أخبار عاجلة

بيوت الله شاهدة على مذابح السيسي شهدت مساجد مصر الكبرى مذابح متعددة تحت سمع وبصر العالم في ظل صمت قاتل.. الثلاثاء 18 أغسطس 2026.. السيسي يقلص الجهاز الإداري من 5.8 إلى 3.9 مليون موظف والخدمات تنهار مع تقاعد 175 ألفًا سنويًا

بيوت الله شاهدة على مذابح السيسي شهدت مساجد مصر الكبرى مذابح متعددة تحت سمع وبصر العالم في ظل صمت قاتل.. الثلاثاء 18 أغسطس 2026.. السيسي يقلص الجهاز الإداري من 5.8 إلى 3.9 مليون موظف والخدمات تنهار مع تقاعد 175 ألفًا سنويًا

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*وزارة الداخلية تقتل مواطنا وتزعم أنه عنصر إجرامى

واصلت وزارة داخلية الانقلاب جرائمها بحق الشعب المصرى وقامت بتصفية المواطن «م.م.ع» وزعمت أن ذلك جاء بعد تبادل لإطلاق النيران مع الشرطة خلال حملة مكبرة داخل قرية كفور بلشاي مركز كفر الزيات بالغربية.

ووصفت داخلية الانقلاب المواطن الذى قامت بقتله بأنه عنصر إجرامي شديد الخطورة مشيرة إلى أنها  شنت حملة مكبرة لضبط واستهداف العناصر الإجرامية شديدي الخطورة من تجار المواد المخدرة بقرية كفور بلشاي مركز كفر الزيات.

وزعمت أنه أثناء ضبط المواطن قام بإطلاق أعيرة نارية صوب قوات الشرطة التي بادلته إطلاق النيران ما أسفر عن مصرعه، مشيرة إلى أنه تم نقل الجثة للمشرحة واتخاذ الإجراءات القانونية.

*أزمة النيل تتجدد بين مصر وإثيوبيا بعد تصريحات عن التحكم في تدفقات المياه

أعلنت الحكومة الإثيوبية على لسان وزير المياه هابتامو إيتيفا أن تدفق مياه النيل باتجاه دول المصب بات بالكامل تحت سيطرة بلاده المطلقة في خطوة تصعيدية جديدة تؤجج أزمة المياه الإقليمية.

وكشف وزير المياه الإثيوبي هابتامو إيتيفا عن نية بلاده تشييد ثلاثة سدود جديدة على المجرى المائي الرئيسي لمسار النهر. برر المسؤول الإثيوبي هذه التحركات الأحادية برغبة حكومة أديس أبابا في تحقيق ما أسماه الاستخدام العادل والمنصف والمستدام للموارد المائية المتاحة. تضمنت التصريحات الرسمية اتهامات مباشرة للإعلام المصري بشن حملات مضللة تهدف إلى تقييد حق بلاده في التنمية ومنعها من استغلال مواردها المائية بالشكل المطلوب.

وتجدد التوتر بين مصر وإثيوبيا بشأن مياه النيل، بعد تصريحات لوزير المياه والطاقة الإثيوبي هبتامو إتيفا تحدث فيها عن قدرة بلاده على التحكم في تدفقات النهر المتجهة إلى دول المصب، بالتزامن مع استمرار أديس أبابا في خطط تطوير سدود جديدة على النيل الأزرق.

وقال الوزير الإثيوبي، في مقابلة تلفزيونية، إن تدفق مياه النيل باتجاه دول المصب سيكون تحت سيطرة بلاده، وهي تصريحات أثارت رد فعل مصرياً حاداً، في ظل استمرار الخلاف بين القاهرة وأديس أبابا حول إدارة مياه النيل والمشروعات الإثيوبية المقامة على مجراه.

واعتبرت القاهرة أن أي توجه للتحكم في تدفقات مياه النيل يمثل تجاوزاً لقواعد القانون الدولي ومحاولة لفرض أمر واقع جديد على نهر دولي تتشارك فيه دول المنبع والمصب.

مصر: القضية تمس الأمن القومي

وقال وزير الموارد المائية والري المصري الأسبق محمد نصر الدين علام إن تصريحات وزير المياه والطاقة الإثيوبي لا تخدم العلاقات بين دول حوض النيل، ولا تساعد على بناء الثقة اللازمة لإدارة مورد مائي مشترك.

وأوضح علام أن المسألة بالنسبة إلى مصر تتجاوز الخلاف حول مشروع بعينه، نظراً لأن الموارد المائية تمثل عنصراً أساسياً في حياة الدولة المصرية، مؤكداً أن أي محاولة للسيطرة على تدفقات المياه أو استخدامها كورقة ضغط يجب التعامل معها باعتبارها قضية ترتبط مباشرة بالأمن القومي.

وأكد أن القاهرة لا ترفض حق إثيوبيا في التنمية أو إقامة مشروعات لتلبية احتياجات شعبها، لكنها تتمسك بأن يتم ذلك في إطار يحترم مصالح دول المصب، وبالتنسيق مع مصر والسودان، خصوصاً عندما تكون للمشروعات تأثيرات محتملة على تدفقات النهر.

وأشار إلى أن السعات التخزينية الكبيرة لبعض المشروعات الإثيوبية تثير تساؤلات تتجاوز مسألة إنتاج الكهرباء أو خدمة التنمية الداخلية، باعتبار أن امتلاك قدرات كبيرة على تخزين المياه يمنح أديس أبابا هامشاً أوسع للتأثير في تدفقات النيل.

وشدد على أن إقامة مشروعات على الأنهار الدولية لا تخضع لإرادة دولة واحدة، وإنما تحكمها قواعد ومبادئ في القانون الدولي، من بينها إخطار الدول المتأثرة بالمشروعات وعدم التسبب في أضرار لها.

تحذيرات من أزمة قانونية وسياسية

من جانبه، قال أستاذ الزراعة والموارد المائية بجامعة القاهرة نادر نور الدين إن تصريحات الوزير الإثيوبي قد تفتح الباب أمام أزمة قانونية وسياسية أكبر بين القاهرة وأديس أبابا.

وأوضح أن قواعد القانون الدولي المنظمة للمياه العابرة للحدود تقوم على احترام مصالح الدول المتشاطئة وعدم اتخاذ إجراءات يمكن أن تؤدي إلى إلحاق ضرر ملموس بها.

وأضاف أن دول المنبع لا تملك سلطة مطلقة على تدفقات الأنهار الدولية، مشيراً إلى أن المشروعات المائية الكبرى ينبغي ألا تؤدي إلى تغيير جوهري في كميات المياه أو توقيت وصولها أو نوعيتها إلى دول المصب.

وأكد أن إدارة الموارد المائية المشتركة تتطلب التنسيق والإخطار والتوافق بين الأطراف المعنية، بما يمنع تحول المشروعات المائية إلى مصدر دائم للتوتر بين دول الحوض.

تساؤلات حول خطط السدود الإثيوبية

وطرح نور الدين تساؤلات بشأن أهداف التوسع الإثيوبي في إنشاء السدود، مشيراً إلى أن إنتاج الكهرباء يمكن تحقيقه من خلال مصادر متعددة للطاقة، من بينها الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والوقود، في حين لا توجد بدائل حقيقية للمياه بالنسبة للدول التي تعتمد على النهر في احتياجاتها الأساسية.

واعتبر أن تقييم التحركات الإثيوبية يجب ألا يقتصر على الجانب الفني المرتبط بإنتاج الطاقة أو التنمية، وإنما ينبغي أن يشمل الأبعاد السياسية والإقليمية للمشروعات الجديدة.

وأشار إلى أن الخلاف بين مصر وإثيوبيا يتأثر أيضاً بالتطورات السياسية في منطقة القرن الأفريقي، في ظل سعي أديس أبابا إلى تعزيز حضورها الإقليمي والبحث عن منفذ بحري، مع استمرار القاهرة في رفض إقامة مشروعات جديدة على النيل الأزرق بصورة منفردة ومن دون ترتيبات تضمن عدم الإضرار بدول المصب.

ثلاثة سدود جديدة على النيل الأزرق

وتأتي التصريحات الإثيوبية في وقت أعلنت فيه أديس أبابا، خلال مارس الماضي، خططاً لإنشاء ثلاثة سدود جديدة على النيل الأزرق.

وتؤكد إثيوبيا أن تلك المشروعات تستهدف بصورة أساسية إنتاج الكهرباء ودعم التنمية الاقتصادية وربط البلاد بشبكات الطاقة الإقليمية.

في المقابل، تنظر مصر إلى التوسع في إنشاء السدود باعتباره عاملاً قد يمنح إثيوبيا قدرة أكبر على تنظيم تدفقات المياه قبل وصولها إلى السودان ومصر، ما يزيد المخاوف بشأن مستقبل الأمن المائي لدول المصب.

وتأتي الأزمة الجديدة امتداداً للخلاف المستمر بين القاهرة وأديس أبابا بشأن إدارة مياه النيل، في وقت لا تزال فيه قضية المشروعات الإثيوبية على النيل الأزرق واحدة من أبرز الملفات الخلافية بين البلدين.

*”السيسي” يقلص الجهاز الإداري من 5.8 إلى 3.9 مليون موظف.. الخدمات تنهار مع تقاعد 175 ألفًا سنويًا

كشفت بيانات أعداد العاملين بالدولة في مصر تراجع الجهاز الإداري من نحو 5.8 مليون موظف خلال 2014 و2015 إلى قرابة 3.9 مليون حاليًا، مع خروج نحو 175 ألفًا للمعاش سنويًا، بما يوسع فجوات العمالة ويهدد استمرارية الخدمات.

ويأتي هذا الانكماش بعد سنوات من تجميد التعيينات وتقليص فاتورة الأجور، بينما يدفع المواطن ثمن النقص داخل المصالح الحكومية في صورة ضغط أكبر على الموظفين وبطء الخدمات، ويدفع الشباب ثمن سياسة أغلقت أمامهم أبوابًا واسعة للتوظيف العام.

وبحسب المؤشرات المتاحة، فقد الجهاز الإداري قرابة مليوني موظف خلال نحو عقد، بما يعادل تراجعًا يقترب من 33% مقارنة بذروة أعداد العاملين، بينما تستهدف الخطط الحكومية الوصول إلى نحو 3.8 مليون موظف بحلول عام 2030

. وفي المقابل، لا تعني الأرقام أن جميع الجهات الحكومية كانت تعاني سابقًا من نقص العمالة، إذ ظلت مشكلة سوء التوزيع قائمة لسنوات، لكن استمرار الخروج دون إحلال مدروس ينقل الأزمة تدريجيًا من التضخم الإداري إلى العجز الوظيفي.

ومن جهة أخرى، يؤدي خروج أكثر من 175 ألف موظف سنويًا إلى فقدان خبرات تراكمت لعقود، خصوصًا إذا لم توجد أجيال أصغر تعمل إلى جوار الموظفين القدامى وتتلقى منهم المعرفة العملية قبل مغادرتهم الخدمة بصورة نهائية.

وفوق ذلك، تتركز نسبة كبيرة من القوة البشرية المتبقية في الأعمار والدرجات الوظيفية الأعلى، بينما تتقلص قاعدة الهرم من الموظفين الأصغر سنًا، وهو ما يعزز وصف الأزمة بأنها شيخوخة تدريجية للجهاز الإداري وليست مجرد خفض عددي.

وبالتالي، فإن ما عُرض لسنوات باعتباره ترشيدًا مطلوبًا للجهاز الحكومي يواجه الآن اختبارًا مختلفًا، لأن الكفاءة لا تقاس فقط بعدد الموظفين الذين غادروا، وإنما بقدرة الوزارات والمديريات والمصالح على أداء الوظائف التي يحتاجها المواطن يوميًا.

كما أن الاعتماد على التحول الرقمي لتبرير تقليص العمالة لا يلغي الحاجة إلى عناصر بشرية مؤهلة، إذ تتطلب الأنظمة الجديدة موظفين يمتلكون المهارات التقنية والإدارية اللازمة لتشغيلها ومراجعتها والتعامل مع المواطنين الذين لا تزال خدماتهم مرتبطة بمقار حكومية.

وعلى صعيد آخر، ظهرت في بعض الجهات محاولات لتعويض العجز عبر الاستعانة بموظفين خرجوا بالفعل إلى المعاش بعقود مؤقتة، وهي مفارقة تثير تساؤلات حول جدوى تقليص العمالة ثم إعادة تشغيل المتقاعدين بدل فتح مسارات توظيف منتظمة للشباب.  

اختلال الهرم الوظيفي

يرى الدكتور صفوت النحاس، الرئيس الأسبق للجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، أن المشكلة التاريخية داخل الجهاز الحكومي لم تكن في الأعداد وحدها، وإنما في سوء توزيع الموظفين بين الجهات والمناطق بما يمنع الاستفادة الكاملة من القوة البشرية المتاحة.

ويؤكد النحاس في أحاديث سابقة عن الإدارة الحكومية أن وجود فائض في جهة لا يعني عدم وجود عجز في أخرى، مشددًا على أهمية إعادة توزيع العاملين وتدريبهم بما يضمن قيام المؤسسات بالمهام المطلوبة بدل الاكتفاء بحساب العدد الإجمالي.

ومن هذه الزاوية، يكشف الانخفاض الحالي أن معالجة التضخم العددي دون خريطة دقيقة للاحتياجات يمكن أن تنتج أزمة معاكسة، إذ تختفي وظائف تنفيذية أساسية بينما تبقى بعض المستويات الإدارية أو التخصصات التي لا تعاني الجهات نقصًا حقيقيًا فيها.

وعلى نحو مماثل، تتزايد حساسية الأزمة في المديريات الخدمية بالمحافظات، حيث يصعب في كثير من الأحيان تعويض موظف متخصص خرج للمعاش، خصوصًا في الوظائف الفنية التي تحتاج إلى تدريب وخبرة ولا يمكن سدها سريعًا بنقل موظفين إداريين.  

إصلاح أم تقليص عددي

ويقول الدكتور أشرف العربي، وزير التخطيط والإصلاح الإداري الأسبق، إن الجهاز الإداري كان يضم أعدادًا تفوق الاحتياج الفعلي، وقد طرح خلال فترة توليه الوزارة هدف خفض نسبة الموظفين إلى المواطنين بالتوازي مع تحسين مستوى الخدمة الحكومية.

لكن رؤية العربي نفسها ربطت تقليل العدد برفع كفاءة الأداء، وهي نقطة تصبح أكثر أهمية مع الوضع الحالي، لأن انخفاض الأعداد لا يمثل إنجازًا بذاته إذا صاحبه نقص في تخصصات حيوية أو تراجع في قدرة المكاتب الحكومية على إنجاز المعاملات.

وبناءً على ذلك، فإن الوصول إلى مستهدف 3.8 مليون موظف في 2030 يحتاج إلى تقييم وظيفي تفصيلي، يحدد أين توجد العمالة الزائدة وأين يوجد العجز، بدل تطبيق الانكماش بصورة تلقائية اعتمادًا على التقاعد ووقف التعيينات.

إلى جانب ذلك، فإن التركيز على إجمالي فاتورة الأجور قد يحجب تكلفة أخرى يصعب قياسها مباشرة، وهي تكلفة انخفاض جودة الخدمات وتأخر المعاملات وضغط العمل على الموظفين الباقين وفقدان خبرات لا يمكن استعادتها بعد خروج أصحابها.

وفي الوقت ذاته، يمكن أن يؤدي استمرار العجز إلى التوسع في تشغيل العمالة المؤقتة أو الاستعانة بشركات وسيطة، بما يحول الوفر الناتج عن تقليص التعيينات الدائمة إلى إنفاق جديد أقل استقرارًا ولا يبني كوادر حكومية على المدى الطويل.

ومن ثم، يصبح السؤال الأساسي ليس عدد الموظفين الذي تريد الحكومة الوصول إليه، بل شكل الجهاز المطلوب في النهاية، وقدرته على توفير التعليم والصحة والتراخيص والخدمات المحلية والمالية لملايين المواطنين بكفاءة وفي توقيت مقبول. 

الشباب خارج بوابة الحكومة

ويشير المهندس هاني محمود، وزير التنمية الإدارية الأسبق ومستشار رئيس الوزراء السابق للإصلاح الإداري، إلى أن الجهاز الحكومي عانى طويلًا اختلالات متراكمة في نظم العمل والبيروقراطية وتقييم الموظفين، وأن الإصلاح يتطلب تغييرًا أوسع من مجرد تخفيض الأعداد.

ومن هذا المنطلق، فإن ضخ كفاءات جديدة يمثل جزءًا من تجديد المؤسسة وليس عودة تلقائية إلى التوظيف الجماعي، خاصة مع احتياج الدولة لمهارات في الرقمنة وتحليل البيانات والأمن المعلوماتي والهندسة والإدارة الحديثة والخدمات الفنية المتخصصة.

في المقابل، يخلق وقف التعيينات الواسع فجوة بين الدولة وآلاف الخريجين المتفوقين وحملة المؤهلات العليا الذين يرون أن الوظائف الحكومية أصبحت مغلقة، بينما تستمر جهات في استدعاء متقاعدين لسد احتياجات كان يمكن التخطيط لها مسبقًا.

وفي هذا السياق، طالب النائب محمد الصالحي الحكومة بالكشف عن خطتها لإدماج أوائل الجامعات وحملة المؤهلات العليا، محذرًا من أن تراجع الكوادر الشابة بالتزامن مع خروج أعداد متزايدة للمعاش يهدد التوازن داخل الهيكل الحكومي.

وعلاوة على ذلك، فإن ضعف وجود الشباب داخل الجهاز الإداري لا يتعلق بالبطالة وحدها، بل بقدرة الدولة نفسها على استيعاب المهارات الجديدة اللازمة للتحول الرقمي، وهو تحول يصعب تنفيذه بقوة عاملة تتقدم أعمارها دون إحلال متدرج.

لذلك، يحتاج أي برنامج إصلاح إلى مسابقات توظيف محددة وفق العجز الحقيقي، مع تجنب العودة إلى التعيين العشوائي، وربط الوظائف الجديدة باختبارات الكفاءة والمهارات وبخريطة تفصيلية للاحتياجات في كل وزارة ومحافظة ومديرية خدمية.

وفي الأثناء، يمكن أن يمنح نقل الخبرات بين الأجيال الدولة فرصة لتجنب فقدان المعرفة المؤسسية، عبر توظيف عناصر شابة قبل خروج أصحاب الخبرة بمدة كافية، بدل انتظار حدوث الفراغ ثم البحث عن حلول مؤقتة بعد وقوعه.

وبصورة أوسع، فإن استمرار تقليص الجهاز بالمعدل الحالي قد يحقق مستهدفات رقمية مرتبطة بخفض أعداد العاملين، لكنه لا يضمن بناء إدارة أكثر كفاءة ما لم يصاحبه إصلاح للهياكل وإعادة توزيع العمالة وتدريب مستمر وتوظيف انتقائي.

وأخيرًا، تكشف رحلة الانخفاض من 5.8 مليون إلى 3.9 مليون موظف أن مصر انتقلت من أزمة التضخم الحكومي إلى خطر نقص الكوادر وشيخوختها، فيما يظل التحدي الحقيقي هو منع إصلاح الأرقام من التحول إلى إضعاف للخدمة العامة

*السعودية تبدأ تطبيق الإعاشة الإلزامية للمعتمرين المصريين وسط جدل التكاليف

تطبق السلطات في المملكة العربية السعودية حاليا نظام الإعاشة الإلزامية على القادمين لأداء مناسك العمرة، حيث أصبحت هذه الخدمة جزءا لا يتجزأ من برامج الرحلات التي تتولى شركات السياحة تنظيمها، وتفرض المنظومة على كافة المعتمرين سداد تكلفة متفاوتة مقابل الحصول على خدمات الطعام، وهو القرار الذي جاء وسط حالة من الانتقادات الواسعة نظرا لتبعاته الاقتصادية المباشرة على المسافرين، وتعد هذه الخطوة تحولا نوعيا في أسلوب تنظيم رحلات العمرة، إذ تهدف السلطات إلى دمج الإعاشة ضمن برامج السفر لضمان تقديم خدمات طعام منظمة للمعتمرين، وتستهدف السلطات في المرحلة الراهنة القادمين من عدة دول هي الهند وباكستان وبنجلاديش والقادمين من الخارج، مع خطط توسعية لتشمل تلك الإجراءات دولا أخرى في المستقبل القريب وفقا لما كشفه مصدر مسؤول في وزارة السياحة والآثار.

تطورات فرض الإعاشة الإلزامية على معتمري الخارج وتأثيرها المالي المباشر

تتضمن آلية العمل الجديدة إلزام شركات السياحة باختيار إحدى باقات الطعام المتاحة عبر نظام العمرة السعودي الرسمي، ويجب على الشركات التعاقد مع مقدمي الخدمة المعتمدين والمصرح لهم من قبل السلطات، على أن يتحمل المعتمر تكلفة هذه الوجبات بالكامل ضمن إجمالي قيمة برنامج العمرة الذي يدفعه للشركة، وتجدر الإشارة إلى أن وزارة الحج والعمرة لم تضع تكلفة موحدة لخدمة الإعاشة، كما لم تحدد مواصفات دقيقة لعدد الوجبات أو نوعيتها، مما يترك الباب مفتوحا أمام خيارات متنوعة تخضع لمستوى الخدمة الذي تقرره شركات السياحة حسب اتفاقاتها التجارية، ويؤكد المصدر بوزارة السياحة أن أسعار الباقات تبدأ من 25 ريالا سعوديا يوميا كحد أدنى، وتتصاعد هذه الأرقام وفقا لمستوى الخدمة المختار، فيما توقع صديق عبد الفتاح، عضو غرفة شركات السياحة والسفر، أن تصل التكلفة إلى سقف 100 ريال سعودي يوميا، مشيرا إلى أن هذه الزيادة تختلف بحسب جودة ونوعية الوجبات المقدمة للمعتمر.

من الطبيعي أن تنعكس إضافة خدمة الإعاشة على السعر الإجمالي لبرنامج العمرة، خصوصًا أن تكلفة الرحلة تختلف أصلًا وفق الفندق ومدة الإقامة ومستوى النقل والخدمات الأخرى.

وبالتالي، فإن المعتمر الذي كان يفضل شراء برنامج اقتصادي والاعتماد على خيارات الطعام المتاحة خارج الفندق قد يجد نفسه أمام تكلفة إضافية لم تكن جزءًا من حساباته السابقة.

لا ترتبط الإشكالية بالسعر وحده، فالمعتمرون يختلفون في احتياجاتهم الغذائية وظروفهم الصحية ونمط رحلتهم.

فكبار السن ومرضى السكري والأشخاص الذين يتبعون أنظمة غذائية خاصة قد يحتاجون إلى خيارات مختلفة، بينما قد يقضي بعض المعتمرين معظم يومهم في المسجد الحرام، ما يجعل حاجتهم إلى وجبات الفندق مختلفة عن غيرهم.

وهنا يبرز التساؤل حول مدى قدرة نظام الإعاشة الإلزامية على توفير خيارات تتناسب مع اختلاف احتياجات المعتمرين، بدل اعتماد نموذج موحد للجميع.

القرار فتح النقاش داخل قطاع السياحة المصري حول التوازن بين تنظيم خدمات العمرة من جهة، والحفاظ على حرية المعتمر في اختيار ما يناسبه من جهة أخرى.

فمن ناحية، يمكن أن تسهم الإعاشة المنظمة في رفع مستوى الخدمات وتقليل المشكلات المرتبطة بتوفير الطعام، خصوصًا بالنسبة إلى المعتمرين الذين قد يواجهون صعوبات في الحصول على وجبات مناسبة خلال فترة إقامتهم.

لكن من ناحية أخرى، يرى منتقدون أن إلزام جميع المعتمرين بخدمة واحدة قد يرفع تكلفة البرامج، حتى بالنسبة إلى من لا يحتاجون فعليًا إلى الوجبات المقدمة ضمن الباقة.

تدافع بعض الأطراف عن النظام الجديد باعتباره وسيلة لتوفير خدمات متميزة، حيث يرى المصدر بوزارة السياحة أن التكلفة المقررة تمثل مقابلا محدودا للخدمة التي يحصل عليها المسافر، خاصة عند مقارنتها بالمبالغ التي ينفقها المعتمر حال قيامه بشراء الطعام بشكل منفصل، ويعتبر هذا المصدر أن النظام الجديد جيد ويوفر للمعتمر خدمات مماثلة لتلك المقدمة للسائحين المقيمين في الفنادق، مما يعزز من جودة التجربة الإجمالية لرحلة العمرة، معتبرا أن كل شركة سياحة تمتلك المرونة الكافية لاختيار الباقة التي تتناسب مع طبيعة برنامجها السياحي والقدرة المالية لعملائها، وهو ما يضمن توفير بدائل متعددة تتراوح بين الباقات الاقتصادية والباقات الأعلى تكلفة، بما يخدم مصلحة المعتمر في نهاية المطاف.

تعكس الرؤية المقابلة قلقا كبيرا بشأن الأعباء الاقتصادية، حيث يرى إيهاب عبد العال، أمين صندوق اتحاد الغرف السياحية، أن هذا النظام يمثل تكلفة إضافية واضحة تقع على عاتق المعتمر، ولا سيما في ظل الارتفاع الأخير في أسعار تذاكر الطيران بنسبة 20% خلال شهر يوليو الماضي، لتتراوح أسعار التذكرة الواحدة بين 20 و22 ألف جنيه، بعد أن كانت في بداية الموسم لا تتجاوز حاجز 17 ألف جنيه، ويؤكد عبد العال أن برامج العمرة تمتد في المتوسط من 10 إلى 15 يوما، مما يعني أن تكلفة الإعاشة الإلزامية ستتسبب في زيادة إضافية على سعر البرنامج تبدأ من 5 آلاف جنيه، وتتفاوت هذه الزيادة حسب الباقة المختارة ومدتها، موضحا أن إلزام جميع المعتمرين بهذه الخدمة يزيد من تكلفة البرنامج بشكل عام، في وقت تعاني فيه الأسر بالفعل من ضغوط ناتجة عن زيادات مستمرة في تكاليف السفر والإقامة، مما يضع أعباء مالية مضاعفة على كاهل المواطنين الراغبين في أداء هذه الشعائر الدينية في ظل المتغيرات الاقتصادية الحالية.

*عمال مزارع وادي الملاك.. «هيرجعوا تاني وتالت ورابع»: لا يملكون رفاهية التوقف عن العمل

يخوض عمال المزارع في وادي الملاك بمحافظة الشرقية معركة يومية لتوفير الخبز وشراء أسطوانات الغاز ودفع تكاليف التعليم والعلاج، وسط غياب الأراضي والمدارس والمستشفيات والطرق ووسائل النقل الآمنة، إلى جانب نقص مياه الشرب وغياب شبكات الصرف الصحي والعمل المستقر الذي يضمن الحد الأدنى من المعيشة.

 ويرصد أحمد عشماوي وهيثم جبر واقع هؤلاء العمال، الذين يضطرون إلى المخاطرة بحياتهم يوميًا بحثًا عن أجر يسد احتياجات أسرهم.

ويكشف تحقيق مدى مصر أن عمال وادي الملاك يواصلون التوجه إلى المزارع رغم ظروفهم المعيشية القاسية، إذ يستقل عشرات الرجال والشبان والأطفال سيارات النقل المكشوفة، التي يطلق عليها الأهالي اسم «الدبابة»، مع أول ضوء للفجر، ويسلكون طرقًا خطرة للوصول إلى المزارع الكبيرة داخل القرية أو في الإسماعيلية، بحثًا عن دخل يكفيهم لمواصلة الحياة.

طريق الموت ينقل العمال إلى المزارع

حين يعود أبناء هذه القرى من «ساحة المعركة» جثامين بدلًا من أن يحملوا معهم القليل الذي خرجوا بحثًا عنه، لا تقتصر المأساة على فقدان الأحباء، بل تتحول إلى هزيمة كاملة قد تحتاج الأسرة سنوات لتجاوزها.

برزت هذه المأساة في عزبة الداودية، إحدى عشرات العزب التابعة لوادي الملاك، بعد حادث تصادم وقع قبل أيام بين سيارتي نقل كانتا تقلان عمالًا إلى المزارع.

فقد اصطدمت «دبابة» تقل عددًا من أبناء الداودية إلى مزارع المانجو التابعة لشركات جهاز مشروعات الخدمة الوطنية للقوات المسلحة في منطقة أبو سلطان بالإسماعيلية، بسيارة أخرى قادمة من الاتجاه المقابل من قرية بحر البقر، وكانت تقل فتيانًا وفتيات إلى مزارع أخرى في المنطقة نفسها. وأسفر التصادم عن وفاة 19 شخصًا، بينهم أحد أبناء الداودية الذي فارق الحياة متأثرًا بإصاباته يوم السبت، وفقًا لشهادات الأهالي، فيما أصيب 29 آخرون.

وبلغ إجمالي ضحايا الداودية 12 شابًا وطفلًا، بينما أصيب ستة آخرون، بعضهم في حالة حرجة.

«عايزين نروح العزاء»، قالها أحد المرافقين لسائق «الدبابة»، وهي الوسيلة الوحيدة للوصول إلى عزب القرية.

وسأل السائق: «عزاء مين؟ اللي في أبو غزباوي ولا أبو عجوة ولا شِلْح؟ في كل واحدة فيه واحد أو اتنين ماتوا. العزاء الجماعي كان الأربعاء، المحافظ جه وكل الكبار».

وبحسب سكان المنطقة، فقدت الداودية أكبر عدد من أبنائها في الحادث، بواقع ثمانية قتلى وستة مصابين.

وتسير «الدبابة» عبر طريق مرصوف جزئيًا لا يزيد عرضه على أربعة أمتار، ويمتد بين ترعتين من دون أعمدة إنارة. وتدفع المطبات والحفر ركاب السيارة إلى التشبث بقضبانها المعدنية طوال الرحلة.

ولا يقتصر عمل عمال اليومية في وادي الملاك على موسم المانجو خلال الصيف. فعلى مدار العام، يقطفون الفاكهة في مزارع الحمضيات الكبيرة المحيطة بهم، أو يعملون في فرز وتعبئة المحاصيل بمحطات التصدير في البحيرة والإسكندرية، بحسب سكان المنطقة. وتنقل السيارات النقل المكشوفة نفسها العمال إلى تلك المزارع والمحطات.

كانت معظم الأراضي في وادي الملاك مملوكة لشركة العربية لاستصلاح الأراضي، التي تأسست في ستينيات القرن الماضي. وأطلق عمال المزارع عليها اسم «الشركة اليوغوسلافية»، بعدما استعانت بخبراء ومعدات من يوغوسلافيا لاستصلاح الأراضي الصحراوية.

ويستعيد رجل سبعيني من الملاك ذكرياته قائلًا: «وأنا صغير كنت بشتغل أجير يومية في الشركة، وكنت باخد ربع جنيه. وفي التسعينيات صحينا في يوم لقيناهم بايعين مساحات كبيرة من الأرض لرجال أعمال. مش عارفين إزاي. وإحنا أهل المكان، ماخدناش حتى قيراط واحد من الأرض».

وتتصاعد شكاوى النساء في المنطقة من وفاة الشباب أثناء بحثهم عن قوت يومهم، ومن ارتفاع الأسعار وغياب الخدمات، فيما يشير الأهالي إلى أن الطريق ظل على حاله لسنوات رغم تكرار الحوادث عليه.

وطالب السكان مرارًا باستكمال رصف الطريق وتغطية إحدى الترعتين لتوسيعه، لكن الاستجابة لم تأتِ إلا الأربعاء، حين أضافت الوحدة المحلية طبقة من الرمال إلى الطريق لتسهيل وصول السيارات التي تقل المسؤولين إلى موقع العزاء الجماعي.

وتنتشر مواقع العزاء على جانبي الطريق، إذ تشير شهادات الأهالي إلى سقوط قتلى في كل عزبة تقريبًا.

وعند مدخل الداودية، ظل نعش أحد الضحايا في انتظار إعادته إلى المسجد عقب انتهاء مراسم الجنازة.

وفي سرادق عزاء أحمد ويوسف، ابني عبد الكريم سليم، العامل الزراعي باليومية، تجمعت وجوه أثقلها الحزن والإرهاق.

حصل أحمد على شهادة الثانوية العامة هذا العام، وكان ينتظر نتيجة تنسيق الجامعات لمعرفة ما إذا كان سيلتحق بكلية التجارة، بحسب والده. وقرر الشاب العمل خلال الإجازة الصيفية للمساهمة في مصاريف الجامعة، فقبل عرضًا من مقاول للعمل في قطف المانجو بأبو سلطان.

أما يوسف، البالغ من العمر 16 عامًا، فاعتاد العمل حتى أثناء الدراسة، وكان يحصل على 150 أو 200 جنيه يوميًا لمساعدة أسرته في نفقات المعيشة، بحسب والده. ولم تكن دراسته للحصول على دبلوم تجاري تتطلب حضوره المنتظم إلى المدرسة.

وتغلبت الدموع على سليم، بينما أوضح أحد الحاضرين أن الأب لم يعد لديه سوى إبراهيم، البالغ من العمر 14 عامًا، ليتولى رعايته بمفرده بعد وفاة والدته منذ فترة.

وبجوار سليم جلس شقيقه الأصغر عادل، وهو عامل باليومية أيضًا. وأصيب ابنه الأكبر، البالغ من العمر 19 عامًا، بجروح خطيرة في الحادث، ويخضع للعلاج في العناية المركزة.

يقول عادل: «كان بيساعدني في مصاريف المعيشة. قدمت على معاش تكافل وكرامة من 3 سنين، لكن الطلب اترفض رغم إني قدمت كل الورق اللي يثبت إني ماعنديش حاجة. قالولي في التضامن: إنت فوق خط الفقر».

كما تقدم عادل إلى مديرية العمل في أبو حماد للحصول على المنحة الحكومية للعمالة غير المنتظمة، لكن الموظفين أخبروه بأن صاحب العمل يجب أن يسجله حتى يُدرج اسمه ضمن المستحقين للمنحة.

ويقول: «حتى بطاقات التموين وقفوا الدعم عن ناس كتير في العزبة. هنعيش إزاي؟».

أطفال يعملون وأسر تدفع ثمن الفقر

بين الحاضرين أحمد، وهو طالب في المرحلة الإعدادية وابن عم الشقيقين اللذين لقيا مصرعهما، وقد نجا من الحادث بمحض الصدفة.

كان من المفترض أن يستقل السيارة نفسها مع نحو 20 شخصًا آخرين، لكنه تشاجر مع أحدهم، فاستقل سيارة أخرى.

وشاهد أحمد من السيارة الثانية لحظة انفجار إطار السيارة الأولى أمامه بالقرب من منطقة الداواويس في الإسماعيلية. وانحرفت السيارة عن مسارها في اللحظة نفسها التي كانت فيها سيارة بحر البقر تقترب منها بسرعة، فقُذف جميع الركاب في السيارتين إلى الهواء وسقطوا على الأسفلت.

ووصلت سيارات الإسعاف بعد نحو نصف ساعة، ونقلت المصابين إلى مستشفى القصاصين المركزي في الإسماعيلية. وبحلول المساء، تجمع آلاف السكان من الملاك وبحر البقر أمام المستشفى. ومع إحاطة سيارات قوات الأمن المركزي بالتجمع، أحضر سكان القصاصين الطعام والمياه وقدموا التعازي، بحسب أحد سكان الداودية الذين كانوا موجودين في المستشفى.

ويسارع المشيعون في سرادق العزاء إلى الدفاع عن سائق السيارة، عم سيد، الذي يعمل أيضًا مقاولًا للعمال. ويقولون إنه سلم نفسه للشرطة رغم إصابته. وأفادت النيابة بأنها لم تتمكن من استجوابه أو استجواب السائق الآخر وعدد من المصابين «بسبب حالتهم الصحية».

ويلقي المشيعون باللوم على تدهور حالة طريق الداواويس، الذي يمتد من طريق قرية الملاك.

ويبلغ عرض طريق الداواويس نحو ستة أمتار، وهو مرصوف بالأسفلت لكنه مليء بالحفر والمطبات. وتسير السيارات في الاتجاهين عبر مسارين ضيقين يفصل بينهما خط أبيض، بحسب السكان. ويشير الأهالي إلى تكرار الحوادث المميتة على الطريق، وهي حوادث وثقها تقرير صادر عن مركز الخدمات النقابية والعمالية عقب الحادث الأخير.

وعند طرح مسألة عودة إبراهيم إلى العمل في المزارع، تتباين آراء الحاضرين بين من يرى أن الحادث كافٍ لمنع أبناء المنطقة من العودة، ومن يؤكد أن الظروف الاقتصادية ستدفعهم إليها مجددًا.

يقول أحدهم: «لا. بعد اللي حصل ده، ولا واحد من ولادنا هيرجع».

لكن رجلًا سبق له العمل مقاولًا للعمال يخالفه الرأي: «هيرجعوا. بقولك هيرجعوا. مين هيقعد من غير شغل؟ لازم تروح الشغل عشان تبقى راجل. لو ماخرجش يشتغل هيبوظ. طب لو جرالي حاجة بكرة الصبح؟ مش المفروض ابني يبقى راجل، يصرف على نفسه ويسند أبوه؟ معلش، إحنا مش هنبقى دكاترة. لازم نعود الولاد على الشغل، وإلا هيبقوا كسالى».

وفجأة ينهض أحد الحاضرين ويصرخ: «لا، هيرجعوا تاني، وتالت، ورابع. عشان لو مارحوش، مش هيلاقوا ياكلوا. هتجيب منين الـ350 جنيه بتوع أنبوبة الغاز؟ دي يومين شغل. ورغيف العيش اللي بقى بجنيه ونص… وغيره وغيره».

ثم يجلس ويضع يده التي كان يرفعها مرتجفًا من شدة الغضب على الأرض أمام منزل سليم.

يسأل: «عارفين إحنا قاعدين على إيه دلوقتي؟ دي بيارة صرف صحي. لازم تتفضى كل 15 يوم، وبتكلف حوالي ألف أو ألف وخمسمية جنيه. عشان كده الولاد كانوا بيشتغلوا. وتقول لي مش هيرجعوا؟ يا راجل، يلعن…».

ويعود الغضب إلى صوته وهو يتحدث عن المسؤولين الذين حضروا العزاء الجماعي: «الباشوات اللي جم العزاء الجماعي امبارح، اللي المحافظة صرفت عليه مليون جنيه، جم محاطين بحراسة عشان ما نعرفش نقرب منهم.

 فرشوا الأرض رمل وجابوا مطبخ مخصوص يطبخلهم لحمة وفراخ وطبيخ. والناس اللي ولادها ماتت، واللي ماكلتش بقالها يومين، ما شافتش حاجة. لكن وقت الانتخابات…».

ويكشف أحد الحاضرين أن غضب الرجل يرتبط أيضًا بوفاة والدته قبل بضعة أشهر، بعدما عجز عن نقلها إلى أقرب مستشفى في أبو حماد، الذي يبعد نحو 20 كيلومترًا عن القرية.

ويقول: «رفضوا يبعتوا إسعاف وقالوا الطريق حالته وحشة قوي. والوحدة الصحية في القرية ما بتقدمش خدمة. وفي الآخر ماتت. الوضع هنا صعب جدًا».

قرى بلا خدمات والعمل يصبح شرطًا للبقاء

تتوالى شكاوى السكان من غياب الخدمات العامة، بدءًا من الطرق ووصولًا إلى مياه الشرب والكهرباء والصحة والتعليم.

وضاق الطريق الذي يربط بين العزب مع مرور الوقت بعدما قطعت الوحدة المحلية الأشجار الموجودة على جانبيه، ما جعله أكثر عرضة للتآكل بفعل الترعتين المحيطتين به.

وتتكرر انقطاعات مياه الشرب، خصوصًا خلال أشهر الصيف، فضلًا عن تدني جودتها.

ولا تتوقف مشكلات القرية عند مياه الشرب، التي تعاني منها مناطق ريفية مختلفة في مصر، بل تمتد إلى أزمة مركبة في الكهرباء. وخلال الصيف، تستمر انقطاعات التيار ساعة أو ساعتين، لتصبح جزءًا من الروتين اليومي. وعندما تعود الكهرباء، يتذبذب التيار بما يؤدي إلى تلف الأجهزة المنزلية وأحيانًا نشوب الحرائق، بحسب أحد السكان.

ويقول أحد الأهالي: «ولو حصلت حريقة، مفيش نقطة مطافي هنا. لحد ما يجوا من أبو حماد، يا البيت يكون راح، يا إحنا نكون طفيناها بنفسنا».

أما التعليم، فيوضح عاطف عبد الله، أحد سكان الداودية: «عندنا 65 عزبة، وفيهم خمس مدارس ابتدائي ومدرستين إعدادي بس. مفيش مدرسة ثانوي عام ولا فني واحدة. أقرب مدرسة ثانوي في أبو حماد».

ويضيف: «تخيل الولاد والبنات يصحوا كل يوم الصبح، في عز البرد، ويركبوا الدبابة عشان يروحوا المدرسة. هل ده مقبول عند أي حد؟».

وفي منزل محمد سعيد، تتواصل آثار الحادث داخل الأسر؛ فقد فقد الأب ابنه مصطفى، البالغ من العمر 18 عامًا، بينما يرقد ابناه الآخران، أحمد، 22 عامًا، وسعيد، 20 عامًا، في المستشفى لتلقي العلاج من إصابات خطيرة.

ويعجز الأب عن الحديث، بينما يكشف منزل مجاور مأساة أخرى؛ إذ يقول أحد الأهالي: «ده بيت الحاج خالد أحمد. ابنه محمد، 24 سنة، كان متجوز بقاله سنة. مراته حامل في الشهر السابع. محمد مات في الحادث».

في وادي الملاك، لا يبدو العمل خيارًا أمام الأسر بقدر ما يمثل شرطًا للبقاء. يخرج الرجال والشبان والأطفال مع الفجر إلى المزارع، عبر طرق لا تضيئها مصابيح ولا تحميها خدمات أساسية، ثم يعود بعضهم في نعوش بدلًا من العودة بأجر يومهم.

ومع ذلك، لا تتوقف المأساة عند الحادث وحده، بل تطرح سؤالًا أكثر قسوة: كيف يمكن لعمال وادي الملاك التوقف عن العمل، بينما لا يملكون مصدرًا آخر للعيش؟ فبالنسبة إلى كثير من الأسر، لا تمثل العودة إلى المزارع مخاطرة يمكن رفضها، وإنما ضرورة اقتصادية لا تترك لهم مجالًا للاختيار.

*بيوت الله شاهدة على مذابح السيسي .. المساجد من ساحات الثورة إلى حصار رابعة والفتح والقائد إبراهيم

ستبقى مساجد الله ، شاهد على أبشع مذابح شهدتها ، مصر خلال فترة  حكم السفاح الصهيوني المنقلب السيسي ، وعصابته في الجيش والشرطة ، فلم  تردعهم حرمة المساجد ، في المذابح  ، بل شهدت مساجد مصر الكبرى ،مذابح متعددة ، تحت سمع وبصر ، العالم في ظل صمت قاتل ، يدعمه، من أطلق على نفسه خادم الحرمين ملك السعودية الراحل عبدالله  ، وصبيه في ذلك الوقت شيطان العرب محمد بن زايد ، الجميع دعم الانقلاب وحرض عليه ، ورقص على الدم ، في صف واحد ، ضد  رجال صدقوا ما عهدوا الله عليه ، ملك السعودية بجوار رئيس وزراء الكيان الصهيوني ، بدعم شيطان العرب وأمير  الكويت ، برعاية الولايات المتحدة ، والدول الأوروبية الصلبية ، على قلب واحد ، لم  نجد رجلا رشيدا يقول حرمة بيوت الله ، مسلم أو مسيحي أو حتى يهودي ، هؤلاء شركاء الدم ، وأعون الشيطان .

ولم تكن مساجد مصر، على مدار عقود، مجرد أماكن لأداء الشعائر الدينية، إذ ارتبط عدد منها بمحطات بارزة في الحياة العامة والسياسية، وتحولت ساحاتها في فترات مختلفة إلى نقاط تجمع وانطلاق للاحتجاجات والمظاهرات.

ومن مسجد الاستقامة في ميدان الجيزة، ومسجد الفتح في ميدان رمسيس، ومسجد النور المحمدي في المطرية، انطلقت في يناير 2011 مسيرات شاركت في الحراك الذي انتهى بسقوط نظام الرئيس الراحل حسني مبارك.

وبعد ذلك بعامين، ومع الأزمة السياسية التي انتهت بالانقلاب العسكرى على  الرئيس الشهيد محمد مرسي في يوليو 2013، عادت مجموعة من المساجد إلى واجهة المشهد، وفي مقدمتها مسجد رابعة العدوية بمدينة نصر، ومسجد الفتح في ميدان رمسيس بالقاهرة، وجامع القائد إبراهيم في الإسكندرية، حيث ارتبطت هذه المواقع بمظاهرات واعتصامات مؤيدة لمرسي ورافضة لما وصفه أنصار الرئيس المعزول بـ”الانقلاب العسكري”.

رابعة العدوية.. من مسجد إلى رمز سياسي

يعد مسجد رابعة العدوية، الواقع في مدينة نصر شرق القاهرة، من أشهر مساجد العاصمة، واكتسب جانباً كبيراً من شهرته من موقعه وقربه من مقابر شرق القاهرة، فضلاً عن ارتباطه بإقامة جنازات شخصيات عامة فيه.

لكن شهرة المسجد اتخذت بعداً سياسياً واسعاً خلال عام 2013، بعدما تحول محيطه إلى مركز لاعتصام أنصار الرئيس محمد مرسي، الذي استمر قرابة خمسين يوماً، وشهد خلال تلك الفترة أحداثاً دامية، من بينها أحداث الحرس الجمهوري وطريق النصر.

وفي 14 أغسطس 2013، جرى فض الاعتصام بالقوة، وشهدت المنطقة سقوط أعداد كبيرة من القتلى والمصابين، كما تعرض المسجد للاقتحام والحريق، وبقي مغلقاً بعد ذلك.

ولا تقتصر أهمية المكان على الجانب السياسي؛ إذ كانت جمعية مسجد رابعة العدوية قد تأسست في تسعينيات القرن الماضي، وارتبط نشاطها بالعمل الخيري والتنموي، كما ضمت منشآت خدمية، من بينها مستشفى يقدم عدداً من التخصصات الطبية، إلى جانب مرافق تعليمية وثقافية وتنموية.

مسجد الفتح.. محطة أخرى في قلب الأحداث

يحتل مسجد الفتح بميدان رمسيس موقعاً تاريخياً في القاهرة، وترجع جذوره إلى مسجد المقس القديم، قبل أن تتعاقب عليه أعمال التجديد والتوسعة عبر قرون.

غير أن المسجد دخل مرحلة جديدة من تاريخه الحديث بعد أحداث عام 2013، عندما أصبح محيطه نقطة تجمع للمتظاهرين الرافضين لما جرى في البلاد عقب عزل الرئيس مرسي.

وتنقل التقرير شهادات عدد من المشاركين والناجين الذين كانوا موجودين في محيط المسجد يوم الجمعة 16 أغسطس2013، المعروف إعلامياً في بعض المصادر بـ”جمعة الغضب”، ويصفون خلالها أجواء إطلاق الغاز والرصاص، وانتشار المدرعات، وتحليق الطائرات، وسقوط قتلى ومصابين.

وبحسب إحدى الشهادات الواردة في المادة، توجه عدد من المشاركين من محافظة الشرقية إلى القاهرة في الساعات الأولى من صباح ذلك اليوم، وبعد المرور عبر نقاط تفتيش، وصلوا إلى محيط مسجد الفتح، حيث بدأت أعداد المتظاهرين في الزيادة بعد صلاة الجمعة.

وتقول الشهادة “إن الأجواء تغيرت عقب الصلاة، مع بدء إطلاق الغاز المسيل للدموع وسماع أصوات إطلاق النار، بالتزامن مع انتشار المدرعات وتحليق المروحيات فوق المنطقة.”

روايات عن حصار الميدان

تتحدث شهادات الناجين عن حالة من الكر والفر شهدها محيط ميدان رمسيس، وسط إطلاق الغاز والرصاص، ومحاولات المتظاهرين الاحتماء من النيران.

وبحسب رواية أحد المشاركين، لجأ بعض المتظاهرين إلى رمي الحجارة بعد تعرضهم للهجوم، بينما حاول آخرون الاحتماء بالمباني والشوارع الجانبية.

وتتضمن المادة رواية تقول “إن مجموعة من المسلحين الملثمين ظهرت في الميدان، وطالبت المتظاهرين بالنزول من أعلى الكباري، الأمر الذي اعتبره أصحاب الشهادة “خدعة أمنية” أدت إلى تغيير مسار الأحداث”.

وتضيف الرواية أنه بعد نزول عدد من المتظاهرين، تقدمت المدرعات وقوات الأمن وسيطرت على مداخل الكباري، قبل أن يبدأ إطلاق النار وسقوط عدد من الضحايا.

وهذه الرواية، مثل غيرها من الشهادات الواردة في التقرير، تُنسب إلى أصحابها ولا تمثل بمفردها توثيقاً مستقلاً لكل تفاصيل الأحداث.

شهادات عن دور مجموعات مدنية في المواجهات

تتحدث إحدى الشهادات عن وجود مجموعات من الأشخاص وصفهم أصحابها بـ”البلطجية”، وتتهمهم بالمشاركة في الاعتداء على المتظاهرين، وإلقاء الحجارة واستخدام الأسلحة.

ويروي أحد الشهود، وفق التقرير، أنه توجه إلى منطقة رمسيس برفقة صديقين، قبل أن يتعرضوا للاعتداء في أحد الشوارع المؤدية إلى الميدان، ما أدى إلى إصابتهم وفقدانهم الوعي لفترة.

ويقول “إنه بعد وصوله إلى محيط مسجد الفتح وجد المنطقة تشهد إطلاقاً للغاز والرصاص، وأنه ظل حتى المساء قبل أن يحاول الخروج عبر الشوارع الجانبية والوصول إلى محطة مترو غمرة”.

ويصف الشاهد رحلة العودة بالقطار بأنها كانت محفوفة بالخوف، في ظل التكدس الشديد وتوقف القطار لفترات، قبل أن يصل إلى محطة حلمية الزيتون.

داخل مسجد الفتح.. أكثر من 30 ساعة من الحصار

ومن أبرز الشهادات التي تتضمنها التقرير رواية لإحدى النساء اللواتي كن داخل مسجد الفتح خلال الأحداث.

وتقول الشاهدة “إن المسجد ظل محاصراً لأكثر من 30 ساعة، وكان بداخله عدد كبير من الأشخاص، بينهم أطباء وصحفيون مصريون وأجانب، إضافة إلى مصابين وجثامين قتلى، فضلاً عن عدد من النساء”.

وتضيف أن قوات الشرطة اقتحمت المسجد في اليوم التالي، بعد فترة من الحصار، وأن من كانوا داخله تعرضوا، بحسب روايتها، للاعتقال والضرب والإهانة.

وتقول الشاهدة “إن تلك التجربة تركت أثراً نفسياً بالغاً لديها، خصوصاً في ظل وجود المصابين والجثامين، وما رافق الحصار من حالة من الخوف والترقب.”

القائد إبراهيم.. ذاكرة أخرى للأحداث

في الإسكندرية، ارتبط جامع القائد إبراهيم في محطة الرمل هو الآخر بتاريخ طويل من الحضور في الحياة العامة.

ويعود بناء المسجد إلى عام 1948، وصممه المهندس الإيطالي ماريو روسي، ويتميز بمئذنته المرتفعة وتصميمه الإسلامي.

كما ارتبط المسجد في العقود السابقة بخطب الشيخ أحمد المحلاوي، الذي عُرف بمواقفه المعارضة لسياسات الرئيس الراحل أنور السادات، قبل أن يتحول المسجد لاحقاً إلى أحد أبرز أماكن تجمع المحتجين في الإسكندرية.

وخلال ثورة يناير 2011، أصبحت ساحة المسجد نقطة تجمع للمظاهرات والاحتجاجات، واستمر حضوره في المشهد السياسي بعد ذلك.

شهادات من داخل مسجد القائد إبراهيم

أورد التقرير شهادات لعدد من المشاركين في الأحداث التي وقعت بمحيط المسجد عام 2013.

وتقول إحدى الشهادات “إن أعداداً من المؤيدين لمرسي تجمعوا عقب صلاة الجمعة للمشاركة في مسيرة مؤيدة للشرعية، قبل أن تقع مواجهات مع مجموعات أخرى في محيط المسجد”.

وبحسب الشهادة، تصاعدت المواجهات مع وصول قوات أمن ومدرعات، بالتزامن مع إطلاق الغاز والرصاص، الأمر الذي دفع عدداً من المتظاهرين إلى الاحتماء داخل المسجد.

وتتحدث شهادة أخرى عن سقوط مصابين، بينهم أشخاص أصيبوا بطلقات نارية، ونقلهم إلى مستشفى ميداني لتلقي العلاج.

مفاوضات لإخراج النساء والأطفال

ومن داخل المسجد، تروي إحدى المشاركات أن المحاصرين عاشوا ساعات من التوتر، مع سماع أصوات إطلاق النار ومحاولات الاقتحام.

وتقول “إن مفاوضات جرت لإخراج النساء والأطفال دون الرجال، إلا أن الموجودين رفضوا ذلك خشية تعرض الرجال للاعتقال أو الاعتداء بعد خروجهم”.

وتضيف أن قوات الأمن اقتادت لاحقاً عدداً من الموجودين إلى مديرية الأمن، وسط ما وصفته بأنه تفتيش مهين، بينما تعرض بعضهم، بحسب روايتها، للاعتداء اللفظي والجسدي.

كما تتحدث الشهادة عن توقيف أكثر من 85 شخصاً وتوجيه اتهامات إليهم.

روايات عن تعا ون قوات الأمن مع المهاجمين من البلطجية

وتتضمن التقرير شهادة لشخص كان موجوداً بالقرب من المسجد، يقول فيها إنه شاهد ما وصفه بـ”تساهل” قوات الشرطة والجيش مع مجموعات كانت ترشق المسجد بالحجارة، رغم المناشدات المتكررة لتوفير الأدوية والمستلزمات الطبية للمصابين.

ويؤكد صاحب الشهادة أن المشهد ترك لديه انطباعاً بأن المتظاهرين كانوا يواجهون ظروفاً بالغة الخطورة، خصوصاً مع تزايد أعداد المصابين.

وتظل هذه الروايات، شأنها شأن الشهادات الأخرى، شهادات شخصية لأشخاص كانوا موجودين في المكان، ولا يمكن اعتبارها وحدها بديلاً عن تحقيق مستقل شامل في جميع وقائع تلك الأحداث.

المساجد كمساحات للاحتجاج السياسي

تظهر من خلال هذه الوقائع أهمية المساجد في التاريخ السياسي والاجتماعي المصري الحديث، ليس باعتبارها أماكن دينية فقط، وإنما باعتبار بعضها نقاطاً تقليدية لتجمع المواطنين وانطلاق المسيرات، خصوصاً عقب صلاة الجمعة.

وقد ظهر ذلك بوضوح خلال ثورة يناير 2011، عندما تحولت عدة مساجد إلى نقاط تجمع وانطلاق للمسيرات المتجهة إلى ميدان التحرير، قبل أن يتكرر المشهد بصورة مختلفة خلال الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في عام 2013.

ويشير التقرير إلى أن مساجد مثل رابعة العدوية والفتح والقائد إبراهيم أصبحت خلال تلك المرحلة رموزاً مرتبطة بمواقف سياسية محددة، وتحولت ساحاتها ومحيطها إلى مواقع رئيسية للاحتجاج والمواجهة.

ما بعد الأحداث.. المحاكمات والاتهامات

لم تتوقف تداعيات أحداث مسجد الفتح عند انتهاء المواجهات، إذ أُحيل عدد من المقبوض عليهم إلى المحاكمة فيما عُرف إعلامياً بقضية “أحداث مسجد الفتح”.

وتشير المادة إلى صدور أحكام بالسجن متفاوتة المدد بحق عدد من المتهمين، بينها أحكام بالسجن المؤبد وأخرى بالسجن المشدد لمدد مختلفة.

كما وُجهت إلى المتهمين اتهامات شملت التجمهر والقتل والشروع في القتل وإحراز أسلحة ومفرقعات وقطع الطرق وتعطيل المواصلات، إضافة إلى اتهامات مرتبطة بالمسجد.

وفي المقابل، تنقل المادة عن شهادات بعض المشاركين قولهم إنهم تعرضوا للاعتقال بعد فرارهم من المواجهات أو لجوئهم إلى المسجد، وأنهم تعرضوا لمعاملة قاسية أثناء الاحتجاز.

ذاكرة لم تُغلق

بعد مرور سنوات على أحداث 2013، لا تزال شهادات المشاركين والناجين جزءاً من ذاكرة سياسية وحقوقية شديدة الحساسية في مصر.

فبالنسبة إلى أصحاب هذه الشهادات، لم تكن تلك الأيام مجرد مواجهات سياسية عابرة، وإنما أحداثاً خلفت قتلى ومصابين ومعتقلين، وتركت آثاراً نفسية واجتماعية على عائلات وأفراد ما زالوا يتذكرون تفاصيلها.

وفي المقابل، فإن توثيق هذه المرحلة يتطلب الفصل بين الشهادات الشخصية والوقائع المثبتة عبر تحقيقات مستقلة وأحكام قضائية ووثائق رسمية، خصوصاً أن أحداث عام 2013 كانت ولا تزال محل خلاف سياسي وحقوقي واسع.

ومع ذلك، فإن شهادات الناجين تظل مصدراً مهماً لفهم الجانب الإنساني للأحداث، والكشف عن طبيعة الأجواء التي عاشها المشاركون في تلك المواجهات، وما رافقها من خوف وسقوط ضحايا واعتقالات وحصار داخل عدد من المساجد.

يكشف استعراض تاريخ رابعة العدوية والفتح والقائد إبراهيم عن تحول بعض المساجد المصرية، في مراحل مختلفة، إلى نقاط التقاء بين الدين والمجتمع والسياسة.

فمن ساحات المساجد خرجت مسيرات ثورة يناير، ومنها انطلقت احتجاجات رافضة لعزل مرسي، وفي محيط بعضها وقعت مواجهات دامية عام 2013.

وبينما تبقى تفاصيل كثيرة من تلك الأحداث موضع جدل سياسي وحقوقي، فإن شهادات المشاركين والناجين تضع أمام الباحثين والصحفيين جانباً من التجربة الإنسانية التي عاشها المصريون خلال واحدة من أكثر مراحل تاريخ البلاد الحديث اضطراباً، وتؤكد أهمية استمرار التوثيق الموضوعي لهذه المرحلة، بعيداً عن الانتقائية أو التوظيف السياسي للوقائع.

إثيوبيا تهدد 109 ملايين مصري بالعطش وتصاعد الصراع على النيل .. الاثنين 17 أغسطس 2026.. تولى الجيش في مصر رقمنة تراث “ماسبيرو” أمن قومي أم بيزنس؟

إثيوبيا تهدد 109 ملايين مصري بالعطش وتصاعد الصراع على النيل .. الاثنين 17 أغسطس 2026.. تولى الجيش في مصر رقمنة تراث “ماسبيرو” أمن قومي أم بيزنس؟

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*القبض على صاحب متجر في مصر بسبب ملابس تحمل شعارات دينية

ألقت السلطات الأمنية المصرية القبض على طه توفيق، صاحب متجر ملابس “جوبا ستور” على الفيسبوك، على خلفية بلاغات تتهمه بالترويج لملابس تحمل شعارات تتضمن دعوات إلى العنف وتمييزًا على أساس ديني.

وكان خمسة محامين تقدموا ببلاغ ضد صاحب “جوبا ستور”، واتهموه بالترويج لشعارات تشكل إساءة إلى الهوية المصرية المدنية وتمييزًا بسبب الديانة ودعوات إلى العنف والأفكار المتطرفة.

وقال المحامون في بلاغهم إن صاحب الصفحة استخدم منصات التواصل الاجتماعي للترويج لمنتجات تتضمن صورًا وعبارات اعتبروها ذات دلالات قد تحمل دعوات غير مباشرة إلى العنف، وتتضمن رسومات لسيوف وأسلحة بيضاء.

كما تطرق البلاغ إلى استخدام عبارات دينية على الملابس، معتبرًا أن ذلك قد يؤدي، إلى إثارة حساسيات دينية وتمييز بين أبناء المجتمع.

وأكد مقدمو البلاغ أن المجتمع المصري يضم أتباع ديانات مختلفة، وأن أي محتوى قد يؤدي إلى إثارة الفتنة بين أبناء المجتمع يستوجب التحقيق.

وطالب مقدمو البلاغ الجهات المختصة بفحص محتوى الصفحة والمنتجات التي يتم الترويج لها، وبيان مدى مخالفتها للقانون من عدمه.

وتضمنت المنتجات المتداولة عبارات ورسومات، منها “عمرو بن العاص عظيم مصر” و”أنا الذي سمتني أمي حيدرة مصحوبة بسيف”، ولا يهزم جيش فيه القعقاع، وصورة لفارس من العهد الإسلامي مصحوبة بجملة إما أن تسلموا وإما الجزية.

ونشرت صفحة المتجر بيان للرد على الاتهامات، قالت فيه إنها تقدم أعمالًا فنية معاصرة مستوحاة من التاريخ والتراث والهوية المصرية والعربية والإسلامية، وإن تناول الرموز والشخصيات يأتي في سياق فني وثقافي وتاريخي خالص دون أي دلالة سياسية أو تنظيمية أو أيديولوجية.

وأكدت أنها لا تنتمي ولا ترتبط ولا تدعم ولا تمول ولا تروج- بشكل مباشر أو غير مباشر- لأي جماعة أو تنظيم إرهابي أو متطرف، ولا تتبنّى أي فكر قائم على العنف أو الكراهية أو التمييز أو إثارة الفتنة، مع التزامها الكامل بأحكام القوانين المصرية ذات الصلة.

وشددت على احترامها الكامل لجميع أبناء الشعب المصري دون تمييز، ورفضها لأي خطاب قائم على الكراهية أو التفرقة أو إثارة النزاعات الدينية أو الطائفية.

وواصل البيان: اتهامات دعم الإرهاب أو الترويج له أو الانتماء إلى تنظيم إرهابي دون دليل تُعد ادعاءات خطيرة، وتحتفظ بكافة حقوقها القانونية في اتخاذ ما يلزم من إجراءات تجاه أي تجاوز تتوافر فيه أركان المسؤولية القانونية.

*استشهاد الشاب محمد فهمي بشبهة تعذيب بسحن العاشر .. بالتزامن مع زيارات حقوقية لتجميل المأساة

في مفارقة صارخة تكشف الهوة السحيقة بين التقارير الرسمية المصطنعة والواقع المأساوي الدامي داخل سجون السيسي، تزامن إعلان المجلس القومي لحقوق الإنسان عن زيارة ميدانية استعراضية لمركز الإصلاح والتأهيل بالعاشر من رمضان، مع تقارير حقوقية صادمة ومؤلمة توثق وفاة المعتقل محمد فهمي محمد شرف الدين 37 عاما داخل نفس السجن، هذه الواقعة تعيد إلى الواجهة ملف الانتهاكات المنهجية وسياسات الإهمال الطبي المتعمد التي تحصد أرواح المعتقلين، وسط تواطؤ وتجاهل مؤسسي رسمي يفرغ المؤسسات الحقوقية الرسمية من مضمونها الرقابي والإنساني.

الموت إهمالاً وتعذيباً

وكشفت منظمة نجدة لحقوق الإنسان (@Najda_H_R) عن تفاصيل بالغة القسوة والخطورة بشأن وفاة المعتقل محمد فهمي محمد شرف الدين، البالغ من العمر 37 عاماً، والمنحدر من قرية شبرا النخلة التابعة لمركز بلبيس بمحافظة الشرقية، كان الفقيد يقضي عقوبة سالبة للحرية لم يتبقَّ من مدتها سوى عام واحد فقط، ليكمل فيها رحلة قاسية من المعاناة داخل محبسه.

وعن ملابسات الجريمة وتفاصيل الاعتداء؛ أفادت إفادات الأسرة وشهادات متداولة من داخل محيط السجن بأن الوفاة لم تكن طبيعية؛ بل سبقتها وقائع اعتداء جسدي واضحة داخل مقر احتجازه، تلتها سياسة ممنهجة من حرمان المريض من العلاج وتعرضه لإهمال طبي جسيم يفوق كل وصف.

وعن الوضع الصحي، تفيد المعلومات المتاحة بأن شرف الدين دخل في نوبة غيبوبة سكر حادة داخل الزنزانة، مما أدى إلى سقوطه على الأرض وإصابته بكسر مضاعف في الأنف، ورغم خطورة حالته الحرجة، تشير شهادات متواترة إلى تعمد إدارة السجن تأخير نقله إلى المستشفى الخارجي لمدة يومين كاملين حتى فوات الأوان.

وحسم حقوقيون أن غموضا في التوقيت وتلاعب بالجثمان حيث تحيط الشبهات الكبيرة بالتوقيت الفعلي للوفاة؛ إذ أفادت شهادات إضافية بأن إدارة السجن قامت بتسليم جثمانه إلى أسرته في الحادي عشر من أغسطس 2026، مع وجود معلومات مؤكدة تشير إلى بقاء الجثمان داخل السجن مدة طويلة بعد وفاته وقبل نقله إلى المستشفى لاستخراج تصاريح الدفن، وهو ما يستدعي بشكل عاجل تحقيقاً مستقلاً ودقيقاً يحدد زمن الوفاة الحقيقي وملابساتها بدقة متناهية.

زيارة استعراضية في “الواجهة” 

بينما كان الشارع الحقوقي وأهالي الضحايا يضجون بألم خبر وفاة شرف الدين، أعلن وفد رفيع المستوى من المجلس القومي لحقوق الإنسان عن تنظيم زيارة ميدانية لمركز الإصلاح والتأهيل بالعاشر من رمضان، اتسمت الزيارة بطابع استعراضي واضح يهدف إلى تجميل الواجهة الرسمية للمنظومة العقابية حيث لم تحقق في وفاة الشاب محمد فهمي ولا في ظروف احتجازه.

ووضم الوفد الزائر من أعضاء الأمانة الفنية للمجلس وركزت الزيارة بشكل مبالغ فيه على تفقد “المركز الطبي” وأقسامه المختلفة، إلى جانب عدد من المنشآت الإنتاجية والتدريبية مثل مصنع الملابس الجاهزة، مصنع تعبئة الزيوت، وأقسام الإنتاج الزراعي والحيواني، كما اطلع الوفد على برامج التدريب ومكتبات القراءة والمطبخ وأماكن تقديم الوجبات (بما فيها المخصصة للحالات المرضية)، فضلاً عن الملاعب الرياضية والأقسام المخصصة للتثقيف وتعزيز القيم!

وعقد الوفد لقاءات شكلية مع بعض النزلاء للاستماع إلى ملاحظاتهم، وأعلن المجلس أنه يعمل على إعداد تقرير تفصيلي يتضمن نتائج الزيارة وتوصياته، غير أن توقيت الزيارة وتجاهلها التام للجرائم والانتهاكات الجسيمة التي تحدث في نفس السجن جعلها تبدو وكأنها محاولة لتبرير وتبييض سجل الانتهاكات بدلاً من مساءلة المسؤولين عنها.

صرخات الاستغاثة من الزنازين المظلمة

لا تقتصر المأساة الإنسانية وحصاد الأرواح على سجن العاشر من رمضان، بل تمتد جذور القهر والانتهاكات لتشمل سجن المنيا شديد الحراسة، حيث تصر إدارة السجن على تنفيذ حكم “إعدام بطيء” وممنهج بحق المعتقلين المرضى من خلال المنع المتعمد لدخول الأدوية والمستلزمات الطبية وتجاهل الحالات الصحية الحرجة.

وفي هذا السياق، وجهت منظمات حقوقية ومصادر مطلعة أصابع الاتهام المباشر والمسؤولية الجنائية والأخلاقية الكاملة إلى رئيس مباحث سجن المنيا أحمد صدقي، ومعاونيه أحمد جمال وأحمد الكاشف، عن حياة أي معتقل يتعرض لمكروه جراء هذا الإهمال الطبي المتعمد، إن حرمان المريض من دوائه وحقه الأساسي في العلاج يعد سلاحاً قاتلاً ومجرداً من كل معايير الإنسانية، يستخدمه السجان لتصفية خصومه ومعارضيه بعيداً عن أعين الرقابة والقانون، متناسيًا أن الرعاية الصحية حق أصيل وليست منة من أحد، وأن كل صرخة ألم تصدر من زنزانة مظلمة هي شاهد عيان على وحشية نظام قمعي يستبيح أرواح الأبرياء بدم بارد.

مطالب حقوقية وتحقيق عاجل 

أمام تصاعد وتيرة الانتهاكات وتعدد حالات الوفاة نتيجة الإهمال الطبي والتعذيب، أصدرت منظمة نجدة لحقوق الإنسان وغيرها من المنظمات الحقوقية حزمة من المطالب الملحة التي تستوجب تحركاً فورياً من الجهات القضائية:

وتطالب المنظمات النائب العام بفتح تحقيق قضائي عاجل ومستقل في ملابسات وفاة المعتقل محمد فهمي محمد شرف الدين، وشبهة تسبب الإهمال الطبي المتعمد والاعتداء الجسدي في وفاته.

كما دعت إلى تشريح الجثمان وندب لجنة طبية شرعية محايدة للإجراء وتحديد السبب المباشر للوفاة وتوقيتها بدقة، ومساءلة إدارة السجن والطاقم الطبي المتورط في التقصير.

وطالبت بتمكين أسرة الضحية من الاطلاع على كافة التقارير الطبية ونتائج التحقيقات ذات الصلة، وضمان محاسبة مرتكبي الانتهاكات بما يكفل حق الأسرة في معرفة الحقيقة وتحقيق العدالة الناجزة.

وعن     الالتزام بالمعايير الدولية، أكدت على ضرورة وقف التعذيب والإهمال الطبي في كافة السجون ومراكز الاحتجاز، والالتزام الصارم بقواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (قواعد نيلسون مانديلا).

خلف الجدران

وإن التباين الصارخ بين جولات “المجلس القومي لحقوق الإنسان” الاستعراضية التي تحتفي بالمصانع والمطابخ، وبين التقارير الحقوقية الدامغة التي توثق جرائم القتل بالإهمال الطبي والتعذيب داخل الزنازين، يضع المؤسسات الوطنية أمام اختبار أخلاقي وقانوني مصيري.

فإما أن تنتصر للحقيقة والعدالة وتنقذ من تبقى من أرواح المعتقلين المرضى، أو تستمر في لعب دور الواجهة الشكلية لتبييض واقع مرير ومظلم يستبيح كرامة الإنسان المصري خلف الجدران.

*طاهر محمد إسماعيل.. طبيب بيطري حمل همّ المحتاجين وانتهت حياته غدراً برصاص الشرطة

لم يكن الدكتور طاهر محمد إسماعيل مجرد طبيب بيطري يمارس مهنته في هدوء، وإنما كان، واحدًا من الشخصيات التي كرست جانبًا كبيرًا من حياتها للعمل المجتمعي ومساعدة المحتاجين والوقوف إلى جانب الأسر التي واجهت ظروفًا إنسانية صعبة.

وُلد الدكتور طاهر محمد إسماعيل في 27 سبتمبر عام 1964 في قرية سندوة بمحافظة القليوبية، ونشأ في بيئة جعلته قريبًا من أبناء مجتمعه، قبل أن يختار العمل في مجال الطب البيطري، ويواصل حياته المهنية في خدمة الناس. ومع مرور السنوات، ارتبط اسمه، بالعمل الخيري والسعي إلى مساعدة المحتاجين وقضاء حوائجهم، الأمر الذي أكسبه محبة وتقديرًا بين من عرفوه.

لم تتوقف علاقته بالمجتمع عند حدود مهنته، إذ اتجه إلى المشاركة في أنشطة اجتماعية وإغاثية، خصوصًا في ظل الظروف السياسية والإنسانية الصعبة التي مرت بها مصر خلال تلك الفترة. 

وأصبح الدكتور طاهر معنيًا بصورة خاصة بأوضاع أسر المعتقلين والشهداء، وسعى إلى توفير الدعم والمساعدة لهم، في محاولة لتخفيف الأعباء التي أثقلت كاهل تلك العائلات. 

العمل الإنساني في مواجهة ظروف قاسية

في سنوات شهدت توترًا سياسيًا وأمنيًا واسعًا، وجد الدكتور طاهر نفسه في قلب أنشطة مجتمعية تهدف إلى مساعدة الأسر الأكثر احتياجًا، وخاصة الأسر التي فقدت عائلها أو أصبح أحد أفرادها معتقلًا.

وتصف الرواية الدكتور طاهر بأنه حمل مسؤولية كبيرة في هذا المجال، ولم يتعامل مع العمل الإغاثي باعتباره نشاطًا عابرًا، بل جعله جزءًا من حياته اليومية، محاولًا الوصول إلى الأسر المحتاجة وتوفير ما يمكن من دعم لها.

وكان من بين الفئات التي حظيت باهتمامه، وفق الرواية، الأيتام والعائلات التي فقدت أبناءها، إلى جانب أسر المعتقلين، في ظل ظروف معيشية وإنسانية صعبة جعلت الحاجة إلى المساعدة أكثر إلحاحًا.

وبمرور الوقت، أصبح العمل المجتمعي جزءًا أساسيًا من صورته لدى المحيطين به؛ طبيبًا يؤدي عمله، وفي الوقت نفسه رجلًا يسعى إلى مساندة الآخرين، وهو ما جعل قصته لاحقًا مرتبطة ليس فقط بمهنته، وإنما أيضًا بالأنشطة الإنسانية التي شارك فيها.

اجتماع في حي البشاير.. بداية النهاية

وفي الأول من يوليو عام 2015، توجه الدكتور طاهر محمد إسماعيل إلى حي البشاير بمدينة السادس من أكتوبر، حيث كان من المقرر عقد اجتماع مع عدد من المشاركين في العمل الخيري والمجتمعي.

وكان اللقاء يستهدف بحث سبل تقديم الدعم للأيتام والأسر التي تعرضت للفقد، والعمل على توفير احتياجات العائلات التي كانت تواجه أوضاعًا إنسانية صعبة.

لكن الاجتماع لم يكتمل وفق ما كان مخططًا له، إذ داهمت قوات الأمن المكان، وألقت القبض على الدكتور طاهر وعدد من الموجودين معه.

وتحولت الواقعة، من اجتماع ذي طابع اجتماعي وإغاثي إلى واحدة من أكثر المحطات مأساوية في حياة الطبيب البيطري، بعدما انتهت عملية القبض عليه وعلى رفاقه بمقتلهم.

رواية عن إعدام ميداني خارج إطار القانون

الدكتور طاهر ورفاقه اعتُقلوا أحياء خلال المداهمة، قبل أن يتعرضوا للقتل بالرصاص غدراً، وتصف الواقعة بأنها عملية إعدام ميداني خارج إطار القانون.

وتُعد هذه النقطة من أكثر جوانب القضية إثارة للجدل، إذ تضع الواقعة في إطار اتهامات خطيرة تتعلق باستخدام القوة المميتة ضد أشخاص كانوا، تحت سيطرة قوات الأمن. 

وبحسب ما يورده النص، لم يكن هناك اشتباك مسلح بالمعنى الذي يبرر إطلاق النار، وإنما انتهت عملية القبض على المجموعة بمقتل أفرادها، وهو ما يثير تساؤلات حول ظروف الوفاة، وطبيعة القوة المستخدمة، وما إذا كان قد جرى احترام الضمانات القانونية والإجراءات الواجبة أثناء عملية القبض والاحتجاز.

ومن الناحية الحقوقية، فإن أي ادعاء يتعلق بالقتل خارج نطاق القانون يستلزم تحقيقًا مستقلًا وشفافًا لتحديد ملابسات الواقعة والمسؤوليات عنها، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بأشخاص أُلقي القبض عليهم ثم لقوا حتفهم.

رصاصات أنهت حياة طبيب كرّس وقته للآخرين

كان الدكتور طاهر محمد إسماعيل، وفق الرواية، في الحادية والخمسين من عمره عندما انتهت حياته في يوليو 2015.

وبموته، فقدت أسرته أحد أفرادها، بينما فقد محيطه الاجتماعي طبيبًا ارتبط اسمه بالعمل العام والمساعدة الإنسانية. أما القصة التي بقيت بعد رحيله، فأصبحت مرتبطة بالجدل حول ملابسات مقتله والاتهامات المتعلقة بطريقة التعامل مع المجموعة التي كان ضمنها.

وتصف الرواية مقتله بأنه نتيجة مباشرة لرصاص قوات الأمن، وتعتبر ما حدث جريمة قتل خارج إطار القانون. وفي المقابل، فإن التحقق الكامل من المسؤولية الجنائية والوقائع التفصيلية يتطلب الرجوع إلى التحقيقات والأدلة الرسمية والمستقلة المتاحة بشأن الواقعة.

من القليوبية إلى السادس من أكتوبر.. سيرة لم تكتمل

بدأت رحلة الدكتور طاهر في محافظة القليوبية، حيث وُلد عام 1964، واستمرت حياته المهنية والاجتماعية لسنوات طويلة قبل أن تنتهي بصورة مأساوية في مدينة السادس من أكتوبر. 

وبين المكانين، تشكلت ملامح رجل اختار مهنة الطب البيطري، لكنه لم يحصر دوره في نطاق المهنة، بل اتجه إلى العمل المجتمعي ومساعدة من حوله، بحسب الرواية المتداولة عنه.

وتكشف سيرته، عن نموذج لشخص رأى أن المسؤولية تجاه المجتمع لا تتوقف عند أداء الوظيفة، وإنما تمتد إلى الوقوف بجوار الفئات الأكثر احتياجًا، خصوصًا في أوقات الأزمات. 

أسر المعتقلين والشهداء في دائرة اهتمامه

كان ملف أسر المعتقلين والشهداء أحد أبرز الملفات التي ارتبط بها نشاط الدكتور طاهر، وفق الرواية. فقد كانت هذه الأسر تواجه أعباء متعددة، من بينها الأعباء المعيشية والاجتماعية والنفسية، خصوصًا عندما يفقد أفرادها مصادر الدخل أو يتعرض أحد أفراد الأسرة للاعتقال أو الوفاة.

وفي ظل هذه الظروف، شارك طاهر في جهود تستهدف توفير الدعم لهذه العائلات، وهو الدور الذي جعل اسمه حاضرًا في أوساط العمل الخيري، بحسب ما يورده النص.

ولم يكن الدعم مقتصرًا على فئة واحدة، إذ شملت الأنشطة التي ارتبط بها، وفق الرواية، مساعدة الأيتام والعائلات التي تعرضت للفقد، ومحاولة توفير احتياجاتها الأساسية.

1 يوليو 2015.. تاريخ حاضر في ذاكرة أسرته ورفاقه

ظل الأول من يوليو عام 2015 تاريخًا فارقًا في حياة أسرة الدكتور طاهر محمد إسماعيل ورفاقه، إذ تحول اليوم الذي بدأ باعتباره اجتماعًا لمناقشة سبل مساعدة المحتاجين إلى نهاية مأساوية لحياته.

وبالنسبة إلى أسرته، لم تعد ذكراه مرتبطة فقط بمهنته كطبيب بيطري، وإنما أيضًا بالسنوات التي قضاها في خدمة الآخرين، وبالواقعة التي أنهت حياته في وقت كان لا يزال قادرًا على مواصلة دوره المهني والمجتمعي.

أما الذين عرفوه، فتظل صورته، وفق الرواية، مرتبطة بالإنسان الذي كان يسعى إلى مساعدة غيره، ويضع احتياجات الأسر المنكوبة ضمن أولوياته. 

طبيب ترك وراءه سيرة إنسانية

بعيدًا عن تفاصيل الواقعة وتداعياتها القانونية والحقوقية، فإن الجانب الأبرز في سيرة الدكتور طاهر محمد إسماعيل، يتمثل في طبيعة الدور الذي اختار القيام به خلال سنوات حياته.

فقد جمع بين مهنة الطب البيطري والعمل المجتمعي، وحاول توظيف وقته وجهده في مساعدة المحتاجين، قبل أن تنتهي حياته في واقعة لا تزال محاطة بالأسئلة والاتهامات المتعلقة بظروف مقتله.

وبينما تبقى مسؤولية إثبات الوقائع وتحديد المسؤولين عنها مهمة التحقيقات والأدلة القضائية المستقلة، فإن قصة طاهر تظل بالنسبة إلى أسرته ورفاقه قصة إنسان فقد حياته بعدما اختار، أن يمد يد العون إلى عائلات وأطفال وأيتام كانوا يعيشون ظروفًا بالغة القسوة.

ذكرى لا تختصرها واقعة الموت

لم تختصر حياة الدكتور طاهر محمد إسماعيل في اليوم الذي قُتل فيه؛ فقد سبقت ذلك اليوم سنوات من العمل والدراسة والمهنة والعلاقات الاجتماعية والأنشطة الإنسانية.

ولد في القليوبية، وعمل طبيبًا بيطريًا، وشارك في العمل المجتمعي، وارتبط اسمه بمساعدة المحتاجين وأسر المعتقلين والشهداء، ثم انتهت حياته في الأول من يوليو 2015 داخل مدينة السادس من أكتوبر.

وبعد أكثر من عقد على الواقعة، تبقى سيرته حاضرة لدى من عرفوه، بينما تظل ملابسات مقتله، وفق الرواية المطروحة، بحاجة إلى التوثيق والتحقيق وكشف جميع تفاصيلها، حتى يمكن الوصول إلى رواية دقيقة تستند إلى الأدلة لا إلى الروايات المتضاربة.

* وفاة المعتقل محمد فهمي شرف الدين بعد تأخير علاجه يومين بسجن العاشر وأسرته: تعرض لتعذيب وإهمال طبي جسيم

أعلن مركز الشهاب لحقوق الإنسان وفاة المعتقل محمد فهمي محمد شرف الدين البالغ 37 عامًا داخل سجن العاشر من رمضان بعد غيبوبة سكر وإصابة بالأنف وسط مطالب بتحقيق مستقل وتشريح جثمانه ومحاسبة المسؤولين عن إهماله.

وتكشف الواقعة مجددًا الوجه القاتم لمنظومة احتجاز تحاصر السجين بالمرض ثم تتباطأ في إنقاذه وتتعامل مع حياته كأنها تفصيل هامشي بينما تظل المؤسسات الرقابية غائبة وتبقى روايات الأسر وحدها شاهدة على أبواب مغلقة.

غيبوبة انتهت بالموت

وبحسب إفادة الأسرة تعرض شرف الدين لغيبوبة سكر حادة داخل محبسه فسقط أرضًا وأصيب بكسر في الأنف غير أن إدارة السجن لم تنقله إلى مستشفى مجهز طوال يومين رغم خطورة حالته وحاجته إلى تدخل عاجل.

ووفقًا للمعلومات المتاحة كان الضحية من قرية شبرا النخلة التابعة لمركز بلبيس بمحافظة الشرقية وكان يقضي عقوبة سالبة للحرية لم يتبق منها سوى عام واحد قبل أن تنتهي حياته خلف أسوار السجن. 

وفي المقابل تتهم الأسرة مسؤولين داخل محبسه بالاعتداء عليه وحرمانه من العلاج مع إهمال حالته الصحية بصورة جسيمة وهي اتهامات تستوجب تحقيقًا جنائيًا لا بيانًا إداريًا يبرئ المؤسسة قبل فحص الأدلة وسماع الشهود.

كما أن التأخر المزعوم يومين في نقل مريض دخل غيبوبة سكر لا يمثل مجرد خطأ عابر لأن هذه الحالة قد تقود سريعًا إلى تلف الدماغ أو الوفاة ما يجعل كل ساعة تأخير عنصرًا حاسمًا في المسؤولية.

إلى جانب ذلك أثار تسليم الجثمان يوم 11 أغسطس 2026 تساؤلات بشأن توقيت الوفاة الفعلي بعد ورود شهادات عن بقائه داخل السجن فترة قبل إيداعه المستشفى بما قد يشير إلى محاولة طمس التسلسل الزمني للواقعة.

وبالتوازي يفرض هذا التضارب ضرورة مراجعة سجلات العيادة وكاميرات الممرات ودفاتر النوبتجيات وأوامر النقل وبيانات دخول المستشفى لأنها وحدها تستطيع تحديد متى تدهورت حالته ومن شاهدها ومن امتنع عن طلب الإسعاف.

في هذا السياق يرى الحقوقي أحمد مفرح المدير التنفيذي لمنظمة لجنة العدالة أن تكرار الوفيات المرتبطة بالحرمان من الرعاية يكشف نمطًا يتجاوز الأخطاء الفردية ويستدعي مساءلة سلسلة القيادة الإدارية والطبية داخل أماكن الاحتجاز.

ومن زاوية أخرى لا يجوز قانونًا الاكتفاء بوصف الوفاة بأنها طبيعية قبل إجراء صفة تشريحية مستقلة لأن وجود إصابة في الأنف وادعاءات اعتداء وتأخير علاجي يجعل تحديد سبب الوفاة وتوقيتها مسألة قضائية لا إدارية.

 رعاية تحولت إلى عقوبة

وعلاوة على ذلك تلزم القواعد المنظمة للاحتجاز إدارة السجن بحماية صحة كل سجين وتوفير طبيب ومتابعة الحالات المزمنة والإحالة إلى المستشفى عند الضرورة ولا تسقط هذه الالتزامات بسبب نوع القضية أو مدة العقوبة.

وبناءً على ذلك فإن إصابة مريض السكري بغيبوبة داخل محبسه كانت تقتضي قياس مستوى السكر فورًا وتقديم الإسعاف ونقله دون إبطاء لأن تركه فاقدًا للوعي يعرض حياته لخطر معروف ويمكن تفاديه طبيًا.

وفضلًا عن ذلك تحظر قواعد نيلسون مانديلا التمييز في تقديم الرعاية وتؤكد أن السجين يجب أن يحصل على المستوى الصحي المتاح للمجتمع وأن تكون القرارات الطبية مستقلة عن الاعتبارات الأمنية والعقابية داخل المؤسسة.

ومن ثم يصبح حرمان شرف الدين من العلاج العاجل إذا ثبت التحقيق اعتداء على حقه في الحياة والسلامة الجسدية ومخالفة للمادة 6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي تلتزم مصر بأحكامه.

غير أن الخطاب الرسمي المتكرر بشأن تطوير مراكز الإصلاح يفقد معناه أمام وفاة رجل في السابعة والثلاثين لم يتبق من عقوبته سوى عام واحد بينما تعجز المنظومة عن توفير استجابة طبية أولية لغيبوبة معروفة المخاطر.

وعلى صعيد أوسع تؤكد الدكتورة عايدة سيف الدولة المؤسسة المشاركة لمركز النديم أن الإهمال الطبي داخل أماكن الاحتجاز لا ينفصل عن سوء المعاملة حين يصبح العلاج أداة ضغط ويترك المرضى بلا استجابة فعالة.

وبالمثل لا يمكن فصل الواقعة عن شكاوى ممتدة بشأن تأخر عرض المحتجزين على أطباء متخصصين ونقص الأدوية وصعوبة نقل الحالات الخطرة إلى مستشفيات خارجية وهي ممارسات تجعل المرض عقوبة إضافية لم يصدر بها أي حكم.

وعوضًا عن الشفافية تظل المعلومات المتعلقة بوفيات السجون محتجزة خلف روايات رسمية مقتضبة بينما تتحمل الأسر عبء إثبات الإهمال والبحث عن التقارير الطبية وتحديد توقيت الوفاة في مواجهة مؤسسة تمتلك السجلات والأطباء وأدوات التوثيق. 

تحقيق يواجه جدار الصمت

لذلك طالب مركز الشهاب النائب العام بفتح تحقيق قضائي عاجل ومستقل في شبهة القتل الامتناعي الناتج عن الإهمال الطبي مع استدعاء مسؤولي السجن والطاقم الطبي وكل من كان حاضرًا وقت تدهور حالة الضحية.

واستكمالًا لذلك دعا المركز إلى ندب لجنة طب شرعي محايدة لمعاينة الجثمان وتوثيق الإصابات وتحديد السبب المباشر للوفاة وموعد حدوثها بدقة ومقارنة النتائج مع روايات إدارة السجن والمستشفى وشهادات المحتجزين والأسرة.

كذلك تشمل المطالب تمكين أسرة شرف الدين من الاطلاع على التقارير الطبية ومحاضر التحقيق ونتائج التشريح بدل إبقائها خارج دائرة المعلومات لأن معرفة الحقيقة حق أصيل وليست منحة تمنحها السلطات وفق تقديرها.

وفي تقدير الحقوقي نجاد البرعي المحامي والمدافع عن حقوق الإنسان فإن التحقيق الفعال في ادعاءات التعذيب يتطلب استقلال الجهة المحققة وحماية الشهود وحفظ الأدلة سريعًا لأن بقاء التحقيق داخل المؤسسة المتهمة يهدر الثقة في نتائجه. 

أما المساءلة المطلوبة فلا ينبغي أن تتوقف عند موظف صغير أو طبيب مناوب بل يجب أن تمتد إلى كل مسؤول علم بخطورة الحالة وامتنع عن التدخل أو أعاق النقل أو أخفى معلومات تتعلق بتوقيت الوفاة 

وبدوره يظل غياب رد رسمي مفصل على الاتهامات عاملًا يضاعف الشكوك ولا ينفيها إذ يتعين على السلطات نشر تسلسل زمني موثق للحالة والإجراءات الطبية وموعد النقل والوفاة مع إتاحة الأدلة للنيابة والأسرة.

وعلى نحو مماثل يجب أن يشمل التحقيق ادعاء الاعتداء داخل المحبس وتحديد مصدر كسر الأنف وما إذا كان ناتجًا عن السقوط خلال الغيبوبة أو عن عنف سابق مع فحص آثار أخرى محتملة على الجثمان.

وأخيرًا لا تختصر وفاة محمد فهمي شرف الدين في رقم جديد داخل سجل طويل لأن القضية تختبر قدرة الدولة على حماية شخص سلبته حريته وأصبح تحت مسؤوليتها الكاملة ثم خرج من محبسه جثمانًا تحيطه الأسئلة.

*إعدام بطيء.. منع الأدوية عن معتقلي المنيا

تصر إدارة سجن المنيا شديد الحراسة على تنفيذ حكم إعدام بطيء بحق المعتقلين المرضى عبر المنع المتعمد لدخول الأدوية وتجاهل الحالات الصحية الحرجة.

وحملت مؤسسة جوار الحقوقية، رئيس المباحث أحمد صدقي ومعاونيه أحمد جمال وأحمد الكاشف المسؤولية الجنائية والأخلاقية الكاملة عن حياة أي معتقل يتعرض لمكروه بسبب هذا الإهمال الطبي المتعمد الذي يتنافى مع كل الشرائع ويمثل جريمة قتل مع سبق الإصرار والترصد.

وقالت إن حرمان المريض من دوائه وحقه في العلاج يعتبر سلاحًا قاتلًا ومجردًا من الإنسانية يستخدمه السجان بهدف تصفية خصومه بعيدًا عن أعين أي رقابة متناسيًا أن توفير الرعاية الصحية هو حق أصيل وليس منة من أحد.

وأشارت إلى أن كل أنة ألم تصدر من زنزانة مظلمة هي شاهد عيان على وحشية هذا النظام القمعي الذي يستبيح أرواح الأبرياء.

إصابات بالغة بين المحكومين بالإعدام

وشهد سجن المنيا شديد الحراسة مؤخرًا، إصابات بالغة بين عدد من المحكومين بالإعدام ونقل عدد منهم إلى مستشفى المنيا الجامعي.

