أخبار عاجلة

أرشيف سنة: 2026

سجنٌ جديد باسم “الإصلاح” بكفر الشيخ يوسع خريطة التعذيب والحبس وإضراب عشرات المعتقلين عن الطعام بسجن الوادي الجديد.. الاثنين 9 فبراير 2026م.. سكر بـ 23 ألفًا على ورق التموين وبـ 32 جنيهًا في يد المواطن: من يلتهم فارق السعر؟

سجنٌ جديد باسم “الإصلاحبكفر الشيخ يوسع خريطة التعذيب والحبس وإضراب عشرات المعتقلين عن الطعام بسجن الوادي الجديد.. الاثنين 9 فبراير 2026م.. سكر بـ 23 ألفًا على ورق التموين وبـ 32 جنيهًا في يد المواطن: من يلتهم فارق السعر؟

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*احتجاجًا على سوء الأوضاع والمعاملة اللاإنسانية.. إضراب عشرات المعتقلين عن الطعام بسجن الوادي الجديد

 قالت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان إنها حصلت على معلومات موثقة تفيد بدخول العشرات من المعتقلين السياسيين بسجن الوادي الجديد، المعروب باسم “سجن الموت” في إضراب مفتوح عن الطعام، لليوم الثالث على التوالي.

جاء ذلك احتجاجًا على تنصل ضابط الأمن الوطنى وإدارة السجن من وعودهم بترحيلهم، وعودتهم الى سجون قريبة من محل سكنهم مع تردي الأوضاع المعيشية، واستمرار المعاملة القاسية واللاإنسانية داخل السجن.

محاولة المعتقل مصطفى علي الانتحار

ومن بين المعتقلين المضربين عن الطعام عبد الله العامري، ومحمد خالد، وذلك على خلفية محاولة المعتقل مصطفى علي، الانتحار، قبل أن يتم إنقاذه، تعبيرًا عن رفضه للمعاملة القمعية والانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها المعتقلون السياسيون.

وتشير المعلومات إلى أن إدارة السجن وضابط الأمن الوطني المختص قد أخلفوا الوعود التي قطعوها خلال الأشهر الماضية بترحيل المعتقلين إلى سجون قريبة من محل إقامتهم

ويعاني أهالي المعتقلين فى سجن الوادي الجديد نظرًا لكونه فى قلب الصحراء الغربية، وهو ما يكبد القادمين من محافظات القاهرة الكبرى  والدلتا والإسكندرية وأسوان والأقصر، أعباء مالية وإنسانية جسيمة نتيجة بُعد السجن، وارتفاع تكاليف السفر، ومشقة الانتقال لمسافات قد تصل أو تزيد عن  1500 كيلومتر ذهابًا وإيابًا عبر طرق صحراوية خطرة، بما يعرض حياتهم للخطر، وذلك من أجل زيارة لا تتجاوز مدتها عشر دقائق فقط.

وإزاء ذلك يضطر العديد من الأسر إلى التوقف عن الزيارات، وحرمان الأطفال من رؤية ذويهم المعتقلين، في انتهاك واضح للحق في التواصل الأسري والاعتبارات الإنسانية الأساسية.

إضراب سابق عن الطعام

يُذكر أن عشرات المعتقلين دخلوا في إضراب مفتوح عن الطعام خلال شهري نوفمبر وديسمبر الماضيين، وعُقدت لقاءات حينها مع إدارة السجن وضابط الأمن الوطني المسؤول.

إذ تعهدت الجهات المعنية بإنهاء هذا الملف ونقل المعتقلين إلى سجون قريبة من أماكن سكنهم. إلا أن هذه التعهدات لم تُنفذ حتى الآن، بل تزايدت الانتهاكات، واستمرت المعاملة اللاإنسانية، مع حرمان المعتقلين من أبسط حقوقهم الأساسية المكفولة قانونًا.

وفالت الشبكة المصرية إنها إذ تعلن تضامنها الكامل مع المعتقلين السياسيين وذويهم، فإنها تطالب بضرورة التدخل العاجل لإنهاء هذه الانتهاكات، وتسوية هذا الملف الإنساني، ونقل جميع المعتقلين إلى سجون قريبة من محل إقامتهم، بما يضمن كرامتهم الإنسانية ويخفف المعاناة عن أسرهم وذويهم.

*سجنٌ جديد باسم “الإصلاح” بكفر الشيخ يوسع خريطة التعذيب والحبس

نشرت الوقائع المصرية، ملحق الجريدة الرسمية، الأحد ٨ فبراير ٢٠٢٦ قرارًا لوزير الداخلية محمود توفيق بإنشاء ما سُمّي “مركز الإصلاح الجغرافي” داخل مركز شرطة الرياض بمديرية أمن كفر الشيخ.

الظاهر في الورق أنه إجراء تنظيمي لتنفيذ أحكام حبس قصيرة وتنفيذ الإكراه البدني في أحكام مالية، لكن جوهر الحكاية أعمق: نحن أمام توسّع جديد لفكرة “السجن الملحق بقسم الشرطة” تحت عنوان تجميلي اسمه “إصلاح”.

وتحت غطاء مسميات حديثة وإحالات قانونية، تستمر الدولة في تعميم أدوات الحبس وتطبيع وجود السجون الصغيرة داخل النطاقات الشرطية، كأن المشكلة في مصر ليست الإفراط في العقاب والاحتجاز، بل نقص الأماكن التي تُنفّذ فيها العقوبة.

مركز “الإصلاح الجغرافي” في الرياض: ماذا يقول القرار فعليًا ولماذا هو خطير سياسيًا واجتماعيًا؟

القرار المنشور يتضمن إنشاء “مركز إصلاح جغرافي” مقره مركز شرطة الرياض، على أن تُنفّذ فيه أحكام الحبس التي لا تزيد عن ثلاثة أشهر، إضافة إلى تنفيذ العقوبات على من يقع عليهم الإكراه البدني تنفيذًا لأحكام مالية، مع الإشارة إلى الأساس القانوني المرتبط بقانون تنظيم مراكز الإصلاح والتأهيل المجتمعي وقانون هيئة الشرطة، وذكر أن القرار نُشر ويُعمل به من اليوم التالي لنشره.

هذا هو النص البارد الذي يبدو إجرائيًا، لكنه على الأرض يعني شيئًا آخر: تحويل قسم شرطة إلى نقطة تنفيذ عقوبة سالبة للحرية بشكل دائم، أي أن “القسم” لا يعود مجرد جهة ضبط وتحريات واستقبال بلاغات، بل يصبح جزءًا من شبكة السجون اليومية.

الخطورة لا تأتي فقط من “إنشاء مكان جديد للحبس”، بل من الرسالة التي يرسلها القرار: بدلًا من علاج الأسباب التي تدفع الناس للاصطدام بالقانون أو العجز عن الوفاء بأحكام مالية، وبدلًا من إصلاح منظومة العدالة والاقتصاد التي تُنتج التعثر والفقر، يصبح الحل هو زيادة القدرة الاستيعابية للحبس تحت لافتة “إصلاح”.

المواطن هنا لا يقرأ القرار كتنظيم إداري؛ يقرأه كحلقة إضافية في سلسلة توسيع الذراع العقابية للدولة، وتثبيت فكرة أن الرد السهل على الأزمات هو مزيد من الاحتجاز، لا مزيد من الإصلاح الحقيقي.

ثم إن تنفيذ “الإكراه البدني” في أحكام مالية يفتح سؤالًا اجتماعيًا صادمًا: إذا كان الهدف المُعلن هو “الإصلاح والتأهيل”، فكيف يستقيم ذلك مع تحويل العجز المالي إلى مدخل للحبس؟

حتى عندما يكون الأمر منصوصًا عليه قانونًا، تظل الفكرة في جوهرها عقابية على الفقر والتعثر، وتؤكد أن الدولة تتعامل مع الأزمات المالية للأفراد بعقلية الردع لا بعقلية المعالجة.

وما يزيد الانزعاج أن القرار يستند أيضًا إلى “خطط الموارد البشرية” ومذكرة تنظيمية بتاريخ ٣١ ديسمبر ٢٠٢٥؛ أي أن الأمر ليس استجابة ظرفية لحالة طارئة، بل خطوة مخططة ضمن هندسة توسعية لمنظومة الحبس. 

من “السجون” إلى “مراكز إصلاح”: تغيير المسميات منذ ٢٠٢٢… هل تغيّرت الحقيقة؟

في مارس ٢٠٢٢ جرى تعديل قانون تنظيم السجون بما يغيّر المسميات إلى “مراكز الإصلاح والتأهيل المجتمعي”، وبما يتحدث عن أهداف مثل الرعاية والتأهيل وإتاحة التعلم والاستذكار، ويقسم الأماكن إلى عمومية وجغرافية وخاصة. وبحسب هذا الإطار، فإن “المراكز الجغرافية” مخصصة للمحبوسين في الجنح وتكون ملحقة بأقسام الشرطة. هذا هو جوهر الفكرة التي نراها اليوم تتسع أكثر: سجنٌ داخل قسم شرطة لكن باسم جديد.

المشكلة أن تبديل الاسم لا يساوي تغيير الواقع. حين تتحدث النصوص عن إصلاح وتعليم وإدماج، بينما تُنشأ مراكز حبس صغيرة ملحقة بأقسام الشرطة، فإن الفجوة بين الشعار والممارسة تصبح فاضحة. الإصلاح لا يتحقق بقرار نشرٍ في الوقائع المصرية، بل بسياسات علنية قابلة للمحاسبة: معايير احتجاز، ضمانات قانونية، رقابة مستقلة، شفافية حول الأعداد، وإتاحة حق الدفاع والزيارة والرعاية الصحية. أما حين يكون الاتجاه الغالب هو “إنشاء المزيد”، فإن الرسالة العملية هي أن الدولة تستثمر في البنية العقابية أكثر مما تستثمر في البنية الحقوقية.

والأدلة على أن المسار “تراكمي” لا “استثنائي” واضحة في تسلسل القرارات: في فبراير ٢٠٢٤ صدر قرار بإنشاء ٥ مراكز إصلاح جغرافية داخل أقسام شرطة في المنوفية والمنيا مع إلغاء مراكز أخرى في محافظات مختلفة، ثم استمرت قرارات أخرى خلال ٢٠٢٤ بإنشاء مراكز مماثلة. معنى ذلك أن توسّع “السجون الجغرافية” ليس حدثًا منفصلًا في كفر الشيخ، بل حلقة ضمن سياسة ممتدة لتعميم نموذج السجن الملحق بالقسم.

توسّع السجون الجغرافية: دولة تُدير المجتمع بعقلية الاحتجاز… وتطلب منك تصديق كلمة “إصلاح”

حين تُبنى السياسة العامة على تكثير أماكن الحبس، يصبح السؤال المنطقي: أين الإصلاح؟ هل الإصلاح هو أن يتحول كل نطاق شرطي إلى مساحة قابلة للحبس والتنفيذ؟ وهل المطلوب من الناس أن تصفق فقط لأن الاسم تغيّر؟ هذه المراكز تُقدَّم بوصفها جزءًا من “تطوير المؤسسات العقابية”، لكن منظمات حقوقية تحدثت عن أن “السجون الجديدة” أو “المجمعات الجديدة” لا تعني بالضرورة تحسنًا تلقائيًا في أوضاع الاحتجاز، وأن تقييم الواقع يعتمد على الممارسات الفعلية داخل أماكن الاحتجاز، لا على الدعاية المصاحبة لتغيير الشكل أو الاسم.

وفي قلب هذه القضية توجد مشكلة سياسية أكبر: غياب النقاش المجتمعي الحقيقي حول جدوى هذا التوسع ومعاييره. القرارات تصدر من الوزير تباعًا، وتُنشر في الوقائع المصرية، ثم تُقدَّم للرأي العام كأنها إنجاز إداري. لكن أين بيانات الطاقة الاستيعابية؟ أين أرقام من سيُحبسون وأين ولمدة كم؟ أين آليات الرقابة المستقلة على مراكز ملحقة بأقسام شرطة أصلًا؟ وأين ضمانات عدم تحول “حبس ثلاثة شهور” إلى دوامة اجتماعية تسحق الأسر الفقيرة، خصوصًا في قضايا الإكراه البدني المرتبطة بأحكام مالية؟

الأكثر قسوة أن هذا القرار يأتي في لحظة يعرف فيها المواطن معنى “الضغط” جيدًا: أسعار مرتفعة، خدمات مكلفة، وشعور عام بأن الدولة تتعامل مع أزمات الناس بمنطق “القوة” لا بمنطق “السياسة العامة”. في هذا المناخ، أي قرار يوسع منظومة الحبس داخل الأقسام يُقرأ كجزء من عقلية إدارة المجتمع بالردع.

وإذا كانت السلطة تريد إقناع الناس بأن ما تفعله “إصلاح”، فالإصلاح يبدأ من شيء أبسط من افتتاح مركز حبس جديد: يبدأ من الشفافية والمحاسبة، من تخفيف أسباب الجريمة والتعثر، ومن جعل العدالة أقل اعتمادًا على العقوبة كحل وحيد. أما أن تستمر ماكينة القرارات في إنتاج “مراكز إصلاح” جديدة ملحقة بأقسام الشرطة، فهذه ليست قصة إصلاح؛ هذه قصة توسّع سجون… مع تغيير اللافتة فقط.

*التحالف السوداني للحقوق: ترحيل اللاجئين من مصر يُنذر بتفاقم أزمة كارثية

 أعرب التحالف السوداني للحقوق– الذي يتألف من مدافعين عن حقوق الإنسان وعاملين في مجال الإنساني في جميع أنحاء السودان- عن قلقه البالغ إزاء التقارير الأخيرة الموثوقة التي تشير إلى تصاعد وتيرة احتجاز اللاجئين وطالبي اللجوء السودانيين في مصر، وترحيلهم قسرًا، ومضايقتهم

وقال في بيان إن هذه التطورات مثيرة للقلق الشديد، لا سيما وأن المدنيين السودانيين قد فروا إلى مصر هربًا من نزاع مسلح يتسم بالعنف واسع النطاق، وفظائع جماعية، وانهيار شبه تام في حماية المدنيين داخل السودان

وتستضيف مصر أعدادًا هائلة من الفارين من النزاع في السودان، حيث تشير تقديرات الأمم المتحدة الأخيرة إلى أن أكثر من 1.2 مليون سوداني قد لجأوا إلى مصر منذ بدء الحرب في أبريل 2023، مما يجعلها من أكبر الدول المضيفة للاجئين السودانيين في المنطقة

تفاقم الأزمة الإنسانية 

وحذر التحالف من أن الإجراءات التي تُعرّض اللاجئين للاحتجاز التعسفي أو تُعيدهم إلى مناطق النزاع تُنذر بتفاقم الأزمة الإنسانية الكارثية القائمة.

وقال: لطالما اضطلعت مصر بدورٍ هام في استقبال السودانيين الفارين من العنف، انطلاقًا من تاريخ مشترك وجغرافيا مشتركة ومسؤولية إقليمية. إلا أن تقارير حديثة تشير إلى أن اللاجئين السودانيين، بمن فيهم طالبو اللجوء والأفراد المحتاجون للحماية الدولية، قد تعرضوا للاعتقال والاحتجاز المطول والترحيل دون مراعاة الإجراءات القانونية الواجبة أو توفير الضمانات الكافية

واعتبر أن هذه الممارسات تثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي للاجئين وحقوق الإنسان، وتُعرّض الأفراد المستضعفين أصلاً، بمن فيهم النساء والأطفال، لخطر متزايد.

وُذكّر التحالف السوداني للحقوق بأن مصر دولة طرف في اتفاقية عام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين وبروتوكولها لعام 1967، وهي مُلزمة بالمبدأ الأساسي لعدم الإعادة القسرية، الذي يحظر منعًا باتًا إعادة أي شخص إلى بلد يواجه فيه تهديدات لحياته أو حريته أو سلامته

وحذر من أن إعادة اللاجئين السودانيين إلى سياق من الأعمال العدائية المستمرة والنزوح الجماعي وانتهاكات حقوق الإنسان الموثقة تُشكل خرقًا لهذه الالتزامات وتُقوّض أطر حماية اللاجئين الإقليمية والدولية.

لذا، دعا السلطات المصرية إلى الوقف الفوري لعمليات الترحيل القسري للاجئين وطالبي اللجوء السودانيين، وضمان حصولهم على إجراءات لجوء عادلة وشفافة، وتأمين وصول المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والمراقبين المستقلين دون عوائق إلى جميع أماكن الاحتجاز والاستقبال

وشدد على أنه يجب أن تبقى الحماية، لا العقاب، المبدأ التوجيهي لمن يسعون إلى الأمان من ويلات الحرب.

الوضع المتردي للاجئين السودانيين

وفي الوقت نفسه، أكد التحالف السوداني للحقوق أن الوضع المتردي الذي يواجهه اللاجئون السودانيون في الدول المجاورة هو نتيجة مباشرة للحرب المستمرة في السودان

فقد تسبب النزاع في نزوح ملايين الأشخاص داخليًا وعبر الحدود، ودمّر سبل عيشهم، وفرّق بين العائلات، وألحق أضرارًا اجتماعية واقتصادية جسيمة بالمدنيين

ودعا التحالف جميع الأطراف المتحاربة إلى وقف الأعمال العدائية فورًا والالتزام بعملية سياسية شاملة تهدف إلى إنهاء النزاع

وحذر من أن استمرار القتال لا يدمر المجتمعات داخل السودان فحسب، بل يغذي أيضاً النزوح الإقليمي ويعرض المدنيين السودانيين لمزيد من دوامات الضعف والانتهاكات.

 حماية اللاجئين السودانيين

وحثّ المجتمع الدولي والهيئات الإقليمية والشركاء في المجال الإنساني على تعزيز آليات حماية اللاجئين السودانيين، وزيادة الدعم المقدم للدول المضيفة، وضمان احترام حقوق اللاجئين وفقًا للقانون الدولي

 وقال إنه لا يمكن التوصل إلى حلول مستدامة للنزوح دون إنهاء الحرب ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي أجبرت الملايين على الفرار.

وتابع: “يجب أن تبقى حماية المدنيين السودانيين، سواء داخل البلاد أو في المنفى، أولوية دولية ملحة. فالكرامة والأمان والحق في طلب اللجوء أمور لا تقبل المساومة“.

*إسرائيل: مصر تسعى للاستغناء عن البرمجيات الغربية في المجال العسكري

كشفت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية عن تركيز مصر على تطوير قدرات الذكاء الاصطناعي كأداة استراتيجية تثير اهتمام الدوائر العسكرية الإسرائيلية.

وأشارت الصحيفة إلى أن مصر تسعى إلى تقليل اعتمادها على البرمجيات الغربية في المجال العسكري.

وقالت إن هذا التوجه لا يقتصر على امتلاك منصات أسلحة تقليدية، بل يمتد إلى بناء بنية تحتية رقمية متطورة تشمل البرمجيات والبيانات واتخاذ القرارات الآلية.

وأفاد التقرير العبري بأن الجهود المصرية تهدف إلى تحقيق استقلالية تشغيلية في مجال الذكاء الاصطناعي، من خلال تقليل الاعتماد على العوامل الخارجية وتعزيز السيطرة على الخوارزميات وأنظمة القيادة والسيطرة.

وأوضح أن القوات المسلحة المصرية تعمل على دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في صميم منظومات الاستخبارات والطائرات غير المأهولة وأنظمة القيادة، انطلاقاً من رؤية ترى أن القوة العسكرية الحديثة تعتمد على القدرة على معالجة البيانات بشكل مستقل وإعادة تدريب النماذج حتى أثناء الأزمات.

ولفت التقرير إلى أن مصر تسعى إلى تقليل اعتمادها على البرمجيات الغربية وخدمات الحوسبة السحابية الخاضعة لرقابة خارجية، من خلال تجميع البيانات محلياً وتدريب النماذج داخل الحدود المصرية، بما يسمح بمعالجة المعلومات الاستخباراتية من الطائرات المسيرة وأجهزة الاستشعار دون الحاجة إلى الاتصال بأنظمة خارجية، مما يُقصر دورات اتخاذ القرار ويقلل التعرض للمراقبة أو الحظر.

وأشارت الصحيفة إلى أن الطائرة المسيرة “حمزة 2” تستخدم كمنصة لاختبار أنظمة الاستقلالية التشغيلية، حيث يختبر المهندسون المصريون نماذج للرؤية الحاسوبية لتحديد الأهداف وتخطيط المسارات، وهي أنظمة مصممة للعمل حتى في ظل التشويش الإلكتروني أو انقطاع الاتصالات.

كما ذكر التقرير أن التعاون التكنولوجي مع الصين يلعب دوراً في تسريع هذا التوجه، نظراً لخبرة بكين في تطوير الذكاء الاصطناعي تحت قيود الحوسبة، إلى جانب تطوير نماذج معالجة اللغة الطبيعية باللغة العربية المتكيفة مع اللهجات الإقليمية لأغراض تحليل المعلومات الاستخباراتية

*الإعلان عن أول زيارة للسيسي إلى الإمارات هذا العام

أعلنت الرئاسة المصرية أن عبد الفتاح السيسي يتوجه، الاثنين، إلى دولة الإمارات العربية المتحدة في زيارة رسمية يلتقي خلالها نظيره الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة.

وقالت الرئاسة في بيان إن السيسي “يتوجه اليوم الاثنين إلى الإمارات في زيارة أخوية” يلتقي خلالها نظيره الإماراتي.

وأضاف البيان أن الزيارة تأتي “تأكيداً على حرص الزعيمين على مواصلة ترسيخ العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، وتعزيز التشاور والتنسيق بشأن القضايا والأزمات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك“.

وتتمتع العلاقات المصرية-الإماراتية بخصوصية متميزة على المستويين الرسمي والشعبي، وشهدت تطوراً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة في مجالات متنوعة، أبرزها الاقتصاد والاستثمار والطاقة والدفاع.

وخلال العام الماضي، زار السيسي الإمارات مرتين، كان آخرهما في يونيو 2025، فيما أجرى الرئيس الإماراتي ثلاث زيارات إلى مصر، كان آخرها في سبتمبر 2025.

كما تمتلك الإمارات استثمارات استراتيجية كبيرة في مصر، من أبرزها مشروعرأس الحكمة” السياحي والعمراني، الذي خصصت له أبوظبي تمويلاً بقيمة 35 مليار دولار، إلى جانب استثمارات في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والقطاع المالي.

*إضراب الآلاف بـ «جيد تكستايل» التركية.. عمال مصريون يحيكون قمصان نايكي وتومي بمصانع العاشر برواتب لا تكفي قوت أسبوعين

دخل آلاف العاملات والعمال في شركة جيد تكستايل إيجيبت للملابس الرياضية بالعاشر من رمضان، التابعة للمجموعة التركية «يشيم جروب»، في إضراب عن العمل، رفضًا لزيادة سنوية وصفوها بـ«المهينة» لا تتجاوز 800 جنيه، بينما لا تتخطى الرواتب في أغلبها 6500 جنيه. في المقابل، تواصل الشركة التفاخر بأنها من أكبر مصدّري الملابس الرياضية في مصر لحساب علامات عالمية مثل نايكي وتومي هيلفيجر ولاكوست وغيرها، وباستثمارات بمليارات الجنيهات وصادرات بمئات الملايين من الدولارات.

الإضراب، الذي شارك فيه – بحسب شهادات عمال – جزء كبير من قوة العمل البالغة نحو 6 آلاف عامل في مصنع العاشر وحده، يأتي في لحظة حساسة تكشف التناقض الفج بين خطاب الحكومة عن «جذب الاستثمار الأجنبي وتوفير فرص العمل»، وبين واقع عمال مصانع التصدير الذين يتحملون وحدهم كلفة «الميزة التنافسية» القائمة على الأجور المنخفضة وساعات العمل الطويلة.

رواتب لا تكفي الحد الأدنى للحياة في شركة تصدّر بالملايين

بحسب ما رواه عمال وعاملات، أقرت إدارة جيد تكستايل زيادة سنوية بمتوسط 800 جنيه فقط، لتبقى الرواتب الفعلية في حدود 6000–6500 جنيه، في وقت تطالب فيه العمالة أن يصل الحد الأدنى لأجورها إلى 10 آلاف جنيه شهريًا، باعتباره رقمًا أقرب – ولو نظريًا – لتكلفة المعيشة في ظل موجات الغلاء الحالية.

العاملون يشيرون إلى مفارقة قاسية: الشركة نفسها جزء من مجموعة «يشيم جروب» التركية، التي تمتد مصانعها في برج العرب والعاشر من رمضان والإسماعيلية، وتُقدَّم رسميًا كنموذج «قصة نجاح» في قطاع الملابس الجاهزة، بصادرات وصلت إلى نحو 145 مليون دولار في 2021، مع خطة لرفعها إلى 230–250 مليون دولار بحلول 2025، واستثمارات جديدة في 3 مصانع إضافية بنحو 14 مليار جنيه.

في المقابل، تقول إحدى العاملات إن زيادة 800 جنيه «تتبخّر قبل أن تصل إلى الجيب»، في وقت تحقق فيه الشركة أرباحها بالدولار من التصدير لعلامات مثل نايكي وأندر آرمور وتومي هيلفيجر ولاكوست، بينما يتحمل العمال فروق التضخم وأسعار النقل والدواء والغذاء.

الخبير الاقتصادي والنقابي د. مصطفى كامل السيد يضع هذا النمط في سياق أوسع، حين يؤكد أن الحركة العمالية في مواجهة الشركات متعددة الجنسيات بحاجة إلى «ذراع فكري عابر للحدود»، لأن هذه الشركات تستفيد من تشتت النقابات وضعف التنظيم، وتنقل استثماراتها إلى حيث الأجور الأقل والضمانات الأضعف، ما لم توجد قواعد تحمي العاملين وتوازن قوة رأس المال العابر للحدود.

تهديدات و«واتساب» وأمن وطني.. حين تتحول المطالبة بالأجر العادل إلى ملف أمني

شهادات العمال تكشف وجهًا آخر للأزمة، لا يتعلق فقط بالأجر بل أيضًا بطريقة تعامل الإدارة. فبحسب عاملين تحدّثوا بشرط عدم ذكر أسمائهم، تلقى العمال تهديدات صريحة عبر مجموعات «واتساب» من مسؤولي الشركة، تضمنت التلويح بإبلاغ «الأمن الوطني» عن قادة الاحتجاج، والتهديد بالفصل في حال استمرار الإضراب أو تصعيد المطالب.

عاملة أخرى تشير إلى أن نحو ثلث قوة العمل في مصنع العاشر من رمضان من النساء، وأن عددًا كبيرًا منهن شاركن في التجمّع بساحة المصنع، في ظل ظروف معيشية «لا ترحم»، حيث تُعيل كثيرات أسرًا كاملة، بينما تُدفَع الشركة إلى الخارج كـ«رأس حربة» للاستثمار التركي في مصر، تستقبل زيارات سفراء ومسؤولين وتُمنَح شهادات تقدير في ملتقيات السلامة المهنية وجودة الإنتاج.

هذا التناقض بين الصورة اللامعة في بيانات الحكومة والشركة، والواقع المتوتر داخل خطوط الإنتاج، يكرّره ناشطون عماليون منذ سنوات: الدولة تسوّق لاستثمارات ضخمة وتسهيلات للمستثمرين الأجانب، لكنها لا توفّر مظلة حقيقية لحماية حق الإضراب أو التفاوض الجماعي الجاد، بل كثيرًا ما يُعامَل الاحتجاج العمالي كملف أمني، لا كجولة تفاوض اجتماعي مشروعة.

في هذا السياق، تبدو تجربة جيد تكستايل نموذجًا مكثفًا: شركة تُقدَّم رسميًا كقصة نجاح في التصدير والتوظيف، بينما يشعر الكثير من عمالها أن نصيبهم من «النجاح» لا يتجاوز راتبًا متآكلًا وزيادة سنوية لا تواكب حتى جزءًا من التضخم.

فجوة الأجور بين مصر وتركيا.. ومن يحاسب العلامات العالمية؟

حجم الفجوة في الأجور بين فروع «يشيم» في تركيا ونظيرتها في مصر، والتي أشار إليها العمال بشعار «ادونا حتى نص رواتب زمايلنا في تركيا»، تجد ما يدعمها في أرقام رسمية وتصريحات اقتصادية. نهاية العام الماضي، رفعت أنقرة الحد الأدنى للأجور بنسبة 27% ليصل إلى نحو 655 دولارًا، فيما يؤكد د. علاء عز، الأمين العام لاتحاد الغرف المصرية الأوروبية، أن الحد الأدنى الفعلي هناك يقترب من 800 دولار، مقابل ما بين 120 و180 دولارًا فقط كحد أدنى للأجور في مصر، وهو أحد الأسباب الرئيسية وراء نقل خطوط إنتاج تركية إلى السوق المصرية للاستفادة من «رخص العمالة».

هذه الفجوة لا تعني فقط أن العامل المصري يتقاضى جزءًا ضئيلًا من أجر نظيره التركي داخل نفس المجموعة، بل تعني أيضًا أن قيمة الزيادة التي يطالب بها عمال جيد تكستايل – الوصول إلى 10 آلاف جنيه، أي قرابة 200 دولار بسعر الصرف الحالي – لا تزال أقل بكثير من الحد الأدنى في بلد الشركة الأم. ومع ذلك، تبدو حتى هذه المطالب المتواضعة محل مقاومة شديدة من الإدارة.

من زاوية عدالة اجتماعية أوسع، يحذر وزير العمل الأسبق وأستاذ القانون د. أحمد حسن البرعي في بيانات ومشاركات نقابية حديثة من أن نمط التشريعات والسياسات الحالي يميل إلى «تآكل الحقوق وتقييد الحريات النقابية»، مع التأكيد على أن جذب الاستثمار الأجنبي لا يجوز أن يقوم على حساب حقوق العمال الأساسية في أجر عادل وبيئة عمل آمنة وتنظيم مستقل.

وعلى مستوى المسؤولية العابرة للحدود، تطرح هذه الإضرابات سؤالًا مباشرًا أمام العلامات العالمية التي تنتج لديها جيد تكستايل: إلى أي مدى تتحمل نايكي وتومي لاكوست وغيرها مسؤولية مراقبة شروط العمل في سلاسل التوريد الخاصة بها بمصر، خاصة أن هذه العلامات تتبنى رسميًا سياسات «استدامة» و«مسؤولية اجتماعية» في معامل مورديها حول العالم؟

في نهاية المطاف، لا يبدو إضراب جيد تكستايل مجرد خلاف على زيادة سنوية، بل اختبارًا مكثفًا لسؤال أكبر: هل سيبقى العامل المصري هو الحلقة الأضعف التي تُبنى عليها كل خطط «تعميق التصنيع المحلي» و«جذب الاستثمار»، أم أن هذه اللحظة ستفتح الباب لحديث جاد عن حد أدنى للأجر يحفظ الكرامة، وآلية تفاوض حقيقية تحترم صوت العمال بدل تهديدهم بالأمن والفصل؟

* أسعار الزينة الرمضانية تلتهب وتحوّل بهجة الأطفال إلى رفاهية مؤجلة

ركود الأسواق يكشف عمق الأزمة المعيشية في ظل سياسات السيسي

 مع اقتراب شهر رمضان، لم تعد فوانيسه المضيئة عنوانا للبهجة في شوارع مصر، بل تحولت إلى شاهد جديد على اتساع رقعة الغلاء، بعدما طالت موجة ارتفاع الأسعار حتى أبسط رموز الشهر الكريم، محرمة ملايين الأطفال من فرحة طالما ارتبطت بذاكرتهم الجمعية.

ورغم امتلاء الأسواق بزينة رمضان والفوانيس المستوردة والمحلية، يشكو التجار من ركود غير مسبوق، بينما يعترف أولياء أمور بأن شراء فانوس لطفل بات قرارا مؤلما في ظل تضخم التزامات المعيشة، وتراجع القدرة الشرائية للجنيه.

فانوس خارج قائمة الأولويات

تجار في أسواق شعبية اعتاد المصريون التوافد عليها قبيل رمضان، أكدوا أن أسعار الفوانيس ارتفعت مقارنة بالعام الماضي، سواء المستوردة أو المحلية، بالتزامن مع زيادة تكاليف الإنتاج والنقل، ما أدى إلى تراجع الإقبال بشكل حاد.

ويقول أحد التجار إن الأسرة التي كانت تشتري أكثر من فانوس لأطفالها، باتت تكتفي بالمشاهدة أو تشتري الأرخص إن قررت الشراء، بينما تخلت أغلبية الأسر الفقيرة عن الفانوس تماما، باعتباره سلعة غير أساسية في ظل ضغط الغذاء والتعليم والعلاج.

الغلاء يسرق فرحة الطفولة

في أحاديث مواطنين، تتكرر الشكوى ذاتها: كيف يمكن التفكير في فانوس رمضان، بينما تكاليف السحور والإفطار وحدها تلتهم الرواتب؟
أم لثلاثة أطفال تقول: إن “شراء فانوس لكل طفل كان تقليدا سنويا لا تتنازل عنه، لكنها هذا العام عاجزة عن توفيره، بعدما أصبحت الأولوية للخبز والزيت والسكر، مؤكدة أن الغلاء لم يترك شيئا لم يطله، حتى فرحة الأطفال.”

ركود يعكس فشل السياسات الاقتصادية

ويرى مراقبون أن ركود أسواق رمضان، بما فيها فوانيس وزينة الشهر، يعكس عمق الأزمة الاقتصادية الناتجة عن سياسات حكومية فشلت في كبح التضخم أو حماية الفئات الأكثر فقرا.
فعلى الرغم من الحديث الرسمي عن تراجع سعر الدولار، لم تنعكس هذه المؤشرات على الأسعار، بل واصل المواطن دفع ثمن غلاء متصاعد، بينما تقلصت قدرته على الإنفاق إلى حد المساس بالطقوس الاجتماعية والدينية.

رمضان بلا فوانيس

ومع اضطرار ملايين الأسر إلى تقليص مشترياتها إلى الحد الأدنى، لم يعد الفانوس مجرد لعبة موسمية، بل أصبح رمزا لوضع اقتصادي قاسٍ، نجح في إطفاء واحدة من أبسط صور الفرح، وترك أطفالا يراقبون زينة رمضان من خلف واجهات المحال دون قدرة على لمسها.

في بلد اعتاد أن يبدأ رمضان بضحكة طفل يحمل فانوسه، يبدو أن الغلاء، في عهد السيسي، قرر أن يمد يده إلى ما تبقى من البهجة.

*سكر بـ 23 ألفًا على ورق التموين.. وبـ 32 جنيهًا في يد المواطن: من يلتهم فارق السعر؟

في الوقت الذي تصرّ فيه وزارة التموين على نفي وجود أي زيادات في أسعار السكر، تكشف جولة ميدانية في منافذ حكومية وخاصة بالقاهرة والجيزة عن واقع مختلف تمامًا: كيلو السكر الذي كان يتراوح بين 26 و28 جنيهًا للمستهلك قبل أسابيع، يقفز الآن إلى 32 جنيهًا في بعض المناطق، بينما تتحدث البيانات الرسمية بثقة عن أسعار «مستقرة» و«لا زيادات». 

المفارقة تصبح أكثر حدة إذا وُضِعت في سياق قرار حكومي حديث بإعادة فتح باب تصدير السكر لأول مرة منذ نحو ثلاث سنوات، بدعوى وجود «فائض» محلي يناهز مليون طن، في بلد يقدَّر استهلاكه السنوي من السكر بنحو 3.2 مليون طن.

بين بيان يطمئن، وسوق يشتعل، وقرارات تصدير تُسوَّق على أنها إدارة رشيدة للفائض، يقف المواطن أمام رفوف فارغة أحيانًا، وأسعار متحركة غالبًا، ويسأل ببساطة: إذا كان السعر «أرض المصنع» 23 ألف جنيه للطن كما تقول الدولة، فلماذا أدفع أنا 32 جنيهًا للكيلو؟ ومن يبتلع الفرق في المنتصف؟

وتشهد الأسواق المصرية ارتفاعا غير مبرر فى أسعار السكر ﻣﻊ اﻗﺘﺮاب ﺷﻬﺮ رﻣﻀﺎن المبارك الذى يشهد تزايد الإقبال على استهلاك السكر باعتباره من السلع الأساسية على الموائد المصرية، وهو ما ينعكس على حركة الأسعار فى السوق الحر التى تشهد ارتفاعات متتالية قبل بداية الشهر الكريم.

ورغم طرح السكر فى المجمعات الاستهلاكية بـ 28 جنيهًا للكيلو ، فإن الأسعار فى السوق الحر تواصل الارتفاع ويتراوح سعر الكيلو ما بين ٣٥ و٤٠ جنيهًا حسب الشركة المنتجة والتعبئة والتغليف وجودة السكر وعوامل التبيض.

جولة ميدانية تفضح رواية «لا زيادات»

الصور القادمة من أرض الواقع لا تشبه على الإطلاق جملة «لا توجد أي زيادات في أسعار السكر» التي يرددها مسؤولو وزارة التموين وشركاتها القابضة. فالجولة التي شملت 10 منافذ بيع في القاهرة والجيزة تكشف خريطة أسعار متباينة لكنها تتحرك كلها في اتجاه واحد: الأعلى.

في «المجمعات الاستهلاكية» التابعة لوزارة التموين، وصل سعر الكيلو إلى 28 جنيهًا، أي أعلى من سقف الشهر الماضي الذي تراوح بين 26 و28 جنيهًا، مع شكاوى من محدودية الكميات واشتراط شراء عدد أكياس محدد لكل مواطن.

في منافذ «أمان» التابعة لوزارة الداخلية، بدا السعر أكثر ارتفاعًا عند 30 جنيهًا للكيلو، بينما استقر في منافذ جهاز «مستقبل مصر» التابع للقوات المسلحة عند 27 جنيهًا، في محاولة واضحة لتقديم الجهاز كأرخص الخيارات «الرسمية» المتاحة للمستهلك.

أما لدى التجار والمحال الخاصة، فالصورة أكثر قسوة؛ إذ تراوحت الأسعار بين 29 و32 جنيهًا للكيلو، حسب كل منطقة وسلسلة تجارية. أصحاب هذه المحال أجمعوا على أن السبب المباشر هو قفز سعر «الجملة» إلى ما بين 27 و29 جنيهًا للكيلو، مقارنة بـ 24–26 جنيهًا قبل سماح الحكومة بإعادة تصدير السكر، وأن زيادة تتراوح بين 2000 و4000 جنيه للطن فرضت نفسها على السوق في غضون أسابيع قليلة فقط.

في المقابل، يخرج العضو المنتدب لشركة السكر والصناعات التكاملية – التابعة للشركة القابضة للصناعات الغذائية – لينفي من أساسه حدوث أي زيادات، مؤكدًا أن سعر الطن «أرض المصنع» لا يزال بين 22 و23 ألف جنيه، وفق «آليات التسعير المعمول بها» ودون أي قرارات جديدة.

هذا التناقض الفج بين خطاب الورق وواقع الرفوف يفتح بابًا مشروعًا للشك: إذا كانت شركات الدولة تبيع بهذا السعر المنخفض نسبيًا، فمن أين يأتي قفز الكيلو إلى 32 جنيهًا؟

هل المشكلة في طبقات من الوسطاء والتجار فقط؟ أم في ندرة المعروض؟ أم في قرارات سياسية أعادت توجيه جزء من الإنتاج إلى الخارج بينما السوق المحلية لم تشفَ بعد من صدمة 2024؟

تصدير «الفائض» أم تصدير الأزمة؟

منذ 2023، تتبنى الحكومة سياسة حظر تصدير السكر مع تجديد القرار على فترات، بدعوى حماية السوق المحلية وضمان تلبية احتياجات المواطنين. آخر هذه القرارات صدر في أكتوبر 2025، بمدّ الحظر حتى مارس 2026، مع استثناء وحيد يسمح بتصدير «الكميات الفائضة عن احتياجات السوق»، بعد تقديرها من وزارة التموين وموافقة وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية.

هذا الاستثناء هو الباب الذي دخلت منه الحكومة، في يناير الماضي، لتعلن السماح بإعادة تصدير السكر إلى الخارج لأول مرة منذ نحو ثلاث سنوات، مع تأكيدات رسمية بأن القرار لن يؤثر على الأسعار داخل مصر، لأن ما يخرج هو «فائض» عن الاستهلاك المحلي.

رئيس شعبة السكر في اتحاد الصناعات، حسن الفندي، قدّم رواية منسجمة مع هذا الخطاب؛ إذ قال إن الفائض يناهز مليون طن، وإن استمرار تكدسه أدى إلى تراجع الأسعار وتكبّد المصنعين خسائر، وبالتالي كان المنطقي – من وجهة نظره – السماح بالتصدير لامتصاص المعروض الزائد وإعادة التوازن للسوق.

لكن ما تكشفه الأرفف اليوم يقول شيئًا آخر؛ فالسعر لم يستقر بعد قرار التصدير، بل اتجه للصعود. وإذا كان هناك فائض حقيقي بهذا الحجم، فكيف نفسر زيادة 2000 جنيه للطن في بداية الشهر، ثم قفزات متتالية في سعر «الجملة» وصلت إلى 4000 جنيه؟

التقديرات الدولية والاستهلاكية تشير إلى أن استهلاك مصر السنوي من السكر يدور حول 3.2 مليون طن، في بلد عانى أصلًا من قفزات في الأسعار وصعوبات في الاستيراد منذ 2024 لسد فجوة الإنتاج المحلي. في هذا السياق، يبدو الحديث عن «فائض مليون طن» بحاجة إلى شفافية أكبر:

كيف حُسب هذا الفائض؟

وما حجم المخزون الاستراتيجي الفعلي المتاح إذا استمرت موجة الزيادات أو حدث اضطراب في التوريد العالمي؟

ما يحدث فعليًا هو أن السوق تتلقى رسالة مزدوجة: من جهة، تصدير أكبر بدعوى تشجيع الصناعة، ومن جهة أخرى، نفي رسمي لأي زيادات، بينما يدفع المستهلك في صمت ثمن قرار لم يشارك في مناقشته أو حتى في معرفة تفاصيله.

من المستفيد من تشوّه الأسعار.. ومن الخاسر الأكبر قبل رمضان؟

المعادلة الحالية تجعل أطراف اللعبة واضحة:

المنتجون يسعون للحصول على سعر أعلى يغطّي تكاليفهم ويضمن لهم هامش ربح مريح، ويعتبرون تصدير «الفائض» حقًا اقتصاديًا مشروعًا، خاصة مع صعود الأسعار العالمية وإتاحة فرصة لجلب عملة صعبة.

التجار – كبارًا وصغارًا – يحاولون تمرير الزيادات بأقصى ما تسمح به قدرة المستهلك، مستندين إلى تحرك أسعار «الجملة» وإلى حالة الارتباك التي تخلقها التصريحات المتناقضة.

الحكومة تحاول أن تقف في المنتصف: تُرضي المصنعين بقرار التصدير، وتطمئن المواطنين ببيانات نفي الزيادات، وتستخدم منافذ تابعة لها – مثل المجمعات الاستهلاكية وجهاز مستقبل مصر – لتقديم صورة من «الانضباط» السعري، حتى لو لم تكن الكميات كافية لكل من يحتاج.

في المقابل، لا يملك المستهلك سوى مساحة ضيقة للمناورة: تقليل الكميات، استبدال السكر بالتحلية أقل جودة، أو الاستسلام لارتفاع السعر، خاصة مع اقتراب شهر رمضان الذي يعد ذروة استهلاك للسكر في المنازل والصناعات الغذائية معًا.

الأخطر أن غياب تسعيرة استرشادية ملزمة، مقرونة برقابة جادة على حلقات التوزيع، يترك الباب مفتوحًا أمام ممارسات احتكارية جزئية أو تنسيق غير معلن بين بعض كبار التجار، مستفيدين من ضبابية الصورة بين «أرض المصنع» ورف المتجر.

النتيجة النهائية أن ما يسمَّى «إدارة فائض السكر» يتحوّل عمليًا إلى إعادة توزيع للأعباء: 

المصنّع يتخفف من خسائره عبر التصدير بسعر أعلى، والحكومة تحافظ على خطاب رسمي مطمئن، بينما المواطن يتحمّل فارق السعر في كل كيس سكر يشتريه، بلا تفسير مقنع ولا معلومات شفافة.

في بلد يشهد تضخمًا مزمنًا وتآكلًا في القدرة الشرائية، يصبح السكر – بوصفه سلعة أساسية تدخل في كل بيت – مرآة صادقة لاختبار صدقية الخطاب الاقتصادي الرسمي.

فإذا كانت الحكومة جادة في حماية المستهلك، فالمطلوب ليس فقط نفي الزيادات في البيانات، بل إعلان واضح وشفاف عن حجم الإنتاج، وحجم «الفائض» المسموح بتصديره، وآلية تسعير تربط بشكل منطقي بين 23 ألفًا للطن داخل المصنع و32 جنيهًا للكيلو عند البقال… وإلا سيبقى السؤال معلّقًا: من يربح من تلك الفجوة، ومن يدفع ثمنها في النهاية؟

جهاز مستقبل مصر التابع للقوات الجوية يحتكر استيراد السكر وتصديره بعد القمح.. الأحد 8 فبراير 2026م..  تعيين المتحدث العسكري الأسبق مساعداً لرئيس حزب الوفد يفتح مجددا ملف الأحزاب السياسية في خندق الأجهزة السيادية

جهاز مستقبل مصر التابع للقوات الجوية يحتكر استيراد السكر وتصديره بعد القمح.. الأحد 8 فبراير 2026م..  تعيين المتحدث العسكري الأسبق مساعداً لرئيس حزب الوفد يفتح مجددا ملف الأحزاب السياسية في خندق الأجهزة السيادية

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*وفاة مواطن سوداني داخل قسم شرطة الشروق

توفي المواطن السوداني مبارك قمر الدين، البالغ من العمر 67 عامًا، داخل قسم شرطة الشروق، بعد احتجازه لمدة تسعة أيام، في واقعة أثارت تساؤلات خطيرة حول أوضاع الاحتجاز والرعاية الصحية داخل أماكن الاحتجاز في مصر.

وبحسب ما نقلت منظمة عدالة لحقوق الإنسان عن أسرة الفقيد ومحاميه، كان مبارك قمر الدين يحمل بطاقة مفوضية سارية جرى تجديدها في 28 أكتوبر 2025، ولم يكن مخالفًا لقوانين الإقامة. وبعد انتهاء مدة الإقامة السابقة، اتبع المسار القانوني المتبع، وحصل على إيصال موعد رسمي للتجديد، وهي مواعيد تمتد لأكثر من عام.

احتجازه رغم الأمراض المزمنة 

وذكرت الأسرة أن قمر الدين جرى توقيفه أثناء خروجه لشراء الخبز من محيط محل سكنه، قبل احتجازه داخل قسم الشرطة. وخلال فترة الاحتجاز، قدمت الأسرة أوراقًا طبية رسمية تثبت معاناته من أمراض مزمنة خطيرة، شملت السكري وقصور الكلى، كما جرى إدخال الأدوية اللازمة له، إلا أن حالته الصحية تدهورت بشكل متسارع.

وعلى الرغم من محاولات قانونية للإفراج عنه، تعرض قمر الدين لنوبة سكر حادة فجر يوم وفاته، أودت بحياته قبل إخلاء سبيله، مما يطرح تساؤلات جدية حول مدى الاستجابة الطبية داخل مقر الاحتجاز، ومدى مراعاة الحالة الصحية لكبار السن.

مطالبات بفتح تحقيق رسمي في ملابسات وفاته 

وحملت منظمة عدالة لحقوق الإنسان السلطات المعنية المسؤولية الكاملة عن وفاة المواطن السوداني مبارك قمر الدين داخل مقر احتجاز رسمي، وطالبت بفتح تحقيق عاجل ومستقل في ملابسات احتجازه ووفاته، ومحاسبة المسؤولين عن أي تقصير أو إهمال طبي. 

واعتبرت أن هذه الواقعة تمثل امتدادًا خطيرًا لسلسلة وفيات داخل أماكن الاحتجاز، والتي لم تعد تقتصر على المواطنين المصريين، بما يشير إلى أزمة أوسع تتعلق بسلامة المحتجزين، وضمان الحق في الحياة والرعاية الصحية داخل مقار الاحتجاز.

 

*رغم نفي صفحات “الداخلية” .. نشطاء: الاعتداء على نزلاء قسم شرطة اللبان تصعيد انتقامي

سارعت صفحات إعلام داخلية السيسي لنفي ما رصدته “الشبكة المصرية لحقوق الإنسان” من واقعة قسم شرطة اللبان بالإسكندرية، بتعرض محتجزين في غرفة رقم (6) إلى ما وصفته بـ«حفلة تعذيب جماعي» على يد عدد من الضباط باستخدام العصي والهراوات. وأكدت الشبكة أن الإصابات التي لحقت بالمحتجزين كانت بالغة ومتنوعة، وأن بعضهم جرى اقتياده إلى غرف المباحث وتكبيلهم في تصعيد انتقامي.

وقال شاهد عيان بحساب (ترانيم الصمت): “انا بتكلم علي التعذيب والتأديب انا فعلا واحد من الناس كنت مسجون في مينا البصل وترحلت علي برج العرب عشان حكمي كان 6 شهور فعلا كان فيه تعذيب وتأديب بصورة غير لائقة وكله بيدلع نفسه..”، مضيفا أن ذلك “علي حساب مسجونين منهم المظلوم ومنهم الظالم في حق نفسه واهله وعياله وكان في الحجز اختلاط السوابق مع بتاع المخدرات مع السارق مع القاتل مع جرائم النفس انا واحد من الناس داخل.. لحكم نفقة ومليش في الدوامة ده خالص ومع ذلك استحملت اشياء كتير عشان اعدي حكمي.. حسبي الله ونعم الوكيل”. 

https://www.facebook.com/ENHR2021/posts/pfbid0CZVr4Mv3JhQsMjZ1Yrnhe6UT6N2Uq6fHx7wDv2RavQCmsf4vHMJDKt9gZsQX2Vjnl?comment_id=3227694744085525

أما السيدة هدى سعد وعبر Hoda Saad فقالت إنها والدة أحد المسجونين بالقسم “انا مامت واحد في حجز ٦ علاطول ضرب وانا رحت لقيتو ضربينو ومعورينو واشتكيت ومحدش سال فيه اكتر قسم في ظلم وافترى وعملت شكاوي ومحدش برضو سال فيه من شهر وبرضو ضربو تاني وكانو مموتينو ومغمينو ومحدش سال وعملولو قضيه ظلم مخدرات وربطو خلف خلاف هوا واللي في الاوضه كلهم فين وزير الداخليه المحبوسين في ظلم وخطر“.

https://www.facebook.com/ENHR2021/posts/pfbid02Fvz2gPGfLPVrAho1TBhDENsQ4Bcqxma21moeY5xyJNkLrCAVEqjqFuDLbmbuhbUGl?comment_id=4421764814777395

وعلق حساب المجلس الثوري المصري @ERC_egy “آه من التعذيب في أقسام #الاسكندرية!! إصابات خطيرة بين محتجزين داخل غرفة (6) بحجز قسم شرطة اللبان بعد تعرّضهم لحفلة تعذيب جماعي باستخدام العصي والهراوات، شارك فيها كلٌّ من: الضابط عبدالله حمزاوي، والضابط لؤي، وسيف بيه، وعبد الرحمن بيه، وهشام بيه (البهوات دول مخبرين).”.

https://x.com/ERC_egy/status/2019433975949730215

وتحدثت الشهادات عن واقعة تعنيف لفظي وجسدي تعرّض لها محتجز مسن يعاني من ظروف صحية صعبة، ما أثار اعتراض عدد من المحتجزين الآخرين، قبل أن تتطور الأوضاع؛ إلى اعتداء جماعي عليهم، تخلله ضرب وسبّ، وجرى على إثره اقتياد بعض المحتجزين إلى غرف أخرى وتقييدهم، في خطوة وُصفت بأنها تصعيدية وانتقامية.

أثناء التفتيش

المثير للدهشة بحسب المنصة الحقوقية أن الواقعة حدثت أثناء زيارة لجنة تفتيش من وزارة الداخلية برئاسة لواء رفيع المستوى، وهو ما اعتبرته الشبكة دلالة على التواطؤ أو المشاركة بالصمت، إذ لم يتدخل أحد لوقف الانتهاكات رغم وقوعها أمام أعين اللجنة. وأشارت إلى أن الغرفة تضم أكثر من خمسين محتجزًا بينهم مرضى وكبار سن، وأن أحدهم تعرض للتعنيف رغم حالته الصحية الحرجة، ما أثار اعتراض باقي المحتجزين وتسبب في الاعتداء الجماعي عليهم.

التقارير التي أشارت إلى أن الأحداث وقعت في وجود لجنة تفتيش رسمية داخل الحجز، من دون تدخل فوري لوقفها، يطرح تساؤلات حول آليات الرقابة والمتابعة داخل أماكن الاحتجاز، ويستدعي تحقيقًا شفافًا لتحديد المسئوليات، بحسب تقارير.

وحمّلت الشبكة وزارة الداخلية المسئولية المباشرة عن هذه الانتهاكات، مؤكدة أن الوزير هو المسئول الأول عن السياسات التي سمحت باستمرارها دون محاسبة. كما حمّلت النائب العام والنيابات المختصة المسئولية القانونية والدستورية عن التقاعس في الرقابة على أماكن الاحتجاز، وطالبت بفتح تحقيق عاجل ومستقل، والانتقال الفوري للتفتيش، وتفريغ كاميرات المراقبة لكشف حقيقة ما جرى ومحاسبة جميع المتورطين.

وعبر أهالي المحتجزين عن قلق بالغ على ذويهم، مطالبين بسرعة نقل المصابين لتلقي العلاج وضمان حمايتهم، ومحاسبة المسئولين عن هذه الانتهاكات الجسيمة. وأكدت الشبكة أن أقسام الشرطة في الإسكندرية تشهد منذ فترة انتهاكات متكررة في ظل غياب شبه تام للتفتيش الفعلي والمحاسبة الجدية، ما يجعل هذه الواقعة مؤشرًا خطيرًا على تدهور أوضاع حقوق الإنسان داخل أماكن الاحتجاز.

https://www.facebook.com/photo?fbid=921769623537431&set=a.206829455031455

ونفى “مصدر أمني” لم يذكر اسمه، وجود انتهاكات وتردي أوضاع الاحتجاز داخل أحد أقسام الشرطة بالإسكندرية ولم يذكر اسم المصدر المتحدث أو اسم القسم هروبا من المساءلة القانونية في حال كون المساجين جنائيين؟!

وأثارت واقعة داخل حجز قسم شرطة اللبان بمحافظة الإسكندرية حالة من الجدل والقلق، بعد تقارير حقوقية تحدثت عن تعرض عدد من المحتجزين لإصابات واعتداءات جسدية داخل غرفة احتجاز رقم (6)، في حادثة وصفتها مصادر حقوقية بأنها من أخطر الوقائع التي شهدتها أماكن الاحتجاز بالمحافظة خلال الفترة الأخيرة، وسط مطالبات بفتح تحقيق عاجل ومستقل لكشف ملابسات ما جرى ومحاسبة المسئولين.

 

*بين مطرقة الإقامة وسندان الإغلاق: آلاف الطلاب اليمنيين في مصر يُدفعون خارج التعليم بقرارات باردة

لا تُشبه أزمة حرمان أكثر من 6 آلاف طالب وطالبة يمنية في مصر من حقهم في التعليم “مشكلة إجرائية” عابرة، ولا يمكن التعامل معها كحكاية تراخيص مدرسية لم تُستكمل. ما يحدث—وفق تقرير “منصة اللاجئين في مصر”—هو واقع أقسى: أطفال خرجوا من حربٍ مزّقت بلدهم بحثًا عن الأمان والدراسة، ليجدوا أنفسهم فجأة خارج الفصول، بلا ترتيبات انتقالية، وبلا بدائل تعليمية حقيقية، وبمنطق يُعامل التعليم كامتياز مشروط لا كحق أصيل.

التقرير، الصادر ضمن “زمالة محمد حافظ”، يضع الأزمة في سياقها الصحيح: اليمن يعيش كارثة إنسانية دفعت أسرًا للنزوح، في ظل تقديرات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بأن عدد وفيات النزاع بحلول نهاية 2021 بلغ نحو 377 ألفًا، قرابة 60% منها وفيات غير مباشرة بسبب انهيار الخدمات الأساسية. وفي خلفية المشهد، واقع أممي يقول إن نحو 80% من السكان احتاجوا إلى شكل من المساعدة الإنسانية والحماية—أي أن الحديث عن “اختيار طوعي للهجرة التعليمية” هنا خداع للواقع.

إغلاق المدارس… قرار يطيح بعام دراسي كامل ويترك الأطفال في الفراغ

 يوثق التقرير أن السلطات المصرية أغلقت في أكتوبر 2024 نحو 15 مدرسة يمنية (ضمن مدارس لجاليات عربية أخرى) بدعوى عدم استيفاء التراخيص، لتصبح آلاف الأسر أمام فراغ تعليمي فوري، دون خطة انتقالية تُنقذ العام الدراسي أو تضمن عدم التسرب. الأخطر أن تقديرات الجالية والسفارة اليمنية—وفق التقرير—تُقدّر المتضررين المباشرين بنحو 6200 طالب وطالبة، أي أننا أمام كتلة بشرية بحجم مدينة صغيرة من الأطفال واليافعين أُسقطت من الحسابات التعليمية بقرار إداري واحد.

وهنا تكمن “حدة” الأزمة: لأن الدولة حين تُغلق مدرسة مجتمعية دون بديل عملي جاهز، فهي لا تُطبق قانونًا فقط، بل تُنتج واقعًا يساوي التسرب القسري. المدرسة قد تكون غير مقننة بالكامل، لكن الطفل ليس “غير مقنن”. الطفل لا يملك رفاهية الانتظار في طابور التراخيص، ولا قدرة أسرته على دفع كلفة مدارس خاصة مرتفعة، ولا طاقة أعصابه على عام دراسي ضائع يُضاف إلى صدمات الحرب والنزوح.

 التقرير لا يكتفي بوصف الضرر التعليمي، بل يُلمّح إلى ضرر اجتماعي ونفسي طويل الأمد: انقطاع عن الروتين، عن الاندماج، عن الأصدقاء، وعن معنى الاستقرار. والنتيجة المتوقعة ليست فقط فجوة تعليمية، بل أيضًا توسع في العمل غير الرسمي للأطفال، وزيادة هشاشة الأسر، وتحول “المدرسة” من حق طبيعي إلى حلم مؤجل.

 “الإقامة” تتحول إلى بوابة لمنع التعليم… ورسوم تُقصي الفقراء بلا محاكمة

 أقسى ما يكشفه التقرير هو تحويل الإقامة إلى شرط فعلي للقيد المدرسي، ثم تعقيد الحصول عليها ورفع رسومها—وأحيانًا فرض رسوم بأثر رجعي—بما يجعل التعليم رهينة لمحفظة الأسرة لا لاحتياج الطفل. التقرير يسمي الأمور بأسمائها: هذا لا ينتج “تنظيمًا”، بل ينتج “إقصاءً قسريًا” لطلاب من النظام التعليمي الرسمي، لأن الفاتورة تُلقى فجأة على آلاف الأسر التي تعيش على تحويلات متقطعة أو أوضاع قانونية غير مستقرة.

 هذه ليست تفاصيل مالية هامشية؛ إنها آلية طرد صامتة. فعندما يصبح التجديد شرطًا للدراسة، ثم يصبح التجديد نفسه مرهقًا ماليًا وإجرائيًا، فأنت عمليًا تقول للطفل: “ادفع أولًا… ثم تعلم”. وهو منطق يصطدم مباشرة مع التزامات مصر الدولية—كما يستعرض التقرير—بموجب اتفاقية حقوق الطفل (الحق في التعليم دون تمييز) والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فضلًا عن نصوص الدستور المصري المتعلقة بحق الطفل في التعليم والرعاية.

 وليس هذا جدلًا نظريًا: حتى منظمات دولية كـ“هيومن رايتس ووتش” كانت قد حذرت من قيود وعقبات تعرقل تعليم الأطفال اللاجئين وطالبي اللجوء في مصر، بما في ذلك أعداد كبيرة خارج المدرسة، ما يعني أن أزمة الطلاب اليمنيين ليست “استثناءً”، بل علامة ضمن مسار أوسع من التضييق الإداري الذي ينتهي دائمًا عند النقطة نفسها: حرمان الأطفال.

نمط متكرر ومسؤوليات متبادلة… حين يتبادل الجميع الأعذار ويدفع الأطفال الثمن

لا يمكن فصل إغلاق المدارس اليمنية عن “النمط” الذي يتحدث عنه التقرير: إغلاق مئات المدارس العربية والمجتمعية، ومنها السودانية، بما تسبب—وفق تقديرات حقوقية وتقارير إعلامية أوردتها منصة اللاجئين—في حرمان نحو 350 ألف طالب سوداني بصورة مفاجئة. قد تختلف الأرقام باختلاف المصادر، لكن الفكرة الثابتة واحدة: التعامل مع مدارس الجاليات بوصفها عبئًا يجب تقليصه، لا كحل مؤقت تفرضه ظروف النزوح وتحتاج إلى تقنين ذكي تدريجي بدل الإغلاق الصادم.

 المفارقة أن تقرير المدارس اليمنية يحمّل المسؤولية على أكثر من طرف—وبحق. السلطات المصرية مسؤولة عن حماية الحق في التعليم عبر بدائل انتقالية واضحة وسريعة، لا عبر قرارات تُسقط آلاف الأطفال من المنظومة ثم تُطالبهم “بتوفيق الأوضاع” وهم أصلًا ضحايا وضع غير طبيعي.

 السفارة اليمنية—وفق ما يرصد التقرير—بدت عاجزة أو متباطئة في تنظيم وضع المدارس وضمان الاعتراف بالشهادات والتفاوض على حلول تحمي الطلبة بدل الاكتفاء بدور شكلي.

والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، التي يُفترض أن يكون التعليم ضمن أولويات حمايتها، يصف التقرير دورها بأنه غير فعّال في إدارة واحدة من أخطر الأزمات التي تمس مستقبل الأطفال اليمنيين.

المطلوب ليس “توصيات لطيفة” تُكتب في نهاية التقارير ثم تُنسى، بل قرارات قابلة للتنفيذ فورًا: مسار سريع لإعادة الطلاب إلى الدراسة (ولو مؤقتًا) حتى تُقنن أوضاع المدارس، الاعتراف بالمستندات المؤقتة وعدم ربط القيد المدرسي بتجديد إقامة مكلف ومعقد، وقف الرسوم بأثر رجعي التي تُطيح بالأسر دفعة واحدة، وتحديد آلية رقابة شفافة تُعلن للناس: ما الذي أُغلق ولماذا؟ وما البديل ومتى يبدأ؟ 

 

*مصر والسعودية تركزان على إريتريا مع تعزيز الإمارات علاقاتها بإثيوبيا

 إريتريا، الدولة المنغلقة نسبيًا والمتمركزة في موقع بالغ الحساسية على البحر الأحمر، عادت إلى واجهة الحسابات الإقليمية باعتبارها نقطة ارتكاز محتملة في التنافس المتصاعد بين السعودية والإمارات. وأفاد مسؤولان عربيان مطّلعان بأن القاهرة تعمل على تعميق الروابط الأمنية بين إريتريا والرياض، بهدف موازنة تنامي النفوذ الإماراتي في إثيوبيا، في سياق يعكس تحولات أوسع في خريطة التحالفات على ضفتي البحر الأحمر.

أشار ميدل إيست آي إلى أن هذه التحركات تستلهم اتفاقًا دفاعيًا أبرمه الجيش السوداني مع باكستان في يناير الماضي، ويُنظر إليه على نطاق واسع بوصفه اتفاقًا ممولًا سعوديًا، رغم غياب مؤشرات عملية على وصول أنظمة التسليح حتى الآن. وكشف الموقع أن رئيس أركان القوات الجوية الباكستانية ظهير أحمد بابر صديقي تفاوض مع الفريق طيار تركي بن بندر بن عبدالعزيز ممثلًا عن القوات الجوية الملكية السعودية، لصالح قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان.

إريتريا بين محورين متنافسين

تعكس الوساطة المصرية مساعي لإعادة تشكيل التوازنات في منطقة تتشابك فيها المصالح الخليجية والأفريقية. وبدت علاقات القاهرة وأسمرة، خلال سنوات سابقة، وثيقة مع أبوظبي، غير أن هذه الروابط شهدت فتورًا متزايدًا على خلفية الحرب في السودان وتداعيات الحرب على غزة. وحافظ الرئيس الإريتري إسياس أفورقي، الذي يحكم البلاد منذ الاستقلال عن إثيوبيا عام 1993، على سياسة خارجية حذرة تقوم على استثمار موقع بلاده بدل الانخراط في محاور ثابتة.

وشكّلت إريتريا في وقت سابق مركزًا لعمليات عسكرية إماراتية خلال الحرب في اليمن، إذ استضاف ميناء عَصَب قاعدة إماراتية قبل أن تُفكك عام 2021. ولاحقًا، عززت أبوظبي شراكتها العسكرية مع إثيوبيا، الخصم التاريخي لإريتريا، ما أعاد رسم خطوط التوتر في القرن الأفريقي ودفع القاهرة للبحث عن ترتيبات أمنية مضادة.

مصر والسعودية وحسابات البحر الأحمر

يرى خبراء أن دعم إريتريا يخدم أولويات الأمن القومي المصري، خاصة في ظل القلق المتصاعد من سياسات أديس أبابا المرتبطة بسد النهضة وتأثيره على مياه النيل. وتحدّث مايكل وولدماريام، الخبير في شؤون القرن الأفريقي بجامعة ماريلاند، عن منطق هذا التوجه، موضحًا أن القاهرة تمتلك دوافع قوية لكنها تواجه قيودًا مالية، ما يجعل إشراك الرياض خيارًا عمليًا نظرًا لقدرتها التمويلية.

وأكد وولدماريام أن أسمرة لا تحتاج إلى إقناع مصري للانفتاح على السعودية، إذ تسعى منذ سنوات إلى تنويع شراكاتها وتقليص الاعتماد على محور واحد. ويضيف أن إريتريا خرجت من حروب متتالية وتحتاج إلى تحديث قدراتها الدفاعية، خاصة في ظل مخاوفها من التفوق الجوي الإثيوبي والطائرات المسيّرة.

من جهته، أشار مارتن بلوت، الباحث في شؤون إريتريا ومؤلف كتاب «فهم إريتريا: داخل أكثر دول أفريقيا قمعًا»، إلى عمق العلاقة التاريخية بين القاهرة وأسمرة، معتبرًا أن الرئيس أفورقي بارع في المناورة بين المحاور الإقليمية واستثمار التناقضات لصالحه.

تحالفات متحركة ومخاطر التنفيذ

تتزامن هذه التحركات مع تصاعد التنافس السعودي الإماراتي في ملفات إقليمية عدة، من السودان إلى القرن الأفريقي. وكشف التقرير أن الإمارات عززت وجودها العسكري في إثيوبيا، مع تسجيل رحلات جوية مكثفة لطائرات نقل عسكرية إلى قواعد إثيوبية، في وقت تشير فيه تقديرات إلى اعتماد أبوظبي على أديس أبابا لدعم قوات الدعم السريع في السودان.

في المقابل، تدعم مصر والسعودية الجيش السوداني، ما عمّق الشرخ بين الرياض وأبوظبي. وبرزت إريتريا، في هذا السياق، كحلقة يمكن من خلالها تقليص النفوذ الإماراتي، خصوصًا مع محدودية مواردها المالية واعتمادها على الضرائب المحلية وعائدات التعدين ورسوم المغتربين.

غير أن خبراء يحذّرون من صعوبة تحويل هذا التقارب إلى اتفاقات عملية قابلة للتنفيذ. فالتجربة السودانية–الباكستانية تكشف تحديات التمويل والالتزام طويل الأمد، خاصة مع انشغال السعودية بملفات اقتصادية داخلية. وتبقى قدرة القاهرة وأسمرة على إقناع الرياض بالانتقال من التنسيق السياسي إلى الدعم العسكري الملموس موضع اختبار.

تعكس التحركات الجارية واقعًا إقليميًا يتسم بسيولة التحالفات وتراجع الثوابت التقليدية. وتكشف إريتريا، مرة أخرى، عن قدرتها على لعب أدوار تفوق حجمها الجغرافي والديمغرافي، مستفيدة من تناقضات القوى الكبرى في البحر الأحمر والقرن الأفريقي، بينما تظل النتائج النهائية رهينة توازنات دقيقة وحسابات تتجاوز حدود دولة واحدة.

 

*السيسي وكامل الوزير يدعمان هاني ضاحي ليعود لانتخابات المهندسين بعد الاعتداء على إرادتهم

أعلن هاني ضاحي، وزير النقل الأسبق ونقيب المهندسين السابق، ترشحه مجددًا لانتخابات نقابة المهندسين 2026، رغم الجدل الذي صاحب فترة رئاسته السابقة، بما في ذلك أزمة انتخابات 2022 التي اتُهم فيها بمحاولة تعطيل العملية الانتخابية وتكسير الصناديق وطرحها على الأرض لإلغاء نتائج الانتخابات التي ظهر فيها فوز قائمة المهندس طارق النبراوي.

ويطرح “ضاحي” برنامجًا يزعم أنه يقوم على التحول الرقمي وتعديل قانون النقابة، ويقول إن ترشحه جاء استجابة لطلبات من المهندسين، لكن قبول القاعدة النقابية له ما زال محل انقسام بين بعض مؤيدين وغالبية معارضين.

وبحسب مراقبين فإن ترشّح المهندس هاني ضاحي مجددًا لانتخابات نقابة المهندسين يُنظر إليه من جانب كثيرين باعتباره اعتداءً على إرادة الجمعية العمومية، خاصة بعد أزمة انتخابات 2022 التي ارتبط اسمه فيها بمحاولة تعطيل العملية الانتخابية وإلغاء التصويت. هذه الواقعة تركت أثرًا سلبيًا في الذاكرة النقابية، وجعلت عودته اليوم مثيرة للجدل.

ويبرر “ضاحي” ترشحه بأنه استجابة لطلبات من المهندسين، ويرى معارضوه أن الحديث عن الإصلاح لا يمكن أن يتجاهل سجلّه السابق، وأن شرط “حُسن السمعة” الذي ينص عليه قانون النقابة يجب أن يكون الفيصل في قبول أو رفض ترشحه.

وبرنامجه ليس فريدا حيث يطرح برنامجا أقل من العادي بـ”التحول الرقمي الكامل لخدمات النقابة (تقديم الخدمات عبر منصات إلكترونية).” و”تعديل قانون النقابة بما يواكب التطورات”، و”تعزيز الدور الاجتماعي والمهني للنقابة”.

وخلال ولايته (2018–2022) ركز على ملف المعاشات، حيث أقر زيادات متتالية لتحسين مستوى معيشة المهندسين .

إلا أنه فتح النقابة لتكريم رفقائه في النظام، ففي أكتوبر 2018 كرمت نقابة المهندسين برئاسة المهندس هاني ضاحي النقيب العام للمهندسين وقتها، ما قال إنهم “أبطال مصر المحاربين” وبينهم “اللواء مهندس كامل الوزير رئيس الهيئة الهندسية” و”المهندس إبراهيم محلب رئيس وزراء مصر الأسبق ومساعد رئيس الجمهورية”!

واعتبر قطاع من المهندسين أن ضاحي هو مرشح الحكومة وكامل الوزير كما كان في 2022 لاسيما بعد انسحاب بعض المرشحين البارزين مثل أحمد عثمان فتح الباب أمامه للعودة إلى المنافسة؟!

بلاغ الزيني

وتقدم المهندس يحيى الزيني ببلاغ ضد هاني ضاحي لالغاء ترشحه في انتخابات نقابة المهندسين الأخيرة استند فيه إلى شرط أساسي في قانون النقابة وهو شرط “حُسن السمعة“.

واتهم الزيني هاني ضاحي بأنه خالف القوانين ومنع تنفيذ أحكام القضاء خلال فترة رئاسته السابقة للنقابة، مشيرا إلى واقعة أزمة انتخابات 2022 حين حاول مجلس النقابة تعطيل العملية الانتخابية، وهو ما اعتبره إخلالًا بسمعة ومصداقية النقيب. وعلى ذلك، طالب باستبعاد ضاحي من الترشح مجددًا، باعتبار أن شرط “حُسن السمعة” غير متحقق في حالته.

واعتبر الزيني أن ضاحي خالف القوانين خلال فترة رئاسته السابقة، وحاول تعطيل العملية الانتخابية ومنع تنفيذ أحكام القضاء، وهو ما يراه إخلالًا بالثقة والسمعة التي يجب أن يتحلى بها المرشح لمنصب النقيب.

وعبر Yehia Alzeny قال الزيني تحت عنوان  “طـــعـــن ضد ترشح هاني ضاحي” موجها خطابه للمعنين بالنقابة ومجلسها وأعضاء الجمعية العمومية: إن “خلال فترة تولي المهندس/ هاني ضاحي منصب نقيب المهندسين في الفترة من عام 2018 حتى عام 2022، قام بمنع الأعضاء المنتخبين لعضوية مجالس الشُعب الهندسية من تولي مناصبهم، بالمخالفة الصريحة للقانون، كما امتنع عن تنفيذ الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري رقم 35939 لسنة 72 ق، الذي قضى بأحقية هؤلاء المنتخبين في تولي مناصبهم وبطلان قرار تشكيل مجلس النقابة آنذاك.”.

واضاف أنه امتنع “عن تنفيذ القانون واحكام القضاء مثبت في الحكم الصادر من محكمة القضاء الاداري رقم 46038 لسنة 74 ق، الذي امتنع ايضا عن تنفيذه، وهو ما يؤكد اعتياده مخالفة القانون والامتناع عن تنفيذ أحكام القضاء.

ولفت إلى أن الامتناع عن تنفيذ الأحكام القضائية يُعد مخالفة جسيمة تمس سيادة القانون وهيبة القضاء، ويُسقط شرط حسن السمعة الواجب توافره فيمن يتولى أو يترشح لمنصب عام أو نقابي، وفقاً لما استقر عليه القضاء الإداري في هذا الشأن.

https://www.facebook.com/arch.alzeny/posts/pfbid0peHtBKYKVSUqj2oVbzUXBMm293nCRiiDF8djKEtA6hZaRM6KmKmFa1X4u6CuufFtl

وأعاد البلاغ إلى الواجهة الجدل القديم حول سلوك ضاحي في إدارة النقابة، ويطرح تساؤلات حول مدى أهليته للترشح مجددًا. فبينما يطرح ضاحي نفسه اليوم ببرنامج انتخابي يركز على التحول الرقمي وتعديل قانون النقابة، يواجه معارضة من داخل الجمعية العمومية وأنه لا ينبغي أن يعود إلى المنافسة بعد ما حدث في الانتخابات السابقة.

قبول المهندسين له سيظل مرتبطًا بمدى قدرتهم على تجاوز تلك الأزمة أو اعتبارها دليلًا على عدم صلاحيته، وهو ما يجعل موقفه في السباق الانتخابي حساسًا ومعقدًا.

استغلال منافذ حكومية

ولفت النائب السابق والمهندس هيثم الحريري Haitham Elhariri إلى أن مرشحي السلطة المهندسة مني رزق والمهندس هاني ضاحي يعطيان لنفسيهما “..الحق في استغلال صفحات سوشيال ميديا تابعة لشركات حكومية لعمل دعاية انتخابية“.
متسائلا عن “حياد مؤسسات الدولة في الدعاية الانتخابية ووزير الكهرباء ورئيس مجلس الوزراء“.

وأضاف “لا نريد نقيبا تابعا للحكومة ولا مجلس نقابة موظفين سياديين في الحكومة.. لانهم لن يكونوا أبداً صوتا للمهندسين بل صوت لمن يعينوهم ومن يدعمون ترشحيهم ويدفعون لنجاحهم ويستخدمون موارد الدولة .. “.

وأكد أن “الرهان علي الحقيقي علي المهندسين ووعيهم في حسن اختيار نقيبهم ومجلس نقابتهم كي يكون قادرا علي الدفاع عن المهندسين وحقوقهم“.

https://www.facebook.com/haitham.elhariri/posts/pfbid032fAGPKc3zDmPSNW1557sFX2wgKSEuDydvQ3JpEFLNbRfGX1FfKddEzJG94pmXyREl

واخترق أحد المهندسين منصة (المهندس هاني ضاحي «نقيبا للمهندسين ) وكتب باسم مجهل (LavenderApricot9258)،  دعوة للسادة المهندسين لا تنتخبوا المهندس هانى ضاحى أو أى مهندس فى قائمته كلهم لجان ومخبرين ومنفعجية وبلطجية……… فهو لم يقدم شيئا للنقابة أو المهندسين أو حتى لوزارة النقل …. وفى فترته السابقة ترعرعت معاهد بير السلم التى تخرج خريجين لا يصلحون للعمل الهندسى وهو ظل الحكومة فى النقابة ولن يسعى على الإطلاق لمصلحة المهندس والنقابة حتى الزيادة التى أعلنها بعد سقوطه فى الانتخابات السابقة كانت مكايدة فى المهندس النبراوى لا أكثر“.

https://www.facebook.com/groups/182044645863562/?multi_permalinks=2065669460834395&hoisted_section_header_type=recently_seen

وعبر نفس المنصة كتب المهندس محمد اليماني Mohamed Elyamany “وده مهندس من عشرات المهندسين . مهندس ايهاب زكي ؛  هاني ضاحي اللي سرق مستحقات المهندسين في بتروجت . ولفق لهم قضايا بالتزوير المعنوي والمادي  والمستندات المنقوصة . . ودعم زباله محامي الشركة علشان يرشوا المحضرين علشان المهندسين لا تعرف بالقضية الا بعد ان يكون الحكم نهائيا واجب النفاذ ويتفاجئوا ان تنفيذ الأحكام رايح لهم .. هاني ضاحي مرشح نفسه نقيبا عاما علشان يحمي المهندسين .. انتم سمعتم عن فجر أقذر من كده  . “.

وأضاف أن مرشح الحكومة ” حرامي ومزور  ..  . اشتغل في بتروجت ١٢ سنة . هاني ضاحي استولى على مستحقاته بعد ما عمل له فصل تعسفي. . مش بس كده ،  سلط زباله المحامين بتروجت انه يلفق له قضايا علشان يبتزه وياخد منه أموال .. وطبعا زباله المحامين كالعادة دفع رشاوي لمحضرين  موظفين المحكمة بحيث ان المهندس لا يعرف شيئا عن القضية الا بعد الحكم النهائي .. دي حقيقة هاني ضاحي لمن لا يعرفها  .”.

https://www.facebook.com/groups/182044645863562/?multi_permalinks=2065041650897176&hoisted_section_header_type=recently_seen

أما منصة (ثورة نقابة المهندسين) فعبر عنها م.محمد أحمد عبدالمطلب من المنوفية عضو لجنة تنمية موارد نقابة المهندسين بالإسكندرية فأشار إلى أنه يطالب بتحصيل الدمغة كاملة بنسبة 1.2% من رواتب المهندسين وبنسبة 1.2% من مبيعات أي شركة بمصر حصيلتها السنوية 126مليارا تحصل نقابتنا منهم مليارين فقط متسائلا أين تذهب دمغة النقابة؟! 

https://www.facebook.com/reel/678248288708795
وتساءل “يا م. هاني ضاحي ليه مدفعتش دمغة شركتك أبو قير للأسمدة 100 مليون جنيه”.

https://youtu.be/GWeVsJwFV60

وبنفس المستوى تساءل “د. هشام سعودي م. طارق النبراوي هاتو فلوس الدمغة اللي عليكو  33 مليون جنيه منذ انتخابكم 2018 و 2014”.

 

*تعيين المتحدث العسكري الأسبق مساعدا لرئيس حزب الوفد يفتح الملف مجددا “أحزاب” في خندق الأجهزة السيادية

تجددت الاسطوانة من جديد، بتعيين السيد البدوى شحاته، رئيس حزب الوفد، العميد محمد سمير المتحدث العسكري الأسبق للقوات المسلحة، مساعدا لرئيس الحزب وهو قرار ليس جديدا إنما هو إعادة تدوير لقرار سابق من رئيس حزب الوفد السابق نائب برلمان العسكر بهاء الدين أبو شقة اتخذه مع انضمام العميد محمد سمير لحزب الوفد عام ٢٠١٨، وتقلد منصب مساعد رئيس الحزب لشئون الشباب، ويعمل مدربا ومحللا سياسيا، وكاتبا، ومحاضرا فى عدة مجالات، كالتنمية البشرية والإدارة وأعمال المراسم والبروتوكول.

ومحمد سمير عبد العزيز عميد بالجيش المصري، شغل سابقاً منصب المتحدث العسكري للقوات المسلحة المصرية منذ الأول من يوليو 2014 خلفاً للعقيد أحمد محمد علي وحتى الأول من يناير 2017.

والأحداث في الوفد تبدو متشابهة إلى حد بعيد مع وهم “العاصفة” من ردود الفعل في الساحة السياسية والإعلامية، كما حدث في عام 2018 حين اجتمعت الأحزاب الليبرالية في مقر حزب الوفد بدعوة أبو شقة اجتمعت مجددا مع السيد البدوي، وشارك فيه أنور السادات وآخرون، وسط اتهامات أن الأجهزة الأمنية هي من تدير المشهد الحزبي من وراء الستار.

ومنذ سنوات، يثار جدل واسع حول العلاقة بين الأحزاب السياسية المصرية والأجهزة السيادية، وكيف تتحول الحياة الحزبية إلى امتداد مباشر لتوجهات الدولة وأجهزتها الأمنية.

كانت قناة الجزيرة مباشر قد أعلنت في مايو 2018 أن حزب الوفد استجاب لدعوة عبد الفتاح السيسي وقرر دعوة 95 حزبًا لبحث فكرة الاندماج، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة لإعادة تشكيل الحياة الحزبية تحت إشراف الدولة.

وفي السياق نفسه، جاء قرار تعيين العميد محمد سمير ليؤكد ما كشفته مصادر برلمانية في وقت سابق عن شروع النظام في تأسيس حزبين كبيرين، أحدهما تحت رعاية جهاز الاستخبارات العامة.

وفي ردود الفعل على تعيين محمد سمير رأى البعض بشارة خير، معتبرين أن عودة الأحزاب مكبلة أفضل من تجميدها، وأن وجود شخصية عسكرية قد يمنحها بعض القوة التنظيمية.

بينما اعتبر آخرون أن الخطوة تعكس بوضوح أن الأجهزة الأمنية هي من تشكل المعارضة وتعيد صياغتها بما يتوافق مع توجهات السلطة، على الجانب الآخر، شهد حزب الوفد استقالات احتجاجية، فيما امتلأت منصات التواصل الاجتماعي بالسخرية من القرار، وهو ما يعكس حجم الانقسام داخل الحزب وبين قواعده.

استقالات في حزب الوفد بسبب عضوية العميد محمد سمير في 2018

https://youtu.be/RTqIL0c4n5s

وعلق الحقوقي المعروف بهي الدين حسن  @BaheyHassan ساخرا، “مبروك لشباب الوفد، ولاعزاء لسعد زغلول …. انضمام العميد محمد سمير جاء بناء علي توجيهات السيسي باصلاح الحياة الحزبية!.. هذا الخبر قد يرجح الخبر الأصلي في بداية الثريد، أي أن المخابرات العسكرية تشكل/تصلح المعارضة، وبالتالي الوفد للمخابرات العسكرية.. “.

محمد سمير نفسه حاول الدفاع عن انضمامه للحياة الحزبية، موضحًا في تصريحات صحفية أن الحياة الحزبية ضعيفة وأن “السيسي” يريد تقويتها لإفراز وجوه سياسية جديدة للفترة المقبلة. لكن منتقديه رأوا أن هذه التصريحات تكشف أن الأمر ليس خيارًا شخصيًا بقدر ما هو توجيه سياسي من أعلى، وأن وجوده داخل الحزب يعكس رغبة الأجهزة في السيطرة على المشهد الحزبي.

الجدل حول ضباط الأجهزة السيادية لا يقتصر على محمد سمير وحده. فقد سبق أن أثيرت تساؤلات حول الضابط أحمد عبدالجواد، أمين تنظيم حزب مستقبل وطن، وكيفية حصوله على ثروات ضخمة، وهو ما دفع باحثين مثل الدكتور هيثم خليفة إلى تناول هذه القضايا في فيديوهات تحليلية، الأمر الذي أدى إلى اعتقاله لاحقًا. هذه الأمثلة توضح أن حضور الضباط في الحياة الحزبية ليس مجرد مشاركة فردية، بل هو جزء من سياسة أوسع لإعادة تشكيل المجال السياسي تحت إشراف الأجهزة.

من الناحية الشخصية، يمتلك محمد سمير سجلًا عسكريًا طويلًا، حيث شغل منصب المتحدث العسكري للقوات المسلحة بين عامي 2014 و2017، وشارك في مهام متعددة داخل الجيش وخارجه، منها العمل كمراقب عسكري بالأمم المتحدة وملحق دفاع في الإمارات.

كما حصل على أنواط وميداليات عدة، وأكمل دراسات مدنية في التجارة وإدارة الأعمال. بعد خروجه من الجيش، عمل مدربًا ومحللًا سياسيًا وكاتبًا ومحاضرًا في مجالات التنمية البشرية والإدارة والبروتوكول.

لكن مسيرته لم تخلُ من الجدل الشخصي أيضًا، إذ واجه قضية قضائية مع زوجته السابقة الإعلامية إيمان أبو طالب، انتهت بحكم بالحبس ضده في قضية تبديد منقولات، قبل أن يتم تخفيف الحكم لاحقًا. هذه القضية أضافت طبقة جديدة من الجدل حول صورته العامة، خاصة مع ظهوره المتكرر في مؤتمرات حزبية وجماهيرية لدعم مرشحين في انتخابات البرلمان.

اليوم، ومع إعلان حزب الوفد مجددًا عن تعيين محمد سمير مساعدًا لرئيس الحزب، يعود النقاش إلى نقطة البداية: هل الأحزاب المصرية قادرة على أن تكون مستقلة فعلًا، أم أنها مجرد امتداد للأجهزة السيادية؟ كثيرون يرون أن ما يحدث هو استعادة على بدء، وأن الضجة التي أثارتها الأحزاب الليبرالية في 2018 تتكرر الآن بنفس الملامح، مع اختلاف الأسماء والوجوه. 

في النهاية، يظل السؤال مفتوحًا حول مستقبل الحياة الحزبية في مصر. فبينما تؤكد السلطة أنها تسعى لإصلاحها وتقويتها، يرى معارضون أن إدخال ضباط الأجهزة إلى قلب الأحزاب هو تكبيل لها وإفراغها من مضمونها الديمقراطي. وبين هذا وذاك، يبقى المشهد السياسي المصري محكومًا بتوازنات الأجهزة، حيث تتحرك الأحزاب في خندق واحد، خندق الأجهزة المسيسة، في مشهد يعكس استمرار السيطرة الأمنية على المجال العام، ويعيد إنتاج نفس الجدل الذي لم ينقطع منذ سنوات.

 

*جهاز مستقبل مصر التابع للقوات الجوية يحتكر استيراد السكر وتصديره بعد القمح

استمراراً لتوسع جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، التابع للمؤسسة العسكرية (القوات الجوية) في إدارة ملفات اقتصادية واستثمارية مهمة تخص قطاعات حيوية، بتعليمات مباشرة من عبد الفتاح السيسي، أعلن مجلس المحاصيل السكرية في وزارة الزراعة تولي الجهاز -حصراً- عمليات استيراد وتصدير السكر الأبيض عبر البورصة المصرية للسلع.

وأعادت مصر فتح باب تصدير السكر مجدداً، بدايةً من شهر يناير الماضي، بعد توقف دام ثلاث سنوات، في خطوة تهدف إلى امتصاص فائض محلي ناهز المليون طن، نتيجة تراجع الطلب المحلي على الحلوى والمشروبات المُحلَّاة بالسكر، مع لجوء المواطنين إلى التقشف في مواجهة ارتفاع الأسعار، والبحث عن بدائل تُمكِّنهم من مواجهة أعباء المعيشة.

وسمحت وزارة الاستثمار المصرية بالتصدير فقط لكميات السكر التي تفوق احتياجات السوق المحلية، وفقاً لتقديرات وزارة التموين، وبعد موافقة وزير التجارة والصناعة، علماً أن أسعار السكر تراجعت بشكل ملحوظ في الأسواق العالمية، مسجلة نحو 405 دولارات للطن، أي ما يعادل 19 ألف جنيه. (الدولار = 47 جنيهاً تقريباً).

وانخفض سعر بيع السكر الأبيض في الأسواق المصرية إلى ما بين 27 و30 جنيهاً للكيلوغرام، مع توقعات بارتفاع حجم الإنتاج إلى نحو 3.5 ملايين طن في 2026، فيما تسعى الشركات المنتجة إلى رفع الأسعار تدريجياً في السوق مع اقتراب شهر رمضان، الذي يشهد تضاعُفاً في معدلات الاستهلاك، لا سيما مع انعدام الجدوى الاقتصادية من التصدير بسبب انخفاض السعر العالمي للسلعة.

وأصدرت شركة السكر والصناعات التكاملية التابعة لوزارة التموين بياناً، تؤكد فيه عدم توقف شركات السكر عن توريد الكميات المخصصة لشركات التعبئة والموزعين، أو حدوث زيادات كبيرة في أسعار بيعه، مشيرة إلى أن العمل يسير بصورة منتظمة داخل المصانع التابعة للشركة، مع استمرار عمليات الإنتاج والتوريد بلا معوقات.

وأضافت الشركة أن السكر الأبيض متوافر في السوق المحلية بصورة طبيعية ومستقرة، ولم تشهد أسعاره زيادات في الفترة الحالية، إذ يراوح سعر الطن (تسليم أرض المصنع) ما بين 22 ألفاً و23 ألف جنيه، وفقاً لآليات التسعير المعمول بها. وتابعت أنه لا يوجد مبرر لزيادة أسعار السكر في الأسواق، في ظل توافر احتياطي استراتيجي كبير من السلعة على أرض مصر، فضلاً عن بدء موسم توريد محصول القصب، وانتظام عمليات الإنتاج من الموسم الجديد لضمان استدامة الإتاحة.

وأُسندت إلى جهاز مستقبل مصر مسؤولية استيراد احتياجات البلاد من السلع الاستراتيجية، وتفويضه رسمياً من وزارة التموين بأن يكون المستورد الحصري للحبوب.

