أخبار عاجلة

تراجع تدفقات النيل وانحساره بالسودان يعيد مخاوف العطش.. الأحد 26 يوليو 2026م.. تنقلات متلاحقة بين الزنازين بسجن برج العرب والسيسي يفتح الحرب على “جيل زد” الاعتقال بدل الحوار والقمع بدل السياسة

تراجع تدفقات النيل وانحساره بالسودان يعيد مخاوف العطش.. الأحد 26 يوليو 2026م.. تنقلات متلاحقة بين الزنازين بسجن برج العرب والسيسي يفتح الحرب على “جيل زد” الاعتقال بدل الحوار والقمع بدل السياسة

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*تنقلات متلاحقة بين الزنازين بسجن برج العرب تهدد صحة المهندس ياسر بركة بعد 10 سنوات من الحبس

كشفت منصة جوار الحقوقية أن مهندس الميكانيكا ياسر سعيد بركة، البالغ 48 عامًا والمنحدر من مدينة العاشر من رمضان، أمضى 10 سنوات في سجن برج العرب، ويواجه أحكامًا مجموعها 40 عامًا وتدهورًا صحيًا متصاعدًا.

وتعيد قضيته فتح ملف السجون المصرية التي لا تكتفي بسلب الحرية، بل تمد العقوبة إلى الجسد والأعصاب، بينما تتحول الأمراض المزمنة والتنقلات المتكررة إلى أدوات إنهاك تهدد حياة إنسان تحت مسؤولية الدولة الكاملة.

عقد خلف الأسوار

وبحسب المعلومات المنشورة، تنقل بركة خلال العام والنصف الأخير بين عنبر 23 وزنازين التأديب وعنبر الدواعي، قبل وصوله إلى عنبر الإيراد قبل نحو 3 أسابيع، دون تسكين مستقر حتى الآن.

ومن جهة أخرى، نسبت المنصة إلى ضابط قالت إنه يتبع الأمن الوطني ويدعى حمزة مسؤولية رفض تسكين بركة،ومع ذلك، لا يبرر غياب التحقق الرسمي تجاهل الاستغاثة تمامًا، لأن إدارة السجن والنيابة تملكان السجلات والسلطة اللازمة

لفحصها، بينما يبقى المحتجز المريض الطرف الأضعف والعاجز عن تقديم روايته بحرية.

وعلى مدار عقد كامل، عاش بركة تحت أحكام قيل إن مجموعها يبلغ 40 عامًا، وهي مدة تضعه أمام مستقبل مغلق، وتضاعف التأثير النفسي لأي تنقل مفاجئ أو عزلة أو حرمان من الاستقرار.

كذلك تثير كثرة التنقلات أسئلة بشأن دوافعها وأسانيدها التأديبية، وما إذا كانت موثقة بقرارات محددة، أم تحولت إلى ممارسة مفتوحة تستنزف السجين دون رقابة قضائية فعالة أو مسار واضح للتظلم.

وبحسب الحقوقي أحمد مفرح، المدير التنفيذي للجنة العدالة، فإن قصور التشريعات وغياب الردع والإفلات المتكرر من العقاب عوامل ساهمت في تفشي الوفيات داخل مقار الاحتجاز وغياب الإرادة الجادة لتحسين أوضاعها.

وبالتالي، لا يكفي نقل بركة من عنبر إلى آخر ثم تركه معلقًا بلا تسكين، لأن المسؤولية تبدأ بتثبيت مكان آمن ومناسب لحالته، وتسجيل كل إجراء وتمكين أسرته ومحاميه من مراجعته.

مرض تحت وطأة النقل

وطبيًا، يعاني بركة وفق الاستغاثة من أمراض القلب وارتفاع ضغط الدم، وهما حالتان تتطلبان متابعة منتظمة ودواء مستمرًا وبيئة تقل فيها الضغوط، لا دوامة انتقالات متعاقبة تزيد الإجهاد البدني والنفسي.

وفي هذا السياق، تؤكد الطبيبة النفسية والحقوقية عايدة سيف الدولة أن الإهمال الطبي داخل السجون جريمة، وأنه لا يوجد مبرر لحرمان مريض من العلاج، بعدما وثقت لسنوات مخاطر التأخير والامتناع.

كما أن الرعاية لا تعني صرف الدواء فقط، بل تشمل الفحص الدوري وقياس الضغط ومتابعة القلب وإتاحة الإحالة إلى مستشفى متخصص عند الضرورة، مع الاحتفاظ بملف طبي يمكن للأسرة والمحامي مراجعته.

غير أن بقاء بركة في عنبر الإيراد 3 أسابيع من دون استقرار، بحسب الرواية المنشورة، يثير مخاوف بشأن انتظام العلاج والنوم والغذاء، ويجعل كل تأخير في الفحص مخاطرة لا يمكن تداركها بسهولة.

ومن ثم، لا تمنح الأحكام مهما بلغت مدتها الإدارة حق إضافة عقوبات غير قضائية، ولا تسقط عن السجين حقه في السلامة الجسدية والنفسية، لأن العقوبة القانونية هي تقييد الحرية وليست استنزاف الصحة.

وعلاوة على ذلك، قد يؤدي الضغط المستمر لدى مرضى القلب وارتفاع الضغط إلى مضاعفات حادة، ولهذا يصبح الكشف الطبي العاجل ضرورة وقائية، وليس امتيازًا يمكن تأجيله حتى وقوع أزمة داخل الزنزانة.

وبناء على ذلك، يفترض عرض بركة العاجل على لجنة طبية مستقلة، وتوثيق تشخيصه وأدويته ومدى ملاءمة مكان احتجازه، ثم إعلان النتيجة لأسرته ومحاميه مع ضمان تنفيذ التوصيات دون تدخل أمني.

مساءلة تحمي الحياة

ومن زاوية حقوقية، يرى المحامي محمود جابر مدير منظمة عدالة لحقوق الإنسان أن الحبس الانفرادي المطول والحرمان من العلاج وسوء التغذية والتكدس ممارسات تتعارض مع قواعد الأمم المتحدة لمعاملة السجناء.

وبدوره، يفرض هذا التقييم مراجعة ما إذا كان إيداع بركة في زنازين التأديب قد تم وفق قرار محدد ولمدة قانونية، أم استخدم العزل وسيلة ضغط إضافية خارج حدود العقوبة القضائية..

لهذا، يجب مطالبة وزارة الداخلية بإعلان رد محدد على الوقائع، يشمل مكان احتجاز بركة الحالي وأسباب نقله ونتائج فحصه الطبي، بدل الاكتفاء بصمت يضاعف مخاوف أسرته ويترك الاتهامات بلا تحقيق.

وعليه، لا ينبغي اختزال القضية في خلاف حول عنبر أو مكان نوم، لأن الاستقرار داخل السجن يرتبط بالسلامة الإنسانية والعلاج والقدرة على التواصل، خصوصًا لشخص أمضى عقدًا ويعاني أمراضًا مزمنة. 

وأخيرًا، تبقى حياة ياسر بركة مسؤولية قانونية كاملة في عهدة الدولة، وأي تجاهل لمؤشرات الخطر قد يحول استغاثة قابلة للتحقيق إلى مأساة، بينما يبدأ الإنقاذ بالفحص والتسكين ووقف التنقلات ومحاسبة المتسبب.

 

*اعتقال سائق التاكسي روماني غريب بعد شكواه من تعنت ضابط بمطار القاهرة

تداولت منصات التواصل الاجتماعي أنباءً عن القبض على صانع المحتوى وسائق التاكسي روماني غريب، وذلك بعد نشره مقطع فيديو يشكو فيه من تعرضه لمعاملة غير عادلة من قِبل أحد ضباط الأمن.

وفي تفاصيل الواقعة، فقد كان غريب- وهو سائق تاكسي من محافظة السويس وصانع محتوى فكاهي شهير على “تيك توك”- متجهًا لتوصيل راكب إلى مطار القاهرة. وعند نقطة التفتيش الأمنية، طُلب منه توصيل شخص آخر في طريقه، لكنه رفض ذلك.

وتسبب رفضه في منعه من دخول المطار، مما دفعه إلى تسجيل وبث مقطع فيديو يشكو فيه من تعنت الأمن والظلم الذي تعرض له.

وعقب انتشار الفيديو بشكل واسع على منصات التواصل، أشار متابعون ونشطاء إلى انقطاع الاتصال به والقبض عليه، وسط مطالبات واسعة من محبيه وأسرته لتوضيح موقفه القانوني وإخلاء سبيله.

 اتهامات متكررة

 وتكررت في السابق وقائع مشابهة لما تعرض له غريب بسبب شكاوى من تعنت ضابط أو موقف أمني، وغالبًا ما توجه النيابة في تلك الحالات التهم التالية: 

 نشر أخبار كاذبة: إذا اعتبرت الجهات الأمنية أن تفاصيل الواقعة المنشورة غير دقيقة أو تهدف لإثارة الرأي العام.

إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي: استخدام الحسابات الشخصية لتوجيه اتهامات دون تقديمها عبر المسارات القضائية الرسمية.

تكدير السلم العام: نشر مقاطع فيديو قد تُضعف من هيبة المؤسسات الأمنية أو تثير بلبلة لدى الشارع.

السب والقذف: في حال تضمن الفيديو أسماءً محددة أو عبارات تُعد تشهيرًا بالضباط أو الأفراد أثناء تأدية وظيفتهم.

 

*العفو الدولية: السيسي يفتح الحرب على «جيل زد».. الاعتقال بدل الحوار والقمع بدل السياسة

وثقت منظمة العفو الدولية اعتقال ما لا يقل عن 50 شخصًا، بينهم 9 نساء، في 3 محافظات مصرية منذ أواخر مايو، بسبب ارتباطهم بمجموعة جيل زد 002 الإلكترونية، ما انتهى بإخفاء بعضهم قسريًا والتحقيق معهم باتهامات إرهاب.

وكشفت الحملة عن سلطة تخشى نقاشات الشباب أكثر مما تخشى الانهيار الاقتصادي، فتحاصر هواتفهم وتطارد حساباتهم، بينما تترك الفقر والديون والبطالة تتسع، في مشهد يحول التعبير السلمي إلى جريمة ويجعل الصمت شرطًا للنجاة.

جيل تحت المراقبة

بدايةً، قالت المنظمة إن المقبوض عليهم ارتبطوا بمجموعة جيل زد 002 على منصة ديسكورد، التي أسسها الناشط أنس حبيب خلال أكتوبر 2025، وفتحت مساحات للنقاش السياسي والاجتماعي بعيدًا عن المجال العام الذي أغلقته الأجهزة الأمنية.

وفي السياق ذاته، لم تقتصر المجموعة على المناقشات السياسية، بل ضمت حوارات عن كرة القدم وناديًا للكتب ودورات في الإسعافات الأولية واللياقة، ما يكشف أن الأجهزة تعاملت مع مجتمع شبابي متنوع باعتباره تنظيمًا أمنيًا معاديًا.

وبحسب التحقيق الحقوقي، أخفى قطاع الأمن الوطني 6 رجال، تتراوح أعمارهم بين 19 و46 عامًا، لفترات امتدت من 6 أيام إلى 40 يومًا، قبل عرضهم على نيابة أمن الدولة العليا وبدء تدويرهم داخل مسار الحبس الاحتياطي.

إلى جانب ذلك، ينتمي المحتجزون إلى فئات اجتماعية ومهنية مختلفة، بينهم طلاب مدارس وجامعات وموظفون وأصحاب مهن، وهو ما يهدم ادعاء استهداف تنظيم سياسي محدد، ويكشف توسيع دائرة الاشتباه لتشمل كل مستخدم مستقل للإنترنت.

من جانبه، وصف الباحث الإقليمي بمنظمة العفو الدولية محمود شلبي احتجاز أشخاص لمجرد عضويتهم في مجموعة إلكترونية بأنه أمر شائن، مؤكدًا أن انتقاد حكومة السيسي لا يجوز أن يتحول إلى أساس للاعتقال أو الملاحقة القضائية.

وفوق ذلك، طالب شلبي بإنهاء الحلقة المفرغة من الاحتجاز المسيء، والإفراج عن كل من عوقب بسبب حديثه عن ارتفاع الوقود والكهرباء أو نشره شكاوى معيشية، ووقف استخدام تهم الإرهاب لخنق حرية التعبير.

في المقابل، لا تقدم السلطة تفسيرًا مقنعًا لتحويل مجموعات الدردشة إلى ملفات إرهاب، بل تعتمد على عبارات أمنية مطاطة تسمح بسجن الشباب سنوات دون محاكمة، وتمنح الأجهزة حق تفسير الكلمات والمنشورات باعتبارها تهديدًا للدولة.

وبذلك، تتحول المشاركة في مساحة إلكترونية إلى قرينة اتهام، ويصبح الانضمام إلى خادم رقمي كافيًا لمداهمة المنزل ومصادرة الهاتف وإخفاء صاحبه، ضمن نموذج عقابي يهدف إلى نشر الخوف بين ملايين الشباب غير المنخرطين سياسيًا.

قمع يعبر المنصات

لاحقًا، استجوبت نيابة أمن الدولة المحتجزين بشأن توقيت انضمامهم إلى ديسكورد، وطريقة تعرفهم إلى المجموعة، ومنشوراتهم المنتقدة للحكومة، بما فيها تعليقات عن أسعار الكهرباء والوقود وإعادة نشر محتوى صادر عن حسابات معارضة.

وعلاوة على ذلك، أطلقت المجموعة خلال يناير 2026 استطلاعًا إلكترونيًا بشأن عزل السيسي، قالت تقارير مستقلة إنه تلقى أكثر من 330000 مشاركة، في مؤشر أثار غضب أجهزة تخشى أي وسيلة تسمح للمصريين بإعلان رفضهم خارج سيطرتها.

وعقب اتساع المشاركة، أفادت تقارير بحجب موقع الاستطلاع داخل مصر، في محاولة لمصادرة النتيجة ومنع الوصول إليها، غير أن الحجب منح المبادرة انتشارًا أكبر وكشف ارتباك سلطة لا تحتمل حتى اختبارًا إلكترونيًا غير ملزم.

أما الخبير في الحقوق الرقمية رامي رؤوف حليم، فاعتبر أن الاعتقالات تعكس نمطًا أوسع تتعامل فيه السلطات مع المساحات التي تسمح بالنقاش السياسي وتبادل الانتقادات والتنظيم الجماعي باعتبارها تهديدًا أمنيًا يستوجب المطاردة.

كذلك، أوضح حليم أن الأدوات التي استخدمت تاريخيًا ضد الجماعات السياسية المنظمة باتت تطبق على جيل جديد من مستخدمي الإنترنت، ما يعني انتقال القمع من ملاحقة المعارض المعروف إلى استهداف الجمهور الرقمي الأوسع.

ومن ثم، لم تعد الأجهزة تنتظر مظاهرة أو بيانًا حزبيًا أو دعوة معلنة للاحتجاج، بل تراقب المحادثات والمشاركات وإعادة النشر، وتعتبر تشكل أي مجتمع مستقل خارج الرواية الرسمية نواة محتملة للتمرد السياسي.

وبالتوازي، يعكس الانتقال إلى منصات مثل ديسكورد محاولة شبابية طبيعية للهروب من الرقابة المفروضة على المنصات التقليدية، بعدما أصبحت حسابات فيسبوك وتيليجرام وتيك توك أدلة جاهزة تستخدمها التحريات لتلفيق قضايا أمن الدولة.

نتيجةً لذلك، تتطور أدوات الشباب بقدر ما تتوسع الملاحقة، فكلما أغلقت السلطة مساحة ظهرت أخرى أكثر مرونة، لأن الحاجة إلى التعبير لا تختفي بالقمع، بل تنتقل إلى مسارات جديدة تتجاوز فهم الأجهزة وقدرتها على السيطرة.

التعذيب يحرس الصمت

الأخطر أن طالبًا يبلغ 19 عامًا أبلغ النيابة بتعرضه للصعق الكهربائي والتعليق في أوضاع مؤلمة أثناء إخفائه داخل مقر للأمن الوطني، بينما تجاهل المحققون شهادته ولم يحيلوه إلى الطب الشرعي لإثبات آثار التعذيب.

وبدلًا من التحقيق مع المتهمين بالتعذيب، استمر حبس الطالب وتجديد احتجازه، في تكرار لنمط يجعل النيابة شريكًا في حماية الانتهاك، عندما تتجاهل الشكاوى وتمنح محاضر الأمن سلطة أعلى من جسد الضحية وشهادته.

لهذا، شدد محمود شلبي على ضرورة فتح تحقيق مستقل وشفاف في ادعاءات الإخفاء القسري والتعذيب، مؤكدًا أن تجاهلها لا يمحوها، بل يضاعف مسؤولية مؤسسات الدولة التي علمت بالجرائم وامتنعت عن التحرك.

وبصورة أوسع، ترى الحقوقية لبنى درويش، مديرة برنامج حقوق المرأة بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، أن تعامل السلطة مع النقاش العام بوصفه خطرًا أمنيًا يعكس أزمة سياسية تجعل أصحاب الشهادات والآراء متهمين بدلًا من الاستماع إليهم.

كما أن استخدام اتهامات نشر الأخبار الكاذبة وإساءة استعمال وسائل التواصل والانضمام إلى جماعة إرهابية يمنح النظام ترسانة فضفاضة، يمكن توجيهها لأي مواطن، دون الحاجة إلى إثبات عنف أو تنظيم أو ارتكاب جريمة حقيقية.

وبناءً على ذلك، لم يعد الحبس الاحتياطي إجراءً استثنائيًا، بل أصبح عقوبة بلا حكم، تستخدم لاستنزاف الشباب نفسيًا وتعليميًا ومهنيًا، بينما تتكرر جلسات التجديد بصورة آلية لا تمنح الدفاع فرصة حقيقية لمناقشة الأدلة.

في غضون ذلك، يواصل النظام إغلاق الأحزاب والنقابات والجامعات والإعلام، ثم يطارد الشباب عندما ينتقلون إلى الإنترنت، وكأنه يريد مجتمعًا بلا سياسة ولا أسئلة، ومواطنين يستهلكون الدعاية الرسمية دون حق الاعتراض أو المناقشة.

وعليه، فإن استهداف جيل زد ليس حملة أمنية عابرة، بل معركة سلطة عجوز ضد جيل لا يعترف بحدود إعلامها، ولا ينتظر إذنها للكلام، ويستطيع بناء دوائر للنقاش تتجاوز الجغرافيا والحجب والتخويف.

 ختامًا، لن تمنع الاعتقالات المصريين من الحديث عن الغلاء والديون والفساد، ولن تجعل الإخفاءات حكم السيسي مقبولًا، لكنها ستعمق غضب جيل يدرك أن سجنه سببه كلمة، وأن مستقبله يُصادر لحماية سلطة تخشى الحقيقة.

 

*مستثمر إماراتي يفرض 3000 دولار شهرياً على المصريين لدخول شاطئ مراسي

تصاعدت الخلافات بين ملاك قرية مراسي في الساحل الشمالي المصري، وإدارة القرية التابعة لشركة «إعمار مصر» المملوكة لرجل الأعمال الإماراتي، محمد العبار.

آخر هذه الخلافات بدأت مع فرض الشركة عضوية شهرية تُقدر بـ3000 دولار أمريكي لملاك الوحدات الراغبين في دخول شاطئ فندق العلمين، تمنحهم 3 زيارات فقط، ما يعني أن الزيارة الواحدة تكلف 1000 دولار ما يساوي 50 ألف جنيه.

مخالفة دستورية

القرار أثار أزمة وفتح باباً للحديث عن حق الشركة في فرض رسوم دولارية على المصريين، في مخالفة لقانون البنك المركزي والجهاز المصرفي المصري الذي ينص على أن الجنيه المصري هو العملة الرسمية المعتمدة للتعامل داخل الجمهورية، ويُحظر التعامل بغيره من العملات الأجنبية في البيع والشراء أو تقديم الخدمات داخل مصر إلا في الحالات المحددة استثناءً بموجب قرارات من رئيس مجلس الوزراء أو المحافظ.
كما يخالف القرار، الدستور، الذي ينص في مادته رقم 45 على: «تلتزم الدولة بحماية بحارها وشواطئها وبحيراتها وممراتها المائية ومحمياتها الطبيعية، ويحظر التعدي عليها، أو تلوثها، أو استخدامها فيما يتنافى مع طبيعتها، وحق كل مواطن في التمتع بها مكفول».

كما يخالف القانون المصري الذي يقر على بأن الشواطئ البحرية هي حرم عام وملكية عامة للدولة، وتمنح الحكومة المطورين العقاريين خطوط التنفيذ وحقوق استغلال الأرض لإنشاء المشروعات وفق المخططات المعتمَدة، دون أن تنقل لهم ملكية المطلات المائية أو تمنحهم الحق في حرمان الملاك أو فرض إتاوات قيادية غير مبررة للوصول للساحل.

ونشر عدد كبير من الملاك، فيديوهات، أكدوا فيها أن الشركة تخالف التعاقدات المبرمة، بمنعهم من الوصول إلى الشاطئ، إلا بعد دفع أموال وهددوا باللجوء للقضاء.

دعوى قضائية

لم تقتصر الأزمة على الرسوم المالية فقط، بل امتدت لتشمل القيود التنظيمية الصارمة التي فرضتها الشركة على الملاك في حركة الضيوف والزوار.

حيث أقام عدد من مالكي شاليهات وفلل مراسي دعاوى قضائية ضد الشركة، يطالبون فيها بتعويضات مالية تصل قيمتها إلى 100 مليون جنيه، بسبب الأضرار المادية والمعنوية الناجمة عن القيود، التي فرضتها الشركة على دخول الضيوف والزائرين، وكذا المنظومة الإلكترونية الجديدة لمستندات الدخول، التي فرضتها الشركة والتي تمنع الوصول المرن للمرافق وتخصيص شواطئ محددة، ما اعتبره الملاك انتقاصاً مباشراً من حقوق الانتفاع الكاملة بوحداتهم، التي دفعوا ملايين الجنيهات لشرائها.

في المقابل، بررت إدارة قرية مراسي قراراتها، بأنها ضوابط هدفها الأساسي الحفاظ على أمن وخصوصية المكان، والحد من ظاهرة التكدس والازدحام الشديد على الشواطئ والمرافق، فضلاً عن مواجهة ظاهرة إعادة تأجير الوحدات بشكل غير رسمي، ولضمان تقديم أعلى مستوى من الخدمة للمقيمين الدائمين.

وشددت على تحذيراتها الصارمة لكافة ملاك مراسي والمترددين على القرية من الانسياق وراء الصفحات والمجموعات غير الرسمية على منصات التواصل الاجتماعي التي تعرض بيع أو تداول رموز الاستجابة السريعة الخاصة بالدخول، مؤكدة أن هذه الأكواد مخصصة حصرياً للاستخدام الشخصي والعائلي وغير قابلة للبيع أو التربح التجاري.

وبينت الشركة أن أنظمة الأمن الإلكترونية عند البوابات قادرة على كشف الأكواد المزيفة أو المخالفة لبيانات ملاك الوحدات، وأن محاولة استخدامها ستعرض حامليها للمنع الفوري والمساءلة، في حين قد يواجه المالك المتورط في تسريبها عقوبات قانونية وإجراءات إدارية صارمة من قِبل إدارة القرية لضمان أمن وخصوصية مجتمع مراسي.

شكاوى الملاك

ونشر ملاك وحدات في قرية مراسي فيديوهات على مواقع التواصل، عبروا عن استيائهم من تطبيق نظام الكود الإلكتروني لاستصدار تصاريح دخول الزوار، حيث وصفوه بالمعقد والبطيء، مؤكدين أنه يتسبب في تكدس خانق وطوابير انتظار طويلة أمام بوابات القرية، مما يتسبب في إحراج بالغ وضيق لضيوفهم وأقاربهم.

ولم تتوقف الأزمة عند البوابات الخارجية فحسب، بل امتدت لتشمل حظر دخول الأقارب والأصدقاء إلى الشواطئ الرئيسية، خاصة خلال عطلات نهاية الأسبوع؛ وأوضح الملاك أن الأمن يمنع حتى أقارب الدرجة الثانية من دخول الشاطئ، ما يحرم العائلات من التجمع وقضاء الإجازات معاً.

وأثار أحد ملاك الوحدات بقرية مراسي الجدل بعد حديثه عن بعض الضوابط التنظيمية داخل القرية، خاصة ما يتعلق باستخدام الشاطئ والمرافق العامة، قائلاً: «هو المصيف إيه غير بحر؟ يعني ممكن أقول لشقيقي أمهلني ساعة أنزل البحر وأرجع لك البيت بيتك؟»، وأضاف أن الرد المتكرر من الإدارة يكون بأن هذه تعليمات وقوانين الشركة.

وفي المقابل، تؤكد إدارة المشروع أن هذه الضوابط تأتي ضمن سياسات تنظيمية تهدف للحفاظ على الأمن والنظام داخل القرية.

فيما عبرت إحدى المالكات عن استيائها قائلة: «الضيوف ترفض تزورنا في مراسي بسبب سوء المعاملة وتعليمات الشركة المالكة، فقررت أبيع الوحدة».

وقالت إحدى المالكات في فيديو: «ابنتي فشلت في إدخال ضيفتها اليمنية إلى القرية، بعد أن جاءت من القاهرة في رحلة استغرقت ما يقرب من 3 ساعات، فشلنا في إقناع الإدارة بالسماح لها بالدخول».

وكشف آخر في مقطع في فيديو نشره على موقع فيسبوك أنه لا يستطيع إدخال شقيقته إلى القرية في عطلة نهاية الأسبوع، حيث إن قرارات الإدارة حددت أقارب الدرجة الأولى فقط هم من يسمح لهم بالدخول في العطلات، واعتبروا أختي ليست من أقارب الدرجة الأولى، كما أن في حال أن الوحدة مملوكة للجد، فإنه لا يستطيع إدخال أحفاده في العطلات.

وحسب بعض الملاك، تتم عملية استخراج تصاريح دخول الزوار والأصدقاء إلى قرية مراسي بشكل إلكتروني، من خلال تطبيق «إعمار مصر للخدمات الإلكترونية» المتاح للملاك على الهواتف.

ويتعين على مالك الوحدة السكنية أولاً تسجيل الدخول إلى حسابه الموثق المرتبط بالوحدة، ثم الانتقال إلى قسم البوابة الإلكترونية، واختيار خدمة دعوة ضيف، ويدخل البيانات الشخصية للزائر، وتشمل الاسم بالكامل، ورقم الهوية، بالإضافة إلى تحديد التاريخ الدقيق والوقت المحدد للزيارة لضمان تفعيل التصريح في الموعد المناسب.

وعقب استكمال إدخال البيانات، يقوم النظام الذكي بالتطبيق بإصدار الكود الخاص بتلك الزيارة، حيث يقوم المالك بتحميله وإرساله مباشرة إلى الضيف عبر «واتساب». وعند وصول الزائر إلى البوابات الرئيسية لقرية مراسي، يتوجب عليه إبراز هذا الكود الرقمي لمسؤولي الأمن لفحصه عبر الأجهزة الإلكترونية ومطابقته مع إثبات الشخصية، وهو الإجراء الذي يتيح له العبور المباشر إلى القرية دون الحاجة إلى المعاملات الورقية التقليدية.

من يملك البحر

وطالب الإعلامي محمد علي خير، الجهات المعنية في الدولة بالتدخل، قائلاً: «لو صدق ما قاله بعض ملاك مراسي من تقييد الشركة المالكة لهم في حرية التنقل ومنع استقبال ضيوف إلا بموافقات يكون لدينا مشكلة كبيرة مع المالك الأجنبي للمشروع، ويصبح المالك (العبار) و(مراسيه) دولة داخل الدولة، دولة لها قوانين تخاصم العقل والمنطق، نرجو من الجهات المختصة بحث شكاوى الملاك وإيقاف المالك عند حجمه كمستثمر».

فيما تساءل الإعلامي عمرو أديب، عبر برنامجه «الحكاية» على قناة «إم بي سي مصر»، عمن يملك البحر؟ واصفاً طرح هذا السؤال بأنه أصبح يفرض نفسه بقوة السنة الماضية والحالية بعد أن كان يعد عبثياً قبل سنوات، لا سيما في الساحل الغربي الشمالي الممتد بطول 550 كيلومتراً من الإسكندرية حتى السلوم، والذي تعد أرضه الأغلى في مصر وتكاد تكون الأغلى في العالم.

ولفت أديب إلى وقوع خلافات بين الملاك والمستأجرين في بعض القرى السياحية خلال الأسابيع الماضية، بسبب «التفرقة الشاطئية» ومنع المستأجر من النزول في أماكن الملاك وتوجيهه لأماكن أخرى تفتقر للخدمات والنظافة رغم أن المستأجر يحل محل المالك.

وقارن الوضع الحالي بما كان يحدث قديماً في الإسكندرية والمنتزه والمعمورة والعجمي من وجود أماكن غير متاحة للجميع، لافتاً إلى أن الحلول المطبقة عالمياً كاليونان تتيح شواطئ عامة مفتوحة بضرائب بسيطة بجانب شواطئ مغلقة بحجز مسبق ومبالغ ضخمة.

 

*تراجع تدفقات النيل وانحساره بالسودان يعيد مخاوف العطش

كشفت تقديرات خبراء المياه والمناخ أن أكثر من 80% من إيراد نهر النيل يأتي من الهضبة الإثيوبية، محذرة من أن اضطراب الأمطار في حوض النيل قد يضغط على الموارد المائية المصرية خلال السنوات المقبلة.

وتعيد هذه التحذيرات ملف الأمن المائي إلى قلب الأزمة السياسية، في وقت تواصل فيه السلطة طمأنة المواطنين دون كشف سيناريوهات المواجهة، بينما تتحمل الأسر والفلاحون كلفة العجز وسوء الإدارة وتراجع نصيب الفرد من المياه.

وبالتزامن مع ذلك، أثار انخفاض مناسيب المياه في بعض المناطق السودانية مخاوف من دخول النهر مرحلة جفاف، غير أن خبراء أكدوا أن المشاهد المتداولة لا تكفي وحدها لإثبات تراجع إيراد النيل بصورة خطرة.

وفي المقابل، ترتبط الأزمة السودانية بالحرب المستمرة وانهيار مرافق حيوية وتوقف محطات رفع المياه نتيجة انقطاع الكهرباء ونقص الوقود والصيانة، ما أدى إلى تعطل وصول المياه للمواطنين رغم استمرار جريان النهر في مجراه الطبيعي.

مؤشرات لا تعني الجفاف

وأوضح أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة عباس شراقي أن وصف ما يحدث في السودان بجفاف النيل غير دقيق، مؤكداً أن تعطل البنية الأساسية ومحطات الرفع يمثل السبب الأبرز وراء نقص المياه ببعض المناطق.

وأضاف شراقي أن تصريفات النيل الأزرق سجلت انخفاضاً طفيفاً خلال الأسابيع الأخيرة، لكنه شدد على أن هذا التراجع لا يصل إلى مستوى الأزمة، خصوصاً أن موسم الأمطار لا يزال في بدايته ويستمر حتى أكتوبر.

وبحسب تقديره، فإن توقعات مراكز المناخ في شرق أفريقيا تظل مؤشرات استرشادية قابلة للتغير، بينما يتوقف الحكم النهائي على كميات الأمطار المسجلة فعلياً فوق الهضبة الإثيوبية عند انتهاء الموسم ووصول التدفقات إلى السودان.

كما أن غرب إثيوبيا يمثل المصدر الأساسي لمياه النيل الأزرق، إذ يوفر مع بقية الروافد الإثيوبية أكثر من 80% من الإيراد السنوي للنهر، ما يجعل أي اضطراب طويل في أمطاره مؤثراً على دول المصب.

وعلى الجانب الآخر، جاءت الأمطار فوق المنابع الاستوائية، ولا سيما منطقة بحيرة فيكتوريا، أعلى من المتوسط خلال الموسم، وهو ما يوفر قدراً من الاطمئنان ويعوض جزئياً أي انخفاض محتمل في تدفقات النيل الأزرق.

ومع ذلك، لا يمكن التعامل مع وفرة الأمطار في المنابع الاستوائية بوصفها ضمانة كاملة، لأن مساهمتها في إيراد النيل الواصل إلى مصر أقل من مساهمة الهضبة الإثيوبية، كما تتعرض المياه لفواقد كبيرة داخل المستنقعات.

وبالتالي، يحتاج تقييم الموقف إلى بيانات يومية معلنة عن الأمطار والتصرفات المائية ومخزون بحيرة ناصر، بدلاً من ترك المجال لتصريحات متفرقة لا تمنح المواطنين صورة متكاملة عن حجم الموارد والمخاطر المتوقعة.

فضلاً عن ذلك، يظل غياب المعلومات التفصيلية حول تشغيل سد النهضة عاملاً يزيد الغموض، إذ لا تملك دولتا المصب ضمانات ملزمة بشأن سياسات التخزين والتصريف خلال فترات الجفاف الممتد أو المواسم منخفضة الإيراد.

مناخ شديد التقلب

ومن جانبه، قال أستاذ المناخ بجامعة الزقازيق علي قطب إن التغيرات المناخية أصبحت تعيد توزيع الأمطار ودرجات الحرارة عالمياً، موضحاً أن ظاهرة النينو تؤثر في حركة الغلاف الجوي وأنماط الهطول بشرق أفريقيا.

ووفقاً لقطب، يختلف تأثير النينو من موسم إلى آخر، فقد يؤدي إلى تراجع الأمطار في أجزاء من الهضبة الإثيوبية، بينما تتعرض مناطق أخرى لأمطار غزيرة، وهو ما يجعل التوقعات طويلة المدى محدودة الدقة.

كذلك، يؤدي ارتفاع درجات الحرارة إلى زيادة معدلات التبخر من الأنهار والبحيرات والخزانات المكشوفة، ما يفاقم الضغط على الموارد المائية، حتى في السنوات التي تسجل فيها منابع النيل كميات أمطار قريبة من المتوسط.

علاوة على ذلك، تؤثر الحرارة المرتفعة في حركة الرياح والكتل الهوائية وتوقيتات سقوط الأمطار، بما قد ينتج مواسم قصيرة شديدة الغزارة تليها فترات جفاف أطول، بدلاً من التوزيع المنتظم الذي تحتاجه الزراعة.

وفي السياق ذاته، أكد قطب أن الحكم على الموسم لا ينبغي أن يعتمد على النماذج المناخية وحدها، بل يجب انتظار القياسات الفعلية للأمطار والتدفقات، ومقارنتها بالمتوسطات التاريخية قبل إعلان وجود جفاف أو فيضان.

غير أن انتظار نهاية الموسم لا يعفي الحكومة من الاستعداد المبكر، لأن التخطيط المائي يفترض التعامل مع أسوأ الاحتمالات، عبر وضع بدائل واضحة للزراعة والشرب والصناعة إذا سجل الإيراد السنوي انخفاضاً كبيراً.

لذلك، تبدو الحاجة ملحة إلى توسيع شبكات الرصد الإقليمي وتبادل البيانات بين دول الحوض، بينما تعرقل الخلافات السياسية والحروب وانعدام الثقة بناء نظام إنذار مبكر قادر على مواجهة الفيضانات والجفاف بكفاءة.

ومن ناحية أخرى، تزيد الحرب السودانية صعوبة متابعة مناسيب النيل وتشغيل منشآته، كما تهدد محطات القياس والسدود وشبكات الري، ما يحول الأزمة الإنسانية هناك إلى خطر إضافي على إدارة المياه إقليمياً.

الحماية ليست مضمونة

وفي هذا الإطار، يرى وزير الموارد المائية والري الأسبق محمد نصر الدين علام أن السد العالي يمثل خط الدفاع الأساسي لمصر خلال سنوات الجفاف، بفضل المخزون الاستراتيجي المتراكم داخل بحيرة ناصر.

واستناداً إلى التجربة التاريخية، تعرض حوض النيل لجفاف استمر 7 سنوات بين عامي 1981 و1987، واضطرت مصر خلالها إلى سحب كميات كبيرة من مخزون البحيرة لتعويض تراجع الإيراد وتلبية الاحتياجات الأساسية.

ثم جاء فيضان عام 1988 بكميات استثنائية أعادت رفع مناسيب بحيرة ناصر، وهو ما أثبت قدرة السد العالي على تخزين فوائض المياه، لكنه كشف أيضاً أن استمرار الجفاف سنوات أطول كان سيضع البلاد أمام مأزق خطير.

ومن ثم، لا يجوز تقديم مخزون بحيرة ناصر بوصفه حلاً دائماً، لأنه احتياطي قابل للاستنزاف إذا تزامن انخفاض الأمطار مع تخزين إثيوبي واسع وزيادة الاستهلاك المحلي وارتفاع معدلات التبخر بفعل الحرارة.

إضافة إلى ذلك، تواجه مصر فجوة مائية متزايدة نتيجة النمو السكاني والتوسع العمراني وتدهور شبكات النقل والري، بينما تعتمد الحكومة بصورة متصاعدة على إعادة استخدام مياه الصرف واستيراد الغذاء لتعويض نقص الموارد.

وبناءً على ذلك، يصبح ترشيد الاستهلاك إجراء ضرورياً، لكنه يتحول إلى خطاب ظالم عندما يحمل المواطن والفلاح المسؤولية وحدهما، في حين تستمر خسائر الشبكات وتتوسع مشروعات عمرانية وسياحية كثيفة الاستهلاك للمياه.

وفي الأثناء، تحتاج الدولة إلى إعلان حجم المخزون المائي وخطط التعامل مع سنوات الجفاف بشفافية، لأن حجب المعلومات لا يحمي الأمن القومي، بل يضعف الرقابة العامة ويمنع المجتمع من إدراك حجم التحدي. 

وأخيراً، لا يمثل انخفاض المناسيب في السودان دليلاً قاطعاً على جفاف النيل، لكنه جرس إنذار يكشف هشاشة المنطقة أمام الحرب والمناخ والسدود، ويؤكد أن الأمن المائي المصري لا يحتمل إدارة مغلقة أو طمأنة بلا ضمانات.

 

*الاتحاد الأوروبي يقدم لمصر دعمًا بقيمة 1.5 مليار يورو لمساعدتها على مواجهة الضغوط المالية

يرى الكاتبان أناتشيارا ماجنتا وجوليا توربيدوني أن الاتحاد الأوروبي قدم دعمًا ماليًا جديدًا للاقتصاد المصري، في خطوة تمثل أيضًا مرحلة جديدة ضمن استراتيجية التقارب المثيرة للجدل التي ينتهجها الاتحاد تجاه القاهرة.

وصرفت المفوضية الأوروبية، في 24 يوليو، 1.5 مليار يورو في صورة مساعدات مالية كلية لمصر، في ثاني دفعة ضمن برنامج تبلغ قيمته الإجمالية 4 مليارات يورو، أُطلق لدعم الدولة الواقعة في شمال أفريقيا.

وبحسب ما نشره موقع «يورو نيوز»، يهدف الدعم الأوروبي إلى مساعدة الحكومة المصرية على مواجهة الضغوط المالية، وتعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي، ودعم برنامج الإصلاح المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي.

ويأتي التمويل الجديد في صورة قروض مدعومة، ويشكل جزءًا من الشراكة الاستراتيجية والشاملة بين الاتحاد الأوروبي ومصر، التي وُقعت في مارس 2024، وتبلغ قيمة المساعدات المالية الأوروبية المرتبطة بها 5 مليارات يورو إجمالًا.

الاتحاد الأوروبي يربط الدعم المالي بالإصلاحات الاقتصادية والديمقراطية

أعلنت المفوضية الأوروبية أن مصر استوفت جميع الشروط اللازمة للحصول على التمويل، بدءًا من تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والحفاظ على برنامجها مع صندوق النقد الدولي، وصولًا إلى اتخاذ «خطوات ملموسة وموثوقة» لتعزيز الآليات الديمقراطية، والنظام البرلماني متعدد الأحزاب، وسيادة القانون، واحترام حقوق الإنسان.

ويشكل هذا الشرط الأخير الجانب الأكثر إثارة للجدل في الاتفاق. ففي الوقت الذي تسلط فيه بروكسل الضوء على التقدم الذي أحرزته مصر، تواصل منظمات دولية ونشطاء انتقاد المشهد السياسي في البلاد، الذي يقولون إنه يتسم بقمع المعارضة، وفرض قيود على الحريات المدنية، وتنامي الدور المهيمن للأجهزة الأمنية في الحياة العامة.

ومنذ عام 2014، عندما وصل رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي إلى السلطة عقب الانقلاب العسكري بالرئيس محمد مرسي، تواجه مصر اتهامات متكررة بتقويض الحريات الديمقراطية تدريجيًا. وترفض السلطات المصرية هذه الاتهامات، وتؤكد أن الإجراءات التي تتخذها ضرورية لضمان الاستقرار والأمن القومي.

وفي هذا السياق، انتقدت أصوات عدة داخل المجتمع المدني قرار الاتحاد الأوروبي تعزيز علاقاته الاقتصادية مع مصر، محذرة من أن بروكسل قد تهمش ملف حقوق الإنسان لصالح المصالح الاستراتيجية، بما يقوض مصداقيتها بوصفها جهة داعمة للديمقراطية وسيادة القانون.

لماذا تعد مصر شريكًا استراتيجيًا للاتحاد الأوروبي؟

يرى الاتحاد الأوروبي أن مصر شريك رئيسي في ملفات أمن الطاقة، وإدارة تدفقات الهجرة، والاستقرار الإقليمي، وموازين القوى في الشرق الأوسط، ولا سيما بعد اندلاع الحرب في غزة وتفاقم الأزمات في مناطق أخرى من المنطقة.

وشكل اتفاق الشراكة الذي وقع في عام 2024 تحولًا في العلاقات بين الجانبين، إذ اختارت بروكسل التعامل مع القاهرة باعتبارها حليفًا استراتيجيًا، رغم استمرار الانتقادات الموجهة إلى الأوضاع الداخلية في مصر.

وعلى الصعيد الاقتصادي، تسلط المفوضية الأوروبية الضوء على ما تصفه بإنجازات حققتها الحكومة المصرية، من بينها تعزيز إدارة المالية العامة، وتحسين سوق النقد الأجنبي، وإصلاح الشركات المملوكة للدولة، ورقمنة الخدمات العامة، وإحراز بعض التقدم في التحول الأخضر، خصوصًا في قطاعي المياه والطاقة.

وصرفت المفوضية الأوروبية الدفعة الأولى من البرنامج، وقيمتها مليار يورو، في يناير 2026، بينما يُتوقع استكمال الجزء الأخير من البرنامج خلال الأشهر المقبلة.

قضية جوليو ريجيني تظل اختبارًا للعلاقات بين مصر وأوروبا

رغم هذه التطورات، لا تزال إيطاليا، إحدى الدول المؤسسة للاتحاد الأوروبي، تواصل البحث عن الحقيقة والعدالة بعد أكثر من عشر سنوات على اختطاف الباحث الإيطالي جوليو ريجيني وتعذيبه وقتله في القاهرة.

وقال نائب المدعي العام سيرجيو كولايّوكو، في مرافعته الختامية في 23 يونيو، إن المحاكمة «لم تكن منذ البداية محاكمة عادية»، لأنها كانت، بحسب تعبيره، محاكمة ضد من رفضوا الحديث والتعاون، وضد من راهنوا على أن يمحو الزمن الأدلة، فضلًا عن كونها محاكمة ضد الأكاذيب والروايات الملفقة ومحاولات تضليل التحقيق.

وطالب الادعاء بإنزال عقوبة السجن المؤبد بحق أحد ضباط المخابرات المصرية الأربعة الذين يحاكمون في القضية، إلى جانب أحكام بالسجن لمدة 17 عامًا ونصف بحق المتهمين الآخرين. ومن المقرر صدور الحكم في 28 سبتمبر.

ويرى الموقع أن قضية اختطاف ريجيني وتعذيبه وقتله لم تحظَ باهتمام كبير داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي، إذ لم يتخذ سوى البرلمان الأوروبي خطوات رسمية، عندما أصدر قرارين في عامي 2016 و2020، أدان فيهما مقتل الباحث الإيطالي وانتهاكات حقوق الإنسان في مصر، ودعا السلطات المصرية إلى التعاون مع القضاء الإيطالي.

وتعكس المساعدات الأوروبية الجديدة لمصر، بحسب التقرير، المفارقة المستمرة بين المصالح الاستراتيجية للاتحاد الأوروبي في المنطقة، من جهة، ومطالباته بتحسين أوضاع حقوق الإنسان والديمقراطية، من جهة أخرى، في وقت تزداد فيه أهمية القاهرة بالنسبة إلى بروكسل في ملفات الطاقة والهجرة والأمن والاستقرار الإقليمي.

 

*صدمة جديدة للمصريين.. جواز السفر يتراجع في التصنيف العالمي

تراجع ترتيب جواز السفر المصري في أحدث تصنيف عالمي لقوة جوازات السفر، ليحتل المركز الـ85 عالميًا، وفق بيانات مؤشر “هينلي” لجوازات السفر الذي يقيس قوة وثائق السفر عالميا.

وأظهر التصنيف أن جواز السفر المصري يتيح لحامليه الوصول إلى 50 وجهة حول العالم دون تأشيرة مسبقة، أو من خلال ترتيبات دخول تشمل التأشيرة عند الوصول أو تصاريح السفر الإلكترونية، وفق منهجية المؤشر.

ويأتي ترتيب جواز السفر المصري في المركز الـ85 عالميا ليضع مصر ضمن مجموعة الدول التي تتيح جوازاتها نطاقا محدودا نسبيا من السفر الدولي دون تأشيرة مسبقة، وسط استمرار التنافس بين الدول لتحسين ترتيبها عبر عقد اتفاقيات جديدة لتسهيل حركة مواطنيها.

ويصنف مؤشر “هينلي” 199 جواز سفر حول العالم، وفق عدد الوجهات التي يستطيع حاملو كل جواز الوصول إليها من دون الحصول على تأشيرة قبل السفر.

ويحتسب المؤشر الوجهات التي لا تتطلب تأشيرة مسبقة، إلى جانب بعض ترتيبات الدخول التي تشمل التأشيرة عند الوصول أو تصريح السفر الإلكتروني، بينما لا يعتبر الحصول على تأشيرة إلكترونية مسبقة قبل السفر دخولًا من دون تأشيرة وفق منهجيته.

ويأتي تراجع ترتيب جواز السفر المصري في وقت أصبحت فيه قوة جواز السفر مؤشرا على مستوى حرية الحركة الدولية، كما ترتبط بقدرة المواطنين على السفر لأغراض السياحة والعمل والدراسة والاستثمار بسهولة أكبر.

وتتصدر جوازات سفر دول آسيوية وأوروبية التصنيفات العالمية، مستفيدة من شبكة واسعة من اتفاقيات الإعفاء من التأشيرات والتكتلات الاقتصادية والسياسية التي تسهل حركة مواطنيها بين عشرات الدول.

 

*شواطئ مصر تتحول إلى امتيازات خاصة والحصيلة للسيسى وقيادات العسكر

كانت نظرة الشعوب المجاورة للشعب المصري انه شعب قادر علي الاستمتاع بالحياة مهما كانت الظروف، لكن بعد انقلاب الثالث من يوليو لم يعد امر الاستمتاع بالحياة متاحا مع سيطرة نظرية “لازم تدفع يعني لازم  تدفع” ومقولة المنقلب ” انا ما عنديش أي شيء ببلاش”، وزاد الطين بلة توريط البلاد في دوامة الديون التي لا مخرج منها ما دفعه الي بيع شواطئ وسواحل مصر للإمارات التي فرضت شروطها وقوانينها علي المصريين اذا رغبوا في الاستمتاع بالبحر، بسبب العقود المجحفة التي منحتهم حقوقًا هي في الأصل حقوق الشعب المصري، حيث اصبح يلزم المصري الدفع للمالك الاماراتي بالدولار لكي يستمتع بسواحل بلاده، وفي ذات الوقت قلصت حكومة الانقلاب عدد ومساحات الشواطئ المجانية المتاحة للمواطنين.

ورغم أن البحر ما زال في مكانه إلا أن الطريق إليه لم يعد كما كان، فبين شواطئ خاصة، وقرى سياحية، وكافيهات احتلت الواجهة البحرية، أصبح الاقتراب من مياه المتوسط في الإسكندرية والساحل الشمالي يمر أولًا عبر بوابة رسوم، أو إقامة داخل منتجع، أو فاتورة بمبلغ كبير على طاولة تطل على البحر. ويظهر ذلك بوضوح في كورنيش الإسكندرية، حيث انتشرت الكافيهات والمحلات التي تحجب رؤية البحر، بينما أصبحت أغلب الشواطئ برسوم، سواء الرسمية أو عبر فرض استئجار الشماسي والكراسي.

مصيف ليوم واحد

اعتاد صلاح زكريا قضاء أسبوع مصيف سنوي مع أسرته في الإسكندرية أو العجمي من خلال رحلات تنظمها جهة عمله بالتقسيط، وكانت تكلفة الشاطئ شبه معدومة. لكن قبل تقاعده فوجئ بتحول أقرب الشواطئ إلى شاطئ برسوم، مع إلزام الزائرين باستئجار الشماسي والكراسي، لترتفع تكلفة دخول أسرته إلى نحو 250 جنيهًا يوميًا، كما اختفت أغلب أماكن التنزه المجاني على البحر بعد انتشار الكافيهات على الكورنيش.

وبعد التقاعد لم يعد قادرًا على تحمل تكلفة الإقامة في الساحل الشمالي، فاكتفى برحلات اليوم الواحد، لتصبح المصايف السنوية خارج حساباته.

شاطئان فقط

قصة صلاح ليست استثناءً، فرفعت مجدي، الذي اعتاد السفر إلى الإسكندرية كل صيف، قرر هذا العام الذهاب مبكرًا قبل انتهاء امتحانات الثانوية العامة هربًا من الزحام، لكنه اكتشف أن المدينة لم يعد بها سوى شاطئين مجانيين، أحدهما المندرة والآخر الأنفوشي، وكلاهما بعيد عن محل إقامته.

وعند وصوله إلى شاطئ المندرة وجد ازدحامًا شديدًا اضطره للمغادرة مبكرًا، بينما كان البديل الأقرب شاطئًا برسوم، ما رفع تكلفة دخول أسرته المكونة من خمسة أفراد إلى نحو 250 جنيهًا يوميًا.
يقول مجدي إن أبناءه لا يحصلون على أي نزهات طوال العام بسبب ضغوط المعيشة، لذلك تمثل رحلة المصيف متنفسهم الوحيد، لكنه يخشى ألا يتمكن من توفيرها مستقبلًا مع استمرار ارتفاع التكاليف.

مصايف بالتقسيط

أما سمر جمال، وهي مدرسة، فلم تتمكن من السفر إلى مرسى مطروح إلا بعد الاشتراك في رحلة جماعية سددت تكلفتها بالتقسيط على عشرة أشهر، مقابل خمسة آلاف جنيه شملت الإقامة والانتقالات.

لكنها فوجئت بأن تكلفة المصيف لا تتوقف عند السكن، فالشواطئ العامة بعيدة، بينما تبلغ رسوم الشواطئ الأخرى نحو 250 جنيهًا للأسرة يوميًا، إضافة إلى مصروفات الطعام والانتقالات، لترتفع تكلفة الأسبوع إلى نحو ثمانية آلاف جنيه بخلاف المبلغ المقسط، ورغم ذلك ترى أن التقسيط جعل الرحلة ممكنة بعد سنوات من الحرمان.

الأرقام تروي القصة

لا تعكس شهادات صلاح ورفعت وسمر حالات فردية، بل تؤكدها البيانات الرسمية، فبحسب الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، بلغ عدد الشواطئ العامة عام 2022 نحو 97 شاطئًا بإجمالي أطوال تقارب 497 ألف متر، مقابل 271 شاطئًا خاصًا يتجاوز طولها 617 ألف متر، وبذلك يزيد عدد الشواطئ الخاصة على العامة بـ 174 شاطئًا، كما تتفوق عليها بأكثر من 120 ألف متر من السواحل، بينما لا يتجاوز نصيب المواطنين مترًا واحدًا من الشواطئ العامة لكل نحو 210 أشخاص.

ويظهر التراجع بصورة أوضح في الإسكندرية ومرسى مطروح، حيث انخفض عدد الشواطئ العامة بين عامي 2015 و2021 من 67 إلى 13 شاطئًا في الإسكندرية، ومن 31 إلى 11 شاطئًا في مرسى مطروح.

وتطرح المحافظتان سنويًا حق استغلال الشواطئ والكافيهات في مزادات علنية، مع تقسيمها إلى مجانية وعامة ومميزة وخدمة لمن يطلبها، إلا أن حتى الشواطئ المجانية غالبًا ما تفرض فيها رسوم غير رسمية مقابل استخدام الشماسي أو الكراسي أو الخدمات.

وفي الوقت نفسه تتسارع وتيرة الاستثمار على الساحل الشمالي، خاصة بعد الإعلان عن مشروع رأس الحكمة ومشروع “ساوث ميد”، اللذين يضيفان عشرات الكيلومترات من الواجهات البحرية المخصصة للتنمية السياحية والعقارية. 

البحر من بعيد

هذه التحولات دفعت بعض الأسر إلى تغيير وجهتها الصيفية بالكامل، فقد اضطر أحمد محسن هذا العام إلى استبدال الإسكندرية بمصيف بلطيم بعدما أصبحت تكلفة السفر إليها تفوق إمكانات العائلة الكبيرة، التي تضم 14 فردًا من ثلاث أسر.

تتشارك العائلة شقة واحدة لتقليل تكلفة الإقامة، لكن المشكلة الأساسية تبقى في دخول الشاطئ، إذ تعاني الشواطئ المجانية ازدحامًا شديدًا، بينما تحتاج الشواطئ الأخرى إلى رسوم، وإكراميات واستئجار شماسي وكراسٍ. وتصل تكلفة الشواطئ المميزة إلى نحو 700 جنيه يوميًا، وهو ما اضطر الأسرة العام الماضي إلى إنهاء إجازتها قبل موعدها بثلاثة أيام.

بين الاستثمار والحق العام

هذا الواقع دفع النائبة شيرين عليش في أواخر عام 2022 إلى التقدم بطلب إحاطة لرئيس مجلس الوزراء ووزير التنمية المحلية بشأن انتشار الكافيهات على شواطئ الإسكندرية، مؤكدة أنها حجبت رؤية البحر وشوهت الكورنيش، كما أشارت إلى تأجير معظم الشواطئ وعدم وجود شواطئ عامة مجانية تسمح للأسر البسيطة بالاستمتاع بالبحر. وتنص المادة 46 من الدستور المصري على حق كل شخص في التمتع بالبيئة الطبيعية وضرورة حمايتها، إلا أن هذا الحق يواجه تحديات مع توسع الاستثمار السياحي على الساحل.

وتشير دراسة صادرة عن مركز “حلول للسياسات البديلة” بالجامعة الأمريكية بالقاهرة إلى أن نمط التنمية في الساحل الشمالي يثير تساؤلات حول مستقبل الوصول العام إلى الشواطئ، مع توسع المنتجعات الخاصة وتراجع المساحات المفتوحة للجمهور، فضلًا عن مخاوف بيئية تتعلق بتآكل الشواطئ وتأثير الكثافة العمرانية وتغير المناخ. في المقابل، تؤكد حكومة الانقلاب أن المشروعات الجديدة تستهدف جذب الاستثمارات الأجنبية، وزيادة الطاقة السياحية، وتعظيم العائد الاقتصادي.

وبين هدف الدولة في توسيع الاستثمار السياحي وحق المواطنين في الوصول إلى البحر، يواصل كثير من المصريين الادخار طوال العام، أو اللجوء إلى التقسيط، أو الاكتفاء برحلات اليوم الواحد، بعدما أصبح المصيف بالنسبة لكثير من الأسر رفاهية يصعب تحمل تكلفتها.

 

*انهيار كوبري محطة مياه الفقاعي ببني سويف بعد 20 يوما من افتتاحه

كشفت شهادات أهالي قرية الفقاعي التابعة لمركز ببا جنوب بني سويف، أن انهيار الكوبري الحامل للماسورة الشافطة لمحطة المياه بعد نحو 20 يوماً من تشغيلها أدى إلى توقف المحطة وحرمان آلاف المواطنين من خدمة مياه الشرب.

ويضع الانهيار مشروعاً خدمياً نُفذ تحت مظلة حياة كريمة أمام اختبار سياسي وإنساني قاسٍ، إذ تتحول الوعود الحكومية بالتنمية إلى عبء إضافي حين تسقط المنشآت سريعاً، بينما يدفع المواطن وحده ثمن الإهمال وغياب المساءلة.

وفي المقابل، أفادت تقارير محلية بأن السقوط كان جزئياً وطال الممشى المعدني الحامل للمواسير دون إصابات بشرية، لكن تضارب الروايات بشأن تشغيل المحطة رسمياً أو تجريبياً يزيد ضرورة إعلان نتائج فنية موثقة للرأي العام.

عودة العطش للقرى

وبحسب محمد سعد، فإن المحطة بدأت العمل فعلياً لخدمة الفقاعي والقرى المجاورة قبل الواقعة بفترة قصيرة، ثم خرجت من الخدمة عقب سقوط الكوبري، لتعود الأسر إلى معاناة البحث عن مياه نظيفة في ظروف معيشية صعبة.

ومن جانبه، اعتبر حسن علي أن الحادث لا يمكن اختزاله في عطل فني عابر، مطالباً هيئة الرقابة الإدارية والجهات المختصة بفتح تحقيق موسع يشمل الشركة المنفذة والاستشاريين والمهندسين المشرفين ولجان الاستلام.

ومع ذلك، لا تزال الجهات الرسمية مطالبة بتحديد طبيعة الجزء المنهار، ومدى تأثيره في الماسورة الشافطة وغرفة المحركات، وما إذا كانت سلامة المأخذ نفسه مهددة، بدلاً من الاكتفاء بعبارات عامة عن الفحص والإصلاح.

إضافة إلى ذلك، تفرض الواقعة نشر جدول زمني واضح لإعادة تشغيل المحطة، وتوفير بدائل عاجلة لضخ المياه أو نقلها إلى القرى المتضررة، لأن حق السكان في الشرب لا يحتمل انتظار لجان تتباطأ أو نتائج تُحجب.

وفي السياق نفسه، فإن غياب بيان تفصيلي يحدد تكلفة المشروع والجهات المنفذة وتاريخ التسليم ومحاضر الاختبارات يفتح الباب أمام الشائعات، ويحول الأزمة من حادث هندسي إلى نموذج جديد لانعدام الشفافية في المشروعات العامة.

لذلك، يصبح السؤال المركزي ليس فقط لماذا سقط الكوبري، بل كيف جرى اعتماده وتشغيله، ومن وقّع على سلامته، وهل أجريت اختبارات الأحمال والتربة والتآكل والحماية من حركة المياه قبل السماح ببدء الخدمة.

ويشير أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة عباس شراقي في طرحه العام إلى أهمية المراقبة الدقيقة للمنشآت المائية والتشغيل الآمن، وهو مبدأ يجعل الفحص الدوري والقياس المستمر ضرورة لا إجراءً شكلياً بعد وقوع الكارثة.

عيوب تنتظر الفحص

وبناءً على ذلك، فإن لجنة التحقيق مطالبة بفحص التصميمات الأصلية ومطابقتها بالتنفيذ الفعلي، وتحليل جودة المعادن واللحامات والركائز، ومراجعة مناسيب النيل وسرعات التيار وأثرها على الدعامات، مع توثيق النتائج بمعرفة جهة مستقلة.

كما أن تحديد سبب الانهيار يجب ألا يقتصر على معاينة بصرية، بل يتطلب اختبارات معملية وهندسية للمواد، ومسحاً إنشائياً شاملاً للأجزاء المتبقية، والتأكد من عدم وجود عيوب خفية قد تؤدي إلى انهيار جديد بعد الإصلاح.

وعلاوة على ذلك، تبرز خبرة الاستشاري الهندسي ممدوح حمزة في التشديد المتكرر على ضرورة مراجعة المشروعات الكبرى والمستندات الفنية قبل التنفيذ، بما يعزز مطلب إخضاع محطة الفقاعي لمراجعة هندسية مستقلة بعيدة عن أطراف التعاقد.

ومن ثم، ينبغي أن تشمل المراجعة جميع مراحل المشروع، من دراسة الموقع والتصميم والطرح والترسية، وصولاً إلى الإشراف والاستلام والتشغيل التجريبي، لأن انهياراً مبكراً بهذا الشكل غالباً ما يكون نتيجة سلسلة أخطاء لا خطأ منفرداً.

وفي غضون ذلك، لا يجوز بدء أعمال الترميم قبل توثيق الحالة الراهنة بالكامل، حتى لا تُطمس أدلة محتملة على سوء التنفيذ أو مخالفة المواصفات، وحتى تظل المسؤولية قابلة للإثبات أمام جهات التحقيق والنيابة المختصة.

بالتوازي، يجب فحص احتمالات النحر أسفل الدعامات، وضعف التثبيت، ورداءة اللحام، وعدم ملاءمة القطاعات المعدنية، وتأثير الأحمال الديناميكية، مع استبعاد أي تفسير مسبق قبل ظهور نتائج القياسات والاختبارات الفنية المعتمدة.

وفوق ذلك، فإن إعادة تشغيل المحطة بسرعة لا ينبغي أن تتحول إلى ذريعة لإصلاح تجميلي أو مؤقت، لأن استعجال التشغيل دون معالجة السبب الجذري قد يعرض العاملين والمنشأة والمواطنين لخطر أكبر لاحقاً.

وعليه، يتعين إعلان اسم الجهة الاستشارية التي ستجري الفحص، ومدة عملها، ونطاق مسؤوليتها، ثم نشر ملخص فني واضح ومفهوم للمواطنين يشرح سبب السقوط وخطة العلاج والضمانات العملية التي تمنع تكراره مستقبلاً.

مسؤولية بلا محاسبة

ويرى خبير الإدارة المحلية محمد رضا رجب أن إصلاح المحليات يرتبط بتفعيل الرقابة والمساءلة ووضوح الاختصاصات، وهو ما يجعل واقعة الفقاعي دليلاً على خطورة تداخل المسؤوليات بين المحافظة وشركة المياه وجهات الإشراف والتنفيذ.

وفي ضوء ذلك، لا يكفي تبادل الخطابات بين الأجهزة، بل يجب تحديد المسؤول الإداري المباشر عن متابعة المشروع، والجهة التي تسلمت الأعمال، ومن وافق على التشغيل، ثم مساءلة كل مستوى وفق اختصاصه القانوني.

كذلك، يمثل غياب المجالس المحلية المنتخبة ثغرة رقابية مزمنة وخطيرة، إذ يفقد المواطنون قناة مؤسسية قريبة لمتابعة المشروعات ومراجعة الإنفاق واستدعاء المسؤولين، فتظل الشكاوى رهينة الاستغاثات الإعلامية بعد وقوع الضرر فعلياً.

وبالمثل، فإن تحرك أعضاء مجلس النواب عبر طلبات الإحاطة والأسئلة العاجلة يجب أن يتجاوز الاستعراض الإعلامي، ليشمل طلب العقود ومحاضر الاستلام وتقارير الجودة، ومتابعة تنفيذ توصيات التحقيق حتى استعادة الخدمة ومحاسبة المقصرين.

وفي الأثناء، تحتاج الأسر المتضررة إلى خطة طوارئ معلنة تتضمن سيارات مياه منتظمة ونقاط توزيع ثابتة وأرقام شكاوى فعالة، مع أولوية للمدارس والوحدات الصحية وكبار السن، بدلاً من ترك الأهالي يواجهون الأزمة بوسائلهم المحدودة.

ومن ناحية أخرى، يجب تقدير الخسائر المالية الناتجة عن التوقف والإصلاح وإهدار المعدات والطاقة، ثم تحميلها للجهة التي يثبت تقصيرها، حتى لا تتحول الخزانة العامة إلى ممول دائم لأخطاء المقاولين والرقابة الضعيفة.

وبالتالي، فإن حماية مشروع حياة كريمة لا تكون بالدفاع الإعلامي عنه أو إنكار العيوب، بل بكشف الخلل سريعاً ومحاسبة المتسببين ونشر النتائج، لأن التستر على الفشل يهدر ثقة المواطنين أكثر من الاعتراف به. 

وأخيراً، تنتظر قرى الفقاعي وببا قراراً واضحاً يعيد المياه فوراً ويكشف الحقيقة كاملة، فالمطلوب ليس ترميم كوبري فحسب، بل ترميم الثقة في قدرة الدولة على تنفيذ منشأة آمنة وصون المال العام وحقوق الناس.

 

“مقبرة الأحياء” معتقلو الوادي الجديد ينتفضون بالإضراب ضد الإجراءات القمعية.. السبت 25 يوليو 2026.. بلومبرج: الجنيه المصري ثاني أسوأ عملات العالم أمام الدولار

“مقبرة الأحياء” معتقلو الوادي الجديد ينتفضون بالإضراب ضد الإجراءات القمعية.. السبت 25 يوليو 2026.. بلومبرج: الجنيه المصري ثاني أسوأ عملات العالم أمام الدولار

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*عمال سيراميكا الأمير يواصلون الإضراب بعد تأخر الأجور ووقف العلاج وسط غضب من غياب الرقابة

واصل مئات العمال والسائقين بشركة سيراميكا الأمير في مدينة العاشر من رمضان بمحافظة الشرقية إضرابهم لليوم 4 على التوالي، احتجاجاً على تأخر راتب يونيو ووقف التأمين الصحي، ما أدى إلى شلل الإنتاج والنقل.

ويكشف الإضراب وجهاً فاضحاً لسياسات تترك العامل وحيداً أمام الغلاء والمرض، بينما تتراجع الدولة عن حماية الأجر والعلاج، وتمنح الإدارات المتعنتة مساحة لمراكمة الديون وتحميل كلفتها لمن لا يملكون سوى قوة عملهم.

أجور مؤجلة ورقابة غائبة

وبحسب شهادات عاملين، اعتادت الإدارة صرف الرواتب بعد يوم 20 من الشهر التالي، ما دفع أسر العمال إلى الاستدانة وتأجيل احتياجات أساسية، رغم مطالبتهم بموعد ثابت لا يتجاوز يوم 5 من كل شهر.

وخلال الإضراب، شارك سائقو حافلات الشركة مع عمال خطوط الإنتاج والورديات، فتوقفت حركة النقل وتعطلت أقسام المصنع، بينما توجه مئات المحتجين بسيارات أجرة على نفقتهم للحفاظ على وحدتهم داخل ساحة المنشأة.

كذلك رفض العمال محاولات إعادتهم إلى خطوط الإنتاج قبل صرف المستحقات وتقديم ضمانات مكتوبة تمنع تكرار التأخير، مؤكدين أن الوعود الشفهية السابقة لم تعد كافية بعد شهور من الضغوط والديون المنزلية المتراكمة.

وفي المقابل، تشير الشهادات إلى أن متوسط الأجر لا يتجاوز 6000 جنيه شهرياً، وهو أقل من الحد الأدنى المقرر للقطاع الخاص والبالغ 7000 جنيه منذ مارس 2025، ما يضع الرقابة الحكومية أمام اختبار مباشر.

وفي تقييم سابق للقطاع الخاص، يرى كمال عباس المنسق العام لدار الخدمات النقابية والعمالية أن وزارة العمل لم تفرض الحد الأدنى السابق بجدية، محذراً من أبواب خلفية تسمح بالاستثناءات وتفرغ قرارات الأجور من مضمونها الاجتماعي.

ووفقاً لعباس، لا تكمن المشكلة في الرقم المعلن وحده، بل في تعريف الأجر الذي يضم البدلات والاستقطاعات ويهمل الخبرة والتدرج الوظيفي، فتبدو المنشأة ملتزمة على الورق بينما يتسلم العامل دخلاً أدنى فعلياً.

وعلاوة على ذلك، يقول عامل أمضى 15 عاماً في الشركة إن راتبه يبلغ 6200 جنيه، بينما يتقاضى زملاء آخرون أقل، في دلالة على فجوة واسعة بين سنوات الخدمة والعائد الذي يفترض أن يحفظ حياة كريمة.

لذلك تبدو أزمة الأجور نتيجة رقابة غائبة أكثر من كونها خلافاً محاسبياً عابراً، إذ لا معنى لحد أدنى تعلنه الدولة إذا ظلت منشآت كبيرة قادرة على تأخيره أو تجاوزه دون جزاء معلن.

العلاج رهينة مديونية الشركة

أما الشق الأكثر قسوة في الأزمة، فيتمثل في توقف خدمات التأمين الصحي منذ شهور بسبب ديون الشركة للجهات التأمينية، رغم استمرار استقطاع الاشتراكات من رواتب العمال الذين وجدوا أنفسهم بلا علاج هم وأسرهم.

ومع استمرار الخصم، يتحول الأمر من تعثر مالي بين مؤسسة وجهة حكومية إلى مساس مباشر بحقوق العمال، لأن العامل أدى حصته من أجره ولم يكن طرفاً في قرار الإدارة بعدم توريد الأموال المستحقة.

وفي هذا السياق، يؤكد قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات أن صاحب العمل مسؤول عن سداد حصته وحصة العامل المخصومة، وأن الحقوق التأمينية لا تسقط بسبب تقاعس المنشأة ما دامت علاقة العمل قابلة للإثبات.

وبموجب هذا المبدأ، تتحمل جهة العمل أصل المديونية والغرامات والمبالغ الإضافية، بينما يفترض بقاء حقوق العامل محفوظة، وهو ما يجعل حرمان المضربين من الرعاية الطبية وضعاً يستوجب تدخلاً عاجلاً لا تبريراً إدارياً.

ومن زاوية تأمينية عامة لا تخص الواقعة مباشرة، حذر كامل السيد خبير التأمينات الاجتماعية من معاقبة العامل بسبب عدم سداد صاحب العمل للاشتراكات المستقطعة، مؤكداً أن مسؤولية التوريد تقع على المنشأة ولا يجوز نقل تبعاتها إلى المؤمن عليه. 

ومن ثم، فإن استمرار وقف العلاج لا يمثل مجرد خلل خدمي، بل عقاباً جماعياً يطال عمالاً دفعوا اشتراكاتهم وأسرهم، ويضع أجساد المرضى تحت ضغط نزاع مالي لم يصنعوه ولا يملكون أدوات حسمه.

وبالتوازي مع أزمة العلاج، تحدث عمال عن وقف حافز الإنتاج بعد وضع مستهدفات وصفوها بالتعجيزية، بما يخفض الدخل الفعلي أكثر ويجمع بين راتب متأخر وحافز بعيد المنال وخدمة صحية محجوبة.

وبناء على ذلك، يطالب المضربون بسداد المديونيات فوراً وإعادة العلاج دون شروط، مع كشف حساب واضح للاشتراكات المستقطعة والموردة، حتى لا تبقى أموال العمال محاطة بالغموض بينما يدفع المرضى ثمن التأخير.

احتجاجات تعود بلا حلول

وتاريخياً، تأسست مجموعة مصانع الأمير عام 1994 وبدأت إنتاجها الفعلي عام 1996، ثم توسعت اعتماداً على خامات محلية وأسواق داخلية وتصديرية، حتى تجاوز عدد العاملين بها 3500 بين عامل ومهندس وسائق.

وفي فبراير 2025، دخل نحو 3500 عامل في إضراب للمطالبة بتطبيق الحد الأدنى للأجور، بعدما كانت رواتب عديدة تدور حول 3000 جنيه، وهو ما يكشف أن الاحتجاج الحالي امتداد لأزمة لم تعالج جذرياً.

وحينها ألقت الشرطة القبض على 10 عمال وأحالتهم إلى النيابة على خلفية بلاغ من الإدارة اتهمهم بالتخريب والتحريض على الإضراب، قبل إخلاء سبيلهم عقب اتفاق أنهى التحرك مقابل التنازل عن البلاغات.

وعلى الرغم من إنهاء الإضراب السابق، عادت الأسباب نفسها في صورة أجور متدنية ومتأخرة وحقوق تأمينية متوقفة، ما يشير إلى أن التسويات المؤقتة أخمدت الاحتجاج دون معالجة الاختلال الذي يعيد إنتاج الغضب.

وفي قراءة أوسع، ترى الحقوقية العمالية فاطمة رمضان أن الإضراب يمثل السلاح الأخير للعمال عندما تغلق أبواب التفاوض، وأن تقييده يتركهم بلا وسيلة جماعية فعالة للدفاع عن حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية.

وفضلاً عن ذلك، تكشف مشاركة السائقين ثم تضامن عمال الإنتاج والورديات أن التحرك لم يكن قرار مجموعة محدودة، بل تعبيراً عن مظلمة مشتركة جمعت أقسام المصنع حول الأجر والعلاج وضمان انتظام الحقوق.

وإزاء شلل الإنتاج، تتحمل الإدارة والجهات الرقابية مسؤولية فتح تفاوض جاد يضمن صرف راتب يونيو فوراً، وتحديد يوم 5 موعداً أقصى للأجور، وإعادة التأمين الصحي مع تعهدات قابلة للمراقبة والمساءلة.

ولهذا يتطلب الحل تحقيقاً مستقلاً في مصير الاشتراكات المستقطعة وأسباب تراكم المديونية، ومراجعة أجور جميع العاملين وفق الحد الأدنى، وضمان عدم ملاحقة المشاركين أو فصلهم أو الانتقام منهم بسبب الإضراب. 

وأخيراً، يضع تحرك سيراميكا الأمير الدولة أمام سؤال لا تحتمله البيانات الدعائية، فإما حماية حق العامل في أجر منتظم وعلاج مصان واحتجاج آمن، وإما ترك رأس المال يفرض قانونه على آلاف الأسر.

*من لافتة لفلسطين إلى حبس ممتد وعلاج معطل ومطالب بالإفراج وإنقاذ حياة شادي محمد

طالبت 19 جهة سياسية وحقوقية وعمالية بالإفراج الفوري عن القيادي العمالي شادي محمد، المحتجز في سجن برج العرب منذ عامين و3 أشهر، محذرة من تدهور صحته نتيجة تعطيل فحوص ضرورية وتشخيص إصابته.

وفي المقابل، تكشف القضية كيف يتحول الحبس الاحتياطي في مصر من إجراء استثنائي إلى عقوبة مفتوحة، بينما يصبح الحرمان من العلاج وسيلة إضافية للتنكيل بمحتجز لم تصدر بحقه إدانة قضائية حتى الآن.

احتجاز يتجاوز القانون

وبحسب البيان المشترك، يستمر احتجاز شادي على ذمة القضية رقم 1644 لسنة 2024 حصر نيابة أمن الدولة العليا، رغم تأكيد الموقعين أن مدة حبسه تجاوزت الحد الأقصى القانوني المقرر للحبس الاحتياطي.

كما يقبع شادي داخل سجن برج العرب رفقة 5 آخرين ما زالوا محتجزين على ذمة القضية نفسها، التي ارتبطت بتعليق لافتة تعبر عن التضامن مع الشعب الفلسطيني على أحد كباري الإسكندرية.

وفي السياق ذاته، تعود بداية الواقعة إلى 29 أبريل 2024، عندما ألقت قوات الأمن القبض على شادي أمام منزله في الإسكندرية، عقب توقيف 5 شبان آخرين في اليوم السابق بسبب اللافتة التضامنية.

ومن ناحية أخرى، لم تبدأ محاكمة موضوعية تفصل في الاتهامات الموجهة إلى المحتجزين، بينما تواصل الجهات المختصة تجديد حبسهم دوريا، بما يضعهم تحت عقوبة فعلية ممتدة من دون حكم قضائي نهائي.

وبالتالي، يرى الموقعون أن استمرار الحبس طوال هذه المدة يهدر الضمانات القانونية المفترضة، ويجعل قرارات التجديد المتتابعة غطاء لاستمرار الاحتجاز، بدلا من فحص مبرراته ومدى ضرورته وتناسبه مع طبيعة الواقعة.

وفضلا عن ذلك، تثير القضية تساؤلات بشأن ملاحقة مواطنين بسبب تعبير سلمي عن التضامن مع فلسطين، في وقت تعلن فيه السلطات المصرية رسميا دعم الحقوق الفلسطينية ورفض العدوان والتهجير القسري.

وعلى صعيد متصل، أخلت نيابة أمن الدولة العليا منذ أكتوبر 2025 سبيل متهمين في قضايا أخرى مرتبطة بالتضامن مع فلسطين، لكن شادي ورفاقه ظلوا رهن الحبس رغم تشابه السياقات المرتبطة بتلك القضايا.

ومن ثم، يعكس التفاوت في قرارات إخلاء السبيل غياب معايير واضحة وموحدة، ويضاعف مخاوف الأسر من أن يصبح استمرار الاحتجاز قرارا سياسيا وأمنيا، لا إجراء تحكمه الضرورة والتحقيقات والأدلة المتاحة.

علاج مؤجل وألم متصاعد

وفي غضون ذلك، يعاني شادي منذ أكثر من 3 أشهر إصابة حادة في كتفه الأيسر، تسببت في عجزه عن تحريك ذراعه بصورة طبيعية، وسط اشتباه طبي في وجود قطع بأوتار الكتف.

ووفقا لشهادة زوجته سلوى رشيد، طالبت الأسرة منذ نحو 45 يوما بإجراء أشعة رنين مغناطيسي، لكن إدارة السجن لم تحدد موعدا للفحص، رغم استمرار الألم وازدياد المخاوف من تفاقم الإصابة.

كذلك، قالت الزوجة إن شادي لا يحصل على العلاج المطلوب ولا ينقل إلى منشأة طبية مناسبة، متسائلة عن الجهة التي يمكن اللجوء إليها بعد تجاهل الطلبات الطبية والقانونية المتكررة لإجراء الأشعة.

وبالإضافة إلى ذلك، أشارت الأسرة إلى أن القاضي أشر خلال جلسة تجديد الحبس الأخيرة على طلب إجراء الأشعة، وأرسله إلى إدارة السجن، لكن التأشير القضائي لم يؤد حتى الآن إلى تحرك علاجي فعلي.

*من الدفاع عن المختفين إلى الاختفاء خلف القضبان.. أحمد عماشة 6 سنوات ضحية الحبس التعسفي

 تنظر الأجهزة الأمنية للمدافعين عن حقوق الانسان على انهم يجب اعتقالهم لان عملهم ينتقد على الدوام الإجراءات التي تقوم بها تلك الأجهزة من انتهاك للحقوق والحريات، في الوقت التي أطلقت الدولة يد تلك الأجهزة في البطش والتنكيل بالمعارضين، وكان للدكتور احمد عبد الستار عماشة دور بارز في الدفاع عن المختفين قسريا ولكي يتوقف هذا الدور تم اعتقاله وما زال رهن الاعتقال منذ 2020.

ويدفع الدكتور “أحمد عبد الستار عماشة” النقابي البارز والمدافع عن حقوق الإنسان ضريبة قاسية من عمره بعد أن تجاوزت مدة حبسه الاحتياطي 6 سنوات متواصلة منذ إعادة اعتقاله في منتصف عام 2020.

وبدأت رحلة معاناة هذا الطبيب منذ عام 2017 حينما تعرض للإخفاء القسري والتعذيب البدني والنفسي، ورغم صدور قرار بإخلاء سبيله لاحقًا فضَّل البقاء في محبسه ورفض الخروج بتدابير احترازية خوفًا من اختطافه مجددًا.واختصر وجعه في جملة وجهها للقاضي بأنه يفضل السجن لأن أولاده على الأقل يعرفون مكانه الآن.

ولم ترحم السلطات شيبته بعد أن تخطى عامه الـ 64 وتجاهلت القوانين باقتحام منزله واعتقاله مرة أخرى وتستمر في مسلسل حبسه التعسفي داخل زنزانة تفتقر لأبسط مقومات الحياة دون أي مراعاة لظروفه الصحية وسنه المتقدم. وصمود “الدكتور عماشة” خلف القضبان طوال هذه السنوات يوثق مأساة رجل ذنبه الوحيد أنه سخر حياته للدفاع عن المختفين قسريًّا فبات هو نفسه يعاني ويلات التغييب والقهر في سجون لا تعرف الرحمة.

تصدر تقرير المفوضية المصرية للحقوق والحريات٬ حول مراقبة إجراءات ما قبل المحاكمة في قضية الدكتور والنقابي أحمد عبد الستار عماشة التي تحمل رقم 1360 لسنة 2019 حصر أمن الدولة العليا والمقيدة برقم 4743 لسنة 2022 جنايات الشروق، والمقيدة برقم 980 لسنة 2022 كلي القاهرة الجديدة، والمقيدة برقم 333 لسنة 2022 جنايات أمن الدولة العليا. وجاء التقرير الذي حمل عنوان “الانضمام لجماعة إرهابية والإدراج على قوائم الإرهاب”: إجراءات تعسفية وغياب ضمانات المحاكمة العادلة، ليوثق الانتهاكات الواسعة التي طالت المتهمين خلال فترة القبض والتحقيق وحتى الإحالة للمحاكمة في القضية المشار إليها، مؤكدا غياب الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة، واستخدام القوانين المشكوك في دستوريتها، مثل قانون الكيانات الإرهابية “رقم 8 لسنة 2015 “وقانون مكافحة الإرهاب “رقم 94 لسنة 2015” كأدوات لتقييد الحقوق والحريات وإهدار مبدأ افتراض البراءة.

ويركز التقرير بشكل خاص على حالة الدكتور أحمد شوقي عبد الستار عماشة “المتهم رقم 34 بأمر الإحالة”، وهو طبيب بيطري وناشط حقوقي بارز، حيث تعرض للاختفاء القسري لفترات مطولة، والاحتجاز التعسفي، والتعذيب البدني والنفسي، فضلا عن حرمانه من الحق في الدفاع، وعدم تمكينه من التواصل مع محاميه أو الحصول على رعاية طبية مناسبة لحالته الصحية.

وكشف التقرير عن أن وقائع القضية شملت 103 متهمين، تمت إحالة أوراق 57 منهم إلى المحاكمة، معظمهم من كبار السن والنشطاء السياسيين المنتمين لجماعات الإسلام السياسي. كما يبين أن إجراءات ما قبل المحاكمة امتدت على مدى أكثر من ٣ سنوات، في ظل حبس احتياطي مطول وغير قانوني، وممارسات ممنهجة لانتهاك الحقوق الأساسية للمتهمين.

وأكدت المفوضية المصرية للحقوق والحريات من خلال تقريرها لمراقبة القضية أن هذه القضية تمثل نموذجا صارخا لتسيس العدالة واستخدام تشريعات مكافحة الإرهاب كذريعة للتنكيل بالمعارضين والنشطاء الحقوقيين.

ودعت المفوضية من خلال التقرير إلى عدة إجراءات، متمثلة في وقف العمل بالقوانين الاستثنائية التي تسمح بانتهاك الحقوق الدستورية، والإفراج الفوري عن المحتجزين تعسفيا في القضية 1360 لسنة 2019 وكافة القضايا المشابهة، وفتح تحقيق مستقل ونزيه في وقائع الاختفاء القسري والتعذيب التي تعرض لها المتهمون، والالتزام بالمعايير الدولية للمحاكمة العادلة وضمان حقوق الدفاع.

وتجدد المفوضية مطالبتها للمجتمع الدولي بمتابعة ملف المحاكمات ذات الطابع السياسي في مصر، والضغط من أجل وقف الانتهاكات المستمرة وضمان حماية المدافعين عن حقوق الانسان.

*”مقبرة الأحياء”.. معتقلو الوادي الجديد ينتفضون بالإضراب ضد الإجراءات القمعية

في حملة تصعيد واسعة، ينتفض المعتقلون في سجن الوادي الجديد اعتراضًا على الممارسات القمعية التي تفرضها إدارة السجن وتتعمد من خلالها خنق حياتهم اليومية، عبر التضييق الشديد في أوقات التريض وحرمانهم من أبسط حقوقهم.

 وفقًا لمؤسسة “جوار” الحقوقية، تتزايد قسوة هذا الحصار مع تعنت إدارة السجن في تقليص أوقات الزيارات وحرمان الأهالي من فرصة الاطمئنان الحقيقي على ذويهم وهو ما دفع المعتقلين نحو اتخاذ هذه الخطوة ورفع أصواتهم بضرورة تحسين ظروف احتجازهم القاسية.

 وطالبت المؤسسة بتدخل عاجل يوقف هذه الانتهاكات مع ضرورة توفير محاكمات عادلة تنهي هذه المأساة الممتدة وترفع عنهم وعن أسرهم هذا الظلم الثقيل.

 ويُعرف سجن الوادي الجديد بـ “سجن الموتبسبب موقعه المعزول في قلب الصحراء الغربية بمدينة الخارجة، حيث يقبع المعتقلون هناك في ظروف قاسية، وتطلق منظمات حقوق الإنسان مصر على: سجن الوادي الجديد “مقبرة الأحياء“.

 13 محاولة انتحار في يونيو 

 وفي أوائل يونيو الماضي، دخل معتقلو عنبر 3 في سجن الوادي الجديد في إضراب شامل، بعد أن تحولت الزنازين إلى أفران مغلقة في ظل الحر الشديد، مما أدى إلى انتشار حالات الاختناق وتدهور الوضع الصحي للجميع بشكل ينذر بكارثة حقيقية. وتم تسجيل 13 محاولة انتحار خلال يومين فقط احتجاجًا على ذلك.

 تعرض المعتقلين لأشد أشكال التعذيب والتنكيل

 ووثّقت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان قبل شهور شهادات متعددة تعرض المعتقلين الوافدين الجدد إلى أشد أشكال التعذيب والتنكيل، بما في ذلك:

  • الضرب المبرح بالعصي.
  • الصعق بالكهرباء في أماكن حساسة من الجسد.
  • الحرمان من التريض ورؤية الشمس والهواء النقي.
  • المنع من العلاج والرعاية الطبية الأساسية.

*سجون مصر تحتجز الكفاءات.. جهاد الحداد نموذجًا لمعاناة المعتقلين السياسيين

من انقلاب 2013 تم اعتقال آلاف من المصريين، بسبب معارضتهم للحكم العسكري الذي جرَّ على مصر الخراب والديون وباع الجزر والأراضي وتنازل عن حقوق مصر في حقول الغاز لصالح دولة الاحتلال وتنازل عن حقوق الشعب المصري التاريخية في مياه النيل بتوقيع اتفاق بناء سد النهضة الأثيوبي مقابل الاعتراف بانقلابه في الاتحاد الافريقي، يعادي المنقلب السيسي ونظام حكمه الشباب والعلماء والمثقفين، حيث تضم سجون العسكر خيرة شباب مصر.
المهندس جهاد الحداد المولود سنة 1981 م، من الإسكندرية، تخرج في كلية الهندسة، ودرس التسويق الاستراتيجي وصناعة الأفلام في جامعة دي مونتفورت في بريطانيا، وكان من القيادات الشابة في ثورة يناير، وبعد الثورة كان متحدثاً إعلامياً باسم جماعة الإخوان المسلمين، ومن أبرز الوجوه على منصة ميدان رابعة العدوية بعد الانقلاب، في 2013 .

ألقت الأجهزة الأمنية القبض على “جهاد الحداد”، المتحدث الرسمي لجماعة “الإخوان المسلمين”، وذلك أثناء وجوده داخل شقة بمدينه نصر.

وفور إخطار اللواء أسامة الصغير مساعد وزير الداخلية لقطاع أمن القاهرة، أمر باقتياده لسجن طرة تمهيدًا للتحقيق معه بمعرفة النيابة العامة.

على الفور، تحركت قوات الأمن بإشراف اللواء سامي لطفي نائب مدير المباحث، وبتفتيش الشقة عثر بداخلها على منشورات ومستندات خاصة بجماعة الإخوان جار فحصها، وكان بصحبته 3 أشخاص بينهم عضو مجلس شعب سابق عن الحرية والعدالة.

ألقي القبض عليهم، وتمكن المقدم علاء بشندي رئيس مباحث قسم شرطة مدينة نصر أول ومعاونه الرائد إسلام مقبل من اقتياد المتهمين إلى القسم في حراسة أمنية مشددة تمهيدا للتحقيق معهم.
وتم اعتقاله مع الدكتور حسام أبو بكر، محافظ القليوبية، وفي عام 2017 بعد نشره مقالا في نيويورك تايمز، مما استفزّ سلطات الانقلاب التي أمعنت في التنكيل به حتى فقد القدرة على الحركة في 2019 نتيجة التعذيب والبقاء لسنوات في زنزانة انفرادية في سجن العقرب، لا يصل إليها الضوء ليلا أو نهارا. 

تعنت إدارة السجن في علاج والده الدكتور عصام الحداد

والده الدكتور عصام الحداد مساعد رئيس الجمهورية، مسجون أيضا منذ 2013 في سجن بدر في ظروف شديدة السوء، عمره 72 عاما، يعاني من أمراض في القلب، ويحتاج إلى جراحة عاجلة، ورغم أن أهله قاموا بدفع تكاليف الجراحة إلا أن إدارة السجن تعنتت في إحالته للمستشفى وغم إصابته 4 مرات بنوبات قلبية. 

سجون مصر ذاخرة بالكفاءات الوطنية، لكن الانقلابيين الذين يهدرون ثروات مصر المادية يهدرون أيضا ثروتها البشرية، ولن ينتهي هذا الواقع الكئيب إلا بزوال هذه الغمة التي أطلت بوجهها القبيح على مصر.

*ليبيا ترحّل 53 مصريا

أعلن جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية في ليبيا، يوم الجمعة، ترحيل 53 مصريا من مركز إيواء أجدابيا إلى منفذ أمساعد البري.

وقال فرع جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية بأجدابيا في بيان: “تنفيذا لتعليمات رئيس جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية اللواء صلاح محمود الخفيف، يواصل فرع جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية أجدابيا تنفيذ مهامه في مجال ترحيل المهاجرين غير الشرعيين“.

وأضاف فرع جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية أنه تم ترحيل 53 مهاجرا من الجنسية المصرية من مركز إيواء أجدابيا إلى منفذ أمساعد البري.

وأفاد بأنه تم ترحيلهم إلى منفذ أمساعد البري تمهيدا لاستكمال إجراءات إعادتهم إلى بلادهم وفقا للقوانين واللوائح المنظمة.

وذكر أن هذه العملية تأتي في إطار تنفيذ الخطة الأمنية للجهاز الرامية إلى مكافحة الهجرة غير الشرعية، وتنظيم إجراءات الترحيل، بما يعزز أمن الحدود ويصون سيادة الدولة.

*صحيفة عبرية تكشف: مصر تسارع بنشر قوات دولية وتجهز مناطق إيواء مؤقتة في رفح لتجنب الفراغ الأمني

في الوقت الذي تشهد فيه الساحة الفلسطينية حالة من الجمود السياسي والأمني، تتحرك القاهرة بسرعة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه عبر طرح رؤية شاملة لمرحلة ما بعد الحرب في غزة.

