أخبار عاجلة

أرشيف شهر: فبراير 2026

كهرباء (جبل الزيت) ستصدر للمصريين بالدولار بعد بيعها بـ”البخس” ضمن صفقات إمارتية مثيرة للجدل.. الاثنين 16 فبراير 2026.. اللاجئون بين خطاب الكراهية والموت في السجون وسر زيارة رئيس المخابرات المصرية إلى حفتر في بنغازي

كهرباء (جبل الزيت) ستصدر للمصريين بالدولار بعد بيعها بـ”البخس” ضمن صفقات إمارتية مثيرة للجدل.. الاثنين 16 فبراير 2026.. اللاجئون بين خطاب الكراهية والموت في السجون وسر زيارة رئيس المخابرات المصرية إلى حفتر في بنغازي

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*إخلاء سبيل عايدة سيف الدولة بكفالة مالية باهظة

أخلت نيابة أمن الدولة العليا أمس الأحد، سبيل الحقوقية عايدة سيف الدولة، مؤسسة مركز النديم لدعم ضحايا العنف والتعذيب، بكفالة مالية قدرها مئة ألف جنيه، بعد أن وُجهت إليها تهمة «إذاعة أخبار كاذبة الغرض منها تكدير الأمن والسلم العام»، وفقًا لما أفاد المحامي هيثم محمدين.

واستمر التحقيق مع سيف الدولة ثلاث ساعات، وتناول بشكل أساسي إعادة نشر تقرير مركز النديم الصادر في 3 فبراير، والذي رصد حالات تعذيب وتكدير في أماكن الاحتجاز، مستندًا إلى أرشيف إعلامي لعام 2025، بالإضافة إلى استفسارات عن منشورات أخرى تتعلق بضحايا التعذيب.

وأوضحت سيف الدولة أن استدعاءها للتحقيق جاء دون إخطار مسبق بالاتهامات، ضمن القضية رقم 809 لسنة 2026، بعد أيام قليلة من نشر تقرير مركز النديم الذي وثّق 188 حالة استغاثة من مراكز الاحتجاز، مشيرًا بشكل خاص إلى قطاع 2 في سجن بدر 3، والذي وصفه التقرير بـ«الثقب الأسود»، مؤكدًا أن التكدير امتد إلى جهات قضائية يفترض أن تكون ملاذًا للمواطنين.

وتواصل نيابة أمن الدولة العليا إجراءات التحقيق في القضية رقم 809 لسنة 2026 وسط أجواء مشحونة بالترقب الحقوقي حيث تقرر إخلاء سبيل عايدة سيف الدولة مؤسسة مركز النديم بكفالة مالية بلغت مئة ألف جنيه، وتواجه الناشطة اتهامات تتعلق بإذاعة أخبار كاذبة تهدف لتكدير الأمن والسلم العام وهو ما يضع العمل المدني تحت ضغط مستمر، ويأتي قرار إخلاء سبيل عايدة سيف الدولة بعد جلسة تحقيق مطولة استمرت ثلاث ساعات كاملة تناولت نشاطها وتدويناتها، وتعتبر هذه الإجراءات جزءا من سياق أوسع يثير التساؤلات حول حدود حرية التعبير في المرحلة الراهنة.

تستند التحقيقات مع مؤسسة المركز إلى ما تم نشره في الثالث من فبراير حول تقارير التكدير والتعذيب داخل أماكن الاحتجاز بناء على الأرشيف الإعلامي لعام 2025، وشملت الأسئلة الموجهة إليها تفاصيل المنشورات التي ترصد أوضاع ضحايا العنف والتعذيب مما يعكس تدقيقا أمنيا وقضائيا في المحتوى الحقوقي المنشور عبر المنصات الرقمية، وبموجب قرار إخلاء سبيل عايدة سيف الدولة تبرز إشكالية التعامل القانوني مع التقارير التي ترصد الانتهاكات، حيث يتم تصنيفها في إطار نشر معلومات غير دقيقة تثير البلبلة وتستهدف استقرار الدولة ومؤسساتها الرسمية.

رصد مركز النديم وأوضاع سجن بدر 3

كشف تقرير مركز النديم الذي تسبب في الاستدعاء عن رصد 188 خبرا واستغاثة تتعلق بوقائع تعذيب وتكدير داخل قطاع 2 في سجن بدر 3، ووصف التقرير هذا المرفق بمصطلح “الثقب الأسود” في إشارة إلى صعوبة الأوضاع داخله وامتداد التكدير ليشمل جهات قضائية يفترض أن تكون ملاذا للمواطنين، ويعد إخلاء سبيل عايدة سيف الدولة بمثابة إجراء قانوني يتبع توجيه اتهامات فضفاضة تتعلق بإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، ويشير التقرير بوضوح إلى ما يعتبره تغولا من الدولة على حقوق الأفراد في ظل مناخ يضيق بالانتقادات الموجهة للأجهزة التنفيذية.

تنتقد مؤسسات حقوقية عديدة ما وصفته بالسياسة الممنهجة لتفريغ العمل الحقوقي والسياسي من مضمونه عبر استدعاء الشخصيات البارزة للتحقيق المستمر أمام النيابة المختصة، ويرى مراقبون أن قرار إخلاء سبيل عايدة سيف الدولة يتماشى مع نمط استهداف الأصوات المستقلة وتخويف العاملين في المجال العام، وتعتبر هذه المنظمات أن تحويل الكفالة المالية إلى أداة عقابية يمثل استنزافا ماديا للمدافعين عن حقوق الإنسان، خاصة وأن الغرض الأصلي من الكفالة هو ضمان حضور المتهم فقط وليس تحويلها لوسيلة ردع مالي ترهق كاهل النشطاء.

قائمة الكفالات المالية الباهظة في عام 2025

سجل عام 2025 تصاعدا ملحوظا في قيمة الكفالات المالية التي فرضت على سياسيين وحقوقيين وصحفيين مثل حسام بهجت ولينا عطاالله وماهينور المصري وعمار علي حسن، حيث وصلت قيمة تلك الكفالات إلى 120 ألف جنيه في بعض الحالات مما يكرس نهج العقاب غير المباشر، ويأتي إخلاء سبيل عايدة سيف الدولة بعد أسابيع قليلة من واقعة مماثلة للناشط أحمد دومة الذي سدد كفالة مئة ألف جنيه أيضا، وهذا التكرار في الأرقام الضخمة يعكس استراتيجية قانونية تهدف إلى محاصرة النشاط السياسي والمدني عبر تدابير احترازية ومالية مشددة.

تتضمن الاتهامات الموجهة للحقوقيين عادة الانضمام لجماعات محظورة ونشر أخبار كاذبة وهي تهم تتيح للجهات التحقيقية التوسع في إجراءات التقييد المالي والجسدي، ويظل قرار إخلاء سبيل عايدة سيف الدولة محطة في سلسلة طويلة من القضايا التي تستهدف مراكز دعم ضحايا العنف والتعذيب، ويؤكد المتابعون للمشهد أن الدفاع عن الحريات بات يكلف أصحابه أثمانا باهظة في ظل إصرار السلطات على ملاحقة كل من ينشر تقارير تخالف الرواية الرسمية للأحداث، مما يجعل المشهد الحقوقي في مصر يواجه تحديات غير مسبوقة تهدد استمراريته.

*طارق العوضي يناشد عبد الفتاح السيسي بإصدار عفو رئاسي خلال شهر رمضان

أطلق المحامي طارق العوضي، المحامي بالنقض وعضو لجنة العفو الرئاسي، نداءً إنسانيًا موجّهًا إلى عبد الفتاح السيسي، طالب فيه بصدور قرار عفو رئاسي خلال شهر رمضان، معتبرًا أن هذه الخطوة تمثل “رسالة دولة واثقة وقوية ورحيمة”.
وجاء النداء عبر منشور نشره العوضي، دعا فيه إلى استثمار أجواء الشهر الكريم في اتخاذ مبادرة إنسانية تعيد الأمل لأسر تنتظر لمّ الشمل.

نداء ضمير يليق بروح الشهر الكريم

قال العوضي إن شهر رمضان ارتبط في وجدان المصريين بقيم العفو والصفح، التي تعيد ترتيب القلوب قبل الملفات، مؤكدًا أن النداء ليس خطاب رجاء عابرًا، بلنداء ضمير يليق بروح الشهر الكريم”.
وأشار إلى أن خلف الجدران أمهات أنهكهن الانتظار، وأسرًا أرهقها الغياب، وأبناءً كبروا عامًا بعد عام على أمل اللقاء.

وأضاف أن هؤلاء لا يطلبون أكثر من فرصة جديدة، ولمّة تعيد دفء البيوت، وأن تمتد يد العفو لتكتب سطرًا جديدًا في حياتهم، بحسب تعبيره.

رسالة تقول إن مصر قادرة على أن تجمع أبناءها
أكد العوضي أن العفو في هذا الشهر لا يُعد إجراءً قانونيًا فحسب، بل يحمل دلالة سياسية وإنسانية، تعكس ثقة الدولة في قدرتها على احتواء أبنائها.
وقال إن هذه الخطوة قد توصل رسالة مفادها أن الخلاف لا يلغي الانتماء، وأن الوطن يتسع للجميع تحت سقفه الواسع.

وتابع أن قرارًا في أيام مباركة قد يعيد البسمة إلى بيوت أطفأها الغياب، ويمنح الأمل لقلوب تعبت من طول الانتظار.

التاريخ يخلّد لحظات التسامح
اختتم العوضي حديثه بالتأكيد على أن التاريخ لا يذكر فقط مواقف الحسم، بل يخلّد لحظات التسامح التي تُجبر بها الخواطر وتُرمم بها الشروخ.
ودعا إلى أن يكون شهر رمضان شاهدًا على “لحظة إنسانية كبرى تُعيد الأمل وتفتح صفحة جديدة”، على حد وصفه.

*مصير غامض يكتنف مواطنًا أحرق نفسه بميدان التحرير قبل 5 سنوات

ناشدت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان أي شخص لديه معلومة موثقة عن المواطن الذي أضرم النار في نفسه قبل أكثر من خمس سنوات بميدان التحرير أن يتواصل معها.

وفي نوفمبر 2020، أقدم المواطن محمد حسني على إضرام النار في نفسه في ميدان التحرير بالقاهرة، احتجاجًا على ما وصفه بالظلم والفساد الذي تعرّض له

وفي بثٍ مباشر مؤلم، تحدّث عن فصله من عمله في البنك المصري لتنمية الصادرات بعد كشفه عن وقائع فساد، وأشار إلى تعرضه لملاحقات أمنية وتلفيق قضايا ضده، قبل أن يتدخل المارة والأمن لإخماد النيران، ونُقل إلى المستشفى مصابًا بحروق طفيفة

ومنذ ذلك الحين، انقطعت الأخبار، ولم تتوفر معلومات موثوقة حول مصيره أو حالته الصحية، لذا ناشدت الشبكة كل من يملك معلومة مؤكدة أو خيطًا يمكن التحقق منه أن يتواصل معنا

وقالت إن أي تفصيل — مهما بدا صغيرًا — قد يكون مفتاحًا للوصول إلى الحقيقة وكشف مصير إنسان اختفى عن الأنظار في لحظة مأساوية هزّت الضمير العام.

وأضافت: “نؤكد التزامنا الكامل باحترام خصوصية وسلامة كل من يشاركنا بالمعلومات، ونضمن أعلى درجات السرية والحماية. إن تعاونكم وثقتكم مسؤولية نعتز بها، ومساهمتكم قد تُنهي سنوات من الغموض وتُعيد الاعتبار للحقيقة“.

*اللاجئون بين خطاب الكراهية والموت في السجون

يواجه اللاجئون في مصر خطابات كراهية واتهامات تستند الى «أخبار غير دقيقة» توازياً مع حملات أمنية تشنها السلطات ضدهم لـ« تدقيق أوضاعهم» وهو ما أسفر عن اعتقالات ووفاة اثنين داخل مراكز الاحتجاز، خلال الأسابيع الماضية.
وتحدثت مبادرة «مدد» لدعم اللاجئين والمهاجرين عن «انتشار ملحوظ لبعض خطابات الكراهية والتحريض على منصات التواصل الاجتماعي ضد المهاجرين واللاجئين المقيمين في مصر، وبشكل خاص أبناء الجاليتين السودانية والسورية».

«أخبار غير دقيقة»

كما لفتت في بيان إلى «انتشار عدد كبير من الأخبار غير الدقيقة والمعلومات المغلوطة المتعلقة بالمهاجرين واللاجئين، والتي مهما كانت نوايا تداولها تسهم في زيادة الاحتقان المجتمعي، وتغذي مشاعر الخوف والرفض، وتؤدي إلى توترات نحن في غنى عنها جميعاً».
وأكدت أن «استخدام لغة التحريض أو التعميم، أو تحميل الأفراد مسؤولية أزمات أوسع، لا يؤدي إلا إلى تعميق الانقسام وزيادة التوتر، ويؤثر سلبًا على السلم الاجتماعي الذي نحرص جميعًا على استقراره».
وبعيدا عن «أي اعتبارات أو صراعات سياسية أو سياقات أمنية» دعت إلى خطاب عام قائم على القيم الإنسانية والأخلاقية التي عُرفت بها المجتمعات المصرية عبر تاريخها، بمكوناتها العربية والإفريقية والإقليمية» مشيرا إلى أن «المهاجر أو اللاجئ، هو إنسان اضطرته ظروف قاسية، من حروب ونزاعات وانتهاكات، إلى البحث عن الأمان والحياة الكريمة».
وزادت: «سواء كانوا قد فقدوا أوطانهم وجاؤوا هربًا من النزاعات، أو اختاروا الإقامة في مصر بإرادتهم، فإن وجودهم بيننا يمثل إضافة حقيقية. فقد أسهم كثير منهم في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وأصبحوا جزءًا من نسيج المجتمع، يشاركون في العمل والإنتاج والإبداع. إن التنوع ليس عبئًا، بل قيمة إنسانية ومجتمعية تثري المجتمعات وتعزز قدرتها على التطور».
وحثت على «تجنب نشر أو إعادة تداول أي محتوى يحض على الكراهية أو التمييز، وتبني خطاب مسؤول يراعي حساسية السياق الإنساني، ودعم التعايش المجتمعي القائم على الاحترام المتبادل، ومواجهة مروجي خطابات الكراهية والتحريض والإبلاغ عنهم». وفي موازاة حملات التحريض التي تحدثت عنها «مدد» تشن أجهزة الأمن المصرية منذ أسابيع حملة لتدقيق أوضاع اللاجئين وقد استهدفت بشكل خاص السودانيين والسوريين، حيث اعتقل بعضهم، فيما توفي اثنان في مراكز الاحتجاز، أحدهما المراهق السوداني النذير الصادق الذي كان يقف برفقة أصدقائه أمام محل سكنه في القاهرة، حاملا مستندات تُثبت وضعه القانوني في مصر وبطاقة المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، قبل أن تلقي الشرطة القبض عليه في 18 يناير/ كانون الثاني الماضي.
وحسب أسرته، جرى احتجاز الصادق لمدة 25 يوماً داخل قسم شرطة مدينة بدر، انتهت بوفاته.
وكان النذير في الصف الثالث المتوسط في العاصمة السودانية الخرطوم، حين دفعت أهوال الحرب العائلة إلى الفرار في عام 2023، بحثًا عن الأمان، تاركة الأهل والأصدقاء، معتبرة أن مصر كانت محطة النجاة التي لجأوا إليها.
وحسب ما أُبلغت به العائلة، لم يُحتجز النذير داخل غرفة مغلقة، بل في مكان مكشوف، في «حوش مكشوف» خارج المباني، يواجه برد الشتاء القاسي بلا ملابس ثقيلة تقيه الصقيع، ولا بطاطين، ولا فراش مناسب. ولم يكن يحصل على طعام أو شراب كافٍ، في ظروف تصفها بأنها تفتقر إلى الحد الأدنى من المعايير الإنسانية.
وتضيف العائلة أن الصدمة لم تتوقف عند قسوة المكان، بل امتدت إلى طبيعة الاحتجاز نفسه. فقد أُبلغوا بأنه كان محتجزًا مع بالغين، من بينهم متهمون في قضايا جنائية. «مراهق يُحتجز بجوار متهمين كبار» هكذا تصف الأسرة المشهد، متسائلة عن وضع ابنهم الذي لم يتجاوز الثامنة عشرة في بيئة لا تشبه عمره ولا وضعه القانوني.
وبعد 25 يوماً من الاحتجاز، وقبل وفاته بيوم واحد، زارته والدته في قسم شرطة بدر، حيث كان مسموحًا لها برؤيته كل يوم جمعة. في تلك الزيارة، بدا عليه الإعياء، أخبرها بأنه يشعر بالمرض، وأن صدره يؤلمه من شدة البرد، وطلب منها أن تحضر له مضادًا حيويًا في المرة المقبلة.

لقد أُصيب، وفق الأسرة، بالتهاب صدري نتيجة البرد وسوء ظروف الاحتجاز. وبالفعل، أحضرت له والدته الدواء في زيارتها التالية، والتي كانت الأخيرة.
بعد نحو يوم من تلك الزيارة، وبينما كانت الأم تظن أن الدواء قد يخفف آلامه، تلقت اتصالاً من قسم الشرطة يُبلغها بوفاة ابنها، وطُلب منها التوجه إلى النيابة لاستكمال إجراءات الدفن واستلام الجثمان، الذي نُقل إلى مستشفى بدر، ثم إلى مشرحة زينهم، يوم 12 فبراير/ شباط الجاري.
وفي الخامس من فبراير/ شباط الجاري، توفي أيضاً مسن سوداني يُدعى مبارك قمر الدين مجذوب عبد الله، داخل قسم شرطة الشروق في محافظة القاهرة، بعد تسعة أيام من احتجازه، ما دفع «منصة اللاجئين في مصر» للمطالبة بفتح تحقيق.

انتهاك جسيم

وقالت المنصة، وهي منظمة حقوقية مهتمة بشؤون اللاجئين في بيان، إن وفاة شخص مسنّ، يحمل صفة ملتمس لجوء ومسجّل لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، داخل مكان احتجاز رسمي، تمثّل انتهاكًا جسيمًا للحق في الحياة والسلامة الجسدية، وخرقًا لالتزامات مصر الدستورية في المادة 55 التي نصت على أنه «كل من يُقبض عليه، أو يُحبس، أو تُقيَّد حريته تجب معاملته بما يحفظ عليه كرامته، ولا يجوز تعذيبه، ولا ترهيبه، ولا إكراهه، ولا إيذاؤه بدنيًّا أو معنويًّا، ولا يكون حجزه، أو حبسه إلا في أماكن مخصصة لذلك لائقة إنسانيًّا وصحيًّا».
ووفق المنصة، الواقعة «تمثِّل خرقًا لالتزامات مصر الدولية في معاملة جميع الأشخاص المحرومين من حريتهم معاملة إنسانية تحفظ كرامتهم، ما يجعلها واقعة تحفل بسلسلة من الانتهاكات الجسيمة لالتزامات مصر الدستورية والقانونية والدولية، وفي ضوء المعطيات الراهنة، وأن ما حدث يستوجب فتح تحقيق عاجل وشفاف، يُراعَى فيه إعلان الحقائق والنتائج للرأي العام ومجتمعات اللاجئين».
ومبارك كان من مواليد الخرطوم في يناير/كانون الثاني 1959، ويحمل بطاقة ملتمس لجوء صادرة عن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في مصر في أكتوبر/تشرين الأول 2025 وصالحة حتى إبريل/نيسان 2027، الأمر الذي يقرّر له صفة قانونية واضحة وهي ملتمس لجوء، خاضع لحماية دولية، ويحظر تعريضه للتوقيف أو الاحتجاز التعسفي لمجرّد وضعه كمهاجر أو لاجئ، وفقًا لقواعد قانون لجوء الأجانب 164 لسنة 2024 مبدأ عدم الإعادة القسرية وحظر التمييز، تبعا للمنصة.
وقد أوقف في 26 يناير/ كانون الثاني الماضي، أثناء قيامه بشراء احتياجات المنزل، وكان يحمل ما يثبت تقدّمه بطلب لاستخراج تصريح إقامة، متضمنًا رقم تسجيل مرجعي لدى وزارة الخارجية، وموعدًا محددًا لاستخراج التصريح في 2 سبتمبر/أيلول 2027، الأمر الذي ينفي توافر أي مبرر قانوني للتعامل معه كـ»شخص مخالف لشروط الإقامة» أو استهدافه بسبب وضعيته الإدارية.
ولفتت المنصة إلى أن الشهادات التي وثقتها بينت أن احتجاز مبارك قمر الدين في حجز قسم شرطة الشروق في ظروف غير إنسانية من حيث الاكتظاظ الشديد، وغياب أماكن ملائمة للنوم، وضعف التهوية، وسط حرمانه والمحتجزين الآخرين من الرعاية الطبية الفورية والمنتظمة.
وزادت: الأسرة لم تُخطر فوراً بتدهور حالته الصحية، ولم تُمنح فرصة فعلية لمتابعة حالته أو نقله في الوقت المناسب إلى مستشفى مناسب، ما يؤكد حصول إهمال جسيم، في انتهاك صريح للمادتين 7 و10 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية اللتين تحظران المعاملة القاسية واللاإنسانية وتُلزمان الدولة بمعاملة جميع المحرومين من حريتهم معاملة إنسانية تحترم كرامتهم.
ووفق المنصة، لا يمكن النظر إلى هذه الواقعة باعتبارها حادثًا فرديًّا معزولًا، إذ تأتي في سياق سياسة أوسع تنتهجها الحكومة المصرية ضد اللاجئين وثقت في تقرير «لا ملاذ آمن» حملة أمنية غير مسبوقة ضد اللاجئين في مصر، الذي رصد حملة توقيفات واحتجازات واسعة بحق اللاجئين ملتمسي اللجوء.
وحذرت المنصّة من تكرار حالات وفاة المعتقلين من اللاجئين داخل مقرات وأماكن احتجاز مصرية «في ظل ظروف احتجاز قاسية وإهمال طبي جسيم» واستمرار السلطات المصرية في «اتباع السياسات غير القانونية نفسها».

دعوة للتحقيق

ودعت المنصة النيابة العامة لفتح تحقيق جنائي جاد ومستقل وشفاف في واقعة وفاة مبارك، تحديداً حول مشروعية استمرار احتجازه طوال هذه المدة، ومدى توافر شروط وضوابط الحبس الاحتياطي أو أي شكل آخر من أشكال تقييد الحرية، وحقيقة ما تعرض له من إهمال طبي، وتقييم ظروف الاحتجاز المادية والصحية، وتحديد المسؤولية الجنائية والإدارية عن أي تقصير أو انتهاك، مع اتخاذ الإجراءات التأديبية والجنائية اللازمة بحق كل من يثبت تورطه في الإهمال أو سوء المعاملة أو تعطيل تقديم الرعاية الطبية، أو إخفاء المعلومات عن الأسرة.
كما طالبت النيابةَ بفتح تحقيقٍ مستقل وعاجل في الانتهاكات المنسوبة إلى وزارة الداخلية، على خلفية حملات احتجاز تعسفي وعمليات قبض عشوائية استهدفت مهاجرين ولاجئين.
وشددت على أن دور النيابة العامة لا يقتصر على التحقيق في واقعة الوفاة، بل يمتد بحكم القانون إلى مراقبة تنفيذ قرارات الإفراج الصادرة بحق اللاجئين وملتمسي اللجوء المحتجزين تعسفيًّا، وضمان الإفراج الفوري عن كل من صدرت بحقهم قرارات إخلاء سبيل، بما في ذلك مراجعة أوضاع جميع اللاجئين وملتمسي اللجوء المحتجزين حاليًّا داخل أقسام الشرطة وأماكن الاحتجاز غير المخصصة، والتأكد من وجود سند قانوني واضح ومحدد لمدة احتجازهم، واتساق هذا السند مع ضوابط الحبس الاحتياطي المنصوص عليها في الدستور وقانون الإجراءات الجنائية.

حالات أخرى

وفيما النذير ومبارك توفيا في مراكز الاحتجاز خلال الأسابيع الماضية، فقد سجلت في أغسطس/آب 2025 واقعة وفاة المواطن السوداني مجاهد عادل محمد أحمد داخل قسم شرطة ثالث أكتوبر (قسم الأهرام) في محافظة الجيزة، بعد احتجازه لمدة 21 يوماً «في ظروف غير إنسانية وحرمانه من الرعاية الطبية اللازمة رغم معاناته من مضاعفات مرض السكري، فضلًا عن توثيق حالة وفاة أخرى في مقرات احتجاز في مدينة أسوان» تبعا للمنصة، التي دعت النيابة الى إصدار أمر بالإفراج الفوري عن كل من ثبت احتجازه لمجرد وضعه كلاجئ أو ملتمس لجوء أو بسبب أوضاع إقامته الإدارية، دون اتهام جنائي جدي أو حكم قضائي واجب التنفيذ، اتساقًا مع القاعدة الدستورية القائلة بأن الحرية الشخصية هي الأصل وأي قيد عليها هو استثناء يجب تبريره قضائيًّا.

*مع تصاعد حملات التضييق ضدهم.. دويتشه فيله || تحول ملف السوريين في مصر إلى ورقة ضغط

رصدت الإذاعة الألمانية (دويتشه فيله) تحول ملف السوريين في مصر إلى ورقة ضغط تتقاذفها الأزمات الاقتصادية والتوترات السياسية مع “دمشق الجديدة”، وسط انتقادات حقوقية حادة للحملة المصرية الأخيرة.

 وقالت إن ملف الوجود السوري في مصر يشهد تحولات لافتة في الأسابيع الأخيرة، مع تصاعد شكاوى من إجراءات إدارية وأمنية مشددة تستهدف المقيمين السوريين، مما أثار تساؤلات حول طبيعة هذه الحملة وأسبابها الحقيقية.

 سياسة ترحيل مقنّع

 وأبرزت وصف تقارير حقوقية صادرة عن منظمات، من بينها مرصد سيناء لحقوق الإنسان، والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية ما يحدث بأنه “سياسة ترحيل مقنّع” أو “خطة ترحيل ناعمة”. فبدلاً من إصدار قرارات ترحيل جماعية معلنة قد تعرض مصر لانتقادات دولية، تعتمد السلطات المصرية على مجموعة من الإجراءات الإدارية والأمنية التي قد تدفع السوريين إلى مغادرة البلاد تحت الضغط.

 وشملت هذه الإجراءات عمليات تشديد لإجراءات الإقامة، فمنذ عام 2024، تم تعطيل أو إلغاء تجديد الإقامات السياحية، وربط الإقامة بمسارات محدودة (مفوضية اللاجئين، الدراسة، الاستثمار، أو الروابط الأسرية). أدى ذلك إلى دفع عشرات الآلاف من السوريين إلى حالة “عدم انتظام قانوني قسري”، بسبب طول المواعيد وصعوبة الحصول على الإقامة أو حتى حجز موعد لدى الجوازات، وفق ما يقول سوريون مقيمون في مصر.

 أيضًا أشار سوريون من خلال فيديوهات على منصات التواصل الاجتماعي إلى تصاعد حملات التوقيف والاحتجاز. وتشير تقارير حقوقية إلى حملات أمنية واسعة تستهدف السوريين في محافظات عدة، مع احتجاز على خلفية مخالفات إدارية للإقامة فقط.

 وقال أشرف أبو الهول مدير تحرير صحيفة الأهرام إن “هذه الحملة لا تستهدف السوريين وحدهم وإنما تستهدف كافة الأجانب في مصر لضبط هذه الإقامة مع إعطاء الناس مهلة لتقنين أوضاعهم لتسجيل أسمائهم في الدولة المصرية والمهن التي يمتهنونها، وأيضًا من يتكفل بإقامتهم إذا كانت المنظمات الدولية أم غيرها“.

 وأضاف أن “هذه الحملة تم إعلانها أكثر من مرة على الأجانب في مصر، وكانت الاستجابة ضعيفة، وبالتالي بدأت بعض العمليات من خلال الذهاب إلى أماكن تجمع الأجانب ومعرفة مدى قانونية بقائهم في مصر مع إعطائهم مهلة جديدة لتقنين الأوضاع من خلال تعهد شخصي، ومن يخالف أو من لا يلتزم، او من يعيش في مصر دون مبرر، يمنح فرصة لتقنين أوضاعه أو المغادرة، وهذا الترحيل إن تم فهو يتم بشكل قانوني وبالتنسيق مع سفارات هذه الدول سواء سفارة السودان أو سفارة سوريا ومن خلال معلومات ومن خلال بيانات معلومة لدى كل السفارات“.

 السياسة الداخلية في مصر

 في المقابل، يرى دانيال عبد الفتاح الصحفي السوري المقيم في إسطنبول أنه “يمكن النظر لهذا التطور الحادث على أن له علاقة بالسياسة الداخلية في مصر وأن التصرفات التي بدأت تظهر على بعض السوريين في علاقاتهم وفي تعاملاتهم وبعض التصرفات التي يبدونها داخل مصر يبدو أنها بدأت تذهب باتجاه تهديد للأمن القومي المصري، ويبدو أنها أصبحت تسبب نوعًا من أنواع الاستفزاز الداخلي الذي يحرج الحكومة المصرية التي ترعى وجود السوريين في البلاد“.

وأضاف أن “الأصوات المعارضة لوجود السوريين في مصر بدأت ترتفع بشكل كبير، مما ينبئ بأن هناك توتر على المستوى الشعبي، والذي قد يؤدي إلى نوع من أنواع النقمة الداخلية لدى المعترضين على التواجد السوري فلذلك اتخذت الإدارة السياسية في مصر – وخاصة الإدارة الأمنية – بتوجيهات سياسية هذا القرار باستبعاد المشاكسين لنقل، والمثيرين للجدل وخاصة يعني من يكثر حديثهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي بشكل سلبي ويسيء ويحرض الشارع الداخلي في مصر، فكل هذه الأسباب هي التي ربما دفعت بهذا القرار“.
على الجانب السوري، أشار مدير إدارة الشؤون العربية في وزارة الخارجية السورية، محمد الأحمد، إلى أن الوزارة تتابع أوضاع المواطنين السوريين في مصر عن كثب، ووجهت السفارة لتقديم المساعدة القنصلية والقانونية الممكنة، وقدمت مقترحات فنية لمصر لتسهيل إجراءات الإقامة للسوريين المقيمين . كما يوجد تنسيق أمني بين  القاهرة  ودمشق  لتبادل المعلومات بشأن هوية الوافدين .

منع دخول السوريين القادمين من 4 دول 

وتشير تقارير حقوقية مختلفة إلى نشر تعليمات جديدة في فبراير 2026 تتعلق بتنظيم سفر السوريين إلى مصر، حيث تم منع دخول المواطنين السوريين القادمين من سوريا، لبنان، الأردن، والعراق، حتى لو كانوا حاصلين على موافقات دخول مسبقة، باستثناء حاملي الإقامات المصرية السارية.

في المقابل، نفت مصادر بوزارة الداخلية المصرية صدور قرار عام بمنع دخول السوريين أو ترحيلهم. وقالت الداخلية المصرية إنه لا توجد قرارات جديدة عامة لمنع دخول السوريين أو طردهم، وأن ما يحدث هو مجرد تطبيق للقانون على من يخالف شروط الإقامة، مع التشديد على أن مصر تستضيف أكثر من مليون سوري منذ سنوات طويلة دون تمييز . وتصر الحكومة على أن الإجراءات المتخذة تأتي في إطار تطبيق القوانين المصرية المتعلقة بدخول وإقامة الأجانب.

لكن  منظمات حقوقية ترى أن انتقاء السوريين من بين جنسيات عديدة، وتزامن حملات التفتيش مع تشديد غير مسبوق على مسارات الإقامة، يحوّل “تطبيق القانون” إلى أداة تمييز ممنهج

وتتحدث هذه المنظمات عن انتهاك مبدأ “عدم الإعادة القسرية”، لأن الضغط الإداري والأمني الذي يضع اللاجئ أمام خيارين أحلاهما مر (الاحتجاز أو العودة إلى بلد غير آمن) يُعدّ شكلًا غير مباشر من الترحيل القسري . وأصدرت عشر منظمات حقوقية بيانًا مشتركًا في أواخر يناير 2026 يدق ناقوس الخطر إزاء ما يشكل عمليًا سياسة ترحيل قسري.

*آبي أحمد يستحضر الصحابي “بلال بن رباح” ويستشهد بحديث نبوي في رسالة لدول الجوار

وجه رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، تهنئة للمسلمين بحلول رمضان، استغلها لتجديد موقف بلاده من ملفي مياه نهر النيل والوصول إلى البحر الأحمر، في رسالة مبطنة لدول الجوار.

واستشهد آبي أحمد في رسالته بأحاديث نبوية عن مكانة الحبشة في الإسلام، واصفاً إياها بـ”أرض الهجرتين” و”الملاذ الأول الذي أوى الحق”، ومشيداً بدور الصحابي بلال بن رباح كأول مؤذن في الإسلام.

وفي ملف المياه، أكد رئيس الوزراء الإثيوبي أن بلاده “لا تحمل أطماعاً جغرافية ولا تسعى لتهديد أمن جيرانها”، مشدداً على أن “التنمية من خلال الموارد المائية لا تعني الانتقاص من حصة أحد”، ووصف النيل بأنه “هبة إلهية يجب أن يرتوي منه الجميع بالعدل“.

وبشأن الوصول إلى البحر الأحمر، اعتبر آبي أحمد أن رغبة إثيوبيا في منفذ بحري “ضرورة وجودية سلمية”، و”نداء مشروع تمليه الحاجة الإنسانية والنمو السكاني”، مؤكداً أن مساعيه “لا تخدش سيادة الجوار ولا تضر بمصالح الآخرين“.

ويأتي هذا التصريح في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً بسبب مذكرة التفاهم التي وقعتها إثيوبيا مع إقليم “أرض الصومال” الانفصالي، مقابل الحصول على منفذ بحري، وهي خطوة قوبلت برفض واسع من الصومال ومصر ودول القرن الإفريقي باعتبارها مساساً بالسيادة الصومالية.

ويظل ملف سد النهضة مصدراً للخلاف بين إثيوبيا من جهة، ومصر والسودان من جهة أخرى، حيث تتمسك أديس أبابا بحقها في بناء السد وإدارته بشكل أحادي، بينما تطالب دولتا المصب باتفاق قانوني ملزم يضمن حصصهما التاريخية في مياه النيل.

ومن جانب آخر، وجه آبي أحمد رسالة داخلية للشعب الإثيوبي دعا فيها إلىاستبدال خطاب السلام بطبول الحرب”، وتوجيه الموارد نحو التنمية وبناء المرافق بدلاً من الصراعات.

*سر زيارة رئيس المخابرات المصرية إلى حفتر في بنغازي ليست روتينيه

وصف الخبير المصري في شؤون الأمن القومي اللواء محمد عبدالواحد زيارة رئيس المخابرات العامة المصرية اللواء حسن رشاد إلى بنغازي ولقاءه بالمشير خليفة حفتر بأنها “ليست روتينية“.

وأكد اللواء عبدالواحد أن زيارة اللواء رئيس المخابرات العامة إلي الرجمة مقر القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر، “ليست مجرد دبلوماسية روتينية” مشددا على أنها تأتي ضمن سلسلة حراك مصري مكثف وسبقتها زيارة الفريق احمد خليفة رئيس أركان القوات المسلحة إلى بنغازي الأسبوع الماضي.

وقال الخبير في شؤون الأمن القومي إن تلك الزيارات تعكس وجود تجهيزات وتنسيق لملفات أمنية عاجلة في المنطقة، متوقعا أنه “ربما لوقف تسهيل الدعم الخارجي للدعم السريع في السودان عن طريق ليبيا” مثل إمدادات الوقود والأسلحة عبر مطار الكفرة أو مصفاة السرير، أو عبور مرتزقة للداخل السوداني.

وأشار إلى أن القاهرة ترى في هذا الدعم اللوجستي تهديدا لأمنها القومي، وأنها تريد التحكم في المثلث الحدودي المصري الليبي السوداني، مشيرا إلى شق آخر من وراء تلك الزيارة وأنها تأتي لدعم المشير خليفة حفتر وأسرته باعتباره شريكا رئيسيا لمصر.

واستقبل المشير خليفة حفتر بمقر القيادة العامة في مدينة بنغازي، رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية اللواء حسن رشاد والوفد المرافق له، حيث كان في استقبال الوفد المصري فور وصوله إلى بنغازي نائب القائد العام الفريق أول ركن صدام حفتر، في دلالة على المستوى العالي للترحيب والتنسيق.

ووفقا لبيان للقيادة العامة للقوات المسلحة العربية الليبية ناقش الجانبان التطورات المحلية والإقليمية، مع التأكيد على ضرورة استمرار التواصل والتنسيق لخدمة المصالح المشتركة.

وتأتي هذه الزيارة ضمن سلسلة زيارات مكثفة لمسؤولين مصريين كبار إلى شرق ليبيا خلال الفترة الأخيرة، وهي ليست الأولى من نوعها إذ سبقتها بأيام قليلة زيارة رسمية لرئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية الفريق أحمد خليفة إلى بنغازي من 10 إلى 12 فبراير الجاري.

وشهدت زيارة رئيس أركان القوات المسلحة المصرية إلى ليبيا مشاركته في الجلسة الختامية للمؤتمر الأول لرؤساء أركان دول حوض البحر المتوسط وجنوب الصحراء، والتقى خلالها المشير حفتر ونائبه صدام حفتر ورئيس أركانه خالد حفتر، وبحث آفاق التعاون العسكري والأمني ومكافحة الإرهاب والهجرة غير النظامية.

وتشهد العلاقات المصرية-الليبية خاصة مع القيادة العامة في شرق ليبيا، تنسيقا أمنيا وعسكريا مكثفا منذ سنوات، يركز على دعم الاستقرار في ليبيا، ومواجهة التهديدات الإرهابية والجرائم العابرة للحدود، وتأمين الحدود المشتركة الطويلة.

*فناكيش وفساد السيسي هبوط أرضي مفاجئ يهدد السير على الطريق الدائري الأوسطي

شهد الطريق الدائري الأوسطي في القاهرة حالة من الاستنفار الأمني صباح اليوم إثر هبوط أرضي هدد سلامة السير على أحد أهم المحاور الحيوية في القاهرة الكبرى.

ووجه أهالي المنطقة استغاثات عاجلة للسلطات لتفادي وقوع كارثة مرورية.

وبدأت الواقعة بتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو “يحبس الأنفاس”، ظهر فيه مواطن مصري وهو يخاطر بحياته بالوقوف وسط الطريق السريع، محاولا وضع أحجار وعلامات تحذيرية بدائية لتنبيه قائدي الشاحنات والسيارات القادمة بسرعة عالية، والذين لم يدركوا وجود فجوة في جسم الطريق.

ويأتي هذا الحادث بعد نحو أسبوعين من واقعة مشابهة شهدها محيط معرض القاهرة الدولي للكتاب، جراء انفجار ماسورة مياه أدى إلى هبوط أرضي وإرباك الحركة المرورية بالعاصمة، مما دفع وزارة النقل لتشديد الرقابة الفنية على الطرق الحيوية لضمان سلامة البنية التحتية.

من جانبهم، طالب خبراء ومستخدمو الطريق بضرورة الإسراع في إنهاء أعمال الترميم ووضع علامات إرشادية فسفورية واضحة، خاصة وأن الطريق الدائري الأوسطي يشهد كثافة عالية لحركة النقل الثقيل، وهو ما قد يؤدي إلى اتساع الفجوات الأرضية في حال إهمالها.

*كهرباء (جبل الزيت) ستصدر للمصريين بالدولار بعد بيعها بـ”البخس” صفقات إمارتية مثيرة للجدل

في خطوة جديدة ضمن برنامج الطروحات الحكومية، تعتزم حكومة السيسي إتمام صفقة بيع محطة طاقة الرياح في جبل الزيت — أكبر مشروعات الرياح في مصر والمنطقة بقدرة 580 ميجاوات — إلى شركة ألكازار إنيرجي الإماراتية خلال أيام.

وتبلغ قيمة الصفقة 420 مليون دولار، رغم أن التكلفة الأصلية لإنشاء المحطة وصلت إلى 514 مليون دولار، بخلاف ثمن الأرض وفوائد القروض ونفقات الربط بالشبكة.

وأشار مراقبون إلى أن زيارات عبد الفتاح السيسي المتكررة إلى أبوظبي غالبًا ما تتزامن مع الإعلان عن صفقات اقتصادية أو استثمارية مثيرة للجدل، خصوصًا تلك المتعلقة ببيع أو طرح أصول استراتيجية لصالح مستثمرين إماراتيين، مثل رأس الحكمة واللوجستيات في بورسعيد ومحطة جبل الزيت. ويُقرأ هذا النمط باعتباره تفريطًا في أصول الدولة بأقل من قيمتها الحقيقية، بعد إنشائها بتمويل عام أو عبر قروض خارجية، ليُعاد بيعها لاحقًا ضمن برنامج الطروحات الحكومية.

وبموجب الصفقة، ستشتري الدولة المصرية الكهرباء المنتجة من المحطة بالدولار الأمريكي، ما يثير جدلًا واسعًا حول جدوى بيع أصل استراتيجي مربح بأقل من تكلفته، في وقت يعاني فيه المواطنون من ارتفاع أسعار الكهرباء والانقطاعات المتكررة.

وبحسب نشرة إنتربرايز، تعتزم الحكومة الإعلان عن إتمام بيع محطة جبل الزيت بقدرة 580 ميجاوات، ومن المتوقع إغلاق الصفقة بتقييم يتجاوز 420 مليون دولار، وهو ما يمثل قفزة مقارنة بالنطاق السعري الذي نوقش سابقًا مع شركة أكتيس البريطانية (300–350 مليون دولار).

ولا تقتصر أهمية الصفقة على كونها بندًا رئيسيًا في برنامج الطروحات، بل تعكس — وفق النشرة — تمسك صندوق مصر السيادي بموقفه بشأن تقييمات الأصول، وإرسال رسالة للسوق بأنه لن يقبل بعد الآن ببيع الأصول بأقل من قيمتها لمجرد الوفاء بالتزامات صندوق النقد الدولي.

وأضافت “إنتربرايز” أن الاتفاق ينص على تسعير الكهرباء المنتجة بالدولار، على أن تُسدَّد قيمتها بالجنيه المصري وفق سعر الصرف السائد وقت الدفع. ويحقق هذا الهيكل هدفين: حماية المستثمر من تقلبات العملة، وتخفيف الضغط على احتياطيات النقد الأجنبي. وقد يشكل هذا النموذج أساسًا لاتفاقيات شراء الطاقة المستقبلية.

يُذكر أن محطة جبل الزيت نُفذت على مراحل بين 2014 و2018، بطاقة إجمالية 580 ميجاوات، وبتكلفة معلنة بلغت 514 مليون دولار، دون احتساب ثمن الأرض أو فوائد القروض أو تكلفة الربط بالشبكة.

وفي يناير وفبراير 2026، ظهرت تقارير تؤكد اتجاه الحكومة لبيع المحطة لشركة Alcazar Energy الإماراتية، بقيمة أولية بين 300 و350 مليون دولار، قبل أن ترتفع إلى نحو 420 مليون دولار في المفاوضات النهائية.

وتُعد الصفقة جزءًا من برنامج الخصخصة الذي يديره الصندوق السيادي المصري ووزارة الكهرباء والطاقة المتجددة. وتبرر الحكومة الصفقة بأنها خطوة لجذب استثمارات أجنبية وتخفيف عبء الديون، بينما يرى منتقدون أنها بيع بأقل من التكلفة لمشروع استراتيجي مربح.

ويؤكد الخطاب الرسمي أن الهدف هو توسيع قاعدة الملكية وزيادة جاذبية السوق، لكن الواقع — بحسب منتقدين — يشير إلى أن المستفيدين هم المؤسسات المالية والصناديق الاستثمارية، بينما يُترك المواطنون يشاهدون ما كان ملكًا عامًا يتحول إلى أصول مملوكة لمستثمرين محليين وأجانب. ويُنظر إلى بيع محطة ناجحة في قطاع الطاقة النظيفة باعتباره بحثًا عن سيولة قصيرة الأجل على حساب حقوق الأجيال القادمة.

ويرى مراقبون أن القرار يُسوَّق باعتباره استغلالًا أمثل للأصول، لكنه في جوهره بيع منظم لمرافق حيوية أُنشئت بمال الشعب، في وقت يعاني فيه المواطنون من ارتفاع فواتير الكهرباء والانقطاعات المتكررة، وسط خطاب رسمي يبرر هذه السياسات بشعارات الإصلاح وجذب الاستثمار. ويشير هؤلاء إلى أن ما يجري هو تفكيك للقطاع العام وخصخصة قطاعات حيوية مثل الطاقة، بما يعكس انحيازًا كاملًا للسياسات النيوليبرالية على حساب الفقراء والطبقة الوسطى.

ولم تُنشأ محطات جبل الزيت بين ليلة وضحاها، بل كلفت مليارات من المال العام وروِّج لها كإنجاز وطني في ملف الطاقة المتجددة. واليوم تتحول هذه المفخرة إلى سلعة في سوق الطروحات، بدل أن تكون قاعدة للاستقلال الطاقي والتحول المستدام بأيدٍ وطنية.

ويؤكد المراقبون أن قرار طرح جبل الزيت ليس مجرد خطوة اقتصادية، بل قرار سياسي يعكس تفكيكًا ممنهجًا لدور الدولة الاجتماعي والاقتصادي، وتحويل الخدمات الأساسية إلى مصدر ربح للشركات، في وقت يواجه فيه المصريون أزمات معيشية متفاقمة. فالمعركة لم تعد حول الأسعار فقط، بل حول بقاء ما تبقى من ملكية الدولة في مواجهة مسار خصخصة شامل.

مشروعات وصفقات بين مصر والإمارات في عهد السيسي

2014–2015

– وديعة إماراتية بقيمة 2 مليار دولار لدعم الاحتياطي النقدي.

– استثمارات في الإسكان (مدينة الشيخ زايد الجديدة) ومشروعات بنية تحتية.

– توسع موانئ دبي العالمية في ميناء العين السخنة باستثمارات تجاوزت 500 مليون دولار.

– عقب 2013–2014: أودعت الإمارات نحو 3 مليارات دولار في البنك المركزي.

أبريل 2016

– تخصيص 4 مليارات دولار لمصر:

– 2 مليار كوديعة

– 2 مليار كاستثمارات تنموية

2016–2018

– استثمارات إماراتية في الكهرباء والغاز.

– عقود إضافية لإدارة وتوسعة ميناء السخنة بقيمة 1.6 مليار دولار.

– دخول شركات إماراتية في شراكات لتطوير حقول غاز.

2018–2020

– تجديد الودائع الإماراتية في البنك المركزي.

2019

– تعاون في مشروعات الطاقة المتجددة.

– مفاوضات مع شركة مصدر لاستثمارات بقيمة 500 مليون دولار.

2021–2023

– اهتمام إماراتي بشراء حصص في شركات الكهرباء والموانئ.

– استحواذ صندوق ADQ على حصص في شركات مصرية بقيمة 1.8 مليار دولار:

– أبو قير للأسمدة

– مصر للأسمدة

– الإسكندرية للحاويات

2024–2025

– رأس الحكمة: مذكرة تفاهم مع تحالف إماراتي بقيادة ADQ باستثمارات تتجاوز 22 مليار دولار.

– العلمين الجديدة: استثمارات سياحية وفندقية تتجاوز 6 مليارات دولار.

– وسط البلد: استثمارات عقارية بقيمة 1.5 مليار دولار.

– بورسعيد اللوجستية: استثمارات تقارب 500 مليون دولار.

– بالتوازي: استمرار الودائع الإماراتية لدعم الاحتياطي.

يونيو 2025

– زيارة السيسي إلى أبوظبي والإعلان عن مفاوضات متقدمة لبيع محطة جبل الزيت (350–400 مليون دولار مبدئيًا).

فبراير 2026

– لقاء جديد بين السيسي ومحمد بن زايد.

– الصفقة النهائية: بيع محطة جبل الزيت لشركة ألكازار إنيرجي بقيمة 420 مليون دولار رغم أن تكلفة إنشائها بلغت 514 مليون دولار.

*الشرطة على خطى الجيش هل من علاقة بين “كلنا واحد” وتصاعد حملات مباحث التموين قبل رمضان

قبل أيام قليلة من شهر رمضان، تتزايد التساؤلات حول مبادرة “كلنا واحد” ودور الحملات التموينية التابعة لوزارة الداخلية، خصوصًا مع انتشار روايات تربط بين مصادرة البضائع وظهورها لاحقًا في معارض المبادرة بأسعار مخفضة.

ومنذ مطلع يناير تعقد وزارة الداخلية بحكومة المنقلب السيسي اجتماعات موسعة مع التجار وأصحاب السلاسل التجارية، للتنسيق لإطلاق المرحلة 28 من مبادرة كلنا واحد، ويستمر هذا التنسيق خلال شهر فبراير بمناسبة قرب حلول شهر رمضان المبارك، لتوفير كافة أنواع السلع الغذائيّة والرمضانية، ورصد متابعون على منصات التواصل توزيع كراتين سلع تموينية (يبدو أنها بين المصادرات في كراتين جديدة) استولت عليها “الداخلية” وتعيد توزيعها على أفرادها في مستشفيات تابعة مثل مستشفى العجوزة أو تبيعها في معارض “كلنا واحد“.

المبادرة نفسها أطلقتها وزارة الداخلية في يونيو 2018 بتوجيهات سيسية، وتُدار بالتنسيق مع الإدارة العامة لشرطة التموين والتجارة الداخلية، وهي الجهة المسؤولة عن الحملات التموينية اليومية.

ورغم أن البيانات الرسمية تؤكد أن الهدف هو تخفيف الأعباء عن المواطنين، فإن الوزارة لا تعلن بشكل مباشر أن المضبوطات تُعرض داخل المعارض، ما يترك مساحة واسعة للتأويل والجدل.

 وعند البحث عن إحصائيات رسمية حول عدد الحملات التموينية خلال العامين الأخيرين أو حجم المضبوطات، يتضح أن وزارة الداخلية لا تصدر أي تقرير سنوي شامل يجمع هذه الأرقام.

ما تنشره الوزارة هو بيانات يومية أو أسبوعية متفرقة تتضمن عدد القضايا المضبوطة وكميات السلع، لكن دون تجميع سنوي.

وهي حملات منتشرة على متسوى مثل حملة تموينية في الفيوم صادرت 650 كجم دقيق بلدي مدعم و545 عبوة سلع غذائية  منتهية الصلاحية و220 كجم شيكولاته،، ومنتجات مصنعين للحلويات وطن وربع جبنة مجهولة المصدر وطن ونصف تقريباً زبدة بدون فواتير، وطن دقيق مدعم قبل تهريبه للسوق السوداء.

فضلا عن مضبوطات؛ توابل ومكرونة وعدس منتهي الصلاحية داخل مخزن  و3360 باكو سناكس مجهولة المصدر داخل مخزن غير مرخص.

ومن متابعة هذه البيانات، يتبين أن متوسط عدد القضايا اليومية يتراوح بين 1200 و1800 قضية، وقد يصل إلى 3000 قضية في مواسم مثل رمضان.

كما تعلن الداخلية أحيانًا عن ضبط مئات الأطنان من السلع في أسبوع واحد، أو أكثر من 1000 طن في يوم واحد، لكن هذه الأرقام تبقى متفرقة وغير مجمعة في وثيقة رسمية.

ومن جانبه فإن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء لا يصدر تقارير عن الحملات التموينية لأنها ليست ضمن اختصاصه، كما أن وزارة التموين نفسها لا تنشر تقارير عن المضبوطات، إذ إن هذه المهمة تقع بالكامل ضمن صلاحيات شرطة التموين التابعة للداخلية، لذلك، لا توجد حتى الآن أي إحصائية رسمية موحدة يمكن الرجوع إليها لمعرفة الحجم الحقيقي للحملات أو قيمة المضبوطات خلال العامين الماضيين. 

“اللي ملوش خير في حاتم

الجملة الشعبية “اللي ملوش خير في حاتم ملوش خير في مصر  “تتكرر على لسان ترى أن الدولة “تضرب” التجار الصغار ثم تظهر كبطل شعبي يوفر السلع للمواطنين.

وهو ما يدعو للتساؤل: كيف ترتفع المصادرات قبل رمضان مباشرة، ثم تظهر السلع نفسها في معارض “كلنا واحد” بأسعار مخفضة؟ هل الهدف ضبط السوق، ولا توفير بضائع للمعارض؟

الوزارة لا تقول إنها تبيع المضبوطات (رغم امتلاكها عشرات المنافذ التموينية بين السلع واللحوم)، لكن التزامن وحده خلق انطباعًا قويًا عند الجمهور، فالحملات تتركز غالبًا على التجار الصغار، بينما كبار المستوردين والمحتكرين نادرًا ما يظهرون في بيانات الضبط.

المبادرة تُسوّق نفسها كدور اجتماعي للدولة، لكن خبراء اقتصاد يرون أنها تحوّل الداخلية من منظّم للسوق إلى لاعب داخل السوق عندما تصادر الدولة سلعًا ثم تبيع سلعًا مشابهة بأسعار أقل، يشعر التجار أن المنافسة غير عادلة، وأن الدولة تمتلك أدوات لا يمتلكونها مثل الضبط والمصادرة والبيع.

شهر رمضان

مع اقتراب شهر رمضان، يفاجئ أصحاب محال السلع الغذائية والياميش والمنظفات في القاهرة والجيزة والإسكندرية والمحلة الكبرى بحملات مكثفة من وزارة الداخلية صودرت خلالها كميات كبيرة من البضائع، قبل أن تظهر لاحقًا في معارض “كلنا واحد” بأسعار مخفضة تصل إلى 40%.

ومن جانبها تقول الداخلية: إن “الهدف هو تخفيف الأعباء عن المواطنين في موسم ترتفع فيه الأسعار، يرى التجار أن ما جرى اعتداء مباشر على رزقهم، يعيد إلى الذاكرة ما كان يُعرف في المحلة بـ“سوق الحرامية”، حيث كانت البضائع المصادرة تُباع بأسعار زهيدة بعد انتزاعها بالقوة“.

وقال مراقبون: إن “الدولة تتحول من منظم للسوق إلى لاعب غير عادل، يصادر من التجار ثم ينافسهم ببضائعهم نفسها، ما يقتل المنافسة ويجعل التجار في حالة خوف دائم”.

وأضاف المراقبون أن الرسالة الأخطر هي أن السوق بلا قواعد ثابتة، وأن القطاع الخاص يمكن أن يُقصى في أي لحظة، لاسيما التجار الصغار الذين يعدون العمود الفقري للمجتمع، ومصادرة بضائعهم قبل موسم رمضان تدفعهم نحو الديون والانهيار، بينما تستفيد فئات محدودة من الأسعار المخفضة مؤقتًا.

وتوضح الباحثة الاجتماعية سناء يوسف أن الشعور بأن الدولة قد تصادر رزق أي شخص في أي لحظة يدفع البعض إلى الهجرة أو العمل في السوق السوداء، وهو ما يفاقم الأزمات الاجتماعية والاقتصادية.

ويبقى المواطن الحلقة الأضعف بين خطاب رسمي يتحدث عن “تخفيف الأعباء” ورواية التجار عن “السطو على ممتلكاتهم”، صحيح أن البعض استفاد من الأسعار المنخفضة قبل رمضان، لكن الثمن الحقيقي يظهر على المدى الطويل: تآكل الثقة في عدالة السوق، وتدمير شريحة واسعة من التجار.

*إحالة متهمين باحتكار الدواجن.. تساؤلات حول دور جهاز مستقبل مصر فى اشتعال الأزمة قبل رمضان

أحالت نيابة الشئون الاقتصادية وغسل الأموال عدداً من المتهمين إلى المحاكمة الجنائية، على خلفية اتهامهم بارتكاب ممارسات احتكارية في سوق الدواجن البيضاء، في قضية أثارت نقاشاً واسعاً بشأن هيكل السوق وتوازناته قبل شهر رمضان.

وجاء قرار الإحالة عقب تحقيقات استندت إلى بلاغ رصد اتفاقات بين عدد من سماسرة التداول للتأثير في الأسعار بالمخالفة لقانون حماية المنافسة.

تحليل فني يكشف نمطاً متكرراً في التسعير

التحقيقات تضمنت دراسة فنية واقتصادية وتحليلاً إحصائياً لبيانات التسعير خلال فترة الفحص، وانتهت إلى وجود توازٍ متكرر في الأسعار المعلنة من المتهمين، بما اعتُبر مؤشراً على تنسيق مسبق لتحديد أسعار البيع سواء بالرفع أو الخفض أو التثبيت، وهو ما عدّته النيابة إخلالاً بآليات العرض والطلب.

القضية التي تمس سوقاً تُقدّر تعاملاته بمليارات الجنيهات سنوياً، تأتي في توقيت حساس يتسم بارتفاع معدلات الطلب الموسمي على السلع الغذائية، وفي مقدمتها الدواجن، ما ضاعف من أثر أي تحركات سعرية على المستهلكين.

تساؤلات حول خريطة الاستيراد ودور الكيانات الكبرى

بالتوازي مع إجراءات المحاكمة، أعاد خبراء اقتصاد وتسويق غذائي طرح تساؤلات حول هيكل سوق الدواجن في مصر، خصوصاً في ظل دخول جهاز مستقبل مصر  التابع للقوات الجوية إلى نشاط الاستيراد خلال الفترة الأخيرة.

ويرى مراقبون أن توسع بعض الكيانات السيادية في استيراد الدواجن المجمدة والسلع الاستراتيجية يغيّر معادلة المنافسة داخل السوق، ويؤثر في توازنات الأسعار، سواء عبر زيادة المعروض أو عبر آليات تسعير تختلف عن القطاع الخاص التقليدي.

في المقابل، يشير مؤيدو هذا التوجه إلى أن تدخل الدولة في الاستيراد يستهدف ضبط الأسواق وكبح جماح الأسعار في أوقات الذروة، وضمان توافر السلع الأساسية بكميات كافية، خاصة للفئات الأقل دخلاً.

بين مكافحة الاحتكار وإعادة تشكيل السوق

القضية الحالية تطرح سؤالاً أوسع يتعلق بحدود المسئولية بين ممارسات احتكارية فردية يُحاسب عليها القانون، وبين سياسات تدخل حكومي تعيد رسم خريطة السوق. فبينما تتحرك النيابة ضد متهمين بالتنسيق السعري، يطالب بعض الخبراء بزيادة الشفافية في ملف الاستيراد وآليات التسعير، لضمان تكافؤ الفرص ومنع أي تشوهات تنافسية.

اقتصادياً، يؤكد متخصصون أن أي سوق غذائي مستقر يتطلب ثلاثة عناصر رئيسية: تعددية الموردين، وشفافية التسعير، ورقابة فعالة تمنع الاتفاقات الضارة بالمنافسة. ويشددون على أن غياب أحد هذه العناصر قد ينعكس سريعاً على المستهلك النهائي، خاصة في مواسم ارتفاع الطلب.

وفي ظل اقتراب موسم استهلاكي كثيف، تبقى نتائج المحاكمة المرتقبة، إضافة إلى سياسات الاستيراد والتوزيع، عوامل حاسمة في تحديد اتجاهات الأسعار خلال الأسابيع المقبلة، وسط ترقب شعبي لأي انفراجة تخفف الضغوط عن ميزانيات الأسر.

 

نظام السيسي يستعد لبيع الفنادق التاريخية ضمن سياسة بيع كل شيء.. الأحد 15 فبراير 2026م..  تدهور أوضاع المعتقلين السياسيين بسجن بني سويف المركزي وتواصل الوفيات والانتهاكات داخل السجون

نظام السيسي يستعد لبيع الفنادق التاريخية ضمن سياسة بيع كل شيء.. الأحد 15 فبراير 2026م..  تدهور أوضاع المعتقلين السياسيين بسجن بني سويف المركزي وتواصل الوفيات والانتهاكات داخل السجون

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*تدهور أوضاع المعتقلين السياسيين بسجن بني سويف المركزي

قالت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان إنها حصلت على معلومات موثقة تفيد بتعرض المعتقلين السياسيين بسجن بني سويف المركزي لانتهاكات جسيمة، بدنية ونفسية، من شأنها تعريض حياتهم وسلامتهم للخطر.

ويأتي ذلك نتيجة سوء المعاملة الممنهجة داخل السجن، وحرمان المرضى من تلقي الرعاية الطبية والدواء المناسب، لا سيما كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة، مع التعنت في عرضهم على المستشفيات المتخصصة، في انتهاك صارخ للحق في العلاج والرعاية الصحية المكفول دستوريًا وقانونيًا.

ورصدت الشبكة تكدسًا شديدًا داخل غرف الاحتجاز، حيث يتم إيداع أعداد كبيرة من المعتقلين قد تصل إلى نحو 40 معتقلًا داخل غرف ضيقة لا تتجاوز طاقتها الاستيعابية الطبيعية 10 معتقلين فقط، بما يشكل إخلالًا جسيمًا بالمعايير الدنيا لحقوق الإنسان وقواعد معاملة السجناء.

وبحسب المعلومات المتوفرة، فإن المسؤولين عن هذه الانتهاكات هم: ضابط الأمن الوطني المعروف بالاسم الحركي “محمد حسام ميدو”، ورئيس مباحث السجن “محمد عبد العزيز”، فيما يتولى تنفيذ هذه الانتهاكات مندوب الأمن الوطني “هاني محمد”. 

وأدانت الشبكة المصرية بشدة هذه الانتهاكات المستمرة بحق المعتقلين السياسيين بسجن بني سويف المركزي، وتطالب نيابة بني سويف المختصة بمباشرة دورها في الإشراف على أوضاع السجن، واتخاذ الإجراءات القانونية العاجلة لتحسين أوضاع المعتقلين، وبخاصة المرضى وكبار السن، وضمان تمتعهم بكامل حقوقهم الإنسانية والقانونية، وعلى رأسها الحق في الرعاية الصحية والعلاج الملائم.

 

*مؤسسات حقوقية تدين التوسع في استدعاء شخصيات حقوقية وسياسية للتحقيق أمام “أمن الدولة”: إجراءات أمنية واتهامات فضفاضة هدفها إسكات الأصوات المستقلة

الموقعون يعتبرون استدعاء الدكتورة عايدة سيف الدولة من مؤسسي مركز “النديم” بعد أسبوعين من القبض على أحمد دومة وإخلاء سبيله بكفالة “حلقة جديدة ضمن سياسة أمنية ممنهجة تستهدف تفريغ العمل الحقوقي والسياسي“.

المؤسسات تدين التوسع في إجراءات “الاستنزاف المالي” للسياسيين والحقوقيين عبر إخلاء سبيلهم بكفالات مالية كبيرة بدلا من الضمان الشخصي.

التحقيق ثم إخلاء السبيل بكفالة تكرر مع عمار علي حسن وحسام بهجت وأحمد دومة وماهينور المصري ولينا عطالله ما يجعله أقرب لـ”الإجراء الممنهج“.​​​​​​​

تدين المؤسسات الحقوقية الموقعة أدناه التصعيد المستمر في استدعاء الشخصيات الحقوقية والسياسية والصحفية للتحقيق أمام نيابة أمن الدولة العليا، في سياق ترى فيه هذه الاستدعاءات أداة متعمدة لإسكات الأصوات المستقلة وتخويف العاملين في المجال العام. ويأتي استدعاء الدكتورة عايدة سيف الدولة، من مؤسسي مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب للتحقيق أمام نيابة أمن الدولة العليا٬ كحلقة جديدة في هذا المسار، الذي لم يعد يقتصر على حالات فردية، بل بات يمثل سياسة ممنهجة تستهدف تفريغ العمل الحقوقي والسياسي من مضمونه، وفرض قيود غير مباشرة على حرية الرأي والتعبير٬ خاصة وأن الاستدعاء يأتي بعد أسبوعين من القبض على الناشط السياسي أحمد دومة والتحقيق معه ثم إخلاء سبيله بكفالة مالية.

وتلقت الدكتورة عايدة سيف الدولة٬ الاستدعاء للتحقيق من نيابة الدقي للحضور أمام نيابة أمن الدولة العليا الأحد 15 فبراير 2026 على ذمة القضية رقم 809 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا٬ فيما لم يتضمن الاستدعاء أي معلومات حول الاتهامات الموجهة أو تفاصيل القضية نفسها.

وتستنكر المؤسسات الحقوقية الموقعة٬ في هذا السياق٬ التصاعد المستمر في إجراء أمني جديد بات يتكرر بصورة لافتة خلال العام الماضي، يقوم على القبض على سياسيين وصحفيين وحقوقيين وشخصيات عامة، والتحقيق معهم في اتهامات فضفاضة ومتكررة أمام نيابة أمن الدولة العليا بـ”نشر أخبار كاذبة والانضمام لجماعة إرهابية وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي”، قبل أن تنتهي التحقيقات بقرارات “إخلاء سبيل” بكفالات مالية مرتفعة، في ممارسة ترى المؤسسات الحقوقية الموقعة أنها تمثل شكلا جديدا من أشكال العقاب غير المباشر والاستنزاف المالي، وتوسيعا خطيرا لدوائر استهداف حرية الرأي والتعبير في مصر ورسالة تخويف لكل شخص يحاول استخدام حقه القانوني والدستوري في التعبير عن رأيه.

وكان آخرها ما جرى مع الناشط السياسي أحمد دومة٬ بعدما ألقت قوات الأمن القبض عليه وحققت مع النيابة باتهامات “نشر أخبار كاذبة”٬ قبل أن تقرر إخلاء سبيله بكفالة 100 ألف جنيه٬ وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها استخدام هذا النمط مع “دومة”٬ ولكنها الواقعة التي شهدت تصاعدا في التعامل معه حيث جرى القبض عليه من منزله فجرا واحتجازه لساعات طويلة قبل التحقيق مع مصادرة متعلقات شخصية وكتب من منزله.

أيضا الصحفية لينا عطا الله٬ رئيسة تحرير “مدى مصر” التي حققت معها النيابة على خلفية تقرير صحفي حول أوضاع الاحتجاز داخل السجون٬ وقررت النيابة في النهاية إخلاء سبيلها بكفالة 30 ألف جنيه في أغسطس 2025. أيضا الحقوقي حسام بهجت الذي جرى التحقيق معه أمام نيابة أمن الدولة في يناير 2025 قبل أن تقرر النيابة إخلاء سبيله بكفالة 20 ألف جنيه بعد ساعات من التحقيق. وأخيرا الكاتب والسياسي البارز عمار على حسن٬ الذي استدعته نيابة أمن الدولة العليا في ديسمبر 2025 وحققت معه لساعات طويلة على خلفية تدوينات على حسابه الشخصي بـ”فيسبوك”٬ قبل أن تخلي سبيله بكفالة قدرها 20 ألف جنيه.

كما شملت الوقائع المحامية الحقوقية والناشطة السياسية ماهينور المصري٬ التي حققت معها نيابة أمن الدولة العليا في أغسطس 2025 في القضية 6322 لسنة 2025 بنفس الاتهامات السابقة٬ وقررت في النهاية إخلاء سبيلها بكفالة 50 ألف جنيه على ذمة القضية.

إن الكفالة في الأصل إجراء قانوني استثنائي يهدف إلى ضمان حضور المتهم لجلسات التحقيق أو المحاكمة، ويفترض ألا تتحول إلى وسيلة للعقوبة أو الردع. إلا أن ما تشهده مصر مؤخرا يكشف عن استخدام متزايد للكفالات المرتفعة كوسيلة لإرهاق المستهدفين ماليا ومعنويا، وفرض كلفة مباشرة على ممارسة الحق في التعبير أو العمل الصحفي أو الحقوقي. وتشير المؤسسات الموقعة إلى أن تكرار هذه الوقائع، وتشابه الاتهامات، وانتهائها غالبا بإخلاء السبيل مقابل مبالغ مالية، يؤكد أن الأمر لم يعد حالات فردية، بل أصبح سياسة ممنهجة لقمع المجال العام عبر تكبدهم مبالغ مالية ضخمة.

وفي هذا السياق، تؤكد المؤسسات الموقعة على أن نقدها للتوسع في استخدام الكفالة لا ينفصل عن مبدأ افتراض البراءة، وأن الكفالة٬ رغم تقديمها في الخطاب الرسمي باعتبارها ضمانة بديلة للحبس٬ تتحول في التطبيق العملي إلى إجراء عقابي، لا سيما في ظل صعوبة استرداد قيمتها فعليا في حالات البراءة أو حفظ التحقيقات٬ وإن فرض كفالات مالية مرتفعة، في سياق تحقيقات تنتهي غالبا دون إحالة للمحاكمة، يمثل عبئا ماليا غير مبرر، ويفرغ افتراض البراءة من مضمونه، ويجعل من الإجراءات الاحترازية أداة لتقييد الحرية ومعاقبة الأفراد على ممارستهم لحقهم المشروع في التعبير والعمل العام، بدلا من كونها ضمانات قانونية استثنائية تستخدم في أضيق الحدود.

وتؤكد المؤسسات الموقعة أن هذا الإجراء لا يمكن فصله عن سياق أوسع من التضييق على المجال العام، حيث تصبح قرارات “إخلاء السبيل” في ظاهرها تخفيفا، لكنها في حقيقتها شكل جديد من أشكال العقاب المقنن. وترى المؤسسات الموقعة أن هذا الأسلوب يمثل تحولا خطيرا في أدوات القمع، حيث لم يعد الاستهداف مقتصرا على الحبس المطول، بل أصبح يتخذ شكل “العقاب المالي” الذي يرهق الأفراد والمؤسسات، ويخلق مناخا من الخوف والرقابة الذاتية، ويقوض الحق الدستوري في التعبير والعمل السياسي والصحفي.

وتطالب المؤسسات بوقف استخدام الاتهامات الفضفاضة والمتكررة كأداة لملاحقة الصحفيين والسياسيين والحقوقيين٬ ووقف التوسع في فرض الكفالات المرتفعة بوصفها عقوبة غير مباشرة مع احترام الضمانات الدستورية التي تكفل حرية الرأي والتعبير وتحظر الحبس في قضايا النشر٬ وإنهاء نمط الاستدعاء والتحقيق المتكرر الذي يفرغ الحق في الحرية من مضمونه ويحول الإجراءات القانونية إلى أدوات أمنية.

 

*استدعاء الحقوقية عايدة سيف الدولة وتردي الحالة الصحية لـ”عبدالهادي” واستمرار إخفاء د.علي عبدالعزيز

تشهد الساحة الحقوقية في مصر حالة متزايدة من القلق بعد ورود معلومات عن استمرار اختفاء الأكاديمي علي عبدالعزيز في ظروف غير واضحة، إلى جانب استدعاء الدكتورة عايدة سيف الدولة، إحدى أبرز المدافعات عن حقوق الإنسان، للتحقيق، إضافة إلى تقارير تتحدث عن تدهور الحالة الصحية للمهندس يحيى حسين عبد الهادي داخل محبسه. وتأتي هذه التطورات في سياق أوسع من المخاوف المتعلقة بالسلامة الجسدية للمحتجزين، وضمانات المحاكمة العادلة، وحق المواطنين في التعبير والتنظيم.

وتشير شهادات متداولة من محيط الأكاديمي علي عبدالعزيز إلى أنه اختفى منذ عدة أيام دون إعلان رسمي عن مكان وجوده أو الجهة التي تحتجزه، ما يثير مخاوف من تعرضه للاختفاء القسري، وهو أمر يتعارض مع الالتزامات القانونية التي تفرض على السلطات الكشف عن أماكن الاحتجاز وتمكين الأسر والمحامين من التواصل مع ذويهم. ويطالب حقوقيون بالكشف الفوري عن مكانه وضمان سلامته، مؤكدين أن الاختفاء القسري يمثل انتهاكاً خطيراً للحقوق الأساسية.

وقالت أسرة المعتقل علي عبد العزيز إنها تستغيث لمعرفة مصيره بعد اختفائه قسريا مرة أخرى، مشيرة إلى أنه محبوس احتياطيا منذ يناير 2024، لمعرفة مصيره بعد قرار النيابة بالإفراج عنه يوم 26 يناير الماضي، واختفائه قسريا مرة أخرى في قسم التجمع الخامس.

وكان «عبد العزيز» معتقلا بتهمة نشر أخبار كاذبة، بعد أن نشر منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي عام 2020 توقع فيها ارتفاع سعر الدولار إلى 50 جنيها.

وفي سياق متصل، أثار استدعاء الدكتورة عايدة سيف الدولة للتحقيق قلقاً واسعاً في الأوساط الحقوقية، نظراً لدورها البارز في الدفاع عن ضحايا الانتهاكات، ولعملها الطويل في توثيق حالات التعذيب وسوء المعاملة. ويرى مراقبون أن هذا الاستدعاء قد يُشكل ضغطاً على المجتمع المدني، في وقت تواجه فيه المنظمات الحقوقية تحديات متزايدة تتعلق بحرية العمل وحقها في مراقبة الانتهاكات والإبلاغ عنها.

أما المهندس يحيى حسين عبد الهادي، المعروف بمواقفه العامة وانتقاداته للفساد، فتتحدث تقارير حقوقية عن تدهور حالته الصحية داخل محبسه، وسط مطالبات متكررة بالسماح له بتلقي الرعاية الطبية اللازمة، وتمكين أسرته ومحاميه من الاطلاع على وضعه الصحي. ويؤكد حقوقيون أن استمرار احتجازه في ظل ظروف صحية صعبة يمثل خطراً على حياته، ويستدعي تدخلاً عاجلاً لضمان حقه في العلاج. 

وتعكس هذه القضايا الثلاث صورة مقلقة عن وضع الحقوق والحريات في مصر، حيث تتزايد المخاوف من استخدام الاحتجاز والتحقيقات كأدوات للضغط على الأصوات المستقلة. ويطالب المدافعون عن حقوق الإنسان بضرورة احترام الدستور المصري والاتفاقيات الدولية التي تكفل الحق في الحرية والأمان الشخصي، وتمنع الاحتجاز التعسفي، وتضمن حماية المدافعين عن حقوق الإنسان من أي استهداف أو تضييق.

 

*مذكرة للنائب العام تفتح ملف الحبس الاحتياطي: سقوف قانونية “على الورق” واحتجاز ممتد “في الواقع”

قدّمت لجنة الدفاع عن سجناء الرأي مذكرة إلى النائب العام تطالب فيها بالإفراج عن المحبوسين احتياطيًا الذين تجاوزت مدد احتجازهم الحدود القصوى التي يضعها القانون، معتبرة أن استمرار حبسهم دون إحالة للمحاكمة أو دون سند إجرائي واضح يضع المنظومة أمام اختبار سيادة القانون. التحرك جاء بالتوازي مع إعلان اللجنة تكثيف الضغط الشعبي والقانوني، دون إعلان رد رسمي حتى الآن.

الإطار القانوني: مدد قصوى مُعلنة.. ومساحة واسعة للتأويل

الأساس الدستوري ينص على أن الحرية الشخصية مصونة، وأن الحبس لا يكون إلا بأمر قضائي مسبب ولمدة محددة. لكن النقاش الحالي لا يدور حول “مشروعية الحبس” من حيث المبدأ، بل حول تجاوزه السقف الزمني الذي يفترض أن يكون حدًا مانعًا لا توصية.

الأهم أن مصر شهدت تغييرات تشريعية مرتبطة بملف الحبس الاحتياطي خلال الفترة الأخيرة. تغطيات برلمانية وإعلامية قالت إن قانون الإجراءات الجنائية الجديد (رقم 174 لسنة 2025) خفّض مدد الحبس الاحتياطي مقارنة بالصياغات السابقة، وحدد حدودًا قصوى أقصر في الجنح والجنايات، مع تمييز في الحالات الأشد خطورة.

هذا يعني أن النقطة القانونية التي تطرحها المذكرة لا تتعلق فقط بما كان يُعرف تقليديًا بحد العامين في الجنايات، بل أيضًا بمدد “أقصر” نصّت عليها تعديلات أحدث، ما يجعل تجاوزها أكثر فداحة من زاوية التناسب والضمانات.

المحامي الحقوقي نجاد البرعي—عضو مجلس أمناء الحوار الوطني—تعامل علنًا مع ملف الحبس الاحتياطي باعتباره محورًا يحتاج ضبطًا تشريعيًا وإجرائيًا، واعتبر النقاش حول نصوص قانون الإجراءات جزءًا من محاولة “إصلاح” يتوقف على التطبيق الفعلي لا الصياغات وحدها.

جوهر الشكوى: “التجاوز” و”التدوير” وإطالة الطريق إلى المحاكمة

في قلب المذكرة سؤال مباشر: لماذا يبقى متهمون رهن الحبس الاحتياطي بعد تجاوز الحدود القصوى، أو دون إحالة واضحة للمحاكمة؟ منظمات حقوقية ترى أن المشكلة ليست نقص قواعد، بل ضعف الالتزام بها، ووجود ممارسات التفاف مثل “إعادة التدوير” عبر قضايا جديدة أو توسيع نطاق الاتهامات بما يمدد الاحتجاز. المركز العربي للأبحاث ودراسات حقوق الإنسان (CIHRS) وصف تجاوز حد العامين بأنه أمر “يتكرر” ويتطلب إرادة سياسية وإجرائية لمعالجته.

المبادرة المصرية للحقوق الشخصية كانت قد انتقدت منذ سنوات ما تعتبره استخدامًا للحبس الاحتياطي كـ“عقوبة سياسية”، وأشارت إلى أن طلبات الإفراج بعد بلوغ الحد الأقصى تُقابل أحيانًا بإجراءات لا تنهي الاحتجاز عمليًا.

وفي سياق عملي، طرح المحامي خالد علي في أكثر من مناسبة إشكاليات مرتبطة باحتساب مدد الحبس الاحتياطي وآليات التجديد وكيف يمكن أن تُنتج بقاءً طويلًا خلف القضبان حتى عندما يفترض أن تكون المدد محددة.

أما جمال عيد—المحامي والناشط الحقوقي—فركز في مداخلات سابقة على أن مشكلة الحبس الاحتياطي ليست في “مبدأ التحفظ” بل في “تحوله إلى احتجاز مفتوح”، وتحدث صراحة عن “التدوير” باعتباره ثغرة عملية تُبقي الأشخاص قيد الاحتجاز رغم انتهاء المدد.

وعلى المستوى المؤسسي، يُعدّ حسام بهجت مدير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية من أبرز الأصوات التي تتناول ملف العدالة الإجرائية والحبس الاحتياطي ضمن عمل حقوقي موثق، في وقت تتصاعد فيه حساسية السلطات تجاه هذا النوع من الطرح، بحسب تغطيات مستقلة وتقارير حقوقية.

الرواية الرسمية والاختبار العملي: أين الشفافية وأين البيانات؟

في المقابل، تؤكد الحكومة على خط ثابت: لا “معتقلين سياسيين” وفق التعبير الرسمي، وأن الموجودين رهن الاحتجاز “متهمون” أمام جهات تحقيق ومحاكم، وأن كل شيء يتم في إطار القانون. وزير الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي محمود فوزي صرّح صراحة بأن “لا يوجد معتقلون” وأن الجميع يُحاكم أمام “القاضي الطبيعي”.

لكن هذه الرواية—حتى لو قُبلت بصيغتها العامة—لا تجيب على سؤال المذكرة: إذا كانت الإجراءات قانونية بالكامل، فلماذا تُطرح أزمة “تجاوز المدد” من الأساس، ولماذا لا تُنشر بيانات تفصيلية دورية عن أعداد المحبوسين احتياطيًا، مدد احتجازهم، وعدد من تجاوزوا السقف القانوني، وما تم بشأنهم؟ 

المخرج الإجرائي الأكثر واقعية الذي يطرحه خبراء قانونيون وحقوقيون هو: شفافية رقمية، ومراجعة قضائية فعالة لقرارات التجديد، وضمان حق الدفاع في الطعن، وربط أي تمديد بضرورات محددة ومعللة، لا بصيغ نمطية. وإلى أن يحدث ذلك، ستظل المذكرة مجرد عنوان لأزمة أعمق: قانون يضع سقفًا، وممارسة تختبر معنى السقف كل يوم.

 

*زوجة محمد عادل تناشد السيسي العفو عن زوجها بعد 12 عامًا من الحبس و«العفو الدولية» تطالب بالإفراج عن الحقوقية مروة عرفة المحتجزة منذ نحو ست سنوات

ناشدت روفيدة حمدي، زوجة المتحدث السابق باسم حركة شباب 6 أبريل، محمد عادل، عبد الفتاح السيسي، بإصدار عفو رئاسي عن زوجها بمناسبة شهر رمضان، بعدما قضى زوجها 12 عامًا من عمره خلف القضبان بسبب تهمة «نشر أخبار كاذبة». مؤكدة أن عادل لم يتهم أبدًا بارتكاب أي جرائم عنف أو إرهاب أو التحريض على الإرهاب. 

في مقطع الفيديو الذي نشرته، أمس، قالت حمدي، إنها تنشد حياة أسرية هادئة مستقرة بعيدة عن الصراعات السياسية، وتدارك ما فاتها وزوجها من العمر، قضاها هو في محبسه، وقضتها هي بين الانتظار وزيارات السجون، راجية السيسي النظر لهما بعين الأب الرحيم الذي لا يرضى ضياع مستقبل أبنائه أو تكبدهم كل هذه المعاناة. 

بخلاف أعمارهم الضائعة بين السجون والغياب والزيارات، قالت حمدي إن استمرار احتجاز زوجها يقف عقبة أمامها في إنجاب الأطفال والتمتع بحياة أسرية هادئة، وأن طول مدة سجنه تقلل من فرص إنجابها، حيث تبلغ من العمر 35 عامًا قضت ما يزيد عن 12 سنة منها في انتظاره. 