وامتدت استثمارات الجهاز من استيراد القمح وزيوت الطعام إلى إقامة مشروعات عقارية وغذائية وصناعية عملاقة، منها مشروع ألبان أطفال تقدر كلفته بنحو 500 مليون دولار.

ويشغل منصب مدير الجهاز التنفيذي العقيد طيار في الجيش بهاء الدين محمد الغنام، وهو الشقيق الأكبر لكل من المستشار أحمد الغنام، الذي عُين في أكتوبر الماضي أميناً عاماً لمجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، والنائبة مروة محمد الغنام، الفائزة أخيراً بعضوية مجلس النواب عن حزب حماة الوطن، ضمن “القائمة الوطنية من أجل مصر

وكان النائب المستقل أحمد فرغلي قد تقدم بطلب إحاطة عاجل إلى وزير التموين شريف فاروق بشأن حصول جهاز مستقبل مصر على عمولة تقدر بـ30 دولاراً عن كل طن مستورد من القمح، إذ يستورد الجهاز الطن بسعر 270 دولاراً لصالح الهيئة العامة للسلع التموينية، مقابل 240 دولاراً للطن في السعر العالمي.

وبيّن فرغلي أن مصر تستورد حوالي خمسة ملايين طن من القمح الروسي والأوكراني سنوياً، بفارق سعر يصل إلى 150 مليون دولار يتصل عليها الجهاز، وأشار إلى تكرار الأمر نفسه في استيراد زيوت الطعام، التي يبلغ متوسط سعرها العالمي 1100 دولار للطن، بينما يتم استيرادها لصالح وزارة التموين – من خلال الجهاز – بمبلغ 1250 دولاراً، بفارق سعر 150 دولاراً للطن.

 

*مع اقتراب شهر رمضان.. ارتفاع جنونى فى أسعار الدواجن والكيلو يتجاوز 110 جنيهات

شهدت أسعار الدواجن ارتفاعا جنونيا فى الأسواق المحلية مع اقتراب شهر رمضان المبارك حيث سجل كيلو الفراخ البيضاء  110 جنيهات لأول مرة ما آثار غضب واستياء المستهلكين .

حكومة الانقلاب كعادتها تتجاهل الأزمة وزعمت أنها لا تتدخل فى تحديد الأسعار وانما تترك هذه المسألة للعرض والطلب لكنها فى نفس الوقت لا تواجه احتكار كبار التجار والتلاعب بالأسعار .

فى هذا السياق كشف الدكتور عبد العزيز السيد، رئيس شعبة الدواجن، أسباب الارتفاع الكبير فى أسعار الدواجن بالأسواق خلال الساعات الماضية، مؤكدًا أن الأزمة لا ترتبط بسعر الصرف أو نقص الأعلاف، بل بخسائر سابقة تعرض لها المنتجون دفعت السوق إلى موجة تصحيح سعرية حادة.

وأوضح السيد، فى تصريحات صحفية، أن أسعار الأعلاف مستقرة منذ نحو 8 أو 9 أشهر، كما أن مستلزمات الإنتاج من الذرة والصويا متوفرة ، مشيرًا إلى أن انخفاض أسعار الدواجن سابقًا إلى مستويات 53 و55 جنيهًا للكيلو تسبب فى خسائر فادحة للمربين، ما أدى إلى خروج بعضهم من المنظومة، وهو ما انعكس لاحقًا على حجم المعروض ورفع الأسعار.

وأكد أن الأسعار الحالية غير مرضية حتى للمنتجين، مطالبًا بوجود ضوابط واضحة لضبط السوق بدلًا من الاعتماد الكامل على آليات العرض والطلب، خاصة أن الدواجن سلعة استراتيجية تمثل البديل الأساسي للحوم الحمراء.

وأشار السيد إلى أن حكومة الانقلاب تدخلت عبر طرح دواجن بأسعار مخفضة فى منافذ المجمعات الاستهلاكية، حيث لن يتجاوز سعر الفرخة المعبأة 110 جنيهات قبل رمضان، مع توفير كميات كبيرة من الدواجن المجمدة والمستوردة تحسبًا لزيادة الطلب بنسبة تصل إلى 30%.

وتوقع أن تبدأ الأسعار فى التراجع بعد الأسبوع الأول من شهر رمضان مع عودة التوازن بين العرض والطلب.

 

صندوق مصر السيادي أصول غير مُقيَّمة ورأس مال شكلي  ولا مساءلة وحساب مغلق لإدارة الأصول خارج الرقابة .. السبت 7 فبراير 2026م.. السيسي ومدبولي يواصلان خنق المصريين: التعديل الوزاري المرتقب تغييرات محدودة بلا تغيير للمسار

صندوق مصر السيادي أصول غير مُقيَّمة ورأس مال شكلي  ولا مساءلة وحساب مغلق لإدارة الأصول خارج الرقابة .. السبت 7 فبراير 2026م.. السيسي ومدبولي يواصلان خنق المصريين: التعديل الوزاري المرتقب تغييرات محدودة بلا تغيير للمسار

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

* فصل 25 عاملًا في «بيراميدز للإطارات» ببورسعيد لرفضهم تسريح 200 شخص من زملائهم

في المنطقة الصناعية جنوب بورسعيد، تحوّل ما قدّمه إعلام السلطة طويلًا باعتباره «مشروعًا قوميًا» لصناعة الإطارات إلى كابوس حقيقي لمئات العمال، بعد أن قررت إدارة مصنع «بيراميدز للإطارات» فصل 25 عاملًا دفعة واحدة، فقط لأنهم تجرأوا واحتجّوا على تسريح مئات من زملائهم، وعلى خصومات قاسية طاولت رواتبهم الهزيلة أصلًا.

القرار جاء ليكشف مرة أخرى كيف تُدار ملفات الاستثمار والصناعة في مصر على حساب أمن العمال وحقوقهم، وكيف تتحوّل القوانين إلى حبر على ورق حين يصطدم النص بمصالح أصحاب النفوذ.

من خصم 2000 جنيه وتسريح 200 عامل إلى فصل 25 محتجًا

تعود جذور الأزمة إلى سلسلة إجراءات تصعيدية اتخذتها إدارة «بيراميدز للإطارات» منذ نهاية عام 2025، بدأت بتسريح نحو 200 عامل بدعوى «إعادة الهيكلة وتقليل التكاليف»، قبل أن تُفاجأ بقية القوة العاملة بخصم يصل إلى 2000 جنيه من رواتبهم، تحت مسميات مختلفة، من بينها الحوافز والإضافي، في وقت بالكاد تغطي فيه الأجور تكلفة المعيشة في مدينة مثل بورسعيد.

هذه القرارات دفعت العمال إلى تنظيم وقفة احتجاجية داخل أسوار المصنع يوم الإثنين 2 فبراير 2026، طالبوا خلالها بوقف التسريح الجماعي والتراجع عن الخصومات الجائرة، وفتح حوار حقيقي حول ظروف العمل والأجور.

بدلًا من الاستجابة لمطالب تبدو بديهية في أي منشأة تحترم قوانين العمل، اختارت الإدارة الطريق الأسهل والأكثر قسوة: ضرب المثال بالقيادات الطبيعية وسط العمال.

ففي اليوم التالي، فوجئ 25 عاملًا بإخطار فصل فوري، بعضهم شارك في الاحتجاج، وآخرون معروفون بنشاطهم في المطالبة بتحسين الأوضاع.

الرسالة كانت واضحة للجميع: أي محاولة لتنظيم الصفوف أو الاعتراض على القرارات الأحادية ستُواجَه بالعقاب المباشر، دون اعتبار لأوضاع أسر تعتمد بالكامل على تلك الرواتب.

«مشروع قومي» بلا أمان وظيفي: المصنع يربح والعمال يدفعون الثمن 

يُسوَّق لمصنع «بيراميدز للإطارات» منذ افتتاحه باعتباره أحد قصص النجاح في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، ومثالًا على جذب الاستثمارات و«توفير آلاف فرص العمل» لأبناء بورسعيد والمحافظات المجاورة.

لكن شهادات العمال والقرارات الأخيرة تقول عكس ذلك: عقود مؤقتة، غياب واضح للأمان الوظيفي، ونمط إدارة يعتبر العامل مجرد رقم في كشف المرتبات يمكن شطبه في أي لحظة بحجة التكاليف أو «الظروف السوقية».

العمال المفصولون يشيرون إلى أن الإدارة لم تلتزم حتى بالإجراءات المنصوص عليها في قانون العمل، سواء في ما يتعلق بالتحقيق قبل الفصل، أو بالإنذارات المسبقة، أو حتى ببحث بدائل أقل قسوة، مثل النقل أو إعادة توزيع العمالة.

والأدهى أن قرارات التسريح والفصل تأتي في وقت تُوجَّه فيه مليارات الجنيهات من أموال المصريين إلى دعم البنية التحتية التي تستفيد منها هذه المشروعات، من طرق وموانئ وتسهيلات جمركية وضريبية، بينما يُترك العمال يواجهون وحدهم شبح البطالة وتعثر سداد الإيجار وأقساط المدارس والديون الاستهلاكية.

ما يجري في «بيراميدز» لا يمكن فصله عن مناخ عام يعتبر «الاستثمار» مبررًا كافيًا لتجاوز أبسط معايير العدالة في علاقة العمل.

فالدولة التي لا تتردد في إرسال الشرطة لحماية أسوار المصانع ومنع احتجاج العمال، هي نفسها التي تتقاعس عن إرسال مفتشي العمل أو ممثلي وزارة القوى العاملة للتحقيق الجاد في شكاوى الفصل التعسفي والخصومات غير القانونية، أو حتى فرض غرامات على الشركات المخالفة.

معركة أوسع من مصنع واحد: حقوق العمال بين قانون معطّل وسلطة منحازة

استغاثة عمال «بيراميدز» ليست حادثة معزولة؛ فهي تأتي في سياق موجة أوسع من الاحتجاجات العمالية التي شهدتها مصر خلال الأشهر الأخيرة، من مصانع الملابس الجاهزة في المنطقة الحرة، إلى شركات الغذاء والنسيج والألومنيوم، حيث يتكرر النمط نفسه: ضغوط اقتصادية خانقة، تضخم يلتهم الأجور، وإدارات تلجأ إلى أسهل الحلول: التسريح، التجميد، الخصومات، والفصل.

قانون العمل الجديد، الذي رُوِّج له باعتباره خطوة لحماية العمال وتنظيم علاقات العمل، بدا في كثير من الحالات بلا أنياب، في غياب إرادة سياسية تسمح بتفعيل مواده على أرض الواقع.

فالمواد التي تحظر الفصل التعسفي، وتُلزم أصحاب الأعمال بالحوار مع ممثلي العمال، وتضع قيودًا على إنهاء العقود، تتحول عمليًا إلى نصوص تجميلية حين يقرر صاحب العمل أن يضغط على العمال أو يعاقب من يرفع صوته.

في حالة «بيراميدز»، تحاول إدارة المصنع إرسال رسالة ردع لجميع العاملين: لا صوت يعلو فوق قرارات الإدارة، ولا مكان للتنظيم أو الاحتجاج.

لكن ما تكشفه التجربة التاريخية للحركة العمالية في مصر أن محاولات «كسر الروح» غالبًا ما تؤدي إلى نتيجة عكسية؛ فالفصل التعسفي لعدد محدود من العمال قد يفتح الباب أمام موجة تضامن أوسع، داخل المصنع وخارجه، خاصة مع وجود منصات حقوقية وإعلامية ترصد الانتهاكات وتوثقها وتضعها أمام الرأي العام.

في النهاية، ما يحدث في مصنع «بيراميدز للإطارات» ببورسعيد ليس مجرد نزاع بين إدارة وعمال على مكافأة أو حافز، بل اختبار حقيقي لجدية الدولة في احترام حق المصريين في عمل لائق وأجر عادل وأمان وظيفي، ولقدرة المجتمع على الوقوف إلى جوار أضعف حلقاته في مواجهة تحالف المال والسلطة.

استمرار الصمت يعني أن فصل 25 عاملًا اليوم قد يتحول غدًا إلى مئات وآلاف، في مصانع أخرى وقطاعات أخرى، ما يدفع ثمنه عمالًا أُلقي بهم خارج بوابات «المشروعات القومية» بلا تعويض ولا حماية ولا أفق بديل.

*”المبادرة المصرية” تطعن على حكم سجن طفلين 10 سنوات بتهم الإرهاب

تدين المبادرة المصرية للحقوق الشخصية حكم محكمة جنايات الطفل المستأنفة ببنها الصادر يوم السبت 31 يناير الماضي، بتأييد معاقبة طفلين بالسجن لمدة عشر سنوات لأنهما “استعدا” لارتكاب جرائم إرهابية، وذلك على خلفية نشاطهما الرقمي المزعوم.

جاء هذا الحكم القاسي مخالفاً للقانون المصري، بعد جلسة وحيدة غابت عنها كافة ضمانات المحاكمة العادلة، ودون الاستماع المحكمة لأقوال الطفلين فضلًا عن تجاهل كافة دفوع المحامين وطلباتهم، وبالمخالفة لنص القانون.

كان حكم أول درجة قد صدر في ديسمبر 2025، بعد محاكمة سريعة استمرت لجلستين فقط، لم تسمح المحكمة خلالهما للدفاع بالحصول على نسخة من أوراق القضية، كما لم  تلتفت المحكمة وقتئذ لأي من  طلبات الدفاع أو تستمع لأقوال الطفلين، مكتفية بمرافعة ممثل الادعاء (وكيل نيابة أمن الدولة العليا) التي تضمنت إشارات لاعترافات منسوبة لكلا الطفلين غير مثبتة بالأوراق التي اطلع عليها الدفاع، ولم ترد بمحاضر التحقيقات التي أتيحت لهم قراءتها.

خالفت نيابة أمن الدولة العليا نص المادة الأولى من قانون مكافحة الإرهاب رقم 94 لسنة 2015 الذي يُعرف الجماعة الإرهابية على أنها جماعة مؤلفة من ثلاثة أشخاص على الأقل، وأحالت الطفلين  الاثنين  وحدهما للمحاكمة بعدما اتهمت الأول بـ”تأسيس وتولى جماعة إرهابية تعتنق أفكار داعش الإرهابية” واتهمت الطفل الثاني بالانضمام إليها، إلى جانب اتهمتهما بتمويل هذه الجماعة، والاشتراك في اتفاق جنائي لارتكاب جريمة لم تقع.

ورغم أن محكمة الطفل أشارت لنص المادة المذكورة في حيثيات حكمها على الطفلين، إلا أنها تبنت هذا الخطأ الفادح بدلًا من إصلاحه عندما أدانت الطفلين بارتكاب جرائم لم تتحقق فيها الشروط التي ينص عليها القانون.

اطلعت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية على حيثيات حكم أول درجة والتي قالت فيه المحكمة إن حكمها في الواقعة المذكورة في أوراق القضية صدر بعدما ” اطمأن إليها ضميرها وارتاح لها وجدانها مستخلصة من أوراق الدعوى وما تم فيها من تحقيقات وما دار بشأنها بجلسات المحاكمة إلى ثبوت الاتهام .. بما اطمأنت إليه من شاهد ضابط الواقعة”.

وذلك في الوقت الذي شهدت فيه القضية منذ ظهورها وحتى تأييد محكمة الاستئناف للحكم قائمة من المغالطات والمخالفات القانونية.

فعلى سبيل المثال، ألقي القبض على محمد عماد -موكل المبادرة المصرية-  قبل خمسة أيام كاملة من تحرير ضابط الأمن الوطني لمحضر تحرياته الذي اعتمد فيه بالكامل على “مصادره السرية” التي لم يفصح عنها للقضاة.

وعلاوة على ذلك، لم تلتفت المحكمة إلى وجود عماد في حوزة الداخلية لعدة أيام قبل صدور قرار النيابة بالتحفظ عليه بموجب قانون مكافحة الإرهاب، إلى جانب التحقيق معه بعد فوات المواعيد القانونية، ما يقطع  ببطلان هذه التحقيقات وما تلاها من إجراءات لمخالفة مواعيد التحفظ على الطفل المنصوص عليها بالمادة 40 من القانون 94 لسنة 2015 بشأن مكافحة الإرهاب. 

وفقًا لأوراق القضية التي اطلع عليها محامو المبادرة، أشار ضابط الأمن الوطني في محضر التحريات أن الطفلين “توقف مخططهما الإجرامي عند طور الاستعداد”، الأمر الذي يوحي بأن الجريمة المُشار إليها لم تقع من الأصل.

وإلى جانب ذلك، أوضحت الأوراق أن النيابة بدأت تحقيقاتها مع عماد بسؤاله عن “تفاصيل إقراره” اعتمادًا على أن الضابط الذي ألقى القبض عليه أفاد بأن عماد أقر له بالجريمة دون الالتفات لشبهة إكراه مادي ومعنوي صريح.

كما أشارت النيابة في محضر التحقيق لتعذر فحصها للهواتف المضبوطة، واكتفت بالاعتماد على الصور الضوئية لمحادثات منسوبة للطفلين المتهمين والتي قدمها الأمن الوطني باعتبارها دليل إدانة.

ولم تُرسل النيابة الهواتف إلى قسم المساعدات الفنية بوزارة الداخلية لفحصها للتأكد من وقوع أي جريمة من الأساس في مخالفة واضحة لقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، رقم 175 لسنة 2018، ولائحته التنفيذية.

ومثلما فعلت محكمة أول درجة، رفضت محكمة الاستئناف طلب الدفاع تأجيل المحاكمة لحين التصريح بالحصول على نسخة من أوراق القضية، وقررت المحكمة الاستماع لمرافعة النيابة، ومرافعة الدفاع وإصدار حكمها في الجلسة نفسها، دون الالتفات لأي من دفوع المحامين وطلباتهم والتي كان من أبرزها سماع شهود الإثبات ومناقشتهم.

وتجاهلت المحكمة دفع المحامين بعدم ضبط أي  تكليفات بارتكاب جرائم  كما زعم مُجري التحريات.

وترى المبادرة المصرية أن اطمئنان المحكمة لسجن طفلين لمدة عشر سنوات بما سيغير مسار حياتهما كليًا بعد تعرضهما لقائمة طويلة من الانتهاكات ودون دليل قاطع يفتح الباب مجددًا لأسئلة مشروع حول أوضاع ومستقبل الأطفال الداخلين في نزاع مع القانون خاصة أولئك الذين ما زالوا يواجهون اتهامات بـ “الإرهاب” رغم إعلان رئيس الجمهورية القضاء عليه منذ مطلع عام 2023.

وهنا تجدر الإشارة إلى موقف المقرر الخاص بالأمم المتحدة المعني بمكافحة الإرهاب وحقوق الإنسان، الذي أوصى “بمعاملة الأطفال في المقام الأول باعتبارهم ضحايا في سياق مكافحة الإرهاب، وضرورة استبعادهم  صراحة من تشريعات مكافحة الإرهاب”.

وتعتزم المبادرة المصرية للحقوق الشخصية الطعن أمام محكمة النقض سعيًا لتتصدى للقضية باعتبارها محكمة موضوع، لتفصل في الاتهامات بوصفها فعليًا أول هيئة محكمة ستنظر بجدية في القضية بعد صدور حكم محكمة أول درجة وحكم الاستئناف بسرعة مذهلة دون إتاحة الحد الأدنى من ضمانات المحاكمة العادلة لأي من الطفلين.

وتأمل المبادرة المصرية أن تقضي محكمة النقض برفض هذا الحكم الذي يشوبه عوار قانوني لا يمكن التغاضي عنه إلى جانب قائمة من المخالفات الإجرائية، وأن تقضي ببراءة الطفلين، إعلاءً لمصلحتهما الفضلى، واحترامًا لنصوص القانون المصري والمعاهدات الدولية الملزمة.

*حفلة تعذيب جماعي بالعصي والهراوات وإصابات بالجملة بين المحتجزين داخل قسم شرطة بالإسكندرية

أثارت واقعة داخل حجز قسم شرطة اللبان بمحافظة الإسكندرية حالة من الجدل والقلق، بعد تقارير حقوقية تحدثت عن تعرض عدد من المحتجزين لإصابات واعتداءات جسدية داخل غرفة احتجاز رقم (6)، في حادثة وصفتها مصادر حقوقية بأنها من أخطر الوقائع التي شهدتها أماكن الاحتجاز بالمحافظة خلال الفترة الأخيرة، وسط مطالبات بفتح تحقيق عاجل ومستقل لكشف ملابسات ما جرى ومحاسبة المسؤولين.

وبحسب ما أفادت به جهة حقوقية، فإنها رصدت ووثّقت تعرض عدد من المحتجزين داخل الغرفة المشار إليها لاعتداءات بالضرب باستخدام العصي والهراوات، ما أسفر عن إصابات متفاوتة الخطورة في صفوفهم، في واقعة قيل إنها وقعت أثناء زيارة تفتيشية رسمية للحجز من قبل لجنة تابعة لإدارة التفتيش بوزارة الداخلية.

وتُشير المعلومات المتداولة إلى أن لجنة تفتيش أمنية رفيعة المستوى زارت حجز قسم اللبان ظهر يوم الأربعاء 4 فبراير 2025، حيث دخلت الغرفة رقم (6)، وهي من أكبر أماكن الاحتجاز بالقسم وأكثرها اكتظاظًا، إذ يضم المكان عشرات المحتجزين، من بينهم مرضى وكبار سن.

وخلال الزيارة، تحدثت الشهادات عن واقعة تعنيف لفظي وجسدي تعرّض لها محتجز مسن يعاني من ظروف صحية صعبة، ما أثار اعتراض عدد من المحتجزين الآخرين، قبل أن تتطور الأوضاع — وفق الروايات — إلى اعتداء جماعي عليهم، تخلله ضرب وسبّ، وجرى على إثره اقتياد بعض المحتجزين إلى غرف أخرى وتقييدهم، في خطوة وُصفت بأنها تصعيدية وانتقامية.

وأكدت الجهة الحقوقية التي نشرت التفاصيل أن عدداً من المحتجزين أصيبوا بجروح وكدمات في أماكن متفرقة من أجسادهم، وأن بعضهم لا يزال يعاني من آثار هذه الإصابات، فيما عبّرت أسر المحتجزين عن قلقها على أوضاع ذويها الصحية والإنسانية داخل الحجز.

اتهامات بالتقصير ومطالب بالتحقيق

وأشارت التقارير إلى أن وقوع هذه الأحداث — إن صحت — خلال وجود لجنة تفتيش رسمية داخل الحجز، من دون تدخل فوري لوقفها، يطرح تساؤلات حول آليات الرقابة والمتابعة داخل أماكن الاحتجاز، ويستدعي تحقيقًا شفافًا لتحديد المسؤوليات.

وطالبت الجهات الحقوقية بفتح تحقيق عاجل ومستقل في الواقعة، يشمل تفريغ كاميرات المراقبة داخل الحجز ومراجعة التسجيلات، والاستماع إلى أقوال المحتجزين والشهود، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق أي متورطين حال ثبوت الانتهاكات.

كما دعت إلى نقل المصابين لتلقي العلاج اللازم، وضمان سلامتهم وحمايتهم من أي إجراءات انتقامية، مؤكدة ضرورة تعزيز الرقابة على أماكن الاحتجاز، وتفعيل دور النيابة العامة في التفتيش الدوري المفاجئ، وفق ما تنص عليه القوانين المنظمة لمعاملة المحتجزين.

وتأتي هذه الواقعة في سياق انتقادات متكررة من منظمات حقوقية بشأن أوضاع بعض أماكن الاحتجاز في عدد من المحافظات، حيث تتحدث تقارير عن تكدس المحتجزين وضعف الرعاية الصحية وغياب الرقابة الفعالة في بعض المواقع، مقابل تأكيدات رسمية متكررة على الالتزام بالقانون ومعايير حقوق الإنسان، وفتح تحقيقات في أي تجاوزات حال ثبوتها.

*رغم شهادات الشهود.. استمرار الإخفاء القسري للشاب عمر أبو النجا للعام السابع على التوالي

رصدت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان استمرار جريمة الإخفاء القسري بحق المواطن عمر عبد الحميد أبو النجا، منذ اعتقاله تعسفيًا فجر يوم 9 مارس 2019 عقب اقتحام قوة أمنية لمنزله بالإسكندرية، واعتقاله رفقة زوجته منار عادل أبو النجا وطفلهما الرضيع البراء، واقتيادهم إلى جهة غير معلومة.

ومنذ ذلك الوقت، تقدمت الأسرة بعدد كبير من البلاغات والشكاوى إلى الجهات الرسمية المختصة، إلا أن وزارة الداخلية دأبت على إنكار واقعة القبض جملةً وتفصيلًا، مدعية عدم علمها بمصير الأسرة، الأمر الذي اعتبرته الشبكة المصرية تجاهلاً فجًّا للبلاغات المقدمة

في الوقت الذي لم يبادر فيه النائب العام بفتح أي تحقيق جاد لكشف ملابسات الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري، في انتهاك صارخ للدستور والقانون والمواثيق الدولية الملزمة لمصر.

كذب رواية وزارة الداخلية

وأثبتت الوقائع اللاحقة كذب رواية وزارة الداخلية؛ إذ بعد مرور عامين كاملين من الإخفاء القسري، فوجئت أسرة الزوجين بظهور الزوجة برفقة طفلها البراء بتاريخ 20 فبراير 2021، حيث جرى عرضها على نيابة أمن الدولة العليا بالتجمع الخامس على ذمة القضية رقم 970 لسنة 2020 حصر أمن دولة عليا.

وخلال التحقيق، قالت الشبكة المصرية إن الجهات الأمنية تعمدت تزوير حقيقة واقعة الاعتقال عبر تغيير تاريخ القبض من 9 مارس 2019 إلى 17 فبراير 2021، وفقًا لما ورد بمحاضر النيابة، مع إجبار الزوجة على الإقرار بتاريخ القبض المزور تحت وطأة الخوف والتهديد، أملًا في الخلاص من دوامة التعذيب الجسدي والنفسي التي تعرضت لها منذ اعتقالها رفقة زوجها.

ووجهت النيابة للزوجة اتهامات بالانضمام إلى جماعة إرهابية وتمويلها، وهي اتهامات أنكرتها بشكل قاطع، وعلى الرغم من ذلك قررت حبسها 15 يومًا على ذمة التحقيقات، وتنفيذ حبسها بسجن القناطر للنساء، ثم نقلها لاحقًا إلى سجن العاشر من رمضان، مع فصلها قسرًا عن رضيعها وتسليمه إلى أسرتها.

مصير مجهول

وفي الوقت الذي ظهرت فيه الزوجة وطفلها بعد عامين من الإخفاء، لا يزال مصير الزوج البالغ من العمر حاليًا 31 عامًا، مجهولًا حتى اليوم، دون تمكينه من التواصل مع أسرته أو عرضه على أي جهة تحقيق، في استمرار لجريمة الإخفاء القسري التي لا تسقط بالتقادم، وتمثل انتهاكًا جسيمًا للحق في الحياة والسلامة الجسدية والضمانات القانونية الأساسية.

وقالت الشبكة المصرية إن استمرار إخفاء أبو النجا، على الرغم من ثبوت واقعة اعتقال أسرته سابقًا، يؤكد تورط وزارة الداخلية في جريمة مكتملة الأركان، ويُحمّل السلطات المصرية المسؤولية الكاملة عن سلامته، ويستوجب فتح تحقيق مستقل وعاجل، ومحاسبة جميع المتورطين، والإفراج الفوري عنه أو إعلاء مبدأ سيادة القانون بعرضه على جهة قضائية مختصة.

*قال “احنا ظلمة وما بنحققش العدل” ورحل “ناجي شحاتة” قاضى الإعدامات وعنتيل الأحكام الهزلية

لم تطوَ صفحة القضاء “الشامخ” برحيل المستشار ناجي شحاتة، عنتيل القضاة، وقاضي الإعدامات، كما نعته أغلب الدوريات المعارضة للانقلاب بل والرافضة له، فحتى وفاته صباح الجمعة 6 فبراير استمر في رئاسة دوائر الإرهاب وأمن الدولة العليا طوارئ، وهي محاكم استثنائية تفتقر لأدنى درجات العدالة، وتنتج أحكاما مشوهة على غرار تبعات غالب مؤسسات مصر بظل الانقلاب.

وظل (رغم تخطيه السن القانوني للتقاعد بـ75 سنة) يصدر أحكامًا مشددة في قضايا سياسية وأمنية حتى وفاته، وكان لُقبه عن جدارة فطوال 13 عاما كان الأعلى معدل في أحكام الإعدامات بحق رافضي الانقلاب، وأبرزهم من جماعة الإخوان المسلمين.

والنماذج كثيرة ومنها أحكام إعدام بحق المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين د. محمد بديع الذي صرح وأمام حشد مؤلف (سلميتنا أقوى من الرصاص)، بقضية “غرفة عمليات رابعة” وضمت الأحكام قائمة من الإخوان رفقته.

وفي قضية “خلية الماريوت”، حكم في القضية على صحفيي الجزيرة “محمد فهمي وباهر محمد وبيتر جريستي” و14 صحفياً آخرين بالسجن مدة من 7 إلى 10 سنوات

 وفي قضية “أحداث مجلس الوزراء”، بلغ عدد المعتقلين فيها  268، وعلى رأسهم الناشط أحمد دومة، والتي قضى فيها بعدة مؤبدات .


وفي قضية “أحداث كرداسة”، أمر شحاته فيها لإحالة أوراق 185 شخصًا لمفتي الجمهورية لمفتي الجمهورية.

وتولى “شحاتة” رئاسة الدائرة الخامسة بمحكمة جنايات الجيزة المختصة بقضايا الإرهاب، وترأس لاحقًا محكمة أمن الدولة العليا طوارئ، وهي المحكمة التي نظرت قضايا حساسة مرتبطة بالمعارضين السياسيين بعد 2013.

مغالطات وأكاذيب

وفي حوارات معه ظل ناجي شحاتة “الشامخ” يقول عنه نفسه: إنه “ينتمي للتيار الناصري، لذلك يميل إلى السلطة العسكرية أكثر، وأن أكثر ما يستفزه خلال المحاكمة هتاف أنصار جماعة الإخوان “يسقط كل قضاة العسكر”، ووصف ذلك بقوله: “أعتبرها كلابا تعوي“.

ادعى أنه يمتنع عن ممارسة العمل السياسي ويقول دائما: “أنا مواطن عادي”.

وافتقار محاكمات ناجي شحاتة إلى معايير المحاكمة العادلة سجله وزير العدل الشرعي المستشار أحمد سليمان(رحمه الله) والذي حبسه السيسي لنزاهته وشرفه كقاضي ووزير رافض للانقلاب العسكري الذي جرى في مصر في 3 يوليو 2013.

ففي ديسمبر 2014، هاجم المستشار أحمد سليمان قاضي الانقلاب محمد ناجي شحاتة الذي أمر بسجن أحمد دومة ثلاث سنوات بتهمة إهانة القضاء لمجرد أنه سأله عما إذا كان لديه حساب على موقع “الفيس بوك“.

وأوضح المستشار سليمان في مداخلة عبر فضائية “الجزيرة مباشر مصر” أن كتابات القاضي “ناجي شحاتة” على الفيس بوك توجب تنحيه عن القضية، مؤكدًا أن ما قام به أحمد دومة لا يُعد إهانة للقضاء، لأنه  سأله عن انتمائه السياسي، وهو ما ينفي أنه مواطن عادي، فضلا عن “حياده” عن العدل الذي يدعيه.

وفي مرة تالية، قال وزير العدل في حكومة قنديل: إنه “كان يجب منذ البداية عدم إسناد قضايا إلى المستشار ناجي شحاتة وكل من ثارت حوله الشبهات، بسبب تقديم شكاوى ضده في قضية تزوير انتخابات مجلس الشعب عام 2005 عن دائرة الزرقا بدمياط، إلا أنه تم حفظ التحقيق ضده قبيل إجراء محاكمات الإخوان“.

 وأضاف “سليمان” في تصريحات صحفية أنه لا يجوز لشحاتة إعلان تأييده للسيسي كمواطن، خاصة وهو يحاكم خصومه، وإعلان تأييده له يعني ميله لصالح اتجاه بعينه، مشيرا إلى أن تصريحاته تعد إعلانا لعداء وبغض لتيار سياسي معين، وليس مجرد رأي سياسي.

وأشار إلى أنه عقب تصريحات شحاتة يجب عليه التنحي عن نظر جميع القضايا، فإن لم يفعل يجب على رئيس محكمة استئناف القاهرة إعادة تشكيل هذه الدائرة، قائلا: إنه “من الخطورة بمكان بل مأساة أن يكون أحد فوق القانون في مصر”.

أما رئيس محكمة استئناف القاهرة، المستشار فؤاد راشد، فقال في تصريح صحفي إنه يشعر بالمرارة لوصف شحاتة ل”ناس” بالكلاب، ووصفه لضحايا يناير ب”السادة الحرامية”، وهذا يعد إعلانا عن موقفه من الثورة، مشددا أن القاضي يجب أن تكون كلمته محسوبة ومتوازنة، مبدياً تعجبه مما يحدث الآن، وقائلًا: أصبحنا نعيش في عالم “صدق أولا تصدق”.

 ومن غير المثير للدهشة، بظل اعتلاء الانقلابيين الحكم، أن استمر ناجي شحاتة في إصدار أحكام بالسجن المؤبد والإعدام في قضايا ذات طابع سياسي وأمني، مما عزز صورته كأحد أكثر القضاة تعبيرا عن حصاد قضاة دولة مبارك وشامخ السيسي لاحقا.

شهادة من الخارج

المدير التنفيذي لمنظمة “هيومن رايتس ووتش” المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان حول العالم، كينيث روث، استنكر في ابريل 2015 حكم المؤبد الصادر بحق المواطن الذي يحمل الجنسية الأمريكية محمد سلطان في القضية المعروفة إعلاميا بـ “غرفة عمليات رابعة العدوية“.

وفي تغريدة عبر حسابه على شبكة تويتر للتدوينات المصغرة، قال “روث”: “وهو يحكم بالموت، ينبغي لقاضي الإعدام في مصر أن يتحلى على الأقل بفضيلة النظر إلى أعين الضحايا”.

 وأضاف، في تغريدات سابقة: “السيسي لأوباما: شكرا على استئناف المساعدات العسكرية، وإليك حكما بالمؤبد لمواطنك”.

وتابع: “قاضي الإعدام في مصر يحكم على محمد بديع مجددا و11 قادة آخرين من جماعة الإخوان المسلمين”.

 وكتب روث، في أولى تغريداته بشأن حكم المؤبد بحق محمد سلطان: “مصر تقضي بالسجن المؤبد لتمويل اعتصام، بينما تحصل الشرطة التي قتلت أكثر من 817 من المعتصمين على مكافآت ونصب تذكاري”.

أما الإعلامي أحمد منصور (المذيع بقناة الجزيرة) فكتبب على  “فيسبوكبين ما كتب عن القاضي الظالم: “لا تنسوا هذا الاسم: محمد ناجي شحاتة، جلاد أحمق بدرجة قاضي، يمارس التعذيب والسادية وكل أنواع الأمراض النفسية من على منصة القضاء في مصر” .

عنتيل القضاة

ونشر منصات رافضة للانقلاب منها موقعبوابة الحرية والعدالة” و”نافذة مصر” تقريرا حول الفساد الأخلاقي لهذا القاضي الذي يعتلي منصة الحكم والفصل بين الناس، والذي ظهر واضحا حين تجولنا في حسابه على فيس بوك.

وتوصلت التقارير لحساب القاضي المجرم “محمد ناجي شحاتة” على موقع “فيسبوك”، فلم يكن مفاجئا داخل حساب أن هذا المجرم كل اهتمامته على فيسبوك للصفحات الإباحية، وعددا من أصدقائه على الموقع هن من النساء الخليعات، والصور المنشورة خاصته وهو يرتدي سلاسل ذهبية، ويفتخر بعدائه للتيار الإسلامي في منشوراته على هذا الحساب (ليس عاديا أو حياديا كمتطلبات قاض).

الناشط الانقلابي أحمد دومة (عوقب بالسجن لسنوات ولطالما طالبنا بحرية الجميع وله ولعلاء عبدالفتاح) كان سبب سؤاله للقاضي محمد ناجي شحاتة، والمعروف بقاضي الإعدامات ، كونه أول شخص حكم على امرأة بالإعدام منذ 3 يوليو 2013، بعد انتشار فضائحه الأخلاقية إضافة لتوثيق جانب منها عبر حسابه على “فيسبوك” بسؤاله: هل لديك حساب على فيس بوك؟.

إحنا ظلمة

وسمح ناجي شحاتة في قضية أحداث مجلس الوزراء بخروج معتقلة أجهشت بالبكاء، قائلةً لهيئة المحكمة: “أنا عملت إيه علشان أتعامل المعاملة دي”، ” لو هتحكم عليّ احكم بالإعدام ولا يوم واحد في السجن”، وهو ما أثار غضب المستشار محمد ناجى شحاتة، ليعقب على حديث المتهم قائلًا: “بلاش أفلام عربي ومش عاوز أسمع كلام تاني”

وبعد أن نشبت مشادة كلامية بين هيئة المحكمة والدفاع بقضية كرداسة الذي تمسك بسماع الشهود، وهو ما أثار غضب المستشار محمد ناجي شحاتة رئيس المحكمة، قائلًا لأعضاء الدفاع: “شكرًا، احنا ظلمة وما بنحققش العدل”.

قالوا عن ناجي شحاتة

وفي بيان لـ”هيومن رايتس واتش” مع انتقادها حكم إعداد 188 معتقلا في قضية كرداسة، أشار إلى أن قضاء مصر فقد “ما تبقى من سمعة استقلاله”، وخص البيان “شحاتة” بالحديث ومعه الدوائر الخاصة (الاستثنائية) بالانتقادات معتبرا أنها انتهاكات حقوقية.

وأضافت أن “شحاتة” وقضاة الدوائر الخاصة ظاهرة شديدة السلبية تتعلق بالاستبداد ولا يجب السكوت عليها، ومحاسبة من يقف خلفها.

ومن جانبها، أصدرت “العفو الدولية” بيانا بخصوص القضية نفسها يقول إن حكم حكمة قضية كرداسة “مثالا أخر على خروج القضاء الجنائي في مصر عن السيطرة”

واعتبرت أن سلطات الانقلاب “لم تعتد تستطيع الحديث عن استقلال القضاء لأن هناك قضايا متتالية توضح حكم “انكسار” هذا القضاء وكيف أنه عرضه “للأهواء السياسية”.

قاضي الإعدامات

وكان أول من وصف ناجي شحاتة (بعد متظاهري الشوارع في مصر) بقاضي الإعدامات صحيفة فايننشال تايمز في أبريل 2015، معتبرة أنه يخدم النظام ويستخدم أحكامه لترهيب الناس.

وذكرت أن “شحاتة” أصدر أحكامًا قاسية في قضايا سياسية، منها الحكم على صحافيي الجزيرة بالسجن لمدد طويلة، وهو حكم رفض لاحقًا في الاستئناف.

وأوضح أن شحاتة كثيرًا ما يهاجم ثورة يناير ويدافع عن الشرطة، وأن دبلوماسيين غربيين وصفوه بأنه “خرج عن السيطرة”، كما نقل عن محامين قولهم إنه يعرف القانون لكنه غير نزيه بسبب ولائه للنظام.
وأبرز التقرير حكمه بالسجن المؤبد على محمد سلطان، وهو ما أثار انتقادات أمريكية ودعوات للإفراج عنه بسبب تدهور حالته الصحية.

وعابت عليه الصحيفة ولاؤه المعلن لزعيم الانقلاب، عبدالفتاح السيسي وإشارته أن القضاة “ظل الله على الأرض”، وأشار التقرير إلى أن أحكامه وتصرفاته أصبحت مثار جدل واسع، حيث منع محامين وأهالي متهمين من حضور الجلسات، وقاطع الدفاع بشكل متكرر.

واختتمت الصحيفة بأن النظام المصري يتسامح مع أسلوب شحاتة رغم الانتقادات، معتبرة أنه يمثل مظاهر القصور في القضاء المصري، وأنه يؤدي دورًا سياسيًا في خدمة السلطة، ويُستخدم كأداة لإرهاب الناس ومنعهم من الاحتجاج.

لافتة قضائية
ومع التقارير الدولية المنتقدة للضابط (في زي قاضي) ناجي شحاته على غرار الصحيفة البريطانية، قبلت بشكل مفاجئ محكمة  استئناف ‏القاهرة التابعة للانقلاب طلب 30 من معارضي حكم العسكر برد القاضي ناجي شحاتة عن نظر قضية أحداث ‏أوسيم .

وعلقت هيئة الدفاع: حكم قبول طلب رد القاضي في يناير 2016 “تاريخي” ولم يحدث منذ سنوات وجاء لتصريحاته ضد ثورة ‏يناير

إلا أنه لم يمض أسبوع حتى تنحى قاضي الإعدامات شحاتة من نظر إعادة الإجراءات للدكتور محمود غزلان في قضية ما عرف إعلاميا بغرفة رابعة، بعد تقدم المحاميين بطلب رده عن نظر القضية إلا أن المحكمة عينت محله قاضيا أسوأ منه وهو المستشار معتز خفاجي.

ومن سوابق ناجي شحاتة إعدام طالب ذهب لغزة ففي 24 مايو 2015 أصدرت محكمة جنايات الجيزة، برئاسته حكمًا بالإعدام شنقًا على الطالب أنس عبد ربه سليمان شاهين، بعد اتهامه بالانضمام إلى جماعة الإخوان المسلمين والتعامل مع حركة حماس،  ونسبت له المحكمة التنقل عبر أنفاق سيناء، والوصول لحماس.

وعرف عنه تعاطفه مع الضابط الشناوي المشهور قناص العيون الذي أصاب أحد المتظاهرين بخرطوش في عينه، وصرح صحفيا (وهو محظور على القضاة)، “الضابط الغلبان، الذي اشتهر سابقًا بقناص العيون لم يقصد أن تخرج الطلقة التي خرجت من سلاحه في عين أحد المواطنين، حيث كان يطلقها لتفريق المتظاهرين، ولأنها كانت على مدى قريب، عشرين مترا، خرجت الطلقة في عين متظاهر“.

وخصصت له وزارة الداخلية بحكومة السيسي حراسة خاصة منذ إصداره حكما بتبرئة 18 ضابطا اتهموا بقتل معارضين.

*أزمة وقود في مطار القاهرة

أعلنت الشركة الوطنية مصر للطيران في بيان لها اليوم السبت أنها تتقدم بخالص الاعتذار عن التأخيرات التي طرأت على العديد من رحلاتها الجوية خلال الأيام الماضية.

وجاء ذلك بسبب حدوث تسريب في الخط الفرعي الخاص بتغذية مباني الركاب رقم (2 و3) بمطار القاهرة الدولي، والذي تم رصده من خلال أجهزة المراقبة بالغرفة المركزية للتحكم التابعة لشركة مصر للبترول بمستودع الوقود بالمطار.

وأوضح البيان أنه في مثل هذه الظروف يتم إيقاف الخط مؤقتاً مع تفعيل خطة الطوارئ البديلة، وقد تم التعامل مع هذا الأمر من قبل السلطات المعنية بشركة مصر للبترول ومطار القاهرة الدولي وتنفيذ أعمال الإصلاح اللازمة، تمهيداً لعودة الخط الفرعي إلى التشغيل الطبيعي.

وأكدت شركة مصر للطيران في بيانها أن حركة التشغيل لم تتوقف تماماً، وإنما تأثرت تأثراً جزئياً شديداً، وأن التأخيرات التي طرأت على عدد من الرحلات تُعد ظروفاً استثنائية خارجة عن إرادتها.

وجددت مصر للطيران اعتذارها عن أي آثار قد ترتبت نتيجة هذه التأخيرات، معربةً عن تقديرها لتفهم عملائها لهذه الظروف الطارئة.

وتقدم النائب ضياء داود، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة بشأن “ما يتردد عن تسرب وقود بخطوط تموين الطائرات بمطار القاهرة الدولي، وما ترتب عليه من تأخير في إقلاع عدد من الرحلات الجوية“.

وقال داود في طلبه الموجه إلى وزير الطيران: “نما إلى علمنا أن مطار القاهرة الدولي قد شهد تسربا في أحد خطوط تموين الطائرات، ما ترتب عليه اللجوء لسيارات الوقود المعدة لذلك بالمطار، وتم الدفع بثماني سيارات مجهزة تابعة لوزارة البترول للتغلب على المشكلة، ما ترتب عليه تأخير مواعيد الرحلات الجوية لعدد من الشركات“.

*محكمة النقض تقترب من إسقاط البرلمان

يفتح الصباح أبواب دار القضاء العالي على واحدة من أخطر ساعات الدولة بينما تستعد محكمة النقض لإلقاء كلمتها الفصل في قضية هزت البرلمان من جذوره واضعتة مصير مجلس النواب كله على حافة القرار القضائي الأخير في لحظة فارقة تسبق الحكم بساعات قليلة وتعيد رسم المشهد السياسي بالكامل

حيث تلتفت أنظار الشارع المصري إلي محكمة النقض المصرية مع اقتراب إعلان حكمها المنتظر في قضية القرن البرلمانية حيث تتحول الساعات الأولى من صباح اليوم السبت 7 فبراير إلى عد تنازلي مصيري لنواب القائمة وسط فحص نهائي للطعون واستكمال المداولات السرية داخل أروقة العدالة في مشهد يضع البرلمان تحت مقصلة القانون ويجعل كل الاحتمالات مفتوحة حتى لحظة النطق الرسمي

حيث تنطلق صباح السبت 7 فبراير أخطر لحظات المشهد السياسي مع اقتراب محكمة النقض المصرية من إعلان كلمتها النهائية في ما يعرف بقضية القرن البرلمانية حيث تركزت الأنظار على الجلسة المنتظرة التي قد تنتهي بإعدام المجلس الحالي قانونيا بسبب الطعون المقدمة على انتخابات القائمة والتي وصفت داخل الملفات بأنها مشوبة بتزوير فج هدد شرعية البرلمان بالكامل

اشتعلت أجواء دار القضاء العالي منذ الفجر بينما دخل نواب القائمة ليلة عصيبة بعدما باتوا على بعد خطوات من خسارة مقاعدهم بقرار قضائي حاسم في وقت اعتبرت فيه الأوساط القانونية أن ما يجري يمثل مواجهة مباشرة بين القضاء ونتائج عملية انتخابية وضعت تحت المجهر

سوف تفتح محكمة النقض المصرية أبواب أخطر معركة قانونية منذ سنوات بعدما شرعت الدائرة المختصة في فحص المستندات المقدمة والتي اعتبرت دامغة في الطعن على سلامة إجراءات الاقتراع والفرز وتوزيع المقاعد وهو ما أعاد طرح مصير البرلمان على طاولة القضاء بصورة غير مسبوقة

استجواب رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات

ستباشر هيئة المحكمة مواجهة قانونية صريحة مع رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات بعدما استدعته لجلسة استجواب تاريخية ستقلب موازين القضية حيث تواجهه المحكمة بثغرات إجرائية تتعلق بمراحل التصويت وآليات الفرز وطرق احتساب المقاعد في تطور وصف داخل القاعة بأنه نقطة التحول الكبرى في مسار الطعون

اكدت المحكمة خلال مداولاتها السرية السابقة للجلسة على سيادة القانون المصري فوق أي اعتبار وشددت على أن رقابة القضاء تمثل الحصن الأخير لحماية إرادة المواطنين من أي تزييف منظم تم رصده داخل التقارير القانونية المقدمة وهو ما رفع من سقف التوقعات بصدور حكم استثنائي

تعزز محكمة النقض المصرية موقعها كمرجعية نهائية للفصل في النزاع البرلماني بعدما أعادت تفكيك تفاصيل العملية الانتخابية بندا بندا في محاولة لكشف حقيقة ما جرى داخل صناديق الاقتراع

ثلاثة مسارات تقود إلى المقصلة

تضع الدوائر القانونية ثلاثة سيناريوهات تنتظر النواب مع اقتراب ساعة النطق بالحكم حيث يبدأ المسار الأول بإصدار حكم تاريخي يقضي بإلغاء الانتخابات وإعلان البطلان المطلق بما يعني إسقاط المجلس الحالي بالكامل بينما يقوم المسار الثاني على إحالة القضية برمتها إلى المحكمة الدستورية العليا بسبب وجود عوار دستوري لا يمكن التغاضي عنه وهو ما يترتب عليه تجميد نشاط البرلمان فورا ويبقى خيار استمرار المجلس هو الأضعف في ظل ثقل الطعون المقدمة

وقد تابعت الصفحة الرسمية لوزارة العدل المصرية الترتيبات الأمنية المشددة المفروضة حول محيط المحكمة لتأمين جلسة الحسم بينما سجلت التقارير الواردة من داخل أروقة القضاء حالة ترقب قصوى لما ستسفر عنه المداولات النهائية

وكما رصدت مصادر قانونية أن الحكم المرتقب من محكمة النقض المصرية لا يقتصر على الفصل في نزاع انتخابي بل يمتد ليشكل رسالة حاسمة لكل من تسلل إلى مقاعد النواب بغير وجه حق في خطوة تعيد الاعتبار لدور القضاء في حماية المسار الديمقراطي

وترسخ التطورات المتلاحقة حضور محكمة النقض المصرية للمرة الخامسة داخل قلب المشهد العام باعتبارها الفيصل الأخير في قضية هزت الحياة السياسية ووضعت البرلمان كله أمام اختبار البقاء

وتختتم الجلسة على وقع انتظار ثقيل للحكم الصباحي وسط قناعة راسخة داخل الأوساط القانونية بأن القرار المنتظر قد ينهي تماما ما وصف داخل الأوراق الرسمية بأسطورة المجلس المزور ويفتح صفحة جديدة عنوانها النزاهة والرقابة القضائية الصارمة

رسخت هذه القضية حضور محكمة النقض المصرية في قلب المشهد العام للمرة الخامسة خلال أيام قليلة باعتبارها الفيصل الأخير في النزاع البرلماني وهو ما يجعل حكمها المرتقب علامة فارقة في تاريخ الرقابة القضائية على الانتخابات

 

* صندوق مصر السيادي أصول غير مُقيَّمة ورأس مال شكلي  ولا مساءلة وحساب مغلق لإدارة الأصول خارج الرقابة

منذ تأسيس صندوق مصر السيادي في 2018، بوصفه أداة لحماية أصول الدولة وتعظيم العائد منها لصالح الأجيال المقبلة، تتصاعد تساؤلات اقتصادية وسياسية حول طبيعة دوره الفعلي، وحدود الرقابة عليه، ومصير الأصول العامة التي جرى نقلها إلى حيازته بعيداً عن أي نقاش مجتمعي أو مساءلة مؤسسية حقيقية.

دراسة حديثة أصدرها مركز “حلول للدراسات البديلة” تضع هذه التساؤلات في سياق أكثر حدة، معتبرة أن ما يجري داخل الصندوق لم يعد خللاً إدارياً أو نقصاً فنياً في الإفصاح، بل تحول إلى “نظام مؤسسي مغلق” يُدار خارج أعين البرلمان والأجهزة الرقابية والصحافة، بما يحوّل إدارة ممتلكات الدولة إلى عملية معزولة عن المجتمع، ومحاطة بحصانة قانونية شبه مطلقة.

أصول الدولة بلا تسعير ولا مساءلة

تشير الدراسة، التي أشرفت عليها رباب المهدي، الأستاذة المشاركة في الجامعة الأميركية بالقاهرة، إلى أن الصندوق يعمل خارج المعايير الدولية المعترف بها للصناديق السيادية، نتيجة الجمع بين السلطة السياسية والقرار الاستثماري في كيان واحد. هذا التداخل، بحسب الدراسة، يفتح الباب لاستخدام الأصول العامة كأداة لإدارة أزمات مالية قصيرة الأجل، على حساب الاستثمار طويل الأمد الذي يفترض أن يحفظ حقوق الأجيال المقبلة.

وبعد ست سنوات من إنشاء الصندوق، لا تزال الأسئلة الجوهرية بلا إجابة: ما القيمة الحقيقية للأصول المنقولة إليه؟ ما العائد المحقق منها؟ ما تكلفة إدارتها؟ وكم عدد عمليات البيع أو الشراكة التي تمت، وبأي معايير تسعير؟ 

مراجعة الموقع الرسمي للصندوق تكشف، وفق الدراسة، غياب الحد الأدنى من الإفصاح المتعارف عليه عالمياً. فلا تقارير أداء مفصلة، ولا بيانات دورية عن المخاطر والعوائد، ولا شفافية بشأن عمليات التخارج أو أسس تسعير الأصول، رغم أن الصندوق يدير واحدة من أكبر عمليات نقل الملكية العامة في تاريخ مصر الحديث، تجري خلف ستار شبه كامل.

أصول غير مُقيَّمة ورأس مال شكلي

تُظهر بيانات الصندوق أن رأس ماله المُصدر لا يتجاوز 5 مليارات جنيه، بينما يبلغ رأس المال المرخص 200 مليار جنيه، في حين تتمثل قيمته الحقيقية في أصول عامة غير مُسعّرة نُقلت إليه بقرارات سيادية. وتشمل هذه الأصول أراضي شاسعة، وشركات، ومباني تاريخية في مناطق تجارية وسياحية بارزة، ومشروعات خدمية أُخرجت من نطاق المنفعة العامة وأُدرجت ضمن محفظة قابلة للبيع أو الشراكة السريعة مع مستثمرين محليين وأجانب.

ويؤكد اقتصاديون مشاركون في الدراسة أن الحكومة لم تعلن أي تقييمات مستقلة وشفافة لهذه الأصول قبل نقلها، كما لم تُتح للرأي العام معلومات توضح الأسس التي حُدّدت على أساسها حصص المستثمرين أو نسب التخارج، ما يعزز المخاوف من بيع الأصول بأقل من قيمتها العادلة.

أحد الخبراء الاقتصاديين لخّص المشهد بقوله: “ما يجري ليس استثماراً سيادياً، بل تصفية أصول تحت ضغط الديون، دون شفافية أو نقاش مجتمعي”.

تصميم مؤسسي يكرّس غياب الرقابة

تعتبر الدراسة أن الخطر الأكبر لا يكمن فقط في غياب الإفصاح، بل في التصميم المؤسسي للصندوق نفسه. إذ يرأس رئيس مجلس الوزراء جمعيته العمومية، ويحتل الوزراء مواقع مركزية في دوائر اتخاذ القرار، بينما يُعيَّن مجلس الإدارة بقرار جمهوري، ويرأسه الوزير المختص.

ويرى خبراء أن هذا التداخل يمثل انتهاكاً مباشراً لمبدأ الفصل بين الملكية والإدارة، وهو الأساس الذي تقوم عليه الصناديق السيادية الناجحة عالمياً. ويؤكد الخبير الاقتصادي وائل جمال أن وجود الحكومة مالكاً ومنظماً ومديراً في الوقت ذاته يعني عملياً غياب أي رقابة مستقلة، وتحويل الصندوق إلى ذراع تنفيذية لتسييل الأصول.

مقارنة كاشفة مع التجارب الدولية

تقارن دراسة مركز “حلول” التجربة المصرية بنماذج دولية مثل صندوق التقاعد الحكومي العالمي في النرويج، الذي يدير أصولاً تتجاوز 1.4 تريليون دولار دون تدخل حكومي مباشر في قراراته اليومية، مع نشر تفاصيل دقيقة عن الأداء والمخاطر والتكاليف. كما تشير إلى صندوق “تماسيك” في سنغافورة، الذي يخضع لتقييمات ائتمانية دولية مستقلة، ويصدر تقارير سنوية تُعد مرجعاً أكاديمياً في الشفافية.

في المقابل، لا يقدّم صندوق مصر السيادي أي بيانات عامة تسمح بتقييم أدائه أو مساءلته، بينما يمنحه القانون المنظم لأعماله تحصيناً واسعاً من الطعن القضائي، ولا يفتح باب الاعتراض على عقود نقل الأصول أو الشراكات إلا في حالات جنائية نادرة، ما يفرغ أي محاولة للمحاسبة من مضمونها.

صندوق أجيال أم صندوق تصفية؟

وفق التقييم الوارد في الدراسة، حصل الصندوق المصري على درجات متدنية في الحوكمة والاستدامة والمرونة مقارنة بنظرائه الدوليين. ويرى خبراء أن أي صندوق لا يخضع لرقابة برلمانية حقيقية ولا ينشر تقارير تفصيلية منتظمة لا يمكن اعتباره صندوق أجيال، بل أداة لإدارة أزمة ديون عبر بيع الأصول.

ويخلص معدو الدراسة إلى أن صندوق مصر السيادي بصيغته الحالية لا يضمن حقوق الأجيال القادمة، ولا يعكس رؤية استدامة، بل منطق إدارة أزمة، في ظل غياب الشفافية وفصل السياسة عن الاستثمار والمساءلة العامة، ما حوّله عملياً إلى صندوق مغلق تُدار فيه ممتلكات المصريين بعيداً عن أعينهم، دون أفق إصلاحي واضح.

*”الهلال الأحمر” و”شعاع” و”لمار” و”ايبيكو” آخرها تصاعد المطالبات العمالية برفع الحد الأدنى للأجور والالتزام بها

رفع العمال أصواتهم مجددا عاليا على عدة مستويات مع تصعيد إعلامي لقضاياهم العادلة، وأبرزها قضية الحد الأدنى للأجور التي أصبحت محورًا رئيسيًا في النقاش العام المصري.

وترددت الأرقام في هذه المطالبات، من رفع واقع الأجور (وجميعها لا يصل لنصف الحد الأدنى للأجور والمحدد بـ7 آلاف جنيه) ومنها؛ أربعة آلاف جنيه في “شعاع” إلى ثلاثة آلاف في “الهلال الأحمر”، ومن ستة آلاف في “لمار” إلى 7 آلاف في “طلعت مصطفى”، وصولًا إلى 250 جنيهًا فقط للعاملين المؤقتين في وزارة الشباب، تكشف حجم الفجوة بين الواقع والقوانين، وتؤكد أن المطالبة بالالتزام بالحد الأدنى للأجور ليست مجرد قضية مالية، بل قضية عدالة اجتماعية وحقوق إنسان أساسية.

وترتيبا زمنيا جاءت المطالبات على هذا النحو:

2 فبراير 2026: استغاثة عمال شركة “إيبيكو” بسبب تدني الأجور وعدم الالتزام بالحد الأدنى

2 فبراير 2026: المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية يتولى الدفاع عن صحفيي “البوابة نيوز” بعد فصلهم تعسفيًا لمطالبتهم بالحد الأدنى للأجور

1 فبراير 2026: العاملون في الهلال الأحمر بالإسكندرية يطالبون بتطبيق الحد الأدنى للأجور بعد تقاضيهم 3000 جنيه فقط

31 يناير 2026: عمال شركة “لمار” المملوكة لهاني طلعت مصطفى يطالبون بتطبيق الحد الأدنى للأجور بعد تقاضيهم أقل من 6000 جنيه

31 يناير 2026: عمال مجموعة “طلعت مصطفى” يستغيثون بسبب رواتب لا تتجاوز 7000 جنيه رغم أرباح بالمليارات ويطالبون بزيادة لا تقل عن 5000 جنيه خلال 2026

31 يناير 2026: النائب أيمن الصفتي يتقدم باقتراح برغبة لهيئة التأمين الصحي لإعادة الخدمات الطبية لعمال “إينوفا” للسيراميك وبريات سمنود

31 يناير 2026: النائبة ريهام عبد النبي تتقدم بطلب إحاطة بشأن أوضاع العاملين المؤقتين بنظام اليومية بوزارة الشباب والرياضة وتقاضيهم 250 جنيهًا فقط

أواخر يناير 2026: استغاثة عمال شركة “شعاع” المسئولة عن قراءة عدادات الكهرباء بسبب رواتب 4000 جنيه وعدم تطبيق الحد الأدنى للأجور

وبحسب الناشط العمالي أسامة إبراهيم @osama_ibrahem فإنه “محدش في مصر مهتم بسؤال الحكومة عن الحد الأدني للأجور للقطاع الخاص اللي كان الواجب تحريكه في يناير، يمكن لأن المواطن ده ليس خاضعا للضريبة العقارية، ويمكن لأنه ليس متضررا كثيرا من ضريبة الأيفون، ويمكن لأن الحد الأدني للأجر هو اسرع وسيلة تأثيرا علي معدلات الفقر!!.. #الحد_الأدني_للأجور”.

ويظهر بهذا الترتيب الزمني من الأحدث إلى الأقدم، كيف تصاعدت المطالبات العمالية في مصر خلال يناير وفبراير 2026، لتشمل قطاعات متنوعة من الكهرباء والدواء والصحافة والعقارات وحتى المؤسسات الخيرية والوزارات الحكومية.

وتصاعدت في مطلع 2026 خلال شهري يناير وفبراير، موجة من المطالبات العمالية في مصر بضرورة رفع الحد الأدنى للأجور أو على الأقل الالتزام به وفق ما أقرته القوانين والقرارات الحكومية.

وجاءت هذه المطالبات في سياق اقتصادي صعب، حيث ارتفعت معدلات التضخم وتآكلت القوة الشرائية للأجور، ما جعل العمال في قطاعات مختلفة يرفعون أصواتهم احتجاجًا على تدني الرواتب وعدم تطبيق الحد الأدنى المقرر الذي يبلغ سبعة آلاف جنيه شهريًا.

وفي أواخر يناير 2026 تداولت صفحات إخبارية استغاثة من عمال شركة “شعاع” المسئولة عن تسجيل وقراءة عدادات الكهرباء، حيث كشفوا أن بعضهم يتقاضى نحو أربعة آلاف جنيه فقط شهريًا، وهو ما يقل كثيرًا عن الحد الأدنى للأجور.

وأشار العمال إلى أن الشركة التي يديرها ضباط بالمعاش، لم تكفل لهم الحد الأدنى للأجور شارحين ظروفهم المعيشية الصعبة للغاية في ظل الغلاء المستمر.

وجاءت هذه الاستغاثة لتؤكد أن هناك شركات خدمية أساسية لا تزال بعيدة عن تطبيق القرارات الحكومية الخاصة بالأجور، وأن العمال يطالبون بتدخل الجهات المعنية لمراجعة العقود وآليات الأجور وضمان حقوقهم.

وفي 2 فبراير 2026 نشرت منصات عن استغاثة أخرى من عمال شركة “إيبيكو”، الذين أكدوا أنهم يعانون من تدني الأجور وعدم الالتزام بالحد الأدنى المقرر. هذه المطالبات جاءت في وقت حساس، حيث ارتفعت أسعار السلع الأساسية بشكل كبير، ما جعل رواتب العمال غير كافية لتغطية احتياجاتهم اليومية.

صحفيو البوابة نيوز

وفي فبراير 2026 أعلن المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية أنه تولى التمثيل القانوني لصحفيي “البوابة نيوز” ضد فصلهم تعسفيًا لمطالبتهم بالحد الأدنى للأجور، موضحا أن الأزمة تعود إلى الربع الأخير من عام 2025، حين شرعت إدارة الجريدة في اتخاذ تدابير تعسفية ردًا على مطالب الصحفيين بتطبيق الحد الأدنى للأجور.

وخاض 70 صحفيًا اعتصامًا استمر 56 يومًا بمقر الجريدة بشارع مصدق، تعرضوا خلاله لقطع الخدمات الأساسية، وصولًا إلى واقعة فض اعتصامهم بالقوة مساء الأحد الخامس من يناير 2026، ما اضطرهم لنقل اعتصامهم إلى مقر نقابة الصحفيين.

ومن جانبها، لجأت الإدارة إلى الامتناع عن صرف رواتبهم منذ نوفمبر 2025، وصولًا إلى تقديم بلاغات كيدية تتهم عددًا منهم بالتظاهر غير المصرح به، وطالت البلاغات عضوي مجلس النقابة إيمان عوف ومحمود كامل بسبب تضامن مجلس النقابة برئاسة خالد البلشي مع مطالبهم. هذه القضية أبرزت أن المطالبة بالحد الأدنى للأجور قد تتحول إلى مواجهة مباشرة مع إدارات المؤسسات، وأن العمال والصحفيين يحتاجون إلى دعم قانوني لحماية حقوقهم.

الهلال الأحمر

في فبراير الحالي أكد العاملون في الهلال الأحمر بالإسكندرية، أنهم يتقاضون ثلاثة آلاف جنيه فقط شهريًا، وطالبوا بتطبيق الحد الأدنى للأجور. هذه المطالبات جاءت لتكشف أن حتى المؤسسات الخيرية والإنسانية لا تلتزم بالحد الأدنى، وأن العاملين فيها يعانون من نفس الظروف الاقتصادية الصعبة التي يواجهها باقي العمال.

مطالبات يناير

وضمن مطالبات برلمانية يبدو أن الأزمة لا تقتصر على القطاع الخاص، بل تمتد إلى مؤسسات الدولة نفسها، وأن هناك حاجة ملحة لمراجعة السياسات العامة للأجور وضمان تطبيقها على جميع العاملين.

ففي يناير الماضي تقدّمت نائبة برلمان العسكر ريهام عبد النبي، عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بطلب إحاطة بشأن أوضاع العاملين المؤقتين بنظام “اليومية” بوزارة الشباب والرياضة، الذين يتقاضون 250 جنيهًا فقط، وهو ما يمثل جزءًا ضئيلًا للغاية مقارنة بالحد الأدنى للأجور البالغ 7 آلاف جنيه.

وأوضحت “عبد النبي” أن تشغيل هؤلاء العاملين يتم دون عقود عمل مستقرة، وأن المقابل المادي لا يتوافق مع معايير العدالة الاجتماعية، كما أن موقفهم من التأمينات الاجتماعية والصحية غير واضح.

وفي أواخر يناير الماضي طالب عمال شركة “لمار” المملوكة لهاني طلعت مصطفى، شقيق رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، بتطبيق الحد الأدنى للأجور.

وأوضح العمال أن رواتبهم الحالية تقل عن 6 آلاف جنيه شهريًا، وهو ما دفع عددًا منهم إلى تقديم استقالاتهم بسبب تدني الرواتب.

وأعادت منصات ومواقع نشر هذه المطالبات، مؤكدة أن العمال يصرون على تطبيق الحد الأدنى للأجور، وأن بعضهم اضطر لترك العمل نتيجة عدم القدرة على مواجهة تكاليف المعيشة.

كما أن عمال مجموعة “طلعت مصطفى”، صرخوا مرارا ضد ما وصفوه بالظلم، حيث أكدوا أن أغلب الرواتب لا تتجاوز 7 آلاف جنيه، وأن بعضا ممن قضى 20 عامًا في الشركة لا يتخطى راتبه 10 آلاف جنيه!

وأشار العمال إلى أن الشركة تحقق أرباحًا بالمليارات، لكنهم لم يحصلوا على أي زيادة حقيقية في الأجور، رغم وعود بلائحة رواتب جديدة منذ عامين لم تُنفذ.

وتضمنت مطالبهم زيادة لا تقل عن 5 آلاف جنيه خلال عام 2026 مع رفع بدل المواصلات، مؤكدين أن العدالة في الأجور والعيش بكرامة حق أساسي لهم. شبكة “رصد” أعادت نشر هذه الاستغاثة في اليوم نفسه، مشيرة إلى أن العمال يطالبون بزيادة عاجلة في ظل الأرباح الضخمة التي تحققها الشركة.

امتناع عن الرعاية الطبية

وفي يناير 2026 تقدّم أيمن الصفتي، عضو شيوخ العسكر باقتراح برغبة موجّه إلى هيئة التأمين الصحي، على خلفية امتناعها عن تقديم الخدمات الطبية للعاملين بمصنع “إينوفا” للسيراميك بمحافظة الفيوم وموظفي شركة “بريات سمنود” بمحافظة الغربية، رغم التزام العمال بسداد حصصهم التأمينية المستحقة.

وأوضح “الصفتي” أن وقف صرف الأدوية وإجراء العمليات والتدخلات الطبية تسبب في أضرار صحية جسيمة لآلاف العمال وأسرهم، وطالب بسرعة إعادة تفعيل الخدمات الصحية فورًا لجميع العاملين المشمولين بالتأمين، مع فتح تحقيق عاجل ومحاسبة المسئولين عن وقف الخدمة.

وقال حقوقيون إن هذه المطالبات وإن كانت مرتبطة بالخدمات الصحية، إلا أنها تعكس أيضًا أزمة الأجور، حيث أكد الصفتي أن الحفاظ على صحة العمال يمثل ركيزة أساسية في دعم العملية الإنتاجية، وأن الحق في العلاج مكفول دستوريًا.

*استزاف مالي وعسكرة للمفاصل أكاديميتان واحدة للنواب وأخرى لموظفي الدولة

قال مراقبون إن الأكاديمية العسكرية المصرية دخلت مؤخرًا مرحلة جديدة من الحضور الإعلامي، عبر حملة منظمة على منصات الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية. وفي 18 يناير، خُصصت حلقة مطولة من برنامج “صاحبة السعادة” للترويج لخريجي الأكاديمية، حيث ظهر متدربون من قطاعات مدنية مثل النيابة الإدارية ووزارة الأوقاف، مؤكدين إلزامهم بدورات تدريبية داخل الأكاديمية لاستكمال عملهم.

واعتبر المراقبون أن هذا الظهور لم يكن عفويًا، بل جاء بتكليف من جهات سيادية لاختيار وجوه دعائية محددة سبق أن ظهرت في فيلم ترويجي قصير.

واعتبروا أن الهدف المعلن هو تقديم الأكاديمية بصورة مختلفة عن كونها معسكرًا عسكريًا، وإبرازها ككيان يصنع كوادر مدنية تحمل سمات الانضباط والالتزام والتنظيم المستمدة من المؤسسة العسكرية.

وأكدوا أنه بذلك، تسعى الدولة إلى ترسيخ صورة الأكاديمية كمصنع لإعداد موظفيها في الوظائف الحساسة، مثل القضاة والدبلوماسيين والوعاظ، في إطار مشروع أوسع لإضفاء الصبغة العسكرية على الكوادر المدنية.

شهدت الفترة الأخيرة تنافسًا واضحًا بين الأكاديمية العسكرية والأكاديمية الوطنية للتدريب على استقطاب كوادر الدولة. تصريحات السيسي عن إدماج القضاة في برامج الأكاديمية العسكرية تعكس تحوّلًا في ميزان القوة لصالح المؤسسة العسكرية، خاصة بعد أكتوبر 2024 حين تغيّر الإشراف على الأكاديمية الوطنية.

الأكاديمية العسكرية، التي تأسست أساسًا لإعداد ضباط الجيش، توسعت منذ 2023 لتشمل تدريب الموظفين المدنيين المقبلين على التعيين، رغم أن قانون إنشائها لم ينص على ذلك. هذا التوسع جعلها تُقدَّم كـ”مصنع كوادر مدنية بصبغة عسكرية”، حيث يخضع المتدربون لدورات تشمل الأمن القومي ومكافحة الإرهاب والحرب السيبرانية، إضافة إلى تدريبات بدنية وانضباط صارم.

في المقابل، الأكاديمية الوطنية للتدريب التي كانت حتى وقت قريب بوابة أساسية لتأهيل الشباب والموظفين، تراجعت مكانتها بعد تغييرات في الجهاز السيادي المشرف عليها، وأصبحت تركز أكثر على العائد الاقتصادي من خلال شراكات مع القطاعين العام والخاص.

كعكة التدريب

وبحسب صحيح مصر يبدو أن الأكاديمية العسكرية تتولى تدريب القضاة والدبلوماسيين والوظائف الحساسة، بينما الأكاديمية الوطنية تقتصر على النواب الجدد والموظفين السابقين. هذا التحول يعكس توجهًا لإضفاء الطابع العسكري على الكوادر المدنية، مع حملة إعلامية واسعة لتسويق الأكاديمية العسكرية كجهة حديثة ومنظمة وليست مجرد معسكر جيش.

وباتت الأكاديمية الوطنية للتدريب، التي تأسست عام 2017 بقرار رئاسي لتكون هيئة اقتصادية مسئولة عن إعداد الكوادر الشبابية ضمن خطة الإصلاح الإداري، تلعب دورًا بارزًا في إدارة مفاصل الدولة حتى أكتوبر 2024.

وخلال تلك الفترة، كانت الأكاديمية بمثابة بوابة النخبة، حيث ارتبطت بإشراف مباشر من جهاز سيادي، واعتُبرت المشاركة في برامجها علامة على الاختيار والتميز، إذ كان الوزراء والضباط يقدمون محاضرات تركز على حضور الأمن القومي في كل قرار وتصريح، وفق @SaheehMasr.

لكن هذا الدور تراجع بشكل ملحوظ بعد خروج رئيس الجهاز المشرف عليها من الخدمة، وتولي فريق جديد ركّز على تحويل الأكاديمية إلى مصدر عائد مالي عبر شراكات مع القطاعين العام والخاص، واستقطاب فئات قادرة على دفع مقابل مادي للتدريب. هذا التحول غيّر صورتها من مؤسسة سيادية إلى هيئة اقتصادية تسعى لتعظيم مواردها.

نواب وموظفو الدولة

وفي الوقت نفسه، أنهت الأكاديمية الوطنية للتدريب دورة مخصصة لـ391 نائبًا جديدًا، ما أبرز التنافس بين المؤسستين على استقطاب موظفي الدولة خلال العامين الماضيين.

هذا التنافس بلغ ذروته بعد أكتوبر 2024 حين تغيّر الإشراف على الأكاديمية الوطنية، ما أدى إلى تحول ميزان القوة لصالح الأكاديمية العسكرية.

ولاحقًا، قررت دوائر صنع القرار تقسيم مهام التدريب بين الأكاديميتين، فالأكاديمية الوطنية باتت مسئولة عن تدريب الموظفين المعينين قبل 2023 وأعضاء مجلس النواب الجدد، بينما أُسندت الوظائف الحساسة مثل القضاء والدبلوماسية إلى الأكاديمية العسكرية، في خطوة وُصفت بأنها “تقليم أظافر الأكاديمية الوطنية”.

ورغم تنفيذها أكثر من 200 دورة وتدريب أكثر من 37 ألف متدرب، فإن دورها أصبح محصورًا في برامج إدارية وتنفيذية، مثل إدارة المواهب وتطوير الأداء الحكومي، بعيدًا عن النفوذ السياسي الذي كانت تتمتع به سابقًا.

تجارب متدربين

وأوضحت تجارب المتدربين أن البرامج تشمل محاضرات في الأمن القومي، ومكافحة الإرهاب، والحرب السيبرانية، إلى جانب تدريبات بدنية صارمة. حتى موظفون مدنيون مثل دبلوماسيين وموظفي وزارات خضعوا لهذه الدورات، ما يعكس توجهًا لإضفاء الطابع العسكري على الوظائف الحساسة.

الحملة الإعلامية الأخيرة، عبر فيلم تسجيلي وبرامج تلفزيونية، سعت إلى تقديم الأكاديمية بصورة إيجابية، باعتبارها مصنعًا للكوادر المدنية المنضبطة، بعيدًا عن صورة المعسكر العسكري التقليدي. بذلك، أصبحت الأكاديمية العسكرية أداة مركزية في إعادة تشكيل الجهاز الإداري للدولة وفق رؤية أكثر انضباطًا وتنظيمًا.

ما يعني ان ما أعلنه السيسي من انضمام القضاة إلى برامج الأكاديمية العسكرية ضمن ما وصفه بخطة الدولة لبناء القدرات البشرية، ضمن خطوة تعكس اتساع دور المؤسسة العسكرية في السيطرة على كوادر مدنية.

وبحسب المستشار محمد عوض @maessa500  فإنه “… أيما قاضٍ يلتحق بدورة عسكرية في الكلية الحربية… فهو لا يصلح أن يكون قاضياً… فالقاضي الحق يتسم بالعدل والإنصاف والنزاهة والاستقلال… وكل هذه المبادئ تُسحق تحت وطأة البيادة العسكرية المسلحة… ولن ينفعكم الطغاة البغاة الظالمين يوم العرض على الملك الجبار.”.

وتأسست الأكاديمية العسكرية، عام 2022 لتخريج ضباط القوات المسلحة، وتوسعت في أبريل 2023 لتشمل تدريب الموظفين المدنيين المقبلين على التعيين، بقرار من مجلس الوزراء يلزمهم بدورة تأهيلية داخل الكلية الحربية لمدة ستة أشهر. هذا التوسع لم يكن منصوصًا عليه في قانون تأسيسها، لكنه رسّخ دورها الجديد كجهة لإعداد كوادر مدنية بصبغة عسكرية. تحت قيادة الفريق أشرف زاهر، أُدخلت برامج مدنية مثل الاقتصاد والعلوم السياسية، وأضيفت لغات أجنبية لمتدربي السلك الدبلوماسي.

الدور المفهوم للأكاديمية

وتشهد القوات المسلحة المصرية سلسلة من الفعاليات العسكرية والدبلوماسية خلال الفترة الأخيرة. فقد نظم جهاز الملحقين الحربيين زيارة لعدد من أعضاء التمثيل العسكري العرب والأجانب إلى منشآت عسكرية، تضمنت استعراض دور قوات الدفاع الجوي في حماية المجال الجوي، ولقاء مع قائدها الفريق ياسر الطودي لشرح مهامها الاستراتيجية.

كما استضافت القوات المسلحة وفدًا من شباب المصريين بالخارج وطلبة الجامعات، حيث زاروا قيادتي قوات الصاعقة والمظلات، وشاهدوا تدريبات ميدانية ورمايات حية، إضافة إلى أنشطة القفز الحر. وفي العاصمة الإدارية، التقى الوفد قائد قوات الدفاع الشعبي والعسكري اللواء أسامة عبد الحميد داود، بحضور نائب وزير الخارجية، لمناقشة التحديات الإقليمية التي تواجه مصر.

وفي إطار التعليم العسكري المتقدم، شهد رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد فتحي خليفة تخريج دفعات جديدة من دارسي الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، شملت دورات الحرب العليا والدفاع الوطني وأركان الحرب، بمشاركة دارسين من مصر و27 دولة أخرى، بحضور شخصيات عسكرية ودبلوماسية بارزة.

ويبقى غير المفهوم عند المراقبين، ما تنظمه الأكاديمية العسكرية من مراسم تخرج للدورات للقضاة وأعضاء هيئة الرقابة الإدارية ، وموظفي الأوقاف والمعلمين ..وغيرهم، تضمنت مناقشة بحوث التخرج وعرض فيلم تسجيلي يوثق مراحل التدريب.

*السيسي ومدبولي يواصلان خنق المصريين: التعديل الوزاري المرتقب تغييرات محدودة بلا تغيير للمسار

بينما تغرق الأغلبية الساحقة من المصريين في دوامة الغلاء، وتآكل الأجور، وانسداد الأفق السياسي، يروّج إعلام السلطة هذه الأيام لما يسميه «التعديل الوزاري المرتقب» بوصفه بداية مرحلة جديدة.

لكن التفاصيل التي كشفها مصطفى بكري، وما تسرب من كواليس برلمانية، تقول شيئًا مختلفًا تمامًا: نحن أمام «ترقيع» محدود لحكومة مصطفى مدبولي، يضمن بقاء الركائز نفسها التي صنعت الكارثة، ويفتح الباب فقط لتدوير بعض الوجوه وتغليظ قبضة الإعلام، لا لمراجعة السياسات التي تخنق المصريين منذ سنوات.

مصطفى بكري نفسه أكد أن ملف التعديل «حُسم»، وأنه سيتم قبل حلول شهر رمضان، مع بقاء مدبولي رئيسًا للوزراء، وحديث عن تغيير لا يتجاوز تسع حقائب من أصل 31 وزارة.

مصادر برلمانية نقلت لـ«العربي الجديد» أن بعض الحقائب السيادية قد تطاولها تغييرات شكلية، وأن وزارات خدمية واقتصادية مطروحة للاستبدال، لكن جوهر الحكومة – وزراء السيسي الموثوقون في المالية، والخارجية، والتخطيط، والنقل، والإسكان، والأوقاف، والصحة، والتعليم، والتضامن – سيبقون في مواقعهم، أي أن «العقل» الذي أدار الانهيار باقٍ، والضحايا فقط هم من يتبدلون.

تدوير محدود للوجوه… مدبولي ثابت والسياسات على حالها

وفقًا لما أعلنه بكري، التعديل الجديد سيتم «برئاسة رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي»، ما يعني أن السيسي متمسك بالرجل الذي أشرف على واحدة من أعتى موجات الإفقار والديون في التاريخ الحديث لمصر، من توسّع جنوني في الاقتراض الخارجي، إلى بيع الأصول العامة، فتعويمات متتالية للجنيه أكلت قيمة دخول ملايين الأسر.

المصادر البرلمانية نفسها رجّحت أن التعديل لن يتجاوز تسع حقائب، تشمل وزارتين سياديتين هما الدفاع والداخلية، إلى جانب وزارات خدمية مثل الزراعة، والتعليم العالي، والشباب والرياضة، والتنمية المحلية، وبعض وزارات المجموعة الاقتصادية مثل الكهرباء، والتموين، وقطاع الأعمال العام.

على الورق يبدو هذا «حراكًا واسعًا»، لكن في الواقع هو مجرد إعادة توزيع للكراسي داخل الغرفة نفسها، بإشراف الرجل ذاته، وتحت سلطة الرئيس ذاته، ووفق المنطق ذاته: استمرار نموذج حكم يضع الأمن قبل الإنسان، والمقاول قبل المواطن، والدين قبل رغيف الخبز.

حتى افتراض تغيير وزيري الدفاع والداخلية – إن صح – لا يعني مراجعة دور المؤسسة العسكرية أو قبضة الأجهزة الأمنية، بل غالبًا إحلال أسماء من المدرسة نفسها، بما يضمن استمرار المعادلة: دولة تُدار من أعلى، ومجتمع ممنوع من السؤال أو المحاسبة أو المشاركة الفعلية في تقرير مصيره.

عودة وزارة الإعلام… تضييق جديد على المجال العام لا إصلاح للمنظومة 

الرسالة الأخطر التي حملتها تسريبات التعديل ليست في أسماء الوزراء المحتمل خروجهم أو دخولهم، بل في «عودة وزارة الإعلام» بعد سنوات من إلغائها شكليًا.

مصطفى بكري استشهد بظهور لوحة تحمل اسم الوزارة على أحد مباني العاصمة الإدارية الجديدة، واعتبر أن عودتها «مطلب ملح» لتوفير متحدث رسمي وتنسيق العمل بين الهيئات الإعلامية الثلاث.

لكن خبرة السنوات الماضية تقول إن المشكلة في مصر لم تكن يومًا غياب وزارة للوصول إلى «تنسيق إعلامي»، بل في قرار سياسي واضح بخنق المجال العام، وتحويل الإعلام إلى بوق واحد يمجّد الرئيس، ويبرر سياسات الحكومة، ويشيطن أي صوت معارض بوصفه عميلًا أو «ناشرًا للأكاذيب».

عودة وزارة الإعلام في هذا السياق لا تعني انفتاحًا أو تنظيمًا، بل بناء طبقة جديدة فوق البنية الرقابية الثقيلة أصلاً:

  • المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام
  • الهيئة الوطنية للإعلام
  • الهيئة الوطنية للصحافة

الآن يضاف إليها وزير سياسي، يملك سلطة مباشرة في توجيه الرسائل، وترتيب الأولويات، وإدارة الحملات، قبل لحظات من قرارات اقتصادية جديدة ستضغط بقسوة على ما تبقى من قدرة المصريين على الاحتمال.

بدل أن تراجع السلطة أسباب انهيار الثقة في إعلامها – من الأكاذيب المتكررة، إلى تجاهل معاناة الناس اليومية – تختار أن تستدعي «وزارة الإعلام» من زمن مبارك، ولكن بأدوات أشد قسوة، في جمهورية تتعامل مع المواطن كطفل يجب أن يُلقَّن ما يسمعه لا أن يشارك في صنعه.

تعديل بلا محاسبة… ونظام يغيّر الواجهة ليبقي الخنق على حاله

أخطر ما في التعديل المرتقب ليس محدوديته فقط، بل الرسالة التي يوجهها: لا محاسبة على سنوات الفشل، لا مراجعة لسياسات أو خيارات، لا مساءلة لوزراء أشرفوا على انهيار الجنيه، وانفجار الأسعار، وهروب الاستثمارات الإنتاجية، وتصاعد القمع، وتلاشي أي أفق لحياة سياسية طبيعية.

الوجوه التي «تحظى بثقة السيسي»، كما تقول المصادر، هي ذاتها التي مررت اتفاقات الديون مع صندوق النقد الدولي، وخطط بيع أصول الدولة عبر الصندوق السيادي، والمشروعات العملاقة التي لم تنعكس إلا مزيدًا من العجز والضرائب والرسوم على المواطن العادي.

الإبقاء عليهم جميعًا مع تغيير عدد محدود من الوزراء، يعني ببساطة أن النظام يرى الأزمة في من لم ينجح في تجميل الصورة، لا في من صنع الكارثة.

في بلد طبيعي، يُسأل وزير المالية عن انفجار الدين، ووزير التخطيط عن غياب رؤية تنموية حقيقية، ووزير النقل عن الحوادث المتكررة، ووزير الإسكان عن الفجوة بين مدن الأغنياء الصحراوية وأحياء الفقراء المكدّسة، ووزير الكهرباء عن فواتير لا تُحتمل وانقطاعات لا تنتهي.

في مصر اليوم، يُحتفظ بكل هؤلاء، ويُقدَّم للناس بدلًا منهم «كبش فداء» من وزارات خدمية، وبعض الرتوش في المجموعة الاقتصادية.

التعديل الوزاري المرتقب، كما تتسرب ملامحه، ليس استجابة لغضب الشارع الذي يختنق تحت أسعار اللحوم والخضروات والفواتير والقروض الاستهلاكية، بل استجابة لحسابات داخلية في دائرة الحكم: كيف نعيد تدوير الحكومة نفسها بحيث تستمر في خدمة المسار ذاته، مع طبقة دعائية أكثر إحكامًا، ووجوه جديدة تتحمل اللوم حتى إشعار آخر؟

بهذا المعنى، يصبح العنوان الحقيقي لما يجري:

السيسي ومدبولي لا يغيّران الحكومة لإنقاذ المصريين، بل يغيران في تفاصيلها ليواصلا خنقهم… بسياسات قديمة، ولكن بطبعة وزارية جديدة.

*تسريب الوقود يربك مطار القاهرة: عطل “فرعي” يكشف هشاشة التشغيل في أكبر بوابة جوية بمصر

في مطار يُفترض أنه واجهة الدولة ومركزها الجوي الأهم، تحوّل تسريب في خط وقود فرعي إلى اختبار قاسٍ كشف كمّ الاعتماد على حلقات تشغيل حساسة، وكمّ المسافة بين “البيانات المطمئنة” وواقع مسافرين عالقين بين بوابات الانتظار ومواعيد إقلاع تتبدّل كل ساعة.

خلال الساعات الماضية، تصاعد الارتباك التشغيلي في مطار القاهرة الدولي بعد رصد تسريب في الخط الفرعي المغذي لمباني الركاب (2) و(3)، وانعكس الأمر مباشرة على انتظام الرحلات، مع تأخرات طالت وجهات إقليمية ودولية، وازدحام ملحوظ في ساحات الحركة.

وبحسب بيان رسمي صادر عن شركة ميناء القاهرة الجوي، تم رصد التسريب عبر أجهزة المراقبة بالغرفة المركزية للتحكم التابعة لشركة مصر للبترول داخل مستودع الوقود بالمطار.

الإجراء الأول كان إيقاف الخط المتضرر وتفعيل خطة طوارئ بديلة لتأمين احتياجات الطائرات من الوقود دون المساس بعوامل السلامة.

لكن “عدم توقف التشغيل” لا يعني بالضرورة عدم وقوع الضرر؛ فالطيران لا يتوقف فقط عند إغلاق الممرات، بل يتعطل أيضًا عندما تصبح أبسط خدمة—تموين الوقود—عنق زجاجة يبطئ سلسلة كاملة من عمليات الإقلاع والهبوط وإعادة الجدولة.

وقود الطائرات.. عندما يتحول التسريب إلى عنق زجاجة

جوهر الأزمة لم يكن التسريب وحده، بل ما ترتّب عليه: تعطّل خط التغذية الذي يخدم مباني ركاب مزدحمة، ما يعني أن كل رحلة متأثرة لا تُحاسَب وحدها، بل تجر خلفها سلسلة تأخيرات متعاقبة.

إدارة المطار أعلنت الدفع بـ6 وحدات صهريجية بسعة تتجاوز ربع مليون لتر، إضافة إلى 3 وحدات ترشيح، لضمان استمرار التموين أثناء أعمال الإصلاح.

على الورق تبدو خطة إنقاذ، لكن على أرض الواقع هي “حل إسعافي” يفتح الباب لتباطؤ طبيعي في تموين الطائرات مقارنة بالنظم المستقرة الأكثر سرعة.

التموين عبر مسارات بديلة يعتمد على حركة الصهاريج، وتبادل الأدوار، وإجراءات إضافية، ومساحات مناورة، وتنسيق أكبر بين فرق التشغيل والبوابات وساحات الانتظار.

ومع الرحلات الدولية الطويلة التي تحتاج كميات وقود أكبر وإجراءات تموين أكثر تعقيدًا، يصبح الوقت عنصرًا قاتلًا للجداول: دقيقة هنا تُفجر ساعة هناك.

وهذا ما أكدته مصادر ملاحية تحدثت عن تباطؤ عمليات التموين مؤقتًا، وعن تأخرات شملت عشرات الرحلات، خصوصًا في أوقات الذروة، حيث لا توجد “رفاهية الفراغ” لتعويض النقص بسرعة.

 “لم تتوقف الحركة”.. تطمينات رسمية وواقع مسافرين أكثر قسوة

لغة البيانات الرسمية في الأزمات غالبًا ما تفضّل الطمأنة على التشخيص.

شركة ميناء القاهرة الجوي قالت إن التشغيل “لم يتوقف”، وإن أي تأخير نتج عن “ظروف استثنائية خارجة عن الإرادة”، مع التشديد على الالتزام بمعايير السلامة وعدم تشغيل أي خط قبل إصلاحه بالكامل.

لا خلاف على أولوية السلامة، لكن السؤال الجوهري الذي لا تُجيب عنه البيانات عادة: لماذا يُترك مرفق حيوي بهذه الحساسية عرضة لأن يعطّل المطار بهذه السهولة؟ وكيف تكون الخطة الاحترازية في مطار بحجم القاهرة قادرة على “احتواء التأخير” لا على “منعه” أصلًا؟

شهادات مسافرين تحدّثت عن تأخيرات تراوحت بين ساعة إلى عدة ساعات، ورحلات إلى أوروبا والخليج وإفريقيا تأثرت، مع ازدحام في ساحات الانتظار وتكدّس للطائرات على الممرات ومحاولات متواصلة لإعادة جدولة مواعيد الإقلاع.