وبحسب تقرير لصحيفة “معاريف” الإسرائيلية، فإن القاهرة تعمل بالتنسيق مع واشنطن وعدد من الأطراف الإقليمية لكسر حالة الجمود في قطاع غزة، من خلال تسريع نشر قوات الاستقرار الدولية التي شكلها مجلس السلام.

وتقدر القاهرة وفق “معاريف” أن وجود هذه القوات قد يخلق واقعا أمنيا جديدا، ويمنع الانهيار التام لاتفاق وقف إطلاق النار، ويسمح بالانتقال من التفاهمات السياسية إلى خطوات عملية على الأرض.
وأضافت الصحيفة العبرية أن هذه التحركات المصرية تأتي عقب سلسلة من المشاورات المكثفة التي عقدت في قبرص، وركزت بشكل أساسي على دعم لجنة إدارة غزة برئاسة علي شعث وتوسيع نشاطها.

وفي إطار النقاشات، تمت دراسة إمكانية إنشاء منطقة تجريبية في رفح لإيواء السكان في وحدات سكنية جاهزة مثل الكرفانات، بدلا من الدفع بمشاريع إعمار واسعة للقطاع في هذه المرحلة.
وأكدت المصادر أن خيار إنشاء هذه المنطقة لا يزال مطروحا، لا سيما في حي تل السلطان وغرب رفح، لكن تنفيذه رهين بالتفاهمات السياسية والأمنية والقدرة على منع تحول الترتيبات المؤقتة إلى واقع دائم، وهو ما تخشى القاهرة أن يخدم المخططات الإسرائيلية في القطاع.
وأشارت إلى أنه رغم الأجواء المتفائلة التي أعقبت مباحثات مصر مع الفصائل الفلسطينية، وفي ظل دعم قطر وتركيا للخطوة، لا تزال هناك فجوات كبيرة مع إسرائيل حول ملف قوات الاستقرار.

وأوضحت أن الجهاز السياسي والعسكري الإسرائيلي يشترط الموافقة على هذه الخطوة بنزع سلاح الفصائل المسلحة في القطاع بالكامل، وهو شرط تراه القاهرة صعب التطبيق وقد يؤدي إلى شل العملية برمتها، خاصة في ظل غياب ضغط أمريكي جدي.
ومع ذلك، تشير القاهرة إلى ما تصفه بالتطور الذي يدل على جدية بعض الأطراف المعنية، في إشارة إلى إعلان الممثل الأعلى لشؤون غزة في مجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، عن بدء التنسيق مع المغرب وكوسوفو تمهيدا لنشر وحدات عسكرية منهما ضمن قوات الاستقرار الدولية.
وفي موازاة ذلك، عقدت في القطاع اجتماعات تهدف إلى تشكيل قيادة مشتركة للقوات وجلب ضباط كبار لإنشاء منظومات نقل ودعم لوجستي.

ورغم ذلك، لا يزال حجم المشاركة الدولية غير واضح، إذ تخشى بعض الدول الانجرار إلى مواجهة مباشرة مع السكان المحليين أو العمل في مساحة لا تحدد فيها قواعد الاشتباك، بينما تواصل إسرائيل تحفظها على مشاركة دول معينة وفي مقدمتها تركيا.
وترى القاهرة في مشاركتها ضمن قوات الاستقرار ضرورة استراتيجية، تهدف إلى منع نشوء فراغ أمني على حدودها الشرقية وضمان بقائها لاعبا مركزيا قادرا على التأثير في إدارة الحدود ومواصلة عملية التهدئة.

كما تقدر القاهرة أن الوجود الدولي داخل القطاع قد يقلل من الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار.
وفي هذا السياق، أبدت مصر استعدادا لوجستيا كاملا للمساعدة في وصول القوات ونشرها، وتجهيز البنى التحتية اللازمة لعملها. وبدأت بالفعل أعمال بارزة على الأرض، تشمل بناء أبراج ومنشآت عسكرية جديدة بالقرب من الحدود والمناطق المحيطة بها.
ولفتت الصحيفة العبرية إلى أن هذه البنى التحتية قد يكون لها دور مزدوج، فمن ناحية ستكون مراكز نشاط ودعم لوجستي للقوات الدولية، ومن ناحية أخرى ستوفر للجيش المصري منشآت وأصولا تشغيلية إضافية يمكن استخدامها مستقبلا عند الحاجة.
وعلى الصعيد الإنساني، تعمل القاهرة على زيادة حجم المساعدات اليومية للقطاع، وتحسين نوعيتها، وتقليل نسبة المنتجات التالفة أو الفاسدة. وتسعى مصر أيضا لزيادة عدد الشاحنات وتنويع أنواع الشحنات، ويتم ذلك بالتنسيق مع جهات عليا، مع تقليل الدعاية حول كميات المساعدات لتجنب الاعتراضات الإسرائيلية وتقليل المعوقات.
وتتزامن هذه التطورات مع مساع إقليمية ودولية حثيثة لإنهاء الحرب في غزة وإدارة مرحلة ما بعد الصراع. وتلعب القاهرة دور الوسيط الرئيسي والمحوري في هذا الملف، مدعومة بموقعها الجغرافي وارتباطها المباشر بملف الحدود الشرقية للقطاع.

وتأتي خطة نشر قوات الاستقرار الدولية في ظل تعثر المسارات السياسية، ومحاولات مصرية حثيثة لمنع انهيار الهدنة وتفادي الأزمات الإنسانية والأمنية المتراكمة، فضلا عن حرصها على عدم تمدد الصراع أو حدوث فراغ أمني قد يهدد استقرار سيناء والمنطقة برمتها.

*مبادرة الإصلاح العربي : استنساخ التجربة.. استمالة الشباب وتجديد الأنظمة السلطوية في تونس ومصر

تناولت نادية جمال، الباحثة المساعدة في مبادرة الإصلاح العربي، في دراسة بحثية بعنوان «استنساخ التجربة: استمالة الشباب وتجديد السلطوية في تونس ومصر»، كيفية استخدام الأنظمة السلطوية في البلدين لسياسات احتواء الشباب باعتبارها أداة للحفاظ على النفوذ السياسي وتعزيز شرعية الحكم.

 وتبحث الدراسة في العلاقة بين استمالة الشباب وتجديد الأنظمة السلطوية، موضحة أن الأنظمة العربية طورت أساليب مختلفة لجذب الفئات الشبابية إلى مؤسسات الدولة، بالتزامن مع قمع الحركات التي ترفض الانخراط في هذه المنظومة.

وفي الدراسة المنشورة عبر «مبادرة الإصلاح العربي»، تشير الكاتبة إلى أن الأبحاث السابقة ركزت بصورة واسعة على أدوات القمع والإكراه التي تستخدمها الأنظمة السلطوية للحفاظ على بقائها، إلى جانب استمالة النخب الاقتصادية والشخصيات المعارضة.

 لكنها ترى أن دور استمالة الشباب في إعادة إنتاج السلطوية لا يزال بحاجة إلى مزيد من الدراسة، خاصة في ظل اعتماد الأنظمة على ما وصفته بـ«التعلم السلطوي» من تجارب سابقة لتطوير استراتيجيات جديدة للسيطرة السياسية.

الشباب بين الاحتواء والقمع بعد الربيع العربي
توضح الدراسة أن الشباب والحركات الاجتماعية التي قادها الشباب لعبت دورًا محوريًا في تحدي الأنظمة السلطوية خلال انتفاضات الربيع العربي. وفي مواجهة ذلك، أعادت بعض الحكومات تشكيل علاقتها بالشباب الثوري عبر استمالة قادة حركات معينة ومجموعات شبابية محددة، مع استمرار قمع من رفضوا الانضمام إلى النظام.

وتقدم الدراسة نظام رئيس الانقلاب المصري عبد الفتاح السيسي باعتباره مثالًا واضحًا على كيفية استخدام مزيج من الاحتواء والقمع لتجديد الحكم السلطوي. فبينما ظل القمع أداة أساسية في إدارة المجال السياسي، ازدادت سياسات استمالة الشباب بعد عام 2013 بهدف بناء شرعية جديدة بين الفئات الشابة وتشجيع الولاء لدى من يقبلون الانخراط في المساحات التي يحددها النظام.

وترى الباحثة أن سياسات الشباب في عهد السيسي، مثل المؤتمرات والبرامج التدريبية، تهدف إلى توجيه المشاركة السياسية نحو قنوات منظمة تتماشى مع أجندة الدولة والإصلاحات الاقتصادية ذات الطابع النيوليبرالي. وتربط الدراسة بين هذه السياسات وبين تجارب سابقة في عهد الديكتاتور المصري الأسبق حسني مبارك والديكتاتور التونسي الأسبق زين العابدين بن علي، حيث استخدمت الأنظمة آنذاك خطاب تمكين الشباب لإظهار صورة الانفتاح، مع الحفاظ على السيطرة السياسية.

مفهوم الاستمالة السياسية وصناعة «المواطن الصالح»
تشرح الدراسة مفهوم الاستمالة السياسية باعتباره قدرة النظام على ربط الفاعلين المؤثرين به عبر وسائل رسمية وغير رسمية، بما يمنعهم من استخدام نفوذهم في معارضته. وتشمل الأدوات الرسمية الأحزاب والبرلمانات والمؤسسات السياسية، بينما تعتمد الأدوات غير الرسمية على شبكات المصالح والعلاقات الشخصية.

وتشير الكاتبة إلى أن الأنظمة العربية تستخدم أربعة أنماط رئيسية للاستمالة، تشمل الدمج المؤسسي، وتقديم الحوافز المادية، والاستناد إلى الروابط التقليدية، وبناء الهويات السياسية. وتهدف هذه الوسائل إلى توسيع قاعدة دعم النظام أو الحفاظ على تحالفاته القائمة.

وفيما يتعلق بالشباب، توضح الدراسة أن الأنظمة العربية وظفت سياسات شبابية ذات طابع نيوليبرالي لتشكيل نموذج «الشاب الصالح»، الذي يُعرّف باعتباره شخصًا مسؤولًا ومنتجًا ورياديًا وقادرًا على حل المشكلات بعيدًا عن المطالب السياسية المباشرة. وترى أن هذا الخطاب ينقل مسؤولية الأزمات الاقتصادية والاجتماعية إلى الشباب أنفسهم، بدلًا من تحميل الدولة مسؤولية معالجة الاختلالات البنيوية.

فشل استمالة الشباب في تونس ومصر قبل الثورات

 تؤكد الدراسة أن نظامي بن علي في تونس ومبارك في مصر فشلا في منع الاحتجاجات الشبابية رغم اعتمادهما لسنوات على مزيج من الاحتواء والقمع. فقد أدى ارتفاع البطالة والتفاوت الاجتماعي وتراجع جودة التعليم إلى اتساع الفجوة بين الخطاب الرسمي والواقع الذي يعيشه الشباب.

وتشير الباحثة إلى أن سياسات الشباب في البلدين قدمت وعودًا بالمشاركة والتمكين، لكنها لم توفر فرصًا حقيقية للحراك الاجتماعي أو السياسي. كما أن الوصول إلى الفرص غالبًا ما ارتبط بالانتماء إلى شبكات السلطة والحزب الحاكم، ما عزز مشاعر الإحباط لدى قطاعات واسعة من الشباب.

وفي تونس، استخدم نظام بن علي خطاب «رئيس الشباب» للتأكيد على رعاية الدولة للأجيال الجديدة، بينما اعتمد نظام مبارك خطاب دعم «الأجيال الواعدة». لكن الدراسة ترى أن هذه السياسات لم تعالج الأسباب الأساسية لغضب الشباب، بل ساهمت في زيادة التناقض بين الوعود الرسمية والتجارب اليومية.

تجربة السيسي: إعادة إنتاج الاستمالة بأسلوب جديد

 ترى الدراسة أن السيسي تبنى أساليب مشابهة لتجارب مبارك وبن علي، لكنه قدمها بصورة أكثر تنظيمًا وطموحًا. فبدلًا من الاعتماد على حزب حاكم مهيمن، ركز النظام على إنشاء شبكات شبابية مرتبطة بالدولة عبر برامج التدريب والمؤتمرات والمبادرات الرسمية.

وتشير الدراسة إلى أن إطلاق برامج مثل البرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب والأكاديمية الوطنية للتدريب ومنتديات الشباب العالمية جاء بهدف إنشاء قاعدة من الشباب الموثوق بهم سياسيًا، وإيجاد مساحات مشاركة تخضع لإدارة الدولة.

كما توضح أن حزب مستقبل وطن يمثل محاولة لتوفير قناة سياسية رسمية للشباب المنخرطين في هذه البرامج، لكنه لم يتحول إلى قوة سياسية مستقلة، بل ظل أداة مرتبطة بالنظام. وترى الباحثة أن إبعاد بعض الشباب الذين صعدوا عبر هذه المسارات بعد انتهاء الحاجة إليهم يكشف حدود هذا النموذج.

وتلفت الدراسة إلى أن المشاركة في البرامج الشبابية لم تكن متاحة بالتساوي أمام جميع الفئات، إذ غلب عليها حضور الشباب من الطبقات الاجتماعية الأكثر حظًا أو الذين لديهم خبرة سابقة في المبادرات المجتمعية ومنظمات المجتمع المدني.

الخلاصة: تغير الأدوات واستمرار الهدف

 تخلص الدراسة إلى أن استمالة الشباب لا تزال تمثل أداة أساسية في أنظمة الحكم السلطوية العربية، لكنها لم تنجح في معالجة المشكلات التي دفعت الشباب إلى الاحتجاج في المقام الأول. فقد تمكنت الأنظمة من تطوير خطاب أكثر حداثة يعتمد على مفاهيم ريادة الأعمال والابتكار والمسؤولية الفردية، إلا أن هذه الخطابات لم تترافق دائمًا مع تغييرات حقيقية في الواقع الاقتصادي والسياسي.

وترى نادية جمال أن تجربة مصر الحالية تختلف عن عهد مبارك وبن علي في أسلوب التنفيذ، لكنها تشترك معها في الهدف الأساسي، وهو احتواء الشباب وتوجيه مشاركتهم ضمن حدود يحددها النظام. وتخلص إلى أن استمرار الفجوة بين الخطاب الرسمي والواقع الاجتماعي قد يؤدي إلى تراجع فاعلية هذه السياسات مستقبلًا.

وتشير الدراسة إلى أن النظام المصري يعتمد بدرجة كبيرة على الأجهزة الأمنية مع ضعف قنوات الوساطة السياسية التقليدية، مثل الأحزاب المستقلة والنقابات ومنظمات المجتمع المدني. وترى أن أي تحول مستقبلي في علاقة الدولة بالشباب سيعتمد على قدرة النظام على معالجة الأسباب الاجتماعية والاقتصادية التي تدفع إلى الاحتجاج، وليس فقط تطوير أدوات الاحتواء.

*سد النهضة وجفاف النيل.. هل استفادت أطراف إقليمية من إطالة أمد الأزمة بخيانة السيسي؟

10 سنوات من إدارة الأزمة تفتح باب الأسئلة حول مسؤولية القاهرة

لم يعد ملف سد النهضة الإثيوبي مجرد خلاف دبلوماسي بين القاهرة وأديس أبابا، بل تحول إلى أزمة استراتيجية تمس مستقبل الأمن المائي لمصر والسودان، بعدما بدأت صور ومقاطع متداولة تظهر انحساراً ملحوظاً في مناسيب مياه النيل في مناطق سودانية عدة، بالتزامن مع استمرار إثيوبيا في فرض سياسة الأمر الواقع بشأن تشغيل السد وملئه، بعيداً عن اتفاق قانوني ملزم ينظم قواعد إدارة المياه بين دول النيل الشرقي.

ومع تصاعد المخاوف الشعبية في مصر والسودان من تداعيات أي نقص مستمر في تدفقات النيل، يعود السؤال الأكثر حساسية إلى الواجهة: هل أخطأت القاهرة في إدارة ملف سد النهضة طوال السنوات الماضية، وهل كان بإمكان نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي اتخاذ مواقف أكثر حزماً لمنع وصول الأزمة إلى هذه المرحلة؟

السؤال لا يتعلق فقط بما تفعله إثيوبيا، وإنما أيضاً بما فعلته مصر خلال عقد كامل من المفاوضات المتعثرة، وما إذا كانت السياسة التي اتبعتها القاهرة نجحت في حماية حقوقها المائية، أم أنها سمحت بمرور الوقت لإثيوبيا بفرض واقع جديد يصعب تغييره.

عشر سنوات من التفاوض.. والسد يتحول إلى أمر واقع

منذ وصول السيسي إلى الحكم، أصبح سد النهضة واحداً من أكثر الملفات حساسية في السياسة المصرية، خصوصاً مع استمرار إثيوبيا في بناء السد وتشغيله بصورة منفردة، في ظل تعثر المفاوضات بين الدول الثلاث.

ويرى منتقدون للسياسة المصرية أن القاهرة تعاملت مع الأزمة لفترة طويلة باعتبارها ملفاً تفاوضياً يمكن احتواؤه عبر الوساطات الدولية، بينما كانت أديس أبابا تمضي على الأرض في بناء السد وملء خزانه، حتى أصبح المشروع واقعاً قائماً يصعب تجاهله.

وهنا تبرز مسؤولية سياسية مباشرة تقع على عاتق القيادة المصرية: ماذا كانت القاهرة تفعل طوال السنوات التي كانت فيها إثيوبيا تنقل المشروع من مرحلة البناء إلى مرحلة التشغيل؟

فالمشكلة، وفق هذا الطرح، لا تكمن فقط في أن إثيوبيا اتخذت قرارات أحادية، وإنما في أن مصر لم تتمكن من الوصول إلى اتفاق ملزم يضمن قواعد واضحة للملء والتشغيل، وهو ما جعلها في نهاية المطاف أمام سد قائم بسعة تخزينية ضخمة، وإدارة إثيوبية منفردة، ومفاوضات لم تنتج حتى الآن حلاً نهائياً للأزمة.

هل كان الصمت المصري مقصوداً؟.. سؤال يلاحق السيسي

أحد أكثر الأسئلة إثارة للجدل داخل النقاش المصري هو: هل كان صمت القاهرة طوال سنوات الأزمة مجرد عجز سياسي عن مواجهة إثيوبيا، أم أنه كان جزءاً من حسابات إقليمية أوسع؟

ويربط منتقدون للسياسة المصرية بين هذا المسار وبين علاقات القاهرة المتنامية مع أبوظبي، في ظل اتهامات سياسية متداولة بشأن الدعم الإماراتي لإثيوبيا خلال مراحل مختلفة من أزمة سد النهضة، وكذلك الدعم السياسي والاقتصادي الذي قدمته الإمارات لنظام السيسي.

غير أن هذه النقطة تحديداً تحتاج إلى أدلة موثقة، ولا يمكن الجزم بأن القاهرة تعمدت الصمت لمصلحة الإمارات أو أي طرف آخر من دون وثائق أو تصريحات رسمية تثبت وجود مثل هذا التفاهم.

لكن مجرد استمرار هذه التساؤلات يعكس حجم أزمة الثقة التي باتت تحيط بإدارة ملف المياه في مصر، خصوصاً أن الرأي العام يريد إجابة واضحة عن أسباب عدم التوصل إلى اتفاق ملزم طوال هذه السنوات، وعن طبيعة التحركات المصرية التي اتخذت لمنع تحول السد إلى أداة للتحكم في تدفقات المياه إلى دولتي المصب.

خبراء: الخطر الحقيقي ليس في سد النهضة وحده

ويرى خبراء في الموارد المائية أن التعامل مع أزمة النيل يجب ألا يقتصر على تحميل سد النهضة وحده مسؤولية كل انخفاض في المناسيب، لأن تدفقات النهر تتأثر أيضاً بالتغيرات المناخية، ومعدلات الأمطار، والجفاف، وإدارة الخزانات، والاستخدامات المائية في دول الحوض.

لكن الخطر، بحسب هذا الطرح، يكمن في اجتماع أكثر من عامل في الوقت نفسه: سنوات جفاف محتملة، وارتفاع الطلب على المياه، والتغيرات المناخية، واستمرار التشغيل المنفرد لسد النهضة، وغياب اتفاق ملزم بين دول المصب وإثيوبيا.

وهنا يصبح السؤال أكثر خطورة: ماذا سيحدث إذا تزامنت سنوات الجفاف مع استمرار إثيوبيا في إدارة السد بصورة منفردة؟

في هذه الحالة، لن تكون القضية مرتبطة فقط بانخفاض مؤقت في مناسيب النيل، بل قد تتحول إلى أزمة ممتدة تؤثر في مياه الشرب والزراعة والصناعة والطاقة والأمن الغذائي، خصوصاً في مصر التي تعتمد على النيل في توفير الجزء الأكبر من احتياجاتها المائية.

جفاف السودان.. إنذار لمصر أم نتيجة طبيعية لتقلبات المناخ؟

أثارت صور ومقاطع متداولة لانحسار مياه النيل في مناطق سودانية واسعة موجة من القلق، وسط حديث عن ظهور جزر وألسنة رملية في مجرى النهر، وتراجع مناسيب المياه في مناطق تمتد من الخرطوم إلى ولايتي نهر النيل والشمالية.

كما أثيرت مخاوف من تأثير انخفاض المناسيب على محطات مياه الشرب ومشروعات الري والزراعة، في وقت يعاني فيه السودان أصلاً من ظروف إنسانية واقتصادية قاسية نتيجة الحرب المستمرة.

لكن الربط المباشر بين كل مظاهر الانحسار الحالية وبين سد النهضة وحده يحتاج إلى تدقيق علمي، إذ إن التغيرات في المناسيب قد تكون مرتبطة بعوامل موسمية ومناخية وإدارية متعددة.

ومع ذلك، فإن استمرار هذه الظاهرة لفترات طويلة، بالتزامن مع الإدارة المنفردة للسد، يطرح مخاوف حقيقية بشأن قدرة دولتي المصب على التنبؤ بمستقبل تدفقات المياه، خصوصاً خلال سنوات الجفاف.

السد العالي.. هل يملك الحل إلى الأبد؟

تستند القاهرة إلى وجود بحيرة ناصر والسد العالي باعتبارهما خط الدفاع الأول أمام أي تراجع في الإيرادات المائية، وهو ما يمنح مصر هامشاً للمناورة في مواجهة سنوات الجفاف.

لكن هذا المخزون ليس حلاً دائماً إذا استمر انخفاض الإيرادات المائية لسنوات متتالية.

فالسد العالي يستطيع امتصاص جزء من الصدمات المائية، لكنه لا يستطيع خلق مياه جديدة. وإذا استمرت سنوات الجفاف بالتزامن مع انخفاض تدفقات النيل، فإن المخزون المائي نفسه سيتعرض للاستنزاف، ما يضع مصر أمام معادلة شديدة الصعوبة بين الحفاظ على مياه الشرب، وتأمين احتياجات الزراعة، وتوفير المياه للصناعة، والحفاظ على الأمن الغذائي.

وهنا تعود المسؤولية السياسية إلى القاهرة: هل أعدت الدولة المصرية خططاً كافية لأسوأ السيناريوهات؟ وهل جرى التعامل مع سد النهضة باعتباره أزمة مؤقتة، أم باعتباره تحولاً استراتيجياً دائماً في خريطة مياه النيل؟

هل فات أوان الاتفاق الملزم؟

بعد سنوات من المفاوضات، يبدو أن السؤال لم يعد فقط: كيف يمكن إقناع إثيوبيا بالتوقيع على اتفاق ملزم؟ بل أصبح أيضاً: هل ما زالت مصر والسودان تملكان أدوات الضغط الكافية لإجبار أديس أبابا على قبول اتفاق يضمن مصالح دولتي المصب؟

فكلما مر الوقت، ازدادت صعوبة العودة إلى نقطة الصفر، وأصبح السد واقعاً قائماً، فيما تواصل إثيوبيا الدفاع عن حقها في إدارة منشآتها المائية وفق رؤيتها الخاصة.

وبالنسبة لمصر، فإن استمرار هذا الوضع يعني أن أزمة المياه لم تعد مرتبطة بمفاوضات مستقبلية فحسب، وإنما أصبحت جزءاً من معادلة أمن قومي طويلة الأمد.

مسؤولية السيسي.. هل كانت إدارة الأزمة دون مستوى الخطر؟

في النهاية، لا يمكن اختزال أزمة سد النهضة في موقف إثيوبيا وحده، رغم مسؤولية أديس أبابا عن رفض التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم، لأن تقييم أداء الدولة المصرية خلال العقد الماضي يظل ضرورة سياسية.

فالسؤال الذي يفرض نفسه هو: هل استخدمت القاهرة كل أدواتها السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والإقليمية والدولية لحماية أمنها المائي؟

وهل كان من الممكن ممارسة ضغوط أكبر على إثيوبيا قبل اكتمال بناء السد وبدء تشغيله؟ وهل أخطأت مصر عندما سمحت بتحول المفاوضات إلى مسار طويل استغرق سنوات، بينما كانت الأعمال الإنشائية على الأرض تتقدم باستمرار؟

أما الحديث عن وجود مصالح إقليمية دفعت القاهرة إلى عدم التصعيد، أو أن أطرافاً عربية استفادت من إطالة أمد الأزمة، فيبقى بحاجة إلى أدلة ووثائق حتى يتحول من مجرد تساؤل سياسي إلى حقيقة يمكن إثباتها.

لكن المؤكد أن استمرار الأزمة بعد كل هذه السنوات يضع القيادة المصرية أمام اختبار تاريخي. فالمصري العادي لا يعنيه كثيراً تفاصيل المفاوضات بقدر ما يريد إجابة عن سؤال واحد: هل ستظل مياه النيل متاحة للأجيال المقبلة؟

وإذا كانت مصر تواجه بالفعل مرحلة من الشح المائي، فإن مسؤولية الدولة لا تقتصر على مواجهة الإجراءات الإثيوبية، وإنما تمتد إلى وضع استراتيجية شاملة للمياه، تشمل التحلية وإعادة الاستخدام وتقليل الفاقد وتطوير الزراعة، إلى جانب التحرك الدبلوماسي والقانوني والسياسي لحماية حقوقها في مياه النيل.

فالمشكلة الحقيقية ليست فقط في كمية المياه التي تصل إلى مصر اليوم، وإنما في مستقبل بلد يعتمد وجوده الاقتصادي والاجتماعي والحضاري على نهر واحد، بينما تتغير قواعد إدارة هذا النهر بصورة جذرية، وتبقى القاهرة مطالبة بالإجابة عن سؤال سيظل مفتوحاً: ماذا فعلت السلطة طوال عشر سنوات لمنع وصول مصر إلى هذه اللحظة؟

يمكنني أيضاً إعداد نسخة أكثر حدة وهجومية سياسياً تركز بالكامل على مسؤولية السيسي والإمارات وإثيوبيا، مع إدخال تصريحات موثقة لخبراء مصريين وسودانيين ومصادر حديثة حول وضع النيل وسد النهضة.

*يشربون مياه البحر.. اعتصام عمال شركة إيماك بالعين السخنة رفضًا لتدني الأجور ووقف الإضافي و الإدارة ترفض التفاوض

واصل مئات عمال شركة إيماك لتصنيع الورق والكرتون اعتصامهم السلمي المفتوح داخل مصنع العين السخنة بمحافظة السويس، مطالبين بتطبيق الحد الأدنى للأجور وصرف المستحقات وتحسين بيئة العمل، بعدما رفضت الإدارة التفاوض قبل إنهاء الاحتجاج.

سياسياً وإنسانياً، تكشف الأزمة كيف تحمي الدولة استثمارات بمئات الملايين بينما يطالب العامل بمياه صالحة للشرب وملابس واقية وأجر قانوني، في مشهد يفضح اختلال ميزان القوة بين رأس المال وحقوق العمال.

وبالتالي، لم يعد الاعتصام خلافاً محدوداً حول زيادة مالية، بل تحول إلى مواجهة بشأن حق العمال في حياة كريمة وبيئة آمنة، بعد سنوات من الخدمة لم تنعكس على أجورهم أو أوضاعهم الوظيفية.

كما أن مطالب العمال تشمل رفع الرواتب الأساسية التي تتراوح حالياً بين 4500 و8500 جنيه، رغم أن خدمة بعضهم تجاوزت 10 سنوات داخل المصنع، من دون وصول أجورهم إلى مستوى يتناسب مع الغلاء.

ومن جهة أخرى، يطالب المعتصمون بتطبيق الحد الأدنى للأجور بصورة فعلية على الراتب الأساسي، وليس عبر ضم البدلات والحوافز المتغيرة، بما يضمن حماية دخل العامل وحقوقه التأمينية عند التقاعد أو الإصابة.

أجور تدهس الكرامة

في البداية، طالب العمال بصرف كامل حصة الأرباح السنوية المتبقية عن عام 2022، مؤكدين أن تأخيرها لسنوات يمثل حرماناً من مستحقات ترتبط مباشرة بإنتاجهم ومساهمتهم في أرباح المصنع.

وفي المقابل، توقفت الإدارة عن سداد مقابل ساعات العمل الإضافية منذ عدة أشهر، رغم استمرار تشغيل العمال لساعات تتجاوز المواعيد الأساسية، ما أدى إلى تراكم مستحقات مالية وزيادة الشعور بالظلم داخل المصنع.

علاوة على ذلك، طالب العمال برفع بدل الوجبة اليومية من 30 إلى 100 جنيه، معتبرين أن القيمة الحالية لم تعد تكفي لتوفير وجبة مناسبة خلال ورديات العمل الطويلة في منطقة صناعية بعيدة.

وفوق ذلك، دعا المعتصمون إلى رفع بدل الوردية إلى 60 جنيهاً، في ظل طبيعة التشغيل المستمر وتغير مواعيد العمل، وما يترتب على ذلك من أعباء صحية وأسرية ومصاريف انتقال إضافية.

إلى جانب ذلك، يطالب العمال برفع بدل المخاطر إلى 1000 جنيه شهرياً، بالنظر إلى طبيعة صناعة الورق والكرتون وما تتضمنه من آلات وحرارة وضوضاء ومواد قد تهدد سلامة العاملين.

ومن ثم، لا تبدو المطالب مبالغاً فيها مقارنة بحجم المخاطر والإنتاج، بل تعكس محاولة لتعويض العمال عن ظروف قاسية، بينما تحافظ الشركة على نشاط صناعي واسع واستثمارات كبيرة داخل السوق المصرية.

غير أن الإدارة لم تقدم حتى الآن عرضاً شاملاً يعالج الأجور والمستحقات، واختارت ربط بدء التفاوض بفض الاعتصام، وهو شرط اعتبره العمال محاولة لسحب أهم وسيلة ضغط سلمية يملكونها.

بيئة تفتقر للأمان 

من ناحية ثانية، طالب العمال بتوفير مياه صالحة للشرب بدلاً من المياه المحلاة المستخدمة في العمليات الصناعية، مؤكدين أن الحصول على مياه آمنة داخل مكان العمل حق أساسي لا يجوز إخضاعه للمساومة.

وفي هذا السياق، يكشف مطلب المياه حجم التدهور الخدمي داخل منشأة صناعية ضخمة، إذ يضطر العمال إلى المطالبة بأبسط الاحتياجات الإنسانية، رغم وجودهم لساعات طويلة داخل بيئة إنتاجية مرتفعة المخاطر.

كذلك، أشار العاملون إلى توقف صرف الملابس ومهمات الأمن الصناعي منذ 5 سنوات، ما يثير مخاوف بشأن مدى التزام الإدارة باشتراطات السلامة المهنية وحماية العمال من الحوادث والإصابات المحتملة.

أما استمرار العمل دون مهمات حماية كافية، فيعني أن العامل يتحمل الخطر بجسده بينما تحصل الشركة على عائد الإنتاج، وهو وضع يناقض أبسط قواعد العدالة والمسؤولية داخل المنشآت الصناعية.

بناء على ذلك، طالب العمال بتمكينهم من الاطلاع على اللائحة الداخلية المنظمة للمصنع، حتى يتمكنوا من مراجعة بنود الأجور والجزاءات والإجازات والتأكد من توافقها مع قانون العمل.

فضلاً عن ذلك، رفضت الإدارة إتاحة اللائحة للعاملين، بحسب روايتهم، ما عزز الشكوك حول الإجراءات المطبقة داخل المصنع، ودفع العمال إلى التمسك بمطلب الشفافية باعتباره جزءاً من حقوقهم القانونية.

وفي الوقت نفسه، يتمسك المعتصمون بالطابع السلمي لتحركهم، مؤكدين أن استمرارهم داخل ساحة المصنع يستهدف الضغط من أجل فتح تفاوض جاد، وليس تعطيل المنشأة أو الإضرار بالمعدات والإنتاج.

وعليه، فإن اشتراط إنهاء الاعتصام قبل التفاوض يضع العمال أمام معادلة غير متكافئة، إذ يطلب منهم التخلي عن وسيلة الضغط الوحيدة قبل الحصول على ضمانات مكتوبة لتنفيذ أي مطلب.

إدارة تواجه العمال

نتيجة لذلك، اتهم العمال الإدارة بمحاولة شق صفهم عبر صرف بعض البدلات والمستحقات لنحو 15 عاملاً من غير المشاركين في الاعتصام، بينما استمرت في حجبها عن بقية العاملين المحتجين.

ومن ناحية أخرى، اعتبر المعتصمون الإجراء الانتقائي رسالة تهدف إلى معاقبة المشاركين ومكافأة الممتنعين، بما يحول الحقوق المالية إلى أداة ضغط بدلاً من صرفها وفق قواعد موحدة تشمل الجميع.

مع ذلك، دخلت مديرية العمل بمحافظة السويس على خط الأزمة، وأجرت زيارة ميدانية للمصنع، حيث استمع المفتشون إلى مطالب العمال ونقلوها إلى الإدارة تمهيداً لفحص المخالفات والشكاوى المقدمة.

وفي ضوء ذلك، انتهت المعاينة بتحرير محضر رسمي ضد الشركة لإثبات التجاوزات الواردة في شكاوى العاملين، وهي خطوة تعزز موقف العمال لكنها لا تمثل حلاً ما لم تتبعها قرارات ملزمة.

لهذا، ينتظر المعتصمون تحركاً سريعاً من وزارة العمل يضمن فتح التفاوض وحماية المشاركين من الفصل أو العقوبات، مع إلزام الإدارة بصرف المستحقات وتطبيق قواعد السلامة والأجور القانونية.

إضافة إلى ذلك، تعيد الأزمة إلى الأذهان اعتصام عمال المصنع عام 2012، حين أغلقوا الأبواب واحتجزوا 6 مديرين بعد مرور عام من عدم تنفيذ مطالبهم المالية والوظيفية.

وفي نهاية المطاف، يثبت تكرار الاحتجاج بعد أكثر من عقد أن المشكلات لم تعالج جذرياً، وأن إدارة الأزمات عبر الوعود المؤقتة لا تمنع عودتها عندما تستمر الأسباب نفسها من أجور متدنية وحقوق مؤجلة.

أخيراً، تأسس المصنع باستثمارات بدأت بنحو 700 مليون دولار، وتوسعت المجموعة في قطاع الورق، لكن ضخامة رأس المال لا تكتمل قيمتها دون عدالة تحمي العمال الذين يشغلون خطوط الإنتاج ويصنعون الأرباح.

*بلومبرج: الجنيه المصري ثاني أسوأ عملات العالم أمام الدولار

تأثر الجنيه المصري بالحرب في إيران بسبب تخارج مليارات الدولارات من الاستثمارات الأجنبية (الأموال الساخنة)، إلى جانب تراجع إيرادات مصادر النقد الأجنبي وارتفاع تكاليف الطاقة نتيجة المخاطر الجيوسياسية في المنطقة.

ومع خروج المستثمرين الأجانب من سوق الدين المحلي مع تجدد الصراع الإيراني والأمريكي، فقد الجنيه المصري نحو 4% من قيمته أمام الدولار خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من شهر يوليو الجاري، 

وسجل ثاني أكبر تراجع منذ بداية الشهر بين كل العملات التي ترصدها وكالةبلومبرج”، بعد البوليفيانو البوليفي الذي فقد نحو 38% من قيمته.

خروج المستثمرين الأجانب

ونقل موقع “الشرق بلومبرج” عن رئيس أحد البنوك الخاصة – دون تسميته- إن خروج المستثمرين الأجانب بأحجام كبيرة خلال بعض الجلسات أدى إلى زيادة الضغوط على الجنيه، وكان العامل الأكثر تأثيرًا في تراجع سعره أمام الدولار.

لكنه أشار إلى أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج ساهمت في الحد من الضغوط على العملة المحلية، إلا أن موجة خروج المستثمرين الأجانب ظلت العامل الأبرز الضاغط على تحركات سعر الصرف

وبحسب بيانات البورصة المصرية، تحولت تعاملات المستثمرين الأجانب والعرب في أذون الخزانة المحلية، المعروفة بـ”الأموال الساخنة”، من صافي تدفقات إلى صافي خروج بلغ نحو 1.92 مليار دولار خلال أسبوعين. يشار إلى أن صافي التدفقات خلال شهر يونيو بلغ نحو 9 مليارات دولار.

سعر الجنيه أمام الدولار

وما زال الجنيه يتداول بعيدًا عن أدنى مستوى أمام الدولار، والذي اقترب بشدة من مستوى 55 جنيهًا خلال الشهر الأول من حرب إيران، حيث تراجع يوم الأربعاء بأكثر من 30 قرشًا ليسجل 51.35 جنيهًا للدولار، بحسب بيانات “بلومبرج“.

وقال الخبير المصرفي محمد عبد العال إن نظام سعر الصرف المرن الذي يتبعه البنك المركزي يجعل الجنيه أكثر استجابة للتطورات الجيوسياسية.

وأضاف أن حالة عدم اليقين المرتبطة بالصراع الإيراني الأميركي، واستمرار إغلاق مضيق هرمز، عززا المخاوف من ارتفاع أسعار النفط، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على أسعار العملات في الدول الناشئة، لا سيما في الدول المستوردة للطاقة مثل مصر.

وكالة الأنباء الإثيوبية: خسارة مصر في مشروع سد النهضة لا تتعلق أبدًا بالهندسة المائية.. الجمعة 24 يوليو 2026.. الأزهر يهاجم إسرائيل مجدداً بسبب بن غفير وشركة إسرائيلية تقترب من أصول نفطية في مصر

وكالة الأنباء الإثيوبية: خسارة مصر في مشروع سد النهضة لا تتعلق أبدًا بالهندسة المائية.. الجمعة 24 يوليو 2026.. الأزهر يهاجم إسرائيل مجدداً بسبب بن غفير وشركة إسرائيلية تقترب من أصول نفطية في مصر

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*معتقل منذ 2019.. عمر عبدالعزيز نائب رئيس الطب الشرعي يدفع فاتورة التزامه بأمانة المهنة

بعد أكثر من 21 عامًا قضاها في خدمة العدالة بضمير حي، يتعرض الدكتور عمر عبدالعزيز محمد، نائب رئيس قسم الطب الشرعي الميداني بالإسماعيلية والسويس سابقًا لانتقام قاسِ بسبب التزامه بأمانة المهنة ورفضه تزوير الحقائق وتغيير التقارير الطبية إرضاءً للسلطة.

بدأت فصول المأساة عندما صدر بحقه قرار رسمي من مساعد وزير العدل لشؤون الطب الشرعي في أبريل 2015 قضى بـاستبعاده من منصبه الإداري ونقله ضمن حركة تنقلات شملت عدة أطباء، بدعوى رصد منشورات وتوجهات سياسية منسوبة إليه عبر حساباته الشخصية تؤيد اعتصامي رابعة والنهضة.

عزل 60 طبيبًا شرعيًا 

وضمت قائمة الأطباء المعزولين من مواقعهم آنذاك 60 طبيبًا يعملون بالطب الشرعي في محافظات مختلفة، بدعوى مشاركتهم في مظاهرات منددة ضد الجيش والشرطة، وانضمامهم إلى اعتصامات ميدانى رابعة العدوية والنهضة، احتجاجًا على الانقلاب على الرئيس المنتخب محمد مرسي في 2013.

وفي 13 يوليو عام 2019، قررت الأجهزة الأمنية معاقبته على نزاهته فتم اعتقاله، وتلفيق تهم الانضمام إلى “خلية إرهابية”، وإدراجه على ذمة القضايا رقم 1118 و 1096 في اتهامات باطلة لا تمت لتاريخه المشرف وسمعته الطيبة بأي صلة، وفق مؤسسة “جوار” الحقوقية.

ويقبع الآن في سجن إصلاح وتأهيل العاشر من رمضان ويدفع ضريبة أمانته من صحته وعمره، حيث يبلغ من العمر 64 عامًا ويعاني من أمراض القلب والضغط وضعف شديد جدًا في البصر، وسط ظروف احتجاز قاسية وإهمال طبي متراكم يضاعف من أوجاعه يومًا بعد يوم.

*آلاء عادل.. ست سنوات خلف القضبان وسياسة “التدوير” تُطيل معاناة المعتقلات في مصر

تُعد الانتهاكات التي تتعرض لها النساء المعتقلات في مصر من أبرز الملفات الحقوقية التي أثارت انتقادات واسعة، خاصة مع استمرار احتجاز عدد من النساء لسنوات في ظروف قاسية، بحسب منظمات حقوقية. ومنذ عام 2013، تعرضت آلاف النساء للاعتقال، فيما لا تزال مئات المعتقلات رهن الاحتجاز، وسط مطالبات بالإفراج عنهن وضمان حقوقهن القانونية والإنسانية.

وتبرز حالة آلاء عادل محمد علي، التي تُعد المرأة الوحيدة في قضية تضم 64 متهمًا، إذ تدخل عامها السادس خلف القضبان، بعدما أُلقي القبض عليها في 11 مارس 2021، قبل أن تتعرض للإخفاء القسري لأكثر من 20 يومًا، ثم ظهرت أمام نيابة أمن الدولة العليا في 4 أبريل 2021.

ووجهت إلى آلاء اتهامات بالانضمام إلى جماعة إرهابية ونشر أخبار كاذبة، وأُدرجت على ذمة القضية رقم 590 لسنة 2021 حصر أمن دولة عليا.

وبعد أكثر من ثلاث سنوات من الحبس الاحتياطي، صدر قرار بإخلاء سبيلها، إلا أنها لم تُفرج عنها، بل أُعيد إدراجها على ذمة القضية رقم 1096 لسنة 2022 حصر أمن دولة عليا، مع استمرار احتجازها على خلفية اتهامات مماثلة، في ما يُعرف حقوقيًا بسياسة «التدوير».

وأُحيلت القضية إلى المحاكمة في 11 فبراير 2025، وحددت محكمة استئناف القاهرة يوم 8 يونيو 2026 موعدًا لأول جلسات نظرها، وبذلك تظل آلاء المرأة الوحيدة بين 64 متهمًا في القضية، فيما تواصل عامها السادس خلف القضبان.

وترى منظمة «هيومن رايتس إيجيبت» أن استمرار احتجاز آلاء، بصفتها المرأة الوحيدة في قضية تضم هذا العدد الكبير من المتهمين، وما سبق ذلك من تعرضها للإخفاء القسري، ثم استمرار احتجازها عبر إعادة إدراجها في قضية جديدة بعد صدور قرار بإخلاء سبيلها، يثير مخاوف جدية بشأن ضمانات الحرية الشخصية والمحاكمة العادلة.

وتعتبر المنظمة أن حالة آلاء تعكس جانبًا من المعاناة التي تواجهها العديد من النساء المحتجزات على خلفية قضايا أمن الدولة، في ظل احتجاز قد يمتد لسنوات، وما يرافقه من تداعيات إنسانية وقانونية.

وطالبت منظمة «هيومن رايتس إيجيبت» بالإفراج عن آلاء عادل، أو إخلاء سبيلها بضمانات قانونية إذا انتفت مبررات استمرار احتجازها، وإنهاء الممارسات التي تؤدي إلى استمرار الاحتجاز عبر إعادة إدراج المحتجزين في قضايا جديدة، إلى جانب ضمان احترام حقوق المحتجزات وتوفير جميع الضمانات القانونية والإنسانية أثناء فترة الاحتجاز.

*معتقلو سجن تأهيل 2 بوادي النطرون يواجهون حملات تكدير وتجويع وتضييق على الزيارات

تتواصل الاتهامات الموجهة إلى إدارة سجن تأهيل 2 بوادي النطرون بشأن أوضاع الاحتجاز داخله، وسط حديث عن ممارسات تصفها جهات وأسر محتجزين بأنها تمثل انتهاكات متكررة للحقوق الأساسية للمعتقلين، وتشمل حملات تكدير ممنهجة، والتضييق على الزيارات، وتقليص كميات الطعام، بما يفاقم من الأوضاع الإنسانية والنفسية داخل السجن.

وبحسب ما أفادت به مصادر حقوقية وشهادات متداولة، فإن المحتجزين داخل السجن يواجهون ظروفًا صعبة نتيجة إجراءات متكررة تستهدف، وفق تلك الروايات، زعزعة استقرارهم النفسي والبدني، من خلال حملات تفتيش واقتحام مفاجئة للزنازين، إلى جانب مصادرة بعض المتعلقات الشخصية وإجراء عمليات نقل متكررة بين الغرف دون إخطار مسبق أو مبررات واضحة.

شكاوى من حملات تكدير مستمرة

وتشير الشهادات إلى أن تلك الإجراءات لا تقتصر على عمليات التفتيش الروتينية، وإنما تتم بصورة متكررة بما يحول الحياة اليومية داخل السجن إلى حالة من القلق الدائم، إذ يعيش المحتجزون في حالة ترقب مستمر خشية اقتحام الزنازين في أي وقت، وهو ما يحرمهم من أي قدر من الاستقرار داخل أماكن احتجازهم.

وتؤكد الروايات أن عمليات نقل السجناء بين الغرف تتم بشكل مفاجئ ومتكرر، الأمر الذي ينعكس سلبًا على أوضاعهم النفسية، خاصة بالنسبة لمن أمضوا فترات طويلة في الاحتجاز، حيث يؤدي الانتقال المستمر إلى قطع أي محاولات للتأقلم مع ظروف السجن، ويزيد من الضغوط التي يتعرضون لها يوميًا.

كما تتحدث المصادر عن مصادرة مقتنيات شخصية يمتلكها المحتجزون، بما في ذلك بعض الاحتياجات التي يعتمدون عليها في حياتهم اليومية، الأمر الذي يزيد من معاناتهم داخل الزنازين، ويجعل أبسط متطلبات المعيشة محل حرمان متكرر.

اتهامات بالتضييق على الزيارات

وفي سياق متصل، أفادت الشهادات بوجود تضييق على الزيارات العائلية، من خلال تقليص مدتها بصورة ملحوظة، وهو ما يحد من قدرة الأسر على الاطمئنان على ذويهم أو نقل احتياجاتهم الأساسية.

وترى أسر عدد من المحتجزين أن تقليص زمن الزيارة لا ينعكس فقط على التواصل الإنساني بين السجين وأسرته، بل يحرم العائلات من متابعة الحالة الصحية والنفسية للمحتجزين، خاصة في ظل غياب قنوات أخرى للتواصل. 

وتؤكد المصادر أن الزيارة تمثل بالنسبة لكثير من السجناء نافذتهم الوحيدة على العالم الخارجي، وأن تقليصها يزيد من مشاعر العزلة والضغوط النفسية، سواء بالنسبة للمحتجزين أو ذويهم.

شكاوى من تقليص كميات الطعام

ومن بين أبرز الاتهامات المتداولة، الحديث عن تضييق في إدخال الأطعمة التي تجلبها الأسر للمحتجزين، مع السماح  بوجبة واحده فقط وبكميات محدودة لا تكفي، بحسب الشهادات، لتلبية الاحتياجات الغذائية اليومية. 

وتفيد الروايات بأن بعض المحتجزين، خاصة المحرومين من الزيارات، يعتمدون بشكل كامل على الوجبات التي تقدمها إدارة السجن، والتي توصف بأنها محدودة من حيث الكمية ولا تلبي الاحتياجات الأساسية، الأمر الذي يثير مخاوف بشأن أوضاعهم الصحية.

 كما تشير المصادر إلى أن القيود المفروضة على إدخال الأغذية والاحتياجات الأساسية خلقت أوضاعًا معيشية صعبة داخل الزنازين، في ظل اعتماد عدد كبير من المحتجزين على الدعم الذي توفره أسرهم أثناء الزيارات.

*الخزانة الأمريكية تفرض عقوبات جديدة على قيادة إخوانية كبيرة

أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية، الخميس، فرض عقوبات على قيادي بارز في جماعة الإخوان المسلمين المصرية، إلى جانب 3 أفراد و3 كيانات، بتهمة تقديم دعم مالي ولوجستي لحركة حماس.

وقالت الوزارة، في بيان، إن العقوبات شملت محمود الأبياري، المقيم في المملكة المتحدة، والذي وصفته بأنه أحد كبار قيادات جماعة الإخوان المسلمين المصرية، متهمة إياه بالعمل على جمع الأموال ودعم مؤسسات سبق أن فرضت عليها واشنطن عقوبات بسبب صلاتها بحركة حماس.

وأضافت أن العقوبات طالت أيضا منظمتين وصفتها بأنهما “جمعيتان خيريتان واجهتان” استخدمتهما حماس لجمع الأموال وتحويلها إلى جناحها العسكري، وهما Tujah Bulah Global في إندونيسيا وMadad Palestine Charitable Society في غزة، متهمة الأخيرة بتحويل تبرعات جُمعت لصالح المدنيين إلى أنشطة عسكرية.

كما أدرجت وزارة الخزانة شركة El-Kahira for General Trading، ومقرها تركيا، على قائمة العقوبات، متهمة إياها بتحويل مئات الآلاف من الدولارات لصالح حماس عبر شبكات مصرفية غير رسمية وخدمات شملت العملات التقليدية والمشفرة، كما شملت العقوبات مالك الشركة، خلدون خميس زكريا الدين، إضافة إلى المساهمين فيها زيد عصام أحمد الجبوري وعبد الله عصام أحمد الجبوري.

وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، إن استخدام الجمعيات الخيرية أو الشركات أو الشبكات المالية السرية لن يحول دون كشف الجهات الداعمة لحماس وفرض العقوبات عليها.

وأوضحت الوزارة أن العقوبات صدرت بموجب الأمر التنفيذي رقم 13224 الخاص بمكافحة الإرهاب، وتؤدي إلى تجميد جميع الأصول والممتلكات العائدة للأفراد والكيانات المدرجة داخل الولايات المتحدة أو الخاضعة لسيطرة أشخاص أمريكيين، مع حظر إجراء أية معاملات مالية معهم، فضلا عن احتمال فرض عقوبات ثانوية على المؤسسات المالية الأجنبية التي تتعامل معهم.

وتأتي هذه الإجراءات ضمن سلسلة عقوبات فرضتها واشنطن خلال العام الجاري، قالت إنها تستهدف شبكات التمويل العالمية المرتبطة بحركة حماس.

*الأزهر يهاجم إسرائيل مجددا بسبب بن غفير

أدان الأزهر الشريف، بأشد العبارات، تكرار اقتحام مسؤولين إسرائيليين للمسجد الأقصى، برفقة آلاف المستوطنين وتحت حماية قوات الأمن الإسرائيلية.

واعتبر الأزهر في بيان مساء الخميس، أن “تكرار اقتحام مسؤولي الكيان المحتل للمسجد الأقصى المبارك، برفقة الآلاف من الصهاينة المتطرفين، تحت حماية قوات الاحتلال، وممارسة طقوس استفزازية.. سلوك إجرامي يمثل تعديا صارخا على الوضع التاريخي والقانوني القائم بالقدس، إضافة إلى أنه يشكل استخفافا بمشاعر المسلمين حول العالم“.

وأكد أن استمرار هذه الممارسات من شأنه تأجيج التوتر وتقويض جهود التهدئة في المنطقة، مشددا على أن محاولات فرض الأمر الواقع أو تغيير هوية المسجد الأقصى لن تغير من وضعه، باعتباره وقفا إسلاميا خالصا بمساحته الكاملة.

وشدد البيان على أن المسجد الأقصى سيظل شاهدا على إسلامية المقدسات وعروبة القدس، داعيا المجتمع الدولي ومجلس الأمن إلى تحمل مسؤولياتهما والتحرك لوقف ما وصفه بالاعتداءات المتكررة على المقدسات في القدس المحتلة، والعمل على إلزام إسرائيل باحترام قرارات الشرعية الدولية.

واختتم الأزهر بيانه بالدعاء بحفظ المسجد الأقصى، ونصرة المرابطين فيه، وحقن دماء الشعب الفلسطيني، وتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.

وكانت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس أعلنت صباح الخميس، اقتحام أكثر من 3228 مستوطنا إسرائيليا، من بينهم وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، باحات المسجد الأقصى منذ ساعات الصباح الأولى.

ويأتي ذلك تزامنا مع إحياء ما يسمى “ذكرى خراب الهيكل”، وسط إجراءات أمنية مشددة فرضتها القوات الإسرائيلية.

وأفادت محافظة القدس، بأن من بين المقتحمين أيضا عضو الكنيست نيسيم فاتوري، وعضو الكنيست عن حزب الليكود عميت هليفي، الذي أدى طقوسا تلمودية داخل باحات المسجد، كما رفع العلم الإسرائيلي خلال الاقتحام، في خطوة قالت المحافظة إنها تمثل انتهاكا للوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى.

وشهدت باحات المسجد الأقصى، صباح الخميس، تكرار أداء عشرات المستوطنين ما يعرف بـ”السجود الملحمي” قبالة قبة الصخرة من الجهة الغربية، بالتزامن مع اقتحامهم للمسجد وترديد الأناشيد بصوت مرتفع.

وفي هذا السياق، أصدرت 8 دول عربية وإسلامية، هي مصر والأردن وقطر والسعودية والإمارات وتركيا وإندونيسيا ونيجيريا، بيانا مشتركا أدانت فيه اقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير وعدد من المسؤولين الإسرائيليين للمسجد الأقصى، معتبرة أن هذه الخطوة تمثل انتهاكا للوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس، ودعت إلى وقف جميع الإجراءات الأحادية التي من شأنها تأجيج التوتر وتقويض فرص التهدئة.

*مسؤول يذكر بشروط مصر للعودة إلى مفاوضات سد النهضة

أكد مسؤول مصري أن مسار المفاوضات بين مصر وإثيوبيا بشأن سد النهضة لا يزال متوقفا منذ أكثر من عام، رغم التحركات الأمريكية الجديدة الهادفة إلى إعادة الأطراف إلى طاولة التفاوض.

وقال سامح عبد الرحمن سيف، نائب رئيس قطاع مياه النيل بوزارة الموارد المائية والري، إن القاهرة لن تدخل أية جولة تفاوضية جديدة إلا وفق ضوابط محددة، بعد تجربة تفاوض امتدت لأكثر من 14 عاما لم تحقق نتائج ملموسة، بسبب ما وصفه بالتعنت الإثيوبي وغياب الإرادة السياسية للتوصل إلى اتفاق ملزم.

وأضاف أن الموقف المصري يرتكز على عدد من الثوابت، أبرزها الاعتراف بحقوق مصر التاريخية في مياه النيل وفق الاتفاقيات الدولية، والالتزام بقواعد القانون الدولي المنظمة لإدارة الأنهار المشتركة وتشغيل السدود العابرة للحدود، إلى جانب تقديم ضمانات واضحة بعدم الإضرار بحصة مصر المائية.

وأشار سيف، إلى أن مصر أبدت منذ توقيع اتفاق المبادئ عام 2015 استعدادا للتعاون مع إثيوبيا في إدارة وتشغيل السد، وعرضت تبادل البيانات والخبرات على غرار تعاونها مع عدد من دول حوض النيل، إلا أن هذا النهج لم يجد استجابة من الجانب الإثيوبي.

وشدد على أن المطالب المصرية تستند إلى قواعد القانون الدولي وتهدف إلى حماية الحقوق المائية للدولة، مؤكدا أن القاهرة لا تزال متمسكة بالتوصل إلى اتفاق يحقق مصالح جميع الأطراف دون الإضرار بحقوق دولتي المصب.

وتحدث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مؤخرا في أكثر من مناسبة عن سد النهضة الإثيوبي، وأكد الاستعداد للوساطة مجددا وحل الأزمة بين مصر والسودان من جهة وإثيوبيا من جهة أخرى.

وفي يناير الماضي، نشر ترامب على حسابه بمنصة تروث سوشيال رسالة موجهة إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، حملت عرضا للتوسط في أزمة مياه النيل مع إثيوبيا، وأكد أنه “على استعداد لاستئناف الوساطة الأمريكية بين مصر وإثيوبيا لحل مسألة تقاسم مياه النيل بشكل مسؤول ونهائي“.

وأكد ترامب أنه “لا ينبغي لأي دولة في هذه المنطقة أن تسيطر بشكل منفرد على موارد النيل الثمينة، وأن تُلحق الضرر بجيرانها في هذه العملية“.

كما رد عبد الفتاح السيسي، على رسالة ترامب، مثمنااهتمام الرئيس ترامب بمحورية قضية نهر النيل لمصر، الذي يمثل شريان الحياة للشعب المصري“.

وأضاف أنه وجه “خطابا للرئيس ترامب تضمن الشكر والتقدير وتأكيد الموقف المصري، وشواغلنا ذات الصلة بالأمن المائي المصري، والتأكيد على الدعم المصري لجهوده والتطلع لمواصلة العمل عن كثب معه خلال المرحلة المقبلة“.

وسبق لإدارة ترامب في ولايته الأولى عام 2020 التوسط بين مصر والسودان وإثيوبيا وكان قريبا جدا من إنهاء الأزمة عندما رعت وزارة الخزانة الأمريكية محادثات أسفرت عن مسودة اتفاق ملزم قانونا لتشغيل السد، لكن إثيوبيا انسحبت من التوقيع في اللحظة الأخيرة، وهو ما أثار إحباط ترامب ودفعه لشن هجوم لاذع على أديس أبابا وحذرها من عواقب مواصلة تعنتها.

*شركة إسرائيلية تقترب من أصول نفطية في مصر

تتصدر تحركات الاستحواذ في قطاع الطاقة المصري المشهد الاقتصادي هذه الأيام، بعدما كشفت تقارير عن اقتراب شركة إسرائيلية من السيطرة على أصول نفطية استراتيجية تعمل داخل مصر منذ سنوات. وتفتح هذه التطورات باب النقاش من جديد حول حدود الاستثمار الأجنبي في الملفات الحساسة، وسط تساؤلات حول تداعيات دخول رأس مال إسرائيلي إلى قطاع يوصف بأنه من أكثر القطاعات ارتباطًا بالأمن القومي.

تفاصيل صفقة الاستحواذ

تدور القصة حول موافقة شركة “ريشيو بتروليوم” الإسرائيلية على الاستحواذ على شركة “فاروس إنرجي” البريطانية، العاملة في السوق المصرية، في صفقة تُقدَّر قيمتها بنحو 164 مليون دولار. وتمتلك “فاروس” حصصًا في امتيازات نفطية مهمة، أبرزها في محافظتي الفيوم وبني سويف، حيث لا يُعد امتياز الفيوم أصلاً هامشيًا على الإطلاق، بل يُصنَّف كأحد أهم أصول الشركة في مصر. ويضم هذا الامتياز 11 حقلًا منتجًا، وشهدت المنطقة حفر أكثر من 130 بئرًا منذ انطلاق أعمال التطوير فيها.

وفي حال إتمام الصفقة، ستؤول إلى الشركة الإسرائيلية ذات الحقوق والحصص التي كانت تملكها “فاروس إنرجي” في مشروعات النفط والغاز داخل مصر، وهو ما يعني عمليًا حصول شركة إسرائيلية على موطئ قدم مباشر في قطاع الطاقة المصري، بعدما كان النشاط مقتصرًا على شركة بريطانية.

الطاقة كملف أمني لا اقتصادي فقط

يرى مختصون أن قطاع الطاقة من أكثر الملفات حساسية في أي بلد، لارتباطه المباشر بالأمن القومي والمصالح الاستراتيجية العليا، وليس فقط بالعائد الاقتصادي. وفي هذا السياق، يُثار جدل حول طبيعة التعامل الإسرائيلي مع ملف الطاقة، إذ يذهب بعض المراقبين إلى أن إسرائيل لا تنظر إلى هذا الملف باعتباره نشاطًا تجاريًا بحتًا، بل كأداة نفوذ إقليمي محتملة. ويستشهد أصحاب هذا الطرح بسوابق سابقة، من بينها تجميد اتفاقية لتصدير الغاز إلى مصر تزامن مع تعزيزات عسكرية مصرية في سيناء قرب الحدود المشتركة، وهي واقعة يوظفها البعض كدليل على احتمالية استخدام ملف الطاقة كورقة ضغط سياسي.

جدل الخصخصة وحدود الاستثمار الأجنبي

من جانب آخر، يذهب بعض المراقبين إلى أن هذه الصفقة، رغم كونها استحواذًا تجاريًا بين شركتين خاصتين، تعيد إلى الواجهة نقاشًا قديمًا حول مخاطر خصخصة الأصول الاستراتيجية وانتقالها لأطراف أجنبية. ويستدعي البعض في هذا الإطار تحذيرات طرحتها تيارات وطنية منذ تسعينيات القرن الماضي بشأن احتمالية أن تفتح عمليات الخصخصة الباب أمام سيطرة جهات خارجية على أصول حساسة، دون أن يعني ذلك بالضرورة تأكيدًا رسميًا لهذا التوجه في الحالة الراهنة.

تبقى صفقة استحواذ “ريشيو بتروليوم” الإسرائيلية على “فاروس إنرجي” في مرحلة الاقتراب لا الإتمام النهائي، وسط ترقب لما ستؤول إليه الإجراءات القانونية والتنظيمية المطلوبة لإتمامها. وبينما يتعامل البعض مع الصفقة باعتبارها معاملة تجارية عادية بين كيانين خاصين، يرى آخرون أنها تستحق متابعة دقيقة نظرًا لحساسية القطاع الذي تدور فيه، وارتباطه بملفات الأمن القومي والسيادة على الموارد الطبيعية.

*وكالة الأنباء الإثيوبية: خسارة مصر في مشروع سد النهضة لا تتعلق أبدًا بالهندسة المائية

انتقد تقرير لوكالة الأنباء الإثيوبية الخطاب المصري بشأن سد النهضة، من خلال تكرار العبارة المألوفة لسنوات، وهي أن أديس أبابا تتصرف بشكل أحادي وتصويرها على أنها تشكل تهديدًا لحوض نهر النيل والسلام والأمن الدوليين.

وقال إنه مع تحول سد النهضة من مشروع بناء إلى واقع تشغيلي، أصبح من الصعب بشكل متزايد تجنب سؤال أساسي: هل معارضة مصر للسد تتعلق بالفعل بالمخاطر الهيدروتقنية، أم أنها تتعلق بالعواقب السياسية لظهور إثيوبيا كقوة مستقلة ومؤثرة في أعالي النهر؟

ونقلت عن الخبراء الدوليين، أن الخلاف المحيط بسد النهضة لم يكن مدفوعًا منذ فترة طويلة بالحقائق الهندسية بقدر ما كان مدفوعًا بالحسابات السياسية والافتراضات التاريخية والتردد المتأصل في قبول توازن جديد للقوى في حوض النيل.

وأشارت إلى أن النيل الأزرق ينبع من المرتفعات الإثيوبية ويساهم بالغالبية العظمى من المياه المتدفقة إلى نظام النيل، وتساهم إثيوبيا بأكثر من 86 بالمائة من المياه المتدفقة عبر الحوض.

ومع ذلك، وعلى مدى أجيال، تعامل الخطاب السياسي في مصر مع النهر بشكل أساسي من خلال منظور السيطرة على المصب والمطالبات التاريخية الموروثة.

وأضافت: لقد شكّل سد النهضة الإثيوبي تحديًا جذريًا لهذا النموذج، موضحة أنه “دون استهلاك مياه النهر أو تحويل مساره الطبيعي نحو المصب، شيدت إثيوبيا أكبر سد كهرومائي في أفريقيا، مُحدثةً تحولاً جذريًا في الواقع السياسي والاستراتيجي لحوض نهر أباي (النيل الأزرق). وقد أثبت هذا المشروع أن بإمكان دولة تقع في أعالي النهر أن تسعى إلى تحقيق التنمية وتوليد الطاقة والتحول الاقتصادي مع الحفاظ على مكانتها كجزء من نظام نهري مشترك“.

خطاب سياسي عفا عليه الزمن

وفقًا للأستاذ ألماريام، وهو محلل سياسي ومستشار قانوني بارز، فإن الادعاءات المصرية المستمرة بشأن “الأحاديةالإثيوبية ما هي إلا تكريس لخطاب سياسي عفا عليه الزمن.

وأكد أن مصر استخدمت هذا المصطلح مرارًا وتكرارًا ليس فقط في وسائل الإعلام الدولية، ولكن أيضًا أمام مجلس الأمن، ساعية إلى تصوير مشروع التنمية الإثيوبي على أنه انتهاك للمعايير الدولية.

مع ذلك، رأى أن التكرار المستمر للاتهام لا يعكس واقعًا قانونيًا جديدًا بقدر ما يعكس حنينًا مستمرًا إلى حقبة تمتعت فيها مصر بنفوذ غير متناسب على نهر النيل. وأدى سد النهضة إلى تعطيل ذلك النظام القديم.

ووفقًا لخبير الطاقة ميكائيل أليمو، فإن الحجة المصرية القائلة بأن سد النهضة سيقلل بشكل أساسي من تدفق المياه إلى دول المصب لا تصمد أمام التدقيق العلمي.

وقال: “لا يعاني سد النهضة من مشاكل هندسية. يبدو ادعاؤه سياسيًا أكثر من كونه مشكلة حقيقية”، مشيرًا إلى أن الادعاء المتكرر بأن سد النهضة سيقلل بشكل كبير من تدفق نهر النيل إلى مصر ليس منطقيًا من الناحية الفنية.

وبعد أكثر من عقد من المفاوضات بين إثيوبيا ومصر والسودان، لم تتمكن الدول الثلاث من التوصل إلى اتفاق شامل. ومع ذلك، قال أليمو إن استمرار هذا الجمود لا يعود في المقام الأول إلى مشكلة هندسية لم تُحل، بل يعكس ذلك غياب إرادة سياسية حقيقية.

وتابع “لم تفشل المفاوضات لأن التوصل إلى اتفاق عملي كان أمرًا بعيد المنال؛ بل فشلت لأن المفاوضين المصريين افتقروا مرارًا وتكرارًا إلى الالتزام السياسي بالانخراط بحسن نية، والتنازل عند الضرورة، والسعي إلى تحقيق نتيجة مقبولة للطرفين“.

وأوضح أن سد النهضة هو مشروع هيدروتقني معقد ومكلف للغاية، تم إنشاؤه بتكلفة تقارب 5 مليارات دولار، وهدفه الرئيس هو توليد الكهرباء ودعم التنمية الإقليمية.

وأشار إلى أن المشروع يمكن أن يساعد أيضًا في تنظيم تدفقات الأنهار والحد من التأثير المدمر للفيضانات، مع توفير فوائد اقتصادية وطاقية كبيرة لإثيوبيا وربما للمنطقة الأوسع.

وأضاف أن فكرة أن سد النهضة يمثل تهديدًا غير مسبوق يصعب أيضًا تأييدها.

بناء السدود ومحطات الطاقة الكهرومائية

 وفي مختلف أنحاء العالم، قامت الدول التي تتشارك الأنهار العابرة للحدود ببناء السدود ومحطات الطاقة الكهرومائية وغيرها من البنى التحتية، بالتزامن مع التفاوض على آليات التعاون والاستخدام العادل. وتُظهر تجارب جنوب شرق آسيا وأمريكا الجنوبية والاتحاد السوفيتي السابق أن الأنهار المشتركة لا يجب أن تتحول إلى مصادر دائمة للمواجهة الجيوسياسية.

وأشار إلى أن القانون الدولي يعترف بحق الدول في الاستخدام المعقول والعادل للموارد المائية المشتركة، شريطة ألا تسبب ضررًا كبيرًا للدول الأخرى.

وشدد أليمو على أن موقف إثيوبيا يتوافق بشكل أساسي مع نموذج التنمية القائم على الاستخدام المعقول لمواردها الطبيعية.

كما شكك في المنطق الكامن وراء إصرار مصر المستمر على أن تقبل إثيوبيا بالقيود المفروضة على تنميتها.

وقال: “إنها قضية ساخنة للغاية بالنسبة للمصريين”، موضحًا أن الظروف السياسية الداخلية يمكن أن تشجع الحكومات على الاحتفاظ بخصم خارجي.

قال ميكائيل: “في كثير من الأحيان، يسعى الوضع السياسي في مصر إلى إيجاد عدو خارجي. من الجيد جداً أن يكون لديك عدو خارجي عندما تكون سياساتك مضطربة“.

بالنسبة له، فإن الحجة القائلة بأن إثيوبيا ستسعى عمدًا إلى حرمان مصر من المياه هي حجة غير عقلانية بشكل أساسي.

أكد أن إثيوبيا لا تسعى إلى منع تدفق نهر النيل إلى مصر، بل تسعى إلى تنمية اقتصادها، وتوليد الكهرباء، وتحسين حياة ملايين الأشخاص الذين عانوا طويلاً من نقص مصادر الطاقة الموثوقة.

 ورأى أن سد النهضة، بهذا المعنى، ليس مشروعًا مصممًا ضد مصر، لكنه مشروع مصمم لتنمية إثيوبيا.

 أزمة سياسية متنكرة في صورة نزاع على المياه

وصف البروفيسور أشوك سوين، أستاذ أبحاث السلام والصراع في جامعة أوبسالا ورئيس كرسي اليونسكو للتعاون الدولي في مجال المياه، سلوك بعض السياسيين المصريين بشأن سد النهضة بأنه “لعبة خاسرة“.

ووفقًا لسوين، فقد تقبلت مصر بشكل متزايد حقيقة وجود السد وبقائه سمة دائمة لحوض النيل، معتبرًا أن الخطاب المستمر موجه في الغالب للاستهلاك المحلي.

وأوضح أن القادة السياسيين والعسكريين المصريين قاموا بتأمين نهر النيل لعقود، حيث قدموا النهر ليس فقط كنظام مائي دولي مشترك، بل كقضية أمن قومي وجودية.

وقال إن هذا الإطار السياسي يجعل الخطاب العدواني أمرًا لا مفر منه تقريبًا، حتى عندما لا تدعمه الحقائق التقنية الأساسية.

وأشار سوين إلى أن طرح قضية سد النهضة بشكل متكرر أمام مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة من غير المرجح أن يغير المسار الأساسي للنزاع.

ولفت إلى أن مجلس الأمن منقسم بشدة، في حين حافظت الصين باستمرار على موقف داعم لحقوق دول المنبع في استخدام موارد المياه العابرة للحدود.

تُعد الصين نفسها دولة تقع في أعالي العديد من الأنهار الآسيوية الرئيسة، ولذلك فقد حافظت على سياسة طويلة الأمد ضد التدخل الخارجي المصمم لمنع دول أعالي الأنهار من تطوير مواردها المائية.

ولهذا السبب، قال سوين، من غير المرجح أن تؤدي محاولات تدويل نزاع سد النهضة من خلال مجلس الأمن إلى النتيجة التي تسعى إليها مصر.

والأهم من ذلك، كما قال، أن مثل هذه الجهود لا يمكنها عكس الواقع المركزي: إثيوبيا هي من قامت ببناء السد. إذ لم يعد سد النهضة مجرد اقتراح أو مخطط أو ورقة مساومة دبلوماسية، بل حقيقة مادية. وقد غيّر هذا الواقع ميزان القوى في حوض النيل.

بحسب سوين، فإن إنجاز إثيوبيا يمثل أكثر من مجرد علامة فارقة في الهندسة. إنه أيضاً انتصار دبلوماسي وجيوسياسي لبلد واجه تاريخيًا ضغوطًا هائلة كلما حاول تطوير موارده المائية.

وقال: “إن مكانة إثيوبيا الدبلوماسية والإقليمية في ازدياد، بينما تراجع نفوذ مصر“. 

لا يكمن جوهر النقاش في أن مصر أصبحت غير ذات أهمية، بل إن النموذج القديم الذي كان بإمكان مصر من خلاله تحديد حدود التنمية في المناطق المرتفعة لم يعد قابلاً للاستمرار. لقد أوضح سد النهضة ذلك.

البحر الأحمر والنيل: جبهتان لنفس القلق الاستراتيجي؟

كما انتقد سوين معارضة مصر لجهود إثيوبيا لتأمين وصول موثوق إلى البحر.

ومنذ استقلال إريتريا في أوائل التسعينيات، ظلت إثيوبيا دولة حبيسة، على الرغم من كونها واحدة من أكبر دول أفريقيا من حيث عدد السكان وواحدة من أهم الاقتصادات في القارة.

مع استمرار نمو عدد سكان إثيوبيا واقتصادها وطموحاتها الصناعية، أصبح الوصول إلى طرق التجارة البحرية قضية استراتيجية واقتصادية ذات أهمية متزايدة.

ويجادل سوين بأن على مصر أن تعترف بهذا الواقع بدلاً من محاولة عرقلة سعي إثيوبيا إلى ترتيبات بحرية تعاونية.

ووصف جهود مصر لمنع إثيوبيا من الوصول إلى البحر بأنها مثال آخر على استراتيجية خاسرة. وقال: “كان ينبغي على مصر أن تركز على بناء ترتيب تعاوني بشأن مياه النيل والعمل بشكل تعاوني“.

هل انتهت رواية “الحقوق التاريخية”؟

كما جادل المحلل السياسي والاقتصادي الأمريكي لورانس فريمان بأن اعتراضات مصر على سد النهضة تفتقر إلى أساس تقني معقول.

وقال فريمان إن ملء السد لم ينتج عنه ذلك النوع من الانخفاض الدائم في تدفقات مياه النيل الذي حذر منه المسؤولون المصريون مراراً وتكراراً.

ويرى أن النقاش الحقيقي يجب ألا يدور بعد الآن حول التهديدات والإنذارات والمزاعم التاريخية، بل ينبغي أن يركز على كيفية استخدام دول حوض النيل لمواردها المائية المشتركة لتعزيز التنمية.

وأضاف: “ينبغي عليهم الجلوس وإجراء تلك المناقشة، بدلاً من الانخراط في هذه الإنذارات العدائية والتشبث بالأسلوب القديم للحقوق التاريخية. دعونا نفكر في كيفية تنمية الدول العشر في حوض النيل معًا“.

بالنسبة لفريمان، فإن السؤال المركزي ليس من يملك النهر، بل كيف يمكن لدول الحوض تطوير البنية التحتية، وتوليد الكهرباء، وتحسين مستويات المعيشة لسكانها.

كما أنه طعن في فكرة أن مصر تمتلك حقًا تاريخيًا لا جدال فيه في السيطرة على النيل. وأشار إلى أن مياه النيل تنبع بشكل كبير من المرتفعات الإثيوبية، في حين إن إثيوبيا لم تكن طرفًا في اتفاقيات الحقبة الاستعمارية التي تستشهد بها مصر بشكل متكرر.

وبالتالي، لا يمكن استخدام تلك الاتفاقيات بشكل معقول لمنع إثيوبيا بشكل دائم من تطوير مواردها الطبيعية.

قال فريمان: “ربما هناك قطاعات من القيادة المصرية تريد التأكد من أن إثيوبيا لن تصل إلى كامل إمكاناتها لأن ذلك، في رأيهم – وهو رأي خاطئ – سيقلل من نفوذهم السياسي“.

وجادل بأن هذه هي المشكلة السياسية الأساسية الكامنة وراء النزاع

على مدى أجيال، واجهت جهود إثيوبيا لتطوير منطقة أباي محاولات لتقييد طموحاتها أو تأخيرها أو نزع الشرعية عنها. ويمثل سد النهضة أهم قطيعة مع ذلك التاريخ.

 خيار بين التعاون والمواجهة

واعتبر التقرير أن أهم حقيقة بشأن سد النهضة لا يمكن تجاهلها الآن: لقد تم بناء السد

قد تستمر الحملة السياسية ضدها. وقد يستمر المسؤولون المصريون في التذرع بـ”الأحادية”. وقد تستمر وسائل الإعلام الموالية للدولة في تكرار التحذيرات بشأن الأمن المائي. وقد يستمر الفاعلون السياسيون في السعي إلى ممارسة ضغوط دولية، لكن لا شيء من ذلك يغير الواقع المادي للسد.

وبالتالي، فإن السؤال الذي يواجه مصر لم يعد ما إذا كانت إثيوبيا ستبني سد النهضة. هكذا ستستجيب مصر للواقع الجديد في حوض النيل، يمكنها الاستمرار في الاعتماد على سياسات الخوف، والمزاعم التاريخية، والضغط الدبلوماسي، والمواجهة الخارجية، أو يمكنها أن تدرك أن النظام القديم قد تغير.

ومضى التقرير إلى القول: إن اتباع نهج تعاوني من شأنه أن يسمح للدول الثلاث بتطوير آليات للتنبؤ وتبادل البيانات والتنسيق دون محاولة فرض قيود دائمة على تنمية إثيوبيا.

كما سيفتح ذلك الباب أمام تعاون أوسع في مجالات الطاقة والتجارة والبنية التحتية والتكامل الاقتصادي الإقليمي. قد يصبح سد النهضة مصدرًا للمواجهة الدائمة، أو قد يصبح ذلك أساسًا لعصر جديد من التعاون.

وخلص التقرير إلى أن الحملة المصرية المستمرة ضد سد النهضة تبدو أقل شبهًا بمعركة حول الهندسة المائية وأكثر شبهاً بصراع ضد نظام إقليمي متغير.

وفي هذا الصراع، يحذر الخبراء بشكل متزايد من أن استمرار اعتماد مصر على المواجهة قد لا يؤدي إلا إلى لعبة خاسرة.

*محامية مصرية متهمة بقتل والدتها وتقطيع جثمانها

ألقت الشرطة المصرية القبض على محامية حقوقية، متهمة بقتل والدتها المسنة وتقطيع جثمانها.

وبدأت الواقعة، مع عثور الأجهزة الأمنية على أجزاء من جثمان سيدة مسنة داخل إحدى الشقق السكنية في مدينة الإسكندرية -شمال مصر- عقب بلاغ من الجيران بسبب انبعاث رائحة كريهة من داخل المسكن.

وعثرت الشرطة على أجزاء من الجثمان داخل أماكن مختلفة في الشقة، وبينت التحريات الأمنية، أن الشقة كانت تقيم بها المحامية سالي الجباس رفقة والدتها المجني عليها، مع وجود خلافات أسرية.

وقال عدد من الجيران إنهم لاحظوا انبعاث رائحة غير معتادة من الشقة، وعند سؤال المتهمة عن مصدرها قالت إن السبب يعود إلى تلف بعض الأطعمة داخل المنزل، قبل أن تغادر المكان، ما أثار شكوك بعض الأهالي ودفعهم إلى إبلاغ الأجهزة الأمنية.

وقالت وزارة الداخلية المصرية في بيان، إنها ألقت القبض على المتهمة في مدينة الشيخ زايد في محافظة الجيزة، قبل أن تقوم بترحيلها إلى الإسكندرية.

وأضافت الوزارة في بيان، أنه في 20 يوليو/ تموز الجاري، تلقى قسم شرطة أول المنتزه في الإسكندرية بلاغ بالعثور على أجزاء من جثمان إحدى السيدات المسنات 70 عامًا، داخل إحدى الشقق السكنية.

وتابع البيان: بإجراء التحريات تبين أن مرتكبة الواقعة هي كريمة المجني عليها، مقيمة بذات الشقة محل البلاغ، وبمواجهتها أقرت بارتكابها الواقعة لوجود خلافات سابقة بينها ووالدتها لسوء معاملتها لها.

ونقل البيان عن المتهمة قولها، إن يوم 17 يوليو/ تموز الجاري حدثت مشادة كلامية بينهما أثناء تواجدهما بالشقة محل سكنهما تطورت إلى تعديها عليها بالضرب وخنقها حتى فارقت الحياة، وعقب ذلك قامت بتقطيع جثمانها على مدار يومين بواسطة سلاح أبيض، قبل أن تلوذ بالهرب خشية افتضاح أمرها.

وأعلنت هيئة الدفاع عن المتهمة، أنها قررت عدم نشر أي تفاصيل تتعلق بالقضية أو مجريات التحقيقات التي باشرتها النيابة العامة، بعد حضور جلسات التحقيق والتشاور مع موكلتهم بشأن النشر من عدمه.

وأكدت الهيئة ممثلة في المحامي طاهر أبو النصر، في بيان، أن هذا القرار يأتي نظرًا لحساسية القضية وملابساتها، مناشدةً المستشار النائب العام إصدار قرار بحظر النشر فيها حفاظًا على سير العدالة وطبيعة القضية.

وسالي الجباس محامية مصرية ارتبط اسمها خلال السنوات الماضية بعدد من القضايا المجتمعية والحقوقية، وشاركت في أنشطة تتعلق بالتوعية القانونية والدفاع عن المرأة والأسرة والطفل، وشاركت في مناقشات ومقترحات مرتبطة بقانون الأحوال الشخصية.

*نار السيسي تأكل المصريين مع رفع سعر الرغيف المدعم ارتفاع الخبز السياحي والمخبوزات والدقيق والحبوب

حددت وزارة التموين في مصر سقف سعر رغيف الخبز السياحي عند 2 جنيه لوزن 80 جراما عقب زيادة الوقود ومدخلات الإنتاج لتتصاعد شكاوى المواطنين والتجار من موجة غلاء امتدت إلى الفينو والمخبوزات.

وتكشف الأزمة سياسة اقتصادية تحمل الفقراء كلفة القرارات الحكومية ثم تترك صغار التجار بين نار التكلفة وغضب الزبائن بينما تتراجع القدرة الشرائية ويصبح الخبز اليومي عبئا جديدا على ملايين الأسر.

زيادة تطال الرغيف

وبدأت موجة الارتفاع بعد زيادة أسعار السولار والغاز وتكاليف النقل بما رفع مصروفات تشغيل الأفران وتحريك الدقيق والخميرة والزيوت ودفع أصحاب مخابز إلى المطالبة بإعادة حساب الأسعار المقررة وهوامش الربح.

وبالتالي حددت الوزارة سعر الرغيف السياحي وزن 60 جراما عند 1.5 جنيه ووزن 40 جراما عند 1 جنيه مع إلزام المخابز بإعلان السعر والوزن لمنع البيع العشوائي وتقليل الكميات.

كما شملت الضوابط خبز الفينو بسعر 2 جنيه لوزن 50 جراما و1.5 جنيه لوزن 40 جراما و1 جنيه لوزن 30 جراما وسط مخاوف من التلاعب بالأحجام الفعلية.

غير أن مواطنين يشكون من أن الأسعار الرسمية لا تنعكس دائما داخل الأحياء إذ يباع الرغيف بأوزان أقل أو أسعار أعلى بينما يصعب على المستهلك العادي قياس الوزن أو إثبات المخالفة.

ومن جهة أخرى يؤكد أصحاب مخابز أن الزيادة لا تتوقف عند الوقود بل تشمل أجور العمال والكهرباء والصيانة وأكياس التعبئة والإيجارات والنقل وهو ما يقلص قدرتهم على الالتزام بالسقف دون خسائر.

علاوة على ذلك أصبحت المخبوزات الأخرى أكثر تعرضا للزيادة لأنها لا تخضع جميعها لتسعير موحد وتدخل في إنتاجها الزبدة والسمن والسكر والبيض والجبن وهي مكونات شهدت ارتفاعات متلاحقة.

وفي المقابل يرى مواطنون أن تغير السعر يتبعه غالبا تراجع في الجودة والحجم معا إذ يشتري المستهلك المنتج بسعر أعلى ثم يكتشف أن الوزن أصغر والحشو أقل والمكونات أضعف.

أما الأسر محدودة الدخل فتضطر إلى تقليل شراء الفينو والحلويات والمخبوزات الجاهزة أو استبدالها بأصناف أرخص بعدما أصبحت الوجبات المدرسية وإفطار العمال أكثر كلفة من الدخول المتاحة.

شكاوى بين الطرفين

ومن ثم تحول الخبز السياحي من بديل متاح لمن لا تشملهم بطاقات الدعم إلى بند ضاغط في الميزانية المنزلية خصوصا لدى الأسر الكبيرة والعمال الوافدين والطلاب المقيمين بعيدا عن أسرهم.

وفي الوقت نفسه يشكو التجار من تراجع المبيعات بعد تحريك الأسعار لأن الزبائن يشترون كميات أقل أو يبحثون عن بدائل شعبية وهو ما يزيد الهدر اليومي في السلع سريعة التلف. 

كذلك يقول أصحاب محال إن المستهلك يوجه غضبه إلى البائع النهائي رغم أن جزءا كبيرا من التكلفة تحدده أسعار المصانع والمطاحن وشركات النقل وموردي المواد الخام والطاقة.

إضافة إلى ذلك يواجه صغار التجار منافسة غير متكافئة مع السلاسل الكبرى التي تستطيع شراء كميات ضخمة وتخزين المدخلات والحصول على أسعار أفضل بينما يشتري المخبز الصغير احتياجاته بصورة يومية.

وبناء على ذلك يطالب أصحاب المخابز بآلية معلنة لمراجعة تكلفة الإنتاج بصورة دورية بدلا من ترك التسعير رهنا بالمفاوضات والقرارات المفاجئة التي قد تحول النشاط إلى خسارة متواصلة.

في المقابل يرفض مواطنون تحميلهم أي زيادات جديدة مؤكدين أن الأجور لم تتحرك بالمعدل نفسه وأن الرغيف ليس سلعة ترفيهية يمكن الاستغناء عنها أو تقليل استهلاكها بسهولة.

ولهذا تتصاعد المشادات اليومية داخل المخابز ومحال المخبوزات بين زبائن يرفضون الأسعار وأصحاب أعمال يقولون إنهم عاجزون عن البيع بأقل منها بينما تغيب الجهات الحكومية عن المشهد الفعلي.

وفوق ذلك يشكو المستهلكون من غياب الفواتير وإعلانات الأسعار في بعض المحال بما يفتح الباب لتغيير السعر من منطقة إلى أخرى ومن زبون إلى آخر دون معيار واضح. 

ومن ناحية مقابلة يطالب التجار بتشديد الرقابة على موردي الدقيق والخامات وليس على نقطة البيع وحدها لأن محاسبة المخبز مع ترك بقية سلسلة الإنتاج بلا رقابة لا تعالج الأزمة.

الرقابة لا تكفي 

وفي هذا السياق أعلنت وزارة التموين إلزام المخابز بإظهار الأوزان والأسعار على الواجهات مع معاقبة المخالفين إلا أن فعالية القرار تظل مرتبطة باستمرار الحملات داخل الأحياء والقرى لا بإصدار البيانات فقط.

نتيجة لذلك يخشى المواطنون من تكرار نمط معروف يبدأ بتحديد سعر رسمي ثم يتراجع الالتزام تدريجيا بعد هدوء الحملات لتظهر أسعار أعلى وأوزان أقل تحت مبررات اختلاف الجودة والتكاليف.

ومع ذلك لا يمكن اختزال المشكلة في جشع بعض التجار لأن موجات رفع الوقود وانخفاض قيمة العملة وارتفاع تكلفة الاستيراد والنقل خلقت ضغوطا حقيقية تمتد من المطاحن إلى المستهلك.

بالتوازي تظل الحكومة مسؤولة عن حماية الطرفين عبر ضبط الأسواق ومواجهة الاحتكار وتوفير الدقيق بأسعار مستقرة ودعم صغار المنتجين بدلا من الاكتفاء بوضع سقف سعري قد يصعب تنفيذه.

فضلا عن ذلك يتطلب ضبط سوق المخبوزات تحديد أوزان واضحة للأصناف الأساسية وإلزام المحال بإعلان مكونات المنتجات وأسعارها حتى لا تتحول الزيادة إلى باب مفتوح لتقليل الجودة سرا.

وعلى المستوى الإنساني تعني زيادة بضعة قروش في الرغيف أعباء شهرية كبيرة على الأسرة التي تشتري عشرات الأرغفة يوميا بينما تبدو الزيادة محدودة فقط لمن ينظر إلى السعر منفردا.

لذلك تكشف شكاوى المواطنين والتجار عن أزمة أوسع من سعر الخبز تتمثل في اقتصاد تتصاعد فيه تكاليف المعيشة والإنتاج معا بينما تظل الأجور والحماية الاجتماعية أبطأ من موجات الغلاء.

وأخيرا لن تحل الحملات المؤقتة أزمة الخبز السياحي والمخبوزات ما لم تراجع الحكومة سياسات الوقود والأسعار والأجور وتضمن توزيعا عادلا للكلفة بدلا من نقلها كاملة إلى المواطن والتاجر الصغير. 

اعتمدت الأرقام الواردة على التوجيه الرسمي الصادر عن وزارة التموين بشأن الحدود القصوى لأسعار وأوزان الخبز السياحي والفينو وعلى تصريحات شعبة المخابز حول تأثير الوقود ومدخلات الإنتاج.

سجون العسكر انتهاكات ممنهجة بحق المعتقلات السياسيات وحملات إهانة ممنهجة تستهدف المعتقلين داخل سجن تأهيل 2 بوادي النطرون يقودها رئيس المباحث عمرو هشام.. الخميس 23 يوليو 2026.. فرمان حكومى بحرمان 48 مريضا من الغسيل الكلوى بحميات إمبابة

سجون العسكر انتهاكات ممنهجة بحق المعتقلات السياسيات وحملات إهانة ممنهجة تستهدف المعتقلين داخل سجن تأهيل 2 بوادي النطرون يقودها رئيس المباحث عمرو هشام.. الخميس 23 يوليو 2026.. فرمان حكومى بحرمان 48 مريضا من الغسيل الكلوى بحميات إمبابة

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

* حملات إهانة ممنهجة تستهدف المعتقلين داخل سجن تأهيل 2 بوادي النطرون يقودها رئيس المباحث عمرو هشام

يعاني المعتقلون في سجن تأهيل 2 بوادي النطرون جحيمًا يوميًا تحت وطأة حملات إهانة ممنهجة يقودها رئيس المباحث عمرو هشام بغرض تدمير استقرارهم النفسي والبدني عبر التكدير المستمر.

وقالت مؤسسة “جوار” الحقوقية، إن قسوة هذه الانتهاكات تتضاعف مع الاقتحامات المتكررة للزنازين، وتجريد السجناء من أبسط متعلقاتهم الشخصية، وإجبارهم على التنقل العشوائي المفاجئ بين الغرف، وحرمانهم من أي لحظة استقرار داخل هذا الحبس الخانق.

وأشارت إلى أن هذا التكدير المتعمد يضاعف مرارة السجن ويحول أيام المعتقلين إلى عذاب مستمر يكشف حجم القمع الذي يمارسه ضباط السجون بعيدًا عن أي رقابة أو محاسبة.

انتهاكات داخل سجن تأهيل 2 بوادي النطرون

ولطالما شكا المعتقلون في السجن المشار إليه من سوء المعاملة بداخله، فضلاً عن انتهاك حقوقهم الأساسية.

