أخبار عاجلة

الاحتلال الإسرائيلي يخطط لـ”مزارع أمنية” قرب حدود مصر .. الثلاثاء 16 يونيو 2026.. سجن بدر1 تحت الحصار الأمني: ترحيلات واختفاءات وتعذيب وإضراب جماعي بعد اقتحام الزنازين

الاحتلال الإسرائيلي يخطط لـ”مزارع أمنية” قرب حدود مصر .. الثلاثاء 16 يونيو 2026.. سجن بدر1 تحت الحصار الأمني: ترحيلات واختفاءات وتعذيب وإضراب جماعي بعد اقتحام الزنازين

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

* بدر 1 تحت الحصار الأمني: ترحيلات واختفاءات وتعذيب وإضراب جماعي بعد اقتحام الزنازين.. متى تنتهي كوابيس المعتقلين؟

كشفت شهادات حقوقية وأهلية من محيط مستشفى بدر العام عن خروج معتقلين اثنين نُقلا من سجن بدر 1، وسط حراسة أمنية مشددة، بعد تصاعد الاشتباكات داخل السجن ووقوع إصابات خطيرة بين عدد من المحتجزين.

وتأتي الواقعة داخل سياق أوسع من الشكاوى المتكررة بشأن مجمع بدر، حيث تتحدث أسر ومنظمات حقوقية عن تفتيش مهين وتجريد للزنازين وحرمان من الزيارات، بينما تواصل وزارة الداخلية سياسة النفي والتهديد بملاحقة من ينشرون الشهادات.

ترحيلات بدر تكشف حجم التصعيد داخل السجن

بحسب الشهادات، شهد محيط مستشفى بدر العام تحرك سيارة ترحيلات رصاصية داكنة مغلقة بالكامل ومدرعة بالحديد، ومكتوب عليها الشرطة المصرية، بعد نقل معتقلين اثنين من سجن بدر 1 إلى المستشفى.

كما رافقت سيارة الترحيلات 3 سيارات بيضاء بكابينة مزدوجة وصندوق خلفي، وسيارتان كحلي بالكابينة نفسها، إلى جانب سيارة رصاصية داكنة مغلقة تقل عددًا من العساكر الملثمين.

في الوقت نفسه، ظهر باقي أفراد الحراسة بملابس مدنية، بما يعكس طبيعة التعامل الأمني مع واقعة طبية يفترض أنها تتطلب إعلانًا واضحًا عن حالة المصابين ومكان احتجازهم ومسؤولية إصابتهم.

وتزامن خروج المعتقلين من المستشفى مع اتساع رقعة الاشتباكات داخل قطاع 3 بسجن بدر 1، بعدما غطى المعتقلون كاميرات المراقبة داخل الزنازين وكسروا بعضها احتجاجًا على انتهاك خصوصيتهم.

بعد ذلك، اقتحمت القوة الضاربة عددًا من الزنازين واعتدت على المعتقلين بالضرب، وفق الشهادات، ما أسفر عن وقوع إصابات خطيرة بين محتجزين كانوا يحتجون على التفتيش والتجريد والمراقبة المستمرة.

ويخدم موقف الحقوقي حسام بهجت هذا المحور، إذ طالب في بلاغ سابق للنائب العام بفتح تحقيق جنائي في أوضاع نزلاء بدر، وربط المسألة بسيادة القانون والسلامة الجسدية والكرامة الإنسانية.

لذلك لا يمكن فصل مشهد المستشفى عن ملف أوسع، لأن نقل معتقلين مصابين وسط حراسة كثيفة لا يجيب عن سؤال الإصابة، ولا يكشف طبيعة ما جرى داخل الزنازين قبل الترحيل.

ومن ثم، تبدو رواية الأهالي والمنظمات أكثر إلحاحًا من النفي الرسمي، لأن التفاصيل الميدانية تتحدث عن سيارات ترحيلات وقوة ضاربة ومصابين، بينما يكتفي الخطاب الأمني بوصف الشهادات بأنها مزاعم.

تجريد قطاع 4 واختفاء معتقلين يشعلان الإضراب

امتد التصعيد إلى قطاع 4 داخل سجن بدر 1، بعدما جرى تجريد القطاع وشن حملات تفتيش واسعة طالت عدة أدوار وغرف، في استمرار لنمط التفتيش العقابي الذي تشكو منه الأسر.

في الدور الأول، جرى تفتيش الغرف بالكامل، واقتياد 12 معتقلًا إلى جهة غير معلومة، وسط غياب أي إعلان رسمي عن أماكن نقلهم أو أسباب إخراجهم من غرفهم.

أما الدور الثاني، فقد شهد الإجراء ذاته، مع اقتياد 15 معتقلًا آخرين، بما رفع أعداد المنقولين قسرًا من القطاع وأشعل مخاوف الأهالي بشأن مصيرهم وسلامتهم الجسدية والنفسية.

وفي الدور الثالث، جرى تجريد غرفتي 56 و57 بشكل كامل، إلى جانب اقتياد 4 معتقلين كانوا متبقين داخل غرفة 51، بعد تغريب 4 آخرين من الغرفة نفسها منذ اليوم الأول.

كما تعرض المعتقل هشام سعيد للاعتداء والتعذيب، بحسب الشهادات، في إطار التنكيل به على خلفية مشاركته في أحداث اليوم الأول، وهو ما يكشف طابعًا عقابيًا لا إجراءً إداريًا عاديًا.

وعقب هذه التطورات، أعلن المعتقلون بدء إضراب عن الطعام في جميع الأدوار، احتجاجًا على اقتياد زملائهم وغياب أي معلومات عن مصيرهم أو أماكن احتجازهم الجديدة.

ثم تصاعدت المخاوف بعد تهديد عدد من المعتقلين بالانتحار إذا لم تتم إعادة المختفين والكشف عن أماكنهم، في مؤشر خطير على بلوغ الأزمة مستوى يهدد حياة المحتجزين.

ويعزز الحقوقي محمد لطفي هذا المحور من خلال ربطه أوضاع السجون المصرية بغياب التحسن الحقوقي، لأن استمرار الإضرابات ومحاولات الانتحار يعكس فشل أدوات الرقابة الرسمية لا مجرد توتر عابر.

وعلى هذا الأساس، يتحول مطلب الكشف عن أماكن المنقولين إلى واجب قانوني عاجل، لأن الاختفاء داخل المنظومة العقابية يضاعف الخطر ويترك الأسرة أمام فراغ كامل من المعلومات.

لذلك يستدعي ما يجري داخل قطاع 4 تحركًا فوريًا لوقف حملات التجريد والتنكيل، وإعادة المنقولين أو إعلان أماكنهم، وفتح تحقيق مستقل في واقعة الاعتداء على هشام سعيد وباقي المصابين.

نفي الداخلية لا يوقف تراكم الشهادات الحقوقية

خلال الأيام الماضية، اشتكى عدد من أهالي معتقلي سجن بدر من تعرض أبنائهم لانتهاكات أمنية، وأعربوا عن قلقهم على حياتهم في ظل تصاعد الاعتداءات داخل قطاعات السجن.

ومع انتشار الشهادات الأولية، أصدرت وزارة الداخلية نفيًا على لسان مصدر أمني بشأن تعرض سجناء أحد مراكز الإصلاح والتأهيل لانتهاكات أو دخولهم في إضراب بسبب هذه الوقائع.

غير أن بيان الجبهة المصرية لحقوق الإنسان وثق، لاحقًا، انتهاكات بدأت صباح الخميس، وتنوعت بين الاعتداءات البدنية والتفتيش المهين وحرمان المحتجزين وأسرهم من حقوق أساسية.

وبحسب ما نقلته الجبهة عن شهادات موثقة، بدأت الأحداث بدخول ضباط السجن لإجراء عملية تفتيش جديدة داخل الزنازين، وهي عملية يصفها المحتجزون بأنها متكررة لتكديرهم وتجريدهم من أدواتهم.

ثم رفض السجناء استمرار النهج نفسه، بعدما جرى تجريدهم سابقًا من أدوات وملابس وبطاطين، قبل أن تقتحم قوة السجن الزنازين بالقوة وتكسر المتعلقات الشخصية وتدمرها.

عند هذه النقطة، بدأت الاحتجاجات في قطاع 3 وامتدت إلى قطاعي 1 و2 داخل سجن بدر 1، وتحولت إلى اشتباكات بين النزلاء وقوة السجن.

وقد تسببت الاشتباكات في إصابات بين السجناء شملت جروحًا قطعية وكدمات، إضافة إلى إصابة أحد الضباط، وفق الشهادات التي نقلتها المنظمات الحقوقية عن مجريات الأحداث.

ومن أجل احتواء الأزمة، خرج 4 نزلاء للتفاوض مع إدارة السجن للتهدئة، لكنهم لم يعودوا إلى زنازينهم، وسط روايات عن تغريبهم إلى سجن بدر 3 كإجراء عقابي.

بعد اختفاء المفاوضين، قرر باقي المعتقلين التصعيد بعدم استلام أكل السجن، وإشعال البطاطين داخل الزنازين، والخبط على الأبواب يومي الخميس والجمعة، احتجاجًا على إدارة الأزمة بالقوة.

وردت إدارة السجن بتصعيد جديد، وفق الشهادات، حيث منعت عددًا من المعتقلين السياسيين من الزيارة يوم السبت، ومنعت أهاليهم من إدخال الطعام، مع التضييق على زيارات أخرى.

وتخدم الحقوقية منى سيف هذا المحور، لأن شهاداتها وحملاتها بشأن ظروف احتجاز علاء عبد الفتاح في بدر سلطت الضوء على العزل والحرمان من الحقوق الأساسية داخل السجون الحديثة.

ومنذ افتتاح بدر في أواخر 2021، وثقت شهادات معتقلين سابقين وأهالي وتقارير حقوقية شكاوى عن الحرمان من الزيارة والتريض، وتقليل الطعام، وغياب التهوية والشمس داخل الزنازين.

كذلك تحدثت شهادات متعددة عن حرمان المحتجزين من الرعاية الطبية الجيدة، ومنع إدخال الملابس القطنية والبطاطين وأدوات النظافة، مع تعريضهم لإضاءة قوية على مدار 24 ساعة.

وتربط هذه الشكاوى بين الظروف اليومية ومحاولات الانتحار الجماعية، لأن حرمان السجين من النوم والزيارة والرعاية والتواصل الخارجي يحول الاحتجاز إلى ضغط مستمر على الجسد والأعصاب.

وخلال السنوات الأخيرة، تكرر إعلان الإضراب داخل قطاعات بدر المختلفة، بينما اكتفت النيابة العامة بزيارات دورية انتهت غالبًا إلى روايات رسمية تمدح أوضاع مراكز الإصلاح والتأهيل.

ومع ذلك، يضع تقرير المجلس القومي لحقوق الإنسان نفسه السلطة أمام مسؤوليتها، لأنه تحدث عن ضرورة تعزيز ضمانات التحقيق المستقل والشفاف في الشكاوى والانتهاكات داخل أماكن الاحتجاز.

وبالتالي، لم يعد النفي الأمني كافيًا أمام عشرات الشكاوى والبيانات والشهادات، لأن التحقيق النزيه وحده يستطيع حسم الوقائع ومحاسبة كل من يثبت تورطه في الانتهاك أو التستر.

في النهاية، تكشف أزمة بدر 1 أن خطاب الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان يفقد معناه عندما يواجه شهادات عن تجريد وتعذيب واختفاء وإضراب وتهديد بالانتحار داخل منشأة تقدمها الدولة كنموذج للإصلاح.

* إصابتان بالخرطوش في «الوراق» خلال تنظيم المئات وقفة احتجاجية عقب إصابة فتاة على يد ضابط

نظم المئات من أهالي جزيرة الوراق وقفة احتجاجية ضد ممارسات الشرطة، تطورت إلى تراشق بالحجارة مع قوات الأمن، قبل أن تطلق الأخيرة قنابل الغاز المسيل للدموع وطلقات الخرطوش باتجاه الأهالي، ما أسفر عن إصابة طفلين كانا يمران قُرب المنطقة، وذلك بعد إصابة فتاة في الرأس إثر اعتداء ضابط شرطة عليها بالضرب قرب معدية وراق الحضر.

وتتزامن الواقعة مع تصاعد التوتر بين سكان الجزيرة والأجهزة الأمنية بسبب نزاعات متكررة حول الإزالات وقيود البناء، بينما يصف الأهالي الإجراءات الحكومية بأنها تضييق ممنهج يهدف لإجبارهم على ترك منازلهم وأراضيهم داخل الجزيرة.

تفاصيل الاشتباك عند معدية الوراق وتحول المشادة إلى مواجهة

أوضحت روايات الأهالي أن الفتاة كانت برفقة أحد أقاربها عندما نشبت مشادة مع ضابط شرطة في محيط وراق الحضر، قبل أن تتطور إلى محاولة قبض واعتداء مباشر أسفر عن إصابة الفتاة في الرأس بشكل واضح. 

وأضافت الشهادات أن القريب تدخل لمحاولة منع القبض عليه، بينما استخدمت القوة الأمنية العنف تجاه الفتاة خلال التدخل، قبل أن يتدخل سكان من الجزيرة ويقوموا بتحرير الاثنين والعودة بهم إلى داخل الوراق.

وتابعت المصادر أن عودة الأهالي للجزيرة لم تنهِ التوتر، حيث اندلعت مواجهة جديدة عند محيط المعدية، وتحوّلت المشادات إلى تراشق بالحجارة بين الطرفين في مشهد يعكس مستوى الاحتقان المتصاعد.

وأشارت الشهادات إلى أن قوات الأمن ردت بإطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع وطلقات الخرطوش باتجاه المحتجين، ما أدى إلى إصابة طفلين كانا يمران بالقرب من موقع الأحداث بشكل عرضي.

وقال الباحث الحقوقي جمال عيد إن استخدام الخرطوش والغاز في مناطق مدنية مكتظة يعكس نمطًا متكررًا في التعامل الأمني مع الاحتجاجات المحلية، ويؤدي إلى تفاقم الإصابات بدل احتواء الأزمة.

ثم أكدت المصادر أن التظاهرة التي خرجت تنديدًا بالاعتداء انتهت في حدود السابعة مساءً بعد قرار المشاركين إنهاء الاحتجاج حفاظًا على وحدة الصف، رغم الانقسام حول استمرار التصعيد بعد إصابة الأطفال.

وتشير هذه التطورات إلى أن المواجهة لم تكن حادثًا منفصلًا، بل حلقة جديدة داخل سلسلة طويلة من الاحتكاكات بين سكان الجزيرة وقوات الأمن عند نقاط العبور والمعدية الرئيسية.

وترى الباحثة الحقوقية بهي الدين حسن أن استمرار هذا النمط من الاحتكاكات دون مسار قانوني واضح للمحاسبة يعمق فقدان الثقة ويزيد احتمالات تكرار المواجهات في المناطق ذات الحساسية العمرانية.

حصار مواد البناء وإعادة تشكيل الوراق بين الإزالة والاحتجاج

أفادت شهادات محلية أن التوتر في الوراق لا ينفصل عن ملف إعادة تطوير الجزيرة وقرارات نزع الملكية التي تفرضها الدولة منذ سنوات، ما جعل العلاقة بين السكان والسلطات أكثر تعقيدًا.

وتشير تلك الشهادات إلى أن قوات الشرطة المنتشرة عند مداخل الجزيرة تنفذ حملات يومية لمنع دخول مواد البناء، وهو ما يصفه الأهالي بأنه شكل من أشكال الضغط غير المباشر للإخلاء.

وبحسب سكان محليين، فإن القيود تشمل منع إدخال الأسمنت والحديد والأجهزة المنزلية، الأمر الذي ينعكس على الحياة اليومية ويؤثر على قدرة الأهالي على صيانة منازلهم داخل الجزيرة.

وفي هذا السياق، قال الحقوقي خالد داود إن سياسات تقييد الموارد الأساسية في مناطق سكنية قائمة تخلق حالة احتقان اجتماعي ممتد يصعب احتواؤها عبر الإجراءات الأمنية وحدها.

كما أشار إلى أن غياب الحوار المجتمعي حول خطط التطوير يؤدي إلى تحويل أي إجراء إداري إلى مواجهة ميدانية مباشرة بين السكان والقوات المتمركزة عند المداخل.

ثم لفتت المصادر إلى أن الأهالي يصفون هذه القيود بأنها حصار فعلي يهدف إلى دفعهم تدريجيًا للقبول بالتعويضات مقابل إخلاء المنازل والأراضي داخل الجزيرة.

وتوضح التطورات أن الأزمة لم تعد مرتبطة بواقعة فردية، بل أصبحت جزءًا من نزاع ممتد حول مستقبل الجزيرة بين منطق التطوير الرسمي ومخاوف السكان من التهجير.

وبالتزامن مع ذلك، تتزايد الشكاوى من تكرار الاحتكاكات عند المعدية التي تمثل المنفذ الأساسي للجزيرة، ما يجعلها نقطة توتر دائمة بين الطرفين.

وتؤكد مصادر أهلية أن أي حادث فردي سرعان ما يتحول إلى مواجهة واسعة بسبب غياب آليات تهدئة سريعة أو قنوات تواصل فعالة بين السكان والجهات الأمنية.

إطلاق الخرطوش والغاز وتوسيع دائرة الإصابات المدنية

أضافت روايات الأهالي أن قوات الأمن استخدمت قنابل الغاز المسيل للدموع وطلقات الخرطوش بعد تصاعد التراشق بالحجارة، ما أسفر عن إصابات بين الأطفال والمارة في محيط الأحداث.

وتشير هذه الروايات إلى أن طفلين أُصيبا خلال مرورهم بالقرب من موقع المواجهات، رغم عدم مشاركتهما في أي من أشكال الاحتجاج أو التجمهر.

وفي المقابل، لم تصدر بيانات رسمية تفصيلية حول الإصابات أو طبيعة استخدام القوة، ما يزيد من حالة الجدل حول مجريات الأحداث في محيط الجزيرة.

وقالت الباحثة الحقوقية أمنية خليل إن غياب الشفافية في توثيق الحوادث الميدانية يعمق فجوة الثقة بين السكان والمؤسسات الأمنية، ويجعل كل طرف يملك رواية مختلفة بالكامل.

ثم أوضحت أن استمرار استخدام الخرطوش في مناطق سكنية يعرض المدنيين لمخاطر دائمة، خاصة في ظل الكثافة السكانية العالية داخل جزيرة الوراق.

وتؤكد المصادر أن المواجهة انتهت بقرار ذاتي من المشاركين بعد إصابة الأطفال، في محاولة لاحتواء التصعيد ومنع انتقاله إلى مستويات أكثر عنفًا.

وفي السياق نفسه، يرى مراقبون محليون أن الوراق تحولت إلى نموذج متكرر لصدام بين خطط التحديث العمراني وحقوق السكان في البقاء داخل مناطقهم.

وتشير التطورات إلى أن أي حل مستقبلي للأزمة يحتاج إلى إعادة صياغة العلاقة بين الدولة والسكان على أساس تفاوضي وليس أمني فقط.

أزمة ممتدة في الوراق بين التطوير والاحتجاج المتكرر

توضح الأحداث أن ما جرى مساء أمس ليس حادثًا منفصلًا، بل جزء من سلسلة ممتدة من الاحتجاجات التي شهدتها الجزيرة خلال السنوات الأخيرة.

وتشير المعطيات إلى أن كل تصعيد جديد يرتبط غالبًا بإجراءات تتعلق بالإزالة أو تقييد البناء أو منع دخول المواد الأساسية إلى الجزيرة.

وفي ظل هذا السياق، يتكرر نمط المواجهة بين السكان وقوات الأمن عند نقاط العبور، ما يجعل الاستقرار داخل الجزيرة هشًا وقابلًا للاشتعال.

وقال الحقوقي جمال عيد إن معالجة النزاعات العمرانية تحتاج إلى حلول سياسية واجتماعية متوازنة بدل الاعتماد على القوة في إدارة الخلافات الميدانية.

ثم أضاف أن غياب قنوات التفاوض المباشر يترك السكان في مواجهة مباشرة مع قرارات تنفيذية دون وجود مسار واضح للاعتراض القانوني.

وتشير شهادات الأهالي إلى أن حالة التوتر أصبحت جزءًا من الحياة اليومية داخل الوراق، مع تكرار الأحداث عند المعدية بشكل شبه دوري.

وفي المقابل، يرى السكان أن استمرار القيود على البناء والتنقل يمثل ضغطًا تدريجيًا يهدف إلى تغيير التركيبة السكانية للجزيرة.

وتؤكد هذه التطورات أن أزمة الوراق لم تعد قضية محلية فقط، بل تحولت إلى ملف حقوقي وعمراني يطرح أسئلة حول إدارة التغيير الحضري في مصر.

وتبقى المواجهة الأخيرة مؤشرًا على استمرار الحلقة المغلقة بين الاحتجاج والتصعيد الأمني، في ظل غياب تسوية شاملة تعيد ضبط العلاقة بين الطرفين.

 

*”خرجت من السجن ولم أخرج من الخوف” حكاية سيد منسي بين القمع والمنفى

يُعادي نظام المنقلب عبد الفتاح السيسي الشباب ويطاردهم نظامه حيث حلو او ارتحلوا. نظام يرى في الشباب الذين هم عصب الأمم وقوام قوتها خطرا عليه ويرى في حلم الحرية كارثة يجب الهروب منها، وتوسع النظام في التضييق علي الشباب بالاعتقال في سجونه التي غطت وجه المحروسة من شمالها الي جنوبها ومن شرقها الي غربها، ومن ينجو من السجون لا ينجو من المطاردة والتضيق، ومن تمكن السفر خارج البلاد يصعب عليه الرجوع مرة اخرى، ويعاني كثير ممن تمكن من السفر خارج البلاد من صعوبات كثيرة في مواطن اللجوء، وهذه رسالة من معتقل سابق جاء فيها “أطلب فرصة لأعيش كإنسان”.

كان المعتقل السياسي السابق سيد منسي قد نشر بالأمس رسالة مؤثرة عن معاناته في الغربة وعدم قدرته على العيش بأمان. وسيد المنسي شاب في الثلاثين من عمره قضى منهم حوالي 6 سنوات في الغربة، قال في البوست المنشور على صفحته الشخصية، أنه استقر به الحال بعد الغربة في عدة دول قبل ما يصل لجنوب أفريقيا لكنه مثل كثير من المهاجرين بلا أوراق رسمية ومهدد بالترحيل في ظل حملات الكراهية والعنف ضد المهاجرين والأجانب.

 قال سيد منسي: لم يعد الخوف بالنسبة لحالتنا مجرد شعور، بل واقع نعيشه كل يوم. وخلال هذه الأحداث فقدت المكان الذي كنت أعيش فيه، وأصبحت بلا مأوى حقيقي، أتنقل من مكان إلى آخر وأنا لا أعرف أين سأكون غدًا أشعر أحيانًا أنني أصبحت غير مرئي. لا أنتمي إلى أي مكان، ولا يسمع أحد صرختي إلا للحظات ثم يمضي الجميع إلى حياتهم، بينما أبقى أنا هنا، أواجه مصيري وحدي”، هذا توصيف للوضع الذي يعاني منه سيد وفقا لنص البوست المنشور، لماذا يكون مكتوبًا عليه الخطر وعدم الأمان في بلده وفي مهجره القسري

سيد منسي مواطن مصري عنده حقوق 

سيد المنسي شاب مصري من مواليد سنة 1995، ومثله مثل الملايين من شباب مصر بدأ تشكل إدراكه ووعيه السياسي والعام مع اندلاع ثورة يناير التي شارك فيها وكان من الشباب الذين أخلصوا للثورة بكل جهدهم أملا في الحرية التي تحولت لكابوس لاحقا.

ووفقا لرسالة سابقة للمنسي نشرها في 2024، فكان أحد المشاركين في كل الفعاليات اللي تلت الثورة، من أحداث محمد محمود ومجلس الوزراء إلى ماسبيرو، وكان شاهدًا على الانتهاكات الأمنية بحق المتظاهرين. لذلك فقد شارك في عدد من الحملات، من حملة “لا للمحاكمات العسكرية للمدنيين”، وحملة “أفرجوا عنهم” بل وكان من المشاركين في حملة “تمرد” بجانب التظاهرات والفعاليات التي تدافع عن المعتقلين وتطالب بالإفراج عنهم وآخرها “حملة أفرجوا عن مصر” التي أطلقتها حركة شباب 6 أبريل في 2014 ودعت فيها لإلغاء قانون التظاهر غير الدستوري.

اعتقل سيد المنسي للمرة الأولى في يناير 2015 قبل أحداث ثورة يناير وتعرض للتعذيب في قسم شرطة عابدين لكي يتم إجباره على الاعتراف بجرائم لم يرتكبها، ثم أحيلت القضية للنيابة واستمر حبسه لمدة 45 يوما حتى أُفرج عنه. وبعد مرور10 أشهر شارك في مظاهرة صغيرة على كوبري أكتوبر لإحياء ذكرى شهداء محمد محمود، واعتقل خلالها وواجه التعذيب نفسه في قسم قصر النيل ومنه إلى سجن طرة، الذي استمر اعتقاله فيه لمدة 5 أشهر حتى برأته المحكمة في أبريل 2016، وخرج لكي يشارك في مظاهرات “جمعة الأرض” لرفض التنازل عن تيران وصنافير.

وكان اعتقاله للمرة الثالثة في يناير 2017 بعد مشاركته في نقاش مع أصدقائه حول التظاهر، واستمر اعتقاله 11 شهرا حتى أُحيلت القضية لمحكمة أمن الدولة العليا التي قررت إخلاء سبيله لكن القرار لم يُنفذ وجرى إخفاؤه قسريا لشهرين قبل تدويره مرة أخرى على ذمة قضية جديدة، واستمر اعتقاله حتى أواخر مارس 2018 حيث أخلي سبيله فيها لكي يعاني مع المطاردة الأمنية والتضييق، وانتهت القضية من تخفيض الحكم بسجنه من 5 سنوات إلى سنة واحدة، وأفرج عنه في يناير 2019. 

وبعد ما ظن سيد أن المعاناة والاعتقال والتعذيب خلصوا، وجد نفسه معتقلًا تاني يوم الإفراج عنه واستمر احتجازه في قسم السيدة زينب لمدة 10 أيام بدون أي اتهامات، عندها قرر فور الإفراج عنه السفر لخارج مصر بحثا عن الأمن. لكن المأساة ظلت مستمرة، وبعد خروجه لأذربيجان حاول أن ينتقل لعدة دول مثل ماليزيا وجورجيا وكلها رفضت دخوله واحتجزته في المطار وانتهى به الحال في أفريقيا من كينيا إلى موزمبيق ثم إلى جنوب أفريقيا مهربا في شنطة عربية، وبقي مقيمًا فيها بلا أوراق رسمية، وبالرغم من تقديمه طلب لجوء في مارس 2024 إلا أنه لم تتم الموافقة عليه حتى الان.

كل هذا في ظل حملات كراهية وعنف تقودها حركات معادية للمهاجرين وطالبي اللجوء، وتنوعت ما بين الاعتداءات والعنف الممنهج ضد الوافدين إلى حملات أمنية لاعتقالهم وترحيلهم، هذا غير استهداف أكل عيشهم وأماكن سكنهم ومنع الخدمات عنهم وغيرها من أشكال الاضطهاد المعروفة.

خرجت من السجن ولم أخرج من الخوف  

الحقيقة انها معاناة مؤسفة ورحلة قاسية لشخص لا يستحق كل سنوات السجن والظلم والتعذيب لمجرد أنه يمارس حقًا من حقوقه كمواطن كفله له الدستور، لمجرد أنه رافض لبيع الأرض واستمرار معاناة المعتقلين ويبحث عن تغيير لواقع أفضل. واجه سيد منسي 11سنة من الظلم، هو والآلاف من المعتقلين الحاليين أو المعتقلين السابقين الذين تم تدمير حياتهم سواء في بلدهم بلا مصدر للرزق أو حياة آمنة أو العودة لحياتهم الطبيعية بدلا من ملاحقتهم في أرزاقهم وأماكن سكنهم والإمعان في تدمير حياتهم، أو الذين اضطروا للهروب من البطش والظلم ويكملون معاناتهم من بلد لبلد ومن مطار لمطار، بلا ورق أو شغل أو فلوس أو حتى مكان يسكنون فيه.

متضامنون مع سيد منسي وكل منسي

وقال متضامنون مع حكاية سيد منسي: كل هذه القسوة لا بد أن تتوقف، احتراما للقانون والدستور أو على الأقل بدوافع إنسانية بحتة، فلماذا نظام سياسي يتسبب في معاناة آلاف الشباب بلا ذنب؟  مؤكدين أن كل التضامن مع سيد المنسي وآلاف المعتقلين الحاليين والسابقين، وآلاف المنفيين والمحرومين من العودة لبلادهم.

وأضافوا نتمنى أن نري مؤسسات مجتمع مدني تحاول ان تساعد سيد المنسي والآلاف غيره، في الإقامة بشكل قانوني في بلد هادئ لكي يرجعوا يعيشوا حياتهم بشكل طبيعي، كما نتمنى ان يتوقف القمع في مصر، بحيث يكون سيد وكل شاب مصري قادرًا أن يرجع بلده بأمان.

* تقرير فرنسي: تراجع الحريات النقابية في مصر يفتح ملف السيطرة على الحركة العمالية وسط أزمة معيشية متصاعدة

كشفت صحيفة فرنسية في تقرير نشر في باريس أن الحكومة المصرية تواصل فرض قيود متصاعدة على النقابات والعمال، مع تسجيل تراجع واضح في مساحة الحركة النقابية، وتزايد صعوبات التنظيم والاحتجاج، في وقت تتفاقم فيه الضغوط الاقتصادية الناتجة عن التضخم والتوترات الإقليمية.

وتأتي هذه التطورات في سياق سياسي واقتصادي يتسم بتصاعد الأعباء المعيشية على العمال والموظفين، حيث يربط التقرير بين تشديد القبضة على المجال النقابي وبين اتساع فجوة الدخل وارتفاع الأسعار، ما يخلق بيئة عمل أكثر هشاشة وأقل قدرة على التفاوض.

النقابات العمالية بين قانون جديد وضغوط تنظيمية متصاعدة

بدأت الأزمة مع استمرار تطبيق سياسات تنظيمية وقانونية جديدة تنظم سوق العمل، بينما تشير أصوات نقابية وحقوقية إلى أن هذه التشريعات تضع قيودًا معقدة أمام حق الإضراب، وتحد من قدرة العمال على التفاوض الجماعي بشكل فعال داخل المؤسسات المختلفة.

وبحسب التقرير الفرنسي، فإن النقابات المستقلة تواجه صعوبات متزايدة في ممارسة عملها، سواء عبر تسجيل الكيانات النقابية أو إدارة النشاط الداخلي أو تمثيل العمال أمام أصحاب العمل، ما يعيد تشكيل خريطة الحركة العمالية في مصر بشكل أكثر انغلاقًا.

ويشير الباحث النقابي فيليب مارشال إلى أن تقييد النقابات المستقلة يؤدي إلى إضعاف آليات التفاوض الجماعي، لأن غياب التمثيل الحر يحول العلاقة بين العمال والدولة إلى علاقة غير متوازنة، تفقد فيها الطبقة العاملة أدوات الضغط التقليدية.

وتخدم هذه الرؤية محور التحول في بنية العلاقة بين الدولة والعمل، إذ يرى مارشال أن أي تقليص للمساحة النقابية لا ينعكس فقط على الإضرابات، بل يمتد إلى بنية الأجور وظروف العمل وساعات التشغيل داخل القطاعات المختلفة.

كما يوضح التقرير أن الحكومة تقدم قانون العمل الجديد باعتباره خطوة نحو تحديث التشريعات وتنظيم العلاقات المهنية، لكن النقابات ترى أن التطبيق العملي للقانون يفرض قيودًا إضافية على التحرك العمالي، بدلًا من توسيع حقوقه.

ويشير مراقبون إلى أن هذا التباين بين الخطاب الرسمي والممارسة على الأرض يعكس فجوة متزايدة في إدارة ملف العمل، خاصة مع تراجع قنوات الحوار المباشر بين العمال والجهات الإدارية في العديد من القطاعات.

ويؤكد الخبير الاقتصادي جان بيير لوران أن أي سوق عمل يحتاج إلى توازن بين التنظيم والحرية النقابية، لأن الإفراط في التنظيم دون تمثيل مستقل يؤدي إلى انخفاض القدرة التفاوضية للعمال وارتفاع مستويات الاحتقان الاجتماعي.

ويخدم هذا الطرح محور الاقتصاد الاجتماعي، حيث يربط لوران بين القيود النقابية وبين تراجع القدرة الشرائية، باعتبار أن ضعف التفاوض يؤدي إلى تثبيت أجور لا تتناسب مع معدلات التضخم المتصاعدة.

الأزمة الاقتصادية تضاعف هشاشة العمال وتحد من أدوات الضغط

تتزامن القيود النقابية مع موجة تضخم وارتفاع في تكاليف المعيشة، ما يجعل العامل المصري في مواجهة مباشرة مع ضغوط اقتصادية يومية تتعلق بالغذاء والإيجار والنقل والخدمات الأساسية دون زيادة موازية في الدخل.

وبحسب التقرير، فإن هذه الظروف تضع العمال في موقع أكثر هشاشة، حيث تتراجع قدرتهم على الاحتجاج أو التفاوض، في ظل محدودية الأدوات التنظيمية التي تسمح لهم بطرح مطالبهم بشكل جماعي منظم.

وتشير الصحفية الاقتصادية كلير دوما إلى أن الأزمة لا تتعلق فقط بمستوى الأجور، بل ببنية سوق العمل نفسها، التي أصبحت أقل قدرة على استيعاب المطالب الاجتماعية، وأكثر ميلًا إلى التنظيم الإداري الصارم.

وتخدم هذه الرؤية محور الضغوط المعيشية، إذ توضح دوما أن ارتفاع الأسعار المستمر يجعل أي تأخير في تعديل الأجور أو تحسين شروط العمل عاملًا مباشرًا في توسيع الفجوة بين الدخل وتكلفة الحياة.

كما يوضح التقرير أن العمال في مصر يواجهون تحديًا مزدوجًا يتمثل في ضعف التمثيل النقابي من جهة، وضغط اقتصادي متسارع من جهة أخرى، ما يضعهم في دائرة محدودة الخيارات بين القبول أو فقدان الاستقرار الوظيفي. 

ويشير خبراء إلى أن هذا الوضع يعيد إنتاج نمط عمل غير متوازن، حيث تتراجع القدرة على التفاوض لصالح سياسات تشغيل أكثر مركزية، لا تمنح العمال مساحة كافية للتعبير عن مطالبهم الاقتصادية.

ويؤكد الباحث الاجتماعي إريك دوبون أن العلاقة بين الدولة والمجتمع في ملف العمل باتت أكثر تعقيدًا، لأن القيود التنظيمية تتزامن مع أزمات معيشية، ما يجعل أي احتجاج اقتصادي مرتبطًا تلقائيًا بملفات سياسية أوسع.

ويخدم هذا الطرح محور البنية الاجتماعية للعمل، إذ يربط دوبون بين غياب التمثيل النقابي المستقل وبين تراجع القدرة على إدارة الصراعات المهنية داخل الأطر المؤسسية التقليدية.

النقابات في اختبار البقاء داخل مساحة سياسية واقتصادية مغلقة

يشير التقرير الفرنسي إلى أن النقابات في مصر تجد نفسها أمام اختبار صعب، يتمثل في الحفاظ على وجودها داخل مساحة محدودة من الحركة، في ظل قيود قانونية وإدارية تقلص من قدرتها على التأثير الفعلي.

وتتزامن هذه التحديات مع بيئة سياسية واقتصادية تتسم بانخفاض هامش المشاركة في صنع القرار العمالي، ما يجعل النقابات أمام معادلة معقدة بين الاستمرار المؤسسي وفقدان القدرة على التأثير.

ويؤكد التقرير أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى إعادة تشكيل العلاقة بين العمال والدولة، بحيث تصبح النقابات أقرب إلى كيانات تنظيمية محدودة التأثير، بدلًا من كونها أدوات تمثيل وضغط فعالة.

كما يحذر محللون من أن تراجع الدور النقابي قد ينعكس على الاستقرار الاجتماعي، لأن غياب قنوات التفاوض الفعالة يدفع المطالب الاقتصادية إلى مسارات أكثر حدة خارج الأطر المؤسسية.

ويختم التقرير بالإشارة إلى أن ملف العمال في مصر لم يعد قضية مهنية فقط، بل أصبح مؤشرًا مباشرًا على طبيعة العلاقة بين الدولة والمجتمع، في ظل تداخل القيود السياسية مع الضغوط الاقتصادية المتزايدة.

وفي هذا السياق، تبدو النقابات أمام مرحلة حرجة تتطلب إعادة تعريف دورها داخل سوق عمل مضغوط، حيث تتقاطع السياسات التنظيمية مع الأزمات المعيشية، دون وجود مساحة واضحة لتوازن مستقر بين الطرفين.

*طالب من ذوي الإعاقة يواجه المحاكمة بعد عامين حبس بتهمة التضامن مع غزة

طالبت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، المستشار وجدي عبد المنعم رئيس الدائرة الثانية جنايات بدر، بإخلاء سبيل الطالب محمد وليد عبد المنعم، البالغ 21 عامًا، قبل نظر أولى جلسات محاكمته في القضية 2806 لسنة 2024 حصر أمن الدولة، حفاظًا على حياته بعد أكثر من عامين في الحبس الاحتياطي.

وجاء مطلب المبادرة ليكشف مأساة شاب من ذوي الإعاقة، دخل السجن وهو في 19 من عمره، ثم وجد نفسه متهمًا بتأسيس وقيادة جماعة إرهابية، بينما تقول أسرته وحقوقيون إن قصته بدأت من منشورات تضامن مع غزة، وانتهت داخل مركز احتجاز غير مهيأ لحالته الجسدية والنفسية.

شاب مريض داخل مكان لا يحتمل الأصحاء

يعاني محمد وليد من تقزم شديد مصحوب بخلل في الهيكل العظمي، وهي حالة تجعل الحركة اليومية شاقة، وتفرض عليه احتياجًا دائمًا لمن يساعده في المشي وقضاء حاجته، بما يجعل وجوده داخل السجن خطرًا مستمرًا لا إجراءً احترازيًا عاديًا.

ولا تقف أزمة محمد عند الإعاقة الظاهرة، إذ يعاني انسدادًا تامًا في فتحتي الأنف، ما يجبره على التنفس عبر الفم طوال الوقت، إضافة إلى احتياجه لتدخل طبي دوري لإزالة المياه الزائدة على المخ، وهي احتياجات لا تحتمل الإهمال أو التأجيل.

كما انقطع محمد منذ القبض عليه عن متابعة طبيبه النفسي، وفقد أدويته اللازمة للتعامل مع الاكتئاب والقلق المزمنين، بينما يزيد الرهاب الاجتماعي من صعوبة وجوده في بيئة احتجاز مغلقة ومزدحمة وقاسية.

وتؤكد المبادرة المصرية أن استمرار حبس شاب بهذه الحالة داخل مركز الإصلاح والتأهيل بوادي النطرون 10 يضع حياته في خطر مباشر، لأن المكان غير معد للتعامل مع إعاقته، ولا يوفر له التيسيرات الطبية والإنسانية التي يحتاجها.

من طالب جامعي إلى متهم بقيادة جماعة 

كان محمد وليد طالبًا في الفرقة الأولى بكلية الحاسبات والمعلومات في جامعة النيل عندما ألقي القبض عليه من الشارع، ولم يكن يمارس، بحسب ما ورد، أي نشاط سوى الدراسة ومتابعة أخبار الحرب على غزة والتعبير عن تعاطفه مع الفلسطينيين عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وبعد شهرين من اختفائه عن أسرته عقب القبض عليه، ظهر محمد أمام نيابة أمن الدولة العليا، لكن العائلة فوجئت بأن النيابة لم تخل سبيله باعتباره شابًا مريضًا بلا سجل خطر، بل وجهت إليه اتهامات جسيمة تتعلق بتأسيس وقيادة جماعة إرهابية.

وتضم القضية نفسها 9 متهمين، بينهم محمد وليد وشاب آخر في العمر نفسه، و7 آخرون متهمون بالانضمام إلى الجماعة المزعومة، بينهم 3 أطفال في المرحلة الإعدادية و4 شباب لا يتجاوز أكبرهم 21 عامًا.

والأخطر أن محامي محمد، حتى موعد المحاكمة، لم يتمكنوا من الاطلاع على أوراق القضية أو الأدلة أو الأحراز التي استندت إليها النيابة، بينما أكد محمد أمام النيابة أنه لا توجد أي معرفة سابقة بينه وبين بقية المتهمين.

هذه التفاصيل تجعل القضية أبعد من ملف اتهام تقليدي، لأنها تضع طالبًا مريضًا وأطفالًا وشبابًا في مواجهة اتهامات استثنائية، من دون أن تُتاح للدفاع فرصة كاملة لفحص الأوراق قبل بدء المحاكمة.

القانون حاضر على الورق وغائب داخل الزنزانة

تقول المبادرة المصرية، بصفتها عضوًا في فريق الدفاع، إن استمرار حبس محمد يخالف المادة 134 من قانون الإجراءات الجنائية، التي تجعل الحبس الاحتياطي إجراءً استثنائيًا لا يلجأ إليه إلا في حالات محددة، لا تنطبق على حالته.

ولا يظهر في حالة محمد، بحسب المبادرة، خطر هروب أو تأثير على التحقيق أو إخلال جسيم بالأمن والنظام العام، خاصة أن له محل إقامة معلومًا، وأن وضعه الصحي يجعله غير قادر أصلًا على الحياة اليومية دون مساعدة.

كما تشير المبادرة إلى أن محمد حُرم من حقه الدستوري في الرعاية الصحية، وهو الحق الذي تكفله المادة 78 من الدستور، إلى جانب مخالفة قواعد احتجاز الأشخاص ذوي الإعاقة، التي تلزم الدولة بتوفير أماكن مناسبة وتيسيرات معقولة داخل أماكن الاحتجاز.

وتستند المبادرة أيضًا إلى المادة 38 من قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، التي تلزم بتوفير كود الإتاحة داخل أماكن الاحتجاز، وتوفير الترتيبات اللازمة لنقل واحتجاز الأشخاص ذوي الإعاقة، وهو ما لم يتحقق في حالة محمد. 

وتطالب المبادرة بإخلاء سبيل محمد وليد مع استمرار محاكمته وهو خارج السجن، لأن الإفراج هنا لا يعني تعطيل المحاكمة، بل إنقاذ حياة شاب يواجه خطرًا صحيًا يوميًا داخل مكان لا يتناسب مع إعاقته. 

وفي ختام موقفها، دعت المبادرة إلى فتح تحقيق عاجل في أسباب استمرار حبسه رغم حالته، باعتبار تعريض صحته وحياته للخطر جريمة يعاقب عليها قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، لا مجرد خطأ إداري يمكن تجاوزه.

قضية محمد وليد لا تختبر موقف المحكمة من متهم واحد فقط، بل تختبر قدرة العدالة على رؤية إنسان مريض خلف ملف أمني ضخم، وتختبر ما إذا كان التضامن مع ضحايا غزة يمكن أن يتحول في مصر إلى طريق طويل نحو الحبس والمحاكمة.

*إسرائيل تخطط لـ”مزارع أمنية” قرب حدود مصر

كشفت تقارير إسرائيلية عن مخطط جديد يهدف إلى تكثيف الوجود العسكري والأمني بالقرب من الحدود المصرية عبر إنشاء مزارع أمنية يديرها مدنيون، في خطوة وصفت بأنها تحدٍ أمني جديد.

وقالت صحيفة “هاآرتس” الإسرائيلية، إن منظمة “الحارس الجديدبالتعاون مع المجلس الإقليمي الاستيطاني رامات النغيب والجيش الإسرائيلي، تروج لمبادرة إنشاء “مزارع أمنية” في النقب، والتي يصفها مبادروها بأنها خطوة استيطانية أمنية كبرى.
وفي إطار هذه المبادرة، يتم استدعاء الشباب للانضمام إلى إنشاء نقاط جديدة في المناطق التي تتطلب حسب ادعاء المجلس تكثيف القوات، وذلك على خلفية ظواهر الجريمة والتهريب والتحديات الأمنية في منطقة الحدود المصرية.

وأضافت الصحيفة العبرية أن المجلس الإقليمي ومنظمة الحارس الجديد نشرا مؤخرا نداء للسكان يدعوان فيه الشباب للانضمام إلى هذه الخطوة التي وصفاها بنداء المرحلة، حيث جاء في النداء البحث عن أزواج شابين وجديين وذوي قيم صهيونية ومستعدين لتحدي كبير وأن يكونوا شركاء في خطوة تأسيسية بالفعل في صيف عام 2026.
وأشارت إلى أن الخطوة في مرحلتها الحالية تقتصر فقط على اختبار الاستجابة الأولية، بالتزامن مع انتظار رأي قانوني من وزارة الدفاع.
وأوضح مصدر في المجلس أن الأمر يتعلق بفحص أولي لإنشاء نقاط أمنية دون ربطها بشبكات المياه أو الحصول على أراض زراعية، بهدف تعزيز الوجود بالقرب من قواعد جيش الاحتلال والمناطق التي يصعب على الجيش نشر قوات فيها بشكل مستمر، لافتة إلى أن هذا النموذج لم يجرب من قبل.

ووفقا للتخطيط قيد الدراسة، سيخضع المستوطنين المنضمون لعملية تسليح وتمنح لهم صلاحيات مشابهة لمنسقي الأمن العسكري تحت الإطار العسكري الإقليمي، والهدف هو جلب أشخاص مناسبين لتعزيز القوات في الميدان دون إنشاء مستوطنات أو أطر مدنية كاملة.
من جانبه، نفى رئيس المجلس الإقليمي رامات النغيب عيران دورون أن تكون الخطوة عبارة عن إنشاء مستوطنات، مؤكدا أنها لن تشمل رياض أطفال أو أي شيء يتعلق بالخدمات البلدية، وأنها أمن بحت.
كما أفادت المصادر بأنه يتم حاليا دراسة إنشاء نحو 11 نقطة بالقرب من القواعد العسكرية في منطقة ممر نيتسانا، بهدف تكثيف القوات في الميدان وزيادة سيادة القانون. ومن أبرز أهداف المجلس السماح بفتح الطريق رقم 10 المحاذي للحدود المصرية بشكل مستمر، حيث يفتح حاليا بشكل متقطع وفي ساعات محددة لأسباب أمنية.
وأكد دورون أن الخطوة تهدف إلى تعزيز الوجود وسيادة القانون، مشددا على أن الطريق رقم 10 يعد محورا استراتيجيا تتسلل عبره يوميا عمليات تهريب كثيرة دون سيادة للدولة. واستبعد أن تكون الخطوة استيطانية متنكرة بغطاء أمني، مكررا أن الهدف هو الأمن البحت مثل إنشاء نقطة حراسة إضافية.
واختتمت الصحيفة بأنه حسب مصدر في المجلس، لا تزال الخطوة قيد الدراسة وتعتمد على موافقة وزارة الاحتلال والآراء القانونية، في حين رد جيش الاحتلال بأن الخطة لا تزال قيد الفحص ولم تتم الموافقة عليها بعد.
جدير بالذكر تمتد الحدود بين إسرائيل ومصر عبر صحراء النقب لمسافة تقارب 240 كيلومترا، وشهدت هذه المنطقة على مدار السنوات الأخيرة تحديات أمنية متصاعدة أبرزها عمليات التهريب المتنوعة.
وتعتبر منطقة ممر نيتسانا والطريق رقم 10 المحاذي للسياج الحدودي من أكثر النقاط حساسية، حيث تحاول الجهات الإسرائيلية تعزيز السيطرة فيها عبر وسائل تكنولوجية وعسكرية، بالتزامن مع مساعٍ لتغيير النسيج الاستيطاني في النقب لتعزيز الوجود الإسرائيلي في المنطقة الجنوبية.

*”بن زايد” وصل القاهرة: الكويت تصب أموالا في رأس الحكمة .. وعمرو أديب: الـ 35 مليار دولار راحت فين؟

تشهد منطقة رأس الحكمة بالساحل الشمالي حراكاً استثمارياً وهيكلياً متسارعاً يثير الكثير من التساؤلات حول طبيعة التصرف في الأراضي الساحلية ومستقبلها؛ حيث كشف تقرير اقتصادي موثق نشرته منصة اقتصاد الشرق – مصر عن مساعي شركة “أوربن لينز” الكويتية للاستحواذ على قطعة أرض استراتيجية بمساحة تبلغ 430 فداناً في منطقة رأس الحكمة (عند الكيلو 187، مجاورة لمشروع SULT لشركة تطوير مصر ومخطط Katameya Coast) وذلك مقابل قيمة مالية تُقدر بنحو 7 مليارات جنيه مصري. وتستهدف الشركة الكويتية من هذا الاستحواذ تطوير مشروع سياحي متكامل وممتد، بحجم استثمارات متوقعة وضخمة تصل إلى 80 مليار جنيه.

وتأتي هذه الصفقة عقب كواليس تشير إلى تغيير في خريطة المطورين؛ حيث انسحبت شركة “سكاي أبوظبي” الإماراتية من مشروع تطوير تلك الأرض بالتحديد، واستردت نحو 900 مليون جنيه كانت قد سددتها للحكومة بموجب اتفاق سابق، مع رد مقدمات الحجز بالكامل للعملاء. وفي هذا السياق، سارع مغردون ومهتمون مثل الحساب العقاري @Ahmazroo الذي رأي أن هذه الأرض تقع على الطريق الخارجي “برة مش جوة المثلث” المخصص لمدينة رأس الحكمة الكبرى، وهي منفصلة عن الاتفاق الإماراتي الأساسي.

https://x.com/MohaAdel_/status/2066508668883894621

وفي ذات الوقت، أوضح حساب @Carasomaa أن شركة “سكاي أبو ظبي” انسحبت من أرض تقع في الكيلو 246، مؤكداً أن الإمارات لم تشترِ كامل رقعة رأس الحكمة وإنما استحوذت بشكل مباشر على “خليج رأس الحكمة” الاستراتيجي.

جنون الأسعار و”كمبوندات” نمطية

في الوقت الذي تتسارع فيه عمليات البيع والتدفق الاستثماري، فجر حساب الخبير العقاري @MohamedBertoni أرقاماً صادمة تلخص حجم الانفجار السعري في الساحل الشمالي، مستشهداً بملف توثيقي من 15 ورقة يرصد حركة السوق، وجاءت الإحصائيات لتؤكد أن أسعار العقارات العامة في الساحل الشمالي قفزت بنسبة قياسية بلغت 390%، بينما سجلت منطقة رأس الحكمة وحدها نمواً سعرياً استثنائياً وصل إلى 400%، وقفزت أسعار الفيلات الفاخرة بنسبة تخطت حاجز الـ 500%، وكل هذه القفزات الجنونية تحققت خلال سنتين فقط وتصب في جيب من اشترى المنطقة وتملكها.

وشن المهندس طارق سلامة@tariksalama هجوماً حاداً على الطريقة التي تدار بها التنمية في المنطقة، معتبراً أن مشروع مدينة رأس الحكمة الذي رُسم له في الأصل أن يكون مدينة ساحلية عالمية متكاملة الأنشطة بطابع سياحي مستدام، تحول بفعل قرارات المسؤولين إلى مجردمشروع تقليدي لتقسيم الأراضي وإنشاء كمبوندات نمطية مكررة ومملة” تشبه باقي الساحل.

وأشار سلامة بحسرة إلى أن المخطط الأصلي للمدينة كان يخضع لإشراف منظمة المستوطنات البشرية التابعة للأمم المتحدة (UN-Habitat) بالتعاون مع شركة بريطانية عالمية متخصصة، وكان يحترم أشد معايير الاستدامة والحفاظ على الطبيعة البيئية وإشراك السكان الأصليين، قبل أن تلتهمه رغبة البيع السريع وتفتيت الأراضي.
https://x.com/tariksalama/status/2066527199763607962

أديب مع د.محمد فؤاد

وبالتزامن مع وجود محمد بن زايد في القاهرة، بثت منصات إعلامية ومغردون منهم @MohaAdel_ كواليس المواجهة الساخنة والعلنية التي قادها الإعلامي عمرو أديب في برنامجه، طارحاً السؤال الذي يشغل بال الشارع المصري: “دخلنا في صفقة رأس الحكمة 35 مليار دولار.. الفلوس دي راحت فين؟”.
https://x.com/MohaAdel_/status/2066508668883894621

وجاءت إجابة الخبير الاقتصادي الدكتور محمد فؤاد حاسمة وصادمة، حيث فكك أوجه صرف هذه السيولة الضخمة وتأثيرها على هيكل الاقتصاد موضحاً أن أموال صفقة رأس الحكمة ذهبت بالكامل لتغطية المصاريف الجارية العاجلة وسداد المتأخرات المتراكمة على الدولة، مؤكداً أن “تخفيض الدين العام بشكل قطعي ومستدام لم يحدث” كما كان مأمولاً.

وكشف فؤاد أن هناك 6 مليارات دولار جرى دفعها كمستحقات متأخرة لشركات التنقيب الأجنبية عن النفط والغاز لضمان عودتها للعمل، مما تسبب في تراجع الإنتاج المحلي وأجبر الدولة لاحقاً على إنفاق فاتورة استيراد بترولية مرعبة بلغت 42 مليار دولار لتغطية العجز، وهو ما التهم السيولة الدولارية لصفقة رأس الحكمة بالكامل فور دخولها الخزينة.

وكان لأحمد @Ahmad72587905 رأي آخر فقال: “.. إحنا عايشين مع معاقيين .. كشك سجاير مايعرفوش يشغلوه. . رأس الحكمة وأراضيها ضاعت وفلوسها ضاعت.. وركبنا ديون. بس المهم تقول لي معلم“.

الدور الرقابي للدولة

وتتزامن هذه الصفقات المليارية مع تصاعد الشكاوى من غياب دور الدولة الرقابي والحمائي للمواطنين؛ ففي الوقت الذي تتأخر فيه شركات مثل “الأهلي صبور” عن تسليم الوحدات لمدة 5 سنوات دون رادع، تتسم أجهزة الدولة بسرعة فائقة في سحب الأراضي وإلغاء التخصيص عند حدوث مديونيات، وهو ما يتضح في الأزمات الموازية لبعض المشاريع، بينما تتصدر شركات أخرى المشهد العقاري لعام 2026 م مثل شركة “سوديك” التي تتوسع بمشروعات مثل سيزر وجون وأوجامي على مساحات تتجاوز 1000 فدان وسط تساؤلات عن التسهيلات الممنوحة لكبار المطورين.

ودفع هذا التناقض الحاد بالحساب الاقتصادي البارز محمد حبيب@BeboFinance2021 بنشر تحليل موسع ولاذع، رصد فيه حجم المفارقة بين الواقع الاقتصادي المتردي للمواطن وحجم التدفقات النقدية والمساعدات التي دخلت الخزينة المصرية؛ حيث استشهد بالمنصة الرسمية السعودية التي توثق أن مصر حصلت على 32.5 مليار دولار كمساعدات ومنح مباشرة من المملكة العربية السعودية وحدها (غير مطالبة بالرد)، بخلاف القروض والاستثمارات، وتحويلات المصريين في الخارج، وإيرادات قناة السويس، والغاز، والذهب، والسياحة.
https://x.com/BeboFinance2021/status/2065779951559684378

وتساءل الحساب مستنكراً: كيف لبلد حصل على أكثر من 32 مليار دولار كمساعدات سعودية بالإضافة لـ 35 مليار دولار من صفقة رأس الحكمة، أن ينتهي به المطاف بمواطن يعجز عن شراء اللحوم والفاكهة التي تفسد في المحلات بفعل انهيار القوة الشرائية وارتفاع التضخم الحاد، بينما يستمر السيسي في ترديد مقولة “إحنا فقراء أوي”.

وفي هذا السياق أكد حساب الوكيل @Wak75053Wakeel أن التضخم وانهيار الجنيه يضربان الجميع بلا استثناء، حيث تسبب ضعف الإقبال في تلف السلع والمنتجات الأساسية بالأسواق، متسائلاً بتهكم وسخرية عن تكرار إجابة “راحت في المصروفات والدين لم ينخفض” مع كل صفقة كبرى يتم إبرامها.

https://x.com/Wak75053Wakeel/status/2066477276770763134

وأثارت وتيرة البيع المتسارعة للأراضي الساحلية مخاوف سياسية وقانونية انعكست في تساؤلات وجهها قانونيون وناشطون مثل @wmekaiel، الذي تساءل بشكل علني حول الموقف الدستوري لصفقة رأس الحكمة وما إذا كانت قد تمت بعد العرض وموافقة نواب الشعب في البرلمان، أم انفردت بها السلطة التنفيذية (رئيس الدولة ورئيس الحكومة) دون إذن شعبي.

وقال: “وفي هذه الحالة هل يحق للشعب المصري بعد ازاحة هذا النظام ان يسترجع ارضه المباعة بدون إذنه وما الرأي القانوني في هذا البيع وكيف تلغي عقود البيع“.

وطرح المتابعون تساؤلات قانونية حول مدى أحقية الشعب المصري مستقبلاً في إبطال أو إلغاء هذه العقود واسترجاع الأراضي استناداً إلى ثغرات عدم الدستورية وإساءة استخدام أراضي الدولة، مؤكدين أن غياب المحاسبة والشفافية في تمرير الصفقات يضع جميع عقود التخصيص والبيع الحالية تحت وطأة الطعون والنزاعات القضائية المؤجلة.

*ورقة بحثية: طبخ “الأحوال الشخصية” تجاهل المرجعية الدستورية لـ”الأزهر”

أكدت ورقة بحثية أن التغطيات الإعلامية والنقاشات على منصات التواصل الاجتماعي حيال قانون الأحوال الشخصية أظهرت انقساماً حاداً يتجاوز الخلاف الفقهي التقليدي، ليصل إلى شعور متنامٍ لدى قطاعات واسعة من الشارع المصري بأن الآلة التشريعية تحاول تفعيل بنود قانونية قسرية لإعادة صياغة النسيج الأخلاقي والاجتماعي للأسرة المصرية وفق رؤية تجمع بين “البراجماتية المالية” والضبط الإداري والأمني.

وتناولت الورقة المنشورة على منصة “إنسان للإعلام” الجدل المحتدم حول مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد في مصر، والذي عاد ليصدر واجهة المشهد الإعلامي والرقمي وسط أجواء مشحونة بالاستقطاب والتوجس.

السرديات الإعلامية

وتوضح الورقة التي جاءت بعنوان “قانون “الأحوال الشخصية” في مصر.. اشتباك إعلامي حول كواليس “الطبخ التشريعي” ” أن الآلة الإعلامية الرسمية وشبه الرسمية تبذل جهوداً مكثفة لتقديم مسودة القانون بوصفها “إنجازاً تاريخياً” يهدف إلى الانتقال من النزاعات المفتوحة إلى القواعد الواضحة، عبر رقمنة العدالة الأسرية وتفعيل الإعلانات الإلكترونية وتقليص مدد التقاضي.

ورأت أن هذه السردية الحكومية تصطدم بانتقادات حادة من جبهتين رئيسيتين: الأولى هي القوى المعارضة والتيارات المحافظة التي ترى أن القانون يفتقر إلى “الشرعية المجتمعية” نتيجة صياغته خلف الأبواب المغلقة، والثانية هي الجبهة الحقوقية والاجتماعية المستقلة التي ترى أن التعديلات لا تعدو كونهامسكنات إجرائية” لا تلمس الجذور الاقتصادية والاجتماعية الحقيقية لأزمات الطلاق والفقر، بل تصنع ترسانة تشريعية تزيد من تغول الدولة في المجال الخاص للمواطنين.

الغضب الرقمي

ورصدت الورقة تجاوز السوشيال الجدل الاستوديوهات التلفزيونية لينفجر كل غير مسبوق، حيث تحول وسم “#قانون_الأحوال_الشخصية_الجديد” إلى ساحة حرب كلامية. ويمكن تقسيم الاتجاهات الرقمية السائدة إلى تيارين: تيار الرفض المطلق الذي يمثل الأغلبية الرقمية، حيث عبر آلاف المغردين والمستشارين القانونيين عن صدمتهم من المواد المسربة، وانتشرت تدوينات تتهم القانون بالسعي لتطبيق اتفاقيات دولية مثل اتفاقية سيداو بشكل غير مباشر.

ورصدت صب قطاع واسع من الشباب غضبهم على “صناديق دعم الأسرة” المقترحة معتبرين الرسوم الجديدة بمثابة جباية مالية مقنعة، وفي المقابل، دافعت بعض المجموعات النسوية وبعض الأمهات الحاضنات عن بعض بنود القانون، معتبرات أن توثيق الطلاق والرؤية الإلكترونية يحمي الأطفال من العناد الكيدي بين الطليقين، إلا أن هذا التيار ظل مدافعاً على استحياء أمام موجة الهجوم الشعبي العارم.

صدمة للمسار الحكومي

ورأت أن بيان الأزهر الشريف يشكل محوراً رئيسياً في الورقة، حيث احتل صدارة التغطيات الإخبارية والتحليلية وشكل صدمة عنيفة للمسار الإجرائي الذي اتخذته الحكومة. فقد خرج الأزهر ببيان قاطع وحاسم أعلن فيه بوضوح أن مشروع القانون بصيغته الحالية التي أحيلت من مجلس الوزراء إلى البرلمان “لم يُعرض عليه، ولم يشارك في صياغته بأي شكل من الأشكال”.

وتشير الورقة إلى أن المادة السابعة من الدستور المصري تنص صراحة على أن الأزهر هو “المرجع الأساسي في العلوم الدينية والشؤون الإسلامية”، ولهذا اعتبر المحللون أن الالتفاف الإجرائي عبر صياغة القانون داخل أروقة حكومية مغلقة يمثل محاولة لتهميش رمزية مشيخة الأزهر.

وأثار هذا الطرح الإعلامي الرسمي موجة سخرية وغضب على منصات التواصل، وطالب مغردون بضرورة التمسك بمشروع قانون الأحوال الشخصية الذي كان الأزهر نفسه قد شكل لجنة برئاسة الإمام الأكبر وأعده كاملاً منذ عام 2019.

مواد مثيرة للجدل

وتتناول الورقة بالتفصيل أبرز المواد المثيرة للجدل، والتي تتجاوز الجانب الشكلي لتضرب في عمق الفلسفة البنائية للأسرة. فمن بين هذه المواد، إعادة تعريف الولاية وقضايا الولي، حيث يُطرح توجه نحو تقليص أو إلغاء اشتراط الولي في عقد زواج المرأة الثيب أو البالغة، وهو ما يراه التيار المحافظ قفزة نحو نمط غربي يفصل الفرد عن حاضنته العائلية.

كما استحدث مشروع القانون ملحقاً مالياً وتنظيمياً مسبقاً يرفق بعقد الزواج ويمنحه قوة “السند التنفيذي” لتسييل الحقوق والالتزامات فوراً عند النزاع، وهو ما يراه مراقبون إعادة صياغة لمؤسسة الزواج على أنها شراكة تجارية قائمة على سوء النية المسبق.

ويستمر السجال حول الطلاق الشفهي، حيث تصر السلطة التنفيذية على عدم الاعتداد به إلا إذا كان موثقاً رسمياً، في حين يرى الأزهر في ذلك افتئاتاً على الأحكام الشرعية المستقرة.

معضلات الحضانة

ويتجاوز الجدل الدائر في الأوساط السياسية والإعلامية الجانب الشكلي البحت، ليضرب في عمق تلاعب القانون المقترح بالفلسفة البنائية للأسرة، وتشير القراءات الأولية للبنود والمسودات المطروحة إلى حزمة من التعديلات التي تواجه اعتراضات شرعية واجتماعية واسعة.

ففيما يخص المستحدثات المالية الصارمة، استحدث مشروع القانون ملحقاً مالياً وتنظيمياً مسبقاً يُرفق بعقد الزواج ويمنحه قوة “السند التنفيذيلتسييل الحقوق والالتزامات فوراً عند النزاع.

ويرى مراقبون أن هذا التحول يعيد صياغة مؤسسة الزواج على أنها “شراكة تجارية” قائمة على سوء النية المسبق والملاحقة القضائية. ترافق ذلك مع غضب شعبي عارم من فرض رسوم مالية جديدة لصالح “صناديق دعم الأسرة السيادية، وهو ما يعتبره الشارع جباية تُثقل كاهل الشباب وتساهم في تعميق أزمة العنوسة وعزوف الشباب عن بناء أسر جديدة.

أما بخصوص معضلات الطلاق الشفهي والحضانة الإلكترونية، فيستمر السجال الإعلامي والفقهي القديم المتجدد حول الطلاق الشفهي؛ حيث تصر السلطة التنفيذية على عدم الاعتداد به إلا إذا كان موثقاً رسمياً لضبط الظاهرة إدارياً وإحصائياً، في حين يرى الأزهر الشريف في ذلك افتئاتاً على الأحكام الشرعية المستقرة التي تقع بمجرد اللفظ الشرعي المستوفي لشروطه.

ويضاف إلى ذلك مقترحات إدخال نظام “الرؤية الافتراضية الإلكترونية” للأطفال عبر الإنترنت، وتعديل ترتيب الحضانة ليتنازل الأب بموجبه صعوداً أو هبوطاً في الترتيب، وهي أمور يراها خبراء علم الاجتماع عاجزة عن تعويض الرابطة الإنسانية المباشرة وتزيد من جفاء المشاعر وفجوة الأجيال.

البراجماتية ومستقبل السلم الأهلي

وحذرت القراءات التحليلية المنشورة في المجلات الفكرية والصحف المستقلة إلى أن الفلسفة الحاكمة لهذا القانون تسعى إلى نقل عبء الخلافات الأسرية من عاتق الدولة والمجتمع إلى النيابات والمحاكم عبر رؤية “براجماتية أمنية ومالية”.

واعتبرت أن التوسع في منح صفة “السند التنفيذي” للاتفاقات الملحقة، وتسهيل إجراءات الحبس والمنع من السفر عبر إدارات تنفيذ الأحكام المتخصصة، يهدد بتحويل محاكم الأسرة إلى فروع من مكاتب التحقيق الجنائي.

وبدلاً من حل النزاعات ودياً، يحذر خبراء من أن هذه البيئة التشريعية الصارمة ستؤدي إلى زيادة معدلات التقاضي والعداء المستحكم بين العائلات، مما ينعكس سلباً على الاستقرار النفسي للأطفال ويسرع من وتيرة تفكك الأسرة.

أسئلة معلقة

وتختتم الورقة بالتأكيد على أنه عندما تتحول العقود الإنسانية القائمة على المودة والرحمة إلى أوراق بيروقراطية جافة مهددة بالحبس والملاحقة الأمنية والجباية المالية، فإن النتيجة الحتمية لن تكون تنظيم المجتمع، بل تفكيك ما تبقى من روابطه التقليدية، وتظل الأسئلة معلقة بين البرلمان المصري والمجتمع: هل يجرؤ المشرع على تمرير قانون يرفضه الأزهر صراحة وتتوجس منه الأسرة المصرية؟ الأيام المقبلة كفيلة بالإجابة عن مآلات هذه الأزمة المفتوحة على كل الاحتمالات.

 *قرض جديد بـ 5 مليارات دولار من صندوق النقد يطارده السيسي بعد فشل الطروحات وتضخم الديون

كشفت تقارير اقتصادية عن اتجاه حكومة قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي لبحث تمويل جديد قد يصل إلى 5 مليارات دولار من صندوق النقد الدولي بعد انتهاء البرنامج الحالي في ديسمبر 2026، وسط ضغوط تمويلية تكشف استمرار الاعتماد على الاقتراض الخارجي.

وتأتي هذه المؤشرات بينما تتحمل الميزانية العامة أعباء دين ضخمة وخدمة فوائد مرتفعة، في وقت يدفع المواطن ثمن السياسات نفسها عبر التضخم وتراجع القدرة الشرائية وتقليص الإنفاق على الخدمات الأساسية.

قرض جديد يفضح فشل الخروج من دائرة الصندوق

تطرح عودة الحديث عن تمويل جديد من صندوق النقد سؤالًا مباشرًا حول جدوى برامج الإصلاح السابقة، لأن الحكومة قدمت هذه البرامج بوصفها طريقًا للاستقرار، ثم وجدت نفسها أمام احتياج متكرر للسيولة الأجنبية.

وبحسب مسار البرنامج القائم، دخلت مصر اتفاقًا مع صندوق النقد في ديسمبر 2022 بقيمة 3 مليارات دولار، قبل توسيعه في مارس 2024 إلى 8 مليارات دولار بسبب أزمة العملة والتضخم.

ثم أقر صندوق النقد في فبراير 2026 مراجعتين جديدتين للبرنامج، ما أتاح لمصر الحصول على نحو 2.3 مليار دولار، ورفع إجمالي المسحوبات من البرنامج وأداة الاستدامة إلى نحو 5.2 مليار دولار. 

ورغم ذلك، لم يتحول التمويل إلى خروج نهائي من الأزمة، لأن الحكومة لا تزال تواجه فجوات تمويلية وضغوط سداد خارجية، بينما يستمر الاقتصاد في الاعتماد على الأموال الساخنة والاستثمارات الاستثنائية والقروض.

في هذا السياق، يضع الباحث الاقتصادي وائل جمال ملف الاقتراض داخل أزمة أوسع، إذ يرى أن صندوق النقد تحول إلى بوابة لسياسات تزيد هشاشة الاقتصاد بدل بناء إنتاج حقيقي مستقل.

وتخدم قراءة جمال محور الاعتماد الخارجي، لأن الأزمة لا تتعلق بقيمة قرض منفرد، بل بنمط اقتصادي يستخدم القروض لتأجيل الانفجار بدل تغيير هيكل الإنتاج والتصدير وتوزيع الموارد.

كذلك تكشف تحفظات صندوق النقد على بطء برنامج الطروحات الحكومية والخصخصة أن الحكومة لم تنفذ حتى الشروط التي قبلتها مقابل التمويل، رغم تحميل المواطنين كلفة التضخم وخفض قيمة الجنيه.

ومع ذلك، تواصل السلطة خطاب الطمأنة نفسه، حيث تنفي أحيانًا الحاجة إلى برنامج جديد، لكنها لا تقدم بديلًا واضحًا لسداد الالتزامات الخارجية سوى بيع أصول أو انتظار تدفقات جديدة.

لذلك يصبح الحديث عن قرض جديد مؤشرًا سياسيًا واقتصاديًا خطيرًا، لأنه يعني أن الإدارة المالية لم تغادر غرفة الطوارئ منذ سنوات، وأن الوعود الرسمية بتقليل الاعتماد على الدين لم تتحقق.

وتزداد خطورة المشهد عندما تتحول العلاقة مع صندوق النقد من برنامج مؤقت إلى مسار شبه دائم، لأن كل مراجعة جديدة تحمل مطالب تخص سعر الصرف والطروحات والدعم والإنفاق العام.

الديون تلتهم الميزانية وتخنق الإنفاق العام

توضح بيانات الدين الخارجي أن مصر ظلت داخل مستويات مرتفعة للغاية، إذ سجل الدين الخارجي نحو 163.7 مليار دولار في سبتمبر 2025، بعد أن بلغ 161.2 مليار دولار في يونيو 2025.

كما تشير بيانات البنك المركزي إلى أن خدمة الدين الخارجي وحدها بلغت 6.442 مليارات دولار في الربع الأول من العام المالي 2025-2026، بين أقساط وفوائد مستحقة على البلاد.

وبسبب هذه الأرقام، لا تبدو الأزمة محصورة في أصل الدين، لأن مدفوعات الفوائد والأقساط تستنزف موارد الدولة وتفرض ضغطًا مستمرًا على الموازنة والعملات الأجنبية والإنفاق الاجتماعي.

ويقدم الباحث الاقتصادي محمد رمضان قراءة مباشرة لهذا المحور، إذ يرى أن تركيز الحكومة على الفائض الأولي يخفي عجزًا أوسع سببه تضخم مدفوعات الفوائد واستنزاف الإنفاق العام.

وتدعم أبحاث المبادرة المصرية للحقوق الشخصية هذه القراءة، بعدما أظهرت أن 58% من القروض الجديدة في موازنة 2025-2026 موجهة لخدمة ديون قائمة، لا لتمويل تنمية حقيقية. 

كما أوضحت المبادرة أن فوائد الدين تعادل 87% من الإيرادات الضريبية، وهو رقم يكشف أن المواطن يدفع الضرائب ثم تذهب الحصيلة إلى الدائنين بدل المدارس والمستشفيات والحماية الاجتماعية.

ومن هنا تتضح كلفة الاستدانة المتكررة على الحياة اليومية، لأن كل جنيه يتجه إلى خدمة الدين يخصم من فرص تحسين الأجور والدعم والصحة والتعليم والنقل العام.

في المقابل، يحاول الخطاب الرسمي تقديم تراجع بعض النسب أو تحسن بعض المؤشرات بوصفه إنجازًا، لكنه يتجاهل أن عبء السداد الفعلي يظل ضخمًا ومؤثرًا على القرار الاقتصادي.

وعلى هذا الأساس، لا يكفي إعلان الحكومة عن سداد متأخرات أو جذب استثمارات خليجية، لأن هذه التدفقات لا تبني قدرة إنتاجية مستدامة إذا ظلت البلاد بحاجة إلى تمويل جديد.

بل إن الاعتماد على صفقات استثنائية يزيد هشاشة الاقتصاد، لأنه يربط استقرار الجنيه والاحتياطي والميزانية بأحداث لا تتكرر كل عام، بدل ربطها بتصدير وإنتاج وتدفقات مستقرة.

وتكشف هذه الحلقة أن الحكومة تختار الحل الأسرع عبر الاقتراض والبيع، بينما تترك جذور الأزمة في بنية الاقتصاد، وعلى رأسها ضعف الصناعة والتصدير واتساع دور الدولة والجهات التابعة لها. 

كما أن استمرار الدين عند هذه المستويات يضع الأجيال القادمة أمام التزامات لم تشارك في صنعها، بينما جرى إنفاق جانب كبير من الموارد على مشروعات لا تدر عائدًا دولاريًا كافيًا.

المواطن يدفع فاتورة التقشف والطروحات

تؤكد الباحثة الاقتصادية سلمى حسين أن التركيز على المؤشرات الرقمية وحدها يخفي حقيقة استمرار الدين عبر مسارات خارج الموازنة، بما يجعل الحديث الرسمي عن الانضباط المالي قاصرًا ومضللًا.

وتخدم قراءة حسين محور الكلفة الاجتماعية، لأن الأرقام لا تقاس فقط بحجم العجز أو الفائض، بل بما يخسره المواطن من دعم وخدمات وأمان معيشي نتيجة شروط التمويل.

ومن ثم، فإن أي تفاوض جديد مع صندوق النقد قد يفتح الباب أمام جولة أخرى من الضغط على الدعم والضرائب والأسعار، حتى لو جرى تسويقها تحت عناوين الإصلاح والكفاءة.

وتزيد هذه المخاوف مع تحفظ صندوق النقد على بطء الطروحات الحكومية وتقليص دور الدولة، لأن تسريع الخصخصة في اقتصاد مضغوط قد يحول الأصول العامة إلى وسيلة لسداد الفجوات.

كذلك لا يضمن بيع الأصول بناء اقتصاد أقوى، إذا لم ترتبط الحصيلة بخطة إنتاج وتصدير وتشغيل، لأن البيع في هذه الحالة يصبح تمويلًا مؤقتًا يسبق أزمة تمويلية جديدة.

وبينما يواجه المواطن موجات تضخم متكررة، يظل الخطاب الرسمي مشغولًا بإرضاء الدائنين والمؤسسات الدولية، بدل حماية الأجور والقوة الشرائية والإنفاق الاجتماعي من التآكل المستمر.

لذلك تبدو الأزمة الاقتصادية في مصر أزمة إدارة واختيارات، لأن السلطة تملك موارد وأصولًا وسوقًا كبيرة، لكنها تواصل سياسة سد الفجوات بالقروض بدل إصلاح أولويات الإنفاق والاستثمار.

وفي ظل هذا المسار، تصبح الضغوط على الأسر نتيجة مباشرة للسياسات المالية، حيث تدفع الطبقات المتوسطة والفقيرة كلفة التعويم والتضخم والضرائب، بينما لا ترى تحسنًا ملموسًا في الخدمات.

ثم يأتي ملف الطروحات ليزيد القلق، لأن الحكومة تعرضه كحل لجذب الدولار، بينما يرى منتقدون أنه يفتح الباب لتسييل أصول وطنية دون رقابة كافية أو عائد تنموي واضح.

ولا تنفصل هذه التطورات عن أزمة الثقة بين المجتمع والسياسات الاقتصادية، لأن المواطن يسمع وعودًا متكررة عن نهاية الأزمة، ثم يواجه كل عام أسعارًا أعلى ودعمًا أقل وقروضًا جديدة.

في النهاية، يكشف شبح قرض جديد من صندوق النقد أن الاقتصاد المصري ما زال محاصرًا بين ديون مرتفعة وطروحات متعثرة وإنفاق عام مختنق، بينما تدفع الأسر ثمن وصفة لا تتغير.

وتحتاج مصر إلى مراجعة شاملة للمسار المالي والنقدي قبل أن يتحول الاقتراض إلى سياسة دائمة، لأن استمرار إدارة الأزمة بالقروض يهدد السيادة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية معًا.

*سياسات السيسي الفاشلة قادت إلى أزمة الكهرباء لتجاهله دراسات الجدوى والطاقة المتجددة

تري دولة العسكر في دراسات الجدوى والتخطيط العلمي معوقًا للإنجاز، بحسب قول “المنقلب السفيه عبد الفتاح السيسي لو اتبعنا دراسات الجدوى ما كنا انجزنا 25% من المشروعات”، وترتب علي هذه الطريقة انه اعتمد علي تشغيل محطات الكهرباء بالغاز الطبيعي بنسبة 85% دون دراسة لكميات الغاز المتوفرة والمخاطر المترتبة علي نقصه.

وكانت هناك محاولات من شركات القطاع الخاص للدخول في مجال انتاج الكهرباء عن طريق الطاقة الشمسية ولكن النظام لم يتجاوب مع مطالبهم بشراء فائض انتاجهم وربطهم بالشبكة القومية لتوزيع الكهرباء مما اثر بشكل واضح علي الإنتاج، ودفع كثير من المنتجين الي الاحجام عن الاستثمار في انتاج الطاقة، ومع زيادة الضغوط المالية والاقتصادية يسعي النظام الي ربط  منتجي الكهرباء بالشبكة القومية وشراء الفائض منهم.  

وتعهّدت الحكومة الانقلاب مؤخرا بإجراء تعديلات جوهرية وعاجلة على قانون الكهرباء الصادر عام 2015 ولائحته التنفيذية، في خطوة تمثل اعترافاً متأخراً بأن القيود التنظيمية التي حكمت سوق الكهرباء طوال السنوات العشر الماضية أصبحت أحد أهم العوائق أمام التوسّع في إنتاج الطاقة الشمسية داخل المنازل والمصانع والقطاع الخاص. 

ووفقاً للمقترحات الجارية، ستسمح التعديلات للمواطنين بتركيب وحدات طاقة شمسية على المنازل والعقارات الجديدة، وضخ فائض الكهرباء المنتجة إلى الشبكة القومية، عبر عدادات ثنائية الاتجاه، كما ستتيح للمصانع الاستعانة بممولين مستقلين لإنشاء محطات طاقة شمسية، وبيع الكهرباء المنتجة لها أو لجهات أخرى، وهو النموذج المعروف عالمياً باسم “الطرف الثالث”، الذي رفضت الحكومة اعتماده من قبل، رغم موافقة العديد من مؤسسات التمويل المحلية والدولية على المشاركة في استثماره في حالة موافقة الحكومة على إنشاء هذه المشروعات. 

وتأتي هذه التحركات بينما تواجه مصر ضغوطاً متزايدة لتأمين احتياجاتها من الكهرباء، في ظل تراجع إنتاج الغاز الطبيعي المتوقع استمراره لسنوات، وارتفاع تكلفة استيراد الوقود اللازم لتشغيل محطات التوليد التقليدية، وتصاعد المخاوف من عودة انقطاعات التيار الكهربائي عن مناطق سكانية واسعة من البلاد، خاصة في فصل الصيف، حيث ترتفع ذروة الاستهلاك بنسبة 20%، لتبلغ حدود 45 جيجاوات يومياً. 

وكشفت الحكومة، خلال اجتماع عقده رئيس الوزراء، نهاية الأسبوع، لمتابعة توفير التمويل اللازم لمشروعات الطاقة المتجددة، عن رغبتها في الإسراع في إدخال قدرات جديدة من الطاقة النظيفة إلى الشبكة الكهربائية وتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي، في إشارة واضحة إلى إدراك الحكومة أن أزمة الكهرباء لم تعد مرتبطة فقط بتوفير الغاز، وإنما أيضاً ببطء نمو مصادر الطاقة البديلة من الشمس والرياح، مع تعذّر إنشاء محطات مائية إضافية على نهر النيل، وعدم وجود تمويل لمشروع تخزين المياه أعلى جبل عتاقة بالسويس لاستخدامها في أوقات الذروة لتوليد نحو 600 ميجاوات، وهو المعطّل تنفيذه منذ 20 عاماً. 

ووصف خبير الطاقة المتجددة وائل النشار، توجهات الحكومة بأنها متعجلة لمواجهة أزمة حالية، بينما تكشف عن مشكلة أعمق من مجرد نقص التمويل، تتمثل في تأخّر الدولة سنوات طويلة في إزالة القيود التي حدّت من مشاركة القطاع الخاص والأفراد في إنتاج الكهرباء، مبيناً أنه على مدار 36 عاماً شهدها بصفته خبيراً ومؤسساً لشركة متخصصة في توليد الطاقة الشمسية، وجد أن الحكومة تهتم بدعم صناعة الطاقة المتجددة عند الأزمات الحادة، وعندما تنتهي الأزمة تعود الأمور إلى ما كانت عليه، سواء كان ذلك في صعوبة تدبير تمويل إقامة محطات توليد كهرباء في الربع الأخير من القرن الماضي، وخلال الفترة من 2012- 2018، حيث عانت البلاد من نقص حاد بقدرات التوليد بلغ نحو 25%، وتكررت الأزمة مع تراجع إنتاج الغاز الطبيعي والنفط منذ عام 2022، وارتفاع أسعاره دولياً حالياً فوق 100 دولار للبرميل، بما أعاد الحكومة إلى حلبة الطاقة الشمسية والمتجددة مرة أخرى. 

وأكد النشار أن الحكومة لم تلتزم بخطط إنشاء محطات الطاقة الشمسية كما وضعتها عام 2014، ولولا ذلك لكان لدينا الآن أكثر من 40% من حجم إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية، من إجمالي قدرات توليد حالياً تصل رسمياً إلى نحو 65 جيجاوات، بينما على أرض الواقع لا توجد سوى محطات توليد طاقة شمسية بقدرة 4 جيجاوات أغلبها في جنوب البلاد، وأخرى صغيرة في المزارع والمواقع غير المرتبطة بالشبكة الوطنية الموحدة للكهرباء في حدود 2 جيجاوات.

وأشار الي أن الحكومة تسعى إلى إقامة مشروعات مركزية كبيرة تحتاج إلى استثمارات هائلة غير متوافرة حالياً، وضمانات سيادية من الدولة لا تقدر على تحمّلها وسط الأزمة المالية الخانقة، ومساحات واسعة غير متوافرة بيسر أمام المستثمرين، وعقود شراء للكهرباء طويلة الأجل تمتد لأكثر من 15 عاماً تفرض قيوداً على نفقات الموازنة العامة، بينما الطريق الأفضل والأيسر بأن تسمح للقطاع الخاص بتنفيذ وتمويل محطات صغيرة مرتبطة بالتجمعات السكنية -خاصة الجديدة- والصناعية مباشرة، توفر في الفاقد في خطوط الكهرباء، وتؤمن احتياجات فورية لتلك المناطق بأسرع وقت ممكن. 

وذكر خبير الطاقة الشمسية أن شركات الكهرباء ظلت لسنوات ترفض أو تعرقل تطبيق نماذج تسمح لمستثمر مستقل بالحصول على ترخيص حكومي بتمويل محطة شمسية لمصنع أو منشأة صناعية من البنوك بضمانات المشروع، وبيع الكهرباء المنتجة لها، كما واجهت مشروعات بيع الفائض للشبكة عقبات تنظيمية وإجرائية متكررة، بما أدى إلى تباطؤ انتشار الطاقة الشمسية، رغم توافر الموارد الطبيعية، والطلب المتزايد على الكهرباء، وقامت بتعديل لائحة قانون الكهرباء عدة مرات على مدار العقد الماضي، دون تقديم حلول جوهرية للمستثمرين، الذين سيجدون حالياً صعوبة في الحصول على قروض ميسرة من البنوك والمؤسسات الدولية، وارتفاعاً في تكاليف معدات الطاقة الشمسية التي زادت مؤخراً بسبب زيادة الشحن وقيمة المعدات والتشغيل.  

وأكد ضرورة تشجيع تلك الشركات على رفع المكون المحلي لمعدات الطاقة الشمسية للوصول إلى المستهدفات الحكومية التي ستتأخر حتماً إلى ما بعد 2035، بسبب قلة الإنتاج الحالي وحاجة المشروعات لمزيد من الوقت للتنفيذ. في المقابل ترفع وزارة الكهرباء سقف طموحاتها بصورة غير مسبوقة، فبحسب تصريحات وزير الكهرباء محمود عصمت،  تستهدف الحكومة رفع مساهمة الطاقة المتجددة إلى 45% من مزيج الطاقة بحلول عام 2028، بدلاً من الهدف السابق البالغ 42% بحلول 2030، كما تتحدث الوزارة عن طفرة كبيرة في قدرات الطاقة الشمسية والرياح خلال السنوات القليلة المقبلة، إلا أن هذه الأهداف تواجه تشكيكاً من خبراء الطاقة الذين يرون أن الأرقام الحالية على أرض الواقع لا تزال بعيدة عن المستهدفات الحكومية.
وتوضح عبلة عبد اللطيف، المديرة التنفيذية للمركز المصري للدراسات الاقتصادية، أن نحو 84% من الكهرباء في مصر لا تزال تعتمد على الغاز الطبيعي من إجمالي قدرات محطات توليد الكهرباء، بينما لا تتجاوز مساهمة طاقة الرياح 8% والطاقة الكهرومائية 5%. وتشير في دراسة فنية إلى أن مساهمة الطاقة المتجددة الفعلية لا تزال محدودة مقارنة بحجم الاستثمارات المعلنة والخطط الحكومية، محذرة من وجود فجوة واضحة بين الطموحات الرسمية والواقع التنفيذي، حيث تزداد هذه الفجوة وضوحاً عند مقارنة الأهداف الحكومية بمواعيد دخول المشروعات الجديدة إلى الخدمة. 

وسبق للحكومة أن أعلنت عن تنفيذ مشروع الرياح مع شركة “أكوا باور” السعودية بقدرة 1.1 جيجاوات، بمنطقة جبل الزيت وخليج السويس على البحر الأحمر، ولن يبدأ التشغيل قبل عام 2027، بينما من المقرر تشغيل مشروع جنوب الغردقة، البالغة قدرته 1.2 جيجاوات خلال عام 2029. وتتابع وزارة الكهرباء تنفيذ مجموعة مشروعات مع شركة “سكاتك” النرويجية تشمل محطات شمسية ورياح بقدرات تتجاوز 3.6 جيجاوات وأنظمة تخزين طاقة تصل إلى 4.2 جيجاوات، بمشروع إنتاج الألمنيوم جنوبي صعيد مصر، إلا أن جزءاً كبيراً من هذه القدرات لا يزال في مراحل التنفيذ. 

ويرى حافظ سلماوي، الرئيس الأسبق لجهاز تنظيم الكهرباء، أن الوصول إلى الأهداف الحكومية يتطلب تسريع تنفيذ مشروعات الطاقة المتجددة بنحو 28% فوق المعدلات الحالية، مشيراً إلى أن مشروعات الرياح تحتاج عادة إلى ما بين 48 و52 شهراً حتى تدخل الخدمة، وهو ما يجعل تحقيق القفزات المعلنة خلال فترة زمنية قصيرة أمراً بالغ الصعوبة. لا تتوقف التحديات عند حدود إنشاء المحطات الجديدة، إذ تواجه الشبكة الكهربائية نفسها اختناقات هيكلية تحدّ من قدرتها على استيعاب القدرات الإضافية، وهذا يتطلب إنشاء محطات محولات وشبكات توزيع تربط بين مصادر الإنتاج والاستهلاك. 

ووفق بيانات وزارة الكهرباء فإن الفاقد في شبكات الكهرباء يقترب من 20% من إجمالي الإنتاج، مقارنة بمتوسط عالمي يتراوح بين 5 و8% فقط، بما يعني ضياع جزء كبير من الطاقة المنتجة قبل وصولها إلى المستهلك النهائي. وأكد خبراء طاقة أن هذا السبب دفع اجتماع مجلس الوزراء الأخير لمناقشة احتياجات تطوير شبكات النقل والتوزيع، وتوفير التمويل اللازم لتحديثها، بالتوازي مع تمويل مشروعات الطاقة المتجددة 

وتكشف الأرقام الرسمية حجم التناقض القائم حالياً بين الاعتماد الفعلي على الغاز والطموحات المعلنة للطاقة النظيفة. فبحسب دراسة صادرة عن مركز معلومات مجلس الوزراء، احتلت مصر المرتبة الثامنة عالمياً في إنتاج الكهرباء من الغاز الطبيعي خلال عام 2024 بإجمالي 194 تيراوات/ساعة، بينما اعتمدت على الغاز في توليد نحو 81.3% من الكهرباء المنتجة. كما جاءت مصر في المرتبة الثانية أفريقياً من حيث قدرات الطاقة الشمسية بإجمالي 2.58 جيجاوات خلال 2024، وفي المرتبة الثانية من حيث قدرات طاقة الرياح بنحو 2.19 جيجاوات، بما يؤكد ما ذكره الخبراء آنفاً حول وجود قدرات الطاقة الجديدة عند حدود 4.75 جيجاوات، أي ما يوازي أقل من 7% من قدرات التوليد بالشبكة الموحدة التي تبلغ نحو 65 جيجاوات حالياً.

وأوضح خبراء أن التعديلات القانونية التي يجري إعدادها حالياً ربما تكون من أهم خطوات إصلاح سوق الكهرباء خلال السنوات الأخيرة، مشيرين إلى خطورة تكرار الفرص الضائعة التي كان بإمكانها إضافة آلاف من الميجاوات من القدرات الجديدة دون تحميل الموازنة العامة أعباء ضخمة، وتقليل استهلاك الغاز المستخدم في المحطات التقليدية، وخفض فاتورة الواردات البترولية التي ارتفعت بصورة ملحوظة خلال السنوات الأخيرة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من ضغوط الصيف، وعودة أزمة انقطاع الكهرباء التي تحولت خلال الأعوام الماضية إلى أحد أكثر الملفات حساسية بالنسبة للمواطنين.

*انهيار الأسعار يهدد صناعة الدواجن في مصر.. والمربون يدقون ناقوس الخطر

في الوقت الذي يستقبل فيه ملايين المصريين تراجع أسعار الدواجن والبيض بارتياح بعد سنوات من الارتفاعات القياسية، تتشكل خلف الكواليس أزمة متصاعدة تهدد واحدة من أكبر الصناعات الغذائية في البلاد. فبينما يرى المستهلك أن انخفاض الأسعار يمثل انفراجة طال انتظارها، يؤكد المنتجون أن القطاع يمر بمرحلة حرجة قد تدفع آلاف المربين إلى الخروج من السوق إذا استمرت الخسائر الحالية.

خلاف حول أسباب الأزمة.. بين المرض وفائض الإنتاج

أثارت الأزمة جدلًا واسعًا بين العاملين في القطاع حول أسبابها الحقيقية. فبينما تحدث عدد من المستثمرين عن انتشار فيروس يُعرف باسم “آي بي” داخل المزارع وتأثيره على الإنتاج، أكد منتجون أن الفيروس تسبب في خسائر كبيرة وأجبر بعض المربين على التخلص من الدواجن قبل انتهاء دوراتها الإنتاجية، ما أدى إلى تدفق كميات ضخمة إلى الأسواق وانخفاض الأسعار بشكل حاد.

في المقابل، رفضت شعبة الدواجن الربط بين الفيروس والانهيار الحالي للأسعار، مؤكدة أن المرض معروف منذ سنوات وتتوفر له وسائل التحصين والعلاج، وأن جوهر الأزمة يرتبط بانخفاض الأسعار إلى مستويات تقل عن تكلفة الإنتاج، في وقت تشهد فيه الصناعة ارتفاعًا مستمرًا في النفقات التشغيلية.

صناعة بمليارات الجنيهات تواجه اختبار البقاء

يحذر المنتجون من أن قطاع الدواجن، الذي تتراوح استثماراته بين 100 و200 مليار جنيه ويضم أكثر من 38 ألف منشأة ويوفر فرص عمل مباشرة وغير مباشرة لأكثر من 3.5 ملايين مواطن، يواجه تحديًا غير مسبوق.

ورغم أن مصر تقترب من تحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل من الدواجن بنسبة تصل إلى 97%، وتنتج كميات من البيض تفوق الاحتياجات المحلية، فإن انهيار الأسعار إلى ما دون تكلفة الإنتاج يهدد استدامة هذا الإنجاز. فقد هبط سعر كيلو الدواجن في المزارع إلى أقل من 60 جنيهًا بعد أن تجاوز 120 جنيهًا في فترات سابقة، كما تراجع سعر طبق البيض من مستويات قاربت 200 جنيه إلى أقل من 80 جنيهًا.

ويحذر المنتجون من أن استمرار هذه الخسائر قد يؤدي إلى خروج أعداد كبيرة من المربين من السوق، الأمر الذي قد ينعكس لاحقًا في صورة نقص بالإنتاج وعودة الأسعار إلى الارتفاع بوتيرة أكبر.

من رمز للغلاء إلى ضحية للوفرة

قبل أقل من عام، كانت الدواجن والبيض من أبرز رموز التضخم الغذائي في مصر، بعدما سجلت الأسعار مستويات تاريخية دفعت الحكومة إلى التدخل عبر الاستيراد لزيادة المعروض وضبط الأسواق.