وفي مثل هذه الحالات، لا تكون المشكلة في التأخير وحده، بل في إدارة المعلومة: لوحات تتبدّل، نداءات متكررة، صالات مكتظة، ومسافرون يحاولون فهم ما يحدث دون سرد واضح وشفاف يشرح “لماذا” و“إلى متى” و“ما الخيارات”.

الأزمة التشغيلية تُقاس بمدى السيطرة على التفاصيل الصغيرة بقدر ما تُقاس بحجم العطل نفسه.

الأكثر إزعاجًا أن الواقعة تبدو كأنها تُختصر في “تسريب وتم إصلاحه”، بينما تداعياتها تكشف احتياجًا أكبر لمفهوم المرونة التشغيلية: وجود بدائل جاهزة لا تكتفي بتسيير الحد الأدنى من العمليات، بل تحافظ على إيقاع المطار دون أن تتحول الصهاريج إلى طوابير إضافية داخل منظومة هي أصلًا تحت ضغط متزايد.

ما بعد الإصلاح.. أسئلة عن الجاهزية والشفافية قبل تكرار السيناريو

الجهات المعنية أعلنت لاحقًا استمرار أعمال الإصلاح وإعادة الخط الفرعي إلى الخدمة تدريجيًا، مع متابعة دقيقة لحركة التشغيل لاحتواء آثار الأزمة ومنع تكرارها.

لكن “العودة التدريجية” ليست نهاية القصة، بل بدايتها: لأن العطل كشف حساسية منظومة التشغيل داخل أكبر مطارات مصر، وأن خللًا فنيًا محدودًا في مرفق واحد قادر على تمديد أثره سريعًا إلى حركة الطيران كاملة، خصوصًا في أوقات الذروة.

منع التكرار لا يتحقق فقط بجهاز تكنولوجي “يحدد موقع التسريب بدقة”، بل بمنظومة تضع احتمالات الفشل ضمن تصميم التشغيل اليومي.

المطلوب ليس بديلاً مؤقتًا يُبطئ التموين، بل بنية احتياطية حقيقية تضمن تعدد مسارات التغذية، ورفع القدرة الاستيعابية للبدائل بحيث لا تتحول إلى سبب تأخير بحد ذاته، ووجود بروتوكولات اتصال واضحة للمسافرين وشركات الطيران تُدار بالدقيقة لا بالشعارات.

والأهم: شفافية ما بعد الأزمة. ما الذي حدث تحديدًا؟ ما سبب التسريب؟ ما عمر الخط المتضرر؟ وما إجراءات الصيانة الوقائية السابقة؟ وما الذي سيتغير فعليًا في منظومة الوقود حتى لا يتكرر مشهد “عطل فرعي” يربك مطارًا كاملًا؟ لأن الاكتفاء بتوصيف ما حدث كـ“ظرف استثنائي” يظل مقنعًا مرة، لكنه يصبح ذريعة إذا تكرر السيناريو.

مطار القاهرة لا يحتاج فقط إلى إصلاح خط وقود، بل إلى إصلاح فلسفة إدارة المخاطر: الانتقال من منطق “الاحتواء عند وقوع الأزمة” إلى منطق “منع الأزمة من أن تُدار على أعصاب المسافرين” منذ اللحظة الأولى.

*بسبب الركود وتوقف حركة البيع والشراء تراجع أسعار «ياميش رمضان» بنسبة 20%

كشفت شعبة العطارة باتحاد الغرف التجارية أن حالة الركود التى تعانى منها الأسواق وتراجع حركة البيع والشراء رغم أن شهر رمضان المبارك على الأبواب أدت إلى انخفاض أسعار أصناف كثيرة، من «ياميش رمضان» بنحو 20% مقارنة بأسعارها فى العام الماضى .

وقالت الشعبة إن تراجع القدرة الشرائية للمصريين وعدم كفاية الدخول تسببت فى حالة الركود الحالية موضحة أن المواطنين يوجهون ما بأيديهم من أموال إلى شراء الاحتياجات الأساسية وبالتالى تواجه السلع الكمالية عزوفا عن الشراء .

من جانبه قال عبد الفتاح رجب العطار، رئيس شعبة العطارة باتحاد الغرف التجارية، إن أسعار أصناف كثيرة من «ياميش» رمضان شهدت انخفاضا ، بينما شهدت أصناف أخرى زيادة مقارنة بالعام الماضي.

وأضاف العطار، فى تصريحات صحفية، أن مصر توقفت عن استيراد الزبيب من الخارج، لافتا إلى تصنيعه محليا بنسبة 100% ، وأكد توافره في جميع الأسواق وبجودة عالية للغاية.

وأشار العطار إلى أن أسعار القراصيا شهدت انخفاضا يتراوح بين 25% إلى30% مقارنة بأسعار السنة الماضية، كما تراجعت أسعار المكسرات بنحو 20%، باستثناء صنف واحد «البندق» الذي سجل زيادة في السعر.

وأرجع ارتفاع سعر البندق إلى قلة المحصول في بلد المنشأ؛ نتيجة تعرضه لموجات ثلج، أدت لاحتراق المحصول، وعدم كفاية الإنتاج لتغطية الاحتياجات العالمية.

وأوضح العطار أن جوز الهند أيضا شهد زيادة في السعر بنحو 20% بسبب قلة المحصول في دول إندونيسيا وسريلانكا وفيتنام.

وأكد توافر التوابل بنفس أسعار العام الماضي، ناصحا المستهلكين بضرورة الشراء من أماكن معلومة المصدر، والتأكد من صلاحية المنتجات وبياناتها.

وفاة قاضي الإعدامات بحق الموحدين بعد مسيرة حافلة بالأحكام الجائرة وخدمة الأنظمية القمعية.. الجمعة 6 فبراير 2026م.. 115 مليون دولار جديدة مقابل قطعة من ميناء سفاجا: تمويل إماراتي بوابة للهيمنة الكاملة على البحرين الأحمر والمتوسط

وفاة قاضي الإعدامات بحق الموحدين بعد مسيرة حافلة بالأحكام الجائرة وخدمة الأنظمية القمعية.. الجمعة 6 فبراير 2026م.. 115 مليون دولار جديدة مقابل قطعة من ميناء سفاجا: تمويل إماراتي بوابة للهيمنة الكاملة على البحرين الأحمر والمتوسط

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*العدالة العمياء.. سجن طفلين 10 سنوات بدعوى “استعدادهما” لارتكاب جرائم إرهابية

أدانت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية الحكم الصادر عن محكمة جنايات الطفل المستأنفة ببنها الصادر يوم السبت الماضي، بتأييد حبس طفلين بالسجن لمدة عشر سنوات، بدعوى “استعدادهما لارتكاب جرائم إرهابية”، وذلك على خلفية نشاطهما الرقمي المزعوم

وقالت المبادرة إن الحكم القاسي جاء مخالفًا للقانون المصري، بعد جلسة وحيدة غابت عنها كافة ضمانات المحاكمة العادلة، ودون الاستماع المحكمة لأقوال الطفلين فضلًا عن تجاهل كافة دفوع المحامين وطلباتهم، وبالمخالفة لنص القانون.

وكان حكم أول درجة صدر في ديسمبر 2025، بعد محاكمة سريعة استمرت لجلستين فقط، لم تسمح المحكمة خلالهما للدفاع بالحصول على نسخة من أوراق القضية، كما لم  تلتفت وقتئذ لأي من  طلبات الدفاع أو تستمع لأقوال الطفلين، مكتفية بمرافعة ممثل الادعاء (وكيل نيابة أمن الدولة العليا) التي تضمنت إشارات لاعترافات منسوبة لكلا الطفلين غير مثبتة بالأوراق التي اطلع عليها الدفاع، ولم ترد بمحاضر التحقيقات التي أتيحت لهم قراءتها.

تعريف الجماعة الإرهابية

وقالت المبادرة إن نيابة أمن الدولة العليا خالفت نص المادة الأولى من قانون مكافحة الإرهاب رقم 94 لسنة 2015 الذي يُعرّف الجماعة الإرهابية على أنها جماعة مؤلفة من ثلاثة أشخاص على الأقل، وأحالت الطفلين الاثنين  وحدهما للمحاكمة بعدما اتهمت الأول بـ”تأسيس وتولى جماعة إرهابية تعتنق أفكار داعش الإرهابية” واتهمت الثاني بالانضمام إليها، إلى جانب اتهامهما بتمويل هذه الجماعة، والاشتراك في اتفاق جنائي لارتكاب جريمة لم تقع

 وعلى الرغم من أن محكمة الطفل أشارت لنص المادة المذكورة في حيثيات حكمها على الطفلين، إلا أنها تبنت هذا الخطأ الفادح بدلًا من إصلاحه عندما أدانت الطفلين بارتكاب جرائم لم تتحقق فيها الشروط التي ينص عليها القانون.

وقالت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية إنها اطلعت على حيثيات حكم أول درجة والتي قالت فيه المحكمة إن حكمها في الواقعة المذكورة في أوراق القضية صدر بعدما “اطمأن إليها ضميرها وارتاح لها وجدانها مستخلصة من أوراق الدعوى وما تم فيها من تحقيقات وما دار بشأنها بجلسات المحاكمة إلى ثبوت الاتهام .. بما اطمأنت إليه من شاهد ضابط الواقعة“.

مغالطات ومخالفات قانونية

في الوقت الذي أشارت فيه إلى أن القضية شهدت منذ ظهورها وحتى تأييد محكمة الاستئناف للحكم قائمة من المغالطات والمخالفات القانونية. فعلى سبيل المثال، ألقي القبض على محمد عماد -موكّل المبادرة المصرية-  قبل خمسة أيام كاملة من تحرير ضابط الأمن الوطني لمحضر تحرياته الذي اعتمد فيه بالكامل على “مصادره السرية” التي لم يفصح عنها للقضاة

وعلاوة على ذلك، لم تلتفت المحكمة إلى وجود عماد في حوزة الداخلية لعدة أيام قبل صدور قرار النيابة بالتحفظ عليه بموجب قانون مكافحة الإرهاب، إلى جانب التحقيق معه بعد فوات المواعيد القانونية، ما يقطع  ببطلان هذه التحقيقات وما تلاها من إجراءات لمخالفة مواعيد التحفظ على الطفل المنصوص عليها بالمادة 40 من القانون 94 لسنة 2015 بشأن مكافحة الإرهاب

وفقًا لأوراق القضية التي اطلع عليها محامو المبادرة، أشار ضابط الأمن الوطني في محضر التحريات إلى أن الطفلينتوقف مخططهما الإجرامي عند طور الاستعداد”، الأمر الذي يوحي بأن الجريمة المُشار إليها لم تقع من الأصل

وإلى جانب ذلك، أوضحت الأوراق أن النيابة بدأت تحقيقاتها مع عماد بسؤاله عن “تفاصيل إقراره” اعتمادًا على أن الضابط الذي ألقى القبض عليه أفاد بأن عماد أقر له بالجريمة دون الالتفات لشبهة إكراه مادي ومعنوي صريح

كما أشارت النيابة في محضر التحقيق لتعذر فحصها للهواتف المضبوطة، واكتفت بالاعتماد على الصور الضوئية لمحادثات منسوبة للطفلين المتهمين والتي قدمها الأمن الوطني باعتبارها دليل إدانة

ولم تُرسل النيابة الهواتف إلى قسم المساعدات الفنية بوزارة الداخلية لفحصها للتأكد من وقوع أي جريمة من الأساس، فيما اعتبرته المبادرة المصرية مخالفة واضحة لقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، رقم 175 لسنة 2018، ولائحته التنفيذية.

رفض طلب الدفاع تأجيل المحاكمة

ومثلما فعلت محكمة أول درجة، رفضت محكمة الاستئناف طلب الدفاع تأجيل المحاكمة لحين التصريح بالحصول على نسخة من أوراق القضية، وقررت الاستماع لمرافعة النيابة، ومرافعة الدفاع وإصدار حكمها في الجلسة نفسها، دون الالتفات لأي من دفوع المحامين وطلباتهم، وكان من أبرزها سماع شهود الإثبات ومناقشتهم. وتجاهلت المحكمة دفع المحامين بعدم ضبط أي  تكليفات بارتكاب جرائم  كما زعم مُجري التحريات.

وقالت المبادرة المصرية إن اطمئنان المحكمة لسجن طفلين لمدة عشر سنوات بما سيغير مسار حياتهما كليًا بعد تعرضهما لقائمة طويلة من الانتهاكات ودون دليل قاطع يفتح الباب مجددًا لأسئلة مشروع حول أوضاع ومستقبل الأطفال الداخلين في نزاع مع القانون، بخاصة أولئك الذين ما زالوا يواجهون اتهامات بـ “الإرهاب” على الرغم من إعلان رئيس الجمهورية القضاء عليه منذ مطلع عام 2023

توصيات المقرر الخاص بالأمم المتحدة

تجدر الإشارة إلى موقف المقرر الخاص بالأمم المتحدة المعني بمكافحة الإرهاب وحقوق الإنسان، الذي أوصى “بمعاملة الأطفال في المقام الأول باعتبارهم ضحايا في سياق مكافحة الإرهاب، وضرورة استبعادهم  صراحة من تشريعات مكافحة الإرهاب“.

وقالت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية إنها تعتزم الطعن أمام محكمة النقض سعيًا لتتصدى للقضية باعتبارها محكمة موضوع، لتفصل في الاتهامات بوصفها فعليًا أول هيئة محكمة ستنظر بجدية في القضية بعد صدور حكم محكمة أول درجة وحكم الاستئناف بسرعة مذهلة دون إتاحة الحد الأدنى من ضمانات المحاكمة العادلة لأي من الطفلين

وتأمل أن تقضي محكمة النقض برفض هذا الحكم الذي يشوبه عوار قانوني لا يمكن التغاضي عنه إلى جانب قائمة  من المخالفات الإجرائية، وأن تقضي ببراءة الطفلين، إعلاءً لمصلحتهما الفضلى، واحترامًا لنصوص القانون المصري والمعاهدات الدولية الملزمة.

*جراح القلب والصدر الدكتور “محمود مصطفى” يقضي 5 أعوام رهن الحبس الاحتياطي

يدخل جراح القلب والصدر الدكتور محمود مصطفى محمد علي عامه الخامس رهن الحبس الاحتياطي، منذ توقيفه في 27 مايو 2021، في قضية تحمل رقم 965 لسنة 2021 حصر أمن دولة عليا، في واقعة أثارت تساؤلات قانونية وحقوقية متصاعدة حول مدد الحبس الاحتياطي وإجراءات التقاضي، خصوصًا مع استمرار احتجازه لأكثر من أربع سنوات دون صدور حكم نهائي في قضيته.

ويعد الطبيب المحتجز أحد الأسماء الشابة البارزة في مجال جراحة القلب والصدر، حيث عمل سابقًا ضمن الفريق الطبي المساعد لجراح القلب العالمي الدكتور مجدي يعقوب، كما شغل منصب أستاذ مساعد بكلية طب الأزهر في أسيوط، قبل أن تتوقف مسيرته المهنية فجأة مع توقيفه.

ويُحتجز حاليًا في سجن أبو زعبل 2، وسط مطالبات متكررة من أسرته ومنظمات حقوقية بالإفراج عنه أو حسم موقفه القضائي.

تأجيلات متكررة ومسار قضائي طويل

رغم مرور سنوات على احتجازه، لا تزال إجراءات محاكمته تسير ببطء، حيث قررت محكمة جنايات القاهرة تأجيل أولى جلسات نظر قضيته إلى يناير 2026.

وتقول جهات حقوقية إن طول فترة الحبس الاحتياطي دون صدور حكم يمثل إشكالية قانونية، مشيرة إلى أن القانون يحدد سقفًا زمنيًا للحبس الاحتياطي في الجنايات، وهو ما فتح باب الجدل حول مدى التزام الإجراءات الحالية بهذا الإطار.

وُجهت للطبيب اتهامات من بينها الانضمام إلى جماعة أُسست على خلاف القانون ونشر أخبار كاذبة، وهي اتهامات تنفيها أسرته وفريق دفاعه، مؤكدين أن ملف القضية يستند إلى تحريات أمنية دون أدلة مادية كافية أو شهادات مباشرة. 

وفي المقابل، لم تصدر الجهات الرسمية المعنية تفاصيل إضافية موسعة حول مجريات القضية أو أسباب استمرار حبسه حتى الآن.

مسيرة طبية توقفت قسرًا

قبل توقيفه، كان الدكتور محمود مصطفى يعمل في عدد من المؤسسات الطبية، وشارك في جراحات قلب وصدر متقدمة داخل مصر، كما اكتسب خبرات مهنية خلال عمله ضمن فريق طبي متخصص.

زملاؤه يصفونه بطبيب كفء ومجتهد، ويشيرون إلى أن احتجازه أدى إلى توقف مسيرته المهنية والعلمية، فضلاً عن فصله من عمله في معهد ناصر الطبي نتيجة الانقطاع القسري عن العمل.

تقول أسرته إن ذلك القرار ترتب عليه تدهور أوضاعها المعيشية، إذ كان الطبيب المحتجز مصدر الدخل الأساسي لها. كما ترى أن استمرار احتجازه ألحق أضرارًا مهنية جسيمة بمستقبله الأكاديمي، مع مرور سنوات خارج العمل والتدريب الطبي.

انتقادات حقوقية ومطالب بالإفراج

منظمات حقوقية محلية أعربت عن قلقها من طول مدة الحبس الاحتياطي في هذه القضية، معتبرة أن استمرار احتجاز الطبيب دون محاكمة نهائية يثير تساؤلات حول معايير العدالة الناجزة وضمانات المحاكمة العادلة.

وطالبت هذه الجهات بتمكينه من حقه في العلاج والرعاية الصحية الكاملة، وكذلك حقه في التواصل المنتظم مع أسرته ومحاميه، مع الدعوة إلى سرعة الفصل في القضية.

وتؤكد تلك المنظمات أن إطالة أمد الحبس الاحتياطي، خصوصًا في القضايا التي لم تُحسم بعد، قد ينعكس سلبًا على الأوضاع المهنية والإنسانية للمحتجزين وأسرهم، كما قد يثير مخاوف أوسع داخل الأوساط الطبية والأكاديمية بشأن مستقبل الكفاءات الشابة.

أوضاع صحية وإنسانية مثار قلق

بحسب إفادات من أسرته ومصادر قريبة منها، يعاني الطبيب المحتجز من مشكلات صحية تتطلب متابعة طبية دورية، في وقت تقول فيه الأسرة إن ظروف الاحتجاز لا توفر الرعاية الكافية لحالته.

وتطالب الأسرة بالسماح له بالحصول على العلاج اللازم وإعادة النظر في استمرار حبسه، مشيرة إلى تدهور حالته النفسية والصحية مع طول فترة الاحتجاز.

*أجور معلّقة وعائلات جوعى.. أزمة عمال «إنتر كايرو» للألومنيوم تتقاقم بين تعثر الشركة وعجز الدولة

تتكثّف ملامح الأزمة الاجتماعية في مصر كلما خرجت إلى العلن مأساة جديدة من مآسي عالم العمل.

هذه المرة، جاء البيان الصادر عن دار الخدمات النقابية والعمالية ليكشف جانبًا من صورة قاسية يعيشها عمال شركة قطاعات الألومنيوم «إنتر كايرو»، بعد شهور من تأخر صرف الأجور، وحرمان مئات الأسر من مصدر دخلها الوحيد، في وقت تتصاعد فيه كلفة المعيشة إلى مستويات خانقة.

دار الخدمات أعلنت بوضوح تضامنها مع العمال، لكنها في الوقت نفسه وضعت الأصبع على جرح أكبر: إدارة تتنصّل من تعهدات مكتوبة، وجهات رسمية تقرّ بالمخالفة، وقانون عمل جديد يتم التباهي به في الخطاب الرسمي بينما يُنتهك في الواقع عند أول اختبار.

وبين هذا وذاك، يقف العمال في مواجهة مباشرة مع الجوع والديون، بلا حماية فعلية ولا شبكة أمان تضمن الحد الأدنى من الكرامة.

أزمة أجور ممتدة… ووعود مكتوبة بلا تنفيذ

تسلسل الأحداث كما ترويه دار الخدمات النقابية والعمالية يكشف نمطًا مألوفًا في كثير من النزاعات العمالية: إدارة تعترف بالمشكلة، توقّع تعهّدات، ثم لا تلتزم بشيء تقريبًا على أرض الواقع.

فبعد تحقيقات مكتب العمل، أقرت إدارة «إنتر كايرو» بوجود صعوبات مالية تعوق صرف الأجور كاملة، وتم التوافق – نظريًا – على منح العمال إجازة مدفوعة الأجر من 15 أكتوبر 2025 حتى 15 يناير 2026، مع عدم المساس بحقوقهم أو خصم رصيد الإجازات.

لكن ما حدث فعليًا كان عكس روح هذا الاتفاق؛ إذ لم يتقاضَ العمال سوى نصف أجر شهر أكتوبر 2025، فيما توقّف صرف رواتب نوفمبر وديسمبر 2025 ويناير 2026 بالكامل.

أي أن “الإجازة مدفوعة الأجر” تحولت إلى حالة بطالة مقنّعة بلا أجر، مع احتفاظ الشركة بحقها في الادعاء أنها لم تفصل أحدًا، ولم تمس العقود من الناحية الشكلية.

هذا النمط من الممارسات لا يعني فقط تآكل الثقة بين العمال والإدارة، بل يضرب استقرار الأسر في الصميم؛ العامل الذي لا يتقاضى راتبه لعدة أشهر يواجه خطر طرد من السكن، وتراكم فواتير الكهرباء والمياه، وتراجع القدرة على توفير الغذاء والدواء لأطفاله. دار الخدمات وصفت ذلك بأنه “تداعيات معيشية صعبة”، لكن الواقع على الأرجح أكثر قسوة مما تسمح به لغة البيانات الرسمية.

وفي ظل هذا الوضع، يصبح أي حديث من جانب الإدارة عن “صعوبات مالية” مجرد محاولة لنقل عبء إدارة الأزمة من المالك إلى العامل، وكأن الأجر ليس استحقاقًا قانونيًا بل منحة تُصرف أو تُمنع حسب مزاج السيولة.

وهو منطق لو عمّم لأصبح كل عامل في مصر مهددًا بأن يستيقظ ذات يوم فيجد راتبه معلّقًا لأن صاحب العمل يمر بـ”ضائقة مؤقتة”.

قانون العمل رقم 14 لسنة 2025… نصوص واضحة تُنتهَك

دار الخدمات النقابية لم تكتفِ بوصف الواقع، بل أكدت أن ما يجري في «إنتر كايرو» يشكّل مخالفة صريحة لقانون العمل رقم 14 لسنة 2025.

فالقانون يلزم صاحب العمل بصرف الأجر في مواعيده المحددة، ولا يجيز تحميل العامل كلفة الاختلالات الإدارية أو أزمات السيولة التي تقع مسؤوليتها على الإدارة أو الملاك أو حتى على سياسات الدولة الاقتصادية.

منح العمال إجازة مدفوعة الأجر لثلاثة أشهر، ثم حرمانهم فعليًا من الأجر عن شهرين ونصف تقريبًا، يعني أن الاتفاق الذي تم إقراره أمام مكتب العمل تحوّل إلى ورقة بلا قيمة قانونية، أو أن جهة الإدارة قررت من طرف واحد تعطيل التزاماتها.

هنا يصبح السؤال أكبر من شركة بعينها: ما قيمة القوانين الجديدة إذا كان بإمكان صاحب العمل الالتفاف عليها دون خوف حقيقي من المساءلة؟ 

دار الخدمات انتقدت أيضًا محاولة استخدام “صعوبة الأوضاع المالية” كذريعة لتأجيل صرف الحقوق، مؤكدة أن العمال لا يتحملون مسؤولية سوء الإدارة أو سوء التخطيط أو فشل التسويق.

فصاحب العمل الذي راكم أرباحًا في سنوات سابقة لا يجوز له أن يطالب العامل بتحمل كلفة خسائره أو ركوده منفردًا، بينما لا يجرؤ على الاقتراب من أرباحه السابقة أو امتيازاته الحالية.

في السياق نفسه، تثير الأزمة سؤالًا عن دور أجهزة التفتيش العمالي:

هل يكفي تحرير محضر أو توثيق اتفاق ثم ترك العمال يواجهون مصيرهم؟

أم أن اللحظة تستدعي إجراءات أكثر صرامة، تبدأ بفرض غرامات وتعويضات مضاعفة، وقد تصل إلى تجميد امتيازات الشركة أو وقف بعض أنشطتها إذا استمر انتهاك القانون؟

غياب الردع الجدي يرسل رسالة خطيرة إلى سوق العمل مفادها أن “التمادي ممكن”، وأن ثمن مخالفة قانون العمل أقل بكثير من كلفة احترامه.

مسؤولية الدولة والحركة العمالية… من التضامن إلى فرض احترام الحقوق

بيان دار الخدمات النقابية والعمالية يؤكد “التضامن الكامل” مع عمال «إنتر كايرو»، ويعد باتخاذ الإجراءات التضامنية اللازمة لضمان حصولهم على حقوقهم.

لكن التجربة تثبت أن التضامن وحده – مهما كان صادقًا – لا يكفي إذا لم يُترجَم إلى ضغط منظم، قانونيًا وإعلاميًا ونقابيًا، يجبر الجهات المعنية على التحرك.

مسؤولية الدولة هنا ليست أخلاقية فقط، بل قانونية أيضًا؛ فالدستور والقوانين العمالية تعترف بالحق في أجر عادل وفي توقيت معلوم، وبالحق في حياة كريمة لا تتحول فيها الأجور إلى أداة ابتزاز.

تجاهل مثل هذه الأزمات، أو تركها تذوب في ضجيج اليوميات، يعني تشجيع أصحاب أعمال آخرين على تكرار السيناريو نفسه، في سوق عمل يعاني أصلًا من هشاشة شديدة، وغياب واسع لعقود عمل مستقرة، ومعدلات مرتفعة من العمل غير المنتظم.

من جهة أخرى، تكشف أزمة «إنتر كايرو» محدودية الأطر النقابية الرسمية التي يفترض أن تدافع عن العمال من داخل المنشأة.

غياب نقابة قوية ومستقلة يسهل على الإدارة تفكيك صف العمال، وتأجيل الحلول، وتحويل كل عامل إلى حالة فردية تتفاوض من موقع ضعف.

وهنا تبرز أهمية منظمات مثل دار الخدمات، التي تحاول سد جزء من الفراغ، لكنها تظل في النهاية قوة ضغط خارجية لا تملك أدوات التفاوض الداخلي نفسها التي تملكها النقابات الحقيقية المنتخبة.

في النهاية، ليست قضية عمال «إنتر كايرو» حالة استثنائية، بل حلقة في سلسلة ممتدة من أزمات الأجور والحقوق في مصر.

الجديد في هذه الحلقة أن الانتهاك بات موثقًا، وأن جهة عمالية حقوقية تتبناه علنًا، وأن قانونًا جديدًا يُختبر في أولى معاركه العملية.

السؤال الآن: هل تنتصر نصوص القانون وحقوق العمال، أم يواصل الواقع إنتاج معادلته القاسية التي تدفع فيها الطبقة العاملة كلفة الأزمات الاقتصادية والإدارية، بينما يخرج أصحاب القرار بأقل الخسائر؟

*أسرة “أحمد صلاح” تطالب بكشف مصيره بعد 6 سنوات من الإخفاء القسري

تجددت الدعوات الحقوقية للكشف عن مصير المواطن أحمد صلاح أحمد محمد بيومي، بعد مرور 6 سنوات كاملة على اختفائه، في واحدة من القضايا التي تثير جدلًا واسعًا بشأن ملف الاختفاء القسري، وسط مطالبات بفتح تحقيقات عاجلة وتوضيح مكان احتجازه وظروفه الصحية والقانونية.

وأفادت مؤسسة الشبكة المصرية لحقوق الإنسان بأنها وثّقت استمرار اختفاء أحمد صلاح، البالغ من العمر 50 عامًا، منذ مساء الثامن من فبراير 2020، وهو موظف بإحدى المكتبات الإسلامية الخاصة ويقيم بمحافظة الجيزة. ووفقًا للمؤسسة، فقد انقطعت أخباره بشكل كامل منذ ذلك التاريخ، ولم تتمكن أسرته من التواصل معه أو معرفة مكان وجوده حتى الآن.

اختفاء مفاجئ بعد توجهه للعمل

توضح الأسرة أن أحمد صلاح كان قد غادر منزله في يوم اختفائه متوجهًا إلى موعد عمل بمنطقة صفط اللبن في الجيزة، قبل أن يُغلق هاتفه المحمول فجأة وتنقطع جميع وسائل الاتصال به. ومنذ تلك اللحظة، لم تتلقَ العائلة أي معلومات رسمية بشأن مكانه أو وضعه القانوني، رغم محاولاتها المتكررة للوصول إلى إجابات.

وتشير الروايات المتداولة إلى أن أحمد صلاح سبق أن تعرض للاعتقال على فترات متفرقة في سنوات سابقة، قبل أن يتم الإفراج عنه لاحقًا في كل مرة. إلا أن واقعة اختفائه في عام 2020 كانت مختلفة، إذ لم يظهر بعدها في أي جهة احتجاز رسمية، ولم يُعرض على النيابة أو القضاء وفق ما تؤكد أسرته.

تحركات قانونية بلا ردود رسمية

خلال السنوات الماضية، تقدمت أسرة أحمد صلاح بعدة بلاغات رسمية إلى جهات التحقيق والجهات المعنية، مطالبة بالكشف عن مكان احتجازه وتمكينها من زيارته أو التواصل معه، إضافة إلى طلب الإفراج عنه إن لم تكن هناك اتهامات قانونية بحقه. غير أن الأسرة تؤكد أنها لم تتلقَّ ردودًا رسمية حاسمة حتى الآن.

كما نقلت المؤسسة الحقوقية عن أحد الأشخاص الذين قالوا إنهم مروا بتجربة احتجاز غير معلن سابقًا، إفادة تفيد بمشاهدته أحمد صلاح قبل نحو عامين داخل أحد مقرات الأمن الوطني، دون القدرة على تحديد الموقع بدقة. ولم يتسنّ التحقق بشكل مستقل من هذه الرواية.

مطالبات حقوقية وتحذيرات

وتحمّل الشبكة المصرية لحقوق الإنسان الجهات الأمنية مسؤولية سلامة أحمد صلاح، داعية إلى الكشف الفوري عن مكان وجوده وضمان حقوقه القانونية والإنسانية. كما طالبت النائب العام بفتح تحقيقات موسعة والتفتيش على أماكن الاحتجاز غير الرسمية، للتأكد من عدم وجود محتجزين خارج الأطر القانونية.

وترى منظمات حقوقية أن استمرار مثل هذه الحالات لفترات طويلة يفاقم معاناة الأسر، ويزيد من الضغوط النفسية والاجتماعية عليها، خاصة في ظل غياب المعلومات حول الوضع الصحي والقانوني للمختفين.

معاناة أسرة تنتظر الإجابة

على مدار ست سنوات، تعيش أسرة أحمد صلاح حالة من القلق والترقب، في ظل غياب أي معلومات مؤكدة عن مصيره. وتقول الأسرة إن معاناتها لا تقتصر على فقدان التواصل معه، بل تمتد إلى الغموض الذي يحيط بحياته وسلامته، ما يجعلها تواصل المطالبة بالكشف عن مصيره وعودته إلى منزله وعمله.

وتجدد الأسرة مناشدتها للسلطات بسرعة إنهاء حالة الغموض، والكشف عن مكان احتجازه إن كان محتجزًا، أو توضيح ما جرى له منذ اختفائه، مؤكدة أن مرور السنوات دون إجابة يزيد من الألم ويترك القضية مفتوحة دون حل.

وبين مطالب حقوقية وتحركات قانونية مستمرة، تبقى قضية أحمد صلاح نموذجًا لقضايا اختفاء ممتدة زمنيًا، تطرح تساؤلات حول مصير المفقودين وضرورة توفير معلومات واضحة لأسرهم، في انتظار ما قد تسفر عنه الضغوط والنداءات المتكررة لكشف الحقيقة.

*من لقمة العيش إلى قفص الاتهام: حبس 18 عاملًا وتاجرًا في قضية الوراق وسط اتهامات بالإرهاب

في مشهد يلخّص طبيعة التعامل الأمني مع ملف جزيرة الوراق منذ عام 2017، قررت نيابة أمن الدولة العليا تجديد حبس 18 عاملًا وتاجرًا لمواد البناء على ذمة القضية رقم 10709 لسنة 2025، رغم حيازتهم تراخيص عمل رسمية، ورغم أنهم ليسوا من سكان الجزيرة أصلًا. قرار الحبس لم يأتِ على خلفية أي عنف أو نشاط مسلح، بل على خلفية نشاط اقتصادي مشروع: توريد مواد البناء إلى منطقة تحوّلت منذ سنوات إلى ساحة صراع مفتوح بين الأهالي والدولة على خلفية مشاريع استثمارية ونزع ملكية واسعة. 

المبادرة المصرية للحقوق الشخصية المبادرة المصرية للحقوق الشخصية طالبت النائب العام صراحة بإخلاء سبيل العمال والتجار وإسقاط الاتهامات عنهم، مؤكدة غياب أي دلائل جدية على ارتكابهم أفعالًا مجرَّمة، وأن كل ما يملكونه هو سجلات تجارية، ومخازن مرخَّصة، وسمعة مهنية واجتماعية معروفة. في المقابل، تصر نيابة أمن الدولة على استمرار حبسهم الاحتياطي بتهم ثقيلة من عيار “الانضمام إلى جماعة إرهابية وتمويلها” و“نشر أخبار كاذبة” و“استخدام وسائل إلكترونية للترويج لجرائم إرهابية”، في توظيف مكرر لقانون الإرهاب لسحق أي هامش حركة يخص الوراق وأهلها ومحيطها.

القضية الأخيرة لا يمكن قراءتها بمعزل عن سياق أوسع: سبع سنوات من الحصار الأمني لجزيرة الوراق جزيرة الوراق ومنع دخول مواد البناء وتضييق على المراكب والعبَّارات، ضمن خطة لتحويل الجزيرة إلى مشروع استثماري ضخم على حساب السكان الأصليين، وهي سياسة وثّقتها منظمات وبحوث مستقلة باعتبارها نموذجًا فاقعًا لـ“تنمية” قائمة على التهجير القسري والتجفيف البطيء لمقومات الحياة.

قضية 10709 لسنة 2025: من تجريم التضامن إلى تجريم لقمة العيش

بحسب ما وثقته المبادرة المصرية، فإن المتهمين الـ18 هم عمال وتجار مواد بناء مرخَّصون، يمتلكون سجلات تجارية ومخازن قانونية، ويعملون في إطار منظومة اقتصادية معلَنة ومعروفة داخل مناطقهم في محافظة القليوبية محافظة القليوبية. ومع ذلك، وُضِعوا فجأة في خانة “الإرهاب”، فقط لأن نشاطهم الاقتصادي العادي تداخل مع ملف تعتبره الدولة “أمنيًّا بامتياز”، هو ملف البناء في الوراق.

النيابة وجّهت إلى المتهمين حزمة الاتهامات الجاهزة التي صارت علامة مسجلة لقضايا أمن الدولة: الانضمام إلى جماعة إرهابية وتمويلها، الاشتراك في تجمهر، إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، نشر أخبار كاذبة، استخدام وسائل إلكترونية للترويج لجرائم إرهابية. لكنها، وفق رواية الدفاع والمنظمة الحقوقية، لم تقدّم أي دليل فعلي على وجود تنظيم أو تمويل أو تحريض، ولا حتى على أن هؤلاء مارسوا أي فعل يتجاوز نطاق عملهم المعتاد كتجار مواد بناء.

الأخطر أن الأهالي وشهودًا من داخل جزيرة الوراق أكدوا أنه لم يُقبَض على أي من سكان الجزيرة على ذمة هذه القضية، وأن جميع المقبوض عليهم من خارجها. هذا يعني أن دائرة الاستهداف توسعت لتشمل “حزام الدعم” حول الجزيرة: كل من يزودها بما تحتاجه للبقاء، وفي المقدمة مورِّدو مواد البناء الذين يُجرَّمون اليوم لمجرد استمرارهم في البيع والشراء داخل نطاق جغرافي “مغضوب عليه” سياسيًا وأمنيًا.

عمليًا، تتحول نيابة أمن الدولة العليا نيابة أمن الدولة العليا في مثل هذه القضايا من جهة يفترض أن تراقب مشروعية تدخل أجهزة الأمن، إلى ذراع قضائية يمرّ عبرها توظيف قانون الإرهاب في نزاع على الأرض والاستثمار، لا على العنف أو السلاح. وهو ما يجعل مطلب المبادرة المصرية بإخلاء السبيل ليس فقط دفاعًا عن 18 متهمًا، بل عن مبدأ أساسي: ألا تُستَخدم أخطر التهم الجنائية كأداة ضغط في نزاع عقاري وسياسي.

من القليوبية إلى شبرا الخيمة: اعتقالات على الطريقة الأمنية الكاملة 

تفاصيل القبض تكشف هي الأخرى النمط المعروف في قضايا أمن الدولة. قوات تابعة لقطاع الأمن الوطني بوزارة الداخلية قطاع الأمن الوطني نفذت حملة مداهمات متزامنة في النصف الثاني من ديسمبر 2025 في أكثر من منطقة بمحافظة القليوبية، رافقتها اقتحامات عنيفة للمنازل وترويع للنساء والأطفال. لم يُبلَّغ المقبوض عليهم أو ذووهم بسبب القبض أو الجهة التي أمرت به، بل جرى اقتيادهم مباشرة إلى مقر الأمن الوطني في شبرا الخيمة شبرا الخيمة، في احتجاز غير قانوني وإخفاء قسري لعدة أيام خارج أي إطار قضائي.

هذه الوقائع تتطابق مع ما وثقته منظمات حقوقية أخرى، بينها الجبهة المصرية لحقوق الإنسان، عن نفس القضية رقم 10709 لسنة 2025: اعتقال متهمين من القليوبية يوم 18 ديسمبر 2025، احتجازهم 4 أيام في مقر الأمن الوطني بشبرا الخيمة، ثم عرضهم بعد ذلك على نيابة أمن الدولة العليا، مع اتهامات نمطية بالتجمع غير القانوني وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي ونشر أخبار كاذبة، على خلفية مزاعم تتعلق بنقل معدات ومواد بناء إلى الجزيرة.

هذا النمط – المداهمة ليلًا، الإخفاء القسري، ثم “إعادة تدوير” التحقيقات أمام أمن الدولة – لم يعد استثناء، بل صار طريقة إدارة ثابتة في ملفات تعتبرها الأجهزة “حساسة”، من قضايا التعبير والرأي إلى التضامن مع غزة، وصولًا إلى جزيرة الوراق. وكلما توسعت دائرة القمع، اتسعت معها دائرة الاشتباه العشوائي التي تبتلع مواطنين عاديين لا سلاح لهم ولا تنظيم ولا نشاط سياسي؛ كل “جريمتهم” أنهم يمارسون عملًا مشروعًا في منطقة قررت الدولة تحويلها إلى مشروع استثماري مغلق.

في ظل هذا السياق، تتحول التهم الموجهة إلى العمال والتجار إلى سيف معلق فوق رقاب كل من يتعامل اقتصاديًا مع الجزيرة: مقاول، تاجر طوب، صاحب مركب، أو حتى عامل نقل. الرسالة واضحة: الاقتراب من الوراق أو مساعدة أهلها بأي شكل، حتى عبر نشاط مشروع كبيع مواد البناء، قد يكلّفك تهمًا بالإرهاب والسجن الاحتياطي المفتوح.

الوراق منذ 2017: تنمية بالقوة وتجفيف لمقومات الحياة

أزمة جزيرة الوراق لا تبدأ عند هذه القضية، بل تعود جذورها إلى عام 2017 حين أعلن عبد الفتاح السيسي لأول مرة عن الجزيرة في خطاب شهير، وُضِعت بعده على خريطة “المشروعات الاستثمارية الكبرى” تحت مسميات مثل “مدينة حورس”، وتحولت تدريجيًا إلى نموذج صارخ لكيفية إدارة الدولة للنزاع على الأرض والتنمية: حصار أمني، شيطنة إعلامية، وتضييق منظم على residents لإجبارهم على الرحيل.

منذ ذلك الحين، وثقت تقارير بحثية وحقوقية نمطًا متكررًا من التضييق: تقليص عدد المعديات والعبّارات التي تربط الجزيرة بالبر، تشديد التفتيش على الداخلين والخارجين، ومنع دخول مواد البناء بشكل شبه كامل، في محاولة وقف أي بناء جديد أو حتى صيانة للمنازل القائمة، إلى جانب حملات إزالة ومداهمات أمنية متكررة.

اليوم، ومع تجديد حبس 18 عاملاً وتاجرًا من خارج الجزيرة، يبدو أن استراتيجية “تجفيف” الوراق انتقلت إلى مستوى جديد: ليس فقط منع مواد البناء عند بوابات الجزيرة، بل ملاحقة سلاسل التوريد نفسها، وتجريم من يجرؤ على الاستمرار في البيع والشراء مع أهلها. هنا يتحول القانون الجنائي وأدوات مكافحة الإرهاب إلى وسيلة عقاب جماعي غير معلن، ليس للأهالي فقط، بل لكل من يمد لهم يد العون المهنية أو الاقتصادية.

المبادرة المصرية للحقوق الشخصية ترى أن ما يحدث هو استخدام للأدوات الجنائية لإدارة نزاع سياسي واقتصادي حول ملكية الأرض وخطط الاستثمار، وليس مواجهة لخطر أمني حقيقي. وتطالب بإخلاء سبيل العمال والتجار فورًا، والتحقيق في وقائع الإخفاء القسري والاحتجاز غير القانوني، ووقف توظيف نيابة أمن الدولة كمسار افتراضي لكل قضية تمس الوراق وأهلها.

في المحصلة، لا تكمن خطورة القضية رقم 10709 لسنة 2025 فقط في مصير 18 عاملًا وتاجرًا، بل في ما ترسّخه من سابقة: أن تتحول “الطوب والرمل والحديد” إلى قرائن على الإرهاب، وأن يتحول التجار والعمال إلى رهائن لصراع طويل على جزيرة تُعاد صياغتها على مقاس المستثمرين، بينما يُزَج بمن يقف إلى جوارها – ولو بتحميل شحنة أسمنت – إلى زنزانة احتياطي بلا سقف زمني ولا أفق للعدالة.

*وفاة قاضي الإعدامات بحق الموحدين بعد مسيرة حافلة بالأحكام الجائرة وخدمة الأنظمية القمعية

نفوق القاضي محمد ناجي شحاته الذي حكم على الموحدين من أبناء الشعب المصري … نفق ولعنات الملايين من المسلمين تلاحقه في قبره فقد حكم بالإعدام على المئات وهم أبرياء .. كلهم في انتظاره عند الله .. شحاته باع دينه ودنياه بدراهم معدودة.. لن ينفعه السيسي .. وويل لقاضي الأرض من قاضي السماء.

توفي اليوم المستشار محمد ناجي شحاتة، الذي شغل مناصب قضائية رفيعة في مصر، من بينها رئيس محكمة الجنايات، ورئيس محكمة أمن الدولة العليا طوارئ، ورئيس دائرة الإرهاب.

تخرّج شحاتة في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1972، وأدى الخدمة العسكرية في قوات الصاعقة حتى عام 1978، قبل أن يلتحق بالسلك القضائي عام 1979، حيث تدرج في المناصب بدءاً من نائب عام في محاكم شمال وجنوب القاهرة، ثم مديراً لنيابة الأحوال الشخصية، وصولاً إلى رئاسة محكمة استئناف أسيوط.

شهدت مسيرته القضائية تولّيه قضايا بارزة، منها قضية تنظيم “الشوقيينالتكفيري بالفيوم أوائل الثمانينيات، وقضية “السويركي” المتعلقة بتعدد الزوجات والتزوير.

وبعد أحداث 30 يونيو 2013، تولى رئاسة الدائرة الخامسة بمحكمة جنايات الجيزة المتخصصة في قضايا الإرهاب وأحداث العنف، وأشرف على عدد من القضايا التي لاقت اهتماماً إعلامياً واسعاً، من بينها:

  • قضية “غرفة عمليات رابعة
  • قضية “خلية الماريوت” التي حوكم فيها صحفيو قناة الجزيرة
  • قضية اقتحام كرداسة، والتي أحال فيها أوراق 12 متهماً إلى المفتي تمهيداً لتوقيع عقوبة الإعدام
  • قضية مسجد الاستقامة، والتي قضى فيها بإعدام 13 من قيادات جماعة الإخوان المسلمين بينهم المرشد العام محمد بديع
  • قضية أحداث مجلس الوزراء التي شملت 268 متهماً، وقضى فيها بالسجن المؤبد على 230 شخصاً بينهم المعارض أحمد دومة، مع غرامة مالية قدرها 17 مليون جنيه

واشتهر شحاتة بإصدار أحكام مشددة في العديد من القضايا، من بينها حكم بإعدام 183 متهمًا و230 حكماً بالسجن المؤبد خلال 48 ساعة في قضية واحدة، وفقاً للتقارير الصحفية.

ناجي شحاتة هو بطل قضايا الاعدامات التي طالت بظلم وجور أنصار الشرعية ومعارضي الانقلاب العسكري.

ولم يكن مفاجئا لنا ونحن نتجول داخل حساب هذا المجرم حين رأينا أن كل إهتمامته الأولى على فيس بوك كان للصفحات الإباحية، وعددا من أصدقائه على الموقع هن من النساء الخليعات، كما نشر لنفسه صورا وهو يرتدي سلاسل ذهبية، وبالطبع إعجابه بحساب السيسي، كما إنه يفتخر بعدائه للتيار الإسلامي في منشوراته على هذا الحساب – وما خفي كان أعظم-.

كل هذ لم يكن مفاجئا لنا لإن من يرضى بأن ينطق بالظلم ويفرح به ولا يخجل من حكمه على المئات بالاعدام دون دليل، فليس مفاجئا أن يكون هذا هو توجهه وهذه هي اهتماته.

ما كشفناه عن قاضي كهذا هو نموذج للقضاة الذين برزوا في عهد الانقلاب العسكري، القضاة المقربين من المجرم الخائن عبد الفتاح السيسي، الذي أتى بعصبة من القوادين الفاسقين ليشوهوا تاريخ القضاء المصري، الذي دمر تماما على أيدي هؤلاء.،

يذكر أن وفاة المستشار شحاتة تأتي بعد مسيرة قضائية امتدت لأكثر من أربعة عقود، شغل خلالها مواقع قيادية في القضاء المصري، وترأس العديد من الدعاوى الجنائية الكبرى التي شكّلت محطات بارزة في المشهد القضائي المصري المعاصر.

*دعوات في إسرائيل للاستعداد لمواجهة عسكرية ضد مصر وتركيا

حذر العميد المتقاعد بالجيش الإسرائيلي أمير أفيفي – وهو المؤسس والمدير العام لحركة “الأمنيين” التي تضم قادة أمنيين سابقين- من التقارب التركي المصري والاستعداد لمواجهة عسكرية.

وقال أفيفي، في مقطع مصور على منصة إكس إن على إسرائيل الاستعداد خلال السنوات المقبلة لمواجهة عسكرية متزامنة مع الدولتين، مضيفا أن توقيع اتفاق إستراتيجي عسكري واسع النطاق بين تركيا ومصر يشير إلى أن ما سماه “المحور السني الراديكالي” بدأ يرفع رأسه.

وقال أفيفي إن البوصلة في بناء الجيش الإسرائيلي خلال السنوات المقبلة يجب أن تكون مصر وتركيا، مضيفا: “على إسرائيل أن تبني جيشا يعرف كيف يقاتل على جبهتين ضد جيشين نظاميين في الوقت نفسه”، بحسب ما أورده “الجزيرة نت“.

ووقّع الرئيسان أردوغان والسيسي، الأربعاء، إعلانا مشتركا أكد علىالتزام البلدين بمواصلة تطوير العلاقات الثنائية والارتقاء بها إلى مستوى الشراكة الإستراتيجية الشاملة، على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة“.

واتفق الجانبان على تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري، والعمل على زيادة حجم تبادلهما التجاري إلى 15 مليار دولار بحلول العام 2028.

كما اتفقت أنقرة والقاهرة على توسيع مجالات التعاون في قطاعات الصناعة والطاقة والنقل والزراعة والصحة، والتنسيق المشترك حيال القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، قالت وسائل إعلام إسرائيلية إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حذر خلال جلسة مغلقة في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي)، يوم الخميس، منتعاظم قوة الجيش المصري”، ودعا إلى مراقبة الوضع.

وخلال المناقشات السرية في لجنة الشؤون الخارجية والدفاع بالكنيست، قال نتنياهو إن “قوة الجيش المصري تتعاظم ولا بد من مراقبة الأمر. لدينا علاقة مع مصر لكن علينا أن نمنع أي قوة زائدة”، وذلك وفقا لما نقلته صحيفة يسرائيل هيوم.

وكذلك، نقلت صحيفة هآرتس عن مصادرها أن نتنياهو أكد على ضرورة متابعة الأمر، و”منع أي زيادة كبيرة” في قوة الجيش المصري.

*السيسي يحظر دخول السوريين إلى مصر

مع بداية عام 2026، أصبح دخول السوريين إلى مصر مشروطًا بالحصول على موافقة أمنية مسبقة من السلطات المصرية، وهو إجراء إلزامي لجميع الفئات العمرية، وأُلغي معظم الاستثناءات السابقة التي كانت تمنح لحاملي إقامات أوروبية أو خليجية .

وأشارت صحيفة “النهار” اللبنانية إلى أن مصر نبهت شركات السفر والطيران بمنع قبول أي راكب سوري على الرحلات القادمة إلى مصر من مختلف دول العالم، عدا حاملي الإقامة المؤقتة لغير السياحة بالبلاد.

ومنذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024 وتشكيل حكومة سورية جديدة، دخلت العلاقات بين القاهرة ودمشق مرحلة من التوتر والفتور غير المسبوق.

وبينما سارعت بعض الدول العربية إلى إرسال وفود رسمية إلى دمشق للتواصل مع الإدارة الجديدة، فضّلت مصر أن تتبنى موقفًا مترقبًا وحذرًا، وهو ما انعكس بشكل مباشر على السياسات المصرية تجاه السوريين المقيمين أو الراغبين في دخول البلاد، هذا التوتر السياسي لم يبقَ في إطار التصريحات الدبلوماسية، بل ترجم إلى قرارات عملية أثرت على حياة مئات الآلاف من السوريين، وأثارت جدلًا واسعًا حول مستقبل الاستثمارات السورية في مصر.

تطورات قرار الحظر

وفي بداية عام 2025، أصدرت السلطات المصرية تعليمات مشددة تقضي بمنع دخول السوريين القادمين من جميع دول العالم، بعد أن كان الحظر مقتصرًا على القادمين من بعض الدول فقط، القرار جاء مفاجئًا، إذ تم إبلاغ شركات الطيران والسفر بعدم السماح لأي راكب سوري بالصعود إلى الرحلات المتجهة إلى مصر، باستثناء حاملي الإقامات المؤقتة غير السياحية.

وقال مراقبون: إن “الإجراء مثّل نقلة نوعية في التعامل مع السوريين، حيث لم يعد الأمر مرتبطًا ببلد القدوم أو نوع التأشيرة، بل أصبح المنع شاملًا مع استثناء محدود للغاية“.

ومع بداية عام 2026، تطور الأمر ليصبح دخول السوريين مرهونًا بالحصول على موافقة أمنية مسبقة، وهو ما زاد من تعقيد الوضع، وأكد أن القاهرة تتعامل مع الملف السوري من زاوية أمنية بحتة. 

الخلفيات السياسية

وترتبط العلاقة المتوترة بين النظام المصري والحكومة السورية الجديدة بالقرار بشكل وثيق، حيث “القاهرة”، التي كانت في السنوات الأخيرة تميل إلى التنسيق مع دمشق في عهد السفاح بشار الأسد، على مستويات عدة الفنية والأمنية؛ وجدت نفسها أمام سلطة جديدة غير واضحة المعالم بوجهة نظر الانقلابيين في مصر، ما دفعها إلى عدم الانخراط في تعاون مباشر بل ومحاربتها كلما أمكن.

وانعكس هذا التردد في شكل تضييق على السوريين، وكأن مصر أرادت أن تبعث برسالة مزدوجة: فهي من جهة تؤكد حرصها على أمنها القومي وعدم السماح بانتقال الفوضى عبر حدودها، ومن جهة أخرى تُظهر تحفظها على الحكومة الجديدة في دمشق. 

التوجه الأمني

وفي تبرير القرار أشارت سلطات الانقلاب في القاهرة إلى أن دخول مواطني دول تشهد نزاعات، مثل ليبيا واليمن وأوكرانيا، يخضع لموافقات أمنية مسبقة، وأن السوريين لا يُستثنون من هذه القاعدة.

وقال مراقبون: إن “خلف هذا التبرير الأمني، حسابات سياسية أعمق. فمصر تخشى أن يؤدي الانفتاح السريع على الحكومة السورية الجديدة إلى إرباك علاقاتها الإقليمية، خاصة مع دول الخليج وتركيا وإيران، التي لكل منها موقف مختلف من التغيير في دمشق، لذلك، اختارت القاهرة أن تُبقي الباب مواربًا، وأن تُظهر تحفظًا عمليًا عبر قرارات تضييق الدخول والإقامة 

تداعيات القرارات

ومن تداعيات القرار على السوريين فإن آلاف الأسر التي كانت تعتمد على لمّ الشمل أو على حرية التنقل بين مصر وسوريا وجدت نفسها أمام قيود صارمة. فالسوريون المقيمون بالفعل في مصر واجهوا صعوبات متزايدة في تجديد الإقامات أو الحصول على خدمات، فيما أصبح دخول أقاربهم أو شركائهم التجاريين شبه مستحيل دون موافقة أمنية معقدة.

وهذا الوضع خلق حالة من القلق داخل الجالية السورية التي تُقدَّر بمئات الآلاف، وأثار مخاوف من أن تتحول مصر من ملاذ آمن إلى بيئة طاردة.

لكن التأثير لم يكن اجتماعيًا فقط، بل امتد إلى الجانب الاقتصادي، السوريون يُعتبرون من أبرز المستثمرين في مصر منذ عام 2011، حيث ضخّوا ما بين 10 إلى 20 مليار دولار في الاقتصاد المصري منذ 2011 عبر مشروعات تجارية وصناعية وخدمية، خاصة في قطاعات المطاعم والملابس والحلويات والعقارات، هذه الأموال أصبحت جزءًا من النسيج الاقتصادي المحلي، وأسهمت في خلق فرص عمل وتوفير منتجات بأسعار تنافسية، ومع ذلك، فإن القرارات الأخيرة خلقت حالة من عدم اليقين لدى المستثمرين السوريين، الذين باتوا يتساءلون عن مستقبل استثماراتهم في ظل بيئة سياسية متوترة.

وأسس آلاف السوريين شركات صغيرة ومتاجر، وأصبحوا جزءًا من النسيج الاقتصادي المحلي، خاصة في القاهرة والجيزة والإسكندرية والمدن الكبرى بمصر كما يعتبر السوريون من أبرز المستثمرين في سوق العقارات المصري خلال العقد الماضي، مستفيدين من انخفاض قيمة الجنيه المصري مقارنة بالعملات الأجنبية.

والقيود الجديدة قد تحدّ من تدفق استثمارات جديدة، وتخلق حالة من عدم اليقين لدى المستثمرين السوريين، لكنها لا تمس بشكل مباشر الأموال الموجودة بالفعل داخل مصر.

 ويمكن القول: إن “العلاقة المتوترة بين النظام المصري والحكومة السورية الجديدة لم تبقَ في إطار السياسة الخارجية، بل انعكست بشكل مباشر على حياة السوريين في مصر”.

 القرارات المتعلقة بمنع الدخول أو اشتراط الموافقات الأمنية ليست مجرد إجراءات إدارية، بل هي تعبير عن موقف سياسي متحفظ، وعن رغبة في حماية الأمن القومي المصري وسط مشهد إقليمي مضطرب، لكن هذه القرارات تحمل في طياتها تداعيات اجتماعية واقتصادية عميقة، قد تؤثر على استقرار الجالية السورية وعلى حجم الأموال السورية المستثمرة في مصر، وهو ما يجعل الملف السوري أحد أكثر الملفات حساسية في السياسة المصرية خلال المرحلة المقبلة.

*التقارب المصري–التركي: شراكة عسكرية واقتصادية لمواجهة تهديدات المنطقة والتوسع أفريقيًا

عكست زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى القاهرة، ولقاؤه عبد الفتاح السيسي، تحوّلًا نوعيًا في مسار العلاقات بين تركيا ومصر، تجاوز منطق إعادة التطبيع أو تحسين العلاقات الثنائية، ليؤسس لمرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية متعددة الأبعاد، تشمل التعاون السياسي والاقتصادي والعسكري، وتنسيقًا إقليميًا أوسع في ملفات شديدة الحساسية.

الزيارة، التي توّجت بتوقيع حزمة واسعة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، أظهرت تقاربًا لافتًا في الرؤى تجاه أزمات المنطقة، من غزة إلى القرن الأفريقي، ومن البحر الأحمر إلى ليبيا والسودان، في ظل إدراك مشترك بأن تصاعد التهديدات الإقليمية يستدعي بناء شراكات قادرة على إدارة الأزمات من داخل الإقليم، بعيدًا عن الارتهان للتدخلات الخارجية.

وبحسب مصادر مصرية مطلعة على المباحثات، فإن ما جرى في القاهرة لا يقتصر على تفاهمات ثنائية، بل يفتح الباب أمام تحركات مشتركة في أفريقيا، وتعميق التعاون في الصناعات الدفاعية، وبناء شبكة تنسيق أمني وسياسي قد تتطور مستقبلًا إلى صيغة تحالف إقليمي، يهدف إلى امتلاك أوراق قوة مستقلة نسبيًا، وإعادة صياغة توازنات المنطقة.

من التعاون الثنائي إلى شراكة استراتيجية شاملة

قال مصدر مصري مطلع إن زيارة الرئيس التركي نقلت العلاقات بين القاهرة وأنقرة من مستوى التعاون الثنائي إلى مرحلة التنسيق لبناء شراكات سياسية واقتصادية تتحرك فيها الدولتان سويًا في بقاع جيوسياسية متعددة. ولفت إلى أن الأمر لم يعد مرتبطًا بتحقيق مكاسب مباشرة لكل دولة على حدة، بل بالبحث عن مصالح مشتركة أوسع، خاصة في القارة الأفريقية.

المصدر أوضح لـ”عربي بوست” أن المباحثات عكست توافقًا على تقديم يد العون للدول التي تواجه أزمات داخلية، ومساعدتها على التماسك في مواجهة مشاريع التقسيم الراهنة، التي تقودها إسرائيل بدعم أميركي، معتبرًا أن هذا التوجه يعكس رؤية مشتركة ترى أن تفكيك الدول في الإقليم يمثل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي المصري والتركي على حد سواء.

هذا التحول، وفق المصدر الذي تحدث لـ”عربي بوست” مفضلًا عدم ذكر اسمه، يعكس انتقال تركيا ومصر من مرحلة التنافس غير المباشر إلى منطق التشارك الاستراتيجي، بما يسمح بتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية وأمنية لكلا الطرفين، ويعزز من قدرتهما على التأثير في الملفات الإقليمية الكبرى.

أفريقيا في صلب التفاهمات بين تركيا ومصر

بحسب المصدر ذاته، شهدت الزيارة توافقًا حول كيفية الاستفادة من الصناعات المشتركة في مجالات عسكرية وصناعية مختلفة، والتوجه نحو التصدير إلى دول القارة الأفريقية. إذ إن أنقرة تنظر إلى القاهرة باعتبارها بوابة استراتيجية لها نحو أفريقيا، في حين ترى مصر أن تطور القدرات الصناعية والتكنولوجية التركية يفتح لها منافذ جديدة لتعزيز حضورها الاقتصادي والصناعي في القارة.

ولفت المتحدث إلى أن التعاون لن يقتصر على الصناعات العسكرية، بل سيمتد إلى نقل التكنولوجيا والبنية التحتية وصناعات السيارات وبعض الصناعات المدنية إلى دول أفريقية، إلى جانب التعاون في مجالات الطيران والسياحة والغاز الطبيعي واستكشاف المعادن والتصنيع الطبي وتطوير الموانئ وشبكات الطرق العامة.

المباحثات بين تركيا ومصر، وفق مصدر “عربي بوست”، تناولت أيضًا تقديم تسهيلات لحركة دخول وخروج الوفود التجارية بين البلدين، وهو ما من شأنه تعزيز التعاون في المجالات الصناعية المختلفة في البلدين، وخلق شبكات إنتاج وتصدير مشتركة تستهدف الأسواق الأفريقية.

تعاون دفاعي وبناء شبكة تنسيق إقليمي

وفق المصدر المطلع على زيارة أردوغان إلى القاهرة ولقاء السيسي، فإن المباحثات بين تركيا ومصر تطرقت إلى بناء شبكة إقليمية من التنسيق الدفاعي والأمني، انطلاقًا من الاتفاق الإطاري العسكري بين البلدين، مرجحًا أن يتطور هذا الاتفاق مستقبلًا إلى صيغة تحالف تكاملي إسلامي.

وبيّن أن هذا التوجه يهدف إلى إدارة الأزمات الإقليمية بدل تركها رهينة التدخلات الخارجية، والسعي إلى امتلاك أوراق قوة مستقلة نسبيًا، تتيح للدول الإقليمية، وفي مقدمتها مصر وتركيا والسعودية، فرض شروطها في التسويات المقبلة، بدلًا من الاكتفاء بدور المتلقي للقرارات الدولية.

وشدد المصدر على أن هذا النوع من التعاون بين تركيا ومصر يُعد “من أرقى أشكال الشراكات الاستراتيجية” على حد تعبيره، موضحًا أنه يربط بين الأمن والسياسة والاقتصاد، ويعزز قدرة الدول على حماية مصالحها في بيئة إقليمية شديدة الاضطراب.

ولفت المصدر ذاته إلى أن الاتفاقيات العسكرية بين تركيا ومصر شملت تعزيز التعاون في مجال التصنيع الدفاعي المشترك، إلى جانب حصول مصر على مزيد من الطائرات المسيّرة التركية من طراز “بيرقدار أقنجي“.

كما تناولت المباحثات استكمال أطر التصنيع المشترك لإنتاج طائرة بدون طيار ذات إقلاع عمودي (VTOL) داخل مصر، إلى جانب تطوير طائرة مسيّرة أخرى تحمل اسم “حمزة 1″، في إطار التعاون الصناعي المصري–التركي.

كما أشار إلى أن الاتفاقيات الدفاعية تطرقت إلى التعاون في تصنيع المركبات المدرعة والأنظمة البحرية ومنصات الدفاع الجوي وتقنيات الطائرات بدون طيار وأنظمة الحرب الإلكترونية وحلول القيادة والسيطرة ومعدات الحماية المتقدمة، بما يعكس اتجاهًا نحو شراكة دفاعية طويلة الأمد.

اتفاقيات رسمية تؤسس لمرحلة جديدة

تضمنت المذكرات الموقعة بين الجانبين الاتفاقية العسكرية الإطارية بين حكومة جمهورية مصر العربية وحكومة جمهورية تركيا، التي وقعها عن الجانب المصري الفريق أول عبد المجيد صقر، وزير الدفاع والإنتاج الحربي، وعن الجانب التركي وزير الدفاع الوطني يشار غولر، وفقًا لوكالة الأنباء الرسمية المصرية.

واستضافت القاهرة الاجتماع الثاني لـ”مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى” برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره رجب طيب أردوغان، حيث وقع الزعيمان إعلانًا مشتركًا أكدا فيه التزامهما بتطوير العلاقات على أساس الاحترام والمنفعة المتبادلة.

وشهدت الزيارة توقيع عدد من اتفاقيات التعاون ومذكرات التفاهم بين تركيا ومصر في مجالات الدفاع والاستثمار والتجارة والزراعة والصحة والشباب والرياضة والحماية الاجتماعية.

وقال السيسي، في كلمته خلال مؤتمر صحافي مشترك، إن الاجتماع مثّل “فرصة ثمينة لمواصلة المشاورات العميقة بين البلدين”، واصفًا المباحثات بأنها جرتعلى درجة عالية من التفهم”، ومؤكدًا العزم المشترك على تعزيز التعاون في مختلف المجالات.

من جانبه، قال أردوغان إن بلاده ترغب في الاستفادة من “روابط الأخوةبين مصر وتركيا للمساهمة في رفاه الشعبين واستقرار المنطقة، مشيرًا إلى أن الفترة بين الاجتماع الأول والثاني لمجلس التعاون الاستراتيجي شهدت نحو 50 زيارة رسمية متبادلة بين الجانبين على مختلف المستويات.

وأكد الإعلان المشترك عزم البلدين على تعزيز التنسيق في المحافل الدولية والإقليمية، ودعم الجهود العالمية لمواجهة التحديات المشتركة، بما في ذلك السلم والأمن الدوليين والتنمية المستدامة وتغير المناخ والأمن الغذائي.

توافق إقليمي وأمن مشترك

قال مصدر مصري مطلع إن تطور التعاون الدفاعي والشراكة الاقتصادية يعزز التقارب في التعامل مع ملفات أمنية وسياسية معقدة، مشيرًا إلى وجود توافق مصري–تركي بشأن النقاط التي يمكن التفاوض حولها في الملف النووي الإيراني، والعمل على فرملة التصعيد الأميركي–الإسرائيلي في المنطقة.

وأوضح المصدر في تصريح لـ”عربي بوست” أن البلدين يتوافقان على أن إسرائيل تمثل الخطر الأكبر على أمن الإقليم، وأنه لا مصلحة في توجيه ضربة عسكرية لإيران أو زعزعة استقرارها، إلى جانب تنسيق مشترك بشأن السودان وليبيا والقرن الأفريقي.

كما شدد المصدر الذي تحدث للموقع شريطة عدم ذكر اسمه على أن التعاون بين تركيا ومصر بعد الزيارة قابل للتطوير والاستمرار، خاصة أن تركيا تُعد من وسطاء اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وأن البلدين عضوان في مجموعة الثماني الإسلامية.

وأشار إلى أن مصر وتركيا تنظران إلى أمن البحر الأحمر والصومال باعتبارهما ملفين مترابطين، وأن استقرار الصومال جزء لا يتجزأ من أمن المنطقة العربية، محذرًا من أن أي اضطراب داخلي قد يفتح المجال أمام قوى غير دولية أو إقليمية، وفي مقدمتها إسرائيل، لاستغلال موقعه الجغرافي.

وتعكس زيارة أردوغان إلى القاهرة، بالتزامن مع زيارته إلى السعودية، توجهًا لبناء تنسيق إقليمي أوسع يربط بين قطاع غزة والبحر الأحمر والقرن الأفريقي، في رسالة مفادها أن هذه الملفات لم تعد قابلة للإدارة بشكل منفصل، يقول المصدر المصري المطلع لـ”عربي بوست“.

* 115 مليون دولار جديدة مقابل قطعة من ميناء سفاجا: تمويل أمارتي أم بوابة لهيمنة كاملة على البحرين الأحمر والمتوسط؟

 إعلان مجموعة موانئ أبوظبي عن توقيع اتفاقية تمويل بقيمة 115 مليون دولار لدعم تطوير “مواني نواتوم – محطة سفاجا” في محافظة البحر الأحمر، مع توقع إتمام الإغلاق المالي خلال الربع الأول من العام الجاري، يبدو على الورق جزءًا من مشروع “تحديث البنية التحتية للموانئ” في مصر.

الاتفاق تم عبر محفظة إقراض مشتركة تديرها مؤسسة التمويل الدولية، بمشاركة بنك الكويت الوطني – مصر ومؤسسات استثمارية أخرى، وبأجل استحقاق يمتد إلى 15 عامًا، وتحت مظلة اتفاقية امتياز مدتها 30 عامًا وقّعتها المجموعة الإماراتية مع هيئة موانئ البحر الأحمر سنة 2023 لتطوير وتشغيل محطة متعددة الأغراض في ميناء سفاجا تحت اسم “مواني نواتوم – محطة سفاجا”.

لكن خلف لغة البيانات الناعمة عن “التزام طويل الأمد” و”تعزيز الخدمات اللوجستية عبر الأسواق الدولية الرئيسية”، يتشكل واقع مختلف: تركز غير مسبوق للامتيازات والسيطرة على موانئ مصرية استراتيجية في يد مجموعة موانئ أبوظبي، وسط تحذيرات من خبراء من التساهل في الشروط، مقابل مسؤولين حكوميين يبررون اللجوء إلى الشركة الإماراتية بحجة “محدودية البدائل المتاحة”.

هنا تصبح الأرقام والأسماء – من مؤسسة التمويل الدولية إلى بنك الكويت الوطني – مصر، ومن محمد جمعة الشامسي إلى مختار ديوب – جزءًا من قصة نفوذ عابر للحدود يُعاد رسمه على حساب السيادة الاقتصادية المصرية.

تمويل بـ115 مليون دولار وامتياز 30 سنة: ديون طويلة الأجل بغطاء “التطوير”

اتفاقية التمويل الجديدة التي أعلنتها مجموعة موانئ أبوظبي تقوم على إنشاء محفظة إقراض مشتركة تديرها مؤسسة التمويل الدولية، بمشاركة بنك الكويت الوطني – مصر ومؤسسات استثمارية أخرى، وبأجل استحقاق 15 عامًا. على السطح، تبدو الصفقة نموذجًا لـ”تمويل تنموي” يربط بين رأسمال خليجي ومؤسسات دولية، لكن في العمق نحن أمام صيغة كلاسيكية: مشروع بقيمة إجمالية تقارب 200 مليون دولار، جزء معتبر منها ممول بالدَّين، مرتبط باتفاقية امتياز تمتد 30 سنة لصالح مستثمر أجنبي يدير “مواني نواتوم – محطة سفاجا” في ميناء سفاجا على ساحل البحر الأحمر في مصر. 

المجموعة تقول إن الاتفاق “يؤكد التزام مجموعتنا طويل الأمد بتوسيع البنية التحتية الحيوية للمواني، وتعزيز الخدمات اللوجستية عبر الأسواق الدولية الرئيسية”.

لكن السؤال: التزام طويل الأمد تجاه من؟ تجاه الاقتصاد المصري أم تجاه تعظيم عائد مجموعة موانئ أبوظبي وحلفائها من مؤسسة التمويل الدولية وبنك الكويت الوطني – مصر؟

امتياز لمدة 30 عامًا، فوق تمويل ممتد حتى 15 عامًا، يعني عمليًا أن مصير واحد من أهم موانئ البحر الأحمر في يد مجموعة أجنبية لعقود، بينما تتحمل مصر – بشكل مباشر أو غير مباشر – كلفة تهيئة البيئة، والأراضي، وتبعات أي تعثر اقتصادي أو سياسي.

الخطير أن هذه ليست الصفقة الأولى ولا الوحيدة “خلال السنوات الماضية”. فالمجموعة نفسها توسعت في توقيع اتفاقات مع القطاع الخاص والحكومة المصرية للدخول في أنشطة مختلفة مرتبطة بصناعة النقل.

خبراء حذّروا بالفعل من تركز الامتيازات في يد مجموعة موانئ أبوظبي ومدى تساهل الشروط الممنوحة لها، لكن صانع القرار اختار تجاهل هذه التحذيرات، ليكتفي بترديد ما يقوله مسؤولون حكوميون من أن “اللجوء للشركة كان ضروريًا” في ظل “محدودية البدائل المتاحة”؛ وكأن البدائل قدرٌ غيبيّ لا علاقة له بسياسات تهميش وتصفية القطاع العام المصري، وإخراج المنافسين المحليين من الحلبة لصالح لاعب خارجي واحد مفضَّل. 

من “مواني نواتوم – محطة سفاجا” إلى “كيزاد شرق بورسعيد”: خريطة تمدد من صعيد مصر حتى مدخل قناة السويس والإسكندرية

“مواني نواتوم – محطة سفاجا” ليست مجرد محطة متعددة الأغراض على ساحل البحر الأحمر في محافظة البحر الأحمر؛ البيان نفسه يصفها بأنها أول محطة بحرية دولية في منطقة صعيد مصر.

هذا يعني أن البوابة البحرية الرئيسية للصعيد، المرتبطة بممرات تصدير واستيراد حيوية، تُسلَّم عمليًا لإدارة أجنبية لعقود طويلة.

التمدد لا يتوقف عند سفاجا. مجموعة موانئ أبوظبي تؤكد في البيان أن استثماراتها في مصر تشمل أنشطة شحن الحاويات، وتشغيل المحطات وأعمال الشحن والتفريغ، إلى جانب خدمات الوكالات البحرية وخدمات نقل البضائع، أي أنها تدخل في كل حلقات سلسلة القيمة اللوجستية تقريبًا.

فوق ذلك، تعمل المجموعة على تطوير محطات للسفن السياحية في الموانئ المطلة على البحر الأحمر في سفاجا والغردقة وشرم الشيخ، لتضيف السياحة البحرية إلى محفظة نفوذها.

في مايو الماضى، وسّعت المجموعة محفظتها الاستثمارية بتوقيع اتفاقية حق انتفاع قابلة للتجديد لمدة 50 سنة لتطوير وتشغيل “كيزاد شرق بورسعيد” الصناعية واللوجستية، على مساحة تمتد إلى 20 كيلومتر مربع عند مدخل قناة السويس على ساحل البحر الأبيض المتوسط.

50 سنة قابلة للتجديد عند بوابة قناة السويس ليست مجرد “فرصة استثمارية”، بل رهن طويل الأمد لواحدة من أكثر الرقع الجغرافية حساسية في مصر لصالح مجموعة موانئ أبوظبي.

ثم جاء نوفمبر الماضى ليشهد خطوة أعمق: اشترت المجموعة أول حصصها البالغة 19.3% في شركة الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع، الشركة المصرية التي تمثل قلبًا مهمًا لحركة الحاويات والبضائع في ميناء الإسكندرية.

ولم تكتفِ بذلك؛ففي ديسمبر الماضى كشفت مجموعة موانئ أبوظبي عن سعيها إلى الاستحواذ على نحو 32% من أسهم الشركة، ما يمنحها حصة أغلبية مسيطرة.

بهذا، تجد مصر نفسها أمام مشهد مقلق: امتياز لـ”مواني نواتوم – محطة سفاجا” في البحر الأحمر لمدة 30 سنة، حق انتفاع لـ”كيزاد شرق بورسعيد” لمدة 50 سنة قابلة للتجديد عند مدخل قناة السويس، وحصة مسيطرة محتملة في شركة الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع على البحر الأبيض المتوسط، إلى جانب السيطرة على أنشطة شحن الحاويات، وتشغيل المحطات، وأعمال الشحن والتفريغ، وخدمات الوكالات البحرية، وخدمات نقل البضائع، وتطوير محطات السفن السياحية في سفاجا والغردقة وشرم الشيخ.

هذه ليست مجرد “استثمارات إماراتية في مصر”، بل شبكة سيطرة متنامية لمجموعة موانئ أبوظبي على نقاط الخنق الأساسية لحركة التجارة في البلد: صعيد مصر عبر “مواني نواتوم – محطة سفاجا”، مدخل قناة السويس عبر “كيزاد شرق بورسعيد”، والواجهة البحرية الأهم على المتوسط عبر شركة الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع.

من محمد جمعة الشامسي إلى مختار ديوب: خطاب تنمية يجمّل حقيقة تركُّز السلطة في البحر بأيدٍ غير مصرية

في البيان الذي أعلنت فيه مجموعة موانئ أبوظبي عن اتفاق تمويل الـ115 مليون دولار، خرج العضو المنتدب والرئيس التنفيذي للمجموعة، محمد جمعة الشامسي، ليؤكد أن الاتفاقية “تعكس نهج المجموعة في تمويل مشاريع البنى التحتية طويلة الأمد في الأسواق سريعة النمو، من خلال شراكات متعددة الأطراف ومؤسسات استثمارية عالمية”.

اللغة هنا مدروسة: “أسواق سريعة النمو” و”مشاريع بنى تحتية طويلة الأمد” و”شراكات متعددة الأطراف”.

لكنها تتجاهل الحقيقة البسيطة: هذه “الأسواق” ليست مجرد فرصة استثمارية، بل دول ذات سيادة، وموانئها ليست سلعة عابرة، بل أصول استراتيجية تحدد مستقبل أمنها القومي واقتصادها لعقود.

على الجانب الآخر، يظهر المدير المنتدب لمؤسسة التمويل الدولية، مختار ديوب، ليكتمل المشهد الدولي.

ديوب يقول في البيان إن مشروع سفاجا “سيسهم في تعزيز مكانة مصر كمركز محوري للتجارة، وخفض التكاليف على الشركات المحلية، وخلق فرص عمل نوعية عالية القيمة، إلى جانب تعزيز موقع الإمارات كمحرّك إقليمي للنمو وشريك في تعميق التكامل الاقتصادي”.

حتى في جملة الدعاية الرسمية، لا تغيب الإمارات؛ فمشروع “مواني نواتوم – محطة سفاجا” يُقدَّم في الوقت نفسه كرافعة لمكانة مصر التجارية، وكوسيلة لتعزيز موقع الإمارات كمحرك إقليمي للنمو.

المعادلة كما يرسمها محمد جمعة الشامسي ومختار ديوب تبدو جميلة على الورق، لكنها من زاوية المصلحة الوطنية المصرية تطرح أسئلة قاسية.

هل خفض التكاليف على الشركات المحلية – إن حدث – يبرر تسليم امتيازات تمتد 30 سنة في ميناء سفاجا، و50 سنة قابلة للتجديد في “كيزاد شرق بورسعيد”، وحصة 19.3% تمهيدًا لـ32% مسيطرة في شركة الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع؟

هل وظائف “نوعية عالية القيمة” تخلقها مجموعة موانئ أبوظبي ومؤسسة التمويل الدولية تكفي لتعويض فقدان الدولة المصرية سيطرتها الفعلية على مفاصل حركة الحاويات والبضائع في البحر الأحمر والمتوسط؟

البيان الرسمي يعدد مزايا التمويل متعدد الأطراف ومحفظة الإقراض المشتركة التي تديرها مؤسسة التمويل الدولية بأجل استحقاق 15 عامًا، لكنه لا يقترب من ملف الشفافية:

ما هي شروط اتفاقية الامتياز لمدة 30 عامًا مع هيئة موانئ البحر الأحمر في سنة 2023؟

ما نصوص حق الانتفاع لمدة 50 سنة في “كيزاد شرق بورسعيد” على مساحة 20 كيلومتر مربع عند مدخل قناة السويس؟

ما الذي حصلت عليه مصر مقابل السماح لمجموعة موانئ أبوظبي بالتوسع في أنشطة شحن الحاويات، وتشغيل المحطات، وأعمال الشحن والتفريغ، وخدمات الوكالات البحرية، وخدمات نقل البضائع، وتطوير محطات السفن السياحية في سفاجا والغردقة وشرم الشيخ؟

في غياب إجابات واضحة من البرلمان أو الحكومة، تبدو الصورة أقرب إلى عملية نقل بطيئة ومنهجية للسيطرة على الموانئ المصرية من الدولة إلى مجموعة موانئ أبوظبي، برعاية مؤسسات دولية مثل مؤسسة التمويل الدولية وبنك الكويت الوطني – مصر، وبغطاء شعارات “التكامل الاقتصادي” و”مركز محوري للتجارة”.

لكن beneath الشعارات، يظل السؤال المزعج قائمًا: هل تتحول مصر، عبر هذه الصفقات المتراكمة، إلى مجرد “مساحة تشغيل” لـ”محرك إقليمي للنمو” اسمه الإمارات، بينما تتراجع قدرتها على رسم سياساتها الملاحية والتجارية لصالح من يملك الامتياز، ومن يموّل، ومن يدير محفظة الإقراض المشتركة لعقد ونصف وعقدين وخمسة عقود قادمة؟

*غباء عسكرى الحكومة تضحى بتحويلات المصريين فى الخارج من أجل جمارك المحمول

حذر خبراء حكومة الانقلاب من تداعيات قرارها بإلغاء الإعفاء الاستثنائي على الهواتف المحمولة الواردة مع المصريين المقيمين في الخارج  

وأكد الخبراء أن هذا الإلغاء قد يدفع العاملين فى الخارج إلى وقف تحويلاتهم إلى مصر عبر المنافذ الرسمية، مشددين على أن توقف التحويلات سيكون له تأثيرات مباشرة على الاقتصاد المصري، خاصة فيما يتعلق بالنقد الأجنبي .

وقالوا إن تحويلات المصريين في الخارج تمثل أحد أهم مصادر العملة الصعبة للبنوك والاقتصاد المحلي وتوقفها سيكون بمثابة كارثة كبيرة على البلاد، مشددين على أنه ليس من المنطقى أن تضحى حكومة الانقلاب بمليارات التحويلات لجمع ملايين للجمارك.

وقف التحويلات

كان عدد من المصريين العاملين في الخارج قد أعلنوا عن وقف التحويلات البنكية احتجاجًا على قرار إلغاء الإعفاء الاستثنائي على الهواتف المحمولة خاصة مع ارتفاع أسعار الهواتف في مصر عند مقارنتها بالدول الأخرى.

وكشف المصريون العاملون في الخارج أن فارق أسعار الآيفون في مصر يقارب 400 – 500 دولار مقارنة بأسعارها في الدول التي يقيمون فيها، مؤكدين أن القرار الجديد يفرض قيودًا غير عادلة على حياتهم اليومية، ويؤثر على شعورهم بالانتماء لبلدهم، ما يؤدي إلى المساس بحرية التنقل والامتيازات التي يجب أن يتمتعوا بها كمواطنين.

واتفق عدد من المواطنين في الخارج، على استبدال التحويلات بالسوق السوداء أو إرسالها عبر وسطاء أو شركات صرافة، حتى تلبّي حكومة الانقلاب مطالبهم، وتقرر السماح بإعفاء الهواتف التى تكون بحوزتهم عند دخول البلاد من الجمارك .

يُشار إلى أن تحويلات العاملين المصريين في الخارج خلال الفترة من يناير وحتى نوفمبر 2025 حققت نموًا لافتًا وارتفعت بنسبة 42.5%، لتصل إلى نحو 37.5 مليار دولار، مقارنة بنحو 26.3 مليار دولار خلال الفترة ذاتها من العام السابق بحسب بيانات البنك المركزي،

سوق المستعمل

في هذا السياق، قال وليد رمضان، نائب رئيس شعبة المحمول والاتصالات باتحاد الغرف التجارية، إن إعفاء الموبايلات الواردة من الخارج، كان يُعطي مساحة في سوق الموبايلات الجديدة لتثبيت الأسعار، مؤكدا أن الأسعار في مصر بمقارنتها بالدول المجاورة مرتفعة جدًا رغم أنه يوجد بها تصنيع محلي، حيث الفرق كبير يصل إلى 40% و50% وهو ما يعني أن الأسعار في مصر ليست تنافسية.

وشدد «رمضان» -في تصريحات صحفية، على ضرورة وجود رقابة على المصانع لضمان عدم استغلال هذه الأوضاع ورفع الأسعار، بما يضمن للمواطن الشعور بتحسن من توطين صناعة الموبايلات في مصر بعد القرار.

وتوقع أن يشهد سوق المستعمل رواجًا الفترة المقبلة، وأن يلجأ المواطن إلى صيانة الموبايل بدلًا من شراء الجديد، مما سيؤدي إلى ركود في سوق الهواتف الجديدة. 

رقم مرعب

وقال الخبير المصرفي، هاني أبو الفتوح، إن قرار وقف الإعفاء الاستثنائي على أجهزة الهواتف المحمولة الواردة من الخارج، جعل الموبايل كنزًا، لافتًا إلى أن القرار يجامل التصنيع المحلي على حساب المواطن.

وأضاف «أبو الفتوح» في تصريحات صحفية، أن الرسوم على الموبايل القادم من الخارج وصلت لـ 38.5% من سعر الجهاز، في الوقت الذي يصل فيه سعر آيفون 17 برو ماكس في السعودية لـ 65.7 ألف جنيه، يسجل في مصر 94 ألف جنيه، أي فرق 28 ألف جنيه وهو رقم مرعب لأي أسرة مصرية.

وأوضح أن المغترب يري السعر في الخارج أرخص بنسبة 20 إلى 50%؛ لذلك كان يعتمد على الهواتف كهدايا لأهله وأبنائه، معتبرا قرار إلغاء الإعفاء بمثابة صدمة كبيرة، حيث أصبح شراء الموبايل حملا ثقيلا على للمصريين في الخارج.

وأكد «أبو الفتوح» أن المواطن في الخارج والداخل، سيكون أمام مشكلة كبيرة في حالة الاضطرار إلى شراء هاتف جديد، حيث ميزانيات كثير من الأسر لن تتحمل صدمة الأسعار الجديدة .

وأشار إلى أن القرار جاء بعد وصول تحويلات المصريين بالخارج إلى 37.5 مليار دولار، أي أصبحت شريان حياة للسوق والأكل والدواء، محذرا من أن انخفاض التحويلات أو اهتزازها سيؤثر بشكل مباشر على الدولار .

وخاطب «أبو الفتوح» حكومة الانقلاب قائلا : ليس من المنطق التضحية بمليارات التحويلات لجمع ملايين للجمارك.

اقتصاد الجباية

وقال الدكتور صلاح الدين فهمي، أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر، إن تحويلات المصريين في الخارج وصلت لمعدلات تاريخية خلال الـ5 سنوات الماضية مسجلة 38 مليار دولار سنويًا، محذرا من أن إلغاء الإعفاء الاستثنائى سيجعل المغتربين يفقدون الثقة في الاقتصاد المصري، وهذا سيتسبب في مشكلات على المدى الطويل.

وأضاف «فهمي»، في تصريحات صحفية أن الاعتماد على اقتصاد الجباية أمر صعب للاقتصاد والمواطن، حيث أكبر إيرادات دولة العسكر تدخل من الضرائب، لافتًا إلى أن القرار لم يطبق في أي دولة في العالم ولكن المتعارف عليه هو الإعفاء الجمركي للسلع  التي ترتفع قيمتها عن 1500 دولار.

وانتقد ما تردد عن تهريب الهواتف عن طريق المعتمرين، معتبرا أن هذا الزعم غير منطقي لتطبيق الضريبة، حيث عدد هؤلاء قليل ولا يستدعي هدم منظومة كاملة وأثارة غضب المواطنين وفرض جمارك ترفع الأسعار بشكل مبالغ فيه .

وتوقع «فهمي» أن تفقد حكومة الانقلاب أكثر مما ستجني، محذرا من أن إصرار حكومة الانقلاب على تطبيق القرار، سيجعل المواطنين يلجأون إلى إرسال ما تحتاجه أسرهم فقط، دون أي زيادة، بالإضافة إلى اعتماد بعضهم على الوسطاء أو شركات الصرافة بعيدًا عن البنوك، مما ينشط السوق السوداء مرة أخري.

وأوضح أن شعور المصريين في الخارج بأنهم الفئات المستهدفة من زيادة إيرادات دولة العسكر، يجعلهم يشعرون بعدم الانتماء للبلاد، خاصة أن الضرائب التي يدفعها المواطن في الداخل والخارج لا يشعر في مقابلها بأي تحسن في الخدمات .

وطالب «فهمي» حكومة الانقلاب بدارسة القرارات وتأثيرها على المواطن قبل التطبيق ومراعاة الضغوط التضخمية التي يعاني منها المصريون.

*بعد إهداء أردوغان “تووج” التركية الكهربائية في مصر  مراقبون: أين سيارة صنع في مصر؟

أهدى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى مصر سيارة “توج” التركية الكهربائية، وركبها المنقلب السيسي ضمن جزء من عادات زيارات أردوغان الخارجية، وذلك اعتزازا منه بالصناعة المحلية المتميزة الخالصة التي تنتشر بقوة في تركيا، وأوربيا، وفي ألمانيا بشكل خاص رغم صناعة السيارات الثقيلة ومنها (فولكس فاجن) و(المرسيدس) عنصر تباهي رؤساء وملوك العالم الثالث وغيرها.

وتساءل مراقبون عن الصناعة المحلية المصرية للسيارات العادية (التي تعمل بالوقود السولار أو البنزين) والكهربائية التي أعلن عنها في أغسطس الماضي، ولماذا لم يقدم السيسي هدية لتركيا مقابل الهدية التي أهداها أردوغان لمصر والتي يقدر سعرها بمليوني جنيه مصري على الأقل (3 مليون في حال زيادة ضرائب من السيسي على المنتج التركي مثل رسوم إغراق الحديد التركي لوقف توسعه محليا).

وفي أغسطس الماضي، دشن إعلام المتحدة حملة واسعة عن عودة شركة النصر للسيارات (كانت تنتج سيارة “نصر” في عهد الرئيس جمال عبد الناصر) وأنها عائدة ب”قوة” لتنتج أول منتج مصري 100% من “السيارات” بل والكهربائية منها. 

شركة (SN Automotive) (صافي-النصر للمحركات) فتحت ومن خلال صهر المستشار أحمد السيسي الذي أوكل عبد الفتاح السيسي الشركة أعلنت فتح باب الحجز لأول دفعة مستوردة من السيارات الصينية “دونج فينج”، موضحين أن الإنتاج يصل لنحو 9 طرازات مستوردة من سيارات دونج فينج في السوق المصري.

الصحفي محمد حرحش، المتخصص في صحافة الهيدروليك أشار إلى مواقع محلية تعمل في الدعاية للسيارات الكهربية، وقالت: إن “سوق السيارات المصري يشهد قريبا انطلاقة قوية لأحدث العلامات التجارية المميزة DFM ، وهي من أكبر شركات السيارات الصينية”.

وأن المنتج الصيني سيقتحم السوق المصري من خلال وكيلها شركة صافي النصر  SN ،Automotive ، وأنا وصلت جاهزة (حتى أنها غير مجمعة في مصر على الأقل) وصلت الموانئ المصرية، وتضم فئات متنوعة اقتصادية وفاخرة وكهربائية.

بالمقابل، تدعى وزارة قطاع الأعمال و”القابضة المعدنية” أن مصر تصنع 7 سيارات كهرباء (ملاكي) صغيرة بشركة النصر، بحسب المهندس محمد السعداوي، الرئيس التنفيذي العضو المنتدب للشركة القابضة للصناعات المعدنية.

