بزعم إنفاقها تبرعات المصريين على اللاجئين، وأظهر التحليل أن الحساب كان من أبرز محركات الحملة، وأنه استخدم وسوماً أخرى مرتبطة بخطاب كراهية قديم ضد اللاجئين.

ويكشف التقرير أن الحملة الرقمية اعتمدت على حسابات مضخِّمة وأخرى تعمل كجسور لنشر المحتوى، وأن معظم التفاعل كان ذا طابع سلبي وعدائي، كما برز حساب الكاتبة شيرين هلال كأكثر الحسابات تأثيراً في تصعيد الحملة، إذ حقق أعلى معدلات وصول وتفاعل، واستند محتواه إلى ربط حوادث اجتماعية بوجود اللاجئين، مع دعوات لاتخاذ إجراءات أمنية ضدهم.

ويخلص التقرير إلى أن الحملة يقودها مزيج من حسابات حقيقية وأخرى مزيفة، تعمل ضمن شبكة مترابطة تستهدف اللاجئين ومؤسسة “حياة كريمة” معاً، وأن هذه الشبكة أعادت تدوير وسوم قديمة، ووسّعت انتشارها عبر الإشارة المتكررة إلى حسابات رسمية وإعلامية، بما يعكس تنسيقاً واضحاً في إدارة الحملة الرقمية.

ويبقى جزء مهم يتجاهله اللجان وهو أن التمويل الحيوي للمبادرة مصدره من مؤسسات دولية تابعة للأمم المتحدة والبنك الدولي والاتحاد الأوروبي إلا أن المنقلب يفضل هذه الحملة التي تخلي مسؤوليته عن إيصال الدعم الشهري (بالدولار) الذي تقدمه مفوضية اللاجئين، ويسحبه السيسي لحسابه مقدما لهم دعما بالجنيه أقل بكثير من المقرر لكل لاجئ مسجل.

 

*زيوت الطعام تشعل الأسواق.. قفزات سعرية تضرب السلع الأساسية وتثقل كاهل المواطنين

تشهد الأسواق موجة جديدة من الارتفاعات الحادة في أسعار زيوت الطعام، في تطور يعكس ضغوطًا متزايدة على منظومة السلع الغذائية الأساسية، ويضع المستهلكين أمام تحديات يومية متصاعدة في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة.

وتصدّرت أسعار الزيت اليوم اهتمامات الأوساط التجارية والأسر، بالتزامن مع تعاملات 19 أبريل 2026، حيث سجلت الأسواق العامة والمحال التجارية زيادات ملحوظة في أسعار عدد من الأصناف الرئيسية، مدفوعة بعوامل العرض والطلب، إلى جانب تأثيرات اقتصادية أوسع تلقي بظلالها على السوق المحلي. 

زيادات ملموسة في زيت زهرة الشمس

رصدت جولات ميدانية ارتفاع متوسط سعر لتر زيت زهرة الشمس إلى نحو 104 جنيهات، بزيادة تُقدّر بـ11 جنيهًا مقارنة بالمستويات السابقة. وتراوحت الأسعار داخل الأسواق بين 95 و115 جنيهًا للعبوة، وفقًا لاختلاف العلامات التجارية ومناطق البيع.

كما سجلت بعض الأصناف، مثل “سلايت”، متوسطًا بلغ 106 جنيهات بزيادة قدرها 7 جنيهات، بينما امتد النطاق السعري في محال التجزئة من 100 إلى 119 جنيهًا للتر، ما يعكس حالة من التباين السعري المرتبط بجودة المنتج وسياسات التسعير لدى التجار.

زيت الذرة يواصل الصعود 

لم تكن مشتقات زيت الذرة بمنأى عن هذه الزيادات، إذ بلغ متوسط سعر اللتر نحو 117 جنيهًا، مسجلًا ارتفاعًا قدره 6.5 جنيه. وتذبذبت الأسعار بين 105 و135 جنيهًا للتر الواحد، في حين استقر متوسط سعر بعض العلامات الشهيرة مثل “كريستال” عند 118 جنيهًا بزيادة طفيفة.

وتشير بيانات السوق إلى أن أسعار هذه الفئة داخل المتاجر الكبرى تراوحت بين 108 و127 جنيهًا، في ظل اعتماد سياسات تسعير مرنة تتأثر بحجم الطلب وتكاليف الاستيراد.

أسباب متشابكة وراء موجة الغلاء

تأتي هذه القفزات السعرية في سياق اقتصادي ضاغط، يتزامن مع ارتفاع تكاليف الإنتاج والاستيراد، إلى جانب زيادة أسعار الوقود وما يترتب عليها من ارتفاع تكاليف النقل والتوزيع. كما تلعب أسعار الطاقة مثل الكهرباء والغاز والمياه دورًا مباشرًا في رفع تكلفة تشغيل المصانع وسلاسل الإمداد.

تأثير مباشر على المواطن

انعكست هذه التطورات بشكل مباشر على المواطن، حيث باتت تكلفة السلة الغذائية اليومية تشهد ارتفاعًا مستمرًا، ما يضع الأسر، خاصة محدودة ومتوسطة الدخل، أمام ضغوط معيشية متزايدة.

ويؤكد مستهلكون أن الزيادات المتتالية في أسعار السلع الأساسية، بالتزامن مع ارتفاع فواتير الخدمات وأسعار الوقود، أدت إلى تآكل القدرة على تلبية الاحتياجات الأساسية.

جنوب السودان تشكو مصر إلى الأمم المتحدة بسبب ترحيل اللاجئين.. الأحد 19 أبريل 2026م.. الهروب الكبير من اﻟﻤﺪارس اﻟﻘﻮﻣﻴﺔ بسبب ارتفاع المصروفات

جنوب السودان تشكو مصر إلى الأمم المتحدة بسبب ترحيل اللاجئين.. الأحد 19 أبريل 2026م.. الهروب الكبير من اﻟﻤﺪارس اﻟﻘﻮﻣﻴﺔ بسبب ارتفاع المصروفات

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*استمرار حبس القائد السابق لرابطة «وايت نايتس» سيد مشاغب وزملائه 15 يومًا على ذمة التحقيقات

بعد ساعات من إخلاء سبيله عقب حبسه 11 عامًا، قررت محكمة جنح الجيزة، اليوم، استمرار حبس القائد السابق لرابطة «وايت نايتس» سيد مشاغب وزملائه 15 يومًا على ذمة التحقيقات في القضية رقم 7304 لسنة 2026 جنح بولاق الدكرور، بعدما اتهمتهم بـ«تعطيل حركة المرور وإثارة الشغب وترويع المواطنين بمنطقة بولاق الدكرور»، حسبما أعلن المحاميان نبيه الجنادي وأسامة الجوهري، عبر فيسبوك. 

قرار «الجنح»، جاء بعد يوم واحد، من قرار النيابة العامة، بحبس مشاغب وخمسة آخرين، أربعة أيام على ذمة التحقيقات، فيما أوضح الجوهري، أن النيابة استجوبت مشاغب حتى السابعة من صباح أمس، قبل أن تصدر قرار حبسه في الثامنة مساءً عقب ورود التحريات. 

جاء إلقاء القبض على «مشاغب» هذه المرة، على خلفية احتفال عفوي نظمه عدد من أصدقائه أمام منزله، ابتهاجًا بإخلاء سبيله بعد سنوات طويلة، وهو ما صنفته وزارة الداخلية كـ«أعمال شغب تضمنت إشعال ألعاب نارية وتعطيل المرور بأحد شوارع بولاق الدكرور ما تسبب في ترويع المواطنين»، بحسب بيان الوزارة، الذي أكد على تصديها لأي أعمال خارج الإطار القانوني واتخاذ الإجراءات القانونية الحاسمة حيال مروجيها أو مرتكبيها. 

أسماء بارزة من معتقلي ألتراس وايت نايتس – الزمالك أسماء ظهرت في الإعلام والبيانات الحقوقية خلال السنوات الماضية:

سيد مشاغب (سيد علي فهيم) – أبرز قيادات الرابطة، محبوس سابقًا في قضايا مختلفة.

أحمد دومة – كان مرتبطًا بالرابطة في بداياتها قبل أن يصبح ناشطًا سياسيًا معروفًا.

كابو الرابطة أحمد “أفريكا” – تم توقيفه في أكثر من واقعة مرتبطة بالتجمهر.

محمد حسن “ميزو” – ظهر اسمه في قضايا مرتبطة بأحداث محيط النادي.

أحمد مصطفى “أبو تريكة وايت نايتس” – ورد اسمه في قضايا تجمهر وشماريخ.

ملاحظة مهمة: أغلب هؤلاء خرجوا في موجات الإفراجات المتتالية، ولا توجد بيانات رسمية تؤكد وجود معتقلين حاليًا من الرابطة عدا دومة ومشاغب.

من ناحيته، قال عضو لجنة العفو الرئاسي المحامي، طارق العوضي، إن ما حدث ليس سوى تجمع عفوي من أصدقاء ومحبين للاحتفال بخروج شخص قضى ما يقارب 11 عامًا داخل محبسه، وليست سوى لحظة إنسانية لا ينبغي تحميلها ما لا تحتمل أو تأويلها بما يجاوز سياقها الطبيعي.

ودعا العوضي، في بيان له، عبر فيسبوك، إلى فتح صفحة جديدة مع الشباب وجمهور كرة القدم تحديدًا، باعتبار ذلك ضرورة مجتمعية تقوم على الاستيعاب لا الإقصاء، مطالبًا الجهات المعنية بإعادة النظر في هذا الإجراء وتقدير الموقف في إطاره الصحيح بما يسهم في غلق هذا الملف نهائيًا ويفتح المجال أمام بداية جديدة يسودها الهدوء واحترام القانون.

 

*جنوب السودان تشكو مصر إلى الأمم المتحدة بسبب ترحيل اللاجئين

تقدمت حكومة جنوب السودان بشكوى إلى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بشأن أوضاع مواطنيها اللاجئين في مصر، خلفية تقارير تحدثت عن إعادتهم إلى بلادهم بشكل قسري.

وأعلنت وزارة الخارجية في جنوب السودان أنها أثارت القضية رسميًا مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، مشيرة إلى تلقيها معلومات تفيد بأن بعض اللاجئين من مواطنيها في مصر يتعرضون لإجراءات قد تؤدي إلى إعادتهم إلى جنوب السودان دون استيفاء الضمانات القانونية الكاملة. 

وجاء ذلك خلال اجتماع جمع نائب وزير الخارجية والتعاون الدولي أكوي بونا مالوال مع ممثل المفوضية في جنوب السود\ن.

وناقش الاجتماع وضع اللاجئين من جنوب السودان في مصر الذين يتم ترحيلهم قسرًا رغمًا عن إرادتهم. 

إجبار اللاجئين على العودة إلى جنوب السودان

وصرّح نائب وزير الخارجية بجنوب السودان أكوي بونا، أن مواطني بلاده يعانون من ظروف معيشية صعبة، مشيرًا إلى أن بعضهم يتم إجبارهم على العودة إلى جنوب السودان وهو ما وصفه بأنه أمر “غير إنساني”.

وتعهد ممثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ماثيو بروك، بمعالجة التحديات التي تواجه اللاجئين من جنوب السودان في مصر.

كما سلط الاجتماع الضوء على الحاجة إلى تقديم الدعم الإنساني للاجئين من جنوب السودان في مصر. 

وجاء في البيان: “وعد ممثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في البلاد بالتحقيق في الأمر ومعالجته مع الحكومة المصرية، وأكد الجانبان مجددًا التزامهما بمواصلة التعاون في معالجة تحديات اللاجئين والنزوح ودعم المجتمعات الضعيفة في الشتات وكذلك في جنوب السودان”.

 

*يواجه السجن المؤبد في تهمة وهمية.. العفو الدولية تطالب بالإفراج عن الطالب “المعاق” عقبة حشاد 

جددت منظمة العفو الدولية مطالبتها بإطلاق سراح الطالب عقبة حشاد المعتقل منذ نحو سبع سنوات على خلفية نشاط شقيقه في مجال حقوق الإنسان.

وفي أبريل 2025، أحالته النيابة العامة العليا لأمن الدولة إلى المحاكمة بتهم تتعلق بالإرهاب، فيما تقول المنظمة إنها تبدو لا أساس لها من الصحة، وأشارت إلى أنه في حال إدانته، قد يواجه عقوبة السجن المؤبد.

وفي نوفمبر 2025، وبعد ضغط شعبي متواصل، سمحت له السلطات بالحصول على ساق اصطناعية بديلة، بعد أن كانت رفضت منحه واحدة لأكثر من ثلاث سنوات.

وقالت منظمة العفو الدولية إنه يجب على السلطات المصرية الإفراج الفوري وغير المشروط عن حشاد، لأن اعتقاله مرتبط فقط بنشاط شقيقه.

تفاصيل اعتقال حشاد 

وفي 20 مايو 2019، اقتحم أفراد قطاع الأمن الوطني سكن حشاد، واعتقلوا جميع الطلاب الموجودين هناك. وبعد بضعة أيام، أُطلق سراح الطلاب الآخرين دون أن يطلق سراحه، بعد أن أدرك أفراد الأمن أنه شقيق الناشط الحقوقي المنفي، عمرو حشاد، الذي كان ينتقد انتهاكات حقوق الإنسان في البلاد.   

ولم يكن لدى عائلة حشاد أي فكرة عن مكان وجوده على مدى 77 يومًا. وخلال هذه الفترة، تعرّض للتعذيب – بما في ذلك الصدمات الكهربائية على أعضائه التناسلية، والجذع المتبقي من ساقه اليمنى التي بترت بعد حادث تعرض له في طفولته.     

وفي أغسطس 2022، انكسرت الساق الاصطناعية التي يحتاجها للتحرك بحرية. وبعد 16 شهرًا، أُعطي أخيرًا ساقًا بديلًا، لكن لم يكن البديل مناسبًا ومن الممكن أن يؤدي استخدامه إلى التعرض لإصابات خطيرة.  

وفي 20 فبراير 2024، أمر أحد القضاة بالإفراج عنه، لأنه كان محتجزًا رهن الحبس الاحتياطي لمدة تزيد عن عامين؛ وهي المدة المسموحة بموجب القانون المصري. ولتجاوز ذلك، فتحت النيابة قضية ملفقة جديدة ضده لتبرير استمرار احتجازه.  

 

*معادلة الـ 0.1%: هل تنجح سياسة “إظلام الشوارع” في حل أزمة الطاقة بمصر أم أنها مجرد “مسكنات” رقمية؟

في تمام التاسعة مساءً، تخفت أضواء المحال والمقاهي في المحافظات المصرية، في مشهد يوحي بأن البلاد تخوض معركة “ترشيد” كبرى لسد فجوة الطاقة. غير أن الغوص في لغة الأرقام الرسمية يكشف عن مفارقة مذهلة؛ فالإجراءات التي يلمسها المواطن في يومه، لا تكاد تلامس “نخاع” الأزمة، حيث تظل النتائج حبيسة هوامش ضيقة لا تتجاوز 0.1% من إجمالي الاستهلاك.

سحر الأرقام وسياق الحقيقة                             

عندما تعلن البيانات الرسمية عن توفير “18 ألف ميجاوات/ساعة” شهرياً، يبدو الرقم للوهلة الأولى إنجازاً ضخماً. لكن، وبحسب تحليلات مبنية على بيانات البنك المركزي ومنصات رصد متخصصة مثل “صحيح مصر”، فإن هذا الرقم يذوب تماماً أمام حجم الاستهلاك الكلي البالغ نحو 18.27 مليون ميجاوات/ساعة.

هذه الفجوة تتكرر في ملف الغاز الطبيعي أيضاً؛ حيث يمثل الوفر المعلن (3.5 مليون متر مكعب) قطرة في محيط استهلاك محطات الكهرباء الذي يقترب من 3 مليارات متر مكعب شهرياً.

لماذا يفشل “الترشيد الشارعي” في تحقيق طفرة؟

تكمن المعضلة في “توجيه الهدف”؛ فالسياسات الحالية تستهدف إنارة الشوارع والمحال والمقاهي، وهي قطاعات رغم ضجيجها البصري، لا تمثل الوزن الثقيل في ميزان الطاقة. في المقابل، يظل الاستهلاك الكثيف مركزاً في:

  • القطاع الصناعي الضخم.
  • محطات التوليد ذات الكفاءة المتغيرة.
  • المنشآت الكبرىببساطة، الدولة تضغط على “الأطراف” بينما يظل “القلب” الصناعي والإنتاجي يستهلك الكتلة الأكبر من الموارد.

أزمة الغاز: من التصدير إلى حافة الاستيراد

بعيداً عن سلوك المواطن، تشير المؤشرات إلى أزمة أعمق في “المنبع”. تراجع إنتاج الغاز الطبيعي محلياً وتقلبات ميزان التصدير والاستيراد تضع قطاع الطاقة أمام تحديات هيكلية. الاستهلاك الفردي في مصر يظل تحت المتوسط العالمي، ومع ذلك، يجد المواطن نفسه “الحلقة الأضعف” والمطالب الأول بدفع ضريبة الترشيد عبر إغلاق المحال وتعتيم الشوارع.

عدالة الأعباء والجدوى الاقتصادية

تثير هذه الأرقام تساؤلات مشروعة حول جدوى “الإزعاج الاجتماعي” مقابل “العائد الطاقي”. فإذا كان الوفر لا يتعدى عُشر الواحد في المائة، فهل تستحق هذه النسبة التضحية بحيوية النشاط التجاري ليلاً؟ وهل يمكن اعتبار هذه السياسات حلاً استراتيجياً، أم أنها مجرد “إدارة للأزمة” عبر ترشيد المشهد البصري فقط؟

الأرقام لا تكذب، لكنها قد تكون مضللة إذا نُزعت من سياقها الكلي. إن أزمة الطاقة في مصر تحتاج إلى حلول تقنية في محطات التوليد وتطوير في حقول الإنتاج، أكثر من حاجتها إلى إطفاء مصباح في محل تجاري صغير.

 

*قرار تشغيل الأطفال في مصر 2026.. قيود قانونية مشددة تكشف اتساع الظاهرة وضعف الرقابة وعبء الفقر

أعادت حكومة الانقلاب فتح ملف تشغيل الأطفال عبر القرار الوزاري رقم 50 لسنة 2026، الذي وضع ضوابط أكثر تفصيلًا لساعات العمل والتدريب، وحدد قائمة واسعة من المهن الخطرة المحظور تشغيل الأطفال فيها. لكن صدور القرار بهذا التفصيل لا يشي فقط بحرص تشريعي متأخر، بل يكشف في الوقت نفسه اتساع الظاهرة إلى درجة فرضت على الدولة أن تعود لتحديد ما كان يفترض أن يكون محسومًا أصلًا في القانون والرقابة والتنفيذ. فحين تضطر السلطة إلى النص صراحة على منع تشغيل الطفل ليلًا، ومنع تشغيله في المناجم والمحاجر والمبيدات والكيماويات والمشارح والصرف الصحي والملاهي الليلية، فإن ذلك يعني أن سوق العمل ظل مفتوحًا طويلًا أمام انتهاكات أوسع من أن تخفيها البيانات الرسمية. كما أن القرار صدر بينما لا تزال أسباب الدفع بالأطفال إلى سوق العمل قائمة، وفي مقدمتها الفقر والتسرب من التعليم وضعف التفتيش، وهي أسباب لا يعالجها نص تنظيمي وحده مهما بدا صارمًا على الورق.

القرار الجديد عرّف الطفل بأنه كل من لم يبلغ 18 سنة ميلادية كاملة، وحظر تشغيله قبل إتمام مرحلة التعليم الأساسي أو قبل بلوغ سن 15 عامًا أيهما أكبر، مع السماح بالتدريب المهني من سن 14 عامًا بشروط لا تضر بالتعليم أو الصحة أو السلامة. وهذه الصياغة القانونية تبدو منضبطة، لكنها تفضح أيضًا أن الدولة ما زالت تدير ظاهرة قائمة لا ظاهرة انتهت، لأن النص الجديد لم يأت في فراغ، بل جاء بعد سنوات من تعهدات رسمية بالقضاء على أسوأ أشكال عمل الأطفال من دون إنهاء الدوافع التي تدفع الأسر والورش وأصحاب الأعمال إلى تشغيل الصغار. كما أن البيانات الأحدث التي عرضتها يونيسف تؤكد أن نحو 1.3 مليون طفل بين 5 و17 سنة ما زالوا منخرطين في عمالة الأطفال في مصر، وأن نحو 900000 منهم يتعرضون لبيئات عمل خطرة، وهو رقم يضع القرار في سياق أزمة ممتدة لا في سياق نجاح مكتمل.

ضوابط مشددة على الورق وسوق مفتوح في الواقع

وبموجب القرار، لا يجوز تشغيل الطفل أكثر من 6 ساعات يوميًا، على أن تتخللها ساعة راحة على الأقل، مع حظر تشغيله أكثر من 4 ساعات متصلة، ومنع العمل الإضافي أو العمل خلال أيام الراحة الأسبوعية والعطلات الرسمية. كما حظر القرار تشغيل الأطفال ليلًا من السابعة مساء إلى السابعة صباحًا، في محاولة واضحة لتقليل الاستنزاف البدني والنفسي الذي يتعرض له الأطفال العاملون.

كما ألزم القرار أصحاب العمل بإجراء فحص طبي شامل قبل الالتحاق بالعمل، ثم إعادة الفحص دوريًا مرة واحدة على الأقل كل عام، مع تقديم وجبة غذائية صحية يومية، وتوفير مياه نقية، وأماكن لتغيير الملابس، وتجهيزات للإسعافات الأولية. وهذه الالتزامات تكشف أن الدولة تعرف بدقة طبيعة المخاطر التي يتعرض لها الأطفال، لكنها لم تُظهر بعد كيف ستفرض هذه الشروط فعليًا على منشآت يعمل كثير منها خارج الرقابة الصارمة.

وفي هذا السياق، أشارت مروة صلاح مديرة مشروعات مكافحة عمل الأطفال بمكتب منظمة العمل الدولية بالقاهرة إلى أن الجهود الفعالة ضد عمالة الأطفال تحتاج إلى تنفيذ توصيات عملية وتعاون مؤسسي مستمر، لا إلى مجرد إعلان قواعد جديدة. وهذا التقدير يكتسب وزنه لأن المنظمة الدولية نفسها تعمل داخل مصر على برامج تستهدف سلاسل التوريد والصناعات الصغيرة التي تستوعب جزءًا من تشغيل الأطفال بعيدًا عن الرقابة الكاملة.

ثم إن القرار لم يكتف بتنظيم الساعات والراحة، بل ألزم أصحاب المنشآت بتعليق نسخة من الأحكام القانونية والقرارات التنفيذية في مكان ظاهر، وإبلاغ مكاتب التشغيل بأسماء الأطفال العاملين لديهم وطبيعة أعمالهم، مع إصدار بطاقة تدريب لكل طفل تتضمن صورته وتعتمد من مكتب العمل المختص. وهذه التفاصيل تعني أن الحكومة تدرك وجود حاجة فعلية إلى حصر الأطفال العاملين، لا مجرد الحديث عن منع تشغيلهم نظريًا.

قائمة المحظورات تكشف حجم المهن التي ابتلعت طفولة الفقراء

كما وسّع القرار قائمة الأعمال المحظورة بالكامل على الأطفال، فشملت المناجم والمحاجر، وصناعات البترول والغاز والكيماويات، وصناعة الأسمنت والتبغ والفحم، والصناعات التي تعتمد على مواد كيميائية حادة، إلى جانب البناء والإنشاءات، والعمل على السقالات والمرتفعات، والهدم ورفع الأنقاض، والتعامل مع المذيبات والدهانات والضوضاء العالية. وهذه القائمة لا تبدو مبالغة، بل تبدو انعكاسًا مباشرًا لحجم القطاعات التي تسرب إليها تشغيل الأطفال طوال سنوات.

وامتد الحظر أيضًا إلى بعض الأنشطة الخدمية الشاقة، مثل العمل في غرف العمليات والمشارح، والتعامل مع الصرف الصحي، والعمل في الملاهي الليلية والبارات، فضلًا عن المهن التي تتطلب حمل أوزان تفوق القدرة البدنية للأطفال. كما شمل قطاع الزراعة والصيد، فمنع تشغيل الأطفال في رش المبيدات الحشرية، والتعامل مع الأسمدة الكيماوية، وأعمال الحفر اليدوي، والصيد في المياه العميقة، وهو ما يؤكد أن المخاطر لم تعد محصورة في المصانع والورش فقط.