لكن المشهد تغير بالكامل مع ارتفاع الإنتاج إلى مستويات غير مسبوقة. فبحسب تقديرات العاملين بالقطاع، يبلغ إنتاج مصر نحو 16 مليار بيضة سنويًا، مقابل استهلاك محلي يتراوح بين 10 و11 مليار بيضة فقط، ما يخلق فائضًا ضخمًا يضغط بقوة على الأسعار. 

كما ساهم انتهاء العام الدراسي وارتفاع درجات الحرارة وتراجع القوة الشرائية للمواطنين في تقليص الطلب، ما عمّق أزمة فائض المعروض ودفع المنتجين إلى البيع بخسائر متزايدة.

تكاليف مرتفعة وسوق غير متوازنة

يرى خبراء أن الأزمة الحالية جاءت نتيجة اختلال واضح بين العرض والطلب. فارتفاع الأسعار خلال السنوات الماضية شجع المستثمرين على التوسع في الإنتاج، خاصة بعد تحسن توافر الأعلاف والإفراج عن شحنات الذرة والصويا.

لكن زيادة الإنتاج تزامنت مع ضعف الطلب المحلي، ما أدى إلى تخمة في الأسواق. وفي الوقت نفسه، يواجه المنتجون ارتفاعًا كبيرًا في تكاليف التشغيل، تشمل أسعار الكتاكيت والأعلاف والطاقة والعمالة والأدوية البيطرية والتحصينات، وهو ما جعل الخسائر أكثر حدة.

ويؤكد عدد من المربين أن استمرار الوضع الحالي دفع بعض المزارع إلى تقليص الإنتاج أو تأجيل دورات التربية الجديدة، وهو مؤشر مقلق في صناعة تعتمد على دورات إنتاج قصيرة وسريعة التأثر بأي تراجع في أعداد المنتجين.

تحركات رسمية لمنع انهيار القطاع

مع اتساع نطاق الأزمة، انتقلت القضية إلى مجلس النواب، حيث طالب عدد من النواب الحكومة بالتدخل العاجل لحماية المنتجين والحفاظ على استدامة الصناعة.

كما عقد وزير الزراعة اجتماعًا موسعًا مع ممثلي قطاع الدواجن وبيض المائدة لبحث آليات استيعاب فائض الإنتاج والحد من الضغوط الواقعة على الأسعار. وأكد الوزير خلال الاجتماع أن الحفاظ على المنتج المصري يمثل أولوية، مشددًا على أن صناعة الدواجن والبيض تعد أحد أهم ركائز الأمن الغذائي في البلاد.

وبينما يستفيد المستهلك حاليًا من تراجع الأسعار، يبقى التحدي الأكبر أمام الحكومة والقطاع هو تحقيق معادلة تضمن استمرار انخفاض الأسعار بصورة عادلة، من دون أن يؤدي ذلك إلى خسائر تدفع المنتجين إلى مغادرة السوق، بما يحمله ذلك من مخاطر على الأمن الغذائي واستقرار الأسعار مستقبلًا.

ملايين المتقاعدين في مصر يعيشون على معاش لا يكفي أسبوعاً واحداً بعد 40 عاماً من العمل.. الاثنين 15 يونيو 2026.. إصابات خطيرة بين المعتقلين داخل سجن بدر1 وتهديدات بالانتحار احتجاجًا على الانتهاكات 

ملايين المتقاعدين في مصر يعيشون على معاش لا يكفي أسبوعاً واحداً بعد 40 عاماً من العمل.. الاثنين 15 يونيو 2026.. إصابات خطيرة بين المعتقلين داخل سجن بدر1 وتهديدات بالانتحار احتجاجًا على الانتهاكات

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*مخاوف حقوقية على سلامة محتجزي سجن بدر 1 وسط معلومات عن اعتداءات وتصعيد أمني

​​​​​​​تدين المنظمات الموقعة أدناه الانتهاكات التي يتعرض لها نزلاء سجن بدر 1، بما في ذلك الاعتداءات البدنية، والتفتيشات المهينة، وحرمان المحتجزين وأسرهم من حقوقهم الأساسية. وتعرب المنظمات عن بالغ القلق إزاء المعلومات الواردة بشأن استخدام العنف ضد المحتجزين، وإصابة عدد منهم، ونقل آخرين إلى أماكن غير معلومة، في ظل غياب الشفافية وصعوبة التحقق من أوضاعهم الصحية ومصيرهم.

وفقًا لتوثيقات تم إجراؤها مع مصادر عدة ومختلفة، شهد سجن بدر 1 صباح يوم الخميس 11 يونيو، حوالي الساعة التاسعة صباحًا، توترًا شديدًا وتطورات متصاعدة على خلفية احتجاج نزلاء على حملات التفتيش المتكررة داخل الزنازين، وما وُصف بسوء المعاملة والتضييق المستمر ومنع الزيارات.

بدأت الأحداث أثناء دخول ضباط السجن لتنفيذ عملية تفتيش جديدة، وهو ما قوبل برفض من النزلاء احتجاجًا على تكرار عمليات التفتيش ومنع الزيارات. وتشير المعلومات إلى أن إدارة السجن تنفذ عمليات تفتيش داخل الزنازين بشكل متكرر، يُقال إنها تتضمن اقتحام الزنازين وتفتيشها بالقوة، ما يؤدي إلى تكسير بعض المتعلقات الشخصية للنزلاء. وبدأت الاحتجاجات في قطاع 3 ثم امتدت لاحقًا لتشمل قطاعي 1 و4 داخل سجن بدر 1، وتطور الوضع إلى اشتباكات جسدية بين النزلاء وقوات الأمن داخل السجن بعد رفض بعض النزلاء العودة إلى الزنازين.

وأسفرت المواجهات عن إصابة عدد من النزلاء، إضافة إلى إصابة أحد الضباط، بحسب الروايات المتداولة. وتم تسجيل إصابات لدى أربعة نزلاء على الأقل، بعضها وُصف بالبالغ، حيث تضمنت جروحًا قطعية تم التعامل معها داخل السجن. كما ذُكر أن أحد النزلاء، محمد هشام النجيلي، أُصيب أيضًا، مع الإشارة إلى وجود صعوبات في نقله إلى المركز الطبي، ولا تتوفر معلومات مؤكدة حتى الآن بشأن وضعه الصحي أو مكان وجوده.

وفي محاولة لاحتواء الأزمة، توجه أربعة نزلاء للتفاوض مع إدارة السجن، إلا أنهم، بحسب الروايات المتداولة، لم يعودوا إلى زنازينهم حتى الآن، مع ورود معلومات عن “تغريبهم” ونقلهم إلى سجن بدر 3. والنزلاء هم: أحمد سامي عبد العال، وأحمد رزق سلامة، وعمر زكريا عبد الحميد، ومحمد محمود الخولي. ويُذكر أنهم محكوم عليهم في القضية رقم 123 لسنة 2018 عسكرية، وهي القضية التي شهد المتهمين فيها لانتهاكات واسعة أثناء فترة احتجازهم الأولى.  

واحتجاجًا على عدم عودة هؤلاء النزلاء، أفيد بأن باقي النزلاء اتخذوا خطوات تصعيدية تمثلت في رفض استلام الطعام، وإشعال البطاطين داخل الزنازين، والدق على أبواب الزنازين كنوع من الاحتجاج، وهو ما استمر على مدار يومي الخميس والجمعة.

أما خلال الزيارة المقررة للسجن يوم السبت 13 يونيو، فبينما سُمح لأسر المحبوسين في قضايا جنائية بالدخول، مُنع عدد من أسر المحبوسين في قضايا سياسية من زيارة ذويهم، والذي وفقًا للمصادر، ترجح أن المنع طال أسر النزلاء المرتبطين بالأزمة أو المتضامنين معهم. كما مُنع بعضهم من إدخال الطعام (الطبلية)، وسط تشديدات ملحوظة على إجراءات الزيارة.

تأتي هذه الأحداث في سياق نمط متكرر من الانتهاكات الموثقة داخل سجن بدر 1 خلال السنوات الماضية، والتي شملت الحرمان من الزيارات أو تقييدها بشكل تعسفي، وسوء معاملة الأهالي أثناء إجراءات الزيارة، والقيود المشددة على إدخال الطعام والأدوية والمتعلقات الشخصية، والحرمان من التريض الكافي والتعرض المستمر للعزلة. بالإضافة إلي الإهمال الطبي وتأخير تقديم الرعاية الصحية، والتغريب العقابي إلى سجون بعيدة، واستخدام الحبس الانفرادي، فضلًا عن وقائع اعتداء بدني وسوء معاملة ترقى في بعض الحالات إلى المعاملة القاسية أو اللاإنسانية. وهي الأوضاع  التي أدت إلى احتجاجات وإضرابات متكررة من قبل المحتجزين للمطالبة بتحسين ظروفهم واحترام حقوقهم الأساسية.

تطالب المنظمات الموقعة السلطات المصرية إلى الكشف الفوري عن مصير جميع المحتجزين الذين تم نقلهم أو التحفظ عليهم على خلفية هذه الأحداث، وضمان حصول المصابين على الرعاية الطبية اللازمة دون تأخير، ووقف جميع أشكال المعاملة المهينة أو العقوبات الجماعية بحق المحتجزين. كما تطالب بتمكين الأسر من التواصل مع ذويهم وزيارتهم وفقًا للقانون، وفتح تحقيق مستقل وشفاف في هذه الوقائع ومحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات قد تكون قد ارتُكبت، بما يضمن احترام حقوق المحتجزين وسلامتهم الجسدية.والسماح للمجلس القومي لحقوق الإنسان وممثلي منظمات المجتمع المدني واللجنة الدولية للصليب الأحمر بإجراء زيارات عاجلة ومستقلة إلى سجون بدر والوادي الجديد وغيرها من أماكن الاحتجاز، إلى جانب عقد جلسة عاجلة في مجلس النواب لمناقشة الانتهاكات المتكررة ومساءلة الجهات المسؤولة.

* إصابات بين المعتقلين داخل سجن بدر 1.. وتهديدات بالانتحار احتجاجًا على الانتهاكات

استقبل مستشفى بدر العام عددًا من المعتقلين القادمين من سجن بدر 1 تحت حراسة أمنية مشددة، وقد بدت آثار الدماء على ملابس بعضهم، فيما تشير المعلومات إلى بقاء معتقل أو اثنين داخل المستشفى وعدم عودتهما مع باقي المجموعة.

ووصل المعتقلون في سيارة ميكروباص ذات نوافذ مظللة بالكامل، برفقة سيارات حراسات خاصة تابعة لوزارة الداخلية من طراز الكابينة المزدوجة، ذات نوافذ سوداء معتمة.

تصاعد الاحتجاجات داخل قطاع 2

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تصاعد الاحتجاجات داخل قطاع 2، حيث أقدم عدد من المعتقلين على إحراق البطاطين وإزالة كاميرات المراقبة احتجاجًا على الأوضاع داخل السجن، فيما دفعت قوات الأمن بسيارات الإطفاء إلى داخل المجمع للسيطرة على الحرائق.

كما تم تغريب أكثر من 30 معتقلًا من القطاع إلى جهات أخرى خلال اليوم، وسط استمرار حالة التوتر وانقطاع المعلومات بشأن أوضاع العديد من المعتقلين.

وفي الدور الأول، جرى تفتيش الغرف بالكامل، واقتياد 12 معتقلًا إلى جهة غير معلومة، وفي الدور الثاني، تكرر الأمر ذاته، مع اقتياد 15 معتقلًا آخرين.

أما الدور الثالث، فشهد تجريد غرفتي 56 و57 بشكل كامل، إلى جانب اقتياد 4 معتقلين كانوا متبقين داخل غرفة 51، بعد تغريب 4 آخرين من الغرفة نفسها منذ اليوم الأول للأحداث.

كما جرى الاعتداء على المعتقل هشام سعيد وتعذيبه، في إطار التنكيل به على خلفية مشاركته في أحداث اليوم الأول.

إضراب عن الطعام

وعقب هذه التطورات، أعلن المعتقلون بدء إضراب عن الطعام في جميع الأدوار، احتجاجًا على اقتياد زملائهم وغياب أي معلومات عن مصيرهم.

وتتصاعد المخاوف بعد تهديد عدد من المعتقلين بالانتحار غدًا إذا لم تتم إعادة المختفين والكشف عن أماكنهم.

* معاناة المعتقلين خلف القضبان تتضاعف بين الحر والتكدس وغياب الرعاية الصحية

مع دخول مصر موجات الحر والرطوبة في يونيو 2026، تعود أوضاع المعتقلين داخل السجون ومقار الاحتجاز إلى واجهة القلق الحقوقي، ليس فقط بسبب ارتفاع درجات الحرارة، لكن لأن الحر داخل الزنازين المغلقة يتحول إلى عامل ضغط يومي فوق التكدس وضعف التهوية وقيود الزيارات ونقص الرعاية الطبية. وتشير توقعات الطقس الأخيرة إلى استمرار الأجواء الحارة والرطبة على القاهرة وشمال البلاد، وشديدة الحرارة على جنوب الصعيد، مع وصول درجات الحرارة في بعض مناطق الصعيد إلى نحو 43 درجة مئوية خلال أيام يونيو.

وتكتسب الأزمة خطورتها من أن منظمات حقوقية دولية لا تتحدث عن حالات فردية معزولة، بل عن نمط مستمر من ظروف احتجاز قاسية. فقد قالت هيومن رايتس ووتش في تقريرها العالمي 2026 إن آلاف المحتجزين في مصر ظلوا في ظروف قاسية، سواء في الحبس الاحتياطي المطوّل أو بعد أحكام صدرت في محاكمات وصفتها المنظمة بأنها جائرة، كما أشارت إلى الحرمان من الرعاية الصحية والحبس الانفرادي المطوّل ضمن ممارسات ترقى إلى سوء المعاملة والتعذيب.

الحر يتحول إلى عقوبة إضافية

في السجون، لا تعني موجة الحر مجرد طقس صعب، بل تعني زنزانة ضيقة، تهوية محدودة، أجساد متلاصقة، ومياه لا تكفي أحيانًا لمواجهة العطش أو النظافة. تقرير حقوقي نشرته منظمة HUMENA وصف معاناة السجناء خلال موجات الحر في مصر، مشيرًا إلى أن أزمة الكهرباء وارتفاع الحرارة يجعلان الوضع داخل أماكن الاحتجاز أكثر قسوة، خاصة مع غياب وسائل التهوية المناسبة داخل الزنازين.

وتتضاعف المعاناة حين تقترن الحرارة بالتكدس، لأن الزنزانة التي لا تتحمل عددًا كبيرًا من المحتجزين تتحول في الصيف إلى مساحة خانقة. وفي مثل هذه الظروف، يصبح النوم صعبًا، وتزداد احتمالات الإغماء والإجهاد الحراري، خصوصًا بين كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة ومن يعانون من أمراض القلب أو الضغط أو السكر.

احتجاجات داخل السجون وردود عقابية

الأزمة لا تتوقف عند الحرارة فقط، بل تمتد إلى شكاوى المعتقلين من ظروف الاحتجاز نفسها. ففي مارس 2025، قالت منظمة العفو الدولية إن السلطات المصرية عاقبت سجناء في سجن العاشر من رمضان بعد إضرابهم عن الطعام احتجاجًا على احتجازهم التعسفي والمطالبة بإنهاء ظروف وصفتها المنظمة بالقاسية واللاإنسانية.

ويكشف هذا المسار عن معادلة أكثر قسوة: حين يشتكي السجين من ظروف الاحتجاز، قد يجد نفسه أمام إجراءات عقابية بدل الاستجابة لمطالبه. وبذلك لا يصبح الصيف مجرد فصل مناخي ثقيل، بل موسمًا تتراكم فيه أدوات الضغط: الحرارة، العزل، منع أو تقييد الزيارة، نقص العلاج، وصعوبة وصول الأسر إلى ذويهم.

السجون الجديدة بين الدعاية والواقع

رغم الترويج الرسمي لفكرة “مراكز الإصلاح والتأهيل” باعتبارها بديلًا حديثًا للسجون القديمة، تقول تقارير حقوقية إن الصورة المعلنة لا تعكس بالضرورة واقع المحتجزين. فالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية نشرت في سبتمبر 2025 تقريرًا عن مجمع بدر، تناول الفجوة بين الخطاب الرسمي عن السجون الجديدة وما ترصده شهادات وشكاوى عن ظروف الاحتجاز.

كما نشرت المفوضية الدولية للحقوقيين في 2023 مطالبة بفتح تحقيق مستقل في مزاعم انتهاكات خطيرة بحق محتجزين داخل مجمع بدر، بما يعكس أن الأزمة لم تختفِ مع تغيير أسماء السجون أو نقل السجناء إلى منشآت جديدة.

الخطر الأكبر: المرضى وكبار السن

في الصيف، يصبح المرضى داخل السجون الفئة الأكثر هشاشة. فارتفاع الحرارة مع قلة الحركة ونقص المياه والرعاية الطبية قد يحول الأمراض المزمنة إلى تهديد مباشر للحياة. وسبق أن قالت منظمة العفو الدولية في تقرير عن أوضاع السجون المصرية إن سجناء رأي ومحتجزين لأسباب سياسية تعرضوا لظروف قاسية وحرمان متعمد من الرعاية الصحية، بما أدى أو ساهم في تدهور حالات صحية ووفيات داخل الاحتجاز.

وتشير هيومن رايتس ووتش أيضًا إلى وفاة 44 محتجزًا داخل أماكن الاحتجاز في 2025 حتى سبتمبر، وفقًا للجنة العدالة، مع تقارير عن محاولات انتحار بين سجناء سياسيين في بدر 3 بسبب التدهور الحاد في ظروف السجن.

معاناة مضاعفة

الصيف في السجون المصرية ليس أزمة طقس فقط، بل اختبار قاسٍ لملف حقوق الإنسان كله. فحين يجتمع الحر مع التكدس وضعف التهوية وغياب الرعاية الصحية وتقييد التواصل مع الأسر، يتحول الاحتجاز إلى معاناة مضاعفة، خصوصًا للمعتقلين السياسيين والمرضى وكبار السن.

والسؤال الذي تطرحه هذه الوقائع ليس عن درجة الحرارة خارج الأسوار، بل عن درجة الاختناق داخلها: كيف يعيش إنسان محبوس في زنزانة مغلقة خلال موجات حر ورطوبة، بينما صوته لا يصل إلا عبر استغاثات أسرته أو تقارير حقوقية تُقابل غالبًا بالإنكار أو التجاهل؟

*هجوم أثيوبي على مصر بعد تحركات في القرن الإفريقي تغضب إثيوبيا

شنت إثيوبيا هجوما جديدا على مصر وإريتريا، بالتزامن مع زيارة الرئيس الإريتري أسياس أفورقي إلى القاهرة ولقائه بعبد الفتاح السيسي، موجهة اتهامات للدولتين بشأن استقرار المنطقة.

ونشرت وكالة الأنباء الإثيوبية مقالا الأحد، اتهمت فيه إريتريا بالتقارب مع جبهة تحرير تيغراي، وحركة الشباب الإرهابية في الصومال، كما أشارت إلى أن ما يزيد من مخاوفها هو سعي مصر إلى “تحقيق مصالحها في القرن الإفريقي، في ظل خلافها طويل الأمد مع إثيوبيا حول سد النهضة، والتنافس الجيوسياسي الأوسع بشأن البحر الأحمر.

وذكرت الوكالة في تقريرها، أن العلاقة بين إثيوبيا ومصر لم تعد مجرد نزاع على مياه نهر النيل أو سد النهضة، بل تطورت إلى صراع جيوسياسي أوسع نطاقا يتمحور حول النفوذ والقوة وتوازن القوى المستقبلي في منطقة القرن الإفريقي والبحر الأحمر.

وأشار التقرير إلى أن مصر وسعت نطاق مشاركتها الاستراتيجية في منطقة القرن الإفريقي، واعتبرت أن شراكاتها العسكرية والدبلوماسية والأمنية المتنامية مع الصومال وإريتريا جزء من جهد أوسع لاحتواء صعود إثيوبيا كقوة إقليمية رئيسية.

وبينما تتهم إريتريا -الدولة الساحلية على البحر الأحمر-، إثيوبيا بالتحريض عليها و”التآمر سرا” لشن حرب جديدة عليها ضمن مساعيها للوصول إلى البحر، توجه أديس أبابا اتهامات مماثلة إلى أسمرة، وتقول إنها ترغب في رؤية مزيد من الصراعات الداخلية في إثيوبيا.

وتتفق مصر وإريتريا بجانب دول القرن الإفريقي الأخرى جيبوتي والصومال، على أن أمن البحر الأحمر مرهون بدوله المشاطئة فقط، مع التأكيد على منع أي وجود عسكري لغير هذه الدول، وهو ما يصطدم بطموحات إثيوبيا التي أكد رئيس وزرائها آبي أحمد مرارا، أن الوصول إلى البحر أمر حيوي وضروري لن تتخلى عنه أديس أبابا.

وتؤجج هذه الخلافات، مزيدا من التوتر بين القاهرة وأديس أبابا، والموجود أصلا بسبب سد النهضة الإثيوبي.

ويأتي الهجوم الإثيوبي بعد وقت قصير من مقال مشترك نشره جيتاتشو رضا مستشار الحزب الإثيوبي الحاكم، ورضوان حسين، مدير جهاز الأمن والمخابرات الإثيوبي، والسفير السابق لدى إريتريا، حيث اتهما فيه إريتريا بأنها ترى في السلام الإثيوبي الداخلي تهديدا لها.

وجاء هذا الهجوم اللافت بالتزامن مع زيارة الرئيس الإريتري للقاهرة، حيث أكدت مباحثاته مع السيسي، على “المسؤولية الحصرية للدول المشاطئة للبحر الأحمر في حوكمته والحفاظ على الأمن والاستقرار به”، كما اتفقا على مواصلة التنسيق والتشاور القائم بين البلدين من أجل ضمان السلم والاستقرار الإقليمي، ودعم جهود تحقيق التنمية الشاملة بالمنطقة، وفق بيان الرئاسة المصرية.

وتقول إريتريا إن إثيوبيا تخطط لشن هجوم عليها في ظل مساعيها للوصول إلى البحر الأحمر، ما صعد من حالة التوتر بين البلدين.

وفي رده على الهجوم الإثيوبي، قال وزير الإعلام الإريتري يماني ميسكل، أمس، إن الحملات الدعائية الحالية للنظام الإثيوبي تهدف إلى إعادة إنتاج أجندة الصراع والعداء ضد إريتريا، تحت ذريعة “الوصول السيادي إلى البحر الأحمر“.

وأشار إلى أن هذه الأجندة التي وصفها بالوهمية، بما فيها مذكرة التفاهم مع أرض الصومال ودعم قوات الدعم السريع في السودان، والتصريحات الاستفزازية بشأن الموانئ الإريترية، هي التي تؤجج التوترات غير الضرورية في القرن الإفريقي، على حد قوله.

وفي وقت سابق بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع نظيره الجيبوتي عبد القادر حسين عمر، تطورات الأوضاع في منطقة القرن الإفريقي، وتبادلا الرؤى إزاء المستجدات الأمنية والسياسية في المنطقة، وسبل دعم جهود تحقيق الاستقرار وتعزيز السلم والأمن الإقليمي، بحسب الخارجية المصرية.

وأكدت الوزارة في بيان، أن عبد العاطي جدد التأكيد على أهمية دعم مؤسسات الدولة الوطنية والحفاظ على وحدة وسيادة وسلامة أراضي دول المنطقة ورفض أي إجراءات أحادية من شأنها المساس بسيادة الدول أو تقويض أسس الاستقرار بالمنطقة، ورفض أية محاولات لفرض كيانات موازية تتعارض مع وحدة الدول وسلامة أراضيها.

*بعد 40 عاماً من العمل.. لماذا يعيش ملايين المتقاعدين في مصر على معاش لا يكفي أسبوعاً واحداً؟

في كل صباح، وعلى مدار عقود طويلة، خرج ملايين المصريين إلى أعمالهم وهم يؤمنون بأن سنوات الكد والتعب ستضمن لهم حياة كريمة عندما تنتهي رحلتهم المهنية. كانوا يقتطعون جزءاً من دخولهم لصالح التأمينات الاجتماعية، باعتبارها شبكة أمان تحفظ لهم الحد الأدنى من الاستقرار عندما يحين موعد التقاعد.

لكن الواقع الذي يواجهه كثير من المتقاعدين اليوم يطرح أسئلة صعبة حول قدرة المعاشات على مواكبة تكاليف الحياة المتزايدة. فبينما ارتفع الحد الأدنى للأجور إلى 8 آلاف جنيه شهرياً، لا يزال الحد الأدنى للمعاشات عند مستويات أقل بكثير، ما يضع ملايين الأسر أمام تحديات معيشية متفاقمة.

ولا تتعلق القضية بفئة محدودة من المواطنين، بل بأكثر من 11 مليون مصري يستفيدون من المعاشات والمستحقات التأمينية، وفق البيانات الرسمية. ويعتمد هؤلاء على دخل شهري يفترض أن يغطي احتياجات أساسية تشمل الغذاء والدواء والسكن وفواتير الخدمات المختلفة.

ومع استمرار ارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة، أصبحت قيمة المعاشات محور نقاش واسع داخل الأوساط الاقتصادية والاجتماعية، حيث يرى مراقبون أن الفجوة المتزايدة بين الأجور والمعاشات تثير تساؤلات حول مستوى الحماية الاجتماعية المقدمة لكبار السن بعد انتهاء سنوات العمل.

وتبرز الأزمة بصورة أوضح لدى أصحاب المعاشات المحدودة، الذين يواجهون أعباء إضافية مرتبطة بالحالة الصحية ومتطلبات العلاج. فمع التقدم في العمر، تزداد الحاجة إلى الرعاية الطبية والأدوية الدورية، ما يجعل جزءاً كبيراً من المعاش يذهب لتغطية النفقات الصحية قبل تلبية الاحتياجات الأساسية الأخرى.

ويؤكد خبراء اقتصاد أن فلسفة أنظمة التقاعد تقوم أساساً على ضمان حياة مستقرة للمواطن بعد سنوات الإنتاج والعمل، وليس مجرد توفير حد أدنى للبقاء. ولذلك فإن أي نقاش حول إصلاح منظومة المعاشات يرتبط بشكل مباشر بمفاهيم العدالة الاجتماعية والاستدامة الاقتصادية وحماية الفئات الأكثر احتياجاً.

كما يشير مختصون إلى أن تحسين أوضاع المتقاعدين لا يمثل عبئاً اجتماعياً فحسب، بل يعد استثماراً في الاستقرار المجتمعي، خاصة أن هذه الفئة تضم ملايين الآباء والأمهات الذين أسهموا لعقود في بناء الاقتصاد ودفع الاشتراكات التأمينية.

وتبقى قضية المعاشات واحدة من أكثر الملفات حساسية في مصر، لأنها تمس حياة ملايين المواطنين بشكل مباشر. فالمعادلة لا تتعلق بالأرقام وحدها، بل بمستوى الكرامة المعيشية التي يحصل عليها الإنسان بعد انتهاء سنوات العمل والإنتاج.

وفي ظل التحديات الاقتصادية الراهنة، يظل السؤال مطروحاً بقوة: كيف يمكن تحقيق توازن عادل يضمن للمتقاعد حياة كريمة تتناسب مع سنوات عطائه الطويلة، وتحفظ له حقه في العيش بأمان واستقرار بعد رحلة عمر من العمل؟

*أرباح بالمليارات للمستثمر الإماراتي بعد الاستحواذ على حصص في شركات مصرية استراتيجية

إذا كان لا بد من بيع الشركات المملوكة للشعب فكان الاولي التخلص من الشركات التي لا تحقق أرباحًا وتمثل عبئًا على الاقتصاد او الشركات الخاسرة، ولكن المفارقة الغريبة ان حكومة الانقلاب الفاشلة باعت حصصا في شركات تدر دخلا جيدا بالعملة الصعبة، أي ان السيسي يدعم الامارات بمنحاها حصصا في هذه الشركات الناجحة، لماذا لا تقوم الامارات بإنشاء مصانع جديدة بدلا من شراء الشركات المصرية الرائدة والحصول العملة الصعبة التي يحتاجها الاقتصاد المصري؟

 في أبريل 2022، تزامنًا مع بداية الأزمة الاقتصادية في مصر ، اشترت دولة الامارات، عبر شركه أبو ظبى القابضة حصصًا مملوكة للحكومة المصرية في 5 شركات بارزة هي
البنك التجاري الدولي وأبو قير للأسمدة ومصر لإنتاج الأسمدة والإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع وفوري للمدفوعات المالية بإجمالي قيمة مالية بلغت 1.8 مليار دولار.

الشركات الخمس من بين الأكثر تميزًا في السوق المصري، حيث تندرج ضمن قائمة فوربس لأقوى 50 شركة في البلاد، وتُقدر أصولها بحوالي 19.6 مليار دولار، فيما تبلغ قيمتها السوقية نحو 10 مليارات دولار. كما أنها تمثل مجتمعة نحو 39% من الوزن النسبي للمؤشر الرئيسي في البورصة المصرية “EGX 30”.

 بعد نحو 26 شهرًا فقط، ربحت “أبوظبي القابضة”، 890 مليون دولار ، وهو ما يقرب من نصف ما استثمرته مقابل شراء حصص من الشركات الخمس” 1.8 مليار دولار” ضمن سلسلة تقارير عن المستفيدين من برنامج تخارج الدولة من قطاعات اقتصادية، أو ما يُعرف ببرنامج “الطروحات الحكومية”، تحت وطأة أزمه نقص النقد الأجنبي.

 حلل فريق متصدقش تقارير الميزانيات السنوية والبيانات المالية، وافصاحات البورصة ، وأداء أسهم بعض من الشركات التي استحوذ عليها صندوق النقض السيادي ، في التقرير التالي.

 أرباح ضخمة في “CIB” و”فوري

 البنك التجاري الدولي CIB هو أكبر بنك خاص في مصر، بقيمة أصول تجاوزت تريليون جنيه في نهاية يوليو 2024. وتعتبر أبوظبي القابضة” أكبر مساهم في البنك حاليًا بحصة تبلغ 17.15٪، اشترتها من الحكومة مقابل 911 مليون دولار تقريبًا.
خلال العامين الماضيين، حقق “التجاري الدولي” أرباحًا بلغت نحو 73 مليار جنيه، حيث سجلت صافي أرباحه في عام 2022 نحو 16.1 مليار جنيه، وفي 2023 ارتفع صافي الأرباح إلى 29.6 مليار جنيه بزيادة 84% عن العام السابق، وفي النصف الأول من العام 2024 بلغ صافي الربح 27.5 مليار جنيه، بزيادة 96% عن نفس الفترة من العام السابق.

 الأرباح الكبيرة شملت أيضًا شركه فوري ، صاحبة النصيب الأكبر من قطاع المدفوعات الرقمية داخل السوق المصرية، وتعتبرأبوظبي القابضة” أكبر مساهم فيها أيضًا بحصة تبلغ 12.23%، اشترتها من الحكومة مقابل 55 مليون دولار تقريبًا.

في عام 2022، حققت “فوري” صافي أرباح بقيمة 316.9 مليون جنيه بزيادة 70% عن العام السابق، وفي 2023 ارتفعت الأرباح بنسبة 198% لتصل إلى 715 مليون جنيه، وفي النصف الأول من 2024 بلغ صافي الربح 592 مليون جنيه بارتفاع قدره 101%. وهكذا سجل إجمالي أرباح الشركة في العامين الماضيين نحو 1.624 مليار جنيه.

 صادرات الأسمدة تقفز بالأرباح أكثر

جزء كبير من إيرادات الشركات التي باعت الحكومة المصرية حصصًا منها لصالح الشركة الإماراتية يأتي من العملة الأجنبية، وفي مقدمتها “الاسكندرية لتداول الحاويات” التي تعمل في أنشطة النقل والشحن الدولي، وتسعر خدماتها بالعملة الصعبة. وتمتلك “أبو ظبي القابضة” حاليًا حصة تبلغ 31% منها، اشترتها من الحكومة مقابل 186 مليون دولار.

 بلغت أرباح “الاسكندرية لتداول الحاويات، في العام المالي 2021/ 2022 نحو 2 مليار جنيه، وارتفعت بنسبة 110% خلال العام المالي 2022/2023، مسجلة 4.4 مليار جنيه، ثم ارتفعت مجددًا بنسبة 40% في العام التالي، لتصل إلى 6.13 مليار جنيه.

 تستحوذ “أبو ظبي القابضة” على حصة تبلغ 21.5% من “أبو قير للأسمدة” اشترتها من الحكومة في أبريل 2022 مقابل 392 مليون دولار. وبعد شهرين من الصفقة، كشفت نتائج أعمال الشركة عن السنة المالية المنتهية في 30 يونيو 2022، تحقيق أرباحًا تاريخية بلغت 9 مليار جنيه بنسبة ارتفاع 158% عن العام السابق. وفي العام التالي ارتفع صافي الأرباح بنسبة 61% إلى 14.6 مليار جنيه، وفي 2023/ 2024 بلغ صافي الأرباح 13.5 مليار جنيه.

 ونتيجة المبيعات التصديرية، حققت موبكو، التي تستحوذ “أبو ظبي القابضة” على 20% من أسهمها اشترتها من الحكومة مقابل 266.6 مليون دولار، أرباحًا قوية في عام 2022 بلغت 3.8 مليار جنيه بزيادة %148 عن العام السابق.

 وفي 2023، أنتجت الشركة 1.99 مليون طن من اليوريا و1.22 مليون طن من الأمونيا، لتحقق صافي أرباح بقيمة 5.97 مليار جنيه بزيادة 55% عن العام السابق. وخلال النصف الأول من 2024 استمرت الشركة في تسجيل أداءً قياسيًا، لتسجل صافي أرباح بلغ 10.2 مليار جنيه، بنسبة ارتفاع 114% على أساس سنوي.

 وتعتمد شركتا أبو قير وموبكو للأسمدة، بشكل كبير على التصدير للأسواق الخارجية, ومع استحواذهما على حوالي 20% من إنتاج الاسمدة في مصر، استفادتا من ارتفاع أسعار الأسمدة عالميًا بعد الحرب الروسية ، والحصول على الغاز الطبيعي مدعومًا من الحكومة.

 الأرباح 50 % في 26 شهرا

أظهر تحليلنا للنتائج المعلنة للشركات منذ إتمام الصفقة في أبريل 2022 إلى آخر إفصاح في يونيو 2024، أن شركة القابضة أبو ظبي بفضل الأرباح الضخمة التي حققتها هذه الشركات، إذ بلغت مجتمعه نحو 50 % من قيمة ما دفع مقابل شراء الحصص. على سبيل المثال، عند احتساب صافي الأرباح بالدولار، فقد حققت شركة أبو قير للأسمدة أرباحًا بلغت نحو 1.225 مليار دولار، وكان نصيب الشركة الإماراتية منهم 263 مليون دولار تقريبًا، لتكون حال حصولها على الأرباح، استردت 67.2% من قيمة ما دفعته 392 مليون دولار.

 وبنفس القياس، مثلت نسبة أرباح “أبوظبي القابضة”، في “الإسكندرية لتداول الحاويات”، 62.1% من قيمة ما دفعته” 186 مليون دولار”، حيث بلغت أرباح الشركة بالدولار خلال العامين الأخيرين نحو 373 مليون دولار، نصيب “القابضة” منهم 115.6 مليون دولار.

 وفي صفقة “موبكو”، ربحت “أبو ظبي القابضة” 110.7 مليون دولار، وهو ما يمثل 41.5% من استثماره في الشركة” 266.6 مليون دولار”، التي بلغت أرباحها بالدولار منذ شرائه 20% منها، نحو 553.6 مليون دولار.

 كما ربحت “القابضة” نحو 43.3% من كامل استثماره في البنك التجاري الدولي” 911 مليون دولار”، حيث بلغت أرباح البنك بالدولار منذ أبريل 2022 وحتى الآن، نحو 2.165 مليار دولار، نصيب “أبو ظبي” منهم 394.7 مليون دولار.

 وفي صفقة “فوري”، استعادت “أبوظبي القابضةنحو 10.6% من استثمارها” 55 مليون دولار”، بعدما بلغت أرباح الشركة بالدولار 47.8 مليون دولار، حصة شركة أبوظبي القابضة منهم 5.8 مليون دولار.

 وبشكل إجمالي، استعادت شركة أبوظبي القابضة 890 مليون دولار من مبلغ الـ 1.8 مليار دولار التي استثمرتها في الشركات الخمسة خلال نحو عامين ونصف العام فقط، هذا بحساب الأرباح التشغيلية فقط، دون النظر إلى الأرباح الإضافية الناتجة عن ارتفاع أسهم هذه الشركات.

 

*ذكرى بيع تيران وصنافير.. حين مرر برلمان السيسي التنازل وأهان حكم القضاء

في يوم 14 يونيو 2017  وافق برلمان الانقلاب على اتفاقية تيران وصنافير، متجاهلًا حكمًا نهائيًا أصدرته المحكمة الإدارية العليا في يناير 2017 ببطلان توقيع الحكومة على الاتفاقية.

كشف ذلك اليوم حجم الانقلاب على معنى السيادة داخل مؤسسات الدولة، لأن سلطة قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي استخدمت البرلمان لإنفاذ قرار سبق أن أسقطه القضاء، بينما بقي شعار تيران وصنافير مصرية شاهدًا على خيانة سياسية موثقة.

برلمان يطعن الحكم ويمنح الغطاء للتنازل

بدأت القصة سياسيًا في أبريل 2016، عندما وقعت حكومة السيسي اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع السعودية، وخرجت بعدها الرواية الرسمية لتقول إن جزيرتي تيران وصنافير سعوديتان رغم عقود من الإدارة المصرية.

بعد الإعلان، تحرك محامون وحقوقيون ومواطنون إلى القضاء، لأن الاتفاقية لم تمس خطًا بحريًا عاديًا، بل نقلت جزيرتين في موقع استراتيجي من المجال المصري إلى سلطة دولة أخرى.

ثم أصدرت محكمة القضاء الإداري في يونيو 2016 حكمًا ببطلان الاتفاقية، وأكد الحكم أن توقيع ممثل الحكومة يخضع لرقابة القضاء، لأن الأمر يتعلق بإقليم الدولة وليس بقرار إداري عابر.

لاحقًا، حاولت هيئة قضايا الدولة إنقاذ موقف الحكومة بالطعن أمام المحكمة الإدارية العليا، لكن المحكمة أصدرت حكمها النهائي في 16 يناير 2017، ورفضت طعن الحكومة وأكدت بطلان توقيع الاتفاقية.

على هذا الأساس، دخل البرلمان جلسة 14 يونيو 2017 وهو يعلم أن أمامه حكمًا نهائيًا قائمًا، لكنه اختار منح السلطة التنفيذية غطاء تشريعيًا يعبر فوق القضاء ويصادم ذاكرة الناس.

هنا تحولت الجلسة إلى لحظة كاشفة، لأن النواب لم يناقشوا وثائق السيادة باعتبارهم ممثلين عن الشعب، بل تصرفوا كذراع سياسية لقرار أمني سبق تحديد نتيجته خارج القاعة.

ومن ثم، لم تكن الموافقة البرلمانية مجرد تصويت على اتفاقية حدودية، بل كانت طعنًا عمليًا في حكم قضائي نهائي، واعتداءً على حق المصريين في معرفة مصير أرضهم.

كما ظهر البرلمان في تلك اللحظة كأداة لتبييض قرار السلطة، لأن الجلسات لم تمنح الاعتراضات وزنها، ولم تتعامل مع حكم الإدارية العليا باعتباره مانعًا دستوريًا وأخلاقيًا أمام التمرير.

وثائق الدفاع تكشف هشاشة رواية الحكومة

قاد المحامي الحقوقي خالد علي وفريق الدفاع معركة قضائية اعتمدت على خرائط ووثائق ومكاتبات رسمية، وقدمت هذه الوثائق رواية مضادة للبيان الحكومي الذي حاول تصوير الوجود المصري كترتيب مؤقت.

أوضح خالد علي في شهاداته أن الدفاع لم يبن القضية على هتاف سياسي، بل على مستندات تثبت مصرية الجزيرتين، بينها خرائط رسمية ومراجع تاريخية ووثائق تناولت وضع الجزيرتين داخل المجال المصري.

لذلك خدم موقف خالد علي محورًا حاسمًا في القضية، لأنه نقل النقاش من خانة المشاعر الوطنية إلى خانة الدليل القانوني، وأحرج الحكومة التي عجزت عن تقديم رواية مستقرة.

في المقابل، بدت رواية الحكومة متغيرة بين القول بالحماية المؤقتة والحديث عن الترسيم والعودة إلى التاريخ، وهو اضطراب كشف ضعف الموقف الرسمي أمام ملف يفترض أنه محسوم بوثائق الدولة.

ومع تراكم الوثائق، أصبح الحكم النهائي في يناير 2017 نتيجة طبيعية لمعركة قانونية طويلة، لأن المحكمة لم تجد أمامها مجرد اعتراض سياسي، بل وجدت سجلًا يطعن في أساس الاتفاقية.

غير أن سلطة السيسي تعاملت مع الحكم كعقبة سياسية لا كحقيقة قضائية، فانتقلت إلى البرلمان بعدما خسرت أمام مجلس الدولة، وفتحت مسارًا يهدف إلى تجاوز الحكم لا تنفيذه.

بالتوازي، حملت تصريحات محمد البرادعي وظيفة تحريرية مهمة داخل هذا الملف، لأنه حذر من تحوير القانون لصالح السياسة، وربط القضية بانهيار المشروعية الدستورية حين تخضع القواعد لإرادة الحكم.

ومن خلال هذا التحذير، اتسع معنى تيران وصنافير من نزاع حدودي إلى اختبار لدولة القانون، لأن السلطة التي تتجاهل حكمًا نهائيًا في الأرض تستطيع تجاهل أي ضمانة أخرى.

كذلك، لم يكن صمت المؤسسات الرقابية والقانونية مجرد تفصيل، بل كان جزءًا من شبكة تمرير أوسع، إذ جرى دفع الناس إلى قبول قرار خطير عبر خطاب رسمي مغلق.

القمع حمى الاتفاقية ولم يمح الذاكرة

رافقت قضية تيران وصنافير موجة ملاحقات أمنية ضد معارضين وحقوقيين ومحتجين، لأن السلطة أدركت مبكرًا أن الاعتراض الشعبي يهدد روايتها أكثر مما تهددها المرافعات داخل قاعة المحكمة.

تعرض المحامي الحقوقي مالك عدلي للحبس بعد مشاركته في مسار رفض الاتفاقية، وارتبط اسمه بالقضية لأنه كان بين الأصوات التي حولت الدفاع عن الأرض إلى حق عام لا ملف نخبة. 

قال مالك عدلي إن موضوع تيران وصنافير انتهى بحكم مصرية الجزيرتين وبطلان توقيع ممثل الحكومة، وجاء موقفه ليخدم محور القمع الذي استهدف تحويل الحكم من نصر قانوني إلى خطر أمني.

بهذا المعنى، لم تحم الدولة الحدود، بل حمت الاتفاقية من الناس، واستخدمت الملاحقات لإرهاب الأصوات التي رفعت شعار تيران وصنافير مصرية في الشارع والمحكمة والإعلام البديل.

ثم جاء تصديق السيسي على الاتفاقية في يونيو 2017 ليكمل مسار التنازل، قبل أن تنشر الجريدة الرسمية تفاصيلها في أغسطس 2017، فتتحول الجلسة البرلمانية إلى محطة حاسمة في التنفيذ.

بعد ذلك، أصدرت المحكمة الدستورية العليا في مارس 2018 حكمًا بعدم الاعتداد بالأحكام المتناقضة في القضية، واستخدمت السلطة هذا التطور لإغلاق الملف رسميًا بعد إنفاذ الاتفاقية.

لكن هذا الإغلاق لم ينه أثر 14 يونيو في الذاكرة، لأن اليوم بقي مرتبطًا بصورة برلمان يمرر التنازل، وحكم نهائي يجري تجاوزه، وسلطة تعتبر الأرض تفويضًا شخصيًا.

كما أن نشر الاتفاقية لم يلغ السؤال الذي تركته القضية في الوعي العام، وهو كيف جرى تمرير قرار سيادي بهذا الحجم بينما كانت أعلى محكمة إدارية قد قالت كلمتها.

ومن زاوية توثيقية، تكشف الذكرى أن خيانة تيران وصنافير لم تكن لحظة واحدة، بل مسارًا بدأ بتوقيع حكومي، ومر بقمع سياسي، وانتهى بتصويت برلماني صدّق على تجاوز الحكم.

في المقابل، بقي الحكم النهائي وثيقة إدانة لا يستطيع التمرير اللاحق محوها، لأنه سجل أن الحكومة وقعت على اتفاقية باطلة، وأن القضاء الإداري وضع حدًا واضحًا أمام التنازل، لذلك تأتي ذكرى 14 يونيو كل عام كاتهام مباشر لسلطة السيسي وعساكرها، لأنها لا تذكر الناس بالاتفاقية فقط، بل تذكرهم بمن اختار التصويت ضد حكم مصرية الجزيرتين.

أما الخلاصة الصادمة، فهي أن البرلمان الذي يفترض أنه يحمي إرادة المصريين منح الغطاء لمن صادرها، وأن سلطة السيسي لم تربح شرعية، بل أضافت إلى سجلها يومًا موثقًا لبيع الأرض.

*التلاميذ لا يحصلون على شيء .. 6.2 ﻣﻠﻴﺎر ﺟﻨﻴﻪ للتغذية المدرسية ﺳﻨﻮﻳﺎ أين تذهب؟

أثار إعلان وزارة التربية والتعليم بحكومة الانقلاب عن تكلفة برنامج التغذية المدرسية وعدد الطلاب المستفيدين منه تساؤلات وانتقادات من جانب أولياء الأمور، وذلك رغم أن العام الدراسى أوشك على الانتهاء، مؤكدين أنهم لم يروا شيئا مما أعلنت عنه الوزارة .

وقال أولياء الأمور إنهم يسمعون أن هناك تغذية مدرسية لكن على أرض الواقع لم يتسلم أطفالهم أى تغذية، متسائلين أين تذهب هذه التغذية؟ وأين المبالغ المخصصة لها؟

كانت وزارة تعليم الانقلاب قد زعمت أن نحو 15 مليون طالب يستفيدون من البرنامج، عبر وجبات تشمل عناصر غذائية بسيطة مثل اللبن والبسكويت أو الجبن والعصائر، يتم توزيعها على مدار عدة أيام أسبوعياً، بتكلفة سنوية تقدر بنحو 413 جنيهاً للطالب الواحد، بإجمالى 6.2 مليارات جنيه لجميع الطلاب على مستوى الجمهورية.

6 مليارات

البيان الصادر عن الوزارة أثار تساؤلات عن مصير هذه المليارات الستة، التى تُخصص من ميزانية التعليم سنويا من أجل تغذية الأطفال لضمان حصولهم على العناصر الغذائية اللازمة للنمو.

وفى الوقت الذى تؤكد فيه منظمات دولية أن وجبة مدرسية واحدة قد تغير مستقبل طفل بالكامل، تتجدد فى مصر الأسئلة حول واقع منظومة التغذية المدرسية، بين أهداف تنموية كبرى تُصاغ بالأرقام، وشكاوى متكررة على أرض الواقع لا تزال تبحث عن إجابات واضحة .

وبينما تؤكد وزارة تعليم الانقلاب انتظام التوزيع ووجود رقابة صارمة على المنظومة، تتصاعد تساؤلات مجتمعية حول مدى وصول الخدمة بشكل فعلى إلى الطلاب، خاصة فى المناطق الأكثر احتياجاً

هذه التساؤلات تجاوزت إطار النقاش العام ووصلت إلى برلمان السيسي، حيث طرحت طلبات إحاطة بشأن وجود شبهات تتعلق بكفاءة إدارة الموارد المخصصة للتغذية المدرسية، والتى تقدر بمليارات الجنيهات سنوياً.

أولياء الأمور

فى هذا السياق تكشف شهادات أولياء الأمور عن شعور عام بعدم وضوح الصورة. فبين أم لم ترَ الوجبة منذ سنوات، وأخرى لم تسمع عنها إلا عرضاً، وثالثة تربطها بأحاديث متفرقة من داخل المدرسة أو خارجها، تتشكل ملامح واقع غير متجانس، يختلف من مكان إلى آخر، ومن تجربة إلى أخرى.

وفى الخلفية، تبقى هذه الأصوات جزءاً من مشهد أكبر لا يقتصر على روايات فردية، بل يفتح نقاشاً أوسع حول كيف تُدار واحدة من أكثر المنظومات ارتباطاً بحياة الطفل اليومية داخل المدرسة… فالتغذية المدرسية، التى يُفترض أن تكون تجربة محسوسة فى يد الطالب وداخل حقيبته، تبدو فى بعض الحالات فكرة أقرب إلى الإعلان منها إلى الواقع الملموس.

باكو بسكويت

حول وصول التغذية المدرسية إلى الطلاب داخل المدارس، قالت “أم أحمد” أم لطفلين فى المرحلة الابتدائية، إنها لم ترَ يوماً وجبة مدرسية توزع داخل المدرسة بالشكل الذى يتحدث عنه فى الإعلام أو البيانات الرسمية.

وأشارت إلى أنها تتذكر فقط قبل نحو عامين، حين كان يصل إلى أطفالها «باكو بسكويت» بسيط، يختفى سريعاً داخل الحقيبة دون أى طابع من التنوع أو الانتظام .

وأضافت : لم نكن نعرف حتى إن فى حاجة اسمها تغذية مدرسية أصلاً.. كل اللى نعرفه إننا بنبعت الأكل مع الولاد كل يوم .

ما شوفناهوش

فى منطقة الجيزة، قالت «أم ياسر» إن ابنها التحق بإحدى المدارس التجريبية، ووصل الآن إلى المرحلة الإعدادية، مؤكدة إنها لم تر طوال هذه السنوات أى توزيع منتظم لوجبات مدرسية داخل المدرسة.

وأوضحت أن أحد الأقارب ذكر أن هناك وجبات توزع على الطلاب مؤكدة أنها تسمع عن موضوع التغذية لكنها لم ترَ شيئا منه.. “يمكن هو موجود فى مدارس تانية، لكن إحنا ما شوفناهوش”.

برنامج للتغذية

وأكدت «أم نور»، أن صديقة لها تعمل داخل المجال التعليمى، قالت إن بعض الوجبات المدرسية أو عبوات البسكويت قد لا تصل دائماً إلى الطلاب، وأن جزءاً منها قد يُستخدم أو يُنقل خارج الإطار الرسمى للتوزيع، وتتساءل «أم نور» عن هذه الرواية وما يحيط بها من علامات استفهام، مشيرة إلى أن هذه الأحاديث تترك أثراً سلبيا لدى أولياء الأمور، وتفتح الباب أمام الشكوك حول العدالة فى التوزيع داخل بعض المدارس.

وقالت أم لطفلين إنها فوجئت بوجود برنامج للتغذية المدرسية، في حين انه لم يسبق لها أن رأت وجبة توزع على أبنائها، ولم تتلق أى إشعار من المدرسة يوضح طبيعة هذا البرنامج أو آلية تطبيقه.

وأكدت أن الأمر بالنسبة لها، ظل أقرب إلى خبر يتداول فى الإعلام منه إلى واقع تعيشه يومياً. قائلة: يمكن هو موجود فى مدارس تانية.. لكن إحنا عمرنا ما شفناه.

*مدبولي يمهد لتفكيك التموين.. رغيف الخبز أول ضحايا الدعم النقدي

أعلن رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، في القاهرة، أن الدعم الحكومي في مصر لن يكون أبديا، وأن منظومة الدعم ستتحول إلى نظام ديناميكي يسمح بدخول وخروج المستفيدين وفق قواعد محدثة باستمرار.

وتدفع هذه التصريحات ملف الدعم إلى منطقة أشد خطورة على ملايين الأسر، لأن الحكومة تطرح تغيير الحماية الغذائية في ذروة الغلاء، بينما يخشى المواطنون أن يتحول الدعم النقدي إلى مبلغ ثابت تأكله الأسعار.

وتقول الحكومة إن الهدف من إعادة هيكلة منظومة الدعم هو رفع الكفاءة وتقليل الهدر ومنع تسرب الخبز والسلع إلى غير المستحقين، لكنها لا تقدم حتى الآن ضمانة واضحة لحماية قيمة الدعم من التضخم.

ويأتي الجدل بينما يستفيد نحو 71 مليون مواطن من دعم الخبز، ونحو 64 مليون مواطن من بطاقات التموين، بما يجعل أي تغيير في المنظومة قرارا يمس الغذاء اليومي لا بندا محاسبيا.

الدعم الديناميكي يفتح باب حذف المستحقين

قال مدبولي إن برنامج الدعم النقدي يجب أن يكون ديناميكيا، بحيث لا يستمر الدعم لمدة 30 أو 40 عاما من دون تحقق مستمر من استحقاق الأسر المدعومة.

وبحسب التصور الحكومي، سيجري تقسيم المواطنين إلى شرائح، على أن تحصل الفئات الأكثر احتياجا على أعلى قيمة مالية، بينما تتحرك الأسر بين الشرائح وفق تغير أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية.

لكن هذا المنطق الإداري يثير خوفا واسعا، لأن قاعدة البيانات غير الدقيقة قد تطرد مستحقين فعليين من المنظومة، بينما تبقى أسر أخرى داخلها بسبب أخطاء التسجيل أو ضعف المراجعة الميدانية.

وحذر وكيل لجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ علاء عبد النبي من أن التحول من الدعم العيني إلى النقدي خطوة خطيرة وحساسة تمس الأمن الاجتماعي لملايين الأسر المصرية.

كما شدد عبد النبي على أن غياب قاعدة بيانات دقيقة ومحدثة يمثل تحديا كبيرا، لأن التطبيق السريع قد يؤدي إلى خروج مستحقين فعليين أو حصول غير مستحقين على الدعم.

وفي الاتجاه ذاته، وصف النائب أحمد فرغلي التحول في التوقيت الحالي بأنه غير مناسب، ورأى أن الدعم النقدي قد يتحول إلى تحايل غير مباشر إذا فقد قيمته مع التضخم.

وتعزز هذه المخاوف قراءة الباحث الاقتصادي إلهامي الميرغني، الذي حذر من أن بدل الدعم النقدي المتداول بقيمة 300 إلى 350 جنيها للفرد سيتآكل مع التضخم الغذائي المرتفع.

وتخدم قراءة الميرغني هذا المحور لأنها تربط بين الاستبعاد الإداري وتآكل القيمة، فالمواطن قد يبقى داخل المنظومة اسما، لكنه يفقد الحماية فعليا عندما لا يشتري المبلغ نفس السلع.

الخبز ليس رقما في الموازنة

تقول الحكومة إن إجمالي دعم الخبز يبلغ نحو 140 مليار جنيه سنويا، وإن ما لا يقل عن 35 مليار جنيه من هذا المبلغ لا يصل إلى المستحقين الفعليين.

وتستخدم هذه الأرقام لتبرير التحول إلى منظومة نقدية أو مختلطة، بحجة أن نسبة التسرب وعدم الكفاءة داخل دعم الخبز لا تقل عن 25% من إجمالي المخصصات.

غير أن معالجة التسرب لا تقتضي إضعاف الحماية، لأن الخلل في البطاقات القديمة وقواعد البيانات يجب أن يعالج بالمراجعة والرقابة، لا بنقل مخاطر الأسعار مباشرة إلى الأسرة الفقيرة.

كما شددت وزارة التموين على وجود تحديات في منظومة الخبز والدعم، بينها بطاقات قديمة وعدم دقة البيانات، وهو اعتراف يثبت أن المشكلة داخل الإدارة قبل أن تكون داخل رغيف المواطن. 

وتزداد حساسية الملف لأن الخبز المدعم يمثل ضمانة يومية للفقراء، ولا يستطيع المواطن استبداله بوعد مالي متغير القيمة في سوق ترتفع فيه أسعار الغذاء بوتيرة أسرع من الدخل.

وتشير دراسة منشورة لدى التحالف العربي للعدالة الاجتماعية إلى أن أكثر من 85% من المشاركين في استطلاعات سابقة فضلوا نظام التموين بسبب حصانته النسبية ضد التضخم.

وتوضح الدراسة أن التحويلات النقدية قد تكون مدخلا خفيا لتقليص الرفاه، لأن المبلغ النقدي يحتاج تحديثا مستمرا حتى يحافظ على قوته الشرائية أمام ارتفاع الأسعار.

وفي هذا السياق، تفيد كتابات الباحثة الاقتصادية سلمى حسين بأن دعم الخبز يمثل حماية مباشرة للفقراء، وأن الأولوية لا تكون بتقليصه بل بإعادة ترتيب الإنفاق العام لصالح الخدمات الأساسية.

وتدعم رؤية حسين هذا العنوان الفرعي لأن الخبز ليس سلعة عادية، بل أداة حماية يومية حين تفقد الأجور قوتها، وحين لا تعوض برامج الحماية النقدية كلفة الغذاء المتحركة.

وتحويل الخبز إلى مبلغ نقدي يعني أن الأسرة ستواجه السوق وحدها، فإذا ارتفع السعر بقيت البطاقة رقما لا يكفي، وإذا تأخرت مراجعة القيمة خسر المواطن جزءا من غذائه.

التضخم يحول الدعم النقدي إلى خصم اجتماعي

يرى مؤيدو الدعم النقدي أنه يقلل الهدر ويمنح المواطن حرية الاختيار، لكن هذه الحجة تسقط عندما لا ترتبط القيمة بآلية تلقائية وملزمة للتحديث مع التضخم الشهري وأسعار الغذاء.

وقد قال زياد بهاء الدين إن الدعم النقدي يمكن أن يكون سليما بشرط ربطه بالتضخم، مؤكدا أن الدعم العيني يحتفظ بميزته لأنه يمنح المواطن نفس الكمية رغم ارتفاع الأسعار.

وتخدم ملاحظة بهاء الدين هذا المحور لأنها تضع شرطا حاسما لأي تحول، فلا معنى لدعم نقدي لا يصاحبه تعديل دوري واضح وشفاف يضمن عدم تآكل قيمته.

كما أكدت الدكتورة عالية المهدي، أستاذ الاقتصاد، أن الدعم العيني أكثر أمانا من الدعم النقدي في ظل التضخم، وحذرت من الآثار السلبية للتحول في الأوضاع الحالية.

ويكشف هذا التحذير أن الخطر لا يقتصر على قيمة المبلغ عند بداية التطبيق، بل يمتد إلى الأشهر التالية، عندما ترتفع الأسعار ويبقى الدعم رهينة قرار حكومي جديد.

وتتحدث الحكومة عن سيناريوهات تشمل الدعم النقدي أو الدمج بين النقدي والعيني، لكن الضمانة الأهم لا تزال غائبة، وهي منع تحويل الإصلاح إلى باب تدريجي لتقليص عدد المستفيدين.

وبالتوازي، كشفت تقارير صحفية عن إيقاف صرف الخبز والسلع التموينية لبعض البطاقات خلال يونيو 2026 بسبب محددات استحقاق تجري مراجعتها دوريا، وهو ما يزيد قلق الأسر.

وتوضح هذه الوقائع أن الحكومة بدأت فعليا في ممارسة منطق الغربلة، بينما لم يحصل المواطن على مسار تظلم سريع وفعال وعلني يضمن عودة الدعم إذا وقع خطأ إداري.

ومن ثم، يصبح الحديث عن تحديث المستحقين بلا ضمانات بابا لفقدان الحق، لأن الأسرة الفقيرة قد تخرج من البطاقة بسبب مؤشر شكلي لا يعكس دخلها الحقيقي ولا نفقاتها.

ولا تستطيع الحكومة مطالبة المواطنين بالثقة في قاعدة بيانات تعترف هي نفسها بقدمها وعدم دقتها، خصوصا عندما تكون النتيجة المحتملة هي فقدان رغيف الخبز أو تقليص سلع التموين.

وفي النهاية، لا تبدو أزمة الدعم خلافا فنيا بين العيني والنقدي، بل صراعا على من يتحمل كلفة التضخم، الحكومة التي تدير الأسعار والسياسات، أم الأسرة التي تبحث عن الخبز.

وتبقى الخلاصة أن تحويل الدعم إلى مبلغ نقدي بلا ربط تلقائي بالتضخم، وبلا قاعدة بيانات منضبطة، وبلا تظلمات عادلة، سيجعل الإصلاح اسما ناعما لخفض الحماية الاجتماعية عن الفقراء.

*رئيس الوزراء يزعم: 35 مليار جنيه تضيع في منظومة دعم الخبز

ذكر مدبولي رئيس الحكومة، المصريين بـ 35 مليار جنيه، قال إنها تذهب إلى غير المستحقين بسبب منظومة دعم الخبز، التي تصل نسبة عدم الكفاءة بها إلى 25% حسبما قال، دون أن يوضح مصدر الرقم الذي أعلنه.

وزعم أن الحل يكمن في تطبيق منظومة الدعم النقدي التي سترتكز إلى قاعدة بيانات قوية ستساعد على إنجاحها وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه.

وتتجه الحكومة لضم الخبز إلى باقي السلع التموينية مع بدء تطبيق نظام الدعم النقدي، وأكد وكيل لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس النواب، أيمن محسوب، الخميس الماضي، أن رغيف الخبز لن يكون ضمن المنظومة الجديدة، ومنظومة الدعم العيني للخبز مستمرة، وهو ما يبدو غير مرجح في ظل تصريحات مدبولي بالبحيرة.

وكان محسوب أشار خلال مداخلته مع برنامج «كلمة أخيرة»، إلى أن المستفيدين من منظومة الدعم سيتم تصنيفهم إلى ثلاث شرائح، تحصل أعلاها على القيمة نفسها التي كانت تحصل عليها قبل تطبيق الدعم النقدى، بينما تحصل الشريحتان الثانية والثالثة على قيمة دعم تزيد عما كانتا تحصلان عليه فى منظومة الدعم العينى بنسبة تصل إلى 30%

وتعليقًا على التصريحات المتداولة بخصوص حذف نحو 850 ألف بطاقة تموينية، أكد مساعد وزير التموين والتجارة الداخلية للخدمات الرقمية، محمد شتا، عدم صحة الأرقام المتداولة بشأن أعداد البطاقات المحذوفة، موضحًا خلال مداخلة تلفزيونية على قناة «القاهرة والناس»، أمس، أن الوزارة لم تعلن بعد أي أرقام رسمية تتعلق بالمستبعدين من منظومة الدعم.

بحسب شتا، ستُعلن الأرقام عقب الانتهاء من جميع مراحل مراجعة وتنقية قواعد بيانات المستفيدين، وهي العملية التي تتم على مراحل متتالية لضمان دقة البيانات والحفاظ على حقوق المستحقين للدعم.

بسعر لا يتجاوز 27.47 جنيهاً للسهم أقل من سعر كيلو طماطم الإمارات تطلب الاستحواذ على 90% من “الإسكندرية للحاويات” التي تبيض ذهبا بتراب الفلوس.. الأحد 14 يونيو 2026م..  الجيش يبيع 10% من “وطنية” لشركة طاقة عربية ونقل ملكية 172 محطة وقود

بسعر لا يتجاوز 27.47 جنيهاً للسهم أقل من سعر كيلو طماطم الإمارات تطلب الاستحواذ على 90% من “الإسكندرية للحاويات” التي تبيض ذهبا بتراب الفلوس.. الأحد 14 يونيو 2026م..  الجيش يبيع 10% من “وطنية” لشركة طاقة عربية ونقل ملكية 172 محطة وقود

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*الاعتداء على المعتقلين في سجن بدر 1 بسبب التفتيش المهين

تشهد أروقة قطاع 4 بسجن بدر 1 تصعيدًا خطيرًا، بعد احتجاج المعتقلين على ما يتعرض له ذووهم خلال الزيارات، ومطالبتهم بوقف التحقيق مع الأهالي، وتحسين إجراءات التفتيش، وإنهاء التفتيش المهين والمتكرر للغرف.

 وحدثت الأزمة بعد رفض نزلاء دور 3 بقطاع 4 تفتيش الغرف للمرة الرابعة خلال شهر، ليتطور الأمر إلى اشتباكات واعتداءات من القوة الضاربة، أسفرت عن إصابة عدد من المعتقلين ونقل آخرين إلى التأديب.

 وجاء ذلك بعد أن اقتحمت عنابرهم قوة قمعية مكونة من 30 عسكريًا من قوات الأمن مركزي بقيادة الضابط “أشرف” من قوة تأمين السجن، واعتدوا عليهم بوحشية.

 إصابة المعتقل محمد هاشم النجلي بنزيف حاد

 وأسفر الاعتداء العنيف عن إصابة المعتقل محمد هاشم النجلي بنزيف حاد، ونُقل فورًا إلى المركز الطبي، وما زالت حالته الصحية ومكانه مجهولين تمامًا حتى هذه اللحظة.

 واستكمالًا للانتهاكات، نفذت إدارة السجن قرارًا تعسفيًا بتغريب 4 معتقلين كانت طلبت التفاوض معهم باسم المعتقلين، ثم تم اختطافهم وتغريبهم بشكل عاجل إلى سجن بدر 3، وهم:

 أحمد سامي عبدالعال (المنوفية)

أحمد رزق سلامة (المنوفية)

عمر زكريا (الدقهلية)

محمد محمود الخولي (بني سويف)

 المتورطون في الجريمة 

وقالت مؤسسة جوار الحقوقية إن هذه الجريمة تمت بالكامل تحت إشراف وحضور مباشر من ضابط المباحث أحمد أسامة، ورئيس المباحث محمد فرحات، ومأمور السجن شريف عجرودي ونائبه إسلام، ومع تصاعد الأحداث حضر مدير مباحث السجون، ومدير منطقة بدر اللواء عمرو الدسوقي.

 وتوجهت المنظمة بالتساؤل إلى وزارة الداخلية:

هل تستطيعون نفي أحداث سجن بدر 1 واقتحام الزنازين؟

هل يمكنكم نفي تغريب المعتقلين الأربعة؟

والأهم.. أين المعتقل “محمد هاشم النجلي” الآن وما هي حقيقة حالته الصحية؟

وإذا نويتم إخراج بيان نفي -كعادتكم-، فراجعوا الضباط المذكورة أسماؤهم أولًا، فهم شهود العيان والمسؤولون المباشرون عن كل انتهاك وكل قطرة دم سالت هناك.

 

* 3 محاضر مجمعة جديدة.. تدوير وترحيل 55 معتقلا من سجون السيسي بالشرقية في أقل من شهر

قال مصدر حقوقي إن سلطات الانقلاب الأمنية بمحافظة الشرقية مستمرة في استخدام سياسة “التدوير”، وهي إعادة توجيه تهم جديدة للمعتقلين بعد انقضاء فترات عقوبتهم أو صدور قرارات بإخلاء سبيلهم، لضمان استمرار احتجازهم على ذمة محاضر مجمّعة جديدة تُعرض أمام نيابة الزقازيق الكلية. ووصل إجمالي الحالات المشمولة بـ التدوير: 34 معتقلاً وكانوا على النحو التالي:

أولاً: تفاصيل المحاضر المجمعة (إعادة التدوير)

المحضر المجمع رقم (205) – مركز شرطة منيا القمح

صادر عن مركز شرطة منيا القمح، وباشرت التحقيق فيه نيابة الزقازيق الكلية مع 14 معتقلاً، ومن أبرز الأسماء المذكورة فيه:

إسلام محمد أبو النيل (منيا القمح) – جرى تدويره بعد تنفيذه حكماً بالسجن 10 سنوات في قضية النائب العام.

أحمد محمد حسن شحاتة (فاقوس) – جرى تدويره من المحضر المجمع السابق رقم (115).

المحضر المجمع رقم (204) – مركز شرطة أبو حماد

صادر عن مركز شرطة أبو حماد، وشمل التحقيق مع 14 معتقلاً من مناطق مختلفة بالشرقية (أبو حماد، منيا القمح، فاقوس، ههيا، القرين، والزقازيق):

عبدالرحمن محمد السيد

أحمد محمد عبدالباقي

إسلام محمود كساب

محمود صلاح

محمد عادل

محمود حمودة

عبدالعزيز هاني

خالد محمد

أحمد السيد حسنين

أحمد محمد أمين

إبراهيم عبداللطيف

عمار محمد

محمود ثروت

أحمد عبدالمعبود

المحضر المجمع رقم (203) – مركز شرطة مشتول السوق

صادر عن مركز شرطة مشتول السوق، وقررت النيابة حبسهم 15 يوماً على ذمة التحقيقات وإيداعهم أمانات قسم شرطة القرين، وهم 6 معتقلين:

    كريم أبو الحسن (مركز مشتول السوق) – جرى تدويره عقب صدور قرار بإخلاء سبيله من محكمة جنايات الزقازيق.

    عاطف النبراوي (مركز منيا القمح) – جرى تدويره عقب انتهاء تنفيذ حكم عسكري بحقه لمدة 7 سنوات.

    هاني جلال عبد الهادي (مركز منيا القمح) – جرى تدويره من المحضر المجمع رقم (128).

    محمد مصطفى السيد سويلم (مركز بلبيس) – جرى تدويره من المحضر المجمع رقم (128).

    حسام الدين محمد عبد المنعم (مدينة الزقازيق) – جرى تدويره من المحضر المجمع رقم (128).

    عبد الكريم السيد حجاب (مركز أبو حماد) – جرى تدويره من المحضر المجمع رقم (128).

ثانياً: كشوف الترحيلات إلى السجون العمومية

ترحيلات سجن بورسعيد

تم رصد ترحيل 6 معتقلين إلى سجن بورسعيد، عُرف منهم:

    رضا سعد الدين (مركز الزقازيق)

    أحمد عاطف (مركز الزقازيق)

    أحمد الطحان

    و3 معتقلين آخرين واسماؤهم غير مدرجة بالمنشور

ترحيلات سجن المنيا

تم رصد ترحيل 15 معتقلاً إلى سجن المنيا، وتوزيعهم الجغرافي كالآتي:

  1. معتقلو مركز شرطة منيا القمح (10 معتقلين):

    هيثم الألفي

    أحمد الضوي

    عبدالرحمن رجب

    إبراهيم مجاهد

    خالد عفيفي

    أحمد رضا

    أحمد علي

    محمد عماد الدين

    أحمد الديب

    محمد فرج

  1. معتقلو مركز شرطة أبو حماد (4 معتقلين):

    أحمد عرندس

    و3 معتقلين آخرين واسماؤهم غير مدرجة بالمنشور.

  1. معتقلو مركز شرطة بلبيس (معتقل واحد): 

    رمضان محمد

 

*الجيش يبيع 10% من “وطنية” لشركة طاقة عربية ونقل ملكية 172 محطة وقود

وافق جهاز مشروعات الخدمة الوطنية التابع للقوات المسلحة على نقل حصة قدرها 10% إلى شركة طاقة عربية من خلال شركة جديدة باسم كويك فيول لتجارة وتوزيع المنتجات البترولية، لتؤول إليها ملكية 172 محطة من شبكة محطات وقود “وطنية”، وفقا لبيان صادر عن مجلس الوزراء. وتتولى طاقة عربية الإدارة الكاملة والتشغيل للشركة الجديدة، التي تأسست تمهيدا لطرحها في البورصة المصرية.

وتدير “وطنية” 294 محطة وقود في جميع أنحاء الجمهورية (بحصة سوقية تبلغ نحو 7% من سوق تجارة الوقود عبر منافذ التجزئة في البلاد).

وتغطي الصفقة 172 محطة فقط من هذه المحطات. ويأتي تقليص النشاط الاقتصادي للقوات المسلحة تماشيا مع برنامج تسهيل الصندوق الممدد مع صندوق النقد الدولي البالغة قيمته 8 مليارات دولار.

ويحتفظ جهاز مشروعات الخدمة الوطنية بحصة قدرها 20% في شركة طاقة عربية، استحوذ عليها في يوليو 2023 من الشركة الأم القلعة القابضة، بخصم كبير بلغ 46% من قيمتها السوقية.

محاولات سابقة للبيع

يندرج اسم “وطنية” ضمن برنامج الطروحات الحكومية منذ عام 2020 على الأقل. وقضت الحكومة سنوات في محاولات لجذب مشتر استراتيجي أجنبي؛ إذ أبدت شركات مثل أدنوك وشل وفيفو إنرجي اهتمامها بالأصول قبل أن تتراجع في النهاية عن صفقات الاستحواذ المباشر.

ويُمثل الاكتفاء بنقل حصة 10% إلى شركة محلية، وإرجاء الطرح الكامل عبر إدراج مستقبلي في البورصة المصرية، تحولا جوهريا في الاستراتيجية. ومن أجل زيادة جاذبية الصفقة، مُنحت طاقة عربية خيار الاستحواذ على حصة إضافية بنسبة 15%، بمجرد بدء تداول أسهم كويك فيول في البورصة فعليا.

ولا تزال قيمة الصفقة والجداول الزمنية الدقيقة للطرح غير معلنة وبدأ صندوق مصر السيادي إعادة هيكلة “وطنية” في أبريل 2025، إلى جانب شركات صافي وسيلو فودز وشيل آوت والشركة الوطنية لإنشاء وتنمية وإدارة الطرق، تمهيدا لطرحها في البورصة المصرية بين عامي 2025 و2026. لكن هذا الجدول الزمني واجه تأجيلات متكررة بسبب الاضطرابات التي تشهدها الأسواق الإقليمية.

 

* بسعر لا يتجاوز 27.47 جنيهاً للسهم أقل من سعر كيلو طماطم الإمارات تطلب الاستحواذ على 90% من “الإسكندرية للحاويات” التي تبيض ذهبا بتراب الفلوس

شهد قطاع النقل البحري والخدمات اللوجستية في مصر تطوراً هيكلياً بارزاً، إثر تقدم شركة “بلاك كاسبيان” الإماراتية —التابعة لمجموعة موانئ أبوظبي— بعرض شراء إجباري للاستحواذ على حصة حاكمة تصل إلى 90% من أسهم شركة “الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع”، التي تعد واحدة من أكثر الشركات الحكومية ربحية وتدير عمليات حيوية في ميناءي الإسكندرية والدخيلة.

وجاء هذا التحرك ليفجر موجة عارمة من النقاشات والتحليلات الاقتصاديّة والسياسيّة عبر منصات التواصل الاجتماعي، بين مؤيد يرى في الخطوة قفزة استثمارية لتطوير الموانئ وتحويلها إلى مراكز لوجستية عالمية، وبين معارض يبدي مخاوف جادة من التفريط في أصول استراتيجية رابحة تُمثل أمنًا اقتصادياً وسيادياً للبلاد.

في حلقة جديدة من مسلسل التفريط في الأصول الإستراتيجية، يبرز العرض الإجباري الذي تقدمت به شركة “بلاك كاسبيان” الإماراتية لابتلاع ما يصل إلى 90% من أسهم “الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع” بسعر لا يتجاوز 27.47 جنيهاً للسهم.

هذه الخطوة ليست مجرد صفقة تجارية عابرة في البورصة، بل هي تجسيد صريح لنهج السيسي ونظامه في تفكيك مقدرات البلاد البحرية، وبيعها قطعة تلو الأخرى لتسديد فواتير الديون المتراكمة التي جلبوها بأنفسهم.

المثير للغضب هنا ليس فكرة الاستثمار بحد ذاته، بل في “نوعية” الأصول المُباعة. نحن لا نتحدث عن كيانات خاسرة أو متهالكة، بل عن شركة يمثل أداؤها المالي “دجاجة تبيض ذهباً”. فلماذا يتم التنازل عن كيان يضخ عوائد دولارية مستدامة، ليحصل النظام على سيولة نقدية مؤقتة تُحرق فوراً في سداد الفوائد؟

الأخطر من ذلك هو العبث بـ “الأمن القومي اللوجستي”. هذا الاستحواذ يكمل طوق الاحتكار الذي يلتف حول الملاحة البحرية للموانئ؛ لتتحول الإدارة الوطنية تدريجياً من مالك متحكم في بواباته على المتوسط والأحمر، إلى مجرد مستأجر، تُسحب أرباح موانئه وموارده إلى الخارج.

هل بات بيع الشركات الرابحة هو الحل الاقتصادي الوحيد للخروج من نفق الديون؟

كشف حساب الصفقة.. ماذا تخسر البلاد؟

لنفهم حجم الكارثة بعيداً عن الشعارات، يجب أن نقرأ تفاصيل هذه الصفقة ومآلاتها بعناية

▪️التفريط في أرباح مضمونة: الشركة

أرقام صفقة الاستحواذ المرتقبة

وتأتي تفاصيل العرض المالي والتشغيلي لصفقة الاستحواذ وفقاً للبيانات والإفصاحات الرسمية على النحو التالي: يتضمن العرض الاستحواذ على 90% من إجمالي أسهم الشركة بسعر 27.47 جنيه للسهم الواحد، بحد أدنى للتنفيذ يبلغ 51%، علماً بأن “الرقابة المالية” كانت قد تلقت خطاباً في ديسمبر 2025 يتضمن سعراً مبدئياً لا يقل عن 22.99 جنيه للسهم.

وتمتلك الشركة الإماراتية حالياً حصة تبلغ 19.33% من رأس مال الشركة، وهي الحصة التي استحوذت عليها مجموعة موانئ أبوظبي في نوفمبر 2025 بقيمة ناهزت 13.2 مليار جنيه (ما يعادل 279 مليون دولار).

وتسعى المجموعة للاستحواذ على حصة إضافية تُقدر بـ 36.3% عبر نقل 953.44 مليون سهم من شركة “ألفا أوريكس”، بالتوازي مع طرح عرض شراء اختياري لمساهمي التداول الحر يستهدف 127.51 مليون سهم.

ورفعت الشركة القابضة للنقل البحري والبري حصتها مؤخراً في رأسمال الإسكندرية للحاويات من 35.36% إلى 36.285% بمتوسط سعر شراء بلغ 32.27 جنيه للسهم عبر شركة “الأهلي فاروس”، في حين اختارت الإسكندرية للحاويات مكتب “بيكر تيلي” كمستشار مالي مستقل لإعداد دراسة القيمة العادلة لبيع حصتها البالغة 182.7 مليون سهم (تمثل 6.01%) في شركة “موانئ مصر البحرية” لصالح الشركة القابضة.

المسئولية الحكومية وترتيب الأولويات

تضع هذه الصفقة الكبرى الحكومة المصرية وأجهزتها التنفيذية أمام تساؤلات حتمية تدور حول كفاءة إدارة الأصول الوطنية؛ فالشركة المستهدفة بالاستحواذ تدير بوابات التجارة الخارجية لمصر على البحر المتوسط وتدر عوائد دولارية مستدامة تذهب مباشرة للخزانة العامة.

ويرى مراقبون ومشرعون أن التوسع الخليجي في قطاعات البنوك، الطاقة، والخدمات اللوجستية مثل إدارة منطقة كيزاد شرق بورسعيد ومحطات شرم الشيخ والغردقة، يعكس خللاً في ترتيب الأولويات؛ حيث تضطر الدولة للتنازل عن حصص حاكمة ومؤثرة في أدواتها السيادية لتأمين سيولة نقدية عاجلة وسداد التزامات خارجية، بدلاً من الاعتماد على تشغيل وطني يعظم الإنتاج ويحافظ على استقلالية القرار الاقتصادي للموانئ المصرية.

تفاعل وجدل

وأثارت المؤشرات الرقمية للصفقة ردود أفعال متباينة وحادة من قبل حسابات ومنظمات وهيئات تكنوقراطية على منصات التواصل الاجتماعي، ركزت في مجملها على التبعات الاستراتيجية والتسعيرية للأصول المصرية.

حيث انتقد حساب صدى مصر (@sadamisr25) التوجه الاقتصادي العام عبر تدوينة جاء فيها: “شركة بلاك كاسبيان الإماراتية تتقدم بعرض شراء إجباري للاستحواذ على 90% من أسهم «الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع»، بعدما كانت تمتلك نحو 19.3% من أسهم الشركة!! شراء إجباري علشان اللي يبيع رأس الحكمة ويتخلى عن تيران وصنافير وعن السيطرة على معبر رفح ويسلم نفسه لازم تكون ديه النتيجة!! مصر تحت السيادة والتبعية”.

وفي ذات السياق، عبر حساب حزب تكنوقراط مصر (@egy_technocrats) عن مخاوفه من خسارة العوائد طويلة الأجل قائلاً: “الإمارات تواصل التوسع في الأصول الاستراتيجية المصرية.. ‘بلاك كاسبيان’ تسعى للسيطرة على 90% من الإسكندرية لتداول الحاويات. الصفقة تمثل حلقة جديدة في مسلسل التخارج الحكومي من الأصول الرابحة لصالح مستثمرين أجانب لتوفير سيولة دولارية سريعة، بدلاً من تطوير هذه الأصول وتعظيم عوائدها على المدى الطويل، مما يثير مخاوف تتعلق بالأمن الاقتصادي والسيادي”.

بينما هاجم حساب YasBal (@YasBal1) الآليات الاستحواذية المتبعة واصفاً إياها بالاستغلالية: “الامارات تستغل وتمص دم الدول الفقيرة وشبه الدول وتأكل خيراتها طبعا بالتعاون مع الفسدة والمرتزقة ولها في مصر أكثر من سرقة ونصباية ومنها استحواذها على المصانع والشركات المنتجة والبنوك بتراب الفلوس ووصل الأمر الى حد أنها بتلعب على المكشوف”.

توسعات لوجستية في البحر الأحمر

وتُكثف المجموعات الاستثمارية الإماراتية حضورها التشغيلي في الموانئ المصرية، حيث أعلنت مجموعة موانئ أبوظبي عن إطلاق التشغيل التجريبي لـ”موانئ نواتوم – محطة سفاجا” بالبحر الأحمر، بموجب اتفاقية امتياز ممتدة لـ 30 عاماً جرى توقيعها عام 2023 مع هيئة موانئ البحر الأحمر.

وتشمل المستهدفات الإنشائية والتشغيلية لمحطة سفاجا ما يلي:

تبلغ المساحة الإجمالية للمحطة 810 آلاف متر مربع بجدار رصيف يبلغ طوله 1000 متر.

وتصل القدرة الاستيعابية المستهدفة إلى مناولة 5 ملايين طن من البضائع العامة والجافة، ومليون طن من البضائع السائلة، و450 ألف حاوية نمطية، فضلاً عن استقبال 50 ألف مركبة.

واستقبلت المحطة في أبريل 2026 عدد 3 رافعات رصيف عملاقة و6 رافعات جسرية مطاطية (RTG) لبدء العمليات، بالتوازي مع استثمارات مباشرة لشركة الإسكندرية للحاويات بقيمة 24 مليون دولار لشراء 10 أوناش ساحة عملاقة حمولة 40 طناً لتطوير محطتي الإسكندرية والدخيلة.

توسع إماراتي متنامٍ

وفي سياق متصل فقد تداولت الحسابات والتقارير الاقتصادية تفاصيل عرض شركة “بلاك كاسبيان” الإماراتية للاستحواذ على 90% من أسهم شركة “الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع” بسعر 27.47 جنيه للسهم وبحد أدنى للتنفيذ 51% ، ما يعكس اتجاه التنازل عن الأصول العامة.

هذا التحرك يأتي استكمالاً لامتلاك الإمارات سابقاً حصة 19.33% عبر مجموعة موانئ أبوظبي بقيمة 13.2 مليار جنيه (نحو 279 مليون دولار)، فضلاً عن استحواذ شركة “ألفا أوريكس” التابعة لصندوق السيادي الإماراتي “ADQ” على 32% من أسهم الشركة، مما يمنح الجانب الإماراتي السيطرة الفعلية الحاكمة على واحد من أهم الشرايين اللوجستية الرابحة بميناءي الإسكندرية والدخيلة، والتي حققت أرباحاً بلغت 6.6 مليار جنيه عن العام المالي الماضي.

ولا يقتصر التغلغل الاستثماري الإماراتي في قطاع الموانئ على الإسكندرية؛ إذ أعلنت مجموعة موانئ أبوظبي عن التشغيل التجريبي لـ”موانئ نواتوم – محطة سفاجا” بالبحر الأحمر بموجب عقد امتياز يمتد لـ 30 عاماً، بمساحة تفوق 810 ألف متر مربع ورصيف بطول 1000 متر لمناولة 5 ملايين طن من البضائع و450 ألف حاوية.

ويتزامن هذا التوسع مع خطط شركة “جلفتينر” الإماراتية لضخ مليار دولار لإدارة محطات الحاويات في شرق بورسعيد ودمياط، بالإضافة إلى قيام المجموعة بتطوير منطقة “كيزاد” الصناعية واللوجستية شرق بورسعيد وتأمين خدمات السفن السياحية في محطات الغردقة وشرم الشيخ. 

البنوك والبتروكيماويات ووالصحة

وتمتد خريطة الاستحواذات الإماراتية لتشمل قطاعات سيادية ومشابهة تتجاوز الموانئ اللوجستية إلى عمق الاقتصاد المصري، بهدف الحصول على عوائد دولارية سريعة لتغطية أزمات النقص النقدي والديون المتراكمة. ففي القطاع المصرفي، تسيطر المؤسسات الإماراتية على حصص حاكمة في بنوك كبرى مثل البنك التجاري الدولي (CIB) وبنك الإسكندرية، إلى جانب الاستحواذ الكامل على بنوك أخرى مثل بنك أبوظبي الأول ومصرف أبوظبي الإسلامي وبنك الإمارات دبي الوطني.

وفي قطاع البتروكيماويات والأسمدة الاستراتيجي، استحوذت الصناديق الإماراتية على حصص مؤثرة في كبرى الشركات المصدرة التي تدر مئات الملايين من الدولارات سنوياً، وعلى رأسها شركتا “أبو قير للأسمدة” و”موبكو”، مما يضطر الخزانة العامة لمقاسمة عوائد الصادرات السيادية مع المستثمر الأجنبي على المدى الطويل. كما يمتد هذا النفوذ الاستثماري بقوة إلى قطاع الرعاية الصحية الخاص، حيث يسيطر الجانب الإماراتي على ما يتراوح بين 30% و 35% من المستشفيات الخاصة الكبرى والمختبرات ومراكز الأشعة الحيوية في مصر عبر مجموعات استثمارية كبرى، مما يضع الخدمات الأساسية للمواطنين تحت وضعيات احتكار شبه أجنبية.

 

*بعد 3 سنوات على هجوم “محمد صلاح”.. الجيش الإسرائيلي يعيد حساباته تجاه التهديدات القادمة من مصر

بعد مرور 3 سنوات على الهجوم الذي نفذه الجندي المصري “محمد صلاح” على حدود إسرائيل، أعادت تل أبيب رسم خريطة التهديدات كما أجبر الهجوم الجيش الإسرائيلي على تغيير عقيدته العسكرية.

وكشفت تقارير إسرائيلية عن تحولات جذرية لدى الجيش الإسرائيلي في التعامل مع ملف الحدود مع مصر في ظل مخاوف من تكرار السيناريو.

وقالت منصة “مكور ريشون” الإخبارية الإسرائيلية، إن الجيش الإسرائيلي أحيا في الأسبوع الماضي الذكرى الثالثة للهجوم الذي وقع في الثالث من يونيو 2023 على حدود مصر.

وفي هذا الهجوم عبر الجندي المصري الذي كان متمركزا بالقرب من الحدود إلى الأراضي الإسرائيلية وقتل جنديين من كتيبة “بردلس” كانا يشغلان نقطة حراسة، كما قتل جندي آخر من كتيبة “كركال” النسائية أثناء المطاردة التي انتهت بتصفية الجندي المصري.

وأوضحت المنصة العبرية أن القيادة الجنوبية وكتيبة بردلس التي عادت مؤخرا للتمركز على الحدود في نفس المكان، رسمت صورة وضع معقدة تشمل استخلاص العبر على مدار السنوات مما أدى إلى تحسينات دراماتيكية في الجاهزية وتغييرات عميقة في المفهوم العملياتي، بجانب إدراك واقعي بأن التهديد لم يختف حتى في أوقات الهدوء.

وأضافت المنصة العبرية أن هذا الحدث الذي وقع على “حدود سلام” ظاهرية تحول إلى نقطة فاصلة، حيث ينقل التقرير عن مسؤول كبير في القيادة الجنوبية قوله إنهم يفعلون كل شيء للحفاظ على الحدود هادئة وبناء علاقات جيدة مع الدول المجاورة، لكنهم لا ينخدعون بأن الهجمات تأتي من كل الاتجاهات.

وأكد القائد العسكري الإسرائيلي الذي لم تنشر المنصة اسمه، أن من يريد تنفيذ هجمات يمكنه فعل ذلك من أي حدود مما يجعله قلقا باستمرار، مشيرا إلى أنه رغم وجود اتفاقيات سلام مع مصر إلا أنه يحذر دائما من احتمالية المفاجأة، وأنهم يتعلمون ويصححون مسارهم باستمرار في ضوء هذا الهجوم.

أشارت “ماكور راشون” إلى أن “لواء فاران” بالجيش الإٍسرائيلي المسؤول عن منطقة الحدود مع مصر ومن معبر “كيرم ها شالوم” جنوبا يشهد تغييرات كبيرة عقب الهجوم، حيث تم دمج الدروس المستفادة في مختلف التشكيلات من حيث جمع المعلومات والقدرة على القتال.

وزودت القوات الإسرائيلية بأسلحة أكثر ثقلا مثل الرشاشات وصواريخ الكتف والقذائف بالإضافة إلى مركبات عملياتية مجهزة، وتغير المفهوم العملياتي ليتركز على مواجهة الهجمات بدلا من الانشغال بالجرائم الجنائية والتهريب، مع التركيز على الاستعداد التام لاندلاع أحداث مفاجئة.

وتطرقت المنصة العبرية إلى تقارير تفيد ببناء مصر لقوة عسكرية كبيرة بالقرب من الحدود مما قد يمثل تهديدات حقيقية، في حين سُمعت أصوات إطلاق نار كثيف من تدريبات الجيش المصري في المستوطنات اليهودية القريبة وهو أمر يخالف اتفاقيات السلام، حسب زعمها.

كما تناول تقرير المنصة العبرية دروس أحداث السابع من أكتوبر 2023 وتأثيرها على الحدود المصرية، حيث تحركت كتائب بردلس وكركال شمالا لإنقاذ المستوطنين بمبادرة شخصية، وأكد المسؤولون العسكريون أن الحدود ليست محصنة ضد أي هجمات وأن التهديد قد يأتي من عناصر تابعة لحماس أو خلايا مسلحة مشددين على الجاهزية التامة.

وفي سياق متصل أوضحت نائبة قائد كتيبة بردلس أن الهجوم شكل هوية الكتيبة وأن التحدي الأكبر يكمن في القدرة على التمييز بين النشاط الروتيني والنشاط المعادي على حدود السلام مع مصر.

وشددت الضابطة الإسرائيلية على أن الكتيبة تتدرب باستمرار على سيناريوهات صعبة وتتخذ كل حدث على أنه استثنائي حتى لو كان مجرد قطيع أغنام، مع تعزيز منظومة جمع المعلومات والتكنولوجيا، مشيرة إلى أن الجاهزية لمواجهة سيناريو مشابه للهجوم السابع من أكتوبر هي أولوية قصوى من خلال التدريبات المستمرة وتعزيز التعاون مع الوحدات الأخرى.

وتعود أحداث هذا التقرير إلى الثالث من يونيو 2023 عندما نفذ الجندي المصري “محمد صلاح” تمركز في منطقة الحدود المشتركة إطلاق نار أسفر عن مقتل 3 جنود إسرائيليين قبل أن يتم تصفيته.

وجاء هذا الهجوم في منطقة تعتبر من أكثر الحدو التي تشهد هدوءا في المنطقة استنادا إلى معاهدة السلام الموقعة بين البلدين عام 1979.

 

*السيسي يُواصل عسكرة الدولة الأكاديمية الوطنية بوابة جديدة لاختيار قيادات الجهاز الإداري

منذ الانقلاب العسكري علي الدولة المدنية المصرية، والسيسي يسعى لفرض رؤيته وطريقة تفكير وأسلوب عمل القوات المسلحة على كل مظاهر الحياة، فهو ينظر الي المصريين كجنود في كتيبة،  فتجده يستهين كثيرا بالعلوم الإنسانية والدراسات النظرية، حيث يعدها غير ذات جدوى في المجتمع, ولا ينسى المصريون تهكم السيسي من توجه الطلاب إلى القسم الأدبي في الثانوية العامة مع أن التخصصات الأدبية لا تقل أهمية عن التخصصات العلمية, وعلميا كل إنسان يعبر عن الخلفية التي جاء منها , وبطبيعة الحال العسكريون دائما يرغبون في فرض نظامهم علي الجمع  رغم ثبوت فشلهم في إدارة الحياة المدنية طوال اكثر من سبعين عاما من عمر الحكم العسكري لمصر, وامتدادا لهذا الفشل الأكاديمية الوطنية تختار قيادات الجهاز الإداري للدولة بلون واحد

نشر موقع “مدى مصر” من يومين، تقرير تناول فيه التعديلات الأخيرة على اللائحة التنفيذية لقانون الخدمة المدنية لسنة 2016، اللي أعادت تنظيم آليات اختيار شاغلي الوظائف القيادية والإشرافية في الجهاز الإداري للدولة.

التعديلات في الأساس قائمة على منح أدوار جديدة للأكاديمية الوطنية للتدريب وتأهيل الشباب في عملية اختيار وتأهيل المتقدمين للوظائف القيادية.

قبل التعديلات، كان نظام اختيار القيادات الإدارية يعتمد على لجان متخصصة بيتم تشكيلها داخل كل جهة حكومية، تضم خبراء ومتخصصين من داخل المؤسسة وخارجها.

وهذه اللجان كانت تتولى تقييم المتقدمين وفق معايير محددة تشمل القدرات العلمية والتاريخ الوظيفي والمقترحات التطويرية للمؤسسة التي يعملون بها إلى جانب السمات الشخصية للمتقدم لشغل الوظيفة القيادية.

هذا النظام يتميز بأنه قائم على معايير معلنة تستند للكفاءة والخبرة المهنية، إلى جانب أنه يمنح الجهات الإدارية قدر معقول من الاستقلالية في إدارة مواردها البشرية.

هذا النظام ليس مثاليا وبالفعل واجه انتقادات تتعلق بتفاوت مستوى اللجان بين الجهات المختلفة، إلى جانب انتقادات بوجود دور للعلاقات الشخصية أو الاعتبارات البيروقراطية، فضلاً عن غياب منظومة موحدة لإعداد وتأهيل القيادات الحكومية.