وقال “سعداوي”: “من المهم توطين الصناعات المعدنية التي نتميز فيها، ونتوسع فيها بشكل أكبر وننتج أكبر، ومنها ننطلق للصناعات الأخرى، ومنها صناعة السيارات التي تأخرنا عن الأسواق القريبة منا، كاشفا إنه تم تصنيع سيارات كهرباء ملاكي وهناك 7 سيارات شغالة في خط التجميع وقريبا ستدخل على خط الدهان، لتكون باكورة إنتاج السيارات الملاكي بشركة النصر للسيارات بالتعاون مع شركة دونج فينج الصينية والشريك المصري“.

وكشف متخصصون في السيارات أن السيارة “المصرية” هي من طرازات شركة “دونج فينج” الصينية، فقط اسم “نصر E70“، مع نسبة مكون محلي تصل إلى حوالي 50%، بهدف دعم الصناعات المغذية المحلية، إلا أن الصور أشارت إلى أن شعار النصر مجرد ملصق ورقي أو بلاسيتكي أمام شعار السيارة الصينية المعروف، كما أن سعرها يقارب سعر السيارات الكهربائية الأخرى من المنافسين الصينين أيضا.

تاريخ السيارة “المصرية”

وفي ديسمبر 2020، أعلن مجلس الوزراء، عن تعاون “النصر” التابعة لوزارة قطاع الأعمال العام، مع شركة “دونج فينج الصينية” لتصنيع السيارة الكهربائية “E70” في مصر.

إلا أن  “النصر” استوردت ” 13 سيارة “E70” في مايو 2021 مصنوعة بالكامل في الصين لتجربتها في الشوارع المصرية.

وعلى مدار عام 2021، اتخذت الحكومة المصرية إجراءات استعدادًا لتصنيع السيارة الكهربائية، مثل: موافقة وزارة المالية على دعم مُشتري تلك السيارات المصنعة محليًا بـ 50 ألف جنيه، وتأهيل البنية التحتية لـ “النصرللاستعداد لتصنيع السيارة.

وطرح إعلان السيارة E70 الكهربائية لأول مرة في 9 فبراير 2021، عبر الصفحة الرسمية لـ”شركة النصر لصناعة السيارات” عبر فيسبوك وجددته الشركة في 6 نوفمبر 2023.

في نوفمبر 2021، وقبل البدء في تصنيع “E70” محليًا، أعلنت وزارة “قطاع الأعمال” في بيان لها، عن توقف المفاوضات بين الحكومة المصرية و”دونج فينج” الصينية، بسبب عدم الاتفاق على تخفيض سعر المُكون المستورد للسيارة، وهو ما يعيق طرحها بسعر تنافسي في السوق المصرية.
وكان من المفترض أن يكون التصنيع بمكون محلي 50% في المراحل الأولى للتصنيع، يرتفع تدريجيًا إلى 100%، على أن يبدأ الإنتاج في نهاية عام 2021، وتُطرح السيارة في منتصف عام 2022.

وأضافت الوزارة حينها، أنها اتفقت مع مكتب استشاري عالمي للبحث عن شريك بديل لتصنيع سيارة كهربائية في مصر، ويبدو أنها نفس السيارة المستوردة والشريك اتضح أنه رجل الأعمال صافي وهبة، والذي يعمل أيضا في الأقطان والملابس فضلا عن الهواتف الذكية.

حجم الأعمال

ويبدو أن عبد الفتاح السيسي، يدشن تصريحات وهمية مثل مشروعاته الوهمية (أول سيارة مصرية كهربائية) ففي حضور الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، خلال فعاليات الجلسة الختامية لـ”منتدى الأعمال المصري التركي” المنعقد بالقاهرة، دشن “السيسي” أيضا أرقاما وهمية قائلة: “وصل حجم التبادل التجاري (بين مصر وتركيا) إلى نحو 9 مليارات من الدولارات“.

وهو ما التفت إليه منصة @SaheehMasr التي قالت: إنه “لا تتطابق قيمة 9 مليارات دولار مع أحدث البيانات الرسمية الصادرة عن الجهات الإحصائية المصرية، والتي تُظهر أن حجم التبادل التجاري بين #مصر وتركيا بلغ 6.8 مليار دولار خلال عام 2025، مقابل 6.6 مليار دولار خلال عام 2024، وفق بيانات صدرت عن “الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء“.

وبلغ حجم الصادرات المصرية إلى تركيا نحو 3.2 مليار دولار خلال عام 2025، مقارنة بـ 3.4 مليار دولار خلال عام 2024، في حين سجل حجم الواردات المصرية من تركيا نحو 3.6 مليار دولار خلال عام 2025، مقابل 3.2 مليار دولار خلال عام 2024.

وبذلك، فإن إجمالي الصادرات والواردات بين البلدين، وفق الأرقام الرسمية، لا يصل إلى 9 مليارات دولار في عام 2025، ما يجعل التصريح غير دقيق رقميًا مقارنة بالبيانات المعتمدة.

هيومن رايتس ووتش: عام 2025 يرسّخ أسوأ حقبة قمع في مصر منذ عقود.. الخميس 5 فبراير 2026م.. تصعيد أمني ضد اللاجئين في مصر توقيف آلاف السوريين والسودانيين لإجبارهم على الرحيل

هيومن رايتس ووتش: عام 2025 يرسّخ أسوأ حقبة قمع في مصر منذ عقود.. الخميس 5 فبراير 2026م.. تصعيد أمني ضد اللاجئين في مصر توقيف آلاف السوريين والسودانيين لإجبارهم على الرحيل

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*المبادرة المصرية تطالب بإخلاء سبيل 18 عاملاً وتاجر بناء عقب تجديد حبسهم في قضية جزيرة الوراق

قررت نيابة أمن الدولة العليا أمس الأربعاء تجديد حبس 18 عاملاً وتاجرًا لمواد البناء على ذمة القضية رقم 10709 لسنة 2025، رغم حيازتهم تراخيص عمل وكونهم من غير سكان جزيرة الوراق.

من جهتها، طالبت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية النائب العام بإصدار أمر عاجل بإخلاء سبيلهم وإسقاط التهم الموجهة إليهم.

وكانت قوات تابعة لقطاع الأمن الوطني بوزارة الداخلية قد ألقت القبض على المجموعة من مناطق عدة بمحافظة القليوبية في النصف الثاني من شهر ديسمبر الماضي. مصحوبة بمداهمات عنيفة للمنازل وترويع للنساء والأطفال من عائلات المقبوض عليهم. ثم قامت باقتياد المقبوض عليهم إلى مقر الأمن الوطني بشبرا الخيمة، حيث تعرضوا للاحتجاز غير القانوني والإخفاء القسري لعدة أيام، قبل عرضهم على نيابة أمن الدولة العليا خلال الفترة من 23 إلى 25 ديسمبر 2025.

وأضافت المبادرة المصرية أن النيابة قد وجهت للتجار والعمال اتهامات خطيرة من بينها: الانضمام إلى جماعة إرهابية وتمويلها، والاشتراك في تجمهر، وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، ونشر أخبار كاذبة، واستخدام وسائل إلكترونية للترويج لارتكاب جرائم إرهابية، رغم عدم وجود أية دلائل على ارتكابهم لأي نشاط مخالف للقانون، وبالرغم من كونهم مرخصين يمتلكون سجلات تجارية ومخازن قانونية، ويتمتعون بعلاقات وثيقة وتاريخ معروف داخل أوساطهم الاجتماعية. وتؤكد مصادر متعددة، من بينها أهالي من جزيرة الوراق، أنه لم يتم القبض على أي من سكان الجزيرة على ذمة هذه القضية، وأن جميع المقبوض عليهم من خارجها.

وتابعت: تأتي هذه الحملة ضمن تصعيد أمني مرتبط بأزمة جزيرة الوراق المستمرة منذ عام 2017، والمتعلقة بنزاع بين الدولة والأهالي حول خطط استثمارية ونزع ملكية الأراضي. وتُستخدم الأدوات الجنائية لمعاقبة السكان عبر استهداف موردي مواد البناء، وهو نشاط لا يشكل جريمة جنائية أو إرهابية، في ظل قيود مشددة مفروضة على البناء داخل الجزيرة

*الدكتور عصام حشيش أستاذ هندسة الاتصالات المحتجز منذ 2013 يواجه الموت داخل سجون السيسي

لا يزال العالم البارز، الدكتور عصام حشيش (71 عامًا)، أستاذ هندسة الاتصالات بجامعة القاهرة، محتجزًا في السجون منذ اعتقاله في 12 أكتوبر 2013، وسط ظروف احتجاز قاسية تهدد حياته، وهو يطلب منذ سنوات كفنًا على نفقته الخاصة تحسّبًا لوفاته داخل سجونه. 

تخرج حشيش في كلية الهندسة – قسم الإلكترونيات والاتصالات بجامعة القاهرة عام 1973، بعد أن كان من أوائل الجمهورية في الثانوية العامة، وحصل على درجة الدكتوراه عام 1985 بعد تأخير قسري بسبب أول اعتقال له، ثم الماجستير عام 1987. كما عمل أستاذًا لمادة الموجات الدقيقة بقسم الإلكترونيات والاتصالات، وأشرف على أكثر من 45 رسالة ماجستير ودكتوراه في مصر وخارجها، ونشر أكثر من 50 بحثًا ومقالة علمية محلية ودولية.

شارك حشيش في تنفيذ مشاريع هندسية وبحثية مهمة، مثل مشروع اكتشاف المعادن والمياه الجوفية باستخدام الجس الكهرومغناطيسي خلال الفترة من 1984 إلى 1988، وأبحاث حول التأثيرات الحيوية لإشعاع الهواتف المحمولة وتصميم هوائيات الأقمار الصناعية.

كما تقلّد مناصب بارزة منها نائب مدير مركز التكنولوجيا العالمية بكلية الهندسة جامعة القاهرة، ورئيس شعبة الموجات الدقيقة بجمعية IEEE في مصر، وعضو المجلس الأعلى لنقابة المهندسين، وحاز على جائزة الجامعة التشجيعية عام 2004، واختير أستاذًا مثاليًا عام 2005.

إلا أن مسيرته العلمية الطويلة لم تحمه من التعسف؛ فمنذ اعتقاله، تنقل حشيش بين سجن العقرب وسجن بدر 3، حيث يعاني من تدهور حاد في صمامات القلب، وخلل مزمن في وظائف القلب، إلى جانب ارتفاع ضغط الدم ومضاعفات صحية أخرى مرتبطة بتقدمه في السن، تفاقمت بسبب الإهمال الطبي داخل السجن.

وفي عام 2022، ومع تصاعد المخاطر على حياته، طلب حشيش من إدارة السجن السماح له بشراء كفن تحسبًا لأي طارئ صحي قد يودي بحياته داخل محبسه.

وفي أكتوبر 2024، تعرض لأزمة قلبية حادة، نُقل على إثرها متأخرًا إلى مستشفى الليمان، قبل أن يُعاد إلى السجن دون استكمال العلاج أو متابعة طبية مناسبة، ما يشكل تهديدًا مباشرًا لحياته.

*هيومن رايتس ووتش: عام 2025 يرسّخ أسوأ حقبة قمع في مصر منذ عقود

أكّدت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقريرها السنوي أن أوضاع حقوق الإنسان في مصر واصلت الهبوط إلى مستويات أشد قتامة خلال عام 2025، في ظل ما وصفته بسيطرة شبه كاملة للحكومة على المجال العام، وتحويل أي معارضة سلمية إلى ملف أمني، وتوسّع الانتهاكات داخل أماكن الاحتجاز، وتقييد الحريات السياسية والمدنية على نحو ممنهج لا يبدو عارضًا أو ظرفيًا.

التقرير، الذي يستند إلى شهادات ضحايا وذويهم ومحامين ومنظمات حقوقية مصرية ودولية، يرسم صورة لنظام لا يكتفي بتقييد الهامش السياسي والإعلامي، بل يعيد هندسة المجال العام كله بحيث لا يبقى فيه سوى صوت واحد، مع محاولات تجميل شكلية عبر انتخابات بلا منافسة حقيقية، ولجان حقوق إنسان رسمية لا تغيّر شيئًا من الواقع.

قمع شامل وإغلاق منهجي للمجال العام

تحت عنوان قمع الحريات وإغلاق المجال العام، يشير التقرير إلى أن السلطة المصرية استمرت في استخدام أدوات قانونية وأمنية لإسكات كل صوت ينتقد أداء الحكومة أو يطالب بإصلاح سياسي سلمي.

قوانين مكافحة الإرهاب، وقانون الكيانات الإرهابية، وقانون الجمعيات، وقانون الجرائم الإلكترونية، تحوّلت – بحسب المنظمة – إلى شبكة تشريعية خانقة تُستخدم لملاحقة المعارضين والمدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين وصنّاع المحتوى.

المنظمات المستقلة، حتى تلك التي حاولت الالتزام بقانون الجمعيات الصادر عام 2019 والتكيّف مع شروطه الصارمة، ظلت تحت ضغط دائم: استدعاءات أمنية، تجميد حسابات، تحقيقات مطولة، وتلويح مستمر بخطر الإغلاق أو الملاحقة.

وبهذا، لم يعد المجال المدني “مقيدًا” فحسب، بل شبه مشلول، حيث باتت كثير من المنظمات تعمل في حالة خوف دائم، أو من الخارج، أو توقفت عن العمل كليًا.

على مستوى الصحافة والإعلام، يُذكِّر التقرير بأن مصر ما زالت ضمن أسوأ عشر دول في العالم من حيث عدد الصحفيين المحتجزين. ملاحقات تطال صحفيين يعملون في صحف معترف بها رسميًا، وآخرين مستقلين أو عاملين في منصات رقمية، بتهم نمطية مثل نشر أخبار كاذبة، والانضمام إلى جماعة محظورة، وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي. النتيجة المباشرة هي مناخ رعب ذاتي؛ حيث يمارس الصحفي رقابة على نفسه قبل أن يجريها عليه جهاز أمني أو جهة تنظيمية.

السجون: موت بطيء خلف الجدران وسوء معاملة ممنهجة

في ملف السجون وأماكن الاحتجاز، يرسم التقرير صورة صادمة لأوضاع آلاف المحتجزين، من سياسيين ومتهمين في قضايا رأي وغيرهم، في سجون تقارب سياساتها “العقاب الجماعي” أكثر منها تنفيذًا لعقوبات قضائية.

تتحدث المنظمة عن احتجاز تعسفي واسع النطاق، وحبس احتياطي ممتد لسنوات، مع استخدام الحبس الانفرادي المطوّل، والحرمان من الزيارة، ومنع التريّض، والتضييق على إدخال الأدوية والمتعلقات الشخصية.

وتصف هذه الممارسات بأنها ترقى إلى سوء المعاملة، وفي بعض الحالات إلى التعذيب، خصوصًا عندما تقترن بالضرب، والإهانات، والتهديدات، والضغط على الأسر.

بحسب ما نقله التقرير عن منظمات حقوقية، توفي 44 معتقلًا داخل أماكن الاحتجاز حتى سبتمبر 2025، نتيجة الإهمال الطبي وسوء الظروف المعيشية وغياب الرعاية الصحية الملائمة.

كما أُبلغ عن محاولات انتحار بين محتجزين في سجن بدر 3، وهو أحد السجون الأحدث والأكثر تشديدًا، نتيجة التدهور الحاد في الظروف الإنسانية والعزل المستمر.

التقرير يبرز حالات فردية تعكس الطابع البنيوي للأزمة: الطبيب والأكاديمي صلاح سلطان، الذي يواجه خطرًا صحيًا جسيمًا بسبب حرمانه من العلاج الملائم رغم تدهور حالته، والمحامية والحقوقية هدى عبد المنعم التي استمر احتجازها رغم إنهاء عقوبتها، في انتهاك صارخ لمبدأ سيادة القانون، وسط تحذيرات متزايدة من تدهور حالتها الصحية. هذه الملفات، بحسب المنظمة، ليست استثناءات، بل نماذج لما يتعرض له كثير من السجناء السياسيين وغيرهم.

ويمتد التقرير إلى اتهام قوات الأمن، وعلى رأسها قطاع الأمن الوطني، بممارسة الإخفاء القسري بحق محتجزين قيد التحقيق، وحرمان عائلاتهم ومحاميهم من معرفة مصيرهم أو أماكن احتجازهم لفترات طويلة، مع تقارير متكررة عن تعرّض هؤلاء للتعذيب وانتزاع الاعترافات تحت الإكراه.

كما يرصد وقائع إعدامات خارج إطار القانون، من بينها مقتل رجلين في مرسى مطروح بعد ساعات من اعتقالهما، رغم وجود أدلة على أنهما كانا رهن الاحتجاز لدى الشرطة وقت وفاتهما.

انتخابات بلا منافسة وأزمة حقوقية ممنهجة لا “تجاوزات فردية”

على المستوى السياسي، ينتقد التقرير الانتخابات البرلمانية التي جرت في أغسطس ونوفمبر 2025، معتبرًا أنها جرت في بيئة من القمع وغياب المنافسة الحقيقية.

كثير من القوائم والمرشحين المستقلين أو المحسوبين على معارضة معتدلة تم إقصاؤهم عبر إجراءات إدارية وأمنية، أو عبر ضغوط غير مباشرة، لتُحسم النتائج فعليًا لصالح قوائم موالية للسلطة قبل فتح صناديق الاقتراع.

في مثل هذا المناخ، يرى التقرير أن الحديث عن “استحقاق ديمقراطي” يتحول إلى غطاء شكلي لنظام مغلق، لا يسمح بتداول حقيقي للسلطة أو حتى بتعبير آمن عن التذمر الاجتماعي والسياسي.

خلاصة هيومن رايتس ووتش حاسمة: الأزمة الحقوقية في مصر ليست مجرد سلسلة من التجاوزات الفردية أو الأخطاء الإدارية، بل سياسة ممنهجة تمتد من قمع الحريات العامة، إلى انتهاكات السجون وأجهزة الأمن، مرورًا بتقييد العمل المدني والإعلامي والتحكم في العملية الانتخابية.

المنظمة دعت السلطات المصرية إلى مسار مختلف جذريًا: وقف الانتهاكات فورًا، الإفراج عن المحتجزين تعسفيًا، إنهاء ممارسات الإخفاء القسري والتعذيب، وضمان استقلال القضاء واحترام الحريات الأساسية في التعبير والتنظيم والتجمع السلمي.

لكن الرسالة الضمنية للتقرير لا تقل وضوحًا: استمرار الوضع القائم لا يهدد فقط حقوق ملايين المصريين، بل يضعف أسس الاستقرار ذاته، ويجعل أي حديث رسمي عن “جمهورية جديدة” بلا محتوى حقيقي ما دام السجن والانتهاك هما اللغة السائدة في التعامل مع المجتمع.

*تصعيد أمني ضد اللاجئين في مصر.. توقيف آلاف السوريين والسودانيين لإجبارهم على الرحيل

رصدت منصة اللاجئين في مصر تصعيدًا غير مسبوق في السياسات والممارسات الرسمية تجاه اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين خلال الفترة ما بين أواخر ديسمبر 2025 ونهاية يناير 2026.

وقالت إن الإجراءات المتخذة في هذه الفترة تجاوزت الطابع المتفرِّق أو العَرَضي لتتبلور في شكل نمط ممنهج من الإبعاد القسري المقنّع، استهدف على نحوٍ خاص المجتمعات السورية والسودانية في عدد من المحافظات المصرية.

 يأتي التصعيد في سياق من التشديد الأمني المتزامن مع توسّع التعاون المصري-الأوروبي في مجالات ضبط الهجرة والحدود.

 وأُعلن عن حزم تمويلية من الاتحاد الأوروبي لمصر تتجاوز 7.4 مليار يورو بين 2024 و2027، يتضمن بعضها مئات ملايين اليورُوَات مخصّصة لمشروعات إدارة الهجرة وضبط الحدود، مع تخصيص مباشر لا يقل عن 200 مليون يورو لمشروعات “مكافحة الهجرة غير النظاميةو”العودة وإعادة الإدماج“. 

 وحذّرت تحليلات حقوقية ومنظمات دولية من أن هذا النموذج القائم على “تفويض” دول العبور دور حارس البوابة الأوروبية، يجعل الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء شركاء في النتائج العملية لهذه السياسات، بما في ذلك الاعتقال التعسفي، والاحتجاز في أوضاع لا إنسانية، والإبعاد القسري إلى بلدان نزاع مثل السودان.

 تشديد شروط حصول السوريين على الإقامة

 وفيما يتعلق باللاجئين السوريين في مصر، رصد التقرير تصاعدًا متدرّجًا في قيود الإقامة ومتطلبات التسوية القانونية خلال الأشهر السابقة، من خلال تشديد شروط الحصول على الإقامة، ووقف تجديد الإقامات السياحية، واشتراط موافقات أمنية وإجراءات مكلفة ومعقدة، ما دفع فعليًّا عشرات الآلاف من السوريات والسوريين إلى حالة “عدم انتظام قانوني قسري” رغم كونهم لاجئين مسجّلين أو مقيمين مستقرّين منذ سنوات

 وقالت المنصة إن هذه الهشاشة البنيوية في الوضع القانوني، جعلت السوريين في موقع قابل لتوصيفهم في أي لحظة كـ”مخالفين” عبر حملات تفتيش أو استيقاف مفاجئة في الشوارع وأماكن العمل والسكن، ورفعت من إمكانية تعرضهم للتوقيف والاحتجاز والتهديد بالترحيل، بدل أن توفّر لهم منظومة اللجوء والإقامة حدًّا أدنى من الأمان القانوني.

 احتجاز وترحيل اللاجئين السودانيين

 وفي المسار نفسه، بلغ التصعيد ضد السودانيين ذروة جديدة مع نهاية 2025؛ إذ أظهر تحقيق استقصائي موسَّعشاركت فيه منصّة اللاجئين في مصر- أن السلطات كثّفت بشكل كبير من احتجاز وترحيل اللاجئين السودانيين، إلى حدّ أفادت معه مصادر بأن بعض أقسام الشرطة في القاهرة ترسل تقارير عن ترحيل مئات الأشخاص أسبوعيًّا إلى أسوان تمهيدًا لإعادتهم إلى السودان

 ورصدت منصة اللاجئين في تقاريرها، احتجاز مئات السودانيين بين أبريل وأغسطس 2025 في القاهرة الكبرى والإسكندرية ومطروح، إضافة إلى أكثر من 1500 حالة احتجاز متبوع بالترحيل منذ أغسطس من العام نفسه، في مسار تصاعدي توّجته نهاية 2025 بحملة هي الأوسع من نوعها.

 وشملت هذه الحالات لاجئين وطالبي لجوء يحملون بطاقات المفوضية، وأبلغ بعضهم عن مصادرة هذه البطاقات في أثناء الاحتجاز، بل وعن تغيير أو تزييف صورة ملفاتهم لإظهارهم كأشخاص ضُبطوا قرب الحدود دون أوراق أو حماية، فيما وصفته المنصة بأنه انتهاك صارخ لمبدأ عدم الإعادة القسرية وللضمانات الإجرائية الأساسية التي تكفل الحق في مراجعة قانونية فعّالة قبل أي إجراء إبعاد.

 ويتقاطع هذا مع ما وثّقته مراسلات المقررين الخواص للأمم المتحدة ومنظمات حقوقية دولية خلال يناير 2026 بشأن التصاعد غير المسبوق في أنماط الاعتقال التعسفي والترحيل القسري بحق اللاجئين وطالبي اللجوء، بمن فيهم المسجَّلون لدى المفوضية وحملة تصاريح إقامة سارية

 فقد أشار تواصل أممي حديث مع الحكومة المصرية إلى زيادة بنسبة 121% في اعتقال واحتجاز المسجَّلين لدى المفوضية بين يناير-أغسطس 2024 والفترة نفسها من 2025، وإلى تقديرات تُشير إلى ترحيل ما بين 10 آلاف إلى 22 ألف لاجئ وطالب لجوء سوداني خلال عام 2024، في نمط متصاعد بلغ ذروة جديدة مع نهاية 2025.

 وخلال الفترة من 20 ديسمبر 2025 إلى 1 يناير 2026، رصد التقرير دخول أوضاع اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين في مصر في سياق استثنائي اتّسم بحملة أمنية متصاعدة وممتدة، تميّزت عن موجات التضييق السابقة من حيث حدّتها واتساع نطاقيْها الزمني والجغرافي.

 وشهدت هذه الفترة اتساعًا ملحوظًا في أنماط التوقيف والاحتجاز ومحاولات الترحيل، شمل مداهمات واقتحامات لمساكن لاجئين ولاجئات، واحتجاز نساء وأطفال، وبلاغات عن اختفاء أشخاص بعد توقيفهم في الشوارع أو في وسائل النقل العامة ومحطات المترو، إلى جانب استهداف أحياء ومناطق معروفة بوجود كثيف للسودانيين وجنسيات إفريقية أخرى

 مداهمات واقتحامات لمساكن اللاجئين 

 ومنذ 20 ديسمبر 2025 تقريبًا، رصدت منصّة اللاجئين في مصر مداهمات واقتحامات لمساكن لاجئين ولاجئات في بعض المناطق، إلى جانب تسجيل عشرات حالات التوقيف في الأسبوع الأخير من ديسمبر، شملت أشخاصًا يحملون تصاريح إقامة سارية أو في طور التجديد، بما يعكس تعامُلًا ينظر إلى وجود اللاجئين نفسه كـ”مشكلة أمنية” بصرف النظر عن الوضع القانوني الفعلي لحاملي الإقامات.

وخلال يناير 2026 شهد الفضاء الرقمي في مصر موجة منظَّمة من خطابات الكراهية والتحريض ضد اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين، تزامنت مع التصعيد الأمني على الأرض واستُخدمت عمليًّا لتبريره وتطبيعه مجتمعيًّا. رصدت “منصّة اللاجئين في مصر” تنشيطًا مكثّفًا لعدد كبير من الحسابات على منصّات التواصل الاجتماعي، كثيرٌ منها بلا هوية واضحة أو ببيانات تعريفية مضلِّلة، عمدت إلى نشر روايات كاذبة أو غير موثَّقة عن اللاجئين، وربطت وجودهم بالجريمة والانهيار الاقتصادي، وتعميم وقائع فرديةحقيقية أو مختلَقة- لتأليب الرأي العام ضدهم على أساس الجنسية أو اللون.

 ومع بداية يناير 2026، وثّق بيان حقوقي مشترك صادر عن منظمات مصرية ودولية تصعيدًا غير مسبوق في السياسات والممارسات تجاه المواطنين السوريين المقيمين واللاجئين في مصر، عبر تغييرات إدارية وقانونية مفاجِئة رافقتها حملات أمنية واسعة

 ترحيل قسري مقنَّع

 ووصف البيان ما يجري بأنه سياسة “ترحيل قسري مقنَّع” تتجاوز مجرد “تطبيق قواعد الإقامة”، وتهدف عمليًّا إلى دفع السوريين إلى مغادرة البلاد تحت ضغط الخوف من التوقيف والاحتجاز والإبعاد، في ظل انتشار كمائن أمنية وحملات مداهمة في أحياء معروفة بتجمّع السوريين في القاهرة والجيزة والإسكندرية وغيرها، مع توقيف أفراد وعائلات في الشوارع وأماكن السكن والعمل والتجارة لمجرّد الاشتباه في غياب الإقامة السارية، ما خلق موجة واسعة من الخوف والانسحاب شبه القسري من الفضاء العام.

 ومنذ منتصف يناير ، سجّلت منصة اللاجئين في مصر موجة جديدة من التصعيد استهدفت بوجه خاص اللاجئين السودانيين واتسمت الحملة التي ما زالت مستمرة بالآتي:

 تركّزت الحملة في مناطق ذات كثافة سودانية مرتفعة مثل فيصل، مدينة نصر، و6 أكتوبر، إضافة إلى أحياء أخرى في القاهرة الكبرى والإسكندرية معروفة بتواجد مجتمعات سودانية وإفريقية.

شملت الإجراءات حملات تفتيش واستيقاف يومية، وتوقيف أفراد في الشارع أو أمام محلاتهم أو من داخل مساكن مشتركة، مع نقل مئات في كل المناطق إلى أقسام شرطة ومقار احتجاز تمهيدًا لإعادتهم إلى محافظات حدودية أو ترتيبات ترحيل لاحقة.

توقيفات عشوائية وغير مبنية على أسباب، إذ إن النوع الاجتماعي وخلفيات وأعمار الموقوفين/ات مختلفة تمامًا عن بعضهم بعضًا.

 اتسمت الحملة بالشراسة، إذ يتم توقيف الجميع بلا استثناء وبأعداد كبيرة، يتم نقلهم/هن، عبر سيارات الشرطة الرسمية وغير الرسمية لأقسام شرطة ومعسكرات أمنية قريبة من مكان التوقيف.

 وشملت الحملة جميع المناطق التي يقيم بها السودانيون بالقاهرة الكبرى (وتركزت في الأحياء ذات الكثافة العالية لهم في القاهرة والجيزة).

 وثق الباحثون/ات حملات تفتيش واسعة على المحالّ والمقاهي والمطاعم التي يديرها أو يعمل بها لاجئون، لا سيما سوريون وسودانيون، إلى جانب حملات استيقاف في الأحياء التي يقيمون فيها.

 تضمنت الحملة استهداف واقتحام لمساكن اللاجئين/ات والمهاجرين/ات في مناطق مختلفة من بينها السادس من أكتوبر ومدينة نصر وفيصل والقطامية والدقي وأرض اللواء.

 شملت الحملة تفتيشًا على الشقق المستأجرة من أجانب في العديد من دوائر أقسام الشرطة في القاهرة الكبرى.

 شملت التوقيفات مسجَّلين لدى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، وبعض من لديهم تصاريح إقامة سارية أو منتهية حديثًا وكانوا في انتظار استكمال إجراءات التجديد، وكذلك من يحملون بطاقات لجوء تخوّلهم قانونًا استصدار الإقامة، ومن لديهم مواعيد تسجيل أو بانتظار تصريح الإقامة.

 شملت الحملة توقيفات على الطرق المؤدية من أو إلى المناطق والأحياء المعروفة بكثافة عالية من اللاجئين/ات والمهاجرين/ات، خاصة السوريين/ات والسودانيين/ات.

 شملت الحملة توقيفات تمت في محطات قطار المترو في القاهرة الكبرى، بحسب إبلاغات العائلات، وأيضا في مواقف الميكروباص والحافلات (الأتوبيسات) العامة.

 شملت الحملة أيضًا توقيفات واحتجاز مدرسين وطلابًا، بينما تم توثيق اقتحام عناصر الأمن لمدارس سودانية في مناطق (فيصل وأرض اللواء بالقاهرة الكبرى).

 كما وثق التقرير حالات احتجاز لأشخاص كانوا في عزاء متوفَّى بعد اقتحام أفراد الأمن للعزاء.

 خمسة آلاف محتجز خلال أسبوعين 

 وتشير التقارير الواردة من مجتمعات اللاجئين إلى أن الموقوفين يتخطون خمسة آلاف محتجز خلال الأسبوعين الأخيرين فقط.

 وبحسب التقارير الواردة لمنصة اللاجئين في مصر وإبلاغات مجتمعات اللاجئين والعائلات، فإن المناطق والأحياء التي شملتها حملات التوقيف والاعتقال خلال فترة التقرير كانت:

 القاهرة: (وسط البلد، القطامية، المقطم، المطرية، عين شمس).

 الجيزة: (الدقي، العجوزة، منطقتا الهرم وفيصل، بما في ذلك شارع فيصل الرئيسي وأحياء مثل الطالبية، أرض اللواء، بولاق الدكرور، بعض أحياء السادس من أكتوبر، ومنطقة المهندسين، خاصة شارع جامعة الدول العربية).

شملت الحملات أيضا مدنًا في أطراف القاهرة الكبرى مثل (مدينة الرحاب، مدينة بدر).

 الشرقية: (مدينة العاشر من رمضان).

الإسكندرية: (ميامي، محرم بك، برج العرب، الشاطبي، سموحة، الكيلو 45).

 كما شملت عمليات التوقيف أيضا أشخاصًا في محافظات: (أسوان، والغردقة).

 وأوضحت عائلات ومحامون أن المحتجزين يُكدَّسون في زنازين ضيّقة، مع نقص حاد في أماكن النوم والتهوية، وضعف شديد في النظافة، وغياب للطعام والمياه الكافِيَيْن، في امتداد لأنماط موثّقة سابقًا عن أوضاع الاحتجاز في مصر عامة، وصفتها تقارير دولية بأنها “قاسية وغير إنسانية” ومرتبطة بحالات وفاة نتيجة الإهمال الطبي.

 

*تجريد وتغريب حملة “انتقامية” داخل ليمان أبو زعبل 2 بعد تسريب معلومات عن انتحار نزيل

أفادت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان بتعرض النزلاء داخل عنبر ب الجنائى سجن ليمان أبو زعبل 2، لحملة أمنية موسعة شملت التجريد والتفتيش الجماعي والتغريب،

وجاء ذلك عقب تسريب ملابسات وفاة النزيل محمد أبو العلا أبو سريع أبوالعلا، الذي عُثر عليه مشنوقًا داخل غرفة التأديب في 20 يناير الماضي. 

وبحسب ما رصدته الشبكة، فقد بدأت الحملة الجمعة الماضية واستمرت حتى مساء الاحد، وكانت بأوامر مباشرة – وفقًا للمعلومات المتوفرة – من رئيس مباحث السجن مصطفى علاء الدين، وبمشاركة معاونه محمد عبدالعزيز.

واستهدفت الحملة عنبر الجنائي، ولا سيما الغرفة التي كان محتجزًا بها النزيل المتوفى.

اعتداءات بدنية وإهانات لفظية

وأفادت الشهادات التي جُمعت بتعرض النزلاء داخل الغرفة لاعتداءات بدنية، وسبّ وإهانات لفظية، إلى جانب التهديد بنقلهم قسرًا (تغريبهم) إلى سجون أخرى، دون تأكيد الجهة التي جرى نقلهم إليها حتى تاريخه.

وحذرت الشبكة المصرية من أن هذه الإجراءات الانتقامية العشوائية، تُعد انتهاكات جسيمة لحقوق المحتجزين، وتحمّل مسؤوليتها كلًّا من مأمور السجن، ومصلحة السجون وكذلك نيابة الخانكة المنوط بها التحقيق والتفتيش على اوضاع السجن، في ظل ما وصفته بتجاهل الاستغاثات والشكاوى المتعددة التي تقدمت بها أسرة النزيل محمد أبو العلا إلى الجهات المختصة، وعلى رأسها نيابة الخانكة، قبل وفاته.

ملابسات انتحار أبو العلا

وبحسب ما ورد في الشكاوى، فقد تعرض أبو العلا لانتهاكات بدنية وضغوط نفسية شديدة خلال فترة احتجازه داخل غرف التأديب والتى اجبر على الدخول فيها لمرات عديدة، مما أدى إلى إصابته بأزمة صحية ونفسية  حادة، وعلى الرغم من مناشداته المتكررة بالخروج من تلك الغرف، لم يتم الاستجابة لها، إلى أن تم العثور عليه متوفيًا.

وحمّلت الشبكة المصرية وزير الداخلية، ورئيس مصلحة السجون، ونيابة الخانكة، المسؤولية القانونية الكاملة عن التحقيق في هذه الوقائع، ومحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات ثابتة، وضمان عدم إفلات المتورطين من المساءلة، وحماية حقوق وسلامة المحتجزين داخل أماكن الاحتجاز.

 

*11عامًا من القهر خلف القضبان.. طالب الهندسة “عمرو ربيع” يُشلّ تحت التعذيب ووالده يرحل حزنًا على غيابه

رغم مرور أكثر من أحد عشر عامًا على اعتقاله، ما يزال الطالب بكلية الهندسة – جامعة القاهرة، عمرو ربيع (32 عامًا)، قابعًا خلف قضبان السجون، في واحدة من القضايا التي تعكس استمرار معاناة آلاف المعتقلين السياسيين، وغياب العدالة، وتجاهل القانون، وسط اتهامات متواصلة بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

اعتقال بلا نهاية 

في 11 مارس 2014، اعتقلت قوات الأمن الطالب المتفوق عمرو ربيع، لتبدأ رحلة طويلة من المعاناة لم تنتهِ حتى اليوم، رغم انقضاء مدد محكوميته القانونية.

ومنذ لحظة القبض عليه، واجه عمرو سلسلة من الانتهاكات، بدأت بالإخفاء القسري لفترات طويلة، مرورًا بالتعذيب البدني والنفسي، وانتهاءً بإيداعه سجن العقرب سيئ السمعة.

تعذيب وإخفاء ومنع زيارات

وفقًا لمصادر حقوقية وشهادات الأسرة، تعرّض عمرو ربيع لأشكال متعددة من التعذيب أثناء فترات احتجازه الأولى، بهدف انتزاع اعترافات قسرية، قبل أن يتم تدويره في قضايا متتالية، وُصفت بأنها “ملفقة”، دون تقديم أي أدلة حقيقية تُدين الطالب المتفوق أو تثبت ارتكابه لأي جرم.

ومنذ مارس 2018، مُنع عمرو بشكل كامل من الزيارة، في انتهاك صارخ لأبسط حقوق المحتجزين، ما أدى إلى عزله التام عن أسرته، وحرمانه من التواصل مع العالم الخارجي، في ظروف احتجاز قاسية تفتقر إلى الحد الأدنى من المعايير الإنسانية.

شلل دائم نتيجة التعذيب

لم تتوقف الانتهاكات عند حدود الحبس المطوّل، بل تسببت ظروف الاحتجاز وسوء المعاملة في إصابة عمرو ربيع بشلل في ذراعه اليمنى، نتيجة التعذيب المستمر والإهمال الطبي المتعمد. ورغم خطورة حالته الصحية، لا يزال يعاني من غياب الرعاية الطبية اللازمة، ما يهدد بتدهور حالته بشكل أكبر.

مأساة أسرة بأكملها

امتدت آثار هذه المأساة إلى أسرة عمرو، التي عاشت سنوات طويلة من الانتظار والقهر. ولم يتحمل والده وطأة الظلم والحرمان من رؤية نجله، ليرحل عن الحياة كمَدًا وحزنًا، في قصة تلخص الألم الإنساني الذي تعانيه عائلات المعتقلين.

وفي تدوينة مؤثرة، عبّرت والدة عمرو عن وجعها قائلة: “حلت ذكرى وفاة زوجي ورفيق دربي بعد اختفاء ولده الصغير حينئذ طالب الهندسة المتفوق الخلوق عمرو ربيع وظهوره في العقرب… قلبه لم يتحمل الظلم والقهر”.

 

*تقرير: مصر تدخل حرب السودان خشية تقسيمه وتهديد أمنها القومي

قال تقرير لموقع الاستقلال”، إنه منذ سقوط مدينة الفاشر، عاصمة إقليم دارفور، في قبضة قوات «الدعم السريع» بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي) في أكتوبر 2025، تصاعدت المخاوف من سيناريو انفصالٍ ثانٍ في السودان، بعد انفصال الجنوب عام 2011، بما يهدد الأمن القومي للبلاد. وفي هذا السياق، برزت سلسلة تحركات عسكرية مصرية لدعم الجيش السوداني في مواجهته مع قوات الدعم السريع.

وجاء هذا التحرك المصري مدفوعًا، إلى حدٍّ كبير، بالموقف السعودي الذي دخل في مواجهة مباشرة مع ما يصفه الإعلام السعودي بـ«مليشيا حكومة أبوظبي» في السودان، الأمر الذي شجّع القاهرة على اتخاذ خطوات أكثر جرأة، بعدما كانت قد أحجمت عنها سابقًا بسبب طبيعة العلاقة الوثيقة التي جمعتها بمحمد بن زايد.

ورغم التعتيم الرسمي على هذه التحركات، كشفت تقارير ومعلومات تسربت خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة عن أن الدعم المصري للجيش السوداني لم يقتصر على تزويده بالأسلحة والمعدات العسكرية لاستعادة زمام المبادرة ميدانيًا، بل شمل أيضًا تخصيص أحد المطارات المصرية القريبة من الحدود السودانية، على بُعد نحو 60 كيلومترًا، لاستخدامه قاعدةً لانطلاق طائرات مسيّرة تستهدف مواقع وقوافل قوات الدعم السريع.

ومع مطلع فبراير 2026، ظهرت تقارير وصور أقمار صناعية جديدة، أبرزها ما نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، كشفت عن تصاعد نشاط قاعدة مصرية للطائرات المسيّرة في استهداف تحركات قوات الدعم السريع داخل السودان.

وحددت التقارير موقع هذه القاعدة في منطقة «شرق العوينات» قرب الحدود السودانية، حيث جرى تحويل مطار مدني إلى قاعدة عسكرية سرية، تنطلق منها طائرات «بيرقدار أقنجي» التركية، التي نُقلت إلى الحكومة السودانية عبر مصر، في ظل تقارب وتوحّد الرؤى بين القاهرة وأنقرة بشأن دعم الجيش السوداني.

تدخل مصري بالحرب

بعد سلسلة لقاءات وزيارات سياسية وعسكرية متبادلة بين مصر والسودان، تكشّفت تحركات مصرية تؤكد دخول القاهرة بشكل مباشر على خط النزاع العسكري في السودان، ليس فقط عبر الدعم العسكري التقليدي، بل من خلال تشغيل قاعدة جوية سرية داخل الأراضي المصرية، مخفية ضمن مشروع زراعي ضخم في الصحراء الغربية، بحسب موقع “الاستقلال”.

وأشار تقرير الموقع، إلى أن طائرات مسيّرة تنطلق من هذه القاعدة، تُستخدم لدعم الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان في مواجهته مع قوات «الدعم السريع» التي يقودها محمد حمدان دقلو، المعروف بـ«حميدتي».

وتحت عنوان «القاعدة الجوية المصرية السرية وراء حرب الطائرات المسيّرة في السودان»، نشرت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، مطلع فبراير 2026، تقريرًا أعدّه أربعة صحفيين، من بينهم ديكلان والش، المراسل السابق للصحيفة في مصر.

وتضمّن التقرير صورًا ومقاطع فيديو عالية الدقة التقطتها الأقمار الصناعية، كشفت عن نشاط عسكري مكثف في مهبط طائرات شرق العوينات، جنوب غربي مصر.

ورجّح التقرير أن الموقع يشكّل قاعدة سرية تنطلق منها طائرات «أقنجي» التركية المسيّرة لتنفيذ ضربات ضد قوات الدعم السريع المدعومة من الإمارات في السودان، مشيرًا إلى أن هذه الطائرات يُرجّح أنها تعمل لصالح القوات المسلحة السودانية.

وتزامنت هذه المعطيات مع تقارير تحدثت عن نشاط تركي يتم بموافقة مصرية في قاعدة شرق العوينات؛ حيث تنقل أنقرة طائرات مسيّرة إلى المطار ليجري تشغيلها من قبل الجيش السوداني في استهداف مواقع قوات حميدتي.

وسبق أن أظهرت صور أقمار صناعية، تعود إلى أواخر ديسمبر 2025، وجود طائرات مسيّرة تركية الصنع من طراز «أقنجي AKINCI» داخل قاعدة شرق العوينات جنوبي مصر.

ويبدو أن هذا التطور نتاج تعاون عسكري جوي مصري–تركي، يهدف إلى منع تفكك السودان وتوحيد البلاد تحت سلطة الجيش السوداني، في مواجهة قوات الدعم السريع المدعومة من الإمارات وإسرائيل.

ووفق نيويورك تايمز، سمحت مصر لتركيا باستخدام مطار «شرق العوينات» الجنوبي كنقطة انطلاق لعمليات تستهدف قوات الدعم السريع، في إطار دعم مباشر للجيش السوداني.

ورغم غياب أي تعليق رسمي من القاهرة، سارعت لجان إلكترونية موالية للسلطات المصرية إلى تأكيد صحة ما ورد في التقرير، وترى أن «دعم السودان شرف لا ندّعيه… وتهمة لا ننفيها».

تخوفات مصرية

وفي 5 نوفمبر 2025، كان موقع ميدل إيست آي البريطاني قد كشف، في تقرير حصري، أن مصر وتركيا كثفتا دعمهما للجيش السوداني عقب سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر، ويرى أن سقوط عاصمة شمال دارفور شكّل نقطة تحوّل خطيرة، لا سيما مع سيطرة حميدتي على منطقة المثلث الحدودي بين مصر والسودان وليبيا.

ونقل الموقع عن مصدر استخباراتي عسكري مصري رفيع المستوى تأكيده وجود تعاون مباشر بين الجيشين المصري والسوداني لإنشاء قوة قيادة مشتركة، تهدف إلى ردع قوات الدعم السريع ومنع أي تسلل محتمل إلى الأراضي المصرية عبر الحدود مع السودان أو ليبيا.

وأشار التقرير إلى تزويد مصر وتركيا الجيش السوداني بالأسلحة، لافتًا إلى قيام رئيس أركان الجيش المصري، بزيارتين متتاليتين خلال 24 ساعة لكل من السعودية والسودان، في سياق تنسيق إقليمي شمل دورًا سعوديًا في تمويل صفقات تسليح تركية لصالح الخرطوم.

كما تحدث التقرير عن إنشاء غرفة عمليات مشتركة مصرية–سودانية في شمال كردفان، إلى جانب نشر أنظمة رادار وإنذار مبكر جديدة، لمواجهة تحركات قوات الدعم السريع، التي تخطط –وفق المصادر– لهجوم محتمل على مدينة أم درمان، التي تعتبرها القاهرة «خطًا أحمر».

وأكد المصدر الاستخباراتي أن غرفة العمليات المشتركة ستُمكّن الجيش السوداني من استعادة السيطرة على إقليم دارفور، الذي تصفه مصر بأنه «أمر حيوي للاستقرار الإقليمي وحماية حدودها الجنوبية».

 

*اشتباكات بين مسيحيين مصريين والشرطة بسبب هدم سور مخالف لكنيسة بحلوان

رغم ترخيص وبناء مئات الكنائس من 2013-2025 بمساحات شاسعة لكافة الطوائف المسيحية المصرية، وقعت اشتباكات بين قوات الأمن ومسيحيين مصريين في مدينة 15 مايو بحلوان، بسبب منعهم السلطات من هدم سور كبير وأجزاء مخالفة بنتها الكنيسة خلافا للترخيص الذي حصلت عليه.

وترددت أنباء عن اعتقال قوات الأمن قرابة 40 من المشاغبين الذين تجمهروا واشتبكوا مع قوات الأمن المركزي بالحجارة وهدم السور المخالف بمنطقة “زهور 15 مايو” – الزرايب، والتى تم بنائها لنقل سكان الزرايب بعد اجتياح السيول للمنطقة القديمة قبل عدة سنوات.

الكنيسة تعترف

وقد اعترفت الكنيسة في بيان رسمي بأنها خالفت الترخيص الذي حصلت عليه بالبناء في مساحة 1900 متر من قبل هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، ولكنها أرجعت الخطأ لمن قاموا بالتنفيذ وألقت باللوم على مسئول كنيسة مايو.

وأصدرت إيبارشية حلوان والمعصرة ومدينة 15 مايو بيانًا رسميًا، أوضحت فيه أنه تم تخصيص أرض لبناء كنيسة ضمن توجهات الدولة في إطار ما وصفه البيان بـ«عصر الجمهورية الجديدة»، الذي تتساوى فيه حقوق وواجبات جميع أبناء الوطن، وتنفيذًا لتوجيهات السيسي بشأن تخصيص قطع أراضٍ لبناء الكنائس في المناطق العمرانية الجديدة.

وأوضح أن هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة التابعة لوزارة الإسكان والمرافق قامت بتخصيص قطعة أرض مساحتها 1950 مترًا مربعًا بمدينة 15 مايو، لبناء كنيسة تخدم أبناء إيبارشية حلوان والمعصرة ومدينة 15 مايو لكن حدثت تجاوزات في أعمال البناء دون موافقة الكنيسة.

وأشار البيان إلى أن القائمين على تشييد وبناء سور الأرض المخصصة للكنيسة قاموا بالتعدي على مساحات إضافية من قطع أراضٍ مجاورة، دون الحصول على موافقة الكنيسة أو قيادتها، وهو ما اعتبرته الإيبارشية “أمرًا مرفوضًا ولا يتوافق مع تعاليم الكتاب المقدس ومبادئ الكنيسة الوطنية”.

وأضاف البيان أن “الجهات والإدارات المختصة انتقلت لإزالة التعدي الواقع على أملاك الدولة، إلا أنه وللأسف قام بعض المواطنين بالتعدي على رجال التنفيذ، مما أسفر عن القبض عليهم واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم”.

وحذرت الكنيسة في ختام بيانها من الانسياق وراء ما يتم تداوله على بعض مواقع الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدة أن تلك المنشورات تستهدف زعزعة أمن الوطن واستقراره.

وقالت حسابات على مواقع التواصل أن القمص أثناسيوس رزق راعي الكنيسة استحوذ على 12 ألف متر بدل المخصص للكنيسة، وبنى سور وغرفتين وكافتيريا بالمخالفة للترخيص وتحدي القانون رغم إنذار الصفحة الرسمية لجهاز تنمية مدينة 15 مايو بالمخالفة والاستحواذ على 12 أل متر بدون وجه حق، وهذا بعيدا عن الكنسية المخصص لها الأرض

وعند تنفيذ قرار الإزالة بوجود شرطة المرافق حدث تجمهر والتعدي على موظفين الجهاز والشرطة بإلقاء الحجارة وفق الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية.

تفاصيل القصة

وتعود تفاصيل قصة الكنيسة لقيام كاهن الكنيسة بالتقدم بطلب لبناء كنيسة في المنطقة الجديدة بعد نقل سكان الزرايب من المنطقة المنكوبة وقت اجتياح السيول عام 2020 وتم تخصيص مساحة 1900 متر للكنيسة.

وكان مقرر بناء كنيسة على مساحة 1000 متر لاستيعاب الأقباط وأيضا دار مناسبات ومبنى خدمات ومستوصف طبي وحضانة، وملاعب رياضية، وتم بناء منارة على بوابة السور بعد الانتهاء من عملية استكمال السور.

لكن الكنيسة قامت ببناء سور حول أرض مساحتها 12 ألف متر، دون أي اعتراض من مجلس المدينة الذي كان يشاهد عملية بناء السور حتى تم الانتهاء منه ثم تدخل مؤخرا بعد إنذار الكنيسة، وجاءت الشرطة لهدم السور ووقعت اشتباكات وقامت قوات الأمن بإطلاق القنابل المسيلة للدموع لتفريق الأقباط، وقامت اللوادر الأرض بهدم السور من الجهات الأربعة، كما تم هدم الحجرات المخالفة.

وصرح مصدر رسمي أن عملية هدم السور تمت لعدم وجود تراخيص وأوراق بناء، وأن القرار جاء بناء على تنفيذ القانون.

يذكر أن منطقة الزرايب القديمة والتى توجد بها كنيسة البابا شنودة الثالث، اجتاحتها السيول في عام 2020 وأسفرت عن وفاة عدد من الأهالي وتدمير منازل ونفوق العشرات من الماشية فصدر قرار ببناء منطقة الزهور لنقل السكان فيها، حيث تم إنشاء 1008 وحدة سكنية مفروشة و834 حظيرة على مساحة 67 فدانًا وتم نقل السكان عام 2024.

 

*من القمح إلى السكر.. كيف تمدد جهاز تابع للقوات الجوية ويسيطر على غذاءالمصريين؟

في خطوة تعكس اتساع نفوذ المؤسسة العسكرية داخل الاقتصاد المصري، أعلن مجلس المحاصيل السكرية بوزارة الزراعة إسناد عمليات استيراد وتصدير السكر الأبيض حصرياً إلى جهاز “مستقبل مصر للتنمية المستدامة”، التابع للقوات الجوية، ليضيف سلعة استراتيجية جديدة إلى قائمة طويلة بات الجهاز يهيمن عليها، بعد أن سبقه القمح وزيوت الطعام.

القرار يفتح الباب مجدداً أمام تساؤلات جوهرية: ما علاقة جهاز عسكري بإدارة تجارة الغذاء؟ ولماذا تُسحب هذه الملفات من الوزارات المدنية وتُمنح لكيان يعمل خارج منظومة الرقابة والمساءلة؟ والأهم: هل تتجه الدولة عمداً لوضع غذاء المصريين في يد مؤسسة واحدة يصعب الاستغناء عنها أو مساءلتها؟

احتكار بلا شفافية

إعادة فتح باب تصدير السكر منذ يناير، بعد توقف دام ثلاث سنوات، قُدِّمت رسمياً باعتبارها خطوة لامتصاص فائض إنتاج يقترب من مليون طن. غير أن إسناد الملف كاملاً إلى جهاز عسكري، بدلاً من تركه لآليات السوق أو للقطاعين العام والخاص، يعكس توجهاً مختلفاً يقوم على الاحتكار لا التنظيم.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تتراجع فيه القدرة الشرائية للمواطنين، مع انخفاض الطلب على السلع غير الأساسية، نتيجة موجات الغلاء المتتالية، ما يجعل السيطرة على الغذاء – لا السلاح – هي ورقة النفوذ الحقيقية في لحظة اقتصادية خانقة.

عمولات بمئات الملايين

اللافت أن توسع الجهاز لا يقتصر على الإدارة، بل يمتد إلى تحقيق أرباح ضخمة من فروق الأسعار. فبحسب طلب الإحاطة الذي تقدم به النائب المستقل أحمد فرغلي، يحصل جهاز “مستقبل مصر” على عمولة تقدر بـ30 دولاراً عن كل طن قمح مستورد، رغم أن السعر العالمي أقل من السعر الذي يُورَّد به للهيئة العامة للسلع التموينية.

ومع استيراد مصر نحو خمسة ملايين طن قمح سنوياً، فإن فارق السعر وحده يدر ما يقرب من 150 مليون دولار، تذهب إلى جهاز لا يخضع لموازنة الدولة ولا لرقابة البرلمان. ويتكرر السيناريو نفسه في استيراد زيوت الطعام، بفوارق سعرية تصل إلى 150 دولاراً للطن.

تضارب أدوار وشبكة نفوذ

يدير الجهاز التنفيذي العقيد طيار بهاء الدين محمد الغنام، في وقت يشغل فيه شقيقه منصب الأمين العام لمجلس الشيوخ، بينما تحظى شقيقته بعضوية مجلس النواب، في مشهد يطرح علامات استفهام حول تداخل السلطة الاقتصادية مع التشريعية، وغياب أي حواجز فاصلة بين النفوذ العسكري والسياسي.

ورغم البيانات الرسمية التي تؤكد استقرار السوق وتوافر السلع، فإن المشكلة لا تكمن في وجود السكر أو القمح اليوم، بل في البنية التي تُدار بها هذه الملفات: احتكار، غياب شفافية، وتسليم مفاتيح الأمن الغذائي لكيان عسكري لا يُسأل ولا يُحاسب.

من يحكم السوق؟

السؤال الذي يفرض نفسه: لماذا تُدار دولة بحجم مصر بعقلية “المستورد الوحيد”؟ ولماذا يُقصى القطاع الخاص، وتُهمش الأجهزة المدنية، لصالح جهاز عسكري يتمدد من الزراعة إلى الاستيراد، ومن الغذاء إلى العقارات والصناعة؟

ما يحدث لا يبدو مجرد إدارة أزمة، بل إعادة تشكيل متعمدة للاقتصاد، تُمسك فيها المؤسسة العسكرية بمفاصل الحياة اليومية للمواطن، وعلى رأسها الغذاء، في معادلة تجعل الاستغناء عنها – أو حتى مناقشتها – أمراً بالغ الكلفة.

وفي بلد يواجه تضخماً متصاعداً وأعباء معيشية غير مسبوقة، يصبح السؤال الأخطر: هل الهدف حماية الأمن الغذائي، أم إحكام السيطرة عليه؟

*الغلاء والجوع هدية السيسى للمصريين .. التقسيط بديلاً عن العيش.. وبكرة تشوفوا مصر

لم يعد الغلاء في مصر مجرد أزمة عابرة أو موجة تضخم دورية، بل تحوّل إلى نمط حياة فرضه حكم عسكري أفقر المجتمع تدريجياً، حتى بلغ ذروته في عهد عبدالفتاح السيسي، صاحب عبارة “بكره تشوفوا مصر” حيث جرى تجريف ما تبقى من القدرة الشرائية للمصريين، ودُفعت الأسر إلى سابقة تاريخية لم تعرفها مصر -سلة غذاء العالم لقرون- شراء العيش والأكل والأجهزة بالتقسيط.

في ظل هذا الانهيار المعيشي، بات التقسيط أحد أبرز ملامح الاقتصاد اليومي للمصريين، ليس كخيار استهلاكي مرن، بل كحل قسري فرضته سنوات من السياسات التي أفقرت الناس، ووسّعت الفجوة بين الدخول والأسعار، بينما واصلت السلطة العسكرية نهب موارد البلاد، وإغراقها في الديون، وبيع أصولها الاستراتيجية لدول الخليج لسداد فوائد القروض.

ومع تآكل الدخول وارتفاع تكاليف المعيشة بوتيرة غير مسبوقة، خرج الشراء النقدي من حسابات قطاعات واسعة من الأسر، لينعكس ذلك بوضوح في الطفرة الكبيرة التي حققها نشاط التمويل الاستهلاكي خلال عام 2025، بوصفه أداة تكيف قسري مع واقع اقتصادي خانق، لا تعبيراً عن رخاء أو توسع استهلاكي.

وخلال الفترة الماضية، شهد نشاط التقسيط انتشاراً واسعاً، تقوده شركات متخصصة وبنوك محلية، مدعومة بتطبيقات رقمية وإعلانات مكثفة على وسائل التواصل الاجتماعي، تقدم عروضاً لتمويل كل شيء تقريباً: أجهزة كهربائية، أثاث، خدمات، وحتى احتياجات معيشية أساسية، بشروط توصف بأنها “ميسرة”، غالباً دون مقدم، وبأنظمة سداد تمتد حتى 36 شهراً. هذا الانتشار لا يعكس قوة السوق، بقدر ما يكشف عمق الأزمة التي دفعت الملايين إلى رهن دخولهم المستقبلية من أجل البقاء.

وتكشف بيانات الهيئة العامة للرقابة المالية حجم هذا التحول القسري، إذ حصل المصريون على تمويلات بقيمة 75 مليار جنيه خلال الفترة من يناير إلى أكتوبر 2025، استفاد منها نحو 9.2 ملايين عميل، مقارنة بـ3.3 ملايين فقط في الفترة نفسها من العام السابق. هذه القفزة، التي تمثل نمواً بنسبة 182.7% في عدد العملاء و58% في قيمة التمويلات، لا تعبّر عن ازدهار اقتصادي، بل عن اتساع رقعة الفقر والعجز عن تلبية الاحتياجات الأساسية نقداً.

وضمن هذه التمويلات، استحوذت الأجهزة الكهربائية والمنزلية على نصيب كبير، بقيمة بلغت نحو 12.4 مليار جنيه، ما يعادل 16.6% من إجمالي نشاط التمويل الاستهلاكي. وهو ما يعكس التحول الجذري في أنماط الاستهلاك، حيث لم يعد شراء ثلاجة أو غسالة قراراً عادياً، بل التزام مالي طويل الأجل، يقيّد ميزانيات الأسر لأشهر وربما سنوات، في مشهد يلخص كيف دفع الإفقار المنهجي الناس إلى تقسيط ضروريات الحياة.

بالنسبة لكثير من المواطنين، لم يعد التقسيط رفاهية، بل طوق نجاة هش. أحمد داوود، موظف في الأربعين من عمره وأب لثلاثة أطفال، يروي أن دخله لم يعد يسمح بشراء جهاز أساسي دفعة واحدة. اضطر إلى تقسيط ثمن ثلاجة جديدة على 24 شهراً بعد تعطل القديمة، مؤكداً أن القسط الشهري، رغم ثقله، يظل أهون من استنزاف مدخرات شبه معدومة، أو الوقوع تحت رحمة الاقتراض من الأقارب.

الصورة نفسها تكررها منى عبد الرحمن، ربة منزل من الإسكندرية، التي تقول إن التقسيط أصبح جزءاً من التخطيط المالي القسري للأسرة. فمع القفزات المتتالية في الأسعار، لم يعد الانتظار خياراً، خاصة للأجهزة المرتبطة بالحياة اليومية. وتؤكد أن ما تحمله العروض من فوائد ورسوم إدارية يظل أقل قسوة من محاولة تدبير المبلغ كاملاً في اقتصاد التهم فيه الغلاء كل مصادر الأمان.

اقتصادياً، يرى خبراء أن هذا التوسع يعكس استجابة تلقائية للتضخم، لكنه في جوهره نتيجة مباشرة لسياسات حكم عسكري الذي أعاد توزيع الثروة لمصلحة نخبة ضيقة، وترك الأغلبية تواجه الغلاء وحدها. الدكتور علاء حسب الله يوضح أن التقسيط أدى دوراً مزدوجاً فقد ساعد الأسر على الصمود مؤقتاً، وفي الوقت ذاته حافظ على حد أدنى من الطلب المحلي، ومنع بعض القطاعات من الانهيار الكامل، في اقتصاد يعتمد على الاستهلاك أكثر من الإنتاج الحقيقي.

لكن هذا “الدور الإيجابي” لا يخفي الحقيقة الأعمق أن الدولة، بدلاً من حماية الدخول وضبط الأسعار، دفعت المجتمع إلى حلول تمويلية لإدارة الفقر، لا للخروج منه. فالتقسيط المنظم، رغم خضوعه لرقابة الهيئة العامة للرقابة المالية، يظل في جوهره أداة لتأجيل الأزمة، لا حلها، عبر تحميل الأسر التزامات مستقبلية في اقتصاد غير مستقر.

وتحذر الدكتورة منال عبد العزيز من أن سهولة الحصول على التمويل قد تدفع بعض الأسر إلى تجاوز قدرتها الحقيقية على السداد، ما يخلق ضغوطاً مالية ممتدة، خاصة في ظل غياب أي أفق لتحسن الدخول. فالمشكلة، بحسبها، ليست في التقسيط ذاته، بل في الواقع الذي جعله الخيار شبه الوحيد.

أما في السوق العقارية، فيوضح الخبير الاقتصادي وائل النحاس أن انتشار التقسيط يعكس الأزمة نفسها حيث تراجعت القدرة الشرائية وارتفعت الأسعار بوتيرة تفوق نمو الدخول. غير أن الفرق أن التمويل الاستهلاكي المنظم يوفر قدراً من الحماية القانونية للمستهلك، بينما تظل كثير من أنماط التقسيط العقاري خاضعة لشروط يفرضها المطورون، وقد تتضمن زيادات سعرية غير مباشرة تثقل كاهل المشترين على المدى الطويل.

في المحصلة، لا يمكن فصل ظاهرة التقسيط عن السياق السياسي والاقتصادي الأوسع. فما يشهده المصريون اليوم ليس تحولاً طبيعياً في أنماط الاستهلاك، بل نتيجة مباشرة لحكم عسكري أفقر البلاد، وبدّد خيراتها، وأغرقها في الديون، حتى صار المواطن يقسّط حياته شهراً بشهر، في واحدة من أكثر اللحظات قسوة في تاريخ مصر الحديث.

*سوق الدواجن يستقبل شهر رمضان بموجة غلاء جديدة وكيلو الفراخ البيضاء بـ 100 جنيه

شهدت أسعار الدواجن ارتفاعًا ملحوظًا، حيث سجل سعر الكيلو في بورصة الدواجن الرئيسية نحو 88 جنيهًا، لينعكس ذلك على الأسواق المحلية ويصل السعر للمستهلك إلى 100 جنيه للكيلو على الأقل، بالتزامن مع قفزة كبيرة في أسعار الكتاكيت التي بلغت نحو 20 جنيهًا، ما أثار مخاوف من موجة غلاء جديدة مع اقتراب شهر رمضان المبارك.

وأرجع خبراء ومربو دواجن هذا الارتفاع إلى زيادة تكاليف الإنتاج خلال فصل الشتاء، وأنها الدورة الأخيرة قبل شهر رمضان المبارك، إضافة إلى نفقات التدفئة من غاز وكهرباء، إلى جانب الاعتماد على استيراد أكثر من 95% من مدخلات الإنتاج، وعلى رأسها الأعلاف والأدوية البيطرية، فضلًا عن انتشار الفيروسات والأمراض الموسمية التي تؤثر سلبًا على معدلات الإنتاج، مع مطالبات بوصول السعر إلى 93 جنيهًا في البورصة.

وقال المربون إن انخفاض المعروض نتيجة تقليص بعض المربين للدورات الإنتاجية الحالية، أدى إلى ضغوط إضافية على الأسعار في الأسواق، وتحكم السماسرة والحلقات الوسيطة في الأسعار موضحين أنه مع تصاعد انتشار الأمراض الموسمية وتأثير التغيرات المناخية، تتزايد المخاوف بشأن تراجع إنتاج مزارع الدواجن، خاصة لدى صغار المربين، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على حجم المعروض ويرفع الأسعار، في وقت تشهد فيه الأسواق حالة من عدم الاستقرار السعري.

ارتفاع التكلفة

وأكدوا أن الارتفاع الحالي جاء نتيجة تزامن زيادة الطلب مع ارتفاع التكلفة، موضحين أن انخفاض أعداد الدواجن المنتجة خلال الدورات الحالية ساهم بشكل كبير في زيادة الأسعار.

وأشار المربون إلى أن الأسعار تسجل أعلى مستوياتها سنويًا خلال الفترة الممتدة من منتصف شهر شعبان حتى بداية شهر رمضان، وهي الذروة الموسمية المعروفة في سوق الدواجن.

وحذروا من أن استمرار هذه الأوضاع قد يؤدي إلى خروج صغار المنتجين من منظومة تربية الدواجن، ما سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار بشكل غير مسبوق مستقبلًا، مطالبين بضرورة وضع حلول تنفيذية للتحكم في الحلقات الوسيطة وضمان هامش ربح مستدام للمنتج، بما يحقق راحة للمواطن قبل حلول شهر رمضان المبارك.

وتوقع المربون أن يؤدى انفلات الأسعار إلى وصولها إلى مستويات قياسية مثل 105 جنيهات للكيلو، كما حدث العام الماضي .

الحلقات الوسيطة

من جانبه قال الدكتور عبد العزيز السيد، رئيس شعبة الدواجن باتحاد الغرف التجارية، إن ارتفاع الأسعار يرجع إلى ارتفاع تكلفة التدفئة في الشتاء، رغم استقرار أسعار الأعلاف ومدخلات الإنتاج نسبيًا، مشيرًا إلى أن السوق يخضع لآليات العرض والطلب .

وشدد السيد فى تصريحات صحفية على ضرورة تحديد سعر عادل يراعي تكلفة الإنتاج وسعر البيع المناسب للمستهلك، مؤكدًا أن المشكلة الأساسية تكمن في زيادة عدد الحلقات الوسيطة بين المنتج والمستهلك.

وأوضح أن أغلب الوسطاء لا يمتلكون بطاقات ضريبية، ويحقق بعضهم أرباحًا تصل إلى 10 جنيهات في الكيلو خلال دقائق، في حين لا يتجاوز ربح المربي داخل المزرعة 10 جنيهات للكيلو، إضافة إلى زيادة الطلب على الكتاكيت خلال الفترة الحالية استعدادًا للدورات الرمضانية، التي تشهد إقبالًا كبيرًا على استهلاك الدواجن، حيث يزيد الاستهلاك بنحو 30% بشكل عام .

وأكد السيد أن عددًا كبيرًا من المربين عادوا إلى السوق من خلال التجهيز للدورات الرمضانية.

الموسم الاستهلاكي

واعتبر ثروت الزيني، نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن، أن ما يحدث في الأسواق حاليًا أمر طبيعي ومتكرر سنويًا، ويُعرف باسم «الموسم الاستهلاكي»، حيث تميل الأسر إلى شراء الدواجن بكميات كبيرة وتخزينها استعدادًا للعزومات الرمضانية وموائد الرحمن، وهو ما يؤدي إلى زيادة نسب السحب من الأسواق بنسبة تتراوح بين 30% و35%.

وقال الزيني، في تصريحات صحفية إن الطلب بدأ مبكرًا بسبب تداخل موسم صيام الأخوة المسيحيين، ثم تزايد بشكل أكبر مع اقتراب شهر رمضان، مؤكدًا أن الإنتاج متوافر بكميات كبيرة تفوق بعض فترات العام الماضي الذى شهد ارتفاعًا في الأسعار استمر لفترة طويلة تجاوزت 6 أشهر، بينما الوضع الحالي لم يمتد إلا لبضعة أسابيع، مما يعني أن الأزمة مؤقتة ومحدودة المدة.

وأكد أن أسعار الدواجن مرشحة للعودة إلى معدلاتها الطبيعية مع بداية الشهر الكريم، مشيرًا إلى أن بعض الأصناف مثل البط قد تشهد ارتفاعًا مؤقتًا قبل أول أيام رمضان، إلا أن الأسعار ستعود سريعًا للانخفاض مع تراجع الطلب بعد اليوم الأول.

وفيما يتعلق بأسعار البيض، أشار الزيني إلى أنها مستقرة حاليًا ولن تشهد تحركات كبيرة، نظرًا لأنها خارج ذروة الموسم الاستهلاكي مقارنة بالدواجن، والتي تُعد العنصر الأساسي على موائد الإفطار والتوزيعات الخيرية.

موائد الرحمن

وأضاف أن الجمعيات الخيرية هذا العام تعتمد بشكل كبير على شراء الدواجن من السوق المحلي لتجهيز موائد الرحمن، وهو ما ساهم في رفع معدلات السحب وزيادة الطلب مؤقتًا.

وشدد الزيني على أن أسعار الأعلاف مستقرة، مؤكدًا أن ارتفاع الأسعار الحالي لا يعكس أي أزمة إنتاجية، بل هو نتيجة مباشرة للزيادة الموسمية في الاستهلاك.

ودعا المواطنين إلى الوعي بحركة الأسواق وعدم الانسياق وراء مخاوف غير مبررة قد تؤدي إلى شراء زائد ورفع الأسعار أكثر من اللازم.

واعترف الزينى بأن قطاع الدواجن كان يعاني خسائر كبيرة خلال الفترة الماضية، وأن الانتعاش الحالي يمثل فرصة لتعويض جزء من تلك الخسائر، ضمن دورة سوق طبيعية تتكرر سنويًا مع المواسم الكبرى معتبرا أن ارتفاع الطلب الموسمي يُعد فرصة إيجابية للصناعة، وليس مؤشرًا على أزمة اقتصادية.

 

تعذيب وانتهاكات داخل قسم شرطة الدخيلة من يحاسب الضابط علي سعد ومعاونيه؟.. الأربعاء 4 فبراير 2026م.. تشريع انقلابي يُقنّن السُّخرة ويرفع غرامة التخلف عن التجنيد إلى 100 ألف جنيه

تعذيب وانتهاكات داخل قسم شرطة الدخيلة من يحاسب الضابط علي سعد ومعاونيه؟.. الأربعاء 4 فبراير 2026م.. تشريع انقلابي يُقنّن السُّخرة ويرفع غرامة التخلف عن التجنيد إلى 100 ألف جنيه

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*استمرار الإخفاء القسري للطالب “محمد كمال” منذ 7 سنوات بشمال سيناء

يستمر العام السابع على التوالي لجريمة الإخفاء القسري بحق الطالب محمد كمال عبيد إبراهيم، البالغ من العمر 19 عامًا وقت اعتقاله، والذي كان يدرس بالصف الثاني الثانوي الأزهري بمدينة العريش بمحافظة شمال سيناء.

وفقًا لشهود عيان، فقد قامت قوة أمنية تابعة لشرطة قسم رابع العريش، بقيادة الضابط عبد الله صبيح، باعتقال محمد كمال يوم 2 مايو 2019، أثناء وقوفه أمام منزله في حي الصفا بمدينة العريش، واقتادوه إلى حجز قسم رابع العريش.

حاولت أسرته زيارته ثلاث مرات، وحصلت على إجابات بأن الاعتقال إجراء روتيني وتحريات أمنية، وأن الإفراج عنه سيتم قريبًا، إلا أن السنوات السبع الماضية مرت دون أي تقدم أو معلومات عن مصيره، تاركة أسرته في حالة انتظار ومعاناة مستمرة.

وتطالب الشبكة المصرية لحقوق الإنسان السلطات الأمنية المصرية بالكشف عن مكان احتجازه فورًا، وإخلاء سبيله، وإنهاء معاناته، وتمكينه من العودة إلى أسرته ومواصلة دراسته.

وتشير المعلومات المتوفرة إلى أن حملات الاعتقال العشوائية طالت خلال السنوات الماضية عشرات المواطنين من أهالي شمال سيناء، خاصة الشباب، ولا يزال عدد كبير منهم رهن الإخفاء القسري.

كما استخدمت السلطات الأمنية مقر الكتيبة 101 كأماكن احتجاز غير قانونية، حيث يُستجوب المحتجزون قبل تقرير مصيرهم، سواء بالإفراج أو النقل إلى معسكر الأمن بالجَلاء، المعروف باسم سجن العازولي.

*وفاة اللاجئ السوداني “موسى إبراهيم” بالقاهرة بعد يوم واحد من احتجازه

أثار خبر وفاة اللاجئ السوداني موسى إبراهيم داخل أحد أماكن الاحتجاز بالقاهرة، غضبًا واستياءً واسعًا في أوساط حقوق الإنسان والمجتمع المدني، وسط تساؤلات جادة حول ظروف اعتقاله والرعاية الطبية المقدمة للمحتجزين، خاصة أصحاب الحالات الصحية المزمنة.

وأفادت مصادر حقوقية وشهادات عائلية بأن موسى إبراهيم، الذي يبلغ من العمر نحو الخمسين عامًا، تم اعتقاله من قبل قوات الشرطة قرب مستشفى الأمل بشارع الهرم، رغم حيازته لإقامة قانونية سارية المفعول.

وشددت شقيقته منى إبراهيم على أن عملية الاحتجاز تمت دون مراعاة وضعه الصحي، وأنه لم يحصل على الرعاية الطبية اللازمة خلال فترة احتجازه القصيرة، ما أدى إلى تدهور حالته الصحية ووفاته بعد يوم واحد فقط.

وتشير المعلومات المتوفرة إلى أن موسى إبراهيم كان يعاني من أمراض مزمنة، من بينها الفشل الكلوي ومرض السكري، ما يجعل فقدانه الرعاية الصحية أثناء الاحتجاز قضية بالغة الخطورة، ومخاطرة مباشرة بحياته.

وأكد مركز الشهاب لحقوق الإنسان، في بيان رسمي، أن وفاة موسى إبراهيم تشكل انتهاكًا صارخًا للحق في الحياة والمعايير الدولية الخاصة بمعاملة المحتجزين، ولا سيما قواعد نيلسون مانديلا التي تلزم السلطات بتوفير الرعاية الطبية العاجلة والملائمة لجميع المحتجزين دون تمييز، وكذلك الالتزامات القانونية تجاه اللاجئين بموجب القانون الدولي.

ودعا المركز السلطات إلى:

  • فتح تحقيق عاجل ومستقل وشفاف في ملابسات وفاة موسى إبراهيم، ومحاسبة المسؤولين عن أي تقصير أو إهمال طبي.
  • الكشف عن مكان وسبب الاحتجاز والإجراءات القانونية المتخذة بحقه، رغم وضعه القانوني السليم.
  • ضمان توفير الرعاية الطبية الفورية والملائمة لجميع المحتجزين، خاصة أصحاب الأمراض المزمنة.
  • احترام حقوق اللاجئين وحمايتهم من الاحتجاز التعسفي وسوء المعاملة.

وأشار مركز الشهاب إلى أن استمرار مثل هذه الحوادث دون مساءلة يعمق مناخ الإفلات من العقاب، ويقوض التزامات الدولة الدستورية والدولية في حماية الحق في الحياة والكرامة الإنسانية، داعيًا إلى مراجعة السياسات المتعلقة بالاحتجاز ومعاملة اللاجئين بشكل عاجل.

*تعذيب وانتهاكات داخل قسم شرطة الدخيلة.. من يحاسب الضابط علي سعد ومعاونيه؟

أفادت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان نقلاً عن شهادات متطابقة لأهالي عدد من  المحتجزين بحجز قسم شرطة الدخيلة بالإسكندرية، بأن هناك عمليات تعذيب وسوء المعاملة والانتهاكات الجسيمة داخل غرف الاحتجاز.
ويتهم أهالي المحتجزين ضابط الاستيفيه علي سعد، الذي يتولى ادارة الحجز بالمسؤولية عن تلك الاعتداءات، بمشاركة عدد من الأمناء والمخبرين، وكان آخرها يوم الجمعة الماضية حينما قام بفتح خراطيم المياة على المستلزمات الشخصية والأغطية والبطاطين الخاصة بالمحتجزين 

 شهادات ذوي المحتجزين

 ونقلت الشبكة المصرية نص شهادات حرفية لذوي المحتجزي، قالوا فيها: “منه لله الضابط علي سعد والأمين عبد الجيد، مدوّرين الحجز كأنه عزبة أبوهم، ضرب وتعذيب، ومحدش يقدر يحاسبهم، ومهما نشتكي للمأمور أو رئيس المباحث يقولوا الكلام ده مش بيحصل عندنا. نروح فين ولمين علشان أولادنا يتعاملوا بطريقة آدمية؟“.

 وأضافوا: “أبسط حاجة بيمنعوا دخول العلاج للمرضى أثناء الزيارة، وبتكلم عن أدوية قلب وسكر وضغط، وهي أدوية ضرورية. أبو زوجي غلط ومحبوس، بس ده مش معناه إنهم يموّتوه في الحبس من الضرب والشتيمة والإهانة. نروح لمين؟ أنقذونا“.

 وشكوا من المعاملة التمييزية بين المحتجزين، قائلين: “اللي معاه فلوس بياخد حقه وزيادة، واللي غلبان زينا ربنا أعلم بحاله، يتبهدل ويتمرمط في التفتيش والحجز. الضابط علي سعد ضرب وإهانة، ولو حد اتكلم أو اعترض وهو يتضرب، بيتعلّق ويتعرّى ويفضلوا يضربوا فيه. إحنا بنستغيث، أنقذوا أولادنا من إجرامه. حرام عليه، فيه مساجين أكبر من أبوه، ومع ذلك بيتعاملوا بمنتهى القذارة والضرب والشتايم“.

 وأشار ذوو المحتجزين إلى سوء الأوضاع المعيشية داخل غرف الاحتجاز، إذ أفادوا بأن المراوح داخل الزنازين يتم شراؤها على نفقة المحتجزين، ثم تُسحب منهم لاحقًا، ما يضطرهم لشرائها مرة أخرى.

 وشكوا من أن الأعداد داخل غرف الحجز تفوق الطاقة الاستيعابية بشكل كبير، ولا توجد مساحة كافية للوقوف أو الحركة، مع انعدام التهوية.

 تورط المخبرين في الانتهاكات 

وبحسب معلومات الشبكة المصرية، فإن هذه الانتهاكات تُمارَس بواسطة المخبرين، في ظل تواطؤ كامل من مأمور القسم ورئيس المباحث.

وكانت وزارة الداخلية ألقت القبض على أحد المواطنين، بعد توثيقه جزءًا من هذه الانتهاكات في مقطع فيديو (تم إجباره لاحقًا على حذفه)، ووجهت له اتهامات بنشر أخبار كاذبة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

 وطالبت الشبكة المصرية وزارة الداخلية والصفحة الرسمية لوزارة الداخلية، وقبل نفي هذا التقرير، بفتح تحقيق رسمي ومستقل، وسماع أقوال أهالي المحتجزين، ومعاينة أوضاع المحبوسين داخل غرف الاحتجاز بقسم شرطة الدخيلة.

 ووضعت الشبكة المصرية هذه الشهادات أمام كل من النائب العام، وزارة الداخلية، مديرية أمن الإسكندرية، وحملتهم المسؤلية الكاملة عن حياة وامن وسلامة المحتجزين.

 وطالبت بمحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات والتجاوزات، ووقفها فورًا، والعمل على إزالة كافة العقبات، وتطبيق نصوص الدستور والقانون، وضمان الحد الأدنى من المعاملة الإنسانية للمحتجزين.

*أسامة ياسين وزير الشباب الذي حمى ثوار يناير يواجه حكم الإعدام بعد 12 عامًا من الاعتقال

يُعدّ الحكم بالإعدام الصادر بحق الدكتور أسامة ياسين عبد الوهاب نموذجًا صارخًا على استخدام القضاء كأداة للانتقام السياسي من رموز ثورة 25 يناير.

أسامة ياسين، البالغ من العمر 61 عامًا، طبيب أطفال متخصص في الحساسية والمناعة وناشط سياسي معروف، ارتبط اسمه بثورة يناير بشكل وثيق، وكان أحد أبرز حماة ميدان التحرير خلال “موقعة الجمل”، حيث واجه قوات النظام المخلوع مبارك لحماية المتظاهرين.

في عام 2012، انتُخب أسامة ياسين عضوًا في مجلس الشعب، ثم شغل منصب وزير الشباب في حكومة الدكتور هشام قنديل، مسلطًا الضوء على قضايا الشباب وتحفيز المشاركة السياسية.

بعد انقلاب 3 يوليو 2013، تم اعتقاله في 26 أغسطس من نفس العام، ونُقل لاحقًا إلى الحبس الانفرادي عام 2014، حيث مُنع من الزيارات منذ عام 2016، في ظروف اعتقال قاسية أثرت بشكل كبير على صحته الجسدية والنفسية.

 في عام 2021، صدر حكم بالإعدام بحقه في قضية “فض رابعة”، وأُحيلت أوراقه إلى المفتي عام 2023، إلا أنه لا يزال ينتظر التنفيذ بعد أكثر من 12 عامًا خلف القضبان، ما يسلط الضوء على استمرار المعاناة الطويلة لرموز الثورة في السجون.

 منظمة هيومن رايتس إيجيبت دعت مرارًا إلى إلغاء الحكم الجائر بحق وزير الشباب أسامة ياسين، مطالبة بحماية حقوق جميع المعتقلين المحكومين بالإعدام في قضايا مسيسة، معتبرة أن هذه الأحكام تهدد العدالة والقيم الديمقراطية في مصر.

*استقالات تحت التهديد بالأمن الوطني في T&C: استثمار بملايين الدولارات فوق أجور أقل من الحد الأدنى

تكشف واقعة إجبار عاملين على الاستقالة والتحقيق مع نحو 8 عمال في الشركة التركية المصرية لصناعة الملابس T&C بمدينة العبور، عن نموذج فجّ لكيفية إدارة مصانع التصدير في مصر لعلاقات العمل: قمع للإضراب، عقد سنوي هش، تهديد بالأمن الوطني، وأجور لا تصل إلى الحد الأدنى الرسمي البالغ 7000 جنيه، في شركة تُصدِّر بمئات ملايين الجنيهات، وتعلن عن استثمارات بعشرات ملايين الدولارات. 

الشركة، التي تأسست عام 2010 كشراكة بين مجموعة طلبة المصرية ومجموعة تاي التركية لتصنيع ملابس الجينز لعلامات عالمية وتصديرها إلى أكثر من 42 دولة، تُعد من أكبر مصدّري الملابس الجاهزة في مصر، وتُقدَّر صادراتها بنحو 120 مليون دولار سنويًا وفق بيانات رسمية.

في المقابل، يواجه العمال الذين تجرأوا على الاحتجاج على زيادة سنوية هزيلة، سيف الفصل، وورقة الأمن الوطني، وعقودًا سنوية تُستخدم كسلاح دائم لابتزازهم. خبراء عمال ومحامون يرون أن ما يجري داخل T&C ليس حالة استثنائية، بل تجسيد لبنية كاملة من “الاستثمار منخفض التكلفة” يقوم على سحق حقوق العمال لضمان بقاء الربح مرتفعًا في سوق عالمي ضاغط.

استقالات تحت التهديد: الأمن الوطني كعصا في يد الإدارة

بدأت القصة مع إضراب جزئي في 27 يناير 2026 استمر نحو 5 ساعات، احتجاجًا على زيادة سنوية بين 400 و700 جنيه، لا ترفع غالبية الرواتب حتى بعد الزيادة فوق 6500 جنيه، أي أقل من الحد الأدنى الجديد للأجور البالغ 7000 جنيه والمقرر تطبيقه على القطاعين العام والخاص منذ يوليو 2025.

في اليوم التالي، حاول عمال الخياطة استئناف الإضراب، فواجهوا تهديدات مباشرة: اثنان من العمال أُجبرا على توقيع استقالتيهما، بعد اتهامهما بـ“التحريض على الإضراب”، مقابل الحصول فقط على المتبقي من عقودهما السنوية (حوالي 3 أشهر)، ومن دون أي تعويض عن سنوات الخدمة. آخرون – لا يقل عددهم عن 7 – تم استدعاؤهم إلى الشؤون القانونية والتحقيق معهم بحضور مديرين، مع تهديد صريح: “المرة دي هنعدّيها، المرة الجاية على الشارع أو على السجن، لو مش عاجبك الشغل قدم استقالتك، زي ما حصل لغيرك”.

محامون عماليون، من بينهم خالد علي الذي خاض معارك قضائية حول الحد الأدنى للأجر وربط الأجور بتكلفة المعيشة، يشيرون في تحليلاتهم العامة إلى أن إجبار العمال على الاستقالة تحت التهديد الأمني أو التلويح بإبلاغ “الأمن الوطني” يمثل التفافًا صريحًا على قانون العمل، وتحويلًا لعقد العمل من علاقة قانونية إلى علاقة خوف وخضوع.

وفق شهادات العمال، لم تكن تهديدات “إبلاغ الأمن الوطني بتهمة التخريب” مجرد فزاعة عابرة، بل ورقة ضغط حقيقية، خصوصًا أن الشركة سبق أن استدعت الشرطة أثناء إضراب يناير 2025، حيث تم القبض على 9 عمال وحبسهم على ذمة قضية اتُّهموا فيها بـ“تعطيل العمل وإثارة الشغب”، قبل إخلاء سبيلهم بكفالات، ثم فصلهم إداريًا بعد ذلك. هذه السلسلة تؤكد – كما يعلق عمال مخضرمون – أن من يفتح فمه داخل المصنع يغامر بعقده وحرّيته معًا.

أجور أقل من الحد الأدنى في مصنع يصدّر للسوق الأمريكية 

الشركة لا تعمل في الهامش؛ T&C Garments هي مصنع جينز ضخم في العبور، ضمن اتفاقية المناطق الصناعية المؤهلة QIZ، ما يعني أن منتجاتها تدخل السوق الأمريكية دون جمارك مقابل تضمين نسبة مكوّن إسرائيلي لا تقل عن 10.5% من القيمة، بحسب بروتوكول الاتفاقية.

في 2023، قدّر مسؤولون مصريون صادرات الشركة بنحو 120 مليون دولار سنويًا، مع خطط لاستثمارات إضافية تصل إلى نحو 35 مليون دولار لزيادة الطاقة الإنتاجية حتى 2026، لتصل استثماراتها إلى قرابة 100 مليون دولار.

في المقابل، يتقاضى آلاف العمال – نحو 6000 عامل نصفهم تقريبًا من النساء وفق بيانات الصناعة – رواتب أساسية لا تتجاوز 6500 جنيه بعد الزيادة الأخيرة، أي أقل من الحد الأدنى، في بلد تآكلت فيه القيمة الحقيقية للأجور بفعل تضخم تجاوز 20% في 2024 و2025.

الباحثة في قضايا العمال فاطمة رمضان، التي درست مسار الحركة العمالية بعد 2013، تشير في أوراقها إلى نمط تسميه “الاستبداد منخفض التكلفة”، حيث يجمع النظام بين قمع التنظيم النقابي المستقل والإبقاء على الأجور في مستويات شديدة الانخفاض بالنسبة لتكاليف المعيشة، مع فتح المجال أمام المستثمرين في القطاعات التصديرية.

هذا ما يؤكده أيضًا الصحفي مراد ماجد في تحليله لتأثير الزيادات المحدودة في الأجور على الفقر؛ إذ يوضح أن زيادات طفيفة لا تغير حقيقة أن ملايين العمال يضطرون للعمل في وظيفتين أو ثلاث فقط لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات، فيما تبقى سياسات الأجور بعيدة عن أي تصور حقيقي للعدالة الاجتماعية.

في حالة T&C، يصبح التناقض صارخًا: شركة تروّج لسردية “الاستثمار الأخضر والتكنولوجيا المتقدمة والتصدير إلى أكثر من 42 دولة”، لكنها في الداخل تبني تنافسيتها على أجور أقل من الحد الأدنى وعقود سنوية هشة وإدارة تستخدم الأمن كجزء من أدوات الموارد البشرية.

خبراء الحركة العمالية: كتم صوت المصانع لن يضمن استقرارًا طويلًا

الخبرة المتراكمة لدى منظمات مثل مركز الخدمات النقابية والعمالية (CTUWS)، الذي يقوده النقابي البارز كمال عباس، تشير إلى أن ما يحدث في T&C يكرّر ما جرى في عشرات المصانع الأخرى: قمع الإضرابات، استدعاء الشرطة بدل الحوار، استهداف المنظمين الأساسيين بالفصل، ورفض الاعتراف بأي تنظيم مستقل داخل المصنع.

يبرز هنا أيضًا عامل “العقود السنوية”؛ إذ يجري إجبار غالبية العمال على توقيع عقود محددة المدة تُجدّد كل عام، حتى لو كانت مدة خدمتهم الفعلية تتجاوز 10 أو 15 سنة. هذا النمط يسمح للإدارة بأن تُبقي سيف عدم التجديد مرفوعًا فوق رؤوسهم في كل لحظة، وهو ما يناقض فلسفة الاستقرار الوظيفي التي يفترض أن يحميها قانون العمل.

خبراء عمال، من مدارس مختلفة، يتقاطعون في تحذير واحد:

المحامي خالد علي ينطلق من معاركه القضائية حول الحد الأدنى للأجور ليؤكد أن استمرار الأجور تحت الحد الأدنى مع أرباح تصديرية ضخمة يكرّس “زواج السلطة بالمال” على حساب العمال.

فاطمة رمضان ترى أن ضرب أي محاولة لتنظيم العمال داخل المصانع الخاصة، كما حدث في T&C، هو جزء من سياسة متعمدة لإضعاف الحركة العمالية وإبقاء الاحتجاجات في حدود فردية يمكن كسرها بالتهديد والفصل.