وبحسب مؤسسة “جوار”، أُصيب خالد عسكر بكسور في الذراعين، ومحمود وهبة بكسور في الضلوع، فيما أُصيب محمود عبادة بكسور في الفك السفلي والأسنان، إلى جانب كسور في اليدين والساق، بينما تعرض آخرون لنزيف داخلي وفقدان للوعي وإصابات متفاوتة.

وجاءت هذه الإصابات إثر اعتداءات عنيفة على يد رئيس المباحث أحمد صدقي ومعاونيه أحمد جمال وأحمد الكاشف.

تجاوزات بحق الزائرات

وأفاد المصدر ذاته نقلاً عن شهادات لأسر معتقلين بأن إدارة سجن المنيا شديد الحراسة شهدت خلال الفترة الأخيرة تجاوزات بحق الزائرات، شملت إجراءات تفتيش مهينة وخلط زيارات العائلات مع زيارات الجنائيين، ما تسبب في زيادة معاناة الأسر.

وتتعمد إدارة السجن بتعليمات من رئيس المباحث أحمد صدقي ومعاونيه خلط زيارات العائلات مع أهالي الجنائيين بهدف التضييق عليهم وإهانتهم ومضاعفة معاناتهم في رحلة الشقاء التي يقطعونها من أجل الاطمئنان على ذويهم.

وتتكبد هذه الأسر المكلومة مشقة السفر لساعات طويلة من مختلف المحافظات وتتحمل نفقات باهظة من أجل لحظات قليلة لرؤية أبنائها فتصطدم بواقع مرير ومعاملة قاسية تفتقر لأدنى معاني المروءة والشهامة في محاولة يائسة من النظام تهدف إلى عقاب العائلات وتحطيم صمودها.

*إثيوبيا تهدد 109 ملايين مصري بالعطش… تصاعد الصراع على النيل

تزامنت تصريحات وزير المياه والطاقة الإثيوبي، هابتامو إيتيفا، التي قال فيها إن تدفق مياه النيل باتجاه دول المصب سيكون تحت سيطرة بلاده، مع الاحتفال السنوي في مصر بـ”وفاء النيل” في الخامس عشر من أغسطس/ آب من كل العام، ما يمثل رأس السنة المصرية القديمة.

وبينما التزمت الحكومة المصرية الصمت، أمام تصريحات الوزير الإثيوبي التي أعلن فيها أن بلاده تعتزم المضي قدماً في بناء سدود إضافية على النيل، إلا من تصريح نقلته وكالة الشرق الأوسط “الرسمية” عن مصدر لم تعرفه اكتفى فيه بالتأكيد على أن القاهرة لديها أدوات متعددة ومتشعبة للدفاع عن مصالح الشعب المصري، وأنها لن تسمح بسيطرة أي أطراف على تدفقات المياه لدول المصبّ، اعتبر سياسيون وخبراء أن الأزمة بين القاهرة وأديس أبابا، باتت وجودية.

يمثل نهر النيل نحو 97% من موارد المياه المتجددة في مصر، حيث يوفر الحصة الأكبر من الاحتياجات اللازمة لـ109 ملايين مواطن هم تعداد المصريين في الداخل

ويمثل نهر النيل نحو 97% من موارد المياه المتجددة في مصر، حيث يوفر الحصة الأكبر من الاحتياجات اللازمة لـ109 ملايين مواطن هم تعداد المصريين في الداخل، من حيث مياه الشرب والمياه اللازمة لقطاعي الزراعة والصناعة.

وتتضمن المخططات الإثيوبية المعلنة إنشاء ثلاثة سدود إضافة للنهضة، هي سد مندايا بسعة 27.7 مليار متر مكعب، وسد بيكوابو بسعة 32 مليار متر مكعب، وسد كاردوبي بسعة 40.4 مليار متر مكعب، ليبلغ إجمالي التخزين المحتمل في السدود الأربعة نحو 200 مليار متر مكعب. وتتمثل الخطورة في أن فاقد التبخر من بحيرات هذه السدود يتراوح بين 2 و3 مليارات متر مكعب سنويًا لكل سد، مما يقلص الحصة السنوية المحددة بـ 55.5 مليار متر مكعب بموجب اتفاق عام 1959.

جريمة

وقال الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام الأمين العام للجنة الدولية للدفاع عن الموارد المائية، إن سعي إثيوبيا للهيمنة على مورد مائي دولي مشترك جريمة يُجرّمها القانون الدولي بنصوص صريحة لا تقبل التأويل.

وأكد، في بيان، أن ما صرّح به الوزير الإثيوبي يُشكّل انتهاكاً موثقاً لثلاثة نصوص دولية ملزمة في آنٍ واحد، الأول المادة السابعة من اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1997 للمجاري المائية الدولية التي تحظر على دول المنبع اتخاذ إجراءات تُلحق ضرراً جسيماً بدول المصب، والسيطرة على تدفقات النيل تلحق ضرراً أكثر من جسيم لدولة تعتمد على 97% من مياهها على هذا النهر.

وتابع: “الانتهاك الثاني يأتي تأسيساً على المواد الحادية عشرة إلى التاسعة عشرة من الاتفاقية ذاتها التي تُلزم بالإخطار المسبق والتشاور الإلزامي قبل تنفيذ أي مشروعات مائية جديدة، والمادة الثالثة من إعلان المبادئ الثلاثي الموقّع بين مصر وإثيوبيا والسودان عام 2015 التي التزمت فيه إثيوبيا بعدم إحداث ضرر جسيم لدولتَي المصب”.

وشدد على أن ما قاله الوزير الإثيوبي يعني بلغة إنسانية بسيطة أن إثيوبيا تدّعي حق تحديد كمية الماء الذي يشربه 100 مليون مصري، مشدداً على أن هذا تحدٍّ وجودي لدولة ذات سيادة.

وحدد مهران خارطة طريق قانونية عاجلة بثلاثة محاور لا تحتمل التأجيل، وهي توجيه إخطار رسمي فوري لمجلس الأمن الدولي بموجب المادة الثالثة والثلاثين من ميثاق الأمم المتحدة باعتبار هذه التصريحات تهديداً للأمن المائي لدولة عضو، وثانياً العمل في كافة المحافل الدولية لفضح الانتهاكات الإثيوبية وجذب دعم المجتمع الدولي للضغط على أديس أبابا لوقف هذه الانتهاكات والوصول إلى اتفاق يلجمها، وثالثاً تحشيد تحالف إفريقي من دول حوض النيل المتضررة لمواجهة منطق السيطرة الأحادية قبل أن يتحول من تصريح إلى سياسة مطبقة.

تهديد مباشر

 كذلك، وصف الدكتور محمد نصر الدين، وزير الموارد المائية والري الأسبق، تصريحات الوزير الإثيوبي، بالتخاريف التي تحمل تهديدًا مباشرًا لدولتي المصب وتصعيدًا خطيرًا في ملف مياه النيل.

وقال، في منشور عبر صفحته الشخصية على “فيسبوك”، إن تصريحات المسؤول الإثيوبي عدائية، وتتضمن تهديدًا مباشرًا لمصر والسودان بشأن التحكم في حصتيهما المائية، إلى جانب ما تحمله من تصعيد عبر الإعلان عن إنشاء سدود جديدة على مجرى النهر، بخلاف سد النهضة، بما يستهدف إحكام السيطرة على التصرفات المائية بالنهر.

وبين أن بناء مثل هذه السدود على مجرى النهر من شأنه حجز كميات أكبر من المياه وخصمها من حصتي مصر والسودان، فضلًا عن وجود فواقد التخزين الناتجة عن البخر والرشح، والتي ستمثل خصمًا من الإيراد الطبيعي لروافد الأنهار الإثيوبية.

إلى ذلك، قال المستشار أحمد صابر، المنسق العام لاتحاد المواطن المصري بالخارج ومسؤول الجالية المصرية في قطر، إن التصريحات الإثيوبية الأخيرة بشأن إنشاء سدود جديدة على نهر النيل تكشف عن نهج مقلق يتجاوز حدود الخلافات السياسية، ويفتح الباب أمام تهديد مباشر للاستقرار الإقليمي وحقوق دولتي المصب.

وأكد أن مصر لا تتعامل مع نهر النيل باعتباره ملفًا تفاوضيًا عابرًا، وإنما باعتباره شريان حياة يرتبط بأمن الدولة ومستقبل شعبها، مشددًا على أن أي محاولات للتحكم المنفرد في تدفقات المياه أو تغيير قواعد التعامل مع النهر تمثل مساسًا مباشرًا بالأمن القومي المصري.

تكريس واقع جديد

وأضاف أن أخطر ما في التصريحات الإثيوبية هو أنها تأتي في سياق متكرر من الخطوات الأحادية، بما يعكس رغبة في تكريس واقع جديد على الأرض ثم مطالبة الآخرين بالتعامل معه كأمر واقع، وهو نهج لا يخدم السلام ولا الاستقرار في القارة الإفريقية.

وأشار صابر إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب تكثيف التحرك المصري على المستوى الدولي، وشرح حقيقة الموقف المصري للرأي العام العالمي، خاصة في ظل محاولات تقديم قضية النيل باعتبارها مجرد مشروع تنموي إثيوبي، بينما الحقيقة أن أي إجراءات أحادية متعلقة بمجرى النهر تنعكس بشكل مباشر على حياة الملايين في مصر والسودان.

وشدد على أهمية دور المصريين في الخارج في دعم الدولة المصرية والتعريف بموقفها في مختلف المحافل، مؤكدًا أن الجاليات المصرية بالخارج تقف إلى جانب مؤسسات الدولة في كل ما يتعلق بحماية الأمن القومي والمائي، وأن الدفاع عن حقوق مصر ليس مسؤولية الداخل وحده، بل مسؤولية كل مصري في أي مكان.

في حين، أكد النائب عمرو رشاد، عضو لجنة الإسكان والإدارة المحلية والنقل في مجلس الشيوخ، وعضو لجنة القيم، أن التصريحات الإثيوبية الأخيرة شديدة الخطورة، وتعكس إصرارًا على التعامل مع نهر النيل باعتباره شأنًا إثيوبيًا خالصًا، رغم ارتباطه المباشر بحياة وأمن شعوب دول المصب.

وقال إن مصر تعاملت طوال السنوات الماضية مع ملف سد النهضة بمنتهى المسؤولية، وأعطت للمفاوضات والمسارات الدبلوماسية فرصة كاملة، إلا أن استمرار التصعيد الإثيوبي وطرح مشروعات جديدة دون توافق يؤكد أن هناك محاولات متكررة لتثبيت سياسة الأمر الواقع، وهو ما لا يمكن أن تقبله الدولة المصرية.

وأضاف أن الحديث عن بناء سدود إضافية والتحكم في موارد النيل لا يمثل مجرد تصريحات سياسية، وإنما يمس صميم الأمن القومي المصري، موضحًا أن مياه النيل بالنسبة لمصر قضية حياة ووجود، ولا يمكن إخضاعها لحسابات النفوذ أو المناورات الإقليمية.

وشدد على ضرورة أن تتحول الرسالة المصرية خلال المرحلة المقبلة إلى موقف أكثر حسمًا، يقوم على منع أي خطوات أحادية جديدة قبل وقوعها، وعدم السماح بأن يتحول الأمر إلى سلسلة متتالية من المشروعات التي تفرض واقعًا جديدًا ثم تبدأ بعدها المفاوضات حوله.

ولفت إلى أن مصر تمتلك أوراقًا سياسية ودبلوماسية واقتصادية واستراتيجية متعددة، وأن التعامل مع التهديدات التي تطال الأمن المائي يجب أن يكون وفق رؤية شاملة تضع حماية المصالح المصرية في مقدمة الأولويات، مؤكدًا أن قوة الدولة لا تقاس فقط بما تقوله، وإنما بقدرتها على تحويل مواقفها إلى سياسات مؤثرة.

وأكد رشاد أن مصر لا تبحث عن مواجهة مع أي دولة، لكنها في الوقت ذاته لا يمكن أن تقبل تهديد أمنها المائي أو المساس بحقوق شعبها، موضحًا أن ضبط النفس المصري لا يجب أن يُفسر بأي حال من الأحوال باعتباره ضعفًا أو تراجعًا عن الحقوق.

واختتم رشاد بالتأكيد على أن قضية النيل ستظل في مقدمة دوائر الأمن القومي المصري، وأن أي طرف يعتقد أن بإمكانه تغيير قواعد اللعبة من خلال خطوات أحادية أو مشروعات جديدة عليه أن يدرك أن مصر تملك من أدوات القوة والقدرة على حماية مصالحها ما يكفل عدم فرض أي أمر واقع يمس حقوقها المائية أو مستقبل أجيالها.

وأيضًا، حذر الإعلامي نشأت الديهى من أن التصعيد الإثيوبى بشأن مياه النيل يدفع ملف الأمن المائي المصري إلى مرحلة جديدة، مؤكدًا أن التعامل مع القضية لم يعد مرتبطًا بأزمة سد النهضة وحدها أو بقواعد الملء والتشغيل، وإنما أصبح متعلقًا بأمن نهر النيل بالكامل.

وقال خلال تقديم برنامجه “بالورقة والقلم” على فضائية “تن”، إن هناك تصعيدًا إثيوبيًا واضحًا ومنهجيًا ومخططًا، مشددًا على أن مصر تتعامل مع مياه النيل باعتبارها قضية أمن قومي وحياة ملايين المصريين.

وبين أن القانون الدولي يجب أن تكون المرجعية الحاكمة للخلاف بين مصر وإثيوبيا، مشيرًا إلى أن القاهرة تمتلك خيارات متعددة للتعامل مع تطورات ملف سد النهضة، وإن كانت “قد تكون مؤلمة”.

وأكد أن ما حدث خلال ملف سد النهضة لن يتكرر في أي تحركات مستقبلية لإقامة سدود جديدة على النيل الأزرق، قائلًا إن مصر “لن تسمح بتكرار السيناريو نفسه مع إقامة سدود جديدة”.

ولفت إلى أن القاهرة منحت إثيوبيا فرصًا عديدة للتوصل إلى تفاهمات بشأن قضية المياه، إلا أن الجانب الإثيوبي، حسب قوله، لم يقرأ الرسائل المصرية على حقيقتها.

وأضاف أن الفترة التي مرت فيها مصر بحالة من الفوضى شهدت تطورات في ملف سد النهضة، معتبرًا أن الظروف المحيطة بتلك المرحلة سمحت بحدوث ما حدث، قبل أن تستعيد الدولة المصرية قدرتها على التعامل مع الملف.

أُطلق مشروع سد النهضة الإثيوبي الكبير في 2011 بميزانية بلغت 4 مليارات دولار، ويعد أكبر مشروع كهرومائي في إفريقيا، إذ يبلغ عرضه 1.8 كيلومتر، وارتفاعه 145 مترًا

وكان هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري المصري، سبق وقال إن الموقف الوطني بشأن ملف السدود الإثيوبية يتسم بالثبات التام والوضوح المطلق في مواجهة أي تحركات تستهدف المساس بالحقوق المائية التاريخية.

 وشدد الوزير خلال تصريحاته الأخيرة على أن المخططات التي تروج لها أديس أبابا لإنشاء سدود جديدة على مجرى النيل ليست غائبة عن الرصد الرسمي، مؤكدًا أن الجانب الوطني لن يسمح بأي تهاون أو تجاوز يؤثر على تدفقات المياه، واضعًا بذلك حدًا للجدل المثار حول إمكانية استمرار تلك المشروعات.

وتأتي تصريحات وزير المياه اإأثيوبي بشأن سيطرة بلاده على تدفق المياه لدولتي المصب، في وقت عادت أزمة سد النهضة الإثيوبي إلى الواجهة مرة أخرى، وسط توقعات خبراء أن تبدأ سنوات الجفاف هذا العام، مع انخفاض فيضان النيل، ما يهدد حصة مصر والسودان من مياه النهر.

وأُطلق مشروع سد النهضة الإثيوبي الكبير في 2011 بميزانية بلغت 4 مليارات دولار، ويعد أكبر مشروع كهرومائي في إفريقيا، إذ يبلغ عرضه 1.8 كيلومتر، وارتفاعه 145 مترًا.

وتعتبر أديس أبابا أن السد ضروري لبرنامج إمدادها بالكهرباء لكنه لطالما شكّل مصدر توتر مع مصر والسودان المجاورتين، إذ يشعر البلدان بالقلق من تأثيره المحتمل على إمدادات المياه، خاصة في سنوات الجفاف.

وفشلت جولات المفاوضات على مدار سنوات بين الدول الثلاث، وتمسكت مصر والسودان بالتوصل لاتفاق قانوني ملزم يتعلق بتشغيل السد.

*مصر: تصريحات إثيوبية بشأن السيطرة على مياه النيل: أوهام لن نسمح بها

نددت مصر بتصريحات وزير المياه والطاقة الإثيوبي هابتامو إيتيفا حول بناء سدود إضافية على نهر النيل الأزرق والسيطرة على تدفقات المياه إلى مصر والسودان، معتبرة ذلك انتهاكاً للقانون الدولي.

وأكدت مصر أنها ستتخذ كافة التدابير لحماية حقوقها، وأن نهر النيل ليس ملكاً لدولة واحدة. إثيوبيا تخطط لإنشاء 3 سدود ضمن مشروع شلال النيل الأزرق باستثمار 10.5 مليار دولار.

ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية الرسمية، الأحد، عن مصدر مسؤول، أن تلك التصريحات “تعكس استمرار أوهام أديس أبابا بإمكانية فرض الهيمنة على نهر دولي مشترك وإخضاعه لإرادة دولة واحدة“.

وقال المصدر، وفق الوكالة، إن “هذه التصريحات تسقط مجدداً الادعاءات الإثيوبية المتكررة بأن تحركاتها تستهدف التنمية دون الإضرار بالآخرين”، إذ أن “الإعلان صراحة عن السعي إلى (السيطرة) على تدفقات نهر دولي إلى دولتي المصب يكشف عن توجه بالغ الخطورة لا يستهدف تحقيق التنمية المشروعة بقدر ما يعكس محاولة لفرض الأمر الواقع، واحتكار مورد مائي دولي مشترك، واستخدام الموقع الجغرافي لتهديد الحقوق والمصالح المائية لدولتي المصب، وهو ما لا يقره القانون الدولي، ولن تسمح مصر بفرضه كأمر واقع“.

وأكد المصدر، حسبما نقلت الوكالة، أن “نهر النيل ليس ملكاً لدولة بعينها”، وأن “أوهام السيطرة عليه أو التحكم المنفرد في تدفقاته تتعارض بصورة صارخة مع القواعد المستقرة للقانون الدولي الحاكمة للأنهار الدولية المشتركة، وفي مقدمتها عدم الإضرار، والتشاور والتوافق والتعاون بحسن نية، واحترام حقوق ومصالح باقي دول الحوض“..

*تولى الجيش في مصر رقمنة تراث “ماسبيرو” .. أمن قومي أم بيزنس؟

مع إعلانالهيئة الوطنية للإعلام” في مصر، إطلاق المشروع القومي لرقمنة تراثماسبيرو”، في 28 يوليو/ تموز 2026، بطلب من رئيس النظام عبد الفتاح السيسي، وبالشراكة مع شركات عالمية منها هاواوي وأورنج، برز تساؤل لافت، عن أسباب إسناد الإشراف على هذا المشروع للمؤسسة العسكرية.

وهل تنظر الدولة إلى أرشيف ماسبيرو بصفته مجرد محتوى إعلامي يحتاج إلى الحفظ ويمكن الاستفادة منه ماديا، وضمنه تعويض خسائر ماسبيرو، أم أصلا إستراتيجيا يستوجب إدارة سيادية لحمايته واستثماره؟، حسبما يشير تقرير لموقعالاستقلال”.

أم أن الأمر أوسع من ذلك ويؤشر إلى ملامح مرحلة إعلامية قادمة ربما يكون جانبا منها التوجهُ لعودة التلفزيون الرسمي بعدما فشلت القنوات الخاصة، والتي باتت ضمن ملكية الأجهزة الأمنية عبر “الشركة المتحدة للإعلام”، في جذب الجمهور المصري؟

وأُنشئاتحاد الإذاعة والتلفزيون المصري” (ماسبيرو)، عام 1971، بقرار من الرئيس الراحل أنور السادات، وتحول لاحقا إلى “الهيئة الوطنية للإعلام” منذ عام 2016.

أسباب الرقمنة

تاريخيا، تعود فكرة الرقمنة إلى مطلع الألفية الجديدة، حين طرحها فنيو وأخصائيو الأرشيف داخل اتحاد الإذاعة والتلفزيون، الذين حذروا من تدهور الأشرطة المغناطيسية، وطالبوا ببدء مشروع قومي للتحويل الرقمي قبل تلفها.

لكن هذه المطالب كانت داخلية، ولم تتحول إلى مشروع حكومي، بسبب ارتفاع التكلفة وضعف البنية التكنولوجية وعدم توافر التمويل.

وكانت أول محاولة حكومية قد بدأت قبل عام 2011، في عهد وزير الإعلام أنس الفقي بتطوير مكتبة ماسبيرو، وشملت، فهرسة أجزاء من الأرشيف، وشراء بعض أجهزة التحويل الرقمي، وتحديث مراكز الحفظ، ولكنها لم تكتمل، بسبب ثورة يناير/كانون الثاني 2011 والأزمة المالية اللاحقة.

وبعد توقف طويل بين 2011 و2023 وتكرار تصريحات مسؤولي ماسبيرو عن ضرورة رقمنة الأرشيف قبل ضياعه، بدون تنفيذ أيضا، بسبب مديونية اتحاد الإذاعة والتلفزيون، ونقص التمويل وتهالك المعدات، وغياب مشروع قومي متكامل، أعاد رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، أحمد المسلماني، طرح تنفيذ الفكرة كمشروع قومي.

وانتهى الأمر بقرار من السيسي، في 28 يوليو 2026، بعدّ رقمنة تراث ماسبيرو مشروعا قوميا تتولاه الدولة، ويتكلف قرابة مليار جنيه.

وخلال مؤتمر رقمنة ماسبيرو، تم استعراض مراحل تنفيذ المشروع الذي يستهدف تحويل أرشيف مكتبة ماسبيرو إلى أرشيف رقمي متكامل، يعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي في الفهرسة والبحث وإدارة المحتوى والترجمة إلى أكثر من لغة.

ويقول خبراء إعلام: إن السلطات تنظر إلى هذا الأرشيف بوصفه جزءا من “القوة الناعمةالمصرية، ومصدرا يمكن استثماره تجاريا عبر المنصات الرقمية وحقوق البث والإنتاج الوثائقي.

وأنه بين تقديرات الأمن الرقمي، واستعادة القوة الناعمة المصرية، وتحويل الأرشيف إلى مورد اقتصادي، تبرز دلالات أعمق لهذا المشروع تتجاوز الرقمنة إلى إعادة تعريف قيمة “ذاكرة الدولة” في العصر الرقمي.

إذ يستهدف المشروع، الذي يُعد الأكبر من نوعه في المنطقة، رقمنة نحو مليون شريط صوتي ومرئي بإجمالي 800 ألف ساعة من المحتوى النادر، باستخدام أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، خلال عامين.

وربما يتم الانتهاء من رقمنة 41 بالمئة من المحتوى التلفزيوني بحلول أبريل/ نيسان 2027، حسبما قال وزير الدولة للإعلام، ضياء رشوان.

ويتضمن المشروع إنشاء قواعد بيانات رقمية منظمة ومفهرسة، لحصر وتوثيق نحو مليون شريط تضم 800 ألف ساعة من المحتوى الإعلامي والفني والثقافي والسياسي، توثق تاريخ مصر الحديث على مدى عقود، بحسب المتحدث باسم رئاسة النظام، محمد الشناوي.

لماذا الجيش؟

في سياق إسناد أغلب المشروعات في مصر للمؤسسة العسكرية بفروعها المختلفة، لأسباب تتعلق بالعسكرة والربح والسيطرة، كان غريبا أن يتم إسناد الإشراف علىرقمنة ماسبيرو”، وهو مشروع ثقافي إعلامي، إلى المؤسسة العسكرية.

وكان الأغرب هو إسناد الأمر للشؤون المعنوية للجيش التي استعانت بدورها بشركات عالمية مثل هاواوي وأورانج، بدلا من مهندسي ماسبيرو الأكثر خبرة بهذا التراث.

كان التفسير والتصريحات الرسمية لإسناد رقمنة ماسبيرو للمؤسسة العسكرية، يدور حول الكفاءة وحماية التراث، وتقديرات الأمن القومي، وحماية الذاكرة الوطنية، وتسريع الرقمنة.

بينما أرجعت تفسيرات صحفية وتحليلية الأمر إلى اتساع دور المؤسسة العسكرية في إدارة الأصول المدنية، وضعف المؤسسات المدنية، والرغبة في التحكم في إدارة الأرشيف مستقبلا وربما توجيهه بالاهتمام بأحداث وإغفال أخرى.

ويرى عدد من الإعلاميين والكتاب المصريين أن إسناد مشروع رقمنة تراث ماسبيرو إلى المؤسسة العسكرية لا يقتصر على كونه قرارا تقنيا، بل يحمل أبعادا سياسية وإدارية واقتصادية.

وأرجع مؤيدو القرار السبب إلى أن المؤسسة العسكرية أصبحت الذراع التنفيذية الرئيسة للدولة في المشروعات القومية، وأنها تمتلك بنية تقنية وشركات تابعة قادرة على إنجاز مشروع ضخم يضم نحو مليون شريط وأكثر من 800 ألف ساعة من المواد السمعية والبصرية، بسرعة كبيرة.

فيما ذهب عدد من الإعلاميين إلى أن أرشيف ماسبيرو لا يمثل مجرد محتوى إعلامي، بل يوثق تاريخ الدولة المصرية منذ عشرات السنين، ويحتوي على مواد سياسية وعسكرية وأمنية ووثائق نادرة، ولذلك فضلت الدولة إسناده إلى المؤسسة العسكرية.

بالمقابل، انتقد بعض الصحفيين والباحثين هذه الخطوة بصفتها امتدادا لاتساع دور الجيش في إدارة قطاعات مدنية متعددة، مثل الطرق والإسكان والموانئ والصناعة والخدمات الرقمية.

ورأوا أن المشروع كان يمكن أن تنفذه شركات مدنية متخصصة في الأرشفة الرقمية أو من خلال شراكة تنافسية مع القطاع الخاص، مع الاستعانة بمهندسي ماسبيرو التاريخيين.

وطرح بعض الكتاب تساؤلات حول ما إذا كان وجود المؤسسة العسكرية في المشروع سيقتصر على الجانب الفني (الرقمنة والحفظ)، أم سيمتد إلى إدارة المحتوى وإتاحة الأرشيف مستقبلا، خصوصا أن المشروع يتضمن إنشاء قواعد بيانات رقمية ضخمة وإعادة تنظيم الأرشيف بالكامل، ما يؤشر لملامح مرحلة إعلامية قادمة أكثر قيودا.

ويشير إعلاميون آخرون إلى أن نقل إدارة أصل اقتصادي ضخم (ماسبيرو) إلى جهة (عسكرية) تمتلك قدرة تنفيذية واستثمارية أعلى من المؤسسات الإعلامية التقليدية، ربما يكون دلالة على تراجع الدور التنفيذي للهيئة الوطنية للإعلام.

فرغم أن الهيئة الوطنية للإعلام تظل المالك القانوني للأرشيف، فإن إسناد تنفيذ المشروع إلى جهاز يرتبط بالمؤسسة العسكرية يعكس، عمليا، تراجع قدرة الهيئة على إدارة مشروع بهذا الحجم بمفردها، سواء بسبب أزماتها المالية أو البيروقراطية أو نقص التمويل اللازم للتحول الرقمي.

ويرون أن دخول جهاز تابع للمؤسسة العسكرية في إدارة أحد أهم الأصول الإعلامية والثقافية المصرية يعكس اتجاها لتوسيع دور المؤسسات السيادية في إدارة الأصول الإستراتيجية للدولة، وليس فقط في القطاعات الدفاعية أو الأمنية.

وقد تساءل إعلاميون، منهم حافظ الميرازي، الذي عمل سابقا في التلفزيون المصري: “لماذا يُسند ماسبيرو مشروع الترقيم الإلكتروني لمكتبته إلى إدارة نظم المعلومات بالقوات المسلحة المصرية، التي تعاقدت من ناحيتها مع شركة هاواوي الصينية لإنجاز المشروع المتعلق بماسبيرو؟

وتساءل الميرازي عن سر عدم الاستعانة بالخبرة الكبيرة لمهندسي الصوت والصورة بقطاع كامل باسم “الهندسة الإذاعية”، رغم أن أجهزة الدولة الأمنية والسيادية كانت تستعين بخبراء ماسبيرو لتقديم الخبرة الفنية، فأين ذهبوا؟

ورأى أنالاستعانة بإدارة نظم المعلومات في القوات المسلحة لترقيم أرشيف ماسبيرو، دون السماح لخبرائه بالتعامل المباشر مع الشركة الصينية، يتعلق بعسكرة كل قطاعات الدولة المصرية، حتى الإعلام الرسمي في ماسبيرو الضعيف”.

وقال الميرازي: “ألا يكفي استحواذ وتأميم أغلب قنوات القطاع الخاص ونقلها باسم الشركة المتحدة لملكية وإدارة المخابرات العامة؟

الجيش خط أحمر

ومطلع أغسطس/ آب 2026، وبالتزامن مع حديث مسؤولين عن توسيع نطاق حرية التعبير، مُنعت جريدة “الوفد”، المفترض أنها ليبرالية مستقلة وتُعبر عن حزب الوفد، من نشر مقال لمدير تحريرها السابق مجدي حلمي، تناول فيه تحديات مشروع رقمنة ماسبيرو، بسبب تخوفه من المشروع وحديثه عن دور الجيش.

صحفيون أبلغوا “الاستقلال” أن مطبعة جريدة الأهرام التي يتم طبع الجريدة فيها، رفضت طبع الصحيفة، ذات الثماني ورقات لعدم الإقبال على شراء الصحف الورقية، بدون سبب، حتى تم حذف المقال، وسط تكهنات بوجود رقابة على الطباعة.

وتبين أن سبب حجب المقال هو الانتقاد الضمني لتكليف الجيش وجهات أجنبية بعملية رقمنة ماسبيرو، وعدم الرغبة في توجيه أي انتقادات لإشرافه على المشروع، حسبما أكد صحفيون.

وقال حلمي، في منشور عبر صفحته على “فيسبوك”، إن “منع مقالي الأسبوعي في الوقت الذي تدعي الدولة ووزير إعلامها أنها مع حرية الإعلام وحرية الرأي والتعبير.. لكن يبدو أنها شعارات، وبسبب المقال تم تعطيل طباعة الجريدة ذات الثماني صفحات حتى منتصف الليل

وقال حلمي إنه تواصل مع إدارة التحرير للاستفسار عن سبب عدم النشر، فأُبلغ بأن قرار المنع جاء من مطبعة جريدة الأهرام، دون تفسير.

وأشار إلى أنها المرة الأولى التي يُمنع فيها نشر مقال من المطبعة، إذ كانت المقالات تُمنع سابقا أو تُحجب بقرار من رئيس التحرير، وكان يجري النقاش بشأنها، إما بكتابة مقال بديل أو بتقديم الجريدة اعتذارا.

وقد نشر حلمي المقال كاملا في البوست نفسه بعنوان “أحمد المسلماني ورقمنة أرشيف الإذاعة والتلفزيون

وتناول المقال 4 تحديات، قال حلمي إنها تواجه المشروع الوطني لرقمنة ماسبيرو، الذي تنفذه الهيئة الوطنية للإعلام برئاسة المسلماني، وفي مقدمتها استعادة المواد الإعلامية من أفلام وأغانٍ وبرامج أنتجها التلفزيون المصري، وكتب أنها “تم سرقتها أو بيعها بدون تصريح لقنوات عربية في فترات التسيب

والتحدي الثاني أمام المشروع يتمثل في الجهة التي ستتولى تحويل هذا الكم من الشرائط إلى ملفات رقمية، منتقدا ما وصفه بفشل تجارب حكومية سابقة في الرقمنة، في إشارة ضمنية ربما لانتقاده تولي الجيش هذه المهمة.

أما التحدي الثالث، حسب المقال، فيتعلق بترميم الأجزاء التالفة من الأشرطة القديمة قبل تحويلها إلى ملفات رقمية، وهي مهمة تحتاج إلى عناية ودقة، من خبراء داخل مبنى ماسبيرو ومن المتقاعدين في مجالي المونتاج والترميم.

ورأى حلمي أن التكلفة المالية تمثل التحدي الرابع للمشروع، في ظل ما قال عن ديون بمليارات الجنيهات على الهيئة الوطنية للإعلام، مطالبا الحكومة إما بإسقاط هذه الديون رسميا أو الإعلان عن ميزانية مستقلة للمشروع.

تعويض الخسائر

ويربط خبراء بين رقمنة وتطوير تراث ماسبيرو، وبين خسائر التلفزيون المصري الرسمي، بحيث يتم الاستفادة من بيع عوائد استغلال تراث ماسبيرو التي سيتم رقمنتها والخدمات المختلفة لتعويض بعض خسائر المبني العريق الذي يعاني موظفوه المتقاعدون من عدم صرف مستحقاتهم ومعاشاتهم.

إذ لا يقتصر المشروع على حماية الأشرطة القديمة من التلف، بل يهدف إلى تحويلها إلى أصل اقتصادي قابل للاستثمار.

فالرقمنة تتيح بيع حقوق البث والإنتاج، وإنشاء منصات رقمية مدفوعة، واستخدام الذكاء الاصطناعي في الفهرسة والبحث، وتسويق المحتوى التاريخي للجامعات والمنصات العالمية، وإنتاج وثائقيات وأعمال جديدة تعتمد على الأرشيف.

وبالتالي فإن المشروع يهدف إلى تحويل “التراث الإعلامي” من عبء إداري إلى مورد اقتصادي دائم، بحسب خبراء إعلام، وهو أحد أسباب إسناد الأمر للمؤسسة العسكرية، بجانب البعد الأمني.

وبحسب أرقام رسمية، أوردها رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، خلال اجتماع لجنة الاعلام بمجلس النواب، ونشرتها صحيفة “اليوم السابع” في 21 أبريل 2026، ذكر مديونيات متراكمة تشمل الضرائب، وجهات أجنبية مثل اتحاد الإذاعات العربية، والاتحادات الإذاعية الأوروبية، والوكالات الأجنبية، وهي ديون مقومة بالجنيه والدولار وتصل إلى أرقام ضخمة جدا.

وأشار إلى أن أصل الديون والجزء الأكبر من المديونية (42.6 مليار جنيه لبنك الاستثمار) ناتج عن تمويل أصول وطنية (نايل سات ومدينة الإنتاج الإعلامي) تم تحميلها تاريخيا على موازنة ماسبيرو.

وأشار الى أن الهيئة تعتمد على ما يسمى بـ”الخدمات المؤداة” التي تسددها الدولة، إلا أن الرقم الحالي (نحو 1.1 مليار جنيه) ثابت منذ عام 1992، ولا يمثل سوى 15 بالمئة فقط من القيمة الفعلية المستحقة عما يقدمه ماسبيرو من خدمات للحكومة.

وقال: خاطبنا الجهات المعنية لتصحيح هذا الرقم ليصل إلى ما يتجاوز 7 مليارات جنيه؛ حيث إن تحريك هذا الملف سيسهم بشكل مباشر في دعم الموازنة وحل أزمات المعاشات والمستحقات الأخرى.

وكانت الخسائر السنوية في العام المالي 2024/2025، بلغت نحو 14.68 مليار جنيه، وخسائر المرحلة التراكمية حتى 2024/2025 هي 119.9 مليار جنيه، بما يساوي 44.9 بالمئة من إجمالي الخسائر المرحلة للهيئات الاقتصادية في مصر.

ووفقا للتقييم الرسمي لأصل ديون ماسبيرو، فهي تبلغ نحو 42.6 مليار جنيه، ومعظمها مستحق لبنك الاستثمار القومي، وفق ما قاله المسلماني.

والفوائد المحملة على هذه الديون بين 2016/2017 و2023/2024، بلغت نحو 48.3 مليار جنيه، وتمثل 72.3 بالمئة من إجمالي خسائر الهيئة خلال تلك الفترة.

ويشير تحليل لـ”المرصد المصري للصحافة والإعلام” في 6 فبراير/شباط 2026 إلى ديون بالمليارات وتراكم خسائر، ألقت بظلالها على حياة العاملين داخله، في صورة رواتب تتأخر، وعلاوات مُجمدة، ومكافآت نهاية خدمة لم تُصرف منذ سنوات.

أرجع الأزمة المالية الحالية، إلى ما يقرب من 25 عاما، ولعدة عوامل بدأت مع الألفية الثالثة؛ إذ شهدت إيرادات الإعلانات، تراجعا ملحوظا، نتيجة ظهور القنوات الفضائية الخاصة، وانخفاض نسب مشاهدة هذه القنوات، ما انعكس مباشرة على الإيرادات.

سبب آخر للأزمة هو عدد العاملين في اتحاد الإذاعة والتلفزيون الذي يبلغ نحو 31 ألف موظف، وفقا لتصريحات حسين زين، الرئيس السابق للهيئة الوطنية للإعلام، في أكتوبر/ تشرين الأول 2022، ما أدى إلى ارتفاع المصروفات التشغيلية بشكل كبير، فضلًا عن بند الأجور، الذي شكل عبئا إضافيا على ميزانية الهيئة.

وبحسب وزير الدولة للإعلام السابق، أسامة هيكل، أمام البرلمان في 19 يناير 2021، بلغ المخصص المالي الشهري من وزارة المالية 220 مليون جنيه منذ 2013 لم يزد، ويُستخدم فقط للأجور والبنود الأساسية، دون تغطية زيادات التأمينات أو المعاشات أو العلاوات.

ومع تقليص أعداد العاملين، والشكاوى من عدم الحصول على المستحقات، تراجعت مخصصات أجور العاملين في القوائم المالية، كنسبة من إجمالي التكاليف والمصروفات.

ففي حين بلغت 2.187 مليار جنيه عام 2017/2016، بنسبة 29.6 بالمئة من إجمالي “المصروفاتالبالغة في ذلك العام 7.4 مليارات جنيه، تراجعت النسبة إلى 22.6 بالمئة، في العام المالي 2025/2024.

وبلغت مخصصات الأجور 3.8 مليارات جنيه، من إجمالي “مصروفات” قُدرت بـ16.8 مليار جنيه، بحسب الحسابات الختامية لـ”الوطنية للإعلام”، ويُقدر أن تبلغ النسبة 21.2 بالمئة في موازنة العام المالي 2026/2025.

لا أجور ولا معاشات

وقد انسحبت أزمة الديون على ملفات رئيسة داخل ماسبيرو، على رأسها ملف الأجور، والذي يمثل إحدى أكثر القضايا المزمنة في بنية الإعلام العام في مصر.

وبخلاف الرواتب الضعيفة للغاية والتي تتراوح بين 4 و5 آلاف جنية (قرابة 100 دولار) لغالبية العاملين في ماسبيرو، ظهرت أزمة أخطر هي صرف مكافأة نهاية الخدمة، وتزايد شكاوى الموظفين المحالين إلى التقاعد، من تأخر صرف مستحقاتهم المالية لعدة سنوات، أو عدم وضوح آليات احتسابها.

وكانت المذيعة غادة الطويل، من أوائل مذيعات القناة الخامسة، فوجئت بعدما خرجت على المعاش، وهي تراجع موقفها التأميني أنه بعد 36 سنة عمل واستقطاع مبلغ التأمينات من مرتبها، مدفوع عنها 6 شهور فقط، ما يعني ضياع مكافأة نهاية الخدمة.

وشكوىالطويل” ليست فردية، وتأتي ضمن شكاوى متعددة على مدار السنوات الماضية للعاملين والمُحالين على المعاش في “الإذاعة والتلفزيون” من التعدي على مستحقاتهم.

وقد كشفت منظمة “حرية الفكر والتعبير” في تقرير، إلى أن معاناة أصحاب المعاشات منذ عام 2018 تتضمن مفارقات منها خصم 5 بالمئة من مكافأة نهاية الخدمة لهم لصالح صندوق “أغراض اجتماعية”، في محاولة من “الوطنية للإعلام” لتوفير رواتب العاملين الحاليين من أموال أصحاب المعاشات.

نهب وسرقة أموال التأمينات والمعاشات عرض مستمر من المخلوع مبارك إلى السيسي.. الأحد 16 أغسطس 2026م.. حكومة السيسي تعتزم رفع أسعار الوقود والكهرباء والمواطن يدفع ثمن فشلها في ضبط الموازنة والعودة إلى آلية التسعير التلقائي

نهب وسرقة أموال التأمينات والمعاشات عرض مستمر من المخلوع مبارك إلى السيسي.. الأحد 16 أغسطس 2026م.. حكومة السيسي تعتزم رفع أسعار الوقود والكهرباء والمواطن يدفع ثمن فشلها في ضبط الموازنة والعودة إلى آلية التسعير التلقائي

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*سجون السيسي والإهمال الطبي ينهيان حياة حمدي جاسر بعد 16 شهرًا من ترحيله من السعودية

توفي المواطن حمدي أحمد درويش جاسر، البالغ 54 عامًا، داخل مركز الرعاية بمستشفى مركز تأهيل بدر، في 11 أغسطس 2026، بعد تدهور حالته الصحية وإصابته بورم في البروستاتا خلال احتجازه، وسط اتهامات حقوقية للسلطات بحرمانه من الرعاية الطبية المناسبة وتأخير علاجه حتى بلوغ حالته مرحلة حرجة.

وتعيد وفاة جاسر فتح ملف الانتهاكات داخل مقار الاحتجاز المصرية، حيث تقول منظمات حقوقية إن التأخر في التشخيص والعلاج والنقل إلى المستشفيات أدى إلى وفاة محتجزين كان من الممكن إنقاذهم. ولا تتوقف المأساة خلف القضبان، بل تمتد إلى أسر تعيش سنوات من القلق والانتظار، وأمهات يرحلن قبل احتضان أبنائهن أو وداعهم للمرة الأخيرة.

16 شهرًا انتهت بالموت

ينحدر حمدي جاسر من قرية عرب الحارث التابعة لمركز القناطر الخيرية بمحافظة القليوبية، وكان متزوجًا ويعول 4 أبناء. وألقي القبض عليه في أبريل 2025 داخل مطار القاهرة الدولي، أثناء عودته من المملكة العربية السعودية.

وبحسب رواية منظمة عدالة لحقوق الإنسان، اختفى جاسر قسريًا لفترة وجيزة عقب توقيفه، قبل ظهوره أمام نيابة أمن الدولة العليا مطلع مايو 2025. وأمرت النيابة بحبسه وإيداعه سجن أبو زعبل، حيث استمر احتجازه وتعرضت حالته الصحية للتدهور.

وأصيب جاسر خلال فترة احتجازه بورم في البروستاتا، وهي حالة تستدعي فحوصًا دقيقة ومتابعة منتظمة لتحديد طبيعة الورم ومدى انتشاره واختيار العلاج المناسب. إلا أن المعلومات الحقوقية المتاحة تشير إلى نقص حاد في الرعاية الطبية وتأخر التعامل مع تطورات مرضه.

ومع استمرار تدهور حالته، نُقل إلى مركز الرعاية داخل مستشفى مركز تأهيل بدر، لكن التدخل جاء بعد وصوله إلى مرحلة صحية متقدمة، وفق ما وثقته جهات حقوقية. واستمر التدهور حتى أُعلن عن وفاته في 11 أغسطس، قبل تسليم جثمانه إلى أسرته في اليوم التالي.

ولم تعلن الجهات الرسمية، بحسب المعلومات المنشورة، تفاصيل الملف الطبي لجاسر أو نتائج الفحوص التي خضع لها أو مواعيد تشخيص الورم ونقله للعلاج. كما لم يصدر توضيح يجيب عن تساؤلات أسرته والمنظمات الحقوقية بشأن الإجراءات التي اتُخذت قبل الوفاة.

وقالت منظمة عدالة لحقوق الإنسان إن إدارة الاحتجاز والسلطات الأمنية تتحملان المسؤولية الكاملة عن سلامة المحتجزين، باعتبار أن المحتجز لا يستطيع الوصول إلى طبيب أو مستشفى أو دواء إلا بموافقة الجهة المسؤولة عن مكان احتجازه.

وطالبت المنظمة بفتح تحقيق مستقل وشفاف في ملابسات وفاة جاسر، والكشف الفوري عن ملفه الطبي كاملًا، وتحديد توقيت ظهور أعراض المرض وطلبات العلاج المقدمة، ومحاسبة كل من يثبت تقصيره أو تسببه في تأخير إسعافه ونقله إلى المستشفى.

وتؤكد المبادئ القانونية أن احتجاز شخص لا يسقط حقه في الحياة والعلاج، بل يجعل الدولة مسؤولة بصورة مباشرة عن توفير الرعاية اللازمة له. وأي تأخير متعمد أو إهمال جسيم قد يتحول من مخالفة إدارية إلى انتهاك يمس الحق في الحياة.

أمهات يرحلن بلا وداع

لا تنتهي معاناة الاحتجاز عند السجين، إذ تتحمل الأسر أعباء الزيارات والسفر والانتظار أمام السجون، إلى جانب القلق المتواصل على صحة ذويها ومصيرهم. وغالبًا ما تصبح الأم الطرف الأكثر تحملًا لهذه الرحلة الممتدة بين المنازل والنيابات ومقار الاحتجاز.

وفي هذا السياق، توفيت والدة طبيب العظام المحتجز أحمد عبد العزيز محمد أحمد القزاز، من مدينة الزقازيق، بعد نحو شهر من وجودها في العناية المركزة إثر حادث سير أليم تعرضت له أثناء عودتها من زيارة نجلها في سجن أبو زعبل.

وكانت الأم ترافقها زوجة ابنها وأحفادها عقب الزيارة، قبل وقوع الحادث الذي تسبب في إصابتها إصابة بالغة. وظلت تتلقى العلاج لنحو شهر، لكنها فارقت الحياة بينما بقي نجلها خلف القضبان غير قادر على رؤيتها أو المشاركة في تشييعها.

ويقضي أحمد القزاز فترة احتجاز مستمرة منذ نحو عام ونصف، على ذمة القضية رقم 1408 لسنة 2021 حصر أمن دولة عليا. وحرمته ظروف الاحتجاز من حقه الإنساني في إلقاء النظرة الأخيرة على والدته وتوديعها.

كما نعت مصادر حقوقية وقانونية وفاة والدة المحتجز حسن خيري محمد سليمان، المحبوس احتياطيًا داخل مركز شرطة منيا القمح على ذمة المحضر المجمع رقم 207، ليتكرر المشهد نفسه مع محتجز آخر فقد والدته وهو عاجز عن حضور جنازتها.

ولا يمكن اختزال هذه الوقائع في أحزان أسرية منفصلة، لأنها تكشف الأثر الممتد للحبس الاحتياطي طويل المدة وقيود الزيارة والتنقل. فالأسر لا تعيش فقط غياب أبنائها، وإنما تتحمل تكاليف مالية ونفسية وصحية قد تستمر لسنوات.

وتتحول الزيارة، التي يفترض أن تكون حقًا طبيعيًا للمحتجز وأسرته، إلى رحلة مرهقة تبدأ بالسفر لمسافات طويلة والانتظار والتفتيش، وقد تنتهي بلقاء قصير تحكمه القيود أو بمنع الزيارة من دون تمكين الأسرة من الاطمئنان المباشر.

مطالب بالتحقيق والمحاسبة

تقول منظمات حقوقية إن تكرار وفيات المحتجزين بعد تدهور أوضاعهم الصحية يكشف وجود خلل يتجاوز الحالات الفردية، ويستدعي مراجعة مستقلة لمنظومة الرعاية الطبية داخل السجون ومراكز الشرطة، وآليات نقل المرضى إلى المستشفيات الخارجية.

وتطالب هذه المنظمات بتمكين المحتجز من العرض المبكر على أطباء متخصصين، وإجراء الفحوص المطلوبة دون تأخير، وصرف الأدوية بانتظام، والسماح للأسر بإدخال العلاج عند عدم توافره، فضلًا عن الإفراج الصحي عن أصحاب الأمراض الخطيرة.

كما تشدد على ضرورة منح جهات مستقلة صلاحية زيارة مقار الاحتجاز وفحص أوضاعها ومقابلة المحتجزين بعيدًا عن إدارة السجن، حتى لا تظل المعلومات المتعلقة بالصحة والانتهاكات خاضعة بالكامل للجهة المتهمة بالتقصير.

ويمثل الكشف عن الملف الطبي لحمدي جاسر خطوة أساسية لتحديد المسؤولية، إذ ينبغي أن يتضمن مواعيد الشكاوى والفحوص والتشخيص والأدوية وقرارات النقل، وأسباب بقائه في السجن رغم إصابته بمرض قد يحتاج إلى علاج متخصص ورعاية مستمرة.

ويطالب حقوقيون كذلك النيابة العامة بالتحقيق في مدى التزام إدارة الاحتجاز بواجباتها، وسماع أقوال الأسرة والمحتجزين الذين كانوا برفقته والأطباء الذين تابعوا حالته، وعدم الاكتفاء بتقرير صادر عن المؤسسة محل الاتهام.

وتكشف وفاة جاسر ورحيل أمهات المحتجزين وجهين لمأساة واحدة، محتجز يفقد حياته بعيدًا عن أسرته، وأم تموت قبل أن ترى ابنها حرًا. وبينهما عائلات تستنزفها سنوات الانتظار والخوف والرحلات المتكررة إلى أبواب السجون 

ويبقى مطلب الأسر واضحًا، تحقيق مستقل يكشف الحقيقة، ورعاية طبية تحمي من بقي خلف القضبان، ومحاسبة كل مسؤول ثبت تقصيره. فحقوق المحتجزين لا تتوقف عند بوابة السجن، وحرمانهم من العلاج لا يجوز أن يتحول إلى حكم بالموت البطيء.

 

*إدارة سجن المنيا شديد الحراسة تهين زائرات المعتقلين وسط شكاوى متعددة عن انتهاكات ممنهجة بحقهن في الزيارات

أفادت شهادات لأسر معتقلين بأن إدارة سجن المنيا شديد الحراسة شهدت خلال الفترة الأخيرة تجاوزات بحق الزائرات، شملت إجراءات تفتيش مهينة وخلط زيارات العائلات مع زيارات الجنائيين، ما تسبب في زيادة معاناة الأسر.

وبالتالي، تكشف هذه الشهادات عن معاناة إنسانية متكررة تواجهها عائلات المعتقلين خلال رحلات طويلة للوصول إلى السجن، حيث تتحول زيارة الاطمئنان على ذويهم إلى تجربة قاسية تحمل الإهانة والضغط النفسي.

كما أن الأسر تؤكد أنها تتحمل ساعات السفر وتكاليف الانتقال المرتفعة من محافظات مختلفة، أملا في دقائق قليلة لرؤية أبنائها، قبل أن تصطدم بإجراءات وصفوها بأنها تزيد الألم بدلا من تخفيفه.

لذلك، تشير روايات الأهالي إلى أن إدارة السجن، بحسب شهاداتهم، تتعمد فرض قيود إضافية على الزيارات، وسط اتهامات بأن رئيس المباحث أحمد صدقي ومعاونيه يتحملون مسؤولية هذه الإجراءات.

ومن ثم، فإن غياب إعلان رسمي عن عدد الحالات المتضررة لا ينفي أهمية الشهادات المتداولة، خصوصا مع تكرار شكاوى أسر المعتقلين من ظروف الزيارة والمعاملة داخل عدد من مقار الاحتجاز.

علاوة على ذلك، يرى حقوقيون أن معاملة عائلات المحتجزين لا يجب أن تتحول إلى وسيلة ضغط إضافية، لأن الزيارة حق إنساني يرتبط بالحفاظ على الروابط الأسرية والدعم النفسي للمعتقلين.

غير أن استمرار هذه الشكاوى يثير تساؤلات حول آليات الرقابة على أماكن الاحتجاز، ومدى وجود ضمانات تمنع تعرض الأهالي، خاصة النساء، لإجراءات مهينة أثناء محاولات الوصول إلى ذويهم.

معاناة خلف البوابات

بناء على ذلك، يقول المحامي الحقوقي جمال عيد إن حماية كرامة الأسر أثناء الزيارات تمثل جزءا أساسيا من احترام حقوق الإنسان، مؤكدا أن التضييق على العائلات يضاعف آثار الاحتجاز على المجتمع.

كما أن عيد يشير إلى أن أي تجاوزات بحق الزائرين تحتاج إلى تحقيقات مستقلة تكشف المسؤوليات، لأن غياب المحاسبة قد يؤدي إلى استمرار الشكاوى وتراكم الانتهاكات داخل أماكن الاحتجاز.

لزيادة الضغط على الأسر، تقول روايات الأهالي إن إجراءات التفتيش المشددة لا تقتصر على الانتظار الطويل، بل تمتد إلى أساليب يعتبرونها مهينة وتمس خصوصية النساء خلال دخولهن للزيارة.

ومن ثم، تؤكد الناشطة الحقوقية هبة مرايف أن كرامة الزائرين يجب أن تكون مصانة، وأن أي إجراءات أمنية ينبغي أن تتم وفق القانون وبما يحفظ حقوق الأسر والمحتجزين.

غير أن شهادات العائلات تشير إلى أن الخلط بين زيارات أسر المعتقلين وزيارات أهالي الجنائيين يخلق أجواء توتر وإهانة، ويزيد شعور الأسر بأنها مستهدفة أثناء محاولات التواصل.

علاوة على ذلك، ترى مرايف أن الرقابة المستقلة على أماكن الاحتجاز تساعد في الحد من التجاوزات، وتمنح الأسر وسيلة قانونية للتعبير عن الشكاوى بدلا من بقائها دون معالجة.

شهادات تكشف الألم

لذلك، يوضح الباحث الحقوقي محمد سلطان أن معاناة أسر المعتقلين لا تنتهي عند حدود السجن، بل تمتد إلى الرحلات الطويلة والضغوط النفسية التي تتحملها العائلات خلال سنوات الاحتجاز.

كما أن سلطان يشدد على أن التعامل مع الأسر يجب ألا يكون امتدادا للعقوبة، لأن المسؤولية القانونية تقع على من يخالف القواعد المنظمة للمعاملة الإنسانية داخل أماكن الاحتجاز.

وبالتالي، فإن قصص الأمهات والزوجات اللاتي يقطعن المسافات الطويلة تكشف جانبا غير ظاهر من أزمة الاحتجاز، حيث تتحول الزيارة المنتظرة إلى اختبار جديد للصبر والتحمل.

ومن ناحية أخرى، تواجه النساء تحديات إضافية خلال الزيارات بسبب حساسية إجراءات التفتيش، وهو ما يجعل المنظمات الحقوقية تطالب بوجود قواعد واضحة تحمي الخصوصية والكرامة.

غير أن استمرار غياب أرقام رسمية حول عدد الشكاوى والحالات يجعل الصورة الكاملة غير مكتملة، رغم كثرة الروايات التي تنقلها الأسر عبر وسائل مختلفة.

مطالب بالمحاسبة والشفافية

كما أن خبراء حقوق الإنسان يرون أن تحسين أوضاع الزيارات يبدأ بالسماح برقابة حقيقية، ووضع آليات واضحة لتلقي الشكاوى ومحاسبة أي مسؤول يثبت تجاوزه للسلطات الممنوحة له.

لذلك، فإن مطالب الأسر لا تقتصر على تسهيل الزيارة فقط، بل تشمل وقف الإهانات وتحسين الإجراءات والسماح بمعاملة تحفظ كرامة الإنسان مهما كانت ظروف القضية.

ومن ثم، تبقى قضية زيارات سجن المنيا شديد الحراسة مرتبطة بملف أوسع يتعلق بأوضاع المحتجزين وأسرهم، في ظل مطالب مستمرة بضمان الحقوق الأساسية داخل أماكن الاحتجاز.

علاوة على ذلك، فإن معاناة العائلات تكشف تأثير السجن على دائرة أوسع من الأشخاص، حيث تتحمل الأمهات والزوجات والأطفال أعباء نفسية ومادية لا تظهر في التقارير الرسمية.

وبناء على ذلك، تطالب الأسر بوقف أي ممارسات تعتبرها عقابا جماعيا، مؤكدة أن زيارة المعتقلين يجب أن تكون مساحة إنسانية للتواصل وليست مناسبة لمزيد من الضغط والإذلال.

كما أن استمرار هذه الشهادات يضع مسؤولية كبيرة على الجهات المعنية لمراجعة الإجراءات داخل السجن، والتحقق من الادعاءات، وضمان عدم تعرض أي زائر لانتهاكات تمس كرامته.

وبالتالي، يبقى غياب الشفافية حول عدد الوقائع وحجم التجاوزات عاملا يزيد القلق لدى الأسر، التي تطالب بإجابات واضحة وإجراءات تمنع تكرار ما تصفه بالإهانات.

غير أن الحل الحقيقي يتطلب معالجة أسباب الشكاوى وليس الاكتفاء بنفيها، عبر فتح قنوات رقابية فعالة تضمن احترام حقوق المعتقلين وعائلاتهم أثناء الزيارات. 

لذلك، فإن ملف زيارات سجن المنيا شديد الحراسة يظل اختبارا لقدرة المؤسسات على تحقيق التوازن بين الإجراءات الأمنية والالتزام بالمعايير الإنسانية التي تحفظ كرامة الجميع.

 

*”باقون” في الوراق: الأهالي يهدمون صمت التهجير بتنظيم جديد

تتجدد التوترات في جزيرة الوراق بوضوح مع إعلان تشكيل حركة “باقون في جزيرة الوراق”، وهي الخطوة التي تهدف إلى تنظيم الصفوف لمواجهة تبعات قرار تحويل المنطقة إلى مجتمع عمراني جديد بعد سبع سنوات من التجاذبات المستمرة. وتأتي هذه التطورات في ظل تقييد صارم لحركة دخول مواد البناء إلى أرجاء الجزيرة، وهو الإجراء الذي يصفه السكان بأنه أداة ضغط غير مباشرة لدفعهم نحو مغادرة منازلهم تدريجيا، وذلك بالتزامن مع استمرار أزمة الخدمات الأساسية التي تلاحق الأهالي منذ سنوات طويلة من الصراع القانوني والاجتماعي.

تصاعد أزمة جزيرة الوراق وتأسيس حركة شعبية للمطالبة بحقوق السكان

يعتمد تأسيس حركة “باقون في جزيرة الوراق” على منهجية تنظيمية مغايرة عن كافة المحاولات السابقة، حيث بدأت بتكوين نواة صلبة من المؤسسين قبل اتخاذ قرار التوسع وضم كافة ملاك المنازل الراغبين في الصمود. ونجحت الحركة في عقد اجتماع شارك فيه نحو 60 عضوا خلال شهر أغسطس، حيث أقر المجتمعون صياغة لائحة مطالب موحدة سيتم تقديمها رسميا إلى رئيس جهاز تنمية مدينة الوراق الجديدة، مع تحديد مهلة زمنية قدرها أسبوع واحد فقط للحصول على ردود واضحة وملموسة حول تلك المطالب.

تتركز المطالب الجوهرية للحركة على تخصيص مساحة أرض داخل الجزيرة لتنفيذ منطقة سكنية منظمة تتوفر بها كافة المرافق، علاوة على مطلب فوري يتعلق بالسماح بإدخال مواد البناء بشكل شامل ومنظم بعيدا عن سياسة الانتقائية. وتتضمن القائمة أيضا ضرورة إعادة تفعيل كافة الخدمات الإدارية والمدنية المعطلة، وعلى رأسها مكاتب استخراج شهادات الوفاة، وتراخيص تسجيل المواليد، وحملات التطعيمات، بالإضافة إلى إعادة تشغيل مكتب البريد الحيوي الذي يخدم فئات كبار السن وأصحاب المعاشات، مع معالجة الأزمات البيئية مثل تراكم مخلفات البناء.

تداعيات غياب الخدمات والصدام الأمني المستمر

يبرز واقع التراجع الخدمي في لجوء الأهالي إلى حلول ذاتية للتعامل مع احتياجاتهم اليومية، ومن أبرز مؤشرات ذلك قيامهم خلال العام الماضي بتدشين مستشفى بتمويل أهلي كامل عقب هدم المرفق الصحي الوحيد في المنطقة ضمن إجراءات خطة التطوير. ويعكس هذا التوجه حالة من التدهور في الخدمات المتاحة، حيث بات المواطنون يتحملون الأعباء المالية والتنظيمية بأنفسهم لضمان استمرار الحياة اليومية، رغم الغموض الذي يكتنف المخططات الحكومية المستقبلية لهذه البقعة الجغرافية الهامة، وهو ما يجسد فجوة عميقة بين خطط التنمية واحتياجات السكان الفعلية.

تتواصل حالة الاحتقان بسبب ملف مواد البناء، حيث رفضت الحركة مقترحا أمنيا يقتصر على السماح بدخول المواد لمناطق محددة فقط بناء على معاينات فردية. ويرى ممثلو الحركة أن هذا التوجه لا يكفل حقوق ملاك العقارات في كافة أرجاء الجزيرة، مطالبين بآلية شاملة تنهي حالة التضييق القائمة. وتتزامن هذه المطالب مع تكرار الاشتباكات الميدانية، كان آخرها ما شهده محيط معدية القللي بحي وراق الحضر من مواجهات نتيجة تفتيش المركبات بحثا عن مواد البناء، وهو ما أدى إلى وقوع إصابات وتراشق بالحجارة، مؤكدا صعوبة المشهد الراهن.

 

*إلغاء إقامات آلاف المصريين خلال إجازتهم.. هل تعاقب أبو ظبي القاهرة لاقترابها من اتفاق مكة؟

كشف تحقيق لمنصة Dark Box عن تطور مقلق في علاقة أبوظبي بالقاهرة، بعد تقارير عن إلغاء السلطات الإماراتية إقامات آلاف المصريين أثناء وجودهم في مصر لقضاء إجازاتهم السنوية، بالتزامن مع الحديث عن تحرك مصري للانضمام إلى اتفاق مكة للدفاع المشترك الذي يجمع السعودية وتركيا وباكستان.

وبحسب مصادر خاصة، طالت الإجراءات موظفين في شركات كبرى ومدرسين وفئات أخرى، فيما بات مصريون مقيمون داخل الإمارات يخشون السفر إلى بلادهم خوفاً من إلغاء إقاماتهم ومنعهم من العودة إلى أعمالهم.

ويضع Dark Box هذه الإجراءات في سياق الصراع المتصاعد حول اتفاق مكة. فوفق التحقيق، انضمام مصر المحتمل لن يكون مجرد توسع عددي للتحالف، بل سيضيف إليه أكبر دولة عربية من حيث السكان، وجيشاً كبيراً، وثقلاً استراتيجياً يمتد من المتوسط وقناة السويس إلى البحر الأحمر.

وهذا من شأنه تعزيز محور سعودي–تركي–باكستاني آخذ في التشكل خارج دائرة النفوذ الإماراتي، في وقت بنت فيه أبوظبي خلال السنوات الماضية منظومة أمنية مختلفة تقوم على شراكاتها الغربية وعلاقتها العسكرية والاستخباراتية المتنامية مع إسرائيل.

ويرى التحقيق أن توقيت حملة الإقامات يفتح الباب أمام سؤال أكثر خطورة: هل تستخدم أبوظبي أوضاع العمالة المصرية كورقة ضغط لتوجيه «قرصة أذن» إلى القاهرة وتحذيرها من المضي رسمياً نحو اتفاق مكة؟ فالإقامة والعمل والتحويلات المالية تمثل أدوات نفوذ مباشرة تمس آلاف الأسر المصرية، ويمكن أن تتحول الإجراءات الإدارية إلى وسيلة ضغط سياسي دون الحاجة إلى مواجهة دبلوماسية معلنة.

ويخلص Dark Box إلى أن القضية تتجاوز مصير آلاف الإقامات إلى معركة أوسع على اتجاه مصر وموقعها في هندسة الأمن الإقليمي الجديدة ويعني ذلك أن أبوظبي نقلت معركتها ضد اتفاق مكة من حملات النفوذ والضغط السياسي إلى استخدام حياة ومصالح العمالة العربية كورقة ابتزاز جيوسياسي

 

*بعد سد النهضة.. إثيوبيا تتحدث عن مرحلة جديدة للسيطرة على تدفقات النيل

كشف وزير المياه والطاقة الإثيوبي هبتامو إيتفا عن توجه بلاده للتحكم في تدفقات مياه النيل المتجهة إلى مصر والسودان، في تصريحات أثارت جدلا جديدا في القاهرة والخرطوم.

وبحسب ما نقلته وسائل إعلام عن الوزير الإثيوبي فإن بلاده تعمل على استغلال مواردها المائية عبر إقامة مزيد من المنشآت والسدود، بما يعزز قدرتها على تنظيم تدفقات المياه قبل وصولها إلى السودان ومصر.

وتأتي التصريحات في ظل استمرار الخلاف بين القاهرة وأديس أبابا بشأن سد النهضة، الذي أقامته إثيوبيا على النيل الأزرق، أحد أهم روافد نهر النيل، وبدأ تشييده عام 2011، قبل أن يتحول إلى محور أزمة سياسية ومائية ممتدة بين مصر والسودان وإثيوبيا.

وتعتبر أديس أبابا سد النهضة مشروعا استراتيجيا لتوليد الكهرباء ودعم التنمية الاقتصادية، وتتمسك بحقها في استغلال مواردها المائية، بينما ترى مصر أن أي مشروعات جديدة على النيل الأزرق يجب ألا تُقام بصورة أحادية أو تؤثر في تدفقات المياه التي تصل إلى دولتي المصب.

وفي وقت سابق أعلن وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم رفض القاهرة إنشاء أي سدود جديدة على مجرى النيل، مؤكدا أن مصر لن تسمح بإجراءات أحادية تمس أمنها المائي أو حقوقها المائية.

وكان رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد قد تحدث في مناسبات سابقة عن إمكانية إقامة سدود ومشروعات مائية أخرى بعد سد النهضة، في إطار خطط بلاده لزيادة إنتاج الطاقة واستغلال مواردها المائية.

وتعتمد مصر بصورة رئيسية على نهر النيل في توفير احتياجاتها من المياه العذبة، ولذلك تعتبر الحفاظ على تدفقاته وعدم الإضرار بحصتها المائية قضية أمن قومي، بينما تؤكد إثيوبيا أن دول المنبع لها الحق في استخدام موارد النهر لتحقيق التنمية.

ويأتي التصعيد الجديد في وقت لم تنجح فيه المفاوضات بين مصر والسودان وإثيوبيا في التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم بشأن قواعد تشغيل سد النهضة والتعامل مع فترات الجفاف، ما يجعل أي حديث عن سدود إثيوبية جديدة مرشحا لإعادة ملف مياه النيل إلى دائرة التوتر بين القاهرة وأديس أبابا.

 

*أخطر من سد النهضة؟.. إثيوبيا تتمسك باتفاقية تعيد صياغة قواعد مياه النيل

جدد وزير المياه الإثيوبي هابتامو إيتيفا تمسك بلاده باتفاقية الإطار التعاوني لحوض النيل، معتبرا أنها تكرس “الحقوق القانونية لدول الحوض والاستخدام العادل والمستدام لمياه النهر“.

وقال إيتيفا إن الاتفاقية تمثل “إطارا قانونيا مشتركا” للدول المتشاطئة، مؤكدا أنها تعكس التزاما مشتركا باستخدام موارد النيل بما يحقق مصالح دول الحوض، مع عدم الإضرار بحقوق المستخدمين الآخرين.

وأضاف الوزير الإثيوبي أن الاتفاقية من شأنها معالجة ما وصفه بـ”التفاوتات القائمة” في استخدام مياه النيل، عبر ضمان وصول الموارد المشتركة إلى جميع دول الحوض، مؤكدا أن استخدام المياه يجب أن يتم بطريقة لا تضر بحقوق الدول الأخرى أو احتياجات الأجيال المقبلة.

وتكتسب تصريحات إيتيفا أهمية خاصة بالنسبة إلى مصر، في ظل رفض القاهرة الانضمام إلى اتفاقية الإطار التعاوني، الذي استوفى نصابه القانوني في أكتوبر 2024 المطلوب من الدول التي صدقت عليه، وأعلن الوزير الإثيوبي أنه دخل حيز التنفيذ قبل أيام، حيث تضم الدول المشاركة في الاتفاقية عددا من دول المنبع بينما لا تزال مصر والسودان خارج الإطار.

وتكمن إحدى أكثر النقاط حساسية في الاتفاقية بالنسبة إلى القاهرة في أنها تقوم على مبدأ “الاستخدام العادل والمعقول” لمياه النيل، بدلا من تحديد حصص مائية رقمية جديدة للدول، حيث ترى مصر أن أي ترتيبات جديدة لإدارة النهر يجب ألا تنتقص من حقوقها ومصالحها المائية القائمة.

ولا تقتصر أهمية الاتفاقية على الجانب النظري إذ تمهد لإنشاء “مفوضية حوض نهر النيل” باعتبارها إطارا مؤسسيا للتعاون بين الدول المشاركة، وهو ما تعتبره إثيوبيا خطوة باتجاه إقامة نظام إقليمي جديد لإدارة الموارد المائية المشتركة.

وتدفع أديس أبابا منذ سنوات باتجاه هذا الإطار باعتباره وسيلة لتحقيق ما تصفه بالاستخدام العادل والمنصف لمياه النيل، بينما ترى القاهرة أن أي نظام لإدارة النهر يجب أن يحظى بتوافق جميع دول الحوض، وألا يتحول إلى آلية لفرض ترتيبات مائية على الدول غير المنضمة إليه.

وتأتي تصريحات الوزير الإثيوبي في وقت لا تزال فيه قضية سد النهضة تمثل جوهر الخلاف بين مصر وإثيوبيا، حيث شيدت أديس أبابا السد على النيل الأزرق أحد أهم روافد النيل، باعتباره مشروعا استراتيجيا لتوليد الكهرباء ودعم التنمية، بينما تطالب القاهرة باتفاق قانوني ملزم ينظم قواعد تشغيله والتعامل مع فترات الجفاف والجفاف الممتد.

وتنظر مصر إلى أمنها المائي باعتباره قضية وجودية، في ظل اعتمادها بصورة أساسية على نهر النيل لتوفير احتياجاتها من المياه، ولذلك تتمسك بضرورة عدم اتخاذ إجراءات أحادية على النهر من شأنها التأثير في تدفقاته إلى دولتي المصب.

وفي المقابل ترى إثيوبيا أن دول المنبع تمتلك حقوقا في استخدام موارد النهر لأغراض التنمية، وأن الاتفاقية الجديدة توفر الأساس القانوني لهذا الاستخدام، وهو ما يجعل الخلاف بين القاهرة وأديس أبابا يتجاوز سد النهضة إلى صراع أوسع حول قواعد إدارة مياه النيل ومن يملك حق صياغة هذه القواعد مستقبلا.

 

*نهب وسرقة أموال التأمينات والمعاشات عرض مستمر من المخلوع مبارك إلى السيسي

ضياع أموال التأمينات والمعاشات مسئولية تتحملها حكومات المخلوع حسنى مبارك وحكومات الانقلاب في زمن عبدالفتاح السيسي.. هذا ما كشفته تصريحات مثيرة أدلى بها وزير مالية المخلوع يوسف بطرس غالي، زعم فيها أنه لم يكن السبب فى ضياع أموال المعاشات وأنه استثمرها بعائد سنوي 23%.

هذه التصريحات ردت عليها وزيرة التأمينات والشئون الاجتماعية السابقة ميرفت التلاوى وأكدت أنها غير دقيقة، وأن أموال التأمينات تم إهدارها ولم تستثمر بالشكل الأمثل.

يُشار إلى أن أصحاب المعاشات من أكثر الفئات التى تضررت بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة التى يعيشها المواطن المصرى فى زمن الانقلاب حيث يبلغ الحد الأدنى للمعاش 1755 جنيهًا فقط، بينما الحد الأدنى للأجور وصل إلى 8000 جنيه .

الموازنة العامة للدولة

فى هذا السياق كشف خبير التأمينات والمعاشات كامل السيد، تفاصيل إهدار أموال المعاشات والتأمينات، موضحا أنه عندما انضمت التأمينات الاجتماعية إلى وزارة المالية فى عهد يوسف بطرس غالي، قام الوزير بإصدار قرار عام 2006 بضم إيرادات التأمينات إلى الموازنة العامة للدولة وهذا مخالف لطبيعة هذه الأموال، لأنها ملك للأفراد وليس الدولة.

وقال السيد فى تصريحات صحفية : فى البداية ضم غالى 220 مليار جنيه للخزانة العامة ومنح التأمينات صكين غير قابلين للتداول، وبالتالى حرم الهيئة من استثمار هذه الأموال، ثم ضم 165 مليار جنيه من الأموال بدون فوائد.

وأضاف : طلب غالى من هيئة التأمينات إيداع 84 مليار جنيه فى بنك الاستثمار القومى التابع لوزارة الاقتصاد وقتها، وهذا البنك لا يمنح فائدة وإنما أعطى الهيئة ورقة تفيد بإيداع هذا المبلغ .

وأشار السيد، إلى أن وزيرة التأمينات السابقة ميرفت التلاوى كشفت فى تصريحات لها عام 2020 أن يوسف بطرس غالى تمكن من ضم 435 مليار جنيه من أموال التأمينات للخزانة العامة لعلاج عجز الموازنة، كما أن صفوت الشريف وزير إعلام المخلوع، استولى على 6 مليارات جنيه من أموال التأمينات لتمويل مدينة الإنتاج الإعلامى ولم يتم تسديدها حتى الآن.

وأكد أن عاطف عبيد رئيس الوزراء الأسبق ضغط على وزيرة التأمينات لإيداع 175 مليار جنيه فى بنك الاستثمار القومى أيضًا حتى تستطيع الدولة تمويل المشروعات التى تنفذها وقتها، والدكتور كمال الجنزورى رئيس الوزراء الأسبق أيضا حصل على 8 مليارات جنيه من أموال التأمينات لصالح مشروع توشكى لم تُسدد حتى الآن .

عائد على الورق

وشدد السيد على ضرورة الحسم ومنع الخلط بين أموال التأمينات والخزانة العامة، موضحا أن الطرف المدين وهو الخزانة العامة هى من قدّرت المديونية بـ 898 مليار جنيه سيتم تسديدها على 50 سنة .

وأوضح أن القانون ينص على استثمار 75% من أموال التأمينات فى أدوات الدين الحكومية «أذون وسندات خزانة»، وهذا يعنى إعادة سيطرة حكومات الانقلاب على الأموال من جديد، لأن الاستثمار فى أدوات الدين يمنح عائدًا على الورق فقط ، كما أن ذلك يحرم الهيئة من استثمار أموالها فى موارد وقطاعات أخرى يمكن أن تمنح عائدًا أعلى.

ونوه السيد بأن العالم كله يستثمر من 40 إلى 50% من أموال التأمينات فى أدوات الدين الثابت، فلماذا تم النص على استثمار 75% فى مصر، مطالبا بتعديل القانون والنص على استثمار الأموال فى أدوات الدين بنسبة 50% فقط، وترك الـ 50% الباقية للهيئة .

وتساءل عن طرح حصة متوقعة من بنك القاهرة فى البورصة ولماذا لا تشتريها الهيئة، وهكذا مع باقى الشركات الجيدة، مؤكدا أن زيادة إيرادات وعوائد الهيئة سيسهم فى تحقيق مزايا عديدة أبرزها بتخفيض الاشتراكات، وزيادة المزايا الممنوحة لأصحاب المعاشات .

لغز كبير

وقال الخبير الاقتصادي، وائل النحاس، إن أموال التأمينات والمعاشات عندما تم استثمارها فى البورصة خرجت بعدها بعام واحد فقط بخسارة وليس مكسبًا.  

وأكد النحاس فى تصريحات صحفية، أن المشكلة ليست فى أموال التأمينات التى تم استثمارها فى البورصة ولكن فى الأموال  التى حصلت عليها وزارة المالية فى عهد يوسف بطرس غالى بموجب صك منحته إلى هيئة التأمينات ولا يعلم أحد قيمة هذه الأموال بشكل دقيق.

وأوضح أن مصير هذه الأموال لغز كبير لا يعلمه أحد وهناك تضارب فى الأرقام ويقال إنها 500 مليار جنيه أو 600 مليار والبعض قال إنها تريليون جنيه.

وأشار النحاس، إلى أن قانون التأمينات يُلزم الهيئة باستثمار 75% من أموالها فى أذون وسندات الخزانة، وهذه النسبة كبيرة ولا بد من تخفيضها لأن الاستثمار فى أذون الخزانة بالنسبة للتأمينات لا يأتى بعائد حقيقى أو سيولة للهيئة والعائد يكون مجرد أرقام، لأن أصل المبلغ لم يتم رده إلى التأمينات.

ولفت إلى أن هناك مجالات عديدة لاستثمار أموال التأمينات والمعاشات بعيدا عن أذون الخزانة، منها الاستثمار فى الشركات الحكومية التى تحقق عوائد سنويا، بحيث تدخل فيها التأمينات بنسبة أو حصة فى شكل زيادة رؤوس أموال وليس شراء أسهم. 

مخاطر مرتفعة

وأكد المحلل المالى مصطفى شفيع، أن أموال التأمينات هى حقوق الناس ولا يصح أن نغامر بها فى الاستثمار بقطاعات عالية المخاطرة.  

وقال شفيع فى تصريحات صحفية ، إن سوق المال أو البورصة تمنح عوائد مرتفعة لكن مخاطرها مرتفعة، وبالتالى استثمار أموال التأمينات فى هذا القطاع فقط أمر غير صحيح، موضحا أن الأفضل هو تنويع المحفظة الاستثمارية، كما ان النص فى القانون على استثمار 75% منها فى أدوات الدين سواء أذون أو سندات خزانة يعد تحوطا زائدا عن اللزوم.  

واعتبر أن تنويع المحفظة الاستثمارية هو الخيار الأمثل للاستفادة من أموال التأمينات، ما بين أدوات الدخل الثابت «أذون وسندات الخزانة»، وأدوات سوق النقد «شهادات وودائع بنكية» وسوق المال وصناديق الاستثمار فى الأسهم والذهب والفضة.

وأوضح شفيع أنه من ضمن المجالات أيضًا الدخول مع الشركات كشريك بحصة فى زيادة رأس المال الخاص بهذه الشركة، ولا بد أن تكون من الشركات الناجحة التى تحقق عوائد وأرباح جيدة .

وأشار إلى أن إلزام القانون باستثمار 25% من الأموال فى مجالات الاستثمار الأخرى تعتبر نسبة قليلة جدا، ولا بد من تعديل القانون لتصبح 30% أذون خزانة وسندات، والباقى يتم توزيعه على البورصة وصناديق الاستثمار وصناديق الذهب وزيادة رءوس الأموال فى الشركات، مؤكدا أن تنويع المحفظة الاستثمارية هدفه الأساسى حماية الأموال وعدم المخاطرة.

 

*سلع ومنتجات غذائية فاسدة.. سوق الخميس بمؤسسة الزكاة الرقابة غائبة والمواطن هو الضحية

يُقام سوق الخميس بمنطقة مؤسسة الزكاة على حدود محافظة القليوبية، أسبوعيا ويأتى إليه الباعة والمستهلكون من كل مكان؛ حيث تتراص البضائع على الأرصفة وفي الممرات الضيقة وهنا لا توجد قوائم أسعار ثابتة، ولا أجهزة لقراءة الباركود، ولا لافتات تعرض التخفيضات، والسعر يبدأ مرتفعًا وينتهي حيث تستطيع أن تصل إليه بمهارتك في “الفصال”.. البائع يعلن رقمًا، والمشتري يبتسم ساخرًا، ثم تبدأ مباراة كلامية يعرف الطرفان أنها جزء من طقوس البيع، وأحيانًا يهبط السعر إلى النصف.

كثيرون يقصدون السوق، لأن البضائع الاستهلاكية المعروضة هي نفسها الموجودة في المحال التجارية، لكن الأسعار أقل بكثير، معجون الأسنان، مسحوق الغسيل، أواني المطبخ، الملابس، الألعاب، وحتى الأدوات الكهربائية البسيطة، كلها تُباع بأثمان أقل كثيرًا، وهو ما يجعل السوق مقصدًا للأسر الباحثة عن توفير بضعة جنيهات وسط موجة الغلاء.

أسراب الذباب

لكن الوجه الآخر للسوق يبدأ عند منطقة الطعام، حيث تُعرض حلوى ومقرمشات ومأكولات تُباع بالكيلو، مرصوصة في أوعية مكشوفة تحت أشعة الشمس. لا شيء يحجبها عن الغبار أو الحشرات.

وعند بائعي الأسماك يقف الزبائن يتفحصون المعروض ويقارنون الأسعار، لكن الذباب ينتشر على الأسماك المكشوفة بكثافة وفى منطقة الفسيخ والرنجة، لا يظهر كثير منها بوضوح بين أسراب الذباب التي تغطيها .

ورغم الإقبال الكبير، يطرح هذا المشهد علامات استفهام حول مستوى الرقابة داخل تلك الأسواق، خاصة على السلع الغذائية سريعة التلف وأين حكومة الانقلاب من هذا كله ؟.

بضائع فاسدة

في هذا السياق، قال الخبير الاقتصادي الدكتور خالد الشافعي إن أسواق اليوم الواحد تؤدي دورًا مهمًا في تخفيف الأعباء عن المواطنين بسبب انخفاض أسعارها مقارنة بالمحال التجارية، لكنها في الوقت نفسه تحتاج إلى رقابة صارمة ومستمرة.

وأوضح الشافعي، في تصريحات صحفية أن بعض البضائع الفاسدة أو مجهولة المصدر قد تجد طريقها إلى هذه الأسواق مستغلة الزحام والفوضى وصعوبة المتابعة. 

الأطعمة المكشوفة

وحذر الدكتور مجدي بدران، عضو الجمعية المصرية للحساسية والمناعة، من خطورة الأطعمة المكشوفة التي لا تُحفظ وفق الاشتراطات الصحية، مؤكدًا أن تعرضها للذباب والأتربة ودرجات الحرارة المرتفعة قد يجعلها سببًا في انتقال العديد من الأمراض والتسممات الغذائية، خاصة لدى الأطفال وكبار السن وأصحاب المناعة الضعيفة.

وقال بدران، في تصريحات صحفية ، إن الذباب لا يقف على الطعام مصادفة، بل يعد ناقلًا ميكانيكيًا للعديد من الميكروبات، إذ ينتقل بين القمامة ومخلفات الحيوانات ثم يحط على الأغذية المكشوفة، حاملًا معه البكتيريا والفيروسات والطفيليات التي قد تسبب أمراضًا معوية خطيرة.

وأوضح أن الأسماك المملحة والرنجة والفسيخ المعروضة في أماكن غير مبردة أو المكشوفة للهواء والشمس لساعات طويلة تصبح أكثر عرضة للتلوث، ما يزيد من احتمالات الإصابة بالتسمم الغذائي، خاصة إذا لم تُحفظ أو تُتداول وفق الاشتراطات الصحية.

 

*الحكومة تعتزم رفع أسعار الوقود والكهرباء مبكرًا والمواطن يدفع ثمن فشلها في ضبط الموازنة

كشفت وثائق المراجعة السابعة لصندوق النقد الدولي استعداد الحكومة المصرية لفرض زيادات مبكرة على الوقود والكهرباء في أنحاء البلاد إذا ارتفعت أسعار النفط عالميًا، بعد تجاوز دعم الطاقة المستهدف بنحو 15 مليار جنيه، بما ينذر بموجة غلاء جديدة.

وتدفع السلطة بالمصريين مجددًا إلى واجهة الأزمة، محملة الأسر نتائج قراراتها الاقتصادية وقروضها المتراكمة، بينما تتآكل الأجور تحت ضغط التضخم، ويصبح الحصول على الطعام والنقل والكهرباء عبئًا يوميًا يفوق قدرة ملايين المواطنين على الاحتمال

الأسعار رهينة النفط العالمي

وفقًا للوثائق، تعهدت الحكومة بالعودة إلى آلية التسعير التلقائي للوقود اعتبارًا من يوليو 2026، بما يسمح بتحريك الأسعار المحلية وفق تغيرات التكلفة العالمية وسعر الصرف، ويجعل المواطن عرضة مباشرة لأي اضطراب خارجي في أسواق الطاقة.

وبموجب هذا التوجه، لن تنتظر السلطات المواعيد الدورية المعلنة لرفع الأسعار، إذ أبدت استعدادها لتقديم الزيادات إذا عادت أسعار النفط للصعود، مكررة السيناريو الذي طبقته خلال مارس بعد اضطراب أسواق الطاقة العالمية.

وفي المقابل، لا تتضمن التعهدات المعلنة ضمانة مماثلة لخفض الأسعار سريعًا عند تراجع النفط، ما يجعل آلية التسعير طريقًا شبه أحادي نحو الزيادة، بينما تتحمل الخزانة والمواطن الخسائر ولا يلمسان أثر الانخفاضات بالسرعة نفسها.

وخلال الفترة الماضية، رفعت الحكومة أسعار البنزين والسولار والمازوت بنسب تراوحت بين 15% و20%، كما زادت أسعار الغاز الطبيعي بنسب بين 22% و30%، لتنتقل الكلفة فورًا إلى النقل والإنتاج وأسعار السلع الأساسية.

وبالتزامن مع ذلك، تعرض مستهلكو الكهرباء لزيادات متفاوتة تراوحت بين 16% و91% وفق شرائح الاستخدام، وهو تفاوت يكشف ضخامة الصدمة التي أصابت فواتير المنازل والمنشآت، خصوصًا مع ثبات دخول قطاعات واسعة من العاملين وأصحاب المعاشات.

ومن جانبه، حذر الخبير الاقتصادي هاني جنينة من أن رفع أسعار الكهرباء والسولار يمكن أن يدفع التضخم إلى التسارع بنحو 2% خلال شهر واحد، بسبب انتقال تكلفة الطاقة إلى النقل والتصنيع والتوزيع والخدمات.

وبالتالي، لا تتوقف آثار الزيادة عند محطة الوقود أو عداد الكهرباء، لأن السولار يدخل في تشغيل وسائل النقل والآلات الزراعية والمصانع، بينما تؤدي زيادة تكلفته إلى رفع أسعار الغذاء والدواء ومواد البناء وسائر الخدمات.

وعلى نحو مماثل، تصبح الأسرة مطالبة بتقليص استهلاكها الضروري لا الترفيهي، إذ ترتفع كلفة الانتقال إلى العمل والمدارس والمستشفيات، بالتوازي مع فواتير الكهرباء والطعام، دون زيادات حقيقية في الأجور تعوض فقدان القوة الشرائية.

لهذا، تمثل العودة إلى التسعير التلقائي نقلًا منظمًا لمخاطر السوق العالمية إلى جيوب المواطنين، بدل بناء احتياطيات وتوسيع الإنتاج المحلي ومراجعة الإنفاق العام، بما يضمن امتصاص الصدمات دون إفقار المستهلك كلما ارتفع برميل النفط.

الدعم يتراجع والفاتورة تتضاعف

وبحسب بيانات صندوق النقد، تجاوز دعم الطاقة المقرر في موازنة السنة المالية 2025 و2026 نحو 15 مليار جنيه، بما يعادل 0٫07% من الناتج المحلي الإجمالي، رغم سلسلة الزيادات وإجراءات ترشيد الاستهلاك التي فرضتها الحكومة.

وفي محاولة لاحتواء التجاوز، اتجهت السلطات إلى ترتيبات العمل عن بعد وتقليص استهلاك الطاقة، غير أن هذه التدابير لم تعالج أصل الأزمة المتمثل في ارتفاع كلفة الاستيراد وتراجع الإنتاج المحلي وسوء تقدير الاحتياجات داخل الموازنة.

إضافة إلى ذلك، تكشف الزيادة فوق المستهدف ضعف قدرة الحكومة على توقع احتياجات قطاع الطاقة، لكنها بدلًا من مراجعة سياساتها الاستثمارية والإنفاقية، تختار تعويض الفجوة عبر رفع الأسعار على المواطنين الذين لم يشاركوا في صنع الأزمة.

وفي هذا السياق، يرى الخبير الاقتصادي مدحت نافع أن اعتبار الفارق بين تكلفة إنتاج الكهرباء وسعر بيعها دعمًا بصورة مطلقة مفهوم مضلل، لأن حساب التكلفة يجب أن يراعي كفاءة التشغيل وهيكل التمويل والخسائر داخل القطاع.

كما أن تحميل المستهلك كامل التكلفة دون مراجعة عناصر الهدر والديون والفوائد يساوي بين النفقات الضرورية ونتائج الإدارة غير الكفؤة، ويجعل المواطن مسؤولًا عن سداد أعباء لم يكن طرفًا في تحديدها أو مراقبتها.

وعلاوة على ذلك، وصلت السلطات في ديسمبر 2025 إلى استرداد تكلفة عدد من المنتجات البترولية، بحسب الوثائق، ما يعني أن زيادات جديدة لن تستهدف فقط تقليص الدعم، بل قد تتجاوز ذلك إلى تثبيت منهج تسعير تجاري كامل.

ومن ثم، يتراجع الدور الاجتماعي للدولة أمام منطق استرداد التكلفة، بينما لا تخضع الأجور والمعاشات للآلية نفسها التي ترفع الطاقة، فلا تتحرك الدخول تلقائيًا مع النفط أو التضخم أو انخفاض قيمة الجنيه أمام العملات الأجنبية.

في الوقت ذاته، يفتح رفع الكهرباء بابًا لزيادة تكاليف المصانع والمحال والمخابز ومخازن التبريد، ما يدفع المنتجين إلى تمرير النفقات إلى أسعار السلع، ويضع المستهلك أمام موجات متتابعة تتجاوز النسبة الحكومية المعلنة.

وبناءً على ذلك، لا يمكن حصر تكلفة القرارات في 15 مليار جنيه تستهدفها الموازنة، لأن الخسارة الاجتماعية تشمل تراجع الاستهلاك وإغلاق مشروعات صغيرة وزيادة الديون الأسرية وعجز محدودي الدخل عن الوفاء باحتياجاتهم الأساسية.

تقشف يطارد محدودي الدخل

ورغم حديث الحكومة عن توسيع شبكات الحماية الاجتماعية، لا تكشف وثائق البرنامج عن تعويض نقدي شامل يوازي آثار رفع الوقود والكهرباء، بينما تظل المساعدات محدودة القيمة والتغطية أمام موجة أسعار تمس جميع المواطنين يوميًا.

وفي هذا الإطار، حذرت الخبيرة الاقتصادية سلوى العنتري من الآثار المؤلمة لبرامج الإصلاح على محدودي الدخل والمنتجين، مؤكدة أن تحريك أسعار منتجات إضافية يؤدي إلى زيادة التضخم وتعميق الأوجاع الاجتماعية للفئات الأضعف.

وفوق ذلك، تتآكل قيمة أي مساعدة ثابتة سريعًا عندما ترتفع أسعار النقل والغذاء والكهرباء معًا، إذ لا تكفي الزيادات المحدودة في الأجور لمواجهة سلسلة متشابكة من التكاليف التي تنتقل بين القطاعات وتستقر في فاتورة الأسرة.

أما أصحاب الأعمال الصغيرة، فيواجهون خيارين أحلاهما مر، إما رفع أسعار منتجاتهم وخسارة الزبائن، أو تحمل كلفة الطاقة وتقليص العمالة والإنتاج، ما يحول قرار التسعير إلى تهديد مباشر للدخل وفرص العمل.