كذلك حدد القرار أوزانًا قصوى لا يجوز تجاوزها، بحيث لا يحمل الذكور أكثر من 10 كيلوجرامات، ولا تحمل الإناث أكثر من 7 كيلوجرامات، مع وضع حدود للحمولات المدفوعة على القضبان، وحظر تشغيل الأطفال في دفع الأثقال على عجلة واحدة أو عجلتين بشكل كامل. وحين تصل اللائحة إلى هذا المستوى من التفصيل، فإنها تقول ضمنًا إن إرهاق الأطفال بدنيًا لم يكن استثناءً محدودًا داخل سوق العمل المصرية.

وفي الإطار نفسه، أكد المجلس القومي للطفولة والأمومة برئاسة مشيرة خطاب أن مواجهة عمل الأطفال تتطلب تكاتف الجهود الوطنية كافة، وهو تأكيد يعكس اعترافًا رسميًا بأن الظاهرة أكبر من معالجة إدارية منفصلة. غير أن هذا الاعتراف يظل ناقصًا ما لم يتحول إلى رقابة فعالة في الحقول والورش والمصانع والأسواق التي تستقبل الأطفال يوميًا بسبب الحاجة الاقتصادية وضعف الردع.

القانون يضيق على الأطفال بينما الفقر والرقابة يدفعانهم إلى العمل

لكن القراءة المباشرة للقرار تكشف مشكلة أعمق من نصوص الحظر، لأن تشغيل الأطفال في مصر لم ينشأ أصلًا من غياب التعريفات فقط، بل من تداخل الفقر مع التسرب من التعليم ومع قبول اجتماعي واقتصادي متراكم لفكرة العمل المبكر. ويونيسف أوضحت أن عمالة الأطفال ترتبط بوضوح بالفقر، وأن نسبتها ترتفع بين الأطفال غير الملتحقين بالمدرسة، كما ترتفع في المناطق الريفية وبخاصة ريف الوجه القبلي، وهو ما يعني أن الظاهرة تتحرك مع التهميش لا مع غياب النص القانوني فحسب.

وبسبب ذلك، لا يبدو كافيًا أن تعلن الوزارة دورًا رقابيًا لمفتشي العمل من دون نشر بيانات تفصيلية عن عدد الزيارات، والمخالفات المحررة، وحجم الأطفال الذين جرى سحبهم من الأعمال الخطرة، والقطاعات الأكثر تورطًا في المخالفات. فالمشكلة لم تعد في نقص المعرفة، لأن الحكومة ومنظمات الأمم المتحدة والمجلس القومي للطفولة يعرفون خريطة الخطر تقريبًا، لكن التنفيذ يظل الحلقة الأضعف التي تسمح باستمرار السوق غير الرسمية في ابتلاع الطفولة.

وفي هذا السياق، أعلن عبد المنعم الجمل رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر في نوفمبر 2024 رؤية لمكافحة عمل الأطفال تقوم على تحسين التنشئة وتوسيع الحماية، وهو طرح يعيد المسألة إلى جذورها الاجتماعية والاقتصادية. لكن بقاء هذه الرؤية في نطاق التصريحات لا يغير حقيقة أن آلاف الأطفال ما زالوا يدخلون سوق العمل لأن دخل الأسرة لا يكفي، ولأن التفتيش لا يصل دائمًا إلى الورش الصغيرة والحقول وسلاسل التوريد المخفية.

ثم إن وزارة العمل نفسها كانت قد تحدثت في أبريل 2024 عن الخطة الوطنية لمواجهة أسوأ أشكال عمل الأطفال 2018-2025، وربطت نجاحها ببرامج الحماية الاجتماعية والتعليم. غير أن صدور قرار أكثر تفصيلًا في مارس 2026 يطرح سؤالًا مباشرًا عن حصيلة تلك الخطة، لأن الحاجة إلى تشديد القواعد من جديد تعني أن الظاهرة لم تنكمش بالقدر الذي تسمح به الوعود الرسمية المتكررة.

وأخيرًا، يكشف القرار الوزاري رقم 50 لسنة 2026 حقيقة يصعب تجاهلها، وهي أن الدولة لا تواجه فقط مخالفات تشغيل متناثرة، بل تواجه اقتصادًا واسعًا ما زال يسمح بتحويل الأطفال إلى قوة عمل رخيصة تحت ضغط الفقر وضعف الإنفاذ. ولذلك فإن أي حديث حكومي عن الحماية يفقد قيمته ما لم تُغلق أبواب التشغيل الخطر فعليًا، ويُربط بقاء الطفل في المدرسة بدعم اقتصادي ورقابة معلنة ومحاسبة مستمرة، لأن الطفولة في مصر لا تحتاج لائحة جديدة فقط، بل تحتاج دولة توقف السوق عن افتراسها.

 

*الهروب الكبير من اﻟﻤﺪارس اﻟﻘﻮﻣﻴﺔ بسبب ارتفاع المصروفات

التعليم في زمن الانقلاب تحول إلى عبء اقتصادي ثقيل، بسبب الارتفاعات المتتالية في المصروفات الدراسية، ما جعل الأسر المصرية تشتكي من نار المصروفات التي أصبحت تحاصرهم، وتؤثر بشكل مباشر على قدرتهم على توفير تعليم مناسب لأبنائهم.

وإذا كانت المدارس القومية فى السنوات الماضية كانت تمثل الملاذ الآمن للطبقة المتوسطة، باعتبارها حلًا وسطًا يجمع بين جودة التعليم والانضباط، مع مصروفات أقل من المدارس الخاصة، إلا أن هذه الصورة تغيرت بعدما قفزت المصروفات إلى نحو 16 ألف جنيه سنويًا، إلى جانب رسوم إضافية مثل «الصك» الذي يصل إلى 10 آلاف جنيه في بعض المدارس، فضلًا عن تكاليف الزي المدرسي والانتقالات والمستلزمات الدراسية “السبلايز”.

مع هذه الزيادات لم تعد المدارس القومية تقدم نفس الميزة، بعدما اقتربت تكلفتها من التعليم الخاص، وهو ما جعل أولياء الأمور يواجهون معادلة صعبة إما تحمل تكاليف تفوق طاقتهم، أو التنازل عن مستوى التعليم.

وأعتبر أولياء الأمور هذا الوضع بمثابة استغلال للأسر التي تبحث عن تعليم جيد لأبنائها، خاصة في ظل انهيار التعليم في المدارس الحكومية بسبب الكثافة المرتفعة داخل الفصول، وتدني مستوى الخدمات التعليمية، مقابل ارتفاع كبير في مصروفات المدارس الخاصة.

26 ألف جنيه مصروفات

أمام مدرسة الحرية بالدقي قالت ولية أمر: إنها “جاءت للاستفسار عن التقديم لطفلتها، مشيرة إلى أن الإدارة أخبرتها بأن المصروفات تبلغ 16 ألف جنيه، وكانت العام الماضي ١٢ ألفا فقط، بخلاف الزي المدرسي، بالإضافة إلى صك بقيمة 10 آلاف جنيه، مع تأكيد الإدارة أن هذا الإجراء تم إقراره من قبل وزارة تعليم الانقلاب “.

وأكدت ولية الأمر أنها حينما توجهت للمدرسة القومية بمنيل الروضة، علمت أن المصروفات 16 ألف جنيه، لكن دون أي حديث عن الصك الذي اكتشفت أنه يتم تطبيقه في بعض المدارس دون غيرها، رغم أنها جميعًا تخضع لنفس الجهة.

زيادة مفاجئة

وفي مدرسة المنيل القومية تصاعدت شكاوى أولياء الأمور، بعد الزيادة التي تم تطبيقها في شهر فبراير الماضي، والتي وصفوها بالمفاجئة وغير المبررة.

وقالت السيدة قمر، معلمة لغة عربية: إنها “تُعاني من الارتفاع الكبير في مصروفات مدرسة المنيل القومية، مشيرة إلى أن لديها طفلين بالمدرسة” .

وأوضحت أنها اختارت هذه المدرسة تحديدًا لما تتمتع به من مستوى تعليمي جيد ووجود معلمين يتمتعون بالضمير المهني، وهو ما لمسته في مستوى أبنائها، وأن قدرتها على متابعة مذاكرة أبنائها ساعدتها إلى حد ما، مؤكدة أن الكثير من أولياء الأمور يضطرون للاعتماد على الدروس الخصوصية، بسبب صعوبة المناهج.

وأشارت السيدة قمر إلى أن أعباء المصروفات، التي تشمل الرسوم الدراسية، والباص، والمستلزمات الدراسية، والأنشطة، والدروس، تمثل ضغطًا كبيرًا على الأسر، مطالبة وزير تعليم الانقلاب والمعاهد القومية بإيجاد حلول لتخفيف هذا العبء.

لازم ندفع

وقالت ولية أمر : “إحنا دفعنا في بداية السنة حوالي 12 ألف جنيه ونصف، وفجأة المدرسة طالبة زيادة تقارب 3550 جنيه، طب ليه؟ يعني كده عايزين نوصل لـ16 ألفا تقريبًا، والله حرام، المدرسة أصلًا لا تستحق المبلغ ده، ومننساش إنها مدرسة قومية مش خاصة .

وأضافت، للأسف القرار اتقال إنه نهائي، ولازم ندفع، طب لو ما دفعناش هيعملوا إيه؟ إحنا أصلًا دفعنا المصروفات على بعض، إيه لازمة الزيادة دي في نص السنة؟.

دروس خصوصية

وقال أحد أولياء الأمور: “بيقولوا إنهم بيبذلوا أقصى مجهود في رياض الأطفال، لكن أنا مش شايف مستوى كويس، خصوصًا في الإنجليزي، السنة دي ضاعت على الفاضي، وإحنا اللي بنأسس لأولادنا في البيت.

وأضافت أم أخرى: ابني كان متأسس كويس في الحضانة، لكن بعد ما دخل المدرسة مستواه تراجع، ولولا الدروس في البيت مكنش هيعرف حاجة.

المدارس الخاصة

وقالت إحدى الأمهات: “الفارق بين المدارس القومية والخاصة لم يعد كبيرًا، سواء في المصروفات أو المستوى”.

وتابعت : فيه مدارس خاصة كويسة، والفرق حوالي 4 أو 5 آلاف جنيه بس، طب ما ادفعهم وأبقى في مدرسة خاصة على الأقل دلوقتي بندفع زيهم تقريبًا، وفي الآخر نفس المستوى.

وأضافت أخرى، كل المدارس بقت زي بعض للأسف، بس الخاص على الأقل خدماته أوضح، إنما القومي بقى غالى من غير مبرر.

عبء حقيقي 

وأكدت داليا الحزاوي، مؤسس ائتلاف أولياء الأمور، أن هذه الزيادات تمثل عبئًا حقيقيًا على الأسر، مطالبة بتدخل وزارة تعليم الانقلاب لضبط الرسوم .

وحذرت داليا الحزاوي في تصريحات صحفية من أن المدارس القومية فقدت ميزتها كبديل متوسط التكلفة.

وقال الخبير التربوي الدكتور مصطفى كامل: إن “ارتفاع المصروفات، إلى جانب الكثافة الطلابية، جعل هذه المدارس أقل جاذبية، ودفع الأسر للبحث عن بدائل تعليمية أخرى”.

في حين أكد الدكتور حسين شحاتة الأستاذ بكلية التربية جامعة عين شمس: إن “المدارس القومية أُنشئت لتكون حلًا وسطًا، لكن بعض التجاوزات في فرض الرسوم الإضافية تتطلب رقابة حاسمة، لضمان تحقيق العدالة وعدم تحميل الأسر أعباء غير مبررة”.

 

*التوقيت الصيفي 2026 في مصر: ساعة حكومية تتقدم .. هل هو خطوة لتقليل استهلاك الطاقة أم عبء جديد على المواطنين؟

تستعد حكومة الانقلاب لبدء العمل بالتوقيت الصيفي اعتبارًا من فجر الجمعة 24 أبريل 2026، عبر تقديم الساعة 60 دقيقة دفعة واحدة عند منتصف ليل الخميس، في عودة سنوية تقول السلطة إنها تستهدف ترشيد استهلاك الكهرباء والوقود. لكن هذا القرار، الذي جرى تسويقه منذ إحيائه في 2023 باعتباره إجراءً اقتصاديًا منضبطًا، يعود هذا العام وسط ضغط معيشي أكبر، وفاتورة طاقة أعلى، وشكوك أوسع حول ما إذا كانت الدولة تقدم للمواطنين سياسة رشيدة فعلًا أم تكتفي بتحريك عقارب الساعة لتقول إنها فعلت شيئًا. فالحكومة التي لم تعلن حتى الآن أرقامًا تفصيلية شفافة عن حجم الوفر المتحقق منذ إعادة العمل بالنظام، تطلب من الناس مرة أخرى أن يتأقلموا مع قرار فوقي جديد، بينما تبقى أزمة الكهرباء أوسع من مجرد ساعة تتقدم أو تتأخر.

يأتي هذا التطبيق الجديد بعد نحو 7 سنوات من توقف العمل بالتوقيت الصيفي، ثم عودته في أبريل 2023 بقرار تشريعي أعاد النظام إلى الحياة الرسمية. ومنذ ذلك الوقت، تكرر الدولة المبررات نفسها، وتربط تغيير الساعة بترشيد الاستهلاك وتقليل الضغط على الوقود المستخدم في محطات الكهرباء. غير أن التكرار الحكومي نفسه لا يكفي لإقناع قطاع واسع من المواطنين، لأن العبء يقع عمليًا على مواعيد نومهم وعملهم وتنقلهم، بينما تظل نتائج الوفر الموعود بعيدة عن القياس العام الواضح. لذلك يبدو المشهد أقرب إلى إدارة شكلية للوقت العام، لا إلى معالجة جادة لأزمة الطاقة أو خطة متماسكة لإصلاح أنماط الاستهلاك والإنتاج في بلد يواجه أصلًا ضغوطًا مالية ونقدية ممتدة.

عودة قانونية يحيط بها التباس رسمي وإعلامي

وبحسب الموعد المقرر هذا العام، يبدأ العمل بالتوقيت الصيفي في مصر عند الساعة 12 بعد منتصف ليل الخميس 23 أبريل، لتصبح الساعة 1 صباحًا مع بداية الجمعة 24 أبريل 2026، ثم يستمر النظام حتى نهاية يوم الخميس الأخير من أكتوبر. وهذه الآلية تعني عمليًا أن الدولة تنتزع ساعة من ليل المواطنين دفعة واحدة، وتطلب منهم إعادة ضبط يومهم كله خلال يوم إجازة حتى تقلل أثر القرار على المؤسسات وساعات العمل.

وعند مراجعة المصادر الرسمية والإعلامية، يظهر التباس لافت في رقم القانون نفسه، إذ تشير الصفحة الرسمية لمجلس الوزراء إلى القانون رقم 24 لسنة 2023، بينما تداولت بعض المواقع الإخبارية والبرلمانية الرقم 34 لسنة 2023 عند الحديث عن التوقيت الصيفي. وهذه الفجوة ليست تفصيلًا عابرًا، لأن قرارًا يمس التوقيت القانوني للدولة كان يفترض أن يُقدَّم للرأي العام بصياغة دقيقة لا تترك مساحة للارتباك في أبسط معلومة قانونية مرتبطة به.

ثم إن اختيار يوم الجمعة لتطبيق التغيير لم يأت مصادفة، بل لأن الحكومة أرادت تمرير الإجراء في يوم إجازة رسمية لتفادي ارتباك المصالح الحكومية وقطاعات العمل المختلفة. لكن هذا الاعتراف الضمني بوجود ارتباك متوقع يكشف طبيعة القرار نفسه، لأن السلطة تعرف مسبقًا أن تغيير الساعة يربك الناس، ثم تعتبر تقليل الارتباك إنجازًا إداريًا، بدل أن تقدم تقييمًا عامًا لما إذا كان الإجراء يستحق هذا الإرباك أصلًا.

وفي السياق نفسه، شرح الدكتور أشرف تادرس أستاذ الفلك بالمعهد القومي للبحوث الفلكية أن الهدف الأساسي من التوقيت الصيفي هو استغلال ساعات النهار الأطول في الصيف، والتي قد تصل عند الذروة إلى نحو 14 ساعة. وهذا التفسير العلمي يوضح منطق الفكرة من حيث الأصل، لكنه لا يحسم وحده سؤال الجدوى في الحالة المصرية، لأن طول النهار لا يعني تلقائيًا تحقق وفر فعلي ما لم تُنشر بيانات قياس دقيقة ومستمرة.

الحكومة تتحدث عن الترشيد بينما يظل حساب الوفر غامضًا

وبعد تثبيت الموعد القانوني، تعود الحكومة إلى المبرر الاقتصادي نفسه، وهو أن تقديم الساعة يساعد على خفض استهلاك الكهرباء خلال ساعات المساء، وبالتالي يخفف استخدام الغاز الطبيعي والمازوت في محطات التوليد. هذا التبرير يتكرر في معظم التغطيات الرسمية وشبه الرسمية، لكنه يبقى ادعاءً عامًا ما دامت الدولة لم تطرح للرأي العام حصيلة مفصلة تبين ماذا وفرت بالضبط منذ عودة النظام في 2023، وكم انعكس ذلك على كلفة الطاقة أو الاستيراد.

كما استندت الحكومة سابقًا إلى منطق أوسع يربط ترشيد الكهرباء بتوفير النقد الأجنبي، إذ قال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي في أغسطس 2022 إن توفير 10% من استهلاك الغاز المستخدم في محطات الكهرباء قد يتيح توفير نحو 300 مليون دولار شهريًا عبر إعادة توجيه الكميات للتصدير. غير أن هذا الرقم الكبير ظل في المجال السياسي والإعلامي أكثر من بقائه في صورة كشف حساب دوري يوضح ما تحقق فعليًا بعد إعادة العمل بالتوقيت الصيفي.

وفي هذا الإطار، قال المهندس طارق عبد السلام خبير الطاقة إن التوقيت الصيفي ليس اختراعًا جديدًا، بل إجراء اقتصادي اتبعته دول عديدة لخفض استهلاك الطاقة، وأضاف أن توفير ساعة من الإضاءة يوميًا قد يبدو محدودًا لكنه قد يصنع فارقًا على مستوى الاستهلاك القومي. غير أن هذا الرأي الفني، حتى وهو يشرح منطق الإجراء، لا يعفي الحكومة من تقديم أرقام معلنة تثبت أن الفارق تحقق فعلًا في مصر، لا في النظريات العامة فقط.

كذلك يمتد أثر التوقيت الصيفي إلى تفاصيل الحياة الاقتصادية اليومية، لأن مواعيد فتح وغلق المحال والمطاعم والورش تتأثر هي الأخرى بالنظام الموسمي المعمول به. وهذا يعني أن القرار لا يمس الساعة في الهاتف فقط، بل يعيد ترتيب حركة السوق والنقل والعمل والخدمات. لذلك يصبح من غير المقبول أن تُدار هذه التحولات ببيانات مختصرة، بينما يحتاج الناس وأصحاب الأعمال إلى وضوح أشمل حول الأثر الحقيقي على التشغيل والاستهلاك.

ساعة جديدة للمواطن لا تكفي لإخفاء أزمة الكهرباء والمعيشة

لكن الاعتراض الأوضح على التوقيت الصيفي لا يتعلق بآلية التطبيق بقدر ما يتعلق بجدواه في بلد شديد الحرارة ويزداد اعتماده على أجهزة التبريد كلما طال النهار العملي. وفي هذا السياق، قال الخبير الاقتصادي مدحت نافع إن مصر ليست أوروبا، وإن تطبيق التوقيت الصيفي قد يعني زيادة ساعات العمل في الطقس الحار ورفع استخدام أجهزة التكييف، بما قد يؤدي إلى زيادة استهلاك الطاقة بدل خفضه. وهذا الاعتراض يضرب صلب الرواية الحكومية لا هامشها.

ومن زاوية الحياة اليومية، لا يمكن فصل القرار عن أثره المباشر على النوم والانتباه والإيقاع اليومي، خصوصًا في الأيام الأولى بعد تقديم الساعة. وقد عرضت تقارير صحية نتائج دراسات تشير إلى أن الانتقال إلى التوقيت الصيفي قد يحرم الشخص في الليلة الأولى من نحو 40 دقيقة من النوم في المتوسط. وهذه الخسارة الزمنية تبدو صغيرة على الورق، لكنها تتحول عمليًا إلى إرهاق صباحي واضطراب في مواعيد العمل والدراسة والتنقل عند ملايين الأشخاص.

ثم إن الجدل لم يعد محصورًا بين مؤيد ومعارض على المستوى الشعبي فقط، لأن أصواتًا سياسية داخل البرلمان نفسه بدأت تشكك في تحقيق القانون لهدفه. فقد قال النائب محمد الفيومي في مارس 2026 إن قانون التوقيت الصيفي والشتوي لم يحقق الهدف منه، وإنه يجب إلغاؤه إذا لم يوفر الكهرباء. وهذه الملاحظة تكشف أن السؤال لم يعد عن التكيف مع القرار، بل عن مشروعية استمراره من الأصل في غياب نتائج معلنة تقنع حتى بعض الدوائر الرسمية. 

ولذلك لا يبدو التوقيت الصيفي في مصر 2026 مجرد تعديل موسمي للساعة، بل يبدو اختبارًا جديدًا لأسلوب الحكم نفسه، حيث تُنقل كلفة التكيف إلى المواطن، بينما تحتفظ الحكومة بحق إعلان النجاح من دون نشر كشف حساب واضح. فالدولة التي تريد من الناس أن يضبطوا منبهاتهم كل عام، مطالبة أولًا أن تضبط روايتها هي، وأن تقول بالأرقام ماذا وفرت منذ أبريل 2023، وإلا بقيت الساعة الرسمية تتقدم، بينما تتراجع الثقة العامة في كل مبرر تقدمه السلطة باسم الترشيد والانضباط.

 

*انهيار في عقار بالإسكندرية يوقع قتلى ومصابين

لقي ثلاثة أشخاص مصرعهم، وأصيب ثلاثة آخرون صباح اليوم الأحد إثر انهيار جزئي في سقف إحدى حجرات الدور الأول بعقار مكون من طابقين بمنطقة محرم بك وسط الإسكندرية شمال مصر.

وتلقت غرفة العمليات الرئيسية ومركز السيطرة بمحافظة الإسكندرية بلاغا يفيد بحدوث انهيار جزئي بالعقار رقم 19 شارع قباء المتفرع من شارع شجرة الدر، بمنطقة غربال بمحرم بك.

ووجه محافظ الإسكندرية أيمن عطية الأجهزة التنفيذية المعنية بالتوجه الفوري إلى موقع الحادث، واتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لتأمين محيط العقار وحماية المواطنين، مع فرض كردون أمني حول المنطقة.

وأسفر الحادث عن مصرع 3 أشخاص، فيما أصيب 3 آخرون بإصابات متفرقة، وتم نقل المصابين إلى المستشفى لتلقي العلاج اللازم، بينما نقلت الجثث إلى المشرحة تحت تصرف النيابة العامة.

وكلف محافظ الإسكندرية مديرية التضامن الاجتماعي بالانتقال الفوري إلى موقع الحادث، وإجراء الأبحاث الاجتماعية اللازمة لصرف تعويضات عاجلة لأسر المتوفين والمصابين، ضماناً لتقديم الدعم اللازم لهم في أسرع وقت ممكن.

وتعاني محافظة الإسكندرية منذ سنوات من ظاهرة انهيار العقارات القديمة، خاصة في الأحياء الشعبية مثل محرم بك والمناطق المجاورة، بسبب قدم البناء، عدم الالتزام بمعايير السلامة الهيكلية، والتعديات على قوانين البناء.

وتؤكد السلطات المحلية دائما على تكثيف حملات إزالة العقارات الخطرة ومتابعة تنفيذ قرارات الترميم، إلا أن الحوادث المتكررة تكشف عن تحديات في التنفيذ والرقابة على المباني المتهالكة.

 

البيت الأبيض: “باكستان الوسيط الوحيد في المحادثات مع إيران” واشنطن تؤكد ركنها للسيسي ورسالة للجانه.. السبت 18 أبريل 2026.. الإمارات تعرض استئجار مستودعات تخزين نفط في موانئ البحر الأحمر

البيت الأبيض: “باكستان الوسيط الوحيد في المحادثات مع إيران” واشنطن تؤكد ركنها للسيسي ورسالة للجانه.. السبت 18 أبريل 2026.. الإمارات تعرض استئجار مستودعات تخزين نفط في موانئ البحر الأحمر

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*اعتقال قائد “الوايت نايتس” سيد مشاغب بعد ساعات من الإفراج عنه

أعادت أجهزة الأمن اعتقال قائد ألتراسالوايت نايتس” سيد مشاغب بعد ساعات قليلة من إخلاء سبيله، وذلك عقب خروجه من محبسه بعد نحو 11 عامًا من السجن.