كمال عباس ورفاقه في CTUWS يحذّرون منذ سنوات من أن تحويل الإضراب إلى جريمة أمنية، وربط أي مطالبة بالأجر أو الظروف الآمنة بتهمة “تعطيل العمل”، يهدم ما تبقّى من حق دستوري في التنظيم والاحتجاج السلمي.

مراد ماجد يذكّر بأن أي سياسة أجور لا تربط بين الحد الأدنى وتكاليف المعيشة الفعلية، ولا تحمي حرية العمال في التفاوض الجماعي، لن تنتج إلا مزيدًا من الفقر والتوتر الاجتماعي حتى لو ارتفعت أرقام التصدير على الورق.

قضية T&C، بهذا المعنى، ليست مجرد خلاف داخلي في مصنع جينز؛ بل مرآة لبنية كاملة في الاقتصاد المصري: دولة تبحث عن الدولارات عبر مناطق QIZ واتفاقيات التصدير، وتغضّ الطرف في المقابل عن سحق حقوق العمال داخل هذه “قصص النجاح” الرسمية. والخلاصة التي يلمّح إليها العمال والخبراء معًا أن استقرار خطوط الإنتاج فوق خوف العمال قد يمرّ مؤقتًا، لكنه يراكم غضبًا اجتماعيًا لن يمكن احتواؤه إلى الأبد.

*أردوغان غادر الرياض متوجّهًا إلى مصر بعد زيارة رسمية للسعودية

غادر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الأربعاء، العاصمة السعودية الرياض عقب استكمال لقاءاته الرسمية، متوجّهًا إلى جمهورية مصر العربية في محطة جديدة من جولته الإقليمية.

وأقلعت طائرة الرئيس التركي من مطار الملك خالد الدولي، حيث كان في وداعه أمير منطقة الرياض فيصل بن بندر آل سعود، وسفير المملكة العربية السعودية لدى أنقرة فهد بن أسعد أبو النصر، إلى جانب سفير تركيا لدى الرياض أمر الله إيشلر.

وكان أردوغان قد وصل، الثلاثاء، إلى الرياض في زيارة رسمية للمملكة العربية السعودية، عقد خلالها سلسلة لقاءات تناولت ملفات التعاون الثنائي والتنسيق الإقليمي.
ورافق الرئيس التركي في زيارته وزراء الخارجية هاكان فيدان، والمالية محمد شيمشك، والأسرة والخدمات الاجتماعية ماهينور أوزدمير أقطاش، والطاقة ألب أرسلان بيرقدار، والصناعة والتكنولوجيا محمد فاتح قاجر.
كما ضم الوفد وزراء الشباب والرياضة عثمان أشقن باق، والدفاع يشار غولر، والصحة كمال مميش أوغلو، ورئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية برهان الدين دوران، ومستشار الرئيس للشؤون الخارجية والأمنية عاكف تشاغطاي قليتش.

*توافق مصري سوداني على رفض الإجراءات الأحادية بشأن مياه النيل

اتفق وزيرا خارجية مصر والسودان، على الرفض القاطع لأي إجراءات أحادية بشأن مياه نهر النيل، مشددين على تمسك البلدين بالحقوق المائية التاريخية لكليهما، وضرورة الالتزام بقواعد القانون الدولي، بما يحفظ الأمن المائي لدولتي المصب ويمنع الإضرار بمصالحهما

جاء ذلك خلال استقبال وزير الخارجية المصري الدكتور بدر عبد العاطي، نظيره السوداني محي الدين سالم، اليوم الثلاثاء، بالقاهرة، حيث تناول اللقاء سبل دعم الوصول إلى تسوية شاملة للأزمة السودانية، تنفيذًا لتوجيهات عبد الفتاح السيسي، ورئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان، بتعزيز التنسيق والتشاور الوثيق بين البلدين الشقيقين.  

وتناول اللقاء سبل دعم الجهود الرامية للتوصل إلى تسوية شاملة للأزمة السودانية، في إطار العلاقات الإستراتيجية الوثيقة التي تجمع البلدين الشقيقين، والحرص المتبادل على تعزيز أوجه التعاون الثنائي في مختلف المجالات، إلى جانب مواصلة التنسيق والتشاور إزاء القضايا ذات الاهتمام المشترك بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين، وذلك تنفيذًا لتوجيهات عبد الفتاح السيسي، والفريق أول عبد الفتاح البرهان، بتعزيز التنسيق والتشاور بين البلدين.

وبحسب المتحدث باسم الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، أكد “عبد العاطي” خلال اللقاء، ثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه وصون مؤسساته الوطنية، ورفض أي محاولات تستهدف تقسيم البلاد أو المساس بسيادتها واستقرارها، مجددًا إدانة مصر للفظائع والانتهاكات المروعة التي شهدتها الفاشر وكردفان، ومؤكدًا تضامن مصر الكامل مع الشعب السوداني الشقيق في ظل ما يواجهه من تحديات جسيمة.

وشدد الوزير المصري على أهمية إطلاق مسار إنساني فعّال يضمن وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، بالتوازي مع زيادة الدعم الإغاثي وتعزيز التعاون مع الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والوكالات الإنسانية، مؤكدًا ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لدعم وقف شامل لإطلاق النار وتهيئة الظروف لإطلاق عملية سياسية جامعة تُلبي تطلعات الشعب السوداني في الأمن والاستقرار والتنمية، وعلى رأسها جهود الآلية الرباعية الدولية المعنية بالسودان في هذا الصدد، مع تأكيد أهمية تعزيز التنسيق والتكامل بين المسارات الإقليمية والدولية القائمة لتسوية الأزمة السودانية، بما يحقق أكبر قدر من الفاعلية والاتساق في الجهود المبذولة.

*تشريع انقلابي يُقنّن السُّخرة ويرفع غرامة التخلف عن التجنيد إلى 100 ألف جنيه

في خطوة تعكس إصرار الدولة الانقلابية على الإبقاء على نظام السُّخرة المقنّعة، وافقت لجنة مشتركة من لجنتَي الدفاع والأمن القومي والشؤون الدستورية في مجلس النواب المصري، على مشروع قانون حكومي لتعديل بعض أحكام قانون الخدمة العسكرية رقم 127 لسنة 1980، يقضي بتشديد العقوبات المالية والجنائية على المتخلفين عن التجنيد الإجباري، ورفع الغرامة القصوى إلى 100 ألف جنيه.

ويأتي هذا التشريع في سياق اعتماد المؤسسة العسكرية على مئات الآلاف من الشباب المجندين كقوة عمل شبه مجانية، يتم توجيهها للعمل في شركات ومصانع تابعة للجيش، فضلًا عن خدمة كبار الضباط ولواءاتهم، بما يوفر على الدولة والقيادات العسكرية مئات المليارات من الجنيهات التي كان يفترض إنفاقها على أجور عمالة مدنية حقيقية. 

وبموجب التعديل الجديد، تم رفع الحد الأدنى لغرامة التخلف عن التجنيد بعد تجاوز سن الثلاثين من 3 آلاف إلى 20 ألف جنيه، والحد الأقصى من 10 آلاف إلى 100 ألف جنيه، مع الإبقاء على عقوبة الحبس أو الجمع بينها وبين الغرامة، تحت ذرائع تتعلق بارتفاع معدلات التضخم وتحقيق “الردع” و”العدالة الجنائية”، وهي مبررات يرى مراقبون أنها تخفي هدفًا مزدوجًا يتمثل في الجباية من جهة، وتقنين نظام السخرة من جهة أخرى.

كما شدد مشروع القانون العقوبة على التخلف عن الاستدعاء للخدمة في الاحتياط، لترتفع الغرامة من حدها السابق الذي لا يتجاوز 3 آلاف جنيه، إلى ما بين 10 و20 ألف جنيه، بما يعزز قبضة الدولة على الفئات العمرية المستهدفة، ويغلق منافذ الإفلات من الخدمة القسرية.

وفي المذكرة الإيضاحية، ربطت الحكومة التعديلات بما وصفته بتزايد التهديدات الأمنية والعمليات الإرهابية، معتبرة ذلك مبررًا لإعادة النظر في ضوابط الإعفاء من التجنيد، وهو ما اعتبره منتقدون توظيفًا أمنيًا لتبرير المزيد من السيطرة على أجساد الشباب وأعمارهم.

ويوازي ذلك مسار آخر للجباية، تمثل في مبادرة وزارة الخارجية لتسوية الموقف التجنيدي للمصريين العاملين بالخارج مقابل سداد 7 آلاف دولار، سواء لمن هم في سن التجنيد أو لمن تجاوزوا الثلاثين، في ظل تقديرات تشير إلى وجود نحو 14 مليون مصري في الخارج، يتردد كثيرون منهم في العودة خشية الاحتجاز أو المنع من السفر بسبب الموقف التجنيدي.

وفي الداخل، تستمر الخدمة العسكرية الإلزامية لفترات تصل إلى ثلاث سنوات لغير الحاصلين على مؤهل، وعامين للمؤهل المتوسط، و15 شهرًا لحملة المؤهلات العليا، وهي فترات يرى حقوقيون أنها تُستنزف في أعمال لا تمت للدفاع بصلة، بل تخدم اقتصاد المؤسسة العسكرية ومصالح قياداتها.

وبين تشريعات تُغلّظ العقوبات، ومبادرات تُحوّل الإعفاء إلى سلعة بالدولار، يبقى السؤال مطروحًا: متى ينجو أبناء الشعب المصري من عبودية نظام حوّل التجنيد من واجب وطني إلى سُخرة مقنّنة وجباية منظمة لصالح عصابة العسكر؟

*الأكاديمية العسكرية أداة السيسي لإحلال “الكاكي” وتدمير الحياة المدنية

استبعاد الأجدر وقبول الأقرب لولاء العسكر .. “الأكاديمية” نمط السيسي لتدمير الحياة المدنية

إصرار السيسي على طرح دورات الأكاديمية العسكرية يكشف برأي مراقبين عن أزمة وفجوة بين معايير العدالة وتكافؤ الفرص في التوظيف القضائي بمصر وبين الولاء للعسكر الذي يحتل في العادة المرتبة “نمبر 1” عند السيسي والعصابة.

وقال مراقبون: إن “ما يجري اليوم لم يعد استبدادًا تقليديًا، بل إعادة هندسة كاملة للدولة بمنطق الثكنة وسلطة الرتبة، في مشهد غير مسبوق عالميًا”، السؤال الذي يظل مفتوحًا: هل يمكن لكيان يُدار بهذه الطريقة أن يُسمى دولة، أم أننا أمام تنظيم مغلق يحكم مجتمعًا حيًا بالقوة العارية، بالدبابة والزنزانة والخوف؟

العلاقات المدنية العسكرية وحدود الأدوار 

وتحت العنوان الفرعي اللافت قال الباحث محمود جمال: إن “العلاقات المدنية–العسكرية تُعدّ من أبرز القضايا في العلوم السياسية والدراسات الاستراتيجية، لما لها من تأثير مباشر على استقرار الدول وبناء نظم الحكم. الإشكالية المركزية هنا هي حدود الدور الذي يجب أن تضطلع به المؤسسة العسكرية داخل الدولة، وكيفية الفصل بين المجال العسكري والمجالين السياسي والاقتصادي. فالتجارب التاريخية، خصوصًا في العالم النامي، أظهرت أن تسييس الجيوش أو عسكرة السياسة يؤدي غالبًا إلى أزمات تهدد تماسك الدولة”.

وأضاف أن منطق الدولة الحديثة يقوم على مبدأ التخصص الوظيفي، حيث يُناط بالجيش حماية الحدود والأمن القومي، بينما يتولى السياسيون إدارة الشأن العام وصياغة السياسات، خلط هذه الأدوار يضر بكلا الطرفين؛ العسكري يفقد حياده المهني حين يدخل السياسة، والسياسي يفقد قدرته على إدارة التنوع حين يُدار بعقلية عسكرية.

وأشار إلى أن أخطر صور هذا الخلل هو ما يُعرف بعسكرة الدولة، حين تتحول المؤسسة العسكرية إلى فاعل سياسي واقتصادي مهيمن، لا يكتفي بالتأثير في القرار بل يسيطر على قطاعات اقتصادية وإدارية، هذا التوسع يُضعف المؤسسات المدنية، ويُفقد الجيش احترافه، ويُغيّب المساءلة، ويحوّل الدولة إلى كيان أمني أكثر منه سياسي–اجتماعي.

وأوضح أن أبرز مظاهر التداخل دخول الجيش المجال الاقتصادي، حيث يصبح منتجًا ومقاولًا ومستثمرًا، هذا يضر بقواعد المنافسة ويخلق تضارب مصالح، إذ تصبح للمؤسسة العسكرية مصلحة مباشرة في السياسات الاقتصادية، ما قد يؤثر في قرارات الحرب والسلم وأولويات التنمية.

واعتبر أن التجربة المصرية مثال واضح على هذه الإشكالية، منذ تولي الجيش الحكم عام 1952، فقد شهدت مصر فترات متفاوتة من صعود الدور العسكري في السياسة والاقتصاد، انعكس ذلك على طبيعة النظام السياسي وحدود المشاركة وكفاءة الإدارة العامة، التجربة أظهرت أن توسع أدوار المؤسسة العسكرية خارج نطاقها المهني لم يحقق استقرارًا مستدامًا، بل عمّق أزمات الحكم والتنمية.

وكشف عن أن النموذج المتوازن للعلاقات المدنية–العسكرية لا يعني إضعاف الجيش، بل حصر دوره في مهامه الأساسية، وهو ما يعزز قوته واحترافه، هذا النموذج يقوم على خضوع المؤسسة العسكرية لسلطة مدنية منتخبة، وضوح الأدوار دون تداخل، شفافية في الميزانيات والأنشطة الاقتصادية، وتحيد الجيش عن الصراعات السياسية الداخلية.

والفصل بين العسكري والسياسي ليس ترفًا نظريًا، بل ضرورة وجودية لبقاء الدولة الحديثة، حين يسعى العسكري لأن يكون سياسيًا واقتصاديًا في الوقت نفسه، تُفتح أبواب الكارثة، إذ تفقد الدولة توازنها ويضعف الجيش نفسه، إعادة ضبط العلاقات المدنية–العسكرية هي المدخل الأساسي لأي مشروع إصلاحي جاد يسعى إلى بناء دولة مستقرة وقادرة على مواجهة تحديات الداخل والخارج.

محوران للعسكرة

حساب المدني @M0831218 رأى أت المنطلق الفكري الوحيد لعبد الفتاح السيسي، كما يراه منتقدوه، هو منع الأجيال القادمة من أبناء الشعب من المطالبة بإنهاء الحكم العسكري ونقل السلطة إلى المدنيين كما حدث في ثورة 25 يناير.

وأنه لهذا عمل على محورين متوازيين؛ الأول: هو تدمير الطبقة المتوسطة التي كانت وقود الثورة وسحقها تمامًا، ثم استبدالها بطبقة العسكريين والقوى الأمنية عبر تمكينهم وإغراقهم بالامتيازات المادية والاجتماعية، ليكونوا الحائط الأول أمام أي محاولة مستقبلية للتغيير.

أما المحور الثاني فهو: السيطرة على النمط الفكري لعقول الأجيال القادمة من خلال التعليم، وذلك بإلحاقهم بالأكاديمية العسكرية بحيث لا يتم تخريجهم إلا بعد ضمان ولائهم للحكم العسكري وإقناعهم بضرورة استمراره.

*العقود المؤقتة تحرمهم من حقوقهم المفوضية المصرية تطالب بتثبيت عمال شركة “قها”

قالت المفوضية المصرية للحقوق والحريات إنها تتابع تجدد مطالب عمال شركة قها “إدفينا سابقا” للمنتجات الغذائية بتثبيت أوضاع العمالة المؤقتة والموسمية، بعد سنوات طويلة من العمل بعقود غير مستقرة، رغم استيفائهم المدد القانونية المقررة للتعيين.

وأكدت المفوضية في بيان لها أن هذه المطالب تعكس بوضوح أزمة الأمان الوظيفي التي تتآكل يومًا بعد يوم في سوق العمل المصري، حيث تحولت العقود المؤقتة والموسمية من استثناء تنظيمي إلى نمط تشغيل دائم، يُحرم العمال من الاستقرار ويقوّض أحد الأركان الأساسية لعلاقات العمل العادلة.

وأضافت: يبلغ عدد العمال المطالبين بالتثبيت في الرأس السوداء بالاسكندرية فقط 301 عامل، من بينهم 168 عاملًا مؤقتًا و133 عاملًا موسميًا. ويعمل بعض هؤلاء منذ عام 2006، فيما لا تقل مدة خدمة أقلهم أقدمية عن عام 2014، في مقابل عدد لا يتجاوز 100 عامل دائم داخل الشركة.  

الحد الأدنى للأجور

وحذرت المفوضية من أن خطورة هذا النمط من التعاقد لا تقتصر على غياب الاستقرار الوظيفي، بل تمتد إلى ما يخلقه من منظومة انتهاكات متراكمة، إذ تُستخدم العقود المؤقتة والموسمية كغطاء لحرمان العمال من الحد الأدنى للأجور، ومن أي تدرج وظيفي، أو حوافز، أو بدلات، أو ضمانات اجتماعية، بما يضعهم عمليًا خارج منظومة الحماية القانونية، رغم استمرار اعتماد الشركة على عملهم بصورة دائمة.

وقالت إن ما تشهده شركة قها لا يعد حالة استثنائية، بل يمثل نموذجًا متكررًا لأزمة أوسع تمس ملايين العمال في قطاعات متعددة، من بينها الصناعات الغذائية، وصناعة السكر، والغزل والنسيج، والمقاولات، والخدمات.

وأضافت المفوضية: أن قانون العمل الجديد رقم 14 لسنة 2025 خيّب الآمال المعقودة عليه في إنصاف العمالة غير المستقرة، إذ لم يضع حدًا جوهريًا للعقود المؤقتة وأنماط التشغيل الهشّة، بل قام بتكريسها عبر تنظيمها ضمن منظومة وكالات التشغيل، بما أبقى العمال في دائرة عدم الأمان الوظيفي بدلًا من إدماجهم الكامل في علاقات عمل مستقرة.

قانون العمل

وأشارت إلى أن تجارب دول أخرى تطبق أنماطًا مشابهة من العقود المؤقتة تُظهر إمكانية إدارتها باعتبارها جزءًا من منظومة العمل الرسمية، مع إخضاعها لحد أدنى من الضمانات والحقوق، دون استخدامها كمسار لإقصاء العمال من مظلة القانون. معربة عن أسفها لأن هذا النمط في الواقع المصري يُستخدم كأداة لتقليص التزامات أصحاب العمل، وتحميل العمال وحدهم كلفة انعدام الأمان الوظيفي.  

وشددت المفوضية على أن استمرار أوضاع العمالة المؤقتة والموسمية في شركة قها، رغم طبيعة الأعمال الدائمة واستيفاء مدد الخدمة، يتعارض مع جوهر الضمانات التي يقرها الدستور المصري وقانون العمل على حد سواء، والتي تكرس الحق في عمل لائق ومستقر، وتجرم التمييز بين العمال في الحقوق والأجور، والضمانات متى تشابهت طبيعة العمل والمهام الفعلية.

وأوضحت أن استمرار تشغيل عمال لسنوات طويلة بعقود مؤقتة، في وظائف ذات طبيعة دائمة، يمثّل تحايلاً على روح قانون العمل الذي يفترض – كأصل عام – استقرار علاقة العمل، ولا يسمح باستخدام العقود المؤقتة كآلية دائمة للتهرب من التعيين، أو حرمان العمال من حقوقهم في التثبيت، والأقدمية، والتدرج الوظيفي، وسائر المزايا المقررة لنظرائهم من العمال الدائمين.  

شروط مجحفة

وقالت المفوضية إن الشركات المملوكة لدولة العسكر، بما في ذلك الشركة القابضة للصناعات الغذائية وشركاتها التابعة، تتحمل التزامًا مضاعفًا باحترام معايير العمل اللائق، وبضمان تطبيق القانون بعدالة، وبما يتسق مع التزامات مصر الدولية، خاصةً العهود والاتفاقيات التي تكفل الحق في العمل في ظروف عادلة ومرضية، وعدم التمييز بين العمال، وحظر استغلال أوضاع الهشاشة التعاقدية لفرض شروط عمل مجحفة.

ولفتت إلى أن تثبيت العمال المستوفين للمدد القانونية في شركة قها لم يعد مجرد مطلب فئوي، بل استحقاق قانوني وحقوقي يضع على عاتق إدارة الشركة والجهات المالكة لها واجبًا مباشرًا في تصحيح أوضاعهم، ووقف استخدام العقود المؤقتة كأداة لإدامة عدم الأمان الوظيفي.

وأكدت المفوضية أنها تتابع تطورات أزمة عمال شركة قها، في انتظار ما سيسفر عنه الاجتماع المرتقب مع رئيس مجلس إدارة الشركة للوقوف على موقف الإدارة من مطالب العمال، وتقييم مدى جدية الاستجابة لها.

وطالبت المفوضية بما يلي:

  1. تثبيت العمالة المؤقتة والموسمية المستوفية للمدد القانونية داخل شركة قها للأغذية المحفوظة، دون إبطاء أو تمييز.
  2. وضع جدول زمني معلن لتقنين أوضاع العمال، وضمان استقرار علاقات العمل داخل الشركة.
  3. وقف الاعتماد الممتد على العقود المؤقتة والموسمية في الوظائف ذات الطبيعة الدائمة.
  4. ضمان تمتع جميع العمال بحقوقهم المالية والاجتماعية كاملة، بما يشمل الحد الأدنى للأجور، والتدرج الوظيفي، والحوافز والبدلات، دون أي تمييز بسبب طبيعة التعاقد.
  5. التزام الشركة القابضة للصناعات الغذائية ووزارة تموين الانقلاب بدورهما في الرقابة والتدخل، لضمان التطبيق الفعلي لقوانين العمل، وحماية الأمان الوظيفي بوصفه حقًا أصيلًا لا منحة.

رئيس وزارء إثيوبيا أبي أحمد يكذب ترامب بعد تصريحاته مع السيسي.. الثلاثاء 3 فبراير 2026م.. الإعدام شنقًا للشقيقين “مصطفى ومحمد عبد الحي” في قضية فض رابعة رغم اعتقالهما قبل الأحداث

رئيس وزارء إثيوبيا أبي أحمد يكذب ترامب بعد تصريحاته مع السيسي.. الثلاثاء 3 فبراير 2026م.. الإعدام شنقًا للشقيقين “مصطفى ومحمد عبد الحي” في قضية فض رابعة رغم اعتقالهما قبل الأحداث

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*الإعدام شنقًا للشقيقين “مصطفى ومحمد عبد الحي” في قضية فض رابعة رغم اعتقالهما قبل الأحداث

تعود إلى الواجهة واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في ملف المحاكمات الجماعية مع تصاعد المطالب الحقوقية بإعادة النظر في أحكام الإعدام الصادرة بحق الشقيقين مصطفى ومحمد عبد الحي الفرماوي، المحكوم عليهما بالإعدام شنقًا في قضية فض اعتصام رابعة العدوية، رغم ثبوت اعتقالهما قبل أحداث الفض بأكثر من شهر كامل.

القضية، التي وصفتها منظمات حقوقية بأنها مثال صارخ على غياب معايير العدالة، تسلط الضوء على مسار قضائي معقد ومثير للتساؤلات، انتهى بحكم نهائي واجب التنفيذ، يهدد حياة شقيقين لم يكونا أحرارًا وقت وقوع الأحداث المنسوبة إليهما.

خلفية عائلية وتعليمية

ينتمي الشقيقان مصطفى ومحمد عبد الحي الفرماوي إلى أسرة أزهرية معروفة، فهما نجلا الداعية الأزهري الراحل عبد الحي الفرماوي.

مصطفى عبد الحي الفرماوي، البالغ من العمر نحو 34 عامًا، يعمل مهندس برمجيات (IT)، وتمكن من استكمال دراسته الجامعية رغم ظروف الاعتقال القاسية التي مر بها.

أما شقيقه الأكبر محمد عبد الحي الفرماوي، البالغ نحو 44 عامًا، فهو حاصل على ليسانس أصول الدين من جامعة الأزهر، ولم يُعرف عنهما أي نشاط مسلح أو تورط في أعمال عنف، بحسب إفادات حقوقية وأسرية.

اعتقال يسبق الأحداث

في 15 يوليو 2013، ألقت قوات الأمن القبض على الشقيقين على ذمة القضية رقم 3632 لسنة 2013 جنح القاهرة الجديدة، المعروفة إعلاميًا بقضية “الصباع”. 

ووفقًا للأوراق الرسمية، جاء هذا الاعتقال قبل فض اعتصام رابعة العدوية بأكثر من شهر، حيث صدر بحقهما حكم بالسجن لمدة ثلاث سنوات، وتم احتجازهما بالفعل تنفيذًا لهذا الحكم.

هذا التوقيت الزمني أصبح لاحقًا جوهر الاعتراضات الحقوقية، إذ يؤكد أن الشقيقين كانا قيد الاحتجاز وقت وقوع أحداث فض الاعتصام في 14 أغسطس 2013، ما يثير تساؤلات قانونية جوهرية حول إدراجهما لاحقًا ضمن المتهمين في تلك القضية.

إدراج مفاجئ وحكم بالإعدام

رغم كونهما رهن الاعتقال، فوجئت أسرة الفرماوي بإدراج اسمي مصطفى ومحمد ضمن قائمة المتهمين في القضية المعروفة إعلاميًا بقضية فض اعتصام رابعة العدوية، تحت رقمي 705 و706.

 وفي 8 سبتمبر 2018، أصدرت محكمة جنايات القاهرة – دائرة طرة – حكمًا بالإعدام شنقًا بحق الشقيقين، ضمن أحكام طالت 75 متهمًا آخرين في القضية ذاتها.

القرار القضائي أثار موجة واسعة من الانتقادات الحقوقية، خاصة في ظل ما وصفه مراقبون بـ”التوسع في الاتهام” و”غياب الأدلة الفردية”، فضلًا عن تجاهل مسألة التناقض الزمني بين واقعة الاعتقال وتاريخ الأحداث.

حكم نهائي وقلق متصاعد

في 14 يونيو 2021، أيدت محكمة النقض حكم الإعدام بحق 12 معتقلًا في القضية، كان من بينهم الشقيقان مصطفى ومحمد عبد الحي الفرماوي، بينما خُففت أحكام 31 متهمًا آخرين من الإعدام إلى السجن المؤبد.

وبهذا القرار، أصبح الحكم الصادر بحق الشقيقين نهائيًا وباتًّا وواجب النفاذ، ما وضعهما على قوائم تنفيذ أحكام الإعدام، وسط قلق متزايد من اقتراب تنفيذ الحكم.

انتقادات حقوقية ومطالب بإلغاء الحكم

منظمة “هيومن رايتس إيجيبت” وعدد من الجهات الحقوقية الأخرى، اعتبرت القضية نموذجًا لما وصفته بـ”الخلل الجسيم في منظومة العدالة الجنائية”، مطالبة بإلغاء حكم الإعدام الصادر بحق الشقيقين، وإعادة محاكمتهما في إطار تتوافر فيه ضمانات المحاكمة العادلة، وفق المعايير القانونية والحقوقية الدولية.

وأكدت المنظمة أن استمرار احتجاز الشقيقين، وصدور حكم بالإعدام بحقهما رغم اعتقالهما قبل الأحداث، يمثل انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان، ويقوض الثقة في العدالة، داعية السلطات المصرية إلى التدخل العاجل لوقف تنفيذ الحكم.

*معتقلو الشرقية بين التدوير والإخفاء والحبس الاحتياطي المفتوح

شهدت محافظة الشرقية خلال الأيام القليلة الماضية تصعيدًا ملحوظًا في إجراءات الضبط والتحقيق، أسفر عن حبس عدد من المواطنين احتياطيًا لمدة 15 يومًا على ذمة قضايا مختلفة، في مشهد يعيد إلى الواجهة الجدل القانوني والحقوقي حول ظاهرة «التدوير» وتجديد الحبس، وما يصاحبها من اختفاء قسري قبل العرض على جهات التحقيق.

وبحسب مصادر قانونية وأسر محتجزين، فإن الوقائع الأخيرة اتسمت بنمط متكرر، يبدأ بقرارات ضبط واحتجاز، يعقبها اختفاء لمدد متفاوتة، ثم ظهور مفاجئ أمام النيابة مع توجيه اتهامات جديدة، تنتهي غالبًا بقرارات حبس احتياطي، رغم وجود قرارات إخلاء سبيل سابقة في بعض الحالات.

تحقيقات متزامنة وحبس 15 يومًا

في هذا السياق، باشرت نيابة قسم ثان العاشر من رمضان الجزئية التحقيق مع أحمد سليمان صالح النجار، من قرية السماحنة التابعة لمركز فاقوس.

ووفقًا لمصادر مطلعة، فقد تم القبض عليه يوم السبت الموافق 24 يناير 2026، قبل أن يُعرض على النيابة أمس، والتي قررت حبسه لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيقات، مع إيداعه معسكر قوات أمن العاشر من رمضان.

وفي واقعة أخرى، حققت نيابة مركز أبو حماد الجزئية مع المواطن شحته محمد السيد، من حي المغازي بمدينة أبو حماد.

وانتهت التحقيقات إلى قرار بحبسه احتياطيًا 15 يومًا، وإيداعه بمركز شرطة أبو حماد، ضمن نفس الموجة من قرارات الحبس التي طالت عددًا من المواطنين بالمحافظة.

كما شهدت نيابة مركز الزقازيق الجزئية التحقيق مع المواطن صلاح عبد الله خليل، من قرية شيبة التابعة لمركز الزقازيق.

وتشير المعلومات إلى أنه جرى اعتقاله يوم الثلاثاء الموافق 20 يناير 2026، قبل أن يظهر أمام النيابة لأول مرة يوم الثلاثاء 27 من الشهر نفسه، عقب فترة اختفاء استمرت قرابة أسبوع. وقررت النيابة حبسه 15 يومًا على ذمة التحقيقات، وإيداعه مركز شرطة الزقازيق.

 “التدوير” والاختفاء القسري… أزمة متجددة

وتسلط هذه الوقائع الضوء على استمرار ظاهرة «التدوير»، التي تعني – بحسب قانونيين – إعادة احتجاز المتهمين على ذمة قضايا جديدة بعد صدور قرارات بإخلاء سبيلهم، بما يؤدي فعليًا إلى إطالة أمد الحبس الاحتياطي دون صدور أحكام قضائية نهائية.

كما تثير شكاوى الأسر بشأن فترات الاختفاء القسري التي سبقت عرض بعض المحتجزين على النيابة مخاوف إضافية، لا سيما في ظل غياب المعلومات الرسمية عن أماكن الاحتجاز خلال تلك الفترات، وهو ما يعد، وفقًا للمواثيق الدولية، انتهاكًا للضمانات الأساسية للمحتجزين وحقهم في التواصل مع ذويهم ومحاميهم.

*أمين الصيرفي.. 12 سنة من الانتقام السياسي بسجون السيسي والصمت الدولي

يعيد بيان مركز الشهاب لحقوق الإنسان حول وضع السكرتير السابق للرئيس الراحل محمد مرسي، أمين عبد الحميد الصيرفي، فتح واحد من أكثر ملفات الاعتقال السياسي قسوة في مصر ما بعد 3 يوليو 2013. رجل في الـ 61 من عمره، قضى أكثر من 12 سنة متواصلة خلف القضبان، يواجه اليوم خطرًا مضاعفًا: صحة منهكة، ومصير مجهول، وغياب كامل للمعلومة عن مكان احتجازه، في نموذج صارخ لما آلت إليه أوضاع السجناء السياسيين في عهد المنقلب عبد الفتاح السيسي.

البيان الصادر عن مركز الشهاب لا يكتفي برصد انتهاكات متفرقة؛ بل يوثّق مسارًا ممتدًا من التنكيل الممنهج، يبدأ من لحظة القبض على الصيرفي من داخل القصر الرئاسي في 3 يوليو 2013، ولا ينتهي عند حدود الإهمال الطبي والتجويع، بل يتجاوزها اليوم إلى شبهات إخفاء قسري جديدة، في ظل انقطاع كامل للأخبار عنه، وغياب أي شفافية رسمية بشأن مكان احتجازه أو حالته الصحية.

احتجاز بلا أفق ومحاكمات مثيرة للجدل

بحسب ما أورده مركز الشهاب، اعتُقل أمين الصيرفي من داخل مقر عمله بالقصر الرئاسي في اليوم نفسه الذي أُطيح فيه بالرئيس المنتخب محمد مرسي. منذ تلك اللحظة، لم يعرف الرجل طعم الحرية، وظل يتنقل بين الزنازين وقاعات المحاكم، في قضايا سياسية على رأسها قضية «التخابر مع قطر»، التي شكّلت واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل الحقوقي والقانوني في مصر.

البيان يشير بوضوح إلى أن محاكمة الصيرفي لم تكن بمعزل عن المناخ السياسي العام، ولا عن نمط العقوبات المغلظة التي طالت آلاف المعارضين بعد 2013، وبخاصة من ارتبطت أسماؤهم بمحيط الرئيس الراحل محمد مرسي أو مؤسسات حكمه. فطول مدة الاحتجاز، وطبيعة الأحكام، وحجم القيود المفروضة على حق الدفاع والزيارة، كلها مؤشرات – وفق حقوقيين – على أن الهدف لم يكن تحقيق العدالة، بقدر ما كان ترسيخ منطق «العقاب الجماعي» لكل من عمل في دوائر السلطة المنتخبة قبل الانقلاب. 

في السياق نفسه، يلفت المركز إلى أن استمرار حبس رجل في سن الـ 61، لأكثر من 12 سنة، دون مراجعة حقيقية لوضعه القانوني أو حالته الصحية، يعكس إرادة سياسية واضحة تُقدّم الانتقام على أي اعتبار إنساني أو دستوري. وهو ما يتعارض مع أبسط المعايير الدولية للمحاكمة العادلة، ومع الالتزامات التي تدّعي السلطات المصرية احترامها أمام المجتمع الدولي.

انقطاع الأخبار.. بين سجن معلوم وإخفاء قسري محتمل

أخطر ما كشفه بيان مركز الشهاب هو الإشارة الواضحة إلى انقطاع كامل للمعلومات حول مكان احتجاز أمين الصيرفي في الفترة الأخيرة، وعدم توافر أي تفاصيل حول وضعه الصحي أو ظروف بقائه في السجن. هذا الفراغ المعلوماتي لا يمثل مجرد تقصير إداري، بل يفتح الباب واسعًا أمام مخاوف جديّة من تعرضه لإخفاء قسري جديد، أو نقله إلى مكان احتجاز غير معلوم دون إخطار أسرته أو محاميه.

وفق القانون الدولي، يحق لكل سجين – بغض النظر عن طبيعة التهم – أن يُبلّغ مكان احتجازه بدقة، وأن يتمكن من التواصل المنتظم مع أسرته وهيئة دفاعه. أي تلاعب بهذه الحقوق لا يُعدّ مخالفة شكلية فحسب، بل يرتقي إلى مستوى الانتهاك الجسيم، خاصة في الحالات التي تكون فيها حياة السجين مهددة بسبب العمر أو المرض أو ظروف الاحتجاز القاسية.

انقطاع الاتصال بهذه الصورة، في حالة سجين سياسي قضى أكثر من عقد خلف القضبان، يطرح أسئلة ثقيلة: هل تُستخدم السرية والتعتيم كوسيلة ضغط إضافية عليه وعلى أسرته؟ هل هناك مخاوف من أن يؤدي الكشف عن حالته الصحية الحقيقية إلى فضيحة حقوقية جديدة للنظام؟ ولماذا تصر السلطات على إدارة ملف السجناء السياسيين بمنطق الغرفة المغلقة، رغم كل النداءات المحلية والدولية لفتح هذا الملف بشفافية؟

تجويع وبرد وإضراب عن الطعام.. جسدٌ يواجه الدولة وحده

لا يقف الانتهاك عند حدود تغييب المعلومة، بل يتوغّل – حسب بيان مركز الشهاب – داخل تفاصيل الحياة اليومية لأمين الصيرفي في محبسه. إذ يتحدث البيان عن سياسة تجويع ممنهجة تعرّض لها الرجل على مدار سنوات احتجازه، أدت إلى فقدانه وزنًا ملحوظًا، في ظل سوء تغذية مستمر وحرمان من احتياجات أساسية.

إلى جانب ذلك، يشير المركز إلى حرمان الصيرفي من إدخال الملابس الشتوية والبطاطين ووسائل التدفئة، رغم أن تصميم الزنازين وبرودة الجو تجعل من البرد تهديدًا إضافيًا لحياته، خاصة مع تقدمه في العمر. هذا الحرمان لا يمكن تفسيره إلا بوصفه شكلًا من أشكال العقوبة الإضافية، يتجاوز منطق «تنفيذ الحكم» إلى منطق «الإنهاك البدني والنفسي».

الأخطر من ذلك أن هذه الظروف القاسية تتزامن مع إهمال طبي مُتعمد، بحسب الشهاب، في وقت يشهد فيه الوضع الصحي للصيرفي تراجعًا متسارعًا. ورغم أن القانون المصري – نظريًّا – يسمح بالإفراج الصحي عن السجناء في حالات الخطر، فإن التطبيق الفعلي في ملفات السجناء السياسيين يكشف عن تشدد غير إنساني، ساهم في وفاة عشرات المعتقلين داخل السجون خلال السنوات الماضية.

أمام هذا الانسداد، لم يجد أمين الصيرفي – شأنه شأن كثير من المعتقلين – إلا جسده ليجعله ساحة احتجاج أخيرة؛ إذ أعلن مشاركته في إضراب عن الطعام داخل سجن بدر 3، وفق ما وثّقه المركز. ورغم محاولات إدارة السجن ثنيه عن الاستمرار، إلا أن الإضراب متواصل، في رسالة واضحة بأن الرجل لم يعد يملك سوى الامتناع عن الطعام ليعبّر عن رفضه للظلم الواقع عليه.

حقوقيون يرون في هذا الإضراب تعبيرًا عن انسداد كامل لطرق التظلم القانونية، وعن عجز المنظومة القضائية والحقوقية الرسمية عن توفير أي ضمانة حقيقية لسجناء الرأي. وحين يتحول الجوع إلى أداة احتجاج وحيدة، فهذا يعني أن الدولة لم تترك أمام هؤلاء إلا خيار تعريض حياتهم للخطر، كي يُسمع صوتهم في عالم يتجاهلهم عمدًا.

في المحصلة، لا تتعلق قضية أمين الصيرفي بشخص واحد فقط، بل بمنظومة كاملة جعلت من السجن الطويل والتجويع والإهمال الطبي والتعتيم الإعلامي أدوات أساسية لإدارة الخلاف السياسي. وكل يوم يمر دون كشف مصيره وتحسين أوضاعه الصحية والإنسانية، هو شهادة جديدة على أن مأساة السجناء السياسيين في مصر أبعد ما تكون عن نهايتها.

*الطالب المعتقل “عمرو نادي” في دوامة الإخفاء القسري منذ اعتقاله قبل 8 سنوات من جامعة بني سويف

للعام الثامن على التوالي، تتواصل فصول معاناة أسرة الطالب عمرو نادي عبده حسين، في ظل استمرار اختفائه قسريًا منذ اعتقاله من داخل الحرم الجامعي بجامعة بني سويف في نوفمبر 2017، دون الكشف عن مكان احتجازه أو تمكينه من أي من حقوقه القانونية المكفولة بالدستور والقانون.

ورصدت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان استمرار الإخفاء القسري للطالب عمرو نادي، البالغ من العمر 27 عامًا، مؤكدة أن جميع محاولات الأسرة لمعرفة مصيره باءت بالفشل، في وقت تتصاعد فيه المخاوف على سلامته الجسدية والنفسية، مع مرور سنوات طويلة دون أي معلومات رسمية عنه.

اعتقال من داخل الجامعة

وبحسب شهادات عدد من زملاء عمرو نادي، فإن قوة أمنية بملابس مدنية، يُعتقد أنها تابعة لجهاز الأمن الوطني بمحافظة بني سويف، أوقفت الطالب أثناء تواجده داخل الحرم الجامعي، حيث كان يدرس بالفرقة الثالثة، كلية التربية، قسم التاريخ الطبيعي.

وأوضح الشهود أن عملية التوقيف تمت بشكل مفاجئ، ودون إبراز أي إذن قضائي، قبل أن يتم اقتياده إلى جهة غير معلومة، لتنقطع أخباره منذ 20 نوفمبر 2017 وحتى اليوم.

ومنذ تلك اللحظة، لم يتم عرض الطالب على أي جهة تحقيق، ولم تتمكن أسرته أو محاموه من زيارته أو التواصل معه، في مخالفة صريحة للقانون المصري والمواثيق الدولية التي تحظر الإخفاء القسري وتجرّمه.

حكم غيابي وسط الغياب القسري

وفي تطور يزيد من تعقيد القضية، صدر في عام 2021 حكم بالسجن المشدد 15 عامًا غيابيًا ضد عمرو نادي، على ذمة القضية رقم 123 عسكرية، رغم كونه مختفيًا قسريًا وقتها، وعدم مثوله أمام جهة تحقيق أو محكمة، ما يثير تساؤلات قانونية واسعة حول إجراءات المحاكمة وضمانات العدالة.

معاناة الأسرة… أب معتقل وابن مختفٍ

ولا تتوقف المأساة عند الطالب المختفي، إذ تعرّض والده، الأستاذ نادي عبده حسين عطية، للاعتقال في اليوم ذاته، 20 نوفمبر 2017، أثناء سفره إلى الإسكندرية.

واختفى الأب قسريًا لمدة 74 يومًا قبل أن يتم عرضه على النيابة العامة، ثم ترحيله إلى سجن العقرب على ذمة القضية ذاتها (123 عسكرية)، قبل أن يصدر بحقه لاحقًا حكم بالبراءة.

وتصف الأسرة تلك الفترة بأنها من أقسى مراحل حياتها، حيث عاش الأب تجربة الإخفاء القسري والاحتجاز، فيما ظل الابن مختفيًا حتى بعد الإفراج عن والده، دون أي بارقة أمل في معرفة مصيره.

طرق قانونية مسدودة

وأكدت الأسرة أنها قامت باتخاذ كافة الإجراءات القانونية، من تحرير محاضر رسمية، وتقديم بلاغات للنائب العام، ومخاطبة الجهات المعنية، في محاولة لكشف مكان احتجاز نجلهم أو تمكينه من حقوقه الأساسية، إلا أنها لم تتلقَّ أي رد رسمي حتى الآن.

وتشير منظمات حقوقية إلى أن استمرار الصمت الرسمي تجاه هذه البلاغات يُعد تكريسًا لسياسة الإفلات من المساءلة، ويضاعف من معاناة أسر المختفين قسريًا، الذين يعيشون بين الخوف والانتظار المفتوح.

*رئيس وزارء إثيوبيا يكذب ترامب بعد تصريحاته مع السيسي

قال رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد إن سد النهضة اكتمل بناؤه بتمويل وطني خالص من مساهمات الإثيوبيين، ودون الحصول على أي مساعدات أو قروض خارجية.

وأضاف أبي أحمد، خلال كلمته أمام أعضاء مجلس نواب الشعب في الجلسة البرلمانية العادية العاشرة، أن السد، الذي يعد أضخم محطة للطاقة الكهرومائية في أفريقيا، يمثل إنجازاً وطنياً جماعياً تحقق بفضل إصرار وصمود ووحدة الإثيوبيين في الداخل والخارج.

قال إن الحكومة التي نجحت في إتمام هذا المشروع الضخم دون تمويل خارجي، قادرة على تنفيذ مشروعات كبرى أخرى، حسبما أوردت وكالة فانا الإثيوبية.

واستعرض رئيس الوزراء مجموعة من المشروعات الجارية، ومنها مشروع “كويشاللطاقة الكهرومائية، والمخطط له أن يصبح ثالث أكبر سد في إفريقيا، بالإضافة إلى مطار “ببشوفتو” الدولي الذي بدأ إنشاؤه الشهر الماضي ليكون أكبر مركز للطيران في القارة.

وفي تصريحات سابقة، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة “موّلت بغباء” سد النهضة.

وأشار إلى أن المساعدات التنموية والإنسانية التي تدفقت لأديس أبابا قد وُجهت بشكل غير مباشر لدعم السد، واصفاً ذلك بأنه “أمر فظيع” أدى لتقليص تدفق مياه النيل لمصر.

وقال الرئيس الأمريكي خلال فعالية توقيع ميثاق مجلس السلام في دافوس، إنه يعمل الآن على حل أزمة سد النهضة الإثيوبي بين مصر وإثيوبيا.

وأبدى ترامب تعجبه من تمويل إدارة أمريكية سابقة لسد النهضة، قائلا: “من دفع ثمن السد؟ الولايات المتحدة. لماذا فعلنا ذلك؟ لا أعتقد أنه كان رئيسا جمهوريا بل كان ديمقراطيا”، ووصف تمويل السد والسماح بإقامته بالأمر الفظيع.

وأضاف أنه يعتقد بأن سد النهضة هو الأكبر في العالم، مشيرا إلى أن “مصر ليس لديها ما يكفي من المياه”، وأنها تحتاج إلى مياه النيل في العديد من الاستخدامات.

*المقررة الأممية لحقوق الإنسان: كفى تطبيعاً مع الاحتلال الإسرائيلي بالخضوع لإملاءاته

شددت المقررة الأممية المعنية بحقوق الإنسان في فلسطين فرانشيسكا ألبانيز على عدم أحقية إسرائيل في منع أي شخص من دخول الأراضي الفلسطينية التي تحتلها، قائلة “كفى تطبيعاً مع الاحتلال غير الشرعي بالخضوع لإملاءاته”.

جاء ذلك في تدوينة نشرتها ألبانيز على حسابها عبر منصة “إكس”، الاثنين، رداً على قرار إسرائيل، الأحد، وقف أنشطة منظمة “أطباء بلا حدود” في قطاع غزة، وإمهالها حتى 28 فبراير الجاري للخروج منه، لرفضها تقديم قوائم موظفيها لتل أبيب. وقالت ألبانيز: “كفى تطبيعاص مع الاحتلال غير الشرعي بالخضوع لإملاءاته وحان وقت العدالة”.

وتابعت: “ليس لإسرائيل أي حق في منع أي شخص من دخول الأراضي الفلسطينية التي تحتلها بشكل غير قانوني”. وطالبت ألبانيز باحترام قرار محكمة العدل الدولية وإجبار إسرائيل على “إنهاء احتلال الأراضي الفلسطينية”.

وفي 19 يوليو 2024، وخلال جلسة بمدينة لاهاي الهولندية لإبداء رأي استشاري بشأن تداعيات احتلال إسرائيل في الأراضي الفلسطينية، قضت محكمة العدل الدولية بأن الأراضي الفلسطينية المحتلة تشكل “وحدة إقليمية واحدة” ستُحمى وتُحترم. وأضافت المحكمة أن السياسات والممارسات الإسرائيلية ترقى إلى ضم أجزاء كبيرة من الأراضي الفلسطينية المحتلة، وأنها “غير مقتنعة” بأن توسيع القانون الإسرائيلي ليشمل الضفة والقدس الشرقية له ما يسوغه.

فيما ادعت، الأحد، وزارة شؤون الشتات، المكلفة من الحكومة الإسرائيلية بملف التعامل مع المنظمات الإنسانية العاملة بغزة والضفة المحتلة، في بيان، بأن “قرار تل أبيب وقف أنشطة منظمة أطباء بلا حدود في غزة يهدف إلى منع استغلال الغطاء الإنساني لأغراض معادية أو إرهابية”، بحسب صحيفة معاريف العبرية.

وسبق أن شبّهت ألبانيز ما ترتكبه إسرائيل بالأراضي الفلسطينية المحتلة بأهوال “يوم القيامة”، وحملتها المسؤولية “عن واحدة من أقسى جرائم الإبادة الجماعية في التاريخ الحديث”. جاء ذلك في تقرير من إعدادها عرضته، خلال اجتماع مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في 3 يوليو 2025، بعنوان “من اقتصاد الاحتلال إلى اقتصاد الإبادة الجماعية”، تناول العوامل الاقتصادية للإبادة ضد فلسطيني غزة.

ومنذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر 2025، تواصل إسرائيل ارتكاب مئات الخروقات بالقصف وإطلاق النيران، ما أدى إلى استشهاد وإصابة مئات المدنيين الفلسطينيين. وتأتي هذه الخروقات رغم إعلان الإدارة الأميركية، في يناير الماضي، بدء المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار. وهذه المرحلة تشمل انسحاباً إضافياً للجيش الإسرائيلي من القطاع، وبدء جهود إعادة الإعمار، التي تقدر الأمم المتحدة تكلفتها بنحو 70 مليار دولار.

وأنهى الاتفاق حرب إبادة جماعية ارتكبتها إسرائيل في قطاع غزة على مدى عامين، وخلفت أكثر من 71 ألف شهيد وما يزيد عن 171 ألف جريح فلسطيني، ودماراً هائلاً طاول 90% من البنى التحتية.

*شيزوفرينيا السيسي خطاب ضد الفقر والجهل والتخلف وسياسات تعمّق “الإنجازات”

في السنوات الأخيرة، تكررت تصريحات عبدالفتاح السيسي حول الفقر والجهل والتخلف، إذ قال خلال زيارته للأكاديمية العسكرية بالعاصمة الإدارية الجديدة: “لا أكره الفقير لكن أكره الفقر.. ولا أكره الجاهل لكن أكره الجهل.. ولا أكره المتخلف لكن أكره التخلف” رابط. هذه العبارات بدت وكأنها محاولة لرسم صورة إنسانية، لكن الواقع الذي تكشفه البيانات الرسمية والدولية يناقضها بشكل صارخ.

وغير مستبعد أن يكرر السيسي خلال أيام نفي ذكره الفقر كما في يوليو 2019، وبعد يوم واحد فقط من إعلان تقرير رسمي عن ارتفاع الفقر بين أكثر من 30 مليون مصري، خرج السيسي ليقول: “الناس مش فقيرة”..

هذا التناقض بين الخطاب والواقع يعكس فجوة عميقة بين ما يُقال وما يعيشه المواطنون يوميًا. البنك الدولي أكد في تقاريره أن نحو ثلث المصريين يعيشون تحت خط الفقر، وأن التضخم وارتفاع أسعار الغذاء يضربان الفئات الأكثر هشاشة بشكل مباشر.

في المقابل، ركز الإعلام الموالي على تبرير الأوضاع. مصطفى بكري، المقرب من النظام، قال في ديسمبر 2025: “آه، الأسعار هارية الناس، بس أهلنا صابرين على الفقر وبيكملوا عشاهم بكى عشان ميبعوش البلد”

هذا الخطاب يطالب الناس بالصبر على الفقر باعتباره ثمنًا للاستقرار، بينما يتجاهل أن السياسات الاقتصادية نفسها هي التي عمّقت الأزمة.

ولا يقف التناقض عند حدود الفقر، بل يمتد إلى التعليم والتنمية البشرية. السيسي نفسه صرح في يناير 2025: “إحنا معندناش لا تعليم جيد ولا علاج ولا وظائف ولا إسكان ولا وعي عند المصريين”.

هذا الاعتراف الصريح بغياب مقومات أساسية للحياة يتناقض مع خطاب الإعلام الرسمي الذي يروّج لإنجازات كبرى في التعليم والصحة. تقارير البنك الدولي واليونيسف أوضحت أن أكثر من نصف الأطفال في المرحلة الابتدائية لا يجيدون القراءة، وأن ستة من كل عشرة أطفال في سن العاشرة غير قادرين على كتابة أو قراءة قصة بسيطة، ما يعكس أزمة جودة تعليمية عميقة.

 في الوقت الذي يعيش فيه ملايين المصريين على أقل من ثلاثة دولارات يوميًا، كما ذكرت صحيفة لاتريبون الفرنسية في أبريل 2022، واتجه السيسي إلى بناء قصور رئاسية جديدة، بينها القصر الأكبر في العالم بالعاصمة الإدارية، بينما أهمل أكثر من 40 قصرًا رئاسيًا قائمًا.

الكاتب والناشر هشام قاسم في الشهر نفسه وصف هذا القصر في حواره مع (بي بي سي) بأنه “رمز للفقر والقمع في مصر”، مشيرًا إلى أن الأولوية كان يجب أن تكون لبناء مدارس ومستشفيات بدلًا من قصور فخمة.

وتتضح المفارقة أكثر حين نرى أن الدولة أنفقت نحو 500 مليون دولار على طائرة رئاسية جديدة، بينما تعيش 12 مليون أسرة تحت خط الفقر، بحسب الإحصاء الحكومي ويصف الإعلام الموالي هذه المشاريع بأنها إنجازات قومية، لكن المعارضة ترى فيها تجسيدًا لسياسات الانفصال عن الواقع الشعبي.

حتى وزيرة التخطيط نفسها، رانيا المشاط واجهت سؤالًا مباشرًا من مواطن خلال معرض الكتاب: “إمتى الناس هتحس بتحسن المعيشة؟”، فردت: “محتاجين نشتغل أكتر علشان موارد الحكومة تزيد والناس مواردها تزيد”  وهو رد يعكس غياب رؤية واضحة لمعالجة الأزمة، ويضع المسئولية على المواطن بدلًا من الدولة بحسب مراقبين.

ويظهر أن خطاب السيسي حول كراهية الفقر والجهل والتخلف يتناقض مع الواقع الذي تكشفه الأرقام، ومع السياسات التي عمّقت الأزمات بدلًا من حلها. الإعلام الموالي يبرر هذه التناقضات بالحديث عن الاستقرار والإنجازات، بينما تقارير دولية مثل البنك الدولي واليونيسف وصحيفة لاتريبون الفرنسية تكشف أن مصر تعيش أعلى معدلات فقر في عشرين عامًا، وأن التعليم يعاني أزمة بنيوية، وأن الأولويات المالية تتجه إلى القصور والطائرات بدلًا من المدارس والمستشفيات. هذه المفارقة بين الخطاب الرسمي والواقع المعيشي هي ما يجعل تصريحات السيسي تبدو منفصلة عن حياة ملايين المصريين الذين يواجهون الفقر والجهل والتخلف يوميًا.

وقالت منصة صحيح مصر @SaheehMasr في رصد للفقر والجهل في مصر بناء على تصريحات السيسي في زيارة للأكاديمية العسكرية بالعاصمة الإدارية أوضح أن الواقع مختلف تمامًا، عن تصريحات كره السيسي للفقر والتخلف والجهل إذ تكشف البيانات الرسمية والدولية عن تفاقم هذه الأزمات خلال سنوات حكمه.

فمنذ إطلاق برنامج الإصلاح الاقتصادي بالتعاون مع صندوق النقد الدولي عام 2016، ارتفعت معدلات الفقر بشكل ملحوظ. فقد سجلت النسبة 26.3% عام 2012/2013، ثم ارتفعت إلى 32.5% في 2017/2018، قبل أن تتراجع قليلًا إلى 29.7% في 2019/2020. غير أن تقديرات البنك الدولي في 2025 أكدت أن نحو ثلث المصريين يعيشون تحت خط الفقر، مع توقعات بزيادة النسبة بسبب التضخم وغياب فرص العمل المنتجة.

الأزمة ليست اقتصادية فقط، بل تعليمية أيضًا. فبحسب البنك الدولي، أكثر من نصف الأطفال في نهاية المرحلة الابتدائية لا يجيدون القراءة أو فهم نص بسيط، وهو ما يعكس أزمة جودة التعليم لا مجرد إتاحة الفرص. تقارير اليونيسف أكدت أن ستة من كل عشرة أطفال في سن العاشرة غير قادرين على قراءة قصة قصيرة، فيما جاءت مصر في المرتبة 105 عالميًا في مؤشر التنمية البشرية، وهو مؤشر يعتمد بشكل أساسي على التعليم والصحة.

ورغم النص الدستوري على تخصيص 6% من الناتج المحلي الإجمالي للتعليم، لم تلتزم الحكومة بهذه النسبة، إذ أظهرت موازنة 2025/2026 أن نصف المخصصات تقريبًا يذهب لسداد فوائد الديون، بينما لا يتجاوز الإنفاق الفعلي على التعليم 1.8% من الناتج المحلي.

الخطاب الرسمي للسيسي الذي يعلن كراهية الفقر والجهل والتخلف يتناقض مع السياسات التي عمّقت هذه الأزمات، حيث ارتفعت معدلات الفقر، وتدهورت جودة التعليم، وتراجعت مؤشرات التنمية البشرية، ما جعل الفقر والجهل والتخلف سمات بنيوية في الواقع المصري خلال العقد الأخير.

*نقابة الأطباء ترفض قانون المستشفيات الجامعية: خطوة جديدة لتمهيد الخصخصة وبيع العلاج العام

أعلنت النقابة العامة للأطباء رفضها القاطع لمشروع قانون “تنظيم العمل في المستشفيات الجامعية”، الذي أعدته حكومة الانقلاب  وبدأ مجلس الشيوخ مناقشته، معتبرة أن القانون لا يمكن فصله عن المسار العام الذي تتبناه السلطة، بقيادة وزير الصحة ونائب رئيس رئيس وزراء حكومة السيسى الانقلابى  خالد عبدالغفار، لتفكيك منظومة العلاج العام وفتح الباب واسعاً أمام خصخصة المستشفيات وبيعها للمستثمرين، بما فيهم الأجانب، على حساب الفقراء ومحدودي الدخل.

وأكدت النقابة، في بيان صدر الأحد ، أن أخطر ما يتضمنه المشروع هو إخضاع المستشفيات الجامعية لإعادة الترخيص كل خمس سنوات، وهو ما يشكل تهديداً مباشراً لاستقرار هذا المرفق العام الحيوي، الذي يقوم بدور علاجي وتعليمي وبحثي لا يحتمل منطق “الترخيص المشروط” أو سيف الإغلاق الدائم.

وأوضحت النقابة أن هذا النظام غير مطبق في أي منشأة طبية داخل مصر، حيث ينص قانون المنشآت الطبية القائم على الاكتفاء بالتفتيش الدوري (مرة واحدة سنوياً على الأقل) للتحقق من استيفاء الاشتراطات القانونية، دون المساس بأصل الترخيص. واعتبرت أن استحداث آلية إعادة الترخيص يفتح الباب لاستخدامه كأداة ضغط تمهّد لسحب المستشفيات من القطاع العام وتسليمها لاحقاً للمستثمرين تحت دعاوى “عدم التوافق” أو “عدم الجاهزية”.

شروط تعجيزية وتمهيد للإقصاء

وانتقدت النقابة النصوص التي تلزم المستشفيات الجامعية القائمة بـ”توفيق أوضاعها”، ووصفتها بأنها جاءت بصياغات عامة وفضفاضة، تتجاهل واقع المستشفيات القديمة التي يستحيل عملياً توفيق أوضاعها الإنشائية من حيث المباني والمساحات. ورأت أن الإصرار على هذه الشروط التعجيزية لا يستهدف التطوير بقدر ما يهدف إلى إخراج هذه المستشفيات من الخدمة تمهيداً لخصخصتها.

وشددت النقابة على ضرورة قصر توفيق الأوضاع على الجوانب الفنية والتجهيزات الطبية فقط، بما يواكب التطور العلمي، بدلاً من تحميل المستشفيات أعباء مستحيلة التنفيذ تعصف بدورها الخدمي، خاصة في ظل نقص التمويل المزمن.

الإغلاق… عقاب جماعي وخطر على المرضى

كما أعلنت النقابة رفضها التام للنصوص التي تتيح إلغاء الترخيص أو إصدار قرارات بالإغلاق الكلي أو الجزئي للمستشفيات الجامعية، محذرة من أن ذلك يعرض حياة المرضى للخطر، ويشل العملية التعليمية والبحثية المرتبطة بجداول دقيقة لا تحتمل العبث. واعتبرت أن هذه الإجراءات تمثل شكلاً من أشكال العقاب الجماعي للأطقم الطبية، التي تعمل في ظروف قاسية وبإمكانات محدودة لا تملك السيطرة عليها، بدلاً من محاسبة الإدارات المسؤولة عن التمويل والبنية التحتية.

واقترحت النقابة بديلاً يتمثل في توجيه تنبيهات للمستشفيات المخالفة، ومنحها مهلاً زمنية واقعية لتصحيح الأوضاع، مع توفير الدعم المالي اللازم، بدلاً من سياسة الإغلاق التي تصب عملياً في صالح المستثمرين الطامحين للاستحواذ على هذه المنشآت.

قانون بلا حوار… وقرارات فوقية

وكشفت النقابة أن مشروع القانون أُعد في غياب كامل للحوار المجتمعي، ودون إشراك النقابة أو أعضاء هيئة التدريس بكليات الطب، وهم أصحاب المصلحة الحقيقيون، ما أدى إلى نصوص تعكس فهماً مشوهاً لطبيعة عمل المستشفيات الجامعية ورسالتها. وأعلنت عن تنظيم ورشة عمل بمشاركة خبراء ومتخصصين لبلورة رؤية مهنية وتعديلات بديلة تُرفع إلى الجهات المعنية.

السياق الأوسع: بيع الصحة العامة

ويأتي رفض النقابة في وقت وافق فيه مجلس النواب مؤخراً على قانون يجيز منح التزام المرافق العامة الصحية لمستثمرين مصريين وأجانب لإنشاء وإدارة وتشغيل المنشآت الصحية، في إطار توجه رسمي تقوده وزارة الصحة لتعزيز دور القطاع الخاص. غير أن هذا المسار يثير مخاوف متزايدة من تقليص العلاج المجاني، وبيع المستشفيات العامة والجامعية، وتحويل حق العلاج إلى سلعة، في ظل ارتفاع أسعار الخدمات الصحية وتدهور الأجور واتساع رقعة الفقر.

وترى النقابة أن مشروع قانون المستشفيات الجامعية ليس سوى حلقة جديدة في سلسلة تشريعات تستهدف إعادة هندسة القطاع الصحي بما يخدم مصالح المستثمرين، لا احتياجات المواطنين، محذرة من أن الثمن سيدفعه المرضى والأطباء معاً.

*يُفترض أنه جهاز رقابي 55% من تعيينات النيابة الإدارية من العائلات القضائية ثم الأمنية والعسكرية ولا مكان للأجدر

أظهرت تعيينات النيابة الإدارية الأخيرة أن ما يقارب نصف المقبولين من أبناء القضاة والشرطة والجيش، حيث بلغت نسبة أبناء العائلات القضائية وحدها نحو 40%، فيما شكّل أبناء القيادات الأمنية والعسكرية حوالي 15% من إجمالي التعيينات، ما أثار جدلًا واسعًا حول غياب تكافؤ الفرص وتكريس نمط التوريث داخل المؤسسات القضائية.

وفي 27 يناير 2026 أصدر عبد الفتاح السيسي قرارًا بتعيين 379 عضوًا جديدًا بالنيابة الإدارية من خريجي دفعتي 2019 و2020، إضافة إلى قبول بعض التظلمات من دفعات 2017 و2018، القرار جاء بعد موافقة المجلس الأعلى لهيئة النيابة الإدارية، وبناءً على عرض وزير العدل، لكن سرعان ما أثار جدلًا واسعًا بعد الكشف عن التركيبة الاجتماعية للعُيّنين.

وجاءت التعيينات بمجموع كلي يصل إلى نحو 55% من التعيينات مرتبطة مباشرة بأسر القضاة والأمن والجيش، وهو ما اعتبره مراقبون تكريسًا للتوريث الوظيفي.

وكشفت تقارير عن تسريبات كشوف التعيينات، التي شملت نحو 790 اسمًا في دفعة 2022، أكدت أن هذه النسب ليست استثناءً بل امتداد لنمط متكرر في تعيينات النيابة الإدارية ومجلس الدولة، كثير من خريجي كليات الحقوق رأوا أن الطريق إلى هذه المناصب مغلق أمامهم، وأن التوريث أصبح قاعدة غير معلنة، رغم أن النيابة الإدارية يفترض أن تكون مؤسسة رقابية مستقلة.

استبعاد الأجدر

وعبر نماذج حية (بلا أسماء حقيقية بسبب مناخ التسلط الأمني) استعرضت منصة متصدقش @matsda2sh كيف أن ملف تعيين أوائل خريجي كليات الحقوق بالنيابة الإدارية، حيث ظل خريجو دفعات 2012 و2013 و2014، ومن بينهم مروة* وعلي إبراهيم*، خارج قرارات التعيين رغم حصولهم على أحكام قضائية نهائية تلزم الدولة بضمهم، المفارقة أن قرارات رئاسية لاحقة تجاوزتهم مرارًا، آخرها في يناير 2026 حين صدر قرار بتعيين خريجي دفعات أحدث (2017–2020)، بينما بقي أصحاب الأحكام في الانتظار.

الخلفية تكشف أن التعيينات بالنيابة الإدارية تباطأت منذ مطلع الألفية، بخلاف التسعينيات، وأن الأكاديمية الوطنية للتدريب ثم الأكاديمية العسكرية أضيفتا كشرط جديد لبعض الدفعات، ما زاد من تعقيد المسار، مروة وعلي واجها استبعادات غير مبررة، إذ أشارت التحريات الأمنية إلى أن مستواهما المادي والاجتماعي “متوسط”، وهو ما رفضته المحكمة باعتباره سببًا غير قانوني، مؤكدة أن الوظائف العامة لا يجب أن تكون حكرًا على طبقة بعينها. 

رغم صدور أحكام نهائية لصالحهما في 2021 و2022، واجها جولات جديدة من التحريات الأمنية، وطعون متكررة من النيابة الإدارية، قبل أن تصبح الأحكام باتة في 2023، لكن التنفيذ ظل معلقًا، إذ أحيل الملف إلى وزارة العدل التي تذرعت بعدم توافر الدرجات المالية أو إلزامهم بدورات تدريبية مكلفة بالأكاديمية العسكرية، ما اعتبره الخريجون تعنتًا غير مبرر.

التبعات واضحة: ضياع سنوات من العمر والفرص المهنية، حيث أصبح زملاء الدفعة رؤساء نيابة، بينما ينتظر أصحاب الأحكام التعيين كوكلاء، رغم حصول بعضهم على الماجستير والدكتوراه، كما فقدت مروة فرصة منحة دراسية بسبب طول الإجراءات، فيما ابتعد علي عن المشاركة العامة، يرى الحقوقيون أن الحل القانوني يكمن في دعاوى امتناع عن التنفيذ أو التعويض، لكنها مسارات طويلة ومعقدة.

وكشفت تعيينات النيابة الإدارية الأخيرة عن هيمنة أبناء القضاة والشرطة والجيش بنسبة تتجاوز النصف، وهو ما يعزز نمط التوريث الوظيفي ويطرح تساؤلات حول استقلالية القضاء وعدالة تكافؤ الفرص، هذه الممارسات تُقرأ في سياق أوسع من عسكرة الدولة وإعادة هندسة مؤسساتها لتكون خاضعة لشبكة ولاء واحدة، ما يضعف الثقة في المؤسسات المدنية ويكرّس الانغلاق الاجتماعي والسياسي.

ومن أبرز الدلالات غياب تكافؤ الفرص بعد استبعاد أوائل الخريجين وأصحاب الأحكام القضائية لصالح أبناء النخبة الأمنية والقضائية وعسكرة القضاء بإشراف الأكاديمية العسكرية على التقييمات والتعيينات يعكس توجهًا لإخضاع المؤسسات القضائية لمنطق الولاء الأمني وتآكل استقلالية المؤسسات ومنها النيابة الإدارية، (جهازًا رقابيًا)، باتت خاضعة لشبكة الولاءات نفسها التي تتحكم في القضاء العادي.

*من لافتة “الصلاة على النبي” إلى هدم البيوت.. كيف تحوّل الشارع المصري إلى ساحة رعب أمني؟

بعد أيام قليلة من مرور الذكرى الـ15 لثورة 25 يناير 2011، انفجرت في مصر سلسلة وقائع أمنية كشفت حجم التوتر الذي يحكم علاقة السلطة بالمجتمع.

من توقيف شابين بسبب لافتة كتب عليها «صل على النبي»، إلى القبض على سيدة من السويس اشتكت علنًا من هدم بيتها، وصولًا إلى اعتقالات متلاحقة لناشطين وصحفيين ومحامين خلال يناير وديسمبر الماضيين، بدا أن النظام يرسل رسالة صارمة: أي تعبير مستقل، دينيًا كان أو اجتماعيًا أو حقوقيًا، يمكن أن يُعامَل كتهديد أمني.

لافتة الصلاة على النبي.. تريند شعبي يتحول إلى قضية جنح

القصة الأولى بدأت منتصف الشهر الماضي مع انتشار صورة لافتة كبيرة على طريق العاشر من رمضان – الإسماعيلية، تحمل عبارة «صل على النبي»، وتحوّلت بسرعة إلى تريند واسع على مواقع التواصل، قبل أن تُقلَّد في أماكن أخرى، بينها مسجد جديد في الصعيد، ولافتات مشابهة تحمل أدعية وأذكارًا. الصورة المتداولة يمكن مشاهدتها عبر الرابط:

مع اتساع التفاعل، دخلت على الخط صفحات علمانية وإعلاميون مقربون من السلطة، مطالبين بنزع اللافتة ومعاقبة الشابين الشقيقين عبد الرحمن وعبد الرحيم إبراهيم من محافظة الإسماعيلية، بعد ظهورهما إلى جوارها.

محامون تقدموا ببلاغات ضدهما بتهمة «إتلاف الرصيف»، قبل أن يعلن شقيقهما الثالث يوم الخميس 29 يناير الماضي عن توقيفهما، لتقرّر جهات التحقيق لاحقًا إخلاء سبيلهما على ذمة القضية رقم 904 لسنة 2026 جنح العاشر من رمضان. 

القانون رقم 208 لسنة 2020 المنظم للإعلانات على الطرق يربط الاختصاص بالوحدات المحلية وهيئة المجتمعات العمرانية وهيئة الطرق والكباري، وتنص المادة (9) على معاقبة من يضع إعلانًا أو لافتة بالمخالفة للقانون بغرامة لا تقل عن مثلي تكلفة الأعمال.

محامون أشاروا إلى أن أقصى ما يُنسب للشابين مخالفة إدارية، لا جناية ولا قضية أمن دولة، خصوصًا أن اللافتة ليست إعلانًا تجاريًا ولا تحقق ربحًا، وأن تقدير «إتلاف الرصيف» من اختصاص الإدارة المحلية ويُعالج بالغرامة.

التوقيف أعاد الذاكرة إلى عام 2014، حين انتشر ملصق «هل صليت على النبي اليوم؟» على المحال والسيارات وعلى السوشيال ميديا.

وقتها اعتبرت السلطة الملصق «إشارة سياسية»، وهاجم وزير الأوقاف الأسبق مختار جمعة انتشاره واصفًا إياه بأنه «أمر مريب وخبيث»، بينما قاد وزير الداخلية حينها محمد إبراهيم حملة مضادة، وفرضت المحليات غرامة قدرها 30 جنيهًا على كل ملصق حتى اختفى من المشهد.

اليوم، وبعد 15 عامًا على ثورة رفعت شعار «عيش، حرية»، يجد المصريون أنفسهم أمام سؤال المحامي أحمد مهران: «هل أصبحت الصلاة على النبي جريمة؟ هل المشكلة في اللافتة ومكانها، أم في العبارة نفسها؟».

سيدة السويس.. من هدم البيت إلى الاتهام لمجرّد الاستغاثة

الواقعة الثانية انفجرت الأربعاء الماضي في حي الجناين بمحافظة السويس، حين ظهرت سيدة في مقطع مصوَّر تستغيث بالسيسي بينما تقوم قوات الشرطة والسلطات المحلية بهدم عقارات في المنطقة، بينها منزلها الذي تؤكد امتلاكه بعقود وتسلسل ملكية موثق.

قالت إن الحملة أمهلتها يومًا واحدًا فقط لإخلاء الشقة، وإن ما يحدث «أوامر من الرئيس السيسي»، بينما تظهر الجرافات وهي تهدم أحد الجدران وتطيح بمبانٍ مجاورة.

الجمعة 30 يناير الماضي، اعترفت الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية في بيان بوجود إزالة لعقارات ضمن مشروع تطوير الطرق لربط المعابر باعتباره من أعمال المنفعة العامة، لكنها أعلنت أيضًا «ضبط السيدة» والتحقيق معها، في رسالة واضحة بأن الشكوى العلنية من هدم البيوت خط أحمر.

هذه الحادثة تضاف إلى سجل طويل من قرارات الإخلاء والهدم منذ 2014: إزالة مدينة رفح وتهجير أهلها بين أعوام 2014 و2017، تفجُّر أزمة جزيرة الوراق منذ 2017 وصولًا إلى القرار الجمهوري رقم 20 لسنة 2018 بتحويلها إلى «مركز تجاري عالمي» باسم «مدينة حورس» برعاية استثمارات إماراتية، ثم تهجير أجزاء من مدينة العريش بين 2018 و2025 لتوسعة المطار والميناء، وصدور القرار الجمهوري رقم 430 لسنة 2021 بنزع ملكية أراضٍ في حي «الريسة». 

وفي عامي 2024 و2025، تكررت الصورة مع الإعلان عن استثمارات إماراتية وقطرية في «رأس الحكمة» و«علم الروم» بالساحل الشمالي الغربي، تلاها إخلاء مساحات واسعة وسط احتجاج القبائل وسكان المنطقة على ضعف التعويضات.

تقرير «مرصد العمران» الصادر يوم 26 يناير 2025 وثّق وجود 109 مشروعات «نفع عام» تطلبت نزع ملكية عقارات أو أراضٍ بمساحة إجمالية تبلغ 24 ألف فدان، إضافة إلى نزع ملكية 17 ألف وحدة سكنية خلال عام 2024 وحده.

في هذا السياق، تبدو سيدة السويس نموذجًا لمواطن لا يملك سوى الكاميرا وصوت مرتجف، ليكتشف أن رفع الشكوى العلنية قد يجرّ عليه توقيفًا وتحقيقًا بدلًا من إنصافه.

من كوشا إلى دومة.. قبضة أمنية تجرّم الذكر والانتقاد معًا

اللافت أن القبضة الأمنية لا تُستخدم فقط ضد التدين الشعبي، بل تمتد إلى كل من يرفع رأسه بالاعتراض. في ملف «صلِّ على النبي»، تزامنت القضية مع جدل أثاره صانع محتوى ملحد يدعى عمر كوشا، نشر أغنية على لحن «يا نبي سلام عليك» الشهير لماهر زين تتضمن إساءات صريحة للنبي ﷺ.

الأزهر الشريف وصف ما فعله بأنه «اعتداء سافر»، ومحامون مثل خالد المصري أكدوا أن كوشا معروف بإلحاده وأن أسرته في المنوفية تبرأت منه.

ومع ذلك، وحتى كتابة السطور، لم يُعلن عن إجراءات رسمية ضده، بينما اشترط هو لحذف المقطع إلغاء قانون ازدراء الأديان في مصر، بحسب موقع «القاهرة 24».

في المقابل، تتوالى التوقيفات على خلفيات أقل بكثير: في 20 يناير الماضي، اعتُقل الناشط السياسي أحمد دومة بعد نشره مقطع فيديو بتقنية الذكاء الاصطناعي عن المعتقل محمد عادل، قبل أن يُفرج عنه لاحقًا بكفالة قدرها 100 ألف جنيه.

في التوقيت نفسه تقريبًا، اعتقلت السلطات المحامي أحمد أبو النصر في المحلة الكبرى بسبب منشور على «فيسبوك» انتقد فيه أحد الأوضاع العامة، وفق مركز الشهاب لحقوق الإنسان.

الخميس الماضي، أُوقف مصورو فيديو المحامي أشرف نبيل على متن طائرة خاصة متجهة إلى أسوان، بدعوى التصوير دون تصريح.

يوم 24 يناير الماضي، ألقي القبض على الصحفي فارس فؤاد في الجيزة لتغطيته خبر اختطاف طفل سوداني من مدرسة حكومية، قبل إخلاء سبيله بكفالة 5 آلاف جنيه.

وفي 7 ديسمبر الماضي، تم توقيف رئيس تحرير موقع «إيجبتك» الصحفي أحمد رفعت بسبب خبر بعنوان «دواجن فاسدة وملونة تغزو الأسواق»، بعد أسابيع من توقيف الصحفي إسلام الراجحي بجريدة «الأخبار» لانتقاده تراكم القمامة في قرية بمركز فارسكور بمحافظة دمياط. 

الحقوقية هبة حسن، المديرة التنفيذية للتنسيقية المصرية للحقوق والحريات، تلخّص المشهد بقولها إن ما يحدث «متناسق تمامًا مع نمط تفكير النظام الأمني منذ 2013»، حيث توسعت القبضة من معارضي النظام سياسيًا إلى «أي مساحة من الحركة أو المواقف المعبرة عن الرفض أو حتى توجيه المجتمع».

تضيف أن السيدة في السويس تُرى كـ«معترضة»، والاعتراض نفسه ممنوع لأنه «يفتح عيون المجتمع ويمنح جرأة على الرفض»، مستشهدة بعبارة السيسي الشهيرة: «ما حصل في 2011 لن يتكرر».

أما لافتة «صلِّ على النبي»، فتراها هبة حسن مثالًا على خوف النظام من أي شخص «يمكنه أن يصنع حالة في الشارع حتى لو بمجرد كلمات ذكر»، لأن من يستطيع أن يجمع الناس على الصلاة على النبي اليوم، قد يقودهم غدًا للاعتراض على الظلم.

في بلد كهذا، يصبح الذكر والشكوى وجهين لعملة واحدة: كلاهما متهم حتى يثبت العكس.

*مع فتح باب التصدير…توقعات بارتفاع أسعار السكر والكيلو يسجل 30 جنيها

توقعت مصادر مطلعة في سوق المواد الغذائية، ارتفاع أسعار السكر محليًا، عقب قرار حكومة الانقلاب بفتح باب التصدير إلى الخارج، خاصة مع اقتراب شهر رمضان وعيد الفطر، وهي فترات تشهد زيادة ملحوظة في معدلات الاستهلاك.

وقالت المصادر إن السعر حاليًا يتراوح بين 25 و28 جنيهًا، مؤكدة أن قرار فتح التصدير للمرة الأولى منذ 3 سنوات سينعكس على الأسعار التي ربما تقفز إلى 30 جنيهًا للكيلو، وذلك بالتزامن مع ارتفاع الطلب المحلي.

وكشفت عن استمرار وجود فجوة بين الإنتاج والاستهلاك، مما يدفع الأسعار للارتفاع خلال الفترة المقبلة.

مخزون السكر

في المقابل، زعم حسن الفندي رئيس شعبة السكر  باتحاد الغرف التجارية، أن القرار جاء للسماح بتصدير الكميات الفائضة عن حاجة السوق وليس فتحا مطلقا، مشيرا إلى أن المخزون من السكر حاليًا يكفى لـ10 أشهر ما يعكس صعوبة تحريك الاسعار نتيجة عمليات التصدير.

وقال الفندى فى تصريحات صحفية إن لجنة تداول السكر ترصد حالة السوق وتسعى للتوازن بين الإنتاج والاستهلاك، وحاليًا اقتربنا من الاكتفاء الذاتي بسبب الحوافز التى منحتها دولة العسكر لشركات السكر وفق تعبيره .

وأشار إلى أننا على مشارف موسم بنجر السكر، ما يعني صعوبة وجود نقص في المعروض داخل السوق.

بشروط الاحتلال فتح معبر رفح بين قطاع غزة ومصر لعبور الأشخاص .. الاثنين 2 فبراير 2026م.. شخصيات مصرية وعربية بارزة تظهر في وثائق وفضائح جيفري إبستين بينهم عمرو موسى وأحمد أبو الغيط وجمال مبارك

بشروط الاحتلال فتح معبر رفح بين قطاع غزة ومصر لعبور الأشخاص .. الاثنين 2 فبراير 2026م.. شخصيات مصرية وعربية بارزة تظهر في وثائق وفضائح جيفري إبستين بينهم عمرو موسى وأحمد أبو الغيط وجمال مبارك

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*استغاثة عاجلة: خطر داهم يهدد حياة سكرتير الرئيس محمد مرسي

 أعرب مركز الشهاب لحقوق الإنسان عن بالغ قلقه إزاء الوضع الصحي والإنساني المتدهور للمعتقل السياسي المهندس أمين عبد الحميد الصيرفي، السكرتير الخاص للرئيس الراحل الدكتور محمد مرسي، في ظل استمرار احتجازه التعسفي والانتهاكات الجسيمة التي تهدد حياته وسلامته.

ويبلغ الصيرفي 61 عامًا، وهو محتجز منذ 3 يوليو 2013 عقب اعتقاله من داخل القصر الرئاسي أثناء تأديته لعمله الرسمي، وصدر بحقه حكم بالسجن 40 عامًا على ذمة القضية رقم 10154 جنايات ثان أكتوبر لسنة 2014، المقيدة برقم 3690 كلي جنوب الجيزة لسنة 2014، والمعروفة إعلاميًا بقضية التخابر مع قطر.

 انقطاع الأخبار عن مكان احتجاز الصيرفي

 وأفاد مركز الشهاب بورود معلومات مقلقة حول انقطاع الأخبار كليًا عن مكان احتجازه الحالي وحالته الصحية، بما يثير مخاوف جدية من تعرضه لإخفاء قسري جديد أو نقله دون إخطار أسرته أو محاميه.

وبحسب ما وثّقه المركز، عانى الصيرفي من سوء تغذية وسياسة تجويع ممنهجة، أدت إلى فقدان ملحوظ في الوزن، مع منع إدخال الملابس الشتوية والبطاطين وغياب أي وسائل للتدفئة، رغم الطبيعة شديدة البرودة لتصميم السجن، ما فاقم تدهور حالته الصحية في ظل إهمال طبي متعمد.

كما شارك الصيرفي في إضراب داخل سجن بدر 3، ولم تُفلح محاولات مصلحة السجون في ثنيه عن الاستمرار، في مؤشر خطير على حجم الانتهاكات التي يتعرض لها.

 انتهاكات جسيمة 

 وذكّر مركز الشهاب بأنه سبق أن نشر استغاثة بتاريخ 24 يوليو 2025 بشأن الصيرفي، استنادًا إلى رسالة من أسرته، وثّقت انتهاكات جسيمة، من بينها:

 – تجريد زنزانته ونقله إلى الحبس التأديبي رغم كونه رهن الحبس الانفرادي المطوّل.

 – تعرضه لإصابات وكسور وجروح دون تلقي رعاية طبية.

 – دخوله في إضراب كلي عن الطعام والدواء مع عدد من المعتقلين.

 – ورود أنباء عن حالات إغماء وغيبوبة سكر داخل محبسه.

 – الغياب الكامل للمعلومات حول وضعه الصحي ومكان احتجازه.

 وأكد المركز حينها أن هذه التطورات تنذر بخطر داهم على حياته.

 خظر على حياته

واعتبر أن استمرار احتجاز الصيرفي في هذه الظروف القاسية، مع تقدمه في السن، وما تعرض له من حبس انفرادي، وإضراب عن الطعام، وإهمال طبي، يشكل خطرًا حقيقيًا على حياته، ويُحمّل السلطات المصرية المسؤولية الكاملة عن سلامته وعن أي تدهور صحي أو أذى قد يلحق به.

 وطالب مركز الشهاب بـ:

 – الكشف الفوري عن مكان احتجازه الحالي ووضعه الصحي.

 – إنهاء الحبس الانفرادي وكافة أشكال المعاملة القاسية.

 – تمكينه من الزيارة والتريض والتعرّض للشمس.

 – توفير رعاية طبية عاجلة وتغذية مناسبة.

 – السماح بإدخال الملابس الشتوية والبطاطين وتوفير وسائل التدفئة.

 – فتح تحقيق مستقل وجاد في جميع الانتهاكات التي تعرض لها.

 وحذر المركز الحقوقي من أن ما يتعرض له الصيرفي يمثل انتهاكًا صارخًا للدستور المصري والمواثيق الدولية، ولا يمكن تبريره تحت أي ظرف.

*مؤمن عويس رئيس المباحث يمارس التعذيب والضرب ضد معتقلي سجن 430 بوادي النطرون

تتواصل الاتهامات بشأن أوضاع الاحتجاز داخل سجن 430 ليمان وادي النطرون، في ظل استغاثات عاجلة تتحدث عن تعرض عدد من المعتقلين لانتهاكات جسيمة، تشمل التعذيب البدني والمعاملة القاسية والمهينة، وسط مطالب حقوقية بفتح تحقيق عاجل ومستقل ومحاسبة المسؤولين عن تلك الوقائع.

وتلقت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، بحسب ما أعلنت، استغاثة عاجلة من أسرة النزيل عِمـران ناجي عمران عبد النبي، البالغ من العمر 35 عامًا، والمحبوس بسجن 430 ليمان وادي النطرون، أفادت بتعرضه لانتهاكات متكررة، إلى جانب عدد من السجناء الآخرين، على يد مؤمن عويس رئيس مباحث السجن، ومعاونيه، وفقًا لما ورد في الشكوى.

رواية الأسرة: ضرب وتعذيب وإجبار على التنازل

وبحسب شهادة الأسرة، فإن النزيل يتعرض لـ«الضرب المستمر والتعذيب»، مشيرة إلى أنه في كل مرة يتم فيها التقدم بشكوى رسمية، يُجبر على التوقيع على تنازل عنها، ثم يُعاد إلى محبسه ليواجه ـ على حد قولهم ـ أوضاعًا أسوأ من السابق.
ونقلت الأسرة عن النزيل قوله: «على طول بيتضرب وبيتعذب، وكل ما نروح نشتكي بيجبروه يمضي على تنازل عن الشكوى، ويرجع أسوأ من الأول في التعذيب والضرب».

وأكدت الأسرة أنها تقدمت بعدة شكاوى إلى نيابة السادات، إلا أن تلك الشكاوى ـ وفق روايتهم ـ لم تُستكمل إجراءاتها، حيث يُجبر النزيل في كل مرة على التنازل عنها، مع تهديده بعقوبات أشد حال إصراره على الاستمرار في الشكوى.

أنماط الانتهاكات المزعومة

ووفقًا لما ورد في الاستغاثة، فإن الانتهاكات المبلغ عنها لا تقتصر على الضرب فقط، بل تشمل ـ بحسب الادعاءات ـ:

  • ممارسة التعذيب البدني والمعاملة القاسية والمهينة.
  • التهديد بتلفيق قضايا جديدة من داخل السجن.
  • التلويح بترحيل السجناء إلى سجون نائية كوسيلة للعقاب والضغط النفسي عليهم وعلى ذويهم.
  • استغلال عدم إجادة بعض النزلاء للقراءة والكتابة لإجبارهم على التوقيع على تنازلات عن شكاوى رسمية.

وتؤكد الأسرة أن هذه الممارسات تُستخدم كوسيلة لإسكات أي محاولات للتظلم أو اللجوء إلى الجهات القضائية.

استغاثات سابقة وغياب للمساءلة

وأشارت الشبكة المصرية إلى أنها سبق ونشرت استغاثات مماثلة لنزلاء آخرين داخل سجن 430، تحدثت عن تعرضهم لانتهاكات على يد رئيس مباحث السجن ومعاونيه، مؤكدة أن تلك البلاغات لم يقابلها ـ حتى الآن ـ أي تحرك معلن بشأن التحقيق أو المساءلة، بحسب تعبيرها.

وأضافت الشبكة أن استمرار تداول هذه الاستغاثات، دون إعلان نتائج تحقيقات أو إجراءات رقابية، يثير تساؤلات جدية حول آليات التفتيش والمتابعة داخل السجون، ودور الجهات المعنية في ضمان حماية النزلاء من التعذيب وسوء المعاملة.

مطالب حقوقية عاجلة

وفي ختام بيانها، حمّلت الشبكة المصرية نيابة السادات ومصلحة السجون المسؤولية القانونية الكاملة عن سلامة وأمن النزيل عمران ناجي عمران عبد النبي، وعن أي أضرار جسدية أو نفسية قد تلحق به نتيجة ما يتعرض له من انتهاكات، وفقًا لما ورد في الاستغاثة.

كما طالبت بـ:

  • فتح تحقيق عاجل ومستقل في جميع الوقائع المبلغ عنها.
  • وقف المتورطين عن العمل لحين انتهاء التحقيقات.
  • تمكين جهات رقابية مستقلة من زيارة السجن.
  • ضمان عدم تعرض النزيل أو غيره من السجناء لأي أعمال انتقامية بسبب الشكاوى.

*عشر سنوات على تصفية أحمد جلال خارج القانون

تحلّ اليوم الذكرى العاشرة لإحدى أكثر الوقائع دلالة على انتهاكات الحق في الحياة والحرية الشخصية، وهي جريمة التصفية الجسدية التي تعرّض لها المواطن أحمد جلال إسماعيل بعد اعتقاله تعسفيًا وإخفائه قسرًا، في واقعة أعادت إلى الواجهة ملف القتل خارج إطار القانون وتزييف الروايات الرسمية.

اعتقال تعسفي وإخفاء قسري

وفق شهادات الأسرة والجيران، داهمت قوات أمن منزل أحمد جلال فجر يوم 20 يناير 2016 بالقاهرة، حيث جرى اعتقاله دون إذن قضائي واقتياده إلى جهة غير معلومة. ومنذ تلك اللحظة، انقطع الاتصال به تمامًا، ما دفع أسرته إلى التقدّم بعدة بلاغات رسمية إلى الجهات المعنية للإبلاغ عن اختفائه القسري والمطالبة بالكشف عن مكان احتجازه.

رواية رسمية موضع شك

في 31 يناير 2016، أصدرت وزارة الداخلية بيانًا أعلنت فيه مقتل أحمد جلال، البالغ من العمر 32 عامًا، مدّعية أنه قُتل خلال “اشتباك مسلح” بمنطقة البساتين بالقاهرة. غير أن هذه الرواية قوبلت بتشكيك واسع، خاصة في ظل البلاغات السابقة المقدّمة من أسرته بشأن اعتقاله قبل أيام من الإعلان عن مقتله.

تقارير حقوقية: قتل خارج نطاق القانون

تقارير حقوقية موثّقة أكدت أن ما جرى لا يندرج تحت أي اشتباك مسلح، بل يمثل جريمة قتل خارج نطاق القانون، مع ثبوت تورّط جهاز الأمن الوطني في تصفية أحمد جلال جسديًا، وكشف زيف الرواية الرسمية بشكل قاطع. وأشارت هذه التقارير إلى نمط متكرر يبدأ بالاعتقال التعسفي، يليه الإخفاء القسري، ثم الإعلان عن القتل بزعم “تبادل إطلاق النار”.