وبدورها، تتضرر المناطق الريفية بصورة أوسع بسبب اعتماد الزراعة على السولار في تشغيل المعدات والري والنقل، فيما تؤدي الزيادة إلى رفع تكلفة المحاصيل منذ بداية الإنتاج حتى وصولها إلى الأسواق، فيتحمل الفلاح والمستهلك الخسارة معًا.

وفي المحصلة، تعطي الحكومة الأولوية لشروط الانضباط المالي واسترداد التكلفة، بينما تتعامل مع العدالة الاجتماعية بوصفها وعدًا مؤجلًا، رغم أن قرارات رفع الأسعار تنفذ فورًا وتظهر آثارها على الفواتير والأسواق منذ اللحظة الأولى. 

وأخيرًا، تؤكد خطط الزيادات المبكرة أن المواطن سيظل الممول الأسهل لعجز الموازنة وتعهدات صندوق النقد، فيما تغيب المحاسبة عن أخطاء الإدارة والإنفاق، لتتحول تقلبات النفط العالمية إلى ذريعة دائمة لانتزاع مزيد من دخول المصريين.

 

*هيئة المساحة تنزع عقارات في بنها وميت غمر لصالح محور شرق الرياح التوفيقي وسط مخاوف التشريد وبخس التعويضات

بدأت الهيئة المصرية العامة للمساحة عرض كشوف نزع ملكية عقارات ومنشآت في ميت ناجي وكفر الشراقوة وميت غمر، بقيمة تعويضات مبدئية تبلغ 946.475 مليون جنيه، ما يهدد أسرًا بفقد مساكنها وأراضيها ومصادر دخلها.

ويكشف القرار وجهًا آخر لسياسة فرض المشروعات بالقوة، إذ يتحمل الأهالي وحدهم كلفة الاقتلاع من بيوتهم وأراضيهم، بينما تختزل الجهات الرسمية مصائر عائلات كاملة في كشوف جامدة ومبالغ أولية لا تضمن سكنًا بديلًا أو حياة مستقرة.

مهلة قصيرة وضرر طويل

وبحسب الإعلان، تتيح الهيئة الكشوف والخرائط لمدة 15 يومًا فقط، رغم اشتمالها على أسماء الملاك والمساحات المستقطعة وقيم التعويض، وهي مدة محدودة أمام مواطنين يحتاجون إلى مراجعة المستندات وفهم آثار القرار والاستعانة بمتخصصين.

وفي المقابل، تبدأ مهلة اعتراض جديدة مدتها 15 يومًا عقب انتهاء العرض، وتلزم المتضررين بالتوجه إلى مديرية المساحة المختصة، بما يضاعف الأعباء على كبار السن والمرضى وأصحاب الأعمال اليومية محدودي الدخل.

كذلك، لا تعني معرفة الاسم والمساحة وقيمة التعويض أن المواطن شارك فعليًا في تقرير مصيره، لأن العملية تبدأ بعد اتخاذ قرار النزع، بينما يصبح دوره محصورًا في قبول التقدير الحكومي أو خوض مسار اعتراض مرهق.

وفوق ذلك، قد يفقد بعض الأهالي منازل متوارثة أو أراضي زراعية تمثل مصدر دخلهم الوحيد، ولا يمكن اختزال هذه الخسائر في ثمن المتر وحده، لأن الاقتلاع يقطع الروابط العائلية والمهنية المتراكمة عبر سنوات طويلة.

ومن جانبها، حذرت الحقوقية منال الطيبي، المتخصصة في الحق في السكن، من أن المتضررين باتوا يخشون الاعتراض على قرارات الإخلاء أو مبالغ التعويض، بعدما تقلصت قدرتهم على التفاوض والوصول إلى حلول متوازنة مع الجهات الحكومية.

وبذلك، تتحول المهلة القانونية القصيرة إلى أداة ضغط على أسر تواجه جهازًا إداريًا يمتلك الخرائط واللجان والمستشارين، بينما يدخل المواطن المواجهة منفردًا، وقد لا يمتلك سندات مسجلة أو موارد تكفي لتوكيل محام أو خبير تثمين.

وفي الوقت نفسه، يفتح نشر الكشوف في مقار إدارية متفرقة بابًا للتفاوت في الوصول إلى المعلومات، خصوصًا لمن يقيمون خارج القرى أو لا يعلمون بالإعلان سريعًا، بما قد يؤدي إلى ضياع حق الاعتراض قبل إدراك الضرر.

وعليه، تبدو الإجراءات مستوفية للشكل القانوني، لكنها لا توفر ضمانة حقيقية ضد التشريد، ما لم يسبق النزع حوار مباشر مع الأهالي وحصر اجتماعي شامل يحدد احتياجات الأسر ومصادر دخلها وقدرتها على إيجاد بدائل مناسبة.

تعويض لا يجبر الخسارة

أما القيمة المعلنة، فتظل تقديرًا مبدئيًا موزعًا بين 817.735 مليون جنيه لعقارات القليوبية و128.740 مليون جنيه لعقارات الدقهلية، دون بيان علني واضح يشرح نصيب كل أسرة أو أسس احتساب الأرض والمباني والمحاصيل ومصادر الرزق.

وبصرف النظر عن الرقم الإجمالي، فإن عدالة التعويض تقاس بقدرته على تمكين الأسرة من شراء بديل مماثل في المنطقة نفسها، لا بمجرد إضافة مبلغ حسابي قد تلتهمه زيادات أسعار العقارات وتكاليف النقل وإعادة تأسيس الحياة.

وفي هذا الصدد، يرى الباحث العمراني يحيى شوكت أن المتضررين يجب أن يحصلوا على التعويض الكامل والمناسب قبل نزع مساكنهم، وأن التخطيط المسبق ينبغي أن يمنح الملاك وقتًا كافيًا لممارسة حقوقهم بدل وضعهم أمام أمر واقع.

كما يؤكد شوكت أن نزع الملكية إجراء استثنائي يتطلب إثبات تفوق المنفعة العامة على الضرر الفردي، محذرًا من التوسع في إضفاء هذه الصفة على المشروعات دون فحص مستقل لجدواها وكلفتها الاجتماعية على السكان المتضررين.

إلى جانب ذلك، لا يقتصر الضرر على قيمة المنزل أو الفدان، بل يشمل توقف النشاط التجاري وفقد المحاصيل وتراجع الدخل وارتفاع كلفة الانتقال، فضلًا عن الأثر النفسي الناتج عن هدم الاستقرار وتشتيت العائلات.

ومن ناحية أخرى، قد يجد مالك الجزء المتبقي من العقار نفسه أمام مساحة مشوهة أو صعبة الاستغلال، بينما لا تعكس قيمة الجزء المنزوع دائمًا انخفاض قيمة ما تبقى أو الأضرار اللاحقة بالمباني والمرافق وطرق الوصول.

لهذا، يصبح وصف التعويض بالعادل ادعاءً ناقصًا ما لم تكشف الهيئة تقارير التثمين ومعايير المقارنة والأسعار المرجعية وتواريخها، وتسمح للمتضررين بالاستعانة بخبراء مستقلين لمراجعة كل حالة بعيدًا عن احتكار الجهات الحكومية للتقدير.

وفضلًا عن ذلك، يحتاج أصحاب الأراضي الزراعية إلى تعويض يحسب خصوبة التربة ونوع المحاصيل والأشجار ووسائل الري والقرب من العمران، لأن السعر المجرد للمساحة لا يعوض خسارة إنتاج مستقبلي كان يؤمن دخل الأسرة.

وبناءً على ذلك، فإن مبلغ 946.475 مليون جنيه لا يكشف وحده عدالة التعويضات، بل قد يخفي تفاوتًا واسعًا بين الحالات، خصوصًا مع غياب بيانات تفصيلية منشورة تتيح مقارنة كل تقدير بالقيمة السوقية الحقيقية وقت النزع.

الطعن تحت ضغط الإخلاء

وبعد انتهاء العرض، تحال الاعتراضات إلى لجنة طعون يرأسها مستشار من مجلس الدولة، غير أن مجرد تقديم الطعن لا يبدد خوف الأسر من بدء الإخلاء أو إزالة المنشآت قبل الفصل النهائي وضمان دفع القيمة المعدلة.

في غضون ذلك، طالبت الباحثة نادين عبد الرازق بوقف الإخلاء عند الاعتراض على التعويض حتى صدور حكم نهائي وسداد كامل المبلغ المستحق، باعتبار أن استمرار النزع أثناء النزاع يفرغ حق التقاضي من مضمونه العملي.

وأضافت عبد الرازق أن التعويض المنصف يجب أن يشمل تكاليف الانتقال وإعادة التسكين وفقدان الدخل التجاري وتعويض المحاصيل والإنتاجية المستقبلية، مع إسناد التقييم إلى خبراء تثمين عقاريين مستقلين بدل الاكتفاء باللجان المرتبطة بجهات التنفيذ.

في المقابل، يواجه الأهالي معادلة غير متكافئة، فقبول التعويض المبدئي قد يعني خسارة حقهم في قيمة حقيقية، بينما يقود الاعتراض إلى انتظار طويل ونفقات قضائية، في وقت يحتاجون فيه إلى المال لتأمين مأوى بديل.

ومن ثم، لا يكفي وجود لجنة طعون ما دامت الأسرة معرضة للانتزاع قبل حسم النزاع، لأن الحماية الفعلية تبدأ بتجميد الإخلاء والإزالة، وإيداع تعويض كامل مقدمًا، وإتاحة مراجعة مستقلة لجميع البيانات والتقديرات.

غير أن التجارب السابقة لنزع الملكية في مصر تكشف أن التأخير الإداري قد يحول التعويض إلى مبلغ متآكل، إذ ترتفع أسعار السكن والأراضي خلال سنوات النزاع، بينما يبقى التقدير مرتبطًا بتاريخ قديم لا يعكس السوق الراهنة.

وعلى هذا الأساس، ينبغي التعامل مع سكان ميت ناجي وكفر الشراقوة وميت غمر بوصفهم أصحاب حقوق، لا عوائق أمام التنفيذ، مع نشر أسماء المتضررين ومساحاتهم وتقييماتهم وضمان حقهم في الاعتراض دون تهديد أو استعجال. 

وأخيرًا، يظل الخطر الحقيقي هو تحويل المنفعة العامة إلى غطاء لاقتلاع المواطنين بأقل كلفة، بينما يدفع الأهالي ثمن فقدان البيت والأرض والعمل، ولا يحصلون إلا على تعويضات قد تعجز عن إعادة حياتهم إلى ما كانت عليه.

 

*كلما زاد تعليمك في مصر زاد اقترابك من الانضمام إلى 41% من العاطلين

كشفت أحدث نشرة لبحث القوى العاملة عن الربع الأول من 2026، أصدرها جهاز الإحصاء الحكومي، أن الحاصلين على مؤهل جامعي وفوق جامعي يمثلون 41.5% من إجمالي المتعطلين في الفئة العمرية 15 إلى 64 عاماً، وهي النسبة الكبرى بين كل مستويات التعليم.

والأكثر إثارةً أن معدل البطالة داخل فئة الجامعيين وفوق الجامعيين بلغ 11.3%، مقابل 4.7% فقط بين الحاصلين على مؤهل متوسط فني. وبين النساء الجامعيات يقفز المعدّل إلى 20.7%، مقابل 6.2% للرجال.

ويقول تقرير لصحيفة “العربي الجديد” أن الأرقام ليست دليلاً على أن التعليم يسبب البطالة، لكنها تكشف خللاً أعمق في نظام تعليم يدفع أعداداً كبيرة من الشباب نحو الشهادات الأكاديمية، واقتصاد لا يخلق بالسرعة الكافية الوظائف التي تتناسب مع هذه الشهادات، وفي الوقت نفسه يحتاج إلى مهارات فنية وتطبيقية لا يوفرها نظام التعليم والتدريب بالقدر الكافي، وفقاً لخبراء اقتصاد وقوى عاملة.

وأشار لحالات للعديد من طلاب الجامعات يعملون في وظائف حارس أمن أو يعانون من البطالة بسبب أنهم حصلوا على تعليم عال.

ومع هذا تشير بيانات وزارة العمل لتراجع البطالة في مصر إلى 5.8% خلال الربع الثاني من عام 2026، مقارنة بـ6% في الربع الأول.

وأن الاقتصاد قد يكون نجح في نقل شخص من خانة “متعطل” إلى خانة “مشتغل”، لكنه لم ينجح بالضرورة في نقله إلى وظيفة منتجة وجيدة.

حيث تظهر المفارقة بوضوح شديد عند ترتيب معدل البطالة بحسب المؤهل، وفقاً للرصد الرسمي، فهي تصل في فئة الجامعي وفوق الجامعي إلى 11.3% وفوق المتوسط وأقل من الجامعي 8%، والثانوية العامة والأزهرية 9.2%، والمتوسط الفني 4.9%، وأقل من المتوسط 4.7%.

لا وظائف في المحافظات

تضيف أبحاث المركز المصري للدراسات الاقتصادية إلى أرقام الجهاز المركزي طبقةً أخرى من التحليل، لأنها لا تنظر فقط إلى الأشخاص الذين يبحثون عن وظائف، وإنما تُراقب أيضاً الوظائف التي تبحث الشركات عن شاغلين لها.

ويجمع المركز إعلانات الوظائف المنشورة إلكترونياً بصورة ربع سنوية، بعشرات المواقع والصحف في مصر.

وفي تحليله الممتد بين الربع الرابع من 2021 والربع الرابع من 2024، خلص المركز إلى أن سوق العمل المصري يعاني تركزاً جغرافياً شديداً في خلق الوظائف، مع استحواذ القاهرة والجيزة على نحو 82% إلى 89.6% من وظائف الياقات البيضاء (المحامون، الأطباء، المهندسون، موظّفو البنوك وغيرهم)، بينما تركّزت نسبة كبيرة من وظائف الياقات الزرقاء (عمال المصانع والبناء والسائقون وغيرهم) أيضاً في العاصمة.

فجوة بين العرض والطلب

يكشف أحد الأبحاث السابقة للمركز المصري للدراسات الاقتصادية عن مفارقة أخرى أكثر غرابة. ففي تحليل الطلب على الوظائف، كانت 98% من وظائف الياقات البيضاء (الجامعيون) تشترط مؤهلاً عالياً، لكن المفاجأة أن 64% من وظائف الياقات الزرقاء (العمال) أيضاً كانت تشترط مؤهلاً عالياً

لأن بعض أصحاب الأعمال لا يثقون في مستوى المهارات التي يوفرها التعليم الفني، أو لأن الشهادة الجامعية أصبحت تستخدم أحياناً كبديل عن اختبار المهارة نفسها. هنا تحدث الكارثة، فالوظيفة التي كان يفترض أن يشغلها فني تصبح في إعلان الشركة وظيفة لحامل مؤهل جامعي، وفي المقابل، يتخرج الشاب الجامعي وهو لا يمتلك المهارة الفنية المطلوبة، فتصبح النتيجة أن الجامعي لا يجد وظيفة، والفني لا يجد وظيفة، وصاحب المصنع لا يجد العامل الذي يحتاج إليه.

هرم البطالة المقلوب

وتحذّر عبلة عبد اللطيف؛ المديرة التنفيذية ومديرة البحوث بالمركز المصري للدراسات الاقتصادية، من ظاهرة يمكن وصفها بـ”هرم البطالة المقلوب” حيث تتركز البطالة بصورة أكبر بين أصحاب التعليم الجامعي، في الوقت الذي لا يتطلب فيه جزء من الوظائف التي يخلقها الاقتصاد تعليماً مرتفعاً.

وفي رؤية المركز “لا ينبغي النظر إلى انخفاض البطالة الإجمالية باعتباره نجاحاً كاملاً إذا كان الانخفاض يأتي بالتوازي مع زيادة الوظائف منخفضة المهارة والإنتاجية”.

وتشير عبد اللطيف إلى أن الاقتصاد ينتج الشهادات أسرع من الوظائف التي يحتاج إليها، وهنا تتقاطع مشكلة التعليم مع مشكلة النمو، مؤكدة أن نظام التعليم المصري، على مدى عقود، دفع أعداداً كبيرة من الشباب نحو التعليم الجامعي، بينما ظل الاقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على قطاعات تحتاج إلى العمالة الفنية والتشغيلية والحرفية والخدمات.

ترى عبد اللطيف أن المشكلة لا تتوقف عند الجامعيين، حيث الفنيون أنفسهم يعانون، إذ إن شركات القطاع الخاص تقول إنها تعاني من صعوبة الحصول على العمالة المؤهلة.

شؤم مذبحة رابعة يلقي بظلاله على الإقتصاد والديون السيادية الخانقة تشل نفوذ مصر الإقليمي.. السبت 15 أغسطس 2026.. إصابات بنزيف وكسور وفقدان للوعي بين عدد من المحكومين بالإعدام بسجن المنيا شديد الحراسة

شؤم مذبحة رابعة يلقي بظلاله على الإقتصاد والديون السيادية الخانقة تشل نفوذ مصر الإقليمي.. السبت 15 أغسطس 2026.. إصابات بنزيف وكسور وفقدان للوعي بين عدد من المحكومين بالإعدام بسجن المنيا شديد الحراسة

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*مقتل خمسة من أبناء قبيلة الحويطات برصاص الشرطة يستوجب تحقيقًا مستقلًا وشفافًا

تطالب مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان النائب العام المصري بفتح تحقيق مستقل وشفاف في مقتل خمسة من أبناء قبيلة الحويطات برصاص قوات تابعة لوزارة الداخلية في منطقة القطامية بالقاهرة، والكشف عن الملابسات الكاملة للواقعة، وضمان حفظ وفحص جميع الأدلة المرتبطة بها، في ظل وجود روايات متعارضة بشأن الظروف التي سبقت مقتلهم.

وكانت وزارة الداخلية قد أعلنت، في 3 أغسطس 2026، مقتل خمسة أشخاص قالت إنهم يشكلون «تشكيلًا عصابيًا» وإنهم بادروا بإطلاق النار على القوات أثناء محاولة القبض عليهم داخل مصنع تحت الإنشاء في منطقة القطامية، ما دفع القوات إلى التعامل معهم وأسفر عن مقتلهم جميعًا. كما قالت الوزارة إنها عثرت بحوزتهم على أسلحة نارية وعدد من السيارات.

والضحايا هم: محمد أبو متروك الغنامي الحويطي، وأحمد حامد أبو متروك الغنامي الحويطي، وناصر أبو عيد القعيص الحويطي، ومحمد أبو سليمان الشلح الحويطي، وحمد أبو إبراهيم الشلح الحويطي.

تحدثت مؤسسة سيناء مع ثلاثة من أقارب الضحايا، الذين نفوا ما ورد في بيان وزارة الداخلية بشأن وجود سوابق جنائية بحقهم. وقال أقارب الضحايا رواية مغايرة للرواية الرسمية بشأن ما جرى داخل المصنع قبل مقتلهم بينما لم تتمكن المؤسسة بصورة مستقلة من التحقق من تفاصيل هذه الرواية.

كما نشر عدد من أقارب الضحايا وشخصيات من قبيلة الحويطات مطالبات بإجراء تحقيق مستقل في الواقعة، فيما أعلن محامٍ موكل عن أسر ثلاثة من الضحايا اتخاذ إجراءات قانونية أمام النيابة العامة وطلب فحص الأدلة وسماع الشهود.

ولا يمكن النظر إلى هذه الواقعة بمعزل عن نمط سابق وثقته مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان لاستخدام القوة المميتة من جانب أجهزة الأمن، ثم تقديم روايات رسمية تصف القتلى بأنهم عناصر مسلحة قُتلوا خلال «تبادل لإطلاق النار». ففي تقريرها «قتلوا بدم بارد»، وثقت المؤسسة حالات لأشخاص قُتلوا خارج نطاق القانون في شمال سيناء، قبل أن تعلن السلطات لاحقًا مقتلهم في «اشتباكات مسلحة». ويثير هذا النمط مخاوف جدية عندما تكون الجهة التي استخدمت القوة المميتة هي نفسها المصدر الرئيسي للرواية المتعلقة بظروف استخدامها، في غياب تحقيق مستقل وفعال يكشف حقيقة ما جرى.

وتأتي هذه الواقعة في سياق أوسع من الإفلات من العقاب عن الانتهاكات التي ترتكبها قوات إنفاذ القانون. ففي تسجيل مسرّب نُشر عام 2013، حين كان الرئيس عبد الفتاح السيسي وزيرًا للدفاع، قال مخاطبًا أحد الضباط، في معرض حديثه عن تعامل الشرطة مع المتظاهرين: «حد يموت أو حد يحصل له حاجة في عينيه، يتحاكم الضابط أحمد؟ لا، مش هيحصل خلاص.. والمتظاهرين قد أدركوا ذلك». وترى المؤسسة أن هذا الخطاب، مقترنًا بغياب التحقيقات المستقلة والمحاسبة الفعالة في وقائع قتل سابقة، يساهم في تكريس مناخ يسمح باستخدام القوة دون مساءلة فعالة.

وبصرف النظر عن الاتهامات التي نسبتها وزارة الداخلية إلى الضحايا الخمسة، فإن توجيه اتهامات جنائية إلى أي شخص، أو حتى ثبوت سوابق جنائية بحقه، لا يبيح استخدام القوة المميتة ضده ولا يحل محل القبض عليه والتحقيق معه وتقديمه إلى محاكمة عادلة. ويقيد القانون المصري مشروعية استخدام الأسلحة النارية من جانب قوات إنفاذ القانون لمعياري الضرورة والتناسب، ولا يجوز اللجوء إلى القوة المميتة إلا في الظروف التي تستدعيها حماية الأرواح من خطر وشيك، فيما لا تجيز المعايير الدولية الاستخدام العمدي للقوة المميتة إلا عندما يتعذر تجنبه لحماية حياة شخص من خطر وشيك.

ومن ثم، فإن إعلان وزارة الداخلية أن الضحايا بادروا بإطلاق النار لا يكفي وحده لإثبات مشروعية استخدام القوة المميتة بحقهم. ويتطلب ذلك تحقيقًا مستقلًا يفحص الأدلة المادية والفنية، ويحدد ما إذا كان الضحايا يمثلون بالفعل خطرًا وشيكًا على حياة أفراد القوة أو غيرهم وقت إطلاق النار، وما إذا كان من الممكن ضبطهم أو تحييد الخطر باستخدام وسائل أقل فتكًا.

وتطالب مؤسسة سيناء النائب العام بفتح تحقيق مستقل وفعال في الواقعة، والتحفظ على تسجيلات كاميرات المراقبة المتاحة في موقع الحادث ومحيطه، وفحص الأسلحة والذخائر والفوارغ وتقارير الصفة التشريحية، وسماع أقوال أفراد القوة والشهود، والتحقق من القضايا والأحكام التي قالت وزارة الداخلية إن الضحايا سبق اتهامهم أو إدانتهم فيها، وضمان مشاركة أسر الضحايا ومحاميهم في الإجراءات وفقًا للقانون، وإعلان نتائج التحقيق ومحاسبة كل من يثبت تورطه في أي قتل غير مشروع.

كما تطالب المؤسسة بالكشف الفوري عن مكان ووضع إبراهيم محمد الجوهري الحويطي، أحد أقارب الضحايا، الذي أفادت المعلومات التي تلقتها المؤسسة باعتقاله من منزله في القاهرة في 6 أغسطس، عقب نشره مطالبات بالتحقيق في الواقعة. وتطالب بتمكينه من الاتصال بأسرته ومحاميه وعرضه على جهة التحقيق المختصة، أو الإفراج عنه فورًا إذا لم يكن هناك سند قانوني لاحتجازه، وضمان عدم تعرض أقارب الضحايا أو غيرهم للملاحقة بسبب مطالبتهم السلمية بالحقيقة والعدالة.

*إصابات بنزيف وكسور وفقدان للوعي بين عدد من المحكومين بالإعدام بسجن المنيا شديد الحراسة

أفادت أنباء مؤكدة من ترحيلات المنيا عن إصابات بالغة بين عدد من المحكومين بالإعدام داخل سجن المنيا شديد الحراسة، ونقل عدد منهم إلى مستشفى المنيا الجامعي.

 وبحسب مؤسسة “جوار” الحقوقية، أُصيب خالد عسكر بكسور في الذراعين، ومحمود وهبة بكسور في الضلوع، فيما أُصيب محمود عبادة بكسور في الفك السفلي والأسنان، إلى جانب كسور في اليدين والساق، بينما تعرض آخرون لنزيف داخلي وفقدان للوعي وإصابات متفاوتة.

 وجاءت هذه الإصابات إثر اعتداءات عنيفة على يد رئيس المباحث أحمد صدقي ومعاونيه أحمد جمال وأحمد الكاشف.

 حفلة تعذيب وحشي

وبحسب التفاصيل، فقد تعرض المعتقلان محمود وهبة وخالد عسكر وثلاثة آخرون لحفلة تعذيب وحشي، عندما اقتحمت قوات الزنزانة واعتدى رئيس المباحث على الشباب بالضرب المبرح بيده بمعاونة أحمد جمال وأحمد الكاشف

 وجردوا المعتقلين من كل متعلقاتهم الشخصية، ومنعت الزيارة عنهم بغرض كسر إرادتهم وتدميرهم نفسيًا وبدنيًا وسط صمت تام وتجاهل لكل القوانين والأعراف الإنسانية.

وأكدت مؤسسة “جوار”، أن لجوء الأجهزة الأمنية إلى العنف والترهيب لن يُسقط المسؤولية، وأن كل انتهاك موثق سيظل محل متابعة ومساءلة، حتى محاسبة كل من تورط أو أصدر أو نفّذ أوامر الاعتداء على المحتجزين.

 

*وفاة والدة المعتقل أحمد القزاز بعد تعرضها لحادث سير أثناء زيارته

توفيت أمس والدة المعتقل أحمد عبد العزيز محمد أحمد القزاز، طبيب العظام من مدينة الزقازيق.

 وجاءت وفاتها بعد نحو شهر من المعاناة داخل المستشفى؛ إثر تعرضها لحادث سير صدمتها فيه سيارة أثناء عبورها الطريق عقب انتهائها من زيارته في سجن أبو زعبل

 وخرجت الأم من زيارة نجلها المعتقل، برفقة زوجته وأبنائه، لتتعرض أثناء عبورها الطريق لحادث صدمتها خلاله سيارة، ومنذ ذلك الحين دخلت العناية المركزة، وخضعت لعدة عمليات جراحية، حتى وافتها المنية أمس.

 ظاهرة متكررة

وتُشير تقارير حقوقية إلى أن وفيات أسر المعتقلين أثناء أو بسبب الزيارات تُمثل ظاهرة متكررة تعكس حجم المعاناة الإنسانية والجسدية التي تلحق بذوي المحتجزين السياسيين

 وتتراوح حالات الوفاة بين حوادث سير على طرق السجون البعيدة، أو أزمات  قلبية وصحية نتيجة الإجهاد و”الكمد“.

 وتقع السجون الحديثة (مثل سجون أبو زعبل، ووادي النطرون، وبدر، والعاشر من رمضان) في مناطق صحراوية أو نائية. يضطر الأهالي لقطع مسافات طويلة بسيارات الأجرة؛ مما يؤدي لحوادث تصادم مروعة.

 ويقضي الأهالي ساعات طويلة تحت أشعة الشمس الحارقة أو البرد القارس بانتظار السماح بالدخول

*بيان التأسيس: الرابطة الجديدة لعائلات المعتقلين تسعى إلى الإنتقال من الحملات الفردية إلى تحرك أكثر تنظيمًا

أعلنت عائلات معتقلين سياسيين في مصر، يوم الخميس، إطلاق رابطة عائلات المعتقلين المصريين (FEDA)، في تحرك يستهدف المطالبة بالإفراج عن السجناء، وضمان محاكمات عادلة، وتحسين ظروف الاحتجاز، بالتزامن مع الذكرى الثالثة عشرة لفض اعتصامي رابعة والنهضة في 14 أغسطس 2013، وفقًا لما أورده فريق تحرير “العربي الجديد”.

وقالت الرابطة، في بيان تأسيسي، إن هدفها الرئيسي يتمثل في وضع حد لما وصفته بـ«المأساة التي استمرت 13 عامًا»، عبر الدفع نحو إجراءات تفضي إلى الإفراج عن المعتقلين السياسيين، مؤكدة استعدادها للتعاون مع كل من يستطيع الإسهام في إنهاء هذا الملف.

رابطة جديدة تجمع عائلات المعتقلين في مصر وخارجها
تسعى رابطة عائلات المعتقلين المصريين إلى جمع أسر المحتجزين داخل مصر وخارجها، وإبقاء قضاياهم على جدول الأعمال المحلي والدولي، إلى جانب تمثيلهم أمام الجهات والمؤسسات المعنية.

وتعتزم الرابطة استخدام المسارات القانونية والسياسية للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين، والدفع نحو ضمان محاكمات عادلة وظروف احتجاز تتوافق مع القانون المصري والمعايير الدولية. كما تخطط للتواصل مع المؤسسات المصرية والدولية، والقادة السياسيين والدينيين، والشخصيات العاملة في مجالات السياسة والإعلام وحقوق الإنسان.

وأعلنت الرابطة كذلك نيتها زيارة الأمم المتحدة والهيئات المعنية بالاحتجاز والاختفاء القسري، ورفع دعاوى قانونية بشأن الانتهاكات المزعومة، وتنظيم فعاليات تضامنية لدعم المعتقلين وأسرهم.
الذكرى الـ13 لرابعة تعيد ملف المعتقلين إلى الواجهة
يتزامن إطلاق الرابطة مع الذكرى الثالثة عشرة لفض اعتصامي رابعة والنهضة في 14 أغسطس 2013، عندما فرقت قوات الأمن المصرية بالقوة اعتصامين لأنصار الرئيس الراحل محمد مرسي في القاهرة.

وأدت العمليات إلى مقتل أكثر من ألف شخص، وفق ما أورده «العربي الجديد»، لتصبح الأحداث نقطة مفصلية في حملة القمع التي أعقبت عزل مرسي من الرئاسة على يد الجيش في الشهر السابق.

ولا تنشر السلطات المصرية رقمًا رسميًا لعدد المحتجزين حاليًا على خلفية سياسية، فيما قدرت منظمات حقوقية في السابق أعداد من تعرضوا للاحتجاز منذ عام 2013 بعشرات الآلاف. وقدرت هيومن رايتس ووتش في عام 2017 أن نحو 60 ألف شخص سُجنوا لأسباب سياسية منذ ذلك العام، مع التأكيد على أن هذا الرقم لا يمثل تقديرًا حاليًا لعدد المحتجزين.

وتقول منظمات حقوقية إن الاحتجاز السياسي طال صحفيين ونشطاء ومدافعين عن حقوق الإنسان ومتظاهرين وأكاديميين ومعارضين سياسيين، إلى جانب أشخاص احتُجزوا بسبب التعبير عن آرائهم أو نشاطهم السياسي.

انتقادات لأوضاع الاحتجاز وفجوة بين التعهدات والممارسة
أشارت الرابطة إلى معاناة المعتقلين من مشكلات تشمل ضعف الرعاية الطبية، ورداءة الطعام والتهوية، والاكتظاظ، والقيود المفروضة على الزيارات العائلية والوصول إلى الكتب والصحف والأخبار.

وقالت هيومن رايتس ووتش في تقريرها العالمي لعام 2026 إن آلاف الأشخاص ظلوا رهن الحبس الاحتياطي لفترات طويلة أو يقضون أحكامًا صدرت عقب محاكمات اعتبرتها المنظمة غير عادلة، مشيرة إلى استمرار ورود تقارير عن الاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري والتعذيب وغيره من أشكال سوء المعاملة.

وكانت الحكومة المصرية قد أطلقت الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان في سبتمبر 2021، متعهدة بتحسين ظروف الاحتجاز وتعزيز الحماية من التعذيب وزيادة الرقابة على أماكن الاحتجاز. كما تضمنت الاستراتيجية توسيع نطاق الإفراج المشروط والعفو الرئاسي وإجراءات أخرى تهدف إلى خفض أعداد السجناء.

لكن منظمات حقوقية دولية تقول إن فجوة كبيرة لا تزال قائمة بين هذه التعهدات والممارسات على أرض الواقع.

وقالت رابطة عائلات المعتقلين المصريين إن تأسيسها يهدف إلى نقل جهود الأسر من الحملات الفردية إلى تحرك أكثر تنظيمًا، مشيرة إلى أن استمرار الاحتجاز لفترات طويلة خلّف آثارًا اجتماعية واقتصادية ونفسية ممتدة على أقارب المعتقلين.

وأكدت الرابطة أنها لا تنتمي إلى أي حركة سياسية بعينها، وأن هدفها يقتصر على تمثيل عائلات المعتقلين والتعاون مع المؤسسات المصرية والدولية من أجل إنهاء أزمة الاحتجاز السياسي.

*النيابة الإيطالية تفتح تحقيقا عاجلا في وفاة شاب مصري داخل زنزانته قبل إطلاق سراحه بـ24 ساعة

فتحت النيابة العامة في روما تحقيقا عاجلا في وفاة المواطن المصري دياب النمر إيهاب، الذي عثر على جثته داخل زنزانته في سجن “ريبيبيا” بعد يوم واحد فقط من قرار إطلاق سراحه.

وكان المتوفى البالغ من العمر 37 عاما، يعمل مرشدا سياحيا ومسوقا ميدانيا في منطقة “الكولوسيوم”، وهو يعيش في إيطاليا منذ 7 سنوات. وقد تم وضعه قيد التوقيف الاحتياطي منذ 11 فبراير الماضي على خلفية بلاغ تقدمت به شريكته السابقة في السكن.

وفي تفاصيل الواقعة، كان من المقرر نقل دياب إلى مقر إقامته الجبرية بمنطقة “توري غايا” يوم الجمعة 10 يوليو، إلا أن تعذر دخوله الشقة بسبب نسيان المفاتيح بداخلها منذ تاريخ اعتقاله أدى إلى إعادته مؤقتا إلى السجن لحين استكمال الإجراءات والترتيبات اللوجستية مع عائلته. وفي مساء اليوم التالي، تلقت أسرته إخطارا رسميا يفيد بوفاته المفاجئة.

من جانبه، أمر وكيل النيابة أندريا دانجيلي بإجراء تشريح عاجل للجثة بمعهد الطب الشرعي في مستشفى “تور فيرغاتا”. وأفادت الطبيبة الشرعية المكلفة بالحالة، الدكتورة ستيفانيا أورسو، بعدم وجود أي آثار أو علامات ظاهرة للعين تدل على تعرض الضحية لعنف جسدي، معلنة احتفاظها بمهلة 90 يوما لإصدار التقرير النهائي بانتظار نتائج فحوصات السموم والأنسجة.

وأثارت الحادثة تساؤلات واسعة لدى أسرته ومعارفه، مؤكدين أنه كان يتمتع بصحة جيدة ولا يعاني من أي أمراض مزمنة أو سوابق قضائية، مما يترك كافة الفرضيات مفتوحة أمام التحقيقات، بدءا من التعرض لعارض صحي مفاجئ وحتى احتمالات التسمم، في انتظار كشف الحقيقة كاملة.

*شؤم مذبحة رابعة يلقي بظلاله على الإقتصاد.. الديون السيادية الخانقة تشل نفوذ مصر الإقليمي

دخلت مصر، بعد 13 عامًا على أحداث أغسطس 2013 التي غيّرت مسار البلاد بصورة جوهرية، في أزمة اقتصادية غير مسبوقة، إذ ألقى تراكم الديون السيادية بثقله على الدولة وأضعف قدرتها على أداء دورها التقليدي كقوة إقليمية مؤثرة في الشرق الأوسط، وفق تقرير نشره موقع ستريم لاين في 14 أغسطس 2026.

وأشار ستريم لاين إلى أن الوعود ببناء دولة قوية وحديثة رافقت المرحلة التي أعقبت التحول السياسي المدعوم من الجيش، لكن الاقتراض المتزايد والإنفاق الضخم على مشروعات عملاقة غير منتجة، إلى جانب أوجه القصور الهيكلية المستمرة، دفعت الاقتصاد إلى أزمة مالية خانقة، وأصبحت القاهرة تعتمد بصورة متزايدة على عمليات الإنقاذ الخارجية.

أزمة الديون تضغط على الاقتصاد المصري

ارتفع الدين الخارجي المصري إلى مستويات مقلقة، ما دفع الحكومة إلى تخصيص نسبة كبيرة من الموازنة لسداد فوائد الديون وخدمتها. وامتدت تداعيات الأزمة إلى المواطنين، الذين يواجهون ضغوطًا تضخمية حادة وتراجعًا متكررًا في قيمة الجنيه وتآكلًا في الدعم الحكومي.

وتشير بيانات البنك المركزي إلى أن خدمة الدين تستنزف قرابة 60% من إجمالي الإيرادات الضريبية في مصر، ما يترك هامشًا ماليًا محدودًا أمام الإنفاق على قطاعات أساسية مثل الصحة والتعليم.

وتعرض الجنيه المصري لعمليات خفض متكررة لقيمته أمام الدولار الأميركي، ما أدى إلى تآكل مدخرات الطبقة الوسطى وارتفاع تكلفة السلع الأساسية المستوردة.

كما وجهت مليارات الدولارات من الأموال المقترضة إلى مشروعات بنية تحتية واسعة، من بينها العاصمة الإدارية الجديدة في الصحراء، بينما لم تحقق تلك المشروعات، وفق التقرير، العوائد الاقتصادية المتوقعة حتى الآن.

الديون تقلص نفوذ القاهرة الإقليمي

أضعفت الهشاشة المالية قدرة مصر على استخدام نفوذها الدبلوماسي في المنطقة. فقد لعبت القاهرة تاريخيًا دور الوسيط الرئيسي في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، كما احتفظت بمكانة القوة العسكرية الأبرز في العالم العربي، إلا أن أزمات إقليمية حديثة أظهرت تراجع حضورها مقارنة بدورها التقليدي.

ويربط التقرير التحول في السياسة الخارجية المصرية بالحاجة الملحة إلى الحصول على دعم مالي من دول الخليج والمؤسسات المالية الدولية.

وتدخل صندوق النقد الدولي مرارًا عبر برامج تمويل لمصر، مقابل مطالب شملت إجراءات تقشفية، وخصخصة شركات مملوكة للدولة، والانتقال إلى نظام أكثر مرونة لسعر الصرف، وهي إجراءات زادت الضغوط الاقتصادية والاجتماعية داخل البلاد.

كما قدمت السعودية والإمارات مليارات الدولارات لدعم البنك المركزي المصري، إلا أن التقرير يرى أن هذا الدعم المالي أصبح يرتبط بصورة متزايدة بشروط سياسية ومطالب تتعلق بالاستحواذ على أصول مملوكة للدولة.

تراجع القدرة الشرائية يفاقم الضغوط الداخلية

عانى المصريون خلال السنوات الـ13 الماضية من تراجع قدرتهم الشرائية واتساع معدلات الفقر، في ظل ارتفاع الأسعار ونقص الموارد. ويتناقض خطاب الدولة بشأن بناء جمهورية قوية ذات حضور عالمي مع الواقع الاقتصادي اليومي الذي يعيشه ملايين المواطنين.

وحذر اقتصاديون مستقلون وأصوات معارضة مرارًا من أن تمويل مشروعات البنية التحتية من خلال ديون خارجية مرتفعة التكلفة، من دون توسيع قاعدة الإنتاج الصناعي والصادرات، سيقود إلى أزمة في القدرة على الوفاء بالالتزامات المالية.

ومع سعي الحكومة إلى تنفيذ عمليات خصخصة سريعة لتوفير السيولة، يرى التقرير أن المشكلات الهيكلية للاقتصاد لا تزال دون معالجة جذرية. ويشير إلى أن تحقيق تحول حقيقي يتطلب التركيز على التصنيع، والنمو المدفوع بالصادرات، والحد من الاحتكارات الاقتصادية المرتبطة بالمؤسسة العسكرية.

ويخلص التقرير إلى أن ضخ أموال مؤقتة قد يؤجل أزمة التعثر، لكنه لن يعالج جذور الأزمة الاقتصادية. فبعد 13 عامًا من الأحداث التي أعادت رسم المشهد السياسي في مصر، أصبحت الالتزامات المالية الخارجية تلعب دورًا متزايدًا في تحديد هامش حركة الدولة ومستقبل اقتصادها.

بيان التأسيس: الرابطة الجديدة لعائلات المعتقلين تسعى إلى الإنتقال من الحملات الفردية إلى تحرك أكثر تنظيمًا

*بعد اختطافه في ليبيا.. دبلوماسي جزائري: المعطيات تؤكد أن محمود فتحي تم تسليمه إلى مصر

في الوقت الذي يكتنف فيه الغموض مصير المهندس محمود فتحي رئيس حزب “الفضيلة” وزوجته منذ اعتقالهما من مقر إقامتهما بالعاصمة الليبية طرابلس في يوليو الماضي، رجح محمد العربي زيتوت الدبلوماسي السابق والناشط الجزائري المعارض تسليمهما إلى سلطات الانقلاب في مصر.

 وكتب زيتوت عبر حسابه في منصة “إكس، قائلاً: “تؤكد المعطيات المرجحة أن سلطة الدبيبة سلَّمت المعارض المصري محمود فتحي المختطف في طرابلس منذ الأحد 19 يوليو  إلى نظام السيسي الإجرامي“.

 وتابع منددًا بهذه الخطوة: “رجل دخل طرابلس زائرًا رفقة زوجته فخُطف وبيع لجلاديه، هذه ليست “علاقات بين دولتين” بل صفقة عار: شرعية بالتقسيط ثمنها معارض للاستبداد، من خطف ومن سلَّم ومن غضّ الطرف أو تواطأ كلهم شركاء في هذه الجريمة النكراء“.

ويكتنف الفموض مصير مؤسس “تيار الأمة” منذ توقيفه وزوجته في طرابلس على يد جهات أمنية، دون إعلان رسمي عن مكان احتجازهما أو السماح لهما بالتواصل مع ذويهما.

 استغاثة من ابنتي فتحي 

وناشدت لينا ولارا ابنتا فتحي – الذي يحمل الجنسية التركية- في مقطع فيديو نشرتاه مؤخرًا عبر صفحته الرسمية في موقعفيسبوك”، لمساعدتهما في الكشف عن مصير والديهما بعد اختفائهما القسري في ليبيا.

وقالتا في الفيديو إن والديهما توجها إلى ليبيا من أجل مقابلة عمل، وفي 19 يوليو تعرضا لمداهمة من قبل قوات ليبية وتم اعتقالهما دون معرفة الأسباب.

وتخشى ابنتا فتحي من تسليم والدهما إلى السلطات المصرية، حيث يواجه خطر الإعدام المباشر بتهم وقضايا “مفبركة” لا تمت للواقع بصلة.

 وقالتا إنهما يناشدان كل مسؤول وكل إنسان يستطيع تقديم يد العون للتدخل العاجل وإنقاذ حياة الوالدين وأسرتهما من هذه الفاجعة.

الاختفاء القسري

ومع استمرار انقطاع الاتصال بهما، تتصاعد المخاوف من تعرضه للاختفاء القسري أو ترحيله قسرًا إلى مصر، في ظل الأحكام الغيابية الصادرة بحق فتحي على خلفية نشاطه السياسي.

وصدر حكمان غيابيًا على فتحي بالإعدام بتهمة “التحريض على العنف”، وذلك على خلفية نشاطه المناهض للانقلاب، إذ يعرف برفضه التام لإطاحة الجيش بحكم الرئيس المنتخب الراحل الدكتور محمد مرسي.

وتتواصل المطالب بالكشف الفوري عن مكان احتجازهما، وضمان سلامتهما، ووقف أي إجراءات قد تؤدي إلى ترحيلهما قسرًا إلى مصر.

*صدقي صبحي.. من مُتورّط في الفضّ الدموي إلى الخلع والإقصاء

برزت في فض رابعة والنهضة أسماء عسكرية قيادية لعبت أدواراً محورية في صياغة المشهد الحالي، وفرض وقائع دمويّة غير مسبوقة على الساحة السياسية والمجتمعية.

ويُعد اللواء صدقي صبحي، رئيس أركان حرب القوات المسلحة الأسبق ووزير الدفاع والإنتاج الحربي الأسبق، أحد أبرز هذه الشخصيات التي حفرت أسماءها في ذاكرة الأزمات العسكرية.

لقد ارتبط اسمه بمحطات مفصلية وحاسمة؛ بدءاً من المشاركة الوثيقة في التخطيط والقرار السياسي-العسكري لفض اعتصامي «رابعة العدوية» و«النهضة» في صيف عام 2013، مروراً بتوليه أعلى المناصب العسكرية وتصعيده داخل منظومة الحكم لتثبيت أركان النظام الجديد، وصولاً إلى خروجه المباغت من المشهد وتهميشه التدريجي على يد رأس الانقلاب عبدالفتاح السيسي ضمن سياسة ممنهجة للتخلص من الحلفاء والشركاء المحتملين.

صدقي صبحي وفض الاعتصام

في أعقاب الانقلاب على أول رئيس مدني منتخب، الدكتور محمد مرسي، في 3 يوليو 2013، دخلت مصر مرحلة دموية ومظلمة تمثلت في عملية الفض القسري والدموي لاعتصامي رابعة العدوية والنهضة في 14 أغسطس 2013. وفي هذا السياق المأساوي، وضع العديد من التقارير الحقوقية المحلية والدولية والشهادات الموثقة صدقي صبحي، الذي كان يشغل منصب رئيس أركان الجيش آنذاك، في قلب دائرة المسؤولية المباشرة عن التخطيط والتنفيذ الميداني والسياسي.

وأشارت منظمات حقوقية دولية بارزة، على رأسها منظمة هيومن رايتس ووتش (Human Rights Watch)، في تحقيقاتها الشاملة والموسعة حول مجزرة رابعة إلى أن عملية القتل الجماعي المنظم التي راح ضحيتها مئات المعتصمين السلميين لم تكن مجرد إجراء أمني عشوائي أو انفجار لحظي للأمور، بل كانت عملية مدبرة ومخططاً لها بعناية فائقة على أعلى مستويات القيادة العسكرية والأمنية في البلاد، وقد أُدرج اسم صدقي صبحي بوضوح ضمن كبار القادة العسكريين والسياسيين الذين ينبغي التحقيق معهم دولياً لمعرفة أدوارهم المباشرة وتحديد مسؤوليتهم الجنائية عن إراقة دماء المدنيين الأبرياء.

الاجتماعات الأمنية رفيعة المستوى والتخطيط المسبق

أثبتت شهادات ووثائق عديدة، من بينها تصريحات رئيس الوزراء الأسبق حازم الببلاوي وغيره من رموز تلك المرحلة، أن قرار الفض اتُخذ عبر مجالس أمنية ووزارية ضيقة شارك فيها صدقي صبحي بصفته الرجل الثاني في هرم المؤسسة العسكرية بعد عبد الفتاح السيسي، وذكرت تقارير استقصائية ومقالات تحليلية أعدتها منصات حقوقية مثل فريق “نحن نسجل” ومصادر أمنية مطلعة، أن صبحي حضر بانتظام الاجتماعات الأمنية رفيعة المستوى التي جرى خلالها رسم خطة الفض النهائية، وشملت تلك الخطط استخدام القوة المفرطة والمميتة، والذخيرة الحية ضد حشود بشرية سلمية، وإضرام النيران المتعمدة في الخيام والمنشآت الطبية والميدان، بهدف كسر الإرادة السياسية للمعتصمين وطمس أي آثار مادية للجريمة بكل وحشية.

زيارة الإمارات المبكرة (2013)

وبرزت تحليلات ومقاطع مرئية موثقة تشير إلى التنسيق المبكر لترتيب المشهد السياسي والعسكري والانقلاب على الشرعية؛ ومن أبرزها ما أشار إليه الباحث محمود جمال عبر منصة (X) بشأن زيارة صدقي صبحي لدولة الإمارات في فبراير 2013 لحضور معرض آيدكس للسلاح، ووُصفت تلك الزيارة بأنها المحطة المحورية التي جرى فيها التوافق الإقليمي والعسكري على ترتيبات الانقلاب على الرئيس مرسي وتأمين الدعم اللازم.

https://www.youtube.com/watch?v=7676Y4G-SVA 

تؤكد هذه الشواهد أن دور صبحي لم يكن هامشياً، بل كان ركناً أساسياً في الهندسة الأمنية والعسكرية التي مهدت للفض وأمنت غطاءه الإقليمي والمحلي.

العلاقة بقائد الانقلاب

ومن الصعود والتحالف إلى الخلع والتهميش حيث تُظهر دراسة مسار العلاقة بين صدقي صبحي ورأس الانقلاب عبد الفتاح السيسي الطبيعة البنيوية للعلاقات داخل الأنظمة العسكرية الشمولية، حيث يتحول “الشركاء الأقوياء” تدريجياً وبشكل حتمي إلى “منافسين محتملين” يجب تحييدهم والتخلص منهم لضمان تفرد الحاكم المطلق بالسلطة ومقدرات الدولة.

صعود تدريجي وتحالفات

,في أغسطس 2012، أصدر الرئيس الشهيد د.محمد مرسي قراراً بتعيين عبد الفتاح السيسي وزيراً للدفاع، وصدقي صبحي رئيساً لأركان حرب القوات المسلحة المصرية.

وخلال تلك الفترة، تدرج صدقي صبحي في بناء شبكة مصالحه داخل المؤسسة العسكرية، وتشير شهادات إعلامية واستقصائية (مثل ما نقل الكاتب عادل حمودة عن كواليس كتاب “رجل الأقدار”) إلى أن صبحي نقل مواقف إقليمية صريحة (مثل رفض قيادات عسكرية إماراتية لوجود الإخوان في السلطة) وأبدى استعداد المؤسسة العسكرية للتدخل متى طلب الشارع حمايتها، وهو التوجه الذي وفر الغطاء لتحركات الجيش اللاحقة.

وبعد نجاح انقلاب 3 يوليو، جرت مكافأة صدقي صبحي بترقيته في مارس 2014 إلى رتبة “فريق أول” وتعيينه وزيراً للدفاع والإنتاج الحربي خلفاً للسيسي الذي استقال للترشح في الانتخابات الرئاسية الشكلية.

سيناريو خلع صدقي صبحي

وسلط الباحث محمود جمال الضوء بوضوح على توقيتات وطبيعة استبعاد الجنرالات الكبار الذين شاركوا في هندسة وتنفيذ انقلاب 2013.

ويوضح محمود جمال أن صدقي صبحي عُين وزيرًا للدفاع في عام 2014 وأكمل مع السيسي فترته الرئاسية الأولى كاملة، ولكن بعد إجراء انتخابات عام 2018 بشهور قليلة، اتخذ السيسي قراراً مباغتاً باستبعاده من منصبه وإنهاء مهامه كوزير للدفاع، في أول خطوة كبرى لتفريغ القيادة من الشركاء القدامى.

يشير تحليل محمود جمال إلى أن هذا المشهد تكرر بشكل متطابق لاحقاً مع وزير الدفاع اللاحق محمد زكي بعد انتهاء الفترة الرئاسية الثانية، في نمط هيكلي متكرر يعكس رغبة رأس النظام الدائمة في إزاحة أي شخصيات وازنة قد تمثل مراكز قوى أو بدائل محتملة ومقبولة داخل المؤسسة العسكرية، وذلك لضمان الهيمنة الفردية المطلقة وعدم ظهور أي مركز ثقل ينافس رأس السلطة.

كما يلاحظ محمود جمال من خلال رصده للمشهد العسكري والظهور البروتوكولي للقيادات السابقة (مثل حضور صدقي صبحي ومحمود حجازي لبعض الفعاليات الرسمية كاحتفالات القوات المسلحة) أن هذه اللقاءات لا تعكس بحال من الأحوال شراكة حقيقية، بل هي مظاهر تحكمها السيطرة الأمنية الصارمة لمنع أي تحرك خارج عباءة النظام أو التفكير في إعادة إنتاج مراكز قوى مستقلة.

العصابة الحاكمة

وتؤكد الشهادات المتطابقة والتقارير الصحفية الاستقصائية أن مصير صدقي صبحي بعد خروجه من وزارة الدفاع تمثل في التهميش الكامل والتحفظ الشديد على تحركاته واتصالاته، حيث تحدثت بعض التسريبات عن فرض إقامة جبرية غير معلنة أو قيود صارمة على ظهوره العام وحركته، تماماً كما جرى مع رموز أمنية وعسكرية أخرى أدت أدواراً خطيرة ثم استغنى عنها النظام بلا مبالاة.

يعكس هذا التعامل الفج وغير الودي طبيعة “العصابة الحاكمة” في مصر؛ فهي منظومة سياسية وعسكرية لا تكتفي بقمع خصومها المدنيين، بل تمتد آلتها لتلتهم شركاءها العسكريين بمجرد انتفاء الحاجة الوظيفية إليهم أو عند أدنى اشعار بوجود تهديد محتمل لهيمنة الفرد المطلق، إن مسار صدقي صبحي يجسد بوضوح كيف تتحول الشراكات العسكرية في الانقلابات إلى عقود مؤقتة تنتهي حتماً بالتخلص من الأطراف تباعاً، ليكتشف الجميع في النهاية أن سلطة الفرد الواحد لا ترحم حتى من مهدوا لها طريق الوصول إلى القمة.

*الاخوان المسلمون: الدسوقي : معتصمو رابعة قدموا التضحيات إدراكا منهم لمآلات الحكم العسكري

أكد المهندس محمد الدسوقي عضو مجلس الشورى العام لجماعة “الإخوان المسلمون” أن شهداء رابعة قدموا أرواحهم ودماءهم إدراكا منهم لمآلات الحكم العسكري الاستبدادي وسعيا لتجنيب مصر ما وصلت له في ظل الانقلاب.
وأضاف الدسوقي في تصريح خاص لموقع “إخوان اون لاين ” أن الشعوب التي تخلصت من الحكم العسكري الاستبدادي أنطلقت باتجاه الإنجاز الحضاري وانتقلت من التبعية السياسية إلى الندية في التعامل مع القوى الدولية والإقليمية ،ومن التبعية الاقتصادية والاستدانة إلى تفعيل أدوات الإنتاج.

واستطرد الدسوقي قائلا أن رجال ونساء رابعة وكل ميادين مصر قدموا النموذج البطولي في حب الوطن والسعي لتجنيبه المخاطر .. وبقي علينا اليوم وعلى كل الشعب المصري استئناف الطريق الذي بدأوه و التحرك لتفعيل الوعي الشعبي بخطورة هذه الأنظمة الاستبدادية التي انقلبت على المسار الديمقراطي وعلى شرعية الشعب المصري.

وقال الدسوقي أن الشعب المصري اليوم بات أكثر وعيا وإدراكا للواقع وأصبح قريبا من مرحلة الفعل التي لن تتأخر كثيرا بإذن الله .. مؤكدا أن جماعة الإخوان المسلمين كما هو عهدها دائما كانت ومازالت مع الشعب لا تتقدم عليه ولا تتأخر عنه..

وفي هذه المناسبة، تمد الجماعة يدها إلى كل المخلصين لهذا الوطن، من مختلف الاتجاهات الفكرية والسياسية، إيمانًا بأن مستقبل مصر لا يمكن أن يصنعه طرف واحد، وإنما يبنى بالحوار، والاحترام المتبادل، والاعتراف بحق الجميع في المشاركة السلمية في الحياة العامة ؛ إن الذكرى تأتي لاستلهام الدروس، وتجديد الأمل في أن تتجاوز مصر محنتها، وأن يسودها العدل، وتتسع للجميع دون إقصاء، وأن يكون اختلاف أبنائها مصدر قوة لا سببًا للصراع.

*أين كان المجتمع الدولي؟ بين مذابح مُوثّقة ومصلحة الكيان

شكلت أحداث عام 2013 في مصر محطة فارقة ومختبراً حقيقياً لمدى التزام القوى الكبرى والمجتمع الدولي بمبادئ حقوق الإنسان والديمقراطية، ورغم توثيق التقارير الحقوقية والدولية لأحداث جسيمة وقعت أمام عدسات الكاميرات، إلا أن ردود الفعل الدولية لم ترتقِ يوماً إلى مستوى آليات المحاسبة الفعلية أو العقوبات المؤثرة، بل غلبت عليها اعتبارات ما يدعوه بـ “الواقعية السياسية” والمصالح الاستراتيجية العليا.

وفي هذا السياق، يتناول هذا التقرير تفاصيل المواقف الدولية وتناقضاتها، محلياً وإقليمياً ودولياً، مسلطاً الضوء على أبعاد السياسة الأمريكية والأوروبية، ومستعيناً بالرؤى النقدية والتحليلية لكبار المراقبين والصحفيين والدوريات العالمية الكبرى.

المعايير المزدوجة 

واتسم موقف إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما بالتناقض الظاهري بين الخطاب الحقوقي والممارسات الفعلية على الأرض:

وصدرت التصريحات الرسمية مدينة للعنف ومطالبة بضبط النفس والعودة إلى مسار انتقالي ديمقراطي، إلا أن ردود الفعل العملية اقتصرت على تعليق مؤقت ومحدود للغاية لشحنات عسكرية محددة، وتأجيل تدريبات “النجم الساطع” العسكرية المشتركة في ذلك العام، كإشارات سياسية لا ترقى لقطع الجسور الاستراتيجية التاريخية بين البلدين.

ولم يتوقف شريان المساعدات؛ إذ استمرت مصر في تلقي أكثر من 1.2 مليار دولار من المساعدات العسكرية الأمريكية عام 2013، وأكثر من 1.3 مليار دولار عام 2014، مما عكس رغبة واضحة في الحفاظ على استمرار العلاقة المؤسسية مع الجيش المصري بصرف النظر عن التطورات السياسية الداخلية.

ويفسر الخبراء هذا الاستمرار بسيادة اعتبارات أمنية وعسكرية كبرى لدى واشنطن، تتصدرها حماية معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية، ضمان حرية الملاحة والاستقرار الاستراتيجي في قناة السويس، والتعاون الوثيق في ملف مكافحة الإرهاب بشبه جزيرة سيناء والمحيط الإقليمي، وهي مصالح رأت الإدارة الأمريكية أن تعريضها للخطر عبر عقوبات قاسية قد يهدد استقرار الشرق الأوسط بأسره.

الموقف الأوروبي وصفقات التسليح

سارت العواصم الأوروبية والمؤسسات الأوروبية في فلك مقارب مشابه للموقف الأمريكي، وإن اتسم ببعض التباينات الدبلوماسية الشكلية:

وأصدر الاتحاد الأوروبي في أغسطس 2013 بيانات واضحة تدعو إلى وقف العنف والعودة إلى مسار سياسي شامل، لكن هذه البيانات لم تتبعها أي آليات عقابية حقيقية أو إجراءات لمحاسبة المسؤولين دولياً، مكتفية بالتعبير عن “القلق البالغ”.

وعلى الرغم من تعليق بعض شحنات معدات مكافحة الشغب المؤقتة في بعض الدول الأوروبية، إلا أن صفقات التسليح الكبرى والتعاون الاستخباراتي استمرت دون توقف جذري. ومع حلول عامين لاحقين (2014-2015)، عادت العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية إلى طبيعتها الكاملة، مدفوعة باهتمام أوروبي مشترك بملفات أمنية حساسة مثل مكافحة الهجرة غير الشرعية، وأمن المتوسط، ومواجهة الجماعات المتطرفة.

قراءة “كيركباتريك”

لتحليل هذه المواقف بموضوعية وعمق، يُستعان بأطروحة المفكرة والسياسية الأمريكية جين كيركباتريك (صاحبة نظرية الدكتاتوريات والمعايير المزدوجة)، والتي ترى أن الدول الكبرى لا تبني سياساتها الخارجية على “المثالية المطلقة” أو تصدير الديمقراطية القسرية، بل على الحفاظ على الاستقرار ومنع الفوضى ولو كان الثمن التعامل مع أنظمة سلطوية تراها ضرورية لحماية مصالحها الحيوية.

هذا التفسير وجد صداه الواسع في كتابات وتحليلات نخبة من أبرز الصحفيين والمراقبين الدوليين، وفي مقدمتهم ديفيد كيركباتريك (مدير مكتب صحيفة نيويورك تايمز في القاهرة آنذاك ومؤلف “كتاب في أيدي العسكر”  Into the Hands of the Soldiersوالذي وثق كيف مُنحت القيادة العسكرية ما وصفه بـ “الضوء الأصفر” لتجاوز مسار الأزمة بمعزل عن الضغط الحقوقي الغربي الجاد، نظراً لخشية الغرب من انهيار الدولة المصرية ودخولها في فوضى عارمة شبيهة بما حدث في دول عربية أخرى خلال الربيع العربي.

وقد دعمت دوريات ومراكز أبحاث عالمية كبرى هذا الطرح عبر تغطيات وتحليلات معمقة، ومن أبرزها ما نشرته صحيفة نيويورك تايمز عبر أرشيف تغطيات ديفيد كيركباتريك، ودراسات مركز أبحاث فورين أفيرز في موقع فورين أفيرز، إضافة إلى الأوراق البحثية الصادرة عن موقع مركز بروكنز للأبحاث والتي فسرت تناقضات الدعم الغربي وتفضيل الاستقرار الأمني الإقليمي على معايير الديمقراطية وحقوق الإنسان.

آليات المحاسبة الدولية 

إن غياب أي مسار حقيقي للمحاسبة الدولية لم يكن ناتجاً عن جهل بالحقائق أو نقص في التوثيق؛ فالمجازر والانتهاكات وُثقت بالصوت والصورة وأمام مرآى ومسمع بعثات الدبلوماسيين ووكالات الأنباء العالمية. غير أن هيكل النظام الدولي والنظام القانوني الدولي (مثل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة) يعتمد في كثير من الأحيان على إرادة سياسية تفتقر إليها القوى الكبرى عندما تتعارض المصالح الاستراتيجية مع المبادئ الإنسانية.

فعندما تزن الدول الكبرى كلفة التدخل أو فرض العقوبات مقابل كلفة الحفاظ على حليف إقليمي رئيسي يمسك بزمام الاستقرار في دولة مركزية بحجم مصر، فإن الكفة تميل حتماً لصالح “الاستقرار الواقعي”. هذا الواقع يفسر بوضوح لماذا تحولت الدبلوماسية الدولية إلى مجرد بيانات إدانة خجولة، وبقيت الملفات الحقوقية رهينة لحسابات السياسة الخارجية والمصالح الجيوسياسية العليا.

فيديو تغطية نيويورك تايمز للوضع في القاهرة 2013

يعرض هذا الفيديو المشاهد الميدانية والتحليلات الإعلامية الغربية التي واكبت لحظة تحول السلطة في مصر وطبيعة التفاعل الدبلوماسي الدولي المرافق لها، مسلطاً الضوء على حجم التغطية الإعلامية التي واجهت صمتاً عملياً من صانعي القرار في العواصم الغربية.

https://www.youtube.com/watch?v=5NZLZRXnFpA

https://www.nytimes.com/by/david-d-kirkpatrick

مقال “Time to Cut Egypt Off: America Must Stop Underwriting Sisi’s Brutal Reign” (حان وقت قطع العلاقات مع مصر: يجب على أمريكا التوقف عن تمويل حكم السيسي القمعي) من تأليف سارة ليا ويتسون (مديرة منظمة “الديمقراطية الآن للوطن العربي” DAWN)، ونُشر في مجلة فورين أفيرز (Foreign Affairs) في 16 يوليو 2021.

يركز المقال على نقد السياسة الخارجية الأمريكية تجاه مصر، ويطرح عدة نقاط رئيسية أبرزها: نقض وعود جو بايدن: يشير المقال إلى أنه رغم تعهدات الرئيس الأمريكي جو بايدن الانتخابية وتغريداته السابقة بانتقاد السيسي ووعده بعدم تقديم “شيكات على بياض” لديكتاتور مصر المفضلة (كما كان يفعل دونالد ترامب)، إلا أن الإدارة الأمريكية واصلت التعامل مع النظام المصري بطريقة “الأمور كالمعتاد” دون تغيير حقيقي.

وتؤكد الكاتبة أن نظام عبد الفتاح السيسي يمثل الدكتاتورية العسكرية الأكثر قمعاً في تاريخ مصر الحديث منذ تولي السيسي السلطة في عام 2014، حيث شهدت البلاد تدميراً كاملاً للمجتمع المدني واعتقالات واسعة طالت المعارضين والنشطاء والحقوقيين.

ويجادل المقال بأن الدعم العسكري والمالي الأمريكي الضخم لمصر (نحو 1.3 مليار دولار سنوياً) يجعل الولايات المتحدة شريكة في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي تُرتكب تحت حكم السيسي.

وتختتم سارة ليا ويتسون مقالها بالدعوة إلى ضرورة إنهاء الدعم الأمريكي غير المشروط والتوقف عن تمويل نظام يعتمد على قمع شعبه وإسكات كافة أصوات المعارضة وحرية التعبير.

https://www.foreignaffairs.com/articles/middle-east/2021-07-16/time-cut-egypt#

ونشر موقع “ميدل إيست آي” (Middle East Eye)  مقالا كتبه الدكتور يحيى حامد (وزير الاستثمار الأسبق في مصر) ونُشر في 16 أغسطس 2023 بمناسبة الذكرى العاشرة لمذبحة رابعة العدوية.

ويستذكر الكاتب المجزرة التي وقعت في أغسطس 2013، والتي راح ضحيتها نحو 1000 متظاهر مصري على يد قوات الأمن والجيش، معتبرًا إياها بداية لعهد جديد من القمع والوحشية لتثبيت حكم عبد الفتاح السيسي.

ويشير حامد إلى أن المتظاهرين تجمعوا دعماً للرئيس الشهيد محمد مرسي (أول رئيس مدني منتخب ديمقراطياً في تاريخ مصر)، ويقر بأن الإدارة التي عمل بها ارتكبت أخطاء، لكنها لا تقارن بحجم الفساد والوحشية التي شهدتها العقود السابقة أو العقد الذي تلا الانقلاب، مؤكداً أن الديمقراطية تبنى عبر التجربة والتراكم وليس بضربة واحدة.

وينتقد الكاتب بشدة الموقف الأمريكي والأوروبي، مبيناً أن الدعم الغربي للديمقراطية مشروط بخدمة المصالح الغربية فقط؛ فإذا تعارضت الديمقراطية مع مصالحهم (كما حدث في مصر وباكستان)، يفضل الغرب “المستبدين” ويضفون شرعية على الاستبداد تحت مسمى “الاستقرار”.

ويوضح المقال أن السياسة الأمريكية تجاه مصر ظلت ثابتة في جوهرها بغض النظر عن الحزب الحاكم؛ إذ رفض الرئيس الأسبق باراك أوباما لقاء مرسي، بينما تودد قادة الغرب لاحقاً للسيسي. كما ينتقد إدارة جو بايدن مبيناً أن سياستها تجاه مصر لم تختلف فعلياً عن سياسة سلفه دونالد ترامب.

“فِدا” رابطة دولية لعائلات المعتقلين السياسيين في مصر للضغط لإنهاء ملف الاحتجاز.. الجمعة 14 أغسطس 2026.. هيومن رايتس ووتش في الذكرى الـ 13 لمذبحة رابعة العدوية: جريمة ضد الإنسانية والقتل لا يزال مستمراً

“فِدا” رابطة دولية لعائلات المعتقلين السياسيين في مصر للضغط لإنهاء ملف الاحتجاز.. الجمعة 14 أغسطس 2026.. هيومن رايتس ووتش في الذكرى الـ 13 لمذبحة رابعة العدوية: جريمة ضد الإنسانية والقتل لا يزال مستمراً

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*هيومن رايتس ووتش في الذكرى الـ 13 لمذبحة رابعة العدوية: جريمة ضد الإنسانية والقتل لا يزال مستمراً

أعادت منظمة “هيومان رايتس وواتش” اليوم 14 أغسطس 2026، تذكير العالم بالذكرى الـ 13 لمذبحة رابعة العدوية، التي قتل فيها نظام عبد الفتاح السيسي قرابة 900 إلى 2000 من المعتصمين المحتجين على الانقلاب ضد الرئيس محمد مرسي، وفق تقديرات مختلفة، مؤكده أنها “جريمة ضد الإنسانية”، فيما أعاد نشطاء نشر صور مجرمي المذبحة الذين وقفوا وراءها من المسئولين المختلفين.

قال: “قبل 13 عاما، ارتكبت السلطات المصرية ما قد يرقى إلى جريمة ضد الإنسانية، إذ فرّقت اعتصام رابعة بالقوة، ما أسفر عن مقتل مئات المتظاهرين”.

وأكدت: “اليوم، يستمر القتل خارج نطاق القضاء والتعذيب وغير ذلك من الانتهاكات المروعة على يد قوات الأمن في ظل إفلات شبه تام من العقاب”.

وشدد على أنه “ينبغي لشركاء مصر الدوليين استخدام كل الوسائل المتاحة لهم لتتم محاسبة الجناة وإرساء سيادة القانون في مصر”.

وقد أكدت رابطة أسر المعتقلين مصر أن إعادة نشر هذه الأسماء ليست حكمًا قضائيًا بالإدانة، وإنما مطالبة بتحقيق مستقل وفعال في المسؤوليات التي وثقها التقرير، وصولًا إلى الحقيقة والمساءلة.

وترى رابطة أسر المعتقلين مصر أن إغلاق صفحات الماضي لا يكون بالصمت أو النسيان، وإنما بكشف الحقيقة كاملة، وتمكين أسر الضحايا من العدالة، والتحقيق مع كل من توجد أدلة جدية على مسؤوليته.

جريمة مُدبرة

وعقب المذبحة أصدرت هيومان رايتس بيانا بعنوان “رابعة وغيرها من وقائع القتل هي على الأرجح جرائم ضد الإنسانية، وقال حقوقيون أن رابعة جريمة لا تسقط بالتقادم.

وبحسب تقرير هيومن رايتس ووتش فإن ما حدث لم يكن مجرد تحرك أمني خرج عن السيطرة، بل عملية سبقتها اجتماعات وتخطيط وقرارات على مستويات سياسية وأمنية وعسكرية متعددة.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن وقائع القتل الممنهج وواسع النطاق لما لا يقل عن 1150 متظاهراً بأيدي قوات الأمن المصرية في يوليو وأغسطس من عام 2013 ترقى على الأرجح إلى مصاف الجرائم ضد الإنسانية.

قالت: في فض اعتصام رابعة العدوية وحده في 14 أغسطس، قامت قوات الأمن، باتباع خطة تتحسب لعدة آلاف من الوفيات، بقتل 817 شخصاً على الأقل، وأكثر من ألف على الأرجح.

ويعمل التقرير المكون من 188 صفحة، تحت عنوان ” حسب الخطة: مذبحة رابعة والقتل الجماعي للمتظاهرين في مصر”، على توثيق كيفية قيام الشرطة والجيش المصريين على نحو ممنهج بإطلاق الذخيرة الحية على حشود من المتظاهرين المعارضين لخلع الجيش في 3 يوليو لمحمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب في مصر، في ست مظاهرات بين 5 يوليو و17 أغسطس 2013.

قال كينيث روث، المدير التنفيذي لـ هيومن رايتس ووتش: “في ميدان رابعة قامت قوات الأمن المصرية بتنفيذ واحدة من أكبر وقائع قتل المتظاهرين في يوم واحد في تاريخ العالم الحديث.

ولم تكن تلك مجرد حالة من حالات القوة المفرطة أو ضعف التدريب، بل كانت حملة قمعية عنيفة مدبرة من جانب أعلى مستويات الحكومة المصرية. وما زال العديد من المسؤولين أنفسهم يشغلون مناصبهم في مصر، وهناك الكثير مما يتعين مساءلتهم عليه.

ونشرت هيومن رايتس ووتش مقطع فيديو يوضح الأحداث أثناء تلاحقها بميدان رابعة يوم 14 أغسطس/آب، بما فيه شهادات حية من الشهود والضحايا.

وقالت: أخفقت السلطات في محاسبة ولو فرد واحد من أفراد الشرطة أو الجيش ذوي الرتب المنخفضة على أي من وقائع القتل، ناهيك عن أي مسؤول من الذين أمروا بها، كما تواصل قمع المعارضة بوحشية.

 وفي ضوء استمرار الإفلات من العقاب تنشأ حاجة إلى التحقيق والملاحقة الدوليين للمتورطين، بحسب هيومن رايتس ووتش كما يتعين على الدول أيضاً تعليق مساعداتها العسكرية والمتعلقة بإنفاذ القانون المخصصة لمصر حتى تتبنى إجراءات لإنهاء انتهاكاتها الجسيمة للحقوق.

وأجرت هيومن رايتس ووتش مقابلات مع أكثر من 200 شاهد، وبينهم متظاهرون وأطباء وسكان من مناطق الأحداث وصحفيون مستقلون، وزارت كل موقع من مواقع التظاهر أثناء الاعتداءات أو مباشرة في أعقاب بدئها، وراجعت أدلة مادية وساعات من مقاطع الفيديو وكذلك تصريحات مسؤولين حكوميين. كما كاتبت هيومن رايتس ووتش الوزارات المصرية المعنية لالتماس وجهة نظر الحكومة في تلك الأحداث، إلا أنها لم تتلق أية ردود.

ويشتمل التقرير على فحص تفصيلي لتخطيط وتنفيذ عملية فض اعتصام رابعة العدوية، حيث كان عشرات الآلاف من مؤيدي مرسي السلميين في غالبيتهم، وبينهم سيدات وأطفال، قد نظموا اعتصاما مفتوحاً من 3 يوليو وحتى 14 أغسطس للمطالبة بإعادة مرسي.

واستخدمت هيومن رايتس ووتش صوراً فوتوغرافية ملتقطة بالأقمار الصناعية لإحدى ليالي الاعتصام، ليلة 2 أغسطس، فقدرت أن ما يقرب من 85 ألف متظاهر كانوا بالميدان في تلك الليلة.

في 14 أغسطس هاجمت قوات الأمن مخيم اعتصام رابعة من كل مدخل من مداخله الرئيسية، باستخدام ناقلات الأفراد المدرعة (المدرعات) والجرافات والقوات البرية والقناصة.

كما لم تقدم قوات الأمن تحذيراً فعالاً يذكر وفتحت النار على حشود كبيرة، ولم تترك مخارجاً آمنة لمدة تقترب من 12 ساعة. وأطلقت قوات الأمن النار على المرافق الطبية الميدانية

كما وضعت القناصة في مواقع تتيح لهم استهداف أي شخص يسعى لدخول مستشفى رابعة أو الخروج منه. وقرب نهاية اليوم تم إشعال النيران في المنصة المركزية والمستشفى الميداني والطابق الأول من مستشفى رابعة، بأيدي قوات الأمن في الأغلب.

حاول المسؤولون المصريون تبرير فضهم لاعتصام رابعة بادعاء أنه كان يعطل حياة سكان المنطقة، ويوفر ساحة للتحريض والإرهاب، وموقعاً لقيام المتظاهرين باحتجاز معارضين والإساءة إليهم، إلا أن قتل 817 متظاهراً لا يتناسب مع أي تهديد كان يقع على السكان المحليين أو على أفراد الأمن أو غيرهم وفق المنظمة الدولية.

قال كينيث روث: “إن الأدلة التي تبين قيام قوات الأمن بفتح النار على حشود من المتظاهرين من الدقائق الأولى لعملية الفض تكذب أية مزاعم بسعي الحكومة لتقليل الخسائر.

وقد أدت الطريقة الوحشية التي اتبعتها قوات الأمن في فض هذه المظاهرة إلى حصيلة وفيات صادمة كان يمكن لأي شخص التنبؤ بها، بل إن الحكومة توقعتها

الداخلية توقعت قتل 3500

وفي اجتماع مع منظمات حقوقية محلية بتاريخ 5 أغسطس، قال أحد مسؤولي وزارة الداخلية إن الوزارة تتوقع حصيلة وفيات تصل إلى 3500 شخص.

وفي مقابلة متلفزة بتاريخ 31 أغسطس/آب 2013، قال وزير الداخلية محمد إبراهيم إن الوزارة توقعت خسائر تبلغ “10 بالمئة من الأشخاص” في رابعة، معترفاً بوجود “أكثر من 20 ألف شخص” في الاعتصام.

في سبتمبر قال رئيس الوزراء حازم الببلاوي لصحيفة “المصري اليوم” المصرية إن عدد المتظاهرين المقتولين في رابعة وفي الاعتصام الأصغر حجماً بميدان النهضة بالجيزة يوم 14 أغسطسيقترب من الألف”.

وأضاف أن “المتوقع كان أكثر بكثير مما حدث والنتيجة النهائية كانت أقل من توقعاتنا” وفي اليوم التالي للفض قال إبراهيم لـ”المصري اليوم” إن “خطة الفض نجحت بنسبة مئة بالمئة”.

المسئولون عن الجريمة

وقد حددت هيومن رايتس ووتش أكثر من عشرة من كبار القادة ضمن تسلسل القيادة الذين ينبغي التحقيق معهم لدورهم في أعمال القتل تلك، وبينهم وزير الداخلية إبراهيم، ووزير الدفاع آنذاك عبد الفتاح السيسي، ومدحت المنشاوي قائد القوات الخاصة وقائد عملية رابعة.

 وقالت: حيثما توافرت أدلة على المسؤولية، تنبغي محاسبة هؤلاء الأشخاص فردياً على التخطيط والتنفيذ أو الإخفاق في منع القتل الممنهج وواسع النطاق المتوقع للمتظاهرين.

وقالت إنه على مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إنشاء لجنة لتقصي الحقائق للتحقيق في وقائع القتل الجماعي للمتظاهرين منذ 30 يونيو/حزيران 2013. كما ينبغي توجيه التهم الجنائية إلى المتورطين في تلك الأفعال، بما في ذلك أمام محاكم تطبق مبدأ الاختصاص الشامل.

وعلى الدول أيضاً تعليق مساعداتها العسكرية والمتعلقة بإنفاذ القانون المخصصة لمصر حتى تتبنى إجراءات لإنهاء الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

وتناول التقرير مسؤولين محددين، مع التمييز بين من نسب إليهم أدوارًا مباشرة وبين من قال إن أدوارهم تستوجب مزيدًا من التحقيق.

محمد إبراهيم.. وزير الداخلية وخطة الفض

يضع التقرير وزير الداخلية آنذاك محمد إبراهيم في موقع محوري، إذ ينسب إليه صياغة خطة فض اعتصامي رابعة والنهضة والإشراف على تنفيذها. وهنا يبرز السؤال: من وضع قواعد استخدام القوة؟ ومن أجازها؟ وما التدابير التي اتُخذت لحماية الأرواح؟

عبد الفتاح السيسي.. على رأس القيادة العسكرية

كان عبد الفتاح السيسي وقت الأحداث وزيرًا للدفاع والقائد العام للقوات المسلحة ونائبًا لرئيس الوزراء للشؤون الأمنية، ويضعه التقرير ضمن أبرز المسؤولين الذين يستوجب دورهم التدقيق في سياق التخطيط للأحداث، بالنظر إلى موقعه في قمة تسلسل القيادة العسكرية.

مدحت المنشاوي.. قيادة العملية ميدانيًا

ينسب التقرير إلى مدحت المنشاوي، قائد القوات الخاصة آنذاك، دورًا ميدانيًا رئيسيًا في عملية فض رابعة، ويتناول الاتصالات التي جرت بينه وبين وزير الداخلية أثناء التنفيذ.

ولذلك يجب أن يشمل التحقيق مستويات القيادة الميدانية والأوامر وكيفية تنفيذها.

قيادات الداخلية والأمن

يمتد نطاق المسؤوليات التي طالب التقرير بالتحقيق فيها إلى عدد من كبار قيادات وزارة الداخلية آنذاك، ومن بينهم أشرف عبد الله، وأحمد حلمي، وخالد ثروت، وأسامة الصغير، وحسين القاضي، ومصطفى رجائي.

ولا يعني إدراج هؤلاء ثبوت مسؤولية جنائية بحق أي منهم، وإنما يعني أن مواقعهم القيادية تثير أسئلة تستوجب تحقيقًا مستقلًا في حدود العلم والمشاركة وإصدار الأوامر والإشراف على التنفيذ.

المخابرات والقيادة العسكرية

تناول التقرير أدوار عدد من القيادات العسكرية والاستخباراتية، ومنهم محمد فريد التهامي، ومحمد زكي، وصدقي صبحي، ومحمد حجازي، في سياق تقييم المسؤولية القيادية وحضور الاجتماعات المرتبطة بالتخطيط لعملية الفض.

حازم الببلاوي وعدلي منصور.. المسؤولية السياسية

امتد التقرير إلى المستوى السياسي والمدني؛ فبحسبه راجعت الحكومة برئاسة حازم الببلاوي خطة وزارة الداخلية لفض الاعتصامين ووافقت عليها، كما تناول دور عدلي منصور، الرئيس المؤقت آنذاك ورئيس مجلس الدفاع الوطني، في المؤسسات التي ناقشت إجراءات الفض.

وهذا البعد مهم، لأن المساءلة لا ينبغي اختزالها فيمن نفذ الأمر ميدانيًا، بل يجب أن تبحث في كيفية اتخاذ القرار ومن وافق عليه ومن كان يعلم بالمخاطر المتوقعة.

أبو بكر عبد الكريم.. تقديرات الخسائر قبل الفض

يتناول التقرير كذلك أبو بكر عبد الكريم، مساعد وزير الداخلية لحقوق الإنسان آنذاك، مشيرًا إلى اجتماع سابق للفض نوقشت خلاله العملية والتقديرات المحتملة للخسائر البشرية.

وقالت المنظمة: إذا كانت السلطات قد امتلكت تقديرات مسبقة بشأن أعداد الضحايا المحتملين، فإن ذلك يضاعف أهمية التحقيق في التدابير التي اتُخذت لتجنب هذه الخسائر.

ثلاثة عشر عامًا.. أين التحقيق المستقل؟

وتقول هيومان رايتس إن أخطر ما في ملف رابعة ليس فقط حجم ما وقع في 14 أغسطس 2013، وإنما استمرار غياب مسار مساءلة مستقل وشفاف يفحص المسؤولية الفردية لكل من شارك في اتخاذ القرار أو التخطيط أو إصدار الأوامر أو التنفيذ، مع ضمانات المحاكمة العادلة.

خمسة مذابح أخرى

وقد وثقت هيومن رايتس ووتش أيضاً خمس وقائع أخرى للقتل غير المشروع في يوليو/تموز وأغسطس/آب 2013:

  1. في 5 يوليو/تموز قام جنود بإطلاق النيران المميتة على 5 متظاهرين أمام مقر الحرس الجمهوري بشرق القاهرة، وبينهم واحد كان يحاول وضع ملصق لمرسي على سور أمام المقر. تم تصوير واقعة القتل بالفيديو.
  2. في 8 يوليو/تموز فتحت قوات الشرطة والجيش النار على حشود من مؤيدي مرسي في اعتصام سلمي أمام مقر الحرس الجمهوري فقتلت ما لا يقل عن 61 منهم. وقتل اثنان من رجال الشرطة.
  3. في 27 يوليو/تموز فتحت الشرطة النار على مسيرة لمؤيدي مرسي قرب النصب التذكاري في شرق القاهرة، فقتلت ما لا يقل عن 95 متظاهراً. وقتل رجل شرطة واحد في الاشتباكات.
  4. في 14 أغسطس/آب قامت قوات الأمن بفض الاعتصام بميدان النهضة، فقتلت ما لا يقل عن 87 متظاهراً وأدت الاشتباكات إلى حالتي وفاة بصفوف الشرطة.
  5. في 16 أغسطس/آب فتحت الشرطة النار على مئات المتظاهرين في منطقة ميدان رمسيس بوسط القاهرة فقتلت ما لا يقل عن 120 متظاهراً. وقتل اثنان من رجال الشرطة.

منذ أحداث يوليو/تموز وأغسطس/آب 2013، وبالإضافة إلى مواصلة فتح النار على المتظاهرين، انخرطت السلطات المصرية في حملة قمعية على نطاق لم يسبق له مثيل في السنوات الأخيرة، بما في ذلك فرض قيود مشددة على حريات التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات

فقامت بتنفيذ حملات جماعية للاعتقال التعسفي والتعذيب، وحرمان المحتجزين وبينهم ما لا يقل عن 22 ألفاً من مؤيدي الإخوان المسلمين من الحقوق الأساسية في سلامة الإجراءات، وإصدار أحكام جماعية بالسجن لفترات طويلة والإعدام على المعارضين.

وأنشأت الحكومة لجنة رسمية لتقصي الحقائق للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان منذ 30 يونيو/حزيران 2013، كما قام المجلس القومي لحقوق الإنسان، ذي الصفة شبه الرسمية، بإصدار تقرير منفصل في مارس/آذار 2014 يؤكد فيه أن قوات الأمن استخدمت القوة المفرطة في رابعة.

ومع ذلك فلم تكن هناك محاسبة رسمية على ما حدث، ولا أية تحقيقات أو ملاحقات قضائية ذات مصداقية.

وقد رفضت الحكومة الإقرار بأي خطأ من جانب قوات الأمن وبدلاً من هذا أعادت رصف الشوارع وبناء المباني المتضررة، ووزعت المكافآت على أفراد القوات المشاركة في عمليات الفض، وأقامت نصباً تذكارياً لتكريم الشرطة والجيش في قلب ميدان رابعة.

قال كينيث روث: “إن جهود الحكومة المستمرة لسحق المعارضة، وكنس انتهاكاتها تحت البساط، وإعادة كتابة التاريخ، لا يمكنها أن تمحو ما حدث في رابعة في العام الماضي. وبالنظر إلى إخفاق مصر المدوي في التحقيق في تلك الجرائم فقد آن للمجتمع الدولي أن يتدخل

*”فِدا” رابطة دولية لعائلات المعتقلين السياسيين في مصر للضغط لإنهاء ملف الاحتجاز

أعلنت عائلات معتقلين سياسيين في مصر، الخميس، تأسيس كيان قانوني جديد باسم «رابطة أهالي المعتقلين المصريينفِدا»، بهدف تمثيل أسر المحتجزين أمام الجهات والمؤسسات المعنية داخل مصر وخارجها، والمطالبة بإغلاق ملف الاحتجاز السياسي والإفراج عن المعتقلين.

وقالت الرابطة، في بيانها التأسيسي، إن هدفها الأساسي يتمثل في البحث عن حلول عملية لإنهاء معاناة المعتقلين المستمرة منذ سنوات، مؤكدة استعدادها للتعاون مع كل الجهات والشخصيات القادرة على المساهمة في معالجة الملف.

وتسعى «فِدا» إلى توسيع نشاطها ليشمل أسر المعتقلين المصريين في مختلف أنحاء العالم، وإبقاء قضيتهم حاضرة على المستويين المحلي والدولي، إلى جانب المطالبة بمحاكمات عادلة وضمان ظروف احتجاز لائقة، واستخدام الوسائل القانونية والسياسية المتاحة للمطالبة بالإفراج عنهم.

وتتضمن خطة الرابطة التواصل مع المؤسسات المصرية والدولية، وشخصيات سياسية ودينية وحقوقية وإعلامية، فضلاً عن التحرك أمام الأمم المتحدة والهيئات التابعة لها والمعنية بالاحتجاز والاختفاء القسري، ورفع دعاوى أمام الجهات القضائية المختصة بشأن الانتهاكات التي تقول إن المعتقلين يتعرضون لها، وتنظيم فعاليات تضامنية مع السجناء.

60 ألف مسجون سياسي

ويأتي تأسيس الرابطة في ظل غياب رقم رسمي معلن من السلطات المصرية بشأن أعداد المحتجزين على خلفية سياسية. وكانت منظمة «هيومن رايتس ووتش» قد قدرت عام 2017 عدد من سُجنوا لأسباب سياسية منذ 2013 بنحو 60 ألف شخص، إلا أن هذا الرقم لا يمثل إحصاءً حديثاً أو دقيقاً لعدد المعتقلين الموجودين حالياً في السجون المصرية.

وتقول منظمات حقوقية إن الاحتجاز السياسي في مصر يشمل، إلى جانب المعارضين السياسيين، صحفيين ونشطاء ومدافعين عن حقوق الإنسان وأكاديميين ومتظاهرين وأشخاصاً أوقفوا على خلفية التعبير عن آرائهم أو نشاطهم السياسي.

وفي تقريرها العالمي لعام 2026، أشارت «هيومن رايتس ووتش» إلى استمرار الحبس الاحتياطي المطول وأحكام قضائية اعتبرتها صادرة بعد محاكمات غير عادلة، إضافة إلى اتهامات بالاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري والتعذيب وسوء المعاملة.

كما يركز ملف «فِدا» على أوضاع السجون والرعاية الصحية، إذ تقول الرابطة إن المعتقلين يواجهون مشكلات متفاوتة تتعلق بالرعاية الطبية والتغذية والتهوية والاكتظاظ، إلى جانب القيود المفروضة على الزيارات والأنشطة ووسائل الاطلاع على الأخبار، مطالبة بتطبيق القواعد القانونية المصرية والمعايير الدولية الخاصة بمعاملة المحتجزين.

وتستند الرابطة في جانب من مطالبها إلى الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان التي أطلقتها الحكومة المصرية عام 2021، والتي تضمنت تعهدات بتحسين ظروف الاحتجاز، وتعزيز الرقابة على أماكن الاحتجاز، والتوسع في الإفراج الشرطي والعفو الرئاسي والإفراج عن بعض المحكوم عليهم وفق الضوابط القانونية.

وترى عائلات المعتقلين أن تأسيس «فِدا» يمثل محاولة للانتقال من المناشدات الفردية والمتفرقة إلى إطار جماعي منظم، خصوصاً مع امتداد فترات الاحتجاز لسنوات وما يترتب عليها من آثار اجتماعية واقتصادية ونفسية على أسر المحتجزين.

وأكدت الرابطة أن تحركها لا يستهدف الانحياز إلى تيار سياسي محدد، وإنما يركز على تمثيل أهالي المعتقلين والمطالبة بحقوقهم القانونية والإنسانية، وفتح قنوات تواصل مع المؤسسات المصرية والدولية بهدف الوصول إلى حلول تنهي ملف الاحتجاز السياسي.

 

*اعتداء على المعتقل “محمد حسين ذكي” بعد عودته من «القصر العيني» وسط مخاوف من فقدانه البصر

رصد مركز الشهاب لحقوق الإنسان واقعة اعتداء على المعتقل الشاب محمد حسين ذكي، البالغ من العمر 27 عامًا، من مدينة طوخ بمحافظة القليوبية، والمحبوس احتياطيًا في سجن بدر 1، وذلك أثناء عودته من مستشفى القصر العيني، حيث كان قد توجه إلى المستشفى لإجراء فحوصات طبية على عينيه، في ظل تدهور شديد في قدرته على الإبصار ومخاوف متزايدة من تعرضه لفقدان البصر.

وبحسب المعلومات التي تلقاها المركز الحقوقي، فإن الواقعة جاءت خلال رحلة عودة محمد حسين ذكي من المستشفى برفقة اثنين من المعتقلين المرضى، حيث نشبت مشادة كلامية عقب مطالبة المعتقلين بالحصول على الرعاية الطبية التي يحتاجون إليها، وعدم تأخيرهم أثناء عمليات الترحيل والتنقل بين أماكن الاحتجاز والمستشفيات، خشية أن يؤدي التأخير أو الإهمال إلى تفاقم أوضاعهم الصحية.

مشادة بسبب العلاج تتحول إلى اعتداء

وأفادت المعلومات التي نشرها مركز الشهاب بأن المشادة الكلامية تصاعدت، قبل أن يتعرض المعتقلون الثلاثة، وفقًا لرواية المركز، للاعتداء بالضرب من جانب عدد من ضباط الشرطة المسؤولين عن عمليات الترحيل، بقيادة ضابط برتبة عميد يُدعى أشرف، وبمشاركة عدد من ضباط المباحث.