 وجاءت إعادة القبض عليه بعد وقت قصير من وصوله إلى أسرته واستقباله من قبل أهله وأصدقائه، دون إعلان أسباب واضحة أو سند قانوني لهذا الإجراء.

وقالت مؤسسة عدالة لحقوق الإنسان إن إعادة القبض على سيد مشاغب بعد ساعات من الإفراج عنه، يعد انتهاكًا صارخًا للحق في الحرية والأمان الشخصي.

وأضافت أن إعادة الاحتجاز دون مبررات قانونية معلنة، يمثل استمرارًا لسياسات التدوير، ويفرغ قرارات الإفراج من مضمونها الحقيقي.

وطالبت بالكشف الفوري عن أسباب القبض عليه، ومكان احتجازه، والإفراج عنه دون قيد أو شرط.

“ارتكاب أعمال شغب

من جهتها، عزت وزارة الداخلية القبض على مشاغب إلى الأجواء الاحتفالية التي صاحبت الإفراج عنه.

أوضح مصدر أمنى أنه بتاريخ 16 أبريل الجارى تبلغ للأجهزة الأمنية بمديرية أمن الجيزة من الأهالى بقيام مجموعة من الأشخاص بالتجمع وإرتكاب أعمال شغب وإشعال ألعاب نارية وتعطيل الحركة المرورية بأحد الشوارع ببولاق الدكرور وترديد هتافات خاصة بإحدى الروابط الرياضية غير الشرعية مما تسبب فى ترويع المواطنين، وتم ضبط 6 من القائمين على التجمع ( لهم معلومات جنائية ، من ضمنهم المفرج عنه المذكور) ، وإتخاذ الإجراءات القانونية .

 وأكدت وزارة الداخلية تصديها لأية أعمال خارج الإطار القانونى وإتخاذ الإجراءات القانونية الحاسمة حيال مرتكبيها ومروجيها .

سياسة “التدوير

وأُلقي القبض على مشاغب على خلفية القضية المعروفة إعلاميًا بـ”أحداث استاد الدفاع الجوي”، وصدر بحقه حكم بالسجن، إلا أن فترة احتجازه تجاوزت المدد القانونية، نتيجة عدم احتساب فترة الحبس الاحتياطي ضمن مدة العقوبة، فضلًا عن تعرضه لما يُعرف بسياسة “التدوير” على قضايا جديدة.

وقالت مؤسسة عدالة، إنه خلال سنوات احتجازه، تعرّض مشاغب لظروف قاسية، من بينها الحبس الانفرادي لفترات ممتدة، وهو ما يشكل انتهاكًا للمعايير الدولية التي تحظر العزل المطوّل، لما له من آثار نفسية وجسدية بالغة الخطورة، قد ترقى إلى المعاملة القاسية أو اللاإنسانية.

واعتبرت أن حالة مشاغب لا تمثل واقعة فردية، بل تأتي في سياق أوسع يعاني فيه العديد من المعتقلين من ممارسات مشابهة، تشمل التوسع في الحبس الاحتياطي، وإعادة تدوير القضايا، وحرمان المعتقلين من حقوقهم الأساسية، وعلى رأسها التواصل مع ذويهم والحياة الأسرية.

*مصر تعلن نشر قواتها في الصومال قريبا.. وترفض خطوات إسرائيل

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، دعم مصر الثابت لوحدة وسيادة الصومال ومؤسساته الوطنية وسلامة أراضيه، والرفض الكامل لأية إجراءات أحادية تمس وحدته أو تنتقص من سيادته.

وشدد وزير الخارجية المصري الدكتور بدر عبدالعاطي على إدانة بلاده لاعتراف إسرائيل بما يسمى “أرض الصومال” وتعيين مبعوث دبلوماسي، باعتباره انتهاكًا صارخًا لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة والقانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي.

والتقى عبد العاطي، بالرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، وشدد على أهمية مواصلة حشد تمويل كاف ومستدام لبعثة الاتحاد الإفريقي للدعم والاستقرار في الصومال، بما يمكنها من الاضطلاع بمهامها على النحو المأمول بالتزامن مع قرب نشر القوات المصرية بالبعثة.

كما شدد الوزير المصري على “إدانة مصر لاعتراف إسرائيل بما يسمى أرض الصومال وتعيين مبعوث دبلوماسي باعتباره انتهاكًا صارخا لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة والقانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي”، بحسب بيان لوزارة الخارجية.

وأكد “مواصلة دعم الصومال الشقيق في مختلف المجالات السياسية والعسكرية والأمنية والإنسانية، في ضوء العلاقات التاريخية الوثيقة التي تربط البلدين، وإيمانا بالأهمية القصوى التي يمثلها استقرار الصومال لأمن واستقرار منطقة القرن الإفريقي، في ظل الترابط الوثيق بين الأمن القومي للبلدين“.

من جهته، أعرب الرئيس الصومالي عن “تقديره البالغ للدور المصري الداعم لبلاده على مختلف الأصعدة”، مؤكدا حرص بلاده على مواصلة تعزيز التعاون مع مصر بما يحقق مصالح الشعبين الشقيقين ويدعم الأمن والاستقرار في القرن الإفريقي.

وأشاد عبد العاطي بالزخم الذي تشهده العلاقات الثنائية على مختلف المستويات، مشيرا إلى افتتاح خط مصر للطيران بين البلدين، والتوقيع على بروتوكول التعاون العسكري في أغسطس 2024، والانتقال الكامل للسفارة المصرية إلى مقديشيو، فضلا عن التوقيع على الإعلان السياسي الخاص بترفيع العلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية في يناير 2025، والتعاون في المجال العسكري والتدريب، مؤكدا أهمية مواصلة المشاورات الثنائية على مختلف المستويات لتفعيل الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأكد الوزير المصري “الحرص على زيادة حجم التبادل التجاري وتوسيع نطاق تصدير المنتجات المصرية إلى السوق الصومالي، كما جدد التزام مصر بدعم الصومال ومواصلة بناء القدرات في مجال إرساء الأمن والاستقرار، لاسيما في مواجهة تحديات الإرهاب والتطرف، بما يسهم في دعم الكوادر الوطنية وتعزيز الاستقرار والأمن.

ومن المقرر أن تشارك مصر بقوات في بعثة الاتحاد الإفريقي لدعم الاستقرار في الصومال AUSSOM والتي تنتشر في البلاد خلفا لبعثة منتهية الولاية ATMIS، كما ترتبط البلدين باتفاقية عسكرية مشتركة وقعت في أغسطس 2024.

وبدأت مصر دعمها العسكري للصومال بإرسال شحنات أسلحة في أغسطس وسبتمبر 2024، تلتها شحنة ثالثة في نوفمبر 2024، شملت أسلحة خفيفة ومركبات مدرعة، إلى جانب تدريب 3,000 جندي من الجيش الصومالي في مصر منذ 2023.

*الإمارات تعرض استئجار مستودعات تخزين نفط في موانئ البحر الأحمر

أتاح موقع مصر العبقري فرص عظيمة للقوة والسيادة في المنطقة بأثرها، فتكاد هي الدولة الوحيدة في العالم التي تمتلك هذه الميزات الإستراتيجية ليس لاتساع مساحتها وحسب، بل لإمكانات كامنة فيها تخرج من أسرارها كل حين فتعطي من حولها من فيض خيراتها، مع أزمة الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران برزت أهمية البحر الأحمر كشريان بديل للخليج العربي ومضيق هرمز يمد التجارة العالمية بالطاقة وسبل الحياة.

لو أن في مصر حكومة شرعية منتخبة تعمل لصالح شعبها لاستطاعت أن تجد لها دورا محوريا في الاشتباك الحاصل في المنطقة، ولكن بكل أسف حكومتها معظم مشروعاتها وحتى استثماراتها مع دولة الإمارات، فقد اشترت معظم الشركات المصرية التي تم طرحها للبيع من خلال برنامج بيع شركات الشعب للقطاع الخاص بحسب وصفة صندوق النقد المشؤومة.

تدرس مصر حاليا عرضا من هيئة ” موانئ أبو ظبي” استئجار مستودعات لتخزين النفط والمنتجات البترولية علي البحر الأحمر، في خطوة تعكس تصاعد أهمية المنطقة كممر بديل لتدفقات الطاقة العالمية، مع تعطل الملاحة عبر “مضيق هرمز” بسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران.

وتعمل مصر على تعزيز موقعها كمركز إقليمي لتجارة وتخزين الطاقة، مستفيدة من بنية تحتية تضم 19 ميناءً تجارياً، يجري تطوير 14 منها حالياً، إلى جانب نحو 79 مستودعاً بترولياً تم إنشاؤها أو تطويرها خلال السنوات الماضية.

لماذا كل الاستثمارات تذهب للإمارات؟

وفي هذا السياق، تسعى الحكومة إلى توسيع شراكاتها مع شركات الطاقة العالمية، على غرار التعاون مع إمارة الفجيرة في تطوير مشروعات تخزين النفط، من بينها اتفاقية تطوير ميناء الحمراء البترولي.

 وقال المسؤول الذي اشترط عدم ذكر اسمه: إن “المفاوضات تجري حاليا للتوصل لاتفاق نهائي قبل نهاية الربع الثاني من العام الجاري، مشيرا إلى أنه يجري حاليا تحديد عدد المستودعات ومواقعها إلى جانب مدة ونظام الإيجار، سواء على أساس شهري أو سنوي”.

ويرى خبراء أن سيطرة الإمارات على معظم المشروعات التي تطرحها الدولة المصرية ليس أمرا جيدا، مطالبين بأن تكون هناك شفافية ومنافسة حقيقة في كل الأعمال التجارية والاستثمارية لتحقيق أعلى المكاسب للدولة وعدم تركيز الاستثمارات في يد لاعب بعينه يتحكم في الملعب كيف يشاء.

*من طلب تسريع الصندوق رفع الوقود إلى تجويع الفقراء.. رفع الدعم يدفع مصر إلى موجة غلاء جديدة

حذّر صندوق النقد الدولي في تقريره الأخير عن المالية العامة من أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط أضافت ضغطًا جديدًا على موازنات الدول في وقت تعاني فيه المالية العامة أصلًا من ارتفاع الدين وكلفة الاقتراض واتساع الاحتياجات الاجتماعية، بينما جاءت الرسالة الأوضح من واشنطن ضد سياسات دعم الوقود الواسع، مع دعوة صريحة إلى ترك الأسعار تتحرك والانتقال إلى تحويلات نقدية موجهة للفئات الأكثر احتياجًا. هذا التوجه لا يبدو نظريًا في الحالة المصرية، لأن القاهرة دخلت أصلًا في مسار متسارع لخفض دعم الطاقة وربط الأسعار بالكلفة الفعلية، ثم جاء ارتفاع أسعار النفط والغاز إقليميًا ليمنح الحكومة مبررًا جديدًا لتحميل السوق والمستهلك الكلفة المباشرة. وفي هذا السياق لم يعد الجدل متعلقًا فقط بما يريده الصندوق، بل بما إذا كانت الدولة ستواصل تنفيذ الوصفة نفسها رغم ما تركته موجات الرفع السابقة من أثر واضح على التضخم ومعيشة الأسر.

تأتي هذه التطورات بينما تظهر المؤشرات المصرية الأخيرة أن الضغط انتقل فعلًا من غرف التفاوض إلى الأسواق وفواتير الخدمات، بعد رفع أسعار الوقود في مارس بنسب تراوحت بين 14% و17%، ثم رفع أسعار الكهرباء على الشرائح الأعلى استهلاكًا والأنشطة التجارية في أبريل، بالتوازي مع تباطؤ بعض المشروعات الحكومية وتقليص الاستهلاك الرسمي للطاقة بسبب تضاعف فاتورة الواردات. وفي الوقت نفسه خفّضت الحكومة مخصصات دعم الطاقة في مشروع موازنة 2026 و2027 بنحو 20% إلى 120 مليار جنيه بدلًا من نحو 150 مليارًا في السنة الجارية، رغم أن الحرب رفعت المخاطر ولم تخفضها. هذا التزام سياسي ومالي واضح بأن عبء الصدمة لن تتحمله الخزانة بالقدر نفسه، بل سيُنقل تدريجيًا إلى المستهلك والسوق، وهي معادلة تفتح الباب أمام دورة تضخمية جديدة تمس النقل والكهرباء والغذاء معًا.

تحذير صندوق النقد يربط الحرب بديون أعلى وموازنات أضعف

ويأتي تحذير صندوق النقد في لحظة مالية مضغوطة عالميًا، إذ قال رودريجو فالديز مدير إدارة شؤون المالية العامة إن الاقتصاد العالمي يتعرض لاختبار جديد بسبب الحرب في الشرق الأوسط، بينما تعاني المالية العامة في دول كثيرة من مساحة حركة أقل بسبب تراكم الأعباء السابقة. كما شدد على أن ارتفاع أسعار الوقود والغذاء يخلق طلبًا واسعًا على الدعم، لكن هذا الدعم يجب ألا يهدد الاستدامة المالية.

ثم أوضح فالديز أن الصندوق يرفض الدعم الواسع للطاقة أو خفض الضرائب عليها باعتباره أداة مكلفة وتشوه الأسعار وتفيد شرائح أوسع من المستحقين وتصعب إزالتها لاحقًا. ولذلك دعا إلى تدخل مؤقت وموجه للفئات الأكثر هشاشة، مع الحفاظ على إشارات الأسعار حتى يتكيف الطلب مع المعروض ولا تتفاقم الأزمة على المستوى الدولي.

وفي السياق نفسه أظهرت تقديرات الصندوق أن الدين العالمي بلغ 93.9% من الناتج في 2025، مع توقع صعوده إلى نحو 100% خلال السنوات القليلة المقبلة، وقد يصل إلى 121% في سيناريو شديد السوء. هذه الأرقام تعني أن المؤسسة الدولية تنظر إلى صدمة الطاقة الحالية باعتبارها عبئًا إضافيًا على أوضاع مالية متدهورة أصلًا، لا حادثًا عابرًا يمكن امتصاصه بسهولة.

كما ربطت بيتيا كويفا بروكس نائبة مدير إدارة البحوث في الصندوق بين ارتفاع أسعار الطاقة والتوترات الإقليمية وبين خفض توقعات نمو الاقتصاد المصري في 2026 إلى 4.2%، بتراجع قدره 0.5 نقطة مئوية. هذا التخفيض لا يخص معدل النمو فقط، بل يعكس تقييمًا بأن كلفة الحرب تنتقل مباشرة إلى الاستثمار والطلب والأسعار في دولة تستورد قدرًا مهمًا من احتياجاتها الطاقية.

إنهاء دعم الوقود لم يعد احتمالًا بل مسارًا حكوميًا قائمًا

ثم تكشف وثائق برنامج مصر مع صندوق النقد أن الحكومة لم تعد تتعامل مع خفض دعم الوقود بوصفه خيارًا مؤجلًا، بل بوصفه التزامًا محدد الجدول. فقد ذكر تقرير الصندوق عن مصر أن الحكومة أزالت الدعم عن منتجات وقود رئيسية، وأنها ستعود بحلول نهاية يونيو 2026 إلى آلية التسعير التلقائي بما يضمن انعكاس كلفة الاستيراد والاسترداد الكامل في الأسعار المحلية.

كما أوضح التقرير نفسه أن القاهرة رفعت بالفعل أسعار البنزين والسولار بمقدار 2 جنيه في 11 أبريل ثم رفعتها مرة أخرى في 17 أكتوبر، وأنها حققت مستوى استرداد الكلفة في المنتجات الخاضعة لآلية التسعير ومنها البنزين بأنواعه والسولار والمازوت. هذه الصياغة لا تترك مساحة كبيرة للالتباس، لأن الهدف المعلن لم يعد تخفيف العبء عن المستهلك بل تثبيت التسعير الكامل.

وبعد ذلك جاء القرار الحكومي في 10 مارس 2026 ليرفع أسعار الوقود مرة أخرى بنسب وصلت إلى 17%، حيث صعد سعر السولار إلى 20.50 جنيه للتر، وارتفع بنزين 80 إلى 20.75 جنيه، وبنزين 92 إلى 22.25 جنيه، وبنزين 95 إلى 24 جنيهًا. وربطت وزارة البترول القرار مباشرة بالتطورات الجيوسياسية وتأثيرها على أسواق الطاقة العالمية.

وفي موازاة ذلك خفّضت الحكومة مخصصات دعم الطاقة في مشروع موازنة 2026 و2027 إلى 120 مليار جنيه بدلًا من نحو 150 مليارًا في السنة الحالية، بينما قال وزير المالية أحمد كجوك إن الهدف هو ترشيد الإنفاق وتحسين الكفاءة وإعادة توجيه الموارد. هذا الخفض المالي يأتي بينما ترتفع المخاطر الخارجية، ما يعني أن أولوية الخزانة أصبحت ضبط الأرقام لا تخفيف أثر الصدمة على المستهلكين.

المحصلة في مصر تضخم أعلى وكلفة معيشة أشد على الأسر|

ثم ظهرت النتيجة سريعًا في البيانات المحلية، إذ تسارع التضخم الحضري في مارس 2026 إلى 15.2% بعد أن كان 13.4% في فبراير، مع زيادة شهرية بلغت 3.2%، وهي قراءة ربطتها التغطيات الاقتصادية بارتفاع كلفة الطاقة والوقود. هذه القفزة تؤكد أن نقل كلفة الوقود إلى السوق لم يتوقف عند محطات البنزين، بل امتد إلى السلع والخدمات ووسائل النقل.

كما رصدت تغطيات ميدانية في السوق المصري ارتفاعات في بعض السلع الغذائية خلال الأسابيع الأخيرة، من بينها زيادة أسعار زيوت الطهي بنحو 5 إلى 7 جنيهات للتر وارتفاع الأرز بنحو 3 جنيهات للكيلوغرام. وفي هذا الإطار قال فخري الفقي الرئيس السابق للجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب إن موجة جديدة من ارتفاع الأسعار مرجحة إذا استمرت التوترات الإقليمية.

وبعد رفع الوقود اتجهت الحكومة كذلك إلى رفع أسعار الكهرباء على الشرائح الأعلى استهلاكًا والمستخدمين التجاريين اعتبارًا من أبريل، مع إبقاء الشرائح الأقل استهلاكًا دون تغيير. وقد قالت وزارة الكهرباء إن الزيادة على الشرائح السكنية الأعلى بلغت في المتوسط 16%، بينما وصلت الزيادة على الأنشطة التجارية إلى نحو 20%، وهو ما يضيف طبقة جديدة من الضغوط على الأسعار.

وفي الخلفية نفسها قال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي إن فاتورة واردات الطاقة المصرية تضاعفت أكثر من مرة منذ اندلاع الحرب، وهو ما دفع الحكومة إلى رفع أسعار الوقود وزيادة أجرة النقل العام وإبطاء بعض المشروعات الحكومية. هذا الاعتراف الرسمي يوضح أن السلطة اختارت مواجهة الصدمة عبر تمرير جزء معتبر من تكلفتها إلى الداخل بدلًا من امتصاصها ماليًا.

كما أن المسار لا يبدو مؤقتًا، لأن الصندوق يوصي صراحة بالابتعاد عن الدعم الواسع، والحكومة المصرية تنفذ فعليًا خفضًا في المخصصات وتوسعًا في التسعير الكامل، بينما تبقى التحويلات النقدية المحدودة عاجزة عن احتواء أثر الزيادات المتتالية على النقل والإنتاج والغذاء. ولذلك فإن النتيجة الأقرب ليست إصلاحًا محايدًا، بل إعادة توزيع قاسية للأعباء تنقل الصدمة من دفاتر الموازنة إلى موائد الناس.

وأخيرًا لا تبدو المشكلة في مصر مرتبطة فقط بتوصية خارجية أو حرب إقليمية، بل بخيار حكومي مستمر يضع الانضباط المالي فوق كلفة المعيشة، ثم يطلب من الأسر أن تتكيف وحدها مع أسعار وقود وكهرباء وغذاء أعلى. وبينما يطالب الصندوق بالحفاظ على إشارات السوق، يدفع المصريون عمليًا ثمن هذه الإشارات في كل رحلة نقل وكل فاتورة وكل سلعة أساسية، من دون أي مؤشر جدي على أن موجة الغلاء الحالية ستكون الأخيرة.

*البيت الأبيض: باكستان الوسيط الوحيد في المحادثات مع إيران .. واشنطن تؤكد ركنها للسيسي ورسالة للجانه

في الوقت الذي ما زالت فيه لجان السيسي الإلكترونية وإعلامه الدجال يروج لدور موهوم بصولات وجولات وحقائب وطائرات واتصالات وانفتاح في طلب الدعم، في محادثات أمريكا وإيران، أعلنت متحدثة البيت الأبيض في وضوح: “باكستان الدولة الوحيدة التي تؤدي دور الوساطة مع إيران”، وهو بحد ذاته تصريح لافت، فضلا عن دعمه من بنسبة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي قالت إنه “رفض عروض دول أخرى للمساعدة في الوساطة”.

وهو ما حدا بمراقبين إلى التساؤل عن السر في تجاهل “واشنطن” ما رددته وسائل إعلام “المتحدة” في مصر ولجان “محسن عبد النبي” عن دور مخابرات السيسي ووزير خارجيته الشخير بحرامي السجاد.

متحدثة البيت الأبيض تجرأت هل هذا المكونات واكدت أن ” الجولة المقبلة من المحادثات ستكون في إسلام آباد” وهي جملة تصريحات تلقفتها لجان خليجية لتشمت بالسيسي، وقال أحدهم ساخرا: “تصريح تحطمّت علي عتباته كل ادعاءات الأقزام بأن لهم دورا في الوساطة والمفاوضات” بحسب @binsaloomm.

وعلق آخر، “الإعلام المصري الترعاوي يصر على الكذب،  وبأنه الوسيط  في المفاوضات بين الأمريكي والإيراني، والمتحدث باسم البيت الأبيض يكذب و ينفى ينفي الأخبار  المصرية الكاذبة، وكما ذكرنا سابقا باكستان الدولة الوحيدة في المفاوضات، واتضح أيضا أن مصر والعراق دول فاشلة (مملكه الموز )”.

وفي 8 أبريل ومع أول وقف لإطلاق النار، ثمّن بيان وزارة الخارجية الأمريكية، دور باكستان في الوصول لهدنة وقف إطلاق النار، كما فعل ذلك أيضا بيان وزير خارجية إيران الذي شكر باكستان لدورها التاريخي بهذه المفاوضات.

وفي اليوم نفسه استدعى إعلام الانقلاب مجاملة من ويتكوف على التوصل لوقف إطلاق النار،  وحشر القاهرة ضمنها، كما استدعى تصريحا لباراك رافيد في أكسيوس الذي ادعى أن مصر لعبت دورا محوريا في كواليس المفاوضات والتنسيق بين أمريكا وإيران”

استغناء مؤكد

أستاذ العلوم السياسية بكلية التجارة د. إسماعيل صبري مقلد وعبر (Ismail Sabry Maklad) رأى أن تصريح البيت الأبيض يحمل رسالة لا تخلو من مغزي سياسي مهم، وهو الاستغناء عن دور الوسطاء الآخرين وهم تحديدا مصر وتركيا وقطر، لعدم الحاجة إليه، وذلك على الرغم مما بذلوه من جهود دبلوماسية مضنية ومتواصلة طيلة الفترة الماضية لخفض التوتر ومنع التصعيد والتمهيد لاتفاق وقف إطلاق النار”.

وأضاف أن “الجولات الدبلوماسية المكوكية لوزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي تشهد على ذلك باتصالاته وتنقلاته المستمرة، وما طرحه خلالها من أفكار واقتراحات علي نحو ما، كانت تتناقله وسائل الإعلام هنا في مصر وتنسبه إليه، الخ.. “.

وكرر “ومن هنا يأتي السؤال: لماذا تتعمد واشنطن إنكار أهمية دور هؤلاء الوسطاء، لتقصر إشادتها وتقديرها على الدور الباكستاني وحده ، ولتصبح إسلام آباد َوليست جنيف هي الوجهة المفضلة لهذه المباحثات الأمريكية الإيرانية.؟”.