وسبق أن أعلن العديد من المحتجزين السياسيين داخل “تأهيل 2” دخولهم في إضرابات جزئية وكاملة عن الطعام في فترات متفاوتة، احتجاجًا على سوء المعاملة وتعنت الإدارة.

واشتكت أسر المعتقلين من تقليص مدة الزيارة الرسمية لتتراوح بين 10 إلى 30 دقيقة فقط. وتتم الزيارات خلف حواجز سلكية أو عبر طاولة مجهزة بميكروفونات، مما يحرم النزلاء وذويهم من أي خصوصية.

ويتعرض الأهالي لتفتيش دقيق ومهين أثناء الدخول، وتمنع الإدارة إدخال أنواع كثيرة من الأطعمة والملابس الشتوية والأغطية الثقيلة (البطاطين)، مما يضاعف معاناة السجناء خاصة في الأجواء الباردة.

وتشير التقارير إلى تعنت إدارة السجن في نقل المرضى والحالات الحرجة إلى المستشفى المركزي التابع للمجمع، فضلاً عن رفض إدخال الأدوية والمستلزمات الطبية الحيوية المرسلة عبر الأهالي.

ويُحرم المعتقلون من التريض الكافي ويتم عزلهم لمدد طويلة داخل الزنازين دون التعرض للشمس بشكل كافٍ. كما تُفرض قيود صارمة على إدخال الكتب، الأقلام، أو الأوراق البيضاء.

*سجون العسكر.. انتهاكات ممنهجة بحق المعتقلات السياسيات وسط غياب المحاسبة

تقف الإنسانية عاجزة عن تصور قسوة مسئولي سجون ومعتقلات العسكر في التعامل مع السجناء السياسيين من الرجال والنساء في السجون، من حين لآخر تُصدر المنظمات الحقوقية الدولية والمصرية تقارير حول الانتهاكات التي يتعرض لها المعتقلون في ظل غياب دور فاعل للنيابة العامة في التحقيق في هذه الانتهاكات الموثقة ووقفها، مما أعطي مسئولي السجون والمعتقلات ضوءًا أخضر لاستخدام القسوة المفرطة ضدهم

في سجون مثل القناطر، بدر 3، والعاشر من رمضان، تروي تقارير منظمات حقوقية “هيومن رايتس ووتش، الجبهة المصرية، و”لجنة العدالة” قصصاً مؤلمة لمئات المعتقلات السياسيات.
يُفرض عليهن الحبس الانفرادي لفترات طويلة تتجاوز” 23 ساعة” يومياً في زنازين ضيقة مكتظة أو معزولة”، مع حرمان من التريض والشمس، ومنع الزيارات لأشهر.
يعانين من التجويع وسوء التغذية “وجبتان يومياً رديئة”، والإهمال الطبي المتعمد الذي يفاقم أمراضاً مزمنة، مما أدى إلى تدهور حالات مثل المحامية هدى عبد المنعم.
شهادات تتحدث عن تحرش جنسي، تهديدات، وتفتيش عارٍ مهين، بالإضافة إلى استغلال الكانتين بأسعار مرتفعة لتلبية أبسط الاحتياجات. هذه الظروف، بحسب التقارير، تهدف إلى “القهر النفسي” وكسر الإرادة، وسط حبس احتياطي مطول دون محاكمات عادلة. المعاناة مستمرة رغم الدعوات الدولية المتكررة للإفراج عنهن.

المعتقلات في سجون العسكر

في إحصائية خاصة بعدد المعتقلات في سجون العسكر منذ بداية الانقلاب العسكري في يوليو 2013 حتى الآن ,اتضح الآتي:
2800
سيدة تم اعتقالها حتي الآن,
200
امرأة رهن الاحتجاز في سجون النظام
25
امرأة تم احالتها الي محاكمات عسكرية جائرة, وبعضهن حصلن علي احكام تتراوح بين المؤبد والحبس لمدة 5 سنوات
188
امرأة مصرية تعرضت للإخفاء القسري
14
صحفية تعرضن للحبس والاحتجاز والعنف
151
امرأة تم ادراجها علي قوائم الإرهاب ومصادرة الأموال
120
حالة وفاة بين النساء خلال الاحتجاجات والاعتصامات السلمية.
وثقت مبادرة “نحن نسجل” الحقوقية المصرية حدوث عدّة انتهاكات، تعد الأولى من نوعها منذ سنوات من حيث الحجم، داخل سجن القناطر للنساء، بحق سجينات سياسيات، حيث قامت قوة من مصلحة السجون، برفقة رئيس مباحث السجن وآخرين، بدخول عنبر المحتجزات على ذمة قضايا سياسية، والاعتداء بالضرب المبرح على عدة معتقلات، بالإضافة إلى سحل المعتقلة “م.ع” وإصابتها بجروح.

وقامت القوة الأمنية أيضاً بتشريد 5 معتقلات إلى عنابر الجنائي، وهن: إسراء خالد، بسمة رفعت، سمية ماهر، نادية عبد الهادي، وسارة عبد الله، ووضعتهنّ في عنابر جرائم القتل والمخدرات، ذلك بالإضافة لتجريدهن من كلّ أدواتهن ومصادرة العلاج والملابس والأكل والشرب، وتمّ منع التريض عن بقية المعتقلات، مع تهديد رئيس المباحث لهنّ بانه يمتلك كلّ الصلاحيات لارتكاب أي انتهاك ضدهن.

وتأكّد فريق التحقيقات مفتوحة المصدر في”#نحن_نسجل” أنّ رئيس المباحث، عمرو هشام، كان أحد مرتكبي تلك الانتهاكات بمساعدة أمناء شرطة “سيد، وعامر” وآخرين جاري توثيقهم.

 انتهاكات بحق المعتقلات في سجون العسكر

كذلك وبمراجعة ملف مرتكبي الانتهاكات تبيّن للمبادرة أنّ الضابط عمرو هشام كان له العديد من الانتهاكات السابقة التي ارتكبها بحق السجناء أثناء عمله في سجن استقبال طرة، قبل أن يتم نقله إلى” سجن القناطر النساء“.

وفي إطار توثيق الانتهاكات التي يقوم بها المسئولون في السجون، دعت “نحن نسجل” كل من لديه معلومات عن مرتكبي الانتهاكات لأن يرسلها عبر البريد الإلكتروني إليها.

ويتعرّض عدد من السجون ومقار الاحتجاز المختلفة، خلال الأشهر القليلة الماضية، لمعدل متزايد من القمع والانتهاكات، ومؤخراً تمكّن معتقلو سجن استقبال طرة، جنوبي القاهرة،
من تسريب رسالة قالوا فيها إنّهم تعرّضوا لاقتحام زنازينهم والاعتداء البدني عليهم، وأصيب العديد منهم بضيق تنفس بعد إلقاء إدارة السجن قنابل غاز مسيلة للدموع عليهم.

*العفو الدولية تدعو إلى الإفراج عن عشرات المصريين المحتجزين بسبب عضويتهم في مجموعة على “ديسكورد”

دعت منظمة العفو الدولية إلى الإفراج عن عشرات المصريين المحتجزين على خلفية مشاركتهم في منتدى إلكتروني، فيما حذر خبراء من أن الاعتقالات تعكس تحولًا مقلقًا في استهداف السلطات المصرية لجيل جديد من مستخدمي الإنترنت، وفق ما نشره موقع «العربي الجديد» في تقرير للصحفي أوليفر ميزي.
وأفادت منظمة العفو الدولية، في بيان صدر الثلاثاء، بأن السلطات اعتقلت ما لا يقل عن 50 شخصًا بسبب مشاركتهم في مجموعة «Gen Z002» على منصة «ديسكورد»، حيث عبّر أعضاء المجموعة علنًا عن انتقادات للحكومة المصرية ورئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي.
اعتقالات على خلفية نشاط رقمي وانتقادات للحكومة المصرية
أسس الناشط المصري المقيم خارج البلاد أنس حبيب مجموعة «Gen Z002» في أكتوبر 2025، مستلهمًا احتجاجات جيل «زد» في نيبال والمغرب. وأجرت المجموعة استطلاعًا في يناير 2026 دعا إلى إسقاط السيسي، وشارك فيه أكثر من 330 ألف شخص.
وضمت المجموعة نقاشات عبر سلاسل منشورات، ومحادثات صوتية مباشرة، وناديًا للكتاب، ودورات إلكترونية للإسعافات الأولية، إلى جانب جلسات للياقة البدنية.
وتُعد «ديسكورد» منصة للمراسلة عبر الإنترنت صُممت أساسًا لمجتمع الألعاب، وتتيح للمستخدمين إنشاء قنوات متعددة على خوادم مخصصة للتواصل حول موضوعات مختلفة، إلى جانب إجراء مكالمات صوتية ومرئية.
لكن توسع استخدام المنصة خارج مجتمع الألعاب جعلها مساحة تجمع مجتمعات مختلفة حول العالم، بما في ذلك الحركات الشبابية، مثل احتجاجات «GenZ 212» في المغرب أواخر عام 2025.
وأوضحت منظمة العفو الدولية أن السلطات تحقق مع المحتجزين في قضيتين أمام نيابة أمن الدولة العليا، على خلفية اتهامات مرتبطة بالإرهاب ونشر أخبار كاذبة.
وبين المعتقلين ستة أشخاص تتراوح أعمارهم بين 19 و46 عامًا، قالت المنظمة إن جهاز الأمن الوطني اعتقلهم من منازلهم وأماكن عملهم، قبل أن يخضعوا للاختفاء القسري لفترات تراوحت بين ستة أيام و40 يومًا.
العفو الدولية تحذر من التعذيب واستهداف مستخدمي الإنترنت
قال أحد المحتجزين، وهو طالب يبلغ من العمر 19 عامًا، إن ضابطًا في أحد مقار جهاز الأمن الوطني عرّضه للصعق بالكهرباء وللتعليق في أوضاع مؤلمة أثناء استجوابه معصوب العينين.
وقال الباحث الإقليمي في منظمة العفو الدولية، محمود شلبي، إن احتجاز أشخاص تعسفيًا وإخفاءهم قسريًا وتعريضهم لخطر التعذيب أو سوء المعاملة لمجرد انضمامهم إلى مجموعة إلكترونية أمر «مثير للغضب».
وأضاف أن لكل شخص الحق في الانضمام إلى مجموعات على الإنترنت وانتقاد حكومة رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي، مشددًا على أن ممارسة الحق في حرية التعبير، سواء عبر الإنترنت أو خارجه، لا ينبغي أن تشكل أساسًا للاعتقال أو الملاحقة القضائية.
وتأتي هذه الاعتقالات في ظل استمرار السلطات المصرية في التضييق على المعارضة السلمية منذ عودة الحكم العسكري عقب أحداث عام 2013، بينما لا يزال عشرات الآلاف من السجناء السياسيين خلف القضبان، بحسب التقرير.
وأشار التقرير إلى أن افتتاح ما يُعرف بـ«الأوكتاغون» في العاصمة الإدارية الجديدة يعكس هواجس النظام المصري بشأن تكرار احتجاجات عام 2011 التي أطاحت بالرئيس الأسبق حسني مبارك، إذ قال السيسي إن المشروع يهدف إلى تأمين الدولة ومنع تكرار مثل هذه الأحداث.
انتقال القمع من المعارضة المنظمة إلى «الجمهور الرقمي»
يرى رامي رؤوف حليم، الباحث غير المقيم في «معهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط» (TIMEP)، أن اعتقال أعضاء مجموعة «Gen Z002» يعكس توسعًا في نطاق القمع الحكومي ليشمل الشباب المصري المستخدم للمنصات الرقمية.
وقال حليم لـ«العربي الجديد» إن الاعتقالات تعكس نمطًا أوسع تتعامل فيه السلطات بشكل متزايد مع المساحات الرقمية التي تتيح مناقشة السياسة وانتقاد الحكومة والتنظيم الجماعي باعتبارها تهديدًا أمنيًا.
وأضاف أن توثيق منظمة العفو الدولية يكشف استخدام السلطات أدوات كانت تُستخدم تاريخيًا ضد الجماعات السياسية المنظمة في مواجهة جيل جديد من مستخدمي الإنترنت.
ولم تكن المنصات الرقمية بعيدة عن النشاط السياسي في مصر؛ فقد استخدم الناشطون «فيسبوك» و«تويتر» على نطاق واسع خلال ثورة 2011، في ظاهرة وصفتها وسائل إعلام غربية آنذاك بـ«ثورة فيسبوك».
ويرى حليم أن استخدام «ديسكورد» وغيرها من المنصات المشفرة يمثل امتدادًا طبيعيًا لمحاولات تجاوز القيود المفروضة على المجال العام، خصوصًا مع انتقال اهتمام السلطات في السنوات الأخيرة من «فيسبوك» و«تويتر» إلى منصات جديدة مثل «تيك توك».
ومع اعتقال صناع محتوى على «تيك توك» بتهم تتعلق بانتهاك ما تصفه السلطات بـ«قيم الأسرة»، يرى حليم أن أجهزة الدولة نقلت تركيزها نحو «الجمهور الرقمي الأوسع»، وليس فقط نحو المعارضة السياسية المنظمة.
ورغم التضييق على حرية التعبير، يؤكد حليم أن التعبير المدني لم يختفِ في أعقاب الثورة والحملة الأمنية التي أعقبتها، بل انتقل إلى أشكال ومساحات جديدة.
وأضاف أن الشباب المصري يواصلون تشكيل مجتمعات رقمية، وتبادل المعلومات، ومناقشة السياسة، والتعبير عن مظالمهم عبر المنصات الإلكترونية، مشيرًا إلى أن هذه الممارسات ستستمر بأشكال أكثر ابتكارًا سواء عبر الإنترنت أو خارجه.
ويرى الباحث أن رد الحكومة على هذه المساحات الرقمية يشير إلى أن السلطات لا تشعر بالقلق من المعارضة المنظمة وحدها، بل تخشى أيضًا ظهور نقاشات اجتماعية وسياسية مستقلة خارج نطاق سيطرة الدولة، وعبر منصات قد يصعب على السلطات الوصول إليها أو فهم طبيعتها.

*إضراب عمال «الأمير للسيراميك» احتجاجًا على تأخر راتب يونيو

واصل مئات العمال والسائقين بمصنع الأمير لإنتاج السيراميك، بمدينة العاشر من رمضان، إضرابهم عن العمل، لليوم الخامس على التوالي، احتجاجًا على تأخر صرف أجور يونيو الماضي، حسبما قال ثلاثة من المُضربين.

بدأ السائقون الإضراب الأحد الماضي، ما دفع عمال الوردية الأولى بعد انتهاء عملهم للعودة إلى منازلهم بالمواصلات، وبالتبعية تعذر وصول عمال الورديتين الثانية والثالثة، فتوقف الإنتاج، بحسب المصادر، التي أضافت أن بعض العمال لم يتمكنوا من الحضور في اليوم التالي، لعدم وصول الأتوبيسات إليهم، فيما ذهب آخرون إلى العمل عن طريق المواصلات، معلنين انضمامهم إلى إضراب السائقين، لكن مع استمرار غياب الأتوبيسات في الأيام اللاحقة تعذر عليهم الذهاب إلى المصنع، واقتصر الحضور على بعض عمال الكهرباء والأفران «اللي ماينفعش تقف». 

أحد السائقين قال: إن زملاءه ذهبوا، اليوم، إلى المصنع لإثبات وجودهم على قوة العمل مع استمرارهم في الإضراب، مضيفًا أن ثمانية سائقين حرروا، أمس، شكوى جماعية في مكتب العمل بشأن تأخر صرف رواتبهم، وتوقف هيئة التأمين الصحي عن تقديم الخدمات العلاجية لهم، بسبب مديونية الشركة لدى الهيئة، رغم استقطاع حصة العمال من أجورهم شهريًا دون تسديدها.

وبحسب عامل التحق بالمصنع منذ نحو عشر سنوات، ويتقاضى حاليًا أجر يقل عن ستة آلاف جنيه، دأبت الشركة على تأخير صرف الرواتب، قبل أن تصرف في 23 يونيو الماضي، أجور شهر مايو لبعض العاملين، فيما حصل بقيتهم على أجورها عن نفس الشهر في 6 يوليو الجاري. «شهر سبعة هيخلص.. وإحنا بنتكلم إننا عايزين نقبض شهر ستة»، يقول المصدر.

من جانبها، تواصلت الإدارة مع عدد من العمال، أمس، لحثهم على الحضور والعمل، دون استجابة، بحسب المصدر السابق.

سبق أن نظم عمال المصنع إضرابًا عن العمل، مطلع العام الماضي، للمطالبة بتطبيق الحد الأدنى للأجور، أنهوه بعد ثمانية أيام، مُقابل الإفراج عن عشرة من زملائهم، قُبض عليهم من منازلهم، على خلفية بلاغ قدمه محامي الشركة، اتهمهم فيه بـ«التحريض على الإضراب، والتخريب، وتعطيل حركة الإنتاج».

*تفريط السيسي في النيل بعد 10 سنوات من المفاوضات.. سد النهضة يهدد الأمن المائي لمصر والسودان

في عام 2015 وقع المنقلب عبد الفتاح السيسي، تحت ضغط حاجته للاعتراف الدولي بنظامه، على اتفاق مبادئ بموجبه اعطي اثيوبيا الحق في بناء السد، كما اعطي المؤسسات المالية الدولية الضوء الأخضر لتمويل البناء، وتنازل عن التمسك بحقوق مصر والسودان التاريخية في مياه النيل والمشاركة في تشغيل السد بما يضمن حصول جميع الأطراف علي احتياجاتها من المياه.

وخلال عشر سنوات من المفاوضات العبثية لم تتمكن مصر من الحصول على أي ضمانات بحقوقها التاريخية في مياه النيل وان تضمن إدارة مثالية للمياه في سنوات الجفاف والوفرة، حيث تتعنت اثيوبيا بخصوص إدارة السد بشكل منفرد  دون النظر الي احتياجات دول المصب. 

ورصدت وزارة الموارد المائية والري مؤشرات فنية بشأن تذبذب إيرادات النيل الأزرق خلال موسم الفيضان الحالي، في ظل استمرار تشغيل إثيوبيا سد النهضة أحادياً.

وكان وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي قد بحث، الأحد الماضي، مع كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشئون العربية والأفريقية مسعد بولس، عدداً من ملفات الأمن الإقليمي، من بينها الأمن المائي وملفات أخرى. وربط خبراء بين الدور المصري بما له من قوة توازن في الشرق الأوسط، وما اعتبروه محاولات للضغط على القاهرة عبر ورقة المياه.

الأمن المائي والقواعد الدولية

وأكد وزير الخارجية خلال اللقاء أهمية الالتزام بقواعد القانون الدولي الحاكمة لاستخدام الموارد المائية العابرة للحدود، بما يحقق مصالح جميع دول حوض النيل، مجدداً رفض مصر للإجراءات الأحادية في حوض النيل الشرقي، ومشدداً على أن الأمن المائي يمثل قضية وجودية بالنسبة لمصر.

ويأتي طرح الملف أمام المسئول الأميركي في وقت تكثف فيه القاهرة رسائلها السياسية والفنية بشأن تداعيات استمرار إثيوبيا في إدارة سد النهضة بصورة منفردة، من دون اتفاق قانوني ملزم ينظم عمليتي الملء والتشغيل أو آلية لتبادل البيانات مع دولتي المصب.

وأعلنت وزارة الموارد المائية والري، عقب اجتماع اللجنة الدائمة لتنظيم إيراد نهر النيل برئاسة الوزير هاني سويلم، الأحد الماضي، أن الإيراد المائي للنهر خلال شهر يوليو الحالي حتى تاريخه جاء أقل من المتوسط، موضحة أن الوقت لا يزال مبكراً للحكم على طبيعة فيضان العام المائي، إذ تتضح الصورة بصورة أكبر بعد الأيام العشرة الأولى من أغسطس المقبل مع اكتمال وصول الجزء الأكبر من إيراد النيل الأزرق. ويخشى السودان من أن تقوم إثيوبيا فجأة بفتح السد وإطلاق كميات كبيرة من المياه، مما قد يؤدي إلى حدوث فيضانات في السودان

من جانبه يرى محمد نصر الدين علام، وزير الموارد المائية والري الأسبق، أنه عند مناقشة مقترحات حل أزمة سد النهضة الإثيوبي، يجب أولاً إدراك أن الحجة القائلة إن الغرض الرئيس من سد النهضة هو توليد الكهرباء، التي يمكن معالجتها عبر حلول بديلة، إذ يمكن لإثيوبيا توليد الكهرباء وتوزيعها على سكانها، غير أن هناك مشكلات فنية بما في ذلك قضايا تتعلق بالتوربينات تُحل من خلال التنسيق والاستعانة بالخبرات المصرية، لافتا إلى أن الجانب الإثيوبي لا يزال يعاني من قصور في هذا المجال، وأن التعاون الفني قد يسهم في تذليل هذه العقبات.

وأكد أن تبادل المعلومات والبيانات بين مصر والسودان وإثيوبيا من شأنه أن يُسهم في تحسين إدارة موسم الفيضان، مشدداً على أن التعاون الحقيقي بين الدول الثلاث وتبادل البيانات المتعلقة بتدفقات المياه وتشغيل السدود أمر بالغ الأهمية للتعامل مع أي تغيرات في وفرة المياه. 

وأشار علام إلى أن مياه نهر النيل في الجزء الشمالي من السودان قد جفت نتيجة لأسلوب تشغيل “سد النهضة الإثيوبي الكبير”، فضلاً عن غياب التنسيق السوداني الكافي بشأن استخدام مخزون المياه في السدود السودانية بالتزامن مع تشغيل السد الإثيوبي، مضيفا أن السودان يواجه موقفاً صعباً لعدم معرفته ما إذا كان ينبغي عليه إطلاق المياه المخزنة في سدوده أم لا؛ إذ يخشى السودان أنه في حال إطلاقه للمياه، قد تقوم إثيوبيا فجأة بفتح السد وإطلاق كميات كبيرة من المياه، مما قد يؤدي إلى حدوث فيضانات في السودان.

وفيما يتعلق بالسيناريوهات المحتملة في حال انخفاض منسوب الفيضان، أكد علام أن حدوث الجفاف أمر وارد، موضحاً أن الدول التي تتحكم في مياه النيل الأزرق، وفي حال وجود تنسيق فيما بينها، يمكنها الاتفاق على أن تحصل كل منها على حصتها من المياه وفقاً لاحتياجاتها، مع إمكانية تعويض النقص في التدفقات المائية بالاستفادة من السعة التخزينية لخزان السد العالي.

وقال أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، نادر نور الدين إنه من المتوقع انخفاض إيرادات النيل الأزرق من 50 مليار متر مكعب إلى ما بين 20 و25 مليار متر مكعب، مضيفاً أن إثيوبيا تتمسك باستكمال ملء بحيرة السد وتعويض الفاقد الناتج عن البخر، من دون مراعاة الأوضاع المائية التي يوجهها السودان، مشيرا إلى أن السودان لم يستقبل خلال شهر يوليو الحالي أي كميات من المياه، رغم أن التدفقات المعتادة خلال هذه الفترة تبلغ نحو 12 مليار متر مكعب سنوياً.

كيف تتصرف إثيوبيا؟

وتابع نور الدين أن إثيوبيا تواصل تخزين المياه خلف سد النهضة بدلاً من تمريرها إلى السودان، رغم وجود اتفاقيات مصرية إثيوبية بفتح بوابات السد خلال سنوات الجفاف، مع خفض إنتاج الكهرباء بنسبة 80%، بما يحقق التوازن بين تشغيل السد وتخفيف آثار نقص المياه على دولتي المصب.

وأوضح أن جوانب الأنهار وقيعانها بدأت تنكشف بصورة واضحة نتيجة انخفاض منسوب المياه، مهدداً الأمن المائي عبر ظهور مساحات واسعة من الأراضي الطميية والرملية التي كانت مغمورة بالمياه، لافتا إلى أن الأزمة الأكثر خطورة تتمثل في توقف محطات تنقية مياه الشرب في الخرطوم، بسبب عدم وصول كميات المياه اللازمة لتشغيلها، وارتفاع معدلات العكارة بشكل كبير، الأمر الذي حال دون قدرة محطات التنقية على معالجة المياه وفق المعايير المطلوبة.

أما عن الوضع المائي لمصر، فقد أكد نور الدين أن مصر تمتلك مخزوناً استراتيجياً من المياه في بحيرة السد العالي يكفي لتلبية احتياجاتها لمدة لا تقل عن خمس سنوات، مستفيداً من الوفرة المائية التي شهدتها السنوات السبع الماضية، وهو ما يحد من تأثير الأزمة الحالية على الاحتياجات المائية للبلاد.

ولفت إلى أن مصر لم تشهد إلا ثلاث حالات جفاف تاريخياً، آخرها بدأت عام 1981 وامتدت حتى 1988، ولولا الفيضان في 1988 لكانت الحكومة المصرية قد اتخذت إجراءات صارمة محليا لتقليل استهلاك المياه آنذاك.

وشدّد نور الدين على أهمية وجود وساطة دولية تُلزم إثيوبيا بفتح بوابات سد النهضة خلال فترات الجفاف، مع مراعاة الأوضاع الإنسانية والاحتياجات المائية، تحديداً الأمن المائي للسودان ومصر، والالتزام بقواعد تشغيل السد بما يتناسب مع ظروف السنوات الشحيحة مائياً. 

وتتوافق هذه القراءة مع ما أعلنته السلطات السودانية أخيراً، إذ أكدت الإدارة العامة للخزانات بوزارة الزراعة والري السودانية أن إيراد النيل الأزرق سجل حتى منتصف يوليو الحالي مستويات مائية جيدة تتجاوز المتوسط العام ومعدلات العام الماضي، إلا أنها رصدت انخفاضاً مؤقتاً في الوارد اليومي إلى بحيرة خزان الروصيرص خلال الفترة بين السابع والتاسع من يوليو الحالي، ما انعكس على تصريفات خزان الروصيرص وخزان سنار، وأدى إلى تراجع مؤقت في مناسيب النيل بعدد من المحطات. 

وأرجعت الوزارة السودانية هذا الانخفاض بصورة مباشرة إلى تراجع تصريفات سد النهضة الإثيوبي خلال تلك الفترة، مؤكدة أن إنشاء السد غيّر الهيدرولوجيا الطبيعية للنيل الأزرق، وأن الخزانات السودانية باتت تتعامل مع هذه المتغيرات عبر إجراءات تشغيلية مستمرة لضمان استقرار الإمدادات المائية.

*دعوات دستور جديد تثير الجدل في مصر.. هل تمهّد لإعادة رسم المشهد السياسي وفتح مدد الرئاسة؟

في ظل ظروف اقتصادية غاية في السوء، من بدلا من أن يبحث  نظام الانقلاب عن حلول عملية للخروج من أزمة الديون وحجم الفوائد وبيع  مقدرات الوطن للأجانب يسعي الي اعداد دستور جديد  لمصر، في الوقت الذي لم تطبق فيه مواد الدستور الحالي في مجالات حيوية مثل حقوق الانسان وحرية الاجتماعات العامة وحرية تداول المعلومات وحرية اصدار الصحف والمواقع وغيرها من ضروريات الحياة، ومن المعلوم ان المنقلب السيسي يدير الحياة السياسية من خلال الأجهزة السيادية  التي افرغتها من مضمونها فأصبحت الحياة السياسية صورة ديكوريه تُستخدم لتجميل صورة النظام  دوليا .

كانت مصادر حزبية قد كشفت عن اجتماع عُقد مؤخرا داخل أحد الأجهزة السيادية المعنية بإدارة ملف النشاط السياسي، ضم رؤساء وممثلي عدد من الأحزاب السياسية، تضمن توجيهات بزيادة الحضور السياسي والإعلامي للأحزاب خلال المرحلة المقبلة، في خطوة قالت المصادر إنها تستهدف إظهار قدر من الحيوية السياسية في البلاد، بالتزامن مع تصاعد الحديث عن إعداد دستور جديد لمصر.

وطالب مسئولي الجهاز السيادي الأحزاب بتكثيف حضورها داخل مجلسي النواب والشيوخ، وزيادة وتيرة الفعاليات والندوات والتصريحات الإعلامية، مع إفساح مساحة لطرح مواقف تبدو معارضة في بعض الملفات، بما يعزز الانطباع بوجود حياة سياسية نشطة وتعدد في الآراء، من دون تجاوز “الخطوط الحمراء”.

وأوضحت المصادر أن الاجتماع لم يتضمن حديثاً مباشراً عن تعديل الدستور أو إعداد دستور جديد، إلا أن مجمل النقاشات، أوحت بأن هذا الملف سيكون حاضراً خلال المرحلة المقبلة، وأن المطلوب هو تهيئة المجال العام لنقاشات سياسية أوسع.

وتأتي هذه المعلومات بالتزامن مع الجدل الذي أثارته الدعوة إلى إعداد دستور جديد، والتي خرجت قبل أيام من ندوة استضافتها مكتبة الإسكندرية بعنوان “التطورات التشريعية في الجمهورية الجديدة”.
ودعا رئيس محكمة الاستئناف والباحث في القانون الدولي خالد القاضي خلال الندوة، إلى إعداد دستور جديد، معتبراً أن دستور 2014 وُضع في ظروف استثنائية، وأن الدولة أصبحت بحاجة إلى وثيقة دستورية جديدة تعبر عن المرحلة الراهنة.

 وطالب عضو ما يُسمى بمجلس الشيوخ ورئيس حزب المصريين الأحرار عصام خليل بكتابة دستور جديد لمصر. وقال في بيان،  إن “الجمهورية الجديدة التي تتشكل ملامحها بقيادة عبد الفتاح السيسي تستوجب فتح حوار وطني جاد حول بناء منظومة دستورية وتشريعية حديثة، قادرة على مواكبة متطلبات الدولة المصرية خلال العقود المقبلة، بعيداً عن منطق الترقيع أو الاكتفاء بمعالجة جزئية لبعض الملفات” مضيفا أن “مصر بحاجة إلى دستور يُعبّر عن فلسفة الجمهورية الجديدة، ويكون صالحاً لمختلف المراحل، ويرتكز على المبادئ الدستورية الكلية، بما يُحقق الاستقرار المؤسسي ويمنح السلطة التشريعية المساحة اللازمة لتطوير القوانين وفق احتياجات المجتمع ومتغيراته”.

إيحاء بوجود حياة سياسية حقيقية في مصر

تأتي عودة النقاش حول مستقبل الدستور المصري بصورة مختلفة عن كل المرات السابقة، فبعد سنوات من الجدل الذي انحصر في تعديل بعض المواد الدستورية، خصوصاً تلك المتعلقة بمدة الرئاسة، ليبقى السيسي لمدة رئاسية ثالثة، برزت هذه المرة دعوات تتجاوز فكرة التعديل إلى المطالبة بصياغة دستور جديد بالكامل، في تطور يراه مراقبون مؤشراً إلى بدء تداول أفكار تتعلق بترتيبات المرحلة السياسية المقبلة في مصر وفتح المدد الرئاسية بدون حد أقصى.

ولا تبدو أهمية تصريحات خالد القاضي ورئيس حزب المصريين الأحرار في مضمونها فقط، وإنما في توقيتها والسياق الذي جاءت فيه. فمنذ إقرار دستور 2014، كان النقاش العام يدور حول تعديل مواد بعينها، وهو ما حدث بالفعل عام 2019 حين أُدخلت تعديلات دستورية مددت مدة الرئاسة من أربع إلى ست سنوات، وأتاحت للسيسي البقاء في السلطة حتى عام 2030. أما الحديث اليوم عن “دستور جديد” فيمثل انتقالاً من فكرة تعديل النصوص إلى إعادة تأسيس النظام الدستوري نفسه، وهو ما يثير تساؤلات حول الدوافع الحقيقية وراء طرح الفكرة في هذا التوقيت، خصوصاً مع اقتراب انتهاء الولاية الحالية للرئيس ورغبة مسئولين في الدولة في إنهاء دور الأزهر في الحفاظ على الشريعة والرقابة على القوانين الماسة بالأحوال الشخصية للمصريين.

ويرى مراقبون أن هذا الخطاب يفتح الباب أمام تكهنات بشأن إمكانية استخدام فكرة الدستور الجديد لإعادة ترتيب النظام السياسي، خصوصاً أن وضع دستور جديد يختلف قانونياً عن تعديل الدستور القائم، وقد تترتب عليه إعادة تنظيم السلطات والمؤسسات وفق قواعد جديدة، وفي ذات الوقت يعتبر معارضون أن دستور 2014 لم يُطبق في كثير من مواده المتعلقة بالحريات والفصل بين السلطات والرقابة على السلطة التنفيذية، وبالتالي فإن المشكلة لا تكمن في النصوص بقدر ما تكمن في آليات التطبيق، وحتى الآن، لم يصدر أي موقف رسمي من الرئاسة أو الحكومة أو البرلمان يتبنى فكرة إعداد دستور جديد. 

تساؤلات حول الدعوات لدستور جديد

وقال الخبير في القانون الدستوري والقيادي الناصري، المحامي حامد جبر، إن الدعوات الأخيرة لإعداد دستور جديد أو تعديل الدستور الحالي تثير تساؤلاً أساسياً، وهو: “لماذا الآن، وهل تُعبر هذه الدعوة عن توجه لدى السلطة التنفيذية، أم أنها مجرد اجتهادات فردية، وهل لدى الرئيس أسباب تدفعه إلى تبني هذا الطرح؟”، مضيفا أن التعديلات الدستورية التي أُقرت عام 2019 كانت قد حسمت بالفعل مسألة مدد الرئاسة، بعدما مدَّدت الولاية الرئاسية من أربع سنوات إلى ست، مع استثناء الفترة التي قضاها الرئيس قبل التعديلات، وهو ما أتاح استمرار ولايته لفترة أطول، معتبرا أن تلك التعديلات صاحبتها “توسعات كبيرة في صلاحيات السلطة التنفيذية على حساب السلطات الأخرى”، حتى أصبح مبدأ الفصل بين السلطات، وفق تعبيره، “حبراً على ورق”، مشيرا الي ان البرلمان لم يعد يمارس اختصاصه التشريعي والرقابي بالصورة التي نص عليها الدستور، في ظل غياب معارضة حقيقية.
ورأى أن انعكاسات تلك التعديلات ظهرت بوضوح في أداء المؤسسات الدستورية، قائلاً إن البرلمان لم يعد يمارس اختصاصه التشريعي والرقابي بالصورة التي نص عليها الدستور، في ظل غياب معارضة حقيقية، وسيطرة أغلبية تشكلت وفق نظام القائمة المطلقة، تؤيد مشروعات القوانين التي تتقدم بها السلطة التنفيذية، مضيفاً “حتى الاعتراضات المحدودة على بعض مشروعات القوانين تصدر من أطراف محسوبة على السلطة نفسها”.

وأكد أنه إذا كانت الدعوة إلى دستور جديد تستهدف فتح مدد الرئاسة أو إلغاء القيود المفروضة عليها، فإن ذلك “يعني عملياً فقدان الأمل في تداول السلطة، وتقويض أي مسار نحو حياة ديمقراطية حقيقية”، محذراً من أن مثل هذا التوجه سينعكس سلباً على دور الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني.

وفي الوقت نفسه، أوضح أنه لا يعتقد حتى الآن أن الدعوات التي طُرحت تعكس موقفاً رسمياً أو جاءت بتكليف من السلطة، قائلاً: “لا أظن حتى الآن أن من يطرح فكرة تغيير الدستور أو تعديله قد طُلب منه ذلك”.

ورأى قاضٍ وخبير في الشئون الدستورية، طلب عدم ذكر اسمه، أن الدعوة إلى إعداد دستور جديد للبلاد “لم تصدر من فراغ”، وإنما جاءت خلال ندوة شاركت فيها شخصيات معروفة بقربها من السلطة، مشيراً إلى أن طبيعة المشهد العام في مصر لا تتيح، عقد ندوات عامة تتناول قضايا دستورية من منظور معارض، وهو ما يجعل من الضروري التساؤل عن الدوافع الحقيقية وراء إثارة هذا الملف في هذا التوقيت، مضيفا أن المبرر الذي طُرح خلال الندوة، وهو أن دستور 2014 وُضع في ظروف استثنائية، “لا يعدو كونه حديثاً إنشائياً لا يقدم أسباباً دستورية أو قانونية واضحة تستوجب كتابة دستور جديد”، متسائلاً: “ما هي الإشكاليات الجوهرية في الوثيقة الدستورية الحالية التي تفرض التخلي عنها بالكامل، ولماذا الآن؟”، مؤكدا من وجهة نظره، “لا توجد أسباب موضوعية تدفع إلى هذه الخطوة”.

ورأى أن الدافع الحقيقي للدعوة يرتبط بمسألة مدد الرئاسة، موضحاً أن دستور 2014، بعد تعديله عام 2019، حسم مسألة الفترات الرئاسية، وأن أي محاولة جديدة لتعديل هذه المواد “ستبدو غير مقبولة داخلياً وخارجياً”، وهو ما قد يدفع، إلى طرح فكرة دستور جديد باعتباره مخرجاً قانونياً وسياسياً لتجاوز القيود التي يفرضها الدستور الحالي.

وأشار إلى أن ما طُرح في الندوة يمثل، “بداية لإطلاق الفكرة في المجال العام”، تمهيداً لتبنيها إعلامياً وسياسياً، لافتاً إلى أن الحديث عن الظروف التي كُتب فيها دستور 2014 لا يكفي لتبرير استبداله، خصوصاً أن السلطة الحالية نفسها أدخلت تعديلات دستورية واسعة عليه عام 2019، شملت تمديد مدة الولاية الرئاسية من أربع إلى ست سنوات، مع تطبيقها على الرئيس الحالي، بما أتاح استمرار ولايته حتى عام 2030.

وتساءل عما إذا كان المناخ السياسي والقانوني القائم يسمح بإعداد دستور يعبر عن توافق وطني، معتبراً أن “الأنظمة السلطوية، وفق التجارب الدستورية المقارنة، لا تنتج دساتير ديمقراطية تضمن الحقوق والحريات”، وأن أي عملية لكتابة دستور جديد في ظل الظروف الحالية “لن تؤدي إلا إلى مزيد من تقييد المجال العام وإهدار الحقوق والحريات”.

ومن جانبه رفض الرئيس المؤسس لحزب الإصلاح والتنمية، النائب السابق ونائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان محمد أنور السادات، الدعوات المتصاعدة لإعداد دستور جديد للبلاد، معتبراً أن توقيتها “غير مناسب”، في ظل التحديات التي تواجهها مصر، داعياً إلى توجيه الاهتمام نحو القضايا الأكثر إلحاحاً التي تمس حياة المواطنين، قائلا إن الفترة الأخيرة شهدت تكرار دعوات من شخصيات مختلفة، من إعلاميين وصحفيين ثم قانونيين، للحديث عن إعداد دستور جديد، لكنه يرى أن “البلد لديه ما يكفيها من التحديات”، مضيفاً أن طرح هذا الملف في الوقت الراهن “ليس أولوية، وهناك ملفات أكثر إلحاحاً ينبغي التركيز عليها بما يخدم الوطن والمواطن”.

*البرلمان المصري يوافق على إنشاء جامعة تابعة للجيش واعتراضات محدودة

وسط اعتراضات محدودة، وافق مجلس النواب المصري الداعم للسلطة على مشروع قانون إنشاء جامعة “كيان” التابعة للقوات المسلحة.

وينص مشروع القانون على إنشاء جامعة كيان مع تطبيق أحكام قانون تنظيم الجامعات في كل ما لم يرد بشأنه نص خاص، فيما يخضع العاملون المتعاقدون بالجامعة والكليات والمعاهد والمراكز التابعة لها لأحكام قانون العمل، بما يضمن تنظيم أوضاعهم الوظيفية وفقًا للإطار القانوني المنظم.

ويتضمن مشروع القانون نقل كلية الطب بالقوات المسلحة إلى جامعة كيان لتصبح إحدى كلياتها، مع انتقال جميع الأصول والموجودات والحقوق والالتزامات الخاصة بالكلية إلى الجامعة الجديدة.

وينص على نقل أعضاء هيئة التدريس والعاملين بالكلية إلى الجامعة مع الاحتفاظ بكامل أوضاعهم الوظيفية ومزاياهم المالية، إلى جانب ضمان استمرار المراكز القانونية للطلاب والدارسين والمتدربين المقيدين بالكلية وقت العمل بالقانون، حفاظًا على استقرار العملية التعليمية وعدم تأثر المنتسبين إليها بالتعديلات الجديدة.

وبحسب تقرير اللجنة المشتركة، تتمتع جامعة كيان بالشخصية الاعتبارية، وتتبع وزير الدفاع، ويكون مقرها الرئيسي في القاهرة، مع جواز إنشاء فروع لها داخل الجمهورية بقرار من رئيس الجمهورية بناءً على عرض وزير الدفاع، وبعد موافقة المجلس الأعلى للجامعة.

ويمنح مشروع القانون الجامعة صلاحية إنشاء كليات ومعاهد ومراكز تعليمية وبحثية جديدة، أو ضم مراكز قائمة إليها، بما يدعم التوسع في البرامج الأكاديمية والبحثية، ويواكب احتياجات الدولة في مجالات العلوم التطبيقية والتكنولوجية.

وتستهدف الجامعة إعداد وتأهيل ضباط ومدنيين على أعلى مستوى علمي، ومنح درجات البكالوريوس والليسانس والدبلومات والماجستير والدكتوراة، إلى جانب تشجيع البحث العلمي والابتكار، وتعزيز التعاون الأكاديمي والعلمي مع الجامعات ومراكز البحوث والتدريب داخل مصر وخارجها، بما يسهم في رفع جودة التعليم وربط مخرجاته بمتطلبات التنمية وسوق العمل.

وتضم الجامعة 9 كليات هي الطب، وطب الفم والأسنان، والعلاج الطبيعي، والصيدلة، والهندسة، والحاسبات والذكاء الاصطناعي، والعلاج الطبيعي.

ووسط حالة التأييد الواسعة داخل البرلمان، كان حزب العدل هو الوحيد الذي أعلن رفضه للقانون.

وقال محمد فؤاد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل، إن التوسع في إنشاء الجامعات يجب أن يتم وفق معايير واضحة وموحدة تضمن جودة التعليم وتحافظ على تكافؤ الفرص.

وأضاف فؤاد خلال مناقشة مشروع القانون، إن سوق التعليم تشهد منافسة متزايدة، إلا أن هذه المنافسة يجب أن تقوم على معايير ثابتة لا تتغير من وقت لآخر، مشددًا على أن “المعيار السليم يظل سليمًا، ولا ينبغي تغييره بحسب كل حالة

ولفت رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل إلى أن الجامعات الحكومية كانت لعقود الأداة الأساسية لتحقيق تكافؤ الفرص بين أبناء المجتمع، إلا أن التحديات المالية دفعتها إلى التوسع في استقبال الطلاب الوافدين، ما انعكس على الطاقة الاستيعابية للطلاب المصريين، وأثر على جودة العملية التعليمية.

وبيّن أن إنشاء جامعات جديدة بأطر قانونية ومالية مختلفة يؤدي إلى تعدد النماذج داخل منظومة التعليم العالي، ويضيف أعباء تنظيمية وإدارية، بما يجعل المنظومة أكثر تعقيدًا بدلاً من توحيد قواعدها وتعزيز كفاءتها.

ورغم إعلان النائب محمد عبد العليم داود، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد، موافقة الحزب على إنشاء الجامعة، إلا أنه وجه انتقادات لأوضاع منظومة التعليم، مستخدمًا لفظ “الإجرام” في وصف أداء الحكومة، معتبرًا أن ما يحدث يمثل إهدارًا لكرامة المعلم ماديًا ومعنويًا.

واعترض ممثل الحكومة على هذا الوصف، مؤكدًا أن الدولة تبذل جهودًا كبيرة لتطوير منظومة التعليم بمختلف مراحلها، وأنه لا يجوز وصف الحكومة بهذا اللفظ، مطالبًا بحذف الكلمة من مضبطة الجلسة.

وأعلن داود موافقته على مشروع إنشاء الجامعة، مؤكدًا أن تأييده يأتي انطلاقًا من اعتبارات وطنية، في ظل ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة والتطور المتسارع في تكنولوجيا الحروب، مشددًا على ضرورة امتلاك القوات المسلحة لأحدث أدوات العلم والتكنولوجيا.

ودعا داود إلى منح الشباب قدرًا مناسبًا من التثقيف العسكري في مختلف المراحل التعليمية، بداية من التعليم الأساسي وحتى التعليم الجامعي، بما يسهم في إعداد أجيال أكثر وعيًا وانضباطًا وقدرة على خدمة الوطن.

وخلال السنوات الماضية، توسعت الحكومة في إنشاء الجامعات الخاصة والأهلية، حيث وصل عدد الجامعات في مصر إلى 128 جامعة موزعة بين 28 جامعة حكومية و 32 جامعة أهلية و37 جامعة خاصة و12 جامعة تكنولوجية إلى جانب 9 فروع لجامعات أجنبية و10 جامعات أنشئت وفق اتفاقيات تعاون دولي.

*فرمان حكومى بحرمان 48 مريضا من الغسيل الكلوى بحميات إمبابة

قرارات حكومة الانقلاب لا تهتم بمصالح المواطنين بل تصدر هذه القرارات ضدهم على طول الخط وكأن هذه الحكومة على رأس أولوياتها محاربة المصريين وإذلالهم وتجويعهم والقضاء على المرضى منهم عبر حرمانهم من العلاج خاصة فى ظل انهيار المنظومة الصحية .

في هذا السياق تأتى مأساة 48 مريضًا بالفشل الكلوى بعد قرار حكومة الانقلاب إخلاء وحدة الغسيل الكلوي بمستشفى حميات إمبابة، بزعم إجراء أعمال صيانة، دون إعلان واضح عن بدائل لاستمرار المرضى فى تلقي العلاج. 

بشكل مفاجئ

يُشار إلى أن قرار إخلاء الوحدة جاء بشكل مفاجئ للمرضى، رغم أن جلسات الغسيل الكلوي تُعد إجراءً حيويًا لا يمكن تأجيله، حيث يعتمد المرضى عليها بمعدل ثلاث مرات أسبوعيًا للبقاء على قيد الحياة.

وتسلط الواقعة الضوء على تحديات أوسع تواجه مرضى الغسيل الكلوي، في ظل الضغط على الوحدات الطبية، والحاجة إلى خطط بديلة تضمن استمرارية الخدمة خلال أعمال التطوير والصيانة.

المرضى: “نروح فين؟”

من جانبهم أعرب عدد من المرضى عن استيائهم من القرار، مؤكدين أنهم لم يتلقوا أي توجيهات واضحة بشأن أماكن بديلة.

وقال أحد المرضى: إحنا بنغسل 3 مرات في الأسبوع.. لو جلسة واحدة اتأخرت بنتعب جدًا، هنعيش إزاي؟

فيما أشار آخرون إلى صعوبة الانتقال لمستشفيات أخرى، خاصة مع تقدم أعمار بعضهم، وعدم قدرتهم على تحمل مشقة التنقل.

وقفة احتجاجية

ومع تعنت إدارة حميات إمبابة نظم المرضى وأسرهم وقفة احتجاجية أمام المستشفى، رفضًا لقرار إخلاء الوحدة دون توفير بديل، مطالبين بسرعة التدخل لضمان استمرار جلسات العلاج دون انقطاع.

ورغم ذلك لم يتم الإعلان عن خطة واضحة لنقل المرضى أو توزيعهم على مستشفيات أخرى حتى الآن، ما يزيد من حالة القلق، خاصة مع محدودية الأماكن المتاحة في وحدات الغسيل الكلوي بالمستشفيات الحكومية.

*مرصد العمران: ارتفاع متوسط الإيجارات بالقاهرة إلى 10 آلاف جنيه شهريًا

أعلن مرصد العمران عن الإصدار الأول لمؤشر الإيجار بالقاهرة، كاشفًا عن ارتفاع متوسط سعر الإيجارات على مستوى القاهرة خلال الربع الثاني من العام الجاري إلى 10 آلاف جنيه شهريًا، فيما يبلغ الحد الأدنى للأجور في مصر حاليًا 8 آلاف جنيه، ولا يُطبق حيث تبلغ الأجور الحقيقة لنسبة كبيرة من المصريين ما بين 3 و6 ألاف جنية.

وحسب بيان المرصد، وهو مشروع بحثي وحقوقي معني بدعم التنمية العمرانية العادلة، يقدم مؤشر أسعار الإيجارات بالقاهرة تحليلًا لمتوسط الأسعار بالمدينة والتطور السنوي لها.

واعتمد المؤشر على تحليل أكثر من 18 ألف إعلان لعقارات معروضة للإيجار على مواقع التسويق العقاري الإلكترونية خلال الفترة من يناير/كانون الثاني الماضي إلى يونيو 2026، إلى جانب قاعدة بيانات المرصد لسنوات 2024 و2025، والتي تُمثل 26 حيًا سكنيًا بالقاهرة.

ورصد المؤشر ارتفاع الإيجارات بنسبة 15% خلال الستة أشهر الأولى من 2026 مقارنة بالسنة الماضية، لافتًا إلى أن الزيادة “تمثل قفزة كبيرة مقارنة بالزيادة المسجلة بين عامي 2025 و2024، التي بلغت 6%

وقال مدير المرصد يحيى شوكت، في بيان حصلت المنصة على نسخة منه، إن أسعار الإيجارات تباينت على مستوى الأحياء بشكل واسع، مضيفًا أنها تراوحت بين 3500 جنيه شهريًا في حي المرج، ووصلت في حي الزمالك إلى 31 ضعف هذه القيمة.

وأشار شوكت إلى تطور أسعار الإيجارات الشهرية بشكل متذبذب خلال عام 2026، إذ ارتفعت في 11 حيًا، ووصلت الزيادة إلى 55 و60% في حيي الزمالك وروض الفرج على التوالي.

فيما استقرت الأسعار في سبعة أحياء، من بينها المطرية والزيتون وعين شمس، وانخفضت في ثمانية أحياء على رأسها السلام والقاهرة الجديدة والأميرية بواقع 23% و25% و27% على التوالي.

ولاحظ التقرير، حسب شوكت، تفاوت الأسعار في أحياء القاهرة بين 32 جنيهًا للمتر المربع شهريًا في حي السلام و500 جنيه للمتر المربع في حي الزمالك بفارق يبلغ 16 ضعفًا.

وأشار إلى أنه بقياس الإيجارات الشهرية بأسعار المتر المربع، شهدت زيادة سنوية أقل حدة من زيادة الإيجارات الإجمالية إذ بلغت 21 و22% في أحياء السيدة زينب والزمالك ووسط البلد على التوالي.

وأضاف أنه في المقابل، شهدت سبعة أحياء ثباتًا أو شبه ثبات في أسعار الإيجار في عامي 2025 و2026، من بينها النزهة والعاصمة الإدارية والأميرية. كما انخفضت الإيجارات في أربعة أحياء على رأسها القاهرة الجديدة بواقع 31%.

* غضب المعلمين من استبعاد المصابين بـ”فيروس بي” من تعيينات “التعليم” يثير غضبا مجتمعيا وتحركات قضائية

أثار استبعاد متقدمين مصابين بفيروس الالتهاب الكبدي بي من مسابقات تعيين المعلمين بوزارة التربية والتعليم في مصر جدلا برلمانيا واستياء واسعا، بعدما طالب المتضررون بكشف الأسس الطبية والقانونية للقرار، وانتهى الأمر بإعلان التحرك الرقابي داخل مجلس النواب.

ويربط هذا الاستبعاد بين إدارة حكومية تتعامل مع المرض كوصمة وظيفية، وبين مواطنين حرموا من حقهم في العمل رغم غياب خطر عدوى داخل الفصول، بما يكشف قسوة بيروقراطية تسبق العلم وتناقض خطاب تكافؤ الفرص.

إقصاء بلا تفسير

وبحسب شكاوى المتقدمين، فوجئ عدد منهم بإقصائهم من قوائم التعيين لمجرد ثبوت إصابتهم بالفيروس، من دون شرح تفصيلي للحالة الطبية أو بيان يوضح إن كان الاستبعاد مؤقتا أم نهائيا أو قابلا للتظلم.

كما أكد المتضررون أن بعضهم سبق أن عمل داخل المدارس بنظام الحصة، وتعامل يوميا مع الطلاب والمعلمين دون تسجيل واقعة عدوى، وهو ما يجعل قبولهم مؤقتا ثم رفضهم عند التعيين تناقضا يحتاج إلى تفسير رسمي.

ومن جهة أخرى، لا ينتقل فيروس الالتهاب الكبدي بي عبر التنفس أو المصافحة أو التعامل المعتاد، بل يرتبط انتقاله أساسا بالتعرض للدم أو السوائل الجسدية الملوثة، وفق ما استند إليه المتقدمون في اعتراضاتهم.

غير أن الوزارة لم تعلن حتى الآن، بحسب الشكاوى، بروتوكولا طبيا منشورا يحدد متى تصبح الإصابة مانعا من التعيين، وما الفحوص المعتمدة، وكيف تفرق اللجان بين العدوى الخاملة والحالة النشطة وتأثيرها الوظيفي.

وعلى هذا الأساس، يرى المستبعدون أن القرار لا يقيس القدرة على أداء العمل، بل يكتفي بنتيجة فحص تحمل اسم المرض، وهو ما يحول الإجراء الطبي من أداة تقييم إلى باب واسع للإقصاء.

وفي المقابل، لا يطلب المتقدمون تجاوز اشتراطات السلامة الصحية، وإنما يطالبون بمعايير علمية واضحة تطبق على الجميع، وتحدد الخطر الحقيقي المرتبط بطبيعة الوظيفة، بدل افتراض تهديد غير قائم داخل بيئة التدريس.

إضافة إلى ذلك، يثير غياب مسار واضح للتظلم مخاوف من ضياع فرص التعيين دون مراجعة مستقلة، خصوصا أن المسابقات ترتبط باحتياجات عاجلة للمدارس وبانتظار طويل تحمله المتقدمون للحصول على وظيفة مستقرة.

ومن الناحية الإنسانية، يعني الاستبعاد فقدان دخل محتمل لعدد من الأسر التي اعتمدت على المسابقة للخروج من البطالة أو العمل المؤقت، بينما يواجه المصاب عبئا مضاعفا يجمع بين المرض والحرمان من الوظيفة.

العلم ينفي الخطر

وطبقا للتوضيحات البرلمانية، لا تمثل الإصابة بالفيروس سببا طبيا كافيا لمنع المعلم من التدريس، لأن طبيعة عمله لا تتضمن تعرضا مباشرا للدم ولا تتيح مسارا معتادا لانتقال العدوى إلى الطلاب.

وبالتالي، فإن ربط وجود المصاب داخل الفصل بخطر صحي عام معلن يفتقر إلى أساس علمي واضح، ويغذي مخاوف اجتماعية قديمة من الأمراض المزمنة، بدل نشر الوعي الصحيح بطرق العدوى والوقاية.

وفي السياق نفسه، أوضح عضو مجلس النواب فريدي البياضي أن الإرشادات الطبية لا تمنع حتى بعض العاملين في المهن الصحية من ممارسة أعمالهم بمجرد الإصابة، ما لم ترتبط مهامهم بإجراءات عالية الخطورة وتعرض مباشر للدم.

ومن ثم، يصبح منع المعلم أكثر صعوبة في التبرير قانونيا وطبيا، لأن التدريس يعتمد على الشرح والتواصل والإدارة الصفية، وهي أنشطة لا تشكل في ذاتها طريقا لانتقال الفيروس بين المعلم والطلاب.

ومع ذلك، قد تستدعي بعض الحالات النشطة تقييما طبيا فرديا أو متابعة علاجية، لكن ذلك يختلف جذريا عن فرض حظر شامل على كل مصاب، بصرف النظر عن حالته وقدرته على العمل. 

وعلاوة على ذلك، فإن تجاهل التفاوت بين الحالات الطبية يفرغ الفحص من مضمونه المهني، لأن الغرض منه يجب أن يكون تحديد القدرة الوظيفية، لا فرز المواطنين بحسب تشخيص قديم أو عدوى تحت السيطرة.

لذلك، يطالب المتضررون بعرض الحالات على لجان متخصصة في أمراض الكبد والصحة المهنية، مع منح كل متقدم تقريرا مفصلا يوضح أسباب القرار ودرجة النشاط الفيروسي ومدى تأثيره الفعلي على الوظيفة.

وفوق هذا، يخشى المصابون من أن يرسخ قرار الاستبعاد وصمة اجتماعية خطيرة تتجاوز مسابقة التعليم إلى قطاعات أخرى، فتتحول النتيجة الطبية إلى سجل دائم يحرمهم من العمل ويشجع التمييز المؤسسي.

ومن منظور الصحة العامة، لا تحمي القرارات المبنية على الخوف الطلاب، بل قد تدفع المصابين إلى إخفاء حالتهم وتجنب الفحوص، بينما تشجع السياسات العلمية الشفافة على العلاج والمتابعة والإفصاح الآمن.

الحقوق أمام البرلمان

وعلى المستوى الدستوري، تكفل المادة 14 من الدستور حق المواطنين في الوظائف العامة على أساس الكفاءة، بينما تحظر المادة 53 التمييز، بما يضع قرارات الاستبعاد أمام اختبار قانوني مباشر وواضح.

وبناء على ذلك، لا يكفي الاستناد إلى كشف طبي عام دون نص صريح يحدد المانع الوظيفي، لأن تقييد الحق في التعيين يحتاج إلى أساس قانوني واضح ومبرر متناسب مع طبيعة العمل.

ومن الوجهة القانونية، يضمن قانون التعليم تكافؤ الفرص بين المتقدمين، ولا يتضمن بحسب الطرح البرلماني نصا يمنع المصاب بمرض من التدريس ما دام قادرا على أداء مهامه ولا يعرض الآخرين للخطر.

وفي ضوء ذلك، يكتسب طلب الإحاطة البرلماني المرتقب أهمية كبيرة، لأنه يجبر الحكومة على إعلان الجهة التي أصدرت المعايير، والأساس الطبي المستخدم، ومدى مراجعة القرار من وزارتي الصحة والتربية والتعليم.

أما سياسيا، فإن صمت الوزارة يضاعف الأزمة، لأنه يترك المتقدمين تحت رحمة شائعات وتعليمات غير منشورة، ويحول حقهم في المعرفة إلى انتظار مفتوح أمام أبواب إدارية لا تقدم إجابات حاسمة.

وفي الوقت ذاته، تكشف الواقعة خللا أوسع في إدارة مسابقات التوظيف العام، حيث يمكن لفحص طبي غير مفسر أن يهدم سنوات من الدراسة والخبرة، دون ضمان فعلي لسماع اعتراض المتقدم أو مراجعة حالته.

وبالتوازي، يطالب المتضررون بإعادة فحص ملفات المستبعدين فورا ووقف أي استبعاد نهائي إلى حين صدور رأي طبي مستقل، مع تمكين المقبولين سابقا بنظام الحصة من الاستفادة من خبرتهم داخل المدارس.

وفي مواجهة ذلك، ينبغي نشر القواعد الصحية كاملة قبل فتح المسابقات المقبلة، حتى يعرف المتقدمون الشروط مسبقا، ولا يتحول الكشف الطبي إلى مرحلة غامضة تظهر بعد النجاح وتبدد آمال التعيين.

وأخيرا، تضع الأزمة الحكومة أمام مسؤولية تصحيح القرار أو تبريره بالأدلة، لأن العدالة الوظيفية لا تحتمل عقاب المواطن بسبب مرض غير ناقل بالمخالطة، ولا تسمح بتحويل الفحص الطبي إلى أداة تمييز.

*قلق وغضب يجتاح المصريين مع اقتراب موعد رفع أسعار الخبز

يعيش الشارع المصري حالة واضحة من الترقب والقلق إثر التطورات الأخيرة المتعلقة برغيف الخبز والسلع الأساسية. ويطلق المصريون على رغيف الخبز اسم “العيش”، في إشارة جلية لكونه شريان الحياة الأساسي لملايين العائلات الكادحة. وتفاجأ مئات الآلاف من المواطنين، مع بداية شهر يوليو الجاري، بحرمانهم المفاجئ من الوصول إلى حصصهم المعتادة. وشمل هذا الحرمان المباغت السلع الغذائية والخبز المدعوم الذي تعتمد عليه الأسر بشكل يومي.

وتأتي هذه الخطوات الصارمة بينما تواصل الحكومة المصرية جهودها الحثيثة للمضي قدما في تطبيق مراجعة شاملة لنظام البطاقات التموينية. وأثار هذا الإجراء السريع موجة واسعة من الاستياء والغضب بين أوساط الطبقات العاملة والمهمشة في جميع أنحاء الجمهورية. وينتقد مراقبون ومواطنون المعايير الجديدة لتحديد المستحقين، حيث يرون غياب الدقة عن هذه المؤشرات لقياس الثراء. وتفشل هذه المحددات في تحديد القدرة المالية الحقيقية للأسر في ظل التقلبات الاقتصادية الحادة.

  رسائل آلية تبدد الآمال

 واكتشفت عائلات كثيرة حقيقة استبعادها القاسي من المنظومة في وقت متأخر جدا، مما ضاعف حدة الأزمة والمفاجأة. وحدثت الصدمة الكبرى عندما توجه أرباب الأسر إلى منافذ التوزيع لجمع حصصهم التموينية المقررة للشهر الجديد. ووجد المواطنون هناك بطاقاتهم التموينية مجمدة تماما، وترفض أنظمة الصرف الإلكتروني قراءة بياناتهم المسجلة.

وتلقت هذه الأسر البسيطة رسائل آلية جافة عبر النظام الإلكتروني تخبرها بوضوح بغياب بياناتها عن المنظومة. وقرأ المواطنون عبارة “غير موجود في قاعدة بيانات التموين” على شاشات ماكينات الصرف الآلي. وزاد هذا الموقف المحبط مشاعر الغضب العارم لدى شرائح واسعة من الشعب المصري.

  مبررات التطهير الحكومية

 وتسوق وزارة التموين والتجارة الداخلية مبرراتها الرسمية لتفسير هذه الإجراءات الحاسمة والسريعة المتخذة مؤخرا. وتقول الوزارة إن عمليات الاستبعاد المتتالية تشكل جزءا لا يتجزأ من حملة تطهير مستمرة لتنقية قاعدة بيانات المستفيدين. وتهدف السلطات، عبر هذه الخطوات المتلاحقة، إلى توجيه الدعم المالي والعيني نحو الفئات الأكثر احتياجا في المجتمع.

وتستند الحكومة في قراراتها إلى مجموعة محددات صارمة تطلق عليها الجهات الرسمية اسم “محددات العدالة الاجتماعية”. وأقرت لجنة وزارية متخصصة هذه المحددات تمهيدا لتطبيقها على ملايين المستفيدين من نظام الدعم. وتأمل السلطات عبر هذه القرارات تخفيف العبء الثقيل عن كاهل الموازنة العامة للدولة.

  شبكة أمان تتقلص

 وأدلى المتحدث الرسمي باسم وزارة التموين، السيد أحمد كمال، بتصريحات رسمية لتوضيح حجم الاستبعادات الأخيرة للمواطنين. وصرح المتحدث بحذف الوزارة أسماء ما يقرب من ثمانمائة وخمسين ألف شخص من سجلات الدعم خلال شهر يونيو المنصرم. ويشير نواب في البرلمان المصري، في المقابل، إلى أرقام أعلى بكثير من التقديرات الحكومية المعلنة. ويؤكد برلمانيون، نقلوا غضب ناخبيهم جراء إخراجهم من نظام الدعم، اقتراب العدد الحقيقي للمستبعدين بشدة من حاجز المليون مواطن.

وتظل منظومة الدعم التمويني شبكة أمان حيوية لأكثر من خمسة وستين مليون شخص في جميع أنحاء البلاد. ويمثل هذا العدد الضخم أكثر من نصف إجمالي عدد سكان جمهورية مصر العربية، والذي يتجاوز حاليا مئة وعشرة ملايين نسمة. ويكافح غالبية المصريين، في هذه الأثناء، للتكيف مع زيادات غير مسبوقة تضرب تكاليف المعيشة الأساسية بشكل متواصل. وتزايدت هذه الأعباء الاقتصادية الثقيلة بشكل ملحوظ خلال السنوات القليلة الماضية، لتثقل كاهل المواطن البسيط

معايير استبعاد تثير الجدل

 ونشرت وزارة التموين حزمة مفصلة من المعايير والشروط الجديدة المؤدية فورا إلى إلغاء البطاقة التموينية. وتشمل هذه القواعد إلحاق الأبناء بمدارس خاصة تتجاوز رسومها السنوية مبلغ عشرين ألف جنيه مصري. وتعتبر الوزارة هذا الشرط التعليمي سببا كافيا ومباشرا لإسقاط حق الأسرة في تلقي الإعانات الغذائية. وتتضمن المعايير أيضا امتلاك الأسرة دخلا شهريا، أو معاشا تقاعديا، يتجاوز ثلاثة عشر ألفا وثلاثمائة وستين جنيها مصريا. وتتوسع شروط الاستبعاد لتشمل الأصول والممتلكات الشخصية والعقارية للمواطنين، بهدف حصر الدعم في مستحقيه الفعليين.

 وتسحب الوزارة الدعم فورا عمن يمتلك سيارة حديثة يبدأ تاريخ صنعها من عام ألفين وثمانية عشر فما فوق. وينطبق الإلغاء كذلك على كل شخص يحوز سيارة تتجاوز قيمتها السوقية مليون جنيه مصري، بغض النظر عن سنة صنعها.

وتضيف اللوائح شروطا قاسية تتعلق بالملكية الزراعية والتجارية، حيث يفقد الدعم كل من يمتلك مساحات زراعية تتجاوز عشرة أفدنة. وينسحب القرار الصارم أيضا على أصحاب الشركات التجارية، والممولين الدافعين ضرائب سنوية تبلغ مئة ألف جنيه فما فوق. وأضافت الحكومة قاطني المجمعات السكنية المغلقة الفاخرة إلى قوائم المحرومين من الدعم التمويني والخبز.

  أزمة فواتير الكهرباء

 وأدرجت الحكومة معيارا يتعلق باستهلاك الطاقة الكهربائية ضمن قائمة موانع الحصول على الدعم التمويني. ويفقد المواطن بطاقته التموينية فور تجاوزه حاجز ستمائة وخمسين كيلووات في الساعة من الاستهلاك الشهري للكهرباء. ويرتبط هذا الاستهلاك المرتفع عادة بفاتورة شهرية تتجاوز قيمتها ثمانمائة جنيه مصري. وأثار معيار الكهرباء، بالتحديد، موجات عارمة من الاستنكار والغضب الشعبي في شوارع القاهرة والمحافظات المختلفة.

ورفعت الحكومة تعريفة استهلاك الطاقة الكهربائية بشكل حاد مطلع هذا العام لتحجيم الدعم الحكومي للطاقة. ودفع هذا الارتفاع السعري المفاجئ أسرا عديدة لتخطي الحدود المسموح بها للاستهلاك. وجعل هذا الأمر آلاف المواطنين عرضة لفقدان الدعم الغذائي دون أي زيادة حقيقية في مستويات دخولهم المادية.

  صرخات الأسر الكادحة

 وروت أم لخمسة أبناء، تقيم في محافظة الجيزة المتاخمة للعاصمة القاهرة، تفاصيل معاناتها المريرة مع النظام الجديد. وقصدت السيدة منفذ التوزيع التابع لوزارة التموين في منطقتها للحصول على الخبز لأطفالها الصغار. وتفاجأت السيدة بقرار الموظفين المبلغين إياها بفقدانها الأهلية للحصول على الدعم بشكل كامل. وعزا الموظفون السبب إلى تسجيل إحدى بناتها في جامعة خاصة.

لا يمكنهم أن يعتقدوا أن هذا يجعلني ثرية بأي حال من الأحوال، فالرسوم الخاصة بهذه الجامعة ليست أعلى بكثير مما كنت سأدفعه في جامعة القاهرة، وإلى جانب ذلك، أصبح كل شيء باهظ الثمن الآن. لو زاروا منزلي فقط أو رأوا كم كان عليّ أن أعمل لإدخال ابنتي في هذا البرنامج، لعرفوا مدى اعتمادي على هذه الحصص الغذائية.”

 وتحدثت مواطنة أخرى، تسكن في حي السلام الشعبي بالعاصمة القاهرة، عن تجربتها القاسية مع معايير الاستبعاد العشوائية. وفقدت أسرتها حقوقها التموينية بسبب ارتفاع قيمة فاتورة الكهرباء الشهرية لتبلغ ألف جنيه مصري. وفسرت السيدة أسباب هذه الزيادة باضطرار زوجها لتخصيص جزء من مسكنهم لتحويله إلى ورشة نجارة بسيطة. وأملت الأسرة في كسب دخل إضافي يسد رمق العائلة ويوفر احتياجاتهم اليومية المتزايدة.

يعاني زوجي غياب العمل طوال الأشهر الستة الماضية، ولهذا السبب بدأ مشروع النجارة في المنزل في المقام الأول. لم يكن ينبغي استبعادنا لأن استهلاك الكهرباء المرتفع في حالتي يظهر أنني فقيرة ولست غنية.”

تعليم الأبناء يهدد الدعم

 وبرز معيار التعليم كأكثر النقاط إثارة للجدل والخلاف بين المواطنين والجهات التنفيذية المختلفة. واضطرت الحكومة، تحت وطأة الضغوط الشعبية المتزايدة، للخروج ومحاولة توضيح موقفها مرارا وتكرارا أمام وسائل الإعلام. وتدخل رئيس مجلس الوزراء المصري، السيد مصطفى مدبولي، يوم الأحد لتقديم إيضاحات حول هذا الملف الشائك. وشدد مدبولي في حديثه الموجه للرأي العام على محدودية تطبيق شرط التعليم على فئات محددة بعينها.

إن مجرد إلحاق الأبناء بالمدارس الخاصة لا يؤدي إلى إلغاء البطاقة التموينية، ويقتصر الإجراء على المدارس ذات المصروفات المرتفعة التي تعكس دخلا أسريا مرتفعا.”

ويتعارض هذا التصريح الرسمي بشكل صريح مع شكاوى وتقارير عديدة وثقها مواطنون متضررون على منصات التواصل. وألغت الوزارة بطاقات تموينية لعائلات كثيرة لمجرد إلحاق أبنائها بمدارس خاصة عادية ومحدودة التكاليف. وتلجأ أسر عديدة إلى هذه المدارس لاعتبارها توفر بيئة أكثر أمانا وجودة تعليمية أفضل. وتتجنب العائلات المؤسسات التعليمية الحكومية المكتظة، وتدفع رسوما دراسية معقولة لا ترهق ميزانية الأسرة بشكل كبير.

  غضب تحت قبة البرلمان

 وتوالت ردود الأفعال الغاضبة تحت قبة البرلمان المصري، حيث أثار النواب القضية بصورة متكررة ومكثفة. ودافع النواب بشراسة عن حقوق دوائرهم الانتخابية ضد قرارات وزارة التموين المفاجئة والمجحفة. وتقدم النائب حسين غيتة، الممثل للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بشكوى برلمانية رسمية وعاجلة لرئاسة المجلس. واستنكر غيتة بشدة غياب الشفافية في آليات تطبيق القرارات الحكومية وتجاهل معاناة الفئات البسيطة.

أندد بغياب الشفافية وحالات الإلغاء العشوائي المتكررة لبطاقات التموين، وأطالب الحكومة بنشر معاييرها بصدق أكبر وإخطار المواطنين مسبقا.”

 وكشف النائب المعارض فريدي البياضي عن وقائع صادمة تبرز الخلل الواضح في النظام الإلكتروني الحكومي. وسرد البياضي واقعة غريبة تخص أحد أبناء دائرته الانتخابية، حيث فقد المواطن مخصصاته التموينية فجأة. وادعت السجلات الحكومية امتلاك هذا المواطن سيارة فاخرة باهظة الثمن، وهو ما نفاه النائب جملة وتفصيلا. وأشار البياضي إلى حمل المواطن خطابا رسميا موثقا من إدارة المرور يثبت خلو سجله من أي سيارات نهائيا. وأصدر النائب إيهاب منصور بيانا برلمانيا آخر، يسلط الضوء بوضوح على حجم الأزمة الحالية وعمقها.

“تلقيت آلاف الشكاوى من عائلات لا تمتلك سيارة حديثة أو حتى دراجة ولا يتلقى أبناؤها تعليما خاصا، وهذا دليل دامغ على وجود أخطاء في قواعد البيانات.”

  وعود حكومية وبيروقراطية محبطة

 وتحاول وزارة التموين احتواء الغضب الشعبي المتصاعد بفتح باب التظلمات أمام المواطنين المستبعدين من المنظومة. وتسمح الوزارة للمتضررين بتقديم طعون رسمية عبر منصة مصر الرقمية الإلكترونية لتسهيل الإجراءات. وتتيح الحكومة أيضا للمواطنين التوجه المباشر إلى مكاتب التموين المحلية المنتشرة في كافة المحافظات والمراكز الإدارية. وتمنح الوزارة مهلة زمنية تبلغ خمسة عشر يوما فقط من تاريخ الإيقاف لتقديم هذه التظلمات والمستندات.

ولكن الأم القاطنة في محافظة الجيزة عادت لتروي بقية فصول قصتها الحزينة مع مكاتب التموين الحكومية؛ حيث زارت السيدة مكتب التموين المحلي التابع لسكنها حاملة أوراقها، ثم جابت أربعة مكاتب أخرى لتقديم شكواها. وأخبرها الموظفون بصرامة في كافة هذه المواقع برفضهم التام استقبال أي شكاوى أو تظلمات في الوقت الراهن.

استسلمت السيدة لليأس والإحباط العميق، واعتبرت محاولاتها الحثيثة لاستعادة حقوقها المهدورة مجرد معركة خاسرة.

تجسد هذه القصة الفردية معاناة جماعية يعيشها آلاف المصريين يوميا في مواجهة آلة حكومية بطيئة.

 

اختطاف المواطن التركي المصري محمود فتحي بتواطؤ من السلطات الليبية وتقاعس من الحكومة التركية ليتعرض لخطر التعذيب والموت بمصر

اختطاف المواطن التركي المصري محمود فتحي بتواطؤ من السلطات الليبية وتقاعس من الحكومة التركية ليتعرض لخطر التعذيب والموت بمصر

 

ضمن متابعات المرصد الإعلامي الإسلامي لنصرة المستضعفين والمعتقلين في كل مكان علمنا أن السلطات الليبية وفي إطار عملية استخباراتية مشتركة مع النظام المصري قامت باختطاف المواطن التركي المصري محمود فتحي من مقر إقامته في مدينة الظهرة بالعاصمة الليبية طرابلس.

هذا العمل الإجرامي الذي تم دون عرض الأمر على القضاء الليبي، إن دل فهو يدل على انتقاص السيادة الليبية، وأن ليبيا مجرد مقاطعة مصرية تسلم المطلوبين ولا تستلم المجرمين الليبيين الهاربين في مصر والذين يعيشون محميين بما سرقوه من أموال الشعب الليبي.

بعد أن وصلنا في المرصد الإعلامي الإسلامي خبر اختطافه تم عمل الاتصالات اللازمة وتم التواصل مع بعض المعنيين بالأجهزة الأمنية في ليبيا.. ثم تم التواصل مع السفارة التركية في طرابلس.. كما تم التواصل مع بعض أعضاء مجلس النواب الليبي.. وأيضاً تم التواصل مع بعض أعضاء المجلس الأعلى للدولة ولكن للأسف كانت إجاباتهم جميعا بعدم المعرفة، كما تم التواصل مع السفارة التركية في طرابلس والتي نفت أيضا معرفتها بالموضوع.

وكان يتعين على السلطات الليبية حماية المواطن التركي المصري محمود فتحي وفقا للمادة 3 من اتفاقية مناهضة التعذيب، والتي يجب على ليبيا احترامها والتي نصها:” ﻻ ﻳﺠﻮز ﻷﻳﺔ دوﻟﺔ ﻃﺮف أن ﺗﻄﺮد أي ﺷﺨﺺ أو أن ﺗﻌﻴﺪﻩ (أن ﺗﺮدﻩ) أو أن ﺗﺴﻠﻤﻪ إﻟﻰ دوﻟﺔ أﺧﺮى، إذا ﺗﻮاﻓﺮت ﻟﺪﻳﻬﺎ أﺳﺒﺎب ﺣﻘﻴﻘﻴﺔ ﺗﺪﻋﻮ إﻟﻰ اﻻﻋﺘﻘﺎد ﺑﺄﻧﻪ ﺳﻴﻜﻮن ﻓﻲ ﺧﻄﺮ اﻟﺘﻌﺮض ﻟﻠﺘﻌﺬﻳﺐ”.

وإننا ندعو النظام الليبي إلى احترام تعهداته الدولية وضمان عدم إعادة المواطنين المصريين قسراً إلى النظام المصري، وضمان احترام وصيانة حقوقهم.

إن هذا العمل الإجرامي يتعارض مع القانون الدولي ومبدأ عدم الترحيل القسري الذي يُحرم قيام الدول بتسليم أو إبعاد أشخاص إلى بلدان يُحتمل أن يكونوا فيها عرضة لانتهاكات حقوق الإنسان حيث يُعدّ هذا الترحيل انتهاكاً لمبدأ ” عدم الإرجاع القسري ” المعترف به دولياً والملزم لجميع الدول الموقعة عليه.

وهذه ليست المرة الأولى لطرابلس ، حيث سبق أن قامت في 29 مايو 2019، بتسليم الضابط المصري هشام عشماوي إلى السلطات المصرية، بعد نحو 7 أشهر من القبض عليه في مدينة درنة خلال عملية عسكرية، في إطار تعاون أمني بين الجانبين وتم إعدامه بمصر- رحمه الله-.

ويعارض المرصد الإعلامي الإسلامي الترحيل القسري للأشخاص إلى البلدان التي يواجهون فيها انتهاكات لحقوق الإنسان مثل التعذيب، وهو الأمر الذي ينتهك المبدأ الأساسي لعدم الرد أو الطرد الوارد في المادة 33 (1) في اتفاقية جنيف لعام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين، وكذلك المادة 3 في ” اتفاقية مناهضة التعذيب”.

ويعرب المرصد عن قلقه المتزايد إزاء الانتهاكات اليومية الصارخة لأبسط قواعد حقوق الإنسان في مصر، وحيث أنه من المرتكزات الأساسيّة التي من أجلها أسّس المرصد الإعلامي الإسلامي نصرة المستضعفين وإحقاق الحق حيث كان ، فإن المرصد يدين ويستنكر الانتهاكات الصارخة لأبسط قواعد حقوق الإنسان في سجون ومعتقلات سلطة الانقلاب العسكري بمصر في ظل أجواء شديدة القسوة ومعاملات تخلو من أبسط الأخلاقيات الإنسانية ، كما أن المعتقلين لا تتوافر لهم أية حقوق قانونية أو إنسانية . . وهو أمر يشكل انتهاكاً صارخاً لأبسط قواعد حقوق الإنسان، وتُعتبر الممارسات بحقهم من العقوبات القاسية واللاإنسانية والمهينة المحظورة . . فهذه الانتهاكات والممارسات حولت مصر إلى مقبرة لحقوق الإنسان.

ويؤكد المرصد أنه سيظل بمشيئة الله منبراً ونصيراً للحق وأهله أينما كانوا، وسيفاً مسلطاً على الظلم والظالمين والباطل وأهله في كل مكان ، وهذا نابع من مسئوليتنا أولاً وأخيراً أمام الله العزيز الجبار لذا نتبع أسلوب الصراحة والصدق والتوثيق والوضوح والدقة في أخبارنا وتزويد الناس بالأخبار الصحيحة، وقد آلينا على أنفسنا إظهار الحقائق لوجه الله للرأي العام ولمن يهمه الأمر، أيا كان الثمن المدفوع وما نلاقيه في سبيل ذلك.

ونحن نحمل السلطات الليبية والتركية والنظام المصري المسئولية كاملة عن السلامة النفسية والجسدية للمعارض السياسي المصري محمود فتحي. حيث أننا متأكدون من أن حياته أصبحت في خطر داهم.

وفي الأخير : يدين المرصد الإعلامي الإسلامي ويستنكر تصرف السلطات الليبية وصمتها المستغرب خاصة وأنها طرف في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، التي تنص صراحة على حظر إعادة أي شخص إلى بلد – كمصر- يمكن أن يتعرض فيه إلى خطر التعذيب، ومن ثم لخطر الموت.

وهذا العمل الإجرامي يتعارض مع القانون الدولي ومبدأ عدم الترحيل القسري الدولي الذي يُحرم قيام الدول بتسليم أو إبعاد أشخاص إلى بلدان يُحتمل أن يكونوا فيها عرضة لانتهاكات حقوق الإنسان حيث يُعدّ هذا الترحيل انتهاكاً لمبدأ ” عدم الإرجاع القسري ” المعترف به دولياً والملزم لجميع الدول.

ويناشد المرصد الإعلامي الإسلامي ويهيب بكافة المنظمات الحقوقية والمنظمات الدولية والإقليمية والمحلية سرعة التدخل من أجل توفير محاكمة عادلة وعدم تعريض المواطن التركي المصري محمود فتحي للتعذيب، كما يجب ضمان وقف الممارسات التعسفية والانتهاكات الصارخة لأبسط قواعد حقوق الإنسان وكشف ما يدور في معتقلات الانقلاب والتي تمارس فيها أبشع صور الانتهاك بحقوق الانسان، علي مرأى ومسمع العالم في ظل صمت رهيب . . حيث أن المعتقلين يعانون ظروف احتجاز سيئة للغاية ويتعرضون لخطر الموت تحت وطأة التعذيب، ويتعرض كافة المعتقلين لسوء المعاملة القاسية واللا إنسانية والمهينة، فمن العار أن نصمت عن هذه الممارسات والجرائم التي ترتكب بحق الإنسانية وحق أهلنا وشعبنا في مصر.

وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون

المرصد الإعلامي الإسلامي

الخميس 9 صفر 1448هـ الموافق 23 يوليو 2026م

صرخات المصريين “معاشي بيتبخر في أيام” “هو اللي معاه فلوس بس هو اللي من حقه يتعالج؟” تكشف أزمة المعاشات وسط الغلاء وأزمة نقص الأدوية.. الأربعاء 22 يوليو 2026.. “الحكومة بترمي عفشنا في الشارع” تصعيد إزالات حي الميناء بالعريش يشعل غضب الأهالي

صرخات المصريين “معاشي بيتبخر في أيام” “هو اللي معاه فلوس بس هو اللي من حقه يتعالج؟” تكشف أزمة المعاشات وسط الغلاء وأزمة نقص الأدوية.. الأربعاء 22 يوليو 2026.. “الحكومة بترمي عفشنا في الشارع” تصعيد إزالات حي الميناء بالعريش يشعل غضب الأهالي

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*تأجيل قضية سيد مشاغب ومهنئيه ووفاة معتقل بسجن بدر

في أولى جلسات نظر القضية أمس، أجلت الدائرة الأولى إرهاب، بمحكمة جنايات القاهرة، محاكمة القائد السابق لـ«أولتراس وايت نايتس»، سيد مشاغب، ومهنئيه الخمسة، إلى جلسة 22 سبتمبر المقبل، حسبما قال محاميه، أسامة الجوهري، مشيرًا إلى تقدم الدفاع بعدة طلبات إجرائية، من بينها سماع الشهود وضم الأحراز.

أُلقي القبض على مشاغب والخمسة الذين معه في أبريل الماضي، من داخل منزل أسرته في بولاق الدكرور، على خلفية تجمع عفوي في محيط المنزل للتهنئة بخروجه من السجن بعد 11 عامًا، سبعة منها عقوبة في قضية «أحداث استاد الدفاع الجوي» في 2015، مع تدويره في عدد آخر من القضايا التي بُرئ فيها، في حين أشار الجوهري في وقت سابق إلى أن ما زعمه محضرا الضبط والتحريات من القبض على الستة في الشارع، يخالف حقيقة القبض عليهم من المنزل، بشهادة أهالي المنطقة، الذين تقدمت 17 أسرة منهم بشهادات على عدم وقوع أعمال ترويع أو إزعاج، حسبما ادعت وزارة الداخلية.

وفي بيان، الجمعة الماضي، وصفت «وايت نايتس» إعادة القبض على مشاغب بأنها «لحظة أمل تحولت إلى صدمة»، مؤكدة بدورها أن الاحتفال لم يشهد أي أعمال عنف أو تجاوزات تستدعي تصعيدًا من جانب السلطات.

كما سبق أن أكد الجوهري اختصاص محكمة الجنايات العادية بنظر اتهامات التجمهر وحيازة ألعاب نارية، الموجهة لمشاغب ومهنئيه، كونها لا تتضمن جرائم إرهابية، فيما أبدت منظمات حقوقية، في فبراير الماضي، قلقها من استمرار دوائر جنايات الإرهاب في انتهاك ضمانات المحاكمة العادلة بشكل منهجي، مشيرة إلى منع الدائرة الأولى المتهمين من سماع الشهود أو مناقشتهم، وتجاهلها طلباتهم، ورفضها قيد ما يتعرضون له من انتهاكات بمحاضر الجلسات، فضلًا عن تدخلها بشكل سافر في سير المحاكمات بمنع المحامين من توجيه بعض الأسئلة للشهود أو استكمال مناقشة الشاهد بخصوصها، زاعمة أنها تقوم بـ«حماية الشاهد من الدفاع».

على صعيد آخر قالت المحامية هدى عبد الوهاب، إن أحد موكليها، ويدعى تيسير .ح.م، مات داخل محبسه بسجن بدر، نتيجة ما وصفته بـ«المماطلة والتأخير في تنفيذ توصية التقرير الطبي» الذي أقر إصابته بشلل نصفي كامل وفقدان التحكم في التبول وأوصى بنقله الفوري إلى مستشفى المنيل الجامعي منذ أبريل الماضي.

عبد الوهاب أكدت في بيانها أن بيروقراطية اتخاذ القرار وتبادل المسؤولية بين الجهات المعنية حالت دون نقل السجين رغم المحاولات القانونية المتكررة لشرح خطورة وضعه الصحي وأن حالته لا تحتمل الإرجاء، مطالبة بفتح تحقيق عاجل في الإهمال الطبي، مع جميع المقصرين، ولا سيما أطباء السجن الذين قالت إنهم يتعاملون مع الحالات المرضية باعتبارها مجرد ملفات طبية، ما أدى إلى الوفاة قبل صدور القرار.

كثيرًا ما نفت وزارة الداخلية وجود انتهاكات في سجن بدر بسبب سوء الرعاية ردًا على أنباء تداولتها منظمات حقوقية حول إضرابات نزلائه اعتراضًا على ظروف احتجازهم، في حين أكدت النيابة العامة، في يونيو الماضي، في بيان عقب زيارتها للسجن، اطمئنانها على انتظام سجناء «بدر 2» في تلقي «الرعاية الطبية اللائقة»، مع عدم إبدائهم أي شكاوى خلال الزيارة، «وقرروا تمتعهم بكامل حقوقهم التي كفلها الدستور والقانون»، بحسب بيان الزيارة التي تأتي ضمن زيارات تقوم بها إلى السجون للتفتيش الدوري، تنتهي جميعًا ببيانات مشابهة

*بعد سنوات من الهروب خارج مصر.. تقارير تتحدث عن توقيف مطلوب بارز في ليبيا

أفادت تقارير إعلامية بأن السلطات الليبية أوقفت المصري محمود فتحي المطلوب في مصر على خلفية قضايا تتعلق بالإرهاب برفقة زوجته في العاصمة طرابلس وسط غموض بشأن الجهة التي اقتادتهما.

وبحسب ما أوردته التقارير تمت عملية التوقيف مساء الأحد 19 يوليو، عندما اقتيد محمود فتحي وزوجته من مقر إقامتهما في فندق “التوفيقبمنطقة الظهرة في طرابلس.

ولم يصدر حتى الآن تأكيد رسمي واضح من السلطات الليبية بشأن عملية توقيفهما أو الجهة المسؤولة عنها، فيما نفت جهات رسمية ليبية، بحسب تقارير، إصدار بيانات تؤكد احتجازهما.

وفي حين تحدثت وسائل إعلام عن اعتقال محمود فتحي وزوجته، وصفت جهات أخرى الواقعة بأنها اختفاء بعد اقتيادهما من مقر إقامتهما، مطالبة بالكشف عن مكان وجودهما وضمان حقوقهما القانونية.

ويحمل محمود فتحي وزوجته الجنسية التركية إلى جانب الجنسية المصرية، بعدما غادرا مصر عقب أحداث عام 2013 واستقرا في تركيا لسنوات.

ويعد محمود محمد فتحي بدر من أبرز الشخصيات المصرية التي ارتبط اسمها بقضايا سياسية وأمنية في أعقاب أحداث عام 2013.

وصدر بحقه حكم بالإعدام غيابيا في قضية اغتيال النائب العام المصري السابق هشام بركات، كما صدرت بحقه أحكام أخرى في قضايا مرتبطة بالإرهاب وتشكيل خلايا مسلحة، كما تم إدراج اسمه ضمن قوائم الإرهاب المصرية.

وغادر فتحي مصر إلى تركيا بعد عام 2013 حيث واصل نشاطه السياسي والإعلامي، وارتبط اسمه بتيارات وشخصيات إسلامية سياسية، كما ظهر في مناسبات وصور في تركيا وسوريا إلى جانب شخصيات مرتبطة بالمشهد السياسي والعسكري السوري.

وخلال سنوات إقامته خارج مصر ارتبط اسم محمود فتحي بمشروع سياسي حمل اسمتيار الأمة” وهو مشروع عابر للحدود يهدف، بحسب مصادر إعلامية، إلى جمع تيارات من الإسلام السياسي تحت مظلة واحدة.

*رسالة مؤثرة من ابنة د. عبدالمنعم أبوالفتوح بعد أكثر من 6 سنوات على اعتقاله

أعربت علا أبوالفتوح، ابنة الدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح، رئيس حزب “مصر القوية”، والمرشح الرئاسي الأسبق عن تطلعها للإفراج عن والدها المعتقل منذ أكثر من 6 سنوات.

وقالت في منشور عبر حسابها في موقعفيسبوك”: “والدي تعب جدًا، وصحته تدهورت بشكل كبير. أمنية حياتي أن يخرج، وأقعد أخدمه وأرعاه زي أي أب و جد في سنه“. 

أكثر من 6 سنوات على اعتقاله

ويقبع أبوالفتوح، البالغ من العمر 75 عامًا، داخل السجون منذ فبراير 2018، بعد ساعات من عودته من لندن وإدلائه بتصريحات مناهضة لسياسات النظام الانقلابي، في واحدة من أبرز قضايا احتجاز الشخصيات السياسية في مصر خلال السنوات الأخيرة.