يناير 2016: شهر التصفية

لم تكن جريمة تصفية أحمد جلال واقعة منفردة، بل جاءت ضمن سياق أوسع شهد خلاله يناير 2016 سلسلة من حالات القتل خارج إطار القانون. ففي الشهر ذاته، أعلنت وزارة الداخلية عن تصفية عدد من المواطنين، وسط غياب آليات الرقابة والمساءلة، من بينهم:

الشقيقان جابر محمود حسيب إبراهيم (مواليد 15/12/1984، نقاش، مقيم عزبة كرلس – مركز بني سويف) وسيد محمود حسيب إبراهيم (مواليد 11/11/1985، نقاش، مقيم عزبة علي راغب – مركز بني سويف)، اللذان كانا في زيارة لخالتهما بمدينة السادس من أكتوبر قبل مقتلهما.

المهندس الزراعي محمد حمدان محمد علي، من قرية بني سليمان بمحافظة بني سويف، الذي توفي متأثرًا بتعذيب شديد وإطلاق الرصاص عليه من قبل قوات الأمن، في واقعة تصفية جسدية مباشرة.

نمط ممنهج يتصاعد

تشير منظمات حقوقية، من بينها الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، إلى تصاعد خطير في سياسة التصفية الجسدية خلال السنوات الماضية، تحت ذرائع متكررة مثل “الاشتباكات المسلحة” أو “تبادل إطلاق النار”. وقد وثّقت هذه المنظمات مئات الحالات لمواطنين جرى تصفيتهم بعد اعتقالهم تعسفيًا وإخفائهم قسرًا، في ظل توسّع غير مسبوق في صلاحيات الأجهزة الأمنية وغياب المساءلة.

لا إفلات من العقاب

تؤكد الشبكة المصرية لحقوق الإنسان أن جرائم القتل خارج نطاق القانون لا تسقط بالتقادم، وأن جميع المتورطين فيها—من أصدروا الأوامر إلى من نفّذوا—سيخضعون للمحاسبة، التزامًا بمبدأ عدم الإفلات من العقاب، وضمانًا لتحقيق العدالة والإنصاف لضحايا هذه الجرائم وذويهم.

* بشروط الاحتلال فتح معبر رفح بين قطاع غزة ومصر لعبور الأشخاص

كشفت القناة 12 الصهيونية، نقلًا عن مصدر أمني، أن معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر تم افتتاحه رسميًا لعبور الأفراد بعد إغلاق استمر منذ بداية حرب طوفان الأقصى فى السابع من أكتوبر 2023 كجزء من تداعيات الحرب المستمرة والاتفاقات الأمنية المتعلقة بوقف إطلاق النار.

وقالت القناة إن الفتح يشمل عبور الأشخاص فقط وبعدد محدود في الاتجاهين، مع اشتراط التنسيق الأمني المسبق والموافقات المطلوبة من الجانب الصهيونى، وذلك في إطار الترتيبات التي تم الاتفاق عليها بين حكومة الاحتلال والجهات الدولية المعنية.

فحوصات أمنية

يأتي الإعلان في وقت أكدت فيه تقارير إعلامية أن هناك استعدادات لبدء العمل بالمعبر مع إشراف من الاتحاد الأوروبي ومصر وتطبيق فحوصات أمنية مشددة قبل السماح بعبور المدنيين، وسط استمرار النقاشات السياسية حول كيفية تنفيذ إعادة فتح معبر يعتبر المنفذ الرئيسي لخروج ودخول المواطنين من وإلى قطاع غزة.

المساعدات الإنسانية

يشار إلى أن المعبر كان قد أغلق بشكل كامل من جانب جيش الاحتلال منذ مايو 2024 على الجانب الفلسطيني، باستثناء فترات قصيرة للسماح بمرور حالات طبية، مما جعل فتحه لمرور الأفراد خطوة بارزة في سياق تنفيذ بنود الاتفاق الخاضع لجهود وساطة دولية.

تأتي هذه التطورات في ظل استمرار التحفظات والاختلافات بين الجهات الدولية والإقليمية بشأن آليات فتح المعبر، وكيفية ضمان حرية الحركة الكاملة، إضافة إلى استمرارية السماح بدخول المساعدات الإنسانية التي لا تزال محل نقاش في الأروقة الدولية.

*وصول الدفعة الأولى من الفلسطينيين العائدين من مصر إلى معبر رفح

وصلت الدفعة الأولى من الفلسطينيين العائدين من مصر إلى معبر رفح في طريقهم إلى قطاع غزة، بحسب إعلام مصري صباح الاثنين.

وأفادت قناة “القاهرة الإخبارية” بـ”وصول الدفعة الأولى من الفلسطينيين العائدين من مصر إلى قطاع غزة”.

ويُظهر مقطع فيديو بثته القناة وصول الفلسطينيين إلى المعبر، لكنهم لم يدخول بعد إلى غزة.

وصباح الأحد، بدأ تشغيل الجانب الفلسطيني من المعبر “بشكل تجريبي”، بعد أكثر من عام ونصف على الإغلاق الإسرائيلي شبه الكامل له.

ومن المتوقع دخول 50 فلسطينيا إلى غزة، ومغادرة 150 من المرضى ومرافقيهم للعلاج بمصر، وفق إعلام عبري، علما بأن التقديرات الرسمية في غزة تفيد بانتظار 22 ألف مريض إعادة فتح المعبر.

وكان من المفترض أن تعيد إسرائيل فتح المعبر في المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، الذي بدأ سريانه في 10 أكتوبر 2025، لكنها تنصلت من ذلك.

وبدعم أمريكي خلّفت الإبادة الإسرائيلية في غزة نحو 72 ألف شهيد فلسطيني وأكثر من 171 ألف جريح، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا طال 90 بالمئة من البنية التحتية المدنية.

ويوميا تخرق إسرائيل الاتفاق، ما أدى لاستشهاد 523 فلسطينيا، كما تمنع إدخال الكميات المتفق عليها من المساعدات الإنسانية إلى غزة، حيث يعيش نحو 2.4 مليون فلسطيني أوضاعا كارثية.

*بينهم عمرو موسى وأحمد أبو الغيط شخصيات مصرية وعربية بارزة تظهر في وثائق وفضائح جيفري إبستين

في الوقت الذي ما زالت فيه الولايات المتحدة والعالم يحاولان تفكيك شبكة العلاقات المعقدة للملياردير الراحل جيفري إبستين، كشفت الدفعة الأحدث من ما بات يُعرف إعلاميًا بـ«وثائق إبستين» عن خيوط تمتد إلى عواصم عربية، وتلامس أسماء دبلوماسية وسياسية من الصف الأول، من بينها عمرو موسى وأحمد أبو الغيط وساسة عرب آخرين.

الوثائق، التي أفرجت عنها وزارة العدل الأمريكية ضمن نحو 3.5 مليون صفحة من المراسلات والسجلات، لا تتهم هؤلاء بشكل مباشر بجرائم جنسية أو فساد مالي، لكنها تظهرهم على قوائم مدعوين ومخاطبات مع إبستين في سياق منتديات سياسية رفيعة المستوى، وهو ما يفتح الباب لأسئلة محرجة حول طبيعة دوائر النفوذ، ومعايير التدقيق، وحدود المسافة المفترضة بين كبار المسؤولين ورجال المال الغامضين.

منتدى «صير بني ياس».. بريد إلكتروني واحد يكشف شبكة واسعة من الأسماء

الوثائق الجديدة تتوقف عند بريد إلكتروني تلقّاه إبستين في 1 أكتوبر 2010، يدعوه لحضور «ملتقى رفيع المستوى» في الإمارات، هو «منتدى صير بني ياس» الذي انعقد بين 5 و8 نوفمبر من العام نفسه، بالتعاون مع معهد السلام الدولي. الرسالة تعده صراحةً بـ«وقت خاص مع كل منهم» في إشارة إلى الحضور، وتؤكد أن «تصريحه الأمني قد تمت الموافقة عليه».

قائمة الأسماء الواردة في تلك المراسلات تعكس ثقل المنتدى؛ إذ تشمل وزير الخارجية المصري آنذاك والأمين العام الحالي لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، ورئيس الوزراء اللبناني وقتها سعد الحريري، ووزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد، ورئيس الوزراء القطري حينها الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني. لاحقًا، تضيف رسائل أخرى أسماءً أكثر حساسية، من بينها عمرو موسى بصفته الأمين العام لجامعة الدول العربية في ذلك الوقت والمستشار الدولي لمعهد السلام الدولي، والرئيس الفلسطيني محمود عباس، ووزير الخارجية الأردني آنذاك ناصر جودة، إلى جانب توني بلير مبعوث اللجنة الرباعية الدولية. 

وجود إبستين على لائحة مدعوين بهذا الوزن السياسي لا يعني قانونيًا أو أخلاقيًا أن هؤلاء كانوا على دراية بطبيعة تورط الرجل في جرائم استغلال قاصرات؛ كثير من التفاصيل لم تكن قد ظهرت للعلن بعد. لكن مجرد حصوله على «تصريح أمني» وحجزه مقعدًا في منتدى مغلق يتناول قضايا السلم والأمن في الشرق الأوسط، يثير تساؤلات عن آليات الفرز والتحقق التي سمحت لرجل تحوم حوله شبهات مبكرة بالاقتراب من غرف مغلقة يجتمع فيها قادة ومسؤولون عرب ودوليون.

تقاطع المال والسياسة: كيف تمدد إبستين نحو الشرق الأوسط؟

الوثائق لا تكتفي بإظهار دعوة واحدة، بل ترسم صورة أوسع لشبكة علاقات إبستين مع عالم السياسة والمال. فبعد تلقيه الدعوة إلى منتدى «صير بني ياس»، أعاد توجيه البريد إلى شخصيات مالية نافذة مثل جيس ستالي، الرئيس التنفيذي السابق لبنك «باركليز»، الذي وصف الأمر بأنه «مذهل»، وإلى شريكته جيسلين ماكسويل، وتوم بريتزكر رئيس مجلس إدارة فنادق «حياة»، وبوريس نيكوليتش المستشار العلمي لمؤسسة بيل وميليندا جيتس.

هذا السلوك يكشف طريقة عمل إبستين: استثمار كل منصة أو مناسبة رفيعة المستوى لفتح أبواب جديدة أمام نفوذه، وتقديم نفسه كحلقة وصل بين رجال المال وصناع القرار. الشرق الأوسط، الغارق في صراعاته السياسية والأمنية، بدا بدوره ساحة إضافية يمكن لرجل مثله أن يحاول التمدد فيها؛ منتديات مغلقة، نقاشات عن الأمن الإقليمي، حوارات غير رسمية على هامش الجلسات… كل ذلك يوفر له فرصة لنسج علاقات جديدة مع حكومات ونخب سياسية، بعيدًا عن الأضواء الرسمية.

مرة أخرى، لا تتحدث الوثائق عن صفقات محددة أو أدوار مباشرة لإبستين في ملفات سياسية عربية، لكنها توضح أنه كان حريصًا على توظيف حضوره في مثل هذه الفعاليات لتعزيز صورته كفاعل في السياسة الدولية، لا مجرد مستثمر أو مدير أموال. وهذا ما يجعل ظهور أسماء عربية رسمية في وثائق مرتبطة به أمرًا شديد الحساسية، خاصة بعد انكشاف الحجم الكارثي لجرائمه لاحقًا.

ما بعد الفضيحة: أسئلة الشفافية والمساءلة في الفضاء العربي

القضية الجنائية نفسها معروفة: في 6 يوليو 2019 أُلقي القبض على إبستين في فلوريدا بتهم الاتجار بقاصرات واستغلال فتيات دون السن القانونية بين عامي 2002 و2005 في ممتلكاته بنيويورك وبالم بيتش، ثم وُجد ميتًا في زنزانته بعد أسابيع، وسُجّلت الوفاة رسميًا بوصفها انتحارًا، وسط شكوك وشائعات لم تهدأ حول ملابساتها. وزارة العدل الأمريكية اليوم تواصل نشر دفعات متتالية من الوثائق، تجاوزت حتى الآن عشرات آلاف الصفحات، التزامًا بقانون خاص لشفافية ملفات القضية.

بالنسبة للرأي العام العربي، لا تكمن أهمية الوثائق فقط في الفضول حول ظهور هذا الاسم أو ذاك، بل في الأسئلة الأعمق التي تطرحها: كيف تُدار دوائر النفوذ والعلاقات الدولية في منطقتنا؟ ما هي معايير التدقيق في هوية وسمعة من يُدعون إلى منتديات مغلقة مع رؤساء ووزراء ومسؤولين رفيعي المستوى؟ وهل لدى الحكومات والمؤسسات العربية استعداد لمصارحة شعوبها بحقيقة ما جرى في تلك الفعاليات، ومن عرّف بمن، ومن فتح الأبواب أمام رجل انتهى به الأمر متهمًا بإدارة شبكة استغلال جنسي عابرة للحدود؟

لا أحد يستطيع – ولا ينبغي – أن يقفز إلى استنتاجات جنائية بحق شخصيات عربية لمجرد ظهور أسمائها في رسائل دعوة أو قوائم حضور؛ هذا خط فاصل بين التحقيق المهني والتشهير المجاني. لكن في المقابل، تجاهل هذه المعطيات تمامًا، أو التعامل معها كأنها «تفاصيل هامشية» في فضيحة لا تخصنا، يعكس عطبًا خطيرًا في ثقافة المساءلة.

الوثائق تقول شيئًا واضحًا: جيفري إبستين لم يكن مجرد منحرف جنسي يعمل في الظل، بل كان جزءًا من شبكة عالمية تختلط فيها المصالح المالية بالعلاقات السياسية والدبلوماسية. وعندما تظهر في تلك الشبكة أسماء عربية ومصرية معروفة، فإن الحد الأدنى من احترام الرأي العام يقتضي توضيحات شفافة من أصحاب الشأن، واستعدادًا مؤسسيًا لمراجعة آليات الدعوة والتواصل والتدقيق، حتى لا تتكرر مستقبلاً صورة رجل متورط في جرائم بشعة وهو يتنقل بسلاسة بين منتديات الإقليم باعتباره «ضيف شرف» أو «خبيرًا في العلاقات الدولية».

*وثائق قضية إبستين: جمال مبارك يصف المصريين بالغوغاء ويطالب بدعم سياسي نرويجي

أثار وصف جمال مبارك، المصريين بالغوغاء في أحد الوثائق التي خرجت للنور، ضمن ملايين الوثائق التي نشرتها وزارة العدل الأمريكية المتعلقة بتحقيقاتها في قضية جيفري إبستين، جدلا واسعا في مصر.

وحملت الوثيقة، رسالة وجهها جمال مبارك نجل الرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك عبر البريد الإلكتروني لزوجته خديجة الجمال، خلال تواجده في السجن إلى السياسي النرويجي تيري رود لارسن، الذي أرسلها بدوره إلى جيفري إبستين صاحب أكبر فضيحة جنسية عام 2011.

وتيري رود لارسن، هو دبلوماسي نرويجي ورئيس سابق للمعهد الدولي للسلام، مبعوثا شخصيا للأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي أنان في لبنان، كما لعب دورا في مفاوضات أوسلو التي أسفرت عن أول اتفاق بين الاحتلال الإسرائيلي وحركة فتح.

تيري رود لارسن هو دبلوماسي نرويجي ورئيس سابق للمعهد الدولي للسلام، ولعب دورا في مفاوضات أوسلو التي أسفرت عن أول اتفاق بين الاحتلال الإسرائيلي وحركة فتح

وبحسب التاريخ المدون على الوثيقة، فإن الرسالة الإلكترونية، جاءت بتاريخ 12 يونيو/ حزيران 2011 أثناء سجن جمال مبارك بعد ثورة يناير، وإسقاط حكم والده.

وجاءت بداية الرسالة: “عزيزي السيد لارسون، أرجو أن تكون بخير، تجد أدناه رسالة من زوجي جمال مبارك”.

وجاء نص رسالة مبارك: “أشكرك على دعمك المستمر وجهودك خلال هذه الظروف العصيبة التي نمر بها كعائلة. أنا على اطلاع دائم بنقاشاتك مع زوجتي خديجة، وهي ممتنة للغاية، كما نحن جميعاً، لما تحاول القيام به”.

وأضاف: “ما زلنا، وأنا أكتب لك هذا، رهن الاعتقال لأكثر من شهرين الآن؛ أنا وأخي في سجن بالقاهرة، بينما والدي لا يزال محتجزاً في مستشفى بشرم الشيخ، في حالة صحية سيئة نسبياً وتحت ضغوط نفسية هائلة، لقد تم بالفعل، كما تعلم بالتأكيد، تحويلنا نحن الثلاثة إلى المحكمة بناءً على اتهامات سياسية شنيعة”.

وتابع: “موعد جلستنا الأولى في المحكمة هو 3 أغسطس/ آب المقبل، إن احتجازنا، والتحقيقات معنا، وحتى توجيه التهم وإحالتنا للمحكمة، كان كله مدفوعاً بضغط من الغوغاء”.

واتهم جمال مبارك في رسالته، السلطات في مصر، بمواصلة سياستها في استرضاء من وصفهم الغوغاء: اتخذت قراراً منذ أسابيع بإحالتنا نحن الثلاثة للمحكمة، وما تبقى كان مجرد تفاصيل.

وتابع: “أستطيع أن أقول لك مباشرة من واقع جلسات التحقيق معي أنهم عازمين على تلفيق التهم لنا عبر أي ثغرات ممكنة، لقد استخدموا إعلام الدولة لتزييف الحقائق، وتسريب معلومات مضللة حول تحقيقات سرية مفترضة معنا، وتشويه سمعتنا، ونجحوا في النهاية في عملية “اغتيال معنوي” لنا جميعاً بما في ذلك والدتي”.

وواصل: “ومع ذلك يا تيري، أنا وأخي لا نزال نحتفظ بمعنويات عالية وإيماننا بالله أقوى من أي وقت مضى، أريدك أن تخبر أصدقاءنا هناك بأننا سنواصل القتال. الجزء الأكثر إيلاماً في هذه المحنة حتى الآن بالنسبة لي ولأخي هو الابتعاد عن والدينا وخاصة والدي. هذا هو الوقت في حياتهم الذي يحتاجوننا فيه بشدة، وقد فرقوا بيننا”.

وتابع: “مع ذلك، نحن نعتمد على زوجاتنا الموجودات في شرم الشيخ مع ابنتي البالغة من العمر عاماً واحداً وابن أخي البالغ من العمر 11 عاماً، لتقديم الدعم لهما ورفع معنوياتهما، من الناحية القانونية، نحن نعمل بشكل وثيق مع مستشارنا القانوني للتحضير لقضية المحكمة. لا أزال لا أصدق كيف سمح لهم ضميرهم بتوجيه مثل هذه التهم المخزية، بما في ذلك التهمة الموجهة لوالدي بالمشاركة في قتل المتظاهرين، وهي تهمة عقوبتها الإعدام”.

وأكد أنه على علم بجهوده للتوصية ببعض المحامين الجنائيين الدوليين إما للانضمام إلى فريق دفاعنا أو للعمل كمراقبين.

وشدد على أنه يناقش حالياً مع محاميه أفضل الطرق للاستفادة من هذه الموارد بطريقة تساعد قضيتنا محلياً ودولياً: لست مقتنعاً، في ظل الظروف التي نواجهها، بأن هذه ستكون محاكمة عادلة، لكننا سنستمر في إعداد قضيتنا القانونية لفضح الظلم وعدم الإنصاف الصارخ الذي نواجهه. في مثل هذه الظروف، نتوجه إلى أصدقاء مثلك لمواصلة تقديم الدعم الذي نحتاجه بشدة.

وأسقطت ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011، حكم  محمد حسني مبارك، حيث تم إيداعه ونجليه جمال وعلاء السجن بتهمة تتعلق بالفساد.

وأصدرت محكمة مصرية حكما عليهما بالسجن أربع سنوات لاستغلال موارد الدولة في تجديد مساكن الأسرة في قضية عرفت إعلاميا بقضية القصور الرئاسية، وحكم على والدهما بالسجن ثلاث سنوات في القضية نفسها، لكن محكمة النقض ألغت الحكم أوائل هذا الشهر.

وأطلق سراحهما في يناير/ كانون الثاني 2015، بعد أن قررت محكمة النقض إلغاء الحكم، وإعادة محاكمتهم، قبل أن تصدر المحكمة حكما بتأييد الحكم.

*750 حالة يوميًا.. الطلاق يهدد بانهيار المجتمع المصري

يُعانى المجتمع المصرى فى زمن الانقلاب من أزمات اجتماعية واقتصادية وحقوقية أبرزها ارتفاع معدلات الطلاق بصورة غير مسبوقة.. هذه الظاهرة بمثابة إنذار مبكر يكشف حالة التصدع التى تهدد الأسر المصرية، بسبب عدة عوامل على رأسها الضغوط الاقتصادية، إلى جانب عالم افتراضي يلتهم ما تبقى من الحوار الإنساني، واختلال منظومة القيم، وجميعها عوامل أعادت تشكيل خريطة الزواج والطلاق في مصر.

بين ريف لا يزال يتمسك ببقايا تقاليده، وحضر تغرق أسره في صراعات يومية، يتراجع الزواج ويصعد الطلاق بوتيرة مقلقة، في مشهد يعكس أزمة مركبة تتجاوز العلاقة بين زوجين، لتطال الأطفال، والتعليم، والاقتصاد، والأمن الاجتماعي.

جهاز الإحصاء

كان الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء قد كشف في بيانه السنوي عن تراجع عدد عقود الزواج إلى 936 ألفًا و 739 عقدًا فى عام 2024، مقابل 961 ألفًا و220 عقدًا في عام 2023، بنسبة انخفاض بلغت 2.5%.

وأكد الجهاز أن حالات الطلاق ارتفعت إلى 273 ألفًا و892 حالة، بزيادة 3.1% عن العام السابق، وهو ما يعادل نحو 750 حالة طلاق يوميًا، في رقم غير مسبوق يعكس حجم التصدع الذي أصاب البنية الأسرية المصرية.

وأشار إلى وجود تباين جغرافي واضح في خريطة الزواج، حيث استحوذت المناطق الريفية على 57.4% من إجمالي عقود الزواج بعدد 541 ألفًا و524 عقدًا، مقابل 42.2% للمناطق الحضرية بعدد 395 ألفًا و215 عقدًا.

وتصدرت محافظة أسوان أعلى معدلات الزواج بواقع 14 عقدًا لكل ألف نسمة، بينما سجلت محافظة الجيزة أدنى معدل بـ5.9 عقد لكل ألف، بما يعكس فروقًا اجتماعية واقتصادية وثقافية حادة بين المحافظات. 

المؤهلات المتوسطة

على النقيض، تركزت حالات الطلاق في الحضر بنسبة 57.8% (158 ألفًا و201 حالة)، مقابل 42.2% في الريف (115 ألفًا و691 حالة)، في دلالة على أن الحياة المدنية، رغم مظاهرها الحديثة، باتت أكثر هشاشة على مستوى الاستقرار الأسري.

وأوضح أن الطلاق، بلغ ذروته بين الرجال في الفئة العمرية 35 إلى أقل من 40 عامًا بعدد 47 ألفًا و367 حالة، وبين النساء في الفئة 25 إلى أقل من 30 عامًا بعدد 45 ألفًا و636 حالة، بما يشير إلى أن سنوات الزواج الأولى لم تعد منطقة أمان كما كانت سابقًا.

وأكد الجهاز أن الخلع تصدر قائمة أسباب الطلاق بعدد 11 ألفًا و906 أحكام، في حين جاء الطلاق بسبب تغيير الديانة في ذيل القائمة بعدد 5 حالات فقط.

وكشف أن الحاصلين على المؤهلات المتوسطة تصدروا معدلات الزواج والطلاق معًا، حيث سجلوا 369 ألفًا و622 عقد زواج للذكور، و318 ألفًا و563 عقدًا للإناث، إلى جانب 91 ألفًا و328 حالة طلاق بين الرجال، و85 ألفًا و 851 حالة بين النساء.

مواقع التواصل

من جانبها، أكدت استشاري العلاقات الأسرية والإرشاد النفسي، نادية جمال، أن مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت أحد أخطر العوامل الخفية في تفكك الأسرة، مشيرة إلى أنها خلقت حالة من التباعد العاطفي بين الزوجين، وألغت الحوار الحقيقي داخل البيوت.

وقالت نادية جمال في تصريحات صحفية إن انشغال كل طرف بعالمه الافتراضي، وغياب لغة الحوار مع الأبناء، أدى إلى تفريغ الأسرة من مضمونها الإنساني، وتحويل العلاقة الزوجية إلى تعايش شكلي بلا تواصل.

وكشفت أن من أبرز أسباب الطلاق: تدخل أطراف خارجية في الحياة الزوجية، وعدم تحمل المسئولية، والفوارق الاجتماعية والثقافية، إلى جانب الخيانة الفكرية أو العاطفية، مؤكدة أن الكثير من الزيجات تُبنى على أسس هشة لا تصمد أمام أول اختبار.

صورة مزيفة

وحذر الدكتور أسامة قابيل، أحد علماء الأزهر الشريف، من خطورة الاستهانة بالزواج وتحويله إلى تجربة عاطفية مؤقتة، مؤكدًا أن الشريعة الإسلامية جعلته ميثاقًا غليظًا قائمًا على المسئولية والرحمة، لا على النزوة والاندفاع.

وأوضح قابيل في تصريحات صحفية أن الزواج قد يكون محرمًا شرعًا في حق من يعلم من نفسه العجز عن أداء حقوق الزوجية أو يتعمد ظلم الطرف الآخر، سواء بالإهمال أو الخيانة أو الإيذاء النفسي أو الجسدي. 

وشدّد على أن الكذب أو إخفاء العيوب الجوهرية قبل الزواج يُعد خيانة للأمانة، وأن الكثير من حالات الطلاق الحالية هي نتيجة زيجات بنيت على وهم وصورة مزيفة. 

ثقافة مقلقة

وأكدت الدكتورة فتحية الحنفي أستاذ الفقه بجامعة الأزهر، أن تصاعد معدلات الطلاق يضرب النواة الأولى لبناء المجتمع، مشددة على أن غياب الوعي بالحقوق والواجبات المتبادلة بين الزوجين يقف خلف جزء كبير من الأزمة. 

ودعت فتحية الحنفي في تصريحات صحفية إلى تفعيل دور الإعلام والمؤسسات الدينية والتعليمية في تأهيل المقبلين على الزواج، وإعادة الاعتبار لقيم المودة والرحمة، محذرة من أن اختزال الحل في الطلاق أصبح ثقافة مقلقة تهدد مستقبل الأجيال.

*الأهالى والموظفون يهربون من الغردقة بسبب ارتفاع أسعار الإيجارات

مدينة الغردقة تواجه مأساة عير مسبوقة جعلتها تفقد مكانتها كـ”عروس للبحر الأحمر” وتنتقل من ملاذ للعمل والرزق، إلى بيئة طاردة للموظفين وحتى السكان.

المأساة التى يعانى منها أهالى الغردقة تتمثل في وصول متوسط إيجار الشقة المكونة من غرفتين  إلى 8000 جنيه.

بعض الأهالى لم يعد قادرا على دفع الإيجار واضطروا لبيع مقتنيات منازلهم لتسديد مستحقات الملاك فيما تم طرد البعض إلى الشوارع .

أرقام قياسية  

يشار إلى أن الإيجارات فى مناطق  الغردقة سجلت أرقاما قياسية  ففي منطقة الكوثر كان متوسط الايجارت 4500 جنيه اصبحت الان 10000 جنيه، بزياده،  122% وفى منطقة الأحياء، كانت 2500 جنيه اصبحت الان  7000 جنيه بزيادة  180% بينما في منطقة الدهار كانت 2000 جنيه اصبحت  5500 جنيه بزيادة 175%

هذه الأرقام تؤكد أن الأزمة في الغردقة ليست أزمة سكن، بل هي أزمة جشع وتحايل من بعض المنشآت السياحية والملاك.

وهذا يتطلب وفق المرافبين : تفعيل قانون يحدد نسبة زيادة سنوية لا تتخطى 10%. ومنع تحويل الوحدات السكنية في الأحياء الشعبية إلى “سكن إداري أو اصطاف شركات” إلا بضوابط وإنشاء لجان رقابية تابعة للمحافظة لتقييم الإيجارات بعدالة.

بيزنس الاصطاف

خلف هذه الزيادة الجنونية، يبرز سبب جوهري كشفه احد الخبراء ومتابعون في السوق العقاري بالبحر الأحمر قائلا: إن  الفنادق والقرى السياحية الكبرى تقوم  باستئجار “عمارات كاملة” في وسط المدينة مثل مناطق، الكوثر، الهضبة، الأحياء،  لتسكين موظفيها (الاصطاف) بأسعار مرتفعة جدًا، لتعويض نقص السكن الداخلي.

وفي المقابل، يتم تحويل غرف “سكن الموظفين” داخل القرى السياحية إلى “غرف فندقية” تُباع للسياح بالدولار أو بأسعار مرتفعة، مما يحقق ربحًا مضاعفًا للمالك على حساب المواطن البسيط الذي طُرد من شقته لصالح “التعاقدات الجماعية”.

الأسعار غالية

في المقابل، أكد الملاك أنهم ضحية لارتفاع الأسعار العام. وقال “ح. م” (صاحب عقار بمنطقة الدهار): كل شيء غلي، الصيانة والكهرباء والضرائب.

وأضاف : أنا جالي عرض من شركة سياحة تأخد العمارة كلها بسعر ضعف اللي بيدفعه السكان، “ليه أرفض” اللي مش عاجبه يرحل، فيه غيره ألف مستني.

الدفع أو الطرد

حول هذه المأساة قال محمود حسن، موظف بقطاع السياحة : بعت غسالة وتلاجة الشهر اللي فات عشان أسدد الإيجار المتأخر.

وأضاف حسن صاحب البيت خيّرني بين الدفع أو الطرد في الشارع أنا وعيالي الأربعة مؤكدا أن مرتبه كله بيروح في السكن، وبيعيش على السلف .

وقالت سعاد م..أرملة : انا عايشة في منطقة الأحياء، الإيجار زاد من 3000 لـ 7000 جنيه فجأة. بعت دهبي ودلوقتي ببيع في عفش الصالة عشان ملقاش نفسي في الشارع.

وأشارت إلى أن الملاك مبيفرقش معاهم يتيم ولا أرملة، الكلمة الواحدة: “اللي مش عاجبه يمشي”.

أزمة معبر رفح بين مصر وإسرائيل صراع سياسي يؤجّل فتح المعبر ويدفع الفلسطينيون الثمن.. الأحد 1 فبراير 2026م.. سياسة البيع عند السيسي تمتد لتطال التاريخ ذاته ومن الأمن القومي إلى السمسرة تحوّل جهاز “مستقبل مصر” إلى بوابة نهب القوت اليومي

أزمة معبر رفح بين مصر وإسرائيل صراع سياسي يؤجّل فتح المعبر ويدفع الفلسطينيون الثمن.. الأحد 1 فبراير 2026م.. سياسة البيع عند السيسي تمتد لتطال التاريخ ذاته ومن الأمن القومي إلى السمسرة تحوّل جهاز “مستقبل مصر” إلى بوابة نهب القوت اليومي

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*تغرّيب 20 معتقلا بالشرقية و15 سنة لمؤمن حسن من محكمة عسكرية

تنوعت خلال اليومين الماضيين؛ الإجراءات الانقلابية بين أحكام صادرة عن المحكمة العسكرية، وتحديد جلسات جديدة أمام محكمة الجنايات، إضافة إلى ترحيل عشرات المعتقلين إلى عدة سجون مختلفة، فضلًا عن قرارات حبس صادرة عن النيابات الجزئية ضمن سلسلة من الأحكام القضائية وحالات التغريب الجماعي.

المحكمة العسكرية بالزقازيق

وفي يوم الأربعاء، أصدرت المحكمة العسكرية بالزقازيق حكمًا بالسجن لمدة 15 عامًا بحق المعتقل مؤمن حسن شرف، من قرية الطيبة – مركز الزقازيق، وذلك في إحدى القضايا المنظورة أمامها.

ومن نيابة أبو حماد الجزئية، قررت التحقيق مع المعتقل شحتة محمد السيد، من حي المغازي – أبو حماد، وحبسته 15 يومًا على ذمة التحقيقات، وإيداعه في مركز شرطة أبو حماد.

تغريب المعتقلين

سجن وادي النطرون

في يوم الأحد الموافق 25 يناير 2026، تم ترحيل خمسة معتقلين من مركز شرطة أبو حماد إلى سجن وادي النطرون، وهم:

أحمد محمد السيد المالكي، أحمد محمد محمود يونس، علي محمد السيد النجار، فيصل إبراهيم شريف، محمد عبد الله عبد العزيز.

سجن برج العرب

في يوم الاثنين، تم ترحيل أربعة معتقلين من مركز شرطة الزقازيق إلى سجن برج العرب، وهم:

محمد قطب محمد، محمد عبد الرؤوف محمد (وشهرته نور)، صابر عطية إبراهيم، صابر محمد عرفة.

ترحيلات جماعية

وفي يوم الأحد الموافق 25 يناير 2026، جرى ترحيل 31 معتقلًا من مركز شرطة أبو حماد إلى عدة سجون مختلفة، على النحو التالي:

إلى سجن برج العرب: أحمد رضوان، سمير عبد العظيم، معتصم محمد السيد دعبس، ثروت سيد أحمد، محمد عبد الله حمدون، إسلام الشرقاوي، ياسر شاهين، عبد الله الرفاعي، ياسر سعد، أحمد عبد الحليم، محمود البلاط، وآخر.

إلى سجن المنيا: محمد ضيف، أيمن راشد، ناصر يعقوب، هلال إسماعيل، ممدوح سعد، وليد محمد حسن، علاء النادي.

إلى سجن دمنهور: ثروت محمد البكري، محمد يوسف، زكريا يونس، أدهم الجبالي، مدحت صبحي، السيد الدجوي، محمد ربيع الصادق.

إلى سجن جمصة: مدحت حلمي، عبد المنعم محمد علي 

إلى سجن أبو زعبل: عبد الحميد الريس، محمد العمدة.

إلى سجن بورسعيد: محمد السيد النادي.

كما تم ترحيل سبعة معتقلين إضافيين لم تُذكر أسماؤهم. 

محكمة جنايات الزقازيق

ومن جانب آخر، اشار مصدر حقوقي إلى أن محكمة انقلابية حددت جلسة السبت الموافق 14 فبراير 2026 أمام الدائرة السابعة بمحكمة جنايات الزقازيق لنظر أولى جلسات المحضر المجمع رقم 114، المقيد برقم 7498 لسنة 2024 جنايات مركز ديرب نجم. ويبلغ عدد المتهمين المحبوسين على ذمة القضية أربعة عشر متهمًا، من بينهم:

أحمد محمد عبد الغني، وجدي جودة عبد الغني الهواري، أحمد محمود محمد إسماعيل، محمد عطية عبد الحميد، محمد محمد غنيم، أمجد حسن صابر، حمادة عبدالحفيظ العيسوي، علي السيد سعد، عمرو سعد علي سعد، نبيل بيومي عواد، محمد عبد الفتاح عليوة، بالإضافة إلى ثلاثة آخرين.

 

*المفوضية المصرية تطالب بتثبيت عمال شركة “قها”.. وتحذر: العقود المؤقتة تحولت من استثناء تنظيمي إلى نمط تشغيل دائم

قالت المفوضية المصرية للحقوق والحريات إنها تتابع تجدد مطالب عمال شركة قها “إدفينا سابقا” للمنتجات الغذائية بتثبيت أوضاع العمالة المؤقتة والموسمية، بعد سنوات طويلة من العمل بعقود غير مستقرة، رغم استيفائهم المدد القانونية المقررة للتعيين.

وتابعت في بيان لها: تعكس هذه المطالب بوضوح أزمة الأمان الوظيفي التي تتآكل يومًا بعد يوم في سوق العمل المصري، حيث تحولت العقود المؤقتة والموسمية من استثناء تنظيمي إلى نمط تشغيل دائم، يُحرم العمال من الاستقرار ويقوّض أحد الأركان الأساسية لعلاقات العمل العادلة.

وأضافت: يبلغ عدد العمال المطالبين بالتثبيت في الرأس السوداء بالاسكندرية فقط 301 عاملًا، من بينهم 168 عاملًا مؤقتًا و133 عاملًا موسميًا. ويعمل بعض هؤلاء منذ عام 2006، فيما لا تقل مدة خدمة أقلهم أقدمية عن عام 2014، في مقابل عدد لا يتجاوز 100 عامل دائم داخل الشركة.

وذكرت أن خطورة هذا النمط من التعاقد لا تقتصر على غياب الاستقرار الوظيفي، بل تمتد إلى ما يخلقه من منظومة انتهاكات متراكمة، إذ تُستخدم العقود المؤقتة والموسمية كغطاء لحرمان العمال من الحد الأدنى للأجور، ومن أي تدرج وظيفي، أو حوافز، أو بدلات، أو ضمانات اجتماعية، بما يضعهم عمليًا خارج منظومة الحماية القانونية، رغم استمرار اعتماد الشركة على عملهم بصورة دائمة.

وقالت المفوضية إن ما تشهده شركة قها لا يعد حالة استثنائية، بل يمثل نموذجًا متكررًا لأزمة أوسع تمس ملايين العمال في قطاعات متعددة، من بينها الصناعات الغذائية، وصناعة السكر، والغزل والنسيج، والمقاولات، والخدمات.

وأضافت: كما تلفت المفوضية إلى أن قانون العمل الجديد رقم 14 لسنة 2025 خيّب الآمال المعقودة عليه في إنصاف العمالة غير المستقرة، إذ لم يضع حدًا جوهريًا للعقود المؤقتة وأنماط التشغيل الهشّة، بل قام بتكريسها عبر تنظيمها ضمن منظومة وكالات التشغيل، بما أبقى العمال في دائرة عدم الأمان الوظيفي بدلًا من إدماجهم الكامل في علاقات عمل مستقرة.

وأكدت أن تجارب دول أخرى تطبق أنماطًا مشابهة من العقود المؤقتة تُظهر إمكانية إدارتها باعتبارها جزءًا من منظومة العمل الرسمية، مع إخضاعها لحد أدنى من الضمانات والحقوق، دون استخدامها كمسار لإقصاء العمال من مظلة القانون. وعلى النقيض من ذلك، يُستخدم هذا النمط في الواقع المصري كأداة لتقليص التزامات أصحاب العمل، وتحميل العمال وحدهم كلفة انعدام الأمان الوظيفي.

وشددت المفوضية على أن استمرار أوضاع العمالة المؤقتة والموسمية في شركة قها، رغم طبيعة الأعمال الدائمة واستيفاء مدد الخدمة، يتعارض مع جوهر الضمانات التي يقرها الدستور المصري وقانون العمل على حد سواء، والتي تكرس الحق في عمل لائق ومستقر، وتجرم التمييز بين العمال في الحقوق والأجور، والضمانات متى تشابهت طبيعة العمل والمهام الفعلية.

وأوضحت أن استمرار تشغيل عمال لسنوات طويلة بعقود مؤقتة، في وظائف ذات طبيعة دائمة، يمثّل تحايلاً على روح قانون العمل الذي يفترض – كأصل عام – استقرار علاقة العمل، ولا يسمح باستخدام العقود المؤقتة كآلية دائمة للتهرب من التعيين، أو حرمان العمال من حقوقهم في التثبيت، والأقدمية، والتدرج الوظيفي، وسائر المزايا المقررة لنظرائهم من العمال الدائمين.

وقالت إن الشركات المملوكة للدولة، بما في ذلك الشركة القابضة للصناعات الغذائية وشركاتها التابعة، تتحمل التزامًا مضاعفًا باحترام معايير العمل اللائق، وبضمان تطبيق القانون بعدالة، وبما يتسق مع التزامات مصر الدولية، وخاصةً العهود والاتفاقيات التي تكفل الحق في العمل في ظروف عادلة ومرضية، وعدم التمييز بين العمال، وحظر استغلال أوضاع الهشاشة التعاقدية لفرض شروط عمل مجحفة.

وقالت المفوضية إن تثبيت العمال المستوفين للمدد القانونية في شركة قها لم يعد مجرد مطلب فئوي، بل استحقاق قانوني وحقوقي يضع على عاتق إدارة الشركة والجهات المالكة لها واجبًا مباشرًا في تصحيح أوضاعهم، ووقف استخدام العقود المؤقتة كأداة لإدامة عدم الأمان الوظيفي.

وأكدت أنها تتابع تطورات أزمة عمال شركة قها، في انتظار ما سيسفر عنه الاجتماع المرتقب مع رئيس مجلس إدارة الشركة غدًا، للوقوف على موقف الإدارة من مطالب العمال، وتقييم مدى جدية الاستجابة لها.

وطالبت المفوضية بما يلي:

  1. تثبيت العمالة المؤقتة والموسمية المستوفية للمدد القانونية داخل شركة قها للأغذية المحفوظة، دون إبطاء أو تمييز.
  2. وضع جدول زمني معلن لتقنين أوضاع العمال، وضمان استقرار علاقات العمل داخل الشركة.
  3. وقف الاعتماد الممتد على العقود المؤقتة والموسمية في الوظائف ذات الطبيعة الدائمة.
  4. ضمان تمتع جميع العمال بحقوقهم المالية والاجتماعية كاملة، بما يشمل الحد الأدنى للأجور، والتدرج الوظيفي، والحوافز والبدلات، دون أي تمييز بسبب طبيعة التعاقد.
  5. التزام الشركة القابضة للصناعات الغذائية ووزارة التموين بدورهما في الرقابة والتدخل، لضمان التطبيق الفعلي لقوانين العمل، وحماية الأمان الوظيفي بوصفه حقًا أصيلًا لا منحة.

 

*السيسي يتحدى القضاة بإعلان انضمامهم لبرامج الأكاديمية العسكرية

بعد ساعات من إعلان مجلس القضاء الأعلى، تعليق الدعوة لعقد الجمعية العمومية غير العادية، التي دعا لها نادي قضاة مصر وحدد لها موعد 6 فبراير المقبل اعتراضًا على ما أثير حول وجود اتجاه داخل السلطة لتوسيع سلطة الأكاديمية العسكرية في تعيينات أعضاء النيابة العامة الجدد.

وتأكيد نادي قضاة مصر، في بيان أن قرار مجلس القضاء الأعلى تعليق الجمعية العمومية الطارئة التي كان قد دعا إليها في وقت سابق، هو “تأجيل محسوب ومشروط” وليس إلغاءً أو تنازلًا، محذرًا من التدخل في تعيينات أعضاء النيابة، ومشددًا على أن استقلال القضاء “خط أحمر”.

أعلن عبد الفتاح السيسي، خلال زيارته فجر الجمعة للأكاديمية العسكرية المصرية بالعاصمة الإدارية الجديدة، “انضمام القضاة خلال الأيام القليلة المقبلة إلى برامج الأكاديمية، وذلك في إطار خطة الدولة لبناء وتطوير القدرات البشرية، وتعزيز معايير الجدارة والكفاءة داخل مؤسسات الدولة، بما يسهم في الارتقاء بالأداء المؤسسي وترسيخ قيم الانضباط والمسؤولية”.

واعتبر محللون وقضاة ذلك بمثابة تحدي من جانب السيسي لقرارات القضاة الذين يحاولون وقف مزيد من ترويضهم داخل الأكاديمية العسكرية بعد أنباء قرب نقل تعييناتهم وترقياتهم للأكاديمية العسكرية.

وصرح السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، أن السيسي ألقى كلمة قبل بدء الطابور الصباحي، أعرب خلالها عن تقديره وإعجابه بطلاب الأكاديمية، و”رحب بالدورات الجديدة، سواء من طلبة وطالبات الكليات العسكرية أو الدورات المدنية من عدد من الوزارات، إلى جانب المعلمين، والقضاة المقرر انضمامهم لبرامج الأكاديمية خلال الأيام القليلة المقبلة، متمنيًا للجميع فترة تدريب تسهم في البناء والتطوير على مختلف المستويات”.

وزعم السيسي وفق الرئاسة أن “جوهر فكرة الأكاديمية العسكرية المصرية يقوم على التطوير والتحديث المستمر لمؤسسات الدولة، باعتبار أن التطور الإنساني جزء أصيل من مسيرة المجتمعات، وأن الجمود يؤدي إلى التراجع والتخلف”.

وشدد السيسي في ختام اللقاء على أن الالتحاق بالوظائف الحكومية يجب أن يتم وفق معايير موضوعية حيادية تضمن العدالة والمصداقية دون أي مجاملة.

وكان نادي القضاة، قال في بيان أن التحرك نحو الجمعية العمومية جاء عقب اجتماع تشاوري مع مجلس القضاء الأعلى انتهى إلى رفض قاطع لأي تصورات تمس شؤون التعيين والترقية، باعتبارها شؤونًا محصنة دستوريًا ومقررة للقضاة وحدهم.

وأكد النادي أن استقلال القضاء “خط أحمر” غير قابل للمساومة أو التفويض، موضحًا أن قرار الدعوة للجمعية العمومية لم يكن مجرد انفعال أو خروجًا على الدولة بل كان “تصحيحًا لمسار كاد أن يخرج عن الدستور

وشدد النادي على أن تعليق الجمعية العمومية لا ينبغي أن يُفهم على أنه “صمت أو قبول بأي مساس بمكانة القضاء مستقبلاً

وأشار النادي إلى اتفاق تم التوصل إليه خلال الاجتماع مع مجلس القضاء الأعلى، تضمن عدة نقاط إجرائية وتنظيمية لحسم الجدل المثار حول ملف التعيينات من بينها؛ استئناف مقابلات دفعة 2024 فورًا، وسرعة الانتهاء من إجراءات دفعة 2023 لزيادة الأعداد ومعالجة تأخر الترقيات

بالإضافة إلى النظر في تظلمات دفعة 2022 في وقت قريب، عوضًا على السعي الجاد لإنشاء “الأكاديمية الوطنية للقضاء” لتكون المظلة المختصة بشؤونهم، والتأكيد العلني على حق مجلس القضاء الأعلى الدستوري والقانوني الخالص في تعيين وترقية أعضاء السلطة القضائية.

كما تضمن الاتفاق أيضًا إزالة كافة معوقات الالتحاق بالدورات التدريبية الحالية لأنها تعتبر تدخلًا، ومتابعة المتدربين من قبل أمانة المجلس الأعلى للقضاء والإشراف المباشر عليهم.

ولم يوضح البيان طبيعة تلك المعوقات، لكن مصدرًا قضائيًا على درجة رئيس محكمة استئناف قال لـموقع المنصة إن الأكاديمية العسكرية كان دورها يقتصر على تنظيم دورات تدريبية للمرشحين للتعيين بالنيابة العامة، إلا أن القضاة فوجئوا مؤخرًا بنقل مسألة الكشف الطبي على المتقدمين إلى الأكاديمية بدلًا من توقيعه عليهم في مستشفيات خاصة، مثل المستشفى الجوي بالتجمع الخامس.

وأوضح المصدر، الذي طلب عدم نشر اسمه، أن تولي الأكاديمية العسكرية الكشف الطبي منحها سلطة واسعة في قبول المرشحين أو رفضهم، وتحولت من مجرد جهة تدريب إلى جهة بيدها قبول التعيين أو رفضه، بمعنى أنها تحولت إلى جهة إشراف خارجي على المتدربين يتجاوز أمانة مجلس القضاء الأعلى، وهو السبب وراء غضب القضاة مؤخرًا.

وشدد النادي في بيانه على أن قرار “تعليق” الجمعية العمومية هو اختصاص أصيل لمجلس إدارة النادي، وقد جاء استجابة لمطلب شيوخ القضاء (رئيس وأعضاء مجلس القضاء الأعلى) بعد تقديم تأكيدات رسمية باحترام اختصاصات القضاء وإبقاء شؤونه في يد رجاله.

واختتم نادي القضاة بيانه برسالة حازمة، أكد فيها أن القضاء المصري لا ينازع أحدًا في اختصاصه، لكنه يرفض المساس بجوهر رسالته، وقال “نحن مع دولة قوية.. ولا دولة قوية بلا قضاء مستقل”، مضيفًا أن القضاة الذين ضبطوا إيقاع اللحظة اليوم “قادرون على حسمها غدًا إذا فُرض عليهم ذلك

وكان نادي القضاة، دعا أعضاءه في القاهرة وقضاة أندية الأقاليم، لعقد جميعة عمومية غير عادية بتاريخ 6 فبراير المقبل، وذلك في أعقاب اجتماع طارئ، عقده الأربعاء الماضي، بحضور عشرات القضاة، لمناقشة ما وصفه بـ”أمر جسيم” يتردد في أروقة القضاء ويمس شؤونه.

وفي وقت لم يكشف فيه البيان الصادر عن نادي القضاة آنذاك بشكل مباشر عن طبيعة “الأمر الجسيم” المشار إليه، أوضح مصدر قضائي على درجة رئيس محكمة استنئاف، حضر الاجتماع في تصريحات سابقة لـ المنصة أن الأزمة تتعلق بوجود توجه داخل الدولة لنقل ملف تعيينات الجهات والهيئات القضائية وترقياتها بالكامل إلى الأكاديمية العسكرية، لتصبح هي الجهة المسؤولة عن التقديم والمقابلات والاختيار، بدلًا من الهيئات القضائية نفسها.

وقال المصدر إن حالة من الغليان تسود الوسط القضائي عقب تسريبات حول اجتماع ضم مؤخرًا مدير مكتب رئيس الجمهورية عمر مروان، ورؤساء الجهات والهيئات القضائية، أبلغهم فيه بالقرار الجديد.

 

*من الأمن القومي إلى السمسرة تحوّل جهاز “مستقبل مصر” إلى بوابة نهب القوت اليومي

150 مليون دولار عمولات قمح سنوياً… والغلاء يدفعه المواطن

لم يعد تدخل الأجهزة العسكرية في الاقتصاد المصري مجرد استثناء أو حالة طارئة، بل تحوّل إلى نمط ممنهج يبتلع مفاصل الدولة، ويحوّل مؤسسات يفترض أنها معنية بالأمن القومي إلى سماسرة يفرضون الإتاوات والعمولات، بينما يُترك الشعب لمواجهة غلاء غير مسبوق وضرائب متصاعدة لتعويض جشع عصابات الحكم العسكري التي تموّل بقاء عبد الفتاح السيسي.

أحدث الأدلة على هذا التحول الفجّ جاء من داخل برلمان الانقلاب نفسه، حيث تقدّم النائب أحمد فرغلي بطلب إحاطة عاجل إلى وزير التموين شريف فاروق، كشف فيه عن حصول جهاز “مستقبل مصر للتنمية المستدامة”، التابع مباشرة للقوات الجوية، على عمولة تُقدَّر بـ30 دولاراً عن كل طن قمح مستورد، بعد أن جرى منحه صفة المستورد الحصري للحبوب بقرار رسمي من وزارة التموين.

عمولة فوق السعر العالمي… ونهب مقنن

بحسب طلب الإحاطة، تستورد الهيئة العامة للسلع التموينية القمح عبر جهاز مستقبل مصر بسعر 270 دولاراً للطن، في وقت لا يتجاوز فيه السعر العالمي 240 دولاراً. ومع استيراد مصر نحو خمسة ملايين طن سنوياً من القمح الروسي والأوكراني، يصل الفارق السعري إلى نحو 150 مليون دولار تذهب مباشرة إلى خزائن الجهاز، بعيداً عن أي رقابة حقيقية أو مساءلة.

الأمر لا يتوقف عند القمح. فقد أشار فرغلي إلى تكرار السيناريو ذاته في استيراد زيوت الطعام، إذ يبلغ متوسط سعر الطن عالمياً نحو 1100 دولار، بينما يتم توريده لوزارة التموين عبر الجهاز بسعر 1250 دولاراً، بفارق 150 دولاراً للطن، عن إجمالي واردات سنوية تقارب 780 ألف طن. أي أن المواطن يدفع الفارق مرتين: مرة من جيبه، ومرة من الدعم.

مناقصات علنية أُلغيت… لصالح السمسرة العسكرية

قبل أن يُسلَّم ملف الاستيراد لجهاز عسكري، كانت عمليات شراء السلع الاستراتيجية تتم عبر ممارسات علنية وبحضور شركات عالمية ومندوبين عن الدول المصدّرة، وكانت مصر – بوصفها أكبر مستورد للقمح في العالم – تحصل على أسعار أقل من السعر العالمي. اليوم، انتهت المنافسة، وحلّ الاحتكار، وتحولت الدولة إلى زبون لدى جهاز عسكري يفرض السعر والعمولة معاً.

ووفق طلب الإحاطة، يبلغ الدعم المخصص للسلع التموينية نحو 160 مليار جنيه سنوياً في الموازنة العامة، إلا أن فروق الأسعار التي يحصل عليها جهاز مستقبل مصر أدت إلى تراجع الدعم الفعلي بنسبة 13% ليصل إلى نحو 139 مليار جنيه، أي أن مليارات الجنيهات جرى شفطها من قوت الفقراء لصالح جهاز يعمل خارج أي إطار رقابي.

تمدد بلا حدود… بلا رقابة

خلال العامين الأخيرين، توسعت مهام جهاز مستقبل مصر بشكل لافت، بتعليمات مباشرة من عبد الفتاح السيسي، ليدير ملفات اقتصادية واستثمارية ضخمة في قطاعات حيوية، وسط مخاوف متزايدة من غياب الرقابة والمساءلة. لم يعد الجهاز معنياً فقط بالقمح، بل امتد نشاطه إلى مشروعات عقارية وغذائية وصناعية عملاقة، من بينها مشروع ألبان أطفال بتكلفة تُقدّر بنحو 500 مليون دولار.

ويعمل الجهاز من مقر فاخر متعدد الطوابق أُقيم داخل سور مطار ألماظة العسكري، الملاصق لميناء القاهرة الجوي، ويتولى إدارته التنفيذية العقيد بهاء محمد الغنام، في نموذج يجمع بين السلطة العسكرية والاقتصاد بلا حواجز.

أراضي الدولة تُسلَّم بالجملة

في خطوة تعكس حجم النفوذ، وافق مجلس الوزراء المصري أخيراً على نقل ولاية 46 قطعة أرض مملوكة للدولة إلى جهاز مستقبل مصر في سبع محافظات، بينها البحر الأحمر ومطروح والوادي الجديد وأسيوط وبني سويف والغربية والبحيرة، بذريعة تنفيذ مشروعات تنموية، في غياب أي شفافية حول الجدوى أو آليات الإدارة.

وسبق ذلك منحه 200 ألف فدان في مشروع الدلتا الجديدة، والسماح له باستيراد الماشية بدلاً من وزارة الزراعة، ثم التوسع السريع في مشاريع تربية وتسمين الماشية، وإنتاج الألبان والسكر والعسل الأسود، وصولاً إلى إدارة بحيرات ناصر والمنزلة والبرلس والبردويل، ومراسي الصيد.

نسخة محسنة من فشل قديم

عملياً، يمثّل جهاز مستقبل مصر نسخة “محسّنة” من جهاز مشروعات الخدمة الوطنية التابع للقوات المسلحة، الذي سبق أن تمدد في قطاعات الزراعة والإنتاج الحيواني والثروة السمكية، قبل أن تتعثر معظم مشروعاته نتيجة سوء التخطيط والإدارة، لكن دون أي محاسبة. 

الفرق الوحيد أن فاتورة الفشل اليوم تُحصَّل مقدماً من جيوب المواطنين، عبر الغلاء والضرائب وتقليص الدعم، بينما تستمر الأجهزة العسكرية في أداء دور السمسار، لا الدولة، في اقتصاد يُدار لصالح السلطة لا الشعب.

 

*تحت لافتة “إعادة تجميل القاهرة التاريخية “سياسة البيع عند السيسي تمتد لتطال التاريخ ذاته

لم تعد سياسة البيع في مصر مقتصرة على الشركات أو الأراضي أو الموانئ بل امتدت لتطال التاريخ ذاته.

فبعد أن قال المنقلب عبدالفتاح السيسي في أحد خطاباته: إنه “مستعد لبيع نفسه إذا كان ذلك سينقذ الدولة، لم تُنقذ السياسات المتبعة الاقتصاد، ولم تُسدد فاتورة الديون، فكان البديل بيع كل شيء آخر: الأصول، والمكان، والذاكرة، والدور الآن على القاهرة العتيقة، تحت لافتة براقة عنوانها ’إعادة تجميل القاهرة التاريخية كعروس لمدن الشرق,، تقود مؤسسات حكومية تابعة لسلطة الانقلاب، إلى جانب شركات خاصة ومطورين عقاريين، سباقًا محمومًا لإعادة تشكيل قلب العاصمة، وسط مخاوف متزايدة من تفريغها من سكانها الأصليين، تمهيدًا لطرحها في سوق الاستثمار العالمي لمن يملكون المال، في وقت تعاني فيه الحكومة عطشًا حادًا للعملة الصعبة”.

هذا السبا ق الرسمي لم يأتِ منفردًا؛ إذ انخرط ملاك العقارات ومستثمرون في موجة موازية، عبر تأهيل المباني القديمة أو عرضها للبيع بحالتها الراهنة، مع اشتراط السداد العاجل وأولوية الدفع النقدي، ويفضل أن يكون بالدولار.

 ومع اتساع رقعة العرض من قبل الحكومة والقطاع الخاص، ازدهرت سوق البيع التي تديرها شركات محاماة وسماسرة، مدعومة بعشرات الصفحات التي أُنشئت خصيصًا على وسائل التواصل الاجتماعي للترويج للعقارات التاريخية.

في قلب هذه السوق، يعرض أيمن عبدالقادر، مالك عقار ذي طراز معماري مميز بميدان التوفيقية المطل على شارعي طلعت حرب وسوق التوفيقية، بيع العقار بالكامل بما يضمه من شقق ومحلات ومخازن، مقابل 280مليون جنيه، لعقار مقام على مساحة 820 مترًا ويتكون من 8 طوابق.

 ويعزو عبد القادر إقدام الملاك على البيع أو التطوير إلى التعديلات الحكومية على قوانين الإيجار، التي فتحت الباب – بحسب وصفه – أمام إعادة استثمار تلك العقارات، سواء بالبيع أو بالشراكة لتحويلها إلى فنادق ومشروعات تجارية، انسجامًا مع خطة حكومية لتحويل وسط القاهرة إلى منطقة سياحية مغلقة أمام وسائل النقل.

لكن الصورة تختلف على الأرض بالنسبة لأصحاب المحلات التجارية.

فهؤلاء يرون أن الحكومة حمّلتهم تكلفة التطوير كاملة، بينما تطاردهم بضرائب إضافية بزعم وقوعهم داخل نطاق منطقة سياحية، قبل اكتمال المخطط من الأساس.

 ويؤكدون أن تراجع القدرة الشرائية للمواطنين، وهي الضامن الوحيد لاستمرار نشاطهم طوال العام، دفعهم للاعتماد على سلع وخدمات أقل ربحية، في وقت ترتفع فيه الإيجارات ويتهددهم الطرد بموجب قانون الإيجارات الجديد.

ويشير المتضررون إلى أن الترويج المكثف للبيع عبر السماسرة والمنصات الرقمية أدى إلى قفزات غير مسبوقة في أسعار العقارات والمحلات بجميع الأحياء الخاضعة للتطوير، حيث تُعرض منازل شعبية من طابقين بأسعار تتجاوز 40 مليون جنيه، لمجرد قربها من مساجد تاريخية أو مواقع تراثية، ما تسبب في ضغوط هائلة على أسعار الإيجارات السكنية والتجارية في مناطق يقطنها ملايين من أصحاب الدخل المتوسط والمحدود.

وفي جولة ميدانية وسط العاصمة، رصد إلزام المحال التجارية بكتابة لافتات باللغة الإنجليزية ومنع عرض المنتجات خارج المتاجر، في مقابل غياب رقابة أمنية فعالة تسمح بانتشار الباعة الجائلين مساءً، حين يكثر المشترون وتختفي الأجهزة الرقابية، بما يهدد مستقبل مشروعات التطوير نفسها. وبذريعة “تحويل القاهرة التاريخية إلى مقصد سياحي عالمي”، يجري تفريغ العقارات القديمة من سكانها، عقب تعديل قانون الإيجارات الذي يحرر العلاقة الإيجارية خلال سبع سنوات.

هذا التعديل أشعل سباقًا جديدًا بين الملاك لبيع ما تبقى من أصول لم تُسترد بعد، وطرحها أمام كبار المستثمرين والشركات.

الزخم المتزامن في أعمال الترميم والتجميل عبر أحياء متفرقة، رفع شهية المستثمرين لشراء المباني والمنشآت، مدعومًا بتدخلات حكومية أزالت العشوائيات والباعة الجائلين بالقوة، وسمحت لوزارة المالية ببيع أو مشاركة القطاع الخاص في استغلال الأراضي الشاغرة بالقاهرة الفاطمية والخديوية.

كما وافقت الحكومة لشركة “وطنية” التابعة للجيش على تحويل مناطق محيطة بنهر النيل إلى مراكز تجارية وخدمية سياحية خلال العام الجاري.

وبحسب بيانات رسمية، تستهدف الحكومة تحصيل ما ب ين 10 و15 مليار دولار من عوائد البيع والاستثمار خلال عشر سنوات.

غير أن الخبير الاقتصادي أحمد خزيم يرى أن هذه الحصيلة غير كافية لمعالجة أزمة الدولار، معتبرًا أن الدولة تبيع إرثًا تاريخيًا ضخمًا مقابل عوائد مؤقتة، بينما تتحمل مخاطر تقلبات سعر الصرف نيابة عن المستثمر الأجنبي، الذي يستخدم ودائع البنوك من العملة الصعبة في التطوير، ثم يعيد تصدير أرباحه إلى الخارج دون قيود.

ويشير خزيم إلى أن ضغوط صندوق النقد الدولي دفعت الح كومة لتسريع بيع الأصول العامة بقيمة لا تقل عن 3 مليارات دولار خلال العام المالي 2025-2026، مع خطط لبيع أصول إضافية بقيمة 2.1 مليار دولار في2026-2027، ما يعكس اعتمادًا متزايدًا على التصفية لسد العجز وسداد الديون والحفاظ على استقرار سعر الصرف.

 

*معاريف: عاصفة التمر الإسرائيلي تهز مصر

قالت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية في تقرير عن الجدل الدائر في مصر حول التمر الإسرائيلي، إن شائعة استيراد التمور من إسرائيل أثارت عاصفة في مصر.

وأوضح تقرير الصحيفة العبرية أن الغضب في الشارع من مجرد شائعة حول استيراد الحكومة المصرية تمور من إسرائيل يؤكد مدى الغضب الشعبي من إسرائيل ومنتجاتها.

وكانت قد أصدرت الحكومة المصرية نفياً رسمياً وقاطعاً للشائعات المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي بشأن استيراد بلادها لتمور من إسرائيل.

وأضافت الصحيفة أن المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري أكد أن هذه الادعاءات “لا علاقة لها بالواقع على الإطلاق”، مشيراً إلى أنها تهدف للنيل من سمعة نظام الاستيراد الزراعي المصري.

وأشارت الصحيفة إلى أن البيان الرسمي شدد على أن إسرائيل ليست من بين الدول المسموح لها بتصدير منتجات النخيل، ومنها التمور بأنواعها، إلى مصر.

وأوضح أن سياسة الاستيراد في هذا المجال تخضع لرقابة صارمة، حيث يقتصر استيراد التمور الطازجة على كميات محدودة جداً وبعض الأصناف غير المتوفرة محلياً، بينما يُسمح باستيراد التمور المجففة ونصف المجففة فقط خارج مواسم الإنتاج المحلي ولأغراض صناعية بحتة.

وأضافت “معاريف” أن المركز الإعلامي استند في نفيه إلى بيانات من وزارة الزراعة المصرية، والتي أظهرت أن إجمالي واردات مصر من التمور خلال عام 2025 بلغت 29,439 طناً، جاءت جميعها من دول عربية فقط، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية تليها العراق وليبيا والأردن وسوريا والسودان والإمارات العربية المتحدة.

وأشارت الصحيفة إلى أن الحكومة المصرية ربطت انتشار هذه الشائعات بتوقيت دقيق، يأتي بعد تحقيق القطاع الزراعي المصري إنجازاً غير مسبوق تمثل في تصدير أكثر من 9.5 مليون طن من المنتجات الزراعية للمرة الأولى في تاريخ البلاد.

وأكدت القاهرة أن مصر تحتل المرتبة الأولى عالمياً في إنتاج التمور، بإنتاج سنوي يتجاوز 2 مليون طن من نحو 24 مليون شجرة نخيل، وأنها تعمل جاهدة على فتح أسواق جديدة وتعزيز مكانتها الدولية في هذا المجال

 

*أزمة معبر رفح بين مصر وإسرائيل: صراع سياسي يؤجّل فتح المعبر ويدفع الفلسطينيون الثمن

لكن الأخطر يجري خلف الأرقام، حيث تطالب إسرائيل بإشراف أمني كامل، ولو عن بُعد، يشمل كاميرات، وتقنيات تعرّف على الوجوه، وزر تحكّم إسرائيلي يفتح ويغلق بوابة رفح. معبر فلسطيني… بمفتاح إسرائيلي. في المقابل، تلتزم مصر الصمت، بلا نفي ولا توضيح، صمت يفتح الباب لكل الأسئلة ويؤكد أن القرار لم يعد إنسانيًا، بل ورقة تفاوض.

النتيجة أن رفح لم يعد “رئة غزة”، بل رهينة شدّ حبال بين السيسي ونتنياهو، فيما يستمر الحصار باسم الترتيبات. معبر مغلق، قرار مؤجّل، وأزمة تُدار سياسيًا، بينما يبقى الفلسطينيون وحدهم خارج كل الحسابات.

وكشفت هيئة البث العبرية جوهر الخلاف، إذ تسعى إسرائيل إلى أن يكون عدد المغادرين من غزة أكبر من الداخلين، في محاولة ناعمة لفتح باب التهجير، بينما تصرّ مصر على نسب متساوية، خوفًا من تحميلها تاريخيًا مسؤولية تفريغ القطاع من سكانه. هنا يتصادم مشروعان: مشروع إسرائيلي يرى في المعبر أداة لإدارة الأزمة ديموغرافيًا، وموقف مصري يحاول، ولو شكليًا، تفادي الانخراط في جريمة التهجير.

ليس معبر رفح مغلقًا بسبب “تعقيدات تقنية” أو “إجراءات أمنية”، بل لأنه تحوّل إلى ساحة صراع سياسي مباشر بين القاهرة وتل أبيب. خلافات واضحة بين نظام عبد الفتاح السيسي وحكومة بنيامين نتنياهو تؤخّر إعادة فتح المعبر، فيما يدفع الفلسطينيون الثمن كعادتهم.

 

*معركة النيل: صراع الإرادات بين مصر وإثيوبيا

تشرح نريمان مصطفى في هذا التحليل كيف دخلت مصر مجددًا في مواجهة مشحونة مع إثيوبيا بعد قرار أديس أبابا الأحادي استكمال الملء الرابع لسد النهضة خلال الشهر الماضي، وهي خطوة وصفتها القاهرة بأنها “غير مسؤولة” وتشكل تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي. أعاد هذا القرار إشعال واحدة من أطول وأعقد أزمات الموارد في إفريقيا، ووضع مستقبل نهر النيل على المحك.

وتشير مير إلى أن خبراء مياه أكدوا أن عملية الملء الأخيرة احتجزت قرابة 24 مليار متر مكعب من المياه داخل خزان السد، وهو ما انعكس سريعًا على دول المصب. أظهرت صور أقمار صناعية حللها مختصون في السودان ومصر تراجعًا حادًا في منسوب النيل الأزرق، إلى جانب مظاهر جفاف واضحة في مناطق زراعية كانت تعتمد تاريخيًا على الفيضان السنوي.

سد النهضة: مشروع ضخم وأزمة ممتدة

يقع سد النهضة على النيل الأزرق في إقليم بني شنقول-قومز الإثيوبي، على بعد نحو 14 كيلومترًا من الحدود السودانية، ويعد من أضخم مشروعات الطاقة الكهرومائية في العالم. يمتد هيكله الخرساني لمسافة 1.8 كيلومتر، ويصل ارتفاعه إلى 145 مترًا، وتبلغ سعته التخزينية القصوى 74 مليار متر مكعب، مع قدرة إنتاج كهرباء تصل إلى 6 آلاف ميغاواط، ما يجعله الأكبر في إفريقيا.

عند إطلاق المشروع عام 2011، قدمته إثيوبيا بوصفه رمزًا للنهضة الوطنية ومحركًا للتنمية الاقتصادية، مؤكدة أنه سيوفر الكهرباء لملايين المواطنين ويدعم تصدير الطاقة لدول الجوار. غير أن مصر والسودان نظرتا منذ البداية إلى السد كخطر وجودي، نظرًا لاعتمادهما شبه الكامل على مياه النيل للشرب والزراعة. تخشى القاهرة أن يؤدي الملء السريع أو التشغيل غير المنسق إلى تقليص تدفق المياه بشكل حاد، ما يهدد حياة أكثر من 100 مليون مصري.

الملء الرابع: نقطة التحول الأخطر

يصف خبراء مصريون الملء الرابع بأنه تصعيد بالغ الخطورة. يقول الدكتور عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية، إن خزان السد احتجز هذا العام وحده 24 مليار متر مكعب من المياه، وهو ما يعادل 130% من حصة السودان السنوية، ونحو نصف حصة مصر. يضيف أن الآثار ظهرت فورًا، إذ رصدت صور الأقمار الصناعية توقفًا شبه كامل لموسم الفيضان على النيل الأزرق، ما حرم مزارعين في السودان من الزراعة القائمة على الفيضانات، وأجبرهم على التحول إلى نظم ري مكلفة.

في مصر، يشير شراقي إلى فقدان يقارب 12 مليار متر مكعب من المياه السنوية، رغم عودة جزء منها لاحقًا مع تشغيل توربينات السد. ويحذر من أن تزامن تشغيل السد مع معدلات أمطار دون المتوسط في السودان قد يحول مساحات زراعية واسعة إلى مناطق شبه جافة، ويزيد من حدة انعدام الأمن الغذائي في البلدين.

الرد المصري: دبلوماسية حذرة وخيارات متعددة

تصف القاهرة الخطوة الإثيوبية بأنها انتهاك للقانون الدولي ولمبادئ إعلان المبادئ الموقع عام 2015، والذي ينص على التعاون وعدم إلحاق الضرر بدول الحوض. أعلنت وزارة الموارد المائية أن جولة جديدة من المفاوضات ستنعقد في القاهرة لاحقًا هذا العام، لتكون الرابعة منذ انهيار محادثات أديس أبابا عام 2023. غير أن مسؤولين مصريين يشككون في جدية إثيوبيا، متهمين إياها بالتراجع عن تفاهمات فنية سابقة.

أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، قدم وزير الخارجية سامح شكري موقفًا مصريًا حادًا، مؤكدًا أن الإجراءات الأحادية على النيل غير مقبولة وخطيرة، وأن مصر تواجه عجزًا مائيًا يتجاوز 50% من احتياجاتها، ما يدفعها لإعادة استخدام المياه أكثر من مرة في وضع غير قابل للاستمرار.

بدوره، وصف رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي قرار الملء بأنه تصرف يستهين بحياة الملايين، وأفادت مصادر قريبة من الرئاسة بأن مصر تجهز ردًا متعدد المستويات يجمع بين المسار الدبلوماسي والقانوني والبيئي. كثفت القاهرة تحركاتها داخل الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة، وسعت إلى تدويل القضية، بالتوازي مع تسريع مشروعات تحلية مياه البحر، وتحديث نظم الري، وتوسيع قدرات إعادة تدوير المياه.

الثمن الإنساني ومستقبل هش

بعيدًا عن البيانات الرسمية، بدأت الأزمة تضرب المجتمعات المحلية. أبلغ مزارعون في شمال السودان عن خسائر في المحاصيل بسبب تراجع الفيضانات، فيما تواجه تعاونيات زراعية في دلتا النيل بمصر تقنينًا للمياه وتقليصًا لمواسم الزراعة. يحذر خبراء من أن انهيار الزراعة التقليدية قد يدفع موجات هجرة داخلية ويغذي توترات اجتماعية أوسع، بينما يتوقع بيئيون تدهور خصوبة التربة نتيجة انخفاض الرواسب الطبيعية، وزيادة الاعتماد على الأسمدة الكيماوية

مع اقتراب جولة تفاوض جديدة، يبقى التفاؤل محدودًا. تصر إثيوبيا على حقها السيادي في تشغيل السد، وتتمسك مصر بإطار قانوني ملزم ينظم الملء والتشغيل وإدارة فترات الجفاف. ومع كل ملء جديد، يتآكل ما تبقى من الثقة، ويتحول سد النهضة من مشروع تنموي إلى اختبار حقيقي لقدرة الدبلوماسية الإقليمية على إدارة صراع الموارد في عصر يتسم بتغير المناخ وتزايد المنافسة على المياه.

 

*من 48 ألفًا إلى 90 ألف جنيه.. قفزة تتجاوز 40% في أسعار عمرة رمضان 2026

مع اقتراب شهر رمضان المبارك، تتزايد حركة البحث والاهتمام ببرامج عمرة رمضان 2026 التي تطرحها شركات السياحة المصرية. وعادة ما تكون البرامج الاقتصادية الخيار الأول لعدد كبير من المواطنين، حيث تبدأ أسعارها في النصف الأول من رمضان من نحو 48 ألف جنيه لمدة 14 يومًا، وتشمل الخدمات الأساسية والإقامة في فنادق متوسطة المستوى. ومع دخول العشرة الأواخر من الشهر، ترتفع الأسعار بشكل ملحوظ لتصل إلى قرابة 68 ألف جنيه، نتيجة زيادة الطلب وارتفاع تكاليف الإقامة في تلك الفترة التي يحرص فيها الكثيرون على التواجد بالقرب من الحرم.

أما البرامج العادية والفاخرة، فهي موجهة لمن يبحثون عن مستوى أعلى من الراحة والخدمات. تبدأ أسعارها في النصف الأول من رمضان من حوالي 70 ألف جنيه لمدة 10 أيام، وتشمل الإقامة في فنادق راقية وخدمات إضافية مثل قرب الفندق من الحرم أو توفير وجبات فاخرة. ومع دخول العشرة الأواخر، تصل الأسعار إلى 90 ألف جنيه، وقد تتجاوز 250 ألفًا للبرامج الفاخرة والفنادق المطلة مباشرة على الحرم، وهو الموقع الأكثر طلبًا والأعلى تكلفة.

اللافت أن بعض الشركات تروّج لبرامجها بطرق غير تقليدية، مثل الاستعانة بمشايخ معروفين أو حتى فنانين لمرافقة الرحلات تحت شعارات مثل “عمرتك معانا” أو “حجك الفاخر”، بهدف جذب فئات مختلفة من الجمهور، خصوصًا سكان المناطق الراقية، وإضفاء طابع اجتماعي أو روحي مميز على الرحلة. وتعكس هذه الاستراتيجية التسويقية حجم المنافسة بين الشركات في موسم رمضان، حيث يسعى كل منها لتقديم تجربة تجمع بين الجانب الديني والجانب الاجتماعي.

وتُعد هذه الفترة من أكثر المواسم ازدحامًا وإقبالًا. وقد وضعت وزارة السياحة والآثار ضوابط صارمة لضمان حقوق المعتمرين، تشمل إصدار التأشيرات الرسمية والباركود المعتمد، إضافة إلى الإقامة في فنادق مكة المكرمة والمدينة المنورة، والتنقلات الداخلية بين المطارات والفنادق، مع وجود مشرفين سياحيين معتمدين لمرافقة المعتمرين طوال الرحلة.

تصريحات حول الأسعار

أوضح محمد عابد، عضو غرفة شركات السياحة، في تصريحات صحفية أن أسعار العمرة الاقتصادية تبدأ من 48 ألف جنيه في النصف الأول من رمضان، وترتفع إلى 68 ألف جنيه في النصف الثاني. وأكد أن هذه الأسعار تشمل الرحلات لمدة 14 يومًا مع الإقامة والتنقلات، لكنها لا تشمل تذاكر الطيران في بعض الحالات.

وقال رجب الطيار، عضو الجمعية العمومية لغرفة شركات السياحة، إن الشركات بدأت تسويق برامجها مبكرًا، وإن الأسعار تختلف حسب موعد السفر ونوعية الإقامة ومدة البرنامج. وأكد أن غالبية الشركات أعلنت الأسعار دون إدراج تذاكر الطيران، ما يعني أن التكلفة النهائية ستكون أعلى بعد إضافة سعر التذكرة.

وفي تصريحات أخرى، أوضح أعضاء الاتحاد المصري للغرف السياحية أن أسعار برامج العشرة الأواخر من رمضان تتراوح بين 70 ألفًا و250 ألف جنيه، خاصة للفنادق الخمس نجوم المطلة مباشرة على الحرم، وهو ما يعكس الطلب الكبير على هذه الفترة.

وتشهد العشرة الأواخر من رمضان إقبالًا كثيفًا بسبب قيمتها الدينية، ما يرفع الأسعار، رغم أن نسبة الزيادة تبدو غير طبيعية في ظل نظام سياحي يفترض أن ترعاه الدولة لضبط الأسعار والتنسيق مع وزارة الحج والعمرة في المملكة.

كما أن كثيرًا من الشركات لا تُدرج تذاكر الطيران في الأسعار المعلنة، ما يجعل التكلفة النهائية أعلى، في ظل غياب شبه تام لوسائل النقل البرية والبحرية، وهو ما يخلق منافسة شبه احتكارية لصالح شركات محددة تقدم برامج فاخرة جدًا تصل إلى 250 ألف جنيه، ما يرفع سقف الأسعار في السوق ككل.

ويرى مراقبون أن ارتفاع الأسعار يجعل عمرة رمضان بعيدة عن متناول شرائح واسعة من المواطنين، كما يخلق فجوة واضحة بين المعتمرين بسبب وجود برامج فاخرة بأسعار مبالغ فيها.

وقال أسامة السيسي، عضو الجمعية العمومية للاتحاد المصري للغرف السياحية، إن سعر عمرة رمضان 2026 في النصف الأول من الشهر يبلغ نحو 70 ألف جنيه، ويصل إلى 250 ألفًا في العشرة الأواخر. وأكد أن الإقبال على برامج العمرة في رمضان جيد للغاية حتى الآن، مشيرًا إلى أن كثيرين يحرصون على أداء المناسك في الأيام الأخيرة من الشهر.

وأضاف أن البرامج التي تبدأ من 70 ألف جنيه تشمل الإقامة في غرفة رباعية، بينما تبدأ أسعار الفنادق الخمس نجوم في العشرة الأواخر من 170 ألف جنيه وحتى 250 ألف جنيه للمقيم في غرفة ثنائية.

وتعكس أسعار عمرة رمضان 2026 مزيجًا من العوامل، أبرزها الطلب المرتفع، خصوصًا في العشرة الأواخر، ومستوى الخدمات المقدمة، وموقع الإقامة بالنسبة للحرم. وبينما يظل البرنامج الاقتصادي خيارًا متاحًا لعدد كبير من المواطنين، فإن البرامج الفاخرة تظل مرتبطة بالقدرة المالية والرغبة في الحصول على تجربة مميزة أقرب للحرم الشريف.

إذا رغبت في نسخة مختصرة، أو إعادة صياغة بأسلوب أكثر خبرية أو تحليلية، يمكنني تجهيزها لك بسهولة.

 

*إعفاء شقق الـ8 ملايين من الضريبة العقارية: هدية للأثرياء في بلد يطارد الفقراء بالضرائب

أثار قرار مجلس الشيوخ المصري برفع حد الإعفاء من الضريبة العقارية على السكن الخاص من مليوني جنيه إلى ما يعادل 8 ملايين جنيه موجة غضب ونقاش حاد في الشارع وبين خبراء الاقتصاد، ليس لأنه يراعي التضخم فقط، بل لأنه يتجاوز حتى المقترح الحكومي الأكثر “اعتدالًا” الذي كان يقف عند 4 ملايين جنيه. الحكومة نفسها قالت إن رفع الإعفاء إلى 4 ملايين سيعفي حوالي 43 مليون وحدة من أصل 45 مليون وحدة، ويُبقي الضريبة على نحو مليوني وحدة فقط من الأعلى قيمة في السوق. فما الذي يدفع مجلس الشيوخ لمضاعفة الإعفاء مرة أخرى إلى 8 ملايين، في اقتصاد منهك بالعجز والدَّين وضرائب غير مباشرة تشتعل على كل سلعة وخدمة تقريبًا؟

التحرك يُسوَّق رسميًا على أنه “حماية للطبقة المتوسطة” ومواءمة مع انفجار الأسعار في سوق العقارات، لكن القراءة المتأنية للأرقام وسياق السياسة الضريبية في مصر تكشف صورة مختلفة: نظام يرفض أن يلمس الثروة العقارية الجادة، بينما يضغط بكل قوته على جيوب المستهلكين والفقراء عبر الضرائب غير المباشرة والرسوم والزيادات المتتالية في أسعار الخدمات. 

من 2008 إلى 2026: التضخم حقيقي.. لكن من المستفيد من قفزة الإعفاء؟

عندما صدر قانون الضريبة العقارية عام 2008، كان حد الإعفاء مليوني جنيه، في وقت كان فيه الدولار يدور حول 5.5–5.7 جنيه، أي أن هذا السقف كان يساوي تقريبًا 350 ألف دولار، وهو مستوى يعكس وقتها حدًّا مرتفعًا نسبيًا للسكن “الملائم” لا للفيلات الفاخرة. مع انهيار الجنيه وقفزات التضخم العقاري، تآكلت القيمة الحقيقية لهذا الرقم، وأصبحت شقة متوسطة المساحة في كثير من المدن الكبرى تقترب أو تتجاوز هذا السقف، ما جعل تعديل القانون ضرورة موضوعية.

الحكومة التقطت هذه النقطة واقترحت رفع حد الإعفاء إلى ما يعادل 4 ملايين جنيه (50 ألف جنيه قيمة إيجارية سنوية)، وهو ما أكد وزير المالية أنه سيؤدي إلى إعفاء نحو 43 مليون وحدة وترك حوالي مليوني وحدة فقط تحت مظلة الضريبة. هذا في حد ذاته كان كافيًا لاعتبار الضريبة العقارية “لطيفة للغاية” مع غالبية الملاك، ومركّزة فقط على الشريحة الأعلى ثراءً.

لكن مجلس الشيوخ قرر الذهاب إلى أقصى مدى، ورفع سقف الإعفاء إلى 100 ألف جنيه قيمة إيجارية، أي ما يعادل تقريبًا وحدة تقدر بنحو 8 ملايين جنيه كسعر سوقي، رافضًا حتى مقترح الحكومة نفسها. تقارير صحفية نقلت عن نواب بارزين – مثل حسام الخولي وأحمد أبو هشيمة – أن المجلس “أصر” على هذا الحد بحجة حماية الطبقة المتوسطة، رغم اعترافهم بأن الحكومة كانت تميل إلى 4 ملايين فقط.

السؤال البديهي هنا: هل شقة أو فيلا قيمتها 7 أو 8 ملايين جنيه ما زالت تعبيرًا عن “الحد الأدنى للسكن الملائم للأسرة”؟ أم أننا نتحدث عن مستوى ثروة عقارية صارخة، تُمنح عمليًا حصانة من أي مساهمة في عبء الخزانة العامة؟

ضريبة كان يمكن أن تكون أداة عدالة اجتماعية.. فتم تفريغها لصالح أصحاب الثروة

الضريبة العقارية في أي اقتصاد عاقل تُستخدم كأداة رئيسية لفرض قدر من العدالة: سكن أساسي معفي أو شبه معفي، ثم تصاعد في الأعباء مع ارتفاع عدد الوحدات أو قيمتها، بحيث يتحمل أصحاب العقارات الفاخرة والمضاعفة جزءًا أكبر من تكلفة الخدمات العامة التي يستفيدون منها.

حتى قبل التعديل الأخير، كانت هناك انتقادات معتبرة بأن إعفاء الوحدات حتى 2 مليون جنيه في مصر – في ظل التفاوت الطبقي الحاد – يجعل الضريبة ضعيفة جدًا كأداة لإعادة توزيع الثروة. ورقة سياسات صادرة عن مبادرة “حلول للسياسات البديلة” بالجامعة الأمريكية في القاهرة ناقشت بالفعل أن الإعفاء عند 2 مليون أصبح منخفضًا نسبيًا بسبب التضخم، لكن الحل المقترح لم يكن رفع الإعفاء العشوائي إلى مستويات فلكية، بل إعادة تصميم الضريبة كـ“ضريبة على العقار الفاخر” تصاعدية، تستهدف بالأساس الشريحة العليا من ملاك العقارات متعددة الوحدات والفيلات الفاخرة.

ما فعله مجلس الشيوخ هو العكس تقريبًا: بدلًا من الانتقال من ضريبة رجعية تعتمد على الاستهلاك والسلع إلى منظومة أكثر تقدمية تستهدف الثروة العقارية الكبيرة، تم توسيع مظلة الإعفاء بحيث يخرج من تحتها معظم ما يمكن اعتباره “ثروة عقارية جادة”. إذا كانت 4 ملايين جنيه ستُبقي نحو مليوني وحدة فقط تحت الضريبة، فرفع السقف إلى 8 ملايين يعني عمليًا تقليص هذا العدد بشدة لصالح شريحة أضيق من ملاك العقارات الفاخرة جدًا، في بلد تحتاج موازنته لكل جنيه يتجنب الدَّين الجديد.

المفارقة أن الحكومة تستهدف – وفق تقارير اقتصادية – زيادة حصيلة الضريبة العقارية إلى نحو 29 مليار جنيه في موازنة مقبلة، ارتفاعًا من 18 مليارًا حاليًا، في محاولة لسد جزء بسيط من فجوة العجز. كيف ستتحقق هذه القفزة بينما نعفي شريحة أوسع من المساكن مرتفعة القيمة؟ الإجابة المنطقية: سيتم تعويض ذلك من جيوب أخرى، غالبًا عبر مزيد من الضرائب غير المباشرة والرسوم على الخدمات، أي من الطبقات ذاتها التي يُقال إن القانون جاء لحمايتها.

من يدفع الفاتورة فعلًا؟ شقق الفقراء تحت مطرقة الضرائب.. وقصور الأغنياء خارج المعادلة

قرار مثل إعفاء مساكن حتى 8 ملايين جنيه لا يمكن فصله عن الصورة الأوسع للسياسة الضريبية في مصر:

  • ضريبة قيمة مضافة مرتفعة نسبيًا تثقل استهلاك الفقراء والطبقة المتوسطة.
  • رسوم متزايدة على الخدمات، من الكهرباء والغاز وحتى الاتصالات والمرور.
  • ضرائب ورسوم متتالية على تحويلات، ومعاملات بنكية، ورسوم استيراد، وجمارك ترفع أسعار كل شيء من الطعام حتى الهواتف المحمولة.

في المقابل، ملف الضرائب على الثروة – سواء كانت عقارات فاخرة، أو أرباح رأسمالية في البورصة، أو أنشطة ريعية ضخمة – يبقى الأكثر حساسية سياسيًا والأقل جرأة تشريعية. لذلك يبدو قرار مجلس الشيوخ رسالة واضحة: لن نقترب جديًا من ملاك العقارات ذات القيمة العالية، بل سنقدم لهم مظلة أوسع للإعفاء، بينما تستمر الدولة في ملاحقة الفاتورة من جيوب أوسع قاعدة من المواطنين عبر ضرائب غير مباشرة لا تفرّق بين غني وفقير.

الخلاصة أن تعديل الضريبة العقارية بهذا الشكل لا يُقرأ كـ“انتصار للطبقة المتوسطة” كما يُروّج له، بل كخطوة جديدة في تكريس نظام ضريبي يميل لحماية الثروة العقارية الكبيرة، ويحمّل كلفة الأزمة الاقتصادية لمن لا يملكون سوى شقة واحدة متواضعة يتحملون عنها كل زيادة في الأسعار والضرائب غير المباشرة 

بدلًا من أن تتحول الضريبة العقارية إلى أداة حقيقية للعدالة – بإعفاء سكن واحد متواضع، وفرض ضريبة تصاعدية على من يملك أكثر وأكثر وبقيم أعلى – تم إفراغها من مضمونها لصالح قلة، في لحظة يعاني فيها الاقتصاد من عجز تاريخي وديون خانقة، ويُطلب من المواطنين شد الحزام حتى آخر ثقب.

السيسي الكذاب الأشر يتحدث عن “استقرار اقتصادي” والأرقام تفضحه وتقول إن جيوب المصريين في حالة انهيار.. السبت 31 يناير 2026م.. حملات تعسفية ضد السودانيين في مصر طالت نساءً وأطفالاً وطلاباً ويخشون الخروج من منازلهم

السيسي الكذاب الأشر يتحدث عن “استقرار اقتصادي” والأرقام تفضحه وتقول إن جيوب المصريين في حالة انهيار.. السبت 31 يناير 2026م.. حملات تعسفية ضد السودانيين في مصر طالت نساءً وأطفالاً وطلاباً ويخشون الخروج من منازلهم

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*بيان صادر عن مؤسسات حقوقية بشأن البلاغ المقدم لنيابة أسوان حول تصريحات الصحفي محمد الباز عن ادّعاء “مقتل” النائب البرلماني السابق الدكتور مصطفى النجار

تطالب المؤسسات الحقوقية الموقعة أدناه٬ بفتح تحقيق عاجل وشفاف في البلاغ المقدم من المفوضية المصرية للحقوق والحريات إلى نيابة أسوان، وذلك بالإنابة عن أسرة النائب البرلماني السابق مصطفى النجار، للتحقيق في التصريحات العلنية الصادرة عن الصحفي محمد الباز، والتي قال فيها صراحةً إن لديه معلومات تفيد بمقتل النجار على الحدود المصرية السودانية، وقُيّد البلاغ برقم 490 لسنة 2026 عرائض كلي أسوان.

وتؤكد المؤسسات أن هذه التصريحات تمثل ادعاءً مباشرًا بوقوع جريمة قتل خارج إطار القانون، وهو ادعاء خطير يستوجب المساءلة القانونية الفورية، سواء ثبتت صحته أو لا. وتشدد المؤسسات على أن محمد الباز، بصفته صحفيًا معروفًا بعلاقته الوثيقة بمؤسسات الدولة، عندما يصرّح بامتلاك “معلومات” حول جريمة قتل، فإن ذلك يفرض على النيابة العامة واجبًا قانونيًا بالاستدعاء وسؤاله عن مصادر هذه المعلومات، وكيف حصل عليها، وعلى أي أساس جزم بوقوع الجريمة.