وتساءل، “..وهل معنى تصريح البيت الأبيض اليوم، أنه من الآن فصاعدا، فإنه لم يعد لمصر وتركيا وقطر دور في البحث عن حل سلمي لأزمة هذه الحرب، وإن الدور كله أصبح لباكستان وحدها ، وإن مرحلتهم كوسطاء قد انتهت بانتهاء الحاجة إليها ؟“.

وأبدى تعجبا من سبب “القلشة” الأمريكية “ألم يكن من قبيل المجاملة والذوق واللياقة من قبل البيت الأبيض وهو يصدر هذا التصريح أو الإعلان أن يقرنه  بتوجيه الشكر إلى الوسطاء الثلاثة، على ما بذلوه من جهود دبلوماسية كبيرة تابعها العالم كله وقتها، وكان لها تقديرها من الطرفين الأمريكي والإيراني بشكل خاص وإلا لما كانوا قد قبلوها منهم وسمحوا باستمرارها، وإن طبيعة المرحلة المقبلة باتت تقتضي تركيز هذا الدور الوسيط في باكستان، بسبب ضيق عامل الوقت والحاجة إلي تضييق نطاق الاتصالات والمشاورات، ولأنه بحكم استضافة باكستان لهذه المباحثات فى أراضيها أصبحت هي أكثر تلك الأطراف الوسيطة قربا منها وانغماسا فيها ومعرفة بأدق تفاصيلها وهو ما لم يعد متاحا لغيرها من الأطراف ؟“.

إلا أنه يبدو أن الإعلام التركي لم ينسب شيئا لتركيا في المحادثات كماوسع” الإعلام المحلي في القاهرة بين قدميه فكان سهل وقوعه مع أول تصريح من البيت الأبيض، وإجمالا ركزت أنقرة على محادثات أخرى وهي تتعلق باستضافةمحادثات لتشكيل منصة أمنية إقليمية” وذلك ضمن لقاءات في أنطاليا تضم باكستان والسعودية، وربما مصر في مسار منفصل عن مفاوضات إنهاء الحرب الحالية.

وللإعلام المحلي واللجان لفت بدوي @a_1985_ksa إلى أن “الفضيحة هي الكذب إعلامكم وصحفكم وإعلاميكم ذكروا أن مصر وسيط، والمفترض الوسيط يكون موجودا وقت ما اجتمعت المفاوضات في باكستان، والشركاء الموجودون أيضا في باكستان، السعودية والصين للأسف الكذب حبله قصير”.

وكمثال لهذه الأصوات التي ينتقدها بدوي كتب @novatheory2 “بيتم التحضير لنقل مقر المفاوضات من باكستان إلى مصر تحت رعاية المخابرات المصرية اللي لها خبرة وباع طويل في إدارة النزاعات والمفاوضات وتحظى بثقة الجميع، ومصر هتكون وسيطا بين أطراف النزاع وممثل لحقوق ومصالح الدول العربية في المفاوضات سواء رضي العرب بذلك أو لم يرضوا “.

وفي مثال آخر كتبت اللجنة شاهيناز طاهر @ChahinazTaher في 10 أبريل تحت عنوان خلف الكواليس، إسلام آباد شهدت على ‘ملحمة دبلوماسية’ مصرية، أن عبد العاطي وفريق الخارجية “كانوا خلية نحل مابتنامش، اجتماعات مكوكية، ملفات شائكة، وهدف واحد: فرض التهدئة وحماية المصالح العربية والإسلامية“.

وكمثال رسمي كتبت القاهرة الإخبارية  عن لقاء وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو وبدر عبد العاطي في واشنطن أنه “لبحث سبل تعزيز الشراكة الإستراتيجية المصرية – الأمريكية، وتبادل وجهات النظر بشأن مستجدات الوضع الإقليمي” بحسب @Alqaheranewstv

وقال عبدالله خالد الغانم @akalghanim11 :” مصر تعلن رفضها للوضعية التي يتم استبعادها فيها من ترتيبات المحادثات الجارية في باكستان بين إدارة ترامب و إيران ”

وأضاف أنه “بناءً على تصريح وزير خارجية مصر بدر عبد العاطي، فإن مصر لا علاقة لها بتاتًا بالوساطة التي تديرها باكستان الآن، وعليه ما تدعيه الحسابات المصرية بنسب فضل تخفيض التصعيد لمصر ادعاء كاذب وغير حقيقي.”.

وتابع: “عمومًا: الدول العربية غير مُستبعدة لأن السعودية حاضرة عبر حليفتها باكستان، ولكن يبدو أن الاستبعاد يشمل مصر، ويبدو أن وزير الخارجية المصري يقول: “نرفض استبعاد مصر من ترتيبات محادثات أميركا وإيران المنعقدة في باكستان”، وقلل الغانم من الدور الذي يمكن أن يقوم به المنقلب، هل هذا الرفض المصري، سيغير شيئا في المسار الأمريكي/الإيراني التفاوضي أو العسكري ؟؟!!” بحسب الغانم.

قوة تساند باكستان

وتمتلك باكستان قرابة أكثر من 170 رأسا نوويا، ويشرف عاصم منير أحمد شاه قائد الجيش الباكستاني على المحادثات، وبالإضافة إلى منصبه فهو رئيس قوات الدفاع، وهذا المنصب تم استحداثه العام الماضي ليجمع بين قيادة الجيش وتنسيق القوات المسلحة كافة، وهو يحمل رتبة مشير أعلى رتبة عسكرية في بلاده.

وعاصم (الفيلد مارشال) يعد أول قائد عسكري تسلم منصبين في تاريخ بلاده، وهما رئاسة الاستخبارات العسكرية MI وكذلك جهاز المخابرات المشترك ISI ، فضلاً عن دوره الدبلوماسي الذي ظهر مؤخراً بقيادة جهود الوساطة بين إيران وأمريكا، ومنها زيارته للجمهورية الإسلامية الإيرانية واستقبال عراقجي له بالأحضان.

وتعد باكستان سابع أكبر دولة نووية بالعالم، وتمتلك بنية تحتية قادرة على تخصيب اليورانيوم وإنتاج البلوتونيوم مع منظومات إطلاق متطورة، وتمتلك حق الردع النووي، وتعتمد هذه الترسانة كسياسة مجابهة لجارتها الهند.

*صندوق النقد: مصر لم تطلب قرضا جديدا وتخفيض نسبة نمو اقتصادها

رغم تردد أنباء عن احتمال طلب مصر قرض جديد من صندوق النقد يقدر بـ 3 مليار دولار، أكدت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجيفا، أمس، أن الصندوق لا يجري حاليًا أي مناقشات بشأن رفع قيمة برنامج التمويل المخصص لمصر، البالغ ثمانية مليارات دولار، رغم تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على اقتصادها.

وتوقعت جورجيفا، بحسب وكالة رويترز، أن تولد حرب إيران طلبًا إضافيًا على التمويل يتراوح بين 20 و50 مليار دولار، مع ترجيح تقدم نحو 12 دولة، خاصة في إفريقيا جنوب الصحراء، بطلبات للحصول على قروض جديدة لمواجهة ارتفاع أسعار الطاقة وتعطل سلاسل الإمداد.

في الوقت نفسه، خفّض الصندوق توقعاته لنمو الاقتصاد المصري، ضمن توقعاته المتشائمة لنمو الاقتصاد العالمي، إلى 4.2% خلال العام المالي 2025/2026، مقارنة بـ4.7% في تقديرات سابقة، كما خفّض توقعاته للعام التالي إلى 4.8% بدلًا من 5.6%، في ظل تأثيرات الحرب وارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة نتيجة اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز.

ورفع الصندوق تقديراته لعجز الحساب الجاري إلى 4.2% من الناتج المحلي خلال العام الحالي، مع توقع اتساعه إلى 4.6% في العام المقبل، في انعكاس مباشر للضغوط الخارجية المتزايدة.

وعلى مستوى أوسع، خفّض الصندوق توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي إلى 3.1% في 2026، و3.2% في 2027، محذرًا من أن استمرار التوترات قد يدفع العالم نحو أزمة طاقة وربما ركود اقتصادي.

ورغم ذلك، أشار إلى تحسن نسبي في مسار التضخم في مصر، متوقعًا تراجعه إلى 11.1% في 2026/2027، مقابل 13.2% في العام الحالي، مع التأكيد على أن حالة عدم اليقين العالمية وإعادة تسعير المخاطر قد تزيد من حدة الضغوط على الاقتصادات الناشئة.

كانت مصر تلقت، في مارس، شريحة بقيمة 2.3 مليار دولار من قرض الصندوق، بعد اجتياز المراجعتين الخامسة والسادسة لبرنامج «تسهيل الصندوق الممدد» في فبراير، إضافة إلى المراجعة الأولى لبرنامج “تسهيل الصلابة والاستدامة”

وتنتظر الحكومة إتمام المراجعة السابعة للاتفاق مع الصندوق، في منتصف يونيو المقبل، والتي ستحصل بموجبها على شريحة قدرها 1.65 مليار دولار، بحسب تقرير المراجعتين الخامسة والسادسة.

زيارة وزير خارجية النظام إلى أمريكا تكشف استمرار ارتهان النظام الفاشل للدعم الخارجي .. الجمعة 17 أبريل 2026.. تطمينات صندوق النقد مزيد من التوريط بالديون و”جورجيفا” تمتدح “برنامج” إظلام مصر ورفع الأسعار

زيارة وزير خارجية النظام إلى أمريكا تكشف استمرار ارتهان النظام الفاشل للدعم الخارجي .. الجمعة 17 أبريل 2026.. تطمينات صندوق النقد مزيد من التوريط بالديون و”جورجيفا” تمتدح “برنامج” إظلام مصر ورفع الأسعار

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*قمع عابر للحدود.. حالات الترحيل القسري لمصريين: هدايا الخليج للسيسي

تُعد قضية الشاب المصري علي عبد الونيس واحدة من أكثر الحالات دلالة على تعقيد عمليات الترحيل العابر للحدود. بدأت القصة بضغوط دفعته لمغادرة تركيا، قبل أن يُحتجز في نيجيريا، ثم يُسلّم سرًا إلى السلطات المصرية. منذ أغسطس 2025، اختفى عبد الونيس قسريًا لمدة سبعة أشهر كاملة، دون إعلان رسمي عن مكان احتجازه أو وضعه القانوني، في مخالفة واضحة لالتزامات مصر المتعلقة بالإخطار الفوري وتمكين المحتجز من التواصل مع محامٍ. لاحقًا، ظهر في مقطع متلفز بدا مُعدًا مسبقًا، يعترف فيه بجرائم لا توجد أدلة عليها، وهو نمط وثّقته منظمات حقوقية في حالات مشابهة. في هذه الواقعة، تتحمل نيجيريا مسئولية انتهاك مبدأ عدم الإعادة القسرية، نظرًا لعلمها المسبق بالمخاطر التي قد يتعرض لها عبد الونيس عند تسليمه.

وفتحت قضية على ونيس ظاهرة تزايدت خلال الأعوام الأخيرة لاستهداف عابر للحدود لمواطنين مصريين معارضين أو مطلوبين على خلفيات سياسية أو أمنية، حيث شهدت عدة دول عمليات توقيف أو ترحيل أو تسليم لأشخاص يحملون مخاوف جدية من التعرض لانتهاكات جسيمة داخل مصر.

وهو ما وثّقته منظمات حقوقية مثل “هيومن رايتس إيجيبت”، يثير أسئلة عميقة حول مدى التزام الدول بمبدأ عدم الإعادة القسرية، وهو أحد أهم المبادئ في القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي للاجئين، ويحظر نقل أي شخص إلى بلد يواجه فيه خطرًا حقيقيًا بالتعذيب أو الاختفاء القسري أو المحاكمة غير العادلة.

حتى ماليزيا

وفي 2019 طالب معارضون رئيس ماليزيا مهاتير محمد تفسير سبب ترحيل 4 محكوم عليهم بالاعدام وتبرأ منهم وتم تسليمهم للانتربول وهم محمد عبد العزيز فتحى، وعبدالله محمد هشام، وعبد الرحمن عبد العزيز أحمد، وعزمى السيد محمد.

وكانوا ضمن ستة مصريين رُحِّلوا قسرًا في عام 2019 في واحدة من أكثر القضايا شهرة، وهي القضية التي عُرفت إعلاميًا باسم “مجموعة الشباب الستة المرحّلين من ماليزيا”. هؤلاء الستة تم توقيفهم في كوالالمبور ثم ترحيلهم إلى مصر في فبراير 2019، رغم التحذيرات الحقوقية من تعرضهم للتعذيب أو الاختفاء القسري ويُضاف اليهم كل من: محمد عبدالحفيظ حسين وعبدالله محمد عبدالحليم .

هذه المجموعة كانت من أوضح الأمثلة على التسليم القسري الذي تم دون أي ضمانات قانونية، ودون السماح لهم بتقديم طلبات لجوء، رغم أن بعضهم كان يحمل إقامة قانونية في ماليزيا. بعد وصولهم إلى القاهرة، اختفى معظمهم لفترات متفاوتة قبل ظهورهم أمام جهات التحقيق، وسط تقارير عن تعرضهم لسوء المعاملة.

البحرين

ووفق تقارير حقوقية، اعتقلت السلطات البحرينية رجلين مصريين في أغسطس 2023 رغم إقامتهما القانونية في البحرين لسنوات، ثم رحّلتهما إلى مصر حيث اختفيا قسريًا بعد وصولهما. وهما: السيد محمد العاجز يبلغ من العمر 59 عامًا، وهو أب لثمانية أبناء وينحدر من محافظة الدقهلية، وكان اسمه مدرجًا على قوائم التحفظ على الأموال في مصر منذ 2014. أما محمد العراقي حسانين، 45 عامًا، فهو مهندس كمبيوتر وأب لثلاثة أبناء، ومحكوم عليه بالمؤبد في قضية فض رابعة.

الكويت

وفي 22 أكتوبر 2025 نشرت الصحافة الكويتية عن تسليم ثلاثة مصريين إلى القاهرة بعد توقيفهم بتهم تتعلق بـ”التحريضعلى الدولة، والانتماء إلى جماعة الإخوان واستخدام وسائل التواصل لنشر محتوى اعتبرته الكويت “مسيئًا” أو “محرضًا” وهذه العملية جاءت امتدادًا لسياسة كويتية بدأت منذ 2017 بتسليم مطلوبين مصريين في قضايا سياسية.

وفي 12 أكتوبر 2020 ، نقلت صحف كويتية أن الكويت سلمت 3 من جماعة الإخوان ويقيمون في منطقة الفروانية وأطلقوا حملة مكثَّفة لتحريض المصريين على “الفوضى” والخروج عن النظام؟!

وفي 8 سبتمبر 2019 أعلنت الكويت تسليم القاهرة قائمة تضم أسماء 15 معتقلا من الإخوان، وذلك ضمن حملة بدأت في ذلك العام بشهر يوليو وتسليم الكويت 8 مصريين بدعوى ارتباطهم بـ”الإخوان“!

ومن سلمتهم الكويت صدرت بحقهم أحكام بالسجن لمدد تصل إلى 15 عاماً من محاكم مصرية؛ وكان لا يزال التحقيق في قضاياهم مستمراً.

وقالت :” المعتقلون لم يشكلوا أي خلية إرهابية، بل إن بعضهم لا يعرف بعضهم الآخر، لكنهم مطلوبون أمنياً لدى القضاء المصري بسبب انتمائهم لجماعة الإخوان

غير أنّ “الإخوان المسلمين” تعلن أن “المعتقلين لم يشكلوا أي خلية إرهابية، بل إن بعضهم لا يعرف بعضهم الآخر، لكنهم مطلوبون أمنياً لدى القضاء المصري بسبب انتمائهم لجماعة الإخوان المسلمين والجميع يعرف التزوير والافتراء الذي يحدث داخل القضاء المصري للمعتقلين السياسيين والنشطاء”.

وأن “جميع المعتقلين مقيمون صالحون يعملون في شركات ومؤسسات داخل الكويت منذ ثلاث وأربع سنوات وكانوا يدخلون ويخرجون إلى الكويت بصفة منتظمة، لكن ما حدث هو تنسيق أمني بين الكويت والقاهرة لتسليم بعض المطلوبين بطلب من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي”.

وفي أغسطس 2017، سلمت السلطات الكويتية مصر، عبر القنوات الدبلوماسية، كلاً من أحمد عبد الموجود خضيري محمد، وعلي حمودة حسن عبد العال، تحت ذريعة انتمائهما إلى جماعة “الإخوان”، وذلك لتنفيذ حكم قضائي صادر ضدهما بالسجن المشدد لمدة 10 سنوات، بتهمة “الانضمام إلى جماعة أسست على خلاف أحكام القانون”.

حالات فردية

وضاح هشام نور الدين الأودن

وتكشف حالة وضاح هشام نور الدين الأودن، المقيم في السودان، عن تعاون أمني واسع بين الخرطوم والقاهرة. اعتُقل الأودن في مطلع 2022 تمهيدًا لتسليمه، رغم تحذيرات حقوقية من احتمال تعرضه للتعذيب أو المحاكمة الجائرة في مصر. تشير التقارير إلى أن السلطات السودانية لم توفر أي ضمانات حقيقية، وأن عملية التسليم جاءت ضمن سلسلة أوسع من عمليات مشابهة استهدفت معارضين آخرين.

حسام منوفي محمود سلام

تُعد قضية حسام منوفي محمود سلام من أكثر الوقائع إثارة للجدل، إذ استقل رحلة من الخرطوم إلى إسطنبول في يناير 2022، قبل أن تهبط الطائرة بشكل مفاجئ في مطار الأقصر. تم توقيفه فورًا ونقله إلى جهة غير معلومة، ثم أعلنت السلطات لاحقًا أنه مطلوب على خلفية اتهامات تتعلق بالانتماء إلى تنظيم مصنف إرهابي. منظمات حقوقية دولية شككت في الرواية الرسمية، مشيرة إلى غياب الشفافية، وإلى أن طريقة إنزاله من الطائرة واحتجازه تثير شبهات قوية بوقوع انتهاكات لمعايير الاحتجاز العادل واحتمال تعرضه للتعذيب.

محمد عبد الحفيظ حسين

في يناير 2019، رُحّل محمد عبد الحفيظ حسين من تركيا إلى مصر بعد وصوله من الصومال، رغم إفادات بأنه كان ينوي طلب اللجوء. وثّقت منظمات دولية، بينها هيومن رايتس ووتش، اختفاءه لفترة بعد الترحيل، قبل ظهوره أمام محكمة في القاهرة. محاموه أكدوا تعرضه لتعذيب شديد خلال فترة احتجازه، ما يجعل القضية مثالًا واضحًا على الإعادة القسرية رغم وجود مخاطر مؤكدة.

فرج محمد محمد عبد الله طه

وتُظهر حالة فرج محمد محمد عبد الله طه فجوة مقلقة في استجابة دولة أوروبية لالتزاماتها الحقوقية، إذ رُحّل من ألمانيا إلى مصر رغم صدور حكم غيابي بحقه بالسجن المؤبد. اختفى طه قسريًا بعد وصوله، ولم تكشف السلطات المصرية عن مكانه أو وضعه القانوني. الاعتماد على حكم غيابي في نظام قضائي متهم بانتهاك الضمانات الأساسية لا يبرر قانونيًا عملية التسليم، وفقًا للمعايير الدولية.

تكشف الحالات المذكورة عن نمط متكرر من التعاون الأمني بين دول مختلفة والسلطات المصرية، يتم خلاله تسليم أو ترحيل أشخاص مطلوبين في قضايا ذات طابع سياسي أو أمني دون مراعاة كافية لمبدأ عدم الإعادة القسرية. الترحيل غالبًا لا يكون نهاية الانتهاكات، بل بدايتها، إذ يتبعه في كثير من الأحيان اختفاء قسري، أو تعذيب، أو محاكمات تفتقر إلى الحد الأدنى من معايير العدالة. هذا النمط يثير قلقًا حقوقيًا بالغًا، ويؤكد الحاجة إلى مراجعة شاملة لالتزام الدول بالقانون الدولي، وضمان حماية الأفراد من الإعادة إلى أماكن قد يتعرضون فيها لانتهاكات جسيمة.

وتكمن أهمية هذه الحالات في أنها تكشف عن البيئة التي يُعاد إليها المرحَّلون من الخارج، وهي بيئة تتسم بانتهاكات جسيمة للحقوق الأساسية، ما يجعل أي عملية تسليم أو ترحيل إلى مصر محاطة بمخاطر حقيقية. كما أن نمط الإخفاء القسري الذي يتعرضون له  يتطابق مع كل حالة حيث يبدأ المسار بالاحتجاز غير القانوني وينتهي باعترافات تُنتزع تحت الإكراه أو بمحاكمات تفتقر إلى الحد الأدنى من الضمانات.

 

*هل تنقلب التحالفات؟ تصريحات جمال سند السويدي تفتح باب التوتر بين الإمارات العربية المتحدة ومصر

أثارت تصريحات جمال سند السويدي، نائب رئيس مجلس أمناء مركز الإمارات للدراسات، موجة واسعة من الجدل، بعد دعوته الصريحة إلى “معاقبة” الدول التي اختارت الحياد أو وقفت في موقع مغاير خلال التصعيد الإقليمي الأخير، في إشارة فهمها كثيرون على أنها موجّهة نحو مصر.

لم تُقرأ العبارة التي استخدمها — “يجب أن تدفع الثمن” — بوصفها رأيًا عابرًا، بل كرسالة سياسية تعكس تحوّلًا أعمق في طريقة إدارة التحالفات داخل الإمارات العربية المتحدة، خاصة في ظل التوترات المتصاعدة المرتبطة بالصراع مع إيران.

تلميح يفتح باب التأويل

لم يسمِّ السويدي الدولة المقصودة بشكل مباشر، لكنه أشار إلى دولة عربية تلقت، بحسب وصفه، دعمًا ماليًا ضخمًا من دول الخليج على مدار خمسة عشر عامًا، دون أن تتخذ موقفًا واضحًا إلى جانبها. هذا التلميح أعاد إلى الواجهة العلاقة المعقدة بين القاهرة وأبوظبي، والتي لطالما وُصفت بأنها تحالف استراتيجي منذ عام 2013.

غير أن تطورات الأشهر الأخيرة كشفت عن مؤشرات توتر غير معلنة، بدأت تتسرب عبر تصريحات متباينة ومواقف سياسية متحفظة، خصوصًا في ما يتعلق بالتصعيد الإقليمي.

بين الدعم والمواقف

لطالما كانت الإمارات العربية المتحدة من أبرز الداعمين لـ عبد الفتاح السيسي، سياسيًا واقتصاديًا، منذ وصوله إلى السلطة. لكن التصريحات الأخيرة توحي بأن هذا الدعم لم يعد غير مشروط، بل بات مرتبطًا بمواقف سياسية واضحة، خصوصًا في القضايا الإقليمية الحساسة.

في المقابل، تعتمد مصر سياسة أكثر حذرًا، تحاول من خلالها الحفاظ على توازن دقيق بين مصالحها الاستراتيجية وعلاقاتها المتشابكة، دون الانخراط الكامل في محاور الصراع.

زمن الحياد انتهى”؟

تتمثل الرسالة الأبرز التي يمكن استخلاصها من تصريحات السويدي، في إعادة تعريف قواعد التحالف. ففكرة أن “الحياد لم يعد مقبولًا” تعني عمليًا أن الدول باتت مطالبة باتخاذ مواقف صريحة، حتى وإن كان ذلك على حساب توازناتها التقليدية.

يعكس هذا التحول بحسب مراقبين، توجّهًا داخل بعض دوائر صنع القرار نحو بناء تحالفات قائمة على “الالتزام السياسي” لا على المصالح المشتركة فقط، وهو ما قد يعيد رسم خريطة العلاقات في المنطقة.

تصعيد لفظي أم تحوّل استراتيجي؟

ويبقى السؤال المطروح: هل تمثل هذه التصريحات مجرد ضغط سياسي عابر، أم أنها تعكس تحولًا حقيقيًا في طبيعة العلاقات بين الحلفاء؟

وفي ظل التصعيد الإقليمي المستمر، تبدو التحالفات أكثر هشاشة، وأقل قابلية للاستمرار بالشكل التقليدي. ومع تزايد الضغوط، قد تجد الدول نفسها أمام خيارات صعبة، بين الاصطفاف الكامل أو المخاطرة بخسارة دعم استراتيجي.