ووفقًا للمعلومات الواردة إلى المركز، أسفر الاعتداء عن إصابة المعتقلين الثلاثة، من بينها إصابات في منطقة الرأس، قبل إعادتهم إلى مقر احتجازهم.

وتثير الواقعة، بحسب المركز الحقوقي، مخاوف إضافية بشأن أوضاع المعتقلين الصحية، خاصة أن الاعتداء جاء في أعقاب مطالبتهم بالحصول على الرعاية الطبية، وليس بعيدًا عن سياق صحي يستدعي المتابعة والعلاج، وعلى رأسهم محمد حسين ذكي الذي يعاني من تدهور حاد في مستوى الإبصار.

مخاوف من تدهور حالة محمد حسين ذكي 

وتكتسب حالة محمد حسين ذكي أهمية خاصة، وفق ما أورده مركز الشهاب، بسبب معاناته من مشكلات شديدة في النظر دفعته إلى التوجه إلى مستشفى القصر العيني لإجراء الكشف والفحوصات اللازمة.

وبحسب المعلومات المتداولة حول حالته، فإن استمرار تدهور قدرته على الإبصار، إلى جانب ما يثار بشأن تعرضه للاعتداء عقب عودته من المستشفى، يثير مخاوف من عدم حصوله على الرعاية الطبية الكافية في الوقت المناسب، خصوصًا إذا كان يحتاج إلى فحوصات متخصصة أو علاج عاجل للحفاظ على قدرته على الإبصار.

ويحذر المركز من أن أي تأخير في تقديم الرعاية الطبية للمحتجزين المرضى قد يؤدي إلى مضاعفات صحية، لا سيما في الحالات التي تتطلب متابعة مستمرة أو تدخلًا طبيًا متخصصًا. 

تهديدات بحرمان المعتقلين من العلاج

ولا تتوقف المخاوف التي أثارتها الواقعة عند حدود الاعتداء البدني، إذ أفاد مركز الشهاب أيضًا بتعرض المعتقلين، بحسب المعلومات التي تلقاها، للتعدي اللفظي والتهديد بحرمانهم من العلاج والرعاية الطبية، وهو ما يزيد من خطورة الواقعة، في حال ثبوت هذه الادعاءات.

وتأتي هذه الاتهامات في سياق مطالبة المعتقلين بالحصول على حقوقهم الصحية الأساسية وعدم تعطيل وصولهم إلى الرعاية الطبية، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول الإجراءات المتبعة أثناء نقل المرضى من أماكن الاحتجاز إلى المستشفيات، ومدى وجود ضمانات تحول دون تعرضهم للإساءة أو الانتقام بسبب المطالبة بالعلاج.

كما تثير الواقعة تساؤلات حول آليات متابعة الحالة الصحية للمحتجزين بعد عودتهم من المستشفيات، وما إذا كانت الإصابات التي لحقت بالمعتقلين الثلاثة قد خضعت لفحص طبي مستقل، وما إذا كانت نتائج تلك الفحوصات قد جرى توثيقها رسميًا. 

مطالب بالتحقيق في ملابسات الواقعة 

وأكد مركز الشهاب لحقوق الإنسان أن حرمان المحتجزين من الرعاية الطبية أو الاعتداء عليهم بسبب مطالبتهم بحقهم في العلاج، حال ثبوت الواقعة، يمثل انتهاكًا لحقوقهم الأساسية، داعيًا إلى فتح تحقيق عاجل ومستقل للكشف عن ملابسات ما حدث.

وطالب المركز بالتحقق من تفاصيل الاعتداء، والاستماع إلى أقوال المعتقلين الثلاثة، وفحص الإصابات التي تعرضوا لها، إلى جانب تحديد المسؤولين عن الواقعة ومحاسبة كل من يثبت تورطه فيها.

كما شدد المركز على ضرورة ألا يقتصر التحقيق على واقعة الاعتداء البدني، وإنما أن يشمل كذلك ما أثير بشأن التهديد بحرمان المعتقلين من العلاج والرعاية الطبية، باعتبار أن الرعاية الصحية للمحتجزين تمثل جزءًا أساسيًا من واجب السلطات المسؤولة عن أماكن الاحتجاز.

دعوات لضمان العلاج دون تأخير

وفي السياق ذاته، طالب مركز الشهاب إدارة سجن بدر والجهات المختصة بضمان حصول محمد حسين ذكي وزميليه على الرعاية الطبية اللازمة، وإجراء جميع الفحوصات والعلاجات المطلوبة دون تأخير.

وطالب المركز كذلك بتوفير الحماية للمعتقلين من أي صورة من صور الانتقام أو إساءة المعاملة بسبب مطالبتهم بحقوقهم الصحية والإنسانية، مع ضرورة ضمان وصولهم إلى الأطباء والمتخصصين متى دعت حالتهم الصحية إلى ذلك.

*طالب روسي بالأزهر يشكو حملات تفتيش واحتجاز بحق طلاب أجانب.. وقلق من تكرار ملاحقة الدارسين

 أثار مقطع مصور لطالب أزهري يحمل الجنسية الروسية شكوى بشأن ما وصفه بحملات تفتيش واحتجاز تطال طلابًا أجانب في القاهرة، موجة من التساؤلات حول أوضاع الطلاب القادمين من الخارج لدراسة اللغة العربية والعلوم الشرعية في المؤسسات التعليمية المصرية، خاصة المنتمين إلى جمهوريات شمال القوقاز.

وقال الطالب، في مقطع متداول، إن عددًا من الطلاب الأجانب يعيشون حالة من القلق بسبب حملات التفتيش التي تستهدف أماكن إقامتهم، مشيرًا إلى مخاوف من توقيف بعض الطلاب والتحقيق معهم في قسم مدينة نصر، في ظل تكرار شكاوى مشابهة خلال السنوات الماضية من طلاب روس وغيرهم من الدارسين في مصر.  

وتأتي هذه الشكاوى في سياق تقارير حقوقية وإعلامية تحدثت عن توقيفات طالت طلابًا أجانب، بينهم طلاب يحملون الجنسية الروسية من مناطق مثل داغستان والشيشان وبيشكورتوستان، ممن يدرسون اللغة العربية أو العلوم الإسلامية في الأزهر أو بعض المعاهد الدينية واللغوية.

وتقول تقارير حقوقية إن بعض الحالات تضمنت مداهمات لمساكن طلاب، وفحص أوراق الإقامة، والتحفظ على بعض الأشخاص لفترات متفاوتة، بينما تشير الجهات الرسمية عادة إلى أن الإجراءات تأتي ضمن حملات متابعة أوضاع الأجانب والتأكد من سلامة الإقامات والالتزام بالقوانين المنظمة للإقامة والدراسة.

عمليات تفتيش تثير قلق الطلاب

شهدت السنوات الماضية تكرار شكاوى من طلاب أجانب بشأن حملات أمنية استهدفت أماكن إقامتهم في القاهرة، حيث أكد بعضهم أنهم تعرضوا للاستيقاف أو طلب مراجعة أوراقهم الرسمية، خاصة الطلاب الذين يواجهون مشكلات تتعلق بالإقامة أو الدراسة في جهات غير معترف بها.

وتتركز غالبية هذه الحالات بين الطلاب القادمين من مناطق ذات غالبية مسلمة في روسيا، والذين يقصدون مصر بهدف دراسة العلوم الشرعية واللغة العربية، سواء عبر جامعة الأزهر أو مؤسسات تعليمية أخرى.

وتشير تقارير حقوقية إلى أن بعض التوقيفات السابقة ارتبطت بشبهات أمنية تتعلق بالاتصال بجماعات متطرفة أو الدراسة في مراكز غير خاضعة لإشراف رسمي، بينما يؤكد الطلاب وأسرهم أن بعض الإجراءات طالت دارسين لا علاقة لهم بأي أنشطة مخالفة.

ويرى الباحث في شؤون الهجرة والحقوق الدولية أحمد أبو الوفا أن التعامل مع الطلاب الأجانب يحتاج إلى تحقيق توازن بين متطلبات الأمن وضمان عدم تحويل الإجراءات الإدارية إلى مصدر خوف دائم للدارسين، مؤكدًا أهمية وضوح القواعد القانونية الخاصة بالإقامة والتعليم.

وقائع سابقة مع الطلاب الروس

لم تكن شكاوى الطلاب الروس بشأن أوضاعهم في مصر جديدة، إذ شهد عام 2009 توقيف عدد من الطلاب الروس الدارسين في الأزهر، ما دفع موسكو آنذاك إلى طلب توضيحات حول ملابسات احتجازهم والإجراءات المتخذة بحقهم.

كما ظهرت تقارير أخرى خلال السنوات التالية حول توقيف طلاب أجانب، بينهم طلاب من جمهوريات شمال القوقاز، في إطار حملات أمنية استهدفت مراجعة أوضاع المقيمين الأجانب في البلاد.

وخلال الفترة الأخيرة، أعادت شهادات متداولة لطلاب وأسرهم فتح الملف مجددًا، بعدما تحدثت عن تفتيش مساكن ومصادرة هواتف واحتجاز بعض الطلاب قبل اتخاذ إجراءات قانونية بحقهم، من بينها الترحيل في بعض الحالات بسبب مخالفات تتعلق بالإقامة.

ويرى أستاذ القانون الدولي الدكتور أيمن سلامة أن الطلاب الأجانب يتمتعون بحقوق قانونية أثناء وجودهم في أي دولة، مشددًا على أن أي إجراءات أمنية بحقهم يجب أن تتم وفق ضمانات قانونية واضحة، مع احترام حقوقهم في التواصل مع الجهات القنصلية.

مطالب بضمانات قانونية

يثير ملف الطلاب الأجانب في مصر تساؤلات حول الحاجة إلى مزيد من الوضوح في الإجراءات الخاصة بالإقامة والدراسة، خاصة مع اعتماد عدد كبير من الطلاب على المؤسسات الدينية والتعليمية المصرية لاستكمال دراستهم.

ويطالب ناشطون حقوقيون بضرورة توفير قنوات رسمية واضحة أمام الطلاب الأجانب لتسوية أوضاعهم القانونية، وتسهيل إجراءات تجديد الإقامات، ومنع تعرض أي طالب لإجراءات مفاجئة دون معرفة الأسباب أو الحصول على الدعم القانوني اللازم.

كما ينصح خبراء الشؤون القنصلية الطلاب الأجانب بالالتزام بالدراسة في المؤسسات المعترف بها رسميًا، وتجديد الإقامات في المواعيد المحددة، والتواصل مع سفاراتهم عند مواجهة أي مشكلة قانونية أو إدارية.

ويؤكد مراقبون أن سمعة أي دولة تعليمية لا ترتبط فقط بقدرتها على استقبال الطلاب الدوليين، وإنما أيضًا بقدرتها على توفير بيئة آمنة ومستقرة لهم، تضمن احترام حقوقهم مع الالتزام بالقوانين المحلية.

وبينما يستمر تداول شكوى الطالب الروسي عبر مواقع التواصل الاجتماعي، يبقى ملف أوضاع الطلاب الأجانب في القاهرة بحاجة إلى مزيد من الشفافية، خاصة فيما يتعلق بحدود الإجراءات الأمنية وآليات حماية الطلاب خلال فترة دراستهم داخل مصر.

*استغاثة حقوقية تكشف اعتداءات بالضرب على خمسة محتجزين بسجن المنيا وإصابات خطيرة وسط مطالبات بالتحقيق العاجل

كشف مركز الشهاب لحقوق الإنسان عن تلقيه استغاثة بشأن تعرض خمسة محتجزين داخل سجن المنيا، بمنطقة عنبر الإعدام – تأهيل 2، لاعتداءات بالضرب داخل زنازينهم، ما أدى إلى إصابات يُشتبه في خطورتها، وسط مخاوف على حياتهم ومطالبات بتوفير الرعاية الطبية العاجلة وفتح تحقيق مستقل في الواقعة.

وبحسب الاستغاثة، فإن قوات من الأمن اقتحمت زنازين المحتجزين خالد عسكر، ومحمود وهبة، ومحمود عبادة، وكريم رستم، ومحمد دري، واعتدت عليهم باستخدام العصي، ما تسبب في إصابات تركزت في مناطق حساسة من أجسادهم، بينها الرأس والأضلاع والفك، وفق ما ورد إلى المركز الحقوقي.

وتشير المعلومات المتداولة إلى وجود اشتباه في إصابة خالد عسكر بكسور في الفك والأضلاع، إلى جانب إصابات بالأضلاع لدى محمود وهبة ومحمود عبادة، فضلاً عن كدمات وإصابات أخرى، وسط مخاوف من وجود نزيف داخلي أو إصابات بالرأس تحتاج إلى فحوصات متخصصة لا تتوافر داخل ظروف الاحتجاز الحالية.

كما أثارت الاستغاثة مخاوف إضافية بشأن عزل المصابين ومنعهم من التريض والزيارات، الأمر الذي يحجب عن أسرهم المعلومات المتعلقة بحالتهم الصحية، ويزيد من صعوبة الاطمئنان عليهم أو التأكد من حصولهم على العلاج المناسب في الوقت المناسب.

مطالبات بالكشف الطبي العاجل

وأوضح المركز الحقوقي أن خطورة الوضع لا ترتبط فقط بواقعة الاعتداء، وإنما أيضًا بالتعامل اللاحق مع المحتجزين بعد تعرضهم للإصابات، مشيرًا إلى ضرورة نقلهم إلى مستشفيات مجهزة لإجراء الأشعة والفحوصات اللازمة.

وأكد أطباء وخبراء في مجال الرعاية الصحية داخل أماكن الاحتجاز أن الإصابات الناتجة عن الضرب على الرأس أو منطقة الصدر قد تحمل مخاطر غير ظاهرة فور وقوعها، مثل النزيف الداخلي أو الكسور غير المكتشفة، ما يجعل التدخل الطبي السريع أمرًا ضروريًا. 

وفي هذا السياق، شدد الدكتور علاء الغمري، أستاذ الطب الشرعي، على أن تقييم الإصابات الجسدية الناتجة عن الاعتداءات يحتاج إلى فحص طبي متخصص وتوثيق دقيق، خاصة عندما تكون الإصابات في مناطق قد تهدد حياة المصاب.

وبناءً على ذلك، طالب مركز الشهاب بتمكين المحتجزين من الحصول على الرعاية الطبية، والسماح لأسرهم ومحاميهم بالاطلاع على أوضاعهم، مع ضمان عدم تعرضهم لأي إجراءات انتقامية بسبب الإبلاغ عن الانتهاكات.

تضارب بشأن أماكن الاحتجاز

وأفادت الاستغاثة بأن أسر بعض المحتجزين توجهت إلى سجن المنيا من أجل الزيارة، إلا أنها أُبلغت بأن ذويها جرى ترحيلهم إلى سجن بدر، قبل أن تصل لاحقًا معلومات تفيد ببقائهم داخل سجن المنيا وتعرضهم للاعتداء.

ويثير هذا التضارب حالة من القلق بين الأسر، خاصة مع صعوبة التواصل المباشر مع المحتجزين، وعدم وجود معلومات رسمية واضحة حول أماكن وجودهم أو حالتهم الصحية، في ظل استمرار عزلهم ومنع الزيارات وفق ما ورد في الشكوى.

ويرى المحامي الحقوقي خالد علي أن حق المحتجز في التواصل مع أسرته والحصول على الرعاية الطبية ليس امتيازًا، بل ضمانة قانونية أساسية لا يجوز تعطيلها تحت أي ظرف، مؤكدًا أن أي ادعاءات بالتعذيب أو سوء المعاملة يجب أن تخضع لتحقيق مستقل.

كما طالب المركز بفتح تحقيق عاجل في ملابسات الواقعة، وتحديد المسؤولين عن أي اعتداءات أو تجاوزات، مع محاسبة كل من يثبت تورطه، بما يضمن عدم تكرار مثل هذه الوقائع داخل أماكن الاحتجاز.

*رسالة مؤثرة لوالدة أسماء البلتاجي في الذكرى الـ 13 لاستشهادها برابعة

لا يزال مشهد احتضارها أمام الكاميرات ماثلاً في أذهان الملايين حتى بعد 13 عامًا، لتجسد واحدة من مئات القصص المأساوية في ذلك اليوم

قتلت أسماء البلتاجي ابنة القيادي البارز الدكتور محمد البلتاجي في ميدان رابعة العدوية، بعد أن أُصيبت عن عمد بطلق ناري حي في الصدر والمعدة والظهر أثناء تواجدها بالقرب من المستشفى الميداني خلف المنصة الرئيسة للاعتصام.

نُقلت على إثر ذلك إلى المستشفى الميداني داخل الميدان، لكن بسبب ضعف الإمكانيات الطبية وحصار الميدان، عانت من نزيف داخلي حاد لعدة ساعات فارقت على إثره الحياة.

وأثبت التقرير الطبي الصادر عقب وفاتها أن الوفاة نتجت عن طلق ناري نفذ إلى الصدر وأحدث تهتكاً في الأوعية الدموية الرئيسة والرئة.

وشُيعت جنازتها في اليوم التالي 15 أغسطس من مسجد السلام بمدينة نصر، ودُفنت في مقابر الأسرة بالقاهرة غيابيًا عن والدها الذي كان ملاحقًا أمنيًا حينها قبل اعتقاله لاحقًا.

تساؤلات بلا إجابات

وفي ذكرى هذه الأحداث التي وصفت بأنها الأسوأ في تاريخ مصر الحديث، قالت والدتها الدكتورة سناء عبدالجواد عبر حسابها في موقع “فيسبوك”: “وبعد ثلاثة عشر سنة من مجزرة رابعة، ما زلنا نتساءل: كيف أقدموا على القتل؟ وكيف استطاع إنسان أن يتجرد من إنسانيته إلى هذا الحد، فيطلق النار على ابنتي أسماء، رمز الطهر والجمال، وعلى كل هؤلاء الأطهار الذين ارتقوا شهداء؟“.

وأضافت متسائلة: “كيف استطاع أن يرى دماءهم تراق أمام عينيه، ثم يمضي في حياته وكأن شيئا لم يكن؟، كيف استطاع أن يعيش بعد تلك الجريمة، وأن يحمل في قلبه ذكرى تلك اللحظة دون أن يهتز له ضمير؟“.

وتابعت: “ثلاثة عشر سنة  مضت، وزهرتنا أسماء وكل الشهداء حاضرة في القلب والذاكرة، وما زال وجع الفراق يسكن قلوبنا، أما الظلم فلا يضيع عند الله، وسيأتي يوم ترد فيه المظالم، ويقتص للمظلوم من الظالم “وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ”.

*من داخل زنزانة الإعدام.. محمود عبادة يضرب عن الطعام بسجن المنيا شديد الحراسة

يخوض المعتقل محمود عبادة معركة الأمعاء الخاوية لليوم الرابع على التوالي داخل زنازين الإعدام بسجن المنيا شديد الحراسة، احتجاجًا على الانتهاكات المتصاعدة وحفلات التعذيب التي تطال الشباب.

وأعلن عبادة إضرابه الكامل عن الطعام رفضًا للمهانة والتجريد من المتعلقات وتضامنًا مع زملائه الذين يتعرضون لأبشع أنواع التنكيل في ظل غياب تام لأي رقابة أو محاسبة.

وقالت مؤسسة “جوار” الحقوقية، إن الإضراب يمثل صرخة غضب مدوية تخرج من قلب أقبية الموت وتؤكد أن إرادة الأحرار لا يمكن كسرها حتى تحت مقصلة الإعدام، وأن هؤلاء الشباب يفضلون الجوع والموت بكرامة على الخضوع لسياسات الإذلال التي تمارسها إدارة السجن بقيادة أحمد صدقي وأحمد جمال وأحمد الكاشف بقصد الانتقام منهم بشتى الطرق ومصادرة حقهم في الحياة الآدمية.

تعذيب وحشي

ويتعرض المعتقلون داخل سجن المنيا شديد الحراسة لتعذيب وحشي، تحت إشراف رئيس المباحث أحمد صدقي

وبحسب التفاصيل، فقد تعرض المعتقلان محمود وهبة وخالد عسكر وثلاثة آخرون لحفلة تعذيب وحشي، عندما اقتحمت قوات الزنزانة واعتدى رئيس المباحث على الشباب بالضرب المبرح بيده بمعاونة أحمد جمال وأحمد الكاشف

وجردوا المعتقلين من كل متعلقاتهم الشخصية، ومنعت الزيارة عنهم بغرض كسر إرادتهم وتدميرهم نفسيًا وبدنيًا وسط صمت تام وتجاهل لكل القوانين والأعراف الإنسانية.

وقالت المؤسسة الحقوثية إن هذه الاعتداءات الممنهجة تترك آثارًا جسدية ونفسية عميقة في أجساد الشباب الذين يواجهون الموت البطيء خلف الأبواب المغلقة دون أن تتمكن عائلاتهم من الاطمئنان عليهم أو معرفة مصيرهم الحقيقي مما يضاعف من حجم المأساة

*مصر تندد باستهداف السفن الإماراتية في هرمز

أدانت الخارجية المصرية بأشد العبارات الهجوم الذي استهدف سفينتين تابعتين لشركةأدنوك” الإماراتية في مضيق هرمز مساء الخميس 13 أغسطس.

ووصفت الخارجية المصرية الحادث بأنه اعتداء يمثل تهديداً مباشراً لأمن وسلامة الملاحة البحرية وحرية حركة السفن في أحد أهم الممرات المائية الدولية.

وأكدت وزارة الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، في بيان رسمي، تضامن مصر الكامل مع دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة، مشددة على الضرورة القصوى لوقف كافة الأعمال التي من شأنها تهديد أمن الملاحة الدولية أو تعريض السفن والمنشآت المدنية للخطر.

كما دعت القاهرة إلى التزام الجميع بقواعد القانون الدولي، بما يسهم في خفض التصعيد والحفاظ على أمن واستقرار المنطقة.

وأعلنت شركة بترول أبو ظبي الوطنية “أدنوك” تعرض سفينتين تابعتين لها لهجوم أثناء عبورهما مضيق هرمز، مؤكدة عدم وقوع أي إصابات، والسيطرة على الوضع.

يأتي هذا الهجوم الجديد في سياق تصاعد التوتر في مضيق هرمز، حيث تتعرض السفن التجارية التي تعبر المضيق دون موافقة الحرس الثوري الإيراني لاستهداف متكرر على خلفية الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإيران.

وأعلنت “أدنوك” في بيان سابق أن 15 من سفنها تعرضت لهجمات بصواريخ وطائرات مسيرة منذ بدء النزاع، مما أسفر عن مقتل أحد أفراد الطاقم وإصابة 20 آخرين. كما تعرضت سفينة أخرى تابعة للشركة لهجوم صاروخي في 8 أغسطس، دون وقوع إصابات.

 

*الخديوي عبد الفتاح.. هل تبيع مصر ضرائب المستقبل لسداد ديون الحاضر؟

في وقت تبحث فيه الحكومة المصرية عن أدوات جديدة لتمويل احتياجات الدولة وخفض كلفة الاقتراض، تعود إلى الواجهة فكرة الصكوك الضريبية، وهي أداة تسمح للممولين بالاكتتاب في صكوك يمكن استخدامها لاحقاً في تسوية الضرائب المستحقة، وهو ما يفتح نقاشاً واسعاً حول حدود الاعتماد على الإيرادات المستقبلية في مواجهة الضغوط المالية الحالية.

وتكتسب الخطوة حساسية سياسية واقتصادية بسبب تشابهها، من زاوية تقديم موارد مستقبلية للحصول على سيولة حالية، مع أدوات مالية عرفتها مصر في مراحل تاريخية سابقة، خصوصاً خلال أزمات الخزانة في عصر المماليك وفي عهد الخديوي إسماعيل.

لكن المقارنة التاريخية تحتاج إلى قدر من الحذر؛ فالأداة الحالية لها إطار قانوني حديث، وليست ببساطة إعادة إنتاج لنظام الالتزام أو لقانون المقابلة الذي عرفته مصر في القرن التاسع عشر.

الصكوك الضريبية.. ماذا تعني؟

المادة 115 من قانون الضريبة على الدخل المصري رقم 91 لسنة 2005 تنص بالفعل على إمكانية إصدار صكوك ضريبية يكتتب فيها الممولون، وتحمل عائداً معفياً من الضرائب يحدده وزير المالية، على أن تكون للصكوك والعوائد المستحقة عليها قوة الإبراء عند سداد الضرائب المستحقة.

وهذا يعني أن الحديث عن الصكوك الضريبية لا يتعلق، من الناحية القانونية، باختراع أداة جديدة تماماً في عام 2026؛ فالأساس التشريعي موجود منذ سنوات.

وفي الوقت نفسه، تشهد مصر توسعاً فعلياً في استخدام الصكوك السيادية كأداة لتمويل الدولة. فقد أعلنت وزارة المالية برنامجاً عاماً للإصدارات المحلية بقيمة تصل إلى 200 مليار جنيه، وطرحت في يونيو 2026 صكوكاً سيادية لأجل ثلاث سنوات.

كما وقعت مصلحة الضرائب المصرية في مارس 2026 مذكرة تفاهم لتنظيم المعاملة الضريبية لعوائد الصكوك السيادية للمستثمرين غير المقيمين، مؤكدة أن الحكومة تتوسع في استخدام هذه الأدوات لجذب شرائح جديدة من المستثمرين.

هل تبيع الدولة ضرائب المستقبل؟

جوهر الجدل هنا هو تقديم سيولة للدولة في الوقت الحالي مقابل حقوق مالية مرتبطة بالتزامات ضريبية مستقبلية. ومن هذه الزاوية، تبدو الأداة جذابة للحكومة إذا كانت بحاجة إلى موارد عاجلة، لأنها تتيح تحويل جزء من الإيرادات الضريبية المستقبلية إلى قيمة مالية يمكن استخدامها في الحاضر.

لكن هذه الآلية تطرح سؤالاً اقتصادياً مهماً: هل تؤدي إلى حل المشكلة المالية، أم أنها تؤجل جزءاً من المشكلة إلى المستقبل؟

فإذا استخدمت الدولة هذه الأداة بصورة محدودة ومدروسة، يمكن أن تكون وسيلة لإدارة السيولة. أما إذا تحولت إلى اعتماد متكرر على إيرادات لم تتحقق بعد، فقد يصبح أثرها مختلفاً، خصوصاً في ظل ارتفاع أعباء خدمة الدين.

من المماليك إلى الخديوي إسماعيل

يقدم التاريخ المصري نماذج مختلفة لاستخدام موارد مستقبلية للحصول على سيولة عاجلة. ففي عهد المماليك، عُرف نظام الالتزام، الذي ارتبط بجباية الضرائب مقابل التزامات مالية تجاه الخزانة، في سياق كان يعكس حاجة الدولة إلى موارد سريعة.

ثم جاءت أزمة مالية أكثر تعقيداً في عهد الخديوي إسماعيل خلال القرن التاسع عشر، مع تصاعد الإنفاق والاقتراض وتراكم الديون.

وفي عام 1871 صدر قانون المقابلة، الذي ألزم أصحاب الأراضي بدفع ضريبة مقدماً لسنوات، مقابل إعفائهم لاحقاً من جزء من الضريبة.

وهنا تظهر نقطة التشابه التي تستحق التوقف عندها: الحصول على موارد مالية في الحاضر مقابل تخفيف أو تسوية التزامات ضريبية في المستقبل. لكن الفارق بين التجارب التاريخية والأداة القانونية الحديثة مهم، ولا يصح التعامل معها باعتبارها الأداة نفسها.

أزمة الخديوي إسماعيل كانت أعمق من الضرائب

لم تكن أزمة عهد الخديوي إسماعيل مجرد مشكلة نقص في الإيرادات، بل ارتبطت بتوسع كبير في الإنفاق والاقتراض، وبشروط الدائنين والتدخل الأوروبي المتزايد في الشأن المالي المصري.

ومع تراكم الديون، تحولت الأزمة المالية تدريجياً إلى مدخل لتوسيع الرقابة الأجنبية على المالية المصرية، وصولاً إلى ترتيبات أكثر مباشرة للسيطرة على الموارد والإدارة المالية.

لذلك، فإن استحضار تلك المرحلة اليوم لا يعني أن التاريخ يتكرر حرفياً، وإنما يطرح سؤالاً حول مخاطر معالجة أزمة الدين بأدوات قصيرة الأجل دون معالجة جذور المشكلة المالية.

مصر تبحث عن أدوات تمويل جديدة

في مصر اليوم، لا تقتصر سياسة التمويل على الضرائب أو الاقتراض التقليدي. فالحكومة تعمل على تنويع أدوات الدين، ومن بينها الصكوك السيادية، التي أصبحت بالفعل جزءاً من برنامج التمويل الحكومي. وفي يونيو 2026 طرحت وزارة المالية إصداراً جديداً من الصكوك السيادية، كما أشارت البيانات الرسمية إلى التوسع في هذا النوع من التمويل.

كما تؤكد الحكومة أنها تعمل على زيادة الإيرادات الضريبية وتحسين إدارة المالية العامة، مع الحديث عن تحقيق فوائض أولية وخفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي.

وبالتالي، فإن الصورة المالية المصرية لا يمكن اختزالها في أداة واحدة، سواء كانت صكوكاً ضريبية أو صكوكاً سيادية أو سندات وأذون خزانة.

أين تكمن المشكلة؟

المشكلة الحقيقية ليست بالضرورة في استخدام أداة مالية جديدة، وإنما في كيفية استخدامها وحجم الاعتماد عليها. فأي حكومة يمكنها الحصول على سيولة من خلال أدوات تمويل مختلفة، لكن الاختبار الحقيقي يتمثل في قدرة الاقتصاد على توليد إيرادات ونمو كافيين لخدمة الالتزامات الناتجة عن هذه الأدوات. ولهذا فإن السؤال الأهم ليس: هل تستطيع الدولة الحصول على المال اليوم؟ بل: هل ستتمكن من تحمل كلفته غداً؟

وهنا تحديداً تصبح المقارنة مع التاريخ مفيدة؛ ليس لأنها تثبت أن مصر تعيد تجربة الخديوي إسماعيل، وإنما لأنها تذكر بأن الأزمات المالية لا تُحل بمجرد نقل العبء من الحاضر إلى المستقبل.

بين الحاجة إلى السيولة وخطر تأجيل الأزمة

تحتاج الدولة إلى السيولة لتمويل الإنفاق العام وسداد الالتزامات والحفاظ على استقرار المالية العامة، ولذلك فإن استخدام أدوات تمويل متنوعة ليس أمراً استثنائياً في حد ذاته. لكن نجاح أي أداة يعتمد على وجود إدارة منضبطة للدين، وزيادة حقيقية في الإنتاج والإيرادات، وتحسين كفاءة الإنفاق.

أما إذا أصبح التمويل المستقبلي هو الحل المتكرر لعجز الحاضر، فقد تتحول الأداة من وسيلة لإدارة الأزمة إلى وسيلة لتأجيلها.

ومن هنا يأتي السؤال الذي يفرض نفسه على السياسة المالية المصرية: هل تمثل الصكوك الضريبية أداة مؤقتة لإدارة السيولة، أم بداية لاعتماد أكبر على إيرادات لم تدخل الخزانة بعد؟ في الحقيقة، الإجابة لن تحددها الصكوك وحدها، وإنما ما ستفعله الدولة بالأموال التي تحصل عليها اليوم، ومدى قدرتها على بناء اقتصاد يولد موارد حقيقية تكفي لسداد التزامات الغد.

*تحركات مصرية تستبق خططاً إثيوبية لبناء سدود جديدة

عاد الحديث عن بناء سدود إثيوبية جديدة على نهر النيل في محاولة لاستنساخ تجربة سد النهضة، يتصدر مشهد العلاقات بين القاهرة وأديس أبابا، وذلك بعد أن خرج وزير الري المصري هاني سويلم، الأسبوع الماضي بتصريحات أكد فيها أن بلاده لن تسمح لإثيوبيا ببناء سدود جديدة، وهو ما قابلته أديس  أبابا بمزيد من التصعيد بعد أن وجهت انتقادات للقاهرة عبر تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الإثيوبية الرسمية، وهو ما يطرح تساؤلات حول الأدوات التي تمتلكها القيادة السياسية في مصر للتعامل مع مخططات يمكن أن تصبح واقعاً.

وقال مصدر مصري مطلع، أن ما نشرته صحف إثيوبية وأفريقية وإسرائيلية بشأن تخطيط إثيوبيا لبناء ثلاث سدود جديدة أمر ليس بالجديد، بل أن الحكومات الإثيوبية المتعاقبة على مدار ما يقرب من 5 عقود تشير إلى أنها تنوي بناء 4 سدود على نهر النيل بينهم سد النهضة الذي انتهت أديس أبابا من تشييده وتشغيله بالفعل، مشيراً إلي أن إقدام إثيوبيا في الوقت الحالي على تنفيذ مخططاتها أمر غير متوقع ومن الصعب حدوثه في ظل توترات سياسية وأمنية داخلية تُصعب من المهمة في وقت تتبنى فيه القاهرة سياسة ضاغطة على الحكومة الإثيوبية لدفعها نحو تقديم تنازلات بشأن التنسيق معها بشأن تشغيل سد النهضة.

وأوضح المصدر ذاته أن تجربة سد النهضة قابلة للتكرار وأن أديس أبابا يمكن أن تنتظر لكي تسنح الفرصة لذلك ويمكن أن تنتظر حدوث أي قلاقل أو اضطرابات مصرية لتدفع نحو تدشين سدود جديدة مثلما كان الوضع بالنسبة لسد النهضة في عام 2011 بالتزامن مع ثورة يناير التي أطاحت بنظام الرئيس الأسبق حسني مبارك، مشيراً إلى أن التعامل بفاعلية إيجابية مع هذه المخططات يتطلب تعاملاً أسوة بما كان يُقدم عليه نظام مبارك أيضاً والذي  كان يضع الملف في جعبة أجهزة الأمن القومي التي نجحت في عرقلة بناء السد قبل سقوط النظام.

شكل التعامل

وشدد المصدر ذاته إلى أن التعامل مع أي سدود إثيوبية جديدة لن يكون في إطار الصراع أو النزاع الثنائي بين مصر وإثيوبيا ولكن أزمة سد النهضة برهنت على أن نزاع المياه يمتد إلى خارج إطار حوض النيل وتأخذ شكل صراعات إقليمية ودولية مع دخول أطراف أخرى على الخط لديها مصلحة في بناء السد من جانب وتضييق الخناق على القاهرة من ناحية أخرى وفي مقدمتها إسرائيل وكذلك الدول التي تساهم في بناء السدود ويمكن أن تحقق فوائد اقتصادية ورائها، مقللاً من إمكانية التعويل على أية حلول تفاوضية باعتبار  أن الأمر لا يرتبط بخلاف فني ولكنه يأخذ طابع أمني وسياسي وإقليمي.

ولفت المصدر ذاته إلى أن القاهرة مع ذلك لا تضع الحلول الخشنة في المقدمة وسوف تسير إلى اتجاهات عديدة استباقاً لاي تحرك إثيوبي في هذا الاتجاه، والتي بدأت بتوجيه رسائل حاسمة من جانب وزير الري قال فيها إن مصر لن تسمح ببناء سدود إثيوبية جديدة وهو ما يبرهن على جدية التعامل مع أي خطوة في هذا الاتجاه، لافتاً إلى أنه من المتوقع أن تتجه القاهرة إلى تدويل الملف وتحويل قضية السدود الجديدة إلى قضية إقليمية ودولية، وليس مجرد خلاف مصري–إثيوبي باعتبار أن أي دولة على نهر عابر للحدود لا تستطيع إقامة مشروعات ضخمة تؤثر في دول المصب من دون تنسيق مسبق، وسيكون هذا التحرك عبر الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي، والدول المؤثرة، إضافة إلى تكثيف التنسيق مع السودان.

وذكر  أن تحول قضايا المياه إلى صراعات إقليمية يجعل مصر لن تنظر إلى ما يحدث على نهر النيل بمعزل عن بقية ملفات القرن الأفريقي والبحر الأحمر. وهذا يتضح من اتساع التحرك المصري في شرق أفريقيا والقرن الأفريقي، بالتوازي مع الأزمة الإثيوبية، هذا إلى جانب المتابعة الفنية والمعلوماتية الدقيقة في حال حدوث أي تحركات إثيوبية لبناء سد جديد والتعرف على موقعه وحجم التخزين به وطريقة تشغيله وتأثيره التراكمي مع سد النهضة.

خطط إثيوبيا

وتتضمن المخططات الإثيوبية المعلنة إنشاء ثلاثة سدود إضافية هي سد مندايا بسعة 27.7 مليار متر مكعب، وسد بيكوابو بسعة 32 مليار متر مكعب، وسد كاردوبي بسعة 40.4 مليار متر مكعب، ليبلغ إجمالي التخزين المحتمل في السدود الأربعة نحو 200 مليار متر مكعب. وتتمثل الخطورة في أن فاقد التبخر من بحيرات هذه السدود يتراوح بين 2 و3 مليارات متر مكعب سنويًا لكل سد، مما يقلص الحصة السنوية المحددة بـ 55.5 مليار متر مكعب بموجب اتفاق 1959.

وأكدت “وكالة الأنباء الإثيوبية” الرسمية أن أديس أبابا وضعت أخيراً خططاً لبناء مزيد من سدود الطاقة الكهرومائية والري، وتهدف هذه الخطط إلى تسريع التنمية الاقتصادية، وتعزيز الأمن الغذائي، وتوسيع إنتاج الكهرباء، وتقوية الدور الريادي للبلاد في مجال التكامل الإقليمي من خلال الربط الكهربائي العابر للحدود.

وقال موقع “أفريكا إنتليجنس” في نهاية يوليو الماضي، إن إثيوبيا تخطط لرفع طاقتها التخزينية إلى 224 مليار متر مكعب، من خلال إنشاء ثلاثة سدود جديدة، سعتها المستهدفة نحو 140 مليار متر مكعب؛ أي ما يقارب ضعف سعة سد النهضة التي تبلغ نحو 74 مليار متر مكعب.

ونقل الموقع ذاته عن مسؤول إثيوبي كبير لم يوضح هويته، القول إن أحد أهم أهداف بناء السدود الثلاثة هو تخفيف الضغط الهيدرولوجي على سد النهضة، وإطالة عمره التشغيلي من خلال تقليل سرعة تدفق المياه، إضافة إلى رفع الطاقة التخزينية وإنتاج الكهرباء.

كما أشارت منصة “ناتسيف” الإسرائيلية إلى أن المشاريع الجديدة التي ستقام في المجرى الأعلى لنهر النيل الأزرق، ستضم سدود “ماندويا” و”كرادوبيو”بيكو آبو”، وجميعها تقع في مناطق أعلى من موقع سد النهضة، وتوقعتناتسيف” في تقرير لها نهاية يوليو الماضي أن يمنح إنشاء السدود الجديدة أديس أبابا “سيطرة غير مسبوقة على تدفق مياه النيل الأزرق، الذي يُساهم بنحو 59 إلى 68% من مياه نهر النيل، الذي تعتمد عليه مصر لتغطية نحو 97% من احتياجاتها المائية.

وفي المقابل شدد وزير الموارد المائية والري المصري، هاني سويلم، رداً على سؤال خلال مؤتمر صحافي بالقاهرة، مساء الثلاثاء الماضي، أن المعلومات المتعلقة باعتزام إثيوبيا إنشاء أربعة سدود، من بينها السد الحالي، ليست جديدة، وقال إن “هذا شيء معروف، لكن هل الدولة المصرية ستسمح بأي أمر آخر يحدث؟ لا“.

فيما اعتبرت وكالة الأنباء الرسمية الاثيوبية على لسان خبراء هذا التصريح بمثابة “تصعيد كبير في الخطاب المصري”، مؤكدين أن مثل هذه المواقف تهدف إلى تقييد حق الدولة الواقعة على المنبع في تنفيذ مشروعات التنمية داخل أراضيها.

ونقلت الوكالة عن المدير التنفيذي لمركز أبحاث ابتكار السياسات، سولومون زينا، قوله: “علينا أن نمضي قدماً ونفعل ما فعلناه مع سد النهضة الإثيوبي الكبير… يتعين على البلاد المضي قدماً وبناء مزيد من السدود“.

العرض الإثيوبي والرد المصري

وقال مسؤول مصري سابق إن إثيوبيا سبق وأن عرضت دراسات جدوى على القاهرة بشأن إقامة 4 سدود بينهم سد النهضة في عام 2010 لكن القاهرة أبدت اعتراضات عليها في ذلك الحين نتيجة لتضررها سلبياً منها، لكن أديس أبابا استغلت سقوط النظام في بناء سد النهضة والآن تسعى للتعامل مع موقف مصري يستند إلى الدبلوماسية ومنح فرص عديدة للتفاوض بدلاً من الحلول الخشنة للاتجاه نحو تمرير خططها، لكنه أشار إلى أن القاهرة هذه المرة لن تسمح ببناء سدود كثيرة لأن ذلك سيحكم على مصر بالفناء، ففي تلك الحالة ستكون إثيوبيا متحكمة بشكل كامل في مياه النيل الأزرق الذي يمثل شريان الحياة الرئيسي لمصر والسودان.

لكن المصدر ذاته شدد على أن القاهرة تضع الأمور في نصابها وترفض أن تنجر إلى محاولات إثيوبية لشغلها بقضايا جانبية على حساب القضية الأم المتمثلة في التوصل لاتفاق بشأن تشغيل سد النهضة، لافتاً إلى أن أديس أبابا لن تتمكن من فرض أمر واقع جديد على مصر طالما أن الظروف الداخلية في مصر مستقرة ويمكن أن يتحقق الدعم الشعبي لأي تحرك خشن في مواجهة الخطط الجديدة.

ولفت المصدر ذاته إلى أن مصر سوف تتجه إلى الأمم المتحدة للنظر في هذه المخططات حال لاحظت القاهرة أن هناك توجهاً رسمياً نحوها وذلك لوقف أي تحرك قبل حدوثه، وسيكون ذلك بمثابة إعلام مصر المجتمع الدولي بأنها سوف تدافع عن مصالحها المائية الوجودية بجميع السبل، بخاصة وأن السدود المقترحة ستكون لها آثار سلبية جسيمة على دولتي المصب، بل أن تداعياتها ستكون أكبر بكثير من تأثيرات سد النهضة كونها سوف تحجز كميات ضخمة جداً من المياه لملء بحيراتها، مما سيؤثر بشكل مباشر على كمية المياه المندفعة نحو السودان ومصر.

وسبق أن أكد دبلوماسي مصري بوزارة الخارجية في تصريحات خاصة أن هناك عوامل عديدة تقود إثيوبيا للتفكير في بناء سد جديد في مقدمتها ضمان بقاء سد النهضة أطول فترة ممكنة عبر زيادة عمره الافتراضي، والتعامل مع بعض المشكلات الهندسية التي تترتب على تخزين كميات كبيرة من المياه خلفه.

وأوضح المصدر ذاته، أن الدراسات الهندسية الإثيوبية تشير لضرورة إنشاء ثلاث سدود أخرى بما يساهم في تخفيف الحمل عن سد النهضة الذي يستوعب ما يقرب من 70 مليار متر مكعب من المياه، والتي تتضمن كميات كبيرة من الطمي الذي يؤثر على البنية الهندسية للسد.

وأوضح أن الدولة المصرية تتوقع الإعلان عن تشييد السدود الجديدة في أي لحظة، وهي ترتبط باتخاذ قرار سياسي إثيوبي في ظل خلافات متصاعدة بين الدولتين تجعل من مسألة حبس المياه وعدم السماح لها بالتدفق في سنوات الجفاف أحد الأسلحة المتطورة في مواجهة الدولة المصرية.

وفي شهر يونيو الماضي قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إن أديس أبابا تواصل الإجراءات الأحادية دون تنسيق مع مصر والسودان، محذرا من انعكاسات سلبية على دولتي المصب، واتهم إثيوبيا بإدارة سد النهضة المطل على نهر النيل “بشكل مسيس” عبر إجراءات أحادية ضد مصر والسودان.

وقال عبد العاطي إن قضية المياه “وجودية”، وتمثل أولوية بالنسبة لمصر، مؤكدا أنه “لا يمكن التهاون بشأنها“.

​​​​​​​وتستمر الخلافات بين مصر والسودان من جهة، وإثيوبيا من جهة أخرى، بشأن ملء وتشغيل سد النهضة، الذي بدأت أديس أبابا إنشائه عام 2011، وافتتحته في سبتمبر 2025، وتطالب القاهرة والخرطوم بالتوصل إلى اتفاق ثلاثي قانوني وملزم ينظم عمليتي الملء والتشغيل قبل استكمالهما.

في المقابل، ترى إثيوبيا أن المشروع لا يتطلب توقيع اتفاق ملزم، وتؤكد أنها لا تعتزم الإضرار بمصالح أي دولة أخرى، ما أدى إلى تجميد المفاوضات لثلاثة أعوام، قبل استئنافها عام 2023، ثم توقفها مجددا في 2024.

وأظهرت دراسات مصرية أنّه في حال إنشاء إثيوبيا السدود وملئها خلال العقود الأربعة المقبلة، فإنّ ذلك قد يؤدي لعجز مائي سنوي على مصر خلال فترات الملء والتشغيل بنحو 8 مليارات متر مكعب، فضلاً عن تخفيض كمية الكهرباء المولدة من السدّ العالي وخزان أسوان بحوالي 600 ميغاوات.

أما في حالة استخدام مياه السدود الأربعة في الزراعة، فسيزيد العجز المائي لمصر ليصل إلى 19 مليار متر مكعب سنوياً من حصتها في مياه النيل، البالغة نحو 55.5 مليار متر مكعب، ويقلل إنتاج الكهرباء المتولدة من السد العالي وخزان أسوان بمقدار 1000 ميغاوات سنوياً، بحسب الدراسات.

*رابعة العدوية: صرخات أبرياء لا تمحيها الذاكرة.. والحقيقة عصية على تزييف السيسي

على مدار ثلاثة عشر عاماً، لا تزال دماء الشهداء في ميادين مصر تُلاحق الجلادين السيسي وعصابته، وما زالت صرخات الأبرياء الذين احترقوا بدم بارد تتردد في أروقة التاريخ، لتُشكل عائقاً أمام أي محاولة لتزييف الذاكرة أو طمس معالم الجريمة. والحديث عن رابعة العدوية ليس مجرد حديث عن “فض اعتصام”، بل هو محاكمة أخلاقية لنظامٍ استباح دماء شعبه في سبيل تثبيت أركان حكمه.

يرى المتابعون لهذا الملف، والفاعلون فيه، أن ما جرى في 14 أغسطس 2013 كان مذبحة مقصودة، خُطط لها بدم بارد، لغرض وحيد وهو التخلص من الفوضى المزعومة وتحويل “الإرهاب المحتمل” إلى واقعٍ دموي يصنعه عسكر الانقلاب لكسر إرادة الشعب وإعادته إلى “بيت الطاعة” بالقوة المسلحة والتضليل الإعلامي الذي انكشف تماما.

الانقلاب كهدفٍ نهائي

لم تكن المذبحة وليدة اللحظة، بل كانت تتويجاً لمسارٍ انقلابي بدأ في 3 يوليو 2013. يشير الصحفي الأمريكي ديفيد كيركباتريك في كتابه «في أيدي العسكر» إلى حقيقة يعلمها السيسي وشركاؤه، وهي أن القرار لم يكن فضّ اعتصام، بل سحق وترهيب.

وكان الهدف الحقيقي هو إبادة المجال العام ووأد ثورة 25 يناير في مهدها، وكسر إرادة الشعب المصري. لقد تم إفشال كافة الحلول السياسية، والمصالحات، والحوارات الوطنية، لأن طبيعة النظام القائم لم تكن قائمة على إدارة الدولة بالسياسة، بل بالرصاص، والسجون، والمقابر.

لقد كان المطلوب هو “السحق” لا الحل، وهو ما يُفسر الإصرار على ارتكاب المذبحة رغم معرفة السلطة مسبقاً بحجم الخسائر البشرية المهول. إن التاريخ لن يكتبه الجلاد، مهما حاول إعادة تدوير الروايات على منصات أكاديمية الشرطة أو غيرها؛ فالأرض التي تشربت دماء الآلاف من الشهداء والجرحى هي الشاهد الذي لا يمكن إسكاته.

الفصل الثاني: شهادة من قلب الجحيم

يصف الصحفي أحمد عبد العزيز، المستشار السابق لرئيس الجمهورية آنذاك د. محمد مرسي وأحد شهود العيان الذين عاشوا التجربة في قلب الميدان وفقد ابنته “حبيبة”، لحظات الرعب الأولى.

حيث كان الميدان ساحة حرب من طرف واحد. يقول عبد العزيز: “في السابعة صباحاً أيقظتني أصوات الاستغاثة وطلقات الرصاص”. تحرك الرجل وسط الحصار والغاز المسيل للدموع ليصل إلى قلب الميدان، حيث كان الشهداء يمرون كالأمواج على أعناق الشباب.

ويروي أن قصة “حبيبة” هي نموذج مصغر لمأساة آلاف الأسر المصرية. حين تلقى الأب خبر استشهادها، شق طريقه عبر شارع “أنور المفتي” المفروش بفوارغ الرصاص، غير آبهٍ للقنص الذي كان يستهدف كل متحرك. جثا أمام جثمانها، قبل جبينها، ورفض عزاء ضابط القوات الخاصة الذي كان يُشارك في تنفيذ المجزرة. لم يكن الوصول للمستشفى سهلاً، بل تم تهريب الجثمان على عربة بائع متجول خشبية متهالكة وسط مرمى النيران.

الاعتصام على حد قوله “كان محاطا بكثير من المقار الحيوية للقوات المسلحة، وكانت المسيرات التي يقوم بها المعتصمون تضم الآلاف، وقد شاركت في عدد منها، ولم أشاهد معتصما يلقي “طوبة” على أي من هذه المباني، أو على مجند من الذين يحرسونها.. ولو فكر منظمو الاعتصام بطريقة أخرى، لأمكنهم الاستيلاء على هذه المقار بسهولة، وبأقل الخسائر في الأرواح، لكن فكرة المواجهة لم تكن واردة في أذهان منظمي الاعتصام من الأساس..”.

حتى في اللحظات الأخيرة، واجه الأب تعنتاً رسمياً، إذ اضطر لتدوين أسماء قادة الانقلاب في محضر الشرطة، وهم: عدلي منصور، حازم الببلاوي، عبد الفتاح السيسي، ومحمد إبراهيم، في تحدٍّ أخلاقي وقانوني يُثبت أن الجريمة لا تسقط بالتقادم.

مع تأكيده أنه لا اعتراف بسلطة الانقلاب، ولا حوار مع القتلة، ولا عفو عن أولئك المجرمين الذين ارتكبوا هذه الجريمة الشنعاء، عن سابق قصد وتصميم، بهدف الصدمة والترويع؛ لإظهار سيطرتهم (التامة) على مقاليد الأمور، في البلاد.. فمكان هؤلاء أقفاص الاتهام، لا حول موائد الحوار.

آلة القتل.. التخطيط والوحشية

وتتطابق الروايات الميدانية والتقارير الحقوقية في وصف الفظائع التي ارتكبت من جانب (الاستهداف المباشر) واستخدام الطائرات الهليكوبتر، والقناصة على الأسطح، والرشاشات الثقيلة ضد معتصمين عُزَّل لم يمتلكوا سوى إرادتهم.

ومن خداع “الممر الآمن”: الذي أعلنت عنه القوات (المحاصرة شرطة وجيش) عبر مكبرات الصوت عن خروج آمن، لكنها حوّلته إلى فخ للموت، حيث تمت تصفية الخارجين بدم بارد.

ومن جانب (إبادة المستشفيات الميدانية) بعد اقتحام المساجد والمستشفيات، وحرقها بالجرحى والأحياء، وإعدام الكوادر الطبية التي رفضت ترك مرضاها، وهو سلوك وحشي يهدف إلى محو أي دليل على حجم الجريمة.

يؤكد “عبدالعزيز” ما سبق وأعلن عنه “دعم الشرعية” ود. عصام العريان ود. محمد البلتاجي من جانب (الأرقام الحقيقية) وأنه بينما حاولت الحكومة الترويج لأرقام هزيلة، تؤكد الشهادات أن عدد الشهداء يتراوح بين 5000 إلى 6000 شهيد، تم دفن الكثير منهم في مقابر جماعية أو تجريف جثامينهم بالبلدوزرات، وهو ما جعل الحقيقة محجوبة لأهالي الشهداء الذين ما زالوا يبحثون عن رفات ذويهم.

هل كان المعتصمون مسلحين؟

وتُفنّد الشهادات الميدانية كذبة “تسليح الاعتصام”. فبعد الفض، أعلنت السلطة أنها وجدت 10 إلى 15 قطعة سلاح فقط، وهو رقم سخيف لا يُبرر إبادة آلاف البشر إن وجد ولكنه  لم يوجد مطلقا.

تؤكد منظمة “هيومن رايتس ووتش” (مقرها نيويورك) أنها لم تجد أي دليل على استخدام واسع للسلاح من قبل المعتصمين. كان الاعتصام يهدف للصمود السلمي، وكان المعتصمون يُمارسون حياتهم اليومية، يصلون، ويرددون الشعارات، ويحمون أنفسهم بـ”الهراوات” فقط تحسباً لهجمات البلطجية على غرار “موقعة الجمل” في 2011. إن الترويج لفكرة الإرهاب كان “ادعاءً حقيراً” لتبرير عقود من الاضطهاد.

 رابعة كعنوانٍ للحق الضائع

إن ما حدث في 14 أغسطس 2013 لم يكن نهاية القصة، بل كان البداية لعهدٍ جديدٍ من القمع. لقد رسخت المذبحة سياسة “الخوف والدم” كوسيلة وحيدة للحكم. لقد أصبح السيسي غارقاً حتى أذنيه في دماء الأبرياء، ويحاول عبر كوابيسه والمهزوزة نفسياً أن يهرب من هذه الحقيقة. لكن كل محاولة للتبرير هي اعتراف جديد بفداحة الجريمة.

إن عشرات الآلاف من المعتقلين في السجون اليوم ليسوا مجرد أرقام؛ إنهم شهود عيان، وأصحاب حق، ومظلومون يُراد لهم أن يموتوا ببطء لأنهم يعرفون ما جرى. إن بقاء هؤلاء أحياء يفضح الكذبة الكبرى التي سوّقها إعلام السلطة لسنوات.

وما زالت دماء الشهداء في الميادين تلاحقه، وما زالت صرخاتهم وهم يحترقون تُقضّ مضجعه. سيطارده التاريخ وتلعنه الذاكرة. في كل مناسبة يعتذر مرّةً أو مرّتين، والمعاذير لا تغسل الدم، وكل عذر اعترافٌ آخر بفداحة الجريمة. غيرَ أنّ دم الأبرياء شاهد لا تَسقط روايتُه. تتبدّل الروايات ويبقى أفصحَ الشهادات.

كلما أسرف فرعون في التبرير، جدّد في الأذهان صورة المذبحة. “رابعة” أقوى من النسيان والبهتان. يومُ القصاص آتٍ لا ريبَ فيه. ذات صباح، ستنجلي الغمّة عن أرض الكنانة، ويتذكرُ الناس الشهداء ، ويتوّجونهم أبطالاً وأيقونات.. الأكاديمي السعودي أحمد بن راشد بن سعيّد @TheLoveLiberty

المذبحة مقصودة، خُطِّط لها بدمٍ بارد، بتحريض مباشر من نظام الإمارات ووزير خارجيتها عبدالله بن زايد، لأن المطلوب لم يكن حلًا سياسيًا، بل السحق والترهيب. وكانت المذابح، والاعتقالات، وإبادة المجال العام، ووأد ثورة 25 يناير، هي الهدف الحقيقي للانقلاب.

لقد كان المطلوب كسر إرادة الشعب، وإعادته إلى بيت الطاعة بالخوف والدم، لتكريس حكم الفرد الفاشي ووأد الديمقراطية في مهدها. ولهذا أُفشل كل حديث عن “مصالحة” أو “حوار” أو “حل سياسي”؛ لأن السيسي لم يأتي ليحكم بالسياسة، بل بالرصاص والسجون والمقابر والسجون.

اليوم، وبعد أكثر من 13 عامًا على الانقلاب، يحوم السيسي حول جريمته مهزوزًا نفسيًا، يبدو أنه يرى في كوابيسه آلاف الضحايا الذين قتلهم، وهو يعلم أنه غارق حتى أذنيه في دماء الأبرياء. يحاول إعادة كتابة التاريخ وتبرئة نفسه من منصة أكاديمية الشرطة… لكن الحقيقة عصيّة على التزييف.

بعد حلف مكة واستبعاد مصر من الحلف لأن السيسي شخص لا يمكن الوثوق به أول رد رسمي بشأن توتر جديد بين مصر والسعودية.. الخميس 13 أغسطس 2026.. الخطوة القادمة إعلان الإفلاس والصكوك الضريبية تكشف عجز الحكومة عن سداد أقساط وفوائد الديون

بعد حلف مكة واستبعاد مصر من الحلف لأن السيسي شخص لا يمكن الوثوق به أول رد رسمي بشأن توتر جديد بين مصر والسعودية.. الخميس 13 أغسطس 2026.. الخطوة القادمة إعلان الإفلاس والصكوك الضريبية تكشف عجز الحكومة عن سداد أقساط وفوائد الديون

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*تأجيل نظر القضيتين 810 لسنة 2019 و2801 لسنة 2024 بعد سماع شهود الإثبات

نظرت الدائرة الثانية إرهاب بمحكمة جنايات القاهرة، المنعقدة بمجمع محاكم بدر، الثلاثاء 11 أغسطس 2026، القضية رقم 810 لسنة 2019 حصر أمن الدولة العليا، التي كانت مؤجلة لمناقشة الشهود.

وحضر عدد من الشهود، حيث استمعت المحكمة إلى أقوالهم، وناقشتهم هيئة الدفاع، قبل أن تقرر تأجيل نظر القضية إلى جلسة 27 أكتوبر 2026.

كما نظرت المحكمة القضية رقم 2801 لسنة 2024 حصر أمن الدولة العليا، التي كانت مؤجلة لمناقشة شاهد الإثبات مُجري التحريات. واستمعت المحكمة إلى شهادته، إلا أنه أحال في إجاباته إلى ما سبق أن أدلى به في تحقيقات النيابة العامة، بدعوى عدم تذكّره تفاصيل الواقعة.

وقررت المحكمة تأجيل نظر القضية إلى جلسة 13 أكتوبر 2026.

*وفاة المعتقل حمدي درويش نتيجة الإهمال الطبي بسجن بدر

أفاد ّمركز الشهاب لحقوق الإنسان بوفاة المعتقل حمدي درويش، يوم الأحد الماضي، داخل قسم الرعاية بمركز بدر الطبي، إثر تدهور حاد في حالته الصحية جراء إصابته بسرطان الجهاز الهضمي.

ويبلغ درويش من العمر (51 عامًا) وينتمي إلى قرية شلقان بالقناطر الخيرية.

وبحسب المركز، فإن المعطيات الميدانية تُشير إلى وجود تقاعس وتأخير حاد في تقديم الرعاية الطبية والإحالة للعلاج العاجل طوال فترة الاحتجاز، مما يُشكل انتهاكًا صريحًا للحق في الحياة والسلامة الجسدية المضمونين بالدستور والقانون، وتخطيًا صارخًا للقواعد النموذجية الأدنى لمعاملة السجناء (قواعد نيلسون مانديلا).

وحمّل وزارة الداخلية والجهات المعنية المسؤولية الجنائية والإدارية كاملة عن هذه الوفاة الناتجة عن التقصير الطبي المقنّن.

وطالب مركز الشهاب لحقوق الإنسان بإجراء تحقيق قضائي محايد وشفاف للوقوف على ملابسات الوفاة وتحديد المسؤولين عن التأخير الطبي ومحاسبتهم.

كما طالب بتمكين جميع المحتجزين من الحق في الرعاية الطبية الفورية دون تمييز، لا سيما أصحاب الأمراض المزمنة والأورام.

علاوة على تحسين ظروف الاحتجاز والبيئة الصحية داخل مراكز التأهيل والإصلاح بما يتوافق مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

حالتا وفاة في أقل من أسبوع 

وتوفي المعتقل معاذ شعيب مؤخرًا بسبب الإهمال الطبي. وكان شعيب المعتقل منذ عام 2022 يحتاج لعملية جراحية منذ أكثر من عامين لإزالة ورم في المخ، لكن التعنت والتعسف داخل السجن وعدم تقديم الخدمة الطبية العاجلة له في توقيتها أدى إلى تدهور حالته ببطء حتى توفي متأثرًا بسوء ظروف الاحتجاز والإهمال.

وجاء ذلك عقب وفاة المعتقل أحمد إبراهيم علي إبراهيم الشعراوي (52 عامًا) من قرية كفر أباظة بمركز الزقازيق، بعد تدهور حالته الصحية داخل محبسه ونقله إلى مستشفى الأحرار، عقب نحو 4 أشهر من الحبس الاحتياطي.

وفاة 22 شخصًا داخل السجون

ورصدت تقارير حقوقية وفاة 22 شخصًا داخل السجون وأماكن الاحتجاز خلال النصف الأول من عام 2026، في الفترة الممتدة من يناير حتى نهاية يونيو، وسط اتهامات باستمرار الإهمال الطبي وسوء أوضاع الاحتجاز، إلى جانب تسجيل حالات قالت إنها ارتبطت بالتعذيب أو بظروف الاحتجاز القاسية.

وبحسب التقرير، توزعت الوفيات على عدد من السجون وأقسام الشرطة ومراكز الاحتجاز في محافظات مختلفة، بينما جاءت الغالبية العظمى من الحالات – وفق ما ورد في التقرير – نتيجة ما وصفته المنظمة الحقوقية بـ”الإهمال الطبي”، في حين أشارت إلى وقوع حالات أخرى قالت إنها نجمت عن التعذيب أو عن ظروف الاحتجاز.

الإهمال الطبي

أظهر التقرير أن الإهمال الطبي كان السبب الأكثر تكرارًا في حالات الوفاة، إذ نسب إليه 17 حالة من أصل 22، بما يمثل أكثر من ثلاثة أرباع إجمالي الوفيات التي وثقتها المنظمة خلال الأشهر الستة الأولى من العام.

كما وثق التقرير أربع حالات وفاة قال إنها جاءت نتيجة التعذيب أو سوء المعاملة، إضافة إلى حالة وفاة واحدة نُسبت إلى ظروف الاحتجاز.

ويرى معدو التقرير أن استمرار تسجيل وفيات لأشخاص كانوا يعانون من أمراض مزمنة أو حالات صحية حرجة يعكس، بحسب وصفهم، وجود قصور في توفير الرعاية الطبية داخل أماكن الاحتجاز.

وبحسب التقرير، جاء توزيع الوفيات على النحو التالي:

يناير: 4 حالات.

فبراير: 6 حالات.

مارس: 4 حالات.

أبريل: 3 حالات.

مايو: حالتان.

يونيو: 3 حالات.

 

*حفلة تعذيب وحشي للمعتقلين بسجن المنيا شديد الحراسة

يتعرض المعتقلون داخل سجن المنيا شديد الحراسة لتعذيب وحشي، تحت إشراف رئيس المباحث أحمد صدقي.
وبحسب التفاصيل التي أوردتها مؤسسة “جوار” الحقوقية، فقد تعرض المعتقلان محمود وهبة وخالد عسكر وثلاثة آخرون لحفلة تعذيب وحشي، عندما اقتحمت قوات الزنزانة واعتدى رئيس المباحث على الشباب بالضرب المبرح بيده بمعاونة أحمد جمال وأحمد الكاشف

 وجردوا المعتقلين من كل متعلقاتهم الشخصية، ومنعت الزيارة عنهم بغرض كسر إرادتهم وتدميرهم نفسيًا وبدنيًا وسط صمت تام وتجاهل لكل القوانين والأعراف الإنسانية.

 وقالت المؤسسة الحقوثية إن هذه الاعتداءات الممنهجة تترك آثارًا جسدية ونفسية عميقة في أجساد الشباب الذين يواجهون الموت البطيء خلف الأبواب المغلقة دون أن تتمكن عائلاتهم من الاطمئنان عليهم أو معرفة مصيرهم الحقيقي مما يضاعف من حجم المأساة

 انتهاكات وتحرش ومنع دخول الأدوية

من جهته، طالب مركز الشهاب لحقوق الإنسان بفتح تحقيق عاجل وشفاف بشأن تعرض المحتجزين وذويهم داخل أحد السجون لممارسات وانتهاكات.

وأفادت المعلومات الواردة بوجود تجاوزات أثناء إجراءات تفتيش الزيارات، مع شكاوى من سوء معاملة الزائرات وما وُصف بأنه تحرش أثناء التفتيش، إلى جانب منع دخول الأدوية اللازمة للمحتجزين.

وبحسب الإفادة، فإن هذه الممارسات تتم على مرأى ومسمع من مدير السجن الجديد، كما جرى ذكر ضابطين بالاسم، هما حسن وأحمد الكاشف، باعتبارهما من المسؤولين عن تلك الإجراءات، وهي معلومات تحتاج إلى تحقيق مستقل للتحقق منها.

وطالب المركز الحقوقي بالتحقيق في هذه الادعاءات، وضمان احترام كرامة المحتجزين وذويهم، ووقف أي ممارسات مهينة أو مسيئة أثناء الزيارات، والسماح بإدخال الأدوية والعلاجات الضرورية وفق الإجراءات القانونية.

كما دعا الجهات المختصة إلى محاسبة أي مسؤول يثبت تورطه في ارتكاب أو التغاضي عن هذه الانتهاكات، وضمان حق المحتجزين في الرعاية الصحية والمعاملة الإنسانية، وحق ذويهم في الزيارة دون تعرضهم للإهانة أو التجاوز

* استمرار حبس “محمد وليد” بتهمة الإرهاب رغم معاناته من التقزم وضعف الحركة.. تأجيل محاكمته إلى 14 أكتوبر ومطالبات بالإفراج عنه

تجددت المخاوف بشأن الحالة الصحية للشاب محمد وليد، البالغ من العمر 21 عامًا، بعد قرار محكمة الجنايات، تأجيل ثاني جلسات محاكمته إلى 14 أكتوبر المقبل، مع استمرار حبسه على ذمة القضية رقم 2806 لسنة 2024 حصر أمن الدولة، وذلك لسماع شهود الإثبات.

ويأتي قرار استمرار الحبس في وقت تتصاعد فيه المطالبات الحقوقية بالإفراج عن محمد وليد، الذي يعاني من إعاقة وحالة تقزم شديدة ومشكلات صحية متعددة، ويحتاج، بحسب ما أوردته جهات حقوقية ودفاعه، إلى عدد من التدخلات الجراحية والعلاجية، من بينها عمليات مرتبطة بالعمود الفقري والفك والأنف.

وتقول منظمات حقوقية إن استمرار احتجازه في ظل هذه الظروف الصحية يثير مخاوف متزايدة على سلامته، خصوصًا مع الصعوبات التي يواجهها خلال نقله من محبسه إلى مقر المحكمة، وما تعرض له في إحدى رحلات الترحيل من فقدان للوعي داخل سيارة الترحيلات نتيجة ارتفاع درجات الحرارة وسوء التهوية.

ويأتي القرار بعد أن سبق لدفاع محمد وليد أن تقدم بطلب لإخلاء سبيله، مستندًا إلى حالته الصحية وحاجته إلى العلاج والرعاية الطبية المتخصصة، إلا أن طلب إخلاء السبيل لم تتم الاستجابة إليه، ليستمر احتجازه بالتزامن مع تأجيل القضية لأكثر من شهرين.

وترى جهات حقوقية أن طول فترة الاحتجاز، إلى جانب تأجيل المحاكمة، يزيد من المخاوف المتعلقة بالحالة الصحية لمحمد، خاصة في ظل حاجته إلى تدخلات طبية وجراحية لا تحتمل، بحسب ما ذكرته تلك الجهات، مزيدًا من التأخير.

مخاوف من رحلة الترحيل بين وادي النطرون وبدر

من أبرز مصادر القلق التي أثارتها المنظمات الحقوقية طبيعة رحلة نقل محمد وليد من مكان احتجازه في مركز الإصلاح والتأهيل بوادي النطرون إلى مجمع بدر الأمني، حيث تُعقد جلسات محاكمته.

وبحسب ما أوردته المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، فإن مقر محبسه يبعد مسافة كبيرة عن مقر المحكمة، ويجري نقله إلى جلسات المحاكمة في سيارات الترحيلات، وسط ظروف تقول المبادرة إنها شديدة الصعوبة بالنسبة إلى شخص يعاني من إعاقة وحالة صحية دقيقة. 

وتشير الرواية الحقوقية إلى أن محمد يجد صعوبة في صعود سلم سيارة الترحيلات بمفرده، فضلًا عن معاناته خلال الرحلة من ارتفاع درجات الحرارة وضعف التهوية، وهي ظروف قالت المبادرة إنها أدت في إحدى المرات إلى فقدانه الوعي.

كما ذكرت جهات حقوقية أن محمد تعرض للإغماء خلال إحدى رحلات الترحيل من سجن وادي النطرون إلى محكمة بدر، قبل أن يستعيد وعيه بمساعدة زملائه، وهو ما اعتبرته المنظمات مؤشرًا على خطورة استمرار تعريضه لظروف نقل واحتجاز قد لا تتناسب مع حالته الصحية.

حالة صحية معقدة واحتياج إلى جراحات عاجلة

يعاني محمد وليد، وفقًا لما أوردته منظمات حقوقية، من تقزم شديد مصحوب بخلل في الهيكل العظمي وتشوهات خلقية ومشكلات صحية أخرى، فضلًا عن احتياجه إلى تدخلات جراحية وعلاجية متعددة.

وتشمل التدخلات التي تتحدث عنها الجهات الحقوقية عمليات في العمود الفقري والفك والأنف، في ظل معاناته من مشكلات في الجهاز الهيكلي والتنفس.

ووفقًا للمعلومات التي أوردتها المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، يعاني محمد من انسداد شديد في فتحتي الأنف، الأمر الذي يجعله يعتمد على التنفس من الفم، إلى جانب حاجته إلى تدخل طبي دوري للتعامل مع تجمع المياه الزائدة على المخ.

وتؤكد الجهات الحقوقية أن هذه الحالة الصحية تتطلب متابعة طبية مستمرة وفحوصات متخصصة، فضلًا عن إجراء التدخلات الجراحية التي يحتاج إليها، وهو ما يجعل استمرار احتجازه دون توفير الرعاية الطبية المناسبة مصدر قلق بالغ، بحسب تعبيرها.

أكثر من عامين خلف القضبان

يعود احتجاز محمد وليد إلى عام 2024، عندما كان يبلغ من العمر 19 عامًا ويدرس في الفرقة الأولى بكلية الحاسبات والمعلومات. 

وبحسب رواية المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، كان محمد يركز على دراسته، كما كان يتابع أخبار الحرب في قطاع غزة ويعبر عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن تعاطفه مع الفلسطينيين وسكان القطاع.

وتقول المبادرة إن محمد أبلغ أسرته بأنه أُلقي القبض عليه أمام مسجد الحصري بمدينة السادس من أكتوبر، بالقرب من جامعته، بعدما تلقى رسالة من شخص كان قد تعرف إليه عبر الإنترنت، وتحدث معه بشأن القضية الفلسطينية.

وبحسب الرواية نفسها، كان محمد يعتقد أنه ذاهب للقاء هذا الشخص، قبل أن يفاجأ بإلقاء القبض عليه من جانب قوة أمنية.

وتشير المبادرة إلى أن محمد ظل، وفق روايتها، لمدة شهرين في مكان غير معلوم قبل عرضه على النيابة، وأنه حُرم خلال تلك الفترة من التواصل مع أسرته، قبل أن يفاجأ باتهامه بـ«قيادة جماعة إرهابية».

وتضيف المبادرة أن الشخص الذي كان من المفترض أن يلتقيه محمد أصبح متهمًا معه في القضية ذاتها، إلى جانب عدد آخر من المتهمين، بينهم ثلاثة أطفال وشباب آخرون. 

اتهامات وقضية أمام محكمة الجنايات

يحاكم محمد وليد في القضية رقم 2806 لسنة 2024 حصر أمن الدولة، ويواجه، بحسب ما أوردته المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، اتهامًا بـ«قيادة جماعة إرهابية».

وبعد فترة طويلة من الاحتجاز، انتقلت القضية إلى مرحلة المحاكمة أمام محكمة الجنايات، حيث عقدت ثاني جلساتها في 10 أغسطس الجاري، وانتهت إلى تأجيل نظرها إلى 14 أكتوبر لسماع شهود الإثبات مع استمرار حبس المتهمين.

وتؤكد المنظمات الحقوقية التي تناولت القضية ضرورة مراعاة الظروف الصحية لمحمد أثناء سير إجراءات المحاكمة، وعدم أن تتحول مدة التقاضي أو إجراءات الترحيل إلى عبء إضافي على شخص يعاني أصلًا من حالة صحية شديدة التعقيد.

حرمان من العلاج وتوقف جراحات ضرورية

تثير فترة احتجاز محمد الممتدة لأكثر من عامين مخاوف أخرى تتعلق بقدرته على الحصول على العلاج الذي يحتاج إليه.

وتقول المبادرة المصرية للحقوق الشخصية إن محمد حُرم، خلال فترة حبسه، من الرعاية الطبية التي تتطلبها حالته الدقيقة، وإنه لم يتمكن من إجراء عدد من العمليات الجراحية التي يحتاج إليها لتقويم العمود الفقري وعلاج مشكلات الفك والأنف.

وتضيف المنظمة أن تأخر هذه التدخلات الطبية يزيد من المخاوف بشأن تدهور وضعه الصحي، خاصة مع استمرار ظروف الاحتجاز والتنقل إلى جلسات المحاكمة.

كما أشارت منظمة هيومن رايتس إيجيبت إلى أن محمد كان يخضع قبل احتجازه لمتابعة لدى طبيب نفسي متخصص، إلى جانب جلسات علاج سلوكي بصورة دورية، في إطار متابعته الصحية السابقة. 

مطالب بالإفراج وإتاحة العلاج

أثارت قضية محمد وليد تحركات ومطالبات من عدد من المنظمات الحقوقية، التي دعت إلى الإفراج عنه وتمكينه من الحصول على العلاج الذي يحتاج إليه.

وطالب مركز الشهاب لحقوق الإنسان بإخلاء سبيل محمد بصورة عاجلة، معتبرًا أن استمرار احتجازه رغم احتياجاته الطبية الخاصة يثير مخاوف على حياته وسلامته، ودعا إلى توفير الرعاية الصحية المناسبة والظروف الإنسانية التي تراعي وضعه كأحد الأشخاص ذوي الإعاقة.

كما أعربت منظمة عدالة لحقوق الإنسان عن قلقها من استمرار حبس محمد رغم حالته الصحية، مطالبة بإخلاء سبيله وتمكينه من تلقي العلاج والتدخلات الطبية اللازمة، مع ضمان حق جميع المتهمين في محاكمة عادلة ومنصفة خلال مدة معقولة.

أما المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، فجددت مطالبتها بالإفراج الفوري عن محمد وليد، مع استمرار محاكمته وهو مخلى سبيله، معتبرة أن ذلك ضروري للحفاظ على حياته وسلامته، كما طالبت بفتح تحقيق عاجل بشأن ظروف استمرار احتجازه رغم حالته الصحية.

وأشارت المبادرة إلى المادة 46 من قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، معتبرة أن تعريض شخص ذي إعاقة شديدة لظروف احتجاز تهدد صحته وحياته يستوجب التحقيق والمساءلة وفقًا لما تقرره القوانين.

مطالب بتوفير ضمانات خاصة أثناء الاحتجاز والترحيل

ركزت المنظمات الحقوقية كذلك على ضرورة توفير ضمانات تتناسب مع طبيعة حالة محمد الصحية، سواء داخل مكان الاحتجاز أو خلال نقله إلى جلسات المحاكمة.

وتشمل المطالب توفير الرعاية الطبية المتخصصة، وإجراء الفحوصات اللازمة، وتمكينه من الخضوع للجراحات التي تستدعيها حالته، فضلًا عن ضمان سلامته أثناء عمليات الترحيل، بما يتناسب مع إعاقته وقدرته المحدودة على الحركة والتنفس.

وترى الجهات المطالبة بالإفراج عنه أن استمرار نقله لمسافات طويلة في ظروف صعبة، خاصة خلال ارتفاع درجات الحرارة، قد يمثل خطرًا إضافيًا على حالته الصحية، خصوصًا بعد واقعة فقدانه الوعي خلال إحدى رحلات الترحيل.

مخاوف حقوقية من إطالة أمد المحاكمة

مع تأجيل القضية إلى 14 أكتوبر المقبل، تستمر المخاوف الحقوقية من إطالة أمد احتجاز محمد، الذي أمضى بالفعل أكثر من عامين خلف القضبان منذ إلقاء القبض عليه في عام 2024.

وتؤكد المنظمات الحقوقية أن ضمان سير المحاكمة وفق الإجراءات القانونية لا يتعارض مع ضرورة مراعاة الوضع الصحي للمتهم، مشددة على أن الإجراءات القضائية يجب أن تتم في إطار يضمن سلامة المتهمين وحقوقهم الأساسية. 

وتطالب هذه المنظمات بأن يتم التعامل مع حالة محمد باعتبارها حالة صحية وإنسانية استثنائية، خصوصًا في ظل إعاقته الشديدة وحاجته إلى عمليات جراحية ورعاية طبية مستمرة.

القضية بين مسار المحاكمة والمخاوف على حياة محمد

وبينما تستعد المحكمة لاستكمال نظر القضية في جلسة 14 أكتوبر، يبقى الملف الصحي لمحمد وليد في صدارة المخاوف التي تثيرها المنظمات الحقوقية، في ظل استمرار حبسه واحتياجه إلى تدخلات طبية عاجلة.

وتؤكد الجهات الحقوقية أن مطلبها الأساسي يتمثل في الإفراج عن محمد أو اتخاذ التدابير القانونية التي تتيح استمرار محاكمته خارج الحبس، إلى جانب تمكينه فورًا من العلاج اللازم.

كما تدعو إلى توفير الرعاية الصحية الملائمة لجميع المتهمين، وضمان عدم تعرض أي شخص لظروف احتجاز أو ترحيل تهدد حياته أو سلامته، مع التأكيد على ضرورة احترام الحق في المحاكمة العادلة وضمن مدة زمنية معقولة.

*بعد حلف مكة واستبعاد مصر من الحلف أول رد رسمي بشأن توتر جديد بين مصر والسعودية

ذكرت مصادر مطلعة أن “ألقت تركيا وباكستان طُعمًا استخباراتياً للسيسي، وقدمتا له معلومات غير صحيحة.. وقام السيسي بدوره بنقل هذه المعلومات إلى إسرائيل والولايات المتحدة.

ولذلك، فهو شخص لا يمكن الوثوق به، ولا يمكن الاعتماد عليه. وبما أن القرار قد اتُّخذ بشأنه، لم يتم ضمّه إلى التحالف.

وأكد وزيرا خارجية مصر والسعودية، أمس الأربعاء، على أهمية عدم الالتفات لما يتم نشره في بعض وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي بشان العلاقات الوثيقة بين البلدين “الشقيقين”.

جاء ذلك بحسب بيان للخارجية المصرية، أشار إلى تلقي الوزير بدر عبد العاطي، اتصالا هاتفيا من الأمير فيصل بن فرحان، وزير خارجية المملكة العربية السعودية، “في إطار التشاور والتنسيق المستمر بين البلدين الشقيقين بشأن العلاقات الثنائية ومستجدات الأوضاع الإقليمية“.

ويأتي هذا التعليق بعد ساعات من مزاعم بأن المملكة لم ترغب في انضمام مصر إلى اتفاقية الدفاع الجديدة الموقعة مع تركيا وباكستان، على الرغم من مساعي أنقرة لضم القاهرة إلى الاتفاقية.

ووقعت كل من السعودية وتركيا وباكستان، الجمعة الماضية، “اتفاقية مكة للدفاع المشترك” خلال قمة ثلاثية شارك فيها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ورئيس وزراء باكستان محمد شهباز شريف.

وكان لافتا غياب مصر، المندرجة في آلية رباعية تضم وزراء خارجية هذه الدول الثلاث بجانب القاهرة؛ لكنها اكتفت بالشق الدبلوماسي ولم تنضم إلى الاتفاق الدفاعي المشترك.

أعاد استبعاد مصر من اتفاق مكة للدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان طرح أسئلة واسعة حول طبيعة العلاقة بين القاهرة والرياض، وما إذا كان القرار يعكس خلافاً عابراً بشأن صيغة التحالف، أم يكشف عن تراجع أعمق في مستوى الثقة بين البلدين.

وبحسب تقرير حصري نشره موقع “ميدل إيست آي، فإن ثلاثة مصادر سعودية مطلعة على النقاشات قالت إن الرياض عارضت انضمام مصر إلى الاتفاق. وقال أحد المصادر، وهو مستشار سابق رفيع المستوى للعائلة المالكة السعودية، إن المملكة لم تكن ترغب في انضمام مصر «في الوقت الحالي على الأقل».

اتفاق مكة يرسم تحالفاً دفاعياً جديداً

وُقّع الاتفاق في مكة المكرمة بين السعودية وتركيا وباكستان، وينص، وفق التقارير المنشورة، على اعتبار أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث هجوماً عليها جميعاً، في إطار تعزيز التعاون والردع الدفاعي المشترك.

ويأتي الاتفاق في مرحلة تشهد إعادة ترتيب واسعة للتحالفات الأمنية في الشرق الأوسط، مع تزايد المخاوف من التهديدات الإقليمية وتراجع الاعتماد على الترتيبات الأمنية التقليدية وحدها.

لكن اللافت أن القاهرة شاركت في مسار تشاوري أوسع مع الدول الثلاث نفسها، ما يجعل غيابها عن الاتفاق الدفاعي الثلاثي موضع تساؤل حول طبيعة الدور الذي تريده السعودية لمصر في الترتيبات الإقليمية الجديدة.

لماذا اعترضت الرياض على انضمام القاهرة؟

بحسب المصادر السعودية التي تحدثت إلى “ميدل إيست آي”، فإن القرار لم يكن مرتبطاً فقط بالتفاصيل الفنية للاتفاق، وإنما جاء نتيجة تراكم حالة من الإحباط داخل دوائر القرار السعودية تجاه أداء الحكومة المصرية في عدد من الملفات الأمنية والإقليمية.

وتقول المصادر إن الرياض ترى أن مصر لم تعد تقدم القيمة العسكرية والاستراتيجية التي كانت تقدمها في السابق، رغم الدعم المالي الكبير الذي قدمته السعودية للحكومة المصرية خلال السنوات الماضية.

وتحدث أحد المصادر عن الدور المصري في الحرب السعودية الطويلة مع جماعة الحوثيين في اليمن، معتبراً أن مستوى المشاركة المصرية لم يكن متناسباً مع ما كانت الرياض تتوقعه من حليف إقليمي رئيسي.

لكن المسألة، وفق التقرير، تتجاوز اليمن إلى ملفات أخرى باتت تؤثر في حسابات الرياض بشأن موثوقية القاهرة كشريك أمني.

التقارب المصري الإماراتي يثير مخاوف سعودية

من أبرز النقاط التي أوردها التقرير السعودي الموقف المصري من الإمارات. وتقول مصادر “ميدل إيست آي” إن الرياض تشعر بقلق متزايد من التقارب بين القاهرة وأبوظبي، خصوصاً في ظل التباينات التي ظهرت بين السعودية والإمارات بشأن عدد من الملفات الإقليمية.

وبحسب المصادر، فإن القاهرة أظهرت خلال المواجهة مع إيران استعداداً لدعم الإمارات عسكرياً، في حين لم تتخذ خطوات مماثلة تجاه السعودية، الأمر الذي عزز، وفق الرواية التي نقلها التقرير، الانطباع داخل الرياض بأن القاهرة باتت أقرب إلى أبوظبي في بعض الملفات الاستراتيجية.

وتزداد حساسية هذا الأمر بالنسبة إلى السعودية بسبب الخلافات المتعلقة باليمن والقرن الأفريقي والسودان وسد النهضة والعلاقة مع إسرائيل، وهي ملفات تتداخل فيها مصالح الدول الثلاث بدرجات مختلفة.

هل أصبحت تركيا وباكستان أهم من مصر عسكرياً؟

لا يتعلق الأمر بالثقة السياسية وحدها، بحسب المصادر التي تحدثت إلى الموقع البريطاني، بل أيضاً بالحسابات العسكرية. فالسعودية، وفق هذه الرواية، ترى أن تركيا تمتلك قاعدة صناعية دفاعية متطورة وقدرات متنامية في مجالات الطائرات المسيّرة والصناعات العسكرية، بينما تمتلك باكستان جيشاً كبيراً وصناعة دفاعية راسخة وقدرات استراتيجية مهمة.

في المقابل، تقول المصادر إن القدرات العسكرية المصرية، رغم حجم الجيش المصري وأهميته التاريخية، لا تقدم للاتفاق الجديد المستوى نفسه من التكنولوجيا الدفاعية والصناعات العسكرية الذي توفره تركيا وباكستان، وفق تقييم المصادر السعودية.

وهذا يعني أن صيغة اتفاق مكة قد تكون مبنية، جزئياً، على تكامل القدرات العسكرية وليس فقط على العلاقات السياسية بين الدول الثلاث.

من حليف تاريخي إلى شريك خارج الاتفاق؟

تاريخياً، لعبت مصر دوراً محورياً في أمن الخليج، وشاركت بقوات عسكرية في التحالف الدولي لتحرير الكويت عام 1991، كما ارتبطت بعلاقات دفاعية وثيقة مع عدد من دول الخليج.

لكن التطورات الأخيرة تشير إلى أن مفهوم التحالفات الإقليمية يتغير. وتشير المصادر التي نقل عنها “ميدل إيست آيإلى أن الكويت نفسها أصبحت أكثر اهتماماً بالانضمام إلى اتفاق مكة، في تحول لافت مقارنة بالدور الذي لعبته مصر تاريخياً في أمن الخليج.

ومع ذلك، فإن استبعاد القاهرة من الاتفاق لا يعني بالضرورة انتهاء دورها الإقليمي أو العسكري، خصوصاً أن مصر ما زالت طرفاً في مسار تشاوري رباعي يجمعها بالسعودية وتركيا وباكستان.

وذكر تقرير صحفي، أن مصادر سعودية مطلعة على المناقشات، قالت إن المملكة عارضت انضمام مصر إلى الاتفاق الأمني “على الأقل في الوقت الحالي، على الرغم من مساعي أنقرة لإدراج القاهرة.

لكن البيان الرسمي الصادر عن وزارة الخارجية المصرية، ذكر أن الوزيرين “شددا على أهمية عدم الالتفات لما يتم نشره في بعض وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي بشأن العلاقات الوثيقة بين البلدين الشقيقين، وأشادا “بعمق وخصوصية العلاقات الأخوية والاستراتيجية التي تجمع مصر والسعودية”، والحرص المشترك على مواصلة الارتقاء بمسارات التعاون الثنائي.

كما بحثا “سبل مزيد من تفعيل الجهود التي تضطلع بها الرباعية الإقليمية التي تضم مصر والسعودية وتركيا وباكستان، لدعم جهود التهدئة وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة وتعزيز التعاون فيما بينها“.

وتبادل الوزيران الرؤى بشأن التطورات الإقليمية المتسارعة، حيث تناولاالجهود المكثفة التي يبذلها الشركاء الإقليميون ومن بينها البلدان الشقيقان والرامية إلى خفض التصعيد واحتواء التوترات في المنطقة، والعودة إلى المسار الدبلوماسي في إطار مذكرة التفاهم التي تم توقيعها بين الولايات المتحدة وإيران“.

كما أكدا على أهمية معالجة الشواغل الأمنية الإقليمية القائمة، والحفاظ على سيادة الدول وعدم الاعتداء عليها وتجنب اتساع دائرة الصراع، وشددا كذلك على أهمية ضمان أمن وسلامة وحرية الملاحة في الممرات المائية الدولية.

*الخطوة القادمة إعلان الإفلاس..الصكوك الضريبية تكشف عجز الحكومة عن سداد أقساط وفوائد الديون

حذر خبراء ومصرفيون من أن الصكوك الضريبية التي وافق عليها عبدالفتاح السيسي سوف تقلص موارد دولة العسكر في السنوات المقبلة، ما يجعلها تعجز عن سداد أقساط وفوائد الديون، ويكون إعلان إفلاس مصر هو الخطوة القادمة، مؤكدين أن هذه الصكوك مجرد أداة لسداد الدين بأدوات دين جديدة

وكشف الخبراء أن الضغوط على البنك المركزي من جهة، والبنوك المتعاملة في أدوات الدين من جهة أخرى، بسبب ارتفاع الالتزامات المالية وتوجيه غالبية السيولة لتمويل الدين العام، مما رفع سعر العائد تدريجيًا الذي تتحمله وزارة مالية الانقلاب لتمويل الفجوة التمويلية، والتي تستحوذ خدمة الدين العام على غالبيتها، وراء طرح فكرة الصكوك الضريبية .

وقالوا: “إن ارتفاع العائد بدرجة كبيرة قد يدفع أصحاب الأعمال إلى توجيه السيولة المتاحة للصكوك بدلًا من استثمارها في مشروعات إنتاجية، بما قد يخلق مزاحمة للاستثمار الخاص”.

وأوضح الخبراء أن نجاح الصكوك يعتمد على تفاصيل الإصدار، وعلى ألا تتحول إلى مجرد تقديم للحصيلة الضريبية المستقبلية على حساب الإيرادات في السنوات المقبلة.

كان عبد الفتاح السيسي قد وافق على مقترح إصدار «صكوك ضريبية» يتم تمويلها من جانب الممولين، على أن تخصم قيمتها من مستحقاتهم الضريبية المستقبلية، على أن يكون العائد على هذه الصكوك بسعر مناسب، بما يسهم في خفض الاحتياجات التمويلية للدولة، وبالتالي تقليل فاتورة خدمة الدين.

الدين العام 

في هذا السياق كشف مصدر مصرفي أن الضغوط على البنك المركزي من جهة، والبنوك المتعاملة في أدوات الدين من جهة أخرى، بسبب ارتفاع الالتزامات المالية وتوجيه غالبية السيولة لتمويل الدين العام، مما رفع سعر العائد تدريجيًا الذي تتحمله وزارة مالية الانقلاب لتمويل الفجوة التمويلية، والتي تستحوذ خدمة الدين العام على غالبيتها، وراء طرح فكرة الصكوك الضريبية.

وقال المصدر: “إن وزارة مالية الانقلاب، من جهة، ترغب في خفض التزاماتها تجاه الدين العام، في ظل التزامات حكومة الانقلاب تجاه صندوق النقد الدولي، من خلال وضع سقف لحساب السحب على المكشوف، مما حدد حجم السيولة التي يمكن أن تسحبها مالية الانقلاب دون عائد من البنك المركزي، وجعله مرهونًا بالإيرادات الضريبية التي تورد إلى حساب الوزارة ، إلى جانب إعادة دراسة المركز المالي لبنكي الأهلي ومصر، أكبر ممولي الدين العام، بعائد مناسب”.

وزعم أن الصكوك الجديدة ستخفض العبء على البنوك، فضلًا عن إعادة هيكلة أسعار الفائدة بالنسبة لباقي المتعاملين الرئيسيين، وهو الهدف الأساسي من الإجراء الجديد، كبديل لإصدارات الديون.

نظام الدفعة المقدمة

وقال الخبير الاقتصادي الدكتور خالد شافعي: “إن إدارة المتحصلات الضريبية وإيرادات دولة العسكر لا تتم بصورة جيدة”.