ويبقي السؤال المتكرر في مصر في السنوات الأخيرة، لو عندنا سيستم ما فيه مشاكل داخل الحكومة هل الأولي إصلاحه أم استحداث مؤسسات بديلة؟

ما حدث

التعديلات الجديدة، كما نقلها مدى مصر، عملت تحول جوهري على المنظومة، بعد ما أعطت للأكاديمية الوطنية دور محوري في المراحل النهائية للاختيار، من خلال إخضاع المرشحين لبرامج تدريبية وتأهيلية تُعتبر شرط أساسي لشغل الوظائف القيادية.

وكذلك القوائم النهائية للمرشحين أصبحت تمر عبر الأكاديمية قبل اعتمادها، وهذا بشكل ما يعكس توجه عند السيسي نحو توحيد معايير التأهيل والاختيار على مستوى الدولة.

وبما أن الأكاديمية مرتبطة بالبرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب للقيادة وهي التي تشرف عليه، فالتعديلات الأخيرة منحت خريجي البرنامج ميزة تجاوز بعض شروط التقدم لشغل هذا النوع من الوظائف، نقلاً عن مدى مصر.

اعتراضات جوهرية

التعديلات أثارت جدل قانوني واسع حول مدى توافقها مع أحكام قانون الخدمة المدنية، خصوصاً أن القانون حدد بوضوح لجنة الاختيار باعتبارها الأداة الرئيسية للتعيين في الوظائف القيادية، وبالتالي فإن منح جهة أخرى دور حاسم في الاختيار النهائي يتجاوز حدود القانون.

الاعتراض الأقوى يدور حول نقل بعض اختصاصات الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة إلى الأكاديمية الوطنية، لأنه بهذه الطريقة يتجاوز القانون أيضا، مثلما قالت بعض المصادر لمدى مصر.

التعديلات نالت كذلك انتقادات بسبب فرض أعباء مالية على الإجراءات التأهيلية بما يتناقض مع مبدأ تكافؤ الفرص، كما جاء في تقرير مدى مصر.

سياسياً، هذه التعديلات توسع دور الأكاديمية الوطنية في اختيار القيادات الإدارية بشكل يثير مخاوف حقيقية من تسيس الوظيفة العامة في مصر، خصوصاً أن الأكاديمية مرتبطة بشكل وثيق بالبرنامج الرئاسي الذي يهدف لإعداد كوادر تتبنى رؤية النظام الحالي وأولوياته السياسية ودعايته.

وبالتالي منح الأكاديمية سلطة حاسمة في اختيار شاغلي المناصب القيادية في الدولة سوف يؤدي بطبيعة الحال لتفضيل المرشحين الذين مروا بمسارات تدريبية قائمة على دعم النظام السياسي ورؤيته وروايته على حساب الكوادر غير المسيسة أو المستقلة بغض النظر عن خبراتهم المهنية والفنية.

ما نراه ونؤمن به “وما تحقق تاريخياً في جهازنا الإداري من بعد إقرار دستور 1923” أن الوظيفة العامة تقوم على الحياد السياسي والكفاءة المهنية، وإلا هيتم صبغ الدولة بلون واحد.

الغريب أنه ده كان اتهام الرئيس للإخوان قبل ترشحه للرئاسة في 2014 أنهم كانوا عاوزين يصبغوا الدولة بلون واحد، وهذا حرفياً الذي يعمله بنفسه ويشرف عليه.

الجميع يريدون إصلاح الجهاز الإداري للدولة، لكن الإصلاح شيء وصبغ الدولة بلون واحد شيء آخر تماماً، ولو نظرنا على التجارب الدولية،  سوف نجد أن اختيار الوظائف العامة يعتمد على معايير موضوعية قائمة على الكفاءة والخبرة والإنجاز المهني، بغض النظر عن رأيهم السياسي، ولا تقييمهم لإنجازات النظام ولا حروب الجيل الخامس وغيرها من البروباجندا إياها.

 

*من القليوبية إلى أسيوط.. التيتانيوم السام يحوّل عصير القصب إلى خطر يومي

كشفت حملات رقابية في محافظتي القليوبية وأسيوط، في مصر خلال شهر يونيو الجاري، ضبط مادة ثاني أكسيد التيتانيوم داخل محال عصير قصب، بعد استخدامها في غش العصير ومنحه لونا أبيض غير طبيعي، بما أثار مخاوف صحية واسعة.

وتضع الواقعة أجهزة الرقابة الغذائية أمام اختبار مباشر، لأن المشروب الشعبي الذي يصل إلى المواطنين دون تعبئة أو بيانات مكونات تحول إلى منفذ مكشوف للغش، بينما يدفع المستهلك ثمن ضعف المتابعة اليومية على محال الأغذية.

غش عصير القصب ينتقل من القليوبية إلى أسيوط

بدأت الأزمة بعد إعلان الأجهزة الرقابية بمحافظة القليوبية ضبط كمية من مادة ثاني أكسيد التيتانيوم داخل محل عصير قصب بمركز طوخ، بعدما استخدمها القائمون على المحل لإكساب العصير لونا أبيض أكثر جاذبية.

ثم توسعت المخاوف بعد تكرار الواقعة في محافظة أسيوط، حيث ضبطت المادة نفسها داخل أحد محال بيع عصير القصب، بما كشف أن القضية لا تخص محلا منفردا أو مخالفة عابرة في محافظة واحدة.

وبحسب بيانات الحملات الرقابية، تحفظت اللجان المشتركة على المضبوطات، وحررت محاضر رسمية بالوقائع، ثم أحالت الملفات إلى النيابة العامة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المخالفين وردع المتلاعبين بصحة المواطنين.

وتكمن خطورة الواقعة في أن عصير القصب يقدم للمستهلك مباشرة بعد العصر، دون قائمة مكونات أو بطاقة بيانات أو عملية تصنيع مغلقة، وهو ما يجعل أي مادة مضافة غير مرئية بالنسبة للمواطن.

كما أن لون العصير أصبح جزءا من خداع المستهلك، لأن بعض البائعين يستخدمون ثاني أكسيد التيتانيوم لمنع تغير اللون الناتج عن التأكسد، وإظهار العصير في صورة بيضاء توحي بالنقاء والجودة.

في هذا السياق، يخدم تصريح حسين عبدالرحمن أبو صدام، نقيب الفلاحين، محور انتشار الممارسة، بعدما أشار إلى أن محلات كثيرة تستخدم هذه المادة منذ فترات طويلة دون انتباه كاف من المواطنين والجهات المعنية.

وأضاف أبو صدام أن المادة تمنع تأكسد العصير وتغير لونه عند تعرضه للهواء، لكنه أكد أن زيادة الكميات تجعل اللون أبيض وتؤثر على الصحة العامة، داعيا إلى نظرة رقابية مختلفة لمحال القصب.

لذلك تكشف الواقعة خللا في سوق الأغذية السريعة، لأن المستهلك لا يملك وسيلة للتحقق من سلامة العصير، بينما يستطيع البائع تغيير مظهر المنتج بمادة كيميائية دون إعلان أو رقابة لحظية.

تيتانيوم في كوب شعبي ومخاطر لا تظهر فورا

أوضحت الدكتورة أميرة إمام، مدرس الطب الشرعي والسموم الإكلينيكية بكلية الطب جامعة دمياط، أن ثاني أكسيد التيتانيوم لا يدخل في عصير القصب فقط، بل يستخدم في منتجات ومصنعات مختلفة.

لكن أميرة إمام حذرت من استخدامه في الأغذية، لأن المخاوف الصحية لا ترتبط بالضرورة بتأثير فوري بعد التناول، بل بتراكم محتمل للآثار داخل الجسم مع التعرض المتكرر على المدى الطويل.

وأشارت إلى أن المادة قد تؤثر على الأمعاء والجهاز الهضمي، وقد تسبب التهابات مزمنة مع الاستهلاك المتكرر، كما توجد مخاوف من ارتباطها بزيادة احتمالات الإصابة بأمراض خطيرة بينها سرطان القولون.

ومن الناحية العلمية، تتصاعد المخاوف لأن بعض الدراسات أشارت إلى احتمال تأثير جسيمات ثاني أكسيد التيتانيوم على الخلايا والمادة الوراثية، وهو ما دفع جهات رقابية دولية إلى إعادة تقييم سلامته.

ولهذا تخدم شهادة أميرة إمام محور الخطر الصحي، لأنها تنقل النقاش من لون العصير وشكله إلى أثر التناول المتكرر على الجهاز الهضمي والخلايا، خصوصا عندما لا يعرف المستهلك أنه يتعرض للمادة.

كما أن استخدام المادة في محال عصير الشارع لا يخضع لضوابط صناعية أو نسب معلنة، إذ لا توجد معايرة دقيقة، ولا بطاقة مكونات، ولا سجل إنتاج يسمح بتتبع الكمية التي دخلت في كل كوب.

وفي المقابل، كشف إسلام الجزار، المتحدث باسم جهاز حماية المستهلك، أن المادة المضبوطة خطرة جدا وغير مصرح بتداولها أو استخدامها من الباعة الجائلين أو المنشآت الغذائية غير المؤهلة.

وزاد الجزار خطورة الواقعة عندما قال إن الشحنات المضبوطة تبين أنها منتهية الصلاحية وغير صالحة للاستخدام الآدمي، وهو ما يحول الغش من مخالفة لون ومظهر إلى خطر مباشر على الصحة العامة.

كما أشار إلى أن بعض البائعين يسكبون كميات كبيرة وعشوائية دون معايرة أو معرفة بمدى السمية، بينما تستخدم المادة صناعيا في قطاعات محددة بنسب ضئيلة للغاية وتحت رقابة فنية مختلفة.

ومن هنا يصبح الحديث عن النسب الصناعية غير كاف لتبرير وجودها في عصير القصب، لأن الأزمة ليست في اسم المادة وحده، بل في المكان غير المؤهل والكمية العشوائية وانتهاء الصلاحية وغياب الإشراف.

رقابة موسمية لا تكفي لحماية مشروب يومي

قال الدكتور علي عبدالله، رئيس الجمعية المصرية للدراسات الدوائية، إن ثاني أكسيد التيتانيوم أصبح محل جدل عالمي خلال السنوات الأخيرة، بعد أبحاث أثارت مخاوف بشأن تأثيراته الصحية المحتملة على الإنسان.

وأوضح عبدالله أن المواقف التنظيمية تختلف من دولة إلى أخرى، حيث اتجهت بعض الدول إلى حظر استخدامه في الأغذية احترازيا، بينما لا تزال الولايات المتحدة تسمح به وفق ضوابط محددة لا تتجاوز 1% من مكونات المنتج الغذائي.

وتخدم شهادة علي عبدالله محور التنظيم والرقابة، لأنها تظهر الفارق بين استخدام صناعي معلن ومقنن داخل مصانع، واستخدام عشوائي داخل محل عصير يخلط المادة في مشروب خام يقدم مباشرة للناس.

كما أشار عبدالله إلى أن الجدل العلمي يرتبط باحتمال تأثير التعرض المتكرر على المادة الوراثية داخل الخلايا البشرية، وهو ما يفسر اتجاه عدد من الجهات الرقابية عالميا إلى التشدد في التعامل معها.

وعلى المستوى الدولي، خلصت هيئة سلامة الغذاء الأوروبية في مايو 2021 إلى أن ثاني أكسيد التيتانيوم لم يعد آمنا كمضاف غذائي، لأنها لم تستطع استبعاد مخاوف السمية الجينية بعد التناول.

في المقابل، تسمح إدارة الغذاء والدواء الأمريكية باستخدام ثاني أكسيد التيتانيوم كمادة تلوين في الأغذية وفق شروط محددة، بشرط ألا تتجاوز الكمية 1% من وزن المنتج الغذائي.

لكن الفرق بين النموذجين لا يخدم البائعين المخالفين في مصر، لأن السماح الأمريكي يقوم على نسب وبيانات ومواصفات، بينما تكشف ضبطيات القليوبية وأسيوط استخداما بلا بطاقة مكونات ولا قياس ولا رقابة كافية.

وبسبب ذلك، تبدو حملات الضبط الأخيرة خطوة متأخرة لا تكفي وحدها، لأن تداول عصير القصب يوميا في الشوارع يحتاج رقابة مستمرة، وفحصا مفاجئا، ومحاسبة علنية، وإلزاما واضحا بنظافة الأدوات والمكونات.

كما أثار أبو صدام ممارسات غذائية أخرى، بينها ذبح الدواجن داخل المحال وانتشار الباعة الجائلين ورش بعض المنتجات الزراعية بمواد مجهولة لتسريع النضج، وهو ما يوسع القضية خارج عصير القصب.

وبناء على ذلك، لا يمكن التعامل مع ثاني أكسيد التيتانيوم كفضيحة مؤقتة على مواقع التواصل، لأن الواقعة تكشف سوقا غذائيا مكشوفا يترك المواطن أمام مواد مجهولة في العصائر والأطعمة اليومية.

وتزداد المسؤولية على الجهات الحكومية لأن المواطن لا يستطيع اختبار كوب عصير قبل شربه، ولا يستطيع معرفة صلاحية المادة المضافة أو نسبتها، بينما تملك الدولة أدوات التفتيش والتحليل وإغلاق المخالفين. 

وفي النهاية، لا تكشف قضية غش عصير القصب عن مادة بيضاء فقط، بل تكشف فراغا رقابيا يسمح بتحويل مشروب شعبي إلى خطر صحي، ما لم تتحول الحملات من رد فعل إلى نظام دائم.

 

القاهرة ودمشق تتجهان إلى تسوية ملف البعثة السورية في مصر والأولوية للتعاون الاقتصادي والأمني. . الجمعة 12 يونيو 2026.. أسر المعتقلين تطالب بإنقاذ ذويهم من تدهور الأوضاع الصحية بسجون السيسي انتشار أمراض خطيرة بينها السرطان

القاهرة ودمشق تتجهان إلى تسوية ملف البعثة السورية في مصر والأولوية للتعاون الاقتصادي والأمني. . الجمعة 12 يونيو 2026.. أسر المعتقلين تطالب بإنقاذ ذويهم من تدهور الأوضاع الصحية بسجون السيسي انتشار أمراض خطيرة بينها السرطان

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*أسر المعتقلين تطالب بإنقاذ ذويهم من تدهور الأوضاع الصحية بسجون السيسي انتشار أمراض خطيرة بينها السرطان

عبّرت أسر معتقلين سياسيين في مصر عن قلقها المتزايد إزاء الأوضاع الصحية التي يعيشها ذووهم داخل المنقلب السفاح السيسى ، مشيرة إلى ما وصفته بتزايد حالات الإصابة بأمراض خطيرة، بينها أنواع مختلفة من السرطان، وسط مطالبات بتوفير الرعاية الطبية اللازمة وإتاحة العلاج والفحوصات المتخصصة.

وقالت أسرة إحدى المعتقلات في سجن العاشر من رمضان: إن “الأمراض تنتشر بصورة لافتة بين السجناء من الرجال والنساء، مؤكدة أن حالات الإصابة بالسرطان أصبحت تثير مخاوف وتساؤلات لدى الأسر بشأن أسباب هذا التزايد”؟

وأضافت الأسرة أن العديد من المرضى يواجهون صعوبات في الحصول على التشخيص والعلاج في الوقت المناسب، مشيرة إلى أن بعض الحالات تبقى لفترات طويلة دون حسم طبي أو توفير الرعاية المطلوبة، بحسب روايتها.

كما أوضحت أن أسر المعتقلين تقدمت عبر محامين بعدد من الشكاوى والطلبات إلى النيابة العامة والمحاكم، للمطالبة بإجراء فحوصات طبية وأشعة خارج السجون على نفقتهم الخاصة، أو السماح بإجراء عمليات جراحية في مستشفيات متخصصة، إلا أن تلك الطلبات – وفق قولها – لا تتم الموافقة عليها إلا في حالات محدودة.

وأشارت الأسر إلى وجود حالات صحية أخرى فضلت عدم الكشف عن تفاصيلها أو أسماء أصحابها خشية تعرضهم لأي إجراءات عقابية، معتبرة أن ما يحدث يعكس استمرار مشكلات الإهمال الطبي داخل أماكن الاحتجاز.

وفي سياق متصل، تحدثت الأسر عن معاناة إضافية تتمثل في عقد بعض جلسات التجديد والنظر في القضايا عن بُعد، وهو ما ترى أنه يحد من قدرة المعتقلين على عرض شكاواهم الصحية أو التواصل المباشر مع جهات التحقيق والقضاء.

وطالبت الأسر الجهات المعنية بالتدخل لتحسين الأوضاع الصحية داخل السجون، وتوفير الرعاية الطبية اللازمة للمعتقلين، مؤكدة أن الأعباء المالية المرتبطة بالزيارات والعلاج أصبحت تمثل ضغطًا متزايدًا على عائلاتهم.

 

*هيومن رايتس ووتش: الاحتجاز التعسفي يتفشى.. مصر ترد بمزيد من الاعتقالات

أدانت منظمة “هيومن رايتس ووتش” اعتقال العديد من النشطاء في مصر خلال الأسابيع الأخيرة، ومن بينهم ثلاثة محامين جرى التحقيق معهم وتوقيف أحدهم على خلفية نشاطهم التضامني مع المعتقلين.

وأوضحت أن ذلك جاء على خلفية تنظيم معرض للصور في مقر حزب “العيش والحرية” – تحت التأسيس- في 12 مايو الماضي بحضور أقارب سجناء، الذين استغلوا الفرصة لتبادل المظالم، ودعوة السلطات المصرية إلى الإفراج عن ذويهم.

اعتقال 3 محامين 

وقالت المنظمة، إن “قطاع الأمن الوطني” استدعى في الأيام التالية العديد من الحاضرين للاستجواب واعتقل عددًا من منظمي الفعالية. ثلاثة منهم، وهم المحامية وفاء المصري والمحامي محمد أبو الديار والناشطة حنان الطنطاوي، اعتُقِلوا في 25 مايو وتمت مواجهتهم بتهمة “نشر أخبار كاذبة”، التي تُستخدم عادة لإسكات وسجن المنتقدين السلميين. 

وبينما أفرجت نيابة أمن الدولة عن الطنطاوي والمصري بكفالة بعد استجوابات مطولة، لا يزال أبو الديار محتجزا، يواجه تهمة إضافية هي “الانضمام إلى جماعة محظورة”.

وقالت المنظمة الحقوقية: “بينما الاحتجاز التعسفي الواسع أصبح إحدى القضايا الحقوقية والسياسية الأكثر إلحاحًا في البلاد، إذ يمس عشرات آلاف العائلات، ترد السلطات، على ما يبدو، بالمزيد من الاعتقالات. والأمثلة كثيرة”.

وفي 6 أبريليسان، أُعيد اعتقال الناشط أحمد دومة، الذي قضى 10 سنوات في السجن وأُفرج عنه في 2023 بموجب عفو رئاسي، بسبب كتابته مقالاً عن ظروف الاحتجاز التعسفية التي شهدها، حيث أُدين وحُكم عليه بالسجن عامًا واحدًا في 3 يونيو.

واعتقلت السلطات سيد مشاغب، القائد السابق لمجموعة ألتراس “وايت نايتس” في 16 أبريل، بعد ساعات قليلة من الإفراج عنه عقب 11 عامًا من الحبس. وبحسب ما ورد، استندت السلطات إلى فيديوهات تُظهر احتفالاً صغيرا عفويا أمام منزله، لمواجهته وخمسة من معارفه بتهمتي “قطع طريق عام” و”إثارة الشغب”. ما زال الستة محبوسين دون محاكمة.

عفو رئاسي

وأشارت “هيومن رايتس ووتش” إلى أنه لمعالجة الأزمة هذه، قدم المسؤولون مبادرات ضئيلة وغير متسقة، حيث منح بعض السجناء عفو رئاسي، أو إصدار النيابة العامة أوامر إفراج لبعض من قضوا سنوات في الحبس دون محاكمة، بين الحين والآخر، ينتجان قدرًا ضعيفًا من الأمل. 

لكنها اعتبرت أن هذه التحركات ليست إلا استثناءات للقاعدة: فأجهزة الأمن تعتقل أشخاصا – بل وتعيد اعتقال البعض – بشكل شبه يومي، مستهدفة أدنى أشكال المعارضة السياسية أو مخالفة القوالب الاجتماعية – بدءًا من الصحفيين الذين يؤدون عملهم ونشطاء حقوق الإنسان الذين يُنظمون أنفسهم، وصولا إلى النساء اللواتي يرقصن على “تيك توك”.

وأوضحت أن الحلقة المفرغة هذه تستمر على الرغم من وعود الحكومة بالإصلاح، ما يُلحق خسائر فادحة بسلامة الناس وسبل عيشهم، في خضم أطول أزمة حقوقية في تاريخ مصر المعاصر.

 

*الخارجية الألمانية تحذر من السفر إلى هذه المناطق في مصر 

أصدرت وزارة الخارجية الألمانية تحذيرًا جزئيًا بشأن السفر إلى مصر، حيث تؤثر أزمة الطاقة على الحياة العامة في البلاد، كما ارتفعت رسوم تأشيرات الدخول.

وحذّرت الوزارة خصوصًا من السفر إلى شمال سيناء والمناطق الحدودية المصرية، مع توصية بتوخي أقصى درجات الحيطة والحذر في كافة أنحاء البلاد، بما في ذلك المناطق السياحية، بسبب المخاطر الأمنية المستمرة. 

كما تتضمن التوجيهات إرشادات صحية صارمة بشأن تجنب مياه النيل والوقاية من الأمراض، وقيوداً على حركة القاصرين مزدوجي الجنسية، وتنظيم الرحلات السياحية عبر مكاتب معتمدة فقط. 

وتتضمنت التحذيرات ضرورة تجب المناطق المحية بالمؤسسات الأمريكية واليهودية والإسرائيلية في سياق الصراع العسكري بين إيران والولايات المتحدة.

تحذير جزئي للسفر
ونصحت بتجنب السفر إلى شمال شبه جزيرة سيناء، والمنطقة الحدودية المصرية الإسرائيلية (باستثناء طابا) ، والمناطق النائية من الصحراء الكبرى. 

كما نصحت بشدة بتجنب الرحلات الفردية غير المصحوبة بمرشدين والرحلات البرية في جنوب شبه جزيرة سيناء.

وفيما أكدت الوزارة أن الوضع الأمني في مصر مستقر وهادئ بشكل عام في الوقت الحالي، لكنها حذرت من “ثمة خطرٌ وطنيٌّ لوقوع هجمات إرهابية، ونظرًا للصراعات العسكرية المستمرة في المنطقة، لا يُستبعد وقوع المزيد من الحوادث الأمنية، بما فيها الهجمات الإرهابية، في مصر”.

كما دعت إلى توخي الحذر الشديد عند السفر إلى مصر، بما في ذلك المناطق السياحية على البحر الأحمر.

شبه جزيرة سيناء
ونصحت بتجنب السفر إلى شمال شبه جزيرة سيناء، ومحافظة شمال سيناء (بما في ذلك المنطقة الحدودية مع قطاع غزة)، والمنطقة الحدودية المصرية الإسرائيلية، باستثناء المنطقة الساحلية المباشرة ومدينة طابا الحدودية. كما نصحت بتجنب السفر عبر قناة السويس إلى طابا.

أما في جنوب شبه جزيرة سيناء، وتحديدًا محافظة جنوب سيناء التي تضم مدن شرم الشيخ ودهب ونويبع وطابا الساحلية على البحر الأحمر، فنصحت بشدة بتجنب الرحلات البرية الفردية غير المصحوبة بمرشدين.

ونصحت الوزارة أيضًا بعدم السفر إلى المناطق النائية من الصحراء الكبرى، بما في ذلك المناطق الحدودية مع ليبيا والسودان.

وأعلنت السلطات المصرية المناطق الحدودية مع ليبيا والسودان مناطق محظورة، وحظرت السفر إليها. وتتغير مساحة هذه المناطق المحظورة باستمرار.

ولا يمكن زيارة الوجهات الواقعة في المناطق الصحراوية الغربية والجنوبية النائية إلا بتصريح خاص. ويجب حجز الرحلة من خلال وكالة سياحية معتمدة من وزارة السياحة. حتى الرحلات الصحراوية التي سبق الحصول على موافقة عليها قد تُمنع فجأة من قبل السلطات العسكرية والأمنية.

الوضع السياسي الداخلي
ووصفت الوزارة الوضع السياسي الداخلي في مصر بأنه متوتر ( تفاقم بسبب الصراعات الإقليمية)، ولكنه مستقر، “ولا يمكن استبعاد حدوث مظاهرات، قد يسفر بعضها عن اعتقالات، خاصة في القاهرة ومدن أخرى”.

ونصحت بتجنب المظاهرات والتجمعات الكبيرة للناس، مثل تلك التي تقام خارج المساجد بعد صلاة الجمعة، أو المشاركة في المظاهرات والاحتجاجات غير المصرح بها محظورة؛ حيث تؤدي والمشاركة فيها إلى الملاحقة القضائية، وبخاصة في أيام مثل ذكرى الإطاحة بالرئيس السابق مبارك في 25 يناير أو ذكرى الثورة في 30 يونيو.

 

*القاهرة ودمشق تتجهان إلى تسوية ملف البعثة السورية في مصر والأولوية للتعاون الاقتصادي والأمني

تتجه أزمة تعيين سفير سوريا في مصر إلى الإغلاق بعد تفاهمات مصرية ـ سورية شملت اسم السفير الجديد وتركيبة البعثة الدبلوماسية، في خطوة تعكس رغبة متبادلة في تجنب أي توتر سياسي بين البلدين، بعد أن شهدت الأيام الماضية جدلاً بسبب تقارير بشأن تحفظ القاهرة على المرشح السوري لرئاسة البعثة الدبلوماسية في مصر.

وبحسب معلومات حصل عليها “عربي بوست”، فإن النقاشات التي جرت بين الجانبين لم تصل في أي مرحلة إلى مستوى الخلاف الدبلوماسي المباشر، بل بقيت ضمن الأطر المعتادة المتعلقة باعتماد رؤساء البعثات الدبلوماسية، قبل أن تنتهي بتوافق على مرشح جديد لمنصب سفير سوريا في مصر حظي بقبول القاهرة.

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تحركات اقتصادية متسارعة بين البلدين، تشمل ملفات إعادة الإعمار والطاقة والاستثمار، ما يدفع مراقبين إلى اعتبار تسوية ملف السفير جزءاً من مسار أوسع لإعادة بناء الثقة وتوسيع التعاون بين القاهرة ودمشق بعد سنوات من الحذر السياسي الذي طبع العلاقات بين البلدين.

كيف انتهت أزمة سفير سوريا في مصر؟

قال مصدر مصري مطلع لـ”عربي بوست” إن الجدل الذي أثير حول السفير السوري جرى تضخيمه إعلامياً، موضحاً أن المسألة لم تتجاوز كونها اقتراحاً سورياً لاسم رئاسة البعثة الدبلوماسية أبدت القاهرة بعض الملاحظات بشأنه، قبل أن تبادر دمشق إلى تقديم مرشح آخر حظي بقبول الجانب المصري.

وأكد المصدر أن النقاشات التي جرت بين الدوائر الدبلوماسية المصرية والسورية لم تحمل أي مؤشرات على وجود توتر بين البلدين، بل تمت في إطار من التفاهمات المعتادة المرتبطة باعتماد البعثات الدبلوماسية، وانتهت بما يشبه الموافقة الكاملة من القاهرة على تركيبة البعثة السورية الجديدة.

وأضاف أن اعتماد السفير الجديد لا يعكس أزمة بقدر ما يعكس تطوراً إيجابياً في العلاقات، لأن اعتماد رؤساء البعثات الدبلوماسية يخضع لاعتبارات سيادية وأعراف دبلوماسية متعارف عليها بين الدول، مشيراً إلى أن الوصول إلى هذه المرحلة يؤكد وجود رغبة متبادلة في تسهيل الاتصالات الرسمية ورفع مستوى التنسيق بين البلدين.

وكانت تقارير إعلامية عربية قد تحدثت عن اعتراض القاهرة على ترشيح الخارجية السورية لمحمد طه الأحمد لمنصب سفير سوريا في مصر، مشيرة إلى تحفظات مصرية مرتبطة بخلفياته السياسية وبعض أعضاء البعثة المقترحة. لكن مصادر مصرية وسورية أكدت لاحقاً أن دمشق قدمت مرشحاً جديداً لرئاسة البعثة هو يحيى دياب، وأن الأمور تتجه نحو اعتماده رسمياً.

ويشغل دياب عضوية المكتب التنفيذي ومكتب العلاقات الخارجية والدبلوماسيين في التجمع الوطني الحر للعاملين في مؤسسات الدولة السورية، كما سبق له العمل في بعثات دبلوماسية سورية في روما وأبوظبي والكويت وبلغراد، وتولى رئاسة اللجنة النقابية في وزارة الخارجية السورية، وهو حاصل على إجازة في الحقوق من جامعة دمشق.

بناء الثقة بين القاهرة ودمشق

بحسب المصدر المصري الذي تحدث لـ”عربي بوست” مفضلاً عدم ذكر اسمه لحساسية الموضوع، فإن العلاقات بين مصر وسوريا تتحرك حالياً في مسار تصاعدي، مع وجود جهود متواصلة بين البلدين لإعادة بناء الثقة وتوسيع التنسيق الدبلوماسي والاستثماري بين القاهرة ودمشق.

وأوضح المصدر ذاته أن اعتماد السفير الجديد جاء بعد سلسلة من الاتصالات السياسية والدبلوماسية، شملت لقاءات بين وزيري خارجية البلدين، إضافة إلى لقاء جمع الرئيس عبد الفتاح السيسي بالرئيس السوري أحمد الشرع قبل نحو شهر، فضلاً عن اجتماعات اقتصادية متكررة خلال الأشهر الماضية.

وأشار المصدر إلى أن توصيف الوضع الحالي للعلاقات بين البلدين هو وجود بوادر واضحة لمزيد من التعاون بعد فترة من الجمود النسبي، وإن كانت العلاقات لم تصل بعد إلى مستوياتها التاريخية السابقة.

وتنظر القاهرة بإيجابية إلى عدد من الخطوات التي اتخذتها دمشق خلال الفترة الأخيرة، وفي مقدمتها التأكيد على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية، والسعي إلى بناء علاقات إقليمية متوازنة، والعمل على تأسيس جيش وطني يمثل مختلف مكونات المجتمع السوري، إلى جانب تعزيز التنسيق الأمني في الملفات المرتبطة بالعناصر المتورطة في أعمال عنف داخل مصر.

وشدد المصدر المصري المطلع على أن سياسة القاهرة تقوم على تجنب الدخول في صدامات أو توترات مع الدول العربية، خصوصاً في ظل الأوضاع الإقليمية المعقدة، ولذلك حرصت القاهرة على إدارة ملف سفير سوريا في مصر عبر الحوار والتفاهم، بدلاً من السماح بتحوله إلى أزمة سياسية أو إعلامية مفتوحة.

الاقتصاد يقود التقارب بين البلدين

يرى مسؤولون ومراقبون أن الجانب الاقتصادي بات المحرك الأبرز للعلاقات المصرية السورية خلال المرحلة الحالية. وبحسب المصدر المصري، تسعى الحكومة السورية إلى الاستفادة من الخبرات المصرية في ملفات إعادة الإعمار، بينما صدرت توجيهات مصرية لتشجيع الشركات المصرية على دراسة فرص الاستثمار والعمل داخل سوريا.

كما كشف المصدر عن وجود ترتيبات مرتبطة بنقل الغاز المصري إلى سوريا، في إطار حزمة أوسع من مشاريع التعاون الاقتصادي والطاقة بين البلدين.

وفي هذا السياق، شهد مطلع العام الحالي زيارة وفد تجاري مصري إلى دمشق، كما زار وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني القاهرة في مايو/ أيار الماضي على رأس وفد اقتصادي موسع ضم ممثلين عن قطاعات مختلفة، وأسفرت الزيارة عن الاتفاق على تشكيل مجلس الأعمال السوري المصري المشترك.

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع قد أكد خلال استقباله وفداً من اتحاد الغرف التجارية المصرية في دمشق أن العلاقات بين سوريا ومصر “ليست ترفاً وإنما واجب”، داعياً إلى وضعها على المسار الصحيح.

كما عرض الشرع رؤية واسعة للتعاون الاقتصادي تشمل الموانئ والتنقيب عن الغاز في شرق المتوسط، وإصلاح قطاعات النفط والسكك الحديدية، ومد شبكات الألياف البصرية عبر الأراضي السورية لربط آسيا بأوروبا، إضافة إلى مشروع “السلة الغذائية” المشتركة بين سوريا ومصر والعراق.

الهواجس الأمنية وحدود الانفتاح المصري

رغم الأجواء الإيجابية التي تطبع العلاقات بين مصر وسوريا، لا تزال القاهرة تنظر إلى بعض الملفات الأمنية باعتبارها معياراً أساسياً لتقييم تطور العلاقات مع دمشق.

بحسب محلل سياسي مصري، فإن المشاورات المكثفة التي جرت خلال الأسبوعين الماضيين أسفرت عن تفاهمات بشأن الأسماء المرشحة للبعثة السورية، وهو ما يمهد لاعتماد التمثيل الدبلوماسي الكامل قريباً، لكن ذلك لا يلغي وجود ملفات أمنية لا تزال مطروحة على طاولة النقاش.

وأوضح المحلل السياسي، في حديث لـ”عربي بوست”، أن سوريا أكدت خلال اتصالاتها الأخيرة رغبتها في تطوير العلاقات، وهو ما تقابله القاهرة بانفتاح متزايد، لكنها في الوقت نفسه تفضل بناء الثقة بشكل تدريجي ومدروس.

فيما لا تزال مصر تبدي قلقاً إزاء وجود عناصر متهمة بالتحريض على العنف في مصر داخل الأراضي السورية، وكانت ترغب في استعادة بعض هؤلاء الأشخاص دون أن تحقق تقدماً ملموساً في هذا الملف حتى الآن، وفق ما صرح به المحلل السياسي لـ”عربي بوست”.

وأكد أن القاهرة ترى أن التعاون الأمني يجب أن يسير بالتوازي مع التعاون الاقتصادي والدبلوماسي، وأن غياب التقدم في هذا المسار قد ينعكس سلباً على ملفات أخرى شهدت تطوراً خلال الأشهر الماضية.

وأضاف أن الرسائل المصرية الموجهة إلى دمشق كانت واضحة، ومفادها أن تطوير العلاقات يجب أن يكون شاملاً ولا يقتصر على الجانب الاقتصادي فقط، بل يشمل أيضاً الملفات الأمنية والسياسية ذات الاهتمام المشترك.

استثمارات بمليارات الدولارات

تستند الرهانات الاقتصادية بين البلدين إلى قاعدة واسعة من المصالح المشتركة التي تراكمت خلال السنوات الماضية. فمنذ عام 2011 تحولت مصر إلى وجهة رئيسية للاستثمارات السورية، حيث انتقل إليها آلاف رجال الأعمال والصناعيين السوريين، وأسسوا مشاريع وشركات في قطاعات متعددة.

وبحسب بيانات وزارة التجارة السورية، يوجد في مصر نحو 30 ألف مستثمر سوري أسسوا أكثر من 16 ألفاً و300 شركة، إضافة إلى نحو 7 آلاف معمل وورشة، باستثمارات تقدر بمليارات الدولارات، فضلاً عن تسجيل 1403 شركات ومؤسسات جديدة خلال النصف الأول من عام 2025 فقط.

وفي مايو/ أيار 2026 أصدر وزير الاقتصاد والصناعة السوري نضال الشعار قراراً بتشكيل مجلس الأعمال السوري المصري، بهدف تعزيز التعاون التجاري والاستثماري بين البلدين.

كما أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال استقباله نظيره السوري أسعد الشيباني، عمق الروابط التاريخية والثقافية بين البلدين، مشدداً على دعم مصر لاستقرار سوريا ووحدة أراضيها ومؤسساتها الوطنية.

وأعرب عبد العاطي عن رفض القاهرة للانتهاكات الإسرائيلية للسيادة السورية، مؤكداً ضرورة الالتزام باتفاقية فض الاشتباك لعام 1974 وإنهاء احتلال الجولان.

وبينما لا تزال بعض الملفات الأمنية والسياسية بحاجة إلى مزيد من التفاهمات، فإن تسوية أزمة السفير السوري تبدو مؤشراً على أن القاهرة ودمشق انتقلتا من مرحلة إدارة الحذر إلى مرحلة اختبار فرص التعاون، مع رهان متزايد على الاقتصاد والاستثمار باعتبارهما البوابة الأسرع لتثبيت التقارب السياسي بين البلدين.

 

*تدار سرًا.. حكومة السيسي تبدأ فصلًا جديدًا لإدارة إمبراطورية الجيش الاقتصادية

عاد ملف الاقتصاد العسكري في مصر إلى واجهة النقاش مجددًا بعد تداول معلومات عن إعداد قانون جديد ينظم عمل جهاز “مستقبل مصر للتنمية المستدامة”، في خطوة قد تحمل تغييرات واسعة في هيكل بعض الكيانات الاقتصادية التابعة للمؤسسة العسكرية. وبينما لم تصدر السلطات المصرية أي تأكيد أو نفي رسمي لما تم تداوله، أثارت هذه المعلومات تساؤلات واسعة حول مستقبل العلاقة بين الدولة والاقتصاد العسكري، وإمكانية إعادة رسم خريطة النفوذ الاقتصادي في البلاد، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية المتزايدة ومطالب المؤسسات الدولية بإصلاحات هيكلية أعمق.

خبر أثار التساؤلات.. ومصادر تتحدث عن تغيير جوهري

كشف موقع “العربية Business” في تقرير نشره الثلاثاء الماضي -قبل أن يُحذف لاحقًا- أن مصر تعمل على إعداد تشريع خاص بجهاز “مستقبل مصر للتنمية المستدامة”، يقضي بتحويله من جهاز تابع للقوات الجوية المصرية إلى كيان مدني يتبع الدولة، مع توسيع نطاق اختصاصاته ونقل تبعية عدد من الشركات الحكومية التي تتقاطع أنشطتها مع مجالات عمله.

وبحسب ما ورد في التقرير، فإن القانون المرتقب يمنح الجهاز إطارًا قانونيًا جديدًا وأكثر وضوحًا لتنظيم اختصاصاته وآليات عمله، بما يسمح له بلعب دور أكبر كمظلة تنفيذية واستثمارية للمشروعات الكبرى في قطاعات الزراعة والصناعة والتخزين والأمن الغذائي.

ورغم أهمية ما ورد في الخبر، فإن السلطات المصرية لم تصدر أي بيان رسمي يؤكد أو ينفي أو يصحح ما جاء فيه، وهو ما فتح الباب أمام سلسلة من التكهنات والتفسيرات.

وفي هذا السياق، رأى الباحث في الشؤون القانونية عباس قباري أن الخبر قد يُقرأ ضمن ثلاثة احتمالات رئيسية؛ إما أنه غير صحيح من الأساس، أو أنه يأتي في إطار صناعة رأي عام داعم لدور الجهاز لصالح جهة ما، أو أنه يعكس وجود خلافات بشأن تمرير القانون أو تغيير تبعية الجهاز.

إشارات متزامنة تعيد فتح ملف شركات الجيش

جاء تداول هذه المعلومات بالتزامن مع تصريحات أدلى بها رئيس وحدة الشركات المملوكة للدولة هاشم السيد لموقع “العربية”، أكد خلالها أن شركات جهاز مشروعات الخدمة الوطنية تخضع بالفعل للتعامل مع الوحدة الحكومية المختصة بإدارة أصول الدولة.

وأوضح السيد أن الجهاز العسكري يُعد من أكثر الجهات التزامًا بالإجراءات التنظيمية، مشيرًا إلى وجود تنسيق مستمر بين الوحدة والجهات التابعة للمؤسسة العسكرية، وكاشفًا عن العمل حاليًا على زيادة رأسمال إحدى الشركات التابعة لجهاز الخدمة الوطنية.

هذه التصريحات اعتبرها مراقبون مؤشرًا إضافيًا على وجود حراك داخل دوائر صنع القرار يتعلق بإعادة هيكلة أو تنظيم أوضاع بعض الشركات الاقتصادية التابعة للمؤسسة العسكرية.

من مشروع زراعي إلى كيان اقتصادي عملاق

منذ صدور القرار الجمهوري رقم 591 لسنة 2022، تحول جهاز “مستقبل مصر” من مشروع زراعي محدود بمحور الضبعة إلى أحد أكبر الكيانات الاقتصادية والتنموية في البلاد.

وخلال فترة قصيرة توسعت اختصاصات الجهاز بصورة لافتة، ليشرف على ملفات الأمن الغذائي والتصنيع الزراعي والبحيرات والثروة السمكية والاستصلاح الزراعي والتخزين والصناعات الغذائية، فضلًا عن دخوله قطاعات التطوير العقاري والصناعة.

كما انتقلت إليه صلاحيات وأدوار كانت تتبع سابقًا جهات وهيئات حكومية مختلفة، من بينها أجهزة معنية بتنمية البحيرات والثروة السمكية، بالإضافة إلى أدوار مرتبطة بوزارة التموين والهيئة العامة للسلع التموينية.

ويشرف الجهاز اليوم على مشروعات ضخمة مثل مشروع “الدلتا الجديدة”، ومدينة “مستقبل مصر الصناعية”، ومشروع “جريان” العقاري، الأمر الذي جعله أحد أبرز اللاعبين الاقتصاديين في مصر خلال السنوات الأخيرة.

صندوق النقد والضغوط المتصاعدة

يربط عدد من المتابعين الحديث عن إعادة تنظيم وضع جهاز “مستقبل مصر” بالضغوط المتزايدة التي يمارسها صندوق النقد الدولي على الحكومة المصرية في إطار برامج الإصلاح الاقتصادي.

فالصندوق طالب مرارًا بتقليص دور الشركات المملوكة للدولة والمؤسسة العسكرية في النشاط الاقتصادي، وبتوسيع مساحة القطاع الخاص وتحقيق تكافؤ الفرص بين المستثمرين.

وفي تقرير المراجعة الرابعة لبرنامج مصر الصادر في يوليو/تموز 2025، انتقد الصندوق استمرار حصول بعض الشركات المملوكة للدولة والجيش على مزايا تفضيلية، تشمل الإعفاءات الضريبية والحصول على الأراضي والعمالة بشروط خاصة.

كما لا تزال خطط طرح شركات تابعة للمؤسسة العسكرية، مثل “صافي” و”وطنية” و”سايلو فودز” و”شيل أوت” و”الوطنية للطرق”، تراوح مكانها رغم الإعلان عنها منذ سنوات.

هل أصبح ما كان مستبعدًا مطروحًا للنقاش؟

يرى الخبير في الاستراتيجية وإدارة الأزمات الدكتور مراد علي أن ما يجري لا يمكن اعتباره مجرد تصريحات عابرة أو معلومات متفرقة.

ويشير إلى أن الحديث عن طرح شركات تابعة لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية، وزيادة رؤوس أموال بعض الشركات، وإعادة تعريف الوضع القانوني لجهاز “مستقبل مصر”، كلها مؤشرات متراكمة تدل على أن ملف الكيانات الاقتصادية العسكرية أصبح حاضرًا بالفعل على طاولة النقاش داخل دوائر صنع القرار 

لكنه يؤكد في الوقت نفسه ضرورة التمييز بين نوعين من إعادة الهيكلة:

الأول يتمثل في تغييرات شكلية تقتصر على تعديل التبعية القانونية أو الأسماء الإدارية مع بقاء الإدارة الفعلية وآليات العمل والرقابة كما هي.

أما الثاني فهو إعادة هيكلة جوهرية تتضمن إخضاع هذه الكيانات لقواعد الحوكمة والإفصاح المالي والمراجعة المستقلة والرقابة المدنية، بما يجعلها تعمل وفق المعايير نفسها المطبقة على الشركات العامة والخاصة.

ماذا يمكن أن تجني الدولة من إعادة الهيكلة؟

بحسب مراد علي، فإن أي إصلاح جوهري لهذا الملف قد يحقق مجموعة من المكاسب المهمة للدولة.

في مقدمة هذه المكاسب، القدرة على معرفة القيمة الحقيقية للأصول والإيرادات والديون والالتزامات الخاصة بهذه الكيانات، بما يتيح إدارة أكثر كفاءة للاقتصاد الوطني.

كما أن إخضاع جميع الشركات للقواعد نفسها من شأنه تعزيز المنافسة العادلة وجذب مزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية التي كثيرًا ما اشتكت من وجود مزايا استثنائية لبعض الجهات.

ويرى كذلك أن طرح حصص من الشركات الناجحة قد يوفر موارد مالية يمكن توجيهها إلى خفض الدين العام، في وقت تلتهم فيه فوائد الديون جزءًا كبيرًا من إيرادات الدولة.

ومن المكاسب الأخرى المحتملة زيادة مستويات الشفافية والحوكمة، إضافة إلى إعادة تركيز المؤسسة العسكرية على مهامها الدفاعية والأمنية الأساسية بدلًا من إدارة الأنشطة التجارية والاقتصادية المتشعبة.

هل تقبل المؤسسة العسكرية بهذا التحول؟

يبقى السؤال الأكثر حساسية: هل يمكن تنفيذ مثل هذه التغييرات دون مقاومة من داخل المؤسسة العسكرية؟

يرى مراد علي أن الإجابة تعتمد على طبيعة الإصلاح ومداه.

فإذا اقتصر الأمر على تعديلات تدريجية تحافظ على مصالح المؤسسة وتوفر ضمانات للعاملين فيها، فقد يكون من الممكن استيعابها والتعامل معها بهدوء.

أما إذا امتدت التغييرات إلى جوهر النفوذ الاقتصادي المرتبط بإدارة الأصول والتدفقات المالية والعقود والأراضي والرقابة، فإن حجم المقاومة المحتملة سيكون أكبر.

ويلخص المسألة في سؤال واحد: هل ستنتقل الإدارة والرقابة والأموال فعليًا إلى المؤسسات المدنية أم سيقتصر الأمر على تغيير التبعية القانونية على الورق فقط؟

إمبراطورية اقتصادية واسعة النفوذ

على مدار العقود الماضية توسعت المؤسسة العسكرية المصرية في مختلف القطاعات الاقتصادية، من الصناعات الثقيلة ومواد البناء إلى الصناعات الغذائية والتجزئة والخدمات اللوجستية والإعلام والتكنولوجيا.

وتمتلك المؤسسة العسكرية عدة أذرع اقتصادية رئيسية، تشمل وزارة الإنتاج الحربي، والهيئة العربية للتصنيع، وجهاز مشروعات الخدمة الوطنية، التي تدير عشرات المصانع والشركات العاملة في مجالات متعددة.

كما تتمتع بعض هذه الكيانات بإعفاءات ضريبية وجمركية ومزايا تنظيمية خاصة، وهو ما جعلها محورًا دائمًا للنقاش بين الحكومة والمستثمرين المحليين والدوليين.

بين الإصلاح الاقتصادي وحسابات النفوذ

يعتقد مراقبون أن أي خطوة نحو إعادة هيكلة الكيانات الاقتصادية التابعة للمؤسسة العسكرية ستظل مرتبطة بحسابات سياسية واقتصادية وأمنية معقدة.

فعبد الفتاح السيسي كان صاحب التوسع الأكبر في إسناد المشروعات الاقتصادية للمؤسسة العسكرية خلال العقد الأخير، وبالتالي فإن أي تغيير جذري في هذا النموذج سيُنظر إليه باعتباره تحولًا مهمًا في فلسفة إدارة الاقتصاد المصري.

لكن في المقابل، يمكن تقديم هذه التغييرات باعتبارها وسيلة لتعزيز كفاءة الدولة وتحسين إدارة الأصول العامة وتخفيف الأعباء الاقتصادية عن المؤسسة العسكرية، وليس باعتبارها انتقاصًا من دورها أو مكانتها.

خاتمة

بين خبر جرى تداوله ثم اختفى سريعًا، وتصريحات رسمية تلمّح إلى تحركات تنظيمية جديدة، يبقى ملف الاقتصاد العسكري في مصر أحد أكثر الملفات حساسية وتأثيرًا في مستقبل الاقتصاد الوطني. وإذا كانت المؤشرات الحالية تعكس بالفعل بداية مراجعة شاملة لهذا الملف، فإن السؤال الحقيقي لن يكون حول تغيير المسميات أو التبعيات القانونية، بل حول مدى قدرة الدولة على الانتقال إلى نموذج أكثر شفافية وتنافسية، يوازن بين متطلبات الأمن القومي وضرورات الإصلاح الاقتصادي. وحتى تتضح الصورة رسميًا، سيظل جهاز “مستقبل مصر” عنوانًا لواحد من أكثر التحولات المحتملة إثارة للجدل في المشهد المصري المعاصر.

 

*من قمة النفوذ إلى قفص الاتهام.. كيف بدأت الدولة تفكيك إمبراطورية “الكينج نخنوخ”؟

تسارعت التطورات القضائية والأمنية المحيطة برجل الأعمال صبري حنا نخنوخ، في واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في مصر خلال السنوات الأخيرة، بعدما بدأت السلطات إجراءات واسعة النطاق لحصر ممتلكاته وأصوله المالية، بالتوازي مع توسيع دائرة التحقيقات لتشمل عددًا من أفراد أسرته ومقربين منه.

فقد كلّفت النيابة العامة فريقًا من الخبراء القانونيين والماليين بإجراء حصر شامل لجميع الأصول السائلة والمنقولة والتصرفات المالية المرتبطة بنخنوخ، بما في ذلك الممتلكات والأموال التي لا تزال بحوزة شركاته وأبنائه وزوجاته وأفراد أسرته، بالتزامن مع القبض على 15 شخصًا من معاونيه وأقارب الدرجة الأولى.

وتقول مصادر قضائية إن التحرك السريع من جانب النيابة جاء كإجراء احترازي عقب قرار محكمة جنايات القاهرة رفض الاستئناف المقدم من نخنوخ لرفع التحفظ على أمواله وإلغاء قرار منعه من السفر، وذلك بعد ظهور مؤشرات على نقل بعض الأصول المالية إلى أطراف أخرى، بما قد يساهم في إخفاء الأموال أو التصرف فيها بعيدًا عن نطاق التحفظات القضائية.

وأكدت المصادر أن الهدف من هذه الإجراءات يتمثل في الحفاظ على الأصول المالية والممتلكات لحين التحقق من مصادرها القانونية، ومنع تهريب الأموال أو التصرف بها قبل انتهاء التحقيقات والفصل النهائي في القضية، خاصة بعد توجيه اتهامات جديدة تتعلق بغسل الأموال والاتجار في السلاح والآثار والاستفادة من عائدات أنشطة إجرامية مزعومة.

إمبراطورية صنعتها القوة والنفوذ

أعادت هذه التطورات إلى الواجهة قصة صعود الرجل الذي عُرف لسنوات طويلة بلقب “الكينغ نخنوخ”، وهو اللقب الذي ارتبط بحضوره الواسع في دوائر المال والأعمال والسياسة والفن.

وترتبط إمبراطورية نخنوخ بشكل أساسي بمجموعة “فالكون” القابضة للأمن والحراسات الخاصة ونقل الأموال، والتي تضم عددًا من الشركات العاملة في مجالات متعددة تشمل الإنتاج الإعلامي والعلاقات العامة والاستثمار السياحي وتجارة السيارات والعقارات والأراضي.

وقبل أقل من ثلاث سنوات، ظهر نخنوخ على رأس المجموعة التي تعد من أكبر شركات الأمن الخاصة في مصر، وهي شركة تأسست عام 2006 بدعم من البنك التجاري الدولي وبرعاية جهات سيادية، وتولى إدارتها على مدار سنوات عدد من القيادات العسكرية والأمنية البارزة.

ورغم تداول أنباء واسعة عن استحواذ نخنوخ على المجموعة عام 2023، فإن تفاصيل الصفقة لم تُعلن رسميًا، سواء من حيث قيمتها أو الأطراف المشاركة فيها، ما فتح الباب أمام تقديرات متباينة حول حجم أصول الشركة وقيمة استثماراتها.

وكان ظهور نخنوخ في موقع القيادة داخل مؤسسة تضم عشرات اللواءات السابقين وآلاف العاملين المرتبطين بالقطاع الأمني كافيًا لإثارة تساؤلات واسعة داخل مجتمع الأعمال، خاصة أن “فالكون” لم تكن مجرد شركة حراسة تقليدية، بل أصبحت لاعبًا رئيسيًا في قطاع حساس يتقاطع فيه الأمن بالاقتصاد والنفوذ.

تحقيقات تتسع وأسئلة تتكاثر

في المقابل، يواجه نخنوخ اليوم سلسلة من التحقيقات الجنائية التي توسعت بشكل لافت خلال الأسابيع الأخيرة، وتشمل اتهامات متعددة من بينها غسل الأموال وحيازة أسلحة دون ترخيص، إضافة إلى اتهامات أخرى تنظر فيها جهات التحقيق.

وأثارت طبيعة الاتهامات الموجهة إليه ارتباكًا حتى داخل فريق دفاعه، بعدما أعلن أحد أعضاء هيئة الدفاع انسحابه من القضية، مبررًا ذلك بظهور وقائع واتهامات جديدة تختلف عما كان مطروحًا عند تشكيل اللجنة القانونية للدفاع عنه.

وفي الوقت نفسه، تستمر قرارات التحفظ على الأموال والممتلكات المرتبطة به وبالمقربين منه، في خطوة يراها مراقبون بداية عملية واسعة لتفكيك شبكة النفوذ الاقتصادي والمالي التي ارتبطت باسمه على مدار سنوات.

وتشير المعلومات المتداولة إلى أن نخنوخ محتجز في مكان غير معلن إعلاميًا، بينما تؤكد أسرته ومقربون منه أنهم مُنعوا من التواصل المباشر معه أو تسليمه احتياجاته اليومية، منذ إلقاء القبض عليه أثناء توجهه إلى مدينة الإسكندرية مطلع الأسبوع.

سقوط رجل أم إعادة رسم موازين القوة؟

لا ينظر كثير من المصريين إلى قضية نخنوخ باعتبارها مجرد قضية جنائية عادية، بل باعتبارها حدثًا يتجاوز شخص رجل الأعمال نفسه ليعكس تحولات أوسع داخل مراكز النفوذ والقوة.

فالرجل الذي ارتبط اسمه لعقود بعلاقات متشعبة امتدت إلى عالم السياسة والاقتصاد والأمن والفن، ظل حاضرًا في المخيلة الشعبية باعتباره نموذجًا مختلفًا عن رجال الأعمال التقليديين الذين صنعوا ثرواتهم عبر المصانع أو البنوك أو التطوير العقاري. 

وبحسب ما يتداوله ناشطون ومتابعون على وسائل التواصل الاجتماعي، فإن ما يحدث اليوم يُنظر إليه باعتباره سقوطًا لإحدى أكثر الشخصيات نفوذًا وإثارة للجدل في الحياة العامة المصرية خلال العقدين الأخيرين.

وفي هذا السياق، عادت إلى الواجهة روايات سابقة تحدثت عن رغبة جهات رسمية في ضم مجموعة “فالكون” إلى كيانات استثمارية سيادية، وهي الروايات التي نفتها الجهات المعنية رسميًا، إلا أن الجدل حولها ما زال مستمرًا بالتزامن مع اتساع التحقيقات 

بين الرواية الرسمية ورواية الشارع

في الوقت الذي تؤكد فيه الرواية الرسمية أن القضية تتعلق بوقائع جنائية محددة تخضع لتحقيقات قانونية، وأن الإجراءات الجارية تأتي في إطار تطبيق القانون ومنع أي كيانات موازية خارج مؤسسات الدولة، تنتشر في المقابل روايات شعبية تربط ما يجري بصراعات نفوذ أعمق داخل دوائر المال والسلطة.

وبين الروايتين، تتكرر الأسئلة ذاتها على ألسنة رجال الأعمال والمراقبين: كيف صعد صبري نخنوخ من عالم التجارة والأعمال الخاصة إلى موقع جعله واحدًا من أكثر الأسماء حضورًا في المشهد العام؟ وكيف تحولت شبكة العلاقات التي ساهمت في صعوده إلى محور تحقيقات واسعة تهدد بتفكيك إمبراطوريته بالكامل؟

هذه الأسئلة لا تتعلق بمصير رجل أعمال واحد فحسب، بل تعكس طبيعة العلاقة المعقدة بين النفوذ الاقتصادي والسلطة ومراكز القوة في مصر خلال العقود الأخيرة، وهي العلاقة التي يبدو أنها دخلت اليوم مرحلة جديدة من إعادة التشكيل.

النهاية المفتوحة لإمبراطورية مثيرة للجدل

حتى الآن، لا تزال القضية في مراحلها الأولى، وما زالت التحقيقات تتوسع لتشمل مصادر الأموال وحجم الأصول والعلاقات الاقتصادية والتجارية التي نسجها نخنوخ عبر سنوات طويلة.

لكن المؤكد أن الرجل الذي تحوّل من اسم متداول في دوائر محدودة إلى أحد أكثر الشخصيات إثارة للجدل والنفوذ في مصر، يواجه اليوم أصعب اختبار في مسيرته.

وبين قرارات التحفظ، والتحقيقات المتسعة، والأسئلة المتزايدة حول حجم الإمبراطورية التي بناها، يبقى مصير “الكينغ نخنوخ” معلقًا على ما ستكشفه التحقيقات المقبلة، في قضية قد لا تتوقف آثارها عند حدود شخص واحد، بل تمتد لتكشف الكثير عن طبيعة السلطة والنفوذ والمال في مصر الحديثة.

 

*أزمة مضيق هرمز أنعشت إيرادات قناة السويس 27%

مع معاودة إيران غلق مضيق هرمز بالكامل إثر الهجوم الأمريكي عليها ذكرت تقارير دولية أن أزمة مضيق هرمز أنعشت إيرادات قناة السويس.

فقد ارتفع عدد ناقلات النفط التي عبرت قناة السويس بنحو الثلث في شهر أبريل الماضي، ما رفع الإيرادات إلى أعلى مستوى لها منذ مطلع عام 2024، حيث حفّز إغلاق مضيق هرمز على إيجاد طريق بديل لنقل الطاقة عبر البحر الأحمر.

وبلغ إجمالي عدد الناقلات التي عبرت القناة 529 ناقلة خلال ذلك الشهر، بزيادة قدرها 28% عن العام السابق، وفقًا للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

كما شهدت حركة الملاحة البحرية عمومًا انتعاشًا، حيث بلغ عدد السفن من مختلف الأنواع التي عبرت القناة 1182 سفينة، بزيادة قدرها 14% مقارنةً بشهر أبريل 2025.

انتعاشة غير متوقعة

ويقول تقرير لوكالة بلومبرج، إنه بينما انخفضت حركة عبور قناة السويس بعد أن بدأ الحوثيون في اليمن بمهاجمة السفن في جنوب البحر الأحمر قبل أكثر من عامين، تشير أحدث البيانات إلى أن التداعيات غير المباشرة للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران قد أحدثت انتعاشًا غير متوقع.

وأُغلِقَ مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره خُمس النفط الخام والغاز الطبيعي المسال في العالم، فعليا منذ اندلاع الصراع الإيراني في 28 فبراير.

وتُعدّ السعودية، أكبر مُصدّر للنفط في العالم، من بين الدول التي وجدت حلولاً بديلة. فقد فعّلت خط أنابيب احتياطي لنقل النفط الخام إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، ومنه يُشحن إلى الخارج.

وبينما اتجهت العديد من السفن جنوبا عبر اليمن ومضيق باب المندب – وهو ممر مائي ضيق آخر – تشير البيانات إلى أن بعضها ربما اتجه شمالا عبر مصر. كما استخدمت دول خليجية أخرى موانئ السعودية، مثل جدة، وطرقها عبر شبه الجزيرة العربية للاستيراد.

وقال محمد أبو باشا، رئيس قسم التحليل الاقتصادي الكلي في بنك الاستثمار إي إف جي هيرميس، إن قناة السويس تُصبح مستفيدا صافيا غير متوقع من الصراع الإقليمي الأخير.

وبلغت إيرادات قناة السويس 419 مليون دولار في أبريل، بزيادة قدرها 27% عن العام السابق، وهو أعلى رقم شهري منذ مطلع عام 2024 عندما صعّد الحوثيون هجماتهم على السفن، وفقًا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

ولطالما مثّلت القناة مصدرًا هامًا للعملات الأجنبية لمصر، إلى جانب السياحة والتحويلات المالية من الخارج.

وقال أبو باشا: “أصبحت جدة شريان حياة، ليس فقط للاقتصاد السعودي، بل لاقتصاد دول مجلس التعاون الخليجي عمومًا”. ومن المرجح أن ينعكس تغيير مسار الشحن و”شحن البضائع تدريجيًا على إيرادات قناة السويس في الأشهر المقبلة”

وبدأ الحوثيون في اليمن باستهداف الشحن الدولي للضغط على إسرائيل بعد وقت قصير من اندلاع حرب غزة أواخر عام 2023. ومع ابتعاد السفن عن البحر الأحمر، انخفضت حركة العبور في قناة السويس بشكل حاد.

وتقدر مصر أن ما لا يقل عن 9 مليارات دولار من الإيرادات المحتملة قد فُقدت نتيجةً لهذا الاضطراب. وعلى الرغم من الارتفاع الطفيف الأخير، لا يزال كل من إجمالي عدد السفن العابرة والإيرادات أقل بكثير من مستوياتهما قبل حرب غزة. عبرت نحو 2300 سفينة القناة في أبريل 2023، وفقًا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

وأوقف الحوثيون، المرتبطون بإيران، هجماتهم بعد سريان وقف إطلاق النار في الأراضي الفلسطينية الخريف الماضي، وكانت مصر تتوقع تعافيًا تدريجيًا لحركة الملاحة التقليدية، بحسب بلومبرج.

يرى أبو باشا أن “عودة إيرادات الممر المائي إلى مستواها التاريخي قد تكون أكبر صدمة إيجابية على المدى القريب” لمصر، وأن تُخفّض عجز حسابها الجاري بنسبة تتراوح بين 25% و30%لكن ذلك “يعتمد إلى حد كبير على الوضع الجيوسياسي لما بعد الحرب”، على حد قوله.

إسرائيل تتجه إلى إفشال “مقاربات” فصائل المقاومة بمفاوضات القاهرة شاب من ذوي الإعاقة يواجه اتهامات بالإرهاب لتضامنه مع غزة.. الخميس 11 يونيو 2026.. أسعار الوقود “مفرمة الحكومة” لاستنزاف المصريين وتجويعهم لينشغلوا بلقمة العيش ولا يثوروا

إسرائيل تتجه إلى إفشال “مقاربات” فصائل المقاومة بمفاوضات القاهرة شاب من ذوي الإعاقة يواجه اتهامات بالإرهاب لتضامنه مع غزة.. الخميس 11 يونيو 2026.. أسعار الوقود “مفرمة الحكومة” لاستنزاف المصريين وتجويعهم لينشغلوا بلقمة العيش ولا يثوروا

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*شاب من ذوي الإعاقة يواجه اتهامات بالإرهاب لتضامنه مع غزة

محكمة جنايات القاهرة تؤجل محاكمة محمد وليد (21 عاما) إلى 10 أغسطس، رغم معاناته من إعاقات شديدة تشمل خللًا في العمود الفقري واعوجاجًا بالظهر وإعاقة بالذراع والقدم اليسرى!

أثارت قضية الشاب المصري محمد وليد عبد المنعم، وهو من ذوي الإعاقة ويعاني من مشكلات صحية معقدة، موجة واسعة من الجدل الحقوقي في مصر، بعدما أُحيل إلى المحاكمة في قضية تتضمن اتهامات مرتبطة بالإرهاب، رغم ظروفه الصحية والجسدية التي دفعت منظمات حقوقية إلى المطالبة بالإفراج عنه أو توفير رعاية طبية مناسبة له.

وبحسب بيانات صادرة عن منظمات حقوقية مصرية، كان محمد وليد طالباً في كلية الحاسبات والمعلومات قبل توقيفه عام 2024 من داخل جامعة النيل، ثم اختفى لفترة قبل ظهوره ضمن قضية تنظرها محكمة أمن الدولة.

وتقول منظمات حقوقية إن الشاب يعاني من التقزم الشديد وتشوهات في الهيكل العظمي ومشكلات مزمنة في الجهاز التنفسي، إضافة إلى حالة صحية تتطلب متابعة دورية بسبب تجمع السوائل في الدماغ، فضلاً عن اضطرابات نفسية تستوجب علاجاً منتظماً.

الحقيقة محمد وليد مش الشاب الوحيد السجين بسبب تعاطفه مع قطاع غزة ضد حرب الإبادة الإسرائيلية، المئات اعتقلوا بسبب مظاهرة أو يافطة أو بسبب بوست أو حتى علشان جمعوا تبرعات، أفرج عن جزء منهم لكن الجزء الآخر لسه محبوس احتياطي بيتجدد له دوريا أو أحيل للمحاكمة بنفس الاتهامات الجاهزة، بل وزي الآلاف المعتقلين على مدار أكتر من 13 سنة لأنهم بيعبروا عن رأيهم خارج مظلة الرأي الأوحد للنظام.

لكن حالة الشاب محمد وليد لافتة جدا، شاب من شكله الجسماني ومن النظر للمرة الأولى، أي عاقل مش معقول يشوف فيه أي خطورة تذكر على نظام سياسي، من أول نظرة يجب أن يتأكد للي بيشوف يعني أنه لا يمكن أن يشارك في “تأسيس جماعة إرهابية” ناهيك عن “قيادتها“!

والأهم أنه مش هيكون قادر أبعد من أنه يتابع ويتضامن نظرا لحالته الصحية أولا، وزي الملايين من المصريين اللي بيعملوا أقصى ما يقدروا لدعم أهلهم كل حسب ما يقدر سواء هينزل مظاهرة أو حتى هيتبرعلهم باللي يقدر عليه!

**

بالتالي منطقيا محمد وليد حالة إنسانية بحاجة للرعاية لأنه لا يستطيع تدبر شؤونه بنفسه فهيعمل قائمة الاتهام دي إزاي؟ ناهيك عن الناحية القانونية اللي ضرب بيها الأمن والنيابة والمحكمة عرض الحائط كون التعبير عن الرأي حق دستوري وقانوني خصوصا لو كان الرأي دا مجرد تضامن أو تعاطف مع شعب يباد.

اعتقال ضباط الأمن الوطني لمحمد وليد ثم إخفائه قسريا لمدة شهرين -كلنا عارفين ممكن يكون اتعرض لإيه في مقرات الأمن الوطني خلالهم-، ثم عرضه على وكيل نيابة أمن دولة مش مرة ولا اتنين ولكن عشرات المرات على مدار سنتين، ثم إحالته للمحكمة ومثوله قدام القاضي اللي قرر استمرار حبسه، بيقول شيء شديد الوضوح أنه ليس مجرد خطأ ولكنه سيستم كامل من الشر والقسوة المتعمدة.

نظام كامل من التنكيل والانتقام، واختيار أكثر حلقات المجتمع ضعفا لجعله عبرة.. عبرة لأي حد ممكن يبدي رأيه في أداء النظام أو يرفع صوته بالتضامن المستقل مع قضية وطنية.

استمرار حبس محمد وليد هو دليل جديد على انعدام الحس الإنساني درجة درجة، والتعمق أكتر في البطش الأمني والغرف من أسوأ تجارب جمهوريات الخوف والاستبداد، اللي لا تخلق إلا المزيد من المآسي الإنسانية والانسداد السياسي المهلك.

قلوبنا مع الشاب محمد وليد عبد المنعم في محبسه وفي مرضه وفي حرمانه من العلاج ومن أبسط حقوقه في الحياة دخول الحمام والمشي والأكل بكرامة، نتمنى نهاية لقضية مرعبة تهدد الدولة بمزيد من التراجع.

وأشارت تقارير صادرة عن المبادرة المصرية للحقوق الشخصية إلى أن محمد وليد يواجه صعوبات صحية متعددة، من بينها انسداد في فتحتي الأنف يجعله غير قادر على التنفس بشكل طبيعي، إلى جانب حاجته إلى متابعة طبية متخصصة بصورة مستمرة.

بين جدران السجن الباردة، يقف طالب في الحادية والعشرين من عمره في مواجهة محاكمة ثقيلة بسبب تضامنه مع غزة، بينما يخوض في الوقت ذاته معركة أخرى أكثر قسوة مع المرض والإعاقة، وسط مطالبات حقوقية بالإفراج عنه.

فبين جلسات القضاء وتحديات الحياة اليومية، تتصاعد الأصوات الحقوقية مطالبة بمنحه فرصة للحرية والعلاج، في قصة تختلط فيها المعاناة الإنسانية بأسئلة العدالة والحق في الرعاية والحياة الكريمة.

فقد طالبت “المبادرة المصرية للحقوق الشخصية” بإخلاء سبيل الطالب محمد وليد عبد المنعم، البالغ من العمر 21 عامًا، بالتزامن مع انطلاق أولى جلسات محاكمته أمام الدائرة الثانية جنايات بدر في القضية رقم 2806 لسنة 2024 حصر أمن الدولة، محذرة من أن استمرار حبسه الاحتياطي لأكثر من عامين يهدد حياته في ظل ظروفه الصحية الصعبة.

وقالت إن محمد، طالب في كلية الحاسبات والمعلومات في جامعة النيل، يعاني من تقزم شديد مصحوب بخلل في الهيكل العظمي، وانسداد كامل بفتحتي الأنف يجعله يعتمد على الفم في التنفس، فضلًا عن حاجته إلى تدخل طبي دوري لإزالة السوائل الزائدة على المخ. كما أشارت إلى انقطاعه عن متابعة علاجه النفسي منذ القبض عليه، رغم معاناته من الاكتئاب والقلق المزمنين.

وأُلقي القبض على محمد عندما كان في الـ19 من عمره، بسبب تضامنه مع غزة، قبل أن يظهر أمام نيابة أمن الدولة العليا بعد شهرين من احتجازه، “بتهمة تأسيس وقيادة جماعة إرهابية”، وهي القضية التي تضم تسعة متهمين، بينهم ثلاثة أطفال وأربعة شبان لا يتجاوز أكبرهم 21 عامًا، حسب المبادرة، التي أضافت أن محامِي محمد لم يتمكنوا حتى الآن من الاطلاع على أوراق القضية أو الأدلة التي تستند إليها الاتهامات.

واعتبرت المبادرة أن استمرار حبسه يتعارض مع الطبيعة الاحترازية للحبس الاحتياطي المنصوص عليها في القانون، كما يخالف الضمانات الدستورية والقانونية المتعلقة بالحق في الرعاية الصحية وحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، مشيرة إلى أنه محتجز في مكان غير مهيأ لاستقبال شخص يحتاج إلى مساعدة في الحركة وقضاء احتياجاته اليومية.

وطالبت المبادرة بالإفراج عنه مع استمرار محاكمته وهو مخلى سبيله، وفتح تحقيق في أسباب استمرار احتجازه رغم حالته الصحية والإعاقة التي يعاني منها.

في سياق متصل، نفت وزارة الداخلية في حكومة الانقلاب ما وصفته بـ”مزاعم” لجماعة الإخوان المسلمين بشأن الأوضاع داخل السجون، بعد ساعات من نشر منظمة جوار الحقوقية المستقلة، تقريراً رصد دخول عشرات السجناء في عنبر 3 في سجن الوادي الجديد في إضراب شامل عن الطعام منذ الخميس الماضي احتجاجًا على ما وصفته بظروف الاحتجاز القاسية، ومحاولة 13 محتجزًا الانتحار خلال يومي الخميس والسبت، في تصعيد للاحتجاجات داخل السجن.

وقالت الوزارة، في بيان، إن ما تداولته إحدى الصفحات التابعة للجماعة على وسائل التواصل الاجتماعي، بشأن محاولة عدد من نزلاء أحد مراكز الإصلاح والتأهيل الانتحار، “لا أساس له من الصحة”، معتبرة أنه يأتي في إطار “محاولات الجماعة الإرهابية لإثارة البلبلة ونشر الشائعات”، ومؤكدة اتخاذ الإجراءات القانونية بحق مروجي تلك الادعاءات، وهو النفي الذي جاء متسقًا مع الصيغة التي تعتمدها الوزارة عادةً في الرد على التقارير والاستغاثات المتعلقة بأوضاع السجون، إذ تؤكد باستمرار تمتع جميع النزلاء بحقوقهم وتلقيهم الرعاية اللازمة داخل مراكز الإصلاح والتأهيل.

وكانت مؤسسة جوار قالت إن معتقلي عنبر 3 في سجن الوادي الجديد يواجهون الموت البطيء داخل زنازين تحولت إلى أفران مغلقة في هذا الحر الشديد ما دفعهم للدخول في إضراب شامل منذ يوم الخميس الماضي.

واتهمت المؤسسة، إدارة السجن بتعمد خنق المعتقلين وتتجاهل الحالات المرضية تمامًا مع تقليص أوقات التريض ما أدى إلى انتشار حالات الاختناق وتدهور الوضع الصحي للجميع بشكل ينذر بكارثة حقيقية.

ولفتت إلى أن مام هذه القسوة الممنهجة وانعدام أبسط حقوق الحياة تم تسجيل 13 محاولة انتحار خلال يومين فقط، بدأت بمحاولتين يوم الخميس الماضي، وتبعتهما 11 محاولة يوم السبت الماضي في صرخة غضب ورفض لهذا الجحيم

اتهامات تثير التساؤلات

وتتمحور القضية حول اتهامات تتعلق بالانضمام أو قيادة جماعة إرهابية، وهي اتهامات أثارت تساؤلات واسعة بين نشطاء حقوق الإنسان ومتابعين للشأن المصري، الذين يرون أن الحالة الصحية والجسدية للمتهم تجعل القضية محل نقاش واسع في الأوساط الحقوقية.

وتؤكد منظمات حقوقية أن المعلومات المتوافرة لديها تشير إلى أن الشاب كان يتابع تطورات الحرب في غزة ويعبّر عن تضامنه مع الفلسطينيين عبر منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، بينما تواصل السلطات المصرية السير في الإجراءات القضائية الخاصة بالقضية.

تأجيل جديد للمحاكمة

وخلال أحدث جلسات القضية، قررت المحكمة تأجيل نظر الدعوى إلى العاشر من أغسطس المقبل، ما يعني استمرار احتجاز محمد وليد بانتظار استكمال الإجراءات القضائية.

ويأتي هذا التأجيل في وقت تتجدد فيه الدعوات الحقوقية للنظر في وضعه الصحي والإنساني، خاصة مع استمرار احتجازه لفترة طويلة وفقاً لما ذكرته منظمات معنية بحقوق الإنسان.

حقوق المرضى وذوي الإعاقة

وتتجاوز قضية محمد وليد حدود الملف القضائي لتفتح نقاشاً أوسع حول أوضاع المحتجزين من ذوي الإعاقة والمرضى داخل أماكن الاحتجاز، ومدى توافر الرعاية الصحية اللازمة لهم، فضلاً عن التوازن بين مقتضيات الأمن واحترام الحقوق الأساسية للمواطنين.

ويرى حقوقيون أن القضية تطرح أسئلة مهمة بشأن معاملة أصحاب الحالات الصحية الخاصة داخل منظومة العدالة، بينما يؤكد آخرون ضرورة انتظار الأحكام القضائية النهائية واحترام مسار التقاضي.

وفي ظل استمرار الجدل، تبقى قضية محمد وليد واحدة من القضايا التي تحظى بمتابعة واسعة داخل الأوساط الحقوقية المصرية، وسط مطالبات بضمان حقه في الرعاية الصحية والمحاكمة العادلة وفقاً للمعايير القانونية والإنسانية.

* 8 سنوات خلف القضبان.. مها محمد عثمان تصارع الموت داخل سجن القناطر

في 21 يونيو الجاري، تكمل السيدة مها محمد عثمان خليفة عامها الثامن في غياهب السجون المظلمة.

بدأت فصول هذه المأساة القاسية في صيف عام 2018 حين اقتحمت قوات الأمن منزلها في محافظة دمياط، واختطفتها من وسط صراخ أطفالها الـ 6 الذين تُركوا للمجهول.

تعرضت هذه الأم لإخفاء قسري عاشت فيه أسرتها قلقًا مرعبًا، وظهرت بعدها أمام نيابة أمن الدولة وواجهت اتهامات مسيسة في القضية رقم 755.

حكم جائر بالسجن 15 عامًا

تجاوزت السلطات كل الخطوط الحمراء باختطاف مها وتغييبها في الزنازين، وإحالتها إلى محكمة عسكرية تفتقر لأدنى معايير العدالة.

وصدر بحقها حكم جائر بالسجن 15 عامًا، في تجسيد واضح لمنهجية الانتقام من النساء وتدمير استقرار العائلات.

تصارع الموت داخل سجن القناطر

مها تصارع الموت ببطء داخل سجن القناطر وتدفع ضريبة قاسية من صحتها، حيث تعاني من كهرباء زائدة على القلب، وانسداد في الشرايين، وتسارع خطير في النبض، وضعف حاد وتنميل مستمر في ذراعها وقدمها اليسرى.

وأقر طبيب السجن نفسه بحاجتها الماسة إلى متابعة طبية خارجية وتلقي الرعاية في مستشفى متخصص، لكن إدارة السجن تتجاهل هذه التوصيات وتتركها تواجه مصيرها وسط إهمال طبي ممنهج.

ويعتبر مرور 8 سنوات على حرمان 6 أطفال من أمهم المريضة هو جريمة أخلاقية وإنسانية مكتملة الأركان، تفضح قسوة النظام وتجرده من الرحمة.

 

* السجن 5 سنوات عقوبة نقد سياسات السيسي.. الأمم المتحدة تفضح القمع وتطالب بالإفراج عن عبد الخالق فاروق

خلص الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي التابع للأمم المتحدة، في رأيه رقم 19/2026 الصادر بتاريخ 29 مارس 2026، إلى أن احتجاز الخبير الاقتصادي والباحث المصري عبد الخالق فاروق قرابة 19 شهرًا يمثل احتجازًا تعسفيًا، مطالبًا بالإفراج الفوري عنه وتعويضه وتوفير سبل انتصاف قانونية كاملة.

ويضع الرأي الأممي حكومة السيسي أمام إدانة حقوقية جديدة في ملف حرية التعبير، لأن القضية لم تبدأ من فعل عنيف أو تهديد أمني مباشر، بل من كتابات اقتصادية وسياسية انتقدت إدارة الدولة للموارد والمشروعات الكبرى، قبل أن تتحول إلى اتهامات وحكم بالسجن 5 سنوات. 

قضية بدأت بمقالات وانتهت بسجن 5 سنوات

تعود القضية إلى أكتوبر 2024، عندما نشر عبد الخالق فاروق سلسلة مقالات على صفحته بموقع فيسبوك تناولت السياسات الاقتصادية للحكومة ومشروعاتها الكبرى، قبل أن تداهم قوة أمنية منزله بعد يومين وتصادر مخطوطات وأجهزة رقمية تخصه.

وبحسب ما ورد في الرأي الأممي وبيانات المنظمات الحقوقية، جرى نقل فاروق إلى مكان غير معلوم بعد القبض عليه، قبل ظهوره لاحقًا أمام نيابة أمن الدولة العليا في القاهرة، حيث وُجهت إليه اتهامات من بينها الانضمام إلى منظمة إرهابية ونشر أخبار كاذبة.

ثم انتقلت القضية إلى محكمة الجنح في الشروق، وفي 4 أكتوبر 2025 صدر حكم بإدانته بتهمة نشر أخبار كاذبة داخل مصر وخارجها وفق المادة 102 مكرر من قانون العقوبات، وقضى الحكم بسجنه لمدة 5 سنوات.

وفي 25 ديسمبر 2025، أيدت محكمة الاستئناف الحكم الصادر بحقه، بينما لا يزال الطعن أمام محكمة النقض قيد النظر، بما يعني أن المسار القضائي لم يغلق بعد رغم استمرار حبسه وتدهور وضعه الإنساني والصحي.

وتكشف تفاصيل القضية أن السلطة تعاملت مع النقد الاقتصادي باعتباره خطرًا أمنيًا، لا رأيًا عامًا مشروعًا، وهو ما يمنح الواقعة دلالة أوسع من مصير باحث واحد، لأنها تمس مساحة الكلام عن الفشل الاقتصادي نفسه.

إدانة أممية تضرب رواية الإجراءات القانونية 

أكد الفريق الأممي أن احتجاز عبد الخالق فاروق انتهك حقوقه في الحرية وحرية الرأي والتعبير والمحاكمة العادلة وعدم التمييز، وهي خلاصة تضرب الرواية الحكومية المعتادة التي تختزل قضايا الرأي في عبارة الإجراءات القانونية.

وأشار الفريق إلى أن حرمان فاروق من حريته افتقر إلى أساس قانوني كاف، كما انتقد عدم تقديم أمر اعتقال واضح وإخفاق السلطات في إخباره بأسباب القبض عليه لحظة توقيفه، إلى جانب احتجازه في مكان غير رسمي.

كما رأى الفريق أن احتجاز فاروق جاء نتيجة مباشرة لممارسته حقه المشروع في التعبير بوصفه اقتصاديًا سياسيًا، وأن مقالاته التي تناولت الشأن العام تحظى بالحماية بموجب المعايير الدولية الخاصة بحرية الرأي والتعبير.

وتزداد خطورة الرأي الأممي لأنه لم يكتف بوصف الواقعة كحالة فردية، بل وضعها ضمن سلسلة أوسع من الآراء المتعلقة بالاحتجاز التعسفي في مصر، محذرًا من نمط قد يشير إلى ممارسة واسعة أو منهجية.

وهنا تتحول القضية من ملف جنائي محدود إلى اختبار سياسي وحقوقي للحكومة، لأن استمرار تجاهل هذه الآراء يضع الدولة في مواجهة متكررة مع مؤسسات دولية، ويفضح الفجوة بين خطاب الإصلاح الحقوقي وممارسات الأجهزة الأمنية.

الحقوقيون يحذرون من تحويل النقد إلى تهمة

 جاء الرأي الأممي بعد بلاغ مشترك تقدمت به اللجنة الدولية للحقوقيين والمفوضية المصرية للحقوق والحريات ولجنة العدالة، وهي جهات حقوقية رأت أن القضية تعكس استخدام الحبس والملاحقات القضائية لإسكات النقد السلمي.

وقال سعيد بنعربية، مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في اللجنة الدولية للحقوقيين، إن رأي الفريق يؤكد أن مصر تحتجز عبد الخالق فاروق تعسفيًا انتقامًا منه على ممارسة حقه المشروع في حرية التعبير.

كما قال أحمد مفرح، المدير التنفيذي للجنة العدالة، إن القضية تعكس استمرار توظيف الاحتجاز التعسفي والملاحقات القضائية ذات الدوافع السياسية لإسكات النقد السلمي، معتبرًا تحذير الفريق من نمط منهجي بالغ الخطورة.

وتشير المنظمات الحقوقية إلى أن ظروف احتجاز فاروق، بما فيها العزل شبه التام والحرمان من الدواء وضوء الشمس والتمارين، إلى جانب تعرضه لنوبات قلبية، تثير مخاوف جدية بشأن سوء المعاملة داخل مقار الاحتجاز.

وفي المقابل، تواصل الحكومة المصرية ترديد خطاب عام عن احترام الدستور والقانون، لكنها لا تقدم إجابة مقنعة عن سبب تحويل مقالات اقتصادية إلى قضية أمنية، ولا عن استمرار استخدام تهم فضفاضة في مواجهة الباحثين والصحفيين.

وتبقى قضية عبد الخالق فاروق كاشفة لطريقة إدارة المجال العام في مصر، حيث لا تواجه الحكومة النقد بالرد أو الشفافية أو نشر البيانات، بل تترك الباب مفتوحًا أمام الحبس والتجريم وسحق المعارضين داخل المحاكم.

وفي النهاية، لا يبدو الرأي الأممي مجرد بيان حقوقي عابر، بل وثيقة اتهام جديدة لمنظومة ترى في الكلمة خطرًا وفي الباحث خصمًا، بينما يدفع المجال العام ثمنًا مباشرًا كلما تحولت الحقيقة الاقتصادية إلى ملف أمني.

* محمد أنور السادات يطالب بتطوير قانون المجلس القومي لحقوق الإنسان لتعزيز استقلاله

أكد محمد أنور السادات، نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، أهمية تطوير الإطار التشريعي المنظم لعمل المجلس، بما يعزز استقلاله وفاعليته في أداء دوره الوطني في تعزيز وحماية حقوق الإنسان ونشر ثقافتها وترسيخ قيمها داخل المجتمع.
جاء ذلك خلال مشاركته في اجتماع لجنة حقوق الإنسان والتضامن الاجتماعي بمجلس الشيوخ، برئاسة الدكتور عبد الهادي القصبي، حيث استعرض عددًا من الملفات المرتبطة بعمل المجلس، والتحديات التشريعية والمؤسسية الراهنة.
تعزيز استقلال المجلس القومي لحقوق الإنسان
وشدد السادات على أن تحديث القانون المنظم لعمل المجلس يمثل خطوة أساسية لدعم استقلال المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، وتمكينها من القيام بمهامها بكفاءة وفاعلية، وفقًا للمعايير الدولية المنظمة لعمل المؤسسات الوطنية.
وأوضح أن وجود مؤسسة وطنية قوية ومستقلة يمثل ركيزة رئيسية لدعم سيادة القانون، وترسيخ مبادئ الحوكمة الرشيدة، وتعزيز الثقة في المؤسسات الوطنية.
تعاون أوسع مع مجلس الشيوخ
وأكد نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان ضرورة تعزيز التعاون بين المجلس ومجلس الشيوخ، داعيًا إلى توسيع مشاركة المجلس في جلسات الاستماع المتعلقة بقضايا حقوق الإنسان والتشريعات ذات الصلة.
وأشار إلى أن الاستفادة من الخبرات المتنوعة داخل المجلس يمكن أن تسهم في إثراء العملية التشريعية، ودعم مناقشة الملفات الحقوقية من زوايا أكثر شمولًا وموضوعية.
مراجعة تشريعية لقانون المجلس
وأوضح السادات أن المجلس عقد خلال الفترة الأخيرة عدة اجتماعات مع لجان برلمانية معنية في مجلس النواب، لمناقشة القانون المنظم لعمله، إلى جانب ميزانيته واختصاصاته.
وأكد أن القانون الحالي يحتاج إلى مراجعة تشريعية تضمن تعزيز استقلال المجلس، وتوفير الأدوات اللازمة له لممارسة اختصاصاته بصورة أكثر كفاءة، بما يتوافق مع طبيعة الدور المنوط به في حماية وتعزيز حقوق الإنسان.
حوار مع المجتمع المدني
وأشار السادات إلى حرص المجلس القومي لحقوق الإنسان على توسيع نطاق التشاور والحوار مع منظمات المجتمع المدني والمدافعين عن حقوق الإنسان، سواء داخل مصر أو خارجها.
وأوضح أن هذا التوجه يستهدف الاستماع إلى رؤى مختلفة، وتعزيز التعاون في الملفات الحقوقية ذات الاهتمام المشترك، بما يدعم معالجة التحديات القائمة بصورة أكثر انفتاحًا وفاعلية.
حقوق الإنسان والتنمية
وشدد نائب رئيس المجلس على أن ولاية المجلس لا تقتصر على الحقوق المدنية والسياسية فقط، بل تمتد إلى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فضلًا عن الحق في التنمية.
وأوضح أن المجلس يعمل حاليًا على إعداد سلسلة من التقارير والدراسات المتخصصة حول أوضاع حقوق الإنسان، إلى جانب ملفات تتعلق باللجوء والحريات العامة وعدد من القضايا ذات الأولوية.
الشفافية والموضوعية في معالجة التحديات
وأكد السادات أن التعامل الجاد مع قضايا حقوق الإنسان يتطلب قدرًا عاليًا من الشفافية والموضوعية، والقدرة على تقييم التحديات القائمة والاعتراف بأوجه القصور والعمل على معالجتها.
وأضاف أن هذا النهج يمثل مدخلًا أساسيًا لتعزيز الثقة في المؤسسات الوطنية، وتحسين الأداء العام في الملفات المرتبطة بحقوق الإنسان وسيادة القانون.
حقوق الإنسان ركيزة للاستقرار الاقتصادي
واختتم محمد أنور السادات تأكيده أن تعزيز حقوق الإنسان، وترسيخ سيادة القانون، وتحسين مؤشرات الحوكمة، لا تمثل فقط التزامات دستورية وحقوقية، بل تعد أيضًا عوامل أساسية لدعم الاستقرار الاقتصادي وجذب الاستثمار وتعزيز ثقة الشركاء الدوليين في الاقتصاد المصري.

*إسرائيل تتجه إلى إفشال “مقاربات” فصائل المقاومة بمفاوضات القاهرة

بالرغم من “التقدم الملموس” الذي تحدثت عنه حركة المقاومة الإسلامية حماس، في مباحثات القاهرة الخاصة بتطوير تفاهمات اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، إلا أن مصدرا مطلعا توقع أن يقابل ذلك برفض من حكومة إسرائيل اليمينية.

وقال المصدر المطلع، إن “المقاربات” التي قدمتها فصائل المقاومة، خلال اللقاءات التي بحثت ملف “سلاح المقاومة” في اليومين الماضيين، كانت بهدف تفويت الفرصة على إسرائيل، التي تتعمد خرق وتدمير اتفاق وقف إطلاق النار، وتتهرب من تنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى.

ويأتي هذا بينما يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي خروقه لاتفاق وقف إطلاق النار.. وأعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة، الأربعاء، استشهاد 3 فلسطينيين وإصابة 5 آخرين خلال 24 ساعة، ما يرفع حصيلة شهداء الإبادة الإسرائيلية منذ أكتوبر 2023 إلى 72 ألفا و991 شهيدا.

وأشار المصدر إلى أن الاتفاق الذي قدم باسم الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ويشمل عدة مراحل، طبقت أولها في 10 أكتوبر الماضي، بعد التوقيع على الاتفاق في مدينة شرم الشيخ المصرية، كان ينص صراحة على تنفيذ المراحل متتالية بشكل كامل، غير أن إسرائيل رفضت تنفيذ أغلب بنود المرحلة الأولى، وأصرت على القتل والتدمير في غزة وتوسيع نطاق السيطرة على أراضي القطاع.

وأكد أن إسرائيل، بدعم من “مجلس السلام”، قفزت عن خطوات التنفيذ، وأرادت الذهاب مباشرة إلى المرحلة الثانية، وأصرت على بند “سلاح المقاومة”، وقدمت صيغة “غير مرضية” لفصائل المقاومة، طلبت فيها أن تتم عملية تسليم السلاح إلى “قوة الاستقرار الدولية” التي شكلها “مجلس السلام”، دون أي تعهد بالانسحاب من غزة، أو تنفيذ بنود الاتفاق.

والأربعاء، استكملت جلسات مباحثات القاهرة، وعقد وفد حماس جلسة مع الوسطاء، وتلا ذلك عقد اجتماعات أخرى مع باقي الفصائل، بهدف التوصل إلى “المقاربات” حول كامل البنود التي وردت سابقا في مقترح “مجلس السلام” والتي اعترضت فصائل المقاومة على صياغاتها.

وقال المصدر المطلع إن الفصائل الفلسطينية المجتمعة في القاهرة قدمت صيغة تقوم على “حصر السلاح”، بيد السلطة التي تحكم غزة، وأن تكون آلية التسليم إلى هذه السلطة التي ستشرف على إدارة القطاع مدنيا وأمنيا، لا إلى “قوة الاستقرار الدولية”، وذلك وفق آلية واضحة تشمل تنفيذ إسرائيل لتفاهمات التهدئة.

وأكد المصدر أن إسرائيل هي من تصر بمواقفها المخالفة لبنود الاتفاق على استمرار الخلافات وتصعب مهمة الاستقرار واستمرار التهدئة في غزة، مشيرا إلى أن أغلب النقاط التي ورد النقاش حولها في الخطة التي قدمها سابقا ممثل “مجلس السلام” نيكولاي ملادينوف إلى “حماس” وفصائل المقاومة، جرى التوصل إلى تفاهمات حولها، خلال أيام المباحثات التي انطلقت يوم السبت الماضي، فيما بقي الملف الأهم، وهو “ملف السلاح”، وأن فصائل المقاومة قدمت مقترحها لتجاوز الخلافات حوله، بعد رفضها مطلب “نزع السلاح” بالصيغة التي وردت في خطة ملادينوف، غير أن التوقعات تشير إلى وضع إسرائيل العراقيل أمام ذلك، خاصة أنها تريد أن تنفذ عملية “سحب سلاح المقاومة” قبل الانتقال إلى تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق.

وأشار إلى أن فصائل المقاومة تربط في مقترحها مسألة السلاح بالانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، وبتعهدات ملزمة تضمن ذلك، وتضمن إنهاء كل تداعيات الحرب، بما في ذلك بدء برامج الإغاثة والإعمار.

كذلك ذكر موقع “المركز الفلسطيني للإعلام”، القريب لمن حماس، أن ملف السلاح كان مطروحا على الطاولة ضمن حزمة التوصل إلى تفاهم أوسع، وأن المعطيات تكشف أن جهود الوسطاء تتمحور حول إعادة صياغة البندين الثامن والتاسع من مسودة “خطة ملادينوف”، وهما البندان المرتبطان مباشرة بهذه المسألة الحساسة.

وكان حازم قاسم، المتحدث باسم حماس، قال إن حركته والفصائل الفلسطينية تعاملت بإيجابية ومرونة مع المقترحات التي طرحها الوسطاء خلال اللقاءات التي عقدت في القاهرة، والمرتبطة بآليات تنفيذ خطة إنهاء الحرب في قطاع غزة وإدارة المرحلة المقبلة.

ونقل موقع “المركز الفلسطيني للإعلام” عن قاسم قوله إن “المشاورات التي جرت بمشاركة الوسطاء من مصر وقطر وتركيا أفضت إلى مقاربات”، ووصف تلك المقاربات بأنها “مقبولة” من مختلف الأطراف المشاركة في الاجتماعات.

وطالب قاسم الوسطاء والدول الضامنة بممارسة ضغوط على الاحتلال الإسرائيلي، من أجل وقف خروقاته لاتفاق وقف إطلاق النار، والالتزام ببنود الاتفاق المبرم.