في النهاية، لا تتعلق المسألة بتصريح واحد، بل بسياق أوسع يشير إلى مرحلة جديدة في المنطقة… مرحلة تُبنى فيها العلاقات على المواقف، لا على المجاملات.

 

*أزمات الجوار المصري: كيف أربكت حرب إيران أولويات القاهرة في ملفات غزة والسودان وليبيا؟

مع تصاعد الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، أُعيد ترتيب أولويات الإقليم بشكل لافت، ما انعكس مباشرة على بؤر التوتر المحيطة بمصر، إذ تراجعت صراعات الجوار المصري في غزة والسودان وليبيا إلى الهامش سياسياً ودبلوماسياً، في ظل انشغال القوى الكبرى بمسار الحرب الجديدة وتداعياتها.

هذا التحول لم يكن مجرد تراجع في الاهتمام، بل أعاد تشكيل موازين الضغط الدولي ومسارات الوساطة، حيث وجدت القاهرة نفسها أمام تحدٍ مركب: الاستمرار في إدارة ملفات ملتهبة دون غطاء دولي كافٍ، وفي بيئة إقليمية تتغير بسرعة تحت تأثير الحرب.

في هذا السياق، برزت أدوار مصر كفاعل محوري يحاول منع الانهيار في جواره المباشر، من خلال التحرك في مسارات الوساطة في غزة، والدفع نحو تسوية في السودان، ودعم الاستقرار النسبي في ليبيا، رغم التباينات الدولية والتداخلات المتزايدة بين ملفات دول الجوار المصري.

كيف همشت حرب إيران أزمات الجوار المصري؟

بعد مرور شهر ونصف تقريباً من اندلاع الحرب الإيرانية، خفتت صراعات أخرى كانت مشتعلة في المنطقة، أغلبها كان يدور في دول الجوار المصري، بخاصة في قطاع غزة والسودان وليبيا، إلى جانب صراعات أخرى إقليمية، ما يطرح تساؤلات بشأن تأثيرات الحرب على هذه الصراعات التي انخرطت فيها مصر بأشكال مختلفة لإيجاد حلول لها.

وتؤكد القاهرة على ضرورة إيجاد حلول سياسية للأزمة السودانية، وتمضي في دور الوساطة الذي تشارك فيه لتنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، كما أنها تدعم التحركات الأممية التي تهدف إلى توحيد المؤسسات الليبية لتقويض أي مساعٍ لترسيخ تقسيم الدولة التي لديها حدود شاسعة مع مصر من الجهة الغربية.

وقال مصدر مصري مطلع إن الحرب الإيرانية ألقت بظلال سلبية، بخاصة على الأوضاع في قطاع غزة وكذلك الوضع في السودان، في حين تمر ليبيا بحالة من الاستقرار النسبي، وإن كان هناك تخوفات من تضارب مشاريع حلول الأزمة بين خطة تقدمت بها الأمم المتحدة وأخرى تعمل الولايات المتحدة على إنجاحها مع توحيد ميزانية الشرق والغرب الليبيين.

السودان: تراجع الاهتمام الدولي وتجميد المبادرات

قال مصدر “عربي بوست” إن الأزمة السودانية التي تمخض عنها أكبر كارثة إنسانية حول العالم، شهدت تراجعاً لافتاً في الاهتمامات الدولية، وأشار إلى أن اللجنة الرباعية التي كان لديها مبادرة بشأن وقف إطلاق النار لم تعقد أي اجتماعات منذ بدء الخلافات السعودية الإماراتية، وبعدها اندلاع الحرب في قطاع غزة.

هذه التطورات ساهمت في ما يشبه تجميد المبادرة التي كانت تلقى دعماً قوياً من الولايات المتحدة والمجتمع الدولي، وكان من المفترض أن تمارس مزيداً من الضغوط الدبلوماسية على أطراف الصراع للوصول إلى حلول سياسية، لكن ذلك لم يتحقق، وتمر البلاد في دائرة مفرغة من العنف دون أي أمد إيجابي للوصول إلى إنهاء القتال.

ولفت المصدر المصري إلى أن مؤتمر برلين الذي ينعقد في غياب طرفي الصراع لا يشكل أداة ضغط كافية، وسيواجه اعتراضات تتطلب إقناع طرفي الصراع بتنفيذ ما يتمخض عنه من نتائج، كما أن المؤتمر لا يحظى باهتمام دولي مطلوب في ظل ترقب ما ستؤول إليه الهدنة المؤقتة بين واشنطن وطهران.

ويوم الأحد 12 أبريل 2026، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، وآنيت فيبر، مبعوثة الاتحاد الأوروبي للقرن الأفريقي، التحضيرات الجارية لمؤتمر برلين الوزاري حول السودان المقرر عقده الأربعاء 15 أبريل 2026، حيث شدد الوزير عبد العاطي على ضرورة الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه، ودعم مؤسساته الوطنية، ورفض إنشاء أية كيانات موازية، فضلًا عن أهمية إطلاق مسار سياسي بملكية سودانية خالصة لوضع حد للصراع.

كما أكد على أهمية التوصل إلى هدنة إنسانية كخطوة تمهيدية نحو وقف مستدام لإطلاق النار، بما يسمح بنفاذ المساعدات الإنسانية وتخفيف معاناة الشعب السوداني، وأدان وزير الخارجية كافة الانتهاكات ضد المدنيين في السودان، باعتبارها تمثل خرقاً صارخاً لقواعد القانون الدولي الإنساني، مؤكداً ضرورة حماية المدنيين والبنية التحتية.

وحذرت الأمم المتحدة، هذا الأسبوع، من تفاقم خطر الأوضاع الإنسانية بالسودان في ظل استمرار الحرب الأهلية وتدهور مستويات التمويل، مؤكدة أن البلاد تواجه واحدة من أسوأ أزمات النزوح والجوع وانهيار الخدمات الصحية على مستوى العالم.

غزة: جمود الاتفاق وتصعيد محتمل

وصف المصدر المصري المطلع الوضع في قطاع غزة بـ”المعقد للغاية”، بسبب إصرار إسرائيل على نزع سلاح حركة حماس دون أن تلتزم ببنود اتفاق وقف إطلاق النار، سواء فيما يتعلق بالمرحلة الأولى أو الثانية، وأشار إلى أن ملف غزة تأثر سلباً وبصورة كبيرة بسبب الحرب الإيرانية التي انشغلت فيها إسرائيل والولايات المتحدة.

فيما يواجه مجلس السلام الدولي الذي يترأسه الرئيس دونالد ترامب أزمات عديدة، مع انسحاب إندونيسيا من قوة الاستقرار، وكذلك عدم المضي قدماً باتجاه تنفيذ ما جرى الاتفاق عليه خلال الاجتماع الأول بشأن تمويل عملية إعادة الإعمار، بل إن تعرض إسرائيل لخسائر في حربها مع إيران يمكن أن يقود إلى تصعيد آخر في غزة، بخاصة في إقدامها على إشعال جبهة لبنان في الوقت ذاته.

ولفت المصدر ذاته إلى أن وسطاء وقف إطلاق النار في غزة يواجهون مأزق عدم وجود ضغوطات حقيقية من جانب الولايات المتحدة الأمريكية على إسرائيل للالتزام بتنفيذ بنود وقف إطلاق النار، فيما يبقى الوضع خطيراً مع عدم السماح بدخول لجنة إدارة غزة ونشر قوات الاستقرار والبدء في إعادة الإعمار.

وفيما يتعلق بغزة، أوضح المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، في بيان، الثلاثاء 14 أبريل 2026، أن الاحتلال الإسرائيلي ارتكب خروقات جسيمة ومنهجية للاتفاق، بلغت 2400 خرق حتى 14 أبريل، توزعت على 921 حادثة إطلاق نار، و1109 عمليات قصف واستهداف، إلى جانب 97 توغلاً لآليات عسكرية داخل الأحياء السكنية، و273 عملية نسف طالت منازل ومباني مختلفة.

وأشار التقرير إلى أن هذه الخروقات أسفرت عن استشهاد 754 فلسطينياً، بينهم 312 من الأطفال والنساء والمسنين، مع تأكيد أن 99% من الضحايا من المدنيين. وفي ما يتعلق بالحركة عبر معبر رفح، أوضح البيان أن عدد المسافرين منذ إعادة تشغيله في 2 فبراير 2026 بلغ 2703 مسافرين فقط، من أصل 36800 مسافر كان يُفترض عبورهم خلال الفترة نفسها، أي بنسبة التزام لا تتجاوز 7%.

ويأتي ذلك بالتزامن مع مفاوضات متعثرة في القاهرة بين حركة حماس والمبعوث الدولي في مجلس السلام نيكولاي ميلادينوف، لتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار، بينما يلوِّح رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، باستئناف الحرب إذا لم يُنزع سلاح القطاع.

ليبيا: استقرار نسبي وصراع المبادرات

بحسب مصدر “عربي بوست”، فإن الأزمة في ليبيا تعد الأكثر استقراراً، مع وجود تحركات للمبعوثة الأممية التي تحاول تطبيق خارطة الطريق التي سبق أن أعلنت عنها، فيما جاء تدخل واشنطن عبر مستشار ترامب لشؤون الشرق الأوسط مسعد بولس، والذي انتهى بنجاحه في إقناع الأطراف الليبية بالتوقيع على اعتماد ميزانية وطنية موحدة للمرة الأولى منذ أكثر من 13 عاماً.

ووصف بولس الخطوة بأنها إنجاز أمريكي كبير، وأنها تأتي ضمن خارطة طريق أوسع نحو السلام والوحدة الوطنية، وأن واشنطن ستظل في طليعة الجهود الدبلوماسية لتحقيق الوحدة والسلام الدائم في ليبيا، وتوحيد المؤسسات الاقتصادية والعسكرية والسياسية، وتهيئة الظروف اللازمة لإجراء انتخابات وطنية ناجحة.

فيما قدمت المبعوثة الحالية، هانا تيتيه، خارطة طريق “الانتخابات والحوار المهيكل”، وترتكز على 3 محاور أساسية: وضع إطار انتخابي سليم، توحيد المؤسسات عبر حكومة جديدة موحدة، وتنظيم حوار مهيكل يمتد من 4 إلى 6 أشهر بهدف إجراء الانتخابات خلال 18 شهراً، ولا تزال الخارطة قائمة حتى الآن، لكن الزخم حولها تضاءل، خاصة مع بروز دور أمريكي قوي.

تحولات إقليمية قد تعيد تشكيل المشهد

بحسب مسؤول سياسي مصري، فإن حرب إيران أثرت بدرجات متفاوتة على الصراعات في دول الجوار المصري، وكان التأثير الأكثر سلبية في السودان وغزة، إذ كانت الأمور تتجه نحو مزيد من الضغوط الدولية لوقف إطلاق النار في السودان، والمضي قدماً في تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بالرغم من تعثره.

لكنه شدد في الوقت ذاته على أنه إذا كانت التداعيات سلبية على المدى القصير، فإنها أكثر إيجابية في هاتين الأزمتين على المدى المتوسط، ويرجع ذلك إلى تراجع دور الإمارات المعرقل لوقف إطلاق النار في السودان بعد تداعيات حرب إيران على دول الخليج بوجه عام، إلى جانب تراجع الثقة في الجانب الأمريكي والإسرائيلي.

وتوقع المصدر ذاته أن تعيد دول الخليج صياغة علاقتها مع مصر وتركيا وباكستان، وهو ما من شأنه أن ينعكس إيجاباً على المدى المتوسط على أزمات السودان وغزة، بخاصة أن هناك واقعاً فرضته حرب إيران، وهو أن طموحات إسرائيل في التوسع لا تضاهي قدراتها الحقيقية.

كما أشار إلى أن استمرار الحرب يمكن أن يشكل خطراً على الولايات المتحدة ذاتها التي تبدو غير مستعدة لصراع طويل، وأن وقفها قد يكشف حقائق ميدانية تخفيها إسرائيل، لافتاً إلى أن مخططات تقسيم السودان وليبيا ستتراجع تدريجياً.

وتوقع المصدر ذاته أدواراً أكبر للدبلوماسية الصينية في ظل تراجع الثقة في الولايات المتحدة، مع إمكانية الدفع نحو مسارات تسوية تبدأ بوقف حرب إيران وتمتد إلى أزمات المنطقة، خاصة مع تقارب محتمل بين مصر وتركيا وباكستان والسعودية.

وذكر المصدر ذاته أنه في ظل تعقيدات المشهد الراهن بشأن الحرب الإيرانية، فإنه من المستبعد أن تنجح مساعي تهدئة الصراعات بدول الجوار المصري، بخاصة مع انغماس الولايات المتحدة في الحرب، ولن تظهر نتائج أي جهود حالية إلا بعد خفض التصعيد.

وبعد مرور شهر ونصف على الحرب، فإن هناك إعادة ترتيب أولويات، مع مخاوف استئنافها، بما ينبئ بأزمات كبرى متزامنة في الشرق الأوسط، وهو ما يؤدي إلى تراجع مستوى الاهتمام الدولي بملفات غزة والسودان وليبيا، دون أن يعني ذلك تراجع خطورة الأوضاع في الأزمات الثلاث.

 

* زيارة وزير خارجية النظام إلى أمريكا تكشف استمرار ارتهان النظام الفاشل للدعم الخارجي

تحمل زيارة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إلى واشنطن في منتصف أبريل 2026 دلالة تتجاوز عناوينها السياسية المعلنة، لأن برنامجها الفعلي جمع بين لقاء وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، والتواصل مع أعضاء في الكونغرس، والمشاركة في اجتماعات الربيع للبنك الدولي وصندوق النقد، وعقد لقاء مباشر مع المدير التنفيذي لمؤسسة التمويل الدولية مختار ديوب. هذا الترتيب لا يوحي بأن الاقتصاد كان ملفا مكملا، بل يؤكد أن التحرك المصري جاء وفي قلبه البحث عن تمويل واستثمارات وتسهيلات جديدة في لحظة تضغط فيها الحرب الإقليمية على موارد النقد الأجنبي وتضاعف فاتورة الطاقة والدين. لذلك تبدو الزيارة امتدادا لنهج مستمر يجعل السياسة الخارجية أداة لطلب الغطاء المالي الخارجي، لا وسيلة لبناء استقلال اقتصادي حقيقي يخفف هشاشة الداخل ويمنع تكرار الارتهان لمؤسسات التمويل والدائنين.

تأتي هذه الزيارة بينما تواجه مصر التزامات خارجية ثقيلة، إذ أظهرت بيانات البنك الدولي أن البلاد مطالبة بسداد 28.24 مليار دولار في الربع الأول من 2026 وحده، ضمن إجمالي مدفوعات دين خارجي يبلغ 66.6 مليار دولار خلال الاثني عشر شهرا التالية لنهاية سبتمبر 2025، مع وصول الدين الخارجي إلى نحو 163.71 مليار دولار بنهاية سبتمبر. وفي الوقت نفسه كان صندوق النقد قد رفع برنامج مصر من 3 مليارات دولار إلى 8 مليارات دولار في مارس 2024، قبل أن يواصل مراجعته للبرنامج في فبراير 2026. هذه الأرقام تفسر لماذا لم تكن واشنطن مجرد محطة دبلوماسية، بل منصة جديدة ضمن مسار طويل من البحث عن سند خارجي يسند اقتصادا لم تنجح السلطة في تحصينه من الصدمات أو تقليل اعتماده على الخارج.

لقاءات سياسية معلنة ومسار مالي حاضر في صلب الزيارة

وفي هذا السياق أظهرت البيانات الرسمية والإخبارية أن عبد العاطي لم يتوجه إلى واشنطن فقط لبحث غزة ولبنان والسودان وسد النهضة، بل شارك صراحة في اجتماعات الربيع للبنك الدولي وصندوق النقد، والتقى قيادة مؤسسة التمويل الدولية بحضور وزراء ومسؤولين اقتصاديين مصريين، وهو ما يكشف أن البحث عن التدفقات المالية كان جزءا أصيلا من جدول الأعمال.

ثم إن تصريحات الوزير نفسه خلال لقائه مختار ديوب ركزت على التطلع إلى زيادة حجم استثمارات مؤسسة التمويل الدولية في مصر، مع الإشادة بدورها في دعم القطاع الخاص والتنمية، بينما تحدثت التغطيات الرسمية عن فرص الاستثمار والطاقة والبنية الأساسية. هذا المسار لا يشبه زيارة سياسية خالصة، بل يشبه تحركا مكثفا لتسويق بلد يطلب دعما ماليا جديدا.

كما يوضح عمرو هاشم ربيع، الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن جزءا من الأزمة مرتبط بنهج اقتصادي يجعل مصر أكثر عرضة للتأثر بالخارج، بسبب الاعتماد على الاستيراد واقتصار موارد النقد الأجنبي أساسا على قناة السويس والسياحة وتحويلات المغتربين. هذا التوصيف يفسر لماذا تتحول كل زيارة كبرى إلى محاولة لطلب غطاء خارجي جديد.

ولذلك فإن الجمع بين لقاءات السياسة الإقليمية واجتماعات مؤسسات التمويل الدولية لا يبدو توازنا بين ملفين متساويين، بل يبدو غطاء سياسيا لتحرك اقتصادي ملح تدفع إليه حاجة الدولة إلى الدولار والاستثمارات وإعادة تدوير الالتزامات. هنا يظهر ما يصفه معارضون بسياسة الاستجداء الخارجي بوصفها نتيجة مباشرة لفشل بناء اقتصاد أقل تبعية.

الديون والالتزامات تكشف أصل الأزمة أكثر من خطابات الشراكة

ومن ثم لا يمكن فهم الزيارة بعيدا عن أرقام الدين وخدمته، لأن البنك الدولي أظهر أن مصر مطالبة بسداد 66.6 مليار دولار خلال عام واحد، منها 28.24 مليار دولار في الربع الأول من 2026، كما ارتفع الدين الخارجي إلى 163.71 مليار دولار بنهاية سبتمبر 2025. هذه الأرقام تضع أي حديث عن الشراكة في سياق الضغط لا الاختيار الحر.

كما قال مدحت نافع في مقابلة مع سي إن إن الاقتصادية إن الدين الخارجي يدور حول 161 مليار دولار، وإن خدمة الدين الخارجي وحدها في 2026 تبلغ نحو 29.2 مليار دولار، مضيفا أن هذا العبء يشبه موازنة كاملة بذاته. وعندما تصبح خدمة الدين بهذا الحجم، تتحول الدبلوماسية الاقتصادية إلى سعي دائم لتأمين متنفس مالي جديد.

ثم إن رويترز نقلت في فبراير 2026 أن مصر حصلت أصلا على برنامج صندوق النقد في ديسمبر 2022 بقيمة 3 مليارات دولار، قبل رفعه إلى 8 مليارات دولار في مارس 2024. هذا التسلسل يكشف أن السلطة لم تخرج من دائرة الاقتراض، بل وسعت اعتمادها عليها كلما تعمقت الضغوط، بما يجعل التحركات الخارجية بحثا متكررا عن داعم جديد أو تمديد جديد.

وفي هذا الإطار كتب ممدوح الولي أن الرضا الأمريكي صار عاملا مؤثرا في قروض صندوق النقد، مستندا إلى تجربة تدخلات سابقة مرتبطة بالتمويل والمراجعات. ورغم أن هذا الطرح يمثل قراءة نقدية لا بيانا رسميا، فإنه ينسجم مع حقيقة أن واشنطن تبقى محطة لا غنى عنها كلما احتاجت القاهرة إلى تمرير دعم مالي دولي أو تحسين شروطه.

الضغوط الداخلية تجعل الخارج ملاذا دائما لنظام عاجز عن الإصلاح الحقيقي

وبعد ذلك تتضح صلة الزيارة بالأوضاع المعيشية في الداخل، لأن رويترز أشارت إلى أن الحرب الأخيرة رفعت أسعار الطاقة وأضعفت العملات ووسعت العجز الجاري في دول مثل مصر، كما أن مصر واجهت ضغوطا على السياحة وقناة السويس وفرارا لبعض الاستثمارات الأجنبية مع تزايد كلفة الواردات والدين. هذا الواقع يفسر شدة الحاجة الرسمية إلى دعم خارجي عاجل.

كما نقلت الشرق الأوسط عن عمرو هاشم ربيع أن السياسات الحكومية الحالية لن تؤدي إلى تحسن اقتصادي مستدام مع بقاء هيكل الاقتصاد معتمدا على الخارج. هذا التقدير يربط بين أزمة المعيشة في الداخل وبين طبيعة النموذج الاقتصادي نفسه، لأن الدولة لم تبن قاعدة إنتاجية تقلل الارتهان، بل أبقت الموارد الحساسة رهينة الخارج والتوترات الإقليمية.

ثم إن مدحت نافع عاد ليؤكد أن الحل المستدام يبدأ من وقف نزيف الفجوات التي تبتلع الاقتراض، لا من مجرد إعادة هيكلة الدين أو إطالة آجاله. هذا الكلام يضرب أصل المشكلة مباشرة، لأن السلطة تكرر اللجوء إلى التمويل الخارجي من دون معالجة الأسباب التي تجعل كل قرض جديد خطوة نحو حاجة لاحقة إلى قرض آخر.

وفي السياق نفسه أبرزت رويترز أن مصر من الدول التي يرجح أن تكون بين الأكثر انشغالا في اجتماعات واشنطن بسبب الصدمة الجديدة، وأن عبء الدين الضخم وتراجع بعض الموارد الدولارية يجعلانها في حاجة إلى دعم مؤسسي سريع. وعندما يصبح البلد حاضرا في كل أزمة بوصفه طالب مساعدة محتمل، فإن المسألة لم تعد طارئة بل أصبحت نمطا مزمنا.

لذلك تبدو زيارة بدر عبد العاطي إلى واشنطن حلقة جديدة في سياسة خارجية توظف الملفات الإقليمية واللغة الدبلوماسية لتأمين ما أمكن من دعم مالي واستثماري وقروض وتسهيلات، بينما يبقى الداخل أسير الغلاء والدين وهشاشة الموارد. هذه ليست شراكة متكافئة، بل استمرار لمسار يجعل الدولة تدور كل مرة حول العواصم والمؤسسات نفسها طلبا للإنقاذ بدل أن تبني قدرة ذاتية تحرر قرارها الاقتصادي وتخفف العبء عن المصريين.

 

*تطمينات صندوق النقد مزيد من التوريط بالديون و”جورجيفا” تمتدح “برنامج” إظلام مصر ورفع الأسعار

قالت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجيفا: إنه “لا يجري حاليًا مناقشة زيادة برنامج مصر، مشيرة إلى أن الحكومة تصرفت بقدر كبير من المسؤولية”.

وأضافت أن الصندوق يتوقع أن تتجه نحو 12 دولة على الأقل، بما في ذلك بعض الدول في أفريقيا جنوب الصحراء، إلى برامج اقتراض جديدة، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة وتعطل سلاسل التوريد الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط.

وأشارت إلى أن الحرب قد تتسبب في طلب على قروض تتراوح قيمتها بين 20 و40 مليار دولار، تشمل تعزيز البرامج القائمة واستحداث برامج جديدة”، وذلك خلال فعاليات اجتماعات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن.

وفي 11 أبريل أعلن صندوق النقد الدولي عن مفاوضات جديدة معه، للحصول على حزمة طارئة بـ3 مليارات دولار، فوق البرنامج القائم 8 مليار دولار والسببليس كما تمتدح جورجيفا – بل بسبب خروج الأموال الساخنة، وتراجع إيرادات قناة السويس، وارتفاع تكاليف الطاقة بزعم الصراع الإقليمي.

واعتبر مراقبون أن امتداح جورجيفا و”برنامج مصر” في إشارة لحكومة السيسي داء وليس دواء، وقال ابن مصر المحروسة@MagdyAttalla77 : “وداوني بالتي كانت هي الداء.. إني أغرق أغرق أغرق”.

 وفي سبتمبر 2016 سبقتها المديرة السابقة لصندوق النقد الدولي، الفرنسية كرستين لاجارد التي ذكرت أن “السيسي دعم صندوق النقد بقوة لجهود مصر المبذولة نحو تحقيق الاصلاح الاقتصادي”

وكشف الباحث نائل الشافعي @nayelshafei بعد تصريح “لاجارد” أنها “هي من تقود العلاقة بين مصر وإثيوبيا منذ مؤتمر شرم الشيخ 2015، وعلى الملأ“.