واختتمت حمدي مناشدتها بالتأكيد على أن عادل لم ينتم قط إلى أي جماعة إرهابية، ولم يدعم قط أي آراء تدعم العنف والإرهاب، بالإضافة لكونه من أوائل النشطاء السياسيين الداعين والداعمين لثورة 30 يونيو، وكثيرًا ما مورست ضده مضايقات من أعضاء الجماعة تجاهه سواء في محبسه أو قبل حبسه، وحتى هي نالتها منهم حملات تشويه الكترونية على حد تعبيرها. 

بخلاف عادل، طالبت منظمة العفو الدولية، الخميس الماضي، بالإفراج الفوري وغير المشروط عن الحقوقية المحتجزة منذ ست سنوات، مروة عرفة، وإسقاط التهم الموجهة إليها. وبحسب بيان المنظمة، أحالت «أمن الدولة» عرفة للمحاكمة أمام محكمة جنايات القاهرة بموجب «تهم زائفة بالانضمام إلى منظمة إرهابية وتمويلها». 

ألقي القبض على عرفة في أبريل 2020 من شقتها في القاهرة وأمام طفلتها التي كانت تبلغ من العمر سنتين وقتها ودون إصدار أمر بالقبض عليها، وتم إخفائها قسريًا لمدة 14 يومًا. ورغم تدهور حالة مروة الصحية على مدار سنوات حبسها بصورة بالغة، ترفض السلطات توفير الرعاية الطبية لها. 

 

*تفتيش بلا مردود وأخذ اللقطة.. لماذا تتواصل الوفيات والانتهاكات داخل السجون رغم جولات النيابة؟

تعلن النيابة العامة بانتظام عن حملات تفتيش على مراكز الإصلاح وأقسام ومراكز الشرطة، كان آخرها خلال شهري يناير وفبراير، في سياق التأكيد على “دورها الدستوري في الإشراف على أماكن الاحتجاز وصون الحقوق والحريات”.

لكن بالتوازي مع هذه البيانات، تستمر الأخبار والتقارير عن وفيات داخل السجون وأقسام الشرطة، وشكاوى من الإهمال الطبي وسوء المعاملة، وإضرابات عن الطعام. هنا يظهر التناقض الصارخ: تفتيش دوري على الورق، وواقع ميداني لا يعكس تحسنًا جوهريًا في أوضاع الاحتجاز، بحسب ما ترصده منظمات حقوقية مستقلة وتقارير دولية

تفتيش دوري في البيانات.. وغياب في التفاصيل

بيانات النيابة تشير إلى أن فرقًا من أعضاء النيابة انتقلت إلى عدد من مراكز الإصلاح الجغرافية وأقسام الشرطة في محافظات مختلفة، لفحص أوضاع الاحتجاز والاستماع إلى شكاوى النزلاء، مع التأكيد على صدور “توصيات” والتنسيق مع وزارة الداخلية لتنفيذها.

كما تشير ورقة رسمية صادرة عن الهيئة العامة للاستعلامات إلى إنشاء “الإدارة العامة لحقوق الإنسان” بمكتب النائب العام عام 2017، لتلقي تقارير التفتيش الدورية والمفاجِئة على السجون وأماكن الاحتجاز ودراستها، وإنشاء قاعدة بيانات عن وقائع التعذيب واستخدام القسوة.

لكن هذه المنظومة الرقابية تبقى مغلقة على الجمهور. لا تُنشر تقارير تفصيلية توضح عدد الانتهاكات التي رُصدت، طبيعتها، أو الإجراءات التأديبية أو الجنائية التي اتُّخذت بحق المسؤولين عنها. ما يصل للرأي العام مجرد عبارات عامة عن “ملاحظات تم تدارك معظمها”، دون أرقام أو وقائع محددة.

المحامي الحقوقي نجاد البرعي، مؤسس “المجموعة المتحدة”، يقدّم مؤشرًا عمليًا على مشكلة الشفافية والمساءلة: مجموعته قدّمت بين عامي 2014 و2015 عددًا كبيرًا من البلاغات عن وقائع تعذيب داخل أماكن الاحتجاز (465 ادعاءً في 163 بلاغًا)، لكن النيابة – بحسب تحقيق صحفي استقصائي – لم تتخذ إجراءات جدية حيالها، ما يعزز انطباع إفلات مرتكبي التعذيب من العقاب.

حين تُعلن النيابة عن تفتيش “مفاجئ” ثم لا تُعلن للرأي العام ما ترتب عليه من تحقيقات وإحالات ومسؤوليات، يصبح السؤال مشروعًا: هل هذه الجولات أداة رقابة فعالة، أم واجهة شكلية تُستخدم لتأكيد التزام نظري بالدستور دون تغيير حقيقي في الممارسة؟

وفيات وإهمال طبي: أرقام تصطدم بصورة “الرقابة”

تقارير دولية ومحلية ترسم صورة مختلفة تمامًا عن أوضاع الاحتجاز. تقرير حقوقي صادر عن منظمة “كوميتي فور جستس” وثّق وحده في عام واحد 3,537 انتهاكًا بحق محتجزين في 49 مقر احتجاز، بينها حالات وفاة داخل السجون ومقار الشرطة، وانتهاكات تتعلق بسوء أوضاع الاحتجاز والحرمان من الرعاية الطبية.

تقرير حقوق الإنسان الصادر عن الخارجية الأمريكية لعام 2023 وصف أوضاع السجون ومقار الاحتجاز في مصر بأنها “قاسية ومهدِّدة للحياة”، بسبب الاكتظاظ وغياب الرعاية الطبية الكافية وسوء التهوية والطعام والمياه.

من جانب آخر، رصدت منظمات حقوقية مثل “المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا” تزايد حالات الوفاة المفاجئة ومحاولات الانتحار والإضراب عن الطعام داخل بعض السجون، مع الإشارة إلى أن عدد المتوفين داخل أماكن الاحتجاز منذ 2013 تجاوز مئات الحالات، بينها نسبة كبيرة مرتبطة بالحرمان من الرعاية الطبية في ظروف احتجاز غير إنسانية.

المبادرة المصرية للحقوق الشخصية دعت صراحةً النيابة العامة في بيان سابق إلى “القيام بدورها في الرقابة الفعالة على أوضاع الاحتجاز في السجون وأقسام الشرطة، وفتح تحقيقات جدية بشأن تعاقب الوفيات وتأخر الاستجابة الطبية”، بعد رصد عدة حالات وفاة لأسباب مرضية يمكن تفاديها خلال فترة قصيرة، واعتبار ذلك مؤشرًا على تقاعس ممنهج في منظومة الرعاية الصحية داخل أماكن الاحتجاز.

في هذا السياق، يلفت الحقوقي محمد زارع، رئيس المنظمة العربية للإصلاح الجنائي، إلى أن أوضاع السجون – من حيث الاكتظاظ وسوء المعاملة – تُحمِّل مسؤولية مباشرة لكل من وزارة الداخلية والنيابة العامة؛ إذ أشار في تصريح سابق إلى أن زنازين مخصصة لـ20 شخصًا قد يُحتجز فيها أكثر من 200 سجين، وإلى ورود شكاوى يومية عن التعذيب، مع تأكيده أن غياب سياسة محاسبة واضحة للمسؤولين عن الانتهاكات هو سبب مباشر في استمرارها وتفاقمها.

أمام هذا الكم من الوقائع، تبدو حملات التفتيش – كما تُقدَّم في البيانات الرسمية – غير قادرة على كسر النمط المتكرر: وفيات، وشكاوى من الإهمال الطبي، وتقارير حقوقية مقلقة، دون تغيير ملموس في مستوى المساءلة أو شفافية المعلومات المتاحة للرأي العام.

بين الرقابة الحقيقية والصورة الإعلامية: ما المطلوب من النيابة العامة؟

على المستوى الدولي، تُنتقد أوضاع السجون المصرية بحدة. تقرير لمنظمة العفو الدولية عن الإهمال والحرمان من الرعاية الصحية في السجون المصرية خلص إلى أن بعض السجناء، خصوصًا المحتجزين على خلفيات سياسية، يُحرمون عمدًا من العلاج كوسيلة للعقاب، وأن ظروف الاكتظاظ وغياب الخدمات الطبية ترقى إلى مستوى المعاملة القاسية أو اللا إنسانية.

فيليب لوثر، مدير الأبحاث والدعوة للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية، وصف سياسات إدارة السجون المصرية بأنها تُظهر “استخفافًا صارخًا بحياة وصحة السجناء”، مشيرًا إلى أن حرمانهم من الرعاية الصحية مع علم السلطات بحالتهم يمكن أن يشكل نوعًا من التعذيب.

في المقابل، تؤكد النيابة العامة في ردودها الرسمية أمام آليات الاستعراض الدوري الشامل بالأمم المتحدة أنها تتابع تقارير التفتيش على أماكن الاحتجاز عبر إدارة حقوق الإنسان، وتحتفظ بقاعدة بيانات عن قضايا التعذيب، وتحقق في الشكاوى التي ترد إليها. لكن تظل الفجوة قائمة بين هذه الصورة وبين ما ترصده المنظمات المستقلة من أرقام وانتهاكات.

الحقوقي أحمد مفرح، المدير التنفيذي لمنظمة “كوميتي فور جستس”، يؤكد في مداخلات أمام مؤسسات دولية أن السلطات المصرية لم تفِ حتى “بالحد الأدنى” من التزاماتها الدولية في حماية حقوق الإنسان، خصوصًا داخل السجون وأماكن الاحتجاز، وأن غياب الشفافية حول أعداد السجناء والانتهاكات يجعل الرقابة المجتمعية والقضائية الفعّالة شبه مستحيلة.

المحصلة أن جولات التفتيش التي تُعلنها النيابة لن تُعيد الثقة ما لم يصاحبها ثلاثة تحولات واضحة:

  1. نشر تقارير تفصيلية دورية تتضمن أرقامًا عن المخالفات، ونوعها، والإجراءات المتخذة ضد المسؤولين عنها.
  2. تفعيل آليات مستقلة وآمنة لتلقي شكاوى المحتجزين وذويهم، مع ضمان عدم تعرض المشتكين لأي انتقام.
  3. فصل الدور الرقابي عن الصورة الإعلامية؛ فزيارة لا يتبعها تحقيق علني ومحاسبة واضحة، تبقى – في نظر كثير من الحقوقيين – جزءًا من إدارة الصورة أكثر من كونها أداة لحماية الحق في الحياة وسلامة الجسد. 

إلى أن يحدث ذلك، سيظل السؤال معلّقًا: هل تعكس بيانات التفتيش الواقع داخل الزنازين، أم تُخفيه خلف عبارات مطاطية عن “ملاحظات تم تداركها” بينما يستمر النزيف في أماكن الاحتجاز؟

 

*حكومة مصر تستعد لبيع الفنادق التاريخية ضمن سياسة بيع كل شيء

قال مصدر حكومي مصري مسؤول إنّ الحكومة تعتزم نقل الفنادق التاريخية الشهيرة والأصول السياحية التابعة للشركة القابضة للسياحة ووزارة قطاع الأعمال العام، التي جرى حلها مؤخراً، إلى صندوق مصر السيادي. وأضاف المصدر لنشرة إنتربرايز الاقتصادية المحلية، اليوم الأحد، أن الصندوق السيادي سيتولى ملف الاستثمار وإعادة تطوير هذه الأصول لصالح مجموعة من العلامات الفندقية البارزة، بحسب صحيفة “العربي الجديد”.

ووفقاً للمصدر ذاته، فإنّ هذه الأصول تشمل مشروع تطوير نايل ريتز كارلتون، وفندق إنتركونتيننتال سميراميس التاريخي بالقاهرة بالإضافة إلى فنادق شبرد، وهوتاك، شتيجنبرجر اللسان، ونفرتاري أبو سمبل، وفورسيزونز الأقصر، إلى جانب علامات تجارية فندقية كبرى أخرى مملوكة للدولة، وأكد المصدر وفقاً للنشرة ذاتها، أن أعمال التطوير ورفع الكفاءة الجارية في الوقت الراهن ستستمر دون توقف، مع التركيز بصورة أساسية على تعظيم قيمة الأصول على المدى الطويل.

وأشار المصدر إلى أن بعض الأصول قد تخضع لعملية مبادلة ديون من أجل فض التشابكات بين الجهات الحكومية. وسبق أن أعلنت مصر في ديسمبر/كانون الأول 2023، عن إتمام صفقة بيع حصة الدولة في 7 فنادق تاريخية، عبر آلية تمويل لزيادة رأس المال وضخ استثمارات بالعملة الأجنبية، بقيمة 800 مليون دولار، إذ جرى بيع حصة الحكومة، في 7 فنادق تاريخية، بالشراكة بين “صندوق مصر السيادي” وشركة “إيجوث” وشركة “مجموعة طلعت مصطفى القابضة

وبموجب الاتفاقيات، التي وُقّعت في المقر الجديد لمجلس الوزراء المصري، بالعاصمة الإدارية الجديدة، جرى التوصل إلى صفقة دخول مستثمر استراتيجي هو “الشركة العربية للاستثمارات الفندقية والسياحية” (أيكون)، إحدى الشركات التابعة لـ”مجموعة طلعت مصطفى القابضة”، في ملكية شركة “ليغاسي للفنادق والمشروعات السياحية” بحصة 39% مع الحق في الوصول إلى 51% من ملكية الشركة، والتي تضم تحت مظلتها 7 فنادق في القاهرة والإسكندرية وأسوان؛ وهي فنادق شتايغنبرغر سيسيل الإسكندرية، وكتراكت أسوان، وموفنبيك أسوان، وسوفيتيل ونتر بالاس الأقصر، وشتايغنبرغر التحرير، وماريوت مينا هاوس، وماريوت عمر الخيام الزمالك.

وفي دراسة حديثة أصدرها مركز “حلول للدراسات البديلة”، أشارت إلى أن صندوق مصر السيادي “يفتقر إلى الحد الأدنى من الإفصاح المتعارف عليه عالمياً، إذ تغيب تقارير الأداء المفصلة، ولا تتوافر بيانات دورية عن المخاطر والعوائد. كذلك لا تُكشف بوضوح عمليات التخارج أو آليات تسعير الأصول، رغم إدارته واحدة من أكبر عمليات نقل الملكية العامة في تاريخ مصر الحديث، التي تجري خلف ستار شبه كامل

وبدأت الحكومة المصرية إجراءات تصفية عدد من شركات قطاع الأعمال العام، بدعوى أنها متعثرة (خاسرة)، تزامناً مع قرار إلغاء الوزارة المشرفة عليها، وتوزيع أصولها بين الصندوق السيادي، والوزارات القطاعية، في إطار تعهداتها لصندوق النقد الدولي، ومؤسسات التمويل، بتعزيز دور القطاع الخاص في الاقتصاد، وتقليص عبء الديون العامة.

ومع رغبة الحكومة في إقناع صندوق النقد الدولي بجديتها في تنفيذ برنامج الطروحات العامة، لصرف المستحقات المتأخرة منذ خريف 2025، عن المراجعة الخامسة والسادسة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي بقيمة 2.7 مليار دولار، رفعت الحكومة نهاية الأسبوع قائمة الشركات المعروضة للبيع من 35 إلى 60 شركة، لتشمل شركات بقطاعات التأمين والبتروكيماويات واللوجستيات والرعاية الصحية والطاقة والتشييد والبناء

وتستعد لطرح 20 شركة في البورصة، مع حصص تتراوح بين 10% و40%. ليصبح، وفق تقديرات حكومية، أوسع برنامج تخارج حكومي منذ التسعينيّات، يجري تسويقه بعيداً عن برنامج الإصلاح الاقتصادي مع صندوق النقد، كخطة تمويل ديون.

 

*نقل 40 شركة للصندوق السيادي. بيع ما تبقى من الأصول تزامناً مع مراجعة “صندوق النقد”

في تحرك يراه مراقبون مفصليًا في مسار إدارة أصول الدولة، أعلنت الحكومة المصرية البدء في إجراءات نقل 40 شركة مملوكة للدولة إلى الصندوق السيادي، إلى جانب قيد 20 شركة أخرى في البورصة، وذلك عقب قرار إلغاء وزارة قطاع الأعمال العام ضمن التعديل الوزاري الأخير.

القرار أُعلن خلال اجتماع برئاسة مصطفى مدبولي، بحضور حسين عيسى نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، وهاشم السيد الرئيس التنفيذي لوحدة الشركات المملوكة للدولة، في وقت يتصاعد فيه الجدل حول ما إذا كانت هذه الخطوة تمهيدًا لموجة بيع أوسع لأصول الدولة، خاصة لمستثمرين خليجيين.

لماذا الآن؟

توقيت التحرك ليس معزولًا عن السياق الاقتصادي الأوسع. فمصر تخضع حاليًا لمراجعة جديدة من صندوق النقد الدولي، وسط ضغوط متواصلة على المالية العامة واحتياجات متزايدة للنقد الأجنبي، ما يعزز فرضية أن تسريع نقل الأصول إلى الصندوق السيادي وقيد بعضها في البورصة يهدف إلى تهيئتها للشراكات أو الطروحات أو التخارج الجزئي.

الحكومة تؤكد أن الهدف هو “تعظيم العائد من الأصول” وتحفيز القطاع الخاص ورفع كفاءة الإدارة، إلا أن مراقبين يرون أن نقل الشركات إلى الصندوق السيادي يمنح مرونة أكبر في البيع أو الدخول في شراكات مباشرة دون التعقيدات الإدارية التي كانت تحكم وزارة قطاع الأعمال.

إعادة توزيع 146 شركة

الاجتماع ناقش مصير 146 شركة عامة كانت تتبع وزارة قطاع الأعمال، تعمل في قطاعات الصناعة والتجارة والسياحة والتشييد، حيث تقرر نقل تبعيتها إلى الصندوق السيادي وبعض الوزارات، مع إسناد المتابعة لحسين عيسى.

كما يأتي ذلك بالتوازي مع خطة لإعادة هيكلة الهيئات الاقتصادية، تشمل تصفية أربع هيئات، ودمج سبع، وتحويل تسع إلى هيئات خدمية، والإبقاء على 39 هيئة مع اشتراط رفع كفاءتها المالية، في إطار برنامج أوسع لإعادة ضبط دور الدولة في النشاط الاقتصادي.

هل هي خصخصة مقنّعة؟

التحول من إدارة مباشرة عبر وزارة متخصصة إلى إدارة استثمارية عبر الصندوق السيادي يُعد، في نظر خبراء، انتقالًا من نموذج “الدولة المُشغّلة” إلى “الدولة المالكة والمُخارجِة تدريجيًا”.

فالصندوق السيادي بطبيعته يعمل وفق منطق استثماري، ما يسهل بيع حصص أو إدخال مستثمرين استراتيجيين، خاصة من الصناديق الخليجية التي كانت لاعبًا رئيسيًا في صفقات سابقة خلال العامين الماضيين.

وقيد 20 شركة في البورصة يفتح الباب أمام الطروحات العامة أو الخاصة، سواء للمستثمر المحلي أو الأجنبي، وهو ما قد يُفسر باعتباره تمهيدًا لتوسيع قاعدة الملكية أو لتسييل حصص حكومية لتوفير سيولة عاجلة.

ارتباط مباشر ببرنامج صندوق النقد

بالتزامن، عقد مدبولي اجتماعًا مع وزير المالية أحمد كجوك لمتابعة مستجدات التعاون مع صندوق النقد الدولي، حيث تم استعراض تطورات المالية العامة وإدارة الدين وتدفقات النقد الأجنبي، إضافة إلى توسيع القاعدة الضريبية وتحسين إدارة المخاطر المالية.

الترابط الزمني بين إعادة هيكلة أصول الدولة ومراجعة الصندوق يعزز القراءة القائلة بأن التحركات الحالية جزء من التزامات برنامج الإصلاح، الذي يتضمن تقليص دور الدولة في الاقتصاد وتوسيع مشاركة القطاع الخاص.

بيع أصول أم إعادة تنظيم؟

الحكومة تصف ما يجري بأنه “إصلاح هيكلي” يهدف إلى رفع الكفاءة وتعزيز النمو، بينما يرى منتقدون أن المسار يعكس حاجة ملحة للسيولة في ظل ضغوط الدين الخارجي واستحقاقاته، ما قد يدفع نحو بيع حصص مؤثرة في شركات رابحة أو أصول استراتيجية.

يبقى السؤال الأهم:

هل تمثل هذه الخطوات إعادة تنظيم رشيدة لأصول الدولة، أم أنها تمهد لمرحلة بيع واسعة لما تبقى من الشركات العامة، خاصة في ظل حاجة الاقتصاد المصري لتمويل سريع؟ 

الإجابة قد تتضح مع أولى الصفقات أو الطروحات التي ستخرج إلى النور خلال الأشهر المقبلة.

 

*بلاغ ضد وزيرة الثقافة.. اتهامات بالفساد وإهدار مال عام في أكاديمية الفنون المصرية بمدينة روما قبل توليها الوزارة

تواجه وزيرة الثقافة المصرية جيهان زكي اختبارًا مبكرًا يتعلق بالشفافية وإدارة المال العام، بعد إعلان محامٍ تقدمه ببلاغ إلى النائب العام يطالب بفتح تحقيق في وقائع يقول إنها موثقة بتقارير رسمية تخص الأكاديمية المصرية للفنون بروما خلال فترة إدارتها السابقة. القضية لا تتعلق بسجال سياسي أو “حملات” على منصب وزاري جديد، بقدر ما ترتبط بسؤال إداري وقانوني مباشر: هل تُفحَص الاتهامات والوثائق على نحو مهني، وتُعلَن نتائج الفحص للرأي العام؟ خاصة مع اتساع الجدل حول الوزيرة في الأسابيع الأخيرة بالتزامن مع تعيينها. 

البلاغ وما يطلبه: تحقيق وتحفّظ على الملفات لا “محاكمة إعلامية”

بحسب نص البلاغ المتداول، يقول مقدمه إنه أرفق مستندات وتقارير رقابية تتضمن “مخالفات مالية وإدارية وإهدارًا للمال العام” خلال إدارة الأكاديمية المصرية للفنون بروما، ويطالب بفتح تحقيق عاجل وسماع أقوال المسؤولين السابقين والرجوع إلى الجهات المختصة، مع التحفظ على ملف الأكاديمية الموجود بمقر وزارة الثقافة.

جوهر المسألة هنا ليس في الاتهامات بوصفها “حقيقة”، بل في مسار التحقق: البلاغات في قضايا المال العام تستلزم—وفق خبراء قانونيين—فحص المستندات وتقييم مدى كفايتها لبدء تحقيق، ثم استدعاء الأطراف المعنية وطلب الملفات الأصلية وأي مخاطبات رسمية ذات صلة قبل بناء قرار اتهام أو حفظ. هذا ما يختصره القاضي الراحل ووزير العدل الأسبق أحمد سليمان في مقاربة عامة: مكافحة الفساد لا تُدار بالضجيج بل عبر مسار قضائي واضح يفضي لمحاسبة أو براءة.

ولأن الواقعة تمس مؤسسة ثقافية خارج الحدود وتداخلات مالية وإدارية، فإن اختبار الجدية يبدأ من خطوة بسيطة: إعلان وزارة الثقافة أنها أحالت الأوراق للجهات الرقابية المختصة، أو على الأقل أنها تراجع ما نُسب إليها عبر قنوات رسمية، بدل ترك الملف يدار بتسريبات متضاربة.

“أكاديمية روما” كأصل عام: أين كانت الحوكمة؟ وأين هي الآن؟

الأكاديمية المصرية للفنون بروما تُقدَّم رسميًا باعتبارها أحد أذرع “القوة الناعمة” المصرية في الخارج، وقد شهدت مؤخرًا تغييرًا إداريًا بتعيين إدارة جديدة لمدة عام وفق تغطيات صحفية رسمية.

هذا السياق يضاعف أهمية الإجابة عن سؤال الحوكمة: هل كانت إجراءات الجرد والمراجعة السنوية والتعاقدات والتقاضي—إن وُجد—تدار وفق قواعد منضبطة؟ وهل نتج عن أي إخفاقات خسائر مالية أو نزاعات أو سمعة مؤسسية سلبية؟

هنا يبرز رأي المستشار هشام جنينة، الرئيس الأسبق للجهاز المركزي للمحاسبات، في مناسبة سابقة وهو يدافع عن “الشفافية” بوصفها أساسًا لاختبار سلامة إدارة المال العام، حتى عندما تكون الوقائع محل نزاع. جوهر فكرته: لا حماية للمال العام دون معلومات ووثائق قابلة للفحص والمساءلة.

وبالمنطق نفسه، فإن أقوى رد مؤسسي على البلاغ—إن كانت الوقائع غير صحيحة—هو إخراج الملفات للرقابة والتحقيق المنضبط، لا الاكتفاء بإنكار عام.

ما الذي يجب أن يحدث الآن: 4 نقاط حاكمة لتفادي “إغلاق الملف بلا إجابات”

  1. إعلان مسار التعامل مع البلاغ: هل أحيل للنيابة المختصة؟ هل طلبت النيابة مستندات من الوزارة؟ الصمت الطويل يفتح الباب لتأويلات ويضر بالوزارة أكثر مما يحميها.
  2. تحديد نطاق الوقائع: البلاغ—كما ورد—يتحدث عن فترة إدارة سابقة للأكاديمية. التحقيق يجب أن يركز على وقائع مالية/إدارية محددة لا على سرديات شخصية أو مزاعم لا صلة لها بالمال العام.
  3. ضمانات قانونية متوازنة: المحامي الحقوقي خالد علي سبق أن انتقد علنًا ما اعتبره تحقيقات غير منضبطة في قضايا عامة، مؤكدًا أهمية احترام الإجراءات القانونية والضمانات. المعنى هنا لا يخص شخصًا بعينه، بل قاعدة: تحقيق جاد لا يساوي إدانة، كما أن غياب التحقيق لا يساوي براءة.
  4. استعادة الثقة عبر الشفافية التشريعية والرقابية: المحامي نجاد البرعي يركز في نقاشات عامة على سيادة القانون وضرورة أن تكون الإجراءات—والأرقام والقرارات—قابلة للمراجعة، لأن غموض المسارات يفاقم فقدان الثقة. وبالنسبة لوزارة تتعامل مع المال العام ومؤسسات ثقافية بالخارج، فإن الثقة ليست رفاهية بل شرط عمل. 

الخلاصة: جوهر الموضوع هو اتهامات موثقة—وفق مُقدم البلاغ—بمخالفات مالية وإدارية داخل مؤسسة تابعة للدولة في الخارج، وما إذا كانت الحكومة ستتعامل معها كملف رقابي جاد أم كخبر عابر. المطلوب صحفيًا ليس إدانة مسبقة، بل إجابات موثقة: ماذا قالت التقارير؟ ماذا فعلت الجهات الرقابية؟ ومتى تُعلَن نتيجة واضحة للرأي العام؟

 

*رغم تعهدات “كامل الوزير ” .. صرخة من ذوي الإعاقة البصرية..أين كود الإتاحة في وسائل النقل ؟

رغم ما تعلن عنه حكومة الانقلاب من دعم لذوي الإعاقة، إلا أن هذه الفئة تواجه الأمّرين سواء في الشوارع أو في الهيئات والمؤسسات الحكومية والخاصة .

ويواجه فاقدو وضعاف البصر الكثير من التحديات أثناء التنقل في الشوارع ووسائل النقل، ما جعل حياتهم جحيما لا يطاق في الوقت الذي تزعم فيه حكومة الانقلاب ،  أنها تعمل على تطبيق كود الإتاحة في وسائل النقل المختلفة، مثل: المترو والسكة الحديد والقطار الكهربائي، في إطار خطة تشمل كافة المشروعات الجديدة والقائمة ، فهل يطبقها كامل الوزير ، وزير النقل ، فقط بعد أن سحب منه السيسى وزارة الصناعة وأسندها  لمصرى كان مدير لشركة إمارتية دعمت حرب الإبادة فى غزة  !. 

وكود الإتاحة الذي يحمل الرقم (601)، عبارة عن مجموعة من المعايير الهندسية والتصميمية لضمان إتاحة المباني والفراغات الخارجية والمنشآت للأشخاص ذوي الإعاقة، بهدف تسهيل حركة وتنقل الأشخاص ذوي الهمم وتوفير بيئة شاملة وآمنة لهم.

يشار إلى أنه وفقًا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء لعام 2022، تبلغ نسبة الأفراد ذوي الإعاقة حوالي 11% من إجمالي السكان، وتختلف هذه النسبة بين الحضر والريف (12.1% في الحضر مقابل 10.1% في الريف)، وبين الجنسين (11.4% للإناث مقابل 10.6% للذكور)، وتقدر أعدادهم بنحو 10.7 مليون شخص وفقًا لوزارة التضامن الاجتماعي. بحكومة الانقلاب . 

قواعد المرور

من جانبها قالت الدكتورة ياسمين مطر، خبيرة الإعاقة والتدخل المبكر بالمجلس القومي للإعاقة: إن “تقييم أوضاع الإتاحة في الطرق ووسائل المواصلات يكشف عن قصور كبير يحتاج إلى تعديل جذري، مؤكدة أن حوادث عديدة يتعرض لها الأشخاص ذوو الإعاقة، خاصة ذوو الإعاقة البصرية، تعكس حجم الخطر القائم” .

وأوضحت ياسمين مطر في تصريحات صحفية أن جزءًا كبيرًا من المشكلة يعود إلى غياب القواعد الواضحة للمرور في بعض الطرق، إلى جانب سلوكيات القيادة غير الملائمة للتعامل مع هذه الفئة، إضافة إلى أن مستخدمي العكازات أو من يعانون إعاقة حركية دون استخدام كرسي متحرك يكونون أكثر عرضة للحوادث، وبالفعل تعرض كثير منهم للدهس من قبل سائقي الدراجات النارية بسبب بطء حركتهم. 

وأكدت أن السير في الشارع نفسه يمثل خطورة على الأشخاص ذوي الإعاقة الحركية، نتيجة غياب الإتاحة على الأرصفة، وعدم وجود منحدرات مناسبة صعودًا ونزولًا ، فضلًا عن انتشار الأشجار المزروعة على الأرصفة بشكل يعوق مرور الكراسي المتحركة، مشددة على أن الإشغالات التي تضعها المحال التجارية فوق الأرصفة تفاقم المشكلة، ما يحرم الأشخاص ذوو الإعاقة من حق المرور الآمن والمستقل.  

وبالنسبة لوسائل المواصلات العامة، أشارت ياسمين مطر إلى أن الوضع لا يختلف كثيرًا، إذ تفتقر الأتوبيسات إلى التجهيزات الأساسية، وبخلاف ما يحدث في الدول المتقدمة، حيث ينخفض مستوى الأتوبيس تلقائيًا ويخرج لوحًا مخصصًا لصعود الكرسي المتحرك، فإن الحافلات المصرية تعتمد على حمل الشخص ذو الإعاقة أو رفعه يدويًا، ما يعد انتهاكًا لحقه في الاستقلالية، مشيرة إلى أنه لا توجد أماكن مهيئة داخل الأتوبيس لوقوف الكراسي المتحركة، إذ يفترض تخصيص مساحة خالية تتسع لمقعدين متجاورين، وأن تزود بحاجز يمنع انزلاق الكرسي أو سقوطه أثناء الحركة، وسطح مبطن أو داعم يشبه طاولة الكي، يتيح للشخص الاتكاء عليه لضمان ثباته، وإضافة زر “إيقاف” مخصص في مكان منخفض يسهل الوصول إليه من قبل الشخص الجالس على كرسي متحرك، وليس مثبتًا في أعلى الأعمدة كما هو شائع. 

المترو والقطارات

وقالت : “بالنسبة لمترو الأنفاق والقطارات، يواجه ذوو الإعاقة الحركية صعوبات أخرى، إذ لا يستطيعون استخدام السلالم الكهربائية، كما أن السلالم العادية تمثل عائقًا منطقيًا أمامهم، أما المنحدرات (Ramps)، فغالبًا غير مطابقة للمعايير؛ إذ تكون واسعة بشكل يمنع الشخص من الإمساك بحاجزي السلم بيديه معًا، أو تكون منحدرة بطريقة تعوق الحركة الآمنة، مشيرة إلى أن المصاعد غير متوفرة في كثير من المحطات، مما يجعل التنقل داخل المترو والقطارات مهمة شاقة أو مستحيلة لبعض الأشخاص”. 

وشددت ياسمين مطر على أن الأمر لا يقتصر فقط على مشكلات الإتاحة في وسائل النقل، بل يمتد إلى سلوكيات المارة تجاه ذوي الإعاقة، إذ أن غياب الاحترام أو التعامل بنموذج الشفقة لا يمنح الشخص استقلالية ولا يضمن سلامته، بل قد يصل الأمر إلى لمس النساء من ذوات الإعاقة، بحجة المساعدة، وهو ما يمثل انتهاكًا لكرامتهن واستقلاليتهن . 

 وخلصت إلى القول: إن “المواصلات العامة في زمن الانقلاب غير مهيئة إطلاقًا، مؤكدة أن غياب الإتاحة الحقيقية يحرم الأشخاص ذوي الإعاقة من أبسط حقوقهم في التنقل الآمن والمستقل، وأن تحسين هذه الأوضاع يتطلب إرادةً واضحة وتطبيقًا عمليًا لمعايير الإتاحة، لا الاكتفاء بنصوص جيدة على الورق”. 

قانون ذوي الإعاقة

وأكدت دعاء مبروك، – المدير التنفيذي لمؤسسة بصيرة لتأهيل ودمج ذوي الإعاقة البصرية-، أن واقع الإتاحة في وسائل النقل العام شهد تحسنًا خلال السنوات الأخيرة، إلا أن هذا التحسن لا يزال محدودًا ولا يرقى إلى مستوى المعايير الدولية أو ما ينص عليه قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة رقم 10 لسنة 2018؛ موضحة أن بعض المبادرات الحكومية والأهلية ساهمت في إدخال تجهيزات جديدة في خطوط المترو الأحدث وبعض محطات القطارات، غير أن تلك الجهود لا تزال جزئية وغير كافية لضمان وصول آمن ومستقل للأشخاص ذوي الإعاقة البصرية. 

وقالت دعاء مبروك في تصريحات صحفية: إن “أبرز التحديات التي يواجهها الأشخاص ذوو الإعاقة البصرية في استخدام وسائل النقل تتوزع على عدة مستويات؛ فعلى مستوى المركبات، ما تزال الإتاحة غائبة في كثير من التفاصيل، بدءًا من غياب الإرشاد الصوتي داخل العربات، وعدم وضوح أزرار التنبيه، إلى جانب نقص العلامات البارزة التي تساعد على التوجيه، لافتة إلى أن السائقين والمحصلين في الغالب غير مدرَّبين على التعامل الآمن مع الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية”. 

وعلى مستوى المحطات ومواقع الصعود، أشارت إلى أن خطوط المترو الجديدة توفر أحيانًا مسارات بارزة، لكنها غير مكتملة أو متصلة، فضلًا عن عدم انتظام الإرشاد الصوتي، وفي الأتوبيسات، يبرز غياب الإعلانات الصوتية التي توضح خط السير، وتظل معرفة رقم الأتوبيس تحديًا كبيرًا، مؤكدة أن وسائل النقل الصغيرة مثل الميكروباص والسرفيس تُعد الأكثر غيابًا للإتاحة، لاعتمادها الكامل على النداء العشوائي وصعوبة الصعود والنزول .

وفيما يتعلق بالقطارات، أعربت دعاء مبروك عن أسفها لضعف الإرشاد الصوتي وغياب المسارات البارزة الممهدة على الأرصفة، إضافة إلى صعوبة التعرف على أرقام الأرصفة أو العربات، لافتة إلى أن البيئة المحيطة بوسائل النقل تمثل بدورها عائقًا أساسيًا أمام الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية لأن الأرصفة في معظم المدن غير مستوية وتفتقر إلى المسارات البارزة، فيما تفتقد كباري المشاة إلى الإرشاد السمعي والمرئي الكافيين، كما أن مواقف النقل تفتقر إلى التنظيم، ولا توفر لوحات ناطقة أو أنظمة صوتية، في حين يشكل عبور الشوارع عبر المزلقانات أو ممرات المشاة خطرًا بالغًا لغياب الإشارات الصوتية . 

ملف الإتاحة

وعن التفاوت بين المحافظات، تشير دعاء إلى أن القاهرة الكبرى والإسكندرية تتمتع بمستوى أفضل نسبيًا من الإتاحة، نتيجة تركز الاستثمارات فيها ووجود مشروعات نقل حديثة، إلا أن هذا التحسن يظل غير شامل، وفي المقابل، لا يزال ملف الإتاحة في معظم المحافظات الأخرى في مراحله الأولى، بسبب غياب الرقابة الفعّالة، وضعف التدريب، وغياب التنسيق بين الجهات المعنية بالبنية التحتية والنقل. 

وأكدت أن اللوائح التنفيذية الخاصة بقانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة رقم 10 لسنة 2018 ومعايير الإتاحة الرسمية موجودة بالفعل، سواء الصادرة عن وزارة الإسكان أو وزارة النقل، إلا أن المشكلة الأساسية تكمن في ضعف التطبيق، موضحة أن شركات النقل الخاصة، خصوصًا الميكروباص والسرفيس، لا تخضع لأي رقابة منهجية تتعلق بملف الإتاحة، ولا توجد عقوبات واضحة تُطبّق عند المخالفة، فضلًا عن غياب منظومة تُلزم وسائل النقل باجتياز تقييم للإتاحة قبل الحصول على الترخيص. 

رصيف صالح للاستخدام 

وأكد الدكتور حسن مهدي، أستاذ هندسة الطرق والنقل بكلية الهندسة جامعة عين شمس، أن الطرق داخل المدن المصرية تفتقر إلى المقومات الأساسية التي تجعلها صديقة للمشاة في الأساس، قبل أن تصبح مناسبة لذوي الإعاقة، موضحًا أن المشكلات المتعلقة بإتاحة الطرق تبدأ من غياب الحق الأساسي للمواطن في رصيف صالح للاستخدام .

وقال مهدى في تصريحات صحفية : “هناك اعتداءات واسعة على الأرصفة داخل المدن، مما يجعل المواطن العادي عاجزًا عن استخدامها، وبالتالي تصبح تحديات ذوي الإعاقة أكثر تعقيدًا وتفاقمًا، مؤكدًا أن تحسين الإتاحة يبدأ أولًا بتوفير رصيف آمن ومؤهَّل للمشاة، ثم إضافة العناصر اللازمة لتسهيل حركة ذوي الإعاقة عليه”.  

وأضاف : أن إتاحة النقل تعتمد على شقين متكاملين: الأول هو توفير رصيف آمن ومجهَّز يستطيع ذوو الإعاقة التحرك عليه، والثاني هو توفير ثقافة احترام الأماكن المخصصَة لهم داخل وسائل النقل؛ إذ أن نجاح الإتاحة يتطلب تكامل البنية التحتية مع السلوك المجتمعي . 

وأشار مهدي إلى صعوبة استخدام السلالم داخل المحطات، وعدم توافر المصاعد أو تعطلها في بعض المواقع، بالإضافة إلى صعوبة صعود الحافلات بالنسبة لمستخدمي الكراسي المتحركة لغياب المنحدرات، موضحًا أن هذه المشكلات ترجع إلى نقص تهيئة الأرصفة ونقاط التوقف .

وأوضح أن الحل يكمن في أن تُزوَّد الأرصفة بمنحدرات مهيئة، وأن تتوقف الحافلات بمحاذاتها مباشرة، بما يسمح لمستخدمي الكراسي المتحركة بالصعود إلى الحافلة دون حاجة لمساعدة الآخرين، على غرار ما يحدث في محطات المترو عندما يقف القطار بمحاذاة الرصيف تمامًا. 

وشدد مهدي، على أن معالجة هذه التحديات تستلزم الجمع بين تطوير البنية الأساسية، وتطبيق معايير صارمة لإتاحة الحركة داخل المدن، إلى جانب نشر ثقافة احترام حقوق ذوي الإعاقة في استخدام وسائل النقل العامة. 

 

المصريون يتجاهلون التشكيل الحكومي الجديد تحت وطأة الأزمة الاقتصادية والحكومة تسابق الزمن لطرد سكان الإيجار القديم.. السبت 14 فبراير 2026م.. توتر جديد في العلاقات بين المغرب ومصر بسبب تصريحات الرئيس الجزائري

المصريون يتجاهلون التشكيل الحكومي الجديد تحت وطأة الأزمة الاقتصادية والحكومة تسابق الزمن لطرد سكان الإيجار القديم.. السبت 14 فبراير 2026م.. توتر جديد في العلاقات بين المغرب ومصر بسبب تصريحات الرئيس الجزائري

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*استمرار إخفاء الطبيب علي عبد العزيز المصاب بالسرطان رغم إخلاء سبيله من سجن “أبوزعبل 2”

تتزايد المخاوف الحقوقية والطبية بشأن مصير الطبيب المعتقل علي عبد العزيز، في ظل استمرار احتجازه رغم صدور قرار قضائي بإخلاء سبيله، وانقطاع أي تواصل معه منذ ترحيله من محبسه أواخر يناير الماضي، وسط تحذيرات من تدهور حالته الصحية وخطورة حرمانه من العلاج اللازم.

وأفادت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان في بيان لها بأنها رصدت انقطاع الاتصال بالمعتقل منذ 28 يناير، عقب ترحيله من سجن أبو زعبل (2)، وذلك بعد يوم واحد فقط من صدور قرار من نيابة أمن الدولة بإخلاء سبيله على خلفية وضعه الصحي الحرج.

وجاء قرار الإفراج، بحسب البيان، بعد تشخيصه بمرض السرطان وحاجته العاجلة إلى رعاية طبية متخصصة ومستمرة.

ووفق المعلومات المتاحة، كان من المفترض إنهاء إجراءات الإفراج عنه من قسم شرطة التجمع الخامس باعتباره جهة التنفيذ ومحل إقامته، غير أن القرار لم يُنفذ حتى الآن، رغم مرور أكثر من أسبوعين على صدوره.

وتقول أسرته ومحاموه إنهم لم يتمكنوا من تحديد مكان احتجازه منذ ترحيله، في وقت تنفي فيه الجهات الأمنية وجوده لديها، ما يثير مخاوف جدية بشأن تعرضه للاختفاء القسري.

تضارب المعلومات ومخاوف من اختفاء قسري

تشير روايات حقوقية إلى أن قسم شرطة التجمع الخامس نفى وجود الطبيب داخله، رغم أنه كان الوجهة المفترضة لإتمام إجراءات إخلاء السبيل.

هذا التضارب في المعلومات حول مكان احتجازه يعمّق المخاوف بشأن سلامته، خصوصاً في ظل حاجته الملحّة إلى العلاج والمتابعة الطبية.

ويرى حقوقيون أن استمرار احتجازه رغم صدور قرار قضائي واجب التنفيذ، مع إنكار مكان وجوده، يضع حياته في خطر مباشر، ويطرح تساؤلات حول التزام الجهات المعنية بتنفيذ الأحكام القضائية وضمان حقوق المحتجزين في الرعاية الصحية والتواصل مع ذويهم ومحاميهم. 

تحذيرات من تدهور صحي خطير

بحسب ما نقلته أسرته، فإن الحالة الصحية للطبيب تشهد تدهوراً متسارعاً، ما يجعل تأخير تنفيذ قرار الإفراج عنه أمراً بالغ الخطورة.

وتؤكد تقارير طبية سابقة حاجته إلى علاج متخصص وفحوصات دورية، وهي أمور لا يمكن ضمانها في ظل احتجاز غير معلوم المكان أو انقطاع التواصل معه.

ويحذر أطباء وحقوقيون من أن حرمان مريض بالسرطان من العلاج في مراحله الحساسة قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة تهدد حياته، خصوصاً إذا كان يعاني من تأخر في تلقي الرعاية المناسبة أو انقطاع عنها.

مسؤولية قانونية ودعوات للتحرك

طالبت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان بالكشف الفوري عن مكان احتجاز الطبيب، وتمكينه من التواصل مع أسرته ومحاميه، وتنفيذ قرار إخلاء سبيله دون تأخير، إضافة إلى نقله إلى منشأة طبية متخصصة لتلقي العلاج اللازم.

كما حمّلت وزارة الداخلية المسؤولية الكاملة عن حياته وسلامته، معتبرة أن أي تأخير إضافي في تنفيذ القرار أو استمرار إنكار مكان احتجازه يمثل انتهاكاً للدستور والقانون والالتزامات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، خاصة الحق في الحرية والحق في الحياة والرعاية الصحية.

 

*هدى عبد المنعم أمام «جنايات بدر»: طلب إعفاء من الحضور بسبب تدهور صحي وتأجيل القضية إلى 10 مايو

طلبت المحامية وعضوة المجلس القومي لحقوق الإنسان سابقًا، هدى عبد المنعم (67 عامًا)، من الدائرة الثانية «إرهاب» بمحكمة جنايات بدر إعفاءها من حضور الجلسات المقبلة، والاكتفاء بحضور زوجها ومحاميها خالد بدوي نيابةً عنها، بسبب مشقة ترحيلها من مركز الإصلاح والتأهيل المعروف باسم “سجن” العاشر من رمضان 4 إلى مجمع بدر الأمني.

جاء الطلب خلال أولى جلسات محاكمتها في قضية جديدة، وأُجِّلت الدعوى إلى 10 مايو لتمكين الدفاع من الاطلاع على الأوراق، وفق ما أعلنته المبادرة المصرية للحقوق الشخصية.

جلسة البدء وطلب الإعفاء من الحضور

بحسب المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، مثلت هدى عبد المنعم أمام الدائرة الثانية «إرهاب» بمحكمة جنايات بدر برئاسة المستشار وجدي عبد المنعم، لبدء أولى جلسات محاكمتها على ذمة القضية 800 لسنة 2019.

خلال الجلسة، قالت عبد المنعم إنها لم تغادر فراشها داخل محبسها منذ 15 يومًا بسبب المرض وعدم القدرة على الحركة. وطلبت من المحكمة عدم إلزامها بحضور الجلسات المقبلة، بالنظر إلى مشقة الترحيل وتكراره.

المحكمة قررت تأجيل نظر الدعوى إلى جلسة 10 مايو، لتمكين فريق الدفاع من الاطلاع على أوراق القضية والاستعداد للمرافعة.

لا تتضمن البيانات المتاحة تفاصيل عن قرار قضائي نهائي بشأن قبول الإعفاء من الحضور من عدمه حتى الآن، لكن الطلب سُجِّل في الجلسة الأولى بوصفه مرتبطًا بالوضع الصحي ومشقة النقل. 

الوضع الصحي داخل محبسها

تشير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية إلى أن هدى عبد المنعم تعاني من جلطة مزمنة بالوريد العميق، وجلطات ممتدة للرئة، وارتفاع ضغط الدم، والتهابات حادة بالمفاصل. وتضيف أنها أصيبت أثناء الاحتجاز بـذبحة صدرية، وبـتوقف تام في الكُلية اليسرى وارتجاع في الكُلية اليمنى، بحسب ما ورد في تقارير طبية أشار إليها الدفاع ومنظمات حقوقية.

وتربط منظمات حقوقية بين هذه الحالة وبين مطالبات سابقة بالإفراج الصحي أو استبدال الحبس بتدابير احترازية، على أساس أن استمرار الاحتجاز مع تعقد الحالة قد يفاقم المخاطر الصحية.

في المقابل، تصدر وزارة الداخلية بشكل دوري بيانات تنفي فيها بعض الاتهامات المتعلقة بالرعاية الصحية داخل أماكن الاحتجاز، وتؤكد أن مراكز الإصلاح والتأهيل “يتوافر بها” ما يلزم من إمكانيات معيشية وصحية للنزلاء، وتصف بعض ما يُتداول بأنه “شائعات”. (البيان لا يتناول بالضرورة حالة عبد المنعم تحديدًا، لكنه يعكس الموقف الرسمي العام في هذا النوع من الملفات).

مسار قضائي ممتد واتهامات متكررة

وفق المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، أُلقي القبض على هدى عبد المنعم في أكتوبر/نوفمبر 2018، وواجهت اتهامات تتعلق بـ“الانضمام” إلى جماعة محظورة/إرهابية، وتتهم المنظمات الحقوقية السلطات بإعادة تحريك قضايا جديدة بالاتهامات نفسها بعد انتهاء مدد قانونية أو صدور أحكام، وهو ما يُشار إليه حقوقيًا بمصطلح “التدوير”.

وتقول المبادرة إن عبد المنعم قضت عقوبة السجن خمس سنوات في قضية طوارئ (1552 لسنة 2018) بعد إدانتها بتهمة الانضمام، مع تبرئتها من تهمة التمويل في القضية نفسها. وتضيف أنه في 31 أكتوبر 2023، وهو التاريخ الذي كان متوقعًا فيه إطلاق سراحها بعد إتمام العقوبة، جرى “تدويرها” على ذمة قضية أخرى.

كما تشير المبادرة إلى إحالتها لاحقًا للمحاكمة في أكثر من قضية بالاتهامات نفسها، من بينها القضية 800 لسنة 2019 والقضية 730 لسنة 2020، وتذهب إلى أن هذا الوضع قد يفضي إلى محاكمتها بالاتهامات نفسها في توقيت متزامن.

دفاع عبد المنعم ينفي الاتهامات، ويقول إن الإسناد يعتمد على تحريات أمنية دون أدلة مادية مباشرة، ويتمسك بضمانات المحاكمة العادلة وحق المتهمة في رعاية صحية مناسبة وقدرتها الفعلية على متابعة إجراءات التقاضي. هذا الجدل مرشح للاستمرار حتى جلسة 10 مايو، التي ستحدد على الأقل مسار تعامل المحكمة مع طلبات الدفاع والإجراءات المقبلة.

*المصريون يتجاهلون التشكيل الحكومي الجديد تحت وطأة الأزمة الاقتصادية

رصد موقع الإذاعة الألمانية (دويتشه فيله) حالة التجاهل الشعبي إزاء التشكيل الحكومي الجديد في مصر، في ظل المعاناة الاقتصادية نتيجة السياسات الحكومية المثيرة للجدل خلال السنوات الماضية

وقالت إنه على الرغم من الضجيج الإعلامي الكبير وبرامج “التوك شو” التي استفاضت في الحديث عن التشكيل الحكومي الجديد، إلا أن أحمد، الذي يعمل معلمًا في مدرسة ابتدائية، يعيش في حي باب الشعرية بوسط القاهرة، قابل كل ذلك بفتور.

وأضاف: “صراحة، لم أهتم كثيرًا، ولكن قرأت عن الوزارات الجديدة، فإذا هي كما هي. لم يتغير شيء ولن يكون هناك تغيير في الأوضاع. لكني تابعت فقط وزراء الاقتصاد وهل هناك جديد“.

وأشارت إلى أن اهتمامه بالاقتصاد يمكن تفسيره في ضوء الأزمة الاقتصادية التي تئن تحت وطأتها مصر منذ عقود خاصة مع غلاء الأسعار.

أداء الاقتصاد المصري

ويرى عمرو عادلي، أستاذ مساعد في قسم العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، أن العوامل التي يمكن من خلالها تفسير أداء الاقتصاد المصري في المرحلة السابقة سوف تؤثر على أداء الحكومة الجديدة.

وأضاف أن هذه العوامل “ذات طابع هيكلي، مثل أسعار الفائدة المرتبطة بالفائدة على الدولار أو أسعار الطاقة العالمية لبلد صار مستوردًا صافيًا للطاقة في السنوات القليلة الماضية، وأيضًا عوامل مؤسسية مثل القيود التي تواجه الاستثمار في مصر أو مزاحمة الخزانة للقطاع الخاص للاقتراض لتمويل العجز في الموازنة“.

وتابع: “تصوري أن مثل هذه التأثيرات  ولا شك هي التي تحدد المساحة (وهي محدودة) التي يمكن للوزراء التكنوقراط المتولين الحقائب الاقتصادية الحركة فيها“.

ويبلغ حجم الدين الخارجي لمصر 161 مليار دولار وفق بيانات البنك المركزي المصري منتصف عام 2025.

غلاء الأسعار 

وقالت الإذاعة الألمانية إن البلاد الغارقة في الديون تعاني من أزمة اقتصادية تواجهها الحكومة بصفقات استثمارية وتجارية مع دول الخليج، إلى جانب قروض صندوق النقد الدولي.

ويرأس مصطفى مدبولي الحكومة منذ ثماني سنوات، في فترة شهدت خفضًا متكررًا لقيمة الجنيه واستمرار إجراءات التقشف في إطار برنامج صندوق النقد الدولي الذي انطلق عام 2016، بالإضافة إلى جائحة كوفيد والتداعيات العالمية للحرب في أوكرانيا.

وشهد التعديل الجديد تعيين الخبير السابق في البنك الدولي أحمد رستم وزيرًا للتخطيط والتنمية الاقتصادية، لتنتهي بذلك مهام رانيا المشاط التي تولت مناصب حكومية عدة منذ عام 2018.

وقالت سلمى حسين، كبيرة الاقتصاديين بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية: “نحن نتعامل مع الاقتصاد وكأنه أمر واحد، بينما الاقتصاد في الحقيقة مثل الطب توجد فيه تخصصات متعددة. واختيار التخصص المناسب يؤدي بطبيعته إلى نتائج أفضل“.

وأضافت: “أرى أن اختيار شخصية معنية بالتخطيط وبشكل الدولة التي نريد الوصول إليها –  دولة الرعاية الاجتماعية التي نسعى إلى بنائها – عندما نضع هذا الهدف أمامنا، فإنه يفتح لنا قائمة من الخيارات المحتملة أوسع بكثير من تلك التي شملها التعديل الوزاري“.

العدالة الاجتماعية

وأوضحت الإذاعة الألمانية أن ما يشغل قطاعًا كبيرًا من المصريين في الوقت الراهن هو قضية “غلاء الأسعار” الذي يرتفع بشكل يصفه البعض بأنه “جنوني، بخاصة مع قرب شهر رمضان.

وأثارت موجة الغلاء الأخيرة قلق الكثيرين في أكبر بلد عربي من حيث عدد السكان، خاصة أسعار اللحوم والدواجن والسلع الأساسية.

وفي هذا السياق، تقول الاقتصادية سلمى حسين إنه “من ناحية العدالة الاجتماعية، وفي ضوء التشكيل الجديد، فهذا يعني أن الحكومة ماضية في مخططاتها لتقليص الدعم العيني والتركيز على الدعم النقدي“.

وأضافت أن التشكيل الجديد يوحي بأن الحكومة “ماضية في تخصيص الجزء الأكبر من الموازنة العامة لصالح فوائد الدين والديون قصيرة الأجل. وهذا يعني مباشرة أن هناك موارد حكومية أقل تتوجّه للحماية الاجتماعية ولحماية المواطنين“.

يأتي التعديل الوزاري الذي شمل وزارات معنية بالاقتصاد والاستثمار والصناعة في ظل أزمة اقتصادية تُعد الأسوأ في مصر منذ عقود، وأدت إلى تضاعف الديون الخارجية أربع مرات منذ عام 2015.

وأشارت (دويتشه فيله) إلى أنه في ضوء ذلك اتخذت الحكومة خطوات للخروج من هذه الأزمة، في ظل توجهها خلال السنوات الأخيرة نحو خصخصة ممتلكات الدولة وبيع الأصول في محاولة لرفع الاحتياطي الأجنبي ومواجهة الضغوط الاقتصادية.

من جانبه، قال عمرو عادلي، أستاذ مساعد في قسم العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، إن بلدًا مثل مصر “شديد التعرض للصدمات الخارجية، اقتصادية كانت أو جيوسياسية، في منطقة مضطربة، لذا لا أعتقد أنه يمكن لوم التضخم أو ضعف الأداء على التشكيل الحكومي السابق“.

وتابع: “إذا استمرت ذات العوامل كما هي، فلا أظن أن تغييرًا وزاريًا سيعني الكثير على مستوى الأداء، خاصة وأن خلفيات المسؤولين الاقتصاديين متشابهة للغاية، وقناعاتهم الأيديولوجية متطابقة، ورهاناتهم في ملفات الاستثمار أو التجارة واحدة، علاوة على أن المساحة الحقيقية المتاحة لهم لاتخاذ القرارات الاقتصادية لا تبدو كبيرة“.

*مقتل شاب سوداني ثالث خلال أسبوع في مقرات احتجاز داخلية السيسي

توفي شاب يبلغ 18 عامًا عقب احتجازه 25 يومًا من اعتقاله تعسفيًا داخل قسم شرطة بدر  في القاهرة، في واقعة أخرى تثير شبهة مسؤولية قانونية جسيمة تستوجب التحقيق العاجل والمحاسبة، فإنه وفقًا للمعايير الدولية لحقوق الإنسان، تتحمّل جهة الاحتجاز واجب الرعاية والحماية للمحتجزين طوال فترة تقييد حريتهم.

 18عامًا، سوداني و طالب بالسنة الثالثة المتوسطة وجاء إلى مصر أكتوبر2024، واعتقل في 18يناير 2026، ويحمل كارنيه المفوضية السامية لشؤون اللاجئين.

واستُشهد في قسم شرطة بدر  في12 فبراير 2026 نتيجة ظروف احتجاز قاسية، وحرمان من مقومات الحياة.

وقال حساب @MG_ShaTer “خلال أسبوع واحد دا السوداني الثاني يموت داخل سجون داخلية مصر، يتم حبس السودانيين من غير توجيه تهم ومعاملتهم معاملة سيئة ومن غير رعاية صحية والشرطة بتطلب من الأهل مبالغ مالية، وكتير من المحبوسين أوراقهم مكتملة وبواجهوا اضطهادا، ربنا يرحمهم ويغفر لهم ويصلح حال بلادنا وينتقم من اللي كان السبب.”.

المسن مبارك قمر الدين

وخلال أسبوع واحد فقط، توفي مواطن سوداني ثانٍ داخل السجون المصرية، في ظل ظروف احتجاز توصف بأنها قاسية وغير إنسانية. تشير الشهادات إلى أن السودانيين يُعتقلون دون توجيه تهم واضحة، ويُحرمون من الرعاية الصحية الأساسية، كما يتعرضون لسوء معاملة داخل مراكز الاحتجاز.

حيث توفي قبل يومين المواطن السوداني مبارك قمرالدين (67 عاما) داخل قسم شرطة الشروق، عقب احتجازه لمدة 9 أيام، تعرّض خلالها لنوبة سكري أدّت إلى وفاته، وذلك وفقا للجالية السودانية في مصر. 

وخلال الاسبوع الماضى توفي المواطن السوداني مبارك قمر الدين أبو حوة (67 عامًا) داخل مقر احتجازه في قسم شرطة الشروق بالقاهرة، وفق ما أفادت به أسرته وفريق الدفاع القانوني.

وذكرت أسرته أنه كان يقيم في مصر بصورة قانونية، ويحمل بطاقة مفوضية سارية جرى تجديدها في 28 أكتوبر 2025، كما باشر إجراءات تجديد إقامته وحصل على إيصال موعد رسمي لاستكمالها، وهي إجراءات قد تمتد مواعيدها لمدد طويلة.

وبحسب الإفادات، تم توقيفه أثناء خروجه من منزله لشراء الخبز من مخبز قريب، ثم اقتيد إلى قسم الشرطة واحتُجز رغم إبراز مستندات تثبت وضعه القانوني وحالته الصحية.

وخلال فترة الاحتجاز، قدمت الأسرة تقارير طبية رسمية تؤكد إصابته بأمراض مزمنة خطيرة، بينها السكري وقصور وظائف الكلى، كما أُدخلت أدويته إلى مقر الاحتجاز. غير أن حالته الصحية تدهورت تدريجيًا خلال الأيام التالية، بحسب رواية الأسرة ومحاميه.

وفجر يوم الوفاة، تعرض لنوبة سكر حادة داخل محبسه انتهت بوفاته قبل الإفراج عنه، رغم تحركات قانونية للإفراج عنه استنادًا إلى تقدمه في السن ووضعه الصحي، ما أثار تساؤلات بشأن سرعة الاستجابة الطبية داخل مقر الاحتجاز ومدى توافر الرعاية العاجلة للحالات الطارئة.

 وطالبت الجالية السودانية في مصر النائب العام المصري والأجهزة الرقابية بفتح تحقيق في الواقعة، كما ناشدت السفارة السودانية للقيام بدور أكثر فاعلية في دعم رعاياها من كبار السن والمرضى.

وقال خبيب محمد @alkhobaib “ما تمارسه السلطات المصرية بحق السودانيين الحاصلين على حماية دولية يعد خرقاً واضحاً لأحكام القانون الدولي.

فرض رسوم إقامة على اللاجئين أو تهديدهم بالترحيل القسري يتنافى صراحةً مع اتفاقية جنيف التي تكفل حق الحماية وعدم الإعادة القسرية واحترام حقوق السودانيين التزام قانوني لا يقبل الانتقاء أو التأويل وإن كانت مصر ماضية في هذه السياسات، فالأجدر بها أن تعلن صراحةً تخليها عن الاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها بدل الالتفاف على نصوصها ومقاصدها.”.

ويحتجز عدد كبير من السودانيين رغم اكتمال أوراقهم القانونية، ويواجهون معاملة سيئة تشمل الإهمال الطبي، وهو ما أدى إلى حالات وفاة.

وتُتهم بعض عناصر الشرطة بطلب مبالغ مالية من أهالي المحتجزين مقابل تحسين المعاملة أو السماح بالزيارة، وهناك شهادات عن اضطهاد وتمييز ممنهج ضد السودانيين داخل مراكز الاحتجاز.

وخلال أسبوع واحد، سُجّلت حالتا وفاة لسودانيين داخل السجون المصرية ولم تُعلن السلطات المصرية تفاصيل رسمية، لكن روايات الأهالي تشير إلى الإهمال الطبي وسوء المعاملة كأسباب محتملة إلا أن أسماء الضحايا وتفاصيلهم يتم تداولها عبر منصات التواصل، مع مطالبات بالتحقيق والمحاسبة.

حالة المواطن السوداني موسى إبراهيم

وفتحت وفاة اللاجئ السوداني موسى إبراهيم في القاهرة بعد ليلة واحدة من احتجازه، وفق رواية أسرته ومنظمات حقوقية، ملفاً شائكاً عن أوضاع اللاجئين السودانيين في مصر.

وبينما تنفي وزارة الداخلية الواقعة، تؤكد شهادات الأسرة والناشطين أن موسى كان يحمل إقامة قانونية وبطاقة المفوضية، وأن حرمانه من العلاج أدى إلى وفاته.

كما أن الحادثة تأتي في سياق أوسع من الاعتقالات والترحيل القسري والتضييق على السودانيين في مصر، ما أثار مطالبات من ناشطين سوادنيين بفتح منظمات دولية مقل هيومن رايتس ووتش تحقيقا مستقلا وشفافا وضمان عدم تكرار مثل هذه المآسي.

ونقلت منصة (لقلب الشارع) عن منى إبراهيم، شقيقة اللاجئ السوداني موسى إبراهيم، أن شقيقها اعتُقل قرب مستشفى الأمل لأمراض الكُلى في شارع الهرم بالقاهرة أثناء توجهه للعلاج.

وقالت “منى”: إنها “ابتعدت عنه لدقائق ثم عادت لتجد حقيبته وأوراقه الرسمية، بما فيها الإقامة السارية والجواز وكرت المفوضية، مرمية على الأرض“.

وأكدت أن المارة أخبروها بأن الشرطة أخذته في سيارة، وأضافت وهي تبكي: “حالته كانت حرجة، ما كان يتحمل الاحتجاز، اتصلت بالسفارة وما ردوا علي“.

يشير الكاتب يوسف النعمة @YousifAlneima إلى وفاة المواطن السوداني موسى إبراهيم في القاهرة بعد أقل من ليلة واحدة قضاها في الاحتجاز، وهو احتجاز وُصف بأنه عشوائي وفي ظروف يُشتبه في سوءها. كان الراحل يعاني من الفشل الكلوي والسكري، ورغم أنه مقيم في مصر بصورة قانونية، انتهت حياته داخل مكان احتجاز لا تتوفر فيه الرعاية اللازمة.

وعن وضع عام أشار إلى تقارير حقوقية وأممية تتناول حملات تفتيش واعتقالات عشوائية في مصر تستهدف السودانيين من الشوارع والمنازل، وهو ما يثير مخاوف واسعة بشأن سلامتهم. وفي أكتوبر 2025، حذّر خبراء من الأمم المتحدة من انتهاكات ممنهجة في مصر تشمل الاحتجاز التعسفي، والترحيل القسري، ومصادرة وثائق اللجوء، وغياب الحماية القانونية.

ومن بين الحالات الإنسانية التي يسلط عليها الضوء، لاجئة سودانية تبلغ من العمر خمسة وثلاثين عاماً، أم لطفلين، وتعاني من مرض في القلب وتستخدم جهازاً لتنظيم ضربات القلب، ورغم امتلاكها بطاقة مفوضية صالحة حتى ديسمبر 2026 وأوراقاً رسمية لتجديد جوازها، تم اعتقالها ونقلها إلى قسم شرطة، واحتاجت إلى أدوية عاجلة تتعلق بالقلب والسيولة.

تتراجع فعالية بطاقة المفوضية الصفراء التي يفترض أن توفر الحماية الأساسية للاجئين، إذ لم تعد تمنع الاعتقال أو الترحيل، ولا تضمن الوصول إلى التعليم أو العلاج، ويؤكد الكاتب أن الكرامة الإنسانية لا تسقط بالمرض أو الغربة، ولا يجوز أن تنتهي حياة إنسان خلف أبواب الاحتجاز دون مساءلة أو تحقيق.

ويذكّر بأن القانون الدولي الإنساني يفرض احترام وضع اللاجئين وحمايتهم، وأن حقوق الإنسان تحتم وقف الاحتجاز والترحيل التعسفي، ومنع استهداف أي شخص بسبب لونه أو جنسيته، وفي ختام حديثه، يرفع شكواه إلى الله، مؤكداً أن المظالم لا تضيع عند العادل سبحانه.

ردود الفعل

وهناك موجة غضب واسعة بين الأخوة السودانيين على مواقع التواصل الاجتماعي بظل دعوات لفتح تحقيقات محلية ودولية وحقوقية شفافة حول ظروف الاحتجاز والوفيات، مع مطالبات بحماية السودانيين في مصر وضمان حقوقهم القانونية والإنسانية، إضافة إلى مسحة الحزن والدعاء للضحايا، والدعاء على من يتحمل المسؤولية للجهات التي تسببت في هذه الانتهاكات.

*قرارات حبس جماعية طالت 4 عمال بمصنع الشريف وظهور بعد إخفاء قسري واستمرار تغريب المعتقلين

شهدت نيابة قسم ثانٍ العاشر من رمضان الجزئية تحقيقات يوم الاثنين مع أربعة معتقلين جرى توقيفهم من داخل محل عملهم في مصنع الشريف للبلاستيك بمدينة العاشر من رمضان، والمعتقلون هم: أسامة حسين سليم وعماد عبد الوهاب محمد من هرية مركز الزقازيق، ومحمد حلمي عبد الحليم من ميت أبو علي مركز الزقازيق، وأشرف أبو المجد صديق من ديرب نجم، وقد صدر بحقهم جميعًا قرار بالحبس 15 يومًا على ذمة التحقيقات، مع إيداعهم معسكر قوات الأمن بالعاشر من رمضان، في خطوة تعكس توسعًا في استخدام أماكن الاحتجاز غير المخصصة للسجناء الجنائيين.

شهدت نيابة مركز منيا القمح الجزئية يوم الأربعاء تحقيقات مع معتقلين اثنين من قرية كفر شعبان التابعة لمركز منيا القمح، وهما أحمد فيصل وسمير حمدي. وتشير المعلومات إلى أنهما اعتُقلا يوم الأحد الموافق 8 فبراير 2026، قبل أن يُعرضا على النيابة بعد ثلاثة أيام من احتجازهما، وقد قررت النيابة حبسهما 15 يومًا على ذمة التحقيقات، مع إيداعهما مركز شرطة منيا القمح، ويعكس هذا النمط تكرارًا لقرارات الحبس الاحتياطي دون الكشف عن تفاصيل الاتهامات أو ظروف الاحتجاز خلال الأيام الأولى.

إخفاء قسري لمدة 12 يومًا قبل الظهور أمام النيابة 

وفي نيابة قسم الصالحية الجديدة الجزئية، جرى التحقيق مع كل من أحمد حسيني سليم خاطر من الصالحية الجديدة، وعيد عبد الواحد من الحسينية، وقد اعتُقل الرجلان بتاريخ 27 يناير 2026، وظلّا قيد الإخفاء القسري لمدة 12 يومًا كاملة، قبل ظهورهما أمام النيابة يوم الأحد الموافق 8 فبراير 2026، ورغم فترة الإخفاء، قررت النيابة حبسهما 15 يومًا على ذمة التحقيقات، مع إيداعهما قسم شرطة القرين، دون الإشارة إلى أي مساءلة بشأن ظروف احتجازهما غير القانونية.

ترحيلات إلى سجن دمنهور وسجن العاشر

شهد الاثنين 9 فبراير 2026 عمليات ترحيل واسعة شملت سبعة معتقلين إلى سجن دمنهور من مراكز شرطة أبو حماد وأبو كبير وقسم ثالث العاشر من رمضان، فمن مركز شرطة أبو حماد، تم ترحيل خمسة معتقلين من المحضر المجمع رقم 189، وهم: إبراهيم السيد إبراهيم سعفان، فارس جمال محبوب، أحمد حامد سعيد علي من العاشر، ممدوح جمال عبد الناصر عبد الله من الإبراهيمية، وأحمد السيد عبد الفتاح محمد من فاقوس، كما رُحّل محمد عبد الوهاب عبد المجيد من مركز أبو كبير، وعبد الرحمن أحمد فؤاد من قسم ثالث العاشر، وفي اليوم نفسه، جرى ترحيل معتقل آخر هو إسلام سامي إبراهيم من مركز شرطة منيا القمح إلى سجن العاشر من رمضان – تأهيل (5).

ومن ناحية أخرى، أحالت نيابة أمن الدولة العليا القضية رقم 7135 لسنة 2025 حصر أمن الدولة العليا، والمتهم فيها 6 أشخاص (سيدة وطفلان و3 شباب) إلى المحاكمة الجنائية بتاريخ 26 يناير 2026، مع استمرار حبسهم/هن.

وأمام نيابة أمن الدولة العليا بالتجمع الخامس جرى التحقيق مع محمد راضي الحداد من الكفر القديم – مركز بلبيس والذي اعتقلته سلطات الانقلاب في 31/1/2026، وظل محتجزاً حتى ظهر أول أمس السبت الموافق 7/2/2026، حيث جرى عرضه على النيابة على ذمة هذا المحضر، وقررت النيابة حبسه 15 يوماً على ذمة التحقيقات، مع إيداعه سجن أبو زعبل.

هذا التسلسل من الاعتقالات، والإخفاءات، وقرارات الحبس، والترحيلات المتتابعة يعكس نمطًا مقلقًا من الانتهاكات الإجرائية وغياب الضمانات القانونية، ويؤكد الحاجة الملحة لمراجعة أوضاع المحتجزين وضمان احترام حقوقهم الأساسية.

*مشاهد صادمة لوفاة “محمود رجب” في مركز شرطة أوسيم مع آثار تعذيب على جسده

وثّقت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان وفاة المواطن محمود رجب أحمد فراج مسلم داخل مقر احتجازه في مركز شرطة أوسيم بمحافظة الجيزة يوم الثلاثاء 10 فبراير، أثناء احتجازه على ذمة قضية نفقة.

وأظهر مقطع فيديو متداول لجثمانه، وفقاً للشبكة الحقوقية، وجود إصابات واضحة يُشتبه بأنها نتجت عن التعذيب أو الصعق بالكهرباء في مناطق متفرقة من جسده، ما يطرح تساؤلات جدية حول مدى احترام حقوق المحتجزين وظروف احتجازه.

وطالبت الشبكة المصرية النيابة العامة ونيابة أوسيم بفتح تحقيق عاجل وشفاف لكشف ملابسات الوفاة، بما في ذلك تفريغ كاميرات المراقبة داخل أماكن الاحتجاز، وإجراء الصفة التشريحية بواسطة الطب الشرعي لتحديد سبب الوفاة وطبيعة الإصابات بدقة، تمهيداً لمحاسبة المسؤولين عن الواقعة.

وتأتي هذه الوفاة في إطار سلسلة وقائع مماثلة رصدتها الشبكة الحقوقية، حيث تتكرر انتهاكات وسوء معاملة محتجزين داخل السجون وأقسام الشرطة، ما يعكس غياب آليات المساءلة الفعالة.

وشدّدت الشبكة على تحميل وزارة الداخلية المسؤولية القانونية الكاملة عن سلامة المحتجزين، مطالبة بتحقيق مستقل يضمن كشف الحقيقة وتحقيق العدالة وفق أحكام القانون والمعايير الدولية لحقوق الإنسان.

*شهادات صادمة من داخل حجز قسم ثالث أكتوبر

تتصاعد التحذيرات الحقوقية بشأن أوضاع الاحتجاز داخل قسم شرطة ثالث أكتوبر بمحافظة الجيزة، بعدما وثّقت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان شهادات مباشرة لمحتجزين سابقين تحدثوا عن ظروف وصفوها بـ«القاسية وغير الإنسانية»، وسط مطالب بفتح تحقيق رسمي عاجل ومراجعة شاملة لظروف الاحتجاز في القسم.

وبحسب ما رصدته الشبكة عبر إفادات موثقة، فإن غرف الحجز داخل القسم تقع جميعها في الطابق السفلي، وتبلغ مساحة الغرفة الواحدة نحو 16 مترًا مربعًا، بينما يُحتجز بداخل كل غرفة — وفق الشهادات — ما يزيد على 150 شخصًا، ضمن ست غرف مخصصة للحجز. وتصف الإفادات هذا الوضع بأنه يعكس مستوى غير مسبوق من التكدس، يجعل من الصعب توفير الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة أو شروط السلامة الصحية للمحتجزين.

بيئة احتجاز خانقة ومخاوف صحية متصاعدة

تشير الشهادات إلى غياب التهوية الطبيعية داخل أماكن الاحتجاز، مع عدم دخول أشعة الشمس إلى غرف الحجز، ما أدى — وفق المحتجزين السابقين — إلى انتشار أمراض جلدية معدية مثل الجرب والأكزيما، إضافة إلى مشكلات تنفسية والتهابات رئوية نتيجة الرطوبة الشديدة وندرة الهواء النقي.

كما أفادت الإفادات بوجود نقص في الرعاية الطبية، خاصة لكبار السن والمحتجزين المصابين بأمراض مزمنة، وهو ما اعتبرته الشبكة انتهاكًا للحق في الصحة والرعاية الطبية المكفول دستوريًا وقانونيًا. وذكرت أن هذه الظروف أدت إلى وقوع حالات وفاة بين محتجزين، دون إعلان نتائج تحقيقات واضحة بشأن أسبابها أو ملابساتها، ما يثير تساؤلات حول مستوى الشفافية والرقابة على أماكن الاحتجاز.

قيود على النظافة والعلاج وتدهور نفسي

وتطرقت الشهادات إلى ما وصفته بحرمان المحتجزين من أدوات النظافة الأساسية، حيث يخضع إدخال الأدوية والمستلزمات الشخصية — مثل الصابون — لقيود مشددة، بحسب الإفادات. كما تحدث محتجزون سابقون عن عدم السماح بالتريض أو التعرض لأشعة الشمس لفترات كافية، وهو ما ينعكس سلبًا على الصحة الجسدية والنفسية للمحتجزين.

أحد المحتجزين السابقين وصف تجربته داخل الحجز بأنها «قاسية للغاية»، مشيرًا إلى انتشار الحشرات وسوء حالة دورات المياه وغياب الرعاية الطبية المنتظمة، مؤكدًا أن الحصول على الأدوية أو مستلزمات النظافة يتم في أضيق الحدود. 

مطالب بفتح تحقيق ومراجعة شاملة

في ضوء هذه المعطيات، دعت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان النائب العام ووزارة الداخلية إلى فتح تحقيق عاجل وشفاف في الوقائع الواردة بالشهادات، وإيفاد لجان تفتيش مفاجئة لمعاينة أماكن الاحتجاز والتأكد من مدى الالتزام بالقوانين المنظمة للسجون وأماكن الحجز.

كما طالبت باتخاذ إجراءات عاجلة تشمل:

  • الالتزام بالمساحة القانونية المقررة لكل محتجز وتقليل التكدس داخل الغرف.
  • تحسين التهوية والسماح بدخول أشعة الشمس إلى أماكن الاحتجاز.
  • توفير الرعاية الطبية الدورية للمحتجزين دون تمييز.
  • السماح بإدخال الأدوية وأدوات النظافة الأساسية دون قيود تعسفية.
  • تفعيل الرقابة الدورية من النيابة العامة على أقسام الشرطة وأماكن الاحتجاز.

وترى الشبكة أن ما ورد في الشهادات لا يمثل واقعة معزولة، بل يأتي ضمن نمط متكرر من الشكاوي المتعلقة بالاكتظاظ وسوء التهوية والإهمال الطبي داخل عدد من أماكن الاحتجاز، في ظل ما تصفه بضعف آليات الرقابة والمساءلة.

*أسرة المعتقل كريم عبد الستار في دوامة البحث عن مصير ابنها المختفي قسريا منذ 9 سنوات

في عامه التاسع من الاختفاء القسري، ما تزال معاناة أسرة المواطن كريم عبد الستار محمد حنفي مستمرة، وسط غياب أي معلومات رسمية حول مكان احتجازه أو وضعه القانوني منذ توقيفه قبل سنوات. قضية كريم، الذي كان المعيل الوحيد لوالدته بعد وفاة والده، تحولت إلى واحدة من الملفات التي تثير تساؤلات حقوقية وقانونية حول مصير المختفين قسريًا في مصر، مع استمرار المطالبات بالكشف عن مكانه وتمكين أسرته من الاطلاع على حالته.

معاناة أسرة في مواجهة الغموض

تروي والدة كريم تفاصيل سنوات طويلة من القلق والترقب، مؤكدة أن ابنها كان سندها الوحيد بعد وفاة زوجها. تقول في مناشداتها المتكررة إنها لم تتلقَّ أي معلومة مؤكدة عن مصيره منذ توقيفه، مشيرة إلى أن مرور السنوات لم يُنهِ حالة الانتظار والبحث. بالنسبة لها، لا يتعلق الأمر فقط بإجراء قانوني، بل بحياة إنسانية كاملة توقفت فجأة دون تفسير.

وتضيف أن غياب أي تواصل رسمي أو غير رسمي بشأن حالته زاد من معاناة الأسرة، التي ما تزال تأمل في معرفة ما إذا كان على قيد الحياة، وأين يُحتجز، وتحت أي ظروف.

وفق ما وثّقته جهات حقوقية، فإن كريم، وهو مقاول يعمل في مجال الألوميتال ومن سكان محافظة الجيزة، أُوقف في 2 فبراير/شباط 2017 أثناء توجهه إلى محافظة أسيوط في رحلة عمل. وتقول الأسرة إنه جرى اقتياده من قبل قوة أمنية إلى جهة غير معلومة، ومنذ ذلك الحين لم يُعرض على أي جهة تحقيق معروفة، ولم يُعلن رسميًا عن مكان احتجازه.

وتشير المعلومات التي حصلت عليها الأسرة إلى اتصال هاتفي تلقته من شخص أُفرج عنه سابقًا من حالات اختفاء قسري، أفاد بوجود كريم داخل أحد المقار الأمنية في محافظة أسيوط. وعلى إثر ذلك، توجهت الأسرة إلى هناك للاستفسار عنه، إلا أن الجهات الرسمية أنكرت وجوده أو احتجازه، بحسب رواية الأسرة.

مسار قانوني بلا نتائج

تؤكد الأسرة أنها اتخذت خطوات قانونية عدة منذ واقعة الاختفاء، شملت تقديم بلاغات رسمية وإرسال تلغرافات إلى جهات معنية، للإبلاغ عن واقعة القبض التعسفي وطلب الكشف عن مكان احتجازه. غير أن هذه الإجراءات، بحسب قولهم، لم تسفر عن ردود حاسمة أو معلومات واضحة بشأن مصيره حتى الآن.

وتقول الأسرة إن غياب الردود الرسمية على مدار سنوات طويلة زاد من حالة الغموض، كما جعلها تعتمد على شهادات غير رسمية أو معلومات متقطعة دون إمكانية التحقق منها، ما عمّق من شعورها بالقلق على حياته وسلامته.

مطالبات حقوقية بالكشف عن المصير

بدورها، دعت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان إلى الكشف عن مصير كريم عبد الستار، معتبرة أن استمرار إخفائه دون إعلان رسمي عن مكان احتجازه أو وضعه القانوني يثير مخاوف بشأن سلامته الجسدية والنفسية. وطالبت الشبكة بتمكينه من التواصل مع أسرته ومحاميه، وإخضاع وضعه لإجراءات قانونية واضحة وفقًا للدستور والقوانين المصرية.

كما شددت على أهمية احترام الضمانات القانونية التي تكفل عدم الاحتجاز خارج إطار القانون، وحق كل محتجز في معرفة أسباب توقيفه وعرضه على جهات التحقيق المختصة خلال المدد المحددة قانونًا.

وفي ظل غياب أي معلومات رسمية، تواصل أسرة كريم توجيه مناشداتها إلى الجهات المعنية للكشف عن مكان احتجازه، وتمكينها من الاطمئنان عليه. وتؤكد أن مطلبها الأساسي يتمثل في معرفة مصيره ووضعه القانوني، والسماح له بالتواصل مع أسرته.