وقال: “تنفيذ أي خطة سياسية لإنهاء الحرب يتطلب استكمال ما تبقى من المرحلة الأولى من الاتفاق، ووقف الانتهاكات المتواصلة، إلى جانب التعاطي مع مقترحات المرحلة الثانية بصورة تضمن استمرار مسار التهدئة”، مؤكدا أن الخروقات الإسرائيلية للاتفاق أسفرت عن استشهاد نحو ألف فلسطيني منذ بدء سريان وقف إطلاق النار.

وأضاف: “المسؤولية باتت الآن تقع على عاتق الاحتلال الإسرائيلي، إلى جانب مجلس السلام الخاص بغزة، ممثلا بمديره التنفيذي نيكولاي ملادينوف، للمضي قدما في تنفيذ التفاهمات المطروحة”

*أسعار الوقود “مفرمة الحكومة” لاستنزاف المصريين وتجويعهم لينشغلوا بلقمة العيش ولا يثوروا

رفع أسعار الوقود وسيلة تلجأ إليها حكومة الانقلاب لجمع الأموال من المصريين دون اعتبار لشعب يعيش أكثر من 70 مليونا من أبنائه تحت خط الفقر وفق بيانات البنك الدولى ودون اعتماد على معايير موضوعية لرفع الأسعار؛ بل حتى اللجنة التى شكلتها حكومة الانقلاب عام 2019 بهدف ربط الأسعار المحلية بالتغيرات العالمية تحت مسمى لجنة التسعير التلقائي، تتخذ قرارات عشوائية حيث تقرر رفع الأسعار فى وقت تتراجع فيه الأسعار على المستوى العالمى …هذه القرارات تؤكد أن حكومة الانقلاب تهدف فى الأساس إلى استنزاف الشعب المصرى وتجويعه حتى لا ينشغل إلا بلقمة العيش ولا يثور ضد الانقلاب الدموى .

كانت حكومة الانقلاب قد أعلنت قبل أيام رفع أسعار المنتجات البترولية وشملت الزيادات الجديدة رفع سعر بنزين 95 من 21 جنيهًا إلى 24 جنيهًا للتر، وبنزين 92 من 19.25 جنيه إلى 22.25 جنيه للتر، وبنزين 80 من 17.75 جنيه إلى 20.75 جنيه للتر، فيما ارتفع السولار من 17.5 جنيه إلى 20.5 جنيه للتر.

كما تقرر رفع سعر أسطوانة البوتاجاز المنزلية (12.5 كجم) من 225 جنيهًا إلى 275 جنيهًا، والأسطوانة التجارية (25 كجم) من 450 جنيهًا إلى 550 جنيهًا، إلى جانب زيادة غاز تموين السيارات من 10 جنيهات إلى 13 جنيهًا للمتر المكعب.

وزعمت حكومة الانقلاب أن القرار يأتي في ضوء التطورات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وتأثيراتها المباشرة على أسواق الطاقة العالمية، والتي أدت إلى ارتفاع كبير في تكلفة الاستيراد والإنتاج المحلي، نتيجة اضطرابات سلاسل الإمداد وزيادة تكاليف الشحن والتأمين وارتفاع أسعار النفط عالميًا إلى مستويات لم تشهدها الأسواق منذ سنوات.

وتأتي الزيادة الأخيرة بعد 4 أشهر فقط من زيادة أقرّتها حكومة الانقلاب في أكتوبر 2025، بنسبة 13 في المائة، ووعدت بعدها بتثبيت الأسعار لمدة عام، ما لم تشهد المنطقة أوضاعاً إقليمية جديدة وفق تعبيرها.

خسائر سابقة

تعليقا على زيادات أسعار الوقود قال الخبير الاقتصادي الدكتور مدحت نافع : هذه الزيادات تأتي في إطار مسعى حكومة الانقلاب لمعالجة ما وصفه بـ”التشوهات في التكاليف”، مشيراً إلى الفجوة الكبيرة بين تكلفة الوقود الفعلية وسعر بيعه للمستهلك.

وأكد نافع فى تصريحات صحفية أن القرار جزء من خطة مسبقة لتعويض الخسائر المالية، محذراً من تداعيات تضخمية واسعة على الاقتصاد المصري.

وأشار إلى أن عملية رفع أسعار الوقود مرتبطة بمسألة علاج التشوهات في التكاليف، أي أن هناك فرقاً بين التكلفة والسعر، ومن ثم هناك محاولة دائمة لتعويض الخسائر.

وأضاف نافع : هذه العملية تتم عبر آلية متدرجة، حيث تجتمع لجنة التسعير التلقائي دورياً لاتخاذ القرار بناءً على معطيات الموازنة العامة، مشددا على أن التعديل لا يعتمد فقط على الأسعار العالمية الراهنة، بل على فجوة مالية سابقة تم احتسابها ضمن موازنة دولة العسكر لعام 2025-2026،

وكشف أن هذه الزيادة مخططة لتعويض خسائر سابقة، وبالتالي أي انخفاض حالي أو قادم في أسعار النفط العالمية لن ينعكس سريعاً على التسعير المحلي .

غير عملي

وانتقد نافع القرار معتبراً أنه كان بالإمكان امتصاص جزء من الخسائر عبر الاستفادة من تراجع أسعار النفط عالمياً.

وأوضح أن الأزمة تتعمق بسبب ما وصفه بـ”الثمن المزدوج”، إذ لم ترتفع أسعار الكهرباء بعد، ما يجعلها مديناً رئيسياً لقطاع البترول الذي يسعى لتعويض خسائره وتأخر مستحقاته.

وأشار نافع إلى أن الفجوة بين التكلفة والسعر لا تعود بالكامل إلى الدعم، بل إلى انخفاض كفاءة بعض المرافق نتيجة مشكلات في التعاقدات وتخطيط الطاقة والهدر، خاصة في قطاع الكهرباء.

وأكد أن الحل لا يكمن فقط في تحريك الأسعار، بل في خفض التكاليف وتحسين كفاءة الإدارة والإنتاج المحلي للمحروقات، معتبراً أن التحرير الكامل لأسعار الوقود “غير عملي” في ظل استمرار فجوة التكلفة.

وشدد نافع على أن تأثير سعر الصرف وتكاليف الاستيراد سيظل يُمرَّر إلى الأسعار مهما حاولت دولة العسكر امتصاصه.

وحول التأثير المتوقع للزيادات على التضخم، قال: الزيادة الأخيرة كبيرة، وبالتالي ستُمرر إلى الأسواق، موضحاً أن الوقود يدخل في كل مراحل الإنتاج من النقل والتخزين والتعبئة وحتى الزراعة، ما سيرفع من التكلفة الإجمالية لكافة المنتجات، لينعكس على المستوى العام للأسعار ومن ثم على معدلات التضخم العام والأساسي.

وتوقع نافع أن تؤدي زيادة أسعار الوقود إلى عودة معدلات التضخم للارتفاع بعد تباطؤها لأربعة أشهر متتالية حتى سبتمبر الماضي، وهو ما كان قد سمح للبنك المركزي بخفض أسعار الفائدة أربع مرات منذ بداية العام.

صندوق النقد

واستبعد محمد رمضان، الباحث الاقتصادي بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، أن تسهم زيادة أسعار الوقود الأخيرة في معالجة أزمة الديون، مؤكداً أن المديونية ليست ناتجة عن الدعم.

وقال رمضان فى تصريحات صحفية إن الفترة بين 2022 و2024 شهدت إجراءات تقشفية ورفعاً تدريجياً للدعم عن الوقود، ورغم ذلك استمرت الديون في الارتفاع.

وأضاف أن حكومة الانقلاب حققت حينها فائضاً أولياً عبر خفض الإنفاق الاجتماعي، لكنه لا يعكس الواقع المالي لأن خدمة الدين تستهلك الجزء الأكبر من الموازنة العامة.

ووصف رمضان توقيت القرار بأنه “غريب”، معتبراً أنه استجابة لمطالب صندوق النقد الدولي ضمن ما يُسمى ببرنامج الإصلاح الاقتصادي الهادف لتحقيق مؤشرات مالية تتيح الاقتراض مجدداً من الخارج.

وأشار إلى أن آلية تسعير الوقود الحالية لا نهائية، لأنها تربط الأسعار المحلية بسعر خام “برنت” العالمي وبمحاولة تعويض الدعم السابق، ما يضع السوق أمام خيارين فقط: تثبيت الأسعار أو زيادتها كل ثلاثة أشهر.

وحذَّر رمضان من أن زيادة أسعار الوقود، خصوصاً السولار، سيكون لها أثر مباشر على التضخم لأنها ترفع تكلفة النقل والطاقة والزراعة، قائلاً “تقريباً كل شيء سيتأثر”.

وتوقع أن يعود التضخم إلى مسار الارتفاع مرة أخرى ما قد يدفع البنك المركزي إلى تأجيل مسار خفض الفائدة الذي بدأه مؤخراً، مشددا على أن استمرار التضخم المرتفع مع أسعار فائدة مرتفعة يمثل أسهل طريق نحو الركود الاقتصادي .

معدلات التضخم

وتوقع الخبير الاقتصادي والباحث في أسواق المال، محمد مهدي عبد النبي، ارتفاع معدلات التضخم بنسب كبيرة نتيجة الزيادات الأخيرة في أسعار المحروقات، واصفاً قرارات حكومة الانقلاب بأنها استغلال سلبي للأزمات الخارجية .

وقال عبد النبي فى تصريحات صحفية : بعد أيام من الحرب الإيرانية، ومع زيادة أسعار إمدادات الطاقة عالمياً، اتجهت حكومة الانقلاب إلى خفض قيمة الجنيه أمام الدولار بنسبة 11 في المائة، وإلى زيادة أسعار المحروقات، وهي خطوات سريعة كان يمكن إبطاؤها .

وتوقع أن تكون حكومة الانقلاب تحاول بذلك أن تعوض خروج الأموال الساخنة من السوق، وإن كان الأمر لا يستدعي السرعة بهذه الطريقة .

أسعار عالمية

فى المقابل قال حسن نصر، رئيس الشعبة العامة للمواد البترولية، إن ارتفاع أسعار النفط عالميًا إلى جانب صعود الدولار محليًا يمثلان العاملين الأساسيين وراء زيادة أسعار الوقود.

وأوضح نصر فى تصريحات صحفية أن الموازنة العامة لدولة العسكر كانت مبنية على تقدير سعر برميل النفط عند 75 دولارًا، بينما تجاوز السعر الفعلي مؤخرًا المائة دولار للبرميل، ما خلق فجوة كبيرة وزاد أعباء فاتورة الطاقة على دولة العسكر .

وأشار إلى أن كل زيادة قدرها دولار واحد في سعر العملة الأمريكية ترفع فاتورة الطاقة بنحو 4 مليارات جنيه، لافتًا إلى أن الضغوط الإضافية بعد ارتفاع الدولار إلى مستوى 53 جنيهًا قد تصل إلى نحو 60 مليار جنيه.

وأضاف نصر أن استمرار هذه الظروف قد يدفع حكومة الانقلاب لاتخاذ إجراءات تتعلق بأسعار الوقود، مع احتمال أن تكون أي زيادات مؤقتة لحين استقرار الأسواق، مؤكدًا أن الاضطرابات الحالية في أسواق الطاقة عالمية وليست مقتصرة على مصر فقط.

*4 سيناريوهات لمصير “فالكون نخنوخ” وشركات الحراسات بعدما تحولت لصناعة أمنية ضخمة

رصد تقرير لموقع “الاستقلال” أربعة سيناريوهات محتملة فيما يخص مستقبل شركة صبري نخنوخ، “فالكون” بعدما أُحيل إلى القضاء ودخل السجن مجددا وتم التحفظ على أمواله وقالت النيابة أن شركاته كانت غطاء لتشكيل عصابي، وسط تقديرات بأن يتم تعيين لجنة لإدارة الشركة باعتبارها من ممتلكاته.

الأول: استمرار النشاط بشكل طبيعي، خصوصا إذا بقيت القضية في إطارها الجنائي الشخصي. ففي هذه الحالة، من المتوقع أن تستمر الشركات في العمل دون تغيير جوهري.

الثاني: إعادة ترتيب الإدارة وتولي نائب عنه مهام الإدارة، )أو تعيين لجنة حكومية) وذلك في حال طال أمد الإجراءات القضائية، بحيث تنتقل بعض الصلاحيات التنفيذية إلى شركاء أو مديرين آخرين داخل المجموعة.

الثالث: تأثر الشركة إذا توسعت التحقيقات وامتدت إلى ملفات مالية أو إدارية تخص الشركات نفسها، وهو ما يمكن أن يترك آثارا أكبر على نشاطها، وهو ما يبدو أن نتائج التحقيقات تشير إليه.

الرابع: وهو سيناريو مرتبط باحتمال أن يكون ما يجري تصفية حسابات سياسية أو أمنية مع نخنوخ ونفوذه، ومن ثم مع شركاته، وإعادة ضبط الجهاز الذي يقف خلفه، وفي هذه الحالة، قد يتم حل الشركة أو نقل ملكيتها إلى جهات أخرى، أو إعادتها إلى مقربين من أجهزة المخابرات، كما حدث مع شركات وفضائيات وصحف خاصة.

وأصبح سوق الأمن الخاص في مصر، الذي تحول إلى صناعة أمنية ضخمة، خلال السنوات الأخيرة قطاعا واسعا يضم عشرات الشركات العاملة في الحراسة وتأمين المنشآت.

ومع أن نشاط هذا القطاع منظم قانونيا، فقد انتشرت عبره مظاهر البلطجة المرتبطة ببعض عناصر الحراسة الشخصية و”البودي جارد”، بما أضعف هيبة جهاز الأمن، وهو ما يشير إلى احتمالات التدخل فيه وإعادة ضبطه.

فقد كاننظام البلطجة” في السابق يلعب لصالح الدولة العميقة ضد خصومها، لكن بعد تغيير النظام عام 2013، أصبح بعض أطرافه يتنافسون فيما بينهم، بل وينافسون الأجهزة الرسمية.

وأخطر ما تملكه شركة “فالكون” هو حق نشر “قوات تدخل سريع” كخدمة أمنية خاصة، حصلت عليها بموافقة من قطاع الأمن العام بوزارة الداخلية، وبتوصية من السيسي.

وتتضمن هذه الخدمة نشر مجموعات مسلحة بالمعدات والأسلحة اللازمة، إلى جانب المركبات والدراجات الآلية، في نقاط الارتكاز المستهدفة، ومنها مناطق مكافحة الإرهاب.

وتدار هذه القوات الخاصة عبر غرفة عمليات مركزية، بالتنسيق مع وزارة الداخلية، ومن خلال أنظمة تتبع ومراقبة متطورة.

وسبق أن أذاعت شركة فالكون فيلما تسجيليا عن تدشين “قطاع الدعم والتدخل السريع، أظهرت فيه قدرتها على التصدي لمختلف أشكال الانفلات الأمني وأعمال الشغب، مع التأكيد على تكامل دورها مع دور قوات الشرطة.

تحولت لصناعة أمنية ضخمة

وبعد أقل من 3 سنوات على تولي أحد أشهر زعماء البلطجة في مصر، وهو “صبري نخنوخ”، رئاسة أكبر شركة حراسة خاصة، تتولى نحو 67 بالمئة من هذا النشاط، وهي “مجموعة شركات فالكون للأمن والحراسة”، ومع اتساع نفوذه ونشاطه، ألقي القبض عليه وحبس 4 أيام ثم 15 يوما، في قضية ظاهرها البلطجة، فيما يُعتقد أن باطنها يحمل أبعادا سياسية عميقة.

وعلى مدار عمر الدولة الحديثة في مصر، لم تعرف الأنظمة المتعاقبة “المليشيات” بالمعنى الدارج، ولم تلجأ إليها، واعتمدت بشكل كامل على الأجهزة الأمنية والعسكرية في دعم السلطة والرئيس.

لكن رئيس النظام المصري الحالي، عبد الفتاح السيسي، وسّع من دور المليشيات القبلية، ممثلة في “إبراهيم العرجاني” بسيناء، وأخرى أمنية عبر شركات حراسة يديرها بلطجية سابقون، لدعم النظام، مستندا إلى قانون أصدره عام 2015. ويتردد أن بعض هذه الكيانات، مثل “فالكون” ونخنوخ، خرجت عن الخط المرسوم لها، فجرى استغلال واقعة المشاجرة للجم “كبير البلطجية”، بحسب “الاستقلال”.

والسؤال الذي طُرح بقوة بعد حبس نخنوخ وخمسة من أقاربه وأعوانه، وتسابق الصحف الموالية للسلطة إلى رصد مخالفاته، ومنها نحو 50 اتهاما باستعراض القوة وممارسة البلطجة، إلى جانب تفتيش منزله والتحفظ على هاتفه، كان: ما مصير شركةفالكون” وشركات الحراسة الخاصة عموما، بعد اتساع أنشطة الحراسات الخاصة وتزايد مظاهر البلطجة والاعتماد على الرجال مفتولي العضلات في المشهد العام؟

كانت السرعة التي تم بها إرسال فرق أمنية للقبض على نخنوخ ومعه 5 من أقاربه والحراس الشخصيين، رغم أن التهمة المعلنة تتعلق بخلاف حول سداد المبلغ المتبقي من ثمن فيلا بقيمة 50 مليون جنيه، توحي بأن قرار تحجيم نفوذه كان معدّا مسبقا، أو أنه تم استدراجه إلى كمين.

أو أن ذلك قد يكون مؤشرا على خلاف أعمق، ربما بين الأجهزة أو بين “بلطجية المالالتابعين لها، وأن الأمر أكبر من المشاجرة المشار إليها.

وجاءت سرعة قرار النيابة العامة بحبسه 4 أيام ثم تجديد حبسه 15 يوما، رغم حضور فريق كبير من المحامين، بينهم لواءان سابقان، والإجراءات الأمنية المشددة بصورة لافتة داخل محكمة التجمع الخامس، مؤشرا آخر على أن الدولة التي منحت صاحب سجل جنائي رخصة إدارة شركة حراسات خاصة، ربما أدركت أنه خرج بنفوذه بعيدا عنها، وبات يلعب مع نادي الكبار.

وبخلاف شهرته الواسعة في عالم البلطجة والحراسات الشخصية وتأمين الفنانين ورجال الأعمال، يحظى نخنوخ بسمعة قديمة تتعلق بعلاقاته مع أجهزة الأمن، كما ارتبط اسمه بإدارة شبكات بلطجة في الانتخابات وضد ثورة يناير 2011.

وحين ألقي القبض عليه عام 2012، خلال حكم الرئيس الراحل محمد مرسي، وحوكم بتهم شملت حيازة أسلحة وذخائر، عوقب بالسجن المؤبد، قبل أن يفرج عنه السيسي بعفو صحي عام 2018، ويخرج من السجن ليتولى لاحقا إدارة أكبر شركة حراسات خاصة.

واشتهر صبري نخنوخ بالبلطجة والظهور ممسكا بمدفع رشاش، واعتقلته وزارة الداخلية في عهد الرئيس محمد مرسي، ووصفته بأنه “أحد أباطرة البلطجة وبحوزته أسلحة ومخدرات وخمسة أسود”، وفق صحيفة “المصري اليوم” في 24 أغسطس/آب 2012.

وفي 24 مارس/آذار 2013، قال المهندس أبو العلا ماضي، رئيس حزب الوسط، إن الرئيس محمد مرسي أخبره بأن “المخابرات أنشأت تنظيما مكونا من 300 ألف بلطجي بيظهر كل شوية، منهم 80 ألفا بمحافظة القاهرة وحدها”.

كما أبلغه بأن “هذا التنظيم كان في عهدة المباحث الجنائية، ثم انتقل الإشراف عليه إلى أمن الدولة (الأمن الوطني حاليا) قبل اندلاع ثورة يناير 2011

وقال: إن هذا التنظيم هو الذي ظهر في الاشتباكات أمام قصر الاتحادية عندما كان الرئيس محمد مرسي يدير البلاد منه، وكان أفراده يحملون أسلحة بيضاء، مؤكدا أن “من يقوم بتحريكهم معروف

وكان الدكتور محمد البلتاجي، عضو البرلمان السابق والمحكوم عليه بالإعدام، من أوائل من تحدثوا عن حقيقة صبري نخنوخ، مؤكدا أن “خريطة البلطجة في مصر تدار من قبل أجهزة أمنية وسياسية، ولكل طرف دوره في الوقت المناسب”.

كما أثار قرار النيابة التحفظ على هاتف صبري نخنوخ تكهنات حول أسرار أخرى قد يكون متورطا فيها، خاصة أنه سبق أن اعترف بضبط السلطات المصرية أجهزة اتصالات دولية في منزله أثناء القبض عليه عام 2012.

وحينها قدم الصحفي صابر شوكت، مدير تحرير صحيفة “أخبار اليوم” الحكومية، معلومات وأدلة للمحكمة أثناء نظر قضية نخنوخ، قال: إنها تؤكد ضلوعه في العمل لصالح أجهزة مخابرات أجنبية.

وقال: “المخابرات الحربية أبلغتني في أكتوبر 2011 بأن صبري نخنوخ يعمل لصالح أجهزة مخابرات أجنبية، منها جهاز الموساد، وأنه نفذ بعض العمليات القذرة، مثل تفجير كنيسة القديسين عام 2010، وأحداث ماسبيرو ومحمد محمود، والاعتداءات على كنيستي إمبابة وأطفيح، ومحاولة إحراق مصنع صقر الحربي

مصير فالكون

كان لافتاً في بيان النيابة العامة المصرية الصادر في 6 يونيو/حزيران 2026 بشأن الاتهامات الموجهة إلى أشهر بلطجي في مصر، صبري نخنوخ، أنه تضمن إشارات مباشرة إلى شركته “فالكون” من دون تسميتها صراحة، ما يفتح الباب أمام تكهنات بإمكانية امتداد الإجراءات القانونية مستقبلاً إلى الشركة نفسها، عقب الفصل في القضية والحكم على مالكها.

فقد جاء في بيان النيابة أنه “ثبت تزعم المتهم المذكور وآخرين تشكيلاً عصابياً لفرض السيطرة وممارسة البلطجة بالقوة والتهديد والإخلال بالنظام العام، متخذين من إحدى شركات الأمن والحراسة ستاراً لنشاطهم، ومستخدمين الأموال والأسلحة في تسهيله”، في إشارة يُعتقد أنها تعني شركة “فالكون” للحراسات الأمنية، التي لا يزال مصيرها مجهولاً حتى الآن.

كما كشف فحص الهواتف المحمولة الخاصة بنخنوخ، وفق بيان النيابة، عن وقائع واتهامات خطيرة، شملت الخطف المقترن بهتك العرض، والاحتجاز المصحوب بالتعذيب، وحيازة أسلحة نارية وذخيرة حية، وضبط 10 قطع أثرية تاريخية، إضافة إلى أجهزة اتصال غير مرخصة، وهي اتهامات تصل عقوباتها إلى السجن المشدد وفق القانون المصري.

كما أصدرت النيابة العامة بياناً جديداً في 6 يونيو/حزيران 2026 بشأن ما وصفته بـ”التحقيقات المالية الموازية”، وهو ما عزز التوقعات بإمكانية صدور قرارات لاحقة بالتحفظ على الأموال والممتلكات، في ظل شبهات تتعلق بغسل الأموال عبر الشركة التي أشارت إليها النيابة بصفتها “ستاراً” للنشاط الإجرامي.

ويقصد بـ”التحقيقات المالية الموازية”، الواردة في بيان النيابة العامة بشأن صبري نخنوخ وشركائه، أنه وفقاً لقانون مكافحة غسل الأموال وتعليمات النيابة العامة، لن تقتصر التحقيقات على الوقائع الجنائية محل الاتهام، بل ستمتد إلى فحص مصادر دخل المتهمين وثرواتهم والتزاماتهم المالية، وتتبع حركة الأموال والأصول المرتبطة بهم.

كما تشمل هذه التحقيقات تحديد تاريخ بدء الأنشطة الإجرامية محل الاشتباه، وما إذا كانت تمتد إلى فترات سابقة على واقعة الضبط الأخيرة، بهدف حصر جميع العائدات والأرباح المتحصلة من تلك الأنشطة، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بشأنها، بما في ذلك إمكانية التحفظ على الأموال أو مصادرتها حال ثبوت ارتباطها بجرائم معاقب عليها قانوناً.

وقد قررت النيابة العامة المصرية، يوم 7 يونيو/حزيران 2026، التحفظ على أموال صبري نخنوخ، مالك شركة “فالكون” للحراسات الخاصة، بعد اتهامه مع آخرين في قضية تتعلق بالاعتداء واستعراض القوة والبلطجة في القاهرة.

وقالت النيابة، في بيان، إن قرار التحفظ جاء “في ضوء ما كشفت عنه التحقيقات المالية الموازية بشأن تتبع عائدات النشاط الإجرامي للمتهمين، وما أسفرت عنه تحريات جهات البحث من لجوء المتهم صبري نخنوخ وآخرين إلى غسل الأموال المتحصلة من نشاطهم الإجرامي عبر عدة أساليب استهدفت إخفاء طبيعتها وقطع صلتها بمصدرها غير المشروع”.

وأضاف البيان أن النيابة قررت التحفظ على أموال المتهمين، بما يشمل الأموال المنقولة، والأسهم، والصكوك، والسندات، والخزائن، والودائع، والمحافظ الإلكترونية، والأصول العقارية، مع منعهم من التصرف فيها لحين الفصل في القضية.

وبعد عفو السيسي عنه، تماهى نخنوخ مع صورة رجل الأعمال، فأُعلن في 26 سبتمبر/أيلول 2023 امتلاكه مجموعة “فالكون” للأمن، إحدى أكبر شركات الأمن الخاص في مصر، والتي كانت العنوان الأبرز لتأمين العديد من الأنشطة الرسمية، وكانت مملوكة سابقا لبنك “سي آي بي”.

وقبل شرائه الشركة، ظهر نخنوخ معلنا تأييده لترشح السيسي لفترة رئاسية ثالثة.

وعقب القبض عليه، ربط مصريون بين مصير الشركة ومصير نخنوخ، بصفته مالكها الحالي، رغم أنها تتولى تنظيم أغلب أعمال الحراسة وحماية المنشآت بصورة رسمية وبالتنسيق مع السلطات في مصر.

وتوظف الشركة نحو 20 ألف موظف، جزء كبير منهم من أفراد الحراسة الشخصية و”البودي جارد، كما تتولى تأمين 3500 موقع ما بين بنوك وجامعات ومؤسسات، ولديها 2000 عميل، وتستحوذ على 67 بالمئة من الحصة السوقية في مجال الأمن الخاص والحراسات، وفق بياناتها.

وقبل شرائه الشركة وتوليه رئاستها، أُثيرت تساؤلات حول: “هل يمكن أن يقود نخنوخ شركة حراسة وأمن وهو مدان سابقا في حكم جنائي؟”، بحسب ما ذكرت صحيفة “الشروقالخاصة في 28 سبتمبر/أيلول 2023.

فقد اشترط قانون شركات حراسة المنشآت ونقل الأموال رقم 86 لسنة 2015 توافر عدة شروط في مؤسسي الشركة وأعضاء مجالس إدارتها ومديريها المسؤولين.

ومن هذه الشروط أن يكون الشخص مصري الجنسية من أبوين مصريين، ومحمود السيرة وحسن السمعة، وألا يكون قد سبق الحكم عليه في جناية أو جنحة بعقوبة سالبة للحرية، أو في جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة، ما لم يكن قد رُد إليه اعتباره.

كما اشترط القانون أن يكون مدير الشركة ذا خبرة في مجال حراسة المنشآت ونقل الأموال أو حاصلا على دورة تدريبية متخصصة في هذين المجالين.

وكان من المتوقع أن يشكل هذا النص عقبة أمام تولي نخنوخ إدارة شركة حراسة وأمن ونقل أموال، في ظل صدور حكم نهائي بات بحقه من محكمة النقض في نوفمبر/تشرين الثاني 2014، غير أن ذلك لم يمنع صعوده لاحقا ليصبح أحد أبرز المتعهدين الأمنيين المرتبطين بالنظام.

وقيل تبريرا لذلك إن الحكم النهائي الصادر ضد نخنوخ بالسجن المؤبد عام 2012 أصبح كأنه لم يكن، بعد صدور حكم من المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية القانون رقم 6 لسنة 2012 الخاص بتشديد عقوبة حيازة الأسلحة والذخائر، وهو القانون الذي استند إليه الحكم الصادر بحقه.

وفي أبريل/نيسان 2017 أُحيلت القضية إلى إحدى دوائر محكمة جنايات الإسكندرية لإعادة نظرها، إلا أنها لم تستكمل إجراءات المحاكمة ولم يصدر فيها حكم جديد، إذ صدر في مايو/أيار 2018 قرار عفو رئاسي عن نخنوخ، في وقت كان محبوسا احتياطيا وليس مدانا بحكم نهائي.

كما نسبت إليه بعض الصحف أنه تقدم بطلب “رد اعتبار” عن الفترة التي قضاها في السجن لتسوية وضعه القانوني، وهو ما فُسر بأنه إدراك منه بأن ملفه الجنائي لا يزال يمثل إشكالية قانونية أمام توليه رئاسة الشركة، إلا أنه نفى صحة هذه التصريحات المنسوبة إليه بشأن طلب رد الاعتبار.

ويقول خبير أمني لـ”الاستقلال”: إنه حتى الآن لا توجد أي مؤشرات رسمية على أن شركة فالكون أو شركات الحراسة المرتبطة بصبري نخنوخ ستتأثر قانونيا أو إداريا بسبب القبض عليه وحبسه.

وأوضح أن القضية الحالية، وفق المعلن، تتعلق باتهامات ناشئة عن مشاجرة وخلاف مالي، وليست مرتبطة بنشاط شركات الأمن أو التراخيص الممنوحة لها.

وأضاف أن ذلك يظل قائما ما لم تكن هناك جوانب أو أبعاد أخرى غير معلنة للقضية أو لأسباب القبض عليه، سواء كانت سياسية أو أمنية، وهو ما قد يؤثر على الشركة وربما يدفعه إلى الاستقالة وتعيين أحد المقربين منه لرئاستها، أو بيعها، أو التنازل عنها.

وأوضح الخبير، أنه من الناحية العملية والقانونية لا تعتمد شركات الأمن الكبرى مثل “فالكون جروب” على شخص واحد، بل تعمل من خلال مجلس إدارة وهيكل إداري وتنفيذي متكامل، إضافة إلى تراخيص صادرة وفقا لقانون شركات الحراسة ونقل الأموال، ورقابة من الجهات المختصة.

ولذلك فإن الحبس الاحتياطي لمالك الشركة أو أحد المساهمين الرئيسين فيها لا يؤدي تلقائيا إلى وقف نشاطها أو سحب تراخيصها، ما لم تظهر اتهامات مرتبطة بالشركة نفسها أو يصدر حكم قضائي يؤثر على هيكل الملكية والإدارة.

هل هو صراع أجهزة؟

نشر اللواء عبد الحميد خيرت شكري، الضابط المتقاعد والخبير الأمني الذي شغل سابقا منصب نائب رئيس جهاز أمن الدولة، عبر صفحته على “فيسبوك”، تحليلا عده متابعون دقيقا وواقعيا بشأن صبري نخنوخ، الملقب بـ”رئيس جمهورية البلطجية” في مصر.

وقال: إن المشاجرة ليست القصة الحقيقية، وإنما “مجرد عنوانها”، رابطا الواقعة بـ”عالم السياسة والنفوذ”، ومؤكدا أن “القصة الحقيقية مختبئة في الخلفية، حيث تتقاطع المصالح والعلاقات وموازين القوة”.

وأوضح أن اسم نخنوخ ارتبط بإدارة شركة “فالكون” للخدمات الأمنية، وهي شركة لعبت أدوارا بارزة في مجالات حساسة، ولذلك فإن الواقعة “تعبر عن تحول في مكانة الرجل أو في شبكة العلاقات التي أحاطت به لسنوات”، وفق تعبير الخبير الأمني المصري.

ولفت إلى أن صبري نخنوخ اعتاد العمل من خلال شبكة واسعة من المساعدين والحراس والمقربين، وأنه ليس من النوع الذي يخوض بنفسه نزاعات يومية أو مشادات مباشرة.

لذلك، يرى خيرت شكري أن ما يحدث يعكس “إعادة ترتيب موازين النفوذ، بحيث لم يعد بعض اللاعبين يتمتعون بالمكانة نفسها التي امتلكوها في مراحل سابقة”.

ورجح محللون الأمر ذاته، مؤكدين أن القبض على صبري نخنوخ لا يمكن النظر إليه بوصفه إجراء أمنيا عاديا ناجما عن “مشاجرة” أو “خلاف على شقة”، كما تقول الرواية الرسمية، لأن الواقعة تتعلق بشخصية ارتبط اسمها لسنوات بأجهزة الدولة، وخرجت بعفو رئاسي استثنائي، قبل أن تُمنح مساحة واسعة من النفوذ عبر شركات الأمن والحراسات الخاصة.

وذهب بعضهم إلى أن ما جرى قد يكون “تصفية حسابات داخل دوائر النفوذ”، أو انعكاسا لـ”صراع بين أجهزة ومراكز قوة قررت فجأة رفع الغطاء عن رجل ظل لسنوات محميا ومعاد تدويره

في المقابل، رجح تحليل نشره راديو مونت كارلو في 3 يونيو/حزيران 2026 أن يكون للقبض على نخنوخ أهداف أخرى، إذ نقل عن مراقبين للحياة السياسية في مصر أن القضية قد تُستخدم “لإشغال الرأي العام بضجة إعلامية تغطي على أزمات وملفات أخرى، وتمثل متنفسا في ظل الضغوط الاقتصادية المتزايدة.

كما أشار التحليل إلى احتمال أن تكون القضية رسالة تحذير مبطنة إلى أصحاب نفوذ آخرين تجاوزوا بعض الخطوط الحمراء، ومفادها: “إذا وضعنا نخنوخ في السجن، فقد يأتي الدور عليكم

ولا يقتصر عالم شركات الحراسة الخاصة وشبكات البلطجة على صبري نخنوخ وحده، إذ تشير تقارير إلى وجود شبكة تضم أربعة شركاء بارزين يظهرون معه باستمرار، وهم: شندي يحيى، ويحيى الصعيدي، وبدر عياد، وإسماعيل دولار.

كما تتردد معلومات عن ارتباط بعض هؤلاء بعلاقات وتعاملات مع “حزب مستقبل وطن”، الذي يُنظر إليه بصفته الحزب الأقرب إلى السلطة في مصر.

فريدم هاوس: صورة قاتمة لواقع حريات المصريين في 2026.. الأربعاء 10 يونيو 2026.. قضية نخنوخ تفتح ملفات النفوذ والقانون في مصر من إمبراطور البلطجة إلى عرش الأمن الخاص

فريدم هاوس: صورة قاتمة لواقع حريات المصريين في 2026.. الأربعاء 10 يونيو 2026.. قضية نخنوخ تفتح ملفات النفوذ والقانون في مصر من إمبراطور البلطجة إلى عرش الأمن الخاص

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*الحرية تحت الحصار” فريدم هاوس: صورة قاتمة لواقع حريات المصريين في 2026

يُعد تقرير «الحرية في العالم 2026» الصادر عن منظمة Freedom House من أبرز المؤشرات الدولية التي تقيس أوضاع الحقوق السياسية والحريات المدنية في دول العالم، حيث يرصد سنويًا مستوى الحرية في 208 دول وأقاليم عبر مجموعة واسعة من المؤشرات المتعلقة بالانتخابات والتعددية السياسية وحرية التعبير واستقلال القضاء وحقوق الأفراد.

تصنيف مصر في تقرير 2026

صنّف التقرير مصر ضمن فئة «غير حرة» (Not Free)، ومنحها 18 نقطة من أصل 100 نقطة في التقييم العام للحريات، وهو نفس الرصيد الذي سجلته في العام السابق دون أي تحسن أو تراجع ملحوظ.

وتوزعت الدرجة المصرية على النحو التالي: 

  • الحقوق السياسية: 6 نقاط من أصل 40.
  • الحريات المدنية: 12 نقطة من أصل 60.
  • إجمالي التقييم: 18 نقطة من أصل 100.
  • التصنيف العام: غير حرة.

كيف بررت المنظمة هذا التصنيف؟

أشارت المنظمة إلى أن قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي يواصل إدارة البلاد بصورة وصفتها بالسلطوية، معتبرة أن المعارضة السياسية الفاعلة تكاد تكون غائبة، وأن التعبير عن الآراء المخالفة قد يؤدي إلى الملاحقة القضائية أو السجن. كما تحدث التقرير عن استمرار القيود المفروضة على حرية الصحافة وحرية التجمع، إلى جانب ما وصفه بانتهاكات حقوقية تمارسها الأجهزة الأمنية دون محاسبة كافية.

 أبرز مؤشرات الحقوق السياسية

سجلت مصر درجات متدنية في معظم مؤشرات الحقوق السياسية، حيث منح التقرير:

 صفرًا من أربع نقاط لحرية انتخاب السلطة التنفيذية.

  • نقطة واحدة من أربع نقاط لحرية ونزاهة الانتخابات التشريعية. 
  • نقطة واحدة من أربع نقاط لعدالة الإطار الانتخابي.
  • صفرًا من أربع نقاط لفرص المعارضة في الوصول إلى السلطة.
  • صفرًا من أربع نقاط لحرية تشكيل الأحزاب السياسية والتنافس السياسي.

 ويرى التقرير أن المجال السياسي لا يوفر فرصًا حقيقية لتداول السلطة أو المنافسة الحزبية الفعالة.

 الحريات المدنية والإعلام

 في جانب الحريات المدنية، منح التقرير مصر درجات محدودة في عدة ملفات، أبرزها:

  • صفر من أربع نقاط في مؤشر استقلال الإعلام وحرية الصحافة.
  • صفر من أربع نقاط في حرية التجمع السلمي.
  • صفر من أربع نقاط في حرية عمل منظمات المجتمع المدني.
  • نقطة واحدة فقط في مؤشرات حرية التعبير والاستقلال الأكاديمي.

 كما أشار التقرير إلى استمرار القيود المفروضة على النشاط المدني والحقوقي، مع وجود تحديات تتعلق بحرية الرأي والتعبير.

 القضاء وسيادة القانون

في ملف سيادة القانون، منح التقرير مصر: 

  • نقطة واحدة من أربع نقاط لاستقلال القضاء.
  • صفرًا من أربع نقاط لضمانات المحاكمة العادلة والإجراءات القانونية الواجبة.
  •  صفرًا من أربع نقاط للحماية من الاستخدام غير المشروع للقوة.

 واعتبر أن النظام القضائي لا يتمتع بالاستقلال الكامل، وأن هناك تحديات مستمرة تتعلق بالضمانات القانونية والحقوق الأساسية.

أوضاع الحريات الرقمية

بحسب بيانات المنظمة، حصلت مصر كذلك على 28 نقطة من 100 في مؤشر حرية الإنترنت، مع استمرار تصنيفها ضمن الدول «غير الحرة» رقميًا. 

مصر في السياق العالمي

 جاء تقرير 2026 في ظل حديث المنظمة عن استمرار التراجع العالمي للحريات للعام العشرين على التوالي، حيث أكدت أن نسبة السكان الذين يعيشون في دول مصنفة «حرة» تراجعت بشكل كبير مقارنة بما كانت عليه قبل عقدين.

وبحسب قاعدة بيانات التقرير، تحتفظ مصر بموقعها ضمن الدول ذات التصنيف المنخفض في مؤشرات الحرية السياسية والمدنية، مع ثبات تقييمها عند 18 نقطة خلال العام الجاري.

 خلاصة التقرير

يرى تقرير «الحرية في العالم 2026» أن مصر ما زالت تواجه تحديات كبيرة في ملفات التعددية السياسية وحرية الإعلام وحرية التنظيم والمشاركة العامة، وهو ما انعكس في استمرار تصنيفها ضمن فئة «غير حرة» للعام الجديد، مع بقاء مجموع نقاطها عند 18 من 100 دون تغيير عن العام السابق.

ترتيب الدول العربية ضمن مؤشر الحرية للعام 2026

  1. تونس 42%
  2. جزر القمر 41%
  3. لبنان 41%
  4. موريتانيا 38%
  5. المغرب 37%
  6. الأردن 34%
  7. الجزائر 31%
  8. العراق 31%
  9. الكويت 30%
  10. قطر 25%
  11. جيبوتي 24%
  12. عُمان 24%
  13. مصر 18%
  14. الإمارات العربية المتحدة 18%
  15. البحرين 12%
  16. ليبيا 10%
  17. سوريا 10%
  18. اليمن 10%
  19. السعودية 9%
  20. الصومال 8%
  21. السودان 1%

 

*شائعة وفاة خيرت الشاطر تكشف عذاب أسرة محرومة من زيارته منذ 10 سنوات

نفت وزارة الداخلية المصرية، في القاهرة، أنباء وفاة المهندس محمد خيرت الشاطر داخل محبسه، بعد تداول شائعة جديدة عن مصيره، لكن النفي الأمني أعاد فتح ملف منعه من الزيارة منذ سنوات. 

وجاءت الواقعة في سياق إنساني أشد قسوة، لأن الشاطر، البالغ 76 عاما، يقبع داخل منظومة احتجاز مغلقة، بينما تعيش أسرته على أخبار متضاربة لا تسمح لها بطمأنة مباشرة أو تحقق مستقل.

النفي الأمني لا يبدد ظلام الزنزانة

بدأت الأزمة من منصات رقمية تتخذ عناوين ثورية مثل ثورة الغلابة وجمعة الغضب 2، ثم نشرت أنباء مغلوطة عن وفاة الشاطر، قبل أن تتحول الشائعة إلى صدمة جديدة لعائلة محاصرة بالغموض.

وبعد ساعات من التداول، تعاملت الداخلية مع الخبر بمنطق النفي والاتهام، فوصفت الأنباء بأنها شائعات، وادعت توافر الرعاية الصحية، لكنها لم تقدم دليلا عمليا يتيح لأسرته رؤيته أو سماع صوته.

في المقابل، ترى منظمات حقوقية أن النفي الرسمي يفقد قيمته عندما يصدر من الجهة نفسها التي تمنع الزيارة والمراسلات والمحامين، لأن التحقق لا يتم بالبيانات، بل بفتح الزنازين أمام الرقابة القانونية.

ويخدم رأي الحقوقي حسام بهجت هذا المحور مباشرة، إذ يرى أن السجن والخوف منه لا يصلحان كأداة حكم، وهي خلاصة تضع شائعة الشاطر داخل سياسة أوسع من إدارة المجال العام بالحبس.

كما أن استمرار احتجاز الشاطر منذ يوليو 2013، مع نقله من سجن العقرب إلى مركز بدر 3، جعل حالته نموذجا لتراكم العقوبة خارج منطوق الأحكام، حيث يتحول الحرمان من الزيارة إلى عقوبة مضافة.

وتضاعفت خطورة الشائعة لأنها جاءت بعد سنوات من الانقطاع الكامل تقريبا، فقد قالت أسرته مرارا إن الأب ممنوع من الزيارات العائلية والرسائل ومقابلة المحامي، وهو ما يجعل أي شائعة قابلة للانفجار.

صرخة الأسرة تكشف كلفة التعتيم

وعبرت سارة خيرت الشاطر عن الكلفة النفسية للشائعة بوضوح، حين ناشدت ناشري الأخبار أن يتقوا الله في أسرتها، مؤكدة أن العائلة لم تر والدها منذ 10 سنوات ولا تعرف عنه شيئا.

وبحسب كلماتها، لم تعد الأسرة تواجه غياب الأب وحده، بل تواجه بلاء مضاعفا يصنعه تداول غير متثبت، لأن كل خبر وفاة يفتح جرحا جديدا ثم يترك العائلة بلا إجابة حقيقية.

ومن هنا تتحول الشائعة من خطأ إعلامي إلى إيذاء عائلي مباشر، لأن النظام يغلق طريق التثبت، ثم تملأ المنصات الفراغ بخبر غير موثق، وتدفع العائلة الثمن النفسي وحدها.

وتخدم قراءة المحامي الحقوقي خالد علي هذا السياق، لأنه ربط أزمة السجون بضرورة الإفراج عن المعتقلين السياسيين ووقف تجميل الصورة، وهو طرح يجعل حق الزيارة مدخلا أساسيا لإنهاء التعذيب المعنوي.

كذلك لا تقف معاناة آل الشاطر عند الأب، فقد امتدت الضغوط إلى الزوجة عزة أحمد توفيق، التي ظهرت في صور متداولة جالسة على الرصيف أمام المحاكم، بحثا عن لحظة رؤية أو خبر.

وتقول روايات حقوقية إن أبناءه سعد والحسن، وابنته عائشة، وعددا من أزواج بناته، تعرضوا للاعتقال أو الملاحقة، بما يحول اسم العائلة إلى عبء دائم يتجاوز حدود الاتهام الفردي.

لذلك تبدو حالة الأسرة أقرب إلى عقاب جماعي ممتد، لأن السلطة لا تعزل المحتجز وحده، بل تعزل أسرته عن الحق في المعرفة، وتتركها رهينة باب سجن مغلق وخبر مجهول المصدر.

من العقرب إلى بدر 3.

عاد آخر ظهور علني موثق للشاطر إلى يناير 2022، خلال جلسة بمحكمة انعقدت في القضية رقم 955 لسنة 2017، حين اشتكى أمام هيئة المحكمة من الحبس الانفرادي ومنع الزيارة وغياب الرعاية.

ووفق شهادات حقوقية، بدا الشاطر في تلك الجلسة مرهقا وواهن الجسد، وقال إنه كان يبلغ 72 عاما، ومحبوسا في زنزانة انفرادية، ولا يتلقى العناية الصحية اللازمة، رغم تقدمه في العمر.

ثم قررت المحكمة استمرار الحبس ومنع الزيارة، من دون فتح تحقيق علني في الشكوى، وهو قرار جعل الاستغاثة نفسها دليلا إضافيا على عجز المسار القضائي عن حماية الحد الأدنى من الحقوق.

 ويضع الحقوقي أحمد مفرح، المدير التنفيذي للجنة العدالة، هذا الملف داخل نمط أوسع من الانتهاكات، إذ شدد سابقا على مسؤولية السلطات الكاملة عن أوضاع مراكز الاحتجاز ومنع الإفلات من العقاب.

كما وثقت منظمات حقوقية أوضاعا قاسية داخل مجمع بدر، شملت قيودا على الزيارات، وتأخر جلسات التجديد، وشكاوى من الإهمال الطبي، بما يجعل بدر امتدادا لسياسة العقرب لا بديلا إنسانيا عنه.

وفي ظل هذه الخلفية، أثار معلقون مخاوف من أن تكرار شائعة الوفاة ثم نفيها قد يستخدم لاختبار ردود الفعل أو لتطبيع فكرة موت المعارضين داخل السجون قبل حدوثها فعليا.

 وأشار الكاتب أحمد هلال إلى أن السلطة تطلق الشائعات ثم تنفيها، بينما ربط محمد صلاح نجم تكرار الأخبار المتضاربة بقلق من تصفية المعارضة داخل السجون، وسط انسداد كامل لقنوات الاطمئنان.

ولا تعني هذه المخاوف تبني كل ما ينشر على المنصات، لكنها تكشف أن التعتيم الرسمي هو البيئة التي تمنح الشائعات قوة الانتشار، لأن غياب الزيارة يجعل الخبر الكاذب أحيانا المصدر الوحيد.

وتطالب منظمة عدالة ومنظمات حقوقية أخرى بوقف تنفيذ أحكام الإعدام في القضايا السياسية، والإفراج عن سجناء الرأي، وإنهاء العقاب الجماعي، وفتح أبواب الزيارات بوصفها حقا لا منحة أمنية.

هكذا لا تكشف شائعة وفاة خيرت الشاطر أزمة منصة أخطأت فقط، بل تكشف منظومة صنعت فراغا قاتلا حول محتجز مسن، ثم تركت عائلته بين بيان أمني لا يطمئن وخبر كاذب لا يرحم.

وتبدأ المسؤولية المهنية من التثبت قبل النشر، لكنها لا تنتهي عند الصحفيين والناشطين، لأن الجهة التي تمنع الزيارة وتغلق باب المحامي هي التي تصنع السوق السوداء للأخبار داخل السجون.

*محاولات الانتحار المتكرر في أفران زنازين سجن الوادي الجديد

تجمع منظمات حقوقية، من بينها مؤسسة “جوار” ومنظمة “هيومن رايتس إيجيبت”، على أن محاولات إنهاء الحياة داخل سجن الوادي الجديد (ومنها محاولة أخيرة تبنت المنظمات أعداد وصلت لـ13حالة خلال 48 ساعة مضت اعتبارا من الجمعة والسبت الماضيين 5 و6 يونيو2026) ليست نتاج خلل نفسي فردي، بل هي انعكاس مباشر لبيئة تعذيب وتنكيل تُقاد بعناية لدفع السجين إلى حافة الانهيار التام.

تعتمد إدارة السجن نمطاً راسخاً يقوم على الإنهاك النفسي والجسدي، وحجب الهواء النقي والرعاية الطبية، مما يجعل المعتقل يرى في الموت الفوري مهرباً من عذاب ممتد، فالزنزانة التي لا تتجاوز مساحتها 6م × 4م، ويتكدس داخلها ما بين 20 إلى 25 معتقلاً، مع وجود دورة مياه غير مسورة وشبابيك ضيقة للغاية (40 سم × 60 سم) تمنع دخول أشعة الشمس، تصبح بيئة نموذجية للاختناق العضوي والمعنوي، وتجعل فرضية التعذيب حتى الانتحار أو الموت الطبيعي الزائف أمراً واقعياً لا يمكن دحضه.

التسلسل التاريخي للمعانة: جحيم متوارث عبر العنابر 

لم تكن أزمة عنبر “3” الحالية وليدة اللحظة، بل هي امتداد لسلسلة من الانتهاكات وثقها الحقوقيون عبر تسلسل زمني دامٍ ومستمر:

    يوليو 2024 (عنبر 2 – المصلحة): وثقت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان وفاة المعتقل محمد زكي نتيجة التعذيب الممنهج وسوء المعاملة البالغة داخل العنبر.

    أغسطس 2024 (عنبر 4 – دواعي أمنية): شهد هذا العنبر، المعروف بعنبر “الجهاديين”، واقعة اقتحام مروعة وتجريد للمعتقلين، أسفرت عن تعذيب وحشي أفضى إلى موت المعتقل الشاب حسام أبو العباس بعد أيام من إلقائه في غرفة مجاورة بلا علاج.

    سبتمبر 2024 (عنبر 4): بعد 15 يوماً فقط من الواقعة السابقة، لقى الرائد السابق بالقوات المسلحة طارق أبو العزم حتفه جراء تعذيب مميت تعرض له في الثاني من سبتمبر، مما فجر اضطرابات شديدة داخل السجن أدت إلى عزله تماماً عن العالم الخارجي.

    أكتوبر 2025 (ترانزيت المنيا إلى الوادي الجديد): شهد سجن المنيا شديد الحراسة اشتباكات عنيفة عقب رفض المعتقلين الترحيل القسري إلى الوادي الجديد (“سجن الموت”)، وأقدم 12 معتقلاً على قطع شرايينهم وابتلاع الأدوية لمنع نقلهم، وتم نقلهم بالقوة ليدخلوا فور وصولهم في إضراب مفتوح.

    ديسمبر 2025 (عنبر 8): أجبرت إدارة السجن بالقوة والتعنيف المباشر نحو 100 معتقل على فك إضرابهم عن الطعام، مما دفع 7 معتقلين منهم إلى محاولة الانتحار في اللحظات الأخيرة جراء الضغط النفسي.

    مارس 2026 (إضراب طبي): دخل السجين محمد إمام سمير في إضراب عن الطعام احتجاجاً على رفض ترحيله للمستشفى لعلاج إصابة بالغة في الظهر.

    يونيو 2026 (عنبر 3): الذروة الحالية بالإضراب الشامل وتوثيق 13 محاولة انتحار جماعية (محاولتان يوم الخميس، و11 محاولة يوم السبت) رفضاً للأفران البشرية.

أفران الزنازين وبوابات المنفى البعيد

لم يعد سجن الوادي الجديد، الرابض في أحضان الصحراء الغربية النائية بمدينة الخارجة، مجرد مكان لتقييد الحرية، بل تحول في العقيدة الحقوقية والواقع المعاش إلى ما يشبه “مقبرة الأحياء”.

وهناك، حيث تتجاوز المسافات الفاصلة بين المعتقل وعائلته الـ 1500 كيلومتر من مشقة السفر والأعباء الاقتصادية، تصبح الجدران أشد قسوة من العزلة نفسها.

وفي أحدث فصول الجحيم اليومي، تحول عنبر “3” داخل هذا السجن إلى ما يشبه الفرن المغلق؛ حيث تلتحم درجات الحرارة القياسية داخل زنازين ضيقة تفتقر إلى الحد الأدنى من التهوية مع سياسة تعنت ممنهجة من قِبل الإدارة، هذا الوضع غير الآدمي، المصحوب بتقليص فترات التريض وتجاهل الحالات المرضية، دفع عشرات المعتقلين إلى إعلان إضراب شامل عن الطعام كخيار أخير للمقاومة؛ إلا أن النتيجة الأكثر فظاعة وتنبيهًا لضمائر الأحرار كانت تسجيل 13 محاولة انتحار حقيقية خلال 48 ساعة فقط، في صرخة غضب ورفض صريحة لسياسة الموت البطيء المفروضة خلف الأسوار، بحسب المنظمات الحقوقية.

أسماء الضحايا والمضربين

خلف الأرقام الجافة، تقف أسماء لمعتقلين دفعوا حريتهم وسلامتهم الجسدية ثمناً للتنكيل؛ ومن بين أبرز الضحايا الذين حاولوا إنهاء حياتهم أو قادوا معارك الأمعاء الخاوية لرفض المصير المجهول:

ضحايا قضوا تحت التعذيب: الشاب حسام أبو العباس مصطفى مرسي (26 عاماً، دبلوم زراعة، تعرض للصعق والسحل لرفضه الإهانة)، الرائد السابق طارق أبو العزم، والمعتقل محمد زكي.

ضحايا محاولات الانتحار الأخيرة بعنبر 3: محمد هاشم، محمد المغربي، محمد جمال، تامر علي، عمرو عوض، أحمد العوضي، محمد الباشا، أحمد السيد، وحمادة أبو وعد.

المضربون وأصحاب حالات التغريب القسري: وليد أحمد رجب الزندحي (49 عاماً، يعاني من نزيف شرجي مزمن ومحروم من العلاج والزيارة العائلية)، محمد إمام سمير (36 عاماً، محكوم بالمؤبد ومضرب لرفض علاجه من إصابة ظهر)، أشرف عمر السيد، كريم عطية، حسن فاروق حسن، محمد شعبان محمود، عبد الرحمن محمد محب، محمد رمضان محمد، عبد الرحمن محمد حسن، صهيب عماد، وخالد مرسي.

قائمة الجلادين: المسؤولون عن إدارة سلخانة الوادي الجديد

توثق الشهادات المسربة من خلف القضبان، لا سيما إفادات شهود العيان في واقعة تصفية المعتقل حسام أبو العباس، أسماءً محددة لضباط وأمناء شرطة من قطاع الأمن الوطني والمباحث، والذين يشرفون على عمليات اقتحام الزنازين، تقييد الأيدي من الخلف، تغطية الأعين، واستخدام الصواعق الكهربائية والعصي والأسلاك، بالإضافة إلى الاستعانة ببعض السجناء الجنائيين كأدوات بطش ضد المعتقلين السياسيين:

    أحمد ياسر: ضابط بقطاع الأمن الوطني داخل سجن الوادي الجديد.

    شهاب: ضابط بقطاع الأمن الوطني في السجن والمشارك في قرارات التغريب والتنكيل.

    عادل جاد الله: أمين شرطة بقطاع الأمن الوطني، يوصف بأنه أحد الأدوات التنفيذية المباشرة للتعذيب.

    أحمد عصام: ضابط بمباحث سجن الوادي الجديد.

    حسام دسوقي: ضابط بمباحث السجن ومتهم بمشاركة القوة الخاصة في عمليات السحل داخل الممرات لمسافات تصل إلى 25 متراً.

من لم يمت بالسوط مات بالحر

وتضع هذه الوقائع المتواترة السلطات الأمنية المصرية ومصلحة السجون في موضع المسؤولية الكاملة عن خطة القتل العمد الناعمة؛ فالمعادلة داخل سجن الوادي الجديد أصبحت واضحة كالشمس الصامتة: “من لم يمت بالسوط، مات بالحر والأفران المغلقة”.

واعتبرت أن إجبار زملائهم المعتقلين على تغيير أقوالهم أمام النيابة والتهديد بالتنكيل المستمر لن يطمس حقيقة الأوضاع داخل قسم “ربع الموت” أوربع الجحيم“.

وتطالب المنظمات الحقوقية بفتح تحقيق دولي ومستقل، وتوفير تهوية ملائمة تقي الأجساد الواهنة موجات الحر، والسماح للمؤسسات الطبية المستقلة بزيارة السجن لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من أرواح ترفض الموت ذلاً، وتطالب بالحد الأدنى من الكرامة الإنسانية التي كفلتها قواعد نيلسون مانديلا والدستور المصري نفسه.

*الصندوق السيادي ينفي أنه طلب الاستحواذ على شركة حراسة نخنوخ فالكون

نفى مصدر مسؤول بصندوق مصر السيادي، ما نشرته إحدى الصفحات على فيسبوك بخصوص عروض استحواذ أو مفاوضات بشأن شركة فالكون التابعة، لرجل الأعمال، صبري نخنوخ، وأنها السبب وراء التنكيل به، مؤكدًا أنها ادعاءات لا أساس لها.

وخلال النفي الذي نقله موقع «القاهرة 24»، أمس، ودعا فيه وسائل الإعلام للتثبت من صحة المعلومات والتحقق من مصادرها قبل النشر، أكد المصدر، الذي لم يذكر اسمه، على عدم ارتباط «السيادي» بأي علاقة أو مساهمة مع «فالكون» في الوقت الراهن أو في أي مرحلة سابقة.

وشدد على حرصه الدائم على الشفافية الكاملة، إذ يعلن عن جميع أنشطته ومبادراته الاستثمارية حصرًا عبر القنوات الرسمية المعتادة، التي اعتبرها “المرجع الوحيد الموثوق لأي معلومة تخصه”.

وكان موقع «متصدقش» نشر تقريرًا قال فيه إن نخنوخ تلقى قبل أشهر من القبض عليه، عرضًا للاستحواذ على «فالكون» من السيادي ووسطاء، تم رفضه بسبب خلافات حول تقييم الصفقة، وذلك بخلاف العرض الذي حصل عليه في الأشهر الأولى من العام الجاري.

وبحسب «متصدقش»، سبق وحصل نخنوخ على مقترحات تتعلق بمستقبل ملكية الشركة وهيكلها الإداري في أبريل 2025، وطرح وقتها مسارين، الأول يتعلق باستحواذ «السيادي» على الشركة بشكل مباشر، أو يتنازل نخنوخ عن أغلبية الأسهم لمستثمرين آخرين

وفي كلا المسارين، يتم نقل رئاسة مجلس إدارة «فالكون» من نخنوخ إلى قيادة سابقة بالقوات المسلحة، وأخرى في الداخلية، ليكون أحدهما رئيسًا لمجلس الإدارة، والثاني نائبًا له.

وفي حين ربط الموقع ضمنيًا إلقاء القبض على نخنوخ بخلافات مع السلطات العليا في الدولة على «فالكون»، كانت النيابة العامة أعلنت مطلع الأسبوع الجاري، أن تحقيقاتها أثبتت تزعم نخنوخ وآخرين «تشكيلًا عصابيًا لفرض السيطرة وممارسة البلطجة بالقوة والتهديد والإخلال بالنظام العام، متّخذين من إحدى شركات الأمن والحراسة ستارًا لنشاطهم، ومستخدمين الأموال والأسلحة في تسهيله”.

في نفس السياق قررت محكمة جنايات القاهرة أمس الثلاثاء 9 يونيو 2026، رفض تظلم صبري نخنوخ وآخرين من قرار النيابة العامة بالتحفظ على ممتلكاتهم ومنعهم من التصرف في أموالهم، على خلفية اتهامهم بالبلطجة وفرض السيطرة بالقوة وحيازة أسلحة وذخائر دون ترخيص وقطع أثرية.

وكانت النيابة العامة أصدرت قرارًا بالتحفظ على أموال صبري نخنوخ وآخرين، وإدراجهم على قوائم الممنوعين من السفر، على خلفية التحقيقات التي تجريها النيابة في قضية فرض البلطجة وحيازة الأسلحة النارية والقطع الآثرية وغسل الأموال.

وجاء قرار التحفظ في ضوء ما كشفت عنه التحقيقات المالية الموازية بشأن تتبع عائدات النشاط الإجرامي للمتهين، وما أسفرت عنه تحريات جهات البحث من لجوء المتهم صبري نخنوخ وآخرين إلى غسل الأموال المتحصلة من نشاطهم الإجرامي عبر عدة أساليب استهدفت إخفاء طبيعتها وقطع صلتها بمصدرها غير المشروع.

ويشمل قرار النيابة، التحفظ على أموال المتهمين وزوجاتهم وأبنائهم المنقولة والأسهم والصكوك والسندات والخزائن والودائع والمحافظ الإلكترونية والأصول العقارية ومنعهم من التصرف فيها لحين الفصل في القضية، وأخطرت الجهات المعنية “البنوك، الشهر العقاري، والبورصة، وغيرها

وكان قاضي المعارضات قرر تجديد حبس صبري نخنوخ، ونجل شقيقه جون نخنوخ، ورجل الأعمال أحمد الحداد وآخرين 15 يوما احتياطيًا على ذمة التحقيقات التي أجرتها النيابة العامة في أعقاب مشاجرة معرض السيارات في منطقة التجمع.

وتوصلت تحريات الشرطة إلى تزعّم نخنوخ وآخرين تشكيلا عصابيا لفرض السيطرة وممارسة البلطجة بالقوة والتهديد والإخلال بالنظام العام، متّخذين من إحدى شركات الأمن والحراسة ستاراً لنشاطهم، ومستخدمين الأموال والأسلحة في تسهيله.

وبتفتيش مسكن نخنوخ والمقار التابعة له، ضُبط وحدة تسجيل كاميرات المراقبة المبلَّغ بسرقتها من المعرض الذي شهد المشاجرة، إلى جانب بندقيتيْن آليتيْن، ورشاش، وطبنجة، وعدد من أسلحة الصوت وضغط الهواء، وكمية من الذخيرة قاربت الألف طلقة، وخمسة أجهزة اتصال غير مرخص بها، و10 قطع أثرية.

وبفحص محتوى الهواتف المضبوطة مع المتهمين تبين أنها تتضمن وقائع تنم عن ارتكاب نخنوخ وآخرين جرائم خطف واحتجاز مصحوب بتعذيب بدني، وإكراه على توقيع أوراق، وحيازة أسلحة وذخائر دون ترخيص، وأدوات يُشتبه في استخدامها في الاعتداء على أشخاص، فضلًا عن حيازة حيوانات برية شرسة.

وفي مايو 2018، أصدر عبد الفتاح السيسي قراراً بالعفو عن نخنوخ، الصادرة بحقه أحكام بالسجن المشدد مدة 28 عاماً خلال حكم الرئيس محمد مرسي.

*من إمبراطور البلطجة إلى عرش الأمن الخاص.. قضية نخنوخ تفتح ملفات النفوذ والقانون في مصر

كشفت واقعة القبض علي صبري نخنوخ حقيقة الانقلاب العسكري الذي ابتليت به مصر منصف عام 2013، حيث تولى مجرم وصاحب سوابق ومحكوم عليه بالمؤبد رئاسة اكبر شركة للأمن والحرسة عقب  الافراج عنه بعفو صحي من قبل المجرم السيسي الذي تعدى علي حق الشعب المصري في الحرية والديمقراطية والحياة تحت مظلة القانون الذي يحكم الجميع بشفافية ويحفظ الحقوق  بمسار العدالة القضائية. 

هل وقفت مرة أمام بوابة فيلا فنان مشهور، أو دخلت مولًا فاخرًا، أو حضرت فرحًا من أفراح رجال الأعمال، أكيد شُفتهم: وجوه غليظة، أجساد ضخمة، نظرات حادّة، وسماعات في الأذن، هؤلاء يُفترض أنهم «حُرّاس أمن».. لكن من الممكن أن تجد نفسك فجأة وجهاً لوجه مع “كوم اللحم والعضلات المفتونة”، يُمسكون بك ويطالبونك بدفع الأموال أو تقديم تنازلات مع خصوم لك بينكم قضايا في المحاكم.  والسؤال الآن، متى نبت في وادينا الطيب كل هذه “البوديجاردات”، وهل هم فعلًا حُرّاس أمن، ام انهم واجهة “شيك ” لعالم تاني من البلطجة المنظمة؟ واين كانت الحكومة عندما رخصت لهم هذه الشركات؟ ويا ترى: كم «نخنوخ» مازال يسير بيننا، لكن هذه المرة ببدلة أنيقة وكارت شركة حراسة خاصة؟

الليلة التي فضحت الكثير
لم يكن ذلك المساء يوماً عادياً في القاهرة الجديدة. داخل معرض فاخر للسيارات، اشتعلت شرارة خلاف حول صفقة فيلا في الساحل الشمالي، لتتحول في لحظات إلى مواجهة مشحونة انتهت بالقبض على صبري نخنوخ، وسط اتهامات خطيرة بالبلطجة واستعراض القوة والسرقة بالإكراه.

الأمر لم يكن خناقة عابرة بين رجال أعمال، بل كشفت أوراق التحقيق عن نزاع مالي معقد يمتد لعملية بيع فيلا، ويضم في تفاصيله نجل شقيق نخنوخ، ورجل الأعمال أحمد الحداد زوج الفنانة هاجر أحمد، وأطرافاً متعددة، فيما كان محامٍ بريء يقضي وقته في المعرض حين وجد نفسه ضحية للتعدي بالمصادفة.

أما في نيابة القاهرة الجديدة الكلية، حيث عُرض المتهمون، فقد كانت الإجراءات الأمنية مشددة بشكل لافت داخل محكمة التجمع الخامس، وكأن الدولة ذاتها التي منحت لنخنوخ صاحب السجل الجنائي، رخصة إدارة شركة حراسات خاصة ونقل أموال، أدركت فجأة مثلنا أن ” نخنوخ” ليس متهما عاديا، بل صاحب نفوذ، يلعب مع نادي الكبار. وبعد هذا السياق المرتبط بشخصية نخنوخ المثيرة للجدل، برزت على السوشيال ميديا قراءات وتساؤلات متباينة حول أبعاد الواقعة، حيث قال خالد لطفي الذي يحظى بآلاف المتابعين على “فيسبوك” إن القبض على صبري نخنوخ مؤخرا “غريب، لأن نخنوخ بقاله سنين يؤمن فعاليات حكومية ولا أحد يستطيع الاقتراب منه، لنتساءل من هو هشام الإمام الذي حرك الداخلية ضده”.

وبالانتقال إلى الطرف الآخر في المشاجرة، فإن هشام الإمام “تاجر سيارات وعقارات وظهر اسمه بقوة في أزمة مطاعم صبحي كابر سنة 2024، لما صبحي كابر طلع يعيط وقال إن في ناس قادرة ضحكوا عليه وخلوا يجمع 200 مليون جنيه عشان شحنة ذرة وبعد ما خدوا الفلوس نصبوا عليه”. وفي السياق ذاته، كتب “لطفي” كذلك أن “هشام الإمام حين يتكلم تشعر إنه بالونه فاضية وشبه مشاهير السوشيال ميديا ولما سألوه عن شركائه قال دول 15 موظف غلابه لكن الحقيقة إن فيهم رؤساء مجالس إدارة لشركات تانية كبيرة وخفية”. واعتبر أن القصة في الأصل “ليست خناقة بين نخنوخ وهشام الإمام، دي خناقة في الغرف المغلقة بين جبهتين من الناس القادرة وكل جبهة تتحرك من خلال صبي ليها اللي هما نخنوخ والإمام”.

رجل أسطورة العنف الذي ارتدى ثوب رجل الأعمال
لا يمكن فهم قضية نخنوخ دون استحضار تاريخه،  فهذا الرجل الذي يتصدر الأخبار الآن بمعرض السيارات” سبق أن صدر بحقه حكم بالسجن المؤبد في قضايا حيازة أسلحة ومخدرات، وكانت وزارة الداخلية عام 2013 قد وصفته صراحةً بأنه “أحد أباطرة البلطجة” في مصر. وفي عام 2018، شمله عفو رئاسي بعد أن قضى نحو ست سنوات من عقوبته، وهنا تبدأ الحكاية الأكثر إثارة للدهشة: كيف يخرج رجل بهذه الخلفية ليتربع على عرش أكبر شركة حراسة خاصة في مصر؟

في سبتمبر 2023، نشر نخنوخ صوراً من داخل مقر مجموعة “فالكون” للأمن والحراسة، وهو يترأس اجتماعاً للقيادات، وخلفه علم مصر إلى جانب علم الشركة، كانت رسالته واضحة: أنا هنا، وأنا هنا لأبقى.  القانون نفسه يضع شروطاً صارمة في وجه من يريد تأسيس شركات حراسة بموجب القانون رقم 86 لسنة 2015، غير أن التساؤلات التي أثارتها الصحافة المصرية آنذاك حول أحقيته القانونية لم تحل، وبقيت بلا إجابات شافية.

إمبراطورية الأمن التي تحكمها علاقات لا قوانين

تأسست مجموعة “فالكون” عام 2006، وسرعان ما نمت لتصبح الأضخم من نوعها في مصر، قبل أن يتولاها نخنوخ، كانت تسيطر وفق تقارير صحفية على ما يزيد عن 67% من سوق الحراسات الخاصة في البلاد. وتكشف قائمة عملاء فالكون عن نفوذ واسع: أكثر من 26 بنكاً مصرياً، عدد من سفارات الدول العربية ومنظمات الأمم المتحدة، شركات كبرى مثل بالم هيلز وموبينيل وبيبسي وكوكاكولا ومنصور شيفروليه، فضلاً عن عدد من الجامعات المصرية، وتشرف الشركة على تأمين أكثر من 1250 موقعاً على مستوى الجمهورية. 

وخلال الأشهر الأخيرة تضاعف عدد العاملين في الشركة من 6 آلاف إلى 12 ألف موظف، وتضم المجموعة اليوم أكثر من 7 شركات تابعة، ويُعزى هذا النمو المتسارع إلى شبكة علاقات قوية ترتبط بضباط سابقين في الجيش والشرطة وأجهزة المخابرات والأمن الوطني. والسؤال الذي يطرحه كثيرون: هل تنجح شركات  مثل فالكون لأنها تمتلك الكفاءة.. أم لأنها تمتلك الاتصالات؟” 

ليست فالكون وحدها.. خريطة نفوذ الأمن الخاص

شركة “سيزر” لأنظمة الخدمات الأمنية: تأسست عام 2001 وتُعد من أوائل الشركات التي توسعت في مجال حماية الشخصيات العامة والفنانين والرياضيين من ذوي الأسماء الكبيرة، وباتت تقدم اليوم استشارات أمنية شاملة للأفراد والمؤسسات.

“ايتوس للخدمات الأمنية”: الذراع الأمنية لمجموعة إبراهيم العرجاني، رجل الأعمال الذي تصدر بدوره المشهد في مايو الماضي حين انتشر فيديو لموكبه المهيب وسط حراسات مثيرة للجدل. مجموعة العرجاني تتوسع في قطاعات متعددة من العقارات إلى الخدمات الاجتماعية، وذراعها الأمني ليس بمعزل عن هذه الامبراطورية.

المجموعة الأفريقية للحراسة: واحدة من الشركات الجديدة التي دخلت السوق وسط جدل واسع حول ارتباطها بشبكات ضباط متقاعدين، وتنافست بقوة على عقود أمنية كبرى رغم حداثة تأسيسها.

وتضم السوق المصرية للحراسة الخاصة اليوم ما يزيد على 400 شركة مرخصة وغير مرخصة، معظمها يعمل في منطقة رمادية بين القانون والنفوذ، وكثير منها يجمع أصحابه علاقات سياسية وأمنية تجعل الرقابة عليها شبه معدومة. 

بين الحماية والبلطجة.. خط رفيع جداً

حادثة نادي الألعاب الرياضية في الشيخ زايد لن ينساها كثيرون، خلاف بسيط حول منع طفل من الدخول، سرعان ما تحول إلى مواجهة مسلحة، حين أطلق أحد أفراد الحراسة الخاصة النار على مدير النادي “محمد شريف” المعروف بالديزل”، مصيباً إياه في قدمه وكتفه، الجاني يواجه الآن المحاكمة، لكن الأسئلة تبقى: من الذي يمنح هؤلاء الأشخاص أسلحة؟ ومن يراقب استخدامها؟ 

وفي بورسعيد، تداول المصريون فيديو اعتداء حراس أمن تابعين لمؤسسة ثقافية خيرية على طلاب قوافل تعليمية. الضحايا أطفال.. والجناة حراس مأجورون يشعرون بأنهم فوق المساءلة. حين يشعر البودي جارد بأنه أقوى من القانون، فإن الحراسة تتحول إلى بلطجة منظمة ذات بدلة رسمية وترخيص حكومي. 

مواكب المشاهير: استعراض أم ضرورة؟

لم تعد الحراسات الخاصة ترفاً مقتصراً على رجال الأعمال والنافذين، الموضة امتدت لتلتهم عالم الفن والترفيه بصورة باتت تثير سخرية المصريين وغضبهم في آنٍ واحد. 

حمو بيكا ذاهباً لعزاء والده في الإسكندرية، وحسن شاكوش يؤدي العزاء في والد صديقه، وحمادة هلال خارجاً من حفل عقارات، وكلهم محاطون بحرس شخصي يدفع المواطنين جانباً. حتى المحامي الشهير محمد حمودة لم يُفوّت الفرصة للظهور بسيارة فارهة وحراسة لافتة في جنازة. ومحمد رمضان لا يحتاج مناسبة خاصة: العرض الأول لأي فيلم يكفي.

ردود الفعل الشعبية لم تكن لطيفة، كتب أحد المتابعين: “ما كل هذه الحراسة.. هل هذا رئيس دولة؟” بينما علق آخر بمرارة: “يا خسارة يا بلد خليتي للتافه قيمة”. الإجابة الحقيقية على هذه الظاهرة لا تكمن في الفنانين أنفسهم، بل في المنظومة التي تتيح لهم ذلك، والتي تجعل امتلاك “بودي جاردات” رمزاً للقوة والنفوذ أكثر مما هو وسيلة للحماية. 

أصوات من خلف المشهد

اللواء عبد الحميد خيرت، نائب رئيس جهاز أمن الدولة السابق، لم يتردد في طرح الأسئلة الحرجة عبر صفحته الشخصية، متسائلا بصراحة نادرة: “هل تعبر الواقعة عن تحول في مكانة الرجل أو في شبكة العلاقات التي أحاطت به لسنوات؟ أم أننا أمام إعادة ترتيب موازين النفوذ؟”. وهذه القراءة، إن صحّت، تكشف عن مشهد مقلق: شركات الحراسة لا تحمي فقط، بل تتحول إلى أذرع لتسوية النزاعات بين أصحاب النفوذ، بعيداً عن القضاء وسيادة القانون.

إلى أين يسير الأمن في مصر؟

في نهاية المطاف، قضية صبري نخنوخ ليست مجرد ملف قضائي يُنظر فيه أمام نيابة القاهرة الجديدة، إنها مرآة تعكس واقعاً يثير قلقاً حقيقياً: حين يتحول الأمن الخاص من خدمة تقدمها مؤسسات محترفة خاضعة لرقابة صارمة، إلى أداة نفوذ في يد أصحاب سوابق وعلاقات، فأين يذهب المواطن العادي ليشعر بالأمان؟

حين تتراجع هيبة القانون أمام هيبة الموكب، وحين تصبح الرخصة الأمنية جوازَ سفرٍ للإفلات من المساءلة، فإن ما نشهده لا يختلف كثيراً عما تعرفه شعوب أخرى بالعصابات المنظمة، لكن بطريقة مرخصة ومعتمدة. والسؤال الذي يجب ألا يسقط من النقاش العام: متى تضع مصر قانوناً حقيقياً يُحكم الرقابة على شركات الحراسة الخاصة، ويضمن ألا تتحول “الحماية” إلى مصطلح آخر للبلطجة المنظمة؟

* قرار صادم يطال 850 ألف مواطن خلال الشهر الجاري

حذفت وزارة التموين المصرية نحو 850 ألف مواطن من منظومة الدعم التمويني خلال شهر يونيو في إطار خطة الدولة الرامية إلى تنقية قواعد البيانات وضمان وصول الدعم إلى الفئات الأكثر احتياجا.

وقال مصدر مطلع بالوزارة إن عملية الحذف تمت بناءً على مراجعة دورية للبيانات المتكاملة من مصادر متعددة، تشمل بيانات الدخل والإنفاق، والأصول المملوكة، والسجلات الحكومية المختلفة.

وأوضح المصدر أن معايير الاستبعاد من منظومة الدعم الحكومي شملت المقيمين في الكمبوندات والمجمعات السكنية الفاخرة، والأسر التي تدرّس أبناءها في مدارس دولية أو خاصة مرتفعة التكلفة، ومالكي السيارات الفارهة بسعة تزيد عن 1600 سي سي.

وأضاف المصدر أن الفئات المستبعدة شملت من يتجاوز دخلهم الشهري 24 ألف جنيه، وأصحاب الشركات والسجلات التجارية، ومن صدرت ضدهم محاضر سرقة تيار كهربائي، وعلى معاشات دون وجه حق، مالكي أكثر من 10 أفدنة من الأراضي الزراعية.

وتنفذ وزارة التموين منذ سنوات خطة شاملة لتنقية قواعد بيانات المستفيدين من الدعم العيني للخبز والسلع التموينية، بهدف ترشيد الإنفاق العام وتوجيه الموارد نحو الأسر الأولى بالرعاية.

وتأتي هذه الخطوة ضمن توجه أوسع للدولة نحو تحويل جزئي أو كلي للدعم إلى صورة نقدية في الفترة المقبلة.

وأكدت الوزارة في تصريحات سابقة أن عملية التنقية مستمرة ودورية، وأنها لا تعني الحرمان النهائي في كل الحالات، حيث فتحت باب التظلمات أمام المواطنين المتضررين لمراجعة بياناتهم وتقديم ما يثبت استحقاقهم للدعم.

وتوقع أن يوفر هذا الحذف مبالغ مالية كبيرة تساهم في تعزيز الدعم للفئات المستحقة فعليا، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية والتضخمية التي تشهدها البلاد، ومع ذلك أثار القرار حالة من الجدل والقلق بين بعض المواطنين، خاصة الذين يرون أنفسهم على الحد الفاصل بين الاستحقاق وعدمه.

*اللجوء في مصر: قانون جديد ولجنة دائمة لإدارة الملف.. فما هدف القاهرة؟ وما مخاوف الوافدين؟

دخل ملف اللجوء في مصر مرحلة جديدة بعد إقرار اللائحة التنفيذية لقانون اللجوء، في خطوة تنقل مسؤولية إدارة ملف اللاجئين في مصر تدريجياً من مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى الدولة المصرية عبر “اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين“.

وبينما تؤكد القاهرة أن قانون اللجوء في مصر يهدف إلى تنظيم أوضاع ملايين اللاجئين والمقيمين الأجانب، وتوفير إطار قانوني أكثر وضوحاً يحفظ الحقوق ويراعي اعتبارات الأمن القومي، تتزايد تساؤلات ومخاوف لدى آلاف الوافدين بشأن قدرتهم على توفيق أوضاعهم القانونية خلال المرحلة الانتقالية، وإمكانية تجاوز التعقيدات التي رافقت إجراءات التسجيل والإقامة خلال السنوات الماضية.

وتراهن الحكومة المصرية على أن اللائحة التنفيذية بشأن اللجوء في مصر ستغلق ثغرات قانونية وأمنية استمرت لسنوات، خصوصاً مع وجود أعداد كبيرة من المقيمين من المهاجرين واللاجئين الذين لا يملكون أوضاعاً قانونية مكتملة أو وثائق إقامة سارية.

في وقت يرى حقوقيون وممثلون عن اللاجئين أن نجاح المنظومة الجديدة سيتوقف على سرعة تشكيل اللجنة المختصة، وقدرتها على استيعاب الأعداد الضخمة من طالبي اللجوء، وضمان عدم تحول إجراءات التقنين إلى عبء إضافي على الفئات الأكثر هشاشة.

قانون اللجوء في مصر

قال مصدر حكومي لـ”عربي بوست” إن قانون اللجوء في مصر يستهدف تقنين أوضاع من وفدوا إلى مصر خلال السنوات الماضية بسبب الحروب والصراعات أو من جاءوا لأسباب أخرى واختاروا الإقامة في البلاد، وهو ما يجعل عدد الوافدين يتجاوز 10 ملايين شخص.

وأوضح المصدر أن مصر أصبحت أمام وضعية جديدة فرضت ضرورة وجود تشريعات وآليات أكثر تنظيماً لإدارة الملف، مشيراً إلى أن الدولة بدأت عملياً الاستعداد لتطبيق القانون منذ إقراره قبل نحو عامين، مع العمل على تشجيع الوافدين على تقنين أوضاعهم القانونية، وفي الوقت نفسه ملاحقة المخالفين ما يراعي أولويات الأمن القومي المصري والالتزامات الدولية والإنسانية التي وقعت عليها القاهرة.

لا يهدف القانون إلى إعادة من لجأوا إلى مصر ما دامت الصراعات مستمرة في بلدانهم الأصلية، بل يهدف إلى تنظيم وضعية بقائهم داخل الأراضي المصرية، بعد أن تبين وجود أعداد كبيرة دخلت البلاد بصورة غير رسمية وتقيم دون أوراق ثبوتية أو مستندات قانونية، وهو ما اعتبرته الجهات المعنية تحدياً أمنياً وإدارياً يتطلب معالجة شاملة.

وتتمثل الأولوية حالياً، وفق المصدر الحكومي المصري، في تنظيم إجراءات التسجيل والفحص والبت في طلبات اللجوء وتقنين الإقامة وفق مبادئ العدالة والشفافية وسيادة القانون، بما يضمن وضوح الحقوق والواجبات لجميع الأطراف.

وستشارك جهات حكومية عديدة في تنفيذ المنظومة الجديدة لضمان تحقيق التوازن بين متطلبات الأمن القومي والالتزامات الحقوقية والإنسانية، موضحاً أن اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين التي سيتم تشكيلها ستكون ملزمة بتطبيق مبادئ الحماية الدولية، وفي مقدمتها مبدأ عدم الإعادة القسرية، وضمان دراسة الطلبات بصورة عادلة وموضوعية.

وأضاف مصدر “عربي بوست” أن القاهرة تنظر إلى ملف اللاجئين باعتباره قضية ترتبط بشكل وثيق بحقوق الإنسان والتنمية والاستقرار المجتمعي، مشيراً إلى أن مصر دائماً ما تبرز نموذجها في استضافة اللاجئين عبر دمجهم داخل المجتمع وعدم تخصيص مخيمات منفصلة لهم، مع إتاحة الخدمات الأساسية والفرص التعليمية والصحية دون تمييز.

كما لفت إلى أن اللائحة التنفيذية تستهدف إنهاء ملفات أكثر من نصف مليون لاجئ ما زالت أوضاعهم القانونية عالقة ولم تتم تسويتها حتى الآن، إلى جانب تشجيع مئات الآلاف الآخرين على تقنين أوضاعهم، مع منح حاملي الوثائق السارية تسهيلات إضافية خلال المرحلة الانتقالية.

كيف ستعمل المنظومة الجديدة؟

وضعت اللائحة التنفيذية خريطة طريق واضحة ومحددة زمنياً لتنظيم أوضاع اللاجئين وطالبي اللجوء في مصر المسجلين لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. وبموجب اللائحة، تستمر صلاحية بطاقات اللجوء الحالية حتى انتهاء مدتها أو لحين إصدار اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين بطاقات ووثائق جديدة، أيهما أقرب. ومنحت حماية انتقالية للبطاقات التي تنتهي خلال الأشهر الـ6 الأولى من تطبيق القانون، بحيث تمتد صلاحيتها تلقائياً طوال الفترة الانتقالية.

وألزمت اللائحة جميع اللاجئين وطالبي اللجوء بتقديم مستنداتهم ووثائقهم الحالية إلى اللجنة الجديدة قبل شهر واحد على الأقل من انتهاء صلاحيتها، بينما مُنح أصحاب الوثائق المنتهية بالفعل مهلة 6 أشهر من تاريخ نفاذ القرار لإخطار اللجنة وتوفيق أوضاعهم القانونية.

كما منحت اللائحة رئيس الوزراء صلاحية تمديد هذه الفترات الانتقالية لمدد مماثلة بناءً على توصية اللجنة المختصة، بهدف ضمان انتقال سلس للاختصاصات وعدم الإضرار بالوافدين. فيما ألزمت الحكومة اللجنة الجديدة باستلام قواعد البيانات الكاملة الخاصة باللاجئين وطالبي اللجوء المسجلين لدى المفوضية الأممية خلال فترة لا تتجاوز 6 أشهر.

ومنحت الدولة نفسها مهلة لا تتجاوز 9 أشهر لإنشاء وتشغيل منظومة وطنية متكاملة تتولى من خلالها للمرة الأولى المسؤولية الحصرية عن النظر في طلبات اللجوء ومنح صفة اللاجئ أو تجديدها أو رفضها، لتحل محل المفوضية الأممية في هذه الاختصاصات.

وتنص اللائحة على أن تتولى اللجنة فحص الطلبات والبت فيها خلال مدة لا تتجاوز 6 أشهر بالنسبة للأشخاص الذين دخلوا البلاد بصورة قانونية، فيما تمتد المدة إلى سنة كاملة بالنسبة لمن دخلوا بصورة غير قانونية.

كما تتضمن المنظومة الجديدة إنشاء أمانة فنية تضم متخصصين في تلقي الطلبات وجمع البيانات والتعامل مع الفئات ذات الأولوية، بما في ذلك الأطفال غير المصحوبين بذويهم والحالات الأسرية، إضافة إلى توفير تمثيل قانوني مجاني لطالبي اللجوء.

كيف ينظر اللاجئون إلى القانون؟

قال حقوقي سوداني بهيئة محامي دارفور لـ”عربي بوست” إن اللائحة التنفيذية الجديدة توفر للمرة الأولى مرجعية قانونية واضحة للوافدين المقيمين على الأراضي المصرية، بعد سنوات طويلة عانى خلالها كثير منهم من عدم وضوح حقوقهم وواجباتهم.

وأوضح المصدر ذاته أن الوافدين كانوا يواجهون صعوبات كبيرة في معرفة الإجراءات المطلوبة للحصول على إقامة قانونية أو تجديدها، بينما أصبح هناك الآن مسار أكثر وضوحاً لتقديم الطلبات وتقنين الأوضاع والحصول على وثائق رسمية.

فيما أشار إلى أن من أبرز المكاسب التي يوفرها قانون اللجوء في مصر الجديد إقرار حق التظلم والطعن على القرارات الصادرة عن الجهات المختصة أمام القضاء الإداري، وهو مطلب ما دام نادت به منظمات حقوقية وهيئات قانونية خلال السنوات الماضية.

ولم يتمكن مئات الآلاف من السودانيين حتى الآن من الحصول على بطاقات مفوضية اللاجئين بسبب الضغط الهائل على عمليات التسجيل وضعف القدرة الاستيعابية للمفوضية، ما تسبب في بطء شديد في إجراءات التسجيل والتجديد. وهناك أيضاً آلاف الأشخاص الذين لم يتمكنوا من الحصول على بطاقات اللجوء لأسباب مختلفة، الأمر الذي جعلهم خارج أي حماية قانونية حقيقية.

كما أشار الحقوقي السوداني إلى أن الإطار القانوني الجديد قد يساهم في تسوية أوضاع هذه الفئات، خاصة مع اعتماد المنظومة الجديدة على إمكانيات الدولة المصرية إلى جانب التعاون مع الجهات والمنظمات الدولية.

ولفت إلى أن كثيراً من الوافدين تعرضوا خلال الأشهر الماضية لحملات أمنية بسبب عدم قدرتهم على تقنين أوضاعهم، وأصبحوا أمام خيارين صعبين: إما استكمال الإجراءات القانونية أو العودة إلى بلدانهم. وأبدى استغرابه من مخاوف بعض الوافدين تجاه اللائحة الجديدة، معتبراً أنها تمنحهم في الواقع حقوقاً إضافية وفرصاً أكبر للحصول على وضع قانوني مستقر.

وأضاف أن مغادرة مئات الآلاف من السودانيين مصر خلال الأشهر الماضية ارتبطت في جزء منها بحالة الارتباك التي سادت إجراءات الإقامة واللجوء وصعوبة الحصول على بطاقات المفوضية أو الإقامات السياحية أو الدراسية، معتبراً أن توحيد جهة التعامل من خلال اللجنة الحكومية الجديدة قد يسهم في تسهيل الإجراءات مستقبلاً.

هل تنجح الدولة في استيعاب الأعداد الضخمة؟

رغم الترحيب النسبي الذي حظي به قانون اللجوء في مصر، لا تزال هناك مخاوف حقيقية لدى كثير من الوافدين من صعوبات المرحلة الانتقالية. وقال حقوقي مصري إن اللائحة التنفيذية تمثل مرحلة جديدة بالكامل في إدارة ملف اللاجئين داخل مصر، بعد سنوات واجهت خلالها القاهرة تحديات كبيرة في تقنين أوضاع المقيمين.

كما أوضح أن الدولة المصرية أصبحت الآن المسؤول الأول عن إدارة ملف اللجوء، بعدما كانت المفوضية الأممية هي الجهة الرئيسية المعنية بالتسجيل والفحص ومنح الوثائق. وأشار إلى أن اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين ستكون مسؤولة عن إجراء المقابلات وفحص الطلبات ومنح الوثائق وتجديدها واتخاذ القرارات المتعلقة بصفة اللاجئ.

لكن الحقوقي المصري شدد على ضرورة الإسراع في إعلان تشكيل اللجنة وتحديد مقارها وآليات عملها، في ظل حالة القلق التي تسود بين الوافدين بشأن كيفية الانتقال من النظام القديم إلى الجديد.

فما يخشاه آلاف الأشخاص عدم قدرتهم على استكمال أوراقهم الثبوتية خلال المهل المحددة، وهو ما قد يضعهم في أوضاع قانونية معقدة قد تترتب عليها إجراءات عقابية أو الترحيل. وتحاول الحكومة تبديد هذه المخاوف عبر التأكيد المتكرر على أن الهدف من القانون هو تنظيم ملف اللجوء وتحسين كفاءة إدارة التدفقات البشرية، وليس التضييق على اللاجئين.

وفق الحقوقي المصري، فإن القانون يتضمن ضمانات مهمة تتعلق بحقوق التعليم والرعاية الصحية الأساسية والمساعدات القانونية وحق التظلم والطعن أمام القضاء الإداري. وشدد على أن تطوير منظومة اللجوء يجب أن يواكبه التزام صارم بحماية الخصوصية وعدم استخدام البيانات الشخصية إلا للأغراض المحددة قانوناً.

وأضاف المصدر ذاته أن التحدي الحقيقي لن يكون في النصوص القانونية، بل في التطبيق العملي وقدرة المؤسسات على احترام الحقوق وضمان العدالة وعدم الاقتصار على الجانب الإجرائي فقط.

لماذا يمثل الملف أولوية للدولة؟

وفقاً للبيانات الرسمية الصادرة عن الحكومة المصرية وتقديرات المنظمة الدولية للهجرة، تستضيف مصر أكثر من 9 ملايين أجنبي ولاجئ ومقيم ينتمون إلى أكثر من 133 دولة.

وتتصدر الجالية السودانية قائمة الجنسيات الأجنبية في مصر بأكثر من 4 ملايين شخص، تليها الجالية السورية بنحو 1.5 مليون نسمة، إضافة إلى أعداد كبيرة من اليمنيين والليبيين وجنسيات عربية وأفريقية أخرى.

وتؤكد الحكومة المصرية أن التكلفة المباشرة وغير المباشرة لاستضافة هؤلاء تتجاوز 10 مليارات دولار سنوياً، وهو ما يجعل الملف أحد أكثر الملفات حساسية على المستويين الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال الأشهر الماضية رحّلت السلطات المصرية آلاف الوافدين المخالفين لشروط الإقامة ضمن حملة واسعة بدأت في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، في إطار مساعٍ لإعادة تنظيم أوضاع المقيمين.

وكان عبد الفتاح السيسي قد صدق في ديسمبر/ كانون الأول 2024 على قانون اللجوء الذي أقره مجلس النواب ويتضمن 39 مادة، بالتوافق مع الاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها مصر.

وفي هذا السياق، رحبت المجموعة السودانية للدفاع عن الحقوق والحريات وهيئة محامي دارفور بإصدار اللائحة التنفيذية للقانون، وأكدتا في بيان مشترك أن حاملي بطاقات المفوضية وطالبي اللجوء المحتجزين بسبب مخالفات الإقامة أصبحوا مشمولين بأحكام القانون الجديد.

وأعلنت المنظمتان عزمهما التقدم بمذكرة رسمية إلى اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين للمطالبة بالإفراج عن السودانيين المحتجزين بسبب مخالفات الإقامة وتمكينهم من توفيق أوضاعهم القانونية، مع التأكيد على أن هذا الطلب لا يشمل أي شخص يواجه اتهامات أو قضايا جنائية خارج نطاق مخالفات الإقامة.

وبينما ترى الحكومة المصرية أن القانون يمثل خطوة ضرورية لضبط ملف اللجوء وحماية الأمن القومي، يأمل آلاف اللاجئين والوافدين أن ينجح التطبيق العملي في تحويل النصوص القانونية الجديدة إلى ضمانات حقيقية توفر الاستقرار القانوني وتحسم سنوات من الضبابية التي أحاطت بوضعهم داخل البلاد.

*”الدعم النقدي” سيشمل الخبز وتحرير أسعار السلع التموينية واستبعاد لـ10 ملايين مواطن

انتهت الحكومة إلى ضم الخبز إلى باقي السلع التموينية مع بدء تطبيق نظام الدعم النقدي، على أن تتيح هذه السلع بأسعار السوق، عبر بطاقات موحدة، حسبما اتضح خلال اجتماع بين المتحدث باسم وزارة التموين والاتحاد العام للغرف التجارية، أمس، فيما لفت مصدر حزبي مطلع على خطة التحول للدعم النقدي، إلى أن تطبيقها سيشمل استبعاد عشرة ملايين مستفيد حالي من البطاقات التموينية.