وأشارت ابنته إلى كبر سنه الذي يتطلب رعاية واهتمامًا، “في العمر ده، مفيش انسان يقدر يقوم بكل شيء بمفرده، حتى حاجته الأساسية من أول تحضير الأكل (الفطار والغد والعشاء) ويحرص أن يكون متكاملاً غذائيًا ومناسبًا لحالته الصحية، إلى حد النظافة الشخصية والاستحمام، وترتيب وتنظيف المكان، وعمل وشرب السوائل في الحر ده، والالتزام بمواعيد الدواء وحاجات كتير تانيه“.

وأوضحت أن “كل اللي عنده أب أو جد في هذا العمر يعلم جيدًا أنه يحتاج إلى رعاية أسرته، وأن النسيان بيزيد، والحركة تصبح أصعب، ويحتاج إلى السند النفسي قبل أي شيء، وإلى وجود أولاده وأهله بجانبه. مفيش حد في السن ده ينفع  يعيش لوحده، بيحتاج الأسرة تتلف حوله، تطمن عليه، وتساعده في شؤونه يوميًا، أو يجي يقعد معاهم“.

وختمت ابنة أبوالفتوح، قائلة: يا رب، لا تحرمه من حقه في أن يكون بين أهله، ولا تحرمنا من بره وخدمته. اللهم استجب، وفرج كربه، وأعده إلينا سالمًا معافى“. 

ويُعد أبو الفتوح من أبرز الشخصيات العامة في مصر؛ إذ شغل سابقًا منصب الأمين العام لنقابة أطباء مصر، ورئاسة اتحاد الأطباء العرب، كما كان مرشحًا رئاسيًا في انتخابات 2012 ورئيسًا لحزب مصر القوية.

مخاوف بشأن وضعه الصحي

وتتزايد المخاوف بشأن وضعه الصحي، بخاصة مع تقدمه في العمر واحتياجه إلى رعاية صحية متخصصة، وسط مطالبات متكررة بالإفراج الصحي عنه.

كما تشير تقارير حقوقية إلى تعرضه لسنوات من العزل والانقطاع عن التواصل الإنساني والأسري بشكل طبيعي، وهو ما فاقم من معاناته الصحية والنفسية.

ويواجه أبوالفتوح انتهاكات مستمرة منذ احتجازه قبل أكثر من 8 سنوات، في ظل استمرار الملاحقات والقضايا أثناء وجوده داخل السجن، حرمان من التواصل الأسري الكامل، مخاوف من عدم كفاية الرعاية الطبية، واحتجاز مطول لشخصية سياسية مسنّة تعاني من ظروف صحية خاصة.

*مصر تتهم إثيوبيا بحجز المياه وإدارة سد النهضة بشكل مسيّس

اتهم وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، إثيوبيا بإدارة سدّ النهضة المطل على نهر النيل “بشكل مسيّس” عبر إجراءات أحادية ضد مصر والسودان.

وقال عبد العاطي إن قضية المياه “وجودية”، وتمثل أولوية بالنسبة لمصر، مؤكدا أنه “لا يمكن التهاون بشأنها

وأضاف أن مصر حذّرت مرارا من أن السدّ الإثيوبي “تم بإجراءات أحادية، ولا يراعي قواعد القانون الدولي أو التنسيق المسبق، ولا يمكن لإثيوبيا، بصفتها دولة منبع، أن تتصرف بشكل أحادي

وأشار إلى أن إدارة إثيوبيا للسدّ “بشكل مسيّس” ومن دون تنسيق مسبق مع دولتي المصب (مصر والسودان)، تترتب عليهاانعكاسات شديدة السلبية

وأوضح أن حجز المياه دون تنسيق مسبق أدى خلال الأيام الماضية إلى انخفاض منسوب المياه في السودان، ما أثر في توافرها للسودانيين.

وأكد عبد العاطي أن مصر “ليست ضد حق إثيوبيا في التنمية، ولكن دون إحداث ضرر للسودان ولمصر”، مضيفا: “لهم الحق في التنمية ولنا الحق في الحياة

وتستمر الخلافات بين مصر والسودان من جهة، وإثيوبيا من جهة أخرى، بشأن ملء وتشغيل سدّ النهضة، الذي بدأت أديس أبابا إنشاءه عام 2011، وافتحته في سبتمبر 2025.

وتطالب القاهرة والخرطوم بالتوصل إلى اتفاق ثلاثي قانوني وملزم ينظم عمليتي الملء والتشغيل قبل استكمالهما.

في المقابل، ترى إثيوبيا أن المشروع لا يتطلب توقيع اتفاق ملزم، وتؤكد أنها لا تعتزم الإضرار بمصالح أي دولة أخرى، ما أدى إلى تجميد المفاوضات لثلاثة أعوام، قبل استئنافها عام 2023، ثم توقفها مجددا في 2024.

 

*من مُصدّر إلى مستورد.. كيف أصبحت مصر رهينة للغاز “الصهيونى” المستورد بقيادة السيسى؟

تجد مصر، بقيادة المنقلب السفيه السيسى ، نفسها أمام مفارقة لافتة في ملف الطاقة؛ فبعد سنوات قليلة من احتفالها بتحولها إلى دولة مصدّرة للغاز الطبيعي، باتت تعتمد بصورة متزايدة على استيراد الغاز لتلبية احتياجات السوق المحلية وتشغيل محطات الكهرباء، بل وتستورد كميات متنامية من الغاز الإسرائيلي، في وقت تسعى فيه القاهرة إلى التعاقد على شحنات إضافية من الغاز الطبيعي المسال من الأسواق العالمية. 

وتثير هذه المفارقة تساؤلات سياسية واقتصادية حول الأسباب التي دفعت أكبر دولة عربية من حيث عدد السكان إلى هذا الوضع، خصوصاً أن مصر كانت قد أعلنت، عقب بدء الإنتاج من حقل “ظهر”، تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز والتحول إلى مركز إقليمي لتداول وتصدير الطاقة.

وبحسب تقارير إعلامية، ارتفعت إمدادات الغاز الإسرائيلي إلى مصر خلال الفترة الأخيرة إلى نحو 1.25 مليار قدم مكعبة يومياً، مع توقعات بارتفاعها إلى نحو 1.5 مليار قدم مكعبة يومياً بحلول عام 2027، بالتزامن مع زيادة إنتاج حقل “ليفياثان” وتوسيع البنية التحتية لنقل الغاز.

من الاكتفاء الذاتي إلى البحث عن شحنات الغاز

التحول الحالي لا يرتبط فقط بالغاز الإسرائيلي، إذ تجري مصر، وفق ما نقلته “رويترز”، محادثات مع شركات طاقة كبرى، بينها “شل” و”توتال إنرجيز” و”بي.بي”، للحصول على ما بين 15 و18 شحنة من الغاز الطبيعي المسال شهرياً لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات.

ويعكس ذلك حجم الضغوط التي تواجهها القاهرة في سوق الطاقة، في ظل تراجع الإنتاج المحلي وارتفاع الطلب، خاصة خلال أشهر الصيف، عندما يقفز استهلاك محطات توليد الكهرباء من الغاز الطبيعي.

لكن السؤال الأكثر إلحاحاً هو: كيف انتقلت مصر من دولة كانت تتحدث عن تصدير الغاز إلى أوروبا والأسواق الإقليمية إلى دولة تبحث عن تأمين واردات عاجلة لتغطية احتياجاتها الداخلية؟**

حقل ظهر.. نقطة التحول الأبرز

يُعد تراجع إنتاج حقل “ظهر” أحد أبرز العوامل التي تقف وراء أزمة الغاز الحالية، بعدما كان الحقل يمثل حجر الأساس في استراتيجية مصر لتحقيق الاكتفاء الذاتي والتحول إلى مركز إقليمي للطاقة.

ومع انخفاض الإنتاج المحلي، وجدت القاهرة نفسها مضطرة إلى تعويض الفجوة عبر زيادة الواردات، سواء من إسرائيل أو من خلال شراء الغاز الطبيعي المسال من الأسواق العالمية، وهو ما يفرض أعباء مالية إضافية على الاقتصاد المصري في وقت تعاني فيه البلاد من ضغوط على موارد النقد الأجنبي.

ويرى منتقدون للسياسات الحكومية أن الأزمة الحالية تكشف هشاشة استراتيجية الاعتماد على حقل واحد، وعدم نجاح خطط زيادة الإنتاج المحلي بالسرعة الكافية لتعويض التراجع الطبيعي في بعض الحقول.

هل خسرت مصر موقعها في شرق المتوسط؟

ويعيد الوضع الحالي إلى الواجهة الجدل حول إدارة مصر لملف الغاز في شرق المتوسط، وخصوصاً اتفاقيات ترسيم الحدود البحرية التي أبرمتها القاهرة مع دول المنطقة، وفي مقدمتها اليونان، إضافة إلى علاقاتها مع إسرائيل وقبرص.

ويطرح المعارضون للسياسات الحالية تساؤلات حول ما إذا كانت مصر قد استفادت بالشكل الأمثل من حقوقها ومواردها المحتملة في شرق المتوسط، وما إذا كانت الاتفاقيات التي أبرمتها القاهرة قد حافظت على مصالحها الاستراتيجية بعيدة المدى.

غير أن الربط المباشر بين تراجع إنتاج الغاز المصري وبين “التنازل عن حقوق الغاز” يحتاج إلى أدلة فنية وقانونية واضحة، إذ إن ملف الحدود البحرية وحقوق الاستغلال يرتبط بترسيم المناطق الاقتصادية الخالصة، والامتيازات الممنوحة لشركات التنقيب، ونتائج عمليات البحث والاستكشاف، ولا يمكن اختزاله في اتفاق سياسي واحد.

المفارقة الإسرائيلية

في المقابل، تستفيد إسرائيل من تطوير حقولها البحرية، وعلى رأسها “ليفياثان” و”تمار”، لتوسيع صادراتها إلى مصر والأردن، بينما تتحول القاهرة تدريجياً إلى سوق رئيسية للغاز الإسرائيلي.

وتكمن المفارقة في أن مصر، التي كانت تراهن على أن تصبح مركزاً إقليمياً لتجارة الغاز، باتت تعتمد على واردات من دولة كانت تستورد منها الغاز في السابق، في وقت تستخدم فيه بنيتها التحتية ومحطات الإسالة في إدكو ودمياط لاستقبال الغاز وإعادة تصدير جزء منه إلى الأسواق الخارجية.

ومن منظور اقتصادي، قد ترى الحكومة أن استيراد الغاز الإسرائيلي ثم إسالتَه وإعادة تصديره يمثل نشاطاً تجارياً يدر عائداً من النقد الأجنبي. إلا أن منتقدين يرون أن الأولوية كان ينبغي أن تكون لتأمين احتياجات السوق المصرية من الإنتاج المحلي، قبل التوسع في نموذج يعتمد على شراء الغاز من الخارج.

هل أصبحت مصر رهينة للغاز المستورد؟

المشكلة الأساسية التي تواجه مصر اليوم لا تتمثل فقط في مصدر الغاز، وإنما في ارتفاع درجة الاعتماد على الواردات لتغطية العجز بين الإنتاج والاستهلاك.

فكلما تراجع الإنتاج المحلي، زادت حاجة الحكومة إلى شراء الغاز من الخارج، ما يجعل قطاع الطاقة أكثر تعرضاً لتقلبات الأسعار العالمية والأزمات الجيوسياسية واضطرابات الملاحة الدولية.

كما أن استمرار هذا الاتجاه يضع الاقتصاد المصري أمام معادلة صعبة: إنفاق مزيد من العملة الصعبة على استيراد الطاقة من أجل توفير الكهرباء، في الوقت الذي تسعى فيه الدولة إلى جذب الاستثمارات وزيادة الصادرات وتحسين مواردها من النقد الأجنبي.

السؤال الذي يفرض نفسه لا يتعلق الجدل إذن فقط بكون مصر تستورد الغاز من إسرائيل، وإنما بكيفية إدارة موارد الطاقة خلال السنوات الماضية، ومدى نجاح الدولة في الحفاظ على معدلات الإنتاج المحلي، وتنويع مصادر الطاقة، والاستفادة من موقعها الجغرافي وثرواتها المحتملة في شرق المتوسط.

وبينما تؤكد الحكومة أن زيادة الواردات ترتبط بتراجع مؤقت في الإنتاج وارتفاع الطلب المحلي، يرى منتقدوها أن التحول من تصدير الغاز إلى استيراده يكشف خللاً أعمق في إدارة ملف الطاقة، ويطرح تساؤلات حول جدوى السياسات التي اتبعتها القاهرة في السنوات الأخيرة.

ويبقى السؤال الأكثر حساسية: هل كان انتقال مصر من دولة مصدّرة للغاز إلى مستورد نتيجة طبيعية لتراجع الإنتاج وارتفاع الاستهلاك، أم أن خيارات إدارة موارد الطاقة واتفاقيات شرق المتوسط ساهمت في تكريس هذا التحول؟**

الإجابة تتطلب مراجعة دقيقة للأرقام الخاصة بالإنتاج والاستهلاك والاحتياطيات، إلى جانب تحليل الاتفاقيات البحرية وحقوق الاستكشاف، بدلاً من اختزال الأزمة في اتهام واحد أو تحميل اتفاقية بعينها مسؤولية التحول الكامل في خريطة الطاقة المصرية.

*”معاشي بيتبخر في أيام” صرخة متقاعد تكشف أزمة المعاشات وسط الغلاء

تصاعدت موجة غضب واسعة بين أصحاب المعاشات والموظفين المتقاعدين، بعدما عبّر عدد كبير منهم عن استيائهم الشديد من تراجع القيمة الفعلية لمعاشاتهم الشهرية، وسط اتهامات متكررة تطال السياسات الاقتصادية السابقة بسوء إدارة أموال التأمينات والمعاشات على مدار سنوات طويلة. وتكشف قصة أحد المتقاعدين تفاصيل مأساة إنسانية تختصر معاناة شريحة واسعة من كبار السن الذين قضوا عمرهم في خدمة الوطن ليجدوا أنفسهم عاجزين عن تغطية أبسط احتياجاتهم اليومية.

رحلة أربعين عاماً تنتهي بمعاش لا يكفي

انتشر مقطع فيديو مؤثر لموظف سابق أفنى أربعين عاماً كاملة من عمره في العمل الحكومي، شمل فترة عمل بهيئة المسرح، ليجد نفسه بعد كل هذه السنوات من العطاء أمام معاش شهري لا يفي بأبسط مقومات الحياة الكريمة. وروى الرجل تفاصيل رحلته المهنية الطويلة بصوت يملؤه الألم، مشيراً إلى أن ما وصل إليه اليوم من ضيق مادي لا يتناسب إطلاقاً مع عقود من الجهد والانضباط في العمل العام.

وأوضح المتقاعد أنه خرج إلى المعاش براتب أساسي بلغ 2500 جنيه، وهو رقم كان يمثل حينها مستوى معيشياً مقبولاً نسبياً. ومع مرور السنوات، شهد هذا المعاش زيادات تدريجية متلاحقة حتى وصل إلى نحو 4800 جنيه شهرياً. غير أن هذه الزيادة، على الرغم من ارتفاعها الظاهري، لم تصمد أمام موجات الغلاء المتتالية وارتفاع تكاليف المعيشة، إذ يتبخر المبلغ بالكامل خلال أيام معدودة فقط من بداية كل شهر، ليتبقى للمتقاعد نحو ألف جنيه لا تكفي لتغطية أبسط الاحتياجات الأساسية من طعام ودواء وفواتير خدمات.

رسالة موجعة للمسؤولين: “ما عارف ماشي إزاي

وجّه المتقاعد كلمات مباشرة ومؤثرة إلى المسؤولين، طالبهم فيها بأن يعيشوا واقع حياة أصحاب المعاشات ولو ليوم واحد، قائلاً بصوت يعكس حجم معاناته: “أنا بس عايز أي حد من السادة المسؤولين يجي يعيش زي ما احنا بنعيش، وأقسم بالله ما عارف ماشي إزاي!”. واعتبر أن الوضع الحالي لأصحاب المعاشات يمثل أزمة حقيقية تمس كل من قضى شبابه وسنوات عمره الإنتاجية في خدمة الدولة، ليخرج في النهاية من دون مكافأة نهاية خدمة مجزية أو مصدر دخل يضمن له حياة كريمة في سنوات الشيخوخة.

وتعكس هذه الشهادة الإنسانية حالة أوسع من القلق المعيشي التي يعيشها آلاف المتقاعدين، الذين يجدون أنفسهم اليوم أمام معادلة صعبة بين معاش ثابت نسبياً وأسعار متصاعدة باستمرار، ما يضعهم في مواجهة يومية مع شبح العجز عن تلبية أبسط متطلبات الحياة.

مطالب متصاعدة بمراجعة منظومة المعاشات

في ظل هذه الأزمة المتفاقمة، تصاعدت المطالب الشعبية والحقوقية بضرورة التدخل العاجل لإنقاذ أصحاب المعاشات من براثن الفقر وموجات الغلاء المتلاحقة. وطالب عدد كبير من المتقاعدين بإعادة النظر الجذرية في منظومة المعاشات بأكملها، ومراجعة الهياكل المالية القائمة بما يتناسب مع معدلات التضخم المتصاعدة وارتفاع أسعار السلع الأساسية والخدمات الحيوية.

كما شدد المطالبون على أهمية ربط قيمة المعاشات بمؤشرات غلاء المعيشة بشكل دوري ومنتظم، بدلاً من الزيادات المتفرقة التي لا تواكب وتيرة ارتفاع الأسعار الفعلية. ويرى كثيرون أن استمرار الفجوة بين قيمة المعاش الشهري وتكلفة المعيشة الحقيقية ينذر بتفاقم الأزمة الاجتماعية لشريحة كبار السن، ما يستدعي تحركاً حكومياً عاجلاً وشاملاً يعيد الاعتبار لحقوق من قضوا أعمارهم في خدمة القطاع العام.

 

*”الحكومة بترمي عفشنا في الشارع” تصعيد إزالات حي الميناء بالعريش يشعل غضب الأهالي

تشهد مدينة العريش شمال سيناء تصاعدًا لافتًا في وتيرة إزالات حي الميناء، وسط حالة من الغضب الشعبي المتصاعد بين الأهالي المتضررين من استمرار الحملات الأمنية لليوم الثاني على التوالي. وتتزامن إزالات حي الميناء مع دخول عمليات الإخلاء مرحلة جديدة أكثر اتساعًا، بعدما ظنّ كثير من السكان أن الملف طُوي مؤقتًا عقب فترة توقف استمرت لأشهر.

صوت الشارع: غضب وتساؤلات عن المصير

توثّق مقطع مصوّر حالة الاحتقان بين الأهالي، إذ عبّرت إحدى السيدات المتضررات من سكان الحي عن سخطها بشكل مباشر، قائلة إن الجهات المعنية هي من تُخرج أثاث المنازل إلى الشارع تمهيدًا لهدمها. هذه الشهادة تعكس حالة القلق الممتد بين عشرات الأسر التي فوجئت بعودة معدات الهدم إلى الشارع بعد فترة هدوء نسبي، ما زاد من حدة الشعور بعدم اليقين بشأن المصير السكني القادم لهذه العائلات.

يصف الأهالي ما يجري حاليًا بأنه تصعيد غير متوقع، خصوصًا أن العمليات كانت قد توقفت لعدة أشهر عقب اجتماع جمع وفدًا من سكان الحي بوزير النقل الفريق كامل الوزير في 22 يونيو 2023. وأسفر ذلك اللقاء وقتها عن تشكيل لجنة مخصصة للتفاوض حول مطالب الأهالي، أنهت أعمالها في يوليو من العام نفسه دون أن تُعلن نتائج مفاوضاتها بشكل رسمي حتى الآن.

تفاصيل المرحلة الحالية من الإزالات

تتوغل المعدات الهندسية بمرافقة قوات أمنية داخل حي الميناء لليوم الثاني على التوالي، في إطار تنفيذ المرحلتين الرابعة والخامسة من خطة إخلاء شاملة تستهدف المنطقة السكنية الواقعة بالكامل داخل حرم ميناء العريش. وتأتي هذه المرحلة ضمن مخطط أوسع يستهدف إعادة تخصيص الأرض بالكامل لصالح أنشطة الميناء، بعدما تحوّلت المنطقة قانونيًا من نطاق سكني إلى نطاق يخضع لتصنيف المنفعة العامة.

الأساس القانوني لعمليات الإخلاء

يستند تنفيذ إزالات حي الميناء إلى القرار الجمهوري رقم 330 لسنة 2019، والذي نص صراحة على اعتبار ميناء العريش والمنطقة المحيطة به من أعمال المنفعة العامة. وجاء بعد ذلك القرار رقم 465 لسنة 2021 لينقل تبعية الميناء ومحيطه إلى القوات المسلحة، وهو ما شكّل الغطاء القانوني الذي استندت إليه لاحقًا كل مراحل الإخلاء المتتالية في المنطقة.

حجم التأثير على السكان والعقارات

تكشف البيانات الرسمية أن نطاق الإخلاء يشمل 1105 مبانٍ سكنية كاملة، إلى جانب مساحة تتجاوز 2 مليون متر مربع من الأراضي داخل حي الميناء وحوله. هذه الأرقام تعكس الحجم الحقيقي لعملية إعادة التخطيط العمراني التي تطال واحدة من أقدم المناطق السكنية في مدينة العريش، والتي ظل سكانها يقيمون فيها لعقود طويلة قبل بدء مسلسل الإزالات.

ويبقى ملف التعويضات وإعادة التوطين هو الشغل الشاغل للأهالي، في ظل غياب أي إعلان رسمي حتى الآن عن نتائج اللجنة التي شُكّلت قبل نحو ثلاث سنوات. ومع استمرار إزالات حي الميناء دون توضيحات كافية حول آليات التعويض أو الجدول الزمني الكامل للمراحل المتبقية، يظل السؤال الأكبر مطروحًا بقوة حول مصير مئات الأسر التي تنتظر حلاً عادلاً ينهي حالة الترقب والقلق المستمرة منذ سنوات.

*”هو اللي معاه فلوس بس هو اللي من حقه يتعالج؟!” غضب المرضى يتصاعد بسبب أزمة نقص الأدوية

تصاعدت حدة الاحتجاجات داخل إحدى المنشآت الصحية، بعدما خرجت أزمة نقص الأدوية عن السيطرة، لتتحول إلى مواجهات كلامية حادة بين المرضى وذويهم من جهة، والطاقم الطبي والإداري من جهة أخرى. وتعكس هذه الواقعة حجم المعاناة اليومية التي يواجهها المواطنون في محاولاتهم الحصول على العلاج، وسط تساؤلات غاضبة عن غياب العدالة في تقديم الخدمة الصحية.

تفاصيل الأزمة داخل المنشأة الطبية

شهد المكان مشادات كلامية حادة، عقب عجز الإدارة عن توفير الأدوية والجرعات العلاجية الأساسية المطلوبة للمرضى. ورفع عدد من المواطنين أصواتهم احتجاجًا على تكرار أزمة نقص الأدوية، مؤكدين أن غياب العلاج يهدد حياة مرضى بالفعل يعانون من أوضاع صحية حرجة. وعبّر أحد المواطنين عن غضبه بصرخة مدوية حملت تساؤلًا مباشرًا: “هو اللي معاه فلوس بس هو اللي من حقه يتعالج؟!”، في إشارة واضحة لشعور المرضى بالتمييز بين القادرين وغير القادرين على تحمل تكاليف العلاج.

طالب المحتجون بتدخل عاجل من الجهات المسؤولة لحل أزمة نقص الأدوية بشكل جذري، ووصفوا الموقف بأنه يمس حقًا أساسيًا من حقوق المواطن، وهو الحصول على الرعاية الصحية دون تمييز. وأكدوا أن تكرار مثل هذه الأزمات يفقد الثقة في قدرة المنشآت الصحية على أداء دورها الأساسي تجاه المرضى.

ردود فعل الطاقم الإداري ومحاولات التهرب من التوثيق

في المقابل، واجه الطاقم الإداري شكاوى المرضى بردود دفاعية، مؤكدين عدم توفر الأدوية أو الجرعات العلاجية المطلوبة في تلك اللحظة، واعتبر بعضهم أن الشكاوى “لا لزوم لها”. ولفت المشهد الانتباه إلى محاولات بعض الموظفين تغطية وجوههم وهواتفهم، في محاولة واضحة للتهرب من التوثيق والتصوير أثناء تصاعد الأزمة، وهو ما زاد من حالة الاستياء بين الحضور واعتبره البعض دليلًا على إدراك المسؤولين لحجم التقصير الحادث.

ولم تقتصر ردود الفعل على الجدل اللفظي فقط، بل امتدت لتشمل مطالبات مباشرة بضرورة محاسبة المتسببين في تكرار أزمة نقص الأدوية، وعدم الاكتفاء بردود الفعل الدفاعية التي لا تقدم حلولًا جذرية للمشكلة القائمة.

مطالب المتضررين بالتدخل العاجل

طالب المتضررون بسرعة رفع الشكاوى إلى وزارة الصحة، لضمان تدخل فوري وحاسم يعالج جذور أزمة نقص الأدوية، بدلًا من الاكتفاء بمعالجة الأعراض الظاهرة للمشكلة. وأكد المحتجون أن الحصول على العلاج حق أساسي مكفول لكل مواطن، ولا يجوز أن يكون مرتبطًا بالقدرة المادية أو الواسطة، مشددين على أن استمرار أزمة نقص الأدوية يعرض حياة المرضى لخطر حقيقي لا يحتمل التأجيل.

وشدد عدد من الحضور على أن الشكوى المتكررة من أزمة نقص الأدوية لم تعد حالة استثنائية، بل باتت ظاهرة متكررة تستدعي تدخلًا جذريًا وسريعًا من الجهات المختصة، بما يضمن توفير احتياجات المرضى الأساسية دون تمييز أو تأخير.

وفي ظل تصاعد الغضب الشعبي، يبقى السؤال مطروحًا حول آليات المتابعة والمحاسبة التي ستُتخذ لمعالجة أزمة نقص الأدوية بشكل جذري، بعيدًا عن الحلول المؤقتة التي لا تضمن عدم تكرار الأزمة مستقبلًا.

بريطانيا تؤمم مصانع الصلب لحماية أمنها القومي والسيسي يواصل بيع أصول مصر .. الثلاثاء 21 يوليو 2026.. عدادات كهرباء تلتهم الجيوب “فروق الأسعارِ” مقصلة مالية تطحن المواطنين بلا رحمة

بريطانيا تؤمم مصانع الصلب لحماية أمنها القومي والسيسي يواصل بيع أصول مصر .. الثلاثاء 21 يوليو 2026.. عدادات كهرباء تلتهم الجيوب “فروق الأسعارِ” مقصلة مالية تطحن المواطنين بلا رحمة

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*تجديد حبس منسق رابطة الدفاع عن سجناء الرأي 15 يومًا

قررت نيابة أمن الدولة العليا في مصر تجديد حبس المحامي محمد موسى كامل موسى أبو الديار، منسق رابطة الدفاع عن سجناء الرأي، لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيقات في القضية رقم 4502 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا، في أحدث حلقات استمرار حبسه الاحتياطي منذ إلقاء القبض عليه أواخر شهر مايو الماضي.

ويأتي قرار التجديد في إطار التحقيقات التي تُجرى مع أبو الديار، والذي يواجه اتهامات بـالانضمام إلى جماعة إرهابية ونشر أخبار وبيانات كاذبة، وهي الاتهامات التي تنظرها نيابة أمن الدولة العليا ضمن القضية المشار إليها، بينما يتواصل عرض أمر حبسه بصورة دورية أمام جهات التحقيق للنظر في تجديده أو إخلاء سبيله.

وكانت قوات الأمن قد ألقت القبض على المحامي محمد أبو الديار في 25 مايو 2026، ليظل منذ ذلك التاريخ قيد الحبس الاحتياطي، في ظل استمرار التحقيقات وعدم صدور قرار بإحالته إلى المحاكمة أو الإفراج عنه حتى الآن.

طلب بإخلاء السبيل
وخلال إحدى جلسات تجديد الحبس، طالب محمد أبو الديار بإخلاء سبيله، موضحًا أنه يرتبط بالتزامات مهنية تجاه عدد من موكليه، وأن استمرار احتجازه ينعكس بصورة مباشرة على قدرتهم في الحصول على الدفاع القانوني ومتابعة إجراءات قضاياهم أمام جهات التحقيق والمحاكم.

وأشار، بحسب ما أُعلن، إلى أن طبيعة عمله كمحامٍ تستلزم وجوده لمباشرة مهامه المهنية، معتبرًا أن استمرار حبسه يؤثر على مصالح موكليه وعلى سير عمله القانوني.

مخاوف حقوقية من استمرار الحبس الاحتياطي

من جانبها، أعربت المنظمات الحقوقية عن قلقها إزاء استمرار الحبس الاحتياطي في القضايا المرتبطة بالنشاط الحقوقي أو المهني، معتبرة أن استمرار احتجاز المحامين والحقوقيين لفترات ممتدة يثير تساؤلات تتعلق بضمانات الحرية الشخصية، وحق المتهم في المحاكمة خلال مدة زمنية معقولة. 

وأكدت المنظمات أن الحبس الاحتياطي، وفقًا للمبادئ القانونية، يعد إجراءً احترازيًا استثنائيًا وليس عقوبة، محذرة من أن إطالة مدده قد تؤدي عمليًا إلى تحوله إلى عقوبة قبل صدور حكم قضائي نهائي، وهو ما ترى أنه يتطلب مراجعة مستمرة من الجهات المختصة.

استقلال مهنة المحاماة

وشددت المنظمات على أن تمكين المحامين من أداء رسالتهم المهنية بحرية، ومن دون تضييق أو ملاحقة بسبب طبيعة عملهم، يمثل أحد الضمانات الأساسية لتحقيق العدالة وصون حق الدفاع، مؤكدة أن استقلال مهنة المحاماة يعد ركيزة رئيسية في منظومة سيادة القانون، ويكفل حماية حقوق المتقاضين وضمان حصولهم على تمثيل قانوني فعال.

وأضافت أن احترام حقوق المحامين أثناء أداء مهنتهم يسهم في تعزيز الثقة في منظومة العدالة، ويعد جزءًا من الالتزامات المرتبطة بضمانات المحاكمة العادلة والمعايير الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان.

وطالبت المنظمات الحقوقية بالإفراج الفوري عن المحامي محمد أبو الديار، وضمان احترام جميع حقوقه القانونية، وتمكينه من ممارسة عمله المهني، مع الالتزام الكامل بضمانات المحاكمة العادلة، واحترام المعايير الدولية المتعلقة بحماية الحقوق والحريات الأساسية.

*الأمن يُجهض انتخابات نقابة المعلمين بعد 12 عامًا من تجميدها

نقابة المعلمين من أكبر النقابات المهنية في مصر من حيث العدد الذي يرقى إلى مليون عضو، لذلك تعمل حكومة الانقلاب على إضعافها بشتى الطرق، فهي النقابة المهنية الوحيدة التي لم تجرَ فيها انتخابات منذ 12 عاما، يديرها نقيب حكومي كل قراراته تسير مع رغبات حكومة الانقلاب,

ورغم أن الدكتور محمد زهران ليس معارضا عنيدا فقد شارك بما يعرف بالحوار الوطني، ونافس في انتخابات البرلمان الماضية، إلا أن نظام الانقلاب يريد فقط  مرشحين  تختارهم الأجهزة الأمنية وفق معايير تخصها, فقد جاءت دعوة الدكتور زهران للمعلمين بالقاهرة لمناقشة حكم قضائي ضد رغبة الأجهزة الأمنية فتم اعتقاله.

اعتقال مؤسس تيار استقلال المعلمين محمد زهران، الأمن يحاول تدمير انتخابات عطلها 12 سنة
اعتقلت الأجهزة الأمنية، الدكتور محمد زهران مؤسس تيار استقلال المعلمين ووكيل مؤسسي حزب الجبهة الديمقراطية من منزله، وفقا للمحامي خالد علي.

ووجه الدكتور زهران في آخر بوست نشره قبل اعتقاله، الدعوة لاجتماع جميع معلمي محافظة القاهرة يوم السبت المقبل، علشان يتناقشوا حول آليات إجراء الانتخابات في اللجان النقابية.

 وأكد المحامي خالد علي أن سبب اعتقال الدكتور محمد زهران هو دعوته لاجتماع المعلمين لدراسة آلية تنفيذ الأحكام القضائية اللي حصل عليها لإجراء انتخابات نقابة المعلمين ورفع الحراسة عليها منذ أكثر من 10 سنوات.

ما أسهل الحبس عند الأمن!

محمد زهران نقابي معروف وكبير معلمين بإدارة المطرية التعليمية، ومرشح مستقل سابق في انتخابات مجلس النواب عن دائرة المطرية وما زال لديه قضية طعن منظورة أمام القضاء في نتائج الدائرة، وكذلك معروف بدفاعه عن حقوق المعلمين، والمطالبة باستقلال نقابتهم وإجراء انتخاباتها المعطلة منذ سنوات ورفع الحراسة عنها.

هذه ليست المرة الأولى التي يتم التنكيل فيها بزهران، والأمر متكرر كل م شهر، آخرها في مارس الماضي لما تم استدعاؤه إلى نيابة أمن الدولة العليا والتحقيق معه في القضية رقم 1813 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا، هذا لمجرد أنه عقد جمعية عمومية قبلها بأسابيع لتنفيذ الحكم القضائي الملزم بإجراء الانتخابات، ودعوته للمعلمين لتفويض من يختارونهم في تمثيلهم لسحب الثقة من لجنة تسيير الأعمال داخل نقابة المهن التعليمية.

وسبق واعتقل زهران 3 مرات سابقة، في 2018 اعتقل زهران بعد أيام من قرار فصله لمدة 3 أشهر، على خلفية توجهه للنائب العام لتقديم بلاغ للتحقيق في الأموال التي تنفقها الوزارة على منظومة التعليم الجديدة، أما المرة الثانية فكانت في 2020، على خلفية انتقادات لفشل منظومة التابلت وكوارث أخرى للتعليم، وحكم عليه بالسجن لمدة 6 أشهر، أما الثالثة فكانت في 2023، اعتقل لأنه دعا لاحتفالية يوم المعلم بحزب سياسي واستمر حبسه 10 أيام قبل إخلاء سبيله.
الغريب أنه في المرة الثالثة محمد زهران نفسه كان مشارك فيما يسمى وقتها “الحوار الوطني” الذي دعا له الرئيس وشاركت فيه الحكومة.

مماطلة النقابة 

منذ 2014 ونقابة المهن التعليمية لا تجرى فيها انتخابات، وليس لها مجلس إدارة وواقعة تحت الحراسة، وتقع تحت سيطرة شخص واحد نجح في آخر انتخابات ولم تتكرر بعد ذلك، وأمام هذا الوضع المزرى لنقابة شديدة الأهمية صدرت أحكام قضائية في نوفمبر الماضي تلزم نقابة المهن التعليمية بإجراء الانتخابات وفقا للقانون وفي مواعيد محددة.

وبعد أكثر من 3 أشهر وتحديدا في 7 مارس الماضي، عقت الجمعية العمومية اجتماع برئاسة نقيب المعلمين المنتهية ولايته خلف الزناتي، لكي يؤكد التزام النقابة بتنفيذ الحكم القضائي، وحدد 5 إجراءات لتنفيذ الحكم القضائي، بداية من البدء في اتخاذ الإجراءات اللازمة، وتنقيح الكشوف الانتخابية وتشكيل لجنة للإشراف على تنقيح الكشوف وتشكيل لجان فرعية داخل كل لجنة نقابية لمراجعة بيانات الأعضاء ميدانيا والتأكد من توفير النزاهة الكاملة وتوفير الإشراف القضائي. 

هذه إجراءات لم تحدث من 12 سنة النقيب المنتهية ولايته من طول المدة كان فاكر أن هذا اليوم لن يأتي، ومع ذلك السيد النقيب بعد 20 يوما من الجمعية العمومية النقابة أعلنت بدأ تنقيح الكشوف الانتخابية.

اليوم وبعد 4 أشهر من الجمعية العمومية و8 أشهر من صدور الحكم القضائي، يتواجد حاليا نقيب المعلمين في أمريكا علشان يشهد انتخابات الاتحاد الوطني الأمريكي للتعليم! هذا مع استمرار مماطلة مجلس النقابة ونقيبها في تنفيذ الحكم القضائي.

بينما يتم اعتقال الدكتور محمد زهران الذي يسعى لتنفيذ حكم قضائي، وقبل الحكم حق المعلمين في وجود انتخابات نزيهة يختاروا فيها من يمثلهم ويكون صوت لمعاناتهم، والأهم هو إنه يواجه عملية تدمير ممنهج للعملية التعليمية، بدلا من نقيب مسيطر عليه حكوميا منذ أكثر من 12 سنة.

– لذلك لا يجب أن ننسى أن

 اعتقل الدكتور زهران لأنه كان يحاول الإبلاغ عن فساد محتمل، اعتقل وهو ينظم احتفالية بيوم المعلم، واعتقل وهو يشارك في الحوار الوطني واعتقل وهو يدعو لتنفيذ حكم قضائي لصالح زملائه في نقابة المهن التعليمية.

بينما الأجهزة الأمنية كل همها هو استمرار سيطرتها على النقابة وتدمير أي فرصة للتيار المستقل في انتخابات لا يعلم أحد بعد كم سنة يجب أن تتم، بدون اعتبار لحساسية انتخابات بتتم بعد 12 سنة من التجريف الأمني.

*انخفاض فيضان النيل ومصر تهاجم تصرفات إثيوبيا الأحادية في سد النهضة

حالة من القلق يعيشها المواطن المصري بسبب انخفاض معدلات الأمطار في منابع النيل خلال موسم الفيضان الحالي، في وقت خرجت التصريحات الرسمية لتصف سد النهضة الإثيوبي بغير الشرعي، وتتهم أديس أبابا بإدارة السدّ “بشكل مسيّس” عبر إجراءات أحادية ضد مصر والسودان.

إدارة مسيسة

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، أن إثيوبيا تواصل التحرك بشكل أحادي في ملف سد النهضة، دون تنسيق مع دولتي المصب، مصر والسودان، وبما يتعارض مع قواعد القانون الدولي المنظمة للمجاري المائية العابرة للحدود.

مصر ترى أن إثيوبيا أدارت سد النهضة خلال السنوات الماضية بصورة مسيّسة، ومن دون التنسيق مع دولتي المصب، ما انعكس سلباً على تدفقات مياه نهر النيل

وقال خلال مؤتمر صحافي مع وزيرة خارجية موزمبيق، ماريا مانويلا لوكاس، إن القانون الدولي ينظم بوضوح إدارة الأنهار الدولية، إلا أن إثيوبيا أدارت سد النهضة خلال السنوات الماضية بصورة مسيّسة، ومن دون التنسيق مع دولتي المصب، ما انعكس سلباً على تدفقات مياه نهر النيل.

وبين أن حجز المياه دون اتفاق أو تنسيق أدى إلى انخفاض مناسيب النهر، الأمر الذي أثر على جهود توفير مياه الشرب للمواطنين، لافتاً إلى أن فتح بوابات السد دون إخطار مسبق تسبب في غرق مناطق داخل السودان، كما أحدث اضطرابات في مناسيب المياه داخل مصر.

وشدد على أن مصر تدعم حق إثيوبيا في تحقيق التنمية، لكنها ترفض أن يتم ذلك على حساب حقوق دولتي المصب، مؤكداً أن لإثيوبيا الحق في التنمية، ولمصر الحق في الحياة.

في السياق، عقدت اللجنة الدائمة لتنظيم إيراد نهر النيل اجتماعها الدوري برئاسة هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري المصري، لمتابعة موقف إيراد نهر النيل والموقف المائي، وذلك في إطار المتابعة المستمرة لفترة أقصى الاحتياجات المائية.

واستعرضت اللجنة تطورات تشغيل السد الإثيوبي التي وصفته بـ”غير الشرعي” والمخالف للقانون الدولي، وما شهدته الفترة الماضية من اضطرابات وتغيرات في معدلات التصريف نتيجة استمرار الإدارة الأحادية للسد، في ظل غياب قواعد واضحة للتشغيل وآلية منتظمة لتبادل البيانات من خلال اتفاق قانوني ملزم بين إثيوبيا ودولتي المصب.

وبينت اللجنة أن هذا الوضع يفرض على مشغلي السدود والمنشآت المائية الواقعة خلف السد مراجعة وتحديث سيناريوهات التشغيل بصورة مستمرة، بما يضمن الحفاظ على كفاءة إدارة الموارد المائية والتعامل مع مختلف المتغيرات الهيدرولوجية.

واستعرضت اللجنة موقف الأمطار المتساقطة على منابع النيل وكميات المياه الواردة من النيل الأزرق والنيل الأبيض ونهر عطبرة، وقالت إن المؤشرات أظهرت أن الإيراد المائي خلال شهر يونيو/ حزيران الماضي جاء أعلى من معدله، بينما سجل الإيراد خلال شهر يوليو/ تموز الجاري معدلات أقل من المتوسط.

 وأكدت أن هذه المؤشرات لا تسمح في الوقت الحالي بإجراء تقييم دقيق لحالة فيضان العام المائي، على أن تتضح مؤشراته بصورة أفضل بعد الأيام العشرة الأولى من شهر أغسطس، مع ورود جانب كبير من إيراد النيل الأزرق خلال النصف الثاني من شهر يوليو وبداية شهر أغسطس، خاصة أن إيراد النيل الأزرق خلال الأيام العشرة الأخيرة من شهر يوليو يمثل نحو 50% من إجمالي إيراد الشهر. كما أوضحت اللجنة أن دقة التنبؤ بحالة الفيضان تزداد تدريجيًا مع تقدم الموسم المطري وتوافر المزيد من البيانات الهيدرولوجية والمناخية.

وتابعت اللجنة أحدث المؤشرات الصادرة عن المراكز الإقليمية والدولية المعنية بالمناخ بشأن تطور ظاهرتي النينيو والنينيا وتأثيراتهما المحتملة على أنماط سقوط الأمطار في عدد من مناطق العالم، ومنها شرق إفريقيا.

وأكدت اللجنة أن هذه المؤشرات تمثل أحد العناصر المهمة التي تؤخذ في الاعتبار عند إعداد التنبؤات الموسمية، إلا أن تأثيرها على أمطار حوض النيل يظل مرتبطًا بمجموعة من العوامل المناخية والإقليمية، الأمر الذي يستلزم استمرار المتابعة والتحديث الدوري للتوقعات مع تقدم الموسم المطري، وربطها ببيانات الرصد الفعلية الواردة من مختلف مناطق الحوض.

وأوضحت اللجنة أن نهر النيل يتسم بطبيعة هيدرولوجية متغيرة، حيث تشهد تصرفاته تذبذبًا طبيعيًا على المستويين اليومي والموسمي، ومن ثم فإن تقييم الموقف المائي يعتمد على التحليل المتكامل لمختلف المؤشرات الهيدرولوجية والمناخية، وليس على التغيرات قصيرة الأجل وحدها، بما يضمن اتخاذ القرارات التشغيلية على أسس علمية دقيقة.

السد العالي

وأكد سويلم أن منظومة إدارة الموارد المائية في مصر تعتمد على المتابعة اللحظية لكافة المؤشرات الهيدرولوجية والمناخية، والتشغيل الديناميكي للمنشآت المائية، بما يتيح التعامل بكفاءة مع مختلف السيناريوهات الهيدرولوجية. كما شدد على أن السد العالي سيظل حصن أمان للمصريين والركيزة الأساسية للأمن المائي المصري، بما يمتلكه من قدرات تخزينية وتشغيلية تمكنه من التعامل مع مختلف الظروف الهيدرولوجية، مع ضمان الوفاء بالاحتياجات المائية لكافة الاستخدامات.

ولفت إلى مواصلة العمل والمتابعة المستمرة بكافة إدارات الوزارة على مستوى الجمهورية، والتنسيق بين مختلف الجهات المعنية، لضمان استيفاء الاحتياجات المائية، والتعامل الفوري والفعال مع أي مستجدات، بما يضمن استقرار وكفاءة منظومة إدارة الموارد المائية.

كذلك، قال المهندس سامح عبد الرحمن، نائب رئيس قطاع مياه النيل في وزارة الموارد المائية والري، إن مصر لا تواجه أزمة في المياه، نافيًا ما يتردد بشأن تعرض النيل الأزرق لموجة جفاف أو انخفاض مؤثر في معدلات الفيضان خلال الفترة المقبلة، لافتًا إلى أن الصورة الكاملة لموسم الفيضان تتضح بنهاية أغسطس/ آب المقبل، في ظل المتابعة اليومية للتغيرات المناخية واستمرار أزمة السد الإثيوبي.

وبين في تصريحات متلفزة أن الهضبتين الإثيوبية والاستوائية تشهدان ثلاثة مواسم للأمطار على مدار العام.

وبين أن نهاية شهر أغسطس/ آب من كل عام تمثل الفترة التي تتضح خلالها الصورة الكاملة لموسم الفيضان، نظرًا لأنها تستحوذ على نحو 50% من إيراد النيل الأزرق، مشددًا على أن معدلات الفيضان تبدأ عادة بصورة محدودة، ثم ترتفع تدريجيًا خلال شهري أغسطس/ آب وسبتمبر/ أيلول، متهمًا إثيوبيا بعدم الالتزام باتفاقات تنسيق تشغيل السد مع دولتي المصب، ما يزيد من حالة عدم اليقين بشأن إدارة الموارد المائية المشتركة.

سنوات الجفاف

وحذر أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، نادر نور الدين، من بدء تراجع تدفقات مياه نهر النيل مع بدء “سنوات الجفاف” على الهضبة الإثيوبية.

وبين في تصريحات متلفزة أن العام الحالي يُعد من السنوات العجاف التي تتكرر بمعدل 7 مرات كل 20 عامًا، لافتًا إلى أن تدفقات النيل الأزرق قد تنخفض من 50 مليار متر مكعب إلى ما بين 20 و24 مليارًا فقط، وهو ما يفرض ضرورة إعطاء الأولوية لتمرير المياه للشعوب العطشى بدلًا من توليد الكهرباء.

وذكر بأن خلافات مصر والسودان مع الجانب الإثيوبي تركزت على ضرورة تقليل إنتاج الكهرباء بنسبة 20% خلال السنوات العجاف، مقابل تمرير كميات أكبر من المياه، منتقدًا إصرار أديس أبابا على تخزين المياه أولًا في بحيرة السد ثم استخدامها لتوليد الكهرباء قبل وصولها إلى السودان ومصر.

وأضاف أن منظمات المياه العالمية وهيئات الأرصاد الجوية حذرت من تأثير ظاهرة النينيو، التي تقلل من تكون السحب الممطرة على الهضاب الإثيوبية والقرن الإفريقي، ما ينعكس على تدفقات الأنهار المغذية لنهر النيل.

حذر أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، نادر نور الدين، من بدء تراجع تدفقات مياه نهر النيل مع بدء “سنوات الجفاف” على الهضبة الإثيوبية

وأشار إلى أن السودان لم يستقبل أي كميات من فيضان يوليو وأغسطس، الذي يبلغ عادة 12 مليار متر مكعب، ما أدى إلى جفاف النهر وتعطل محطات مياه الشرب مثل محطة الصالحة جنوب أم درمان ومحطات في مدينة بحري، واضطر المواطنون للاصطفاف في طوابير للحصول على المياه من تنكات متنقلة.

وأكد أن التعنت الإثيوبي ينعكس على مخزون بحيرة السد العالي، باعتباره مصب النهر الذي توزع منه المياه للزراعة والصناعة والاستهلاك والإبحار، مشددًا على أن السد العالي يمثل ساترًا استراتيجيًا لمصر، وأن المخزون الحالي يكفي البلاد لمدة لا تقل عن 5 سنوات.

وطالب، إثيوبيا بالاستجابة للمطالب المصرية السودانية وتمرير نصف الكميات المعتادة على الأقل خلال شهري الفيضان، مؤكدًا أن حياة البشر أهم من الكهرباء، وأن استمرار التعنت يهدد الأمن المائي في السودان، ويؤثر على الإمدادات المائية لمصر.

وتبلغ السعة التخزينية الكلية لبحيرة السد العالي (بحيرة ناصر) نحو 162 مليار متر مكعب، واعتمدت مصر عليها في سداد احتياجاتها المائية في الجفاف التي امتدت بين الأعوام 1981 و1987.

وأُطلق مشروع سد النهضة الإثيوبي الكبير في 2011 بميزانية بلغت 4 مليارات دولار، وفشلت جولات المفاوضات على مدار سنوات، وتتمسك مصر والسودان بالتوصل لاتفاق قانوني ملزم يتعلق بتشغيل السد.

*مصر تؤكد ثوابتها بشأن أزمة سد النهضة

جددت مصر موقفها الرافض للإجراءات الأحادية التي تتخذها إثيوبيا في ملف سد النهضة، مؤكدة أن إدارة السد بعيدا عن التنسيق مع دولتي المصب مصر والسودان تمثل مخالفة لأحكام القانون الدولي.

وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إن إثيوبيا تواصل التحرك بشكل أحادي في إدارة وتشغيل سد النهضة، دون التشاور أو التنسيق مع مصر والسودان، وبما لا يراعي مصالحهما أو المبادئ الحاكمة لإدارة الأنهار الدولية.

وأضاف عبد العاطي خلال مؤتمر صحفي مشترك مع وزيرة خارجية موزمبيق ماريا مانويلا لوكاس، أن القانون الدولي واضح فيما يتعلق بإدارة المجاري المائية العابرة للحدود، إلا أن إثيوبيا أدارت السد خلال السنوات الماضية بصورةمسيّسة”، بعيدا عن التوافق بين الدول الثلاث.

وأوضح عبد العاطي أن عمليات حجز المياه دون تنسيق مسبق أسهمت في انخفاض مناسيب نهر النيل، الأمر الذي أثر على جهود الدولة في توفير مياه الشرب للمواطنين، مشيرا إلى أن فتح بوابات السد دون إخطار مسبق أدى إلى غرق مناطق في السودان، كما تسبب في اضطرابات في مناسيب المياه داخل مصر.

وأكد وزير الخارجية أن القاهرة لا تعارض حق إثيوبيا في تحقيق التنمية والاستفادة من مواردها الطبيعية، لكنها ترفض أن يتم ذلك على حساب الحقوق التاريخية والقانونية لدولتي المصب.

وشدد على أن “لإثيوبيا الحق في التنمية، ولمصر الحق في الحياة”، مؤكدا أن تحقيق التنمية لا ينبغي أن يأتي على حساب الأمن المائي لشعوب أخرى.

وأشار عبد العاطي إلى أن موقف مصر يستند إلى قواعد القانون الدولي، التي تلزم الدول المشاطئة للنهر بالتعاون والتشاور وعدم التسبب في أضرار جسيمة للدول الأخرى عند إدارة الأنهار المشتركة، مؤكدا أن القاهرة ستواصل الدفاع عن حقوقها المائية عبر المسارات الدبلوماسية والقانونية.

وتعود أزمة سد النهضة إلى عام 2011 عندما بدأت إثيوبيا تشييد السد على النيل الأزرق، الذي يوفر نحو 85% من إيرادات نهر النيل الواصلة إلى مصر، ومنذ ذلك الحين دخلت مصر والسودان وإثيوبيا في جولات طويلة من المفاوضات للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم ينظم قواعد ملء السد وتشغيله، بما يضمن تحقيق مصالح الدول الثلاث.

ورغم الوساطات التي قادها الاتحاد الإفريقي إلى جانب جهود دولية وإقليمية متعددة لم تنجح المفاوضات في التوصل إلى اتفاق نهائي، فيما واصلت إثيوبيا تنفيذ عمليات الملء والتشغيل بصورة أحادية، وهو ما ترفضه مصر والسودان باعتباره مخالفًا لمبادئ القانون الدولي ويهدد الأمن المائي لدولتي المصب.

وتؤكد القاهرة باستمرار أنها تدعم حق إثيوبيا في التنمية وتوليد الكهرباء، لكنها تتمسك في الوقت نفسه بضرورة التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم يحقق الاستخدام المنصف والعادل لمياه النيل، ويحفظ حقوق جميع الدول المشاطئة، ويحول دون نشوء أزمات مائية قد تؤثر على استقرار المنطقة.

 

*بريطانيا تؤمم مصانع الصلب لحماية أمنها القومي والسيسي يواصل بيع أصول مصر

قررت الحكومة البريطانية تأميم شركة صلب واعادتها لملكية الشعب بعد ست سنوات من استحواذ شركة صينية عليها بدعوى الحفاظ على الامن القومي لدخول منتجاتها في الصناعات العسكرية والحفاظ على وظائف 2700 عامل بريطاني، بينما تقوم حكومة الانقلاب ببيع القلاع الصناعية المصرية لمن يشتري بغض النظر عن المخاطر السياسية والاقتصادية لخروج الدولة بالكلية من الاقتصاد حسب وصفة صندوق النقد الدولي الذي جعل خروج الدولة من الاقتصاد شرطا للموافقة علي مزيد من القروض لنظام ادمن علي القروض، وسخر إمكانات الدولة للعقارات وبناء القصور والمنتجعات واهمل الاستثمار في أدوات الإنتاج الحقيقة الصناعية والزراعية والتعدينية.

يمثل القرار البريطاني جرس انذار لحكومة الانقلاب بان البيع ليس حلا في جميع الأحوال، وكما يرى خبراء الاقتصاد انه يمكن التوقف عن بيع مقدرات الشعب المصري واستبدالها ببيع الإدارة للحفاظ على ممتلكات الشعب وادارتها إدارة ناجحة في ذات الوقت.

في وقت تواصل فيه الحكومة المصرية التخلص من الشركات العامة والأصول الحكومية بطرح 20 شركة تابعة لقطاع الأعمال العام و10 من قطاع البترول بالبورصة وأمام مستثمرين استراتيجيين؛ قررت بريطانيا تأميم إحدى أهم شركاتها الحكومية وإعادتها للشعب بعد 6 سنوات من استحواذ صيني عليها، بهدف المصلحة الوطنية.

وإزاء تحرك المالك الصيني للشركة لغلق أفران الصهر؛ قامت الحكومة البريطانية بتأميم شركة “بريتيش ستيل” (British Steel)  المملوكة لمجموعة “جينجيه” (Jingye) الصينية، وذلك بعد إقرار البرلمان تشريعا يتيح للحكومة السيطرة على شركات الصلب لحماية المصالح الوطنية والاقتصادية.

ويهدف قرار التأميم الاستراتيجي، الذي يعد إحدى إجراءات الفكر الاقتصادي الاشتراكي، والصادر عن أكبر دول العالم رأسمالية؛ حماية الأمن القومي البريطاني بضمان إمدادات الصلب المنتج محليا لمشروعات البناء الكبرى، وصناعات الدفاع العسكرية، وإنقاذ الوظائف بالحفاظ على 2700 عامل بمصنع “سكنثورب” بشمال إنجلترا، واستمرار الإنتاج بأفران الصهر، الأخيرة ببريطانيا.

وجاءت التصريحات الرسمية من لندن مثمنة للقرار ومشيدة به، حيث أكد وزير الأعمال والتجارة البريطاني، بيتر كايل، أن الشركة أصبحت الآن ملكا للشعب البريطاني, وبرغم أن القرار البريطاني قد يكون له تبعاته الدولية وآثاره الاقتصادية وتأثيره السلبي على الاستثمارات في المملكة المتحدة.

وبالفعل، ومع أنه من المقرر إجراء تقييم مستقل لتحديد ما إذا كانت المجموعة الصينية تستحق أي تعويض مالي؛ جاء رد الفعل الصيني غاضبا، حيث نددت بقرار التأميم البريطاني، وزارة التجارة الصينية، واعتبرته انتهاكا لحقوق المستثمرين الصينيين، ملوحة باللجوء إلى القضاء.

وفي ذات سياق المصلحة الوطنية البريطانية، ففي 25 يناير 2024، حذّرت الحكومة البريطانية من أن حصة شركة “الإمارات للاتصالات”، البالغة 14.6 بالمئة في شركة “فودافون”، تشكل مصدر قلق أمني وتهديدا محتملا للأمن القومي، وأمرت بتشكيل “لجنة الأمن القومي” في فودافون، ما اضطر المجموعة الإماراتية لاحقا إلى بيع حصتها في يونيو الماضي.

وفي واقعة ثالثة، قادت مخاوف بريطانية تتعلق بحرية الصحافة وتأثير الحكومات الأجنبية على وسائل الإعلام، البرلمان الإنجليزي لإقرار تشريع يمنع الحكومات الأجنبية من امتلاك الصحف وفرض سقف لا يتجاوز 15 بالمئة لأي مساهمة أجنبية بها، ما أفشل صفقة إماراتية لمجموعة “ريد بيرد آي إم آي” للاستحواذ على “ديلي تلغراف”، ومجلة “سبيكتاتور”، في أبريل 2024، بالنظر إلى سجل الحريات في أبو ظبي. 

عكس الاتجاه البريطاني

وفي المقابل، تواصل الحكومة المصرية عمليات طرح الأصول العامة التي تمثلت مؤخرا في 30 شركة مملوكة للدولة بالبورصة، حيث تم قيد 20 منها، تمهيدا للطرح النهائي، مع استكمال إجراءات قيد 10 شركات جديدة “تشمل 7 شركات بقطاع البترول و3 شركات بقطاع الأعمال العام”، وذلك قبل طرح حصص من شركات كبرى مثل “بنك القاهرة”، و”مصر لتأمينات الحياة”، و”ميدور”، “مصر للأدوية”، وشركات جهاز مشروعات الخدمة الوطنية مثل “وطنية” و”صافي” و”سايلو فودز” و”شيل أوت” وغيرها.

مع طرح 4 شركات جديدة للتداول، هي: “المعمورة” التابعة لـ”القابضة للسياحة والفنادق”، و”الهندسية للصناعات البترولية والكيماوية” “انبي” برأس مال 257 مليون دولار، و”المصرية لإنتاج الألكيل بنزين الخطى” إيلاب” برأس مال 210 ملايين دولار، و”الخدمات البترولية البحرية” برأس مال 120 مليون دولار.

وفي التعديل الوزاري الأخير، فبراير الماضي، جرى إلغاء وزارة “قطاع الأعمال العام”، وسط غموض مصير تركة من 6 شركات قابضة يتبعها 60 شركة تضم شركات عاملة بقطاعات الاتصالات، والخدمات، والزراعة، والصناعة، والطاقة والبترول، والطبي، والنقل، والبنوك والتأمين، والسياحة، والمال والاستثمار، والمقاولات والإسكان والعقارات، خاصة وأنه تبع القرار نقل 40 شركة إلى “الصندوق السيادي”، وقيد 20 شركة أخرى بالبورصة المحلية.

وأنشأت “وحدة الشركات المملوكة للدولة” بموجب القانون 170 لسنة 2025″ لإعادة هيكلة 561 شركة تابعة لـ 45 جهة حكومية، بعد حصر الأصول وتقييمها وتحديد حجم محفظتها، وذلك قبل أن تقرر “لجنة إصلاح وإعادة هيكلة الهيئات الاقتصادية” في 4 ديسمبر الماضي حول أوضاع ٥٩ هيئة اقتصادية تصفية وإلغاء ٤ هيئات، ودمج ٧ في أخرى، وتحويل ٩ من اقتصادية لعامة، والإبقاء على ٣٩ هيئة، كمرحلة أولى، تتبعها إعادة هيكلة تفصيلية لكل هيئة.

وخلال السنوات الأخيرة، جرى إغلاق وتصفية شركات صناعية عملاقة مثل: “القومية للإسمنت”، أكتوبر 2018، و”الحديد والصلب حلوان” يناير 2021، و”النصر لصناعة الكوك”، سبتمبر 2022، و”راكتا” “العامة لصناعة الورق”، مارس 2024، والمصرية للإنشاءات المعدنية “ميتالكو” يوليو 2024.

وجري بيع شركات عامة أو حصص منها لشركاء أجانب بين أعوام (2022 و2024) منها “إيسترن كومباني”، و”فوري” للمدفوعات الإلكترونية، و”أبوقير للأسمدة”، ومصر لإنتاج الأسمدة “موبكو”، و”الإسكندرية لتداول الحاويات”، و “إي فاينانس”، و”باكين” للبويات، و”العز الدخيلة للصلب”، و”الفنادق السبعة التاريخية”، و”حلوان للأسمدة”، وغيرها.

وبحسب بيانات وزارة المالية، في فبراير 2024، فقد بلغت قيمة بيع 248 شركة، وتصفية 34 أخرى بين أعوام” 1993- 2016″، نحو 53.6 مليار جنيه، فيما يرى محللون أن عوائد البيع لم يتم استغلالها، بينما خسرت الدولة أصولا لا تقدر بثمن، وفقدت الموازنة العامة للدولة أهم مواردها، وجرى تسريح مئات الآلاف من العمال.

وفي أحدث القرارات يأتي تدشين شركة “غزل المحلة”، الشهر الجاري مع بدء تلقي عروض المستثمرين الاستراتيجيين المهتمين بالصرح الصناعي العريق، الذي جرى تحديث مصنعين به بتكلفة 35 مليار جنيه مؤخرا، ومن ثم انتقاله للقطاع الخاص بعد 99 عاما من العمل كشركة حكومية بالسوق المحلي والتصدير للأسواق العربية والأفريقية والعالمية، ودون الكشف عن مصير المصانع الأربعة المتبقية وحوالي 16 ألف عامل ومهندس وفق “وزارة قطاع الأعمال العام”. وفي إطار الأضرار على العمالة تفجرت أزمة أرض منطقة “المستعمرة” التابعة لشركة غزل المحلة التي جرى تخصيصها عام 1945 كسكن لعمال الشركة، وكانت تقطنها قبل 3 سنوات نحو 750 أسرة عمالية، ليتم تهجير نحو 685 منها بعد تعويض غير عادل ” 205 آلاف جنيه”، وفق تقرير لـ”ديوان العمران”، مطلع مايو الماضي. 

تناقض مثير وجرس إنذار

ويفتح التناقض بين التوجه المصري نحو الخصخصة والتخلص من الشركات العامة، والتوجه البريطاني نحو التأميم لحماية الأمن القومي، بابا من الجدل حول ضرورة تغيير الحكومة المصرية استراتيجية إدارة الأصول، والخروج من إطار تعليمات “صندوق النقد الدولي”.
ويرى محللون اقتصاديون أن “قرار بريطانيا الدولة الرأسمالية الكبرى بتأميم صناعة الصلب لديها وضعت تصورا جديدة لملف الاستثمارات الأجنبية على أراضيها بمنع تغول المستثمر غير الوطني على القطاعات المرتبطة بالأمن الاقتصادي والأمن القومي، حيث ذهبوا للقول إن “القرار يمثل جرس إنذار للدولة المصرية ودعوة للتوقف عند هذا الحد من التفريط بأصولها العامة وشركاتها الاستراتيجية، واستعادة السيطرة على الصناعات الثقيلة”، مشيرين إلى أن “طرح حكومة الانقلاب حاليا أصول 30 شركة بترول وقطاع أعمال كحل لأزمة السيولة والديون؛ يمكن استبداله بخطط للتطوير بدلاً من البيع وتفريغ البلاد من أصولها السيادية”.

ولفت المحللون إلى أن “حماية الأمن القومي، وإنقاذ الوظائف، وضمان إمدادات مشاريع الدفاع كانت حجج بريطانيا للتأميم، وأنه يجب على الحكومة المصرية وضع ضمانات وشروط وبنود بعقود طروحات الشركات الـ30 تمنح الدولة حق “التأميم” إذا ما قرر المستثمر الأجنبي تصفية العمالة، أو إغلاق المصانع، أو اتخاذ قرارات تضر بالاقتصاد المحلي”. وفي حين أنقذت بريطانيا بتدخلها 2700 وظيفة في مصنع واحد؛ فإن التحرك البريطاني يطرح السؤال: حول مصير آلاف العاملين في الـ30 شركة المطروحة للبيع، وخطط الدولة بشأنهم، خاصة مع تفجر أزمة العامين في شركة غزل المحلة مؤخرا في ظل عمليات التطوير، وطرد مئات العاملين من مساكنهم التابعة للشركة.

وأكد تحرك البرلمان البريطاني بإصدار تشريع يتيح لحكومة لندن السيطرة على شركة الصلب لحماية المصالح الوطنية بعد 6 سنوات من صفقة الاستحواذ الصينية؛ إلى غياب دور ما يسمى بمجلس النواب المصري في سن قوانين تحظر بيع أو التخلي عن حصص حاكمة في قطاعات بعينها مثل: الطاقة، والتعدين، والصناعات الثقيلة، وغيرها من القطاعات المرتبطة بالأمن القومي وبحياة أكثر من 120 مليون مصري.

وجبت المراجعة

قالت الأكاديمية المصرية الدكتور عاليا المهدي: وفي قراءتها للقرار البريطاني، “لا أعرف إن كان قرار شركة الصلب البريطانية سيكون جرس إنذار أم لا لنا في مصر، ولكن كل الدول تتخوف على الصناعات الثقيلة المهمة والاستراتيجية لديها من أي سيطرة غير مرغوب فيها، مشيرة إلى أن “القرار البريطاني نابع من المصلحة الوطنية والحفاظ على صناعة الصلب التي تمثل أساس صناعات أخرى كثيرة تتميز بها إنجلترا”.

وأشارت إلى واقعة تاريخية “حينما رفض الكونجرس الأمريكي عام 2006، تولي شركة “موانئ دبي” تطوير وإدارة ميناء “هيوستن”، ورغم رسو العطاء على الشركة الإماراتية تم إلغاء تلك الترسية وسُحبت من موانئ دبي، لأن الكونجرس رأى أن إدارتها لميناء أمريكي مهم أمر غير مقبول، مع وجود شركات أمريكية يمكنها إدارته”.

وخلصت للقول: “الدول يمكن أن تأخذ قرارات مثل القرار البريطاني، لأن الأمن القومي الخاص بها يستدعي ذلك”، مؤكدة أنه “من هذا المنطلق يجب أن نتعلم منهم بأنه ليس كل شيء يباع ويجب ألا يُسمح باستحواذ أجنبي على أي شيء”, 

تحوط غائب وإشكالية خطيرة

وأكد رئيس الأكاديمية الأوروبية للتمويل والاقتصاد الإسلامي الدكتور أشرف دوابه، أن “بريطانيا من بدأت ملف خصخصة الشركات الحكومية لديها منذ سبعينيات القرن الماضي؛ لكن كان لديها سياسة متبعة بأن الأشياء الاستراتيجية يكون للدولة فيها حصة باسم “السهم الذهبي”، بحيث لا يكون القطاع الخاص المسيطر على مثل هذه القطاعات الاقتصادية المهمة منفردا، مضيفا إن “ما يتم طرحه الآن من استعادة بريطانية لشركة الحديد والصلب قرار يسير في ذات الاتجاه، وبعد أن وجدت لندن أن الاستحواذ عليها أصبح بهذه الصورة وأنه قد يمنع بريطانيا من شيء يرتبط به اقتصادها جاء التدخل لإنهاء هذا الوضع”.

ويرى الخبير الاقتصادي انه “من الطبيعي أن يكون التحرك الحكومي هكذا بالنسبة للصناعات الاستراتيجية؛ فكافة الأمور الاستراتيجية حتى الخدمات والصناعة والزراعة وأي نشاط اقتصادي إذا كان مرتبطا بأمر استراتيجي خاص بحياة الناس ككل؛ يجب أن يكون للدولة فيه عنصر مؤثر، ولا تترك القطاع الخاص أن يتحرك فيه كيفما يشاء”.
وأعرب خبير التمويل الاسلامي عن أسفه من غياب “هذا التحوط في مصر، وأنهم ضحوا ببعض الأصول المهمة وغير المصانع الكبرى طال الأمر قطاعي التعليم والصحة، وذلك لسداد مديونيات لقروض خارجية، وهذه الإشكالية الخطيرة الموجودة حاليا”.

واعتبر الخبير الاقتصادي أن “هذا جرس إنذار يجب أن تستفيد مصر منه لإدارة الأصول الخاصة بها”، مضيفا: “وحتى لو أن هناك فشلًا في عدد من الشركات الحكومية وبعض شركات القطاع العام وقطاع الأعمال العام، فالأولى للخروج من هذا الوضع أنه يتم تخصيص الإدارة، بدلا من تخصيص الشركات ككل”.

إنذار للمستقبل

ووصف الخبير الاقتصادي أحمد خزيم، وعبر صفحته بـ “فيسبوك”، تأميم الشركة البريطانية بأنه “إنذار للمستقبل ولمن يستوعب”، مبينا أن القرار يأتي في توقيت “بريطانيا عاصمة الرأسمالية اقتربت من إشهار إفلاسها بسبب تحكم القطاع الخاص، وعدم وجود إيرادات للدولة، والتعثر الضريبي للمواطنين”، موضحا أنه طالما أكد أن القطاع العام من يستوعب حجم العمالة الكبير في مصر، ويحافظ على السيادة الصناعية للدولة وأصولها باعتبارها أمنا قوميا.

*محمد أنور السادات: لا تعديلات دستورية قبل عام 2028.. والدولة يدها في كل شيء

في توقيت بالغ الحساسية يترقب فيه الشارع السياسي نتائج الخطاب الرئاسي في افتتاح الأوكتاجون، وتتسابق فيه الأسئلة عن مصير المحليات وما يتردد بشأن التعديلات الدستورية، حاورنا محمد أنور السادات، نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان والرئيس السابق لحزب الإصلاح والتنمية.

في هذا الحوار الاستثنائي مع “فكر تاني” يرد السادات على الاتهامات التي تلاحق حزبه بشأنتوريث” المقعد الرئاسي لنجله، وتحويل الحزب إلى ما يشبه “الشركة العائلية”، ويعرج على الأزمات التي تواجه الأحزاب السياسية التي دعا الرئيس عبد الفتاح السيسي لتنشيطها.

ومن السياسة الحزبية إلى ملف حقوق الإنسان الشائك، يكشف السادات عن كواليس الصراع للحفاظ على استقلالية المجلس القومي وتصنيفه الدولي، والخلاف بشأن تعديل قانون المجلس، ويعلن عن زيارات مرتقبة للسجون، والمساعي لتأسيس “وحدة عفو” في المجلس.

وفي قراءة للمستقبل، يضع السادات يده على التوقيت الفعلي لانتخابات المحليات، وتوقعاته بشأن تعديل الدستور، ليختتم حديثه برسالة إنسانية لصناع القرار تلخص وجع الشارع الحقيقي بين صراعات السياسة وأزمة “أكل العيش”.

وإلى نص الحوار:

توريث مقعدي “إيجابي”

  • قدمت استقالتك من حزب الإصلاح والتنمية بعد تعيينك نائبًا لرئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، ثم تم انتخاب نجلك لرئاسة الحزب، البعض اعتبر أن هذا أول توريث في حزب سياسي؟

بافتراض أنه توريث، يعتبر توريثًا إيجابيًا لأن النائب سامح السادات عضو في الحزب منذ تأسيسه وعلى مدى دورتين انتخابيتين كان نائبًا في البرلمان، وفاز بمنصب رئيس الحزب بالتزكية ومعه قائمة كاملة بها نائب رئيس حزب وأمين عام ونواب للأمين العام. تعتبر المجموعة دماءً جديدة للحزب مما يمهد إلى تغيير كامل.

  • على مستوى الموائمة السياسية، لم يكن هناك حل أفضل؟

لم يتقدم أحد غيره للانتخابات على منصب رئيس الحزب، ولا يجب أن يظل المقعد فارغًا

  • بعد تولي النائب سامح السادات رئاسة حزب الإصلاح والتنمية، نحن أمام حزب أقرب للشركة العائلية، خاصة مع وجود اسم العائلة “السادات” ضمن شعار الحزب، متى يكون الحزب قادرًا على التحول إلى حزب حقيقي يمتلك آليات ديمقراطية حقيقية وله قواعد جماهيرية حقيقية؟

ليس حزب الإصلاح والتنمية وحده في هذا الموقف، أحزابنا في مصر جميعها أحزاب مرتبطة بأشخاص أو كيانات محددة، هذا هو الوضع في مصر ولا يعتبر غريبًا.

أن يكون الحزب متطورًا ويبني لنفسه قواعد جماهيرية، هذا ما نتوقعه وننتظره من القيادات الشابة الجديدة التي تولت بعد الانتخابات الماضية، والأمر مرتبط بمناخ سياسي وقوانين للأحزاب ربما يتم إعادة النظر فيها وتعديلها لذلك نحن منتظرون لكي نحكم على التجربة بأكملها.

الحزب إن لم يؤدِّ ويكون له رسالة واضحة وله تواجد سوف يتلاشى مثل كثير من الأحزاب التي اختفت في حياتنا السياسية.

أزمات الأحزاب تبدأ من داخلها

  • ما المفترض أن تفعله الحكومة لتستجيب لتوجيه الرئيس خلال افتتاح الأوكتاجون وتنشط الأحزاب بشكل أو بآخر؟

أنا أتصور أن من المفترض أن يُدار حوار فيما يخص كيفية تحقيق التوجيه الذي قاله الرئيس في المؤتمر. وليس بالضرورة أن يكون حوارًا وطنيًا أو بنفس الأسلوب الذي تم به الحوار الوطني، إنما يصبح هناك تشجيع للأحزاب ودعم من جانب قانون الأحزاب وتشكيل الأحزاب من ناحية السماح للأحزاب بالتواجد والاشتباك مع كل القضايا الوطنية مع الناس. كل ذلك إلى الآن لم يكن هناك دعوة تفاعلية وتنفيذية للتوجيه الرئاسي الذي حدث.

  • ما أهم عقبة تراها تواجه الأحزاب الآن؟

أرى أن العقبة التي تواجه الأحزاب هي الأحزاب ذاتها، تلك هي العقبة الحقيقية؛ التنافس والتناحر والوجاهة الاجتماعية.

  • إذن الأمر ليس في يد الحكومة؟

لا، الحكومة تمثل جزءًا صغيرًا في مشاكل الأحزاب إنما واقع الأمر هو أن الأحزاب من داخلها تحتاج إلى أن تراجع نفسها وتعيد النظر، لكي نكون منصفين.

  • دائمًا ما تشكو الأحزاب من تضييقات أمنية ويقولون إنهم ممنوعون من التحرك وبناء القواعد الجماهيرية بحرية، فما تعليقك؟

لا نقول إنه لا يحدث لكنه ليس السبب الرئيسي لتراجع دور الأحزاب على الأرض وفي الشارع.

الأحزاب من داخلها تمتلك مشاكلها؛ مشاكل متعلقة بتنافس داخلي وغيره وأوضاع متعلقة بتمويل الأحزاب ذاتها، هناك مشاكل كثيرة، وأيضًا دور الدولة وأجهزتها في تقييد حركة الأحزاب.

  • ماذا عن محاباة أحزاب على حساب أخرى؟

هذا أمر طبيعي أن يكون هناك أحزاب تمتلك حظوة أكبر ولها وضعية متميزة، وكل هذا يحدث، لكن هل كل هذا سيتم إعادة النظر فيه من خلال الحوار الذي نتحدث عنه بناءً على توجيه الرئيس؟ هذا ما ننتظر.

حدث بيننا كأحزاب في الأيام الماضية حوارات حول ما يجب؛ هل ننتظر أم نبادر نحن ونجلس معًا لنتحدث؛ نتحدث عن اندماجات لبعض الأحزاب التي تتبنى نفس الرؤى والأفكار والأيديولوجيات، ولا ننتظر لكي يكون هناك دعوة من الحكومة أو أن يكون من تفوضه، ونجلس نحن ونتحاور في هذا لكي نصل لتوصيات تُرفع لرئيس الجمهورية وتكون دفعة حقيقية للأحزاب.

ملاحظات دولية

  • بصفتك نائبًا لرئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، لماذا نحتاج لتعديل قانون المجلس؟

الهدف من تعديل قانون المجلس هو إعطاء المجلس استقلالية أكثر وصلاحيات أكثر لممارسة دوره، وهي كانت مطالب من داخل المجلس على مدى سنوات ومن ضمن الملاحظات التي وردت للمجلس خلال تقييمه كمجلس وطني مستقل بناءً على المعايير الدولية لكل المجالس الوطنية، لذلك كنا حريصين على المطالبة بتعديل بعض المواد لتعطي دفعة أكبر للمجلس في ممارسة دوره.

  • قدم النائب طارق رضوان رئيس لجنة حقوق الإنسان مشروع تعديل قانون المجلس القومي، وأنتم شاركتم في أول اجتماع لمناقشته، ما أهم ملامح هذا المشروع؟

مشروع القانون الذي تقدم به النائب طارق رضوان ومعه مجموعة من الأعضاء. حضرنا معهم جلستين في لجنة حقوق الإنسان في البرلمان، وتوجد بعض المواد نرى أنها تمثل نقلة نوعية وهناك مواد أخرى متحفظون عليها.

  • ما المواد التي ترى فيها نقلة؟

مثل أن يكون اختيار الأعضاء أكثر شفافية عن طريق إعلان دور مجلس النواب أن يصوت عليها بناءً على الترشيحات التي ترد إليه من كثير من مؤسسات المجتمع المدني والمجلس الأعلى للجامعات، نقابات، اتحادات.

  • ماذا يفرق عن الآلية الحالية، حيث تأتي للمجلس قائمة ويتم طرحها في جلسة عامة والتصويت عليها؟

ستكون أكثر شفافية وأكثر وضوحًا في الاختيار، حيث تأتي قائمة ببعض الترشيحات، لكن أتاحوا الترشيحات لتشمل منظمات ومؤسسات مجتمع مدني ومجلس أعلى للجامعات وما إلى ذلك.

وأصبح هناك توسع لجهات الترشح، وثانيًا هناك مادة أو اثنتان نرى أنهما يمنحان دفعة جيدة وطمأنينة في عملية الاختيار والترشيحات.

مطالب بحذف اشتراط موافقة النواب على التمويل

  • ما أهم المواد التي تعترضون عليها؟

رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان دعا لاجتماع لمجلس حقوق الإنسان وتشاورنا في مشروع القانون بشكله الذي تم تقديمه وكان هناك ملاحظات من بعض الأعضاء.

أعددنا مذكرة بالملاحظات وتم إرسالها إلى اللجنة لكي تأخذها في الاعتبار حين إقرار مشروع القانون المقترح بشكل نهائي.

مذكرة الملاحظات تتضمن عودة قانون المجلس القومي كما كان عند إنشائه في 2003 و2004؛ حيث نص وقتها على أن أي شراكات مع أي جهات أجنبية أو منح لا تمر على مجلس النواب، الآن يتم الموافقة عليها بثلثي أعضاء مجلس النواب.

  • صحيح. عُدلت في 2017 تقريبًا

بالضبط، قلنا لهم المفترض أن يتم التعديل لهذه المادة لتعود كما كانت وقت إنشاء المجلس. تكلمنا أيضًا في المذكرة عن حق الأعضاء في الحماية القانونية خلال ممارسة دورهم واشتباكهم مع القضايا الحقوقية.

  • ما الحماية القانونية المقصودة؟

ليست حصانة لأن الحصانة محدودة ومرتبطة بمجلس النواب والشيوخ، إنما الحماية القانونية مثل عدم اتخاذ إجراء ضده إلا بعد موافقة المجلس وبموافقة محامٍ عام، كل ذلك يعطي رسائل طمأنينة للأعضاء ويؤكد على استقلالية المجلس أمام التحالف الدولي للمؤسسات الوطنية في جنيف.

  • ما مدى الاستجابة لهذه المطالب؟

أرسلنا مذكرة بوجهة نظرنا في هذه المواد، لكن إلى الآن لم نُستدعَ ولم يتم إدراج القانون لإقراره في مجلس النواب، وإلى الآن لم نُخطر بعرض مشروع القانون على النواب.

  • هل تتوقع أن يدخل مشروع القانون الأدراج؟

لابد أن يتم إقرار القانون أيًا كان شكل المواد لأنه مطلب أساسي مرتبط بالتصنيف الخاص بالمجلس فلابد أن يرى النور، وإن لم نستطع أن ننتهي منه خلال الأسبوعين المقبلين سيكون مع بداية دور الانعقاد الثاني في أكتوبر ونوفمبر على الأكثر لأن لدينا مراجعة أخرى لتصنيف المجلس في نهاية العام.

لم نطالب بتعديلات تتعلق بزيارات السجون وتنظيمها يتم ببروتوكولات مع “الداخلية

  • هل المطالب التي تطالبون بها، والتعديلات الحالية، تمنح المجلس استقلالية حقيقية؟ إذ لم نسمع مثلًا عن مطلب يخص تنظيم زيارات السجون بشكل معين؟

صحيح. لكن هذه النقطة موجودة من خلال بروتوكول تم عقده مع وزارة الداخلية، وتحديدًا مع قطاع حقوق الإنسان بالوزارة، والذي ينظم علاقتنا بزيارة السجون. وهذه المسألة ستشهد في الأيام القادمة عدة زيارات للسجون، وهي زيارات مفاجئة، أو يمكن تسميتها زيارات بدون إخطار، حيث سيتم لقاء بعض الأشخاص المحبوسين.

  • زيارات بدون إخطار؟

نعم.

  • لكن ما معنى بدون إخطار؟

دعنا نتحدث بشكل عملي. لكي تدخلي أي سجن أو مكان احتجاز؛ وأخص بالذكر السجون، لأن أماكن الاحتجاز كأقسام الشرطة يسهل الدخول إليها ولا تمثل مشكلة. لكن السجون لها تدابير أمنية ومواعيد معينة، فلا بد أن تكون إدارة السجن على علم مسبق، وإلا كيف ستستقبلك؟

  • إذن، كيف تكون بدون إخطار؟

ما أقصده هو أن الإخطار قد يتم توجيهه لهم قبل الزيارة بـ 24 ساعة على سبيل المثال، بمعنى أنني أُخطرهم ولكن لا أنتظر الموافقة. والمدة الزمنية لا تكون قبلها بشهر، بل ربما قبلها بيوم أو يومين، هذا هو المعنى المقصود. الهدف الأساسي هو أن تتاح لكِ الفرصة لتفقد السجن، ولقاء الأشخاص، والوقوف على حالة المحبوسين. وهذا ما حققناه من خلال بروتوكول تعاون مع وزارة الداخلية، ممثلة في قطاع حقوق الإنسان وقطاع الحماية المجتمعية (مصلحة السجون سابقًا)، وسنشهد خلال الأيام المقبلة زيارات لعدة سجون تلقينا بشأنها شكاوى.

  • مثل ماذا؟

مثل سجن بدر وسجن العاشر، بالإضافة إلى بعض السجون الأخرى التي تردنا منها شكاوى من الأهالي، تفيد بغياب الرعاية الصحية أو انعدام التريض، أو وجود صعوبات تواجه الأهالي أثناء الزيارة كالانتظار لساعات طويلة. نقوم بحصر كل هذه الشكاوى ونحدد السجون المستهدفة بالزيارة. وكما ذكرت لكِ، وبناءً على حالات منع الزيارات؛ إذ لا يزال هناك الكثيرون الممنوعون من الزيارة بحسب ما يرد إلينا، نقوم بحصر ذلك ووضع خطة للتحرك، ونكلف الأعضاء المتاحين من المجلس بمرافقة بعض الباحثين للنزول ومعاينة الأوضاع على الطبيعة. هذا من ناحية. الموضوع الثاني والأهم، هو أننا بالتنسيق مع النيابة العامة والنائب العام، أبرمنا بروتوكولًا مشابهًا؛ لأن النيابة العامة، وفقًا لقانون السجون، هي الجهة التي تمتلك صلاحيات واسعة للتفتيش على السجون. وحاليًا، إذا كنتِ تتابعين، يقوم وكلاء ورؤساء النيابة بإجراء زيارات متتالية وتفتيش دوري لكافة السجون الواقعة في نطاق محافظاتهم أو حدود صلاحياتهم، للاطمئنان على أوضاع المسجونين ومستوى الرعاية الصحية المقدمة لهم. ما أقصده هو أننا نحاول، بقدر الإمكان ومن خلال صلاحياتنا كمجلس، القيام بدورنا، بالتوازي مع ما تقوم به النيابة العامة من خلال صلاحياتها الواسعة، لإحداث التوازن المطلوب في هذه المسألة.

الدولة تضع يدها في كل شيء والمجلس القومي ليس بعيدًا عن مجالسنا الوطنية والبرلمانية

  • هل يمكن الوصول إلى استقلال حقيقي وفعلي للمجلس القومي لحقوق الإنسان؟ أم أن السياق يشير إلى أن هذا الكلام ليس له علاقة بالواقع، وأن الواقع يؤكد تدخل يد الدولة بشكل أو بآخر وفي أوقات كثيرة؟

الدولة تضع يدها في كل شيء، فهي في النهاية الجهة المسؤولة عن إدارة شؤون الحكم، ومن الطبيعي ألا نغفل دور الدولة أبدًا. المجلس مثله مثل كافة مجالسنا الوطنية والبرلمانية، من الطبيعي والضروري أن يكون هناك تنسيق وتفاهمات مع كافة مؤسساتنا والوزارات المعنية. هذا هو الوضع الطبيعي. لكن المجلس القومي يتميز بأنه منشأ بموجب قانون خاص وفقًا لـ “مبادئ باريس”، فوضعه على سبيل المثال يختلف عن المجلس القومي للمرأة أو المجلس القومي للأمومة والطفولة، فتلك مجالس أنشأتها الحكومة، بينما المجلس القومي لحقوق الإنسان يختلف.

  • يمتلك آلية دولية وسندًا دوليًا لإنشائه، وبالتالي حرية الحركة أكبر بكثير من باقي المجالس الموجودة. ولأنه يمتلك هذه المساحة والحرية، فهل استطاع استغلالها؟

يحاول بقدر المستطاع.

تصنيف المجلس

  • ماذا كنت تتمنى تحقيقه في المجلس خلال سنوات عضويتك الماضية، وخلال الأشهر الأخيرة التي شغلت فيها منصب نائب رئيس المجلس؟ ماذا أردت أن تفعل ولم تتمكن من تحقيقه؟

أحدثك عما كنت أتمنى تحقيقه وتحقق بالفعل، وهو الحفاظ على تصنيف المجلس في الفئة “ألف”، وهذه مسألة هامة.

  • وهل يخص تصنيف المجلس المواطن العادي؟

لا، هو لا يخصه بشكل مباشر، ولكنه يخص كيان المجلس وصورته الذهنية، وهذه مسألة مهمة، وهذا ينعكس في أن حفاظنا على تصنيف الفئة “ألف” يمنحنا القدرة على أن يُستمع إلينا حينما نطلب أمرًا أو نطرح رؤية معينة؛ لامتلاكنا تصنيفًا متميزًا، ويجب الحفاظ على هذا التصنيف حتى تضطر الدولة ومؤسساتها وأجهزتها لتقديم يد العون لنا. ويد العون هذه تتمثل في الاستجابة لمظالم ومطالب وشكاوى المواطنين. ففي النهاية، أنتِ تعملين على حل هذه المظالم من منطلق موقف قوي يسمح بالتحدث مع الدولة ومؤسساتها، لتتمكني من مساعدة الناس والإفراج عنهم.

  • بالتأكيد كانت هناك أشياء تتمنى تحقيقها ولم تتحقق

الطبع، لا يزال بداخلي الكثير، لا شك أن بداخلي الكثير بعد، ولدي طموح كبير، ببساطة، أن تصبح السجون المصرية خالية من أي محتجزين على ذمة قضايا رأي، وأن يتم تبييض السجون تمامًا من هؤلاء. بالتأكيد أتمنى الكثير، لكن الأمور لا تُحل دفعة واحدة. وأتمنى أيضًا أن يعود كل من يرغب في العودة إلى وطنه آمنًا سالمًا، وأن تُحل أزمات الممنوعين من السفر. أتمنى أشياء كثيرة، لكنني لا أفقد الأمل على الإطلاق. نحن ننجح في بعض الحالات، بينما تستغرق حالات أخرى بعض الوقت، لكن الأهم هو أن نستمر في الدفع بهذا الاتجاه، وأنا بطبعي شخص متفائل.

لا يوجد تعطيل في ملف سجناء الرأي وسننشئ وحدة للعفو في المجلس القومي

  • كنت طرفًا أصيلًا وأساسيًا في عملية حلحلة ملف سجناء الرأي، ما الذي عطل استكمال مسار سجناء الرأي الذي كنت وسيطًا مهمًا فيه؟

لا يوجد تعطيل ولكن رُئي أنه يتم الآن بطريقة مؤسسية. سنشهد خلال الفترة القادمة أن المجلس القومي من ضمن الدور الذي سيقوم به بالإضافة إلى لجنة الشكاوى الموجودة، سيكون هناك وحدة للعفو.

  • كنت عضوًا في الحركة المدنية وتم تجميد العضوية منذ الانتخابات الرئاسية، هل تعتبر الحركة المدنية منتهية؟

ليس هناك ما يدعو لعدم إعطاء فرصة، فإذا استطاعوا التماسك والوقوف على أقدامهم فهذا شيء يسعدنا ولا يضايقنا. لكن بالطبع المسألة صعبة. من خلال المتابعة وما نسمعه، ونحن لا نحضر أي فعاليات أو لقاءات، كنت حريصًا على نجاح التجربة، لكن من الواضح أنها صعبة.

  • هل نحن بحاجة إلى تحالف بهذا الشكل في التوقيت الحالي؟

نعم، نحن بحاجة إلى تحالف قوي، وكنت متفائلًا بحزب الوفد، خاصة بعد رئاسته الجديدة. كوعاء ليبرالي، كان من الممكن أن يصبح هو المظلة التي تجمع الأحزاب. وبغض النظر عن فترات التراجع في السنوات الماضية، فإن حزب الوفد يظل علامة مسجلة لا يختلف عليها أحد. وأتصور أنه لو نجح في استقطاب الأحزاب ذات التوجهات المماثلة، فمن الممكن أن يشكل كيانًا وتحالفًا قويًا في الانتخابات البرلمانية عبر تشكيل قوائم مشتركة، أو الاتفاق على مرشح في الانتخابات الرئاسية. لا أعرف إن كنا سنشهد ذلك أم لا.

  • هل الرهان مقتصر على الوفد، أم أن هناك رهانات أخرى؟

في رأيي، يمثل الوفد تاريخيًا المعارضة الوطنية العاقلة، وأرى أنه يمتلك فرصة إذا أحسن إدارة المشهد. لا زلنا في بدايات تولي رئاسته الجديدة وسنرى ما سيحدث.

المواءمات ليست عيبًا ولن تتوقف

  • هل المواءمات التي تعقدها أحزاب المعارضة أحيانًا، هي ما يضرب التحالفات والأفكار التي تقوم عليها؟

المواءمات لن تتوقف وستظل موجودة دائمًا، لنتحدث بصراحة. المواءمات في المواقف أو الانتخابات، والتفاهمات في مشروعات القوانين لن تتوقف، فهذه هي السياسة عمومًا. هذا الأمر ليس عيبًا ويحدث في كل دول العالم بين الأحزاب الحاكمة وأحزاب الأقلية، وهو في علم السياسة ليس خطًا ولا عيبًا. لكن المهم في النهاية أن تكون المواقف واضحة؛ فهذه كتلة معارضة بحق وصوت مستقل بحق، وتلك كتلة معروف أنها موالية أو داعمة لسياسات الدولة.