وفي فبراير 2017 أشادت “كرستين لاجارد” من موقعها بالمؤسسة الدولية لإرهاق الشعوب بالديون، ب”سياسات مصر الاقتصادية من دبي” وزادت أنها “تتوقع قرب انتهاء المرحلة الانتقالية و بداية التعافي“.

وفي 21 فبراير 2018 تساوقت لاجارد مع دعاوى النظام الانقلابي الذي يهاجم ثورة يناير ونقل عنها رجل الأعمال المنتفع من العسكر نجيب ساويرس عبر

@NaguibSawiris تصريح كان عنوانه “”كرستين لاجارد” المدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي: مصر مرت بكبوة بعد 2011 والشعب المصري وقيادته أثبتوا شجاعة فائقة بقرارات إصلاحية”.

وواصلت لاجارد مدح برامج السيسي وحكومته وفي 24 سبتمبر 2018 أشادتبأداء الاقتصاد المصري بعد لقاء السيسي في نيويورك”، وتؤكد: “الصندوق مازال ملتزما بدعم مصر وأهمية الإصلاحات الهيكلية لتحقيق التنمية المستدامة “.

ومما يشار إلى أن هذه الوظائف الدولية لا تمنح إلا لفئة من الاستعماريين ف”دومينيك ستروس-كان”، المدير العام السابق لصندوق النقد الدولي، حين أعلن نيته الترشح لرئاسة فرنسا (2011)، اتهمته عاملة نظافة غينية في نيويورك بالاعتداء عليها، فحُبِس وحلّت غريمته “كريستين لاجارد” محله. وبعد خروجه يعمل مستشارا مالياً لطغاة أفريقيا، بدخل سنوي 20 مليون يورو، بحسب نائل الشافعي.

https://x.com/CCC11111124/status/964544264968527874

ومع إشادة جورجيفا ب”برنامج” حكومة السيسي قالت وكالة «ستاندرد أند بورز»: إن “مصر ستتلقى تمويلات جديدة بأكثر من 13 مليار دولار بعد مراجعات الصندوق” وقال معلقون: “دي مش بشرى.. دي ديون فوق ديون وهروب للأمام! البلد بتغرق وهم بيكملوا استدانة بلا حساب.”.

وقالت متحدثة صندوق النقد الدولي جولي كوزاك: “ملتزمون بمواصلة دعم مصر مع تطور الظروف، وسط تقييم آثار الحرب، وتم تحديد موعد المراجعات لصرف 3.3 مليار دولار ضمن قرض التسهيل الممدد وبرنامج الصلابة والمرونة“.

وقالت منصة @The51USAnews إن مصر ستعاني من ركود اقتصادي كبير جداً ويؤدي ذلك الى تدهور عملتها التي يراها اقتصاديون أنها قد تصل إلى أكثر من 350 جنيه للدولار الواحد.

وأضافت أن مصر تدفع هذا الثمن، بسبب بعدها عن الحاضنة العربية وجحودها للكرم العربي القادم من الخليج السعودية  الإمارات قطر  منذ العام 2011 الذي تجاوز ال 115 مليار دولار. (تريليون بحسب الإماراتي جمال سند السويدي).

وقال الحساب (الذين اتهمه ناشطون أنه ينطلق من عاصمة شيطان العرب أبوظبي) “هذا البعد سيجعل الأموال الساخنة القادمة من الغرب منسحب من كل البنوك المصرية وستصبح هناك فجوة دولارية كبيرة.

وأضاف “سيتخلى المانحون وصندوق النقد الدولي على منح جمهورية مصر أي هبة أو وديعة أو ديون بسبب أن السيد الخليجية قد رفعت كون بنوك العالم كانت تثق بوجودك الخليج إلى جانب مصر ولن تثق بمصر مرة أخرى” بحسب ما كتب الحساب.

https://x.com/The51USAnews/status/2043521794477580368

اللافت أن منصة @grok تزامن نشرها أن صندوق النقد الدولي لم يرفض إعطاء مصر سلفة أو تمويل مؤخرا، وأنه في 25 فبراير 2026، أكمل مجلس إدارة الصندوق المراجعتين الخامسة والسادسة لبرنامج التسهيل الممدد (EFF)، والمراجعة الأولى لبرنامج المرونة والاستدامة (RSF)، مما سمح بسحب حوالي 2.3 مليار دولار (2 مليار من EFF و273 مليون من RSF). أو صندوق النقد.

وأضاف أن البرنامج ممدد حتى 15 ديسمبر 2026، والمراجعات القادمة مقررة في يونيو ونوفمبر 2026 لشرائح إضافية مستندا في ذلك إلى “الموقع الرسمي لصندوق النقد الدولي، آخر تحديث أبريل 2026″، وهو ما يتوازى مع تصريحاتجورجيفا“.

وفي ديسمبر 2022 أكد الباحث الاقتصادي عبد الحافظ الصاوي في تصريحات صحفية أن “صندوق النقد الدولي يورط مصر في المزيد من القروض ويسكت على ممارسات الفساد التي يقوم بها نظام السيسي من بناء القصور وشراء الطائرات الرئاسية، كما يتجاهل  تفشي الفساد في كثير من المؤسسات الحكومية“.

وهو ما يعني برأي مراقبين أن البنك الدولي وصندوق النقد يورطان الدول في القروض، وبعد ذلك يتم التحكم في قرارات هذه الدول ما يعني أنهم هم الحكام الفعليين لهذه الدول.

وقال@Assi33017815: “صندوق النقد متآمر على مصر ومتواطئ مع الانقلاب والانقلابيين ويعطى قروض بدون ضمانات لدعمهم، وساهم فى توريط مصر في ديون لا مبرر لها“.

وأضاف المصري الأصيل @mahmost461، “.. هذا الصندوق قائم على الكذب لتوريط البلاد التي تتعامل في الديون إلى مالا نهاية، لا يمول إلا البنية التحتية التي ليس عائد وعند إعداده دراسة لاحتياجات البلد يبالغ في حجم المشروع المطلوب تنفيذه ربما يصل الأمر إلى 50٪ زيادة عن المطلوب، وهذا معناه توريط الدولة في قروض اكبر من احتياجاتها“.

وكتب سعيد ال عايض @saeed4953، “.. البنوك اللي تأخذ كل الفلوس تحت إشراف مدير الصندوق، يورط الصندوق في قروض بفوايد عالية والنتيجة كل الإيجارات تروح للبنوك وبنفس الوقت مدير الصندوق يزيد دخله لأن الأصول ارتفعت.”.

تقرير دويتشه فيله

وفي تقرير بعنوان “مأزق ديون البلدان النامية..تبادل الاتهامات بين أمريكا والصين” أشارت (DW) إلى “الدور الأمريكي” باتهامات الصين لأمريكا فكشفت “المدفونة” حيث نقل الموقع عن صحيفة “جلوبال تايمز” الصينية قوله: إن “إجمالي مدفوعات خدمة الديون التي قامت بتعليقها الصين هي الأكبر بين الدول الأعضاء في مجموعة العشرين.”

وأن الصين تصر على أنه في حالة قيامها بخفض القروض، فيتعين على المؤسسات الدولية مثل صندوق النقد والبنك الدولي – حيث تعد الولايات المتحدة أكبر مساهم – الإقدام على شطب جزء من قروضها.

وأوضحت أن “صندوق النقد الدولي  والبنك الدولي بم يتخذا تقليديا خطوات ترمي إلى تخفيف أعباء الديون بسبب القول بأن هذا الأمر سوف يضر بسمعة ومكانة المؤسستين كدائن مفضل ويعيق تقديم القروض إلى البلدان المتعثرة بأسعار فائدة ميسرة.”.

 

*مصروفات الرئاسة زادت لمليار ورُبع جنيه رغم دعوة المصريين للتقشف

كشفت منصة “صحيح مصر” عن أن مصروفات رئاسة الجمهورية المصرية التي تدعو المصريين للتقشف قد بلغت في سنة 2025 مليار ورُبع المليار جنية، وارتفاع مصروفات رئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء ومجلسي النواب والشيوخ بنسبة 42.1%، تزامنا مع مطالبات الشعب بترشيد الاستهلاك.

أفاد تقرير لمنصة “صحيح مصر” بارتفاع مصروفات أربع جهات سيادية (رئاسة الجمهورية، ومجلس الوزراء، ومجلسا النواب والشيوخ) بنسبة تجاوزت 42.1% لتصل إلى 5.5 مليار جنيه في موازنة العام الحالي. وأوضح التقرير أن هذه القفزة تأتي في وقت وجه فيه مجلس الوزراء بقية قطاعات الدولة بتقليص مخصصات الوقود، مما يبرز فجوة بين خطط التقشف المعلنة وواقع إنفاق الجهات العليا.

وكانت فترة حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي (يونيو 2012 – يوليو 2013) قد قوبلت بهجوم كبير من معارضين بشأن مصروفات رئاسة الجمهورية وحجم الموازنة المخصصة لها

وحينها ذكر المستشار هشام جنينة، رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات آنذاك، في تصريحات نهاية عام 2013، أن تقرير الرقابة المالية المبدئي أظهر وجود زيادة في ميزانية الرئاسة تقدر بـ 100 مليون جنيه موزعة على بنود مختلفة، لكن تم عزله حين تحدث عن نفقات الجهات الرئاسية والسيادية عقب انقلاب السيسي.

وفقاً لتحليل “صحيح مصر” كشف البيان المالي الإداري لوزارة المالية ارتفاع مصروفات رئاسة الجمهورية بنسبة 41.7% خلال العام المالي الحالي 2025/2026، لتصل إلى 1.2 مليار جنيه مقارنة بـ842.9 مليون في 2023/2024، مدفوعة بزيادة بند شراء السلع والخدمات 126% إلى 292.8 مليون، والدعم والمنح 144% إلى 28.3 مليون، والأجور 23.6% إلى 739.1 مليون.

مصروفات الرئاسة

وفقا لصحيح مصر، تصاعدت مصروفات رئاسة الجمهورية بنسبة تتجاوز 41.7% خلال العام المالي الحالي، مقارنة بالعام 2023/ 2024، إذ زادت من 842.9 مليون جنيه إلى 1.2 مليار جنيه خلال موازنة العام الحالي.

مصروفات مجلس الوزراء

وخلال عامين تضاعفت مصروفات مجلس الوزراء، إذ بلغت نسبة الزيادة ما يتجاوز 123% وبارتفاع 552.2 مليون جنيه، بحسب البيان المالي الإداري الصادر عن وزارة المالية.

مصروفات مجلسي النواب والشيوخ

تُظهر الموازنة العامة زيادة في مصروفات مجلسي النواب والشيوخ بنسبة 27% تقريبًا، حيث زادت من 2.6 مليار جنيه في 2023/ 2024 إلى 3.3 مليار جنيه خلال موازنة العام الحالي.

وارتفعت مصروفات مجلس النواب خلال فترة المقارنة بنسبة 19.2% بعدما زادت من 1.9 مليار جنيه في 2023/ 2024 إلى 2.3 مليار جنيه تقريبًا خلال موازنة العام المالي الحالي.

كما زادت مصروفات مجلس الشيوخ بنسبة تتجاوز 51.5% بعدما ارتفعت مصروفاته من 659 مليون جنيه في 2023/ 2024 إلى 998.5 مليون جنيه خلال الموازنة الحالية.

 

*خصومات تكافل وكرامة تفتح ملف الدعم المنقوص في مصر بين غياب التفسير واتساع الاستقطاع

تفتح خصومات برنامج تكافل وكرامة ملفًا شديد الحساسية يتعلق بطريقة تعامل الحكومة مع أفقر الفئات في مصر، بعدما تحولت المساعدات النقدية المخصصة للأسر محدودة الدخل إلى مبالغ منقوصة تصل إلى المستحقين بعد استقطاعات شهرية ورسوم سحب تلتهم جزءًا من أصل الدعم، في وقت تعلن فيه السلطة أنها تدير برامج للحماية الاجتماعية وتوسيع مظلة الرعاية للفئات الأولى بالدعم. 

تكشف الشكاوى المتزايدة من المستفيدين أن الحكومة لم تضمن وصول الدعم كاملًا إلى أصحابه، بل سمحت بخصومات ثابتة ومتكررة من بطاقات تعتمد عليها الأرامل وكبار السن والأسر الأشد احتياجًا في تدبير الطعام والدواء ومصاريف المعيشة الأساسية، وهو ما يضع المسؤولية كاملة على الجهات الرسمية التي تدير منظومة الصرف وتتحكم في قواعدها وإجراءاتها اليومية.

جذور الأزمة في استقطاع مباشر من قوت الفقراء

تبدأ الأزمة من الخصم نفسه، لأن المواطن لا يشتكي من تأخر خدمة جانبية أو خلل فني عابر، بل يشتكي من استقطاع شهري يصل إلى 40 جنيهًا من البطاقة الواحدة، إضافة إلى رسوم سحب أخرى، بما يعني أن الحكومة تركت الدعم النقدي خاضعًا لاقتطاعات تقلل قيمته الفعلية قبل أن يصل إلى يد المستحق.

ثم تكشف الأرقام المتداولة عن حجم أكثر خطورة، لأن عدد البطاقات المفعلة في منظومة تكافل وكرامة يبلغ 4,681,866 بطاقة، وهو ما يعني أن خصم 40 جنيهًا من كل بطاقة يرفع إجمالي المبالغ المقتطعة سنويًا إلى ما يتجاوز 2.25 مليار جنيه، قبل احتساب رسوم السحب التي تضيف مئات الملايين إلى العبء المفروض على الفقراء.

كما يفضح هذا الواقع تناقضًا واضحًا في خطاب الحكومة، لأنها تتحدث عن دعم نقدي موجَّه لحماية الفئات الأكثر هشاشة، لكنها تسمح عمليًا بخصم مبالغ ثابتة من مخصصات هذه الفئات نفسها، وبذلك تنقل جزءًا من كلفة التشغيل والإدارة إلى المواطنين الذين يفترض أن البرنامج أُنشئ أصلًا لحمايتهم من الفقر لا لاستنزافهم.

وفي هذا السياق، يؤكد الخبير الاقتصادي مدحت نافع أن أي رسم ثابت يُفرض على تحويلات موجهة للفئات الأشد فقرًا يفقد الدعم جزءًا من جدواه الاجتماعية، لأن الدولة حين تقرر منح إعانة نقدية ثم تسمح بخصومات دورية عليها، فإنها تكون قد قلصت الأثر الحقيقي للمساعدة من داخل المنظومة نفسها.

غياب الشفافية يحول الخصم إلى شبهة إدارية وسياسية

يزيد خطورة الملف أن الحكومة لم تقدم تفسيرًا واضحًا ومعلنًا يحدد سبب هذه الخصومات وطبيعتها والجهة التي تحصلها، ولذلك لم تعد المشكلة مالية فقط، بل أصبحت أزمة شفافية ومحاسبة، لأن المستفيد يجد المال ناقصًا من دون بيان رسمي منشور يشرح لماذا خُصم، ولصالح من جرى هذا الخصم، وبأي سند قانوني تم فرضه.

ثم يوسع هذا الغموض دائرة الشك، لأن الأسرة التي تعتمد كليًا على الإعانة لا تملك وسيلة لفهم ما يحدث داخل البطاقة أو مراجعة تفاصيل الخصم أو الاعتراض عليه بشكل فعال وسريع، وهو ما يكشف أن الحكومة لم توفر حتى الآن نظامًا واضحًا ومتاحًا يضمن حق المواطن في معرفة كيف تتآكل مستحقاته.

كما يضع هذا الغموض الحكومة في موضع اتهام مباشر، لأن المال المستقطع ليس منحة تكميلية أو مكافأة إدارية، بل جزء أصيل من مخصصات دعم موجهة لأناس يعيشون أصلًا تحت ضغط الأسعار وارتفاع تكاليف العلاج والطعام، وعندما يختفي هذا الجزء بلا تفسير كافٍ، فإن الشبهة تنتقل من سوء الإدارة إلى العبث بحقوق الفقراء.

وفي قراءة مباشرة لطبيعة الأزمة، تقول الباحثة الاقتصادية بسنت فهمي إن أي نظام دعم لا يعلن للمستفيد تفاصيل الاستقطاع والرسوم وآلية الاعتراض، يخلق بيئة تسمح بتآكل الثقة وتوسيع الشك في عدالة التوزيع، لأن الشفافية في برامج الحماية ليست إجراءً تكميليًا، بل شرطًا أساسيًا لاستمرارها بشكل مشروع ومفهوم.

النتيجة أن الحكومة لم تكتف بإدارة برنامج مثير للجدل، بل أدارت ملفًا يخص ملايين المصريين بطريقة أبقت أهم سؤال بلا إجابة، وهو أين تذهب هذه المبالغ المستقطعة شهريًا، ولماذا تُفرض على أفقر الفئات تحديدًا، بينما يفترض أن تتولى الخزانة العامة كلفة الإدارة بدل تحميلها للمواطن الذي ينتظر الدعم من الأساس.

رسوم السحب تكمل سياسة الإنقاص وتفرغ الدعم من أثره

لا تقف المشكلة عند الخصم الشهري، لأن رسوم السحب التي تقدر بنحو 5 جنيهات لكل عملية تضيف مستوى آخر من الاستنزاف المنتظم، وبذلك لا يقتصر الأمر على اقتطاع مبلغ ثابت من أصل الدعم، بل يمتد إلى معاقبة المستفيد مرة أخرى عند حصوله على ما تبقى من مستحقاته من ماكينة الصراف أو منفذ السحب.

ثم يجعل هذا الوضع كل عملية صرف مناسبة جديدة لانتقاص قيمة الإعانة، لأن المواطن لا يتعامل مع خدمة مصرفية اختيارية أو معاملة تجارية يمكنه العدول عنها، بل يتعامل مع طريق إلزامي للوصول إلى أموال يحتاجها للبقاء، وهو ما يكشف أن الحكومة ربطت الدعم بآلية صرف تفرض على الفقير رسومًا لا يملك تجنبها.

كما ينعكس هذا الإنقاص مباشرة على الحياة اليومية للأسر، لأن المبلغ الذي يبدو محدودًا في نظر الإدارة المركزية يمثل في القرى والمناطق الشعبية تكلفة خبز أو دواء أو مواصلات أو احتياجات منزلية أساسية، ولذلك فإن الرسوم الصغيرة على الورق تتحول فعليًا إلى نقص محسوس في معيشة الأسر الأشد احتياجًا.

وفي هذا الإطار، يرى أستاذ الاقتصاد ممدوح الولي أن أخطر ما في سياسات الدعم الحالية هو أن الدولة تتعامل مع الفئات الفقيرة باعتبارها مجرد أرقام داخل نظام مالي، بينما الواقع يقول إن أي خصم بسيط على الورق قد يساوي وجبة مفقودة أو دواء مؤجلًا داخل بيت يعتمد بالكامل على تحويل نقدي محدود. 

ولهذا لا تبدو الأزمة خلافًا فنيًا على تفاصيل الصرف، بل تبدو سياسة عملية تنتهي إلى النتيجة نفسها، وهي إنقاص الدعم الذي يفترض أن يصل كاملًا إلى أصحابه. وعندما تسمح الحكومة باستمرار هذا الوضع من دون تفسير معلن وقرار واضح بوقفه، فإنها تتحمل المسؤولية السياسية والإدارية كاملة عن كل جنيه جرى اقتطاعه.

ما تكشفه الأزمة في النهاية أن الحكومة لم تبنِ منظومة حماية اجتماعية تحمي الفقراء فعلًا، بل أدارت برنامجًا يسمح باستقطاع جزء من حقوقهم تحت عناوين غير مفهومة، ثم تركت الأسر تواجه الخصم والرسوم والغموض معًا. وهذه ليست ثغرة عابرة، بل دليل مباشر على أن الدولة حملت الفقراء عبء الدعم بدل أن ترفعه عنهم.

 

*قرار بشأن المنتقبات بعد تدخل شيخ الأزهر في عملية اختطاف هزت البلاد

في أول قرار لها بعد عودة الرضيعة المختطفة، قررت إدارة مستشفى الحسين الجامعي في مصر تنظيم دخول المنتقبات، وفحصهم في غرفة مخصصة منعا لحدوث واقعة مماثلة لاختطاف رضيعة من المستشفى.

وقالت إدارة مستشفى الحسين في أول بيان لها بعد عودة الرضيعة: في مشهد إنساني مهيب اختلطت فيه مشاعر القلق بالدعاء، ثم تحولت إلى فرحة عارمة عمّت أرجاء الشارع المصري، نجحت جهود الدولة المصرية في إعادة طفلة حديثة الولادة إلى أحضان أسرتها، بعد واقعة أثارت الرأي العام وتصدّرت مواقع التواصل الاجتماعي وأصبحت حديث الساعة.

كما طالب الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف،  بضرورة تواجد سيدات من أفراد الأمن على أقسام النساء والتوليد، وذلك عقب حادث خطف رضيعة على يد سيدة منتقبة بمستشفى الحسين الجامعي.

وخلال التحقيقات، أدلت الأم بأقوال مؤثرة، أكدت فيها أنها لم تتخيل أن تتحول لحظة عفوية إلى مأساة، موضحة أنها كانت تمر بموقف صعب بسبب بكاء طفلتها، قبل أن تتدخل سيدة وتعرض مساعدتها.

وأوضحت الأم أنها سلمت طفلتها للسيدة المتهمة بحسن نية، بعدما أبدت الأخيرة رغبتها في تهدئة الصغيرة، مؤكدة أنها لم تشك للحظة في نواياها، واعتقدت أنها تتلقى مساعدة إنسانية عادية.

وأضافت أن المتهمة استغلت انشغالها في لحظة خاطفة، وقامت بالفرار بالطفلة، مشيرة إلى أن الواقعة حدثت بشكل مفاجئ وصادم، دون أن تتمكن من التصرف أو اللحاق بها.

وأقرت الأم أمام جهات التحقيق بأن هذا التصرف العفوي كان سببا في وقوع الحادث، مؤكدة أنها لم تكن تتوقع غدرا من السيدة، فيما تواصل النيابة التحقيقات لكشف كافة ملابسات الواقعة واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

 

*بعد عودتها لأسرتها..هل خطف رضيعة مستشفي الحسين الجامعي كانت “تمثيلية”؟

فيما يشير إلى أصابع أمن الانقلاب والكوارث التى يرتكبها فى حق المصريين جاء حادث خطف رضيعة من مستشفي الحسين الجامعي عقب ولادتها بـ 10 ساعات فقط ليثير ضجة كبيرة بين الشعب المصرى وعلى مواقع التواصل الاجتماعى ..ورغم أن حادث الخطف تم وأن كاميرات المراقبة رصدت سيدة منتقية خرجت بالرضيعة من المستشفى أى لم يكن هناك أية أدلة توصل إلى مرتكبة الحادث إلا أن الشعب المصرى فوجئ بمباحث القاهرة تزعم أنها نجحت في إعادة الرضيعة إلى أسرتها خلال أقلت من 24 ساعة كما زعمت أنها تمكنت من تحديد المتهمة بارتكاب الواقعة.

التحريات الأولية في واقعة اختطاف رضيعة مستشفى الحسين كشفت أن والدة الرضيعة تسلمت طفلتها من إحدى الممرضات إلا أنها تركتها لاحقا لدى سيدة لا تعرفها لتحملها بدلا منها قبل أن تتوجه للنوم، وهو ما استغلته المتهمة في ارتكاب الواقعة.

حادث استثنائي

وكشف محمود صديق، نائب رئيس جامعة الأزهر والمشرف العام على المستشفيات التابعة لها، أن واقعة اختطاف رضيعة من مستشفى الحسين تُعد حادثًا استثنائيًا لم تشهده المستشفيات من قبل، رغم تسجيل ما بين 100 إلى 120 حالة ولادة يوميًا.

وقال صديق فى تصريحات صحفية، أن الأم تسلمت الرضيعة في تمام الساعة السابعة والنصف مساء يوم الإثنين 13 أبريل عقب خروجها من غرفة العمليات، وظلت برفقة والدتها والجدة والخالة داخل غرفة بالمستشفى لمدة 16 ساعة.قبل أن تختفي في الساعة الواحدة ظهر يوم الثلاثاء 14 أبريل، بعدما قامت الأم بإعطائها لسيدة ترتدي النقاب، والتي غادرت بالمولودة ولم تعد.

وأشار إلى أن كاميرات المراقبة رصدت خروج سيدة منتقبة تحمل الرضيعة إلى خارج المستشفى، مؤكدًا أن الواقعة كانت محل متابعة دقيقة من الجهات المعنية.