وكان دمج دعم الخبز مع السلع في بطاقة واحدة، وبيع السلع بأسعارها السوقية، ضمن عدة سيناريوهات تدرسها الحكومة لبدء تطبيق الدعم النقدي، اعتبارًا من السنة المالية المقبلة.

مصدر من «الغرف التجارية» أوضح أن اجتماع أول أمس، الذي استهدف تبادل وجهات النظر بين «الاتحاد العام» و«التموين»، جمع مساعد الوزير والمتحدث باسم الوزارة، أحمد كمال، مع رئيس اتحاد الغرف التجارية، أحمد الوكيل، والرئيس التنفيذي والعضو المنتدب للشركة القابضة للصناعات الغذائية، علاء ناجي، وممثلي شعب المواد الغذائية في المحافظات.

تبعًا للمصدر السابق، وبحسب ما انتهى إليه الاجتماع مع مساعد الوزير، فلن يشمل نظام الدعم الجديد بيع السلع التموينية بأسعار منخفضة عن السعر الحر، فيما طرح ممثلو الغرف التجارية في المقابل «انتفاء الحاجة إلى التفتيش على البدالين التموينيين، ما دامت السلع ستباع بسعر السوق لا بالسعر المدعم».

ومن ناحية أخرى، قال المصدر الحزبي المطلع على خطة التحول للدعم النقدي، إن استبعاد عشرة ملايين من مستحقي الدعم سيستند، بحسب الخطة الحكومية، إلى معايير متعلقة بالإنفاق والملكية، مثل تسجيل الأبناء في مدارس خاصة، أو نوعية السيارة التي تملكها الأسرة.

ويبلغ عدد المستفيدين من دعم السلع التموينية حاليًا 60.8 مليون مواطن، مقابل سبعين مليونًا يستفيدون من دعم الخبز، فيما بدأت الوزارة قبل عشر سنوات عملية «تنقية» مستمرة لجداول المستحقين للدعم، عبر تطبيق محددات جديدة كل فترة، كان آخرها الأسبوع الماضي، حين أوقفت صرف الخبز والسلع لمن يمتلك وحدة داخل مجمع سكني فاخر، أو سيارة فارهة وحديثة، أو من استورد سيارة من الخارج باسمه، أو مالك حصة تجارية في شركة، أو من حرر ضده محاضر سرقة كهرباء.

ومنذ السنة المالية 2017-2018 وحتى السنة المالية الجارية، وبرغم زيادة عدد السكان، حذفت الحكومة نحو عشرة ملايين مستفيد من الدعم، تستهدف حذف مثلهم في خطتها الجديدة، ولكن بشكل سريع، بحسب المصدر السابق، «هيصحوا الصبح يلاقوا نفسهم مش موجودين».

وإلى جانب تقليل عدد المستفيدين، يشمل التصور الحكومي تطبيق معادلة دورية للتضخم على الدعم النقدي، بحسب المصدر السابق نفسه.

تلك المعادلة قد لا تضمن حماية المستفيدين من الدعم النقدي بشكل كامل من آثار التضخم، لاحتواء منظومة الدعم النقدي على سلع غذائية فقط، في حين يعتمد حساب معدل التضخم العام على سلة أوسع من السلع، ما يجعله عادة أقل بكثير من معدل تضخم السلع الغذائية.

بحسب بيانات البنك الدولي، وقعت مصر ضمن أعلى شرائح تضخم في أسعار الغذاء في العالم، في المدة بين أبريل 2023 ومارس 2024، والتي كان تضخم أسعار الغذاء خلالها أعلى بنسبة 12% من التضخم العام.

ويعود النظام الحالي للدعم الغذائي إلى عام 2014، الذي شهد تحول دعم السلع التموينية من «نظام سلعي بحت إلى نظام نقدي قائم على قسائم الشراء أو البطاقات»، حسبما سبق وأوضحت أستاذة الاقتصاد في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة، ومستشارة وزير المالية لشؤون العدالة الاقتصادية وقتها، شيرين الشواربي، وهو التحول الذي تبعه على مدار سنوات، زيادة قيمة الدعم النقدي التمويني للفرد، من 15 جنيهًا وصولًا إلى 50 جنيهًا، القيمة التي لم تتغير منذ 2017، فيما تراجعت قيمة الدعم الفعلية في ظل ارتفاع أسعار السلع التموينية المتاحة على البطاقة.

وفي 2014، وحين كانت تكلفة الرغيف 30 قرشًا، لم يدخل الخبز ضمن قرار التحول للدعم النقدي، وإن تم تحديد خمسة أرغفة للفرد الواحد كحد أقصى، وبعد عشر سنوات، زاد سعر الرغيف المدعم، من خمسة إلى 20 قرشًا، مقابل تحمّل الحكومة 132 قرشًا عن كل رغيف، وفقًا لتصريحات حكومية العام الماضي.

منظمات تناشد دول الاتحاد الأوروبي: لا تبيضوا سجل مصر الحقوقي وإضراب عشرات السجناء احتجاجًا على ظروف الاحتجاز القاسية.. الثلاثاء 9 يونيو 2026.. قانون التأمينات الجديد يثبت سداد الحكومة لديون المعاشات على 50 سنة ويترك أصحابها تحت ضغط الغلاء

منظمات تناشد دول الاتحاد الأوروبي: لا تبيضوا سجل مصر الحقوقي وإضراب عشرات السجناء احتجاجًا على ظروف الاحتجاز القاسية.. الثلاثاء 9 يونيو 2026.. قانون التأمينات الجديد يثبت سداد الحكومة لديون المعاشات على 50 سنة ويترك أصحابها تحت ضغط الغلاء

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*إضراب عشرات السجناء احتجاجًا على ظروف الاحتجاز القاسية والداخلية تنفي

بدأ عشرات من السجناء في أحد عنابر سجن الوادي الجديد إضرابًا شاملًا منذ الخميس الماضي، احتجاجًا على ظروف الاحتجاز القاسية، وهو ما تُكذبه وزارة الداخلية دائما، وتؤكد أنه ضمن مخططات «الجماعة الإرهابية وادعاءاتها الكاذبة»، وعلى حسن معاملة جميع «النزلاء في مراكز الإصلاح والتأهيل»، وهي الصيغة التي ترد بها دومًا على أي أخبار أو استغاثات تخص سوء الأوضاع داخل السجون.

ويشكو أغلب السجناء السياسيين من صعوبة ظروف الزيارات في السجون على مدار فترات حبسهم، حيث يستمر منع الزيارات، على صعوبتها، عن أغلب قيادات الإخوان المسلمين، ما يسمح بتكرار أنباء عن محاولات شباب إنهاء حياتهم بسبب قسوة ظروف الاحتجاز والمنع من الزيارة، أو تكرار الإعلان عن وفاة بعضهم داخل محبسه بعد سنوات من عزلة «انفرادية»، ما يظل نفيه أو تأكيده في يد «الداخلية» حصرًا.

ونفي «مصدر أمني» بوزارة الداخلية، أيضا ما قاله إنه “تداولته صفحات تابعة للجماعةبشأن وفاة نائب المرشد العام خيرت الشاطر، داخل السجن

اعتقال سيدة تنقل رسائل معتقل

وبين عشرات البيانات التي تنشرها وزارة الداخلية يوميًا، تفاعلًا مع فيديوهات متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي، نشرت الوزارة أمس بيانًا بحقيقة واقعة اتهام سيدة بممارسة أعمال السحر.

بحسب بيان «الداخلية»، كانت السيدة تستقل ميكروباص في الشرقية، واشتبه باقي الركاب في محتويات حقيبة كانت تحملها، متضمنة زجاجة بها سائل، وأوراق عليها كتابات ورسومات

وأظهر الفيديو الركاب وهم ينتزعون من السيدة ما في الحقيبة، مع اتهامها بأنها تمارس أعمال السحر، وأن الزجاجة المشار إليها بها «عمل»، قبل أن تكشف الوزارة أن ما كان بحوزة السيدة هو رسائل حملتها خلال عودتها من زيارة نجلها المحبوس، والذي أوضحت السيدة لاحقًا أنه محتجز في سجن القرين بمحافظة الشرقية.

ولفتت حالة السيدة الانتباه لمعاناة ذوي المسجونين عند زيارتهم، سواء في الانتقال لمسافات بعيدة أحيانًا، أو عبء تجهيز مستلزمات الزيارة، أو العناء خلال الزيارة نفسها، بما فيه من انتظار وظروف صعبة في كثير من السجون، لا تفرق بين سياسي وجنائي، والذي كان مؤخرًا محل نقاش جماعي بين عدد من ذوي مساجين حاليين وسابقين تبادلوا تجاربهم مع الزيارات عبر فيسبوك.

ونشر السجين السياسي السابق، حسن مصطفى، اليوم، عبر فيسبوك، عن ذكرى وفاة والدته قبل ست سنوات، والتي ماتت أثناء عودتها إلى الإسكندرية، من زيارة إلى نجلها في محبسه بسجن طره، في القاهرة، حيث اضطرت للانتظار ثلاث ساعات تحت الشمس حتى تسلمت إدارة السجن منها زيارتها، «وهي راجعة تعبت.. ماتت»

*رغم أن الشاطر في سجن مطبق .. لماذا يكرر السيسي شائعات وفاة قادة الإخوان كأداة للضغط النفسي؟

من جديد تتبنى منصات مخابراتية تأخذ عناوين ثورية مثل (ثورة الغلابة) و(جمعة الغضب 2) ومنصات أخرى على غير الحقيقة لبث تقارير إخبارية مغلوطة، وتتبنى المنصات الرقمية ضمن مشهد متكرر لظاهرة إعلامية ونفسية مقلقة، تتمثل في إعادة نشر شائعات متواترة حول وفاة المعتقلين السياسيين البارزين داخل السجون المصرية، وممن تكرر اسمهم المهندس محمد خيرت الشاطر (76 عاما) المعتقل بسجن بدر 3 بعد سنوات بسجن العقرب.

ومن أبرز تجليات هذه الظاهرة، ما يحيط بالمهندس محمد خيرت الشاطر، نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، الذي يقبع في احتجاز متواصل منذ الثالث من يوليو لعام 2013. وتأتي خطورة هذه الشائعات من كونها تنبت في بيئة من التعتيم الكامل؛ حيث يواجه الشاطر عزلًا تامًا عن العالم الخارجي منذ ما يقارب ثلاثة عشر عامًا، محرومًا من الزيارات العائلية، المراسلات، وحتى الالتقاء بمحاميه، مما يجعل من السجون صندوقًا مغلقًا تتوالد داخله الشكوك والمخاوف الإنسانية.

بين النفي الأمني وحقيقة الواقع الحقوقي: تاريخ من التعتيم 

في منتصف يناير، تكرر المشهد الإشاعي مجددًا ليرسم ملامح القلق بوضوح؛ إذ كان من نفى هو نفسه من أشاع فأصدرت داخلية الانقلاب بيان رسمي عبر صفحتها ينفي الأنباء المتداولة حول تدهور الحالة الصحية لعدد من قيادات الجماعة، وعلى رأسهم المهندس خيرت الشاطر البالغ من العمر 76 عامًا، والمحتجز في زنزانة انفرادية بمركز بدر 3 للإصلاح والتأهيل، ورغم ادعاء الجهات الرسمية بأن المحتجزين يتمتعون برعاية طبية ملائمة، فإن المنظمات الحقوقية، ومنها الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، ترى في هذه البيانات محاولة لتجميل الواقع، وتؤكد أن المنع المنهجي من الزيارات يمثل انتهاكًا صارخًا للائحة الداخلية للسجون والدستور، ويجعل من نفي السلطات موضع تساؤل مستمر ما لم يتاح للأهالي الاطمئنان الفعلي على ذويهم بعد عشر سنوات من الحرمان القسري والانتظار القاتل.

“اتقوا الله فينا”: صرخة العائلة في مواجهة البلاء المزدوج

لم تكن الشائعات مجرد مادة للتداول السياسي، بل مثلت طعنات نفسية متجددة لأفراد الأسرة الذين يعيشون معلقين بين الرجاء والخوف. وقد عبرت سارة، نجلة المهندس خيرت الشاطر، عن هذا الألم بكلمات مؤثرة، داعية من خلالها منصات التواصل الاجتماعي إلى التثبت قبل النشر وعدم زيادة البلاء على عائلة تعيش في غياهب المجهول.

https://www.facebook.com/photo/?fbid=10164633448506341&set=a.10151768941066341

وقد استهلت كلمتها بمناشدة غاضبة ومستنجدة قائلة: “اتقوا الله فينا… أبي حبيبي ونور عيني لم نره منذ عشر سنوات ولا نعلم عنه شيئًا، ممنوع من كل شيء؛ لا زيارة ولا رسالة ولا محامي حتى.. نستودعه الله الذي لا تضيع ودائعه كل ساعة وليلة.. فهو خير حافظًا وهو أرحم الراحمين به وبنا. الله حسبنا ونعم الوكيل.. تبينوا قبل أن تنشروا حتى لا تزيدوا بلاءنا بلاء.. ربنا يسمعنا عنه خيرًا ولا يرينا فيه بأسًا ويفرج كربه ويفك أسره ويرده إلينا سليمًا معافى”.

وبحسب متابعين، تعكس هذه الكلمات عمق المعاناة الإنسانية لعائلة لا تملك وسيلة واحدة للتأكد من حياة أو موت عميدها سوى ما تلتقطه من فضاء إلكتروني مشحون بالتناقضات.

ملامح العقاب العائلي

لا تقتصر كلفة الصراع السياسي في الحالة الإنسانية لآل الشاطر على غياب الأب؛ بل تمتد إلى ما تصفه تقارير المنظمات الحقوقية بـ “العقاب الجماعي” الذي يحظره القانون الدولي، فقد تداول ناشطون وحقوقيون تفاصيل مأساوية عن وضع زوجته، المهندسة عزة أحمد توفيق البالغة من العمر 74 عامًا، والتي التقطت لها صور وهي تجلس على الرصيف أمام مقار المحاكم في انتظار أمل واهٍ برؤيته أو سماع صوته.

لقد طالت الاعتقالات والضغوطات عددًا كبيرًا من أفراد الأسرة، وشملت أبناءه مثل سعد والحسن، وابنته عائشة خيرت الشاطر، بالإضافة إلى أزواج بناته (أحمد ثروت، مصطفى حسن، أحمد درويش، محمد أبو هريرة، خالد أبو شادي، والراحل أيمن عبد الغني)، ويرى مراقبون حقوقيون أن ملاحقة عائلة بأكملها ومصادرة ممتلكاتها يمثل نمطًا من الإجراءات القاسية التي تحول اسم العائلة إلى تهمة بحد ذاته، مما يرفع من الكلفة الإنسانية للبقاء صامدين أمام ظروف شديدة الوطأة.

آخر ظهور أمام القضاء: جسد واهن وشهادات من خلف القضبان

يعود آخر ظهور علني موثق للمهندس خيرت الشاطر إلى جلسة محاكمة انعقدت في يناير من عام 2022 أمام المستشار محمد سعيد الشربيني، رئيس الدائرة الرابعة إرهاب، في القضية رقم 955 لسنة 2017 حصر أمن دولة عليا بمعهد أمناء الشرطة بطره. ووفقًا لتوثيق مركز الشهاب لحقوق الإنسان، فقد بدا على الشاطر في تلك الجلسة الإعياء والإرهاق الشديدين نتيجة الحبس الانفرادي الطويل بسجن العقرب شديد الحراسة 1 قبل نقله لاحقًا.

https://www.facebook.com/photo/?fbid=979783491695111&set=a.104190835921052

وخلال تلك الجلسة، توجه الشاطر بحديثه للمحكمة قائلًا: “أبلغ من العمر 72 عامًا، محبوس في زنزانة انفرادية، ممنوع الزيارة لسنوات، ولا أتلقى الرعاية والعناية الصحية اللازمة”. ورغم هذه الاستغاثة القانونية، قررت المحكمة حينها تجديد الحبس واستمرار منع الزيارة دون التحقيق في الانتهاكات، وهي شهادة تتطابق مع تحذيرات قانونيين آخرين داخل القاعات -مثل المحامي عصام سلطان وأحمد نظير الحلو- والذين حذروا مرارًا من تدهور الرعاية الطبية وتصاعد معدلات الوفيات نتيجة الإهمال الطبي المتعمد داخل مقار الاحتجاز الإستراتيجية كمركز بدر 3.

قلق من التصفية

وتفتح شائعات الموت المتكررة ونفيها المتعاقب الباب أمام تحليلات سياسية واجتماعية واسعة من قِبل المعلقين على منصات التواصل الاجتماعي؛ إذ يرى قطاع من المهتمين بالشأن المصري أن إطلاق مثل هذه الأخبار ثم التراجع عنها قد لا يكون عاطفيًا أو عشوائيًا، بل يندرج أحيانًا ضمن سياسات التلاعب بمشاعر الأهالي أو اختبار ردود الأفعال الشعبية والسياسية تجاه مصير القيادات التاريخية المعارضة.

وفي هذا السياق، يعلق الكاتب والباحث (أحمد هلال) مشيرًا إلى أن “النظام يطلق الشائعات ثم يعود لنفيها” في إشارة إلى استهانة ملموسة بأرواح المصريين وتلاعب بمصير الأسرى والمحبوسين لديه، مذكرًا بوفاة شخصيات أخرى داخل السجون مثل الدكتور عصام العريان جراء الإهمال المماثل.

ومن زاوية أخرى، يشير المعلق (محمد صلاح نجم) إلى أن تداول خبر الوفاة ثم نفيه يثير قلقًا بالغًا بشأن احتمالات محاولة تصفية المعارضة داخل السجون بمختلف أطيافها، وهو ما ينذر بعواقب وخيمة على الاستقرار العام، مؤكدًا على ضرورة تبني حلول جذرية تضمن الحرية الكاملة لكافة المعتقلين خارج إطار الحسابات العسكرية الضيقة، حمايةً لمستقبل وحاضر البلاد من الاحتقان المتزايد.

مسؤولية التثبت

إن تكرار شائعة وفاة شخصية بحجم خيرت الشاطر، في ظل حظر تام لأي اتصال بالعالم الخارجي، يتجاوز كونه مجرد خبر كاذب؛ ليصبح مؤشرًا على أزمة إنسانية وحقوقية عميقة تعيشها السجون المصرية، وتطالب منظمات حقوق الإنسان، وعلى رأسها منظمة “عدالة”، بالوقف الفوري لتنفيذ أحكام الإعدام في القضايا ذات الطابع السياسي، والإفراج عن سجناء الرأي، ووقف ممارسات العقاب الجماعي التي تطال العائلات، وفي خضم هذا التعتيم، يظل التثبت والتحري الدقيق، والامتثال للقيم الأخلاقية والإنسانية، هو السد المنيع لحماية العائلات المكلومة من الفواجع المصنوعة، بانتظار تحقيق عدالة حقيقية تبدأ بفتح أبواب الزنازين أمام الرقابة القانونية والزيارات الإنسانية كأبسط الحقوق المكفولة دستوريًا ودوليًا. 

*منظمات تناشد دول الاتحاد الأوروبي: لا تبيضوا سجل مصر الحقوقي

اتهمت منظمات حقوقية مستقلة، الاتحاد الأوروبي، بالتواطؤ وغض الطرف عن الانتهاكات المتواصلة ضد حقوق الإنسان في مصر، ما يشجع السلطات على التمادي فيها.

وجاء انتقاد المنظمات في وقت يستعد فيه مجلس الشراكة بين مصر والاتحاد الأوروبي إلى الانعقاد في 15 يونيو/ حزيران الجاري.

وشددت 15 منظمة حقوقية على غياب أي تقدم حقيقي في ملفات حقوق الإنسان والديمقراطية وسيادة القانون، رغم مرور عامين على إعلان الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الاتحاد الأوروبي ومصر، التي تضمنت اشتراط التقدم في الملف الحقوقي لتقديم حزمة المساعدات المالية الأوروبية (5 مليارات يورو)”.

ولفت البيان إلى تواصل حملات التضييق على المجال العام، والاعتقال والاحتجاز التعسفي الجماعي، وتهميش القوى السياسية والمدنية المستقلة؛ ما يهدد استقرار البلاد على المدى المتوسط.

جاء انتقاد المنظمات في وقت يستعد فيه مجلس الشراكة بين مصر والاتحاد الأوروبي إلى الانعقاد في 15 يونيو/ حزيران الجاري

وحسب المنظمات، منذ إعلان الشراكة بين الاتحاد الأوروبي ومصر في عام 2024، تتدهور أوضاع حقوق الإنسان في مصر بشكل ملحوظ. إذ وُثقت حالات متزايدة من القمع العابر للحدود الوطنية بحق المصريين في الخارج، بما في ذلك داخل دول الاتحاد الأوروبي.

كما أُحيل قرابة 6000 شخص إلى المحاكمة أمام دوائر الإرهاب خلال فترة ثمانية أشهر، العديد منهم بعد فترات حبس احتياطي مطولة. وبينما أُطلق سراح الناشط الحقوقي علاء عبد الفتاح عام 2025 بعد سنوات طويلة من الاحتجاز التعسفي والسجن الجائر، احتجزت السلطات سجناء رأي وسياسيين جدد، كما أعادت توقيف آخرين بعد الإفراج عنهم مثل الناشط أحمد دومة، والباحث إسماعيل الإسكندراني، ورئيس رابطة مشجعي نادي الزمالك، سيد مشاغب.

ووفق المنظمات، السلطات المصرية قد تفلح بمنطق الترهيب وإجراءات الطوارئ وتكميم أفواه المعارضة السلمية، في فرض هدوء مؤقت؛ لكنها في الوقت نفسه تعمّق الاحتقان الشعبي، وتُنهك مؤسسات الدولة، وتغذي الانقسام المجتمعي، وتقوض سيادة القانون الضامن للحوكمة المستدامة.

واعتبرت أن استمرار تعامل الاتحاد الأوروبي مع هذا “القمع بوصفه ضمانة للاستقرار في مصر”، “يخاطر بترسيخ وضع هش قد يبدو مستقرًا في الظاهر، لكنه يتحول بمرور الوقت لحالة أكثر اضطرابًا وأقل قدرة على الصمود”.

كذلك تطرقت المنظمات إلى تدخلات الدولة في القطاعات الاقتصادية الرئيسية، مشيرة إلى “انعدام الشفافية وتهميش السلطات المدنية وممثلي العمال، مما يقوض الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للعمال وأسرهم وللفئات المستضعفة”.

كما أشارت إلى “تدخل السلطة التنفيذية المتكرر في مجريات العملية الانتخابية والذي يلحق مزيدًا من الضرر بمصداقية مؤسسات الدولة”.

وتناول البيان الأزمات الاقتصادية الحادة الراهنة التي تشهدها البلاد، وحالة عدم الاستقرار الإقليمي، وتفاقم معاناة اللاجئين والفئات المهمشة.

وطالبت المنظمات الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء باستغلال اجتماع مجلس الشراكة بين الاتحاد الأوروبي ومصر للضغط على السلطات المصرية لإجراء إصلاحات حقيقية.

وحسب المنظمات، فإن السلطات المصرية روجت خلال السنوات الماضية لإحراز تحسن في ملف حقوق الإنسان، مستشهدًة بإجراءات مثل إقرار “الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان”، ودور المجلس القومي لحقوق الإنسان، وقرارات العفو الرئاسي المحدودة عن بعض المحتجزين، وإصدار قوانين جديدة.

 لكن هذه الإجراءات “لم تسفر عن أي مردود إيجابي ملموس وإنما انطوت على مخاطر جسيمة على حقوق الإنسان وسيادة القانون”.

ووفق المنظمات، “تم عرض هذه الإجراءات، ذات الطابع الشكلي في مجملها، باعتبارها برهاناً على المضي في مسار الإصلاح. وقد بدت المواقف الرسمية للاتحاد الأوروبي متناغمة مع هذا الطرح في مناسبات عدة، إلا أن الحقيقة أنه لم يطرأ أي تحسن فعلي فيما يتعلق بسيادة القانون أو ملف حقوق الإنسان في مصر”.

أكدت المنظمات الحقوقية أن ممارسات الإخفاء القسري والتعذيب، التي تفضي أحيانًا إلى الموت، تحدث بشكل منهجي وعلى نطاق واسع

وأكدت المنظمات الحقوقية أن “ممارسات الإخفاء القسري والتعذيب، التي تفضي أحيانًا إلى الموت، تحدث بشكل منهجي وعلى نطاق واسع؛ فيما يتواصل إفلات الأجهزة الأمنية شبه التام من العقاب عن هذه الجرائم، ولم يطرأ أي تغيير على توظيف الاعتقال التعسفي الجماعي كعقوبة في ظل ظروف احتجاز مأساوية”.

كما “تتواصل الحملة الشرسة على الحريات الصحافية؛ إذ تم احتجاز 18 صحافيًا خلال عام 2025، فضلًا عن الاعتقالات الانتقامية التي تستهدف الصحافيين وأفراد أسرهم. كما تتواصل القيود المفروضة على حرية تكوين الجمعيات والاحتجاج السلمي والتعبير عن الرأي، المستندة غالبًا إلى إساءة توظيف قوانين مكافحة الإرهاب”.

وكان للمدافعين عن حقوق الإنسان، ورموز المعارضة السلمية، والباحثين، والنقابات المستقلة، والأقليات الجنسية والدينية، نصيب من القمع حسب البيان، الذي شدد على أن القُصّر لم يسلموا من الاستهداف بسبب أنشطتهم في الألعاب الإلكترونية، وأن العنف ضد المرأة والتفرقة والتمييز الجنسي ممارسات متجذرة، فيما لم تتخذ السلطات أي خطوة للتحقيق في المقابر الجماعية في سيناء، التي كشفت عنها تقارير منظمات المجتمع المدني عام 2025.

وواصلت المنظمات في بيانها: “تواصل السلطات المصرية تجاهل سيادة القانون والإنكار واسع النطاق للعصف بالإجراءات القانونية الواجبة وضمانات المحاكمات العادلة، بما في ذلك ممارسات التدوير وتكرار المحاكمات على خلفية التهم نفسها، وغيرها من انتهاكات الحقوق الدستورية والتزامات مصر الدولية في مجال حقوق الإنسان”.

هذا بالإضافة إلى إقرار السلطات قانونًا قمعيًا جديدًا للإجراءات الجنائية؛ قوبل باستنكار من جانب خبراء الأمم المتحدة والمجتمع المدني المستقل. ورغم الضغوط الدولية وقرار رئيس الجمهورية برد مشروع القانون إلى البرلمان؛ إلا أن البرلمان عجز عن تعديل البنود الأكثر إثارة للجدل، واقتصر قراره على إرجاء العمل بالقانون لعام واحد قبل أن يصدره الرئيس عبد الفتاح السيسي.

لم تعد انتهاكات حقوق الإنسان تقتصر على المواطنين المصريين حسب البيان، بل امتدت لتشمل طالبي اللجوء واللاجئين، خاصة السودانيين، الذين يواجهون حملات اعتقال تعسفي جماعي متصاعدة تعقبها عمليات ترحيل قسري إلى بلدهم الذي يرزح تحت وطأة الحرب؛ في ظل ارتفاع لافت في معدلات وفيات اللاجئين الموثقة داخل السجون. ومنذ ديسمبر/ كانون الأول 2025، تصاعدت هذه الإجراءات بحدة، مما أثار الرعب بين اللاجئين وطالبي اللجوء السودانيين ودفع بعضهم للهروب إلى ليبيا وأوروبا.

وشددت المنظمات على استمرار تراجع الديمقراطية إلى حد كبير في مصر، رغم أن المساعدات المالية الكلية المؤكدة من الاتحاد الأوروبي بقيمة 5 مليارات يورو مشروطة رسميًا باتخاذ مصر خطوات ملموسة وذات مصداقية نحو احترام الآليات الديمقراطية الفعالة، وعلى رأسها التعددية الحزبية والبرلمانية، وسيادة القانون وضمان احترام حقوق الإنسان”.

منظمات حقوقية: من الضروري ألا تشارك مؤسسات الاتحاد الأوروبي في تبييض سجل السلطات المصرية، بل يتعين عليها التطرق لقضايا سيادة القانون والديمقراطية وحقوق الإنسان بلهجة أشد حسمًا

ودللت المنظمات على موقفها بالانتخابات التشريعية لعام 2025 التي جرت في مجال عام مغلق رهن قيود صارمة على المشاركة السياسية الهادفة، فضلًا عن تكميم أفواه المعارضين السلميين، وقمع الحراك السياسي المستقل، وكيف أصبحت الأجهزة الأمنية هي المحرك الأساسي للمجال السياسي، بينما تحول البرلمان إلى مجرد أداة للموافقة الصورية على قرارات السلطة التنفيذية، يناقش قوانين مفصلية تمس حياة المواطنين بشكل مباشر، منها قوانين الأحوال الشخصية في ظل توقعات واسعة بتعديل الدستور لإلغاء قيود فترات الرئاسة، ما يقضي على أي أمل في التداول السلمي للسلطة.

ودعت المنظمات، المفوضية الأوروبية وجهاز الخدمة الخارجية الأوروبي إلى إبراز هذا الوضع المقلق بشكل واضح ضمن التقييم الخاص بـ”الشرط السياسي” لتقديم المساعدات المالية الأوروبية لمصر لعام 2025، وإدراج هذه التطورات في تقريرهما السنوي الأول الموجه للبرلمان والمجلس الأوروبيين.

 ووفق قولها، من الضروري ألا تشارك مؤسسات الاتحاد الأوروبي في تبييض سجل السلطات المصرية، بل يتعين عليها التطرق لقضايا سيادة القانون والديمقراطية وحقوق الإنسان بلهجة أشد حسمًا من تلك المستخدمة في المذكرة التوضيحية التي وزعتها المفوضية على البرلمان الأوروبي والمجلس في يناير/ كانون الثاني 2026، تزامنًا مع صرف الدفعة الأولى من التمويل.

*سلطنة عمان تخلي سبيل مريم عبد الباسط بعد مناشدات حقوقية

أفادت مؤسسة “دعم القانون والديمقراطية” (Law & Democracy Support Foundation) بتطور إيجابي بارز في قضية الناشطة المصرية المعارضة مريم محمد السيد عبد الباسط (31 عامًا)؛ حيث أفرجت السلطات العُمانية عنها وسمحت لها بالعودة إلى مقر إقامتها في العاصمة مسقط برفقة طفلها حديث الولادة، وذلك بعد فترة من الاحتجاز والتقييد داخل منشأة طبية عسكرية عُقيب وضعها لمولودها في 25 مايو 2026، وكانت السلطات المصرية قد طالبت بتسليمها نظراً لخلفيتها ونشاطها السياسي السلمي عبر الإنترنت.

وأعربت المؤسسة عبر حسابها الرسمي عن ترحيبها بهذه الخطوة الإنسانية الهامة، معربة عن أملها في أن تكتمل برفع كافة القيود المتبقية، وضمان حريتها الكاملة في التنقل والسفر إلى وجهة آمنة تختارها، فضلاً عن تمكين طفلها الرضيع من الحصول على وثائقه الرسمية وجواز سفره دون عوائق. 

https://x.com/LdsfInfo/status/2063650328642310509

دحض ذريعة المذكرة الحمراء: غياب الأساس القانوني

أكدت التحديثات الحقوقية الصادرة عن مؤسسة دعم القانون والديمقراطية أنه لا توجد أي نشرة حمراء رسمية صادرة عن منظمة الإنتربول الدولي بحق الناشطة مريم عبد الباسط، مشيرة إلى وجود معلومات موثوقة تؤكد عدم إدراج اسمها في القوائم العامة للمنظمة، وجاء هذا التوضيح ليفند الذريعة الشفهية التي استُخدمت سابقاً لتقييد حريتها ومنعها من السفر من مطار مسقط في منتصف أبريل 2026، وهي ذات الذريعة التي أدت إلى ترحيل زوجها قسرياً. وشددت المؤسسة على أن الإجراءات التي اتُخذت بحقها اتسمت بغياب الإخطار الرسمي والدليل المكتوب، مما يفتقر إلى أي أساس قانوني سليم.

الجدل حول الوضع القانوني وطبيعة الاتهامات

في مقابل التقارير الحقوقية، تشير مكاتب قانونية ومراقبون إلى أن أحمد موسى وزوجته مريم كانا يقيمان في السلطنة بتأشيرة عمل عادية وليس كلاجئين سياسيين، ووفقاً لإفادات ارتبطت بمكتب المحاماة البريطاني “بن كيث” الموكل عن مريم، تبين أن السلطات المصرية أدرجت اسمها غيابيًا في القضية رقم 1871 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا، وتوجيه اتهامات ذات طابع سياسي وأمني فضفاض تشمل “التحريض على العصيان المدني”، “التجمهر غير المشروع”، “نشر أخبار كاذبة”، و”قيادة تنظيم إرهابي”. وتوضح القوانين الدولية أن منظمة الإنتربول تراجع الأدلة والملفات القضائية قبل اعتماد التعاميم، في حين تؤكد السلطنة التزامها بالمسارات القانونية والمؤسسية الرسمية بعيداً عن التفاعلات العاطفية على منصات التواصل.

تقرير “ميدل إيست آي”

نشرت صحيفة “ميدل إيست آي” البريطانية تقريراً كشف أن مريم وطفلها كانا يواجهان خطرًا حقيقيًا بالترحيل إلى مصر استناداً إلى تلك المزاعم غير المؤكدة بشأن المذكرة الدولية، وهو ما أثار قلقاً كبيراً لدى عائلتها ومحاميها، وأشار المحامي “بن كيث” للصحيفة إلى أن السلطات العُمانية لم تقدم أي مستند رسمي يدعم ادعاءاتها، مما رجح أن الأمر يعود لطلب تنسيقي مباشر من الحكومة المصرية تدرجه المنظمات ضمن ممارسات “القمع العابر للحدود”، وحذر كيث من التبعات الصحية والجسدية لترحيل امرأة وضعت مولودها حديثاً عبر جراحة قيصرية، حيث تتطلب هذه الحالات الطبية فترة تعافٍ تتراوح بين 6 إلى 8 أسابيع وفقاً لمعايير هيئة الخدمات الصحية البريطانية (NHS)، مما كان سيضاعف الخطر على سلامتها وسلامة رضيعها في حال السجن.

ترحيل واختفاء قسري 

ترتبط أزمة مريم مباشرة بما تعرض له زوجها أحمد موسى (38 عاماً)، والذي تم اعتقاله من مكان عمله في 26 مارس 2026 واحتجازه دون قرار قضائي مكتوب. وفي 9 أبريل، جرى نقله إلى مطار مسقط وترحيله قسراً إلى القاهرة دون تمكينه من الطعن أو توديع عائلته، ورغم أن موسى كان قد أنهى عقوبة سابقة في مصر عام 2017 وغادر البلاد بشكل قانوني تماماً، إلا أن أخباره انقطعت تماماً منذ لحظة وصوله، مما يجعله في حالة اختفاء قسري، وقد تقدمت أسرته ببلاغ رسمي إلى النائب العام المصري حمل رقم (953 لسنة 2026 إداري السويس) للكشف عن مكانه دون جدوى حتى الآن.

حملات التشويه السيبراني

تؤكد الوثائق أن النشاط السياسي لمريم عبد الباسط اقتصر بشكل كامل على الفضاء الافتراضي والتعليق والمشاركة عبر وسائل التواصل الاجتماعي منذ انتقالها لعُمان عام 2021، وتضمن نشاطها دعم مبادرات رقمية تدعو للتغيير السلمي، من بينها تنظيم واستفتاء إلكتروني حظي بتفاعل واسع يطالب برحيل عبد الفتاح السيسي؛ وهو ما دفع الأجهزة الأمنية لحجب تلك المنصات وملاحقة القائمين عليها وتوجيه اتهامات ثقيلة لهم.

وتوازى هذا التضييق الرسمي مع حملة تهديد وتشويه إلكترونية منظمة استهدفت مريم عبر مجموعة مغلقة على تطبيق “تيليجرام” تحمل اسم “Anubis191919” (المستوحى من إله الموت والتحنيط في الميثولوجيا المصرية القديمة)، حيث نُشرت بياناتها وصورها الشخصية بهدف الضغط النفسي وبث الرعب بين المعارضين في الخارج.

المؤشرات الحقوقية في مصر

حظيت قضية مريم بتضامن برلماني وحقوقي دولي؛ حيث دعا “منير ساتوري”، رئيس اللجنة الفرعية لحقوق الإنسان في البرلمان الأوروبي، عبر منصة (إكس) السلطات العُمانية بوضوح إلى إخلاء سبيلها وعدم تسليمها للقاهرة، معتبراً إياها ضحية واضحة للقمع العابر للحدود الوطنية، ويأتي هذا الحراك في وقت تشير فيه التقارير الدولية، مثل مؤشر الحرية العالمي الصادر عن مؤسسة “فريدوم هاوس”، إلى تراجع حاد في مستوى الحقوق المدنية والسياسية في مصر (حيث تصنف بـ 18 نقطة من أصل 100)، وسط تقديرات من منظمات دولية مثل “هيومن رايتس ووتش” بوجود ما يزيد عن 60 ألف سجين سياسي يعانون من الاحتجاز المنهجي وتجريم المعارضة السلمية، مما يجعل خطوة الإفراج العُمانية الحالية صمام أمان لحماية الناشطة وعائلتها من مصير مشابه.

*تحذير إسرائيلي من التحاق مصر بـ”المحور السني” وقوتها الإقليمية

تحت عنوان: “الدور المحوري لمصر في الشأن الإقليمي.. ماذا ينتظرنا؟” تناول العقيد (احتياط) الدكتور عيران ليرمان، نائب رئيس معهد القدس للإستراتيجية والأمن، موقف مصر بين المحاور الناشئة في الإقليم.

وقال ليرمان، الذي شغل سابقا منصب نائب رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي: إن زيارة رئيس النظام المصري عبد الفتاح السيسي، الأخيرة إلى أبو ظبي التي كُشف خلالها أن سلاح الجو المصري يضطلع بدور في الدفاع عن الإمارات، كانت تذكيرا مهما بجانبٍ كثيرا ما يُغفَل في موازين القوى الإقليمية.

وأضاف، في مقال نشرته مجلة “منبر القدس للشؤون الإستراتيجية”، أنه على الرغم من التحديات الداخلية والخارجية الجسيمة والأزمات الاقتصادية المتواصلة، لا تزال مصر هي القوة المحورية في المنطقة.

إذ تجاوز عدد سكانها 120 مليون نسمة، وهو الأكبر إقليميا بفارق واضح، يُضاف إلى ذلك ثقلها الجيوسياسي وأدوارها الإستراتيجية والتاريخية في العالم العربي والإسلامي وحوض البحر المتوسط والبحر الأحمر وإفريقيا والهياكل المؤسسية للأمم المتحدة.

وكل ذلك يجعل مصر دولة لا غنى عنها في المنطقة، بحسب تأكيد المسؤول الإسرائيلي السابق.

وأضاف ليرمان أن مصر، بوصفها أول دولة تبرم معاهدة سلام مع إسرائيل وأكثرها رسوخا -وإن كانت في أحيان كثيرة أبرد مما كان مأمولا في البداية- أرست معيارا يقوم على رفض التطرف.

هذا الرفض شمل -وفق قوله- الزخم الثوري للقومية العربية الاشتراكية الذي قاد مصر ناصر إلى الكارثة.

وهذا المعيار، المتمثل في رفض التطرف، هو ما أضفى الشرعية، لنحو 45 عاما، على الالتزام الأميركي بأمن مصر واستقرارها، الذي أوفت به إدارات شتى من جيمي كارتر إلى دونالد ترامب.

وأوضح أن موقع مصر الإقليمي والدولي أتاح لها الجمع بين هذا التوجه وعلاقتها بواشنطن من جهة، وعلاقة وثيقة مع قوى دولية أخرى من جهة ثانية.

فقد توافقت مع روسيا في الشأن الليبي، واشترت عتادا عسكريا من الصين ومن موردين أوروبيين، وحافظت على مكانتها في صفوف دول عدم الانحياز رغم ارتباطها الصريح بالولايات المتحدة.

كما اتخذت موقفا حذرا من التدخل الأميركي في العراق عام 2003، خلافا لمشاركتها الفعلية في تحرير الكويت عام 1991، ولم تكن القاهرة راغبة في رؤية نظام يُسقَط على يد متمردين إبان سنوات الحرب السورية الطويلة، لا سيما أولئك الذين بدت دوافعهم ذات طابع إسلامي، حسب قوله.

لذلك، أشار ليرمان إلى أن مصر ستواصل الاحتفاظ بهامش واسع من حرية الحركة، وأحيانا حرية عدم الانخراط أيضا، كما ظهر في تعاملها مع اضطرابات الحوثيين في البحر الأحمر.

كما لفت إلى وجود قدر من الريبة المصرية تجاه مساعي الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، للتموضع بوصفه اللاعب الإقليمي الأبرز في ظل تداعيات الحرب ضد إيران.

صحيح أن مصر انفتحت على أنقرة بصورة أكثر دفئا مقارنة بسنوات القطيعة التي أعقبت الانقلاب على الرئيس محمد مرسي، وبلغ هذا التقارب ذروته بزيارة أردوغان إلى القاهرة في فبراير 2026، إلى جانب بعض مظاهر التعاون العسكري، على حد تعبير العقيد الإسرائيلي.

لكن أنقرة تسعى في الوقت نفسه إلى استمالة القاهرة لإعادة النظر في علاقتها الثلاثية الوثيقة مع اليونان وقبرص الرومية، التي تشكلت بالتوازي مع تنامي التحالف اليوناني-الإسرائيلي. وفق ليرمان.

المحور السني

وتابع أنه مع تصاعد النقاش حول التوازن الإقليمي الجديد، كثيرا ما تُذكر مصر بوصفها الضلع الرابع في محور يُشار إليه أحيانا بـ “السني” ويضم تركيا وباكستان والسعودية.

وتقوم فرضية هذا المحور على توظيف تداعيات الحرب التي تُضعف إيران ومنظومة وكلائها وتُثير التساؤلات حول ديمومة السياسة الأميركية لإرساء مركز ثقل إستراتيجي جديد في الشرق الأوسط.

ومع الثقل المالي السعودي والمكانة النووية العسكرية لباكستان والقدرات العسكرية التركية الكبيرة بما فيها صناعاتها الدفاعية المتقدمة، قد يكون هذا المحور ركيزة مفصلية في مستقبل المنطقة.

ودول المحور الأربع جميعها ضمن مجموعة القوى الإسلامية الثماني المنخرطة في “مجلس السلام” الذي أطلقه ترامب بشأن غزة.

غير أن ليرمان رأى أن تدقيقا أعمق يطرح تساؤلات حول موقع مصر الفعلي في هذه التشكيلة، مقدرا أن زيارة الإمارات خير شاهد.

فالانفراج الظاهر مع أردوغان وضجيج استقباله لم يُخمّد الذكريات المرّة التي خلّفتها سنوات التوتر. فعلى صعيد الهواجس الداخلية التي ما زالت تقلق السيسي، يظل أردوغان داعما نشطا للتيارات المرتبطة بالإخوان المسلمين كما فعل في سوريا.

ولفت ليرمان إلى أنه يصح افتراض -وإن كان هذا لن يُصرَّح به علنا ولا همسا- أن مصر، شأنها شأن إسرائيل، لا تريد رؤية جنود أتراك أو حتى إداريين يجوبون قطاع غزة على حدودها المباشرة.

فرعاية مصر للفلسطينيين حقيقية وراسخة -بحسب تعبيره- لكنها تُدرك في الوقت ذاته أن حماس بوصفها حركة أيديولوجية هي امتداد لجماعة الإخوان المسلمين، وأن ارتباطها بتدخلات أردوغان الطامحة في المنطقة لا يصبّ في مصلحة مصر.

وأكد أن زيارة الإمارات -وسط توترات لافتة بين السعودية والإمارات- تشير إلى أن مصر لم ترمِ بثقلها نهائيا مع المحور الناشئ.

وأضاف أنه على الرغم من وجود خلافات جوهرية ينبغي تجسيرها، لا سيما في الملف السوداني، فإن العلاقات المصرية-الإماراتية متينة بما يكفي لأن تُترجمها القاهرة إلى التزام عسكري.

وخلص ليرمان إلى أن التحدي الماثل أمام الإمارات والولايات المتحدة وسائر شركاء مجموعة (I2U2) –الهند وإسرائيل- يتمثل في إيجاد السبل الكفيلة بصون استقلالية مصر في مواجهة النفوذ التركي.

وذلك أولا عبر دعم الاقتصاد المصري باستثمارات إستراتيجية في القطاعات والمواقع ذات الأولوية، على غرار ما تقوم به الإمارات بالفعل.

أما على الصعيد الأميركي، فأوضح أن القرار الإسرائيلي بالتخلص التدريجي من التمويل العسكري الأجنبي خلال العقد المقبل لا ينبغي أن يُترجم تلقائيا -رغم الربط المعتاد بين الطرفين في إطار “حزمة كامب ديفيد”- إلى تخفيضات مماثلة في التمويل المصري.

ويعود ذلك إلى أن الشراكة الإستراتيجية المستمرة بين الجيشين المصري والأميركي تخدم المصلحة المشتركة في الحفاظ على معاهدة السلام الحيوية لعام 1979، وفق ليرمان.

وأشار في الوقت ذاته إلى أن ثمة مجالا لتطمينات مصرية رفيعة غير معلنة تجاه إسرائيل، في ضوء النمو العسكري الملحوظ لقوات مصر في سيناء الذي تجاوز ما ينص عليه الملحق العسكري للمعاهدة، وإن كانت إسرائيل قد وافقت عليه.

وطالب الولايات المتحدة بمواصلة الجهود للتوصل إلى تسوية ودية لأزمة سد النهضة مع إثيوبيا.

كذلك دعا إلى أن يمتد الدور المصري في الاستقرار الإقليمي ليشمل مشاركة فعلية في تأمين الملاحة في البحر الأحمر لردع أي محاولة حوثية جديدة لتعطيل هذا الممر التجاري الحيوي، فضلا عن بذل الجهود اللازمة لإقناع حماس بنزع سلاحها وتوفير حياة أفضل لأهالي غزة المنكوبين.

وختم بأن هذه الأدوار المطلوبة من مصر تستوجب أفعالا ملموسة، أبعد من فصاحة دبلوماسييها المتمرسين.

 

*بدء القبض على أتباع صبري نخنوخ لمخالفتهم قرار التحفظ على أمواله

بعد أيام من القبض عليه، بدأت النيابة والشرطة المصرية استيقاف أتباع صبري نخنوخ، لمخالفة قرار التحفظ على أمواله وحظر التصرف فيها، بعد ضبط أحد أقاربه خلال قيادته سيارة مسجلة باسم نخنوخ.

وقبل ذلك القبض على مذيعة حاولت نقل ملكية تسع سيارات ملك المعلم لنفسها، بتوكيل منه، ووسط توقعات بتعيين لجنة لإدارة شركة «فالكون» للحراسات.

وفي تطورات القضية الأبرز حاليًا، ألقت قوات الأمن، أمس القبض على أحد أقارب صبري نخنوخ أثناء قيادته سيارة مسجلة باسم الأخير، حسبما نقل موقع «المصري اليوم».

وهو ما اعتبرته الأجهزة الأمنية مخالفة لقرار التحفظ على أمواله وممتلكاته الصادر عن النيابة العامة، على خلفية تحقيقاتها في القضية رقم 6262 لسنة 2026 حصر التجمع الخامس، والتي يواجه فيها نخنوخ وآخرين تهم تزعم «تشكيلًا عصابيًا لفرض السيطرة وممارسة البلطجة بالقوة والتهديد والإخلال بالنظام العام متخذين من إحدى شركات الأمن والحراسة ستارًا لنشاطهم ومستخدمين الأموال والأسلحة في تسهيله»، وفقًا لبيانها أمس، في إشارة ضمنية إلى شركة «فالكون» المملوكة له.

كانت قوات الأمن تحفظت أيضًا، أمس، على المذيعة جولي أمين، خلال محاولتها نقل ملكية تسع سيارات مسجلة باسم نخنوخ بموجب توكيل رسمي منه، ليتم التحفظ على أمين لعرضها على النيابة العامة، بحسب «الشروق

بحسب قرار النيابة، يشمل التحفظ الأموال النقدية والمنقولة والعقارية، والأسهم والسندات والودائع والخزائن والمحافظ الإلكترونية، مع حظر بيعها أو التنازل عنها أو رهنها أو ترتيب أي حقوق عليها، لحين انتهاء التحقيقات.

لجنة حكومية لإدارة فالكون

أما بخصوص «فالكون»، فتوقعت مصادر من داخل الشركة حسب «المصري اليوم» أن تشهد المرحلة المقبلة تعيين لجنة أو جهة لإدارة الشركة بصورة مؤقتة حال صدور قرارات رسمية بهذا الشأن.

وذلك بعدما أوضحت أن نخنوخ يسيطر على نحو 65% من أسهم الشركة، بعدما استحوذ على حصة البنك التجاري الدولي البالغة 40%، إلى جانب شراء حصة رجل الأعمال شريف خالد، المقدرة بنحو 25%، والنسبة المتبقية من الأسهم، والبالغة نحو 35%، تتوزع بين عدد من الجهات وصغار المساهمين، فيما يضم مجلس الإدارة عددًا من أفراد عائلته، وعلى رأسهم، جون نخنوخ، وزوجته كلارا شلفون، وكلاهما أُدرجا في قرار التحفظ على الأموال.

*فالكون في قلب عاصفة التخلص من نخنوخ.. اعتقال ومصادرة أموال بعد رفض عرض بيع للصندوق السيادي

كشف تقرير نشرته منصة متصدقش عن خيط اقتصادي جديد في قضية صبري نخنوخ، إذ ربط بين تجدد عروض الاستحواذ على شركة فالكون للأمن والحراسة وبين القبض عليه لاحقًا، بعد خلاف على تقييم مالي للشركة التي يملكها ويرأس مجلس إدارتها.

ويفتح التقرير بابًا أوسع من ملف المشاجرة والأسلحة والآثار وغسل الأموال، لأنه يضع شركة أمنية كبرى في مركز الصراع، ويطرح سؤالًا حساسًا حول علاقة النفوذ الاقتصادي بالأمن الخاص وتحولات الملكية داخل قطاعات قريبة من الدولة.

عرض سيادي وتقييم مالي يشعل الخلاف

بحسب متصدقش، تجدد خلال الأشهر الأولى من عام 2026 عرض قدمه صندوق مصر السيادي ووسطاء إلى صبري نخنوخ للاستحواذ على فالكون، بعد عرض سابق في أبريل 2025، لكن الخلاف حول تقييم الشركة عطل الصفقة. 

وذكر التقرير أن العرض المقدم لنخنوخ بلغ ما يوازي 25% من القيمة التي دفعها عند شراء أسهمه وسداد مديونية الشركة، بينما تمسك نخنوخ بتقييم يقترب من القيمة السوقية الحالية التي قدرها بنحو 800 مليون جنيه.

ويعني هذا الفارق أن النزاع لم يكن على مبدأ البيع وحده، بل على سعر التخارج من شركة أعيدت هيكلتها خلال السنوات الأخيرة، وتوسعت في سوق الأمن والحراسة ونقل الأموال والخدمات الفنية.

كما أشار التقرير إلى طرح مسارين خلال المفاوضات، الأول يقوم على استحواذ صندوق مصر السيادي بشكل مباشر، والثاني يقوم على انتقال أغلبية الأسهم إلى مستثمرين آخرين بسبب حساسية دخول شركة أمن وحراسة ضمن استثمارات الصندوق.

وفي الحالتين، تحدث التقرير عن تصور لنقل رئاسة مجلس الإدارة من نخنوخ إلى قيادة سابقة في القوات المسلحة وأخرى في وزارة الداخلية، بحيث يتولى أحدهما رئاسة المجلس ويتولى الآخر منصب النائب.

تلك التفاصيل تجعل فالكون أكثر من شركة خاصة، لأنها تعمل في مجال شديد الحساسية، وترتبط بخدمات أمنية وحراسة ونقل أموال وأنظمة فنية، وهو قطاع لا ينفصل عمليًا عن شبكات النفوذ والاتصال بالمؤسسات.

قصة فالكون من المديونية إلى شركة مطلوبة

استحوذ نخنوخ على فالكون في عام 2023، بحسب التقرير، بعدما دفع مديونية تراوحت بين 120 و150 مليون جنيه، ثم ضخ استثمارات جديدة وأجرى توسعات وإعادة هيكلة عززت مركز الشركة المالي والتشغيلي.

وتضم فالكون سبع شركات تعمل في خدمات الأمن، ونقل الأموال، والأنظمة الفنية والأمنية، والخدمات العامة وإدارة المشروعات، والعلاقات العامة، والشحن، والدفع الإلكتروني، ما يمنحها حضورًا واسعًا في أكثر من نشاط مرتبط بالأمن والخدمات.

ولذلك ربط التقرير بين توسع الشركة وبين تجدد الاهتمام بالاستحواذ عليها، خصوصًا أن قطاع الأمن الخاص في مصر لا يتحرك كقطاع تجاري عادي، بل يقع عند تقاطع المال والمعلومات والحراسة والمنشآت الحساسة.

وبحسب متصدقش، لم يرفض نخنوخ البيع من حيث المبدأ، لكنه تمسك بأن يعكس أي اتفاق القيمة التي وصلت إليها الشركة بعد الاستثمارات وزيادة رأس المال، أو على الأقل قيمة ما دفعه عند الاستحواذ عليها.

هذا التمسك بالتقييم المالي أعاد إلى الأذهان، وفق قراءة التقرير، نماذج سابقة لصدام رجال أعمال مع ضغوط نقل ملكيات أو حصص إلى جهات أو مستثمرين قريبين من السلطة، كما جرى في ملفات اقتصادية أخرى.

غير أن هذا الربط يبقى في نطاق ما أورده التقرير الاستقصائي، بينما تتحرك النيابة العامة رسميًا في مسار اتهامات جنائية ومالية منفصلة تشمل البلطجة وحيازة الأسلحة والآثار وغسل الأموال.

من المشاجرة إلى التحفظ وغسل الأموال

بدأ المسار القضائي المعلن بعد بلاغ من صاحب معرض سيارات اتهم نخنوخ وآخرين باقتحام المعرض على خلفية خلافات مالية، والتعدي على أحد العاملين، والاستيلاء على وحدة تسجيل كاميرات المراقبة، وفق بيان النيابة.

وأوضحت النيابة أن التفتيش أسفر عن ضبط وحدة التسجيل المبلغ بسرقتها، وبندقيتين آليتين ورشاش وطبنجة وأسلحة صوت وضغط هواء وكمية ذخيرة قاربت الألف طلقة وخمسة أجهزة اتصال غير مرخصة وعشر قطع أثرية.

كما قررت النيابة حبس نخنوخ 4 أيام احتياطيًا على ذمة التحقيقات، ثم جددت المحكمة المختصة حبسه 15 يومًا، بالتزامن مع فحص هواتف ومقار ومضبوطات كشفت عنها التحقيقات الأولية.

وفي تطور لاحق، قررت النيابة التحفظ على أموال وممتلكات نخنوخ وخمسة متهمين آخرين، ومنعهم من التصرف فيها، ضمن تحقيقات مالية قالت إنها تتعلق بتتبع عائدات أنشطة إجرامية وغسل أموال.

وقالت النيابة إن تحريات جهات البحث توصلت إلى لجوء المتهمين إلى غسل أموال متحصلة من نشاط إجرامي عبر أساليب تستهدف إخفاء طبيعتها وقطع صلتها بمصدرها غير المشروع. 

وتضع هذه التطورات رواية متصدقش في مواجهة رواية رسمية شديدة الثقل، فالأولى تفتح زاوية صراع على فالكون، والثانية تبني ملفًا جنائيًا حول السلاح والآثار والبلطجة وغسل الأموال. 

لكن اجتماع التوقيتين يرفع حساسية القضية، لأن عرض الاستحواذ المرفوض، ثم القبض، ثم التحفظ، ثم استهداف شبكة الأصول، كلها وقائع تجعل ملف نخنوخ أكبر من مشاجرة معرض سيارات.

وفي النهاية، تكشف قضية فالكون أن سقوط نخنوخ لا يدور فقط حول رجل مثير للجدل، بل حول شركة أمنية كبرى، وملكية حساسة، وأموال متحركة، وسؤال مفتوح عن حدود القوة بين رجال الأعمال ومن يملك حق السيطرة على مفاتيح الأمن الخاص في مصر.

*مشروع جديد للجيش يهدد شواطئ الساحل الشمالي تجاهلًا للدراسات العلمية

حذر خبراء وباحثون من الأضرار البيئية المترتبة على إنشاء مارينا لليخوت أمام مدينة العلمين الجديدة، خصوصا بعد الأثار البيئية السلبية التي نتجت عقب إنشاء مارينا مراسي، حيث قالت دراسات شركات أجنبية: إن “الأثار السلبية للمرسى من الصعب علاجها، وفي ذات الوقت تصر الهيئة الهندسية للقوات المسلحة على تنفيذ المشروع دون الانتصاب للدراسات والتحذيرات العلمية. “
على بعد 33 كم، من مشروع مارينا مراسي الذي واجه انتقادات عدة بسبب تجريفه للشواطئ، تُقام “مارينا اليخوت بالكيلو 92” بالساحل الشمالي الغربي، بمدينة العلمين الجديدة، وسط تخوفات من تجدد مشاكل مشروع “مراسي” به، خاصةً مع منح “مارينا اليخوت” تسهيلات استثنائية.
كانت الجريدة الرسمية نشرت في عددها الصادر بتاريخ 23 مايو 2026، قرار رئيس الوزراء مصطفى مدبولي باعتبار المشروع، الذي تنفذه الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، “من المشروعات القومية في تطبيق أحكام قانون البناء رقم 119 لسنة 2008”.
ترصد منصة “#متصدقش” في التقرير التالي الامتيازات التي قد يحظى بها المشروع، والأضرار البيئية والبحرية المحتملة على سواحل البحر المتوسط، في حال تكرار المشكلات التي تظهر مع ذلك النمط من المشروعات، كما تتبع الشركة المنفذة له.
التمهيد قانونًا لشق البحر وتهيئته لليخوت
أعلنت شركة قاصد خير للمقاولات العامة والإنشاءات وهي مقاول للمشروع من الباطن عنه في يناير 2025، وتُقام “المارينا” على مساحة تُقدّر بنحو 180 ألف متر مربع، مع تخصيصها لاستقبال اليخوت الفاخرة وسفن الكروز، باستثمارات تُقدّر بنحو 80 مليون دولار، وفقًا لما نشره موقع “اقتصاد الشرق بلومبرغ”.
يتضمن المشروع أرصفة بلوكات عميقة، تغوص حتى 5 أمتار “لتستوعب أضخم اليخوت الفاخرة”، بحسب منشور في يناير 2025 لصفحة شركة قاصد خير، والتي طمأنت المتابعين حينها، مشيرة إلى أن المياه المحيطة به “ستزدهر بتطوير تقنيات حماية مبتكرة من الألسنة البحرية (groins) التي ستحافظ على استدامة الشواطئ”.
إدخال مشروع “مارينا اليخوت” ضمن إطار المشروعات القومية في تطبيق قانون البناء، يتيح له مجموعة من التسهيلات والإجراءات الاستثنائية، من بينها استبدال إجراءات الترخيص التقليدية بشهادة تصدرها الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، وفق المادة 39 مكرر من قانون البناء، بما يسرّع إجراءات التنفيذ واعتماد الأعمال.
كان المنقلب عبد الفتاح السيسي أصدر في أبريل 2015 القانون رقم 23 لسنة 2015 بتعديل بعض أحكام قانون البناء، والذي أضاف حينها المادة 39 مكرر.
وفي يناير 2016، خلال تصريحات ألقاها في مجلس النواب، أرجع اللواء ممدوح شاهين مساعد وزير الدفاع للشؤون القانونية حينها، أسباب تعديل القانون، إلى أن “الهيئة الهندسية تقوم بمشروعات كثيرة للدولة، وفيما يتعلق بالمشروعات القومية الكبرى المسندة للهيئة فهي تأتي من مجلس الوزراء وليس من المنطقي أن أحصل على موافقة المحليات، وهذه الشهادة تعتبر ترخيص للهيئة”، مضيفًا أن التعديلات تستهدف البعد عن الروتين.
وأشار شاهين حينها إلى “أن القوات المسلحة تعمل في المناطق ذات الأهمية العسكرية، ولا نعمل إلا في أراضي تملكها وزارة الدفاع، وإذا أوكلت الدولة إلينا مشروعًا”.
ذلك التعديل يعني أن أعمال الإنشاءات الخاصة بمشروع مرسى اليخوت، الذي تنفذه الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، قد تخضع لمسار استثنائي في إجراءات الترخيص.
رغم ما قد يتضمنه من إنشاء كاسرات أمواج خرسانية، وحمايات صخرية، ومصدات أرصفة بحرية، وهي منشآت تُستخدم لحماية السفن والأحواض أثناء الرسو عبر امتصاص تأثير الأمواج وتهدئة حركة المياه داخل المرسى.
وتقول المادة 39 مكرر نصًا: “تُستثنى المشروعات القومية الصادر بها قرار من مجلس الوزراء التي أقامتها الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، وتعتبر هذه الشهادة بمثابة ترخيص منتج لآثاره”.
وهو ما يعني عمليًا أن المشروع، بما يتضمنه من أعمال بحرية وإنشائية حساسة قد تؤثر على البيئة والحياة البحرية، يمكن أن يتجاوز إجراءات الترخيص المحلية التقليدية، من خلال الاكتفاء بشهادة تصدرها الهيئة الهندسية للقوات المسلحة بدلًا من مسار البناء المعتاد.
قبل تكرار “مأساة مراسي”
مشروع إقامة مرسى بحري لليخوت الفاخرة، الذي تعمل الحكومة المصرية على إنشائه على طريق الإسكندرية مطروح الساحلي بمنطقة الكيلو 92 بالساحل الشمالي الغربي، يحتاج إلى سلسلة من الإنشاءات والأعمال داخل البحر، لتهيئة الموقع كمرسى بحري على البحر المفتوح.
يتسبب إنشاء المصدات أو كاسرات الأمواج الصلبة، التي يُرجّح أن يتطلبها مشروع المارينا البحري، في إحداث اضطراب بالنظام الطبيعي لحركة الرمال على الساحل، إذ تتراكم الرواسب أمام هذه الحواجز، ما يحرم الشواطئ المجاورة من الرمال التي كانت تغذيها طبيعيًا، ويؤدي إلى تآكلها بمعدلات متسارعة.
وذلك وفق دراسة علمية منشورة في مجلة “Arabian Journal of Geosciences”، أجرتها د. إسراء عزيز المصري من قسم علم المحيطات بكلية العلوم جامعة الإسكندرية، حيث وثّقت تغيرات الخط الساحلي في “الساحل الشمالي” خلال الفترة من 1995 إلى 2022. 
وقد رصدت الدراسة التغيرات التي ظهرت في منطقة سيدي عبد الرحمن بالساحل الشمالي، منذ أن أنشأت شركة “إعمار” الإماراتية ميناء “مارينا مراسي” بداية من عام 2015.
حيث بدأت تظهر تراجعات حادة في بعض النقاط القريبة من المشروع، إذ كان الشاطئ يتراجع ويتحرك خط الساحل باتجاه اليابسة بمعدل بلغ 14.2 مترًا سنويًا، وهو معدل مرتفع عكس تدهورًا حادًا في البيئة الشاطئية.
كما أشارت الدراسة إلى أن إنشاء “إعمار” عددًا من الكاسرات البحرية لدعم الأنشطة الترفيهية الخاصة بالمشروع أدى إلى اختلال التوازن الطبيعي لحركة الرواسب، وتسبب فعليًا في تآكل الشواطئ بالمناطق المجاورة، بدلًا من حمايتها،
ويحدث ذلك نتيجة اضطراب حركة الرواسب الساحلية، إذ تصبح الشواطئ التي لا تحظى بحماية مماثلة، أو التي تعتمد على حمايات جزئية وغير فعالة، أكثر هشاشة وعرضة للتآكل بمعدلات أسرع، وهو ما ظهر بوضوح على سواحل سيدي عبد الرحمن، بحسب تحقيق سابق لشبكة “أريج”.
وقد أثارت هذه التغيرات شكاوى واسعة من ملاك الشواطئ والقرى المجاورة، ما دفع وزارة البيئة إلى إعلان في بيان نشرته مايو 2022 عن إيقاف أعمال التكريك بميناء مراسي، وتشكيل لجنة لبحث الآثار السلبية للمشروع. 
دراسة أثر بيئي “مخففة” للمشروع
في أغسطس 2024 وافق مجلس الوزراء على تعديل بعض مواد اللائحة التنفيذية لقانون البيئة رقم 4 لسنة 1994، الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 338 لسنة 1995، بهدف تسهيل إجراءات دراسات تقييم الأثر البيئي لدعم وتشجيع الاستثمار.
بموجب التعديلات، جرى تخفيف بعض الاشتراطات المرتبطة بالمعايير البيئية؛ إذ نصت المادة الرابعة من اللائحة، والتي توضح مسؤوليات جهاز شؤون البيئة في تحديد المعدلات والنسب والمعايير، التي يجب أن يوافق عليها، لتصبح “استرشادية”، بعدما كانت “إلزامية”.
في حديثه مع “#متصدقش”، يقول المحامي المتخصص في قضايا البيئة أحمد الصعيدي، إنه من المفترض في مشروع يقع بمنطقة بحرية حساسة ونادرة كهذا المشروع، أن تكون الدولة هي الأكثر حرصًا على إجراء دراسات “تقييم أثر بيئي”، وتنفيذ جميع الاشتراطات البيئية المنصوص عليها قانونيًا قبل بدء أي أعمال إنشائية، وهو ما لا يتوقع الصعيدي حدوثه، رغم خطورة ما قد يترتب على ذلك من أضرار لبيئات بحرية متميزة تُعد من حق المواطنين.
وأضاف الذي تابع عن قرب الأزمة البيئية المرتبطة بمشروع “مراسي”، أنه يخشى تكرار السيناريو نفسه في مشروع “مارينا اليخوت”، خاصةً أن المشروعين يقعان تقريبًا في المنطقة ذاتها وعلى الطبيعة الساحلية نفسها للبحر المتوسط.
“تقييم الأثر البيئي” هو دراسة متخصصة ترصد كل التأثيرات المحتملة للمشروع على البيئة، وكيفية تجنبها أو الحد منها أو إصلاحها، ويُعد أحد الاشتراطات الأساسية اللازمة للموافقة على إقامة أي مشروع.
 وأشار إلى أن هذا النوع من الدراسات ساهم بالفعل، في حالات سابقة داخل مصر، في وقف بعض المشروعات أو تعديلها بسبب الأضرار البيئية التي كان يمكن أن تتسبب بها، فهو ليس مجرد “تستيف ورق”، على حد تعبيره، موضحًا أن الأضرار اللاحقة تكون أكثر صعوبة في إصلاحها. 
وضرب الصعيدي مثلًا بما حدث في منطقة سيدي عبد الرحمن، قائلًا: إن “الحكومة لم تتحرك، ولم تُشكّل لجان متابعة أو تُجرِ مراجعات بيئية موسعة، إلا بعد أن بدأت الآثار السلبية للمشروع الذي نفذته “إعمار” في الظهور بشكل واضح على الشواطئ المجاورة، مضيفا أن شركة “إعمار” استعانت لاحقًا بشركة استشارات أجنبية في محاولة لاحتواء أزمة التآكل والتجريف التي ظهرت في سيدي عبد الرحمن، إلا أن الرد الذي تلقته كان أن أي تدخلات لاحقة لن تكون نتائجها مضمونة، وأن ما سيجري سيكون أقرب إلى التجريب”..
طريق مالك “قاصد خير” إلى البرلمان مفروش بالكراكات البحرية
وثّقت “متصدقش” صورًا لعمال داخل المشروع، إلى جانب عدد من الصور ومقاطع الفيديو التي نشرتها الشركة المنفذة للمشروع، “قاصد خير”، وتُظهر تنفيذ أعمال الأرصفة والكاسرات والإنشاءات داخل البحر، وأعمال التكريك لإنشاء حوض المارينا، خلال العام الماضي 2025.
وبمجرد تصفح حساب الشركة على “إنستجرام”، تظهر مقاطع أعمال الحفر والتكريك والإنشاءات داخل البحر لإنشاء مشروع اليخوت، يتوسطها فيديو لرئيس مجلس إدارة الشركة، سعيد جمال، أثناء أدائه اليمين الدستورية عضوًا في مجلس النواب، بعد صدور قرار جمهوري بتعيينه في يناير 2026.
شركة “قاصد خير”، متخصصة في المقاولات والأعمال البحرية والبنية التحتية، وتأسست عام 1991، وتشير محفظة أعمال الشركة إلى توسع ملحوظ في حجم مشروعاتها منذ عام 2014، فيما يغلب على المشروعات المنشورة عبر موقعها الرسمي طابع المشروعات الحكومية ومشروعات البنية التحتية الكبرى.
وشاركت الشركة في تنفيذ عدد من مشروعات الكاسرات البحرية والهياكل الخرسانية، من بينها سلسلة الكاسرات الغاطسة في سيدي بشر بالإسكندرية، وأعمال الحماية البحرية بنادي مصطفى كامل، بالإضافة إلى أعمال بالحاجز البحري في أبو قير.
وهي مشروعات أثارت شكاوى من سكان المناطق الساحلية في الإسكندرية، في وقت تنصح فيه دراسات وأبحاث علمية بالتخلي عن الحلول الساحلية “الصلبة”، والتوسع في الدمج بين الحواجز الهندسية والحلول القائمة على الطبيعة، بسبب التأثيرات المحتملة لهذه المنشآت على السكان وسبل معيشتهم، بما في ذلك خسارة أجزاء من الشواطئ وتضرر أنشطة مثل الصيد.
شاركت الشركة أيضًا في تنفيذ أعمال بعدد من الموانئ، من بينها ميناء العريش البحري، إلى جانب مشاركتها في إنشاء قواعد ومنشآت عسكرية، مثل قاعدة برنيس البحرية في رأس بناس، وقاعدة بورسعيد البحرية. 
ولم تتوقف أعمالها في البحر، بل امتدت للبر كذلك، من خلال حصولها على مشروعات إنشائية، شملت مشروع هنجر الغواصات البحرية، وتطوير مبنى قيادة الأسطول الشمالي في رأس التين، وإنشاء مهابط هليكوبتر خلف الأرصفة البحرية، فضلًا عن تنفيذ قاعة المؤتمرات بجامعة الجلالة، ومشروعات بمدينة المنصورة الجديدة، وأعمال بمحور التعمير بمحافظة الإسكندرية.
وسبق أن أجرى رئيس هيئة قناة السويس، الفريق أسامة ربيع زيارة للمشروع في نوفمبر 2025، للاطلاع على آخر التطورات به، وتُعدّ “الهيئة” أحد ملاك شركة العلمين لإدارة الموانئ واليخوت المشرفة على المشروع، والتي تأسست بقرار لرئيس الوزراء في مارس 2024.

 

*قانون التأمينات الجديد يثبت سداد الحكومة لديون المعاشات على 50 سنة ويترك أصحابها تحت ضغط الغلاء

صدق قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي على القانون رقم 11 لسنة 2026 بتعديل قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019 بعد موافقة مجلس النواب ليرتفع قسط الخزانة للهيئة إلى 238.55 مليار جنيه.

ويعيد القانون ملف أموال المعاشات إلى واجهة الغضب الاجتماعي لأن الحكومة تعرض التعديل باعتباره ضمانا للاستدامة بينما يراه منتقدون تقسيطا طويلا لحقوق أصحاب المعاشات لا يواجه ضعف الدخول ولا موجات الغلاء المتلاحقة.

قسط أكبر لا يعني ردا كاملا للأموال

يرفع القانون القسط السنوي الذي تسدده الخزانة العامة للهيئة القومية للتأمين الاجتماعي خلال العام المالي 2025 و2026 إلى 238.55 مليار جنيه بدلا من نحو 227 مليار جنيه بزيادة تقارب 11 مليار جنيه.

وبحسب التعديل تبدأ زيادة سنوية مركبة بنسبة 6.4% اعتبارا من يوليو 2026 ثم تضاف 0.2% سنويا ابتداء من يوليو 2027 حتى تصل النسبة إلى 7% مركبة في يوليو 2029.

كما يضيف القانون مليار جنيه سنويا إلى قيمة القسط لمدة 5 سنوات متتالية ابتداء من يوليو 2026 مع استمرار السداد لمدة 50 سنة عبر صندوق التأمين الاجتماعي وفقا للصياغة المنشورة.

ورغم أن الرقم يبدو كبيرا في واجهة البيان الرسمي فإن طريقة السداد الطويلة تكشف أن الدولة لا تعيد الأموال كحق فوري بل تحولها إلى التزام ممتد يظل معلقا على قدرة الموازنة لعقود.

ويخدم رأي الباحث الاقتصادي إلهامي الميرغني هذا المحور لأنه ربط تعديلات التأمينات بتقنين وضع أموال أصحاب المعاشات داخل علاقة مالية طويلة مع الخزانة العامة بدل معالجة أصل الأزمة.

وأكد الميرغني في كتاباته أن التعديل لم يتصد للتفاوت الكبير في حساب المعاش ولا لمشكلة المعاش المبكر ولا للتأمين على العمالة غير المنتظمة وهو ما يجعل محور القانون ماليا لا اجتماعيا.

وبذلك يتقدم بند القسط على بند الإنسان لأن الحكومة تعلن أرقاما مرتبطة بالخزانة والهيئة بينما لا تقدم في القانون زيادة مباشرة للمعاشات ولا آلية فورية لحماية أصحابها من الأسعار.

التشابكات المالية تكشف أزمة عمرها سنوات

يتضمن القانون إعادة تنظيم العلاقة المالية بين الخزانة العامة والهيئة القومية للتأمين الاجتماعي عبر بنود جديدة لتسوية التشابكات المتراكمة وتشمل مديونيات وسندات وأصولا مالية والتزامات سابقة بين الجانبين.

وتستخدم الحكومة عبارة تسوية التشابكات باعتبارها عنوانا للإصلاح لكن العبارة نفسها تكشف أن أموال التأمينات ظلت لسنوات داخل دائرة ديون متبادلة بين مؤسسات الدولة بدل استقلالها لصالح أصحابها.

وتعود جذور الأزمة إلى عقود سابقة حين تحولت فوائض التأمينات إلى مصدر تمويل طويل الأجل للدولة عبر بنك الاستثمار القومي وأدوات الدين ثم تراكمت المطالبات على الخزانة العامة.

وتشرح الكاتبة والباحثة رباب عزام في تناولها لملف المعاشات أن الأموال تحولت من مدخرات عمر إلى ملف مثقل بالديون والجدل الاقتصادي منذ ثمانينيات القرن الماضي.

وتدعم هذه الشهادة فهم الأزمة لأنها تنقل الملف من زاوية الحسابات الحكومية إلى زاوية المواطنين الذين دفعوا اشتراكات شهرية لسنوات ثم اصطدموا بمعاشات محدودة وإجراءات طويلة عند الاستحقاق.

وفي السياق نفسه قدر الخبير الاقتصادي أحمد السيد النجار سابقا حجم أموال التأمينات بأرقام ضخمة عند مراجعة الملف خلال عضويته بلجنة استرداد أموال التأمينات وهو ما يعكس حجم الجدل حول أصل الدين.

ومن هنا لا يحسم القانون الجديد سؤال الملكية لأن المادة الدستورية تعتبر أموال التأمينات وعوائدها أموالا خاصة لأصحابها بينما يعيدها القانون إلى إدارة الخزانة عبر قسط ممتد نصف قرن.

أصحاب المعاشات خارج معادلة الزيادة

يعامل القانون أصحاب المعاشات بوصفهم مستفيدين نهائيين من استقرار النظام لكنه لا يمنحهم زيادة محددة في النص ولا يعالج الفجوة بين الحد الأدنى للمعاش وتكاليف العلاج والغذاء والسكن.

ويقول عبد الغفار مغاوري محامي أصحاب المعاشات إن التعديل الجديد يرفع القسط السنوي إلى 238.55 مليار جنيه لكنه لا يرتبط بأي شكل بملف زيادة المعاشات أو تحسين دخول المستحقين.

وتكمن أهمية رأي مغاوري في أنه يفصل بين تسوية حسابات الدولة وبين حقوق أصحاب المعاشات اليومية لأن زيادة القسط بين الخزانة والهيئة لا تعني تلقائيا زيادة في يد المواطن.

كما شدد مغاوري على أن التعديل لم يتطرق إلى زيادة سنوية لأصحاب المعاشات رغم مطالبات بزيادة 20% ومنح استثنائية وهو ما يضع القانون في مواجهة مباشرة مع أزمة المعيشة.

ويضيف منير سليمان الأمين العام لاتحاد المعاشات زاوية التضخم إلى الملف إذ يرى أن الزيادات الشكلية لا تمنع تراجع القيمة الفعلية للمعاش عندما ترتفع الأسعار بنسب أكبر من العلاوات.

وتخدم شهادة سليمان محور القوة الشرائية لأن صاحب المعاش يشتري الدواء والغذاء من السوق نفسه الذي يشتري منه العاملون ولا يحصل على أسعار مختلفة تراعي دخله المحدود.

وعلى هذا الأساس يصبح الحديث الحكومي عن الاستدامة ناقصا لأن النظام التأميني لا يقاس فقط بانتظام التحويلات بين الخزانة والهيئة بل بقدرة المعاش على حماية صاحبه من الفقر.

ويزيد القانون الجديد القلق لأنه يثبت أولوية الموازنة على أولوية أصحاب المعاشات فالخزانة تنظم مديونيتها والهيئة تضمن تدفقا ماليا لكن المواطن لا يرى أثرا مباشرا في راتبه الشهري.

وفي النهاية يكشف تعديل قانون التأمينات والمعاشات أن الحكومة رتبت ديونها مع الهيئة ولم ترتب حياة أصحاب المعاشات لأن القسط الأكبر لا يساوي عدالة أكبر إذا ظل الحق مؤجلا 50 سنة.

13 محاولة انتحار خلال 48 ساعة داخل عنبر 3 بسجن الوادي الجديد احتجاجًا على ظروف احتجازهم القاسية.. الاثنين 8 يونيو 2026.. الحكومة تخفي الأرقام الحقيقية للفقر في مصر


13 محاولة انتحار خلال 48 ساعة داخل عنبر 3 بسجن الوادي الجديد احتجاجًا على ظروف احتجازهم القاسية.. الاثنين 8 يونيو 2026.. الحكومة تخفي الأرقام الحقيقية للفقر في مصر

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*13 محاولة انتحار خلال 48 ساعة داخل عنبر 3 بسجن الوادي الجديد احتجاجًا على ظروف احتجازهم القاسية

دخل معتقلو عنبر “3 في سجن الوادي الجديدفي إضراب شامل منذ يوم الخميس الماضي، بعد أن تحولت الزنازين إلى أفران مغلقة في هذا الحر الشديد.

وفقًا لمؤسسة جوار لحقوق الإنسان، تتعمدإدارة السجن” خنق المعتقلين وتتجاهل الحالات المرضية تمامًا مع تقليص أوقات التريض، مما أدى إلى انتشار حالات الاختناق وتدهور الوضع الصحي للجميع بشكل ينذر بكارثة حقيقية.

 وقالت إنه إزاء هذه القسوة الممنهجة وانعدام أبسط حقوق الحياة تم تسجيل 13 محاولة انتحار خلال يومين فقط بدأت بمحاولتين يوم الخميس وتبعتهما 11 محاولة يوم السبت في صرخة غضب ورفض لهذا الجحيم.

 وتستغيث هذه الأرواح العزيزة بضمائر الأحرار وتنتظر تحركًا سريعًا يفضح الانتهاكات المستمرة وينقذهم من سياسة القتل المتعمد التي تمارس ضدهم خلف الجدران.

 سجن الموت

 ويُعرف سجن الوادي الجديد بـ “سجن الموتبسبب موقعه المعزول في قلب الصحراء الغربية بمدينة الخارجة، حيث يقبع المعتقلون هناك في ظروف قاسية، وتطلق منظمات حقوق الإنسان مصر على: سجن الوادي الجديد “مقبرة الأحياء“.

 ووثّقت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان قبل شهور شهادات متعددة تعرض المعتقلين الوافدين الجدد إلى أشد أشكال التعذيب والتنكيل، بما في ذلك:

  • الضرب المبرح بالعصي.
  • الصعق بالكهرباء في أماكن حساسة من الجسد.
  • الحرمان من التريض ورؤية الشمس والهواء النقي.
  • المنع من العلاج والرعاية الطبية الأساسية.

*رئيس إريتريا يصل القاهرة لإجراء مشاورات حول القرن الإفريقي والبحر الأحمر

وصل الرئيس الإريتري أسياس أفورقي، إلى القاهرة مساء الأحد، على رأس وفد رفيع المستوى لإجراء مشاورات مع عبد الفتاح السيسي حول العديد من الملفات المشتركة.

وذكر وزير الإعلام الإريتري يماني ميسكل، إن زيارة أفرقي الرسمية إلى القاهرة ستستمر لمدة 3 أيام، وسيجري خلالها مناقشات واسعة حول تعزيز الروابط الثنائية الشاملة بما في ذلك في القطاعات الاقتصادية.

كما سيناقش الرئيسان المصري والإريتري القضايا الحيوية المتعلقة بمنطقة القرن الأفريقي، وأمن البحر الأحمر، وتطورات الشرق الأوسط، بحسب ميسكل.

ويضم الوفد الإريتري وزير الخارجية عثمان صالح.

وشهدت العلاقات بين البلدين مؤخرا تبادل زيارات عالية المستوى بشكل مكثف، حيث استقبل الرئيس المصري في القاهرة، نظيره الإريتري في أكتوبر الماضي، وتبادلا الرؤى حول تطورات الأوضاع الإقليمية، وفق بيان للرئاسة المصرية.

كما أجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، زيارة إلى أسمرة في مايو الماضي، والتقى بأفورقي، حيث بحثا تعزيز التعاون الثنائي وتطورات الأوضاع في القرن الإفريقي والبحر الأحمر.

وشهدت الزيارة توقيع اتفاقية للتعاون في مجال النقل البحري وتدشين خط ملاحي للشحن بين الموانئ المصرية والإريترية، بهدف دعم التجارة والاستثمار وتعزيز الربط اللوجستي بين البلدين.

ووصفت الخارجية المصرية الاتفاقية بأنها خطوة مهمة نحو تعزيز الربط اللوجستي بين البلدين، ودعم حركة التجارة والاستثمار وفتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي والتنموي.

*تفكيك شبكة “المعلمين” دولة البلطجة الموازية يتزعمها نخنوخ وتضم دولار والحداد وشندي وآخرين

شهدت الساحة المصرية في الأيام القليلة الماضية هزات ارتدادية عنيفة عقب الكشف عما وصفه مراقبون بـ”ماسورة معلمين” أدت إلى الإطاحة برءوس بارزة في عالم المال والبلطجة الموازية. وأعادت هذه التطورات فتح ملف “جمهورية البلطجية” أو “البالوعة” التي قُدرت في بعض الإحصاءات التاريخية بنحو 400 ألف عنصر فرضوا سيطرتهم على الشارع في فترات زمنية مختلفة. يسلّط هذا التقرير الضوء على الأسماء الصاعدة والآفلة في هذا العالم، وطبيعة الأخطاء والشبكات المعقدة التي أسقطت كبار رجال الظل.

صدمة “أحمد الحداد” وشبكة المصاهرات

فجّر رجل الأعمال أشرف السعد عبر حسابه الرسمي @ashraaf_alsaad مفاجأة من العيار الثقيل، كاشفاً أن أحد المحبوسين في القضية الأخيرة برفقة “المعلم” صبري نخنوخ هو من تولى شراء أصول المقاول الهارب في إسبانيا محمد علي وتحويل أمواله إلى الخارج.

وتشير التحليلات والمعلومات المتداولة، التي رصدتها الصحفية إسراء الحكيم عبر حسابها @EsraaAlhakeem23، إلى أن الشخص المقصود هو “أحمد الحداد”، وهو مهندس بسيط دخل عالم الثراء السريع من أوسع أبوابه عبر اقتناص عقارات وسيارات الأشخاص “المأزومين” بربع قيمتها وإعادة بيعها بملايين، ومنها شراؤه لفيلا المقاول محمد علي في الساحل الشمالي بنحو 10 ملايين جنيه ثم بيعها للفنان محمد رمضان بمبلغ 25 مليون جنيه، وسط شبهات تحوم حول غسيل الأموال وتهريب العملة.

وما زاد القضية تعقيداً وتشابكاً هو تداخلها مع طبقة “النخبة” والمصاهرات السياسية والفنية؛ فالحداد هو زوج الفنانة هاجر أحمد، التي تبين أن شقيقتها (هند جاد) متزوجة من ابن المستشار أحمد الزند (وزير العدل الأسبق)، بينما تبرز في كواليس هذه الزيجات أسماء مثل “سارة خليفة” المحبوسة حالياً على ذمة قضية مخدرات، مما يكشف عن شبكة عنكبوتية متصلة ظهرت فجأة عبر الثراء الفاحش والروابط المشبوهة.

صراع الخلافة: شندي يحيى وإمبراطورية الظل

مع غياب صبري نخنوخ خلف القضبان واختفاء القيادات التقليدية، برز اسم “شندي يحيى” كمرشح قوي لطبقة الصفوة لخلافة إدارة هذه المنظومة. ووفقاً للصحفي منير الخطير عبر حسابه @farag_nassar_، فإن فرص شندي تزايدت بشكل ملحوظ لتسيد ما يُعرف مجازاً بـ”نقابة المعلمين” (مصطلح دارج يطلق على كبار المجموعات المنظمة)، مستغلاً غياب أسماء حديدية مثل “أسد الصحراوي” و”يحيى الصعيدي” وهروب أغلب قيادات الصعيد.

ويعتمد شندي في نفوذه على تحالفات وثيقة مع رجال مال وفنانين وأعمال، حيث تحول حفل عيد ميلاده الأخير إلى ملتقى لطبقة النخبة وأثرياء مصر، محاولاً حكم العائلة وبسط السيطرة في ظل غياب المعلم “جون” والمعلم “صبري”. وتأتي أسماء أخرى مثل “إسماعيل دولار” و”محمد الحدود” وعشرات البودي جاردات كأدوات تنفيذية ضمن هذا الهيكل الموازي الذي يسعى لإعادة تموضع نفوذه في مناطق حيوية كالمقطم، شبرا، إمبابة، فيصل، والإسكندرية.

وقال مراقبون إن شندي يحيى مرشح الصفوة لخلافة المعلم صبري نخنوخ، وفرصته لتسيد نقابة المعلمين زادت حيث يعتمد على طبقة الصفوة من رجال المال والفن والأعمال لحكم العائلة في غياب المعلم صبري والمعلم جون، خصوصًا بعد هروب معظم معلمين الصعيدي.

أدوات وظيفية أم مراكز قوى موازية؟

تختلف قراءات المحللين حول مدى استقلالية وقوة هذه الإمبراطوريات؛ إذ يرى الكاتب شريف منصور عبر حسابه @Mansour74Sh أن المبالغة في تقدير سطوة ونفوذ رموز مثل العرجاني أو نخنوخ تنم عن عدم إدراك لمدى سيطرة ونفوذ “الدولة المركزية” في مصر عبر التاريخ. ويعتبر منصور أن هؤلاء ليسوا سلطة موازية بل “مجرد أدوات” تستخدمها السلطة لتحقيق أغراض محددة في وقت محدد، والتخلص منهم أو إزاحتهم أمر يسير فور انتهاء أدوارهم الوظيفية.

خلفاء نخنوخ

ورغم أنه جرى الكشف عن أسماء معاوني نخنوخ، أو يُطلق عليه “المعلمين” كبارالبلطجية، إلا أنه ومنذ أغسطس الماضي وصل لمنصات على السوشيال أسماء الشركاء ومنها ما نشره حساب @aishaalsayed9 في ذلك التوقيت.

وهم متهمون خلال الأشهر الأخيرة بإدارة أعمال تجارية مشبوهة حققوا من خلالها ملايين، وسط توقعات بظهورهم القريب في العلن بأدوار أكبر وأوسع. وتتكون هذه الشبكة أساساً من أربعة أفراد يرتبطون بشكل مباشر مع صبري نخنوخ، وهم: شندي يحيى، يحيى الصعيدي، بدر عياد، وإسماعيل دولار.

يحيى الصعيدي

يعد عصام محمود حنفي، الشهير بلقب “يحيى الصعيدي”، الشريك الأول في هذه المجموعة، حيث بدأ حياته كمقاول عشوائي واستولى على أراضٍ بطرق غير قانونية عقب ثورة 25 يناير، مما شكل بداية ثروته وشراكته مع نخنوخ. ويحيى هو شقيق عماد حنفي الصعيدي، تاجر السلاح والمخدرات المتهم في أحداث كرداسة الذي تم تصفيته عام 2016. ورغم اتهام يحيى في قضايا بناء بدون ترخيص واستيلاء على أراضٍ، إلا أنه كان يحصل على البراءة بتسهيلات من قيادات أمنية.

تزايد ظهور الصعيدي مع نخنوخ بعد حصول الأخير على عفو صحي، ليكون حلقة الوصل مع رجال المال. وأسس شركة “G.T.C” للمقاولات كشركة مساهمة احتكرت أعمال البناء في الطريق الصحراوي لصالح مشاريع استثمارية، وتوسعت أعماله لتشمل مشاريع في الساحل الشمالي. كما عمل على تعزيز علاقاته برسم شبكة مصاهرات لشركائه وأبنائه مع عائلات رجال أعمال معروفين.

إسماعيل دولار

يبرز إسماعيل إبراهيم، المعروف باسم “إسماعيل دولار”، كأحد الأطراف النافذة التي تعمل في تجارة المخدرات تحت غطاء الشركات الأمنية. ورغم ادعائه التخرج من كلية التربية الرياضية بجامعة القاهرة، إلا أنه حاصل على دبلوم تجارة. كون ثروته من تأسيس شركة “دولار للحراسات الخاصة والإنتاج الفني”، والتي تُستخدم كغطاء أمني وتجاري لتأمين مواقع التصوير والفنادق والكباريهات والتعامل بالعملة الأجنبية.

وارتبطت أعماله بحزب مستقبل وطن وصبري نخنوخ، وتوسعت نشاطاته لتشمل تجارة الذهب والتخليص الجمركي وتهريب الآثار، فضلاً عن الدخول في شراكات عابرة للحدود مع مستثمرين عقاريين للاستيلاء على أراضٍ وإقامة مشاريع عليها، مستفيداً من علاقاته ودعمه من قِبل لواءات سابقين لتسهيل التراخيص وتأمين المنشآت والانتخابات.

شندي والمعز

يرتبط اسم “شندي يحيى شندي” بمجموعة “عبد المعز” وشركة “سيفتي 5” الأمنية. فبعد الانقلاب وإصدار قانون تنظيم شركات الحراسة عام 2015 الذي قلَّص عدد الشركات العاملة، جرى تجهيز هذه المجموعة لإدارة الإمبراطورية الأمنية. ورغم صدور قرارات من لجنة حصر الأموال بالتحفظ على مجموعة المعز القابضة عام 2018، وإقامة دعاوى قضائية تتهم شندي بأنه رئيس وهمي للشركة للتغطية على الملاك الفعليين، استمرت المجموعة في العمل كنوع من إعلان الولاء.

وفي أعقاب إلغاء ترخيص مجموعة المعز من البورصة المصرية أواخر عام 2024، ظهر شندي كشريك لنخنوخ في سلسلة مطاعم فاخرة جديدة باسم “كالابريا الجديدة” تستخدم كغطاء لغسيل الأموال، وتم تقديمه لرجال أعمال بارزين للاستفادة من خدماته في الحراسات الخاصة وتأمين الكباريهات.

بدر عياد

يأتي بدر عياد كالشريك الأخير في هذه الشبكة، ويُصنف بأنه أقل المذكورين شأناً مقارنة بالآخرين، حيث يوصف بأنه “كبير صبيان نخنوخ”. ينحدر عياد من قرية شبرامنت بمركز أبو النمرس في محافظة الجيزة، ويتولى بشكل أساسي إدارة عمليات غسيل الأموال عبر ما يُعرف بـ”النقطة” ويعمل تحته عدد كبير من المعاونين. ولإضفاء وجاهة اجتماعية على نفسه، قام بتزوير شهادة دكتوراه في الإعلام، مما أدى لاحقاً إلى فصله من نقابة الصحفيين بعد كشف حصوله بالخطأ على عضوية المنتسبين.

  https://x.com/aishaalsayed9/status/1954606957689716825/photo/1

على النقيض من ذلك، يطرح حساب “عفريتكو” @SAGER160 مقارنة مغايرة، معتبراً أن حالة “إبراهيم العرجاني” تختلف بنيوياً عن حالة نخنوخ، نظراً لامتلاكه جيشاً موازياً يقدر بنحو 30 ألف عنصر بملء عتادهم، ولا يتلقون أوامرهم إلا منه مباشرة، مما يثير تساؤلات حاسمة ومخاوف لدى المراقبين من تحول هذه القوة إلى نموذج مشابه لـ”حميدتي” في السودان إذا استمرت في النمو دون كبح جماحها.

بمَ أخطأ “المعلمون”؟

تتلخص خطيئة هذه الشبكات في عدة نقاط بنيوية أدت إلى تعجيل صدام السلطة معهم حيث تجاوز الخطوط الحمراء للمركز، والانتقال من أدوار الحماية الموضعية أو الـ”فردة” إلى التدخل في ملفات سياسية وأمنية حساسة (مثل تهريب الأموال للخارج، والتعامل مع أصول معارضين كمحمد علي).

وربما في التفاخر العلني والاستعراض المفرط، وتحويل حفلات المناسبات والزيجات وأعياد الميلاد إلى تجمعات تتباهى بالثراء الفاحش والنفوذ الموازي، مما أحرج أجهزة الدولة الأمنية أمام الرأي العام الذي بات يتساءل عن غياب دولة القانون.