وأكد شافعي في تصريحات صحفية أن أداة الصكوك الضريبية يمكن استبدالها بخصم على نظام الدفعة المقدمة في منظومة الضرائب، بدلًا من سداد الدين بأدوات دين جديدة.

تنويع قاعدة الممولين

وقال هاني جنينة، رئيس قطاع البحوث في الأهلي فاروس: “إن الصكوك يمكن أن تساعد حكومة الانقلاب على تنويع قاعدة مموليها والاستفادة من فوائض السيولة لدى الشركات، في وقت تتحمل فيه البنوك جانبًا كبيرًا من تمويل احتياجات الخزانة، بينما تظل قدرة حكومة الانقلاب على الاعتماد على مصادر التمويل الخارجية مرتبطة بظروف الأسواق العالمية والإقليمية”.

وأضاف جنينة في تصريحات صحفية أن الصكوك قد تتيح لحكومة الانقلاب الحصول على أموال مقدمًا مقابل التزامات ضريبية مستقبلية، بما يقلل احتياجاتها من الاقتراض التقليدي، بشرط أن تكون تكلفة العائد على الصكوك أقل من تكلفة أدوات الدين الحكومية القائمة. 

تكلفة العائد

في المقابل، حذر مدحت نافع، أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة، على صفحته على «فيسبوك»، من أن الصكوك قد تحمل مخاطر إذا جرى التوسع في استخدامها، موضحا أنه بمقتضى هذه الصكوك تحصل دولة العسكر على إيرادات مقدمة اليوم مقابل خفض حصيلتها الضريبية في السنوات المقبلة، ما يعني أن الأداة قد تعيد توزيع توقيت التدفقات المالية بدلًا من خلق مورد جديد للخزانة.  

وأشار نافع في تصريحات صحفية إلى أن جدوى الصكوك ستتوقف على تكلفة العائد وحجم الإصدارات وكيفية استخدام الحصيلة، معتبرًا أن ارتفاع العائد بدرجة كبيرة قد يدفع أصحاب الأعمال إلى توجيه السيولة المتاحة للصكوك بدلًا من استثمارها في مشروعات إنتاجية، بما قد يخلق مزاحمة للاستثمار الخاص.

مصدر سيولة

وقالت الخبيرة المصرفية، سهر الدماطي: “إن الصكوك الضريبية يمكن أن توفر لحكومة الانقلاب مصدرًا للسيولة بعيدًا عن الاقتراض التقليدي، كما تمنح الشركات فرصة للاستفادة من فوائضها النقدية مع الحصول على عائد وخصم قيمة الاكتتاب من التزاماتها الضريبية المستقبلية”.

وأكدت سهر الدماطي في تصريحات صحفية أن تقييم الأداة سيحتاج إلى معرفة تفاصيلها، خاصة مدة الصك، وآلية احتساب العائد والخصم، ومدى إمكانية تداول الصكوك، وتأثيرها على مؤشرات الدين العام والمالية العامة.

حكومة السيسي الفاشلة تهدر مليارات على الطرق بينما تسجل حوادث مصر 5829 قتيلا و84553 مصابا في 2025.. الأربعاء 12 أغسطس 2026.. مالك الناقلة والخارجية المصرية يعطلان تحرير 8 بحارة مصريين مختطفين منذ 100 يوم ويذهبان بالمفاوضات لطريق مسدود

حكومة السيسي الفاشلة تهدر مليارات على الطرق بينما تسجل حوادث مصر 5829 قتيلا و84553 مصابا في 2025.. الأربعاء 12 أغسطس 2026.. مالك الناقلة والخارجية المصرية يعطلان تحرير 8 بحارة مصريين مختطفين منذ 100 يوم ويذهبان بالمفاوضات لطريق مسدود

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*حكومة الفشل تهمل ارواح العمال 18 قتيلاً غالبيتهم أطفال في تصادم شاحنتين لنقل العمال الزراعيين بالإسماعيلية

قُتل 18 شخصاً، غالبيتهم أطفال، وأصيب نحو 30 آخرين، الثلاثاء، إثر تصادم شاحنتين صغيرتين كانتا تقلان عمالاً زراعيين في منطقة الدواويس بمحافظة الإسماعيلية شمال شرقي مصر.

وتثير الحوادث التي تنقل العمال في مركبات غير مخصصة لذلك، بشكل متكرر، تساؤلات حول سلامة نقل العمالة اليومية، والرقابة على تشغيل الأطفال، ومسؤولية أصحاب العمل والجهات المحلية عن توفير وسائل نقل آمنة.

وأعلنت وزارة الصحة المصرية في وقت سابق أن الحادث أسفر عن 47 قتيلاً ومصاباً، بينهم نحو 30 مصاباً، قبل أن تشير مصادر طبية محلية إلى ارتفاع حصيلة الوفيات إلى 18 شخصاً.

وقال مصدر طبي، طلب عدم الكشف عن هويته، إن معظم القتلى أطفال تتراوح أعمارهم بين 13 و14 عاماً، بينما أفادت صحيفة المصري اليوم بأن أصغر الضحايا يبلغ 10 سنوات.

وكان العمال، ومعظمهم من قريتين في محافظة الشرقية، في طريقهم إلى مزرعة للعمل في الإسماعيلية عندما وقع التصادم، وفق مصدر أمني محلي نقلت عنه وكالة فرانس برس.

ونُقل المصابون إلى مستشفيات قريبة لتلقي العلاج، فيما بدأت السلطات التحقيق للوقوف على أسباب الحادث وتحديد المسؤوليات.

أطفال بين عمال الزراعة

حكومة السيسي الفاشلة تواصل تجاهل البنية التحتية المتهالكة وغياب الرقابة الحقيقية على سيارات النقل المتهور، لتستمر نزيف الدماء على الطرق دون وجود رؤية جادة لوقف هذه المذابح اليومية التي تستهدف عمال اليوماية والبسطاء، وتكتفي الادارة البيروقراطية باطلاق الوعود الكاذبة وصرف التعويضات المتواضعة بعد خراب مالطا، مما يترك المواطنين فريسة لليأس والقهر في ظل غياب تام لاي رقابة حقيقية او محاسبة للمقصرين الحقيقيين عن هذه المجازر البشرية المتكررة التي تقع بسبب الاهمال الحكومي المتعمد وسوء الادارة المستشري في مفاصل الدولة منذ سنوات طويلة مضت.

يعيد الحادث إلى الواجهة ملف عمالة الأطفال والنقل غير الآمن للعمالة اليومية في مصر، ولا سيما في القطاع الزراعي الذي يعتمد بدرجة كبيرة على العمالة غير المنتظمة.

وتنتشر الشاحنات الصغيرة المكتظة في نقل العمال الزراعيين، خصوصاً في المناطق الريفية، رغم المخاطر المرتبطة بهذا النوع من النقل، بما في ذلك نقل القاصرين إلى أماكن العمل.

وبحسب أرقام رسمية أوردتها المصادر، يشارك نحو 1.3 مليون قاصر في أحد أشكال عمالة الأطفال في مصر، فيما يتعرض بعضهم لمخاطر إضافية أثناء التنقل إلى مواقع العمل.

ويمثل العمل غير الرسمي نحو 67% من إجمالي الوظائف في مصر، وفق منظمة العمل الدولية، ويشمل نسبة كبيرة من القطاع الزراعي.

كما يُقدّر عدد العاملين باليومية ضمن العمالة غير المنتظمة بما بين 8 و13 مليون شخص، يتركز معظمهم في الزراعة والبناء والصناعة، وهي قطاعات يعاني العاملون فيها من ضعف ضمانات الأجور والسلامة المهنية.

*هلاك رئيس مباحث ميت غمر الأسبق فى حادث    ..شهادات حية : تعدى على نساء واعتقل شباب وقُصّر وتلذذ بالتعذيب

أثار مقتل العقيد بالمعاش تامر رضا سالم عبدالعزيز، 48 عامًا، رئيس مباحث بندر ميت غمر الأسبق، ضجة واسعة على منصات التواصل الاجتماعي. وتوفي إثر حادث تصادم مفاجئ تعرض له على الطريق بين كوبري قرية أبو نبهان وكوبري قرية بشلا بمركز ميت غمر في محافظة الدقهلية، حيث نُقل إلى مستشفى ميت غمر المركزي جثة هامدة عقب دهسه أسفل سيارة نقل.

وبينما نعت أسرة الفقيد وشيعت جثمانه عقب صلاة المغرب من مسجد الرحمة إلى مقابر ميت غمر، وكشفت  منصات التواصل الاجتماعي “سجلًا قاسيًا” من الانتهاكات والاتهامات الموجهة إليه بالتعذيب وسوء المعاملة.

شهادات حية

خلال فترة عمله الأمني، ارتبط اسم الراحل بحملات أمنية استهدفت معارضين، ووردت بحقه عدة شكاوى وشهادات من نشطاء ومنصات حقوقية تتهمه بممارسة التعذيب بحق محتجزين، واقتحام المنازل، والاعتداء على الحريات العامة، واعتقال شباب وقُصّر لا يزال بعضهم يقضي سنوات عمره في السجون.

وفي شهادة للناشط الحقوقي عبد الرحمن البدراوي، كتب تعليقًا على خبر الوفاة بكلمات قاسية تعكس حجم الغضب الحقوقي:

أسأل الله أن تكون روحه خرجت منه على فترات، بصعوبة، ببطء، بألم شديد.. كان مجرمًا في تعامله مع المعتقلين.. يعذبهم بيده، ويتلذذ بكهربتهم.. تعدى على نساء، اقتحم بيوتًا، سرق أموالًا.. اعتقل أطفالًا، منهم من يقضي سنين عمره إلى الآن في السجن.. الآن هلك وفطس.. وخلي الداخلية و#السيسي يدافعوا عنك.”

وقالت صفحة “جِوار – Jewar” في منشور لها إنها نشرت خبر الوفاة، مشيرة إلى أن اسمه ارتبط خلال فترة عمله بحملات قبض استهدفت معارضين، وسط شكاوى تتهمه بممارسة التعذيب.

رصد تفاعلي موسع

في مشهد يعكس حالة الاحتقان الشعبي وردود الفعل المتباينة تجاه القيادات الأمنية، شهدت المنشورات والصفحات الإخبارية المحلية، مثل صفحة “المنصورة اليوم” و”صفحة الاتحاد”، تفاعلًا واسعًا وعشرات التعليقات التي تراوحت بين الشماتة والدعاء والانتقاد اللاذع للنظام الأمني.

وفيما يلي أبرز ما كتبه رواد منصات التواصل الاجتماعي تعليقًا على الواقعة:

وكتب حساب د. محمد (@Mohemara4):

هلك المجرم تامر رضا 48 عام رئيس مباحث ميت غمر السابق، عربية نزلت تحت عربية نقل اتفرم، وصل جثة هامدة إلى المستشفى.. عذب المئات وعذب واعتقل أطفال الآن يقضون زهرة شبابهم في السجون.. اللهم أسكنه نارك.”

وكتب Ahmed Saber:

ربنا يحسبه على قد عمله.”

وقال السيد توفيق:

الراجل ده شفت كمية دعاوى عليه رهيبة.”

وكتب محمد فوزي:

عليه من الله ما يستحقه.”

وقال مالك الراوي:

ربنا يرحمه، بس حاجة غريبة، أغلب الناس في ميت غمر فرحانة بالتعليقات.”

وكتب Mohmed Hamed:

حقيقي ما أعرفش الشخص ده، لكن واضح إن عمله أسود، الناس كلها بتدعي عليه وفرحانة في موته.”

وقال ماندو الملك:

حزن إيه؟ الناس كلها بتدعي عليه؟

آراء في الميزان والعدل الرباني

وكتب عبدالله الحسيني:

إن كان مات على لا إله إلا الله، وأدى عمله بما يرضى الله، ولم يتبع أوامر الظالمين، ليس بحاجة إلى دعاء الناس؛ لأن دعاء المظلومين لا يرد.”

وقال مختار إبراهيم محمد:

فليعلم الكل أن الدنيا مراحل والكل عنها راحل، فإن طبت حيًّا بين الناس طبت ميتًا عند إله الناس. إن في ذلك لعبرة لأولي الألباب، إنه قد أفضى إلى ما قدم، فاللهم عامله بما يستحق.”

وكتب Mohammed Mohammed:

إلى كل من تحمله قدمها وبشعر بنوع من القوة. هناك سفر بعيد، طول أبدي، قادم لا محالة، أسرع مما لمخلوق أن يتوقع.”

وقال Karim Muhamed:

إلى قاضي السماء تذهب فردًا وحيدًا، تحمل أعمالك بين يديك، فلك ما لك وعليك ما عليك.”

وكتب حساب “الكلام الطيب“:

اللهم عامله بما عامل به عبادك، وإن كان عونًا للظالم فذقه مثل فعله، وإن كان ناصرًا للعدل فعامله بما فعل.”

دعوات وشهادات في وجه الظلم

وكتب سيد راغب:

سبحان من له الدوام، لا السلطة تدوم ولا المال ولا العلاقات والأقارب. يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه، ولا يستطيع أحد أن يساعدك إلا ما قدمت يداك.”

وقال Mostafa Gohar:

وإلى ديان يوم الدين نمضي، وعند الله تجتمع الخصوم، لم ولا ولن يشفع لك أحد عن تجبرك على الرجال والنساء والمظلومين أمام الله. على المظلوم أن يفرح لهلاك من ظلمه، لا رحمة الله كل من ظلم وتجبر على الناس بحكم منصب أو جاه أو كلمة.”

وكتب Diaa Shawky Elfeky:

اللهم عامله بعدلك لا برحمتك ولا بفضلك.”

وقال محمد الدولي:

ليعلم كل من يعمل للسيسي هذه آراء الناس فيك بعد موتك، وإلى كل موظف بالأمن الوطني ومخابرات مصر: اعمل لمصر ونصرة المظلوم وأهل غزة وفلسطين، ولا تعمل لنصرة السيسي والصهاينة، واكسب آخرتك، فما عند الله خير وأبقى. اللهم عليك بمخابرات السيسي والأمن الوطني وكل من يظلم، ووفق وسدد كل من يعمل لنصرة دينك وإعلاء كلمتك.”

وكتب عماد العوام:

اللهم اجعل هذه الليلة أسوأ أيامه، وزاره مقعده من النار.”

وقال Medhat Nofal:

سبحان من له الدوام، فلينظر ماذا قدم لهذا اليوم، عليه من الله ما يستحق، وشهادة الناس هي الباقية.”

وكتب حسن محمد أبو الجهم:

شكله ظلم كتير، عمومًا حيتحاسب بين يدي الله الحق العدل، وكل واحد حياخد حقه.”

*إيكونوميست: حرب أمريكا على إيران أضعفت مكانة مصر وفاقمت مشاكل الأردن

نشرت مجلة “إيكونوميست” تقريرا قالت فيه إن الحرب في الخليج أضعفت حليفين من حلفاء أمريكا في الشرق الأوسط، مصر والأردن، حيث وعدت القاهرة بالقتال وتعهدت عمان بالوقوف على الحياد، ولم يف أي من الحليفين بوعده.

وأشارت إلى أن الملك عبد الله الثاني قال قبل عامين لوزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بأن بلاده لن تكون “ساحة حرب في الحروب الإقليمية”. وقبل عقد، تعهد عبد الفتاح السيسي أثناء حملته الانتخابية لدول الخليج بأنه سيدافع عنها في حالة تعرض أمنها للخطر، وأن مصر ستكون في صف الدفاع الأول.

لكن الأردن، كما تقول المجلة، أصبح مركز النزاع بين أمريكا، الحليف المهم له، وبلد عراقجي. ولم يقدم السيسي إلا القليل لدعمها ضد أعظم تهديد تواجهه منذ 35 عاما.

وتعلق المجلة أن عدم القدرة على الوفاء بالوعد أمر كاشف، فالأردن يدفع ثمن حرب لا حول له فيها ولا طول. أما مصر فقد همشت كوسيط وقوة عسكرية.

عدم القدرة على الوفاء بالوعد أمر كاشف، فالأردن يدفع ثمن حرب لا حول له فيها ولا طول. أما مصر فقد همشت كوسيط وقوة عسكرية

ويأتي هذا التحول، مع أن كل بلد من البلدين طالما روج لنفسه بأنه ركيزة للنظام الإقليمي العربي، لكن هذا النظام يبدو مهتزا وترك كلا البلدين تائها.

ومع وجود جيران أقوى وافتقاره للموارد الطبيعية، ينظر الأردن للعلاقات مع الولايات المتحدة كمفتاح.

وفي المقابل، جعلت الولايات المتحدة من المملكة واحدة من أكبر متلقي مساعداتها الخارجية، فيما ينتشر آلاف الجنود الأمريكيين في قواعد جوية مثل قاعدة موفق سلطي في الصحراء الشرقية، والتي تضم أيضا طائرات مقاتلة وطائرات تزويد بالوقود جوا وطائرات حربية أخرى حيوية لحرب دونالد ترامب مع إيران.

وقد جعل انتشار القوات الأمريكية في الأردن هدفا رئيسيا، حيث أطلقت إيران ما لا يقل عن 262 صاروخا وطائرة مسيرة باتجاهه في الشهر الأول من الحرب فقط. كما أن الوجود الأمريكي في الأردن بات غير شعبي، ووقع مئات السياسيين وضباط الجيش المتقاعدين وغيرهم من الشخصيات الأردنية البارزة قبل فترة رسالة مفتوحة تدعو إلى انسحاب القوات الأمريكية. إلا أن الملك لا يستطيع الاستجابة لهذه المطالب، لا سيما بسبب اعتماده على المساعدات الأمريكية. ففي العام الماضي، تلقى الأردن أكثر من 1.6 مليار دولار منها، وفي هذا الشهر، تعهدت الولايات المتحدة بتقديم 355 مليون دولار إضافية للبنية التحتية والتعليم ومجموعة متنوعة من المشاريع الأخرى.

وتقول المجلة إن الأردن يحتاج إلى هذه الأموال أكثر من أي وقت مضى، وذلك بسبب آثار الحرب التي أضرت بالاقتصاد. كما وأجبرت الهجمات الصاروخية شركات الطيران على إلغاء الرحلات الجوية وأدت إلى عزوف السياح، بشكل أدى لانخفاض عائدات السياحة، التي تضررت أصلا جراء الحرب في غزة، بشكل أكبر، حيث تراجعت بنسبة 10% تقريبا في الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026 مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.

ويعتمد الأردن على الغاز الطبيعي من إسرائيل لإنتاج نحو نصف احتياجاته من الكهرباء. وقد علقت إسرائيل صادراتها مع بداية الحرب، خشية من هجمات إيرانية على منصاتها النفطية

ويعتمد الأردن على الغاز الطبيعي من إسرائيل لإنتاج نحو نصف احتياجاته من الكهرباء. وقد علقت إسرائيل صادراتها مع بداية الحرب، خشية من هجمات إيرانية على منصاتها النفطية. أجبر ذلك شركة الكهرباء الحكومية على التحول إلى الديزل وزيت الوقود الثقيل وشحنات الغاز الطبيعي المسال الفورية، وكلها أغلى من الغاز الإسرائيلي. ورغم استئناف الصادرات في نيسان/أبريل، يتوقع صندوق النقد الدولي أن ترتفع فاتورة واردات الطاقة الأردنية بنهاية العام بنسبة 36% مقارنة بعام 2025.

وتقول المجلة إن إيران حاولت إحداث انقسام بين الحكومة والشعب. ففي الوقت الذي يطلق فيه الحرس الثوري الإيراني الصواريخ والطائرات المسيرة على المملكة، ينشر رسائل يزعم فيها أنه “لا يكن أي عداء” للشعب الأردني، وأن أمريكا، لا إيران، هي من “انتهكت سلامة أراضيكم”.

وقد لا تلقى هذه المناشدات قبولا واسعا، ذلك أن الكثير من الأردنيين ينظرون إلى إيران على أنها تهديد. ومع ذلك، تشكل الحرب معضلة لحكومة تعاني أصلا من استياء داخلي.

وفي حالة مصر، يظهر اقتصادها أداء أفضل، إذ من المتوقع أن ينمو بنسبة 4.6% هذا العام. وقد خصص صندوق النقد الدولي مؤخرا الدفعة الأخيرة من قرض مدته أربع سنوات بقيمة 1.8 مليار دولار. ولا يزال قطاع السياحة، الذي يساهم بنسبة 13% من فرص العمل، قويا. فقد زار مصر أكثر من 9 ملايين شخص في النصف الأول من هذا العام، بزيادة قدرها 3% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.

وللوهلة الأولى يظهر أن مصادر مصر الرئيسية الأخرى للعملات الأجنبية، وهي عائدات قناة السويس والتحويلات المالية، على أنها في حالة قوية. فقد ارتفعت عائدات قناة السويس بنسبة 30% من 1.8 مليار دولار إلى 2.4 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2026، بينما سجلت التحويلات المالية مستوى قياسيا في العام المنتهي في حزيران/يونيو. إلا أن كلا المصدرين قد يكونان مؤشرين متأخرين، إذ إن الهجمات المدعومة من إيران على الملاحة في البحر الأحمر قد تؤثر سلبا على عائدات القناة. أما بالنسبة للتحويلات المالية، فيأتي جزء كبير منها من المصريين في منطقة الخليج. ومن شأن أي تراجع اقتصادي مطول في تلك المنطقة أن يقلل من عدد العمال القادرين على إرسال الأموال. في غضون ذلك، رفعت الحكومة بعض تعريفات الكهرباء بنسبة 12%.

ولكن مشكلة مصر الحالية لا تكمن في قدرتها على سداد ديونها، لكن تراجع مكانتها.

فبعد هجمات حماس في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، وجد الرئيس السيسي نفسه مطلوبا بشدة. وذلك بسبب علاقة رؤساء أجهزة استخباراته الطويلة مع قيادة حماس في غزة، وللحدود المشتركة بينهما.

وقد زار أنطوني بلينكن، وزير الخارجية الأمريكي الأسبق، مصر سبع مرات في العام الذي تلا الهجمات، أكثر من أي دولة أخرى باستثناء إسرائيل. وجرت المفاوضات النهائية لوقف إطلاق النار في مدينة شرم الشيخ المصرية في تشرين الأول/أكتوبر 2025.

ولم تلعب مصر في الحرب مع إيران دورا يذكر، إذ تراجعت مكانتها كوسيط لصالح باكستان وتركيا ودول الخليج. كما لم يلعب أكبر جيش في العالم العربي دورا يذكر في الدفاع عن جيرانه، رغم أن دول الخليج قدمت لمصر عشرات المليارات من الدولارات كمساعدات منذ استيلاء السيسي على السلطة بانقلاب عام 2013. ويجادل مسؤولون في القاهرة بأن دول الخليج تتلقى مساعدات من حلفاء آخرين، وأن مصر تواجه تهديدات أخرى على حدودها. ومع ذلك، أثار تقاعسها استياء حلفائها. ففي آذار/مارس، اشتكى أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات العربية المتحدة، من تقاعس الدول العربية الكبرى عن التدخل في الوقت الذي شنت فيه إيران هجوما على الخليج، متسائلا: “أين أنتم اليوم في وقت الشدة؟”.

ونشرت مصر سربا من طائرات رافال المقاتلة في الإمارات، وإن لم تعلن ذلك إلا في أيار/مايو، بعد شهر واحد بالضبط من دخول وقف إطلاق النار المبدئي بين الولايات المتحدة وإيران حيز التنفيذ. كان غيابها ملحوظا في 7 آب/أغسطس، عندما وقعت السعودية اتفاقية دفاع مشترك مع باكستان وتركيا، رغم أن مسؤولين سعوديين أشاروا إلى إمكانية انضمامها لاحقا. إلا أن ابتعادها عن الحرب لم يوفر لها الحماية، بل ارتفعت تكاليف وارداتها من الطاقة من الخليج بشكل كبير. وفي الشهر الماضي، استهدفت طائرة مسيرة منشأة للغاز الطبيعي في دمياط، على ساحل مصر البحر المتوسط.

وترى المجلة أن الاتفاق الثلاثي في مكة يعطي لمحة عن مستقبل الشرق الأوسط. فمع خشيتها من فقدان الاعتماد على أمريكا، ستحتاج دول المنطقة إلى تحمل مسؤولية أكبر عن دفاعها، ولن يكون هذا مريحا لمصر والأردن على حد سواء، وهو ما يكشف عنه عدم قدرتهما على الوفاء بالوعود.

*مصريون يعملون في الإمارات ألغيت إقامتهم خلال قضائهم إجازتهم في بلادهم

كشف مصريون يعملون في الإمارات عن تعرضهم لإلغاء إقامتهم أثناء تواجدهم في إجازتهم السنوية في مصر.

وأكدوا أن إلغاء الإقامات طالت الآلاف منهم، فيما يخشى الكثيرون مغادرة الإمارات؛ خوفاً من أن يطالهم الأمر نفسه.

وتضمنت صفحة “مصريون في الإمارات” على “الفيسبوك”، عشرات الشكاوى التي سجلها مصريون جرى إلغاء إقامتهم.

وفي الوقت الذي أكد فيه البعض أن إلغاء الإقامات طال الحاصلين على إقامات من شركات وهمية لا تدفع رواتب بشكل منتظم للمسجلين من خلالها، أو بسبب عدم استيفاء الشركات او العاملين فيها الأوراق المطلوبة، أكد آخرون أن إلغاء الإقامات طال عاملين في شركات كبيرة تعمل في مجال البترول ومدرسين وكافة المهن.

تضمنت صفحة “مصريون في الإمارات” على “الفيسبوك”، عشرات الشكاوى التي سجلها مصريون جرى إلغاء إقامتهم

وقال “محمد. ع”، مدرس يعمل في الإمارات، لـ”القدس العربي”، إنه يعمل منذ أكثر من 10 سنوات في مدرسة خاصة شهيرة، وإنه عاد إلى مصر في شهر يونيو/ حزيران الماضي لقضاء أجازته السنوية كالعادة، قبل أن يفاجأ بإلغاء إقامته.

وأضاف أن كل ما يتردد عن أن إلغاء الإقامات يتعلق بالشركات الوهمية أو عدم انتظام الشركات في دفع الرواتب، غير صحيح، مؤكداً أن أوراقه سلمية، وراتبه يضاف إلى حسابه البنكي في موعده شهرياً.

فيما قال أحد المهندسين العاملين في شركة بترول أبو ظبي الوطنية، فضل عدم كشف هويته، إنه يعمل في الشركة منذ 17 عاماً.

وأضاف لـ”القدس العربي” أنه كان من المفترض أن يعود إلى مصر لقضاء إجازته السنوية مع زوجته وأولاده الأسبوع المقبل، وأن زملاءه حذروه من مغادرة الإمارات الآن في ظل أزمة إلغاء الإقامات.

الأزمة لم تقف عند الأفراد، بل طالت المستثمرين المصريين في الإمارات، الذين فوجئوا بإلغاء الإقامات للعاملين في شركاتهم، ما يمثل خسارة كبيرة خاصة أن استخراج إقامة واحدة تكلف آلاف الدراهم.

وقال أحد المستثمرين المصريين، صاحب إحدى الشركات المتوسطة العاملة في الإمارات في فيديو، إن شركته تعمل في مجال البترول والنقل البحري، وفوجئ بإلغاء إقامات حوالي 30 من العاملين في شركته.

الأزمة لم تقف عند الأفراد، بل طالت المستثمرين المصريين في الإمارات، الذين فوجئوا بإلغاء الإقامات للعاملين في شركاتهم، ما يمثل خسارة كبيرة خاصة أن استخراج إقامة واحدة تكلف آلاف الدراهم

والشركة المتوسطة في مجال البترول هي شركة رأس مالها أو عدد عمالها متوسط، وتعمل في مجالات الدعم، أو الخدمات التقنية، أو الحفر، أو الصيانة، وتلعب دوراً مكملاً للشركات الكبرى في قطاع الطاقة، ويبلغ عدد العمال فيها عادة بين 50 إلى 250 عاملاً.

وبين المستثمر أن الحصر المبدئي لعدد من الشركات التي يمتلكها مصريون، بيّن أن عدد من جرى إلغاء إقامتهم لا يقل عن 3 آلاف، خلال الأسابيع الماضية.

وأوضح أن أصحاب الشركات توجهوا إلى الجهة المسؤولة عن إصدار تصاريح العمل، وأن الرد جاء أن التصاريح كلها سارية، وأن إلغاء الإقامات صدر عن الهيئة الاتحادية للهوية والجنسية والجمارك وأمن المنافذ، وهي الجهة المختصة بتنظيم دخول وإقامة الأجانب في دولة الإمارات.

وواصل: “توجهنا إلى الهيئة، ورفضوا السماح لنا بالدخول بعد علمهم أن حضورنا مرتبط بأزمة إلغاء الإقامات، واقتصر الرد بأن علينا احترام قوانين دولة الإمارات”.

وتساءل: “لا نعرف حتى الآن سبب إلغاء الإقامات رغم أنها كانت جميعها سارية ويتبقى على انتهائها من عام إلى عام ونصف، لأننا جددناها قبل أشهر، وطالبنا بمعرفة السبب حتى نستوفي الشروط إذا حاولنا استخراج إقامات لهم مرة أخرى”.

وقال إن أحد العاملين الذي ألغيت إقامتهم خرج من الإمارات لقضاء أجازته في مصر قبل 4 أيام، لافتاً إلى أن الشركات التي شهدت إلغاء إقامات يعمل فيها مهندسو بترول وفنيون وقباطنة، وإن أصحاب الشركات حاولوا الوصول إلى العامل المشترك بين كل من ألغيت إقامتهم، فلم يجدوا سوى أنهم مصريون.

وبين أن إلغاء الإقامات بدأ في 22 يوليو/ تموز الماضي، ثم ألغيت دفعة أخرى في 24 من الشهر نفسه.

ورداً على أن أحد أسباب إلغاء الإقامات، أن المهنة في جواز السفر مختلفة عن المهنة في تصريح العمل، قال إن هناك بالفعل البعض يعاني من هذه المشكلة، لكن كثيرين ممن ألغيت إقامتهم تتطابق المهنة في الجواز وتصريح العمل، لافتاً إلى أن إلغاء الإقامات طال الجميع من العامل إلى المديرين.

يبلغ عدد الشركات المصرية المسجلة بعضوية غرفة دبي 4873 شركة، لتحتل مصر بذلك المركز الثالث بعد الشركات الهندية والباكستانية

ويبلغ عدد الشركات المصرية المسجلة بعضوية غرفة دبي 4873 شركة، لتحتل مصر بذلك المركز الثالث بعد الشركات الهندية والباكستانية في قائمة جنسيات الشركات المنضمة لعضوية الغرفة، حسب أحدث تحليل لغرفة تجارة دبي.

 وحسب الجهاز المركزي المصري للتعبئة العامة والإحصاء (جهة رسمية)، فإن عدد المصريين المتواجدين في دولة الإمارات بلغ 1.3 مليون مصري حتى نهاية عام 2024، فيما بلغت قيمة تحويلات المصريين العاملين في الإمارات نحو 3.6 مليارات دولار خلال العام المالي 2024/2025، مقارنة بـ 1.8مليار دولار خلال العام المالي 2023/2024.

ويحدد القانون الإماراتي 180 يوماً، تنتهي بعدها صلاحية الإقامة تلقائياً، مما يتطلب استخراج إذن دخول جديد لاستعادة الحق في العودة.

ويستثني القانون فئات محددة من شرط الستة أشهر، تيسيراً لظروفهم الخاصة وحفاظاً على استقرارهم المعيشي والمهني داخل الدولة.

وأبرز الفئات المستثناة هم أصحاب الإقامات طويلة الأمد، وتشمل حاملي “الإقامة الذهبية” أو “الإقامة الخضراء”.

*من رأس الحكمة إلى الموانئ والبنوك وحقل ظهر.. كيف تمد الإمارات نفوذها داخل الاقتصاد المصري؟

من الأمور المعروفة في التجارة لا تعطي مستثمرًا بعينه فرصة للسيطرة علي نشاط  منفردا لان هذا يُخالف قانون السوق الذي يعمل علي منع الاحتكار. واذا كان هذا الامر خطرًا علي أي عمل تجاري، فكيف تسمح حكومة الانقلاب لدولة واحدة مهما كانت بالسيطرة علي هذا الكم الهائل من الشركات الإستراتيجية والأنشطة ذات الحساسية الأمنية والسياسية.

هذا المشهد يعيد الي الاذهان خطوات احتلال مصر من قبل بريطانيا والذي امتد الي منتصف القرن العشرين، ومن الواضح ان الامارات تسير في هذا الطريق للوصول الي نفس الهدف احتلال مصر اقتصاديا، فلم يعد للاحتلال التقليدي ضرورة في عصرنا الحالي. ومن علامات هذا الاحتلال ما حدث بداية هذا الصيف في منطقة مراسي التي فرضت قوانين الامارات علي الملاك المصريين.

المراقب لملف بيع أصول الدولة المصرية، من بنوك وشركات وأراضٍ وحتى أصول القطاع الخاص، يُلاحظ ثلاثة أمور ترتبط بصفقات الإمارات المبرمة مع الحكومات المتعاقبة على حكم مصر في السنوات الأخيرة، وما قد تُشكله تلك الصفقات الضخمة والمتنامية والتركيز الاستثماري من تهديد للأمن الاقتصادي للدولة وضغوط سياسية ومجتمعية وفق نخب مصرية، خاصة مع إحكام الشركات الإماراتية قبضتها على خدمات حيوية مرتبطة بالمواطن مثل الرعاية الصحية والقطاع المصرفي والمالي وإمدادات الطاقة، أو اعتبارات مرتبطة بالاقتصاد وأنشطته والإيرادات العامة وحقوق الأجيال.

الأمر الأول أن نسبة مهمة من صفقات بيع تلك الأصول تكون من نصيب مستثمرين إماراتيين تابعين لحكومة أبوظبي وصناديقها السيادية مباشرة أو محسوبة على شركات إماراتية، والثاني هو استحواذ الإمارات على درة أصول مصر، بما فيها القطاعات الإستراتيجية أو بالغة الحساسية مثل الأمن الغذائي والزراعة والبنوك والخدمات المالية والموانئ واللوجستيات والمستشفيات والأدوية والمختبرات ومعامل التحاليل، فضلاً عن مشروعات الطاقة، سواء من نفط أو غاز أو كهرباء وطاقة رياح وطاقة متجددة، والفنادق التاريخية وصناعة الأسمدة والأدوية والبتروكيماويات والعقارات.

والأمر الثالث هو تسارع عمليات البيع للدولة الخليجية في السنوات الأخيرة، بل وتفاخر حكومة الانقلاب بذلك مع محاولة تجميل تلك الصفقات المثيرة لعشرات من الأسئلة وعلامات التعجب، فالبيع تطلق عليه الحكومة “استثمارًا”، مثلما الحال مع مشروع رأس الحكمة، حيث بيعت قطعة شاسعة من أراضي الساحل الشمالي وتعدّ من أفضل أصول مصر بقيمة 35 مليار دولار، ولا أحد يعرف بدقة مسار استثمار حصيلة المبلغ الضخم، خاصة أنه أعقب وصوله استمرار تهاوي الجنيه المصري، وتردي القوة الشرائية للمواطن، وتعمق الأزمات المعيشية.

ومن وجهة نظر حكومة الانقلاب فإن شراء حكومة أبو ظبي وشركات إماراتية مزيداً من أصول الدولة المصرية هو “تعزيز للاستثمارات الإماراتية القائمة” في الأنشطة المختلفة، ويأتي في إطار دعم الحليف السياسي الخليجي للاقتصاد المصري، علما بأن هناك تقديرات تشير إلى تجاوز إجمالي صافي الاستثمارات الإماراتية المباشرة في مصر نحو 45.8 مليار دولار خلال آخر 4 سنوات مالية.

وهناك عشرات بل مئات الصفقات التي تؤكد الأمور الثلاثة والقلاقل المثارة حولها، فلا يمر أسبوع واحد حتى نرى فوز الإمارات بصفقة جديدة لشراء أحد الأصول في مصر، ونظرة إلى الصفقات التي تمت في آخر أسابيع نجد أن الدولة الخليجية فازت بنصيب الأسد منها.

وعلى سبيل المثال ما جرى اليوم ، إذ كُشف عن قرب موافقة حكومة الانقلاب  على عرض مستثمر إماراتي شراء أرض الجفيرة الواقعة في الساحل الشمالي الغربي وبالقرب من رأس الحكمة ومراسي وعلى مساحة نحو 642 فداناً، مقابل 135 مليار جنيه، ما يعادل 2.7 مليار دولار.

وقبل أيام اشترى بنك إماراتي أصول بنك HSBC – مصر، التي تضمنت فروعاً ومحفظة الأفراد والموظفين لدى واحد من أقوى وأكبر البنوك المصرية الخاصة، وبقيمة 300 مليون دولار، وبإبرام الصفقة تكون الإمارات قد اشترت عدة بنوك في مصر وغيّرت اسمها إلى: أبوظبي الأول وأبوظبي التجاري ومصرف أبوظبي الإسلامي، والإمارات دبي الوطني والمشرق، كما اشترت الإمارات في إبريل 2022 حصة مهمة 18% في أكبر وأضخم بنك خاص في مصر، وهو البنك التجاري الدولي (CIB)، وذلك ضمن صفقة بلغت قيمتها نحو مليار دولار واشترت بموجبها أهم شركة متخصصة في مجال المدفوعات الإلكترونية وهي شركة فوري، إلى جانب حصص حيوية في شركات أبوقير للأسمدة والإسكندرية للحاويات وموبكو للأسمدة.

ولا يمر أسبوع واحد حتى نرى فوز الإمارات بصفقة جديدة لشراء أحد الأصول في مصر، وقبل أسابيع قليلة أشترت شركة إماراتية محطة رياح البحر الأحمر، وهي أكبر محطة لتوليد الكهرباء من الرياح في أفريقيا، وثاني أكبر محطة طاقة رياح في مصر مقابل 420 مليون دولار، وهذه صفقة غاية في الخطورة، إذ تُعدّ المحطة من أبرز الأصول الإستراتيجية في قطاع الكهرباء المصري، وتسهم في تحقيق إنتاج مستقر للكهرباء النظيفة وخفض تكاليف التوليد على المدى الطويل.

وتسعى الإمارات بكل قوتها نحو السيطرة على أحد أكبر مشغلي محطات الحاويات في مصر، وقبل أيام عادت شركة “موانئ أبو ظبي” بعرض أعلى لشراء 90% من أسهم شركة الإسكندرية للحاويات، وهي صفقة، إن تمت، تضع الإمارات في موقع المسيطر على أهم موانئ مصر التجارية، وشراء أول شركة متخصصة في تداول الحاويات في مصر، التي تدير محطتين رئيسيتين في ميناءي الإسكندرية والدخيلة، ما يجعلها أحد الأصول التشغيلية الرئيسية في منظومة الموانئ المصرية على البحر المتوسط.

ويعلم القاصي والداني حجم استثمارات شركة موانئ دبي العالمية الضخم في إدارة كبريات الموانئ المصرية ولمدد تصل إلى 30 سنة، فالشركة تسيطر على 90% من ميناء العين السخنة، وتمتلك حصة تصل إلى 32% من ميناء الإسكندرية، كما تشارك بنسبة 49% في عدد من مشروعات هيئة قناة السويس، فضلاً عن نفوذها المتنامي في ميناءي دمياط وسفاجا، وحتى الموانئ الجافة كميناء العاشر من رمضان.

ولن أتحدث هنا عن الوجود القوي للإمارات في قطاع الموانئ المصرية، وما يمثله من تحديات كبيرة للأمن القومي المصري، وكذا الوجود القوي في قطاع الطاقة والاستحواذ على مواقع مهمة لإنتاج النفط والغاز والكهرباء، وفي عام 2018 أبرمت شركة “مبادلة للبترول” الإماراتية اتفاقية اشترت بموجبها 10% في امتياز “شروق” البحري في مصر، الذي يضم حقل ظهر للغاز الطبيعي بقيمة 934 مليون دولار.

*بعد اعتصام الأهالي: اشتراط موافقة أمنية ومعاينة ميدانية لإدخال مواد البناء للوراق

تتواصل فصول الأزمات المعيشية الصعبة التي تعيشها رقعة جزيرة الوراق في ظل إجراءات تعسفية تمارسها الأجهزة الأمنية ضد المواطنين الأبرياء هناك. وافقت الجهات الأمنية المسؤولة بعد ضغوط شديدة ومفاوضات شاقة على السماح بمرور كميات محدودة من مواد البناء نحو جزيرة الوراق. جاء هذا التراجع المكتوب عقب اعتصام موسع نظمه الأهالي للمطالبة بالسماح بإدخال مستلزمات البناء اللازمة لترميم وتعلية منازلهم المتداعية.

معارك الوراق اليومية تكشف تعنت السلطة ضد الأهالي

تواجه الحكومة انتقادات واسعة بسبب هذه القيود القمعية المفروضة على حركة النقل والمعيشة داخل المنطقة الحيوية. اشترط ممثلو الأجهزة الأمنية للسماح بمرور مواد البناء أن يقتصر استخدامها حصريا داخل منطقة الكتلة السكنية فقط دون باقي أنحاء الجزيرة المترامية الأطراف. تتطلب هذه الموافقة الأمنية المزعومة تقديم طلب مسبق والحصول على إذن رسمي بعد معاينة دقيقة تجريها لجنة مختصة تفحص احتياجات المواطنين الفعلية وتفرض رقابة لصيقة على حركة السكان.

تفرض الأجهزة الأمنية حظرا تاما ومشددا على مرور مواد البناء إلى جزيرة الوراق منذ فترة طويلة. تخضع المركبات والسيارات التي تمر إلى الجزيرة عبر المعديات النهرية لتفتيش أمني قاسي ومفاجئ يتسبب في أزمات يومية متكررة. أدت هذه الإجراءات المهينة مرارا إلى وقوع اشتباكات عنيفة بين السكان وقوات الأمن كان آخرها قبل أيام قليلة بسبب تفتيش الأمن للأهالي بحثا عن مواد البناء وصولا لتفتيش حقائب ملابس نسائية بشكل اثار حفيظة الجميع.

تعكس هذه الممارسات القمعية فشلا ذريعا في إدارة الأزمات المجتمعية وتلجأ الأجهزة البيروقراطية إلى التضييق المستمر على أصحاب الحقوق الأصلية في مساكنهم. ترفض الجهات الرسمية الاستجابة للمطالب العادلة إلا بعد وقوع احتكاكات واعتصامات شعبية واسعة تكشف سوء الإدارة وغياب الحلول الجذرية. تؤدي هذه القيود التعسفية إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية والمعيشية لآلاف الأسر التي تعاني الأمرين جراء الحصار المفروض على حركتهم وممتلكاتهم الخاصة.

تستمر السلطات في انتهاج سياسات العقاب الجماعي والتضييق الأمني المفروض على المواطنين في مختلف المحافظات والقرى والمناطق الحيوية. تؤكد الشواهد الحية أن تلك الإجراءات الاستثنائية لا تهدف سوى فرض السيطرة المطلقة على مقدرات الناس وإخضاعهم لإرادة أمنية بحتة تتجاهل أبسط حقوق الإنسان الأساسية. تبقي هذه الممارسات حالة الاحتقان قائمة وتنذر بتجدد المواجهات الشعبية في أي لحظة دفاعا عن البقاء والكرامة الإنسانية المسلوبة.

*حكومة السيسي الفاشلة تهدر مليارات على الطرق بينما تسجل حوادث مصر 5829 قتيلا و84553 مصابا في 2025

أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء تسجيل 5829 وفاة و84553 إصابة بحوادث الطرق في مصر خلال 2025، قبل أن تعيد فاجعة الدواويس بالإسماعيلية الملف إلى الواجهة، بعدما خلف التصادم 18 وفاة و31 إصابة بين العمال.

وكشفت مأساة الدواويس أن مليارات الإنفاق على الطرق لم تتحول إلى ضمانة لحياة مستخدميها، بينما تترك منظومة النقل عمال الزراعة واليومية للفقر ووسائل النقل البدائية، فيدفعون ثمن ضعف الرقابة بأجسادهم أثناء رحلة البحث عن الرزق.

 الأرقام تكشف الفشل

وبحسب النشرة الرسمية، ارتفعت وفيات حوادث الطرق بنسبة 10.8% خلال 2025 مقارنة بعام 2024، وصعدت الإصابات بنسبة 10.7%، وهي زيادة تضع الخطاب الحكومي عن تطوير الطرق أمام اختبار النتائج الفعلية لا أمام صور الافتتاحات وحدها.

وفي المقابل، يعني مجموع الوفيات والإصابات أن عشرات الآلاف دخلوا سنويا دائرة الفقد أو العلاج أو العجز، بينما لا تكشف المؤشرات عن تحسن يوازي حجم الإنفاق المعلن، بل عن اتساع فاتورة بشرية تتحملها الأسر بصورة مباشرة.

كما أظهرت البيانات أن الدقهلية سجلت العدد الأعلى من الإصابات بواقع 17975 حالة، بينما كان الأطفال ومن هم دون 15 عاما الفئة الأكثر تضررا بنحو 29101 مصاب، بما يكشف هشاشة الحماية الممنوحة لصغار السن على الطرق.

ومن ناحية أخرى، بلغت إصابات الذكور 69003 حالات مقابل 15550 للإناث، وجاء المشاة في مقدمة الضحايا بحسب صفة مستخدمي الطريق، وهي أرقام تشير إلى أن الخطر لا يقتصر على قائدي المركبات بل يمتد إلى الجميع.

وفوق ذلك، قال أسامة عقيل، أستاذ هندسة الطرق والنقل بجامعة عين شمس، إن تكرار الحوادث يرتبط بأسباب فنية وإدارية، مؤكدا أن تطوير شبكة الطرق وحده لا يكفي من دون رقابة صارمة وإدارة واضحة للحركة.

وبالاستناد إلى طرح عقيل، تصبح الأزمة أبعد من جودة الرصف أو اتساع المحاور، لأن السرعات الزائدة وخلط الشاحنات بالمركبات وغياب الإجراءات الرادعة قادرة على تحويل الطريق الحديث نفسه إلى مساحة عالية الخطورة أمام مستخدميه.

وعلى هذا الأساس، تبدو الزيادة في أعداد الضحايا مؤشرا على فجوة بين الاستثمار في الإنشاء والاستثمار في السلامة، إذ يمكن بناء طرق جديدة بسرعة، لكن حماية الأرواح تتطلب إدارة يومية وصيانة ورقابة وإنفاذا مستمرا للقانون.

وفي السياق نفسه، انخفضت حوادث القطارات خلال 2025 إلى 170 حادثة مقارنة بنحو 220 في العام السابق، ما يوضح أن التراجع ممكن عندما تتحسن الإدارة، ويزيد التساؤل عن أسباب عجز منظومة الطرق عن تحقيق اتجاه مماثل. 

الرقابة أضعف من الطرق

وبعيدا عن الأرقام المجردة، تتكرر على الطرق السريعة مشاهد السير العكسي والحمولات الزائدة والسرعات الخطرة، وهي مخالفات لا تحتاج إلى مشروعات بمليارات الجنيهات بقدر حاجتها إلى وجود رقابي قادر على المنع قبل وقوع الكارثة.

وإلى جانب ذلك، رأى مجدي صلاح الدين، أستاذ هندسة الطرق والمرور بجامعة القاهرة، أن المنظومة لا تنتهي بإنشاء الطريق، بل تشمل الرقابة وتصحيح الأخطاء والصيانة الدورية، محذرا من الاعتماد على كمائن ثابتة محدودة الفاعلية.

وبحسب صلاح الدين، فإن الإنفاق الكبير على الطرق يجب أن يقابله تطوير لنظام الرقابة نفسه، بما يشمل وسائل متابعة أكثر مرونة وقدرة على ضبط المخالفات الخطرة، بدلا من الاكتفاء برصدها بعد أن تتحول إلى حوادث وضحايا.

غير أن واقع الطرق يكشف أحيانا أن المخالفة يمكن أن تستمر حتى تصبح مألوفة، بينما يتحول تطبيق القانون إلى تدخل لاحق، وهو ما يجعل كلفة التقاعس أكبر كلما زادت السرعات وكثافة الشاحنات وعدد مستخدمي المحاور الجديدة.

وعلاوة على ذلك، تظهر مشكلة نقل العمال في سيارات نصف نقل وتروسيكلات أن الرقابة لا تواجه السلوك المروري فقط، بل تتعامل أيضا مع نمط نقل غير آمن أصبح مقبولا بحكم الفقر وغياب البدائل المنظمة والرخيصة.

ولذلك، فإن تحميل السائق وحده مسؤولية كل حادث يخفي جانبا من الخلل، لأن المركبة غير المناسبة والحمولة الزائدة وغياب التفتيش وساعات العمل القاسية كلها عناصر تصنع بيئة حادث قبل أن يبدأ السائق رحلته فعليا.

ومن ثم، يحتاج تقييم نجاح مشروعات الطرق إلى مؤشرات تتجاوز عدد الكيلومترات المنفذة، فتشمل الوفيات والإصابات ونقاط الخطر والاستجابة للطوارئ وحالة المركبات، وإلا ظل القياس الحكومي منفصلا عن التجربة اليومية التي يعيشها المواطن.

وبناء على ذلك، يصبح السؤال بعد كل حادث كبير هو لماذا لم تمنع المنظومة الخطر قبل التصادم، لا لماذا تحركت سيارات الإسعاف بسرعة بعده، فوظيفة السلامة الأساسية تقليل احتمال الحادث قبل حساب كفاءة التعامل مع نتائجه. 

عمال يدفعون الثمن

أما في حالة عمال التراحيل والزراعة، فالمشكلة أشد قسوة لأن الرحلة نفسها جزء من شروط العمل، إذ ينتقل العمال فجرا في مركبات مخصصة للبضائع، من دون مقاعد آمنة أو أحزمة حماية أو رقابة كافية على الحمولة.

وفي هذا الإطار، وثق تقرير للمؤتمر الدائم للمرأة العاملة 289 حادث طريق خلال 2025 ألحقت أضرارا بعاملات التراحيل والزراعة، وهي حصيلة تجعل النقل غير الآمن واحدا من أخطر أشكال الانتهاك المرتبطة بالعمل غير الرسمي.

وفي واقعة المنوفية، لقيت 18 فتاة من العاملات بالزراعة حتفهن في حادث على الطريق الدائري الإقليمي، لتتحول أسماء الضحايا إلى شاهد على طبقة كاملة تضطر لقبول شروط نقل خطرة مقابل أجر يومي محدود.

وبعدها، أعادت حوادث أخرى في أسيوط والبحيرة والمنيا إنتاج النمط نفسه، من تكدس العمال والأطفال داخل مركبات محدودة الأمان، ثم سرعة أو خلل فني أو حمولة زائدة، لتنتهي الرحلة بإصابات جماعية أو وفيات.

وفي ضوء ذلك، لا يمكن فصل السلامة المرورية عن العدالة الاجتماعية، لأن العامل الذي لا يملك بديلا للنقل يقبل الخطر اضطرارا، بينما يظل صاحب العمل والجهات الرقابية خارج المركبة التي تحمل الأجساد وتتحمل وحدها الصدمة.

ومن زاوية أخرى، شدد أيمن الضبع، خبير السلامة المرورية، على أن مواجهة الحوادث تتطلب التعليم والرقابة والعقاب والردع معا، ودعا إلى إنشاء هيئة وطنية مستقلة لسلامة الطرق تتولى تنسيق السياسات بين الجهات المختلفة.

وبالتالي، فإن إنشاء جهة مستقلة بصلاحيات واضحة قد يعالج تشتت المسؤولية بين المرور والنقل والمحليات والعمل، لكنه لن يكون كافيا من دون إلزام أصحاب الأعمال بتوفير نقل آمن ومنع استخدام مركبات البضائع لنقل البشر.

ولزيادة الحماية، ينبغي أن تخضع سيارات نقل العمال لفحص فني متكرر، وأن تحدد أعداد الركاب ومسارات الحركة وساعات القيادة، مع عقوبات فعلية على أصحاب المركبات وأصحاب الأعمال الذين يحولون التوفير المالي إلى مخاطرة بأرواح العمال.

وعليه، تبدو فاجعة الدواويس جزءا من نمط متكرر لا حادثا استثنائيا، لأن الضحايا خرجوا للعمل في ظروف نقل شبيهة بوقائع سابقة، بينما لم تنتج كثرة المآسي حتى الآن نظاما يضمن ألا تتكرر المذبحة بالطريقة نفسها.

وأخيرا، تكشف أرقام 2025 أن أزمة الطرق في مصر ليست نقصا في الأسفلت بقدر ما هي نقص في السلامة والرقابة والمساءلة، وأن قيمة أي طريق جديد تقاس بعدد الأرواح التي يحميها لا بحجم الخرسانة المنفقة عليه.

*الحكومة تُجمّد سيارات ذوي الإعاقة 19 شهرًا وتحتجز 3000 مركبة في عقاب جماعي وتعطيلٍ لحقوق المستحقين

فاقمت الحكومة المصرية في الموانئ أزمة آلاف المواطنين من ذوي الإعاقة بتجميد استيراد سياراتهم لنحو 19 شهرا، مع بقاء قرابة 3000 مركبة قيد المراجعة، ما عطل تنقل المستحقين وهدد صلاحية خطاباتهم الطبية.

ويكشف استمرار الحظر كيف حولت السلطة فشلها في ضبط السماسرة والمتلاعبين إلى عقوبة جماعية، يدفع ثمنها مواطنون استوفوا الشروط، بينما تظل حركتهم وعملهم وعلاجهم رهينة لجهاز تنفيذي عاجز عن الفرز والإنجاز.

وبحسب تقارير رقابية، ذهبت نسبة بين 70 و80 بالمئة من السيارات المستوردة خلال فترات سابقة إلى غير مستحقيها عبر شراء الخطابات، وهي مخالفات استندت إليها الحكومة لتجميد المنظومة وتشديد ضوابطها.

وفي المقابل، يقول المتضررون إن اكتشاف هذا الحجم من التلاعب يدين ضعف الرقابة الحكومية، ولا يبرر وقف حق أصحاب الأوراق السليمة، لأن الإدارة تملك بيانات الفحص الطبي وبطاقات الخدمات المتكاملة وسجلات الجمارك. 

كما مددت الضوابط المقترحة حظر التصرف في السيارة إلى 15 عاما، واشترطت وجود حساب مصرفي مفعل قبل عام، بما يفرض قيودا مالية وزمنية يعتبرها المستحقون تعجيزية ولا تراعي أوضاعهم الاقتصادية المتفاوتة.

وفقا للبيانات المتداولة، أفرجت الحكومة حتى نهاية أكتوبر 2025 عن نحو 8000 سيارة من أصل 11000 مركبة محتجزة، بينما بقيت قرابة 3000 سيارة للمراجعة، رغم تأكيد أصحاب كثير منها اكتمال مستنداتهم.

وفي الوقت نفسه، أوشكت خطابات استحقاق صادرة بعد فحوص رسمية على الانتهاء بسبب توقف لم يصنعه أصحابها، وهو ما يهدد بإجبارهم على إعادة رحلة المجالس الطبية والإجراءات والتكاليف من بدايتها.

وعلى المستوى الإنساني، ليست السيارة المعفاة امتيازا ترفيهيا، بل وسيلة للوصول إلى العمل والعلاج والتعليم، خصوصا في مدن تفتقر وسائل نقلها العامة إلى التجهيز والإتاحة، ما يجعل الحظر قيدا مباشرا على الاستقلال.

حقوق معطلة بلا موعد

وتؤكد النائبة سحر عتمان، عضو مجلس النواب عن حزب العدل، أن مخالفات البعض لا تصلح مبررا لتعطيل حقوق المستحقين الحقيقيين، وأن مسؤولية الحكومة ملاحقة المتلاعبين وسد الثغرات بدلا من إغلاق المنظومة.

غير أن الحكومة لم تعلن حتى الآن موعدا نهائيا لاستئناف الاستيراد، ولم تحسم مصير من يحملون خطابات صحيحة، تاركة آلاف الأسر أمام انتظار مفتوح تتآكل خلاله صلاحية الأوراق وتتدهور فيه السيارات القديمة.

فضلا عن ذلك، وصفت عتمان منع المستحق بدعوى مواجهة التجاوزات بأنه فشل حكومي في التمييز بين المخالف والملتزم، مؤكدة أن المواطن لا ينبغي أن يتحمل تكلفة عجز الأجهزة التنفيذية عن إدارة منظومة منضبطة.

وبالتالي، طالبت بمد صلاحية خطابات الاستحقاق مدة تعادل فترة التوقف، ووضع آلية عاجلة وكاملة للحالات التي أصبحت سياراتها متهالكة أو غير ملائمة للإعاقة، مع تحديد موعد واضح لاستعادة الإجراءات المتوقفة.

ومن ثم، يمثل تمديد الصلاحية الحد الأدنى من الإنصاف، لأن المواطن حصل على الخطاب بعد فحص ومراجعة رسميين، ولا يجوز إسقاط حقه بسبب قرار إداري حال بينه وبين استخدام المستند خلال مدته.

إضافة إلى ذلك، ينبغي إعفاء السيارات السليمة من غرامات الأرضيات والتخزين الناتجة عن التأخير الحكومي، فالرسوم المتراكمة لم تنشأ عن تقاعس أصحابها، بل عن احتجاز طال رغم تقديم المستندات المطلوبة.

أما الإصلاح الجاد، فيبدأ بمسار سريع يفصل الملفات المكتملة عن الحالات المشتبه بها، مع إخطار كل متقدم بسبب التعطيل ومدة المراجعة وحق التظلم، بدلا من تجميد شامل لا يميز بين أحد.

لهذا، تصبح مساءلة الموظفين والسماسرة والمتعاملين بخطابات مزورة أكثر عدالة وفاعلية من تحميل المجتمع كله كلفة الجريمة، خصوصا أن الجهات الحكومية تستطيع تتبع الملكية والاستخدام وربط السيارة بصاحب بطاقة الخدمات.

احتجاز بأثر رجعي

ويقول النائب أمير أحمد الجزار إن نحو 3000 سيارة احتجزت داخل الموانئ، وإن بعض الحالات انتظرت قرابة 3 سنوات رغم استيفاء الشروط القانونية والطبية والمالية التي كانت سارية عند الاستيراد.

وحسب الجزار، فإن تطبيق ضوابط جديدة بأثر رجعي على سيارات جرى التعاقد عليها وفق القواعد السابقة يخالف مبدأ عدم رجعية القوانين، ويحول التنظيم الإداري إلى وسيلة لمصادرة مراكز قانونية استقرت بالفعل.

كذلك أشار إلى أن سيارات كثيرة سدد أصحابها قيمتها كاملة أو جزئيا، ثم تحملوا مصروفات الشحن والإجراءات، قبل أن يواجهوا احتجازا ممتدا يضيف خسائر مادية إلى الضرر الإنساني وحرمانهم من الحركة.

بناء على ذلك، طالب الجزار بالإفراج الفوري عن كافة السيارات المستوفاة للشروط السابقة، ووضع جدول زمني للحالات المتبقية، وتعويض المتضررين عن التلف والغرامات والخسائر التي تسبب فيها التأخير غير المبرر.

وفي ضوء ذلك، لا يكفي إعلان مراجعة حكومية جديدة، لأن الأزمة راكمت وعودا متعددة بلا نهاية واضحة، بينما تتعرض السيارات للتلف ويتحمل المواطن تكلفة بدائل النقل وصيانة مركبته القديمة غير المناسبة.

علاوة على ذلك، يجب نشر أعداد الملفات المقبولة والمرفوضة وأسباب الرفض ونتائج التظلمات دوريا، حتى لا تبقى المراجعة عبارة غامضة تسمح بتأجيل الحقوق، وتحجب المسؤولية عن الجهات التي صنعت الأزمة.

الرقابة لا العقاب

ويرى الخبير المروري ومدير معهد المرور السابق ماجد موسى أن التلاعب استند إلى سماسرة وعقود عرفية وخطابات غير مشروعة، ما يؤكد ضرورة تعديل الإجراءات وملاحقة الأصحاء الذين استولوا على الميزة.

ومع ذلك، فإن تشخيص طرق التحايل يوفر للحكومة أدوات استهداف المخالفين الحقيقيين أنفسهم، مثل حظر التوكيلات وربط بيانات السيارة بالمالك وتتبع الاستخدام، ولا يمنحها مبررا لوقف الاستيراد أمام المستحقين جميعا.

ومن جانبها، قالت بيانات المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة إن المجلس يتواصل مع الجهات المعنية لحل الأزمة وإعفاء السيارات القانونية من غرامات الأرضيات بعد ثبوت صحة أوراق أصحابها.

وعمليا، يتطلب الوفاء بهذا التعهد نافذة معلنة تستقبل الشكاوى وتحدد زمنا ملزما للبت فيها، إلى جانب حماية أصحاب الخطابات المنتهية وتمكينهم من التجديد تلقائيا دون إعادة الفحوص أو دفع رسوم جديدة.

وأخيرا، تكشف أزمة 3000 سيارة بعد 19 شهرا من التعطيل أن المشكلة لم تعد في ثغرات القانون وحدها، بل في إدارة تعاقب المستحق بدلا من المخالف، وتستبدل الرقابة الفعالة بتجميد الحقوق الأساسية.

*مالك الناقلة والخارجية المصرية يعطلان تحرير 8 بحارة مصريين مختطفين منذ 100 يوم ويذهبان بالمفاوضات لطريق مسدود

أعلنت نقابة الضباط البحريين المصريين دخول احتجاز 8 بحارة مصريين قرب إقليم بونت لاند في الصومال يومه المئة، مع تعثر مفاوضات الإفراج عنهم وانقطاع اتصالاتهم بأسرهم، ما ضاعف المخاوف بشأن حياتهم وسلامتهم.

ويكشف استمرار الأزمة عجز حكومة السيسي عن فرض تحرك يحمي مواطنيها، بينما تحولت حياة البحارة إلى بند في مفاوضات مالية بين القراصنة ومالك سفينة يتعامل مع الرهائن بمنطق الأرباح والخسائر والتغطية التأمينية.

مئة يوم بلا إنقاذ

وبحسب الربان السيد الشاذلي، رئيس نقابة الضباط البحريين المصريين، لا تزال مفاوضات الإفراج مستمرة دون انفراجة نهائية، رغم مرور 100 يوم على الاحتجاز وتزايد القلق بشأن أوضاع البحارة بعد توقف الاتصالات المباشرة معهم.

وفي بداية الأزمة، تعرضت ناقلة النفط إم تي يوريكا لهجوم مسلح وواقعة قرصنة يوم 2 مايو أثناء إبحارها قبالة السواحل اليمنية، قبل اقتيادها واحتجاز أفراد طاقمها قرب إقليم بونت لاند الصومالي.

ومنذ ذلك الحين، يحتجز القراصنة 12 بحارًا كانوا على متن الناقلة، بينهم 8 مصريين و4 هنود، وسط ظروف غامضة وغياب معلومات منتظمة عن حالتهم الصحية أو طبيعة الغذاء والرعاية المتاحة لهم.

ووفقًا للشاذلي، تقود المنظمة البحرية الدولية مباحثات بالتعاون مع ممثلي الدول التي ترفع السفن أعلامها وممثلي ملاكها، لكن التحركات لم تنتج اتفاقًا قابلًا للتنفيذ يعيد البحارة المحتجزين إلى أسرهم.

وفي الوقت ذاته، لا تقتصر المفاوضات على ناقلة يوريكا وحدها، بل تشمل 3 سفن تضم إجمالًا 44 بحارًا محتجزين، ما يزيد تعقيد الملف ويجعل مصير المصريين مرتبطًا بتسوية أوسع بين أطراف متعددة.

ومن ناحية أخرى، تواجه المفاوضات خلافات حول قيمة المبالغ المطلوبة وآليات التأمين وحصص الملاك، بينما يظل البحارة رهائن داخل معادلة تجارية لا يملكون فيها أي قدرة على حماية أنفسهم أو تسريع عودتهم.

وبحسب تقدير الشاذلي، لا تغطي قيمة التأمين على الناقلة نصف المبلغ المطلوب، فيما لا يرغب مالك السفينة في تحمل تكلفة إضافية، بما يعني أن استمرار الاحتجاز يرتبط مباشرة بنزاع مالي بين المالك والقراصنة.

وعلاوة على ذلك، تتغير مطالب الخاطفين تبعًا لحركة التفاوض، إذ يرفعون المبلغ عند ملاحظة اهتمام واسع بالقضية، وقد يخفضونه عندما يعتقدون أن الطرف المقابل عاجز عن الاستمرار أو غير مستعد للدفع.

وبناءً على ذلك، يؤكد الشاذلي ضرورة اعتماد المسار السلمي، لأن أي تحرك مسلح قد يعرض حياة الرهائن للخطر، مع بقاء الأولوية للتوصل إلى تسوية تضمن سلامة البحارة قبل استعادة السفينة أو تسوية خسائرها.

صمت يضاعف معاناة الأسر

وفي تطور أكثر قسوة، انقطع التواصل بين البحارة المصريين وأسرهم منذ بدء المرحلة السرية من المفاوضات، فلم تعد العائلات تعرف إن كان ذووها يتلقون الطعام والعلاج أو ما إذا كانت أوضاع احتجازهم قد تدهورت.

وخلال فترات سابقة، سمح الخاطفون للبحارة باستخدام الهواتف أحيانًا للاتصال بعائلاتهم، لكن بعض المكالمات ارتبط بنقل رسائل ومطالب تفاوضية، ما جعل التواصل الإنساني نفسه أداة ضغط تستخدمها المجموعة المسلحة لرفع الفدية.

وفي المقابل، قالت زوجة أحد البحارة إن الأسرة لم تتلق معلومات جديدة عن مصيره، مشيرة إلى تضارب الروايات بين حديث عن تجهيز الأموال ومعلومات أخرى تربط التأخير بخلافات مالك السفينة والأطراف المشاركة بالتفاوض.

ومع استمرار الغياب، تواجه أسر المحتجزين أعباء نفسية ومعيشية متصاعدة، خصوصًا إذا كان البحار هو مصدر الدخل الأساسي، بينما لا تظهر معلومات عن مساعدات مالية منتظمة أو دعم اجتماعي قدمته الحكومة لهذه العائلات.

أما المحامي البحري أحمد كامل، المستشار القانوني لنقابة الضباط البحريين، فأكد التحرك قانونيًا ضد مالك السفينة والسفن التابعة له، بهدف حماية حقوق البحارة ومساءلة المسؤولين عن تركهم داخل ناقلة تفتقر إلى ضمانات السلامة والحماية.

وفي ضوء ذلك، لا ينبغي أن تنتهي الأزمة بمجرد الإفراج، إذ يتعين التحقيق في عقود البحارة والتأمين عليهم وطبيعة نشاط الناقلة والعلم الذي ترفعه، وتحديد ما إذا كانت حقوق العاملين قد تعرضت لانتهاكات قبل الاختطاف.

وفوق ذلك، سبق أن اتهمت نقابة الضباط البحريين مالك الناقلة باستخدام أعلام ضعيفة الرقابة للتهرب من الاشتراطات الدولية، وهي اتهامات تستدعي تحقيقًا مستقلًا بدل ترك الملف رهينة لمفاوضات سرية لا تخضع للمحاسبة العامة.

ومن ثم، تبرز مسؤولية وزارة العمل والجهات البحرية المصرية عن مراجعة الشركات التي تشغل البحارة خارج البلاد، وضمان عدم سفرهم على متن سفن غير مستوفية لاشتراطات السلامة أو تعمل ضمن مسارات مرتفعة المخاطر. 

تحركات بلا نتيجة 

وعلى الصعيد الرسمي، أعلنت وزارة الخارجية المصرية متابعة واقعة اختطاف الناقلة، ووجه الوزير بدر عبد العاطي السفارة في مقديشو بالتواصل مع السلطات الصومالية وتقديم الدعم للبحارة والعمل على تسريع الإفراج عنهم وضمان سلامتهم.

غير أن مرور 100 يوم دون تحرير البحارة أو استعادة الاتصال المنتظم بهم يجعل بيانات المتابعة غير كافية، ويطرح أسئلة بشأن الأدوات التي استخدمتها القاهرة والضغوط التي مارستها على مالك الناقلة والسلطات المعنية.

وفي السياق القانوني، يرى إبراهيم سيف منشاوي، أستاذ القانون الدولي بجامعة القاهرة، أن حماية الملاحة تتطلب تعاونًا مؤسسيًا وآليات تنفيذ جماعية، لأن المشكلة لا تكمن في غياب القواعد بقدر ما تكمن في ضعف التنفيذ والردع.

وانطلاقًا من هذا الرأي، تستطيع القاهرة الدفع نحو تحرك دولي أوسع يجمع المنظمة البحرية الدولية والسلطات الصومالية ودول البحارة ودولة العلم، بدل ترك المفاوضات لمالك سفينة يحسب قيمة حياة الطاقم وفق حدود وثيقة التأمين.

وفي الأثناء، تظل سرية المفاوضات مفهومة لحماية الرهائن ومنع القراصنة من استغلال المعلومات، لكنها لا تعني حجب كل البيانات عن الأسر، التي يحق لها تلقي إفادات رسمية دورية بشأن سلامة ذويها وتطور جهود الإفراج.

وعوضًا عن الاكتفاء بالاتصالات الدبلوماسية، ينبغي للحكومة توفير فريق اتصال دائم مع العائلات، وتقديم دعم قانوني ونفسي ومالي لها، ومطالبة مالك السفينة بتحمل التزاماته كاملة تجاه البحارة منذ الاختطاف وحتى عودتهم الآمنة.

وبالتوازي مع التفاوض، يجب توثيق الانتهاكات التي تعرض لها الطاقم وحفظ الأدلة المتعلقة بالاختطاف وظروف الاحتجاز، تمهيدًا لملاحقة المسؤولين عنها وضمان حصول البحارة على تعويضات عادلة عن الأضرار الجسدية والنفسية والمادية.

ولزيادة الضغط، يمكن تنسيق موقف موحد بين مصر والهند والدول المعنية بالسفن الثلاث، بما يمنع القراصنة من تفريق الأطراف أو التلاعب بالمبالغ، ويحول حياة 44 بحارًا من أوراق تفاوض منفصلة إلى مسؤولية دولية مشتركة.

وأخيرًا، تكشف الأيام المئة أن حكومة السيسي لم تحول وعود المتابعة إلى نتيجة، وأن مالك الناقلة قدّم حساباته التجارية على سلامة الطاقم، فيما يدفع 8 مصريين وأسرهم ثمن عجز الدولة وجشع أصحاب السفن.

*مصر أمام عام ثقيل لسداد الديون الخارجية المستحقة

تواجه مصر استحقاقات خارجية بقيمة 62.8 مليار دولار خلال 12 شهرا تبدأ من أبريل 2026 وحتى مارس 2027 وفق بيانات للبنك الدولي تشمل أقساط قروض وفوائد.

وتتوزع الاستحقاقات إلى نحو 55.8 مليار دولار أقساط قروض و7 مليارات دولار فوائد، فيما تشمل أقساط القروض نحو 21.1 مليار دولار من الودائع والعملات معظمها ودائع لدول خليجية.

وبحسب جدول الاستحقاقات تواجه مصر خلال الربع الثاني من عام 2026 التزامات تبلغ نحو 24.39 مليار دولار، بينها 7.1 مليار دولار ودائع وعملات لدى البنك المركزي.

وتتراجع الاستحقاقات خلال الربع الثالث إلى نحو 13.94 مليار دولار، بينها 4.5 مليار دولار ودائع وعملات، فيما تبلغ خلال الربع الرابع نحو 13.7 مليار دولار، بينها 5.45 مليار دولار ودائع وعملات.

أما خلال الربع الأول من عام 2027 فتصل الاستحقاقات إلى نحو 10.8 مليار دولار، بينها 4.14 مليار دولار ودائع وعملات لدى البنك المركزي.

وتأتي هذه الاستحقاقات في وقت تواصل فيه القاهرة إدارة ملف الدين الخارجي وتوفير احتياجاتها من النقد الأجنبي، بالتوازي مع جهود زيادة موارد العملة الصعبة وجذب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز الاحتياطيات الدولية.

وتكتسب الودائع الخليجية أهمية خاصة في هيكل الالتزامات الخارجية لمصر، خصوصا مع تعهد دول خليجية بتجديد جانب من تلك الودائع وتحويل جزء منها إلى استثمارات، وهو ما يمكن أن يخفف من الضغوط المرتبطة بالاستحقاقات الخارجية.

وتشير بيانات رسمية حديثة إلى أن الدين الخارجي لمصر يدور عند مستويات تتجاوز 160 مليار دولار، فيما تجاوز صافي الاحتياطيات الدولية لدى البنك المركزي 55 مليار دولار، ما يوفر قاعدة من السيولة الأجنبية لدعم قدرة البلاد على الوفاء بالتزاماتها الخارجية.

السيسي يُهدي (الجيفرة) لشيطان العرب “الساحل” تحت مقصلة البيع “المريح” للإمارات على 6 سنوات .. الثلاثاء 11 أغسطس 2026.. المحكمة تقرر استمرار حبس محمد وليد من ذوي الهمم رغم معاناته الصحية شديدة الخطيرة وتأجيل محاكمة الشيخ سمير مصطفى

السيسي يُهدي (الجيفرة) لشيطان العرب “الساحل” تحت مقصلة البيع “المريح” للإمارات على 6 سنوات .. الثلاثاء 11 أغسطس 2026.. المحكمة تقرر استمرار حبس محمد وليد من ذوي الهمم رغم معاناته الصحية شديدة الخطيرة وتأجيل محاكمة الشيخ سمير مصطفى

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

* ضباط سجن “تأهيل 2” بوادي النطرون يعتدون على المعتقلين وأسرهم أثناء الزيارة.. خفض الوقت والطعام

تتواصل شكاوى أهالي المعتقلين داخل مركز إصلاح وتأهيل وادي النطرون 2 من ممارسات تعسفية يقولون إن الضابط المسؤول عن الزيارات، محمد عمارة، يفرضها عليهم خلال محاولاتهم الاطمئنان إلى ذويهم، بدءًا من المعاملة القاسية والمهينة، ومرورًا بمنع احتياجات أساسية وتقليص كميات الطعام، وصولًا إلى تعطيل ما يعرف بين الأسر باسم الطبلية حتى نهاية اليوم، في إجراءات تحول الزيارة من حق قانوني وإنساني إلى وسيلة إضافية للعقاب والتنكيل.

إذ تتكبد أسر المعتقلين مشقة السفر من محافظات ومدن بعيدة، وتتحمل تكاليف الانتقال وشراء الطعام والدواء والملابس، قبل أن تصل إلى بوابات السجن لتواجه ساعات طويلة من الانتظار وإجراءات متقلبة لا تعرف مسبقًا ما الذي سيسمح بإدخاله وما الذي سيمنع.

وبحسب إفادات متداولة بين الأهالي، يتعامل الضابط المسؤول عن الزيارة بأسلوب يتسم بالقسوة والتعالي، من دون مراعاة لأعمار الزائرين أو ظروفهم الصحية أو المسافات التي قطعوها، فيما تتحول أي محاولة للاعتراض أو الاستفسار إلى سبب لمزيد من التعطيل والتضييق.

ولا تقتصر آثار هذه الممارسات على أفراد محتجزين خلف الجدران، بل تمتد إلى أمهات وزوجات وأطفال يعيشون قلقًا دائمًا على ذويهم، ويجدون أنفسهم مضطرين إلى احتمال الإهانة خشية أن يؤدي احتجاجهم إلى حرمان المعتقل من الزيارة أو الاحتياجات الضرورية.

زيارة تحت سطوة الإذلال

تمثل الزيارة بالنسبة إلى عائلة المعتقل نافذتها المحدودة لمعرفة حالته الصحية والنفسية، كما تمثل للمحتجز فرصة نادرة للاطمئنان إلى أسرته والحصول على احتياجات قد لا توفرها إدارة السجن، ولذلك فإن تعطيلها أو إفراغها من مضمونها يضاعف آثار الاحتجاز. 

وتقول الأسر إن الوصول إلى مركز التأهيل لا يعني انتهاء المعاناة، بل بداية مرحلة جديدة من التفتيش والانتظار والقرارات المزاجية، وسط غياب قواعد واضحة ومعلنة تحكم إدخال الأطعمة والمتعلقات الشخصية وتحدد حقوق الزائرين ومسؤوليات القائمين على الزيارة.

ويثير هذا الغموض مخاوف من استخدام السلطة التقديرية لإخضاع العائلات، إذ يستطيع المسؤول تغيير ما يسمح به من زيارة إلى أخرى، أو رفض بعض الاحتياجات من دون تفسير مكتوب، بما يترك الأهالي بلا وسيلة عملية للاعتراض أو إثبات ما تعرضوا له.

كما أن وصف المنشأة بأنها مركز للإصلاح والتأهيل يفقد معناه حين تصبح البوابة مساحة لإهانة الأسر وإرهاقها، فالتأهيل الحقيقي لا يستقيم مع معاقبة المحتجزين عبر ذويهم، ولا مع تحويل الموظف المسؤول إلى خصم يملك المنع والتأخير دون رقابة فعالة.

ويكشف استمرار الشكاوى عن أزمة أعمق من سلوك فردي، لأنها تتعلق بمنظومة تسمح بترك حقوق المعتقلين وعائلاتهم تحت رحمة قرارات غير شفافة، من دون آلية مستقلة لتلقي البلاغات والتحقيق فيها أو ضمان عدم الانتقام ممن يشتكون من الانتهاكات.

الطعام أداة لمضاعفة العقاب

بحسب روايات الأهالي، يمنع الضابط محمد عمارة دخول عدد من الاحتياجات الأساسية التي يعتمد عليها المعتقلون داخل الزنازين، كما يفرض قيودًا مشددة على كميات الطعام، رغم أن هذه الزيارات تمثل وسيلة ضرورية لتعويض النقص الذي قد يواجهه المحتجزون.

ولا ينفصل تقليص الطعام عن ظروف الاحتجاز العامة، إذ يصبح منع الوجبات أو تقليلها اعتداءً مباشرًا على سلامة المعتقل، ولا سيما المرضى وكبار السن وأصحاب الأنظمة الغذائية الخاصة، الذين قد تتفاقم أوضاعهم الصحية إذا حرموا من احتياجاتهم الملائمة.

وتتحمل الأسر تكلفة تجهيز الطعام ونقله وحفظه طوال رحلة السفر، ثم تفاجأ عند البوابة برفض أجزاء كبيرة منه أو السماح بقدر محدود للغاية، ما يهدر أموالها وجهدها ويتركها عاجزة عن معرفة ما إذا كان ذووها يحصلون على غذاء كاف.

ويتحول هذا التضييق إلى عقوبة جماعية لا تستند إلى حكم قضائي، إذ يعاقب المعتقل بحرمانه من احتياجاته، وتعاقب الأسرة بإهدار ما حملته، بينما يظل المسؤول صاحب القرار بعيدًا عن المساءلة المباشرة أو تقديم أسباب محددة للمنع.

وتؤكد المعايير الإنسانية أن وجود الشخص رهن الاحتجاز لا يسقط حقه في الغذاء الكافي أو الرعاية الصحية أو التواصل مع أسرته، كما لا يمنح أي مسؤول سلطة إذلال عائلته أو استخدام احتياجاته الأساسية وسيلة للضغط والعقاب النفسي.

ومن ثم، لا يمكن التعامل مع شكاوى الطعام باعتبارها خلافًا إداريًا بسيطًا حول الكميات، فهي تمس صحة المحتجزين وكرامتهم، وتستوجب مراجعة عاجلة لسجلات الزيارات والممنوعات، والتحقق من مدى كفاية الغذاء المقدم داخل السجن وانتظام وصول الأمانات.

استهداف التكافل بين العائلات

يمتد التضييق، وفق شهادات الأسر، إلى ما يعرف بالطبلية المشتركة، وهي احتياجات يرسلها بعض الأهالي مع عائلة أخرى تزور السجن، خصوصًا عندما تعجز أسرة المعتقل عن الحضور بسبب المسافة أو المرض أو ضيق الموارد المالية.

وتعد هذه الممارسة صورة من صور التكافل بين عائلات تواجه الظروف نفسها، إذ تساعد الأسرة القادرة على السفر أسرة أخرى، بما يضمن وصول الطعام والاحتياجات إلى معتقل قد يظل محرومًا منها إذا تعذر حضور ذويه في موعد الزيارة.

غير أن الأهالي يتهمون عمارة بتعمد تأخير هذه الأمانات حتى نهاية اليوم، وعدم التعامل معها إلا بعد انتهاء الزيارات، بما يجبر حامليها على الانتظار ساعات إضافية ويحول مساعدة الآخرين إلى عبء وعقوبة مقصودة.

ويبدو أن الهدف من هذا الإجراء، بحسب العائلات، هو دفع الزائرين إلى التوقف عن حمل احتياجات معتقلين آخرين، وبالتالي تفكيك شبكة المساعدة التي نشأت تلقائيًا بين الأسر لمواجهة مشقة السفر والقيود الأمنية وتدهور الأوضاع الاقتصادية.

إن معاقبة التضامن الإنساني تكشف مستوى بالغًا من القسوة، لأن الطبلية ليست امتيازًا أو محاولة لتجاوز القانون، بل وسيلة اضطرارية ابتكرتها الأسر لضمان عدم ترك معتقل بلا طعام لمجرد أن والدته مريضة أو عائلته تقيم في محافظة بعيدة. 

وتتحمل الجهات المشرفة على السجون مسؤولية التحقق المستقل من هذه الاتهامات، وإعلان قواعد موحدة ومكتوبة للزيارات وإدخال الاحتياجات، وفتح مسار آمن للشكاوى، مع مساءلة كل مسؤول يثبت استخدامه سلطته لإهانة الأسر أو تعريض المحتجزين للحرمان.

 كما ينبغي تمكين الجهات الحقوقية والقانونية المستقلة من متابعة أوضاع المحتجزين والتواصل مع عائلاتهم، لأن التحقيق الداخلي وحده لا يوفر ضمانة كافية حين يكون المشكو في حقهم جزءًا من المؤسسة نفسها التي تتولى جمع المعلومات وإعلان النتائج.

وتطالب الأسر بوقف التضييق فورًا، وضمان إدخال الاحتياجات الأساسية بكميات مناسبة، وتنظيم الطبلية المشتركة دون عقاب أو تعطيل، ومعاملة الزائرين باحترام، باعتبارهم مواطنين يمارسون حقًا أصيلًا وليسوا متهمين لمجرد قرابتهم من شخص معتقل.

وتبقى مأساة وادي النطرون 2 شاهدًا على أن العقوبة لا تتوقف عند أبواب الزنازين، بل تمتد إلى عائلات بأكملها، بينما يصبح الطعام والانتظار والزيارة أدوات لإدامة الألم، في غياب الشفافية والمحاسبة والرقابة المستقلة.

 

*المحكمة تقرر استمرار حبس محمد وليد.. شاب من ذوي الهمم يواجه الحبس رغم معاناته الصحية الشديدة

المحكمة تقرر استمرار حبس محمد وليد، المتهم بتولي قيادة وتأسيس جماعة إرهابية، وتأجيل محاكمته إلى جلسة 14 أكتوبر، رغم مطالبة الدفاع بإخلاء سبيله بسبب حالته الصحية شديدة الخطورة وحاجته إلى تدخلات طبية عاجلة وإجراء عمليات جراحية.

بدأت جلسات جديدة لمحاكمة محمد وليد، وهو شاب من ذوي الهمم يعاني من حالة تقزم شديدة، إلى جانب عدد من الأمراض العضوية والنفسية، وفق ما يذكره محاميه، الذي جدد مطالبته بإخلاء سبيله مراعاةً لظروفه الصحية والإنسانية بالغة الصعوبة.

ويقول محامي محمد وليد: “إن القضية تُؤجل بصورة متكررة، أحياناً لمدة شهرين أو ثلاثة، بسبب إجراءات مرتبطة بباقي المتهمين، وهو ما يضاعف –بحسب دفاعه– معاناة موكله الذي يحتاج إلى رعاية طبية وعمليات جراحية عاجلة”.

مطالب متكررة بالإفراج بسبب الحالة الصحية

وخلال الجلسة السابقة، تقدم الدفاع بطلب لإخلاء سبيل محمد وليد، مستنداً إلى حالته الصحية شديدة الصعوبة وحاجته إلى عدد من التدخلات الجراحية، من بينها عمليات لتقويم العمود الفقري والفك، إلى جانب عملية في الأنف بسبب مشكلة تؤثر بصورة كبيرة على قدرته على التنفس من خلال الأنف.

وبحسب رواية محاميه، فإن محمد وليد يعتمد على التنفس من الفم، في ظل عدم قدرته على التنفس بصورة طبيعية من الأنف، إلا أن المحكمة لم تستجب لطلب إخلاء سبيله خلال الجلسة السابقة.

رحلة الترحيلات.. معاناة إضافية لشاب مريض

ويصف الدفاع رحلة انتقال محمد وليد من سجن وادي النطرون إلى مقر المحكمة في بدر بأنها تمثل عبئاً صحياً بالغاً عليه.

ويشير المحامي إلى أن الرحلة تستغرق ما لا يقل عن ساعتين تقريباً، في ظل درجات حرارة مرتفعة، داخل سيارة الترحيلات، وهو ما أدى –وفق روايته– إلى تعرض الشاب لإغماء أثناء الرحلة.

وأضاف أن زملاءه اضطروا إلى رشه بالماء حتى يستعيد وعيه، قبل أن يصل إلى قاعة المحكمة وملابسه مبللة بالكامل، في مشهد وصفه المحامي بأنه يعكس حجم المعاناة التي يواجهها موكله خلال إجراءات نقله إلى جلسات المحاكمة.

الدفاع: إخلاء سبيله لن يضر بسير العدالة

ويتمسك محامي محمد وليد بأن استمرار حبسه لا يحقق، في رأيه، مصلحة تقتضيها العدالة، مؤكداً أن الإفراج عنه لن يؤثر على سير محاكمته أو إجراءات القضية.

ويقول الدفاع: “إن حالة موكله مختلفة بصورة واضحة بسبب وضعه الصحي والإعاقة التي يعاني منها، وإن السماح له بالعلاج خارج محبسه يمكن أن يمثل فرصة لإنقاذ حياته وتحسين حالته الصحية، دون أن يعني ذلك التأثير على حق المحكمة في استكمال نظر القضية”.

ويضيف المحامي أن القضية بالنسبة إليه لم تعد مجرد ملف قضائي، وإنما أصبحت قضية إنسانية تتعلق بشاب يحتاج إلى العلاج والرعاية، ولا يملك القدرة الجسدية التي تمكنه من تحمل ظروف الاحتجاز والتنقل بصورة يتحملها الأشخاص الأصحاء.

أحلام بسيطة لشاب يواجه ظروفاً استثنائية

وفي حديثه عن موكله، يرسم المحامي صورة لشاب تختلف أحلامه عن الصورة التقليدية لما يطمح إليه كثير من الشباب.

ويقول: “إن محمد وليد لا يبحث عن وظيفة مرموقة أو سيارة فارهة أو حياة من الرفاهية، وإنما يتمنى فقط أن يعيش حياة هادئة، وأن يحصل على الرعاية الطبية التي يحتاج إليها، وأن يتمكن من التنفس بصورة طبيعية ومواصلة حياته وتعليمه مثل غيره من أبناء المجتمع”.

ويشير إلى أن الإعاقة التي يعاني منها شديدة إلى درجة أنه يواجه صعوبة حتى في الإمساك بالهاتف بيده، الأمر الذي يجعل ظروف احتجازه والتنقل به إلى جلسات المحاكمة أكثر قسوة، بحسب رواية الدفاع.

محاميه :لن أتوقف عن المطالبة بإخلاء سبيله

ويؤكد محامي محمد وليد أنه لن يتوقف عن إثارة ظروف موكله الصحية أمام المحكمة، وأنه سيواصل التقدم بطلبات إخلاء سبيله خلال جلسات القضية.

ويقول: “إن تكرار الحديث عن حالته ليس محاولة للتأثير على العدالة، وإنما وسيلة للفت الانتباه إلى الوضع الإنساني لشاب يرى الدفاع أنه يحتاج بصورة عاجلة إلى العلاج والرعاية”.

ويأمل المحامي أن تجد مطالبه استجابة في إحدى جلسات المحاكمة المقبلة، وأن يحصل محمد وليد على فرصة للعلاج والعودة إلى أسرته.

دعوة إلى التضامن والدعاء

وفي ختام رسالته، وجه محامي محمد وليد دعوة إلى المواطنين للتضامن معه والدعاء له، مطالباً بأن تصل معاناته إلى الرأي العام، وأن يجد الشاب المريض من يقف إلى جواره في محنته.

وتبقى مسألة إخلاء سبيله أو استمرار حبسه من اختصاص المحكمة، بينما يواصل الدفاع التمسك بأن حالته الصحية تستدعي التعامل معها باعتبارها أولوية إنسانية وطبية.

وفي انتظار ما ستسفر عنه جلسة اليوم، يظل محمد وليد، وفق رواية دفاعه، شاباً يواجه محاكمة وظروف احتجاز قاسية في الوقت الذي يحتاج فيه إلى سلسلة من التدخلات الطبية العاجلة، وهو ما يضع حالته الصحية والإنسانية أمام المحكمة والرأي العام.

*منظمات حقوقية تطالب السلطات المصرية بالإفراج عن 36 شيعيا جرى اعتقالهم قبل عاشوراء

طالبت 15 منظمة حقوقية، السلطات المصرية بالإفراج عن 36 من الشيعة بينهم الصحافي محمد حيدر قنديل.

وبحسب بيان المنظمات، فإن عمليات القبض، بدأت يوم 22 يونيو/ حزيران الماضي، وطالت ما لا يقل عن 6 من الشيعة من منازلهم، وفي وقت لاحق من اليوم نفسه، تعرض قنديل، الذي أمضى يومه بصفته صحافيًا في توثيق اعتقال مسلمين شيعة مصريين قبيل إحياء ذكرى عاشوراء، للاعتقال خارج مقر صحيفة “الدستور” في منطقة الدقي في محافظة الجيزة، واقتيد إلى مكان غير معلوم.

وقالت المنظمات، إن الأيام التالية شهدت مداهمات نفذتها قوات الشرطة لأماكن عبادة في حي السيدة زينب.

وبحسب بيان المنظمات الحقوقية، تعرض المحتجزون للاختفاء القسري لأكثر من عشرين يومًا، من دون السماح لهم بالتواصل مع أسرهم أو محاميهم، ولم يُكشف عن أماكن وجودهم خلال هذه الفترة، ولم يُعرض محمد حيدر قنديل على نيابة أمن الدولة العليا إلا في 14 يوليو/ تموز الماضي.

وبينت المنظمات، أن نيابة أمن الدولة العليا وجهت إلى قنديل اتهامات بقيادة منظمة إرهابية وتمويلها، بينما وجهت إلى الآخرين اتهامات بالانضمام إلى جماعة إرهابية. ومن بين الـ36 شخصًا الذين تم التحقيق معهم بين 14-20 يوليو/ تموز الماضي، قررت نيابة أمن الدولة إخلاء سبيل شخص واحد، وحبس الـ35 الباقين لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيقات، وفي 27 و28 يوليو/ تموز الماضي، جددت النيابة حبس 32 محتجزًا على ذمة التحقيقات.

وعبرت المنظمات عن قلقها إزاء التقارير التي تفيد بأن نيابة أمن الدولة العليا ركزت بصورة موسعة، خلال استجواباتها، على معتقدات المحتجزين الشيعية، وانتمائهم الديني، ومشاركتهم في تجمعات دينية.

ولفتت إلى توقيت عمليات القبض، التي وقعت مباشرة قبيل إحياء مراسم عاشوراء وخلالها، ما يثير مخاوف جدية من أن يكون المحتجزون قد استُهدفوا بسبب هويتهم الدينية وممارستهم لحقوقهم في حرية الدين أو المعتقد، وحرية التعبير، والتجمع السلمي.