  • هل الأحزاب مستعدة لانتخابات المحليات؟

الكل الآن يسعى للتواصل مع أعضائه وكوادره ونوابه استعدادًا، لأن الجميع – ونحن منهم – يشعر الآن أن هناك جدية لإصدار قانون الإدارة المحلية وإجراء انتخابات المحليات في نهاية العام.

  • هل تشعر أن هناك جدية؟

نعم، أشعر أن هناك جدية، لكن الانتخابات لن تكون قبل النصف الثاني من عام 2027.

  • النصف الثاني من 2027؟

نعم، بالطبع ليس قبل ذلك، حتى يتم إقرار القانون.

  • ماذا سنفعل خلال هذا العام إذن؟

لكي نبدأ بالاستعداد، وقد بدأنا بالفعل بمراسلة كافة الأعضاء والداعمين لنا.

  • كم عدد الأعضاء لديكم؟

لدينا 1200 عضو فاعل، لكن هناك الكثير من المتعاطفين. فالموضوع لا يُقاس بالعدد فقط؛ قد يكون لديك أعضاء فاعلون، وفي وقت الانتخابات تجدين الكثير من المحبين والمتعاطفين. لقد تواصلنا مع الجميع وأخبرناهم أن كل من لديه الرغبة والاستعداد للترشح على مستويات المحليات (قرية، مركز، مدينة، محافظة) عليه أن يبدأ بالاستعداد والتقدم لنا، وقد شكلنا لجنة ستبدأ في فحص الأسماء.

  • هل ستتلقون منهم أموالًا؟

هذه محليات ولن تُدفع أموال. سنبدأ في الفحص والتصنيف، وسنقوم بتعريفهم بدور المحليات. ولا ننسى أننا محكومون بـ “كوتة” حسب نص الدستور للمرأة والشباب والعمال والفلاحين.

النص الدستوري قابل للتطبيق ولا يجب أن نعيش أسرى لتجربة الإخوان القاسية

  • هل النص الدستوري قابل للتطبيق؟

نعم، قابل للتطبيق، ولا نحتاج إلى تعديل دستوري لإجراء الانتخابات. البعض اعتبرها فرصة للحديث عن تعديل الدستور، لكن هذا ليس ضروريًا الانتخابات ستجرى كما نص عليها الدستور بقوائم مغلقة للأغلبية، وجزء بالقوائم النسبية.

  • هل توافق على القوائم المغلقة؟

نعم، لكي أستطيع تحقيق النسب الدستورية المطلوبة.

  • كانت هناك مخاوف بشأن هذه النسب، خاصة أن لدينا أكثر من 50 ألف مقعد.

أكثر من 60 ألف مقعد.

  • رقم ضخم جدًا، وهناك مخاوف من دخول عناصر محسوبة على الإخوان المسلمين، هل الإخوان ما زالوا متواجدين؟

أرى أن هذا التخوف في غير محله، ولا يجب أن نتحدث مجددًا عن الإخوان المسلمين وتأثيرهم. يجب ألا نعيش أسرى لتجربة قاسية انتهت. علينا أن نعمل من أجل البلد، ونجري انتخابات لمجالس محلية تضمن المشاركة والمحاسبة المجتمعية دون الالتفات للوراء.

  • هل الإجراءات الأمنية التي اتُّخذت على مدار السنوات الماضية كافية؟

نرى أنها قضت على تنظيمات الإخوان، لكن قد يظل هناك متعاطفون معهم أو يحملون الفكرة داخلهم لسبب أو لآخر، وهذا أمر ليس له حل جذري. الفكرة قد تظل موجودة في النفوس، تمامًا مثل من يتبنى الأفكار اليسارية أو الشيوعية، فهذا لا يمكنني تجريمه. لكنني أُجرّم وأُحاسب من يحرض أو يدعو إلى العنف. عدا ذلك، فنحن جميعًا مصريون وعلينا البدء في تنفيذ الاستحقاقات التي يحتاجها المجتمع المحلي، من متابعة لما يحدث في القرية والمركز، وتحقيق المساءلة مع الجهاز التنفيذي سواء المحافظ أو مجلس المدينة، لتبدأ مشاركة مجتمعية حقيقية.

  • هل تعتقد أن قانون الإدارة المحلية سيصدر متضمنًا صلاحيات استجواب المحافظ وعزله؟

ليس بالضرورة أن يتضمن العزل أو الاستجواب، لكن أيًا كان شكل القانون الذي سيصدر، فهو أفضل من غياب المجالس والقانون. نحن بحاجة إلى أصوات في القرى، وإلى خلق كوادر مؤهلة تتدرج لتحصل على فرصة في مجلس النواب أو الشيوخ أو في مناصب تنفيذية كنواب محافظين أو محافظين. هذا ما نحتاجه ويجب أن يحدث.

  • ذكرت أن انتخابات المحليات ستكون في النصف الثاني من 2027

نعم، هذا ما أراه.

  • هل سنجري انتخابات المحليات قبل إجراء تعديلات دستورية؟

لا أرى أن موضوع التعديلات الدستورية سيحدث قريبًا رغم الأحاديث المتداولة عنه. لا أعتقد أننا سنشهد أي طرح لتعديلات دستورية قبل عام 2028، أي بعد الانتهاء من انتخابات المحليات ومعرفة كيف ستتم وما سيُطرح فيها. كل ما يثار حاليًا هو أحاديث وتكهنات سابقة لأوانها، ولا يوجد شيء مؤكد.

  • هل توافق على تعديلات دستورية تمد أو تفتح مدد الرئاسة؟

في عام 2019 عندما رفضت التعديلات الدستورية، وقلت إنه يجب احترام الدستور وما انتهى إليه من تحديد مدد الرئاسة بمدتين. موقفي واضح، فلم أوافق عليها سابقًا ولن أوافق عليها مجددًا، لكننا لا نعلم إذا كان هذا الأمر سيُطرح أم لا، والحديث عنه سابق لأوانه.

  • ما توقعاتك، هل ستحدث التعديلات أم لا؟

من الوارد حدوثها، لكنها ستكون حزمة متكاملة من التعديلات وليست مجرد تعديل واحد.

  • مثل ماذا؟

قد تشمل تعديلات تخص أمورًا كثيرة، مثل منح صلاحيات أكثر لمجلس الشيوخ، أو أمور متعلقة بالقضاء، أو الوضع الاجتماعي والاقتصادي، أو القوات المسلحة. في المرة السابقة شملت التعديلات القوات المسلحة والقضاء، وقد تكون التعديلات القادمة لزيادة أو إنقاص صلاحيات، لا أحد يعلم تحديدًا.

  • من الطرف الذي سيقود التعديلات الدستورية الجديدة في مجلس النواب؟ سابقًا كان هناك ائتلاف دعم مصر، من سيقودها الآن؟

أعتقد أن البداية ستكون من أحزاب الأغلبية إذا حدث ذلك.

  • مستقبل وطن أم الجبهة الوطنية؟

مستقبل وطن، والجبهة الوطنية وحماة الوطن، الشعب الجمهوري، جميعهم وارد.

  • من سيكون صاحب الخطوة الأولى؟

أعتقد أنهم سيقومون بها مجتمعين. فتقديم تعديلات دستورية يتطلب تقديمها من ثلث الأعضاء وموافقة الثلثين لطرحها للاستفتاء، فالموضوع ليس بسيطًا لكن سهل تمريره.

  • تمريره سهل؟

لا أعتقد أن هناك صعوبة في تمريره حتى مع وجود معترضين ومتحفظين، ففي النهاية الأغلبية تحكم. الشعب المصري، في رؤيتي، ليس لديه بدائل في أمور كثيرة، كما أنه يميل إلى الاستقرار بسبب التجربة القاسية التي مر بها لسنوات. ليس لديه استعداد للمغامرة مع أي مجموعة، وهناك عوامل نفسية مهمة تؤثر على المصريين وتجعلهم لا يفضلون التغيير لمجرد التغيير. لذلك من الوارد جدًا أن نشهد إقبالًا شعبيًا داعمًا لفكرة التغييرات الدستورية، ولا أستبعد ذلك.

  • إذا كان لك الحق في توجيه توصية واحدة فقط لتحسين حالة حقوق الإنسان في مصر، ماذا ستقول لصناع القرار؟

رسالتي لصناع القرار هي: استمعوا إلينا، لأن ما نطرحه يخدم المواطن وبالتالي يخدم الدولة، ويمنح مزيدًا من الثقة والاستقرار الذي تحتاجه بلدنا أكثر من أي شيء آخر.

  • ما الإجراء العاجل الذي يجب تنفيذه الآن؟

الأمر لا يقتصر على إجراء واحد، بل إجراءات كثيرة جدًا.

  • اذكر لي ثلاثة إجراءات

أولًا، أن يتم الاستماع إلى الطرح الذي نقدمه وأخذه بجدية، وأن يكون هناك التزام بالتنفيذ والتخفيف عن الناس؛ لأن مظالمهم وشكاواهم كثرت، ونحن بحاجة حقيقية لذلك.

  • ما التوصية التي تتمنى أن تُسمع أكثر من غيرها؟

هناك أمور كثيرة يجب أن يسمعوها

  • ما التوصية الأقرب لك والتي ترى أنه يجب تنفيذها فورًا؟

سأقولها بوضوح: اشعروا بالناس وفرِّجوا عنهم. هناك الكثيرون يعانون، وبيوت كثيرة خُربت وظُلمت، وتحتاج إلى أن تشعر أن هذه بلدها التي تصون كرامتها.

  • لماذا لا تقول صراحة “سجناء الرأي” حديثك يتجه نحو هذا المسار؟

المسألة لا تحتاج إلى ترديد المصطلح؛ فنحن نعيش يوميًا مع قضايا سجناء الرأي وهذا أصبح كلامًا تقليديًا. الموضوع أكبر من مجرد ترديد مصطلحات كالمعتقلين وسجناء الرأي كما يفعل الكثير من السياسيين. أنا أعمل على هذا الملف فعليًا على أرض الواقع، ولست بحاجة لترديد شعارات حول سجناء الرأي والحق في التعبير.

  • لكنك تقول “اشعروا بالناس

نعم.

  • ما أكثر شيء تشعر أنه يوجع الناس الآن؟ هل الأزمة الاقتصادية أم السياسية؟ ما الوجع الحقيقي؟

الأزمة الاقتصادية و”أكل العيش”، ورغبة الناس في عيش حياة كريمة ومستورة. هذه هي الأولوية وما يجعل الكثيرين يعانون. مجموعات صغيرة فقط هي من تهتم بالسياسة، بينما غالبية المصريين مهمومون بيومهم وغدهم، بمستقبل أبنائهم، وبأحوالهم وكرامتهم التي يجب أن تُصان وحقوقهم التي يجب أن تُحترم. هذا هو الهم الأكبر الذي يشغل الناس، وليس أي شيء آخر.

 

*استدعاء فلول مبارك للظهور الإعلامي.. كلمة السر شيطنة ثورة يناير وتجميل الانقلاب

سنوات طويلة غابوا فيها عن مصر أو غابوا عن الظهور في وسائل الإعلام مكتفين بمراقبة المشهد عن بعد، ثم عادوا إلى الظهور وفتحت لهم الشاشات والبرامج ليعلقوا على ثورة يناير 2011 أو ما سبقها من أحداث، أو للإشادة بما يعتبرونه إنجازات تحققت في عهد قائد الإنقلاب عبد الفتاح السيسي وهكذا عادت فلول نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك إلى الواجهة أو تم إستدعائهم لأدوار ما كلفوا بها في المشهد العبثي الذي تعيشه مصر منذ 13 عامًا.

ومما يثسر الإنتباه أن هذه العودة لم تأتِ في صورة ظهور فردي عابر لأي منهم، وهو ما كان يمكن تقبله في إطاره الضيق، وإنما بدت أقرب إلى مسار ممنهج، من خلال استضافات متتالية ومتزامنة لعدد من الوزراء والصحفيين والشخصيات المرتبطة بالعهد السابق، ومن خلال مضامين تكاد تكون متشابهة.

كما جرى تقديم بعض رموز عهد المخلوع باعتبارهم أبطالًا تحملوا المسؤولية في ظروف صعبة، وأحيانًا بوصفهم ضحايا لثورة يناير، بعدما كانوا في وقت سابق موضع اتهامات بالفساد، وكان الشارع المصري يصفهم بـ”فلول النظام”.، وذلك بحسب ما جاء في تقرير”نون بوست”.

هذه العودة اللافتة، بهذه الطريقة المستفزة لكثير من المصريين، لا سيما أنها شملت أسماء ارتبط حضورها في الذاكرة العامة بحالة من الاحتقان والغضب الشعبي، فتحت الباب واسعًا أمام التكهنات بشأن دوافع هذا الاستدعاء وتوقيته، فما الذي يقف وراء إعادة تدوير رموز عهد مبارك داخل المشهد الإعلامي؟ وهل يجري توظيفهم لخدمة أهداف سياسية محددة أو مصالح سلطوية بعينها؟

خطة ممنهجة للعودة والظهور

يكشف تتبع المشهد الإعلامي المصري أن الأمر لم يكن عشوائيًا أو مجرد مصادفة؛ إذ تحول عدد من رموز نظام مبارك، بصورة مفاجئة، إلى ضيوف دائمين على منصات وقنوات إعلامية متعددة، واللافت هنا أن هذه الشخصيات ظهرت مع إعلاميين بارزين يتمتعون بحضور جماهيري واسع وثقة لدى قطاعات من المتابعين، وهو ما منح تلك اللقاءات زخمًا استثنائيًا، ووسع من نطاق تأثيرها وانتشارها.

وكان أحدث ظهور من نصيب وزير المالية الأسبق يوسف بطرس غالي، الذي عاد إلى مصر في فبراير 2025، بعد نحو 14 عامًا قضاها خارج البلاد، وذلك في حوار مطول مع الإعلامية لميس الحديدي.

وظهر في تصريحاته إشادته بما وصفه بـ”الطفرة الكبيرة” في مشروعات الطرق والكباري والمدن الجديدة، وحديثه عن وجود “رؤية واضحة وجرأة” في اتخاذ القرارات الاقتصادية حاليًا، كما أبدى تأييده لبعض السياسات المالية التي تتبناها السلطة الحالية، وفي مقدمتها التحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي. 

علاء مبارك يدخل على الخط ويعلق

وتطرق غالي كذلك إلى بعض القرارات الاقتصادية في عهد مبارك، قائلًا إن الرئيس الأسبق رفض مقترحات لتحريك أسعار السولار والطاقة، محمّلًا هذا الرفض جانبًا من مسؤولية تفاقم الاختلالات الاقتصادية في تلك المرحلة، وهو ما أثار سجالًا داخل معسكر النظام القديم نفسه، خصوصًا بعدما علّق علاء مبارك، نجل الرئيس الأسبق، عبر حسابه على منصة “إكس”، واصفًا ما قيل بأنه كلام “غريب وفي توقيت أغرب”.

وبحسب تقرير “نون بوست” وفي التوقيت ذاته تقريبًا، حلّ وزير الصحة الأسبق حاتم الجبلي ضيفًا على الإعلامي مجدي الجلاد، حيث تناول صعود مجموعة السياسات داخل الحزب الوطني المنحل، وملف توريث الحكم، وكواليس الأيام السابقة لثورة يناير، مشيرًا إلى أن جمال مبارك كان وراء اقتراح اسم أحمد نظيف لتولي رئاسة الحكومة، كما تحدث عن رصد أجهزة الدولة، قبل اندلاع الثورة بخمسة أيام، لما وصفها بتحركات مرتبطة بحركة “حماس”، وطرح رؤيته بشأن وجود “خطة أمريكية لنشر الفوضى”.

وقبل ظهور غالي والجبلي، كان وزير الثقافة الأسبق فاروق حسني قد شارك في عدد من اللقاءات التلفزيونية والحوارات الثقافية، متحدثًا عن علاقته بحسني مبارك وزوجته سوزان مبارك ونجله جمال، فضلًا عن كواليس سقوط النظام، معتبرًا أن أحد أكبر أخطاء نظام مبارك تمثل في طول فترة بقائه في الحكم، مشيرًا إلى أنه كان يتصور أن يتنحى الرئيس الأسبق قبل اندلاع الثورة، ويفتح المجال أمام انتقال سياسي مختلف.

كما استضافت منصات إعلامية أخرى مسؤولين وشخصيات محسوبة على عهد مبارك، من بينهم مصطفى الفقي، سكرتير المعلومات الأسبق برئاسة الجمهورية، الذي أعاد فتح عدد من ملفات الحكم في لقاءات مطولة، كذلك الكاتب الصحفي  أسامة سرايا، رئيس تحرير صحيفة “الأهرام” الأسبق وأحد الصحفيين المقربين من مؤسسة الرئاسة خلال عهد مبارك، والذي ظهر في لقاءات عدة استعاد خلالها كواليس علاقته بالرئيسين أنور السادات وحسني مبارك، وقدم روايته بشأن آليات صناعة القرار داخل الدولة في تلك المرحلة.

كذلك وزير الري الأسبق محمد نصر علام والذي تبنى سردية النظام الحالي بتحميله ثورة يناير مسؤولية تفاقم أزمة سد النهضة، حيث أشار إلى أن أديس أبابا استفادت من الاضطرابات التي شهدتها مصر إبان الثورة، لتمرير هذا المشروع،  مؤكدًا أنه كان يتوقع حدوث الثورة بسبب الأوضاع الداخلية المتفاقمة وقتها.

الفاسدون يبرئون أنفسهم

ورغم أن رموز نظام مبارك كانوا جزءًا أساسيًا من المشهد الذي أسهم في اندلاع ثورة يناير، ومن أسباب تصاعد الاحتقان الشعبي ضد النظام السابق، فإنهم حاولوا، في ظهورهم الإعلامي الأخير، إعادة صياغة ذاكرة الثورة وتقديمها من منظور مختلف، يتماهى بدرجات متفاوتة مع السردية التي تتبناها السلطة الحالية، والقائمة على التشكيك في الثورة، وتشويه صورتها، وتجريدها من رمزيتها السياسية والتاريخية.

واتفقت غالبية هذه الشخصيات على تقديم رواية مغايرة لأسباب اندلاع الثورة؛ فلا يجري تصويرها باعتبارها انتفاضة شعبية ضد نظام اتُّهم بالفساد والاستبداد والإخفاق السياسي والاقتصادي، وإنما بوصفها مخططًا مدعومًا من الخارج بهدف نشر الفوضى وزعزعة استقرار الدولة، ووفق هذه الرواية، لم تكن الأخطاء التي وقعت خلال عهد مبارك تستدعي اندلاع ثورة بهذا الحجم، إذ لم تكن المشكلة، في نظرهم، كامنة في بنية النظام برمتها، وإنما في بعض الأخطاء المحدودة التي كان من الممكن معالجتها بالحوار والإصلاح التدريجي.

كما سعى عدد من المسؤولين الذين لاحقتهم اتهامات بالفساد عقب الثورة إلى تبرئة ساحتهم وإعادة تجميل صورتهم أمام الرأي العام، في محاولة لنقلهم داخل المخيلة المصرية من موقع “فلول النظام” إلى صورة التكنوقراط الناجحين والإصلاحيين أصحاب الرؤى والأفكار، ويبدو أن هذا المسار يستهدف تفكيك الصورة السلبية الشاملة لنظام مبارك، التي شكّلت إحدى الركائز الأساسية للخطاب الثوري في يناير.

كذلك يتقاطع التلميح إلى وجود دور أمريكي في اندلاع الثورة، والحديث عن مخططات خارجية لإثارة الفوضى، وربط أحداث يناير بتهديد الأمن المائي المصري من خلال أزمة سد النهضة، مع السردية الرسمية الحالية التي تنظر إلى الثورة بوصفها كابوسًا سياسيًا وأمنيًا لا يزال يلقي بظلاله على المشهد العام، وشبحًا لم يغب عن حسابات السلطة، رغم مرور أكثر من خمسة عشر عامًا على اندلاعها.

ريبة وقلق تجاه ما تبقى من عهد مبارك

ورغم الهيمنة السلطوية شبه الكاملة على المشهد العام، لا يزال نظام السيسي ينظر بعين من الريبة والقلق إلى إرث عهد مبارك، خصوصًا مع كل أزمة اقتصادية تضرب البلاد، إذ يتجدد الحنين لدى قطاعات من المصريين إلى تلك المرحلة، التي يراها بعضهم أكثر انحيازًا إلى الفقراء ومحدودي الدخل مقارنة بالأوضاع الراهنة، كما أن الشعبية التي لا يزال يتمتع بها نجلا مبارك، ولا سيما جمال مبارك، داخل بعض الأوساط الشعبية، والتي تظهر بوضوح خلال مشاركته في عدد من المناسبات العامة، قد تمثل مصدر قلق للنظام، خصوصًا مع تكرار الدعوات، من حين إلى آخر، إلى عودته للحياة السياسية أو ترشحه في انتخابات رئاسية مقبلة.

ويبدو أن هذا الحنين إلى مبارك وعهده، إلى جانب الشعبية المتنامية لجمال مبارك، تحولا إلى صداع مزمن بالنسبة إلى السلطة الحالية، ومن هذا المنظور، يمكن قراءة الاستضافات الإعلامية الأخيرة لرموز النظام السابق بوصفها محاولة لتفكيك ما يمكن تسميته بـ”الكتلة المباركية”، التي شهدت حضورًا متزايدًا خلال الفترة الأخيرة.

واللافت أن تصريحات تلك الشخصيات، رغم اختلاف مساراتها وتباين مضامينها، تصب في نهاية المطاف داخل إطار واحد، الإقرار بأن مبارك ارتكب أخطاء مصيرية، حتى وإن لم ترتق لمستوى الثورة عليه، والإيحاء بأن جمال مبارك، الذي لم يكن مناسبًا لخلافة والده آنذاك، لا يمثل بديلًا صالحًا للحكم حاليًا، وقد اختلفت الأدوار التي أدتها هذه الشخصيات داخل ذلك الخطاب؛ فبعضها انتقد سياسات نظام مبارك، وبعضها قدم نفسه بوصفه إصلاحيًا عارض التوريث، فيما ادعى آخرون أنهم حذروا الرئيس الأسبق من عواقب بعض القرارات، أو حاولوا التبرؤ من قربهم من دوائر صناعة القرار.

دحض الارتباط العاطفي مع نظام مبارك والحنين إليه

ويبعث هذا الخطاب برسائل ضمنية إلى الشارع المصري مفادها أن نظام مبارك لم يكن نموذجًا مثاليًا للحكم، وأن الحنين إليه يقوم، في جانب كبير منه، على ذاكرة عاطفية وانتقائية لا تستند إلى قراءة شاملة لوقائع تلك المرحلة، كما يوحي بأن ما يعرف بـ”الكتلة المباركية” لم تعد كتلة متماسكة، وأن الحديث، صراحة أو تلميحًا، عن عودة ذلك النظام أو رموزه إلى المشهد السياسي يظل أمرًا مستبعدًا.

ومن هنا، يمكن النظر إلى هذه المساحة الإعلامية باعتبارها محاولة لاحتواء الحنين إلى عهد مبارك، ومنحه متنفسًا محدودًا للتعبير عن نفسه عبر بعض رموزه، ولكن تحت رقابة السلطة وفي إطار منضبط، يضمن ألا يتحول ذلك الحنين من حالة وجدانية إلى مشروع سياسي قادر على فرض نفسه مجددًا داخل المجال العام.

مقارنة تخدم نظام الإنقلاب

ومن أبرز الملاحظات على ما جاء في  تلك اللقاءات مع رموز نظام مبارك عقد مقارنة غير مباشرة، لكنها محسوبة ومنضبطة، بين النظام السابق والنظام الحالي، فقد جرى تقديم عهد مبارك باعتباره مرحلة لم تكن الأفضل، وأن الرئيس الأسبق لم يمتلك القدر الكافي من الحسم والجرأة لاتخاذ قرارات اقتصادية صعبة، مثل تحريك الأسعار وإعادة هيكلة منظومة الدعم، على غرار القرارات التي اتخذها نظام  السيسي. 

كما وجّه عدد من رموز النظام السابق انتقادات إلى مبارك، متهمين إياه بالجمود والتردد والتمسك بالأساليب التقليدية في إدارة الدولة، في مقابل إبداء الإعجاب بقدرة النظام الحالي على تعزيز المؤسسة العسكرية، وتطوير البنية التحتية، وإحكام السيطرة على مؤسسات الدولة، في وقت تمر فيه المنطقة باضطرابات وتحولات شديدة الخطورة.

ورغم أن هذا الخطاب لم يتضمن هجومًا مباشرًا أو حادًا على نظام مبارك، فإنه حمل اتهامات ضمنية له بالضعف، والعجز عن استشراف المخاطر، وترك الأحداث تتطور من دون تدخل حاسم، إلى جانب السماح بتمرير مشروعات سياسية كان لها أثر بالغ، وفي مقدمتها مشروع التوريث، وهي إشارات توحي بأن النظام السابق افتقر إلى الرؤية الواضحة والقدرة على إدارة الأزمات قبل انفجارها.

ولا شك أن مثل هذه السردية تخدم النظام الحالي، إذ تقدمه بوصفه نظامًا يتمتع بالحسم، والقدرة على إعادة بناء الدولة، واتخاذ القرارات الصعبة بصرف النظر عن المزاج الشعبي أو كلفتها الاجتماعية، كما أن مجرد إتاحة المجال أمام هذه الشخصيات للظهور والحديث، بعد سنوات من الابتعاد عن الساحة، يصب في مصلحة السلطة التي تسعى إلى تقديم نفسها باعتبارها أكثر انفتاحًا، وقادرة على استيعاب أصوات تنتمي إلى مراحل سياسية سابقة.

الإنقلاب يستعرض قوته وعدم خشيته من رموز مبارك

كما أن استدعاء رموز نظام مبارك للحديث عن تجربتهم، رغم ما قد يحمله ذلك من احتمالات تجدد الحنين إلى تلك المرحلة، يمكن قراءته بوصفه استعراضًا للقوة من جانب النظام الحالي، الذي يريد التأكيد أنه لا يخشى هذا الظهور ولا يتحرج منه، خصوصًا بعد نجاحه في ضبط مساراته وتقديمه بالصورة التي تخدم سرديته السياسية وأهدافه.

وفي المحصلة، لا يمكن تفسير هذا الاستدعاء باعتباره تراجعًا عن سياسة تضييق المجال العام، أو فتحًا حقيقيًا للباب أمام مختلف التيارات السياسية، فلو كان الهدف توسيع هامش التعبير بالفعل، لكان استدعاء رموز التيارات المعارضة الأخرى، من إسلاميين ويساريين وليبراليين وغيرهم، أكثر دلالة واتساقًا مع هذا التوجه.

وعليه، يبدو أن الهدف يتجاوز بكثير ما يُروَّج له إعلاميًا؛ إذ تسعى السلطة إلى إعادة صياغة ذاكرة عهد مبارك بما يعزز شرعيتها، ويقدمها في صورة الدولة القوية والحاسمة، إلى جانب احتواء الحنين إلى تلك المرحلة وتقييده داخل نطاق وجداني وعاطفي، بما يمنع تحوله إلى مشروع سياسي، ويقضي على أي آمال محتملة في عودة ذلك النظام أو رموزه إلى المشهد من جديد، فهو حرق لما تبقى من ذاك النظام أكثر منه تجميلا لصورته

*عدادات كهرباء تلتهم الجيوب.. “فروق الأسعارِ” مقصلة مالية تطحن المواطنين بلا رحمة*

رصد مواطنون في محافظات مصر خصم مبالغ وصلت إلى 800 جنيه عند شحن عدادات الكهرباء بقيمة 1000 جنيه منذ أبريل 2026 ما خفض الرصيد الفعلي إلى 200 جنيه وفجر موجة غضب ومطالبات بالتحقيق.

تكشف الأزمة سياسيا كيف تحولت خدمة أساسية إلى مصدر خوف يومي للأسر بينما تلزم الحكومة المواطنين بالدفع المسبق ثم تتركهم أمام خصومات مبهمة تلتهم دخولهم من دون شرح كاف أو حماية فعلية.

 رصيد يختفي عند الشحن

بحسب شكاوى متداولة يدفع بعض أصحاب العدادات مسبقة الدفع 1000 جنيه ثم يكتشفون أن الرصيد المتاح لا يتجاوز 200 جنيه في فجوة مالية يصعب فهمها من شاشة العداد وحدها أو إيصال الشحن.

وعند مراجعة الحالات تظهر استقطاعات تحت مسمى فروق أسعار أو تسويات مالية سابقة من دون بيان مبسط يوضح للمستهلك مدة المديونية أو طريقة الحساب أو سبب تطبيق الخصم بهذه القيمة الكبيرة.

كما رصدت شكاوى أخرى مطالبات إضافية بلغت 720 جنيها عند محاولة شحن الرصيد وهو مبلغ يوازي احتياجات أساسية لأسرة محدودة الدخل في ظل موجات الغلاء المتلاحقة وتراجع القوة الشرائية الحاد. 

ووفقا لروايات المتضررين بدأت خصومات فروق الأسعار تظهر بوضوح منذ مطلع أبريل الماضي ثم تكررت مع عمليات الشحن اللاحقة بما خلق ارتباكا واسعا بشأن الالتزامات المتراكمة على العدادات ومصدر احتسابها الفعلي.

في المقابل لم يحصل كثير من أصحاب الشكاوى على تفسير تفصيلي يربط بين قيمة الاستهلاك المسجل والمبلغ المخصوم والرصيد النهائي ما جعل عملية المحاسبة تبدو مغلقة أمام المواطن العادي غير المتخصص.

كذلك يواجه المستأجرون وضعا أكثر تعقيدا لأن العداد قد يحمل تسويات مرتبطة بفترات سابقة أو بنمط استخدام لا يخصهم مباشرة بينما يطالبون بالسداد للحفاظ على استمرار الكهرباء داخل مساكنهم المؤجرة.

علاوة على ذلك لا تتيح شاشة العداد المحدودة غالبا معلومات كافية لفهم تفاصيل الخصومات بما يدفع المستهلك إلى مراكز الخدمة بحثا عن تفسير قد يتأخر أو يظل غير حاسم في بعض الحالات.

نتيجة لذلك يخشى المواطنون أن يؤدي كل شحن جديد إلى سحب جزء كبير من المبلغ قبل إضافة الرصيد وهو خوف يدفع بعض الأسر إلى تقليل استخدام الأجهزة الضرورية رغم ارتفاع درجات الحرارة.

أعباء تتجاوز الاستهلاك

اقتصاديا تأتي الأزمة بينما تواجه الأسر زيادات متتالية في أسعار الطعام والنقل والسكن والدواء ما يجعل أي خصم مفاجئ من مخصصات الكهرباء تهديدا مباشرا لتوازن الميزانية الشهرية للأسرة المتآكلة أصلا.

بينما يؤكد متضررون أن مبالغ الشحن لم تعد تكفي أسبوعا واحدا في بعض المنازل فإن غياب كشف حساب واضح يمنع التحقق من كون السبب استهلاكا مرتفعا أم تسويات أخرى جرى خصمها آليا.

لذلك لا تنحصر المشكلة في ارتفاع تعريفة الكهرباء بل تشمل طريقة عرض الحساب وغياب المعلومات التي تمكن المشترك من مراجعة استهلاكه والاعتراض على أي خصم يراه غير صحيح أمام الجهة المختصة.

فضلا عن ذلك يفاقم الدفع المسبق ضعف موقف المستهلك لأنه يسدد أولا حتى لا تنقطع الخدمة ثم يبدأ لاحقا رحلة السؤال والشكوى وإثبات حقه أمام منظومة فنية معقدة لا يملك أدواتها.

من ناحية أخرى يهدد نفاد الرصيد المفاجئ المرضى وكبار السن والأطفال بصورة خاصة لأن انقطاع الكهرباء لا يمثل مجرد إزعاج بل قد يعطل أجهزة وحفظ أدوية واحتياجات يومية لا تقبل التأجيل.

اجتماعيا تزيد الفواتير غير المفهومة شعور الناس بانعدام الأمان إذ يصبح تشغيل مروحة أو ثلاجة أو سخان قرارا ماليا ثقيلا داخل بيوت تحسب نفقاتها بالجنيه الواحد من أجل البقاء شهريا.

غير أن وصف كل خصم بأنه مبلغ ضائع يحتاج إلى تدقيق فني لأن العدادات قد تستقطع مديونيات أو فروق شرائح أو رسوما مقررة وهو ما يستوجب كشفا رسميا مفصلا لكل حالة.

بناء على ذلك يصبح نشر قواعد الخصم ضرورة لا منحة بحيث يعرف المواطن قبل الشحن قيمة المديونية وسببها والفترة التي تخصها وآلية التظلم والمدة المحددة للرد عليه من شركة التوزيع المختصة.

ومن ثم ينبغي فصل قيمة الاستهلاك الجاري عن أي تسوية قديمة في الإيصال أو التطبيق حتى لا تختلط الأموال ويستطيع المشترك مقارنة القراءة والتعريفة والمبلغ المضاف إلى الرصيد بعد كل عملية.

الشفافية قبل الجباية

رقابيا تستوجب الشكاوى فحص عينات من العدادات والإيصالات في المحافظات المختلفة ومطابقة الخصومات بالتعريفات المعلنة مع إعلان النتائج للرأي العام بدلا من ترك كل مواطن يواجه الأزمة منفردا داخل مركز الخدمة.

وإداريا تتحمل شركات توزيع الكهرباء مسؤولية تقديم بيان حساب مفهوم عند الشحن يتضمن الرصيد السابق والاستهلاك والمديونية والرسوم وقيمة الخصم والرصيد الجديد من دون عبارات عامة أو رموز غامضة غير مفسرة.

قانونيا يحتاج المتضررون إلى مسار اعتراض سريع يوقف تحصيل المبالغ المتنازع عليها عند وجود خطأ ظاهر ويحمي استمرار الخدمة لحين مراجعة البيانات بدلا من إجبارهم على الدفع الكامل ثم انتظار التسوية. 

في الوقت نفسه يجب توضيح ما إذا كانت فروق الأسعار مرتبطة بتغيير الشرائح أو تأخر تحديث التعريفة أو مديونيات سابقة لأن اختلاف السبب يغير طريقة المعالجة والاستحقاق بالنسبة إلى كل مشترك.

بالتوازي يتطلب الأمر مراجعة أوضاع الوحدات المؤجرة وتحديد مسؤولية المالك والمستأجر عن أي متأخرات سابقة حتى لا يتحمل الساكن الحالي ديونا نشأت قبل بدء انتفاعه بالوحدة السكنية أو استخدامه للعداد.

أما الحكومة فلا يكفيها مطالبة المواطنين بترشيد الاستهلاك بينما تظل آليات الحساب عصية على الفهم فالترشيد الحقيقي يبدأ بفاتورة شفافة وتعريفة معلنة وخدمة قابلة للمساءلة والمراجعة في كل محافظة مصرية.

أخيرا ينتظر المواطنون توضيحا عاجلا بشأن خصومات أبريل وما تلاها مع رد المبالغ المحصلة خطأ إن وجدت وتصحيح بيانات العدادات ومنع تكرار الصدمة في أشهر الصيف الأعلى استهلاكا للطاقة الكهربائية المنزلية.

وفي المحصلة لا تختبر أزمة الشحن كفاءة العدادات فقط بل تختبر موقف الدولة من حق المواطن في المعرفة والاعتراض فالكهرباء خدمة أساسية وليست بابا مفتوحا للجباية الغامضة واستنزاف دخول الأسر.

مصر تفتح قنوات اتصال مع الحوثيين لتجنب التصعيد في باب المندب وضغوط مصرية خليجية على واشنطن لمنع تدخل إسرائيل في حرب إيران.. الاثنين 20 يوليو 2026.. رصد إسرائيلي للغضب المصري بعد استفزاز صحفي إسرائيلي على الهواء

مصر تفتح قنوات اتصال مع الحوثيين لتجنب التصعيد في باب المندب وضغوط مصرية خليجية على واشنطن لمنع تدخل إسرائيل في حرب إيران.. الاثنين 20 يوليو 2026.. رصد إسرائيلي للغضب المصري بعد استفزاز صحفي إسرائيلي على الهواء

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*مأساة عائلة “فوزي عبد الحميد”.. أب وأبناؤه الثلاثة فرّقهم الاعتقال في سجون مختلفة

تتجسد قسوة القهر في مأساة عائلة “فوزي عبد الحميد” بعد أن غيبت السجون الأب وأبناءه الثلاثة وتفرقت بهم الزنازين في محافظات مختلفة وتركوا الأم وحيدة تكابد عذاب التنقل بين السجون.

 وفقًا لمؤسسة جوار الحقوقية، يقبع “محمدفي سجن جمصة، و”عبدالرحمن” في سجن وادي النطرون، بينما تعرض “علي” لتلفيق قضايا جديدة فور انتهاء فترة حبسه، واكتملت الفاجعة باعتقال الأب مجددًا بعد وقت قصير من الإفراج عنه.

 وتحولت أقصى أماني هذه الأم المقهورة إلى مجرد اجتماع أسرتها في سجن واحد بدلًا من هذا الشتات الموجع، في انتظار صرخة عدل تكسر هذه القيود وتنهي سنوات العذاب وتجمع شمل الأسرة المنكوبة من جديد.

عائلات جمعتها المعتقلات

وعائلة فوزي عبد الحميد هي وحدة من العائلات التي زج بأبنائها في المعتقلات إلى جانب عائلات أخرى، من بينها عائلة الدكتور محمد البلتاجي: حيث يقبع الأب  واثنان من أبنائه (أنس وخالد) داخل السجون لسنوات طويلة، في حين قُتلت ابنته أسماء أثناء فض اعتصام رابعة العدوية عام 2013.

أيضًا، هناك عائلة خيرت الشاطر: اعتُقل الأب، وتلاه نجلاه (سعد والحسن)، بالإضافة إلى ثلاثة من أزواج بناته، لتشمل الملاحقة السجنية جلّ رجال العائلة الممتدة.

*لليوم التاسع اعتصام عمال «إيماك للورق» للمطالبة بمستحقاتهم المالية وتحسين بيئة العمل

يواصل عمال شركة «إيماك» لتصنيع الورق، بمدينة العين السخنة في محافظة السويس، اعتصامهم في ساحة المصنع، لليوم الثامن على التوالي، للمطالبة بالحد الأدنى للأجور، وصرف الأرباح المتأخرة، ومستحقاتهم عن ساعات العمل الإضافية، إلى جانب توفير مياه صالحة للشرب، وملابس مُخصصة للعمل، وتمكينهم من الاطلاع على اللائحة الداخلية للشركة، حسبما قال ثلاثة مصادر من المعتصمين. 

وكان العمال أعلنوا مطالبهم في وقفة احتجاجية، الأحد الماضي، لكن الإدارة لم تلتفت إليها، ما دفعهم إلى الاعتصام، دون تعطيل العمل. وفي اليوم التالي، زار المصنع مفتشون من مديرية العمل، برفقة ضباط من الشرطة وجهاز الأمن الوطني، واستمعوا إلى مطالب المحتجين، ونقلوها إلى الإدارة، التي اشترطت إنهاء الاعتصام أولًا قبل النظر في المطالب، وهو ما رفضه العمال، فيما قال مفتشو «العمل» للمعتصمين إنهم حرروا محضرًا ضد الشركة، دون أن يتمكن العمال من معرفة مضمونه». 

وأوضح معتصمون، يعملون في المصنع منذ أكثر من عشر سنوات، أن أجور العمال تتراوح ما بين 4500 إلى 8500 جنيه، ما اعتبروه غير ملائم بالنظر إلى سنوات عملهم وغلاء المعيشة، مشيرين إلى أن الدولة أقرت مؤخرًا زيادات جديدة في الأجور والعلاوات للعاملين بالحكومة، مطالبين بمعاملة القطاع الخاص بالمثل، ورفع أجورهم. 

كما يطالب المعتصمون بوقف خصم ضرائب عن بدل الوجبة، ورفعه من 30 إلى 100 جنيه يوميًا، بالإضافة إلى زيادة بدل الوردية من 15 إلى 60 جنيهًا، وبدل المخاطر من 40 إلى ألف جنيه شهريًا، وعدم تأخير صرف البدلات والحوافز، بالإضافة إلى مقابل الساعات الإضافية، التي أكدت المصادر أن العمال لم يتقاضوا مقابلها منذ أبريل الماضي. «مرتباتنا متستحملش التأخير.. إنت عارف النهاردة قيمة الجنيه عاملة إزاي»، يقول أحد المعتصمين. 

وأضافت المصادر أن إدارة الشركة امتنعت عن سداد مستحقات العمال في أرباح عام 2022 كاملة، ووعدتهم بصرفها على دفعات، وبالفعل تلقوا جزءًا منها في 2023، قبل أن يتوقف الصرف طوال العامين التاليين، وفي مايو الماضي حصلوا على دفعة ثانية.

يعاني العمال كذلك من نقص المياه في المصنع، الذي يعتمد على مياه البحر المحلاة في عمليات الإنتاج، والتي لا تصلح للشرب، حسبما قال أحد المصادر، مضيفًا أن الشركة كانت توزع مياه معدنية على جميع العاملين قبل أن توقف توزيعها منذ نحو ثلاث سنوات، مكتفية بتوفيرها للإدارة فقط. «تلاقي العمال كل واحد شايل شنطة جايبها من البيت فيها أزايز ميه.. محدش معاه يشتري ميه معدنية.. طيب عايزين نشرب ميه ساقعة يا جماعة.. الجو حر.. المياه للمكاتب بس، والعمال لأ»، يقول المصدر. 

وأشارت المصادر إلى توقف الشركة أيضًا عن صرف ملابس للعمل منذ نحو خمس سنوات. «العمال أصلًا مش معاها فلوس تجيب هدوم لنفسها.. هتجيب للشغل كمان! فتلاقي اللي شغال لابس أي شبشب، وهدوم مقطعة.. وأي حاجة»، يقول أحد المصادر.

ويطالب العمال أيضًا بتمكينهم من الاطلاع على لائحة العمل الداخلية للمصنع، لمعرفة مدى مطابقتها لمعايير قانون العمل. «أنا من يوم ما اشتغلت في المصنع مشفتهاش.. اللائحة مستخبية»، يقول أحد المحتجين، الذي يعمل بالمصنع منذ 12 سنة. 

ردًا على استمرار الاعتصام، صرفت الإدارة بدل الوجبة ومقابل الساعات الإضافية لنحو 15 عاملًا فقط، غير مشاركين في الاعتصام، بحسب المصادر، ما اعتبره أحدهم محاولة من الإدارة لتفرقة العمال. 

سبق أن نظم عمال المصنع اعتصامًا في عام 2012، وأغلقوا وقتها الأبواب بالسلاسل واحتجزوا ستة مديرين، بعد مرور عام من عدم تنفيذ الشركة مطالبهم بتحسين أوضاعهم الوظيفية والمالية. 

يقع مصنع «إيماك» بالمنطقة الاقتصادية الخاصة، شمال غرب خليج السويس بالعين السخنة، وهو أحد أذرع مجموعة الخرافي الكويتية للاستثمار في مصر، والممتدة إلى عدة قطاعات . 

*خالد علي: لدينا متهمون رهن الحبس الاحتياطي منذ 6 سنوات بلا محاكمة بالمخالفة للقانون

جدد المحامي والحقوقي خالد علي انتقاداته لملف الحبس الاحتياطي في مصر، معتبرًا أن تطبيقه في عدد من القضايا تجاوز الحدود التي رسمها القانون، وتحول في بعض الحالات إلى عقوبة قائمة بذاتها، في ظل استمرار احتجاز متهمين لسنوات دون صدور أحكام نهائية، أو بقائهم لفترات طويلة بعد انتهاء التحقيقات وقبل تحديد جلسات لمحاكمتهم. 

وجاءت تصريحات خالد علي خلال حواره مع بودكاست “ميكروفون” بتليفزيون “العربي الجديد”، حيث تناول أوضاع الحبس الاحتياطي، وطالب بإدخال مزيد من الضمانات على إجراءات القبض والتحقيق والمحاكمة، من بينها توثيق جميع المراحل بالصوت والصورة، بما يضمن حقوق المتهمين ويوفر أدلة موثقة يمكن الرجوع إليها.

 تجاوزوا الحد الأقصى للحبس الاحتياطي

وقال خالد علي إن هناك متهمين ما زالوا رهن الحبس الاحتياطي منذ **6 سنوات**، رغم أن القانون الحالي، وكذلك مشروع القانون الجديد، يحددان مددًا قصوى لهذا الإجراء.
وأوضح أن الحد الأقصى للحبس الاحتياطي هو 18 شهرًا في الحالات العادية، وقد يمتد إلى عامين فقط إذا كانت القضية قد مرت بدرجات التقاضي، وصدر فيها حكم ثم ألغته محكمة النقض وأُعيدت للمحاكمة.

وأضاف:”لما يبقى عندنا متهمين دلوقتي موجودين في الحبس الاحتياطي بقالهم 6 سنين، بالمخالفة للقانون الحالي وبالمخالفة للقانون الجديد، يبقى ده أمر غير مقبول. أقصى مدة للحبس الاحتياطي 18 شهرًا، وممكن تبقى سنتين فقط إذا كانت القضية راجعة من النقض بعد إلغاء الحكم وإعادة المحاكمة.”

وأكد أن استمرار الحبس الاحتياطي لسنوات طويلة يعني أن هذا الإجراء تحول من وسيلة احترازية إلى **غاية في حد ذاته**، قائلاً: “يعني الحبس الاحتياطي بقى هدفًا في حد ذاته، وبقى وسيلة، وعندنا آلاف القضايا لشباب كتير جدًا محبوسين حبسًا احتياطيًا مددًا متخطية الحدود القانونية، وده غير مقبول.”

انتقاد استمرار احتجاز المتهمين بعد انتهاء التحقيقات

كما انتقد خالد علي استمرار احتجاز متهمين رغم انتهاء النيابة العامة من التحقيقات وإحالتهم إلى المحاكمة، دون تحديد دوائر لنظر قضاياهم لفترات طويلة.

وقال: “في ناس بقالها 6 و7 شهور النيابة خلصت التحقيقات وقررت إحالتهم للمحاكمة، لكن لا بينزلوا تجديد حبس ولا اتحدد لهم دائرة للمحاكمة، قاعدين مستنيين كده. أنا سايبه ليه؟ ما يخرج ياخد إخلاء سبيل، ولما تتحدد جلسة المحاكمة يحضرها.”

واعتبر أن هذا الوضع يمثل عبئًا غير مبرر على المتهمين وأسرهم، في ظل غياب أي إجراء قضائي جديد خلال تلك الفترات.

مطالب بتوثيق القبض والتحقيق والمحاكمات بالفيديو

وفي جانب آخر من حديثه، دعا خالد علي إلى توظيف التكنولوجيا في المنظومة القضائية بصورة تضمن الشفافية وحماية الحقوق.

وقال إن الدولة سبق أن تحدثت عن التوسع في استخدام التكنولوجيا وإجراء المحاكمات عن بعد، مطالبًا بأن يمتد ذلك إلى جميع مراحل الدعوى الجنائية.

وأضاف:”طالما الدولة بتقول إنها عايزة تستخدم التكنولوجيا، أنا بطالب إن إجراءات القبض كلها تتصور بالصوت والصورة، والتحقيقات في النيابة تكون بالصوت والصورة، والمحاكمات كذلك بالصوت والصورة، ويكون من حق المتهم ومحاميه الحصول على نسخة من هذه التسجيلات.”

ورأى أن هذا الإجراء من شأنه أن يوفر ضمانات أكبر لجميع أطراف الدعوى، ويساعد في حسم أي خلاف يتعلق بسلامة الإجراءات أو ما جرى أثناء القبض أو التحقيق.

تقرير “النديم”.. أرقام ترصد الانتهاكات خلال 6 أشهر

وتأتي تصريحات خالد علي متزامنة مع ما أورده مركز النديم لمناهضة العنف والتعذيب في تقريره نصف السنوي، الذي نُشر قبل أيام تحت عنوان **”من الإعلام.. أرشيف القهر في النصف الأول من 2026″، والذي رصد -بحسب المركز- ما نشرته وسائل الإعلام والمواقع الإخبارية عن الانتهاكات داخل السجون وأقسام الشرطة وأماكن الاحتجاز المختلفة.

وبحسب التقرير، تم رصد 36 حالة وفاة داخل أماكن الاحتجاز، بينها 22 حالة داخل السجون، من بينها سجون بدر 1 قطاع 4، والمنيا شديد الحراسة، وبرج العرب، وجمصة، بالإضافة إلى 6 حالات داخل أقسام الشرطة.

وأشار التقرير إلى أن أسباب الوفاة تنوعت بين الإهمال الطبي، والتعذيب أو الاشتباه في التعذيب، وسوء أوضاع الاحتجاز، إلى جانب حالات سكتة قلبية وانتحار، كما وثق وفاة أحد المواطنين داخل محكمة جنايات سمالوط.

38 حالة تعذيب

ورصد التقرير كذلك 38 حالة تعذيب، بينها حالتان أثناء القبض، و5 حالات داخل مقار الأمن الوطني، و14 حالة داخل أقسام الشرطة، و17 حالة داخل السجون.

وأوضح أن الوقائع التي وثقها شملت، وفقًا للتقرير، الصعق بالكهرباء، والاعتداءات البدنية واللفظية، والتجويع، ومنع المياه بصورة كافية، والحبس في ظروف قاسية، والإيذاء النفسي، فضلًا عن إصابات متنوعة.

320 واقعة تكدير

وأشار التقرير إلى تسجيل 320 حالة تكدير، توزعت بين السجون وأقسام الشرطة والنيابات والمحاكم وأمن الدولة، وشملت -بحسب التقرير- وقائع تتعلق بالإخفاء القسري، والتدوير على قضايا جديدة، والحبس الانفرادي، والحرمان من التريض والعلاج، ومنع الزيارات، واستمرار الحبس رغم صدور قرارات بإخلاء السبيل، وتجديد الحبس في بعض الحالات دون حضور المتهم.

140 حالة إخفاء قسري و90 حالة إهمال طبي

كما وثق التقرير **140 حالة إخفاء قسري**، إلى جانب **90 حالة إهمال طبي**، قال إنها تضمنت حرمان محتجزين من العلاج رغم إصابتهم بأمراض خطيرة، بينها السرطان وأمراض القلب والفشل الكلوي وأمراض عصبية، فضلًا عن **188 حالة عنف دولة** وفق تصنيف التقرير.

*إخفاء “زهران” وتأييد حبس “دومة” واستمرار محاكمة الصحفيين “أبو العلا” و”جويدة”

في تطور قضائي بارز، أيدت محكمة جنح مستأنف القاهرة الجديدة، المنعقدة بالتجمع الخامس، الحكم الصادر بحبس الشاعر والناشط السياسي أحمد دومة لمدة عام مع الشغل والنفاذ، ورفضت الاستئناف المقدم منه على حكم أول درجة.

وتعود تفاصيل القضية المقيدة برقم 4894 لسنة 2026 إلى السادس من أبريل الماضي، عندما خضع دومة للتحقيق أمام نيابة أمن الدولة العليا على خلفية نشره مقالاً بعنوان «من السجن داخل الدولة إلى الدولة داخل السجن» على موقع «العربي الجديد»، والذي طالب فيه بالإفراج عن المعتقلين السياسيين، بالإضافة إلى تدوينات نشرها عبر حسابه على منصة فيسبوك انتقد فيها استمرار تشغيل كشافات الإضاءة داخل غرف الاحتجاز بالسجون على مدار الساعة.

ووجهت النيابة إلى دومة اتهامات بـ «إذاعة أخبار وبيانات وإشاعات كاذبة عمدًا داخل وخارج البلاد، من شأنها تكدير السلم العام ونشر البلبلة»، وانتهت إحالته إلى محاكمة عاجلة قضت بحبسه سنة مع الشغل في يونيو الماضي، وهو الحكم الذي حاز التأييد والاستحقاق للنفاذ اليوم وفقاً لما صرح به شقيقه، محمد دومة.

اعتقال وإخفاء الدكتور محمد زهران

وعلى صعيد الحريات النقابية، أعربت منظمة نجدة لحقوق الإنسان عن بالغ قلقها إزاء تصاعد ملاحقة النشطاء النقابيين، باعتقال الدكتور محمد زهران تعسفياً من منزله، واقتياده إلى جهة مجهولة دون عرضه على جهات التحقيق المختصة، في واقعة اعتبرتها المنظمة ترقى إلى “الإخفاء القسري المؤقت”.

وجاءت عملية اعتقال الدكتور زهران عقب توجيهه دعوة للمعلمين لعقد اجتماع سلمي لمناقشة آليات تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة بإنهاء الحراسة المفروضة على نقابة المعلمين منذ ما يزيد على عشر سنوات، والمطالبة بإجراء انتخابات نقابية حرة.

واعتبرت المنظمات الحقوقية أن هذا الإجراء يمثل انتهاكاً صارخاً للمادة (54) من الدستور المصري التي تكفل الحرية الشخصية، واعتداءً مباشراً على العمل النقابي وحق التجمع السلمي المكفول بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وطالبت المنظمة بالكشف الفوري عن مكان احتجازه والإفراج غير المشروط عنه، ورفع الحراسة عن نقابة المعلمين لتمكينهم من اختيار ممثليهم بحرية.

مأساة رمضان جويدة وياسر أبو العلا وأشرف عمر

لا يزال ملف استهداف الصحفيين يمثل جرحاً نازفاً في الجسد الحقوقي المصري، حيث توثق التقارير الحقوقية استمرار احتجاز عدد من الصحفيين لفترات طويلة رهن الحبس الاحتياطي دون محاكمات منصفة.

وتشير القضية المعروفة إعلامياً بـ “خلية القاهرة الجديدة”، والتي تضم 12 متهماً، من بينهم رسام الكاريكاتير أشرف عمر والصحفيان ياسر أبو العلا ورمضان جويدة.

 أحدث التطورات والإجراءات

عُقدت الجلسة الأخيرة في 13 يوليو 2026 أمام الدائرة الثانية إرهاب بمحكمة جنايات القاهرة (بمجمع محاكم بدر)، وقررت المحكمة تأجيل المحاكمة إلى جلسة 12 أكتوبر 2026 لسماع أقوال الشهود.

رمضان جويدة

يستمر حبس الصحفي رمضان جويدة شحاتة احتياطياً منذ إلقاء القبض عليه في 1 مايو 2024 أثناء عودته إلى منزله بمركز أشمون في محافظة المنوفية، وتعرض جويدة للاختفاء القسري لمدة 40 يوماً قبل أن يظهر في نيابة أمن الدولة العليا في 10 يونيو 2024 على ذمة القضية رقم 1568 لسنة 2024 حصر أمن دولة عليا (المقيدة برقم 11846 لسنة 2025 جنايات التجمع الخامس)، بتهم “الانضمام لجماعة إرهابية، ونشر أخبار كاذبة، وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي”.

وقد تسبب هذا الاحتجاز المستمر لأكثر من عامين في حرمان جويدة من القيد الرسمي بنقابة الصحفيين، حيث كان قد اجتاز كافة الدورات المؤهلة وكان بانتظار جلسة القيد المقررة في يوليو 2024، وتشير زوجته في حديثها لموقع “فكر تاني” إلى التدهور الحاد في حالته الصحية والنفسية إثر نقله إلى سجن المنيا في أقصى الصعيد، مما يحول دون قدرة أسرته ووالدته المسنة (البالغة من العمر 80 عاماً والتي تعاني من جلطات متعددة) من زيارته.

ياسر أبو العلا.. اعتقال الصحفي وملاحقة عائلته

 يواجه الصحفي ياسر سيد أحمد أبو العلا ظروفاً مشابهة منذ القبض عليه في 10 مارس 2024 على ذمة القضية رقم 26 لسنة 2021 حصر أمن دولة، بتهم نشر أخبار كاذبة وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، بالتوازي مع محاكمته على ذمة قضية قديمة تعود لعام 2015 أمام “الدائرة الأولى إرهاب” بمحكمة بدر.

ولم تقتصر الملاحقة الأمنية على أبو العلا بمفرده؛ بل امتدت لتطال عائلته، ففي 28 أبريل 2024، اقتحمت قوات الأمن منزل العائلة دون إذن قضائي، واعتقلت زوجته السيدة نجلاء فتحي وشقيقتها، وصادرت هواتفهما الشخصية، عقب تقديمهما سلسلة من البلاغات الرسمية للمطالبة بالكشف عن مكان إخفاء زوجها قسرياً لمدة تجاوزت 50 يوماً، ولا تزال الزوجة وشقيقتها قيد الاحتجاز في قسم شرطة البدرشين بمحافظة الجيزة، وقد أثار هذا السلوك الأمني تنديداً واسعاً من الأوساط الصحفية والحقوقية.

أشرف عمر رسام الكاريكاتير

وفي ذات القضية رقم 1568 لسنة 2024، يواجه رسام الكاريكاتير أشرف عمر محمد صدقي، المحتجز في سجن العاشر 6 منذ القبض عليه في 22 يوليو 2024، اتهامات بالانضمام لجماعة محظورة ونشر أخبار كاذبة تهدف لتكدير السلم العام وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

وتطالب منظمات حقوقية مثل المفوضية المصرية للحقوق والحريات @ECRF_ORG بالإفراج الفوري عن الصحفيين الأربعة المحتجزين قسرياً أو احتياطياً (أشرف عمر، خالد ممدوح، رمضان جويدة، وياسر أبو العلا)، وإسقاط التهم الموجهة إليهم، والتحقيق في مزاعم تعرض بعضهم للمعاملة اللاإنسانية والتعذيب أثناء الاحتجاز.

اعتقالات تستهدف شيعة

وفي منحى أمني إضافي، أدانت المفوضية المصرية للحقوق والحريات @ECRF_ORG حملة الاعتقالات والملاحقات الأمنية التي استهدفت عدداً من المواطنين على خلفية انتمائهم المذهبي بالتزامن مع إحياء ذكرى عاشوراء.

وأشارت المفوضية إلى رصدها التحقيق مع مجموعة تضم نحو 24 مواطناً من المصريين وجنسيات أخرى على ذمة القضية رقم 5635 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا، حيث وجهت إليهم اتهامات بالانضمام لجماعة إرهابية وتمويلها، وكان من بين المقبوض عليهم المصور الصحفي محمد حيدر عماد يوسف قنديل (الذي اعتقل من شارع الدقي بالجيزة في 22 يونيو الماضي وسبق تعرضه للاحتجاز عام 2019)، وزوج شقيقته مصطفى المبارك الذي قبض عليه بالقاهرة في 21 يونيو.

وبحسب توثيق هيئة الدفاع بالمفوضية، فقد جرى اقتياد الغالبية العظمى من المتهمين عقب مداهمة مجلس ديني بمنطقة السيدة زينب (المعروف بالمجلس الحسيني) في 24 يونيو الماضي، وظلوا رهن الاحتجاز التعسفي والإخفاء القسري لمدة 23 يوماً دون عرضهم على جهات التحقيق، ودون تمكينهم من التواصل مع ذويهم أو محاميهم، قبل أن يبدأ التحقيق معهم في منتصف يوليو الجاري لساعات متأخرة من الليل.

وأكدت المفوضية أن التحقيقات انصبت بشكل أساسي على معتقدات المتهمين الدينية وانتمائهم للمذهب الشيعي وطبيعة طقوسهم، معتبرة ذلك انتهاكاً صارخاً للمادة (64) من الدستور المصري التي تكفل حرية الاعتقاد بصورة مطلقة، والمادة (53) التي تحظر التمييز بسبب الدين أو العقيدة، وتوظيفاً غير قانوني لتشريعات مكافحة الإرهاب لقمع ممارسة الشعائر الدينية السلمية والالتفاف على الضمانات الدستورية للمحاكمة العادلة.

*مصر تفتح قنوات اتصال مع الحوثيين لتجنب التصعيد في باب المندب

تكثّف القاهرة تحركاتها الدبلوماسية والأمنية لاحتواء تداعيات التصعيد المتزايد في البحر الأحمر ومضيق باب المندب مع ارتفاع وتيرة العمليات العسكرية المتبادلة بين واشنطن وطهران.

وتأتي التحركات المصرية في ظل مخاوف من أي خطوات قد تؤدي إلى تعطيل حركة الملاحة في البحر الأحمر، الممر البحري الذي يمثل شرياناً رئيسياً لقناة السويس، التي تعد أهم مصادر النقد الأجنبي لمصر.

في هذا الصدد أكد مصدر مصري مطلع، أن السلطات المصرية شرعت خلال الأيام الأخيرة في إعادة إحياء قنوات اتصال مع جماعة الحوثيين.

وأضاف أن ذلك في محاولة لتخفيف حدة التوتر المتصاعد في المنطقة، ومنع انزلاق الأوضاع إلى مواجهة تؤثر بصورة مباشرة على حركة السفن عبر باب المندب والبحر الأحمر.

وأوضح المصدر ذاته أن هذه التحركات جاءت على خلفية معلومات تشير إلى أن إيران طلبت من الجماعة؛ حليفتها في اليمن، إغلاق مضيق باب المندب، في إطار التصعيد الإقليمي الحالي.

وبحسب المصدر، فإن من شأن ذلك، إذا تحقق أن يؤدي إلى تعطيل الملاحة باتجاه قناة السويس، ويكبد الاقتصاد المصري خسائر كبيرة نتيجة تراجع إيرادات القناة.

احتواء التصعيد

وأضاف المصدر أن القاهرة تتحرك على أكثر من مسار في الوقت نفسه، إذ تحافظ على تواصل مستمر مع طهران في محاولة لاحتواء التوترات الإقليمية، ودفع جميع الأطراف إلى تجنب أي إجراءات قد تؤدي إلى توسع دائرة الصراع أو تهدد حرية الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

جهات سيادية تتولى المهمة

وبحسب المصدر، فإن قنوات الاتصال مع الحوثيين في اليمن، لا تمر عبر وزارة الخارجية المصرية، وإنما تُدار من خلال جهات أمنية سيادية، تتولى الملف بعيداً عن المسارات الدبلوماسية التقليدية. وبيّن أن ذلك يأتي نظراً لطبيعة هذا الملف الأمنية وتعقيداته الإقليمية، لا سيما بعد أن كشفت الإمارات في مايو الماضي، ولأول مرة، عن تمركز وحدة “مفرزة” مقاتلات جوية مصرية على أراضيها.

*ضغوط مصرية خليجية على واشنطن لمنع تدخل إسرائيل في حرب إيران

كشفت تقارير إسرائيلية أن مصر ودول الخليج تقود جهودا دبلوماسية وعسكرية طارئة للضغط على واشنطن ومنع أي تصعيد أو تدخل إسرائيلي في أزمة إيران.

ويأتي هذا وسط مخاوف متزايدة من إغلاق الممرات المائية الحيوية وتأثيرها على الاقتصاد العالمي.

وقالت منصة “kikar” الإسرائيلية إن مصر ودول الخليج بدأت بذل جهد دبلوماسي واسع النطاق لوقف التصعيد الحالي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأضافت المنصة العبرية أن الجهود الدبلوماسية في القاهرة تركز على ممارسة الضغط على الأمريكيين لمنع أي تورط إسرائيلي في هذا التصعيد الحالي.

أشارت المصادر إلى أن التحركات المصرية الخليجية تأتي في ظل التهديدات الإيرانية بإغلاق مضيق هرمز وباب المندب، وانقسام النظام الإيراني بين معتدلين ومتشددين، حيث تخشى دول الخليج من أن يؤدي انضمام إسرائيل للهجمات على إيران إلى فتح جبهات جديدة وتصعيد خطير.

وحذرت دول الخليج الأمريكيين من توسيع المواجهة خوفاً على سوق الطاقة، بينما أعربت مصر عن قلقها من تأثر إيرادات قناة السويس. ويهدف الحوار المصري الخليجي هذه المرة إلى التنسيق العسكري لصد أي هجمات انتقامية إيرانية أو من وكلائها ضد البنى التحتية وناقلات النفط. وتعهدت القاهرة بتقديم دعم عسكري واستخباراتي فوري، وتلبية احتياجات الدفاع والتكنولوجيا، مع تنسيق واسع مع الأردن لضمان الأمن الغذائي وسلاسل الإمداد.

وذكرت المصادر أن الأردنيين قدموا لمصر قائمة متطلبات سرية تتعامل معها القاهرة بمرونة. وكشف مسؤول عسكري مصري عن وصول وفود عسكرية إلى القاهرة وعواصم خليجية لإعادة تقييم خطط الدفاع الجوي والساحلي ومناقشة سيناريوهات قتالية.

ويتوقع أن يقوم السيسي بجولة خليجية لبناء موقف عربي موحد، رغم التوتر مع الكويت.

وقالت المنصة العبرية إن مصر تتبنى خطاباً إعلامياً أكثر تشدداً تجاه إيران، مما يعكس تغيراً في نهجها لموازنة العلاقات مع جميع الأطراف وحماية مصالحها ومصالح شركائها الخليجيين

*انخفاض منسوب النيل بالسودان بسبب سد النهضة وقلق مصري

أعلنت وزارة الزراعة والري السودانية تسجيل انخفاض مؤقت في مناسيب النيل خلال الأسبوع الثاني من يوليو الجاري،نتيجة انخفاض تصريف سد النهضة الإثيوبي”، فيما أكد مصدر مطلع على ملف مياه النيل بوزارة الموارد المائية والري المصرية قدرة المنظومة المائية المصرية على استيعاب أي انخفاض مؤقت في إيرادات النهر.

ومع اقتراب موسم فيضان النيل، وفي ظل مؤشرات على انخفاض منسوب المياه في السودان خلال الأيام الماضية، قالت وزارة الموارد المائية والري إن المدة الأخيرة شهدت اضطرابات في معدلات تصريف مياه النيل نتيجة ما وصفته باستمرار الإدارة الأحادية لسد النهضة، مؤكدة أن الوقت لا يزال مبكرًا لتقييم موسم الفيضان الحالي في ظل استمرار عدم اليقين بشأن تطورات الأمطار على منابع النيل.

بيان «الري»، جاء عقب تداول تقارير إعلامية وصور تُظهر انحسار مياه النيل في السودان، وظهور ألسنة رملية وجفاف أجزاء من مجرى النهر، في وقت يشهد عادة ارتفاع مناسيب المياه مع بدء موسم الفيضان. بحسب موقع «إندبندنت العربية» تسبب انخفاض المنسوب في توقف عدد من محطات مياه الشرب عن العمل وتراجع إنتاج أخرى، فيما ربطت تقارير هذا التطور باستكمال إثيوبيا عمليات التخزين في سد النهضة، دون تأكيد رسمي لهذه العلاقة.

وأشارت «الري» إلى تجاوز إيراد يونيو الماضي معدلاته الطبيعية، فيما انخفضت التدفقات خلال يوليو حتى الآن، موضحة أن الصورة ستتضح بشكل أكبر بعد الأيام العشرة الأولى من أغسطس المقبل، تزامنًا مع وصول الجزء الأكبر من إيراد النيل الأزرق الذي يمثل 50% من إجمالي إيراد الشهر، فضلًا عن تزايد دقة التنبؤ بحالة الفيضان تدريجيًا مع تقدم الموسم المطري وتوافر المزيد من البيانات الهيدرولوجية والمناخية.

سبق أن هاجمت الوزارة أديس إبابا العام الماضي، بعدما حملتها مسؤولية ما وصفته بتغيير مواعيد الفيضان الطبيعي وتسببها في حدوث فيضان صناعي مفتعل أكثر حدة، في سبتمبر، تسبب في غرق نحو 1261 فدانًا و131 بيتًا من أراضي طرح النهر، بعدما غمرتها المياه نتيجة الارتفاع الاستثنائي في منسوب النهر.

وقتها، قالت «الري» إن إثيوبيا كان من المفترض أن تبدأ في تخزين المياه في السد بشكل تدريجي منذ يوليو حتى نهاية أكتوبر، ثم تصرفها بشكل منظم لتوليد الكهرباء على مدار العام، بما يضمن حماية السودان من الفيضان وتوفير الكهرباء في إثيوبيا، لكن أديس إبابا خزنت كميات أكبر من المتوقع من مياه الفيضان، ثم فتحت بوابات السد لساعات معدودة يوم احتفال افتتاحه في 9 سبتمبر

وعقب انتهاء الاحتفال، وفقًا لبيان الوزارة، تم تصريف كميات ضخمة من المياه، وصلت إلى 780 مليون متر مكعب يوم 27 سبتمبر، ما أغرق مساحات زراعية وقرى سودانية، فيما تأخرت أيضًا مواعيد سقوط الأمطار وارتفاع إيراد النيل الأبيض عن معدلاته الطبيعية.

وقالت الإدارة العامة للخزانات بوزارة الزراعة والري السودانية، في بيان الخميس، إن “الوضع المائي العام لا يزال مستقرًا ومطمئنًا”، رغم رصدها انخفاضًا مؤقتًا في الوارد اليومي إلى بحيرة خزان الروصيرص خلال الفترة من 7 إلى 9 يوليو الجاري.

حسب البيان، انخفض الوارد اليومي لبحيرة خزان الروصيرص من 207 ملايين متر مكعب إلى 129 مليون متر مكعب يوميًا، بمعدل نقص بلغ 76 مليون متر مكعب في اليوم.

وأضافت الوزارة أن هذا الانخفاض انعكس على التصريف خلف خزان الروصيرص بانخفاض قدره 100 مليون متر مكعب يوميًا، وخلف خزان سنار بنحو 82 مليون متر مكعب يوميًا خلال الفترة من 7 إلى 10 يوليو الجاري.

وأدى ذلك، وفق البيان، إلى “هبوط مؤقت في مناسيب النيل” بعدد من المحطات الرئيسية، شمل الروصيرص بـ1.5 متر، وود العيس بـ1.7 متر، وود مدني بـ1.6 متر، والخرطوم بـ1.08 متر، والحلفايا بـ94 سم، وشندي بـ54 سم.

ورغم هذا الهبوط، قالت الوزارة السودانية إن المناسيب في المناطق الواقعة شمال الخرطوم لا تزال “أعلى من مستوياتها المسجلة خلال العام السابق حتى تاريخ 15 يوليو 2026

وأوضحت الوزارة أن “إيراد النيل الأبيض ومناسيبه تسجل معدلات أعلى من المتوسط العام ومن مستويات العام السابق، وأن مناسيب وتصريف خزان جبل أولياء تعكس “استقرارًا إيجابيًا يفوق متوسطات الأعوام السابقة”، فيما تسجل “جملة إيراد النيل الأزرق مستويات مائية جيدة تتجاوز المتوسط العام ومعدلات العام الماضي

*رصد إسرائيلي للغضب المصري بعد استفزاز صحفي إسرائيلي على الهواء

أثارت مقابلة مع صحفي إسرائيلي عاصفة من الجدل والغضب في مصر مما دفع قناة مصرية لسحب البث.

وقالت صحيفة “يسرائيل هايوم” الإسرائيلية ان مقابلة أجراها الصحفي الإسرائيلي بصحيفة “هاآرتس” جدعون ليفي مع قناة “القاهرة والناس” أثارت عاصفة في الأيام الأخيرة في بلد النيل.

وأضافت الصحيفة العبرية ان العديد من المصريين احتجوا على استضافة مواطن إسرائيلي في حد ذاته وهي خطوة ينظر إليها على أنها تطبيع.

وأشارت إلى ان إدارة قناة “القاهرة والناس” أعلنت أنها ستزيل المقابلة من منصاتها الرقمية حتى استكمال التحقيق.

وأوضحت الصحيفة العبرية ان القناة المصرية بررت قرار سحب التسجيل بانه نابع من الالتزام بالمعايير المهنية والمبادئ الوطنية ومن منطلق تفاني القناة في تقديم محتوى يتوافق مع مسؤوليتها تجاه الجمهور.

وأشارت إلى ان إدارة المحطة الفضائية أكدت أيضا تقديرها لجميع آراء وتفاعلات المشاهدين فضلا عن النقاشات في وسائل الإعلام المختلفة.

وأضافت الصحيفة العبرية انه بعيدا عن جانب التطبيع فقد ثار غضب على مواقع التواصل الاجتماعي في مصر بسبب أحد تصريحات ليفي.

وأشارت إلى ان الصحفي أكد أثناء البث ان الإسرائيليين لا ينظرون إلى شبه جزيرة سيناء كجزء من مصر بل فقط كمجموعة شواطئ لا تنتمي لأي أحد على حد زعمه.

ولفتت إلى ان العديد من المستخدمين اشتكوا أيضا من ان المذيع لم يعترض على هذه التصريحات ولم يرد عليها.

واختتمت الصحيفة العبرية تقريرها بالإشارة إلى ان ليفي ذكر انه زار مصر عشرات المرات بما في ذلك سيناء لكنه توقف عن ذلك بعد حدوث تغير في الوضع.

وأشارت إلى انه وفقا لتصريحاته لم يعد التواجد كإسرائيلي في القاهرة أو الإسكندرية أو أي مكان آخر في البلاد أمرا مريحا.

وتشهد العلاقات المصرية الإسرائيلية حالة من الحساسية الشعبية والرسمية المستمرة خاصة فيما يتعلق بملف شبه جزيرة سيناء الذي يعد أمرا بالغ الحساسية في الخطاب المصري الرسمي والشعبي.

*نقاش كاشف لاستيراده بالدولار.. خبراء يفتحون الصندوق الأسود للاستثمار الإماراتي في قمح مصر

وضع الخبير الاقتصادي المعروف الدكتور هاني توفيق، يده على ملف زراعة القمح وتوريده من قبل قوى إقليمية داخل الحدود المصرية وتساءل مستنكراً عبر حساباته الرسمية: «مطلوب شرح السبب! القمح اللي بندفع ثمنه للإمارات مزروع في أرضنا، والمياه من نيلنا، والفلاحون مصريون، فماذا قدمت الإمارات لمصر مقابل هذا القمح؟»

وهو ما فتح حالة من الجدل الكثيف في الأوساط الأكاديمية عن ملف الاستثمار الزراعي العربي والأجنبي في الأراضي المصرية، ولا سيما مشروع “توشكي”. وقد تحول هذا الملف من مجرد قضايا استثمارية فنية إلى ساحة مفتوحة للنقاش حول السيادة الوطنية، والأمن المائي، وجدوى السياسات الحكومية في إدارة الموارد الإستراتيجية للدولة في ظل الأزمات الاقتصادية المتلاحقة ونقص العملة الأجنبية.

الرد المنحاز للرواية الرسمية: دفاع نادر نور الدين عن “الظاهرة الإماراتية”

وكان سبب الجدل انحياز البعض للراوية الرسمية للدفاع عن السياسات الحكومية ومثلها الدكتور نادر نور الدين، الأستاذ بجامعة القاهرة وخبير الشئون الزراعية، الذي قدم ما وصفه بـ “شهادة حق” تبنى فيها بالكامل مبررات الحكومة ومصالح الشركات الأجنبية المستثمرة في توشكي كشركة “الظاهرة” الإماراتية.

وقال إن الشركة الإماراتية دفعت قيمة الأرض كاملة للحكومة المصرية. وأنها تدفع الثمن المخصص للمياه، وقامت وزارة الري بمضاعفة فئات استهلاك المياه لتغطية تكاليف التشغيل محليّاً وإقليميّاً. وأن العمل في منطقة توشكي يتميز بمناخ صعب وحرارة عالية تؤدي لارتفاع استهلاك المياه، وهو أمر تجب مراعاته.

وأضاف أن الشركة الاماراتية التزمت بتوريد كامل محصول القمح للحكومة المصرية بدلاً من إرساله لبلدها التي تستورد القمح أيضاً، موضحا أنه في ضوء خبرته السابقة بوزارة التموين فالتوريد يتم بالجنيه المصري فقط، سواء كان المنتج محليّاً أو عبر مستوردين.

وفي رده على تعقيب للمهندسة المعمارية والأكاديمية جليلة القاضي  Galila El Kadi، التي تساءلت باستنكار عن سبب بيع الأراضي لمستثمرين أجانب قائلة: “ومصر تبيع ليه أراضي توشكي لمستثمرين أجانب، ما تستثمرش الدولة ليه ويبقى قمحنا في أرضنا وزيتنا في دقيقنا، شيء غريب”، رد الدكتور نادر نور الدين مبرراً الموقف الحكومي بقوله: “لم تتقدم أي شركات مصرية والأمر يتطلب رأس مال ضخم لمنطقة نائية”.

عمق الخلل الاقتصادي

وأثار منشور نادر نور الدين موجة عارمة من الردود والتعقيبات من خبراء ومواطنين، فككوا من خلالها الرواية الرسمية

https://www.facebook.com/nadr.nwr.aldyn.619593/posts/pfbid02pozUe7XRwtcs7iiJmtpTjdKsuYeKSpp4yC7q73ABJUTjyDY6nigHMV1rUo3JAnDPl?comment_id=1019860077606299.

وانتقد حساب (أبو سفيان) التوجه الحكومي السائد، معتبراً أن “الشركات والدولة المصرية مشغولة ببيع الأراضي والعقارات.. زرع إيه وكلام فاضي إيه.. إحنا بتوع السريع واللقطة والسبوبة”، ملمحاً إلى التوسع في خصخصة القطاعات الإستراتيجية كالصحة والتعليم وقناة السويس والموانئ.

وواجه تامر عزب     Tamer Alazab (مشرف الزراعة المحمية بوزارة الزراعة السعودية) “نور الدين” ببيانات فنية وسعرية صارمة، موضحاً أن القمح محصول شتوي لا يبرر حجة استهلاك المياه الصيفية الصعبة. وأضاف متسائلاً عن غياب العدالة التوزيعية: “الدولة تستلم الطن من الفلاح المصري بمتوسط 130 إلى 145 دولار، بينما اشترت قمح الشركات الأجنبية بـ 170 دولار، فلماذا هذا الفرق مع أن كله في مصر أرض وماء وعمالة؟”، مؤكداً أن الخبرات الفنية المصرية متوفرة ولا تحتاج لاستيراد استثمار أجنبي لزراعة القمح.

وركز محمد اسامة  Mohamed Osama Goda على الأثر النقدي والسيادي طويل الأمد، موضحاً أن المستثمر الأجنبي سيحول أرباحه في النهاية إلى دولار للخارج، مما يعني أن الدولة تستورد القمح فعليّاً. وأشار إلى أن البنك الدولي نفسه بات ينصح بمنح الأراضي للفلاحين المحليين لأن الأرض المباعة لا تعوض.

وتساءل خالد أحمد  Khaled Ahmed Habib عن غياب تكافؤ الفرص للمؤسسات الوطنية، قائلاً: “هل تم توفير نفس الامتياز والحماية لشركات مصرية أو هيئة التأمينات أو هيئة الأوقاف المصرية لديهما أموال كافية للقيام بنفس الاستثمار دون تغول أو تسلط جهات معروفة؟”.

وكشف سمير ابو يوسف  Samir AboYosef عن كارثة بيئية ومائية تحدث في شرق العوينات، حيث تقوم الشركات بزراعة البرسيم الحجازي المستنزف للمياه الجوفية لسبع سنوات متواصلة لتصديره كأعلاف لبلادهم، مما أدى لهبوط منسوب المياه الجوفية من 8 أمتار إلى أكثر من 40 متراً، واصفاً ذلك بضياع حق الأجيال القادمة.

وأكد إبراهيم عبدو Hema Abdo عدم امتلاك مصر لرفاهية بيع الأراضي والمياه لشركات أجنبية، مشدداً على ضرورة إشراك الشباب المصري في هذه المساحات (الدولة بالأرض والماء، والشباب بالمجهود) ليعود العائد بالكامل للبلاد.

وتساءل بوب Bob Bob بتلقائية: “ما دام فيه شركات استثمارية بتزرع القمح في ظل تكاليف مرتفعة وظروف مناخية قاسية وبتحقق ربح، ليه الحكومة لا تعرض هذه الأراضي على صغار الفلاحين مع توفير مدخلات الإنتاج؟”.

وشكك أحمد علي  Mohamed Ali  في آلية الدفع بالعملة المحلية متسائلاً: “طيب ينفع يا دكتور تبيع لمصر القمح بملايين الدولارات بالعملة الصعبة ولا تبيعه بالجنية المصري مع أنه يزرع على أرض مصرية؟”.

وتحدث مراقبون عن الخلل في بلدنا من حيث تنظيم الأولويات وسط تساؤلات عن “وكيف تعجز مصر عما فعلته الإمارات والسعودية؟”.

ولفت “ماهر بحيلق” الانتباه إلى التفاصيل المالية غير المعلنة والديون المقترنة بهذه المشروعات، قائلاً: “المشكلة إنه مع كل موسم جني القمح وتوريده من الشركة الإماراتية مصر بتاخد قرض بـ 500 مليون دولار من الإمارات”، مشيراً إلى بنود مجحفة مشابهة في صفقة جبل الزيت تلزم الحكومة بالشراء بالدولار، ومطالباً بنشر بنود الشراء علناً لإزالة اللغط.

وفي عدد كبير من التعليقات هاجموا هاني توفيق وبعض الرموز الفكرية، معتبراً تصريحاتهم مجرد محاولة “لأخذ اللقطة والهجص للغلابة”، معتبراً أنه لا فرق بين المستثمر الإماراتي والفلاح المصري الذي يصدر منتجاته المزروعة بمياه مصرية للخارج.

وكان السياسي زهدي الشامي وعبر Zohdy Alshamy لفت إلى مستوى المعين من السيسي وزيرا للزراعة وتناول كيف أن “وزير  الزراعة المحاسب  يوبخ أستاذ الزراعة المتخصص “.

وقال إنمسلسل تعجرف وغطرسة الوزراء والمسئولين المصريين الحاليين يتواصل وبشكل شبه يومى . اول أمس انشغلت مواقع التواصل بتقريع علاء فاروق وزير الزراعة أمام الجميع لأستاذ من هيئة البحوث  الزراعية كان يشرح فى حضوره مع سفيرة الاتحاد الأوربي  انجالينا آمخورست بعض الأمور عن محصول القمح بقرية دنشال بالبحيرة ، تضمنت أن تكلفة زراعة فدان  القمح 30 ألف جنيه، وهو ما لم يعجب الوزير وقال له : ” انت مش عارف بتتكلم فى ايه ، لما تقف مع المزارعين اتكلم صح “.

وعلق “بغض النظر عن دقة أو عدم دقة الرقم ، فلا بد أن نشير إلى أن الذى يصحح لدكتور فى الزراعة هو وزير الزراعة الذى لم يدرس الزراعة فى اى يوم فى حياته ، لأنه خريج تجارة وعمل مصرفيا كرجل بنوك ، مثله مثل وزير الزراعة الذى سبقه سيد القصير. فهل خلت مصر من خبراء الزراعة حتى نسند إدارة الزراعة للمحاسبين ورجال البنوك ؟ .. نعيش كارثة فى معايير اختيار المسئولين وكارثة فى منهج إدارة البلاد “.

ولم تتوقف انتقادات توفيق عند هذا الحد، بل تجاوزتها لترصد ظاهرة نزيف الاستثمارات المحلية نحو الخارج، مستدلاً بهروب الشركات المصرية إلى بيئات استثمارية بديلة، حيث صرح قائلاً في وقت سابق “5300 شركة مصرية، وبقيمة 1.4 مليار دولار اتجهت للإمارات العام الماضي!!! وأكرر: قبل تشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر هنا، فلنحاول معرفة السبب في خروجه من مصر أصلاً.. الأسباب في رأيي على رأسها مكتسبات الدولة العميقة وباقي المعوقات المعروفة، ويتبقى مواجهتها بشجاعة”.

وحظيت آراء توفيق بتفاعل واسع من المنصات الإخبارية؛ إذ نقلت شبكةمزيد” عبر حسابها الموثق @MazidNews في 12 يناير تثمينه لقرار حكومي كسر نمط التنازلات، حيث اعتبر أن “رفض بيع حصة حاكمة للإمارات في الشركة القابضة للنقل البحري خطوة موفقة، رغم تأخرها، لمواجهة أطماعهم وتوسعهم داخل مصر“.

وفي سياق متصل، أعادت منصة “وطن. يغرد خارج السرب” عبر حسابها الرسمي @watanserb_news في 30 أكتوبر 2025 تسليط الضوء على الأبعاد الجيوسياسية الشائكة التي يثيرها الدكتور هاني توفيق، مشيراً إلى أن “تظل علامة الاستفهام الكبرى هي ما يقال عن دور الإمارات في رعاية المجازر في دارفور وتمويل سد النهضة.. فهل من تفسير لهذه المهازل؟”.

وارتأى عديد من مراقبي السوق في بداية الموسم أن المستهدف البالغ 5 ملايين طن هو رقم طموح، لكنه بات الآن رقما متحفظا على ما يبدو. على الجانب الآخر، استوردت مصر 7.1 مليون طن من القمح خلال الفترة من يناير إلى مايو 2026، بزيادة قدرها 65%، مقارنة بـ 4.3 مليون طن في الفترة ذاتها من العام الماضي، وهو ما يمثل رقما قياسيا للأشهر الخمسة الأولى من العام. وقفز متوسط معدل الاستيراد الشهري من 869 ألف طن إلى 1.43 مليون طن.

أين ذهبت أموال التأمينات والمعاشات؟ أسرار تكشف لأول مرة عن أحد أكثر الملفات جدلا في مصر.. الأحد 19 يوليو 2026م.. حصاد 8 سنوات لحكومات مدبولي قفزات الطاقة والغذاء تلتهم الأجور وتكاليف المعيشة أفقرت حياة المصريين

أين ذهبت أموال التأمينات والمعاشات؟ أسرار تكشف لأول مرة عن أحد أكثر الملفات جدلا في مصر.. الأحد 19 يوليو 2026م.. حصاد 8 سنوات لحكومات مدبولي قفزات الطاقة والغذاء تلتهم الأجور وتكاليف المعيشة أفقرت حياة المصريين

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*احتجاز تعسفي وإخفاء لطالبة بكلية الطب وتدوير 33 معتقلا بالشرقية

في إطار استهداف الطلاب والشباب بالخطف والاختفاء القسري، وثق حقوقيون ومحامون الانتهاكات القانونية التي تعرضت لها الطالبة بكلية الطب دلال صلاح عبدالسلام، وهي من أبناء مركز كفر صقر بمحافظة الشرقية بعد أن القت سلطات الانقلاب القبض عليها تعسفيا في 9 يونيو 2026، واخفتها قسريا لمدّة أسبوع كامل دون تمكين أسرتها أو محاميها من معرفة مكان احتجازها أو التواصل معها.

وكشف المحامي (السيد خلف) أن الطالبة دلال ظهرت لاحقاً بتاريخ 17 يونيو 2026 أمام نيابة كفر صقر الجزئية على ذمة قضية رهن التحقيق.

وأشار إلى أن نيابة فاقوس الكلية جددت حبسها احتياطياً لمدة 15 يوماً على ذمة التحقيقات، وجرى إيداعها بمركز شرطة كفر صقر.

وقالت (منظمة عدالة لحقوق الإنسان): إنه “في 17 يونيو 2026، ظهرت دلال أمام نيابة كفر صقر الجزئية للتحقيق معها على ذمة المحضر محل التحقيق، قبل أن يصدر قرار بإيداعها داخل مركز شرطة كفر صقر، ثم تقرر لاحقًا تجديد حبسها”.

وأكدت المنظمة أن احتجاز دلال صلاح سالم بمعزل عن العالم الخارجي لمدة أسبوع، وعدم الكشف عن مكان وجودها خلال تلك الفترة، يمثل انتهاكًا جسيمًا للحق في الحرية والأمان الشخصي، وللضمانات القانونية الواجبة منذ لحظة القبض.

وشددت على أن الاختفاء القسري لا يمكن تبريره تحت أي ظرف، وأن استمرار حبس دلال بعد تعرضها لهذا الانتهاك يضاعف المخاوف بشأن سلامة الإجراءات القانونية المتخذة بحقها.

وطالبت بالإفراج الفوري عن دلال صلاح سالم، وإنهاء كافة الانتهاكات التي تعرضت لها منذ القبض عليها، وفي مقدمتها الاختفاء القسري، وفتح تحقيق مستقل وشفاف لمحاسبة المسؤولين عنه، وضمان عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات.

التدوير عبر المحاضر المجمعة

باتت “المحاضر المجمعة” أداة قانونية متكررة لإعادة تدوير المعتقلين الذين حصلوا على قرارات إخلاء سبيل أو أنهوا فترات عقوبتهم، لضمان استمرار احتجازهم تحت ذمة قضايا جديدة وبتهم نمطية مكررة. تم رصد تدوير وعرض 33 معتقلاً على ذمة محضرين مجمعين أمام نيابة الزقازيق الكلية:

المحضر المجمع رقم (210) – قسم شرطة منيا القمح (17 معتقلاً)

قررت النيابة الكلية حبس 17 معتقلاً (من بينهم 5 معتقلين انضموا حديثاً للمحضر) لمدة 15 يوماً على ذمة التحقيقات، وتم إيداعهم مركز شرطة منيا القمح. وتضم القائمة:

  1. توحيد هشام علي قابيل (منيا القمح)
  2. حذيفة عبدالحميد غالي (منيا القمح)
  3. إسماعيل أحمد إسماعيل (أبو كبير)
  4. أحمد رزق محمد عطية (أبو كبير)
  5. صلاح الدين عيد محمد دحروج (أبو حماد)
  6. محمد عبدالله النقيب (الزقازيق)
  7. عمار جمال الهادي (منيا القمح)
  8. عبدالفتاح محمد عبدالفتاح (منيا القمح)
  9. محمد هليل (منيا القمح)
  10. محمد فوزي سراج الدين (منيا القمح)
  11. أحمد فتحي عزب (منيا القمح)
  12. عبدالله طه (القرين)
  13. أحمد هاشم الغزولي (منيا القمح)
  14. محمد صابر عراقي (الزقازيق)
  15. محمد الشحات إبراهيم (الشهير بـ “محمد الجزار” – الزقازيق)
  16. أبو بكر محمد محمود سالم (الزقازيق)
  17. محمد السيد إسماعيل (أبو كبير)

المحضر المجمع رقم (209) – قسم ثانِ العاشر من رمضان (16 معتقلاً)

تم تحرير هذا المحضر المجمع الجديد خلال الأيام الماضية (الخميس والسبت والأحد)، وباشرت النيابة التحقيق مع 16 معتقلاً، وقررت حبسهم 15 يوماً احتياطياً مع إيداعهم أمانات قسم شرطة ثالث العاشر من رمضان:

  1. محمد أحمد عبدالحميد عنتر (العاشر من رمضان)
  2. أبو زيد محمد محمد سالم (فاقوس)
  3. محمود أحمد حنفي (أبو حماد)
  4. إبراهيم فتحي الزيني (الزقازيق)
  5. أحمد جمال محمد محمد (الزقازيق)
  6. إسلام الجوهري (أبو كبير)
  7. عمار الهادي محمود الحسيني (ههيا)
  8. عمرو الليثي (منيا القمح)
  9. عبدالرحمن رضا (منيا القمح)
  10. محمد محمود مرغني (منيا القمح)
  11. محمد مجدي عبدالوهاب محمد (منيا القمح)
  12. محمد عبدالمنعم عبدالغني العسال (منيا القمح)
  13. أحمد سعيد فوزي (منيا القمح)
  14. أحمد سامي عبدالروؤف (الزقازيق)
  15. عمر أحمد عبدالوهاب (أبو كبير)
  16. عاصم السيد طه (الزقازيق)

الاعتقالات الجديدة

وتابعت النيابات الجزئية بالشرقية التحقيق مع 3 معتقلين تم اعتقالهم على النحو التالي:

نيابة مركز الزقازيق الجزئية: باشرت النيابة التحقيق مع المواطن محمد أحمد السيد (الشهير بـ “محمد منصور”)، وهو من أبناء قرية الشوبك بمركز الزقازيق، وقررت حبسه 15 يوماً وإيداعه أمانات قسم شرطة القرين.