كما هم متورطون في قضايا عابرة للحدود، بتجاوز أعمال السيطرة التقليدية إلى شبكات غسيل الأموال، وتجارة النقد الأجنبي، والاتجار بالمواد المخدرة، وهي ملفات تمس الأمن القومي والاقتصادي مباشرة.

*القبض على المذيعة جولي أمين لنقلها ملكية 9 سيارات من نخنوخ لنفسها

تم القبض على المذيعة جولي أمين، التي اشتهرت بتقديم برنامج في قناة “الحدث” وظهرت مع صبري نخنوخ وتدافع عنه، وذلك خلال محاولتها نقل ملكية 9 سيارات مسجلة باسم صبري نخنوخ في مرور النزهة.

وكشف مصدر أمني لـصحيفة “الشروق” أن المذيعة حضرت إلى المرور وطلبت نقل ملكية السيارات لها بموجب توكيل رسمي من صبري نخنوخ الصادر ده قرار من النيابة العامة بالتحفظ على أمواله، فقرر الأمن التحفظ على المذيعة لعرضها على النيابة العامة.

قال أسامة أبوالمجد، دفاع صبري نخنوخ، إن موقف موكله اختلف تماما بعد بيان النيابة العامة الصادر أمس السبت وخاصة بعد الضبطيات التي أعلنتها النيابة العامة من آثار وأسلحة وذخيرة، مشيرا إلى أن موقفه صعب جدا، وقد يدرس التنحي عن الدفاع عنه في تلك الاتهامات.

وأصدرت النيابة العامة اليوم قرارًا بالتحفظ على أموال صبري نخنوخ وآخرين، وإدراجهم على قوائم الممنوعين من السفر، على خلفية التحقيقات التي تجريها النيابة في قضية فرض البلطجة وحيازة الأسلحة النارية والقطع الآثرية وغسل الأموال.

وذكرت النيابة العامة في بيان لها أنه في ضوء ما كشفت عنه التحقيقات المالية الموازية، بشأن تتبع عائدات النشاط الإجرامي للمتهين، وما أسفرت عنه تحريات جهات البحث من لجوء المتهم صبري نخنوخ وآخرين إلى غسل الأموال المتحصلة من نشاطهم الإجرامي عبر عدة أساليب استهدفت إخفاء طبيعتها وقطع صلتها بمصدرها غير المشروع.

وأضافت النيابة أنه في ضوء ذلك قررت النيابة التحفظ على أموال المتهمين وتشمل الأموال المنقولة والأسهم والصكوك والسندات والخزائن والودائع والمحافظ الإلكترونية والأصول العقارية ومنعهم من التصرف فيها لحين الفصل في القضية.

كما أمرت النيابة بإخطار الجهات المعنيةالبنوك، الشهر العقاري، والبورصة، وغيرها” بذلك القرار، كما أمرت النيابة بإدراج المتهمين على قوائم الممنوعين من السفر، وسيتم استكمال التحقيقات في الجرائم المتعددة التي ارتكبها المتهمون.

كان قاضي المعارضات قرر تجديد حبس المتهم صبري نخنوخ وباقي المتهمين 15 يوما احتياطيًا على ذمة التحقيقات، لاتهامات تتعلق بالبلطجة وفرض السيطرة بالقوة والتعدي على المواطنين وحيازة أسلحة وذخائر دون ترخيص بالإضافة إلى قطع أثرية، وذلك لحين استكمال التحقيقات وكشف ملابسات الوقائع المنسوبة إليهم.

وكشفت التحقيقات الأولية أن محتوى الهواتف المضبوطة مع المتهمين تضمن مواد يجري فحصها ومراجعتها، بشأن وقائع تنم عن ارتكابه وآخرين جرائم خطف واحتجاز مصحوب بتعذيب بدني، وإكراه على توقيع أوراق، وحيازة أسلحة وذخائر دون ترخيص، وأدوات يُشتبه في استخدامها في الاعتداء على أشخاص، فضلًا عن حيازة حيوانات برية شرسة.

 

* الحكومة تخفي الأرقام الحقيقية للفقر في مصر

ارتفعت معدلات الفقر في مصر إلى مستويات غير مسبوقة ولكن نظام المنقلب عبد الفتاح السيسي يعمل دائما على إخفاء الأرقام الحقيقة لكي يُخفي فشله ويُضلل الرأي العام والمجتمع، خصوصا مع ارتفاع نسب التضخم بالتزامن مع انهيار سعر الصرف من 7 جنيهات عام 2013 الي 53 جنيهًا في 2026. وتراجع الوظائف وانعدام فرص العمل وتراجع معدلات التوظيف، لكل هذه الأسباب يعمل النظام علي حجب الأرقام الحقيقة للفقر.

وكان الحديث عن زيادة معدلات الفقر في مصر قد اثار جدلاً واسعاً، الأيام الماضية، في ظل اتهامات للحكومة بحجب بيانات أساسية بشأن الدخل والإنفاق، رغم محاولات مجلس الوزراء لشرح آليات إعداد البيانات المتعلقة. وقدم عضو ما يسمى بمجلس النواب فريدي البياضي سؤالاً عاجلاً لرئيس مجلس الوزراء ووزير التخطيط والتنمية الاقتصادية بشأن ما وصفه بـ«حجب بيانات أساسية من بحث الدخل والإنفاق وحذف مؤشر الفقر النقدي لأول مرة منذ نصف قرن»، مشيراً إلى أن الحكومة أقدمت على نشر جزء فقط من البحث الذي يعده «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء»، مكتفيةً بمؤشر «الفقر متعدد الأبعاد». وأوضح البياضي، في بيان له، أن هذا المؤشر أظهر نسباً أدنى بكثير من الواقع، واعتمد آلية جديدة لاحتساب دخل الأسر تتضمن إدراج الدعم النقدي والعيني ضمن دخل الأسرة، ما يخفض نسبة الفقر المعلنة بشكل لا يعكس القدرة الفعلية للأسر على تلبية احتياجاتها الأساسية.

وجاء السؤال البرلماني العاجل بعد وقت قصير من سؤال مماثل طرحته الإعلامية لميس الحديدي، عبر حسابها على «إكس» عن أسباب غياب بحث الدخل والإنفاق لخمس سنواتن وتطرق السؤال الذي طرحته الحديدي مطلع الشهر الحالي إلى غياب الأرقام الرسمية والمؤشرات حول معدلات الفقر رغم جائحة «كورونا» وتداعياتها وارتفاع معدلات التضخم والتغير المتتابع في سعر الصرف، متسائلة عن كيفية استهداف الفئات الأولى بالرعاية من دون أرقام. ووفق «التعبئة والإحصاء»، في سبتمبر 2020 عن عام 2019 – 2020، فإن نسبة الفقر بلغت 29.7 في المائة مع وضع مبلغ 857 شهرياً و10279 جنيهاً سنوياً خطاً للفقر، فيما بلغ حد الفقر المدقع 550 جنيهاً شهرياً والسنوي 6604 جنيهات على أساس سعر صرف 16 جنيهاً لكل دولار، في وقت يسجل فيه الدولار اليوم بالبنوك نحو 48.4 جنيه.

وأصدر «مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار» التابع لمجلس الوزراء ر بياناً أكد فيه إتاحة البيانات بشكل دوري، مؤكداً اتباع منهجية قياس الإنفاق والاستهلاك استناداً على سنة مرجعية مزدوجة، أي يتم قياسها على مدار عامين متتاليين، وأوضح أن الإصدار الجديد من بحث الدخل والإنفاق سيكون متاحاً منتصف أكتوبر المقبل، مع تأكيده إتاحة البيانات في نوفمبر الماضي الخاصة ببحث الدخل والإنفاق لعام 2021-2022 للباحثين والمتخصصين.

ووفق البرلماني فريدي البياضي، فإن مؤشر الفقر متعدد الأبعاد الذي يقيس الفقر من خلال عدة أبعاد خدمية واجتماعيةمثل التعليم، الصحة، السكن، الحماية الاجتماعية”، يُظهر نسباً أقل إذا تحسنت بعض الخدمات حتى مع انخفاض الدخل الفعلي، موضحاً أنه مؤشر دولي وضعه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وجامعة أكسفورد عام 2010، ويُستخدم عالمياً كمؤشر مكمل للمؤشر النقدي، وليس بديلاً وحيداً له، حفاظاً على الشفافية ودقة تصوير الواقع المعيشي.
وأشار إلى أن الاكتفاء بالمؤشر الجديد وحده لا يعطي صورة حقيقية عن القدرة الشرائية للمواطنين، ولا عن حجم الفقر الفعلي في البلاد، معتبراً أن «التلاعب في الأرقام قد يزيّن التقارير، لكنه لا يخدع بطون الجائعين، ولا يمحو معاناة ملايين المصريين الذين يواجهون الفقر كل يوم بوجوه مكشوفة وموائد فارغة».

وعادت الحديدي للتفاعل مع التوضيح الحكومي الرسمي، مؤكدة أنه لم يحمل إجابةً لعدد من التساؤلات، من بينها عدد الفقراء في مصر، وخط الفقر الذي يتم القياس عليه، وكيف تغير مستوى معيشة المصريين في السنوات الأخيرة في ظل تغيرات سعر الصرف وانخفاض قيمة الجنيه عدة مرات، منتقدة إتاحة الإصدار للمتخصصين وليس إعلانه في مؤتمر صحفي ومناقشته.

وقال أمين سر لجنة الخطة والموازنة بالبرلمان عبد المنعم إمام لـ«الشرق الأوسط» إن هناك تعمداً حكومياً لطمس المعلومات الخاصة بمعدلات الفقر منذ سنوات، وهو أمر سبق إثارته عدة مرات داخل المجلس لكن من دون أن يتم الحصول على أرقام واضحة تساعد في وضع الخطط التي تستهدف تحسين حياة المواطنين، مشيراً إلى أن التداعيات من إخفاء البيانات وطمسها خوفاً من النسب الكبيرة المتوقعة في الإعلان أضرارها أكبر بكثير من فوائدها. وأضاف إمام أن أرقام نسب الفقر تكون مهمة لاعتبارات عدة، بما فيها تشجيع الاستثمار لكون هناك نوع من الاستثمارات يعتمد على استهداف توظيف وتشغيل الفئات الفقيرة، لافتاً إلى أنهم لم يجدوا حتى اليوم رغبة من الحكومة في الإعلان عن الأرقام الحقيقية، التي تغيرت بالتأكيد على مدار السنوات الماضية.

ونشرت وسائل إعلام محلية عدة تقارير تتحدث فيها عن زيادة نسبة الفقر لما يقارب40% في وقت واصلت فيه زيادة الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية بنسبة 16.8 في المائة في موازنة العام المالي الحالي مع إدراج المزيد من الأسر في برامج الحماية الاجتماعية التي تنفذها على غرار «تكافل وكرامة» الذي يستهدف الأسر الفقيرة.

وعد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد التشريعي محمد أنيس عدم صدور بيانات الفقر إحدى المشكلات التي تواجه الخبراء الاقتصاديين، خصوصاً وأن المعلومات التي يوفرها «التعبئة والإحصاء» منقوصة بشكل كبير عن السنوات السابقة، مشيراً إلى وجود ثوابت يجب التعامل معها والإفصاح عنها لكون المؤشرات المتوافرة تشير بالفعل لازدياد النسب عن المسجلة في آخر إحصاء رسمي. وأوضح أن الحد الأدنى للفرد المقدر بنحو دولارين في اليوم كمعيار للفقر يجب أن يظل هو الأساس الذي تجري عليه كافة الحسابات، مشيراً إلى أن إدخال نصيب الفرد في الخدمات يحسن الأرقام ظاهرياً لكنه يخفي المعدلات الحقيقية للفقر.

*الفراخ بدل عيش التموين.. الدعم النقدي تحت مقصلة الغلاء وسخرية المصريين

أثار مقترح وزير التموين شريف فاروق، بشأن إمكانية حصول الأسرة على فراخ بدلًا من العيش والجبنة داخل منظومة التموين الجديدة، موجة غضب وسخرية واسعة بين المصريين، بعد طرح الفكرة عبر برنامج على مسئوليتي الذي يقدمه أحمد موسى.

وجاءت ردود الفعل الشعبية لتكشف أن أزمة الدعم النقدي لم تعد نقاشًا إداريًا داخل الحكومة، بل صارت خوفًا مباشرًا من تفكيك آخر مظلة غذائية للفقراء، وتحويل رغيف الخبز إلى رقم قابل للتآكل مع التضخم والأسعار.

جودة عبد الخالق: الدعم حق اجتماعي لا وصفة لتبديل الرغيف

يرى الدكتور جودة عبد الخالق، أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة ووزير التموين الأسبق، أن الدعم ليس منحة سياسية مؤقتة، بل أحد أشكال الحماية الاجتماعية، ويمثل في حالة الخبز والسلع التموينية أداة مرتبطة بالأمن الاجتماعي والغذائي.

وتخدم رؤية عبد الخالق هذا المحور لأنها تضع مقترح الفراخ بدل العيش في مكانه الحقيقي، فالمشكلة ليست في نوع السلعة فقط، بل في انتقال الحكومة من حق ثابت إلى بدائل متغيرة لا يعرف المواطن قيمتها ولا استقرارها.

وبينما تحدث وزير التموين عن دعم مرتبط باحتياجات الأسرة، تلقى المصريون الفكرة باعتبارها استهزاءً بالغضب المعيشي، لأن الأسرة التي تعتمد على الخبز طوال الشهر لا تستطيع استبداله بفرخة تنتهي في وجبة واحدة.

وسخر البلوجر أشرف محمود من الفكرة قائلًا: فراخ مشوية وللا مقلية؟، بينما قال صبري عبد الواحد: ناخد فراخ وبالباقي بيض، في تعبير مباشر عن رفض تحويل الدعم إلى مادة للسخرية اليومية.

كما عبر مسعد العجمي عن رفضه قائلًا: كفاية استهزاء واستخفاف بالشعب، ورفضت زهرة العلا المقترح بقولها إن الفراخ لا يجد أحد من يبشر بها حتى يتم توزيعها على التموين.

وتكشف هذه التعليقات أن الناس لم تقرأ التصريح كتحسين للمنظومة، بل كإشارة إلى أن الحكومة تريد إعادة تشكيل الدعم من دون ضمان بقاء قيمته، ومن دون احترام موقع الخبز في حياة ملايين الأسر.

عبد الحافظ الصاوي: النقد يذوب أمام التضخم والأسواق

يحذر الخبير الاقتصادي عبد الحافظ الصاوي من ترك الفقراء فريسة للغلاء عند تحويل الدعم إلى نقدي، لأن قيمة المبلغ قد تتآكل سريعًا مع التضخم وسعر الصرف، بينما تبقى السلع الأساسية تحت رحمة السوق.

وتخدم رؤية الصاوي محور القوة الشرائية، لأن السؤال المركزي ليس هل يحصل المواطن على مبلغ نقدي، بل هل يستطيع هذا المبلغ شراء الخبز والزيت والسكر والبروتين بعد موجات الغلاء المتلاحقة.
وفي هذا السياق، تحولت السخرية الشعبية إلى اعتراض اقتصادي واضح، إذ قال مواطن في مقطع متداول: هتضحك عليا بفرخة، سيبونا في همنا، معتبرًا أن الدعم النقدي يفتح الباب أمام تقليل القيمة الفعلية للدعم.

وطرح مواطن آخر سؤالًا حادًا حول كلفة الدعم، قائلًا إن الدعم لو يكلف الدولة 200 مليار جنيه على 50 مليون مواطن، فإن نصيب المواطن في السنة المالية سيقترب من 40 ألف جنيه، متسائلًا عن الفجوة بين الرقم النظري وما يصل فعليًا إلى الناس.

وترد نسرين نعيم بسخرية مكثفة على فكرة الدعم النقدي بعبارة: خد هاتلك عسلية، وهي جملة تختصر مخاوف المصريين من أن يتحول الدعم إلى مبلغ هزيل لا يواجه أسعار السلع الأساسية.

وتعكس هذه الروابط أن الاعتراض ليس رفضًا لفكرة تطوير المنظومة، بل رفضًا لتحويل الخبز إلى مبلغ نقدي لا يلاحق السعر، خصوصًا في سوق لا تملك الحكومة فيه رقابة فعالة على التجار.

عبد النبي عبد المطلب: رغيف الخبز ليس مساحة تجارب

يرى الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب أن قرارات الخبز في مصر لها عواقب اجتماعية شديدة الحساسية، وحذر سابقًا من أن أي قرار حكومي يمس الخبز قد تكون عواقبه غير محمودة إذا جاء في توقيت اقتصادي ضاغط.

وتخدم رؤية عبد المطلب محور الخبز بوصفه خطًا أحمر، لأن الرغيف ليس سلعة عادية داخل منظومة التموين، بل هو عنصر بقاء يومي لدى ملايين الأسر التي لا تستطيع تعويضه بفراخ أو بيض أو بدائل موسمية.

ولذلك جاء تعليق البلوجر هدى رشاد مباشرًا، حين قالت إن أسرة كاملة تحصل على عيش طوال الشهر لن تستطيع استبداله بفرخة تؤكل في 10 دقائق، وهو اعتراض يضرب قلب المقترح لا شكله.

أما فاروق منصور فربط المقترح بانخفاض الطلب على الدواجن، قائلًا: يعني أول ما الناس بطلت تأكلها وسعرها بقى في التراب تقول بشري.. لا خليها لكم، في إشارة إلى شكوك حول تصريف فائض السوق عبر التموين.

كما حذر رفعت صادق من أن الفراخ قد توزع إجباريًا ومجمدة، مضيفًا أن أصحاب محال الفراخ قد يتضررون، بينما قالت ليلى عبد التواب إنها تخشى أن تكون الفراخ نافقة أو مجمدة وتسبب أمراضًا.

وتسخر رقية من المقترح بشرط أن تأتي الفراخ مشوية على الفحم بتتبيلة المندي والتومية والطحينة، بينما يقول محمد شفيق: ونحن نزف بشرى للتموين، مش عايزينها، في رفض شعبي واضح للطرح.

وتظهر هذه الموجة أن الحكومة فتحت بابًا سياسيًا واجتماعيًا خطرًا، لأن المصريين لا يثقون في قدرة المنظومة على ضمان الجودة والكمية والسعر عند تحويل الدعم من حق عيني واضح إلى بدائل متغيرة.

مدحت نافع: غياب الآلية يحول الكارت إلى فخ

يحذر الدكتور مدحت نافع، أستاذ التمويل والخبير الاقتصادي، من أن التحول إلى الدعم النقدي يحتاج إلى تعريف واضح للتكلفة والهدف وآليات الاستفادة، لأن غياب التفاصيل يحول الفكرة إلى مساحة غموض لا تطمئن المستفيدين.

وتخدم قراءة نافع محور التنفيذ، فالمشكلة لا تتعلق فقط بقيمة الدعم، بل بكيفية صرفه، ومن يحدد السلع، وهل ستكفي قنوات الدفع، وهل تستطيع الحكومة حماية المواطن من تلاعب الأسواق.

 وطرح أحمد لطفي سؤالًا عمليًا عن البنية الرقمية، قائلًا إنه بعد تحويل الدعم العيني إلى نقدي، وبصرف النظر عن قيمة الدعم وهل تغطي التضخم، فهل تكفي 26 ألف ماكينة صرف آلي لخدمة 70 مليون مواطن مستحق للدعم.

وتكشف هذه الملاحظة أن تطبيق الدعم النقدي قد يصطدم بطوابير جديدة، ومشكلات صرف، وفجوة بين المدن والقرى، خصوصًا أن ملايين الأسر الفقيرة لا تتعامل بسهولة مع المحافظ الإلكترونية أو الصرف الآلي.

وفي المقابل، صاغت تماضر علي اعتراضًا سياسيًا ساخرًا، فقالت إن الشعب سيصوم حتى تعيش الحكومة، وإن الفراخ حلال على وزير التموين، في رسالة غضب من تحميل الفقراء ثمن فشل الإدارة.

كما قال هشام عطية إن الحكومة مع النوتيلا والشعب مع الفراخ، بينما اقترح ياسر عبد التواب تحويل مزارع الفراخ إلى مزارع عجول وأغنام وماعز وسط أراض زراعية، حتى يأكل الناس لحومًا بلدية وتنتج البلاد أعلافها.

وتكشف كل هذه المداخلات أن المصريين لا يرفضون الغذاء الأفضل، بل يرفضون أن يدار ملف الدعم بمنطق التجربة على بطون الفقراء، وأن يتحول رغيف الخبز إلى رقم يتآكل أو فرخة تمر عبر منظومة لا يثقون فيها.

وفي النهاية، لا تبدو أزمة الفراخ بدل العيش مجرد زلة إعلامية أو اقتراح قابل للتعديل، بل تكشف جوهر التحول النقدي كما يراه الفقراء، تقليل مضمون للدعم، وتحرير غير معلن للسعر، ونقل مسؤولية الغلاء من الحكومة إلى المواطن.

*البدائل مكلفة.. إزالة ترام الإسكندرية يزيد من معاناة المواطنين وسط مطالبات شعبية بتجميد المشروع

لم تتوقف الاعتراضات على الإيقاف الجزئي لترام الرمل بالاسكندرية منذ الإعلان عن ذلك فى فبراير 2026، في ظل شكاوى المواطنين الذين يعتمدون عليه في التنقل من طول الوقت نتيجة الاعتماد على وسائل مواصلات بديلة مزدحمة وبطيئة، ما يضاعف وقت الوصول للعمل أو الدراسة، بالاضافة الى تعرض العديد من الفتيات والنساء لمخاطر متزايدة تتعلق بالتحرش وغيره من المضايقات اليومية.

وفى مارس الماضي أعلنت وزارة النقل ومحافظة الإسكندرية بدء تنفيذ مشروع إعادة تأهيل شامل للخط، بتمويل من البنك الأوروبي للاستثمار والوكالة الفرنسية للتنمية، مع مساهمات إضافية من الحكومة المصرية، مما يرفع الميزانية الإجمالية للمشروع إلى حوالي 592 مليون يورو (حوالي 708 ملايين دولار).

وتم بالفعل أعمال إزالة قضبان الترام وهدم أبنية المحطات، حيث نفذت الحكومة عملية “تخريد” وبيع أجزاء من الترام في مناقصة علنية نفذتها خلال فترة وجيزة من التصريح بنية التطوير. بلغت حصيلة بيع أصول الترام 179 مليون جنيه.

وأعلنت بعض الأحزاب السياسية عن رفضها لعملية الإزالة، إلى جانب شخصيات عامة ومنظمات عاملة في مجالات التراث والبيئة والعمران.

فيما وقع 1700 شخص على عريضة شعبية في أبريل الماضي لوقف أي أعمال تمس ترام الرمل فورًا لما يمثله من أهمية لأهالي الإسكندرية وتراثها الحضاري، ولما تسببه هذه الأعمال من أضرار تشمل زيادة الازدحام وتغيير هوية المدينة ورفع الأعباء المالية على المواطنين نتيجة اضطرارهم لاستخدام وسائل نقل بديلة أكثر كلفة.

كما تقدم أعضاء مجلس النواب بطلبات إحاطة سواء بخصوص إهدار المال العام فى عملية التطوير وايضا بسبب وقف تشغيل ترام الرمل بالاسكندرية وبيع أصوله، ومؤخرا بشأن تعثر منظومة النقل البديلة لترام الرمل بالإسكندرية.

مطالبات بوقف إزالة وتفكيك ترام الإسكندرية

وأدانت منظمات حقوقية تغييب الترام التاريخي عن مدينة الإسكندرية، وطالبت بوقف إزالة وتفكيك ترام الإسكندرية، ووقف كافة الإجراءات التنفيذية المرتبطة بها، وضمان عملية تطوير تحفظ حقوق المدينة وسكانها، وذلك لما يمثله من أضرار بحقوق 80 ألف مستخدم للترام يوميا، وتدمير التراث، والإضرار بالبيئة.

وقالت إن الاعتماد على البدائل المطروحة من سيارات واتوبيسات نقل، يضاعف التكلفة على المواطن من نواح عدة، وكذلك حقوق الفئات الأكثر هشاشة فيها خاصة مستخدمي الترام من طلاب وكبار السن والفئات محدودة الدخل. ترفع بدائل النقل من التكلفة المالية للانتقال. كما تزيد بدائل النقل المطروحة من مشكلة الازدحام المروري التي ترصدها الأبحاث بالفعل حتى قبل إزالة الترام.

وتتواصل عمليات الإزالة والهدم للبنية التحتية للترام، حيث تم هدم محطات ترام الإسكندرية التاريخية مثل (فيكتوريا وبولكلي/بوكلا)، بالإضافة الى هدم مبانٍ تراثية مسجلة مثل محطة إيزيس ومحطة باكوس وساعة بولكلي التاريخية؛ وهي مبانٍ يزيد عمرها عن 160 عامًا.

وتأتي عملية الهدم بالمخالفة لإعلان الحكومة عن مشروع تطوير الترام دون القضاء التام عليه، بعد أكثر من 100 عام على إنشائه. واعتبرت أن هذه الخطوات تشكل انتهاكًا للمعايير الدولية والالتزام الرسمي على مصر بحفظ التراث الوطني وحماية الهوية العمرانية لأحد أهم المراكز الساحلي للبلاد.

 وبموجب القانون المصري رقم 144 لعام 2006، والمادة 50 من الدستور المصري (التي تلزم الدولة بحماية التراث الثقافي)، يعتبر هدم الأصول التراثية المسجلة دون إذن مسبق من الهيئة الوطنية للتنسيق العمراني أمرًا غير قانوني.

 وتشكل هذه الأفعال انتهاكات محتملة للمادة 15(1)(أ) من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، التي تضمن حق كل فرد في المشاركة في الحياة الثقافية؛ وهو حق يعتمد التمتع به، جزئياً، على الحفاظ على التراث العمراني المشترك الذي يجسد الهوية الجماعية للمجتمع وذاكرته.

 قطع عشرات الأشجار المعمرة

وقامت الشركة المنفذة، التي تعمل تحت إشراف الحكومة، بقطع عشرات الأشجار المعمرة على طول مسار الترام بأكمله. حيث تم توثيق قطع الأشجار في أحياء ومناطق (محطة شدس، ومحطة بوكلي، وسبورتنج، وكليوباترا زنانيري، وجناكليس، والإبراهيمية، وكذلك في شارع طريق الحرية المتفرع من شارع أبو قير بمحافظة الإسكندرية – حي شرق) ومازالت عمليات القطع مستمرة.

وتشكل هذه الأشجار حاجزًا أخضرًا حضريًا بالغ الأهمية في مدينة ساحلية على البحر الأبيض المتوسط تواجه ضغوطًا مناخية متسارعة.

بالإضافة إلى الدفع ﺑﻌرﺑﺎت وأﺗوﺑﯾﺳﺎت أﻛﺛر ﺗﻠوﺛﺎ كبديل للترام والذي يضاعف من نسب التلوث في المدينة.

واعتبرت المنظمات الحقوقية أن اﻟﻣﻣﺎرﺳﺎت اﻟﺣﻛوﻣﯾﺔ ﺣﯾث ﻗطﻊ اﻷﺷﺟﺎر وﺗﻘﻠﯾص اﻟﻣﺳﺎﺣﺎت اﻟﺧﺿراء تشكل ﻣﺧﺎﻟﻔﺎت واﺿﺣﺔ ﻟﻼﻟﺗزاﻣﺎت اﻟوطﻧﯾﺔ واﻟدوﻟﯾﺔ وﻓﻲ ﻣﻘدﻣﺗﮭﺎ اﻟﻣﺎدة (45) ﻣن اﻟدﺳﺗور واﻟﺗﻲ أكدت على التزام الدولة بحماية وتنمية المساحة الخضراء.

كما يشكل التدمير غير المحدود للبنية التحتية الخضراء الحضرية، دون إجراء تقييم مستقل ومحدث للأثر البيئي، انتهاكاً محتملاً للحق في بيئة نظيفة وصحية ومستدامة، وهو الحق الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في يوليو 2022

  بالإضافة إلى انتهاكات حقوق عمال الترام والذين يعانون من ضبابية وضعهم الحالي، حيث لا يوجد ضمانات لدى العمال بخصوص الحصول على مستحقاتهم المالية بعد توقف عمل الترام، وبالتالي توقيفهم عن العمل دون توفيق فعلي لأوضاعهم بمشاركاتهم ورضاهم عن المواقع الجديدة المفترض أن ينتسبوا إليها ومنها وزارة النقل بتوصية من رئاسة الجمهورية. لكن ذلك لم يطبق على أرض الواقع حتى الآن.

 بالاضافة الى تعرض سائقي أتوبيسات وأصحابها العاملين ضمن منظومة النقل البديل التي تم الدفع بها عقب تعطيل/تفكيك خطوط ترام الإسكندرية الشهير لانتهاكات جسيمة لحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية، تمثلت في الامتناع عن صرف الأجور والمستحقات المالية عن شهري فبراير ومارس 2026 رغم أداء العمل. وهو الأمر الذي يهدد المنظومة البديلة فى توقفها عن العمل نتيجة لعدم الوفاء بحقوق العمال مما يضاعف من أزمة ترام الاسكندرية.

دعوى قضائية 

وتنظر حاليًا محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية دعوى قضائية لإيقاف تنفيذ قرار رئيس مجلس الوزراء، الذي قضى بتطوير ترام الرمل ضمن أعمال المنفعة العامة للدولة. تدحض الدعوى في تبرير الإزالة بالنفع، وتفند أوجه الضرر والخطر المتمثل في القرار وما ترتب عليه من أعمال تنفيذية، أهمها تهديد التراث وتفكيك بنية المدينة وتكدير أهلها، خصوصا المنتفعين ومستخدمي الترام والعاملين به من الفئات المهمشة اقتصاديا واجتماعيا، دون موافقة السكندريين أو النظر إلى زيادة الأعباء على الفئات البسيطة منهم.

 ومن المقرر أن تنظر الدعوى رقم 8397 لسنة 80 في 7 يونيو 2026، والتى تطعن على القرار بموجب سند قانوني إضافي لكل الانتهاكات السابقة، وهو عدم حصول الهيئة المنفذة على موافقة الجهاز القومي للتنسيق الحضاري ووزارة الثقافة. يعتبر هذا الطلب إلى تراثية مكون الترام في النسيج العمراني لمدينة الإسكندرية.

التحفظ على أموال صبري نخنوخ وآخرين ومنعهم من السفر بعد العثور على أسلحة وذخيرة وأجهزة اتصال غير مرخصة وقطع أثرية.. الأحد 7 يونيو 2026م..  حماس تجتمع بالوسطاء والفصائل في القاهرة وتستنكر مجزرة الخيام بغزة

التحفظ على أموال صبري نخنوخ وآخرين ومنعهم من السفر بعد العثور على أسلحة وذخيرة وأجهزة اتصال غير مرخصة وقطع أثرية.. الأحد 7 يونيو 2026م..  حماس تجتمع بالوسطاء والفصائل في القاهرة وتستنكر مجزرة الخيام بغزة

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

* قلق حقوقي.. طالب في 3 إعدادي متهم بتأسيس تنظيم إرهابي

سلطت منظمة عدالة لحقوق الإنسان الضوء على القضية المعروفة إعلاميًا باسم “تنظيم تالتة إعدادي”، والتي أثارت موجة واسعة من الجدل والقلق الحقوقي، بعد الكشف عن أن المتهم الرئيس فيها طالب بالصف الثالث الإعدادي، فيما تتراوح أعمار باقي المتهمين بين 15 و19 عامًا، في واحدة من أكثر القضايا إثارة للتساؤلات بشأن ملاحقة الأطفال والمراهقين باتهامات ذات طابع أمني في مصر.

وبحسب المعلومات المتداولة، يواجه المتهمون اتهامات تتعلق بتأسيس والانضمام إلى جماعة إرهابية، وتبني أفكار متطرفة، وهي اتهامات أثارت ردود فعل واسعة نظرًا لصغر سن غالبية المتهمين، ودفعت إلى إعادة فتح النقاش حول حدود التعامل الجنائي مع الأطفال والأحداث.

إحالة أطفال إلى التحقيق والمحاكمة في قضايا أمن دولة

وتعيد القضية إلى الواجهة ملفات مشابهة شهدت خلال السنوات الماضية إحالة أطفال إلى التحقيق والمحاكمة في قضايا أمن دولة، وتوجيه اتهامات بالانضمام إلى جماعات إرهابية أو تمويلها أو نشر أفكار متطرفة، وهي اتهامات ترتب آثارًا قانونية وإنسانية جسيمة قد تمتد لسنوات طويلة.

وفي مناسبات سابقة صدر أحكام مشددة بحق أطفال في قضايا ذات طبيعة سياسية أو أمنية، تم إحالة بعضهم إلى نيابة أمن الدولة العليا بدلًا من جهات التحقيق المختصة بالأحداث، بما يحرمهم من الضمانات الخاصة التي كفلها قانون الطفل المصري والمعايير الدولية لحماية الأطفال.

مراعاة الضمانات القانونية الخاصة بالأحداث

وفي هذا السياق، قالت منظمة عدالة لحقوق الإنسان إن التعامل مع الأطفال باعتبارهم متهمين في قضايا إرهاب يفرض التزامًا مضاعفًا على السلطات القضائية والتنفيذية بمراعاة الضمانات القانونية الخاصة بالأحداث، وعدم الزج بالأطفال في مسارات استثنائية أو إجراءات قد تترك آثارًا دائمة على مستقبلهم النفسي والتعليمي والاجتماعي.

وأكدت أن الأصل في التعامل مع الأطفال هو الحماية والرعاية والتأهيل، وأن أي إجراءات تتخذ بحقهم يجب أن تراعي أعمارهم واحتياجاتهم وظروفهم الخاصة، وفقًا لما نص عليه الدستور المصري وقانون الطفل واتفاقية حقوق الطفل التي تعد مصر طرفًا فيها. 

وشددت المنظمة على أن تنامي ظاهرة ملاحقة القُصّر في قضايا ذات طابع أمني يستدعي مراجعة جادة للسياسات المتبعة تجاه الأطفال، وضمان عدم استخدام اتهامات بالغة الخطورة بحقهم دون مراعاة كاملة للضمانات القانونية والحقوقية المقررة لهم، بما يحفظ حقهم في الحماية والتعليم والنمو في بيئة آمنة بعيدًا عن وصمهم جنائيًا في مراحل عمرية مبكرة.

 

*تطورات قضية صبري نخنوخ بالتحفظ على أموال صبري نخنوخ وآخرين ومنعهم من السفر بعد العثور على أسلحة وذخيرة وأجهزة اتصال غير مرخصة وقطع أثرية

أصدرت النيابة العامة قرارا عاجلا بالتحفظ على أموال صبري نخنوخ وآخرين كما أمرت بإدراج المتهمين على قوائم الممنوعين من السفر، على خلفية التحقيقات التي تجريها النيابة في قضية فرض البلطجة وحيازة الأسلحة النارية والقطع الآثرية وغسل الأموال.

وأكد بيان النيابة العامة، أنه في ضوء ما كشفت عنه التحقيقات المالية الموازية، بشأن تتبع عائدات النشاط الإجرامي للمتهين، وما أسفرت عنه تحريات جهات البحث من لجوء المتهم صبري نخنوخ وآخرين إلى غسل الأموال المتحصلة من نشاطهم الإجرامي عبر عدة أساليب استهدفت إخفاء طبيعتها وقطع صلتها بمصدرها غير المشروع.

وأضافت النيابة أنه في ضوء ذلك قررت النيابة التحفظ على أموال المتهمين وتشمل الأموال المنقولة والأسهم والصكوك والسندات والخزائن والودائع والمحافظ الإلكترونية والأصول العقارية ومنعهم من التصرف فيها لحين الفصل في القضية.

كما أمرت النيابة بإخطار الجهات المعنية “البنوك، الشهر العقاري، والبورصة، وغيرها” بذلك القرار، كما أمرت النيابة بإدراج المتهمين على قوائم الممنوعين من السفر، وسيتم استكمال التحقيقات في الجرائم المتعددة التي ارتكبها المتهمون.

كشفت النيابة العامة عن نطورات جديدة حول ملابسات واقعة القبض على صبرى نخنوخ وآخرين، بتهمة اقتحام أحد معارض السيارات فى التجمع الخامس، وحبسهم احتياطيًا على ذمة الواقعة.

وقالت في بيان إنه بتفتيش مسكن المتهم نخنوخ والمقار التابعة له، تم ضبط ترسانة ضخمة من الأسلحة والممنوعات التي تؤكد الطبيعة الإجرامية للتشكيل العصابي؛ حيث تم العثور على بندقيتين آليتين ورشاش وطبنجة، إلى جانب عدد من أسلحة الصوت وضغط الهواء وكمية هائلة من الذخيرة الحية قاربت الألف طلقة، بالإضافة إلى 5 أجهزة اتصال غير مرخص بها، وعشر قطع أثرية، فضلًا عن تحريز وحدة تسجيل كاميرات المراقبة المبلّغ بسرقتها من معرض السيارات لتشكل هذه المضبوطات أدلة مادية دامغة فى مسار التحقيقات.

واقعة اقتحام معرض التجمع الخامس

وفي التفاصيل، أوضحت النيابة أنها تلقّت بلاغًا من أحد أصحاب معارض السيارات بقيام المتهم صبرى نخنوخ وآخرين باقتحام معرضه على إثر خلافات مالية بينهما، وتعديهم على أحد العاملين بالمعرض وإحداث إصاباته، والاستيلاء على وحدة تسجيل كاميرات المراقبة، وبطلب تحريات الشرطة؛ تأيّدت الواقعة، وثبت تزعّم المتهم المذكور وآخرين تشكيلاً عصابيًا لفرض السيطرة وممارسة البلطجة بالقوة والتهديد والإخلال بالنظام العام، متّخذين من إحدى شركات الأمن والحراسة ستارًا لنشاطهم، ومستخدمين الأموال والأسلحة فى تسهيله.

وتابع البيان: “على أثر ذلك أمرت النيابة بضبط وإحضار المتهمين، كما أصدرت إذنًا بضبط وتفتيش مسكن المتهم صبرى نخنوخ والمقار التابعة له، وتم ضبط المتهمين واستجوابهم، وقررت النيابة العامة حبسهم 4 أيام احتياطيًا على ذمة التحقيقات، وجددت المحكمة المختصة حبسهم لمدة 15 يومًا أخرى، وقد أسفر التفتيش عن ضبط وحدة تسجيل كاميرات المراقبة المبلَّغ بسرقتها، إلى جانب بندقيتيْن آليتيْن، ورشاش، وطبنجة، وعدد من أسلحة الصوت وضغط الهواء، وكمية من الذخيرة قاربت الألف طلقة، و5 أجهزة اتصال غير مرخص بها، و10 قطع أثرية، وأسفر فحص هواتف المتهمين وتفريغ محتواها عن تسجيلات تنم على ارتكابهم وقائع خطف مقترن بهتك عرض، واحتجاز مصحوب بتعذيب بدنى، وإكراه على توقيع أوراق، وحيازة أسلحة وذخائر بدون ترخيص وأدوات تعذيب، وأيضًا حيوانات برية شرسة، وجارٍ التحقيق فى هذه الوقائع وكذلك التحقيقات المالية الموازية لتتبّع عائدات نشاطهم الإجرامي”

وأكدت النيابة أن “دولة القانون ماضية فى طريقها بكل حزم، وأن القانون فوق الجميع لا يعلو عليه أحد مهما بلغ شأنه، وأنها ستظل دائمًا ملاذًا للجميع وحصنًا منيعًا يلجأ إليه كل صاحب حق، لتبسط الدولة هيبتها، وتصون حقوق المواطنين دون تمييز”.

 

*حماس تجتمع بالوسطاء والفصائل في القاهرة وتستنكر مجزرة الخيام بغزة

أعلنت حركة حماس، السبت، بدء اجتماعات في القاهرة مع الوسطاء والفصائل الفلسطينية، لبحث استكمال المرحلة الأولى من اتفاق وقف الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، والدخول في مناقشات بشأن ترتيبات المرحلة الثانية.

وجاء الإعلان في بيان مصور للناطق باسم الحركة، حازم قاسم، قال فيه: “تبدأ حركة حماس اجتماعاتها اليوم في القاهرة، سواء مع الفصائل الفلسطينية لإيجاد مقاربات وطنية مجمع عليها ومتفق عليها وطنيا، أو مع الوسطاء، لوضع اتفاق وقف الحرب على قطاع غزة موضع تنفيذ حقيقي

وأضاف: “تهدف الاجتماعات إلى استكمال ما جاء في المرحلة الأولى، ووقف العدوان، وفتح المعابر، وإدخال المساعدات الإنسانية. ثم الدخول في مناقشات لإيجاد مقاربات معقولة ومقبولة من كل الأطراف بشأن المرحلة الثانية، سواء إدخال القوات الدولية، أو اللجنة الوطنية إلى قطاع غزة، أو التعامل مع موضوع السلاح الفلسطيني

وأكد حازم قاسم أن “مصلحة الشعب الفلسطيني تمثل تحديا أساسيا، إلى جانب نزع ذرائع الاحتلال لإعادة الحرب على غزة مرة أخرى”. وسبق أن عقدت الحركة مفاوضات مع مسؤولين مصريين ووسطاء، كان آخرها في 21 نيسان/ أبريل الماضي، بهدف استكمال تنفيذ الاتفاق ووقف الاعتداءات الإسرائيلية.

وشملت المرحلة الأولى من الاتفاق، الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025، وقفا لإطلاق النار، وتبادلا لأسرى إسرائيليين وفلسطينيين، وفتح معبر رفح، وإدخال مساعدات إلى قطاع غزة، وانسحابا إسرائيليا جزئيا من داخل القطاع.

وفي الواقع، تنصلت إسرائيل من الالتزامات التي نص عليها الاتفاق، وواصلت تصعيد عملياتها العسكرية في القطاع، رغم مطالب فلسطينية بردعها عن ذلك.

وخلفت الخروقات الإسرائيلية اليومية للاتفاق، عبر القصف وإطلاق النار وعمليات التوغل، 951 شهيدا فلسطينيا و2984 مصابا، فضلا عن السيطرة على أكثر من 60 بالمئة من مساحة القطاع.

وتشمل المرحلة الثانية قضايا جوهرية، أبرزها تشكيل لجنة تكنوقراط مؤقتة لإدارة القطاع، وملف الإعمار، وتشكيل مجلس السلام، وإنشاء قوة دولية، وانسحاب إضافي للجيش الإسرائيلي من القطاع، إضافة إلى ملف سلاح حركة حماس.

وعقّب قاسم على القصف الإسرائيلي الذي استهدف خيمة نازحين في حي الرمال غربي مدينة غزة، ما أسفر عن استشهاد 6 فلسطينيين على الأقل وإصابة نحو 10 آخرين، بينهم أطفال ونساء.

وقال إن “مجزرة الخيام في مدينة غزة تصعيد إجرامي، يهدف إلى تدمير مسار وقف إطلاق النار في القطاع”. وأضاف قائلا “الاحتلال المجرم ارتكب مجزرة مروعة بحق الأطفال والنساء داخل خيام النازحين بمدينة غزة اليوم السبت، في تصعيد إجرامي متواصل لحرب الإبادة التي لم تتوقف ضد المدنيين

 

*منظمات حقوقية تطالب بوقف إزالة ترام الإسكندرية وضمان عملية تطوير تحفظ حقوق المدينة وسكانها

تدين المنظمات الحقوقية الموقعة أدناه تغييب الترام التاريخي عن مدينة الإسكندرية، وتطالب بوقف إزالة وتفكيك ترام الإسكندرية، ووقف كافة الإجراءات التنفيذية المرتبطة بها، وضمان عملية تطوير تحفظ حقوق المدينة وسكانها، وذلك لما يمثله من أضرار بحقوق 80 ألف مستخدم للترام يوميا، وتدمير التراث، والإضرار بالبيئة.

فمنذ الإعلان عن الإيقاف الجزئي لترام الرمل بالاسكندرية فى فبراير 2026، تتواصل شكاوى المواطنين مستخدمي ترام الاسكندرية من زيادة زمن التنقل بشكل كبير، والاعتماد على وسائل مواصلات بديلة مزدحمة وبطيئة، ما يضاعف وقت الوصول للعمل أو الدراسة، بالاضافة الى تعرض العديد من الفتيات والنساء لمخاطر متزايدة تتعلق بالتحرش وغيره من المضايقات اليومية.

إن الاعتماد على البدائل المطروحة من سيارات واتوبيسات نقل، يضاعف التكلفة على المواطن من نواح عدة، وكذلك حقوق الفئات الأكثر هشاشة فيها خاصة مستخدمي الترام من طلاب وكبار السن والفئات محدودة الدخل. ترفع بدائل النقل من التكلفة المالية للانتقال. كما تزيد بدائل النقل المطروحة من مشكلة الازدحام المروري التي ترصدها الأبحاث بالفعل حتى قبل إزالة الترام.

وتتواصل عمليات الإزالة والهدم للبنية التحتية للترام، حيث تم هدم محطات ترام الإسكندرية التاريخية مثل (فيكتوريا و بولكلي/بوكلا)، بالإضافة الى هدم مبانٍ تراثية مسجلة مثل محطة إيزيس ومحطة باكوس وساعة بولكلي التاريخية؛ وهي مبانٍ يزيد عمرها عن 160 عامًا.

وتأتي عملية الهدم فى مخالفة الحكومة المصرية لإعلانها عن مشروع تطوير الترام دون القضاء التام عليه، بعد أكثر من 100 عام على إنشائه. كما تشكل هذه الخطوات انتهاكا للمعايير الدولية والالتزام الرسمي على مصر بحفظ التراث الوطني وحماية الهوية العمرانية لأحد أهم المراكز الساحلي للبلاد.

بموجب القانون المصري رقم 144 لعام 2006، والمادة 50 من الدستور المصري (التي تلزم الدولة بحماية التراث الثقافي)، يعتبر هدم الأصول التراثية المسجلة دون إذن مسبق من الهيئة الوطنية للتنسيق العمراني أمراً غير قانوني.
تشكل هذه الأفعال انتهاكات محتملة للمادة 15(1)(أ) من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، التي تضمن حق كل فرد في المشاركة في الحياة الثقافية؛ وهو حق يعتمد التمتع به، جزئياً، على الحفاظ على التراث العمراني المشترك الذي يجسد الهوية الجماعية للمجتمع وذاكرته.

وقد قامت الشركة المنفذة، التي تعمل تحت إشراف الحكومة، بقطع عشرات الأشجار المعمرة على طول مسار الترام بأكمله. حيث تم توثيق قطع الأشجار في أحياء ومناطق (محطة شدس، ومحطة بوكلي، وسبورتنج، و كليوباترا زنانيري، وجناكليس، والإبراهيمية، وكذلك في شارع طريق الحرية المتفرع من شارع أبو قير بمحافظة الإسكندرية – حي شرق) ومازالت عمليات القطع مستمرة.

وتشكل هذه الأشجار حاجزًا أخضرًا حضريًا بالغ الأهمية في مدينة ساحلية على البحر الأبيض المتوسط تواجه ضغوطًا مناخية متسارعة.

بالإضافة إلى الدفع ﺑﻌرﺑﺎت وأﺗوﺑﯾﺳﺎت أﻛﺛر ﺗﻠوﺛﺎ كبديل للترام والذي يضاعف من نسب التلوث في المدينة.

وتعد اﻟﻣﻣﺎرﺳﺎت اﻟﺣﻛوﻣﯾﺔ ﺣﯾث ﻗطﻊ اﻷﺷﺟﺎر وﺗﻘﻠﯾص اﻟﻣﺳﺎﺣﺎت اﻟﺧﺿراء ھﻲ ﻣﺧﺎﻟﻔﺎت واﺿﺣﺔ ﻟﻼﻟﺗزاﻣﺎت اﻟوطﻧﯾﺔ واﻟدوﻟﯾﺔ وﻓﻲ ﻣﻘدﻣﺗﮭﺎ اﻟﻣﺎدة (45) ﻣن اﻟدﺳﺗور واﻟﺗﻲ أكدت على التزام الدولة بحماية وتنمية المساحة الخضراء.
كما يشكل التدمير غير المحدود للبنية التحتية الخضراء الحضرية، دون إجراء تقييم مستقل ومحدث للأثر البيئي، انتهاكاً محتملاً للحق في بيئة نظيفة وصحية ومستدامة، وهو الحق الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في يوليو 2022.

بالإضافة إلى انتهاكات حقوق عمال الترام والذين يعانون من ضبابية وضعهم الحالي، حيث لا يوجد ضمانات لدى العمال بخصوص الحصول على مستحقاتهم المالية بعد توقف عمل الترام، وبالتالي توقيفهم عن العمل دون توفيق فعلي لأوضاعهم بمشاركاتهم ورضاهم عن المواقع الجديدة المفترض أن ينتسبوا إليها ومنها وزارة النقل بتوصية من رئاسة الجمهورية. لكن ذلك لم يطبق على أرض الواقع حتى الآن.

ذلك بالاضافة الى تعرض سائقي أتوبيسات وأصحابها العاملين ضمن منظومة النقل البديل التي تم الدفع بها عقب تعطيل/تفكيك خطوط ترام الإسكندرية الشهير لانتهاكات جسيمة لحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية، تمثلت في الامتناع عن صرف الأجور والمستحقات المالية عن شهري فبراير ومارس 2026 رغم أداء العمل. وهو الأمر الذي يهدد المنظومة البديلة فى توقفها عن العمل نتيجة لعدم الوفاء بحقوق العمال مما يضاعف من أزمة ترام الاسكندرية.

تنظر حاليا محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية دعوى قضائية لإيقاف تنفيذ قرار رئيس مجلس الوزراء، الذي قضى بتطوير ترام الرمل ضمن أعمال المنفعة العامة للدولة. تدحض الدعوى في تبرير الإزالة بالنفع، وتفند أوجه الضرر والخطر المتمثل في القرار وما ترتب عليه من أعمال تنفيذية، أهمها تهديد التراث وتفكيك بنية المدينة وتكدير أهلها، خصوصا المنتفعين ومستخدمي الترام والعاملين به من الفئات المهمشة اقتصاديا واجتماعيا، دون موافقة السكندريين أو النظر إلى زيادة الأعباء على الفئات البسيطة منهم.

وتعقد الجلسة القادمة 7 يونيو 2026 فى الدعوى رقم 8397 لسنة 80، التى تطعن على القرار بموجب سند قانوني إضافي لكل الانتهاكات السابقة، وهو عدم حصول الهيئة المنفذة على موافقة الجهاز القومي للتنسيق الحضاري ووزارة الثقافة. يعتبر هذا الطلب إلى تراثية مكون الترام في النسيج العمراني لمدينة الإسكندرية.

وبناءً على ما سبق، يطالب الموقعون أدناه بـ التالي:

الوقف الفوري لأعمال إزالة وتفكيك ترام الإسكندرية.

تجميد كافة الإجراءات التنفيذية لحين الانتهاء من مراجعة شاملة للمشروع.

حماية البنية التراثية المرتبطة بالترام، بما في ذلك محطاته ومساراته والأشجار المحيطة به.

ضمان حقوق عمال الترام المالية والوظيفية بشكل عادل وشفاف.

فتح حوار مجتمعي حقيقي يضم كافة الأطراف المعنية بقطاعات العمران والتراث والبيئة.

الالتزام بالقوانين الوطنية والدستور المصري، خاصة ما يتعلق بحماية التراث والبيئة وصون المال العام.

خلفية

منذ انطلاق رحلته الأولى في ستينيات القرن التاسع عشر، لم يكن ترام الإسكندرية مجرد وسيلة نقل تسير على قضبان، بل كان شاهداً على التطور العمراني للمدينة، التي تشكلت أحياؤها وميادينها حول مساراته. وباعتباره أقدم وسيلة نقل جماعي في إفريقيا والشرق الأوسط، حمل الترام على مدار أكثر من 160 عاماً أجيالاً متعاقبة من العمال والطلاب والطبقات الشعبية، ليصبح رمزاً للحق الميسر في التنقل والوصول.

فى مارس 2026 أعلنت وزارة النقل ومحافظة الإسكندرية بدء تنفيذ مشروع إعادة تأهيل شامل للخط، وهو مشروع يموله البنك الأوروبي للاستثمار والوكالة الفرنسية للتنمية، مع مساهمات إضافية من الحكومة المصرية، مما يرفع الميزانية الإجمالية للمشروع إلى حوالي 592 مليون يورو (حوالي 708 ملايين دولار أمريكي).

وتم بالفعل أعمال إزالة قضبان الترام وهدم أبنية المحطات، حيث نفذت الحكومة عملية “تخريد” وبيع أجزاء من الترام في مناقصة علنية نفذتها خلال فترة وجيزة من التصريح بنية التطوير. بلغت حصيلة بيع أصول الترام 179 مليون جنيه.

وكانت قد أعلنت بعض الأحزاب السياسية عن رفضها لعملية الإزالة، إلى جانب شخصيات عامة ومنظمات عاملة في مجالات التراث والبيئة والعمران.

فيما قد وقع 1700 شخص على العريضة الشعبية التي تم إطلاقها في أبريل الماضي وطالبوا بوقف أي أعمال تمس ترام الرمل فورا لما يمثله من أهمية لأهالي الإسكندرية وتراثها الحضاري، ولما تسببه هذه الأعمال من أضرار تشمل زيادة الازدحام وتغيير هوية المدينة ورفع الأعباء المالية على المواطنين نتيجة اضطرارهم لاستخدام وسائل نقل بديلة أكثر كلفة.

كما تقدم أعضاء مجلس النواب بطلبات إحاطة سواء بخصوص إهدار المال العام فى عملية التطوير وايضا بسبب وقف تشغيل ترام الرمل بالاسكندرية وبيع أصوله، ومؤخرا بشأن تعثر منظومة النقل البديلة لترام الرمل بالإسكندرية.

 

*مشروعات المليارات في عهد السيسي.. إنجازات على الورق وأعباء على الشعب

يتمتع الشعب المصري بخبرة زراعية ضاربة في أعماق التاريخ، فهو أول من زرع الأرض، وكانت أرض مصر بمثابة سلة غذاء لجيرانها، وكانت ملاذهم وقت القحط استمر هذا الدور إلى أن استولى العسكر عليها بالقهر والقوة الغاشمة .

فتحولت البلاد من منتج ومصدر للغذاء إلى مستورد لمعظم احتياجاتها الغذائية من دول العالم شرقا وغربا، وذلك ليس لجدب أصاب أرضها ولا لعقم أصاب شعبها فقط تولى حكمها عسكر فسدة فشلة.

على وقع الأزمات الاقتصادية الخانقة التي تعيشها مصر خلال السنوات الأخيرة، يواجه مشروع “الدلتا الجديدة” الذي افتتحه رئيس نظام الانقلاب عبد الفتاح السيسي، موجة واسعة من الانتقادات والتشكيك بشأن جدواه الاقتصادية، ومصادر تمويله، ومستقبله المائي، في ظل مقارنته بمشروعات كبرى سابقة أثارت جدلا واسعا حول كلفتها ونتائجها الفعلية.

ودشن السيسي رسميا، في 17 مايو 2026، مشروع “الدلتا الجديدة” بتكلفة تصل إلى 800 مليار جنيه (نحو 16.5 مليار دولار)، ويهدف المشروع الزراعي إلى تحويل مساحات واسعة من الصحراء غرب نهر النيل إلى أراض زراعية تمتد على مساحة 2.2 مليون فدان.

ويقع المشروع في المنطقة الشمالية الغربية من مصر، وتحديدا ضمن محور “روض الفرج– الضبعة”، ويتمتع بقربه من عدد من الموانئ والمطارات، من بينها موانئ الإسكندرية والدخيلة ودمياط، إضافة إلى مطاري سفنكس وبرج العرب، كما يمتد المشروع عبر ظهير صحراوي يربط بين محافظات البحيرة والجيزة ومطروح.

ويستهدف المشروع نظريا توسيع الرقعة الزراعية بهدف تعزيز الأمن الغذائي، وتوفير فرص عمل واستثمارات جديدة، إلى جانب إنشاء محطات رفع ومعالجة للمياه، وشق ترع وقنوات ري، وإقامة صوامع تخزين ومجمعات للتصنيع والتغليف الزراعي.

وقال المتحدث الرسمي باسم الرئاسة: إن “السيسي افتتح المشروع بمنطقة محور الشيخ زايد في محافظة الجيزة الذي كان يعرف سابقا بمحور الضبعة”.

وأضاف أن المشروع “يشهد تضافر جهود مختلف جهات الدولة، إلى جانب مشاركة فاعلة من القطاع الخاص؛ إذ تعمل فيه 150 شركة بمجال الإنتاج الزراعي فقط، فضلا عن مئات الشركات العاملة في الأنشطة الأخرى.”

وفيما يتعلق بالأعمال المنفذة، قال السيسي: إن “التكلفة الإجمالية للمشروع بلغت نحو 800 مليار جنيه، بمتوسط يتراوح بين 350 ألف جنيه (نحو 6571 دولارا) و400 ألف جنيه (نحو 7509 دولارات) للفدان الواحد، فضلا عن إنشاء شبكة طرق جديدة تمتد لنحو 12 ألف كيلومتر.

وأضاف أن المشروع سيوفر نحو مليوني فرصة عمل مستدامة، مؤكدا أن شركات خاصة ستتولى القطاع الزراعي، مع الاتفاق معها بشأن نوعية المحاصيل المستهدفة وفقا للدورة الزراعية”.

ورغم الفرص الاقتصادية التي يطرحها المشروع، فإنه يواجه تحديا يتعلق بتوفير الموارد المائية اللازمة لري هذه المساحات الشاسعة.

وفي هذا السياق، قال السيسي: إنه “سيتم تجميع مياه الصرف الزراعي من أراضي محافظات الدلتا بعد إخضاعها للمعالجة الثلاثية، ثم نقلها عبر مسارين رئيسين؛ شمالي وشرقي، يبلغ طول كل منهما 150 كيلومترا”.

وأضاف أن نقل المياه يجري بعكس الانحدار الطبيعي للأرض، ما استدعى إنشاء 19 محطة رفع رئيسة لتوفير المياه اللازمة لري مساحة المشروع، إلى جانب إنشاء محطات كهرباء بطاقة إجمالية تبلغ نحو 200 ميغاواط.

وتقوم رؤية السلطات الانقلاب للمشروع على تحقيق تكامل بين الأراضي الزراعية التقليدية في الوادي والدلتا، وبين الأراضي الجديدة المستصلحة ضمن المشروع “الدلتا الجديدة”، بحيث تتركز زراعة المحاصيل التقليدية مثل القمح والذرة في الأراضي الطينية الأعلى إنتاجية، بينما تخصص الأراضي الصحراوية للمحاصيل الملائمة لها، مثل البنجر.

المشروع يواجه تشكيكا متزايدا بسبب تجارب سابقة لمشروعات زراعية وتنموية أعلنتها السلطات المصرية، سواء في العهد الحالي أو خلال العقود الماضية، ووصفتها أطراف معارضة وخبراء مستقلون بأنها لم تحقق الأهداف المعلنة رغم الكلفة الكبيرة التي تحملتها الدولة.

ومن أبرز هذه المشروعات مشروع “المليون ونصف المليون فدان”، الذي أطلق عام 2015بصفته أحد المشروعات التنموية الكبرى لتوسيع الرقعة الزراعية وتحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء، من خلال شركة “تنمية الريف المصري الجديد.”

غير أن المشروع واجه أزمات متعددة تمثلت في نقص البنية التحتية، ومشكلات أمنية في مناطق مثل المغرة والفرافرة، فضلا عن ارتفاع ملوحة التربة، وسط اعترافات رسمية لاحقة بالصعوبات التي واجهته، وتعثر استصلاح أجزاء واسعة من المساحات المستهدفة.

وبعد أربعة أعوام من إطلاق المشروع، أظهر تقرير للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عام 2019 أن الزيادة في المساحات المزروعة كانت محدودة للغاية؛ إذ بلغت نحو 30 ألف فدان فقط خلال الفترة بين 2016 و2017، فيما ظل معدل الاستصلاح السنوي منخفضا بمتوسط تراوح بين 28 و38 ألف فدان.

وشهد مشروع توشكى تعثرا مشابها؛ إذ أطلق في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك عام 1997 بهدف استصلاح نحو 540 ألف فدان، بتكلفة بلغت قرابة 7 مليارات جنيه، قبل أن يعاد إحياؤه عام 2022 تحت اسم “توشكى الخير”، رغم استمرار الجدل بشأن جدواه الاقتصادية.

كما واجه مشروع الصوب الزراعية الذي أطلقه السيسي عام 2019 على مساحة 16 ألف فدان وبتكلفة قاربت 16 مليار جنيه، انتقادات واسعة، خاصة أنه نفذ داخل قاعدة محمد نجيب العسكرية شمال غربي البلاد، واعتمد على إشراف القوات المسلحة واستخدام المجندين في التشغيل.

وروج للمشروع آنذاك بصفته خطوة لتحقيق طفرة زراعية وزيادة الاكتفاء الذاتي وترشيد استهلاك المياه، إلا أن تقارير معارضة تحدثت لاحقا عن تضرر أجزاء من المشروع وإهمال بعض مكوناته وخسائر مالية كبيرة.

وعلى صعيد آخر، أثارت “تفريعة قناة السويس الجديدة” التي افتتحت عام 2015 جدلا مماثلا، بعدما جرى تقليص مدة تنفيذها من ثلاث سنوات إلى عام واحد، لترتفع التكلفة إلى نحو 8 مليارات دولار، أو ما يعادل 64 مليار جنيه آنذاك.

ورافق المشروع وعود بزيادة إيرادات القناة من نحو 5.5 مليارات دولار إلى 100 مليار دولار سنويا، غير أن البيانات اللاحقة أظهرت أن أعلى إيرادات سجلتها القناة بلغت 9.4 مليارات دولار خلال العام المالي 2022-2023

كما سجلت القناة إيرادات بقيمة 6.3 مليارات دولار خلال العام الماضي، وهو رقم يقل عن التقديرات الحكومية السابقة التي توقعت بلوغها 13 مليار دولار بحلول عام 2023.

ورغم تنفيذ التفريعة، استمرت حوادث جنوح السفن داخل المجرى الملاحي، وكان أبرزها حادث سفينة الحاويات “إيفر جيرين” في مارس 2021، إلى جانب حادث غرق قاطرة تابعة للقناة في أغسطس 2023 بعد اصطدامها بناقلة ترفع علم هونغ كونغ.

وفي ظل الضغوط المالية التي تواجهها مصر، برزت تحديات إضافية مرتبطة بتمويل مشروعات البنية التحتية المرتبطة بالقناة؛ إذ طلبت هيئة قناة السويس في يوليو 2022 مضاعفة قيمة قرض مصرفي إلى 20 مليار جنيه لتمويل مشروعات صناعية في منطقتي السخنة وشرق بورسعيد.

غياب الأولويات

ووجه محللون وخبراء وناشطون على منصات التواصل انتقادا حادا لمشروع الدلتا الجديدة وقابلوا تدشينه بتهكم وسخرية، مستنكرين التكلفة الفلكية للمشروع التي بلغت 800 مليار جنيه في توقيت يعاني فيه المواطن البسيط من غلاء معيشي حاد وارتفاع يومي في أسعار السلع الأساسية.

وعدوا عبر تغريداتهم وتدويناتهم على منصتي “إكس” و”فيسبوك” ومشاركتهم في وسوم عدة أبرزها #الدلتا_الجديدة، #السيسي، #السيسي_خربها وغيرها ضخ هذه المليارات في البنية التحتية لمشروع صحراوي طويل الأمد انعكاس لـ “سياسة الأولويات المقلوبة” للنظام العسكري، مذكرين بمشاريع سابقة فشلت.

وأشار ناشطون إلى أن قطاعات حيوية متهالكة مثل التعليم والصحة وشبكات الكهرباء كانت أولى بهذه الأموال لرفع المعاناة المباشرة عن كاهل الشعب، معربين عن استيائهم من أولويات الإنفاق الحكومي، ورأوا أن هذه الأموال الضخمة كان يجب توجيهها في مسارها الصحيح.

وعد ناشطون تحسين حياة المواطن المباشرة “صحة أفضل، تعليم جيد، كهرباء مستقرة” أولوية أكثر إلحاحاً من التوسع الزراعي طويل الأمد، خاصة مع تحذيرات الخبراء من تحديات الاستدامة المائية والاقتصادية. 

مخاطرة غير محسوبة

ووجه ناشطون انتقادات حادة لمشروع الدلتا الجديدة، وأكدوا عدم جدواه وأن مثل هذه المشاريع تمثل هدرا وخطرا وجوديا على الأراضي الخصبة التاريخية، واستنكروا عدم الشفافية حول الجدوى الاقتصادية والبيئية، وأشاروا إلى فشل سابق في الاعتماد على المياه الجوفية.

وتساءلوا عن مصادر المياه؛ فرغم إعلان الدولة الاعتماد على إعادة معالجة مياه الصرف الزراعي ونقلها بـ 19 محطة رفع “عكس الجاذبية”، رأى خبراء وناشطون أن هذه الحلول الهندسية تستهلك كميات هائلة من الطاقة والكهرباء وتزيد من كلفة الإنتاج الزراعي للفدان الواحد.

وانتقد البعض تجاهل الرواية الرسمية للتحديات المائية العميقة والمستقبلية المرتبطة بحصة مصر من مياه النيل خاصة بعد أزمة سد النهضة، عادين التوسع في زراعة ملايين الأفدنة بمثابة “مخاطرة غير محسومة” في ظل الفقر المائي المعترف به رسمياً. 

تغليب العسكر

وعبر خبراء وناشطون عن استيائهم من إسناد إدارة مشروع الدلتا الجديدة “وجهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة” لشخص بخلفية عسكرية لا علاقة له بالزراعة، وهو العقيد طيار بهاء الغنام، مستنكرين إقصاء الكفاءات الأكاديمية والمهندسين الزراعيين الكبار في مصر، وإسناد مشروع زراعي بهذا الحجم والميزانية لـ “طيار عسكري””

وعدوا ذلك دليلاً على إصرار النظام على تغليب الولاء العسكري على التخصص الفني والخبرة الميدانية، منددين بتكريس سياسة “عسكرة الاقتصاد” وتوسيع نفوذ الهيئات التابعة للقوات المسلحة في قطاعات مدنية بحتة من المفترض أن تديرها وزارتا الزراعة والري.

وسخر ناشطون من كلمة الدكتور بهاء الغنام أمام السيسي خلال افتتاح مشروع الدلتا الجديدة، واعتبروها تملقاً مبالغاً فيه, ومن أبرز العبارات التي سخروا منها وصفه السيسي بأنه أنقذ مصر من الخطر عام 2013 وأطمأن الشعب به، وقوله: “أقولها بحق يا سيادة الرئيس… لقد حاربت فأعزك الله بنصره وانتصرت لأمتك وشعبك فركنوا لك.”

فرص وهمية

وعد ناشطون الترويج لأن مشروع الدلتا الجديدة يوفر نحو مليوني فرصة عمل مستدامة وليست مؤقتة، مبالغة غير مدعومة بدراسات مستقلة وعدوها تصريحات دعاية وتلميع للمشروع، مشككين في الاستدامة الاقتصادية للمشروع والجدوى مقابل التكلفة الباهظ.

 

*خلافات بين التحالفات الليبرالية واليسارية المصرية بسبب قصر قرطام

تحولت أزمة قانونية تتعلق بقرار هدم عقار مملوك لإحدى شخصيات المعارضة السياسية في مصر إلى واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل داخل صفوف الأحزاب المدنية المعارضة في البلاد خلال الأسابيع الأخيرة، بعدما أدت إلى تبادل الانتقادات بين أحزاب وقوى سياسية منضوية تحت تيار المعارضة، الذي أصابه التصدع إثر انسحاب أحد الأحزاب على خلفية الأزمة.

وبعد أيام من خلافات أثارها بيان الحركة المدنية الديمقراطية المحذوف -على خلفية هدم قصر رئيس حزب المحافظين، أكمل قرطام- أعلن الحزب، اتجاهه إلى تجميد كافة تحالفاته السياسية السابقة، والبدء في بناء تحالفات جديدة ذات توجه ليبرالي اجتماعي، تتوافق مع رؤيته السياسية وبرنامجه الحزبي، استعدادًا للاستحقاقات الدستورية والانتخابية المقبلة في 2030، في إشارة ضمنية لانتخابات الرئاسة المقبلة.

وأوضح «المحافظين» في بيان عقب اجتماع مجلسه الرئاسي، أن «انطلاق دورة حزبية جديدة يستوجب تجميد كافة التحالفات السابقة»، وذلك في ضوء انتهاء الدورة الحزبية السابقة مع الانتخابات البرلمانية الأخيرة، ما يستوجب مراجعة لخريطة التحالفات القائمة وإعادة بنائها على أسس تتوافق مع أيديولوجيته السياسية.

جاءت الإشارة إلى تجميد التحالفات السابقة في بيان «المحافظين»، بعد أيام من تفجر موجة انتقادات واجهتها الحركة المدنية، التي تضم الحزب، من داخلها وخارجها، على خلفية بيان أصدرته لإدانة هدم الحكومة لقصر رئيس «المحافظين»، وعضو الحركة، أكمل قرطام، بعدما وضع بيان «الحركة المدنية» وقائع تخص ملكية خاصة لعضو فيها في سياق قضايا عامة تتعلق بنزع الملكية، كمحاولات نزع أراضي الأوقاف التاريخية من حائزيها القانونيين، أو نزع ملكية جزيرتي الوراق والقرصاية، بخلاف وصف القصر المهدوم، بـ«المبنى السكني»

وتأسست الحركة المدنية الديمقراطية في نهايات 2017 كـ«حركة سياسية شعبية»، لـ«تمارس أنشطة لفضح سياسات النظام الحالي والدفاع عن مدنية الدولة ومواجهة الفساد»، وضمت وقتها شخصيات عامة إلى جانب أحزاب: الإصلاح والتنمية، والتحالف الشعبي الاشتراكي، والدستور، والعدل، والمصري الديمقراطي الاجتماعي، وتيار الكرامة، ومصر الحريز

وهي الأحزاب اختلفت رؤيتها أكثر من مرة خلال السنوات اللاحقة، وصولًا إلى تجميد بعضها عضويته في الحركة لخلاف حول موقفها من الانتخابات الرئاسية 2024، غير أن أزمة البيان دفعت إلى السطح خلافات لم تكن بالضرورة ظاهرة.

 

*خسائر بالملايين.. أزمة الأدوية منتهية الصلاحية تكشف انهيار الرقابة الدوائية

تسببت هيئة الدواء منذ إنشائها في العديد من الأزمات، كان أولها عندما أسست هيئة الشراء الموحد التي كان من المفترض أن تسهّل عملية تداول الأدوية بين المنتجين والمستهلكين من مرضي ومستشفيات ومؤسسات علاجية عامة وخاصة، فقامت بمراكمة حقوق الشركات المنتجة لفترات طويلة ما دفع تلك الشركات للتهديد بالتوقف عن الإنتاج وتحت هذه الضغوط رضخت ودفعت للشركات مستحقاتها، ومن ناحية اخري تسببت الهيئة في ازمة مرتجعات الادوية منتهية الصلاحية ما تسبب في خسائر للصيادلة.

بعد أيام من شكر هيئة الدواء، في بيان لها يوم 7 مايو 2026، شركات إنتاج الدواء وتصنيعه، بعد انتهائها بنسبة 100% من تسليم شركات التوزيع التعويضات المستحقة لهم، في إطار مبادرة “سحب الأدوية المنتهية الصلاحية”، أعلنت عددًا من نقابات الصيادلة الفرعية تلقيها العديد من الشكاوى من عدم تسلم الصيادلة مستحقاتهم.

تحدثت “#متصدقش” منصة مع 5 صيادلة من 4 محافظات مختلفة، ومسؤولين بهيئة الدواء، وأحد شركات التوزيع، ونقابيين وبرلمانيين، وفي التقرير التالي نرصد تقاعس شركات إنتاج الدواء والتوزيع عن تسليم مستحقات الصيادلة، المالية أو عن سحب الأدوية نفسها، وسط انتقادات لهيئة الدواء بعدم قيامها بأداء دورها الرقابي على الشركات:

صيادلة: الشركات لا تستلم الأدوية.. ومن يستلم لا يسدد مستحقاتنا

علي، صيدلي في منطقة الهرم بمحافظة الجيزة، قال لـ”#متصدقش” إنه تلقى اتصالًا من مسؤول في هيئة الدواء المصرية أبلغه بأن قيمة المرتجعات المستحقة لصالحه تُقدَّر بنحو 120 ألف جنيه.

لكنه فوجئ عند مراجعة المطالبة المالية الصادرة ضمن آلية الـ”Wash Out” بأن القيمة الفعلية المدرجة لم تتجاوز 1100 جنيه فقط، رغم وجود أصناف أخرى من الأدوية منتهية الصلاحية لا تزال لديه ولم تُحتسب أو تُسترد من الأساس، بحسب روايته.

في 13 فبراير 2025، نشرت الجريدة الرسمية، قرار هيئة الدواء بشأن إلزام شركات الدواء بسحب الأدوية منتهية الصلاحية خلال 90 يومًا مع تعويض الصيادلة خلال 180 يومًا، وأُطلق إعلاميًا على القرار “مبادرة ووش آوت (Wash Out)”، وهو الاسم الذي كان يُطلق على الاتفاقية التي تمت بين الصيادلة، وشركات الدواء في 2015، لسحب الأدوية المنتهية.

حتى يصل الدواء إلى المستهلك النهائي، يمر بعدة خطوات، تبدأ بإنتاجه في شركة أو مصنع الدواء، ثم نقله إلى شركة توزيع/مخزن دواء، ثم حصول الصيدلية عليه.

على مدار سنوات واجه الصيادلة مشكلة تكمن في انتهاء صلاحية بعض الأدوية التي يشترونها، وعدم استطاعتهم إرجاعها مجددًا، أو عدم تسلم مستحقاتهم كاملة في حالة سحبها منهم.

المسؤول هنا عن عدم تسليم الصيادلة مستحقاتهم، أو التأخر في سحب الأدوية هو شركات إنتاج الدواء في حال عدم تسليمها قيمة تلك الأدوية لشركات التوزيع التي يتعامل معها الصيادلة، أو شركات التوزيع، التي تؤخر تسليم المستحقات أو لا تسلمها، أو لا تقوم بسحب الأدوية، فضلًا عن وجود مسؤولية لدى هيئة الدواء باعتبارها الرقيب على القطاع الدوائي.

يتسلم الصيادلة مستحقاتهم إما نقدًا، أو يسلمون منتجات قديمة ويحصلون بدلًا منها على منتجات بصلاحية سارية، أو تُسجل كرصيد لهم وتُخصم مستقبلًا من مشترياتهم.

بعد إعلان قرار فبراير 2025، تم تمديده أكثر من مرة، وتقوم آلية تطبيق القرار عن طرح رابط إلكتروني، يُسجل فيه الصيادلة بيانات منشأتهم، والأصناف التي انتهت صلاحيتها، وتقوم شركات التوزيع بدورها بالتواصل مع الصيادلة لسحبها

يصف الصيادلة الذين تحدثوا إلى “#متصدقش” المبادرة، بأنها تمثل غسيل يد لشركات الأدوية بالتعاون مع هيئة الدواء، مشيرين إلى أنهم تحملوا وغيرهم من أصحاب الصيدليات خسائر واسعة نتيجة عدم دفع المبالغ المستحقة، بعد سحب الأدوية منتهية الصلاحية.

ويلقي الصيادلة باللوم على شركات إنتاج الدواء، وشركات التوزيع، لافتين إلى مشاكل أخرى يوجهونها في طريق التخلص من الأدوية منتهية الصلاحية.

يشتكي بعض الصيادلة من عدم تواصل شركات التوزيع معهم من الأصل لأجل سحب الأدوية، وهو ما أوضحه صيدلي من محافظة الجيزة، في حديثه مع منصة “#متصدقش”.

ويضرب مثلًا لتأثره: “عندي علبة حقن ثمنها 5000 جنيه انتهت صلاحيتها خلال مايو الجاري.. تخيل دافع تمنها ودافع ضرائبها ومركونة على الرف بقالها سنة، الـ 5000 دي لو عند مستثمر أو شخص طبيعي حطاطها في البنك وعامل بيها شهادة كانت ربحت له 20-30%، فأنت خسران في الأول وفي الآخر.”

فيما أشار ثلاثة صيادلة آخرين إلى مشكلة استلام شركات التوزيع الأدوية منتهية الصلاحية دون تسليم المستحقات للصيادلة.

محمد، صيدلي من محافظة القليوبية تحدث لـ”#متصدقش”، أوضح أنه خسر نحو 400 ألف جنيه نتيجة الأدوية منتهية الصلاحية، كان من المفترض أن يستردها من شركات التوزيع، مُضيفًا أن ما ألقاه في القمامة أكثر بكثير، مطالبًا هيئة الدواء بتعويضه، “لو 400 ألف كانوا في دائرة الاستثمار والشراء والبيع كانوا وصلوا إلى 3 ملايين جنيه في رأس مال الصيدلية”

ما حدث لم يكن استثناءً فالصيدلانية أماني من محافظة المنيا، توضح لـ”#متصدقش” أنها أعادت بعض الأدوية إلى شركة التوزيع “ابن سينا فارما” لكنها لم تستلم مستحقاتها كاملةً، وهو ما تكرر مع شركة “فارما أوفر سيز”، مشيرة إلى أن أغلب الشركات تقوم بسحب أدويتها منتهية الصلاحية ولا تقوم بدفع المستحقات في النهاية ما يمثل خسارة كبيرة للصيادلة

ولفتت إلى أن إحدى الشركات دفعت 30% فقط من المستحقات والباقي أجلها إلى غير مسمى، لافتة إلى أن هذا الأمر حدث مع كثير من صيدليات أصدقائها في محيطها أو من تعرفهم شخصيًا

وتضيف أماني: مع الوقت أصبح هناك رف مخصص للأدوية منتهية الصلاحية، مكتوب عليه بوضوح ذلك، خوفًا من “التفتيش الذي يقوم على الفور بعمل محاضر للصيادلة تستخدم ضدهم رغم أنهم غير مذنبون بالأساس.”

ويتفق مع شهادتها الصيدلي مينا في محافظة الغربية، الذي يقول لـ”#متصدقش” إنه فوجئ بعد تسليم جزء من الأدوية منتهية الصلاحية بطباعة إشعارات تخص المرتجعات دون أن تنعكس، بحسب قوله، في صورة خصومات مالية فعلية أو تسويات واضحة على حساباته، مشيرًا إلى أن كميات من البضائع جرى سحبها بينما لم يحصل مقابلها على مستحقات مالية حتى الآن.

وأضاف أن قيمة بعض المرتجعات التي سلّمها كانت كبيرة، لكنه فوجئ بمبالغ خصم (على فواتيره المستقبلية) محدودة للغاية لا تتناسب مع القيمة الأصلية للأدوية، معتبرًا أن ما جرى أثار لديه شعورًا بالإحباط والتشكيك في جدوى المنظومة.

وأوضح أنه يرى أن التعامل الأكثر حزمًا مع الشركات غير الملتزمة كان من الممكن أن يسرّع إنهاء الأزمة، لافتًا إلى أنه إذا كانت هناك رقابة أكثر صرامة على التنفيذ لما استمر الملف بهذا الشكل لفترة طويلة.

ويشير صيادلة إلى مواجهتهم مشكلات غير مفهومة، مثل الصيدلانية ضحى في محافظة البحيرة التي تقول إن مندوب شركة التوزيع كان يزور الصيدلية لحصر الأدوية منتهية الصلاحية وتسجيلها عبر التطبيق الإلكتروني المخصص لذلك، ثم يبلغهم بانتظار إشعار رسمي لتسليم المرتجعات.

وأضافت أنه بعد مرور ثلاثة أو أربعة أيام يصل الإشعار، إلا أن الشركة لا توافق، بحسب روايتها، على استلام جميع الأصناف المسجلة، بل تختار جزءًا منها فقط، فقد يتم قبول خمسة أصناف من أصل عشرة، وعلى أساس ذلك يجري احتساب التقييم المالي وقيمة المرتجعات المستحقة.

وأوضحت أن الإشكالية الأساسية، من وجهة نظرها، تكمن في أن الإشعار الصادر لا يتضمن بشكل واضح ما إذا كانت قيمة الأدوية التي تم استرجاعها قد جرى خصمها أو تسويتها مالياً بالفعل.

وتشير إلى أن ذلك الأمر يخلق حالة من الغموض حول المستحقات ويجعل الصيدلي غير قادر على التحقق من حصوله على المقابل المالي الكامل، معتبرة أن هذا الوضع أتاح، بحسب وصفها، مساحة لبعض الشركات للتنصل من مسؤولية تسوية قيمة المرتجعات بصورة واضحة أمام الصيدليات.

فيما يشتكي الصيدلي على من منطقة الهرم من جدولة المستحقات على فترات طويلة، مشيرًا إلى أنه التزم بالإجراءات المطلوبة وسَلّم ما أمكن من الأدوية بعد فترة انتظار طويلة امتدت لأشهر، لكنه فوجئ لاحقًا بمبالغ تعويض محدودة للغاية مقارنة بالقيمة الأصلية للمرتجعات.

ويتساءل الصيدلي عن جدوى استرداد مبالغ زهيدة على دفعات شهرية، وأوضح أنه حين استفسر عن آلية الصرف أُبلغ بأن التسويات ستتم تدريجيًا كل شهر، إلا أنه رأى أن استمرار هذا النمط سيجعل استرداد القيمة الكاملة يستغرق سنوات

ولفت إلى أن الأزمة لم تقتصر على حجم التعويضات فقط، بل امتدت أيضًا إلى آلية التسجيل والاستلام، موضحًا أن التطبيق الإلكتروني لم يقبل جميع الأصناف التي حاول تسجيلها، بينما بقي جزء منها داخل الصيدلية دون إدراجه.

وأضاف أنه عند بدء التسليم واجه، بحسب قوله، مماطلة من بعض شركات التوزيع التي كانت تستلم جزءًا من المرتجعات وتؤجل الباقي إلى مواعيد لاحقة، إلى أن انتهت المهلة المحددة دون استكمال تسليم كثير من الأصناف.

مسؤول بـ”هيئة الدواء”: “الهيئة” لا يمكن فرض كلمتها على الشركات

أوضح مسؤول في الإدارة المركزية للرقابة الدوائية تحدث إلى “#متصدقش” مفضلًا عدم ذِكر اسمه، أن “الهيئة” تمتلك وسائل ضغط كثيرة على شركات توزيع وتصنيع الدواء، لكنها لا تستخدمها نتيجة قوة الشركات خلال السنوات الماضية.

يضيف المسؤول أن ذلك لا يجعل “الهيئة” تستطيع فرض كلمتها على الشركات في النهاية لصالح الصيادلة، موضحًا أن الشركات لا يجب أن تنتهج ذلك النهج؛ “الأدوية منتهية الصلاحية دي رأس مال الصيدلي، لما يرميها ويخسرها من جيبه، لكن الشركة لما تعدمها ده جزء من ربحها مش من رأس مالها.”

وأشار المسؤول إلى أنه لاحظ أن كثير من الصيادلة ييأس عادة من تعامل الشركات في هذا الملف، “يريح نفسه ويلمهم في كراتين ويرميهم في الزبالة ويتحمل الخسارة ويقول ربنا يعوض.”

مصدر نقابي، أشار إلى أن الصيادلة تعرضوا، بحسب روايته، لضغوط كبيرة من جانب هيئة الدواء المصرية وشركات التوزيع من أجل تسليم الأدوية المنتهية الصلاحية، عبر ما وصفه بسياسة “الترهيب والترغيب.”

يضيف المصدر أنه وُجهت تحذيرات بوجود إجراءات رقابية أو محاضر حال عدم الالتزام، وأضاف أن “الهيئة” أطلقت منصة إلكترونية لتسجيل المرتجعات، وسجل عبرها الصيادلة بالتنسيق مع النقابة، إلا أن العملية استغرقت وقتًا طويلاً وتطلبت جهدًا كبيرًا، مع منح مهلة امتدت لنحو ستة أشهر لم يتمكن خلالها كثير من الصيادلة من إنهاء كل الإجراءات المطلوبة.

وأشار إلى أن الأزمة تتفاقم في ظل غياب تمثيل نقابي قوي يدافع عن مصالح الصيادلة، مشيرًا إلى استمرار الحراسة على النقابة، بحسب وصفه، وعدم وجود مجلس منتخب قادر على تحريك دعاوى أو الضغط لتنفيذ قرارات قديمة مرتبطة بهامش ربح الصيادلة.

وأضاف أن الصيدليات تواجه حاليًا ضغوطًا تشغيلية كبيرة نتيجة ارتفاع أسعار الأدوية وكلفة العمالة والتشغيل، في مقابل تراجع العوائد، محذرًا من أن استمرار الأزمة دون حلول عادلة قد ينعكس على استقرار سوق الدواء، باعتبار أن ضمان تداول دواء آمن وفعال يمثل، وفق تعبيره، قضية ترتبط بالأمن الصحي والقومي في مصر.

مصدر بلجنة الصحة بمجلس النواب، تحدث إلى “#متصدقش”، أشار إلى أن “الهيئة” حاولت ترضية شركات تصنيع الدواء، خاصةً وأنها لم توافق على زيادات الأسعار للأدوية المطلوبة من الشركات، مشيرًا إلى أن “الهيئة” اعتبرت أن هذا الملف ترضية لهم على حساب الصيادلة وحتى لا يكون هناك خسارة كبيرة من الناحيتين.

وأضاف أن “الهيئة” تعتبر الصيادلة الطرف الأضعف خاصةً مع غياب دور النقابة وعدم وجود دور فاعل حقيقي لنقابات الفرعيات، في حين يتحمل الصيادلة خسائر كبيرة كل حسب حجمه في هذه الأزمة الممتدة، ويرضخ الصيدلي في النهاية إلى هذه الخسارة.

شركات التوزيع: المصنعون يؤخرون مستحقات الصيادلة

في 7 مايو الجاري، اجتمع رئيس هيئة الدواء على الغمراوي، مع عدد من ممثلي شركات التوزيع من بينهم الدكتور محمد جزارين رئيس مجلس إدارة شركة “فارما أوفرسيز”، والدكتور ويليام مهني رئيس مجلس إدارة شركة “رامكو”، لمتابعة مستجدات تنفيذ قرارات الهيئة المنظمة لعملية سحب المستحضرات الدوائية منتهية الصلاحية من الأسواق

ويشير مصدر في الهيئة إلى أن من المحتمل صدور قرار بمد مبادرة سحب الأدوية المنتهية الصلاحية بإعطاء مزيد من الوقت لشركات التوزيع وإنتاج الدواء رغم أنها لم تنفذ المطلوب أو المستهدف وفقًا لما تم الإعلان عنه وهو سحب 100% من الأدوية المنتهية الصلاحية في السوق، مشيرًا إلى أن “الشركات” تعلم أنه لا يوجد عقوبة في النهاية، وتضغط من أجل مد المهلة.

مصدر قيادي في أحد شركات التوزيع التي اجتمعت مع رئيس الهيئة، اعترف بأن “هناك تأخير بالتأكيد في جمع كافة الأدوية منتهية الصلاحية في الصيدليات.”

وأَرجع ذلك إلى “عدم الحصول على موافقة من المورد نفسه الشركة المنتجة، لأن الرقم كبير جدًا من حيث القيمة فسوف يؤثر على ميزانية أي شركة تصنيع، وفي الوقت نفسه سوف يؤثر علينا كـموزعين.

ويوضح المصدر، “حتى أكون منصفًا المنتج مثل شركات إيبيكو أو سيديكو، شايف نفسه الخاسر الحقيقي، بس أنا كمان “كموزع” خسران، لأن بحَمّل المنتج على عربياتي، وبخصمه من مبيعاتي وده تكلفة عليا، خصوصًا لا أستطيع إرجاعه مرة واحدة للمورد، لأنه سوف يقول لي أنت بوظت مبيعاتي، وميزانيتي لما آجي أقفل كوارتر (القوائم المالية الربع سنوية) مثلًا.. فكل ده يؤثر طبعًا.”

 

* 8 ملايين يمتهنون “الدليفري”..عصابة العسكر تحوّل المصريين إلى عمال توصيل بلا حقوق؟

في دول الاقتصاديات الراسخة يعمل الشباب في بيئة عمل مناسبة لقدراتهم وإمكانياتهم العلمية والثقافية، وتعمل على تدريبهم وتطوير مهارتهم وإكمال ما نقص لديهم بطرق مختلفة من التدريب والتطوير، هؤلاء يكون لديهم مؤسسات وشركات إنتاجية يعملون لديها توفر لهم التأمين الصحي والتأمين الاجتماعي، ولكن في الاقتصاديات الرخوة الدولة تترك شبابها للعمل في الفرص المتاحة أمامهم، مثل العمل على وسائل نقل الركاب الخفيفة “التوكتوك” والعمل في مجال توصيل الطلبات.

تقول التقديرات: إن “هناك ما بين 6 لـ 8 ملايين مصري شغالين في مهنة “الدليفري توصيل الطلبات”، لازم نتوقف أمام الرقم، هذا معناه أن قطاعا ضخما جداً من القوة العاملة والشباب في مصر بقوا شغالين في الشارع، هذا ليس مؤشرا على أن الاقتصاد يجري، هذا مؤشر على أن الصناعة والزراعة والإنتاج متوقفون تماماً، وأن ملايين الخريجين لم يجدوا أمامهم غير أنهم يركبوا مكنة صيني ويعلقوا بوكس على ضهرهم عشان يهربوا من شبح الجوع.

وهم المدير

الشركات الكبيرة وتطبيقات التوصيل دخلت مصر وباعت للشباب وهم اسمه “اقتصاد العمل الحر”. يقولون له: “أنت مدير نفسك” بس الحقيقة أن هذه “عبودية مقنعة”, الشاب من هؤلاء يشتغل بالـ 12 والـ 14 ساعة في عز الحر وفي عز البرد الشديد، وإلا يقبض غير عمولة التوصيل.

 لو المكنة عطلت، هو الذي يدفع قيمة التصليح، لو البنزين غلي، هو الذي يدفع الفرق، ولو لا قدر الله عمل حادثة ومات، الشركة بكل بساطة تعمل لـ “الأكونت حسابه” “إلغاء التفعيل” وتجيب غيره في ثانية، مفيش تأمين طبي، مفيش تأمين اجتماعي، مفيش أي التزام من الشركة تجاه “الشريك” المزعوم.

الشعب ينقل الأكل

 هذه الظاهرة تكشف العوار الحقيقي في هيكل الدولة، إحنا تحولنا لاقتصاد “استهلاكي” بحت، طبقة غنية أو قادرة قاعدة في التكييف بتطلب أكل بآلاف الجنيهات، وطبقة تانية مطحونة “بتمثل ملايين الشباب اللي لديهم شهادات جامعية” تسف التراب عشان توصلهم الطلب مقابل ملاليم, أين المصانع التي تستوعب هذه الملايين ؟ فين المشاريع الإنتاجية اللي تخلق قيمة مضافة للبلد؟ البلد اللي ملايين من شبابها وظيفتهم “ينقلوا الأكل من المطعم للبيت” هي بلد تستهلك مستقبلها.

حياة على كف عفريت

في وسط هذه المفرمة، الدولة “غائبة تماماً” أو تكتفي بالتصريحات، قانون العمل متجاهل تماماً حقوق هذه الفئة، ولا يوجد أي غطاء قانوني يلزم شركات التطبيقات المليارية هذه توفر حدا أدنى من الأمان التأميني أو الصحي للعمال دول، الشاب اللي بيقع من على المكنة بيبقى عبئا على أهله، ولا يجد مستشفى تعالجه إلا لو زمايله “الطيارين” لموا من بعض عشان ينقذوه.

جيل يُستنزف على الأسفلت

الـ 6 أو 8 مليون شاب دول هما “القوة الضاربة” لأي دولة عايزة تنهض، هؤلاء المفروض يكونوا في المصانع، وفي المزارع، وفي شركات التكنولوجيا والإنتاج، لكن للأسف، السياسات الاقتصادية حاصرتهم، ورمتهم لشركات عابرة للقارات تمتص دمهم وعمرهم مقابل “عمولة التوصيل.” 

يبدأ يوم عمال التوصيل في ساعات مبكرة، وغالبًا ما يمتد إلى أكثر من 12 ساعة يوميًا، في سباق مفتوح مع الوقت وعدد الطلبات، هذا الجهد المضني لا يُترجم إلى دخل مستقر، بل يبقى مرهونًا بعدد الطلبات التي يُنجزها العامل، يقول مرتضى أحمد، وهو شاب يعمل في هذا المجال منذ عامين، إن يومه قد ينتهي بدخل لا يكفي احتياجاته الضرورية.

الأجر يتآكل

ما يبدو كدخل يومي يتآكل سريعًا أمام التكاليف التي يتحملها العامل بنفسه. فالأجر يُحسب على أساس كل طلب، لكنه لا يُعد صافيًا؛ فالوقود وصيانة الدراجة وأعطال الطريق، كلها تُقتطع من جيب العامل.

مصطفى إبراهيم، وهو أب لطفلين، يوضح أن ما يجمعه في يوم كامل قد لا يكفي لتغطية نفقات عائلته بعد خصم تكاليف العمل. هذا الواقع يكشف عن معادلة غير عادلة، يتحمل فيها العامل كل الأعباء، بينما تظل الشركات بعيدة عن أي التزام فعلي تجاهه.

لا تعويض عند الإصابة

في ظل ضغط الطلبات، يضطر عمال التوصيل إلى الإسراع، ما يعرّضهم لمخاطر يومية في الطرقات المزدحمة، الحوادث ليست استثناءً، بل كسر ساقه إثر حادث، ما أبعده عن العمل لشهرين دون أي تعويض أو دعم.

التقييمات ضغط غير مرئي

لا يقتصر الضغط على الجهد البدني، بل يمتد إلى الجانب النفسي أيضًا، حيث تعتمد تطبيقات التوصيل على نظام تقييم يحدد مستقبل العامل داخل المنصة، تقييم سيئ، حتى لو كان بسبب الزحام أو تأخير المطعم، قد يعني تقليل عدد الطلبات أو حتى إيقاف الحساب.

إياد علي، الذي يعمل في هذا المجال منذ ثلاث سنوات، يشير إلى أن هذا النظام يضع العامل تحت رحمة عوامل لا يملك السيطرة عليها، ويحوّل الزبون إلى جهة رقابية غير عادلة، هذا النوع من الضغط يعمّق هشاشة العامل، ويجعله في حالة توتر دائم.