*الوجود العسكري المصري التركي في الصومال تكاملي لإفشال مخططات إسرائيل

في وقت يشهد فيه الصومال توافداً عسكرياً من مصر وتركيا بشكل متزامن، أكد قياديون سابقون بالجيش المصري أن «الوجود العسكري المصري – التركي في الصومال خصوصاً، ومنطقة القرن الأفريقي بوجه عام، يقوم على التكامل والتعاون، لا التنافس».

ويوم الأربعاء، شهد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود برفقة وزير الدفاع ورئيس الأركان المصريَّين، في القاهرة، اصطفاف القوات المصرية المشارِكة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، حسب بيان للمتحدث العسكري للجيش المصري، الذي أكد أن «القوات المشارِكة أتمَّت أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وفي وقت متزامن استقبل الصومال، الأربعاء، وحدات من القوات البحرية التركية، على رأسها سفينة إنزال بحري، كما وصلت إلى البلاد ناقلة جوية عسكرية في إطار التعاون العسكري بين البلدين، في حين قالت وزارة الدفاع الصومالية إن زيارة السفن الحربية التركية إلى البلاد «تأتي في وقت تولي فيه الحكومة الفيدرالية أهمية خاصة لبناء وتطوير القوات البحرية وخفر السواحل».

عضو «معهد شؤون الأمن العالمي والدفاع»، اللواء السابق في الجيش المصري، ياسر هاشم، قال: «في رأيي، لا يوجد تنافس بين التحركات العسكرية المصرية والتركية بالصومال بل تكامل وتعاون، والحقيقة أن العلاقات التركية – الصومالية علاقات نشطة، وشهد الصومال دعماً تصاعدياً من تركيا في كثير من المجالات الإنسانية والتنموية والاقتصادية والعسكرية، وذلك بإنشاء قاعدة تركية على الأراضي الصومالية لتدريب القوات الصومالية منذ نحو 10 سنوات».

وأضاف هاشم لـ«الشرق الأوسط»، أن «تركيا استطاعت أن تُشكِّل لها حضوراً، ودوراً مهماً في الصومال، بينما حافظت مصر على مسار علاقاتها مع الصومال بشكل محدود حتى عامين تقريباً، قبل أن ترتقي لتشهد توقيع بروتوكولَي تعاون أمني وعسكري، واتفاقية شراكة بين البلدين، وانخراط قوة عسكرية مصرية كبيرة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي، وقوة أخرى خارجها لدعم وتدريب الجيش الصومالي».

وأوضح أنه «في الوقت نفسه تشهد العلاقات المصرية – التركية تحسناً كبيراً في السنوات الأخيرة، وأصبح التعاون والتنسيق بين البلدين أكثر نشاطاً، وظهر في تبادل الزيارات على مختلف المستويات والأصعدة، وظهر أيضاً في ملف غزة، وفي مجالات الاقتصاد، والشراكات الصناعية، والتعاون العسكري».

مواجهة النفوذ الإسرائيلي

وعملت القاهرة وأنقرة خلال الفترة الأخيرة على زيادة أشكال التعاون العسكري والدفاعي، وكان ذلك ملفاً بارزاً في زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى مصر، الأسبوع الماضي، وهو أمر يرى خبراء أن هدفه استعادة النفوذ المصري – التركي عبر التأثير وتغيير موازين القوى بالمنطقة في مواجهة النفوذ الإسرائيلي الذي أخذ يهدِّد مصالح البلدين بشكل كبير.

وكان أحدث أشكال التعاون الدفاعي بين مصر وتركيا، «اتفاقية تعاون عسكري»، تمَّ توقيعها في القاهرة، بحضور  عبدالفتاح السيسي والرئيس إردوغان.

نائب مدير المخابرات الحربية ورئيس جهاز الاستطلاع السابق بمصر، اللواء أركان حرب أحمد كامل، أوضح أنه «خلال زيارة إردوغان الأخيرة إلى مصر نتج عنها توافق ورؤية استراتيجية للبلدين، وتنسيق للمواقف بشأن صراعات المنطقة، خصوصاً مبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام ووقف إطلاق النار في قطاع غزة ودخول المساعدات، إلى جانب ملفات أخرى أبرزها الملف الليبي».

وقال كامل لـ«الشرق الأوسط»: «بالنسبة للدور المصري والتركي في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي عموماً، فهناك تكامل وتوافق في مواقف البلدين بخصوص رفض اعتراف إسرائيل بإقليم (أرض الصومال)، وتأكيد القاهرة وأنقرة على وحدة الأراضي الصومالية، ورفض محاولات إثيوبيا للوصول إلى البحر الأحمر، وإنشاء قوة بحرية عبر (صومالي لاند)».

وشدَّد على أن «هناك تعاوناً استراتيجياً وتنسيقاً أمنياً بين القوات المصرية والتركية والقوات المسلحة الصومالية؛ للحفاظ على الأمن والاستقرار في مواجهة العمليات الإرهابية والقرصنة البحرية جنوب باب المندب، وتأثير ذلك على استقرار الملاحة البحرية والتجارة الدولية، وبالتالي على قناة السويس والاقتصاد المصري»

*توتر جديد في العلاقات بين المغرب ومصر بسبب تصريحات الرئيس الجزائري

فوجئ المتابعون بإلغاء زيارة رئيس الحكومة المغربية للقاهرة، بعدما أفادت تقارير إعلامية مغربية بتأجيل اجتماع اللجنة العليا المشتركة بين مصر والمغرب، والذي كان مقررًا عقده في فبراير 2026 بالقاهرة برئاسة رئيسي الحكومتين، وذلك إلى أجل غير مسمى.

ووفقًا لما نشرته مواقع إخبارية في الرباط، فإن وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أبلغ نظيره المغربي ناصر بوريطة بقرار الإرجاء، دون صدور بيان رسمي مشترك يوضح الأسباب المباشرة لهذا القرار حتى الآن.

وفي ظل غياب بيان رسمي يفسر التأجيل، تداولت بعض وسائل الإعلام المغربية تحليلات تحدثت عن وجود خلافات سياسية واقتصادية غير معلنة بين البلدين، خاصة فيما يتعلق ببعض الملفات التجارية وتبادل السلع، إلى جانب تباينات محتملة في بعض القضايا الإقليمية، غير أن هذه الطروحات جاءت في سياق اجتهادات إعلامية، ولم تصدر بشأنها أي تأكيدات رسمية من القاهرة أو الرباط.

وكان من المقرر أن يجري رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش زيارة رسمية إلى مصر يومي 10 و11 فبراير 2026، في إطار انعقاد الدورة الأولى للجنة التنسيق والمتابعة برئاسة رئيسي حكومتي البلدين، وبمشاركة عدد من الوزراء المعنيين بملفات الاستثمار والاقتصاد والصناعة.

 بحسب تصريحات نزار أبو إسماعيل، رئيس مجلس الأعمال المصري المغربي، فإن الزيارة كانت تمثل محطة مفصلية في مسار العلاقات الاقتصادية بين القاهرة والرباط، خاصة في ظل التطلعات إلى تعزيز التعاون التجاري والاستثماري بين الجانبين.

وبالمقابل، نشرت وسائل إعلام مغربية، عن وزير خارجية السيسي بدر عبد العاطي هو من أبلغ نظيره المغربي ناصر بوريطة بقرار تأجيل الزيارة، وكذلك تأجيل اجتماع اللجنة العليا المشتركة، من دون تقديم تفسير رسمي.

ليس من الرباط

وفي البروتوكول الدبلوماسي، عندما يطلب بلدٌ تأجيل استقبال وفد رفيع المستوى دون توضيح الأسباب، فهذا يُقرأ عادةً كإشارة إلى وجود تحفظ سياسي أو برود في العلاقات، أو على الأقل وجود ظرف داخلي أو خارجي دفع الدولة المضيفة إلى إعادة ترتيب أولوياتها.

وبما أن الزيارة كانت مقررة منذ فترة، ومُهيّأ لها على مستوى حكومي واقتصادي، فإن إرجاءها من القاهرة في هذا التوقيت أثار تساؤلات واسعة.

ولا توجد أي تصريحات رسمية تربط بين الأمرين، لكن توقيت التأجيل—الذي جاء بعد تصريحات تبون التي أغضبت الرباط—جعل كثيراً من المحللين يربطون بين الحدثين، خاصة مع ملاحظة: تقارب مصري–جزائري في بعض الملفات مؤخراً وحساسية المغرب تجاه أي موقف غير واضح من شركائه حول قضية الصحراء.

بوادر توتر دبلوماسي

وعن أثر تصريحات الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون على المزاج السياسي بين الرباط والقاهرة، استعرضت تقارير أنه بين تصريحات الرئيس الجزائري وبين التوتر الدبلوماسي، وكيف تلقى الرأي العام المغربي هذا الصمت المصري.

وتحدث تبون بشكل متكرر عن “حق تقرير المصير” في الصحراء المغربية، وتأكيده أن الجزائر “لن تتخلى عن دعم الشعب الصحراوي”، ورغم أن هذا الموقف ليس جديداً، فإن توقيته جاء في لحظة حساسة بالنسبة للمغرب، الذي كان ينتظر من شركائه العرب—ومنهم مصر—مواقف أكثر وضوحاً تجاه مبادرته للحكم الذاتي.

وقُرئت تصريحات تبون في الرباط كتصعيد سياسي، خصوصاً عندما تحدث عنضرورة إنهاء آخر استعمار في إفريقيا”، وهي عبارة تعتبرها الدبلوماسية المغربية استفزازية.

واعتبرت وسائل إعلام مغربية أن تصريحات تبون؛ استفزازية وتمسّ قضايا حساسة بالنسبة للرباط، وعلى رأسها ملف الصحراء. ورغم أن القاهرة لم تُصدر موقفاً رسمياً يؤيد تلك التصريحات، فإن مراقبين مغاربة رأوا أن صمت مصر أو عدم توضيح موقفها قد يكون أحد العوامل التي دفعت الرباط إلى إعادة تقييم مستوى التنسيق السياسي في هذه المرحلة.

وفي المقابل، اعتبر محللون مصريون أن الربط بين تأجيل الزيارة وتصريحات الرئيس الجزائري يبقى مجرد قراءة إعلامية، وأن القاهرة حريصة على علاقات متوازنة مع جميع الأطراف.

في غياب تفسير رسمي، بدأت التحليلات تتحدث عن وجود تباينات أعمق بين البلدين، بعضها اقتصادي يتعلق بملفات تجارية عالقة، وبعضها سياسي يرتبط بتوازنات إقليمية معقدة. فالمغرب يرى أن مواقفه من القضايا العربية والإفريقية تحتاج إلى دعم واضح من شركائه، بينما تسعى مصر إلى الحفاظ على علاقات مستقرة مع الجزائر، خصوصاً في ظل تعاون أمني واقتصادي متزايد بين القاهرة والجزائر خلال السنوات الأخيرة. هذا التباين في أولويات السياسة الخارجية قد يكون ساهم في خلق حالة من البرود الدبلوماسي.

ردود الفعل في المغرب حملت قدراً من الاستياء، إذ اعتبر بعض المعلقين أن تأجيل الزيارة في هذا التوقيت يحمل رسالة سياسية غير مباشرة، بينما دعا آخرون إلى عدم تضخيم الأمر وانتظار توضيحات رسمية، أما في مصر، فركزت التعليقات على أن العلاقات بين البلدين تاريخية ولا يمكن أن تتأثر بتصريحات طرف ثالث، وأن التأجيل قد يكون مرتبطاً بترتيبات تقنية أو أجندات حكومية مزدحمة، وليس بخلافات سياسية.

الهدوء الحذر

من جهة أخرى، يرى محللون أن العلاقات المغربية المصرية لطالما اتسمت بالهدوء الحذر، وأنها تتأثر أحياناً بتقلبات المشهد الإقليمي، خصوصاً في شمال إفريقيا، حيث تتداخل مصالح المغرب والجزائر ومصر بطرق معقدة، ويعتقد بعض الخبراء أن القاهرة تحاول الحفاظ على مسافة متوازنة بين الرباط والجزائر، بينما تنتظر الرباط مواقف أكثر وضوحاً من شركائها العرب تجاه ملف الصحراء، وهو ما يخلق أحياناً فجوات في التوقعات.

ورغم كل هذه القراءات، لا توجد مؤشرات على قطيعة أو أزمة مفتوحة، بل يبدو أن الأمر يتعلق بمرحلة برود دبلوماسي قد تُعالج عبر قنوات التواصل المعتادة، فالعلاقات بين البلدين تستند إلى مصالح اقتصادية وسياسية لا يمكن التفريط فيها بسهولة، كما أن الطرفين يدركان أن أي توتر غير محسوب قد ينعكس سلباً على التعاون الإقليمي في ملفات حساسة.

عضوية مجلس السلم والأمن الافريقي

ويبدو أن انتخاب المغرب لعضوية مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي بأغلبية الثلثين يحمل دلالات سياسية واضحة، خصوصاً في سياق التوتر الدبلوماسي بين الرباط والقاهرة، حيث يمثل فوز المغرب بمقعد داخل المجلس الإفريقي اعترافاً واسعاً بدوره داخل القارة، إذ حصل على 34 صوتاً من أصل 54، أي أكثر من ثلثي الدول الأعضاء، وهو ما يعكس دعماً سياسياً قوياً من العواصم الإفريقية لخياراته الدبلوماسية، هذا الفوز لا يقتصر على كونه نجاحاً انتخابياً تقنياً، بل هو مؤشر على أن الرباط استطاعت بناء شبكة تحالفات مؤثرة داخل الاتحاد الإفريقي منذ عودتها إليه عام 2017.

ويكتسب هذا التطور أهمية إضافية لأنه يأتي في لحظة حساسة تشهد فيها العلاقات المغربية المصرية حالة برود واضحة، فبينما أرجأت القاهرة زيارة رئيس الحكومة المغربية دون تفسير رسمي، جاء انتخاب المغرب ليعزز موقعه داخل أهم جهاز أمني في القارة، وهو ما يضعه في موقع تفاوضي أقوى داخل الملفات الإقليمية التي يتقاطع فيها نفوذ البلدين، سواء في شمال إفريقيا أو في الساحل والصحراء، هذا التزامن جعل مراقبين يرون أن الرباط ترسل رسالة غير مباشرة بأنها تحظى بدعم إفريقي واسع، وأن أي فتور ثنائي لن يحد من حضورها القاري.

كما أن عضوية مجلس السلم والأمن تمنح المغرب منصة مؤثرة في القضايا التي تشكل محور تنافس دبلوماسي بينه وبين الجزائر، خصوصاً ملف الصحراء، وفي ظل التقارب المصري الجزائري في بعض الملفات خلال السنوات الأخيرة، قد يُقرأ هذا الفوز على أنه تعزيز لموقع المغرب داخل مؤسسة إفريقية لطالما سعت الجزائر إلى التأثير فيها، وبالتالي، فإن انتخاب الرباط بأغلبية مريحة قد يخلق توازناً جديداً داخل الاتحاد الإفريقي، ويعيد ترتيب مواقف بعض الدول تجاه القضايا الخلافية.

من جهة أخرى، لا يُتوقع أن يؤدي هذا التطور إلى قطيعة بين القاهرة والرباط، لكنه يضيف طبقة جديدة من التعقيد إلى المشهد، فمصر، التي تسعى إلى الحفاظ على علاقات متوازنة مع الجزائر والمغرب معاً، تجد نفسها أمام واقع جديد يتمثل في صعود نفوذ المغرب داخل جهاز أمني إفريقي مهم. وقد يدفع ذلك القاهرة إلى إعادة حساباتها الدبلوماسية، خصوصاً إذا شعرت بأن الرباط تستخدم هذا الموقع لتعزيز مواقفها في الملفات الإقليمية.

في المحصلة، انتخاب المغرب لعضوية مجلس السلم والأمن لا يرتبط مباشرة بالأزمة مع مصر، لكنه يحمل دلالات سياسية تعزز موقع الرباط في لحظة تشهد فيها العلاقات الثنائية توتراً صامتاً، وهو تطور قد يساهم في إعادة رسم موازين القوى داخل شمال إفريقيا والاتحاد الإفريقي على حد سواء. 

كرة القدم

لم يصدر أي تصريح رسمي من مصر أو المغرب يشير إلى أن كأس إفريقيا كان سبباً في تأجيل الزيارة، كما أن البروتوكول الدبلوماسي لا يربط عادةً زيارات رؤساء الحكومات بفعاليات رياضية، حتى لو كانت بطولة قارية مهمة.

وأشار بعض المحللين إلى احتمال وجود مناخ عام من الحساسية بسبب التوترات الرياضية بين الجماهير، خصوصاً بعد مباريات شهدت توتراً بين مشجعين مغاربة وجزائريين أو مصريين، لكن هذا يبقى في إطار التحليل الشعبي وليس الدبلوماسي.

*الحكومة تسابق الزمن لطرد سكان الإيجار القديم مع بدء تحصيل الزيادة الجديدة

فى سياق خطط حكومة الانقلاب لطرد المستأجرين بنظام الإيجار القديم وتشريدهم فى الشوارع بدأ رسميًا اعتبارًا من فبراير الجاري تحصيل أول زيادة قانونية على وحدات الإيجار القديم السكنية ، بعد انتهاء لجان الحصر والتصنيف ونشر نتائجها بالجريدة الرسمية.

تطبيق الزيادة بعد انتهاء لجان الحصر

بدأت وحدات الإيجار القديم (السكني) على مستوى الجمهورية تحصيل أول زيادة رسمية في القيمة الإيجارية اعتبارًا من شهر فبراير الحالي، وذلك عقب انتهاء لجان الحصر والتصنيف من أعمالها في 5 فبراير، تنفيذًا لأحكام القانون رقم 164 لسنة 2025 بشأن تنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر الذى فرضته حكومة الانقلاب لتشريد أكثر من 5 ملايين أسرة تقيم فى وحدات سكنية بنظام الإيجار القديم .

ونُشرت نتائج أعمال اللجان في الجريدة الرسمية، لتصبح الزيادة نافذة قانونًا، بعد استكمال المحافظات عمليات حصر وتصنيف المناطق السكنية داخل الأحياء وفقًا لأحكام القانون الجديد.

تصنيف المناطق إلى ثلاث فئات

صنّف القانون المناطق السكنية إلى ثلاث فئات رئيسية:

مناطق متميزة

مناطق متوسطة

مناطق اقتصادية

ويترتب على هذا التصنيف تحديد قيمة الزيادة الإيجارية المستحقة على كل وحدة، وفقًا لطبيعة المنطقة ومستواها.

تفاصيل نسب الزيادة

حدد القانون آلية الزيادة على النحو التالي:

المناطق المتميزة: 20 ضعف القيمة الإيجارية السارية، بحد أدنى 1000 جنيه.

المناطق المتوسطة: 10 أضعاف القيمة الإيجارية السارية، بحد أدنى 400 جنيه.

المناطق الاقتصادية: 10 أضعاف القيمة الإيجارية السارية، بحد أدنى 250 جنيهًا.

كان المستأجرون قد سددوا مبلغًا مؤقتًا قدره 250 جنيهًا شهريًا لحين صدور قرارات لجان الحصر، على أن يتم سداد فروق القيمة الإيجارية المستحقة عن الفترة الماضية بنظام الأقساط الشهرية.

إنهاء العقود خلال مدد محددة

وينص القانون الجديد على إنهاء عقود الإيجار القديم خلال سبع سنوات للوحدات السكنية وخمس سنوات لغير السكنى، اعتبارًا من تاريخ العمل به، مع تطبيق زيادات تدريجية خلال هذه المدة، في إطار إعادة تنظيم العلاقة الإيجارية وتحقيق قدر أكبر من التوازن بين الطرفين وفق مزاعم حكومة الانقلاب.

*انقطاع الكهرباء عن 33 منطقة بنجع حمادى وكسر بخط مياه رئيسي فى كفر الشيخ

شهد مركز ومدينة نجع حمادى شمال محافظة قنا، اليوم السبت فصل التيار الكهربائى عن 33 منطقة بنطاق المركز وبدأ فصل التيار فى تمام الساعة السادسة صباحا واستمر حتى الساعة الثامنة صباحا، بزعم إجراء أعمال صيانة لأكشاك كهرباء مدينة نجع حمادى.

وقالت الوحدة المحلية لمركز ومدينة نجع حمادى، إن فصل التيار الكهربائى تضمن مناطق : المعاشات، التأمينات، الشبان المسلمين، شارع التحرير، مجلس المدينة القديم، شارع بور سعيد، شارع الشعانية، خلف شرطة النجدة، بنك مصر، المجتمع الجديد، السنترال وخلف لوكاس .

وأشارت الوحدة المحلية لمركز ومدينة نجع حمادى فى بيان لها إلى أن مناطق انقطاع الكهرباء شملت أيضاً: المخابز، المحكمة وخلف المحكمة، بنك القاهرة، شارع الراهبات، مسجد اللواء، المرور ، شارع حسنى مبارك، الشونة، مطاحن ناصر، السلخانة، الساحل حتى السجيرات، مدرسة النقراشى، الصاغة  .

وأوضح البيان أن مناطق انقطاع التيار تضم : قصر الثقافة، الاستاد الرياضى، التقسيم المخالف، الترعة الضمرانية، جراج الأتوبيس، مدرسة الصنايع، المستشفى العام، الحزب الوطنى القديم، بنك القاهرة القديم .

وطالب المواطنين والقطاعات الخدمية والحكومية بالمناطق المذكورة بأخذ احتياطاتهم اللازمة خلال فترة انقطاع التيار الكهربائى.

خط مياه رئيسي

فى سياق متصل أعلنت شركة مياه الشرب والصرف الصحي بكفر الشيخ عن حدوث كسر بخط مياه رئيسي قطر 600 مم، نتيجة هبوط أرضي مفاجئ بدوران الـ47 عمارة، ما أدى إلى توقف محطات المياه وانقطاع الخدمة عن المدينة.

وقالت الشركة فى بيان لها اليوم ان قيادات الشركة وفرق الطوارئ ، انتقلت إلى موقع الكسر فور تلقي البلاغ ، وتم الدفع بالمعدات اللازمة لبدء أعمال الإصلاح، حيث يجري العمل على مدار الساعة للانتهاء من الإصلاح في أسرع وقت ممكن، مع الالتزام بإجراءات السلامة والصحة المهنية.

وطالبت المواطنين وأصحاب المخابز والمنشآت الحيوية بتدبير احتياجاتهم من المياه لحين الانتهاء من أعمال الإصلاح، مؤكدة أنه سيتم إعادة تشغيل المحطات وضخ المياه تدريجيًا فور التأكد من سلامة الخط وانتظام التشغيل.

*شعبة الدواجن : ارتفاع الأسعار غير مبرر مع توافر الأعلاف

كشف الدكتور عبدالعزيز السيد، رئيس شعبة الثروة الداجنة باتحاد الغرف التجارية، عن أسباب تجاوز سعر كيلو الفراخ البيضاء الـ 95 جنيهًا قبل شهر رمضان المبارك.

وقال «السيد» فى تصريحات صحفية، إن الزيادة الحالية بدأت في يناير 2026 بالتزامن مع أعياد الميلاد، وارتفعت حاليًا نتيجة زيادة الإقبال من المواطنين استعدادًا لشهر رمضان، ما دفع التجار لرفع الأسعار.

ونفى أن يكون ارتفاع أسعار الدواجن مرتبطًا بالأعلاف، موضحًا أن أسعارها مستقرة منذ عشرة أشهر.

وأشار «السيد» إلى أنهم لم يتوقعوا تجاوز أسعار الدواجن 90 جنيهًا داخل المزرعة، بينما وصلت حاليًا لأكثر من 95 جنيهًا، رغم وفرة الإنتاج وسعيهم نحو تصديرها، متسائلًا: طب ليه ارتفعت الأسعار؟ محدش يقولي إن في يوم وليلة حصل الكلام دا كله.

وأكد أن الدواجن تمثل مصدر البروتين الحيواني الأرخص مقارنة باللحوم الحمراء، قائلًا: مهما ارتفاع الثمن، فهو يبقى رخيصًا.

وأوضح «السيد» أن القطاع الداجني يتكون من الجدود، والأمهات بنوعيها «البيّاض والتسمين»، إلى جانب بيض المائدة، ومصانع الأعلاف، والمفارخ، والمجازر، وغيرها، مشيرًا إلى أن هذا القطاع يوفر نحو 75% من احتياجات المواطنين من البروتين الحيواني.

وأعرب عن استعداد شعبة الثروة الداجنة لتلبية احتياجات المواطنين لشهر رمضان منذ أكثر من شهر، مشددًا على وفرة السلع الاستراتيجية وتوافرها في جميع الأسواق بجميع أنحاء الجمهورية وبالتالى ليس هناك أى مبرر لارتفاع الأسعار .

وثائق إبستين تكشف قلق إسرائيل بعد خلع مبارك ومحاولة إنقاذه من المحاكمة.. الجمعة 13 فبراير 2026م.. أوقاف السيسي تخصص خطبة الجمعة لـ”القناعة” بحق الفقراء والمطحونين وتتجاهل بذخ السلطة وقصورها

وثائق إبستين تكشف قلق إسرائيل بعد خلع مبارك ومحاولة إنقاذه من المحاكمة.. الجمعة 13 فبراير 2026م.. أوقاف السيسي تخصص خطبة الجمعة لـ”القناعة” بحق الفقراء والمطحونين وتتجاهل بذخ السلطة وقصورها

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*إضراب جماعي عن الطعام داخل سجن بدر 3 احتجاجًا على وفاة المعتقل سامح عامر

رصدت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان تصاعدًا خطيرًا في حالة التوتر والاضطرابات داخل مركز الإصلاح والتأهيل بدر 3، وذلك في أعقاب الإعلان عن وفاة المعتقل السياسي سامح عامر.

وأصبح عامر ثاني معتقل يُعلن عن وفاته داخل السجون المصرية خلال أقل من 24 ساعة، بعد تدهور حاد في حالته الصحية، في ظل عدم استجابة إدارة السجن لاستغاثات زملائه الذين حاولوا تنبيه المسؤولين عبر الطرق على الأبواب والصياح لإنقاذه، دون جدوى

وأفادت المعلومات بأن عامر كان يعاني من مشكلات في صمامات القلب، وأن حالته الصحية تدهورت نتيجة ما وُصف بحرمانه من الرعاية الطبية اللازمة.

وعامر، في الخمسينيات من عمره، يعمل مدرسًا، وهو من قرية سمدون التابعة لمركز أشمون بمحافظة المنوفية

وأثارت وفاته حالة من الغضب بين المعتقلين، الذين عبّروا عن احتجاجهم بالطرق على الأبواب والهتافات، فيما أقدمت بعض الزنازين على إشعال البطاطين في محاولة للفت الانتباه إلى أوضاعهم المتدهورة.

وعلى إثر ذلك، اقتحمت قوات من مصلحة السجون عددًا من قطاعات السجن، وقامت – وفقًا لما تم رصده – بإغراق بعض الزنازين بالمياه، في مشهد يعكس تصاعد حدة التوتر داخل المنشأة العقابية. واستمرت حالة الاحتقان حتى الساعات الأولى من فجر اليوم الخميس.

وأعلن المعتقلون دخولهم في إضراب مفتوح عن الطعام اعتبارًا من أمس الخميس، احتجاجًا على ما وصفوه بسياسة الإهمال الطبي الممنهج، التي قالوا إنها أودت بحياة عدد من زملائهم، مطالبين بتحسين أوضاع الاحتجاز، وضمان توفير الرعاية الصحية الكاملة، ووقف ما يتعرضون له من انتهاكات.

واعتبرت الشبكة المصرية أن هذه التطورات تؤكد الحاجة الملحة إلى فتح تحقيق مستقل وشفاف في ملابسات الوفاة، وضمان خضوع أماكن الاحتجاز للرقابة القضائية والحقوقية الفعالة، احترامًا للدستور المصري والالتزامات الدولية المتعلقة بحماية الحق في الحياة والرعاية الصحية والكرامة الإنسانية للمحتجزين.

*محاكمة 86 معتقلاً بمزاعم التخطيط لاستهداف سفناً في القناة بينهم فلسطينيان و 5 أطفال

حددت محكمة استئناف القاهرة بسلطة الانقلاب ، اليوم الخميس، جلسة 25 فبراير الجاري، لبدء محاكمة 86 متهماً، بينهم 5 أطفال، في القضية الهزلية المسجلة تحت رقم 2801 لسنة 2024 حصر أمن الدولة العليا. ومن بين الأسماء الواردة في أمر الإحالة، نمر فهمي محمد نمر الطويل، وناصر خليل معمر أبو عمرة، وهما فلسطينيا الجنسية، سبق أن صدرت ضدهما أحكام بالسجن لمدة 15 عامًا في القضية المعروفة إعلاميًّا بـ”خلية حزب الله”، المحكوم فيها في 28 إبريل 2010.

بحسب مزاعم وتلفيق أوراق القضية، فقد جرى التحقيق مع المتهمين مجدداً عقب انتهاء مدة محكوميتهما كاملة، ليدرجا ضمن المتهمين في القضية الجديدة رقم 2801 لسنة 2024، مع توجيه اتهام بالانضمام إلى جماعة إرهابية، رغم أنهما كانا رهن الاحتجاز طوال السنوات الماضية. وكان المتهمان، المقيمان في مدينة العريش بمحافظة شمال سيناء، قد أُدينا في القضية السابقة بتهم تتعلق بالتخطيط لأعمال تستهدف سفناً في قناة السويس وسياحاً أجانب، إضافة إلى تهريب أشخاص وبضائع إلى قطاع غزة.

وخلال محاكمتهما آنذاك، دفعا بأن ما قاما به كان بدافع دعم المقاومة الفلسطينية، وليس استهداف الأمن القومي المصري. وأسندت النيابة إلى المتهمين البالغين في القضية اتهامات بالولاء لجماعة إرهابية والانضمام إليها، وارتكاب جريمة من جرائم التمويل، وحيازة أسلحة وذخائر، فيما وُجهت إلى الأطفال الخمسة اتهامات بالانضمام إلى جماعة إرهابية وارتكاب جريمة من جرائم التمويل.

وتأتي القضية في سياق استمرار حبس المتهمين، ومن بينهم سيدة وأطفال. ومن المنتظر أن تنظر المحكمة في جلسة 25 فبراير أولى جلسات المحاكمة، وسط متابعة حقوقية وإعلامية لطبيعة الاتهامات وإجراءات التقاضي، خاصة في ظل اتساع عدد المتهمين وتنوع أوضاعهم القانونية.

*تقرير حقوقي يوثق مسار قمع الحريات منذ تولي السيسي الحكم

أصدرت مؤسسة «هيومينا» الحقوقية تقريرًا مطولًا يرصد مسار تقييد الحريات العامة في مصر منذ عام 2013 وحتى نهاية 2025، مقدّمًا قراءة توثيقية وتحليلية شاملة للتغيرات التي طرأت على الفضاء المدني خلال أكثر من عقد.

ويرى التقرير أن ما شهدته البلاد لم يكن نتيجة قرارات متفرقة أو أحداث منفصلة، بل عملية تراكمية أعادت تشكيل شروط المشاركة العامة تدريجيًا، عبر سياسات متشابكة أثّرت في مختلف جوانب الحياة السياسية والمدنية.

ويذهب التقرير إلى أن فهم وضع الفضاء المدني في مصر خلال هذه السنوات يتطلب النظر إلى شبكة من العوامل القانونية والمؤسسية والأمنية والإدارية والرقمية، باعتبارها منظومة متكاملة أعادت تعريف حدود العمل العام، ورفعت كلفة المشاركة السياسية والاجتماعية إلى مستويات غير مسبوقة.

الفضاء المدني بين القيود القانونية والرقمية

ينطلق التقرير من فرضية أساسية مفادها أن تقييد الحقوق لا يطال فئات بعينها فقط، بل يمتد أثره إلى المجتمع بأكمله عبر إعادة رسم ما هو «مسموح» في المجال العام.

ووفقًا للتقرير، فإن المشاركة العامة تحولت إلى مجال محفوف بالمخاطر القانونية والإجرائية، مع تزايد القيود الإدارية والرقابة الرقمية، وهو ما انعكس على حرية التعبير والتنظيم والتجمع السلمي.

ويشير التقرير إلى أن هذه القيود لا تعمل بمعزل عن بعضها، بل تتكامل في ما بينها، بحيث تؤدي التشريعات والممارسات اليومية والرقابة الرقمية إلى إغلاق تدريجي للمجال العام، وتحويله إلى مساحة عالية الكلفة على الأفراد والجماعات.

التشريعات بوصفها أداة لإعادة تشكيل المجال العام

يركز التقرير على دور الإطار التشريعي في تقليص مساحة العمل المدني، معتبرًا أن مجموعة من القوانين الصادرة بعد 2013 شكلت حجر الأساس في إعادة تعريف حدود العمل المشروع داخل المجال العام.

ويضع التقرير في مقدمة هذه القوانين قانون تنظيم التظاهر لعام 2013، الذي اعتبر أنه فرض قيودًا واسعة على الحق في التجمع السلمي، وأدى إلى توقيف واحتجاز مئات الأشخاص على خلفية المشاركة في احتجاجات أو الدعوة إليها.

كما يتناول التقرير قوانين أخرى، بينها تشريعات مكافحة جرائم تقنية المعلومات، وقوانين تنظيم العمل الأهلي، وقوانين مكافحة الإرهاب، معتبرًا أن هذه الأطر القانونية استخدمت بصورة موسعة لتقييد الحقوق الأساسية.

ويرى التقرير أن التطبيق العملي لهذه القوانين أدى إلى إضعاف الضمانات الدستورية، وخلق بيئة قانونية شديدة التقييد للحريات العامة.

الدستور والتعديلات اللاحقة

يتوقف التقرير عند دستور 2014 بوصفه محطة تشريعية رئيسية، مشيرًا إلى أنه تضمن نصوصًا تعزز حرية تكوين الجمعيات وحرية التعبير وتداول المعلومات.

غير أن التقرير يذهب إلى أن هذه المكاسب بقيت – في كثير من الأحيان – ضمن الإطار النظري، في ظل وجود ثغرات تشريعية وممارسات عملية حدّت من تطبيقها.

كما يتناول التعديلات الدستورية اللاحقة، معتبرًا أنها أثّرت على توازن السلطات، من خلال توسيع صلاحيات السلطة التنفيذية في تعيين رؤساء الهيئات القضائية، وتعزيز دور المؤسسة العسكرية في الحياة العامة، وهو ما يرى التقرير أنه انعكس على استقلال المؤسسات وعلى بيئة العمل السياسي والمدني.

الإعلام وملكية المنصات

على صعيد الإعلام، يرصد التقرير تغيرات واسعة في خريطة ملكية وسائل الإعلام الرئيسية، معتبرًا أن جزءًا كبيرًا منها أصبح خاضعًا لجهات قريبة من السلطة أو لشركات مرتبطة بها.

ويرى التقرير أن هذه التحولات أثّرت على استقلالية المحتوى وعلى شروط العمل الصحفي، وأدت إلى تراجع مساحة التغطيات المستقلة والمتنوعة.

وفي المقابل، يشير التقرير إلى تعرض منصات إعلامية مستقلة لضغوط مختلفة، شملت حجب مواقع إلكترونية وملاحقات قضائية واحتجاز صحافيين، ضمن ما يصفه التقرير بإطار أوسع من الضبط المؤسسي للمجال الإعلامي.

الفضاء الرقمي ومراقبة المحتوى

يخصص التقرير مساحة واسعة للفضاء الرقمي، مؤكدًا أنه أصبح امتدادًا رئيسيًا لمنظومة القيود.

ويرصد حالات ملاحقة قانونية لأفراد على خلفية محتوى منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إضافة إلى ما وصفه بأنماط تدخل في الحياة اليومية، مثل تفتيش الهواتف المحمولة في بعض الحالات.

ويعتبر التقرير أن هذه الممارسات تعكس انتقالًا من ضبط المجال العام التقليدي إلى مراقبة أدوات التواصل ذاتها، بما يؤثر على حرية التعبير والخصوصية في آن واحد.

التجمع السلمي والاحتجاج

يرى التقرير أن المجال العام شهد تضييقًا كبيرًا على الحق في التجمع السلمي، مع ملاحقة المشاركين في احتجاجات أو الداعين إليها.

ويشير إلى أن هذا الواقع انعكس على قدرة الفاعلين السياسيين والاجتماعيين على الحشد والتنظيم وبناء شبكات تضامن علنية، ما أدى إلى تراجع أشكال التعبير الجماعي في المجال العام.

الانتخابات والمشاركة السياسية

في ما يتعلق بالانتخابات، يتناول التقرير ما يصفه بتدخلات أثّرت على التنافسية السياسية، مثل عرقلة ترشح بعض الشخصيات أو ملاحقة كوادر حزبية، إضافة إلى اتهامات بوجود مخالفات انتخابية.

ويرى التقرير أن هذه الممارسات ساهمت في تقليص فرص التعددية السياسية، وإعادة تشكيل المجال السياسي ضمن حدود محددة.

التنظيمات السلمية والعمل الأهلي

يرصد التقرير قيودًا طالت أحزابًا ونقابات وجمعيات أهلية، سواء عبر تعقيد إجراءات التسجيل أو التدخل في الأنشطة أو التأثير في الهياكل الداخلية لبعض الكيانات.

ويعتبر أن هذه القيود أدت إلى هشاشة التنظيمات السلمية، وجعلتها عرضة للتعطيل أو التقييد في أي وقت.

المدافعون عن حقوق الإنسان

يخصص التقرير قسمًا واسعًا لوضع المدافعين عن حقوق الإنسان، مشيرًا إلى تعرض بعضهم لملاحقات قضائية أو إجراءات إدارية مثل المنع من السفر أو تجميد الأموال أو الإدراج في قوائم قانونية.

ويرى أن هذه الإجراءات أثّرت على قدرة المنظمات الحقوقية على العمل، وعلى نشاط الفاعلين في الداخل والخارج.

أنماط إدارة الفضاء العام

يقدم التقرير تحليلًا لأنماط متكررة في إدارة المجال العام خلال الفترة من 2013 إلى 2025، من بينها استخدام الإجراءات الممتدة بدل القرارات المباشرة، وإطالة المسارات القضائية كأداة ضغط، إضافة إلى توسيع القيود إلى الفضاء الرقمي.

ويرى أن هذه الأنماط تتكامل لتشكّل منظومة مستقرة لإدارة المجال العام.

*ضغط النظام المصري على اللاجئين السوريين والسودانيين لابتزاز أوروبا لتسريع مساعداتها للسيسي

شهدت الأسابيع الأخيرة تصاعدًا في حملات أمنية استهدفت لاجئين سوريين وسودانيين داخل مصر، وفق شهادات متطابقة وتقارير حقوقية، شملت توقيفات في الشوارع ووسائل النقل وأماكن السكن والعمل، حتى لمن يحملون بطاقات لجوء أو تصاريح إقامة سارية أو مواعيد رسمية لتجديدها.

ويتزامن هذا التصعيد مع موجة تحريض رقمية ضد اللاجئين، قالت منصات رصد وتحقق إنها منسقة وتستخدم خطاب كراهية ومعلومات مضللة لتبرير إجراءات أكثر صرامة.

توقيفات عشوائية ومسار احتجاز طويل “يدور بين الأقسام”

تصف شهادات ميدانية نمطًا متكررًا: توقيفات مفاجئة تليها إجراءات إخلاء سبيل “إدارية” لا تنهي الاحتجاز فعليًا، ثم تدوير بين أقسام الشرطة والنيابة وإدارات الهجرة والجوازات وأجهزة أخرى، قبل العودة مجددًا إلى القسم. الناشطة المتطوعة السودانية مروة حجازي قالت إن بعض المحتجزين ظلوا “8 و10 أيام” داخل الدائرة نفسها بسبب تعقيد الإجراءات وتعدد الجهات المعنية.

وتضيف حجازي أن التوقيفات لم تقتصر على البالغين، بل طالت أطفالًا “تحت 16 سنة” رغم حيازتهم إقامة سارية، وهو ما اعتبرته سابقة ضمن ما رصدته خلال المتابعة اليومية للحالات، مشيرة إلى صعوبة إدخال الأدوية لكبار السن والمرضى داخل أماكن الاحتجاز.

في المقابل، ظلت وزارة الداخلية بلا بيانات تفصيلية عن نطاق الحملة لأسابيع، قبل أن تصدر بيانًا في 2 فبراير/شباط يتناول واقعة بعينها وينفي رواية متداولة بشأن توقيف لاجئ سوداني في الجيزة، مع الإقرار بصحة توقيف ظهر في فيديو آخر بالإسكندرية بدعوى “الدخول غير الشرعي”.

تحريض رقمي منسق يسبق المداهمات ويبررها

على الجانب الآخر من المشهد، وثّقت منصة “صحيح مصر” ما وصفته بحملة إلكترونية منسقة على منصات التواصل، دفعت بوسوم وخطاب يطالب بـ“ترحيل جميع اللاجئين”، وتزامنت—بحسب رصدها—مع حملات التوقيف على الأرض.

وتعزز تقارير بحثية مستقلة هذا الاتجاه، معتبرة أن التضليل وخطاب الكراهية ضد اللاجئين في مصر لا ينشأ دائمًا بشكل عفوي، بل يمكن أن يُضخَّم عبر شبكات حسابات لإنتاج انطباع “رأي عام غاضب” يسهل تمرير إجراءات استثنائية باسمه.

في هذا السياق، يلفت نور خليل المدير التنفيذي لمنصة اللاجئين في مصر إلى أن البيئة القانونية نفسها ساهمت في هشاشة الحماية؛ فقبل قانون اللجوء الأخير لم تكن هناك منظومة وطنية واضحة، واعتمدت الممارسة على ترتيبات بين الدولة والمفوضية، ما ترك مساحات واسعة للاجتهاد الأمني والإداري عند التعامل مع ملفات الإقامة واللجوء.

فراغ قانوني وانتقادات أممية: أين تقف التزامات مصر؟

تقول منصة اللاجئين في مصر إن الفترة بين 20 ديسمبر/كانون الأول 2025 و31 يناير/كانون الثاني 2026 شهدت “تصعيدًا غير مسبوق” تطور إلى نمط أقرب إلى سياسة عامة، يتضمن مداهمات واحتجاز نساء وأطفال وتزايد محاولات الترحيل أو التهديد به، مع استهداف خاص للسوريين والسودانيين.

ومن زاوية دولية، وجّه أربعة من خبراء الأمم المتحدة تفصيلات قانونية للحكومة المصرية في مراسلة رسمية حول “ترحيلات واعتقالات وانتهاكات” تطال لاجئين وطالبي لجوء ومهاجرين، مع التحذير من تقويض مبدأ عدم الإعادة القسرية وما يرتبط به من مخاطر، بينها الاتجار بالبشر، خصوصًا للفئات الأكثر هشاشة. وحملت المراسلة توقيع المقررة الخاصة المعنية بالاتجار بالأشخاص Siobhán Mullally

وفي المراسلة نفسها، أشار المقرر الخاص المعني بحقوق المهاجرين Gehad Madi إلى مؤشرات رقمية مقلقة عن ارتفاع توقيفات طالبي اللجوء الذين لديهم إقامة، وازدياد اعتقال المسجلين لدى المفوضية، مع الإشارة إلى صعوبات الوصول للحماية بسبب طول فترات الانتظار لإجراءات الإقامة والضغط الناتج عن مركزية الإجراءات في القاهرة.

داخليًا، طالبت منظمات حقوقية بوقف فوري لحملات التوقيف والاحتجاز والإجبار على “مغادرة قسرية” المرتبطة بمخالفات الإقامة فقط، وبضمان رقابة قضائية فعالة على أي احتجاز متصل بالهجرة واللجوء، وتمكين المفوضية من الوصول للمحتجزين والطعن في قرارات الترحيل قبل تنفيذها.

خلاصة

تكشف الشهادات والتقارير عن معادلة شديدة الحساسية: دولة تواجه ضغوطًا اقتصادية وأمنية وتدير ملفًا معقدًا للهجرة واللجوء، لكنها تفعل ذلك—وفق الروايات الحقوقية—بأدوات توسّع التوقيفات العشوائية وتضعف ضمانات الحماية وتفتح الباب لترحيل أو تهديد بالترحيل حتى مع وجود مستندات سارية.

وبين التحريض الرقمي وتباطؤ المسارات الإدارية، يصبح اللاجئون الحلقة الأضعف، بينما يبقى المطلب المركزي للمنظمات والخبراء واضحًا: إجراءات شفافة، رقابة قضائية، ومسارات قانونية عملية تمنع تحويل الإقامة واللجوء إلى فخ عقابي.

 

*وثائق إبستين تكشف قلق إسرائيل بعد خلع مبارك ومحاولة إنقاذه من المحاكمة

كشفت مراسلات بين الملياردير الأمريكي جيفري إبستين وأطراف أخرى بعضها مجهولة -بسبب حجبها- عن ظهور اسم الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك في نقاشات تناولت احتمالات إسقاط نظام مبارك وأثر ذلك على إسرائيل عام 2011، أو طرح أسئلة عن أصوله وعقاراته، أو أخرى تتحدث عن “ترتيبات لقاءات” ومع القيادة المصرية، قبل سجن ووفاة إبستين بعام واحد، بحسب تقرير لموقع “عربي بوست”.

وبحسب تقرير الموقع، فإن المراسلات التي ورد فيها فيها كلمتي “مصر” و”مبارك” لا تتضمن سوى جزء يسير من المعلومات ذات القيمة، إذ إن غالبية الملفات كانت مقالات رأي وأخباراً شاركها إبستين مع آخرين أو تلقاها منهم، فضلاً عن تكرار عدد كبير من الملفات المتشابهة، وإخفاء تفاصيل أخرى من قبل وزارة العدل الأمريكية.

وأصبحت الدفعة الجديدة من ملفات الملياردير المُدان بارتكاب انتهاكات جنسية واسعة، متاحة للعامة بعد أن أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية مطلع فبراير 2026، بموجب قانون للشفافية أقرّه الكونغرس، وتضمنت ملايين الصفحات التي كشفت تفاصيل جديدة عن تورط إبستين في انتهاكات جنسية جسيمة.

كما أسهمت الملفات في إظهار جوانب إضافية من شبكة علاقات إبستين مع الأثرياء، وشخصيات سياسية واقتصادية وفكرية نافذة وبارزة حول العالم.

محاولات لإنقاذه من المحاكمة

في البداية، لا بد من الإشارة إلى أن ورود اسم “مبارك” أو عائلته في وثائق إبستين لا يعني بالضرورة وجود علاقة مباشرة بين الطرفين، بقدر ما تكشف -في حدود ما تتيحه الوثائق المنشورة- كيف كان إبستين أو دوائر قريبة منه إبستين تتبادل قراءة لحظة سقوط مبارك ومصيره، أو تتداول أسئلة عن أصوله، أو تتحدث عن “ترتيبات لقاءات” مع القيادة المصرية بعد سنوات من الإطاحة به أو استنجاد من أبناءه لشخصيات أوروبية نافذة مقربة من إبستين، لإنقاذه من المحاكمة بعد ثورة يناير 2011.

 قلق إسرائيل بعد التخلي عن مبارك

تظهر وثائق اطلعنا عليها وجود مراسلات بتاريخ 4 فبراير 2011، أي قبل خلع مبارك بأيام، حالة قلق شديد داخل إسرائيل، مع اعتقاد أن التخلي الأمريكي عن مبارك قد يكون مقدمة للضغط على إسرائيل، وذُكر ملف المستوطنات وإمكانية الضغط على نتنياهو فيه من قبل الأمريكيين بعد التخلي عن مبارك إبان ثورة يناير في مصر.

وتكشف الوثيقتان اللتان تحملان رمزي: EFTA01832482 و EFTA01832712 عن حديث دار تحت عنوان “In israel” بين إبستين وشخصية غير معروفة بسبب حجب الاسم والإيميل المرسل، تتناول التخلي الأمريكي عن مبارك، حيث يبدأ الطرف الآخر برسالة تعبّر عن “قلق شديد”، ويطرح سؤالاً مباشراً: “هل إسرائيل هي التالية؟” بعد ما يصفه بـ”التخلّص من مبارك”، طالباً من إبستين نصيحة أو قراءة أوسع للوضع داخل إسرائيل.

في ردّه، يقلّل إبستين من توصيف “التخلّص” ويقدّم قراءة للحدث، قائلاً إن الأحداث في مصر “مُدارة إعلامياً”، ويضيف: “مبارك لديه شيء من الخَرَف (بجدية). من المستحيل التفاهم معه، ولم يتم “التخلي عنه”. التلفزيون يحب الشغب. سليمان، والجيش في موقع قوي”، في إشارة إلى نائب الرئيس آنذاك عمر سليمان.

ويذهب إبستين خطوة أبعد في رسالة منفصلة داخل السلسلة نفسها، حين يكتب أن “واشنطن تعتقد أن لديها الآن ورقة ضغط على بيبي (نتنياهو) وتستخدمها”، وهو ما يلتقطه الطرف الآخر لاحقاً بسؤال: “الضغط على بيبي بشأن المستوطنات؟”.

وتنتهي المراسلات بإشارة إلى احتمال لقاء شخص يدعى “إيهود” لمناقشة الأمر، (في الغالب إيهود بارك وزير الدفاع الإسرائيلي حينها والذي كان على علاقة قوية بإبستين).

 تكشف هذه الوثائق عن مستوى متابعة جيفري إبستين للأحداث في الشرق الأوسط واستشارته من قبل شخصيات سياسية، وخوضه نقاشات حساسة في توقيت حرج (ثورات الربيع العربي 2011)، وتُظهر اهتمامه المباشر بتقييم الأوضاع في مصر وإسرائيل، إضافة إلى علاقات وطيدة مع شخصيات إسرائيلية نافذة مثل إيهود باراك.

عائلة مبارك وإبستين

تظهر 8 وثائق أخرى مراسلات خلال الفترة الممتدة بين 27 مايو 2011 و22 سبتمبر 2013، جمعت “جمال مبارك” نجل الرئيس المخلوع حسني مبارك وزوجته “خديجة الجمال”، والدبلوماسي النرويجي “تيري رود لارسن” مبعوث الأمم المتحدة سابقاً إلى الشرق الأوسط.

حيث شملت المراسلات طلبات متكررة من جمال وخديجة موجهة إلى لارسن، تستنجد به للتوسط والتدخل في إنقاذ مبارك ونجله من مصير السجن وتحسين ظروف احتجازهما في مصر، فيما أرسل الدبلوماسي النرويجي تلك الرسائل جميعها إلى جيفري إبستين.

على سبيل المثال، في إحدى المراسلات التي تحمل رمز EFTA00913183 وبتاريخ 27 مايو 2011 طلب جمال وزوجته من لارسن التدخل والمساعدة في تشكيل فريق محامين دولي للدفاع عن عائلة مبارك أمام المحاكم المصرية، حيث تتضمن الرسالة استغاثة بوصف ما يتعرض له مبارك في محاكمته إلى “الظلم“.

*محكمة عسكرية تحيل المتهمين في قضية التعدي على أطفال بمدرسة “سيدز للغات” إلى المفتي

 أحالت محكمة عسكرية أوراق المتهمين في قضية التعدي على أطفال بمدرسة “سيدز للغات” إلى مفتي الجمهورية، لأخذ الرأي الشرعي في إعدامهم.

وأثارت القضية جدلاً واسعًا في مصر عند الكشف عن تفاصيلها في نوفمبر الماضي، بعد أن تداولت وسائل إعلام محلية قضية تورط 4 عاملين داخل مدرسة سيدز الدولية للغات بالعبور، في اتهامات بالاعتداء الجنسي والتحرش وهتك عرض عدد من الطلاب.

وجاء ذلك بعد أن تقدم أولياء أمور 6 طلاب وطالبات ببلاغات تفيد تعرض أطفالهم للتحرش والاعتداء الجنسي داخل إحدى الغرف بالمدرسة.

وأحيلت القضية إلى النيابة العسكرية للنظر فيها، قبل أن تحيل المتهمين إلى المحكمة العسكرية التى أصدرت قرارها السابق

تفاصيل القضية

وشهدت مدرسة سيدز الدولية بمنطقة السلام، واقعة تعد 7 عمال على عدد من تلاميذ المدرسة في مرحلة KG2، لا تتعدى أعمارهم 5 سنوات، وتم القبض على المتهمين ووجهت لهم تهمة التحرش والتعدي الجنسي.

وتكشفت القضية التي أصابت الرأي العام في مصر بالصدمة على لسان طفل يدعى أدم يبلغ من العمر 5 سنوات، عندما تحدث لوالدته عن تعرض لواقعة هتك عرض داخل المدرسة هو وطفلة أخرى تُدعى مريم على يد شخص يدعى “عمو أشرف“.

وأصيبت والدة الطفل بصدمة كبيرة جراء ما حكاه له ابنها، لكنها حاولت التعامل بهدوء لمعرفة الحقيقة، قبل أن تُبادر بالتواصل مع والدة الطفلة مريم، التي أشارت هي الأخرى إلى أنها لاحظت في الفترة الأخيرة أن ابنتها تتبول على نفسها دون سبب واضح، وكانت غير قادرة على تفسير هذا السلوك قبل حديث الأم معها.

 وجلست والدة الطفلة مع ابنتها لمدة أربع ساعات كاملة في محاولة لفهم سبب التغيير النفسي والسلوكي الذي طرأ عليها، وبعد محاولات متكررة بدأت تتحدث تدريجيًا، ثم انهارت واعترفت بما حدث معها بالتفصيل، وحددت الأماكن داخل المدرسة التي تتكرر فيها تلك الأفعال.

وتطابقت رواية مريم مع ما قاله الطفل آدم، سواء في التفاصيل أو في هوية الشخص المتهم، ما دفعها للتواصل الفوري مع بقية أولياء الأمور.

وكشفت الاتصالات عن وجود طفلة ثالثة تُدعى مكة، هي التي قدّمت الرواية الأكثر وضوحًا للأحداث. وأشارت إلى أنها رأت ضحايا آخرين يتعرضون للممارسات ذاتها، ما ساعد أولياء الأمور على تكوين صورة شبه كاملة عن الواقعة، ودفعهم للتحرك المشترك لعرض الأمر على الجهات المختصة وطلب التحقيق العاجل.

اعترافات المتهمين 

وفي وقت سابق، أوضحت النيابة أن اثنين من المتهمين اعترفا باستدراج أطفال في مرحلة رياض الأطفال وارتكاب اعتداءات جنسية متكررة داخل أماكن بعيدة عن الرقابة داخل المدرسة، مؤكدَين أن تلك الأفعال استمرت لأكثر من عام بدافع ما وصفاه بـ”هوس جنسي بالأطفال“.

كما قالت النيابة إنها صادرت عددًا من الأدلة، من بينها سكين عُثر عليه في مكان الواقعة، إلى جانب أدلة رقمية من هاتفين محمولين تابعين لمتهمين تشير إلى انخراطهما في “انحرافات جنسية” متعلقة بالأطفال.

وكانت النيابة العامة أصدرت بيانًا، جاء فيه: رصدت النيابة العامة نشر بعض وسائل الإعلام وصفحات التواصل الاجتماعي أخبارًا كاذبة بشأن التحقيقات الجارية في القضية المعروفة إعلاميًا بقضية مدرسة سيدز، إذ تضمنت شائعات مفادها أن وراء ارتكاب تلك الواقعة منظمات وجهات أجنبية حرَّضت المتهمين على ارتكاب تلك الأعمال المنافية للآداب بقصد إحداث خلل بالمجتمع المصري، ونشرها على شبكة الإنترنت المظلم Dark Web لتحقيق مكاسب مالية، وقد كان من شأن تلك الأخبار إثارة الذعر بين الناس وتكدير السلم العام.

ووجه النائب العام باتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة حيال القائمين على إذاعة ونشر تلك الأخبار الكاذبة وتداولها، وتكليف الجهات المختصة بتتبع الحسابات والمواقع المسؤولة عنها؛ فقد باشرت نيابة استئناف القاهرة التحقيقات، واستهلتها بتحديد أشخاص ناشري تلك الأخبار، واستجواب أحدهم، والذي تبين أنه من المحامين الحاضرين مع المجني عليهم في تحقيقات تلك القضية، كما أصدرت النيابة قرارًا بضبط وإحضار آخر، فتم ضبطه بدائرة محافظة الغربية تمهيدًا لاستجوابه، وجارٍ استكمال التحقيقات.

*تضافر “قوى الشر” 5 دقائق لتمرير حكومة المفسدين برلمان يبصم ووجوه مشبوهة في مواقع القرار

​​​​​​​ المستشار هشام بدوي، رئيس برلمان العسكر الحالي ورئيس نيابة أمن الدولة سابقًا، قرأ أسماء الوزراء من خطاب عبدالفتاح السيسي، ثم أعلن الموافقة بالإجماع، في أسرع جلسة تمرير حكومة في تاريخ الحياة النيابية الانقلابية.

المفارقة أن الوقت الذي استغرقه البرلمان للموافقة على الحكومة كان أقل من الوقت اللازم لقراءة المادة 146 من الدستور، التي تشترط عرض برنامج الحكومة ومناقشته ومنح الثقة خلال ثلاثين يومًا.

تضافر قوى الفساد

منصة الموقف المصري @AlmasryAlmawkef الليبرالية وتحت عنوان “البرلمان يوافق على الحكومة في 5 دقائق!” اعتبرت أننا أمام مشهد مثير للجدل لم يكن مجرد “تصويت سريع” في البرلمان، بل كان تجسيدًا مكثّفًا لطبيعة الحياة السياسية في مصر اليوم، خمس دقائق فقط كانت كافية ليقرأ بدوي — رئيس البرلمان الحالي ورئيس نيابة أمن الدولة السابق — أسماء التعديل الوزاري ثم يعلن موافقة المجلس بالكامل، دون نقاش، دون أسئلة، ودون حتى محاولة شكلية لإظهار دور رقابي.
خمس دقائق أصبحت، في رأي كثيرين، أسرع من الوقت اللازم لقراءة المادة 146 من الدستور التي تنظّم تشكيل الحكومة ومنحها الثقة.

واعتبر ان المفارقة هي أن المادة الدستورية نفسها تتطلب عرض برنامج الحكومة على البرلمان، ومناقشته، ومنح الثقة خلال 30 يومًا، لكن ما حدث بدا وكأن البرلمان اختصر العملية كلها في دقائق معدودة، في مشهد يراه المراقبون انعكاسًا لسنوات من تأميم المجال العام، وإفراغ السياسة من مضمونها، وتحويل البرلمان إلى مؤسسة شكلية لا تمارس دورها التاريخي.

وأوضح أن هذا البرلمان، الذي جاء في انتخابات ضعيفة المشاركة، كما تشير اللجان الفارغة يوم التصويت، لم يطلب حتى حضور رئيس الوزراء لعرض تشكيلته الجديدة، لم يناقش الوزراء، لم يطرح أسئلة، لم يعترض أحد، ولم تُسمع أي مداخلة، وكأن الهدف الوحيد هو تمرير ما يريده السيسي والأجهزة الأمنية، دون أي محاولة لذر الرماد في العيون.

واستعرض ما يقوله المراقبون من أن هذا المشهد هو حصاد سنوات من “تفصيل” البرلمانات على مقاس السلطة، وشراء الولاءات، وتوزيع المقاعد عبر شبكات النفوذ داخل الأجهزة السيادية، وهو أيضًا نتيجة طبيعية لبرلمان بلا معارضة، بلا أصوات مستقلة، بلا قدرة على مساءلة الحكومة أو حتى التظاهر بذلك.

ورغم أن مصر تمتلك تاريخًا برلمانيًا يمتد إلى 150 عامًا منذ 1866، فإن هذا التاريخ لم يشهد — حتى في أسوأ لحظاته — برلمانًا بلا دور إلى هذا الحد. صحيح أن مصر لم تكن دولة ديمقراطية طوال تلك العقود، لكن البرلمان كان دائمًا يؤدي وظيفة ما داخل النظام السياسي، حتى لو كانت محدودة أو مقيدة. أما اليوم، فالمشهد يبدو خاليًا من أي دور حقيقي، بحسب المنصة.

واعتبرت المنصة أن غياب السياسة بهذا الشكل لا ينعكس فقط على البرلمان، بل على المجتمع كله، الناس بلا صوت، بلا تمثيل، بلا قنوات للتعبير أو الاعتراض، وهذا الفراغ، كما يحذّر المراقبون، هو الخطوة الأولى نحو اضطرابات سياسية واجتماعية، لأن الأنظمة التي تُغلق كل المنافذ أمام المواطنين تخلق ضغطًا يتراكم بصمت، إلى أن ينفجر.

https://x.com/AlmasryAlmawkef/status/2021251463167504660

نتيجة متوقعة
مع رفع أعضاء مجلس النواب أياديهم بالموافقة على التعديل الوزاري في دقائق معدودة، عادت إلى السطح ملفات قديمة تخص وزراء جدد، تحمل في طياتها تحقيقات وأحكامًا قضائية لم تُغلق بعد، وبين السِيَر الذاتية اللامعة وقرارات التعيين الرسمية، ظهرت أسئلة محرجة حول معايير الاختيار، وحدود المحاسبة، ومدى توافق المناصب الحكومية مع سجلات قانونية مثقلة بالجدل.

حيث أسفرت الدقائق الخمس “البرلمانية البدوية” على اختيار وزير الصناعة الجديد بحكومة السيسي خالد هاشم من رئاسة إقليمية لشركة هانيويل الأميركية، المتورطة بدعم الاحتلال بالسلاح خلال حرب غزة، وفق موقع “صحيح مصر”. وزير صناعة جديد مرتبط بعلاقات وثيقة مع الإمارات، مساهم في تعزيز الاتفاقات بين الإمارات والصندوق السيادي في مشروعات الطاقة المتجددة وآخرها اتفاق محطة كهرباء جبل الزيت الذي قرر السيسي بيعه للإمارات بالخسارة لشرطة إلكارز التي عمل معها “هاشم”

ومنذ أبريل 2021، كان عضوا بالصندوق السيادي للمرافق والبنى التحتية، كعضو مجلس إدارة مستقل، وهو صندوق فرعي تابع للصندوق السيادي المصري، فضلا  عن أنه شغل مناصب نائب رئيس «مجلس الأعمال الأميركي–الإماراتي»، ورئيس لجنة الطاقة في غرفة التجارة الأميركية بمصر، منذ عام 2018.

راندا المنشاوي ..ظل الأموال العامة

وتدرّجت راندا المنشاوي داخل وزارة الإسكان منذ 2011، حين شغلت منصب المشرفة على مكتب الوزير في حكومة عصام شرف. ومع صعود مصطفى مدبولي، انتقلت إلى منصب نائب وزير الإسكان في 2018، ثم مساعد رئيس الوزراء لشؤون المتابعة في 2019، وصولًا إلى حقيبة الإسكان في 2026.

لكن هذا المسار لم يكن خاليًا من العثرات، ففي يناير 2018، كشفت تقارير صحفية عن استدعائها للتحقيق أمام نيابة الأموال العامة في القضية رقم 641 لسنة 2017، التحقيقات تناولت مصادر دخلها، والأرباح والمكافآت التي حصلت عليها من عضويات مجالس إدارات تابعة لوزارة الإسكان، ومنها بنك التعمير والإسكان، النيابة خاطبت البنك لبيان أرباحها، وطالبت برد مليون جنيه حصلت عليه دون وجه حق، إضافة إلى 450 ألف جنيه من إحدى الهيئات التابعة للوزارة، بعد أن تبين أن دخلها السنوي من هذه العضويات بلغ نحو 4 ملايين جنيه.

ورغم أن القضية لم تُغلق رسميًا أمام الرأي العام، فإن اسم المنشاوي عاد بقوة مع تعيينها وزيرة، ما أثار تساؤلات حول كيفية تجاوز هذه التحقيقات دون حسم بحسب تقارير

جيهان زكي ..حكم قضائي بالإدانة

وجاء تعيين جيهان محمد إبراهيم زكي وزيرة للثقافة، بينما تواجه حكمًا ابتدائيًا بالإدانة في قضية ملكية فكرية، القضية رقم 1631 شهدت حكمًا من المحكمة الاقتصادية في يوليو الماضي بتغريمها 100 ألف جنيه، بعد إدانتها بالتعدي على حقوق الملكية الفكرية للكاتبة سهير عبد الحميد.

وأشار الحكم إلى أن زكي نسخت أكثر من نصف كتاب “سيدة القصر، اغتيال قوت القلوب الدمرداشية”، وأعادت نشره ضمن كتابها “كوكو شانيل وقوت القلوب، ضفائر التكوين والتخوين”، مع تغييرات طفيفة لا تمس جوهر النصوص، المحكمة أثبتت نقل صفحات كاملة، استخدام صور لا تملك حقوقها، والاعتداء على شهادات وبحوث خاصة بالمدعية.

وفي سبتمبر 2025، تقدمت زكي بطعن على الحكم، ولا يزال الطعن منظورًا حتى الآن، ما يجعل تعيينها الوزاري محاطًا بعلامات استفهام حول مدى توافق المنصب مع وضع قانوني غير محسوم.

وجيهان زكى طلعت اخت حسام زكى الامين المساعد لجامعه الدول العربية  في حين “يؤكد”  بكري أن الوزارة كفاءات لا وسائط .

بين قرارات التعيين الرسمية وأسطر السيرة الذاتية اللامعة، تبرز أسئلة محرجة حول معايير الاختيار وحدود المحاسبة، ومدى توافق المناصب الحكومية مع سجلات قانونية مثقلة بالجدل.

 *انتشار سرقة عدادات المياه.. فاتورة الفقر يدفعها المواطن وحده

لا يعود انقطاع المياه عن بعض العقارات في أحياء مصر اليوم إلى أعطال فنية أو تأخير في الصيانة فقط، بل إلى ظاهرة جديدة تتسع بصمت: سرقة عدادات المياه من أمام المنازل وداخل مداخل العمارات، لتتحول إلى خردة تباع من أجل النحاس، في سوق موازٍ يزدهر على حافة الفقر والفوضى.

مواطنون في مناطق مختلفة يشكون من استيقاظهم على اختفاء عدادات المياه بالكامل، أو تكسيرها وسرقة الأجزاء النحاسية منها، قبل أن يكتشفوا أن عليهم دفع ثمن عداد جديد، وتحمل إجراءات بيروقراطية معقدة، بينما يبقى اللصوص مجهولين، والدافع الاقتصادي معروفًا: الفقر، والبطالة، وغياب الردع.

انتشار هذه الجرائم الصغيرة ظاهريًا ليس مجرد قصة يومية عابرة.

هو مؤشر إضافي على مجتمع يجري دفعه إلى حافة الانهيار الاجتماعي، بفعل سياسات اقتصادية أفقرت الناس، وتركت الأمن منشغلاً بحماية النظام لا حماية حياة المواطنين وممتلكاتهم.

سرقة منظمة.. عدادات تتحول إلى خردة

شكاوى السكان تتكرر بصيغ متشابهة: عصابات صغيرة تتحرك ليلًا أو فجراً، تستهدف عدادات مياه متجاورة في أكثر من عقار، وتعمل بسرعة ودقة واضحة، ما يشير إلى خبرة ومعرفة بنوع المعدن والقيمة التي يمكن الحصول عليها من بيعه.

في كثير من الحالات، لا تُسرق العدادات كاملة فقط، بل تُكسَر التوصيلات، وتُترك أماكنها مغمورة بالمياه أو مكشوفة، ما يضاعف الضرر على سكان العقار.

ينقطع ضخ المياه تمامًا، وتتسرب الكميات المتبقية إلى المداخل والشوارع، في مشهد يضيف إهدارًا جديدًا لمورد تعاني الدولة من ندرة حقيقية فيه.

ما يجذب هذه العصابات ليس جسم العداد البلاستيكي، بل الأجزاء المعدنية والنحاسية التي يعاد بيعها لتجار الخردة. ومع ارتفاع أسعار المعادن، تصبح كل قطعة نحاس، مهما كانت صغيرة، وسيلة للحصول على مبلغ يسد رمق يوم أو يومين.

أهالي المناطق المتضررة يتحدثون عن غياب دوريات حقيقية، وعن محاضر تقيّد ضد مجهول، وعن نصيحة ثابتة يسمعونها من الموظفين: “هات عداد جديد على حسابك، وبعدين نشوف”. النتيجة أن المواطن يتحمل كلفة جريمة لم يرتكبها، بينما تظل حلقات السوق السوداء محمية بصمت أو عجز.

فقر متصاعد وشرطة بعيدة عن الناس

انتشار سرقة عدادات المياه ليس معزولًا عن موجات الغلاء والانهيار المعيشي التي تضرب مصر منذ سنوات.

ارتفاع الأسعار، تآكل الأجور، اتساع البطالة، وتراجع أي شبكة حماية اجتماعية فعالة، دفعت شرائح واسعة إلى حافة اليأس. في هذا المناخ، تتوسع “السرقات الصغيرة” بحثًا عن أي مورد سريع.

عندما يضطر شخص إلى سرقة عداد مياه أو كابلات أو أغطية بالوعات لبيعها خردة، فهذا يعكس مستوى الاختناق الاقتصادي الذي وصل إليه المجتمع، ويعكس أيضًا غياب ردع حقيقي، لأن العقوبة إذا حدثت تكون فردية، بينما الأسباب البنيوية للفقر تظل بلا معالجة.

الأخطر أن الأولويات الأمنية في ظل حكم قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي ابتعدت عن حماية الحياة اليومية للمواطن، واقتربت أكثر من مراقبة المجال السياسي وقمع المعارضة وتأمين النظام.

تُسخَّر الموارد لملفات “الأمن السياسي”، بينما تترك أحياء كاملة لسطوة عصابات صغيرة تتنوع جرائمها من سرقة العدادات إلى سرقة الكابلات والتعدي على المرافق العامة.

هذا الانفصال بين ما يحتاجه الناس فعلاً وما تنشغل به أجهزة الدولة يخلق شعورًا عامًّا بالهجر.

المواطن لا يرى شرطة تمنع عنه هذه السرقات، ولا قضاءً سريعًا يعيد له حقه، ولا حكومة تقدّم تفسيرًا منطقيًّا لما يحدث، بل يسمع فقط خطابًا عامًا عن “التكاتف” و”الصمود” و”الظروف الصعبة”، وكأن الفقر قدر منزّل لا نتيجة سياسات خاطئة.

فاتورة الفوضى يدفعها المواطن وحده

كل عداد مياه يُسرق يعني أسرة أو أكثر بلا مياه لأيام أو أسابيع، إلى أن تمر الدورة الكاملة للإبلاغ، والمعاينة، ودفع الرسوم، وتركيب العداد الجديد.

في هذه الفترة، يضطر السكان إلى شراء مياه أو نقلها بطرق بدائية، أو الاعتماد على جيران أقل تضررًا، في بلد يتحدث رسميًّا عن “الجمهورية الجديدة” بينما يعجز عن تأمين عداد مياه عند باب منزل.

العبء المالي يضاعف الألم. العداد الجديد لا يأتي مجانًا، بل بنفقات يتحملها المواطن من أمواله الخاصة، بالإضافة إلى رسوم التركيب وربما الغرامات إذا اعتبرت الشركة أن هناك “تقصيرًا” في تأمين مكان العداد، رغم أن تأمين الشارع والحي مسؤولية الدولة أولًا.

في المقابل، لا تعلن الحكومة عن خطة واضحة لمواجهة هذه الظاهرة. لا توجد حملات معلنة لضبط عصابات عدادات المياه، ولا تغيير في نمط تركيب العدادات بما يجعل سرقتها أصعب، ولا نظام تأمين أو تعويض يقلل الكلفة على الضحايا.

ما يراه الناس عمليًّا هو استمرار دولة تنفق المليارات على مشروعات استعراضية، وقصور، وطرق ضخمة تخدم مناطق بعينها، بينما تضعف أبسط حلقات الأمان في حياة المواطن اليومية: عداد مياه، غطاء مصرف، كابل إنارة. كل هذه التفاصيل تتحول إلى أهداف في سوق الفقر والسرقة.

هذه الجرائم ليست مجرد حوادث جنائية متفرقة. هي نتيجة مباشرة لسياسات عمّقت الفوارق الطبقية، وأفقدت العمل الشريف قيمته، وفتحت الباب أمام اقتصاد ظل واسع، يتاجر في كل شيء، من العملة إلى خردة النحاس المقتلع من على حوائط بيوت الفقراء.

في بلد تُترك فيه عدادات المياه لرحمة عصابات الخردة، ويُترك فيه المواطن ليتحمل وحده كلفة الفوضى، يصبح الحديث عن “استقرار” و”أمن” و”تنمية” مجرد شعارات فارغة.

الأمن الحقيقي يبدأ من حماية حق الناس في مياه لا تُقطع بسرقة عداد، وفي دولة لا تسمح للفقر بأن يتحول إلى مبرر يومي لنهب ما تبقى من ممتلكاتهم العامة والخاصة، بينما يواصل من في القمة سياساتهم التي صنعت هذا الفقر من الأساس.

*أوقاف السيسي تخصص خطبة الجمعة لـ”القناعة” بحق الفقراء والمطحونين وتتجاهل بذخ السلطة وقصورها

بينما تستعد مساجد مصر لخطبة جديدة عن “القناعة لا الإفراط” في شهر رمضان، يعيش ملايين المصريين واقعًا مغايرًا تمامًا؛ واقعًا لا يعرف الإسراف أصلًا، بعد أن تحولت موائدهم إلى قوائم مختصرة من الضروريات أو ما دونها، في ظل غلاء غير مسبوق وفقر متصاعد، وبذخ واضح في إنفاق السلطة على القصور والطائرات والمشروعات الاستعراضية.

إعلان وزارة الأوقاف المصرية عن أن خطبة الجمعة القادمة ستتناول “عادات خاطئة مثل الإسراف في المأكولات والمشروبات، وشراء كميات كبيرة من الطعام والحلويات”، بدا بالنسبة لكثيرين خطابًا خارج الزمن.

الوزارة تخاطب شعبًا يعاني من الغلاء ونقص الدخل، وكأن المشكلة الرئيسية هي “الإفراط في الاستهلاك”، لا السياسات التي دفعت قطاعات واسعة إلى حافة العوز.

في الخلفية، يرسخ هذا الخطاب لنمط واضح في دولة قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي: تحميل المواطن المسؤولية الأخلاقية، وتجاهل مسؤولية السلطة عن الفقر والغياب الفعلي لشروط العدالة الاقتصادية.

خطبة عن القناعة في بلد يطحنه الغلاء

نص الخطبة المنشور رسميًا يتحدث عن أن الصيام “شُرع لكبح الشهوات لا لإثارتها”، وأن رمضان ليس “شهر موائد عامرة”، بل “قلوب عامرة بالإيمان”، ويحذر من “شراء كميات كبيرة من الطعام والحلويات والإفراط في المشروبات والعصائر”، باعتبارها مظاهر “كثرة استهلاك ومفاهيم مغلوطة”.

من حيث المبدأ، الدعوة إلى ترك الإسراف قيمة دينية وأخلاقية متفق عليها. لكن المشكلة هنا ليست في نص الوعظ، بل في سياقه: الخطاب يُوجَّه من مؤسسة دينية رسمية مرتبطة بالسلطة، إلى مجتمع لم يعد يملك أصلاً رفاهية الإسراف.

خلال السنوات الأخيرة، سجّلت مصر واحدًا من أعلى معدلات التضخم في تاريخها الحديث، مع وصول التضخم السنوي إلى نحو 38% في سبتمبر 2023، وبلوغ تضخم الغذاء مستويات قياسية وصلت إلى حوالي 73.6% في الشهر نفسه، قبل أن يتراجع تدريجيًا لكنه يظل مرهقًا لميزانيات الأسر.

تقارير اقتصادية مستقلة تشير إلى أن الفقر اتجه للزيادة لا للتراجع، مع تقديرات بوصول معدل الفقر إلى حوالي 35.7% في عام 2023، وسط غياب بيانات رسمية محدثة من الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

في هذا الواقع، تبدو خطبة “القناعة” أقرب إلى مطالبة الفقراء بمزيد من التقشف، بينما لا تتطرق من قريب أو بعيد إلى السياسات التي فاقمت الفقر، أو إلى البذخ في قمة هرم السلطة.

قصور وطائرات رئاسية.. وبنزين التقشف على حساب الفقراء

في الجهة المقابلة لهذا الخطاب الوعظي، تتراكم مؤشرات على إنفاق فاخر في قمة الدولة. منذ عام 2019 تفجّرت جدل واسع حول مشروعات القصور الرئاسية والفنادق الفاخرة التي تشرف عليها الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، بعد شهادات المقاول محمد علي عن “مليارات الجنيهات” التي أُنفقت على قصور ومقرات رئاسية جديدة، بينها قصر ضخم في العاصمة الإدارية الجديدة.

لم تَنفِ السلطة بناء هذه القصور؛ بل خرج عبد الفتاح السيسي ليقول صراحة: “آه ببني قصور رئاسية وهبني تاني، ما فيش مشكلة، أنا عاملها لمصر”. رسالة واضحة بأن البذخ العمراني في مستوى القمة خيار سياسي واعٍ، وليس مجرد خطأ إداري.

على مستوى آخر، أثار الإعلان عن شراء طائرة رئاسية ضخمة من طراز Boeing 747-8، بتكلفة تُقدَّر بحوالي $500 مليون، جدلًا واسعًا داخل مصر وخارجها، خاصة أن الصفقة جاءت في ذروة أزمة نقص العملة الأجنبية والغلاء.

قبل ذلك بعدة أعوام، في 2016، كشفت تقارير عن تعاقد الحكومة على 4 طائرات خاصة فاخرة من طراز Falcon 7X بقيمة تقديرية بلغت $340 مليون تقريبًا، بالتزامن مع حديث رسمي عن “شدة التقشف” وضرورة تحمّل المواطنين للإجراءات الصعبة.

هذه الأرقام لا تتعلق بـ “إسراف أسر في العصائر والحلويات”، بل ببذخ رسمي في قصور وطائرات ومقار فخمة، يجري تبريره تحت عناوين “هيبة الدولة” و”مستقبل الجمهورية الجديدة”، بينما يُطلب من المواطنين القناعة وقبول الغلاء باعتباره قدرًا لا فكاك منه.

في ظل تضخم استهلك الأجور، وفقر يطاول نحو ثلث السكان أو يزيد، تبدو المفارقة صارخة: منابر رسمية تحضّ الناس على “شد الأحزمة”، وسلطة سياسية تواصل الإنفاق على مشروعات استعراضية وبنية حكم فاخرة، لا على بنية حياة كريمة للمواطن.

خطاب يلوم الضحية ويتجاهل المسؤول

بدل أن توجّه وزارة الأوقاف خطابها الأخلاقي إلى السلطة المتحكمة في موارد الدولة، وإلى من يقرّر أوجه الإنفاق الكبرى، تختار الطريق الأسهل: نصح المظلوم لا نصح من ظلموه، وتذكير الفقراء بفضيلة القناعة، لا تذكير من بيدهم القرار بواجب العدالة وضبط الأولويات.

في الخطبة المنشورة، لا إشارة واحدة إلى مسؤولية السياسات الاقتصادية عن تضخم أسعار الغذاء، أو تراجع real value للأجور، أو تمدد الفقر. كل اللوم متركّز على “ثقافة الاستهلاك”، دون الإقرار بأن جزءًا كبيرًا من المصريين لم يعد عنده ما يستهلكه أصلًا إلا الضروري.

بهذا الشكل، يتحول الخطاب الديني الرسمي إلى غطاء ناعم لسياسات تقشف قاسية تطبق من أسفل لا من أعلى؛ يُطلب من المواطن أن يقتصد في طبق الفول، بينما لا يقترب أحد من ميزانيات القصور الجديدة، أو صفقات الطائرات، أو الإنفاق على مشروعات لا يرى الناس عائدها في تعليم أو صحة أو دعم حقيقي للغذاء.

في المجتمعات الديمقراطية، يكون دور المؤسسات الدينية والأخلاقية – الرسمية أو المستقلة – أن تذكّر الحاكم والمحكوم معًا بالقيم نفسها: العدل قبل القناعة، وكفّ يد الظلم قبل مطالبة المظلوم بالصبر.

أما حين يصبح وعظ “القناعة” موجّهًا حصريًا إلى الطبقات المرهقة، ويتجاهل من يملكون سلطة القرار والمال، فإنه يتحول عمليًا إلى جزء من آلة إنتاج الظلم لا إلى أداة لتخفيفه.

في مصر اليوم، لا يحتاج أغلب الناس إلى من يذكّرهم بخطورة الإسراف؛ فالإسراف نفسه صار ترفًا نادرًا.

ما يحتاجونه هو دولة تعيد ترتيب أولويات الإنفاق، وسلطة تتوقف عن بناء المزيد من القصور والطائرات بينما تطلب من الفقراء “الرضا”، ومؤسسات دينية ترى الحقيقة كاملة: أن القناعة فضيلة، نعم، لكنها لا تُستخدم أبدًا ستارًا لإعفاء من أفقروا الناس من مسؤوليتهم عن هذا الفقر.

السيسي استعدَّ مبكرا للإطاحة بعبد المجيد صقر ويُكرّس نفوذ الأكاديمية العسكرية باختيار رئيسها وزيرًا للدفاع تغيير بنكهة إماراتية.. الخميس 12 فبراير 2026م.. ترحيل طلاب الأزهر واللاجئين يكشف ثمن محاربة الدين وتسييس المؤسسة الدينية

السيسي استعدَّ مبكرا للإطاحة بعبد المجيد صقر ويُكرّس نفوذ الأكاديمية العسكرية باختيار رئيسها وزيرًا للدفاع تغيير بنكهة إماراتية.. الخميس 12 فبراير 2026م.. ترحيل طلاب الأزهر واللاجئين يكشف ثمن محاربة الدين وتسييس المؤسسة الدينية

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*استدعاء عايدة سيف الدولة مدير مركز النديم للتحقيق أمام نيابة أمن الدولة

 أعلنت مديرة مركز النديم عايدة سيف الدولة، استدعاءها للتحقيق في نيابة أمن الدولة العليا، الأحد المقبل، دون أن تكون على علم بطبيعة الاتهامات.