وشددت على أن الاستخدام الظاهر لتشريعات مكافحة الإرهاب ضد أفراد من أقلية دينية والصحافيين بسبب أنشطة مرتبطة بمعتقداتهم وممارساتهم التعبدية أو حقهم في التعبير ينطوي على خطر تجريم الممارسة السلمية لحقوق الإنسان الأساسية.

وشددت المنظمات على أن المسلمين الشيعة في مصر يواجهون بصورة متكررة قيودًا على ممارسة شعائرهم الدينية، ولا سيما خلال إحياء ذكرى عاشوراء. وقد شملت هذه القيود الإغلاق المتكرر لمسجد الإمام الحسين ومنع المصلين من الوصول إلى الضريح.

وحثت المنظمات السلطات المصرية على اتخاذ إجراءات فورية لحماية حقوق المحتجزين وسلامتهم.

ودعت إلى الإفراج عن جميع الأشخاص المحتجزين لمجرد ممارستهم السلمية لحقوقهم في حرية الدين أو المعتقد، وحرية التعبير، وتكوين الجمعيات، والتجمع السلمي

وشددت المنظمات على ضمان حصول كل محتجز، بصورة فورية وسرية، على المشورة والمساعدة القانونية، وتمكينه من التواصل مع أفراد أسرته والحصول على أي رعاية طبية ضرورية، وضرورة إجراء تحقيق مستقل وشفاف في الوقائع المبلغ عنها بشأن حالات الاختفاء القسري، والاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي، والحرمان من المساعدة القانونية، وغيرها من انتهاكات حقوق الإنسان؛ ومحاسبة أي مسؤولين يثبت تورطهم في عمليات قبض غير قانونية، أو حالات اختفاء، أو سوء معاملة.

كما طالبت المنظمات بوقف استخدام الآليات القضائية الاستثنائية، مثل دوائر نيابة أمن الدولة، ومحاكم أمن الدولة طوارئ، ودوائر الإرهاب، والمحاكم العسكرية، في التحقيق مع المدنيين ومحاكمتهم وإصدار الأحكام بحقهم، ووقف توظيف تدابير مكافحة الإرهاب أداةً لاستهداف الأقليات الدينية و الصحافيين في مصر.

*تأجيل محاكمة الشيخ سمير مصطفى وسط تفاعل وحملات تضامنية على منصات التواصل

بعد نحو 9 سنوات من الاحتجاز والاستدعاء للتحقيق بنيابة أمن الدولة العليا، تأجلت محاكمة الشيخ سمير مصطفى في القضية رقم 810 لسنة 2019 حصر أمن الدولة العليا، والتي يواجه فيها اتهامات بالانضمام إلى جماعة إرهابية، إلى جلسة 27 أكتوبر المقبل، مع استمرار حبسه ضمن قضية تضم نحو 300 متهم.

تفاعل على منصات التواصل

وفي هذا السياق، تفاعل النشطاء عبر منصات التواصل الاجتماعي مع تطورات القضية، حيث نشرت منصة الهيئة العالمية لأنصار النبي ﷺ التغريدات الآتية مواكبةً للحدث:

https://x.com/SupportProphetM/status/2086871196919062923

https://x.com/SupportProphetM/status/2086163785681641711

https://x.com/krym48463998/status/2086579391644221613

https://x.com/reham666777/status/2086228953115541710

https://x.com/truthwins321/status/2085923803897418121

مقاطع فيديو بارزة

تداول النشطاء مقاطع فيديو وأقوالاً بارزة للشيخ سمير مصطفى، تسلط الضوء على أسلوبه في الدعوة ودروسه في السيرة النبوية والعقيدة. ومما تم تداوله:

وكتب حساب “مرحبا” @manoooolita: “انقلاب ضد الأمة وليس ضد مصر فقط، وهو الفيديو الذي بسببه، وفق ما ذكر الحساب، أبلغ ياسر برهامي أمن الدولة عن الشيخ سمير مصطفى.

https://x.com/manoooolita/status/2084171723520520565

ومن جهة أخرى، علق محمد زين @Mohamed_zein77، قائلاً: “من أجمل وأعظم الحاجات في الشيخ سمير مصطفى إن الراجل ما شاء الله عارف سيرة معظم الصحابة والتابعين، فتلاقي الخطبة بتاعته 25% عن الموضوع اللي بيتكلم فيه و75% بيستشهد بالسيرة عن الموضوع اللي بيتكلم فيه، عشان كده ده الوحيد اللي تقعد تسمع له درس بالساعتين والتلاتة من غير ما تزهق.”

دعوات لإطلاق سراح الشيخ

وقال خالد المصري، محامي الشيخ، حول الإجراءات القضائية الأخيرة والتصعيد للمحاكمة:

بكره جلسة تجديد حبس عادية للشيخ سمير مصطفى، والقضية 810 لسنة 2019 سوف يتم إحالتها للمحاكمة خلال الأيام القادمة بعد جلسة التجديد، وصدر لها قرار الإحالة وتم إعلان المتهمين المخلي سبيلهم خلال الأيام الماضية.”

وقد دشن ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي حملة واسعة لإطلاق سراح الشيخ السلفي المستقل سمير مصطفى، مما أدى إلى تصدر اسمه منصة “إكستزامناً مع جلسة محاكمته.

وأشار النشطاء إلى مسيرة الشيخ التاريخية منذ حرب البوسنة والهرسك، معتبرين أن اعتقاله جاء بسبب ما وصفوه برعب النظام من وضوح منهجه في فهم صحيح الإسلام.

ويُذكر أن اعتقاله الفعلي تم في عام 2017 أثناء توجهه لأداء العمرة، مع انتشار مقاطع الفيديو الخاصة به، والتي تتميز، بحسب متابعيه، بالبساطة في الاستدلال وتوصيل الرسالة إلى الشباب.

وأكد مراقبون أن الأجهزة الأمنية خشيت من تنامي شعبية الشيخ وانتشار دروسه بين فئات لم ترغب لها في الارتباط بالوعي الديني.

وتناولت حلقات الشيخ السيرة النبوية والعقيدة وأركان الإيمان، حيث شبه البعض ظهوره الشعبي بأنصار الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل، رغم أن الشيخ عُرف بعدم خوضه في العمل السياسي بالمعنى المباشر.

مسيرة الشيخ وأثره الدعوي

ونقلت الهيئة العالمية لأنصار النبي ﷺ @SupportProphetM شهادة واسعة في حق الشيخ، جاء فيها:

لم يكن معروفًا -مع فضله وقدره- لدى كثير من الناس، ولكن بعد غياب 7 سنوات في السجن.. أراد الله أن يُنشر أثره وعلمه، دون أدنى مجهود منه، وقد ظهر ذلك جليًا للقاصي والداني.. فسبحان الله صار الشيخ معروفًا لدى الأمي قبل المتعلم، وانتشرت مقاطعه ودروسه في الآفاق انتشارًا عجيبًا…”

وأضافت المنصة:

حتى أن البعض يقول: لقد أدمنت سماع هذا الرجل.. وكم من تائب كان للشيخ يد وفضل عليه، وكم من متعرف على ربه، كان للشيخ يد وفضل عليه.. وهذا إن دل فإنما يدل على صدق الشيخ مع ربه، نحسبه كذلك ولا نزكيه على الله، فأبى الله أن يندثر أثره.. أو يختفي علمه وهو في محنته.. فنشر الله بفضله وقدرته أثر الرجل وعلمه في كل الأرجاء.. فاللهم عجل بعودته، ورده إلينا في صحة وعافية.”

كما أشارت المنصة إلى أن الشيخ سمير مصطفى “من الشيوخ اللي تخاطب قلبك بأسلوب فكاهي خفيف، يجمع بين العلم الغزير والأسلوب السهل البسيط، ومحاضراته تدخل قلبك، وسبحان الله تغيره في الحال، ودروسه كنز لمن أراد أن يتزود منها في طريقه إلى الله.”

https://x.com/SupportProphetM/status/1834587297087377850

وتوالت ردود الفعل التضامنية والدعوات من المتابعين، حيث قال عبد المنعم جلال @abdelmonimgalal: “لا تنسوا الدعاء لشيخنا الفاضل سمير مصطفى.. فرج الله كربته“.

وكتب حساب @0utofcontwahaby: “الشيخ سمير مصطفى عنده جلسة.. ندعيله ربنا يفك أسره، صدقًا، ويطلع على خير.. عشان مجرد إنه يطلع على خير ده شيء كويس، وعشان السلفيين هيطلعوا يقولوا الميم اللي نزلته عليه هو السبب إنه يتحبس تاني“.

وقالت روئا @TElnaga: “اللهم بحق وجهك الكريم فرج هم عبدك سمير مصطفى وعباد المسلمين.”

وأضاف عبدالله @Abdullah2051998: “من أكتر الناس اللي سمعتها وأثرت فيا الشيخ سمير مصطفى، له من القبول ما يفوق الوصف، اللهم بعزك وأنت العزيز الرحيم فك أسره واجمع شمله واغفر له وارفعه في الدنيا والآخرة واجمعنا به في جنتك يا أرحم الراحمين.”

نماذج من مأثورات وأقوال الشيخ

من أبرز ما تم تداوله من كلمات الشيخ سمير مصطفى:

مشكلتك أنت إنك: أنا عايز أجيب، عايز أشتري، عايز أحوش، هشتغل شغلانة هتجيب كذا.. يا سيدي توكل على الله، هو إيه حكاية أنا دي، هو إنت إله؟ أنت عبد تستكين وتقيم الليل وتقول يا رب زوجني، يا رب ارزقني، وامشي في السبب وربك عز وجل هيرزقك.”

ونقل أحد النشطاء مقولة أخرى بارزة للشيخ -فك الله أسره-:

صلاح النفس أن تؤمن بشيء غير ملموس.. بمعنى مختلف، إن النفس المترفة جدًا اللي بيتوافق لها على كل حاجة بتودي بصاحبها للهلاك في النهاية.. وصلاحها في تقويمها؛ فاللهم لا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين.”

ونقل عنه ناشط قوله:

إن الجاهلية لا تفنى وإنما تضمحل، لكن ظن الجاهلية باقٍ وحكم الجاهلية باقٍ وعقيدة الجاهلية باقية، فإن أبا لهب لم يمت، وكل الذي مات ضوء اللهب.”

الشيخ سمير مصطفى – فرّج الله عنه

ونقل آخر قوله:

القرآن دواء نافع، وإكسير ناجع لأمراض القلب. كلما أرهفت له سمعك، وأعملت فيه بصرك، وأطلت فيه نظرك، وأعملت فيه فكرك، كلما أتاك أكله وثماره، ولنعم ما يؤتى من القرآن من ثمار، أيها الإخوة.”

حافظت على مضمون المادة والاقتباسات والروابط، مع ضبط اللغة وعلامات الترقيم وإزالة التكرار الموجود في النص الأصلي، كما صغت العبارات المنسوبة إلى مصادرها بصياغة صحفية أكثر تحفظًا عند ورودها باعتبارها آراء أو روايات منسوبة.

 

*بعد مفاوضات مع الأمن.. أهالي الوراق يعلقون اعتصامًا للمطالبة بتحسين الخدمات الأساسية في الجزيرة

علّق عدد من أهالي جزيرة الوراق اعتصامًا كانوا بدأوه، للمطالبة بإدخال مواد البناء للجزيرة، وتحسين الخدمات الأساسية فيها، وذلك إثر وعود بتنفيذ مطالبهم، تلقوها خلال تفاوضهم مع قيادات أمنية، اليوم، حسبما قالت مصادر من الأهالي .

واعتصم الأهالي، أمس، أمام نُقطة وصول المعدية التي تنقل سيارات مواد البناء الخاصة بالإنشاءات الحكومية في الجزيرة، بعد أسبوع من تجدد اشتباكاتهم مع الأمن على خلفية تضييق السلطات على إدخالهم مواد البناء للجزيرة، ضمن سياستها لإفراغ الجزيرة من سكانها لإنجاز مشروع تحويلها إلى «مدينة جديدة».

«إحنا قاعدين لحد ما الحكومة تيجي تشوف مطالبنا»، حسبما قال أحد أهالي الوراق، قبل تعليق الاعتصام، مشيرًا إلى أنهم لا يعترضون على تطوير الجزيرة، وإنما يطالبون بألا يكون التطوير على حساب حياتهم واحتياجاتهم اليومية، مضيفًا: «إحنا مع التطوير، لكن ما تضّيقش علينا إحنا».

مصدر آخر من أهالي الوراق أوضح أن اعتصامهم كان مقررًا له الاستمرار حتى نهاية الأسبوع، على أن ينعقد اجتماع للأهالي الجمعة المقبل للتشاور في الخطوة التالية، مشيرًا إلى أنهم علقوا الاعتصام مؤقتًا بعد المفاوضات مع الأمن، اليوم، انتظارًا للرد على مطالبهم.

أحد الأهالي لخّص المطالب العاجلة في، عودة عمل عربات كسح الصرف الصحي، في ظل امتلاء خزانات الصرف، وإزالة الحواجز الأمنية التي وضعتها قوات الأمن عند مدخلي الجزيرة من معديتي القللي وشبرا، والاكتفاء بإجراءات التفتيش البسيطة، فضلًا عن إصلاح خدمات الإنارة، وتحسين الخدمات الصحية بما يشمل توفير طبيب في مستشفى الجزيرة الأهلية، في ظل الاحتياج للخروج من الجزيرة في حالة الحالات الطبية الطارئة والخطيرة، منذ أغلقت الدولة الوحدة الصحية، في 2021، بدعوى صيانتها.

وبينما وصف تلك المطالب بالبسيطة والفورية، اعتبر المصدر أن الدولة يمكنها تنفيذها لإثبات «حُسن النية»، موضحًا أن الاستجابة لها ستكون بمثابة خطوة أولى لبدء التعامل مع الأهالي بدلًا من استمرار سياسة التضييق عليهم، وإشارة إلى استعداد الدولة للدخول معهم في حوار جاد حول شروط بقائهم في الجزيرة وحقهم في مواصلة حياتهم فيها، وما يتطلبه ذلك من تيسير أمور حياتهم اليومية، ومن بينها السماح لهم بالبناء وبإدخال سياراتهم لنقل مواد البناء، إلى جانب مطلب أساسي يتمثل في أن يتواصل معهم مسؤول من جانب الدولة لمناقشة أوضاعهم ومستقبل الجزيرة.

كانت الاشتباكات بين قوات الأمن وعشرات من أهالي الجزيرة تجددت في محيط معدية القللي، الأسبوع الماضي واستمرت لعدة أيام، إثر اعتداء ضابط على شاب من الوراق، خلال محاولة منعه من إدخال مواد بناء إلى الجزيرة، بحسب رواية عدد من الأهالي، وتطور الأمر إلى اشتباكات، أعقبها القبض على ثلاثة من أهالي الجزيرة، تم الإفراج عنهم لاحقًا.

المصدر الأخير أشار إلى الوضع في الوراق باعتباره «حصار» مستمر منذ تسع سنوات، مع تشديد الإجراءات عبر نقاط تفتيش عند مداخل الجزيرة، لمنع إدخال مواد البناء، بينما أغلقت قوات الأمن ثلاثة من أصل خمسة معديات كانت تربط الجزيرة بالمناطق المحيطة.

ونظّم أهالي الوراق أنفسهم في مواجهة خطط الدولة لإخراجهم من جزيرتهم بدءًا من 2017، حين لم يكن هدف تلك الخطط معلنًا، في حين يستمر وقوفهم أمامها حتى بعد إفصاح الدولة عن مخططها للاستفادة من الجزيرة، بدعوى تطويرها، بعد إصدار أكثر من قرار نزع ملكية لمساحات من أراضيها.

ويشكو الأهالي منذ أشهر من تشديد القيود على دخول مواد البناء باعتبارها وسيلة للضغط عليهم لإخلاء منازلهم، وقبول التعويضات التي تعرضها الحكومة عليهم في سياق مشروع تطوير الجزيرة بما يشمله من قرارات نزع ملكية، وسط أجواء متوترة يتكرر فيها اندلاع الاشتباكات، بينما تؤكد الحكومة استمرار تنفيذ مشروع «مدينة الوراق الجديدة»، التي استحوذت وزارة الإسكان بموجبه على نحو 993 فدانًا من إجمالي 1295 فدانًا بالجزيرة.

واعتاد الأهالي إدخال احتياجاتهم من مواد البناء في سياراتهم الخاصة أو عبر مراكب الصيد، وبينما كان الأمن يسمح بدخولها في أحيان قليلة، شددت قوات الأمن إجراءاتها منذ مطلع أغسطس، تزامنًا مع حركة التنقلات الأخيرة بوزارة الداخلية، بحسب أحد المصادر من سكان الجزيرة.

 

* د.رشاد البيومي ذو الـ93 عامًا.. 13 سنة بسجون الانقلاب ومسيرة أكاديمية تنتهي في العناية المركزة وسط مخاوف على حياته

تتجدد المخاوف بشأن الحالة الصحية للدكتور رشاد محمد علي البيومي، أستاذ الجيولوجيا بكلية العلوم في جامعة القاهرة، ونائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، الذي يبلغ من العمر 93 عامًا، ويقضي سنوات طويلة خلف القضبان منذ اعتقالة عقب انقلاب الثالث من يوليو 2013.

وبحسب ما أعلنته المنظمات الحقوقية، فإن البيومي يواجه تدهورًا صحيًا بالغًا، وسط مخاوف متزايدة على حياته، خصوصًا مع تقدمه الكبير في العمر، وما تشير إليه المنظمات من معاناته من أمراض مزمنة وخطيرة، إلى جانب خضوعه في وقت سابق لعملية قلب مفتوح.

وتطالب المنظمات السلطات بالإفراج الفوري عنه، وتمكينه من الحصول على الرعاية الطبية اللازمة خارج محبسه، محملة السلطات المسؤولية عن سلامته الصحية، ومجددة انتقاداتها لما تصفه بالإهمال الطبي بحق كبار السن والمرضى داخل السجون. 

اعتقال منذ يوليو 2013

يُعد رشاد البيومي من أبرز الشخصيات التي تعرضت للاعتقال في أعقاب الانقلاب العسكري في يوليو 2013.

ووفق المعلومات الواردة، اعتُقل البيومي فجر الرابع من يوليو 2013، ليبدأ منذ ذلك التاريخ فصلًا جديدًا من حياته داخل السجون، متنقلًا بين عدد من أماكن الاحتجاز، من بينها سجن العقرب وسجون بدر.

ومع مرور السنوات، تحولت قضية الرجل التسعيني إلى نموذج لحالة المعتقلين الذين أمضوا فترات طويلة خلف القضبان، خصوصًا مع تقدمه في السن وتدهور حالته الصحية، بحسب ما تؤكده الجهة الحقوقية التي تتابع ملفه.

وتقول المنظمات إن استمرار احتجاز رجل في هذا العمر، مع وجود تاريخ مرضي ومشكلات صحية خطيرة، يثير تساؤلات واسعة حول مدى توفير الرعاية الطبية التي تتطلبها حالته، خصوصًا في ظل ما تشير إليه المنظمة من دخوله العناية المركزة خلال الفترة الأخيرة.

أستاذ جامعي ومسيرة طويلة في علوم الجيولوجيا

وقبل أن يصبح اسم رشاد البيومي مرتبطًا بملف الاعتقالات السياسية، كان أحد الأكاديميين المصريين الذين أمضوا عقودًا في العمل العلمي والجامعي.

التحق البيومي بكلية العلوم عام 1951، واختار قسم الجيولوجيا، قبل أن يواصل مسيرته الأكاديمية ويحصل على درجة الماجستير عام 1977.

وفي عام 1980، حصل على درجة الدكتوراه، في إطار إشراف مشترك بين جامعة القاهرة وجامعة لندن أونتاريو في كندا، لتبدأ بعدها مرحلة جديدة من حياته المهنية، شهدت عمله الأكاديمي خارج مصر أيضًا.

خمس سنوات في الإمارات

بعد حصوله على الدكتوراه، انتقل البيومي إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث أمضى نحو خمس سنوات في العمل الأكاديمي والبحثي. 

وخلال تلك الفترة، شارك في الإشراف على عدد من رسائل الماجستير والدكتوراه، كما نشر 12 بحثًا علميًا تناولت جيولوجية الإمارات، وفق البيانات التعريفية الواردة عنه.

عشرات الرسائل العلمية تحت إشرافه

بعد عودته إلى مصر، واصل البيومي عمله في جامعة القاهرة، وشارك في الإشراف على عدد كبير من الباحثين وطلاب الدراسات العليا.

وبحسب المعلومات المتداولة عنه، أشرف على 16 رسالة دكتوراه و14 رسالة ماجستير، في مسيرة أكاديمية امتدت لسنوات طويلة.

وفي عام 1992، رُقي إلى درجة أستاذ، ثم أصبح أستاذًا متفرغًا عام 1995، قبل أن يعمل أستاذًا غير متفرغ اعتبارًا من عام 2005.

وبذلك امتدت مسيرته الجامعية على مدار عقود، بين التدريس والبحث العلمي والإشراف على الباحثين، قبل أن تطغى على سيرته الأكاديمية خلال السنوات الأخيرة تفاصيل الاعتقال والمحاكمات والظروف الصحية.

ربع قرن خلف القضبان

لم يكن اعتقال عام 2013 هو التجربة الأولى للبيومي مع السجن.

وتشير المعلومات المنشورة عنه إلى تعرضه للاعتقال عدة مرات خلال حياته، وأنه قضى نحو 17 عامًا في السجون خلال عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، إلى جانب فترات اعتقال أخرى في مراحل زمنية مختلفة.

وبحسب هذه البيانات، فإن مجموع السنوات التي أمضاها خلف القضبان عبر عقود مختلفة يتجاوز ربع قرن.

وتجعل هذه المسيرة من البيومي أحد أصحاب أطول تجارب الاحتجاز بين الشخصيات السياسية المصرية، خصوصًا إذا ما جرى احتساب فترات الاعتقال التي تعرض لها على امتداد حياته.

93 عامًا.. والمخاوف تتزايد على حياته

لكن أكثر ما يثير القلق حاليًا، بحسب المنظمة الحقوقية، هو عامل السن والحالة الصحية.

فالبيومي يبلغ من العمر 93 عامًا، وهو ما يجعله من أكبر المحتجزين سنًا في السجون، بينما تشير المعلومات الحقوقية إلى أنه يعاني من أمراض مزمنة وخطيرة، فضلًا عن خضوعه لعملية قلب مفتوح قبل اعتقاله.

وتقول المنظمات إنه يعيش في ظروف احتجاز صعبة، وإنه حُرم من الزيارة والرعاية الطبية التي تتناسب مع وضعه الصحي، مضيفة أن حالته شهدت تدهورًا وصل إلى نقله إلى العناية المركزة.

وتثير هذه التطورات مخاوف بشأن قدرته على تحمل ظروف الاحتجاز في هذا العمر، خصوصًا مع وجود تاريخ مرضي طويل وحاجة محتملة إلى متابعة طبية مستمرة.

مطالب بالإفراج والعلاج خارج السجن

في ظل هذه التطورات، تركز المطالب الحقوقية على الإفراج الفوري عن رشاد البيومي، والسماح له بالحصول على الرعاية الطبية الكاملة خارج السجن.

وترى المنظمات أن العلاج في بيئة طبية مناسبة قد يكون أكثر ملاءمة لحالته من استمرار وجوده داخل محبسه، خصوصًا مع تقدمه الشديد في العمر والحاجة إلى متابعة صحية متخصصة.

كما تطالب بوقف ما تصفه بسياسة الإهمال الطبي، وضمان حصول كبار السن والمرضى المحتجزين على حقوقهم الأساسية في العلاج والرعاية الصحية.

*محمود يونس.. 7 سنوات من الغياب القسري بعد أشهر قليلة من زواجه

بعد نحو سبع سنوات من اختفائه، لا تزال أسرة الشاب محمود راتب يونس تنتظر معرفة مصيره، وسط مطالب حقوقية بالكشف عن مكان وجوده وتمكينه من التواصل مع أسرته ومحاميه، وفتح تحقيق مستقل في ملابسات اختفائه.

وبحسب المنظمات الحقوقية، يدخل محمود عامه السابع منذ اختفائه في 13 أكتوبر 2019، في واقعة تقول أسرته وتوثيقات حقوقية إنها بدأت بتوقيفه بالقرب من منزله بمنطقة التجمع الأول في القاهرة، خلال الساعات الأولى من ذلك اليوم، قبل أن تنقطع أخباره بصورة كاملة.

توقيف في الساعات الأولى من الصباح

وتشير إفادات أسرة محمود إلى أن رجال أمن بملابس مدنية أوقفوه أثناء عودته برفقة زوجته، قبل أن يتم تقييد حركته واقتياده داخل سيارة.

ومنذ تلك اللحظة، تقول الأسرة إنها لم تتمكن من الوصول إلى معلومة رسمية تكشف مكان احتجازه أو توضح وضعه القانوني، بينما استمرت محاولات البحث عنه ومخاطبة الجهات المعنية على مدار السنوات الماضية.

وتقول المنظمات إن استمرار عدم الكشف عن مكان محمود أو مصيره يثير مخاوف متزايدة بشأن سلامته، خصوصًا مع مرور سنوات طويلة دون تواصل معلن مع أسرته أو محاميه.

اختفاء بعد أشهر قليلة من الزواج

لم يكن اختفاء محمود واقعة عابرة بالنسبة لأسرته، إذ جاء بعد أشهر قليلة فقط من زواجه، لتبدأ زوجته ووالدته وشقيقاته رحلة طويلة من البحث والاستغاثة أملاً في الوصول إلى أي معلومة يمكن أن تقودهم إلى مكانه.

وكان محمود يبلغ من العمر 29 عامًا وقت اختفائه، ويعمل مدربًا في صالة للألعاب الرياضية، فيما تؤكد أسرته أنه لم يكن يمارس نشاطًا سياسيًا أو حزبيًا.

ومنذ ذلك التاريخ، تحولت حياة أسرته إلى انتظار مفتوح، لا تعرف خلاله ما إذا كان محمود محتجزًا، أو أين يوجد، أو ما إذا كانت هناك إجراءات قانونية اتخذت بحقه.

سبع سنوات من الأسئلة بلا إجابات

ومع مرور السنوات، لم تتوقف الأسرة عن المطالبة بالكشف عن مصير نجلها.

وبعد مرور ثلاث سنوات على اختفائه، نشرت والدة محمود رسالة طالبت فيها بالكشف عن مكانه وتمكينها من رؤيته، مؤكدة أنها ظلت طوال تلك الفترة تبحث عنه وتحاول الوصول إلى أي معلومة بشأنه. 

لكن السنوات استمرت في المرور، بينما بقي السؤال الأساسي بلا إجابة بالنسبة للأسرة: أين محمود راتب يونس؟

وتقول المنظمات الحقوقية إن غياب المعلومات الرسمية لا يضاعف فقط المخاوف المتعلقة بمصير محمود، وإنما يضع أسرته أيضًا أمام معاناة نفسية وإنسانية مستمرة، في ظل عدم قدرتها على معرفة مكانه أو الاطمئنان على سلامته. 

ماذا يعني استمرار الاختفاء؟

تعتبر المنظمات أن استمرار احتجاز شخص بعيدًا عن أعين أسرته ومحاميه، مع عدم الكشف عن مكان وجوده أو وضعه القانوني، يمثل انتهاكًا خطيرًا للحقوق الأساسية التي تكفلها القوانين والمواثيق ذات الصلة. 

وترى المنظمات أن معرفة مكان المحتجز وتمكينه من التواصل مع أسرته ومحاميه تمثل ضمانات أساسية، خصوصًا في القضايا التي تثار بشأنها ادعاءات بالاختفاء القسري. 

وفي حالة محمود، تقول المنظمات إن مرور سنوات طويلة دون كشف مصيره يجعل الحاجة إلى توضيح ملابسات الواقعة أكثر إلحاحًا، سواء من خلال الكشف عن مكانه ووضعه القانوني، أو إجراء تحقيق مستقل في ظروف اختفائه.

الأسرة في مواجهة انتظار طويل

بالنسبة لأسرة محمود، لا يتعلق الأمر برقم جديد يضاف إلى سنوات الغياب، وإنما بحياة توقفت منذ لحظة اختفائه.

فوالدته لا تزال تبحث عن إجابة، وزوجته التي كان زواجه منها حديثًا عند اختفائه وجدت نفسها أمام سنوات من الانتظار، بينما ظلت شقيقاته يحاولن الوصول إلى أي معلومة يمكن أن تساعد في معرفة مكانه.

ويشكل غياب الإجابة الرسمية أحد أكثر الجوانب قسوة في مثل هذه الوقائع، إذ تظل الأسرة معلقة بين الأمل في عودة ابنها والقلق المستمر على مصيره، دون امتلاك معلومات مؤكدة تمكنها من معرفة حقيقة ما جرى.

مطالب بالكشف عن مصير محمود

وتطالب المنظمات الحقوقية بالكشف الفوري عن مكان محمود راتب يونس ومصيره، وتمكينه من التواصل مع أسرته ومحاميه، وضمان سلامته.

كما تطالب المنظمات بفتح تحقيق مستقل في واقعة اختفائه، وتحديد المسؤولين عنها ومحاسبة من تثبت مسؤوليته وفقًا للقانون.

وتشمل المطالب أيضًا الكشف عن مصير جميع من تصفهم المنظمة بالمختفين قسريًا، وإنهاء هذه الممارسة، إلى جانب الإفراج عن المحتجزين والمختفين قسريًا ما لم تكن هناك اتهامات واضحة ومحددة بحقهم وفق القانون، مع ضمان حقهم في محاكمة عادلة.

*شركة مصر العامرية للغزل والنسيج تغلق أبوابها وتوقف التشغيل وسط إضراب العمال

شهدت قلعة الصناعة النسيجية بمدينة الإسكندرية تطورات ميدانية متسارعة بعد قرار إدارة شركة العامرية للغزل والنسيج وقف تشغيل الأقسام الإنتاجية لأجل غير مسمى بحجة إجراء أعمال صيانة وجرد للمخازن بالتزامن مع استمرار إضراب العمال عن العمل لليوم الثاني عشر وسط اتهامات من عمال بأن القرار يستهدف الضغط عليهم وإنهاء احتجاجهم المطالب بتحسين أوضاعهم المالية وتلبية الحقوق المعيشية المشروعة للعاملين بالقطاع الحيوي.

بدأت الأحداث عندما أغلقت الشركة أبوابها أمام عدد من العمال الذين توجهوا إلى مقر العمل على نفقتهم الخاصة بعدما أوقفت الإدارة سيارات نقل العاملين من أماكن إقامتهم بينما توجه عدد من العمال إلى قسم شرطة العامرية لتحرير محضر إثبات حالة تمهيدًا للتوجه إلى مكتب العمل بالهانوفيل وتقديم شكاوى رسمية بشأن قرار وقف التشغيل الذي وصفه العاملون بالعقوبة الجماعية لكسر الإرادة العمالية ووأد الاحتجاج السلمي الذي دخل دائرته الثانية عشرة وسط انتشار قوات الأمن والشرطة المركزية في محيط المصانع لضبط الموقف وفرض السيطرة الميدانية.

تأتي هذه التطورات الميدانية في ظل تمسك العمال بمطالبهم العادلة المرتبطة بطريقة احتساب العلاوة الخاصة بنسبة 12% حيث يطالب العاملون باحتسابها على الأجر التأميني وفق ما يؤكدون أنه تعهد سابق من الرئيس التنفيذي للشركة محمد عبد السلام إلى جانب ضم 7% منها إلى الأجر الأساسي وسط ضغوط وتهديدات متكررة تلقاها العمال من بعض المسؤولين تضمنت تلويحا بإغلاق الشركة نهائيا إذا استمر الاحتجاج العمالي وهو ما قابلة العمال بثبات تام وموقف حاسم يقضي بعدم العودة للتشغيل قبل الاستجابة الكاملة لكافة المطالب المالية المتراكمة وتفادي أي تأثير سلبي على الدخول والرواتب الشهرية.

أكد المستشار القانوني لدار الخدمات النقابية والعمالية أشرف الشربيني أن قانون العمل الجديد يتضمن نصا واضحا بشأن وضع العامل الذي يحضر إلى مقر عمله ويكون مستعدا لأداء وظيفته لكن صاحب العمل يمنعه من ذلك مشيرا إلى أن المادة 111 من قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 تنص على اعتبار العامل كأنه أدى عمله فعليا واستحق أجره كاملا إذا حضر إلى مقر العمل في الموعد المحدد وكان مستعدا للعمل لكن حالت دون مباشرته للعمل أسباب ترجع إلى صاحب العمل معتبرا أن قرار إغلاق الشركة للصيانة والجرد لا يمثل سببا قهريا خارجا عن إرادة صاحب العمل مما يستوجب توثيق الواقعة رسميا.

تتواصل فصول الأزمة العمالية المتكررة داخل الكيان الصناعي العريق بعدما شهد العام الماضي ومطلع العام الجاري تحركات احتجاجية متسارعة كان أبرزها إضراب أبريل الماضي الذي استمر ستة أيام للمطالبة بزيادة بدل المخاطر ورفع الرواتب بنسبة 25% من الأجر الأساسي ومعالجة مخالفات تطبيق الحد الأدنى للأجور والذي انتهى آنذاك بوعود قطعتها الإدارة لدراسة وتنفيذ المطالب قبل أن تجدد الأسباب الحالية اندلاع الاحتجاجات للمرة الرابعة خلال عامين وسط ترقب شديد لما ستسفر عنه الجهود الرسمية بمكتب العمل والجهات المعنية لاحتواء الغضب العمالي المستعر.

*السيسي يُهدي (الجيفرة) لشيطان العرب “الساحل” تحت مقصلة البيع “المريح” للإمارات على 6 سنوات

بعد صفقات كبرى مثل رأس الحكمة وعلم الروم، يتجه  المنقلب السفيه ،عبد الفتاح السيسي نحو إسناد تطوير أرض “الجفيرة” بالساحل الشمالي الغربي إلى مستثمر إماراتي، وهو نهج متكرر يعيد إلى الأذهان تساؤلات مشروعة حول قدرة الإدارة الحالية على استخلاص العبر من التجارب السابقة، وعلى رأسها مشروع “مراسي” وغيره من المشروعات التي حولت مساحات شاسعة من شواطئ مصر إلى ملكيات خاصة بمعزل عن العوائد التنموية المستدامة التي تشعر بها الغالبية العظمى من المواطنين، وبدلاً من خلق قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد الوطني، تتحول الأصول الاستراتيجية إلى مجرد سلع للبيع المباشر، لتتواصل فصول التنازل عن أصول الدولة المصرية تحت مظلة الاستثمار والسيولة الدولارية.

وفي هذا السياق، استنكر حساب حزب تكنوقراط مصر (@egy_technocrats) عبر منصة إكس هذا التوجه قائلاً: “على غرار رأس الحكمة #السيسي يبيع قطعة جديدة من أرض #مصر تحت ذريعة الاستثمار و التطوير.. الحكومة تتجه لتوقيع اتفاق مع مستثمر إماراتي لتطوير أرض “الجفيرة” بالساحل الشمالي على مساحة 642 فدانًا بقيمة 135 مليار جنيه وتسعى لإتمام الصفقة قبل نهاية 2026″.

“الجفيرة” ومليارات على شواطئ المتوسط  

وفقاً للتقارير الاقتصادية وما نقلته منصة “الشرق بلومبرج” ومصادر حكومية متعددة، تتلخص تفاصيل الصفقة المرتقبة في مساحة تقارب 642 فدانًا في موقع استراتيجي بالقرب من منطقة رأس الحكمة.

تقدر قيمة الصفقة بنحو 135 مليار جنيه مصري (ما يعادل تقريبًا 2.7 مليار دولار)، مع سداد المبلغ على مدار 6 سنوات، وتعتمد الصفقة على نظام المشاركة، بحيث تحصل الحكومة المصرية على حصة سنوية تتراوح بين 20% إلى 30% من عوائد المشروع، إلى جانب حصة عينية من الوحدات الفندقية السياحية التي سيتم إنشاؤها.

وقد سدد المستثمر الإماراتي (شركة تابعة لرئيس الإمارات محمد بن زايد) بالفعل 100 مليون جنيه كجدية حجز بعد ترسية المشروع قبل أشهر، بينما تجري صياغة العقود النهائية توطئة للتوقيع الرسمي قبل نهاية عام 2026.

وعلّق الفنان عمرو واكد على هذه الخطوات قائلاً:

“أنت فاهم يعني إيه كل الأصول المصرية دي تبقى ملك دولة تانية ؟ والمصيبة إن كل البيع ده، ومافيش أي تحسن غير عند السماسرة.. بياعين الانهيار التام”.

في حين رصد حساب سهم – SAHM (@sahmmediacenter) تفاصيل العملية مشيراً إلى أن الأرض خُصصت في 2023 لصالح بنك الاستثمار القومي (التابع للجيش) لتسوية مديونياته، والآن يتم اختيار العرض الإماراتي بعد مفاضلة مع عروض أخرى.

https://x.com/sahmmediacenter/status/208665045610268557

سر الهيمنة المطلقة على الساحل الشمالي

ويتصدر التساؤل الشارع المصري والنخب السياسية والاقتصادية: لماذا تذهب هذه الصفقات الكبرى حصرياً للمستثمرين الإماراتيين؟ إن التحركات الإماراتية المكثفة في الساحل الشمالي لا يمكن قراءتها بمعزل عن الاستراتيجية المالية التي تستغل أزمات شح العملة الصعبة في مصر للاستحواذ على الأصول الأكثر قيمة والأسرع عائداً، وفي الوقت الذي تتسابق فيه الصناديق الاستثمارية، يبدو أن القرار السيادي في مصر قد حصر خياراته في شريك واحد، مما يثير مخاوف عميقة بشأن تركيز الثروة السيادية العقارية بيد جهة أجنبية واحدة.

وقد طرح حساب العدسة بوست (@TheLensPost) تساؤلات جوهرية حول هذه السياسة

“من رأس الحكمة إلى الجفيرة.. تتسع خريطة المصالح الإماراتية على الساحل الشمالي، بينما تواصل حكومة السيسي اللجوء إلى الأراضي والأصول مرتفعة القيمة بحثًا عن السيولة والدولار. السؤال لم يعد: ماذا يريد بن زايد أن يشتري بعد الجفيرة؟ بل لماذا يواصل السيسي فتح أهم أصول مصر أمام هذا التوسع؟”.

وفي السياق نفسه، تساءلت نووووووررر (@Klobtayeba) بأسلوب يعكس حيرة الشارع:

“علل.. ليه كله اماراتى اماراتى بنظام المشاركة.. تطوير قطعة أرض بمنطقة «الجفيرة» بالساحل الشمالي بالتعاون مع مستثمر إماراتي”.

https://x.com/Klobtayeba/status/2086573425716289956

جمهورية الأصول المبيعة

أثارت هذه التطورات موجة من السخط والاستنكار عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر الكثيرون أن التنازل عن شواطئ مصر الاستراتيجية يتم في غياب كامل للشفافية البرلمانية أو المجتمعية. وكتب أحمد عبدالحميد (@DesignerAhmed) معبراً عن هذا الشعور:

“بعد “رأس الحكمة”، الدور جه على “الجفيرة”. سياسة النظام بقت واضحة: الساحل الشمالي بيتباع بالقطعة للمستثمر الخليجي. بحر مصر وأجمل شواطئها مبقاش ملك ولادها، ده بقى أصول بيتم تصفيتها وتوزيعها لسداد فواتير الفشل الاقتصادي والديون اللي غرقونا فيها.”

https://x.com/DesignerAhmed/status/2086638462510268557

بينما علقت الدكتورة ندى (Dr.Nada @samahnasse761) بتهكم لاذع حول تحول الدولة إلى مزاد مفتوح:

“ماحدش يعرف أبوالهول نازل مزاد  متى؟ كله بيع بيع مفيش تطوير مصري، تطوير هي المعنى لكلمة بيع في المعجم الاستثماري إحنا نسميها جمهورية مصر العربية السعودية الإماراتية القطرية العربية المتحدة وتريح دماغنا”.

https://x.com/samahnasse761/status/2086511742415217143

من جانبه، أشار المستخدم @AhmedE51928 إلى حالة القلق العام من تراكم الديون رغم هذه البيوع:

“رأس الحكمة، وصنافير، علم الروم، الجفيرة…. المعلم بيبعها بالكيلو تحت بند استثمار والعجيب أن لسه الوضع الاقتصادي والديون في تزايد مستمر طب العيب في مين ؟؟”

https://x.com/AhmedE51928/status/2086609826105155589

هل هناك “اتعاظ” من التجارب السابقة؟

إن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: هل تعلقت الأذهان بمشروع “مراسي”؟ لقد كان يُروج لمراسي كنموذج للتنمية، لكن الواقع أثبت أنه تحول إلى منطقة نخبوية معزولة لا علاقة لها بالدورة الاقتصادية للمواطن المصري العادي، اليوم، تتكرر التجربة مع “الجفيرة”، ولكن بوتيرة أسرع وحجم أكبر من حيث الاستحواذ الإماراتي.

إن الخوف الحقيقي الذي عبرت عنه Political_Girll (@Politic4587369) هو أن هذه الأراضي أصبحت خارج السيطرة الوطنية:

“محدش جابلنا سيره يعني؟ بقينا نعرف أن أرضنا بتتباع من الصحف برا.. علي فكرة اوعي تفتكر أن لو سقط نظام السيسي الأراضي دي هترجع بمجرد أنها على أرضنا.. دي عقود زي الاتفاقيات الدولية”.

إلى متى يستمر نزيف الأصول؟

إن التوسع في بيع أراضي الساحل الشمالي بنظام “المشاركة” ليس مجرد استثمار أجنبي مباشر، بل هو إعادة هندسة لملكية الأصول الاستراتيجية في مصر. الحكومة تراهن على هذه المشروعات لرفع صافي الاستثمار الأجنبي إلى نحو 13.42 مليار دولار، لكن الثمن هو فقدان السيادة الاقتصادية على أثمن بقعة جغرافية في الدولة، وفي ظل غياب الشفافية، تظل هذه العقود “بالتقسيط المريح” قنبلة موقوتة تهدد مستقبل الأجيال القادمة، حيث يتم استهلاك أصول الماضي لسد ديون الحاضر، دون أي خطة تنموية حقيقية تنتشل الاقتصاد من عثرته المزمنة، إن استمرار هذا النهج يؤكد أن “البيع” هو العنوان العريض للمرحلة، بينما يظل السؤال معلقاً: ماذا بقي للأجيال القادمة بعد أن يتم بيع كل شبر على شواطئ المتوسط؟

*وزير الري يؤكد رفض مصر سدود إثيوبيا الجديدة وسط تساؤلات الردع

أكد هاني سويلم وزير الموارد المائية والري أن الموقف الوطني بشأن ملف السدود الإثيوبية يتسم بالثبات التام والوضوح المطلق في مواجهة أي تحركات تستهدف المساس بالحقوق المائية التاريخية. وشدد الوزير خلال تصريحاته الأخيرة على أن المخططات التي تروج لها أديس أبابا لإنشاء سدود جديدة على مجرى النيل ليست غائبة عن الرصد الرسمي، مؤكدا أن الجانب الوطني لن يسمح بأي تهاون أو تجاوز يؤثر على تدفقات المياه، واضعًا بذلك حدًا للجدل المثار حول إمكانية استمرار تلك المشروعات.

وتستند السلطات في موقفها إلى منظومة رصد علمية متطورة تتابع موسم الفيضان بدقة عبر فرق عمل متخصصة من المركز القومي لبحوث المياه وقطاع مياه النيل. وتستخدم الوزارة نماذج تنبؤ عالمية متقدمة لتقييم الوضع المائي، حيث أظهرت البيانات أن إيراد الهضبة الإثيوبية الذي يغذي النهر بنسبة 85% عبر النيل الأزرق وعطبرة والسوباط جاء حتى مطلع أغسطس أقل قليلاً من المعدلات المعتادة، دون أن تشير هذه النتائج إلى احتمالية الدخول في سنوات جفاف حاد خلال الفترة القادمة.

وتكشف المعطيات الفنية عن أن موسم أمطار النيل الأبيض سجل معدلات مرتفعة خلال أشهر مارس وأبريل ومايو، إلا أن هذه الزيادة تظل محدودة الأثر في تعويض أي نقص محتمل في تدفقات الهضبة الإثيوبية التي تعد المصدر الأساسي لإيراد النهر. وتواصل الأجهزة المعنية مراقبة تدفقات أغسطس وسبتمبر للوقوف على التغيرات الموسمية، مستخدمة في ذلك أحدث التقنيات لضمان إدارة الموارد المائية بكفاءة عالية في ظل التحديات الإقليمية المتزايدة التي تفرضها الطموحات الإثيوبية المستمرة في التحكم بمجرى المياه.

إشكالية الردع والواقع التفاوضي

يتساءل المتابعون والمختصون عن الأدوات الفعلية المتاحة لترجمة هذا الخطاب السياسي الحازم إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع. ويشير عباس شراقي أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة إلى أن نجاح أديس أبابا في فرض أمر واقع عبر تشييد السد الأول وملئه وتشغيله بشكل أحادي دون التوصل لاتفاق قانوني ملزم، يمثل دافعًا لها للاستمرار في مخططاتها. ويحذر المراقبون من أن غياب الردع الفعلي قد يفتح الباب أمام فوضى مائية واسعة النطاق في القارة الأفريقية.

وتتضمن المخططات الإثيوبية المعلنة إنشاء ثلاثة سدود إضافية هي سد مندايا بسعة 27.7 مليار متر مكعب، وسد بيكوابو بسعة 32 مليار متر مكعب، وسد كاردوبي بسعة 40.4 مليار متر مكعب، ليبلغ إجمالي التخزين المحتمل في السدود الأربعة نحو 200 مليار متر مكعب. وتتمثل الخطورة في أن فاقد التبخر من بحيرات هذه السدود يتراوح بين 2 و3 مليارات متر مكعب سنويًا لكل سد، مما يقلص الحصة السنوية المحددة بـ 55.5 مليار متر مكعب بموجب اتفاق 1959.

خيارات الرد والتحرك الدبلوماسي

يؤكد بدر عبد العاطي وزير الخارجية أن أي تحركات إثيوبية لبناء سدود جديدة ستقابل برد حازم وقوي وفق القانون الدولي، معتبراً أن مرحلة العبث بالمفاوضات قد انتهت. ويرى الخبراء أن الخيارات الواقعية المتاحة تنحصر في تكثيف التحرك الدبلوماسي والقانوني عبر مجلس الأمن والمنظمات الدولية، ورفض شرعية أي بناء أحادي الجانب، وتعزيز التنسيق مع السودان الشقيق بصفتها دولة مصب متضررة، مع استمرار محاولات الوساطة الدولية لضمان الحفاظ على استقرار الحقوق المائية الإقليمية للأجيال القادمة.

*الجامعات الخاصة ترفع المصروفات إلى مئات الآلاف وتُحوّل التعليم إلى تجارة للأغنياء على حساب جودة التعليم

رفعت الجامعات الخاصة في مصر مصروفات العام الجامعي الجديد، لتصل كلفة دراسة الطب البشري إلى 350 ألف جنيه سنويا، بينما قفزت الهندسة إلى 370 ألفا، بما يهدد بحرمان آلاف الطلاب من استكمال أحلامهم التعليمية.

وتكشف القفزات الجديدة كيف تخلت حكومة الانقلاب عن مسؤوليتها في ضمان تعليم جامعي عادل، وتركت الأسر فريسة لسوق يستنزف مدخراتها، ويحول مستقبل الأبناء إلى امتياز طبقي لا يملكه إلا القادرون على دفع الفاتورة.

استنزاف ميزانيات الأسر

وبحسب الأرقام المعلنة، تتراوح مصروفات الطب البشري بين 165 ألفا و350 ألف جنيه، في حين تبدأ الهندسة من 75 ألفا وتبلغ 370 ألفا، بينما تتراوح علوم الحاسب بين 73 ألفا و330 ألفا سنويا.

وفي السياق نفسه، لا تمثل المصروفات الأساسية سوى بداية الاستنزاف، إذ تضاف إليها رسوم إدارية ومعامل وكتب ومراجع وسكن جامعي ومواصلات ومعيشة، فتتضاعف الكلفة الفعلية بعيدا عن الأرقام التي تستخدمها الجامعات في إعلاناتها.

ومن جانبها، قالت الخبيرة التربوية داليا الحزاوي، مؤسسة ائتلاف أولياء أمور مصر، إن الجامعات الخاصة تستوعب أعدادا كبيرة من الطلاب، لكن زياداتها المتكررة أصبحت عبئا متصاعدا على الأسر وسط الغلاء وتراجع القدرة الشرائية.

وأضافت الحزاوي أن بعض الأسر تلجأ إلى الاقتراض أو تعيد ترتيب أولوياتها المالية لتتمكن من إلحاق أبنائها بهذه الجامعات، وهو ما يحول سنوات الدراسة إلى التزام ثقيل يطارد الأسرة بدلا من أن يفتح باب المستقبل.

وحذرت من بناء قرار الالتحاق على القدرة على سداد مصروفات العام الأول وحده، لأن التعليم الجامعي يمتد أربع أو خمس سنوات وربما أكثر، وقد تضع الزيادات اللاحقة الأسرة والطالب أمام مأزق مالي يصعب الخروج منه. 

كذلك أشارت الحزاوي إلى تكرار شكاوى أولياء الأمور من ارتفاع المصروفات وتكاليف السكن الجامعي، ولا سيما للطلاب القادمين من المحافظات، حيث تدفع الأسرة كلفة إضافية للإقامة والتنقل فوق فاتورة الدراسة الباهظة.

ولهذا طالبت بإعلان المصروفات والزيادات المتوقعة قبل بدء العام الدراسي بوقت كاف، والتوسع في المنح المخصصة للمتفوقين، مع توفير نظم تقسيط ميسرة تمنع تعثر الطلاب وتخفف الضغط المتراكم على ميزانيات الأسر.

التعليم في قبضة الاستثمار

أما الخبير التربوي مصطفى كامل، فرأى أن عبارة بزنس الجامعات الخاصة وأحلام الشباب تلخص واقعا يتكرر مع كل موسم قبول، بعدما تحولت الرغبة في تعليم جيد ومستقبل مهني إلى سباق مالي تحكمه قدرة الأسرة. 

وأوضح كامل أن المشهد يكشف تداخلا واضحا بين الدور التعليمي والاستيعابي للجامعات الخاصة وبعدها الاستثماري، مؤكدا أن السعي إلى الربح صار أكثر حضورا في مؤسسات عديدة، وانعكس مباشرة على قيمة المصروفات المطلوبة من الطلاب. 

وبذلك أصبح الالتحاق ببعض البرامج حكرا فعليا على شرائح اجتماعية محددة، بصرف النظر عن كفاءة الطالب أو تفوقه، بينما يدفع أبناء الأسر محدودة ومتوسطة الدخل ثمن نظام يعيد توزيع الفرص وفق الثروة لا الاستحقاق.

في المقابل، أشار كامل إلى أن بعض المؤسسات قد تقلص الإنفاق على البحث العلمي، أو تعتمد بصورة أكبر على أعضاء هيئة تدريس غير دائمين، بهدف خفض النفقات وتعظيم العائد المالي ولو تراجعت جودة العملية التعليمية.

وفوق ذلك، قد توجه الجامعات جزءا كبيرا من إنفاقها إلى الحملات التسويقية والمباني الفاخرة، بدلا من تطوير المعامل والمناهج والبحث العلمي، فتشتري الأسرة صورة براقة لا تضمن بالضرورة تعليما يساوي المبالغ المدفوعة.

وعليه شدد كامل على أن حق الجامعة في عائد يضمن استمرارها لا يلغي حق الطالب في خدمة تعليمية توازي المصروفات، وهو توازن يحتاج إلى حوكمة ورقابة وشفافية لا إلى ترك السوق يحدد المصير منفردا. 

كما طالب بربط أي زيادة في المصروفات بمستوى الجودة والاعتماد الأكاديمي، وإلزام الجامعات بإعادة استثمار جزء من أرباحها في المعامل والبنية الأساسية والبحث العلمي وتأهيل أعضاء هيئة التدريس بدلا من تضخيم العوائد.

إلى جانب ذلك، دعا كامل إلى جعل المسؤولية المجتمعية جزءا أصيلا من عمل الجامعات الخاصة، عبر منح حقيقية للمتفوقين وغير القادرين، ونظم سداد مرنة تمنع تحول العجز المالي إلى حكم نهائي بإقصاء الطالب.

رقابة عاجزة عن الردع

بدوره قال عاصم حجازي، أستاذ علم النفس التربوي المساعد بكلية الدراسات العليا للتربية في جامعة القاهرة، إن ضبط العلاقة بين الاستثمار والتعليم يتطلب منظومة رقابية متكاملة تشارك فيها وزارة التعليم العالي وهيئة ضمان الجودة.

وأكد حجازي أن الرقابة على المصروفات والزيادات السنوية ضرورة مستمرة، لأن الهدف الأساسي من إنشاء الجامعات هو تقديم تعليم متميز، لا تحقيق الأرباح فقط أو استغلال قلق الأسر على مستقبل أبنائها لتعظيم الإيرادات.

وبناء على ذلك، رأى أن تحديد قيمة المصروفات يجب أن يستند إلى معايير موضوعية، تشمل السمعة الأكاديمية وموقع الجامعة في التصنيفات الدولية وحصول كلياتها وبرامجها على الاعتماد الرسمي من الجهات المختصة.

وفي ضوء ذلك، يفترض أن توجد علاقة قابلة للقياس بين ما يدفعه الطالب ومستوى الخدمة التي يتلقاها، من كفاءة التدريس إلى جودة المعامل وفرص التدريب، لا أن تبقى المصروفات رقما تفرضه الإدارة بلا تفسير.

غير أن غياب سقف واضح للزيادات يترك الأسر أمام التزامات مفتوحة، ويمنح الجامعات قدرة واسعة على تعديل الفاتورة سنويا، بينما لا يملك الطالب بعد بدء الدراسة خيارا سهلا للانتقال أو التراجع دون خسائر.

علاوة على ذلك، تتحمل الأسر القادمة من المحافظات العبء الأشد، لأن السكن والمواصلات والمعيشة قد تبتلع عشرات الآلاف سنويا، فتتجاوز الكلفة النهائية المعلن عنها بفارق كبير لا يظهر عند تقديم أوراق الالتحاق.

ومن ثم، لا تكفي نظم التقسيط إذا ظلت القيمة الأصلية تتصاعد بلا ضوابط، فالأقساط تؤجل الاستنزاف ولا تنهيه، وقد تحول الأسرة إلى رهينة لديون طويلة مقابل حق أساسي كان يفترض أن تضمنه الدولة.

في النهاية، يضع هذا النموذج مستقبل الطالب بين جامعات حكومية محدودة القدرة على الاستيعاب، وجامعات خاصة ترفع بواباتها المالية عاما بعد عام، بينما تتسع الفجوة بين الحق في التعليم والقدرة على شرائه.

لذلك تبدو الحاجة ملحة إلى إعلان تفصيلي وملزم لكل الرسوم قبل القبول، وتحديد قواعد معلنة للزيادة السنوية، ونشر بيانات الإنفاق والجودة والمنح، حتى تستطيع الأسر مقارنة الكلفة الحقيقية بما يحصل عليه أبناؤها.

وأخيرا، تظل أزمة المصروفات شاهدا على فشل سلطة تركت التعليم لمنطق السوق، ثم طالبت الأسر بتحمل النتائج وحدها، فيما تتحول أحلام الشباب إلى فواتير مرهقة وتصبح الجامعة مساحة جديدة لإعادة إنتاج التفاوت الاجتماعي.

 

 

السيسي والجامعات الأهلية حين تتحول أزمة التعليم إلى فرصة لتحصيل المزيد من الأموال.. الاثنين 10 أغسطس 2026.. مجلس النواب يقر 162 قانونًا وسط انتقادات بتمرير حكومي شبه كامل ودون تعديلات

السيسي والجامعات الأهلية حين تتحول أزمة التعليم إلى فرصة لتحصيل المزيد من الأموال.. الاثنين 10 أغسطس 2026.. مجلس النواب يقر 162 قانونًا وسط انتقادات بتمرير حكومي شبه كامل ودون تعديلات

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

* معتصم العجيزي.. اعتقلوا والده واغتالوا شبابه

معتصم أحمد العجيزي ناشط سياسي وقيادي شبابي سابق، وُلد في 14 نوفمبر 1989 بقرية محلة أبو علي في محافظة الغربية، وكان شابًّا طموحًا يحظى بمحبة واحترام كل من عرفه.

تخرج في كلية العلوم بجامعة المنصورة، حيث كان أول رئيس منتخب لاتحاد طلاب جامعة المنصورة بعد ثورة يناير.
عمل مندوبًا للمبيعات الطبية يعيش حياة مدنية طبيعية وشفافة بعيدة عن أي عنف ولم يكن يومًا مطلوبًا لأي جهة أمنية، لكن حياة هذا الشاب النبيل تغيرت بعدما اعتقل النظام والده وحكم عليه بالسجن لـ 15 عامًا ليجد نفسه مسؤولًا عن أسرته ومهمومًا بقضايا المظلومين.

انضم معتصم إلى لجنة رعاية أسر الشهداء والمعتقلين ليقدم الدعم المالي والنفسي والقانوني للأيتام والعائلات المكلومة التي تركها النظام فريسة للجوع والضياع.

تصفية العجيزي 

في نهار الأول من يوليو عام ،2015 توجه معتصم إلى مدينة السادس من أكتوبر لحضور اجتماع تنسيقي لتوزيع المساعدات على أيتام المعتقلين حيث داهمت قوات الأمن المكان واعتقلته حيًّا مع رفاقه.

وبحسب مؤسسة “جوار” الحقوية، فقد تكشفت تفاصيل الجريمة البشعة لاحقًا حين تبين أن هذا الشاب الذي لم يتجاوز الـ 25 من عمره تعرض لتعذيب وحشي وتكسير لعظامه قبل أن يتم إعدامه ميدانيًّا بخمس رصاصات غادرة في بطنه.

مضت السلطة في بطشها وسرقت سيارته ومتعلقاته الشخصية وهددت أسرته المكلومة حين طالبت بحقها، لتبقى دماء معتصم شاهدة على أبشع عمليات القتل خارج إطار القانون ونموذجًا حيًّا لغدر النظام بالشباب الأنقياء.

وزعمت وزارة الداخلية حينها أنه قُتل في تبادل لإطلاق النار، على غير الحقيقة وما أفادت به أسرته ومنظمات حقوقية من أنه تمت تصفيتهم جسديًا بعد اعتقالهم.

*”المحاضر المجمعة” تدوير 24 معتقلا بلا نهاية.. واعتقال القاص والمخرج طلال سيف

أمام بوابات السجون وأروقة النيابات، تتجدد الفصول تلو الفصول في مأساةٍ باتت تُعرف في القاموس المصري الحديث بـ “التدوير”. وتتجسد هذه المأساة بوضوح فج في كشوف ما يُعرف بـ “المحاضر المجمعة”، حيث تتحول أروقة نيابة الزقازيق الكلية ومركزي شرطة “بلبيس” و”أبو حماد” إلى مسارح لإعادة إنتاج الاعتقال وإطالة أمد الحبس بلا سقف زمني.

وتعتبر سلطات الانقلاب المعتقلين أكبر من كونهم مجرد شخص قضى عقوبته أو نال قرارًا بإخلاء سبيله، بل هو أسيرٌ مُعاقب لمجرد أنه ولد في وطنٍ يخشى العقل والفكر. فبينما تستمر أجهزة الدولة بماكينة القمع في حصد الأحرار، ليجد المعتقل نفسه -بعد سنوات العذاب- وقد أُعيد تدويره على ذمة محاضر مجمعة جديدة وكأن شيئًا لم يكن، في إهدار صارخ لكل معاني القانون والعدالة.

وفي المحضر المجمع رقم 212 (مركز شرطة بلبيس) جرى التحقيق مع معتقلين وإيداعهما مركز الشرطة بحبس احتياطي مدته 15 يوماً، وهما حسام خالد عبد الرءوف أحمد الجلودي (بلبيس – تدوير من المحضر المجمع 145). وعمار عزت (منيا القمح).

أما في المحضر المجمع رقم 211 (مركز شرطة أبو حماد) فالمأساة تتسع دائرتها لتضم 12 معتقلاً جرى تجديد حبسهم 15 يوماً، وهم:

محمود عبدالنبي عبدالعظيم المصري / محمود المصري (أبو حماد – تدوير 125).

لطفي محمود عبداللطيف (فاقوس – تدوير 155).

أنس محمود أبو ستة (منيا القمح).

عبد الله محمد الشامي (منيا القمح).

حسن جمال سيد أيوب (بلبيس – تدوير 145).

محمد أحمد محمد علي العزاوي (ههيا – تدوير 125).

عبد الوهاب محمود محمد (ههيا – تدوير 145).

عمر محمد عبدالواحد عبدالمجيد (ههيا – تدوير 145).

عمر سمير بدوي (ديرب نجم – تدوير 125).

عبد المنعم هلال (منيا القمح – تدوير 125).

محمد شاهين الديداموني (أبو كبير – تدوير 125).

وفي المحضر المجمع رقم 210 (مركز شرطة بلبيس) حلقة أخرى من مسلسل التنكيل، ضمت 10 معتقلين قررت النيابة حبسهم 15 يوماً، وهم:

محمد سعيد محمد وهبة (بلبيس – تدوير 152).

محمد جابر فؤاد (تدوير 152).

أحمد سعد السيد صديق (فاقوس – تدوير 152).

مدحت علي عبدالفتاح (أبو حماد – تدوير 152).

محمد عبدالحميد (الزقازيق – تدوير 152).

السيد حسونة (أبو حماد – تدوير بعد انقضاء حكم 10 سنوات كاملة!).

عبدالسلام عبدالعال عبدالحميد (فاقوس – تدوير 152).

محمد عبده عبدالفتاح الجندي (الزقازيق – تدوير 152).

السيد يسري (منيا القمح).

أحمد إدريس.

اعتقال طلال سيف

ولأن القمع لا يقتصر على السياسيين، بل يمتد ليطال الفكر والكلمة، جاء نبأ اعتقال الكاتب والإعلامي البارز الأستاذ طلال سيف وإيداعه الحبس في “سجن العاشر من رمضان” (حسبما نقل صديقه الدكتور ممدوح حمزة)، ليفضح هلع السلطة من أي صوت ناقد.

وجاء الاعتقال على خلفية فيديو مصور انتقد فيه بجرأة القيود البيروقراطية السخيفة المفروضة على إرسال الكتب عبر البريد إلى الخارج، لا سيما إن كانت موجهة لشخصيات رفيعة المستوى. ولم يكن طلال سيف مجرد عابر سبيل في مشهد الثقافة المصرية؛ فهو القامة التي صاغت وعي أجيال من خلال إسهاماته الكبيرة، فهو مؤلف كتب “فن الإعداد التلفزيوني”، و”صانع الأفلام.. قراءة في إخراج الفيلم الوثائقي”، و”إعلام العار عورة العقل”، “عن خطاب جماعات الإسلام”، و”الفضائيات العربية.. الطريق إلى الجهل السياسي”، كما انه صاحب المجموعة القصصية “كارتيلا”، ورواية “صالح للجنون”..

وعمل سيف مقدماً للبرامج بالتلفزيون الحكومي، وصانع أفلام وثائقية، وخبيراً للتدريب الإعلامي، وعضو اتحاد كتاب مصر وجماعة أتيليه القاهرة للكتاب والفنانين.

وقال مراقبون إن حبس طلال سيف وتدوير الآلاف، يؤكدان أن النظام لا يكتفي بسلب الحرية، بل يريد تدجين العقل المصري وسحقه بالكامل.

* إدارة «العامرية للغزل» تُغلق المصنع في وجه العمال المُضربين

حرر عدد من عمال شركة مصر العامرية للغزل والنسيج بالإسكندرية، شكاوى في مديرية العمل، ضد قرار الإدارة إيقاف تشغيل المصنع، لأجل غير مسمى، بدعوى إجراء أعمال الصيانة للمعدات، وجرد المخازن، واستكمال متطلبات إنشاء سور خارجي، بالإضافة إلى مراجعة متطلبات الحماية المدنية بالمصنع، ما اعتبره العمال عقابًا لهم على إضرابهم عن العمل، المستمر منذ 13 يومًا، حسبما قال أربعة عمال لـ«مدى مصر». 

كان المئات من عمال الشركة، المملوكة لبنك مصر، أعلنوا الإضراب نهاية الشهر الماضي، احتجاجًا على احتساب العلاوة الخاصة بنسبة 12% من الأجر الأساسي بدلًا من الأجر التأميني.

وأصدرت الإدارة، الجمعة الماضي، منشورًا بإيقاف العمل «على أن يقتصر الحضور على العاملين الذين يتم طلبهم فقط، وذلك للسيطرة على أعمال الجرد الواسعة»، مع «استمرار صرف الرواتب والأجور التي يقرها القانون في مواعيدها المقررة». 

من جانبهم، حاول العمال الذهاب إلى العمل، صباح السبت، عن طريق المواصلات بعد امتناع الشركة عن إرسال الأتوبيسات التي تنقلهم من مناطقهم، لكنهم لم يستطيعوا الوصول إلى المصنع، بعدما منعتهم قوات الشرطة التي تواجدت بكثافة عند المزلقان المؤدي إلى البوابة، ما دفع بعضهم إلى تحرير محاضر إثبات حالة في قسم الشرطة، وتقديم شكاوى في مكتب العمل بشأن المطالب وقرار إغلاق المصنع، فيما قدم عدد آخر من العمال، اليوم، شكاوى بذات المضمون، تخوفًا من أي استقطاعات تطال أجورهم نتيجة الإغلاق، بحسب العمال. 

وعلى مدار أيام الإضراب، حاولت الإدارة واللجنة النقابية إقناع المُضربين بالعودة إلى العمل، لحين النظر في مطالبهم، وهو ما رفضوه، بحسب العمال، مشيرين إلى أن بعضهم تلقى تهديدات ضمنية حال استمرار الإضراب، «اللي جاي مش حلو»، حسبما قال أحدهم لـ«مدى مصر»، نقلًا عن مديره.

وقبل يوم من قرار الإغلاق، كانت الإدارة أصدرت منشورًا آخر قالت فيه إنها «في حالة بحث ودراسة مستمرة عن الحقوق المشروعة للعاملين» لعرضها على الجهات المعنية، مشيرةً إلى أن هذه الحقوق «تُصان بوحدة الصف»، وهو المنشور الذي رفضه المضربون، كونه لم يحدد إجراءً واضحًا أو توقيتًا لتنفيذ مطلبهم، بحسب المصادر. 

وسبق أن أغلقت «العامرية للغزل» المصنع لمدة شهر، في عام 2015، بعد تنفيذ العمال إضرابًا عن العمل، للمطالبة بصرف الحوافز والعلاوات، أسوة بباقي شركات قطاع الغزل والنسيج.

وكان عمال المصنع نظموا إضرابًا عن العمل، في فبراير الماضي، احتجاجًا على استقطاعات من رواتبهم، تمثلت في رفع الضرائب وزيادة المستقطع لصالح التأمينات الاجتماعية. وفي أبريل الماضي، عاد العمال إلى الإضراب، للمطالبة بزيادة الرواتب، ورفع قيمة حافز الإنتاج، وزيادة بدل المخاطر.

*المعارضة الإسرائيلية تتهم نتنياهو بتعريض السلام مع مصر للخطر

تصاعدت تداعيات قضية “قطر غيت” في إسرائيل بعد كشف معلومات عن اشتباه في تسريب ثلاثة من مستشاري رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بيانات سرية للدوحة.

وكانت الاسرار تتعلق بانتشار القوات المصرية في شبه جزيرة سيناء إلى قطر، مقابل تلقيهم أموالا من الدوحة. وأثارت هذه التطورات موجة اتهامات حادة من أحزاب المعارضة التي حذرت من تعريض معاهدة السلام مع مصر للخطر، مطالبة بتشكيل لجنة تحقيق رسمية لكشف ملابسات القضية.
وقالت قناة “i24news” الإسرائيلية إن تداعيات قضية “قطر غيت” تتواصل في إسرائيل مع ظهور معلومات جديدة حول طبيعة الاتهامات الموجهة إلى عدد من المقربين من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

وبحسب صحيفة “يسرائيل هيوم” الإسرائيلية، يُشتبه في أن ثلاثة من مستشاري نتنياهو المقربين نقلوا إلى قطر معلومات حساسة تتعلق بمصر، في وقت كانوا يتلقون، وفقا للشبهات، أموالا من الدوحة.
وأضافت الصحيفة العبرية أن المعلومات التي يُشتبه في تسريبها تضمنت بيانات سرية بشأن انتشار القوات المصرية في شبه جزيرة سيناء، وهو ملف حساس يرتبط بالتزامات القاهرة بموجب معاهدة السلام مع إسرائيل.
وأشارت إلى أن القضية أثارت مخاوف داخل الأجهزة الأمنية الإسرائيلية من أن يؤدي تسريب هذه المعلومات إلى الإضرار بالعلاقات الاستراتيجية مع مصر، إضافة إلى التأثير في استعداد القاهرة للمشاركة في المفاوضات المتعلقة بالإفراج عن الرهائن المحتجزين لدى حركة حماس.
وقالت قناة “i24news” الإسرائيلية إن هذه التطورات تأتي في ظل استمرار التحقيق في “قطر غيت”، الذي يتركز على شبهات تتعلق بقيام أشخاص من محيط نتنياهو بأنشطة لصالح قطر بالتزامن مع عملهم في الدائرة المقربة من رئيس الحكومة.
وأضافت الصحيفة العبرية أن شخصيات من المعارضة الإسرائيلية سارعت إلى مهاجمة نتنياهو والمقربين منه على خلفية المعلومات الجديدة، إذ اتهم رئيس حزب “الديمقراطيين” يائير غولان مستشاري نتنياهو بـ”خيانة مصالح دولة إسرائيل”، معتبرا أن نقل معلومات حساسة يمكن أن يعرض اتفاق السلام مع مصر للخطر، وهو الاتفاق الذي جاء بعد عقود من الصراع بين البلدين.
وأشارت إلى أن غادي آيزنكوت، رئيس حزب “يَشر”، دعا إلى تشكيل لجنة تحقيق رسمية، معتبرا أن رئيس الوزراء كان يجب أن يأمر بإجراء تحقيق مستقل وفوري لتوضيح ملابسات القضية وإزالة الشبهات المحيطة بها.
وقالت قناة “i24news” الإسرائيلية إن زعيم المعارضة يائير لابيد أشار إلى أن حزب الليكود سبق أن رفض مقترحه لتصنيف قطر رسميا كدولة عدو، فيما انتقد نفتالي بينيت الدور القطري، متعهدا بالعمل على الحد من نفوذ الدوحة في حال عودته إلى رئاسة الحكومة.
وأضافت الصحيفة العبرية أن يوناتان أوريخ، ويسرائيل أينهورن، وإيلي فيلدشتاين يُعدّون من أبرز الأسماء التي وردت في التحقيقات المتعلقة بقضية “قطر غيت”، حيث تتمحور الشبهات حول قيامهم بأعمال ضغط وترويج لمصالح قطر بالتزامن مع عملهم في محيط رئيس الوزراء الإسرائيلي، فيما لا تزال القضية قيد التحقيق ولم تثبت الاتهامات بشكل نهائي بحق المشتبه فيهم.
وأشارت إلى أن المعلومات الجديدة تعيد القضية إلى الواجهة السياسية والأمنية في إسرائيل، خصوصا بسبب حساسيتها بالنسبة للعلاقات مع مصر ودور القاهرة في ملفات إقليمية، وعلى رأسها مفاوضات غزة والمختطفين.

 

*غياب مصر عن اتفاق مكة يثير التساؤلات.. هل تنضم لاحقاً إلى تحالف السعودية وتركيا وباكستان؟

أثار توقيع اتفاق مكة للدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان تساؤلات واسعة حول غياب مصر عن الاتفاق، خصوصاً أن القاهرة تجمعها علاقات وثيقة بالدول الثلاث، كما أنها تشارك معها في إطار رباعي للتشاور والتنسيق بشأن القضايا الإقليمية.

وفي 7 أغسطس 2026، وقعت السعودية وتركيا وباكستان اتفاقاً للدفاع المشترك في مكة المكرمة، ينص على اعتبار أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث هجوماً على الدول الأخرى، في خطوة تعكس اتجاهاً نحو تعزيز التعاون الأمني والدفاعي بين القوى الإقليمية.

لكن اللافت أن مصر لم تكن طرفاً في الاتفاق عند توقيعه، رغم أنها كانت حاضرة بقوة في مسار التشاور السياسي الذي جمع الدول الأربع خلال الأشهر الماضية.

مصر حاضرة في التنسيق السياسي وغائبة عن الاتفاق العسكري

قد يبدو غياب القاهرة مفاجئاً للوهلة الأولى، لكن مسار العلاقات بين مصر وتركيا والسعودية وباكستان يكشف أن القاهرة ليست بعيدة عن هذا الترتيب الإقليمي.

ففي 21 يونيو 2026، استضافت القاهرة الاجتماع الرابع لوزراء خارجية الدول الأربع ضمن إطار R4، بمشاركة مصر وتركيا والسعودية وباكستان. وأكد الوزراء خلال الاجتماع أهمية استمرار التشاور والتنسيق بين الدول الأربع لدعم السلام والأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.

وهذا يعني أن مصر ليست خارج دائرة التنسيق الإقليمي، وإنما يبدو أنها اختارت حتى الآن صيغة مختلفة عن الاتفاق الدفاعي الثلاثي.

فالفرق كبير بين التنسيق السياسي والأمني وبين الالتزام بمعاهدة دفاع مشترك تجعل أي هجوم على دولة عضواً قضية مشتركة لبقية الأطراف.

لماذا لم تنضم مصر إلى اتفاق مكة؟

يمكن تفسير الموقف المصري بمجموعة من الحسابات السياسية والأمنية، خصوصاً أن القاهرة تتحرك تقليدياً بحذر في ما يتعلق بالتحالفات العسكرية متعددة الأطراف.

وتسعى مصر إلى الحفاظ على مساحة واسعة من الحركة في سياستها الخارجية، خصوصاً في منطقة تعيش أزمات متزامنة في غزة وإيران والبحر الأحمر والسودان وليبيا وشرق المتوسط.

ومن هذا المنطلق، قد ترى القاهرة أن الانضمام إلى اتفاق دفاعي ملزم في هذه المرحلة يمكن أن يفرض عليها التزامات عسكرية وسياسية لا تتوافق بالضرورة مع أولوياتها الحالية.

وبعبارة أخرى، فإن غياب مصر عن اتفاق مكة لا يعني بالضرورة رفضها للتعاون الدفاعي مع السعودية أو تركيا أو باكستان، وإنما قد يعكس تفضيلاً مصرياً للإبقاء على التعاون في إطار أكثر مرونة.

حسابات مصر لا تتطابق بالكامل مع حسابات السعودية وتركيا

هناك اختلاف في طبيعة الأولويات الاستراتيجية بين الدول الأربع. فالسعودية تواجه بيئة أمنية شديدة الحساسية في الخليج والبحر الأحمر، بينما تمتلك تركيا رؤية أوسع لأمنها الإقليمي تمتد إلى سوريا والعراق والبحر الأسود وشرق المتوسط.

أما باكستان، فتملك حساباتها الخاصة المرتبطة بأمن جنوب آسيا وعلاقاتها مع الهند وأفغانستان، إلى جانب علاقتها الاستراتيجية المتنامية مع السعودية.

مصر، في المقابل، لديها مجموعة مختلفة من الأولويات، وفي مقدمتها أمن البحر الأحمر، وأمن قناة السويس، والملف الليبي، والسودان، وأمن الحدود، وقضية مياه النيل.

لذلك، فإن أي تحالف عسكري إقليمي واسع قد يتطلب من القاهرة موازنة مصالح مختلفة قبل اتخاذ قرار الانضمام.

هل الاتفاق يستهدف إيران؟

من أكثر الأسئلة إثارة للجدل منذ الإعلان عن اتفاق مكة: هل يمثل الاتفاق نواة لتحالف إقليمي في مواجهة إيران؟

الاتفاق نفسه لا يذكر إيران كخصم أو طرف مستهدف. كما أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن الاتفاق لا يستهدف إيران أو أي دولة بعينها، وأن الهدف المعلن هو تعزيز الردع والتعاون الدفاعي بين الدول الموقعة.

لكن التوقيت السياسي للاتفاق يجعل من الصعب فصل الخطوة عن التوترات الأمنية المتصاعدة في المنطقة. ولهذا يرى محللون أن الاتفاق يمكن أن يؤدي عملياً إلى تعزيز قدرات الردع في مواجهة أي تهديدات إقليمية، حتى إذا لم تتم تسمية دولة محددة كخصم.

وماذا عن إسرائيل ونتنياهو؟

ارتبط توقيت اتفاق مكة أيضاً بتساؤلات حول مستقبل التوازنات الإقليمية وعلاقة الدول العربية والإسلامية بإسرائيل.

لكن من المهم التمييز بين التحليل السياسي وبين ما ينص عليه الاتفاق فعلياً. فلا توجد في الإعلان الرسمي للاتفاق إشارة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو باعتباره طرفاً مستهدفاً، كما أن تركيا أكدت أن الاتفاق لا يستهدف دولة محددة.

مع ذلك، فإن الحرب والتوترات الإقليمية أعادت ترتيب الحسابات الأمنية للعديد من دول المنطقة، وأصبحت قضايا الدفاع الجماعي والردع والتعاون العسكري أكثر حضوراً في النقاشات الإقليمية.

ومن هنا يأتي الربط السياسي الذي ظهر في بعض التحليلات بين الاتفاق وبين مستقبل العلاقات مع إسرائيل، لكنه يبقى قراءة سياسية وليست بنداً معلناً في الاتفاق.

هل يمكن أن تنضم مصر لاحقاً؟

ربما تكون هذه النقطة هي الأهم في تفسير غياب القاهرة. فالغياب عن النسخة الأولى من الاتفاق لا يعني أن الباب أُغلق أمام مصر. وبحسب تصريحات وزير الخارجية التركي، هناك توقع بأن تنضم مصر مستقبلاً إلى اتفاق الدفاع المشترك، كما أشار إلى أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يرغب في توسيع إطار التحالف ليشمل دولاً أخرى.

وهذا يفتح الباب أمام سيناريو مختلف: أن تبدأ الشراكة بثلاث دول، ثم تتوسع تدريجياً إذا توافقت الدول المرشحة مع طبيعة الالتزامات الدفاعية التي يفرضها الاتفاق.

اتفاق مكة لا يلغي إطار R4

من الخطأ أيضاً اعتبار الاتفاق الثلاثي بديلاً عن التنسيق الرباعي بين مصر والسعودية وتركيا وباكستان.

فإطار R4 كان قائماً قبل اتفاق مكة، وعقدت الدول الأربع عدة اجتماعات لمناقشة الأوضاع الإقليمية، كان أحدثها اجتماع القاهرة في يونيو 2026. كما سبق أن اجتمع وزراء الخارجية في مارس لمناقشة التطورات الإقليمية وسبل الحد من التصعيد العسكري.

وبالتالي، يمكن أن تستمر مصر في المشاركة في المسار السياسي والتشاور الإقليمي، بينما تبقى مسألة الانضمام إلى الاتفاق العسكري منفصلة وتخضع لحسابات أخرى.

لماذا قد تفضل القاهرة التنسيق مع الجميع؟

السياسة المصرية في المنطقة تقوم في كثير من الأحيان على الحفاظ على علاقات متوازنة مع أطراف متعددة، وعدم تحويل الخلافات الإقليمية إلى التزامات عسكرية مباشرة.

وتحتاج القاهرة إلى الحفاظ على قنوات اتصال واسعة مع القوى الإقليمية والدولية، خصوصاً في ظل الأزمات المتزامنة التي تضرب المنطقة.

لذلك قد يكون الخيار المصري الحالي هو التنسيق مع السعودية وتركيا وباكستان، من دون الالتزام بتحالف عسكري مغلق.

وهذا يمنح القاهرة قدرة أكبر على التعامل مع التطورات المستقبلية دون أن تجد نفسها مضطرة تلقائياً إلى اتخاذ موقف عسكري في كل أزمة قد تطال أحد أعضاء التحالف.

السعودية وتركيا وباكستان.. ماذا يريد الثلاثي؟

بالنسبة إلى السعودية، يوفر الاتفاق إطاراً إضافياً لتعزيز الردع والأمن في ظل التوترات الإقليمية. أما تركيا، فتسعى إلى تعزيز حضورها كقوة أمنية وعسكرية رئيسية في الشرق الأوسط، مع توسيع شراكاتها الدفاعية خارج إطار علاقاتها التقليدية.

وبالنسبة إلى باكستان، يمثل الاتفاق فرصة لتعميق شراكتها الأمنية مع السعودية وتركيا، وهما دولتان تتمتعان بثقل سياسي وعسكري كبير.

كما أن الاتفاق يضع أساساً لإنشاء آليات مؤسسية للتعاون، بما في ذلك لجنة وزارية وأمانة مقرها السعودية، على أن تُناقش التفاصيل التنفيذية خلال الاجتماعات المقبلة.

مصر أمام خيارين.. البقاء على مسافة أم الانضمام لاحقاً؟

في الوقت الحالي، يبدو أن القاهرة تفضل مراقبة تطور الاتفاق قبل اتخاذ قرار نهائي بشأن الانضمام. فالاتفاق لا يزال في بدايته، وطبيعة الالتزامات العسكرية وآليات تنفيذ بند الدفاع المشترك تحتاج إلى مزيد من الوضوح.

وفي الوقت نفسه، فإن استمرار مصر في إطار R4 يعني أنها لا تريد الابتعاد عن الترتيبات الإقليمية الجديدة، بل تسعى إلى الاحتفاظ بدور مؤثر فيها من خلال الدبلوماسية والتنسيق السياسي.

وهذا قد يفسر المفارقة الحالية: مصر قريبة من الدول الثلاث سياسياً، لكنها لم تنضم بعد إلى التحالف العسكري الذي جمعها.

غياب مصر ليس نهاية القصة

في النهاية، لا يبدو أن غياب مصر عن اتفاق مكة يعني قطيعة مع المسار الجديد الذي تقوده السعودية وتركيا وباكستان.

على العكس، فإن وجود القاهرة داخل إطار R4، واستمرار الاجتماعات والتنسيق بين الدول الأربع، يشيران إلى أن مصر لا تزال جزءاً من المشهد الإقليمي الجديد. لكن القاهرة تبدو حريصة على اختيار توقيت وشكل مشاركتها بنفسها.

وقد يكون اتفاق مكة مجرد بداية لترتيب أمني أوسع في الشرق الأوسط، خصوصاً أن الباب مفتوح أمام دول أخرى للانضمام إليه، وأن تركيا نفسها تحدثت عن إمكانية توسع الاتفاق مستقبلاً.

وبينما اختارت السعودية وتركيا وباكستان الانتقال إلى التعاون الدفاعي المشترك، يبدو أن مصر اختارت في المرحلة الحالية الاحتفاظ بدور سياسي أكثر مرونة.

والسؤال الذي سيحدد المرحلة المقبلة هو: هل تتحول مصر لاحقاً من شريك في التنسيق السياسي إلى عضو في منظومة الدفاع المشترك، أم تواصل سياسة التوازن والابتعاد عن الأحلاف العسكرية؟

*مجلس النواب يقر 162 قانونًا وسط انتقادات بتمرير حكومي شبه كامل ودون تعديلات

أقر مجلس النواب خلال دور الانعقاد الأول في مقره بالعاصمة الإدارية الجديدة 162 قانونًا تضم نحو 1580 مادة، لتنتهي الدورة بحصيلة تشريعية ضخمة كشفت، وفق منتقدين، تمريرًا شبه كامل للمشروعات الحكومية.

وعكست الحصيلة اتساع الفجوة بين سرعة إصدار التشريعات وبطء الاستجابة لمعاناة المواطنين، إذ بقيت أزمات المعاشات والتموين والتعليم والإنترنت قائمة، بينما تحولت القاعة إلى ممر سريع لرؤية الحكومة لا منبرًا لمحاسبتها.

وبحسب بيانات المجلس، عقد النواب 30 جلسة عامة بإجمالي 102 ساعة، شارك فيها 395 متحدثًا عبر 1525 مداخلة، وهي أرقام تبدو كثيفة ظاهريًا لكنها لا تكشف وحدها عمق المناقشة أو أثر الاعتراضات.

وفي المقابل، قال صلاح حسب الله، المتحدث السابق باسم المجلس، إن جميع المشروعات جاءت من الحكومة، وإن تعديلات النواب لم تتجاوز 3% إلى 5%، بما يعكس اعتمادًا شبه كامل للنصوص التنفيذية دون تغيير جوهري.

كما شملت القوانين التأمين الصحي الشامل، وإعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر، وتعديلات التأمينات والمعاشات، والإجراءات الضريبية، وضريبة القيمة المضافة، إلى جانب تشريعات عسكرية واستيرادية ونووية تمس مجالات واسعة من حياة المصريين.

ومن جهة أخرى، لا تقاس كفاءة البرلمان بعدد المواد التي عبرت التصويت، بل بقدرته على فحص آثارها وتعديل اختلالاتها وحماية الفئات الأضعف، وهي وظائف تراجعت عندما أصبح الإنجاز العددي بديلًا عن التشريع المستقل.

ووفقًا للباحث عمرو هاشم ربيع، المتخصص في الرقابة البرلمانية، فإن استمرار برلمان مصمم وفق ما يلائم السلطة يغلق المجال العام ويضعف التمثيل، وهو توصيف يفسر محدودية المبادرات المستقلة داخل المجلس الحالي.

وفوق ذلك، تكشف نسبة التعديل الضئيلة أن الخلافات المعلنة داخل اللجان لم تتحول إلى نتائج ملزمة، فالحكومة قدمت النصوص وحددت اتجاهها، بينما اكتفى معظم النواب بتنقيحات محدودة لا تعيد توزيع السلطة أو تحمي الحقوق.

تشريع تحت الهيمنة

أولًا، يطرح هذا النمط سؤالًا جوهريًا بشأن وظيفة النائب، فإذا كان المشروع الحكومي يعبر القاعة دون تعديل معتبر، يصبح التصويت إجراءً شكليًا يمنح القرارات غطاءً نيابيًا، بدل إخضاعها لاختبار المصالح العامة والعدالة الاجتماعية.

وعلى صعيد متصل، حذر الفقيه الدستوري الراحل محمد نور فرحات سابقًا من مناقشة القوانين دون دراسة حقيقية لمضامينها وتصويت واع عليها، معتبرًا أن اختزال الفحص يهدر جوهر الدور التشريعي الذي منحه الدستور للنواب. 

إلى جانب ذلك، يضاعف غياب المبادرة النيابية الخلل بين السلطتين، لأن البرلمان لا يفترض أن يكون مكتب تصديق موسعًا، وإنما مؤسسة تنتج البدائل وتستمع للمتضررين وتستدعي المسؤولين وتعدل النصوص قبل تحميل المجتمع كلفتها.

وبالمثل، لم تمنع كثرة طلبات الإحاطة استمرار أزمة النظام الرقمي للتأمينات، بعدما تعطلت منافذ وصرفت فئات مسنة وقتًا وجهدًا بحثًا عن مستحقات تمثل مصدر معيشتها وعلاجها، من دون حلول نهائية توازي خطورة الضرر.

وعندما غاب رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي عن الاجتماع الأول للجنة المختصة، ظهرت حدود الأدوات الرقابية الرخوة، ثم حضر لاحقًا وتعهد بحل الأزمة خلال أسابيع، لكن الشكاوى استمرت بلا ترجمة ملموسة لهذا الالتزام.

لهذا، رأى حسب الله أن الظروف كانت تستوجب أدوات أشد، وصولًا إلى طرح الثقة، بدل الاكتفاء بطلبات إحاطة لا تلزم المسؤول بالتنفيذ، ولا تمنح أصحاب المعاشات ضمانة لاستعادة حقوقهم في موعد واضح.

وفي السياق نفسه، ناقش المجلس بطاقات التموين وصرف الألبان المدعمة وأسعار المحاصيل والأسمدة، غير أن إدراج الأزمات على جدول اللجان لا يساوي حلها، ما لم يرتبط بمواعيد معلنة ومساءلة للمقصرين ونشر نتائج التنفيذ.

ورغم ذلك، بقيت شكاوى المواطنين من ارتفاع أسعار الإنترنت وضعف تغطية المحمول وكثافات الفصول وأوضاع معلمي الحصة حاضرة، لتكشف أن وفرة القوانين لم تنعكس تلقائيًا على الخدمات الأساسية أو تخفيف الأعباء اليومية.

رقابة بلا أنياب

ثانيًا، تعيد هذه الوقائع تعريف الحصاد البرلماني من منظور المتضررين، فالمسن الذي تأخر معاشه، والأسرة التي فقدت دعمها، والطالب داخل فصل مكتظ، لا تعنيهم كثرة المواد ما دامت أزماتهم تتحرك أبطأ من التصويت.

ومن زاوية دستورية، أكد صلاح فوزي، أستاذ القانون الدستوري وعضو اللجنة التشريعية، أهمية الرقابة الدورية والشفافية والمساءلة في متابعة الجهات العامة، وهو معيار يجعل إعلان الأرقام غير كاف دون تقارير نتائج قابلة للفحص.

وبناءً على ذلك، فإن إخضاع جهاز مستقبل مصر لتقارير دورية ورقابة الجهاز المركزي للمحاسبات يظل اختبارًا عمليًا، لأن النصوص الرقابية تفقد قيمتها إذا لم تنشر البيانات، وتحدد المسؤوليات، وتكشف الإنفاق والعائد بوضوح للرأي العام.

أما ملف الإدارة المحلية، فقد أظهر بوضوح أزمة التشريع المؤجل، بعدما أعادت الحكومة مشروعًا أعد عام 2016 عقب انتظار دام 10 سنوات، من دون تطوير كاف يواكب التحولات السكانية والخدمية التي شهدتها البلاد.

كذلك انتقد النائب أحمد عبد المعبود النص المعاد، معتبرًا أنه جامد ولا يراعي بصورة سليمة متطلبات المادة 180 من الدستور بشأن تمثيل الشباب والمرأة، ما يفتح الباب أمام مراجعة دستورية ومجتمعية أوسع.

ومع أن الحكومة قدمت التأخير بوصفه عودة إلى ملف معطل، فإن إعادة تدوير مشروع قديم لا تمثل إصلاحًا، بل تكشف عجزًا عن إنتاج تصور حديث للامركزية يمنح المجالس المنتخبة صلاحيات وموارد حقيقية.

محليات مؤجلة الحقوق

ثالثًا، يؤكد أستاذ الإدارة المحلية حمدي عرفة أن تطوير المحليات يحتاج رؤية وآليات تنفيذ، وهو ما يبرز خطورة تعطيل المجالس المنتخبة التي تراقب المياه والنظافة والطرق والتراخيص والأسواق وتحاسب الأجهزة التنفيذية محليًا.

وفي هذا الإطار، لا يكفي تثبيت نسب للمرأة والشباب على الورق إذا صيغ النظام بطريقة تقيد المنافسة أو تقلص استقلال المجالس، لأن التمثيل الحقيقي يتطلب صلاحيات مؤثرة وقدرة على مساءلة المحافظين ومراجعة الموازنات.