خارج القانون

ورغم التوسع الكبير في قطاع التوصيل، فإن العاملين فيه ما زالوا خارج أي إطار قانوني واضح، إذ لا يُعترف بهم كموظفين، ولا يحصلون على حقوق أساسية مثل الإجازات أو الضمان الاجتماعي. العامل سعد زياد، وهو خريج جامعي، يلخّص الوضع بقوله: “نعمل من دون أي ضمان، وإذا توقف التطبيق، لا أمتلك أي بديل”, هذا الفراغ القانوني ليس مجرد خلل إداري، بل يعكس تجاهلًا حكوميًا واضحًا لواقع يتسع يومًا بعد يوم، ففي الوقت الذي تتغير فيه طبيعة العمل عالميًا، لا تزال السياسات المحلية عاجزة عن مواكبة هذا التحول، تاركةً آلاف الشباب في حالة هشاشة دائمة.

بين الحاجة والكرامة

ورغم كل هذه التحديات، يواصل آلاف الشباب العمل في هذا المجال، مدفوعين بغياب البدائل،” نعرف أن الشغل متعب وليس به أمان، لكن لا يوجد غيره”، يقول عادل حسين. هذه العبارة تختصر مأزق جيل كامل، يجد نفسه بين الحاجة إلى العمل وغياب الكرامة فيه..

 

*الإيجارات التجارية تشعل أسعار السلع.. فوضى بالسوق والمالك وحده هو المتحكم في غياب تام للدولة

كشفت موجة الإيجارات التجارية المرتفعة، في أسواق ومناطق مصرية عدة خلال يونيو 2026، عن خلل مباشر في تكلفة بيع السلع، بعدما تحولت قيمة المحل إلى بند ضاغط يدفع التجار لرفع الأسعار أو إغلاق النشاط.

وتضع هذه الأزمة المواطن أمام عبء لا يظهر على الفاتورة باسم الإيجار، لكنه يدخل في سعر الخبز والملابس والبقالة والخدمات اليومية، بينما تترك الحكومة السوق بلا ضوابط وتطالب الناس بتحمل نتائج فوضى صنعتها السياسات الرسمية.

الإيجار يدخل في سعر السلعة قبل أن تصل إلى المستهلك

حين ترتفع قيمة المحل التجاري، لا يبقى الإيجار علاقة خاصة بين مالك ومستأجر، لأن التاجر يوزع الزيادة على كل سلعة يبيعها، ثم يدفع المستهلك الفرق داخل سعر نهائي لا يشرح له أحد مكوناته.

وبذلك يصبح الإيجار ضريبة خفية على المواطنين، لأن صاحب النشاط لا يستطيع تحمل زيادة ثابتة كل شهر من دون رفع هامش الربح أو تقليل العمالة أو خفض جودة المعروض أو إغلاق المحل نهائيًا.

كما يتزامن ذلك مع ارتفاع بنود تشغيل أخرى، منها الكهرباء والنقل والعمالة والرسوم، فيجد التاجر الصغير نفسه محاصرًا بتكلفة لا تناسب حركة البيع، ثم يجد المواطن سعرًا أعلى للسلعة نفسها.

وتشير بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إلى أن التضخم الشهري في أبريل 2026 سجل 1.2%، بينما ارتفع الإيجار الفعلي للمسكن 5.4%، وهو مؤشر يكشف ضغط الإيجارات داخل موجة الأسعار العامة.

وفي هذا السياق، يخدم رأي الكاتب الاقتصادي محمد مهدي عبد النبي محور الإيجارات، لأنه يرى أن تضخم سوق العقارات في مصر يتغذى على التضخم العام وسعر الدولار، فيتعامل المالك مع العقار كمخزن للقيمة.

لذلك لا يمكن فصل المحل التجاري عن سوق العقارات الأوسع، لأن المالك الذي يرفع إيجار الشقة أو المخزن يطبق المنطق نفسه على المتجر، ثم تنتقل الزيادة من عقد الإيجار إلى رف السلعة.

ومن هنا تظهر مسؤولية الحكومة بوضوح، لأنها لا تملك قاعدة بيانات معلنة للإيجارات التجارية في المناطق الحيوية، ولا تنشر متوسطات استرشادية، ولا تضع آلية رقابية تمنع الزيادات غير المبررة عند تجديد العقود.

ومع غياب هذه الأدوات، يتحول السمسار إلى منظم فعلي للسوق، ويصبح التاجر الضعيف أمام خيارين قاسيين، إما توقيع عقد أعلى من طاقته، أو الخروج من المكان وترك زبائنه ومصدر رزقه.

خروج صغار التجار يرفع الأسعار ويضعف المنافسة

عندما يخرج التاجر الصغير من السوق، لا يخسر وحده، لأن الحي يفقد محلًا قريبًا وخدمة يومية وفرصة عمل، بينما يستفيد صاحب رأس المال الأكبر القادر على تحمل الإيجار المرتفع مدة أطول.

ثم يؤدي خروج الصغار إلى تراجع المنافسة، لأن عدد البائعين يقل داخل المنطقة، وتصبح الأسعار أكثر قابلية للارتفاع، خاصة في السلع التي يشتريها المواطن من أقرب محل بسبب الوقت والمواصلات.

كما أن البدائل التجارية في المدن الجديدة لا تصلح حلًا تلقائيًا، لأن تكلفة الانتقال والتجهيز والتراخيص والإعلان تفرض عبئًا جديدًا، وقد يفقد التاجر زبائنه القدامى قبل أن يكوّن قاعدة شراء جديدة.

وتخدم قراءة الباحث الاقتصادي وائل جمال هذا المحور، لأن عمله في الاقتصاد السياسي يركز على عدم المساواة والديون والسياسة المالية، وهي عناصر تفسر كيف تتحول أزمات التكلفة إلى عبء على الأضعف.

وبناء على ذلك، لا تبدو أزمة الإيجارات التجارية معزولة عن سياسة اقتصادية أوسع، لأن الدولة تترك التمويل والطاقة والعقار والضرائب تتحرك لأعلى، ثم تطلب من التاجر عدم رفع الأسعار على المستهلك.

كذلك يضغط الركود على النشاط التجاري من ناحية أخرى، لأن المواطن الذي فقد قدرته الشرائية يشتري أقل، فيحتاج التاجر إلى هامش أكبر لتعويض انخفاض البيع، فتتكون دائرة مغلقة من الغلاء والكساد.

ومع استمرار هذه الدائرة، تصبح الحملات التموينية على المحلات إجراءً ناقصًا، لأن الرقابة على السعر النهائي لا تكفي إذا تجاهلت الدولة بند الإيجار الذي يدفع السعر إلى أعلى من البداية.

لذلك يحتاج السوق إلى سياسة تحمي المنافسة الصغيرة، لا إلى ترك المحال للفرز القاسي بين من يملك رأسمالًا كبيرًا ومن يخرج، لأن الاقتصاد المحلي يعيش على آلاف الأنشطة الصغيرة لا على السلاسل الكبرى وحدها.

حكومة بلا خريطة للإيجارات ولا حماية للمستهلك

وتملك الحكومة أدوات كثيرة لم تستخدمها بجدية، منها حصر الإيجارات التجارية حسب المنطقة والنشاط، ونشر مؤشرات ربع سنوية، ووضع سقف نسبي للزيادة عند التجديد، وربط الترخيص ببيانات عقد واضحة.

لكن غياب هذه الأدوات يجعل الوزارات تتحرك كجزر منفصلة، فالإسكان ينظر إلى العقار، والتنمية المحلية تنظر إلى الترخيص، والتموين ينظر إلى السعر، بينما يدفع التاجر والمستهلك تكلفة هذا الانقسام الإداري.

وفي هذا الموضع، تخدم كتابات الباحثة الاقتصادية سلمى حسين حول السياسات الكلية والعدالة الاجتماعية المحور نفسه، لأنها تربط أزمة الأسعار بضعف الحماية الاجتماعية وفشل الأجور في ملاحقة تكلفة المعيشة.

لذلك فإن ارتفاع الإيجارات التجارية لا يضغط على التاجر وحده، بل يضرب الأمن الغذائي والاستهلاكي للأسر، لأن كل زيادة تشغيلية تتحول في النهاية إلى سعر أعلى أو خدمة أقل أو نشاط مغلق.

ومع أن تحركًا برلمانيًا طالب الحكومة بكشف خطتها، فإن أصل المشكلة لا يحتاج إلى سؤال جديد بقدر ما يحتاج إلى قرار تنفيذي واضح، لأن الأسواق لا تنتظر دورة بيروقراطية طويلة كي تشتعل أسعارها.

كما أن طلب دعم التجار المتضررين لا يكفي إذا لم يصحبه توفير مساحات تجارية مناسبة في المدن الجديدة والأسواق الرسمية، بعقود معلنة وزيادات محددة وشروط تمنع تحويل البديل نفسه إلى عبء جديد.

وعلى الجانب القانوني، تحتاج الدولة إلى صيغة توازن بين حق المالك في عائد عادل وحق السوق في الاستقرار، لأن ترك العلاقة للقوة التفاوضية وحدها يعني انحيازًا عمليًا للطرف الأقوى ماليًا 

وفي النهاية، تكشف أزمة الإيجارات التجارية أن الحكومة تحاسب المواطن على سعر السلعة، وتحاسب التاجر على رفع السعر، لكنها لا تحاسب السياسات التي جعلت المحل نفسه عبئًا أكبر من النشاط.

وتبقى الخلاصة أن ضبط الأسعار يبدأ قبل رفوف المحلات، من عقد الإيجار وتكلفة التشغيل والضرائب والطاقة والنقل، وأي حكومة تتجاهل هذه السلسلة تترك الغلاء يتقدم ثم تمثل دور المتفاجئ.

 

ترحيب أمريكي بمشاركة مصر في قوة غزة العسكرية وتل أبيب تصعّد إعلامياً ضد مصر وعودة الحديث عن التهجير .. السبت 6 يونيو 2026.. ترامب يُعين محامياً يدافع عن إسرائيل سفيراً أمريكيا جديدا في مصر

ترحيب أمريكي بمشاركة مصر في قوة غزة العسكرية وتل أبيب تصعّد إعلامياً ضد مصر وعودة الحديث عن التهجير .. السبت 6 يونيو 2026.. ترامب يُعين محامياً يدافع عن إسرائيل سفيراً أمريكيا جديدا في مصر

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*محمد وليد.. معاق في سجون السيسي بتهمة “قيادة جماعة إرهابية”

محمد وليد محمد عبدالمنعم، يبلغ من العمر نحو 21 عامًا. قصير القامة، مُصاب بإعاقات جسدية مزمنة عدّة منذ ولادته، يعيش مع أمراض وتشوهات خلقية جعلت أبسط تفاصيل يومه عبئًا لا يقدر على حمله وحده.

وعلى الرغم من حاجته المستمرة للرعاية الطبية والنفسية، أمضى أكثر من عامين في الحبس الاحتياطي داخل سجن وادي النطرون، قبل إحالته إلى محكمة الجنايات بتهم، من بينها تأسيس وقيادة جماعة إرهابية، وسوء استخدام مواقع التواصل.

أكثر من عامين على اعتقاله

في 24 أبريل 2024، اعتقل عبدالمنعم أمام جامعة النيل الأهلية، حيث كان على وشك أن يخطو عابرًا الطريق نحو بوابات الجامعة، ليلتحلق بها آملاً أن تقوده للحياة، لتتحوّل خطواته فجأة لتقوده إلى السجن، في مشهد اعتقال لن يُمحى من وجدانه، ليبدأ فصلاً جديدًا من المعاناة التي تجاوزت حدود المعقول والرحمة. لم تكن يده تحمل سلاحًا، ولا أطلقت حنجرته هتافًا

كان يحمل جسداً ضعيفًا فحسب، وسجلاً طبيًا يفيض بالتقارير؛ خلل حاد في العمود الفقري، واعوجاج دائم به، وإعاقة تامة في الذراع اليسرى، وضمور في القدم اليسرى، مع كبر غير طبيعي في حجم الجمجمة، وضعف شديد في عضلة القلب والرئتين، ومضاعفات أخرى تعني أن مجرد البقاء على قيد الحياة هو تحدٍّ يومي

وعلى الرغم من ذلك، اتُهم بتولي قيادة جماعة إرهابية وتمويلها، ومعتقل منذ هذا الوقت بتلك التهمة، ويجري التجديد له دوريًا كلما عُرض على النيابة العامة وطالَعَتْه وعاينت حالته، ثم تجدد حبسه على ذمة ذات القضية، “قيادة جماعة إرهابية”، بحسب المحاميَين نبيه الجنادي وطارق العوضي.

في 9 يونيو الجاري، تبدأ أولى جلسات قضيته، بينما ينتظر والداه عودته إلى المنزل ليكمل رحلة علاج طويلة توقفت خلف القضبان.

*مفاجأة صادمة في تنظيم ثالثة إعدادي ومصير مجهول ينتظر طلاب المدارس

تصاعدت حالة من الغضب والذهول داخل الشارع المصري عقب كشف المحامي أحمد حلمي عن تفاصيل مثيرة حول قضية تنظيم ثالثة إعدادي التي هزت الرأي العام، حيث تضمنت القضية اتهامات خطيرة طالت مجموعة من المراهقين لم تتجاوز أعمارهم 19 عاماً، مما وضع ملف محاكمة القصر في القضايا الأمنية تحت مجهر البحث والترقب في ظل تساؤلات حول طبيعة تنظيم ثالثة إعدادي ومستقبل هؤلاء الطلاب.

استعرض المحامي أحمد حلمي تفاصيل صادمة حول انخراط متهمين في مرحلة التعليم الأساسي داخل تنظيم ثالثة إعدادي المزعوم، إذ تركزت الاتهامات حول عقد اجتماعات سرية داخل المؤسسات التعليمية لمناقشة أفكار متطرفة تستهدف تكفير الدولة والتحريض ضد مؤسساتها العسكرية والشرطية، بينما تزايدت المخاوف الحقوقية من تعامل الأجهزة الأمنية مع طلاب تنظيم ثالثة إعدادي عبر إحالتهم لنيابة أمن الدولة العليا بدلاً من محاكم الطفل المختصة.

كشفت ملفات حقوقية عن خطورة تكرار سيناريو تنظيم ثالثة إعدادي مع أطفال آخرين، حيث استذكرت محكمة الطفل في بنها أحكاماً سابقة بالسجن عشر سنوات بحق قاصرين في قضايا إرهاب، وأكدت تقارير دولية ضرورة التزام السلطات المصرية بضمانات اتفاقية حقوق الطفل، خاصة فيما يتعلق بظروف الاحتجاز داخل مقار تنظيم ثالثة إعدادي ومنع الاختلاط مع السجناء البالغين، وسط مطالبات بوقف محاكمة القصر أمام القضاء الاستثنائي، وتظل قضية تنظيم ثالثة إعدادي محوراً لجدل قانوني واسع حول مدى ملاءمة الإجراءات القانونية المتبعة مع أعمار المتهمين.

تطورات قضية تنظيم ثالثة إعدادي ومحاكمة القصر في الجمهورية بتهم أمنية

شهدت ساحات القضاء المصري نقاشات حادة حول الضمانات القانونية للأحداث، في حين أكدت أسر المتهمين في تنظيم ثالثة إعدادي معاناة أبنائهم من ملاحقات أمنية قاسية، وحذرت منظمات مجتمع مدني من الانعكاسات النفسية للاحتجاز لفترات طويلة، بينما يواصل الرأي العام متابعة تطورات قضية تنظيم ثالثة إعدادي بانتظار قرارات قضائية جديدة تحسم مصير هؤلاء الطلاب المتورطين في اتهامات قد تغير مسار حياتهم إلى الأبد.

تتزايد التساؤلات بشأن قضية تنظيم ثالثة إعدادي التي سجلت وقائعها في الآونة الأخيرة وتصدرت المشهد العام نتيجة تورط مراهقين في اتهامات أمنية حساسة في الجمهورية. تكشف المعلومات الواردة من مكتب المحامي أحمد حلمي عن طبيعة هذه القضية التي تضم في صفوفها مراهقين وشبابا تتراوح أعمارهم بين 15 و19 عامًا. تركز تحقيقات قضية تنظيم ثالثة إعدادي على مزاعم بعقد لقاءات مدرسية لمناقشة أفكار تتجاوز حدود الأنشطة التعليمية المعتادة.

تتضمن أوراق قضية تنظيم ثالثة إعدادي اتهامات تتعلق بتكفير مؤسسات الجمهورية والتحريض ضد عناصر الجيش والشرطة مما أدى إلى حالة من الجدل حول دوافع هؤلاء الصغار. تمثل هذه الحادثة حلقة جديدة في سلسلة الملاحقات الأمنية التي طالت القصر في الجمهورية خلال السنوات الماضية. تثير قضية تنظيم ثالثة إعدادي تساؤلات جوهرية حول الآليات القانونية المتبعة في التعامل مع المتهمين الأطفال والشباب في مراحل التعليم الأساسي والثانوي.

تستمر التداعيات المرتبطة بهذه القضية مع استحضار سوابق قانونية مشابهة شهدتها الجمهورية في يونيو 2025 حيث صدرت أحكام بالسجن لمدة 10 سنوات بحق طفلين من قبل محكمة الطفل في بنها. تشير تقارير موثقة إلى أن هؤلاء الأطفال واجهوا اتهامات مرتبطة بالإرهاب رغم أن أعمارهم لم تتجاوز 18 عامًا وقت القبض عليهم. تعيد هذه الوقائع التذكير بملفات المحاكمات التي تجري للقصر في الجمهورية والتي أثارت انتقادات واسعة بشأن إجراءات التحقيق القانونية.

تتواصل الضغوط القانونية والحقوقية المتعلقة بنقل الأطفال إلى نيابة أمن الدولة العليا بدلًا من جهات التحقيق المختصة بالأحداث في الجمهورية. تعاني الأسر المتأثرة بهذه الإجراءات من غياب أبنائهم لفترات طويلة وسط مطالبات بضرورة تطبيق ضمانات اتفاقية حقوق الطفل. تؤكد المعطيات الحالية أن قضية تنظيم ثالثة إعدادي ليست سوى مؤشر على استمرار الملاحقات التي تواجه صغار السن في الجمهورية منذ عام 2013.

تتطلب طبيعة هذه الاتهامات الموجهة ضد المراهقين مراجعة شاملة للإجراءات المتبعة لضمان الفصل بين القصر والبالغين داخل السجون في الجمهورية. تشير الاحصائيات إلى تعرض آلاف الأطفال للملاحقة القضائية أو الاعتقال خلال السنوات الماضية بتهم الانضمام إلى جماعات محظورة. تتفاقم معاناة الطلاب المقبوض عليهم بسبب الحرمان من استكمال مسيرتهم التعليمية وتأثير ذلك على مستقبلهم الدراسي والاجتماعي في ظل الظروف الأمنية الراهنة.

تتمسك جهات أممية بضرورة التزام الجهات المختصة في الجمهورية بالقوانين المحلية والمعايير الدولية التي تحمي القصر من المحاكمات الاستثنائية. تعتبر قضية تنظيم ثالثة إعدادي اختبارًا لمدى قدرة النظام القانوني على استيعاب ومعالجة الأفكار المتطرفة لدى المراهقين بطرق إصلاحية بدلاً من العقوبات المشددة. تظل هذه القضية مدار بحث مستمر في أروقة المحاكم والمنظمات المعنية بالدفاع عن الحقوق في الجمهورية لضمان توفير بيئة قانونية عادلة.

تتطلب مجريات قضية تنظيم ثالثة إعدادي نظرة فاحصة للمناخ التربوي والفكري الذي ينمو فيه المراهقون داخل المدارس حاليًا. يظل التحدي الأكبر أمام السلطات في الجمهورية هو كيفية التعامل مع هذا النوع من القضايا دون المساس بحقوق الطفل التي نصت عليها المواثيق الدولية والمحلية بشكل صريح. تختتم هذه التطورات فصلاً جديداً من فصول التوتر المتعلق بمحاكمة الشباب والنشء بتهم أمنية في الجمهورية دون وجود حلول جذرية تنهي هذه الملاحقات المتكررة.

*ترامب يُعين محامياً يدافع عن إسرائيل سفيراً أمريكيا جديدا في مصر

عين الرئيس الأمريكي ترامب المحامي نيكولاس (نيك) أوبرهايدن لشغل منصب سفير الولايات المتحدة لدى مصر، والمعروف بدفاعه عن إسرائيل في خطوة تضيف اسماً مقرباً من دوائر الأمن والاستخبارات في إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى قائمة المرشحين للمناصب الدبلوماسية الرفيعة.

واختير أوبرهايدن لشغل منصب سفير الولايات المتحدة لدى مصر من خارج السلك الدبلوماسي. ووفقاً للمعلومات المنشورة على موقع مكتبه للمحاماة، سبق أن عمل مستشاراً للسياسات القانونية في وزارة الخارجية الأميركية. وهو محامٍ أميركي من ولاية تكساس، ولد في ألمانيا ودرس القانون في كل من ألمانيا والولايات المتحدة، كما يدرس القانون الدستوري في عدد من الجامعات الأميركية والأوروبية.

ويُعرف أوبرهايدن بعلاقاته الوثيقة مع شخصيات بارزة في الإدارة الحالية، من بينها مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) جون راتكليف، كما برز اسمه من خلال دفاعه عن عدد من المتهمين في قضية اقتحام مبنى الكونغرس في السادس من يناير 2021.

واشتهر أوبرهايدن في مجال المحاماة بالترافع نوعية في القضايا التي ترتبط بالعمل ضد الفلسطينيين ودعم إسرائيل، إذ ترافع لمصلحة إسرائيليين وأميركيين في قضايا للحصول على تعويضات لضحايا هجمات السابع من أكتوبر 2023، وتعهد بمقاضاة دول يقول إنها داعمة لحركة حماس المصنفة جماعة إرهابية في الولايات المتحدة، وذلك من خلال استخدام قوانين أميركية.

وتضمنت الدول التي يسعى إلى محاسبتها دولاً وصفها بأنها راعية للإرهاب، وقال إن سورية وإيران ركيزتان أساسيتان في هذا السياق، كما تعهد بتحميل المسؤولية ومقاضاة الأمم المتحدة عبر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أنروا)، ومنصات عالمية لتداول العملات المشفرة.

وذكرت مجلة “دي”، في مادة بدت ترويجية لمصلحة أوبرهايدن، أنه يحمل تصريحاً أمنياً رفيع المستوى لا يسمح له بإخبار الآخرين بمسماه الدقيق، وأنه يدافع عن متهمين في قضايا مرتبطة بالتجسس وتسريب معلومات مصنفة.

 كما نجح، بحسب المجلة، في إسقاط التهم عن عدد من المتهمين من الحكومة الفيدرالية الأميركية، وقال للمجلة إن بعض القضايا التي يتولاها تتعلق بأسرار عسكرية ومجتمع الاستخبارات الأميركي في الدول الأجنبية.

ويفتخر أوبرهايدن بأنه يقوم أحياناً بدور الوسيط بين الحكومة والمتهمين، وأنه في بعض الأحيان “يساهم في تحويل الأشخاص السيئين والمتهمين إلى مصدر ثمين يقدم معلومات ذات قيمة استثنائية للولايات المتحدة”، كما يقول إنه يجد نفسه أحياناً يدافع عن أشخاص ترتبط أسماؤهم بالبيت الأبيض.

ودافع أوبرهايدن عن أشخاص متهمين في أحداث اقتحام مبنى الكابيتول في 6 يناير/كانون الثاني 2021، إذ ذكرت المجلة أنه نجح في منع توجيه لوائح اتهام إلى أربعة ممن اقتحموا مبنى الكونغرس.

وفي 3 أكتوبر/تشرين الأول 2023، أعلن مكتبه انضمام مايك بومبيو، وزير الخارجية الأميركي الأسبق ومدير وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) الأسبق، وجون راتكليف، المدير الحالي للوكالة في إدارة ترامب، وتري غودي، عضو الكونغرس السابق، بصفتهم مستشارين استراتيجيين للمكتب للاستفادة من خبراتهم وعلاقاتهم.

وتقول صفحة مكتبه للمحاماة إنه يدافع عن العملاء ضد التحقيقات الحكومية والدعاوى المتعلقة بالسلامة المالية والسمعة والحريات، ويركز على الدفاع في القضايا المتعلقة بالأمن القومي والتحقيقات الداخلية والجنائية، ومع مكتب التحقيقات الفيدرالي، إضافة إلى قضايا الجرائم الاقتصادية وهيئة الأوراق المالية والبورصات، وإدارة الغذاء والدواء، ولجنة الاتصالات الفيدرالية، ولجنة الانتخابات الفيدرالية، والبيتكوين وتقنية البلوك تشين.

 

*ترحيب أمريكي بمشاركة مصر في قوة غزة العسكرية

نشرت وزارة الخارجية الأمريكية صورا لعسكريين مصريين لدى انضمامهم إلى قوة الاستقرار الدولية في غزة، مؤكدة أنها مساهمة بالغة الأهمية من دولة جارة للقطاع الفلسطيني.

وكتب حساب الخارجية الأمريكية على منصة “إكس” الجمعة: “مجلس السلام: من شأن مساهمات مصر دعم جهود عمليات قوة الاستقرار الدولية الرامية إلى تعزيز الاستقرار والأمان في قطاع غزة“.

وتابعت: “وبصفتها دولة مجاورة للقطاع، فإن مشاركة مصر وقيادتها في هذا الجهد المشترك تعد بالغة الأهمية لنجاح المهمة“.

وكان وزير الخارجية بدر عبد العاطي، قد أكد أهمية استكمال تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن قطاع غزة.

وأشار الوزير المصري، إلى أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع، وضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية بما يسهم في تعزيز البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية.

وستنطلق في مصر، السبت، جولة مفاوضات جديدة لاستكمال تطبيق المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، بحضور الوسطاء والفصائل الفلسطينية.

أعلنت حركة حماس، الجمعة، وصول وفد من قيادة الحركة برئاسة خليل الحية، رئيس الحركة في قطاع غزة، إلى العاصمة المصرية القاهرة، استعدادا لبدء جولة جديدة من المفاوضات.

وأوضحت الحركة في بيان، أن وفدها سيعقد لقاءات مع المسؤولين المصريين والوسطاء بهدف استكمال تطبيق المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار و”وقف الاعتداءات الصهيونية المتكررة على القطاع وإيجاد الآليات المناسبة للدخول في المرحلة الثانية من الاتفاق“.

كما أشارت إلى أنه سيجري عقد لقاءات مع القوى والفصائل الفلسطينية بهدف تقديم موقف وطني موحد من القضايا المختلفة، والتوافق حول سبل التعامل مع القضايا والتحديات التي يمر بها الشعب الفلسطيني.

*سيناء في قلب المواجهة: تل أبيب تصعّد إعلامياً ضد مصر بسبب مشروعات التنمية وعودة الحديث عن التهجير

لم تعد الخلافات بين مصر وإسرائيل محصورة في إدارة الحرب على قطاع غزة أو معبر رفح وممر فيلادلفيا، بل تحولت خلال الأشهر الأخيرة إلى حالة من التوتر السياسي والأمني المتصاعد، ترافقت مع حملات إعلامية إسرائيلية متكررة تستهدف السياسات المصرية في سيناء، واتهامات تتعلق بالتواجد العسكري ومشروعات البنية التحتية والتنمية قرب الحدود المشتركة.

وبينما تؤكد القاهرة أن ما تنفذه في شبه جزيرة سيناء يندرج ضمن خطط تنموية وأمنية معلنة تستهدف حماية الحدود واستكمال عملية تعمير المنطقة بعد سنوات من الحرب على الإرهاب، تنظر دوائر مصرية إلى الخطاب الإسرائيلي المتصاعد باعتباره جزءاً من محاولة أوسع لخلق حالة عداء مستمرة مع مصر وتبرير سياسات الحكومة الإسرائيلية اليمينية.

وكشفت مصادر مصرية مطلعة أن العلاقات بين مصر وإسرائيل تمر حالياً بإحدى أكثر مراحلها حساسية منذ سنوات طويلة، في ظل تصاعد التحريض الإسرائيلي، وتراجع مستوى الاتصالات السياسية، واستمرار الخلافات حول الحرب في غزة ومستقبل القطاع، إلى جانب تزايد المخاوف المصرية من أن تتحول سيناء مجدداً إلى ساحة صراع سياسي وإعلامي في إطار الترتيبات الإقليمية التي تحاول إسرائيل فرضها بعد الحرب.

سيناء في قلب التوتر بين مصر وإسرائيل

قال مصدر مصري مطلع إن العلاقات بين مصر وإسرائيل تشهد تراجعاً متواصلاً خلال الفترة الحالية، في ظل استمرار حملات التحريض التي تقودها وسائل إعلام إسرائيلية إلى جانب تصريحات صادرة عن مسؤولين رسميين، مشيراً إلى أن هذا المناخ ينعكس بصورة مباشرة على الأوضاع قرب الحدود، خصوصاً مع استمرار إسرائيل في عدم الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار في غزة واستمرار القيود المفروضة على حركة الفلسطينيين من وإلى القطاع.

وأوضح المصدر في تصريح لـ”عربي بوست”، مفضلاً عدم ذكر اسمه لحساسية الموضوع، أن القاهرة تلاحظ اتجاهاً إسرائيلياً متزايداً للتعامل مع أي مشروع تنموي أو أمني تنفذه مصر في سيناء باعتباره خطوة عدائية موجهة ضد إسرائيل، وهو ما يخلق حالة استنفار دائمة تتزامن مع عودة الحديث الإسرائيلي عن مخططات تهجير الفلسطينيين.

غير أن مصر، يقول المصدر، ليست لديها رغبة في تصعيد التوترات مع إسرائيل، وتؤكد بصورة مستمرة أهمية حل الأزمات عبر الوسائل السياسية والسلمية، لكن المشكلة تكمن في أن الطرف الآخر لا يبدو معنياً بالقدر نفسه بالحفاظ على هذا النهج، الأمر الذي يدفع القاهرة إلى الاستمرار في تنفيذ خططها التنموية والأمنية دون الالتفات إلى حملات التحريض.

وتنظر القاهرة إلى عملية تعمير سيناء باعتبارها جزءاً من استراتيجية وطنية طويلة الأمد تهدف إلى حماية الأمن القومي والقضاء على الفراغات الجغرافية التي يمكن أن تتحول إلى بيئات حاضنة للتطرف أو عدم الاستقرار. ولفت المصدر إلى أن القاهرة حققت خلال السنوات الماضية نجاحات كبيرة في مواجهة الإرهاب والحد من نشاط التنظيمات المتطرفة بصورة شبه كاملة.

وبحسب المصدر ذاته، فإن إسرائيل تحاول افتعال معارك سياسية وإعلامية مع مصر من خلال تقارير ومزاعم متكررة تصدر عن وسائل إعلام مرتبطة بدوائر أمنية واستخباراتية، فيما يجري توظيف هذه الحملات لشحن الرأي العام الإسرائيلي ضد مصر من جهة، وخدمة الأجندة السياسية للحكومة اليمينية من جهة أخرى.

وأكد المصدر أن الاعتراض الإسرائيلي الحقيقي لا يتعلق بمطار الجورة أو غيره من المنشآت بعينها، بل يرتبط بالمشروعات الاستراتيجية التي تنفذها مصر في سيناء، وفي مقدمتها شبكة الطرق والأنفاق والبنية التحتية التي عززت الارتباط بين شبه الجزيرة وباقي المحافظات المصرية.

وتدرك إسرائيل جيداً أن تعمير سيناء لا يخدم بعض التصورات الإسرائيلية المتعلقة بمستقبل المنطقة، ولذلك، يقول المصدر، تسعى إلى الترويج لمزاعم لا تستند إلى وقائع حقيقية، لافتاً إلى أن أي تعديلات أو زيادات في حجم القوات المصرية داخل المنطقة “ج” تمت بالتوافق الكامل مع إسرائيل والقوات متعددة الجنسيات المكلفة بمراقبة تنفيذ اتفاقية السلام.

مطار الجورة.. لماذا أثار كل هذا الجدل؟

خلال الأيام الماضية، تصاعد الجدل في إسرائيل بعد نشر تقارير إعلامية تحدثت عن أعمال تطوير واسعة في مطار الجورة شمال سيناء.

وزعمت منصة “ناتسيف نت” الإسرائيلية أن تقارير استخباراتية كشفت عن عمليات إصلاح وتحديث واسعة نفذها الجيش المصري في المطار الواقع على بعد نحو 12 كيلومتراً فقط من الحدود الإسرائيلية، معتبرة أن هذه الأعمال تأتي في إطار ما وصفته بتعزيز الوجود العسكري المصري في شبه الجزيرة.

وتحدثت التقارير الإسرائيلية عن إطالة المدارج وتوسيعها وتطويرها لاستقبال الطائرات المقاتلة وطائرات النقل الثقيل، بالإضافة إلى إنشاء ملاجئ للطائرات ومنشآت لوجستية ومستودعات وقود ومبانٍ محصنة، معتبرة أن المطار يتحول تدريجياً من منشأة مرتبطة بالقوات متعددة الجنسيات إلى قاعدة جوية نشطة لسلاح الجو المصري.

كما ذهبت بعض التقارير الإسرائيلية إلى التحذير من أن تطوير المطار يمكن أن يسمح بالنقل السريع للقوات والمعدات إلى شمال سيناء، وهو ما اعتبرته مؤثراً في التوازنات العسكرية في المنطقة.

لكن المصدر المصري شدد في حديثه لـ”عربي بوست” على أن هذه الادعاءات تندرج في إطار حملة أوسع تهدف إلى تصوير أي نشاط مصري في سيناء باعتباره تهديداً لإسرائيل، في حين أن القاهرة تنفذ مشروعاتها التنموية والأمنية بصورة معلنة ووفق ترتيبات معروفة لدى جميع الأطراف المعنية باتفاقية السلام.

التهجير وغزة.. جوهر الأزمة الحقيقية

ترى مصادر مصرية أن جوهر الخلاف الحالي بين مصر وإسرائيل لا يتعلق بمطار الجورة أو المشروعات التنموية، بل يرتبط أساساً بالموقف المصري الرافض لمخططات تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة.

إذ تسعى إسرائيل إلى خلق حالة عداء مستمرة مع مصر لأسباب سياسية وانتخابية وأمنية. وأشار المصدر المصري المطلع إلى أن الحكومة الإسرائيلية الحالية تحاول استثمار هذه التوترات في ظل الضغوط الداخلية التي يواجهها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

وأضاف أن نتنياهو يعمل على تخفيف الضغوط التي تواجه ائتلافه السياسي في الداخل الإسرائيلي، خصوصاً مع استمرار الانتقادات المرتبطة بالحرب في غزة، وعدم قدرته على تحقيق ما يعتبره القضاء الكامل على الخطر القادم من القطاع، إلى جانب استمرار التهديدات على الجبهة الشمالية المرتبطة بحزب الله.

وأصبحت مصر بالنسبة لبعض الدوائر الإسرائيلية هدفاً دعائياً مناسباً يمكن استخدامه في المعارك السياسية الداخلية، كما أن إثارة المخاوف من مصر قد تساعد الحكومة الإسرائيلية في الحصول على مزيد من الدعم العسكري الأمريكي في وقت تواجه فيه واشنطن أعباء مالية متزايدة نتيجة الحروب والصراعات التي خاضتها إسرائيل خلال السنوات الأخيرة.

في هذا السياق، برزت تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الذي أعلن أن إسرائيل ستنفذ خطة “الهجرة الطوعية” للفلسطينيين من قطاع غزة “في التوقيت والطريقة المناسبين”، وهو ما تعتبره القاهرة جزءاً من مشروع تهجير ترفضه بصورة مطلقة.

وتنظر مصر إلى هذه التصريحات باعتبارها مؤشراً على أن فكرة التهجير لم تغب عن الحسابات الإسرائيلية رغم الرفض المصري والعربي والدولي الواسع لها، بل يجري تأجيلها أو إعادة طرحها في صيغ مختلفة كلما سنحت الظروف السياسية والأمنية بذلك.

القاهرة: إسرائيل خرقت الاتفاق أولاً

من جانبه، أكد مصدر عسكري مصري أن القاهرة تحرص على تفويت أي فرصة يمكن أن تستغلها إسرائيل لمهاجمة مصر أو اتهامها بخرق الاتفاقات الأمنية، مشيراً إلى أن أي تحركات عسكرية أو أمنية في شمال سيناء يتم إبلاغ القوات متعددة الجنسيات بها وفق الآليات المعمول بها.

وأضاف أن التنسيق الأمني بين مصر وإسرائيل لم يتوقف حتى الآن رغم حالة التوتر السياسي، لكن الحملات الإعلامية المتواصلة تكشف عن رغبة لدى بعض الدوائر الإسرائيلية في توجيه الرأي العام الداخلي نحو ما تسميه “الخطر القادم من سيناء“.

وحسب المصدر العسكري المصري، فإن مصر تنفذ مشروعاتها التنموية في سيناء أمام أنظار الجميع، وأن إسرائيل تعلم جيداً طبيعة هذه المشروعات وأهدافها، كما أن تطوير مطار الجورة لم يكن خطوة مفاجئة، بل جزءاً من خطط معلنة منذ سنوات.

فيما أشار المصدر إلى أن استمرار التحريض الإسرائيلي يدفع العلاقات نحو مزيد من التوتر، موضحاً أن القاهرة اضطرت خلال الفترة الأخيرة إلى تعزيز وجودها الأمني في سيناء بعد قيام إسرائيل باحتلال ممر فيلادلفيا المحاذي للحدود مع غزة، وهي منطقة منزوعة السلاح وفق الترتيبات القائمة.

وترى مصر أن إسرائيل هي التي خرقت الاتفاقات القائمة أولاً، وبالتالي فإن القاهرة تتعامل مع التطورات الحدودية وفق ما تراه ضرورياً لحماية أمنها القومي وليس وفق الرؤية الإسرائيلية.

صناعة “الخطر المصري”

لم يقتصر التصعيد على التقارير المتعلقة بسيناء، بل امتد إلى تحذيرات إسرائيلية متكررة من احتمال مواجهة مستقبلية مع مصر.

فقد أثار تقرير عبري جدلاً واسعاً بعد تداول تصريحات منسوبة للجاسوس الإسرائيلي السابق جوناثان بولارد تحدث فيها عن ضرورة استعداد إسرائيل لاحتمال الدخول في صراع مستقبلي مع مصر وتركيا، معتبراً أن التهديد الإيراني ليس سوى مقدمة لتحديات إقليمية أكبر.

كما دعت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية في مايو/ أيار 2026 إلى التعامل بجدية أكبر مع الحدود الجنوبية والاستعداد لاحتمال اندلاع مواجهة مباشرة مع مصر، معتبرة أن ما يجري بين البلدين لم يعد يندرج في إطار “السلام البارد”، بل يقترب من حالة “الحرب الباردة“.

وذهبت الصحيفة إلى اتهام القاهرة بالتحرك ضد المصالح الإسرائيلية في عدد من الملفات الإقليمية، بما في ذلك الموقف من غزة وبعض التحركات الدبلوماسية الإقليمية.

وفي السياق نفسه، زعم عضو الكنيست الإسرائيلي عميت هاليفي أن مصر تنتهك اتفاقية السلام عبر تطوير بنية تحتية عسكرية في سيناء، داعياً الجيش الإسرائيلي إلى إعادة النظر في انتشاره على الجبهة الجنوبية.

علاقات على حافة “الحرب الباردة”

أكد المصدر العسكري المصري لـ”عربي بوست” أن إسرائيل تسعى إلى الاحتكاك مع مصر ولو على المستوى الإعلامي والسياسي، خصوصاً في ظل المواقف المصرية الرافضة للحرب على غزة ولأي مخططات تستهدف تهجير الفلسطينيين.

وأضاف أن القاهرة لن تتعرض للابتزاز السياسي وليست في موقع الاتهام حتى تدافع عن نفسها، مؤكداً أن مصر تلتزم بكافة المواثيق والاتفاقيات الدولية، لكنها تمتلك في الوقت نفسه القدرة على حماية مصالحها وأمنها القومي إذا اقتضت الضرورة.

فيما أشار إلى أن الدرس الأهم الذي استخلصته مصر من عقود التعايش مع إسرائيل هو أن الدولة العبرية تسعى باستمرار إلى خلق أعداء جدد وتوظيف الصراعات في خدمة أجنداتها الداخلية والخارجية.

وقال المصدر العسكري، الذي تحدث لـ”عربي بوست” مفضلاً عدم ذكر اسمه، إن العلاقات بين مصر وإسرائيل دخلت بالفعل مرحلة يمكن وصفها بـ”الحرب الباردة”، حيث تتعامل القاهرة بعقلانية مع التصعيد لكنها تتابع بقلق استمرار التحريض الإسرائيلي ووجود حكومة يمينية متطرفة.

وأشار إلى أن العلاقات بين مصر وإسرائيل ليست في أفضل أحوالها، وأن الاتصالات السياسية الرسمية تراجعت إلى الحد الأدنى، حتى إن مصر رفضت قبول أوراق السفير الإسرائيلي، فيما بات التواصل يقتصر على بعض القنوات واللجان التنسيقية اللازمة لمنع انفجار الأوضاع على الحدود.

ورغم ذلك، لا تزال القاهرة حريصة على الحفاظ على اتفاقية السلام، لكنها ترى أن مستقبل الاتفاق والعلاقات الثنائية سيظل رهناً بمدى التزام إسرائيل أيضاً بمقتضياته، وبقدرتها على وقف سياسات التصعيد والتحريض التي تدفع بالعلاقات نحو أخطر منعطف تشهده منذ سنوات طويلة.

*من عبدالناصر إلى السيسي “سواد ليل النكسات”: المشهد بين يونيو 1967 ويونيو 2013

“ما أشبه الليلة السوداء بالبارحة السوداء”؛ لم تكن هذه العبارة المأثورة مجرد تعبير عابر عن ضيق سياسي، بل تحولت في الفضاء الرقمي والتحليلي المصري إلى أداة لتشريح الواقع ومقارنة محطات الإخفاق التاريخي الكبرى. إن الربط بين نكسة 5 يونيو 1967 وما تلاها من تبعات، وبين أحداث 30 يونيو 2013 وانقلاب 3 يوليو، لم يعد مقتصرًا على أدبيات المعارضة السياسية؛ بل جاء مدفوعًا باعترافات رسمية صريحة أدلى بها رئيس النظام الحالي عبد الفتاح السيسي بنفسه.

وفي الوقت الذي تستنفر فيه أجهزة التوجيه المعنوي والشؤون المعنوية في مصر كافة طاقاتها للحشد والاحتفال بذكرى 30 يونيو، مستخدمة الفضاء الرقمي وأخواته كالهاشتاجات يرى قطاع واسع من المراقبين والناشطين أن الواقع المعيشي على الأرض يروي قصة شديدة الانهزامية. بينما تنطلق “حشود النهيق” الإعلامي لتجاهل قضايا جوهرية ومآسٍ إنسانية تمس “شهيدات لقمة العيش” والفقراء، تتحدث المؤشرات الاقتصادية الرسمية والدولية بلغة الأرقام الصادمة التي تكشف عن عمق الأزمة الهيكلية.

واقع أشد سوادا

ويؤكد مراقبون أن مصر تحولت في ظل السياسات الراهنة إلى ثاني أعلى دولة استدانة من صندوق النقد الدولي في العالم بأسره، ووفقًا للبيانات المتداولة، فقد قفزت الديون الخارجية للبلاد لتصل إلى قرابة 165 مليار دولار، وهو ما يمثل تضاعفًا بأكثر من خمسة أضعاف خلال السنوات العشر الماضية فقط، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل إن إجمالي الدين العام في مصر تجاوز حاجز 16 تريليون جنيه مصري، هذه الأرقام الفلكية تعني من الناحية الحسابية أن كل مواطن مصري، بما في ذلك الأطفال والمواليد الجدد الذين لم يولدوا بعد، بات مثقلًا بمديونية شخصية تبلغ حوالي 105 آلاف جنيه.

ويشدد المراقبون على أن الكارثة الأكبر تكمن في أن خدمة هذه الديون والفوائد المترتبة عليها قد تخطت بالفعل إجمالي الإيرادات العامة للدولة، مما يضع البلاد في حلقة مفرغة من الاستدانة لأجل سداد الديون. ويتزامن هذا مع التوسع غير المدروس في مشروعات التفاخر العمراني، وعلى رأسها العاصمة الإدارية الجديدة التي أثقلت كاهل الاقتصاد بديون مباشرة بلغت 42.5 مليار دولار، يُضاف إليها 45 مليار دولار أخرى من التزامات ومشاريع مرتبطة، ليصل الإجمالي التقريبي إلى ما يقارب 88 مليار دولار. 

وعن هذا الواقع الاقتصادي المرير، يعلق الصحفي علاء البحار مبرزًا حجم الخسارة الإنسانية:     “30 يونيو هو أسود يوم شهدته مصر.. وأسوأ ما فيه أنه قتل حلم الغلابة بالعيش الكريم والحرية”.

وفي ذات السياق الكارثي، يختصر الناشط سامح سعيد التحول الحاد في القدرة الشرائية للمواطن من خلال تدوينته عبر حساب @samehsaied19 قائلاً:

“الصعود إلى الهاوية.. الحمد لله على 30 يونيو.. كيف ارتفع سعر الأنبوبة من 6 ج : 250 ج.. كيف ارتفع سعر الدولار من 6 ج : أكثر من 50 ج.. #السيسي_خربها #السيسي_خاين_وعميل” 

https://x.com/samehsaied19/status/1938758219666772308

نكسة دون حرب

وتذهب الكاتبة والصحفية شيرين عرفة من خلال حسابها @shirinarafah إلى تقديم قراءة معمقة لملامح ما تصفه بـ”نكسة مصر من دون حرب”. وتربط عرفة بشكل منطقي بين السلوك السياسي للنظام الراهن وما يحدث من تدمير ممنهج للبنية الاقتصادية والاجتماعية للدولة، مستشهدة في ذلك بالتقرير الموسع والشهير الذي نشرته مجلة “الإيكونوميست” البريطانية في أغسطس 2016 والذي حمل عنوانًا صريحًا: “خراب مصر على يد السيسي”.

وتوضح عرفة أن هذا التدمير والتخريب للدولة العربية الكبرى -التي لطالما اعتبرتها إسرائيل عدوها الأبرز وخاضت ضدها خمس حروب واستولت في إحداها على سيناء- يمثل في جوهره انتصارًا مجانيًا ودون أدنى تكلفة عسكرية لدولة الاحتلال، وتستشهد بالاحتفال الباذخ الذي أقيم في استاد العاصمة الإدارية الجديدة تحت عنوان “حكايات الأبطال”، حيث وقف السيسي ليشبه فترة حكمه بفترة هزيمة مصر في 1967، وهي المرة الثانية بعد تصريحاته المشابهة في احتفالات أكتوبر 2022 حين طالب المصريين بالتضحية والتحمل كما فعلوا من عام 1967 وحتى عام 1982.

وتضيف عرفة أن هذه المفارقات العجيبة تكتمل بالنظر إلى الجهة المنظمة للحفل، وهو إبراهيم العرجاني، الرجل الذي صعد بسرعة الصاروخ من شخص ملاحق جنائيًا وسبق له اختطاف قوة أمنية عام 2008، إلى أن يصبح زعيمًا لتنظيم “اتحاد قبائل سيناء” والرجل الاقتصادي النافذ والمتحكم في معبر رفح البري عبر شركته “هلا” لتنظيم عبور الأفراد والشاحنات برساميل وثروات طائلة.

https://x.com/shirinarafah/status/1854634263855219051

من جانبه، يقدم الأكاديمي د. عصام عبد الشافي عبر حسابه @essamashafy مقارنة نوعية بين طبيعة العدو في المحطتين التاريخيتين، مدونًا:

    “الأسوأ من نكسة 1967 انقلاب 2013 .. في 67 كان العدو من الخارج يسعى لاحتلال الأرض وتدنيس السيادة.. في 2013 العدو من الداخل باع الأرض وانتهك العرض وسفك دماء الشعب وتنازل عن ثرواته ومقدراته وتعاون مع أعدائه في التفريط في شريان حياة الوطن وسر حياته نهر النيل.. عدو الداخل عسكر كامب ديفيد”.

وفي زاوية متصلة بالسيادة والحدود، يرى المستشار وليد شرابي عبر حسابه @waleedsharaby أن التماهي مع الرغبات الإسرائيلية يمثل انكسارًا أعمق:

    “خنوع سلطة العسكر لأي سيطرة عسكرية إسرائيلية على الحدود المصرية مع فلسطين لن يكون حلا، وأي انسحاب من أراضي مصرية بحجة أنه توافق أو تنسيق عسكري أو أمني هو هزيمة أشد قسوة من نكسة 1967”.

تفكك تحالفات المشهد الانقلابي

يفرد التقرير مساحة منطقية لتتبع مصائر ومواقف الوجوه السياسية والإعلامية البارزة التي تصدرت مشهد الائتلاف المدني والتحريضي في يونيو 2013، يسلط الصحفي نظام المهداوي عبر حسابه المعرف بـ @NezamMahdawi الضوء على الدور المحوري الذي لعبه الدكتور محمد البرادعي، مستذكرًا خروجه لإلقاء بيان جبهة الإنقاذ والتحريض على التظاهر بحجة غياب العدالة الاجتماعية وفشل الرئيس محمد مرسي.

ويشير المهداوي إلى أن النتيجة الفعلية لتلك التحركات كانت تحويل مصر إلى معتقل كبير تقع مفاتيحه وبوصلته السياسية في يد أطراف إقليمية ودولية يمثلها السيسي، في حين آثر البرادعي الانسحاب من المشهد وابتلاع لسانه دون امتلاك الشجاعة الوطنية للإفصاح عن الحقائق أو تشكيل معارضة حقيقية، مشاركًا في جريمة ضياع وطنه. ولا يقتصر النقد عند المهداوي على البرادعي، بل يمتد ليشمل شخصيات إعلامية مثل باسم يوسف، الذي صنع نجوميته وشهرته من الهامش الحر الذي منحه إياه مرسي، ليمارس أكل لحمه على الهواء دون أن يمتلك اليوم الجرأة للاعتراف بتلك الحقيقة أو قول كلمة حق، مكتفيًا بالصمت ومراقبة الكارثة.

وعلى صعيد التحولات الدراماتيكية الداعمة للنظام، يبرز نموذج الإعلامي توفيق عكاشة، الذي تحول من شريك رئيسي احتفلت “الدولة العكاشية” بعقد قرانه وزفافه بالتزامن مع تواريخ 30 يونيو و3 يوليو، إلى شخص طريد ومنبوذ ومذل. وكان عكاشة قد بث وثائقيًا بعنوان “الرجلان” عبر قناته المدعومة من المخابرات ليروي كيف كان “الكتف بالكتف والرأس بالرأس” مع السيسي في هندسة الثورة المضادة، مشبهًا علاقتهما بقصص الأنبياء والتاريخ كصلاح الدين وقطز، لينتهي به المطاف خارج المشهد تمامًا، وهو ما علق عليه الكاتب وائل قنديل بوصفه ذلك الاحتفال القومي بأنه كان التدشين الرمزي لتلك الحقبة.

وفي مقابل الإصرار على الخطأ، يرصد المتابعون بوادر ندم ومراجعات متأخرة؛ إذ نشر حساب المجلس الثوري المصري الموثق بمعرف @ERC_egy تدوينة توثق اعترافات قادة الحراك المدني القديم:

“المتحدث باسم تمرد يندم على مشاركته في #30يونيو ويضرب نفسه 50 جزمة، بينما سياسيون شاركوا في جبهة الانقاذ ودعموا تمرد والبلاك بلوك، وإعلاميون برروا تدخل العسكر وحشدوا الناس ما زالوا يبررون جريمتهم ويعطوننا الدروس كيف أخطأ الإخوان والرئيس الشهيد محمد مرسي. ألا تستحون؟!”.

https://x.com/ERC_egy/status/1939421169200804181

عبد الناصر والسيسي التضليل وسيكولوجية “لا تتنحى”

تمثل المقارنة بين الآلة الإعلامية والدعائية لنظامي يونيو 1967 ويونيو 2013 الركيزة الأساسية للتشابه الهيكلي بين الحقبتين العسكريتين. ففي الوقت الذي كان فيه الجيش المصري يتعرض للسحق والإبادة على جبهات القتال في سيناء عام 1967، كانت وسائل الإعلام الرسمية الخاضعة لجمال عبد الناصر تمارس الكذب الممنهج وتوهم الشعب بالانتصارات الوهمية والتوغل في العمق المحتل.

ويؤكد حساب حزب تكنوقراط مصر المعرف بـ @egy_technocrats على هذا التواتر التاريخي للأكاذيب قائلاً: “من عبد الناصر إلى السيسي… تاريخ من الأكاذيب والتضليل للشعب المصري، تتغير الوجوه وتبقى أدوات الدعاية وتزييف الوعي واحدة”.

https://x.com/egy_technocrats/status/2062815711798480984

ومن جانبه، يرى حساب صدى مصر @sadamisr25 أن نكسة 1967 لم تكن مجرد خطأ عسكري عابر، بل هي النتيجة الحتمية لطبيعة نظام الحكم العسكري المستمر منذ 23 يوليو 1952.

ويعبر الحساب عن ذلك بالإشارة إلى تعاقب أربعة رؤساء عسكريين على ذات الكرسي بذات الشعارات (الأمن القومي، المؤامرات الخارجية، التهديدات المشتركة) دون تغيير في النتيجة التي تتلخص في إفقار الشعب، وضياع السيادة والموارد من سيناء واليمن سابقًا، إلى تيران وصنافير، ورأس الحكمة، والوراق حديثًا. 

وفي قراءة مكملة لبنية الدعاية، يشير المجلس الثوري المصري عبر حسابه @ERC_egy إلى أن عبد الناصر استعان بالكاتب محمد حسنين هيكل لابتداع مصطلح “النكسة” العاطفي كأداة لامتصاص الهزيمة الساحقة وتحويلها إلى حالة طارئة، وهو المشهد الذي تكرر تاريخيًا من خلال صناعة شرعية سياسية مبنية على تسويق الهزائم والإخفاقات الاقتصادية والسياسية كدلالات على الانتصار عبر آلة ضخمة من التضليل.

وتختتم هذه المقارنات التحليلية بـ”سيكولوجية الدهماء” واستجداء المستبد. يستذكر المدونون هتاف “احا احا لا تتنحى” الذي أُخرجت الجماهير لترديده تمسكًا بالزعيم المهزوم عام 1967، ويربطونه بالمنطق السائد لدى الفئات المنتفعة والجاهلة حاليًا التي تردد شعار “خليه يكمل” بذات الحجج الساذجة.

وبحسب الناشط عبد الله التابعي، فإن صمت الشارع المصري حاليًا ليس رضا بالواقع، بل هو رغبة شعب مسالم في الأمان والمعيشة، في حين أن المدافعين عن النظام والمروجين لخطاباته التشاؤمية يمثلون قلة مستفيدة من عائلات النخبة العسكرية والأمنية والقضائية والإعلامية، وبعض الكيانات المصطنعة التي تقتات على بقايا جيل النكسة الأصلي وتكرر تفاصيل الجريمة التاريخية ذاتها دون وعي أو مراجعة.

*مشروع “أبيدوس 2” بأسوان.. حقوقيون: خداع للعمال وتعريضهم لخطر الموت بلا تعويض

أزمة جديدة بمحطة أبيدوس 2 للطاقة الشمسية في أسوان، تعود خلفيتها إلى ما قبل تاريخ 20 مايو، حيث نظم العمال وقفة احتجاجية جماعية سلمية للمطالبة بقرارات عاجلة تحميهم من شمس الصعيد الحارقة. تلخصت مطالبهم في:

تعديل ساعات العمل الرسمية لتصبح من السادسة صباحاً حتى الثانية عشرة ظهراً، بدلاً من الجدول القائم من السابعة صباحاً حتى الثالثة عصراً، وذلك بهدف تجنب ساعات الذروة الحرارية في موقع مكشوف بالكامل.

رفع الأجر اليومي من 225 جنيهاً مصرياً إلى 500 جنيه لمواجهة مشقة العمل وغلاء المعيشة.

تحسين بيئة العمل وتوفير كميات كافية من مياه الشرب، وتأمين عيادة طبية مجهزة للتعامل مع حالات الطوارئ والإصابات داخل الموقع.

في وقت، يُصنف فيه مشروع “أبيدوس” (Abydos) كأحد أكبر مشروعات الطاقة المتجددة في مصر وإفريقيا، وينقسم إلى مراحل متعددة (منها أبيدوس 1 وأبيدوس 2)، وهو مخصص لإنتاج الكهرباء من الخلايا الفوتوفولتية النظيفة.

وتبلغ القدرة الإجمالية المستهدفة للمحطة نحو 1000 ميجاوات، مدعومة بنظام متطور لتخزين الطاقة عبر البطاريات بقدرة تصل إلى 600 ميجاوات/ساعة، بهدف دعم الشبكة القومية الموحدة للكهرباء في مصر،

إلا أن الرصد الحقوقي أشار إلى ظروف العمالة في مشروعات الطاقة الكبرى (مثل مجمع بنبان للطاقة الشمسية بأسوان في بداياته)، ركزت تلك التقارير على غياب منظومات الإسعاف الأولي السريعة داخل المواقع النائية، وتأخر الاستجابة الطبية عند حدوث ضربات الشمس أو الإصابات الإنشائية، بالإضافة إلى ضعف التعويضات الممنوحة لأسر عمال اليومية في حالات الوفاة أو العجز الجزئي.

وتنص “معايير الأداء” (Performance Standards) الخاصة بالجهات المانحة الدولية على وجوب التزام الشركات المقترضة بتوفير بيئة عمل عادلة وآمنة (المعيار رقم 2 المتعلق بالعمالة وظروف العمل).

تُلزم هذه التقارير المطورين بإنشاء آلية لتلقي شكاوى العمال (Grievance Mechanism) ومراقبة مقاولي الباطن، وتعتبر التقارير الحقوقية المستقلة أن الفجوة تكمن دائماً في آليات التفتيش الفعلي على الأرض ومدى مطابقتها للتقارير الورقية المرفوعة للجهات المانحة.

ويقع المشروع في منطقة “كوم أمبو” بمحافظة أسوان (جنوب مصر)، وهي منطقة تتميز بأعلى معدلات سطوع شمسي، ولكنها تعاني في الوقت نفسه من درجات حرارة قياسية تتجاوز 45°C خلال فصل الصيف.

ويتبع المشروع لشركة “إيميا باور” (AMEA Power) الإماراتية بالشراكة مع شركة “كيودن إنترناشونال” (Kyuden International) اليابانية. يحظى المشروع بحزمة تمويلية دولية ضخمة تبلغ قيمتها تقريباً 571.8 مليون دولار، بقيادة مؤسسة التمويل الدولية (IFC) التابعة لمجموعة البنك الدولي، ومشاركة جهات تنموية أوروبية وآسيوية.

حجم العمالة وطبيعة التعاقدات

ويُقدر حجم العمالة الإجمالية في المراحل الإنشائية الذروية للمشروع بين 1500 إلى 2500 عامل والفنيين. تنقسم هذه العمالة إلى مهندسين وإداريين معينين بشكل دائم، والكتلة الأكبر المتمثلة في عمال الإنشاءات، الحفر، وتركيب الألواح.

وتعتمد الشركات المطورة للمشروع على شبكة واسعة من “مقاولي الباطن” المحليين لتوفير العمالة اليدوية. هذا النمط يؤدي غالباً إلى تشغيل نسبة كبرى من العمال بنظام “اليومية” أو الأجر المؤقت، مما يحرمهم من العقود المباشرة والتأمين الصحي الفعال، ويجعل رصد أعدادهم الدقيقة متغيراً بحسب مراحل التنفيذ اليومية.

وتناولت العديد من المنظمات الحقوقية المستقلة والتقارير النقابية ظروف العمل في قطاع الإنشاءات والطاقة المتجددة في المناطق الحارة، ومن أبرز هذه المعالجات:

ومن ذلك منظمة العمل الدولية (ILO)  التي أصدرت تقارير دورية تحذر فيها من أثر التغير المناخي على بيئة العمل، وتؤكد التقارير أن قطاع الإنشاءات في الشرق الأوسط وإفريقيا هو الأكثر عرضة للمخاطر، تضع المنظمة معايير محددة توجب حظر العمل تحت أشعة الشمس المباشرة في ساعات الذروة (غالباً من الساعة 11 صباحاً حتى 3 عصراً)، وتلزم الشركات بتوفير فترات راحة مظللة ومياه مبردة ومملحة لتعويض السوائل.

انتهاكات في المشروع

وفي تقرير ل”مركز النديم لحقوق الإنسان” و”المفوضية المصرية للحقوق والحريات”  @ECRF_ORG استعرضا الانتهاكات الجسيمة والتجاوزات القانونية التي تشهدها بيئة العمل في مشروع “أبيدوس 2” للطاقة الشمسية بمحافظة أسوان، يتمحور التقرير حول واقعة تراجع إدارة المشروع عن المواعيد الآمنة للعمل التي أقرتها بشكل مؤقت في أعقاب وفاة أحد العمال نتيجة الإجهاد الحراري الشديد. واعتبرت المفوضية هذا التراجع بمثابة تعريض واعٍ ومتعمد لحياة مئات العمال للخطر، متجاوزاً حدود الإهمال الإداري إلى مصاف الجرم الحقوقي والقانوني الذي يتطلب المساءلة الجنائية والرقابية.

أولاً: جذور الأزمة ووفاة العامل أحمد عبد المقصود

ورغم حضور ممثل عن مؤسسة التمويل الدولية (عضو مجموعة البنك الدولي) قبيل الواقعة بيوم واحد للاستماع إلى العمال ووعده بالتحرك، إلا أن الإدارة تباطأت في التنفيذ، وفي اليوم التالي مباشرة، ومع الارتفاع الشديد في درجات الحرارة، أصيب سبعة عمال بحالات إغماء حادة، بينما توفي العامل أحمد عبد المقصود إثر إصابته بإجهاد حراري قاتل، مما أثبت أن المطالب العمالية كانت دفاعاً عن الحق في الحياة وليست مجرد تحسين لشروط العمل.

ثانياً: الخداع العمالي والتحول من الإهمال إلى التعريض الواعي للخطر

يوضح التقرير الحقوقي أنه في أعقاب الوفاة وحالة الغضب العمالي العارم، اضطرت إدارة المشروع إلى الاستجابة الفورية وتعديل ساعات العمل لتجنيب العمال حرارة الشمس الحارقة، غير أن هذه الاستجابة لم تكن سوى مناورة وتهدئة مؤقتة؛ إذ سرعان ما عدلت الإدارة عن قرارها عقب إجازة العيد وأعادت العمال قسرياً إلى المواعيد القديمة والمميتة دون أي اعتبار لسلامتهم.

وترى المفوضية أن هذا السلوك ينقل الواقعة قانونياً من دائرة سوء التقدير أو الإهمال العابر إلى “دائرة التعريض الواعي لخطر جسيم ومعلوم”، فالإدارة عرفت الخطر يقيناً، ورأت نتائجه الكارثية المتمثلة في الوفاة والإصابات، وغيرت المواعيد بناءً على ذلك، ثم اختارت بكامل إرادتها إعادة العمال إلى نفس الظروف الخطرة، مما يفتح الباب واسعاً للمساءلة الجنائية المباشرة لإدارة الشركة والمسؤولين عنها.

ثالثاً: نظام “عمال اليومية” كأداة للتحايل والهروب من الحماية

 يسلط التقرير الضوء على البنية الهيكلية للعمالة في المشروع، معتبراً أن الاعتماد على نظام “عمال اليومية” هو أحد الجذور الرئيسية للانتهاك. فالمشروع يعتمد على عمالة مؤقتة في أعمال إنشائية شاقة وخطرة تمتد لشهور داخل محطة ضخمة تبلغ قيمتها مئات الملايين، دون منحهم عقوداً مكتوبة أو تأميناً اجتماعياً وصحياً فعالاً.

هذا النمط يمثل تحايلاً صريحاً على جوهر قانون العمل المصري، الذي يعتد بعلاقة العمل الفعلية والمنتظمة بغض النظر عن المسمى الذي تطلقه الشركة. ويؤدي هذا الوضع إلى تحويل حياة العامل إلى “تكلفة هامشية” في حسابات الأرباح، وفي حال الوفاة، تُترك الأسرة دون عائل ودون أي حماية قانونية أو مسارات واضحة وجبر عادل للضرر والتعويض.

*فوائد الديون تبتلع تريليونات الضرائب المقتطعة من جيوب المصريين

في الوقت الذي يواجه فيه المواطن المصري ضغوطًا معيشية متزايدة وارتفاعًا مستمرًا في الأسعار، تكشف الأرقام الرسمية عن حقيقة لافتة تتعلق بمصدر الإيرادات الضريبية للدولة. فالمواطن العادي، الذي يدفع ضرائب على مشترياته اليومية وفواتيره وخدماته الأساسية، أصبح الممول الأكبر لخزانة الدولة، بينما تتجه نسبة كبيرة من هذه الإيرادات إلى سداد أعباء الديون المتراكمة.

ضرائب تبدأ من أبسط المشتريات

عندما يشتري المواطن المصري ثلاجة أو جهازًا كهربائيًا أو يدفع فاتورة الكهرباء أو يملأ خزان سيارته بالوقود، فإنه لا يدفع ثمن السلعة أو الخدمة فقط، بل يسدد أيضًا ضرائب ورسومًا مختلفة تدخل مباشرة إلى خزينة الدولة.

وتتكرر هذه العملية ملايين المرات يوميًا عبر ضريبة القيمة المضافة والرسوم الجمركية والضرائب غير المباشرة التي يتحملها المستهلك النهائي، ما يجعل المواطن العادي المصدر الرئيسي لتدفقات الإيرادات الضريبية.

أكثر من نصف الضرائب من جيوب المواطنين

بحسب بيانات وزارة المالية المصرية، جمعت الدولة خلال الأشهر العشرة الأولى من العام المالي الحالي أكثر من 2.2 تريليون جنيه من الضرائب.

لكن اللافت أن أكثر من 1.26 تريليون جنيه من هذا المبلغ جاءت من ضرائب يتحملها المواطنون بشكل مباشر أو غير مباشر، أي ما يزيد على 57% من إجمالي الحصيلة الضريبية.

ويعني ذلك أن الجزء الأكبر من إيرادات الضرائب لا يأتي من الشركات العملاقة أو المؤسسات المالية الكبرى، بل من رواتب الموظفين، واستهلاك الأسر، والضرائب المفروضة على السلع والخدمات اليومية.

أزمة الديون تلتهم الإيرادات

تتمثل المفارقة التي تثير الجدل في وجهة هذه الأموال الضخمة. فوفق البيانات المالية الرسمية، تجاوزت فوائد الديون التي دفعتها الحكومة خلال الفترة نفسها حاجز التريليوني جنيه.

ويشير ذلك إلى أن نسبة كبيرة من الإيرادات العامة، بما فيها الضرائب التي يدفعها المواطنون، تُستخدم لسداد فوائد القروض والديون المتراكمة، بدلًا من توجيهها بالكامل إلى تحسين الخدمات العامة أو الاستثمار في قطاعات التعليم والصحة والبنية التحتية.

تصاعد الجدل حول نموذج التمويل الحكومي

هذا الواقع أعاد فتح النقاش حول طبيعة السياسة المالية في مصر، ومدى اعتماد الدولة على الضرائب والاقتراض لتمويل نفقاتها.

ويرى منتقدون أن تزايد الاعتماد على الضرائب غير المباشرة يضع عبئًا أكبر على الطبقات المتوسطة ومحدودة الدخل، فيما يؤكد مؤيدو السياسات الحكومية أن الدولة تواجه التزامات مالية ضخمة تتطلب موارد مستمرة للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي وتمويل المشروعات العامة.

أسئلة تتزايد في الشارع المصري

مع استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة واتساع أعباء الديون، تتزايد التساؤلات بين المصريين حول مستقبل الاقتصاد، ومدى قدرة الدولة على تحقيق توازن بين احتياجات المواطنين ومتطلبات سداد الديون.

كما يثير الأمر نقاشًا أوسع حول ضرورة تعزيز الإنتاج والاستثمار وخلق مصادر دخل مستدامة، بما يقلل الاعتماد على الضرائب والاقتراض، ويمنح الاقتصاد قدرة أكبر على النمو دون تحميل المواطنين أعباء إضافية.

ويبقى السؤال المطروح بقوة: هل تستطيع مصر الخروج من دائرة الديون والجباية إلى نموذج اقتصادي يعتمد على الإنتاج والتصدير والاستثمار، أم أن الضغوط المالية ستبقي المواطن الممول الأكبر لخزينة الدولة خلال السنوات المقبلة؟

 

*من 3 ملايين إلى أقل من مليون.. اختفاء الحمير يكشف خسائر الفلاحين تحت ضغط الميكنة

حذر نقيب عام الفلاحين حسين أبو صدام، في مصر، من تراجع أعداد الحمير إلى أقل من مليون رأس، وانخفاض أسعارها بين 1000 و15000 جنيه، بما يهدد حضورها التاريخي في الزراعة والريف. 

تعكس هذه الأرقام نتيجة مباشرة لسياسات تحديث تركت صغار الفلاحين بلا حماية اقتصادية، لأن الحكومة وسعت الطرق والميكنة والأسواق، لكنها لم تصمم انتقالًا عادلًا يحفظ موارد الريف وحيوانات العمل.

تراجع الأعداد يكشف غياب الحصر الريفي

وبحسب أبو صدام، تراجعت أعداد الحمير من أكثر من 3000000 رأس في فترات سابقة إلى أقل من 1000000 حاليًا، مع استمرار الهبوط عامًا بعد آخر داخل القرى والمناطق الزراعية.

ويكشف هذا التراجع مشكلة أعمق من انخفاض سعر حيوان، لأن الدولة لا تقدم حصرًا شفافًا ومنتظمًا للثروة الحيوانية الريفية، ولا تعترف بتأثير اختفاء الدواب على الفلاحين محدودي الدخل.

كما يؤكد انخفاض الأسعار إلى مستويات بين 1000 و15000 جنيه أن المربي لم يعد يرى عائدًا اقتصاديًا واضحًا، خصوصًا بعد ارتفاع تكاليف العلف والرعاية البيطرية وتراجع الطلب اليومي.

في هذا السياق، تقدم الدكتورة فيث بوردن، المسؤولة التنفيذية في مؤسسة دونكي سانكتشواري، زاوية إنسانية مهمة، إذ تربط حماية الحمير بحماية المجتمعات التي تعتمد عليها في الدخل والتنقل والخدمة اليومية.

لذلك لا تبدو الأزمة مجرد تغير في نمط حياة القرى، بل تظهر كفشل في إدارة انتقال اقتصادي، لأن الفلاح الصغير خسر أداة عمل رخيصة من دون أن يحصل على بديل ميسر.

وتزداد خطورة المشهد حين يتحول الحمار من أصل إنتاجي إلى عبء في حسابات الأسر الريفية، لأن ضعف قيمته يدفع المربين إلى التخلص منه بدلًا من تغذيته ورعايته طوال العام.

وبينما تتحدث الحكومة كثيرًا عن تطوير الريف، تكشف أرقام الحمير أن هذا التطوير لا يقيس خسائر الفئات الأضعف، ولا يسأل عن تكلفة التحديث على صغار المزارعين والعمال الموسميين.

الميكنة بلا حماية تسحب الحيوان من الحقول

ويرتبط الانخفاض الحاد بتوسع الجرارات الزراعية والمعدات الحديثة، لأن هذه الآلات حلت محل وسائل النقل التقليدية في نقل المحاصيل والمياه والأعلاف داخل مساحات واسعة من الريف المصري. 

غير أن هذا التحول لم يكن منظمًا لصالح الفلاح الصغير، لأن تكلفة امتلاك المعدات أو استئجارها لا تزال مرتفعة، بينما كان الحمار أداة عمل متاحة لأسر لا تملك رأس مال كبيرًا.

كما أسهم التوسع العمراني وشق الطرق الحديثة في تغيير طبيعة القرى، إذ دخلت المركبات الصغيرة ووسائل النقل السريعة إلى مناطق كانت تعتمد سابقًا على الدواب في الحركة والخدمة اليومية.

وتمنح دراسة الدكتور شعبان فايز فرحات عن حمير قمائن الطوب في الصف دليلًا عمليًا على بقاء الحاجة إلى الحمير في أعمال لا تصلح لها المعدات الثقيلة أو تضيق بها المساحات.

فقد درست عينة من 179 حمارًا داخل 20 قمينة طوب في الصف، وأظهرت أن حيوانات العمل ما زالت تدعم إنتاجًا اقتصاديًا قاسيًا، رغم الإهمال والجروح وضعف الرعاية..

ومن هنا يظهر تناقض واضح في سياسة التحديث، لأن الدولة تحتفي بالميكنة حين تخفض أدوار الدواب، لكنها لا تتدخل حين تبقى الحمير في قطاعات شاقة بلا حماية بيطرية أو رقابة عادلة.

وبالتالي لا يعني تراجع الحمير أن الريف أصبح أكثر عدالة أو كفاءة، بل يعني أن أدوات العمل القديمة خرجت من السوق قبل بناء منظومة خدمات زراعية تناسب الحيازات الصغيرة.

ولهذا يدفع الفلاح الفقير فاتورة مزدوجة، فهو يفقد الحيوان الذي ساعده لعقود، ولا يحصل في المقابل على تمويل كاف أو جمعيات تعاونية قوية توفر معدات بسعر محتمل.

تجارة الجلود تفتح باب الذبح غير القانوني

وحذر أبو صدام من ذبح الحمير بشكل غير قانوني للاستفادة من جلودها، إذ تصل قيمة الجلد التصديرية إلى نحو 300 دولار، وهو رقم قد يتجاوز قيمة الحيوان في السوق المحلية.

ويفتح هذا الفارق بين سعر الجلد وسعر الحمار بابًا واسعًا للمخالفين، لأن الحيوان منخفض الثمن يصبح هدفًا سهلًا لشبكات تجمع الجلود وتبحث عن ربح سريع بعيدًا عن الرقابة.

كما يزيد هذا الخطر مع ضعف الرقابة على الذبح والتداول، لأن اللحم الناتج عن هذه العمليات قد يتحول إلى مشكلة صحية وأخلاقية إذا خرج من مسار الدفن أو التغذية الحيوانية المرخصة.

ويحذر رولي أوورز، الرئيس التنفيذي لمؤسسة وورلد هورس ويلفير، من أن تجارة جلود الحمير غير القانونية تضرب الحيوان والمجتمعات معًا، وتحتاج إلى تنفيذ صارم وتعاون واسع بين الدول.

وبناء على ذلك، لا تكفي تصريحات التحذير بعد وقوع المخالفات، لأن الحكومة مطالبة بإغلاق السوق غير القانونية من المنبع، وتتبع الجلود، ومحاسبة الوسطاء الذين يحولون الفقر الريفي إلى تجارة سوداء.

كذلك تكشف الأزمة أن ملف الثروة الحيوانية لا يدار بمنطق الحماية، لأن السلطات تتحرك غالبًا بعد انتشار الصور والوقائع، بينما تبقى الأسواق الشعبية والطرق الريفية بلا رقابة كافية.

وفي المقابل، يمكن تحويل الحمار إلى مورد اقتصادي منظم عبر الرعاية البيطرية، وتحسين السلالات، وتنظيم الاستفادة من الألبان أو الخدمات، بدلًا من تركه بين الإهمال والذبح والاختفاء التدريجي.

ختامًا، لا تحمل أزمة أسعار الحمير طرافة كما قد يتعامل معها البعض، بل تكشف وجهًا صارمًا من تآكل الريف، حين يختفي الحيوان الأضعف قبل أن يحصل الفلاح على بديل عادل.

لذلك يصبح السؤال الحقيقي عن مسؤولية الحكومة في حماية منظومة الريف كاملة، لأن اختفاء الحمير ليس حدثًا معزولًا، بل نتيجة لسوق بلا عدالة وتحديث بلا ضمانات ورقابة تصل متأخرة.

 

*قرار وزير الزراعة بإلغاء دعم الأسمدة يضرب المنتجات المصرية.. الموالح والبنجر بين سوق حرة مكلفة وصادرات مهددة

حذر خبراء اقتصاد زراعي من تداعيات إلغاء صرف الأسمدة المدعمة لمحاصيل الموالح وبنجر السكر خلال موسم 2026، بعدما دفع القرار المزارعين نحو السوق الحرة وهدد تكلفة الإنتاج والصادرات وأسعار السكر.

يفتح القرار أزمة معيشية وزراعية حادة، لأن الحكومة تنزع أداة دعم مباشرة من يد المزارع الصغير، بينما ترتفع العمالة والطاقة والري والتقاوي والمبيدات، ثم تنتقل الفاتورة لاحقًا إلى المستهلك.

السوق الحرة تبتلع الفلاح الصغير

ويضع القرار مزارعي الموالح والبنجر أمام كلفة تسميد أعلى بكثير من قدرتهم، لأن الحصة المدعمة كانت تمثل الحد الأدنى الذي يسمح للفلاح بإدارة موسمه دون الارتهان الكامل للتجار.

كما تؤكد التحذيرات الزراعية أن إجبار المزارعين على الشراء من السوق الحرة سيرفع التكلفة بنسب قد تتجاوز الضعف، خصوصًا مع قفزات متتالية في أسعار مستلزمات الإنتاج خلال الشهور الأخيرة.

وبحسب أسعار منشورة في أبريل 2026، بلغ سعر شيكارة اليوريا المدعمة 290 جنيهًا، بينما سجلت شيكارة اليوريا في السوق الحر مستويات وصلت إلى 1600 جنيه خلال موجة جديدة.

لذلك، لا يتعامل الفلاح مع فرق سعر محدود، بل يواجه فجوة تضرب حسابات الفدان بالكامل، وتدفع بعض المزارعين إلى تقليل كميات السماد أو تأجيل الخدمة أو تقليص المساحات مستقبلًا.

في هذا المحور، يوضح أستاذ الاقتصاد الزراعي جمال صيام أن إنتاج مصر المحلي من الأسمدة يكفي احتياجات الفلاحين مع وجود فائض، لكن الخلل الحقيقي يكمن في منظومة التوزيع والرقابة.

ومن ثم، يصبح إلغاء الدعم عن محاصيل بعينها عقابًا للمزارع بدل إصلاح الخلل، لأن الحكومة تترك التسريب والسوق السوداء ثم تعالج الأزمة بحرمان صاحب الأرض من الحصة الرسمية.

كذلك، تزيد خطورة القرار مع ارتفاع الطاقة والنقل وأجور العمالة ومستلزمات الري، لأن السماد لا يمثل بندًا منفصلًا، بل يدخل ضمن سلسلة تكلفة تزداد من أول الخدمة حتى الحصاد.

الموالح تدفع ثمن قرار يطارد الصادرات

وتأتي الأزمة في وقت تتصدر فيه الموالح المصرية قائمة الصادرات الزراعية، إذ تجاوزت صادراتها 2.2 مليون طن خلال عام 2025، مع استمرار مصر في صدارة تصدير البرتقال عالميًا.

وبناء على ذلك، لا تبدو الموالح محصولًا عاديًا يمكن تحميله أعباء إضافية بلا خسائر، لأنها مصدر نقد أجنبي مهم، وتنافس في أسواق تتحكم فيها الجودة والسعر ومواعيد التوريد.

كما أن رفع تكلفة التسميد يضغط على جودة المحصول وحجمه ومظهره التجاري، وهي عوامل تحدد قبول البرتقال واليوسفي والليمون في الأسواق الخارجية، ولا يمكن فصلها عن برنامج التغذية الزراعية.

وتشير مطالب النائب مدحت ركابي المنصوراوي إلى أن القرار يمس محاصيل تعد من أهم قصص النجاح التصديري، ولذلك طالب بكشف الدراسات الفنية والاقتصادية التي سبقت إلغاء الدعم.

في هذا السياق، يربط أستاذ الأراضي والمياه نادر نور الدين بين مكانة الموالح المصرية عالميًا وبين ضرورة حماية مدخلات الإنتاج، لأن تراجع الخدمة الزراعية ينعكس مباشرة على القدرة التنافسية.

وعليه، يكشف القرار تناقضًا واضحًا في خطاب الحكومة، فهي تعلن السعي لزيادة الصادرات وتعظيم النقد الأجنبي، ثم ترفع تكلفة إنتاج محصول تصديري رئيسي في توقيت شديد الحساسية.

ثم يزداد التناقض حين تطلب الحكومة من المزارع الالتزام بمعايير التصدير والجودة، بينما تدفعه إلى شراء السماد بسعر حر، وتتركه وحيدًا أمام سوق مدخلات تتحرك بلا حماية كافية.

البنجر والسكر تحت ضغط تكلفة جديدة

ولا تقل خطورة القرار على بنجر السكر، لأن هذا المحصول يمثل ركيزة أساسية لصناعة السكر المحلية، وأي تراجع في إنتاجيته يهدد جهود تقليل الاعتماد على الاستيراد من الخارج.

وقد أعلنت بيانات حكومية في 2025 زيادة إنتاج السكر إلى 2.6 مليون طن، مع توقعات بالوصول إلى 2.9 مليون طن في 2026، وهو مسار يتأثر مباشرة بمساحة البنجر وإنتاجيته.

لذلك، فإن تحميل مزارعي البنجر تكلفة إضافية لا يهددهم وحدهم، بل يهدد سعر السكر في السوق المحلية، لأن انخفاض الجدوى قد يدفع بعضهم إلى تقليل الزراعة أو خفض الخدمة.

وتطرح الإحاطة البرلمانية سؤالًا مباشرًا عن جدوى دعم محصول استراتيجي بالكلام، ثم تحميل مزارعيه أعباء قد تضرب الإنتاج، في وقت يعاني فيه المواطن من أسعار السكر المتقلبة.

وفي هذا الملف، يحذر الخبير الاقتصادي رشاد عبده من أن رفع تكلفة مدخلات الزراعة لا يتوقف عند الفلاح، لأن الأثر ينتقل إلى المستهلك النهائي عبر أسعار الغذاء والسلع الأساسية.

وبالتالي، يتحول القرار من إجراء إداري داخل منظومة الأسمدة إلى قرار يمس الأمن الغذائي، لأن البنجر يدخل في سلعة يومية لا يتحمل المواطن ارتفاعها بعد موجات غلاء طويلة.

كما يصبح فتح تحقيق عاجل في أسباب القرار ضرورة لا مطلبًا سياسيًا، لأن وقف الدعم دون إعلان دراسات التكلفة والإنتاجية والتصدير يترك الفلاح أمام قرار غامض ونتائج شديدة الوضوح.

وكان النائب مدحت ركابي قد طالب بإلغاء القرار والالتزام بصرف كامل حصة الأسمدة المدعمة لمزارعي الموالح والبنجر لعام 2026، مع مراجعة آليات التوزيع لمنع التسريب للسوق السوداء.

فضلًا عن ذلك، طالب بعقد جلسة استماع عاجلة داخل لجنة الزراعة والري، بحضور وزير الزراعة ومسؤولي البنك الزراعي، لبحث الأزمة ووضع حلول جذرية بدل ترك المزارعين للغضب والارتباك.

وتكشف هذه المطالب أن المشكلة ليست في رغبة الفلاح في دعم مفتوح، بل في غياب سياسة عادلة تضمن وصول السماد لمستحقيه، وتحاسب المتلاعبين، وتحمي المحاصيل التي تقوم عليها الصادرات والغذاء.

وفي النهاية، يضع إلغاء دعم الأسمدة الحكومة أمام فاتورة أكبر من وفر مالي مؤقت، لأن خراب بيت المزارع يبدأ بزيادة شيكارة السماد، وينتهي بغلاء الفاكهة والسكر وتراجع التصدير.

لذلك، لا يحتمل ملف الموالح والبنجر التجريب الإداري، لأن قرارًا واحدًا بلا دراسة منشورة قد يضرب الفدان والصادرات والمصنع والمستهلك، بينما يظل الفلاح الحلقة الأضعف في كل مرة.

الخارجية البريطانية تحذر من السفر إلى هذه المناطق في مصر.. الجمعة 5 يونيو 2026.. العفو الدولية: يجب إسقاط التهم ضد النشطاء الذين اعتُقلوا لمطالبتهم بالإفراج عن سجناء الرأي

الخارجية البريطانية تحذر من السفر إلى هذه المناطق في مصر.. الجمعة 5 يونيو 2026.. العفو الدولية: يجب إسقاط التهم ضد النشطاء الذين اعتُقلوا لمطالبتهم بالإفراج عن سجناء الرأي

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*العفو الدولية: يجب إسقاط التهم ضد النشطاء الذين اعتُقلوا لمطالبتهم بالإفراج عن سجناء الرأي

قالت منظمة العفو الدولية اليوم إنه يجب على السلطات المصرية أن تتوقف فورًا عن الملاحقات القضائية الجائرة لثلاثة نشطاء حقوقيين تم اعتقالهم لمجرد تنظيمهم فعالية سلمية تدعو إلى إطلاق سراح المعتقلين تعسفيًا.  

في 25 مايو، ألقت الشرطة المصرية القبض على الصيدلانية حنان الطنطاوي، والمحاميين محمد أبو الديار ووفاء المصري، وجميعهم أعضاء في لجنة الدفاع عن سجناء الرأي، وذلك على خلفية تنظيم فعالية عامة في القاهرة قبل أسبوعين، سلطت الضوء على قضايا أشخاص محتجزين ظلمُا لأسباب سياسية

وأُفرِج عن الطنطاوي والمصري بكفالة في يوم اعتقالهما، بينما أمرت النيابة العامة بحبس أبو الديار احتياطيًا لمدة 15 يومًا. ويواجه الثلاثة تحقيقات جنائية بتهمة “نشر أخبار كاذبة”، علاوة على ذلك، يواجه أبو الديار تهمة تتعلق بالإرهاب.  

الاعتقال التعسفي

وقال محمود شلبي، الباحث الإقليمي في منظمة العفو الدولية: “من خلال ملاحقة هذه الملاحقات القضائية الجائرة، تبعث حكومة عبدالفتاح السيسي برسالة واضحة مفادها أنها لا تنوي تغيير مسارها أو معالجة أزمة الاعتقال التعسفي التي تعاني منها البلاد منذ عقد من الزمن. إنه نفاق صارخ أن تدّعي السلطات إحراز تقدم في مجال حقوق الإنسان أمام شركاء دوليين كالاتحاد الأوروبي، بينما تعتقل في الوقت نفسه أشخاصًا لمجرد مطالبتهم السلمية بالعدالة والحرية للناشطين والصحفيين والسياسيين المسجونين ظلمًا“. 

وأشار إلى أنه بدلاً من اعتقال النشطاء السلميين، يجب على السلطات المصرية أن تضع حدًا لقمعها المتواصل لحرية التعبير والتجمع السلمي، وأن تكفّ عن استخدام الاعتقال التعسفي على نطاق واسع لترهيب النشطاء، الأمر الذي أودى بحياة الآلاف. كما يجب على السلطات الإفراج الفوري وغير المشروط عن أبو الديار، وإسقاط جميع التهم الموجهة ضد الطنطاوي والمصري

وفي 12 مايو، نظمت “لجنة الدفاع عن سجناء الرأي” معرضًا عامًا بعنوان “السجن مش مكانهم” في مقر حزب “العيش والحرية” – تحت التأسيس-، مسلطة الضوء على قضايا العديد من الأفراد المحتجزين تعسفيًا، بمن فيهم أشرف عمر، مروة عرفة، محمد عادل، ويحيى حسين عبد الهادي

وفي الخامس والعشرين من مايو، حوالي الساعة الواحدة صباحًا، داهمت الشرطة منزل أبو الديار، المدير السابق لحملة المرشح الرئاسي أحمد الطنطاوي، وألقت القبض عليه. وفتحت نيابة أمن الدولة العليا تحقيقات ضده بتهم “الانضمام إلى جماعة إرهابية”، و”نشر أخبار كاذبة”، و”استخدام موقع إلكتروني للترويج لأنشطة إرهابية“. 

واستجوبته حول عمل لجنة الدفاع عن سجناء الرأي، ومعرضه ومكانه، فضلاً عن أسباب عمله في الحملة الانتخابية للطنطاوي، وفقًا لمحاميه من المبادرة المصرية للحقوق الشخصية.   قدمت الشرطة كدليل على الاتهامات المذكورة أعلاه لقطة شاشة لمنشور على “فيسبوك” حول سجناء الرأي، وقرص مضغوط يحتوي على مواد تتعلق بالصور المعروضة في المعرض

حكم سابق بسجن أبو الديار

وليست هذه المرة الأولى التي تستهدف فيها السلطات المصرية أبو الديار. ففي فبراير 2024، حكمت عليه محكمة بالسجن لمدة عام بتهمة التآمر والتحريض على “نشر مواد متعلقة بالانتخابات دون ترخيص“. 

ونتجت هذه التهم من خلال الدعوات التي أطلقتها الحملة الانتخابية لأحمد الطنطاوي لحث مؤيديه على ملء استمارات التأييد عبر الإنترنت، بعد أن واجه مؤيدوه عقبات وترهيبًا عندما حاولوا تسجيل التأييدات في مكاتب الشهر العقاري.  

وبعد ساعات قليلة من اعتقال أبو الديار، في 25 مايو، ألقت الشرطة القبض على وفاء المصري من مكان إقامتها خلال عطلتها في الساحل الشمالي. وحققت معها النيابة بتهمة “نشر أخبار كاذبة، وفقًا لمحاميتها، المدافعة عن حقوق الإنسان ماهينور المصري. واستجوبتها النيابة حول دورها في تنظيم المعرض والمعايير التي تستخدمها لجنة الدفاع عن سجناء الرأي لاختيار القضايا لحملاتها، من بين أمور أخرى. وفي اليوم نفسه، أمرت النيابة بالإفراج عنها بكفالة قدرها 50 ألف جنيه ريثما تستكمل التحقيقات.  

كما داهمت الشرطة صباح يوم 25 مايو منزل حنان الطنطاوي في الجيزة وألقت القبض عليها، وفقًا لما ذكره المحامي الحقوقي نبيه الجنادي. وحققت معها النيابة بتهمة “نشر أخبار كاذبة، واستجوبتها بشأن معرض الصور، قبل أن تأمر بالإفراج عنها بكفالة قدرها 50 ألف جنيه ريثما تستكمل التحقيقات.  

*بلا أدنى اهتمام أو رعاية.. المرض ينهش سناء مرسي خلف القضبان

تستمر معاناة السيدة سناء السيد مرسي حمزة خلف جدران السجن، حيث تدفع ضريبة قاسية من صحتها وعمرها.

مضت سنوات على غيابها عن بيتها وأسرتها، وما زالت تقبع رهن الحبس الاحتياطي على ذمة القضية رقم 191 لسنة 2023 حصر أمن دولة عليا، في تعنت واضح وتجاهل تام لكل المناشدات التي تطالب بإنقاذ حياتها ومراعاة تجاوزها الستين من عمرها.

سناء تعاني من الحزام الناري

وقالت مؤسسة جوار لحقوق الإنسان إن السجن يضاعف من مأساة هذه الأم، حيث ينهش جسدها مرض “الحزام الناري” وترافقه آلام مبرحة يصعب على أي إنسان تحملها، فضلًا عن مشكلات صحية أخرى تتزايد خطورتها يومًا بعد يوم.

وأشارت إلى أن إدارة السجن تتعمد حرمانها من الرعاية الطبية وتتركها تصارع الوجع في زنازين تفتقر لأدنى مقومات الحياة الآدمية، وتزيد من تدهور حالتها بشكل ينذر بخطر حقيقي على سلامتها.

واعتبرت أن استمرار احتجازها والتنكيل بها يمثل جريمة وانتهاكًا صارخًا لحقوق المرضى في تلقي العلاج والرعاية.

وشددت على أن حق هذه الأم أن تنال حريتها فورًا، وتعود إلى بيتها، وتتلقى الرعاية الطبية اللازمة وسط أسرتها، وتتخلص من هذا الكابوس الذي يسرق ما تبقى من عمرها.

*105  تهم تقود للإعدام في مصر.. تقرير حقوقي يحذر من توسع عقوبة الموت

انتقدت الجبهة المصرية لحقوق الإنسان، في تقرير صادر لها منذ ساعات، التوسع في تطبيق عقوبة الإعدام داخل التشريعات المصرية، بعدما رصدت 105 تهم تستوجب العقوبة القصوى، موزعة على 85 مادة داخل 10 قوانين مدنية وعسكرية.

وجاء التقرير بعنوان “لماذا نطالب بإلغاء عقوبة الإعدام في مصر؟”، ليعيد فتح ملف الحق في الحياة داخل منظومة عدالة تواجه انتقادات واسعة بسبب المحاكمات الجماعية، وتوسع قوانين الإرهاب، وتحول الضمانات القانونية إلى إجراءات شكلية لا تمنع تنفيذ الحكم النهائي.

ترسانة قوانين تفتح طريق المشنقة 

يرصد تقرير الجبهة المصرية خريطة واسعة لعقوبة الإعدام في التشريعات المصرية، حيث يتصدر قانون العقوبات القائمة بورود العقوبة في 42 مادة، يليه قانون القضاء العسكري بـ17 مادة، ثم قانون مكافحة الإرهاب بـ12 مادة.

وتتسع القائمة لتشمل قوانين مكافحة المخدرات، والأسلحة والذخائر، والطيران المدني، وتنظيم زرع الأعضاء البشرية، ما يعني أن العقوبة لم تعد محصورة في جرائم القتل العمد، بل امتدت إلى جرائم ذات طبيعة سياسية وأمنية وتنظيمية.

وتكمن خطورة هذه الخريطة في وجود نصوص فضفاضة تسمح بتطبيق الإعدام على أفعال لا ترتبط دائمًا بإزهاق الروح، خصوصًا في قوانين مكافحة الإرهاب التي تخلط بين ارتكاب الجريمة والتحريض عليها أو الشروع فيها.

ومن هنا يحذر التقرير من أن التوسع التشريعي يفتح الباب أمام أحكام جماعية لا تفحص المسؤولية الفردية لكل متهم بدقة، ويحوّل شعار العدالة الناجزة إلى مسار عقابي سريع في قضايا شديدة الحساسية.

كما يستعيد التقرير موقع مصر في قوائم تنفيذ الإعدام عالميًا، مشيرًا إلى احتلالها المرتبة الثالثة عالميًا عام 2020 بعد الصين وإيران، وهو ترتيب يعكس اتساع الاستخدام لا مجرد وجود العقوبة داخل القانون.