وقالت عبر صفحتها في موقع “فيسبوك” إنها تلقت استدعاء من نيابة الدقي للحضور للتحقيق في نيابة أمن الدولة يوم الأحد القادم في القضية 809 لسنة 2026 أمن دولة عليا.

وأضافت: “الاستدعاء لم يتضمن أسباب الاستدعاء، وبالتالي لا أعلم الاتهامات“.

وتنشط سيف الدولة في الدفاع عن حقوق الإنسان، وهي مؤسس مشارك لمركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب.

وفي 3 فبراير الحالي نشر مركز النديم تقريرًا حول “التكدير والتعذيب في أماكن الاحتجاز” خلال عام 2025.

ورصد التقرير 188 خبرًا واستغاثة من أماكن الاحتجاز من تعذيب وتكدير، مشيرًا إلى أن “بعض حالات التكدير لم تقتصر على السجون وإنما امتدت أيضًا لجهات قضائية يفترض أنها الملجأ للمواطنين حيث تتغول عليهم الدولة“.

وأوضح أنه “من بين كل الاستغاثات تبرز استغاثات الثقب الأسود في قطاع 2 في سجن بدر 3“.

يشار إلى أن الفترة الأخيرة شهدت استدعاء أكثر من ناشط مدافع عن حقوق الإنسان في مصر أمام جهات التحقيق، فيما اعتبره منتقدون محاولة للتضييق على الأصوات الحقوقية التي تبرز مشاكل المعتقلين السياسيين في مصر.

*السيسي يغتال علماء الفيزياء بالسجون .. استشهاد د.جلال عبدالصادق بعد زميله د.عطا الله يوسف

استشهد الدكتور جلال عبد الصادق محمد السحلب الأستاذ البارز في قسم الفيزياء بكلية العلوم – جامعة أسيوط، ورئيس القسم الأسبق خلف القضبان نتيجة ظروف احتجاز قاسية وحرمان من العلاج.

بهذا يصبح الدكتور جلال عبد الصادق الذي استشهد في 9 فبراير 2026، والدكتور عطا يوسف عبد اللطيف ثاني أستاذ جامعي متخصص في العلوم (الفيزياء) من جامعة أسيوط يموت داخل السجن، بسبب الإهمال الطبي وكلاهما يمثلان مأساة مزدوجة: علماء بارزون في الفيزياء، تركوا إرثًا أكاديميًا، لكن حياتهم قرر المنقلبون قتلهما بالبطيء في سجون عبدالفتاح السيسي.

https://b.aun.edu.eg/science/ar/galal-abdel-sadiq-mohamed?utm_source=copilot.com

وقدّم عبد  الصادق إسهامات بحثية في مجالات فيزياء المواد والبلورات والخواص الحرارية والبصرية، ونُشرت له دراسات علمية منذ التسعينيات، كما أشرف على العديد من رسائل الماجستير والدكتوراه، وكان عضوًا في جمعيات علمية متخصصة .

وارتبط اسم الدكتور جلال عبد الصادق أيضًا بملف حقوقي وسياسي؛ إذ تم اعتقاله في نوفمبر 2013، وظل محتجزًا لسنوات طويلة حتى وفاته داخل محبسه في 9 فبراير 2026 عن عمر 71 عامًا، وقد أثارت وفاته قلقًا واسعًا بين منظمات حقوق الإنسان، مثل مركز الشهاب لحقوق الإنسان، الذي اعتبر استمرار احتجازه لسنوات دون محاكمة عادلة انتهاكًا صارخًا .

وكان  جلال عبد الصادق بحسب زملائه شخصية علمية بارزة في الفيزياء بجامعة أسيوط، ترك أثرًا أكاديميًا مهمًا، لكنه أيضًا أصبح رمزًا لمعاناة الأساتذة الجامعيين الذين واجهوا ظروفًا سياسية وأمنية قاسية في مصر خلال العقد الماضي.

وكان عبد الصادق السحلب واحدًا من أبرز أساتذة الفيزياء في جامعة أسيوط، وله مسيرة أكاديمية طويلة امتدت لأكثر من أربعة عقود.

المسيرة الأكاديمية والبحثية

حصل على بكالوريوس العلوم (فيزياء) من جامعة أسيوط عام 1975، ثم الماجستير عام 1981، والدكتوراه عام 1986. 

تدرج في السلك الجامعي من معيد إلى أستاذ مساعد عام 1995، ثم أستاذ عام 2005، وأستاذ متفرغ منذ 2012.

تولى رئاسة قسم الفيزياء بكلية العلوم بين عامي 2012 و2013.

نشر العديد من الأبحاث في مجالات فيزياء المواد والبلورات والخواص الحرارية والبصرية، وشارك في مؤتمرات علمية محلية ودولية.

أشرف على عدد كبير من رسائل الماجستير والدكتوراه في الفيزياء التطبيقية والنظرية.

كان عضوًا في جمعيات علمية متخصصة، وحصل على جوائز تقديرية من جامعة أسيوط.

ووُلد عام 1955 تقريبًا، وتخرّج من كلية العلوم بجامعة أسيوط عام 1975، حيث حصل على بكالوريوس الفيزياء، ثم الماجستير عام 1981، والدكتوراه عام 1986 من نفس الكلية، تدرّج في السلك الجامعي من معيد، إلى مدرس مساعد، ثم مدرس، وصولًا إلى أستاذ مساعد عام 1995، وأستاذ عام 2005، ثم أستاذ متفرغ منذ 2012. تولى رئاسة قسم الفيزياء بين عامي 2012 و2013 .

الجانب الحقوقي والسياسي

واعتُقل في نوفمبر 2013 وظل محتجزًا لأكثر من 12 عامًا دون محاكمة عادلة، ونعته جماعة الإخوان المسلمين، واعتبرته رمزًا من رموز الأكاديميين الذين دفعوا ثمن مواقفهم السياسية.

أما الدكتور عطا يوسف عبد اللطيف محمد، أستاذ الفيزياء بكلية العلوم – جامعة أسيوط فاعتُقل في أغسطس 2022، وظل محتجزًا في سجن بدر 3 قرب القاهرة.

كان يعاني من أمراض مزمنة، بينها ارتفاع ضغط الدم واضطرابات بالقلب، ومع ذلك لم يحصل على الرعاية الطبية اللازمة رغم الشكاوى المتكررة من تدهور حالته الصحية.

في ديسمبر 2025، توفي نتيجة الإهمال الطبي المتعمد، بعد نقله متأخرًا إلى المستشفى وهو في حالة حرجة.

وقالت منظمات حقوقية: إن “وفاته تسلط الضوء على أزمة الرعاية الصحية في السجون المصرية، حيث توثق التقارير وفاة مئات السجناء بسبب الإهمال الطبي منذ “2013.

وكلاهما من ملامح الإرث العلمي والحقوقي أن تركا بصمة واضحة في الفيزياء التطبيقية، على المستوى الأكاديمي، خاصة في دراسة المواد والخواص البلورية.

وعلى المستوى الحقوقي، أصبحا مثالًا لمعاناة الأساتذة الجامعيين الذين واجهوا ظروفًا سياسية وأمنية قاسية في مصر خلال العقد الماضي واستشهدا الرجلان داخل السجن بعد سنوات من الاعتقال الطويل جعلت منهما رمزًا للجدل حول علاقة السلطة بالعلماء والمثقفين في مصر.

*بدء محاكمة أستاذ العلوم السياسية “أحمد تهامي” بعد أكثر من 5 سنوات من احتجازه التعسفي

طالبت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية بإخلاء سبيل أستاذ العلوم السياسية أحمد تهامي (51 سنة) المحبوس احتياطيًا منذ نحو 6 سنوات على ذمة القضية 649 لسنة 2020، والتي بدأت محكمة جنايات بدر نظرها مطلع الأسبوع الجاري.

وتؤكد المبادرة على أن تهامي محبوس احتياطيًا بمخالفة القانون، إذ قضى نحو ثلاثة أضعاف الحد الأقصى القانوني للحبس الاحتياطي رغم عدم وجود سبب يستدعي حبسه وفقًا لنص المادة 134 من قانون الإجراءات الجنائية، كما أنه أكاديمي له محل عمل وإقامة معلوم ولا يُخشى هروبه أو إضراره بمصلحة التحقيق، ولا يمكنه التأثير على أي من الشهود -وكلهم من ضباط بقطاع الأمن الوطني- علاوة على عدم احتواء أوراق القضية على أي أدلة يمكن العبث بها. 

يوم السبت 7 فبراير، انعقدت  ثاني جلسات محاكمة تهامي وتسعة آخرين على ذمة القضية 649 -وهي الأولى فعليًا بعد تأجيل الجلسة الأولى في ديسمبر 2025 إداريًا لتعذر إحضار المتهمين- حيث تواجد تهامي داخل قفص الاتهام الزجاجي الذي تصعب معه الرؤية وسماع المحامين وهيئة المحكمة. وبعد تلاوة نيابة أمن الدولة العليا أمر الإحالة، أثبتت المحكمة إنكار المتهمين للاتهامات المنسوبة إليهم دون حتى أن تسألهم إن كانوا قد ارتكبوا هذه الجرائم من عدمه. 

وطلب محامي المبادرة المصرية للحقوق الشخصية -عضو فريق الدفاع عن تهامي-  تمكينه من الحصول داخل محبسه بمركز الإصلاح والتأهيل بدر 1 على كتب وأبحاث علمية في مجال تخصصه ، لتمكينه من إعداد الأبحاث المطلوبة لحصوله على درجة الأستاذية، وذلك بعدما توقفت مسيرته الأكاديمية منذ القبض عليه عام 2020. وإلى جانب ذلك طلب الدفاع سماع ومناقشة شهود الإثبات في القضية. 

لم تُعلن المحكمة قرارها بشأن تمكين تهامي من استئناف أبحاثه، وأجلت نظر القضية لجلسة 11 مارس المُقبل لسماع شاهد الإثبات الأول وهو الرائد بقطاع الأمن الوطني الذي أجرى تحرياته في القضية اعتمادًا على “مصادره السرية” فقط.

وفقًا لأوراق القضية، زعم ضابط قطاع الأمن الوطني إنه ألقى القبض على تهامي من منزله يوم 19 يونيو 2020، أي قبل التحقيق معه بيوم واحد، وهو عكس ما أبلغ به تهامي نيابة أمن الدولة العليا وقت التحقيق معه يوم 20 يونيو 2020: إذ أكد أن القبض عليه كان يوم 3 يونيو 2020، أي أنه ظل رهن الإخفاء لمدة 17 يومًا لم يتمكن خلالها من التواصل مع أسرته أو محاميه بمخالفة قانون الإجراءات الجنائية.

لم تلتفت النيابة إلى بلاغ تهامي الضمني بتعرضه للإخفاء القسري، والتحقيق معه بمخالفة القانون بعد المواعيد التي يقررها القانون، وواجهته  بأحراز نُسبت إليه، عبارة عن جهازين “لاب توب” ومستند وحيد حول السيرة الذاتية لرئيس الوزراء الأسبق حازم الببلاوي.

ورغم نفي تهامي صلته بالأحراز المذكورة، وعدم وجود ما يثبت ملكيته إليها، قررت النيابة حبسه آنذاك على ذمة القضية لاتهامه بالانضمام لجماعة إرهابية، ونشر أخبار كاذبة، واستخدام حساب على الإنترنت لارتكاب هذه “الجريمة”. 

ظل تهامي رهن الحبس الاحتياطي لأكثر من خمس سنوات بمخالفة القانون، قبل أن تقرر نيابة أمن الدولة إحالته للمحاكمة أخيرًا، لكن إحالته جاءت على خلفية اتهامات أخطر حتى من تلك التي وُجهت إليه أثناء التحقيق الوحيد الذي خضع له، وهي “قيادة جماعة إرهابية  غرضها الإخلال بالنظام العام وتعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر”، والاشتراك في اتفاق جنائي لارتكاب جريمة إرهابية ، خلال الفترة ما بين أبريل ويونيو 2020. وهي اتهامات  قد تصل عقوبتها للإعدام وفقًا لقانون مكافحة الإرهاب.

تشدد المبادرة المصرية للحقوق الشخصية على مسؤولية هيئة المحكمة عن تطبيق نص القانون والإفراج الفوري عن أحمد تهامي، وتؤكد المبادرة المصرية على أن النظر بشكل جدي في وضع تهامي على مدار السنوات الماضية وما تعرض له من معاملة تخالف القانون منذ القبض عليه -وليس فقط في أوراق القضية التي تخلو من أي أدلة حقيقية وجادة تدينه بأي حال- سيبين أن الحكم ببراءته بل وتعويضه هو الحكم المنطقي الوحيد.

*إحالة 4 طالبات ثانوية إلى الجنايات في قضية أمن دولة تثير جدلًا حقوقيًا حول الحبس الاحتياطي وضمانات المحاكمة

قررت نيابة أمن الدولة العليا إحالة القضية رقم 5000 لسنة 2025 حصر أمن دولة عليا إلى محكمة الجنايات، مع استمرار حبس 4 طالبات ثانوية، وذلك بتاريخ 28 يناير 2026، في خطوة أثارت تساؤلات حقوقية حول حدود استخدام الحبس الاحتياطي، خاصة في القضايا التي تتعلق بفتيات صغيرات السن وطالبات في مراحل دراسية.

وتضم القضية أربع فتيات تتراوح أعمارهن بين 18 و20 عامًا، من بينهن شقيقتان وطالبتان بالثانوية العامة، وهن: شمس عبدالحميد يوسف محمد ناصر، وضحى عبدالحميد يوسف محمد ناصر، وضحى عدلي عبد الحميد مفتاح – طالبة بالثانوية العامة، وهاجر السيد أحمد أبو حامد – طالبة بالثانوية العامة.

بدايات القضية وإجراءات القبض

بحسب الوقائع المتاحة، بدأت القضية بإلقاء القبض على شمس عبدالحميد وشقيقتها ضحى عبدالحميد، قبل أن تتوسع الإجراءات لتشمل لاحقًا الطالبتين ضحى عدلي وهاجر السيد.

وتشير المعلومات إلى أن الفتيات الأربع تعرضن لفترات من الإخفاء قبل عرضهن على نيابة أمن الدولة العليا، وهو ما أثار انتقادات حقوقية بشأن مدى التزام الإجراءات بالضمانات القانونية المنصوص عليها في الدستور والقانون.

وتواجه المتهمات اتهامات تتعلق بتأسيس والانضمام إلى جماعة على خلاف أحكام القانون، إلى جانب اتهامات مرتبطة بالتمويل. وتشير مصادر مطلعة على أوراق القضية إلى أن الاتهامات استندت، وفقًا للمعلومات المتاحة، إلى علاقات اجتماعية وصداقة بين المتهمات، إضافة إلى الاستناد إلى مجموعة عبر تطبيق “تليجرام” ضمن أدلة الاتهام، دون ذكر أفعال مادية محددة أو أدوار مستقلة لكل متهمة على نحو تفصيلي.

مخاوف صحية وحقوقية

تتصاعد المخاوف بشأن الحالة الصحية للمتهمة ضحى عدلي عبد الحميد، التي تعاني من روماتيزم بالقلب واضطراب في كهرباء القلب، وهي حالة تستدعي متابعة طبية مستمرة ورعاية خاصة. ويرى متابعون أن استمرار احتجازها في ظل هذه الظروف الصحية يثير تساؤلات حول مدى توافر الرعاية الطبية الملائمة داخل محبسها، ومدى ملاءمة استمرار الحبس الاحتياطي في حالتها.

كما يأتي قرار الإحالة إلى محكمة الجنايات في وقت تتزايد فيه الانتقادات الحقوقية بشأن التوسع في استخدام الحبس الاحتياطي لفترات طويلة، خاصة بحق متهمين في سن الدراسة أو دون أحكام نهائية، وهو ما يطرح نقاشًا أوسع حول التوازن بين مقتضيات الأمن وضمانات العدالة الجنائية وحقوق المتهمين.

انتقادات حقوقية ومطالب بالإفراج

في السياق ذاته، عبّرت منظمات حقوقية عن قلقها من استمرار احتجاز فتيات صغيرات السن، من بينهن طالبات في الثانوية العامة، وإحالتهن إلى محكمة الجنايات في ظل ما وصفته باتهامات “فضفاضة”، معتبرة أن ذلك قد يتعارض مع مبادئ العدالة الجنائية وضمانات المحاكمة العادلة المنصوص عليها في الدستور والاتفاقيات الدولية.

وطالبت جهات حقوقية بالإفراج عن الفتيات أو تطبيق بدائل قانونية للحبس الاحتياطي، مثل التدابير الاحترازية، مع توفير الرعاية الطبية العاجلة للحالة الصحية التي تتطلب متابعة دقيقة، والتأكيد على ضرورة احترام الحق في الحرية والسلامة الجسدية وضمان حق الدفاع والمحاكمة العادلة.

*ست سنوات بلا أثر.. أسرة الطالب “أحمد صيام” تطالب بكشف مصيره بعد اختفاء قسري منذ 2019

دخل الطالب أحمد طارق عيسى صيام عامه السادس قيد الإخفاء القسري، بعد مرور ست سنوات كاملة على توقيفه مساء الثلاثاء 19 يونيو 2019، في واقعة تقول أسرته إنها جرت دون سند قانوني أو عرض على أي جهة تحقيق، ومن دون الكشف عن مكان احتجازه أو توجيه اتهامات رسمية بحقه حتى الآن.

أحمد، البالغ من العمر 28 عامًا، طالب بكلية التجارة في جامعة القاهرة وينحدر من مركز بلبيس بمحافظة الشرقية، اختفى عقب توقيفه أثناء وجوده مع والده داخل استوديو تصوير يقع بجوار إدارة مرور بلبيس. ووفق رواية والده وعدد من الشهود، أوقفه أحد أفراد الأمن بملابس مدنية واصطحبه إلى جهة غير معلومة، من دون إبراز إذن قضائي أو توضيح أسباب التوقيف.

وتشير الأسرة إلى أنه بعد الواقعة طُلب من والده التوجه إلى مكتب الأمن الوطني التابع لقسم شرطة بلبيس لاستلام نجله، غير أنه فوجئ بإنكار وجوده داخل القسم. كما تقول الأسرة إن محاولاتها لتحرير محضر رسمي بالواقعة قوبلت بالرفض، في حين استمر غياب أي معلومات مؤكدة عن مكان احتجازه أو وضعه القانوني.

وبحسب إفادات الأسرة، لم تكن هذه الواقعة الأولى التي يتعرض فيها أحمد للتوقيف؛ إذ سبق أن أُوقف عام 2017 واختفى قسريًا لمدة شهرين قبل ظهوره لاحقًا على ذمة قضية جرى حفظها، ثم أُخلي سبيله مع إخضاعه لتدابير احترازية التزم بها حتى توقيفه مجددًا في عام 2019.

ومنذ اختفائه الأخير، تقدمت الأسرة بعدة بلاغات إلى جهات رسمية، من بينها مكتب النائب العام ووزارة الداخلية، كما أقامت دعوى قضائية أمام محكمة القضاء الإداري للمطالبة بالكشف عن مكان احتجازه ومعرفة مصيره. وتقول الأسرة إن القضية ظلت متداولة أمام هيئة مفوضي الدولة لأكثر من عام ونصف قبل أن تنتهي برفض الدعوى، بينما استمرت الجهات الأمنية في إنكار صلتها بواقعة الاعتقال.

وتؤكد الأسرة أنها لا تملك حتى الآن أي معلومات حول مصير أحمد أو حالته الصحية أو مكان احتجازه، معربة عن قلقها المتزايد مع مرور السنوات دون ظهور أي مؤشرات على وضعه القانوني أو الإنساني. وتقول إن الغموض المحيط بالقضية فاقم من معاناة العائلة التي تواصل البحث عن أي معلومة تطمئنها على حياته.

في السياق ذاته، أدانت منظمة «عدالة لحقوق الإنسان» استمرار ما وصفته بالإخفاء القسري بحق الطالب للعام السادس على التوالي، مطالبة بالكشف الفوري عن مصيره ومكان احتجازه، وتمكينه من حقوقه القانونية والدستورية، وإخلاء سبيله في حال عدم وجود اتهامات، أو عرضه على جهة تحقيق مختصة وفق الإجراءات القانونية المعمول بها. كما حمّلت المنظمة السلطات المصرية المسؤولية الكاملة عن سلامته الجسدية والنفسية.

*السيسي استعدَّ مبكرا للإطاحة بعبد المجيد صقر .. تغيير وزيرالدفاع بنكهة إماراتية

في إطاحة مفاجأة استبدل المنقلب السيسي وزير الدفاع السابق الفريق عبدالمجيد صقر وولى الفريق أشرف زاهر وزارة الدفاع في سابقة أولى في تاريخ سلاح الدفاع الجوي وهو مهندس، وهذه أيضا سابقة أولى في تاريخ وزارة الدفاع، وكان السيسي زار الأكاديمية العسكرية أكثر من مرتين مؤخرًا وفق المصادر الرسمية والإعلامية، هناك على الأقل زيارتان موثقتان بشكل واضح:

26 سبتمبر 2025: زيارة فجريّة للأكاديمية العسكرية بالعاصمة الإدارية الجديدة، حيث استقبله الفريق أشرف زاهر، مدير الأكاديمية آنذاك، وأدى صلاة الفجر مع الطلاب، وتابع الأنشطة التدريبية، وتناول معهم الإفطار، وألقى كلمة عن المستجدات الإقليمية والداخلية .

30 يناير 2026: زيارة فجريّة أخرى للأكاديمية، حيث شارك الطلاب الطابور الصباحي وشهد أنشطة اللياقة والفروسية والدراجات، وألقى كلمة أكد فيها أن الشباب هم أمل مصر، وذلك أيضًا بحضور الفريق أشرف زاهر .

واعتاد السيسي القيام بزيارات متكررة للأكاديمية العسكرية خلال السنوات الأخيرة، خصوصًا في فترات قريبة من التعديلات الوزارية أو القرارات العسكرية المهمة.

وقال مراقبون: إن “هذه الزيارات ليست مجرد بروتوكول، بل تحمل دلالات سياسية وعسكرية، منها: إظهار السيطرة والارتباط المباشر بالمؤسسة العسكرية وإبراز دعم القيادة السياسية للطلاب العسكريين وتمهيد لتصعيد قيادات بعينها، مثل الفريق أشرف زاهر الذي كان مدير الأكاديمية ثم أصبح وزيرًا للدفاع في فبراير 2026”.

واليوم نشر متابعون فيديو لوزير الدفاع الفريق أول عبد المجيد صقر (المطاح به) ورئيس الصومال وهما يتفقدان قواتنا المسلحة المشاركة في الصومال.

وفي جبهة الصومال والبحر الأحمر باتت جزءا من الاهتمام المصري المتزايد بأمن الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، في ظل التوترات الدولية والإقليمية هناك.

وجاء التغيير الحيوي مباشرة بعد عودة السيسي من الإمارات، وهو ما أثار تساؤلات حول الترابط بين التحركات الخارجية والداخلية والفريق صقر، الذي كان محافظا للسويس قبل تعيينه وزيرًا للدفاع، كان قد نشط في ملفات متعددة تخص الجبهات العسكرية المصرية:

الجبهة الجنوبية: ترتبط بالحدود مع السودان وإثيوبيا، حيث تتصاعد التوترات حول ملف سد النهضة وأمن الحدود وللمرة الأولى كانت تشغيل مطار العوينات لمساندة لا لبس فيها للسودان في استضافة المسيرات التركية أكنجي التي قصفت مليشيات الدعم السريع.

الجبهة الشرقية: تشمل سيناء وقطاع غزة، وهي منطقة حساسة أمنيًا وسياسيًا، خصوصًا مع الحرب في غزة وتداعياتها الإقليمية وأقلقت الجبهة لتحركاتها السريعة وحشد وزير الدفاع قواته في سيناء النتنياهو والكنيست ومحللوه العسكريين لنشاط الجيش المصري.

الجبهة الغربية: تتعلق بالحدود مع ليبيا، حيث يتداخل الملف الأمني مع النفوذ الإقليمي والصراعات الداخلية الليبية واستدعى الفريق صقر صدام حفتر ويبدو أنه قدم له تنبيهات تتعلق بحدود تداخلات مليشيات شرق ليبيا في مساندة الدعم السريع من جهة المثلث الحدودي.

التوزّع الإقليمي

وعزل السيسي الفريق صقر، بعد زيارة للإمارات جاءت في توقيت حساس، حيث يُنظر إلى الإمارات كحليف استراتيجي للكيان الصهيوني مقابل تحالف سعودي تركي في ملفات الأمن الإقليمي والدعم الاقتصادي.

وربط محللون عسكريون بين هذه الزيارة وبين التغيير الوزاري، باعتبار أن المنصب يحتاج إلى شخصية قادرة على إدارة علاقات مع الحلفاء الإقليميين، وفي الوقت نفسه متابعة الملفات المعقدة على الجبهات المختلفة.

من زاوية أخرى، التغيير السريع في منصب وزير الدفاع كل سنتين تقريبًا قد يُفهم على أنه سياسة مقصودة لإبقاء القيادة العسكرية في حالة تدوير دائم، بما يمنع تراكم نفوذ شخصي لأي وزير دفاع، ويضمن أن القرار النهائي يظل في يد القيادة السياسية العليا. لكن هذا النهج يطرح إشكاليات تتعلق بضعف الاستمرارية الاستراتيجية، وصعوبة بناء علاقات دولية طويلة الأمد مع نظراء وزراء الدفاع في الدول الحليفة.

وقال نور الدين @DRofficial_NR21 : “القزم طير الحاج عبد المجيد صقر اللي كان معينه ترانزيت و جاء بأشرف زاهر المجهول في خطة لعدم بقاء وزراء الدفاع في الخدمة مدة طويلة، حتى لا يشكلوا شِللا تكون بمثابة مصدر تهديد للقزم“.

ورأى أن “..كلهم سيسي مهما اختلفت الوجوه، لكنه يخشي علي نفسه منهم، لأنهم ينقلبون على بعضهم البعض تاريخهم الأسود يقول ذلك“.

وقال الباحث المتخصص في الشأن العسكري محمود جمال: “هذا ما كنت قد أشرت إليه عقب تعيين  صقر، الذي لم يمكث في منصبه سوى نحو عام ونصف تقريبًا، في مدة تُعد قصيرة قياسًا بسابقيه؛ إذ استمر صدقي صبحي أربعة أعوام، بينما بقي محمد زكي ست سنوات، ثمة تشابهًا لافتًا بين مسار تعيين صقر وخروجه، وبين تجربة يوسف صبري أبو طالب من حيث السياق السياسي“.

وكان @mahmoud14gamal أشار في يوليو 2024 مع تغيير محمد زكي (الخائن ووزير الدفاع السابق) أنتغيير زكي ليس مستغربًا فكان متوقعًا، الملفت أن بديله ضابط متقاعد تاركًا للمجال العسكري وهذا أمر غير اعتيادي، صقر أنحصر عمله في المدفعية والشرطة العسكرية والحرس الجمهوري، فهل الجيش ليس به شخصية عاملة مؤهلة لمنصب الوزير، أم صقر هو أبو طالب جديد وبعد فترة قصيرة سنرى وزير جديد“.

دلالات التغيير

ويبدو أن تكرار تدوير منصب وزير الدفاع في مصر كل سنتين تقريبًا يثير تساؤلات عديدة بين المراقبين والمتخصصين في الشؤون العسكرية، ففي التعديل الوزاري الأخير يوم 11 فبراير 2026، تم تعيين الفريق أشرف سالم زاهر منصور وزيرًا جديدًا للدفاع خلفًا للفريق أول عبد المجيد صقر الذي تولى المنصب في يوليو 2024 .

ويعكس غياب الاستمرارية الاستراتيجية والتغيير المتكرر حرمان المؤسسة العسكرية من تراكم الخبرات على مستوى القيادة العليا، ويضعف القدرة على بناء رؤى بعيدة المدى في ملفات حساسة مثل التحديث العسكري، التخطيط الدفاعي، وإدارة العلاقات الدولية.

ويرى بعض المحللين أن المنصب يُدار سياسيًا أكثر من كونه عسكريًا، حيث يسعى النظام إلى ضمان الولاء المطلق عبر تدوير القيادات وعدم السماح لأي شخصية بالبقاء طويلًا بما يكفي لتكوين نفوذ مستقل داخل المؤسسة.

ويبدو أن التغيير السريع رسالة إلى الضباط الأصغر سنًا بأن هناك فرصًا للترقي، ما يخلق ديناميكية داخلية، لكنه في الوقت نفسه يضعف الاستقرار القيادي.

هل الهدف تجديد الدماء؟

هناك من يفسر هذه السياسة بأنها محاولة لضخ قيادات جديدة من الأكاديمية العسكرية أو من قطاعات مختلفة، لإبقاء المؤسسة في حالة تجدد مستمر، لكن هذا التفسير يصطدم بواقع أن معظم التعيينات تأتي من خلفيات تقليدية، وأن التغيير لا يرتبط دائمًا ببرامج إصلاح أو تحديث واضحة.

ويعد وزير الدفاع في أي دولة واجهة مهمة للتواصل مع نظرائه في الدول الحليفة، وبناء علاقات استراتيجية طويلة الأمد، قصر مدة تولي المنصب في مصر يضعف هذا الجانب، إذ لا يحصل الوزير على الوقت الكافي لتأسيس شبكة علاقات قوية أو متابعة ملفات التعاون العسكري المعقدة.

وهناك من يشير إلى أن هذه السياسة قد تكون مرتبطة بالأزمات الاقتصادية والسياسية التي تمر بها البلاد، حيث يُستخدم التغيير الوزاري كرسالة تهدئة للرأي العام، حتى لو لم يكن له أثر فعلي على الأداء.

وخلف الكواليس أخطر من مجرد “أزمة ديون”.. تسريبات “MEE“: تمتلك قبل أسابيع أشارت إلى أن القوات المسلحة تمتلك مليارات الدولارات في حسابات مُغلقة بأموال تكفي ـ لو خرجت من خزائنها السرية ـ لسداد ديون مصر وإنقاذ الجنيه المحكوم عليه بالإعدام وتخفيف الخناق عن اقتصاد يَترنّح.

لكن “الجنرالات” يَرون أنفسهم “أصحاب البلد” وهذه ليست أموال دولة، بل ملكية خاصة لهم لا يحق لأحدٍ الاقتراب منها، ليست أزمة ديون بل أزمة “دولة مختطفة” ولن تقذها قروض، الإنقاذ يبدأ فقط عندما تعود الخزائن لأصحابها، ويعود الجيش لمكانه الطبيعي: حاميًا للوطن.. لا مالكًا له .

وفترات تولي وزراء الدفاع في عهود رؤساء الجمهورية تباينت بوضوح من حيث مستوى الاستقرار في هذا المنصب السيادي، في عهد الرئيس جمال عبد الناصر (1956–1970)، تعاقب على المنصب ستة وزراء دفاع، بمتوسط بقاء يقارب 2.3 سنة لكل وزير، ما يعكس درجة تغيير مرتفعة نسبيًا، خاصة في أعقاب هزيمة 1967 وما تبعها من إعادة هيكلة للقيادة العسكرية.

أما في عهد الرئيس أنور السادات (1970–1981)، فتولى المنصب أيضًا ستة وزراء، لكن بمتوسط أقل بلغ نحو 1.7 سنة لكل وزير، ليُعد هذا العهد الأكثر تغييرًا من حيث قِصر مدة البقاء في المنصب، ويرتبط ذلك بمرحلة إعادة بناء القوات المسلحة، ثم حرب أكتوبر، وما أعقبها من تحولات سياسية وعسكرية.

وفي المقابل، اتسم عهد الرئيس حسني مبارك (1981–2011) بدرجة عالية من الاستقرار؛ إذ تولى المنصب ثلاثة وزراء فقط، على مدار 30 عامًا، وبلغ متوسط بقائهم نحو 9.8 سنة لكل وزير، وهو أعلى متوسط بين جميع العهود، ويرجع ذلك بالأساس إلى طول فترة تولي المشير محمد حسين طنطاوي الوزارة.

أما في عهد عبد الفتاح السيسي (2014–2026)، فقد تعاقب أربعة وزراء دفاع، وبلغ متوسط بقائهم في المنصب نحو ثلاث سنوات لكل وزير حتى فبراير 2026، ما يضع هذا العهد في مرتبة وسطى بين الاستقرار النسبي والتغيير الدوري بحسب قراءة عرضتها منصة “صحيح مصر”.

*سابقة في تاريخ الجيش المصري.. السيسي يُكرّس نفوذ الأكاديمية العسكرية باختيار رئيسها وزيرًا للدفاع

 جاء اختيار الفريق أشرف زاهر لتولي منصب وزير الدفاع في التعديل الوزاري الأخير، ليُمثِّل سابقة في تاريخ الجيش المصري، التي يتم فيها تعيين أحد المنتسبين لسلاح الدفاع الجوي لهذا المنصب، فضلاً عن كونه على رأس الاكاديمية العسكرية.

وكان زاهر يشغل قبل توليه منصب مدير الأكاديمية العسكرية، مدير الكلية الحربية، ومكتب تنسيق القبول بالأكاديمية والكليات العسكرية، وقد أصدر السيسي قرارًا في يناير 2023، بترقيته من رتبة لواء إلى رتبة فريق، وكان حينئذ مديرا للأكاديمية العسكرية.

وتولى زاهر تطوير نظم التدريب والقبول بالكليات العسكرية المصرية، ويرتبط بعلاقات قوية مع الجيوش الأفريقية التي تدربت في مصر خلال السنوات الأخيرة، وتسم علاقته بالخصوصية مع الجيش العراقي والجيش الليبي.

وجاء اختيار زاهر ليشكل مفاجأة لكثير من المراقبين، بعد أقل من سنتين من قيادة الفريق أول عبدالمجيد صقر، الذي كان زميلاً للسيسي، وتخرجا معًا في دفعة واحدة.

ويقول مراقبون إن اختيار زاهر يعكس توجُّه قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي في الاعتماد المتزايد على الأكاديمية العسكرية، التي توسعت صلاحيتها خلال الفترة الماضية، مع تسليط الضوء عليها، في ظل إسناد تأهيل دعاة الأوقاف، ورجال النيابة، والتوسع في ألحاق المدنيين بها للحصول على الدرجات العلمية.

ويوصف زاهر بأنه يتمتع بشخصية قوية، منضبطة، صارمة، فيما يقول مراقبون إن اختياره كان لطبيعة المرحلة، وما تموج به المنطقة من أحداث عاصفة، تتطلب وجود شخصية تجمع بين العلم والخبرة والصرامة.

ولم يتم تمرير اسم وزير الدفاع الجديد الذي أدى اليمين الدستورية أمام السيسي على أعضاء مجلس النواب للتصويت على اختياره كما باقي أعضاء الحكومة.

وهو الإجراء الذي يبرره الكاتب والموالي للأجهزة الأمنية، مصطفى بكري بأن الماده 146 من الدستور تنص علي أنه “في حال اختيار الحكومه من الحزب أو الائتلاف الحائز علي أكثرية مقاعد مجلس النواب، يكون لرئيس الجمهورية بالتشاور مع رئيس مجلس الوزراء اختيار وزراء الدفاع والداخلية والخارجية والعدل“.

*ترحيل طلاب الأزهر واللاجئين يكشف ثمن محاربة الدين وتسييس المؤسسة الدينية

تشهد مصر خلال الأشهر الأخيرة تصعيدًا أمنيًا غير مسبوق طال اللاجئين وطالبي اللجوء، بالتوازي مع استهداف طلاب وافدين يدرسون في الأزهر، في مشهد يعكس انحسار الدور التاريخي للمؤسسة الدينية الأعرق في العالم الإسلامي، وتحولها إلى كيان منزوع التأثير، عاجز عن حماية طلابه أو أداء رسالته العلمية، في ظل سياسات الدولة التي تحاصر الدين وتضعه تحت الهيمنة الأمنية.

فبحسب بيانات وشهادات صادرة عن طلاب ومنظمات حقوقية محلية ودولية، لم تعد حملات التوقيف والترحيل تقتصر على فئات بعينها، بل امتدت إلى طلاب أزهريين نظاميين، قدموا إلى مصر طلبًا للعلم، إلى جانب لاجئين من جنسيات مختلفة، في مقدمتهم السودانيون والسوريون، وسط توسّع لافت في الحملات الأمنية وتشديد الإجراءات الإدارية المرتبطة بالإقامة.

ونشر الطالب الأزهري عرفات حسين بيانًا باسم طلاب الأزهر الوافدين، أكدوا فيه أنهم قصدوا مصر ثقة بتاريخ الأزهر ومكانته بوصفه قبلة للعلم الشرعي من مختلف أنحاء العالم الإسلامي. إلا أن هذا الإرث، وفق البيان، بات مهددًا، بعدما وجد طلاب نظاميون مسجلون رسميًا أنفسهم عرضة للتوقيف والاحتجاز، رغم عدم ارتكابهم أي مخالفات قانونية.

وأوضح البيان أن أزمة تجديد الإقامة الطالبية تحولت إلى أداة ضغط أمني، إذ تُسحب جوازات سفر الطلاب لفترات طويلة تتجاوز أحيانًا شهرين، ما يتركهم بلا وثيقة تثبت وضعهم القانوني، ويجعلهم عرضة للتوقيف في أي وقت. وأكد الطلاب أن هذا الواقع خلق حالة خوف دائم وانعدام أمان، ووضعهم في مأزق بين إجراء إداري إلزامي وخطر الاحتجاز.

ودعا الطلاب إلى وقف ما وصفوه بالاعتقالات العشوائية، وتوفير حماية قانونية خلال فترات تسليم الجوازات، مطالبين الأزهر الشريف بالتدخل بوصفه الجهة الأكاديمية الراعية. غير أن غياب أي تحرك فاعل من المؤسسة الدينية يعكس، بحسب مراقبين، حجم التراجع الذي أصاب استقلال الأزهر ودوره، في ظل خضوعه الكامل لسلطة الدولة وأجهزتها.

وفي السياق نفسه، قدّم الطالب الأزهري سميع الله سادات شهادة مصورة تحدث فيها عن معاناة متكررة مع إدارات الدراسة الخاصة، مؤكدًا أنه قدّم أوراق تجديد الإقامة أربع مرات، وفي كل مرة قيل له إن الأوراق فُقدت، دون أي حل عملي. وأضاف أن غياب الموظفين وسوء المعاملة باتا أمرًا معتادًا، وصولًا إلى التهديد بإخراج الطلاب من السكن عند مطالبتهم بحقوقهم.

وأشار سادات إلى أن عددًا من زملائه لا يزالون محتجزين منذ أشهر، بينما جرى ترحيل آخرين دون تسوية أوضاعهم، ما زاد من حالة القلق بين الطلاب الوافدين، وطرح تساؤلات جدية حول مصير رسالة الأزهر العالمية في ظل هذا المناخ.

ويأتي ذلك في وقت تؤكد فيه بيانات رسمية أن مصر من أكثر الدول استقبالًا للاجئين، إذ تجاوز عدد المسجلين لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين مليونًا و98 ألف شخص حتى نهاية ديسمبر 2025، غالبيتهم من السودانيين والسوريين. غير أن هذا الخطاب الرسمي يتناقض مع ما توثقه تقارير حقوقية عن حملات احتجاز وترحيل واسعة.

وفي تقرير حديث لمنصة اللاجئين في مصر بعنوان “لا ملاذ آمن.. حملة أمنية غير مسبوقة ضد اللاجئين في مصر”، جرى توثيق تحول نوعي في تعامل السلطات مع اللاجئين خلال الفترة من ديسمبر 2025 إلى يناير 2026، تمثل في حملات ممنهجة شملت توقيفات واسعة واحتجازًا مطولًا ومسارات ترحيل قسري، استهدفت لاجئين مسجلين وطلابًا ونساءً وأطفالًا.

ووثّقت منظمات حقوقية مصرية ودولية ترحيل عشرات الآلاف من السودانيين، تحت مسمى “العودة الطوعية”، ما أثار مخاوف جدية بشأن انتهاك مبدأ عدم الإعادة القسرية، خاصة في ظل استمرار النزاع المسلح في السودان. كما أعربت منظمات أخرى عن قلقها من سياسة “ترحيل مقنّع” بحق اللاجئين السوريين، نتيجة تعقيد إجراءات الإقامة وترك الآلاف في فراغ قانوني تتحمل مسؤوليته السلطات.

 وترى هذه المنظمات أن ما يجري لا يمكن فصله عن المناخ العام في مصر، حيث جرى إخضاع المؤسسات الدينية، وفي مقدمتها الأزهر، للسلطة التنفيذية، ما أفقدها القدرة على الدفاع عن طلابها أو لعب دورها التقليدي في حماية العلم والدعوة والوافدين. وهو ما يعكس، في المحصلة، تراجع مكانة الأزهر عالميًا، وتحوله من مرجعية إسلامية مستقلة إلى مؤسسة محاصَرة، تعمل داخل هوامش ضيقة رسمتها الدولة، في سياق أوسع لمحاربة الدين وتفريغه من مضمونه المجتمعي والإنساني.

*”نقابة الأطباء” تحذر مجلس الشيوخ من الموافقة على مشروع قانون المستشفيات الجامعية

حذرت النقابة العامة للأطباء مجلس شيوخ السيسي من الموافقة على مشروع قانون المستشفيات الجامعية .

وطالبت النقابة فى بيان لها صدر أمس بضرورة الفصل بين الترخيص والاعتماد، مؤكدة أن إعادة ترخيص المستشفيات الجامعية كل خمس سنوات وفق مشروع القانون غير مقبولة وغير مطبقة عالميًا .

وشددت على أن الترخيص يجب أن يكون إذنًا قانونيًا لبدء التشغيل، بينما تقييم الجودة مسئولية جهات الاعتماد .

مذكرة تفصيلية

كانت نقابة الأطباء قد عقدت ورشة عمل لمناقشة أبرز التعديلات المقترحة على القانون، بحضور عدد من الأطباء وأساتذة كليات الطب والمهتمين بالقانون، في إطار حرص النقابة على فتح حوار مهني موسع حول مشروعات القوانين المرتبطة بالمنظومة الصحية والتعليم الطبي.

وأكدت النقابة أن توصيات الورشة سيتم صياغتها في مذكرة تفصيلية ترسل إلى مجلس شيوخ السيسي والهيئات البرلمانية لدعم تطوير العمل بالمستشفيات الجامعية وتعزيز جودة الخدمات الطبية والتعليمية.

بند توفيق الأوضاع

من جانبه أكد الدكتور أسامة عبد الحي، نقيب الأطباء، صعوبة تطبيق بند توفيق الأوضاع الإنشائية على المستشفيات الجامعية القديمة مثل قصر العيني والحسين والدمرداش .

وشدد عبد الحى فى تصريحات صحفية على أن التعديلات يجب أن تركز على التجهيزات الطبية والفنية الحديثة بدلًا من البنية الإنشائية.

غلق إداري وجزاءات مالية

يشار إلى أن تعديلات القانون الذى يناقشه مجلس شيوخ السيسي حاليا تشترط في الترخيص الحصول على ترخيص لمدة خمس سنوات لتشغيل أي مستشفى جامعي، يصدر بقرار من وزير التعليم العالي بحكومة الانقلاب بعد موافقة المجلس الأعلى للمستشفيات الجامعية، مع تجديد الترخيص مقابل رسوم مالية ودفع إلكتروني غير نقدي.

وتجيز التعديلات للمجلس الأعلى للمستشفيات الجامعية غلق المستشفى أو توقيع غرامة تتراوح بين 100 ألف و500 ألف جنيه عند مخالفة سياسات التشغيل أو اشتراطات الترخيص، مع استمرار الغلق حتى إزالة أسباب المخالفة.

كما تجيز له إلغاء الترخيص نهائيًا في الحالات الجسيمة، أو إذا فقدت المستشفى شروط التشغيل أو لم تلتزم بإزالة المخالفات خلال عام كامل دون عذر مقبول.

*صندوق معاشات بالدولار للمصريين بالخارج.. حماية للمدخرات أم بوابة جديدة لحلب العملة الصعبة؟

أعاد طرح مقترحات بإنشاء أو تطوير صندوق معاشات للمصريين بالخارج، مقوَّم بالدولار أو بعملة صعبة، فتح نقاش واسع حول مستقبل مدخرات ملايين العاملين خارج البلاد.

الفكرة تُقدَّم رسميًا بوصفها “شبكة أمان اجتماعي” تضمن معاشًا حقيقيًا لا يلتهمه انهيار الجنيه.

لكن في المقابل، تزداد المخاوف من أن تتحول إلى أداة جديدة لامتصاص الدولارات، في اقتصاد يعاني أصلًا من أزمة ثقة مع المدخرين في الداخل والخارج.

النقاش لا ينفصل عن تجارب سابقة مثيرة للجدل في إدارة أموال التأمينات والمعاشات، وعلى رأسها ملف الاتهامات التي لاحقت وزير المالية الأسبق يوسف بطرس غالي بشأن استخدام مئات المليارات من أموال المعاشات في سد عجز الموازنة والمضاربة في البورصة، وهي اتهامات تناولتها التحقيقات والبلاغات الصحفية والقضائية، بينما نفى الوزير السابق صحتها.

وعد معاش بالدولار.. المشروع على الورق

مقترح “معاش للمصريين بالخارج” طُرح علنًا في مقال للسيناتور حازم الجندي تحت عنوان “معاش آمن للمصريين بالخارج.. حق لا يحتمل التأجيل”.

دعا فيه إلى إنشاء صندوق معاشات اختياري، يتيح اشتراكات مرنة للمغتربين، تُدار استثماريًا وتُصرف على شكل معاش أو تعويض عند التقاعد أو العجز أو الوفاة.

في صيغ أكثر تطورًا يجري تداولها، يظهر عنصر جديد أكثر حساسية: ربط الاشتراكات والعوائد بالدولار أو بعملة صعبة، بحجة أن أغلب المصريين بالخارج يتقاضون رواتبهم بهذه العملات، وأن أي معاش بالجنيه سيفقد قيمته عند أول موجة تعويم جديدة. من زاوية مهنية، هذه الفكرة منطقية من حيث المبدأ، لأنها تحاول تحييد مخاطر سعر الصرف عن مدخرات طويلة الأجل.

لكن السؤال الجوهري يبقى: هل سيكون الصندوق مجرد وعاء “حسابي” بالدولار، بينما تُستثمر الأموال فعليًا بالجنيه داخل الاقتصاد المحلي، مع احتمال أن تُفرض في أي لحظة قيود أو أسعار تحويل غير عادلة عند صرف المعاشات؟

التجربة المصرية مع أدوات الادخار الحكومية تُظهر أن الصياغة على الورق شيء، وآليات التنفيذ ومخاطر تغيير القواعد في منتصف الطريق شيء آخر.

خبراء: بلا حوكمة واستقلال عن الموازنة.. الصندوق يفقد مبرره 

الخبيرة المصرفية والنائبة السابقة بسنت فهمي تربط منذ سنوات بين استعداد المصريين بالخارج لوضع مدخراتهم في أدوات رسمية، وبين درجة ثقتهم في الدولة وأدائها الاقتصادي. في تصريحات سابقة، أكدت أن “لو شعر المصريون بالخارج بالثقة فى الحكومة الحالية والاقتصاد لزاد حجم التحويلات”، بل واقترحت آنذاك إصدار أدوات ادخار دولارية للمغتربين مرتبطة بضمانات واضحة.

من هذا المنظور، أي صندوق معاشات بالدولار لا يكفي أن يُعلن عنه سياسيًا؛ بل يحتاج إلى إطار قانوني يُثبت استقلال أمواله عن الموازنة العامة، ويضع قيودًا صارمة على استخدامها في تمويل العجز أو مشروعات لا يتحملها طابع صندوق معاشات طويل الأجل. بدون ذلك، يصبح الصندوق في نظر كثيرين مجرد “اسم جديد” لوعاء تمويل حكومي.

الخبير الاقتصادي هاني توفيق يذكّر دائمًا بأن تحويلات المصريين بالخارج مصدر حيوي للعملة الصعبة، لكنه يشير في تحليلاته إلى أن هذه التحويلات تتأثر بسرعة بأي اختلال في سعر الصرف الرسمي أو نشاط السوق الموازية، وأن ضغط السياسات على المغتربين لتحصيل الدولار بأي ثمن يهدد استمرار تدفق هذه الموارد.

هذا التحذير يمتد منطقيًا إلى فكرة صندوق المعاش بالدولار: إذا شعر المغترب أن الصندوق يُستخدم لإغلاق فجوة قصيرة الأجل في الدولار، أو أن قواعده يمكن تعديلها بقرار إداري، فلن يخاطر بمدخراته التقاعدية. المطلوب منتج طويل الأجل، لا أداة إنقاذ مؤقتة لحل أزمة عملة.

في المقابل، يطرح محمد فريد، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، رؤية مختلفة لكن مفيدة للمقارنة. فريد يشدد في أكثر من مناسبة على أن صناديق المعاشات الخاصة والصناديق الادخارية جزء من استراتيجية تعميق الادخار طويل الأجل، بشرط خضوعها لقواعد حوكمة ورقابة تتماشى مع المعايير الدولية، وتضمن أفضل عائد ممكن للمشتركين.

إذا طُبّقت هذه الفلسفة بجدية على أي صندوق للمصريين بالخارج، فهذا يعني عمليًا:

  • مجلس إدارة محترف ومستقل عن السلطة التنفيذية.
    •  سياسة استثمار متحفظة ومتنوعة، لا تسمح بتحويل الصندوق إلى “ذراع تمويل” للموازنة.
    •  تقارير ربع سنوية منشورة تفصيلًا عن أصول الصندوق وأدائه.

بدون هذه العناصر، يتحول الحديث عن “معاش آمن بالدولار” إلى شعار تسويقي أكثر منه ضمان حقيقي لحقوق المغتربين.

ذاكرة يوسف بطرس غالي تطارد الفكرة.. ما الشروط حتى لا يتكرر السيناريو؟

جزء كبير من القلق الشعبي لا يأتي من التفاصيل الفنية، بل من ذاكرة سياسية واجتماعية قريبة. بعد 2011، فتحت جهات قضائية تحقيقات في بلاغات اتهمت وزير المالية الأسبق يوسف بطرس غالي بالاستيلاء على نحو 435 مليار جنيه من أموال المعاشات لسد عجز الموازنة ودعم البورصة، وباستخدام مئات الملايين من أموال التأمينات وصناديق التأمين الخاصة في عمليات استثمار عالية المخاطر، ما تسبب في خسائر كبيرة، وفقًا لما نشرته صحف حكومية ومستقلة آنذاك.

هذه الاتهامات، التي نفاها غالي، انتهت إلى أحكام غيابية في بعض القضايا، لكنها تركت أثرًا عميقًا في وعي أصحاب المعاشات والرأي العام. الفكرة البسيطة التي استقرت في الأذهان هي أن أموال التأمينات يمكن أن تُعامل كـ“رصيد سهل” لسد العجز وتمويل خيارات حكومية، بدل أن تُدار كمدخرات خاصة لملايين الأسر.

حين يُعاد اليوم طرح صندوق معاش بالدولار للمصريين بالخارج، فإن هذه الخلفية لا يمكن تجاهلها. أي غموض في طبيعة العلاقة بين الصندوق والموازنة العامة سيُقرأ فورًا في ضوء تجربة يوسف بطرس غالي، حتى لو اختلفت الأسماء والوجوه.

لهذا السبب، تصبح الشروط التالية ليست ترفًا، بل الحد الأدنى لبناء الثقة:

  • نص قانوني صريح يمنع استخدام أموال الصندوق في تمويل عجز الموازنة أو شراء أدوات دين حكومية تتجاوز نسبًا محددة، مع رقابة من البرلمان والجهاز المركزي للمحاسبات.
    •  فصل كامل بين إدارة الصندوق والوزارات الاقتصادية؛ على أن يخضع فقط لرقابة الهيئة العامة للرقابة المالية، وفق قواعد صناديق المعاشات الخاصة.
    •  إتاحة استثمار جزء معتبر من الأصول خارج مصر بعملات صعبة، من خلال مديري أصول دوليين، لخفض مخاطر انهيار العملة المحلية أو الأزمات الداخلية.
    •  حق المشترك في الاطلاع على مركزه المالي، وسحب أمواله أو تحويلها إلى أداة أخرى، وفق ضوابط واضحة لا تُترك لهوامش تقديرية واسعة.

في ظل هذه الضمانات، يمكن لصندوق معاشات مقوَّم بالدولار أن يكون أداة حقيقية لحماية مدخرات المصريين بالخارج، وأن يصحح جزءًا من الخلل التاريخي في علاقة الدولة بأموال المعاشات.

أما إذا ظل المشروع غامضًا في تفاصيله، ومفتوحًا على استخدامات لا يراها أصحاب الحق، فسيتعامل معه كثير من المغتربين باعتباره مجرد حلقة جديدة في مسلسل البحث عن “دولار المغترب”، لا شبكة أمان لمستقبله بعد التقاعد.

*وسط ابتلاع “مستقبل مصر” للسوق.. الدواجن والبيض يواصلان الاشتعال قبل رمضان

تشهد الأسواق المصرية قبيل شهر رمضان موجة جديدة من ارتفاعات الأسعار، تضرب الدواجن والبيض ومعظم السلع الغذائية الأساسية، بينما تواصل حكومة الانقلاب الحديث عن “توافر السلع” و”الرقابة على الأسواق”، في خطاب رسمي منفصل تمامًا عن واقع المواطنين الذين باتوا عاجزين عن توفير الحد الأدنى من احتياجاتهم اليومية.

الأسر التي كانت تعتمد على الدجاج والبيض كمصدر بروتين “رحيم” بالميزانية، تجد نفسها اليوم أمام أسعار تقفز يومًا بعد يوم، دون سقف واضح، ودون تفسير مقنع، سوى أن السوق تُترك لمن يملك القدرة على التحكم في المعروض والسعر، بينما الدولة تنشغل بالدعاية عن “جهود” لا يلمسها أحد.

في الخلفية، يترسخ نمط اقتصادي واحد تحت حكم عبد الفتاح السيسي: تضخم مرتفع، دخول تتآكل، وغياب فعلي لأدوات رقابة مستقلة على من يحتكر الغذاء ويستغل المواسم لتضخيم أرباحه.

بيض رمضان.. من بروتين الفقراء إلى سلعة ترفيهية

ارتفاع أسعار البيض خلال أسبوع واحد لم يعد مجرد رقم في نشرات الأخبار، بل صدمة يومية لميزانية الأسر. عضو شعبة المواد الغذائية باتحاد الغرف التجارية حازم المنوفي يؤكد أن سعر طبق البيض قفز بنحو سبعة جنيهات في أسبوع واحد، بزيادة تُترجم إلى جنيه تقريبًا كل يوم، مع قفزات أكبر في البيض البلدي تجاوزت خمسة وعشرين جنيهًا للطبق الواحد.

وفق حساباته، يستهلك طبق البيض في المتوسط ستة كيلو جرامات من العلف، ومع وصول سعر الكيلو إلى ثمانية عشر جنيهًا، تصبح التكلفة الفعلية للطبق حوالي مائة وثمانية جنيهات، بينما لا يتجاوز “السعر العادل” للمستهلك مائة وخمسة وعشرين جنيهًا، وهي أرقام تكشف أن ما يدفعه المواطن فوق ذلك يدخل مباشرة في جيوب حلقات الوساطة والتجار الكبار.

هذا التحليل يعني ببساطة أن بيض المائدة، الذي كان ملاذًا للفقراء والطبقات المتوسطة، لم يعد خيارًا سهلًا. أسرة تضم أربعة أو خمسة أفراد تحتاج إلى أكثر من طبق أسبوعيًا، ومع هذه القفزات يصبح الحديث عن “وجبة بيض” منتظمة نوعًا من الرفاهية لقطاع واسع من المصريين.

الخطير أن هذه الزيادات تأتي قبل أسابيع من رمضان، وهو موسم استهلاك مرتفع، ما يفتح الباب واسعًا أمام شبهة استغلال الموسم، ورفع الأسعار بدعوى زيادة الطلب، في غياب أي سقف ربحي ملزم، أو رقابة حقيقية تمنع الممارسات الاحتكارية.

دواجن بلا سعر عادل وسوق تحت رحمة الكبار

المشهد في سوق الدواجن لا يختلف كثيرًا عن البيض. رئيس شعبة الإنتاج الداجني بالغرفة التجارية في القاهرة عبد العزيز السيد يصف الارتفاع الكبير في أسعار الدواجن خلال الفترة الأخيرة بأنه “غير مبرر على الإطلاق”، مشيرًا إلى أن ما جرى أربك السوق وأثار تساؤلات واسعة لدى المستهلكين.

القاعدة الاقتصادية تقول إن زيادة المعروض يفترض أن تضغط الأسعار إلى الأسفل، لكن ما حدث هو العكس. طوال الأشهر الماضية، كان الخطاب الرسمي يؤكد عدم وجود أزمة في إنتاج الدواجن أو الأعلاف، ومع ذلك قفزت الأسعار إلى مستويات لا تتناسب مع دخول أغلب المصريين. هذا التناقض يفتح الباب أمام تفسير واحد: أن عددا محدودا من كبار المنتجين يتحكم في السوق ويستفيد من غياب الشفافية.

عبد العزيز السيد نفسه يلمح إلى هذا المعنى عندما يدعو صراحة إلى “محاسبة كبار المنتجين” وتحميلهم مسؤولية جزء كبير من الاضطراب الحالي، مع التأكيد على أن اللجوء للاستيراد من الخارج ليس حلًا استراتيجيًا، بل إجراء اضطراري لتهدئة موجة الغلاء عبر طرح دواجن مجمدة في الأسواق.

لكن الاستيراد بهذه الصورة يحمل هو الآخر كلفة على الاقتصاد المحلي. المنتج الصغير، والمربي الذي يعمل بهوامش ربح محدودة، يجد نفسه في مواجهة منافسة غير عادلة مع شحنات مستوردة تُستخدم كأداة ضغط لتخفيض السعر، دون أن تُعالَج جذور المشكلة: تكلفة إنتاج مرتفعة بسبب سياسات عملة وعلف، وسوق مفتوحة لعدد محدود من الكيانات الكبرى.

في النهاية، يبقى المستهلك الخاسر الأكبر، ما دام لا توجد جهة مستقلة تراجع هوامش الربح الحقيقية، ولا إطار واضح يضمن “سعرًا عادلًا” لا يكتفي بالحديث عنه في التصريحات، بل يُطبَّق فعليًا في المجازر والمحال وسلاسل التجزئة.

سياسات الانقلاب.. تضخم مزمن وغياب للمنافسة

أزمة الدواجن والبيض ليست معزولة عن السياق الاقتصادي الأوسع. التضخم في مصر ما زال عند مستويات مرتفعة، مع تآكل مستمر في القوة الشرائية، بينما تواصل حكومة الانقلاب الاعتماد على وصفة واحدة: رفع الفائدة، وتوسيع الاقتراض، والرهان على “الاستثمار الأجنبي” دون إصلاح حقيقي لبنية السوق أو حماية للمستهلك.

الخبير الاقتصادي هاني توفيق يشير إلى أن البيانات التاريخية للأسعار تثبت نمطًا واضحًا: الأسعار ترتفع بسرعة مع أي زيادة في التكلفة أو في سعر الصرف، لكنها لا تنخفض بالسرعة نفسها عندما تتحسن الظروف، بسبب غياب المنافسة الكافية وترك قطاعات كاملة لهيمنة عدد محدود من اللاعبين.

هذا التشخيص ينطبق حرفيًا على سوق الغذاء، حيث يسيطر كبار المنتجين والمستوردين على السلاسل الأساسية من العلف حتى المزرعة ثم المجزر وسلاسل التوزيع. ومع غياب هيئة منافسة قوية ومستقلة، وعدم نشر بيانات شفافة عن التكلفة وهوامش الربح، يصبح من السهل تحميل المواطنين كل الزيادات، والحفاظ على أرباح استثنائية في مواسم مثل رمضان.

في المقابل، تستمر حكومة الانقلاب في الحديث عن “رقابة على الأسواق” و”حملات لضبط المخالفين”، بينما الواقع يقول إن الضبط يتركز غالبًا على صغار التجار والباعة، ولا يقترب من شبكات المصالح التي تتحكم فعليًا في الأسعار. يتم استدعاء الاستيراد كحل سريع قبل كل موسم، بدل معالجة اختلالات سوق الأعلاف، ودعم المنتج الصغير، وتفكيك أو على الأقل تقييد الاحتكارات القائمة.

إصرار السلطة على إدارة الاقتصاد بمنطق الجباية وليس التنمية، وبمنطق إرضاء الدائنين لا حماية المستهلك، يجعل كل موجة غلاء جديدة أعلى وأقسى من سابقتها. ومع كل رمضان، تتحول موائد المصريين إلى مرآة واضحة لهذا الفشل: بروتين أقل، كميات أقل، وجودة أقل، في مقابل أسعار أعلى.

في سوق تُترك فيه الدواجن والبيض لرحمة كبار المنتجين، وفي دولة لا ترى في المواطن سوى دافع ضرائب ومستهلكًا يتحمل الفاتورة، يصبح السؤال الحقيقي اليوم: من يحمي المصريين من انفلات الأسعار، إذا كانت الجهة المفترض بها الحماية جزءًا من المنظومة التي تستفيد من بقاء الفوضى كما هي؟

*مع اقتراب شهر رمضان ارتفاعات غير مبررة فى أسعار البيض والدواجن

تشهد الأسواق المصرية مع اقتراب شهر رمضان المبارك ارتفاعا جنونيا فى أسعار الدواجن والبيض وكافة المواد الغذائية رغم مزاعم حكومة الانقلاب بأن السلع متوفرة ولا توجد أزمة فى أى سلعة بجانب الرقابة على الأسواق وبذل جهود مكثفة لضبط الأسعار .

ارتفاع الأسعار آثار استياء المواطنين الذين أكدوا أنهم أصبحوا عاجزين عن تلبية احتياجاتهم الضرورية فى ظل الارتفاع المستمر فى الأسعار

ارتفاعات كبيرة

حول أسعار البيض أكد حازم المنوفي، عضو شعبة المواد الغذائية باتحاد الغرف التجارية، أنه تم رصد ارتفاع ملحوظ في أسعار البيض خلال الأسبوع الماضي.

وقال المنوفي في تصريحات  صحفية، إن سعر طبق البيض ارتفع بمعدل 7 جنيهات خلال أسبوع واحد، وهو ما يعادل زيادة تقدر بجنيه واحد يوميًا.

وأضاف أن سعرالبيض البلدي شهد أيضًا ارتفاعات كبيرة حيث تجاوزت الزيادة 25 جنيهًا في سعر الطبق، مشيراً إلي أن هذه الزيادة في الأسعار تؤثر بشكل كبير على المواطنين، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

وأشار المنوفي، إلى أن طبق البيض يحتاج في المتوسط إلى حوالي 6 كيلو من العلف، حيث وصل سعر كيلو العلف إلى 18 جنيهًا، مما يجعل التكلفة الفعلية للطبق حوالي 108 جنيهات موضحا أن السعر العادل لبيع الطبق للمستهلك في ضوء هذه التكلفة يجب أن يكون حوالي 125 جنيهًا.

استقرار السوق

وتابع قائلاً: نحن على أبواب شهر رمضان، مشددا على ضرورة الحفاظ على استقرار السوق وعدم تحميل المواطن زيادات غير مبررة في الأسعار

وشدد المنوفي على ضرورة تحقيق حالة من الاستقرار في الأسعار بما يعود بالنفع على المواطن ويحافظ على الإنتاج المحلي، معرباً عن أمله في أن تشهد الفترة المقبلة استقرارًا في الأسعار يحقق التوازن بين مصالح المواطنين والمزارعين.

غير مبرر على الإطلاق

 وأكد الدكتور عبد العزيز السيد، رئيس شعبة الإنتاج الداجني بالغرفة التجارية بالقاهرة، أن الارتفاع الكبير في أسعار الدواجن خلال الفترة الأخيرة غير مبرر على الإطلاق، مشددًا على أن ما حدث أربك السوق وأثار تساؤلات واسعة لدى المستهلكين.

وقال السيد، فى تصريحات صحفية إن القاعدة الاقتصادية تفترض أن زيادة الطلب تؤدي إلى ارتفاع الأسعار، إلا أن الأزمة الحالية تعود في الأساس إلى غياب ما وصفه بـ “السعر العادل”، قائلًا: كلنا فوجئنا بارتفاع أسعار الدواجن بهذا الشكل الكبير، وهو أمر غير طبيعي وغير مقبول .

وأشار إلى أنه تم التنبيه على أنه في حال عدم استقرار الأسعار، سيتم اللجوء إلى الاستيراد من الخارج كخطة بديلة للسيطرة على الارتفاعات المبالغ فيها، مؤكدًا أن هذا الإجراء يهدف إلى إعادة التوازن للأسواق وحماية المستهلك.

محاسبة كبار المنتجين 

ونوه السيد بأن الجميع كان يتحدث خلال الفترة الماضية عن زيادة في إنتاج الدواجن وعدم وجود أية أزمات في المعروض، إلا أن الارتفاع المفاجئ في الأسعار يرجع إلى ممارسات بعض كبار المنتجين، مشددًا على ضرورة محاسبتهم لضبط السوق، بجانب طرح الدواجن المجمدة في الأسواق ما يسهم في تهدئة الأسعار وتحقيق نوع من التوازن.

وأعرب عن دهشته من استمرار ارتفاع الأسعار بالتزامن مع طرح كميات كبيرة من الدواجن المستوردة، مؤكدًا أن المستهلك سبق وتقبل الاعتماد على الدواجن المجمدة، خاصة خلال أزمة إنفلونزا الطيور.

حكومة السيسي تؤدي اليمين الدستورية وتعيين وزير جديد للدفاع و3 وزراء متهمين بسرقة ومخالفات ودعم إسرائيل.. الأربعاء 11 فبراير 2026م.. النظام المصري يرتكب ثاني أخطائه في ملف الطاقة ويبيع أكبر محطة رياح للإمارات

حكومة السيسي تؤدي اليمين الدستورية وتعيين وزير جديد للدفاع و3 وزراء متهمين بسرقة ومخالفات ودعم إسرائيل.. الأربعاء 11 فبراير 2026م.. النظام المصري يرتكب ثاني أخطائه في ملف الطاقة ويبيع أكبر محطة رياح للإمارات

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*وفاة الأستاذ الدكتور جلال عبدالصادق محمد السحلب داخل محبسه بعد سنوات من الاحتجاز

أعرب مركز الشهاب لحقوق الإنسان عن بالغ القلق إزاء وفاة الأستاذ الدكتور جلال عبدالصادق محمد السحلب، البالغ من العمر 71 عامًا، داخل محبسه يوم الاثنين الموافق 9 فبراير 2026، بعد احتجازه منذ 24 نوفمبر 2013.

الراحل أستاذ متفرغ ورئيس قسم الفيزياء الأسبق بكلية العلوم في جامعة أسيوط، وصاحب مسيرة أكاديمية امتدت لأكثر من أربعة عقود، تدرّج خلالها في السلك الجامعي منذ تعيينه معيدًا عام 1975، حتى توليه رئاسة القسم خلال الفترة من 2012 إلى 2013.

وقد قدّم إسهامات بحثية في مجالات فيزياء المواد والبلورات والخواص الحرارية والبصرية، ونُشرت له دراسات علمية منذ تسعينيات القرن الماضي، إلى جانب إشرافه على عدد من رسائل الماجستير والدكتوراه، وفق ما ورد في البيان.

تساؤلات حول أوضاع الاحتجاز والرعاية الصحية

وتأتي الوفاة بعد ما يقارب 13 عامًا من الاحتجاز، ما يثير تساؤلات جدية بشأن أوضاع احتجاز كبار السن، ومدى توافر الرعاية الصحية الملائمة لهم داخل أماكن الاحتجاز.

وأشار البيان إلى ضرورة احترام المعايير الوطنية والدولية ذات الصلة بمعاملة السجناء، وعلى رأسها ما يُعرف بـ قواعد نيلسون مانديلا النموذجية لمعاملة السجناء، والتي تنص على ضمان الرعاية الصحية المناسبة والكرامة الإنسانية داخل السجون.

وأكد المركز أن وفاة أستاذ جامعي في هذا العمر داخل مكان احتجاز تستدعي تحقيقًا شفافًا ومستقلًا لكشف ملابسات الوفاة، وضمان عدم وجود إهمال طبي أو تقصير في توفير الرعاية الصحية الواجبة، خاصة في ظل تكرار وقائع الوفاة داخل أماكن الاحتجاز.

مطالب بفتح تحقيق عاجل ومستقل

وطالب مركز الشهاب لحقوق الإنسان بعدد من الإجراءات، من بينها:

  • فتح تحقيق عاجل ومستقل وشفاف في ملابسات الوفاة، وإعلان نتائجه للرأي العام.
  • تمكين الأسرة من الاطلاع على التقرير الطبي الكامل وظروف الأيام الأخيرة قبل الوفاة.
  • مراجعة أوضاع احتجاز كبار السن والمرضى، وضمان توفير رعاية صحية متخصصة وفورية لهم.
  • تمكين جهات رقابية مستقلة من زيارة أماكن الاحتجاز والاطلاع على أوضاعها.
  • الإفراج الإنساني عن المحتجزين كبار السن والمرضى، وفقًا للضوابط القانونية.

وتسلّط هذه الواقعة الضوء مجددًا على ملف أوضاع السجون ومعايير الرعاية الصحية داخل أماكن الاحتجاز، في ظل مطالبات حقوقية متكررة بضمان الشفافية والمساءلة واحترام الكرامة الإنسانية.

 *المرصد يحصل على حكم بإيقاف تنفيذ حكم حبس الصحفي محمد طاهر

في القضية رقم 334 لسنة 2025، قضت محكمة جنح بولاق أبو العلا المنعقدة بمجمع محاكم الجلاء، الإثنين 9 فبراير 2026، بوقف تنفيذ الحكم الصادر بحق الكاتب الصحفي بمؤسسة أخبار اليوم محمد طاهر بحبسه 6 أشهر وتغريمه مبلغ مائتي جنيهًا، لمدة 3 سنوات.

وقدّم الفريق القانوني للمرصد المصري للصحافة والإعلام، معارضة على الحكم الغيابي الصادر في 21 يوليو 2025 بحق الصحفي بحبسه 6 أشهر وتغريمه مبلغ مائتي جنيهًا، بعد بلاغ من مدير عام قطاع المتاحف في وزارة السياحة والآثار في يناير 2022.

وقال محامي المرصد، إن محكمة جنح بولاق أبو العلا المنعقدة بمجمع محاكم الجلاء، قضت، أمس الإثنين 9 فبراير 2026، بقبول المعارضة المقدمة من الفريق القانوني للمرصد شكلًا، وفي الموضوع تأييد الحكم المُعارض فيه وأمرت بإيقاف تنفيذ العقوبة لمدة 3 سنوات.

وواجه الكاتب الصحفي اتهامات بنشر أخبار وبيانات كاذبة، على خلفية نشره خبرًا على الموقع الإلكتروني لمؤسسة أخبار اليوم مطلع شهر يناير 2022، بسقوط أمطار في متحفي شرم الشيخ والغردقة، وسط تجاهل وزارة السياحة، وهو الخبر الذي تم حذفه بعد دقائق معدودة من نشره، ونُشر بيان نفي وزارة السياحة للأمر.

وكان مدير عام قطاع المتاحف في وزارة السياحة والآثار، قد تقدّم ببلاغ إلى النائب العام في يناير 2022، وصدر حكمًا غيابيًا بحق الصحفي في 21 يوليو 2025.

*”كنت أتمنى الموت 100 مرة يوميًا” شهادة صادمة لناجٍ من التعذيب داخل مقر الأمن الوطني بالإسكندرية

وثّقت الشبكة المصرية لحقوق الانسان  شهادة تفصيلية لمواطن قال إنه تعرض لاحتجاز قسري وتعذيب ممنهج داخل أحد مقار الأمن الوطني بمنطقة أبيس في محافظة الإسكندرية، على مدار نحو ثلاثة أشهر، قبل عرضه على جهات التحقيق ثم إيداعه السجن لمدة عام. 

المنظمة أكدت أنها تحفّظت على ذكر البيانات الشخصية للناجي حفاظًا على سلامته، مشيرة إلى أن الشهادة تأتي ضمن ملف أوسع من شهادات مماثلة تتعلق بأوضاع الاحتجاز ومزاعم الانتهاكات داخل بعض المقار الأمنية.

وبحسب ما ورد في التقرير الحقوقي، فإن المواطن تحدث عن فترة اختفاء قسري استمرت قرابة 90 يومًا، قال إنه تعرّض خلالها لأشكال متعددة من التعذيب الجسدي والنفسي، ما أدى – وفق روايته – إلى فقدانه الوعي مرات عدة وإصابته بأزمة نفسية حادة.

وأشار إلى أنه اعتُقل دون إبراز أمر قضائي، واقتيد معصوب العينين إلى مقر أمني في منطقة أبيس، حيث خضع لاستجوابات قاسية تخللتها – وفق شهادته – اعتداءات بدنية ووسائل ضغط لإجباره على الإدلاء باعترافات أو التعرف على أشخاص في صور قال إنه لا يعرفهم.

تفاصيل رواية الناجي

في شهادته التي نشرتها المنظمة، قال المواطن إنه تعرّض منذ اللحظات الأولى لاحتجازه إلى معاملة قاسية شملت التجريد من الملابس والتقييد والصعق بالكهرباء في مناطق متفرقة من جسده، إضافة إلى الضرب والتعليق لفترات طويلة، ما تسبب – وفق روايته – في إصابته بخلع في الكتف ودخوله في غيبوبة صحية لفترة دون رعاية طبية كافية.

وأضاف أن نمط المعاملة القاسية تكرر طوال مدة احتجازه، وأنه شاهد – بحسب قوله – معتقلين آخرين يتعرضون للتعذيب، مشيرًا إلى أن تلك الفترة تركت آثارًا نفسية وجسدية عميقة لا تزال مستمرة حتى الآن.

وأوضح أنه بعد انتهاء فترة الاحتجاز غير المعلن، فوجئ بعرضه على نيابة أمن الدولة العليا، قبل أن يتم إيداعه أحد السجون لمدة عام.

وأشار إلى أنه لا يزال – وفق روايته – يجهل الأسباب القانونية لاحتجازه في الأساس، مؤكدًا أن خروجه لم يُنهِ معاناته، إذ قال إنه واجه صعوبات كبيرة في العودة إلى العمل بسبب ما وصفه بـ«الوصم الأمني»، فضلًا عن معاناته من اضطرابات نفسية حادة أثرت على حياته الأسرية والمهنية.

مطالب بالتحقيق والمساءلة

المنظمة الحقوقية التي نشرت الشهادة اعتبرت أن ما ورد فيها يشير إلى «نمط خطير من الانتهاكات» داخل بعض أماكن الاحتجاز، ودعت النائب العام والجهات القضائية والرقابية المختصة إلى فتح تحقيق مستقل وشفاف في الوقائع المذكورة، والتأكد من مدى صحتها، ومحاسبة أي مسؤول يثبت تورطه حال ثبوت الانتهاكات.

كما طالبت بتكثيف التفتيش الدوري على أماكن الاحتجاز الرسمية وغير الرسمية، والكشف عن مصير المختفين قسريًا، ووقف أي ممارسات قد ترقى إلى التعذيب أو سوء المعاملة، مع ضمان التزام جميع الجهات بالقوانين والدستور والاتفاقيات الدولية ذات الصلة.

وشددت على ضرورة تمكين جهات الرقابة القضائية من متابعة أوضاع المحتجزين، وضمان حصولهم على حقوقهم القانونية كاملة، بما في ذلك حق الاتصال بمحامين وأسرهم، والحصول على الرعاية الطبية، وعدم التعرض لأي معاملة مهينة أو قاسية.

 

*جنايات القاهرة تنظر محاكمة عائشة الشاطر وهدى عبد المنعم في قضية جديدة مرتبطة باتهامات سابقة

تعقد الدائرة الثانية إرهاب بمحكمة جنايات القاهرة، المنعقدة داخل مجمع سجون بدر، جلسة جديدة أمس الثلاثاء 10 فبراير، لنظر محاكمة كلٍّ من عائشة خيرت الشاطر والمحامية بالنقض وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان سابقًا هدى عبد المنعم، وذلك على ذمة القضية رقم 800 لسنة 2019 حصر أمن دولة عليا، التي تضم 27 متهمًا من محافظات مختلفة، في تطور قضائي يعيد تسليط الضوء على ملف إحدى القضايا المثيرة للجدل خلال السنوات الأخيرة.

خلفية القضية ومسارها القضائي

تأتي هذه الجلسة في إطار استمرار نظر القضية التي تتعلق باتهامات سبق توجيهها إلى عدد من المتهمين في ملفات مرتبطة بالأمن القومي والانضمام إلى كيانات محظورة وتمويلها، وفق ما ورد في أوراق التحقيقات.

وكانت الأجهزة الأمنية قد ألقت القبض على هدى عبد المنعم (67 عامًا) وعائشة الشاطر في الأول من نوفمبر 2018، حيث جرى اقتيادهما إلى مقر تابع للأمن الوطني للتحقيق، قبل عرضهما لاحقًا على نيابة أمن الدولة العليا في 21 نوفمبر من العام ذاته.

وخلال التحقيقات الأولية، قررت النيابة حبسهما احتياطيًا على ذمة القضية وترحيلهما إلى سجن النساء بالقناطر، تمهيدًا لاستكمال التحقيقات التي استمرت على مدار سنوات، وشملت عددًا من المتهمين الآخرين.

أحكام سابقة وإعادة المحاكمة

في مارس 2023، أصدرت محكمة أمن الدولة العليا طوارئ حكمًا بسجن عائشة الشاطر لمدة عشر سنوات، وهدى عبد المنعم لمدة خمس سنوات، في القضية رقم 1552 لسنة 2018 حصر أمن دولة، بعد إدانتهما باتهامات تتعلق بالانضمام إلى جماعة محظورة وتمويلها. وقد اعتُبرت تلك الأحكام نهائية وفقًا للإجراءات الاستثنائية المعمول بها في محاكم أمن الدولة طوارئ.

غير أن التطور الأبرز تمثل في إدراج هدى عبد المنعم لاحقًا على ذمة القضية رقم 800 لسنة 2019، قبل انتهاء مدة العقوبة الصادرة بحقها في القضية السابقة، وهو ما أدى إلى استمرار حبسها الاحتياطي على ذمة التحقيقات الجديدة، في خطوة أثارت نقاشًا قانونيًا وحقوقيًا حول ما يُعرف بإعادة إدراج المتهمين في قضايا جديدة عقب انتهاء مدد عقوباتهم أو قرب انتهائها.

أوضاع الاحتجاز والرعاية الصحية

على مدار السنوات الماضية، تطرقت تقارير حقوقية إلى أوضاع الاحتجاز الخاصة بالمتهمتين، متحدثة عن معاناة صحية وظروف احتجاز وصفتها بالقاسية، بما في ذلك صعوبات في تلقي الرعاية الطبية المنتظمة والزيارات العائلية لفترات طويلة، قبل أن يتم السماح بها لاحقًا بشكل محدود. وفي المقابل، تؤكد الجهات الرسمية أن أوضاع السجون تخضع للرقابة وتلتزم بالقوانين المنظمة لحقوق السجناء والرعاية الصحية المقدمة لهم.

*حكومة السيسي تؤدي اليمين الدستورية.. وتعيين وزير جديد للدفاع

شهد عبد الفتاح السيسي، صباح اليوم، بمقر رئاسة الجمهورية بمصر الجديدة، أداء نائب رئيس الوزراء والوزراء ونواب الوزراء الجدد اليمين الدستورية.

وجاء حلف اليمين بحضور الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، وذلك على النحو التالي:
– الدكتور حسين محمد أحمد عيسى، نائبًا لرئيس مجلس الوزراء للشئون الاقتصادية.
– الفريق أشرف سالم زاهر علي منصور، وزيراً للدفاع والإنتاج الحربي.
– الدكتور خالد عاطف عبد الغفار محمد، وزيرًا للصحة والسكان.
– المهندس كامل عبد الهادي فرج الوزير، وزيرًا للنقل.
– الدكتورة منال عوض ميخائيل أبو غطاس، وزيراً للتنمية المحلية والبيئة.
– الدكتور بدر أحمد محمد عبد العاطي، وزيرًا للخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج.
– المهندسة راندة علي صالح فؤاد المنشاوي، وزيراً للإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية.
– المهندس رأفت عبد العزيز فهمي محمد أمين هندي، وزيرًا للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
– الدكتور عبد العزيز حسانين محمد سعد قنصوه، وزيرًا للتعليم العالي والبحث العلمي.
– الدكتور محمد فريد محمد صالح، وزيرًا للاستثمار والتجارة الخارجية.
– ضياء يوسف رشوان أحمد، وزيرًا للدولة للإعلام.
– الدكتور صلاح محمد سعيد محمود سليمان، وزيرًا للدولة للإنتاج الحربي.
– المستشار هاني حنا سدره عازر، وزيرًا لشئون المجالس النيابية.
– المستشار محمود محمد حلمي أحمد الشريف، وزيرًا للعدل.
– حسن رداد إبراهيم السيد، وزيراً للعمل.
– الدكتورة جيهان محمد إبراهيم زكي، وزيرًا للثقافة.
– الدكتور أحمد محمد توفيق رستم، وزيراً للتخطيط والتنمية الاقتصادية.
– جوهر نبيل جوهر محمد، وزيرًا للشباب والرياضة.
– المهندس خالد هاشم علي ماهر، وزيرًا للصناعة.
– السفير محمد أبو بكر صالح فتاح، نائبًا لوزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج للشئون الأفريقية.
– الدكتور وليد عباس عبد القوي عثمان، نائبًا لوزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية للمجتمعات العمرانية.
– المهندس أحمد عمران أحمد عمران، نائبًا لوزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية للمرافق.
– الدكتورة سمر محمود عبد الواحد إبراهيم الأهدل، نائبًا لوزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج للتعاون الدولي.