نيابة ههيا الجزئية: حققت النيابة مع مواطنين اثنين وقررت حبسهما 15 يوماً على ذمة التحقيقات، وجرى ترحيلهما إلى أمانات مركز شرطة أولاد صقر، وهما:

  1. علي جميل (من قرية شرشيمة)
  2. خالد الشافعي (من قرية مهدية)

الترحيلات إلى (سجن بورسعيد)

في إطار توزيع المحتجزين ونقلهم إلى السجون العمومية بعيداً عن مراكز الاحتجاز الأولية بالشرقية، جرى رصد ترحيل 5 معتقلين إلى سجن بورسعيد العمومي يوم الاثنين الموافق 13 يوليو 2026:

  • المرحلون من مركز شرطة بلبيس (4 معتقلين):
    • ساهر إبراهيم مصطفى
    • عبدالله هيكل محمد
    • وائل حسن محمد
    • سعيد محمد محمود
  • المرحلون من قسم شرطة الصالحية الجديدة (معتقل واحد):
    • مصعب جمال محمد.

 

*الإضراب الثامن يهز وبريات سمنود بعد منع العاملات وتجزئة الأجور ووقف العلاج

دخل عمال شركة وبريات سمنود للغزل والنسيج احتجاجهم الثامن خلال 12 عاما، داخل المصنع بمحافظة الغربية، عقب منع عاملات من الدخول ووقف العلاج وتأخر الأجور، ما فجر إضرابا شاملا وتصعيدا قانونيا ضد الإدارة.

سياسيا، يكشف انفجار الغضب داخل المصنع كيف تترك سلطة عبد الفتاح السيسي العمال فريسة لإدارات تتلاعب بأجورهم وعلاجهم، بينما تتحرك الأجهزة فقط لوقف الإضراب، لا لضمان الحقوق أو محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.

إضراب يواجه أبوابا مغلقة

وبحسب مصادر نقابية، تجددت الاحتجاجات قبل أيام بعدما دخل عمال قسم النسيج إضرابا شاملا عن العمل، احتجاجا على تردي الأوضاع المعيشية والصحية، قبل أن تنضم إليهم عاملات قسم الملابس دعما للمطالب نفسها.

وفي تطور خطير، فوجئت مجموعة من العاملات بمنعهن من عبور بوابات المصنع والالتحاق بأماكن عملهن، في إجراء اعتبره العمال محاولة واضحة للضغط والترهيب وكسر وحدة الإضراب عبر استهداف المشاركات فيه.

وأمام هذا المنع، توجهت العاملات جماعيا إلى قسم شرطة سمنود، وحررن محاضر إثبات حالة ضد الإدارة، بهدف توثيق الواقعة وحماية أنفسهن من اتهامات محتملة بالانقطاع المتعمد عن العمل أو التحريض.

في المقابل، بدأت مفاوضات بين قيادات نقابية وإدارة الشركة بحضور ممثلين عن الأجهزة الأمنية، وطرحت خلالها وعود ببحث المطالب، مقابل إنهاء الإضراب فورا وعودة العمال إلى خطوط الإنتاج.

غير أن المحتجين رفضوا تعليق تحركهم مقابل وعود جديدة، مستندين إلى تاريخ طويل من التعهدات التي لم تنفذ، ومؤكدين أن استعادة العمل يجب أن تسبقها ضمانات مكتوبة بشأن الأجور والعلاج وعدم الانتقام.

وبالتالي، تحولت محاولة إغلاق أبواب المصنع أمام العاملات إلى عامل إضافي لتوسيع الغضب، بدلا من إنهائه، لأنها أكدت مخاوف العمال من استخدام الإجراءات الإدارية وسيلة لمعاقبة المشاركين وتفكيك الإضراب.

كما أن تحرير المحاضر حمل رسالة بأن العاملات لن يتركن الإدارة تصوغ رواية أحادية عن غيابهن، وأن توثيق المنع يمثل خط دفاع ضروريا أمام أي محاولة لاحقة للفصل أو توقيع الجزاءات.

علاج موقوف وأجور مجزأة

صحيا، بدأ السبب الأكثر إلحاحا للإضراب مع توقف خدمات التأمين الصحي والرعاية الطبية منذ مطلع 2026، بعدما رفضت الهيئة تقديم الخدمة نتيجة تراكم مديونيات الشركة وعدم سداد الاشتراكات المستحقة.

وفي الوقت نفسه، تؤكد إفادات العمال أن الإدارة واصلت خصم حصص التأمين من رواتبهم شهريا، رغم عدم تحويلها إلى الجهة المختصة، بما حرمهم من خدمة دفعوا ثمنها ولم يتوقف الاقتطاع المالي مقابلها.

وبفعل هذا التوقف، وجد مئات العاملين أنفسهم بلا غطاء علاجي، وبينهم مرضى بأمراض مزمنة يحتاجون إلى أدوية ومتابعة منتظمة، وآخرون ينتظرون عمليات جراحية عاجلة لا تسمح أوضاعهم المادية بتحمل تكلفتها.

علاوة على ذلك، لم تقتصر الأزمة على الرعاية الصحية، إذ جدد العمال مطالبتهم بتطبيق الحد الأدنى للأجور أسوة ببقية شركات قطاع الأعمال، بعدما ظلت دخولهم أقل من القرارات الحكومية المعلنة.

ومن ناحية أخرى، رفض المحتجون استمرار تجزئة الرواتب وصرفها على دفعات متأخرة، لأن العامل لا يستطيع تقسيم إيجاره وفواتيره واحتياجات أسرته وفق جدول إدارة تتعامل مع الأجر كمنحة لا كحق مستحق.

إلى جانب ذلك، شكا العمال من وقف صرف مستحقاتهم المالية خلال فترات المرض، وهو إجراء يضاعف العقوبة على المصاب، إذ يفقد العلاج والتغطية الصحية ثم يحرم من جزء من دخله في الوقت نفسه.

لذلك، لا يمكن اختزال الإضراب في مطالبة بزيادة مالية، لأنه يدور حول حق العامل في راتب منتظم وعلاج فعلي وأمان وظيفي، وهي حقوق أساسية تحولت داخل المصنع إلى مطالب مؤجلة.

ومن ثم، يطرح استمرار خصم الاشتراكات دون تقديم العلاج أسئلة مباشرة بشأن مصير الأموال المقتطعة، ومسؤولية الإدارة والهيئة والجهات الرقابية عن ترك العمال يواجهون المرض وحدهم رغم انتظام الاستقطاع من أجورهم.

وفوق ذلك، يكشف ربط العودة إلى العمل بوعود غير محددة عن محاولة شراء الوقت، بينما تحتاج الحالات المرضية إلى تدخل فوري، ولا يمكنها انتظار جولة جديدة من الاجتماعات أو بيانات التهدئة.

12 عاما من الوعود

تاريخيا، بدأ مسلسل الاحتجاجات عام 2014، عندما دخل العمال اعتصاما مفتوحا أمام المصنع بسبب تأخر الرواتب عدة أشهر، واعتراضا على موقف النقابة العامة التي رأوا أنها لم تدافع عن مطالبهم بفاعلية.

ثم تجدد الغضب خلال عامي 2018 و2023، للمطالبة بصرف العلاوات السنوية المتأخرة وانتظام مواعيد الأجور، بعدما اعتادت الإدارة دفع الرواتب مجزأة بما أبقى الأسر في حالة دائمة من القلق.

وفي أغسطس 2024، بلغت الأزمة مستوى أكثر حدة، عندما نفذ العمال إضرابا واعتصاما شاملا استمر قرابة شهر، مطالبين بتطبيق الحد الأدنى للأجور بعد صدور قرارات رئاسية ووزارية تلزم المؤسسات به.

لاحقا، عاد العمال إلى الإضراب خلال مارس وأبريل 2026، بعدما استمرت الأسباب القديمة دون حلول جذرية، قبل أن يؤدي الحرمان الكامل من الرعاية الطبية إلى تفجير الجولة الاحتجاجية الثامنة.

وبناء على ذلك، تظهر الوقائع أن الإضرابات لم تكن أحداثا منفصلة أو تحركات مفاجئة، بل حلقات متصلة صنعتها إدارة تؤجل الأزمات وتراكم الديون والحقوق، ثم تواجه الغضب بالوعود والضغوط.

وبدلا من معالجة أصل الأزمة، تكرر الإدارة المفاوضات المشروطة بإنهاء الاحتجاج أولا، وهو ترتيب يطالب العمال بالتخلي عن وسيلة الضغط الوحيدة المتاحة لهم قبل الحصول على ضمانات قابلة للتنفيذ.

وعليه، تتحمل الجهات الحكومية مسؤولية مباشرة عن استمرار النزاع، لأنها أعلنت حدا أدنى للأجور دون ضمان تطبيقه، وتركت التأمين الصحي يتوقف رغم الخصومات، ولم تمنع استخدام البوابات لمعاقبة العاملات.

لزيادة الضغط، يطالب العمال بإعادة جميع الممنوعات إلى مواقعهن، واستئناف العلاج فورا، وسداد المتأخرات التأمينية، وصرف الأجور كاملة وفي مواعيدها، وتطبيق الحد الأدنى دون تجزئة أو تحايل إداري 

وفي المحصلة، يكشف الإضراب الثامن أن الأزمة لم تعد خلافا عابرا داخل مصنع، بل نموذجا لسياسة تدفع العمال إلى تمويل عجز الإدارة من أجورهم وصحتهم، ثم تواجه احتجاجهم بالمنع والتهديد.

 

*بعد حبسه بسبب نشاطه النقابي.. المبادرة المصرية تطالب بالإفراج الفوري عن محمد زهران

طالبت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية النائب العام المستشار محمد شوقي بالإفراج الفوري عن القيادي النقابي الدكتور محمد زهران، والذي أمرت نيابة أمن الدولة العليا بحبسه لمدة 15 يومًا على ذمة القضية 5773 لسنة 2026 حصر أمن الدولة العليا، بدعوى اتهامه بـ “نشر أخبار كاذبة”، و”استخدام حساب على شبكة المعلومات بهدف الترويج لأفكار داعية لارتكاب أعمال إرهابية” وذلك على خلفية نشره منشورين، أولهما عن عمله النقابي، والآخر علق فيه على مباراة كرة قدم.

وألقت قوة امنية القبض على زهران من منزله مساء يوم الأربعاء 15 يوليو، ووفقًا لأسرته، اصطحبه ضابطان دون الكشف عن وجهتهما، وذلك بعد سؤاله عن نشاطه في نقابة المعلمين، ثم تفتيش المنزل والتحفظ على هاتفه المحمول، دون إظهار إذن النيابة. وانقطع الاتصال مع زهران حتى ظهر في اليوم التالي أمام نيابة أمن الدولة العليا التي باشرت التحقيق معه.

وخلال التحقيق، سألت النيابة زهران عن نشاطه النقابي، والقضايا السابقة التي اتهم على ذمتها، وناقشته في منشورين له على حسابه الشخصى على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” دون تحديد ماهية الأخبار الكاذبة موضوع التحقيق. أحدهما كان عبارة عن دعوة لاجتماع لم يتم، للمعلمين أعضاء النقابة من المهتمين بمناقشة في أحكام قضائية لها علاقة بفرض الحراسة الممتدة لسنوات على نقابة المهن التعليمية.

وأكد زهران أن مكان الاجتماع لم يُحدد لأنه كان في انتظار الحصول على الموافقات الأمنية اللازمة قبل إقامته. أما المنشور الثاني علق من خلاله على انشغال الرأي العام بمباريات كرة القدم الحالية بدلًا من الانشغال بالقضايا المتعلقة بالوضع الاجتماعي والاقتصادي.

ملاحقات أمنية متواصلة 

وقالت المبادرة المصرية إن هذه ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها زهران للملاحقة القانونية على خلفية ممارسته لحقه الدستوري في العمل النقابي والتعبير عن الرأي، إذ إن القضية المحبوس زهران على ذمتها الآن هي الرابعة من نوعها، سبق وحققت نيابة أمن الدولة العليا مع المعلم النقابي وأمرت بحبسه على ذمة القضية 880 لسنة 2020.

وفي 2023 ألقي القبض عليه بالتزامن مع مشاركته خبيرًا في جلسات لجنة التعليم بالحوار الوطني، إذ استُدعي لمقر الأمن الوطني بالعباسية، قبل أن يظهر أمام نيابة أمن الدولة العليا التي اتهمته بـ”الانضمام لجماعة إثارية ونشر أخبار كاذبة”، وأمرت بحبسه احتياطيًا على ذمة القضية 2123 لسنة 2023، قبل أن يُخلى سبيله على ذمة القضية بعد عشرة أيام، وأخيرًا أخلت نيابة أمن الدولة سبيل زهران بكفالة مالية قدرها 10 آلاف جنيه على ذمة القضية 1813 لسنة 2026 حصر أمن الدولة العليا، لاتهامه أيضًا بـ “نشر أخبار كاذبة.

وأكدت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، أن الحبس الاحتياطي إجراء احترازي، وسمحت المادة 134 من قانون الإجراءات الجنائية الساري باللجوء إليه في حال كانت “الجريمة” في حالة تلبس، وهو ما لا ينطبق على زهران. أو في حالة الخشية من هروب المتهم، وهو الأمر غير الوارد، حيث إن محل إقامة وعمل زهران معلومان، فضلًا عن كونه أبًا وله أبناء يحتاجون لرعايته.  

وأوضحت أن القانون يسمح باللجوء إلى الحبس الاحتياطي عند خشية الإضرار بمصلحة التحقيق أو توقي الإخلال الجسيم بالأمن والنظام العام، وهو ما لا ينطبق كذلك على وضع القيادي النقابي د. محمد زهران، مؤسس الاتحاد الوطني المستقل للمعلمين المصريين. 

 

*موقع إسرائيلي: امتلاك مصر منظومات “إس 400” يهدد اليهود

تتصاعد وتيرة القلق في الأوساط الإسرائيلية مع تداول تسريبات استخباراتية حول احتمال حصول مصر أو دول عربية خليجية على منظومات الدفاع الجوي الروسية “إس 400“.

ووفق وسائل إعلام عبرية ترى تل أبيب في هذا التطور تهديدا مباشرا لتفوقها الجوي وميزان القوى الإقليمي، خاصة إذا ما وصلت هذه المنظومات إلى مصر.

وقالت منصة “ناتسيف نت” العبرية، إن مصر ليست المرشح الأبرز لشراء “إس 400” من تركيا، وأن المرشحين الرئيسيين لهذه الصفقة هم دول الخليج العربية وعلى رأسها الإمارات وقطر، لكن في حال امتلاك مصر هذا السلاح قد تتغير موازين القوى معها إلى الأبد.

وأضافت المنصة العبرية أن التقارير الصادرة في يوليو الجاري كشفت عن تحرك تركي لبيع المنظومة الروسية التي بحوزتها بهدف رفع العقوبات الأمريكية وتمهيد الطريق لعودتها إلى برنامج طائرات إف 35.

وأشارت إلى أن التقارير الإعلامية التركية والعالمية تشير إلى الإمارات وقطر كمشترين محتملين رئيسيين، حيث تسعى الإمارات لتعزيز دفاعاتها متعددة الطبقات ضد التهديدات الإيرانية، بينما تبحث قطر عن بدائل مستقلة.

وأكدت المصادر أن الصفقة التركية لا تستهدف الدول الأفريقية بما فيها مصر والجزائر، رغم توقيع القاهرة وأنقرة مؤخرا على اتفاقيات دفاعية واسعة النطاق بقيمة 350 مليون دولار تشمل دمج مصر في مشروع الطائرة المقاتلة التركية كعان، إلا أن هذه الاتفاقيات لا تتضمن منظومة إس 400.

وبشأن الموقف الروسي من الصفقة المحتملة، شددت المنصة على أن الموافقة الروسية إلزامية نظرا لأن عقد الشراء الأصلي يحظر على تركيا نقل المنظومة لطرف ثالث دون موافقة موسكو.

ونقلت عن المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف وصفه للموضوع بأنه حساس للغاية، مؤكدا إجراء روسيا مفاوضات مستمرة مع أنقرة حول مصير هذه المنظومات.

وذكرت مصادر مطلعة أن روسيا تميل إلى النظر بإيجابية لاحتمال بيع المنظومة للإمارات، لكن المحادثات لا تزال جارية.

وفي حال شراء مصر هذه المنظومة من تركيا أو عبر صفقات مستقبلية مباشرة مع روسيا، فإن التداعيات ستكون كبيرة حيث ستشهد قفزة نوعية في الدفاع الجوي بفضل قدرات الاعتراض بعيدة المدى التي تصل إلى 400 كيلومتر ضد الأهداف الباليستية والصواريخ المجنحة والطائرات الشبحية. 

وأوضحت المنصة أن هذا الشراء سيجر حتما عقوبات أمريكية قاسية، مما سيؤثر سلبا على المساعدات العسكرية السنوية البالغة 1.3 مليار دولار ويلغي صفقات الأسلحة الغربية لمصر.

أما بالنسبة للتحدي الذي تواجهه إسرائيل، فسواء بيعت المنظومة لمصر أو لدول الخليج، فإن ذلك يطرح تحديات جوهرية أمام تل أبيب.

وأوضحت أن المنظومة قادرة على كشف واستهداف أهداف على مسافات شاسعة، وإذا ما وضعت في مصر أو الخليج فإنها ستغطي أجزاء واسعة من المجال الجوي الإسرائيلي وتحد من حرية عمل سلاح الجو.

كما تشكل رادارات إس 400 المتطورة تحديا لطائرات إف 35 الشبحية إذ صممت خصيصا لكشف وتتبع الطائرات ذات البصمة الرادارية المنخفضة، مما قد يقوض الميزة التكنولوجية النوعية لإسرائيل في المنطقة.

واضافت أنه فضلا عن خطر تسرب التكنولوجيا والمعلومات جراء وجود منظومة روسية متطورة تعمل أحيانا بجانب أو قرب منظومات غربية، ما يزيد مخاطر جمع معلومات الاستخبارات الإلكترونية حول أنماط الطيران والقدرات الخاصة بسلاح الجو الإسرائيلي.

 

*قيادة استراتيجية لمصر: لماذا افتتح السيسي “الأوكتاغون” الآن؟ وما المخاطر الرئيسية التي دفعته إلى ذلك؟

لم يكن ظهور عبد الفتاح السيسي مرتدياً الزي العسكري خلال افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية الجديد للقوات المسلحة، المعروف باسم “الأوكتاغون”، مجرد مشهد بروتوكولي، كما لم تكن قراراته اللاحقة بإعادة تشكيل الهيئة القومية لإدارة الأزمات والطوارئ، وتغيير عدد من القيادات العسكرية، خطوة إدارية عادية.

بل جاءت هذه التغييرات والتطورات، بحسب معلومات حصل عليها “عربي بوست” من مصدر عسكري مصري، في إطار استعدادات أوسع تبنيها الدولة المصرية لمواجهة مرحلة ترى المؤسسات العسكرية أنها تحمل تحديات غير مسبوقة للأمن القومي المصري.

وتستند تقديرات المؤسسة العسكرية إلى اتساع نطاق التهديدات المحيطة بمصر، في وقت تتداخل فيه الأزمات العسكرية مع الضغوط الاقتصادية والمخاطر البيئية، وهو ما دفع إلى تسريع استكمال منظومة القيادة الاستراتيجية للدولة، لتكون قادرة على إدارة الأزمات واتخاذ القرار بصورة مركزية وسريعة، سواء في أوقات الحروب أو الكوارث أو حالات الطوارئ.

ترتكز هذه الاستعدادات على 3 مسارات رئيسية، تتمثل في تصاعد التهديدات على الحدود المصرية من مختلف الاتجاهات، واحتمالات عودة الإرهاب وتغير طبيعة الحروب بفعل انتشار الطائرات المسيّرة والأسلحة بعيدة المدى، إلى جانب أزمة المياه التي لا تزال تلقي بظلالها على الأمن القومي المصري، في ظل استمرار تعثر ملف سد النهضة.

لماذا افتتحت مصر “الأوكتاغون” الآن؟

لم يكن افتتاح مجمع القيادة الاستراتيجية للدولة، المعروف باسم “الأوكتاغون”، حدثاً مرتبطاً فقط بانتقال وزارة الدفاع إلى مقر جديد داخل العاصمة الإدارية، إذ تكشف معلومات حصل عليها “عربي بوست” من مصدر عسكري مصري أن المشروع يمثل تتويجاً لخطة جرى العمل عليها منذ سنوات.

وبدأت بعض الإدارات والهيئات العسكرية ممارسة مهامها من داخل “الأوكتاغون” قبل نحو عامين، فيما جاء الإعلان الرسمي عن افتتاحه في هذا التوقيت ليواكب مرحلة ترى القاهرة أنها الأكثر تعقيداً على مستوى التهديدات الإقليمية.

وقال المصدر إن الدولة المصرية لم تتجه إلى إنشاء مقر جديد للقيادة العسكرية لمجرد تطوير البنية التحتية للقوات المسلحة، وإنما لتوفير مركز موحد يضم منظومات القيادة والسيطرة وإدارة الأزمات، ما يسمح باتخاذ القرارات الاستراتيجية بصورة أكثر سرعة وفاعلية خلال الحروب أو الكوارث أو حالات الطوارئ، في ظل بيئة إقليمية تتغير بوتيرة متسارعة.

ويفسر هذا التوجه أيضاً القرارات التي أصدرها السيسي عقب افتتاح المجمع، والتي شملت إعادة تشكيل الهيئة القومية لإدارة الأزمات والطوارئ، وترقية الفريق محمد عبد الرحمن بسيوني لرئاستها، إلى جانب تعيين قيادات عسكرية وأمنية جديدة داخل الهيئة، في خطوة تعكس، بحسب المصدر، انتقال الدولة إلى مرحلة جديدة تقوم على الإدارة الاستباقية للمخاطر، بدلاً من الاكتفاء بالتعامل مع الأزمات بعد وقوعها.

وأوضح المصدر أن الهيئة القومية لإدارة الأزمات أصبحت تمثل أحد المكونات الرئيسية داخل منظومة القيادة الاستراتيجية الجديدة، إذ تتولى تنسيق عمل القوات المسلحة والشرطة والوزارات والأجهزة التنفيذية المختلفة، ما يضمن توحيد القرار وسرعة الاستجابة لأي تطورات مفاجئة، سواء كانت ذات طبيعة عسكرية أو أمنية أو اقتصادية أو مرتبطة بالكوارث الطبيعية.

ويأتي ذلك بالتزامن مع تغير طبيعة التهديدات التي تواجه الدول، إذ لم تعد تقتصر على الحروب التقليدية، بل باتت تشمل هجمات سيبرانية، وأزمات اقتصادية، وكوارث طبيعية، وصراعات إقليمية متداخلة، وهو ما دفع القاهرة، وفق المصدر، إلى إنشاء مركز قيادة قادر على إدارة أكثر من أزمة في الوقت نفسه، مستفيداً من أحدث أنظمة القيادة والسيطرة والاتصالات المؤمنة.

التهديد الأول الذي يفرض الاستعداد

ترى المؤسسة العسكرية المصرية، وفق المصدر ذاته، أن أخطر ما يواجه الأمن القومي حالياً يتمثل في اتساع رقعة التوتر على مختلف الاتجاهات الاستراتيجية المحيطة بالبلاد، الأمر الذي يفرض جاهزية دائمة وقدرة على اتخاذ القرار بصورة سريعة إذا تطورت أي من هذه الأزمات إلى تهديد مباشر.

ويضع الجيش المصري الحرب المستمرة في السودان على رأس هذه التحديات، في ظل دخولها عامها الرابع من دون مؤشرات على تسوية سياسية قريبة، وما يرافق ذلك من مخاوف تتعلق بأمن الحدود الجنوبية، واحتمالات امتداد تداعيات الصراع إلى الداخل المصري، سواء عبر موجات النزوح أو النشاط المسلح أو تراجع الاستقرار في المناطق الحدودية.

أما على الجبهة الشرقية، فتبقى التطورات المرتبطة بقطاع غزة وإسرائيل الأكثر حساسية بالنسبة إلى القاهرة، إذ تؤكد التقديرات العسكرية أن أي محاولة لفرض تهجير الفلسطينيين نحو سيناء أو المساس بالترتيبات الأمنية القائمة تمثل خطاً أحمر بالنسبة إلى الدولة المصرية، التي تواصل تعزيز استعداداتها العسكرية تحسباً لأي سيناريو قد يهدد أمنها القومي.

ولا تقل الحدود الغربية أهمية، في ظل استمرار الانقسام السياسي في ليبيا، وتعثر مسار الانتخابات، مع ما يرافق ذلك من مخاطر تجدد المواجهات المسلحة على امتداد حدود تتجاوز 1200 كيلومتر، إضافة إلى تحديات التهريب والهجرة غير النظامية وتحركات الجماعات المسلحة، وهي ملفات تستنزف جهوداً أمنية متواصلة.

ولا تقتصر حسابات القاهرة على حدودها البرية، إذ تشمل أيضاً شرق البحر المتوسط، الذي يمثل أحد أهم مناطق الأمن الاقتصادي المصري في ظل مشروعات الغاز والطاقة، إلى جانب البحر الأحمر، حيث تراقب المؤسسة العسكرية تداعيات التوترات الإقليمية واحتمالات اتساع المواجهة بين واشنطن وطهران، وما قد يترتب على ذلك من اضطراب حركة الملاحة الدولية وتأثيرات مباشرة على قناة السويس والاقتصاد المصري.

ويرى المصدر أن تزامن هذه الملفات في وقت واحد يجعل وجود قيادة استراتيجية موحدة أمراً ضرورياً، بحيث تكون قادرة على متابعة التطورات عبر جميع الاتجاهات الاستراتيجية، وتنسيق الاستجابة العسكرية والأمنية والسياسية بصورة مركزية، إذا شهد أي منها تصعيداً مفاجئاً.

لماذا تحتاج مصر إلى قيادة مركزية؟

لا تقتصر حسابات المؤسسة العسكرية المصرية على التهديدات القادمة عبر الحدود، إذ تشير تقديراتها، بحسب المصدر العسكري الذي تحدث لـ”عربي بوست”، إلى أن البيئة الأمنية في المنطقة تشهد تحولاً جذرياً في طبيعة المخاطر، سواء مع احتمال عودة التنظيمات الإرهابية إلى النشاط، أو مع التطور الكبير في أساليب القتال الحديثة التي لم تعد تقتصر على المواجهات التقليدية.

وقال المصدر إن خطر الإرهاب، رغم تراجعه بصورة كبيرة بعد سنوات من العمليات العسكرية في شمال سيناء، لا يزال قائماً، خصوصاً مع محاولات قوى إقليمية ودولية إعادة تنشيط تنظيم داعش وبعض الجماعات المسلحة المرتبطة به، مستفيدة من بؤر الصراع المفتوحة في عدد من دول الجوار.

وأضاف أن الحفاظ على حالة الاستقرار التي تشهدها سيناء يمثل أحد أهم أهداف المؤسسة العسكرية خلال المرحلة المقبلة، ليس فقط من منظور أمني، وإنما أيضاً باعتبارها ركيزة أساسية لجذب الاستثمارات وتنشيط السياحة وتنفيذ المشروعات التنموية، وهو ما يفرض استمرار الجاهزية للتعامل مع أي محاولات لإعادة إنتاج النشاط الإرهابي.

وفي الوقت ذاته، يرى المصدر أن الحرب الروسية الأوكرانية، ثم المواجهة العسكرية الأخيرة بين إيران وإسرائيل، كشفتا عن تحول كبير في طبيعة الحروب، بعدما أصبحت الطائرات المسيّرة والصواريخ بعيدة المدى والأسلحة الذكية قادرة على استهداف العمق الاستراتيجي للدول، بما في ذلك المنشآت الحيوية ومراكز القيادة، وهو ما لم يكن مطروحاً بهذا الحجم قبل سنوات.

ولذلك، يؤكد المصدر أن إنشاء مقر قيادة استراتيجي موحد لم يعد ترفاً تنظيمياً، بل أصبح ضرورة تفرضها طبيعة الصراعات الحديثة، إذ يتيح تنسيق العمليات بين مختلف أفرع القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، ويوفر قدرة أكبر على إدارة الأزمات واتخاذ القرار بصورة فورية، مع الاعتماد على أنظمة قيادة وسيطرة واتصالات مؤمنة ضد محاولات الاختراق أو التشويش أو الهجمات السيبرانية.

ويرى المصدر أن المنطقة تشهد إعادة تشكيل للتحالفات وموازين القوى، الأمر الذي يفرض على القاهرة امتلاك مركز قيادة قادر على التعامل مع أكثر من سيناريو في وقت واحد، سواء تعلق الأمر بتهديد عسكري مباشر، أو هجوم إلكتروني، أو أزمة إقليمية واسعة النطاق.

التهديد الذي يتجاوز ساحات القتال

بينما تتركز الأنظار غالباً على التهديدات العسكرية، تشير التقديرات التي اطلع عليها “عربي بوست” إلى أن المؤسسة العسكرية المصرية تضع ملف المياه ضمن أخطر التحديات الاستراتيجية التي قد تواجه الدولة خلال السنوات المقبلة، باعتباره تهديداً لا يقتصر على الأمن المائي، بل يمتد إلى الاستقرار الاقتصادي والغذائي والاجتماعي.

وقال المصدر العسكري إن أزمة سد النهضة لا تزال تمثل أحد الملفات المفتوحة، في ظل تعثر المفاوضات واستمرار الجمود السياسي، وهو ما يدفع القاهرة إلى إبقاء هذا الملف ضمن أولويات تقديراتها الاستراتيجية، خصوصاً مع تصاعد التوترات في منطقة القرن الأفريقي، ومساعي إثيوبيا للحصول على منفذ بحري على البحر الأحمر، ما قد ينعكس على موازين الأمن الإقليمي.

وأضاف أن الدولة المصرية تنظر إلى شح المياه باعتباره تحدياً متعدد الأبعاد، إذ لا يرتبط فقط باحتمالات التصعيد السياسي أو العسكري، وإنما أيضاً بتأثيراته المباشرة على الأمن الغذائي والإنتاج الزراعي والاقتصاد الوطني، وهو ما يجعل إدارة هذا الملف جزءاً من منظومة الأمن القومي الشامل.

ولا ينفصل ذلك، بحسب المصدر، عن حالة الاضطراب التي يشهدها الاقتصاد العالمي منذ جائحة كورونا، مروراً بالحرب الروسية الأوكرانية، ثم الحرب في غزة، وأخيراً المواجهة بين إيران وإسرائيل، وهي أزمات أدت إلى اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار الغذاء والطاقة، الأمر الذي يفرض على مؤسسات الدولة الاستعداد لسيناريوهات اقتصادية معقدة قد تتزامن مع أزمات أمنية أو كوارث طبيعية.

ويرى المصدر أن إنشاء منظومة قيادة استراتيجية تضم هيئة متخصصة لإدارة الأزمات والطوارئ يعكس اتجاهاً جديداً في التفكير المصري، يقوم على التعامل مع الأمن القومي باعتباره منظومة متكاملة، تتداخل فيها التهديدات العسكرية مع الأزمات الاقتصادية والمائية والبيئية، ما يستوجب التخطيط المسبق وتنسيق الجهود بين جميع مؤسسات الدولة، بدلاً من التعامل مع كل أزمة بصورة منفصلة.

كيف صممت مصر عقلها الاستراتيجي الجديد؟

لا يقتصر الدور الذي تؤديه القيادة الاستراتيجية الجديدة على كونها مقراً لوزارة الدفاع، إذ صُمم مجمع “الأوكتاغون” ليكون مركز القيادة والسيطرة الرئيسي للدولة المصرية، ما يتيح إدارة العمليات العسكرية والأمنية والأزمات الوطنية من موقع واحد يعتمد على أحدث التقنيات.

ويقع المجمع داخل العاصمة الإدارية الجديدة على مساحة تقدر بنحو 22 ألف فدان، ويضم 13 منطقة استراتيجية تحتوي على منشآت عسكرية وإدارية ولوجستية، من بينها 8 مبانٍ خارجية ذات تصميم مثمن تحيط بمبنيين رئيسيين يمثلان قلب منظومة القيادة.

يضم المجمع عدداً من المراكز المتخصصة التي تشكل البنية الأساسية لإدارة الدولة في أوقات الطوارئ، من بينها مركز تنسيق أعمال دفاع الدولة، ومركز البيانات الاستراتيجي الموحد المجهز بأحدث تقنيات حفظ المعلومات وتأمينها، إلى جانب مركز التحكم في الشبكة الاستراتيجية المغلقة للدولة، ومراكز تشغيل مرافق الدولة وشبكات الاتصالات والطوارئ المؤمنة.

خلال افتتاح المجمع، أوضح السيسي أن اختيار موقع القيادة الاستراتيجية داخل العاصمة الإدارية الجديدة جاء لضمان استمرار عملها حتى في أصعب الظروف، بحيث لا تتأثر بأي محاولات حصار أو استهداف خلال الأزمات، مؤكداً أن ما جرى عرضه خلال مراسم الافتتاح لا يمثل سوى جزء محدود من الإمكانات التي يضمها المجمع.

وأشار السيسي إلى أن منظومة القيادة الجديدة تمتلك القدرات التي تمكنها من التعامل مع أكثر من أزمة أو كارثة في الوقت نفسه، ما يوفر للدولة قدرة أكبر على تنسيق الجهود واتخاذ القرار بصورة مركزية وسريعة، وهو ما ينسجم مع فلسفة إنشاء “الأوكتاغون” باعتباره العقل التنفيذي لإدارة الأمن القومي المصري في الظروف الاستثنائية.

كيف تستعد القاهرة لمرحلة أكثر تعقيداً؟

بالتوازي مع افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية، أصدر السيسي سلسلة من القرارات شملت ترقية عدد من القيادات العسكرية وإعادة تشكيل الهيئة القومية لإدارة الأزمات والطوارئ، في خطوة يرى مراقبون أنها تستهدف رفع جاهزية مؤسسات الدولة لمواجهة بيئة أمنية وإقليمية أكثر تعقيداً.

وشملت القرارات ترقية اللواء أركان حرب بسيوني سالم ربيع إلى رتبة “فريق”، وتعيينه رئيساً للهيئة القومية لإدارة الأزمات والطوارئ، إلى جانب تعيين اللواء هاني منصور نائباً لرئيس الهيئة، واللواء سامح نبيل يوسف من وزارة الداخلية مساعداً لرئيسها، ما يعكس توجهاً نحو تعزيز التكامل بين القوات المسلحة والشرطة والأجهزة التنفيذية في إدارة الأزمات.

وقال المصدر العسكري لـ”عربي بوست” إن إعادة تشكيل الهيئة لا تمثل مجرد تغيير في المناصب، وإنما تعكس تحولاً في فلسفة إدارة الدولة للمخاطر، من الاعتماد على الاستجابة بعد وقوع الأزمة إلى بناء منظومة تعتمد على التقييم المسبق للمخاطر، والتخطيط المشترك، وسرعة اتخاذ القرار، وتنسيق عمل جميع المؤسسات المدنية والعسكرية عند وقوع أي طارئ.

وأضاف أن وجود مقر موحد للقيادة يختصر الوقت اللازم لاتخاذ القرار في ظل الأزمات، ويمنح الدولة قدرة أكبر على إدارة عمليات التعبئة العسكرية أو المدنية، والإغاثة، وحماية البنية التحتية، والتعامل مع الهجمات السيبرانية أو الكوارث الطبيعية، من خلال شبكة اتصالات مؤمنة ومنظومة قيادة وسيطرة متطورة.

وأكد المصدر أن الرسالة الأساسية من افتتاح “الأوكتاغون” ليست توجيه تهديد إلى أي طرف، وإنما تعزيز قدرة الردع والحفاظ على الاستقرار، في ظل مرحلة تشهد إعادة رسم موازين القوى في الشرق الأوسط، وتزايد الاعتماد على التكنولوجيا العسكرية والحروب غير التقليدية، ما يجعل امتلاك مركز قيادة استراتيجي متكامل أحد متطلبات حماية الأمن القومي المصري والأمن العربي بصورة أوسع.

 

*حصاد 8 سنوات لحكومات مدبولي.. قفزات الطاقة والغذاء تلتهم الأجور وتكاليف المعيشة أفقرت حياة المصريين

كشف حصاد 8 سنوات لحكومات مصطفى مدبولي أن أسعار الطاقة والنقل والغذاء في مصر قفزت منذ 2018 حتى يوليو 2026 بمعدلات تجاوزت نمو الأجور، فبدلت أولويات الأسر ودفعت ملايين المواطنين نحو تقليص احتياجاتهم الأساسية.

سياسيا، لا تبدو تلك القفزات مجرد آثار جانبية لإصلاح مالي محايد، بل حصيلة خيارات حمّلت الفقراء والطبقة الوسطى فاتورة الديون والتعويم ورفع الدعم، بينما تقلص حقهم في الغذاء والتنقل والطاقة والحياة الكريمة.

وقبل قراءة الحصاد، يكشف تدقيق أسعار البداية والنهاية أن نسبا متداولة مثل 762 في المئة للكهرباء و594 في المئة لبنزين 92 لا تستقيم مع مقارنة يونيو 2018 بأسعار يوليو 2026 الرسمية.

طاقة أغلى وخدمات أبعد

بداية، ارتفع سعر الشريحة المنزلية الأولى للكهرباء من 22 قرشا للكيلووات في يوليو 2018 إلى 68 قرشا خلال 2026، بزيادة تقارب 209 في المئة، مع تفاوت النسب بين الشرائح وفقا للاستهلاك.

وفي السياق نفسه، صعد سعر لتر بنزين 92 من 6٫75 جنيه في يونيو 2018 إلى 22٫25 جنيه في مارس 2026، بزيادة تقترب من 230 في المئة، انعكست تباعا على النقل والإنتاج والتوزيع.

كذلك، قفزت أسطوانة البوتاجاز المنزلية من 50 جنيها عند بداية عهد الحكومة إلى 275 جنيها، مسجلة زيادة قدرها 450 في المئة، وهي كلفة تطال الريف والأحياء التي لا تصلها شبكات الغاز خصوصا.

وعلى صعيد النقل، ارتفعت التذكرة القصيرة لمترو الأنفاق من 3 جنيهات في مايو 2018 إلى 10 جنيهات في مارس 2026، بزيادة تقارب 233 في المئة، بينما بلغت الرحلات الأطول 20 جنيها.

ووفق هذه الأرقام، لم يعد الانتقال إلى العمل أو الدراسة خدمة عامة منخفضة الكلفة، إذ تلتهم المواصلات جزءا أكبر من الأجر، وتدفع بعض الأسر إلى تقليل الرحلات أو اختيار وسائل أبطأ وأشد خطرا.

وبحسب الخبير الاقتصادي محمد أنيس، ينتقل رفع أسعار المحروقات إلى التضخم عبر تكاليف الشحن والإنتاج، حتى عندما يستقر الدولار، لأن الوقود يدخل بصورة مباشرة وغير مباشرة في تسعير معظم السلع والخدمات المحلية.

غير أن الحكومة تبرر الزيادات بتقليص دعم الطاقة ومواجهة كلفة الاستيراد والاضطرابات الإقليمية، لكن هذا التبرير يغفل أن المواطن تحمل أيضا نتائج تراجع الإنتاج المحلي وتأخر الاستثمار في بدائل أكثر استقرارا وأقل كلفة.

وهكذا، تحولت الطاقة من خدمة تدعم النشاط الاجتماعي والإنتاجي إلى أداة متكررة لسد فجوات الموازنة، بينما ظلت آليات التعويض محدودة، ولم تواكب الزيادة المتراكمة في الكهرباء والوقود والغاز والمواصلات خلال السنوات الثماني.

غذاء يتراجع عن الموائد

من ناحية أخرى، ارتفع سعر كيلو الدواجن البيضاء للمستهلك من نحو 35 جنيها في مايو 2018 إلى ما بين 73 و77 جنيها في يوليو 2026، أي بزيادة تتجاوز 108 في المئة وفق المنطقة.

وفي المقابل، صعد متوسط كيلو اللحم الكندوز من نطاق تراوح بين 120 و135 جنيها خلال 2018 إلى نحو 445 جنيها في يوليو 2026، بما يعادل زيادة تقريبية بين 230 و271 في المئة.

فضلا عن ذلك، لا تعكس المقارنة السعرية وحدها حجم التراجع المعيشي، لأن الأسر استبدلت اللحوم بالدواجن، ثم قلصت الدواجن نفسها، واتجهت إلى بدائل أقل جودة مع ارتفاع الأرز والزيوت والألبان والخضراوات.

وفي تفسير القطاع، يقول ثروت الزيني نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن إن الأعلاف تمثل المكون الأثقل في التكلفة، وإن ارتفاع أسعارها ضغط على المربين وهدد بخروج صغار المنتجين من السوق.

ومع ذلك، يوضح تراجع الدواجن أحيانا رغم ارتفاع التكلفة أن ضعف الطلب أصبح عاملا حاسما، فالسعر قد ينخفض لأن المستهلك لم يعد قادرا على الشراء، لا بسبب تحسن مستدام في الإنتاج أو الدخول.

اقتصاديا، سجل التضخم الحضري قمما متتالية خلال فترة الحكومة، وبلغ ذروته الحديثة عند 38 في المئة خلال سبتمبر 2023، قبل أن يتباطأ رسميا إلى 14٫3 في المئة خلال يونيو 2026.

لكن تباطؤ التضخم لا يعني عودة الأسعار إلى الوراء، بل يعني استمرار ارتفاعها بوتيرة أبطأ، ولذلك لا تستعيد الأسرة ما فقدته خلال موجات الغلاء السابقة، ولا تصبح اللحوم أو الطاقة أكثر إتاحة تلقائيا.

نتيجة لذلك، أعادت الأسر ترتيب الإنفاق قسرا، فسبقت فواتير الكهرباء والمواصلات شراء البروتين والملابس، وتأجل العلاج والتعليم غير المجاني، واتسعت الاستدانة الشهرية، بما جعل التقشف المنزلي سياسة بقاء لا اختيارا استهلاكيا.

أجور اسمية وقيمة متآكلة

أما على مستوى الدخل، ارتفع الحد الأدنى لأجور العاملين بالدولة من 1200 جنيه إلى 8000 جنيه في يوليو 2026، بزيادة اسمية تقارب 567 في المئة، لكنها موزعة على 12 عاما لا 8 فقط.

وبالقياس إلى بداية حكومة مدبولي، كان الحد الأدنى البالغ 1200 جنيه يعادل نحو 67 دولارا بسعر صرف يونيو 2018، بينما تعادل 8000 جنيه حاليا قرابة 158 دولارا عند سعر يقترب من 50٫50 جنيه.

ولذلك، فإن القول بتراجع الحد الأدنى من 168 إلى 122 دولارا لا تؤيده أسعار الصرف والحدود الرسمية المختارة، وإن بقيت الحقيقة الأهم أن المقارنة بالدولار وحده لا تقيس القدرة الشرائية داخل السوق المحلية.

وفي تقييم اجتماعي، يرى الخبير الاقتصادي رشاد عبده أن رفع الحد الأدنى إلى 7000 أو 8000 جنيه لا يمثل حلا جوهريا، لأن التضخم وارتفاع الأسعار يلتهمان الزيادة قبل أن تتحول إلى تحسن معيشي ملموس.

علاوة على ذلك، لا تشمل الزيادة جميع العاملين بالدرجة نفسها، إذ يظل التنفيذ في قطاعات خاصة وغير رسمية متفاوتا، بينما يعمل ملايين المصريين بلا أجور منتظمة أو حماية تأمينية تضمن استفادتهم من القرارات الحكومية.

ومن ثم، تبدو زيادة الأجر الاسمي أقل من أن تعالج فجوة تراكمية صنعتها ثلاث موجات كبيرة من خفض قيمة الجنيه، إلى جانب رفع الدعم والضرائب غير المباشرة وأسعار الخدمات التي لا يستطيع المواطن الاستغناء عنها.

اجتماعيا، غيرت السنوات الثماني معنى الطبقة الوسطى، فامتلاك وظيفة ثابتة لم يعد ضمانا للاستقرار، وأصبح الادخار صعبا، والسكن والزواج أكثر كلفة، بينما انتقلت نفقات كانت عادية إلى قائمة القرارات المؤجلة.

وعليه، لا يكفي إعلان حزم حماية اجتماعية بعد كل زيادة، بل يلزم ربط الأجور تلقائيا بتكلفة المعيشة، وتوسيع الدعم النقدي، وإخضاع سياسات التسعير لمراجعة مستقلة تقيس أثرها على الفقر وعدم المساواة.

في المحصلة، يكشف حصاد حكومات مدبولي أن الإصلاح المالي تقدم على الحماية الاجتماعية، وأن ضبط أرقام الموازنة جرى جزئيا عبر نقل الكلفة إلى الأسر، فيما بقيت جودة الخدمات والأجور الحقيقية دون الوعود الرسمية. 

ختاما، غيرت قفزات الطاقة والغذاء والنقل حياة المصريين لأنها ضيقت مساحة الاختيار اليومي، ولن يستعيد المواطن التوازن المفقود إلا بسياسة تجعل الدخل الحقيقي والعدالة الاجتماعية معيار النجاح، لا مجرد خفض الدعم والعجز.

 

*برلماني إثيوبي: إثارة قضية سد النهضة مجددًا لن يجدي نفعًا

قال عضو مجلس النواب الإثيوبي، محمد العروسي، إن إثارة قضية سد النهضة مجددًا لن يجدي نفعًا مع إثيوبيا.

يأتي ذلك في أعقاب تصريح لوزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، بأن المفاوضات بشأن سد النهضة وصلت إلى طريق مسدود.

وكشف العروسي عبر حسابه في موقع “فيسبوك” عن اعتزام بلاده بناء سدود جديدة على الرغم من النزاع مع مصر حول بناء سد النهضة.

وأضاف: “بلادنا تسعى للتقدم وبناء السدود والعودة إلى البحر، وتهدف وتسعى إلى تحقيق التنمية والازدهار أكثر مما يسعى البعض إلى كأس العالم ..!”.

وكان العروسي اعتبر في تصريحات إلى وكالة الأنباء الإثيوبية مؤخرًا أن الاتهامات المصرية المتكررة لإثيوبيا بالتصرف بشكل أحادي في بناء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي تتجاهل الحقائق التاريخية، والمبادئ الراسخة للقانون الدولي، والحقوق التنموية لدول المنابع في حوض النيل.

وأضاف بشأن النزاع المستمر حول سد النهضة، أن تصوير إثيوبيا على أنها تصرفت منفردة فيما يتعلق بنهر أباي (النيل الأزرق) يشوه الحقائق التاريخية والإطار القانوني المنظم للمجاري المائية الدولية المشتركة.

وجاءت تصريحاته ردًا على التصريحات المتكررة الصادرة عن مسؤولين مصريين، والتي قال إنها لا تعكس الحقائق القانونية، بل تعبر عن حنين مستمر إلى مرحلة كانت تقوم على الهيمنة الحصرية على نهر أباي. 

تطوير مشاريع الطاقة الكهرومائي

في هذا السياق، أوضح العروسي أن أكثر من 86 في المائة من مياه نهر أباي تنبع من إثيوبيا، معتبرًا أن سعي إثيوبيا إلى تطوير مشاريع الطاقة الكهرومائية يجسد حقها السيادي في استغلال مواردها الطبيعية بصورة منصفة ومعقولة.

وقال: “إن اتهام إثيوبيا بالتصرف الأحادي ليس سوى دعاية سياسية تتناقض مع سجلنا الدبلوماسي الطويل القائم على الصبر والمرونة”.

وأضاف أن الإرث الحقيقي للأحادية يتمثل في الاعتماد لعقود طويلة على اتفاقيات أُبرمت خلال الحقبة الاستعمارية.

ورفض ما وصفه بالرواية القديمة المتعلقة بنهر أباي، والتي تعود إلى قرون مضت، معتبرًا أنها سعت إلى منح مصر سيطرة حصرية على مياه النيل مع استبعاد دول المنابع من القرارات المتعلقة بإدارة النهر المشترك واستخدامه.

وأكد العروسي أن إنشاء سد النهضة يمثل تحولاً تاريخيًا نحو نهج أكثر عدالة وشمولاً في إدارة موارد مياه حوض النيل، بديلاً لما وصفه بمرحلة “الهيمنة المائية” التي عفا عليها الزمن.

وأشار إلى أن إثيوبيا شاركت في مفاوضات سد النهضة لأكثر من 13 عامًا، وظلت طوال تلك الفترة منخرطة في الحوار الدبلوماسي، وأبدت قدرَا كبيرًا من ضبط النفس رغم استمرار الخلافات.

وأضاف أنه خلال تلك الفترة تعرضت المفاوضات مرارًا للتعطيل بسبب المواقف التي اتخذتها مصر، وأحيانًا السودان، والتي قال إنها سعت إلى إبطاء تنفيذ المشروع وإدراج ترتيبات أوسع لتقاسم المياه تتجاوز النطاق الفني للسد.

إعلان المبادئ

وأشار العروسي إلى إعلان المبادئ الموقع طوعًا في الخرطوم عام 2015 بين إثيوبيا ومصر والسودان، لافتًا إلى أن المادة الخامسة منه تنص على أن عمليتي ملء السد وتشغيله يمكن أن تستمرا بالتوازي مع المشاورات الجارية.

وأكد أن جميع مراحل ملء وتشغيل سد النهضة نُفذت بما يتوافق مع هذا الاتفاق، الأمر الذي يجعل الادعاءات بشأن التصرف الأحادي تفتقر إلى الأساس القانوني والواقعي.

وشدد عضو مجلس النواب على أن سد النهضة أُقيم بالكامل داخل الأراضي الإثيوبية المعترف بها دوليًا، ومُول بالكامل من قبل الإثيوبيين دون اللجوء إلى قروض خارجية، معتبرًا أنه يُمثّل مشروعًا وطنيًا للتنمية ومحطة مهمة في تعزيز الإدارة العادلة للموارد المائية العابرة للحدود.

وقال: “إثيوبيا لم تبنِ مجرد سد، بل تعيد كتابة تاريخ العدالة والمساواة في حوض النيل”.

وأكد العروسي أن موقف إثيوبيا يستند بثبات إلى قواعد القانون الدولي.

اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1997

وأشار إلى مبدأ السيادة الدائمة على الموارد الطبيعية الذي أقرته الأمم المتحدة، والذي يؤكد حق كل دولة في تطوير واستغلال مواردها داخل أراضيها، كما استشهد باتفاقية الأمم المتحدة لعام 1997 بشأن استخدام المجاري المائية الدولية في الأغراض غير الملاحية، والتي تقوم مبادئها الأساسية على الاستخدام المنصف والمعقول للأنهار المشتركة.

وأضاف أن مصر ليست طرفًا في هذه الاتفاقية، موضحًا أن القانون الدولي المعاصر للمياه لم يعد يعترف بما يسمى «الحقوق التاريخية» الحصرية المستندة إلى اتفاقيات أُبرمت دون مشاركة دول المنابع، وإنما يعتمد على مبدأ الاستخدام المنصف والمعقول، مع مراعاة العوامل الجغرافية والهيدرولوجية والبيئية والتنموية.

وأوضح العروسي أن استخدام إثيوبيا لمياه نهر أباي يستند إلى الحاجة لتوسيع نطاق الحصول على الكهرباء لأكثر من 70 مليون مواطن لا يزالون يفتقرون إلى خدمات كهرباء موثوقة.

واعتبر أن حرمان دول المنابع من استغلال مواردها الطبيعية لأغراض التنمية لا يستند إلى أي أساس قانوني أو أخلاقي أو مبدأ من مبادئ العدالة. 

واختتم بالتأكيد على أن إثيوبيا تواصل التأكيد بثبات أن سد النهضة يهدف إلى دعم التنمية المستدامة، وفي الوقت نفسه تعزيز إطار أكثر عدالة وتوازنًا للتعاون بين دول حوض النيل. 

 

*أين ذهبت أموال التأمينات والمعاشات؟ أسرار تكشف لأول مرة عن أحد أكثر الملفات جدلا في مصر

فتحت وزيرة التأمينات والشؤون الاجتماعية المصرية الأسبق ميرفت التلاوي أحد أكثر الملفات الاقتصادية إثارة للجدل في مصر وكشفت عن مصير أموال التأمينات والمعاشات بالبلاد.

أموال أصحاب المعاشات

وأكدت التلاوي أن أموال التأمينات استخدمت على مدار سنوات من حكم الرئيس المصري السابق محمد حسني مبارك في تمويل عدد من المشروعات القومية، مؤكدة أنها كانت ترفض هذا النهج باعتباره لا يحقق عائدا يعود على أصحاب المعاشات.

وقالت التلاوي خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي محمد علي خير في برنامج “المصري أفندي” المذاع على قناة “الشمس”، إن أموال التأمينات كانت تعامل في ذلك الوقت باعتبارها “أموالا بلا صاحب”، مشيرة إلى أن الوزراء كانوا يلجأون إلى بنك الاستثمار القومي للحصول على تمويل لمشروعاتهم من هذه الأموال.

وأضافت أن من بين المشروعات التي مولت من أموال التأمينات مدينة الإنتاج الإعلامي ومشروع توشكى، معتبرة أن هذه الاستثمارات لم تحقق عائدا انعكس بصورة مباشرة على أصحاب المعاشات.

وكشفت الوزيرة السابقة أنها تمسكت خلال مشاركتها في لجنة الخمسين التي أعدت دستور عام 2014، بالنص صراحة على أن أموال التأمينات أموال خاصة مملوكة للمؤمن عليهم وأصحاب المعاشات وليست أموالا عامة بما يضمن حمايتها واستثمارها لصالح أصحابها.

وأضافت أن رئيس الوزراء الأسبق الدكتور كمال الجنزوري قال لها خلال أحد اجتماعات مجلس الوزراء، بحسب روايتها: “إحنا استولينا على أموالك امبارح بالليل عشان نعمل توشكى”، مؤكدة أنها اعترضت داخل الاجتماع على استخدام أموال التأمينات في هذا الاتجاه.

وأوضحت أنها كانت تفضل استثمار أموال التأمينات في شراء حصص بشركات حكومية ناجحة مثل الحديد والصلب ومجمع الألومنيوم، باعتبارها أصولًا قادرة على تحقيق أرباح مستدامة تعود بالنفع على أصحاب المعاشات.

وقالت إن مثل هذه الاستثمارات، لو نفذت، كانت ستوفر عوائد كبيرة، مضيفة: “كان من الممكن أن يصبح المعاش أفضل من المرتب”، في إشارة إلى حجم العائد المتوقع على تلك الأموال.

وأكدت التلاوي أن الاستثمار في البورصة خلال تلك الفترة لم يكن خيارًا مناسبًا بسبب عدم اكتمال التنظيمات الخاصة بالسوق، مشددة على أن الهدف الأساسي كان حماية أموال أصحاب المعاشات وتحقيق أفضل عائد آمن لها، وليس استخدامها لدعم الاقتصاد أو تمويل مشروعات الدولة.

وظل ملف أموال التأمينات والمعاشات من أكثر الملفات الاقتصادية إثارة للنقاش في مصر على مدار عقود، بسبب قيام بنك الاستثمار القومي بإدارة جانب كبير من هذه الأموال، وتوجيهها إلى تمويل عدد من المشروعات والاستثمارات الحكومية.

 

*قالوا للحرامي أحلف .. أول ظهور اقتصادي لـ”يوسف بطرس غالي” يدافع عن التقشف ويتبرأ من سرقة التأمينات

أعاد الظهور التلفزيوني الأخير ليوسف بطرس غالي، وزير المالية الأسبق، في بودكاست “موعد مع لميس” مع ذراع السلطة لميس الحديدي، فتح الصناديق المغلقة لعهد المخلوع حسني مبارك. ولم يمر اللقاء مرور الكرام، بل فجّر عاصفة من الجدل السياسي والاقتصادي، بعدما اختار مهندس السياسات المالية الأسبق الدفاع عن خطط التقشف ورفع الدعم عن الطاقة، تزامناً مع محاولته التبرؤ من الاتهامات التاريخية الموجهة إليه بشأن التصرف في أموال التأمينات والمعاشات، وهو ما واجهه الشارع والنخبة بشعار: “قالوا للحرامي أحلف.. قال جالك الفرج”.

ودعا يوسف بطرس المستشار الاقتصادي لحكومة السيسي إلى تبني استراتيجية اقتصادية جديدة لمصر، تتماشى مع التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي. وأوضح أن النظام الدولي بات يتحرك في إطار ثلاثة أقطاب اقتصادية رئيسية هي: الولايات المتحدة الأمريكية، وأوروبا، والصين. وأشار إلى أن الدول النامية، وفي مقدمتها مصر، باتت مطالبة باتخاذ إجراءات حاسمة لحماية مصالحها الوطنية، وتعزيز الصادرات، وحماية التجارة المحلية من موجات المنافسة الشرسة، لا سيما مع اعتماد الصين المتزايد على التصدير لتحقيق مستهدفات نموها الاقتصادي، وهو ما يضع ضغوطاً هائلة على الأسواق الخارجية. كما طالب بـ “ثورة إدارية” شاملة تهدف إلى تخفيف الأعباء البيروقراطية عن كاهل القطاع الخاص لتمكينه من قيادة التنمية بحسب زعمه.

وفي سياق متصل، فجّر غالي مفاجأة بربطه بين موجة الغلاء وارتفاع الأسعار الحالية وسياسات عهد مبارك، حيث صرّح بأن الأزمة الحالية هي نتاج مباشر لأخطاء التعامل مع ملف الطاقة في تلك الفترة؟!

 وكشف أنه طالب حسني مبارك أكثر من مرة بضرورة رفع الدعم عن الطاقة تدريجياً، إلا أن هذا المقترح قوبل بالرفض القاطع خشية التداعيات الاجتماعية. ووصف غالي ذلك الرفض بـ “الخطأ الجسيم”، مؤكداً أنه لو جرى التعامل مع ملف الطاقة بصورة أكثر فاعلية ودراسة في ذلك الوقت، لما تحمل المواطن المصري اليوم هذه التكلفة الكبيرة والضغوط الاقتصادية الراهنة.

يخلط الوقائع لتبرئة نفسه

ولم تمر تصريحات وزير المالية الأسبق دون رد رسمي حاسم؛ إذ خرجت السفيرة الدكتورة ميرفت التلاوي، وزيرة التأمينات والشئون الاجتماعية الأسبق، بهجوم لاذع ومباشر عبر تصريحات صحفية اتهمت فيه غالي بمحاولة “تغيير الحقائق” وخلط الوقائع التاريخية بهدف تبرئة ساحته أمام الرأي العام وتقديم صورة مغايرة تماماً لما حدث على أرض الواقع.

ووصفت الدكتورة ميرفت التلاوي حديث غالي بأنه “غير دقيق” و”كله غير واقعي”، معقبة بالقول: “إما أنه أخطأ أو يكذب، لأن ما قاله لا يعكس ما حدث بالفعل، ومعظم ما طرحه خلال حواره ما هو إلا دعاية لنفسه”.

وفندت التلاوي ادعاء غالي بأنه لم يكن صاحب قرار لأنه كان وزيراً للاقتصاد وليس للمالية وقت أزمة أموال التأمينات، مؤكدة أنه تعمد الخلط بين الفترتين، حيث إن تبعية “بنك الاستثمار القومي” – الذي كانت تودع فيه أموال التأمينات – نقلت لتصبح تحت إشرافه المباشر كرئيس للجنة السياسات بالبنك، مما أتاح له ولوزارته التصرف الكامل في تلك الأموال.

وانتقدت إشارته إلى فترة توليها الوزارة بالشهور، مؤكدة أنها أدارت الوزارة لمدة عامين كاملين (من 1997 حتى 1999)، حتى تغيرت حكومة الدكتور كمال الجنزوري إثر بدء فترة رئاسية جديدة لمبارك.

وشددت التلاوي على أن أموال التأمينات والمعاشات ليست أموالاً عامة مملوكة للحكومة، بل هي أموال خاصة بالمؤمن عليهم وأصحاب المعاشات، تشكلت من استقطاعات أجورهم واشتراكات أصحاب الأعمال، وبالتالي لا يجوز للدولة استخدامها لسد عجز الموازنة العامة أو دعم جهات أخرى.

لغز الـ 500 مليون جنيه ونسب الأرباح

وفجرت الوزيرة الأسبق تساؤلات خطيرة حول مصير مئات الملايين، مؤكدة أن يوسف بطرس غالي أخذ 500 مليون جنيه من أموال التأمينات لاستثمارها في البورصة المصرية تحت دعوى دعم سوق المال عقب أزمة الأسواق الآسيوية، إلا أن تلك الاستثمارات لم تحقق الأرباح المطلوبة، بل وأنكر غالي لاحقاً أخذها.

وتساءلت التلاوي باستنكار عن كيفية اختيار الجهة التي استثمرت فيها تلك المبالغ والفائدة التي عادت على أصحاب المعاشات. كما نفت صحة ادعائه بأن استثمارات أموال التأمينات حققت عائداً بلغ 23%، مؤكدة أن هذا الرقم عارٍ تماماً من الصحة، وأن الوزارة كانت تحصل على عائد يتراوح بين 8% و9% فقط عند وضع الأموال في البنك، متهمة إياه بتمويل مشروعات مختلفة لتخفيف أعباء موازنته على حساب حقوق المتقاعدين.

إنكار غالي وجرأة النظام الحالي مقابل “حكمة مبارك”

في قراءة تحليلية مغايرة، علق الكاتب الصحفي فراج إسماعيل على اللقاء البودكاستي، معبراً عن توقفه أمام محطتين رئيسيتين: ادعاء غالي بأن الاقتصاد لم يكن سبباً للثورة على مبارك، ورفض مبارك زيادة أسعار الطاقة بنسبة 20%. وأكد إسماعيل أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال فصل الاقتصاد عن ثورة يناير، مبيناً أن ثورات العالم الثالث تنطلق أساساً من دوافع اقتصادية ومعيشية وليست سياسية؛ فحين تضيق الحياة بجيوب الناس يبدأ الانفجار.

واعتبر إسماعيل أن إنكار غالي يتسق مع رغبته السابقة في رفع الأسعار، ومدحه المبطن للقيادة الحالية ووصفها بأنها “أكثر جرأة” في التعامل مع ملف الدعم. وأوضح أن نظام مبارك كان محاطاً بنخبة سياسية واعية تنبهت مبكراً لخطورة المساس بجيوب المواطنين، ولذلك رفض مبارك طلب غالي.

ورأى الكاتب أن القضية ليست “جرأة” نظام بل “حكمة نظام”، حيث كان مبارك أكثر حكمة في تجنيب الشعب الفاتورة الاقتصادية القاسية، معتبراً أن غالي يدافع عن إخفاقاته السابقة الناتجة عن عدم وعيه السياسي، ويحاول حالياً التقرب من النظام الحالي عبر الإشادة بإجراءاته الاقتصادية الصعبة.

https://www.facebook.com/photo/?fbid=27850773131213672&set=a.663283653722654

تفاعل واسع وانتقادات حادة

وشهدت منصات التواصل الاجتماعي “إكس” (تويتر سابقاً) وفيسبوك سيلاً من التفاعلات والتعليقات من الشخصيات العامة والمواطنين الذين استقبلوا تصريحات غالي بمزيج من التشكيك والغضب.

وعلقت الناشطة منى عرفة عبر حسابها قائلة: “ما بين كلام ميرفت التلاوي وكلامه لسه السؤال: فين فلوس المعاشات طالما بيقول الفلوس كسبت؟ هي كمان قالت ضخ جزء من الفلوس في إنشاء مدينة الإنتاج الإعلامي. الناس في الآخر ذنبها إيه؟ مين صادق ومين كاذب؟ الناس يهمها زيادة المعاشات بشكل يضمن لهم الحياة بكرامة”.

وجاء رد حسن مدبولي منتقدًا الرؤية الاقتصادية المطروحة بالقول: “كلامه (يقصد بطرس) لا يمت بصلة للاقتصاد، الموضوع ليس أكثر جرأة أو أكثر رحمة، فالإصلاح والنمو الاقتصادي لا علاقة له بإدارة الدولة عبر سياسة رفع الأسعار بلا توقف. ارتفاع الأسعار نتيجة لسياسات إنتاجية وتنموية كارثية… أما ما يتحدث عنه هذا الشخص فهو محض تملق”.

وتساءل إيهاب طباخ باقتضاب: “السؤال لماذا نفس الأشخاص للملف الاقتصادي؟”. وعبّر عبد اللاه أباصيري عن استيائه قائلاً: “هو مش كنا خلصنا من الأشكال دي إيه الفجر ده رجع وبتكلم في التلفزيون هو احنا حنعيده تاني”. في حين هاجمه الصحفي ربيع شاهين بحدة واصفاً إياه بالعمالة وتخريب الاقتصاد وكتب: “حد يصدق عميل للأمريكان خاين لبلده وهو وزير في الحكومة.. العيب على مبارك انه وثق به وأبقى عليه وزيراً مرتين للاقتصاد ثم المالية”.

من جانبه، استدعى الإعلامي عبد الحميد قطب ما كتبه رئيس الوزراء الأسبق كمال الجنزوري في مذكراته “طريقي”، حيث خصص فصلاً كاملاً بعنوان “مسالك يوسف بطرس”، انتقد فيه توجهاته الاقتصادية واصفاً إياه بأنه من أهم العملاء للغرب والممتثلين لإملاءات صندوق النقد الدولي بما أضر بالمصالح الوطنية. وأضاف قطب ملمحاً لدور سياسي خطير لغالي:

https://x.com/AbdAlhamed_kotb/status/2077870968283001248

رئيس الوزراء الأسبق كمال الجنزوري في مذكراته “طريقي”، اتهمه صراحة بالعمل لصالح أجندات غربية والتلاعب مع صندوق النقد الدولي لفرض سياسات تضر بالاقتصاد الوطني. ولم يقتصر النقد على الجانب الاقتصادي بل امتد للسياسي؛ إذ أشار الجنزوري إلى قيام غالي بتسريب معلومات سرية عقب عودته من الولايات المتحدة عام 1993 حول مفاوضات كانت تجريها وزارة الداخلية تحت رعاية الشيخ محمد متولي الشعراوي للإفراج عن المعتقلين الإسلاميين ووقف العنف، مما أدى لغضب الرئيس مبارك وإقالة وزير الداخلية آنذاك عبد الحليم موسى وإفشال المبادرة بالكامل.

عقب أحداث ثورة 25 يناير 2011، غادر غالي البلاد وصدرت بحقه أحكام غيابية متعددة في قضايا فساد واستغلال نفوذ، أبرزها قضية “اللوحات المعدنية” وإهدار أموال التأمينات، وظل هائماً في العواصم الأوروبية لسنوات، إلى أن نجح فريقه القانوني مؤخراً في الحصول على براءات وإلغاء تلك الأحكام، مما مهد الطريق لظهوره الإعلامي الحالي وعودته لإثارة الجدل من جديد في المشهد المصري.

وفي ذات السياق، ذكّر الصحفي عبد المنعم محمود المتابعين بوقائع سابقة لغالي في أثناء وجوده بلندن، مشيراً إلى أنه دخل قبل 5 سنوات غرفة على تطبيق “كلوب هاوس” وادعى تقديم نصائح لوزير الخزانة البريطاني آنذاك ريشي سوناك، وهو ما دفع محمود وقتها لملاحقة المتحدثة باسم الخارجية البريطانية للاستفسار دون جدوى. وانتقد محمود الاحتفاء الإعلامي الحالي بغالي بعد إسقاط أحكام الفساد عنه وإظهاره في ثوب “المناضل” المغترب.

https://x.com/moneimpress/status/1371253911256977410 

خلفيات مثيرة وعلاقات دولية معقدة

وينتمي يوسف بطرس غالي (المولود في عام 1952) إلى عائلة سياسية ودبلوماسية ؛ فهو ابن شقيق الدكتور بطرس بطرس غالي، الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة. تلقى تعليمه في أرقى الجامعات الأمريكية حيث حصل على الدكتوراه في الاقتصاد من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)، مما أهله للعمل في صندوق النقد الدولي بواشنطن في مطلع ثمانينيات القرن الماضي، قبل أن يعود إلى مصر ليعمل مستشاراً اقتصادياً للحكومة ولرئاسة الجمهورية.

تدرج غالي سريعاً في المناصب الوزارية في عهد حسني مبارك، فتولى وزارات التعاون الدولي، والتجارة الخارجية، والاقتصاد، حتى وصل إلى ذروة نفوذه بتعيينه وزيراً للمالية عام 2004 في حكومة الدكتور أحمد نظيف.

وخلال هذه الفترة، أصبح غالي المهندس الأول للسياسات الليبرالية الجديدة في مصر، وتبنى خططاً واسعة لخصخصة القطاع العام، وإعادة هيكلة النظام الضريبي والجمركي، وهي السياسات التي حظيت بإشادة واسعة من المؤسسات المالية الدولية كصندوق النقد والبنك الدوليين، لكنها في المقابل واجهت انتقادات داخلية لاذعة واتهامات بزيادة الفجوة الطبقية وإفقار الطبقات الوسطى والكادحة.

 

*بلاغ يتهم صبري نخنوخ بالتستر على 6 محكومين ويطالب بفحص تباطؤ النيابات ومنع «يحيي الصعيدي» من السفر

تقدم المستشار القانوني صلاح علي إبراهيم الخولي ببلاغ عاجل إلى 3 جهات قضائية بالقاهرة، مطالبا بتنفيذ أحكام حبس سنتين بحق 6 متهمين، وفحص تأخر بلاغات الشيخ زايد وأكتوبر، والتحقيق في اتهام صبري نخنوخ بالتستر عليهم.

وتكشف الوقائع الواردة في البلاغ، إذا ثبتت صحتها، خللا خطيرا في تنفيذ الأحكام، إذ يصبح النفوذ قادرا على تعطيل العقوبة، بينما يظل المواطن العادي محاصرا بإجراءات لا تعرف التباطؤ حين يتعلق الأمر بالضعفاء.

بلاغات معلقة منذ مايو

وبحسب مقدم البلاغ، أرسلت الشكوى إلى النائب العام والمحامي العام الأول لنيابة استئناف القاهرة ومدير إدارة التفتيش القضائي، مع مطالبة هذه الجهات بالتدخل الفوري لإنفاذ القانون ومنع المحكوم عليهم من الإفلات من العقوبة.

وفي التفاصيل، قدم الخولي البلاغ عن نفسه وبصفته مديرا ومستشارا قانونيا للمجلس الدولي لحقوق الإنسان، وعضوا بمجلس إدارة مجموعة شركات الخولي وفجر للغزل والنسيج، وفقا للصفات التي أثبتها في أوراق الشكوى.

وإلى جانب ذلك، تحدث البلاغ عن تباطؤ وصفه بغير المبرر في التصرف في 3 بلاغات مقيدة بالأرقام 1691144 و1691103 و1691078، مؤكدا أنها ما زالت قيد الفحص منذ 5 مايو الماضي دون حسم.

ومن ناحية أخرى، أشار مقدم الشكوى إلى البلاغ رقم 1624447 المقيد بنيابة أكتوبر الكلية، مطالبا بضم مساره إلى الملفات محل الفحص، ومراجعة أسباب تأخر اتخاذ إجراءات حاسمة بشأن الوقائع الواردة فيه حتى الآن.

وعبر هذا المسار، طالب الخولي إدارة التفتيش القضائي بفحص الملفات بصورة عاجلة، معتبرا أن أهميتها لا تتوقف عند نزاع شخصي، وإنما تمتد إلى حماية الاقتصاد الوطني وصيانة الثقة في قدرة المؤسسات على تنفيذ القانون.

وفي السياق نفسه، حذر البلاغ من أي محاولات محتملة للتستر على المحكوم عليهم أو تمكينهم من الهرب، مشددا على أن استمرار تأخر الإجراءات قد يمنحهم فرصة أوسع للتحرك أو مغادرة البلاد قبل تنفيذ العقوبات.

وبناء على ذلك، طرح مقدم البلاغ تساؤلات بشأن أسباب بقاء الملفات قيد الفحص رغم صدور أحكام واجبة النفاذ، معتبرا أن تنفيذ الأحكام يمثل جوهر العدالة، ولا يجوز إخضاعه لموازين النفوذ أو العلاقات الشخصية.

وعلى هذا الأساس، لا تتعلق المطالب بإعادة الفصل في الأحكام، بل بتنفيذ ما صدر بالفعل والتحقق من البلاغات المعلقة، مع ضمان خضوع جميع الأطراف للإجراءات ذاتها دون حماية استثنائية أو معاملة تسمح بتعطيل العدالة.

أحكام تنتظر التنفيذ

ووفقا للأوراق التي استند إليها البلاغ، شملت الأحكام عصام حنفي محمود وشهرته يحيى الصعيدي، وياسر صلاح محمود وشهرته أبو عمار أو ياسر زقزوق، وأسامة عماد حنفي محمود وشهرته أسامة الصعيدي.

كذلك ضمت قائمة المحكوم عليهم تامر محمد عبد الحميد، وفارس ياسر صلاح محمود، وشريف عصام حنفي وشهرته شريف الصعيدي، لتصبح القائمة الواردة في البلاغ مكونة من 6 أشخاص يطالب مقدم الشكوى بضبطهم.

أما الحكم المشار إليه، فقد صدر بتاريخ 28 فبراير 2026، وقضى بحسب البلاغ بحبس المتهمين سنتين مع الشغل والنفاذ ودون كفالة، وهي عقوبة قال مقدم الشكوى إنها لم تنفذ رغم مرور أشهر.

وبعد ذلك، أوضح البلاغ أن الحكم الصادر بحق شريف الصعيدي كان حضوريا، بما يجعله واجب التنفيذ وفقا لما ورد في الشكوى، دون انتظار إجراءات معارضة مرتبطة بالأحكام الغيابية أو اتخاذ مسار قضائي جديد.

وبالمقابل، ذكر البلاغ أن الحكم الصادر بحق يحيى الصعيدي أصبح حضوريا واجب النفاذ، بعدما قضت المحكمة في 16 مايو 2026 باعتبار معارضته كأن لم تكن، بسبب عدم مثوله أمام الجلسة المحددة لنظرها.

ومن ثم، اعتبر مقدم الشكوى أن عدم حضور المتهم لا ينبغي أن يتحول إلى وسيلة لتعطيل العقوبة، خصوصا بعدما رتبت المحكمة أثرا قانونيا على غيابه، وأبقت الحكم الصادر بحقه قائما وواجب التنفيذ.

وعلاوة على ذلك، طالب البلاغ بإصدار قرارات فورية تمنع المحكوم عليهم من السفر، بهدف ضمان عدم مغادرتهم البلاد قبل ضبطهم، والحفاظ على إمكانية تنفيذ العقوبات الصادرة بحقهم إذا تأكد استمرار وجودهم داخل مصر.

وعمليا، يضع هذا الطلب الجهات المختصة أمام مسؤولية التحقق من أماكن المتهمين واتخاذ الإجراءات القانونية المقررة، دون التعامل مع أقوال مقدم البلاغ باعتبارها أحكاما نهائية بشأن أي أطراف لم تفصل التحقيقات في مسؤوليتهم.

اتهامات بالحماية والتستر

وفي تطور لافت، اتهم الخولي في بلاغه صبري حنا نخنوخ، رئيس مجلس إدارة شركة فالكون للحراسات، بالتستر على المحكوم عليهم الهاربين، وهي اتهامات تظل منسوبة إلى مقدم الشكوى وتحتاج إلى تحقيق قضائي مستقل.

وطبقا لما ورد في البلاغ، فإن نخنوخ يعلم بتحركات المتهم الأول ونجله وبقية المحكوم عليهم، ويوفر لهم الحماية لمنع ضبطهم، رغم تأكيد مقدم الشكوى أن أماكن وجودهم معلومة ويمكن الوصول إليها.

ومع ذلك، لم تتضمن المعلومات المعروضة ردا من نخنوخ على الاتهامات الموجهة إليه، كما لم يصدر ضمن الأوراق المتاحة قرار قضائي يثبت مسؤوليته عن التستر، ما يجعل الحسم مرهونا بنتائج التحقيقات الرسمية.

وإزاء هذه الاتهامات، طالب الخولي بفتح تحقيق عاجل مع نخنوخ بشأن شبهة التستر على هاربين من أحكام واجبة النفاذ، والتحقق من طبيعة علاقته بالمحكوم عليهم ومدى صحة المعلومات المتعلقة بحمايتهم أو معرفة أماكنهم.

لذلك، شدد مقدم البلاغ على أن المحكوم عليهم ليسوا فوق القانون، منتقدا ما وصفه بالعبث بالأحكام القضائية وممارسات البلطجة، ومؤكدا أن احترام سيادة القضاء يقتضي تنفيذ العقوبات دون انتقاء أو تمييز.

وفضلا عن ذلك، طالب البلاغ بالتعامل العاجل مع احتمالات هروب المتهمين، معتبرا أن تأخر التنفيذ يهدد فاعلية الأحكام، ويثير شكوكا بشأن قدرة الأجهزة المعنية على ضبط أشخاص يقول إن أماكنهم وتحركاتهم معروفة.

وفي المحصلة، تجمع الشكوى بين 3 مسارات مترابطة، هي فحص أسباب تأخر البلاغات، وتنفيذ أحكام الحبس الصادرة بحق المحكوم عليهم، والتحقيق في ادعاءات التستر، إلى جانب اتخاذ إجراءات احترازية تمنع السفر.

وأخيرا، تبقى جميع الاتهامات الموجهة إلى نخنوخ قيد الفحص حتى تثبتها جهة التحقيق أو المحكمة المختصة، بينما يظل تنفيذ الأحكام النهائية واجبا مؤسسيا لا يجوز تعطيله، أيا كانت أسماء المحكوم عليهم أو مواقع من يتهم بحمايتهم.

 

*صراع النفوذ والمال يكشف تفاصيل سقوط إمبراطورية البلطجة في أروقة المحاكم

يستعرض هذا التقرير ملامح التحولات الجذرية في ملفات النفوذ الخارجة عن القانون، حيث تعيد الوقائع الأخيرة التي شهدتها الساحة القضائية فتح ملفات قديمة حول علاقة أجهزة السلطة ببعض الشخصيات التي صنعت إمبراطورياتها تحت مظلة التغاضي الأمني، وهو ما يجسد تكراراً لسيناريوهات صعود وأفول أباطرة الظل الذين يجدون أنفسهم فجأة في مواجهة مباشرة مع المؤسسات التي منحتهم يوماً غطاءً للعمل.

تتضح الصورة بشكل أكبر عند تحليل مسار الشخصيات التي اعتمدت عليها الأجهزة الأمنية في مهام حساسة لسنوات طويلة، قبل أن تتحول هذه الشخصيات إلى عبء أو تهديد يتطلب تصفية الحسابات وإسدال الستار على نفوذها. ففي السابق، لعبت هذه الأدوار أدواراً وظيفية في مواجهة التيارات المتشددة أو في حسم استحقاقات انتخابية، لكن عندما تتجاوز الطموحات أو تتصادم المصالح المالية مع توجهات السلطة المركزية، تصبح المواجهة حتمية، وهو ما يفسر تقلبات المشهد الذي نتابعه حالياً.

تحجيم شبكات النفوذ وضبط المسارات الاقتصادية

تشير الوقائع المتداولة إلى أن القبض على صبري نخنوخ ومجموعة من معاونيه لم يكن مجرد صدفة مرتبطة بواقعة مشاجرة في أحد معارض السيارات بمنطقة التجمع الخامس، بل هو تتويج لمسار قضائي يستهدف تفكيك شبكة من المصالح المتشابكة. حيث وجهت النيابة العامة اتهامات ثقيلة تتعلق بتأسيس تنظيم عصابي لفرض السيطرة واستخدام شركات الحراسة كستار لنشاطات غير مشروعة، بالإضافة إلى تهم غسل الأموال التي جُمعت عبر أساليب غير قانونية.

تتبعت التحقيقات القضائية خيوط هذه الشبكة التي ضمت شخصيات مثل بيشوى رزق الملقب بأسد المقطم، ورجل الأعمال أحمد الحداد، ويحيى الصعيدي، وآخرين ممن ترتبط أسماؤهم بهذه العائلة. وساهمت هذه الإجراءات في كشف حجم الأصول العقارية والأموال التي كانت تدار في الخفاء، مما يعكس تحولاً جذرياً في تعامل الجهات الرقابية مع كيانات كانت توصف سابقاً بأنها محصنة ضد المساءلة القانونية، وسط ترقب لما ستؤول إليه نتائج التحقيقات الجارية.

عزت حنفي ونخنوخ.. حينما ينقلب السحر على الساحر

يمثل التاريخ القريب دروساً قاسية في كيفية انتهاء عقود التحالف الضمني بين المؤسسات الرسمية والكيانات غير القانونية، حيث تظل واقعة عزت حنفي في تسعينيات القرن الماضي النموذج الأكثر وضوحاً لهذا التحالف. فقد أدت الأجهزة الأمنية دوراً في رعاية نفوذه لاستخدامه كذراع في مواجهة التنظيمات المتشددة في صعيد البلاد، قبل أن يتوسع نشاطه في زراعة المخدرات وتكوين مليشيات مسلحة تحصنت داخل جزيرة النخيلة، مما أدى في النهاية إلى تنفيذ عملية أمنية واسعة في فبراير 2004 شارك فيها أكثر من 3000 جندي، وانتهت بإعدامه عام 2006.

وعلى الجانب الآخر، تدرج صبري نخنوخ في عالم الظل بدءاً من تجارة الخردة في منطقة السبتية بالقاهرة وصولاً إلى تغلغله في مفاصل الحراسة والأمن الخاص عبر شركة “فالكون”. وقد اتسمت علاقته بالأجهزة الأمنية بطابع وظيفي خلال عهد الحزب الوطني، حيث استُخدم في مهام ضبط العمليات الانتخابية وترويع المعارضين، وصولاً إلى الفترة التي سبقت ثورة يناير 2011، قبل أن يسجن عام 2012 ويخرج بعفو رئاسي عام 2018 ليعاود نشاطه بصفة رسمية في إدارة شركات أمنية حساسة.

تأتي التقديرات التحليلية لتشير إلى أن رفض نخنوخ لعروض استحواذ قدمها صندوق مصر السيادي على شركة “فالكون” كان نقطة التحول الرئيسية التي أدت إلى رفع الغطاء عنه. فمع تعاظم الدور الذي لعبته الشركة في تأمين جامعات كبرى كجامعة القاهرة وعين شمس، وتأمين شخصيات دبلوماسية ووفود دولية، أصبحت هذه الإمبراطورية المالية والأمنية تشكل تحدياً لموازين القوى القائمة، مما دفع المؤسسات الرسمية إلى التحرك لإنهاء هذا الملف بالكامل وتصفية التركة التي تراكمت عبر سنوات من التعاون السري، وهو ما يعيد طرح التساؤلات حول طبيعة العلاقة المستقبلية بين السلطة وبين من تطلق عليهم تسميات “أمير البلطجية” أو “وزير الداخلية الموازي”.

 

*توقف حصص الخبز يفجر غضبًا شعبيًا عارمًا.. ومطالبات أكاديمية وبرلمانية بوقف عمليات الحذف العشوائية لحين انتهاء التظلمات

فجّرت قرارات وزارة التموين بوقف بطاقات 850 ألف مواطن في مصر خلال يونيو حالة من الغضب الشعبي العارم والارتباك، بعدما فوجئت أسر بحرمانها من حصص الخبز اليومية دون إنذار أو توضيح مسبق للأسباب.

وفي سياق سياسي وإنساني بالغ القسوة، يكشف قطع الخبز عن مواطنين بلا إخطار كيف تتعامل سلطة السيسي مع قوت الفقراء كرقم قابل للمحو، وتحول فشلها الإداري وفساد المنظومة إلى عقاب جماعي للبسطاء.

غضب أمام المخابز

بدأت موجة الغضب عندما توجه أصحاب البطاقات إلى المخابز كعادتهم، فاكتشفوا أن الحصة اليومية توقفت وأن البطاقة خرجت من المنظومة بلا رسالة تشرح السبب أو تمنحهم فرصة للاعتراض قبل الحرمان.

وفي إحدى الوقائع، وجدت سيدة تجاوزت 66 عاماً نفسها أمام مطلب شبه مستحيل تمثل في تقديم بطاقة والدها المتوفى منذ 1979، لتتحول محاولة استعادة الخبز إلى رحلة إذلال بين المكاتب والمنصات.

كذلك، شكا مزارعون من توقف بطاقاتهم بسبب امتلاك عدادات مياه تستخدم في ري أراض محدودة، رغم أن العداد وسيلة للإنتاج وليس دليلاً على الثراء أو الاستغناء عن الدعم الغذائي اليومي.

وبالتوازي، واجهت أسر النتيجة نفسها بسبب إلحاق أبنائها بمدارس خاصة، مع أن دفع مصروفات التعليم قد يأتي من الاقتراض أو تقليص احتياجات أخرى، ولا يعكس بالضرورة دخلاً مرتفعاً أو حياة مرفهة.

ومن ناحية أخرى، لم ينشأ الغضب من الحذف وحده، بل من طريقة تنفيذه، إذ وضع القرار المواطنين أمام أمر واقع وحرمهم من الخبز أولاً، ثم طلب منهم إثبات أنهم يستحقونه.

ومن جانبه، يرى الدكتور مراد علي أن الغضب الشعبي مفهوم، لأن الحكومة بدأت بالعقوبة قبل التحقق، واعتمدت مؤشرات منفردة لا تقيس الدخل الحقيقي ولا عدد المعالين ولا حجم الديون والالتزامات.

وبحسب رؤيته، فإن السيارة أو عداد المياه أو المدرسة الخاصة لا تكفي للحكم على قدرة الأسرة، لأن الأصل قد يكون قديماً أو ممولاً بقرض أو مستخدماً لكسب الرزق اليومي الوحيد.

لذلك، أصبحت طوابير التظلمات امتداداً لطوابير المخابز، وصار المواطن مطالباً بمواجهة نظام لا يشرح قراراته، بينما تتزايد مشاعر الغضب والمهانة وفقدان الثقة في عدالة توزيع الدعم وإدارته من جانب الحكومة الحالية.

فوضى الحذف الآلي

أما معايير الاستبعاد، فتشمل امتلاك سيارة تتجاوز قيمتها مليون جنيه، أو حيازة زراعية تزيد على 10 أفدنة، أو شركة برأسمال مدفوع يفوق مليوناً و750 ألف جنيه، إضافة إلى المصروفات التعليمية المرتفعة.

غير أن هذه القواعد تتعامل مع المجتمع كجداول جامدة، وتتجاهل تغير الظروف بعد المرض أو البطالة أو الوفاة، كما لا تميز بين أصل يدر دخلاً وثروة قائمة فعلياً لدى الأسرة.

وفوق ذلك، تصدر نظم الحاسوب المركزية قرارات الوقف بناء على بيانات قد تكون قديمة أو ناقصة، ثم يتحمل المواطن وحده عبء تصحيحها، رغم أن الجهات الحكومية تملك وسائل مراجعتها مسبقاً.

وفي المقابل، يكتفي المسؤولون بالقول إنهم أدوات تنفيذ وإن الحاسوب هو صاحب القرار، وهو تبرير يخفي المسؤولية السياسية عن وضع المعايير واعتماد الحذف وتعطيل الخبز قبل التحقيق الفردي في الحالات.

وفي الوقت نفسه، تستهدف موازنة 2026 و2027 إنتاج 116 ملياراً و400 مليون رغيف، مع تخصيص 133 ملياراً و700 مليون جنيه لدعم القمح اللازم لإنتاج 8 ملايين و600 ألف طن سنوياً.

وعلى الجانب الآخر، تبرر الوزارة التنقية بمواجهة فساد يقدر بنحو 30 مليار جنيه عبر تهريب الدقيق والتلاعب بالأوزان واستغلال البطاقات، غير أن المواطنين يرفضون تحميلهم فاتورة جرائم لم يرتكبوها قط.

وفي قراءة الدكتور عبدالمطلب عبدالنبي، فإن توفير أموال الدعم بحذف المواطنين لا يمثل إصلاحاً إذا ظلت شبكات التهريب والتلاعب قائمة، لأن جوهر الأزمة رقابي وإداري قبل أن يكون مالياً بحتاً.

كما يؤكد أن العدالة تقتضي قياس الدخل الفعلي لا الاكتفاء بعلامات ظاهرية، مع مراجعة كل حالة بشرياً وإبقاء الخبز متاحاً حتى انتهاء التظلم، بدلاً من افتراض الثراء ثم مطالبة الفقير بنفيه.

الخبز خط أحمر

وعلى الصعيد الإنساني، لا يعني توقف البطاقة خسارة بضعة أرغفة فقط، بل يعني اقتطاع جزء ثابت من غذاء أسرة أنهكها الغلاء وتآكل الدخل، وقد يدفعها إلى تقليل الوجبات والاستدانة لسد احتياجاتها.

ومن جهته، يرى الدكتور ثروت نافع أن رغيف الخبز يمثل آخر خطوط الأمان لدى ملايين المصريين، وأن المساس به فجأة يهدد الاستقرار الاجتماعي ويفتح باب غضب لا يمكن احتواؤه بالتصريحات البيروقراطية.

ووفقاً لتقديره، فإن السلطة التي تطلب من المواطنين تحمل الغلاء والإصلاح لا تستطيع سحب أبسط حقوقهم الغذائية بلا إنذار، لأن ذلك يحول الدعم من حق اجتماعي إلى أداة للضغط والإخضاع.

وفي هذا الإطار، انتقدت تحركات برلمانية الحذف العشوائي والاعتماد على نوع السيارة أو المدرسة، وطالبت بمراجعة الملفات قبل الوقف، مؤكدة أن مؤشراً واحداً لا يكشف حقيقة مستوى المعيشة لأي أسرة.