وأكد صديق أن جميع الإجراءات الإدارية داخل القسم سليمة، مشيرًا إلى أن الواقعة تم إحالتها إلى الجهات الأمنية والنيابة العامة، مع تسليم تسجيلات كاميرات المراقبة كاملة لجهات التحقيق.

وأضاف أنه جارٍ العمل على وضع ضوابط إدارية جديدة لسد أي ثغرات قد تؤدي إلى تكرار مثل هذه الحوادث، لافتًا إلى أن فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، كان يتابع تطورات الواقعة بشكل مستمر.

بيان مستشفى الحسين

وأصدرت مستشفى الحسين الجامعى، بيانا، بشأن اختطاف الرضيعة، جاء فيه في ضوء ما تم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشأن واقعة اختفاء طفلة حديثة الولادة، توضح إدارة المستشفى الحقائق التالية للرأي العام، مع تأكيد خالص تعاطفها مع أسرة الطفلة في هذا الظرف الإنساني، وحرصها الدائم على التعامل مع جميع المرضى والمترددين باعتبارهم محل رعاية واهتمام في إطار الدور الإنساني للمستشفى.

أولًا: توضح إدارة المستشفى أن السيدة محل الواقعة كانت قد وضعت مولودتها داخل قسم النساء والتوليد، وتم تسليم الطفلة لوالدتها تسليمًا رسميًا من خلال طاقم التمريض المختص، ووفقًا للإجراءات الإدارية المتبعة، وبموجب توقيع رسمي يفيد استلام المولودة في الدفاتر المعتمدة بالقسم، وبذلك تنتقل مسئولية رعاية الطفلة إلى ذويها وفقًا للضوابط المنظمة.

ثانيًا: خلال فترة تواجد الأم بالقسم، وحين كانت برفقة ذويها وتحت الملاحظة لاستكمال إجراءات الخروج وعلمًا بأن والدتها واخت المريضة كانتا مرافقتين لها، تواجدت إحدى السيدات التي كانت تغطي وجهها وتواجدت بالمكان في إطار مرافقة أحد المرضى، وقدّمت بعض أوجه المساعدة للأم باعتبارها من المرافقين داخل المستشفى.

كاميرات المراقبة

ثالثًا: وبحسب ما أفادت به الأم بنفسها، قامت — بحسن نية — بإعطاء الطفلة لتلك السيدة لمساعدتها في تهدئتها، إلا أن السيدة غادرت المكان عقب ذلك، وهو ما ترتب عليه وقوع الواقعة محل التحقيق.

رابعًا: فور اكتشاف الواقعة، تم اتخاذ الإجراءات الفورية، حيث قام أمن المستشفى بإبلاغ الجهات الأمنية المختصة والنيابة العامة بشكل عاجل، كما تم البدء فورًا في فحص كاميرات المراقبة داخل المستشفى، بالتنسيق مع الجهات المختصة، لمتابعة خط سير الواقعة.

خامسًا: توضح إدارة المستشفى أن عدد المترددين يوميًا على أقسام الاستقبال والعيادات الخارجية يبلغ حوالي 6000 متردد يوميًا، بخلاف المرضى المحجوزين داخل الأقسام الداخلية والبالغ عددهم نحو 1400

كما يشهد قسم النساء والتوليد ما يقرب من 80 إلى 120 حالة ولادة يوميًا، ما بين ولادة طبيعية وقيصرية، فضلًا عن حالات التدخلات والإجراءات الطبية الأخرى مثل الكحت والتفريغ، ويتم التعامل مع جميع الحالات وفق منظومة عمل وإجراءات إدارية وطبية منظمة ومعتمدة.

وشدد الييان على أن مستشفى الحسين تتعامل بشفافية فيما يخص أي أمر يخص المستشفى والمرضى المترددين، بالتعاون مع جهات التحقيق والنيابة العامة، واستمرار المتابعة الدقيقة للواقعة حتى عودة الطفلة سالمة إلى أسرتها مع التأكيد على ضرورة تحري الدقة فيما يتم تداوله، وعدم الانسياق وراء الشائعات.

 

فيلم إيطالي جديد لـ”جوليو ريجيني” يعيد تسليط الضوء على جرائم السيسي.. الخميس 16 أبريل 2026.. أثيوبيا تواصل إحكام سيطرتها على مياه النيل عبر إنشاء “سد كويشا” والسيسي مشغول بحل مشاكل العالم

فيلم إيطالي جديد لـ”جوليو ريجيني” يعيد تسليط الضوء على جرائم السيسي.. الخميس 16 أبريل 2026.. أثيوبيا تواصل إحكام سيطرتها على مياه النيل عبر إنشاء “سد كويشا” والسيسي مشغول بحل مشاكل العالم

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*استغاثة عاجلة لإنقاذ حياة الدكتورة شيرين شوقي المعتقلة بسجن العاشر من رمضان

أعرب مركز الشهاب لحقوق الإنسان عن قلقه البالغ إزاء التدهور المستمر والخطير في الحالة الصحية للدكتورة شيرين شوقي أحمد معوض، المحتجزة بسجن العاشر من رمضان، في ظل استمرار الإهمال الطبي ورفض الاستجابة لنداءات علاجها.

 وكشفت أسرة الدكتورة شيرين، عقب زيارتها مؤخرًا، عن تدهور بالغ في وضعها الصحي، حيث أفادت بأنها تعاني منذ أكثر من شهر من رفض إدارة السجن نقلها إلى المركز الطبي رغم مطالباتها المتكررة.

 وتعاني من تورم شديد في القدمين واليدين، وصل إلى حد إعاقتها عن الحركة بشكل طبيعي. كما تعاني من صعوبة بالغة في التنفس وتتعرض لأزمات متكررة، فضلاً عن مشكلات خطيرة في القلب والكبد، تتفاقم في ظل غياب الرعاية الطبية اللازمة.

 وتشير هذه الأعراض إلى احتمالات خطيرة تستدعي تدخلاً طبيًا عاجلًا، بخاصة مع تاريخها المرضي السابق من الأنيميا الحادة ومشكلات العمود الفقري.

 انتهاكات مستمرة وإهمال طبي متعمد

 وعلى الرغم من خطورة حالتها، لا تزال إدارة السجن ترفض نقلها إلى المستشفى أو تمكينها من تلقي الرعاية الطبية اللازمة، مما يمثل تهديدًا مباشرًا لحياتها، ويعد انتهاكًا صارخًا لحقوقها الأساسية.

 وحمّل مركز الشهاب لحقوق الإنسان السلطات المعنية وإدارة سجن العاشر من رمضان المسؤولية الكاملة عن سلامة وحياة الدكتورة شيرين، محذرًا من أن استمرار هذا الإهمال قد يؤدي إلى عواقب لا يمكن تداركها.

 وطالب بنقلها فورًا إلى مركز طبي متخصص داخل أو خارج السجن، وتمكينها من إجراء الفحوصات والتحاليل اللازمة دون تأخير، وتوفير رعاية طبية متكاملة تتناسب مع حالتها الحرجة، ووقف كافة أشكال الإهمال والمعاملة غير الإنسانية، وفتح تحقيق عاجل في الانتهاكات التي تعرضت لها.

 وحذر المركز من أن استمرار حرمان الدكتورة شيرين من حقها في العلاج يمثل خطرًا حقيقيًا يهدد حياتها، ويستدعي تدخلًا فوريًا قبل فوات الأوان.

*التنكيل الممنهج بأسر المعتقلين ..حبس زوجة معتقل 15 يوما وإيداعها سجن العاشر

قررت نيابة أمن الدولة العليا بالتجمع الخامس حبس السيدة “ابتسام سمير سعد” من محافظة بورسعيد 15 يومًا على ذمة التحقيقات في القضية رقم 2586 لسنة 2023 حصر أمن دولة عليا.

قوات الأمن ألقت القبض على السيدة ابتسام خلال الأسبوع الماضي وهي زوجة المعتقل الدكتور عماد صديق القابع حاليًا في سجن جمصة.

انتهت التحقيقات بقرار ترحيلها وإيداعها سجن العاشر من رمضان في خطوة تعكس استمرار سياسة التنكيل الممنهج بأسر المعتقلين، واستهداف زوجاتهم بقرارات تعسفية تفاقم من معاناة العائلات المشتتة بين السجون.

*وفاة معتقل داخل قاعة المحكمة في المنيا تثير جدلاً حقوقياً واسعاً

“توفي وهو ينتظر العدالة” وفاة مدرس خلال جلسة محاكمته بعد أشهر من اعتقاله

أثارت وفاة المعتقل السياسي عمر الفاروق أحمد عبد الله (55 عاماً)، مدرس علوم من مركز سمالوط بمحافظة المنيا، داخل قاعة المحكمة، حالة من الجدل الحقوقي، بعد سقوطه مغشياً عليه أثناء جلسة محاكمته، ليفارق الحياة في مشهد أعاد إلى الواجهة ملف أوضاع المحتجزين في مصر في تفاقم انتهاك نظام الانقلاب العسكري.

ووفقاً لما أعلنه مركز الشهاب لحقوق الإنسان، فإن المتوفى كان قد أمضى نحو أربعة أشهر رهن الاعتقال قبل وفاته، حيث تحولت قاعة المحكمة من ساحة لانتظار الحكم القضائي إلى موقع لواقعة الوفاة، في حادثة وصفها المركز بأنها “فاجعة جديدة” داخل منظومة الاحتجاز.

وأشار المركز إلى أن الواقعة لا تعد حالة فردية، بل تأتي ضمن سلسلة من الوفيات التي تم رصدها خلال الفترة الأخيرة، موضحاً أن عام 2026 شهد حتى الآن تسجيل 20 حالة وفاة داخل أماكن الاحتجاز، مقارنة بـ60 حالة خلال عام 2025.

وأكدت منظمات حقوقية أن وفاة محتجز داخل قاعة المحكمة تطرح تساؤلات حول مستوى الرعاية الصحية وظروف الاحتجاز، خاصة مع استمرار الاعتماد على الحبس الاحتياطي لفترات طويلة، والذي وصفته تقارير حقوقية بأنه تحول في بعض الحالات إلى عقوبة ممتدة قبل صدور أحكام قضائية.

وطالب مركز الشهاب بفتح تحقيق فوري وشفاف في ملابسات الوفاة، مع الكشف عن الأسباب الطبية، داعياً إلى مراجعة أوضاع السجون ومقار الاحتجاز، واتخاذ إجراءات عاجلة للحد من تكرار مثل هذه الوقائع.

*فيلم إيطالي جديد لـ”جوليو ريجيني” يعيد تسليط الضوء على جرائم السيسي

أصبح فيلم بعنوان “كل شرور العالم” (Tutti i mali del mondo)  محل نقاش واسع في إيطاليا حيث يعيد تسليط الضوء على قضية جوليو ريجيني، لا مجرد فيلم دعائي أو سياسي، بل عمل وثائقي يعتمد على شهادات عائلة ريجيني ومحاميهم والوثائق القضائية الإيطالية.

ويعرض جرائم السيسي  حيث يركّز على مسار التحقيق الإيطالي لا إصدار أحكام سياسية بعدما أعاد بناء القصة القضائية لاختطاف ريجيني وتعذيبه وقتله في القاهرة عام 2016 معتمدا في ذلك على شهادات والديه ومحامي العائلة.

ويوثّق المعركة القانونية التي أدت إلى محاكمة أربعة عناصر من الأمن الوطني المصري غيابيًا في إيطاليا كما سلّط الضوء على التضارب في الروايات التي نقلتها السلطات في مصر للإيطاليين ورفض التعاون القضائي معها.

وتسبب الفليم باستقالات داخل وزارة الثقافة الإيطالية بعد استبعاد فيلم “كل شرور العالم” من قائمة الدعم السينمائي الذي يتناول قضية مقتل الباحث الإيطالي جوليو ريجيني في القاهرة عام 2016 عقب اختفائه..!!

إلا ان الفليم Giulio Regeni – Tutti i mali del mondo)  ما زال قابلاً للعرض، ولم يُمنع رسميًا في إيطاليا، لكن استبعاده من الدعم الحكومي خلق انطباعًا بأنه قد يُعرقل أو يُؤخَّر، وهو ما فجّر أزمة داخل وزارة الثقافة الإيطالية.

وتحدثت صحف كبرى مثل La Repubblica وCorriere della Sera  عن ضغط سياسي غير مباشر بسبب حساسية قضية ريجيني بالنسبة للعلاقات مع مصر.

وقال الناقد أسامة عبد الكريم في مقال بعنوان: ” بين أرشيف الجريمة وبيروقراطية الذاكرة ” إن الفليم أعاد قضية الباحث الإيطالي جوليو ريجيني من خلال فيلم وثائقي “جوليو ريجيني: كل شرور العالم”، وهو أول عمل يعيد بناء الحقيقة القضائية لاختطافه وتعذيبه وقتله في القاهرة عام 2016. يستعيد الفيلم القصة عبر شهادات والديه ومحامي العائلة، في ظل محاكمة غيابية بدأت عام 2024 ضد أربعة من عناصر الأمن الوطني المصري، ومن المتوقع أن يصدر الحكم قبل نهاية 2026.

ويرى أن أهمية الفيلم لا تقتصر على إعادة سرد المأساة، بل تمتد إلى ما كشفه قرار وزارة الثقافة الإيطالية برفض تمويله، وهو قرار أثار موجة احتجاجات واسعة داخل الأوساط الثقافية والإعلامية. هذا الرفض يعكس أزمة أعمق في البنية الثقافية الإيطالية، حيث تتداخل السلطة بالتمويل، وتتحكم لجان غير شفافة في دعم المشاريع، ما يجعل الإنتاج الثقافي عرضة للاعتبارات السياسية والشخصية.

وأشار إلى أن الفيلم يضع الجمهور أمام مفارقة واضحة: عمل يسعى إلى كشف العنف المؤسسي يجد نفسه محاصرًا بمنطق بيروقراطي يعيد إنتاج ما يحاول فضحه. وهكذا يتحول الرفض من مجرد إجراء إداري إلى مؤشر على حدود حرية التعبير داخل النظام الثقافي الرسمي، وعلى هشاشة استقلالية السينما الوثائقية حين تعتمد على التمويل العام.

ويخلص إلى أن هذه الأزمة تكشف الحاجة إلى إصلاح جذري في بنية النظام الثقافي الإيطالي، بما يضمن الشفافية والتعددية وحماية الباحثين المستقلين. فالقضية لم تعد مجرد جريمة سياسية، بل أصبحت صراعًا بين الذاكرة والسلطة، وبين السعي إلى العدالة وآليات احتوائها.

ملخص قصة ريجيني

وتلخّص قضية جوليو ريجيني انهيارًا واسعًا في المنظومة الأمنية والقضائية في مصر، لأنها بدأت باختفاء باحث أجنبي في 25 يناير 2016 وانتهت بالعثور على جثته بعد أيام وعليها آثار تعذيب شديد تتطابق مع الأساليب المنسوبة إلى الأجهزة الأمنية. كان ريجيني يدرس النقابات العمالية المستقلة، وهو موضوع حساس أمنيًا، فاعتُبر خطأًجاسوسًا” بسبب طبيعة أبحاثه واتصالاته، ونُقل إلى مقر أمني حيث خضع لاستجواب وتعذيب لأيام، وفق شهادات ظهرت لاحقًا في المحاكمة الإيطالية عام 2024.

وقدّمت السلطات المصرية روايات متناقضة عن الحادثة؛ بدأت بادعاء تعرضه لـ“حادث سير”، ثم أعلنت قتل “عصابة إجرامية” زعمت أنها مسئولة عن خطفه وقتله، وعرضت متعلّقاته كدليل. لكن تبيّن لاحقًا أن هذه الرواية مفبركة، وأن الرجال الذين قُتلوا في “مواجهة” مع الشرطة كانوا أبرياء، وأن الأدلة زُرعت للتغطية على تورط الأمن الوطني، وهو ما أقرّت به النيابة المصرية نفسها لاحقًا.

ورفضت القاهرة التعاون مع التحقيق الإيطالي، وامتنعت عن تسليم عناوين أربعة متهمين من الأمن الوطني، بينهم لواء وثلاثة ضباط، وأغلقت تحقيقها الداخلي “لعدم وجود أدلة”. هذا السلوك كشف عن جهاز أمني يعمل فوق القانون، محميًا من المساءلة، في ظل انتشار واسع للاختفاء القسري والتعذيب الممنهج.

أدت القضية إلى أزمة دبلوماسية مع إيطاليا، شملت سحب السفير، ودفعت المحكمة الدستورية الإيطالية عام 2023 إلى السماح بمحاكمة المتهمين غيابيًا بتهم الاختطاف والتعذيب والقتل، معتبرة أن عدم تعاون مصر انتهاك لاتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب. أصبحت القضية رمزًا عالميًا لثقافة الإفلات من العقاب، ولانهيار منظومة العدالة أمام نفوذ الأجهزة الأمنية. وحتى عام 2026، لا يزال المتهمون بلا محاسبة داخل مصر، بينما تستمر المحاكمة الإيطالية باعتبارها الشاهد الوحيد على ما جرى.

*تداعيات مأساوية تفرضها التعقيدات الإدارية على ملف تجديد الرخصة المهنية للسائقين

تتصدر واقعة السائق ماهر “64 عاما” المشهد الحقوقي والعمالي بعدما كشفت عن ثغرات حادة في ملف تجديد الرخصة المهنية وتأثير البيروقراطية على الفئات الأكثر احتياجا، حيث بدأت فصول القصة الأليمة عقب محاولة السائق استعادة قدرته على كسب العيش بعد تعافيه من إصابات بالغة نتجت عن حادث سير تعرض له قبل عامين خلال عمله في نقل المياه لصالح شركة الغاز في ميناء دمياط، وتسببت هذه الإصابات في خضوعه لعمليات جراحية دقيقة لتركيب شرائح ومسامير في ساقه مما استنزف المدخرات الضئيلة للأسرة التي كانت تعتمد على معاش شهري لا يتجاوز 1700 جنيه.

يواجه السائقون أزمات متكررة عند محاولة استخراج شهادات الأهلية اللازمة لمزاولة النشاط حيث يتطلب تجديد الرخصة المهنية الحصول على موافقة القومسيون الطبي بقرية غيط النصارى، وتشير التفاصيل إلى أن المتوفى دأب على التردد على مقر اللجنة الطبية لمدة أربعة أشهر متواصلة لإنهاء إجراءات الفحص الطبي التي تعد شرطا إلزاميا لكل من يتخطى سن الستين عاما بشكل سنوي، بينما يطبق الإجراء كل ثلاث سنوات لمن هم دون ذلك السن، وتصاعدت حدة الأزمة عندما طلبت اللجنة إجراء فحص “رسم عصب وعضلات” بتكلفة تتجاوز 2600 جنيه وهو مبلغ يفوق القدرة المالية للسائق المتقاعد.

فجوات الحماية الاجتماعية وغياب العقود في قطاع النقل البري

تتجلى أبعاد الأزمة في غياب الرقابة على شركات المقاولات العامة مثل شركةالطيار للمقاولات العامة” التي كان يعمل بها ماهر عبر مقاول أنفار دون وجود عقد عمل رسمي يضمن حقوقه، ويؤكد هذا الوضع افتقاد السائقين المشتغلين بنظام اليومية لأي مظلة تأمينية أو تعويضات في حالات العجز الكلي أو الجزئي الناتجة عن إصابات العمل، حيث لم يحصل السائق على أي دعم مالي من جهة عمله السابقة لمواجهة تكاليف العلاج الطبيعي أو التأهيل البدني المطلوب لإثبات قدرته على القيادة مرة أخرى أمام الجهات الرسمية المسؤولة عن تجديد الرخصة المهنية داخل المؤسسات المختصة.

تلقي الإجراءات المتبعة في القومسيون الطبي بظلالها على حياة آلاف السائقين الذين يعانون من تضخم الرسوم وتعدد الفحوصات المطلوبة التي ترهق كاهل أصحاب المعاشات، وفي الوقت الذي ينفي فيه مسؤولو اللجنة النقابية لعمال النقل البري بالزرقا وجود تعمد في عرقلة الإجراءات مشيرين إلى ضرورة التأكد من سلامة الأعصاب للقيادة بأمان، تظل التكلفة المرتفعة للفحوصات الخارجية حائط صد أمام استئناف العمل، وتقتصر مساهمات صندوق الحوادث والكوارث التابع للنقابة العامة على مبالغ رمزية لا تفي بمتطلبات العلاج الطويل أو توفير حياة كريمة للسائقين الذين تنتهي عضويتهم ببلوغ سن التقاعد.

قصور الدور النقابي وتفاقم معاناة السائقين المهنيين

تستمر الانتقادات الموجهة إلى الاتحاد العام لنقابات عمال مصر بسبب اقتصار دوره على تحصيل رسوم تجديد الرخصة المهنية دون تقديم خدمات حقيقية أو الدفاع عن السائقين في مواجهة الشركات، ويوضح المسؤولون أن تعويضات حالات الوفاة تصل إلى 100 ألف جنيه والإصابة نحو 40 ألف جنيه بينما يمنح الصندوق مبلغ 1500 جنيه فقط عن كل مدة اشتراك عند بلوغ سن المعاش، وهي أرقام لا تتناسب مع حجم المخاطر التي يتعرض لها السائقون على الطرق المتهالكة مثل طريق قرية الزعاترة الذي يفتقر لأدنى معايير السلامة والأمان مما يزيد من احتمالات وقوع الحوادث.

تتحمل وزارة العمل مسؤولية مراقبة توظيف السائقين بدون عقود قانونية لحمايتهم من الاستغلال وضمان صرف مستحقاتهم في حالات العجز، إلا أن الفراغ التشريعي والرقابي يترك العاملين في مواجهة مباشرة مع الفقر والتعنت الإداري الذي قد يدفع البعض إلى اليأس التام، وتظل قصة رحيل ماهر أمام باب القومسيون الطبي صرخة في وجه النظام البيروقراطي الذي يطالب السائق بفحوصات تفوق طاقته المادية دون توفير بدائل مجانية أو مدعومة، مما يستوجب إعادة النظر في منظومة تجديد الرخصة المهنية لضمان كرامة العمال وحقهم في العمل الشريف بعيدا عن الضغوط النفسية والمادية.

 

*الأزمة أعمق من الحرب اقتصاد مصر على حافة الانهيار بسبب فشل جمهورية العسكر

داخل مشهد إقليمي مضطرب، لم تكن الحرب في الخليج سوى اختبار قاسٍ كشف حقيقة الاقتصاد المصري، لا سبب أزمته، فمع أول صدمة في أسعار الطاقة، ظهرت هشاشة بنية اقتصادية أُنهكت أصلًا بسياسات توسعية غير منتجة، وإنفاق ضخم على مشروعات لا تدر عائدًا، في وقت تتآكل فيه قدرة الدولة على تحمل أبسط التزاماتها.

الارتفاع الحاد في أسعار النفط والغاز سرّع من انفجار أزمة كانت كامنة، إذ دفعت تكلفة إنتاج الكهرباء إلى مستويات غير مسبوقة، بينما تواصل الحكومة بيعها بأقل من نصف التكلفة، ما خلق فجوة دعم تقترب من تريليون جنيه سنويًا، أي نحو خمس الموازنة العامة.

لكن هذه الفجوة ليست وليدة الحرب، بل نتيجة تراكمات من سوء الإدارة، والاعتماد المفرط على الاستيراد، وغياب التخطيط طويل الأجل لتنويع مصادر الطاقة، إلى جانب التوسع في مشروعات كثيفة التكلفة محدودة الجدوى الاقتصادية.

اقتصاد مرهون بالخارج

تضاعف فاتورة استيراد الطاقة خلال شهرين فقط يعكس مدى انكشاف الاقتصاد المصري أمام الصدمات الخارجية، في ظل ضعف العملة وغياب مصادر دولارية مستدامة، ومع استمرار التوترات في مضيق هرمز، أصبحت الأسعار رهينة للمخاطر الجيوسياسية، ما يضع الحكومة في موقف مالي أكثر هشاشة.

عاصمة الصحراء وأولويات مختلة

في مقابل هذه الضغوط، يبرز تساؤل جوهري حول أولويات الإنفاق، إذ تم توجيه مئات المليارات إلى مشروعات مثل العاصمة الإدارية الجديدة، وغيرها من المشروعات التي لم تُسهم في تخفيف العبء الاقتصادي أو تحسين الإنتاجية، بينما جرى إهمال قطاعات حيوية كالصناعة والزراعة والطاقة المتجددة. 