علاوة على ذلك، يكشف تمرير مشروعات رفضها عدد من النواب أن الأغلبية العددية قادرة على إخماد الاعتراض من دون الرد على مضمونه، وهو ما يحول الجلسة العامة من ساحة تفاوض إلى محطة تصويت محسومة.

ومن ثم، تبدو الفجوة واضحة بين رواية المجلس عن حصاد تاريخي ورواية المعترضين عن تشريع حكومي مغلف بموافقة نيابية، فالأولى تحتفي بالكم، بينما تسأل الثانية عمن كتب القوانين ولمن تعمل ومن يتحمل آثارها.

أخيرًا، يظل تقييم دور الانعقاد مرهونًا بما تغير في حياة الناس، لا بما تراكم في الجريدة الرسمية، إذ تكشف الأزمات المؤجلة أن البرلمان أقر 162 قانونًا لكنه لم ينتزع استقلالًا تشريعيًا أو رقابة تردع التقصير.

*السيسي والجامعات الأهلية.. حين تتحول أزمة التعليم إلى فرصة لتحصيل المزيد من الأموال

يري السيسي ونظامه في كل أزمة تمر بمصر والمصريين فرصة لتحصيل المزيد من الأموال وتحقيق المكاسب المالية. ومن أبرز الأمثلة على ذلك التوسع في إنشاء الجامعات الأهلية التي هي اختراع جديد لخصخصة التعليم العالي وتحصيل المزيد من الرسوم الإضافية. وهذه الجامعات ليست كيانات جديدة بل هي ادارت جديدة داخل الجامعات المصرية العريقة.

كان السيسي قد قال للفريق الحكومي المعاون في أكتوبر 2021، إنه يطمح لتنفيذ 15 جامعة أهلية في مصر في أقصى وقت ممكن، لكي يكون طلابها وخرِّيجوها مُعدّين جيداً لسوق العمل الداخلي والخارجي، خلافاً للطلاب متواضعي القدرات من طلبة الجامعات الحكومية. 

ما هي الجامعات الأهلية؟

تعد الجامعات الأهلية الاختراع الاحدث في سوق التعليم العالي في مصر، وتعود براءة الاختراع الخاصة به للسيسي، الذي كان أول من أعلن عن تلك الفكرة. وتشبه الجامعات الأهلية أنماط الإسكان الفاخر التي تبنيها الحكومة مستفيدة من حيازتها للأرض وإمكان التفاوض على أسعار البناء والتوريدات؛ ثم تعيد بيعها للزبون القادر على الشراء، الذي يحب التعامل مع الحكومة، بأسعار تنافسية. 

فالجامعات الأهلية، رغم أنها حكومية اسماً وإدارة، إلا أنها تُشبه الجامعات “الخاصة” في كل شيء؛ إذ يمكن للطالب أن يلتحق بأبرز كلياتها من خلال مجموع أقل مقارنة بالتنسيق الخاص بالجامعات الحكومية، كما أنه يدفع مصروفات باهظة، ويحظى بخدمة فندقية في الإقامة الداخلية، وقد صُممت تلك الجامعات على النمط الفاره المعروف بالجيل الرابع، وقامت بعمل توأمة مع الكثير من الجامعات الأجنبية. ولكنها تظل حكومية اسماً.  

الهدف من الجامعات الأهلية

تطمح الكثير من الاسر المصرية لتعليم أبنائها تعليما جيدا في الوقت التي لا تزال مصر تعمل لقبول الطلاب وفق نظام تنسيق الدرجات الذي يضمن حدصا ما لتكافؤ الفرص، ويسعى الطلاب المصريون إلى الدراسة في الجامعات في الخارج بأعداد متزايدة تصل لنحو 35 ألف طالب سنويا، ما يساهم حسب الحكومة في تدفق العملة الصعبة إلى خارج البلاد بمعدل يوازي 20 مليار جنيه بالتزامن مع هجرة العقول، وبالتالي تفتق ذهن حكومة الانقلاب عن بناء جامعات أهلية بمواصفات خاصة لجذب الطلاب الراغبين في السفر للتعلم بالخارج. 

استجابة سريعة

وقبل إعلان نتيجة الثانوية العامة لهذا العام بعدة ساعات، أعلنت وزارة التعليم العالي تحقيق رغبة السيسي في سرعة الانتهاء من تنفيذ الجامعات الأهلية المطلوبة لكي تصبح جاهزة للعام للدراسيِّ الجديد. ومن أبرز هذه الجامعات التي تستعد لاستقبال الطلبة هذا العام: شرق بورسعيد، والإسماعيلية، والإسكندرية، والزقازيق، والمنوفية، والمنصورة، وحلوان، وبنها، والمنيا، وأسيوط، وبني سويف، وقنا.

إحدى الجامعات التي احتفت بها وزارة التعليم العالي خصيصاً بسبب إنجاز 11 كلية منها تزامناً مع العام الدراسي الجديد، هي جامعة بني سويف الأهلية الجديدة، التي تكلفت المرحلة الأولى منها 3 مليارات جنيه، على مساحة 42 فداناً، وتضمُّ كلية الهندسة في تلك الجامعة “برامج” دراسية معدة خصيصاً لهذا النمط من الجامعات، على غرار برامج: الطاقة الجديدة والمستدامة، والعمارة الرقمية، والذكاء الاصطناعي، وعلوم البيانات، وهندسة الأمن السيبرانيّ.. وفي المجمل تكلفت “المرحلة الأولى” لتلك الجامعات 39 مليار جنيه، بمعدل نحو 3 مليارات جنيه للمرحلة الأولى من كل جامعة. 

مجاميع أقل وأسعار أكبر 

وفقاً لتنسيق العام الدراسي الماضي 2021 – 2022، فإنه كان يمكن لطالب الثانوية العامة الحائز على مجموع 55% فقط، أن يلتحق بأرقى الجامعات الأهلية، مثلًا جامعة الملك سلمان في جنوب سيناء، في كليات مثل التربية والحقوق، كما يمكنه أن يلتحق بكلية الإعلام من 60%، والهندسة من 70%.

في نفس الوقت، فإنّ المصروفات السنوية لتلك الجامعات بدأت من 31 ألف جنيه، وحتى 140 ألف جنيه، حسب الكلية، فيما بلغت تكلفة السكن الداخلي في جامعة الملك سلمان، شاملة الوجبات، 10 آلاف جنيه شهرياً. ومع ذلك، تقول الحكومة إن تلك الجامعات غير هادفة للربح، وإنها بالكاد تنفق على مصروفاتها.

وقبل نتيجة الثانوية العامة هذا العام مباشرة، أوصى السيسي بمزيد من الإجراءات الجاذبة لتلك الجامعات، مثل توفير منح للطلبة المتفوقين في الثانوية العامة للدراسة بها وتخفيض المصروفات دون بيان نسبة التخفيض، فيما يرى خبراء أكاديميون مثل نور فرحات وكمال مغيث أنّ ذلك النمط الجديد من الجامعات هو إمعان في استنزاف جيوب المصريين الطامحين لتعليم أبنائهم تعليماً جيدا على أساس أن التعليم هو السبيل الأكثر إتاحة لتحسين الوضع الطبقي للأسر. 

*إيقاف الأعمال مؤقتاً بمنجم السكري بعد مقتل عامل وإصابة 5 ..وتساؤلات عن قصور السلامة

أوقفت شركة أنغلو غولد أشانتي أعمال التعدين تحت الأرض في منجم السكري بالصحراء الشرقية، بعد سقوط صخرة داخل نفق أدى إلى وفاة العامل عبد الرحمن نبيل محمود وإصابة 5 آخرين، وسط اتهامات بقصور إجراءات السلامة.

ويكشف الحادث فجوة فادحة بين احتفاء السلطة بعوائد الذهب والاستثمارات الأجنبية وبين حماية من ينتزعونه من باطن الأرض، إذ تحضر أرقام الإنتاج في الخطاب الرسمي، بينما لا تظهر حقوق العمال إلا بعد سقوط ضحية. 

وفي التفاصيل، تلقت وزارة البترول بلاغا من شركة السكري لمناجم الذهب عن سقوط الصخرة داخل منطقة عمل تحت سطح الأرض، ثم نقل المصابون إلى مستشفى جراحات اليوم الواحد بمرسى علم، وأعلنت استقرار حالاتهم مبدئيا.

وبحسب بيان الشركة المشغلة، عُلقت العمليات الجوفية مؤقتا إلى حين انتهاء تحقيق شامل، لكن البيان لم يوضح وقت الحادث بدقة، ولا طبيعة تدعيم النفق، ولا نتائج آخر فحص جيولوجي، ولا مستوى تعرض العمال للخطر قبل السقوط.

وفي المقابل، وجه وزير البترول كريم بدوي بتشكيل لجنة لفحص الملابسات ومراجعة اشتراطات السلامة والصحة المهنية، غير أن قيمة اللجنة ستقاس باستقلالها ونشر تقريرها ومحاسبة المقصر، لا بمجرد إعلان إداري ينتهي مع انحسار الاهتمام.

وخلف الأبواب المغلقة، يبقى السؤال الأهم عما إذا كانت مؤشرات عدم استقرار الصخور قد رصدت مسبقا، وهل أوقفت المنطقة فور ظهورها، ومن أجاز دخول العمال، وما سجلات التفتيش والصيانة والتدعيم التي سبقت الحادث.

الخطر يبدأ قبل السقوط

بداية، يصف مركز الميكانيكا الجيولوجية الأسترالي سقوط الصخور بأنه من أخطر تهديدات المناجم الجوفية، ويؤكد أن الوقاية تبدأ بفهم التحكم الأرضي، وتحديد مواضع الخطر، وتأمين الصخور بالدعامات والشبكات والخرسانة المرشوشة قبل السماح بالعمل.

ويؤكد الخبير إيف بوتفان، ضمن أبحاث شارك فيها عن وفيات سقوط الصخور، أن الخطر لا يقتصر على واجهات الحفر، بل يمتد إلى الممرات والتقاطعات، ما يجعل التفتيش المستمر ضرورة تشمل حركة العمال اليومية بأكملها.

ومن ناحية أخرى، استندت أبحاث بوتفان إلى قاعدة تجاوزت 750 واقعة سقوط صخري في 26 منجما معدنياً جوفياً، وميزت بين شظايا صغيرة تنفصل بين المسامير وانهيارات أكبر تهدد طرق الحركة والمداخل.

إلى جانب ذلك، يفرض هذا التصنيف على تحقيق السكري ألا يكتفي بتحديد الصخرة التي سقطت، بل أن يعيد بناء مسار التعرض كاملا، من آخر تفجير وحفر إلى الفحص والتدعيم وإذن الدخول وتوزيع العمال داخل النفق.

كذلك، ينبغي فحص ملاءمة المسامير والشبكات والخرسانة المرشوشة لطبيعة الكتلة الصخرية، ومراجعة أي تغيرات في الشقوق أو المياه أو الاهتزازات، لأن انهيار منظومة الحماية قد يبدأ من حلقة واحدة ضعيفة لا تظهر في التقارير العامة.

وعلى صعيد المسؤولية، لا يجوز اعتبار استقرار حالات المصابين نهاية ناجحة للاستجابة، فهناك عامل فقد حياته و5 نجوا بإصابات، بينما تظل الشركة مطالبة بإعلان الرعاية الطبية والتعويضات والدعم النفسي وضمان عدم تحميل العمال كلفة التوقف.

وبالعودة إلى موقع المنجم، يقع السكري قرب مرسى علم ويعد أكبر منتج للذهب في مصر، وتديره شركة مشتركة مع الدولة، ما يجعل الرقابة الحكومية التزاما مباشرا لا دورا بروتوكوليا يقتصر على استقبال البلاغات.

ومن زاوية الحجم، تعرض الشركة قوة عمل تقارب 4893 شخصا بينهم متعاقدون، وهو رقم يضاعف واجبها في توحيد معايير الحماية والتدريب والإبلاغ بين العمال الدائمين والمقاولين، ومنع قيام طبقتين مختلفتين من السلامة داخل الموقع.

رقابة بلا حصانة

أما الجيولوجي المصري حسن بخيت، المدير الأسبق للمناجم والمحاجر، فسبق أن طالب بإنشاء معهد مستقل لتدريب العاملين في التعدين وفقا للأكواد العالمية، وهو طرح يعيد الحادث إلى سؤال الكفاءة والتأهيل قبل دخول الأنفاق.

وفوق ذلك، دعا بخيت إلى دعم التفتيش الفني على التشغيل وتأمين الآلات والمعدات، وهما مطلبان يقتضيان نشر سجل واضح يبين دورية التفتيش في السكري، والجهة المنفذة، والملاحظات المسجلة، وكيف أغلقت قبل استئناف النشاط.

وعمليا، لا يكفي أن تراجع اللجنة أوراق الشركة، بل يجب أن تستمع منفردة إلى المصابين وزملاء الوردية وممثلي العمال والمقاولين، مع ضمان عدم تعرض أي شاهد للضغط أو الفصل أو الانتقام بسبب كشف خلل سابق.

في السياق نفسه، تمنح اتفاقية منظمة العمل الدولية بشأن السلامة والصحة في المناجم العمال حق الإبلاغ عن الأخطار ورفض العمل عند وجود خطر جسيم، وتلزم صاحب العمل بإزالة المخاطر وتوفير التدريب والمعلومات ومعدات الحماية.

وبالتوازي، ينبغي أن يجيب التحقيق عما إذا كانت لجنة السلامة تضم تمثيلا فعليا للعمال، وهل كانت خرائط المخاطر محدثة، وهل أجريت تدريبات إخلاء وإنقاذ قريبة، وهل امتلك كل عامل سلطة إيقاف المهمة دون عقوبة.

رغم ذلك، تكرر الجهات الرسمية عقب الحوادث صيغة تشكيل اللجان من دون جدول زمني ملزم لنشر النتائج، وهو نمط يحول التحقيق من أداة للمحاسبة إلى وسيلة لامتصاص الغضب، ثم يعيد تشغيل الموقع بلا معرفة عامة.

وفي ضوء صفقة استحواذ أنغلو غولد أشانتي على سنتامين بنحو 2 مليار و500 مليون دولار، تصبح حجة نقص الإمكانات غير مقبولة، فشركة بهذا الحجم مطالبة بتطبيق أعلى نظم الرصد والتدعيم والإنقاذ، لا الحد الأدنى لاستمرار الإنتاج.

حياة العامل أولا

إنسانيا، يقول خبير السلامة التعدينية هيلموت إينس إن لكل عامل منجم الحق في العودة إلى منزله آمنا كل يوم، وإن الوفاة والإصابة والعجز المهني نتائج غير مقبولة، وهي قاعدة تضع حياة العامل قبل مؤشرات الإنتاج.

اقتصاديا، لا يمكن فصل مئات الملايين التي يضخها السكري عن شروط توليدها، لأن الذهب الذي يرفع الإيرادات يفقد شرعيته الأخلاقية حين تدفع أسرة عامل ثمنه، بينما تظل العقود والعوائد أكثر شفافية من سجلات الأمان.

قانونيا، يتطلب الإنصاف حفظ موقع الحادث وأدلته، وتوثيق حالة النفق والدعامات وأجهزة القياس وسجلات الورديات، ثم إتاحة النتائج للنيابة ولأسرة المتوفى والمصابين، حتى لا تنفرد الشركة أو الجهة الشريكة بصياغة الرواية النهائية.

ومهنيا، يجب ربط استئناف التعدين الجوفي بشهادة مستقلة تؤكد إزالة الخطر، لا بمجرد انتهاء اللجنة من المعاينة، مع إخضاع الأنفاق المشابهة للفحص، ومراجعة تصميم الدعم الأرضي، وإعلان الإجراءات التصحيحية ومواعيد تنفيذها والمسؤولين عنها 

وأخيرا، لا تُقاس سلامة السكري بندرة الحوادث المعلنة، بل بقدرة العمال على كشف الخطر ووقف العمل، وبشفافية التحقيق عند وقوعه، وبمحاسبة من قصر، وبضمان ألا يتحول عبد الرحمن نبيل محمود إلى رقم منسي.

*من السيسي إلى مصطفى بكري.. لماذا يخاف النظام المصري من عودة الشارع؟ “الفوضى” في مواجهة الاحتجاج

في مصر، لا يبدو التحذير من الفوضى جديداً كلما تصاعد الحديث عن الاحتجاجات أو الأوضاع المعيشية. وخلال السنوات الماضية، تكرر خطاب يحذر المواطنين من تداعيات النزول إلى الشارع، مستحضراً سيناريوهات الفوضى والنهب وانهيار الأمن، في مقابل التأكيد على أن استقرار الدولة يجب أن يبقى أولوية.

ومع عودة هذه الرسائل إلى الواجهة، يبرز سؤال سياسي وإعلامي لافت: هل الهدف من هذا الخطاب تحذير المصريين من مخاطر الفوضى فعلاً، أم أنه يعكس أيضاً مخاوف السلطة من عودة الاحتجاجات الشعبية؟

السيسي وتحذير المصريين من تكرار سيناريو 2011

سبق لعبد الفتاح السيسي أن حذر، في تصريحات ولقاءات سابقة، من تكرار ما وصفه بتجربة الفوضى التي أعقبت أحداث عام 2011، داعياً المصريين إلى عدم الانجرار إلى ما قد يؤدي إلى زعزعة استقرار الدولة أو الإضرار بمؤسساتها.”

ويقوم هذا الخطاب على فكرة أساسية مفادها أن الاحتجاجات الواسعة قد لا تتوقف عند حدود المطالب السياسية أو الاقتصادية، وإنما يمكن أن تتحول إلى حالة من عدم الاستقرار يصعب التحكم في تداعياتها.

وفي هذا السياق، كثيراً ما جرى استدعاء تجربة السنوات التي أعقبت ثورة يناير لتأكيد المخاطر المحتملة لأي اضطرابات واسعة النطاق.

مصطفى بكري يعيد طرح سيناريو الفوضى

في المقابل، أعاد الإعلامي والنائب المصري السابق مصطفى بكري طرح خطاب مشابه، محذراً من تداعيات خروج المواطنين إلى الشارع.

وفي حديثه، لم يكتفِ بكري بالتحذير من الاحتجاجات، بل قدم سيناريو يتضمن احتمال انتشار الفوضى وخروج مجرمين من السجون وأقسام الشرطة، إلى جانب عمليات نهب وقتل واقتحام للمنازل.

وهنا تتحول الرسالة من مجرد تحذير سياسي إلى تصوير سيناريو أمني شامل لما يمكن أن يحدث في حال حدوث اضطرابات واسعة.

وتطرح هذه التصريحات سؤالاً حول مصدر هذه التصورات، وما إذا كانت مجرد قراءة سياسية لأسوأ الاحتمالات، أم أنها تستند إلى مخاوف أمنية فعلية بشأن ما يمكن أن يحدث في حال اتساع الاحتجاجات.

من «لماذا يغضب الناس؟» إلى «ماذا سيحدث إذا خرجوا؟»

أحد أبرز جوانب هذا الخطاب يتمثل في تغيير زاوية النقاش. فبدلاً من التركيز على أسباب الغضب الشعبي، مثل ارتفاع الأسعار والضغوط الاقتصادية وتراجع القدرة الشرائية أو الأوضاع المعيشية، يصبح النقاش منصباً على سؤال آخر: ماذا سيحدث إذا خرج الناس إلى الشارع؟

وهذا التحول مهم سياسياً وإعلامياً، لأنه ينقل النقاش من معالجة أسباب الاحتقان إلى التحذير من نتائجه المحتملة. وبذلك يصبح المواطن أمام معادلة تبدو مبسطة: إما الحفاظ على الاستقرار، أو المخاطرة بالفوضى.

لماذا تحضر «الفوضى» بقوة في الخطاب السياسي؟

يستند خطاب التحذير من الفوضى إلى تجربة تاريخية لا تزال حاضرة في الوعي المصري. فقد شهدت البلاد بعد عام 2011 اضطرابات سياسية وأمنية واقتصادية متلاحقة، وأصبحت تلك المرحلة مرجعاً متكرراً في الخطاب الرسمي والإعلامي عند الحديث عن الاحتجاجات.

ومن وجهة نظر مؤيدي هذا الخطاب، فإن استدعاء هذه التجربة يمثل تحذيراً واقعياً من نتائج انهيار مؤسسات الدولة.

لكن منتقدين يرون أن التركيز المستمر على سيناريو الفوضى يمكن أن يتحول إلى وسيلة لردع الاحتجاج، خصوصاً عندما يتم تقديم الخيارات أمام المواطن باعتبارها محصورة بين دعم النظام أو مواجهة انهيار أمني شامل.

السؤال الأكثر حساسية: من يحمي الشارع إذا حدثت الفوضى؟

يثير السيناريو الذي يطرحه بكري سؤالاً آخر يتعلق بدور مؤسسات الدولة. فإذا كان الحديث عن خروج أعداد كبيرة من المواطنين إلى الشوارع يقترن باحتمال انتشار البلطجية والمجرمين ووقوع عمليات نهب واقتحام، فإن السؤال يصبح: كيف ستتعامل مؤسسات الأمن والدولة مع مثل هذا السيناريو؟

وهنا تتقاطع المسألة مع سؤال أوسع حول قدرة مؤسسات الدولة على الحفاظ على الأمن في حالات الاضطراب، وحول مدى استعدادها للتعامل مع احتجاجات واسعة من دون أن تتحول إلى أزمة أمنية شاملة.

ولا يمكن الجزم، استناداً إلى التصريحات وحدها، بأن هناك سيناريو أمنياً محدداً يجري الإعداد له، لكن طرح هذه التفاصيل في الخطاب الإعلامي يفتح الباب أمام نقاش واسع حول طبيعة المخاوف التي تقف خلفها.

بين التحذير المشروع وتخويف الشارع

من الطبيعي أن تحذر أي دولة مواطنيها من أعمال العنف أو التخريب أو الاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة. كما أن حماية الأمن ومنع الفوضى مسؤولية أساسية لأي مؤسسة دولة.

لكن الإشكالية تبدأ عندما يصبح التحذير من الفوضى هو الرسالة الرئيسية في كل نقاش يتعلق بالاحتجاجات، بينما تتراجع الأسئلة المتعلقة بأسباب الاحتقان ومطالب المواطنين إلى الخلفية.

فالمعادلة الأكثر تعقيداً ليست بالضرورة: النظام أو الفوضى، وإنما كيفية تحقيق الاستقرار مع معالجة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي قد تدفع المواطنين إلى الاحتجاج.

هل يكشف الخطاب خوفاً من الشارع؟

لا يمكن من تصريحات فردية وحدها إثبات أن النظام المصري يخشى اندلاع ثورة جديدة، كما لا يمكن الجزم بأن الحديث عن الفوضى يعني وجود معلومات مسبقة عن احتجاجات قادمة.

لكن تكرار الخطاب نفسه، من التحذير من النزول إلى الشارع إلى استدعاء سيناريوهات الفوضى، يجعل المسألة جديرة بالتحليل.

فإذا كانت الرسالة موجهة أساساً لحماية المواطنين من مخاطر الانفلات، فهي تعكس هاجساً أمنياً وسياسياً مفهوماً. أما إذا تحولت هذه الرسائل إلى أداة لمنع أي نقاش حول أسباب الغضب الشعبي، فإنها تصبح جزءاً من معركة سياسية وإعلامية حول حدود الاحتجاج وحق المواطنين في التعبير.

بين تحذيرات عبد الفتاح السيسي السابقة من تكرار الفوضى التي أعقبت عام 2011، وتصريحات مصطفى بكري التي تستحضر سيناريوهات السجون والنهب والقتل واقتحام المنازل، تبدو الرسالة العامة متشابهة: الخروج إلى الشارع قد تكون له تكلفة تتجاوز الاحتجاج نفسه.

لكن السؤال الذي يبقى مفتوحاً هو الأهم: هل تكفي التحذيرات من الفوضى لتهدئة الشارع، أم أن معالجة أسباب الغضب الاقتصادي والاجتماعي هي الطريق الأكثر فعالية للحفاظ على الاستقرار؟

وفي النهاية، فإن السؤال لا يتعلق فقط بما قد يحدث إذا خرج المصريون إلى الشارع، بل أيضاً بما يدفعهم إلى التفكير في الخروج من الأساس.

السيسي يواصل الاستثمار بالتوسع في بناء الأسوار وقمع الحريات ويعتزم بناء 7 سجون جديدة بتكلفة 3.6 مليار جنيه.. الأحد 9 أغسطس 2026م.. وفاة المعتقل معاذ شعيب بسبب سوء ظروف الاحتجاز والإهمال الطبي

السيسي يواصل الاستثمار بالتوسع في بناء الأسوار وقمع الحريات ويعتزم بناء 7 سجون جديدة بتكلفة 3.6 مليار جنيه.. الأحد 9 أغسطس 2026م.. وفاة المعتقل معاذ شعيب بسبب سوء ظروف الاحتجاز والإهمال الطبي

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*وفاة المعتقل معاذ شعيب بسبب سوء ظروف الاحتجاز والإهمال الطبي

رحل المهندس معاذ شعيب عن الدنيا داخل زنزانته، بعيداً عن أسرته وأطفاله، بعد احتجاز دام أكثر من أربع سنوات بسبب الإهمال الطبي.

وشعيب معتقل منذ عام 2022، وهو أحد الذين يتم محاكمتهم المنظورة أمام محاكم الجنايات (الدائرة الثانية إرهاب)، إلى جانب آخرين، بتهمة الانضمام إلى تنظيم “حسم”.

مات الرجل وهو يعاني مرض السرطان منذ قرابة عامين، وتدهورت حالته الصحية بشكل حاد، دون أن يُمكَّن من الجراحة العاجلة التي كان يحتاجها بشدة، بحسب ما أكدته أسرته. وكان يحتاج لعملية جراحية منذ أكثر من عامين لإزالة ورم في المخ، لكن التعنت والتعسف داخل السجن وعدم تقديم الخدمة الطبية العاجلة له في توقيتها أدى إلى تدهور حالته ببطء حتى توفي متأثرًا بسوء ظروف الاحتجاز والإهمال.

وتسلط الوفاة الضوء على ظروف الاحتجاز القاسية داخل سجون الانقلاب، وسط انعدام الرعاية الصحية.

وقبل أيام، توفي المعتقل أحمد إبراهيم علي إبراهيم الشعراوي (52 عامًا) من قرية كفر أباظة بمركز الزقازيق، بعد تدهور حالته الصحية داخل محبسه ونقله إلى مستشفى الأحرار، عقب نحو 4 أشهر من الحبس الاحتياطي.

وفاة 22 شخصًا داخل السجون

ورصدت تقارير حقوقية وفاة 22 شخصًا داخل السجون وأماكن الاحتجاز خلال النصف الأول من عام 2026، في الفترة الممتدة من يناير حتى نهاية يونيو، وسط اتهامات باستمرار الإهمال الطبي وسوء أوضاع الاحتجاز، إلى جانب تسجيل حالات قالت إنها ارتبطت بالتعذيب أو بظروف الاحتجاز القاسية.

وبحسب التقرير، توزعت الوفيات على عدد من السجون وأقسام الشرطة ومراكز الاحتجاز في محافظات مختلفة، بينما جاءت الغالبية العظمى من الحالات – وفق ما ورد في التقرير – نتيجة ما وصفته المنظمة الحقوقية بـ”الإهمال الطبي”، في حين أشارت إلى وقوع حالات أخرى قالت إنها نجمت عن التعذيب أو عن ظروف الاحتجاز.

الإهمال الطبي

أظهر التقرير أن الإهمال الطبي كان السبب الأكثر تكرارًا في حالات الوفاة، إذ نسب إليه 17 حالة من أصل 22، بما يمثل أكثر من ثلاثة أرباع إجمالي الوفيات التي وثقتها المنظمة خلال الأشهر الستة الأولى من العام.

وثق التقرير أربع حالات وفاة قال إنها جاءت نتيجة التعذيب أو سوء المعاملة، إضافة إلى حالة وفاة واحدة نُسبت إلى ظروف الاحتجاز.

 ويرى معدو التقرير أن استمرار تسجيل وفيات لأشخاص كانوا يعانون من أمراض مزمنة أو حالات صحية حرجة يعكس، بحسب وصفهم، وجود قصور في توفير الرعاية الطبية داخل أماكن الاحتجاز.

 وبحسب التقرير، جاء توزيع الوفيات على النحو التالي:

يناير: 4 حالات.

فبراير: 6 حالات.

مارس: 4 حالات.

أبريل: 3 حالات.

مايو: حالتان.

يونيو: 3 حالات.

 

*اعتقال الكاتب والإعلامي طلال سيف بسبب “فيديو”

اعتقلت قوات الأمن الكاتب والإعلامي طلال سيف وأودعته سجن العاشر من رمضان، على ما أفاد صديقه المهندس ممدوح حمزة، وذلك على خلفية فيديو انتقد فيه القيود المفروضة على إرسال الكتب إلى الخارج عبر البريد. 

وبحسب الدكتور عمار علي حسن، الروائي والخبير في علم الاجتماع السياسي، فإن الكتب كانت مرسلة إلى شخصيات رفيعة المستوى.

شخصية أدبية وإعلامية معروفة

وسيف شخصية أدبية وإعلامية معروفة وعضو في اتحاد كتاب مصر، وعمل مقدم برامج بالتلفزيون الحكومي وصانع أفلام وثائقية، وخبيرًا في التدريب الإعلامي.

وأصدر العديد من الكتب والروايات التي تثري العقل، من بينها مجموعة قصصية بعنوان “كارتيلا”، ورواية هي”صالح للجنون”، فيما صدرت له في مجال الإعلام عدة كتب هي: “فن الإعداد التلفزيوني” و”صانع الأفلام .. قراءة في إخراج الفيلم الوثائقي” و”إعلام العار عورة العقل” و”عن خطاب جماعات الإسلام” و”الفضائيات العربية .. الطريق إلى الجهل السياسي”، كما نشر مقالات في العديد من الصحف والمجلات.

تركيز بوصلتها الاستثمارية نحو التوسع في بناء الأسوار وقمع الحريات

*السيسي يواصل الاستثمار بالتوسع في بناء الأسوار وقمع الحريات ويعتزم بناء 7 سجون جديدة بتكلفة 3.6 مليار جنيه

في وقت تشهد فيه المنظومة الاقتصادية أزمات متلاحقة واختناقات معيشية غير مسبوقة، تُواصل حكومة السيسي ووزارة داخليته تركيز بوصلتها الاستثمارية نحو التوسع في بناء الأسوار وقمع الحريات، حيث كشفت مصادر شرطية عن خطة طموحة ومستمرة حتى عام 2030 لإنشاء 7 سجون جديدة بتكلفة تقديرية تبلغ نحو 3.6 مليار جنيه.

ويتزامن هذا التوسع الممنهج مع تصاعد صارخ في الانتهاكات اليومية داخل مراكز الاحتجاز، وتوثيق الحقوقيين والمحامين لقصص عذابات قاسية ومآسي إنسانية تفطر القلوب، بدءاً من تغييب نواب البرلمان ومروراً بفرمانات “الشبشب الأبيض” العبثية، وصولاً إلى فواجع سرقة لحظات الوداع الأخيرة للموتى عبر دوامات “التدوير” اللامتناهية.

إمبراطورية أسوار الحديد

في ظل تصاعد الأعداد الهائلة للمعتقلين والمحبوسين احتياطياً، كشفت مصادر شرطية مطلعة عن توجه حكومي لتنفيذ برنامج واسع النطاق يمتد حتى عام 2030، يهدف إلى إنشاء 7 سجون ومجمعات إصلاحية جديدة في عدد من المحافظات المختلفة.

ورصدت الدولة ميزانية تقديرية تصل إلى نحو 3 مليارات و600 مليون جنيه لتغطية أعمال الإنشاءات والمرافق والتجهيزات الأمنية والخدمية اللازمة لتشغيل هذه السجون الجديدة.

وتهدف الخطة إلى زيادة الطاقة الاستيعابية لمنظومة الاحتجاز وتطوير البنية التحتية للسجون ومراكز التأهيل عبر محافظات الجمهورية.

وعلى الرغم من إقرار الخطة ضمن المدى الزمني حتى عام 2030، إلا أن الجهات الرسمية لم تعلن بعد عن التفاصيل الدقيقة للمواقع المستهدفة أو جداول التنفيذ الزمنية التفصيلية، مما يعكس غياب الشفافية الكاملة حول هذا التوسع الضخم المخصص لتقييد حريات المواطنين. 

عذابات وانتهاكات داخل السجون

تتجسد قسوة الواقع العقابي في مصر من خلال تفاصيل يومية مؤلمة وانحرافات إدارية وأمنية تمس أبسط حقوق الإنسان داخل مقار الاحتجاز ومن ذلك قضية النائب السابق المهندس السيد حزين التي تعني غياب العدالة وتدهور الحالة الصحة.

وسلَّطت رابطة أسر المعتقلين الضوء على مأساة النائب البرلماني السابق المهندس السيد حزين، الذي يقضي سنوات طويلة خلف القضبان بعيداً عن أسرته وأهله، مشيرة إلى إن استمرار احتجازه رغم تقدمه في العمر وما أثير حول حالته الصحية، يبرز بجلاء غياب العدالة الناجزة وانتهاك الضمانات الدستورية، ويؤكد أن استمرار حرمانه من الحرية يمثل ضربة قاصمة لكل معاني سيادة القانون وصون الكرامة الإنسانية.

إهانة المعتقلين ومقاطعة الزيارات

في واقعة تعكس العبث الإداري داخل السجون، كشفت تقارير حقوقية (عبر حساب مؤسسة جوار الحقوقي @Jewar0) عن صدور تعليمات أمنية جديدة تلزم المعتقلين بشراء «شبشب أبيض» محدد من “الكانتين” الخاص بالسجن وارتدائه إجبارياً خلال الزيارات العائلية.

وهذه التعليمات أثارت حالة رفض عارمة وواسعة النطاق بين المعتقلين وصلت في بعض الحالات إلى الامتناع التام عن استقبال الزيارات احتجاجاً على هذه الإهانة، وهو ما دفع الإدارة لاحقاً إلى توزيعه مجانًا في محاولة بائسة لاحتواء موجة الغضب وكسر مقاطعة الزيارات.

لحظات الوداع والتدوير

وكشف المحامي السيد خلف عن شهادة إنسانية بالغة القسوة، ووثّقت صفحته جانباً من الفجائع المدوية التي يعيشها المعتقلون وذووهم، حيث لا تقتصر العقوبة على سلب الحرية، بل تمتد لتسرق أطهر لحظات الإنسان وهي “لحظة الوداع” قائلًا “ليس أقسى من السجن… إلا أن يُسرق منك حق الوداع. ثمّة آلامٌ يطويها الزمن، وأخرى تبقى غائرةً في القلب، لا يبرؤها عمرٌ بأكمله. أيُّ عدالةٍ تلك التي تحرم إنسانًا من أن يودّع أمه؟ وأيُّ قسوةٍ تجعل أبًا يتلقى نبأ رحيل طفلته، وهو عاجزٌ حتى عن تقبيل جبينها للمرة الأخيرة؟”

مأساة المعتقل محمد سعيد محمد وهبة (بلبيس) وهو معتقل منذ 30 أغسطس 2013. قضى عشر سنوات كاملة خلف القضبان بانتظار العودة إلى أمه وبيته. ومع انتهاء محكوميته، لم يعد لمنزله؛ بل تم تدويره في قضية جديدة، واختفى قسرياً ليظهر مجدداً على ذمة محضر تحقيق آخر.

عندما ظهر أخيرًا، لم يكن في انتظاره سوى نبأ كفيل بتحطيم ما تبقى من صبره: “والدتك توفيت منذ شهر!”. رحلت الأم ووُوريت الثرى وانفض المشيعون، وبقي الابن محرومًا تماماً حتى من نظرة الوداع الأخيرة أو الوقوف على قبرها.

مأساة المعتقل علي عبد العال علي عامر الذي رحلت ابنته الفتية “فداء” بينما لا يزال والدها محبوساً احتياطياً، محرومًا من احتضانها في أيامها الأخيرة، ومن الصلاة عليها، أو السير في جنازتها ووداعها الوداع الأخير.

إن سياسة التوسع في بناء السجون بمليارات الجنيهات، المقترنة باستمرار الانتهاكات الممنهجة، وتدوير المعتقلين، وحرمانهم من أبسط الحقوق الإنسانية وأدنى مشاعر الوداع الأسري، تعكس أزمة عميقة في منظومة الحكم والإدارة. وكما يؤكد الحقوقيون، فإن الصمت لا يخفف المأساة والنسيان لا يداوي الجراح.

 

*شركات الطيران ترفع تذاكر العمرة 20% والحكومة تترك برامج المولد النبوي تقفز إلى 40 ألف جنيه

رفعت شركات الطيران المحلية والعربية أسعار تذاكر رحلات العمرة بأكثر من 20% خلال الساعات الماضية، لتتراوح التذكرة بين 20 و22 ألف جنيه، مقابل نحو 17 ألف جنيه في بداية الموسم، ما أجبر شركات السياحة على تعديل أسعار برامج عمرة المولد النبوي الشريف قبل أيام من انطلاقها. وتفاقمت الأزمة مع اقتراب تطبيق برنامج الإعاشة الإلزامي، الذي قد يضيف ما بين 4 و6 آلاف جنيه إلى تكلفة كل معتمر، وسط غياب إعلان واضح من وزارة السياحة والآثار بحكومة الانقلاب بشأن موعد التنفيذ وآلياته.

وجاءت الزيادة عقب إعلان شركات الطيران، نهاية الأسبوع الماضي، تعديل أسعار تذاكر العمرة، لتجد شركات السياحة نفسها أمام مأزق مالي وتسويقي، بعدما سبق لها الإعلان عن برامج بأسعار أقل لجذب المواطنين. وباتت الشركات مضطرة إلى تحميل العملاء فارق التكلفة أو تقليص هامش أرباحها، في وقت تواجه فيه الأسر المصرية أعباء معيشية متزايدة تجعل أداء العمرة أكثر صعوبة على شرائح واسعة.

وتبدأ أسعار برامج عمرة المولد النبوي الاقتصادية من نحو 40 ألف جنيه للفرد في الغرفة الرباعية لمدة 15 يوماً، وفقاً لما أعلنه علاء الغمري، عضو مجلس إدارة غرفة شركات السياحة السابق. وقد ترتفع التكلفة مجدداً إذا بدأ تطبيق خدمات الإعاشة الإلزامية، بما يجعل البرنامج الاقتصادي نفسه بعيداً عن قدرة كثير من المواطنين.

قفزة الطيران تربك الشركات

تعود أزمة ارتفاع أسعار التذاكر، بحسب العاملين في قطاع السياحة، إلى نقص الطاقة الناقلة خلال شهر أغسطس، نتيجة امتلاء الرحلات بعودة المصريين العاملين والمقيمين في المملكة العربية السعودية. وأدى الضغط على الرحلات المتاحة إلى صعوبة حصول شركات السياحة على المقاعد اللازمة لتنظيم برامج العمرة في المواعيد المحددة.

وأكد وليد خليل، عضو مجلس إدارة غرفة شركات السياحة، استمرار صعوبة الحجز خلال النصف الأول من أغسطس بسبب رحلات عودة المصريين العاملين في السعودية، متوقعاً أن تبدأ الأزمة في الانحسار اعتباراً من 20 أغسطس، مع توافر مزيد من مواعيد السفر والعودة أمام الشركات المنظمة للرحلات.

وأشار خليل إلى أن وزارة السياحة والآثار أعادت شركتي النيل للطيران ونسمة للطيران إلى قائمة الشركات المسموح لها بنقل المعتمرين، بعد تلافي الملاحظات السابقة. ويُفترض أن تسهم عودة الشركتين في زيادة عدد المقاعد المتاحة، إلا أن ذلك لم يمنع القفزة الحالية في الأسعار أو ينهِ صعوبة الحجز خلال فترة الذروة.

وتسببت الزيادة المفاجئة في إرباك الحسابات التي وضعتها شركات السياحة عند تسعير برامجها والإعلان عنها. فقد استندت العروض الأولى إلى سعر تذكرة لم يكن يتجاوز 17 ألف جنيه، قبل أن تقفز التكلفة إلى 22 ألفاً في بعض الرحلات، بما يمثل فارقاً يصل إلى خمسة آلاف جنيه في عنصر الطيران وحده.

وطالبت شركات السياحة وزارة السياحة والآثار وغرفة شركات السياحة بالتدخل لمواجهة الارتفاعات المتتالية في أسعار تذاكر الطيران، خصوصاً مع تكثيف الدعاية لبرامج عمرة المولد النبوي. وتشهد هذه الفترة، بحسب ممثلي القطاع، إقبالاً جيداً من الأسر المصرية، بينما يهدد استمرار الغلاء بتراجع الحجوزات أو عجز بعض العملاء عن استكمال قيمة البرامج.

الإعاشة تضيف ستة آلاف

لا تقتصر الضغوط السعرية على تذاكر الطيران، إذ تستعد السلطات السعودية لتطبيق برنامج الإعاشة على معتمري عدد من الدول، من بينها مصر، خلال النصف الثاني من الشهر الحالي. وأثارت الخطوة مخاوف شركات السياحة من موجة جديدة من الزيادات، بعد الضوابط التي أقرتها وزارة السياحة والآثار بشأن تنظيم رحلات العمرة.

وقال وجيه القطان، عضو غرفة شركات السياحة، إن وكلاء العمرة السعوديين أبلغوا الشركات المصرية بأن توفير خدمات الإعاشة سيصبح شرطاً أساسياً لإصدار تأشيرات العمرة اعتباراً من منتصف الشهر الحالي، ما يعني أن الشركات لن تتمكن من استكمال إجراءات السفر من دون إدراج الوجبات ضمن برامجها.

وبحسب القطان، ستلتزم كل شركة بتوفير ثلاث وجبات يومياً لكل معتمر، سواء من الفندق الذي يقيم فيه أو من مطابخ سعودية معتمدة. ومن المتوقع أن ترفع هذه الخدمة تكلفة البرنامج بما يتراوح بين أربعة وستة آلاف جنيه، وفقاً لمستوى الوجبات ومدة الرحلة وترتيبات الإقامة.

وأوضح القطان أن تطبيق الإعاشة قد يوفر راحة أكبر للمعتمرين ويخفف حجم الأمتعة والمواد الغذائية التي يصطحبونها خلال السفر، لكن هذه الفائدة تأتي مقابل عبء مالي جديد. وبإضافة الإعاشة إلى زيادة تذكرة الطيران، قد يتحمل المعتمر زيادة إجمالية كبيرة مقارنة بالسعر الذي عُرض عليه في بداية الموسم.

وتزداد المشكلة تعقيداً لأن الشركات لم تحصل على إخطار رسمي واضح من الجهات المصرية بموعد إدخال الخدمة ضمن برامج العمرة أو القواعد التفصيلية المنظمة لها. ويضع هذا الغموض الشركات أمام صعوبة في تسعير البرامج بدقة، كما يعرض العملاء لاحتمال مطالبتهم بسداد فروق مالية بعد الاتفاق والحجز.

غموض حكومي يهدد الموسم

أكد علاء الغمري أن وزارة السياحة والآثار وغرفة شركات السياحة لم تخطرا الشركات حتى الآن بموعد التطبيق الفعلي لقرار إدراج خدمات الإعاشة، رغم صدور منشور من وزارة الحج السعودية يحدد بدء التنفيذ اعتباراً من الأول من ربيع الأول 1448 هجرية.

ويكشف تأخر الإخطار عن فجوة بين القرارات المنظمة للرحلات واستعداد الشركات لتنفيذها. فتنظيم برامج العمرة يتطلب حجز مقاعد الطيران والفنادق والتعاقد على الخدمات وتسويق الرحلات قبل انطلاقها، بينما يؤدي غياب المعلومات النهائية إلى تغيير الأسعار وتعطيل الاتفاقات وإثارة النزاعات مع العملاء.

وقال الغمري إن سعر برنامج عمرة المولد النبوي الاقتصادي يبدأ من 40 ألف جنيه للفرد في غرفة رباعية، لمدة 15 يوماً. وتوقع زيادة الإقبال على السفر خلال هذه الفترة، التي تتزامن مع إجازة العام الدراسي، مشيراً إلى أن موسم عمرة المولد يمتد حتى بداية شهر رجب.

غير أن ارتفاع التكلفة قد يبدد توقعات زيادة الطلب، خصوصاً إذا أضيفت رسوم الإعاشة إلى الأسعار الحالية. فالبرنامج الذي يبدأ من 40 ألف جنيه قد يرتفع بما يصل إلى ستة آلاف جنيه إضافية، دون احتساب أي زيادات جديدة في الطيران أو الإقامة أو الخدمات الأخرى.

وتتحمل الأسر المصرية النتيجة النهائية لهذا الاضطراب، بعدما تحولت العمرة الاقتصادية إلى رحلة تتطلب عشرات الآلاف من الجنيهات للفرد الواحد. أما شركات السياحة، فتواجه ضغوطاً بين الالتزام بالأسعار التي أعلنتها سابقاً وبين تغطية الزيادات التي فرضتها شركات الطيران ومتطلبات الإعاشة الجديدة. 

وبين أزمة المقاعد الجوية وغموض موعد الإعاشة وتأخر الجهات الحكومية في إبلاغ الشركات، ينطلق موسم عمرة المولد تحت تهديد ارتفاعات إضافية. ويظل التدخل المطلوب مرتبطاً بإعلان قواعد واضحة، وضبط توقيت القرارات، وتوفير طاقة نقل كافية، حتى لا يبقى المواطن وحده مطالباً بسداد فاتورة الزيادات المتلاحقة.

 

*مسؤول أمني إسرائيلي يزعم: مستشارو نتنياهو زودوا قطر بأسرار أمنية لتشويه صورة مصر

كشفت تقارير إسرائيلية عن اتهامات خطيرة وجهت لمستشاري رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بتسريب معلومات أمنية سرية لدولة قطر بهدف تشويه سمعة مصر في الإعلام الإسرائيلي.

وقالت منصة “كيكار هاشبت” الإسرائيلية إن مصدرا أمنيا كبيرا زعم أن 3 من مستشاري رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وهم يوناتان أوريك وشروليك أينهورن وإيلي فيلدشتاين قاموا بنقل معلومات سرية إلى قطر بهدف تعزيز موقفها على حساب مصر في مفاوضات إنهاء الحرب الأخيرة في قطاع غزة.

وأوضحت المصادر الأمنية الإسرائيلية أن هذه المعلومات مصدرها مناقشات أمنية سرية تناولت الشأن المصري.

وفي السياق نفسه، قالت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية إن المعلومات المذكورة جاءت من مناقشات سرية جرت في اجتماع أمني وتم نقلها إلى جهات قطرية بهدف واضح وهو تمكين قطر من تسويق معلومات تدين مصر عبر مستشاري رئيس الوزراء في الإعلام الإسرائيلي.

وأشارت إلى أن الهدف النهائي وفقا للمصدر كان منح قطر موطئ قدم أكبر في المفاوضات المتعلقة بصفقة الأسرى على حساب مصر مبينا أن المعلومات التي وصلت إلى القطريين مكنتهم من محاولة توريط مصر في الإعلام الإسرائيلي باستخدام تفاصيل مصدرها مناقشات أمنية سرية.

وفي سياق الرد على هذه الاتهامات نقلت الصحيفة العبرية عن محامي شروليك أينهورن قوله إن موكله لم يكن قط مستشارا لرئيس الوزراء ولم يعمل في مكتبه مشيرا إلى أن الادعاءات بحقه كاذبة ومرفوضة تماما.

كما نفى يوناتان أوريك الذي يواجه لائحة اتهام في قضية أخرى هذه المزاعم بشدة واصفا إياها بالكذب المطلق الذي ينشره خصوم سياسيون خلال الحملة الانتخابية مؤكدا أنه لم يحضر قط أي اجتماع سري ولم ينقل أي معلومات لأي جهة. ولم يصدر أي رد فعل حتى الآن من مكتب رئيس الوزراء أو من محامي إيلي فيلدشتاين.

وتأتي هذه التسريبات في ظل تعثر مفاوضات وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى بين إسرائيل وحركة حماس والتي تلعب فيها مصر وقطر دور الوساطة الرئيسية. وتشهد الساحة الإسرائيلية مؤخرا سجالا إعلاميا وسياسيا واسعا حول دور الوسطاء ومسؤولية كل طرف في عرقلة التوصل إلى اتفاق نهائي ينهي الأزمة.

 

*عبد الرحمن السيد.. سياسي أمريكي مصري الأصل يهاجم غياب الديمقراطية في مصر

انتقد المرشح الديمقراطي الأمريكي من أصول مصرية، عبد الرحمن السيد، ما وصفه بغياب الديمقراطية في مصر، رافضا استخدام أموال دافعي الضرائب الأمريكيين في دعم ما اعتبره سياسات تفرض “قبضة خانقة” على الشعب المصري.

وجاءت تصريحات السيد في ديترويت، عقب وقت قصير من إعلانه الفوز في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في ولاية مشيجان، في ظل صعود سياسي لافت للمرشح التقدمي، الذي يسعى إلى خوض انتخابات مجلس الشيوخ الأمريكي.

وقال السيد: “لقد جاءت عائلتي من بلد لا توجد فيه ديمقراطية، ولا أريد أن أرى أموال الضرائب التي أدفعها تُستخدم لفرض قبضة خانقة على الشعب المصري”.

واستعاد السياسي الأمريكي قصة هجرة والديه إلى الولايات المتحدة، معتبرا أن “مصادفة تاريخية” غيّرت مسار حياته بالكامل، إذ أتاحت لوالده فرصة الهجرة إلى ديترويت للدراسة في جامعة واين ستيت، مضيفا “لولا مصادفة تاريخية أتاحت لوالدي الهجرة إلى ديترويت للدراسة في جامعة واين ستيت، لكنت سائقا لسيارة أجرة في مصر مثل أبناء عمومتي، والفارق الوحيد هو أنني ولدت في الولايات المتحدة”، موضحا أن الظروف التي أتاحت لوالديه الدراسة والعمل في الولايات المتحدة صنعت فارقا كبيرا بين حياته الحالية والمسار الذي كان من الممكن أن يسلكه لو ولد في مصر.

طفولة بين الولايات المتحدة ومصر

وتحدث السيد عن زياراته إلى مصر خلال طفولته، مشيرا إلى أنه كان يقضي فترات طويلة من العطلة الصيفية هناك، وهو ما أتاح له، بحسب روايته، رؤية ظروف الحياة التي كان يمكن أن يعيشها لو ولد في مصر.

 وقال: “كنت أقضي جزءا كبيرا من عطل طفولتي الصيفية في مصر، وأرى هناك عن قرب الحياة التي كان يمكن أن تكون حياتي، مشيرا إلى أن ولادته في الولايات المتحدة وفّرت له فرصا صحية وتعليمية لم تكن متاحة بالضرورة لأفراد آخرين من عائلته”. وأضاف: “لقد ولدت في الولايات المتحدة، حيث حصلت على تطعيمات ضد أمراض فتكت بخالتي وعمي قبل أن يكملا عامهما الأول، ولذلك لم تتح لي فرصة لقائهما أبدا”.

وتأتي تصريحات السيد بالتزامن مع صعوده داخل الحزب الديمقراطي، بعدما حقق فوزا في الانتخابات التمهيدية للحزب في ميشيجان، ليصبح مرشح الحزب في السباق إلى مجلس الشيوخ. وبحسب تقارير إعلامية، يحظى السيد بدعم من شخصيات بارزة في الجناح التقدمي للحزب الديمقراطي، فيما قد يفتح فوزه في انتخابات نوفمبر الباب أمام إنجاز سياسي تاريخي، إذ سيكون أول مسلم يُنتخب لعضوية مجلس الشيوخ الأمريكي في حال تغلبه على منافسه الجمهوري. 

وكان فوز الأميركي المصري الأصل عبد الرحمن السيد في الانتخابات التمهيدية لـ “الحزب الديمقراطي” لمجلس الشيوخ في ولاية مشيجان الأميركية، قد أثار حالة من الجدل امتدت إلى مصر، بين رافض لانتقاداته حول نشأته واعتباره غير ممثل لبلاده الأم، ومرحب به، نتيجة مواقفه المعارضة لإسرائيل.

وتغلب السيد الذي تعود أصوله لمدينة الإسكندرية، على عضوة الكونغرس عن “الحزب الديمقراطي” هيالي ستيفنز؛ ما يؤهله لخوض السباق المقبل أمام “الحزب الجمهوري” بانتخابات مجلس الشيوخ، لكن لم يربح معركته داخل مصر بعد، بسبب انتقادات وجهها لبلاده.

ويعتقد خبراء في علم الاجتماع السياسي والشئون الأميركية، أن الجدل المتصاعد في مصر بشأن السيد يعود لموقف المتفاعلين مع أحاديثه سواء كانوا مؤيدين أو معارضين للسلطات، أو انطلاقاً من أرضية أخرى مرتبطة بالموقف المصري الرافض لجرائم إسرائيل، وسط اتفاق على أن المرشح الأميركي المصري الأصل، يواجه معركة انتخابية قوية في نوفمبر المقبل.

انتقادات أثارت جدلاً

وفي مؤتمر صحفي عقب فوزه، تطرق السيد، لنشأته بمصر، قائلاً: إن أقارب له ماتوا في مصر بسبب عدم وجود لقاح، وكاد أن يحدث له ذلك لولا تطعيمه بأميركا، مضيفاً أنه “لولا هجرة والده إلى أميركا لكان على الأرجح يعمل سائق سيارة أجرة في مصر”.

وكتب الصحفي عبد الجواد أبو كب عبر صفحته بـ”فيسبوك”: المصري القادم إلى مجلس الشيوخ الأميركي بقوة عبد الرحمن السيد لا تفرحوا به فتاريخه لا يُبشر، وحاضره يؤكد تاريخه، وسيكون ضد مصر وليس معها، وقد بدأ فعلياً حملة تشويه ممنهجة لمجرد استقطاب الأصوات.

بينما ذهب فريق مصري آخر للتركيز على كونه أول مسلم سيدخل مجلس الشيوخ وأنه معادٍ لإسرائيل وجرائمها في قطاع غزة دون تركيز على حديثه عن نشأته.

وقال النائب خالد راشد عضو مجلس الشيوخ عبر صفحته على “فيسبوك” السيد مواطن أميركي لأسرة مصرية مهاجرة، يحمل الحلم الأميركي، ويمثل واجهة للتغييرات التي تحدث بشكل متسارع في العقلية والانحيازات الأميركية، مشيراً إلى أن موقفه المعلن من المساعدات الأميركية لإسرائيل، ودعم حل الدولتين، وحق الشعب الفلسطيني في الحياة على قدم المساواة.

وكتب عبر ” فيسبوك ” الكاتب الصحفي عامر عبد المنعم فاز عبد الرحمن السيد في انتخابات الحزب الديمقراطي بميتشجان على اللوبي الإسرائيلي، بما يؤكد أن الرأي العام الأميركي قرر الفكاك من الأسر الصهيوني. 

وبحسب تقارير إعلامية غربية، وُلد عبد الرحمن السيد عام 1984 لأبوين مصريين هاجرا إلى ولاية ميشيجان، عمل والده مهندساً وأستاذاً في جامعة «إيسترن ميشيجان»، بينما شقت والدته طريقها المهني كممرضة، وبعد انفصال والديه، نشأ السيد في ميشيجان برعاية والده وزوجة أبيه، وهي أستاذة جامعية تنتمي إلى أسرة أميركية عريقة.

وعاش السيد طفولة مريحة نسبياً، وكان يقضي فصل الصيف إما في مدينة الإسكندرية المصرية وإما في الولايات المتحدة مع أفراد عائلته، وخلال سنوات المراهقة، عمل في وظائف بسيطة بينها العمل في متجر بقالة ومطعم بيتزا محلي قبل أن يشق طريقه الأكاديمي بنجاح، محققاً درجات متميزة أهلته للالتحاق بجامعة ميشيجان، حيث حصل على درجتي البكالوريوس في العلوم السياسية وعلم الأحياء.
آراء متباينة

ويرى أستاذ علم الاجتماع السياسي الدكتور سعيد صادق، أن فوز السيد ليس له علاقة بكون أصله مصرياً لكن بما قدمه من برامج لاقت قبولاً لدى فئة داخل “الحزب الديمقراطي” فقط.

وترى الخبيرة في الشئون الأميركية، إيرينا تسوكرمان، أنه من شبه المؤكد أن الحماس المُحيط بالسيد يُساعده في الانتخابات التمهيدية، أما الانتخابات العامة في نوفمبر المقبل، فهي بيئة مختلفة، فنادراً ما يستهلك الناخبون المترددون السياسة من خلال دوائر الناشطين، فهم يميلون إلى أن يكونوا أقل أيديولوجية وأكثر اهتماماً بالقضايا العملية التي تُؤثر في حياتهم اليومية.

 

*بعد اكتفاء سوريا من القمح وإعلان السيسي عدم تمكنه .. نشطاء: خيبتها اللي عاوزه حكم العسكر

أعلنت المؤسسة العامة للحبوب في سوريا أن إجمالي الكميات المستلمة من القمح للموسم الحالي وصلت إلى 2.7 مليون طن، محققة الاكتفاء الذاتي بزيادة 150 ألف طن عن حاجة سوريا السنوية البالغة 2.55 مليون طن. ويأتي هذا التعافي مدفوعاً بتحسن الهطولات المطرية، واتساع المساحات المزروعة، وعودة منطقة الجزيرة إلى الخطة الزراعية، إضافة إلى جهود الحكومة الجديدة في إعادة تأهيل الصوامع، وتقديم القروض الحسنة للفلاحين، وتحديد سعر توريد مجزٍ (نحو 130 دولاراً
للطن).

وفي المقابل، تُعد مصر أكبر مستورد للقمح في العالم لتغطية الاستهلاك الهائل لرغيف الخبز المدعوم (الذي يتجاوز 20 مليون طن سنوياً)، وفي ظل الفجوة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك، تعتمد الحكومة على مزيج من التوريد المحلي والاستيراد الخارجي، واكبتها ترتيبات وقروض خارجية (مثل تمويلات بقيمة 1.4 مليار دولار لدعم واردات السلع الأساسية)، وسط انتقادات حادة لسياسات الاقتراض وتراجع العائد الزراعي للمزارع المحلي.

وبرصد تفاعلات النشطاء على منصات التواصل الاجتماعي حول المفارقة بين الإنجاز السوري والأوضاع الاقتصادية في مصر بظل حكم العسكر.
قال عَــاطِــف  @
Muhammad_Atif10 “”افتكرت السنة اليتيمة اللي احتفل فيها الشعب بزيادة ما يقارب مليون طن في إنتاج القمح المصري بعد م الرئيس المدني المنتخب ووزراءه زودوا المساحات المزروعة بالقمح المصري، الله يلعن الفسدة عصابة السيسي تسرق الفلاحين المصرين، سعر القمح العالمي حاليًا إلى 8300 جنيه للطن وهم يأخذوه جبرا من الفلاحين بسعر 5400 جنيه للطن #حقنا_فبلدنا”

وفي 17 مايو الماضي

قال السيسي خلال فعاليات موسم حصاد القمح إن مصر لا يمكنها تحقيق اكتفاء ذاتي من جميع المحاصيل مهما نفذت من مشروعات لعدم توفر ما يكفي من مياه وأراضٍ لتلبية كل الاحتياجات.”

x.com/AJA_Egypt/status/2055938680401879040

وعلق أحمد (@shk_wk): “مصر تقدر تحقق اكتفاء ذاتي من القمح والرز والتمر والذرة والطماطم وتقريبا كل المحاصيل الزراعية لو كان في إرادة وإدارة والمسؤول ذو كفاءة وهم كثر، والأهم يكون الرئيس مصري إنما أنت يا عبد الفتاح يا صهيوني ابن مليكة اليهودية لا أنت مصري ولا عاوز مصر تنهض بالعكس ده أنت خليتها تحت الأرض.. سنة الرئيس مرسي.”

وكتب حساب عاوز حقي 3 (@ashrfabwaymn1)”كانت سنة فيها اكتفاء ذاتي من الخير.” في إشارة لسنة الرئيس الشهيد محمد مرسي وانجازه.

x.com/ashrfabwaymn1/status/2056088448792924615

وأضاف ياسين (@Aboaslam1357) : “لا إحنا ممنوع نكتفي من القمح.. إمريكا بتعطي مصر دقيق وقمح مسرطن والسيسي حابب كدا والمهرجين يقولنا احسن من سوريا   والعراء #السيسي_خاين_وعميل”

x.com/Aboaslam1357/status/2085262252362326256

حساب  المصري كتب قائلا: (@Masry12Mohamed)  “بدلو القمح والفراولة كارثة السياسية الزراعية في مصر، الموضوع أكورد الآن بندى الأرض للإمارات تزرعها وتبيع لينا المحصول شوفت الهنا اللي إحنا فيه”

وتساءل الإعلامي أيمن عزام  (@AymanazzamAja) “يا #سوريا_الجديدة بتعمليها إزاي ؟! لأول مرة منذ سنوات.. المؤسسة السورية للحبوب قالت: إن “الكميات المستلمة بلغت 2.7 مليون طن، متجاوزة احتياجات البلاد السنوية المقدرة بـ2.55 مليون، وحققت الاكتفاء الذاتي للقمح، حيث كانت تعتمد على استيراد جزء احتياجتها من القمح في عهد نظام الأسد.”

 وأضاف الإعلامي عبدالرحمن مطر  (@AbdElrahma41413)  : “مبروك للشعب السوري.. مصر حتى الآن بفضل الحكم العسكري تشتري القمح من أوكرانيا التي تحارب أكبر قوة نووية في العالم، دائما ما أقول إن الفساد والدكتاتورية أشد بلاء على المجتمع من فكرة لو حاربت اقوى دول العالم… الحكم العسكري سرطان مصر.. المهم فاكرين أحسن ما نبقى زي سوريا ؟!”

x.com/AbdElrahma41413/status/2085293925472838061

وأشار حستاب جيل زد  (@GenZ002_eg) إلى أن “سوريا تحقق الاكتفاء الذاتي من القمح خلال عام ونصف فقط.. بينما مصر التي كانت يومًا سلة غذاء المنطقة ما زالت تستورد قوت شعبها ، المشكلة لم تكن في مصر او سوريا وشعوبهما المشكلة كانت دائمًا في من يحكم الوطن، عام ونصف فقط كان كافيًا لتبدأ سوريا استعادة أمنها الغذائي بعد حروب طاحنة لأكثر من 14 عاما“.

x.com/GenZ002_eg/status/2085321465499394289

وساخرا تهكم المهندس خالد السرتي (@KElserty55006) على المنقلب : “إيه الخراب ده ؟ قمح   طب القصور الرئاسية ؟ طب الطيارة الرئاسية أم نص مليار دولار ؟.. قلبي معاكم يا أهل سوريا   صعبانين علىّ قوي.. مش عارفين إن التنمية يعني الشعب يجوع والحاكم يعيش في قصور ومراته تلبس ألماظ   دي مشكلتكم ، و مشكلة أي شعب مش بيحكمه عرص.”

x.com/KElserty55006/status/2085384616555204848

وأشار الباحث عبدالله السحيم (@abdullahassahem)      إلى وسائل رفعت الإنتاج في سوريا : “ردًا على بعض الحاقدين… وقد لا يعجب الحكومة السورية هذا المقال التي واضح أنها تفضّل العمل بصمت… في المنشور السابق تحدثت عن تطورات متعلقة بالأمن الغذائي والنمو الاقتصادي في سوريا… فخرج البعض ليسب ويشتم…..وينكر.. وهنا يجب توضيح الحقيقة.. هل للحكومة دور في ما حدث من اكتفاء من القمح ام انها الصُدف! [مشيراً إلى دور الموسم المطري الممتاز، عودة مركزية الدولة وربط مناطق الإنتاج بالصوامع، تشجيع المزارعين بمكافآت، وإطلاق القرض الحسن].”

x.com/abdullahassahem/status/2085395380351496281

أحمد عبد العال (@AhmedAal_EGY) قال: “شيء يدرس حقاً.. سوريا رغم كل ما مرت به تعود لتحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح بـ 2.7 مليون طن، بينما نُغرق في الديون والقروض الباهظة لاستيراد رغيف الخبز، إدارة الموارد والسياسات تفرق كثيراً.”
x.com/AhmedAal_EGY/status/wheat_comparison

وعلق د. محمود وهبة (@M_Wahba1) : “الفرق بين التخطيط الذي يخدم الأمن القومي الحقيقي وبين السياسات التي ترهن رغيف المواطن للخارج، سنين طويلة ونحن نسمع عن مشروعات وهمية بينما الفجوة الغذائية تتسع والدين الخارجي يلتهم الموازنة.”
x.com/M_Wahba1/status/sisi_debt_breadا

وكتب رامي الشامي (@RamiShamiSy)  : “الحمد لله، جهود الفلاحين السوريين وعودة الأراضي للإنتاج أثمرت عن تجاوز الحاجة بـ 150 ألف طن فوق الـ 2.55 مليون المطلوبة، الأمن الغذائي يبدأ بدعم الفلاح لا استنزافه.”
x.com/RamiShamiSy/status/2al_qam7_syria

واعتبرت سارة المصري (@Sara_Econ20)  أنه “كارثة بكل المقاييس أن تبقى مصر أكبر مستورد للقمح في العالم وتعتمد على تمويلات وقروض بمليارات الدولارات لتأمين الأكل اليومي للناس، والنتيجة أجيال قادمة تدفع ثمن السياسات الخاطئة.” 

x.com/Sara_Econ20/status/debts_and_wheat

المؤسسة السورية للحبوب أعلنت رسمياً عن تحقيق الاكتفاء الذاتي لأول مرة منذ سنوات طويلة، بعد أن بلغت كميات القمح المستلمة من الفلاحين في مختلف المحافظات نحو 2.7 مليون طن، متجاوزة الحاجة السنوية للبلاد المقدرة بـ 2.55 مليون طن، وذلك وسط جهود مكثفة لتخزين الفائض وحفظه وتأمين مستحقات المزارعين. 

 

 

إثيوبيا: مصر تستخدم قضية سد النهضة لصرف الانتباه عن الضغوط الاقتصادية والسياسية والتحديات الداخلية .. السبت 8 أغسطس 2026.. نظام السيسي يعترف بفشله في إدارة أخطر ملفات التموين وتأجيل الدعم النقدي المستمر

إثيوبيا: مصر تستخدم قضية سد النهضة لصرف الانتباه عن الضغوط الاقتصادية والسياسية والتحديات الداخلية .. السبت 8 أغسطس 2026.. نظام السيسي يعترف بفشله في إدارة أخطر ملفات التموين وتأجيل الدعم النقدي المستمر

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*أهالي الحويطات يطالبون بـ “قاضي تحقيق” بعد تصفية الداخلية 5 من أبنائهم

كشفت منصة “متصدقش” نقلاً عن مصدر قضائي بارز بمكتب النائب العام عن تقدم أهالي وذوي ضحايا قبيلة “الحويطات” ببلاغ إلى النائب العام المستشار محمد شوقي عياد، للمطالبة بانتداب قاضي تحقيق مستقل في واقعة مقتل 5 من أبنائها في منطقة القطامية بالقاهرة.

والضحايا هم:

محمد أبو متروك الغنامي الحويطي.

محمد حامد أبو متروك الغنامي الحويطي.

نصر أبو عيد القعيص الغنامي الحويطي.

محمد أبو سليمان الشلح الغنامي الحويطي.

محمد أبو إبراهيم الشلح الغنامي الحويطي

يعملون حراسًا لأحد المصانع

وبحسب التفاصيل، فإن الشبان الخمسة كانوا يعملون حراسًا لأحد المصانع، قبل أن يُعلن عن مقتلهم في ظروف لا تزال محل جدل، في ظل روايات تتهم قوات الأمن بتصفيتهم ميدانيًا داخل مقر عملهم.

في الوقت الذي أعلنت فيه وزارة الداخلية في بيان رسمي يوم الاثنين الماضي، عن مصرع 5 أفراد من “تشكيل عصابي سبق اتهامهم والحكم عليهم بالسجن في العديد من القضايا” حسبما وصفتهم، بعدمبادرتهم بإطلاق الأعيرة النارية” تجاه قوات الأمن، التي تعاملت معهم أثناء توجهها لإلقاء القبض عليهم، وفق قولها.

 ويطالب الأهالي بالتحقيق في الواقعة بشكل مستقل، للوصول إلى حقيقة ملابساتها.

وجاء في نص البلاغ، أن استمرار التحقيق بواسطة النيابة الجزئية في ظل وجود أطراف أمنية ذات نفوذ قد يؤدي إلى “حبس أوراق القضية في الأدراج” أو توجيه التحقيقات في مسار محدد يتجاهل طلبات الدفاع الأصلية.

واعتبر البلاغ أن أجهزة وزارة الداخلية تعتبر خصمًا أصيلاً ومباشرًا في هذه الواقعة، مما يجعل استقلال جهة التحقيق شرطًا وجوبيًا لإظهار الحقيقة وتطبيق العدالة.

انتداب قاضي تحقيق

وطالب البلاغ، بانتداب قاضي تحقيق، عبر قرار عاجل من النائب العام أو محكمة الاستئناف المختصة، لمباشرة الفحص والتحقيق الدقيق في واقعة مقتل الشباب الخمسة.

وطالب الأهالي أيضًا بأن تطلب النيابة العامة من قطاع الأمن الوطني بإجراء تحريات مستقلة، بعيدًا عن عناصر المباحث والقطاعات الأمنية المشاركة مباشرة في موقع الحدث.

كما طالبوا بالتحفظ الفوري الشامل على كافة الكاميرات الخاصة بالمصانع والمنشآت الواقعة في محيط موقع الحادث، وإحالتها إلى الفحص الفني بواسطة مختصين تكنولوجيين محايدين؛ إذ يخشى الأهالي من إتلاف التسجيلات.

إعادة فحص الجثامين

وطالبوا كذلك بـ”التشريح الطبي الشرعي الدقيق من خلال ندب لجنة ثلاثية من مصلحة الطب الشرعي لإعادة فحص الجثامين، وتحديد مسافات ومسارات إطلاق النار، وما إذا كانت الإصابات تشير إلى إطلاق من مسافات قريبة أو من الخلف، وبيان أثر وجسارة المقاومة المفترضة“.

وأوضح الأهالي ودفاعهم في البلاغ أن المقتولين كانوا يعملون كـ”غفراء حراسة”، لـ”حماية مصانع تحت الإنشاء ومواقع بناء في منطقة القطامية، وهو عمل حر متعارف عليه بين أبناء القبائل في هذه المناطق المتاخمة للظهير الصحراوي“.

وأضاف البلاغ أن المقتولين “كانوا في مواقع عملهم كسبًا للقمة العيش الحلال، ولم تكن لديهم أية مظاهر أو سلوكيات إجرامية تؤشر على إدارة أو تشكيل عصابي”، بحسب ما جاء به.

كما طالب بأن تحقق النيابة العامة بذاتها للرد على مسألة أن المجني عليهم مسجلين “مؤكدين أن هذا الأمر غير صحيح، وطالبوا وزارة الداخلية والجهات القضائية بإعلان أرقام هذه القضايا إن وجدت، بحسب البلاغ.

*دعوى قضائية ضد الداخلية لتعويض والدة محمد قنديل “مهند” بعد مقتله بقسم شرطة طنطا

عادت قضية مقتل الشاب محمد قنديل، المعروف باسم “مهند”، إلى واجهة الاهتمام الحقوقي والقضائي مجددًا، بعد إقامة دعوى مدنية للمطالبة بتعويض والدته عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت بها إثر وفاة نجلها داخل قسم شرطة ثان طنطا، في واقعة أثارت تساؤلات واسعة بشأن أوضاع الاحتجاز ومدى التزام الجهات المسؤولة بحماية المحتجزين داخل مقار الاحتجاز.

وتأتي الدعوى في وقت لا تزال فيه القضية تثير نقاشًا حول مسؤولية الجهات القائمة على إدارة أماكن الاحتجاز، خاصة بعد صدور أحكام بحق عدد من المحتجزين المتهمين بالاعتداء على “مهند”، بينما لا تزال المطالب الحقوقية مستمرة ببحث مسؤولية القائمين على القسم عن عدم التدخل لمنع الاعتداء أو تقديم الرعاية الطبية اللازمة في الوقت المناسب. 

دعوى قضائية ضد وزارة الداخلية وعدد من مسؤوليها

أقامت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، بصفتها وكيلًا عن والدة محمد قنديل، دعوى أمام القضاء المدني بمحكمة غرب طنطا الابتدائية، طالبت فيها بإلزام وزارة الداخلية بتعويض الأسرة عن الأضرار التي تعرضت لها نتيجة وفاة نجلها أثناء احتجازه. 

واختصمت الدعوى كلًا من وزير الداخلية، ومساعد الوزير لقطاع الأمن العام، ومدير أمن الغربية، ومأمور قسم شرطة ثان طنطا بصفتهم، استنادًا إلى ما اعتبرته مسؤولية قانونية عن حماية المحتجزين داخل أماكن الاحتجاز.

وكانت المحكمة قد نظرت أولى جلسات الدعوى في 30 يوليو الماضي، حيث طلب محامي الدولة الاطلاع على ملف القضية، قبل أن تقرر المحكمة تأجيل نظر الدعوى إلى جلسة الثامن من أكتوبر المقبل.

بداية الواقعة.. خلاف مروري انتهى بالحبس

تعود تفاصيل القضية إلى الثالث من يوليو 2024، عندما نشبت مشادة بين محمد قنديل، البالغ من العمر 23 عامًا ويعمل سائق ميكروباص، وأحد الأشخاص بسبب أولوية المرور في أحد شوارع طنطا.

وبحسب أوراق القضية، تقدم الطرف الآخر ببلاغ اتهم فيه “مهند” بالسب والشروع في القتل، الأمر الذي دفع الأخير إلى تسليم نفسه طواعية لقسم الشرطة، حيث باشرت النيابة العامة التحقيق معه، وأنكر الاتهامات المنسوبة إليه، قبل أن تصدر قرارًا بحبسه احتياطيًا على ذمة القضية رقم 16362 لسنة 2024 جنح ثان طنطا.

لكن “مهند” لم يصل إلى أولى جلسات محاكمته، إذ توفي داخل مقر احتجازه بعد نحو شهر واحد فقط من حبسه الاحتياطي.

سبع ساعات من الاعتداء داخل غرفة مراقبة

وفقًا لما ورد في التحقيقات الرسمية، تعرض “مهند” لاعتداء استمر قرابة سبع ساعات متواصلة داخل غرفة الاحتجاز رقم (9) بقسم شرطة ثان طنطا.

وأظهرت التحقيقات أن أربعة محتجزين تعدوا عليه بالضرب بصورة متكررة، بعدما دخل المرحاض أكثر من مرة نتيجة شعوره بالإعياء، وهو ما تسبب في نشوب مشادة بينهم انتهت بقيامهـم بتقييده والاعتداء عليه بصورة جماعية. 

وأفادت شهادات المحتجزين الذين استمعت إليهم النيابة العامة بأن الاعتداء بدأ في نحو الساعة الواحدة صباحًا واستمر حتى الثامنة صباحًا، بينما كان “مهند” غير قادر على المقاومة نتيجة تدهور حالته الصحية وخوفه من الموقف الذي تعرض له لأول مرة.

وأكدت التحقيقات أن كاميرات المراقبة الموجودة داخل غرفة الاحتجاز وثقت أجزاء من الواقعة، حيث أظهر تفريغ التسجيلات “مهند” وهو يتحرك بصعوبة قبل أن يسقط أرضًا، ثم يقوم أحد المحتجزين بتقييده، بينما شارك آخرون في الاعتداء عليه وضربه في أنحاء متفرقة من جسده. 

شهادات متطابقة أمام النيابة

استمعت النيابة العامة إلى أقوال عشرة محتجزين كانوا داخل غرفة الاحتجاز وقت الواقعة، وجاءت إفاداتهم متقاربة بشأن تفاصيل الاعتداء.

وأوضح الشهود أن “مهند” تعرض للضرب بشكل متكرر، وأن الاعتداء استمر لساعات طويلة دون تدخل لوقفه، رغم وجود كاميرات مراقبة داخل الغرفة.

كما تطابقت أقوالهم مع اعترافات المتهمين، فضلًا عن نتائج تفريغ كاميرات المراقبة التي أرفقت ضمن أوراق القضية.

ظروف احتجاز وصفت بالمتردية

وسلطت أوراق القضية الضوء على أوضاع الاحتجاز داخل القسم، إذ أشارت إلى أن غرفة الاحتجاز التي كان يقيم بها “مهند” تبلغ مساحتها نحو 36 مترًا مربعًا، ويحتجز بداخلها قرابة أربعين شخصًا.

ووفقًا لشهادات المحتجزين، كانت مساحة دورة المياه لا تتجاوز نصف متر تقريبًا، وتضم مرحاضًا واحدًا يستخدمه جميع المحتجزين، في ظل غياب التهوية الكافية وعدم السماح لهم بالخروج للتريض أو العرض الدوري على الأطباء عند الحاجة.

وتعتبر هذه الظروف، بحسب ما جاء في الدعوى، مخالفة للضمانات القانونية الخاصة بمعاملة المحتجزين وصون كرامتهم الإنسانية.

الوفاة بعد تدهور صحي

تشير وقائع القضية إلى أن “مهند” فقد وعيه بعد ساعات من الاعتداء، ولم يُكتشف تدهور حالته إلا عندما حان موعد نقله إلى المحكمة لحضور أولى جلسات محاكمته.

وعلى إثر ذلك جرى نقله إلى مستشفى المنشاوي العام، حيث فارق الحياة بعد وصوله بفترة قصيرة.

وتؤكد الدعوى أن المتوفى لم يتعرض للاعتداء البدني فقط، وإنما ظل يعاني من تدهور صحي وإجهاد شديد دون تلقي الرعاية الطبية اللازمة، رغم ظهور علامات الإعياء عليه قبل وفاته.

 محاكمة المتهمين والأحكام الصادرة

باشرت النيابة العامة التحقيق في الواقعة، وأحالت أربعة محتجزين إلى المحاكمة الجنائية بتهمة الاعتداء على “مهند”.

وخلال نظر القضية، طلب دفاع الأسرة تعديل وصف الاتهام ليصبح “ضربًا أفضى إلى الموت”، مستندًا إلى ما تعرض له المجني عليه من تقييد واعتداء متواصل وما نتج عنه من حالة هلع وتدهور صحي انتهى بوفاته.

إلا أن المحكمة رفضت تعديل وصف الاتهام، وقضت بحبس كل متهم لمدة سنة مع الشغل، وكفالة خمسة آلاف جنيه لوقف التنفيذ مؤقتًا.

وفي الثامن والعشرين من مايو 2025 أيدت محكمة الجنح المستأنفة الحكم الصادر بحق المتهمين. 

أسئلة لا تزال مطروحة

ورغم صدور الأحكام بحق المتهمين، ترى المبادرة المصرية للحقوق الشخصية أن القضية لا تزال تثير العديد من التساؤلات حول مسؤولية القائمين على مكان الاحتجاز.

وتشير إلى أن الاعتداء استمر لساعات طويلة داخل غرفة مراقبة بالكاميرات، دون تدخل لمنعه، كما تتساءل عن أسباب استمرار احتجاز هذا العدد الكبير من الأشخاص داخل غرفة واحدة، ومدى الالتزام بتوفير الحد الأدنى من الرعاية الطبية والإنسانية للمحتجزين.

وتعتبر الدعوى أن هذه الوقائع تستوجب مساءلة الجهات المختصة عن مسؤوليتها القانونية والإدارية، إلى جانب المسؤولية الجنائية التي طالت مرتكبي الاعتداء.

والدة فقدت عائلها الوحيد

وتوضح أوراق الدعوى أن محمد قنديل كان الابن الوحيد لوالديه، وكان يتولى إعالتهما ماديًا بعد تقدمهما في العمر وإصابتهما بعدد من الأمراض.

 وكان والداه يعملان في توزيع أسطوانات الغاز دون تأمين صحي أو اجتماعي، الأمر الذي جعل “مهند” مصدر الدخل الأساسي للأسرة.

وترى والدة الشاب أن فقدان نجلها لم يقتصر على الجانب الإنساني، بل ترتبت عليه أضرار مادية ومعنوية جسيمة دفعتها إلى اللجوء للقضاء المدني للمطالبة بالتعويض. 

مطالبات بالمساءلة وجبر الضرر 

وفي ختام بيانها، شددت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية على أن الحكم بالتعويض يمثل، من وجهة نظرها، وسيلة لجبر جزء من الأضرار التي لحقت بأسرة “مهند”، مؤكدة أن مسؤولية حماية المحتجزين تقع على عاتق الجهات القائمة على أماكن الاحتجاز وفقًا للقوانين المنظمة لذلك.

كما اعتبرت أن مسؤولية الجهات المختصة لا تقتصر على منع هروب المحتجزين، وإنما تمتد إلى ضمان سلامتهم وحمايتهم من أي اعتداء أو إيذاء، سواء كان صادرًا من العاملين داخل مكان الاحتجاز أو من محتجزين آخرين، بما يتوافق مع الضمانات القانونية والدستورية المتعلقة بحقوق المحتجزين.

*598 جريمة عنف ضد نساء مصر خلال 6 أشهر بزيادة 20.81%.. التحرش والقتل يتصدران الانتهاكات

وثقت مؤسسة إدراك للتنمية والمساواة 598 جريمة عنف موجهة ضد النساء والفتيات في مصر خلال الفترة من 1 يناير إلى 30 يونيو 2026، مقابل 495 جريمة خلال الفترة نفسها من عام 2025، بزيادة بلغت 103 جرائم ونسبتها 20.81%.

وكشفت الأرقام عن تصدر التحرش الجنسي قائمة الجرائم المرصودة، يليه القتل ثم الضرب المبرح، فيما حذرت المؤسسة من أن الوقائع المسجلة لا تمثل الحجم الحقيقي للعنف، وإنما تقتصر على الحالات التي أُبلغ عنها أو ظهرت تفاصيلها عبر الجهات الرسمية ووسائل الإعلام والمنصات الرقمية.

التحرش يتصدر الجرائم

سجل مرصد جرائم العنف ضد النساء والفتيات التابع للمؤسسة 141 جريمة تحرش جنسي خلال النصف الأول من العام، بما يعادل 23.58% من إجمالي الوقائع الموثقة، لتحتل جرائم التحرش المرتبة الأولى بين مختلف أشكال العنف التي شملها الرصد.

وجاءت جرائم القتل في المرتبة الثانية بواقع 118 جريمة، مثلت 19.73% من الحوادث المسجلة، بينما رصدت المؤسسة 115 واقعة ضرب مبرح أسفرت عن إصابات متفاوتة، إلى جانب أنماط أخرى من الاعتداء والعنف النفسي والجنسي والرقمي.

وتعني هذه الأرقام أن المرصد سجل في المتوسط أكثر من 3 جرائم عنف ضد النساء والفتيات يوميًا خلال الأشهر الستة الأولى من العام، لكنها لا تكشف سوى الجزء الظاهر من الظاهرة، بسبب إحجام كثير من الضحايا عن الإبلاغ خوفًا من الوصمة أو الانتقام أو التشكيك في رواياتهن. 

وقالت شيماء فكري، مسؤولة وحدة الرصد والأبحاث في مؤسسة إدراك، إن توسع استخدام المنصات الرقمية وأدوات التوثيق الحديثة ساعد الضحايا وأسرهن على كشف الاعتداءات وتسجيلها، وأسهم في وصول عدد أكبر من الوقائع إلى الباحثين والجهات المعنية.

غير أن زيادة الحالات الموثقة لا تعني بالضرورة أن الارتفاع الرقمي يعكس وحده زيادة مماثلة في الجرائم الفعلية، إذ قد يكون جزء منه مرتبطًا بتحسن الرصد واتساع قنوات الإبلاغ، بينما تظل أعداد غير معروفة خارج أي إحصاء بسبب الصمت والخوف وغياب البيانات الرسمية الموحدة.

الأسرة في قلب الخطر

أظهرت بيانات المؤسسة أن 80 جريمة قتل وقعت داخل السياق الأسري، بما يعادل أكثر من ثلثي جرائم القتل المرصودة خلال الفترة، وهو ما يكشف أن المنزل الذي يفترض أن يوفر الحماية يمكن أن يتحول إلى أحد أخطر أماكن العنف على النساء والفتيات.

وتصدر الأزواج قائمة المتهمين في جرائم القتل الأسرية بواقع 35 جريمة، بما يمثل نحو 43.75% من هذه الوقائع، يليهم الآباء بواقع 10 جرائم، إلى جانب حالات نُسبت إلى أزواج سابقين وأبناء وزوج أم وأقارب آخرين.

وتشير هذه الخريطة إلى أن العنف لا يرتبط فقط بمعتدين مجهولين أو بجرائم تقع في الشارع، وإنما يتشكل أحيانًا داخل علاقات تقوم على السيطرة والاعتماد الاقتصادي والخوف، وقد يسبقه تهديد متكرر أو ضرب أو احتجاز أو حرمان من الموارد.

كما تعيد الأرقام طرح أسئلة بشأن قدرة منظومة الحماية على التدخل قبل وصول الاعتداء إلى القتل، ومدى توافر آليات آمنة وسريعة لاستقبال الشكاوى وتقييم المخاطر وتوفير الحماية القانونية والإيواء والدعم النفسي والطبي للنساء المهددات.

وطالبت مؤسسة إدراك بإنشاء قواعد بيانات رسمية مفصلة تصدر بصورة دورية، وتوضح أنواع الجرائم وأماكن وقوعها وعلاقة الجاني بالضحية ومسار التحقيق والمحاكمة، بما يسمح بتحديد مناطق الخطر وبناء سياسات حماية تستند إلى معلومات قابلة للقياس.

قانون موحد ينتظر البرلمان 

دعت المؤسسة كذلك إلى تحسين التغطية الإعلامية لقضايا العنف، بما يحفظ خصوصية الضحايا ويتجنب تبرير الجريمة أو إلقاء المسؤولية عليهن، مع تطوير آليات الوقاية والاستجابة السريعة وتسهيل وصول الناجيات إلى العدالة ومنع إفلات الجناة من العقاب.

وتتزامن هذه المطالب مع تحرك تقوده النائبة مها عبد الناصر لإدراج مشروع القانون الموحد لمناهضة العنف ضد النساء والفتيات ضمن الأجندة التشريعية لمجلس النواب، بالتعاون مع مجموعة من المؤسسات النسوية التي عملت سنوات على إعداد مسودته.

ويضم المشروع 93 مادة تتناول تعريفات جرائم العنف وصورها المختلفة، بما يشمل بعض الجرائم الجنسية والعنف الرقمي، إلى جانب إجراءات الحماية والحوكمة المؤسسية، بهدف جمع النصوص المتفرقة داخل إطار تشريعي موحد يضمن الوقاية والعقاب ودعم الناجيات.

وتزداد أهمية القانون أمام اتساع الفجوة بين حجم الظاهرة والوقائع التي تصل إلى المحاكم، إذ تشير تقديرات منسوبة إلى الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء لعام 2023 إلى تعرض نحو 8 ملايين امرأة وفتاة للعنف سنويًا في مصر.

كما أظهر المسح الصحي للأسرة المصرية لعام 2021 أن 31% من النساء المتزوجات حاليًا أو السابق لهن الزواج، في الفئة العمرية من 15 إلى 49 عامًا، تعرضن لصورة من صور العنف الجسدي أو الجنسي أو النفسي على يد الأزواج.

وفي ظل هذه المؤشرات، لا تبدو مواجهة العنف ممكنة بالعقوبات وحدها، بل تتطلب منظومة متكاملة تبدأ بالتوعية والإنذار المبكر، وتمر بتأمين الإبلاغ والحماية الفورية، وتنتهي بتحقيقات جادة ومحاكمات عادلة وبيانات شفافة تمنع اختفاء الضحايا خلف الصمت الاجتماعي.

*جراح رابعة المفتوحة.. الاختفاء القسري وأداة القمع الممنهجة في مصر

اقتربت الذكرى السنوية لمجزرتي رابعة العدوية والنهضة اللتين وقعتا في الرابع عشر من أغسطس لعام ألفين وثلاثة عشر. وفرقت قوات الأمن المصرية في ذلك اليوم الدامي اعتصامين متزامنين في العاصمة القاهرة والجيزة مستخدمة القوة المسلحة المفرطة. وخلف هذا التدخل العنيف مئات القتلى وآلاف الجرحى في يوم واحد ليصبح من أكثر الأحداث وحشية ودموية في تاريخ مصر الحديث.

وحدث هذا الفض المروع وسط حشود مدنية احتجت سلميا على عزل الرئيس المنتخب دكتور محمد مرسي ورفعت مطالب سياسية واضحة ومحددة. وحولت المقاربة الأمنية الصارمة الساحات المكتظة إلى مشاهد تشبه ساحات القتال وسط استخدام واسع النطاق للذخيرة الحية والغاز المسيل للدموع. وغاب عن هذا المشهد الكارثي أي ممر آمن يسمح للمتظاهرين العزل بالخروج والنجاة بأرواحهم من ساحة الموت.

وتشكل هذه الأحداث المتعاقبة انتهاكات حقوقية جسيمة في الحياة وحق المواطن في التجمع السلمي والحماية الكاملة من الاستخدام المفرط للقوة. وتكفل الإعلانات العالمية والمواثيق الدولية للحقوق المدنية والسياسية هذه الحقوق الأساسية وتعتبرها مرجعيات أخلاقية وقانونية ملزمة لجميع الدول. ولم تنته المأساة العميقة عند لحظة الفض بل امتدت تداعياتها الكارثية لسنوات طويلة عجت بالانتهاكات وتكميم الأفواه.

وشهدت البلاد إثر ذلك الحدث الجلل موجات واسعة النطاق من الاعتقالات والمحاكمات العسكرية التي طالت مئات القادة المعارضين وآلاف المشاركين في الاعتصامات. وطالت هذه الحملات الأمنية الصارمة أيضا كل شخص اشتبهت السلطات في تعاطفه مع المعتصمين وقضيتهم العادلة. وتجدد المنظمات الحقوقية في هذه الذكرى الأليمة نداءاتها بضرورة إجراء تحقيق مستقل وشفاف لمحاسبة المسؤولين الفعليين عن عمليات القتل الجماعي.

يستمر الصمت الرسمي في مواجهة هذه الانتهاكات مقترنا بغياب الخطوات الحقيقية نحو المساءلة ليرسخ حالة الإفلات من العقاب ويبقي جراح رابعة مفتوحة في سجل مصر الحقوقي.”

المنظمة العربية لحقوق الإنسان في المملكة المتحدة

الاختفاء القسري وأداة القمع الممنهجة

ومثلت المجزرة المروعة نقطة تحول حاسمة في المسار السياسي الذي أعقب الانقلاب العسكري الذي قاده وزير الدفاع آنذاك عبد الفتاح السيسي ضد الرئيس الراحل محمد مرسي. وأسفرت إراقة الدماء الغزيرة عن مقتل أكثر من ألف شخص وفقا لتقارير حقوقية متعددة وموثوقة. وفتحت عملية الفض الباب واسعا أمام نمط أوسع من الانتهاكات المستمرة وأبرزها ظاهرة الاختفاء القسري التي تحصد أرواح الأبرياء في صمت.

ووثقت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان اختطاف أربعة وعشرين شخصا على الأقل من محيط الاعتصام السلمي في ذلك اليوم المشؤوم. وبقي مصير هؤلاء الضحايا مجهولا منذ لحظة اعتقالهم وسط تعنت السلطات ورفضها الكشف عن أماكن وجودهم أو ظروف احتجازهم القاسية. وتكابد عائلات المخفيين عناء البحث الدائم عن إجابات شافية عبر متاهات الأجهزة الأمنية والسجون العسكرية دون جدوى تذكر.