وبناء على ذلك، تتصاعد المطالب بإخطار المواطن برسالة نصية واضحة تشرح سبب الاستبعاد والمستندات المطلوبة، ومنحه مهلة لا تقل عن شهرين لتحديث البيانات قبل توقف حصته اليومية من الخبز المدعوم.

إضافة إلى ذلك، تتطلب العدالة مساراً حضورياً مبسطاً للمسنين وغير القادرين على التعامل مع المنصات، وقبول بدائل للمستندات القديمة، وربط قواعد البيانات الحكومية حتى لا يصبح المواطن ساعي بريد بينها.

ومن ثم، ينبغي وقف تنفيذ قرارات الحذف حتى انتهاء فحص التظلمات، واستمرار صرف الخبز خلال المراجعة، لأن الأصل حماية المستفيد المحتمل من الجوع، لا حرمانه ثم الاعتذار له لاحقاً.

ختاماً، لن تهدأ حالة الغضب الشعبي ما دامت البطاقات تتوقف بلا إنذار والتظلمات تغرق في التعقيد، فالشفافية والمراجعة البشرية ومحاسبة الفساد الحقيقي هي الطريق لحماية الدعم لا قطع الخبز عن البسطاء.

 

مصر على فوهة صدام محتمل مع إيران وحلفائها بعد تفعيل ميناء الغردقة مع طائرات “الناتو”.. السبت 18 يوليو 2026.. إثيوبيا تمنع المواطنين المصريين من دخول أراضيها دون الحصول على تأشيرة مسبقة

مصر على فوهة صدام محتمل مع إيران وحلفائها بعد تفعيل ميناء الغردقة مع طائرات “الناتو”.. السبت 18 يوليو 2026.. إثيوبيا تمنع المواطنين المصريين من دخول أراضيها دون الحصول على تأشيرة مسبقة

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*إثيوبيا تمنع المواطنين المصريين من دخول أراضيها دون الحصول على تأشيرة مسبقة

أعلنت السلطات الإثيوبية رسميًا عن قواعد جديدة ومشددة لتأشيرات الدخول، استبعدت بموجبها مواطني مصر، والسودان، وإريتريا من التسهيلات الممنوحة للدول الأخرى، مما يفرض قيودًا مباشرة على دخول مواطني هذه البلدان إلى أراضيها.

يمنح البروتوكول المعدل تأشيرات سياحية عند الوصول إلى مطار بولي الدولي في أديس أبابا لمواطني 119 دولة، ليس من بينها مواطني دول السودان وإريتريا ومصر 

الحصول على التأشيرة قبل السفر

وبموجب هذا التعديل، بات لزامًا على حاملي الجوازات المصرية والسودانية التقديم مسبقًا عبر السفارات أو القنصليات الإثيوبية في بلدانهم، والخضوع لإجراءات تدقيق مطولة للحصول على التأشيرة قبل السفر.

وأوضح المسؤولون الإثيوبيون أن الإعفاءات والتسهيلات الجديدة (للدول المسموح لها) مخصصة فقط للوصول عبر الجو، ولا تنطبق نهائيًا على العبور عبر الحدود البرية.

استمرار الاحتكاك السياسي

وقالت صحيفة “سودان تايمز”، إن هذا التحول في السياسة يؤكد على استمرار الاحتكاك السياسي الذي يلقي بظلاله على منطقة القرن الأفريقي.

وسبق أن اتهم رئيس الوزراء آبي أحمد الدول الثلاث (إريتريا والسودان ومصر) بالعمل ضد إثيوبيا خلال نزاع تيجراي.

وبينما تسعى أديس أبابا إلى تنشيط قطاع السياحة لديها، تستمر التوترات الجيوسياسية في التأثير على أمن حدودها.

* القبض على الصحفي محمود غانم بسبب منشور “خوفًا من الاعتقال”

ألقي القبض على الصحفي محمود غانم، بعد ساعات من نشره منشورًا أعلن فيه اعتزامه التوقف عن الكتابة في الشأن العام، خوفًا من العودة إلى السجن بسبب آرائه.

 وأشار غانم في منشوره إلى أحكام وإجراءات طالت عددًا من الكُتاب والصحفيين، مؤكدًا أنه لم يعد يشعر بالأمان، وأنه سيكتفي بنشر موضوعات بعيدة عن السياسة.

 وكتب غانم قائلاً: “بعد تأييد حبس أحمد دومة اللى أنا أقسم بالله مختلف معاه كليا بس كان خلاص انحبس زمان مرة واتنين كفاية عمره هيضيع بسبب كلمات، وبعد مماطلة ومد محاكمة أشرف عمر بسبب رسومات، وقبلهم الحكم على الدكتور عبد الخالق فاروق ب 5 سنوات بسبب كتاب أو مقال. وأنا بعد ما روحت وأفرجوا عنى بقيت عايش كل يوم فيلم رعب.. تخيل بروح ادفع كل يوم فلوس للحكومة اشى كهربا ومياة وغاز ونت وإصلاح زراعى كل ده وخايف الحكومة تقبض عليا حتى وأنا بدفع لها فلوس.. يعملوها الله مش فارق معاهم خراب بيتك “.

وأضاف: “انا فعلا ندمان لعدم سفرى من زمااااااان اى مكان، كان طبيعى اكتب عن الحكومة لأنها شاغله بالى طول الوقت سواء مرتبى هيزيد كام قرش صاغ أام حوت اسمه الأسعار فكان طبيعى أفكر فيها ليل نهار ده أنا وصلت لحالة العشق. خلاص من دلوقتي ولا حكومة ولا سياسة نعيش زى العايشين لغاية ما يجى الاجل لأنها عمرها ما هتتغير”. وكتب لمتابعيه: “اعتبروا الحساب مغلق لانى حاسس انى قربت ارجع تانى معتقل العاشر  و دى مش بطولة لان الزمن بقى أعرج وأعمى وأخرس“. 

وبعد ساعات من نشر المنشور، أُلقي القبض عليه بالفعل دون أن يتضح بعد مزيد من التفاصيل حول الجهة التي اعتقلته، أو التهم التي يواجهها.

  اعتقالات متكررة

 ويتعرض الإعلاميون والصحفيون في مصر لمضايقات تصل إلى حد الاعتقال وتلفيق اتهامات ضدهم بسبب آرائهم المعارضة للنظام.

وتضم قوائم المعتقلين في مصر ما يقرب من 20 إلى 40 صحفيًا وإعلاميًا قيد الحبس الاحتياطي أو يقضون عقوبات بأحكام قضائية وفقًا لتقديرات نقابة الصحفيين والمنظمات الحقوقية (مثل لجنة حماية الصحفيين ومراسلون بلا حدود).

 وتواجه الغالبية العظمى منهم اتهامات متشابهة، أبرزها “الانضمام لجماعة إرهابية، ونشر أخبار كاذبة، وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي“.

 

* مصرع 3 بحارة أحدهم مصري في هجوم روسي على سفينة تجارية بأوكرانيا

لقي بحار مصري مصرعه، إلى جانب اثنين من البحارة السوريين، إثر هجوم جوي شنته القوات الروسية بطائرات مسيرة استهدف سفينة شحن تجارية أثناء رسوها في أحد الموانئ الأوكرانية المطلة على البحر الأسود، في واقعة جديدة تعكس استمرار امتداد تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية إلى حركة الملاحة البحرية والتجارة الدولية.

وأعلن الربان السيد الشاذلي النجار، رئيس نقابة الضباط البحريين المصرية ورئيس المنظومة البحرية المصرية، مقتل ثلاثة من أفراد طاقم سفينة البضائع العامة **«عايدة» (AIDA)**، بينهم بحار مصري واثنان يحملان الجنسية السورية، بعد تعرض السفينة لإصابة مباشرة خلال غارة نفذتها طائرات مسيرة روسية أثناء وجودها داخل ميناء بيفديني (يوجني) بمحافظة أوديسا الأوكرانية.

القصف أصاب مبنى الإعاشة مباشرة

وأوضح النجار أن السفينة كانت راسية داخل الميناء وقت وقوع الهجوم، قبل أن تتعرض لضربة مباشرة استهدفت مبنى الإعاشة والبنية الفوقية للسفينة، ما أدى إلى اندلاع حريق واسع التهم الجزء المستهدف بالكامل، وأسفر عن سقوط ثلاثة قتلى من أفراد الطاقم.

وأضاف أن الضحايا هم بحار مصري كان يشغل منصب **كبير الضباط**، إلى جانب اثنين من البحارة السوريين كانا يعملان في منصبي **كبير المهندسين** و**الريان**، وهم من العناصر الرئيسية المسؤولة عن إدارة وتشغيل السفينة. 

توضيح بشأن السفينة «عايدة»

وأكد رئيس نقابة الضباط البحريين المصرية أن السفينة المستهدفة هي سفينة شحن بضائع عامة مملوكة لشركة ملاحة سورية وترفع علم توجو، وتعمل في النقل التجاري الدولي، ولا تربطها أي علاقة بسفينة التدريب المصرية الشهيرة «عايدة 4» التابعة للهيئة المصرية لسلامة الملاحة البحرية، والتي تديرها الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري.

 وأشار إلى أن هذا التوضيح جاء لتجنب أي التباس قد يحدث نتيجة تشابه أسماء السفينتين، خاصة مع تداول أخبار الحادث على نطاق واسع.

*عودة 12 شابًا مصريا من أوزبكستان بعد ضياع أموالهم على يد مافيا التسفير ما علاقة السيسي

أعادت وزارة الخارجية المصرية، بالتنسيق مع سفارتها في طشقند، 12 مواطنًا من أوزبكستان إلى أرض الوطن، بعدما تعرضوا للنصب بعقود عمل وهمية وتركتهم شركات تسفير بلا سكن أو طعام لمدة بلغت 15 يومًا.

تكشف الواقعة سياسيًا وإنسانيًا أن حكومة السيسي تحركت بعد انتشار الاستغاثة، لكنها لم تمنع الجريمة قبل وقوعها، فيما دفعت سياسات الفقر والقمع الشباب إلى شراء أي وعد بالخلاص ولو انتهى بالتشرد.

وبحسب شهادات الضحايا، قدمت شركة تسفير وهمية وعودًا بعقود قانونية ورواتب تبلغ 800 دولار شهريًا، وتلقت مبالغ مالية كبيرة، ثم أرسلت الشباب إلى أوزبكستان بتأشيرات سياحية لا تسمح لهم بالعمل.

وفور وصولهم، انهارت الرواية التي باعتها الشركة، فلا وظائف كانت بانتظارهم ولا مساكن جرى تجهيزها، ليقضوا مددًا وصلت إلى 15 يومًا بلا طعام أو مأوى أو وضع قانوني يضمن سلامتهم. 

إنقاذ متأخر لا يعفي الحكومة

وفي المقابل، استقبل السفير المصري تامر حماد المواطنين داخل السفارة في طشقند، وقدمت البعثة الدعم القنصلي وأمّنت تذاكر عودتهم، بعدما تحولت استغاثتهم المنشورة إلى ضغط علني لم يعد ممكنًا تجاهله.

ومع ذلك، لا يجوز تقديم تذاكر العودة بوصفها إنجازًا يغلق الملف، لأن السؤال الأهم يسبق تدخل السفارة، وهو أين كانت أجهزة الرقابة عندما جمعت الشركة الأموال ورتبت سفر الضحايا بتأشيرات مخالفة.

وبالتالي، تبدو الدولة حاضرة عند احتواء الفضيحة وغائبة عند منعها، إذ تتحرك لإعادة العالقين بعد ضياع أموالهم، لكنها لا تكشف للرأي العام كيف عملت الشركة ومن يحمي شبكاتها حتى الآن.

وفي هذا السياق، يرى الدكتور أيمن زهري، خبير السكان ودراسات الهجرة، أن مسارات السفر القانونية وحدها لا توقف الهجرة ما دامت عوامل الطرد قائمة، وفي مقدمتها الفقر والبطالة والاضطراب السياسي.

ومن ثم، لا يمكن فصل وقوع الشباب في الفخ عن واقع مصري يطحن الأجور ويرفع الأسعار ويغلق المجال العام، حتى أصبح السفر لدى كثيرين محاولة للهروب من حاضر قاس لا مجرد طموح مهني.

أما تحميل الضحايا وحدهم مسؤولية تصديق الوعد، فيتجاهل أن نظام السيسي صنع بيئة يائسة تدفع الشباب إلى المخاطرة بمدخرات أسرهم، بعدما ضاقت فرص العمل الكريم والعيش الآمن داخل بلادهم نفسها.

مافيا تنمو تحت الرقابة

كما أن الخدعة ليست استثنائية أو جديدة، فقد تكررت قضايا العقود الوهمية والتأشيرات السياحية عشرات المرات، ومع ذلك تواصل الكيانات غير المرخصة الإعلان وجمع الأموال ونقل الضحايا عبر الحدود بسهولة.

ولزيادة الإقناع، تستأجر الشركات شققًا مؤقتة وتؤثثها كمقار رسمية، وتعرض أوراقًا منسوبة إلى مؤسسات أجنبية، ثم تطلب رسومًا إدارية وتأمينًا طبيًا قبل الاختفاء وإغلاق الهواتف وترك الضحايا لمصيرهم في الخارج.

علاوة على ذلك، تستخدم بعض الشبكات دولًا وسيطة بحجة استخراج التأشيرة النهائية، ثم تترك الشباب في مطارات أو فنادق بلا أموال، وهي آلية منظمة يصعب تصور استمرارها من دون ثغرات رقابية واسعة.

وفي تفسير عبد الرحيم المرسي، عضو شعبة إلحاق العمالة بالخارج بالغرفة التجارية في القاهرة، تتشكل شبكات الاستغلال بين جهات تستخرج التأشيرات ومكاتب وسماسرة يحصلون على عمولات، ثم يتركون العاطلين يبحثون وحدهم عن العمل.

ومن ناحية أخرى، تشير بيانات أمنية إلى ضبط 25 شركة سياحية ومكتب عمالة غير مرخص في حملة واحدة، ثم إغلاق أكثر من 15 كيانًا آخر، وهي أرقام تدين الرقابة بقدر ما تظهر نشاطها.

إذ إن ضبط هذا العدد دفعة واحدة يعني أن الكيانات عملت وجمعت عملاء وروجت لنفسها قبل مداهمتها، ما يطرح سؤالًا عن سبب تأخر اكتشافها، وعن الجهات التي كان يفترض أن تراجع تراخيصها.

كذلك، كشفت تحقيقات للنيابة العامة عن 59 قضية استيلاء بزعم التوظيف والتسفير، طالت قرابة 250 ضحية ومكنت المحتالين من جمع ملايين الجنيهات، بما يؤكد أن الظاهرة سوق إجرامية وليست حوادث فردية.

وبالتوازي، تكتفي الحكومة غالبًا بتحذير المواطنين بعد انتشار الوقائع، وكأن مهمتها إلقاء اللوم على الضحية، لا مراقبة الإعلانات وملاحقة الوسطاء وفحص الشركات قبل أن تبيع الوهم لعائلات أنهكها الفقر طويلًا.

الفقر والقمع يصنعان الضحايا

وفي ضوء ذلك، لا تبدأ القصة عند إعلان مزيف على وسائل التواصل، بل عند اقتصاد يدفع الشباب إلى اليأس، وسلطة تسد أبواب التعبير والمشاركة، فيصبح الرحيل بأي ثمن حلمًا جماعيًا.

وفي الوقت نفسه، يعلن النظام عن مشروعات ضخمة ومؤشرات نجاح، بينما يعجز شباب كثيرون عن العثور على عمل يضمن الحد الأدنى من الكرامة، فيقترضون ويبيعون ممتلكات أسرهم مقابل فرصة قد تكون سرابًا. 

وفوق ذلك، يضاعف القمع السياسي الإحساس بانسداد المستقبل، فالشاب لا يواجه أزمة دخل فقط، بل يعيش داخل دولة تحاصر المجال العام وتجرم الاحتجاج، بينما تطالبه بالصبر على الفقر والغلاء المتصاعد.

ومن جانبه، يؤكد المحامي أشرف عباس، المتخصص في القضايا العمالية، أن ختم عقد العمل من وزارة العمل ضرورة لحماية العامل، محذرًا من أن السفر بتأشيرة زيارة يترك الضحية بلا ضمانات قانونية. 

وبناءً على ذلك، كان واجب الحكومة ألا تنتظر وصول الشباب إلى طشقند، بل أن تفرض تدقيقًا واضحًا على الشركات والإعلانات والعقود، وأن تتيح للناس وسيلة سريعة ومجانية للتحقق قبل دفع الأموال.

غير أن الإجراءات اللاحقة لا تجيب عمن سيعيد الأموال إلى الضحايا، ولا تكشف أسماء المتهمين أو الشركات المتورطة، ولا توضح ما إذا كانت التحقيقات ستصل إلى المسؤولين الذين سمح تقاعسهم باستمرار النشاط.

ولهذا، فإن حماية الشباب لا تتحقق ببيان تحذيري أو تذكرة عودة، وإنما بمحاسبة المحتالين ومعلنيهم، ونشر قوائم الشركات المرخصة، وتعويض الضحايا، وتوفير فرص عمل حقيقية داخل مصر بأجور تحفظ الكرامة.

وبخلاف ذلك، يعني استمرار السياسات نفسها أن مافيا التسفير ستجد ضحايا جددًا كل يوم، لأن من يهرب من الفقر والقمع قد يتعلق بأي وعد، مهما كانت علاماته مريبة أو مخاطره واضحة.

ختامًا، أعادت الخارجية 12 مصريًا من أوزبكستان، لكن القضية لن تنتهي عند بوابة المطار، فالمسؤولية تبدأ من حكومة تركت شركات النصب تعمل، ونظام جعل الهروب من جحيمه أغلى أحلام الشباب.

*”الأوكتاجون” مقر القيادة الاستراتيجية الجديد يجسد هواجس النظام المصري أكثر من متطلبات الأمن

رأى الباحث داجيم يوهانس أن افتتاح رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي مقر القيادة الاستراتيجية الجديد المعروف باسم «الأوكتاجون» لم يكن مجرد تدشين لمنشأة عسكرية متطورة، بل كشف -بحسب الكاتب- عن فلسفة سياسية تضع حماية النظام في صدارة الأولويات. واعتبر أن تصريحات السيسي خلال مراسم الافتتاح أوضحت أن المشروع يرتبط بذكريات أحداث عام 2011 بقدر ارتباطه باحتياجات الأمن في عام 2026.

وأوضح موقع هورن ريفيو أن المجمع العسكري، الذي افتتحه السيسي في الرابع من يوليو، يمتد على مساحة تقارب 22 ألف فدان داخل العاصمة الإدارية الجديدة، ويضم ثمانية مبانٍ مترابطة وثلاث عشرة منطقة متخصصة لإدارة العمليات والأمن السيبراني والبيانات والاستجابة للأزمات، ليصبح أكبر من مقر وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاجون» من حيث المساحة الإجمالية، وفقًا لما أوردته وسائل إعلام مصرية.

العاصمة الإدارية.. تصميم يعكس أولوية حماية السلطة

وأشار الكاتب إلى أن كلمات السيسي خلال الافتتاح حملت دلالة تتجاوز الجانب العسكري، إذ استعاد أحداث ثورة يناير، وقال إن مؤسسات سيادية، بينها المحكمة الدستورية ومجلس الوزراء ووزارة الدفاع ومجمع الإنتاج الإعلامي، تعرضت للحصار، مضيفًا أن الدولة اضطرت إلى مغادرة العاصمة لضمان عدم تكرار تلك المشاهد.

واعتبر المقال أن تصميم العاصمة الإدارية الجديدة وشبكة الطرق المحيطة بها يهدف، بحسب رؤية الكاتب، إلى تسهيل انتشار القوات الأمنية ومنع تجمع المحتجين أمام مؤسسات الدولة، وهو ما وصفه بأنه يعكس نهجًا يركز على تحصين السلطة وإبعادها عن الضغوط الشعبية.

وأضاف أن هذا التوجه يأتي ضمن مسار أوسع شهد، وفق المقال، تضييقًا على الاحتجاجات السلمية وتقليص دور المؤسسات التمثيلية وتعزيز تركيز السلطة، ما جعل «الأوكتاجون» رمزًا لهذا التحول، إذ لم يعد الجيش، بحسب الكاتب، يقدم نفسه باعتباره جزءًا من المجتمع، بل يدير الدولة من موقع أكثر انعزالًا عنه

تعزيز السيطرة أم خلق نقطة ضعف استراتيجية؟

ورأى الكاتب أن تركيز القيادة العسكرية في موقع واحد قد يعزز السيطرة الداخلية، لكنه قد يحول المنشأة إلى هدف استراتيجي محتمل في أي صراع إقليمي، مشيرًا إلى أن دولًا أخرى، مثل ميانمار، اعتمدت نموذجًا مشابهًا عند إنشاء عاصمتها الجديدة «نايبيداو» بهدف حماية السلطة من الاحتجاجات.

وأضاف أن المشهد الإقليمي الحالي يختلف عن ظروف عام 2011، في ظل تصاعد التوترات العسكرية وتطور القدرات الهجومية الدقيقة، وهو ما يثير -بحسب المقال- تساؤلات حول مدى ملاءمة هذا النموذج الأمني لمواجهة التحديات الخارجية 

تكلفة اقتصادية ودور متنامٍ للمؤسسة العسكرية

وأكد المقال أن إنشاء العاصمة الإدارية الجديدة، التي تقدر تكلفتها بنحو 60 مليار دولار وفق تقديرات متداولة، جاء في وقت تواجه فيه مصر ضغوطًا اقتصادية تشمل تراجع قيمة العملة وسياسات تقشف وارتفاع أعباء الديون.
وأشار الكاتب إلى أن المؤسسة العسكرية لا تقتصر على الإشراف على المشروع، بل تستفيد اقتصاديًا منه أيضًا، إذ تمتلك الحصة الأكبر في شركة العاصمة الإدارية للتنمية العمرانية، بينما توسعت الهيئة الهندسية للقوات المسلحة في تنفيذ المشروعات المدنية، وهو ما اعتبره المقال عاملًا أسهم في تقليص فرص شركات القطاع الخاص.
واختتم الكاتب بالقول إن «الأوكتاجون» يجسد، في نظره، فلسفة أمنية تضع حماية النظام في مقدمة الأولويات، لكنه يطرح في الوقت نفسه سؤالًا حول ما إذا كان التركيز على مواجهة التهديدات الداخلية قد يخلق تحديات جديدة في بيئة إقليمية تتسم بتطور المخاطر العسكرية، معتبرًا أن المشروع قد يتحول مستقبلًا إلى رمز لحسابات استراتيجية تحتاج إلى إعادة تقييم.

*جهاز مستقبل مصر: انسحاب الدولة من الاقتصاد أم إعادة تشكيل لدورها؟

بعد نحو عشرة أيام فقط من إحالة الحكومة مشروع القانون إلى مجلس النواب، أقر البرلمان المصري، الثلاثاء، مشروع قانون لإعادة تنظيم عمل “جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة”، وهو كيان اقتصادي حكومي يشرف على عدد من المشروعات الاستراتيجية للدولة، خاصة في مجالات الزراعة والأمن الغذائي، كما يتولى إدارة بعض الأصول والمشروعات والدخول في شراكات مع القطاع الخاص.

ويقضي مشروع القانون، الذي لا يزال ينتظر تصديق الرئيس لدخوله حيز التنفيذ، بنقل تبعية الجهاز من القوات المسلحة إلى رئيس الجمهورية، ومنحه صفة هيئة اقتصادية ذات طبيعة خاصة تتمتع بالاستقلال المالي والإداري والفني.

وكان الجهاز قد أُنشئ رسمياً بقرار رئاسي عام 2022، بينما يعود نشاطه العملي إلى عام 2017، حين بدأ تنفيذ مشروعات للاستصلاح الزراعي باستخدام أساليب الري الحديث وتكنولوجيا الزراعة الدقيقة، وفقاً لبيانات حكومية سابقة.

وتقول الحكومة إن الجهاز لم يكن يعمل خارج إطار قانوني، إذ تأسس بقرار جمهوري، لكن توسع نطاق مهامه خلال السنوات الماضية استدعى وضع قانون ينظم اختصاصاته، ويمنحه مرونة أكبر في تنفيذ المشروعات التنموية وجذب الاستثمارات، مع إخضاعه لآليات الرقابة.

ما هو جهاز مستقبل مصر؟

يعمل جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة على تنفيذ مشروعات واسعة في مجالات الزراعة والأمن الغذائي، بهدف زيادة الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات، خاصة في السلع الاستراتيجية.

ومن أبرز المشروعات التي يشرف عليها الجهاز مشروع استصلاح واستزراع نحو 4.5 مليون فدان، إلى جانب مشروعات مرتبطة بالتخزين والإنتاج الزراعي والحيواني والطاقة.

كما ينص القانون الجديد على إنشاء صندوقين تابعين للجهاز؛ أحدهما استثماري باسم “أهرامات النيل”، والآخر خدمي باسم “داعم”.

ويهدف صندوق “أهرامات النيل” إلى توفير أداة استثمارية تساعد الجهاز على إدارة الأصول وتمويل المشروعات والدخول في شراكات استثمارية، بينما يخصص صندوق “داعم” لتمويل برامج ذات طابع خدمي وتنموي.

وقال بهاء الغنام، رئيس الجهاز، أمام البرلمان، إن نقل تبعية الجهاز إلى رئاسة الجمهورية وإنشاء الصندوقين يهدفان إلى تحويله إلى “حاضنة أعمال” تفتح المجال أمام الاستثمارات الخاصة.

بين تقنين كيان قائم وتوسيع الصلاحيات

يرى منتقدون أن القانون يمنح الجهاز صلاحيات واسعة قد تؤدي إلى تداخل أدواره مع مؤسسات حكومية أخرى، بينما يقول مؤيدوه إنه يضع إطاراً قانونياً لكيان قائم بالفعل ويساعده على تنفيذ مشروعاته بكفاءة أكبر.

ويقول الدكتور مصطفى كمال السيد، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إن تمرير القانون جاء دون مراجعة كافية لدور الجهاز، معتبراً أن الصلاحيات الممنوحة له قد تؤدي إلى ما وصفه بـ”دولة داخل الدولة”.

ويربط السيد بين سرعة إقرار القانون وتعهدات الحكومة المصرية بتوسيع دور القطاع الخاص في الاقتصاد، ضمن برنامج الإصلاح الاقتصادي المدعوم من صندوق النقد الدولي، والذي يتضمن تقليص دور الدولة في النشاط الاقتصادي.

في المقابل، يرى النائب البرلماني مصطفى بكري أن القانون جاء لتنظيم عمل كيان حقق، بحسب وصفه، نجاحات في مجال التنمية الزراعية، مشيراً إلى أن البرلمان أدخل تعديلات واسعة على مشروع القانون.

وقال بكري لـبي بي سي نيوز عربي إن النواب أجروا 73 تعديلاً على مواد القانون البالغ عددها 81 مادة، بهدف تعزيز الرقابة وتقليص بعض الاستثناءات التي أثارت تحفظات.

وشملت التعديلات إخضاع الجهاز بصورة أوضح لرقابة الجهاز المركزي للمحاسبات، وتقليص بعض الإعفاءات، وإلزامه بسداد التزاماته الضريبية والتأمينية. كما حذف البرلمان مادة كانت تلزم الخزانة العامة بتحمل بعض الضرائب والرسوم المستحقة عليه، وأعاد الرقابة الكاملة للجهاز المركزي للمحاسبات، وقصر صلاحيات الجهاز المتعلقة بالأراضي على تلك الواقعة تحت ولايته.

لكن الصيغة النهائية للقانون، التي اطلعت عليها بي بي سي، أبقت على صلاحيات واسعة تمنح الجهاز مرونة في إدارة المشروعات والاستثمارات، من بينها الاقتراض، والحصول على تسهيلات ائتمانية، وإصدار التراخيص داخل مناطق التنمية المستدامة، ومنح الموافقات اللازمة للمشروعات.

صلاحيات واسعة تثير مخاوف بشأن الرقابة

رغم التعديلات التي أدخلها البرلمان على مشروع القانون، يرى منتقدون أن الصيغة النهائية لا تعالج بشكل كافٍ المخاوف المتعلقة باتساع صلاحيات جهاز مستقبل مصر.

وأعدت الباحثة ندى عرفات، من المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، ورقة تحليلية حول القانون، وقالت لـبي بي سي نيوز عربي إن “الصيغة الأولى للقانون كانت كارثية، وحتى بعد التعديلات، لا يوجد في القانون ما يضع الجهاز تحت طائلة القانون العام، ولكنه يشرعن الاستثناء”.

وترى عرفات أن القانون يجمع في يد جهة واحدة أدواراً متعددة؛ إذ يمنح الجهاز صلاحيات التخطيط والتنظيم وإدارة الأصول والاستثمار ومنح التراخيص والرقابة على بعض الأنشطة، وهو ما قد يؤدي، بحسب رأيها، إلى تضارب في المصالح بين دوره كجهة مستثمرة ودوره كجهة منظمة ومراقبة.

وتضيف أن من بين المخاوف المتعلقة بالقانون طريقة إدارة الأصول العامة، إذ ترى أن هناك حاجة إلى مزيد من الشفافية بشأن الأراضي والمشروعات التي يديرها الجهاز، بما في ذلك نشر البيانات المالية والعقود ودراسات الجدوى.

في المقابل، يرى مؤيدو القانون أن الجدل حول الجهاز يرتبط بدرجة كبيرة بغياب إطار تشريعي واضح خلال السنوات الماضية، وأن القانون الجديد يهدف إلى تنظيم عمل كيان توسع دوره بالفعل.

وقال الدكتور محمد فؤاد، رئيس الكتلة البرلمانية لحزب العدل، إن الحزب وافق على القانون رغم تحفظاته، بعد المشاركة في إدخال تعديلات عليه.

وأضاف فؤاد لـبي بي سي نيوز عربي أن أحد المكاسب الرئيسية للقانون هو كشف الوضع القانوني والمالي لكيان اقتصادي كان يعمل لسنوات دون وضوح كامل بشأن ميزانيته وأصوله، إضافة إلى فك ارتباطه بالقوات المسلحة.

وأوضح فؤاد أن نجاح التجربة سيعتمد على قدرة الجهاز على تحقيق التوازن بين المرونة في إدارة المشروعات والالتزام بالحوكمة والشفافية، والفصل بين دوره كمستثمر ودوره التنظيمي.

ومن جانبه، أكد رئيس الجهاز، بهاء الغنام، أمام البرلمان أن القانون لا يمنح الجهاز صلاحيات على أراضٍ تقع تحت ولاية جهات حكومية أخرى، وأن عمله سيظل ملتزماً بالدستور ويحافظ على اختصاصات مؤسسات الدولة المختلفة.

دور الدولة في الاقتصاد

وتقول الحكومة المصرية في أكثر من مناسبة خلال الأعوام الماضية إنها تعمل على إعادة تعريف دور الدولة في الاقتصاد، عبر زيادة مشاركة القطاع الخاص وطرح حصص في بعض الشركات الحكومية، بما في ذلك شركات تابعة للقوات المسلحة.

ووفقاً لتقرير صادر عن صندوق النقد الدولي عام 2025، تمتلك الدولة المصرية مئات الشركات والكيانات الاقتصادية العاملة في قطاعات مختلفة، من الطاقة والنقل إلى الزراعة والصناعة والخدمات. وتشير بيانات حكومية إلى وجود نحو 709 شركات مملوكة للدولة، بينما يقدّر الصندوق أن العدد قد يصل إلى نحو 950 كياناً عند احتساب مختلف أشكال الملكية الحكومية والجهات التابعة لها.

وأشار التقرير إلى أن الشركات المرتبطة بالقوات المسلحة تمثل جزءاً من هذا المشهد الاقتصادي، مع تقديرات تشير إلى وجود نحو 80 شركة تابعة للجيش تعمل في قطاعات متنوعة، لكنها لا تظهر ضمن قاعدة بيانات الشركات الحكومية الرئيسية.

وترى الحكومة أن وجود هذه الكيانات ساعد في تنفيذ مشروعات كبرى وتوفير السلع والخدمات في قطاعات استراتيجية، بينما يرى منتقدون أن اتساع دور الدولة قد يؤثر على قدرة الشركات الخاصة على المنافسة، خصوصاً إذا تمتعت بعض الجهات بمزايا تنظيمية أو إجرائية خاصة.

وفي إطار برنامج الإصلاح الاقتصادي المرتبط باتفاق مصر مع صندوق النقد الدولي، تعهدت الحكومة بزيادة مشاركة القطاع الخاص وتحسين بيئة المنافسة، بما يشمل برنامجاً لطرح حصص في شركات مملوكة للدولة لمستثمرين من القطاع الخاص. ويقول الصندوق إن تقليص البصمة الاقتصادية للدولة وخلق بيئة تنافسية أكثر تكافؤاً يمثلان جزءاً أساسياً من الإصلاحات المطلوبة لتعزيز النمو بقيادة القطاع الخاص.

*مصر على فوهة صدام محتمل مع إيران وحلفائها بعد تفعيل ميناء الغردقة مع طائرات “الناتو”

يبرز على الساحة الإستراتيجية تطور أمني وعسكري غاية في الخطورة قد يضع العمق المصري بالكامل في قلب مواجهة دولية وإقليمية طاحنة، فقد كشفت بيانات ملاحية دولية حديثة عن تحول المطارات المدنية المصرية إلى ما يشبه قواعد دعم لوجستي لمهام عسكرية خارجية لا تخدم المصالح الوطنية بأي شكل، وتحديداً في سياق الصراع المحتدم بين المحور الغربي وحلف الناتو من جهة، وإيران وحلفائها الإقليميين من جهة أخرى.

وفجّرت منصات التتبع الملاحي الدولي أزمة أمنية واسعة النطاق بعد رصد نشاط عسكري مكثف لطائرات تزود بالوقود تابعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو) تتخذ من مطار الغردقة الدولي (HRG) في مصر نقطة انطلاق وعودة لتنفيذ مهام استراتيجية ممتدة فوق مياه بحر العرب والخليج؛ وهي المناطق التي تعد خطوط المواجهة الساخنة مع إيران وحلفائها القريبين كالحوثيين في اليمن.

تُظهر بيانات التتبع الملاحي الحديثة نشاطاً ملحوظاً لطائرات عسكرية تابعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، وتحديداً طائرات مخصصة للتزود بالوقود جواً، تتخذ من مطار الغردقة الدولي (HRG) في مصر نقطة انطلاق وعودة لتنفيذ مهام استراتيجية فوق مياه بحر العرب.

هذا التطور يعكس ديناميكيات جديدة في التحالفات اللوجستية والعسكرية في ظل التوترات التي تشهدها المنطقة.

 الطائرة الأولى: من طراز Airbus A330-243MRTT (طائرة نقل وتزويد بالوقود متعددة المهام)، تحمل رمز النداء MMF36 / OAN36 ورقم التسجيل T-062.

الطائرة الثانية: من نفس الطراز Airbus A330-243MRTT، وتحمل رمز النداء MMF35 / OAN35 ورقم التسجيل T-055

تُثبت الصور المرفقة أن العمليات الجوية لحلف الناتو في منطقة بحر العرب تعتمد بشكل موثق على الأراضي المصرية كنقطة ارتكاز وتمركز. هذا التطور يشير إلى أن مصر، رغم دبلوماسيتها الهادئة، أصبحت منخرطة لوجستياً وبشكل رسمي في تسهيل مهام التحالفات الغربية للتعامل مع الصراع الدائر في المنطقة وتداعياته على أمن الملاحة البحرية.

وتُظهر الصور المرفقة في التتبع الملاحي أن هذه العمليات تعتمد بشكل موثق على الأراضي المصرية كنقطة ارتكاز وتمركز.

وفي هذا الصدد، علق المغرد  طارق @tarekabosherafa محذراً من التبعات الكارثية لهذا الانخراط:

إذا صح ما قاله موقع فلايت رادار من أن طائرات تزود وقود تابعة للناتو تستخدم مطار #الغردقة كنقطة انطلاق وعودة من مهام فوق #بحر_العرب فتلك مصيبة لا يجب أن تستخدم المطارات المصرية كمعبر لضربات ضد أي دولة فلسنا طرفاً في أي صراع وجرنا بهذا الشكل لا طاقة لنا به

اتهامات “التوريط” في الصراع

أثار هذا التطور ردود أفعال غاضبة من قوى سياسية مصرية معارضة حذرت من خطورة الموقف على الأمن القومي المباشر للبلاد، وفي هذا السياق، نشر حزب تكنوقراط مصر @egy_technocrats تدوينة شديدة اللهجة جاء فيها:

“كارثة جديدة يفعلها السيسي يضع مصر في مرمى نيران الحرب الإيرانية الأمريكية من أجل الحفاظ على كرسيه… #السيسي يضع #مصر على فوهة بركان #الحرب        _الأمريكية_الإيرانية …. وسط مخاوف من استخدام هذه الطائرات ضد #إيران.. بيانات التتبع الملاحي تظهر مؤشرات على أن طائرات تابعة للناتو مخصصة للتزود بالوقود جواً، تستخدم #مطار_الغردقة الدولي نقطة انطلاق وعودة لتنفيذ مهام فوق منطقة بحر العرب”     https://x.com/egy_technocrats/status/2077452769041002785

وهذا التحذير تقاطع مع غضب إقليمي وشعبي عبّرت عنه حسابات مثل انتفاضة@Entifadaaqsa التي علقت على منشور بالقول:

“كلهم منخرطون في الحرب يا منير حتى مصر،، اليوم الأخبار عن استعمال مطار الغردقة في الدعم اللوجستي للطيران الغربي الناتوي،، كل الأنظمة العربية وسخة،، اسكت وخلاص”     https://x.com/Entifadaaqsa/status/2077008848452280711

كما تناول الحساب ثورة شعب هذا التطور بربطه بتصريحات منسوبة للجانب الإيراني، تشير إلى رصد هذه التحركات واستخدام الأجواء المصرية لدعم الهجمات ضدهم:     https://x.com/ThawretShaaab/status/2077304535119237292

الرواية البديلة

وفي مقابل هذه الاتهامات الإستراتيجية، نشرت منصات معنية بالتحقق الفني والتدقيق العسكري قراءة مغايرة لتفاصيل الرحلة الجوية لتوضيح طبيعة الوجود العسكري للناتو في الغردقة، فقد نشر حساب تحقيق مفصل @Tahqiqmofasal تقريراً يفند فرضية الاستخدام الهجومي المباشر ضد إيران:

“انتشر مؤخرًا على مواقع التواصل الاجتماعي منشور يزعم أن طائرات تزويد بالوقود التابعة لحلف الناتو استخدمت مطار الغردقة في مصر كنقطة انطلاق لتنفيذ مهام فوق بحر العرب تزامناً مع تجدد التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، مستندًا إلى مسار طائرة التزود بالوقود MMF36K الصورة المتداولة، والتي نشرتها شبكة رصد @RassdNewsN توثق بالفعل رحلة طائرة تزويد بالوقود جوًا من طراز A330 تحمل رمز النداء MMF36، وتتبع الناتو إلا أن عرضها للرحلة جاء بصورة مضللة، إذ أقلعت الطائرة من مطار إيندهوفن في هولندا، وهبطت في مطار الغردقة كمحطة ترانزيت، وجاءت هذه الرحلة ضمن عملية انتشار لسلاح الجو الألماني للمشاركة في التدريب الجوي العسكري Pitch Black 2026 الذي تستضيفه أستراليا في منطقة المحيطين الهندي والهادئ بمشاركة دول في حلف الناتو، ولا ترتبط هذه الرحلة بأي عمليات عسكرية في الشرق الأوسط، خلافًا لما ورد في الادعاء.”     https://x.com/Tahqiqmofasal/status/2077486539664208256

وأشار إلى أن التحقيق الفني قال إن الطائرات (MMF35 و MMF36) برفقة مقاتلات ألمانية هبطت في مطاري الغردقة ومسقط في توقفات فنية اعتيادية لإعادة التزود بالوقود وإجراء الخدمات الأرضية قبل استكمال رحلتها الطويلة نحو أستراليا، مع الإشارة إلى أن الطائرتين نفذتا مهام تزويد بالوقود لمقاتلات “تايفون” الألمانية أثناء عبورها فوق الخليج العربي كجزء من لوجستيات الرحلة التدريبية وليس كعملية قتالية موجهة.

الأبعاد الجيوسياسية

وعلى الرغم من التوضيحات الفنية التي تشير إلى أن الهبوط كان بغرض الترانزيت والخدمات الأرضية ضمن تدريبات “Pitch Black 2026“، إلا أن خبراء إستراتيجيين ومراقبين يرون أن التفاصيل الفنية لا تلغي الخطورة الأمنية الكامنة في هذا السلوك؛ إذ إن الخط الفاصل بين التعاون اللوجستي الفني والانخراط الفعلي في الصراعات يكاد يتلاشى في نظر الخصوم.

وفي قراءة تحليلية لمقال الكاتب معتز منصور Moataz Mansour، يبرز جرس إنذار مبكر حول التداعيات المحتملة لهذا الوجود:

وقال: إنه “في العرف العسكري والعملياتي، فإن أي مطار مدني أو عسكري يُستخدم لتقديم الدعم اللوجستي أو تموين الطائرات التي تنفذ مهام استراتيجية فوق مناطق الصراع (مثل بحر العرب والخليج) يُصنف تلقائياً كـ “هدف مشروع للردع” من قِبل الطرف المتضرر، هذا الأمر يضع المدن السياحية المصرية الحيوية كالغردقة وشرم الشيخ مباشرة في مرمى النيران الصاروخية الإيرانية أو الطائرات المسيرة التابعة لجماعة الحوثي”.

وعن تحول مطار الغردقة من الدفاع إلى التسهيل اللوجستي أشار إلى أن هذا المشهد يعيد للأذهان الأهمية الإستراتيجية التاريخية لمطار الغردقة؛ فخلال حرب الاستنزاف عام 1968م، نفذ الطيران الإسرائيلي غارة شهيرة لأسر رادار الغردقة السوفيتي الصنع لكسر حقل الدفاع الجوي المصري. واليوم، تكمن المفارقة في أن المطار ذاته يواجه اتهامات بفتح أجوائه لتسهيل عمليات طيران الناتو الذي يدعم بشكل مباشر أو غير مباشر التحالفات الأمنية الغربية الموجهة ضد القوى الإقليمية في المنطقة.

ولا تمتلك مصر برأيه خصومة عسكرية مباشرة أو مصلحة إستراتيجية في الدخول بأي مواجهة مسلحة مع إيران وحلفائها، والانحياز اللوجستي الصامت يضرب مبدأ التوازن والحياد الذي لطالما أعلنت عنه الدبلوماسية المصرية في مقتل، ويظهر القاهرة كشريك رسمي في محور دولي دون وجود غطاء شعبي أو نقاش برلماني يكشف عن أبعاد هذه الترتيبات الخطيرة للرأي العام.

يرى مراقبون أن استخدام القوى الكبرى للمنشآت والمطارات المصرية كحق مكتسب يمهد لتآكل استقلالية القرار الإستراتيجي الوطني، مما قد يضطر الدولة مستقبلاً لدفع أثمان باهظة في حروب مدمرة لم تكن طرفاً في التخطيط لها أو اتخاذ قرار خوضها.

*وزير مصري سابق يحذر إثيوبيا من محاولات تفجير قضية سد النهضة

وجه وزير الري المصري السابق محمد نصر الدين علام، رسالة إلى إثيوبيا بعد إعلان السودان رصد تراجع في إيرادات النيل الأزرق بسبب سد النهضة الإثيوبي، داعيا إلى الحوار وتجاوز الخلافات.

وكتب علام على حسابه بمنصة “فيسبوك” اليوم الجمعة، أن “انخفاض فيضان هذا العام بدأت علاماته في السودان، مما يتطلب تنسيقا وتعاونا بين إثيوبيا والسودان ومصر“.

وأشار إلى أن “تبادل المعلومات والخبرات سيعظم كهرباء السد الإثيوبي، ويقلل الضرر على دولتى المصب”. متسائلا: “هل تستجيب إثيوبيا وتفوت الفرصة على الأعداء لإشعال الخلاف بيننا؟! أرجو ذلك“.

وشدد علام، في منشور على فيسبوك، أن تصرفات إثيوبيا وسياسة التخزين والتشغيل المنفرد لسد النهضة “يضر الجميع”، مشيرا إلى غياب التنسيق للاستفادة من مخزون السدود السودانية في مواجهة أي انخفاض في إيراد النيل الأزرق، كما لا تمرر معلومات لمصر لتقليل أية تداعيات سلبية.

وشدد على أن “التعاون هو الطريق الوحيد لرفاهية شعوب حوض النيل عامة وشعوب إثيوبيا والسودان ومصر خاصة”، مضيفا أن “الشعوب عظيمة وتستحق الكثير من الجهد والتعاون لتعظيم الاستفادة بما حبانا الله به من موارد ونِعم“.

واليوم، أكدت وزارة الزراعة والري السودانية، تسجيل انخفاض مؤقت في وارد النيل الأزرق خلال الفترة من 7 إلى 9 يوليو 2026، مرجعة ذلك إلى تراجع تصريف سد النهضة الإثيوبي، ما أدى إلى انخفاض التصريفات خلف خزاني الروصيرص وسنار وهبوط مناسيب النيل بعدد من المحطات الرئيسية.

وأوضحت الوزارة في بيان، أن الوارد اليومي لبحيرة خزان الروصيرص تراجع من 207 ملايين متر مكعب يوميا إلى 129 مليون متر مكعب، بانخفاض بلغ نحو 76 مليون متر مكعب يوميا، وهو ما انعكس على التصريف خلف خزان الروصيرص بتراجع قدره نحو 100 مليون متر مكعب يوميا، وخلف خزان سنار بنحو 82 مليون متر مكعب يوميا.

وذكرت أن تشغيل السدود الإثيوبية أحدث تغيرات في هيدرولوجيا النهر، ما يستدعي متابعة فنية مستمرة وإجراء المعالجات التشغيلية اللازمة للحفاظ على استقرار الإمدادات المائية والمناسيب المطلوبة.

 

*600  كيلو مستندات تباع بـ4200 جنيه وموظف هارب.. تفاصيل إعدام أرشيف “نيركو” تكشف فسادًا بمئات الملايين

كشفت منصة متصدقش استنادا إلى أمر إحالة النيابة العامة في القاهرة أن 600 كيلو من مستندات شركة نيركو المرتبطة بمعاملات قيمتها 600 مليون جنيه بيعت مقابل 4200 جنيه ثم فرمت بالكامل، فاستحال استعادتها.

سياسيا، تكشف الواقعة كيف تحولت شركات الدولة تحت حكم الانقلاب إلى ممتلكات بلا حراسة حقيقية، فيما يدفع المصريون ثمن ضياع المال العام وتبقى الأسئلة معلقة حول المسؤولين الذين قد يحميهم اختفاء الأدلة الأصلية.

وتتمحور القضية حول ثلاثة مسارات مترابطة، هي سرقة الأرشيف وإعدامه، وتحميل معاون خدمة المسؤولية منفردا، واستمرار تحقيقات موازية تبحث احتمال استخدام الواقعة لإخفاء عقود وتدفقات مالية ومخالفات أوسع داخل الشركة.

أرشيف الدولة يباع دشتا

وبحسب أمر الإحالة الصادر في 4 يوليو 2026، أحيل معاون الخدمة ع أ إلى المحاكمة في القضية رقم 3969 لسنة 2025 جنايات الوايلي، بتهمة الاستيلاء على مستندات مملوكة للشركة محل عمله.

وفي الوقت ذاته، تتبع شركة نيركو وزارة قطاع الأعمال العام، وتبلغ مساهمة الجهات الحكومية فيها 99 و17 من 100 في المئة عبر شركات عامة وبنك مصر، بينما طرحت أسهمها في البورصة يوم 23 أبريل 2026. 

قانونيا، نسبت النيابة إلى المتهم جناية الاستيلاء بغير حق وبنية التملك على أوراق جهة عمله بصفته موظفا عاما، وأحالت الواقعة وفق مواد متعددة من قانون العقوبات تتصل بالمال العام ومسؤولية الموظفين العموميين.

وعند اكتشاف النقص، شكلت إدارة الشركة لجنة لجرد المستندات في مختلف الإدارات، بعدما لاحظ مسؤولون وموظفون اختفاء كميات ضخمة وحرجة، وانتهى الجرد إلى فقد ملفات مالية وتسويقية وأرشيفية ذات أهمية مباشرة.

كما أظهرت قائمة أدلة الثبوت أقوال 9 شهود، بينهم 6 من مسؤولي الشركة وموظفيها، أكدوا أن الاختفاء لم يمس أوراقا هامشية، بل طال سجلات تمثل الذاكرة المالية والإدارية والتعاقدية للكيان الحكومي.

وفوق ذلك، قال مدير الإدارة المالية وممثلو الشؤون القانونية إن فقد المستندات ألحق ضررا مباشرا بالشركة، إذ عجزت عن إثبات أوجه الصرف والتحصيل والتعاقدات عند إجراءات المحاسبة والمطابقة أمام مصلحة الضرائب.

وبالفحص الداخلي، اتهمت الشركة معاون الخدمة بنقل الأوراق وإقناع عامل نظافة خارجي بأنها مخلفات ناتجة عن تصفية نهائية، قبل أن تقدم رواية رسمية تقول إن المتهم أقر منفردا بالاستيلاء عليها ثم هرب.

إقرار منفرد وشبهات أوسع

ووفقا لشهادة عامل النظافة، جرى تسليم الأوراق على 4 مراحل بعد انتهاء أوقات العمل وخلو المكاتب، وكان المتهم ينقل الأكياس والملفات عبر السلم الخلفي بعيدا عن الموظفين ونقاط الحركة المعتادة داخل المقر.

أما المقابل المالي، فلم يتجاوز 7 جنيهات للكيلو الواحد بإجمالي 4200 جنيه، رغم أن الأوراق تخص معاملات تقدر بنحو 600 مليون جنيه، وهي مفارقة عمقت الشكوك بشأن الغرض الحقيقي من التخلص منها.

لاحقا، قال عامل النظافة إنه أدى دور الوسيط وأعاد بيع الكميات إلى شخص آخر لم تحدد هويته، وعندما حاولت الشركة استرجاعها كانت قد دخلت مصانع إعادة التدوير وفرمت، فضاع الدليل المادي نهائيا.

وعقب افتضاح الواقعة، قدم وكيل الشؤون القانونية بلاغا إلى الشرطة، بينما أثبت تقرير الطب الشرعي صحة توقيع المتهم على الإقرار وعدم تعرضه للإكراه، لكن التحريات لم تنجح في ضبطه بعد اختفائه من محل إقامته.

غير أن تقرير الطب الشرعي ذكر أن متن الإقرار حرر باستخدام طابعة، ما أثار تساؤلات حول الجهة التي صاغت الوثيقة قانونيا، وكيف تحمل موظف بسيط بموجبها المسؤولية المنفردة عن إعدام أرشيف بالغ الحساسية.

ومن ناحية أخرى، لا تثبت هذه التساؤلات وحدها وجود شركاء أو مدبرين، لكنها تضع رواية الفاعل المنفرد تحت الاختبار، خصوصا مع التخطيط للنقل وتوقيت التسليم وسرعة الاختفاء والصياغة المحكمة للإقرار المنسوب إليه.

علاوة على ذلك، أفادت مصادر قضائية وقانونية بأن نيابة الأموال العامة بدأت منذ منتصف يونيو 2026 تحقيقات تكميلية مستقلة لفحص طبيعة الأوراق المفرومة، وما إذا كان إعدامها أخفى معاملات وعقودا واستثمارات مشبوهة.

وفي إطار الفحص، استدعت جهات التحقيق رؤساء مجالس إدارة سابقين ومستشارين قانونيين ومسؤولين ماليين، لمقارنة أقوالهم وتتبع مسار الأرشيف، بالتوازي مع مراجعات تجريها جهات رقابية وتحريات مختصة بجرائم الأموال العامة.

المعاملات تحت التحقيق

مبدئيا، تشير المعلومات المنشورة عن التحقيقات والتحريات الأولية إلى فحص احتمال وجود دافع لإخفاء تدفقات نقدية وعقود استثمارية، في ظل أزمة سابقة بين الشركة ومصلحة الضرائب وجهات رقابية بشأن مراجعات مالية شاملة.

وبصورة أوسع، تراجع جهات التحقيق الإقرارات الضريبية عن عامي 2022 و2023 وعامي 2024 و2025، وتفحص شبهة تقديم بيانات غير دقيقة أو متلاعب بها، لكن هذه الفرضيات ما زالت قيد التحقيق ولم يصدر حكم بشأنها.

كذلك تشمل الأوراق المفقودة، بحسب المعلومات المتداولة في التحقيقات، عقود شراء أراض وتخصيصاتها وشراكات مع مستثمرين، وهي وثائق قد تظهر الفارق بين السعر الحقيقي للمتر والقيمة التي جرى إثباتها في السجلات الرسمية.

ومن جانب آخر، يجرى فحص دفاتر العمولات ومستخلصات المقاولين ومحاضر استلام الأعمال، لمعرفة ما إذا تضمنت مبالغات أو أعمالا وهمية أو مدفوعات غير قانونية، وهي اتهامات لا تزال بحاجة إلى أدلة ونتائج قضائية حاسمة.

إضافة إلى ذلك، تبحث التحقيقات مصير عقود العملاء وحسابات الأقساط والمبيعات النقدية، واحتمال وجود تدفقات دخلت الشركة خارج السجلات الرسمية، بما قد يرتبط بالتهرب الضريبي أو تسهيل الاستيلاء على أموالها.

وبالتالي، يمتد نطاق البحث إلى قيادات تنفيذية ومستثمرين ومقاولي باطن قد يستفيدون من غياب العقود الأصلية، لأن إعدامها يصعب إثبات مخالفات التربح أو العمولات أو المبالغات، ويعرقل مطالبة أي مستفيد برد الأموال.

وفي المقابل، قد تتحمل الشركة غرامات وجزاءات ضريبية ضخمة بسبب عجزها عن تقديم مستندات الصرف والتحصيل، كما تواجه احتمالات إقامة دعاوى تعويض وفقد تعاقدات، لتنتقل كلفة الإعدام في النهاية إلى ميزانية الدولة.

ومن ثم، يهدد فقد الأرشيف بإسقاط مديونيات مستحقة للشركة لدى الغير واستحالة إثباتها قضائيا، فضلا عن شلل رقابة الجهاز المركزي للمحاسبات والوزارة، وتحول المركز المالي للشركة إلى صندوق مغلق يصعب تقييمه.

وأخيرا، لا تتوقف القضية عند 600 كيلو من الورق أو موظف هارب، بل تختبر قدرة الدولة على كشف المستفيد الحقيقي وحماية أصول المواطنين، ومنع تحويل الحلقة الأضعف إلى ستار يدفن وراءه فساد أكبر.

* توقف صرف حصص الخبز يثير حالة من الغضب الشعبي العارم والارتباك

واجه مئات الآلاف من المواطنين صدمة حقيقية عند محاولة صرف حصص الخبز اليومية، حيث فوجئوا بتوقف بطاقاتهم التموينية دون سابق إنذار أو توضيح للأسباب، مما أثار موجة من الاستياء والارتباك في الشارع، خاصة مع تزايد وتيرة عمليات التنقية التي تجريها الجهات المعنية بدعوى وصول الدعم لمستحقيه ومنع أي تسريب في المنظومة، وهو ما جعل قطاعا عريضا من الأسر يقع في فخ العشوائية التقنية والتعقيدات الإدارية أثناء محاولات تحديث بياناتهم الشخصية عبر المنصات الرقمية.

كشفت وزارة التموين في يونيو الماضي عن حذف 850 ألف مواطن من منظومة الدعم، في إجراء مستمر يستهدف استبعاد من تراه غير مستحق وفق معايير القدرة المالية، والتي تشمل امتلاك سيارة تتجاوز قيمتها مليون جنيه، أو حيازة زراعية تزيد عن 10 أفدنة، أو ملكية شركات برأسمال مدفوع يزيد عن مليون و750 ألف جنيه، إضافة إلى دفع مصروفات تعليمية باهظة، وهي معايير تتسبب في أزمات يومية للمواطنين بسبب التطبيق الجامد للأنظمة الحاسوبية التي لا تراعي الظروف الاجتماعية.

تتجلى معاناة المواطنين في قصص واقعية، حيث تروي سيدة تجاوزت عامها السادس والستين صدمتها عند توقف بطاقتها، ليطالبها مكتب التموين بتحديث بياناتها عبر منصة رقمية تطلب مستندات تعود لسنوات طويلة، مثل بطاقة والدها المتوفى منذ عام 1979، وهو ما يمثل عائقاً مستحيلاً أمام المسنين، بينما يشكو مزارعون من توقف بطاقاتهم بسبب امتلاك عداد مياه لغرض الري، ويجد آخرون أنفسهم خارج مظلة الدعم بسبب إلحاق أبنائهم بمدارس خاصة، رغم أن ذلك لا يعكس بالضرورة ثراء الأسرة.

تبرر الجهات التنفيذية هذا الوضع بأنها مجرد أداة للتنفيذ، حيث أوضح خبراء أن المسؤولية تقع على نظم الكمبيوتر المركزية التي تتخذ قرارات الحذف آليا دون تدخل بشري دقيق، وهو ما دفع البرلمان للتحرك عبر النائبة نشوى الشريف التي انتقدت بشدة آلية التنقية العشوائية، مؤكدة أن الاعتماد على مؤشرات فردية مثل نوع السيارة أو المدرسة لا يعد معياراً عادلاً للحكم على مستوى المعيشة، خاصة أن الكثير من هذه السيارات تعمل في النقل الذكي وتعد مصدر رزق أساسي للأسر.

تتضح أبعاد الأزمة في أرقام الموازنة العامة للعام المالي 2026/2027، حيث تستهدف الوزارة إنتاج 116.4 مليار رغيف، مع تخصيص 133.7 مليار جنيه من الموازنة لدعم القمح اللازم لإنتاج 8.6 مليون طن، في حين تبرر الوزارة حملات الحذف بمحاولة مواجهة فساد في المنظومة يصل إلى 30 مليار جنيه، سواء عبر تهريب الدقيق أو التلاعب في الأوزان، أو استغلال البطاقات من غير مستحقيها، وهي ممارسات يرى المواطنون أن مواجهتها لا ينبغي أن تكون على حساب قوت البسطاء.

طالبت أصوات أكاديمية وبرلمانية بضرورة وقف عمليات الحذف العشوائية لحين انتهاء التظلمات، مع تبسيط الإجراءات المطلوبة للمواطنين، وإرسال رسائل نصية توضيحية بدلاً من المفاجأة بوقف البطاقة، وإعطاء مهلة لا تقل عن شهرين لاستيفاء الأوراق، مؤكدين أن الأمن الاجتماعي يتطلب شفافية وعدالة أكبر في التعامل مع ملف الدعم، خاصة وأن التحديات الاقتصادية تجعل من رغيف الخبز خطاً أحمر لا يمكن التلاعب به تحت ذريعة تنقية البيانات أو تحديث الأنظمة الرقمية المعقدة.

*تعطيل التعاقدات يربك صناعة السكر في مصر بعد تدخل “مستقبل مصر” الجديد

أصبح الارتباك هو عنوان الموسم الجديد لزراعة بنجر السكر بعد دخول جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة مجال زراعة وتوريد بنجر السكر، وكانت زراعة بنجر السكر قد شهدت تطورا ملحوظا الأعوام الماضية ما رفع انتاج مصر من السكر الى ثلاثة ملايين طن هذا العام، وكان يتم التعاقد مع المزارعين على توريد المحصول الجديد بداية من منتصف يوليو من كل عام وذلك في الأعوام السابقة، لأما هذا العام فلم يتم التعاقد الا على انتاج 100 ألف فدان فقط من مساحة 700 ألف فدان تم زراعتها الموسم الماضي.

وأحجمت شركات السكر الحكومية عن إبرام تعاقداتها السنوية المعتادة مع مزارعي بنجر السكر لشراء محصول الموسم الجديد، بعد اتفاقها مع جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة التابع للقوات المسلحة على شراء إنتاج 100 ألف فدان، حسبما كشف مصدران مطلعان على ملف صناعة السكر
ويأتي توقف التعاقدات قبل أسابيع من انطلاق موسم زراعة البنجر، في خطوة أثارت حالة من الغموض بين المزارعين بشأن خطط الموسم المقبل، في وقت اعتادت فيه الشركات إتمام الجزء الأكبر من تعاقداتها بحلول منتصف يوليو من كل عام.

وكشف رئيس شركة السكر والصناعات التكاملية التابعة لوزارة التموين، صلاح فتحي، في تصريحات له أكتوبر الماضي، عن سعي الشركة لأول مرة إلى استلام إنتاج 100 ألف فدان من جهاز مستقبل مصر خلال موسم 2026، بما يعادل نحو 2.4 مليون طن بنجر تُنتج قرابة 400 ألف طن من السكر.

وقال رئيس مجلس المحاصيل السكرية بوزارة الزراعة، مصطفى عبد الجواد، إن موسم زراعة البنجر يبدأ منتصف أغسطس، وعادة ما تتعاقد شركات السكر مع المزارعين على شراء ما بين 60 و70% من المساحات المستهدف زراعتها بحلول منتصف يوليو، مضيفا أن المساحات المزروعة الموسم الماضي تجاوزت 700 ألف فدان، وكان من المفترض أن تكون الشركات قد أتمت بالفعل نسبة كبيرة من تعاقداتها، إلا أنه “حتى اليوم لم يُبرم أي تعاقد جديد ولم تصدر أي تعليمات ببدء التعاقد”.

وأوضح أن الشركات كانت في السنوات السابقة توقع عقود الموسم الجديد مع المزارعين أثناء توريد محصول الموسم الجاري، حتى يتمكنوا من التخطيط مبكرًا للموسم التالي، مشيرًا إلى أن زراعة البنجر تحتاج إلى استعدادات تسبق الزراعة بشهرين أو ثلاثة، تشمل توفير التقاوي ومستلزمات الإنتاج وترتيب الدورة الزراعية.

وتابع أن استمرار غياب التعاقدات حتى الآن خلق حالة من عدم اليقين بين المزارعين، إذ لا توجد رؤية واضحة بشأن المساحات المستهدف زراعتها أو توزيعها بين المصانع خلال الموسم المقبل.

وأرجع رئيس شعبة السكر السابق باتحاد الصناعات، حسن الفندي، تراجع تعاقدات الشركات إلى انخفاض أسعار السكر في السوق المحلية، إذ هبط سعر الطن من نحو 27 ألف جنيه إلى قرابة 22 ألفًا، نتيجة زيادة المعروض وضعف الطلب، وهو ما قلَّص السيولة المتاحة لدى الشركات وأثر على قدرتها على التعاقد المبكر مع المزارعين، مضيفا أن المنافسة مع السكر المستورد تمثل عاملًا إضافيًا يضغط على الشركات المحلية، إذ لا تتجاوز تكلفة السكر المستورد 20 ألف جنيه للطن، بينما تتراوح تكلفة إنتاج السكر المحلي بين 26 و27 ألف جنيه للطن.

وارتفع إنتاج مصر من السكر خلال الموسم المنتهي في أغسطس الماضي بنحو 34% ليصل إلى 2.964 مليون طن، مقابل 2.215 مليون طن في الموسم السابق، مدفوعًا بالتوسع في زراعة بنجر السكر، وفق بيانات نشرها موقع العربية.

كما خفضت الحكومة، في أغسطس الماضي، سعر توريد بنجر السكر بنسبة 16% إلى ألفي جنيه للطن، وهو ما أرجعه أحد المصدرين آنذاك إلى مساعي الدولة لتشجيع المزارعين على التحول إلى زراعة القمح وزيادة إنتاجه.

وظهر اسم جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة لأول مرة في مايو 2022، مع افتتاح عبد الفتاح السيسي مشروع “مستقبل مصر” للزراعة المستدامة، باعتباره نواة لمشروع استصلاح 800 ألف فدان بمنطقة الدلتا الجديدة.

*رغم استغاثات أهالى قرية عودة سالم بالشرقية.. حتى المقابر لم تفلت من “غشم المحليات”

سادت حالة من الاستياء بين أهالي قرية عودة سالم، التابعة لمركز ديرب نجم بمحافظة الشرقية، عقب قيام الأجهزة التنفيذية بمجلس المدينة بتنفيذ قرارات هدم وإزالة شملت عددا من مقابر القرية بدعوى وجود مخالفات بناء وتعديات على أراض زراعية أو أملاك دولة، مما أسفر عن ظهور رفات الموتى والأكفان تحت الأنقاض.

الواقعة تكشف أن حكومة الانقلاب تنتقم من المصريين أحياء وأمواتا وأنها لن تترك لهم شيئا وستواصل ممارسة كل أساليب البلطجة والاحتيال لاستنزافهم وحرمانهم من كل ما يمتلكونه حتى مقابر الموتى و”إنا لله وإنا إليه راجعون”.

كان رواد مواقع التواصل الاجتماعي قد تداولوا مقاطع فيديو وثقها الأهالي من داخل المقابر، تظهر مشاهد رفات وأكفان مكشوفة واختلاط للعظام نتيجة الهدم الذي وصفه السكان بـ “العشوائي والمفاجئ”، وسط صراخ وبكاء السيدات اللاتي تجمعن في محيط المقابر.

أعمال إزالة

وأعرب أهالي القرية في استغاثات موجهة إلى محافظ الشرقية ورئاسة مجلس وزراء الانقلاب، عن ذهولهم وصدمتهم الشديدة مما حدث.

وطالبوا بوقف أعمال الإزالة فورا، وفتح تحقيق عاجل ومحاسبة المسئولين عن هذه الواقعة، مؤكدين أن حرمة الميت “خط أحمر”، مشددين على ضرورة التعامل مع هذا الملف بإنسانية وآلية تضمن كرامة المتوفين بدلا من جرفها.

جبانات بديلة

وقال أحد شهود العيان باكيا إن الجرافات بدأت أعمال الهدم دون منحهم مهلة كافية لتدارك الموقف، أو تدبير أماكن بديلة لنقل جثامين ذويهم .

وأكد أنهم لا يملكون القدرة المالية لشراء جبانات أخرى بديلة. 

إنذارات رسمية

في المقابل، زعم مصدر مسئول بديوان عام محافظة الشرقية، أن أعمال الإزالة لم تكن مفاجئة وجاءت تنفيذا لقرار صادر منذ فترة عقب استكمال كافة الإجراءات القانونية والإدارية المتبعة.

واعترف المصدر بأن قرار الإزالة يخص 12 جبانة بالقرية مبنية بشكل مخالف، مشيرا إلى أن الجهات التنفيذية المختصة وجهت إنذارات رسمية متكررة لأصحاب هذه الجبانات وطالبتهم بسرعة نقل رفات ذويهم قبل موعد التنفيذ، مع منحهم مهلة كافية لتدبير أمورهم وفق تعبيره.

كما زعم أن تقاعس أصحاب الجبانات وعدم استجابتهم لتلك الإخطارات طوال المدة المحددة، هو ما ترتب عليه اضطرار الأجهزة التنفيذية لتنفيذ القرار وفقًا للقانون بعد استنفاد مراحل الإنذار.

حلول عاجلة

من جهة أخرى قال طلعت السويدي عضو مجلس نواب السيسي إنه يتواصل مع الجهات المعنية لمتابعة أزمة مقابر قرية عودة سالم .

وطالب السويدى في تصريحات صحفية مسئولي الانقلاب بسرعة التدخل والوصول إلى حلول عاجلة تلبي مطالب الأهالي وتنهي المشكلة بما يحفظ كرامة وحرمة الموتى.

فيما قال عبد الباقي تركيا عضو مجلس نواب السيسي انه كثف اتصالاته مع الأجهزة التنفيذية وأهالي القرية لمتابعة تداعيات الأزمة .

وشدد تركيا في تصريحات صحفية على أن هذا الملف يحظى بأولوية قصوى لما له من أهمية إنسانية ومجتمعية، مؤكدا أنه سيواصل العمل مع الأطراف المعنية حتى الوصول إلى حل جذري ونهائي للأزمة يحفظ حرمة المتوفين وفق تعبيره .

اتهامات إثيوبية لمصر بتجاهل التاريخ والقانون الدولي.. الجمعة 17 يوليو 2026.. تأييد حبس أحمد دومة سنة مع الشغل وحبس الدكتور محمد زهران 15 يوماً على ذمة التحقيق بتهمة نشر أخبار كاذبة

اتهامات إثيوبية لمصر بتجاهل التاريخ والقانون الدولي.. الجمعة 17 يوليو 2026.. تأييد حبس أحمد دومة سنة مع الشغل وحبس الدكتور محمد زهران 15 يوماً على ذمة التحقيق بتهمة نشر أخبار كاذبة

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*تأييد حبس أحمد دومة سنة مع الشغل بتهمة نشر أخبار كاذبة

أيدت محكمة جنح مستأنف القاهرة الجديدة، المنعقدة بالتجمع الخامس، منذ قليل، حكم أول درجة بالحبس لمدة عام مع الشغل والنفاذ للناشط أحمد دومة لاتهامه بنشر أخبار كاذبة.

وكانت محكمة جنح القاهرة الجديدة، برئاسة المستشار محمد الديب، قررت معاقبة الناشط أحمد دومة، بالحبس لمدة سنة مع الشغل والنفاذ لاتهامه بنشر أخبار كاذبة، فى القضية رقم 2449 لسنة 2026.

كانت النيابة وجهت لـ«أحمد دومة» اتهامات تضمنت نشر بيانات وأخبار وشائعات كاذبة فى الداخل والخارج، من شأنها تكدير السلم العام، وإثارة البلبلة بين المواطنين.

*استشهاد الدكتور صلاح متولي بسجن المنيا شديد الحراسة

استشهد الدكتور صلاح متولي حسين محمد، استشاري النساء والتوليد وأمين عام نقابة الأطباء السابق بمحافظة بني سويف، داخل محبسه بسجن المنيا شديد الحراسة، بعد ما يقارب 13 عامًا من الاعتقال.

وكان قد اعتُقل في 29 سبتمبر 2013 من داخل عيادته بمدينة بني سويف، وظل معتقلًا حتى وفاته عن عمر ناهز 68 عامًا.

وقالت مؤسسة “جوار” الحقوقية، إن رحيله جاء في ظل معاناة من الإهمال الطبي وسوء ظروف الاحتجاز، لينتهي مشوار طبيب أمضى سنوات طويلة في خدمة أبناء محافظته، قبل أن يفارق الحياة بعيدًا عن أسرته وكل من عرفه.

وبرحيله، يُضاف اسمه إلى سجل المعتقلين الذين غيّبتهم السجون قبل أن ينالوا حريتهم.

حالات الوفاة داخل السجون

وتوثق مراكز ومنظمات حقوقية مستقلة استمرار تسجيل حالات وفاة متكررة داخل السجون.

إذ وثقت وفاة 54 معتقلاً وتنوعت أسباب الوفاة بشكل رئيس. في حين تشير بعض الإحصائيات الحقوقية التراكمية إلى تجاوز إجمالي الوفيات منذ عام 2013 حاجز الـ 1170 حالة وفاة بمختلف مقار الاحتجاز.

وتُرجع التقارير الحقوقية غالبية الوفيات إلى الإهمال الطبي المتعمد، ومنع الرعاية الصحية اللازمة عن النزلاء الذين يعانون من أمراض مزمنة، إلى جانب ظروف الاحتجاز القاسية، والتكدس، وفي بعض الحالات التعذيب البدني.

*حبس الدكتور محمد زهران 15 يوماً على ذمة التحقيق بتهمة نشر أخبار كاذبة

​قررت نيابة أمن الدولة العليا حبس الدكتور محمد زهران لمدة 15 يوماً على ذمة التحقيقات في القضية رقم 5773 لسنة 2026 حصر أمن دولة، بتهمة نشر أخبار كاذبة وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

​وجاء القرار عقب انتهاء جلسة التحقيق معه ومواجهته بالاتهامات المنسوبة إليه والمنشورات التي قام بمشاركتها عبر حسابه الشخصي.

​وجهت النيابة للدكتور زهران اتهامات رسمية تشمل:

  • نشر أخبار وإشاعات وبيانات كاذبة من شأنها تكدير السلم العام.
  • إدارة واستخدام حساب شخصي بهدف الترويج لأفكار تحرض على ارتكاب جريمة إرهابية.

وحققت نيابة أمن الدولة العليا مع الدكتور محمد زهران، النقابي ومؤسس تيار استقلال المعلمين، على ذمة تحقيقات القضية رقم 5773 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا، وواجهته بتهمة “نشر أخبار وإشاعات وبيانات كاذبة”.

​وجاء التحقيق معزهران” على خلفية منشورين قام بكتابتهما عبر حسابه الشخصي على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”؛ تناول الأول دعوة لعقد اجتماع للمعلمين لتدارس كيفية تنفيذ الحكم القضائي الصادر لترتيب الأوضاع النقابية، بينما عبر في المنشور الثاني عن تعجبه من تفاعل واهتمام الرأي العام بمباريات كرة القدم، في مقابل تراجع الاهتمام بالظلم الإنساني، متطرقاً إلى معاناته الشخصية والقضايا القانونية التي حُركت ضده والتأثيرات الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي تسببت فيها له ولأسرته.

​وخلال جلسة التحقيق، دفع الدكتور محمد زهران عن نفسه التهم الموجهة إليه، مؤكداً على الطابع السلمي والقانوني لتحركاته، وجاءت أبرز أقواله كالتالي:

  • التنسيق الأمني قبل الاجتماع: أكد زهران أنه حدد يوم السبت لانعقاد اجتماع المعلمين، إلا أنه تعمد عدم تحديد مكان أو ساعة الاجتماع في المنشور؛ وذلك انتظاراً ورهناً بالحصول على الموافقة الأمنية اللازمة أولاً، حيث كان ينوي الإعلان عن باقي التفاصيل فور صدور التصريح رسميًا.
  • الرغبة في التنظيم السلمي: أوضح أنه يحرص تماماً على أن يتم الاجتماع في إطار من السلام والالتزام بالقانون، دون أي تجاوزات أو فوضى.
  • مخاوف من إفساد اللقاء: وأشار زهران في أقواله إلى أن تكتمه على التفاصيل كان نابعاً أيضاً من الخشية من قيام الأطراف الرافضة لإجراء الانتخابات النقابية والمستفيدين من الوضع الحالي داخل النقابة بالسعي لإفساد الاجتماع أو التعرض للمعلمين المشاركين فيه.

تتصدر التحركات الحقوقية والقانونية المشهد العام عقب احتجاز الدكتور محمد زهران مؤسس تيار استقلال المعلمين ووكيل مؤسسي حزب الجبهة الديمقراطية، وذلك في خطوة أعادت تسليط الضوء على مسيرته في العمل النقابي والسياسي. بدأت الواقعة مساء الأربعاء الماضي حينما تحركت قوة أمنية نحو مقر إقامة المعني بالأمر في منطقة المطرية بالقاهرة، واقتادته إلى جهة غير معلومة في الساعات الأولى، قبل أن تتأكد الأنباء لاحقاً بظهوره أمام نيابة أمن الدولة العليا لاستكمال التحقيقات القانونية الجارية بشأنه.

تتواصل المطالبات الحقوقية المكثفة بالإفراج الفوري عن زهران، حيث أكد المحامي أسعد هيكل الذي يتولى الدفاع عنه أن احتجازه يرتبط بملفات نقابية مفتوحة وعلى رأسها المطالبة بإجراء انتخابات عاجلة لنقابة المهن التعليمية واختيار مجلس إدارة جديد بعد سنوات من التجميد. يأتي هذا التطور في توقيت يطالب فيه قطاع عريض من العاملين في الحقل التعليمي بضرورة تجديد الدماء داخل الهياكل النقابية لضمان تمثيل حقيقي يدافع عن الحقوق المالية والمهنية، بعيداً عن أي ضغوط تؤثر على استقلالية القرار النقابي.

تستمر التساؤلات حول أسباب القبض عليه في ظل غياب أي تصريح رسمي من النيابة العامة أو وزارة الداخلية يوضح طبيعة الاتهامات الموجهة إليه. يذكر أن المعني بالأمر كان قد خضع لتحقيقات سابقة في القضية رقم 1813 لسنة 2026، حيث وجهت إليه اتهامات بإذاعة أخبار وبيانات وشائعات تضر بالمصلحة العامة، وهي القضية التي انتهت في مارس من العام ذاته بإخلاء سبيله بكفالة مالية بلغت 10 آلاف جنيه بعد أن اعترض على ممارسات انتخابية خلال الجولات التي خاضها كمرشح مستقل.

ترتبط شعبية زهران الذي لقب بمرشح الغلابة بمسيرة حافلة في تقديم الخدمات القانونية والمهنية للمعلمين داخل المدارس الحكومية، حيث خاض انتخابات مجلس النواب السابقة معتمداً على قاعدته الجماهيرية العريضة في دائرة المطرية. وعلى الرغم من عدم فوزه بالمقعد، إلا أنه استمر في ملاحقة نتائج العملية الانتخابية قضائياً أمام محكمة النقض قبل أن يقرر سحب طعونه وإعلان اعتزاله المؤقت للعمل العام في مارس 2026، قبل أن يعود في يناير 2026 للتحضير لتأسيس حزب الجبهة الديمقراطية.

تتضح أهمية الدور الذي لعبه زهران كونه أحد أبرز الوجوه في العقدين الأخيرين، حيث أسس الاتحاد الوطني المستقل للمعلمين، وقاد معارك قضائية ضد الفساد الإداري داخل النقابة، مما أسفر عن محاكمة قيادات نقابية سابقة بتهم تلقي رشى. هذا النشاط الممتد جعل منه اسماً مثيراً للجدل في أروقة الإدارة التعليمية، خاصة بعد مشاركته في جلسات الحوار الوطني عام 2023 وحبسه احتياطياً آنذاك على ذمة القضية رقم 2123 لسنة 2023 بتهم الانضمام إلى جماعة محظورة ونشر أخبار كاذبة، قبل أن يطلق سراحه بعد 10 أيام.

تشير المعطيات الحالية إلى أن الدفاع يركز جهوده على انتزاع قرار بإخلاء السبيل استناداً إلى كونه عملاً نقابياً مشروعاً، مؤكدين أن ملاحقته أمنياً تأتي في سياق رغبته في تحسين أوضاع المعلمين المعيشية والبدلات المهنية. وبينما يسود الترقب، يظل زهران شخصية محورية في أوساط التعليم، بانتظار ما ستسفر عنه التحقيقات القانونية في ظل الضغوط التي تمارسها أطراف حقوقية للكشف عن تفاصيل القضية وضمان ممارسة الدفاع لمهامه الدستورية والقانونية في حماية موكلهم وتأمين سلامته.

*استمرار اختفاء “رضا محمد” للعام الـ9 وسط مطالبات بالكشف عن مصيره

عادت قضية التاجر رضا محمد أحمد عيسوي إلى الواجهة مجددًا، مع مرور العام التاسع على اختفائه، في ظل استمرار غياب أي معلومات رسمية بشأن مصيره أو مكان وجوده، بينما تتواصل مطالبات منظمات حقوقية بالكشف عن وضعه القانوني وإنهاء حالة الغموض التي تحيط بالقضية منذ أواخر عام 2017.

وأعربت منظمات حقوقية عن بالغ قلقها إزاء استمرار ما وصفته بـ”جريمة الإخفاء القسري” بحق رضا محمد أحمد عيسوي، مؤكدة أن مرور سنوات طويلة دون إعلان أي معلومات عن مكان وجوده أو مصيره يثير مخاوف متزايدة بشأن سلامته، ويضاعف من معاناة أسرته التي لا تزال تبحث عن إجابات منذ اختفائه.

تفاصيل اختفائه

وبحسب ما أوردته المنظمات فإن آخر تواصل مع رضا محمد أحمد عيسوي كان في 27 ديسمبر 2017، عندما كان في طريقه إلى قرية المشاعلة التابعة لمركز أبو كبير بمحافظة الشرقية. 

وتشير المعلومات المتوافرة إلى أن هاتفه المحمول أُغلق بشكل مفاجئ خلال ذلك اليوم، لتنقطع أخباره بصورة كاملة منذ تلك اللحظة، دون أن تتمكن أسرته من معرفة مكان وجوده أو الحصول على أي معلومات رسمية توضح ما جرى له.

ومنذ ذلك التاريخ، تقول المنظمة، لم يُعرض رضا عيسوي على أي جهة قضائية، ولم تتمكن أسرته أو محاموه من التواصل معه أو معرفة وضعه القانوني، وهو ما تعتبره استمرارًا لحالة الإخفاء القسري.

عام تاسع من الغموض

ومع دخول القضية عامها التاسع، لا تزال أسرة رضا محمد أحمد عيسوي تعيش حالة من القلق والترقب، في ظل استمرار الغموض الذي يحيط بمصيره.

وتؤكد المنظمات الحقوقية أن استمرار انقطاع أخباره طوال هذه السنوات يزيد من المخاوف المتعلقة بسلامته، خاصة مع عدم وجود أي معلومات رسمية توضح ما إذا كان محتجزًا أو مكان وجوده، فضلاً عن عدم تمكينه من التواصل مع أسرته أو محاميه، أو الاستفادة من الضمانات القانونية التي تكفلها القوانين والمعايير الدولية.

معاناة أسرة ممتدة لسنوات

ولم تقتصر تداعيات اختفاء رضا عيسوي على غياب المعلومات المتعلقة بمصيره، بل امتدت إلى أسرته التي تعيش أوضاعًا إنسانية صعبة منذ سنوات.

وتشير المنظمات إلى أن زوجته وأطفاله الخمسة يواصلون انتظار أي خبر يطمئنهم على حياته، بينما يرافقهم السؤال ذاته يومًا بعد يوم: أين رضا؟

وهل لا يزال على قيد الحياة؟

وترى المنظمات أن استمرار هذه الحالة يمثل عبئًا نفسيًا واجتماعيًا وإنسانيًا كبيرًا على أفراد الأسرة الذين يعيشون سنوات من الانتظار دون إجابات. 

وأكدت المنظمات أن الإخفاء القسري يمثل انتهاكًا جسيمًا للحق في الحرية والأمان الشخصي، إضافة إلى ما يترتب عليه من آثار نفسية واجتماعية تمتد إلى الضحية وأفراد أسرته.

ودعت المنظمات إلى اتخاذ إجراءات عاجلة للكشف عن مصير رضا محمد أحمد عيسوي، وإنهاء حالة الغموض التي تحيط بالقضية، مطالبة في الوقت ذاته بتمكينه من التواصل مع أسرته ومحاميه إذا كان محتجزًا، وضمان جميع حقوقه القانونية والإنسانية.

*مطالبات حقوقية بوقف حبس الخبير الاقتصادي “عبد الخالق فاروق” وتوفير الرعاية الطبية له

جددت المنظمات الحقوقية مطالبتها بالإفراج عن الخبير الاقتصادي الدكتور عبد الخالق فاروق، مؤكدة أن استمرار حبسه يمثل، وفقًا لرؤيتها، انتهاكًا لحقوق الإنسان ولحرية الرأي والتعبير، في ظل ما وصفته بتدهور حالته الصحية والحاجة الملحة إلى توفير الرعاية الطبية اللازمة له داخل محبسه.

ويعد عبد الخالق فاروق أحد أبرز الباحثين والخبراء الاقتصاديين في مصر، واشتهر على مدار سنوات بإصداره دراسات وكتب تناولت السياسات الاقتصادية وقضايا المال العام، إلى جانب مقالات رأي انتقد فيها الأداء الاقتصادي للحكومة وعددًا من السياسات العامة، الأمر الذي جعله محل اهتمام واسع في الأوساط الاقتصادية والسياسية.

اتهامات وأحكام 

وتشير المنظمات الحقوقية إلى أن السلطات ما زالت تبقي على حبس عبد الخالق فاروق، البالغ من العمر 69 عامًا، بعد توجيه اتهامات إليه تضمنت الانضمام إلى جماعة إرهابية، ونشر أخبار وبيانات كاذبة، وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن يصدر بحقه حكم بالحبس لمدة خمس سنوات.

وبحسب ما ورد في بيانات المنظمات الحقوقية، استندت الاتهامات إلى نشر عشرات المقالات التي تناولت بالنقد عبد الفتاح السيسي والسياسات الاقتصادية للدولة، معتبرة أن تلك المواد تضمنت معلومات وبيانات وصفتها السلطات بأنها تحمل طابعًا تحريضيًا ضد الدولة ورئيسها ومؤسساتها.

مقالات أثارت الجدل

وخلال الفترة الأخيرة، نشر عبد الخالق فاروق عبر صفحته الشخصية على موقع “فيسبوك” سلسلة من المقالات التي تضمنت انتقادات حادة للسياسات الاقتصادية، إضافة إلى تناول ملفات اعتبرها ذات أهمية للرأي العام.

ومن بين أبرز المقالات التي أثارت جدلًا واسعًا، مقالات تناولت مشروع العاصمة الإدارية الجديدة، وإدارة الدولة للملف الاقتصادي، وقضايا تتعلق بملكية الأراضي العامة، فضلًا عن مقالات تناولت شخصيات سياسية واقتصادية بارزة، وهو ما اعتبرته المنظمات الحقوقية يدخل في نطاق حرية التعبير وإبداء الرأي.

سوابق توقيف

وتعود أولى وقائع توقيف عبد الخالق فاروق إلى أكتوبر 2018، عندما ألقت السلطات الأمنية القبض عليه بعد نشر كتابه الشهير “هل مصر بلد فقير حقًا؟”، والذي تناول فيه أوضاع الاقتصاد المصري وتحليل عدد من المؤشرات الاقتصادية.

وأُودع آنذاك داخل قسم شرطة الشروق شرق القاهرة، قبل أن يتم الإفراج عنه بعد أيام، إلا أن اسمه عاد لاحقًا إلى واجهة المشهد مع إعادة توقيفه وإحالته إلى المحاكمة في القضية الأخيرة.

مطالبات بعلاجه

وفي موازاة المطالبات بالإفراج عنه، برزت دعوات متزايدة لتوفير الرعاية الصحية اللازمة للخبير الاقتصادي داخل محبسه، في ظل ما تقول أسرته إنه يعاني من أمراض مزمنة تستوجب متابعة طبية مستمرة.

وطالبت زوجته، الفنانة التشكيلية نجلاء سلامة، بعرضه على أطباء متخصصين في أمراض الكلى والمسالك البولية، مؤكدة أنه يعاني كذلك من مرضي السكري وارتفاع ضغط الدم، وهو ما يجعله بحاجة إلى متابعة صحية دورية.

كما تقدمت هيئة الدفاع بعدة طلبات، من بينها السماح بإجراء كشف طبي شامل عليه، وتمكين أسرته من إدخال الأدوية اللازمة له، إضافة إلى السماح بزيارات استثنائية بصورة دورية لتوفير احتياجاته الأساسية من العلاج والطعام المناسب لحالته الصحية.

انتقادات حقوقية

واعتبرت المنظمات الحقوقية أن استمرار حبس عبد الخالق فاروق وما يتعرض له، بحسب وصفها، يمثل صورة من صور التضييق على حرية الرأي والتعبير، مؤكدة أن ملاحقة أصحاب الآراء بسبب كتاباتهم أو مواقفهم الفكرية تتعارض مع المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان.

وأضافت المنظمات الحقوقية أن الخبير الاقتصادي عُرف خلال السنوات الماضية بمواقفه المنتقدة للسياسات الاقتصادية، وبمطالباته المتكررة بالحفاظ على أصول الدولة وعدم التفريط فيها، معتبرة أن مواقفه الفكرية لا ينبغي أن تكون سببًا في تعرضه للعقوبات أو القيود على حريته.

مطالب بالإفراج ومحاكمة عادلة

دعت المنظمات الحقوقية إلى الإفراج عن عبد الخالق فاروق، أو على الأقل ضمان تمتعه بكامل حقوقه القانونية والإنسانية، مع توفير محاكمة عادلة تستوفي جميع الضمانات المنصوص عليها في القانون، والسماح لفريق دفاعه بإدخال الأدوية اللازمة ومتابعة حالته الصحية بشكل منتظم.

كما شددت على أهمية توفير الرعاية الطبية الكاملة له داخل محبسه، محذرة من أن أي تدهور صحي قد يتعرض له نتيجة عدم تلقي العلاج المناسب قد ينعكس بصورة خطيرة على حياته، خاصة في ظل تقدمه في السن ومعاناته من أمراض مزمنة تتطلب رعاية مستمرة.

*اتهامات إثيوبية لمصر: تتجاهل التاريخ والقانون الدولي

قال عضو مجلس النواب الإثيوبي، محمد العروسي، إن الاتهامات المصرية المتكررة لإثيوبيا بالتصرف بشكل أحادي في بناء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي تتجاهل الحقائق التاريخية، والمبادئ الراسخة للقانون الدولي، والحقوق التنموية لدول المنابع في حوض النيل.

وأضاف في تصريحات إلى وكالة الأنباء الإثيوبية بشأن النزاع المستمر حول سد النهضة، أن تصوير إثيوبيا على أنها تصرفت منفردة فيما يتعلق بنهر أباي (النيل الأزرق) يشوه الحقائق التاريخية والإطار القانوني المنظم للمجاري المائية الدولية المشتركة.

وجاءت تصريحاته ردًا على التصريحات المتكررة الصادرة عن مسؤولين مصريين، والتي قال إنها لا تعكس الحقائق القانونية، بل تعبر عن حنين مستمر إلى مرحلة كانت تقوم على الهيمنة الحصرية على نهر أباي.

وأشار، على سبيل المثال، إلى تصريح وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي، الذي قال إن المفاوضات بشأن سد النهضة وصلت إلى طريق مسدود.

تطوير مشاريع الطاقة الكهرومائية

في هذا السياق، أوضح العروسي أن أكثر من 86 في المائة من مياه نهر أباي تنبع من إثيوبيا، معتبرًا أن سعي إثيوبيا إلى تطوير مشاريع الطاقة الكهرومائية يجسد حقها السيادي في استغلال مواردها الطبيعية بصورة منصفة ومعقولة.

وقال: “إن اتهام إثيوبيا بالتصرف الأحادي ليس سوى دعاية سياسية تتناقض مع سجلنا الدبلوماسي الطويل القائم على الصبر والمرونة“.

وأضاف أن الإرث الحقيقي للأحادية يتمثل في الاعتماد لعقود طويلة على اتفاقيات أُبرمت خلال الحقبة الاستعمارية.

ورفض ما وصفه بالرواية القديمة المتعلقة بنهر أباي، والتي تعود إلى قرون مضت، معتبرًا أنها سعت إلى منح مصر سيطرة حصرية على مياه النيل مع استبعاد دول المنابع من القرارات المتعلقة بإدارة النهر المشترك واستخدامه.

وأكد العروسي أن إنشاء سد النهضة يمثل تحولاً تاريخيًا نحو نهج أكثر عدالة وشمولاً في إدارة موارد مياه حوض النيل، بديلاً لما وصفه بمرحلة “الهيمنة المائية” التي عفا عليها الزمن.