وتأتي هذه الخلاصة مع بيانات منظمة العفو الدولية التي قالت إن مصر نفذت 23 حكم إعدام في عام 2025 مقابل 13 في العام السابق، بينما أصدرت المحاكم 492 حكمًا بالإعدام خلال العام نفسه.

ضمانات قانونية تتحول إلى إجراءات شكلية

لا ينكر تقرير الجبهة المصرية وجود ضمانات قانونية تسبق تنفيذ حكم الإعدام، مثل اشتراط إجماع آراء القضاة داخل الدائرة، واستطلاع رأي مفتي الجمهورية، وعرض أحكام الإعدام وجوبيًا على محكمة النقض.

لكن التقرير يقول إن هذه الضمانات فقدت جزءًا كبيرًا من قيمتها العملية، لأن إجماع القضاة يظل واردًا في مدونات الأحكام فقط، من دون وسيلة مستقلة للتأكد من موافقة كل عضو كتابة وبشكل واضح.

ويصف التقرير دور مفتي الجمهورية بأنه تحول إلى إجراء بروتوكولي، خصوصًا أن المهلة المحددة لإبداء الرأي لا تتجاوز 10 أيام، وهي مدة لا تكفي لمراجعة ملفات معقدة تضم مئات أو آلاف الصفحات.

وتزداد خطورة هذا الخلل عندما تصدر أحكام إعدام في قضايا جماعية، لأن فحص دفوع كل متهم يحتاج وقتًا وإجراءات فردية دقيقة، لا مجرد مرور إداري على أوراق ضخمة قبل تأييد العقوبة.

كما يتوقف التقرير أمام ما يسميه قسوة التنفيذ، حيث وثقت الجبهة استمرار نهج سرية التنفيذ وحرمان الأهالي من الزيارة الأخيرة، ثم إبلاغهم لاحقًا باستلام الجثامين من المشرحة بعد تنفيذ الحكم.

ويشير التقرير إلى واقعة إعدام 9 أشخاص في نهار رمضان عام 2021، معتبرًا ذلك مخالفة للمادة 69 من قانون تنظيم السجون التي تحظر التنفيذ في الأعياد والمناسبات الدينية.

ويضيف التقرير بعدًا أكثر خطورة عبر رصد حالات لإعدام قاصرين، نتيجة تقدير أعمارهم أمنيًا بصورة خاطئة أو احتساب السن من تاريخ القبض بدلًا من تاريخ وقوع الجريمة المنسوبة إليهم.

دعوة لتعليق التنفيذ قبل فوات الأوان

يربط أحمد عطا الله، المدير التنفيذي للجبهة المصرية لحقوق الإنسان، الأزمة بغياب وحدة المعايير في تطبيق الإعدام، معتبرًا أن مصير الحق في الحياة لا يجوز أن يبقى خاضعًا بالكامل لتقدير القضاة وتوجهاتهم الشخصية.

ويوضح عطا الله أن بعض المحافظات ذات الطابع المحافظ تشهد توسعًا أكبر في أحكام الإعدام، خصوصًا في قضايا الشرف، بينما قد تنتهي وقائع مشابهة في محافظات أخرى إلى أحكام مختلفة تمامًا.

ويواجه التقرير حجة الردع التي يستخدمها مؤيدو العقوبة، إذ يقول عطا الله إن قطاعات مجتمعية واسعة تعتبر الإعدام وسيلة للقصاص، لكن الواقع لا يثبت تراجع جرائم مرتبطة بضغوط اقتصادية أو بما يسمى جرائم الشرف.

وتتجاوز الأزمة، وفق التقرير، جرائم القتل التقليدية إلى ترسانة قوانين واسعة تتضمن خلفيات سياسية، ما يجعل العقوبة قابلة للاستخدام في سياقات عقابية تتجاوز فكرة حماية المجتمع من الجريمة العنيفة.

لذلك تطرح الجبهة المصرية مطلبًا مرحليًا بتعليق تنفيذ عقوبة الإعدام مؤقتًا، بدل الاكتفاء بالدعوة العامة إلى الإلغاء الكامل، تمهيدًا لمراجعة تشريعية وقضائية واسعة تضمن محاكمات عادلة ومعايير واضحة.

وتدعو الجبهة إلى حوار مجتمعي حقيقي تشارك فيه القوى الحقوقية المستقلة، بهدف الوصول إلى أطر تشريعية أكثر تقدمًا توازن بين العدالة وحماية الحقوق الأساسية، وفي مقدمتها الحق في الحياة.

 في النهاية، لا يطرح التقرير سؤالًا قانونيًا ضيقًا حول عدد المواد والتهم فقط، بل يضع الدولة أمام مسؤولية مباشرة عن عقوبة لا يمكن التراجع عنها إذا ثبت خطأ الحكم بعد التنفيذ.

ولهذا تبدو الدعوة إلى تعليق الإعدام في مصر خطوة ضرورية، لأن العدالة التي تملك سلطة إنهاء الحياة يجب أن تقدم ضمانات أقوى من إجراءات شكلية، ومحاكمات أعدل من مسارات جماعية، وقانونًا أضيق من نصوص فضفاضة.

*الخارجية البريطانية تحذر من السفر إلى هذه المناطق في مصر

مع استمرار الصراع في الشرق الأوسط، وإصابة العديد من الأشخاص في هجوم بطائرة مسيرة إيرانية على مطار الكويت الدولي الأربعاء 3 يونيو، قد يشعر السياح البريطانيون الذين يخططون للسفر إلى المنطقة بالقلق.

مع ذلك، أوضحت صحيفة “الاندبندنت” أن الرحلات السياحية إلى مصر لم تتأثر إلى حد كبير بالصراع في الشرق الأوسط، فيما تؤكد الحكومة البريطانية أنه من الآمن السفر إلى معظم أنحاء البلاد.

 وقالت إن بعض التحذيرات القديمة من السفر لا تزال سارية في مناطق معينة من البلاد، لكن المناطق السياحية الشهيرة مثل الغردقة وشرم الشيخ لا يوجد بها أي تحذيرات، وتستمر الرحلات الجوية من وإلى مصر في العمل بشكل طبيعي، وإن كان ذلك مع بعض التأخير.

 ويُنصح المصطافون الذين حجزوا رحلات في المنطقة باتباع نصائح وزارة الخارجية البريطانية بشأن ما يجب فعله إذا كانوا متجهين إلى دولة في الشرق الأوسط أو موجودين فيها حاليًا.

 هل السفر إلى مصر آمن؟

ولا تحذر وزارة الخارجية من السفر إلى الوجهات السياحية الرئيسي في مصر، بما في ذلك القاهرة والأقصر وأسوان والإسكندرية ومنتجعي البحر الأحمر شرم الشيخ والغردقة. أما المناطق الأخرى من البلاد، فقد صدرت تحذيرات بشأنها.

وحذرت من أن “هناك خطرًا متزايدًا من التوتر الإقليمي. وقد يؤدي التصعيد إلى اضطراب السفر وآثار أخرى غير متوقعة. ينبغي على المواطنين البريطانيين اتخاذ الاحتياطات المعقولة، مع مراعاة ظروفهم الفردية“.

 وتتضمن النصائح الاشتراك في تنبيهات البريد الإلكتروني الخاصة بنصائح السفر الصادرة عن وزارة الخارجية والتنمية البريطانية، ومتابعة وسائل الإعلام المحلية والدولية للحصول على أحدث المعلومات، والاشتراك في تنبيهات المعلومات المحلية، واتباع تعليمات السلطات المحلية.

 وتنصح وزارة الخارجية أيضًا بالابتعاد عن المناطق المحيطة بالمنشآت الأمنية أو العسكرية.

 كما تنصح وزارة الخارجية البريطانية بتجنب السفر إلى مناطق معينة في مصر- وهي التوصيات السارية منذ فترة- وتشمل تجنب السفر نهائيًا إلى مسافة تقل عن 20 كيلومترًا من الحدود المصرية الليبية وشمال سيناء.

 مناطق يحظر السفر إليها 

 وتدعو إلى تجنب السفر إلى جميع الوجهات التالية باستثناء السفر الضروري:

 مدينة السلوم

الجزء الشمالي من محافظة جنوب سيناء، ما وراء طريق سانت كاترين-نويبع، باستثناء المناطق الساحلية على طول غرب وشرق شبه الجزيرة.

محافظة الإسماعيلية شرق قناة السويس.

المنطقة الواقعة غرب وادي النيل ومنطقة دلتا النيل.

مثلث حلايب وشلاتين

*”لا نظام حاكم حتى تكون معارضة” مراقبون: التحريض على اعتقال زياد العليمي تكميم للحريات

شهدت منصات التواصل الاجتماعي والفضائيات، في الأيام القليلة الماضية، تفاعلاً واسعاً ونقاشاً حاداً إثر المقابلة الصحفية المصورة التي أجراها البرلماني السابق والسياسي زياد العليمي مع موقع “زاوية ثالثة“.

ولم يتضمن حوار العليمي نقداً صدامياً أو لغة إنشائية، بل ركّز على تقديم توصيف موضوعي للواقع المصري الممتد عبر أكثر من 12 سنة، واصفاً ملامحه بانغلاق المجال العام، واستمرار أزمة المحبوسين سياسياً، وتلاحق الأزمات الاقتصادية الهيكلية نتيجة غياب الرقابة والمساءلة السياسية.

إلا أن هذا الطرح الهادئ قوبل بموجة عاتية من الهجوم والتحريض الرقمي والإعلامي، قادتها حسابات ومنصات مقربة من الأجهزة الأمنية، ما يفتح مجدداً ملف تكميم المجال العام واستهداف البدائل المدنية السلمية.

وطرح العليمي في مقابلته تساؤلاً جوهرياً يشغل الشارع والنخبة على حد سواء: كيف يمكن تحقيق الاستقرار السياسي والانتقال السلمي في مصر دون إحداث هزات عنيفة لكيان الدولة؟ وجاءت إجابته مرتكزة على ضرورة صياغة “عقد اجتماعي جديد” يضمن دولة القانون والحقوق الكاملة للمواطنين كافة.

ونقل موقع زاوية ثالثة @zawiaa3 عن العليمي تشديده على أن “مصر كبيرة على أي طرف.. طول ما في طرف شايف إنه قادر لوحده يحكم ويطيح بالآخرين ده مش هيوصلنا لنتيجة كويسة“.

واعتبر العليمي أن غياب آليات المحاسبة والإنصاف والرقابة الشعبية يعطل بناء الدولة الحديثة، مؤكداً أن مصر أكبر من النظام الحالي، وأكبر من نظام مبارك، وأكبر من المعارضة المدنية أو الإسلاميين.

https://x.com/zawiaa3/status/2062202118455406873

رؤية العليمي الاقتصادية:

هاجم العليمي السياسات الاقتصادية المتبعة، مستنكراً التوسع غير المدروس في الديون الخارجية، قائلاً بوضوح: “مفيش دولة بتستثمر في الإسكان الفاخر”. وأكد أن النظام لم يطرح رؤية اقتصادية قائمة على الإنتاج والتحفيز الصناعي من الأصل، بل ركز على الاستدانة والمشاريع غير العائدة، ما فاقم معدلات التضخم وأضعف قيمة العملة المحلية.

وفي مواجهة حملات التخوين، تضامنت نخب حقوقية وسياسية مع الطرح الذي قدمه العليمي، معتبرة أن الأزمة تكمن في طبيعة العقلية الأمنية الحاكمة التي ترفض الشراكة الوطنية.

الحقوقي بهي الدين حسن (رئيس مركز القاهرة السابق لحقوق الإنسان)، وعبر @BaheyHassan، حلل جوهر الهجوم الأمني والتحريضي ضد العليمي، موضحاً أنه يمثل استدعاءً فجاً لمنطق الخديو توفيق الذي كان يرى في مطالب الشعب “عبيد إحساناتنا”. وأشار حسن إلى أن التلويح المستمر بإعادة العليمي إلى السجن يعيد إحياء سياسة الصوت الواحد التي كرسها ناصر قديماً ولم تسمح بأي نقاش، لافتاً إلى أن الهدف اليوم هو الإبقاء على سلطات مطلقة فوق دستورية.

وكتب الصحفي والناشط طارق سلامة @tariksalama أن العليمي يطالب بخروج السلطة العسكرية من العمل السياسي كخطوة أولى للإصلاح. ويوضح أن الأزمة الهيكلية في مصر تكمن في أن “العسكر شايفين نفسهم حزب، ويمكن كذا حزب كمان”، بينما يضطر بعض المدنيين للاندماج معهم للاستقواء بالقوة، واصفاً الإدارة الحالية بأنها تفتقر إلى الفهم السياسي وتدار بفكر “ناظر أو خولي عزبة“.

وكان ناشطون قد استنكروا الصمت الإقليمي والدولي من بعض الرموز (كالبرادعي) تجاه تصفية المعارضة، وذكّروا بأن حبس العليمي وهشام فؤاد سابقاً لم يكن إلا بسبب رغبتهما في ممارسة حقهما الدستوري في الترشح للانتخابات، متسائلين: هل من يسجن السياسيين بسبب التخطيط لخوض الانتخابات البرلمانية مؤهل لإحداث إصلاح سياسي؟

جبهة التحريض الإلكتروني والإعلام الأمني

في المقابل، قادت الحسابات الموالية للأجهزة الأمنية والإعلام الرسمي حملة شرسة وشيطنة علنية للسياسي زياد العليمي، مطالبة بإعادة حبسه وإسكات صوته تماماً. ومن هؤلاء سلوى السوبي والناشطة المؤيدة للنظام شيرين هلال @sherinhelal555، التي شنت هجوماً حاداً، واصفة حوار العليمي بـ”مسلسل احبسني والنبي يا عمو” والفرقعات الصحفية. وانتقدت عدم اعترافه بالنظام، مستشهدة بـ39.7 مليون صوت حصل عليها الرئيس في الانتخابات الأخيرة. كما أعادت إنتاج الاتهامات الأمنية في قضيةخلية الأمل”، معتبرة إياها قضية تمويل وإرهاب وليست معارضة، وتهكمت على رفاقه كأحمد الطنطاوي، واصفة إياهم بـ”المعارضة الكوميدية”، متهمة العليمي بإهانة المشير طنطاوي والمجلس العسكري تاريخياً ومهاجمة العلاقات الاقتصادية مع الخليج.

وتهكم حساب (الشَخْرِسْتاني ™) @ElFadila_1، معلقاً بما يجسد واقع الفاشية الأمنية الممارسة؛ إذ طالب الحساب بالقبض فوراً على زياد العليمي وكل أطياف المعارضة والمنتمين للحركة المدنية، مبرراً ذلك بعبارة فجة: “مصر دولة دينية فاشية عسكرية لها أنياب.. ومفيش حاجة اسمها معارضة، إنما الحكم هو للسيسي وحده”، كاشفاً عن الطبيعة الإقصائية لشعار “الجمهورية الجديدة“.

الديهي والقنوات الأمنية

وقاد الديهي، عبر برنامجه الفضائي، رأس الحربة في الهجوم، موجهاً اتهامات جاهزة للعليمي مثل “التطاول على الدولة، وبث السباب غير المهني، متجاهلاً أن القضايا التي طرحها العليمي (كالإفراج عن المحبوسين وتخارج الجيش من الاقتصاد) هي ذاتها العناوين التي طُرحت سابقاً في “الحوار الوطني” برعاية الرئاسة، ما يكشف التناقض البنيوي للإعلام الأمني.

وتُظهر القراءة التاريخية لشهادات النشطاء، مثل الحقوقي جمال عيد والإعلامي أحمد رجب، أن استهداف زياد العليمي ليس وليد اليوم. فمنذ عام 2003 تعرض العليمي للاعتقال والاعتداء البدني لمعارضته نظام مبارك، وكان أحد الوجوه الشابة لثورة يناير 2011 ونائباً في برلمان 2012.

وفي يونيو 2019، تجلت ذروة القمع عندما أُلقي القبض عليه رفقة حسام مؤنس وهشام فؤاد وعمر الشنيطي، بتهمة فبركتها الداخلية (بالتنسيق مع قيادات متنافرة في الخارج كأحمد حسين وعلي بطيخ)، بينما كانت الجريمة الحقيقية هي التخطيط السلمي لتشكيل تحالف انتخابي يخوض انتخابات البرلمان، بناءً على معيارين: رفض التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير، ورفض تعديلات الدستور. واستمر حبسه 3 سنوات حتى صدر عفو رئاسي عنه في أكتوبر 2022.

ويرى العليمي والمدافعون عنه أن المخرج الحقيقي يتطلب “العدالة الانتقالية” (المادة الدستورية المعطلة منذ 2014) لإنصاف المظلومين ومحاسبة المسؤولين، مع ضرورة حوكمة المؤسسات بحيث تلتزم وزارة الداخلية بالأمن لا بإدارة السياسة، ووزارة الصحة بالطب لا بالاستثمار، ويتفرغ الجيش لحماية الحدود بعيداً عن النشاط الاقتصادي ومنافسة الأفراد.

ويعتبر متابعون أن حملات الاغتيال المعنوي والتحريض التي تشنها اللجان الإلكترونية والإعلام الأمني تهدف بالأساس إلى إعدام العمل السياسي المدني وإسكات أي وعي مجتمعي بالأزمات الهيكلية للبلاد. وإن وجود سياسيين مستقلين كزياد العليمي وأحمد الطنطاوي يثبت أن خيار التغيير السلمي يظل البديل الوحيد لثلاثيات القمع والتطرف، ويؤكد حقيقة راسخة: أن مصر، بوعيها وتاريخها، أكبر بكثير من أن يتم اختزالها في الصوت الواحد.

*”الحركة المدنية” بمصر تتجه للتفكك بسبب خلافات متراكمة

بعد ما يقرب من 10 سنوات على إعلان تأسيسها، باتت الحركة المدنية الديمقراطية، التي ضمت أحزابًا معارضة وشخصيات عامة، قاب قوسين أو أدنى من إعلان الحل أو تجميد النشاط بسبب خلافات متراكمة بين مكوناتها، وكان آخرها الخلاف حول إصدار بيان دعم رئيس “حزب المحافظين” رجل الأعمال، أكمل قرطام، في واقعة هدم قصره الواقع في منطقة منيل شيحة في محافظة الجيزة، حسب صحيفة “القدس العربي”.

الصحيفة أوضحت أن البيان الذي اضطرت الحركة لاحقًا أمام حالة الضغط والسخرية وتبرُؤ معظم أحزاب الحركة وقياداتها منه، إلى حذفه من على صفحتها الرسمية على موقع “فيسبوك”، ونشرت اعتذارًا رسميًا أكدت فيه أن البيان صدر دون توافق أو عرض مسبق على أعضاء مجلس الأمناء.

وقال سيد الطوخي، رئيس حزب “الكرامة”، إن اجتماع مجلس أمناء الحركة المقبل سيبحث خيارات عديدة، بينها حل الحركة أو إعادة هيكلتها، على خلفية تفجّر خلافات  مرتبطة ببيانها الخاص بقصر قرطام.

وأضاف لـ”القدس العربي” أن الاجتماع سيعقد في 12 يونيو الحالي، وأن الاجتماع كان مقررًا له الجمعة المقبل، إلا أنه تقرر تأجيله.

 ولفت إلى أن أزمة البيان تعود إلى آلية اتخاذ القرار في الحركة، التي تتبنى منهج الإجماع وليس التصويت.

وتفجرت خلال الأسبوع الماضي أزمة داخلية على مستوى أحزاب الحركة، بعد نشر بيان على صفحة الحركة على الفيسبوك أبدت فيه الحركة تضامنًا واسعًا مع عضوها رجل الأعمال أكمل قرطام على خلفية إزالة وزارة الري لقصر مملوك له على كورنيش النيل بمحافظة الجيزة، وهو البيان الذي ربطت فيه الحركة بين قضايا شعبية كأزمة هدم المقابر التراثية وأزمة أهالي جزيرة الوراق الممتدة منذ أعوام، وهدم قصر قرطام، واعتبرته مساسًا بالحقوق.

وكشفت مصادر من داخل الحركة عن أن البيان كان اقتراحًا من حزب الدستور، وكان من المفترض صياغته بطريقة تسمح للأحزاب منفردة التوقيع عليه، قبل أن يصيغ رئيس الحركة المهندس أحمد بهاء شعبان بيانًا ويضعه على الجروب الخاص بممثلي الأحزاب خلال إجازة العيد، ودون أن يحصل على موافقة الأحزاب، أمر بنشره على صفحة الحركة على “الفيسبوك”.

البيان تبرأ منه كل مكونات الحركة، بما فيها حزب المحافظين نفسه، الذي قال إن القضية محل النزاع تتعلق بوقائع محددة تخص ملكية خاصة، وإجراءات وقرارات يجري الطعن فيها قانونيًا في الوقت الحالي، مؤكدًا أن المسألة تظل في جوهرها قضية ذات طبيعة قانونية واضحة ومحددة المعالم.

شدد “المحافظين” على أن معاناة المواطنين في ملفات السكن والإخلاء هي “معاناة حقيقية لا يجوز التقليل من شأنها”.

وتحفظ الحزب على ما جاء في بيان الحركة المدنية من وضع القضية في سياق قضايا عامة أخرى شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية، أو المقارنة بينها وبين ملفات ارتبطت بمعاناة المواطنين في قضايا السكن، الإخلاء، إعادة التخطيط، أو التعويضات.

 وأشار إلى أنه ورغم النوايا الطيبة التي قد تقف وراء هذه المقارنة، إلا أنها لا تعبر بدقة عن طبيعة القضية الحالية، ولا تنصف تلك القضايا الكبرى التي مست حياة آلاف الأسر وتشكل ملفات وطنية تستحق النقاش في سياقاتها الخاصة.

وشدد “المحافظين” على أن معاناة المواطنين في ملفات السكن والإخلاء هي “معاناة حقيقية لا يجوز التقليل من شأنها”، مذكرًا بأن الحزب كان حاضرًا دائمًا في تلك القضايا، ومدافعًا عن أصحابها عبر استخدام كافة الأدوات السياسية والإعلامية والقانونية المتاحة لديه.

ولفت البيان إلى أنه كان من الأنسب التواصل مع قرطام قبل إصدار البيان، لافتًا إلى أن الأخير آثر منذ بداية الأزمة النأي بحزب المحافظين عن الزج به في هذه الواقعة، ولم يطلب من الحزب أو أي من هيئاته إصدار بيانات أو اتخاذ مواقف داعمة له، مفضلاً خوض معركته عبر المسارات القانونية والقضائية الطبيعية.

وقرر حزب “العدل” الانسحاب نهائيًا من الحركة المدنية الديمقراطية، مرجعًا ذلك إلى “ما كشفته التطورات الأخيرة من حالة تراجع أصابت هذا الإطار السياسي”.

وقال، في بيان، إن قرار تجميد نشاطه داخل الحركة، والذي اتخذه منذ سنوات، لم يكن مرتبطًا بخلاف عابر أو موقف ظرفي، وإنما جاء انعكاسًا لتقييم سياسي لمسار الحركة وقدرتها على الاستمرار كمنصة فاعلة للتنسيق والعمل العام.

وأضاف: “كانت الحركة تجربة تستحق التقدير والاحترام وأسهمت في الحفاظ على مساحة للحوار والعمل المشترك بين قوى وتيارات مختلفة، غير أن التجارب السياسية تُقاس بقدرتها على التطور ومواكبة المتغيرات، وعندما تتراجع هذه القدرة يصبح من الواجب إجراء مراجعات صريحة ومسؤولة”.

ورأى أن قرار تجميد النشاط الذي اتخذه سابقًا قد استنفد أغراضه السياسية والتنظيمية، وأنه بات من المناسب اعتباره انسحابًا كاملًا ونهائيًا من الحركة المدنية الديمقراطية.

وعلق النائب عبد المنعم إمام، رئيس الحزب، على القرار، قائلًا: “إكرام الميت دفنه”.

 ودعا الحزب، الأطراف المشاركة في هذه التجربة إلى تقييم موضوعي لمسيرتها ومستقبلها، موضحًا أن الحفاظ على رصيد الحركة يقتضي التفكير الجاد في إنهاء التجربة بصورتها الحالية بدلًا من استمرار شكلي لم يعد يعكس واقعها.

وشدد على أن “الحل المنظم والمسؤول قد يكون أكثر احترامًا لإرث الحركة من الإبقاء على كيان فقد قدرته على الفعل والتأثير”.

وأكد أنه سيظل منفتحًا على أي جهود جادة لبناء تحالفات أو مساحات عمل مشتركة بين القوى المدنية والإصلاحية، متى قامت على وضوح المواقف والبرامج والانحياز لمصالح المواطن المصري، بعيدًا عن المزايدات أو التضليل، وبما يسهم في تقديم بدائل واقعية تدعم مسار الإصلاح السياسي والاقتصادي.

بيان قصر قرطام مثل نهاية سلسلة من الخلافات التي ضربت الحركة، وبدأت مع انقسام أعضائها في الخلاف الذي دب بين وزير القوى العاملة السابق كمال أبو عيطة والناشر هشام قاسم، بعد أن صمم الأخير مقاضاة الأول واتهامه بالسب والقذف، ما أدى إلى صدور حكم على قاسم بالسجن أشهر.

لم يكن هذا هو الخلاف الوحيد الذي ضرب الحركة، فمع انطلاق الحوار الوطني الذي دعا إليه عبد الفتاح السيسي، تمسكت الأحزاب اليسارية والقومية بالشروط التي وضعتها الحركة للمشاركة في الحوار، فيما رفضت الأحزاب الليبرالية الانسحاب من الحوار.

 وتجدد الخلاف بين الناصريين واليساريين من جهة والليبراليين من جهة أخرى، مع انطلاق الانتخابات الرئاسية الأخيرة، ففي الوقت الذي دعم فيه اليسار المعارض أحمد الطنطاوي، أعلن الحزب المصري الديمقراطي الدفع برئيسه فريد زهران، ودفع حزب الدستور برئيسته جميلة إسماعيل التي لم تتمكن من جمع التوكيلات المطلوبة لخوض الانتخابات، فيما خاض زهران الانتخابات بعد حصوله على تزكية عدد من أعضاء مجلس النواب.

أما الخلاف الأكبر الذي شهدته الحركة كان من انتخابات مجلس النواب الأخيرة، حيث رفع حزبا المصري الديمقراطي والعدل شعار “الحيز المتاح”، وقررا خوض الانتخابات على قوائم الموالاة، فيما أعلنت أحزاب ليبرالية أخرى تأسيس تحالف الليبراليين، فيما دشنت أحزاب اليسار والناصريين الجبهة الشعبية للعدالة الاجتماعية “حق الناس”

*”عفو” السيسي نصَب إمبراطور عرش البلطجة .. وبعد سقوطه: سيل شهادات وفيديوهات لـ”نخنوخ”!

حبس رجل البلطجة ومدير شركة فالكون للأمن والحراسة صبري نخنوخ، وشقيقه ونجله، إلى جانب خمسة من معاونيهم، على ذمة التحقيقات في واقعة مشاجرة داخل معرض سيارات بمنطقة التجمع الخامس شرقي القاهرة، وفق ما نقلته وسائل إعلام محلية جاءت بعد سنوات من لعبه مع طيور نص الليل في المطاعم والكازيونهات وشركات السيارات.

جيش فالكون بقيادة صبري نخنوخ يضم 20 ألف موظف و3500 موقع ما بين بنوك وجامعات ومؤسسات و2000 عميل و67% استحواذ من الحصة السوقية في مجال الأمن الخاص، بينما نخنوخ لديه حكم بات ونافذ من محكمة النقض بالسجن 15 عامًا لحيازة سلاح بدون ترخيص والاتجار في المواد المخدرة وممارسة أعمال البلطجة، بحسب الحقوقي هيثم أبو خليل.

ويبدو هذه المرة، كانت تمس أحد أبناء المنقلب فالاتهام الذي وجهه مالك المعرض لنخنوخ ومرافقيه باقتحام المعرض والاعتداء على العاملين به، فضلاً عن إتلاف بعض محتوياته وتحطيم كاميرات المراقبة (لم يجرؤ على بث الفيديو الخاص به إلا بعد اعتقاله لنفوذ التشبيح المعروف به نخنوخ وعائلته). وأشارت التقارير إلى أن الشرطة ألقت القبض على المتهمين بعد تلقي بلاغ بالواقعة.

بالمقابل، شهدت الساعات الماضية تحولاً بارزاً في الفضاء الرقمي عقب انتشار أنباء وتقارير وثقتها كاميرات المراقبة حول توقيف صبري نخنوخ؛ مما أعاد إلى الواجهة السجال المجتمعي بشأن فرض سيادة القانون ومكافحة مظاهر البلطجة، بالتزامن مع التحقيقات الجارية حول واقعة الاعتداء على معرض سيارات بالقاهرة الجديدة.

أفادت تقارير وتدوينات رقمية جرى تداولها على نطاق واسع برصد اللحظات الأولى لدخول صبري نخنوخ برفقة مجموعة من الحراس الشخصيين “البودي جارد” إلى معرض السيارات قبيل اندلاع المشاجرة في منطقة التجمع بالقاهرة الجديدة. وأشارت الأنباء إلى صدور قرار قضائي بحبس نخنوخ وشقيقه لمدة 4 أيام على ذمة التحقيقات بتهمة الاعتداء على صاحب المعرض؛ مما جعل القضية تتصدر اهتمامات منصات التواصل الاجتماعي نظراً لارتباط الاسم بسجالات أمنية وقانونية سابقة.

استدعاء فيديو بواقعة من 2021!

تطرق عدد من المتابعين والكُتّاب إلى أبعاد أعمق للأزمة، حيث استعرض الصحفي محمد ثابت (عبر حساب تهكمي على إكس) واقعة تعود إلى عام 2021 ارتبطت بالمطرب أكمل رسلان (زوج فنانة تدعى هاجر)، مستشهداً بها لتفسير تكرار نمط التعدي؛ إذ أوضح أن المطرب تعرض لضغوط وممارسات وصفت بالبلطجة الممنهجة لإجباره على إخلاء مقر مشروعه الاستثماريمدينة الرعب” بالشيخ زايد رغم امتلاكه عقداً قانونياً ساري المفعول.

وأشارت التدوينة إلى أن تلك الممارسات شملت قطع المرافق وتكسير المحتويات بالقوة لصالح أطراف أخرى، معتبراً أن تكرار المشهد الحالي في معرض السيارات يعكس ضرورة حتمية لتطبيق القانون بصرامة ومساواة على الجميع دون استثناء. وأكدت الآراء أن الفارق الجوهري بين المجتمعات المتقدمة وغيرها يكمن في إعلاء سلطة الدولة وجعل القانون فوق رقاب الكل لحماية حقوق المواطنين واستثماراتهم.

https://x.com/hosnynagy0/status/2062008178460479663

كما قدمت الإعلامية رانيا بدوي قراءة تحليلية حول الخلفيات السياسية والاجتماعية الكامنة وراء أنباء توقيف صبري نخنوخ، متجاوزة الرواية الأمنية التقليدية للواقعة.

ورأت “بدوي” أن اختزال سبب القبض على صبري نخنوخ في مجرد “الاعتداء على صاحب معرض سيارات” أو مشاركته في المشاجرة بنفسه لا يتماشى مع الصورة الذهنية المستقرة لدى الجمهور، التي ترتبط بمناطق النفوذ المعتمة والبلطجة المنظمة خارج الأطر التقليدية للدولة، وليس بعناوين الحوادث اليومية.

وأشارت إلى أن المشهد يثير تساؤلات جوهرية حول مدى علم الدولة بحجم هذا النفوذ وتغاضيها عنه لأسباب غير معلنة. وتطرح التحليلات فرضية أن التوقيف قد لا يكون مجرد إجراء جنائي عادي، بل يعكس صراعاً في الخلفية، أو تجاوزاً من الرجل للحدود المسموح له بها، أو عملية “إعادة ضبط للأوزان” وتذكير الفاعلين بحجمهم الحقيقي وفقاً لسياسة “رأس الذئب الطائر”.

وتكمن الخطورة الحقيقية —وفقاً للطرح— في وصول قطاعات من المجتمع إلى حالة من الشك في إنفاذ “دولة القانون”، وتفسير كل واقعة عادية بوجود توازنات وصراعات خلفية، مؤكدة أن اهتزاز ثقة المواطنين في تطبيق القانون يمثل المكمن الأخطر لتآكل هيبة الدولة واستقرارها، حتى وإن بدا السطح هادئاً.

https://x.com/RaniaBadawy/status/1797589632414321045

 شهادة صحفي

ونقل ناشطون عن حوار صحفي أجراه صابر شوكت، مدير تحرير صحيفة “أخبار اليوم” الحكومية، في مارس 2013، تفاصيل ومستندات تتعلق بالقضايا المتداولة حول صبري نخنوخ. وأوضح شوكت أنه قام في 3 أكتوبر 2011 بنشر تقرير موسع حول ما وصفه بـ “أسرار مافيا نخنوخ” في جريدةأسرار اليوم”، وتوجه عقب ذلك بملف كامل إلى جهاز المخابرات الحربية، حيث أكدت له قيادات الجهاز في أكتوبر 2011 صحة المعلومات الواردة في تقريره، مشيرة إلى أن المذكور كان يعمل لصالح أجهزة مخابرات أجنبية، من بينها جهازالموساد”، لتنفيذ عمليات استهدفت الأمن الداخلي؛ مثل تفجير كنيسة القديسين عام 2010، وأحداث ماسبيرو، وأحداث محمد محمود، بالإضافة إلى الاعتداءات التي طالت كنيستي إمبابة وأطفيح، ومحاولة إحراق مصنع “صقر الحربي“.

وأشار شوكت في شهادته إلى أنه تقدم في أكتوبر 2011 ببلاغ رسمي إلى النائب العام آنذاك، المستشار عبد المجيد محمود، مدعوماً بمستندات وملفات تفيد بتورط نخنوخ في تنفيذ تكليفات لجهات خارجية تشمل عمليات تفجير وقتل واغتيال داخل مصر، مؤكداً في الوقت ذاته تورط عدد من قيادات وزارة الداخلية مع نخنوخ في جرائم مختلفة. وأضاف أنه التقى بالسفير محمد رفاعة الطهطاوي، رئيس ديوان رئيس الجمهورية، في منزله للتأكيد على خطورة هذه المعلومات، مما دفعه لطلب توفير حراسة أمنية شخصية له من وزير الداخلية في ذلك الوقت، اللواء أحمد جمال الدين.

وفي سياق المحاكمة التي جرت أمام محكمة جنايات الإسكندرية، كشف مدير تحرير “أخبار اليوم” أن شقيق صبري نخنوخ عرض عليه مبلغاً مالياً قُدّر بنحو 10 ملايين دولار أمريكي، وذلك في مقابل تغيير أقواله وشهادته التي أدلى بها أمام هيئة المحكمة التي كانت تنظر القضية.

https://x.com/AbdAlhamed_kotb/status/2062138992129098221 

ملف العفو والسلطة القضائية  (2012 – 2019)

ووفق تسلسل زمني للقرارات السيادية من المنقلب عبدالفتاح السيسي والأحكام القضائية والبيانات الصادرة عن المنصات القضائية المختلفة في مصر خلال الفترة الممتدة من عام 2012 وحتى عام 2019، متضمناً التواريخ الدقيقة والبيانات الرسمية المرتبطة بملف العفو الرئاسي ومسار استقلال القضاء.

وفي أغسطس 2012: إلقاء القبض على صبري نخنوخ ومباشرة التحقيقات معه بتهم تتعلق بإدارة أعمال البلطجة، وحيازة أسلحة نارية وبيضاء دون ترخيص، وحيازة وتعاطي المواد المخدرة.

الأربعاء 8 مايو 2013: أصدرت محكمة جنايات الإسكندرية برئاسة المستشار محمد السيد عبد النبي حكماً بمعاقبة صبري نخنوخ بالسجن لمدة 28 عاماً (توزعت بين عقوبة السجن المؤبد عن تهم حيازة الأسلحة والبلطجة، والسجن المشدد عن تهم تعاطي المخدرات).   

 3 نوفمبر 2014: نظرت محكمة النقض الطعن المقدم من المتهم ضد حكم جنايات الإسكندرية، وقضت برفض الطعن، ليصبح الحكم الصادر ضده نهائياً وباتاً واجب النفاذ.

الأربعاء 16 مايو 2018: أصدر عبد الفتاح السيسي القرار الجمهوري رقم 232 لعام 2018 بشأن العفو عن العقوبة الأصلية وما تبقى منها والمحكوم بها على عدد من المحكوم عليهم، وكان من بينهم صبري نخنوخ، وذلك بعد قضائه فترة عقوبة بلغت 5 سنوات و9 أشهر داخل السجن منذ تاريخ توقيفه.

وكان يمكن للقضاء أن يعترض على إطلاق صبري نخنوخ أو يتخذ قرارا مستقلا إلا أنه في أواخر أبريل 2017 صدور القانون رقم 13 لسنة 2017 بشأن تعديل بعض أحكام قوانين الهيئات القضائية (مجلس الدولة، محكمة النقض، النيابة الإدارية، قضايا الدولة)، الذي منح السيسي بحكم “وظيفي” سلطة تعيين رؤساء هذه الهيئات من بين أقدم ثلاثة نواب يرشحهم المجالس العليا لتلك الهيئات، بدلاً من نظام الأقدمية المطلقة المتبع سابقاً.

وفي أبريل 2019 جاء إقرار التعديلات الدستورية بناءً على الاستفتاء الشعبي، حيث شملت التعديلات المادتين 185 و193 من الدستور، والتي نصت رسمياً على أن يعين رئيس الجمهورية رؤساء الجهات والهيئات القضائية من بين أقدم سبعة من نوابهم، وتشكيل المجلس الأعلى للجهات والهيئات القضائية برئاسة رئيس الجمهورية للنظر في شروط تعيين القضاة وترقيتهم وندبهم.

*أخطر قضية انتحال صفة في مصر.. كيف أجرى “جراح قلب مزعوم” عمليات لسنوات قبل كشف الحقيقة الصادمة؟

أثارت قضية انتحال صفة طبيب وجراح قلب في مصر موجة واسعة من الصدمة والغضب، بعد الكشف عن أن شخصاً عمل لسنوات طويلة داخل المجال الطبي وأجرى عمليات جراحية معقدة، رغم أنه لا يحمل أي مؤهل طبي معترف به، وفقاً للتحقيقات الجارية.

وتحول اسم وليد الغنيمي خلال الأيام الماضية إلى محور جدل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما كشفت التحقيقات أنه قدم نفسه لسنوات باعتباره استشارياً في جراحة القلب ورئيس قسم جراحات القلب بإحدى الجامعات المصرية، بينما تشير الاتهامات إلى أنه لم يكن طبيباً من الأساس.

تزوير شهادات وانتحال صفة طبيب قلب

بحسب المعلومات المتداولة، فإن المتهم نجح في بناء صورة مهنية كاملة لنفسه داخل الوسط الطبي، حيث نسب إلى نفسه مؤهلات أكاديمية ومناصب جامعية مرموقة، واستقبل المرضى في عيادة خاصة بالقاهرة باعتباره أحد أبرز جراحي القلب.

وتشير التحقيقات الأولية إلى أن المتهم مفصول من كلية اللغات والترجمة، قبل أن يتمكن لاحقاً من استخدام وثائق وشهادات مزورة مكنته من تقديم نفسه كطبيب متخصص في جراحة القلب.

ولم تتوقف الاتهامات عند حدود تزوير المؤهلات العلمية، بل امتدت إلى الاشتباه في استخدام عدة هويات شخصية مختلفة، بالإضافة إلى الهروب من أحكام قضائية سابقة.

تساؤلات صادمة حول الرقابة الطبية

أعادت القضية إلى الواجهة تساؤلات خطيرة بشأن آليات التحقق من المؤهلات الطبية واعتماد الأطباء في المؤسسات الصحية والعيادات الخاصة.

ويتساءل كثيرون: كيف تمكن شخص متهم بانتحال صفة طبيب من ممارسة المهنة لسنوات؟ وكيف مرت أوراقه واعتماداته أمام جهات متعددة دون اكتشاف حقيقة مؤهلاته؟

كما تثير القضية مخاوف متزايدة بشأن سلامة المرضى الذين تعاملوا معه خلال السنوات الماضية، وحجم العمليات والإجراءات الطبية التي شارك فيها أو أشرف عليها.

صدمة واسعة على مواقع التواصل

وأشعلت القضية موجة من التفاعل على منصات التواصل الاجتماعي، حيث عبّر آلاف المستخدمين عن دهشتهم من قدرة المتهم على الاستمرار في ممارسة نشاطه الطبي طوال هذه الفترة.

وركزت العديد من التعليقات على الجانب الأكثر إثارة للجدل في القضية، وهو الحديث عن إجراء عمليات قلب مفتوح ناجحة رغم عدم امتلاكه مؤهلات طبية رسمية، الأمر الذي دفع البعض للمطالبة بتحقيق شامل لكشف جميع تفاصيل الملف.

القبض على المتهم وبدء مرحلة جديدة من التحقيقات

ومع إلقاء القبض على المتهم، بدأت الجهات المختصة في فحص جميع الوثائق والسجلات المرتبطة به، إضافة إلى مراجعة نشاطه المهني والمرضى الذين تعامل معهم خلال السنوات الماضية.

ويرى مراقبون أن القضية قد تتحول إلى واحدة من أكبر قضايا انتحال الصفة والتزوير المهني في مصر خلال السنوات الأخيرة، نظراً لحساسية القطاع الطبي وما يرتبط به من أرواح المرضى وسلامتهم.

وفي الوقت الذي تتواصل فيه التحقيقات، تبقى الأسئلة الأهم معلقة: كيف تمكن المتهم من بناء هذه المسيرة المزيفة؟ ومن المسؤول عن الثغرات التي سمحت باستمراره كل هذه السنوات دون كشف حقيقته؟

*البطالة تهبط إلى 6%.. تصريح لوزير عمل السيسي يثير غضب عمال مصر

أكد وزير العمل حسن رداد، في مدينة جنيف السويسرية، خلال كلمة مصر أمام الدورة 114 لمؤتمر العمل الدولي، أن العالم يواجه تحديات جيوسياسية واقتصادية واجتماعية تتطلب تعاونا دوليا واستثمارا في الإنسان والمهارات.

ويأتي هذا الخطاب بينما يعيش سوق العمل المصري تحت ضغط تآكل الأجور وضعف الحماية النقابية واتساع العمالة الهشة، ما يجعل حديث حكومة السيسي عن المستقبل بعيدا عن شروط العمل اليومية داخل المصانع والشركات.

جنيف تسمع خطابا حكوميا والعمال يدفعون كلفة الداخل

وقال رداد إن الاستثمار في الإنسان والمهارات يمثل الطريق الأكثر استدامة نحو المستقبل، لكنه قدم هذا المعنى أمام مؤتمر دولي لا أمام عمال يواجهون الأسعار والأجور الضعيفة وغياب التفاوض الجماعي.

وبحسب وزارة العمل، جاءت كلمة مصر أمام مؤتمر العمل الدولي المنعقد في قصر الأمم المتحدة بجنيف، بمشاركة ممثلي الحكومات وأصحاب الأعمال والعمال من مختلف دول العالم خلال يونيو الجاري.

كما حضر الكلمة السفير علاء حجازي، مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، إلى جانب وفد وزارة العمل وممثلي منظمات أصحاب الأعمال والعمال ضمن الوفد الثلاثي المصري.

وفي المقابل، يضع حضور الوفد الثلاثي سؤال التمثيل الحقيقي في الواجهة، لأن الحكومة تعرض نفسها شريكا في الحوار الاجتماعي، بينما يشتكي عمال ونقابيون من قيود إدارية وأمنية على التنظيم المستقل.

ويرى مصطفى بسيوني، الكاتب المتخصص في الشؤون الاقتصادية والاجتماعية، أن النقابات المستقلة ترتبط تاريخيا باتساع الحركة العمالية وهوامش الديمقراطية، ولذلك يضعف تمثيل العمال عندما تضيق الدولة هذا المجال.

لذلك تبدو كلمة جنيف جزءا من خطاب رسمي يريد اعترافا دوليا بصورة منضبطة، بينما تتراجع في الداخل قدرة العمال على التفاوض، وتصبح الوزارة طرفا منظما للمشهد أكثر من كونها حاميا مستقلا للحقوق.

أجور تفقد قيمتها وحديث رسمي عن المهارات 

وعندما يشدد الوزير على الاستثمار في الإنسان، لا يستطيع الخطاب تجاوز حقيقة أن الأجر الحقيقي تآكل بفعل التضخم وتحرير الأسعار، بينما أصبحت الزيادة الدورية أقل من تكلفة الغذاء والمواصلات والسكن.

ثم يتحول الحديث عن المهارات إلى صياغة ناقصة، لأن العامل لا يستطيع تطوير نفسه في سوق يضعه أمام ساعات طويلة وأجر ضعيف وعلاقة عمل غير مستقرة وخوف دائم من الفصل.

وتؤكد سلمى حسين، الباحثة الاقتصادية في ملف العدالة الاجتماعية، أن سياسة الحد الأدنى للأجور لا تحقق العمل اللائق وحدها، لأن غياب التطبيق والرقابة يترك قطاعات واسعة من العمال تحت خط الفقر.

كما تشير دراسات منشورة عن الأجور إلى أن المشكلة لا تقف عند قيمة الحد الأدنى، بل تمتد إلى العمالة غير الرسمية واليومية، وهي فئات لا تحصل غالبا على حماية قانونية أو تأمينات.

وعلى هذا الأساس، يصبح الاستثمار في المهارات بلا معنى اجتماعي واضح إذا لم يرتبط بأجر عادل، لأن التدريب لا يعوض العامل عن فقدان دخله الحقيقي ولا يحمي أسرته من الغلاء.

وبينما تتحدث الحكومة عن أسواق العمل المتغيرة، لا تقدم سياساتها ضمانة كافية للعامل داخل القطاع الخاص، حيث تصبح علاقة العمل أكثر هشاشة في ظل ضعف العقود والرقابة والتفتيش.

وهنا تظهر الفجوة بين خطاب مصر في مؤتمر العمل الدولي وبين الواقع المحلي، لأن منظمة العمل الدولية تناقش العمل اللائق والحوار الاجتماعي، بينما يحتاج العامل المصري قبل ذلك إلى أجر يكفيه ويمثل كرامته.

حوار اجتماعي بلا نقابات مستقلة

ومع تأكيد الوزير أهمية تطوير آليات العمل المشترك، تظل آليات الحوار داخل مصر محكومة بسيطرة الدولة على المجال النقابي، وبضعف قدرة العمال على إنشاء تنظيمات مستقلة تدافع عن مصالحهم.

وقد صنف مؤشر الحقوق العالمي الصادر عن الاتحاد الدولي للنقابات مصر ضمن أسوأ 10 دول في أوضاع العمال خلال 2026، وأشار إلى استمرار عرقلة تسجيل نقابات مستقلة.

وفي هذا السياق، يكتسب خطاب جنيف دلالة معاكسة، لأن الحكومة تتحدث باسم العمال في الخارج، بينما تؤكد تقارير حقوقية ونقابية أن العمال في الداخل يفتقدون الوسائل الآمنة لطرح المظالم.

ويشرح عمرو عادلي، الباحث في الاقتصاد السياسي، أن حقوق العمال لا تتحقق داخل سوق عمل يفتقد التوازن بين أصحاب العمل والعمال، لأن غياب التنظيم المستقل يضعف التفاوض ويخفض كلفة الانتهاك.

لذلك لا يكفي أن يحضر ممثلو العمال ضمن الوفد الرسمي، لأن معيار التمثيل لا يقاس بالمقاعد داخل المؤتمرات، بل بقدرة العمال على انتخاب ممثليهم ومحاسبتهم والتفاوض عبرهم بحرية.

كما أن الحكومة تستخدم مفردات التعاون الدولي لتقديم صورة مرنة، لكنها لا تفتح المجال المحلي لرقابة مستقلة على قانون العمل، ولا تسمح بحوار حقيقي حول الأجور والفصل والتأمينات.

ومن ثم يتحول مؤتمر العمل الدولي إلى منصة تكشف التناقض لا تغطيه، لأن حكومة السيسي تطلب اعترافا دوليا بإصلاحاتها، بينما تستمر شكاوى العمال من ضعف الضمانات وغياب التمثيل المستقل.

وتبقى النتيجة المباشرة أن خطاب الوزير لا يجيب عن السؤال الأهم، وهو كيف يمكن بناء سوق عمل مستدام في بلد لا يضمن أجرا كافيا ولا نقابات مستقلة ولا تفتيشا قويا.

وفي الخلاصة، لا يحتاج العامل المصري إلى بيان خارجي عن المهارات بقدر ما يحتاج إلى عقد عادل وأجر يكفي أسرته ونقابة تمثله، وهي شروط لا تمنحها حكومة السيسي بخطاب في جنيف.

*حذف بطاقات التموين يفتح باب غضب جديد على حكومة السيسي مع توسع معايير الاستبعاد

أوقفت وزارة التموين في مصر عددا من بطاقات التموين بعد تطبيق 4 معايير جديدة لاستحقاق الدعم مطلع يونيو، وقررت فتح باب التظلمات أمام المستبعدين من الدعم التمويني بدءا من 14 يونيو الجاري.

ويأتي القرار وسط أزمة معيشية تضغط على الأسر محدودة الدخل، بينما توسع حكومة السيسي أدوات الحذف الإداري من بطاقات التموين بدلا من مراجعة سياسات الغلاء وتراجع الأجور وضعف الحماية الاجتماعية.

معايير جديدة تضيق باب الدعم التمويني 

وقالت وزارة التموين، عبر مساعد الوزير للتحول الرقمي محمد شتا، إن المعايير الجديدة تشمل الأسر التي تلحق أبناءها بمدارس دولية، ومالكي السيارات الفارهة، وأصحاب الشركات الكبيرة، وقاطني الكمبوندات السكنية الشهيرة.

وبحسب شتا، يعتمد معيار المدارس الدولية على طبيعة المدرسة نفسها، ولا يرتبط بقيمة محددة للمصروفات الدراسية، وهو ما يترك مساحة واسعة للتقدير الإداري داخل منظومة حذف بطاقات التموين.

كما أكد شتا أن معيار السيارات الفارهة يخضع لضوابط وتعريفات تحددها وزارة المالية، بينما يطال معيار الشركات أصحاب رؤوس الأموال الكبيرة والسجلات التجارية المؤثرة، وفق توصيف رسمي لم يعلن تفاصيله كاملة.

وفي السياق نفسه، شمل معيار السكن قاطني الكمبوندات الشهيرة، بما يضع محل الإقامة داخل دائرة الاستبعاد، رغم أن السكن وحده لا يكشف دائما دخل الأسرة أو التزاماتها المعيشية الشهرية.

ومع اتساع هذه المعايير، نفت وزارة التموين وجود معيار جديد يتعلق بالحيازة الزراعية، لكنها أبقت معايير قديمة سابقة مرتبطة بالحيازات ضمن سجل طويل من أدوات حذف غير مستحقي الدعم.

وترى الباحثة سلمى حسين، في كتاباتها عن الدعم والموازنة، أن خفض دعم السلع لا يتحول تلقائيا إلى حماية للفقراء، لأن الحكومة تستطيع تقليل فاتورة الدعم من دون زيادة مقابلة في شبكات الأمان.

لذلك يفتح القرار سؤالا مباشرا حول عدالة الاستهداف، لأن حكومة السيسي تقدم الحذف باعتباره تنقية للمنظومة، بينما يعيش ملايين المواطنين تحت ضغط أسعار الغذاء والمواصلات والكهرباء والخدمات الأساسية.

تظلمات تبدأ في 14 يونيو ومسار إداري يضع المواطن في موضع المتهم

وأعلنت وزارة التموين أن المواطنين يستطيعون معرفة سبب إيقاف بطاقاتهم التموينية عبر مديريات التموين المختصة، وهو إجراء ينقل العبء إلى المواطن كي يبحث بنفسه عن سبب حرمانه من الدعم.

ثم تفتح الوزارة باب التظلمات من 14 يونيو عبر المديريات في المحافظات، بشرط تقديم مستندات تثبت عدم انطباق معيار الاستبعاد، بما يجعل الأسرة مطالبة بإثبات أحقيتها بعد قرار الحذف. 

وبهذا المسار، يصبح المواطن المستبعد مسؤولا عن جمع الأوراق والذهاب إلى المديرية ومواجهة بيانات حكومية مغلقة، بينما لا تعلن الوزارة آلية مراجعة مستقلة أو مدة واضحة لحسم كل تظلم.

وتقول رشا رمضان، في دراسات أكاديمية عن إصلاح دعم الغذاء، إن تقليص الدعم أو استبداله بتحويلات نقدية يرفع إنفاق الأسر على السوق الحر، خصوصا لدى الشرائح الأدنى دخلا.

وعلى هذا الأساس، لا يظهر حذف البطاقات كإجراء فني معزول، بل كجزء من إعادة توزيع العبء على الأسر، لأن بطاقة التموين تمثل سندا شهريا صغيرا لكنه حاسم في ميزانية الفقراء.

كما أن ربط التظلمات بالمديريات يضع المواطنين أمام بيروقراطية محلية مزدحمة، وقد يحول الحق في الدعم إلى معركة أوراق، خصوصا لدى الأسر التي لا تمتلك قدرة رقمية أو قانونية كافية.

ومع غياب إعلان تفصيلي لكل ضوابط الاستبعاد، تزداد احتمالات الخطأ الإداري، لأن بيانات المدارس والسيارات والسكن والشركات قد لا تعكس تغيرات الدخل أو الديون أو عدد المعالين داخل الأسرة.

من 2016 إلى 2024 توسع متواصل في حذف الدعم

وبدأت وزارة التموين في 2016 وضع محددات لحذف من تصفهم بغير مستحقي الدعم، ثم وسعت هذه المحددات تدريجيا حتى وصلت إلى 14 معيارا في 2024 قبل إضافة 4 معايير جديدة.

ومنذ ذلك الوقت، طالت عمليات التنقية ملايين البطاقات التموينية، وأثارت غضب المستبعدين، لأن كثيرين اعتبروا أن الحكومة تستخدم قواعد رقمية جامدة لتقليص الإنفاق لا لحماية الفئات الأكثر احتياجا.

وفي 2019، أعلنت الوزارة إعادة 1.8 مليون فرد إلى بطاقات التموين لصرف السلع التموينية، تنفيذا لتكليفات رئاسية، مع إتاحة تلقي تظلمات المواطنين الذين يرون أحقيتهم في الدعم.

ويكشف هذا التراجع السابق أن منظومة الحذف ليست محصنة من الخطأ، لأن إعادة هذا العدد الكبير تعني أن قرارات الاستبعاد قد تصيب مستحقين فعليين وتتركهم فترة بلا حماية غذائية.

وشملت المعايير السابقة ارتفاع الأجور والمعاشات الحكومية، وارتفاع استهلاك الكهرباء وفواتير الهاتف المحمول، وامتلاك حيازات زراعية، وسداد مصروفات مدرسية مرتفعة، ودفع رسوم جمركية أو ضريبية بمبالغ كبيرة.

ويرى عمرو عادلي، الباحث في الاقتصاد السياسي، أن خفض دعم الغذاء والطاقة في مصر جرى بوتيرة واسعة ضمن إعادة تشكيل للعلاقة بين الدولة والمواطنين تحت حكم السيسي. 

لذلك لا ينفصل قرار حذف بطاقات التموين عن مسار أوسع، لأن الحكومة ترفع تكلفة الخدمات وتقلص الدعم وتوسع الجباية، ثم تطلب من المواطنين تقبل ذلك باسم ترشيد الإنفاق العام. 

وفي المحصلة، تكشف معايير وزارة التموين الجديدة اتجاها حكوميا يضيق دائرة المستفيدين من الدعم التمويني، بينما تظل أزمة الدخل والأسعار قائمة، وتبقى التظلمات علاجا إداريا محدودا لقرار سياسي أوسع.

وتضع هذه السياسة حكومة السيسي أمام مسؤولية مباشرة، لأن استبعاد الأسر من بطاقات التموين في بلد يعاني الغلاء لا يعني فقط تعديل قاعدة بيانات، بل يعني خفضا فعليا في غذاء بيوت كثيرة.

“تنظيم تالتة إعدادي” قضية إرهاب في مصر أعضاؤه كانوا يلتقون في حصة الألعاب .. الخميس 4 يونيو 2026.. حبس أحمد دومة سنة مع الشغل بسبب مقال عن أوضاع السجون

“تنظيم تالتة إعدادي” قضية إرهاب في مصر أعضاؤه كانوا يلتقون في حصة الألعاب .. الخميس 4 يونيو 2026.. حبس أحمد دومة سنة مع الشغل بسبب مقال عن أوضاع السجون

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*”تنظيم تالتة إعدادي” قضية إرهاب في مصر أعضاؤه كانوا يلتقون في حصة الألعاب

كشف المحامي المصري أحمد حلمي، عن أحدث القضايا التي استقبلها مكتبه وتحمل اسم “تنظيم تالتة إعدادي”.

ونشر حلمي على صفحته على “فيسبوك” صورة ملف القضية، وعلق عليها: “نهارك سعيد يا حضرة، كنت حابب أديك فكرة عن أحدث قضية دخلت مكتبنا هذا الشهر، وهي قضية تنظيم طلبة تالتة إعدادي”.

وأضاف: “المتهم بتأسيس التنظيم وتولى قيادته طالب في الصف الثالث الإعدادي، أما باقي المتهمين أكبرهم عمره 19 سنة، وأصغرهم عمره 15 سنة، وباقي المتهمين عمرهم 16 سنة”.

وسخر حلمي من الاتهامات الواردة في القضية وكتب: “هذا وقد اعتاد المتهمون على الالتقاء في حصة الألعاب لتدارس الأفكار التكفيرية القائمة على تكفير الحاكم واستهداف عناصر الجيش والشرطة، وأنا لا أقصد الشرطة المدرسية”.

وتنتقد منظمات حقوقية مستقلة توجيه اتهامات بالإرهاب لقصر، وسبق وقضت محكمة الطفل في بنها، أواخر العام الماضي، بمعاقبة طفلين بالسجن لمدة عشر سنوات بتهم “الإرهاب”، على خلفية نشاطهما الرقمي.

وضمت القضية التي حملت (رقم 4240 لسنة 2024) متهمين لم يتجاوزا 18 عامًا وقت القبض عليهما.

ورغم أن القضية لا تضم أي متهمين بالغين، إلا أن كليهما نُقل من محل سكنهما إلى القاهرة الجديدة، وعُرضا أمام نيابة أمن الدولة العليا شأنهما شأن البالغين بدلًا من نيابة الطفل، الأمر الذي حرمهما خلال فترة التحقيق من كل ضمانات حماية المتهمين الأطفال التي يكفلها قانون الطفل المصري.

واتهمت نيابة أمن الدولة العليا الطفل الأول بتأسيس وتولي قيادة جماعة إرهابية، واتهمت الطفل الثاني بالانضمام لجماعة إرهابية، فيما اتهمت الطفلين بتمويل هذه الجماعة والاشتراك في اتفاق جنائي لارتكاب جريمة إرهابية.

*إحالة قضيتين إلى محكمة جنايات الإرهاب بعد أشهر من الحبس الاحتياطي

 أحالت نيابة أمن الدولة العليا القضية رقم 4127 لسنة 2025 إلى محكمة جنايات الإرهاب، وذلك بعد فترة من الحبس الاحتياطي وتجديده بحق المتهم علاء الدين أحمد محمد عثمان على ذمة القضية.

وتعود وقائع القضية إلى عام 2025، حيث ظل المتهم قيد الحبس الاحتياطي مع صدور قرارات متتالية بتجديد حبسه خلال فترة التحقيقات، قبل أن تقرر النيابة إحالته إلى المحاكمة أمام دوائر جنايات الإرهاب.

ويواجه المتهم اتهامات، من بينهاالانضمام إلى جماعة أُسست على خلاف أحكام القانون”، ومن المقرر أن تبدأ المحكمة نظر القضية خلال الفترة المقبلة.

وفي سياق متصل، أحالت نيابة أمن الدولة العليا القضية رقم 1603 لسنة 2025 إلى محكمة جنايات الإرهاب، بعد أشهر من الحبس الاحتياطي وتجديده بحق المتهم أحمد إبراهيم سليمان سالم أبو طار على ذمة التحقيقات.

وبحسب أوراق القضية، ظل المتهم قيد الحبس الاحتياطي منذ عام 2025، مع استمرار تجديد حبسه بقرارات متعاقبة خلال فترة التحقيق، إلى أن صدر قرار بإحالته إلى المحاكمة الجنائية.

ويواجه المتهم في القضية اتهامات، من بينها “الانضمام إلى جماعة أُسست على خلاف أحكام القانون”، على أن تنظر محكمة جنايات الإرهاب القضية خلال الفترة المقبلة.

*حبس أحمد دومة سنة مع الشغل بسبب مقال عن أوضاع السجون

قضت محكمة جنح القاهرة الجديدة، بالحبس سنة مع الشغل، على الشاعر والناشط السياسي، أحمد دومة، في القضية رقم 4894 لسنة 2026، والمتهم فيها بـ«إذاعة أخبار وبيانات وإشاعات كاذبة عمدًا داخل وخارج البلاد، من شأنها تكدير السلم العام ونشر البلبلة»، على خلفية مقال رأي ومنشورات تناولت أوضاع الاحتجاز داخل السجون، حسبما قال عضو فريق الدفاع، نبيه الجنادي.

وأوضح الجنادي أن الدفاع سوف يستأنف الحكم خلال المدة القانونية، مشيرًا إلى أن الحكم لم يعلنه القاضي في الجلسة، لكن محامي الدفاع علموا به من سكرتير المحكمة، كما لفت إلى عدم حضور دومة الجلسة رغم وصوله إلى مقر المحكمة.

وحُبس دومة على ذمة القضية منذ 6 أبريل الماضي، حينما حققت معه نيابة أمن الدولة العليا على خلفية مقال بعنوان «من السجن داخل الدولة إلى الدولة داخل السجن»، نشره بموقع “العربي الجديد”، إلى جانب تعليق عبر صفحته على فيسبوك بشأن ظروف الاحتجاز داخل السجون، إذ وجهت إليه النيابة تهمة «نشر بيانات وأخبار وإشاعات كاذبة داخل وخارج البلاد من شأنها تكدير السلم العام ونشر البلبلة”.

وخلال جلسات التحقيق وتجديد الحبس، تمسك دومة بأن ما ورد في مقاله لا يتضمن أخبارًا كاذبة، وإنما يتناول وقائع وانتهاكات سبق أن تعرض لها خلال سنوات سجنه، فيما طالب فريق الدفاع أكثر من مرة بمعاينة أماكن الاحتجاز للتحقق من الشكاوى المتعلقة باستمرار الإضاءة داخل العنابر على مدار 24 ساعة يوميًا.

وبعد سلسلة من قرارات تجديد الحبس الاحتياطي ورفض استئنافه على أحدها في 23 أبريل الماضي، أحالت نيابة أمن الدولة العليا دومة إلى محاكمة عاجلة أمام محكمة جنح القاهرة الجديدة في 27 أبريل، ثم قررت المحكمة في جلسة 13 مايو حجز الدعوى للحكم.

وخلال جلسات المحاكمة، تمسك الدفاع بأن الواقعة تندرج ضمن قضايا النشر والتعبير عن الرأي، وأن الدستور المصري يقصر عقوبة الحبس في جرائم النشر على حالات محددة لا تنطبق على الوقائع محل الاتهام.

وأدانت منظمة عدالة لحقوق الإنسان الحكم الصادر بحق أحمد دومة على خلفية ممارسته حقه في التعبير عن الرأي ونشر آرائه بشأن أوضاع الاحتجاز.

وقالت إن ملاحقة الكُتّاب والصحفيين والناشطين بسبب آرائهم أو كتاباتهم تمثل مساسًا بحرية التعبير المكفولة دستوريًا والمعترف بها في المواثيق الدولية لحقوق الإنسان.

وطالبت منظمة عدالة بإلغاء العقوبات السالبة للحرية في قضايا النشر والرأي، وضمان عدم استخدام الإجراءات الجنائية كوسيلة لتقييد حرية التعبير.

وخرج دومة من السجن بعفو رئاسي في أغسطس 2023 بعد سجنه عشر سنوات على خلفية قضية «أحداث مجلس الوزراء». ومنذ الإفراج عنه، استدعته نيابة أمن الدولة للتحقيق سبع مرات في قضايا مرتبطة بالنشر وإبداء الرأي عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وأُخلي سبيله في معظمها مقابل كفالات مالية بلغ مجموعها 230 ألف جنيه، قبل أن يُعاد حبسه في القضية الحالية.

وكانت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية دعت إلى تبرئة دومة، مجددة الإشارة إلى أن استناد القضية إلى مقال رأي ومنشور تناول فيهما خبرته الشخصية داخل السجن، يجعلها قضية نشر، وأن معاقبته في هذه الحالة تتعارض مع الضمانات الدستورية لحرية الرأي والتعبير وحظر العقوبات السالبة للحرية في جرائم النشر.

 

*السيسي والمنظمات اليهودية الأمريكية… مسار ممتد من لقاءات التطبيع منذ 2016

استقبل قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي منتصف هذا الأسبوع وفد مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية الكبرى بحضور رئيس المخابرات حسن رشاد، بما أعاد ملف لقاءات السيسي بالمنظمات اليهودية الأمريكية إلى الواجهة.

ويأتي اللقاء بينما تواصل حكومة السيسي تقديم نفسها كوسيط في القضية الفلسطينية، في حين توسع قنواتها مع منظمات أمريكية داعمة لإسرائيل، وهو مسار يزيد الفجوة بين الخطاب الرسمي وغضب الشارع من التطبيع.

واشنطن بوابة التطبيع السياسي لا تل أبيب

فمنذ فبراير 2016، لم تعد لقاءات السيسي بالمنظمات اليهودية الأمريكية واقعة عابرة، إذ تكررت عبر وفود تضم قيادات بارزة في مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية الكبرى واللجنة الأمريكية اليهودية والكونجرس اليهودي العالمي.

كما تكشف طبيعة الوفود أن القاهرة لا تتحرك عبر مسار ديني أو ثقافي، بل عبر قنوات ضغط أمريكية مؤيدة لإسرائيل، تملك حضورًا مباشرًا في واشنطن وتتابع ملفات المعونة والتسليح والأمن الإقليمي.

وبالتوازي، استخدمت حكومة السيسي هذه اللقاءات كنافذة جانبية على دوائر القرار الأمريكي، خصوصًا عندما تعرضت القاهرة لضغوط مرتبطة بحقوق الإنسان أو بالمساعدات العسكرية أو بملفات غزة وسيناء والبحر الأحمر.

هنا يخدم رأي خليل العناني هذا المحور، إذ يرى الباحث في شؤون السياسة المصرية أن علاقة القاهرة بواشنطن بعد اتفاقية السلام صارت مرتبطة بالأمن والدفاع والاستخبارات وموقع مصر في ضمان أمن إسرائيل. 

لذلك تبدو لقاءات السيسي بالمنظمات اليهودية الأمريكية جزءًا من هندسة سياسية أوسع، هدفها تثبيت النظام المصري داخل المعادلة الأمريكية، لا الدفاع عن موقف شعبي مصري رافض للتطبيع مع إسرائيل.

غزة وسيناء والمساعدات وراء الطاولة

وعلى المستوى الإقليمي، تضع حكومة السيسي ملف غزة في قلب مبررات التواصل مع هذه الوفود، لأن القاهرة تدير معبر رفح وتشارك في ترتيبات التهدئة وتبادل الأسرى ووقف إطلاق النار بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية.

ومن خلال هذا الدور، تحصل القاهرة على اعتراف أمريكي وإسرائيلي بأنها وسيط لا يمكن تجاوزه، لكنها تدفع ثمن ذلك داخليًا عندما يظهر التنسيق الأمني أكبر من موقفها المعلن تجاه العدوان الإسرائيلي على غزة.

ويشرح الباحث البريطاني هـ أ هيليير هذه الوظيفة حين يؤكد أن القاهرة تمتلك خطوط اتصال عالية المستوى مع الإسرائيليين ومع أغلب الفصائل الفلسطينية، ولذلك تستطيع فتح قناة تفاوض لا تملكها أطراف إقليمية كثيرة.

غير أن هذا الدور لا يبرر سياسيًا إخفاء حجم التنسيق عن المصريين، لأن الحكومة تطلب من الشارع قبول خطاب السيادة علنًا، بينما تدير في الغرف المغلقة علاقات وثيقة مع أكثر الدوائر الأمريكية دعمًا لإسرائيل.

ثم يزيد حضور رئيس المخابرات في لقاء يونيو 2026 من دلالة المسار، لأن الملف لا يتعلق بمجاملات دبلوماسية، بل بقنوات أمنية وسياسية تمس غزة وسيناء والمعونة الأمريكية والعلاقة الحساسة مع إسرائيل.

سلام رسمي يعمق الفجوة مع الشارع

في المقابل، تصطدم هذه اللقاءات بما يسمى داخل مصر بالسلام البارد، حيث لم يتحول اتفاق 1979 إلى قبول شعبي بالتطبيع، وظلت إسرائيل في الوعي العام مرتبطة بالاحتلال والحروب والقضية الفلسطينية.

وتربط ميشيل دن هذا التناقض ببنية العلاقة نفسها، إذ تؤكد أن التعاون العسكري والاستخباراتي بين مصر وإسرائيل أصبح أوثق بعد 2013، لكنه بقي علاقة على مستوى القمة لا على مستوى المجتمع.

وبحسب هذا المعنى، لا تواجه حكومة السيسي مشكلة في اللقاءات فقط، بل في محاولة تمريرها كدبلوماسية عادية، بينما تؤكد الوقائع أنها تفتح أبوابًا سياسية مع جماعات ضغط تقدم أمن إسرائيل كأولوية.

كذلك يكشف توقيت لقاء يونيو 2026 حساسية أكبر، بعدما جاء استقبال القيادات الأمريكية اليهودية في القاهرة بعد مشاركتهما في مسيرة يوم إسرائيل بنيويورك، وسط حضور شخصيات إسرائيلية يمينية مثيرة للغضب العربي.

لذلك لا تبدو القاهرة وسيطًا محايدًا أمام الرأي العام، بل تبدو سلطة تستخدم القضية الفلسطينية لتعزيز قيمتها لدى واشنطن، ثم تطلب من المصريين تجاهل صور اللقاءات وشبكات الضغط التي تصنعها.

وتنتهي هذه السياسة إلى معادلة قاسية، إذ تحافظ حكومة السيسي على دعم واشنطن وتنسيقها الأمني مع إسرائيل، لكنها تخسر ما تبقى من ثقة الشارع كلما ظهر التطبيع كسياسة رسمية غير معلنة.

 

*من صفقة فيلا إلى حبس نخنوخ والحداد.. آخر تطورات مشاجرة معرض سيارات التجمع الخامس

أمرت جهات التحقيق المختصة، اليوم الأربعاء ، بحبس رجل الأعمال صبري نخنوخ وعدد من المتهمين 4 أيام على ذمة التحقيقات، في واقعة مشاجرة داخل معرض سيارات بمنطقة التجمع الخامس بالقاهرة الجديدة، على خلفية نزاع مالي مرتبط بصفقة شراء فيلا.

وتوسعت دائرة القضية خلال الساعات الأخيرة بعد ضبط رجل الأعمال أحمد الحداد الذي تواجد بصحبة نخنوخ، زوج الفنانة هاجر أحمد، وصدور قرار بضبط وإحضار 4 متهمين جدد، بالتزامن مع تحفظ جهات التحقيق على أموال وسيارات ومشغولات ذهبية وهواتف، وفحص كاميرات المراقبة وسماع أقوال الشهود والأطراف.

مشاجرة داخل معرض سيارات تتحول إلى قضية رأي عام

بدأت الواقعة، بحسب التحريات الأولية المنشورة، بخلاف مالي بين صبري نخنوخ ومالكي معرض سيارات في القاهرة الجديدة، هما الشقيقان محمد وهشام الإمام، على خلفية صفقة عقارية في الساحل الشمالي، قيل إن قيمتها تصل إلى نحو 50 مليون جنيه.

وتشير التفاصيل المتداولة إلى أن الخلاف ارتبط بمبالغ مالية محل نزاع بين الطرفين، قالت تقارير إنها تقترب من 20 مليون جنيه، قبل أن ينتقل النقاش من ملف عقاري إلى مواجهة مباشرة داخل معرض سيارات بمنطقة التجمع الخامس.

ثم تطورت المشادة الكلامية، وفق التحريات الأولية، إلى مشاجرة داخل المعرض، شارك فيها عدد من الأشخاص من الطرفين، ما أدى إلى وقوع اعتداءات متبادلة وتلفيات في بعض محتويات المعرض، قبل أن تتدخل الأجهزة الأمنية عقب تلقي البلاغ.

وبحسب ما نشرته مواقع محلية، اتهم صاحب المعرض صبري نخنوخ وشقيقه وعددا من مرافقيه بالتعدي عليه واستعراض القوة والترويع وإتلاف محتويات داخل المعرض، بينما حرر الطرف الآخر محاضر مقابلة تضمنت اتهامات متبادلة بشأن الواقعة.

كما تقدم محام يدعى زياد باتهام رسمي ضد صبري نخنوخ، مؤكدا تعرضه لصفعة على الوجه خلال الأحداث، وهو ما أضاف مسارا جديدا للتحقيقات، بعدما انتقلت الواقعة من نزاع مالي إلى اتهامات بالتعدي على أشخاص وإحداث تلفيات.

وعقب تلقي البلاغ، انتقلت قوات الأمن إلى مكان الواقعة، واستمع رجال المباحث إلى أقوال الشهود والعاملين بالمعرض، وبدأت الجهات المختصة تفريغ كاميرات المراقبة في محيط المعرض للوقوف على تفاصيل ما جرى وتحديد أدوار كل طرف.

ومن هنا، اكتسبت القضية زخما واسعا، ليس فقط بسبب اسم صبري نخنوخ، بل بسبب انتقالها السريع من مشاجرة في معرض سيارات إلى ملف تحقيقات يضم رجال أعمال ومرافقين وأقاربا واتهامات متبادلة ومضبوطات مالية وعينية.

حبس نخنوخ ودخول زوج هاجر أحمد على خط القضية

في أحدث التطورات، قررت جهات التحقيق حبس صبري نخنوخ وابن شقيقه وعدد من الأشخاص 4 أيام على ذمة التحقيقات، في واقعة التعدي على صاحب معرض سيارات بالقاهرة الجديدة، مع استمرار فحص الأدلة والتحريات واستدعاء باقي الأطراف.

كما ألقت الأجهزة الأمنية القبض على رجل الأعمال أحمد الحداد، زوج الفنانة هاجر أحمد، ضمن عدد من الأشخاص المرتبطين بالقضية، بعد أن كشفت التحريات الأولية أنه كان برفقة صبري نخنوخ وآخرين أثناء التوجه إلى مالكي المعرض لمناقشة النزاع المالي.

وبحسب ما نشرته أخبار اليوم ودار الهلال، فإن الحداد دخل دائرة الاتهام على خلفية وجوده ضمن المجموعة التي حضرت اللقاء، والذي شهد مشادة كلامية تطورت لاحقا إلى مشاجرة، قبل تدخل الأجهزة الأمنية واتخاذ الإجراءات القانونية.

وفي السياق نفسه، أشارت تقارير إلى أن جهات التحقيق أصدرت قرارا بضبط وإحضار 4 متهمين جدد، بينهم زوج فنانة شهيرة، لاستكمال التحقيقات وكشف ملابسات الواقعة، قبل أن تؤكد تقارير لاحقة ضبط أحمد الحداد ضمن المتهمين.

كما قالت تقارير محلية إن الأجهزة الأمنية ألقت القبض على صبري نخنوخ وشقيقه جون ونجله، إلى جانب 5 من معاونيهم، على خلفية اتهامهم في المشاجرة التي اندلعت داخل معرض السيارات، بسبب خلافات مالية مرتبطة بشراء فيلا.

وتواصل جهات التحقيق سماع أقوال جميع الأطراف، بما في ذلك صاحب المعرض والشهود والعاملون والمتهمون المضبوطون، مع مراجعة التحريات وتسجيلات الكاميرات، تمهيدا لتحديد المسؤولية القانونية لكل شخص شارك أو حضر أو تورط في الأحداث.

وبذلك لم تعد القضية قاصرة على اسم واحد، إذ اتسعت الدائرة لتشمل أقارب ومرافقين ورجال أعمال، بينما تبقى الاتهامات في إطار التحقيقات الجارية، ولم يصدر حكم قضائي نهائي يدين أي طرف حتى الآن.

المضبوطات والتحريات تكشف اتساع ملف التحقيق 

في مسار مواز، كشفت مصادر مطلعة عن قائمة مضبوطات تم التحفظ عليها بحوزة صبري نخنوخ وشقيقه وعدد من أعوانه، وشملت مليون جنيه نقدا، و3 سيارات، ومشغولات ذهبية تمثلت في ساعة يد وأسورة وخاتم وانسيال، إلى جانب هواتف محمولة.

كما أوضحت تقارير أن جهات التحقيق أمرت بالتحفظ على المضبوطات لفحصها وبيان مدى ارتباطها بوقائع التحقيق، وهو إجراء طبيعي في القضايا التي تتضمن مشاجرة واتهامات باستعراض قوة وتلفيات ومبالغ مالية محل نزاع.

وبحسب الوطن، جرى إرفاق بيانات عن السجل الجنائي للمتهم الرئيسي ضمن ملف التحقيقات، وتضمنت اتهامات سابقة في قضايا متنوعة، لكن هذه البيانات تظل جزءا من أوراق الفحص والتحريات ولا تعني إدانة في الواقعة الحالية.

في المقابل، حاول دفاع صبري نخنوخ تهدئة الجدل الإعلامي، إذ طالبت محاميته بوقف الشائعات والترند عقب قرار حبسه، وقالت إن القضية يجري التعامل معها قانونيا أمام جهات التحقيق المختصة، في ظل تداول واسع لتفاصيل غير مؤكدة على منصات التواصل.

كما يبرز دور كاميرات المراقبة باعتباره نقطة حاسمة في القضية، لأن التسجيلات قد تحدد من بدأ المشاجرة، ومن شارك في الاعتداء، وحجم التلفيات، وطبيعة وجود كل متهم داخل المعرض أو خارجه أثناء تطور الأحداث.

وتشير الوقائع المنشورة إلى أن القضية بدأت بخلاف مالي خاص، لكنها تحولت إلى اختبار قانوني علني بسبب أسماء أطرافها وطبيعة الاتهامات وحجم المضبوطات، إضافة إلى دخول زوج فنانة شهيرة في دائرة التحقيقات.

وفي النهاية، تنتظر القضية نتائج تفريغ الكاميرات وسماع باقي الشهود واستكمال ضبط وإحضار المطلوبين، قبل أن تحدد جهات التحقيق ما إذا كانت الواقعة ستبقى في نطاق مشاجرة واتهامات متبادلة، أم ستتوسع إلى اتهامات أشد تتعلق باستعراض القوة والترويع والإتلاف.

 

* تهريب البشر والتوتر مع أوروبا الوجه القاسي للأزمة الاقتصادية المصرية

تتعامل القاهرة بقلق متزايد مع تصاعد نشاط شبكات تهريب البشر عبر الأراضي الليبية، في ظل تكرار حوادث غرق قوارب تقل مهاجرين مصريين باتجاه السواحل الأوروبية، وتنامي المخاوف من تحوّل مسارات الهجرة غير النظامية إلى مصدر توتر جديد في العلاقات المصرية الأوروبية، رغم نجاح مصر منذ سنوات في وقف انطلاق قوارب الهجرة مباشرة من سواحلها.

وأعادت الحادثة الأخيرة قبالة سواحل مدينة سيدي براني بمحافظة مطروح فتح هذا الملف مجدداً، بعدما لفظت أمواج البحر المتوسط جثث مهاجرين مصريين من محافظات عدة، كانوا على متن قارب انطلق من شرق ليبيا في محاولة للوصول إلى أوروبا، في وقت تتزايد فيه التحذيرات المصرية من نشاط عصابات عابرة للحدود تستغل هشاشة الوضع الأمني داخل ليبيا.

وبحسب مصادر مطلعة، فإن القاهرة لم تعد تنظر إلى الظاهرة باعتبارها أزمة اقتصادية أو اجتماعية فقط، بل باعتبارها ملفاً أمنياً وإقليمياً معقداً يتداخل فيه نشاط شبكات الاتجار بالبشر مع احتمالات الابتزاز السياسي، والارتباط بعناصر مسلحة وتنظيمات متطرفة تنشط في مناطق حدودية مضطربة بين ليبيا والسودان ومصر.

ملف تهريب البشر والتوتر مع أوروبا
وقال مصدر مطلع إن القاهرة رصدت خلال الأشهر الأخيرة تصاعداً واضحاً في نشاط عمليات تهريب البشر باتجاه ليبيا، وسط تقديرات بأن بعض هذه الشبكات تحاول استغلال الضغوط الاقتصادية التي تدفع الشباب للهجرة، إلى جانب وجود أبعاد سياسية خفية تتعلق بإعادة توظيف ملف الهجرة كورقة ضغط على مصر في ملفات إقليمية ودولية أخرى.

وأوضح المصدر أن التعاون المصري الأوروبي في ملف الهجرة يقوم منذ سنوات على معادلة مزدوجة، تشمل التنسيق الأمني والاستخباراتي من جهة، والدعم المالي والاقتصادي الأوروبي من جهة أخرى، غير أن القاهرة تخشى حالياً من القفز على المكاسب التي تحققت منذ عام 2016، بعد نجاحها في إغلاق خطوط الهجرة البحرية المباشرة من السواحل المصرية إلى أوروبا.

ولمست السلطات المصرية خلال مشاورات أخيرة مع أطراف أوروبية وجود نبرة متزايدة تحمّل القاهرة مسئولية وصول مهاجرين مصريين إلى السواحل الأوروبية، رغم أن القوارب تنطلق فعلياً من الأراضي الليبية، وهو ما تعتبره مصر محاولة لإعادة فتح ملف الهجرة وتهريب البشر باعتباره أحد عوامل الضغط السياسي مع أوروبا.

وتنظر القاهرة، وفق المصدر، بقلق أيضاً إلى وجود شبكات تهريب باتت تمتلك علاقات مع عناصر أمنية غير نظامية داخل ليبيا، بما يمنحها هامش حركة واسعاً، ويسمح لها بإدارة عمليات نقل المهاجرين واحتجازهم وابتزازهم داخل معسكرات في الشرق الليبي، قبل الدفع بهم إلى البحر المتوسط.

ارتباط شبكات التهريب بتنظيمات متطرفة
تتعامل القاهرة مع نشاط تهريب البشر الحالي بوصفه تهديداً أمنياً يتجاوز ملف الهجرة نفسه، في ظل معلومات تتحدث عن وجود تقاطعات بين بعض شبكات التهريب الحالية وتنظيمات متطرفة كانت قد استخدمت مسارات الهجرة غير النظامية قبل سنوات لتهريب عناصر إرهابية إلى الداخل المصري.

وتخشى مصر من إعادة تنشيط هذه المسارات، خصوصاً مع استمرار حالة السيولة الأمنية في مناطق واسعة من الأراضي الليبية، وتركيز عمليات التهريب بشكل خاص في الشرق الليبي على الحدود المصرية، حيث تنشط عصابات حديثة التشكيل ترتبط بعناصر مصرية تعمل على استقطاب الشباب عبر وعود كاذبة بإيصالهم إلى أوروبا مقابل مبالغ مالية محدودة. 

لكن هذه الشبكات، وفق المصدر الذي اشترط عدم ذكر اسمه، لا تنقل المهاجرين مباشرة كما تدعي، بل تحتجز أعداداً كبيرة منهم داخل معسكرات مغلقة، تمارس فيها عمليات تعذيب وابتزاز لعائلاتهم، في مشهد بات يُشكل تهديداً متزايداً لحياة المهاجرين المصريين.

وشدد المصدر على أن القاهرة تتخوف كذلك من احتمالات تجنيد بعض المهاجرين في أنشطة إرهابية أو إجرامية، وهو ما يدفعها إلى تكثيف التعاون الأمني مع أطراف ليبية ومع أجهزة استخبارات أوروبية لمحاصرة هذه الشبكات وقطع خطوط حركتها.

ملف الهجرة يتصدر النقاش مع أوروبا
بحسب مصدر حقوقي مطلع على تفاصيل التواصل المصري الأوروبي، فإن ملف الهجرة غير الشرعية عاد ليتصدر أولويات النقاش بين القاهرة والعواصم الأوروبية، في ظل تزايد المخاوف الأوروبية من ارتفاع أعداد المهاجرين القادمين عبر المسار الليبي.

وأوضح المصدر أن القاهرة تحاول إقناع الأوروبيين بأن ما يجري لا يتعلق بانطلاق قوارب من الأراضي المصرية، بل بما وصفه بـ”الهجرة غير المباشرة”، حيث يتحول بعض الوافدين إلى مصر من دول إفريقية أو عربية إلى مهاجرين عابرين باتجاه ليبيا ثم أوروبا.

وتربط السلطات المصرية كذلك تصاعد ظاهرة تهريب البشر بالأوضاع الاقتصادية الصعبة الناتجة عن التوترات الإقليمية والحروب الدائرة في المنطقة، إلى جانب استمرار تهديد التنظيمات المتطرفة التي تحاول استعادة نشاطها عبر شبكات التهريب العابرة للحدود.

وأشار المصدر إلى أن القاهرة طلبت خلال اتصالاتها الأخيرة تسريع صرف الدعم المالي الأوروبي المخصص لمصر، باعتباره عاملاً أساسياً في دعم الاستقرار الاقتصادي وتقليل دوافع الهجرة بين الشباب. كما ترى القاهرة أن هذه التمويلات يجب ألا تقتصر على البعد الاقتصادي فقط، بل تشمل أيضاً دعم استراتيجيات أمنية وتقنية لمواجهة شبكات التهريب التي أصبحت تُشكل تهديداً مباشراً للأمن الأوروبي والمتوسطي.

“مثلث العوينات” النقطة الأخطر
وقال المصدر الحقوقي إن القلق المصري الأكبر يتركز حالياً حول منطقة مثلث العوينات الحدودية بين مصر والسودان وليبيا، التي تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى نقطة نشاط رئيسية لعمليات تهريب البشر والمخدرات والذهب. وأوضح أن هذه المنطقة تشكل ممراً حيوياً لشبكات عابرة للقارة تنقل مهاجرين من غرب إفريقيا مروراً بالسودان وصولاً إلى ليبيا، مستفيدة من هشاشة الرقابة الأمنية واتساع المناطق الصحراوية.

وترى القاهرة أن هذه الشبكات لا تنشط فقط في تهريب البشر، بل ترتبط أيضاً بجرائم منظمة تشمل تهريب الذهب والمخدرات والأسلحة، وهو ما يرفع مستوى التهديد الأمني على الحدود الجنوبية والغربية لمصر.

ومع تصاعد المخاوف من اتساع الظاهرة، تقدم عضو ما يسمى بمجلس النواب النائب أيمن محسب بطلب إحاطة للحكومة بشأن تنامي الهجرة غير الشرعية بين الشباب المصري. وأشار النائب إلى أن البيانات الدولية أظهرت ارتفاعاً متسارعاً في أعداد المهاجرين المصريين غير النظاميين، من 709 حالات عام 2018 إلى أكثر من 21 ألف مهاجر عام 2022، مع استمرار المعدلات المرتفعة خلال عامي 2023 و2024.

وأوضح أن مصر أصبحت ضمن أكثر 3 جنسيات تستخدم مسار وسط المتوسط نحو إيطاليا واليونان، رغم نجاح السلطات في وقف انطلاق القوارب مباشرة من السواحل المصرية منذ عام 2016، مضيفا أن شبكات التهريب أعادت تشكيل نشاطها عبر ليبيا وتركيا وشرق المتوسط، مستغلة الظروف الاقتصادية والاجتماعية وحالة الإحباط لدى بعض الشباب، مؤكدا أن استمرار الظاهرة يتطلب إعادة تقييم شاملة للسياسات الحالية، وعدم الاكتفاء بالمقاربات الأمنية فقط، بل التوسع في برامج الحماية الاجتماعية والتوعية والتأهيل الاقتصادي بالمناطق الأكثر تصديراً للهجرة.

“سيدي براني” تعيد فتح الجرح
جاءت حادثة سيدي براني الأخيرة لتعيد الملف إلى الواجهة بقوة، بعدما فوجئ سكان المدينة الساحلية شمال غرب مصر بظهور جثث مهاجرين غير شرعيين على الشاطئ، بالتزامن مع وصول بقايا قارب خشبي محطم. ووفقاً لصحف محلية مصرية، فقد كشفت المعاينات الأولية أن الجثث تعود لشبان من محافظات أسيوط والجيزة والقليوبية والبحيرة والدقهلية، كانوا على متن رحلة هجرة غير نظامية انطلقت من منطقة تاجوراء شرق ليبيا.

وأظهرت التحقيقات الأولية أن القارب المطاطي الذي كان يقلهم لم يكن مجهزاً لمثل هذه الرحلات الطويلة، فيما تقطعت السبل بالمهاجرين في عرض البحر بعد نفاد الطعام والمؤن، ليموت عدد منهم تباعاً قبل أن تلفظهم الأمواج على السواحل المصرية. وتشير التقديرات الأولية إلى احتمال وجود ضحايا آخرين سقطوا في البحر، خصوصاً أن شبكات التهريب تعتمد عادة على تحميل القوارب بأعداد تفوق قدرتها الاستيعابية لتحقيق أرباح أكبر. وتأتي هذه الحادثة ضمن سلسلة كوارث متكررة شهدها البحر المتوسط خلال السنوات الأخيرة، في ظل استمرار استخدام السواحل الليبية نقطة انطلاق رئيسية للمهاجرين نحو أوروبا.

تحركات مصرية لاحتواء الأزمة
في خضم تصاعد هذه التطورات، أعلنت وزارة الخارجية المصرية أنها نجحت منذ بداية العام الحالي في إعادة 1379 مواطناً مصرياً كانوا محتجزين في ليبيا على خلفية قضايا مرتبطة بالهجرة غير الشرعية. وأوضحت الوزارة أن الجهود المصرية أسفرت عن الإفراج عن 508 مصريين من مراكز احتجاز في طرابلس بين يناير وأبريل/ 2026، إلى جانب إعادة 871 آخرين من بنغازي، بعد تنسيق مع السلطات الليبية.

وتحدثت الخارجية عن استعادة عشرات الجثامين لضحايا لقوا حتفهم خلال محاولات الهجرة، مجددة تحذيراتها للمواطنين من الانسياق وراء وعود عصابات التهريب.

وتواصل القاهرة، وفق البيانات الرسمية، مطالبة المواطنين بعدم السفر إلى دول الجوار بطرق غير قانونية، والتشديد على ضرورة الحصول على تأشيرات وعقود عمل موثقة لتجنب الوقوع ضحايا لشبكات الاتجار بالبشر.
واطلقت الرئاسة المصرية عام 2019 مبادرة “مراكب النجاة” لمواجهة ظاهرة الهجرة غير النظامية، مستهدفة المحافظات الأكثر تصديراً للمهاجرين، وتضمنت المبادرة توفير قروض حسنة وتمويل مشروعات صغيرة وبرامج تدريب وتأهيل مهني للشباب، بهدف خلق بدائل اقتصادية تقلل من اندفاعهم نحو الهجرة.

غير أن استمرار نشاط شبكات التهريب عبر ليبيا، إلى جانب التدهور الاقتصادي الإقليمي، أعاد فتح الملف بقوة خلال الأشهر الأخيرة، وسط مخاوف مصرية متزايدة من تحوله إلى أزمة أمنية وسياسية عابرة للحدود، تمتد تداعياتها من الساحل الليبي حتى العواصم الأوروبية.

*قفزة جديدة في أسعار الدواجن وكيلو الفراخ البيضاء بـ 90 جنيهًا

شهدت أسعار الدواجن في الأسواق المصرية، اليوم الخميس ، ارتفاعًا جديدًا عقب سلسلة من الانخفاضات المتتالية التي وصلت إلى نحو 26 جنيهًا للكيلو داخل المزارع خلال الفترة الأخيرة.

أسعار الدواجن اليوم في المزارع والأسواق

سجل سعر كيلو الدواجن البيضاء في المزارع اليوم نحو 73 جنيهًا، بينما تراوح سعره للمستهلك في الأسواق بين 83 و90 جنيهًا للكيلو، حسب المنطقة وتكاليف النقل والتوزيع.

كما جاءت الأسعار كالتالي:

الدواجن الأمهات: 60 جنيهًا للكيلو في المزارع، وتصل إلى 70 – 75 جنيهًا للمستهلك

الدواجن الساسو: 92 جنيهًا في المزرعة، وتصل إلى 102 – 105 جنيهات في الأسواق

أسعار البيض اليوم

البيض الأبيض: بين 105 و115 جنيهًا للكرتونة

البيض الأحمر: بين 110 و120 جنيهًا للكرتونة

البيض البلدي: بين 120 و130 جنيهًا للكرتونة

أسعار الكتاكيت اليوم

الكتكوت الأبيض (شركات): 17 – 18 جنيهًا

الكتكوت الساسو: 13 جنيهًا

الكتكوت البلدي: 12 – 13 جنيهًا

الكتكوت الفيومي: 15 جنيهًا

البط (مسكوفي ومولر): 25 – 30 جنيهًا

سمان عمر أسبوعين: 8 جنيهات

أسعار البانيه والأوراك والأجنحة

الأوراك: 90 – 95 جنيهًا للكيلو

البانيه: 200 – 220 جنيهًا للكيلو

الكبد والقوانص: 135 جنيهًا

أجنحة الدواجن: 50 – 55 جنيهًا

زوج الحمام: 160 جنيهًا

البط: 140 – 160 جنيهًا

الأرانب: 150 جنيهًا

تكاليف الإنتاج

وأكد العاملون في القطاع أن أسعار الدواجن والبيض تتأثر بعدة عوامل رئيسية، أبرزها حجم المعروض وتكاليف الإنتاج ومستويات الطلب، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على حركة الأسعار في الأسواق.

وتواصل أسعار الدواجن حالة التذبذب بين الصعود والهبوط خلال الفترة الحالية، وسط ترقب من المستهلكين والمربين لاستقرار الأسواق خلال الأسابيع المقبلة.