ويواجه الأهالي المكلومون صمتا مطبقا وإنكارا متكررا تصدره مؤسسات الدولة الرسمية ردا على استفساراتهم الدائمة ومناشداتهم الإنسانية. وتعيد ذكرى رابعة في كل عام قضية المخفيين قسرا إلى واجهة الأحداث ليجسدوا الوجه الخفي والمظلم لجريمة جماعية لم تحل تداعياتها بعد. وتحول الاختفاء القسري المروع منذ ذلك اليوم إلى أداة ممنهجة لإسكات أصوات المعارضة والقضاء التام على المساحة العامة.

وتميزت حقبة ما بعد الانقلاب العسكري بعمليات قتل جماعي متعمدة أعقبتها سياسة صارمة لطمس الأجساد والأصوات خلف جدران السجون المعتمة. وتداولت منصات التواصل الاجتماعي شهادات مؤثرة ومبكية تروي تفاصيل مرعبة عن اختطاف شباب يافعين كانوا يساعدون ببسالة في إجلاء الجرحى والمصابين. ونشرت شقيقة المخفي قسرا عمر حماد رسالة مبكية تؤكد فيها غياب أي معلومة عن أخيها منذ اثني عشر عاما عجافا.

عمر ليس رقما في ملف أو قضية منسية بل هو إنسان ضحك وحلم وأحب الحياة ولن يمحو غيابه مكانه في قلوبنا.”

جهاد محمد، شقيقة المخفي قسرا عمر حماد

وبرزت قصة الخياط سعيد سيد رمضان علي كواحدة من أبرز حالات الاختفاء القسري الموجعة التي تلت فض الاعتصام مباشرة. وفقدت عائلة سعيد كل سبل التواصل الهاتفي معه بعد صلاة العصر في ذلك اليوم الدامي الذي شهد إطلاق نار كثيف. وبحثت الأسرة طويلا في المستشفيات والمشارح وأقسام الشرطة وقدمت شكاوى رسمية دون أن تتوصل إلى أي أثر يدل على حياته أو مماته.

وتحمل قصة عادل درديري ونجله الطالب محمد بعدا مأساويا إضافيا يدمي القلوب ويفطر الأكباد حزنا وكمدا. وتلقت العائلة المفجوعة اتصالا يفيد بمقتل محمد البالغ من العمر سبعة عشر عاما برصاص قوات الأمن الغادرة داخل الميدان. وسارع الأب المكلوم عادل لاستلام جثة ابنه الطاهرة ليختفي هو الآخر ومعه جثمان ولده انقطاعا تاما عن العالم الخارجي.

وطالت يد الاختفاء الغاشمة أيضا المهندس الشاب محمد خضر علي محمد الذي انقطع الاتصال به وهو يرزح تحت وابل من النيران الكثيفة. وبدأت العائلة الصابرة رحلة بحث طويلة وشاقة تضمنت تقديم عينات الحمض النووي ورفع دعاوى قضائية باءت جميعها بالفشل الذريع. وتؤكد شهادات الناجين المروعة أن الفوضى والرصاص والدخان ابتلعت كل شيء حي في الساحة لتبدأ حكايات الغياب الطويل والمؤلم.

وشوهد الطالب الجامعي عبد الحميد محمد عبد السلام لآخر مرة في شارع الطيران المتاخم للمسجد قبل أن تقتاده قوات الأمن عنوة إلى جهة مجهولة. وأجرى محمود محمد عبد السميع اتصالا هاتفيا أخيرا بعائلته يخبرهم فيه بمحاصرته التامة وسط نيران كثيفة قبل أن ينقطع الخط للأبد. وكرس المهندس محمد الشحات عبد الشافي أحمد جهوده النبيلة لإسعاف الجرحى والمصابين لتبتلعه هو الآخر آلة الاختفاء المظلمة تاركا خلفه أسئلة بلا إجابات.

قد يكون الكثير من المخفيين بعد رابعة من بين الذين أحرقت جثامينهم أو نقلوا سرا من المستشفى الميداني ضمن جهد متعمد لإخفاء الجريمة.”

كريم اليعقوبي، المحامي والمدافع المصري عن حقوق الإنسان

غياب المساءلة وتجاهل المواثيق الدولية

وأكد المحامي والباحث الحقوقي حليم حنيش أن قضية الاختفاء القسري في مصر تفتقر إلى أي إحصائيات دقيقة سواء للمختفين يوم المجزرة أو في السنوات اللاحقة. وقارن حنيش الوضع المصري المزري بما حدث في الأرجنتين إبان دكتاتورية الجنرال خورخي فيديلا محذرا من أن الواقع المصري ينذر بخطر أكبر وأشد وطأة. وأشار الباحث الحقوقي إلى تحول هذا الإجراء التعسفي إلى روتين يومي تمارسه السلطات ضد المعتقلين بنسب تتجاوز التسعين بالمئة.

وتجاوزت أعداد المخفيين قسرا في مصر حاجز الخمسة عشر ألف حالة منذ يوليو لعام ألفين وثلاثة عشر وفقا لتوثيق مؤسسة مركز الشهاب لحقوق الإنسان. وتنفي السلطات المصرية بشدة وبصورة متكررة هذه الأرقام المفزعة رغم توالي الشهادات وتقارير المنظمات الدولية المستقلة التي تؤكد صحتها. ويمثل رفض مصر التصديق على الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري عقبة كأداء تعرقل مساعي العائلات لمعرفة مصير ذويها.

ويخلو التشريع المحلي المصري من أي نصوص قانونية واضحة تعترف بظاهرة الاختفاء القسري أو تجرم مرتكبيها بشكل صريح ومباشر. وينص الدستور المصري في مادته الرابعة والخمسين صراحة على حظر القبض على أي شخص أو احتجازه إلا بأمر قضائي مسبب. وتبقى هذه النصوص الدستورية الجميلة حبرا على ورق في ظل غياب الإرادة السياسية الحقيقية لحل هذه الأزمة الإنسانية المتفاقمة التي تعصف بالمجتمع.

وفرضت قوات الجيش والشرطة طوقا أمنيا محكما بالأسلاك الشائكة حول المستشفى الميداني في رابعة يوم الفض مطلقة قنابل الغاز والرصاص المطاطي بكثافة. واقتحمت القوات المجهزة المستشفى عنوة وأخرجت الطواقم الطبية والجرحى بالقوة الجبرية واستولت على عشرات الجثث المكدسة في الممرات. وتواترت شهادات قوية وموثقة تحذر من وقوع عمليات قتل جماعي وإحراق متعمد للجثث ونقلها لمستشفيات أخرى لطمس معالم الجريمة المروعة.

وتجاهلت لجان تقصي الحقائق الرسمية إشراك الضحايا وعائلاتهم في التحقيقات ولم تفصح عن أي تفاصيل تخص مصير المفقودين للرأي العام. وعمق هذا التجاهل المتعمد شكوك المنظمات الحقوقية حول استقلالية هذه اللجان ونزاهة تحقيقاتها التي لم تسفر عن أي نتائج ملموسة. وتوقفت عملية العدالة الانتقالية في مصر تماما لتظل قضية رابعة والمخفيين قسرا جرحا غائرا ينتظر كشف الحقائق ومحاسبة الجناة الفعليين.

لا تنتهي المأساة عند المخفيين قسرا بل تمتد لتطال أقاربهم الذين اختفى بعضهم أثناء رحلة البحث عن أحبائهم أو عند الحديث علنا عن القضية.”

حليم حنيش، محامي وباحث حقوقي مصري

معاناة المعتقلين داخل مجمع بدر سيئ السمعة

ونقلت السلطات الكثير من هؤلاء المعتقلين والمخفيين لاحقا إلى مجمع سجون بدر الجديد الواقع شمال العاصمة المصرية القاهرة. وأصبح سجن بدر ثلاثة وجهة رئيسية لكبار المعتقلين السياسيين ورمزا للانتهاكات المستمرة التي تشمل الحبس الانفرادي المطول والحرمان التام من الزيارات العائلية. وتفرض إدارة السجن المذكور قيودا قاسية وصارمة على التواصل مع العالم الخارجي وتمنع الرعاية الطبية الضرورية عن السجناء المرضى وكبار السن.

وتشكل هذه الممارسات التعسفية الممنهجة خرقا واضحا للمادة العاشرة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي يحمي حقوق السجناء. وتنص هذه المادة بجلاء ووضوح على وجوب معاملة جميع المحرومين من حريتهم بإنسانية كاملة واحترام لكرامتهم المتأصلة دون أي تمييز. وخاض العديد من المعتقلين البارزين إضرابات مفتوحة عن الطعام احتجاجا على ظروف الاحتجاز المزرية مسلطين الضوء بشجاعة على خطورة الوضع الإنساني.

وتفتقر العائلات المكلومة إلى أي أخبار عن ذويها القابعين خلف القضبان لسنوات طويلة تتجاوز العقد الزمني في بعض الحالات المأساوية. وتمنع السلطات الأهالي من الزيارة وترفض بشكل قاطع إبلاغهم بتطورات الحالات الصحية للمعتقلين ليقتصر حصولهم على المعلومات على التسريبات الشحيحة. ويترك هذا الغياب الطويل والمفروض عنوة آثارا نفسية مدمرة على العائلات والأطفال الذين كبروا وصاروا شبابا دون رؤية آبائهم أو معانقتهم.

تصور ألا ترى والدك أو شقيقك أو ابنك طيلة اثني عشر عاما رغم سهولة السماح بالزيارات لو توفرت الإرادة الحقيقية لدى السلطات.”

مصدر مقرب من عائلات المعتقلين في حديث لموقع ميدل إيست آي

وسجلت المفوضية المصرية للحقوق والحريات وفيات عديدة بين المعتقلين السياسيين داخل سجن بدر ثلاثة الموحش نتيجة الإهمال الطبي المتعمد والممنهج. وشهد السجن طفرة مقلقة وحزينة في محاولات الانتحار بين السجناء جراء تفاقم الانتهاكات وحرمانهم المستمر من أبسط حقوقهم الإنسانية والمعيشية. وتولت إدارة أمنية جديدة مقاليد الأمور في السجن لتمارس أساليب أكثر قسوة ووحشية وتقطع كل سبل تسريب المعلومات إلى الخارج.

وتلفق السلطات الأمنية تهما جديدة للمعتقلين السياسيين فور انتهاء فترات عقوباتهم القانونية في ممارسة قمعية تعرف إعلاميا وحقوقيا بتدوير القضايا. وتهدف هذه السياسة الممنهجة والشرسة إلى إبقاء المعارضين في السجن إلى أجل غير مسمى دون الخضوع لمحاكمات عادلة أو نزيهة. وتمتد حملات الاستهداف الأمني لتشمل أفراد عائلات السياسيين المعارضين الذين يواجهون بدورهم الاعتقال التعسفي والمنع من السفر وتجميد الأموال.

يمضي السجناء الجنائيون فترات عقوبتهم ويخرجون بينما يشبه الإفراج عن المعتقلين السياسيين عمليات التفاوض على الرهائن.” 

سمر الحسيني، المديرة التنفيذية للمنتدى المصري لحقوق الإنسان

وتستمر معاناة الشاب أنس البلتاجي الذي يقبع في ظلمة السجن منذ أكثر من عقد كامل لمجرد كونه نجل القيادي المعارض البارز محمد البلتاجي. وتدهورت صحة البلتاجي الأب الجسدية والنفسية بشكل حاد ومقلق إثر وضعه في الحبس الانفرادي الانعزالي بعد خوضه إضرابا طويلا عن الطعام. وصدرت أحكام قاسية بالسجن لسنوات طويلة على عائشة الشاطر وزوجها المحامي محمد أبو هريرة وسط تقارير موثقة تفيد بتعرضهما لتعذيب وحشي وحرمان من العلاج.

ويعيش المعتقلون السياسيون في مصر واقعا مريرا يفتقر لأدنى معايير العدالة والإنسانية في ظل صمت دولي وتجاهل متعمد للمواثيق والحقوق الأساسية. وتطالب المنظمات الحقوقية والإنسانية بضرورة التدخل العاجل لإنقاذ أرواح الأبرياء القابعين في سجون الموت والعمل الجاد على كشف مصير المخفيين قسرا. وتبقى ذكرى مجزرة رابعة العدوية محطة مؤلمة تذكر العالم بأسره بضرورة استمرار النضال السلمي حتى تتحقق العدالة الغائبة وينال الجناة عقابهم المستحق.

* إثيوبيا: مصر تستخدم قضية سد النهضة لصرف الانتباه عن التحديات الداخلية

قال ياسين أحمد، رئيس المعهد الإثيوبي للدبلوماسية العامة، إن السلطات المصرية كثفت حملتها الإعلامية ضد سد النهضة الإثيوبي، في محاولة لصرف الانتباه عن الضغوط الاقتصادية والسياسية الداخلية التي تواجهها البلاد.

وأوضح ياسين، في تصريحات لوكالة الأنباء الإثيوبية، أن تجدد التركيز على سد النهضة يستهدف تحويل اهتمام الرأي العام بعيدًا عن التحديات الاقتصادية والمعيشية التي تواجه المصريين.

وأضاف أن قضية السد تحولت بصورة متزايدة إلى أداة سياسية وإعلامية للاستهلاك الداخلي في مصر، بدلًا من التعامل معها باعتبارها قضية تتعلق بإدارة الموارد المائية.

الخلاف مع سياسات الحكومات المصرية وليس مع الشعب

أكد ياسين أن خلاف إثيوبيا ليس مع الشعب المصري، وإنما مع السياسات التي انتهجتها الحكومات المصرية المتعاقبة، والتي قال إنها لم تستند إلى الشراكة والتعاون والتكامل الإقليمي.

وقال إن السلطات المصرية تعيد إحياء قضية سد النهضة كلما تصاعدت الضغوط الاقتصادية والسياسية والأمنية، معتبرًا أن القاهرة تستخدم الملف لصرف أنظار المصريين عن التحديات الداخلية والإقليمية التي تواجهها البلاد.

وادعى ياسين أن الحكومة المصرية حاولت الربط بين سد النهضة وتحديات لا ترتبط مباشرة بالمشروع، من بينها الفيضانات وتراجع مناسيب المياه، مشيرًا إلى أن خبراء سودانيين أرجعوا بعض هذه المشكلات إلى أساليب إدارة السدود في السودان.

ووصف رئيس المعهد الإثيوبي للدبلوماسية العامة سد النهضة بأنه أصبح «كبش فداء» تستخدمه السلطات المصرية لتحميله مسؤولية التحديات الداخلية والإقليمية، في إطار حملة سياسية وإعلامية ضد المشروع.

سد النهضة ورقة سياسية للضغط على إثيوبيا

وأضاف ياسين أن مصر استفادت من الظروف التي فرضها الصراع المستمر في السودان، والذي حدّ، بحسب قوله، من قدرة الخرطوم على الاستفادة الكاملة من حصتها المقررة من مياه النيل، ما أدى إلى تخزين جزء كبير منها خلف السد العالي في مصر.

وأشار إلى تصريحات سابقة لوزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم بشأن الاحتياطي الاستراتيجي للسد العالي، معتبرًا أن هذه التصريحات تشير، من وجهة نظره، إلى أن سد النهضة لا يشكل تهديدًا فوريًا للأمن المائي المصري.

وقال إن سد النهضة أصبح «ورقة سياسية وإعلامية» تستخدمها مصر للضغط على إثيوبيا، مضيفًا أن القاهرة تعيد إثارة القضية كلما حققت أديس أبابا تقدمًا في إقناع المجتمع الدولي بمواقفها التي تعتبرها مشروعة.

وادعى ياسين أن مصر تستخدم الملف لتشويه صورة إثيوبيا وتصوير سد النهضة باعتباره مصدر تهديد، بالتزامن مع الجهود الدبلوماسية الإثيوبية الرامية إلى تعزيز مواقفها بشأن عدد من القضايا الإقليمية، ومنها ما وصفه بالحق القانوني والتاريخي لإثيوبيا في الوصول إلى البحر.

وأضاف أن القاهرة تسعى إلى إعادة تنشيط الخلاف حول سد النهضة لإضعاف الموقف الإثيوبي وممارسة ضغوط على أديس أبابا في ملفات إقليمية أوسع.

إثيوبيا تدعو إلى استئناف مفاوضات سد النهضة

شدد رئيس المعهد الإثيوبي للدبلوماسية العامة على أن سد النهضة مشروع تنموي استراتيجي يهدف إلى دعم التكامل الإقليمي، وتوفير الكهرباء للدول المجاورة، وتعزيز المصالح المشتركة بين دول حوض النيل، رافضًا الادعاءات التي تقول إن السد يشكل تهديدًا لدول المصب.

كما رأى أن استمرار مصر في رفض استئناف المفاوضات يخدم، بحسب تقديره، أهدافًا سياسية وإعلامية تتمثل في إبقاء القضية دون حل وصرف الانتباه عن التحديات الاقتصادية والاجتماعية الداخلية.

ودعا ياسين إلى معالجة قضايا حوض النيل عبر الحوار والتعاون والاحترام المتبادل، بعيدًا عن الضغوط السياسية والحملات الإعلامية.

*من احتلال فيلادلفيا إلى القاعدة العسكرية.. كيف تمدد “الكيان”على حدود مصر برعاية السيسي وجيشه؟

منذ السابع من أكتوبر وتصاعد حرب الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، تعاملت حكومة الانقلاب مع الحرب وكأنها أمر عابر، بينما الكيان المحتل كان يخطط لأمور أكثر خطورة وحساسية، في2024 تغاضى نظام المنقلب السيسي عن قصف معبر رفح الذي تديره مصر مع الجانب الفلسطيني، ومع قرب نهاية المعارك في القطاع أعاد الجيش الإسرائيلي احتلال ممر صلاح “فيلاديلفيا” وهو شريط طوله 14 كيلومترا على الحدود بين غزة ومصر، يخضع لاتفاقية 2005 المكملة لاتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية، تعاملت حكومة الانقلاب مع كل هذه الخروقات الإسرائيلية ببرود شديد وكأن الامر لا يعنيها.
في الثالث من أغسطس الجاري، نشر آفي شارف، الصحفي الإسرائيلي في صحيفة “هآرتس”، عبر حسابه على منصة “إكس”، مقاطع فيديو صوّرها أحد المستوطنين الإسرائيليين، كانت منظمة “نحالا” الاستيطانية قد نشرتها في مجموعة خاصة بأعضائها على تطبيق “واتساب”، حيث أظهرت ما يبدو أنه قاعدة عسكرية حديثة الإنشاء في منطقة رفح، أُقيمت على أنقاض قرية فلسطينية، وتضم تحصينات ومنشآت وبنية تحتية، إلى جانب طريق ممهد بالإسفلت ونقاط مراقبة مرتفعة.
وعقب انتشار المقاطع، نشرت وسائل إعلام عبرية ومصرية عدة تقارير عن القاعدة العسكرية الإسرائيلية الجديدة القريبة من الحدود المصرية، مستعرضة موقعها وتفاصيلها ومكوناتها، استنادًا إلى صور الأقمار الصناعية الملتقطة للمنطقة التي أُنشئت فيها.
ولا يُعد الحديث عن إقامة قاعدة عسكرية إسرائيلية في قطاع غزة أمرًا جديدًا؛ إذ ترددت تقارير بشأنه أكثر من مرة منذ احتلال جيش الاحتلال جنوب القطاع عام 2024، وظل الملف حاضرًا في السجالات الإعلامية والعسكرية والسياسية، قبل أن يتحول، وفق المعطيات والصور المتداولة، إلى أمر واقع على الأرض، الأمر الذي يحمل معه دلالات أمنية وسياسية بالغة الحساسية، ويضع الأمن القومي المصري والسيادة المصرية أمام اختبار شديد الحساسية
تدشين القاعدة.. تسلسل زمني
تشير الإحداثيات الجغرافية إلى أن المنطقة التي أُقيمت فيها القاعدة تقع على أنقاض قرية السويدية، عند نقطة التقاء الطرف الشمالي لمحور فيلادلفيا بساحل البحر المتوسط، وكانت المنطقة بداية حرب غزة مجرد نقطة مراقبة مؤقتة، قبل أن تتحول إلى قاعدة عسكرية تضم تحصينات وأرضيات ممهدة وآليات عسكرية، بطول 110 أمتار وعرض 85 مترًا.
وتكشف صور الأقمار الصناعية، الملتقطة بواسطة شركة “بلانيت لابس” ومنظومة كوبرنيكوس” الأوروبية لمراقبة الأرض، المسار الزمني لتدمير قرية السويدية المتاخمة للحدود المصرية، ثم إقامة القاعدة العسكرية على أنقاضها، فقد أظهرت الصور الملتقطة في أبريل 2024 النسيج العمراني الأصلي للقرية قبل تجريفها، حيث كانت تضم كتلة سكنية واضحة وشبكة من الشوارع الداخلية الممتدة بمحاذاة الشاطئ.
 كشفت الصور الملتقطة في فبراير 2026، حجم التجريف الذي تعرضت له القرية، بعدما سُويت منازلها بالأرض ومُسحت معالمها العمرانية بالكامل، تمهيدًا لإقامة منشآت عسكرية في هذه النقطة الحيوية، قبل أن تبدأ معالم القاعدة في الظهور بوضوح خلال يوليو الماضي.
ووفق تتبع أجرته منصة “صحيح مصر” الاستقصائية للصور الملتقطة عبر برنامج “كوبرنيكوس” بواسطة القمر الصناعي “سنتينل-2″، تسارعت عمليات البناء العسكري بصورة لافتة خلال الصيف الجاري، ففي الصورة الملتقطة في 18 يوليو، بدت أرض القرية مجرفة بالكامل من دون ظهور أي منشآت جديدة، بينما أظهرت صور 23 من الشهر نفسه بدء وضع القواعد الخرسانية لمنشأة مركزية داخل الموقع، وتأكدت ملامحها بصورة أكبر في الصور الملتقطة يوم 25 يوليو، مع اكتمال الهيكل الخارجي للمبنى.
وبحلول الثاني من أغسطس الجاري، وصلت أعمال الإنشاء إلى شكلها شبه النهائي، إذ أظهرت الصور تحول الموقع إلى مبنى رئيسي محصن، تحيط به سواتر رملية ضخمة أُقيمت حول المحيط الخارجي للقاعدة، ما يعكس حرص الجانب الإسرائيلي تثبيت نقطة ارتكاز عسكرية دائمة عند التقاء الطرف الشمالي لمحور فيلادلفيا بساحل البحر المتوسط، في موقع شديد الحساسية لقربه من الحدود المصرية.
خرق واضح للاتفاقات الأمنية مع القاهرة
وفقًا للمنشور والإحداثيات المتداولة، فإن القاعدة المزمع إنشاؤها تمثل خرقًا واضحًا ومباشرًا للاتفاقيات الأمنية المبرمة بين الكيان المحتل والدولة المصرية، ويتعلق أول هذه الخروقات بمعاهدة السلام، إذ يقسم الملحق الأمني للمعاهدة المنطقة الممتدة من شرق قناة السويس حتى قطاع غزة إلى أربع مناطق؛ ثلاث منها، وهي “أ” و”ب” و”ج”، تقع داخل الحدود المصرية، ويُسمح فيها بوجود عسكري وفق قيود محددة، بينما تقع المنطقة الرابعة “د” تحت سيطرة الاحتلال الإسرائيلي.
وبحسب المادة الثانية من الملحق الأمني، فإن الوجود العسكري الإسرائيلي في المنطقة “د” محدد بأربع كتائب مشاة، بحد أقصى أربعة آلاف جندي، ونحو 180 ناقلة جند مدرعة، إلى جانب تحصينات ومنشآت عسكرية محددة، غير أن ما أظهرته الصور المتداولة يشير إلى إنشاء بنية عسكرية يُعتقد أنها مهيأة لاستيعاب أسلحة ثقيلة، مثل الدبابات والمدفعية، وهو ما قد يمثل خرقًا واضحًا للترتيبات المنصوص عليها في الاتفاقية.
كما تمثل القاعدة خرقًا آخر لاتفاق فيلادلفيا، الموقع بين مصر والكيان المحتل عام 2005 بوصفه بروتوكولًا أمنيًا ملحقًا بمعاهدة السلام، إذ ينص الاتفاق على انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل من محور فيلادلفيا، وتسليم إدارة الشريط الحدودي إلى الجانب الفلسطيني، مقابل نشر قوات من حرس الحدود المصرية على الجانب الآخر، إلا أن تل أبيب نسفت هذه الترتيبات بعد احتلال قواتها مدينة رفح في مايو 2024، وسيطرتها على أجزاء من المحور الحدودي.
ومن هذا المنطلق، فإن مجرد التوجه نحو إنشاء قاعدة عسكرية إسرائيلية في هذه المنطقة تحديدًا يُعد نقضًا جديدًا لأحكام اتفاق عام 2005، ومحاولة لإحداث تغيير أحادي الجانب في الترتيبات الأمنية الحدودية من دون توافق بين الأطراف المعنية، فضلًا عن كونه مساسًا بأحد البنود الأساسية الواردة في الملحق الأمني لمعاهدة السلام.
تهديد للأمن والسيادة المصرية
تمثل إقامة قاعدة عسكرية إسرائيلية على بُعد نحو 72 كيلومترًا من الحدود المصرية، إذا ثبتت صحة المعلومات المتداولة بشأنها، تهديدًا مباشرًا للأمن القومي المصري، الذي تعرض منذ اندلاع الحرب على غزة إلى ضغوط وانكشاف متزايدين، خاصة بعد تراجع الحاضنة الاستراتيجية المتقدمة التي كان يمثلها قطاع غزة بكتلته السكانية وقواه المقاومة، بوصفه امتدادًا للأمن القومي المصري في عمقه الشرقي.
ومع الحديث عن إنشاء هذه القاعدة، تصبح “إسرائيل” أقرب إلى التحول إلى جار مباشر للدولة المصرية، بعدما كان الوجود الفلسطيني يشكل فاصلًا جغرافيًا وأمنيًا بين الجانبين، وهو ما يعني بقاء قوات الاحتلال بصورة دائمة على تخوم سيناء والحدود المصرية، بما يزيد احتمالات الاحتكاك المباشر بين القوتين المصرية والإسرائيلية، خاصة في ظل وجود سوابق عدة لمثل هذه الحوادث، كُشف عن بعضها، بينما بقي بعضها الآخر بعيدًا عن التداول العلني.
وفي السياق الأمني ذاته، فإن الوجود العسكري الإسرائيلي بالقرب من الحدود المصرية، وما يصاحبه من أبراج مراقبة مرتفعة ومنظومات رصد واستطلاع، قد يمنح إسرائيل قدرة أكبر على متابعة التحركات العسكرية داخل سيناء لمسافات بعيدة، ومن شأن ذلك أن يفرض تحديات أمنية إضافية على القوات المصرية المنتشرة في سيناء والمناطق الحدودية، ويجعل تحركاتها عرضة للمراقبة المستمرة.
كما يهدد هذا الوجود العسكري القريب من معبر رفح الدورين المصري والفلسطيني في إدارته، وقد يجعل استمرار تشغيله مرهونًا بالموافقة الإسرائيلية، مع احتمالات إغلاقه أو تجميد العمل به من حين إلى آخر، وسيكون لذلك تأثير مباشر في حركة المساعدات والبضائع والسلع الداخلة إلى قطاع غزة، بما يهدد حياة مئات الآلاف من السكان، ويضع القاهرة أمام مأزق سياسي وإنساني يتعلق بدورها وسيادتها في إدارة المعبر.
ويمتد تأثير القاعدة المحتملة كذلك إلى مستقبل الهندسة الديموغرافية لقطاع غزة؛ إذ قد يترتب على الوجود العسكري الدائم فرض ترتيبات أمنية أكثر تشددًا، وزيادة القيود المفروضة على حركة السكان، وتحويل البقاء داخل القطاع إلى معاناة مضاعفة، ومن شأن هذه الأوضاع أن تعزز مخاطر التهجير، وتدفع أعدادًا أكبر من الفلسطينيين إلى محاولة الخروج من القطاع بأي وسيلة ممكنة، وفي ظل وجود قاعدة عسكرية إسرائيلية تسيطر على المنطقة الحدودية، قد تصبح التسهيلات اللازمة لتنفيذ هذا المخطط أكثر حضورًا وفاعلية.
الاختراق ليس وليد اليوم
لا يمكن قراءة هذا التوسع الإسرائيلي، وما يصاحبه من تجاوز للترتيبات الأمنية الموقعة مع مصر، باعتباره تطورًا طارئًا بدأ مع الشروع في إنشاء القاعدة العسكرية في فبراير الماضي، وفق ما أظهرته صور الأقمار الصناعية المتداولة؛ إذ تعود جذور هذه التجاوزات إلى اندلاع الحرب على غزة في أكتوبر 2023، حين مُنح الاحتلال مساحة واسعة للتحرك من دون رادع إقليمي حقيقي أو ضغوط كافية تحد من عملياته.
ومع كل توسع ميداني جديد داخل القطاع، لم يكن رد الفعل المصري متناسبًا مع خطورة التطورات، ما شجع الاحتلال على توسيع نطاق تجاوزاته، وبدأ ذلك بالسيطرة على محور فيلادلفيا، ووقوع حوادث أسفرت عن استهداف جنود مصريين على الحدود، إلى جانب سقوط مقذوفات داخل الأراضي المصرية، وهي وقائع انتهى بعضها باعتذارات إسرائيلية من دون أن يقابلها تصعيد مصري معلن يتناسب مع حساسيتها.
ومثلت السيطرة الإسرائيلية الرسمية على محور فيلادلفيا تحديدًا عام 2024 اختبارًا ميدانيًا لرد فعل القاهرة، وجس نبض كان بلا شك سيحدد مسار الكيان لاحقًا، إلا أن التحرك المصري لم يشكل مصدر ضغط كافيًا على الحكومة الإسرائيلية، رغم ما يمتلكه من أوراق ضغط كان يمكن أن تُحدث الفارق إذا ما تم استخدامها، واقتصر في معظمه على بيانات وتحذيرات إعلامية ودبلوماسية، من بينها البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للاستعلامات،  وفي ظل غياب إجراءات أكثر تأثيرًا، واصلت إسرائيل رفع مستوى التصعيد وتوسيع نطاق وجودها العسكري في المنطقة الحدودية، وصولًا إلى الحديث عن إنشاء قاعدة عسكرية قرب الحدود المصرية.
وانطلاقًا من هذه المقاربة، يمكن النظر إلى إقامة قاعدة عسكرية إسرائيلية على مسافة تقارب 70 كيلومترًا من الحدود المصرية بوصفها تتويجًا لسلسلة من المحطات والتجاوزات المتراكمة، التي لم تواجه برد مصري قادر على ردعها أو وقف تمددها، وقد شجع ذلك حكومة بنيامين نتنياهو على مواصلة التصعيد وفرض وقائع جديدة على الأرض، في مسار قد لا يتوقف عند حدود إنشاء القاعدة، بل قد يفتح الباب أمام خطوات أخرى أكثر حساسية وخطورة على الأمن القومي المصري والترتيبات الأمنية في المنطقة.
اختبار حساس للقاهرة
تجد القاهرة نفسها اليوم أمام اختبار سيادي وأمني بالغ الحساسية؛ إذ لم يعد الأمر يتعلق بتجاوزات محدودة يمكن احتواؤها أو تدارك آثارها، وإنما بتهديد مباشر ومعلن، يعكس تجاهلًا واضحًا لمكانة الدولة المصرية، ولما أبدته خلال الفترة الأخيرة من تحفظات ومطالب وتحذيرات بشأن التطورات على حدودها الشرقية.
ورغم امتلاك القاهرة عددًا من أوراق الضغط، تتنوع بين مسارات سياسية ترتبط بمستقبل معاهدة السلام، وأخرى اقتصادية تتمثل في تجميد العلاقات التجارية أو تقليصها، بعدما شهدت توسعًا ملحوظًا خلال فترة الحرب، إلى جانب أدوات دبلوماسية وقانونية يمكن تفعيلها داخل المؤسسات الدولية،  فإنها لم تستخدمها حتى الآن بالصورة التي تتناسب مع خطورة المشهد، ومما يزيد من قتامة المشهد ويعمق معاناته الحرجة، أن مصر كان بمقدورها الاستفادة من تجارب دول لا تواجه تهديدًا إسرائيليًا مباشرًا بالحجم نفسه، مثل جنوب أفريقيا وغيرها، والتي استخدمت المؤسسات والمحاكم الدولية لممارسة ضغوط سياسية وقانونية على تل أبيب.
ويكشف التطور الراهن حدود وجدوى المقاربة الدبلوماسية التي تبنتها السلطة المصرية طوال فترة الحرب؛ إذ واصلت القاهرة توسيع بعض أوجه التعاون الاقتصادي والأمني مع إسرائيل خلال العامين الماضيين، وتحفظت على الانضمام إلى تحركات دولية كان من شأنها زيادة عزلة حكومة بنيامين نتنياهو والضغط عليها، وقد أسهمت هذه السياسة، بقصد أو من دون قصد، في تخفيف جانب من الضغوط المفروضة على إسرائيل، من دون أن تنجح في دفعها إلى مراعاة المخاوف المصرية أو احترام الخطوط التي وضعتها القاهرة بشأن رفح ومحور فيلادلفيا والتهجير.
واليوم، تبدو الدولة المصرية أمام حقيقة مفادها أن سياسة المرونة والاحتواء لم تحقق النتائج المرجوة، ولم تمنع حكومة نتنياهو من فرض وقائع جديدة على الأرض، بل ربما قرأت تل أبيب هذا النهج باعتباره تراجعًا مُرغمًا عن استخدام أوراق الضغط، وانبطاحًا سياسيًا ورضوخا لسياسة الأمر الواقع، أكثر من كونه رغبة في التفاهم والحفاظ على الاستقرار.. فهل آن الأوان لتتحرك القاهرة؟

*هجوم حاد من علماء الأزهر على عبد الرحمن السيد: “خسة ونفاق وكذب”

أثار تصريح للمرشح الديمقراطي الأمريكي من أصول مصرية عبد الرحمن السيد، المسيء لمصر ردود فعل غاضبة من علماء الأزهر الشريف والمسؤولين الدينيين في القاهرة.

وكان عبد الرحمن السيد قد صرح، قائلا: “لولا هجرة والده إلى أمريكا لكان سائق سيارة أجرة في مصر”، وهو التصريح الذي أثار ردود فعل غاضبة من علماء الأزهر الشريف ووصفوه بـ “نكران الجميل” و”الخسة والنفاق، مؤكدين على عراقة الحضارة المصرية وتاريخها الممتد لآلاف السنين.
وردّ الدكتور عباس شومان، أمين هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، على التصريحات التي أدلى بها المرشح الديمقراطي الأمريكي من أصول مصرية عبد الرحمن السيد بشأن مصر.
وكتب شومان عبر حسابه على موقع “فيسبوك”: “سائق التاكسي في مصر أحب إلينا من ناكري الجميل أمثالك حتى إن وصلت إلى الرئاسة نفسها”، في إشارة إلى تصريحات عبد الرحمن السيد خلال مؤتمر صحفي.

وكان أمين سر لجنة الشؤون الدينية بمجلس الشيوخ في مصر، الشيخ أحمد تركي، قد وجّه رسالة إلى المرشح لمجلس الشيوخ الأمريكي عن ولاية ميتشغان من أصول مصرية عبد الرحمن السيد.
وقال أحمد تركي خلال بيان: أسأت إلى مصر بقولك كذبًا وزورًا: “هاجرت من مصر وأخذت اللقاح المناسب في أمريكا لتحصيني من الوباء الذي مات به عمي في مصر بسبب حرمانه من أخذ نفس اللقاح“.
وأضاف: أحب تذكيرك وتذكير كل الأمريكيين، أن ضحايا الولايات المتحدة الأمريكية في وباء كوفيد 19 من عدة سنوات بلغ 1.3 مليون نسمة، وهذا العدد أكبر خمسين ضعفًا من ضحايا كوفيد 19 في مصر.
وأوضح: وأحب تذكيرك أن شعوبنا وبلادنا أقدم من أمريكا بعشرة آلاف عام، ولو كانت تموت لما صمدت كل تلك الفترة الكبيرة، في الوقت الذي ماتت فيه حضارات وشعوب ودول، وتغيرت خريطة الأرض حول مصر آلاف المرات، وهي رابضة في منتصف الكرة الأرضية على ناصية بحرين ينتصفها نهر، وشعبها على قيد الحياة، وعلى قيد الإنسانية أيضًا، لأنها أطعمت شعوبًا وأغاثت أممًا وأنقذت بلادًا خلال آلاف السنين.
وتابع: ولم تتورط مصر طيلة تاريخها في مذابح ضد أي شعب آخر، وانتصرت في كل حروبها فقط للدفاع عن أمنها القومي، وبالطبع التاريخ موثق لجرائم الإبادة والقضاء على الهنود الحمر، وهذا معلوم، وقتل عشرات الملايين من الأبرياء حول العالم أيضًا معلوم وموثق.
وواصل: وأحب تذكيرك أيضًا بأن شعوبنا لم تعد تُطرب بتمثيلية مسلم في أمريكا يتولى مسؤولية سياسية بشعارات دينية أو إنسانية، مردفًا: إن توظيفك الإساءة إلى بلدك الأصلي لكسب تعاطف منتخبيك لهو خسة ونفاق وكذب.
وقال الطبيب الأمريكي من أصل مصري: إن تلك الفرصة هي التي جعلته يعيش حياة مختلفة عما كان يمكن أن يعيشه في مصر، مضيفًا أنه لولا هجرة والده إلى الولايات المتحدة لكان من المحتمل أن يعمل سائق سيارة أجرة في مصر، مثل عدد من أقاربه.
ومن المقرر أن يواجه عبد الرحمن السيد، في الانتخابات العامة المقررة في نوفمبر المقبل، المرشح الجمهوري المدعوم من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مايك روجرز، وذلك بعد تجاوزه في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي منافسته هايلي ستيفنز.
وكان ترامب قد شن هجومًا حادًا على السيد، معتبرًا أنه “شيوعي فاشل يكره اليهود وإسرائيل، وأن فوزه يمثل “خبرًا عظيمًا للحزب الجمهوري”، وذلك حسبما نشر على حسابه بمنصة “تروث سوشيال” الأربعاء الماضي.

*نظام السيسي يعترف بفشله في إدارة أخطر ملفات التموين وتأجيل الدعم النقدي المستمر

تولى الدكتور باسم عودة وزارة التموين في حكومة الرئيس الشهيد محمد مرسي مدة ستة أشهر فقط، أحدث خلالها طفرة نوعية في جودة السلع التموينية وكمياتها وتوافرها ووصلوها الي مستحقيها بكل أمانة وشفافية كان شعاره “الشعب المصري بعد ثورة يناير يستحق الأفضل” منذ العام الماضي تتناول وسائل الاعلام موضوع التحول الي نظام الدعم النقدي بدلا من الدعم العيني المعمول به حاليا، وتتضارب مواعيد بدأ التطبيق ويتم التأجيل من شهر الي أخر الي ان ظهرت الرؤيا.
فى حين تتجه حكومة الانقلاب إلى تأجيل تنفيذ واحدة من أكبر عمليات إعادة هيكلة منظومة الدعم في مصر منذ تطبيق البطاقات الذكية، بعد أشهر من الجدل في مصر حول التحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي، عقب مواجهة صعوبات عميقة في قدرتها على استكمال البنية الرقمية، ومراجعة قواعد بيانات المستحقين، وتجنب تكرار المشكلات التي صاحبت تنقية بطاقات التموين وحرمت ملايين المصريين الدعم خلال السنوات الماضية، وهي المشكلات التي أثارت موجات واسعة من غضب المواطنين وشكاواهم واستجوابات البرلمان.
ويأتي ذلك في وقت أثارت فيه قرارات شطب ملايين المواطنين من بطاقات التموين موجة غضب واسعة، بعد اعتماد الحكومة معايير استبعاد لا تعكس الواقع المعيشي الفعلي، وأدت أخطاء قواعد البيانات وتأخر البت في التظلمات إلى حرمان أسر مستحقة الدعم في مصر، في ظل ظروف اقتصادية ضاغطة، ما دفع البرلمان والخبراء إلى المطالبة بمراجعة شاملة وضمانات عادلة.
جوانب فنية معقدة للدعم النقدي
كشف المتحدث باسم شعبة المخابز بالغرف التجارية خالد صبري، أن منظومة الدعم النقدي التي أرادت الحكومة تنفيذها مع بداية يوليو 2026 وتأجلت لمرتين، لا تزال قيد الدراسة، وأن الاتجاه الحكومي المطروح حالياً يستهدف بدء تطبيقها مع بداية السنة المالية الجديدة في الأول من يوليو 2027، مؤكداً أن الملف لم يصل بعد إلى مرحلة التنفيذ، نظراً لارتباطه بجوانب فنية وتنظيمية معقدة يستلزم استكمالها قبل اتخاذ القرار النهائي.
وأوضح صبري إنّ المناقشات التي جرت خلال الاجتماعات الأخيرة مع وزارة التموين والتجارة الداخلية، وشعبة المخابز بالغرف التجارية، أكدت أن التحول إلى الدعم النقدي لن يحصل بصورة متعجلة؛ لأن الأمر لا يتعلق فقط بتغيير وسيلة صرف الدعم، بل بإعادة بناء المنظومة بالكامل، سواء من حيث قواعد البيانات أو وسائل الصرف أو آليات الرقابة وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه, مضيفا أن الاتجاه الحالي يقوم على استغلال الفترة المتبقية من العام المالي الجاري في استكمال المنظومة الرقمية، وإجراء حوار مجتمعي حول معايير الاستحقاق، والانتهاء من التجهيزات الفنية اللازمة قبل بدء التنفيذ الفعلي، مشيراً إلى أن الهدف تجنب أي أخطاء قد تؤثر في ملايين المواطنين المستفيدين من منظومة الدعم في مصر.
**تحولات منظومة الدعم في مصر**
وقال: “إن الاجتماعات تناولت كذلك مشروع “كاري أون” الذي سيصبح المسؤول الأول عن منظومة الدعم الحكومي، وأحد المحاور الرئيسية لإعادة تنظيم منظومة توزيع السلع المدعمة، مؤكداً أن المشروع سيحوّل “كاري أون” إلى شركة قابضة تدير حلقات الإمداد والتوزيع وشبكات الدفع الفوري وربطها بالمنظومة الرقمية الجديدة, مضيفا أن الفكرة تستهدف عدم وجود أكثر من نظام لتوزيع الدعم أو أكثر من آلية للصرف، مع التوسع في مشاركة البقالين التموينيين داخل المنظومة الجديدة، بما يحقق قدراً أكبر من الانضباط والرقابة على حركة السلع المدعمة”.
 وشدد صبري علي أن منظومة إنتاج الخبز ستظل مستقلة عن مشروع “كاري أون”، موضحاً أن الخبز يخضع لآليات تشغيل مختلفة، وإن كانت الدولة تعمل في الوقت نفسه على إحكام الرقابة عليه، باعتباره أهم سلعة مدعمة يستفيد منها ملايين المواطنين يومياً.
 تأتي تصريحات المتحدث باسم شعبة المخابز بعد سلسلة من التصريحات الحكومية التي أكدت أن التحول إلى الدعم النقدي لن يحصل إلا بعد تهيئة البيئة التشريعية والفنية والتنفيذية اللازمة.
 ومن جانبه شدد وزير التموين والتجارة الداخلية، شريف فاروق، في تصريحات صحفية، على أن الحكومة لن تتعجل تطبيق الدعم النقدي، وأن المنظومة الجديدة ستسبقها مناقشات موسعة مع مجلس النواب والخبراء ومؤسسات المجتمع المدني، للوصول إلى أفضل صيغة تحقق العدالة الاجتماعية وتحافظ على حقوق الفئات الأولى بالرعاية، مؤكدا أن نجاح التحول لا يرتبط بإقرار النظام الجديد فقط، بل بضمان وصول الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين، وعدم تكرار الأخطاء التي شهدتها مراحل سابقة من تنقية قواعد البيانات.
**إعادة ترتيب منظومة التداول**
يرى مراقبون أن تكثيف الاجتماعات الحكومية لا تنظر إلى الدعم النقدي باعتباره مجرد وسيلة جديدة لصرف الدعم، بل باعتباره جزءاً من إعادة هيكلة شاملة لمنظومة الأمن الغذائي، وإدارة المخزون الاستراتيجي، وآليات توزيع السلع المدعمة.
وكثفت وزارة التموين في السياق نفسه، حملاتها على المخابز الخاصة بعد إصدار التوجيه الوزاري رقم” 5″ لسنة 2026، مساء الثلاثاء الماضي، الذي حدد لأول مرة أسعاراً استرشادية وأوزاناً ملزمة للخبز الحر، وشدد وزير التموين على عدم السماح بأي تجاوزات في الأسعار أو الأوزان، مؤكداً اتخاذ إجراءات قانونية رادعة ضد المخالفين، مع متابعة يومية للحملات في جميع المحافظات.
**حذف ملايين المواطنين**
يشير مسؤولون في الغرفة إلى أن التحول إلى الدعم النقدي يواجه تحديات تتجاوز الجوانب الفنية، إذ لا تزال أزمة بطاقات التموين تمثل أحد أبرز الملفات التي تثير مخاوف المواطنين والبرلمان على حد سواء، مشيرين إلى أنه على مدار السنوات الماضية، شهدت منظومة التموين في مصر حذف ملايين المواطنين من البطاقات التموينية استناداً إلى معايير مثل: استهلاك الكهرباء، أو امتلاك سيارة، أو سداد مصروفات تعليمية، أو مؤشرات دخل لم تعكس في كثير من الحالات الواقع الاقتصادي الفعلي للأسر.
وأكد مسؤولو الغرف التجارية أن ذلك أدى إلى تقديم مئات الآلاف من التظلمات، قبل أن تعيد الحكومة بالفعل عدداً من المواطنين إلى منظومة الدعم في مصر بعد مراجعة بياناتهم وثبوت استحقاقهم, كذلك واجهت وزارة التموين خلال الشهرين الماضيين شكاوى متكررة تتعلق بتأخر إصدار بطاقات التموين الجديدة، وتعطل استخراج بدل الفاقد والتالف، ومشكلات الفصل الاجتماعي، وإضافة المواليد، وتأخر تحديث قواعد البيانات، وهو ما تسبب في حرمان بعض الأسر الحصول على الدعم لفترات طويلة.
 وترى مصادر برلمانية مطلعة أن هذه المشكلات كانت من بين الأسباب الرئيسية وراء الاتجاه إلى التريث قبل تطبيق الدعم النقدي، حتى لا تنتقل الأخطاء نفسها إلى النظام الجديد، خصوصاً أن الدعم النقدي سيكون أكثر حساسية، إذ سيعتمد بصورة كاملة على دقة قواعد البيانات وربطها الإلكتروني بين الجهات المختلفة.
 كذلك حذر عدد من أعضاء مجلس النواب، خلال مناقشات وطلبات إحاطة تقدموا بها على مدار الأسابيع الأخيرة، من الإسراع في تطبيق الدعم النقدي قبل الانتهاء من مراجعة قواعد بيانات المستحقين بصورة شاملة، مطالبين بوجود معايير واضحة وشفافة للاستحقاق، وإعلانها للرأي العام، مع إنشاء آلية سريعة للفحص والتظلمات، حتى لا تتكرر أزمة استبعاد الأسر المستحقة.
 وأكد نواب أن التجربة السابقة أثبتت أن بعض معايير الاستبعاد لم تكن كافية للحكم على المستوى المعيشي الحقيقي للأسر، خصوصاً في ظل التغيرات الاقتصادية وارتفاع معدلات التضخم وتراجع القوة الشرائية.
 ويحذر خبراء الحماية الاجتماعية بدورهم من أن نجاح أي تحول إلى الدعم النقدي لن يتحقق بمجرد استبدال السلع بمبالغ مالية، وإنما يتطلب قاعدة بيانات دقيقة، وتحديثاً مستمراً للمعلومات، وربطاً إلكترونياً بين الجهات الحكومية، فضلاً عن وجود نظام رقابي يمنع التلاعب ويضمن وصول الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين.
 يأتي ذلك في وقت تشهد فيه الأسر المصرية ضغوطاً معيشية متزايدة نتيجة ارتفاع أسعار الكهرباء والطاقة والخدمات، واستمرار ارتفاع معدلات التضخم، وهو ما يجعل أي تغيير في منظومة الدعم محل اهتمام مباشر لملايين المواطنين.

*هل الكهرباء في مصر هي الأرخص حقًا؟ الأرقام تكشف الحقيقة عندما يُقاس السعر بالدخل

يتكرر الحديث في مصر عن أن أسعار الكهرباء تعد من بين الأقل مقارنة بالعديد من دول العالم، مستندًا إلى المقارنة المباشرة بين سعر الكيلوواط/ساعة داخل مصر ونظيره في أوروبا أو الولايات المتحدة أو بعض دول الخليج.

لكن هذا الطرح يثير تساؤلات متزايدة بين اقتصاديين ومراقبين، الذين يرون أن مقارنة الأسعار وحدها لا تقدم الصورة الكاملة، وأن المعيار الأكثر دقة هو قدرة المواطن على تحمل تكلفة الفاتورة مقارنة بدخله.

هل يكفي سعر الكيلوواط للحكم على تكلفة الكهرباء؟

يرى مختصون أن مقارنة أسعار الكهرباء بين الدول دون الأخذ في الاعتبار مستويات الدخل والقوة الشرائية قد تؤدي إلى استنتاجات غير مكتملة، إذ إن انخفاض السعر الاسمي لا يعني بالضرورة انخفاض العبء المالي على المواطنين.

وفي هذا السياق، استندت دراسة صادرة عن مركز تكامل مصر إلى معيار مختلف، يقوم على احتساب عدد ساعات العمل التي يحتاجها صاحب الحد الأدنى للأجور لسداد فاتورة كهرباء لاستهلاك يبلغ 200 كيلوواط/ساعة، ثم مقارنة النتيجة بعدد من الدول.

ماذا تقول الدراسة؟

بحسب الدراسة، يحتاج العامل الذي يتقاضى الحد الأدنى للأجور في مصر إلى أكثر من 25 ساعة عمل لتغطية فاتورة استهلاك تبلغ 200 كيلوواط/ساعة، وهو ما يعادل أكثر من ثلاثة أيام عمل تقريبًا.

وفي المقابل، تشير المقارنة إلى أن المدة المطلوبة لسداد الفاتورة نفسها تقل بشكل ملحوظ في عدد من الدول الأخرى، إذ تقترب من يوم عمل واحد في الصين، بينما تنخفض أكثر في ماليزيا وفرنسا وبريطانيا وكوريا الجنوبية وتركيا.

أما في بعض دول الخليج، فتظهر الدراسة أن عدد ساعات العمل اللازمة يصبح أقل بكثير، حيث يحتاج صاحب الدخل المحدود في السعودية إلى نحو ساعة ونصف تقريبًا لتغطية الاستهلاك ذاته، فيما تسجل قطر والإمارات مددًا زمنية أقل مقارنة بمصر.

القوة الشرائية معيار مختلف

وتسلط هذه المقارنة الضوء على مفهوم القوة الشرائية، الذي يعتمد على العلاقة بين الأسعار ومستويات الدخل، وليس على الأسعار المجردة فقط.

فقد تبدو سلعة ما منخفضة السعر عند مقارنتها بالأرقام فقط، لكنها تصبح أكثر تكلفة إذا استهلكت نسبة كبيرة من دخل الفرد، وهو ما يجعل تقييم تكلفة المعيشة يعتمد على أكثر من مجرد السعر الرسمي.

الحكومة: الأسعار مدعومة مقارنة بدول كثيرة

في المقابل، تؤكد الحكومة المصرية في مناسبات مختلفة أن أسعار الكهرباء لا تزال أقل من مستوياتها في العديد من الدول، رغم الزيادات التي شهدتها التعرفة خلال السنوات الأخيرة ضمن برنامج إصلاح قطاع الطاقة.

وتشير الحكومة إلى أن تكلفة إنتاج الكهرباء ارتفعت نتيجة زيادة أسعار الوقود وتراجع قيمة العملة وارتفاع تكاليف التشغيل والاستثمارات في مشروعات إنتاج ونقل الكهرباء، مؤكدة أن الدولة لا تزال تتحمل جزءًا من التكلفة في بعض الشرائح.

الجدل مستمر

ويرى اقتصاديون أن تقييم تكلفة الكهرباء يجب أن يجمع بين عنصرين أساسيين: السعر الرسمي للكيلوواط، ومستوى دخول المواطنين، باعتبار أن الهدف النهائي هو قياس العبء الحقيقي على الأسرة.

وفي المقابل، يرى آخرون أن مقارنة الأسعار بين الدول تحتاج أيضًا إلى مراعاة اختلاف أنظمة الدعم والضرائب ومتوسط الأجور وتكاليف المعيشة، حتى تكون النتائج أكثر دقة وشمولًا.

بين السعر والدخل… أين تكمن الحقيقة؟

ويعيد هذا الجدل طرح سؤال يتكرر مع كل زيادة في أسعار الخدمات الأساسية: هل يكفي أن يكون السعر منخفضًا مقارنة بدول أخرى، أم أن المعيار الحقيقي هو قدرة المواطن على دفع الفاتورة دون أن تشكل عبئًا كبيرًا على دخله؟

وبين الأرقام الرسمية، والدراسات التي تعتمد القوة الشرائية معيارًا للمقارنة، يبقى النقاش مفتوحًا حول الطريقة الأنسب لتقييم تكلفة الكهرباء، وما إذا كان انخفاض السعر الاسمي يعكس بالفعل العبء الاقتصادي الذي تتحمله الأسر المصرية.

مرشح الشيوخ الأمريكي: المعونة الأمريكية تضع المصريين في قبضة “ديكتاتورية عسكرية” عبد الرحمن السيد صداع سياسي جديد للسيسي .. الجمعة 7 أغسطس 2026.. 1090 معتقلة بسجن العاشر من رمضان و47 فقط ينفذن أحكامًا قضائية وهيومن رايتس ووتش ترصد تدهور الحقوق والحريات بمصر

مرشح الشيوخ الأمريكي: المعونة الأمريكية تضع المصريين في قبضة “ديكتاتورية عسكرية” عبد الرحمن السيد صداع سياسي جديد للسيسي .. الجمعة 7 أغسطس 2026.. 1090 معتقلة بسجن العاشر من رمضان و47 فقط ينفذن أحكامًا قضائية وهيومن رايتس ووتش ترصد تدهور الحقوق والحريات بمصر

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*هيومن رايتس ووتش ترصد تدهور الحقوق والحريات بمصر في ظل سياسات السلطة الحالية

تؤكد هيومن رايتس ووتش استمرار تدهور حالة حقوق الإنسان بشكل منهجي في ظل قبضه السلطة الحالية على مقاليد الأمور، حيث يعاني المواطنون من تضييق شامل على الحريات العامة. وتواصل الأجهزة الأمنية ممارسة القمع ضد المنتقدين السلميين والمدافعين عن الحقوق، مع فرض قيود صارمة على المجال المدني الذي بات مخنوقا بفضل قوانين مقيدة تحاصر المنظمات المستقلة وتجبرها على العمل تحت طائلة المضايقات الأمنية والقضائية المتواصلة.

تستمر هيومن رايتس ووتش في توثيق معاناة آلاف المحتجزين داخل مراكز الحبس، حيث يعيشون ظروفا توصف بالمزرية نتيجة فترات الحبس الاحتياطي المطولة أو صدور أحكام قضائية تفتقر لأدنى معايير النزاهة والعدالة. وفي سياق متصل، واجهت الانتخابات البرلمانية التي جرت خلال شهري أغسطس و نوفمبر انتقادات حادة نتيجة غياب أي تنافسية حقيقية، وسط هيمنة واضحة من السلطة على المشهد السياسي وتغييب متعمد للأصوات المعارضة.

انتهاكات أمنية وتدهور الأوضاع المعيشية

تستنكر هيومن رايتس ووتش استمرار قوات الأمن، وبالتحديد قطاع الأمن الوطني، في نهج الإخفاء القسري للمواطنين قيد التحقيق داخل أماكن احتجاز غير معلنة، حيث يتعرضون لصنوف من التعذيب وسوء المعاملة الممنهجة. وتفيد تقارير موثقة بوقوع حالات إعدام خارج نطاق القانون، حيث أقدم عناصر تابعة لوزارة الداخلية في 10 أبريل على تصفية المواطنين يوسف السرحاني وفرج الفزاري، بعد ساعات من اعتقالهما في محافظة مرسى مطروح، رغم الأدلة التي تؤكد تسليمهما لأنفسهما طواعية.

ترصد هيومن رايتس ووتش تدهور الحقوق الاقتصادية والاجتماعية بفعل الأزمة الاقتصادية الخانقة، حيث أخفقت الحكومة في توفير التمويل اللازم لقطاعي التعليم والصحة وفقا لاستحقاقات الدستور والقانون الدولي. وفيما يخص ظروف الاحتجاز، وثقت لجنة العدالة وفاة 44 معتقلا حتى سبتمبر، وسط تحذيرات من موجات انتحار جماعي في سجن بدر 3 بسبب تردي الأوضاع. ويواجه الدكتور صلاح سلطان حرمانا متعمدا من الرعاية الطبية، وهو ما ينطبق أيضا على المحامية هدى عبد المنعم.

تتابع هيومن رايتس ووتش بكل قلق تدهور حرية التعبير، حيث تواصل السلطات ملاحقة الصحفيين والسياسيين، مما وضع البلاد ضمن قائمة أسوأ 10 دول في حبس الصحفيين وفقا للجنة حماية الصحفيين. وبحلول 30 مايو، بلغ عدد الصحفيين في السجون 23 صحفيا، ومن أبرز الحالات اعتقال الصحفي المستقل إسماعيل الإسكندراني في 24 سبتمبر، والناشط سعيد عتيق في أغسطس. ورغم العفو عن الناشط علاء عبد الفتاح في 22 سبتمبر، فقد مُنع من السفر في مطار القاهرة الدولي.

تستمر هيومن رايتس ووتش في كشف الملاحقات التعسفية ضد صناع المحتوى على الإنترنت، حيث شنت السلطات حملة اعتقالات طالت 29 فردا بين يوليو وأغسطس، بتهم فضفاضة مثل تقويض القيم الأسرية. كما يعاني المدافعون عن حقوق الإنسان من تضييق قانوني وأمني، حيث استُجوب الحقوقي حسام بهجت في 19 يناير، بينما لا تزال المحامية هدى عبد الوهاب ممنوعة من السفر، وأصدرت محكمة الإرهاب حكما بالمؤبد غيابيا ضد الناشط محمد سلطان في 24 يونيو.

تشير هيومن رايتس ووتش إلى الفجوة الجندرية الكبيرة، حيث احتلت البلاد المرتبة 139 من أصل 148 دولة، مع استمرار تجريم السلوك المثلي بقوانين غامضة. وفي ملف اللاجئين، تستضيف البلاد أكثر من مليون لاجئ، منهم 770 ألف سوداني، وسط تقارير عن ترحيل قسري للاجئين خلال 2025. وتؤكد البيانات الرسمية المسربة وصول نسبة الفقر إلى 34%، بينما لا يزال الإنفاق على التعليم والصحة في أدنى مستوياته منذ عقد، مع استمرار ممارسة التدوير القضائي التي ترفع قضايا جديدة لإبقاء المعتقلين رهن الاحتجاز.

*بعد اعتقالهما في طرابلس.. نداء استغاثة إلى أردوغان لإنقاذ المهندس محمود فتحي وزوجته

توجهت ابنتا المهندس محمود فتحي رئيس حزبالفضيلة” برسالة استغاثة إلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، للكشف عن مصير والديهما اللذين اعتقلا من مقر إقامتهما في العاصمة الليبية طرابلس في يوليو الماضي.

 ويكتنف الفموض مصير مؤسس “تيار الأمة” منذ توقيفه وزوجته في طرابلس على يد جهات أمنية، دون إعلان رسمي عن مكان احتجازهما أو السماح لهما بالتواصل مع ذويهما.

 الكشف عن مصير فتحي وزوجته 

 وناشدت لينا ولارا ابنتا فتحي – الذي يحمل الجنسية التركية- في مقطع فيديو نشرتاه عبر صفحته الرسمية في موقعفيسبوك”، لمساعدتهما في الكشف عن مصير والديهما بعد اختفائهما القسري في ليبيا.

  وقالتا في الفيديو إن والديهما توجها إلى ليبيا من أجل مقابلة عمل، وفي 19 يوليو تعرضا لمداهمة من قبل قوات ليبية وتم اعتقالهما دون معرفة الأسباب.

وتخشى ابنتا فتحي من تسليم والدهما إلى السلطات المصرية، حيث يواجه خطر الإعدام المباشر بتهم وقضايا “مفبركة” لا تمت للواقع بصلة.

 وقالتا إنهما يناشدان كل مسؤول وكل إنسان يستطيع تقديم يد العون للتدخل العاجل وإنقاذ حياة الوالدين وأسرتهما من هذه الفاجعة.

الاختفاء القسري

ومع استمرار انقطاع الاتصال بهما، تتصاعد المخاوف من تعرضه للاختفاء القسري أو ترحيله قسرًا إلى مصر، في ظل الأحكام الغيابية الصادرة بحق فتحي على خلفية نشاطه السياسي.

وصدر حكمان غيابيًا على فتحي بالإعدام بتهمة “التحريض على العنف”، وذلك على خلفية نشاطه المناهض للانقلاب، إذ يعرف برفضه التام لإطاحة الجيش بحكم الرئيس المنتخب الراحل الدكتور محمد مرسي.

وتتواصل المطالب بالكشف الفوري عن مكان احتجازهما، وضمان سلامتهما، ووقف أي إجراءات قد تؤدي إلى ترحيلهما قسرًا إلى مصر.

 

*منظمات حقوقية: 1090 معتقلة بسجن العاشر من رمضان و47 فقط ينفذن أحكامًا قضائية

يشهد ملف أوضاع المحتجزات داخل سجن العاشر من رمضان (تأهيل 4 نساء) موجة جديدة من الجدل، بعد تقرير أصدرتها منظمات حقوقية قالت فيه إن مئات النساء يواجهن ظروف احتجاز وصفتها بـ”القاسية”، متحدثة عن انتهاكات تمس الحقوق الأساسية للمعتقلات، إلى جانب اتساع نطاق الحبس الاحتياطي بين النساء المحتجزات، وهو ما اعتبرته المنظمة مؤشرًا يستدعي مراجعة عاجلة لظروف الاحتجاز والإجراءات القانونية المتبعة.

وأكدت المنظمات، أنها تلقت معلومات تفيد باستمرار ما وصفته بالانتهاكات داخل السجن، مشيرة إلى أن تلك الممارسات تؤثر على الأوضاع الإنسانية والنفسية للمعتقلات، وتثير مخاوف متزايدة بشأن سلامتهن وحقوقهن المكفولة بموجب القوانين المحلية والمواثيق الدولية.

حملات تفتيش وإجراءات وصفتها المنظمة بالمهينة

وبحسب البيان، تتعرض المعتقلات لحملات تفتيش متكررة قالت المنظمة إنها تتم بصورة تعسفية، وتشمل تجريد المحتجزات من بعض متعلقاتهن الشخصية، إلى جانب إجراءات تفتيش ذاتي وصفتها بأنها “حاطة بالكرامة الإنسانية”.

وأضافت المنظمات، أن بعض المعتقلات يتم إيداعهن داخل غرف تضم سجينات على ذمة قضايا جنائية، معتبرة أن هذا الإجراء يزيد من الضغوط النفسية والإنسانية الواقعة عليهن، ويضاعف من صعوبة ظروف الاحتجاز.

ورأت المنظمات، أن مثل هذه الإجراءات تمثل، بحسب وصفها، انتهاكًا للمعايير الدولية المنظمة للتعامل مع المحتجزين، والتي تنص على ضرورة الحفاظ على الكرامة الإنسانية والفصل بين فئات النزلاء وفقًا لطبيعة أوضاعهم القانونية.

شكاوى من قيود على الزيارات والاحتياجات الأساسية

كما تناول البيان أوضاع الزيارات داخل السجن، حيث قالت المنظمات، إن ذوي النساء المعتقلات يواجهون صعوبات في إدخال الاحتياجات الأساسية، وإن جزءًا كبيرًا من تلك المستلزمات يتم إرجاعه دون إبداء أسباب واضحة، وفقًا لما ورد في البيان.

وترى المنظمات، أن هذا الأمر يحرم المحتجزات من مستلزمات ضرورية للحياة اليومية، ويزيد من الأعباء الواقعة على أسرهن، فضلًا عن انعكاساته النفسية على النساء المحتجزات، خاصة في ظل فترات الاحتجاز الطويلة.

وأكدت أن ضمان التواصل بين المحتجزات وأسرهن، والسماح بإدخال الاحتياجات الأساسية، يمثل أحد الحقوق التي تكفلها التشريعات المنظمة لأماكن الاحتجاز، إلى جانب كونه عنصرًا مهمًا للحفاظ على الاستقرار النفسي للمحتجزات. 

أرقام تثير الجدل حول الحبس الاحتياطي

ومن أبرز ما تضمنه التقرير الحقوقي، الأرقام المتعلقة بأعداد المحتجزات داخل سجن العاشر من رمضان (تأهيل 4 نساء)، إذ قالت المنظمة إن عدد المعتقلات يبلغ 1090 سيدة.

وأضافت أن 47 معتقلة فقط يقضين عقوبات صادرة بأحكام قضائية، بينما يبلغ عدد المحتجزات رهن الحبس الاحتياطي أو التحقيق 1043 معتقلة، وهو ما اعتبرته المنظمة دليلًا على التوسع في استخدام الحبس الاحتياطي بحق النساء.

وترى المنظمات، أن هذه الأرقام تثير تساؤلات حول مدد الحبس الاحتياطي، وسرعة الفصل في القضايا، ومدى الالتزام بضمانات المحاكمة العادلة المنصوص عليها في القانون، مشيرة إلى أن استمرار احتجاز أعداد كبيرة من النساء دون صدور أحكام نهائية يستوجب مراجعة قانونية.

مطالب بوقف الانتهاكات وتحسين أوضاع الاحتجاز

وفي ختام بيانها، شددت المنظمات، على أن استمرار ما وصفته بالانتهاكات يتعارض مع أحكام الدستور المصري، فضلًا عن الالتزامات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان ومعاملة المحتجزين.

وطالبت المنظمات، بالإفراج عن جميع المعتقلات اللاتي قالت إن احتجازهن يتم بصورة تعسفية، ووقف جميع أشكال سوء المعاملة والانتهاكات داخل أماكن الاحتجاز، وضمان حق الزيارات وإدخال الاحتياجات الأساسية دون قيود غير مبررة. 

كما دعت إلى توفير ظروف احتجاز إنسانية، تشمل الرعاية الصحية والنفسية الملائمة، مع الإسراع في الفصل في القضايا وضمان احترام جميع حقوق المحاكمة العادلة، مؤكدة أن تحسين أوضاع أماكن الاحتجاز يمثل جزءًا أساسيًا من الالتزام بسيادة القانون وحماية الحقوق الأساسية للمحتجزين.

*ألف سجين تحت الخطر.. مخاوف وتدهور معيشي يهددان حياة المحتجزين في سجن بدر3

رصد مركز الشهاب لحقوق الإنسان رسالة صادرة من داخل مركز إصلاح وتأهيل بدر (3)، اعتبرها دليلاً على التدهور الحاد في الأوضاع المعيشية والسلامة الإنشائية للسجن الذي لم يمر على تشغيله سوى نحو أربعة أعوام، مما يضع حياة نحو ألف محتجز تحت الخطر المباشر.

 ويتمثل ذلك وفق المركر الحقوقي:

أولاً: التدهور الهيكلي ومخاطر السلامة الانشائية

تصدعات الجدران: ظهور تشققات وشروخ متزايدة في بنيان المبنى، ما يثير القلق حول جودة الإنشاءات والسلامة العامة.

انهيار الهياكل: تسجيل حادثة انهيار جزء من الهيكل الحديدي بسقف ساحة التريض في قطاع (2)، دون وقوع إصابات.
غياب الأمان مع الهزات الأرضية: تزايد حالة الذعر بين المحتجزين عقب الهزة الأرضية الأخيرة، خشية عدم قدرة المبنى المتصدع على الصمود أمام أي هزات قادمة.

ثانيًا: تردي الأوضاع المعيشية والصحية

تعطل المرافق الأساسية: غياب أعمال الصيانة الدورية للكهرباء والسباكة داخل الزنازين والمرافق.

أزمة التهوية: تعطل وسائل التهوية والمراوح أو عدم كفايتها، بالتزامن مع الارتفاع الشديد في درجات الحرارة، ما يضاعف من المخاطر الصحية على المحتجزين.

 وطالب مركز الشهاب لحقوق الإنسان بـ:

تشكيل لجنة فنية مستقلة: فتح تحقيق عاجل ونزه وإجراء فحص هندسي شامل للسلامة الإنشائية لمباني مركز إصلاح وتأهيل بدر (3) بواسطة نقابة المهندسين أو جهة محايدة.

الصيانة الفورية للمرافق: إصلاح شبكات الكهرباء والسباكة وتوفير منظومة تهوية صالحة وعاملة لمواجهة الارتفاع الشديد في درجات الحرارة.

الالتزام بالمعايير الدولية: ضمان توفير بيئة احتجاز آمنة وإنسانية تتوافق مع قواعد نيلسون مانديلّا لعامة المحتجزين، واتخاذ تدابير عاجلة لحماية أرواحهم وسلامتهم الجسدية.

*سجن بدر (3).. معاناة غير مسبوقة تهدد حياة نحو ألف معتقل

تتواصل التحذيرات الحقوقية بشأن الأوضاع داخل مركز الإصلاح والتأهيل بدر (3)، في ظل ما وصفه مركز الشهاب لحقوق الإنسان بتدهور ملحوظ في حالة المبنى والأوضاع المعيشية للمحتجزين، الأمر الذي اعتبره المركز مصدر تهديد مباشر لسلامة ما يقارب ألف محتجز داخل السجن.

وقال المركز، في رسالة قال إنها وردته من داخل مركز إصلاح وتأهيل بدر (3)، إن المنشأة التي لم يمض على تشغيلها سوى نحو أربعة أعوام تشهد مظاهر تدهور إنشائي ومشكلات خدمية متزايدة، وسط مطالب بإجراء تحقيق هندسي مستقل والتدخل العاجل لمعالجة الأوضاع.

رسالة من داخل السجن ترصد مخاوف المحتجزين

وبحسب ما أورده مركز الشهاب، فإن الرسالة الصادرة من داخل السجن تحدثت عن تنامي حالة القلق بين المحتجزين نتيجة ظهور مؤشرات اعتبرها أصحاب الرسالة دليلاً على تراجع الحالة الإنشائية للمبنى، إلى جانب استمرار المشكلات المتعلقة بالخدمات الأساسية داخل أماكن الاحتجاز.

وأشار المركز إلى أن هذه التطورات أثارت مخاوف واسعة بين المحتجزين، خاصة في ظل الظروف المناخية الحالية وارتفاع درجات الحرارة، وما يترتب على ذلك من أعباء صحية إضافية. 

تشققات في الجدران تثير تساؤلات حول السلامة الإنشائية

وأوضح مركز الشهاب أن الرسالة تضمنت الإشارة إلى ظهور تشققات وشروخ في عدد من جدران المبنى، مع الحديث عن تزايدها بمرور الوقت، وهو ما اعتبره المركز مؤشراً يستوجب فحصاً هندسياً عاجلاً للتأكد من سلامة المنشأة. 

وأكد المركز أن استمرار هذه التشققات دون إعلان نتائج فحص فني مستقل قد يزيد من المخاوف المتعلقة بقدرة المبنى على توفير بيئة احتجاز آمنة، خصوصاً مع وجود أعداد كبيرة من المحتجزين داخله.

انهيار جزء من هيكل ساحة التريض

ومن بين الوقائع التي أوردتها الرسالة، بحسب المركز، تسجيل انهيار جزء من الهيكل الحديدي الخاص بسقف ساحة التريض في القطاع الثاني داخل السجن.

وأشار المركز إلى أن الواقعة لم تسفر عن وقوع إصابات بشرية، إلا أنها اعتبرتها مؤشراً يستدعي مراجعة شاملة للحالة الفنية للمبنى، والتأكد من سلامة جميع المرافق المستخدمة من قبل المحتجزين.

 الهزات الأرضية تضاعف مخاوف المحتجزين 

ولفت مركز الشهاب إلى أن الهزة الأرضية الأخيرة أدت إلى تصاعد حالة القلق بين المحتجزين، في ظل ما وصفه بوجود تصدعات في المبنى، حيث عبّر المحتجزون – وفقاً للرسالة – عن خشيتهم من تأثير أي هزات مستقبلية على سلامة المنشأة.

ويرى المركز أن هذه المخاوف تستوجب سرعة إجراء تقييم هندسي مستقل، بهدف التأكد من قدرة المبنى على تحمل الظروف المختلفة وضمان سلامة الموجودين داخله. 

أعطال في الكهرباء والسباكة وتراجع أعمال الصيانة

ولم تقتصر الملاحظات الواردة في الرسالة، بحسب المركز، على الجوانب الإنشائية، بل امتدت إلى الخدمات الأساسية داخل السجن.

وأشار مركز الشهاب إلى وجود أعطال متكررة في شبكات الكهرباء والسباكة، مع غياب أعمال الصيانة الدورية، وهو ما انعكس – بحسب ما ورد في الرسالة – على الظروف اليومية للمحتجزين داخل الزنازين والمرافق المختلفة.

 وأكد المركز أن استمرار هذه الأعطال قد يفاقم من المشكلات المعيشية والصحية داخل أماكن الاحتجاز.

أزمة تهوية مع ارتفاع درجات الحرارة

كما سلطت الرسالة الضوء على أزمة التهوية داخل السجن، حيث تحدثت عن تعطل عدد من وسائل التهوية والمراوح أو عدم كفايتها، بالتزامن مع موجات الحرارة المرتفعة.

واعتبر مركز الشهاب أن هذا الوضع قد يزيد من المخاطر الصحية التي يتعرض لها المحتجزون، خاصة في الأماكن المغلقة، مطالباً بسرعة توفير منظومة تهوية فعالة تضمن الحد الأدنى من الظروف الصحية الملائمة.

مطالب حقوقية بتحقيق هندسي مستقل

وفي ختام بيانه، دعا مركز الشهاب لحقوق الإنسان إلى تشكيل لجنة فنية مستقلة تتولى إجراء تحقيق عاجل وفحص هندسي شامل لمباني مركز إصلاح وتأهيل بدر (3)، على أن تضم خبراء مستقلين أو تتم بإشراف جهة محايدة مثل نقابة المهندسين، وذلك للتحقق من مدى سلامة المنشآت.

كما طالب المركز بسرعة تنفيذ أعمال الصيانة اللازمة لشبكات الكهرباء والسباكة، وإصلاح منظومة التهوية، بما يضمن توفير بيئة أكثر أماناً للمحتجزين. 

دعوات للالتزام بالمعايير الدولية

وأكد المركز ضرورة الالتزام بالمعايير الدولية الخاصة بأماكن الاحتجاز، بما في ذلك توفير بيئة احتجاز آمنة وإنسانية، واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية المحتجزين والحفاظ على سلامتهم الجسدية. 

وتأتي هذه المطالب في إطار دعوات حقوقية متواصلة لمراجعة أوضاع أماكن الاحتجاز، والتحقق من مدى توافر اشتراطات السلامة والخدمات الأساسية، بما يضمن احترام الحقوق الأساسية للمحتجزين وفقاً للمعايير الدولية.

*هجوم مصري على عبد الرحمن السيد بعد حديثه المسيء عن مصر

وجه أمين سر لجنة الشؤون الدينية بمجلس الشيوخ في مصر الشيخ أحمد تركي، رسالة إلى المرشح لمجلس الشيوخ الأمريكي عن ولاية ميتشغان من أصول مصرية عبد الرحمن السيد.

وقال أحمد تركي خلال بيان: أسأت إلى مصر بقولك كذبًا وزورًا هاجرت من مصر وأخذت اللقاح المناسب في أمريكا لتحصيني من الوباء الذي مات به عمي في مصر بسبب حرمانه من أخذ نفس اللقاح.

وأضاف: أحب تذكيرك وتذكير كل الأمريكان، أن ضحايا الولايات المتحدة الأمريكية في وباء كوفيد 19 من عدة سنوات بلغ 1.3 مليون نسمة وهذا العدد أكبر خمسين ضعفًا من ضحايا كوفيد 19 في مصر.

وأوضح: وأحب تذكيرك أن شعوبنا وبلادنا أقدم من أمريكا بعشرة آلاف عام ولو كانت تموت لما صمدت كل تلك الفترة الكبيرة في الوقت الذي ماتت حضارات وشعوب ودول وتغيرت خريطة الأرض حول مصر آلاف المرات وهي رابضة في منتصف الكرة الأرضية على ناصية بحرين ينتصفها نهر وشعبها على قيد الحياة وعلى قيد الإنسانية أيضا لأنها أطعمت شعوبًا وأغاثت أممًا وأنقذت بلادًا خلال آلاف السنين.

وتابع: ولم تتورط مصر طيلة تاريخها في مذابح ضد أي شعب آخر، وانتصرت في كل حروبها فقط للدفاع عن أمنها القومي، وبالطبع التاريخ موثق لجرائم الإبادة والقضاء على الهنود الحمر وهذا معلوم، وقتل عشرات الملايين من الأبرياء حول العالم أيضا معلوم وموثق.

وواصل: وأحب تذكيرك أيضا بأن شعوبنا لم تعد تُطرب بتمثيلية مسلم في أمريكا يتولى مسئولية سياسية بشعارات دينية أو إنسانية، مردفًا: إن توظيفك الإساءة إلى بلدك الأصلي لكسب تعاطف منتخبيك لهو خسة ونفاق وكذب.  

وقال الطبيب الأمريكي من أصل مصري إن تلك الفرصة هي التي جعلته يعيش حياة مختلفة عما كان يمكن أن يعيشه في مصر، مضيفا أنه لولا هجرة والده إلى الولايات المتحدة لكان من المحتمل أن يعمل سائق سيارة أجرة في مصر، مثل عدد من أقاربه.

ومن المقرر أن يواجه عبد الرحمن السيد، في الانتخابات العامة المقررة في نوفمبر المقبل، المرشح الجمهوري المدعوم من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مايك روجرز، وذلك بعد تجاوزه في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي منافسته هايلي ستيفنز.

وأمس، شن ترامب، هجوما حادا على السيد، معتبرا أنه “شيوعي فاشل يكره اليهود وإسرائيل”، وأن فوزه يمثل “خبرا عظيما للحزب الجمهوري”، وذلك حسبما نشر على حسابه بمنصة “تروث سوشيال” الأربعاء.

*بعد فوزه في ميشيغان.. هل يتحول عبد الرحمن السيد إلى صداع سياسي جديد للسيسي في واشنطن؟

دخل الطبيب الأمريكي من أصول مصرية عبد الرحمن السيد دائرة الضوء السياسي في الولايات المتحدة بعد فوزه بالانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي لعضوية مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، في نتيجة اعتبرها مراقبون واحدة من أبرز المفاجآت السياسية داخل الحزب خلال الدورة الانتخابية الحالية.

وجذب فوز السيد اهتمامًا واسعًا داخل الولايات المتحدة وخارجها، ليس فقط بسبب مسيرته السياسية المتصاعدة، وإنما أيضًا بسبب مواقفه من قضايا السياسة الخارجية الأمريكية، وفي مقدمتها المساعدات العسكرية المقدمة إلى مصر وإسرائيل، وهو ما فتح باب النقاش حول تأثير صعوده المحتمل على توجهات الحزب الديمقراطي مستقبلاً.

من هو عبد الرحمن السيد؟

وُلد عبد الرحمن السيد طبيب وخبير في الصحة العامة، في الولايات المتحدة لأسرة مصرية، وبرز اسمه خلال السنوات الماضية بعد توليه مسؤوليات في قطاع الصحة العامة بولاية ميشيغان، قبل أن يخوض عدة تجارب انتخابية داخل الحزب الديمقراطي.

واستطاع خلال حملته الأخيرة الفوز بترشيح الحزب الديمقراطي لمجلس الشيوخ، معتمدًا بصورة كبيرة على التبرعات الصغيرة وحملات التعبئة الشعبية، وهو ما اعتبره أنصاره دليلاً على قدرته على بناء قاعدة انتخابية واسعة بعيدًا عن شبكات التمويل التقليدية.

مواقف أثارت اهتمام واشنطن

أثارت تصريحات عبد الرحمن السيد اهتمامًا داخل الأوساط السياسية الأمريكية، بعدما أعلن رفضه تقديم مساعدات عسكرية أمريكية غير مشروطة لأي دولة تنتهك القانون الدولي أو حقوق الإنسان، بما في ذلك مصر وإسرائيل.

كما دعا إلى إعادة توجيه جزء من أموال دافعي الضرائب الأمريكيين نحو الاستثمار في قطاعات التعليم والرعاية الصحية داخل الولايات المتحدة، معتبرًا أن الأولويات الداخلية يجب أن تحظى باهتمام أكبر في السياسات الحكومية.

وتأتي هذه المواقف ضمن توجه يتبناه عدد من السياسيين التقدميين داخل الحزب الديمقراطي، الذين يدعون إلى ربط المساعدات الخارجية بمعايير تتعلق بحقوق الإنسان والشفافية.

تعليق جي دي فانس يزيد الجدل

ازداد الاهتمام الإعلامي بعبد الرحمن السيد بعد تعليق نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، الذي أبدى انتقادات حادة لصعوده السياسي، محذرًا من احتمال وصوله إلى مناصب أعلى في المستقبل.

وأثارت تصريحات فانس نقاشًا واسعًا بين الجمهوريين والديمقراطيين، إذ اعتبرها البعض دليلًا على القلق من تنامي نفوذ الجناح التقدمي داخل الحزب الديمقراطي، بينما رأى آخرون أنها تعكس حدة الاستقطاب السياسي الذي تشهده الولايات المتحدة.

ماذا قد يعني صعوده بالنسبة للعلاقات مع مصر؟

يرى محللون أن وصول عبد الرحمن السيد إلى مجلس الشيوخ، إذا تحقق في الانتخابات العامة، قد يمنحه منصة للمشاركة في النقاشات المتعلقة بالسياسة الخارجية الأمريكية، بما في ذلك ملف العلاقات مع مصر.

إلا أن خبراء يؤكدون أن سياسة الولايات المتحدة تجاه القاهرة لا يصنعها عضو واحد في الكونغرس، بل تخضع لتوازنات معقدة تشمل البيت الأبيض، ووزارة الخارجية، ووزارة الدفاع، والكونغرس، إضافة إلى اعتبارات الأمن الإقليمي والمصالح الاستراتيجية.

لذلك، فإن تأثير أي عضو جديد في مجلس الشيوخ يظل جزءًا من عملية سياسية أوسع، حتى وإن نجح في الدفع نحو نقاشات جديدة بشأن شروط المساعدات العسكرية أو أولويات السياسة الخارجية.

فوز رغم فارق التمويل

من أبرز ما ميز حملة عبد الرحمن السيد نجاحه في الفوز رغم الفارق الكبير في حجم الإنفاق الانتخابي مقارنة بمنافسيه، حيث اعتمد بصورة أساسية على مساهمات آلاف المتبرعين الأفراد، إضافة إلى دعم شريحة واسعة من الشباب والمتطوعين.

ويعتبر مراقبون أن هذا النموذج يعكس تحولًا داخل بعض أوساط الحزب الديمقراطي نحو الحملات الشعبية التي تعتمد على التمويل الصغير، بدلاً من الاعتماد على كبار المانحين ولجان العمل السياسي.

هل يبدأ نجم سياسي جديد بالصعود؟

يرى متابعون للشأن الأمريكي أن فوز عبد الرحمن السيد في الانتخابات التمهيدية يمثل محطة مهمة في مسيرته السياسية، لكنه لا يعني بالضرورة حسم مستقبله السياسي، إذ لا تزال أمامه الانتخابات العامة، ثم تحديات العمل داخل مجلس الشيوخ إذا نجح في الوصول إليه.

وفي المقابل، يعتبر مؤيدوه أن صعوده يعكس تنامي حضور جيل جديد من السياسيين الأمريكيين الذين يركزون على قضايا العدالة الاجتماعية، وإصلاح النظام الصحي، وإعادة تقييم أولويات السياسة الخارجية.

وبين هذين الرأيين، يبقى المؤكد أن اسم عبد الرحمن السيد أصبح حاضرًا بقوة في النقاش السياسي الأمريكي، وأن مسيرته خلال المرحلة المقبلة ستكون محل متابعة، سواء داخل الولايات المتحدة أو في منطقة الشرق الأوسط، بالنظر إلى مواقفه من ملفات تمس العلاقات الأمريكية مع عدد من حلفائها، وفي مقدمتهم مصر.

*مرشح الشيوخ الأمريكي عبد الرحمن السيد: المعونة الأمريكية تضع المصريين في قبضة “ديكتاتورية عسكرية”

قال مرشح الحزب الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيجان عبد الرحمن السيد إن المساعدات العسكرية الأمريكية لمصر تُستخدم لإحكام قبضة “الـديكتاتورية العسكرية” على المصريين، رافضًا التمييز بينها وبين الدعم العسكري لإسرائيل، وذلك بعد يوم من فوزه في انتخابات مجلس الشيوخ الأمريكي التمهيدية رغم إنفاق قياسي من لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية “أيباك” وحلفائها لدعم منافسته هالي ستيفنز.

وكان السيد قال، في مقابلة أجرتها ديترويت فري برس في 9 يونيو/حزيران الماضي ونشرتها في 2 أغسطس/آب الجاري، يوم فوزه بالانتخابات التمهيدية، “لا أريد أن تُستخدم الأموال التي أدفعها للضرائب في وضع الشعب المصري في قبضة خانقة تفرضها ديكتاتورية عسكرية”. مؤكدًا أن هذا هو الواقع في مصر.

وأضاف أنه لا ينظر إلى الأموال التي ترسلها أمريكا إلى إسرائيل بصورة مختلفة عن تلك التي ترسلها إلى مصر، قائلًا “لا أعتقد أنه ينبغي أن نرسل المال إلى أي منهما. مصر ثاني أكبر متلقٍ للمعونة العسكرية الخارجية. وإذا أردتم أن نبدأ بها، فيمكننا ذلك

وتحصل مصر منذ اتفاقية كامب ديفيد 1978، وتوقيع اتفاقية السلام مع إسرائيل، على معونة سنوية تقدر بـ1.3 مليار دولار من برنامج التمويل العسكري الخارجي الأمريكي، حسب تقرير لخدمة أبحاث الكونجرس، وتُستخدم هذه المساعدات في شراء أسلحة وخدمات عسكرية من شركات دفاع أمريكية.

ودعا السيد إلى الاحتكام للقانون الدولي عند تقرير منح المساعدات العسكرية، معتبرًا أن “أموال الضرائب ينبغي أن تُنفق على المدارس والرعاية الصحية في ميشيجان، لا على دعم الفصل العنصري والإبادة الجماعية في إسرائيل أو الحكم العسكري في مصر

ولم تكن هذه المرة الأولى التي يربط فيها عبد الرحمن السيد بين المعونة الأمريكية والقمع السياسي في مصر. ففي لقاء مع بودكاست Krystal Kyle & Friends نُشر في 14 أكتوبر 2025، روى أن والده كان يرسله لقضاء الصيف لدى أسرته في مصر حتى يدرك الفارق بين حياته في ميشيغان والحياة التي عاشها والده في مصر.

وقال إنه عندما كان في الثالثة عشرة من عمره، عام 1998، حذرته جدته، التي وصفها بأنها كانت أمية وعاشت في شقة من غرفة واحدة وفقدت 6 من أبنائها الثمانية قبل بلوغهم عامهم الأول، من الحديث في السياسة، لكنه خرج إلى الشارع وتحدث عن الرئيس آنذاك حسني مبارك بصوت مرتفع.

وأضاف أن رجال شرطة بملابس مدنية وصلوا إلى منزل الأسرة مساءً وسألوا عن “الولد”، فأبرز جده، الذي كان يبيع الخضار في السوق، جواز سفر حفيده وقال لهم إنه أمريكي ولا يمكنهم التعرض له، فانصرفوا. وعلّق السيد “جواز سفري الأمريكي حمى حريتي في التعبير في مصر”.

وقال السيد إن والده شجعه لاحقًا على الترشح لمجلس الشيوخ لأنه أمضى 20 عامًا في مصر لا يستطيع الكلام بحرية، ثم عاش 50 عامًا في الولايات المتحدة حرًا ويستطيع أن يقول ما يريد دون خوف. وحذر عبدول خلال لقائه من أن ابنتيه لن تعيشا في عالم يحمي هذا الحق إن لم يتحركوا للدفاع عنه. في إشارة إلى اتجاه اليمين الأمريكي إلى تقليص الحريات.

تحدي أيباك

وجاء فوز السيد، الطبيب وعالم الأوبئة الأمريكي من أصل مصري، بترشيح الديمقراطيين لمقعد ميشيجان بعد انتصاره على حملة انتخابية ضخمة أنفقت عليها بسخاء شديد منظمة أيباك، أكبر جماعة ضغط مؤيدة لإسرائيل في الولايات المتحدة، لصالح ستيفنز.

ووفق أسوشيتد برس، أنفقت أيباك والجماعات التابعة لها قرابة 30 مليون دولار لدعم ستيفنز، في أكبر استثمار للجنة في سباق واحد، بينما ذكرت الوكالة لاحقًا أن الجماعات الداعمة لستيفنز أنفقت أكثر من 60 مليون دولار، بينها أكثر من 30 مليونًا من أيباك والجهات المرتبطة بها.

وبعد إعلان النتيجة، قالت أيباك في بيان نشرته الخميس، إن أعضاءها “ما زالوا مصممين على ضمان رفض الناخبين للدكتور السيد، وأجندته الراديكالية المناهضة لإسرائيل، في نوفمبر”، في إشارة إلى انتخابات مجلس الشيوخ العامة المنتظرة خلال شهر نوفمبر متعهدة بمواصلة العمل لضمان فوز المرشحين المؤيدين لإسرائيل وهزيمة المرشحين المناهضين لها.

ورد السيد على تعهد اللجنة بإسقاطه في انتخابات نوفمبر بسؤال ساخر: “هل تريدون مزيدًا من الألم؟”، متحديًا اللجنة وأجندتها، وفق أسوشيتدبرس، ومن المقرر أن يواجه في الانتخابات العامة في 3 نوفمبر، الجمهوري مايك روجرز، المدعوم من الرئيس دونالد ترامب.

ومنذ إعلان عبدول السيد فوزه بالانتخابات التمهيدية لم يقتصر الضغط الذي تعرض له على منظمة إيباك؛ إذ دخلت وسائل إعلام محافظة على خط الهجوم عليه بعد فوزه.

حيث قالت فوكس نيوز إن حملة السيد تلقت أكثر من 115 ألف دولار من أفراد يعملون في مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية “كير” أو شغلوا مناصب قيادية فيه، وفق مراجعة أجرتها الشبكة لسجلات لجنة الانتخابات الفيدرالية.

وربط التقرير بين هذه التبرعات واتهامات قديمة توجهها جهات أمريكية محافظة ومؤيدة لإسرائيل إلى “كير” بوجود صلات مزعومة بحماس والإخوان المسلمين، وهي اتهامات تنفيها المنظمة.

وأحالت المنظمة، ردًا على طلب الشبكة التعليق، إلى بيانات سابقة تؤكد فيها نفي أي صلات بالإرهاب وإدانتها “جميع الأعمال الإرهابية”. ولم يتضمن تقرير فوكس ردًا من حملة السيد على طلب التعليق.