وتصدرت التشكيلة الجديدة تعيين الفريق أشرف سالم زاهر وزيراً للدفاع والإنتاج الحربي خلفاً للفريق أول محمد زكي، كما تم تعيين الدكتور حسين محمد أحمد عيسى نائباً لرئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية، في خطوة تعكس توجهاً نحو تعزيز الملف المالي والاستثماري.

وشمل التعديل دمج وتوسيع اختصاصات بعض الوزارات، حيث تولى الدكتور بدر عبد العاطي حقيبة الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج حيث أضيف لمنصبه بذلك وزارة التعاون الدولي، بينما تولت الدكتورة منال عوض ميخائيل وزارة التنمية المحلية والبيئة.

وفي مفاجأة هيكلية، كشف السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، عن صدور القرار الجمهوري رقم 75 لسنة 2026، والذي نص في مادته الرابعة على إلغاء وزارة قطاع الأعمال العام تماماً، مع تكليف رئيس الوزراء باتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجة الآثار المترتبة على هذا القرار، وهو ما يشير إلى رؤية جديدة في إدارة ملف الاستثمارات الحكومية.

وضمت القائمة وجوهاً جديدة في وزارات حيوية، من بينهم المهندس خالد هاشم للصناعة، وحسن رداد إبراهيم للعمل، وجوهر نبيل للشباب والرياضة، والمستشار محمود الشريف للعدل، بالإضافة إلى عودة وزارة الدولة لشؤون الإعلام التي تولى حقيبتها ضياء رشوان. كما شملت التعيينات نواباً جدد لوزيري الخارجية والإسكان لتعزيز كفاءة الإدارة في هذه القطاعات الاستراتيجية.

وعقب مراسم اليمين الدستورية والتقاط الصورة التذكارية، عقد الرئيس السيسي اجتماعاً مع التشكيل الوزاري الجديد، شدد خلاله على ضرورة العمل بمعايير موضوعية لتحقيق الجدارة وكفاءة الأداء داخل مؤسسات الدولة.

ووجه الرئيس بإجراء مراجعات ذاتية وتقييم مستمر للأداء، مع التركيز المطلق على الاستثمار في العنصر البشري وتأهيل الكوادر الشابة لضخ دماء جديدة في شرايين الجهاز الإداري والقطاع الخاص على حد سواء.

واختتم الرئيس توجيهاته بالتأكيد على الدور المحوري للإعلام في معركة الوعي، مشدداً على أهمية دحض الشائعات والارتقاء بالذوق العام وتشجيع الإبداع، معلناً دعمه الكامل للحكومة في كافة الخطوات التي تستهدف تحقيق الصالح العام للمواطن المصري.

*انتقادات لحكومة مصر الجديدة: 3 وزراء متهمين بسرقة ومخالفات ودعم إسرائيل

شن مصريون حملة انتقادات لاذعة ضد التشكيل الحكومي الجديد الذي تضمن وزيرة للثقافة مدانة بسرقة كتاب أحد المثقفين، ووزيرة للإسكان سبق التحقيق معها قضائيا مرتين في مخالفات بقطاع الإسكان، ووزير صناعة كان يعمل مع شركة تورد السلاح لإسرائيل وبقاء وزير التعليم المتهم بتزوير شهادته الجامعية.

وقال صحفيون ونشطاء: “المناصب الوزارية مجاملات لمراكز القوى وحصص يتم توزيعها بين الأجهزة السيادية، وليس من معاييرها سلامة السيرة، أو مصالح الشعب، لأن الشعب نفسه غير موجود في المعادلة السياسية” بحسب الصحفي جمال سلطان.

واعتبر أخرون لو التشكيل الوزاري الجديد من اسم المستشار محمود فوزي، مؤشر هام جدا على احتمال تعديل قانون الإيجار القديم، الذي شارك فيه وسخروا من التخلص منه رغم خدماته للسلطة.

وزيرة الثقافة سطت على كتاب

وكتبت الصحفية بالأهرام سهير عبد الحميد تقول: جيهان ذكي وزيرة للثقافة في مصر بعد صدور حكم قضائي ضدها بانتهاء حقوق الملكية الفكرية.. خبر صادم ومحبط ومؤلم ويعني غياب أبسط المعايير عند اختيار الوزراء

 قالت: لقد اعتدت د جيهان زكي على مؤلفي اغتيال قوت القلوب الدمرداشبة بالنسخ والنقل في كتابها كوكو شانيل وقوت القلوب الصادر عن الهيئة العامة للكتاب، فلجأت إلى قضاء مصر العادل ثقة في نزاهته والتزم بما توصلت إليه اللجنة المشكلة من المحكمة والتي أثبتت وقوع اعتداء على حقوق الملكية الفكرية لكتابي بنسبة تصل إلى 50% ولذا لم تكتف المحكمة بالحكم بحذف الاجزاء المقتبسة بل قضت بإعدام كتاب د.جيهان ذكي   وتغريمها 100 الف جنيه فكيف تعين بعد صدور هذا الحكم ضدها تعيينها وزيرة للثقافة في مصر

شبهات فساد تلاحق وزيرة الإسكان

وحول تعيين راندا المنشاوي وزيرة للإسكان، قال نشطاء إنه سبق وحققت معها مباحث الأموال العامة أكثر من مرة لما كانت مديرة لمكتب وزير الإسكان  وقتها مصطفي مدبولي في 2017 مع مسؤولين آخرين في مخالفات مالية، وسبق وحققت معها نيابة الأموال العام في اتهامات فساد مالي انتهى بتسوية برد مبالغ ضخمة لوزارة الإسكان.

في 2014 نشرت مستندات أظهرت إساءة المنشاوي استغلال سلطاتها، بداية من تعيين ساعي معاه دبلوم صراف بالوزارة، إلى صرف مكافآت تشجيعية لأشخاص ملهمش أي علاقة بقطاع المرافق وحصولهم على مستحقاتهم كاملة من وزارة الإسكان، من بينهم المستشار الإعلامي للوزير

وبالرغم من اعتماد الهيكل التنظيمي للوزارة استمرت في صرف المكافآت وتشكيل لجان لدراسة الهيكل التنظيمي اللي اعتمد أصلا واتهمت بادعاء تلف مستندات رسمية في حريق وزارة المالية للمستندات دي، بالرغم من عدم وجود أي خطابات من المالية يفيد ذلك وبعد تولي مصطفى مدبولي وزارة الإسكان عينت رانيا المنشاوي رئيس قطاع مكتب الوزير واستمرت في المنصب لخمس فترات.

وفي 2017 نشرت الصحافة اللي كانت غير مؤممة بالكامل وقتها، تقارير عن استدعاء نيابة الأموال العامة لراندا المنشاوي اللي كانت وقتها رئيس قطاع مكتب وزير الإسكان مصطفى مدبولي والمهندس خالد عباس مساعد وزير الإسكان، في القضية رقم 641 لسنة 2917 حصر أموال عامة.

وتكرر الاستدعاء قبل ما تخاطب الأموال العامة وزارة الإسكان للاستعلام عن مكافآت ورواتب وأرباحهم من الوزارة والشركات اللي كانوا أعضاء في مجلس إدارتها، وطالبت النيابة المنشاوي برد مبلغ مليون جنيه لبنك التعمير والإسكان حصلت عليها دون وجه حق وطلبت من خالد عباس رد نصف مليون جنيه لنفس المؤسسة.

وزير الصناعة دعم إسرائيل

وكتب نشطاء يقولون ن خالد هاشم الذي عين وزيرًا للصناعة خلفًا للفريق كامل الوزير انضم إلى شركة هانيويل الأمريكية في عام 2016، وتدرج في المناصب سريعًا؛ من رئاسة الشركة في مصر وليبيا، إلى رئاسة منطقة شمال أفريقيا، ثم تُوج مساره في يناير 2024 بتعيينه رئيسًا للشركة في الشرق الأوسط وأفريقيا، متخذًا من #دبي مقرًا لإقامته وإدارة عملياته، بحسب “مجلس الأعمال الأمريكي الإماراتي

وتُصنف هانيويل في المرتبة الحادية عشرة في قائمة أكبر موردي السلاح في الولايات المتحدة، بحسب (UMKR) وهي منظمة أمريكية داعمة للسلام.

وظهر دورها الأبرز خلال حرب إسرائيل على قطاع غزة، عبر توريد الشركة محركات ومعدات توجيه لطائرات “MQ-9 Reaper” المسيرة وطائرات “F-35″، بحسب WESPAC وهي مؤسسة غير ربحية أمريكية تعمل في مجال المناصرة من أجل السلام والعدالة الاجتماعية والسياسية.

وهي الأسلحة التي استُخدمتها إسرائيل بفاعلية في العمليات العسكرية بقطاع غزة، وفقًا لرويترز.

وفي يونيو 2024، ارتبط اسم الشركة بمجزرة مدرسة السردي في مخيم النصيرات، التي راح ضحيتها ما لا يقل عن 40 فلسطينيًا، حيث عُثر على بقايا صواريخ موجهة بدقة تعتمد على مكونات من تصنيع الشركة.

من هو  الفريق أشرف سالم زاهر وزير الدفاع الجديد؟

الفريق أشرف سالم زاهر هو قائد عسكري مصري بارز، تولى سابقاً منصب مدير الكلية الحربية، ثم تمت ترقيته إلى رتبة فريق في يناير 2023 مع تعيينه مديراً للأكاديمية العسكرية المصرية بالعاصمة الإدارية الجديدة. ويعتبر من القيادات العسكرية التي ساهمت في تطوير نظم التدريب والقبول بالكليات العسكرية المصرية.

تمت ترقيته من رتبة لواء إلى فريق بقرار جمهوري في 19 يناير 2023.

يُعد الفريق أشرف سالم زاهر من أبرز القيادات العسكرية التي ركزت على التطوير النوعي في التدريب العسكري، حيث عمل منذ توليه قيادة الأكاديمية العسكرية على دمج العلوم المدنية الحديثة بالمناهج العسكرية، مما أثمر عن منح الخريجين شهادات مزدوجة تجمع بين التخصصات العسكرية والتخصصات الأكاديمية كالهندسة ونظم المعلومات والاقتصاد والعلوم السياسية.

كما أشرف على تطوير المقر الجديد للأكاديمية العسكرية في العاصمة الإدارية ليصبح صرحاً تعليمياً عسكرياً بمعايير عالمية، ووقّع بروتوكولات تعاون مع مؤسسات أكاديمية مرموقة مثل جامعة القاهرة لتعزيز البحث العلمي ورفع سقف التأهيل الأكاديمي داخل القوات المسلحة.
الرؤية الاستراتيجية:

يؤمن الفريق زاهر بأن “امتلاك القوة هو الضمانة الوحيدة لفرض السلام، ويعتمد في عمله على بناء جيل من الضباط يمتلك الأدوات الذهنية والعلمية اللازمة لفهم تعقيدات العالم المعاصر وإدارة تكنولوجيات الحرب الحديثة، مع الجمع بين أصالة التقاليد العسكرية وحداثة التكنولوجيا الرقمية.

واليوم، وهو يتولى حقيبة الدفاع في مرحلة إقليمية دقيقة، ينظر إليه المراقبون كقائد استراتيجي يدرك أن أمن مصر القومي يبدأ من العلم ويُحرس بالقوة، وأن تحديث الجيش المصري يتطلب عقلية قادرة على مواكبة تحديات العصر مع الحفاظ على الهوية العسكرية المصرية الأصيلة.

 

*النظام المصري يرتكب ثاني أخطائه في ملف الطاقة ويبيع أكبر محطة رياح للإمارات

عد خبراء ربط ملف الطاقة المصري باستيراد الغاز من دولة الاحتلال الإسرائيلي خطأ استراتيجيا يجب العدول عنه، إلا أن السلطات المصرية وبعد أقل من شهرين من توقيع تل أبيب اتفاقا مثيرا للجدل، اتخذت قرارا جديدا يرى مراقبون أنه يعمق أزمات شعبها في ملف هام وخطير.

وتشير أنباء إلى اقتراب توقيع القاهرة صفقة تمنح الإمارات سيطرة واسعة على القطاع قد تصل لاحقا حد الاحتكار، ثم فرض الإملاءات والشروط، مستقبلا.

تفاصيل الصفقة

وأفادت مواقع محلية بأن الصندوق السيادي المصري اقترب من إتمام صفقة بيع محطة طاقة الرياح في جبل الزيت بالبحر الأحمر، وهي الأكبر في البلاد بقدرة 580 ميغاواط، لشركة “ألكازار إنيرجي” الإماراتية بـ420 مليون دولار، ما يفوق عرض شركة “أكتيس” البريطانية (350 مليون دولار)، وبعد منافسة “أكوا باور” السعودية، وشركة ماليزية، وكيان أوروبي، على أن تبدأ “الكازار” بتحديثات للتوربينات المتقادمة والوصول للإنتاجية القصوى.

ويقع مجمع رياح جبل الزيت على بعد 350 كيلومترا جنوب شرق القاهرة، ويضم ثلاث محطات تمتد على مساحة 100 كيلومتر مربع، بقدرة إجمالية 580 ميغاواط، الأولى تنتج 240 ميغاواط وتمت باتفاق مع بنك التعمير الألماني والمفوضية الأوروبية، والثانية بقدرة 220 ميغاواط وتضم 110 توربينات وبنيت بقرض بقيمة 38 مليار ين ياباني من الوكالة اليابانية (جايكا)، والثالثة تنتج 120 ميغاواط وتمت بتمويل إسباني.

ووصفت نشرة “إنتربرايز” الاقتصادية المحلية الصفقة بأنها، “قفزة كبيرة في التقييم، مقارنة بالنطاق السعري الذي نوقش سابقا مع شركة “أكتيس” البريطانية، بين 300 و350 مليون دولار”، مؤكدة أن المبلغ له “دلالات كاشفة تتعلق بتمسك صندوق مصر السيادي بموقفه الصلب حول تقييمات الأصول”، ومبينة أن فيه رسالة حكومية “للسوق مفادها أنها لم تعد مستعدة للقبول ببخس أسعار أصولها”.

ولكن تفاصيل الصفقة وأعمال الشركة في مصر، تدفع لنقاش واسع حول حجم المخاطر المحتملة كنتيجة للصفقة التي يجري التفاوض حول بنودها بين الشركة الإماراتية وصندوق مصر السيادي، ووزارة الكهرباء منذ مطلع الشهر الماضي.

طريقة التسعير والدفع

أولى النقاط المثيرة تتمثل في آلية تسعير إنتاج المحطة وكيفية سداد قيمته بعد انتقال الملكية، حيث أكدت “إنتربرايز”، الاثنين، أنه “بموجب الاتفاق، سيجري تسعير تكلفة الكهرباء المنتجة من قبل ألكازار بالدولار، ولكن ستسدد بالجنيه المصري وفقا لسعر الصرف السائد وقتها”، ملمحة إلى أنها طريقة ترضي المستثمرين وتضمن عدم استنزاف موارد الدولة من العملة الصعبة.

لكن موقع صحيفة “البورصة” المحلي الاقتصادي أكد الاثنين، أن “الشركة المصرية لنقل الكهرباء ستشتري الطاقة المولدة من المحطة بسعر يقترب من 3 سنتات لكل كيلووات/ساعة، على أن يتم سداد 75 بالمئة من قيمة فاتورة الشراء بالدولار، و25 بالمئة بما يعادلها بالجنيه”.
يمثل الخيار الأخير، وفق مراقبين ضغوطا على اقتصاد يعاني أزمات متتابعة مع العملة الصعبة، وقد يتبعه رفع أسعار استهلاك الكهرباء على ملايين المصريين.

قيمة الصفقة وحجم الديون

وتصل القيمة التقديرية للصفقة إلى 420 مليون دولار، بينما مصر مدينة لـ3 جهات شاركت ببناء محطات المجمع الثلاثة، وهي: الوكالة اليابانية للتعاون الدولي (جايكا)، وبنك التنمية الألماني، وحكومة إسبانيا، بنحو 300 مليون دولار، بجانب فوائد ومتأخرات تلك المبالغ المحتملة.
ما يعني أن مصر لم تحقق مكسبا لافتا من الصفقة، لتشتري لاحقا إنتاجها مقوما بالدولار ومدفوعا بالعملة الصعبة، وبسعر 3 سنت لكل كيلووات/ساعة ولمدة 25 عاما.

كما أن وجهة النظر الحكومية التي تعد الصفقة تدفقا للاستثمار الأجنبي في قطاع الطاقة المتجددة يمهد لتدفقات واستثمارات أخرى، وخطوة لتحديث المحطة والوصول لكامل قدرتها الانتاجية، وتوفير الكهرباء وتقليل استيراد الوقود، لم تقنع معارضين، يرون فيها تفريطا بأحد الأصول الاستراتيجية في قطاع حيوي، بعد توريط البلاد في ديون طويلة الأجل بالعملات الصعبة.
وبعد تدشين سيمنز الألمانية 3 محطات لإنتاج الكهرباء بـ”بني سويف”، و”البرلس”، و”العاصمة الجديدة”، بقدرة 14.4 ألف ميجاوات، وبتكلفة 6 مليارات يورو، 85 بالمئة منها بقروض من بنوك ألمانية، تبع ذلك جدول سداد صارم لمديونية دولارية وفق التزام طويل الأمد يرهق الموازنة العامة، لتقرر الحكومة بيع محطة “بني سويف” وعقد مفاوضات مع “أكتيس” البريطانية و”إدرا باور” الماليزية، بهذا الشأن.

مخاوف الاحتكار

ووفق صفحة “ألكازار إنيرجي” الإماراتية عبر الإنترنت فهي “شركة إدارة صناديق استثمارية مستقلة للبنية التحتية المستدامة”، ومقرها دبي منذ عام 2014، ولها أعمال في مصر، والجبل الأسود، ومقدونيا، وصربيا.

ويثير تعاظم أعمالها بمصر السنوات الماضية مخاوف محللين من احتكار الشركة الإماراتية لهذا القطاع، وما يتبعه ذلك من تأثير مباشر على قطاعات الصناعة والإنارة والتشغيل في دولة يمثل اقتصادها الثالث عربيا والثاني أفريقيا، وعلى شعب هو الأكبر عربيا بنحو 108 مليون نسمة في الداخل.

وإلى جانب الاستحواذ على مجمع جبل الزيت، تعاقدت “ألكازار إنيرجي”، 27 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، على إنشاء مزرعة رياح “نيات” البرية على قناة السويس بقدرة 500 ميجاوات منتصف العام الجاري بتكلفة 600 مليون دولار، في شراكة تمت مع شركة “سيمنز جاميسا” للطاقة (إسبانية-ألمانية).

وفي 14 تشرين الثاني/ نوفمبر 2024، وقعت الشركة مذكرة تفاهم مع الشركة المصرية لنقل الكهرباء وهيئة الطاقة الجديدة والمتجددة لتطوير مشروع طاقة رياح برية بقدرة 2 غيغاوات في مصر، لتزويد أكثر من 1.3 مليون منزل بالطاقة.

كما أن “ألكازار إنرجي” من المقرر أن تدشن محطة طاقة متجددة في الزعفرانة بتكلفة مقدرة بـ2.5 مليار دولار تنتج 2 غيغاوات طاقة شمسية، و1.1 غيغاوات طاقة رياح، بإجمالي 3.1 غيغاوات، بنظام البناء والتملك والتشغيل، على أن تبيع للدولة المصرية إنتاج المحطة بسعر 2 سنت من الأولى، و3 سنتات من الثانية.

وذلك في الوقت الذي تعد فيه “ألكازار إنيرجي” أكبر مساهم في مجمع “بنبان للطاقة الشمسية” في أسوان (جنوب) بقدرة 1.65 غيغاواط، و”مزرعة خليج السويس” الثانية لطاقة الرياح بقدرة 650 ميغاوات، الأمر الذي يفاقم مخاوف الاحتكار.

أجواء الصفقة

ويأتي بيع مصر محطة جبل الزيت للشركة الإماراتي، في توقيت تسعى فيه منذ عقد مؤتمر (COP27) بشرم الشيخ، لزيادة نسبة الطاقة المتجددة المنتجة إلى 42 بالمئة بحلول عام 2030، لتخفيف الاعتماد على الغاز الطبيعي.

أيضا، يأتي البيع المصري للمجمع الذي تبع تدشين أحدث محطاته عام 2018، دعاية واسعة للإعلام المصري؛ في الوقت الذي تكشفت فيه الكثير من خطط الإمارات وإسرائيل التي تضر بالأمن القومي المصري في ملفات الصومال، والسودان، وليبيا، واليمن، وقطاع غزة.

كذلك فإن الإعلان عن قرب إنهاء الصفقة تزامن مع زيارة رئيس النظام المصري عبدالفتاح السيسي، إلى أبوظبي الاثنين، ولقاء رئيس الإمارات محمد بن زايد، وتأكيد الأخير انفتاح مصر على تلقي مزيد من الاستثمارات الإماراتية.

ويمثل بيع محطة طاقة الرياح في جبل الزيت للشركة الإماراتية إحدى حلقات التفريط في أصول الدولة المصرية تنفيذا لبرنامج الطروحات الحكومية وتخارج الدولة من قطاعات عديدة، في خطط من المقرر أن تشمل محطة كهرباء “سيمنز” في بني سويف.

تلك الخطط تأتي وفق تعليمات صندوق النقد الدولي في إطار قرض المليارات الثمانية الذي تنتهي آخر شرائحه الخريف القادم، فيما تتزامن الصفقة مع تأخر الصندوق في صرف نحو 2.5 مليار دولار قيمة شرائح المراجعتين الخامسة والسادسة.

خطأ استراتيجي

وفي إجابته على سؤال “عربي21”: هل ترتكب مصر الخطأ الثاني الأكبر في ملف الطاقة وتمنح الإمارات فرصة لاحتكار القطاع الحيوي داخليا وإسرائيل السيطرة من الخارج، أعرب الأستاذ الزائر في الاقتصاد بجامعة ميشيغان الدكتور رضا نجيب، عن أسفه من أن “الإدارة المصرية تسير ضد التيار بخطوات واسعة”.

وانتقد توجهها نحو “تدشين مشروعات عديمة القيمة، ثم إهمال قطاعات الإنتاج الرئيسية الصناعة والزراعة، وكذلك ملفات التعليم والصحة، ثم تتوجه إلى الاقتراض الخارجي والداخلي، صانعة أزمة ديون لم تعود بنفع على الدولة والمواطن”.

وأكد أن تلك الصفقة ومثيلاتها في مثل هذا القطاع الحيوي، تمثل خطأ استراتيجيا ثانيا في ملف الطاقة بعد استيراد الغاز من إسرائيل”، خاتما بقوله: المؤشر ينبئ بأن القادم أسوأ”.

حلقة خبيثة غير مجدية

وفي تقديره، قال رئيس الأكاديمية الأوروبية للتمويل والاقتصاد الإسلامي الدكتور أشرف دوابه، إن “الصورة غير واضحة حتى الآن، ولا يمكن تقرير إن كان هناك احتكار سيقع من الشركة الإماراتية لقطاع الطاقة في مصر”.

وحول الصفة يرى أن “الحكومة في إطار عملية سداد الديون الخارجية وخدمتها تلجأ لأمور مثل هذه في سياسة معتادة، وفي النهاية هذه ليست حلولا وما تقوم به هو عملية ترحيل لمشاكلها وأزماتها الاقتصادية بترقيع الديون عبر بيع الأصول”.

وخلص الأكاديمي المصري ورئيس التمويل والاقتصاد بجامعة “إسطنبول”، للقول إن “ما تقوم به الحكومة من عمليات ترقيع سياسات خاطئة”، متسائلا: “كيف تستدين لبناء أصول ثم تبيع تلك الأصول لسداد الديون؟”، مؤكدا أنها “إشكالية كبيرة وحلقة خبيثة غير مجدية لأي اقتصاد”.
تصرف غريب
من جانبه، قال الكاتب الصحفي عادل صبري، إن “الأمر يحتاج إلى نقاش واسع لتبيان الجوانب السلبية للصفقة”، لافتا إلى “تأكيد خبراء في مجال الطاقة المتجددة في المركز المصري للدراسات الاقتصادية على خطورة الملف”، مبينا أن “تلك المحطة تمثل أيقونة خاصة بالدولة المصرية”.
وانتقد الخبير والكاتب الاقتصادي “التنازل عن محطة رياح جبل الزيت بعد تنفيذ أغلب أعمالها بقروض خارجية”، ملمحا إلى أنها “هي نفس مشكلة محطات كهرباء سيمنز الثلاثة”، متسائلا: “كيف تبني محطات طاقة وكهرباء وفي النهاية تبيعها خردة أو بأقل من ثمنها ومن تكلفتها الأصلية”، واصفا الوضع بأنه “تصرف غريب”.
انتقادات وغضب
وعبر مواقع التواصل الاجتماعي، تساءل السياسي المصري طارق الملط: “هل من حقي كمصري مهتم بالشأن العام أن أعبر عن استيائي من التقارب مرة أخرى مع الدولة الخليجية التي ثبت للعالم أجمع وليس لنا فقط أنها تمثل الكيان العنصري البغيض ولها أدوار تخريبية في دول الجوار؟”.

وانتقد الناشط السياسي عبدالله النجار، الصفقة قائلا إنها “ليست استثمارا ولكنها نقل ملكية من الحكومة المصرية صاحبة الأرض والمشروع لدولة أجنبية”، مضيفا: “لو أردنا الاستثمار لتم إعطاء الأرض والتراخيص للإمارات لتقوم ببناء محطة جديدة لتوليد الكهرباء من الرياح، وهذه عملية لو تمت لكانت إضافة جديدة للثروة القومية، وتشغيل لعمالة إضافية، ومصدر دخل إضافي للحكومة من الضرائب والرسوم وغيرها”.

*أزمة أسعار شنطة رمضان تضرب الأسواق وتكشف تفاصيل جديدة عن تكافل المصريين

واجه المصريون تحديات اقتصادية غير مسبوقة تزامنت مع قرب حلول شهر الصيام حيث ألقت موجات التضخم بظلالها على كافة السلع الغذائية الأساسية وأدت إلى قفزات جنونية في الأسعار قلصت من قدرة المواطنين الشرائية مما دفع الجميع للبحث عن بدائل توفر احتياجات الموائد الرمضانية في ظل نقص العملة الصعبة الذي تسبب في زيادة معدلات الغلاء لثلاثة أمثالها مقارنة بالأعوام الماضية وسط حالة من الترقب الشعبي لتوافر مستلزمات الشهر الكريم بأسعار مناسبة داخل المنافذ المختلفة

شهدت الأسواق المصرية ارتفاعا قياسيا في أسعار شنطة رمضان التي تعد أيقونة التكافل الاجتماعي السنوية حيث تضاعفت تكلفة الكرتونة الواحدة بنسب تتراوح بين 100% و200% دفعة واحدة مما تسبب في ارتباك واضح داخل سلاسل التوزيع الكبرى وحسابات الجمعيات الخيرية التي تسعى لتوفير الدعم للأسر الأكثر احتياجا والعمالة غير المنتظمة التي تعتمد بشكل كلي على هذه المساعدات العينية في تدبير وجبات الإفطار طوال الأيام المباركة

رصدت التقارير الميدانية تحولات جذرية في مكونات شنطة رمضان التي كانت تضم سابقا تشكيلة واسعة من الياميش والبروتينات لكن الغلاء أجبر المتبرعين على الاكتفاء بالمواد الجافة الأساسية مثل الأرز والزيت والمكرونة مع اختفاء السكر من بعض العبوات بسبب أزمة نقصه الحالية في الأسواق وهو ما أكده محمود العسقلاني رئيس جمعية مواطنون ضد الغلاء الذي شدد على ضرورة تحفيز الميسورين لزيادة التبرعات لمواجهة تداعيات دخول ملايين الأسر في دائرة الفقر

معاناة الجمعيات وتراجع التبرعات

كشفت فاطمة حسنين المسؤولة بجمعية عباد الرحمن بمركز أخميم في محافظة سوهاج عن أزمة حقيقية تواجه العمل الخيري في صعيد مصر نتيجة تراجع إقبال رجال الأعمال والنواب على تمويل إعداد شنطة رمضان هذا العام مما دفع الجمعية لتحويل بعض الحالات المستفيدة إلى برنامج مطعم أبواب الخير للحصول على وجبات جاهزة بدلا من الكرتونة الجافة التي ارتفع سعرها من 159 جنيها في العام الماضي ليصل إلى 300 جنيها حاليا رغم محاولات الشراء من الجهات الحكومية بأسعار مخفضة

أوضحت فاطمة حسنين أن تردي الأوضاع الاقتصادية أدى لزيادة أعداد المحتاجين بشكل لافت في القرى والمدن بينما تقلصت محتويات الشنطة لتخلو تماما من اللحوم والدواجن التي كانت تتوفر في سنوات سابقة كما تأثرت جودة التمور والبلح الموضوع في الكراتين لضمان تقليل التكلفة النهائية وتوفير أكبر عدد ممكن من العبوات لتوزيعها على الفقراء الذين يواجهون ظروفا معيشية قاسية تطلبت تدخلا عاجلا من مؤسسات المجتمع المدني

أكد حسين محمود المشرف بأحد السلاسل التجارية الكبرى بمحافظة الجيزة أن محلات التجزئة اضطرت لتقليل أوزان المكونات داخل شنطة رمضان لتظل في متناول يد الراغبين في فعل الخير حيث تم استبعاد أصناف مثل قمر الدين والتمر هندي وجوز الهند والزبيب والكركديه من الشنط الاقتصادية والاكتفاء بالأساسيات فقط مثل السمن الصناعي والشاي والصلصة لضمان عدم تخلي الناس عن هذه العادة الراسخة التي تميز المجتمع المصري

جهود الدولة لمواجهة الغلاء

أطلقت الحكومة المصرية سلسلة من المبادرات للتخفيف عن كاهل المواطنين عبر التوسع في معارض أهلا رمضان ومبادرة كلنا واحد التي وصلت إلى 3000 منفذ على مستوى الجمهورية بخصومات تتراوح بين 10% و30% بمشاركة الشركة القابضة للصناعات الغذائية ووزارة التموين وجهاز الخدمة الوطنية بوزارة الدفاع ومنظومة أمان التابعة لوزارة الداخلية لتوفير السلع بأسعار تنافسية تقل عن السوق الحر

استندت هذه التحركات إلى مؤشرات إحصائية رسمية صادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء لعام 2025/2026 تشير إلى وصول نسبة الفقر إلى 35.7% بما يعادل أكثر من 42.6 مليون مواطن وإذا اعتمدنا عدد سكان “الداخل” فقط تعادل حوالي 38.7 مليون مواطن وهي أرقام سجلت قبل الأزمات العالمية الأخيرة وقبل خفض قيمة الجنيه 4 مرات منذ عام 2022 مما استوجب تكثيف الجهود لتأمين الأمن الغذائي وحماية الفئات الضعيفة من تقلبات الأسعار التي طالت شنطة رمضان في كافة المحافظات

سجلت البيانات الرسمية أن وزن شنطة رمضان لا يقل في المتوسط عن 5 كيلوجرامات من المواد المتنوعة رغم محاولات التقشف الإجباري التي فرضها الواقع الاقتصادي العالمي والمحلي حيث يصر المصريون على الحفاظ على تقاليدهم الاجتماعية رغم كل الصعوبات مما يجعل من هذه الكرتونة وسيلة لتعزيز أواصر المحبة والتراحم بين الطبقات المختلفة في ظل موجة غلاء طاحنة تتطلب تكاتف الجميع للخروج منها بسلام

أبانت المتابعات الميدانية أن شنطة رمضان تظل هي الرهان الرابح للمحتاجين في القرى والنجوع خاصة مع ارتفاع سعر الدولار الذي لامس 50 جنيها في الفترات السابقة مما أثر على تكلفة الاستيراد والإنتاج وأدى لنقص حاد في بعض السلع الاستراتيجية التي كانت تميز المائدة المصرية قديما وهو ما جعل من الحصول على شنطة كاملة حلما للكثير من الأسر البسيطة في مختلف أقاليم مصر من شمالها لجنوبها

تعديل وزاري مرتقب في مصر خلال ساعات ومصادر تكشف بالأسماء تغيير 13 وزيرا في الحكومة.. الثلاثاء 10 فبراير 2026م.. إضراب مفتوح في سجن الوادي الجديد: المعتقلون يحتجون على الأوضاع القاسية وتجاهل وعود نقلهم إلى سجون قريبة

تعديل وزاري مرتقب في مصر خلال ساعات ومصادر تكشف بالأسماء تغيير 13 وزيرا في الحكومة.. الثلاثاء 10 فبراير 2026م.. إضراب مفتوح في سجن الوادي الجديد: المعتقلون يحتجون على الأوضاع القاسية وتجاهل وعود نقلهم إلى سجون قريبة

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*حرمان 850 عاملاً في “إنتر كايرو” للألومنيوم من أجورهم 4 أشهر وقطع مظلة الرعاية الصحية عنهم

أدانت المفوضية المصرية للحقوق والحريات، ما وصفته بالانتهاك البالغ بحقوق نحو 850 عاملاً بشركة “إنتر كايرو لصناعة الألومنيوم” بالمنطقة الصناعية في مدينة السادس من أكتوبر.

يأتي ذلك في ظل توقف إدارة الشركة عن صرف الأجور منذ أكتوبر 2025، بالتوازي مع حرمان العمال من مظلة الرعاية الصحية والتأمينية وما ترتب على ذلك من وقف خدمات العلاج وصرف الأدوية، مما يشكل انتهاكًا جسيمًا للحق في الحياة والكرامة الإنسانية والأمان الوظيفي.

توافد العمال على مكتب العمل

وكان العمال قد توافدوا أمس على مكتب العمل، في محاولة جديدة لانتزاع الحد الأدنى من حقوقهم بعد شهور من انقطاع الأجور وتعطل مظلة الرعاية الصحية

وأكدت المفوضية أن هذه ليست المرة الأولى التي يلجأ فيها العمال إلى الجهات المختصة دون أن ينعكس ذلك في حل فعّال أو إجراءات ملزمة، بما يفاقم الأزمة ويطيل أمد الانتهاك ويترك مئات الأسر رهينة الانتظار والحاجة المادية.

وأشارت إلى أن العمال لم يتقاضوا سوى نصف أجر شهر أكتوبر 2025، ولم يتم صرف أجور نوفمبر وديسمبر 2025 ويناير 2026، وهو ما دفع مئات الأسر إلى أوضاع معيشية قاسية وديون متراكمة، بينما تترك القوة العاملة دون أي ضمانات جدية للوفاء بالمستحقات أو جدول زمني ملزم للصرف.

وأوضحت المفوضية أن تذرع الشركة بوجودعثرات مالية” لا ينهض مبررًا قانونيًا أو إنسانيًا لحرمان العمال من حقوقهم الأساسية، خاصة مع ما يتردد من تحركات مرتبطة بإجراءات قيد أو طرح خلال الربع الأول من عام 2026، بما يثير شبهة تجميل الوضع المالي على حساب أجور العمال وحقوقهم، ويستدعي تدخل الجهات الرقابية لمنع تمرير أي إجراءات مالية بينما لا تزال الالتزامات التشغيلية الأهم غير مُسددة.

وذكرت المفوضية أن شركة “إنتر كايرو” تخضع لأحكام قانون العمل رقم 14 لسنة 2025، والذي قرر أن أجور العمال والتأمينات تُعد من الديون الممتازة واجبة السداد بأولوية مطلقة قبل ديون الموردين أو البنوك أو غيرها، وأن الامتناع عن صرف الأجور لعدة أشهر متتالية يمثل مخالفة جسيمة تستوجب تدخلًا عاجلًا وفعّالًا من الجهات المختصة لضمان تحصيل الحقوق، بما في ذلك اتخاذ إجراءات تحفظية على الأصول والمنتجات لصالح أجور العمال.

وشددت المفوضية على أن قطع الرعاية الصحية وتعطّل التغطية التأمينية يرقى إلى تعريض مباشر للحياة للخطر، وقد وثقت المفوضية شهادات لعمال توقف عنهم صرف الأدوية والمتابعة الطبية نتيجة عدم توريد الاشتراكات، من بينهم حالات صحية حرجة، بينها عامل خضع لعملية قلب مفتوح مؤخرًا ولم يعد قادرًا على تدبير تكاليف العلاج أو المتابعة بعد توقف بطاقته الصحية. وتعتبر المفوضية أن هذا المسلك يتجاوز نطاق النزاع العمالي ليمس الحق في الحياة، ويستوجب مساءلة قانونية عاجلة.

غياب التدخل الرقابي 

واستنكرت المفوضية غياب التدخل الرقابي الحاسم، سواء لضمان صرف الأجور أو لإعادة تفعيل الخدمات التأمينية، كما تستهجن ترك العمال فريسة للجوع والمرض في الوقت الذي تُطرح فيه الشركة أو مجموعتها ككيان “قابل للنمو” أو “مؤهل للتمويل”، وهو ما يمثل تناقضًا صارخًا ويثير تساؤلات حول سلامة أي إجراءات تنظيمية أو مالية تستكمل في ظل هذا الانتهاك المستمر.

بناء عليه، طالبت المفوضية المصرية وزارة العمل بالانتقال الفوري لمقر الشركة، وإعمال سلطاتها القانونية بما في ذلك الحجز الإداري على المنتج التام/المخزون وأدوات الإنتاج بما يضمن صرف مستحقات العمال المتأخرة فورًا، وإلزام الإدارة بجدول زمني مُلزم وتحت رقابة رسمية لصرف الأجور بانتظام.

كما دعت الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي إلى إعادة تفعيل المظلة الصحية للعمال بصورة عاجلة، وبصفة استثنائية للحالات الحرجة وأصحاب الأمراض المزمنة، مع تحصيل المديونيات من الشركة لاحقًا عبر الإجراءات القانونية.

وطالبت الهيئة العامة للرقابة المالية والبورصة بوقف أي إجراءات تتعلق بقيد أو طرح أسهم الشركة، لحين تقديم شهادة براءة ذمة معتمدة من مكتب العمل والتأمينات تفيد بسداد كامل الأجور والمتأخرات، وضمان عدم نقل الأزمة إلى المجال الاستثماري على حساب الحقوق الأساسية.

وناشدت المفوضية النيابة العامة فتح تحقيق عاجل في وقائع تعريض حياة العمال للخطر، والتحقيق في شبهة التوقف العمدي/الإضرار بحقوق العمال الاقتصادية، واتخاذ ما يلزم من إجراءات لضمان عدم طمس الأدلة أو تهريب الأصول.

*بالأسماء .. ظهور 4 معتقلين وترحيل 24 آخرين وحكمان عسكريان على الشاب أحمد عبدالفتاح

شهدت الأيام الأخيرة سلسلة من الانتهاكات الحقوقية في عدد من النيابات وأماكن الاحتجاز، تمثلت في ظهور معتقلين بعد فترات من الإخفاء القسري، وترحيل عشرات آخرين إلى سجون مختلفة، إضافة إلى صدور أحكام عسكرية مشددة بحق أحد الشباب، فضلًا عن حالة إهمال طبي خطيرة تهدد حياة معتقل سياسي.

أبرز الأرقام والانتهاكات

ظهور 4 معتقلين أمام النيابات بعد فترات من الإخفاء القسري أو الاعتقال، بينهم:

عوض عبد السلام محمد صلاح الورداني

يوسف سعيد عبد الهادي (بعد 40 يومًا من الإخفاء القسري)

إسلام جمعة محمود

أبو بكر سعد أحمد مصطفى (معتقل منذ 26/1/2026)

ترحيل 24 معتقلًا إلى عدة سجون على نحو: 15 إلى سجن دمنهور و3 إلى سجن جمصة و3 إلى سجن أبو زعبل و6 إلى سجن العاشر من رمضان.

إضافة إلى حكم عسكري مشدد بحق الشاب أحمد علي عبد الفتاح من مركز ديرب نجم بالسجن المشدد 15 عامًا في القضية الأولى والسجن 3 سنوات في القضية الثانية

اعتقال تعسفي

وفي نيابة قسم ثالث العاشر من رمضان الجزئية، جرى التحقيق مع عوض عبد السلام محمد صلاح الورداني، حيث صدر قرار بحبسه خمسة عشر يومًا على ذمة التحقيقات وإيداعه معسكر قوات الأمن بالعاشر من رمضان.

كما ظهر أمام النيابة يوسف سعيد عبد الهادي بعد إخفاء قسري دام أربعين يومًا، وقررت النيابة حبسه خمسة عشر يومًا وإيداعه قسم شرطة ثالث العاشر من رمضان.
كذلك تم التحقيق مع إسلام جمعة محمود، وأبو بكر سعد أحمد مصطفى، وانتهت التحقيقات إلى قرارات مماثلة بالحبس خمسة عشر يومًا لكل منهم.

تغريب المعتقلين

وفي ملف تغريب المعتقلين، شهد اليوم نقل خمسة عشر معتقلًا إلى سجن دمنهور، عشرة منهم من مركز شرطة بلبيس وخمسة من قسم ثالث العاشر من رمضان، من بينهم شبيب سليمان شبيب سليمان، محمد سراج الدين محمد، ومجدي عبد الهادي بركة.

كما تم ترحيل ثلاثة معتقلين إلى سجن جمصة، وهم رجب محمد طعيمة، هيثم محمد محمد سالم، وحسن محمد مصطفى الصرفي.

وإلى سجن أبو زعبل وصل ثلاثة معتقلين، بينهم رضا السيد عبد العال وأحمد عبد الله حسان، أما سجن العاشر من رمضان فقد استقبل ستة معتقلين من مركز شرطة منيا القمح، منهم أحمد عبد الهادي عبد المجيد ويعقوب جمال محمد.

*التنكيل بأسرة الدكتور محمود غزلان: سنوات من الإهمال الطبي والاعتقالات الجماعية ومصادرة أموالهم

تصاعدت حالة القلق حول مصير الدكتور محمود غزلان، أستاذ الكيمياء بكلية الزراعة جامعة الزقازيق (79 عامًا)، وعضو مكتب الإرشاد السابق والمتحدث الرسمي الأسبق لجماعة الإخوان المسلمين، بعد سنوات من الاعتقال التعسفي والتنكيل المتواصل به وبأبنائه.

يُذكر أن غزلان، وهو زوج فاطمة الشاطر شقيقة خيرت الشاطر، اعتُقل في 2 يونيو 2015 بمحافظة الجيزة، على خلفية قضية “غرفة عمليات رابعة”، بعد فترة من الاختفاء القسري، قبل أن يُنقل مباشرة إلى سجن العقرب شديد الحراسة ثم إلى سجن بدر.

منذ ذلك الحين، يعاني الدكتور غزلان من إهمال طبي متعمد، مع منع الزيارات لفترات طويلة، ما أسفر عن تدهور واضح في حالته الصحية، وسط مخاوف جدية على حياته. وفي عام 2020، أُدرج اسمه على قوائم الإرهاب ضمن القضية رقم 2210 لسنة 2014 جنايات العجوزة، ما فاقم من معاناته القانونية والشخصية.

ولم تقتصر الانتهاكات على اعتقاله فقط، إذ تشير مصادر إلى أن السلطات قامت باعتقال عدد من أبنائه، وهم ياسر ويحيى وأنس، ضمن سلسلة من الضغوط التي طالت الأسرة بأكملها.

وفي عام 2022، أصدرت جهات التحقيق قرارات بالتحفظ على أموال زوجته فاطمة الشاطر، إضافة إلى أموال ستة من أبنائه: يحيى، أنس، هاجر، محمد، ياسر، وعبد الرحمن، في إجراء وصفه مراقبون بأنه نموذج للعقاب الجماعي الذي يطال العائلات بأكملها على خلفية سياسية.

فيما طالبت منظمة “هيومن رايتس إيجيبت” السلطات بوقف جميع أشكال التنكيل بالدكتور محمود غزلان وأسرته، وإعادة محاكمتهم بشكل عادل، إلى جانب إلغاء قرار مصادرة أموالهم، مؤكدة أن استمرار هذه الإجراءات يمثل خرقًا صارخًا للمعايير الدولية لحقوق الإنسان، وينذر بمزيد من التدهور الصحي والمعنوي للأسرة.

*إضراب مفتوح في سجن الوادي الجديد: المعتقلون يحتجون على الأوضاع القاسية وتجاهل وعود نقلهم إلى سجون قريبة

دخل مئات المعتقلين السياسيين بسجن الوادي الجديد، المعروف بين ذوي المحتجزين والمنظمات الحقوقية بـ«سجن الموت»، في إضراب مفتوح عن الطعام لليوم الرابع على التوالي، احتجاجًا على ما وصفوه بتردي الأوضاع المعيشية واستمرار المعاملة القاسية داخل السجن، إلى جانب عدم تنفيذ وعود سابقة بنقلهم إلى سجون أقرب إلى محل إقامة أسرهم.

وبحسب معلومات وثقتها جهات حقوقية، بدأ الإضراب يوم الجمعة الموافق السادس من فبراير، بعد تصاعد حالة الاحتقان بين المعتقلين نتيجة ما اعتبروه تنصلًا من إدارة السجن وضابط الأمن الوطني المختص من تعهدات سابقة بترحيلهم إلى سجون قريبة من محافظاتهم، في ظل استمرار ما يصفه المحتجزون بانتهاكات وظروف احتجاز قاسية.

وأفادت المصادر بأن من بين المعتقلين المضربين عن الطعام عبد الله العامري ومحمد خالد، مشيرة إلى أن الإضراب جاء كذلك على خلفية محاولة المعتقل مصطفى علي الانتحار داخل محبسه، قبل أن يتم إنقاذه، في واقعة اعتُبرت تعبيرًا عن الضغوط النفسية الكبيرة التي يعيشها عدد من المعتقلين داخل السجن.

أعباء إنسانية على الأسر

يقع سجن الوادي الجديد في عمق الصحراء الغربية، على مسافات بعيدة من مراكز سكن معظم المحتجزين وأسرهم، الذين ينحدرون من محافظات القاهرة الكبرى والدلتا والإسكندرية وصعيد مصر. وتؤكد عائلات المعتقلين أن الوصول إلى السجن يتطلب رحلات طويلة قد تتجاوز 1500 كيلومتر ذهابًا وإيابًا عبر طرق صحراوية، مع ما يرافق ذلك من أعباء مالية ومخاطر إنسانية.

وتقول أسر المعتقلين إن هذه المسافات الطويلة والتكاليف المرتفعة دفعت العديد منهم إلى تقليل الزيارات أو التوقف عنها، خاصة مع قصر مدة الزيارة التي لا تتجاوز في كثير من الأحيان عشر دقائق، ما أدى إلى حرمان أطفال وأفراد عائلات من رؤية ذويهم لفترات طويلة، وهو ما تعتبره منظمات حقوقية انتهاكًا للحق في التواصل الأسري. 

وعود لم تُنفذ

يأتي الإضراب الحالي بعد أشهر من تحركات مماثلة؛ إذ شهد شهرا نوفمبر وديسمبر الماضيان إضرابًا عن الطعام من قبل عشرات المعتقلين داخل السجن نفسه. وخلال تلك الفترة، جرت لقاءات مع إدارة السجن ومسؤولين أمنيين، انتهت بتعهدات بنقل عدد من المعتقلين إلى سجون أقرب إلى أماكن إقامتهم.

غير أن تلك التعهدات، وفق ما تؤكد مصادر حقوقية وأسر المحتجزين، لم تُنفذ حتى الآن، بينما يقول المحتجزون إن الأوضاع المعيشية داخل السجن لم تشهد تحسنًا ملموسًا، مع استمرار القيود على الزيارات وتلقي العلاج والرعاية الأساسية.

مخاوف من تصعيد الأوضاع الصحية

تعرب منظمات حقوقية عن قلقها من استمرار الإضراب عن الطعام، لما قد يترتب عليه من مخاطر صحية جسيمة على المعتقلين، خاصة في ظل ما تصفه بضعف الرعاية الطبية داخل السجن. وتدعو هذه الجهات إلى تدخل عاجل لاحتواء الأزمة، والاستجابة للمطالب الإنسانية للمحتجزين، وعلى رأسها نقلهم إلى سجون قريبة من محل سكن أسرهم وتحسين ظروف الاحتجاز.

وترى هذه المنظمات أن استمرار الإضراب يعكس حالة من الاحتقان داخل السجن، ويستدعي فتح تحقيقات مستقلة في أوضاع الاحتجاز والوقائع المرتبطة بسوء المعاملة، إلى جانب مراجعة سياسات توزيع المحتجزين جغرافيًا بما يراعي الاعتبارات الإنسانية والقانونية.

مطالب حقوقية عاجلة 

طالبت جهات حقوقية بوقف ما وصفته بالانتهاكات داخل سجن الوادي الجديد، والعمل على نقل المعتقلين إلى مؤسسات احتجاز أقرب إلى أماكن سكن ذويهم، بما يضمن الحفاظ على الروابط الأسرية ويخفف الأعباء الإنسانية والمالية عن العائلات.

كما شددت على ضرورة ضمان الحقوق القانونية الأساسية للمحتجزين، بما في ذلك الرعاية الصحية الملائمة، ومدة زيارة إنسانية كافية، وتحسين الظروف المعيشية داخل أماكن الاحتجاز، بما يتوافق مع المعايير الدستورية والقانونية والالتزامات الدولية المتعلقة بمعاملة السجناء.

وفي ظل استمرار الإضراب، تتزايد المخاوف من تفاقم الأوضاع داخل السجن إذا لم تُتخذ خطوات عاجلة لمعالجة مطالب المحتجزين، وسط دعوات لفتح حوار جاد مع الجهات المعنية لإيجاد حلول تنهي الأزمة وتمنع تدهور الحالة الصحية للمضربين عن الطعام.

*إضراب عمال «جيد للغزل والنسيج» يكشف غضبًا حقوقيًا متصاعدًا ضد سحق الأجور في مصر

لم يعد الاحتجاج العمالي في مصر مجرد حدث عابر يُطوى سريعًا في صفحات الحوادث، بل بات مرآة عاكسة لواقع اقتصادي واجتماعي خانق يدفع العمال دفعًا إلى الإضراب كوسيلة أخيرة للدفاع عن حقهم في البقاء. آخر هذه المحطات إضراب نحو 6,000 عامل بشركة «جيد للغزل والنسيج» بمدينة العاشر من رمضان، وما تبعه من إدانة حقوقية واسعة، على رأسها بيان المفوضية المصرية للحقوق والحريات التي وصفت ما يجري داخل الشركة بأنه «انتهاك بالغ لحقوق العمال»، في مؤسسة صناعية تبدو على الورق قوية ومربحة، لكنها تُبقي عمالها عند هامش الكفاف.

إضراب في قلب مصنع مُصدِّر.. أجور عند حدّ الجوع

بحسب بيان المفوضية المصرية للحقوق والحريات، يعمل عمال «جيد للغزل والنسيج» في إنتاج ملابس رياضية مخصصة للتصدير، ما يعني أن الشركة تتمتع – نظريًا – بوضع اقتصادي جيد، بحكم ارتباطها بأسواق خارجية وتدفقات عملة صعبة. لكن هذه الصورة اللامعة لا تنعكس على أوضاع من يقفون خلف خطوط الإنتاج؛ إذ لا يتجاوز متوسط الأجر الشهري للعامل حوالي 6,500 جنيه، وهو رقم لا يغطي الحد الأدنى لتكاليف المعيشة في ظل موجات تضخم متلاحقة، خاصة بالنسبة لمن أمضوا أكثر من عشر سنوات خدمة بلا مسار واضح للترقي أو إنصاف حقيقي للأقدمية.

المفوضية أوضحت أن الزيادات الأخيرة التي أُعلنت لم تكن سوى زيادات «هزيلة» لم تُحدث أي تحسن فعلي في القدرة الشرائية، فظلت آلاف الأسر العمالية حبيسة دائرة العجز عن تلبية الاحتياجات الأساسية من سكن وغذاء وتعليم وصحة. أمام هذا الواقع، لجأ العمال إلى الإضراب احتجاجًا على تدهور أوضاعهم المعيشية وتعثر حصولهم على زيادات سنوية حقيقية في الأجور، في خطوة تعكس حجم الاحتقان المكبوت داخل القطاع الصناعي، حيث يتحول العمل اليومي الشاق إلى عبء إضافي بدل أن يكون ضمانًا لحياة كريمة.

حماية المستثمر مقابل التضحية بالعمال.. دولة تتفرج

بيان المفوضية لم يأتِ بمعزل عن انتقادات سابقة لسياسة الدولة تجاه النزاعات العمالية في القطاع الخاص. كمال عباس، المدير التنفيذي لدار الخدمات النقابية والعمالية، كان قد حذر في تصريحات صحفية من أن «الانتهاكات العمالية في القطاع الخاص تحدث في كثير من الأحيان تحت سمع وبصر الدولة»، وأن السلطات «تكتفي بدور المتفرج، وتتعامل مع حقوق العمال باعتبارها عبئًا على مناخ الاستثمار». هذه الكلمات تُلقي ضوءًا كاشفًا على ما يصفه حقوقيون بأنه «انحياز منهجي» لأصحاب رؤوس الأموال، حتى لو جاء ذلك على حساب التطبيق الفعلي لقانون العمل وضمان الحد الأدنى للأجور والزيادات الدورية.

عباس شدد على أن الاستثمار الحقيقي لا يقوم على سحق العمال، بل على شراكة متوازنة تحفظ حقوقهم وتضمن استقرار بيئة العمل. غير أن التجارب المتكررة، من مصانع غزل ونسيج إلى شركات أغذية ومواد بناء، تشير إلى نمط واحد: عندما يتصاعد الاحتجاج العمالي، يكون أول رد فعل رسمي هو احتواؤه أمنيًا أو إعلاميًا، وليس فتح تحقيق جدي في أسباب الإضراب أو التزام الشركة بالقانون. في حالة «جيد للغزل والنسيج»، جاء الإضراب ليكشف مرة أخرى أن الدولة، بدل أن تلعب دور الحكم النزيه بين العمل ورأس المال، تترك الطرف الأضعف مكشوفًا في مواجهة إدارة تمتلك المال والنفوذ، ما يدفع العمال إلى التصعيد كخيار وحيد.

إضرابات للبقاء لا للمزايدة.. علاقة عمل مختلّة بلا توازن

هيثم محمدين، المحامي الحقوقي والباحث في شؤون العمال، يلخّص جوهر الأزمة بقوله إن «أغلب إضرابات العمال في مصر ليست مطالب فئوية مبالغًا فيها، بل محاولات للبقاء في ظل أجور لا تكفي للمعيشة». هذه الشهادة تعيد تعريف الإضراب من كونه «إزعاجًا أمنيًا» كما تصوّره بعض الخطابات الرسمية والإعلامية، إلى كونه وسيلة دفاع أخيرة أمام سياسات أجور مجمدة وارتفاع متواصل في الأسعار. محمدين يشير كذلك إلى أن الدولة «اختارت في السنوات الأخيرة الانحياز الكامل لأصحاب الشركات، على حساب التوازن المفترض في علاقة العمل»، وهو توازن يقوم في النماذج الصحية على ثلاثة أطراف: صاحب العمل، والعامل، والدولة كضامن ومراقب.

في واقع الحال، يغيب التمثيل النقابي المستقل القادر على الدفاع عن العمال داخل كثير من المنشآت الصناعية، بينما لا يقوم الاتحاد العام الرسمي بدور فعّال في النزاعات الكبرى، ما يترك العمال بلا صوت مُنظم، في حين تُمنح الشركات مساحة واسعة للتصرف منفردة في الأجور وساعات العمل ونُظم الحوافز. في مثل هذا السياق، يصبح الإضراب خيارًا صعبًا لكنه حتمي؛ إذ لا يبقى للعمال سوى تعليق الآلات وإسكات ضجيج خطوط الإنتاج كي يسمعهم أحد.

إضراب عمال «جيد للغزل والنسيج» ليس حادثة معزولة، بل حلقة جديدة في سلسلة أوسع من الاحتجاجات التي تشهدها مناطق صناعية عدة، من العاشر من رمضان إلى السادس من أكتوبر والمحلة وغيرها، حيث تتكرر الشكوى: أجور لا تكفي، زيادات شكلية، غياب حماية جادة من الدولة، وشركات ترى في أي تحسين حقيقي للأجور تهديدًا لهوامش الربح. وبينما تتحدث الحكومة عن جذب الاستثمارات وزيادة الصادرات، يغيب شرط أساسي لأي تنمية مستدامة: أن يشعر العامل بأنه شريك في العائد، لا وقودًا رخيصًا يدفع ثمن كل أزمة.

في النهاية، ما جرى في مصنع «جيد» يطرح سؤالًا لا يمكن الإفلات منه: هل يظل الاستثمار في مصر مرادفًا لتقديم كل التسهيلات لرأس المال ولو على حساب أبسط حقوق العمال، أم أن الوقت قد حان لإعادة تعريف «مناخ الاستثمار» بحيث يتضمن احترام كرامة من يصنعون الثروة بأيديهم؟ إلى أن يُجاب عن هذا السؤال بأفعال لا ببيانات، سيظل كل إضراب جديد علامة على غضب حقوقي يتجذر في المصانع والورش، ويقول بصوت واحد: الكرامة لا تقل عن لقمة العيش، والأجر الذي لا يكفي للحياة لا يمكن أن يكون ثمنًا عادلًا للعمل.

 

*سبع سنوات من الغياب القسري.. أسرة الطالب “السيد علي” تبحث عن مصير ابنها وسط مطالبات بكشف مكان احتجازه

يمر العام السابع على اختفاء الطالب الجامعي السيد علي السيد حسان قسريًا، في قضية تثير تساؤلات واسعة حول مصيره ومكان احتجازه، في ظل استمرار نفي الجهات الأمنية معرفتها بمكان وجوده، وفق ما تؤكده أسرته ومصادر حقوقية. ويبلغ حسان من العمر حاليًا 30 عامًا، وكان طالبًا جامعيًا وقت اختفائه في مايو 2019.

وبحسب روايات أسرته، جرى توقيف حسان أثناء سيره في أحد شوارع مدينة الإسكندرية قبيل موعد الإفطار في الخامس من شهر رمضان، الموافق 11 مايو 2019. ومنذ ذلك التاريخ، انقطعت أخباره تمامًا، وسط تأكيدات عائلته بأنها لم تتلقَّ أي معلومات رسمية حول مكان احتجازه أو وضعه القانوني، رغم محاولات متكررة للسؤال والبحث عبر القنوات القانونية.

وتقول مصادر مقربة من العائلة إن شهودًا أفادوا برؤيته بعد نحو شهرين من توقيفه داخل أحد مقار الأمن الوطني بمنطقة أبيس شرق الإسكندرية، كما أشارت إفادات أخرى إلى احتمال نقله لاحقًا إلى معسكر تابع للأمن المركزي بمنطقة مرغم. إلا أن هذه المعلومات لم تُؤكَّد رسميًا، وتبقى في إطار شهادات غير موثقة رسميًا، بينما تستمر الجهات الأمنية في نفي احتجازه أو وجوده لديها، وفق ما تذكره الأسرة. 

وتوضح عائلة الطالب أنها تقدمت بعدة بلاغات إلى النيابة العامة والجهات المختصة منذ اختفائه، مطالبة بالكشف عن مكانه وتمكينها من الاطلاع على وضعه القانوني والصحي، غير أنها لم تتلقَّ ردودًا حاسمة حتى الآن، بحسب قولها. ويقول أفراد من الأسرة إن مرور سنوات طويلة دون معلومات واضحة زاد من مخاوفهم بشأن سلامته، في ظل غياب أي تواصل مباشر معه.

في السياق نفسه، أعلنت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان تضامنها مع أسرة الطالب، مطالبة بالكشف عن مصيره وتمكينه من التواصل مع عائلته ومحاميه، وعرضه على جهات التحقيق المختصة في حال كان محتجزًا على ذمة أي قضية.

كما دعت الشبكة إلى فتح تحقيقات رسمية بشأن البلاغات المقدمة حول حالات اختفاء قسري، وإجراء زيارات تفتيشية على أماكن الاحتجاز للتأكد من سلامة المحتجزين ومعرفة أوضاعهم القانونية.

وتواصل عائلة الطالب مساعيها القانونية والإعلامية على أمل الوصول إلى إجابة حاسمة بشأن مصيره، بينما تتزايد الدعوات من جهات حقوقية لتمكين أسر المفقودين من معرفة أماكن احتجاز ذويهم وضمان حقوقهم القانونية، بما في ذلك الحق في التواصل مع محامين وعائلاتهم، في حال ثبوت احتجازهم لدى أي جهة رسمية.

 

*سوريا تقدم “مقترحات فنية” إلى مصر لتسهيل إقامة اللاجئين السوريين

قيود غير معلنة تثير قلق السوريين في مصر رغم نفي رسمي

جددت حكومة الانقلاب نفيها استحداث أي ضوابط جديدة تتعلق بدخول السوريين إلى البلاد، في وقت تتصاعد فيه شكاوى من تعنت غير معلن في التعامل مع طلبات سفرهم، وسط محاولات من النظام السوري لاحتواء تداعيات الأزمة.

وأكد مسؤول بوزارة الصحة المصرية، أن الجهات المعنية لم تصدر أي تعليمات جديدة تخص دخول السوريين، مشددًا على أن الإجراءات المعمول بها لم يطرأ عليها أي تغيير.

وجاء ذلك عقب تداول منصات التواصل الاجتماعي، الأحد، معلومات تزعم صدور تعليمات بعدم قبول طلبات سفر السوريين إلى مصر إذا كانوا قادمين من أربع دول عربية، هي سوريا ولبنان والأردن والعراق، ما أثار حالة من القلق في أوساط الجالية السورية.

وجود سوري واسع واستثمارات بمليارات الدولارات

ويُقدّر عدد اللاجئين السوريين المسجلين رسميًا لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مصر بنحو 139 ألفًا و384 شخصًا حتى مارس 2025، ويتركز وجودهم في مناطق عدة، أبرزها مدينة 6 أكتوبر بمحافظة الجيزة، ومدينتا العبور والشروق بالقاهرة، إضافة إلى الإسكندرية ودمياط شمال البلاد، وفق تقارير صحفية.

ومنذ عام 2011، تحولت مصر إلى وجهة رئيسية لرؤوس الأموال السورية، حيث انتقل آلاف الصناعيين ورجال الأعمال إليها، وأعادوا تأسيس مشاريعهم في قطاعات حيوية، بحسب ما أوردته وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا”.

وبحسب إحصاءات وزارة التجارة السورية، يوجد نحو 30 ألف مستثمر سوري في مصر، أسسوا أكثر من 16 ألفًا و300 شركة، إلى جانب 7 آلاف معمل وورشة، باستثمارات تجاوزت مليارات الدولارات، فضلًا عن تسجيل 1403 شركات ومؤسسات جديدة خلال النصف الأول من عام 2025.

تحولات سياسية تزيد حساسية الملف

وتأتي هذه التطورات في ظل تغيرات سياسية كبرى في سوريا، إذ دخل الثوار السوريون العاصمة دمشق في ديسمبر 2024، معلنين الإطاحة بنظام بشار الأسد، الذي حكم البلاد منذ عام 2000، بعد أن ورث السلطة عن والده حافظ الأسد.

وتحاول دمشق، وفق متابعين، احتواء تداعيات أي تضييق قد يطال السوريين في الخارج، لا سيما في الدول التي تحتضن وجودًا اقتصاديًا وبشريًا سوريًا واسعًا، في وقت تتزايد فيه مؤشرات التعنت غير المعلن من الجانب المصري، رغم بيانات النفي الرسمية.

*تعديل وزاري مرتقب في مصر خلال ساعات.. مصادر تكشف بالأسماء تغيير 13 وزيرا في الحكومة

استقبل عبد الفتاح السيسي، صباح اليوم الثلاثاء، مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء لبحث تشكيل الحكومة الجديدة.

كشفت مصادر مطلعة بأن الساعات القليلة المقبلة قد تشهد تعديلا وزاريا، يتضمن تغييرا يشمل 13 حقيبة، في خطوة تعكس إعادة ترتيب داخل التشكيل الحكومي.

ووفقا للمصادر، فإن قائمة الوزراء المتوقع مغادرتهم مناصبهم تضم عددا من الوزراء الحاليين، من بينهم المهندس شريف الشربيني، وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، والمهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، إلى جانب الدكتور عمرو طلعت، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والدكتور أشرف صبحي، وزير الشباب والرياضة.

كما تشمل القائمة المهندس حسن الخطيب، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، والدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، والدكتور أيمن عاشور، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، بالإضافة إلى الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية.

وأشارت المصادر إلى أن من بين الأسماء المطروحة ضمن التعديل المرتقب أيضًا المستشار عدنان الفنجري، وزير العدل، إلى جانب محمد جبران، وزير العمل، والمهندس محمد الشيمي، وزير قطاع الأعمال العام، والمهندس محمد صلاح الدين، وزير الدولة للإنتاج الحربي.

وتضم القائمة كذلك الدكتور الطيار سامح الحفني، وزير الطيران المدني، ضمن الوزراء المتوقع شمولهم بالتعديل، بحسب ما أكدته المصادر.

وأكدت المصادر أن التعديل الوزاري المرتقب يأتي في إطار تحركات حكومية جارية، دون الكشف عن توقيت الإعلان الرسمي أو الأسماء البديلة التي قد تتولى الحقائب الوزارية المشمولة بالتغيير، مكتفية بالإشارة إلى أن الإعلان قد يتم خلال الساعات المقبلة.

يأتي ذلك في الوقت الذي أعلن فيه مجلس النواب المصري، يوم أمس، عن الدعوة إلى عقد جلسة طارئة، دون الإفصاح عن جدول أعمالها بشكل رسمي حتى الآن، بالتزامن مع ما تردد من معلومات حول التعديل الوزاري المرتقب، وهو ما عزز من التكهنات بشأن قرب الإعلان عن التغيير الحكومي وحسم ملامحه خلال الساعات المقبلة.

*قرارات محكمة النقض تهدد ببطلان البرلمان المصري

أصدرت محكمة النقض أعلى محكمة في الهرم القضائي المصري حكما نهائيا وباتا بقبول الطعن على نتيجة انتخابات مجلس النواب بدائرة منيا القمح بالشرقية وببطلان العملية الانتخابية بالكامل بها.

وقررت المحكمة إلغاء فوز النائبين محمد شهدة وخالد مشهور، اللذين أديا القسم كعضوين بالبرلمان المصري، وإلزام إعادة إجراء الانتخابات من جديد وفقاً للإجراءات القانونية.

وجاء الحكم الذي يعد نهائيا وغير قابل للطعن بأي طريق من طرق الطعن بعد فحص دقيق للأوراق والمستندات والدفوع القانونية التي قدمها الطاعنون، والتي ركزت على مخالفات جوهرية شابت سير العملية الانتخابية برمتها، وأثرت بحسب ما رأته المحكمة في سلامة ونزاهة الانتخابات وإرادة الناخبين.

وبناءً على ذلك، أمرت المحكمة بإلغاء قرار إعلان فوز المذكورين، وإعادة فتح باب الترشح والاقتراع في الدائرة وفق ما تقرره الهيئة الوطنية للانتخابات في الفترة المقبلة.

وتشهد انتخابات مجلس النواب 2025 التي أُجريت في أواخر عام 2025 أزمة قانونية وسياسية ممتدة، تمثل امتدادا للجدل الذي رافق الانتخابات البرلمانية السابقة في مصر منذ عام 2020.

طعون أمام النقض

وتقدم عدد كبير من المرشحين والخاسرين بطعون أمام محكمة النقض، متهمين العملية الانتخابية في عدد من الدوائر بمخالفات جوهرية أثرت على نزاهتها وسلامة إرادة الناخبين، من بينها مخالفات إجرائية، تجاوزات في عمليات الفرز، تدخلات في سير التصويت، وفي بعض الحالات ادعاءات بتزوير نتائج أو استبعاد ناخبين بشكل غير قانوني.

وتنظر محكمة النقض طعن أخر بشأن نتائج انتخابات القائمة الوطنية عن قطاع غرب الدلتا في المرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب 2025، والذي يعد من أبرز وأول الطعون الجوهرية التي تنظرها المحكمة في هذا الاستحقاق الانتخابي، ويحمل رقم 67 لسنة 95 قضائية طعون مجلس النواب.

ويطالب الطعن بطلان قرار إعلان فوز القائمة الوطنية في قطاع غرب الدلتا وبطلان العملية الانتخابية المرتبطة بهذه النتيجة بسبب ارتباط إعلان فوز القائمة بدوائر فردية تم إبطال نتائجها قضائيا أو إداريا من قبل الهيئة الوطنية للانتخابات أو المحكمة الإدارية العليا، مما يؤثر على حساب الأصوات والنسب المطلوبة للفوز بالقائمة.

كما يتهم الطعن المقدم أمام محكمة النقض وجود مخالفات جوهرية شابت العملية الانتخابية في عدد من اللجان العامة والفرعية، بما يصل إلى حد البطلان المطلق وليس النسبي، وادعاءات بعدم تحقق بعض الشروط الدستورية والقانونية لمرشحي القائمة، وعدم استخدام الحساب البنكي المخصص للقائمة بالشكل القانوني، وعدم تحقق التوزيع الجغرافي المناسب للمرشحين

 

*ثمن السياسة وتوقيت الاعتذار: انتقادات مبطنة لأبوظبي ثم زيارة عاجلة للسيسى لابن زايد

في خطوة لافتة توقيتًا ودلالات، أعلنت رئاسة الانقلاب في مصر، أمس الاثنين، وصول عبد الفتاح السيسي إلى العاصمة الإماراتية أبوظبي، في زيارة وُصفت رسميًا بأنها “أخوية”، للقاء رئيس دولة الإمارات محمد بن زايد، وذلك بعد أيام قليلة من مواقف فُهمت على أنها انتقادات غير مباشرة للدور الإماراتي في تمويل مليشيات مسلحة في كل من السودان واليمن، عقب لقاء السيسي بوزير الخارجية السعودي.

وقالت رئاسة الانقلاب  في بيان إن السيسي وصل إلى أبوظبي، وكان في استقباله محمد بن زايد، إلى جانب السفير المصري وعدد من مسؤولي السفارة، مشيرة إلى أن الزيارة تأتي في إطار “تعزيز العلاقات الثنائية والتشاور بشأن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك”.

وفي بيان سابق، أوضحت الرئاسة أن السيسي سيعقد لقاءً مع نظيره الإماراتي، دون الكشف عن تفاصيل جدول الأعمال أو الملفات المطروحة للنقاش.

توقيت حساس ورسائل متقاطعة

غير أن توقيت الزيارة يطرح تساؤلات سياسية، لا سيما أنها تأتي في وقت تشهد فيه العلاقات بين أبوظبي والرياض توترًا متصاعدًا على خلفية ملفات إقليمية متعددة، أبرزها السودان واليمن، وهو ما دفع مراقبين إلى التساؤل عمّا إذا كان السيسي قد حاول الاقتراب أكثر من الموقف السعودي مؤخرًا، ثم عاد سريعًا إلى أبوظبي لتدارك تداعيات ذلك أو تقديم تطمينات سياسية واقتصادية.

ويرى محللون أن القاهرة تحاول مجددًا لعب دور “الوسيط التابع”، عبر الحفاظ على علاقات متوازنة شكليًا مع العاصمتين الخليجيتين، بينما تعتمد فعليًا على الدعم المالي والاستثماري الإماراتي، في ظل أزمة اقتصادية خانقة تعيشها البلاد.

بيع الأصول مقابل الدعم

وتزامنت الزيارة مع استمرار سياسة التفريط في الأصول المصرية لصالح مستثمرين إماراتيين، حيث فتحت السلطات المصرية الباب على مصراعيه أمام بيع أصول استراتيجية، في مقدمتها مشروع “رأس الحكمة” بالساحل الشمالي، الذي خصصت له أبوظبي تمويلًا بقيمة 35 مليار دولار، في واحدة من أضخم الصفقات الاستثمارية الأجنبية في تاريخ مصر.

وتؤكد هذه الصفقات، بحسب منتقدين، حجم الارتهان الاقتصادي والسياسي للنظام المصري لأبوظبي، ما يفسر – وفق تعبيرهم – حرص السيسي على الظهور شخصيًا في أبوظبي، في زيارة وُصفت بأنها “غامضة”، وتحمل في طياتها رسائل اعتذار أكثر منها شراكة متكافئة.

علاقات وثيقة… ولكن بشروط

من جانبها، قالت وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية إن السيسي وصل في “زيارة أخوية”، وكان في استقباله محمد بن زايد وعدد من كبار المسؤولين، بينهم مستشار رئيس الدولة محمد بن حمد بن طحنون، وعدد من الوزراء.

وخلال العام الماضي، زار السيسي الإمارات مرتين، آخرهما في يونيو، فيما أجرى محمد بن زايد ثلاث زيارات إلى مصر، آخرها في سبتمبر 2025، في مؤشر على كثافة التنسيق بين الجانبين، خاصة في الملفات الاقتصادية والاستثمارية.

لكن هذه الزيارات المتبادلة، وفق متابعين، تعكس علاقة غير متكافئة، تفرض فيها أبوظبي شروطها مقابل الدعم، بينما يجد النظام المصري نفسه مضطرًا للمناورة بين العواصم الخليجية، دون قدرة حقيقية على الاستقلال بقراره السياسي.

*الغلاء يطفئ فوانيس رمضان أسعار الزينة الرمضانية تلتهب وتحوّل بهجة الأطفال إلى رفاهية مؤجلة

 مع اقتراب شهر رمضان، لم تعد فوانيسه المضيئة عنوانا للبهجة في شوارع مصر، بل تحولت إلى شاهد جديد على اتساع رقعة الغلاء، بعدما طالت موجة ارتفاع الأسعار حتى أبسط رموز الشهر الكريم، محرمة ملايين الأطفال من فرحة طالما ارتبطت بذاكرتهم الجمعية.

ورغم امتلاء الأسواق بزينة رمضان والفوانيس المستوردة والمحلية، يشكو التجار من ركود غير مسبوق، بينما يعترف أولياء أمور بأن شراء فانوس لطفل بات قرارا مؤلما في ظل تضخم التزامات المعيشة، وتراجع القدرة الشرائية للجنيه.

فانوس خارج قائمة الأولويات

تجار في أسواق شعبية اعتاد المصريون التوافد عليها قبيل رمضان، أكدوا أن أسعار الفوانيس ارتفعت مقارنة بالعام الماضي، سواء المستوردة أو المحلية، بالتزامن مع زيادة تكاليف الإنتاج والنقل، ما أدى إلى تراجع الإقبال بشكل حاد.

ويقول أحد التجار إن الأسرة التي كانت تشتري أكثر من فانوس لأطفالها، باتت تكتفي بالمشاهدة أو تشتري الأرخص إن قررت الشراء، بينما تخلت أغلبية الأسر الفقيرة عن الفانوس تماما، باعتباره سلعة غير أساسية في ظل ضغط الغذاء والتعليم والعلاج.

الغلاء يسرق فرحة الطفولة

في أحاديث مواطنين، تتكرر الشكوى ذاتها: كيف يمكن التفكير في فانوس رمضان، بينما تكاليف السحور والإفطار وحدها تلتهم الرواتب؟

أم لثلاثة أطفال تقول إن شراء فانوس لكل طفل كان تقليدا سنويا لا تتنازل عنه، لكنها هذا العام عاجزة عن توفيره، بعدما أصبحت الأولوية للخبز والزيت والسكر، مؤكدة أن الغلاء لم يترك شيئا لم يطله، حتى فرحة الأطفال.

ركود يعكس فشل السياسات الاقتصادية

ويرى مراقبون أن ركود أسواق رمضان، بما فيها فوانيس وزينة الشهر، يعكس عمق الأزمة الاقتصادية الناتجة عن سياسات حكومية فشلت في كبح التضخم أو حماية الفئات الأكثر فقرا.
فعلى الرغم من الحديث الرسمي عن تراجع سعر الدولار، لم تنعكس هذه المؤشرات على الأسعار، بل واصل المواطن دفع ثمن غلاء متصاعد، بينما تقلصت قدرته على الإنفاق إلى حد المساس بالطقوس الاجتماعية والدينية.

رمضان بلا فوانيس

ومع اضطرار ملايين الأسر إلى تقليص مشترياتها إلى الحد الأدنى، لم يعد الفانوس مجرد لعبة موسمية، بل أصبح رمزا لوضع اقتصادي قاسٍ، نجح في إطفاء واحدة من أبسط صور الفرح، وترك أطفالا يراقبون زينة رمضان من خلف واجهات المحال دون قدرة على لمسها.

في بلد اعتاد أن يبدأ رمضان بضحكة طفل يحمل فانوسه، يبدو أن الغلاء، في عهد السيسي، قرر أن يمد يده إلى ما تبقى من البهجة.

*سعر السكر يرتفع وخسائر “الدلتا” تتفاقم ومراقبون: المواطن وحده يدفع الثمن

يبدو الخبر للوهلة الأولى متناقضًا: أسعار السكر في السوق المصري وصلت إلى 27 ألف جنيه للطن، بحسب عدة مصادرة إخبارية محسوبة على الإعلام المحلي ليس منها مصدر من الخارج، رغم نفي وزارة التموين بحكومة الانقلاب والادعاء أن السعر هو 23 ألفا.

التناقض الرسمي الآخر هو إعلان شركة “الدلتا للسكر” تكبدها خسائر ضخمة بلغت 346 مليون جنيه خلال عام 2025، لفهم هذا التناقض، يجب النظر إلى طبيعة السوق المحلي وظروف الاستيراد والإنتاج.

ورغم ارتفاع الأسعار في بعض الفترات، فإن السوق المصري شهد إغراقًا بكميات كبيرة من السكر الخام المستورد بأسعار أقل من تكلفة الإنتاج المحلي. هذا الفائض، الذي قُدِّر بنحو مليون طن، أدى إلى تراجع أسعار السكر المحلي إلى 22 ألف جنيه للطن، وهو مستوى أقل بكثير من تكلفة إنتاج المصانع التي تصل إلى نحو 31 ألف جنيه للطن.
والنتيجة أن الشركات المنتجة مثل “الدلتا للسكر” اضطرت للبيع بخسارة، رغم أن الإيرادات الإجمالية ارتفعت بنسبة 65% مقارنة بالعام السابق.

وجاء قرار وزارة الاستثمار في نوفمبر 2025 بحظر الاستيراد لمدة ثلاثة أشهر لم يكن كافيًا لتصحيح الوضع، إذ إن الكميات التي دخلت قبل القرار خلقت فائضًا كبيرًا، هذا الفائض ضغط على الأسعار وأجبر الشركات على إعادة تقييم مخزوناتها بأسعار أقل من التكلفة، ما زاد من حجم الخسائر.

الأعباء التمويلية والمواد الخام

إلى جانب أزمة الأسعار، واجهت الشركة ارتفاعًا في أسعار المواد الخام وزيادة في الأعباء التمويلية نتيجة السحب على المكشوف، هذه العوامل مجتمعة جعلت من الصعب تحقيق أرباح، حتى مع ارتفاع حجم الإيرادات.

وفي مواجهة هذه الخسائر، اتجهت الحكومة إلى فتح باب تصدير السكر لأول مرة منذ ثلاث سنوات، في محاولة لتخفيف الضغط على السوق المحلي ودعم الشركات المنتجة، لكن هذا الحل يظل مؤقتًا، إذ إن استمرار الاعتماد على الاستيراد بأسعار منخفضة يهدد مستقبل صناعة السكر الوطنية.

المواطن يدفع الثمن
وقال حساب باطل @
batelsegnmasr: “سعر طن السكر ولع واللي هيدفع هو المواطن الغلبان اللي  بيجيب قوت يومه بالعافية في دولة العسكر،  كل ده عشان بقى بيصدر السكر لبره و يأخذ هو الدولارات في جيبه”.

https://x.com/batelsegnmasr/status/2020525585823383583

وأضاف  ياسر أبوزيد  @yaser5032 ، لما يكون عندك مليون طن زيادة من السكر، أنا بقول زيادة يعني عندك اللي يكفيك وكمان زيادة وأول ما تفكر تعرضهم للتصدير يزيد سعر الطن اللي موجود عندك 4 آلاف جنيه، يا سلام بقدرة قادر السعر يزيد طيب بلاش تصدر الفائض ونزل السعر ولا المصلحة تحكم والفقير لازم يعمل دايت ويستغني عن السكر“.

https://x.com/yaser5032/status/2020024367510606049

وقال حسن الفندي، رئيس شعبة السكر باتحاد الصناعات في تصريحات صحفية: إنسعر الطن ارتفع إلى مستويات تقارب 27 ألف جنيه، أي بزيادة تقارب 4 آلاف جنيه، مبرر الارتفاع بأنه تصحيح لأسعار السكر بالسوق المصري وزيادة طبيعية“.