وتزداد خطورة هذه التصريحات بالنظر إلى أنها تتعلق بمصير نائب برلماني سابق وشخصية سياسية عامة، مختفٍ قسريًا منذ سنوات، ولم يصدر حتى الآن أي إعلان رسمي أو حكم قضائي يحدد مصيره، وهو ما يجعل محاولة حسم القضية عبر روايات إعلامية أمرًا مرفوضًا قانونيًا وأخلاقيًا.

ويُشار إلى أن البلاغ المقدم يطالب بفتح تحقيق جنائي كامل في هذه التصريحات، باعتبارها إما كشفًا عن جريمة جسيمة تستوجب المحاسبة، أو تضليلًا متعمّدًا في قضية اختفاء قسري لا تزال مفتوحة، بما يمثل اعتداءً على حق الأسرة والمجتمع في معرفة الحقيقة.

كما تلفت المؤسسات النظر إلى أن أسرة الدكتور مصطفى النجار سبق أن سلكت جميع المسارات القانونية، وقد حصلت على حكم من مجلس الدولة في يناير 2020 يُلزم وزارة الداخلية بالإفصاح عن مكانه، دون أن يتم تنفيذ الحكم حتى الآن، فضلًا عن بلاغات مقدمة للنائب العام لم يتم الفصل فيها بصورة جدية، وهو ما يضاعف من خطورة التعامل غير المسؤول مع القضية في المجال الإعلامي.

وتؤكد المؤسسات أن التعامل مع تصريحات بهذا الثِقَل يجب أن يكون عبر التحقيق القضائي، لا التصريحات الإعلامية المُرسلة، وأن حماية الحق في الحياة، ومنع الإفلات من العقاب، يبدآن من سؤال كل مَن يدّعي امتلاك معلومات عن جرائم جسيمة.

وأدرج الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي قضية مصطفى النجار ضمن مخاطباته الرسمية الموجهة إلى الحكومة المصرية، بحسب ما يثبته تقريره المرجعي A/HRC/WGEID/135/1. ومع ذلك، لم تُقدِّم السلطات المصرية أي رد أو إيضاح بشأن مكان وجوده أو مصيره، بما يعكس استمرار الامتناع عن التعاون مع آليات الأمم المتحدة. ويتضاعف القلق إزاء هذا الصمت الرسمي في ظل تداول مزاعم عن “مقتله” عبر وسائل إعلام محسوبة على الأجهزة الأمنية، دون صدور بيان رسمي ينفي تلك المزاعم أو يوضحها أو يقدّم رواية رسمية للوقائع“.

وتختتم المؤسسات بيانها بالتأكيد على مطالبها الواضحة:

فتح تحقيق فوري في تصريحات الصحفي محمد الباز.

استدعاؤه رسميًا وسؤاله عن محتوى المعلومات التي ادّعى إنه يمتلكها.

تحديد ما إذا كنّا أمام جريمة قتل خارج نطاق القانون أو رواية بلا سند.

إنهاء حالة الغموض الممتدة حول مصير الدكتور مصطفى النجار، بما يضمن حق أسرته في الحقيقة والعدالة.

*انتهاكات واسعة داخل سجن 430 ليمان وادي النطرون: رئيس المباحث مؤمن عويس متورط في تعذيب السجناء

على طول بيضّرب وبيتعذب، وكل ما نروح نشتكي بيجبروه يمضي على تنازل عن الشكوى، ويرجع أسوأ من الأول في التعذيب والضرب. اشتكينا كذا مرة في نيابة السادات، وفي كل مرة بيتم إجباره على التنازل عن الشكوى وبيهددوه بعقاب شديد“.

كان هذا نص استغاثة عاجلة تلقتها الشبكة المصرية لحقوق الإنسان من أسرة النزيل عِمـران ناجي عمران عبد النبي، البالغ من العمر 35 عامًا، والمحبوس بسجن 430 ليمان وادي النطرون، تفيد بتعرضه، وعدد من النزلاء الآخرين، لانتهاكات جسيمة ومستمرة على يد مؤمن عويس، رئيس مباحث السجن، ومعاونيه.

 ووفقًا لما ورد في الاستغاثة، يقوم عويس ومعاونوه بممارسة أشكال متعددة من التعذيب البدني والمعاملة القاسية والمهينة بحق السجناء، بما فيها الضرب المبرح، والتهديد بتلفيق قضايا جديدة من داخل السجن، فضلًا عن التهديد بترحيلهم إلى سجون نائية كوسيلة للعقاب والضغط النفسي عليهم وعلى ذويهم.

وأفادت الأسرة بأنه عند تقدمها بشكاوى رسمية إلى نيابة السادات بشأن ما يتعرض له النزيل من تعذيب، يقوم مؤمن عويس بإجبار النزيل على التنازل عن تلك الشكاوى، مستغلًا كونه لا يجيد القراءة والكتابة، مع تهديده بتصعيد وتيرة التنكيل والاعتداء حال رفضه التنازل.

يذكر أن الشبكة المصرية سبق وأن نشرت عددًا من الاستغاثات المماثلة لنزلاء آخرين بسجن 430، تعرضوا لانتهاكات وتعذيب على يد عويس ومعاونيه، وعلى الرغم من ذلك لا يزال يباشر عمله دون أي رقابة أو تفتيش أو مساءلة من قبل مصلحة السجون.

وحمّلت الشبكة المصرية نيابة السادات ومصلحة السجون المسؤولية القانونية الكاملة عن سلامة وأمن النزيل عمران ناجي عمران عبد النبي، وعن كافة الآثار الجسدية والنفسية السلبية المترتبة على ما يتعرض له من تعذيب وانتهاكات.

وطالبت بفتح تحقيق عاجل ومستقل، ووقف المتورطين عن العمل، وضمان عدم تعرضه أو غيره من النزلاء لأي أعمال انتقامية.

 

*استمرار حبس المعتقل محمد عبد الرؤوف رغم قرارات الافراج عنه

تحوّلت حياة الشاب محمد عبد الرؤوف محمد، المعروف بين أسرته وأصدقائه باسم “نور”، من استعدادات لزفاف قريب إلى سنوات طويلة من الاحتجاز المتواصل، في مسار تقول أسرته إنه يعكس معاناة إنسانية وقانونية مركبة، بدأت بالقبض عليه في ربيع 2021 ولم تنتهِ حتى اليوم، رغم صدور أكثر من قرار بإخلاء سبيله.

محمد، وحيد والدته، كان يعمل مشرفًا بقسم التبريد والتكييف في إحدى شركات مدينة العبور. شاب في منتصف العشرينات، يحمل أحلامًا بسيطة بحياة مستقرة، ويستعد لبدء بيت جديد.

لكن تلك الخطط توقفت فجأة في 10 مارس 2021، حين أُلقي القبض عليه، لتبدأ رحلة احتجاز طويلة غيّرت مسار حياته بالكامل، وأنهت خطوبته بعد عامين ونصف من الاعتقال، بينما كان يتم عامه السابع والعشرين خلف الأسوار.

شهران من الإخفاء القسري

بحسب رواية أسرته، تعرّض محمد بعد القبض عليه للإخفاء القسري لمدة شهرين كاملين، دون تمكين ذويه من معرفة مكان احتجازه أو التواصل معه. لم يظهر رسميًا إلا في 7 مايو 2021، حين عُرض على ذمة قضية، وأُودع بعدها بقوات أمن الزقازيق.

تقول الأسرة إن تلك الفترة كانت الأصعب، حيث عاشت الأم في حالة قلق دائم، تبحث عن أي معلومة تطمئنها على مصير ابنها الوحيد، وسط غياب تام للبيانات الرسمية حول مكان وجوده.

قرار إخلاء سبيل لم يُنفّذ

بعد مرور عامين وشهرين من الحبس الاحتياطي، صدر قرار بإخلاء سبيل محمد في القضية الأولى بتاريخ 26 يوليو 2023.

غير أن القرار، وفق الأسرة، لم يُنفّذ على أرض الواقع. وبدلًا من خروجه، جرى احتجازه فيما يُعرف قانونيًا وحقوقيًا بـ”التخزين” لمدة 15 يومًا، قبل أن يُعاد تدويره على قضية جديدة في 12 أغسطس 2023، ويتم نقله إلى مركز الزقازيق.

تصف الأسرة تلك المرحلة بأنها “صدمة جديدة”، إذ تحوّل قرار الإفراج المنتظر إلى بداية فصل آخر من الاحتجاز، ما عمّق الإحباط لدى الشاب وأسرته على السواء.

عام إضافي وترحيل إلى برج العرب

استمر احتجاز محمد عامًا كاملًا على ذمة القضية الثانية، قبل ترحيله إلى سجن برج العرب في 12 أغسطس 2024. وتؤكد أسرته أن ظروف الاحتجاز وطول مدته تركت آثارًا نفسية قاسية عليه، في ظل تكرار الأمل بالإفراج ثم تبخّره.

وفي 2 يوليو 2025، وبعد سنة و11 شهرًا من الحبس في القضية الثانية، صدر قرار جديد بإخلاء سبيله. إلا أن السيناريو تكرر مرة أخرى، حيث لم يُنفذ القرار، وتم احتجازه لمدة 40 يومًا إضافية، قبل تدويره مجددًا على محضر جديد، بحسب ما تذكر الأسرة.

دوامة “التدوير” ومعاناة ممتدة

يرى حقوقيون أن ما يتعرض له محمد يمثل نموذجًا لما يُعرف بنمط “التدوير”، حيث يُعاد إدراج المحتجز في قضايا جديدة عقب صدور قرارات إخلاء سبيل، ما يؤدي عمليًا إلى استمرار احتجازه لفترات مفتوحة. وتعتبر منظمات حقوقية هذا النمط انتهاكًا لمبدأ عدم جواز الحبس دون سند قانوني واضح، وتحويل قرارات الإفراج إلى إجراءات شكلية لا تغيّر من واقع الاحتجاز شيئًا.

في المقابل، تبقى المعاناة الأشد وطأة على أسرته، خاصة والدته التي تعيش سنوات من الانتظار والقلق. فبين جلسات المحاكم وقرارات الإفراج غير المنفذة، تحوّلت حياة الأسرة إلى دائرة مغلقة من الترقب، بينما تتراكم سنوات الشباب خلف الجدران.

*حملات تعسفية ضد السودانيين في مصر طالت نساءً وأطفالاً وطلاباً ويخشون الخروج من منازلهم

اشتكى سودانيون يقيمون في مصر، من الحملات التي تشنها أجهزة الأمن على المناطق التي تتركز إقامتهم فيها.

أفادت تقارير بأن سلطات الانقلاب في مصر اعتقلت عشرات اللاجئين السودانيين، كان العديد منهم ينتظرون البت في طلبات لجوئهم، في موجة من الاعتقالات في الشوارع والمداهمات الليلية في القاهرة

وقال “راديو دبنقا”، نقلاً عن مصادر فضّلت عدم الكشف عن هويتها، إن عمليات تفتيش عشوائية تجري عند نقاط التفتيش، من بينها دهشور وحدائق الأهرام، بالإضافة إلى مداهمات منسقة استهدفت منازل خاصة ومؤسسات تعليمية.

وفي مقابلة مع راديو دبنقا، وصف المحامي أشرف ميلاد، هذه الإجراءات بأنها تطبيق “تعسفي” لقوانين الإقامة المصرية، والتي لا تبرر عادةً الترحيل بموجب الممارسة القانونية القياسية.

وبحسب ميلاد، فإن معظم اللاجئين السودانيين الذين فروا بعد اندلاع النزاع في أبريل 2023 يحملون “بطاقة صفراء”، صادرة عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

وتُعدّ هذه البطاقة بديلاً مؤقتًا عن الإقامة القانونية ريثما يحصل حاملوها على مواعيد رسمية. ومع ذلك، يُحتجز الكثيرون بحجة عدم حيازتهم تصاريح إقامة رسمية، على الرغم من أن المواعيد اللازمة للحصول على هذه التصاريح تُحدد حتى سبتمبر 2027.

ويقول المحامي إن هذا التضييق يترك اللاجئين السودانيين في حالة من الضياع، حيث إنهم بدون تصاريح سارية المفعول، لا يستطيعون الوصول إلى الحسابات المصرفية، أو تلقي التحويلات المالية الدولية، أو تسجيل خطوط الهاتف المحمول.

وأوضح أن الحملة الأمنية تنتهك بشكل مباشر اتفاقية اللاجئين لعام 1951، التي تحظر الإعادة القسرية لطالبي اللجوء بغض النظر عن وضعهم القانوني. وأضاف: “أعربت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عن قلقها وأبلغت السلطات المصرية“.

آلاء، مدرسة مقيمة في منطقة الهرم، برفقة طفليها ووالدتها، تقول إن السودانيين في مصر يحذّرون بعضهم البعض من السير في الشوارع خاصة ليلا خشية الوقوع في قبضة الشرطة.
وتشتكي آلاء التي جاءت وعائلتها إلى مصر بعد اندلاع الحرب في السودان، من فقدانها لجزء كبير من دخلها بعد إغلاق السلطات المصرية المدرسة السودانية التي تعمل فيها.
وتقول إنها كانت تعتمد على راتبها من المدرسة، إضافة إلى تحويل شهري بقيمة 500 دولار من شقيقها الذي يعمل في إحدى دول الخليج.

وختمت حديثها بالقول: الحياة باتت صعبة في مصر الآن، بعد أن فقدت نسبة من دخلي الشهري، وخوفي من الحركة لقضاء احتياجات المنزل، خشية أن يتم القبض علي وترحيلي، وأن أترك أطفالي ووالدتي بمفردهم.

ويتركز السودانيون في مناطق معينة في محافظات القاهرة والجيزة والإسكندرية، من بينها منطقة مدينة نصر في القاهرة، وهي إحدى أكثر المناطق التي شهدت حملات أمنية خلال الأسابيع الماضية.
ويقول آدم، اسم مستعار، إنه ونجل عمه، استأجرا شقة لأسرتيهما في منطقة مدينة نصر بعد أن قدما إلى القاهرة بعد اندلاع الحرب.

طالت حملات التضييق ضد لاجئين ومقيمين سودانيين في مصر نساءً وأطفالاوطلابًا في الجامعات الحكومية، فيما أدانت أحزاب وقوى سياسية معارضة في السودان، ما يحصل في البلد المجاور.
وأكد مواطنون سودانيون مقيمون في القاهرة، أن الحملات لم تقتصر على من لا يملكون أوراقًا قانونية، بل شملت أيضًا مقيمين وطلابًا يحملون إقامات سارية ولاجئين يحملون بطاقات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. وأشاروا إلى أن تلك الحملات اتسمت، في كثير من الأحيان، بالتعسف واستخدام العنف، حيث يتم القبض على السودانيين دون النظر إلى أوراقهم الثبوتية، وفي بعض الحالات لا يُعتد بالأوراق حتى بعد تقديمها من قبل ذوي المحتجزين.
وأضافوا أن الحملات استهدفت نساءً وأطفالاوطلابًا في الجامعات الحكومية، لافتين إلى أن بعض العائلات لم تعلم بترحيل ذويها إلى السودان إلا بعد وصولهم إلى هناك.
وقالت لاجئة سودانية، فضلت عدم ذكر اسمها، إنها وعائلتها ينتظرون منذ أكثر من أربعة أشهر موعدهم لدى مفوضية شؤون اللاجئين، مشيرة إلى أن العديد من اللاجئين تُحدَّد لهم مواعيد بعد ستة أشهر أو أكثر، ما يضعهم في مواجهة خطر الوجود غير القانوني داخل مصر، دون أوراق أو حماية قانونية.
وأوضحت أن هذا الوضع يحرمهم من استئجار مساكن أو توفيق أوضاعهم المعيشية، ويجعلهم عرضة للاحتجاز والترحيل في أي وقت، متسائلة عن دور المفوضية في حماية اللاجئين، خاصة في ظل ترحيل بعض حاملي بطاقات المفوضية دون أي تحرك قانوني يُذكر للدفاع عن حقوقهم.
وأضافت أن أعدادًا كبيرة من السودانيين عادت بالفعل إلى مناطق وصفت بالآمنة داخل السودان، رغم قسوة الأوضاع المعيشية، بعد استعادة الجيش السيطرة على العاصمة الخرطوم وعدد من ولايات الوسط، إلا أن مناطق أخرى لا تزال تشهد معارك عنيفة، فيما تعرضت البنية التحتية في مناطق واسعة لدمار كبير.
وأشارت إلى أن إعادة الحياة الطبيعية تتطلب كلفة باهظة، بدءًا من إعادة توصيل الكهرباء داخل المنازل بعد نهب أسلاك النحاس، وصولاإلى إعادة إعمار المنازل والمدارس والجامعات والمرافق الصحية، فضلا عن ارتفاع تكاليف المعيشة وانتشار الأوبئة.
وعبّر التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة «صمود» عن قلقه البالغ إزاء حملات التوقيف والقبض الواسعة التي طالت اللاجئين السودانيين في مصر، وما تبعها من عمليات ترحيل قسري إلى السودان، في وقت لا تزال فيه الحرب مشتعلة، ما يعرض حياة الآلاف لخطر حقيقي.
ودعا السلطات المصرية إلى تجميد قرارات الترحيل القسري، مراعاة للظروف الاستثنائية التي يمر بها السودان، مطالبًا مفوضية اللاجئين بتسريع إجراءات التسجيل وتوفير الحماية القانونية اللازمة.
كما أدان التحالف ما وصفه بـ«المسلك غير المسؤول لسلطة الأمر الواقع في بورتسودان» في إشارة إلى الحكومة السودانية، متهما إياها بتضليل المواطنين ودفعهم للعودة إلى أوضاع غير آمنة، متسائلاعما إذا كانت مشاريع العودة القسرية تهدف إلى استخدام المدنيين وقودًا لاستمرار الحرب.
فيما وجه حزب «التجمع الاتحادي» مناشدة إنسانية بشأن أوضاع اللاجئين السودانيين في مصر، مشيرا إلى ما وصفها بـ« المواقف التاريخية للشعب والحكومة المصرية في استقبال السودانيين»، ومعربا في الوقت ذاته عن قلقه من إجراءات ترحيل طالت عددا من اللاجئين، رغم تعقيد الأوضاع الأمنية والإنسانية داخل السودان.
وأكد التجمع أن أي عودة قسرية في ظل استمرار الحرب قد تعرض حياة المدنيين لمخاطر جسيمة، داعيًا إلى معالجة الملف بما يتسق مع المبادئ الإنسانية والقانون الدولي.
كذلك دعا حزب الأمة القومي القيادة المصرية إلى مراعاة الظروف الاستثنائية التي يمر بها السودانيون المقيمون في مصر، ومنحهم مهلة إنسانية إضافية لتوفيق أوضاعهم القانونية، أو إتاحة خيار العودة الطوعية حينما تتوفر الظروف الآمنة داخل السودان.
وأكد أن الأوضاع الأمنية والاقتصادية والخدمية في السودان لا تزال دون مستوى الاستقرار الذي يضمن عودة آمنة وكريمة، رغم الجهود المبذولة لإنهاء الحرب.
وعبر «عن تقديره للدور المصري في دعم مساعي إنهاء النزاع السوداني وجهود القاهرة الإقليمية والدولية الرامية إلى استعادة الاستقرار في البلاد».
ويوم الإثنين الماضي، أعلنت منظمة الهجرة الدولية عودة نحو 3 ملايين و334 ألفا و705 نازحين سودانيين، داخليا وخارجيا، إلى ما يقارب 2500 موقع في 9 ولايات، مسجلة ارتفاعا بنسبة 10 في المئة مقارنة بالشهر السابق.
وذكرت في تقرير يغطي الفترة من 1 إلى 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، أن هذه البيانات استندت إلى معلومات جُمعت من أكثر من 12 ألف موقع في 185 محلية في جميع ولايات السودان الـ18، ضمن آلية تتبع النزوح المعتمدة لديها.
وحسب تقديرات حكومية، فإن عدد السودانيين الذين عادوا طوعا من جمهورية مصر العربية يقدر بنحو 500 ألف شخص، وذلك عقب استعادة الجيش السيطرة الكاملة على العاصمة الخرطوم وعدد من ولايات الوسط، وهو رقم يعادل قرابة ثلث عدد اللاجئين السودانيين الموجودين في مصر، في ظل تباين الأوضاع الأمنية والخدمية داخل مناطق العودة.

*انتقادات حقوقية لقرار إبقاء المجلس القومي لحقوق الإنسان ضمن الفئة الأعلى رغم شبهات غياب الاستقلال

أعربت مجموعة من منظمات المجتمع المدني والهيئات الحقوقية عن قلقها البالغ إزاء قرار الإبقاء على تصنيف الفئة (أ) للمجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر، وهو أعلى تصنيف تمنحه منظومة الاعتماد الدولية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان.

وجاء القرار عقب مراجعة أجرتها لجنة الاعتماد الفرعية التابعة للتحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان (GANHRI) خلال عام 2025، وسط اتهامات بأن القرار استند إلى إصلاحات تشريعية غير معلنة ولم تُطرح للنقاش العام.

جدل حول الشفافية ومعايير الاعتماد

ترى المنظمات الموقعة أن قرار الإبقاء على التصنيف استند بدرجة كبيرة إلى مسودات تعديلات تشريعية قُدمت من جانب المجلس القومي لحقوق الإنسان بشكل غير منشور، ودون إخضاعها لتشاور حقيقي مع منظمات المجتمع المدني المستقلة.

واعتبرت هذه المنظمات أن الاعتماد على إصلاحات “افتراضية” يمثل خروجًا عن المنهج القائم على الأدلة، وهو ما يهدد مصداقية نظام الاعتماد الدولي برمته.

وأكدت الجهات الحقوقية أن مشروعية إطار الاعتماد الدولي تقوم على الشفافية، والاتساق في تطبيق المعايير، والتقييم الموضوعي المستند إلى الأداء الفعلي للمؤسسات، لا إلى وعود مستقبلية.

وحذرت من أن استمرار منح التصنيف الأعلى لمؤسسة تُثار حول استقلاليتها تساؤلات جدية، قد يقوض مبادئ باريس المنظمة لعمل المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، ويضعف الثقة في منظومة الاعتماد الدولية.

قيود قانونية تمس الاستقلال

بحسب بيان المنظمات، لا تزال هناك أوجه قصور قانونية ومؤسسية لم تُعالج، من بينها نص المادة 3(8) من القانون رقم 197 لسنة 2017، الذي يُلزم المجلس بتنسيق تعاونه مع المنظمات الدولية عبر وزارة الخارجية.

وترى المنظمات أن هذا الاشتراط يتعارض مع مبدأ الاستقلالية التشغيلية المنصوص عليه في مبادئ باريس، والتي تشترط استقلال المؤسسات الوطنية عن السلطة التنفيذية.

سجل أداء محل انتقاد

سلطت المنظمات الضوء على ما وصفته بضعف فعالية المجلس في متابعة شكاوى تتعلق بانتهاكات جسيمة، مشيرة إلى تلقيه مئات الشكاوى المرتبطة بالإخفاء القسري والاحتجاز التعسفي والتعذيب وسوء أوضاع الاحتجاز دون متابعة ملموسة.

ووفق توثيقات المجتمع المدني، شهد الربع الأول من عام 2024 تسجيل ما لا يقل عن 10 حالات وفاة داخل أماكن الاحتجاز، و15 واقعة تعذيب، و44 حالة إهمال طبي.

وتقول المنظمات إن المجلس لم يتخذ مواقف علنية واضحة تجاه هذه الوقائع، كما التزم الصمت حيال قضايا بارزة، من بينها احتجاز متهمين في قضايا أمن دولة على خلفية انتقاد السياسات الاقتصادية، وإعادة القبض على المدافعة الحقوقية هدى عبد المنعم فور انتهاء فترة عقوبتها في أكتوبر 2023.

تراجع الزيارات الرقابية

ورغم امتلاك المجلس سلطة زيارة أماكن الاحتجاز، تشير البيانات إلى تراجع ملحوظ في وتيرة هذه الزيارات؛ إذ انخفضت من عشر زيارات للسجون في عام 2022 إلى زيارتين فقط في 2023، مع عدم تسجيل أي زيارات خلال الربع الأول من 2024. وتؤكد المنظمات أن الزيارات المحدودة لم تسفر عن توصيات جوهرية تعالج أنماط الانتهاكات الموثقة.

كما انتقدت المنظمات امتناع المجلس عن التعليق على تقارير تتعلق بأوضاع محتجزين في منشآت بعينها، من بينها سجن بدر 3، إضافة إلى رفضه في عام 2020 استنتاجات لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب التي وصفت التعذيب في مصر بأنه ممارسة منهجية، حيث اعتبر المجلس هذا التوصيف “مسيّسًا”.

انتخابات 2023 تحت المجهر

توقفت المنظمات كذلك عند تقرير المجلس بشأن الانتخابات الرئاسية في ديسمبر 2023، والذي أشاد بنزاهة العملية الانتخابية.

واعتبرت أن التقرير تجاهل انتهاكات موثقة خلال مرحلة جمع التوكيلات، شملت — بحسب روايات حقوقية — ضغوطًا على المواطنين، واعتداءات على أنصار مرشحين معارضين، واعتقالات طالت أعضاء حملات انتخابية.

كما أشارت إلى وجود تناقض بين تصريحات رسمية من داخل المجلس بعدم تلقي شكاوى انتخابية، وبين توثيقات واسعة قدمتها منظمات مستقلة.

تناقض بين قرارات الاعتماد

لفتت المنظمات إلى ما وصفته بتناقض واضح بين قرار لجنة الاعتماد الفرعية في سبتمبر 2023، الذي أجّل إعادة الاعتماد ولوّح بإمكانية خفض التصنيف في حال عدم إجراء إصلاحات ملموسة، وبين قرار عام 2025 الذي أبقى على التصنيف دون تغييرات قانونية أو مؤسسية جوهرية.

وأكدت أن هيئات تعاهدية تابعة للأمم المتحدة كانت قد أثارت مرارًا تساؤلات بشأن استقلالية المجلس وفعاليته، معتبرة أن القرار الأخير لا يعكس هذه المخاوف المتراكمة.

مطالب بإعادة النظر

في ضوء هذه المعطيات، دعت المنظمات الموقعة التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان ولجنة الاعتماد الفرعية إلى نشر الأساس الكامل لقرار عام 2025، بما يشمل الأدلة التي استند إليها، وضمان إجراء مشاورات حقيقية مع منظمات المجتمع المدني في أي مراجعات مستقبلية. 

كما طالبت بتحديد موعد لمراجعة شاملة في عام 2027 لتقييم ما إذا كانت التعديلات التشريعية الموعودة قد أُقرت بالفعل، وما إذا كان أداء المجلس يعكس امتثالًا حقيقيًا لمبادئ باريس.

 المنظمات الموقعة:

  • الجبهة المصرية لحقوق الإنسان
  • مؤسسة دعم القانون والديمقراطية
  • المنبر المصري لحقوق الإنسان
  • إيجيبت وايد لحقوق الإنسان
  • مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان
  • مركز النديم
  • لجنة العدالة 
  • مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان

*الأزهر يصدر بيانا غاضبا بعد تداول مقاطع صوتية مسيئة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم

علق الأزهر الشريف على مقاطع صوتية مسيئة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي في مصر، وأثارت غضبا واسعا ومطالب بمحاسبة المتورطين.

 وذكر مركز الأزهر للفتوى الإلكتروني، أن “ما تم تداوله مؤخرا من أغانٍ مسيئة لرسول الله ليس إبداعا فنيا ولا تعبيرا عن رأي، ولا ممارسة لحرية مزعومة؛ بل هو اعتداء صريح وتطاول وقح وانحدار أخلاقي وفكري ونشر للفوضى والتطرف، يتناقض وأبسط معايير المسؤولية الإنسانية والقانونية“.

وأكد الأزهر أن “الإساءة إلى رسول الله جريمة مستنكرة، واعتداء سافر على مقدسات المسلمين ومشاعرهم وإذكاءٌ متعمَّد للفتن وخطاب الكراهية والتطرُّف“.

وأبدى الأزهر استغرابه من “تستر أصحاب هذه الوقاحة خلف شعارات زائفة، كحرية التعبير، أو الجرأة الفنية، بينما هم في الحقيقة يمارسون تجاوزا فجا، واستفزازا رخيصا، وسخرية خسيسة، لا تحمل قيمة فكرية، ولا مضمونا معرفيا، ولا رسالة إنسانية، بل لا توصف إلا بالوضاعة الأخلاقية، والانحدار الحضاري”، وفق البيان.

وشدد على “دور المؤسسات المسؤولة والهيئات القضائية في وضع حد لهذا العبث وردع المسيئين لجناب سيدنا المصطفى؛ وصون المجتمع من خطابات التحريض والكراهية، ومحاسبة المسؤول عن بث هذه المواد ونشرها وترويجها وتداولها، واتخاذ الإجراءات القانونية والتقنية التي تمنع نشر المواد الغنائية أو المرئية أو الرقمية التي تتضمن أي إساءة إلى جناب سيدنا النبي“.

وأضاف أن “أعظم رد على هذه الإساءات هو التمسك بدين سيدنا المصطفى، والاقتداء بسنته وترجمة أخلاقه في واقع الناس سلوكا وعملا، عدلا ورحمة“.

واعتبر الأزهر أنه “يكفي لبيان عدمِ الإنصاف وانعدام الموضوعية لدى مُنتقصيه أنهم لم يعرفوا عن رسالته السمحة، وسيرته الراقية وخُلقه القويم مقدار صفحة من كتاب ولا ضَير؛ فمن زكاه الخالق عز وجل وعصمه؛ لن تنقص من قدره كلمة سخرية، أو كذبة، أو فرية“.

وتداول نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي في مصر مؤخرا منشورات تظهر شخصا يدعى عمر كوشا يرتكب تجاوزات دينية خطيرة، عبر تحريف كلمات أناشيد دينية ومدائح نبوية شهيرة، وإحلالها بعبارات مسيئة تطاول النبي محمد، ما أثار موجة غضب واسعة واستنكاراً جماهيريا عارما.

وتصاعدت وتيرة الغضب الشعبي بعد انتشار الفيديوهات بشكل واسع، حيث تداولها الملايين على منصات “تيك توك” و”يوتيوب” وغيرها، ما دفع آلاف المستخدمين إلى توجيه مناشدات عاجلة للجهات المختصة بحذف المحتوى المسيء، وغلق الحسابات المرتبطة به، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لمحاسبة مرتكب هذه التجاوزات وفقاً للقوانين المنظمة لجرائم ازدراء الأديان.

من جهة أخرى نشر المحامي  خالد المصري، تفاصيل جديدة حول الواقعة، موضحا أن الشاب الذي يدعى عمر كوشا، وهو مؤلف وناشر هذه المقاطع الصوتية، تبرات أسرته منه بسبب أفعاله.

وكتب المصري على فيسبوك: “عمر كوشا معروف مكانه وعنوانه وأهله معروفين في محافظة المنوفية اللي بالمناسبة تبرأوا منه واعتبروه ميتا من زمن“.

وتابع: “هذا الكائن معروف إنه ملحد من خلال المحتوى اللي بيقدمه من فترة ومش صعب على الأمن أنه يقبض عليه، ولكن جرأته… تثبت إنه مش فارق معاه حاجه ولا هامه أي حد وإما أنه أصلا خارج مصر وهذا غالب ظني لأنه تصرفه ده تصرف شخص عارف إنه قطعا سيتم إلقاء القبض عليه“.

وواصل: “بصراحة وبمنتهى الحيادية السلطات الأمنية لا تتهاون أبدا في قضايا ازدراء الأديان سواء كانت قضايا ازدراء الدين الإسلامي أو المسيحي ربما تكون غير معلنة للناس ولا يعرف أحدا عنها شيئا“.

*السيسي يواصل الوصاية العسكرية ويصعّد ضد القضاء ويوجّه لهم اتهامات مبطنة بـ”الاستعلاء” و”الصلف”

في مؤشر جديد على إصرار عبدالفتاح السيسي على إخضاع مؤسسات الدولة كافة للوصاية العسكرية، فجّر تصريحاته الأخيرة بشأن القضاة والأكاديمية العسكرية أزمة متصاعدة داخل السلطة القضائية، عكست حجم التوتر بين النظام والقضاة، بعد سنوات طويلة من خدمات قدّمها القضاء لتأمين انقلاب يوليو 2013 وتكريس الأمر الواقع.

فبدلاً من احتواء الغضب القضائي المتصاعد عقب تسريبات عن إخضاع التعيينات والترقيات للتفتيش والتأهيل العسكري، اختار السيسي التصعيد، ووجّه اتهامات مبطنة للقضاة بـ”الاستعلاء” و”الصلف”، في خطاب رأى فيه مراقبون إسقاطاً مباشراً على شخصه ونظامه، الذي حوّل الدولة إلى ما يشبه ثكنة عسكرية تُدار بعقلية الأوامر لا المؤسسات.

من شريك في الانقلاب إلى خصم تحت الوصاية

الأزمة الحالية أعادت إلى الواجهة سؤالاً ظل مسكوتاً عنه طويلاً: لماذا يهاجم السيسي القضاء الآن، بعدما كان أحد أعمدة شرعنة اغتصابه للسلطة؟

فالقضاء المصري لعب دوراً مركزياً منذ ما بعد ثورة يناير، بدءاً من حل مجلس الشعب المنتخب عبر المحكمة الدستورية، مروراً بدعم تحركات نادي القضاة ومجلس القضاء الأعلى في التمهيد للانقلاب، وصولاً إلى قبول رئيس المحكمة الدستورية آنذاك عدلي منصور القيام بدور “الرئيس المؤقت”، في ما وصفه الشارع لاحقاً بمسرحية دستورية لتغطية الحكم العسكري الفعلي.

وخلال عام كامل، لم يكن منصور سوى واجهة شكلية، يوقّع ما يُملى عليه من قرارات جمهورية، من بينها ترقية السيسي نفسه إلى رتبة مشير، رغم عدم مشاركته في أي حرب، في مخالفة صريحة لشروط القوانين العسكرية، ما جعل كثيرين يطلقون عليه لقب “الطوطم” أو “الرئيس الصوري”. 

الأكاديمية العسكرية… دولة داخل الدولة

في أول تعليق له على غضب القضاة من إخضاع مسارات التعيين والتأهيل لإشراف الأكاديمية العسكرية، قال السيسي إن الالتحاق بالوظائف الحكومية يجب أن يتم “وفق معايير موضوعية مجردة دون مجاملة”، مؤكداً حرصه الشخصي على ذلك، في خطاب اعتبره قضاة تكريساً لوصاية المؤسسة العسكرية على سلطة يفترض أنها مستقلة دستورياً.

وخلال زيارته فجر الجمعة إلى الأكاديمية العسكرية بالعاصمة الإدارية الجديدة، شدد السيسي على أن الدورات التي يخضع لها المعيّنون الجدد، ومن بينهم القضاة، تهدف إلى “تحقيق الجدارة”، نافياً أنها تهدف إلى “صناعة نخبة متعالية”، داعياً المتدربين إلى نقل أثر التدريب إلى مؤسساتهم “دون استعلاء”.

لكن داخل الأوساط القضائية، لم تُقرأ هذه التصريحات إلا باعتبارها تبريراً لتمدد غير مسبوق لدور الأكاديمية، وتحويلها إلى بوابة إلزامية للمرور إلى مؤسسات الدولة، بما فيها القضاء، في سابقة تضرب مبدأ الفصل بين السلطات في الصميم.

قضاء تحت الاختبار… وصمت مقابل الامتيازات؟

وتزامنت تصريحات السيسي مع حالة توتر داخل نادي قضاة مصر، بعد تسريبات عن توجه لإلغاء أو تقليص دور مكتب التعيينات بالنيابة العامة، وإسناد مراحل من التقييم والتأهيل للأكاديمية العسكرية، ما اعتبره قضاة مساساً مباشراً باستقلال القضاء.

وعلى وقع الغضب، أعلن النادي عقد جمعية عمومية طارئة في 4 فبراير، قبل أن يتم تأجيلها عقب اجتماع مع المجلس الأعلى للقضاء، في خطوة فسّرها مراقبون على مواقع التواصل الاجتماعي بأنها محاولة جديدة لاحتواء الأزمة وامتصاص الغضب، كما جرى في أزمات سابقة.

وبحسب مراقبين، فإن السؤال الحقيقي لم يعد يتعلق بموقف السيسي، بل برد فعل القضاة أنفسهم:

هل يواصلون الصمت مقابل الامتيازات والمكاسب، أم أن داخل المؤسسة من لم يعد مستعداً لقبول الإهانة العلنية ووضع القضاء تحت وصاية الضباط؟

جنون العظمة أم نهاية مرحلة؟

يرى محللون أن السيسي، الذي أحكم قبضته على الإعلام والبرلمان والأحزاب والنقابات، لم يعد يقبل بوجود أي مساحة مستقلة، حتى لو كانت شكلية، وأن ما يجري يعكس حالة من جنون العظمة السياسية، تدفعه لرفض أي تقارب أو تهدئة، والتعامل مع الجميع بعقلية القائد الأوحد. 

وفي هذا السياق، بدت اتهاماته للقضاة بـ”الغرور” و”الصلف” انعكاساً لطبيعة نظام حوّل البلاد إلى عزبة تُدار بالجهل والكِبر، على يد دائرة ضيقة من العسكريين، أبرزهم كامل الوزير وغيره من مساعدي السيسي، في ظل تآكل مؤسسات الدولة وتراجع هيبتها.

ما بعد الأزمة

حتى الآن، لا تبدو في الأفق بوادر حل حقيقي، في ظل تمسك السيسي بمشروعه لتحويل الأكاديمية العسكرية إلى المرجعية العليا للدولة، وتمسك قطاع من القضاة بما تبقى من استقلال شكلي.

ويبقى الاحتمالان مطروحين:

إما احتواء جديد للأزمة على طريقة النظام المعتادة، أو انفجار صامت داخل القضاء، قد لا يظهر فوراً، لكنه ينذر بأن مرحلة “الشراكة الصامتة” بين العسكر والقضاة تقترب من نهايتها.

*السيسي الكذاب الأشر يتحدث عن “استقرار اقتصادي” والأرقام تفضحه وتقول إن جيوب المصريين في حالة انهيار

في كلمته داخل الأكاديمية العسكرية، حاول قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي طمأنة المصريين بالحديث عن “استقرار” وتحسن في الأوضاع الاقتصادية، وتوافر السلع الأساسية قبيل شهر رمضان، مشيدًا بجهود الدولة في مواجهة الأزمات وتعزيز الاستثمار.

لكن ما تقوله أرقام التضخم، وما يرصده خبراء الاقتصاد، وما يعيشه المواطن في السوق والشارع، يكشف تناقضًا صارخًا بين خطاب السلطة وواقع المصريين الذين يدفعون ثمن سياسات اقتصادية مرهقة جعلت الغلاء هو العنوان اليومي للحياة. 

تضخم يتباطأ على الورق.. لكن الأسعار لا تعود إلى الوراء

صحيح أن البيانات الرسمية تشير إلى تراجع معدل التضخم السنوي من مستويات مرتفعة جدًا إلى أرقام أقل، لكن هذه “البشرى” التي يتباهى بها السيسي لا تعني ببساطة أن الأسعار انخفضت أو أن الناس بدأت تتنفس.

الأرقام تقول إن التضخم السنوي في ديسمبر 2025 تراجع إلى نحو 10.3% بعد أن كان حوالي 23.4% في ديسمبر 2024.

وهذا يعني شيئًا واحدًا: أن وتيرة الزيادة في الأسعار تباطأت، لكن الأسعار نفسها ما زالت أعلى بكثير مما كانت عليه قبل عام أو عامين.

أي أسرة مصرية تعرف هذه الحقيقة من دون الرجوع لأي جهاز إحصاء: ما ارتفع سعره لا يعود إلى ما كان عليه.

خلال عام 2025 ظل التضخم في عدة أشهر داخل خانة 12–14%، مع قفزات واضحة في أسعار السلع الغذائية والاحتياجات الأساسية، خاصة قبل وخلال شهر رمضان، وهو ما جعل أي حديث عن “استقرار” يبدو كنوع من الاستفزاز لملايين الأسر التي باتت تعيد حساباتها في أبسط الأمور: كيلو اللحمة، زجاجة الزيت، علبة الدواء، فاتورة الكهرباء والمواصلات.

بمعنى أوضح: النظام يحتفل بأن السيارة لم تعد تسرع بـ 200 كم في الساعة بل “اكتفت” بـ 100 كم، بينما الركاب ما زالوا يُقذفون في الحائط، بعد سنوات من الارتفاع الجنوني للأسعار وسلسلة تعويمات للجنيه أكلت قيمة الدخول والمدخرات.

خبراء الاقتصاد: خطاب سياسي مزوَّق.. وحقيقة “التحسن” لا تصل لجيب المواطن

خبراء الاقتصاد أنفسهم، الذين يتابعون المؤشرات بعيدًا عن لغة التطبيل، يؤكدون أن ما يجري هو تحسن نسبي في بعض الأرقام الكلية، لكن من دون انعكاس حقيقي على حياة الناس.

الدكتورة علياء المهدي – أستاذة الاقتصاد بجامعة القاهرة – تنبّه إلى نقطة جوهرية: النمو الاقتصادي أو تحسن بعض المؤشرات المالية لا يعني تلقائيًا تحسن مستوى المعيشة، إذا لم تُترجم هذه الأرقام إلى زيادة فعلية في دخول المواطنين وقدرتهم على شراء السلع والخدمات الأساسية.

ما فائدة أن تتحدث الحكومة عن “مشروعات قومية” واستثمارات بمليارات، بينما أغلبية العاملين عالقون في وظائف منخفضة الأجر والهشاشة، لا تكفي رواتبهم لتغطية منتصف الشهر؟ 

هي تشير بوضوح إلى أن الحل ليس في ترديد شعارات عن الاستثمار الأجنبي أو المؤتمرات الاقتصادية، بل في تعميق الإنتاج المحلي، ورفع جودة وسعر الأجر في السوق، وتحسين بيئة العمل للطبقة العاملة والموظفين، حتى يتحول “التحسن” من رقم في بيان رسمي إلى فرق ملموس في قدرة الأسرة على مواجهة الغلاء.

أما الخبير الاقتصادي بهاء زينة فيلفت إلى أن قرارات الحكومة نفسها – وعلى رأسها رفع أسعار الوقود – هي من أعادت إشعال التضخم داخل نطاق 10–15%، لأن الوقود يدخل في تكلفة نقل وإنتاج كل شيء تقريبًا.

ومع غياب سياسات جادة لخفض التضخم أو حماية الفئات الأضعف، تتحول هذه القرارات إلى ضربة مباشرة لقدرة الأسر، خصوصًا المتوسطة والفقيرة، على الصمود أمام تكاليف المعيشة.

بكلمات أخرى: السيسي يتحدث عن “تحسن” بينما سياساته المالية والضريبية ورفع الدعم الجزئي تسحب من تحت المواطن كل ما تبقى له من قدرة على الاحتمال.

ما بين الأكاديمية العسكرية والسوق: روايتان لبلد واحد

في الأكاديمية العسكرية، يجلس السيسي أمام ضباط وشباب مُنتقين، يتحدث بثقة عن استقرار اقتصادي، وسلع متوفرة قبل رمضان، واستثمارات “تتدفق”، ويشيد بجهود الدولة في مواجهة “الظروف العالمية”.

في السوق، يقف المواطن أمام الرفوف، يحذف صنفًا بعد آخر من قائمة مشترواته، ويحسب كل جنيه قبل إنفاقه، ويعرف أن “توفر السلع” لا يعني شيئًا إذا كان لا يملك ثمنها.

ما يتجاهله خطاب السيسي أن الأزمة ليست مجرد نقص في السلع، بل اختناق في القدرة الشرائية.

الدولة تستطيع ملء الأسواق بأكياس الأرز وزجاجات الزيت، لكنها لا تستطيع أن تُجبر الجنيه المنهك في يد المواطن على أن يشتري ما كان يشتريه قبل سنوات.

العائلات التي أخرجت اللحوم من نظامها الغذائي، وخفّضت استهلاكها من الخضروات والفاكهة، واستغنت عن كثير من الخدمات الأساسية، هي الشاهد الحقيقي على زيف حديث “الاستقرار”.

المعلم الذي يعمل في وظيفتين، والطبيب الذي يفكر في الهجرة، والموظف الذي يطارد قروضًا وبطاقات ائتمان لسد فجوة ما بين الراتب والأسعار، كل هؤلاء يعرفون أن ما جرى ليس “إنقاذًا للاقتصاد” بل تسليم حاضره ومستقبله للديون وسياسات الجباية.

التضخم الذي “تراجع” ما زال فوق طاقة الناس، والغلاء الذي حاول السيسي تجميله لا يزال يأكل ما تبقّى من الطبقة الوسطى ويدفع بملايين إلى حافة الفقر.

وبينما تواصل السلطة إنكارها واحتفاءها بأرقام منزوعة السياق، يبقى الواقع الأصدق من كل الخطابات: بلد يعيش أزمة معيشية خانقة، وحاكم يصر على إنكارها لأنه المسؤول الأول عن السياسات التي فجّرتها.

*اتحاد المهن الطبية “اتنصب عليه بـ38 مليون جنيه” بعد التورط فى مستنقع العاصمة الإدارية

تتواصل صفقات الفساد فى زمن الانقلاب لتطول عاصمة السيسي الجديدة حتى قبل أن تدب فيها الحياة وفى الوقت الذى تجبر فيه حكومة الانقلاب المؤسسات والاتحادات والنقابات على إقامة مقار جديدة لها فى هذه العاصمة تلقى بمسئوليها فى مستنقع الفساد عبر التعامل مع مقاولين فاسدين لينتهى الأمر إلى فضائح وأعمال سطو ونصب من تلك التى تنتشر بين البلطجية وأرباب السوابق .

فى هذا السياق تعاقد اتحاد المهن الطبية عام 2021 على شراء مقر بالعاصمة الإدارية الجديدة، وبلغت تكلفة المقر الجديد 38 مليون جنيه دفعت دفعة واحدة من أموال المعاشات وحتى اليوم لم يتم إنشاء المقر الجديد..

وفوجئ الاتحاد بالقاء القبض على مالك الشركة التى باعت المقر للاتحاد لتشتعل صفحات الأطباء على السوشيال ميديا مطالبة بمحاسبة المسئولين عن التعاقد والتراخى فى إنشاء المقر..

كان أعضاء المجالس السابقة لاتحاد المهن الطبية قد أعلنوا عن اعتراضهم على شراء المبنى لوجود مقر كبير بجاردن سيتى.

صندوق المعاشات

حول هذه الأزمة أكدت مصادر أن اتحاد المهن الطبية اتخذ قرار شراء المقر الجديد تحت ضغوط حكومة الانقلاب بنقل كافة الخدمات والوزارات إلى العاصمة الإدارية الجديدة  موضحة أن العرض المقدم فى تلك الفترة كان سعر المتر بقيمة 16 ألف جنيه فى حالة التقسيط و7 آلاف جنيه للدفع الفورى

وقالت المصادر ان الاتحاد اتخذ قرار الشراء ودفع كامل المبلغ من صندوق المعاشات مع الحصول على شيكات من الشركة كضمان للمبلغ المدفوع مع تعويض قيمته 12% من قيمة المبلغ عن كل تأخير فى تسليم المبنى .

وأشارت إلى أنه وفق التعاقد يكون لاتحاد المهن الطبية مبلغ وقدره 60 مليون جنيه منها 38 مليونًا ثمن الشراء والباقى تعويض عن التأخير.  

مالك الشركة

وأكد مسئول باتحاد المهن الطبية أن مالك الشركة حصل على إفراج بكفالة قدرها 100 الف جنيه، وهناك مفاوضات تجرى معه فى الوقت الحالى لإنهاء الأزمة لافتا إلى ان الاتحاد اتخذ عدة إجراءات قانونية منها منع مالك الشركة من السفر ورفض الشيكات التى قدمت للاتحاد.

وكشف المسئول الذى رفض ذكر اسمه أن المفاوضات الماضية التى تمت مع الشركة تمثلت فى تعويض الاتحاد بمقر آخر وأصول أخرى بمنطقة التجمع الخامس ورفض الاتحاد ذلك العرض واستشعر المسئولون بالاتحاد أن مالك الشركة يراوغ من أجل الحصول على الأرض لارتفاع قيمتها.

أعباء جديدة

وقال الدكتور إيهاب الطاهر عضو مجلس نقابة الأطباء السابق وأحد المعترضين على قرار شراء مقر الاتحاد بالعاصمة الإدارية: اعترضت أنا وعدد من الزملاء على شراء المقر لعدة أسباب منها وجود مقر بالفعل بقلب القاهرة بجاردن سيتى، مؤكدا أنه تم شراء العمارة الملاصقة للمقر الحالى حتى يتم التوسع وتم تشطيبها وتكلفت ملايين كثيرة، وأصبح المقر متسعًا ويكفى جميع الخدمات، وبالتالى لا توجد ضرورة لإنفاق ملايين أخرى كثيرة على مقر جديد.

وأوضح الطاهر فى تصريحات صحفية ان من أسباب الاعتراض ان المقر الجديد لن تتوقف تكاليفه على مبلغ الـ 38 مليون جنيه التى تم الشراء بها، مشيرا إلى أن المقر الجديد سيحتاج تجهيزات كثيرة ومفروشات ستتكلف ملايين أخرى، كما ان نقل المقر للعاصمة الإدارية سوف يمثل أعباء جديدة على الأعضاء فى المواصلات اللازمة للوصول إلى هناك.

وأكد أن مجلس الاتحاد قام بدفع كامل المبلغ مقدمًا للمقاول الذى لم يكن لديه حتى تصريح بالبناء فى ذلك الوقت، وبعد مرور عدة سنوات حصل المقاول على تصريح بناء، ولكن حتى الآن لم يتم البناء بالمخالفة لبنود التعاقد، حتى فوجئنا بالأخبار المنشورة أخيرًا والتى تشير إلى وجود شبهات على هذا المقاول الذى اشترى منه الاتحاد.

التقارب المصري التركي يُعدّ ضرورياً لمواجهة التمدد الإسرائيلي وإحداث توازن بالقرن الإفريقي.. الجمعة 30 يناير 2026م.. معرض القاهرة للكتاب: أوامر خفيّة بالمنع تشمل روايات وكتباً ودار نشر

التقارب المصري التركي يُعدّ ضرورياً لمواجهة التمدد الإسرائيلي وإحداث توازن بالقرن الإفريقي.. الجمعة 30 يناير 2026م.. معرض القاهرة للكتاب: أوامر خفيّة بالمنع تشمل روايات وكتباً ودار نشر

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*منظمات مجتمع مدني تنتقد استمرار منح المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر تصنيف الفئة (أ)

تعرب منظمات حقوق الإنسان الموقّعة أدناه عن بالغ قلقها إزاء قرار الإبقاء على تصنيف الفئة (أ) للمجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر، وذلك عقب المراجعة التي أجرتها لجنة الاعتماد الفرعية (SCA) التابعة للتحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان (GANHRI) لعام 2025.

ويبدو أن القرار الصادر في العام 2025 استند بشكلٍ كبير إلى مسودات تعديلات تشريعية سرية قدمها المجلس القومي لحقوق الإنسان، والتي لم تُنشر للعلن أو تُطرح للتشاور مع منظمات المجتمع المدني المستقلة. تري المنظمات أن إصدار قرارات الاعتماد بناءً على إصلاحات غير منشورة وافتراضية يمثّل خروجًا جوهريًا عن المنهجية القائمة على الأدلة التي يعتمدها التحالف العالمي، ويهدد سلامة إطار الاعتماد برمّته.

وتؤكد المنظمات الموقّعة أن الإبقاء على تصنيف الفئة (أ) لمؤسسة وطنية لا تزال استقلاليتها منقوصة ولا تُثبت فعاليتها من خلال سجل أدائها، من شأنه تقويض مبادئ باريس والنيل من الثقة في إطار اعتماد التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان GANHRI . إن مشروعية نظام الاعتماد تعتمد أساسًا على الشفافية في صنع القرار، والاتساق في تطبيق المعايير، والالتزام الصارم بتقييمات موضوعية قائمة على الأدلة. وإذ تؤكد المنظمات الالتزام بالانخراط البنّاء مع GANHRI ولجنة الاعتماد الفرعية، نشدد في الوقت ذاته على أن المصداقية تقتضي أن تستند قرارات الاعتماد إلى أداء مؤسسي مُثبت، لا إلى إصلاحات متوقعة.

وتواصل منظمات المجتمع والمنظمات الحقوقية توثيق أوجه قصور قانونية ومؤسسية مستمرة لم تُعالج بعد، بما في ذلك القيود القانونية على استقلال المجلس القومي لحقوق الإنسان، ومن بينها نص المادة 3(8) من القانون رقم 197 لسنة 2017 بأنه يتعيّن تنسيق تعاون المجلس مع المنظمات الدولية عبر وزارة الخارجية، وهو اشتراط يتعارض جوهريًا مع الاستقلالية التشغيلية التي تتطلبها مبادئ باريس.

وفيما يخص فعالية المجلس القومي لحقوق الإنسان، تكشف توثيقات المجتمع المدني أن مئات الشكاوى المتعلقة بالإخفاء القسري والاحتجاز التعسفي والتعذيب وسوء أوضاع الاحتجاز اللاإنسانية قُدّمت إلى المجلس دون متابعة حقيقية. فخلال الربع الأول من عام 2024 وحده، رصدت المنظمات ما لا يقل عن 10 حالات وفاة داخل أماكن الاحتجاز، و15 واقعة تعذيب، و44 حالة إهمال طبي. وقد التزم المجلس الصمت إزاء هذه الأنماط، وكذلك إزاء قضايا بارزة، من بينها الاحتجاز التعسفي وما يُزعم من تعذيب لأشخاص متهمين في قضايا أمن دولة رقم 2036/2023 ورقم 717/2024 بسبب انتقادهم السياسات الاقتصادية، وواقعةالتدويرللمدافعة عن حقوق الإنسان هدى عبد المنعم، التي أُعيد القبض عليها فور إنهائها عقوبة بالسجن لمدة خمس سنوات في أكتوبر 2023.

ورغم امتلاك المجلس القومي لحقوق الإنسان سلطة زيارة أماكن الاحتجاز، فإنه لا يستطيع إجراء زيارات مفاجئة كما توصي بذلك الملاحظات العامة للجنة الاعتماد الفرعية. فضلًا عن ذلك، تراجع رصد المجلس لأماكن الاحتجاز بشكلٍ حاد من 10 زيارات للسجون في عام 2022 إلى زيارتين فقط في عام 2023، مع عدم تسجيل أي زيارات خلال الربع الأول من عام 2024. كما أسفرت الزيارات المحدودة التي أُجريت عن توصيات جوهرية ضئيلة، ولم تعالج الأنماط الموثقة للانتهاكات.

كما امتنع المجلس عن التفاعل مع انتقادات المجتمع المدني للاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان 2021، أو مع الانتهاكات في منشآت مثل سجن بدر 3، حيث يواجه المحتجزون هناك منعًا من الزيارات، ومراقبة على مدار الساعة، وحرمانًا من الاحتياجات الأساسية. وفي عام 2020، رفض المجلس استنتاجات لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب بأن التعذيب ممارسة منهجية في مصر، واصفًا ذلك بأنه “تصنيف مُسيّس”.

وأشاد تقرير المجلس القومي لحقوق الإنسان بشأن الانتخابات الرئاسية في ديسمبر 2023 بنزاهة العملية الانتخابية، متجاهلًا انتهاكات موثقة على نطاق واسع خلال مرحلة جمع التوكيلات، بما في ذلك إجبار المواطنين على تقديم بطاقاتهم القومية، والاعتداءات البدنية على أنصار المرشحين الرئاسيين المعارضين أحمد طنطاوي وجميلة إسماعيل، والعرقلة المنهجية لتسجيل التوكيلات، واستخدام برنامج التجسس Predator ضد اتصالات طنطاوي، واعتقال ما لا يقل عن 128 من أعضاء حملته بين سبتمبر وأكتوبر 2023. كما صرّح عضو بارز بالمجلس علنًا بعدم تلقي المجلس أي شكاوى متعلقة بالانتخابات، وهو ما يتناقض مع توثيقات واسعة النطاق.

وتؤكد المنظمات الموقّعة أن هيئات المعاهدات الأممية أثارت مرارًا مخاوف بشأن استقلالية المجلس القومي لحقوق الإنسان وفعاليته. وتشير المنظمات إلى التناقض الصارخ بين قرار لجنة الاعتماد الفرعية في سبتمبر 2023 بتأجيل إعادة الاعتماد، والذي ألمح إلى أن خفض التصنيف سيكون مبررًا في حال غياب إصلاحات ملموسة، وبين قرار عام 2025 بالإبقاء على تصنيف الفئة (أ) رغم عدم حدوث أي تغييرات ملموسة في الإطار القانوني للمجلس، أو استقلاليته التشغيلية، أو تنفيذ ولايته في الحماية.

وفي ضوء هذه المخاوف الجوهرية، تدعو المنظمات الموقّعة التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان ولجنة الاعتماد الفرعية إلى ما يلي:

  1.   نشر التعليق الكامل والأساس المبني على الأدلة لقرار الاعتماد لعام 2025، بما في ذلك الاعتماد على تعديلات تشريعية غير منشورة.
  2.   ضمان إجراء مشاورات ذات معنى مع منظمات المجتمع المدني المصرية والدولية المستقلة في جميع مراجعات الاعتماد المستقبلية.
  3.   تحديد موعد لمراجعة شاملة في عام 2027 لتقييم ما إذا كانت التعديلات التشريعية الموعودة قد أُقرت، وما إذا كانت ممارسات المجلس التشغيلية تُظهر امتثالًا جوهريًا لمبادئ باريس.

*عمرو عبد الفتاح يواجه خطر الموت البطيء داخل السجون السعودية

أطلقت مجموعة واسعة من المنظمات الحقوقية الدولية نداءً عاجلًا إلى المجتمع الدولي والضمير الإنساني للتدخل الفوري من أجل إنقاذ حياة المواطن الفرنسي عمرو عبد الفتاح، المحتجز منذ قرابة عامين داخل السجون السعودية، وسط تحذيرات متصاعدة من تعرضه لخطر الموت البطيء نتيجة التعذيب وسوء المعاملة والاختفاء القسري.

وأكدت المنظمات الموقعة أن قضية عبد الفتاح تمثل نموذجًا بالغ الخطورة لانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، حيث تحوّل من ضحية لشبكات احتيال تأشيرات الحج إلى معتقل رأي يواجه اتهامات تتعلق بالإرهاب أمام محكمة استثنائية، في إجراءات وُصفت بأنها تفتقر لأدنى معايير العدالة والشفافية.

بداية المأساة في مكة

وتعود فصول القضية إلى 16 يونيو 2024، حين وصل عمرو عبد الفتاح، الأب لثلاثة أطفال، إلى مكة المكرمة لأداء فريضة الحج، قبل أن تكتشف السلطات السعودية عدم صلاحية تصريح الحج الخاص به، بعدما وقع ضحية لشبكة احتيال منظمة لتأشيرات الحج.

ورغم أن وضعه – وفقًا للمنظمات – كان يستوجب الترحيل الإداري، إلا أن السلطات قامت باحتجازه تعسفيًا، ليتحول الأمر من مخالفة إدارية إلى سلبٍ كاملٍ للحرية دون سند قانوني.

 احتجاز تعسفي وتعذيب موثق

وأوضحت المنظمات أن عبد الفتاح ظل محتجزًا لأكثر من 11 شهرًا دون إحالة للمحاكمة، ويقضي حاليًا شهره التاسع عشر رهن الاحتجاز، تعرض خلالها، بحسب شهادات موثقة، لأشكال متعددة من التعذيب، شملت:

الضرب المبرح.

التهديد بالقتل.

التقييد المفرط بالأصفاد لفترات طويلة.

الاعتداء الجسدي العنيف، بما في ذلك ركله واصطدام جسده بالحائط، ما استدعى نقله إلى المستشفى في حالة طوارئ.

وأكدت المنظمات أن القنصل الفرنسي، الذي تمكن من زيارته في وقت سابق، لاحظ آثار جروح حديثة على معصميه نتيجة القيود الحديدية، فيما أفادت زوجته بتعرضه لعزلة تامة داخل زنزانة تأديبية لفترات طويلة.

محكمة الإرهاب وتهم “فضفاضة”

وفي تصعيد خطير، أحالت السلطات السعودية عبد الفتاح إلى المحكمة الجزائية المتخصصة، المعنية بقضايا الإرهاب، ووجهت له تهمًا وصفتها المنظمات بأنها فضفاضة ومرتبطة بحرية الرأي والتعبير، من بينها “إهانة الحكومة” و“تمجيد معارضين”.

وترى المنظمات أن إحالة القضية إلى هذا النوع من المحاكم يعكس توجهاً لاستخدام تشريعات مكافحة الإرهاب كأداة لتجريم التعبير السلمي، في مخالفة واضحة للمعايير الدولية.

اختفاء قسري وانقطاع كامل للأخبار

ومنذ 5 أغسطس 2025، انقطعت أخبار عبد الفتاح تمامًا عن أسرته، ولم يعد مسموحًا له بالتواصل أو الزيارة، ما دفع المنظمات إلى اعتباره في حالة اختفاء قسري، وهي جريمة جسيمة بموجب القانون الدولي.

وبناءً على ذلك، قامت منظمة الكرامة بإحالة قضيته رسميًا إلى الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي بالأمم المتحدة في 12 يناير 2026، ضمن إجراء النداء العاجل، للمطالبة بالكشف عن مصيره وضمان وضعه تحت حماية القانون.

جلسة سرية وانهيار نفسي

وفي آخر ظهور له خلال جلسة سرية بتاريخ 25 نوفمبر 2025، بدا عبد الفتاح – بحسب إفادات الحضور – في حالة انهيار نفسي وعصبي حاد، مع حرمان متعمد من الرعاية الطبية الأساسية، وهو ما دفع المنظمات للتحذير من عواقب وخيمة قد تهدد حياته في أي لحظة.

خرق صارخ للاتفاقيات الدولية

وشددت المنظمات الحقوقية على أن السعودية طرف في اتفاقية مناهضة التعذيب، وأن ما يتعرض له عبد الفتاح من ضرب وحبس انفرادي ومنع الزيارات والمحاكمات السرية، يمثل جرائم جسيمة بموجب القانون الدولي والميثاق العربي لحقوق الإنسان.

وأكدت أن استمرار احتجازه في هذه الظروف لا يعد مجرد مخالفة قانونية، بل انتهاكًا صارخًا للكرامة الإنسانية.

مطالب عاجلة

وطالبت المنظمات في ختام بيانها بـ:

أولًا: السلطات السعودية

الإفراج الفوري وغير المشروط عن عمرو عبد الفتاح.

الكشف الفوري عن مكان احتجازه وتمكين أسرته من التواصل والزيارة.

توفير رعاية طبية عاجلة ومستقلة.

ضمان محاكمات علنية بحضور مراقبين دوليين وتمثيل قانوني حقيقي.

فتح تحقيق مستقل في ادعاءات التعذيب ومحاسبة المسؤولين.

ثانيًا: الحكومة الفرنسية

إنهاء سياسة “الدبلوماسية الهادئة” واتخاذ خطوات ضغط حقيقية لاستعادة مواطنها.

ضمان حضور مراقبين دوليين للجلسات المقبلة لحمايته من التعذيب.

ثالثًا: الأمم المتحدة

تفعيل آليات الطوارئ عبر المقررين الخواص للتحقيق في قضيتي التعذيب والاختفاء القسري.

المنظمات الموقعة 

منظمة افدي الدولية- بلجيكا.

منظمة عدالة لحقوق الإنسان – JHR.

مركز الشهاب لحقوق الإنسان – لندن.

منظمة الكرامة – جنيف.

جمعية ضحايا التعذيب- جنيف.

منظمة التضامن لحقوق الإنسان – جنيف.

منظمة صوت حر للدفاع عن حقوق الإنسان – باريس.

منظمة سام للحقوق والحريات.

منظمة هيومن ريتس مونيتور- لندن.

منظمة تواصل لحقوق الإنسان- هولندا.

منظمة سيدار للدراسات القانونية- لبنان.

منظمة حقوق المصريين- جنيف.

*سجن بدر 3 بين الإهمال الطبي والتصعيد الحقوقي ومخاوف من كارثة إنسانية

تشهد الأوضاع داخل سجن بدر 3 حالة تصعيد حقوقي غير مسبوقة، وسط تحذيرات متزايدة من منظمات حقوقية من تحوّل السجن إلى بؤرة أزمة إنسانية مفتوحة، في ظل ما تصفه تلك الجهات بانتهاكات ممنهجة وإهمال طبي جسيم، تزامنًا مع إضراب جماعي عن الطعام يخوضه عشرات المعتقلين السياسيين احتجاجًا على ظروف احتجازهم.

وبحسب توثيقات صادرة عن مؤسسات حقوقية، توفي ثمانية معتقلين خلال الأشهر الثمانية الماضية نتيجة ما قيل إنه إهمال طبي، بينما يعاني عشرات آخرون من أمراض خطيرة ومزمنة، من بينها السرطان، وأمراض الكبد والكلى، إضافة إلى تدهور واسع في الصحة النفسية للمحتجزين. وتشير هذه المعطيات إلى وضع صحي متدهور داخل السجن، في ظل محدودية الرعاية الطبية وغياب تجهيزات علاجية متخصصة.

إضراب مفتوح عن الطعام

دخل عشرات المعتقلين في سجن بدر 3 إضرابًا مفتوحًا عن الطعام، وُصف بأنه الرابع خلال ستة أشهر، في خطوة احتجاجية تعكس — بحسب مصادر حقوقية — حالة الاحتقان القصوى داخل السجن. ويشارك في الإضراب عدد من المحامين ومعتقلين تجاوزت فترات احتجاز بعضهم أكثر من عشر سنوات.

المضربون، وفق ما نقلته منظمات معنية، يطالبون بتحسين أوضاع الاحتجاز، وتوفير الرعاية الطبية، والسماح بالتريض المنتظم، واحترام حقوق الزيارة والتعليم. وتؤكد تلك الجهات أن الإضراب جاء بعد استنفاد شكاوى متكررة لم تلقَ استجابة، ما دفع المحتجزين إلى اللجوء إلى الإضراب كوسيلة ضغط أخيرة.

قيود على الزيارة والتعليم

تصف تقارير حقوقية الأوضاع المعيشية داخل السجن بأنها قاسية، حيث يُحرم المحتجزون — بحسب هذه التقارير — من الزيارات الطبيعية، وتُجرى الزيارات المحدودة عبر حواجز زجاجية مع مراقبة الاتصالات الهاتفية. كما تشير إلى حرمان عدد من الطلاب من أداء الامتحانات أو استكمال قيدهم الجامعي.

وتقول منظمات حقوقية إن التريض والتعرض للشمس يخضعان لقيود مشددة، بينما تعاني خدمات المياه والتموين الداخلي من تضييق، إضافة إلى صعوبات في إدخال الأدوية والاحتياجات الأساسية عبر الأهالي.

حالات صحية حرجة 

من بين الحالات التي وثقتها جهات حقوقية، حالة المحامي أسامة بيومي، المعتقل منذ أربع سنوات على ذمة قضايا أمن دولة، والذي يعاني — وفقًا لتلك التوثيقات — من مشكلات صحية متعددة تشمل إصابة في الرأس، وصعوبات تنفسية، وانزلاقًا غضروفيًا.

وتؤكد التقارير أنه لم يتلقَّ علاجًا دوريًا كافيًا خلال الأشهر الماضية، وتعرض لحالات إغماء أثناء الإضراب.

وتشير منظمات إلى أن العيادة الطبية داخل السجن تفتقر — بحسب وصفها — إلى التجهيزات والأدوية الأساسية، مع محدودية في عدد الأطباء المتخصصين، ما يضاعف المخاوف على حياة المرضى، خصوصًا أصحاب الحالات المزمنة والحرجة.

تحذيرات حقوقية

المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا ومنظمات أخرى اعتبرت أن ما يحدث داخل بدر 3 يمثل نمطًا من الانتهاكات الجسيمة، مطالبة بفتح تحقيق مستقل في أوضاع السجن، وضمان حق المحتجزين في العلاج والرعاية الصحية وفق القوانين المحلية والمواثيق الدولية.

كما شددت تلك الجهات على أن استمرار الإضرابات مؤشر على تصاعد التوتر داخل السجن، محذرة من تداعيات إنسانية خطيرة إذا لم تتم معالجة الأزمة بشكل عاجل.

* رسالة مؤثرة من زوج هدى عبدالمنعم في عيد ميلادها الـ 67

وجه المحامي خالد بدوي، رسالة مؤثرة إلى زوجته المحامية الناشطة الحقوقية هدى عبدالمنعم، والمعتقلة منذ أكثر من 5 سنوات، بمناسبة بلوغها عامها السابع والستين.

وكتب بدوي عبر صفحته على “موقع فيسبوك“:

 “هدانا الحبيبة الغالية 

 زوجتى ورفيقة عمرى وشريكة كفاحى يتم لها اليوم (الأربعاء) عامها السابع والستين وهى خلف الأسوار هناك، وقد دخلت سنتها الثامنة فى محبسها صابرة محتسبة راضية بقضاء الله وقدره، وقد حاصر المرض جسدها

الضعيف وهى لاتزال تردد ( حسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة الا بالله).

 فى هذه الساعة المباركة من الليل، أسأل الله العظيم رب العرش العظيم لك ولمن فى مقامك هذا الفرج والفرح والحرية بعفو وعافية وسلامة صافية.

 كل عام وانت معنا فى يمن وإيمان وسلامة وإسلام

 أطال الله تعالى عمرك واحسن عملك وآتاك ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة، وردك إلينا سالمة موفورة العفو والعافية

 يا حى ياقيوم برحمتك نستغيث

 يا حى ياقيوم برحمتك نستغيث

 يا حى ياقيوم برحمتك نستغيث.

  أكثر من 5 سنوات على اعتقال عبدالمنعم 

ويعود اعتقال عبدالمنعم إلى فجر 1 نوفمبر 2018، عندما داهمت قوات الأمن منزلها في القاهرة وألقت القبض عليها دون إبراز إذن قضائي. وظلت مختفية قسريًا لمدة 21 يومًا قبل أن تظهر أمام نيابة أمن الدولة العليا في 21 نوفمبر، حيث وُجهت إليها اتهامات تتعلق بـ “الانضمام إلى جماعة إرهابيةو“نشر أخبار كاذبة” على خلفية عملها الحقوقي المشروع

 واستمر احتجازها احتياطيًا بشكل تعسفي لأكثر من خمس سنوات، إلى أن أصدرت محكمة أمن الدولة طوارئ في 5 مارس 2023 حكمًا بسجنها خمس سنوات بعد محاكمة تفتقر إلى معايير العدالة

 وعلى الرغم من انتهاء مدة العقوبة في 31 أكتوبر 2023، لم يتم الإفراج عنها؛ بل أُعيد تدويرها على ذمة قضيتين جديدتين بالاتهامات ذاتها، في انتهاك واضح لمبدأ عدم جواز محاكمة الشخص عن التهمة نفسها مرتين

 وخلال السنوات الماضية، تدهورت حالتها الصحية خطير، إذ تعاني من جلطات مزمنة في الأوردة العميقة والرئتين، وارتفاع حاد في ضغط الدم وتدهور في وظائف الكلى أدى إلى توقف الكلية اليسرى عن العمل، فضلًا عن أزمات قلبية متكررة وآلام شديدة في المفاصل تصل لضرورة إجراء جراحة تبديل مفصل ركبة

وفي أغسطس 2025، أصيبت بأزمتين قلبيتين متتاليتين خلال أسبوع واحد، مما يشير إلى خطر وشيك على حياتها في ظل استمرار احتجازها وحرمانها من الرعاية الطبية المتخصصة.

 مطالبات دولية بالإفراج عن عبدالمنعم

 يُذكر أن العديد من الجهات الدولية والآليات الأممية قد تناولت قضيتها بقلق متزايد، معربة عن قلقها البالغ من استمرار احتجازها التعسفي واستخدام تشريعات مكافحة الإرهاب لتجريم عملها المشروع في مجال حقوق الإنسان، مطالبةً بالإفراج الفوري عنها وضمان حصولها على الرعاية الطبية اللازمة

 كما جدّدت المفوضية السامية لحقوق الإنسان في بيان صادر في يناير 2025 قلقها من إساءة استخدام قانون مكافحة الإرهاب في مصر لقمع الأصوات المستقلة والمدافعين عن الحقوق الأساسية ومطالبة

 وفي السياق ذاته، سلط البرلمان الفيدرالي البلجيكي الضوء على هدى عبدالمنعم كقضية رمزية في البيان التمهيدي لقراره الصادر عام 2023 بشأن حقوق الإنسان في مصر، حيث دعا أعضاء البرلمان مرارًا إلى إطلاق سراحها.

 كما عبّر البرلمان الأوروبي في مشروع قراره  الصادر بتاريخ 16 ديسمبر 2024 عن قلقه العميق إزاء تزايد القمع بحق المحامية والمدافعة عن حقوق الإنسان هدى عبد المنعم، داعيًا إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عنها وضمان سلامتها الجسدية والنفسية

* نفى مزاعم انتمائه للإخوان.. لاجئ مصري يحصل على استئناف ضد ترحيله من بريطانيا

أفادت وسائل إعلام بريطانيا بأن لاجئًا مصريًا يُزعم ارتباطه بجماعة الإخوان المسلمين حصل على استئناف لجوء في المملكة المتحدة بعد دهسه شرطيًا في مصر

وفرّ طالب اللجوء، الذي أشير إلى اسمه بالأحرف الأولى MM، من مصر بعد أن دهس شرطيًا بسيارته، وواجه مطالبة بتعويض لم يكن قادرًا على دفعه.

 كما زعمت سلطات الانقلاب في مصر بأنه كان منتميًا إلى جماعة “الإخوان المسلمين“.

وبمجرد وصوله إلى المملكة المتحدة، تقدم بطلب لجوء، وقوبل طلبه المتعلق بحقوق الإنسان بالرفض في البداية، لكنه حصل اليوم على استئناف ضد القرار، بعد أن قرر قاضي الهجرة وجود خطأ في طريقة التعامل مع الأدلة.

 تفاصيل طلب اللجوء

 وفي التفاصيل، فإن طالب اللجوء صدم شخصًا بسيارته في مصر في أغسطس 2021 وقد طالبته الشرطة بتعويض، لكنه لم يكن بمقدوره تحمل تكاليفه، فهرب إلى بريطانيا حيث قدم طلب لجوء – بعد أن سافر عبر ليبيا وإيطاليا وفرنسا.

 وخلال مقابلة في المملكة المتحدة، قال إن الشخص الذي صدمه كان ضابط شرطة، وإن عائلته أخبرته أن السلطات المصرية كانت تبحث عنه وإنها ذهبت إلى منزله.

 وقد اتُهم اللاجئ بجمع الأموال لصالح جماعة الإخوان، لكنه قال إنه لم يكن ناشطًا سياسيًا قط.

 وفي أغسطس 2022، أدانته محكمة مصرية، إلى جانب آخرين، بارتكاب “جرائم” مرتبطة بالجماعة.

وتم رفض طلب لجوئه لأسباب تتعلق بالمصداقية، لكنه استأنف القرار مدعيًا أن القاضي لم يتفاعل مع بعض الوثائق التي قدمها.

 أخطاء في القضية 

 وخلصت نائبة قاضي المحكمة العليا هانا جريفز إلى أنه قد تم ارتكاب أخطاء وأن القضية تحتاج إلى إعادة النظر فيها من جديد.

 وسيُعاد النظر في القضية أمام المحكمة الابتدائية في وقت لاحق.

 قالت القاضية: “لذلك لا أستطيع أن أجد أي أساس في الأدلة المعروضة أمام القاضي، لدعم الاستنتاج بأن MM فشل في تقديم هذه الوثائق في أقرب مرحلة، أو أن توقيت إنشائها يمنع وزارة الداخلية من الحصول على الوقت الكافي لإجراء التدقيق المناسب، نظرًا لأنها قُدمت قبل القرار والمراجعة وجلسة الاستماع أمام القاضي“.

 وأضاتت: “بناءً على ذلك، أجد أن هناك خطأً في معالجة هذه الأدلة، مما أدى إلى نقطة ضعف جوهرية في مصداقية [MM] بشكل عام، وكذلك فيما يتعلق بالوزن الذي يمكن وضعه على الوثائق نفسها. ونتيجة لذلك، يُعد هذا خطأً جوهريًا“.

 وقدم أدلة مصورة كجزء من ادعائه بحضور مظاهرة لجماعة الإخوان في بريطانيا في نوفمبر 2022، كما ذكرت القاضية.

*عروس المعتقلات سمية حزيمة و8 سنوات بين الإخفاء القسري ومحاكمة بلا نهاية

ثماني سنوات كاملة مرت على اعتقال الشابة سمية ماهر حزيمة، سنوات تداخلت فيها فصول الإخفاء القسري مع الحبس الاحتياطي الممتد والانتهاكات المتكررة، في قضية ما زالت فصولها مفتوحة أمام محكمة جنايات أمن الدولة طوارئ، وسط تساؤلات متزايدة حول حدود العدالة وضمانات المحاكمة العادلة في القضايا ذات الطابع السياسي.

سمية، خريجة كلية العلوم والمتخصصة في الكيمياء، كانت تعيش حياة عادية وتستعد لإتمام زفاف مؤجل بعد انتظار طويل لخروج زوجها من محبسه. لكن الحلم البسيط الذي انتظرته لسنوات انهار فجأة في أكتوبر 2017، عندما داهمت قوة أمنية منزل أسرتها في مدينة دمنهور بمحافظة البحيرة، واقتادتها قسرًا إلى جهة غير معلومة، لتبدأ رحلة طويلة من الغياب والانتهاكات.

ليلة المداهمة وبداية الاختفاء

في الساعات الأولى من فجر 17 أكتوبر 2017، اقتحمت قوة أمنية كبيرة منزل أسرة سمية، الذي يملكه القيادي العمالي وعضو مجلس الشورى السابق ماهر أحمد حزيمة. استمرت عملية التفتيش لساعات، جرى خلالها التحفظ على هواتف وأجهزة حاسوب تخص أفراد الأسرة، قبل القبض على سمية ووالدتها. أُفرج لاحقًا عن الأم، بينما اختفت الابنة في مسار مجهول.

استمر اختفاء سمية قسريًا نحو سبعين يومًا، دون تمكين أسرتها أو محاميها من معرفة مكان احتجازها. لاحقًا، تبيّن أنها كانت محتجزة داخل زنزانة انفرادية في أحد مقار جهاز المخابرات العامة، حيث تعرضت – بحسب روايات مقربين منها – لضغوط نفسية وجسدية قاسية خلال فترة احتجازها غير الرسمية.

في ديسمبر 2017 ظهرت سمية أمام نيابة أمن الدولة العليا، التي قررت حبسها احتياطيًا على ذمة القضية رقم 955 لسنة 2017 حصر أمن دولة عليا، المعروفة إعلاميًا بـ”قضية التخابر مع تركيا”، رغم نفيها التام للاتهامات الموجهة إليها.

عام من العزلة الكاملة

بعد أول تحقيق رسمي، دخلت سمية مرحلة جديدة من العزلة. لمدة عام كامل لم تتمكن أسرتها أو فريق دفاعها من التواصل معها أو معرفة مكان احتجازها بدقة، في ظل استمرار احتجازها الانفرادي. هذا الوضع، وفق حقوقيين، يمثل انتهاكًا صريحًا لنصوص الدستور والقوانين المنظمة لأماكن الاحتجاز، التي تضمن حق السجين في التواصل مع ذويه ومحاميه. 

وفي سبتمبر 2018، جرى نقلها إلى سجن النساء بالقناطر. ورغم النقل إلى سجن رسمي، استمر منع الزيارات بأوامر أمنية، ما حرم الأسرة من أي تواصل مباشر معها لسنوات طويلة. وخلال هذه الفترة، تحدث مقربون من الأسرة عن تدهور حالتها الصحية والنفسية نتيجة سوء المعاملة والإهمال الطبي.

شهادات معتقلات سابقات أشارت إلى تعرض عدد من السجينات السياسيات في القناطر لاعتداءات بدنية وحرمان من أبسط مقومات المعيشة، إضافة إلى احتجازهن في زنازين مشتركة مع سجينات جنائيات في ظروف وُصفت بالقاسية، وهو ما انعكس – بحسب الشهادات – على الحالة النفسية لسمية وغيرها.

نقل متأخر وزيارات محدودة

بعد أكثر من ست سنوات من منع الزيارة، نُقلت سمية إلى سجن العاشر من رمضان (تأهيل 4)، حيث سُمح لأسرتها أخيرًا بزيارتها مرة واحدة شهريًا. ورغم هذا التطور، تقول الأسرة إن القيود المفروضة على تواصلها مع محاميها لا تزال قائمة، وإن ظروف احتجازها ما زالت صعبة.

سمية التي دخلت محبسها في السادسة والعشرين من عمرها، أصبحت اليوم في الرابعة والثلاثين، وقد أمضت معظم سنوات شبابها خلف القضبان دون صدور حكم نهائي بحقها طوال فترة الحبس الاحتياطي.

قضية جماعية ومحاكمة ممتدة

تضم القضية التي تُحاكم فيها سمية 81 متهمًا، بينهم 35 محبوسون احتياطيًا و46 غيابيًا، وتعد من القضايا المصنفة شديدة الحساسية لارتباطها باتهامات تمس الأمن القومي.

وجّهت نيابة أمن الدولة العليا طوارئ للمتهمين اتهامات تشمل التخابر مع دولة أجنبية، والمشاركة في اتفاق جنائي بهدف قلب نظام الحكم، والانضمام إلى جماعة إرهابية. وفي 17 نوفمبر 2021 أُحيلت القضية إلى محكمة الجنايات مع استمرار حبس عدد من المتهمين، رغم تجاوز بعضهم مدد الحبس الاحتياطي المنصوص عليها قانونًا.

بدأت أولى جلسات المحاكمة في يناير 2022، وسط مطالب دفاع المتهمين بتمكينهم من التواصل الكامل مع موكليهم والسماح بالزيارات المنتظمة، وهي مطالب قوبلت بالرفض وفق ما أعلنه فريق الدفاع.

وفي يوليو الماضي قررت المحكمة تأجيل النطق بالحكم إلى جلسة 20 أكتوبر المقبل، في انتظار ما ستسفر عنه واحدة من أطول قضايا الحبس الاحتياطي في السنوات الأخيرة.

*المفوضية المصرية تدين الانتهاكات بحق عمال وبريات سمنود وتطالب بوقف سياسة الترهيب

أدانت المفوضية المصرية للحقوق والحريات، ما يتعرض له عمال شركة وبريات سمنود من انتهاك مركب وممنهج لحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية، يتمثل في حرمانهم من حقهم في الرعاية الصحية والتأمين الاجتماعي، إلى جانب الإخلال المتكرر بحقهم في أجر منتظم يكفل الحد الأدنى من الاستقرار المعيشي لهم ولأسرهم. وتؤكد المفوضية أن هذه الممارسات لا تعد وقائع عارضة، بل سياسة ممتدة تُفاقم هشاشة أوضاع العمال وتضع حياتهم وصحتهم في دائرة الخطر.

وكشفت المفوضية عن امتناع هيئة التأمين الصحي عن تجديد البطاقات التأمينية وتقديم خدمات العلاج لنحو 500 عامل، على خلفية تراكم مديونيات على الشركة تتجاوز 15 مليون جنيه لصالح هيئة التأمينات، رغم قيام الإدارة بخصم حصة العامل كاملة من الأجور. وتؤكد المفوضية أن العامل ليس طرفًا في نزاع الديون، ولا يجوز تحميله تبعات إخفاق صاحب العمل في الوفاء بالتزاماته القانونية.

وأضافت ” من الناحية القانونية، فإن قانون التأمينات الاجتماعية يُلزم صاحب العمل بسداد الاشتراكات التأمينية عن طرفي علاقة العمل (حصة العامل وحصة صاحب العمل)، كما يحظر خصم أي مبالغ من أجر العامل دون توريدها للجهة المختصة”.

 وأكدت المفوضية أن الاستمرار في خصم حصة العامل دون سدادها يشكل اعتداءً صريحًا على أجره وحقه التأميني، ويرتب مسؤولية قانونية مباشرة على إدارة الشركة، بينما يقتصر دور هيئة التأمينات على اتخاذ الإجراءات القانونية ضد صاحب العمل، لا معاقبة العمال بحرمانهم من العلاج.

وثقت المفوضية شهادات العمال حول صرف الأجور على مراحل وبحد أقصى 6 آلاف جنيه مهما بلغت مدة الخدمة، مما يقوض أمنهم الغذائي والصحي. وحذرت من خطورة انقطاع العلاج تزامناً مع غياب الأجر، خاصة لمصابي الأمراض المزمنة، مشيرة إلى حالة عاملة تحتاج عملية قسطرة بالمخ بتكلفة 250 ألف جنيه وتعجز عن توفيرها بسبب حرمانها من حقوقها الصحية.

كما أشارت المفوضية إلى أن هذه الأوضاع تفرغ الخطاب الحكومي حول تطوير الغزل والنسيج من مضمونه، مطالبة الدكتورة رانيا المشاط، بصفتها وزيرة التخطيط ورئيس مجلس إدارة بنك الاستثمار القومي (المساهم الحاكم بالشركة)، بتحمل مسؤوليتها السياسية لاتخاذ إجراءات فورية تضمن وقف الانتهاكات.

كما لفتت المفوضية إلى أن هذه الانتهاكات تأتي في سياق تاريخي من التضييق، شمل التهديد بالتدخل الأمني، وواقعات سابقة للحبس الاحتياطي، والفصل التعسفي كما في حالة العامل هشام البنا، مما يستخدم كأداة ترهيب لمنع المطالبات الجماعية بالحقوق.

وطالبت المفوضية المصرية للحقوق والحريات بالتجديد الفوري وغير المشروط للبطاقات التأمينية لجميع العاملين، وضمان استمرارية العلاج دون انقطاع، وإلزام إدارة الشركة بسداد الاشتراكات المتأخرة كاملة، ومحاسبتها على خصم حصة العامل دون توريدها.

كما طالبت بضمان صرف الأجور بصورة منتظمة وفي مواعيد ثابتة تكفل الحد الأدنى من الاستقرار المعيشي للعمال وأسرهم، ووقف كافة أشكال التهديد والتضييق، وضمان عدم التعرض للعمال بسبب مطالبتهم بحقوقهم المشروعة.

*التقارب المصري التركي: لماذا يُعدّ ضرورياً لمواجهة التمدد الإسرائيلي وإحداث توازن بالقرن الإفريقي؟

في لحظة إقليمية تتسم بتسارع الأزمات وتشابك مسارات الصراع من غزة إلى القرن الإفريقي، تعود مصر وتركيا إلى واجهة المشهد الإقليمي بوصفهما طرفين يسعيان لإعادة هندسة التوازنات، لا عبر الصدام، بل من خلال تنسيق سياسي وأمني متنامٍ في ملفات شديدة الحساسية.

هذا التقارب، الذي خرج من عباءة الخلافات القديمة، لم يعد محصوراً في المجاملات الدبلوماسية أو الزيارات البروتوكولية، بل بدأ يترجم عملياً في مواقف مشتركة تجاه قضايا الحرب والسلام، ووحدة الدول، والتدخلات الخارجية، وفي مقدمتها التحركات الإسرائيلية في غزة والسودان والصومال.

ومع اتساع رقعة هذا التنسيق، تتزايد المؤشرات على أن العلاقات المصرية التركية تتجه نحو مرحلة أكثر عمقاً، تتجاوز إدارة الأزمات إلى محاولة صياغة توازن إقليمي جديد، خاصة في ظل مخاوف مشتركة من مشاريع التقسيم وتغيير الخرائط في الشرق الأوسط والقرن الإفريقي.

تطور متسارع في العلاقات المصرية التركية

أخذت العلاقات المصرية التركية في التطور على نحو سريع خلال الأشهر الماضية، وهو ما انعكس على تعدد الاتصالات على مستويات دبلوماسية مختلفة بشأن التنسيق المشترك للتعامل مع قضايا إقليمية مشتعلة، في مقدمتها قطاع غزة بعد أن أصبحت تركيا جزءاً من الوساطة التي تضم أيضاً القاهرة والدوحة.

إلى جانب المواقف المشتركة بشأن حل الأزمة السودانية ووقف الحرب الدائرة هناك منذ أكثر من 3 سنوات، وصولاً إلى التطورات الأخيرة في الصومال وإعلان إسرائيل الاعتراف بإقليمأرض الصومال” كدولة مستقلة، وهو ما تمخض عنه مواقف مصرية تركية مشتركة ترفض الخطوة الإسرائيلية.

مصدر مصري مسؤول قال لـ”عربي بوست” إن العلاقات المصرية التركية تشهد تقدماً وتطوراً متسارعاً خلال الفترة الأخيرة، وهو ما يعكس رغبة مشتركة لدى البلدين، ما يهدف إلى تعزيز مسارات التعاون الثنائي والبناء على الزيارات الرسمية المتبادلة واللقاءات بين المصري والتركي، التي ترتب عليها تعزيز العلاقات الاقتصادية وتطوير التنسيق بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.

ملفات التنسيق بين مصر وتركيا

وقف إطلاق النار في قطاع غزة

تتعدد ملفات التنسيق بين مصر وتركيا، يقول مصدر “عربي بوست” موضحاً أن هناك توافقاً على المضي قدماً نحو استحقاقات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، إلى جانب تقديم كافة أشكال الدعم للجنة الوطنية لإدارة القطاع التي تشكلت أخيراً.

كما يسعى البلدان للضغط من أجل نشر قوة الاستقرار الدولية التي تهدف لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار، هذا بالإضافة إلى التنسيق المصري التركي بشأن إدخال المساعدات الإنسانية وتوفيرها، وكذلك الضغط باتجاه إعادة إعمار قطاع غزة، مع رفض أي إجراءات أو ممارسات من شأنها تقويض وحدة الأراضي الفلسطينية.

السودان: هدنة إنسانية ومنع تفكك الدولة

وأوضح المصدر ذاته أن مصر وتركيا يتوافقان على أهمية التوصل إلى هدنة إنسانية في السودان على أن تتحول في مرحلة لاحقة، بعد عدة أشهر، إلى وقف شامل لإطلاق النار، كما أن مصر وتركيا لديهما مشتركات تؤكد على أهمية الحفاظ على وحدة الدولة السودانية وعدم السماح بتفتيتها، ودعم مؤسسات الدولة الوطنية، إلى جانب الضغط باتجاه إيجاد مسارات إنسانية لإيصال المساعدات.