وأشار إلى أن إثيوبيا شاركت في مفاوضات سد النهضة لأكثر من 13 عامًا، وظلت طوال تلك الفترة منخرطة في الحوار الدبلوماسي، وأبدت قدرَا كبيرًا من ضبط النفس رغم استمرار الخلافات.

وأضاف أنه خلال تلك الفترة تعرضت المفاوضات مرارًا للتعطيل بسبب المواقف التي اتخذتها مصر، وأحيانًا السودان، والتي قال إنها سعت إلى إبطاء تنفيذ المشروع وإدراج ترتيبات أوسع لتقاسم المياه تتجاوز النطاق الفني للسد.

إعلان المبادئ

وأشار العروسي إلى إعلان المبادئ الموقع طوعًا في الخرطوم عام 2015 بين إثيوبيا ومصر والسودان، لافتًا إلى أن المادة الخامسة منه تنص على أن عمليتي ملء السد وتشغيله يمكن أن تستمرا بالتوازي مع المشاورات الجارية.

وأكد أن جميع مراحل ملء وتشغيل سد النهضة نُفذت بما يتوافق مع هذا الاتفاق، الأمر الذي يجعل الادعاءات بشأن التصرف الأحادي تفتقر إلى الأساس القانوني والواقعي.

وشدد عضو مجلس النواب على أن سد النهضة أُقيم بالكامل داخل الأراضي الإثيوبية المعترف بها دوليًا، ومُول بالكامل من قبل الإثيوبيين دون اللجوء إلى قروض خارجية، معتبرًا أنه يُمثّل مشروعًا وطنيًا للتنمية ومحطة مهمة في تعزيز الإدارة العادلة للموارد المائية العابرة للحدود.

وقال: “إثيوبيا لم تبنِ مجرد سد، بل تعيد كتابة تاريخ العدالة والمساواة في حوض النيل“.

وأكد العروسي أن موقف إثيوبيا يستند بثبات إلى قواعد القانون الدولي.

اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1997

وأشار إلى مبدأ السيادة الدائمة على الموارد الطبيعية الذي أقرته الأمم المتحدة، والذي يؤكد حق كل دولة في تطوير واستغلال مواردها داخل أراضيها، كما استشهد باتفاقية الأمم المتحدة لعام 1997 بشأن استخدام المجاري المائية الدولية في الأغراض غير الملاحية، والتي تقوم مبادئها الأساسية على الاستخدام المنصف والمعقول للأنهار المشتركة.

وأضاف أن مصر ليست طرفًا في هذه الاتفاقية، موضحًا أن القانون الدولي المعاصر للمياه لم يعد يعترف بما يسمى «الحقوق التاريخية» الحصرية المستندة إلى اتفاقيات أُبرمت دون مشاركة دول المنابع، وإنما يعتمد على مبدأ الاستخدام المنصف والمعقول، مع مراعاة العوامل الجغرافية والهيدرولوجية والبيئية والتنموية.

وأوضح العروسي أن استخدام إثيوبيا لمياه نهر أباي يستند إلى الحاجة لتوسيع نطاق الحصول على الكهرباء لأكثر من 70 مليون مواطن لا يزالون يفتقرون إلى خدمات كهرباء موثوقة.

واعتبر أن حرمان دول المنابع من استغلال مواردها الطبيعية لأغراض التنمية لا يستند إلى أي أساس قانوني أو أخلاقي أو مبدأ من مبادئ العدالة.

واختتم بالتأكيد على أن إثيوبيا تواصل التأكيد بثبات أن سد النهضة يهدف إلى دعم التنمية المستدامة، وفي الوقت نفسه تعزيز إطار أكثر عدالة وتوازنًا للتعاون بين دول حوض النيل

*”ولايوم من أيامك يامرسى” غضب بين أعضاء هيئة التدريس بالجامعات بسبب تدنى الرواتب بزمن السيسى

عانت رواتب أعضاء هيئة التدريس بالجامعات من التجميد فترات طويلة خلال حكم مبارك، وعندما تولي الرئيس الشهيد محمد مرسي الحكم أصدر في 2012 قرارات تتعلق بتحسين أوضاع التعليم العالي ودعم الأساتذة الجامعيين ضمن حزمة إجرائية لحل احتياجات التعليم بعد ثورة 2011، لدرجة أن أغلب أساتذة الجامعات ، يرفعون شعار “ولايوم من أيامك يامرسى ” بعد ان  تعمد السيسى تجميد كادر جدول الرواتب خلال  الرئيس مرسى ، فى المقابل ، حيث شمل  مضمون القرار بشكل عام زيادة في الحوافز والبدلات والمكافآت لأعضاء هيئة التدريس بالجامعات الحكومية، مع تحسينات لرواتب العاملين ببعض كليات ومعاهد محددة، ورفع بعض بدل الإشراف والبحث العلمي.

و كان الهدف المعلن الحد من هجرة الكفاءات، وتحسين مستوى التعليم الجامعي، والامتثال لمطالب الجامعات والنقابات العلمية، وأن التطبيق كان تدريجياً وبموازنة وزارة التعليم العالي، وتأثر تطبيقه بمحدودية الموارد والميزانية في بعض الجامعات، ورغم موجات التضخم المتتالية ظلت رواتب أعضاء هيئة التدريس دون زيادة، مما أثر على مستوي معيشتهم ووضعهم العلمي والاقتصادي.

وتشهد الجامعات المصرية حالة من الاستياء بين أعضاء هيئة التدريس، بسبب التدني المستمر في قيمة رواتبهم ومستحقاتهم المالية، وأعرب العديد من الأساتذة والباحثين عن إحباطهم الشديد من الفجوة الكبيرة بين دخولهم والالتزامات المعيشية المتزايدة، مؤكدين أن الوضع المالي أصبح لا يتناسب مع مكانتهم العلمية والجهد المبذول في إعداد الأجيال وإدارة العملية التعليمية والبحثية.

وتعود جذور الأزمة إلى ثبات هيكل المرتبات لسنوات طويلة دون تعديلات حقيقية تتماشى مع معدلات التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة، ويشير الأساتذة إلى أن راتب عضو هيئة التدريس، حتى بعد قضاء عقود في الخدمة والوصول إلى درجة «أستاذ»، يظل دون مستوى طموحاتهم، ولا يغطي الاحتياجات الأساسية لأسرهم، مما يضطر الكثير منهم إلى البحث عن مصادر دخل بديلة مثل التدريس في الجامعات الخاصة أو العمل الاستشاري الخارجي، الأمر الذي يؤثر على تفرغهم للبحث العلمي وتطوير المناهج.

ولا تتوقف مطالبات أعضاء هيئة التدريس عند زيادة الرواتب الأساسية فقط، بل تمتد لتشمل ضرورة إصلاح منظومة الرعاية الصحية، ورفع قيمة بدل الجودة، وزيادة مكافآت الإشراف على الرسائل العلمية والمناقشات التي تصفها النقابات المهنية والمجموعات الأكاديمية بأنها زهيدة للغاية. وحذر خبراء التعليم من استمرار هذا الوضع الذى يؤدي إلى هجرة العقول الأكاديمية المتميزة نحو الخارج أو إلى القطاع الخاص، مما يهدد جودة التعليم بالجامعات الحكومية ويتسبب في تراجع تصنيف الجامعات المحلية على المستوى الدولي.

من جانبها، تقدمت النائبة هايدي المغازي عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة إلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي، ووزير المالية، بشأن مدى اتساق هيكل الأجور والبدلات المطبق على أعضاء هيئة التدريس والهيئة المعاونة في الجامعات الحكومية مع مستهدفات الدولة في تطوير التعليم العالي والبحث العلمي. وأشارت إلى زيادة مخصصات التعليم والبحث العلمي في موازنة العام المالي 2025/ 2026 منها 358 مليار جنيه للتعليم الجامعي والعالي، و173 مليار جنيه للبحث العلمي، و684.7  مليار جنيه للتعليم قبل الجامعي .

عداد الكوادر

وأوضحت النائبة أن تحقيق العائد التنموي المرجو من هذه الاستثمارات الضخمة يظل مرتبطا بكفاءة العنصر البشري القائم على العملية التعليمية والبحثية، وفي مقدمتهم أعضاء هيئة التدريس والهيئة المعاونة، باعتبارهم الركيزة الأساسية لإنتاج المعرفة وإعداد الكوادر المؤهلة ودعم منظومة البحث العلمي.

وأشارت إلى أن الجداول المالية المنظمة لأوضاع أعضاء هيئة التدريس في الجامعات الحكومية لا تزال تستند في بعض مكوناتها إلى لوائح وتعديلات تاريخية مضى عليها عدة عقود، حيث يستمر العمل بجدول المرتبات والبدلات الوارد باللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات الصادرة عام 2006، والمتضمن علاوات دورية بقيم مالية محدودة فقدت جزءًا كبيرًا من قيمتها الاقتصادية الفعلية بمرور الوقت.

وأوضحت أن بعض العلاوات الدورية السنوية المقررة لأعضاء هيئة التدريس تتراوح بين 36 و75 جنيها سنويا وفقا للدرجة العلمية، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى توافق هذه المنظومة مع حجم المسؤوليات الأكاديمية والبحثية والتدريسية الملقاة على عاتق أعضاء هيئة التدريس، ومع توجهات الدولة الرامية إلى الارتقاء بجودة التعليم الجامعي وتعزيز تنافسية الجامعات المصرية.

وأكدت أن أهمية هذا الملف تتضاعف في ظل التوسع في إنشاء الجامعات الأهلية والتكنولوجية والدولية، والسعي لتحسين التصنيفات الدولية للجامعات المصرية وزيادة مساهمة البحث العلمي في التنمية الاقتصادية، وهي أهداف ترتبط ارتباطًا وثيقًا بقدرة الجامعات على جذب الكفاءات الأكاديمية والبحثية والحفاظ عليها، مطالبة بتوضيح أسباب استمرار العمل بجداول مالية تستند بعض مكوناتها إلى تعديلات تاريخية مضى عليها عقود، ومدى انعكاس ذلك على استبقاء الكفاءات الأكاديمية والبحثية وجودة العملية التعليمية، إلى جانب عرض خطط تطوير هيكل الأجور والبدلات بما يتناسب مع الدور الاستراتيجي لأعضاء هيئة التدريس وحجم الاستثمارات العامة الموجهة للتعليم الجامعي والبحث العلمي. 

وطلبت تلك التحركات مراراً بإقرار كادر مالي خاص بأعضاء هيئة التدريس على غرار بعض الفئات المهنية الأخرى، وربط الأجور بمعدلات التضخم، وزيادة المخصصات الموجهة للبحث العلمي والمؤتمرات والنشر الدولي. وخلال الأشهر الأخيرة، أقر وزير التعليم العالي والبحث العلمي، الدكتور عبد العزيز قنصوة، بوجود تحديات تتعلق بأوضاع أعضاء هيئة التدريس، مؤكداً أن الجامعات تواجه منافسة متزايدة على الكفاءات العلمية في ظل اتساع سوق التعليم العالي محلياً وإقليمياً.

*جمعية المهندسين المعماريين: ما يحدث في حديقتي الحيوان والأورمان “تخريب للتراث”

أعربت جمعية المهندسين المعماريين المصرية عن «قلق بالغ» إزاء أعمال التطوير الجارية في حديقتي الأورمان والحيوان بالجيزة، معتبرة أن ما يُنفذ فيها حاليًا (من جانب الإنتاج الحربي ومستثمرين إماراتيين) ضمن مشروع تطويرها، “تخريب” يتعارض مع التوصيات الصادرة عن الجهات المختصة قبل بدء المشروع، ومنها الجهاز القومي للتنسيق الحضاري واللجنة العليا للتخطيط بوزارة الإسكان.

وطالب رئيس جمعية المهندسين المعماريين المصرية سيف الله أبو النجا، بالوقف الفوري لكافة أعمال التطوير والتجديد الجارية حاليًا في حديقتي الأورمان والحيوان بالجيزة، محذرًا من “تدمير وتخريب” معالم التراث النباتي والمعماري التاريخي للحديقتين “اللتين تمثلان جزءًا أصيلًا من الهوية المصرية”.

وأهاب أبو النجا، في بيان نشره على حسابه بفيسبوك، أمس الثلاثاء، بالجهات الرقابية مراجعةَ المشروع ووقف الأعمال الجارية فورًا وعرض المخططات على الخبراء الوطنيين المتخصصين في هذا المجال.

وبحسب ما نشره المعماري سيف أبو النجا، أشارت الجمعية إلى أن تلك التوصيات شدّدت على عدم الإخلال بالنسق العمراني والتنسيق الحدائقي، وعدم إنشاء مبانٍ جديدة تضر بالطابع العام للحديقتين، اللتين تتولى تطويرهما شركة الإنتاج الحربي للاستشارات الهندسية.

وكان مقررًا إعادة افتتاحهما في فبراير 2025 قبل تأجيل الموعد ثمانية أشهر، مع الحفاظ على الأشجار التاريخية والآثار المسجلة، بينما يظهر على أرض الواقع أن الأعمال الجارية «تنافي وتتجاهل» هذه الاشتراطات، بما يهدد القيم التراثية والبيئية والجمالية للحديقتين، مطالبة الجهات الرقابية بوقف الأعمال مؤقتًا وإعادة عرض المشروع على خبراء متخصصين لمراجعته.

ووفقًا للبيان، أبدت جمعية المعماريينمنتهى قلقها” إزاء عمليات التطوير والتجديد التي تحدث بالحديقتين، والتي يجري خلالها تجاهل توصيات المتخصصين ونقض العهود التي قطعتها الجهات المشرفة على المشروع على نفسها قبل البدء فيه، وفي مقدمتها “عدم الإخلال بالنسق العمراني والتنسيق الحدائقي وعدم إنشاء منشآت جديدة من شأنها أن تضر بالمظهر العام للحدائق والحفاظ عل جميع الأشجار التاريخية وذات القيمة، والمحافظة على الآثار المسجلة الموجودة

وخلُص البيان إلى التأكيد على أن الأعمال الجارية بالحديقتين حاليًا تضر ضررًا بالغًا بالقيم التراثية والبيئية والجمالية لهما.

كافيهات ومطاعم ومباني سكنية

وقال أبو النجا لـموقع “المنصة” إن الجمعية تبنت على مدار العامين الأخيرين محاولات مستمرة لإنقاذ الحديقتين؛ حيث اجتمعوا مع رئيس شركة الإنتاج الحربي للاستشارات الهندسية، الجهة المسؤولة عن التنفيذ “ناقشنا معه سطر سطر وقلنا المحاذير للحفاظ على الحديقتين وفلسفة إنشائهم، لإنهم تراث، طبقًا لقانون الحفاظ على التنسيق الحضاري.”

وأضاف أبو النجا أنهم قدموا دليلًا إرشاديًا بملحوظاتهم الأساسية على المشروع، كان أبرزها رفض إنشاء كوبري يربط الأورمان بحديقة الحيوان لتأثيره السلبي على الممر الرئيسي لجامعة القاهرة، فضلًا عن التشديد على حماية المساحات الخضراء والأشجار النادرة.

ولفت إلى أنهم التقوا بالمهندس الاستشاري الماليزي المنفذ للمشروع، والذي لمسوا لديه تفهمًا في البداية، معقبًا “لكن يبدو الموضوع أكبر منه وهينفذ الأوامر في النهاية وميفرقش معاه غير مرتبه

وفي مقابل نفي وزارة الزراعة السابق لما وصفته بـ”الأنباء المتداولة حول قطع النخيل والأشجار النادرة بحديقة الأورمان تزامنًا مع أعمال تطويرها”، وتأكيدها أن الأعمال الجارية تقتصر على تجديد البنية التحتية دون إقامة مبانٍ دخيلة، رد أبو النجا، بالتأكيد على أن “الجريمة واضحة مش مخفية”.

وأشار أبو النجا إلى أن أي عابر للمنطقة يمكنه رؤية الإنشاءات الخرسانية الهائلة والمباني الجديدة المخصصة للكافيهات والمطاعم داخل الحديقتين، والتي تطلبت إزالة مساحات خضراء وأشجار تاريخية لتوسعة رقعة البناء.

ونوه أبو النجا بأن عمليات البناء لم تقتصر على الكافيهات والمطاعم بل جرى استحداث مبانٍ سكنية Bungalows لبيات الزائرين داخل المتنزه التاريخي، متسائلًا “هي الحديقة بتتعمل عشان الناس تروح تبات فيها، عايزين يجيبوا فلوس وخلاص؟!”

ويرى أبو النجا أن مصطلح التطوير تحول في الممارسة الفعلية إلى معادل لـ”التخريب وتدمير التراث”، موضحًا أن المناطق الأثرية والتاريخية تتطلب عمليات “حفاظ وصيانة”، وليس تطويرًا يعتمد على الإزالة والاستبدال دون مراعاة لهوية المكان.

وناشد أبو النجا المسؤولين بضرورة التفرقة بين قيمة الشيء وسعره، مؤكدًا أن الشجرة النادرة التي يعتقدون أن سعرها 10 آلاف جنيه تملك قيمة بيئية وتراثية لا تقدر بثمن، محذرًا من فقدان مصر هويتها المعمارية والبيئية بسبب هذه السياسات.

وأشار إلى أن الخطوة المقبلة للجمعية ستكون التواصل مع رئيس جهاز التنسيق الحضاري لبحث الأزمة، رغم تخوفه من أن ينتهي التحرك دون جدوى ملموسة.

وكان عبد الفتاح السيسي، دعا في أغسطس 2021 وزارة الزراعة بتطوير الأصول المملوكة لها من حدائق ومتنزهات في نطاق القاهرة الكبرى، من بينها حديقتا الحيوان والأورمان، وذلك بالشراكة مع الخبرات الأجنبية العريقة، خصوصًا فيما يتعلق بالإدارة والتشغيل، بهدفالتطوير وتعظيم الاستفادة من تلك الأصول والارتقاء بها لتضاهي نظيرتها العالمية

وفي نوفمبر من العام نفسه، عقد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي اجتماعًا، استعرض خلاله التصور المبدئي لمشروع تطوير الحديقتين، الذي يستهدف تحويلهما إلى حديقتين رائدتين من نوعهما في المنطقة.

* تجميد مستشفى سيدي سالم بكفر الشيخ منذ 2022 يحرم نصف مليون مواطن من العلاج ويهدد الحالات الحرجة

أبقت الحكومة قرار إزالة وإعادة بناء مستشفى سيدي سالم المركزي بمحافظة كفر الشيخ مجمدا منذ عام 2022، ما حرم أكثر من نصف مليون مواطن من خدمة متكاملة وأجبر المرضى على السفر عشرات الكيلومترات للعلاج. 

سياسيا، يكشف تعطل المشروع كيف تترك السلطة حق المواطنين في العلاج رهينة البيروقراطية والتمويل الغامض، بينما يدفع الفقراء ثمن الانتظار من صحتهم وأموالهم، وقد تتحول المسافة بين المريض والمستشفى إلى فاصلة بين الحياة والموت.

قرار معطل منذ سنوات

وبداية، صدر قرار رسمي بإزالة مباني مستشفى سيدي سالم المركزي وإعادة بنائها بالكامل خلال عام 2022، بعدما أثبت تدهور حالتها الإنشائية وعجز البنية القديمة عن تلبية الاحتياجات الطبية المتزايدة لسكان المركز وقراه.

وفي المقابل، مرت نحو 4 سنوات دون انتهاء أعمال الإزالة أو بدء إنشاء المبنى الجديد، فيما غابت التفسيرات الحكومية الواضحة بشأن أسباب التعطيل، والجهات المسؤولة عنه، والموعد المتوقع لإعادة المشروع إلى مساره.

غير أن الأهالي كانوا ينتظرون تطويرا شاملا يرفع قدرة المستشفى على استقبال الحالات، لكن القرار تحول إلى وعد مجمد، بينما استمرت الأزمة الصحية واتسعت الفجوة بين عدد السكان والخدمات الطبية المتاحة داخل المركز.

وعلى إثر ذلك، تصاعد الاستياء بين المواطنين الذين لم يعودوا يطالبون بإضافة خدمة جديدة، وإنما بتنفيذ قرار حكومي قائم يتعلق بمرفق أساسي، كان يفترض أن تبدأ أعماله فور اعتماد الإزالة وإعادة البناء.

وفي الوقت نفسه، تسبب عدم استكمال الهدم أو بدء الإنشاء في إبقاء المشروع داخل منطقة رمادية، فلا المستشفى القديم عاد قادرا على أداء دوره، ولا المنشأة الجديدة ظهرت لتعويض السكان عن سنوات التراجع.

إضافة إلى ذلك، لم تعلن الجهات التنفيذية ما إذا كان التأخير سببه نقص الاعتمادات المالية أو مشكلات الطرح والتعاقد أو معوقات فنية، وهو غموض يمنع المواطنين من معرفة حقيقة المشروع ومحاسبة المسؤولين.

وفوق ذلك، أدى الصمت الرسمي إلى اتساع الشكوك بشأن مصير القرار، خاصة مع تكرار الوعود الحكومية بتطوير المنشآت الصحية، دون أن يرى أهالي سيدي سالم معدات أو جدولا زمنيا أو خطوات تنفيذية ملموسة.

ومن ناحية أخرى، لا يمكن فصل تأخر المستشفى عن أزمة توزيع الاستثمارات الصحية بين المدن والمراكز، إذ تحصل مناطق على مشروعات متطورة، بينما تظل تجمعات سكانية كبيرة محرومة من مستشفى قادر على استقبال طوارئها.

نتيجة لذلك، أصبح قرار عام 2022 شاهدا على فجوة واسعة بين ما تعلنه الحكومة وما تنفذه، في وقت لا يستطيع المرضى تعليق أمراضهم أو حوادثهم حتى تنتهي الجهات المعنية من خلافاتها وإجراءاتها.

رحلة علاج شاقة

وبالتزامن، يعاني أكثر من نصف مليون مواطن في مركز ومدينة سيدي سالم والقرى المحيطة من ضعف الخدمات المتاحة، بعدما فقدوا وجود مستشفى مركزي يقدم أقساما متكاملة للطوارئ والجراحة والعناية والفحوص الأساسية.

وبحسب شكاوى الأهالي، يضطر المرضى وأصحاب الحالات الحرجة والمصابون في حوادث الطرق إلى الانتقال نحو مستشفى كفر الشيخ العام أو المستشفيات الجامعية، للحصول على خدمات كان يفترض توافرها داخل مركزهم.

كذلك، تتجاوز الرحلة عشرات الكيلومترات في بعض القرى، ما يهدر وقتا حاسما عند التعامل مع النزيف والجلطات وإصابات الحوادث وحالات الأطفال، حيث يمثل الوصول السريع إلى الرعاية عاملا أساسيا في إنقاذ المريض.

ولهذا، لا يمكن التعامل مع المستشفى باعتباره مشروعا إنشائيا قابلا للتأجيل، لأن كل يوم من التعطيل يعني استمرار نقل الحالات الخطرة عبر طرق طويلة، بما يرفع احتمالات تدهورها قبل الوصول إلى الطبيب.

علاوة على ذلك، تتحمل الأسر نفقات الانتقال والفحوص والإقامة وشراء الأدوية خارج المركز، وقد تضطر إلى استخدام سيارات خاصة أو الاستدانة لتوفير العلاج، في ظل ضعف الدخول وارتفاع تكاليف المعيشة اليومية.

وبناء على ذلك، يصبح التأخير عبئا مضاعفا على الفقراء، إذ تحرمهم الدولة من المرفق العام ثم تدفعهم نحو مستشفيات بعيدة أو منشآت خاصة، حيث تتحول الرعاية الصحية إلى فاتورة تفوق قدراتهم المالية.

ومن ثم، تمتد المعاناة إلى ذوي المرضى الذين يرافقونهم خارج المركز، ويتغيبون عن أعمالهم أو دراستهم، بينما تواجه الأسر صعوبة في المتابعة اليومية للحالات المحجوزة داخل مستشفيات بعيدة عن مساكنها. 

في غضون ذلك، يزداد الخطر مع حوادث الطرق والطوارئ الليلية، عندما تتراجع وسائل النقل ويصبح الوصول إلى مستشفى خارج سيدي سالم أكثر صعوبة، خصوصا للقرى النائية التي تعاني أصلا ضعف شبكات المواصلات.

وعليه، يرتبط إنشاء المستشفى بحق دستوري مباشر في الرعاية الصحية، ولا يجوز اختزاله في معاملات إدارية، لأن استمرار غياب الخدمة يضع حياة المواطنين تحت رحمة المسافة والوقت والقدرة على دفع التكاليف.

طلب للمحاسبة والإنجاز

في المقابل، تقدم النائب توفيق إبراهيم علي بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة ومحافظ كفر الشيخ، مطالبا بالكشف عن أسباب عدم تنفيذ قرار الإزالة وإعادة البناء الصادر منذ عام 2022.

ووفقا لطلب الإحاطة، أدى توقف المشروع إلى استمرار معاناة أكثر من نصف مليون مواطن، رغم أهمية المستشفى في خدمة المركز والمدينة والقرى، وضرورة توفير الرعاية للحالات الحرجة دون نقلها إلى خارج سيدي سالم.

مع ذلك، لا تكفي إحالة الأزمة إلى البرلمان إذا انتهت المناقشات دون التزام حكومي محدد، فقد اعتاد المواطنون سماع الوعود، بينما تظل المشروعات متوقفة بين المخاطبات واللجان وانتظار التمويل والموافقات.

أما المطلب العاجل، فيتمثل في إنهاء أعمال الهدم وبدء البناء فور إزالة المعوقات الإدارية والفنية والمالية، مع تحديد الجهة المسؤولة عن كل مرحلة، حتى لا تتوزع المسؤولية بين الوزارة والمحافظة والجهات المنفذة.

كما طالب النائب بإعلان جدول زمني واضح لمراحل المشروع وموعد الانتهاء منه، بما يسمح للأهالي والبرلمان بمتابعة التنفيذ، ويمنع تكرار التأجيل المفتوح الذي صاحب القرار طوال السنوات الماضية دون نتيجة.

في سياق مواز، يعود تاريخ المستشفى إلى عقود مضت، حين أنشئ لخدمة سكان سيدي سالم وقراها، قبل أن تتزايد أعداد المواطنين وتتضاعف الاحتياجات بما تجاوز إمكانات المبنى القديم وأقسامه المحدودة.

ولزيادة طاقته، وافقت وزارة الصحة عام 2016 على تحويله من مستشفى مركزي إلى مستشفى عام، بهدف توسيع التخصصات وتحسين مستوى الخدمة، إلا أن تهالك الجدران والبنية التحتية عطل تحقيق هذا الهدف.

لذلك، لم تمنع أعمال دعم العناية المركزة وأقسام الغسيل الكلوي من تدهور المبنى، حتى صدر قرار الإزالة الكاملة عام 2022، لكن عدم التنفيذ أبقى السكان بلا بديل يوازي حجم احتياجاتهم الصحية.

وأخيرا، يحتاج أهالي سيدي سالم إلى مستشفى يعمل لا قرار محفوظ في الأدراج، وإلى موعد ملزم لا وعود جديدة، فحق نصف مليون مواطن في العلاج لا يحتمل عاما آخر من التعطيل والغموض.

*حكومة الانقلاب تشدد شروط صرف لبن الأطفال المدعم.. والأسر تشكو من حرمان المستحقين

حكومة كل همها تخفيض فاتورة الدعم بأي صورة وعلى أي شيء، فتحاول تخفيض فاتورة دعم الخبز والسلع الغذائية الأساسية بحذف حوالي مليون مستفيد خلال أقل من عام بحجج واهية مثل فاتورة استهلاك الكهرباء العالية أو انه اشتري سيارة جديدة او انه عنده مخالفة إدارية مثل مخالفات البناء او توصيل الكهرباء، ووصلت نظرية تخفيض فاتورة الدعم الي لبن الأطفال فعملت حكومة الانقلاب على تخفيض عدد علب اللبن المدعم، بينما الاسر تشتكي من عدم قدرتها على الحصول على الحصة المقررة لها بسبب تشديد معايير الاستحقاق.

تخفيض عدد علب اللبن المدعم، وتشكيل لجان للفحص، وتشديد معايير الاستحقاق.. خطوات تقول الحكومة إنها تستهدف “ترشيد الدعم” ومنع التربح، لكنها فتحت بابًا واسعًا من الجدل تحت قبة البرلمان، بعد شكاوى من حرمان أطفال مستحقين من الحصول على اللبن المدعم، بينما تواصل عشرات الأسر البحث عنه عبر جروبات التواصل الاجتماعي. فهل نجحت الحكومة في ضبط المنظومة، أم ضيّقت الخناق على المستحقين؟ 

بينما كانت تدور المناقشات تحت قبة البرلمان، كانت عشرات الأمهات في مختلف المحافظات يواصلن البحث عن اللبن المدعم عبر جروبات “فيسبوك”، في مشهد يعكس استمرار معاناة الحصول عليه بالسعر الرسمي.

رحلة البحث عن لبن مدعم

على جروبات التواصل الاجتماعي، يتكرر السؤال بصورة لافتة: “حد عنده لبن أطفال مدعم؟ أشتريه بأي سعر؟”، بما يعكس أزمة تشعر بها كثير من الأسر، سواء بسبب صعوبة الحصول على اللبن أو عدم تمكن بعض المستحقين من صرفه.

وليد حسن، أحد قاطني الإسكان الاجتماعي بمدينة السادس من أكتوبر، كتب في أحد الجروبات: “عايز لبن مدعم لبنتي.. اللي عنده زيادة أو يبيعه أنا أشتريه”.

وفي جروب خاص بأهالي مركز سمالوط بمحافظة المنيا، كتبت إحدى الأمهات: “ألاقي فين لبن أطفال مدعم بالله عليكم.. ابني محتاجة ضروري و”مش نازل لبن”.

وتكررت النداءات من محافظات أخرى، إذ سألت ندى أحمد في الإسماعيلية عن أماكن توفر اللبن المدعم، بينما بحثت “سوما السعدني” عبر جروب نسائي عن أي شخص يمكنه بيع اللبن المدعم.

الشكاوى وصلت البرلمان

ورغم أن القرار الوزاري رقم 485 لسنة 2024 نص على أن معايير صرف الألبان المدعمة تستهدف حماية صحة الطفل وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه، فإن حجم الشكاوى والملاحظات التي تلقتها لجنة الشئون الصحية دفعها إلى عقد جلسة موسعة بحضور وزير الصحة الدكتور خالد عبد الغفار، ونائبيه، وخبراء، وممثلين عن جمعيات ومبادرات معنية بالحق في الصحة. وطالب النواب خلال الاجتماع بإعادة النظر في ضوابط صرف الألبان بما يحقق العدالة الطبية ويضمن وصول الدعم إلى الأطفال المستحقين.

وأكد الدكتور شريف باشا، رئيس لجنة الصحة، أن ترشيد الدعم لا ينبغي أن يكون على حساب حق الأطفال في العلاج أو التغذية، موضحًا أن تطبيق القرار الوزاري صاحبه تباين في تفسير الضوابط وصعوبات عملية أدت -بحسب ما ورد إلى اللجنة- إلى حرمان بعض الأطفال المستحقين أو فرض اشتراطات إدارية تجاوزت الهدف الأساسي للقرار.

كما دعا إلى نشر جميع الشروط والضوابط على الموقع الرسمي لوزارة الصحة حتى تكون متاحة للمواطنين بصورة واضحة، مؤكدًا أن الحق في الرعاية الصحية والتغذية تكفله نصوص الدستور والاتفاقيات الدولية، وأن الألبان العلاجية وشبيهة لبن الأم تمثل ضرورة صحية وليست مجرد بند في الموازنة العامة.

مطالب بتعديل المعايير

من جانبها، طالبت الدكتورة نادية بدراوي، الأستاذ المتفرغ بكلية الطب، بإضافة أمراض أخرى ضمن الحالات المستحقة لصرف اللبن المدعم، وعدم قصر بعض المعايير على أمراض بعينها، مؤكدة أن تقييم قدرة الأم على الرضاعة يجب أن يستند إلى مرجعيات علمية ودولية واضحة.

وخلال المناقشات، أثار رئيس لجنة الصحة ما تردد بشأن عدم صرف اللبن إلا لطفل واحد في حال وجود أكثر من مولود، إضافة إلى ما أثير حول تقييم قدرة الأم على الرضاعة من خلال فحص الثدي والتأكد من وجود لبن طبيعي.

“حوكمة” تظلم المستحقين

في المقابل، أكد الدكتور عمرو قنديل، نائب وزير الصحة، أن الوزارة بدأت حوكمة منظومة صرف الألبان بعدما كانت تفتقر إلى الميكنة، مشيرًا إلى تشكيل لجنة ضمت الجامعات المصرية ووزارة الصحة والمعهد القومي للتغذية ومنظمة الصحة العالمية واليونيسف، وانتهت إلى إصدار القرار الوزاري رقم 485 لسنة 2024.

وأوضح أن الوزارة خفَّضت عدد علب اللبن في المرحلة الثانية بمقدار 6 علب مع بدء الطفل في تناول الطعام، كما أعادت تشكيل لجان الفحص والتقييم، ورفعت كفاءة العاملين من خلال برامج تدريبية لدعم وتشجيع الرضاعة الطبيعية.

وأضاف أن الوزارة رصدت خلال السنوات الماضية بيع اللبن المدعم بصورة غير قانونية، قائلاً: “كان بيتم بيع الألبان على المقاهي”، وتوضع أرقام للتواصل على مواقع التواصل الاجتماعي، موضحا حاولنا الإيقاع بعدد كبير من هؤلاء.

وأشار إلى أن الوزارة تلقت، منذ تطبيق القرار،6850 شكوى عبر الوحدات الصحية والخط الساخن ومنظومة شكاوى مجلس الوزراء، وتمت الاستجابة لأكثر من3000 حالة ثبت استحقاقها. وفيما يتعلق بالأمهات اللاتي لديهن أكثر من طفل، أكد قنديل أن منشورًا صدر إلى مديريات الشئون الصحية بتاريخ 13 يناير 2026 يقضي بصرف اللبن لجميع الأطفال المستحقين، موضحًا: “لو واحدة انجبت خمسة أطفال ولا تستطيع ترضع يتم صرف اللبن لكل الأطفال”.

كما عرضت الدكتورة عبلة الألفي، نائب وزير الصحة، صورًا من جروبات على “فيسبوك” قالت إنها توثق عمليات التربح من اللبن المدعم، موضحة أن بعض السيدات كن يحصلن على العبوة بسعر 5 جنيهات ثم يبعنها بنحو 200 جنيه، معتبرة أن الظاهرة كانت واسعة الانتشار. 

البيع مستمر رغم التشديد 

لكن رغم تشديد الضوابط، لا تزال صفحات التواصل الاجتماعي تشهد إعلانات لبيع اللبن المدعم بأسعار تفوق السعر الرسمي. فقد كتبت إحدى الحسابات: “متاح لدي لبن إيجي وان.. من يريد الشراء يتحدث على الخاص”.

كما نشرت آلاء محمد إعلانًا جاء فيه: “متاح لبن مدعم بتاع الحكومة.. العلبة بـ 100 جنيه، والتوصيل لأي مكان”. وتعكس هذه المنشورات استمرار السوق غير الرسمية التي تقول وزارة الصحة إنها تستهدف القضاء عليها.

الحالات مستثناة

وخلال الجلسة، أكد الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، أن الضوابط لا تستهدف حرمان الأطفال من حقهم في التغذية، موضحًا أن الأم إذا دخلت العناية المركزة حتى لمدة يوم واحد يتم صرف اللبن لطفلها، وإذا استمر وجودها بالعناية يومين أو ثلاثة يُصرف اللبن لمدة عام كامل، كما أكد أن الأم التي تلد خمسة توائم تُصرف الألبان لجميع أطفالها.

ورغم تأكيدات وزارة الصحة أن تشديد الضوابط يستهدف منع التربح وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه، فإن استمرار شكاوى الأسر، وتكرار طلبات البحث عن اللبن المدعم، إلى جانب استمرار بيعه عبر جروبات التواصل الاجتماعي، يطرح تساؤلًا هل نجحت منظومة الصرف الجديدة في تحقيق العدالة بين مكافحة إهدار الدعم وضمان حصول كل طفل مستحق على غذائه؟

اعتقال 60 شابًا مصريًا بسبب مجموعة معارضة على “ديسكورد”.. الخميس 16 يوليو 2026.. “القضاء الشامخ”يقود أحكام “ملاكي” لرجال الأعمال حماية مليارات “الخشن” وبراءة آثار وغسيل أموال “راتب”

اعتقال 60 شابًا مصريًا بسبب مجموعة معارضة على “ديسكورد”.. الخميس 16 يوليو 2026.. “القضاء الشامخ”يقود أحكام “ملاكي” لرجال الأعمال حماية مليارات “الخشن” وبراءة آثار وغسيل أموال “راتب”

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*اليوم.. الحكم في استئناف أحمد دومة على حبسه عامًا بتهمة نشر أخبار كاذبة

تصدر محكمة جنح مستأنف القاهرة الجديدة، اليوم الخميس 16 يوليو 2026، حكمها في الاستئناف المقدم من الناشط السياسي أحمد دومة على حكم حبسه سنة مع الشغل والنفاذ، على خلفية اتهامه بنشر أخبار وبيانات كاذبة داخل البلاد وخارجها.

وكانت المحكمة قد قررت في جلسة سابقة حجز الاستئناف للحكم بجلسة اليوم، بعد الاستماع إلى مرافعات هيئة الدفاع والاطلاع على الدفوع والمستندات المقدمة في القضية.

وأوضح دفاع دومة أنه جرى تمكينه من اتخاذ إجراءات الاستئناف على الحكم الصادر بحقه، قبل قيد الطعن وتحديد جلسة لنظره أمام محكمة جنح مستأنف القاهرة الجديدة.

ومن المنتظر أن تفصل المحكمة في طلب إلغاء الحكم الصادر أو تعديله أو تأييده، في ضوء ما قدمته هيئة الدفاع من دفوع خلال جلسات نظر الاستئناف.

وكانت محكمة جنح التجمع الخامس قد قضت، في القضية رقم 4894 لسنة 2026 جنح التجمع الخامس، بمعاقبة أحمد دومة بالحبس سنة مع الشغل والنفاذ، على خلفية الواقعة المنسوبة إليه والمتعلقة بنشر أخبار وبيانات كاذبة عمدًا داخل البلاد وخارجها، وفقًا لقرار الاتهام.

ولا يزال الحكم محل الاستئناف، ولم يصدر فيه حكم نهائي حتى الآن.

* اعتقال 60 شابًا مصريًا بسبب مجموعة معارضة على “ديسكورد”

أفادت وكالة “فرانس برس” الأربعاء بأن قوات الأمن المصرية ألقت خلال الأسابيع الماضية، القبض على عشرات الأشخاص لانضمامهم إلى مجموعة معارِضة على منصة ديسكورد للتواصل الاجتماعي، بحسب  المحامية شروق سلّام

وأوضحت سلّام، مديرة الوحدة القانونية في الجبهة المصرية لحقوق الإنسان التي تتابع ملفات الموقوفين، أن نيابة أمن الدولة العليا وجّهت إليهم تهم “الانضمام إلى جماعة إرهابية ونشر أخبار كاذبة وإساءة استخدام مواقع التواصل الاجتماعي“.

اعتقال 60 شخصًا منذ مايو

وأشارت إلى أنه “بدأ إلقاء القبض على بعض الأشخاص منذ نهاية العام الماضي؛ ولكن ارتفعت الوتيرة منذ منتصف مايو وبلغ عدد الموقوفين منذ ذلك الحين 60 شخصًا“.

وحسب سلّام، كان الموقوفون أعضاء في مجموعة على منصة ديسكورد للتواصل الاجتماعي تحمل اسم “جيل زد”، وأسسهامعارض مصري اسمه أنس حبيب يقطن في الخارج، في إطار حملة يدعو فيها المصريين إلى إعلان معارضتهم للنظام بأساليب فردية مثل الكتابة على الجدران أو توزيع مطبوعات“.

كما شملت الحملة إطلاق استفتاء الكتروني بعنوان “الاستفتاء الشعبي لعزل  السيسي“.

وعلى الرغم من مشاركتهم في المجموعة بأسماء وهمية وحسابات مزيفة “ظنا (منهم) أن ذلك سيحميهم”، حسب سلّام، فإن قوات الأمن استطاعت الوصول إلى عدد كبير منهم “فور القبض على أحد الأعضاء وتفتيش هاتفه المحمول”.

تطبيق ديسكورد

ويحظى تطبيق ديسكورد بشعبية واسعة عالميًا بين المستخدمين الشباب، خاصة الباحثين عن بدائل لمنصتي “فيسبوك” و”إكس“. وكان لهذا التطبيق دور محوري في تحركات احتجاجية شهدتها دول مثل نيبال والمغرب، خلال العام الماضي.

وحسب الموقع، فقد تمّ حظره في إيران والإمارات وعُمان وكوريا الشمالية والصين، وسبق أن حُظِر في مصر قبل أن يعاد العمل به مرة أخرى.

وتواجه السلطات المصرية انتقادات محلية ودولية على خلفية انتهاكات لحقوق الإنسان وحرية التعبير شملت حملة واسعة ضد صانعي المحتوى عبر الإنترنيت، وأدّت إلى سجن مؤثّرين شباب وكوميديين ومعلّقين.

وتقول منظمات حقوقية إن مصر تحتجز أعدادًا كبيرة من المعارضين وسجناء الرأي؛ وهو ما تنفيه السلطات، مؤكدة أن هؤلاء موقوفون لأسباب جنائية.

*تفاصيل القبض على الدكتور محمد زهران واختفائه عقب دعوته لاجتماع نقابي

أعلن الحقوقي خالد علي عبر صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، نبأ إلقاء القبض على الدكتور محمد زهران، موضحاً أن الأستاذ هلال عبد الحميد قد تواصل معه هاتفياً لنقل تفاصيل الواقعة. وأكد أن نجل الدكتور محمد زهران هو من بادر بإبلاغ هلال عبد الحميد بالحادثة، مشيراً إلى أن عملية الاحتجاز قد تمت من داخل مسكنه في الساعة التاسعة من مساء يوم الخامس عشر من شهر يوليو.

كشف المحامي خالد علي أن عملية القبض على الدكتور محمد زهران تأتي على خلفية دعوته الصريحة لجموع المعلمين لعقد اجتماع يوم السبت القادم. وتهدف هذه الدعوة بالأساس إلى تدارس الآليات القانونية اللازمة لتنفيذ الأحكام القضائية النهائية التي حصل عليها زهران بنفسه، والتي تقضي بضرورة إجراء انتخابات نقابة المعلمين، سعياً نحو إنهاء حالة الحراسة المفروضة على النقابة منذ فترة تجاوزت عشر سنوات كاملة، وهي القضية التي يوليها زهران اهتماماً بالغاً.

أعرب الحقوقي خالد علي عن استيائه من غياب أي معلومات مؤكدة حتى اللحظة حول مكان احتجاز الدكتور محمد زهران، مؤكداً أن أسرته لم تتوصل إلى أي وسيلة لمعرفة مقر توقيفه أو حالته الصحية. وتثير هذه الواقعة قلقاً متزايداً في الأوساط المهنية والحقوقية بالنظر إلى الطبيعة النقابية للنشاط الذي كان يمارسه الدكتور محمد زهران، والذي استهدف من خلاله استعادة العمل المؤسسي للنقابة وإنهاء الترتيبات الاستثنائية التي استمرت عقوداً.

ملابسات القضية والتحركات القانونية

يؤكد المحامي خالد علي أن الدكتور محمد زهران قد بذل جهوداً قانونية مضنية لسنوات طويلة من أجل إنهاء الحراسة على نقابة المعلمين، وذلك عبر سلسلة من الأحكام القضائية التي باتت نهائية وواجبة النفاذ. وتأتي هذه التطورات الأخيرة لتضع ملف نقابة المعلمين مجدداً في صدارة الأحداث، خاصة وأن التحرك الذي كان يخطط له زهران يهدف إلى تفعيل الإرادة الجمعية للمعلمين واختيار ممثليهم في إطار قانوني مشروع ومنتخب بعيداً عن أي تعيينات.

تتواصل الجهود الحقوقية والقانونية التي يقودها خالد علي لمتابعة ملف الدكتور محمد زهران، والعمل على كشف مكان احتجازه فوراً وضمان كافة حقوقه القانونية. ويشدد الحقوقي خالد علي على أن المطالبة بتنفيذ الأحكام القضائية هي ممارسة ديمقراطية مشروعة لا ينبغي أن يترتب عليها أي ملاحقات أو تقييد للحرية، مطالباً بضرورة التعامل بشفافية تامة مع هذه الواقعة وتوضيح الملابسات القانونية التي أدت إلى اتخاذ إجراء القبض على نقابي بهذه القامة.

يتابع الحقوقي خالد علي تطورات الموقف لحظة بلحظة مع عائلة الدكتور محمد زهران، مشيراً إلى أن غياب المعلومة يزيد من حدة التوتر حول السلامة الجسدية للدكتور محمد زهران. وتظل الأنظار معلقة على يوم السبت القادم، الذي كان من المفترض أن يشهد الاجتماع النقابي، وسط ترقب لما ستسفر عنه التحركات القانونية القادمة لمحاولة الإفراج عن الدكتور محمد زهران وإنهاء الغموض الذي يكتنف احتجازه القسري في ظل غياب أي تصريح رسمي حتى هذه الساعة.

تأتي هذه الواقعة لتعيد التذكير بأهمية العمل النقابي المستقل وضرورة حماية النشطاء الذين يكرسون حياتهم المهنية والخاصة للدفاع عن حقوق زملائهم وتطبيق أحكام القضاء. ويبذل المحامي خالد علي قصارى جهده بالتنسيق مع المعنيين بملف الدكتور محمد زهران لاستجلاء الحقيقة، مؤكداً أن صوته كحقوقي سيظل مدافعاً عن كل معلم يسعى لتنفيذ القانون، وعن الدكتور محمد زهران الذي تحول إلى رمز للمطالبة بانتخابات النقابة وتفكيك نظام الحراسة الطويل.

*مقتل كريم محمد داخل قسم شرطة السلام ثان تحت التعذيب

أثارت وفاة الشاب كريم محمد داخل قسم شرطة السلام ثان حالة من الجدل، بعد تضارب الروايات بشأن أسباب الوفاة، في وقت طالبت فيه منظمات حقوقية بفتح تحقيق مستقل وشفاف لكشف ملابسات الواقعة، وضمان محاسبة أي مسؤول يثبت تورطه في حال وقوع انتهاكات، بينما نفت الجهات الأمنية الاتهامات الموجهة إليها، مؤكدة أن الوفاة جاءت نتيجة اعتداء من محتجز آخر.

وتابع منظمات حقوقية، الواقعة معربه عن بالغ قلقه إزاء وفاة الشاب أثناء احتجازه داخل القسم، معتبرًا أن الحادثة تفرض ضرورة إجراء تحقيق محايد وشامل للوصول إلى الحقيقة، خاصة في ظل اختلاف الروايات بين أسرة المتوفى والجهات الأمنية.

اتهامات من الأسرة بوقوع تعذيب وسوء معاملة

وبحسب ما أعلنته أسرة كريم محمد، فإن نجلها تعرض، وفق روايتها، للتعذيب وسوء المعاملة داخل مقر احتجازه، وهو ما أدى إلى وفاته.

وحملت الأسرة ضباط قسم شرطة السلام ثان المسؤولية عما جرى، مطالبة السلطات بسرعة فتح تحقيق مستقل، وإعلان نتائجه للرأي العام، مع محاسبة المسؤولين إذا ثبت وقوع أي تجاوزات أو انتهاكات.

وأكدت الأسرة أن الكشف الكامل عن ملابسات الوفاة يمثل حقًا قانونيًا وإنسانيًا، داعية إلى اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لضمان عدم إفلات أي طرف من المساءلة حال ثبوت مسؤوليته.

الرواية الرسمية تنفي الاتهامات

في المقابل، نفى رئيس مباحث قسم شرطة السلام ثان الاتهامات المتعلقة بوقوع تعذيب داخل القسم، مؤكدًا أن وفاة المحتجز جاءت بعد تعرضه لاعتداء من أحد المحتجزين الآخرين داخل مكان الاحتجاز، وأن الواقعة لا ترتبط بأي اعتداء من جانب رجال الشرطة، بحسب الرواية الرسمية.

ويأتي هذا النفي في وقت تتواصل فيه المطالبات الحقوقية بضرورة إجراء تحقيقات مستقلة لحسم الجدل القائم حول أسباب الوفاة، والوصول إلى رواية موثقة تستند إلى الأدلة والإجراءات القانونية.

مطالب حقوقية بتحقيق مستقل ومحايد

وأكد المنظمات الحقوقية أن وفاة أي شخص أثناء وجوده قيد الاحتجاز تستوجب تحقيقًا جادًا ومستقلًا ومحايدًا، باعتبار أن الدولة تتحمل مسؤولية حماية المحتجزين وضمان سلامتهم طوال فترة احتجازهم.

وأشارت المنظمات إلى أن التحقيق ينبغي أن يشمل جميع الجوانب المتعلقة بالواقعة، بما في ذلك فحص التقارير الطبية، وإجراء الصفة التشريحية إذا لزم الأمر، وسماع أقوال الشهود، ومراجعة تسجيلات كاميرات المراقبة داخل القسم أو في محيطه، إضافة إلى جمع الأدلة الفنية التي تساعد في تحديد السبب الحقيقي للوفاة.

الحق في الحياة وسلامة المحتجزين

وشددت المنظمات على أن الحق في الحياة وسلامة الجسد من الحقوق الأساسية التي يكفلها الدستور المصري والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، مؤكدًا أن أي وفاة تقع داخل أماكن الاحتجاز تستوجب أعلى درجات الشفافية في التحقيق، بما يضمن تحقيق العدالة وترسيخ الثقة في مؤسسات إنفاذ القانون.

وأضافت أن احترام حقوق المحتجزين لا يقتصر على توفير أماكن احتجاز آمنة، بل يمتد إلى ضمان عدم تعرضهم لأي انتهاكات أو معاملة قاسية أو لا إنسانية، مع إخضاع أي ادعاءات بهذا الشأن لتحقيقات مستقلة وفعالة.

دعوة لضمان الشفافية والمساءلة

وفي ختام بيان المنظمات الحقوقية، جددت دعوتها إلى السلطات لاتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان سلامة المحتجزين داخل أماكن الاحتجاز، والالتزام الكامل بالضمانات الدستورية والقانونية، وإجراء تحقيق شفاف يكشف حقيقة ما جرى في واقعة وفاة كريم محمد، مع إعلان نتائج التحقيق للرأي العام، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في أي انتهاكات تمس الحق في الحياة أو السلامة الجسدية، وذلك بما يحقق العدالة ويضمن عدم تكرار مثل هذه الوقائع مستقبلاً.

*سجن المنيا حملات تجريد ومصادرة للمستلزمات وسط شكاوى من الإهمال الطبي

يعاني المعتقلون في سجون العسكر من انتهاكات متعددة، شملت تجريدهم من أدواتهم الشخصية الخاصة التي اشتروها من كانتين السجن بأسعار مبالغ فيها بعد رفض دخولها للمعتقلين في زيارة الأهالي، وتعرض المعتقلين للإهمال الطبي المتعمد بطول فترة انتظار العرض علي طبيب السجن لأسابيع، ومن يحالفه الحظ ويتم توقيع الكشف الطبي عليه لا يمنح العلاج كاملا، بل يمنح جزءا من الروشتة فقط.

يعرب مركز الشهاب لحقوق الإنسان عن بالغ قلقه إزاء تواتر الشكاوى والشهادات الواردة من محتجزين وذويهم بشأن تدهور الأوضاع الإنسانية والصحية داخل سجن المنيا، والتي تشير إلى استمرار ممارسات ممنهجة تمسّ بالحق في الصحة والسلامة الجسدية والكرامة الإنسانية،
 تفاصيل الانتهاكات الموثقة “وفقاً للشهادات”

الإهمال الطبي المتعمد: يواجه المحتجزون المرضى قيوداً صارمة في الحصول على الرعاية الطبية؛ حيث يتم صرف أجزاء ناقصة من الأدوية الموصوفة، مع تعمد تأخير عرض الحالات الحرجة على الأطباء لأسابيع، مما يهدد بحياة المرضى الذين يستلزم وضعهم تدخلاً جراحياً عاجلاً.
التكدس وسوء ظروف الاحتجاز: استمرار تكدس المحتجزين داخل زنازين ضيقة “تضم الزنزانة بمساحة 20 متراً مربعاً ما بين 10 إلى 15 محتجزاً”، بالتزامن مع تقليص فترة التريض إلى 4 ساعات أسبوعياً فقط، مما يضاعف المخاطر الصحية والنفسية.
تقييد الحريات الدينية والثقافية: منع إقامة صلاة الجمعة والجماعة، ومصادرة الكتب والمواد الثقافية أثناء التفتيش التعسفي.

الانتهاكات بحق الأهالي: تعرض أسر المحتجزين لأشكال من التفتيش الحاط بالكرامة الإنسانية أثناء الزيارات المقررة.

يؤكد المركز أن هذه الشهادات تتسق مع نمط متكرر من الانتهاكات التي يوثقها في مقار الاحتجاز المصرية، مما يشكل مخالفة صريحة للدستور والقانون المحلي والمواثيق الدولية.
بناءً على ما تقدم، يطالب مركز الشهاب لحقوق الإنسان السلطات المعنية بالآتي:
فتح تحقيق مستقل: إجراء تحقيق شفاف ومحايد في كافة ادعاءات الإهمال الطبي وسوء المعاملة داخل سجن المنيا ومحاسبة المسؤولين عنها.

توفير الرعاية الصحية: تمكين جميع المحتجزين من الحق في العلاج الكامل والبدء الفوري في تقديم الرعاية الطبية العاجلة للحالات الحرجة.

مواءمة ظروف الاحتجاز: تحسين البيئة المعيشية داخل السجن وإنهاء حالة التكدس، بما يتوافق مع قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء “قواعد نيلسون مانديلا”.
كفالة الحقوق الأساسية: ضمان ممارسة المحتجزين لشعائرهم الدينية وحقهم في المعرفة، ووقف الممارسات المهينة بحق الأهالي أثناء الزيارات.

اشتكى معتقلو سجن المنيا شديد الحراسة واحد “تأهيل 2″، من حملة تجريد كبيرة طاولت أمتعتهم، وفق ما جاء في رسالة مسربة منهم، نقلتها الشبكة المصرية لحقوق الإنسان.

وقالت الشبكة في بيان لها: “إن الحملة التي جرت بأوامر مباشرة من مأمور سجن المنيا ، وتحت إشراف رئيس المباحث ، ومعاون المباحث ، وبلوكامين المباحث ، وعدد من المخبرين والحراس، أسفرت عن قيام حراسه بتمزيق البطاطين والفرش، والأمتعة الشخصية للمعتقلين”. 
وتابعت الشبكة: “تضمنت الحملة مصادرة جميع الأدوات البسيطة التي يمتلكها المعتقلون، والمستعملة في معيشتهم اليومية، مثل: أدوات المطبخ البسيطة من أوان وسخان ماء وغيرها، وذلك رغم شرائها من داخل كانتين السجن بأسعار باهظة، بعد حرمان الإدارة الأهالي من إدخالها عن طريق الزيارات الدورية، إضافة إلى حرمان المعتقلين من التريض للأسبوع الثاني ومن التعرض لأشعة الشمس والهواء النقي، مما قد يؤدي إلى انتشار الأوبئة والأمراض الجلدية، نظرا للتكدس الرهيب في غرف السجن”.

وبحسب ما جاء في الرسالة، “فإن إدارة السجن سحبت المصابيح المضيئة من داخل الغرف وتركت عددا بسيطا منها لا يكفي للإضاءة الطبيعية، مما يؤثر بالسلب على نظر المعتقلين”.
سجن المنيا… حملات تجريد وتفتيش

وذكرت الشبكة، أن إدارة سجن المنيا شديد الحراسة واحد “تأهيل 2″، “تشرع من وقت لآخر في حملات تجريد وتفتيش لغرف المعتقلين، ومصادرة الأدوات البسيطة التي يشترونها من كانتين السجن “المتجر” بأسعار عالية، في ظل الأزمات المالية الطاحنة التي يعانون منها بصفة خاصة، والشعب المصري بصفة عامة”.

وندّدت الشبكة المصرية، بما وصفته بـ “الإجراءات العقابية التي ينفذها الضباط والأمناء، تحت إشراف المأمور ورئيس مباحث سجن المنيا شديد الحراسة واحد، “تأهيل 2″، والتي تشمل الحرمان والتجريد، واستغلال احتياجات المعتقلين”. وطالبت النائب العام المصري، ومصلحة السجون بالتفتيش الدوري لمعرفة ما يجري داخل سجن المنيا شديد الحراسة، ومتابعة الانتهاكات الموسعة داخله، ومحاسبة المتورطين فيها.

يقع سجن المنيا العمومي شديد الحراسة بمنطقة سجون المنيا الجديدة بمحافظة المنيا بدائرة مديرية أمن المنيا، إلى جانب سجنين آخرين هما ليمان المنيا وسجن المنيا العمومي للنساء. 

ووفقاً لتقرير سابق، صادر عن المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، فإن طعام التعيين الذي يوفره السجن يكون في الغالب فاسدا، ما يضطر السجناء للحصول عليه من خلال الزيارات أو الشراء من الكانتين بأثمنة باهظة، وتستغل إدارة السجن ذلك بمنع الأهالي من إدخال بعض المستلزمات مثل الزيت والسكر، لإجبارهم على إيداع أموال بالأمانات ليشتري السجناء تلك المستلزمات من السجن، ويزيد العبء المادي على أهالي السجناء الذين يتم تغريبهم إلى سجون أخرى بعيدة، ما يجعل من الصعب انتقالهم بشكل دوري لإحضار الطعام ومستلزمات الطبخ، وبالتالي يضطرون للاعتماد على طعام الكانتين فقط، وتتعنت الإدارة أيضا في إدخال الملابس والأغطية والمراوح، وحتى عندما تسمح بها فإنها تُصادر ثانية خلال التجريدات المتكررة للزنازين.

*منظمة حقوقية تطالب بوقف التوقيفات التعسفية وضمان محاكمات عادلة في قضية “جيل زد”

يشهد ملف القضية المعروفة إعلاميًا باسم “جيل زد” تطورات متسارعة أثارت اهتمامًا واسعًا داخل الأوساط الحقوقية، وذلك في ظل استمرار التحقيقات التي تباشرها نيابة أمن الدولة العليا، وما صاحبها من قرارات بالحبس الاحتياطي وإصدار أوامر ضبط وإحضار بحق عدد من المواطنين، الأمر الذي دفع مركز الشهاب لحقوق الإنسان إلى إصدار بيان طالب فيه بضمانات المحاكمة العادلة، ووقف ما وصفه بالتوقيفات التعسفية، والتحقيق في مزاعم تتعلق بالإخفاء القسري وسوء المعاملة.

وأكد المركز أنه يتابع بقلق بالغ مجريات التحقيقات في القضيتين رقمي 4753 لسنة 2026 و4487 حصر أمن دولة عليا، مشيرًا إلى أن الحملة الأمنية التي شهدها الأسبوع الماضي أسفرت – بحسب البيان – عن حبس 55 شخصًا احتياطيًا لمدة 15 يومًا، إلى جانب صدور أوامر ضبط وإحضار بحق 80 آخرين، وذلك على خلفية اتهامات مرتبطة بالتعبير عبر المنصات الرقمية والانضمام إلى مجموعات إلكترونية قالت السلطات إنها تدعو إلى الاحتجاج على الأوضاع السياسية والاقتصادية.

اتساع دائرة المتهمين

وأشار مركز الشهاب إلى أن عمليات الرصد والتوثيق التي أجراها أظهرت أن أعمار المقبوض عليهم تتراوح بين 16 و48 عامًا، بينهم تسع فتيات، معتبرًا أن ذلك يعكس اتساع نطاق الإجراءات لتشمل فئات عمرية مختلفة، من بينهم قُصّر وشباب. 

وأضاف البيان أن الاتهامات الموجهة للموقوفين تضمنت الانضمام إلى جماعة أُسست على خلاف أحكام القانون، واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي في ارتكاب جرائم إرهابية، والتواصل مع أعضاء تلك الجماعة، وهي اتهامات يرى المركز أنها تُستخدم في بعض القضايا المرتبطة بحرية التعبير.

مزاعم بالإخفاء القسري وسوء المعاملة

وتضمن البيان إشارات إلى ما وصفه المركز بـ”شهادات متطابقة” نقلها عدد من أعضاء هيئة الدفاع، تفيد – بحسب البيان – بتعرض بعض المتهمين للإخفاء القسري لفترات تجاوزت شهرين قبل عرضهم على جهات التحقيق.

كما أشار المركز إلى تلقيه معلومات من محامين بشأن مزاعم تعرض عدد من المحتجزين للضرب والمعاملة المهينة، فضلًا عن تعرضهم لإكراه مادي ومعنوي بهدف انتزاع اعترافات وإثباتها في محاضر التحقيق، معتبرًا أن مثل هذه الممارسات، حال ثبوتها، تمثل انتهاكًا لحقوق المحتجزين المكفولة دستوريًا وقانونيًا.

شكاوى من انقطاع الاتصال بالمحتجزين

وأوضح مركز الشهاب أنه تلقى خلال الأسابيع الماضية العديد من الشكاوى من أسر أشخاص انقطع التواصل معهم لفترات طويلة، دون معرفة أماكن احتجازهم، قبل أن يظهر بعضهم لاحقًا أثناء جلسات التحقيق أمام النيابة.

واعتبر البيان أن هذه الوقائع – وفقًا لروايات الأسر والمحامين – تمثل مساسًا بالضمانات القانونية والدستورية التي تكفل حق المحتجز في معرفة ذويه بمكان احتجازه، وتمكينه من التواصل مع محاميه، والحصول على الحماية القانونية منذ اللحظات الأولى للاحتجاز.

حرية التعبير والأنشطة الرقمية

وأكد المركز في بيانه أن مجرد الانضمام إلى منصات إلكترونية أو التفاعل مع محتوى منشور على مواقع التواصل الاجتماعي لا ينبغي أن يُعد، في حد ذاته، دليلًا على ارتكاب جريمة، مشددًا على أن قرينة البراءة تظل أساسًا لأي محاكمة عادلة، وأن أي إدانة يجب أن تستند إلى أدلة قانونية يتم فحصها أمام القضاء.

كما شدد على أن المواثيق الدولية والقوانين الوطنية تؤكد عدم جواز الاعتداد بأي اعترافات يتم الحصول عليها نتيجة التعذيب أو الإكراه أو خلال فترات احتجاز غير قانونية، مطالبًا باستبعاد أي أدلة يثبت الحصول عليها بهذه الوسائل. 

واختتم مركز الشهاب بيانه بتوجيه عدد من المطالب، أبرزها:

الإفراج عن المحتجزين على خلفية قضايا تتعلق بالتعبير السلمي عبر المنصات الرقمية، وإلغاء أوامر الضبط والإحضار الصادرة بحق الآخرين.

وفتح تحقيق عاجل ومستقل وشفاف في مزاعم الإخفاء القسري وسوء المعاملة والتعذيب، مع محاسبة المسؤولين عنها إذا ثبتت صحتها.

استبعاد أي اعترافات أو أدلة يثبت أنها انتُزعت تحت الإكراه أو خلال فترات احتجاز غير قانونية.

وضمان احترام الحقوق الدستورية للمحتجزين، وتمكينهم من التواصل مع أسرهم ومحاميهم، وتوفير جميع ضمانات المحاكمة العادلة وفقًا للدستور والقانون.

*الأمن الوطني اعتقل بعضهن .. عمال وزارة الزراعة: خمس سنوات بلا أجر: رواتب معلقة رغم الأحكام القضائية

تحولت قضية آلاف العمال بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي مأساة إنسانية واجتماعية بالغة القسوة، وبمرور الوقت من ملف إداري ومالي إلى ملف أمني أثار حفيظة المنظمات الحقوقية والعمالية؛ لا سيما بعد استخدام القوة الأمنية والاحتجاز خارج إطار القانون لمواجهة احتجاجات عمالية سلمية نادت بأبسط مقومات الحياة: “الأجر مقابل العمل”.

وبينما تطالبهم حكومة السيسي كما تطالب غيرهم، بانتظام سير المرفق العام وتطالب عمالها بالانضباط والالتزام اليومي، يواجه هؤلاء العمال معادلة مجحفة تمثلت في حرمانهم من أجورهم لسنوات متواصلة، على الرغم من صدور أحكام قضائية واجبة النفاذ وقرارات تعيين رسمية لصالحهم منذ عام 2021.

جذور الانتقام

أنصف القضاء العمال وأصدر أحكاماً نهائية باتة بأحقيتهم في التعيين على درجات وظيفية دائمة وفق الباب الأول للأجور بالموازنة العامة للدولة، وبالفعل، صدرت قرارات التعيين رسمياً في الرابع من نوفمبر 2021، وتم تسليم العمال مهام عملهم. إلا أن هذه الفرحة تحولت سريعاً إلى كابوس مستمر؛ حيث توقف صرف رواتبهم بالكامل منذ ذلك التاريخ وحتى منتصف عام 2026.

وبدأ كثير من العمال بوزارة الزراعة العمل في قطاعات حيوية مثل مشروع التغذية المدرسية، قطاع التشجير، والإدارة المركزية لفحص واعتماد التقاوي منذ عام 2006، وبدأت رحلتهم بأجور رمزية زهيدة للغاية تراوحت بين 150 و950 جنيهًا شهريًا تحت مظلة العقود المؤقتة، ومع وعود حكومية متكررة بالتثبيت والتعيين الرسمي بعد مرور ثلاث سنوات، لم يجد العمال بداً من اللجوء إلى القضاء الإداري بعدما تبخرت تلك الوعود. 

وجدت العائلات نفسها في مواجهة “متاهة بيروقراطية” تتقاذفها الجهات الحكومية؛ فوزارة الزراعة تلقي بالمسؤولية على الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، والأخير يحيل الملف إلى وزارة المالية التي تتذرع بعدم وجود مخصصات مالية أو بانتظار توقيع رئيس مجلس الوزراء، ليظل ما يقارب 3800 عامل وعاملة معلقين بين التزامهم بالحضور والمساءلة الإدارية يومياً، وبين عجزهم عن توفير لقمة العيش لأبنائهم.

أراء العمال المكتوين بنار الأزمة 

وتتعدد الشهادات والآراء الواردة على لسان المتضررين لتعبر عن عمق المأساة المعيشية والنفسية التي يمرون بها، حيث تبرز ملامح العوز والظلم الإداري في تعليقاتهم المنشورة علناً:

ويعبر أحد العاملين بمرارة عن صعوبة الاستمرار في العمل والوفاء بالالتزامات الوظيفية والأسرية في ظل انقطاع الدخل المالي تماماً، مناشداً السلطات بعين الرأفة بالنظر إلى حال أسرهم وكتب حساب “طريق الأمل طريق الأمل”:
“احنا ناس بتحب بلدنا ناس بنحب وطنا وبنحب رايسنا الأب عبد الفتاح السيسي هو أب لينا كلنا، موظفين وزارة الزراعة عايزين مرتبتنا الإفراج المالي شغالين بدون راتب شهري يا ريس حد يقدر يعيش بدون راتب شهري في ظل ظروف معيشه صعبه ومعانا أولاد في مدارس وجامعات ونركب مواصلات كل يوم ولينا إمضاء ولينا حضور وانصراف أرجو من سيادتكم بعين الرأفة تصرفوا راتبنا الإفراج المالي لموظفين وزاره الزراعة”

ويشير عامل آخر “نصر فرح” إلى حقيقة حيازتهم لأحكام قضائية نهائية لم تشفع لهم لدى الجهات التنفيذية التي ترفض تفعيل الأثر المالي لقرارات تعيينهم:

“نحن متعينين بحكم قضائي واجب النفاذ من خمسة سنوات بدون قبض لم ولن نتناول عن حقوقنا مهما طال الزمن”

يتساءل المتضررون عن كيفية تجاهل عشرين عاماً من العطاء المهني الفعلي داخل قطاعات الوزارة، منددين بعدم تفعيل أحكام التعيين الصادرة لصالحهم:

حسبنا الله ونعم الوكيل لما نبقى شغالين ومر علينا أكتر من 20سنة شغل بوزارة الزراعة وحصلنا على أحكام قضائية بالتعيين ولم يتم التنفيذ حسبنا الله ونعم الوكيل حسبنا الله ونعم الوكيل حسبنا الله ونعم الوكيل” كما كتبحماده الشربيني“.

ولا تقتصر المأساة على الحاصلين على أحكام تعيين معطلة الصرف فحسب، بل تمتد لتشمل فئات عمالية أخرى ما زالت تتقاضى فتاتاً لا يسمن ولا يغني من جوع:

المشكلة مش في العاملين اللي معاهم احكام بالتعيين بس، المشكلة ان في عاملين كتير رفعوا قضايا وخسروها بقى لهم ١٦ سنة متعينوش وبيقبضوا ٤٠ و ٦٠ جنيها في الشهر في وزارة الزراعة”، كما قال مدت مشرقي “Medhat Meshriky”.

ويتعجب البعض مثل عدولة ” Aadola Yuossf” من قدرة هؤلاء العمال على الصمود والعيش طوال هذه السنوات العجاف دون مورد مالي يحفظ كرامتهم:

لييييه ساكتين سنوات إزااااي عايشين؟

ويرى قطاع من العمال أن الأزمة تكمن في غياب العدالة التوزيعية للموارد، مقارنين بين معاناتهم اليومية للحصول على الحد الأدنى من الأجور والإنفاق الضخم على المشاريع القومية الجديدة وكتبت “مروه شكري“:

“تتسرق والمفروض تسكت وتأكل وتشرب هوا، وكمان تتدفع كهربا وميه ومواصلات بالحب، المهم العاصمة الجديدة والقصر والهوانم تلبس”

وعبّر ناشطون ومتابعون عن صدمتهم واستهجانهم الشديد لسياسة إلقاء القبض والاحتجاز كبديل عن تسوية الأوضاع المالية وصرف الأجور المستحقة قانوناً:

وكتب ” صياد صقور”، “إزاي ناس بتطالب بحقوقهم بمنتهي السليمة ويتقبض عليهم دي حاجة غريبة”
وعلقت
Eman RA : “هذا جزاء من يطالب بحقه حاجة تحزن وإنا لله وإنا اليه راجعون”
“الحل صعب لكن القبض على الناس حلال وعجبي”

الكاتب والناشط أحمد عبدالناصر عبر منشور له على فيسبوك أوضه الأبعاد الإنسانية للأزمة، مشيراً إلى أن العمال لم يطالبوا بامتيازات رفاهية بل بحق الحياة، ومندداً بالقبض على المحتجين بدلاً من الاستجابة لتوصيات البرلمان ونصوص القضاء:

“ناس طالعة تطالب بمستحقاتها تسجنوها؟! دا بالظبط اللي بيحصل مع آلاف الموظفين والعاملين الغلابة في وزارة الزراعة، وتحديداً عمال وعاملات مشروع التغذية المدرسية، والإدارة المركزية لفحص واعتماد التقاوي، وقطاع التشجير، الناس دي ما خرجتش تطلب ميزات زيادة ولا رفاهية، دول خرجوا يطالبوا بأبسط حقوقهم الإنسانية بعد ما أفنوا سنين عمرهم في الخدمة، خمس سنين عمل بدون أجر… والناس دي ما قصرتش، بالعكس، دول معاهم أحكام قضائية نهائية ومحسومة من مجلس الدولة بتعيينهم وتثبيتهم على درجات وظيفية دائمة، بس التثبيت المالي والقبض فضل مجرد حبر على ورق، المأزق دا خلى الناس تتداين لطوب الأرض عشان بس تعرف تشتري لقمة العيش وتكفي مصاريف عيالها، وبدل ما الحكومة تنفذ أحكام القضاء العادلة، كان الرد الأمني هو القبض واحتجاز عدد من العمال والعاملات الشقيانين لمجرد إنهم وقفوا وقفة سلمية قدام الوزارة في الدقي، المطالبة بالأجر والتثبيت مش جريمة تستاهل الحبس، دا حق شرعي وقانوني وإنساني.”

حساب “مصر هتفضل غالية عليا” نقلت تفاصيل المسيرات الحاشدة التي نظمتها المئات من موظفات وعاملات الوزارة اللواتي قطعن المسافات من مختلف المحافظات (مثل المنيا والفيوم) لرفع أصواتهن ومطالبة الجهات المعنية بالوفاء بالتزاماتها.

وقال:  “نظمت المئات من موظفات وزارة الزراعة من محافظات مختلفة مسيرة، اليوم، انطلقت من أمام مقر الوزارة بحي الدقي في محافظة الجيزة، إلى الإدارة المركزية لفحص واعتماد التقاوي بجوار جامعة القاهرة، للمطالبة بصرف رواتبهن الموقوفة منذ خمس سنوات، تعمل الموظفات بعقود مؤقتة منذ سنوات طويلة، بأجور رمزية، وحصلن على أحكام قضائية بتعيينهن عام 2021، لكن منذ ذلك الحين امتنعت الوزارة عن دفع رواتبهن بحجج مختلفة، سبق أن نظمت الموظفات وقفة احتجاجية في 23 يونيو الماضي، بالمطالب نفسها، قبل إنهائها بوعد من قوات الأمن بعرض مطالبهن على رئيس مجلس الوزراء.”

تبعات كارثية للتجاهل الحكومي

لم تعد الأزمة مجرد خلاف حول بنود الموازنة العامة للدولة، بل تطورت لتصبح مأساة إنسانية حية، رصدتها المنظمات العمالية والحقوقية ببالغ الأسى، فقد أدى السحق المعيشي واليأس المتراكم جراء تراكم الديون وعدم القدرة على توفير لقمة العيش للأبناء إلى حوادث فاجعة هزت الرأي العام العمالي.

أشارت التقارير الموثقة لـ دار الخدمات النقابية والعمالية إلى حالات انتحار وإيذاء بدني بليغ؛ حيث أقدم أحد العاملين من مركز أبشواي بمحافظة الفيوم على إلقاء نفسه من الطابق الخامس عشر تحت وطأة اليأس والفقر، كما حاولت عاملة أخرى في مدينة سنورس بالفيوم إشعال النيران في جسدها لنفس الأسباب.

وبدلاً من التعامل مع هذه الفواجع كإنذار أحمر يستوجب التدخل الفوري والإنقاذ الاجتماعي، واجهت الأجهزة التنفيذية هذه الحالات بمحاولات التشكيك في سلامتهم العقلية والنفسية للتنصل من المسؤولية الأخلاقية والقانونية، بل امتد الأمر لشن حملات تشويه سياسي واتهامات معلبة بالانتماء لجماعات محظورة ضد كل عامل يرفع صوته مطالباً بحقه في الحياة والأجر.

ومن جانب آخر، تؤكد المؤسسات الحقوقية والعمالية، وعلى رأسها المفوضية المصرية للحقوق والحريات ودار الخدمات النقابية والعمالية، أن سياسة ترحيل الأزمات العمالية والاجتماعية إلى المربع الأمني لا تنتج حلاً، بل تعمق من اتساع الفجوة وتزعزع الاستقرار المجتمعي. إن القبض على العمال وتخويفهم قد يسهم في فض وقفة احتجاجية مؤقتاً، ولكنه لن يملأ بطون الأطفال الجائعين ولن يسدد ديون طوب الأرض التي تلاحق العمال.

لذا، تتلخص الرؤية المشتركة للخروج من هذا النفق المظلم في النقاط التالية:

إقرار الإفراج المالي الفوري والكامل والمباشرة الفورية بصرف المرتبات المتأخرة لكافة العاملين البالغ عددهم نحو 3800 عامل بوزارة الزراعة، وصرف الفروق المالية المستحقة لهم بأثر رجعي منذ قرارات تعيينهم عام 2021.

واحترام قدسية الأحكام القضائية: تفعيل نصوص الدستور المصري التي تؤكد على سيادة القانون، واعتبار الامتناع عن تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة من مجلس الدولة جريمة تستوجب محاسبة المسؤولين عنها إدارياً وجنائياً.

والوقف النهائي لسياسة الاعتقال والاحتجاز التعسفي خارج القانون، وضمان عدم تعرض العاملين المفرج عنهم لأي إجراءات انتقامية مثل النقل التعسفي أو الفصل الإداري أو الضغط الأمني.

  إلزام وزارتي المالية والزراعة، إلى جانب جهاز التنظيم والإدارة، بالجلوس على مائدة مفاوضات عاجلة مع ممثلين مستقلين يختارهم العمال أنفسهم لتسوية أوضاعهم الوظيفية والمالية تسوية تامة ونهائية تحفظ كرامتهم الإنسانية وحقهم الدستوري في أجر عادل لقاء عملهم الفعلي.

*مصريان وإيراني.. السجن لأكثر من 60 عاما لثلاثة من طالبي اللجوء لاغتصابهم سيدة في بريطانيا

أصدرت محكمة بريطانية أحكاما بالسجن تتجاوز 60 عاما بحق ثلاثة من طالبي اللجوء مصريان وإيراني، بعد إدانتهم باغتصاب امرأة بصورة متكررة على شاطئ برايتون في أكتوبر 2025.

وأظهرت التحقيقات أن “المتهمين استهدفوا الضحية بعدما لاحظوا أنها كانت في حالة سكر وعاجزة عن الدفاع عن نفسها، واغتصبها اثنان منهم خلف أحد الأكواخ الشاطئية، بينما تولى الثالث تصوير الاعتداء وتشجيع مرتكبيه، كما تعرضت الضحية، بحسب المحكمة، للركل والبصق والإهانة والاعتداء الجسدي خلال الاعتداء عليها.

وذكرت تقارير أن “المتهمين الثلاثة خرجوا تلك الليلة بحثا عن نساء، ثم استغلوا امرأة كانت مخمورة لحد الاعياء وغير قادرة على حماية نفسها، وبعد الجريمة، عاد الثلاثة إلى الفندق بالحافلة، ثم أقاموا حفلة شواء في اليوم نفسه، وكأن شيئا لم يحدث“.

وقضت محكمة هوف كراون، بسجن المتهم المصري إبراهيم. ا والإيراني عبد الله. أ لمدة 21 عاما لكل منهما، فيما حكم على المتهم الثالث وهو مصري بالسجن 18 عاما ونصف العام  لقيامه بتصوير الجريمة والمشاركة فيها، ورغم إنكار المتهمين جميع التهم، أدانتهم هيئة المحلفين بعد محاكمة استمرت عدة أسابيع.

وعقب صدور الأحكام، أعلنت الحكومة البريطانية أنها تعتزم ترحيل المدانين بعد انتهاء فترة سجنهم، فيما أكدت الضحية في إفادتها أمام المحكمة أن الاعتداء دمر حياتها وخلف آثارا نفسية سترافقها مدى الحياة.

وقالت القاضية كريستين هينسون أثناء النطق بالحكم: “شارك كل منكم فى اعتداء افتراسي وقاس للغاية استهدف امرأة انفصلت عن أصدقائها بعد ليلة كانت تقضيها في مرح واستمتاع“.

وأضافت: “لقد عاملتموها جميعا باحتقار، ولعب كل منكم دورا في الحط من كرامتها بأبشع صورة ممكنة“.

من جانبها، وصفت المدعية العامة هانا لويلين واترز، المتهمين بأنهممجردون من الإنسانية”، موضحة أن معاملتهم للضحية كانت “افتراسية وقاسية ومفعمة بالاحتقار تماما، وآثار الجريمة عليها كانت بالغة الشدة“.

وأوضحت المحكمة أن الثلاثة كانوا يقيمون فى فندق مخصص لطالبي اللجوء قرب هورشام في مقاطعة غرب ساسكس، وأن “إبراهيم وعبد الله وصلا إلى المملكة المتحدة على متن قارب صغير قادم من فرنسا في يونيو 2025.

*”الشامخ”يقود أحكام “ملاكي” لرجال الأعمال حماية مليارات “الخشن” وبراءة آثار وغسيل أموال “راتب”

في تطور كاشف، وجه البنك المركزي؛ البنوك بمنع رجل الأعمال محمد الخشن و22 من أفراد عائلته من التصرف في أموالهم. جاء هذا التوجيه على خلفية قرار أصدره النائب العام بالتحفظ على ممتلكات الخشن وعائلته إثر تعثره في سداد مديونيات تقدر بنحو 44 مليار جنيه لصالح تحالف يضم 25 بنكًا، وهي القضية التي تُصنف كأكبر أزمة ديون داخل الجهاز المصرفي المصري حاليًا إلا أن السؤال الكاشف أنه بين أبريل 2026 وقرار البنك المركزي ما يزيد على 3 أشهر مع حرية حركة للخشن.

وعلى الرغم من أن شركة “إيفرجرو” للأسمدة التي يرأسها الخشن حاولت التقليل من حجم الكارثة، مدعية في بيان سابق أن أصل الدين يبلغ 11.8 مليار جنيه فقط، إلا أن البنك المركزي أكد أن هيكلة المديونيات تجري لضمان استرداد كامل المستحقات والعوائد.

وفي هذا السياق، علق الإعلامي سلامة عبر حسابه @FattahFattahh قائلًا: “رسميا بقرار من النائب العام منع رجل الأعمال محمد الخشن و22 آخرين من التصرف في أموالهم …”.

مقترضون على حساب الشعب

أثارت هذه القضية موجة عارمة من الاستياء على منصات التواصل الاجتماعي، حيث قارن النشطاء بين نمط الحياة الفاره لعائلة الخشن وبين معاناة المواطنين اليومية.

وكتبت رانيا الخطيب عبر حسابها الشخصي @ElkhateebRania: “محمد الخشن اقترض 40 مليار جنيه وفي جزء كبير دولارات من بنوك متعددة وكامل الوزير ومشاهير الدولة كانوا حاضرين الفرح بتاع واحد من اهله عند الاهرامات رغم ان عليهم شبهات والنهاردة النائب العام تحفظ على حساباته هو و ٢٢ فرد من أهله ياريت خالد أبو بكر محاميه ميستغلش برامجنا للدفاع عنه”.

وتفاعلت سحر محمود عبر حسابها @Sahar_Eldeeb بمقارنة مؤلمة بين بذخ عائلة الخشن وحال الفقراء: “هى المليارات دي ملهاش شعب يسألوا عليها !!؟ أصل من يومين تلاتة صحينا كلنا برضو على خبر تعثر رجل الأعمال محمد الخشن ال هو خال الفنان عماد زيادة في سداد قروض قيمتها 40 مليار.. محمد الخشن ال جايب لمراته المذيعة أسماء إبراهيم طيارة خاصة علشان قالت في تصريح أنها مبتحبش الدوشة في الطيارة وعاوزة تقعد في هدوء.. وال ملهاش شعب يسأل عليها. الجدير بالذكر أن الطفل عصام بتاع الشنطة طلع يناشد المسئولين يجيبوله عجلة أصل أبوه مرضاش أو معرفش يجيبها من القبض ال فات!”.

وأكد حساب “وصل صوتك” @wasalsotak2026 ذات الصلة العائلية مشيرًا إلى صلة القرابة بين الخشن والفنان عماد زيادة الذي يواجه هو الآخر تعثرًا بمليارات الجنيهات 11 مليارًا على الأقل.

وعبرت نسرين نعيم عبر حسابها @nesrinnaem144 عن تساؤلها المشروع حول الضمانات  “هل تعلم أن رجل الأعمال محمد الخشن جوز المذيعة أسماء ابراهيم صاحبة الكرافته الدهب والطيارة الخاصة والشنطة أم ٣٣ الف دولار، واخد قروض بـ ٤٠ مليار جنيه من ٣٥ بنك ومحدش قاله تلت التلاته كام! نفسي أعرف ضماناته كانت إيه؟! نفسي أعرف مين واسطته؟!”

البنك المركزي وصفقة المستثمر الإماراتي

وكشفت كواليس القضية، كما نشرتها الكاتبة شاهيناز طاهر عبر حسابها @ChahinazTaher وحساب حزب تكنوقراط مصر @egy_technocrats، عن أسرار الإطاحة بالمستشار القانوني الشهير محمد حمودة الذي كان يمثل الـ 25 بنكًا دائنًا.

وعرض مستثمر إماراتي دفع 30 مليار جنيه كاش فورًا للبنوك، مقابل الاستحواذ على حصة 30% من شركة إيفرجرو (التي تصدر بـ 120 مليون دولار سنويًا)، مع تنازل البنوك عن باقي الفوائد والغرامات.

وصاغ المحامي الانقلابي محمد حمودة اتفاقًا يقضي بتحويل الجزء المتبقي من المديونية بالجنيه إلى دولار، لضمان دفع المستثمر بالعملة الصعبة وتأمين البنوك.

وتدخل البنك المركزي ورفض الصفقة تمامًا، واضعًا قاعدة ذهبية: “الديون التي بالجنيه تُسدد بالجنيه، والتي بالدولار تُسدد بالدولار” منعًا لأي ضغط إضافي على سوق الصرف.

وتسبب رفض المركزي في إفشال الخطة القانونية لحمودة، مما دفع البنوك لاستبعاده والبحث عن محامٍ جديد بفكر مختلف. وفي المقابل، تولى المحامي الانقلابى الداعم للسيسى، خالد أبو بكر الدفاع عن محمد الخشن لحماية حصته من الابتلاع الكامل ومحاولة تقليل الخسائر.

وانتقد حزب تكنوقراط مصر @egy_technocrats هذه التسويات متسائلًا: “أي ان البنوك تُقرض بالمليارات دون ضوابط حقيقية، ثم يمكنها أن تتنازل عن أكثر من نصف هذه الديون وكأن شيئًا لم يكن! أي منطق هذا؟ وأي إدارة للمخاطر؟”

براءة حسن راتب وعلاء حسانين ورفع التحفظ عن أموالهما

ومن السجن المشدد إلى الحرية الكاملة ورفع التحفظ، ففي 12 يوليو 2026، أصدرت المحكمة المختصة قرارًا برفع التحفظ عن أموال وممتلكات رجل الأعمال حسن راتب (مالك قناة المحور السابق) والبرلماني السابق علاء حسانين في البنوك. جاء هذا القرار بعد أن أيدت محكمة مستأنف القاهرة الاقتصادية حكم براءتهما من تهمة “غسل الأموال” المرتبطة بالقضية الشهيرة إعلاميًا بـ”الآثار الكبرى”.

يأتي هذا الحكم بمثابة تباين صارخ مع الحكم الأصلي الصادر في عام 2022، الذي قضى بسجن علاء حسانين 10 سنوات وحسن راتب 5 سنوات بتهمة التنقيب والاتجار غير المشروع بالآثار. ورغم الإدانة في القضية الأصلية، فإن البراءة في شق غسيل الأموال مهدت الطريق لاستعادة السيطرة الكاملة على ثرواتهم.

وعلق الحقوقي هيثم أبوخليل عبر حسابه @haythamabokhal1 منتقدًا انتقائية الأحكام القانونية والسياسية مقارنة بالمعتقلين السياسيين: “بكرة يخرج زي حسن راتب بعد حكم لطيف يتم الزياط عليه في إعلام السامسونج. ثم خبر صغير بإعادة المحاكمة وإصدار حكم ألطف… يتم استئنافه فيكون أكثر لطفًا ويخرج! المعتقلات والتدوير والظلم الخام لـ 13 عامًا للناس النظيفة فقط في بلادنا.”

الآثار تخرج بمعرفة الجهات الرسمية

وأعادت براءة حسن راتب للأذهان الاعترافات الخطيرة التي أدلى بها أثناء تحقيقات النيابة العامة قبل سنوات عقب القبض عليه في يونيو 2021.

ونشر حساب Daily Times Press @dailytimespress تذكيرًا بتلك التصريحات تحت عنوان “حاميها حراميها”: “بمناسبه الاعلان عن براءه رجل الأعمال المصري حسن راتب القضاء الشامخ المصري فقد فـجر مفاجأة بتحقيقات النيابة من سنوات بعد القبض عليه بتهمة التجارة بالآثار فصرح: ‘من الآخر أنا مجرد وسيط والآثار بتخرج من مصر بمعرفة الجهات الرسمية المصرية'”.

وهو ما أكده المغرد @solly_man76 مستنكرًا صمت السلطات وتواطئها في نهب ثروات الوطن التاريخية.

إمبراطورية حسن راتب والسلطة

ولم يكن حسن راتب مجرد رجل أعمال عادي، بل كان أحد الأعمدة الإعلامية لنظام حسني مبارك وما تلاه. فمن خلال قناته الفضائية “المحور”، لعب أدوارًا سياسية مهمة ومثيرة للجدل.

وأشار المغرد سي سلامة عبد الحميد @salamah عبر تغريدات سابقة إلى تصريحات قديمة لراتب يعترف فيها باختيار مذيعي قناته بناءً على تعليمات الأجهزة الأمنية.

واتُهمت قناته بالتحريض ضد ثوار يناير 2011 عبر برامج مثل “48 ساعة”، وكشف الكاتب ياسر الزعاترة @YZaatreh في عام 2016 كيف تدخل راتب شخصيًا لمنع بث لقاء المستشار هشام جنينة (رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات السابق) قبل دقائق من عرضه.

وحرص راتب على صبغ أعماله بالورع، وهو ما انتقده عبد الفتاح فايد @fayednet متهكمًا على مبالغاته الدينية والمدائح الفارهة لبعض الشخصيات العامة، واستضافته لرجال دين مثل علي جمعة لإضفاء شرعية أخلاقية على إمبراطوريته كما أوضح سامي كمال الدين @samykamaleldeen.

وفي نهاية المطاف، لخص الدكتور مصطفى جاويش عبر حسابه @drmgaweesh والمدون محمد رمضان @m2omar3 صعود وسقوط راتب بأنه نتاج خلافات على توزيع “الحصيلة” وإعادة ترتيب الأوراق المالية والسياسية داخل شبكة المصالح الضيقة. وعلق حساب “دكتور شديد أوي” @DrShdeeddAwy بعبارته الساخرة عند القبض عليه في 2021: “التعريص وحده لا يكفي متخافش شخلل وهتعدي”.

وتظهر حالتا محمد الخشن وحسن راتب بوضوح كيف تُدار المنظومة الاقتصادية والقضائية في مصر لصالح قلة متنفذة. فالأول يحصل على قروض فلكية بضمانات واهية تُهدد استقرار الجهاز المصرفي ويحظى بمفاوضات تسوية مرنة تحت رعاية الدولة، بينما الثاني يستفيد من ثغرات القوانين وأحكام البراءة المتتالية لغسل الأموال رغم ثبوت تهمة المتاجرة بآثار البلاد. في النهاية، تظل الحقيقة مدفونة والأموال تُهدر، ويظل المواطن البسيط وحده هو من يدفع فاتورة هذا “العبث” الاقتصادي والسياسي.