وعلق حساب انسان @s75253867 ” سعر السكر ينخفض في العالم كله  وأنتم تزودوا سعره عندنا، ربنا ينتقم منكم ياشوية فسدة ونصابين”.

https://x.com/s75253867/status/2019700879491022878

وكتب ابن مصر @Ibnmisr_9999999،سعر السكر عالميا هابط، مفيش أي مكسب للتصدير، ده معناها أن اللي بيحصل هو غلاء للسعر جوه وطمع والحجة هي التصدير، ولو تصدروه بخسارة معناها أن البلد أفلست“.

https://x.com/Ibnmisr_9999999/status/2019677665998020743

واشار حساب جروك @grok إلى أن خبر زيادة سعر السكر منشور في “الشروق” بناءً على مصادر غير مسماة، يزعم توقف توريد السكر ليومين وارتفاع سعر الطن إلى 27 ألف جنيه، لكن وزارة التموين وشركة السكر نفتا ذلك رسميًا، مؤكدة استقرار الأسعار عند 22-23 ألف جنيه وتوافر احتياطي كبير”.

وقفز سعر السكر 4 آلاف جنيه في يومين ، من 23 ألف جنيه الخميس الماضي إلى أن وصل 27 ألف جنيه حاليًا، بزيادة تقارب 17% دفعة واحدة.

وجاءت الزيادة نتيجة توقف شركات السكر التوريد لشركات التعبئة والموزعين لمدة يومين متواصلين.

نستورد السكر

حسب البيانات الرسمية، فإن مصر رغم تحقيقها إنتاجًا قياسيًا من السكر في عام 2025 بلغ نحو 2.6 مليون طن، إلا أنها استوردت كميات كبيرة من السكر الخام لتغطية الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، حجم الواردات ارتفع بشكل مفاجئ ليصل إلى حوالي 876 ألف طن خلال عام 2025، مقارنة بنحو 750 ألف طن في العام السابق، أي بزيادة تقارب 16.8% .

هذه الكميات توزعت بين نحو 310 آلاف طن لصالح شركات السكر الحكومية، وقرابة 566 ألف طن لصالح الشركات الخاصة، وهو ما رفع إجمالي المعروض في السوق إلى نحو 4 ملايين طن، بينما يقدَّر الاستهلاك المحلي بحوالي 3.3 مليون طن سنويًا .

أما أبرز الدول المصدرة لمصر، فهي البرازيل التي تُعد المصدر الأول للسكر الخام عالميًا، إضافة إلى دول مثل الهند وتايلاند اللتين تساهمان في تزويد السوق المصري بكميات من السكر الخام والمكرر، هذه الدول تتميز بانخفاض تكلفة الإنتاج وتوافر كميات ضخمة للتصدير، ما يجعلها منافسًا قويًا للمنتج المحلي.

وهو ما يعني أن مصر ما زالت تعتمد على الاستيراد لتغطية احتياجاتها رغم زيادة الإنتاج المحلي، وهو ما يخلق فائضًا في السوق يؤدي أحيانًا إلى انخفاض الأسعار بشكل يضر بالشركات الوطنية، كما حدث مع “الدلتا للسكر”.

وارتفاع أسعار السكر للمستهلك لا يعني بالضرورة أرباحًا للمنتجين المحليين، الإغراق بالسكر المستورد خلق وفرة في المعروض، ضغط الأسعار إلى ما دون تكلفة الإنتاج، وأدى إلى خسائر فادحة لشركات مثل “الدلتا للسكر”.

وتكشف مثل هذه الأزمة عن هشاشة الصناعة المحلية أمام سياسات الاستيراد، وتطرح تساؤلات حول قدرة الدولة على حماية المنتج المحلي وضمان استدامة قطاع استراتيجي مثل صناعة السكر.

سجنٌ جديد باسم “الإصلاح” بكفر الشيخ يوسع خريطة التعذيب والحبس وإضراب عشرات المعتقلين عن الطعام بسجن الوادي الجديد.. الاثنين 9 فبراير 2026م.. سكر بـ 23 ألفًا على ورق التموين وبـ 32 جنيهًا في يد المواطن: من يلتهم فارق السعر؟

سجنٌ جديد باسم “الإصلاحبكفر الشيخ يوسع خريطة التعذيب والحبس وإضراب عشرات المعتقلين عن الطعام بسجن الوادي الجديد.. الاثنين 9 فبراير 2026م.. سكر بـ 23 ألفًا على ورق التموين وبـ 32 جنيهًا في يد المواطن: من يلتهم فارق السعر؟

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*احتجاجًا على سوء الأوضاع والمعاملة اللاإنسانية.. إضراب عشرات المعتقلين عن الطعام بسجن الوادي الجديد

 قالت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان إنها حصلت على معلومات موثقة تفيد بدخول العشرات من المعتقلين السياسيين بسجن الوادي الجديد، المعروب باسم “سجن الموت” في إضراب مفتوح عن الطعام، لليوم الثالث على التوالي.

جاء ذلك احتجاجًا على تنصل ضابط الأمن الوطنى وإدارة السجن من وعودهم بترحيلهم، وعودتهم الى سجون قريبة من محل سكنهم مع تردي الأوضاع المعيشية، واستمرار المعاملة القاسية واللاإنسانية داخل السجن.

محاولة المعتقل مصطفى علي الانتحار

ومن بين المعتقلين المضربين عن الطعام عبد الله العامري، ومحمد خالد، وذلك على خلفية محاولة المعتقل مصطفى علي، الانتحار، قبل أن يتم إنقاذه، تعبيرًا عن رفضه للمعاملة القمعية والانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها المعتقلون السياسيون.

وتشير المعلومات إلى أن إدارة السجن وضابط الأمن الوطني المختص قد أخلفوا الوعود التي قطعوها خلال الأشهر الماضية بترحيل المعتقلين إلى سجون قريبة من محل إقامتهم

ويعاني أهالي المعتقلين فى سجن الوادي الجديد نظرًا لكونه فى قلب الصحراء الغربية، وهو ما يكبد القادمين من محافظات القاهرة الكبرى  والدلتا والإسكندرية وأسوان والأقصر، أعباء مالية وإنسانية جسيمة نتيجة بُعد السجن، وارتفاع تكاليف السفر، ومشقة الانتقال لمسافات قد تصل أو تزيد عن  1500 كيلومتر ذهابًا وإيابًا عبر طرق صحراوية خطرة، بما يعرض حياتهم للخطر، وذلك من أجل زيارة لا تتجاوز مدتها عشر دقائق فقط.

وإزاء ذلك يضطر العديد من الأسر إلى التوقف عن الزيارات، وحرمان الأطفال من رؤية ذويهم المعتقلين، في انتهاك واضح للحق في التواصل الأسري والاعتبارات الإنسانية الأساسية.

إضراب سابق عن الطعام

يُذكر أن عشرات المعتقلين دخلوا في إضراب مفتوح عن الطعام خلال شهري نوفمبر وديسمبر الماضيين، وعُقدت لقاءات حينها مع إدارة السجن وضابط الأمن الوطني المسؤول.

إذ تعهدت الجهات المعنية بإنهاء هذا الملف ونقل المعتقلين إلى سجون قريبة من أماكن سكنهم. إلا أن هذه التعهدات لم تُنفذ حتى الآن، بل تزايدت الانتهاكات، واستمرت المعاملة اللاإنسانية، مع حرمان المعتقلين من أبسط حقوقهم الأساسية المكفولة قانونًا.

وفالت الشبكة المصرية إنها إذ تعلن تضامنها الكامل مع المعتقلين السياسيين وذويهم، فإنها تطالب بضرورة التدخل العاجل لإنهاء هذه الانتهاكات، وتسوية هذا الملف الإنساني، ونقل جميع المعتقلين إلى سجون قريبة من محل إقامتهم، بما يضمن كرامتهم الإنسانية ويخفف المعاناة عن أسرهم وذويهم.

*سجنٌ جديد باسم “الإصلاح” بكفر الشيخ يوسع خريطة التعذيب والحبس

نشرت الوقائع المصرية، ملحق الجريدة الرسمية، الأحد ٨ فبراير ٢٠٢٦ قرارًا لوزير الداخلية محمود توفيق بإنشاء ما سُمّي “مركز الإصلاح الجغرافي” داخل مركز شرطة الرياض بمديرية أمن كفر الشيخ.

الظاهر في الورق أنه إجراء تنظيمي لتنفيذ أحكام حبس قصيرة وتنفيذ الإكراه البدني في أحكام مالية، لكن جوهر الحكاية أعمق: نحن أمام توسّع جديد لفكرة “السجن الملحق بقسم الشرطة” تحت عنوان تجميلي اسمه “إصلاح”.

وتحت غطاء مسميات حديثة وإحالات قانونية، تستمر الدولة في تعميم أدوات الحبس وتطبيع وجود السجون الصغيرة داخل النطاقات الشرطية، كأن المشكلة في مصر ليست الإفراط في العقاب والاحتجاز، بل نقص الأماكن التي تُنفّذ فيها العقوبة.

مركز “الإصلاح الجغرافي” في الرياض: ماذا يقول القرار فعليًا ولماذا هو خطير سياسيًا واجتماعيًا؟

القرار المنشور يتضمن إنشاء “مركز إصلاح جغرافي” مقره مركز شرطة الرياض، على أن تُنفّذ فيه أحكام الحبس التي لا تزيد عن ثلاثة أشهر، إضافة إلى تنفيذ العقوبات على من يقع عليهم الإكراه البدني تنفيذًا لأحكام مالية، مع الإشارة إلى الأساس القانوني المرتبط بقانون تنظيم مراكز الإصلاح والتأهيل المجتمعي وقانون هيئة الشرطة، وذكر أن القرار نُشر ويُعمل به من اليوم التالي لنشره.

هذا هو النص البارد الذي يبدو إجرائيًا، لكنه على الأرض يعني شيئًا آخر: تحويل قسم شرطة إلى نقطة تنفيذ عقوبة سالبة للحرية بشكل دائم، أي أن “القسم” لا يعود مجرد جهة ضبط وتحريات واستقبال بلاغات، بل يصبح جزءًا من شبكة السجون اليومية.

الخطورة لا تأتي فقط من “إنشاء مكان جديد للحبس”، بل من الرسالة التي يرسلها القرار: بدلًا من علاج الأسباب التي تدفع الناس للاصطدام بالقانون أو العجز عن الوفاء بأحكام مالية، وبدلًا من إصلاح منظومة العدالة والاقتصاد التي تُنتج التعثر والفقر، يصبح الحل هو زيادة القدرة الاستيعابية للحبس تحت لافتة “إصلاح”.

المواطن هنا لا يقرأ القرار كتنظيم إداري؛ يقرأه كحلقة إضافية في سلسلة توسيع الذراع العقابية للدولة، وتثبيت فكرة أن الرد السهل على الأزمات هو مزيد من الاحتجاز، لا مزيد من الإصلاح الحقيقي.

ثم إن تنفيذ “الإكراه البدني” في أحكام مالية يفتح سؤالًا اجتماعيًا صادمًا: إذا كان الهدف المُعلن هو “الإصلاح والتأهيل”، فكيف يستقيم ذلك مع تحويل العجز المالي إلى مدخل للحبس؟

حتى عندما يكون الأمر منصوصًا عليه قانونًا، تظل الفكرة في جوهرها عقابية على الفقر والتعثر، وتؤكد أن الدولة تتعامل مع الأزمات المالية للأفراد بعقلية الردع لا بعقلية المعالجة.

وما يزيد الانزعاج أن القرار يستند أيضًا إلى “خطط الموارد البشرية” ومذكرة تنظيمية بتاريخ ٣١ ديسمبر ٢٠٢٥؛ أي أن الأمر ليس استجابة ظرفية لحالة طارئة، بل خطوة مخططة ضمن هندسة توسعية لمنظومة الحبس. 

من “السجون” إلى “مراكز إصلاح”: تغيير المسميات منذ ٢٠٢٢… هل تغيّرت الحقيقة؟

في مارس ٢٠٢٢ جرى تعديل قانون تنظيم السجون بما يغيّر المسميات إلى “مراكز الإصلاح والتأهيل المجتمعي”، وبما يتحدث عن أهداف مثل الرعاية والتأهيل وإتاحة التعلم والاستذكار، ويقسم الأماكن إلى عمومية وجغرافية وخاصة. وبحسب هذا الإطار، فإن “المراكز الجغرافية” مخصصة للمحبوسين في الجنح وتكون ملحقة بأقسام الشرطة. هذا هو جوهر الفكرة التي نراها اليوم تتسع أكثر: سجنٌ داخل قسم شرطة لكن باسم جديد.

المشكلة أن تبديل الاسم لا يساوي تغيير الواقع. حين تتحدث النصوص عن إصلاح وتعليم وإدماج، بينما تُنشأ مراكز حبس صغيرة ملحقة بأقسام الشرطة، فإن الفجوة بين الشعار والممارسة تصبح فاضحة. الإصلاح لا يتحقق بقرار نشرٍ في الوقائع المصرية، بل بسياسات علنية قابلة للمحاسبة: معايير احتجاز، ضمانات قانونية، رقابة مستقلة، شفافية حول الأعداد، وإتاحة حق الدفاع والزيارة والرعاية الصحية. أما حين يكون الاتجاه الغالب هو “إنشاء المزيد”، فإن الرسالة العملية هي أن الدولة تستثمر في البنية العقابية أكثر مما تستثمر في البنية الحقوقية.

والأدلة على أن المسار “تراكمي” لا “استثنائي” واضحة في تسلسل القرارات: في فبراير ٢٠٢٤ صدر قرار بإنشاء ٥ مراكز إصلاح جغرافية داخل أقسام شرطة في المنوفية والمنيا مع إلغاء مراكز أخرى في محافظات مختلفة، ثم استمرت قرارات أخرى خلال ٢٠٢٤ بإنشاء مراكز مماثلة. معنى ذلك أن توسّع “السجون الجغرافية” ليس حدثًا منفصلًا في كفر الشيخ، بل حلقة ضمن سياسة ممتدة لتعميم نموذج السجن الملحق بالقسم.

توسّع السجون الجغرافية: دولة تُدير المجتمع بعقلية الاحتجاز… وتطلب منك تصديق كلمة “إصلاح”

حين تُبنى السياسة العامة على تكثير أماكن الحبس، يصبح السؤال المنطقي: أين الإصلاح؟ هل الإصلاح هو أن يتحول كل نطاق شرطي إلى مساحة قابلة للحبس والتنفيذ؟ وهل المطلوب من الناس أن تصفق فقط لأن الاسم تغيّر؟ هذه المراكز تُقدَّم بوصفها جزءًا من “تطوير المؤسسات العقابية”، لكن منظمات حقوقية تحدثت عن أن “السجون الجديدة” أو “المجمعات الجديدة” لا تعني بالضرورة تحسنًا تلقائيًا في أوضاع الاحتجاز، وأن تقييم الواقع يعتمد على الممارسات الفعلية داخل أماكن الاحتجاز، لا على الدعاية المصاحبة لتغيير الشكل أو الاسم.

وفي قلب هذه القضية توجد مشكلة سياسية أكبر: غياب النقاش المجتمعي الحقيقي حول جدوى هذا التوسع ومعاييره. القرارات تصدر من الوزير تباعًا، وتُنشر في الوقائع المصرية، ثم تُقدَّم للرأي العام كأنها إنجاز إداري. لكن أين بيانات الطاقة الاستيعابية؟ أين أرقام من سيُحبسون وأين ولمدة كم؟ أين آليات الرقابة المستقلة على مراكز ملحقة بأقسام شرطة أصلًا؟ وأين ضمانات عدم تحول “حبس ثلاثة شهور” إلى دوامة اجتماعية تسحق الأسر الفقيرة، خصوصًا في قضايا الإكراه البدني المرتبطة بأحكام مالية؟

الأكثر قسوة أن هذا القرار يأتي في لحظة يعرف فيها المواطن معنى “الضغط” جيدًا: أسعار مرتفعة، خدمات مكلفة، وشعور عام بأن الدولة تتعامل مع أزمات الناس بمنطق “القوة” لا بمنطق “السياسة العامة”. في هذا المناخ، أي قرار يوسع منظومة الحبس داخل الأقسام يُقرأ كجزء من عقلية إدارة المجتمع بالردع.

وإذا كانت السلطة تريد إقناع الناس بأن ما تفعله “إصلاح”، فالإصلاح يبدأ من شيء أبسط من افتتاح مركز حبس جديد: يبدأ من الشفافية والمحاسبة، من تخفيف أسباب الجريمة والتعثر، ومن جعل العدالة أقل اعتمادًا على العقوبة كحل وحيد. أما أن تستمر ماكينة القرارات في إنتاج “مراكز إصلاح” جديدة ملحقة بأقسام الشرطة، فهذه ليست قصة إصلاح؛ هذه قصة توسّع سجون… مع تغيير اللافتة فقط.

*التحالف السوداني للحقوق: ترحيل اللاجئين من مصر يُنذر بتفاقم أزمة كارثية

 أعرب التحالف السوداني للحقوق– الذي يتألف من مدافعين عن حقوق الإنسان وعاملين في مجال الإنساني في جميع أنحاء السودان- عن قلقه البالغ إزاء التقارير الأخيرة الموثوقة التي تشير إلى تصاعد وتيرة احتجاز اللاجئين وطالبي اللجوء السودانيين في مصر، وترحيلهم قسرًا، ومضايقتهم

وقال في بيان إن هذه التطورات مثيرة للقلق الشديد، لا سيما وأن المدنيين السودانيين قد فروا إلى مصر هربًا من نزاع مسلح يتسم بالعنف واسع النطاق، وفظائع جماعية، وانهيار شبه تام في حماية المدنيين داخل السودان

وتستضيف مصر أعدادًا هائلة من الفارين من النزاع في السودان، حيث تشير تقديرات الأمم المتحدة الأخيرة إلى أن أكثر من 1.2 مليون سوداني قد لجأوا إلى مصر منذ بدء الحرب في أبريل 2023، مما يجعلها من أكبر الدول المضيفة للاجئين السودانيين في المنطقة

تفاقم الأزمة الإنسانية 

وحذر التحالف من أن الإجراءات التي تُعرّض اللاجئين للاحتجاز التعسفي أو تُعيدهم إلى مناطق النزاع تُنذر بتفاقم الأزمة الإنسانية الكارثية القائمة.

وقال: لطالما اضطلعت مصر بدورٍ هام في استقبال السودانيين الفارين من العنف، انطلاقًا من تاريخ مشترك وجغرافيا مشتركة ومسؤولية إقليمية. إلا أن تقارير حديثة تشير إلى أن اللاجئين السودانيين، بمن فيهم طالبو اللجوء والأفراد المحتاجون للحماية الدولية، قد تعرضوا للاعتقال والاحتجاز المطول والترحيل دون مراعاة الإجراءات القانونية الواجبة أو توفير الضمانات الكافية

واعتبر أن هذه الممارسات تثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي للاجئين وحقوق الإنسان، وتُعرّض الأفراد المستضعفين أصلاً، بمن فيهم النساء والأطفال، لخطر متزايد.

وُذكّر التحالف السوداني للحقوق بأن مصر دولة طرف في اتفاقية عام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين وبروتوكولها لعام 1967، وهي مُلزمة بالمبدأ الأساسي لعدم الإعادة القسرية، الذي يحظر منعًا باتًا إعادة أي شخص إلى بلد يواجه فيه تهديدات لحياته أو حريته أو سلامته

وحذر من أن إعادة اللاجئين السودانيين إلى سياق من الأعمال العدائية المستمرة والنزوح الجماعي وانتهاكات حقوق الإنسان الموثقة تُشكل خرقًا لهذه الالتزامات وتُقوّض أطر حماية اللاجئين الإقليمية والدولية.

لذا، دعا السلطات المصرية إلى الوقف الفوري لعمليات الترحيل القسري للاجئين وطالبي اللجوء السودانيين، وضمان حصولهم على إجراءات لجوء عادلة وشفافة، وتأمين وصول المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والمراقبين المستقلين دون عوائق إلى جميع أماكن الاحتجاز والاستقبال

وشدد على أنه يجب أن تبقى الحماية، لا العقاب، المبدأ التوجيهي لمن يسعون إلى الأمان من ويلات الحرب.

الوضع المتردي للاجئين السودانيين

وفي الوقت نفسه، أكد التحالف السوداني للحقوق أن الوضع المتردي الذي يواجهه اللاجئون السودانيون في الدول المجاورة هو نتيجة مباشرة للحرب المستمرة في السودان

فقد تسبب النزاع في نزوح ملايين الأشخاص داخليًا وعبر الحدود، ودمّر سبل عيشهم، وفرّق بين العائلات، وألحق أضرارًا اجتماعية واقتصادية جسيمة بالمدنيين

ودعا التحالف جميع الأطراف المتحاربة إلى وقف الأعمال العدائية فورًا والالتزام بعملية سياسية شاملة تهدف إلى إنهاء النزاع

وحذر من أن استمرار القتال لا يدمر المجتمعات داخل السودان فحسب، بل يغذي أيضاً النزوح الإقليمي ويعرض المدنيين السودانيين لمزيد من دوامات الضعف والانتهاكات.

 حماية اللاجئين السودانيين

وحثّ المجتمع الدولي والهيئات الإقليمية والشركاء في المجال الإنساني على تعزيز آليات حماية اللاجئين السودانيين، وزيادة الدعم المقدم للدول المضيفة، وضمان احترام حقوق اللاجئين وفقًا للقانون الدولي

 وقال إنه لا يمكن التوصل إلى حلول مستدامة للنزوح دون إنهاء الحرب ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي أجبرت الملايين على الفرار.

وتابع: “يجب أن تبقى حماية المدنيين السودانيين، سواء داخل البلاد أو في المنفى، أولوية دولية ملحة. فالكرامة والأمان والحق في طلب اللجوء أمور لا تقبل المساومة“.

*إسرائيل: مصر تسعى للاستغناء عن البرمجيات الغربية في المجال العسكري

كشفت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية عن تركيز مصر على تطوير قدرات الذكاء الاصطناعي كأداة استراتيجية تثير اهتمام الدوائر العسكرية الإسرائيلية.

وأشارت الصحيفة إلى أن مصر تسعى إلى تقليل اعتمادها على البرمجيات الغربية في المجال العسكري.

وقالت إن هذا التوجه لا يقتصر على امتلاك منصات أسلحة تقليدية، بل يمتد إلى بناء بنية تحتية رقمية متطورة تشمل البرمجيات والبيانات واتخاذ القرارات الآلية.

وأفاد التقرير العبري بأن الجهود المصرية تهدف إلى تحقيق استقلالية تشغيلية في مجال الذكاء الاصطناعي، من خلال تقليل الاعتماد على العوامل الخارجية وتعزيز السيطرة على الخوارزميات وأنظمة القيادة والسيطرة.

وأوضح أن القوات المسلحة المصرية تعمل على دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في صميم منظومات الاستخبارات والطائرات غير المأهولة وأنظمة القيادة، انطلاقاً من رؤية ترى أن القوة العسكرية الحديثة تعتمد على القدرة على معالجة البيانات بشكل مستقل وإعادة تدريب النماذج حتى أثناء الأزمات.

ولفت التقرير إلى أن مصر تسعى إلى تقليل اعتمادها على البرمجيات الغربية وخدمات الحوسبة السحابية الخاضعة لرقابة خارجية، من خلال تجميع البيانات محلياً وتدريب النماذج داخل الحدود المصرية، بما يسمح بمعالجة المعلومات الاستخباراتية من الطائرات المسيرة وأجهزة الاستشعار دون الحاجة إلى الاتصال بأنظمة خارجية، مما يُقصر دورات اتخاذ القرار ويقلل التعرض للمراقبة أو الحظر.

وأشارت الصحيفة إلى أن الطائرة المسيرة “حمزة 2” تستخدم كمنصة لاختبار أنظمة الاستقلالية التشغيلية، حيث يختبر المهندسون المصريون نماذج للرؤية الحاسوبية لتحديد الأهداف وتخطيط المسارات، وهي أنظمة مصممة للعمل حتى في ظل التشويش الإلكتروني أو انقطاع الاتصالات.

كما ذكر التقرير أن التعاون التكنولوجي مع الصين يلعب دوراً في تسريع هذا التوجه، نظراً لخبرة بكين في تطوير الذكاء الاصطناعي تحت قيود الحوسبة، إلى جانب تطوير نماذج معالجة اللغة الطبيعية باللغة العربية المتكيفة مع اللهجات الإقليمية لأغراض تحليل المعلومات الاستخباراتية

*الإعلان عن أول زيارة للسيسي إلى الإمارات هذا العام

أعلنت الرئاسة المصرية أن عبد الفتاح السيسي يتوجه، الاثنين، إلى دولة الإمارات العربية المتحدة في زيارة رسمية يلتقي خلالها نظيره الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة.

وقالت الرئاسة في بيان إن السيسي “يتوجه اليوم الاثنين إلى الإمارات في زيارة أخوية” يلتقي خلالها نظيره الإماراتي.

وأضاف البيان أن الزيارة تأتي “تأكيداً على حرص الزعيمين على مواصلة ترسيخ العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، وتعزيز التشاور والتنسيق بشأن القضايا والأزمات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك“.

وتتمتع العلاقات المصرية-الإماراتية بخصوصية متميزة على المستويين الرسمي والشعبي، وشهدت تطوراً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة في مجالات متنوعة، أبرزها الاقتصاد والاستثمار والطاقة والدفاع.

وخلال العام الماضي، زار السيسي الإمارات مرتين، كان آخرهما في يونيو 2025، فيما أجرى الرئيس الإماراتي ثلاث زيارات إلى مصر، كان آخرها في سبتمبر 2025.

كما تمتلك الإمارات استثمارات استراتيجية كبيرة في مصر، من أبرزها مشروعرأس الحكمة” السياحي والعمراني، الذي خصصت له أبوظبي تمويلاً بقيمة 35 مليار دولار، إلى جانب استثمارات في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والقطاع المالي.

*إضراب الآلاف بـ «جيد تكستايل» التركية.. عمال مصريون يحيكون قمصان نايكي وتومي بمصانع العاشر برواتب لا تكفي قوت أسبوعين

دخل آلاف العاملات والعمال في شركة جيد تكستايل إيجيبت للملابس الرياضية بالعاشر من رمضان، التابعة للمجموعة التركية «يشيم جروب»، في إضراب عن العمل، رفضًا لزيادة سنوية وصفوها بـ«المهينة» لا تتجاوز 800 جنيه، بينما لا تتخطى الرواتب في أغلبها 6500 جنيه. في المقابل، تواصل الشركة التفاخر بأنها من أكبر مصدّري الملابس الرياضية في مصر لحساب علامات عالمية مثل نايكي وتومي هيلفيجر ولاكوست وغيرها، وباستثمارات بمليارات الجنيهات وصادرات بمئات الملايين من الدولارات.

الإضراب، الذي شارك فيه – بحسب شهادات عمال – جزء كبير من قوة العمل البالغة نحو 6 آلاف عامل في مصنع العاشر وحده، يأتي في لحظة حساسة تكشف التناقض الفج بين خطاب الحكومة عن «جذب الاستثمار الأجنبي وتوفير فرص العمل»، وبين واقع عمال مصانع التصدير الذين يتحملون وحدهم كلفة «الميزة التنافسية» القائمة على الأجور المنخفضة وساعات العمل الطويلة.

رواتب لا تكفي الحد الأدنى للحياة في شركة تصدّر بالملايين

بحسب ما رواه عمال وعاملات، أقرت إدارة جيد تكستايل زيادة سنوية بمتوسط 800 جنيه فقط، لتبقى الرواتب الفعلية في حدود 6000–6500 جنيه، في وقت تطالب فيه العمالة أن يصل الحد الأدنى لأجورها إلى 10 آلاف جنيه شهريًا، باعتباره رقمًا أقرب – ولو نظريًا – لتكلفة المعيشة في ظل موجات الغلاء الحالية.

العاملون يشيرون إلى مفارقة قاسية: الشركة نفسها جزء من مجموعة «يشيم جروب» التركية، التي تمتد مصانعها في برج العرب والعاشر من رمضان والإسماعيلية، وتُقدَّم رسميًا كنموذج «قصة نجاح» في قطاع الملابس الجاهزة، بصادرات وصلت إلى نحو 145 مليون دولار في 2021، مع خطة لرفعها إلى 230–250 مليون دولار بحلول 2025، واستثمارات جديدة في 3 مصانع إضافية بنحو 14 مليار جنيه.

في المقابل، تقول إحدى العاملات إن زيادة 800 جنيه «تتبخّر قبل أن تصل إلى الجيب»، في وقت تحقق فيه الشركة أرباحها بالدولار من التصدير لعلامات مثل نايكي وأندر آرمور وتومي هيلفيجر ولاكوست، بينما يتحمل العمال فروق التضخم وأسعار النقل والدواء والغذاء.

الخبير الاقتصادي والنقابي د. مصطفى كامل السيد يضع هذا النمط في سياق أوسع، حين يؤكد أن الحركة العمالية في مواجهة الشركات متعددة الجنسيات بحاجة إلى «ذراع فكري عابر للحدود»، لأن هذه الشركات تستفيد من تشتت النقابات وضعف التنظيم، وتنقل استثماراتها إلى حيث الأجور الأقل والضمانات الأضعف، ما لم توجد قواعد تحمي العاملين وتوازن قوة رأس المال العابر للحدود.

تهديدات و«واتساب» وأمن وطني.. حين تتحول المطالبة بالأجر العادل إلى ملف أمني

شهادات العمال تكشف وجهًا آخر للأزمة، لا يتعلق فقط بالأجر بل أيضًا بطريقة تعامل الإدارة. فبحسب عاملين تحدّثوا بشرط عدم ذكر أسمائهم، تلقى العمال تهديدات صريحة عبر مجموعات «واتساب» من مسؤولي الشركة، تضمنت التلويح بإبلاغ «الأمن الوطني» عن قادة الاحتجاج، والتهديد بالفصل في حال استمرار الإضراب أو تصعيد المطالب.

عاملة أخرى تشير إلى أن نحو ثلث قوة العمل في مصنع العاشر من رمضان من النساء، وأن عددًا كبيرًا منهن شاركن في التجمّع بساحة المصنع، في ظل ظروف معيشية «لا ترحم»، حيث تُعيل كثيرات أسرًا كاملة، بينما تُدفَع الشركة إلى الخارج كـ«رأس حربة» للاستثمار التركي في مصر، تستقبل زيارات سفراء ومسؤولين وتُمنَح شهادات تقدير في ملتقيات السلامة المهنية وجودة الإنتاج.

هذا التناقض بين الصورة اللامعة في بيانات الحكومة والشركة، والواقع المتوتر داخل خطوط الإنتاج، يكرّره ناشطون عماليون منذ سنوات: الدولة تسوّق لاستثمارات ضخمة وتسهيلات للمستثمرين الأجانب، لكنها لا توفّر مظلة حقيقية لحماية حق الإضراب أو التفاوض الجماعي الجاد، بل كثيرًا ما يُعامَل الاحتجاج العمالي كملف أمني، لا كجولة تفاوض اجتماعي مشروعة.

في هذا السياق، تبدو تجربة جيد تكستايل نموذجًا مكثفًا: شركة تُقدَّم رسميًا كقصة نجاح في التصدير والتوظيف، بينما يشعر الكثير من عمالها أن نصيبهم من «النجاح» لا يتجاوز راتبًا متآكلًا وزيادة سنوية لا تواكب حتى جزءًا من التضخم.

فجوة الأجور بين مصر وتركيا.. ومن يحاسب العلامات العالمية؟

حجم الفجوة في الأجور بين فروع «يشيم» في تركيا ونظيرتها في مصر، والتي أشار إليها العمال بشعار «ادونا حتى نص رواتب زمايلنا في تركيا»، تجد ما يدعمها في أرقام رسمية وتصريحات اقتصادية. نهاية العام الماضي، رفعت أنقرة الحد الأدنى للأجور بنسبة 27% ليصل إلى نحو 655 دولارًا، فيما يؤكد د. علاء عز، الأمين العام لاتحاد الغرف المصرية الأوروبية، أن الحد الأدنى الفعلي هناك يقترب من 800 دولار، مقابل ما بين 120 و180 دولارًا فقط كحد أدنى للأجور في مصر، وهو أحد الأسباب الرئيسية وراء نقل خطوط إنتاج تركية إلى السوق المصرية للاستفادة من «رخص العمالة».

هذه الفجوة لا تعني فقط أن العامل المصري يتقاضى جزءًا ضئيلًا من أجر نظيره التركي داخل نفس المجموعة، بل تعني أيضًا أن قيمة الزيادة التي يطالب بها عمال جيد تكستايل – الوصول إلى 10 آلاف جنيه، أي قرابة 200 دولار بسعر الصرف الحالي – لا تزال أقل بكثير من الحد الأدنى في بلد الشركة الأم. ومع ذلك، تبدو حتى هذه المطالب المتواضعة محل مقاومة شديدة من الإدارة.

من زاوية عدالة اجتماعية أوسع، يحذر وزير العمل الأسبق وأستاذ القانون د. أحمد حسن البرعي في بيانات ومشاركات نقابية حديثة من أن نمط التشريعات والسياسات الحالي يميل إلى «تآكل الحقوق وتقييد الحريات النقابية»، مع التأكيد على أن جذب الاستثمار الأجنبي لا يجوز أن يقوم على حساب حقوق العمال الأساسية في أجر عادل وبيئة عمل آمنة وتنظيم مستقل.

وعلى مستوى المسؤولية العابرة للحدود، تطرح هذه الإضرابات سؤالًا مباشرًا أمام العلامات العالمية التي تنتج لديها جيد تكستايل: إلى أي مدى تتحمل نايكي وتومي لاكوست وغيرها مسؤولية مراقبة شروط العمل في سلاسل التوريد الخاصة بها بمصر، خاصة أن هذه العلامات تتبنى رسميًا سياسات «استدامة» و«مسؤولية اجتماعية» في معامل مورديها حول العالم؟

في نهاية المطاف، لا يبدو إضراب جيد تكستايل مجرد خلاف على زيادة سنوية، بل اختبارًا مكثفًا لسؤال أكبر: هل سيبقى العامل المصري هو الحلقة الأضعف التي تُبنى عليها كل خطط «تعميق التصنيع المحلي» و«جذب الاستثمار»، أم أن هذه اللحظة ستفتح الباب لحديث جاد عن حد أدنى للأجر يحفظ الكرامة، وآلية تفاوض حقيقية تحترم صوت العمال بدل تهديدهم بالأمن والفصل؟

* أسعار الزينة الرمضانية تلتهب وتحوّل بهجة الأطفال إلى رفاهية مؤجلة

ركود الأسواق يكشف عمق الأزمة المعيشية في ظل سياسات السيسي

 مع اقتراب شهر رمضان، لم تعد فوانيسه المضيئة عنوانا للبهجة في شوارع مصر، بل تحولت إلى شاهد جديد على اتساع رقعة الغلاء، بعدما طالت موجة ارتفاع الأسعار حتى أبسط رموز الشهر الكريم، محرمة ملايين الأطفال من فرحة طالما ارتبطت بذاكرتهم الجمعية.

ورغم امتلاء الأسواق بزينة رمضان والفوانيس المستوردة والمحلية، يشكو التجار من ركود غير مسبوق، بينما يعترف أولياء أمور بأن شراء فانوس لطفل بات قرارا مؤلما في ظل تضخم التزامات المعيشة، وتراجع القدرة الشرائية للجنيه.

فانوس خارج قائمة الأولويات

تجار في أسواق شعبية اعتاد المصريون التوافد عليها قبيل رمضان، أكدوا أن أسعار الفوانيس ارتفعت مقارنة بالعام الماضي، سواء المستوردة أو المحلية، بالتزامن مع زيادة تكاليف الإنتاج والنقل، ما أدى إلى تراجع الإقبال بشكل حاد.

ويقول أحد التجار إن الأسرة التي كانت تشتري أكثر من فانوس لأطفالها، باتت تكتفي بالمشاهدة أو تشتري الأرخص إن قررت الشراء، بينما تخلت أغلبية الأسر الفقيرة عن الفانوس تماما، باعتباره سلعة غير أساسية في ظل ضغط الغذاء والتعليم والعلاج.

الغلاء يسرق فرحة الطفولة

في أحاديث مواطنين، تتكرر الشكوى ذاتها: كيف يمكن التفكير في فانوس رمضان، بينما تكاليف السحور والإفطار وحدها تلتهم الرواتب؟
أم لثلاثة أطفال تقول: إن “شراء فانوس لكل طفل كان تقليدا سنويا لا تتنازل عنه، لكنها هذا العام عاجزة عن توفيره، بعدما أصبحت الأولوية للخبز والزيت والسكر، مؤكدة أن الغلاء لم يترك شيئا لم يطله، حتى فرحة الأطفال.”

ركود يعكس فشل السياسات الاقتصادية

ويرى مراقبون أن ركود أسواق رمضان، بما فيها فوانيس وزينة الشهر، يعكس عمق الأزمة الاقتصادية الناتجة عن سياسات حكومية فشلت في كبح التضخم أو حماية الفئات الأكثر فقرا.
فعلى الرغم من الحديث الرسمي عن تراجع سعر الدولار، لم تنعكس هذه المؤشرات على الأسعار، بل واصل المواطن دفع ثمن غلاء متصاعد، بينما تقلصت قدرته على الإنفاق إلى حد المساس بالطقوس الاجتماعية والدينية.

رمضان بلا فوانيس

ومع اضطرار ملايين الأسر إلى تقليص مشترياتها إلى الحد الأدنى، لم يعد الفانوس مجرد لعبة موسمية، بل أصبح رمزا لوضع اقتصادي قاسٍ، نجح في إطفاء واحدة من أبسط صور الفرح، وترك أطفالا يراقبون زينة رمضان من خلف واجهات المحال دون قدرة على لمسها.

في بلد اعتاد أن يبدأ رمضان بضحكة طفل يحمل فانوسه، يبدو أن الغلاء، في عهد السيسي، قرر أن يمد يده إلى ما تبقى من البهجة.

*سكر بـ 23 ألفًا على ورق التموين.. وبـ 32 جنيهًا في يد المواطن: من يلتهم فارق السعر؟

في الوقت الذي تصرّ فيه وزارة التموين على نفي وجود أي زيادات في أسعار السكر، تكشف جولة ميدانية في منافذ حكومية وخاصة بالقاهرة والجيزة عن واقع مختلف تمامًا: كيلو السكر الذي كان يتراوح بين 26 و28 جنيهًا للمستهلك قبل أسابيع، يقفز الآن إلى 32 جنيهًا في بعض المناطق، بينما تتحدث البيانات الرسمية بثقة عن أسعار «مستقرة» و«لا زيادات». 

المفارقة تصبح أكثر حدة إذا وُضِعت في سياق قرار حكومي حديث بإعادة فتح باب تصدير السكر لأول مرة منذ نحو ثلاث سنوات، بدعوى وجود «فائض» محلي يناهز مليون طن، في بلد يقدَّر استهلاكه السنوي من السكر بنحو 3.2 مليون طن.

بين بيان يطمئن، وسوق يشتعل، وقرارات تصدير تُسوَّق على أنها إدارة رشيدة للفائض، يقف المواطن أمام رفوف فارغة أحيانًا، وأسعار متحركة غالبًا، ويسأل ببساطة: إذا كان السعر «أرض المصنع» 23 ألف جنيه للطن كما تقول الدولة، فلماذا أدفع أنا 32 جنيهًا للكيلو؟ ومن يبتلع الفرق في المنتصف؟

وتشهد الأسواق المصرية ارتفاعا غير مبرر فى أسعار السكر ﻣﻊ اﻗﺘﺮاب ﺷﻬﺮ رﻣﻀﺎن المبارك الذى يشهد تزايد الإقبال على استهلاك السكر باعتباره من السلع الأساسية على الموائد المصرية، وهو ما ينعكس على حركة الأسعار فى السوق الحر التى تشهد ارتفاعات متتالية قبل بداية الشهر الكريم.

ورغم طرح السكر فى المجمعات الاستهلاكية بـ 28 جنيهًا للكيلو ، فإن الأسعار فى السوق الحر تواصل الارتفاع ويتراوح سعر الكيلو ما بين ٣٥ و٤٠ جنيهًا حسب الشركة المنتجة والتعبئة والتغليف وجودة السكر وعوامل التبيض.

جولة ميدانية تفضح رواية «لا زيادات»

الصور القادمة من أرض الواقع لا تشبه على الإطلاق جملة «لا توجد أي زيادات في أسعار السكر» التي يرددها مسؤولو وزارة التموين وشركاتها القابضة. فالجولة التي شملت 10 منافذ بيع في القاهرة والجيزة تكشف خريطة أسعار متباينة لكنها تتحرك كلها في اتجاه واحد: الأعلى.

في «المجمعات الاستهلاكية» التابعة لوزارة التموين، وصل سعر الكيلو إلى 28 جنيهًا، أي أعلى من سقف الشهر الماضي الذي تراوح بين 26 و28 جنيهًا، مع شكاوى من محدودية الكميات واشتراط شراء عدد أكياس محدد لكل مواطن.

في منافذ «أمان» التابعة لوزارة الداخلية، بدا السعر أكثر ارتفاعًا عند 30 جنيهًا للكيلو، بينما استقر في منافذ جهاز «مستقبل مصر» التابع للقوات المسلحة عند 27 جنيهًا، في محاولة واضحة لتقديم الجهاز كأرخص الخيارات «الرسمية» المتاحة للمستهلك.

أما لدى التجار والمحال الخاصة، فالصورة أكثر قسوة؛ إذ تراوحت الأسعار بين 29 و32 جنيهًا للكيلو، حسب كل منطقة وسلسلة تجارية. أصحاب هذه المحال أجمعوا على أن السبب المباشر هو قفز سعر «الجملة» إلى ما بين 27 و29 جنيهًا للكيلو، مقارنة بـ 24–26 جنيهًا قبل سماح الحكومة بإعادة تصدير السكر، وأن زيادة تتراوح بين 2000 و4000 جنيه للطن فرضت نفسها على السوق في غضون أسابيع قليلة فقط.

في المقابل، يخرج العضو المنتدب لشركة السكر والصناعات التكاملية – التابعة للشركة القابضة للصناعات الغذائية – لينفي من أساسه حدوث أي زيادات، مؤكدًا أن سعر الطن «أرض المصنع» لا يزال بين 22 و23 ألف جنيه، وفق «آليات التسعير المعمول بها» ودون أي قرارات جديدة.

هذا التناقض الفج بين خطاب الورق وواقع الرفوف يفتح بابًا مشروعًا للشك: إذا كانت شركات الدولة تبيع بهذا السعر المنخفض نسبيًا، فمن أين يأتي قفز الكيلو إلى 32 جنيهًا؟

هل المشكلة في طبقات من الوسطاء والتجار فقط؟ أم في ندرة المعروض؟ أم في قرارات سياسية أعادت توجيه جزء من الإنتاج إلى الخارج بينما السوق المحلية لم تشفَ بعد من صدمة 2024؟

تصدير «الفائض» أم تصدير الأزمة؟

منذ 2023، تتبنى الحكومة سياسة حظر تصدير السكر مع تجديد القرار على فترات، بدعوى حماية السوق المحلية وضمان تلبية احتياجات المواطنين. آخر هذه القرارات صدر في أكتوبر 2025، بمدّ الحظر حتى مارس 2026، مع استثناء وحيد يسمح بتصدير «الكميات الفائضة عن احتياجات السوق»، بعد تقديرها من وزارة التموين وموافقة وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية.

هذا الاستثناء هو الباب الذي دخلت منه الحكومة، في يناير الماضي، لتعلن السماح بإعادة تصدير السكر إلى الخارج لأول مرة منذ نحو ثلاث سنوات، مع تأكيدات رسمية بأن القرار لن يؤثر على الأسعار داخل مصر، لأن ما يخرج هو «فائض» عن الاستهلاك المحلي.

رئيس شعبة السكر في اتحاد الصناعات، حسن الفندي، قدّم رواية منسجمة مع هذا الخطاب؛ إذ قال إن الفائض يناهز مليون طن، وإن استمرار تكدسه أدى إلى تراجع الأسعار وتكبّد المصنعين خسائر، وبالتالي كان المنطقي – من وجهة نظره – السماح بالتصدير لامتصاص المعروض الزائد وإعادة التوازن للسوق.

لكن ما تكشفه الأرفف اليوم يقول شيئًا آخر؛ فالسعر لم يستقر بعد قرار التصدير، بل اتجه للصعود. وإذا كان هناك فائض حقيقي بهذا الحجم، فكيف نفسر زيادة 2000 جنيه للطن في بداية الشهر، ثم قفزات متتالية في سعر «الجملة» وصلت إلى 4000 جنيه؟

التقديرات الدولية والاستهلاكية تشير إلى أن استهلاك مصر السنوي من السكر يدور حول 3.2 مليون طن، في بلد عانى أصلًا من قفزات في الأسعار وصعوبات في الاستيراد منذ 2024 لسد فجوة الإنتاج المحلي. في هذا السياق، يبدو الحديث عن «فائض مليون طن» بحاجة إلى شفافية أكبر:

كيف حُسب هذا الفائض؟

وما حجم المخزون الاستراتيجي الفعلي المتاح إذا استمرت موجة الزيادات أو حدث اضطراب في التوريد العالمي؟

ما يحدث فعليًا هو أن السوق تتلقى رسالة مزدوجة: من جهة، تصدير أكبر بدعوى تشجيع الصناعة، ومن جهة أخرى، نفي رسمي لأي زيادات، بينما يدفع المستهلك في صمت ثمن قرار لم يشارك في مناقشته أو حتى في معرفة تفاصيله.

من المستفيد من تشوّه الأسعار.. ومن الخاسر الأكبر قبل رمضان؟

المعادلة الحالية تجعل أطراف اللعبة واضحة:

المنتجون يسعون للحصول على سعر أعلى يغطّي تكاليفهم ويضمن لهم هامش ربح مريح، ويعتبرون تصدير «الفائض» حقًا اقتصاديًا مشروعًا، خاصة مع صعود الأسعار العالمية وإتاحة فرصة لجلب عملة صعبة.

التجار – كبارًا وصغارًا – يحاولون تمرير الزيادات بأقصى ما تسمح به قدرة المستهلك، مستندين إلى تحرك أسعار «الجملة» وإلى حالة الارتباك التي تخلقها التصريحات المتناقضة.

الحكومة تحاول أن تقف في المنتصف: تُرضي المصنعين بقرار التصدير، وتطمئن المواطنين ببيانات نفي الزيادات، وتستخدم منافذ تابعة لها – مثل المجمعات الاستهلاكية وجهاز مستقبل مصر – لتقديم صورة من «الانضباط» السعري، حتى لو لم تكن الكميات كافية لكل من يحتاج.

في المقابل، لا يملك المستهلك سوى مساحة ضيقة للمناورة: تقليل الكميات، استبدال السكر بالتحلية أقل جودة، أو الاستسلام لارتفاع السعر، خاصة مع اقتراب شهر رمضان الذي يعد ذروة استهلاك للسكر في المنازل والصناعات الغذائية معًا.

الأخطر أن غياب تسعيرة استرشادية ملزمة، مقرونة برقابة جادة على حلقات التوزيع، يترك الباب مفتوحًا أمام ممارسات احتكارية جزئية أو تنسيق غير معلن بين بعض كبار التجار، مستفيدين من ضبابية الصورة بين «أرض المصنع» ورف المتجر.

النتيجة النهائية أن ما يسمَّى «إدارة فائض السكر» يتحوّل عمليًا إلى إعادة توزيع للأعباء: 

المصنّع يتخفف من خسائره عبر التصدير بسعر أعلى، والحكومة تحافظ على خطاب رسمي مطمئن، بينما المواطن يتحمّل فارق السعر في كل كيس سكر يشتريه، بلا تفسير مقنع ولا معلومات شفافة.

في بلد يشهد تضخمًا مزمنًا وتآكلًا في القدرة الشرائية، يصبح السكر – بوصفه سلعة أساسية تدخل في كل بيت – مرآة صادقة لاختبار صدقية الخطاب الاقتصادي الرسمي.

فإذا كانت الحكومة جادة في حماية المستهلك، فالمطلوب ليس فقط نفي الزيادات في البيانات، بل إعلان واضح وشفاف عن حجم الإنتاج، وحجم «الفائض» المسموح بتصديره، وآلية تسعير تربط بشكل منطقي بين 23 ألفًا للطن داخل المصنع و32 جنيهًا للكيلو عند البقال… وإلا سيبقى السؤال معلّقًا: من يربح من تلك الفجوة، ومن يدفع ثمنها في النهاية؟

جهاز مستقبل مصر التابع للقوات الجوية يحتكر استيراد السكر وتصديره بعد القمح.. الأحد 8 فبراير 2026م..  تعيين المتحدث العسكري الأسبق مساعداً لرئيس حزب الوفد يفتح مجددا ملف الأحزاب السياسية في خندق الأجهزة السيادية

جهاز مستقبل مصر التابع للقوات الجوية يحتكر استيراد السكر وتصديره بعد القمح.. الأحد 8 فبراير 2026م..  تعيين المتحدث العسكري الأسبق مساعداً لرئيس حزب الوفد يفتح مجددا ملف الأحزاب السياسية في خندق الأجهزة السيادية

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*وفاة مواطن سوداني داخل قسم شرطة الشروق

توفي المواطن السوداني مبارك قمر الدين، البالغ من العمر 67 عامًا، داخل قسم شرطة الشروق، بعد احتجازه لمدة تسعة أيام، في واقعة أثارت تساؤلات خطيرة حول أوضاع الاحتجاز والرعاية الصحية داخل أماكن الاحتجاز في مصر.

وبحسب ما نقلت منظمة عدالة لحقوق الإنسان عن أسرة الفقيد ومحاميه، كان مبارك قمر الدين يحمل بطاقة مفوضية سارية جرى تجديدها في 28 أكتوبر 2025، ولم يكن مخالفًا لقوانين الإقامة. وبعد انتهاء مدة الإقامة السابقة، اتبع المسار القانوني المتبع، وحصل على إيصال موعد رسمي للتجديد، وهي مواعيد تمتد لأكثر من عام.

احتجازه رغم الأمراض المزمنة 

وذكرت الأسرة أن قمر الدين جرى توقيفه أثناء خروجه لشراء الخبز من محيط محل سكنه، قبل احتجازه داخل قسم الشرطة. وخلال فترة الاحتجاز، قدمت الأسرة أوراقًا طبية رسمية تثبت معاناته من أمراض مزمنة خطيرة، شملت السكري وقصور الكلى، كما جرى إدخال الأدوية اللازمة له، إلا أن حالته الصحية تدهورت بشكل متسارع.

وعلى الرغم من محاولات قانونية للإفراج عنه، تعرض قمر الدين لنوبة سكر حادة فجر يوم وفاته، أودت بحياته قبل إخلاء سبيله، مما يطرح تساؤلات جدية حول مدى الاستجابة الطبية داخل مقر الاحتجاز، ومدى مراعاة الحالة الصحية لكبار السن.

مطالبات بفتح تحقيق رسمي في ملابسات وفاته 

وحملت منظمة عدالة لحقوق الإنسان السلطات المعنية المسؤولية الكاملة عن وفاة المواطن السوداني مبارك قمر الدين داخل مقر احتجاز رسمي، وطالبت بفتح تحقيق عاجل ومستقل في ملابسات احتجازه ووفاته، ومحاسبة المسؤولين عن أي تقصير أو إهمال طبي. 

واعتبرت أن هذه الواقعة تمثل امتدادًا خطيرًا لسلسلة وفيات داخل أماكن الاحتجاز، والتي لم تعد تقتصر على المواطنين المصريين، بما يشير إلى أزمة أوسع تتعلق بسلامة المحتجزين، وضمان الحق في الحياة والرعاية الصحية داخل مقار الاحتجاز.

 

*رغم نفي صفحات “الداخلية” .. نشطاء: الاعتداء على نزلاء قسم شرطة اللبان تصعيد انتقامي

سارعت صفحات إعلام داخلية السيسي لنفي ما رصدته “الشبكة المصرية لحقوق الإنسان” من واقعة قسم شرطة اللبان بالإسكندرية، بتعرض محتجزين في غرفة رقم (6) إلى ما وصفته بـ«حفلة تعذيب جماعي» على يد عدد من الضباط باستخدام العصي والهراوات. وأكدت الشبكة أن الإصابات التي لحقت بالمحتجزين كانت بالغة ومتنوعة، وأن بعضهم جرى اقتياده إلى غرف المباحث وتكبيلهم في تصعيد انتقامي.

وقال شاهد عيان بحساب (ترانيم الصمت): “انا بتكلم علي التعذيب والتأديب انا فعلا واحد من الناس كنت مسجون في مينا البصل وترحلت علي برج العرب عشان حكمي كان 6 شهور فعلا كان فيه تعذيب وتأديب بصورة غير لائقة وكله بيدلع نفسه..”، مضيفا أن ذلك “علي حساب مسجونين منهم المظلوم ومنهم الظالم في حق نفسه واهله وعياله وكان في الحجز اختلاط السوابق مع بتاع المخدرات مع السارق مع القاتل مع جرائم النفس انا واحد من الناس داخل.. لحكم نفقة ومليش في الدوامة ده خالص ومع ذلك استحملت اشياء كتير عشان اعدي حكمي.. حسبي الله ونعم الوكيل”. 

https://www.facebook.com/ENHR2021/posts/pfbid0CZVr4Mv3JhQsMjZ1Yrnhe6UT6N2Uq6fHx7wDv2RavQCmsf4vHMJDKt9gZsQX2Vjnl?comment_id=3227694744085525

أما السيدة هدى سعد وعبر Hoda Saad فقالت إنها والدة أحد المسجونين بالقسم “انا مامت واحد في حجز ٦ علاطول ضرب وانا رحت لقيتو ضربينو ومعورينو واشتكيت ومحدش سال فيه اكتر قسم في ظلم وافترى وعملت شكاوي ومحدش برضو سال فيه من شهر وبرضو ضربو تاني وكانو مموتينو ومغمينو ومحدش سال وعملولو قضيه ظلم مخدرات وربطو خلف خلاف هوا واللي في الاوضه كلهم فين وزير الداخليه المحبوسين في ظلم وخطر“.

https://www.facebook.com/ENHR2021/posts/pfbid02Fvz2gPGfLPVrAho1TBhDENsQ4Bcqxma21moeY5xyJNkLrCAVEqjqFuDLbmbuhbUGl?comment_id=4421764814777395

وعلق حساب المجلس الثوري المصري @ERC_egy “آه من التعذيب في أقسام #الاسكندرية!! إصابات خطيرة بين محتجزين داخل غرفة (6) بحجز قسم شرطة اللبان بعد تعرّضهم لحفلة تعذيب جماعي باستخدام العصي والهراوات، شارك فيها كلٌّ من: الضابط عبدالله حمزاوي، والضابط لؤي، وسيف بيه، وعبد الرحمن بيه، وهشام بيه (البهوات دول مخبرين).”.

https://x.com/ERC_egy/status/2019433975949730215

وتحدثت الشهادات عن واقعة تعنيف لفظي وجسدي تعرّض لها محتجز مسن يعاني من ظروف صحية صعبة، ما أثار اعتراض عدد من المحتجزين الآخرين، قبل أن تتطور الأوضاع؛ إلى اعتداء جماعي عليهم، تخلله ضرب وسبّ، وجرى على إثره اقتياد بعض المحتجزين إلى غرف أخرى وتقييدهم، في خطوة وُصفت بأنها تصعيدية وانتقامية.

أثناء التفتيش

المثير للدهشة بحسب المنصة الحقوقية أن الواقعة حدثت أثناء زيارة لجنة تفتيش من وزارة الداخلية برئاسة لواء رفيع المستوى، وهو ما اعتبرته الشبكة دلالة على التواطؤ أو المشاركة بالصمت، إذ لم يتدخل أحد لوقف الانتهاكات رغم وقوعها أمام أعين اللجنة. وأشارت إلى أن الغرفة تضم أكثر من خمسين محتجزًا بينهم مرضى وكبار سن، وأن أحدهم تعرض للتعنيف رغم حالته الصحية الحرجة، ما أثار اعتراض باقي المحتجزين وتسبب في الاعتداء الجماعي عليهم.

التقارير التي أشارت إلى أن الأحداث وقعت في وجود لجنة تفتيش رسمية داخل الحجز، من دون تدخل فوري لوقفها، يطرح تساؤلات حول آليات الرقابة والمتابعة داخل أماكن الاحتجاز، ويستدعي تحقيقًا شفافًا لتحديد المسئوليات، بحسب تقارير.

وحمّلت الشبكة وزارة الداخلية المسئولية المباشرة عن هذه الانتهاكات، مؤكدة أن الوزير هو المسئول الأول عن السياسات التي سمحت باستمرارها دون محاسبة. كما حمّلت النائب العام والنيابات المختصة المسئولية القانونية والدستورية عن التقاعس في الرقابة على أماكن الاحتجاز، وطالبت بفتح تحقيق عاجل ومستقل، والانتقال الفوري للتفتيش، وتفريغ كاميرات المراقبة لكشف حقيقة ما جرى ومحاسبة جميع المتورطين.

وعبر أهالي المحتجزين عن قلق بالغ على ذويهم، مطالبين بسرعة نقل المصابين لتلقي العلاج وضمان حمايتهم، ومحاسبة المسئولين عن هذه الانتهاكات الجسيمة. وأكدت الشبكة أن أقسام الشرطة في الإسكندرية تشهد منذ فترة انتهاكات متكررة في ظل غياب شبه تام للتفتيش الفعلي والمحاسبة الجدية، ما يجعل هذه الواقعة مؤشرًا خطيرًا على تدهور أوضاع حقوق الإنسان داخل أماكن الاحتجاز.

https://www.facebook.com/photo?fbid=921769623537431&set=a.206829455031455

ونفى “مصدر أمني” لم يذكر اسمه، وجود انتهاكات وتردي أوضاع الاحتجاز داخل أحد أقسام الشرطة بالإسكندرية ولم يذكر اسم المصدر المتحدث أو اسم القسم هروبا من المساءلة القانونية في حال كون المساجين جنائيين؟!

وأثارت واقعة داخل حجز قسم شرطة اللبان بمحافظة الإسكندرية حالة من الجدل والقلق، بعد تقارير حقوقية تحدثت عن تعرض عدد من المحتجزين لإصابات واعتداءات جسدية داخل غرفة احتجاز رقم (6)، في حادثة وصفتها مصادر حقوقية بأنها من أخطر الوقائع التي شهدتها أماكن الاحتجاز بالمحافظة خلال الفترة الأخيرة، وسط مطالبات بفتح تحقيق عاجل ومستقل لكشف ملابسات ما جرى ومحاسبة المسئولين.

 

*بين مطرقة الإقامة وسندان الإغلاق: آلاف الطلاب اليمنيين في مصر يُدفعون خارج التعليم بقرارات باردة

لا تُشبه أزمة حرمان أكثر من 6 آلاف طالب وطالبة يمنية في مصر من حقهم في التعليم “مشكلة إجرائية” عابرة، ولا يمكن التعامل معها كحكاية تراخيص مدرسية لم تُستكمل. ما يحدث—وفق تقرير “منصة اللاجئين في مصر”—هو واقع أقسى: أطفال خرجوا من حربٍ مزّقت بلدهم بحثًا عن الأمان والدراسة، ليجدوا أنفسهم فجأة خارج الفصول، بلا ترتيبات انتقالية، وبلا بدائل تعليمية حقيقية، وبمنطق يُعامل التعليم كامتياز مشروط لا كحق أصيل.

التقرير، الصادر ضمن “زمالة محمد حافظ”، يضع الأزمة في سياقها الصحيح: اليمن يعيش كارثة إنسانية دفعت أسرًا للنزوح، في ظل تقديرات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بأن عدد وفيات النزاع بحلول نهاية 2021 بلغ نحو 377 ألفًا، قرابة 60% منها وفيات غير مباشرة بسبب انهيار الخدمات الأساسية. وفي خلفية المشهد، واقع أممي يقول إن نحو 80% من السكان احتاجوا إلى شكل من المساعدة الإنسانية والحماية—أي أن الحديث عن “اختيار طوعي للهجرة التعليمية” هنا خداع للواقع.

إغلاق المدارس… قرار يطيح بعام دراسي كامل ويترك الأطفال في الفراغ

 يوثق التقرير أن السلطات المصرية أغلقت في أكتوبر 2024 نحو 15 مدرسة يمنية (ضمن مدارس لجاليات عربية أخرى) بدعوى عدم استيفاء التراخيص، لتصبح آلاف الأسر أمام فراغ تعليمي فوري، دون خطة انتقالية تُنقذ العام الدراسي أو تضمن عدم التسرب. الأخطر أن تقديرات الجالية والسفارة اليمنية—وفق التقرير—تُقدّر المتضررين المباشرين بنحو 6200 طالب وطالبة، أي أننا أمام كتلة بشرية بحجم مدينة صغيرة من الأطفال واليافعين أُسقطت من الحسابات التعليمية بقرار إداري واحد.

وهنا تكمن “حدة” الأزمة: لأن الدولة حين تُغلق مدرسة مجتمعية دون بديل عملي جاهز، فهي لا تُطبق قانونًا فقط، بل تُنتج واقعًا يساوي التسرب القسري. المدرسة قد تكون غير مقننة بالكامل، لكن الطفل ليس “غير مقنن”. الطفل لا يملك رفاهية الانتظار في طابور التراخيص، ولا قدرة أسرته على دفع كلفة مدارس خاصة مرتفعة، ولا طاقة أعصابه على عام دراسي ضائع يُضاف إلى صدمات الحرب والنزوح.

 التقرير لا يكتفي بوصف الضرر التعليمي، بل يُلمّح إلى ضرر اجتماعي ونفسي طويل الأمد: انقطاع عن الروتين، عن الاندماج، عن الأصدقاء، وعن معنى الاستقرار. والنتيجة المتوقعة ليست فقط فجوة تعليمية، بل أيضًا توسع في العمل غير الرسمي للأطفال، وزيادة هشاشة الأسر، وتحول “المدرسة” من حق طبيعي إلى حلم مؤجل.

 “الإقامة” تتحول إلى بوابة لمنع التعليم… ورسوم تُقصي الفقراء بلا محاكمة

 أقسى ما يكشفه التقرير هو تحويل الإقامة إلى شرط فعلي للقيد المدرسي، ثم تعقيد الحصول عليها ورفع رسومها—وأحيانًا فرض رسوم بأثر رجعي—بما يجعل التعليم رهينة لمحفظة الأسرة لا لاحتياج الطفل. التقرير يسمي الأمور بأسمائها: هذا لا ينتج “تنظيمًا”، بل ينتج “إقصاءً قسريًا” لطلاب من النظام التعليمي الرسمي، لأن الفاتورة تُلقى فجأة على آلاف الأسر التي تعيش على تحويلات متقطعة أو أوضاع قانونية غير مستقرة.

 هذه ليست تفاصيل مالية هامشية؛ إنها آلية طرد صامتة. فعندما يصبح التجديد شرطًا للدراسة، ثم يصبح التجديد نفسه مرهقًا ماليًا وإجرائيًا، فأنت عمليًا تقول للطفل: “ادفع أولًا… ثم تعلم”. وهو منطق يصطدم مباشرة مع التزامات مصر الدولية—كما يستعرض التقرير—بموجب اتفاقية حقوق الطفل (الحق في التعليم دون تمييز) والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فضلًا عن نصوص الدستور المصري المتعلقة بحق الطفل في التعليم والرعاية.

 وليس هذا جدلًا نظريًا: حتى منظمات دولية كـ“هيومن رايتس ووتش” كانت قد حذرت من قيود وعقبات تعرقل تعليم الأطفال اللاجئين وطالبي اللجوء في مصر، بما في ذلك أعداد كبيرة خارج المدرسة، ما يعني أن أزمة الطلاب اليمنيين ليست “استثناءً”، بل علامة ضمن مسار أوسع من التضييق الإداري الذي ينتهي دائمًا عند النقطة نفسها: حرمان الأطفال.

نمط متكرر ومسؤوليات متبادلة… حين يتبادل الجميع الأعذار ويدفع الأطفال الثمن

لا يمكن فصل إغلاق المدارس اليمنية عن “النمط” الذي يتحدث عنه التقرير: إغلاق مئات المدارس العربية والمجتمعية، ومنها السودانية، بما تسبب—وفق تقديرات حقوقية وتقارير إعلامية أوردتها منصة اللاجئين—في حرمان نحو 350 ألف طالب سوداني بصورة مفاجئة. قد تختلف الأرقام باختلاف المصادر، لكن الفكرة الثابتة واحدة: التعامل مع مدارس الجاليات بوصفها عبئًا يجب تقليصه، لا كحل مؤقت تفرضه ظروف النزوح وتحتاج إلى تقنين ذكي تدريجي بدل الإغلاق الصادم.

 المفارقة أن تقرير المدارس اليمنية يحمّل المسؤولية على أكثر من طرف—وبحق. السلطات المصرية مسؤولة عن حماية الحق في التعليم عبر بدائل انتقالية واضحة وسريعة، لا عبر قرارات تُسقط آلاف الأطفال من المنظومة ثم تُطالبهم “بتوفيق الأوضاع” وهم أصلًا ضحايا وضع غير طبيعي.

 السفارة اليمنية—وفق ما يرصد التقرير—بدت عاجزة أو متباطئة في تنظيم وضع المدارس وضمان الاعتراف بالشهادات والتفاوض على حلول تحمي الطلبة بدل الاكتفاء بدور شكلي.

والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، التي يُفترض أن يكون التعليم ضمن أولويات حمايتها، يصف التقرير دورها بأنه غير فعّال في إدارة واحدة من أخطر الأزمات التي تمس مستقبل الأطفال اليمنيين.

المطلوب ليس “توصيات لطيفة” تُكتب في نهاية التقارير ثم تُنسى، بل قرارات قابلة للتنفيذ فورًا: مسار سريع لإعادة الطلاب إلى الدراسة (ولو مؤقتًا) حتى تُقنن أوضاع المدارس، الاعتراف بالمستندات المؤقتة وعدم ربط القيد المدرسي بتجديد إقامة مكلف ومعقد، وقف الرسوم بأثر رجعي التي تُطيح بالأسر دفعة واحدة، وتحديد آلية رقابة شفافة تُعلن للناس: ما الذي أُغلق ولماذا؟ وما البديل ومتى يبدأ؟ 

 

*مصر والسعودية تركزان على إريتريا مع تعزيز الإمارات علاقاتها بإثيوبيا

 إريتريا، الدولة المنغلقة نسبيًا والمتمركزة في موقع بالغ الحساسية على البحر الأحمر، عادت إلى واجهة الحسابات الإقليمية باعتبارها نقطة ارتكاز محتملة في التنافس المتصاعد بين السعودية والإمارات. وأفاد مسؤولان عربيان مطّلعان بأن القاهرة تعمل على تعميق الروابط الأمنية بين إريتريا والرياض، بهدف موازنة تنامي النفوذ الإماراتي في إثيوبيا، في سياق يعكس تحولات أوسع في خريطة التحالفات على ضفتي البحر الأحمر.

أشار ميدل إيست آي إلى أن هذه التحركات تستلهم اتفاقًا دفاعيًا أبرمه الجيش السوداني مع باكستان في يناير الماضي، ويُنظر إليه على نطاق واسع بوصفه اتفاقًا ممولًا سعوديًا، رغم غياب مؤشرات عملية على وصول أنظمة التسليح حتى الآن. وكشف الموقع أن رئيس أركان القوات الجوية الباكستانية ظهير أحمد بابر صديقي تفاوض مع الفريق طيار تركي بن بندر بن عبدالعزيز ممثلًا عن القوات الجوية الملكية السعودية، لصالح قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان.

إريتريا بين محورين متنافسين

تعكس الوساطة المصرية مساعي لإعادة تشكيل التوازنات في منطقة تتشابك فيها المصالح الخليجية والأفريقية. وبدت علاقات القاهرة وأسمرة، خلال سنوات سابقة، وثيقة مع أبوظبي، غير أن هذه الروابط شهدت فتورًا متزايدًا على خلفية الحرب في السودان وتداعيات الحرب على غزة. وحافظ الرئيس الإريتري إسياس أفورقي، الذي يحكم البلاد منذ الاستقلال عن إثيوبيا عام 1993، على سياسة خارجية حذرة تقوم على استثمار موقع بلاده بدل الانخراط في محاور ثابتة.

وشكّلت إريتريا في وقت سابق مركزًا لعمليات عسكرية إماراتية خلال الحرب في اليمن، إذ استضاف ميناء عَصَب قاعدة إماراتية قبل أن تُفكك عام 2021. ولاحقًا، عززت أبوظبي شراكتها العسكرية مع إثيوبيا، الخصم التاريخي لإريتريا، ما أعاد رسم خطوط التوتر في القرن الأفريقي ودفع القاهرة للبحث عن ترتيبات أمنية مضادة.

مصر والسعودية وحسابات البحر الأحمر

يرى خبراء أن دعم إريتريا يخدم أولويات الأمن القومي المصري، خاصة في ظل القلق المتصاعد من سياسات أديس أبابا المرتبطة بسد النهضة وتأثيره على مياه النيل. وتحدّث مايكل وولدماريام، الخبير في شؤون القرن الأفريقي بجامعة ماريلاند، عن منطق هذا التوجه، موضحًا أن القاهرة تمتلك دوافع قوية لكنها تواجه قيودًا مالية، ما يجعل إشراك الرياض خيارًا عمليًا نظرًا لقدرتها التمويلية.

وأكد وولدماريام أن أسمرة لا تحتاج إلى إقناع مصري للانفتاح على السعودية، إذ تسعى منذ سنوات إلى تنويع شراكاتها وتقليص الاعتماد على محور واحد. ويضيف أن إريتريا خرجت من حروب متتالية وتحتاج إلى تحديث قدراتها الدفاعية، خاصة في ظل مخاوفها من التفوق الجوي الإثيوبي والطائرات المسيّرة.

من جهته، أشار مارتن بلوت، الباحث في شؤون إريتريا ومؤلف كتاب «فهم إريتريا: داخل أكثر دول أفريقيا قمعًا»، إلى عمق العلاقة التاريخية بين القاهرة وأسمرة، معتبرًا أن الرئيس أفورقي بارع في المناورة بين المحاور الإقليمية واستثمار التناقضات لصالحه.

تحالفات متحركة ومخاطر التنفيذ

تتزامن هذه التحركات مع تصاعد التنافس السعودي الإماراتي في ملفات إقليمية عدة، من السودان إلى القرن الأفريقي. وكشف التقرير أن الإمارات عززت وجودها العسكري في إثيوبيا، مع تسجيل رحلات جوية مكثفة لطائرات نقل عسكرية إلى قواعد إثيوبية، في وقت تشير فيه تقديرات إلى اعتماد أبوظبي على أديس أبابا لدعم قوات الدعم السريع في السودان.

في المقابل، تدعم مصر والسعودية الجيش السوداني، ما عمّق الشرخ بين الرياض وأبوظبي. وبرزت إريتريا، في هذا السياق، كحلقة يمكن من خلالها تقليص النفوذ الإماراتي، خصوصًا مع محدودية مواردها المالية واعتمادها على الضرائب المحلية وعائدات التعدين ورسوم المغتربين.

غير أن خبراء يحذّرون من صعوبة تحويل هذا التقارب إلى اتفاقات عملية قابلة للتنفيذ. فالتجربة السودانية–الباكستانية تكشف تحديات التمويل والالتزام طويل الأمد، خاصة مع انشغال السعودية بملفات اقتصادية داخلية. وتبقى قدرة القاهرة وأسمرة على إقناع الرياض بالانتقال من التنسيق السياسي إلى الدعم العسكري الملموس موضع اختبار.

تعكس التحركات الجارية واقعًا إقليميًا يتسم بسيولة التحالفات وتراجع الثوابت التقليدية. وتكشف إريتريا، مرة أخرى، عن قدرتها على لعب أدوار تفوق حجمها الجغرافي والديمغرافي، مستفيدة من تناقضات القوى الكبرى في البحر الأحمر والقرن الأفريقي، بينما تظل النتائج النهائية رهينة توازنات دقيقة وحسابات تتجاوز حدود دولة واحدة.

 

*السيسي وكامل الوزير يدعمان هاني ضاحي ليعود لانتخابات المهندسين بعد الاعتداء على إرادتهم

أعلن هاني ضاحي، وزير النقل الأسبق ونقيب المهندسين السابق، ترشحه مجددًا لانتخابات نقابة المهندسين 2026، رغم الجدل الذي صاحب فترة رئاسته السابقة، بما في ذلك أزمة انتخابات 2022 التي اتُهم فيها بمحاولة تعطيل العملية الانتخابية وتكسير الصناديق وطرحها على الأرض لإلغاء نتائج الانتخابات التي ظهر فيها فوز قائمة المهندس طارق النبراوي.

ويطرح “ضاحي” برنامجًا يزعم أنه يقوم على التحول الرقمي وتعديل قانون النقابة، ويقول إن ترشحه جاء استجابة لطلبات من المهندسين، لكن قبول القاعدة النقابية له ما زال محل انقسام بين بعض مؤيدين وغالبية معارضين.

وبحسب مراقبين فإن ترشّح المهندس هاني ضاحي مجددًا لانتخابات نقابة المهندسين يُنظر إليه من جانب كثيرين باعتباره اعتداءً على إرادة الجمعية العمومية، خاصة بعد أزمة انتخابات 2022 التي ارتبط اسمه فيها بمحاولة تعطيل العملية الانتخابية وإلغاء التصويت. هذه الواقعة تركت أثرًا سلبيًا في الذاكرة النقابية، وجعلت عودته اليوم مثيرة للجدل.

ويبرر “ضاحي” ترشحه بأنه استجابة لطلبات من المهندسين، ويرى معارضوه أن الحديث عن الإصلاح لا يمكن أن يتجاهل سجلّه السابق، وأن شرط “حُسن السمعة” الذي ينص عليه قانون النقابة يجب أن يكون الفيصل في قبول أو رفض ترشحه.

وبرنامجه ليس فريدا حيث يطرح برنامجا أقل من العادي بـ”التحول الرقمي الكامل لخدمات النقابة (تقديم الخدمات عبر منصات إلكترونية).” و”تعديل قانون النقابة بما يواكب التطورات”، و”تعزيز الدور الاجتماعي والمهني للنقابة”.

وخلال ولايته (2018–2022) ركز على ملف المعاشات، حيث أقر زيادات متتالية لتحسين مستوى معيشة المهندسين .

إلا أنه فتح النقابة لتكريم رفقائه في النظام، ففي أكتوبر 2018 كرمت نقابة المهندسين برئاسة المهندس هاني ضاحي النقيب العام للمهندسين وقتها، ما قال إنهم “أبطال مصر المحاربين” وبينهم “اللواء مهندس كامل الوزير رئيس الهيئة الهندسية” و”المهندس إبراهيم محلب رئيس وزراء مصر الأسبق ومساعد رئيس الجمهورية”!

واعتبر قطاع من المهندسين أن ضاحي هو مرشح الحكومة وكامل الوزير كما كان في 2022 لاسيما بعد انسحاب بعض المرشحين البارزين مثل أحمد عثمان فتح الباب أمامه للعودة إلى المنافسة؟!

بلاغ الزيني

وتقدم المهندس يحيى الزيني ببلاغ ضد هاني ضاحي لالغاء ترشحه في انتخابات نقابة المهندسين الأخيرة استند فيه إلى شرط أساسي في قانون النقابة وهو شرط “حُسن السمعة“.

واتهم الزيني هاني ضاحي بأنه خالف القوانين ومنع تنفيذ أحكام القضاء خلال فترة رئاسته السابقة للنقابة، مشيرا إلى واقعة أزمة انتخابات 2022 حين حاول مجلس النقابة تعطيل العملية الانتخابية، وهو ما اعتبره إخلالًا بسمعة ومصداقية النقيب. وعلى ذلك، طالب باستبعاد ضاحي من الترشح مجددًا، باعتبار أن شرط “حُسن السمعة” غير متحقق في حالته.

واعتبر الزيني أن ضاحي خالف القوانين خلال فترة رئاسته السابقة، وحاول تعطيل العملية الانتخابية ومنع تنفيذ أحكام القضاء، وهو ما يراه إخلالًا بالثقة والسمعة التي يجب أن يتحلى بها المرشح لمنصب النقيب.

وعبر Yehia Alzeny قال الزيني تحت عنوان  “طـــعـــن ضد ترشح هاني ضاحي” موجها خطابه للمعنين بالنقابة ومجلسها وأعضاء الجمعية العمومية: إن “خلال فترة تولي المهندس/ هاني ضاحي منصب نقيب المهندسين في الفترة من عام 2018 حتى عام 2022، قام بمنع الأعضاء المنتخبين لعضوية مجالس الشُعب الهندسية من تولي مناصبهم، بالمخالفة الصريحة للقانون، كما امتنع عن تنفيذ الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري رقم 35939 لسنة 72 ق، الذي قضى بأحقية هؤلاء المنتخبين في تولي مناصبهم وبطلان قرار تشكيل مجلس النقابة آنذاك.”.

واضاف أنه امتنع “عن تنفيذ القانون واحكام القضاء مثبت في الحكم الصادر من محكمة القضاء الاداري رقم 46038 لسنة 74 ق، الذي امتنع ايضا عن تنفيذه، وهو ما يؤكد اعتياده مخالفة القانون والامتناع عن تنفيذ أحكام القضاء.

ولفت إلى أن الامتناع عن تنفيذ الأحكام القضائية يُعد مخالفة جسيمة تمس سيادة القانون وهيبة القضاء، ويُسقط شرط حسن السمعة الواجب توافره فيمن يتولى أو يترشح لمنصب عام أو نقابي، وفقاً لما استقر عليه القضاء الإداري في هذا الشأن.

https://www.facebook.com/arch.alzeny/posts/pfbid0peHtBKYKVSUqj2oVbzUXBMm293nCRiiDF8djKEtA6hZaRM6KmKmFa1X4u6CuufFtl

وأعاد البلاغ إلى الواجهة الجدل القديم حول سلوك ضاحي في إدارة النقابة، ويطرح تساؤلات حول مدى أهليته للترشح مجددًا. فبينما يطرح ضاحي نفسه اليوم ببرنامج انتخابي يركز على التحول الرقمي وتعديل قانون النقابة، يواجه معارضة من داخل الجمعية العمومية وأنه لا ينبغي أن يعود إلى المنافسة بعد ما حدث في الانتخابات السابقة.

قبول المهندسين له سيظل مرتبطًا بمدى قدرتهم على تجاوز تلك الأزمة أو اعتبارها دليلًا على عدم صلاحيته، وهو ما يجعل موقفه في السباق الانتخابي حساسًا ومعقدًا.

استغلال منافذ حكومية

ولفت النائب السابق والمهندس هيثم الحريري Haitham Elhariri إلى أن مرشحي السلطة المهندسة مني رزق والمهندس هاني ضاحي يعطيان لنفسيهما “..الحق في استغلال صفحات سوشيال ميديا تابعة لشركات حكومية لعمل دعاية انتخابية“.
متسائلا عن “حياد مؤسسات الدولة في الدعاية الانتخابية ووزير الكهرباء ورئيس مجلس الوزراء“.

وأضاف “لا نريد نقيبا تابعا للحكومة ولا مجلس نقابة موظفين سياديين في الحكومة.. لانهم لن يكونوا أبداً صوتا للمهندسين بل صوت لمن يعينوهم ومن يدعمون ترشحيهم ويدفعون لنجاحهم ويستخدمون موارد الدولة .. “.

وأكد أن “الرهان علي الحقيقي علي المهندسين ووعيهم في حسن اختيار نقيبهم ومجلس نقابتهم كي يكون قادرا علي الدفاع عن المهندسين وحقوقهم“.

https://www.facebook.com/haitham.elhariri/posts/pfbid032fAGPKc3zDmPSNW1557sFX2wgKSEuDydvQ3JpEFLNbRfGX1FfKddEzJG94pmXyREl

واخترق أحد المهندسين منصة (المهندس هاني ضاحي «نقيبا للمهندسين ) وكتب باسم مجهل (LavenderApricot9258)،  دعوة للسادة المهندسين لا تنتخبوا المهندس هانى ضاحى أو أى مهندس فى قائمته كلهم لجان ومخبرين ومنفعجية وبلطجية……… فهو لم يقدم شيئا للنقابة أو المهندسين أو حتى لوزارة النقل …. وفى فترته السابقة ترعرعت معاهد بير السلم التى تخرج خريجين لا يصلحون للعمل الهندسى وهو ظل الحكومة فى النقابة ولن يسعى على الإطلاق لمصلحة المهندس والنقابة حتى الزيادة التى أعلنها بعد سقوطه فى الانتخابات السابقة كانت مكايدة فى المهندس النبراوى لا أكثر“.

https://www.facebook.com/groups/182044645863562/?multi_permalinks=2065669460834395&hoisted_section_header_type=recently_seen

وعبر نفس المنصة كتب المهندس محمد اليماني Mohamed Elyamany “وده مهندس من عشرات المهندسين . مهندس ايهاب زكي ؛  هاني ضاحي اللي سرق مستحقات المهندسين في بتروجت . ولفق لهم قضايا بالتزوير المعنوي والمادي  والمستندات المنقوصة . . ودعم زباله محامي الشركة علشان يرشوا المحضرين علشان المهندسين لا تعرف بالقضية الا بعد ان يكون الحكم نهائيا واجب النفاذ ويتفاجئوا ان تنفيذ الأحكام رايح لهم .. هاني ضاحي مرشح نفسه نقيبا عاما علشان يحمي المهندسين .. انتم سمعتم عن فجر أقذر من كده  . “.