ويرى مراقبون أن جزءًا كبيرًا من الموارد تم توجيهه لخدمة شبكة مصالح مرتبطة بالمؤسسة العسكرية، سواء عبر الإسناد المباشر للمشروعات أو التوسع في نشاطها الاقتصادي، ما أدى إلى تشوهات هيكلية أضعفت القطاع الخاص وأفقدت الاقتصاد مرونته.

إجراءات ترقيعية لا تعالج الأزمة

الإجراءات الحكومية الأخيرة، مثل ترشيد استهلاك الكهرباء وتقليل الوقود، تعكس محاولة لكسب الوقت، لكنها لا تمس جوهر المشكلة، فالأزمة لم تعد مجرد فجوة دعم، بل خلل هيكلي في نموذج اقتصادي قائم على الإنفاق دون إنتاج كافٍ.

ومع احتمالات رفع أسعار الكهرباء والمحروقات مجددًا، يواجه المواطن المصري موجة جديدة من الغلاء، في وقت تتآكل فيه الدخول، وتزداد الضغوط الاجتماعية.

نحو حافة الإفلاس

في ظل عجز متصاعد، وديون متراكمة، واعتماد متزايد على الخارج، تقترب مصر من لحظة حرجة، حيث لم يعد ممكنًا تحميل الأزمات للحرب أو الظروف الدولية فقط. فقد كشفت التطورات الأخيرة أن جذور الأزمة داخلية بالأساس، وأن استمرار النهج الحالي قد يدفع الاقتصاد إلى حافة الإفلاس، ما لم يتم إجراء مراجعة شاملة لأولويات الإنفاق وسياسات الإدارة الاقتصادية.

 

*عبر إنشاء “سد كويشا” أثيوبيا تواصل إحكام سيطرتها على مياه النيل والسيسي مشغول بحل مشاكل العالم

تواصل أثيوبيا إحكام سيطرتها على مياه النيل في ظل عدم اتخاذ نظام الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي قرارات حاسمة لمواجهة العدوان الأثيوبي الذي يهدد بحرمان مصر من الحصول على حقوقها التاريخية في مياه النيل، وهو ما يؤدي إلى تبوير الأراضي الزراعية وتجويع المصريين .

كانت أديس أبابا قد أعلنت قبل أيام عن إنشاء سد جديد هو سد كويشا، وتداولت بعض الصفحات الإثيوبية عبر مواقع التواصل الاجتماعي معلومات عن ثاني أكبر سد في إثيوبيا بعد سد النهضة، الأمر الذي يأتي ضمن سلسلة فرض سياسة الأمر الواقع التي تستخدمها إثيوبيا.

ورغم أن السد يقع على نهر أومو خارج حوض نهر النيل، إلا أن توقيت الإعلان عنه وحجمه يطرحان تساؤلات تتجاوز البعد الفني إلى أبعاد سياسية واستراتيجية أوسع بالتزامن مع محاولات السيسي الزعم بأنه يقوم بحل مشاكل دولية مثل الحرب الصهيوأمريكية على إيران والحرب الروسية على أوكرانيا .

منهجية توسعية

في هذا السياق اعتبر مراقبون أن التحركات الإثيوبية في ملف السدود تعكس ما يمكن وصفه بـ “المنهجية التوسعية”، حيث تعتمد أديس أبابا على تنفيذ مشروعاتها بشكل منفرد، متجاوزة قواعد القانون الدولي التي تنص على عدم الإضرار بدول المصب.

وأكد خبراء أن هذه السياسة لم تبدأ مع سد كويشا، بل تعود جذورها إلى أزمة سد النهضة الإثيوبي، التي شهدت تعثرًا مستمرًا في المفاوضات بسبب التعنت الإثيوبي ورفض توقيع اتفاق قانوني ملزم ينظم عمليتي الملء والتشغيل.

وأشار الخبراء إلى أنه رغم أن سد كويشا لا يؤثر مائيًا على مصر، إلا أن دلالاته السياسية لا يمكن تجاهلها. محذرين من أن استمرار بناء السدود يعكس رغبة إثيوبية في تكريس واقع جديد قائم على التحكم المنفرد في الموارد، وهو ما يمثل ضغطًا غير مباشر على دولتي المصب مصر والسودان.

تصعيد إقليمي

وقالوا: إن “هذا النهج يفتح الباب أمام احتمالات تصعيد إقليمي، خاصة إذا ما تم تكرار نفس السياسة في الأنهار المرتبطة بحوض النيل مستقبلًا”.

وحذر الخبراء من أن استمرار هذا النمط، الأثيوبي، قد يؤدي إلى إعادة تشكيل خريطة التوازنات في منطقة القرن الأفريقي، ويدفع نحو مزيد من التعقيد في ملف المياه، الذي يُعد من أكثر الملفات حساسية في المنطقة، موضحين أن سد كويشا ليس مجرد مشروع تنموي، بل يمثل امتدادًا لنهج إثيوبي قائم على فرض الإرادة المائية دون توافق إقليمي، وهو ما يؤكد أن أزمة المياه في حوض النيل تتجه نحو مرحلة أكثر تعقيدًا، في ظل غياب حلول عادلة تضمن حقوق جميع الأطراف.

سياسة الأمر الواقع

من جانبه قال أحمد السيد أحمد باحث في مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية: إن “سياسات إثيوبيا المتعلقة بمياه النيل واصرارها على بناء سدود دون اعتبار لدول حوض النيل خاصة دولتي المصب مصر والسودان يعد انتهاكا لمبادئ القانون الدولي، المتعلقة ببناء السدود على الأنهار العابرة للحدود، مشيرا إلى أن أديس أبابا تفرض سياسة الأمر الواقع على دولتي المصب”.

وأكد أحمد في تصريحات صحفية أن العلاقات بين نظام الانقلاب وإثيوبيا حاليا غير مستقرة وفي قمة التوتر، موضحا أن أديس ابابا تستغل انشغال العالم بالحروب في الشرق الأوسط في إيران ولبنان وغزة ، فضلا عن الحرب الروسية الأوكرانية، لتمرير مخطط فرض سياسة الأمر الواقع على مصر والسودان.

وأشار إلى أن اللجوء إلى المؤسسات الدولية (مجلس الأمن والأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والأوروبي)  لم يجد نفعا، بسبب حالة التعنت غير المسبوقة من قبل إثيوبيا، والتحالفات القائمة بين أديس أبابا ودولة الاحتلال الصهيوني وتحديدًا في  مجال المياه المثيرة للريبة والتي لا يمكن غض الطرف عنها .

وانتقد أحمد تعامل نظام الانقلاب مع أديس ابابا بهدوء دون اعتبار للحفاظ على الأمن القومي المائي، مشددا على ضرورة اتخاذ أي إجراءات تحفظ أمن مصر المائي .

وأضاف : من المفترض أن استمرار إثيوبيا في اتباع تلك السياسات يعجل بالغضب المصري خاصة مع التهديدات التي تمثلها السدود التي تقيمها لحصة مصر من مياه النيل .

موقف قوي

وأكد الدكتور عباس شراقي استاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، أن الطرف الاثيوبي يُصر على اتخاذ اجراءات وقرارات أحادية دون الوصول لاتفاق مع مصر والسودان، موضحا  أن ما يحدث اليوم لم يتغير منذ بداية بناء سد النهضة والذي تم الانتهاء من بنائه وتشغيله دون اتفاق مع دولتي المصب .

وقال شراقي في تصريحات صحفية: إن “إعلان اثيوبيا أن سد النهضة انتهى، إلا أن ذلك كان بدون أي توافق ومخالف للأعراف والقوانين الدولية” .

 وطالب بموقف مصري قوي لإلزام آبي أحمد بالتوقيع على اتفاق إدارة وتشغيل سد النهضة ومنعه من إنشاء سدود جديدة “.  

لعب بالنار

وحذر الخبير الدولي في قضايا المياه الدكتور ضياء الدين القوصي، مما تقوم به إثيوبيا من تصرفات احادية فيما يتعلق بملء وتشغيل سد النهضة من ناحية وبناء سدود جديدة من ناحية أخرى، مؤكدا أن أديس أبابا لا تقدر النتائج فيما يتعلق بأزمة سد النهضة وتأثيرها الكارثي على دول حوض النيل وتهديد استقرار المنطقة .

وقال القوصي في تصريحات صحفية  : “كان من المفترض أن ينفد صبر دولة العسكر ازاء تجاوزات اثيوبيا، مشيرا إلى أن إثيوبيا قامت بتخزين حجم كبير من المياه يصل إلى 70 مليار متر مكعب أمام سد النهضة وهذا الحجم يمثل 70% من الإيراد الطبيعي للنيل الأزرق”.

واعتبر أن ما تقوم به إثيوبيا بمثابة لعب بالنار دون اعتبار لدولتي المصب، مشددا على أن الحل الوحيد لكل هذه القضايا هو الجلوس مع دولتي المصب والاتفاق على كافة قواعد تشغيل السد، وهذا ما ينص عليه اتفاق المبادئ الذي وقعه السيسي مع إثيوبيا والسودان  .

وأعرب القوصي عن أمله في أن يكون صبر دولة العسكر قد وصل لمرحلة النفاد، محذرا من أن القضية لا تحتمل إصابة أكثر من 100 مليون مصري بالعطش، ولا أحد بالعالم يقبل بذلك .

*الهجرة من المنيا لخارج الوطن.. بطالة مزمنة وتفكك للأسر من أجل تحويلات تنقذ القرى من فقر مُدقِع

تحولت الهجرة من محافظة المنيا إلى دول الخليج خلال السنوات الأخيرة من قرار فردي يتخذه شاب يبحث عن راتب أعلى إلى مسار اجتماعي واسع تحكمه الضرورة الاقتصادية ويغذيه فشل السوق المحلي في استيعاب الداخلين الجدد إلى العمل.

هذا التحول لم يصنعه الطموح وحده، بل صنعته أيضًا أوضاع ممتدة من التهميش وضعف الاستثمار وغياب فرص التشغيل المستقرة في صعيد مصر، حيث تتركز نسب مرتفعة من الفقر وضعف الوصول إلى الأسواق والخدمات. وفي هذا السياق، لم يعد مستغربًا أن ترتبط أسماء مراكز مثل سمالوط ومطاي وبني مزار وأبو قرقاص بخريطة سفر متكررة إلى السعودية والإمارات والكويت، وأن تتحول البيوت التي تبنيها تحويلات المغتربين إلى علامة يومية على عجز الداخل عن توفير ما يطلبه الشباب من أجر واستقرار ومكانة اجتماعية.

تكشف هذه الخريطة أن الدولة تركت قطاعًا واسعًا من شباب المنيا بين خيارين ضيقين، إما انتظار وظيفة لا تأتي، أو قبول عمل محلي منخفض العائد لا يسمح بتأسيس بيت أو إعالة أسرة، ثم البحث بعد ذلك عن مخرج خارجي أقرب وأسرع. ولهذا اكتسب السفر إلى الخليج قوة العرف الاجتماعي داخل قرى كاملة، لأن شبكات القرابة السابقة خفضت تكلفة الانتقال وقدمت معلومات وفرصًا أولية للملتحقين الجدد. ومع ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج إلى مستويات قياسية خلال 2025 وبدايات 2026، صار الاعتماد على دخل المغتربين أكثر رسوخًا في القرى التي تعيش أصلًا تحت ضغط الغلاء وتراجع القوة الشرائية. وبذلك أصبحت الهجرة في المنيا وظيفة اقتصادية بديلة تؤديها الأسر حين تعجز السياسات العامة عن أداء دورها الأساسي في خلق عمل منتج داخل المحافظة.

قرى المنيا بين ضيق الداخل واتساع طريق الخليج

في المنيا لا يظهر السفر إلى الخليج بوصفه خبرًا عابرًا، بل يظهر بوصفه بنية اجتماعية مستقرة في عدد من القرى والمراكز التي ارتبط اسمها منذ سنوات بخروج العمالة إلى السعودية والإمارات والكويت. وتشير المادة المنشورة عن خريطة الهجرة في المحافظة إلى حضور واضح لهذه الظاهرة في سمالوط ومطاي وبني مزار وأبو قرقاص، مع اعتماد جزء معتبر من الاقتصاد المحلي في بعض القرى على تحويلات العاملين بالخارج.

ثم يفسر خبير السكان ودراسات الهجرة الدكتور أيمن زهري هذا النمط حين يؤكد في دراساته عن الهجرة المصرية أن الهجرة الخارجية لم تعد مجرد حركة عمل مؤقتة، بل أصبحت جزءًا من تكوين اجتماعي واقتصادي أوسع، وأن التحويلات تمثل الأثر الاقتصادي الأهم للهجرة المصرية. وهذا التفسير ينسجم مع ما يجري في المنيا، حيث تتحول خبرة السفر السابقة داخل العائلة إلى دافع جديد يدفع الأبناء إلى تكرار المسار نفسه.

وبعد ذلك تتضح الصورة أكثر حين ننظر إلى الصعيد بوصفه منطقة تعاني أصلًا من فقر هيكلي وضعف في البنية الاقتصادية. فوثائق البنك الدولي تشير إلى أن 941 قرية من أفقر 1000 قرية في مصر تقع في صعيد مصر، كما تشير دراسات أخرى إلى أن أعلى تركّز للفقر وأسوأ مستويات الوصول إلى الأسواق تظهر في محافظات من بينها المنيا. وفي هذا السياق، يصبح السفر ردًا مباشرًا على اختلال محلي طويل لا على رغبة مؤقتة في تحسين الدخل فقط.

سوق عمل عاجز يدفع الشباب إلى الهجرة بدل التشغيل

ومن هنا ينتقل السؤال من وصف الظاهرة إلى سبب استمرارها، لأن أزمة المنيا لا تنفصل عن أزمة سوق العمل في مصر كلها، ولا سيما في الأقاليم الأقل جذبًا للاستثمار. ويوضح الباحث الاقتصادي الدكتور راغوي عسّاد في أعماله عن انتقال الشباب المصري إلى سوق العمل أن هذه المرحلة أصبحت أطول وأكثر اضطرابًا، وأن قطاعات واسعة من الشباب تواجه مسارًا متعثرًا بين التعليم والعمل، مع حضور قوي للعمل غير الرسمي والهش وضعف الوظائف المستقرة.

ثم تتأكد هذه الأزمة حين نربطها بتركيبة الاقتصاد المحلي في الصعيد، حيث ترتفع حصة العمالة الزراعية في المحافظات الأعلى فقرًا، من دون أن يقابل ذلك توسع صناعي أو خدمي قادر على امتصاص الداخلين الجدد إلى سوق العمل. ولهذا لا يجد كثير من شباب المنيا أمامهم سوى أعمال يومية محدودة العائد في البناء والحرف والأعمال الفنية، أو السفر إلى الخليج للعمل في القطاعات نفسها ولكن بأجر أعلى وقدرة أكبر على الادخار.

وفي هذا الإطار تضيف الباحثة الدكتورة غادة برسوم بعدًا مهمًا، إذ تظهر أعمالها أن الشباب المصري ما زال يحمل تطلعات مهنية أعلى من الفرص المعروضة عليه، وأن البحث عن وظيفة مستقرة يظل حاضرًا حتى مع انكماش التوظيف الحكومي. وعندما تغيب هذه الوظيفة، ويتراجع القطاع الخاص المنظم، يصبح السفر بديلًا عمليًا لا لأن الشباب يفضلون الغربة في ذاتها، بل لأن الداخل لم يوفر مسارًا مهنيًا يحفظ الحد الأدنى من الأمان الاجتماعي.

وبسبب ذلك كله، ترسخت في قرى المنيا فكرة أن السفر ليس مغامرة بل خطوة لازمة لتأسيس الحياة. فالشاب الذي يرى أباه أو شقيقه أو ابن عمه قد بنى منزلًا أو جهز زواجًا من دخل الخليج، يعيد ترتيب توقعاته على الأساس نفسه. وهكذا تتحول الهجرة إلى ثقافة متوارثة لأن أسبابها الاقتصادية لم تتراجع، ولأن الدولة لم تقدم بديلًا محليًا يملك القدرة نفسها على الإقناع أو الاستمرار.

تحويلات تبني البيوت وتكشف كلفة الغياب الأسري 

وعندما يصل النقاش إلى أثر الهجرة داخل القرى، تتصدر التحويلات المشهد بوصفها المورد الأكثر حضورًا في حياة الأسر. فالبنك المركزي المصري أعلن في فبراير 2026 أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال 2025 سجلت نحو 41.5 مليار دولار، ثم أعلن في مارس 2026 وصولها إلى 25.6 مليار دولار خلال الشهور السبعة الأولى من السنة المالية 2025/2026. وهذه الأرقام تفسر لماذا تعتمد أسر كثيرة في المنيا على دخل الخارج في الإنفاق اليومي والتعليم وبناء المنازل وتحسين السكن.

وبالتوازي مع ذلك، يوضح الدكتور أيمن زهري أن التحويلات هي الجانب الاقتصادي الأكثر أهمية في الهجرة المصرية، لأنها لا تعزز الاستهلاك الأسري فقط، بل تعيد تشكيل أولويات الإنفاق المحلي ومكانة الأسرة داخل القرية. ولهذا لا تبدو الطفرة العمرانية في بعض قرى المنيا نتيجة نمو اقتصادي محلي متوازن، بقدر ما تبدو انعكاسًا مباشرًا لتدفقات قادمة من الخارج عوضت نقص الدخل وفراغ التشغيل في الداخل.

لكن هذه الفائدة المادية لا تلغي الكلفة الاجتماعية المصاحبة لها، لأن بقاء الزوج أو الأب سنوات خارج البيت ينقل عبء الإدارة اليومية إلى الزوجات، ويترك الأطفال في مواجهة غياب طويل للأب داخل البيت والمدرسة والحياة اليومية. والمادة التي رصدت الظاهرة في المنيا سجلت بوضوح هذا الضغط النفسي والمعيشي على الأسر، وهو أثر يتكرر كلما طال أمد الغربة وتحوّل الغياب إلى وضع دائم لا إلى مرحلة مؤقتة.

وفي المقابل، يظل السفر إلى أوروبا بين أبناء المنيا أقل حضورًا، وغالبًا ما يرتبط بالدراسة أكثر من ارتباطه بالعمل، بسبب ارتفاع التكلفة وتعقيد الإجراءات مقارنة بالسفر إلى الخليج. ولهذا يبقى الخليج هو المسار الأكثر شيوعًا والأسرع تداولًا داخل شبكات القرابة في القرى. ومع عودة بعض العاملين من الخارج تظهر محاولات لفتح مشروعات صغيرة أو توسيع أنشطة تجارية محلية، لكنها تظل جهودًا فردية لا تعالج أصل الأزمة المرتبطة بضعف التشغيل والإنتاج داخل المحافظة.

وفي المحصلة، لا تكشف الهجرة من المنيا إلى الخليج عن نجاح مسار تنموي، بل تكشف عن عجز داخلي يدفع القرى إلى تصدير شبابها كي تستمر. فالبيوت التي ترتفع بأموال المغتربين، والتعليم الذي تموله التحويلات، والمصروف اليومي الذي يأتي من الخارج، كلها شواهد على أن المحافظة صارت تعالج نقص العمل المحلي بعمل خارجي، وتعالج ضعف الدخل المحلي بدخل مغترب، وتعالج تعثر الدولة باجتهاد الأسر. ولهذا يبقى حلم السفر في المنيا عنوانًا مباشرًا لأزمة اقتصادية واجتماعية لم تُحل، لا مجرد اختيار شخصي لشباب يبحثون عن فرصة أفضل.

*الثورة المصرية بعد 15 عامًا: محو الحقيقة وصناعة سرديات زائفة

يستعيد الكاتب مصطفى الأعصر لحظات من قلب ميدان التحرير، حيث وقف مع رفاقه وسط حشود هائلة من المتظاهرين في مشهد يختلط فيه الأمل بالخطر، ويكشف من خلال تجربة شخصية كيف ظل شبح الثورة حاضرًا في الذاكرة، حتى بعد سنوات من القمع والمنفى، في محاولة لفهم كيف تغيّرت الرواية الرسمية لما جرى في مصر منذ 2011.

يعرض المقال الذي نشره موقع لوريان توداي قراءة نقدية للتحولات التي طالت سردية الثورة المصرية، حيث يوضح كيف أعادت السلطة تشكيل الذاكرة الجماعية عبر الإعلام والإنتاج الدرامي، لتقديم رواية بديلة تتهم الثورة بالفشل وتبرئ النظام من تبعات الواقع الراهن.

من الميدان إلى المنفى

يصف الكاتب لحظة مفصلية من أيام الثورة حين قرر مع أصدقائه تحدي الطوق الأمني والدعوة إلى اقتحام ميدان التحرير، وسط مخاطر الاعتقال والملاحقة. يعكس هذا المشهد روح تلك المرحلة التي امتزج فيها الخوف بالإصرار، قبل أن تتفرق طرق المشاركين بين السجن والمنفى والبقاء داخل البلاد.

يستعيد الأعصر هذه الذكريات بعد خمسة عشر عامًا، حيث يعيش بعض رفاقه في الخارج بينما يظل آخرون في الداخل، في إشارة إلى المسارات المختلفة التي فرضتها التحولات السياسية. يحمل هذا الاسترجاع مزيجًا من السخرية والحزن، ويعكس شعورًا مستمرًا بأن الثورة لم تغادر الوعي، بل تحولت إلى عبء ثقيل في الذاكرة الجماعية.

الدراما كأداة لإعادة كتابة التاريخ

يتناول الكاتب مسلسل “الاختيار” بوصفه نموذجًا واضحًا لإعادة صياغة الأحداث من منظور أمني. يوضح أن الموسم الأول قدّم سردًا يمكن تقبّله نسبيًا رغم عيوبه، حيث ركّز على قصة ضابط في سيناء دون انغماس كامل في خطاب أمني مهيمن.

يكشف في المقابل أن المواسم اللاحقة انزلقت نحو خطاب دعائي مباشر، حيث طغت المبالغات والتشويه على الأحداث، وبدت الحوارات أقرب إلى بيانات أمنية منها إلى عمل درامي. يصوّر العمل رجال الأمن كأبطال مثاليين، ويتجاهل واقع الانتهاكات، ما يخلق فجوة واضحة بين التجربة المعيشة والصورة المقدمة على الشاشة.

يرى الكاتب أن هذا التحول يعكس انتقال الإشراف من جهات عسكرية ذات طابع مؤسسي إلى أجهزة أمنية تفتقر إلى الحس الفني، قبل أن يصل الأمر إلى تدخل سياسي مباشر في الموسم الأخير، حيث يجري تقديم صورة تمجيدية للسلطة الحالية دون مساحة للخطأ أو النقد.

معركة السرديات ومستقبل الذاكرة

يؤكد المقال أن النظام الحاكم لم يكتفِ بالقمع الأمني والسيطرة الإعلامية، بل سعى إلى فرض رواية شاملة تُحمّل الثورة مسؤولية كل الأزمات. يربط الخطاب الرسمي بين معاناة المواطنين وأحداث 2011، ويكرر فكرة أن الثورة كانت خطأ يجب عدم تكراره.

يرفض الكاتب هذه السردية، ويشدد على أن الثورة انطلقت لتحقيق مطالب واضحة تتعلق بالحرية والعدالة والكرامة الإنسانية، وأن ما حدث لاحقًا يعود إلى قوى الثورة المضادة لا إلى أهداف الثورة نفسها. يرى أن تحميل الثورة مسؤولية الفشل يشكل محاولة لتبرئة السياسات الحالية من نتائجها.

يحذر النص من خطورة ترسّخ الرواية الرسمية مع مرور الوقت، خاصة لدى الأجيال التي لم تعايش الأحداث، في ظل تضييق المجال العام وهيمنة الأجهزة الأمنية على الإنتاج الثقافي. يدعو في المقابل إلى التمسك بالكتابة والتوثيق كوسيلة لمقاومة طمس الحقيقة، معتبرًا أن كل جهد فردي في هذا الاتجاه يمثل دفاعًا عن الذاكرة.

يختتم الكاتب برؤية تحمل قدرًا من التحدي، حيث يؤكد أن خسارة المعركة على الأرض لا تعني خسارة التاريخ، وأن الحفاظ على الحقيقة يظل مسؤولية مستمرة، حتى لا تُسرق الثورة مرة أخرى، وحتى تبقى سرديتها الأصلية حيّة في مواجهة محاولات التشويه.