الصومال والقرن الإفريقي: رفض الخطوة الإسرائيلية

المصدر ذاته شدد على أن التوافق يمتد أيضاً إلى الملف الصومالي، حيث كان البلدان أول من دانا الاعتراف الإسرائيلي بإقليم “أرض الصومال” الانفصالي، كما أنهما يؤكدان دعمهما الكامل لوحدة وسيادة وسلامة الأراضي الصومالية، ويرفضان أي إجراءات أحادية من شأنها المساس بالسيادة الصومالية أو تقويض أسس الاستقرار.

وتتعامل مصر وتركيا مع الخطوة الإسرائيلية الأخيرة باعتبارها انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، ويقوض أسس السلم والأمن الإقليمي والدولي. وأشار المصدر إلى أن التفاهمات المشتركة تهدف لإحداث توازن في منطقة القرن الإفريقي في ظل التحركات الإسرائيلية الهادفة للإخلال بتوازنات الاستقرار الحالية وتشجيع النعرات الانفصالية.

مجلس التعاون الاستراتيجي وزيارات مرتقبة

بحسب المصدر ذاته، فإن هذا التقارب في ملفات شائكة يدفع نحو مزيد من التقدم على مستوى العلاقات الثنائية في مجالات اقتصادية وعسكرية وأمنية وصناعية مختلفة، الأمر الذي يؤسس لانعقاد الاجتماع الثاني لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى برئاسة السيسي وأردوغان في القاهرة، والمقرر له خلال الشهر المقبل، وسط توقعات بزيارة وشيكة يقوم بها الرئيس أردوغان إلى مصر خلال الأيام القادمة.

كما أشار مصدر “عربي بوست”، مفضلاً عدم ذكر اسمه، إلى أن مجلس التعاون الاستراتيجي المصري-التركي “سيمنح طفرة في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية“.

في فبراير/شباط 2024، أجرى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان زيارة هي الأولى له إلى القاهرة منذ 2012، قبل أن يعاود نظيره المصري زيارة أنقرة في سبتمبر/ أيلول من العام ذاته، التي شهدت تأسيس “مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى”، لينطلق مسار جديد للعلاقات بين البلدين، شهد تقارباً ملموساً ولافتاً في الأشهر الأخيرة.

وحضر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى مدينة شرم الشيخ المصرية حيث شهد توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بوصفه وسيطاً خلال الماضي، كما شهد عام 2025 3 زيارات قام بها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إلى العاصمة التركية أنقرة.

الحرب الإسرائيلية “عامل تسريع للتقارب”

يؤكد مصدر مصري مطلع أن العلاقات بين مصر وتركيا تشهد تقارباً منذ عام 2023، وأن البلدين تجاوزا الخلافات السابقة، وأن معالم التقارب برزت في التلاقي بشأن ملفات ليبيا والسودان، وصولاً إلى الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

إذ كانت الحرب الإسرائيلية الحلقة الأهم في هذا التقارب، خاصة أن تركيا شكلت إسناداً قوياً للدور المصري الرافض لتصفية القضية الفلسطينية، وهو ما جعل أنقرة لاحقاً تلعب دور الوساطة، وهو أمر لم يكن لمصر أن ترحب به لولا حالة الدفء الراهنة في العلاقات والتنسيق المشترك بشأن كيفية التعامل مع مساعي التمدد الإقليمي الإسرائيلية.

وأوضح المصدر ذاته أن الرغبة الإسرائيلية في الهيمنة على المنطقة ساعدت مصر وتركيا على التقارب بشكل أكثر سرعة، كما قاد ذلك إلى تنسيق متصاعد بشأن ملفات مختلفة، إلى جانب تجميد نقاط الخلاف لصالح تحقيق قدر من الاستقرار في بعض الملفات التي تضر مباشرة بالأمن القومي المصري والتركي.

وأشار مصدر “عربي بوست” إلى أن تداخل ملفات سوريا وغزة ولبنان وإيران أفرز مصلحة مشتركة للتقارب، وقاد إلى وجود صوت إقليمي قوي في مواجهة مشروع تغيير الشرق الأوسط الذي ترعاه الولايات المتحدة وإسرائيل.

حسب المصدر ذاته، فإن كلاً من مصر والسعودية وتركيا بات لديها حضور في مواجهة خطط تقسيم المنطقة، وهو أمر من المتوقع أن يأخذ مزيداً من التصاعد والتناغم بين الدول الثلاث في المستقبل القريب، بخاصة في ظل القلق السعودي من إعادة ترتيبات الأوضاع في اليمن الجنوبي.

كما أن الدول الثلاث لديها مصلحة في تحقيق الاستقرار بمنطقة البحر الأحمر، فالتطورات الراهنة تشير إلى أن منطقة الشرق الأوسط أمام مخططات لتغيير الخرائط وتقسيم الدول دون اعتبار للقوى الكبرى الفاعلة، وذلك لصالح أقليات وميليشيات تعمل على تغيير الواقع الديموغرافي.

إسرائيل: مهدد رئيسي ومحرك للتوافق الإقليمي

ولفت المصدر ذاته إلى أنه في حال كان هناك تباين بين مصر وتركيا بشأن ملفات أخرى، فإن هذا التباين يخفت الآن في ظل وجود مهدد رئيسي يتمثل في إسرائيل ومشروعاتها التوسعية، وبالتالي فإن التوافق المصري التركي نابع من مصلحة استراتيجية واضحة.

إذ إن مصر ترفض انهيار الدولة السودانية لأنها امتداد طبيعي لأمنها القومي ويؤثر مباشرة على مياه النيل والحدود والهجرة وأمن البحر الأحمر، أما بالنسبة إلى تركيا، فالسودان نقطة ارتكاز اقتصادية وجيوسياسية في البحر الأحمر وشرق إفريقيا، كما أنه عنصر مهم في مشاريعها التجارية والزراعية واللوجستية، لذلك ترفض الدولتان أي مساعٍ لتقسيم السودان.

وشدد المصدر ذاته على أن التقارب المصري التركي يقلق إسرائيل التي تسعى للهيمنة على منطقة الشرق الأوسط وتهدف لقيادة المنطقة وفقاً لمصالحها، وفي الوقت ذاته فإن مصر وتركيا تسعيان من خلال هذا التنسيق والتقارب إلى وضع أسس وقواعد للعلاقات الإقليمية.

كما أن البلدين حريصان على المشاركة في إعادة هندسة المنطقة وتسوية الصراعات بشكل عادل وكامل، وإقامة الدولة الفلسطينية، ووقف التعديات على سوريا ولبنان، ووضع حد للغطرسة الإسرائيلية، مشيراً إلى أن التقارب العسكري والمناورات البحرية الأخيرة بمثابة رسالة واضحة للولايات المتحدة وإسرائيل بأنه لا يمكن تجاوزهما.

تطور لافت في التعاون العسكري بين البلدين

شهد التعاون العسكري بين مصر وتركيا خلال عامي 2024 و2025 مرحلة متقدمة بعد سنوات من الجمود شبه التام، ومن أبرز هذه المؤشرات تفعيل مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى، الذي ضم جدول أعماله ملفات عسكرية حيوية، بما في ذلك تنسيق المناورات، وتبادل الخبرات، ومتابعة المشاريع الصناعية المرتبطة بالدفاع.

وتجسدت هذه التطورات في استئناف المناورات البحرية المشتركة تحت اسمبحر الصداقة 2025″ في سبتمبر/ أيلول 2025، بعد انقطاع دام نحو 13 عاماً، وشملت هذه المناورات وحدات بحرية وطائرات مقاتلة وقواتاً خاصة، مع التركيز على التخطيط العملياتي المشترك وتوحيد معايير العمل البحري.

ومثل هذا الحدث خطوة نوعية في العلاقات العسكرية بين البلدين، خاصة أنها جاءت في سياق إقليمي مضطرب، وتوتر العلاقات بين دولة الاحتلال الإسرائيلي وكل من تركيا ومصر.

رؤية مشتركة لمنع تفكك الدول

بحسب محلل سياسي مصري، فإن هناك انسجاماً مصرياً تركياً بشأن حرب السودان والنزاعات الانفصالية في الصومال، وأن البلدين لديهما اتجاه مشترك لحل الصراعات الداخلية بهاتين الدولتين والحفاظ على وحدتهما، ومنع أن تؤدي الصراعات الداخلية إلى تفتيتهما أو إلى تدخلات خارجية من شأنها زعزعة الاستقرار أكثر من كونها سبيلاً نحو الحل.

كما أوضح المحلل السياسي في تصريح لـ”عربي بوست” أن البلدين يبدآن حقبة جديدة تتحول فيها الخصومات إلى شراكات، وفي ظل أخطار محيطة بالمنطقة ما يتطلب تنسيقاً وتعاوناً بين القوى الفاعلة، تحديداً مصر وتركيا والسعودية، والعمل المشترك لمواجهة التحديات الراهنة.

وأشار إلى أن تطوير العلاقات لكي تصبح تحالفات يعد أمراً ضرورياً، فالأمر حتى الآن يبقى في إطار التنسيق وليس التحالف الكامل، خاصة أن تركيا يتم محاصرتها عبر محاولات تقسيم سوريا، كما يتم حصار مصر عبر تهيئة الأوضاع في السودان نحو التقسيم، فيما تواجه السعودية خطر انفصال اليمن الجنوبي.

الطاقة والغاز: بعد اقتصادي للتقارب الاستراتيجي

وفق مصدر “عربي بوست”، فإن مصر وتركيا تعدان أكبر قوتين غير خليجيتين، والتنسيق بينهما يصوغ توازناً إقليمياً جديداً، مشيراً إلى أن التقارب المصري التركي في الفترة الأخيرة بدأ يفكك عقداً كثيرة كانت مستحيلة الحل، وانعكس ذلك على الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة بعد أن كانت إسرائيل تصر على إفشال الاتفاق.

وهناك تفاهمات يجري بلورتها الآن بشأن تعاون عسكري وتكنولوجي ضخم سيتم الإعلان عنه خلال الفترة المقبلة، تبرز مصر من خلاله كمركز إقليمي للطاقة، وتركيا كجسر لأوروبا، وهو ما سيغير موازين سوق الغاز في المتوسط.

وأعلنت وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية، الاثنين 26 يناير/كانون الثاني 2026، تصدير شحنة جديدة من الغاز الطبيعي المسال خلال يناير الحالي، من مجمع إسالة الغاز بإدكو، لصالح شركة شل العالمية، ومتجهة إلى أحد الموانئ التركية.

وقالت الوزارة، في بيان، إن الشحنة تبلغ نحو 150 ألف متر مكعب من الغاز المسال، وتم تحميلها على متن ناقلة الغاز “ميثان بيكي آن” (METHANE BECKI ANNE)، في إطار خطة تصدير عدد من شحنات الغاز الطبيعي المسال خلال الفترة الحالية.

وعادت مصر إلى تصدير عدد من شحنات الغاز الطبيعي المسال خلال عام 2025، في إطار توجه يهدف إلى تعظيم العائد الاقتصادي من مجمعات الإسالة، وتعزيز مكانة البلاد كمركز إقليمي لتداول وتجارة الغاز، فضلاً عن تشجيع الشركاء الأجانب على زيادة الاستثمارات في أنشطة البحث والإنتاج.

*جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة من مشروع زراعي إلى سلطة تتحكم في اقتصاد الدولة

في الدول الطبيعية، تُبنى التنمية عبر مؤسسات الدولة، أما في مصر فقد برز كيان واحد استحوذ على هذا الدور، وحوّل “التنمية” إلى غطاء لسلطة متضخمة: جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة. الجهاز بدأ كمشروع زراعي محدود، قبل أن يتحوّل بقرار رئاسي عام 2022 إلى سلطة شاملة تسيطر على الزراعة والغذاء والأراضي والتصنيع والعقار، بل وحتى الاستيراد من الخارج.

الجهاز خُلق بقرار من عبد الفتاح السيسي، وتضخّم بلا قانون، وتحصّن بلا رقابة. فهو يدير استثمارات بمليارات الدولارات، ويتملك أصولًا تُقدَّر بتريليونات الجنيهات، دون إخضاعها لرقابة الجهاز المركزي للمحاسبات. وفي المقابل، تراجعت أدوار وزارات أساسية مثل الزراعة والتموين والاستثمار، لتتحول إلى واجهات صورية بلا قرار فعلي.

في قلب هذا التمدد يبرز اسم العقيد بهاء الغنام، رئيس الجهاز وأحد أكثر الضباط قربًا من السيسي. الغنام لا يظهر كمسؤول تنفيذي فحسب، بل كمركز قرار، يستقبل الوزراء، ويقود مفاوضات دولية، ويتصرف في أصول الدولة خارج أي رقابة. وآخر فصول هذا النفوذ تمثّل في نقل عشرات قطع الأراضي في محافظات حدودية وساحلية إلى الجهاز، دون إعلان مساحاتها أو قيمتها أو الجهة التي نُزعت منها، لتخرج من يد الدولة وتدخل كيانًا لا تدخل عوائده في الموازنة العامة.

الأخطر أن الجهاز تفاوض مباشرة مع روسيا على استيراد القمح، في سابقة تمس الأمن الغذائي، بعيدًا عن وزارات التموين والزراعة والخارجية. ما يحدث لم يعد مجرد توسع إداري أو إعادة توزيع صلاحيات، بل إعادة تشكيل للدولة نفسها. فحين تتركز الأرض والغذاء والاستثمار والقرار في يد جهاز واحد، لا يُسأل ولا يُحاسَب، تتحول الدولة إلى غطاء رسمي لسلطة موازية، ويُكتب مستقبل مصر خارج مؤسساتها، وخارج موازنتها، وخارج إرادة شعبها.

*لا لإملاءات صندوق النقد.. أهالى بورسعيد يعلنون رفضهم لمنظومة الكارت الموحد

أكد أهالى محافظة بورسعيد رفضهم لمنظومة الكارت الموحد التى تحاول حكومة الانقلاب فرضها على المواطنين لتقليص أعداد المستفيدين من الدعم التموينى ودعم رغيف الخبز خضوعا لإملاءات صندوق النقد والبنك الدولى .

وأعرب الأهالى عن تخوفهم من انتهاك الخصوصية والأمان الرقمي، خاصة مع تخزين بياناتهم الشخصية وربطها بالخدمات التموينية والصحية والمالية بالتزامن مع قرار حكومة الانقلاب بتحويل الدعم العيني إلى نقدي .

وأكدوا أنهم لا يشعرون بالثقة تجاه هذا النظام الجديد.

يُشار إلى أنه رغم مرور أكثر من 9 أشهر على تنفيذ الكارت الموحد في محافظة بورسعيد لم يتجاوز عدد الذين استخدموا هذا الكارت أكثر من 44 ألف أسرة فقط  من إجمالي عدد الأسر البالغ حوالي 202 ألف أسرة، يستحق الدعم منها 186 ألفًا، فيما سجّل على المنظومة 106 آلاف أسرة.

التعامل الورقي

الخبراء أرجعوا عزوف الأهالى عن استخدام الكارت الموحد إلى أن العادات التقليدية وطبيعة التعامل الورقي تلعب دورًا في تحفظ البعض على الكارت، حيث اعتادوا على طرق الدعم والخدمات السابقة ولا يزالون يفضلونها، خاصة كبار السن الذين يجدون صعوبة في التعامل مع التطبيقات الرقمية.

فيما أشارت التقارير إلى أن نقص حملات التوعية والإرشاد كان عاملًا مؤثرًا في قلة الإقبال، إذ لم يحصل الكثير من المواطنين على معلومات واضحة عن كيفية استخدام الكارت، أو عن الفوائد المباشرة التي سيحققها لهم، مما أدى إلى شعور بعدم اليقين والتردد في استخدامه.

قاعدة بيانات

كانت وزارة التموين والتجارة الداخلية بحكومة الانقلاب قد أعلنت عن خطة للتوسع في تنفيذ الكارت الموحد  لتشمل محافظتي الإسماعيلية والأقصر في فبراير 2026.

ويعد الكارت الموحد بطاقة إلكترونية تضم الدعم الحكومي لعدد من السلع والخدمات بداية من التموين والخبز إلى الصحة والخدمات البريدية والمعاشات.

ويتم إنشاء قاعدة بيانات مرنة من خلال ربط الدعم بمنظومة الكارت الموحد سواء كان في صورة كارت، أو تطبيق إلكتروني.

مشكلات الموقع

في هذا السياق، قال حسام أبو المعاطي، وكيل شعبة المواد الغذائية والبقالة بغرفة بورسعيد التجارية، إن تطبيق الكارت الموحد حتى الوقت الحالي اختياري وليس إجباريا، حيث البطاقات التموينية والصحية والمعاشات تسير بشكل منفرد، ومن استخرج الكارت الموحد يستعمله بشكل عادي.

وأضاف «أبو المعاطي» -في تصريحات صحفية- أن هناك تخوفات من قبل المواطنين من عمل الكارت الموحد، مؤكدا أن هناك مشكلات خاصة بالموقع والبيانات والأوراق المطلوبة التي تمثل لبعض المواطنين عائقا أمام التطبيق، ولا سيما أنها قد تأخذ أياما لأجل الانتهاء منها، وهو ما يهدر وقتا وجهدا ومالا للأفراد.

وأشار إلى أن المواطن حتى الآن يرى عدم وجود استفادة من عمل الكارت الموحد، لكن في حالة تطبيق الأمر بشكل إجباري سيضطر المواطنون إلى عمله.

وتابع «أبو المعاطي» : الأمر يعد ثقافة شعب، حيث المواطن لن يتحرك لتطبيق الكارت الموحد، دون وجود إلزام أو استفادة، خاصة أن الكارت الموحد يرتبط مع تحويل الدعم العيني إلى نقدي وهو ما يرفضه البعض.

توعية بالمنظومة الجديدة

قال الخبير الاقتصادي الدكتور عادل عامر، إن حكومة الانقلاب تعاقدت مع كبرى الشركات العالمية على تنفيذ الكارت الموحد وربط جميع الخدمات ببعضها، وهو مرتبط بالرقم القومي وسيتقدم لربطه ببصمة صاحب الكارت، مشيرا إلى أن وقوع الموقع أو حدوث مشكلات فى تحديث البيانات أمر متوقع ويحدث في أي منظومة جديدة .

وأرجع عامر فى تصريحات صحفية عزوف المواطنين عن عمل الكارت الموحد إلى تخوفهم من أي نظام جديد؛ مطالبا بأن يكون هناك دور إعلامي في نشر الوعي للتعريف بهذه المنظومة وتوضيح أهميتها وفوائدها للمواطنين .

*شركة القوات الجوية تستحوذ على أعمال على حساب أجهزة حكومية

منذ ظهور جهاز “مستقبل مصر للتنمية المستدامة”، توالت القرارات الرئاسية لصالح الجهاز العسكري التابع للقوات الجوية، أحد الأسلحة الرئيسية للجيش المصري، وتواصلت عمليات إسناد المشروعات له، وزيادة أدواره حد التغول على صلاحيات وزارات وهيئات وقطاعات حكومية.

ظهر جهاز “مستقبل مصر”، شديد الغموض، وكثير التكليفات، والذي نال الكثير من الأعمال على حساب أجهزة حكومية، ومازال دوره وأعماله وميزانيته وأرباحه من الأمور الغامضة، بقرار السيسي (591 لعام 2022)، مايو 2022، ليتحول من مشروع زراعي بمحور الضبعة إلى كيان عملاق يهيمن على ملفات الأمن الغذائي والتصنيع الزراعي، والبحيرات، وصيد الأسماك، والتشييد وغيرها.

وفي وقت قصير أخذ الجهاز من صلاحيات جهاز “حماية وتنمية البحيرات”، و”هيئة الثروة السمكية”، وأدوار أجهزة تابعة لوزارات الزراعة والتموين، مثل “الهيئة العامة للسلع التموينية”، ويقوم بمشروعات زراعية كـ”الدلتا الجديدة”، وصناعية كمدينة “مستقبل مصر الصناعية”، وإسكان وتطوير عقاري مثل مشروع “جريان

آخر تلك القرارات، وفي إطار توجيهات رأس النظام، قرر “المركز الوطني لتخطيط استخدامات أراضي الدولة”، من مقره بالعاصمة الإدارية الجديدة، الثلاثاء، نقل ولاية 46 قطعة أرض في 7 محافظات لجهاز “مستقبل مصر”؛ 32 قطعة منها بنطاق محافظات (البحر الأحمر ومطروح والوادي الجديد –حدودية- وأسيوط وبني سويف والغربية)، و14 قطعة بمحافظة البحيرة وحدها.

المركز التابع لوزارة الزراعة، ويرأسه الوزير علاء فاروق، ويديره اللواء أركان حرب ناصر فوزي، لم يعلن عن قيم مالية مقابل نقل تلك الأراضي، التي لم تتضح مساحاتها ولا استخداماتها السابقة والجهة حكومية التي جرى نزعها منها.

كما أن البيان الأسبوعي لمجلس الوزراء الصادر الأربعاء، نوهت آخر فقرة منه عن القرار دون أية تفاصيل أو إيضاحات، لكنه أعلن أنه “قرار رئيس الجمهورية”، موضحا أنه بإعادة تخصيص لأراضي مملوكة للدولة، لصالح الجهاز، فيما أك مراقبون أنها كانت تابعة هيئة التعمير والتنمية الزراعية، وهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، وأملاك الدولة بتلك المحافظات.

وفي سياق توسع صلاحيات الجهاز، بانتزاعها من جهات حكومية أخرى، اجتمع الرجل العسكري المقرب من السيسي، رئيس “مستقبل مصر” العقيد بهاء الغنام، الثلاثاء، مع وزيرة الزراعة الروسية أوكسانا لوت، ورئيس مجلس إدارة اتحاد مصدري ومنتجي الحبوب بروسيا دميتري سيرغييف، على هامش المنتدى الدولي للحبوب المنعقد في دبي، الاثنين والثلاثاء.

الغنام بحث والوزيرة الروسية تأمين إمدادات السلع الاستراتيجية والقمح الروسي لمصر -7.1 مليون طن العام الماضي- وتسجيل الشركات الروسية بمنصة إدارة الشراء الموحد للسلع الاستراتيجية، وتسجيل الموردين الروس بالبورصة السلعية المصرية، وبحث إنشاء مركز لوجستي بموانئ مصرية لتجارة الحبوب إقليميا، وتوسيع صادرات منتجات مصر الزراعية لموسكو، والأسمدة والمبيدات الزراعية.

وفي الآونة الأخيرة برز بشكل لافت حضور وزراء مصريين لمقر الجهاز بمحور الضبة للقاء الغنام، والاتفاق على مشروعات داخل مصر وخارجها، ما دفع مراقبين لوصفه بمقر رئاسة الوزراء، وبينها لقاء وزير الاستثمار حسن الخطيب، 23  ديسمبر الماضي، لمشاركة الجهاز العسكري بإدارة مناطق لوجستية في 6 دول إفريقية تنوي الوزارة إنشائها.

وانتقد مراقبون استمرار منح الجهاز العسكري صلاحيات جهات حكومية ووزارات الدولة، ونقل الأراضي لحوزته دون مقابل مالي، مع إعفاء أعماله من الضرائب والجمارك كما يسري على أعمال شركات الجيش من إعفاءات، مع دعم رأس النظام له ومعاملته كجهاز سيادي لا كيان اقتصادي، والانتقاص في المقابل من ممتلكات الدولة وتقليص إيراداتها العامة وزيادة مديونية موازنتها.

ودعوا للشفافية في أعمال الجهاز الذي يدير استثمارات بمليارات الدولارات ويتملك أصولا تقدر بترليونات الجنيهات، وإخضاعها لرقابة الجهاز المركزي للمحاسبات، مطالبين بتفسير حكومي لتفاوض الجهاز العسكري مباشرة مع روسيا لتأمين الحبوب بعيدا عن وزارات الزراعة والتموين والخارجية.

وقال الخبير الاقتصادي الدكتور مصطفى يوسف، إن “مسلسل تخصيص أراضي استراتيجية بمحافظات حدودية وأخرى لها سواحل بمواجهة دول وجهات خارجية يأتي ضمن استمرارية هيمنة النظام العسكري على مقدرات البلاد منذ 3 يوليو 201“.

 أكد أن “وجود دولة داخل الدولة أمر خاطئ، كون الأجهزة العسكرية ليس لديها خبرات التفاوض المدني، وعندما تستورد حبوب يجب العودة لخطة الدولة في إنتاج الحبوب ومدى توفر صوامع التخزين، والتفاوض على أفضل الأسعار والمقارنة بين مواصفات الحبوب؛ كونك من أكبر مستوردي الحبوب نتيجة غياب خطة التنمية الشاملة التي كانت موجودة لدى وزير التموين الأسبق باسم عودة

وحول تضارب توسيع صلاحيات الجهاز العسكري مع إعلان الحكومة تقليص حصص الجيش بالاقتصاد تنفيذا لمطالب صندوق النقد الدولي، يرى أن “ما تعلنه الحكومة مجرد تصريحات موجهة للصندوق”، مبينا أن “الجيش أصبح حزب حاكم يهيمن على مقدرات الدولة، بينما لا توجد وزارة زراعة ولا هيئة سلع تموينية، فقط جيش يتولى المناصب القيادية فيه أهل الثقة والولاء لا أهل الكفاءة

*معرض القاهرة للكتاب: أوامر خفيّة بالمنع تشمل روايات وكتباً ودار نشر

شهدت الدورة الـ 57 من معرض القاهرة الدولي للكتاب، المقرّرة إقامته في الفترة من 21 يناير/كانون الثاني حتى 3 فبراير/شباط 2026، جدلا واسعا، حول أعمال تعرضت، حسب أصحابها، للمنع، بينها «مصنع السحاب»، وهي رواية للكاتب حامد عبد الصمد صادرة عن مركز المحروسة للنشر.
وتدور أحداث «مصنع السحاب» في إطار رمزي داخل مصنع لقطع غيار السيارات يديره رجل غريب الأطوار، يشكل المحور الأساسي للأحداث.
وتتصاعد الأحداث عندما يقرر مدير المصنع، ولأسباب غير واضحة، تحويل المصنع إلى مركز سري للموت الرحيم، حيث يتيح لأي شخص راغب في إنهاء حياته أن يفعل ذلك بلا ألم وبلا تعقيدات، وفق شروط محددة.
وتتمثل هذه الشروط في أن يعمل الشخص لعدة أشهر داخل المصنع قبل تنفيذ قراره، على أن يتولى المصنع إدارة حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي بطريقة توحي بأنه لا يزال على قيد الحياة، بينما يتكفل بكافة الإجراءات اللوجستية المرتبطة بالوفاة، بما في ذلك إخفاء الأمر عن السلطات وأهل المتوفى.
وحامد عبد الصمد هو روائي مصري ألماني، مقيم في ألمانيا، وولد في الجيزة، ودرس الإنكليزية والفرنسية بجامعة عين شمس في القاهرة، ثم العلوم السياسية في جامعة أوغسبرغ في ألمانيا، ثم عمل بمنظمة اليونيسكو خبيرا تربويا، كما عمل مدرسا للدراسات الإسلامية في جامعة إيرفورت الألمانية، ثم مدرسا للتاريخ الإسلامي في جامعة ميونيخ في ألمانيا.

«شيء عجيب»

الجدل لم يتوقف عند «مصنع السحاب»، حيث أثار الأديب يوسف زيدان جدلاكبيرًا على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» بعدما أعلن عبر صفحته الرسمية أن ناشر روايته الأخيرة «سفر العذارى» تواصل معه ليخبره بسحب روايته من معرض القاهرة الدولي للكتاب، مع إلغاء حفل التوقيع الخاص بالرواية.
وكتب زيدان: «شيء عجيب، اتصل بي الآن ناشر رواية سفر العذارى من معرض القاهرة للكتاب، ليخبرني بأن تعليمات جاءته من جهات أمنية بسحب الرواية من المعرض، ثم أخبرته إدارة المعرض بعد ساعة بأن حفل توقيع الرواية في المعرض الخميس، تم إلغاؤه، ما السبب؟ لا أحد غيرهم يعلم».
وردًا على منشور زيدان، كتب الدكتور أحمد مجاهد، المدير التنفيذي للمعرض عبر صفحته الرسمية على «فيسبوك»: «على مسؤوليتي الشخصية، هذه صورة رواية الدكتور يوسف زيدان في معرض الكتاب اليوم».
وأضاف: «حفل توقيع الرواية ليس ضمن برنامج المعرض الرسمي أساسا والبرنامج موجود لديكم على كل المواقع، ولا نعرف أي معلومات بشأن هذا الموضوع».
وأرفق مجاهد منشوره بصورة حصرية لرواية زيدان، من داخل أروقة معرض القاهرة الدولي للكتاب.
وهنا، ردّ زيدان على تصريحات مجاهد، في بوست آخر، واصفًا نفيه بأنه «غير صحيح جملةً وتفصيلًا»، وقال « كنتُ أتوقع من د.أحمد مجاهد، الذي اعتبره صديقًا قديمًا، أن يتصل بي ويخبرني بهذا (العك) الذي جرى عصر اليوم، بدلامن نشر كلام غير صحيح جملةً وتفصيلًا».
كما استنكر زيدان اتهامات بعض المتابعين له بافتعال المشكلة للترويج للرواية، مؤكداً أن «سفر العذارى» وصلت للطبعة الخامسة في شهرين ونفدت طبعتها الأولى في 10 أيام، وبالتالي «لا تحتاج لمثل هذا الابتذال الدعائي».
وكانت دار «ن» للطباعة والنشر، أكدت تلقيها تعليمات رسمية من إدارة أمن المعرض برفع الرواية ومنع تداولها، لتنهي بذلك تضارباً في التصريحات استمر لساعات بين اتهامات كالها زيدان لإدارة المعرض من جهة، ونفي الإدارة من جهة أخرى.
وبينت الدار، في بيان لها، أنها تلقت «اتصالاً رسمياً» من إدارة أمن المعرض يطالب برفع الكتاب وعدم عرضه، وهو ما استجابت له الدار فوراً، مؤكدة تلقيها مكالمة أخرى من المسؤولة عن حفلات التوقيع في المعرض، أبلغتهم فيها برفض طلب مناقشة الرواية وإلغاء حفل التوقيع الذي كان مقرراً الخميس المقبل، بدعوى «رفض الرواية من قبل اللجنة المختصة».

بينها «سفر العذارى» ليوسف زيدان و«مصنع السحاب» لحامد عبد الصمد

وفي السياق، ردت الدار في بيانها على ما أعلنه مجاهد بشأن غياب حفل التوقيع عن البرنامج الرسمي، مؤكدة أنها تمتلك إيصالات سداد الرسوم المقررة للحفل، موضحة أن نظام الإيصالات لا يُدون فيه اسم الكتاب أو المؤلف عادةً، وهو ما فسر غياب الفعالية عن الجداول المنشورة.
ودافعت عن الراوية مؤكدة أنها «لا تتضمن أي إساءات لأي شخص أو جهة وحاصلة على جميع التصاريح اللازمة لنشر العمل من عدة أشهر وبالفعل صدر في الأسواق منذ شهرين سابقين وتم إيداع النسخ المطلوبة في هيئة الكتاب».
وأكملت «نحن كدار نشر نحترم جميع الأشخاص والجهات ونعمل على التعاون مع الجميع لإثراء الحياة الثقافية المصرية والمشاركة بفاعلية في تمثيل مصر بأفضل صورة في المحافل الثقافية الدولية واستكمال مسيرة اكتشاف أجيال جديدة لمجال الكتابة المصرية». ورغم استمرار وجود الدار في المعرض بإصدارات أخرى، إلا أنها أكدت أن «سفر العذارى» لن تكون متاحة داخل أروقة المعرض.
جاء ذلك في الوقت الذي أكدت فيه الدار أن الرواية تلقى «طلبًا مكثفًا» ما جعلها تصل إلى الطبعة الخامسة خلال شهرين فقط «مع تهافت العديد من المكتبات العربية الكبيرة على اقتناء وتوزيع العمل بالإضافة لتنافس عدة أماكن للحصول على حفلات توقيع في أكبر وأشهر مكتبات الجمهورية حتى وصلنا للحفلة رقم 6 والتي كان من المزمع إقامتها بالمعرض».
لم يتوقف الأمر عند رواية «سفر العذاري»، بل امتد المنع لكتاب «مصر بين نكستين.. نظرات في أحوال الراعي والرعية (1952 ـ 2025)».
فحسب ما نشره الدكتور أيمن منصور ندا أستاذ الإعلام في جامعة القاهرة على صفحته الرسمية بموقع فيسبوك تم منع كتابه، مؤكدا أن المنع لم يقتصر على هذا الكتاب فقط بل شمل كافة أعماله غير الأكاديمية، وجاء ذلك دون إخطار رسمي أو تفسير واضح لأسباب المنع.
وكتب على صفحته على «فيسبوك»: للأسف الشديد، صدرت تعليمات بمنع كتبي( غير الأكاديمية) من التداول في معرض القاهرة الدولي للكتاب، وصدرت أوامر للناشر بعدم عرضها على الأرفف والتخلص منها.
وأضاف: أتفهم سبب المنع، وأتعجب له، وأحزن لهم.. إذ كيف يفكر البعض في الحاضر والمستقبل بعقلية الماضي السحيق؟
ويقدم ندا في كتابه قراءة نقدية لمسار الدولة المصرية من ثورة 1952 إلى 2025.
إلى ذلك، جرى منع دار «المرايا للنشر» من المشاركة في معرض القاهرة للمرة الثانية دون قرار معلن أو أسباب واضحة، مما أثار جدلاواسعًا في الوسط الثقافي.
وقال المدير التنفيذي للدار يحيى فكري إن الدار لم تتلقَّ أي توضيحات رسمية من الجهات المنظمة للمعرض، رغم محاولاتها المتكررة للتواصل منذ العام الماضي.
وأكدت الدار في بيان نشرته أن هيئة الكتاب قررت للسنة الثانية على التوالي منع «المرايا «من المشاركة في المعرض، من دون إبداء أسباب أو تقديم مبررات».
وذكرت الدار أنها شاركت بانتظام في المعرض منذ عام 2017 حتى 2024، وحصلت خلال تلك السنوات على جوائز المعرض مرتين، مؤكدة أن جميع أوراقها الإدارية والقانونية سليمة ومنضبطة، وأنها لا توجد عليها أي مخالفات.
وحول ما إذا كان المنع يستهدف الدار تحديدًا، قال فكري «هذا سؤال صعب، وليس لدي إجابة عليه. لو كنت أعرف السبب كنت قلت، لكننا لا نملك أي معلومات».
والعام الماضي، أعلنت «المرايا» منعها من المشاركة في المعرض دون إبداء أسباب، ولم تفلح محاولات ودية تحدث عنها رئيس اتحاد الناشرين المصريين فريد زهران في مشاركة الدار.

اقتحام

وفي يوليو/تموز 2024، اقتحمت قوة من مباحث قسم عابدين ومباحث المصنفات الفنية ومباحث التهرب الضريبي مقر الدار، وحرزت مباحث المصنفات الفنية 217 كتابًا، وجهازي كمبيوتر، وأربع كراتين من الملفات والمستندات المالية الخاصة بالدار، وتم إلقاء القبض على المساعد الإداري، الذي لم يكن غيره موجودًا في المقر وقتها.
وسبق أن مُنعت «دار المرايا» من عرض وبيع ديوان «كيرلي» للناشط السياسي أحمد دومة في معرض القاهرة الدولي للكتاب عام 2021، وفي 19 يوليو/ تموز من العام قبل الماضي، أعلنت الدار تأجيل حفل توقيع للديوان عقب حملة اتهمته بـ«الإساءة إلى الذات الإلهية».
وفي 27 سبتمبر/أيلول 2022 مثل يحيى فكري أمام نيابة عابدين بسبب محضر «مصنفات فنية»، سبقته مداهمة للدار من مباحث المصنفات الفنية وقضت نحو سبع ساعات في فحص تراخيص الدار وعقود الكتب وأجهزة الكمبيوتر الخاصة بها.
لم يختلف الأمر في هذه الدورة من المعرض التي انطلقت في الثاني والعشرين من الشهر الجاري، وتستمر حتى الثالث من شهر فبراير/ شباط المقبل، عن الدورات السابقة، من حيث منع عدد من الأعمال السياسية والأدبية دون إصدار بيان رسمي من المعرض يتبنى أسباب المنع.

*صانع الأغاني المسيئة للنبي يتحدى المصريين والحكومة

تحدى صانع المحتوى المصري عمر كوشا المصريين والحكومة المصرية بنشره أغنية بعنوان “يا نبي سلام عليك” تضمنت كلمات اعتبرت مسيئة للنبي محمد والمقدسات الإسلامية.

وجاء أول رد فعل من كوشا عقب تصدر اسمه قوائم الأكثر تداولاً على منصات التواصل وتقديم بلاغات ضده بتهمة ازدراء الأديان، حيث ظهر في مقطع فيديو نشره عبر حسابه على “تيك توك” أعلن فيه استعداده لحذف المحتوى محل الجدل، لكنه ربط ذلك بشرط محدد، قائلاً: “أنا مستعد لأحذف الأغاني بشرط إلغاء قانون ازدراء الأديان في مصر“.

وأضاف في تصريح أثار جدلاً واسعاً: “إلى أن يُلغى هذا القانون، سأواصل مسيرتي وسأبقي الأغاني كما هي”، ما اعتبره مراقبون محاولة لاستغلال مفهوم حرية التعبير للتعدي على الثوابت الدينية، وتحدياً صريحاً للقيم المجتمعية والتشريعات المنظمة.

وكان المحتوى الذي أثار الاستنكار قد استخدم لحناً شهيراً للمنشد ماهر زين، مع استبدال كلماته الأصلية بعبارات وُصفت بالإهانة الصريحة للرموز الدينية، ما دفع مئات الآلاف من المتابعين إلى تدشين حملات تطالب باتخاذ إجراءات قانونية عاجلة لمحاسبته بتهم تكدير السلم العام وإهانة الأديان.

وبحسب مراجعة لمحتوى كوشا على المنصات المختلفة، فإن هذه ليست المرة الأولى التي ينشر فيها مقاطع تتضمن سخراية أو إساءة للرموز الدينية والأنبياء، ما دفع محامين ونشطاء إلى تقديم بلاغات للنائب العام ووزارة الداخلية، مطالبين بسرعة ضبط المتهم وتقديمه للعدالة وفقاً للمواد المنظمة لجرائم ازدراء الأديان في قانون العقوبات المصري.

وتصاعدت وتيرة الغضب الشعبي بعد انتشار الفيديوهات بشكل واسع، حيث تداولها الملايين على منصات “تيك توك” و”يوتيوب” وغيرها، ما دفع آلاف المستخدمين إلى توجيه مناشدات عاجلة للجهات المختصة بحذف المحتوى المسيء، وغلق الحسابات المرتبطة به، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لمحاسبة مرتكب هذه التجاوزات وفقاً للقوانين المنظمة لجرائم ازدراء الأديان

وطالب المتابعون بضرورة التحرك السريع لوقف انتشار هذا المحتوى، واتخاذ ما يلزم من إجراءات قضائية لردع مثل هذه الانتهاكات التي تمس مشاعر الملايين من المسلمين حول العالم، وتشكل خرقاً صريحاً للقيم الإنسانية والأخلاقية المشتركة.

مصر في خطر: إثيوبيا تستعرض قواتها الجوية بمساندة واضحة من الإمارات وتقارب إسرائيل مع “أرض الصومال” يهدّد القرن الإفريقي والبحر الأحمر .. الخميس 29 يناير 2026م.. في مصر محاكمات “دعم فلسطين” تواصل تجديد الحبس

مصر في خطر: إثيوبيا تستعرض قواتها الجوية بمساندة واضحة من الإمارات وتقارب إسرائيل مع “أرض الصومال” يهدّد القرن الإفريقي والبحر الأحمر .. الخميس 29 يناير 2026م.. في مصر محاكمات “دعم فلسطين” تواصل تجديد الحبس

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*محاكمات “دعم فلسطين” تواصل تجديد الحبس

شهدت محكمة جنايات الإرهاب خلال اليومين الماضيين جلسات نظر وتجديد حبس لعشرات المتهمين المحبوسين على ذمة قضايا مرتبطة بدعم القضية الفلسطينية، وسط انتقادات حادة لتوسّع نطاق الاتهامات، واستمرار الحبس الاحتياطي لفترات تجاوز بعضها الحد الأقصى المنصوص عليه قانونًا.

وأوضح المحامي نبيل الجنادي، عبر منشور على صفحته الرسمية بموقع «فيسبوك»، أن المحكمة قررت تجديد حبس جميع المتهمين لمدة 45 يومًا، رغم اختلاف الوقائع المنسوبة إليهم، والتي تراوحت – بحسب قوله – بين المشاركة في تظاهرات سلمية، وتعليق لافتات تحمل عبارات دعم لفلسطين، وكتابة شعارات على الجدران، أو حتى مجرد السعي للانضمام إلى قافلة برية لفك الحصار.

تظاهرات بدعوة رسمية.. ثم اتهام بالإرهاب

ويشير الجنادي إلى أن من بين المتهمين أشخاصًا شاركوا في تظاهرات يوم 20 أكتوبر 2023، وهي تظاهرات جاءت – بحسب روايات متعددة – بدعوة رسمية للتعبير عن التضامن مع الشعب الفلسطيني. ورغم ذلك، وُجهت إليهم لاحقًا تهمة الانضمام إلى جماعة إرهابية، وهي التهمة ذاتها التي طالت جميع المتهمين في هذه القضايا، بغضّ النظر عن طبيعة الأفعال المنسوبة لكل منهم.

مدد حبس تتجاوز السقف القانوني

أخطر ما ورد في إفادة المحامي، بحسب متابعين، هو التأكيد على أن مدة الحبس الاحتياطي لبعض المتهمين تخطّت العامين، وهي المدة القصوى للحبس الاحتياطي وفقًا للقانون المصري في الجنايات، فيما يقبع آخرون خلف القضبان منذ أكثر من عام دون إحالتهم للمحاكمة أو صدور أحكام نهائية بحقهم.

ويعيد هذا الواقع إلى الواجهة نقاشًا قانونيًا واسعًا حول حدود الحبس الاحتياطي، واستخدامه كإجراء استثنائي ينبغي أن يُقيّد بضمانات صارمة، لا أن يتحوّل – بحسب انتقادات حقوقية – إلى عقوبة ممتدة تُفرض قبل الإدانة.

طلاب وأسر بلا عائل

ولم تتوقف تداعيات هذه القضايا عند حدود القانون، بل امتدت إلى الآثار الاجتماعية والإنسانية. فبحسب الجنادي، تضم قائمة المحتجزين طلابًا يواجهون خطر ضياع مستقبلهم الدراسي، إضافة إلى رجال كانوا المصدر الوحيد للدخل لأسرهم، ما أدى إلى أوضاع معيشية صعبة لعائلاتهم. كما تضم القضايا كبار سن حذّر المحامي من أن استمرار احتجازهم يشكّل خطرًا حقيقيًا على حياتهم في ظل أوضاع الاحتجاز.

مطالبات بالإفراج ووقف التوسع في الاتهامات

في ختام منشوره، أطلق المحامي نبيل الجنادي نداءً واضحًا للإفراج عن المحتجزين، مؤكدًا أن هؤلاء يستحقون الحرية، وأن استمرار حبسهم لا يحقق العدالة، بل يفاقم الأزمات الإنسانية والقانونية. ورفع الجنادي شعارًا بات يتردد على ألسنة كثيرين: «الحرية لسجناء دعم القضية الفلسطينية».

*محاكمة “هدى عبد المنعم” للمرة الثالثة ومطالبات بإخلاء سبيل جماهير الأهلي و داعمي غزة

تصاعدت  المطالبات بإخلاء سبيل مجموعات من جماهير النادي الأهلي، إلى جانب متهمين على خلفية دعم القضية الفلسطينية، وكذلك الإفراج عن المحامية الحقوقية هدى عبد المنعم، في ظل قرارات قضائية بتجديد الحبس الاحتياطي لفترات وصلت إلى 45 يوماً، وفق ما أعلنه محامون حقوقيون ومنظمات المجتمع المدني.

وقال المحامي الحقوقي مختار منير: إن “محكمة الجنايات قررت على مدار الأيام الماضية، تجديد حبس مجموعة من مشجعي النادي الأهلي لمدة 45 يوماً على ذمة التحقيقات، موضحاً أن بعض هؤلاء الشباب تجاوزت مدة حبسهم الاحتياطي عامين كاملين، بينما تجاوزت لدى آخرين سبعة أشهر، دون مواجهتهم بأدلة وصفها بالملموسة”.

وأوضح منير، في منشور عبر حسابه على “فيسبوك”، أن القبض على عدد من هؤلاء المشجعين جاء إما بسبب حضور مباريات لم تشهد أي أعمال شغب، أو على خلفية تدوينات طالبت بالإفراج عن زملائهم المحبوسين. وأشار إلى أن استمرار حبس هؤلاء الشباب خلّف آثاراً إنسانية واجتماعية قاسية، تمثلت في ضياع مستقبل طلاب، وحرمان أسر من عائلها الوحيد، إضافة إلى فقدان بعض المحتجزين لوالديهم أثناء فترة الحبس، أو ترك أمهات مسنات يواجهن المرض دون سند.

ولفت إلى أن عدداً من هؤلاء قضوا أعياداً وشهور رمضان متتالية بعيداً عن ذويهم، مطالباً المسؤولين باتخاذ قرار بإخلاء سبيلهم ولمّ شمل أسرهم، محذراً من أن استمرار هذا الوضع يهدد بتآكل ثقة الشباب في قيم العدالة والإنصاف، بحسب نص البيان المنشور على صفحته.

في سياق متصل، قال المحامي الحقوقي، نبيه الجنادي: إن “محكمة جنايات الإرهاب نظرت أمس واليوم، جلسات تجديد حبس لعشرات المتهمين المحبوسين على خلفية دعم القضية الفلسطينية. وأوضح الجنادي، عبر منشور على حسابه بفيسبوك، أن من بين هؤلاء من شارك في تظاهرات يوم 20 أكتوبر/تشرين الأول 2023 بدعوة من رئيس الجمهورية، وآخرين قاموا بتعليق لافتات أو كتابة عبارات دعم لفلسطين على الجدران، إضافة إلى أشخاص كانوا ينوون الانضمام إلى قافلة برية لفك الحصار على قطاع غزة”.

وأضاف الجنادي، أن جميع هؤلاء تم تجديد حبسهم لمدة 45 يوماً على ذمة قضايا تتضمن اتهامهم بالانضمام إلى جماعة إرهابية، مشيراً إلى أن مدة حبس بعضهم تجاوزت عامين، وهي المدة القصوى للحبس الاحتياطي المنصوص عليها في القانون، بينما تجاوز حبس آخرين عاماً كاملاً، واعتبر أن استمرار حبس هؤلاء يشكل خطراً على مستقبل الطلاب منهم، ويهدد حياة كبار السن، ويضاعف معاناة أسر فقدت مصدر رزقها الوحيد، مطالباً بإخلاء سبيلهم، وفق ما ورد في البيان.

من جهة أخرى، أعلن مركز الشهاب لحقوق الإنسان، أن المحامية الحقوقية هدى عبد المنعم، أتمت عامها السابع والستين وهي قيد الاحتجاز، ودخلت عامها الثامن داخل السجن، في ظل مطالبات متجددة بالإفراج عنها. وأوضح المركز، في بيان له، أن أسرة عبد المنعم، وعلى رأسها زوجها المحامي خالد بدوي، وجهت نداءً إنسانياً للمطالبة بإخلاء سبيلها.

ونقل المركز نص رسالة كتبها خالد بدوي عبر حسابه على فيسبوك، قال فيها: إن “زوجته تقضي سنوات حبسها “صابرة محتسبة” رغم تدهور حالتها الصحية ومحاصرة المرض لجسدها، معرباً عن أمله في الإفراج عنها بعفو وعافية. وأشار بدوي إلى أن عبد المنعم تردد عبارات دينية تعبيراً عن صبرها، داعياً الله أن يعيدها إلى أسرتها سالمة، بحسب الرسالة المنشورة، وأكد المركز الحقوقي في بيانه، مطالبته بالإفراج الفوري عن هدى عبد المنعم، معتبراً أنّه لا يوجد مبرر قانوني لاستمرار حبسها طوال هذه السنوات، ومشدداً على أن حالتها الصحية وسنها يستوجبان إنهاء معاناتها”.

تأتي هذه المطالبات الحقوقية في وقت تتزايد فيه الدعوات من محامين ومنظمات حقوقية لإعادة النظر في أوضاع الحبس الاحتياطي، خصوصاً في القضايا المرتبطة بحرية التعبير والتجمع السلمي، وسط تأكيد ضرورة الالتزام بالضمانات الدستورية والقانونية.

*محتجزو البحارة المصريين بإيران يطالبون بـ 14 مليون دولار أو السجن!! وأسرهم يستغيثون بلا جدوى

في استغاثة مصوَّرة تهزّ الضمير قبل الشاشة، ظهر مواطن مصري يعمل كبير ضباط بحريين يناشد السلطات المصرية التدخل لإنقاذه وأربعة مصريين آخرين، بعد احتجازهم منذ ديسمبر الماضي على متن ناقلة بترول في مضيق هرمز من قِبل السلطات الإيرانية، وفرض غرامة قدرها 14 مليون دولار عليهم، مع التهديد بسجنهم إذا لم تُسدَّد الغرامة. البحّار الذي أمضى 25 عامًا في البحر يقول بوضوح: “نحن مجرد موظفين على المركب، ولسنا مهربين”، بينما الوقت يمرّ والأوضاع – بحسب شهادته – “تسوء يومًا بعد يوم”. 

من رحلة “رسمية” إلى احتجاز في إيران: ماذا جرى على متن «ريم الخليج»؟

بحسب رواية كبير الضباط المصري في الفيديو، والتي تناقلتها مواقع إخبارية عربية ومصرية، كان هو وأربعة مصريين آخرين يعملون على ناقلة بترول تُدعى «ريم الخليج»، في رحلة يقول إنها رسمية وموثقة بالأوراق، لنقل شحنة نفطية من ميناء في الشارقة بدولة الإمارات إلى خورفكان، أي داخل المياه الإماراتية وبين ميناءين تابعين لنفس الدولة.

ويؤكد الضابط أن الناقلة كانت تعبر مضيق هرمز – الذي وصفه بأنه ممر ملاحي دولي – حين اعترضتها قوات إيرانية في 23 ديسمبر، واقتادتها إلى داخل المياه الإيرانية، موجّهةً إلى الطاقم اتهامات بـتهريب مشتقات نفطية، رغم ما يقول إنه توافر جميع المستندات الرسمية التي تثبت أن الشحنة قانونية وتابعة للشركة المالكة.

المفاجأة الأكثر قسوة لم تكن فقط في الاحتجاز، بل في الغرامة الضخمة التي أعلنتها السلطات الإيرانية:

  • 14 مليون دولار كغرامة إجمالية.
  • في حال عدم السداد: يواجه البحارة خطر السجن داخل إيران. 

الضابط المصري أوضح أنهم نُقلوا من على متن السفينة إلى الأراضي الإيرانية، وأن الشركة أخبرتهم بأنها وكّلت محاميًا للدفاع عنهم، لكنهم – بحسب كلامه – “لا يرون أي تحرك حقيقي”، وكل ما يسمعونه وعود مبهمة بأن “الأمور تحت المتابعة” بينما هم عالقون منذ أكثر من شهر.

الرجل يلخّص وضعهم بجملة قاسية:

“نناشد السلطات المصرية للتدخل… نحن غير مذنبين ومجرد موظفين على المركب… المبلغ كبير على الشركة، وكلامهم معنا غير واضح، ونحن هنا منذ شهر والأوضاع تسوء”. 

بين إيران والشركة والسلطات المصرية: من يحمي البحّارة؟

القضية لا تدور فقط حول واقعة قانونية تتعلق بمرور ناقلة بترول في منطقة شديدة الحساسية مثل مضيق هرمز، بل تكشف فراغًا مخيفًا في حماية العمالة البحرية المصرية في الخارج. فوفق ما نشرته وسائل إعلام مصرية، فإن وزارة الخارجية المصرية أبدت علمها بالواقعة وتقول إنها “تتابع وتفحص” ملابساتها، لكن لم يُعلن حتى الآن عن خطوات واضحة أو نتائج ملموسة بشأن وضع البحارة أو مصير الغرامة الضخمة.

في المقابل، تظهر الشركة المالكة – من خلال رواية الضابط – في موقع من يتنصل ببطء: كلام عام عن محامٍ موكَّل و”محاولات للحل”، لكن بلا حضور فعلي يشعر به من هم محتجزون الآن تحت تهديد السجن. وهنا تبدو معادلة قاسية:

  • إيران تتعامل بمنطق سيادة وأمن واتهام بالتهريب وغرامة هائلة.
  • الشركة تظهر كأنها تحاول تقليل خسائرها القانونية والمالية أولًا.
  • السلطات المصرية لم تُظهر بعد ثقلًا دبلوماسيًا يوازي خطورة وضع خمسة من مواطنيها مهددين بالسجن خارج البلاد.

 الضابط المصري، الذي يؤكد أنه يعمل في البحر منذ 25 عامًا ولم يتورط في أي نشاط تهريب، يُلخّص شعوره في الفيديو بأنه لأول مرة يجد نفسه “متهمًا” وهو يحمل أوراقًا رسمية لشحنة قانونية، ليكتشف أن كونه “مجرد موظف على السفينة” لا يحميه لا من اتهام دولة، ولا من تردّد شركة، ولا من بطء تحرّك سلطات بلده.

 في النهاية، تبقى الحقيقة الصلبة أن خمسة بحارة مصريين عالقون الآن داخل دائرة مغلقة: قرار إيراني مشدد، وغرامة خيالية تبلغ 14 مليون دولار، وشركة غامضة في تحركاتها، وسلطات مصرية لم تُظهر بعد مستوى التدخل الذي ينتظره أي مواطن حين يُحتجز خارج بلده.

السؤال الذي يفرض نفسه: كم استغاثة فيديو أخرى يجب أن يسجلها هؤلاء البحارة قبل أن تتحرك القاهرة بملف واضح، تفاوضًا قانونيًا ودبلوماسيًا، يعيدهم إلى بيوتهم بدل تركهم يواجهون مصيرًا لا يليق بموظفين يحملون ببساطة لقب: مصريين في خدمة البحر؟

*استمرار إخفاء الشاب محمد صديق منذ مشاركته في مظاهرات يناير 2011 وغموض حول مصيره

15 عامًا مضت على الاختفاء القسري للشاب محمد صديق توفيق عجلان، أثناء مشاركته في تظاهرات ثورة 25 يناير 2011، دون أي سند قانوني، أو إفصاح رسمي عن مصيره حتى اليوم، بحسب الشبكة المصرية لحقوق الإنسان.

وكان صديق البالغ من العمر 35 عامًا، الحاصل على بكالوريوس التجارة – جامعة حلوان خرج للمشاركة في تظاهرات 25 يناير، وظل معتصمًا في ميدان التحرير حتى يوم 28 يناير

وفي أعقاب أحداث موقعة الجمل، انقطع الاتصال به تمامًا، لتبدأ أسرته رحلة بحث قاسية في المستشفيات والمشارح وأقسام الشرطة، دون أن تعثر على أي أثر له.

وفي 11 فبراير 2011 (جمعة التنحي)، تلقت الأسرة تطورًا غامضًا ومقلقًا؛ حيث تم الاتصال بهاتف محمد المحمول، فُتح الخط دون رد، بينما كان يُسمع بوضوح صوت سيارة تتحرك وضجيج أصوات متداخلة، وتكرر الأمر ثلاث مرات.

وفي مساء اليوم ذاته، أُجري اتصال آخر، ليرد شخص مجهول، انهال على الأسرة بسيل من السباب والتهديدات، دون تقديم أي معلومة عن مصير محمد.

وبناءً على نصيحة البعض، توجهت الأسرة للاستعلام من أحد الضباط، الذي أكد لهم أن محمد حيّ يُرزق، لكنه رفض الإفصاح عن مكان احتجازه، بزعم الخوف من “إلحاق الضرر به” 

ومنذ تلك اللحظة، انقطعت الأخبار عنه تمامًا، واستمر غيابه القسري بلا أي معلومات أو إجراءات قانونية

*صفقة أمنية جديدة بذكرى 25 يناير.. ترسّيخ نظام الخوف ب7 مليون دولار فقط

كشف مصدر داخل وزارة الداخلية بحكومة السيسي أن الوزارة استوردت خلال أغسطس 2025 معدات وآليات أمنية بقيمة تقارب 7 ملايين دولار، قبل أشهر من حلول الذكرى الخامسة عشرة لثورة 25 يناير، وتشمل التعاقدات معدات مراقبة متطورة، وآليات لفضّ التجمعات، وأجهزة اتصالات وتقنيات متابعة حديثة، في إطار ما وصفه المصدر بـ”تعزيز الجاهزية الأمنية” استعدادًا لأي تطورات محتملة بحسب@egy_technocrats.

وبناءً على تقارير متنوعة  من مركز كارنيجي 2025، وADHRB 2025، فإن الصفقة قرار أمني حساس حيث قرارات مراقبة التهديدات الداخلية، كما في استخدام Pegasus لتتبع معارضين (أمنستي 2025)، بحسب @grok.

والسيطرة (control) هي نفوذ خارجي يحد من الاستقلال، كتعليق الوصول (NSO 2021). والاختراق البنيوي (structural penetration) هو اعتماد هيكلي يسمح بالتأثير غير المباشر، الشراكة هي تعاون متبادل دون فقدان السيطرة الكاملة.

وعند جمع تقديرات الصفقات مع الدول الست التي يحتمل أن داخلية السيسي تستورد منها هذه الأدوات، يتراوح إجمالي الإنفاق السنوي لوزارة الداخلية بعهد السيسي على تقنيات المراقبة، والتي يمكن أن يكون بين 50 و100 مليون دولار، بمعدل 7 مليون سنويا أو 350 مليون جنيه سنويا و5 مليار على مدى 10 سنوات تشمل كاميرات، وبرمجيات، وأجهزة اتصالات، وأنظمة إنذار مبكر، ومعدات فضّ تجمعات.

تصعيد أمني معتاد

تأتي هذه الخطوة ضمن نمط سنوي تتبعه السلطات المصرية قبيل ذكرى الثورة، يشمل انتشارًا أمنيًا واسعًا، وتوسيعًا لنطاق المراقبة، وحملات استباقية تستهدف منع أي تحركات في الشارع، وتواجه هذه السياسات انتقادات حقوقية متكررة تعتبرها تكريسًا للحل الأمني على حساب معالجة جذور الأزمة السياسية والاجتماعية.

وحتى الآن، لم تُصدر وزارة الداخلية بيانًا رسميًا يوضح طبيعة المعدات المستوردة أو الجهات الموردة لها، ما يثير تساؤلات حول أولويات الإنفاق العام في ظل الأزمة الاقتصادية الحادة التي تعيشها البلاد، ويطرح غياب المعلومات الرسمية علامات استفهام حول حجم الصفقات الأمنية التي تُبرم سنويًا بعيدًا عن الرقابة والمساءلة.

ويرى حقوقيون أن توقيت الصفقة وقيمتها يعكسان استمرار اعتماد النظام على الأدوات الأمنية كخيار رئيسي لإدارة المشهد السياسي، خصوصًا مع تصاعد الاحتقان الشعبي وتدهور الأوضاع المعيشية. ويشيرون إلى أن زيادة الإنفاق الأمني في لحظة اقتصادية حرجة يعكس أولوية واضحة لدى الدولة: تثبيت السيطرة بدلًا من معالجة أسباب الغضب الاجتماعي.

المورد الأكبر والأرخص

تُعد الصين الشريك الأبرز لمصر في مجال تقنيات المراقبة، إذ تعتمد الداخلية بشكل واسع على كاميرات المراقبة وأنظمة التعرف على الوجوه والبوابات الأمنية القادمة من شركات مثل Hikvision وDahua وHuawei. وتتميز هذه الشركات بانخفاض التكلفة وسهولة التوريد، ما يجعلها الخيار الأول في مشروعات المراقبة واسعة النطاق. وتقدّر قيمة الصفقات السنوية مع الشركات الصينية بما يتراوح بين 20 و40 مليون دولار.

وتستورد مصر من شركات أمريكية تقنيات متقدمة تشمل مراقبة الإنترنت، واعتراض الاتصالات، وتحليل البيانات الضخمة، إضافة إلى أنظمة التعرف على الوجوه. وتبرز شركات مثل Blue Coat Systems وVerint Systems وCisco في هذا المجال، وتقدّر قيمة التعاقدات السنوية مع الشركات الأمريكية بين 10 و25 مليون دولار، غالبًا عبر وسطاء محليين.

ورغم الحساسية السياسية، تشير تقارير دولية إلى تعاملات غير مباشرة بين مصر وشركات صهيونية عبر وسطاء في أوروبا وقبرص، خصوصًا في مجال برمجيات التجسس وأنظمة التعرف على الوجوه، وتبرز شركات مثل NSO Group وAnyVision في هذا النوع من التقنيات، وتقدّر قيمة هذه الصفقات بين 5 و15 مليون دولار سنويًا.

وتستورد الداخلية معدات أمنية متطورة من ألمانيا، تشمل كاميرات مراقبة، وأنظمة إنذار مبكر، وأجهزة تحليل صور، إضافة إلى معدات أمنية للمطارات، وتبرز شركات مثل Bosch Security Systems وSiemens في هذا المجال. وتقدّر قيمة الصفقات السنوية بين 5 و10 ملايين دولار.

وتتعاون مصر مع شركات بريطانية في مجال تحليل البيانات، ومراقبة وسائل التواصل، وأنظمة الذكاء الاصطناعي للرصد المبكر، وتبرز شركات مثل BAE Systems Applied Intelligence وDarktrace ، وتقدّر قيمة التعاقدات بين 3 و8 ملايين دولار سنويًا.

وتورد فرنسا لمصر أنظمة مراقبة للطرق، ومعدات أمنية للمطارات، وتقنيات بيومترية متقدمة، وتبرز شركات مثل Thales وSafran في هذا المجال، وتقدّر قيمة الصفقات بين 5 و12 مليون دولار سنويًا.

*أردوغان يزور السعودية ومصر الشهر المقبل لمناقشة الوضع في غزة

أفادت وكالة الأنباء التركية بأن الرئيس رجب طيب أردوغان سيتوجه إلى السعودية ومصر يومي الـ3 والـ4 من فبراير المقبل في جولة سيبحث خلالها مع قيادتي البلدين الأوضاع في قطاع غزة.

وذكر بيان للرئاسة التركية أن الزيارة ستركز، إلى جانب القضية الفلسطينية والتطورات في سوريا، على تعزيز العلاقات الاقتصادية بين تركيا وكل من البلدين.

ومن المقرر أن تبدأ الزيارة بالمملكة العربية السعودية، حيث سيعقد منتدى للأعمال في 3 فبراير، يليه منتدى مماثل في مصر يوم 4 فبراير.

وسيشمل جدول المفاوضات مناقشة آليات إعادة إعمار غزة وسوريا، والمبادرات الإقليمية المتعلقة بتحقيق الاستقرار، ومن بينها مبادرة “مجلس السلام لغزة”، بالإضافة إلى التطورات الخاصة بتشكيل مجموعة دفاعية مشتركة تضم تركيا والسعودية وباكستان.

ويضم وفد الرئيس التركي عددا من كبار رجال الأعمال والمستثمرين، حيث من المتوقع أن تشمل المباحثات مجالات التعاون في الصناعات الدفاعية والطاقة والبنية التحتية والنقل والتكنولوجيا والقطاعات الحيوية الأخرى.

*مصر في قلب العاصفة: تقارب إسرائيل مع «أرض الصومال» يهدّد القرن الإفريقي والبحر الأحمر

تحوّل التقارب بين إسرائيل و«أرض الصومال» من مناورة دبلوماسية هامشية إلى ملف استراتيجي ثقيل يقرع أجراس الإنذار في مقديشو والقاهرة معًا.

فبينما يحذّر الدكتور عبدالرحمن باديو، مستشار الرئيس الصومالي لشؤون المصالحة، من أن أي تعاون عسكري أو استخباري مباشر بين تل أبيب وهرجيسا سيفتح على الصومال «معضلة حقيقية تتجاوز الردود الدبلوماسية التقليدية»، ترى مصر أن الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال» – أو حتى التمهيد له – خطوة لا يمكن السكوت عنها، وتمسّ جوهر أمنها القومي في البحر الأحمر والقرن الإفريقي.

فبعد إعلان إسرائيل رسميًا اعترافها بـ«أرض الصومال» في ديسمبر/كانون الأول 2025، لتكون أول دولة عضو في الأمم المتحدة تقدم على هذه الخطوة، تصاعدت التحذيرات من أن الأمر لا يتعلق بمجرد قرار رمزي، بل بمحاولة لبناء موطئ قدم عسكري–استخباري جديد على واحد من أخطر الممرات البحرية في العالم، من باب المندب إلى قناة السويس.

تقارب يربك الصومال ويُفخِّخ القرن الإفريقي

يؤكد الدكتور باديو أن الخطر الحقيقي يبدأ لحظة تحوّل التقارب السياسي بين إسرائيل و«أرض الصومال» إلى ترتيبات عسكرية أو أمنية على السواحل الشمالية للصومال، معتبرًا أن وجود قواعد مراقبة أو تعاون استخباري في تلك المنطقة سيكون «استفزازًا مباشرًا لمقديشو» وقد يشعل توترات إقليمية غير مسبوقة في منطقة مكتظة أصلًا بقوى تتزاحم على النفوذ في البحر الأحمر وخليج عدن.

هذا المسار لا يهدّد فقط وحدة الأراضي الصومالية، بل يفتح الباب أمام دول أخرى لـ«تطبيع التعامل» مع هرجيسا ككيان شبه مستقل؛ فكل زيارة رسمية، وكل مكتب تمثيل، وكل اتفاق ثنائي يمكن أن يُستغل لاحقًا كسابقة لخلق واقع سياسي جديد يفرض نفسه على المجتمع الدولي، حتى لو تأخر الاعتراف الكامل.

داخليًا، يحذّر مستشار الرئيس الصومالي من أن هذا المسار قد يعمّق الفجوة بين الحكومة الفيدرالية والولايات الأعضاء، ويمنح أطرافًا إقليمية ومحلية نافذة ذريعة لاستغلال الأزمة لتقوية مواقعها على حساب الدولة المركزية، بما يضع النظام الفيدرالي أمام اختبار وجودي جديد ويعيد البلاد إلى أجواء الاستقطاب وعدم الاستقرار التي حاولت تجاوزها لسنوات.

البحر الأحمر وخليج عدن.. لماذا ترى مصر أن النار تقترب من ممرّها الحيوي؟

من منظور القاهرة، لا يمكن فصل اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال» أو مساعيها نحو ذلك عن مشروع أوسع لتطويق مصر استراتيجيًا عبر البحر الأحمر والقرن الإفريقي.

وزير الخارجية المصري وصف الخطوة الإسرائيلية بأنها «انتهاك فاضح» لوحدة الصومال واستقراره، و«سابقة خطيرة» تهدد السلم في القرن الإفريقي والبحر الأحمر، داعيًا إلى عدم الصمت أمام هذا المسار.

مصر ترى في خليج عدن والبحر الأحمر امتدادًا مباشرًا لأمنها القومي، لأن أمن الملاحة من باب المندب إلى قناة السويس ليس مجرد ملف تجاري أو اقتصادي، بل شريان حياة استراتيجي يمرّ عبره الجزء الأكبر من حركة التجارة والطاقة العالمية.

أي تموضع عسكري–استخباري إسرائيلي جديد في هذه المنطقة الحساسة – تحت لافتة «حماية الملاحة» من تهديدات الحوثيين مثلًا – يعني أن تل أبيب تقترب خطوة إضافية من الممرات الحيوية المرتبطة مباشرة بالأمن المصري. 

تحليل باديو يربط التوقيت مباشرة بتداعيات حرب غزة وتصاعد نفوذ الحوثيين في البحر الأحمر؛ فإسرائيل، المأزومة دبلوماسيًا وأخلاقيًا بعد حرب الإبادة على القطاع، تبحث عن ساحات جديدة لتبييض صورتها وتوسيع نفوذها الأمني، وتجد في «أرض الصومال» فرصة ذهبية: كيان يسعى للاعتراف، وساحل استراتيجي على خليج عدن، ووضع صومالي داخلي هش يسمح بتجريب ترتيبات خطرة تحت شعار «التعاون الأمني».

إثيوبيا والرهان على هرجيسا.. تطويق مزدوج للصومال ومصر

لا يتوقف المشهد عند خطّ مقديشو–تل أبيب، بل تشكّل أديس أبابا ضلعًا ثالثًا شديد الأهمية. فإثيوبيا وقّعت في يناير 2024 مذكرة تفاهم مع «أرض الصومال» تمنحها منفذًا بحريًا على خليج عدن عبر ميناء بربرة مقابل وعود سياسية بدعم مسار الاعتراف الدولي بالإقليم، قبل أن يتعرّض الاتفاق لضغوط إقليمية ويُعاد ضبطه لاحقًا في إطار «إعلان أنقرة» بين أديس أبابا ومقديشو.

اليوم، ومع دخول إسرائيل على خط الأزمة، تبدو المعادلة أكثر تعقيدًا؛ فبحسب تحليل باديو، ترى إثيوبيا أن أي انفتاح دولي على هرجيسا – خصوصًا من قِبل قوة ذات ثقل أمني مثل إسرائيل – يسهّل عليها التعامل مع «أرض الصومال» ككيان منفصل، سواء في مشاريع الموانئ أو الأمن البحري أو التعاون الاقتصادي، ويضعف في المقابل موقف الحكومة الفيدرالية الصومالية.

في الوقت نفسه، تنظر القاهرة بقلق إلى هذا التشابك بين أطماع إثيوبية في منفذ بحري، وتموضع إسرائيلي جديد في القرن الإفريقي، وبيئة عربية–إسلامية ممزّقة بالحروب والصراعات الأهلية.

فبحسب رؤية مستشار الرئيس الصومالي، تتحرّك إسرائيل وفق عقيدة «بن غوريون» القديمة: اختراق دول الأطراف في المنظومة العربية، واستغلال هشاشة الدول المنهكة والمؤسسات الضعيفة لبناء شبكة نفوذ تمتد على طول الساحل الشرقي لأفريقيا، من القرن الإفريقي إلى مدخل البحر الأحمر، بما يقلّص قدرة الدول العربية الكبرى – وفي مقدمتها مصر – على التكتل أو حماية مجالها الحيوي.

في هذه المعادلة، لا يعود الأمر مجرّد خلاف قانوني حول وضع «أرض الصومال»، بل يتحوّل إلى ملف جيوسياسي شامل يمسّ صميم الأمن القومي الصومالي والمصري والعربي، ويربط بين أمن الملاحة الدولية، وحرب غزة، وتصاعد نفوذ الحوثيين، وتنافس القوى الكبرى على ممرات التجارة والطاقة.

وهنا تحديدًا يصبح الصمت نوعًا من المشاركة غير المباشرة في صناعة واقع جديد على شواطئ القرن الإفريقي، واقع قد يكون ثمن تصحيحه – إن أمكن تصحيحه أصلًا – أعلى بكثير مما يتصوّره البعض اليوم.

*مقارنة بين الجيشين المصري والإثيوبي

مع تزايد التوترات بين مصر وإثيوبيا، في ظل استمرار النزاع حول سد النهضة، بعد سنوات من المفاوضات التي لم تسفر عن أي تقدم لتسوية الخلافات مما دفع القاهرة إلى تعليق مشاركتها فيها، ألمحت تقارير إلى إمكانية اندلاع صراع عسكري بين دولتي المنبع والمصب.

 في هذا السياق، أظهرت مقارنة أجراها “موقع جلوبال ميليتري” – وهو منصة استخباراتية وقاعدة بيانات عالمية توفر إحصائيات دقيقة حول القوات المسلحة لكل دولة – لعام 2026، عن تفوق الجيش المصري على نظيره الإثيوبي على كافة المجالات. ، وتشمل:

القوة البشرية:

  • الجيش المصري يضم حوالي 836 ألف جندي، علاوة على 470 ألف جندي في قوات الاحتياط.
  • الجيش الإثيوبي يضم حوالي 138 ألف جندي.

 القوة الجوية:

  • مصر: تمتلك 1089 طائرة حربية متنوعة، من بينها 545 مقاتلة و348 مروحية عسكرية.
  • إثيوبيا: تمتلك 103 طائرات حربية، من بينها 32 مقاتلة و33 مروحية عسكرية.

 القوة البحرية:

  • مصر: تمتلك 318 قطعة بحرية، من بينها 8 غواصات.
  • إثيوبيا: لا تمتلك قوات بحرية نظرًا لكونها دولة حبيسة.

القوة البرية:

  • مصر: تمتلك 3620 دبابة
  • إثيوبيا: تمتلك 338 دبابة.

*إثيوبيا تستعرض بقواتها الجوية بمساندة واضحة من الإمارات.. ما علاقة القاهرة وسد النهضة؟

تحدثت تقارير إعلامية عن دعم إماراتي لإثيوبيا بالطائرات المسيّرة، وصفقات دفاعية، ومشاركة في احتفالات عسكرية، وهو ما جعل الربط بين التصعيد الإثيوبي والدور الإماراتي حاضرًا في التحليلات.

ولم تذكر التصريحات الإثيوبية الرسمية بشكل مباشر نية قتال مصر في الصومال، لكنها حملت لهجة تصعيدية واضحة تجاه القاهرة، مع دعوات من مسؤولين إثيوبيين لإظهار القوة العسكرية ضد مصر.

وربطت بعض التقارير الإعلامية ذلك بالدعم الإماراتي، لكن لا توجد بيانات رسمية من أديس أبابا تؤكد تحالف عسكري معلن ضد مصر في الصومال.

وربط مراقبون بين تصريحات الرئيس الأمريكي ترامب حول تهديد سد النهضة لمصر، وبين مشاركة الإمارات في احتفال الذكرى الـ90 لتأسيس القوات الجوية الإثيوبية، حيث تضمن الاحتفال عروضًا جوية إماراتية، في إشارة واضحة إلى عمق العلاقات العسكرية والاستراتيجية بين أبوظبي وأديس أبابا، وتعزيز التعاون الدفاعي وتبادل الخبرات في مجال الطيران.

ورُصدت خلال الأيام الماضية حركة طائرات شحن عسكرية قادمة من الإمارات العربية المتحدة إلى قاعدة هارار ميدا في إثيوبيا، هذه التحركات اللوجستية المكثفة قد تعكس استعدادات عسكرية محتملة، وهو ما يثير القلق بشأن طبيعة الخطوة المقبلة.

 وكشف الصحفي السوداني مكاوي الملك (@Mo_elmalik)  ما يحدث في إقليم بني شنقول ليس مجرد إشاعة، بل محاولة لفتح شريان جديد للمليشيا عبر إثيوبيا بدعم إماراتي.

وأشار إلى أن تقارير استخباراتية وصور أقمار صناعية أظهرت تجهيزات في مطار أصوصا، بينها حظائر جديدة يُرجّح تخصيصها للمسيّرات، وأعمال تجهيز أرضي ومهابط ملاصقة للحدود السودانية.

ونبه إلى أن تقرير قناة “الجزيرة” أضاف تفاصيل عن خطوط لوجستية عبر بربرة ومومباسا، وتنسيق استخباري متعدد الأطراف، ومرتزقة أجانب يستخدمون طائرات مسيّرة لاستطلاع النيل الأزرق.

وشدّد “مكاوي” على أن هذا المسار مكشوف وتحت أعين قوى إقليمية كبرى، وأن أي محاولة لتحويل إثيوبيا إلى منصة عدوان بالوكالة ستُواجَه برد جاهز من داخلها.

 وأيده ماهر اللورد (@Maherlord11)  فكشف أن المسيّرات الإثيوبية التي أسقطها الجيش السوداني كانت تجمع معلومات استخباراتية حساسة عن تحركات الجيش ومواقع المدنيين وخطوط الإمداد، بدعم مباشر من الإمارات لمليشيا الدعم السريع، السودان بدوره اتخذ إجراءات استباقية عبر غارات جوية وتعزيزات أمنية لحماية النيل الأزرق ومنع أي اختراق محتمل.

ونشر حساب @The51USAnews  تسريبًا عاجلًا في 24 يناير، يفيد بأن الإمارات زوّدت إثيوبيا بـ250 طائرة مسيّرة لمهاجمة القوات المصرية في الصومال، انتقامًا من موقف القاهرة الرافض لانفصال السودان أو اليمن، واعتبار ذلك خطًا أحمر يمس أمنها القومي.

 وفي سياق آخر، وزير إماراتي بلا حقيبة (@e_minister1) فضح صفقة دفاعية ضخمة وقّعتها الإمارات مع شركة Elbit Systems الصهيونية بقيمة 2.3 مليار دولار، وجرى التعتيم على هوية المشتري، الصفقة، التي شملت قدرات متقدمة في الاستطلاع والحرب الإلكترونية، اعتُبرت حلقة جديدة في نمط ثابت من التحالفات الأمنية العميقة مع الكيان، بعيدًا عن العلن، لتوظيفها في إدارة نفوذ إقليمي وحروب بالوكالة.

وصدرت بالفعل تصريحات إثيوبية رسمية تحمل لهجة تصعيدية ضد مصر، حيث اتهمت وزارة الخارجية الإثيوبية القاهرة بـ”العقلية الاستعمارية” والسعي لاحتكار مياه النيل، ووصفت المواقف المصرية بأنها تهديدات مباشرة وغير مباشرة، هذه التصريحات لم تذكر الإمارات بالاسم، لكنها جاءت في سياق تقارير إعلامية عن دعم إماراتي لإثيوبيا عسكريًا، ما جعل الربط بينهما حاضرًا في التحليلات.

أبرز التصريحات التصعيدية

بيان وزارة الخارجية الإثيوبية – 3 ديسمبر 2025 

وأكدت الخارجية الإثيوبية أن التصريحات المصرية بشأن سد النهضة “تصعيدية وتحمل تهديدات مبطنة”، واتهمت القاهرة بأنها غير جادة في التفاوض وتعرقل أي تقدم فعلي، البيان شدد على أن إثيوبيا ستستخدم حقها السيادي في الدفاع عن مواردها المائية .

بيان رسمي آخر – 4 ديسمبر 2025 

واتهمت وزارة الخارجية الإثيوبية المسؤولين المصريين بـ”العقلية الاستعمارية” وبالسعي لاحتكار مياه النيل، ورفضت ما وصفته بـ”التهديدات المباشرة وغير المباشرة” من القاهرة، البيان اعتبر أن مصر تتمسك بمعاهدات قديمة لا أساس لها، وأنها تحاول إبقاء دول القرن الأفريقي ضعيفة ومجزأة لخدمة مصالحها .

ورغم أن التصريحات الرسمية لم تذكر صراحة نية قتال مصر في الصومال، إلا أن لهجة “إظهار القوة العسكرية” ضد القاهرة ظهرت في تصريحات سابقة لمسؤولين إثيوبيين، مثل السفير السابق لدى مصر إبراهيم إندريس الذي قال: إن “إثيوبيا يجب أن تُظهر قوتها العسكرية لمواجهة المصريين”، هذه اللغة التصعيدية تزامنت مع تقارير عن دعم إماراتي لإثيوبيا بالطائرات المسيّرة والشحنات العسكرية.

وقال “إندريس”، في سبتمبر 2024 : إن “إثيوبيا يجب أن تُظهر قوتها العسكرية لمواجهة المصريين”، مضيفًا أن “الأمة الإثيوبية هي شريان الحياة لمصر” .

واتهم تايي أتسكيسيلاسي، وزير الخارجية الإثيوبي، الصومال بالتحريض على أعمال عدائية ضد إثيوبيا، في سياق التوترات الإقليمية المرتبطة بالقرن الأفريقي .

وفي المقابل، وقعت مصر اتفاقية تعاون عسكري مع الصومال في أغسطس 2024، تضمنت إرسال قوات ومعدات عسكرية إلى مقديشو، وهو ما أثار اعتراض إثيوبيا واعتبرته تهديدًا مباشرًا لمصالحها .

والربط بين الدعم الإماراتي وإثيوبيا في مواجهة مصر يظهر في تقارير إعلامية وتحليلات، لكنه لم يُعلن كتحالف رسمي ودخول الصومال على خط الأزمة عبر اتفاقية دفاع مشترك مع مصر، جعل إثيوبيا تعتبر وجود القوات المصرية في مقديشو تهديدًا إضافيًا.

*”سندًا وظهرًا للرئيس”: “القضاء الأعلى” يمتثل للتوجهات الرئاسية و”النادي” يعلق جمعيته العمومية

أعلن نادي قضاة مصر، أمس ، تعليق عقد جمعيته العمومية غير العادية، التي كان مقررًا لها السادس من فبراير المقبل، لمناقشة «أمرٌ جسيم» يمس شؤون القضاء واستقلاله، وذلك إلى أجل غير معلوم.

القرار، الذي وصفته مصادر قضائية بأنه مُصادرة لرأي القضاة وإجهاض لجمعيتهم العمومية، جاء عقب اجتماع بين مجلس القضاء الأعلى، برئاسة المستشار عاصم الغايش، رئيس محكمة النقض، ورئيس وأعضاء من مجلس إدارة نادي القضاة، ورؤساء أندية القضاة بالأقاليم، اليوم، بدار القضاء العالي.

وتضمن الاجتماع، استعراض ما أثير مؤخرًا بشأن تعيينات أعضاء النيابة العامة، وموافقة الحاضرين على تأجيل عقد الجمعية العمومية، مع التأكيد على أن مجلس القضاء الأعلى هو المختص، وفقًا لنصوص الدستور والقانون والمواثيق الدولية، بكل ما يتعلق بشؤون تعيين القضاة وأعضاء النيابة العامة وترقياتهم، على نحوٍ «يتوافق تمامًا مع توجهات رئيس الجمهورية، بوصفه رئيس المجلس الأعلى للجهات والهيئات القضائية».

وفيما لم يتضمن البيان أي إشارة إلى ماهية تلك التوجهات الرئاسية، أكد مجلس القضاء الأعلى في بيانه أن «قضاة مصر سندًا وظهرًا لسيادته في سعيه لدولة القانون والمؤسسات»، لافتًا إلى أنه سوف يتم «البدء في إجراءات تعيين الدفعات على هذا الأساس، وبما يكفل زيادة أعداد المقبولين بالنيابة العامة».

مصدر قضائي بمحكمة النقض اعتبر البيان احتواء لغضب القضاة وامتثال للتوجهات التي أبلغها مدير مكتب رئيس الجمهورية لرؤساء الجهات والهيئات القضائية، ولم يعترض عليها أحد، قائلًا إن الأكاديمية ستتولى تعيين القضاة وترقيتهم بمباركة من القضاة وناديهم.

وبحسب ثلاثة مستشارين بمحكمتي النقض والاستئناف، اجتمع مدير مكتب رئيس الجمهورية، المستشار عمر مروان، مع رؤساء محكمة النقض، ومجلس الدولة، وهيئتي النيابة الإدارية وقضايا الدولة، في قصر الاتحادية خلال النصف الثاني من شهر يناير الجاري، وأبلغهم بتوجيهات جديدة لرئيس الجمهورية تتضمن نقل سلطة اختيار المعينين الجدد في الجهات والهيئات القضائية إلى الأكاديمية العسكرية، عبر إسناد إجراءات استقبال الراغبين في التعيين بالقضاء والاختيار من بينهم للأكاديمية، بدلًا من الجهات والهيئات القضائية.

وهو ما فجّر موجة من الغضب، أعلن على إثرها نادي قضاة مصر، في 21 يناير الجاري، عقد اجتماع طارئ للمداولة والتشاور تمهيدًا لاتخاذ إجراءات لاحقة، ودعا بالفعل إلى جمعية عمومية غير عادية، تحدد لها السادس من فبراير المقبل، لمناقشة ما وصفه البيان بـ«أمرٌ جسيم» يمس شؤون القضاء واستقلاله، دون تحديده.

ومن جانبه، قال رئيس بمحكمة الاستئناف إن التوجيهات الرئاسية الجديدة تنقل سلطة التعيين إلى الأكاديمية، بما يُساوي القضاة بباقي العاملين بالدولة، لينتهي الحديث عن استقلال القضاء. وفسّر، في تصريح لـ«مدى مصر» مشترطًا عدم ذكر اسمه، أن الوضع المطبق منذ أكثر من عامين كان يقوم على اختيار المجلس الأعلى للقضاء وباقي الجهات والهيئات القضائية للمرشحين للتعيين، ثم إرسال القوائم إلى الأكاديمية، التي تُجري الكشف الطبي والنفسي والرياضي وكشف الهيئة، وتستبعد من تراه، بينما يظل الباقون من اختيار مجالس القضاة.

وشدد المصدر نفسه على أن التوجه الجديد يقوم على بدء التقديم من خلال الأكاديمية بما يجعلها المتحكم الفعلي في الاختيارات، قائلًا: «إذا كان مجلس القضاء الأعلى بحاجة إلى 700 معاون نيابة، واختارت الأكاديمية 700 من خريجي الحقوق الذين وجدَتهم مناسبين لاختباراتها، فما هي صلاحيات المجلس الأعلى للقضاء في استبعاد بعض أو كل هؤلاء المرشحين؟»، معتبرًا أن ذلك يجعل سلطة المجلس في التعيين «شرفية».

وأضاف الرئيس بمحكمة الاستئناف أن الدورات التأهيلية التي حصل عليها المرشحون للعمل بالقضاء خلال السنوات الماضية، رغم عدم اتفاق القضاة على جدواها، لا تعد تغولًا على استقلال السلطة القضائية، لأنها كانت تتم قبل صدور القرار الجمهوري بالتعيين. ولكن سيطرة الأكاديمية، بحسب المصدر، على التعيين وفي خطوة تالية الترقية يُربي أجيالًا من القضاة على «الاستعداد لطاعة الأوامر»، وهو ما يتعارض مع طبيعة عمل القضاة، بحسب قوله.

وأوضح المصدر نفسه: «عندما نتداول القضايا، قد يرى رئيس المحكمة توقيع عقوبة المؤبد، بينما أرى أنا البراءة، ويرى العضو الثالث رأيًا مختلفًا، وهنا يمتثل رئيس المحكمة لرأي الأغلبية، ولا يملك فرض رأيه»، مؤكدًا أن قوة القاضي تكمن في قدرته على اتخاذ القرار، لا في طاعة الأوامر.

وشدد على أن منح الأكاديمية سلطة اختيار المعينين الجدد ينطوي على أهداف سياسية واقتصادية، موضحًا أن الأكاديمية ستُسهم في خلق جيل من القضاة لا يعرف الاستقلال عن السلطة التنفيذية، بل يميل إلى التماهي معها، على غرار رغبة الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر في انضمام القضاة إلى «الاتحاد الاشتراكي»، التنظيم السياسي الذي أسسه عام 1962، والتي تبعها آنذاك عزل نحو مئتي قاض بتهمة معاداة نظام ثورة 23 يوليو، فيما عرف وقتها بـ«مذبحة القضاء».

أما الهدف الاقتصادي، فحدده الرئيس بمحكمة الاستئناف نفسه في ما تحققه الأكاديمية حاليًا من عوائد مالية، تبدأ بتحصيل خمسة آلاف جنيه قيمة الكشف الطبي من كل مرشح للتعيين في الوظائف القضائية، ثم تتقاضى ما بين 112 ألفًا و120 ألف جنيه من كل مرشح ومرشحة بعد اجتياز الدورة التدريبية المؤهلة للتعيين، مشددًا على أنه في حال انتقال إجراءات التقديم إلى الأكاديمية، ستستقبل الأكاديمية أعدادًا أكبر من الخريجين ما يضاعف الرسوم التي تحصل عليها من القضاة.

كانت الأكاديمية العسكرية فرضت، بداية من يناير 2025، رسومًا إلزامية لتدريب المعينين بالجهات والهيئات القضائية بلغت 112 ألف جنيه للذكور، و120 ألفًا للإناث، بحسب ما أكده خمسة من المستشارين والقضاة والقاضيات الجدد لـ«مدى مصر»، مشيرين إلى أن قرارات تعيينهم في الجهات والهيئات القضائية (مجلس الدولة، والنيابة العامة، والنيابة الإدارية، وقضايا الدولة) لم تُصدَر إلا بعد سداد هذه الرسوم.

ومنذ يونيو 2024، أُلحق القضاة الجُدد بالوظائف المدنية الأخرى التي يُشترط على مرشحيها اجتياز دورات بالكلية الحربية لاختبار أهليتهم للتعيين، على غرار ما جرى مع المعلمين والمعلمات، وأئمة الأوقاف، والدبلوماسيين، وغيرهم ممن عُيّنوا في الحكومة منذ أبريل 2023.

*87% من إيرادات موازنة مصر تأتي من حصيلة الضرائب

ارتفع إجمالي الإيرادات الضريبية بموازنة مصر بنحو 32% خلال النصف الأول من العام المالي الحالي على أساس سنوي إلى نحو 1.2 تريليون جنيه.

وبحسب التقرير الشهري الصادر لوزارة المالية ، فإن الإيرادات الضريبية تساهم بنحو 87.2% من إجمالي الإيرادات العامة للدولة كما تساهم بنحو 5.8% من الناتج المحلى الإجمالي خلال فترة المقارنة. يبدأ العام المالي في مصر أول يوليو وينتهي آخر يونيو من العام التالي.

وارتفع إجمالي الإيرادات العامة بموازنة مصر 30.2%خلال النصف الأول من العام المالي الحالي على أساس سنوي إلى 1.38 تريليون جنيه.

وعزا تقرير المالية الارتفاع في إيرادات الضرائب إلى زيادة معظم أنواع الضرائب بشكل متكامل مدفوعاً بتحسن العلاقة مع مجتمع الأعمال واستمرار جني ثمار الحزم الضريبية.

بالإضافة الي التعديلات المتخذ على قانون ضريبة القيمة المضافة والتي أدت الى زيادة الحصيلة من ضريبة القيمة المضافة على السلع المحلية والخدمات، فضلاً عن مساهمة ميكنة النظم الضريبية في تطوير الإدارة الضريبية وزيادة الحصيلة الضريبية من خلال توسيع القاعدة الضريبية