وأضاف أن مرشح الحكومة ” حرامي ومزور  ..  . اشتغل في بتروجت ١٢ سنة . هاني ضاحي استولى على مستحقاته بعد ما عمل له فصل تعسفي. . مش بس كده ،  سلط زباله المحامين بتروجت انه يلفق له قضايا علشان يبتزه وياخد منه أموال .. وطبعا زباله المحامين كالعادة دفع رشاوي لمحضرين  موظفين المحكمة بحيث ان المهندس لا يعرف شيئا عن القضية الا بعد الحكم النهائي .. دي حقيقة هاني ضاحي لمن لا يعرفها  .”.

https://www.facebook.com/groups/182044645863562/?multi_permalinks=2065041650897176&hoisted_section_header_type=recently_seen

أما منصة (ثورة نقابة المهندسين) فعبر عنها م.محمد أحمد عبدالمطلب من المنوفية عضو لجنة تنمية موارد نقابة المهندسين بالإسكندرية فأشار إلى أنه يطالب بتحصيل الدمغة كاملة بنسبة 1.2% من رواتب المهندسين وبنسبة 1.2% من مبيعات أي شركة بمصر حصيلتها السنوية 126مليارا تحصل نقابتنا منهم مليارين فقط متسائلا أين تذهب دمغة النقابة؟! 

https://www.facebook.com/reel/678248288708795
وتساءل “يا م. هاني ضاحي ليه مدفعتش دمغة شركتك أبو قير للأسمدة 100 مليون جنيه”.

https://youtu.be/GWeVsJwFV60

وبنفس المستوى تساءل “د. هشام سعودي م. طارق النبراوي هاتو فلوس الدمغة اللي عليكو  33 مليون جنيه منذ انتخابكم 2018 و 2014”.

 

*تعيين المتحدث العسكري الأسبق مساعدا لرئيس حزب الوفد يفتح الملف مجددا “أحزاب” في خندق الأجهزة السيادية

تجددت الاسطوانة من جديد، بتعيين السيد البدوى شحاته، رئيس حزب الوفد، العميد محمد سمير المتحدث العسكري الأسبق للقوات المسلحة، مساعدا لرئيس الحزب وهو قرار ليس جديدا إنما هو إعادة تدوير لقرار سابق من رئيس حزب الوفد السابق نائب برلمان العسكر بهاء الدين أبو شقة اتخذه مع انضمام العميد محمد سمير لحزب الوفد عام ٢٠١٨، وتقلد منصب مساعد رئيس الحزب لشئون الشباب، ويعمل مدربا ومحللا سياسيا، وكاتبا، ومحاضرا فى عدة مجالات، كالتنمية البشرية والإدارة وأعمال المراسم والبروتوكول.

ومحمد سمير عبد العزيز عميد بالجيش المصري، شغل سابقاً منصب المتحدث العسكري للقوات المسلحة المصرية منذ الأول من يوليو 2014 خلفاً للعقيد أحمد محمد علي وحتى الأول من يناير 2017.

والأحداث في الوفد تبدو متشابهة إلى حد بعيد مع وهم “العاصفة” من ردود الفعل في الساحة السياسية والإعلامية، كما حدث في عام 2018 حين اجتمعت الأحزاب الليبرالية في مقر حزب الوفد بدعوة أبو شقة اجتمعت مجددا مع السيد البدوي، وشارك فيه أنور السادات وآخرون، وسط اتهامات أن الأجهزة الأمنية هي من تدير المشهد الحزبي من وراء الستار.

ومنذ سنوات، يثار جدل واسع حول العلاقة بين الأحزاب السياسية المصرية والأجهزة السيادية، وكيف تتحول الحياة الحزبية إلى امتداد مباشر لتوجهات الدولة وأجهزتها الأمنية.

كانت قناة الجزيرة مباشر قد أعلنت في مايو 2018 أن حزب الوفد استجاب لدعوة عبد الفتاح السيسي وقرر دعوة 95 حزبًا لبحث فكرة الاندماج، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة لإعادة تشكيل الحياة الحزبية تحت إشراف الدولة.

وفي السياق نفسه، جاء قرار تعيين العميد محمد سمير ليؤكد ما كشفته مصادر برلمانية في وقت سابق عن شروع النظام في تأسيس حزبين كبيرين، أحدهما تحت رعاية جهاز الاستخبارات العامة.

وفي ردود الفعل على تعيين محمد سمير رأى البعض بشارة خير، معتبرين أن عودة الأحزاب مكبلة أفضل من تجميدها، وأن وجود شخصية عسكرية قد يمنحها بعض القوة التنظيمية.

بينما اعتبر آخرون أن الخطوة تعكس بوضوح أن الأجهزة الأمنية هي من تشكل المعارضة وتعيد صياغتها بما يتوافق مع توجهات السلطة، على الجانب الآخر، شهد حزب الوفد استقالات احتجاجية، فيما امتلأت منصات التواصل الاجتماعي بالسخرية من القرار، وهو ما يعكس حجم الانقسام داخل الحزب وبين قواعده.

استقالات في حزب الوفد بسبب عضوية العميد محمد سمير في 2018

https://youtu.be/RTqIL0c4n5s

وعلق الحقوقي المعروف بهي الدين حسن  @BaheyHassan ساخرا، “مبروك لشباب الوفد، ولاعزاء لسعد زغلول …. انضمام العميد محمد سمير جاء بناء علي توجيهات السيسي باصلاح الحياة الحزبية!.. هذا الخبر قد يرجح الخبر الأصلي في بداية الثريد، أي أن المخابرات العسكرية تشكل/تصلح المعارضة، وبالتالي الوفد للمخابرات العسكرية.. “.

محمد سمير نفسه حاول الدفاع عن انضمامه للحياة الحزبية، موضحًا في تصريحات صحفية أن الحياة الحزبية ضعيفة وأن “السيسي” يريد تقويتها لإفراز وجوه سياسية جديدة للفترة المقبلة. لكن منتقديه رأوا أن هذه التصريحات تكشف أن الأمر ليس خيارًا شخصيًا بقدر ما هو توجيه سياسي من أعلى، وأن وجوده داخل الحزب يعكس رغبة الأجهزة في السيطرة على المشهد الحزبي.

الجدل حول ضباط الأجهزة السيادية لا يقتصر على محمد سمير وحده. فقد سبق أن أثيرت تساؤلات حول الضابط أحمد عبدالجواد، أمين تنظيم حزب مستقبل وطن، وكيفية حصوله على ثروات ضخمة، وهو ما دفع باحثين مثل الدكتور هيثم خليفة إلى تناول هذه القضايا في فيديوهات تحليلية، الأمر الذي أدى إلى اعتقاله لاحقًا. هذه الأمثلة توضح أن حضور الضباط في الحياة الحزبية ليس مجرد مشاركة فردية، بل هو جزء من سياسة أوسع لإعادة تشكيل المجال السياسي تحت إشراف الأجهزة.

من الناحية الشخصية، يمتلك محمد سمير سجلًا عسكريًا طويلًا، حيث شغل منصب المتحدث العسكري للقوات المسلحة بين عامي 2014 و2017، وشارك في مهام متعددة داخل الجيش وخارجه، منها العمل كمراقب عسكري بالأمم المتحدة وملحق دفاع في الإمارات.

كما حصل على أنواط وميداليات عدة، وأكمل دراسات مدنية في التجارة وإدارة الأعمال. بعد خروجه من الجيش، عمل مدربًا ومحللًا سياسيًا وكاتبًا ومحاضرًا في مجالات التنمية البشرية والإدارة والبروتوكول.

لكن مسيرته لم تخلُ من الجدل الشخصي أيضًا، إذ واجه قضية قضائية مع زوجته السابقة الإعلامية إيمان أبو طالب، انتهت بحكم بالحبس ضده في قضية تبديد منقولات، قبل أن يتم تخفيف الحكم لاحقًا. هذه القضية أضافت طبقة جديدة من الجدل حول صورته العامة، خاصة مع ظهوره المتكرر في مؤتمرات حزبية وجماهيرية لدعم مرشحين في انتخابات البرلمان.

اليوم، ومع إعلان حزب الوفد مجددًا عن تعيين محمد سمير مساعدًا لرئيس الحزب، يعود النقاش إلى نقطة البداية: هل الأحزاب المصرية قادرة على أن تكون مستقلة فعلًا، أم أنها مجرد امتداد للأجهزة السيادية؟ كثيرون يرون أن ما يحدث هو استعادة على بدء، وأن الضجة التي أثارتها الأحزاب الليبرالية في 2018 تتكرر الآن بنفس الملامح، مع اختلاف الأسماء والوجوه. 

في النهاية، يظل السؤال مفتوحًا حول مستقبل الحياة الحزبية في مصر. فبينما تؤكد السلطة أنها تسعى لإصلاحها وتقويتها، يرى معارضون أن إدخال ضباط الأجهزة إلى قلب الأحزاب هو تكبيل لها وإفراغها من مضمونها الديمقراطي. وبين هذا وذاك، يبقى المشهد السياسي المصري محكومًا بتوازنات الأجهزة، حيث تتحرك الأحزاب في خندق واحد، خندق الأجهزة المسيسة، في مشهد يعكس استمرار السيطرة الأمنية على المجال العام، ويعيد إنتاج نفس الجدل الذي لم ينقطع منذ سنوات.

 

*جهاز مستقبل مصر التابع للقوات الجوية يحتكر استيراد السكر وتصديره بعد القمح

استمراراً لتوسع جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، التابع للمؤسسة العسكرية (القوات الجوية) في إدارة ملفات اقتصادية واستثمارية مهمة تخص قطاعات حيوية، بتعليمات مباشرة من عبد الفتاح السيسي، أعلن مجلس المحاصيل السكرية في وزارة الزراعة تولي الجهاز -حصراً- عمليات استيراد وتصدير السكر الأبيض عبر البورصة المصرية للسلع.

وأعادت مصر فتح باب تصدير السكر مجدداً، بدايةً من شهر يناير الماضي، بعد توقف دام ثلاث سنوات، في خطوة تهدف إلى امتصاص فائض محلي ناهز المليون طن، نتيجة تراجع الطلب المحلي على الحلوى والمشروبات المُحلَّاة بالسكر، مع لجوء المواطنين إلى التقشف في مواجهة ارتفاع الأسعار، والبحث عن بدائل تُمكِّنهم من مواجهة أعباء المعيشة.

وسمحت وزارة الاستثمار المصرية بالتصدير فقط لكميات السكر التي تفوق احتياجات السوق المحلية، وفقاً لتقديرات وزارة التموين، وبعد موافقة وزير التجارة والصناعة، علماً أن أسعار السكر تراجعت بشكل ملحوظ في الأسواق العالمية، مسجلة نحو 405 دولارات للطن، أي ما يعادل 19 ألف جنيه. (الدولار = 47 جنيهاً تقريباً).

وانخفض سعر بيع السكر الأبيض في الأسواق المصرية إلى ما بين 27 و30 جنيهاً للكيلوغرام، مع توقعات بارتفاع حجم الإنتاج إلى نحو 3.5 ملايين طن في 2026، فيما تسعى الشركات المنتجة إلى رفع الأسعار تدريجياً في السوق مع اقتراب شهر رمضان، الذي يشهد تضاعُفاً في معدلات الاستهلاك، لا سيما مع انعدام الجدوى الاقتصادية من التصدير بسبب انخفاض السعر العالمي للسلعة.

وأصدرت شركة السكر والصناعات التكاملية التابعة لوزارة التموين بياناً، تؤكد فيه عدم توقف شركات السكر عن توريد الكميات المخصصة لشركات التعبئة والموزعين، أو حدوث زيادات كبيرة في أسعار بيعه، مشيرة إلى أن العمل يسير بصورة منتظمة داخل المصانع التابعة للشركة، مع استمرار عمليات الإنتاج والتوريد بلا معوقات.

وأضافت الشركة أن السكر الأبيض متوافر في السوق المحلية بصورة طبيعية ومستقرة، ولم تشهد أسعاره زيادات في الفترة الحالية، إذ يراوح سعر الطن (تسليم أرض المصنع) ما بين 22 ألفاً و23 ألف جنيه، وفقاً لآليات التسعير المعمول بها. وتابعت أنه لا يوجد مبرر لزيادة أسعار السكر في الأسواق، في ظل توافر احتياطي استراتيجي كبير من السلعة على أرض مصر، فضلاً عن بدء موسم توريد محصول القصب، وانتظام عمليات الإنتاج من الموسم الجديد لضمان استدامة الإتاحة.

وأُسندت إلى جهاز مستقبل مصر مسؤولية استيراد احتياجات البلاد من السلع الاستراتيجية، وتفويضه رسمياً من وزارة التموين بأن يكون المستورد الحصري للحبوب.

وامتدت استثمارات الجهاز من استيراد القمح وزيوت الطعام إلى إقامة مشروعات عقارية وغذائية وصناعية عملاقة، منها مشروع ألبان أطفال تقدر كلفته بنحو 500 مليون دولار.

ويشغل منصب مدير الجهاز التنفيذي العقيد طيار في الجيش بهاء الدين محمد الغنام، وهو الشقيق الأكبر لكل من المستشار أحمد الغنام، الذي عُين في أكتوبر الماضي أميناً عاماً لمجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، والنائبة مروة محمد الغنام، الفائزة أخيراً بعضوية مجلس النواب عن حزب حماة الوطن، ضمن “القائمة الوطنية من أجل مصر

وكان النائب المستقل أحمد فرغلي قد تقدم بطلب إحاطة عاجل إلى وزير التموين شريف فاروق بشأن حصول جهاز مستقبل مصر على عمولة تقدر بـ30 دولاراً عن كل طن مستورد من القمح، إذ يستورد الجهاز الطن بسعر 270 دولاراً لصالح الهيئة العامة للسلع التموينية، مقابل 240 دولاراً للطن في السعر العالمي.

وبيّن فرغلي أن مصر تستورد حوالي خمسة ملايين طن من القمح الروسي والأوكراني سنوياً، بفارق سعر يصل إلى 150 مليون دولار يتصل عليها الجهاز، وأشار إلى تكرار الأمر نفسه في استيراد زيوت الطعام، التي يبلغ متوسط سعرها العالمي 1100 دولار للطن، بينما يتم استيرادها لصالح وزارة التموين – من خلال الجهاز – بمبلغ 1250 دولاراً، بفارق سعر 150 دولاراً للطن.

 

*مع اقتراب شهر رمضان.. ارتفاع جنونى فى أسعار الدواجن والكيلو يتجاوز 110 جنيهات

شهدت أسعار الدواجن ارتفاعا جنونيا فى الأسواق المحلية مع اقتراب شهر رمضان المبارك حيث سجل كيلو الفراخ البيضاء  110 جنيهات لأول مرة ما آثار غضب واستياء المستهلكين .

حكومة الانقلاب كعادتها تتجاهل الأزمة وزعمت أنها لا تتدخل فى تحديد الأسعار وانما تترك هذه المسألة للعرض والطلب لكنها فى نفس الوقت لا تواجه احتكار كبار التجار والتلاعب بالأسعار .

فى هذا السياق كشف الدكتور عبد العزيز السيد، رئيس شعبة الدواجن، أسباب الارتفاع الكبير فى أسعار الدواجن بالأسواق خلال الساعات الماضية، مؤكدًا أن الأزمة لا ترتبط بسعر الصرف أو نقص الأعلاف، بل بخسائر سابقة تعرض لها المنتجون دفعت السوق إلى موجة تصحيح سعرية حادة.

وأوضح السيد، فى تصريحات صحفية، أن أسعار الأعلاف مستقرة منذ نحو 8 أو 9 أشهر، كما أن مستلزمات الإنتاج من الذرة والصويا متوفرة ، مشيرًا إلى أن انخفاض أسعار الدواجن سابقًا إلى مستويات 53 و55 جنيهًا للكيلو تسبب فى خسائر فادحة للمربين، ما أدى إلى خروج بعضهم من المنظومة، وهو ما انعكس لاحقًا على حجم المعروض ورفع الأسعار.

وأكد أن الأسعار الحالية غير مرضية حتى للمنتجين، مطالبًا بوجود ضوابط واضحة لضبط السوق بدلًا من الاعتماد الكامل على آليات العرض والطلب، خاصة أن الدواجن سلعة استراتيجية تمثل البديل الأساسي للحوم الحمراء.

وأشار السيد إلى أن حكومة الانقلاب تدخلت عبر طرح دواجن بأسعار مخفضة فى منافذ المجمعات الاستهلاكية، حيث لن يتجاوز سعر الفرخة المعبأة 110 جنيهات قبل رمضان، مع توفير كميات كبيرة من الدواجن المجمدة والمستوردة تحسبًا لزيادة الطلب بنسبة تصل إلى 30%.

وتوقع أن تبدأ الأسعار فى التراجع بعد الأسبوع الأول من شهر رمضان مع عودة التوازن بين العرض والطلب.

 

صندوق مصر السيادي أصول غير مُقيَّمة ورأس مال شكلي  ولا مساءلة وحساب مغلق لإدارة الأصول خارج الرقابة .. السبت 7 فبراير 2026م.. السيسي ومدبولي يواصلان خنق المصريين: التعديل الوزاري المرتقب تغييرات محدودة بلا تغيير للمسار

صندوق مصر السيادي أصول غير مُقيَّمة ورأس مال شكلي  ولا مساءلة وحساب مغلق لإدارة الأصول خارج الرقابة .. السبت 7 فبراير 2026م.. السيسي ومدبولي يواصلان خنق المصريين: التعديل الوزاري المرتقب تغييرات محدودة بلا تغيير للمسار

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

* فصل 25 عاملًا في «بيراميدز للإطارات» ببورسعيد لرفضهم تسريح 200 شخص من زملائهم

في المنطقة الصناعية جنوب بورسعيد، تحوّل ما قدّمه إعلام السلطة طويلًا باعتباره «مشروعًا قوميًا» لصناعة الإطارات إلى كابوس حقيقي لمئات العمال، بعد أن قررت إدارة مصنع «بيراميدز للإطارات» فصل 25 عاملًا دفعة واحدة، فقط لأنهم تجرأوا واحتجّوا على تسريح مئات من زملائهم، وعلى خصومات قاسية طاولت رواتبهم الهزيلة أصلًا.

القرار جاء ليكشف مرة أخرى كيف تُدار ملفات الاستثمار والصناعة في مصر على حساب أمن العمال وحقوقهم، وكيف تتحوّل القوانين إلى حبر على ورق حين يصطدم النص بمصالح أصحاب النفوذ.

من خصم 2000 جنيه وتسريح 200 عامل إلى فصل 25 محتجًا

تعود جذور الأزمة إلى سلسلة إجراءات تصعيدية اتخذتها إدارة «بيراميدز للإطارات» منذ نهاية عام 2025، بدأت بتسريح نحو 200 عامل بدعوى «إعادة الهيكلة وتقليل التكاليف»، قبل أن تُفاجأ بقية القوة العاملة بخصم يصل إلى 2000 جنيه من رواتبهم، تحت مسميات مختلفة، من بينها الحوافز والإضافي، في وقت بالكاد تغطي فيه الأجور تكلفة المعيشة في مدينة مثل بورسعيد.

هذه القرارات دفعت العمال إلى تنظيم وقفة احتجاجية داخل أسوار المصنع يوم الإثنين 2 فبراير 2026، طالبوا خلالها بوقف التسريح الجماعي والتراجع عن الخصومات الجائرة، وفتح حوار حقيقي حول ظروف العمل والأجور.

بدلًا من الاستجابة لمطالب تبدو بديهية في أي منشأة تحترم قوانين العمل، اختارت الإدارة الطريق الأسهل والأكثر قسوة: ضرب المثال بالقيادات الطبيعية وسط العمال.

ففي اليوم التالي، فوجئ 25 عاملًا بإخطار فصل فوري، بعضهم شارك في الاحتجاج، وآخرون معروفون بنشاطهم في المطالبة بتحسين الأوضاع.

الرسالة كانت واضحة للجميع: أي محاولة لتنظيم الصفوف أو الاعتراض على القرارات الأحادية ستُواجَه بالعقاب المباشر، دون اعتبار لأوضاع أسر تعتمد بالكامل على تلك الرواتب.

«مشروع قومي» بلا أمان وظيفي: المصنع يربح والعمال يدفعون الثمن 

يُسوَّق لمصنع «بيراميدز للإطارات» منذ افتتاحه باعتباره أحد قصص النجاح في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، ومثالًا على جذب الاستثمارات و«توفير آلاف فرص العمل» لأبناء بورسعيد والمحافظات المجاورة.

لكن شهادات العمال والقرارات الأخيرة تقول عكس ذلك: عقود مؤقتة، غياب واضح للأمان الوظيفي، ونمط إدارة يعتبر العامل مجرد رقم في كشف المرتبات يمكن شطبه في أي لحظة بحجة التكاليف أو «الظروف السوقية».

العمال المفصولون يشيرون إلى أن الإدارة لم تلتزم حتى بالإجراءات المنصوص عليها في قانون العمل، سواء في ما يتعلق بالتحقيق قبل الفصل، أو بالإنذارات المسبقة، أو حتى ببحث بدائل أقل قسوة، مثل النقل أو إعادة توزيع العمالة.

والأدهى أن قرارات التسريح والفصل تأتي في وقت تُوجَّه فيه مليارات الجنيهات من أموال المصريين إلى دعم البنية التحتية التي تستفيد منها هذه المشروعات، من طرق وموانئ وتسهيلات جمركية وضريبية، بينما يُترك العمال يواجهون وحدهم شبح البطالة وتعثر سداد الإيجار وأقساط المدارس والديون الاستهلاكية.

ما يجري في «بيراميدز» لا يمكن فصله عن مناخ عام يعتبر «الاستثمار» مبررًا كافيًا لتجاوز أبسط معايير العدالة في علاقة العمل.

فالدولة التي لا تتردد في إرسال الشرطة لحماية أسوار المصانع ومنع احتجاج العمال، هي نفسها التي تتقاعس عن إرسال مفتشي العمل أو ممثلي وزارة القوى العاملة للتحقيق الجاد في شكاوى الفصل التعسفي والخصومات غير القانونية، أو حتى فرض غرامات على الشركات المخالفة.

معركة أوسع من مصنع واحد: حقوق العمال بين قانون معطّل وسلطة منحازة

استغاثة عمال «بيراميدز» ليست حادثة معزولة؛ فهي تأتي في سياق موجة أوسع من الاحتجاجات العمالية التي شهدتها مصر خلال الأشهر الأخيرة، من مصانع الملابس الجاهزة في المنطقة الحرة، إلى شركات الغذاء والنسيج والألومنيوم، حيث يتكرر النمط نفسه: ضغوط اقتصادية خانقة، تضخم يلتهم الأجور، وإدارات تلجأ إلى أسهل الحلول: التسريح، التجميد، الخصومات، والفصل.

قانون العمل الجديد، الذي رُوِّج له باعتباره خطوة لحماية العمال وتنظيم علاقات العمل، بدا في كثير من الحالات بلا أنياب، في غياب إرادة سياسية تسمح بتفعيل مواده على أرض الواقع.

فالمواد التي تحظر الفصل التعسفي، وتُلزم أصحاب الأعمال بالحوار مع ممثلي العمال، وتضع قيودًا على إنهاء العقود، تتحول عمليًا إلى نصوص تجميلية حين يقرر صاحب العمل أن يضغط على العمال أو يعاقب من يرفع صوته.

في حالة «بيراميدز»، تحاول إدارة المصنع إرسال رسالة ردع لجميع العاملين: لا صوت يعلو فوق قرارات الإدارة، ولا مكان للتنظيم أو الاحتجاج.

لكن ما تكشفه التجربة التاريخية للحركة العمالية في مصر أن محاولات «كسر الروح» غالبًا ما تؤدي إلى نتيجة عكسية؛ فالفصل التعسفي لعدد محدود من العمال قد يفتح الباب أمام موجة تضامن أوسع، داخل المصنع وخارجه، خاصة مع وجود منصات حقوقية وإعلامية ترصد الانتهاكات وتوثقها وتضعها أمام الرأي العام.

في النهاية، ما يحدث في مصنع «بيراميدز للإطارات» ببورسعيد ليس مجرد نزاع بين إدارة وعمال على مكافأة أو حافز، بل اختبار حقيقي لجدية الدولة في احترام حق المصريين في عمل لائق وأجر عادل وأمان وظيفي، ولقدرة المجتمع على الوقوف إلى جوار أضعف حلقاته في مواجهة تحالف المال والسلطة.

استمرار الصمت يعني أن فصل 25 عاملًا اليوم قد يتحول غدًا إلى مئات وآلاف، في مصانع أخرى وقطاعات أخرى، ما يدفع ثمنه عمالًا أُلقي بهم خارج بوابات «المشروعات القومية» بلا تعويض ولا حماية ولا أفق بديل.

*”المبادرة المصرية” تطعن على حكم سجن طفلين 10 سنوات بتهم الإرهاب

تدين المبادرة المصرية للحقوق الشخصية حكم محكمة جنايات الطفل المستأنفة ببنها الصادر يوم السبت 31 يناير الماضي، بتأييد معاقبة طفلين بالسجن لمدة عشر سنوات لأنهما “استعدا” لارتكاب جرائم إرهابية، وذلك على خلفية نشاطهما الرقمي المزعوم.

جاء هذا الحكم القاسي مخالفاً للقانون المصري، بعد جلسة وحيدة غابت عنها كافة ضمانات المحاكمة العادلة، ودون الاستماع المحكمة لأقوال الطفلين فضلًا عن تجاهل كافة دفوع المحامين وطلباتهم، وبالمخالفة لنص القانون.

كان حكم أول درجة قد صدر في ديسمبر 2025، بعد محاكمة سريعة استمرت لجلستين فقط، لم تسمح المحكمة خلالهما للدفاع بالحصول على نسخة من أوراق القضية، كما لم  تلتفت المحكمة وقتئذ لأي من  طلبات الدفاع أو تستمع لأقوال الطفلين، مكتفية بمرافعة ممثل الادعاء (وكيل نيابة أمن الدولة العليا) التي تضمنت إشارات لاعترافات منسوبة لكلا الطفلين غير مثبتة بالأوراق التي اطلع عليها الدفاع، ولم ترد بمحاضر التحقيقات التي أتيحت لهم قراءتها.

خالفت نيابة أمن الدولة العليا نص المادة الأولى من قانون مكافحة الإرهاب رقم 94 لسنة 2015 الذي يُعرف الجماعة الإرهابية على أنها جماعة مؤلفة من ثلاثة أشخاص على الأقل، وأحالت الطفلين  الاثنين  وحدهما للمحاكمة بعدما اتهمت الأول بـ”تأسيس وتولى جماعة إرهابية تعتنق أفكار داعش الإرهابية” واتهمت الطفل الثاني بالانضمام إليها، إلى جانب اتهمتهما بتمويل هذه الجماعة، والاشتراك في اتفاق جنائي لارتكاب جريمة لم تقع.

ورغم أن محكمة الطفل أشارت لنص المادة المذكورة في حيثيات حكمها على الطفلين، إلا أنها تبنت هذا الخطأ الفادح بدلًا من إصلاحه عندما أدانت الطفلين بارتكاب جرائم لم تتحقق فيها الشروط التي ينص عليها القانون.

اطلعت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية على حيثيات حكم أول درجة والتي قالت فيه المحكمة إن حكمها في الواقعة المذكورة في أوراق القضية صدر بعدما ” اطمأن إليها ضميرها وارتاح لها وجدانها مستخلصة من أوراق الدعوى وما تم فيها من تحقيقات وما دار بشأنها بجلسات المحاكمة إلى ثبوت الاتهام .. بما اطمأنت إليه من شاهد ضابط الواقعة”.

وذلك في الوقت الذي شهدت فيه القضية منذ ظهورها وحتى تأييد محكمة الاستئناف للحكم قائمة من المغالطات والمخالفات القانونية.

فعلى سبيل المثال، ألقي القبض على محمد عماد -موكل المبادرة المصرية-  قبل خمسة أيام كاملة من تحرير ضابط الأمن الوطني لمحضر تحرياته الذي اعتمد فيه بالكامل على “مصادره السرية” التي لم يفصح عنها للقضاة.

وعلاوة على ذلك، لم تلتفت المحكمة إلى وجود عماد في حوزة الداخلية لعدة أيام قبل صدور قرار النيابة بالتحفظ عليه بموجب قانون مكافحة الإرهاب، إلى جانب التحقيق معه بعد فوات المواعيد القانونية، ما يقطع  ببطلان هذه التحقيقات وما تلاها من إجراءات لمخالفة مواعيد التحفظ على الطفل المنصوص عليها بالمادة 40 من القانون 94 لسنة 2015 بشأن مكافحة الإرهاب. 

وفقًا لأوراق القضية التي اطلع عليها محامو المبادرة، أشار ضابط الأمن الوطني في محضر التحريات أن الطفلين “توقف مخططهما الإجرامي عند طور الاستعداد”، الأمر الذي يوحي بأن الجريمة المُشار إليها لم تقع من الأصل.

وإلى جانب ذلك، أوضحت الأوراق أن النيابة بدأت تحقيقاتها مع عماد بسؤاله عن “تفاصيل إقراره” اعتمادًا على أن الضابط الذي ألقى القبض عليه أفاد بأن عماد أقر له بالجريمة دون الالتفات لشبهة إكراه مادي ومعنوي صريح.

كما أشارت النيابة في محضر التحقيق لتعذر فحصها للهواتف المضبوطة، واكتفت بالاعتماد على الصور الضوئية لمحادثات منسوبة للطفلين المتهمين والتي قدمها الأمن الوطني باعتبارها دليل إدانة.

ولم تُرسل النيابة الهواتف إلى قسم المساعدات الفنية بوزارة الداخلية لفحصها للتأكد من وقوع أي جريمة من الأساس في مخالفة واضحة لقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، رقم 175 لسنة 2018، ولائحته التنفيذية.

ومثلما فعلت محكمة أول درجة، رفضت محكمة الاستئناف طلب الدفاع تأجيل المحاكمة لحين التصريح بالحصول على نسخة من أوراق القضية، وقررت المحكمة الاستماع لمرافعة النيابة، ومرافعة الدفاع وإصدار حكمها في الجلسة نفسها، دون الالتفات لأي من دفوع المحامين وطلباتهم والتي كان من أبرزها سماع شهود الإثبات ومناقشتهم.

وتجاهلت المحكمة دفع المحامين بعدم ضبط أي  تكليفات بارتكاب جرائم  كما زعم مُجري التحريات.

وترى المبادرة المصرية أن اطمئنان المحكمة لسجن طفلين لمدة عشر سنوات بما سيغير مسار حياتهما كليًا بعد تعرضهما لقائمة طويلة من الانتهاكات ودون دليل قاطع يفتح الباب مجددًا لأسئلة مشروع حول أوضاع ومستقبل الأطفال الداخلين في نزاع مع القانون خاصة أولئك الذين ما زالوا يواجهون اتهامات بـ “الإرهاب” رغم إعلان رئيس الجمهورية القضاء عليه منذ مطلع عام 2023.

وهنا تجدر الإشارة إلى موقف المقرر الخاص بالأمم المتحدة المعني بمكافحة الإرهاب وحقوق الإنسان، الذي أوصى “بمعاملة الأطفال في المقام الأول باعتبارهم ضحايا في سياق مكافحة الإرهاب، وضرورة استبعادهم  صراحة من تشريعات مكافحة الإرهاب”.

وتعتزم المبادرة المصرية للحقوق الشخصية الطعن أمام محكمة النقض سعيًا لتتصدى للقضية باعتبارها محكمة موضوع، لتفصل في الاتهامات بوصفها فعليًا أول هيئة محكمة ستنظر بجدية في القضية بعد صدور حكم محكمة أول درجة وحكم الاستئناف بسرعة مذهلة دون إتاحة الحد الأدنى من ضمانات المحاكمة العادلة لأي من الطفلين.

وتأمل المبادرة المصرية أن تقضي محكمة النقض برفض هذا الحكم الذي يشوبه عوار قانوني لا يمكن التغاضي عنه إلى جانب قائمة من المخالفات الإجرائية، وأن تقضي ببراءة الطفلين، إعلاءً لمصلحتهما الفضلى، واحترامًا لنصوص القانون المصري والمعاهدات الدولية الملزمة.

*حفلة تعذيب جماعي بالعصي والهراوات وإصابات بالجملة بين المحتجزين داخل قسم شرطة بالإسكندرية

أثارت واقعة داخل حجز قسم شرطة اللبان بمحافظة الإسكندرية حالة من الجدل والقلق، بعد تقارير حقوقية تحدثت عن تعرض عدد من المحتجزين لإصابات واعتداءات جسدية داخل غرفة احتجاز رقم (6)، في حادثة وصفتها مصادر حقوقية بأنها من أخطر الوقائع التي شهدتها أماكن الاحتجاز بالمحافظة خلال الفترة الأخيرة، وسط مطالبات بفتح تحقيق عاجل ومستقل لكشف ملابسات ما جرى ومحاسبة المسؤولين.

وبحسب ما أفادت به جهة حقوقية، فإنها رصدت ووثّقت تعرض عدد من المحتجزين داخل الغرفة المشار إليها لاعتداءات بالضرب باستخدام العصي والهراوات، ما أسفر عن إصابات متفاوتة الخطورة في صفوفهم، في واقعة قيل إنها وقعت أثناء زيارة تفتيشية رسمية للحجز من قبل لجنة تابعة لإدارة التفتيش بوزارة الداخلية.

وتُشير المعلومات المتداولة إلى أن لجنة تفتيش أمنية رفيعة المستوى زارت حجز قسم اللبان ظهر يوم الأربعاء 4 فبراير 2025، حيث دخلت الغرفة رقم (6)، وهي من أكبر أماكن الاحتجاز بالقسم وأكثرها اكتظاظًا، إذ يضم المكان عشرات المحتجزين، من بينهم مرضى وكبار سن.

وخلال الزيارة، تحدثت الشهادات عن واقعة تعنيف لفظي وجسدي تعرّض لها محتجز مسن يعاني من ظروف صحية صعبة، ما أثار اعتراض عدد من المحتجزين الآخرين، قبل أن تتطور الأوضاع — وفق الروايات — إلى اعتداء جماعي عليهم، تخلله ضرب وسبّ، وجرى على إثره اقتياد بعض المحتجزين إلى غرف أخرى وتقييدهم، في خطوة وُصفت بأنها تصعيدية وانتقامية.

وأكدت الجهة الحقوقية التي نشرت التفاصيل أن عدداً من المحتجزين أصيبوا بجروح وكدمات في أماكن متفرقة من أجسادهم، وأن بعضهم لا يزال يعاني من آثار هذه الإصابات، فيما عبّرت أسر المحتجزين عن قلقها على أوضاع ذويها الصحية والإنسانية داخل الحجز.

اتهامات بالتقصير ومطالب بالتحقيق

وأشارت التقارير إلى أن وقوع هذه الأحداث — إن صحت — خلال وجود لجنة تفتيش رسمية داخل الحجز، من دون تدخل فوري لوقفها، يطرح تساؤلات حول آليات الرقابة والمتابعة داخل أماكن الاحتجاز، ويستدعي تحقيقًا شفافًا لتحديد المسؤوليات.

وطالبت الجهات الحقوقية بفتح تحقيق عاجل ومستقل في الواقعة، يشمل تفريغ كاميرات المراقبة داخل الحجز ومراجعة التسجيلات، والاستماع إلى أقوال المحتجزين والشهود، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق أي متورطين حال ثبوت الانتهاكات.

كما دعت إلى نقل المصابين لتلقي العلاج اللازم، وضمان سلامتهم وحمايتهم من أي إجراءات انتقامية، مؤكدة ضرورة تعزيز الرقابة على أماكن الاحتجاز، وتفعيل دور النيابة العامة في التفتيش الدوري المفاجئ، وفق ما تنص عليه القوانين المنظمة لمعاملة المحتجزين.

وتأتي هذه الواقعة في سياق انتقادات متكررة من منظمات حقوقية بشأن أوضاع بعض أماكن الاحتجاز في عدد من المحافظات، حيث تتحدث تقارير عن تكدس المحتجزين وضعف الرعاية الصحية وغياب الرقابة الفعالة في بعض المواقع، مقابل تأكيدات رسمية متكررة على الالتزام بالقانون ومعايير حقوق الإنسان، وفتح تحقيقات في أي تجاوزات حال ثبوتها.

*رغم شهادات الشهود.. استمرار الإخفاء القسري للشاب عمر أبو النجا للعام السابع على التوالي

رصدت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان استمرار جريمة الإخفاء القسري بحق المواطن عمر عبد الحميد أبو النجا، منذ اعتقاله تعسفيًا فجر يوم 9 مارس 2019 عقب اقتحام قوة أمنية لمنزله بالإسكندرية، واعتقاله رفقة زوجته منار عادل أبو النجا وطفلهما الرضيع البراء، واقتيادهم إلى جهة غير معلومة.

ومنذ ذلك الوقت، تقدمت الأسرة بعدد كبير من البلاغات والشكاوى إلى الجهات الرسمية المختصة، إلا أن وزارة الداخلية دأبت على إنكار واقعة القبض جملةً وتفصيلًا، مدعية عدم علمها بمصير الأسرة، الأمر الذي اعتبرته الشبكة المصرية تجاهلاً فجًّا للبلاغات المقدمة

في الوقت الذي لم يبادر فيه النائب العام بفتح أي تحقيق جاد لكشف ملابسات الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري، في انتهاك صارخ للدستور والقانون والمواثيق الدولية الملزمة لمصر.

كذب رواية وزارة الداخلية

وأثبتت الوقائع اللاحقة كذب رواية وزارة الداخلية؛ إذ بعد مرور عامين كاملين من الإخفاء القسري، فوجئت أسرة الزوجين بظهور الزوجة برفقة طفلها البراء بتاريخ 20 فبراير 2021، حيث جرى عرضها على نيابة أمن الدولة العليا بالتجمع الخامس على ذمة القضية رقم 970 لسنة 2020 حصر أمن دولة عليا.

وخلال التحقيق، قالت الشبكة المصرية إن الجهات الأمنية تعمدت تزوير حقيقة واقعة الاعتقال عبر تغيير تاريخ القبض من 9 مارس 2019 إلى 17 فبراير 2021، وفقًا لما ورد بمحاضر النيابة، مع إجبار الزوجة على الإقرار بتاريخ القبض المزور تحت وطأة الخوف والتهديد، أملًا في الخلاص من دوامة التعذيب الجسدي والنفسي التي تعرضت لها منذ اعتقالها رفقة زوجها.

ووجهت النيابة للزوجة اتهامات بالانضمام إلى جماعة إرهابية وتمويلها، وهي اتهامات أنكرتها بشكل قاطع، وعلى الرغم من ذلك قررت حبسها 15 يومًا على ذمة التحقيقات، وتنفيذ حبسها بسجن القناطر للنساء، ثم نقلها لاحقًا إلى سجن العاشر من رمضان، مع فصلها قسرًا عن رضيعها وتسليمه إلى أسرتها.

مصير مجهول

وفي الوقت الذي ظهرت فيه الزوجة وطفلها بعد عامين من الإخفاء، لا يزال مصير الزوج البالغ من العمر حاليًا 31 عامًا، مجهولًا حتى اليوم، دون تمكينه من التواصل مع أسرته أو عرضه على أي جهة تحقيق، في استمرار لجريمة الإخفاء القسري التي لا تسقط بالتقادم، وتمثل انتهاكًا جسيمًا للحق في الحياة والسلامة الجسدية والضمانات القانونية الأساسية.

وقالت الشبكة المصرية إن استمرار إخفاء أبو النجا، على الرغم من ثبوت واقعة اعتقال أسرته سابقًا، يؤكد تورط وزارة الداخلية في جريمة مكتملة الأركان، ويُحمّل السلطات المصرية المسؤولية الكاملة عن سلامته، ويستوجب فتح تحقيق مستقل وعاجل، ومحاسبة جميع المتورطين، والإفراج الفوري عنه أو إعلاء مبدأ سيادة القانون بعرضه على جهة قضائية مختصة.

*قال “احنا ظلمة وما بنحققش العدل” ورحل “ناجي شحاتة” قاضى الإعدامات وعنتيل الأحكام الهزلية

لم تطوَ صفحة القضاء “الشامخ” برحيل المستشار ناجي شحاتة، عنتيل القضاة، وقاضي الإعدامات، كما نعته أغلب الدوريات المعارضة للانقلاب بل والرافضة له، فحتى وفاته صباح الجمعة 6 فبراير استمر في رئاسة دوائر الإرهاب وأمن الدولة العليا طوارئ، وهي محاكم استثنائية تفتقر لأدنى درجات العدالة، وتنتج أحكاما مشوهة على غرار تبعات غالب مؤسسات مصر بظل الانقلاب.

وظل (رغم تخطيه السن القانوني للتقاعد بـ75 سنة) يصدر أحكامًا مشددة في قضايا سياسية وأمنية حتى وفاته، وكان لُقبه عن جدارة فطوال 13 عاما كان الأعلى معدل في أحكام الإعدامات بحق رافضي الانقلاب، وأبرزهم من جماعة الإخوان المسلمين.

والنماذج كثيرة ومنها أحكام إعدام بحق المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين د. محمد بديع الذي صرح وأمام حشد مؤلف (سلميتنا أقوى من الرصاص)، بقضية “غرفة عمليات رابعة” وضمت الأحكام قائمة من الإخوان رفقته.

وفي قضية “خلية الماريوت”، حكم في القضية على صحفيي الجزيرة “محمد فهمي وباهر محمد وبيتر جريستي” و14 صحفياً آخرين بالسجن مدة من 7 إلى 10 سنوات

 وفي قضية “أحداث مجلس الوزراء”، بلغ عدد المعتقلين فيها  268، وعلى رأسهم الناشط أحمد دومة، والتي قضى فيها بعدة مؤبدات .


وفي قضية “أحداث كرداسة”، أمر شحاته فيها لإحالة أوراق 185 شخصًا لمفتي الجمهورية لمفتي الجمهورية.

وتولى “شحاتة” رئاسة الدائرة الخامسة بمحكمة جنايات الجيزة المختصة بقضايا الإرهاب، وترأس لاحقًا محكمة أمن الدولة العليا طوارئ، وهي المحكمة التي نظرت قضايا حساسة مرتبطة بالمعارضين السياسيين بعد 2013.

مغالطات وأكاذيب

وفي حوارات معه ظل ناجي شحاتة “الشامخ” يقول عنه نفسه: إنه “ينتمي للتيار الناصري، لذلك يميل إلى السلطة العسكرية أكثر، وأن أكثر ما يستفزه خلال المحاكمة هتاف أنصار جماعة الإخوان “يسقط كل قضاة العسكر”، ووصف ذلك بقوله: “أعتبرها كلابا تعوي“.

ادعى أنه يمتنع عن ممارسة العمل السياسي ويقول دائما: “أنا مواطن عادي”.

وافتقار محاكمات ناجي شحاتة إلى معايير المحاكمة العادلة سجله وزير العدل الشرعي المستشار أحمد سليمان(رحمه الله) والذي حبسه السيسي لنزاهته وشرفه كقاضي ووزير رافض للانقلاب العسكري الذي جرى في مصر في 3 يوليو 2013.

ففي ديسمبر 2014، هاجم المستشار أحمد سليمان قاضي الانقلاب محمد ناجي شحاتة الذي أمر بسجن أحمد دومة ثلاث سنوات بتهمة إهانة القضاء لمجرد أنه سأله عما إذا كان لديه حساب على موقع “الفيس بوك“.

وأوضح المستشار سليمان في مداخلة عبر فضائية “الجزيرة مباشر مصر” أن كتابات القاضي “ناجي شحاتة” على الفيس بوك توجب تنحيه عن القضية، مؤكدًا أن ما قام به أحمد دومة لا يُعد إهانة للقضاء، لأنه  سأله عن انتمائه السياسي، وهو ما ينفي أنه مواطن عادي، فضلا عن “حياده” عن العدل الذي يدعيه.

وفي مرة تالية، قال وزير العدل في حكومة قنديل: إنه “كان يجب منذ البداية عدم إسناد قضايا إلى المستشار ناجي شحاتة وكل من ثارت حوله الشبهات، بسبب تقديم شكاوى ضده في قضية تزوير انتخابات مجلس الشعب عام 2005 عن دائرة الزرقا بدمياط، إلا أنه تم حفظ التحقيق ضده قبيل إجراء محاكمات الإخوان“.

 وأضاف “سليمان” في تصريحات صحفية أنه لا يجوز لشحاتة إعلان تأييده للسيسي كمواطن، خاصة وهو يحاكم خصومه، وإعلان تأييده له يعني ميله لصالح اتجاه بعينه، مشيرا إلى أن تصريحاته تعد إعلانا لعداء وبغض لتيار سياسي معين، وليس مجرد رأي سياسي.

وأشار إلى أنه عقب تصريحات شحاتة يجب عليه التنحي عن نظر جميع القضايا، فإن لم يفعل يجب على رئيس محكمة استئناف القاهرة إعادة تشكيل هذه الدائرة، قائلا: إنه “من الخطورة بمكان بل مأساة أن يكون أحد فوق القانون في مصر”.

أما رئيس محكمة استئناف القاهرة، المستشار فؤاد راشد، فقال في تصريح صحفي إنه يشعر بالمرارة لوصف شحاتة ل”ناس” بالكلاب، ووصفه لضحايا يناير ب”السادة الحرامية”، وهذا يعد إعلانا عن موقفه من الثورة، مشددا أن القاضي يجب أن تكون كلمته محسوبة ومتوازنة، مبدياً تعجبه مما يحدث الآن، وقائلًا: أصبحنا نعيش في عالم “صدق أولا تصدق”.

 ومن غير المثير للدهشة، بظل اعتلاء الانقلابيين الحكم، أن استمر ناجي شحاتة في إصدار أحكام بالسجن المؤبد والإعدام في قضايا ذات طابع سياسي وأمني، مما عزز صورته كأحد أكثر القضاة تعبيرا عن حصاد قضاة دولة مبارك وشامخ السيسي لاحقا.

شهادة من الخارج

المدير التنفيذي لمنظمة “هيومن رايتس ووتش” المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان حول العالم، كينيث روث، استنكر في ابريل 2015 حكم المؤبد الصادر بحق المواطن الذي يحمل الجنسية الأمريكية محمد سلطان في القضية المعروفة إعلاميا بـ “غرفة عمليات رابعة العدوية“.

وفي تغريدة عبر حسابه على شبكة تويتر للتدوينات المصغرة، قال “روث”: “وهو يحكم بالموت، ينبغي لقاضي الإعدام في مصر أن يتحلى على الأقل بفضيلة النظر إلى أعين الضحايا”.

 وأضاف، في تغريدات سابقة: “السيسي لأوباما: شكرا على استئناف المساعدات العسكرية، وإليك حكما بالمؤبد لمواطنك”.

وتابع: “قاضي الإعدام في مصر يحكم على محمد بديع مجددا و11 قادة آخرين من جماعة الإخوان المسلمين”.

 وكتب روث، في أولى تغريداته بشأن حكم المؤبد بحق محمد سلطان: “مصر تقضي بالسجن المؤبد لتمويل اعتصام، بينما تحصل الشرطة التي قتلت أكثر من 817 من المعتصمين على مكافآت ونصب تذكاري”.

أما الإعلامي أحمد منصور (المذيع بقناة الجزيرة) فكتبب على  “فيسبوكبين ما كتب عن القاضي الظالم: “لا تنسوا هذا الاسم: محمد ناجي شحاتة، جلاد أحمق بدرجة قاضي، يمارس التعذيب والسادية وكل أنواع الأمراض النفسية من على منصة القضاء في مصر” .

عنتيل القضاة

ونشر منصات رافضة للانقلاب منها موقعبوابة الحرية والعدالة” و”نافذة مصر” تقريرا حول الفساد الأخلاقي لهذا القاضي الذي يعتلي منصة الحكم والفصل بين الناس، والذي ظهر واضحا حين تجولنا في حسابه على فيس بوك.

وتوصلت التقارير لحساب القاضي المجرم “محمد ناجي شحاتة” على موقع “فيسبوك”، فلم يكن مفاجئا داخل حساب أن هذا المجرم كل اهتمامته على فيسبوك للصفحات الإباحية، وعددا من أصدقائه على الموقع هن من النساء الخليعات، والصور المنشورة خاصته وهو يرتدي سلاسل ذهبية، ويفتخر بعدائه للتيار الإسلامي في منشوراته على هذا الحساب (ليس عاديا أو حياديا كمتطلبات قاض).

الناشط الانقلابي أحمد دومة (عوقب بالسجن لسنوات ولطالما طالبنا بحرية الجميع وله ولعلاء عبدالفتاح) كان سبب سؤاله للقاضي محمد ناجي شحاتة، والمعروف بقاضي الإعدامات ، كونه أول شخص حكم على امرأة بالإعدام منذ 3 يوليو 2013، بعد انتشار فضائحه الأخلاقية إضافة لتوثيق جانب منها عبر حسابه على “فيسبوك” بسؤاله: هل لديك حساب على فيس بوك؟.

إحنا ظلمة

وسمح ناجي شحاتة في قضية أحداث مجلس الوزراء بخروج معتقلة أجهشت بالبكاء، قائلةً لهيئة المحكمة: “أنا عملت إيه علشان أتعامل المعاملة دي”، ” لو هتحكم عليّ احكم بالإعدام ولا يوم واحد في السجن”، وهو ما أثار غضب المستشار محمد ناجى شحاتة، ليعقب على حديث المتهم قائلًا: “بلاش أفلام عربي ومش عاوز أسمع كلام تاني”

وبعد أن نشبت مشادة كلامية بين هيئة المحكمة والدفاع بقضية كرداسة الذي تمسك بسماع الشهود، وهو ما أثار غضب المستشار محمد ناجي شحاتة رئيس المحكمة، قائلًا لأعضاء الدفاع: “شكرًا، احنا ظلمة وما بنحققش العدل”.

قالوا عن ناجي شحاتة

وفي بيان لـ”هيومن رايتس واتش” مع انتقادها حكم إعداد 188 معتقلا في قضية كرداسة، أشار إلى أن قضاء مصر فقد “ما تبقى من سمعة استقلاله”، وخص البيان “شحاتة” بالحديث ومعه الدوائر الخاصة (الاستثنائية) بالانتقادات معتبرا أنها انتهاكات حقوقية.

وأضافت أن “شحاتة” وقضاة الدوائر الخاصة ظاهرة شديدة السلبية تتعلق بالاستبداد ولا يجب السكوت عليها، ومحاسبة من يقف خلفها.

ومن جانبها، أصدرت “العفو الدولية” بيانا بخصوص القضية نفسها يقول إن حكم حكمة قضية كرداسة “مثالا أخر على خروج القضاء الجنائي في مصر عن السيطرة”

واعتبرت أن سلطات الانقلاب “لم تعتد تستطيع الحديث عن استقلال القضاء لأن هناك قضايا متتالية توضح حكم “انكسار” هذا القضاء وكيف أنه عرضه “للأهواء السياسية”.

قاضي الإعدامات

وكان أول من وصف ناجي شحاتة (بعد متظاهري الشوارع في مصر) بقاضي الإعدامات صحيفة فايننشال تايمز في أبريل 2015، معتبرة أنه يخدم النظام ويستخدم أحكامه لترهيب الناس.

وذكرت أن “شحاتة” أصدر أحكامًا قاسية في قضايا سياسية، منها الحكم على صحافيي الجزيرة بالسجن لمدد طويلة، وهو حكم رفض لاحقًا في الاستئناف.

وأوضح أن شحاتة كثيرًا ما يهاجم ثورة يناير ويدافع عن الشرطة، وأن دبلوماسيين غربيين وصفوه بأنه “خرج عن السيطرة”، كما نقل عن محامين قولهم إنه يعرف القانون لكنه غير نزيه بسبب ولائه للنظام.
وأبرز التقرير حكمه بالسجن المؤبد على محمد سلطان، وهو ما أثار انتقادات أمريكية ودعوات للإفراج عنه بسبب تدهور حالته الصحية.

وعابت عليه الصحيفة ولاؤه المعلن لزعيم الانقلاب، عبدالفتاح السيسي وإشارته أن القضاة “ظل الله على الأرض”، وأشار التقرير إلى أن أحكامه وتصرفاته أصبحت مثار جدل واسع، حيث منع محامين وأهالي متهمين من حضور الجلسات، وقاطع الدفاع بشكل متكرر.

واختتمت الصحيفة بأن النظام المصري يتسامح مع أسلوب شحاتة رغم الانتقادات، معتبرة أنه يمثل مظاهر القصور في القضاء المصري، وأنه يؤدي دورًا سياسيًا في خدمة السلطة، ويُستخدم كأداة لإرهاب الناس ومنعهم من الاحتجاج.

لافتة قضائية
ومع التقارير الدولية المنتقدة للضابط (في زي قاضي) ناجي شحاته على غرار الصحيفة البريطانية، قبلت بشكل مفاجئ محكمة  استئناف ‏القاهرة التابعة للانقلاب طلب 30 من معارضي حكم العسكر برد القاضي ناجي شحاتة عن نظر قضية أحداث ‏أوسيم .

وعلقت هيئة الدفاع: حكم قبول طلب رد القاضي في يناير 2016 “تاريخي” ولم يحدث منذ سنوات وجاء لتصريحاته ضد ثورة ‏يناير

إلا أنه لم يمض أسبوع حتى تنحى قاضي الإعدامات شحاتة من نظر إعادة الإجراءات للدكتور محمود غزلان في قضية ما عرف إعلاميا بغرفة رابعة، بعد تقدم المحاميين بطلب رده عن نظر القضية إلا أن المحكمة عينت محله قاضيا أسوأ منه وهو المستشار معتز خفاجي.

ومن سوابق ناجي شحاتة إعدام طالب ذهب لغزة ففي 24 مايو 2015 أصدرت محكمة جنايات الجيزة، برئاسته حكمًا بالإعدام شنقًا على الطالب أنس عبد ربه سليمان شاهين، بعد اتهامه بالانضمام إلى جماعة الإخوان المسلمين والتعامل مع حركة حماس،  ونسبت له المحكمة التنقل عبر أنفاق سيناء، والوصول لحماس.

وعرف عنه تعاطفه مع الضابط الشناوي المشهور قناص العيون الذي أصاب أحد المتظاهرين بخرطوش في عينه، وصرح صحفيا (وهو محظور على القضاة)، “الضابط الغلبان، الذي اشتهر سابقًا بقناص العيون لم يقصد أن تخرج الطلقة التي خرجت من سلاحه في عين أحد المواطنين، حيث كان يطلقها لتفريق المتظاهرين، ولأنها كانت على مدى قريب، عشرين مترا، خرجت الطلقة في عين متظاهر“.

وخصصت له وزارة الداخلية بحكومة السيسي حراسة خاصة منذ إصداره حكما بتبرئة 18 ضابطا اتهموا بقتل معارضين.

*أزمة وقود في مطار القاهرة

أعلنت الشركة الوطنية مصر للطيران في بيان لها اليوم السبت أنها تتقدم بخالص الاعتذار عن التأخيرات التي طرأت على العديد من رحلاتها الجوية خلال الأيام الماضية.

وجاء ذلك بسبب حدوث تسريب في الخط الفرعي الخاص بتغذية مباني الركاب رقم (2 و3) بمطار القاهرة الدولي، والذي تم رصده من خلال أجهزة المراقبة بالغرفة المركزية للتحكم التابعة لشركة مصر للبترول بمستودع الوقود بالمطار.

وأوضح البيان أنه في مثل هذه الظروف يتم إيقاف الخط مؤقتاً مع تفعيل خطة الطوارئ البديلة، وقد تم التعامل مع هذا الأمر من قبل السلطات المعنية بشركة مصر للبترول ومطار القاهرة الدولي وتنفيذ أعمال الإصلاح اللازمة، تمهيداً لعودة الخط الفرعي إلى التشغيل الطبيعي.

وأكدت شركة مصر للطيران في بيانها أن حركة التشغيل لم تتوقف تماماً، وإنما تأثرت تأثراً جزئياً شديداً، وأن التأخيرات التي طرأت على عدد من الرحلات تُعد ظروفاً استثنائية خارجة عن إرادتها.

وجددت مصر للطيران اعتذارها عن أي آثار قد ترتبت نتيجة هذه التأخيرات، معربةً عن تقديرها لتفهم عملائها لهذه الظروف الطارئة.

وتقدم النائب ضياء داود، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة بشأن “ما يتردد عن تسرب وقود بخطوط تموين الطائرات بمطار القاهرة الدولي، وما ترتب عليه من تأخير في إقلاع عدد من الرحلات الجوية“.

وقال داود في طلبه الموجه إلى وزير الطيران: “نما إلى علمنا أن مطار القاهرة الدولي قد شهد تسربا في أحد خطوط تموين الطائرات، ما ترتب عليه اللجوء لسيارات الوقود المعدة لذلك بالمطار، وتم الدفع بثماني سيارات مجهزة تابعة لوزارة البترول للتغلب على المشكلة، ما ترتب عليه تأخير مواعيد الرحلات الجوية لعدد من الشركات“.

*محكمة النقض تقترب من إسقاط البرلمان

يفتح الصباح أبواب دار القضاء العالي على واحدة من أخطر ساعات الدولة بينما تستعد محكمة النقض لإلقاء كلمتها الفصل في قضية هزت البرلمان من جذوره واضعتة مصير مجلس النواب كله على حافة القرار القضائي الأخير في لحظة فارقة تسبق الحكم بساعات قليلة وتعيد رسم المشهد السياسي بالكامل

حيث تلتفت أنظار الشارع المصري إلي محكمة النقض المصرية مع اقتراب إعلان حكمها المنتظر في قضية القرن البرلمانية حيث تتحول الساعات الأولى من صباح اليوم السبت 7 فبراير إلى عد تنازلي مصيري لنواب القائمة وسط فحص نهائي للطعون واستكمال المداولات السرية داخل أروقة العدالة في مشهد يضع البرلمان تحت مقصلة القانون ويجعل كل الاحتمالات مفتوحة حتى لحظة النطق الرسمي

حيث تنطلق صباح السبت 7 فبراير أخطر لحظات المشهد السياسي مع اقتراب محكمة النقض المصرية من إعلان كلمتها النهائية في ما يعرف بقضية القرن البرلمانية حيث تركزت الأنظار على الجلسة المنتظرة التي قد تنتهي بإعدام المجلس الحالي قانونيا بسبب الطعون المقدمة على انتخابات القائمة والتي وصفت داخل الملفات بأنها مشوبة بتزوير فج هدد شرعية البرلمان بالكامل

اشتعلت أجواء دار القضاء العالي منذ الفجر بينما دخل نواب القائمة ليلة عصيبة بعدما باتوا على بعد خطوات من خسارة مقاعدهم بقرار قضائي حاسم في وقت اعتبرت فيه الأوساط القانونية أن ما يجري يمثل مواجهة مباشرة بين القضاء ونتائج عملية انتخابية وضعت تحت المجهر

سوف تفتح محكمة النقض المصرية أبواب أخطر معركة قانونية منذ سنوات بعدما شرعت الدائرة المختصة في فحص المستندات المقدمة والتي اعتبرت دامغة في الطعن على سلامة إجراءات الاقتراع والفرز وتوزيع المقاعد وهو ما أعاد طرح مصير البرلمان على طاولة القضاء بصورة غير مسبوقة

استجواب رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات

ستباشر هيئة المحكمة مواجهة قانونية صريحة مع رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات بعدما استدعته لجلسة استجواب تاريخية ستقلب موازين القضية حيث تواجهه المحكمة بثغرات إجرائية تتعلق بمراحل التصويت وآليات الفرز وطرق احتساب المقاعد في تطور وصف داخل القاعة بأنه نقطة التحول الكبرى في مسار الطعون

اكدت المحكمة خلال مداولاتها السرية السابقة للجلسة على سيادة القانون المصري فوق أي اعتبار وشددت على أن رقابة القضاء تمثل الحصن الأخير لحماية إرادة المواطنين من أي تزييف منظم تم رصده داخل التقارير القانونية المقدمة وهو ما رفع من سقف التوقعات بصدور حكم استثنائي

تعزز محكمة النقض المصرية موقعها كمرجعية نهائية للفصل في النزاع البرلماني بعدما أعادت تفكيك تفاصيل العملية الانتخابية بندا بندا في محاولة لكشف حقيقة ما جرى داخل صناديق الاقتراع

ثلاثة مسارات تقود إلى المقصلة

تضع الدوائر القانونية ثلاثة سيناريوهات تنتظر النواب مع اقتراب ساعة النطق بالحكم حيث يبدأ المسار الأول بإصدار حكم تاريخي يقضي بإلغاء الانتخابات وإعلان البطلان المطلق بما يعني إسقاط المجلس الحالي بالكامل بينما يقوم المسار الثاني على إحالة القضية برمتها إلى المحكمة الدستورية العليا بسبب وجود عوار دستوري لا يمكن التغاضي عنه وهو ما يترتب عليه تجميد نشاط البرلمان فورا ويبقى خيار استمرار المجلس هو الأضعف في ظل ثقل الطعون المقدمة

وقد تابعت الصفحة الرسمية لوزارة العدل المصرية الترتيبات الأمنية المشددة المفروضة حول محيط المحكمة لتأمين جلسة الحسم بينما سجلت التقارير الواردة من داخل أروقة القضاء حالة ترقب قصوى لما ستسفر عنه المداولات النهائية

وكما رصدت مصادر قانونية أن الحكم المرتقب من محكمة النقض المصرية لا يقتصر على الفصل في نزاع انتخابي بل يمتد ليشكل رسالة حاسمة لكل من تسلل إلى مقاعد النواب بغير وجه حق في خطوة تعيد الاعتبار لدور القضاء في حماية المسار الديمقراطي

وترسخ التطورات المتلاحقة حضور محكمة النقض المصرية للمرة الخامسة داخل قلب المشهد العام باعتبارها الفيصل الأخير في قضية هزت الحياة السياسية ووضعت البرلمان كله أمام اختبار البقاء

وتختتم الجلسة على وقع انتظار ثقيل للحكم الصباحي وسط قناعة راسخة داخل الأوساط القانونية بأن القرار المنتظر قد ينهي تماما ما وصف داخل الأوراق الرسمية بأسطورة المجلس المزور ويفتح صفحة جديدة عنوانها النزاهة والرقابة القضائية الصارمة

رسخت هذه القضية حضور محكمة النقض المصرية في قلب المشهد العام للمرة الخامسة خلال أيام قليلة باعتبارها الفيصل الأخير في النزاع البرلماني وهو ما يجعل حكمها المرتقب علامة فارقة في تاريخ الرقابة القضائية على الانتخابات

 

* صندوق مصر السيادي أصول غير مُقيَّمة ورأس مال شكلي  ولا مساءلة وحساب مغلق لإدارة الأصول خارج الرقابة

منذ تأسيس صندوق مصر السيادي في 2018، بوصفه أداة لحماية أصول الدولة وتعظيم العائد منها لصالح الأجيال المقبلة، تتصاعد تساؤلات اقتصادية وسياسية حول طبيعة دوره الفعلي، وحدود الرقابة عليه، ومصير الأصول العامة التي جرى نقلها إلى حيازته بعيداً عن أي نقاش مجتمعي أو مساءلة مؤسسية حقيقية.

دراسة حديثة أصدرها مركز “حلول للدراسات البديلة” تضع هذه التساؤلات في سياق أكثر حدة، معتبرة أن ما يجري داخل الصندوق لم يعد خللاً إدارياً أو نقصاً فنياً في الإفصاح، بل تحول إلى “نظام مؤسسي مغلق” يُدار خارج أعين البرلمان والأجهزة الرقابية والصحافة، بما يحوّل إدارة ممتلكات الدولة إلى عملية معزولة عن المجتمع، ومحاطة بحصانة قانونية شبه مطلقة.

أصول الدولة بلا تسعير ولا مساءلة

تشير الدراسة، التي أشرفت عليها رباب المهدي، الأستاذة المشاركة في الجامعة الأميركية بالقاهرة، إلى أن الصندوق يعمل خارج المعايير الدولية المعترف بها للصناديق السيادية، نتيجة الجمع بين السلطة السياسية والقرار الاستثماري في كيان واحد. هذا التداخل، بحسب الدراسة، يفتح الباب لاستخدام الأصول العامة كأداة لإدارة أزمات مالية قصيرة الأجل، على حساب الاستثمار طويل الأمد الذي يفترض أن يحفظ حقوق الأجيال المقبلة.

وبعد ست سنوات من إنشاء الصندوق، لا تزال الأسئلة الجوهرية بلا إجابة: ما القيمة الحقيقية للأصول المنقولة إليه؟ ما العائد المحقق منها؟ ما تكلفة إدارتها؟ وكم عدد عمليات البيع أو الشراكة التي تمت، وبأي معايير تسعير؟ 

مراجعة الموقع الرسمي للصندوق تكشف، وفق الدراسة، غياب الحد الأدنى من الإفصاح المتعارف عليه عالمياً. فلا تقارير أداء مفصلة، ولا بيانات دورية عن المخاطر والعوائد، ولا شفافية بشأن عمليات التخارج أو أسس تسعير الأصول، رغم أن الصندوق يدير واحدة من أكبر عمليات نقل الملكية العامة في تاريخ مصر الحديث، تجري خلف ستار شبه كامل.

أصول غير مُقيَّمة ورأس مال شكلي

تُظهر بيانات الصندوق أن رأس ماله المُصدر لا يتجاوز 5 مليارات جنيه، بينما يبلغ رأس المال المرخص 200 مليار جنيه، في حين تتمثل قيمته الحقيقية في أصول عامة غير مُسعّرة نُقلت إليه بقرارات سيادية. وتشمل هذه الأصول أراضي شاسعة، وشركات، ومباني تاريخية في مناطق تجارية وسياحية بارزة، ومشروعات خدمية أُخرجت من نطاق المنفعة العامة وأُدرجت ضمن محفظة قابلة للبيع أو الشراكة السريعة مع مستثمرين محليين وأجانب.

ويؤكد اقتصاديون مشاركون في الدراسة أن الحكومة لم تعلن أي تقييمات مستقلة وشفافة لهذه الأصول قبل نقلها، كما لم تُتح للرأي العام معلومات توضح الأسس التي حُدّدت على أساسها حصص المستثمرين أو نسب التخارج، ما يعزز المخاوف من بيع الأصول بأقل من قيمتها العادلة.

أحد الخبراء الاقتصاديين لخّص المشهد بقوله: “ما يجري ليس استثماراً سيادياً، بل تصفية أصول تحت ضغط الديون، دون شفافية أو نقاش مجتمعي”.

تصميم مؤسسي يكرّس غياب الرقابة

تعتبر الدراسة أن الخطر الأكبر لا يكمن فقط في غياب الإفصاح، بل في التصميم المؤسسي للصندوق نفسه. إذ يرأس رئيس مجلس الوزراء جمعيته العمومية، ويحتل الوزراء مواقع مركزية في دوائر اتخاذ القرار، بينما يُعيَّن مجلس الإدارة بقرار جمهوري، ويرأسه الوزير المختص.

ويرى خبراء أن هذا التداخل يمثل انتهاكاً مباشراً لمبدأ الفصل بين الملكية والإدارة، وهو الأساس الذي تقوم عليه الصناديق السيادية الناجحة عالمياً. ويؤكد الخبير الاقتصادي وائل جمال أن وجود الحكومة مالكاً ومنظماً ومديراً في الوقت ذاته يعني عملياً غياب أي رقابة مستقلة، وتحويل الصندوق إلى ذراع تنفيذية لتسييل الأصول.

مقارنة كاشفة مع التجارب الدولية

تقارن دراسة مركز “حلول” التجربة المصرية بنماذج دولية مثل صندوق التقاعد الحكومي العالمي في النرويج، الذي يدير أصولاً تتجاوز 1.4 تريليون دولار دون تدخل حكومي مباشر في قراراته اليومية، مع نشر تفاصيل دقيقة عن الأداء والمخاطر والتكاليف. كما تشير إلى صندوق “تماسيك” في سنغافورة، الذي يخضع لتقييمات ائتمانية دولية مستقلة، ويصدر تقارير سنوية تُعد مرجعاً أكاديمياً في الشفافية.

في المقابل، لا يقدّم صندوق مصر السيادي أي بيانات عامة تسمح بتقييم أدائه أو مساءلته، بينما يمنحه القانون المنظم لأعماله تحصيناً واسعاً من الطعن القضائي، ولا يفتح باب الاعتراض على عقود نقل الأصول أو الشراكات إلا في حالات جنائية نادرة، ما يفرغ أي محاولة للمحاسبة من مضمونها.

صندوق أجيال أم صندوق تصفية؟

وفق التقييم الوارد في الدراسة، حصل الصندوق المصري على درجات متدنية في الحوكمة والاستدامة والمرونة مقارنة بنظرائه الدوليين. ويرى خبراء أن أي صندوق لا يخضع لرقابة برلمانية حقيقية ولا ينشر تقارير تفصيلية منتظمة لا يمكن اعتباره صندوق أجيال، بل أداة لإدارة أزمة ديون عبر بيع الأصول.

ويخلص معدو الدراسة إلى أن صندوق مصر السيادي بصيغته الحالية لا يضمن حقوق الأجيال القادمة، ولا يعكس رؤية استدامة، بل منطق إدارة أزمة، في ظل غياب الشفافية وفصل السياسة عن الاستثمار والمساءلة العامة، ما حوّله عملياً إلى صندوق مغلق تُدار فيه ممتلكات المصريين بعيداً عن أعينهم، دون أفق إصلاحي واضح.

*”الهلال الأحمر” و”شعاع” و”لمار” و”ايبيكو” آخرها تصاعد المطالبات العمالية برفع الحد الأدنى للأجور والالتزام بها

رفع العمال أصواتهم مجددا عاليا على عدة مستويات مع تصعيد إعلامي لقضاياهم العادلة، وأبرزها قضية الحد الأدنى للأجور التي أصبحت محورًا رئيسيًا في النقاش العام المصري.

وترددت الأرقام في هذه المطالبات، من رفع واقع الأجور (وجميعها لا يصل لنصف الحد الأدنى للأجور والمحدد بـ7 آلاف جنيه) ومنها؛ أربعة آلاف جنيه في “شعاع” إلى ثلاثة آلاف في “الهلال الأحمر”، ومن ستة آلاف في “لمار” إلى 7 آلاف في “طلعت مصطفى”، وصولًا إلى 250 جنيهًا فقط للعاملين المؤقتين في وزارة الشباب، تكشف حجم الفجوة بين الواقع والقوانين، وتؤكد أن المطالبة بالالتزام بالحد الأدنى للأجور ليست مجرد قضية مالية، بل قضية عدالة اجتماعية وحقوق إنسان أساسية.

وترتيبا زمنيا جاءت المطالبات على هذا النحو:

2 فبراير 2026: استغاثة عمال شركة “إيبيكو” بسبب تدني الأجور وعدم الالتزام بالحد الأدنى

2 فبراير 2026: المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية يتولى الدفاع عن صحفيي “البوابة نيوز” بعد فصلهم تعسفيًا لمطالبتهم بالحد الأدنى للأجور

1 فبراير 2026: العاملون في الهلال الأحمر بالإسكندرية يطالبون بتطبيق الحد الأدنى للأجور بعد تقاضيهم 3000 جنيه فقط

31 يناير 2026: عمال شركة “لمار” المملوكة لهاني طلعت مصطفى يطالبون بتطبيق الحد الأدنى للأجور بعد تقاضيهم أقل من 6000 جنيه

31 يناير 2026: عمال مجموعة “طلعت مصطفى” يستغيثون بسبب رواتب لا تتجاوز 7000 جنيه رغم أرباح بالمليارات ويطالبون بزيادة لا تقل عن 5000 جنيه خلال 2026

31 يناير 2026: النائب أيمن الصفتي يتقدم باقتراح برغبة لهيئة التأمين الصحي لإعادة الخدمات الطبية لعمال “إينوفا” للسيراميك وبريات سمنود

31 يناير 2026: النائبة ريهام عبد النبي تتقدم بطلب إحاطة بشأن أوضاع العاملين المؤقتين بنظام اليومية بوزارة الشباب والرياضة وتقاضيهم 250 جنيهًا فقط

أواخر يناير 2026: استغاثة عمال شركة “شعاع” المسئولة عن قراءة عدادات الكهرباء بسبب رواتب 4000 جنيه وعدم تطبيق الحد الأدنى للأجور

وبحسب الناشط العمالي أسامة إبراهيم @osama_ibrahem فإنه “محدش في مصر مهتم بسؤال الحكومة عن الحد الأدني للأجور للقطاع الخاص اللي كان الواجب تحريكه في يناير، يمكن لأن المواطن ده ليس خاضعا للضريبة العقارية، ويمكن لأنه ليس متضررا كثيرا من ضريبة الأيفون، ويمكن لأن الحد الأدني للأجر هو اسرع وسيلة تأثيرا علي معدلات الفقر!!.. #الحد_الأدني_للأجور”.

ويظهر بهذا الترتيب الزمني من الأحدث إلى الأقدم، كيف تصاعدت المطالبات العمالية في مصر خلال يناير وفبراير 2026، لتشمل قطاعات متنوعة من الكهرباء والدواء والصحافة والعقارات وحتى المؤسسات الخيرية والوزارات الحكومية.

وتصاعدت في مطلع 2026 خلال شهري يناير وفبراير، موجة من المطالبات العمالية في مصر بضرورة رفع الحد الأدنى للأجور أو على الأقل الالتزام به وفق ما أقرته القوانين والقرارات الحكومية.

وجاءت هذه المطالبات في سياق اقتصادي صعب، حيث ارتفعت معدلات التضخم وتآكلت القوة الشرائية للأجور، ما جعل العمال في قطاعات مختلفة يرفعون أصواتهم احتجاجًا على تدني الرواتب وعدم تطبيق الحد الأدنى المقرر الذي يبلغ سبعة آلاف جنيه شهريًا.

وفي أواخر يناير 2026 تداولت صفحات إخبارية استغاثة من عمال شركة “شعاع” المسئولة عن تسجيل وقراءة عدادات الكهرباء، حيث كشفوا أن بعضهم يتقاضى نحو أربعة آلاف جنيه فقط شهريًا، وهو ما يقل كثيرًا عن الحد الأدنى للأجور.

وأشار العمال إلى أن الشركة التي يديرها ضباط بالمعاش، لم تكفل لهم الحد الأدنى للأجور شارحين ظروفهم المعيشية الصعبة للغاية في ظل الغلاء المستمر.

وجاءت هذه الاستغاثة لتؤكد أن هناك شركات خدمية أساسية لا تزال بعيدة عن تطبيق القرارات الحكومية الخاصة بالأجور، وأن العمال يطالبون بتدخل الجهات المعنية لمراجعة العقود وآليات الأجور وضمان حقوقهم.

وفي 2 فبراير 2026 نشرت منصات عن استغاثة أخرى من عمال شركة “إيبيكو”، الذين أكدوا أنهم يعانون من تدني الأجور وعدم الالتزام بالحد الأدنى المقرر. هذه المطالبات جاءت في وقت حساس، حيث ارتفعت أسعار السلع الأساسية بشكل كبير، ما جعل رواتب العمال غير كافية لتغطية احتياجاتهم اليومية.

صحفيو البوابة نيوز

وفي فبراير 2026 أعلن المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية أنه تولى التمثيل القانوني لصحفيي “البوابة نيوز” ضد فصلهم تعسفيًا لمطالبتهم بالحد الأدنى للأجور، موضحا أن الأزمة تعود إلى الربع الأخير من عام 2025، حين شرعت إدارة الجريدة في اتخاذ تدابير تعسفية ردًا على مطالب الصحفيين بتطبيق الحد الأدنى للأجور.

وخاض 70 صحفيًا اعتصامًا استمر 56 يومًا بمقر الجريدة بشارع مصدق، تعرضوا خلاله لقطع الخدمات الأساسية، وصولًا إلى واقعة فض اعتصامهم بالقوة مساء الأحد الخامس من يناير 2026، ما اضطرهم لنقل اعتصامهم إلى مقر نقابة الصحفيين.

ومن جانبها، لجأت الإدارة إلى الامتناع عن صرف رواتبهم منذ نوفمبر 2025، وصولًا إلى تقديم بلاغات كيدية تتهم عددًا منهم بالتظاهر غير المصرح به، وطالت البلاغات عضوي مجلس النقابة إيمان عوف ومحمود كامل بسبب تضامن مجلس النقابة برئاسة خالد البلشي مع مطالبهم. هذه القضية أبرزت أن المطالبة بالحد الأدنى للأجور قد تتحول إلى مواجهة مباشرة مع إدارات المؤسسات، وأن العمال والصحفيين يحتاجون إلى دعم قانوني لحماية حقوقهم.

الهلال الأحمر

في فبراير الحالي أكد العاملون في الهلال الأحمر بالإسكندرية، أنهم يتقاضون ثلاثة آلاف جنيه فقط شهريًا، وطالبوا بتطبيق الحد الأدنى للأجور. هذه المطالبات جاءت لتكشف أن حتى المؤسسات الخيرية والإنسانية لا تلتزم بالحد الأدنى، وأن العاملين فيها يعانون من نفس الظروف الاقتصادية الصعبة التي يواجهها باقي العمال.

مطالبات يناير

وضمن مطالبات برلمانية يبدو أن الأزمة لا تقتصر على القطاع الخاص، بل تمتد إلى مؤسسات الدولة نفسها، وأن هناك حاجة ملحة لمراجعة السياسات العامة للأجور وضمان تطبيقها على جميع العاملين.

ففي يناير الماضي تقدّمت نائبة برلمان العسكر ريهام عبد النبي، عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بطلب إحاطة بشأن أوضاع العاملين المؤقتين بنظام “اليومية” بوزارة الشباب والرياضة، الذين يتقاضون 250 جنيهًا فقط، وهو ما يمثل جزءًا ضئيلًا للغاية مقارنة بالحد الأدنى للأجور البالغ 7 آلاف جنيه.

وأوضحت “عبد النبي” أن تشغيل هؤلاء العاملين يتم دون عقود عمل مستقرة، وأن المقابل المادي لا يتوافق مع معايير العدالة الاجتماعية، كما أن موقفهم من التأمينات الاجتماعية والصحية غير واضح.

وفي أواخر يناير الماضي طالب عمال شركة “لمار” المملوكة لهاني طلعت مصطفى، شقيق رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، بتطبيق الحد الأدنى للأجور.

وأوضح العمال أن رواتبهم الحالية تقل عن 6 آلاف جنيه شهريًا، وهو ما دفع عددًا منهم إلى تقديم استقالاتهم بسبب تدني الرواتب.

وأعادت منصات ومواقع نشر هذه المطالبات، مؤكدة أن العمال يصرون على تطبيق الحد الأدنى للأجور، وأن بعضهم اضطر لترك العمل نتيجة عدم القدرة على مواجهة تكاليف المعيشة.

كما أن عمال مجموعة “طلعت مصطفى”، صرخوا مرارا ضد ما وصفوه بالظلم، حيث أكدوا أن أغلب الرواتب لا تتجاوز 7 آلاف جنيه، وأن بعضا ممن قضى 20 عامًا في الشركة لا يتخطى راتبه 10 آلاف جنيه!

وأشار العمال إلى أن الشركة تحقق أرباحًا بالمليارات، لكنهم لم يحصلوا على أي زيادة حقيقية في الأجور، رغم وعود بلائحة رواتب جديدة منذ عامين لم تُنفذ.

وتضمنت مطالبهم زيادة لا تقل عن 5 آلاف جنيه خلال عام 2026 مع رفع بدل المواصلات، مؤكدين أن العدالة في الأجور والعيش بكرامة حق أساسي لهم. شبكة “رصد” أعادت نشر هذه الاستغاثة في اليوم نفسه، مشيرة إلى أن العمال يطالبون بزيادة عاجلة في ظل الأرباح الضخمة التي تحققها الشركة.

امتناع عن الرعاية الطبية

وفي يناير 2026 تقدّم أيمن الصفتي، عضو شيوخ العسكر باقتراح برغبة موجّه إلى هيئة التأمين الصحي، على خلفية امتناعها عن تقديم الخدمات الطبية للعاملين بمصنع “إينوفا” للسيراميك بمحافظة الفيوم وموظفي شركة “بريات سمنود” بمحافظة الغربية، رغم التزام العمال بسداد حصصهم التأمينية المستحقة.

وأوضح “الصفتي” أن وقف صرف الأدوية وإجراء العمليات والتدخلات الطبية تسبب في أضرار صحية جسيمة لآلاف العمال وأسرهم، وطالب بسرعة إعادة تفعيل الخدمات الصحية فورًا لجميع العاملين المشمولين بالتأمين، مع فتح تحقيق عاجل ومحاسبة المسئولين عن وقف الخدمة.

وقال حقوقيون إن هذه المطالبات وإن كانت مرتبطة بالخدمات الصحية، إلا أنها تعكس أيضًا أزمة الأجور، حيث أكد الصفتي أن الحفاظ على صحة العمال يمثل ركيزة أساسية في دعم العملية الإنتاجية، وأن الحق في العلاج مكفول دستوريًا.

*استزاف مالي وعسكرة للمفاصل أكاديميتان واحدة للنواب وأخرى لموظفي الدولة

قال مراقبون إن الأكاديمية العسكرية المصرية دخلت مؤخرًا مرحلة جديدة من الحضور الإعلامي، عبر حملة منظمة على منصات الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية. وفي 18 يناير، خُصصت حلقة مطولة من برنامج “صاحبة السعادة” للترويج لخريجي الأكاديمية، حيث ظهر متدربون من قطاعات مدنية مثل النيابة الإدارية ووزارة الأوقاف، مؤكدين إلزامهم بدورات تدريبية داخل الأكاديمية لاستكمال عملهم.

واعتبر المراقبون أن هذا الظهور لم يكن عفويًا، بل جاء بتكليف من جهات سيادية لاختيار وجوه دعائية محددة سبق أن ظهرت في فيلم ترويجي قصير.

واعتبروا أن الهدف المعلن هو تقديم الأكاديمية بصورة مختلفة عن كونها معسكرًا عسكريًا، وإبرازها ككيان يصنع كوادر مدنية تحمل سمات الانضباط والالتزام والتنظيم المستمدة من المؤسسة العسكرية.

وأكدوا أنه بذلك، تسعى الدولة إلى ترسيخ صورة الأكاديمية كمصنع لإعداد موظفيها في الوظائف الحساسة، مثل القضاة والدبلوماسيين والوعاظ، في إطار مشروع أوسع لإضفاء الصبغة العسكرية على الكوادر المدنية.

شهدت الفترة الأخيرة تنافسًا واضحًا بين الأكاديمية العسكرية والأكاديمية الوطنية للتدريب على استقطاب كوادر الدولة. تصريحات السيسي عن إدماج القضاة في برامج الأكاديمية العسكرية تعكس تحوّلًا في ميزان القوة لصالح المؤسسة العسكرية، خاصة بعد أكتوبر 2024 حين تغيّر الإشراف على الأكاديمية الوطنية.

الأكاديمية العسكرية، التي تأسست أساسًا لإعداد ضباط الجيش، توسعت منذ 2023 لتشمل تدريب الموظفين المدنيين المقبلين على التعيين، رغم أن قانون إنشائها لم ينص على ذلك. هذا التوسع جعلها تُقدَّم كـ”مصنع كوادر مدنية بصبغة عسكرية”، حيث يخضع المتدربون لدورات تشمل الأمن القومي ومكافحة الإرهاب والحرب السيبرانية، إضافة إلى تدريبات بدنية وانضباط صارم.

في المقابل، الأكاديمية الوطنية للتدريب التي كانت حتى وقت قريب بوابة أساسية لتأهيل الشباب والموظفين، تراجعت مكانتها بعد تغييرات في الجهاز السيادي المشرف عليها، وأصبحت تركز أكثر على العائد الاقتصادي من خلال شراكات مع القطاعين العام والخاص.

كعكة التدريب

وبحسب صحيح مصر يبدو أن الأكاديمية العسكرية تتولى تدريب القضاة والدبلوماسيين والوظائف الحساسة، بينما الأكاديمية الوطنية تقتصر على النواب الجدد والموظفين السابقين. هذا التحول يعكس توجهًا لإضفاء الطابع العسكري على الكوادر المدنية، مع حملة إعلامية واسعة لتسويق الأكاديمية العسكرية كجهة حديثة ومنظمة وليست مجرد معسكر جيش.

وباتت الأكاديمية الوطنية للتدريب، التي تأسست عام 2017 بقرار رئاسي لتكون هيئة اقتصادية مسئولة عن إعداد الكوادر الشبابية ضمن خطة الإصلاح الإداري، تلعب دورًا بارزًا في إدارة مفاصل الدولة حتى أكتوبر 2024.

وخلال تلك الفترة، كانت الأكاديمية بمثابة بوابة النخبة، حيث ارتبطت بإشراف مباشر من جهاز سيادي، واعتُبرت المشاركة في برامجها علامة على الاختيار والتميز، إذ كان الوزراء والضباط يقدمون محاضرات تركز على حضور الأمن القومي في كل قرار وتصريح، وفق @SaheehMasr.

لكن هذا الدور تراجع بشكل ملحوظ بعد خروج رئيس الجهاز المشرف عليها من الخدمة، وتولي فريق جديد ركّز على تحويل الأكاديمية إلى مصدر عائد مالي عبر شراكات مع القطاعين العام والخاص، واستقطاب فئات قادرة على دفع مقابل مادي للتدريب. هذا التحول غيّر صورتها من مؤسسة سيادية إلى هيئة اقتصادية تسعى لتعظيم مواردها.

نواب وموظفو الدولة

وفي الوقت نفسه، أنهت الأكاديمية الوطنية للتدريب دورة مخصصة لـ391 نائبًا جديدًا، ما أبرز التنافس بين المؤسستين على استقطاب موظفي الدولة خلال العامين الماضيين.

هذا التنافس بلغ ذروته بعد أكتوبر 2024 حين تغيّر الإشراف على الأكاديمية الوطنية، ما أدى إلى تحول ميزان القوة لصالح الأكاديمية العسكرية.

ولاحقًا، قررت دوائر صنع القرار تقسيم مهام التدريب بين الأكاديميتين، فالأكاديمية الوطنية باتت مسئولة عن تدريب الموظفين المعينين قبل 2023 وأعضاء مجلس النواب الجدد، بينما أُسندت الوظائف الحساسة مثل القضاء والدبلوماسية إلى الأكاديمية العسكرية، في خطوة وُصفت بأنها “تقليم أظافر الأكاديمية الوطنية”.

ورغم تنفيذها أكثر من 200 دورة وتدريب أكثر من 37 ألف متدرب، فإن دورها أصبح محصورًا في برامج إدارية وتنفيذية، مثل إدارة المواهب وتطوير الأداء الحكومي، بعيدًا عن النفوذ السياسي الذي كانت تتمتع به سابقًا.

تجارب متدربين

وأوضحت تجارب المتدربين أن البرامج تشمل محاضرات في الأمن القومي، ومكافحة الإرهاب، والحرب السيبرانية، إلى جانب تدريبات بدنية صارمة. حتى موظفون مدنيون مثل دبلوماسيين وموظفي وزارات خضعوا لهذه الدورات، ما يعكس توجهًا لإضفاء الطابع العسكري على الوظائف الحساسة.

الحملة الإعلامية الأخيرة، عبر فيلم تسجيلي وبرامج تلفزيونية، سعت إلى تقديم الأكاديمية بصورة إيجابية، باعتبارها مصنعًا للكوادر المدنية المنضبطة، بعيدًا عن صورة المعسكر العسكري التقليدي. بذلك، أصبحت الأكاديمية العسكرية أداة مركزية في إعادة تشكيل الجهاز الإداري للدولة وفق رؤية أكثر انضباطًا وتنظيمًا.

ما يعني ان ما أعلنه السيسي من انضمام القضاة إلى برامج الأكاديمية العسكرية ضمن ما وصفه بخطة الدولة لبناء القدرات البشرية، ضمن خطوة تعكس اتساع دور المؤسسة العسكرية في السيطرة على كوادر مدنية.

وبحسب المستشار محمد عوض @maessa500  فإنه “… أيما قاضٍ يلتحق بدورة عسكرية في الكلية الحربية… فهو لا يصلح أن يكون قاضياً… فالقاضي الحق يتسم بالعدل والإنصاف والنزاهة والاستقلال… وكل هذه المبادئ تُسحق تحت وطأة البيادة العسكرية المسلحة… ولن ينفعكم الطغاة البغاة الظالمين يوم العرض على الملك الجبار.”.

وتأسست الأكاديمية العسكرية، عام 2022 لتخريج ضباط القوات المسلحة، وتوسعت في أبريل 2023 لتشمل تدريب الموظفين المدنيين المقبلين على التعيين، بقرار من مجلس الوزراء يلزمهم بدورة تأهيلية داخل الكلية الحربية لمدة ستة أشهر. هذا التوسع لم يكن منصوصًا عليه في قانون تأسيسها، لكنه رسّخ دورها الجديد كجهة لإعداد كوادر مدنية بصبغة عسكرية. تحت قيادة الفريق أشرف زاهر، أُدخلت برامج مدنية مثل الاقتصاد والعلوم السياسية، وأضيفت لغات أجنبية لمتدربي السلك الدبلوماسي.

الدور المفهوم للأكاديمية

وتشهد القوات المسلحة المصرية سلسلة من الفعاليات العسكرية والدبلوماسية خلال الفترة الأخيرة. فقد نظم جهاز الملحقين الحربيين زيارة لعدد من أعضاء التمثيل العسكري العرب والأجانب إلى منشآت عسكرية، تضمنت استعراض دور قوات الدفاع الجوي في حماية المجال الجوي، ولقاء مع قائدها الفريق ياسر الطودي لشرح مهامها الاستراتيجية.

كما استضافت القوات المسلحة وفدًا من شباب المصريين بالخارج وطلبة الجامعات، حيث زاروا قيادتي قوات الصاعقة والمظلات، وشاهدوا تدريبات ميدانية ورمايات حية، إضافة إلى أنشطة القفز الحر. وفي العاصمة الإدارية، التقى الوفد قائد قوات الدفاع الشعبي والعسكري اللواء أسامة عبد الحميد داود، بحضور نائب وزير الخارجية، لمناقشة التحديات الإقليمية التي تواجه مصر.

وفي إطار التعليم العسكري المتقدم، شهد رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد فتحي خليفة تخريج دفعات جديدة من دارسي الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، شملت دورات الحرب العليا والدفاع الوطني وأركان الحرب، بمشاركة دارسين من مصر و27 دولة أخرى، بحضور شخصيات عسكرية ودبلوماسية بارزة.

ويبقى غير المفهوم عند المراقبين، ما تنظمه الأكاديمية العسكرية من مراسم تخرج للدورات للقضاة وأعضاء هيئة الرقابة الإدارية ، وموظفي الأوقاف والمعلمين ..وغيرهم، تضمنت مناقشة بحوث التخرج وعرض فيلم تسجيلي يوثق مراحل التدريب.

*السيسي ومدبولي يواصلان خنق المصريين: التعديل الوزاري المرتقب تغييرات محدودة بلا تغيير للمسار

بينما تغرق الأغلبية الساحقة من المصريين في دوامة الغلاء، وتآكل الأجور، وانسداد الأفق السياسي، يروّج إعلام السلطة هذه الأيام لما يسميه «التعديل الوزاري المرتقب» بوصفه بداية مرحلة جديدة.

لكن التفاصيل التي كشفها مصطفى بكري، وما تسرب من كواليس برلمانية، تقول شيئًا مختلفًا تمامًا: نحن أمام «ترقيع» محدود لحكومة مصطفى مدبولي، يضمن بقاء الركائز نفسها التي صنعت الكارثة، ويفتح الباب فقط لتدوير بعض الوجوه وتغليظ قبضة الإعلام، لا لمراجعة السياسات التي تخنق المصريين منذ سنوات.

مصطفى بكري نفسه أكد أن ملف التعديل «حُسم»، وأنه سيتم قبل حلول شهر رمضان، مع بقاء مدبولي رئيسًا للوزراء، وحديث عن تغيير لا يتجاوز تسع حقائب من أصل 31 وزارة.

مصادر برلمانية نقلت لـ«العربي الجديد» أن بعض الحقائب السيادية قد تطاولها تغييرات شكلية، وأن وزارات خدمية واقتصادية مطروحة للاستبدال، لكن جوهر الحكومة – وزراء السيسي الموثوقون في المالية، والخارجية، والتخطيط، والنقل، والإسكان، والأوقاف، والصحة، والتعليم، والتضامن – سيبقون في مواقعهم، أي أن «العقل» الذي أدار الانهيار باقٍ، والضحايا فقط هم من يتبدلون.

تدوير محدود للوجوه… مدبولي ثابت والسياسات على حالها

وفقًا لما أعلنه بكري، التعديل الجديد سيتم «برئاسة رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي»، ما يعني أن السيسي متمسك بالرجل الذي أشرف على واحدة من أعتى موجات الإفقار والديون في التاريخ الحديث لمصر، من توسّع جنوني في الاقتراض الخارجي، إلى بيع الأصول العامة، فتعويمات متتالية للجنيه أكلت قيمة دخول ملايين الأسر.

المصادر البرلمانية نفسها رجّحت أن التعديل لن يتجاوز تسع حقائب، تشمل وزارتين سياديتين هما الدفاع والداخلية، إلى جانب وزارات خدمية مثل الزراعة، والتعليم العالي، والشباب والرياضة، والتنمية المحلية، وبعض وزارات المجموعة الاقتصادية مثل الكهرباء، والتموين، وقطاع الأعمال العام.

على الورق يبدو هذا «حراكًا واسعًا»، لكن في الواقع هو مجرد إعادة توزيع للكراسي داخل الغرفة نفسها، بإشراف الرجل ذاته، وتحت سلطة الرئيس ذاته، ووفق المنطق ذاته: استمرار نموذج حكم يضع الأمن قبل الإنسان، والمقاول قبل المواطن، والدين قبل رغيف الخبز.

حتى افتراض تغيير وزيري الدفاع والداخلية – إن صح – لا يعني مراجعة دور المؤسسة العسكرية أو قبضة الأجهزة الأمنية، بل غالبًا إحلال أسماء من المدرسة نفسها، بما يضمن استمرار المعادلة: دولة تُدار من أعلى، ومجتمع ممنوع من السؤال أو المحاسبة أو المشاركة الفعلية في تقرير مصيره.

عودة وزارة الإعلام… تضييق جديد على المجال العام لا إصلاح للمنظومة 

الرسالة الأخطر التي حملتها تسريبات التعديل ليست في أسماء الوزراء المحتمل خروجهم أو دخولهم، بل في «عودة وزارة الإعلام» بعد سنوات من إلغائها شكليًا.

مصطفى بكري استشهد بظهور لوحة تحمل اسم الوزارة على أحد مباني العاصمة الإدارية الجديدة، واعتبر أن عودتها «مطلب ملح» لتوفير متحدث رسمي وتنسيق العمل بين الهيئات الإعلامية الثلاث.

لكن خبرة السنوات الماضية تقول إن المشكلة في مصر لم تكن يومًا غياب وزارة للوصول إلى «تنسيق إعلامي»، بل في قرار سياسي واضح بخنق المجال العام، وتحويل الإعلام إلى بوق واحد يمجّد الرئيس، ويبرر سياسات الحكومة، ويشيطن أي صوت معارض بوصفه عميلًا أو «ناشرًا للأكاذيب».

عودة وزارة الإعلام في هذا السياق لا تعني انفتاحًا أو تنظيمًا، بل بناء طبقة جديدة فوق البنية الرقابية الثقيلة أصلاً:

  • المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام
  • الهيئة الوطنية للإعلام
  • الهيئة الوطنية للصحافة

الآن يضاف إليها وزير سياسي، يملك سلطة مباشرة في توجيه الرسائل، وترتيب الأولويات، وإدارة الحملات، قبل لحظات من قرارات اقتصادية جديدة ستضغط بقسوة على ما تبقى من قدرة المصريين على الاحتمال.

بدل أن تراجع السلطة أسباب انهيار الثقة في إعلامها – من الأكاذيب المتكررة، إلى تجاهل معاناة الناس اليومية – تختار أن تستدعي «وزارة الإعلام» من زمن مبارك، ولكن بأدوات أشد قسوة، في جمهورية تتعامل مع المواطن كطفل يجب أن يُلقَّن ما يسمعه لا أن يشارك في صنعه.

تعديل بلا محاسبة… ونظام يغيّر الواجهة ليبقي الخنق على حاله

أخطر ما في التعديل المرتقب ليس محدوديته فقط، بل الرسالة التي يوجهها: لا محاسبة على سنوات الفشل، لا مراجعة لسياسات أو خيارات، لا مساءلة لوزراء أشرفوا على انهيار الجنيه، وانفجار الأسعار، وهروب الاستثمارات الإنتاجية، وتصاعد القمع، وتلاشي أي أفق لحياة سياسية طبيعية.

الوجوه التي «تحظى بثقة السيسي»، كما تقول المصادر، هي ذاتها التي مررت اتفاقات الديون مع صندوق النقد الدولي، وخطط بيع أصول الدولة عبر الصندوق السيادي، والمشروعات العملاقة التي لم تنعكس إلا مزيدًا من العجز والضرائب والرسوم على المواطن العادي.

الإبقاء عليهم جميعًا مع تغيير عدد محدود من الوزراء، يعني ببساطة أن النظام يرى الأزمة في من لم ينجح في تجميل الصورة، لا في من صنع الكارثة.

في بلد طبيعي، يُسأل وزير المالية عن انفجار الدين، ووزير التخطيط عن غياب رؤية تنموية حقيقية، ووزير النقل عن الحوادث المتكررة، ووزير الإسكان عن الفجوة بين مدن الأغنياء الصحراوية وأحياء الفقراء المكدّسة، ووزير الكهرباء عن فواتير لا تُحتمل وانقطاعات لا تنتهي.

في مصر اليوم، يُحتفظ بكل هؤلاء، ويُقدَّم للناس بدلًا منهم «كبش فداء» من وزارات خدمية، وبعض الرتوش في المجموعة الاقتصادية.

التعديل الوزاري المرتقب، كما تتسرب ملامحه، ليس استجابة لغضب الشارع الذي يختنق تحت أسعار اللحوم والخضروات والفواتير والقروض الاستهلاكية، بل استجابة لحسابات داخلية في دائرة الحكم: كيف نعيد تدوير الحكومة نفسها بحيث تستمر في خدمة المسار ذاته، مع طبقة دعائية أكثر إحكامًا، ووجوه جديدة تتحمل اللوم حتى إشعار آخر؟

بهذا المعنى، يصبح العنوان الحقيقي لما يجري:

السيسي ومدبولي لا يغيّران الحكومة لإنقاذ المصريين، بل يغيران في تفاصيلها ليواصلا خنقهم… بسياسات قديمة، ولكن بطبعة وزارية جديدة.

*تسريب الوقود يربك مطار القاهرة: عطل “فرعي” يكشف هشاشة التشغيل في أكبر بوابة جوية بمصر

في مطار يُفترض أنه واجهة الدولة ومركزها الجوي الأهم، تحوّل تسريب في خط وقود فرعي إلى اختبار قاسٍ كشف كمّ الاعتماد على حلقات تشغيل حساسة، وكمّ المسافة بين “البيانات المطمئنة” وواقع مسافرين عالقين بين بوابات الانتظار ومواعيد إقلاع تتبدّل كل ساعة.

خلال الساعات الماضية، تصاعد الارتباك التشغيلي في مطار القاهرة الدولي بعد رصد تسريب في الخط الفرعي المغذي لمباني الركاب (2) و(3)، وانعكس الأمر مباشرة على انتظام الرحلات، مع تأخرات طالت وجهات إقليمية ودولية، وازدحام ملحوظ في ساحات الحركة.

وبحسب بيان رسمي صادر عن شركة ميناء القاهرة الجوي، تم رصد التسريب عبر أجهزة المراقبة بالغرفة المركزية للتحكم التابعة لشركة مصر للبترول داخل مستودع الوقود بالمطار.

الإجراء الأول كان إيقاف الخط المتضرر وتفعيل خطة طوارئ بديلة لتأمين احتياجات الطائرات من الوقود دون المساس بعوامل السلامة.

لكن “عدم توقف التشغيل” لا يعني بالضرورة عدم وقوع الضرر؛ فالطيران لا يتوقف فقط عند إغلاق الممرات، بل يتعطل أيضًا عندما تصبح أبسط خدمة—تموين الوقود—عنق زجاجة يبطئ سلسلة كاملة من عمليات الإقلاع والهبوط وإعادة الجدولة.

وقود الطائرات.. عندما يتحول التسريب إلى عنق زجاجة

جوهر الأزمة لم يكن التسريب وحده، بل ما ترتّب عليه: تعطّل خط التغذية الذي يخدم مباني ركاب مزدحمة، ما يعني أن كل رحلة متأثرة لا تُحاسَب وحدها، بل تجر خلفها سلسلة تأخيرات متعاقبة.

إدارة المطار أعلنت الدفع بـ6 وحدات صهريجية بسعة تتجاوز ربع مليون لتر، إضافة إلى 3 وحدات ترشيح، لضمان استمرار التموين أثناء أعمال الإصلاح.

على الورق تبدو خطة إنقاذ، لكن على أرض الواقع هي “حل إسعافي” يفتح الباب لتباطؤ طبيعي في تموين الطائرات مقارنة بالنظم المستقرة الأكثر سرعة.

التموين عبر مسارات بديلة يعتمد على حركة الصهاريج، وتبادل الأدوار، وإجراءات إضافية، ومساحات مناورة، وتنسيق أكبر بين فرق التشغيل والبوابات وساحات الانتظار.

ومع الرحلات الدولية الطويلة التي تحتاج كميات وقود أكبر وإجراءات تموين أكثر تعقيدًا، يصبح الوقت عنصرًا قاتلًا للجداول: دقيقة هنا تُفجر ساعة هناك.

وهذا ما أكدته مصادر ملاحية تحدثت عن تباطؤ عمليات التموين مؤقتًا، وعن تأخرات شملت عشرات الرحلات، خصوصًا في أوقات الذروة، حيث لا توجد “رفاهية الفراغ” لتعويض النقص بسرعة.

 “لم تتوقف الحركة”.. تطمينات رسمية وواقع مسافرين أكثر قسوة

لغة البيانات الرسمية في الأزمات غالبًا ما تفضّل الطمأنة على التشخيص.

شركة ميناء القاهرة الجوي قالت إن التشغيل “لم يتوقف”، وإن أي تأخير نتج عن “ظروف استثنائية خارجة عن الإرادة”، مع التشديد على الالتزام بمعايير السلامة وعدم تشغيل أي خط قبل إصلاحه بالكامل.

لا خلاف على أولوية السلامة، لكن السؤال الجوهري الذي لا تُجيب عنه البيانات عادة: لماذا يُترك مرفق حيوي بهذه الحساسية عرضة لأن يعطّل المطار بهذه السهولة؟ وكيف تكون الخطة الاحترازية في مطار بحجم القاهرة قادرة على “احتواء التأخير” لا على “منعه” أصلًا؟

شهادات مسافرين تحدّثت عن تأخيرات تراوحت بين ساعة إلى عدة ساعات، ورحلات إلى أوروبا والخليج وإفريقيا تأثرت، مع ازدحام في ساحات الانتظار وتكدّس للطائرات على الممرات ومحاولات متواصلة لإعادة جدولة مواعيد الإقلاع.

وفي مثل هذه الحالات، لا تكون المشكلة في التأخير وحده، بل في إدارة المعلومة: لوحات تتبدّل، نداءات متكررة، صالات مكتظة، ومسافرون يحاولون فهم ما يحدث دون سرد واضح وشفاف يشرح “لماذا” و“إلى متى” و“ما الخيارات”.

الأزمة التشغيلية تُقاس بمدى السيطرة على التفاصيل الصغيرة بقدر ما تُقاس بحجم العطل نفسه.

الأكثر إزعاجًا أن الواقعة تبدو كأنها تُختصر في “تسريب وتم إصلاحه”، بينما تداعياتها تكشف احتياجًا أكبر لمفهوم المرونة التشغيلية: وجود بدائل جاهزة لا تكتفي بتسيير الحد الأدنى من العمليات، بل تحافظ على إيقاع المطار دون أن تتحول الصهاريج إلى طوابير إضافية داخل منظومة هي أصلًا تحت ضغط متزايد.

ما بعد الإصلاح.. أسئلة عن الجاهزية والشفافية قبل تكرار السيناريو

الجهات المعنية أعلنت لاحقًا استمرار أعمال الإصلاح وإعادة الخط الفرعي إلى الخدمة تدريجيًا، مع متابعة دقيقة لحركة التشغيل لاحتواء آثار الأزمة ومنع تكرارها.

لكن “العودة التدريجية” ليست نهاية القصة، بل بدايتها: لأن العطل كشف حساسية منظومة التشغيل داخل أكبر مطارات مصر، وأن خللًا فنيًا محدودًا في مرفق واحد قادر على تمديد أثره سريعًا إلى حركة الطيران كاملة، خصوصًا في أوقات الذروة.

منع التكرار لا يتحقق فقط بجهاز تكنولوجي “يحدد موقع التسريب بدقة”، بل بمنظومة تضع احتمالات الفشل ضمن تصميم التشغيل اليومي.

المطلوب ليس بديلاً مؤقتًا يُبطئ التموين، بل بنية احتياطية حقيقية تضمن تعدد مسارات التغذية، ورفع القدرة الاستيعابية للبدائل بحيث لا تتحول إلى سبب تأخير بحد ذاته، ووجود بروتوكولات اتصال واضحة للمسافرين وشركات الطيران تُدار بالدقيقة لا بالشعارات.

والأهم: شفافية ما بعد الأزمة. ما الذي حدث تحديدًا؟ ما سبب التسريب؟ ما عمر الخط المتضرر؟ وما إجراءات الصيانة الوقائية السابقة؟ وما الذي سيتغير فعليًا في منظومة الوقود حتى لا يتكرر مشهد “عطل فرعي” يربك مطارًا كاملًا؟ لأن الاكتفاء بتوصيف ما حدث كـ“ظرف استثنائي” يظل مقنعًا مرة، لكنه يصبح ذريعة إذا تكرر السيناريو.

مطار القاهرة لا يحتاج فقط إلى إصلاح خط وقود، بل إلى إصلاح فلسفة إدارة المخاطر: الانتقال من منطق “الاحتواء عند وقوع الأزمة” إلى منطق “منع الأزمة من أن تُدار على أعصاب المسافرين” منذ اللحظة الأولى.

*بسبب الركود وتوقف حركة البيع والشراء تراجع أسعار «ياميش رمضان» بنسبة 20%

كشفت شعبة العطارة باتحاد الغرف التجارية أن حالة الركود التى تعانى منها الأسواق وتراجع حركة البيع والشراء رغم أن شهر رمضان المبارك على الأبواب أدت إلى انخفاض أسعار أصناف كثيرة، من «ياميش رمضان» بنحو 20% مقارنة بأسعارها فى العام الماضى .

وقالت الشعبة إن تراجع القدرة الشرائية للمصريين وعدم كفاية الدخول تسببت فى حالة الركود الحالية موضحة أن المواطنين يوجهون ما بأيديهم من أموال إلى شراء الاحتياجات الأساسية وبالتالى تواجه السلع الكمالية عزوفا عن الشراء .

من جانبه قال عبد الفتاح رجب العطار، رئيس شعبة العطارة باتحاد الغرف التجارية، إن أسعار أصناف كثيرة من «ياميش» رمضان شهدت انخفاضا ، بينما شهدت أصناف أخرى زيادة مقارنة بالعام الماضي.

وأضاف العطار، فى تصريحات صحفية، أن مصر توقفت عن استيراد الزبيب من الخارج، لافتا إلى تصنيعه محليا بنسبة 100% ، وأكد توافره في جميع الأسواق وبجودة عالية للغاية.

وأشار العطار إلى أن أسعار القراصيا شهدت انخفاضا يتراوح بين 25% إلى30% مقارنة بأسعار السنة الماضية، كما تراجعت أسعار المكسرات بنحو 20%، باستثناء صنف واحد «البندق» الذي سجل زيادة في السعر.

وأرجع ارتفاع سعر البندق إلى قلة المحصول في بلد المنشأ؛ نتيجة تعرضه لموجات ثلج، أدت لاحتراق المحصول، وعدم كفاية الإنتاج لتغطية الاحتياجات العالمية.

وأوضح العطار أن جوز الهند أيضا شهد زيادة في السعر بنحو 20% بسبب قلة المحصول في دول إندونيسيا وسريلانكا وفيتنام.

وأكد توافر التوابل بنفس أسعار العام الماضي، ناصحا المستهلكين بضرورة الشراء من أماكن معلومة المصدر، والتأكد من صلاحية المنتجات وبياناتها.

وفاة قاضي الإعدامات بحق الموحدين بعد مسيرة حافلة بالأحكام الجائرة وخدمة الأنظمية القمعية.. الجمعة 6 فبراير 2026م.. 115 مليون دولار جديدة مقابل قطعة من ميناء سفاجا: تمويل إماراتي بوابة للهيمنة الكاملة على البحرين الأحمر والمتوسط

وفاة قاضي الإعدامات بحق الموحدين بعد مسيرة حافلة بالأحكام الجائرة وخدمة الأنظمية القمعية.. الجمعة 6 فبراير 2026م.. 115 مليون دولار جديدة مقابل قطعة من ميناء سفاجا: تمويل إماراتي بوابة للهيمنة الكاملة على البحرين الأحمر والمتوسط

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*العدالة العمياء.. سجن طفلين 10 سنوات بدعوى “استعدادهما” لارتكاب جرائم إرهابية

أدانت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية الحكم الصادر عن محكمة جنايات الطفل المستأنفة ببنها الصادر يوم السبت الماضي، بتأييد حبس طفلين بالسجن لمدة عشر سنوات، بدعوى “استعدادهما لارتكاب جرائم إرهابية”، وذلك على خلفية نشاطهما الرقمي المزعوم

وقالت المبادرة إن الحكم القاسي جاء مخالفًا للقانون المصري، بعد جلسة وحيدة غابت عنها كافة ضمانات المحاكمة العادلة، ودون الاستماع المحكمة لأقوال الطفلين فضلًا عن تجاهل كافة دفوع المحامين وطلباتهم، وبالمخالفة لنص القانون.

وكان حكم أول درجة صدر في ديسمبر 2025، بعد محاكمة سريعة استمرت لجلستين فقط، لم تسمح المحكمة خلالهما للدفاع بالحصول على نسخة من أوراق القضية، كما لم  تلتفت وقتئذ لأي من  طلبات الدفاع أو تستمع لأقوال الطفلين، مكتفية بمرافعة ممثل الادعاء (وكيل نيابة أمن الدولة العليا) التي تضمنت إشارات لاعترافات منسوبة لكلا الطفلين غير مثبتة بالأوراق التي اطلع عليها الدفاع، ولم ترد بمحاضر التحقيقات التي أتيحت لهم قراءتها.

تعريف الجماعة الإرهابية

وقالت المبادرة إن نيابة أمن الدولة العليا خالفت نص المادة الأولى من قانون مكافحة الإرهاب رقم 94 لسنة 2015 الذي يُعرّف الجماعة الإرهابية على أنها جماعة مؤلفة من ثلاثة أشخاص على الأقل، وأحالت الطفلين الاثنين  وحدهما للمحاكمة بعدما اتهمت الأول بـ”تأسيس وتولى جماعة إرهابية تعتنق أفكار داعش الإرهابية” واتهمت الثاني بالانضمام إليها، إلى جانب اتهامهما بتمويل هذه الجماعة، والاشتراك في اتفاق جنائي لارتكاب جريمة لم تقع

 وعلى الرغم من أن محكمة الطفل أشارت لنص المادة المذكورة في حيثيات حكمها على الطفلين، إلا أنها تبنت هذا الخطأ الفادح بدلًا من إصلاحه عندما أدانت الطفلين بارتكاب جرائم لم تتحقق فيها الشروط التي ينص عليها القانون.

وقالت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية إنها اطلعت على حيثيات حكم أول درجة والتي قالت فيه المحكمة إن حكمها في الواقعة المذكورة في أوراق القضية صدر بعدما “اطمأن إليها ضميرها وارتاح لها وجدانها مستخلصة من أوراق الدعوى وما تم فيها من تحقيقات وما دار بشأنها بجلسات المحاكمة إلى ثبوت الاتهام .. بما اطمأنت إليه من شاهد ضابط الواقعة“.

مغالطات ومخالفات قانونية

في الوقت الذي أشارت فيه إلى أن القضية شهدت منذ ظهورها وحتى تأييد محكمة الاستئناف للحكم قائمة من المغالطات والمخالفات القانونية. فعلى سبيل المثال، ألقي القبض على محمد عماد -موكّل المبادرة المصرية-  قبل خمسة أيام كاملة من تحرير ضابط الأمن الوطني لمحضر تحرياته الذي اعتمد فيه بالكامل على “مصادره السرية” التي لم يفصح عنها للقضاة

وعلاوة على ذلك، لم تلتفت المحكمة إلى وجود عماد في حوزة الداخلية لعدة أيام قبل صدور قرار النيابة بالتحفظ عليه بموجب قانون مكافحة الإرهاب، إلى جانب التحقيق معه بعد فوات المواعيد القانونية، ما يقطع  ببطلان هذه التحقيقات وما تلاها من إجراءات لمخالفة مواعيد التحفظ على الطفل المنصوص عليها بالمادة 40 من القانون 94 لسنة 2015 بشأن مكافحة الإرهاب

وفقًا لأوراق القضية التي اطلع عليها محامو المبادرة، أشار ضابط الأمن الوطني في محضر التحريات إلى أن الطفلينتوقف مخططهما الإجرامي عند طور الاستعداد”، الأمر الذي يوحي بأن الجريمة المُشار إليها لم تقع من الأصل

وإلى جانب ذلك، أوضحت الأوراق أن النيابة بدأت تحقيقاتها مع عماد بسؤاله عن “تفاصيل إقراره” اعتمادًا على أن الضابط الذي ألقى القبض عليه أفاد بأن عماد أقر له بالجريمة دون الالتفات لشبهة إكراه مادي ومعنوي صريح

كما أشارت النيابة في محضر التحقيق لتعذر فحصها للهواتف المضبوطة، واكتفت بالاعتماد على الصور الضوئية لمحادثات منسوبة للطفلين المتهمين والتي قدمها الأمن الوطني باعتبارها دليل إدانة

ولم تُرسل النيابة الهواتف إلى قسم المساعدات الفنية بوزارة الداخلية لفحصها للتأكد من وقوع أي جريمة من الأساس، فيما اعتبرته المبادرة المصرية مخالفة واضحة لقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، رقم 175 لسنة 2018، ولائحته التنفيذية.

رفض طلب الدفاع تأجيل المحاكمة

ومثلما فعلت محكمة أول درجة، رفضت محكمة الاستئناف طلب الدفاع تأجيل المحاكمة لحين التصريح بالحصول على نسخة من أوراق القضية، وقررت الاستماع لمرافعة النيابة، ومرافعة الدفاع وإصدار حكمها في الجلسة نفسها، دون الالتفات لأي من دفوع المحامين وطلباتهم، وكان من أبرزها سماع شهود الإثبات ومناقشتهم. وتجاهلت المحكمة دفع المحامين بعدم ضبط أي  تكليفات بارتكاب جرائم  كما زعم مُجري التحريات.

وقالت المبادرة المصرية إن اطمئنان المحكمة لسجن طفلين لمدة عشر سنوات بما سيغير مسار حياتهما كليًا بعد تعرضهما لقائمة طويلة من الانتهاكات ودون دليل قاطع يفتح الباب مجددًا لأسئلة مشروع حول أوضاع ومستقبل الأطفال الداخلين في نزاع مع القانون، بخاصة أولئك الذين ما زالوا يواجهون اتهامات بـ “الإرهاب” على الرغم من إعلان رئيس الجمهورية القضاء عليه منذ مطلع عام 2023

توصيات المقرر الخاص بالأمم المتحدة

تجدر الإشارة إلى موقف المقرر الخاص بالأمم المتحدة المعني بمكافحة الإرهاب وحقوق الإنسان، الذي أوصى “بمعاملة الأطفال في المقام الأول باعتبارهم ضحايا في سياق مكافحة الإرهاب، وضرورة استبعادهم  صراحة من تشريعات مكافحة الإرهاب“.

وقالت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية إنها تعتزم الطعن أمام محكمة النقض سعيًا لتتصدى للقضية باعتبارها محكمة موضوع، لتفصل في الاتهامات بوصفها فعليًا أول هيئة محكمة ستنظر بجدية في القضية بعد صدور حكم محكمة أول درجة وحكم الاستئناف بسرعة مذهلة دون إتاحة الحد الأدنى من ضمانات المحاكمة العادلة لأي من الطفلين

وتأمل أن تقضي محكمة النقض برفض هذا الحكم الذي يشوبه عوار قانوني لا يمكن التغاضي عنه إلى جانب قائمة  من المخالفات الإجرائية، وأن تقضي ببراءة الطفلين، إعلاءً لمصلحتهما الفضلى، واحترامًا لنصوص القانون المصري والمعاهدات الدولية الملزمة.

*جراح القلب والصدر الدكتور “محمود مصطفى” يقضي 5 أعوام رهن الحبس الاحتياطي

يدخل جراح القلب والصدر الدكتور محمود مصطفى محمد علي عامه الخامس رهن الحبس الاحتياطي، منذ توقيفه في 27 مايو 2021، في قضية تحمل رقم 965 لسنة 2021 حصر أمن دولة عليا، في واقعة أثارت تساؤلات قانونية وحقوقية متصاعدة حول مدد الحبس الاحتياطي وإجراءات التقاضي، خصوصًا مع استمرار احتجازه لأكثر من أربع سنوات دون صدور حكم نهائي في قضيته.

ويعد الطبيب المحتجز أحد الأسماء الشابة البارزة في مجال جراحة القلب والصدر، حيث عمل سابقًا ضمن الفريق الطبي المساعد لجراح القلب العالمي الدكتور مجدي يعقوب، كما شغل منصب أستاذ مساعد بكلية طب الأزهر في أسيوط، قبل أن تتوقف مسيرته المهنية فجأة مع توقيفه.

ويُحتجز حاليًا في سجن أبو زعبل 2، وسط مطالبات متكررة من أسرته ومنظمات حقوقية بالإفراج عنه أو حسم موقفه القضائي.

تأجيلات متكررة ومسار قضائي طويل

رغم مرور سنوات على احتجازه، لا تزال إجراءات محاكمته تسير ببطء، حيث قررت محكمة جنايات القاهرة تأجيل أولى جلسات نظر قضيته إلى يناير 2026.

وتقول جهات حقوقية إن طول فترة الحبس الاحتياطي دون صدور حكم يمثل إشكالية قانونية، مشيرة إلى أن القانون يحدد سقفًا زمنيًا للحبس الاحتياطي في الجنايات، وهو ما فتح باب الجدل حول مدى التزام الإجراءات الحالية بهذا الإطار.

وُجهت للطبيب اتهامات من بينها الانضمام إلى جماعة أُسست على خلاف القانون ونشر أخبار كاذبة، وهي اتهامات تنفيها أسرته وفريق دفاعه، مؤكدين أن ملف القضية يستند إلى تحريات أمنية دون أدلة مادية كافية أو شهادات مباشرة. 

وفي المقابل، لم تصدر الجهات الرسمية المعنية تفاصيل إضافية موسعة حول مجريات القضية أو أسباب استمرار حبسه حتى الآن.

مسيرة طبية توقفت قسرًا

قبل توقيفه، كان الدكتور محمود مصطفى يعمل في عدد من المؤسسات الطبية، وشارك في جراحات قلب وصدر متقدمة داخل مصر، كما اكتسب خبرات مهنية خلال عمله ضمن فريق طبي متخصص.

زملاؤه يصفونه بطبيب كفء ومجتهد، ويشيرون إلى أن احتجازه أدى إلى توقف مسيرته المهنية والعلمية، فضلاً عن فصله من عمله في معهد ناصر الطبي نتيجة الانقطاع القسري عن العمل.

تقول أسرته إن ذلك القرار ترتب عليه تدهور أوضاعها المعيشية، إذ كان الطبيب المحتجز مصدر الدخل الأساسي لها. كما ترى أن استمرار احتجازه ألحق أضرارًا مهنية جسيمة بمستقبله الأكاديمي، مع مرور سنوات خارج العمل والتدريب الطبي.

انتقادات حقوقية ومطالب بالإفراج

منظمات حقوقية محلية أعربت عن قلقها من طول مدة الحبس الاحتياطي في هذه القضية، معتبرة أن استمرار احتجاز الطبيب دون محاكمة نهائية يثير تساؤلات حول معايير العدالة الناجزة وضمانات المحاكمة العادلة.

وطالبت هذه الجهات بتمكينه من حقه في العلاج والرعاية الصحية الكاملة، وكذلك حقه في التواصل المنتظم مع أسرته ومحاميه، مع الدعوة إلى سرعة الفصل في القضية.

وتؤكد تلك المنظمات أن إطالة أمد الحبس الاحتياطي، خصوصًا في القضايا التي لم تُحسم بعد، قد ينعكس سلبًا على الأوضاع المهنية والإنسانية للمحتجزين وأسرهم، كما قد يثير مخاوف أوسع داخل الأوساط الطبية والأكاديمية بشأن مستقبل الكفاءات الشابة.

أوضاع صحية وإنسانية مثار قلق

بحسب إفادات من أسرته ومصادر قريبة منها، يعاني الطبيب المحتجز من مشكلات صحية تتطلب متابعة طبية دورية، في وقت تقول فيه الأسرة إن ظروف الاحتجاز لا توفر الرعاية الكافية لحالته.

وتطالب الأسرة بالسماح له بالحصول على العلاج اللازم وإعادة النظر في استمرار حبسه، مشيرة إلى تدهور حالته النفسية والصحية مع طول فترة الاحتجاز.

*أجور معلّقة وعائلات جوعى.. أزمة عمال «إنتر كايرو» للألومنيوم تتقاقم بين تعثر الشركة وعجز الدولة

تتكثّف ملامح الأزمة الاجتماعية في مصر كلما خرجت إلى العلن مأساة جديدة من مآسي عالم العمل.

هذه المرة، جاء البيان الصادر عن دار الخدمات النقابية والعمالية ليكشف جانبًا من صورة قاسية يعيشها عمال شركة قطاعات الألومنيوم «إنتر كايرو»، بعد شهور من تأخر صرف الأجور، وحرمان مئات الأسر من مصدر دخلها الوحيد، في وقت تتصاعد فيه كلفة المعيشة إلى مستويات خانقة.

دار الخدمات أعلنت بوضوح تضامنها مع العمال، لكنها في الوقت نفسه وضعت الأصبع على جرح أكبر: إدارة تتنصّل من تعهدات مكتوبة، وجهات رسمية تقرّ بالمخالفة، وقانون عمل جديد يتم التباهي به في الخطاب الرسمي بينما يُنتهك في الواقع عند أول اختبار.

وبين هذا وذاك، يقف العمال في مواجهة مباشرة مع الجوع والديون، بلا حماية فعلية ولا شبكة أمان تضمن الحد الأدنى من الكرامة.

أزمة أجور ممتدة… ووعود مكتوبة بلا تنفيذ

تسلسل الأحداث كما ترويه دار الخدمات النقابية والعمالية يكشف نمطًا مألوفًا في كثير من النزاعات العمالية: إدارة تعترف بالمشكلة، توقّع تعهّدات، ثم لا تلتزم بشيء تقريبًا على أرض الواقع.

فبعد تحقيقات مكتب العمل، أقرت إدارة «إنتر كايرو» بوجود صعوبات مالية تعوق صرف الأجور كاملة، وتم التوافق – نظريًا – على منح العمال إجازة مدفوعة الأجر من 15 أكتوبر 2025 حتى 15 يناير 2026، مع عدم المساس بحقوقهم أو خصم رصيد الإجازات.

لكن ما حدث فعليًا كان عكس روح هذا الاتفاق؛ إذ لم يتقاضَ العمال سوى نصف أجر شهر أكتوبر 2025، فيما توقّف صرف رواتب نوفمبر وديسمبر 2025 ويناير 2026 بالكامل.

أي أن “الإجازة مدفوعة الأجر” تحولت إلى حالة بطالة مقنّعة بلا أجر، مع احتفاظ الشركة بحقها في الادعاء أنها لم تفصل أحدًا، ولم تمس العقود من الناحية الشكلية.

هذا النمط من الممارسات لا يعني فقط تآكل الثقة بين العمال والإدارة، بل يضرب استقرار الأسر في الصميم؛ العامل الذي لا يتقاضى راتبه لعدة أشهر يواجه خطر طرد من السكن، وتراكم فواتير الكهرباء والمياه، وتراجع القدرة على توفير الغذاء والدواء لأطفاله. دار الخدمات وصفت ذلك بأنه “تداعيات معيشية صعبة”، لكن الواقع على الأرجح أكثر قسوة مما تسمح به لغة البيانات الرسمية.

وفي ظل هذا الوضع، يصبح أي حديث من جانب الإدارة عن “صعوبات مالية” مجرد محاولة لنقل عبء إدارة الأزمة من المالك إلى العامل، وكأن الأجر ليس استحقاقًا قانونيًا بل منحة تُصرف أو تُمنع حسب مزاج السيولة.

وهو منطق لو عمّم لأصبح كل عامل في مصر مهددًا بأن يستيقظ ذات يوم فيجد راتبه معلّقًا لأن صاحب العمل يمر بـ”ضائقة مؤقتة”.

قانون العمل رقم 14 لسنة 2025… نصوص واضحة تُنتهَك

دار الخدمات النقابية لم تكتفِ بوصف الواقع، بل أكدت أن ما يجري في «إنتر كايرو» يشكّل مخالفة صريحة لقانون العمل رقم 14 لسنة 2025.

فالقانون يلزم صاحب العمل بصرف الأجر في مواعيده المحددة، ولا يجيز تحميل العامل كلفة الاختلالات الإدارية أو أزمات السيولة التي تقع مسؤوليتها على الإدارة أو الملاك أو حتى على سياسات الدولة الاقتصادية.

منح العمال إجازة مدفوعة الأجر لثلاثة أشهر، ثم حرمانهم فعليًا من الأجر عن شهرين ونصف تقريبًا، يعني أن الاتفاق الذي تم إقراره أمام مكتب العمل تحوّل إلى ورقة بلا قيمة قانونية، أو أن جهة الإدارة قررت من طرف واحد تعطيل التزاماتها.

هنا يصبح السؤال أكبر من شركة بعينها: ما قيمة القوانين الجديدة إذا كان بإمكان صاحب العمل الالتفاف عليها دون خوف حقيقي من المساءلة؟ 

دار الخدمات انتقدت أيضًا محاولة استخدام “صعوبة الأوضاع المالية” كذريعة لتأجيل صرف الحقوق، مؤكدة أن العمال لا يتحملون مسؤولية سوء الإدارة أو سوء التخطيط أو فشل التسويق.

فصاحب العمل الذي راكم أرباحًا في سنوات سابقة لا يجوز له أن يطالب العامل بتحمل كلفة خسائره أو ركوده منفردًا، بينما لا يجرؤ على الاقتراب من أرباحه السابقة أو امتيازاته الحالية.

في السياق نفسه، تثير الأزمة سؤالًا عن دور أجهزة التفتيش العمالي:

هل يكفي تحرير محضر أو توثيق اتفاق ثم ترك العمال يواجهون مصيرهم؟

أم أن اللحظة تستدعي إجراءات أكثر صرامة، تبدأ بفرض غرامات وتعويضات مضاعفة، وقد تصل إلى تجميد امتيازات الشركة أو وقف بعض أنشطتها إذا استمر انتهاك القانون؟

غياب الردع الجدي يرسل رسالة خطيرة إلى سوق العمل مفادها أن “التمادي ممكن”، وأن ثمن مخالفة قانون العمل أقل بكثير من كلفة احترامه.

مسؤولية الدولة والحركة العمالية… من التضامن إلى فرض احترام الحقوق

بيان دار الخدمات النقابية والعمالية يؤكد “التضامن الكامل” مع عمال «إنتر كايرو»، ويعد باتخاذ الإجراءات التضامنية اللازمة لضمان حصولهم على حقوقهم.

لكن التجربة تثبت أن التضامن وحده – مهما كان صادقًا – لا يكفي إذا لم يُترجَم إلى ضغط منظم، قانونيًا وإعلاميًا ونقابيًا، يجبر الجهات المعنية على التحرك.

مسؤولية الدولة هنا ليست أخلاقية فقط، بل قانونية أيضًا؛ فالدستور والقوانين العمالية تعترف بالحق في أجر عادل وفي توقيت معلوم، وبالحق في حياة كريمة لا تتحول فيها الأجور إلى أداة ابتزاز.

تجاهل مثل هذه الأزمات، أو تركها تذوب في ضجيج اليوميات، يعني تشجيع أصحاب أعمال آخرين على تكرار السيناريو نفسه، في سوق عمل يعاني أصلًا من هشاشة شديدة، وغياب واسع لعقود عمل مستقرة، ومعدلات مرتفعة من العمل غير المنتظم.

من جهة أخرى، تكشف أزمة «إنتر كايرو» محدودية الأطر النقابية الرسمية التي يفترض أن تدافع عن العمال من داخل المنشأة.

غياب نقابة قوية ومستقلة يسهل على الإدارة تفكيك صف العمال، وتأجيل الحلول، وتحويل كل عامل إلى حالة فردية تتفاوض من موقع ضعف.

وهنا تبرز أهمية منظمات مثل دار الخدمات، التي تحاول سد جزء من الفراغ، لكنها تظل في النهاية قوة ضغط خارجية لا تملك أدوات التفاوض الداخلي نفسها التي تملكها النقابات الحقيقية المنتخبة.

في النهاية، ليست قضية عمال «إنتر كايرو» حالة استثنائية، بل حلقة في سلسلة ممتدة من أزمات الأجور والحقوق في مصر.

الجديد في هذه الحلقة أن الانتهاك بات موثقًا، وأن جهة عمالية حقوقية تتبناه علنًا، وأن قانونًا جديدًا يُختبر في أولى معاركه العملية.

السؤال الآن: هل تنتصر نصوص القانون وحقوق العمال، أم يواصل الواقع إنتاج معادلته القاسية التي تدفع فيها الطبقة العاملة كلفة الأزمات الاقتصادية والإدارية، بينما يخرج أصحاب القرار بأقل الخسائر؟

*أسرة “أحمد صلاح” تطالب بكشف مصيره بعد 6 سنوات من الإخفاء القسري

تجددت الدعوات الحقوقية للكشف عن مصير المواطن أحمد صلاح أحمد محمد بيومي، بعد مرور 6 سنوات كاملة على اختفائه، في واحدة من القضايا التي تثير جدلًا واسعًا بشأن ملف الاختفاء القسري، وسط مطالبات بفتح تحقيقات عاجلة وتوضيح مكان احتجازه وظروفه الصحية والقانونية.

وأفادت مؤسسة الشبكة المصرية لحقوق الإنسان بأنها وثّقت استمرار اختفاء أحمد صلاح، البالغ من العمر 50 عامًا، منذ مساء الثامن من فبراير 2020، وهو موظف بإحدى المكتبات الإسلامية الخاصة ويقيم بمحافظة الجيزة. ووفقًا للمؤسسة، فقد انقطعت أخباره بشكل كامل منذ ذلك التاريخ، ولم تتمكن أسرته من التواصل معه أو معرفة مكان وجوده حتى الآن.

اختفاء مفاجئ بعد توجهه للعمل

توضح الأسرة أن أحمد صلاح كان قد غادر منزله في يوم اختفائه متوجهًا إلى موعد عمل بمنطقة صفط اللبن في الجيزة، قبل أن يُغلق هاتفه المحمول فجأة وتنقطع جميع وسائل الاتصال به. ومنذ تلك اللحظة، لم تتلقَ العائلة أي معلومات رسمية بشأن مكانه أو وضعه القانوني، رغم محاولاتها المتكررة للوصول إلى إجابات.

وتشير الروايات المتداولة إلى أن أحمد صلاح سبق أن تعرض للاعتقال على فترات متفرقة في سنوات سابقة، قبل أن يتم الإفراج عنه لاحقًا في كل مرة. إلا أن واقعة اختفائه في عام 2020 كانت مختلفة، إذ لم يظهر بعدها في أي جهة احتجاز رسمية، ولم يُعرض على النيابة أو القضاء وفق ما تؤكد أسرته.

تحركات قانونية بلا ردود رسمية

خلال السنوات الماضية، تقدمت أسرة أحمد صلاح بعدة بلاغات رسمية إلى جهات التحقيق والجهات المعنية، مطالبة بالكشف عن مكان احتجازه وتمكينها من زيارته أو التواصل معه، إضافة إلى طلب الإفراج عنه إن لم تكن هناك اتهامات قانونية بحقه. غير أن الأسرة تؤكد أنها لم تتلقَّ ردودًا رسمية حاسمة حتى الآن.

كما نقلت المؤسسة الحقوقية عن أحد الأشخاص الذين قالوا إنهم مروا بتجربة احتجاز غير معلن سابقًا، إفادة تفيد بمشاهدته أحمد صلاح قبل نحو عامين داخل أحد مقرات الأمن الوطني، دون القدرة على تحديد الموقع بدقة. ولم يتسنّ التحقق بشكل مستقل من هذه الرواية.

مطالبات حقوقية وتحذيرات

وتحمّل الشبكة المصرية لحقوق الإنسان الجهات الأمنية مسؤولية سلامة أحمد صلاح، داعية إلى الكشف الفوري عن مكان وجوده وضمان حقوقه القانونية والإنسانية. كما طالبت النائب العام بفتح تحقيقات موسعة والتفتيش على أماكن الاحتجاز غير الرسمية، للتأكد من عدم وجود محتجزين خارج الأطر القانونية.

وترى منظمات حقوقية أن استمرار مثل هذه الحالات لفترات طويلة يفاقم معاناة الأسر، ويزيد من الضغوط النفسية والاجتماعية عليها، خاصة في ظل غياب المعلومات حول الوضع الصحي والقانوني للمختفين.

معاناة أسرة تنتظر الإجابة

على مدار ست سنوات، تعيش أسرة أحمد صلاح حالة من القلق والترقب، في ظل غياب أي معلومات مؤكدة عن مصيره. وتقول الأسرة إن معاناتها لا تقتصر على فقدان التواصل معه، بل تمتد إلى الغموض الذي يحيط بحياته وسلامته، ما يجعلها تواصل المطالبة بالكشف عن مصيره وعودته إلى منزله وعمله.

وتجدد الأسرة مناشدتها للسلطات بسرعة إنهاء حالة الغموض، والكشف عن مكان احتجازه إن كان محتجزًا، أو توضيح ما جرى له منذ اختفائه، مؤكدة أن مرور السنوات دون إجابة يزيد من الألم ويترك القضية مفتوحة دون حل.

وبين مطالب حقوقية وتحركات قانونية مستمرة، تبقى قضية أحمد صلاح نموذجًا لقضايا اختفاء ممتدة زمنيًا، تطرح تساؤلات حول مصير المفقودين وضرورة توفير معلومات واضحة لأسرهم، في انتظار ما قد تسفر عنه الضغوط والنداءات المتكررة لكشف الحقيقة.

*من لقمة العيش إلى قفص الاتهام: حبس 18 عاملًا وتاجرًا في قضية الوراق وسط اتهامات بالإرهاب

في مشهد يلخّص طبيعة التعامل الأمني مع ملف جزيرة الوراق منذ عام 2017، قررت نيابة أمن الدولة العليا تجديد حبس 18 عاملًا وتاجرًا لمواد البناء على ذمة القضية رقم 10709 لسنة 2025، رغم حيازتهم تراخيص عمل رسمية، ورغم أنهم ليسوا من سكان الجزيرة أصلًا. قرار الحبس لم يأتِ على خلفية أي عنف أو نشاط مسلح، بل على خلفية نشاط اقتصادي مشروع: توريد مواد البناء إلى منطقة تحوّلت منذ سنوات إلى ساحة صراع مفتوح بين الأهالي والدولة على خلفية مشاريع استثمارية ونزع ملكية واسعة. 

المبادرة المصرية للحقوق الشخصية المبادرة المصرية للحقوق الشخصية طالبت النائب العام صراحة بإخلاء سبيل العمال والتجار وإسقاط الاتهامات عنهم، مؤكدة غياب أي دلائل جدية على ارتكابهم أفعالًا مجرَّمة، وأن كل ما يملكونه هو سجلات تجارية، ومخازن مرخَّصة، وسمعة مهنية واجتماعية معروفة. في المقابل، تصر نيابة أمن الدولة على استمرار حبسهم الاحتياطي بتهم ثقيلة من عيار “الانضمام إلى جماعة إرهابية وتمويلها” و“نشر أخبار كاذبة” و“استخدام وسائل إلكترونية للترويج لجرائم إرهابية”، في توظيف مكرر لقانون الإرهاب لسحق أي هامش حركة يخص الوراق وأهلها ومحيطها.

القضية الأخيرة لا يمكن قراءتها بمعزل عن سياق أوسع: سبع سنوات من الحصار الأمني لجزيرة الوراق جزيرة الوراق ومنع دخول مواد البناء وتضييق على المراكب والعبَّارات، ضمن خطة لتحويل الجزيرة إلى مشروع استثماري ضخم على حساب السكان الأصليين، وهي سياسة وثّقتها منظمات وبحوث مستقلة باعتبارها نموذجًا فاقعًا لـ“تنمية” قائمة على التهجير القسري والتجفيف البطيء لمقومات الحياة.

قضية 10709 لسنة 2025: من تجريم التضامن إلى تجريم لقمة العيش

بحسب ما وثقته المبادرة المصرية، فإن المتهمين الـ18 هم عمال وتجار مواد بناء مرخَّصون، يمتلكون سجلات تجارية ومخازن قانونية، ويعملون في إطار منظومة اقتصادية معلَنة ومعروفة داخل مناطقهم في محافظة القليوبية محافظة القليوبية. ومع ذلك، وُضِعوا فجأة في خانة “الإرهاب”، فقط لأن نشاطهم الاقتصادي العادي تداخل مع ملف تعتبره الدولة “أمنيًّا بامتياز”، هو ملف البناء في الوراق.

النيابة وجّهت إلى المتهمين حزمة الاتهامات الجاهزة التي صارت علامة مسجلة لقضايا أمن الدولة: الانضمام إلى جماعة إرهابية وتمويلها، الاشتراك في تجمهر، إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، نشر أخبار كاذبة، استخدام وسائل إلكترونية للترويج لجرائم إرهابية. لكنها، وفق رواية الدفاع والمنظمة الحقوقية، لم تقدّم أي دليل فعلي على وجود تنظيم أو تمويل أو تحريض، ولا حتى على أن هؤلاء مارسوا أي فعل يتجاوز نطاق عملهم المعتاد كتجار مواد بناء.

الأخطر أن الأهالي وشهودًا من داخل جزيرة الوراق أكدوا أنه لم يُقبَض على أي من سكان الجزيرة على ذمة هذه القضية، وأن جميع المقبوض عليهم من خارجها. هذا يعني أن دائرة الاستهداف توسعت لتشمل “حزام الدعم” حول الجزيرة: كل من يزودها بما تحتاجه للبقاء، وفي المقدمة مورِّدو مواد البناء الذين يُجرَّمون اليوم لمجرد استمرارهم في البيع والشراء داخل نطاق جغرافي “مغضوب عليه” سياسيًا وأمنيًا.

عمليًا، تتحول نيابة أمن الدولة العليا نيابة أمن الدولة العليا في مثل هذه القضايا من جهة يفترض أن تراقب مشروعية تدخل أجهزة الأمن، إلى ذراع قضائية يمرّ عبرها توظيف قانون الإرهاب في نزاع على الأرض والاستثمار، لا على العنف أو السلاح. وهو ما يجعل مطلب المبادرة المصرية بإخلاء السبيل ليس فقط دفاعًا عن 18 متهمًا، بل عن مبدأ أساسي: ألا تُستَخدم أخطر التهم الجنائية كأداة ضغط في نزاع عقاري وسياسي.

من القليوبية إلى شبرا الخيمة: اعتقالات على الطريقة الأمنية الكاملة 

تفاصيل القبض تكشف هي الأخرى النمط المعروف في قضايا أمن الدولة. قوات تابعة لقطاع الأمن الوطني بوزارة الداخلية قطاع الأمن الوطني نفذت حملة مداهمات متزامنة في النصف الثاني من ديسمبر 2025 في أكثر من منطقة بمحافظة القليوبية، رافقتها اقتحامات عنيفة للمنازل وترويع للنساء والأطفال. لم يُبلَّغ المقبوض عليهم أو ذووهم بسبب القبض أو الجهة التي أمرت به، بل جرى اقتيادهم مباشرة إلى مقر الأمن الوطني في شبرا الخيمة شبرا الخيمة، في احتجاز غير قانوني وإخفاء قسري لعدة أيام خارج أي إطار قضائي.

هذه الوقائع تتطابق مع ما وثقته منظمات حقوقية أخرى، بينها الجبهة المصرية لحقوق الإنسان، عن نفس القضية رقم 10709 لسنة 2025: اعتقال متهمين من القليوبية يوم 18 ديسمبر 2025، احتجازهم 4 أيام في مقر الأمن الوطني بشبرا الخيمة، ثم عرضهم بعد ذلك على نيابة أمن الدولة العليا، مع اتهامات نمطية بالتجمع غير القانوني وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي ونشر أخبار كاذبة، على خلفية مزاعم تتعلق بنقل معدات ومواد بناء إلى الجزيرة.

هذا النمط – المداهمة ليلًا، الإخفاء القسري، ثم “إعادة تدوير” التحقيقات أمام أمن الدولة – لم يعد استثناء، بل صار طريقة إدارة ثابتة في ملفات تعتبرها الأجهزة “حساسة”، من قضايا التعبير والرأي إلى التضامن مع غزة، وصولًا إلى جزيرة الوراق. وكلما توسعت دائرة القمع، اتسعت معها دائرة الاشتباه العشوائي التي تبتلع مواطنين عاديين لا سلاح لهم ولا تنظيم ولا نشاط سياسي؛ كل “جريمتهم” أنهم يمارسون عملًا مشروعًا في منطقة قررت الدولة تحويلها إلى مشروع استثماري مغلق.

في ظل هذا السياق، تتحول التهم الموجهة إلى العمال والتجار إلى سيف معلق فوق رقاب كل من يتعامل اقتصاديًا مع الجزيرة: مقاول، تاجر طوب، صاحب مركب، أو حتى عامل نقل. الرسالة واضحة: الاقتراب من الوراق أو مساعدة أهلها بأي شكل، حتى عبر نشاط مشروع كبيع مواد البناء، قد يكلّفك تهمًا بالإرهاب والسجن الاحتياطي المفتوح.

الوراق منذ 2017: تنمية بالقوة وتجفيف لمقومات الحياة

أزمة جزيرة الوراق لا تبدأ عند هذه القضية، بل تعود جذورها إلى عام 2017 حين أعلن عبد الفتاح السيسي لأول مرة عن الجزيرة في خطاب شهير، وُضِعت بعده على خريطة “المشروعات الاستثمارية الكبرى” تحت مسميات مثل “مدينة حورس”، وتحولت تدريجيًا إلى نموذج صارخ لكيفية إدارة الدولة للنزاع على الأرض والتنمية: حصار أمني، شيطنة إعلامية، وتضييق منظم على residents لإجبارهم على الرحيل.

منذ ذلك الحين، وثقت تقارير بحثية وحقوقية نمطًا متكررًا من التضييق: تقليص عدد المعديات والعبّارات التي تربط الجزيرة بالبر، تشديد التفتيش على الداخلين والخارجين، ومنع دخول مواد البناء بشكل شبه كامل، في محاولة وقف أي بناء جديد أو حتى صيانة للمنازل القائمة، إلى جانب حملات إزالة ومداهمات أمنية متكررة.

اليوم، ومع تجديد حبس 18 عاملاً وتاجرًا من خارج الجزيرة، يبدو أن استراتيجية “تجفيف” الوراق انتقلت إلى مستوى جديد: ليس فقط منع مواد البناء عند بوابات الجزيرة، بل ملاحقة سلاسل التوريد نفسها، وتجريم من يجرؤ على الاستمرار في البيع والشراء مع أهلها. هنا يتحول القانون الجنائي وأدوات مكافحة الإرهاب إلى وسيلة عقاب جماعي غير معلن، ليس للأهالي فقط، بل لكل من يمد لهم يد العون المهنية أو الاقتصادية.

المبادرة المصرية للحقوق الشخصية ترى أن ما يحدث هو استخدام للأدوات الجنائية لإدارة نزاع سياسي واقتصادي حول ملكية الأرض وخطط الاستثمار، وليس مواجهة لخطر أمني حقيقي. وتطالب بإخلاء سبيل العمال والتجار فورًا، والتحقيق في وقائع الإخفاء القسري والاحتجاز غير القانوني، ووقف توظيف نيابة أمن الدولة كمسار افتراضي لكل قضية تمس الوراق وأهلها.

في المحصلة، لا تكمن خطورة القضية رقم 10709 لسنة 2025 فقط في مصير 18 عاملًا وتاجرًا، بل في ما ترسّخه من سابقة: أن تتحول “الطوب والرمل والحديد” إلى قرائن على الإرهاب، وأن يتحول التجار والعمال إلى رهائن لصراع طويل على جزيرة تُعاد صياغتها على مقاس المستثمرين، بينما يُزَج بمن يقف إلى جوارها – ولو بتحميل شحنة أسمنت – إلى زنزانة احتياطي بلا سقف زمني ولا أفق للعدالة.

*وفاة قاضي الإعدامات بحق الموحدين بعد مسيرة حافلة بالأحكام الجائرة وخدمة الأنظمية القمعية

نفوق القاضي محمد ناجي شحاته الذي حكم على الموحدين من أبناء الشعب المصري … نفق ولعنات الملايين من المسلمين تلاحقه في قبره فقد حكم بالإعدام على المئات وهم أبرياء .. كلهم في انتظاره عند الله .. شحاته باع دينه ودنياه بدراهم معدودة.. لن ينفعه السيسي .. وويل لقاضي الأرض من قاضي السماء.

توفي اليوم المستشار محمد ناجي شحاتة، الذي شغل مناصب قضائية رفيعة في مصر، من بينها رئيس محكمة الجنايات، ورئيس محكمة أمن الدولة العليا طوارئ، ورئيس دائرة الإرهاب.

تخرّج شحاتة في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1972، وأدى الخدمة العسكرية في قوات الصاعقة حتى عام 1978، قبل أن يلتحق بالسلك القضائي عام 1979، حيث تدرج في المناصب بدءاً من نائب عام في محاكم شمال وجنوب القاهرة، ثم مديراً لنيابة الأحوال الشخصية، وصولاً إلى رئاسة محكمة استئناف أسيوط.

شهدت مسيرته القضائية تولّيه قضايا بارزة، منها قضية تنظيم “الشوقيينالتكفيري بالفيوم أوائل الثمانينيات، وقضية “السويركي” المتعلقة بتعدد الزوجات والتزوير.

وبعد أحداث 30 يونيو 2013، تولى رئاسة الدائرة الخامسة بمحكمة جنايات الجيزة المتخصصة في قضايا الإرهاب وأحداث العنف، وأشرف على عدد من القضايا التي لاقت اهتماماً إعلامياً واسعاً، من بينها:

  • قضية “غرفة عمليات رابعة
  • قضية “خلية الماريوت” التي حوكم فيها صحفيو قناة الجزيرة
  • قضية اقتحام كرداسة، والتي أحال فيها أوراق 12 متهماً إلى المفتي تمهيداً لتوقيع عقوبة الإعدام
  • قضية مسجد الاستقامة، والتي قضى فيها بإعدام 13 من قيادات جماعة الإخوان المسلمين بينهم المرشد العام محمد بديع
  • قضية أحداث مجلس الوزراء التي شملت 268 متهماً، وقضى فيها بالسجن المؤبد على 230 شخصاً بينهم المعارض أحمد دومة، مع غرامة مالية قدرها 17 مليون جنيه

واشتهر شحاتة بإصدار أحكام مشددة في العديد من القضايا، من بينها حكم بإعدام 183 متهمًا و230 حكماً بالسجن المؤبد خلال 48 ساعة في قضية واحدة، وفقاً للتقارير الصحفية.

ناجي شحاتة هو بطل قضايا الاعدامات التي طالت بظلم وجور أنصار الشرعية ومعارضي الانقلاب العسكري.

ولم يكن مفاجئا لنا ونحن نتجول داخل حساب هذا المجرم حين رأينا أن كل إهتمامته الأولى على فيس بوك كان للصفحات الإباحية، وعددا من أصدقائه على الموقع هن من النساء الخليعات، كما نشر لنفسه صورا وهو يرتدي سلاسل ذهبية، وبالطبع إعجابه بحساب السيسي، كما إنه يفتخر بعدائه للتيار الإسلامي في منشوراته على هذا الحساب – وما خفي كان أعظم-.

كل هذ لم يكن مفاجئا لنا لإن من يرضى بأن ينطق بالظلم ويفرح به ولا يخجل من حكمه على المئات بالاعدام دون دليل، فليس مفاجئا أن يكون هذا هو توجهه وهذه هي اهتماته.

ما كشفناه عن قاضي كهذا هو نموذج للقضاة الذين برزوا في عهد الانقلاب العسكري، القضاة المقربين من المجرم الخائن عبد الفتاح السيسي، الذي أتى بعصبة من القوادين الفاسقين ليشوهوا تاريخ القضاء المصري، الذي دمر تماما على أيدي هؤلاء.،

يذكر أن وفاة المستشار شحاتة تأتي بعد مسيرة قضائية امتدت لأكثر من أربعة عقود، شغل خلالها مواقع قيادية في القضاء المصري، وترأس العديد من الدعاوى الجنائية الكبرى التي شكّلت محطات بارزة في المشهد القضائي المصري المعاصر.

*دعوات في إسرائيل للاستعداد لمواجهة عسكرية ضد مصر وتركيا

حذر العميد المتقاعد بالجيش الإسرائيلي أمير أفيفي – وهو المؤسس والمدير العام لحركة “الأمنيين” التي تضم قادة أمنيين سابقين- من التقارب التركي المصري والاستعداد لمواجهة عسكرية.

وقال أفيفي، في مقطع مصور على منصة إكس إن على إسرائيل الاستعداد خلال السنوات المقبلة لمواجهة عسكرية متزامنة مع الدولتين، مضيفا أن توقيع اتفاق إستراتيجي عسكري واسع النطاق بين تركيا ومصر يشير إلى أن ما سماه “المحور السني الراديكالي” بدأ يرفع رأسه.

وقال أفيفي إن البوصلة في بناء الجيش الإسرائيلي خلال السنوات المقبلة يجب أن تكون مصر وتركيا، مضيفا: “على إسرائيل أن تبني جيشا يعرف كيف يقاتل على جبهتين ضد جيشين نظاميين في الوقت نفسه”، بحسب ما أورده “الجزيرة نت“.

ووقّع الرئيسان أردوغان والسيسي، الأربعاء، إعلانا مشتركا أكد علىالتزام البلدين بمواصلة تطوير العلاقات الثنائية والارتقاء بها إلى مستوى الشراكة الإستراتيجية الشاملة، على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة“.

واتفق الجانبان على تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري، والعمل على زيادة حجم تبادلهما التجاري إلى 15 مليار دولار بحلول العام 2028.

كما اتفقت أنقرة والقاهرة على توسيع مجالات التعاون في قطاعات الصناعة والطاقة والنقل والزراعة والصحة، والتنسيق المشترك حيال القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، قالت وسائل إعلام إسرائيلية إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حذر خلال جلسة مغلقة في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي)، يوم الخميس، منتعاظم قوة الجيش المصري”، ودعا إلى مراقبة الوضع.

وخلال المناقشات السرية في لجنة الشؤون الخارجية والدفاع بالكنيست، قال نتنياهو إن “قوة الجيش المصري تتعاظم ولا بد من مراقبة الأمر. لدينا علاقة مع مصر لكن علينا أن نمنع أي قوة زائدة”، وذلك وفقا لما نقلته صحيفة يسرائيل هيوم.

وكذلك، نقلت صحيفة هآرتس عن مصادرها أن نتنياهو أكد على ضرورة متابعة الأمر، و”منع أي زيادة كبيرة” في قوة الجيش المصري.

*السيسي يحظر دخول السوريين إلى مصر

مع بداية عام 2026، أصبح دخول السوريين إلى مصر مشروطًا بالحصول على موافقة أمنية مسبقة من السلطات المصرية، وهو إجراء إلزامي لجميع الفئات العمرية، وأُلغي معظم الاستثناءات السابقة التي كانت تمنح لحاملي إقامات أوروبية أو خليجية .

وأشارت صحيفة “النهار” اللبنانية إلى أن مصر نبهت شركات السفر والطيران بمنع قبول أي راكب سوري على الرحلات القادمة إلى مصر من مختلف دول العالم، عدا حاملي الإقامة المؤقتة لغير السياحة بالبلاد.

ومنذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024 وتشكيل حكومة سورية جديدة، دخلت العلاقات بين القاهرة ودمشق مرحلة من التوتر والفتور غير المسبوق.

وبينما سارعت بعض الدول العربية إلى إرسال وفود رسمية إلى دمشق للتواصل مع الإدارة الجديدة، فضّلت مصر أن تتبنى موقفًا مترقبًا وحذرًا، وهو ما انعكس بشكل مباشر على السياسات المصرية تجاه السوريين المقيمين أو الراغبين في دخول البلاد، هذا التوتر السياسي لم يبقَ في إطار التصريحات الدبلوماسية، بل ترجم إلى قرارات عملية أثرت على حياة مئات الآلاف من السوريين، وأثارت جدلًا واسعًا حول مستقبل الاستثمارات السورية في مصر.

تطورات قرار الحظر

وفي بداية عام 2025، أصدرت السلطات المصرية تعليمات مشددة تقضي بمنع دخول السوريين القادمين من جميع دول العالم، بعد أن كان الحظر مقتصرًا على القادمين من بعض الدول فقط، القرار جاء مفاجئًا، إذ تم إبلاغ شركات الطيران والسفر بعدم السماح لأي راكب سوري بالصعود إلى الرحلات المتجهة إلى مصر، باستثناء حاملي الإقامات المؤقتة غير السياحية.

وقال مراقبون: إن “الإجراء مثّل نقلة نوعية في التعامل مع السوريين، حيث لم يعد الأمر مرتبطًا ببلد القدوم أو نوع التأشيرة، بل أصبح المنع شاملًا مع استثناء محدود للغاية“.

ومع بداية عام 2026، تطور الأمر ليصبح دخول السوريين مرهونًا بالحصول على موافقة أمنية مسبقة، وهو ما زاد من تعقيد الوضع، وأكد أن القاهرة تتعامل مع الملف السوري من زاوية أمنية بحتة. 

الخلفيات السياسية

وترتبط العلاقة المتوترة بين النظام المصري والحكومة السورية الجديدة بالقرار بشكل وثيق، حيث “القاهرة”، التي كانت في السنوات الأخيرة تميل إلى التنسيق مع دمشق في عهد السفاح بشار الأسد، على مستويات عدة الفنية والأمنية؛ وجدت نفسها أمام سلطة جديدة غير واضحة المعالم بوجهة نظر الانقلابيين في مصر، ما دفعها إلى عدم الانخراط في تعاون مباشر بل ومحاربتها كلما أمكن.

وانعكس هذا التردد في شكل تضييق على السوريين، وكأن مصر أرادت أن تبعث برسالة مزدوجة: فهي من جهة تؤكد حرصها على أمنها القومي وعدم السماح بانتقال الفوضى عبر حدودها، ومن جهة أخرى تُظهر تحفظها على الحكومة الجديدة في دمشق. 

التوجه الأمني

وفي تبرير القرار أشارت سلطات الانقلاب في القاهرة إلى أن دخول مواطني دول تشهد نزاعات، مثل ليبيا واليمن وأوكرانيا، يخضع لموافقات أمنية مسبقة، وأن السوريين لا يُستثنون من هذه القاعدة.

وقال مراقبون: إن “خلف هذا التبرير الأمني، حسابات سياسية أعمق. فمصر تخشى أن يؤدي الانفتاح السريع على الحكومة السورية الجديدة إلى إرباك علاقاتها الإقليمية، خاصة مع دول الخليج وتركيا وإيران، التي لكل منها موقف مختلف من التغيير في دمشق، لذلك، اختارت القاهرة أن تُبقي الباب مواربًا، وأن تُظهر تحفظًا عمليًا عبر قرارات تضييق الدخول والإقامة 

تداعيات القرارات

ومن تداعيات القرار على السوريين فإن آلاف الأسر التي كانت تعتمد على لمّ الشمل أو على حرية التنقل بين مصر وسوريا وجدت نفسها أمام قيود صارمة. فالسوريون المقيمون بالفعل في مصر واجهوا صعوبات متزايدة في تجديد الإقامات أو الحصول على خدمات، فيما أصبح دخول أقاربهم أو شركائهم التجاريين شبه مستحيل دون موافقة أمنية معقدة.

وهذا الوضع خلق حالة من القلق داخل الجالية السورية التي تُقدَّر بمئات الآلاف، وأثار مخاوف من أن تتحول مصر من ملاذ آمن إلى بيئة طاردة.

لكن التأثير لم يكن اجتماعيًا فقط، بل امتد إلى الجانب الاقتصادي، السوريون يُعتبرون من أبرز المستثمرين في مصر منذ عام 2011، حيث ضخّوا ما بين 10 إلى 20 مليار دولار في الاقتصاد المصري منذ 2011 عبر مشروعات تجارية وصناعية وخدمية، خاصة في قطاعات المطاعم والملابس والحلويات والعقارات، هذه الأموال أصبحت جزءًا من النسيج الاقتصادي المحلي، وأسهمت في خلق فرص عمل وتوفير منتجات بأسعار تنافسية، ومع ذلك، فإن القرارات الأخيرة خلقت حالة من عدم اليقين لدى المستثمرين السوريين، الذين باتوا يتساءلون عن مستقبل استثماراتهم في ظل بيئة سياسية متوترة.

وأسس آلاف السوريين شركات صغيرة ومتاجر، وأصبحوا جزءًا من النسيج الاقتصادي المحلي، خاصة في القاهرة والجيزة والإسكندرية والمدن الكبرى بمصر كما يعتبر السوريون من أبرز المستثمرين في سوق العقارات المصري خلال العقد الماضي، مستفيدين من انخفاض قيمة الجنيه المصري مقارنة بالعملات الأجنبية.

والقيود الجديدة قد تحدّ من تدفق استثمارات جديدة، وتخلق حالة من عدم اليقين لدى المستثمرين السوريين، لكنها لا تمس بشكل مباشر الأموال الموجودة بالفعل داخل مصر.

 ويمكن القول: إن “العلاقة المتوترة بين النظام المصري والحكومة السورية الجديدة لم تبقَ في إطار السياسة الخارجية، بل انعكست بشكل مباشر على حياة السوريين في مصر”.

 القرارات المتعلقة بمنع الدخول أو اشتراط الموافقات الأمنية ليست مجرد إجراءات إدارية، بل هي تعبير عن موقف سياسي متحفظ، وعن رغبة في حماية الأمن القومي المصري وسط مشهد إقليمي مضطرب، لكن هذه القرارات تحمل في طياتها تداعيات اجتماعية واقتصادية عميقة، قد تؤثر على استقرار الجالية السورية وعلى حجم الأموال السورية المستثمرة في مصر، وهو ما يجعل الملف السوري أحد أكثر الملفات حساسية في السياسة المصرية خلال المرحلة المقبلة.

*التقارب المصري–التركي: شراكة عسكرية واقتصادية لمواجهة تهديدات المنطقة والتوسع أفريقيًا

عكست زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى القاهرة، ولقاؤه عبد الفتاح السيسي، تحوّلًا نوعيًا في مسار العلاقات بين تركيا ومصر، تجاوز منطق إعادة التطبيع أو تحسين العلاقات الثنائية، ليؤسس لمرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية متعددة الأبعاد، تشمل التعاون السياسي والاقتصادي والعسكري، وتنسيقًا إقليميًا أوسع في ملفات شديدة الحساسية.

الزيارة، التي توّجت بتوقيع حزمة واسعة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، أظهرت تقاربًا لافتًا في الرؤى تجاه أزمات المنطقة، من غزة إلى القرن الأفريقي، ومن البحر الأحمر إلى ليبيا والسودان، في ظل إدراك مشترك بأن تصاعد التهديدات الإقليمية يستدعي بناء شراكات قادرة على إدارة الأزمات من داخل الإقليم، بعيدًا عن الارتهان للتدخلات الخارجية.

وبحسب مصادر مصرية مطلعة على المباحثات، فإن ما جرى في القاهرة لا يقتصر على تفاهمات ثنائية، بل يفتح الباب أمام تحركات مشتركة في أفريقيا، وتعميق التعاون في الصناعات الدفاعية، وبناء شبكة تنسيق أمني وسياسي قد تتطور مستقبلًا إلى صيغة تحالف إقليمي، يهدف إلى امتلاك أوراق قوة مستقلة نسبيًا، وإعادة صياغة توازنات المنطقة.

من التعاون الثنائي إلى شراكة استراتيجية شاملة

قال مصدر مصري مطلع إن زيارة الرئيس التركي نقلت العلاقات بين القاهرة وأنقرة من مستوى التعاون الثنائي إلى مرحلة التنسيق لبناء شراكات سياسية واقتصادية تتحرك فيها الدولتان سويًا في بقاع جيوسياسية متعددة. ولفت إلى أن الأمر لم يعد مرتبطًا بتحقيق مكاسب مباشرة لكل دولة على حدة، بل بالبحث عن مصالح مشتركة أوسع، خاصة في القارة الأفريقية.

المصدر أوضح لـ”عربي بوست” أن المباحثات عكست توافقًا على تقديم يد العون للدول التي تواجه أزمات داخلية، ومساعدتها على التماسك في مواجهة مشاريع التقسيم الراهنة، التي تقودها إسرائيل بدعم أميركي، معتبرًا أن هذا التوجه يعكس رؤية مشتركة ترى أن تفكيك الدول في الإقليم يمثل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي المصري والتركي على حد سواء.

هذا التحول، وفق المصدر الذي تحدث لـ”عربي بوست” مفضلًا عدم ذكر اسمه، يعكس انتقال تركيا ومصر من مرحلة التنافس غير المباشر إلى منطق التشارك الاستراتيجي، بما يسمح بتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية وأمنية لكلا الطرفين، ويعزز من قدرتهما على التأثير في الملفات الإقليمية الكبرى.

أفريقيا في صلب التفاهمات بين تركيا ومصر

بحسب المصدر ذاته، شهدت الزيارة توافقًا حول كيفية الاستفادة من الصناعات المشتركة في مجالات عسكرية وصناعية مختلفة، والتوجه نحو التصدير إلى دول القارة الأفريقية. إذ إن أنقرة تنظر إلى القاهرة باعتبارها بوابة استراتيجية لها نحو أفريقيا، في حين ترى مصر أن تطور القدرات الصناعية والتكنولوجية التركية يفتح لها منافذ جديدة لتعزيز حضورها الاقتصادي والصناعي في القارة.

ولفت المتحدث إلى أن التعاون لن يقتصر على الصناعات العسكرية، بل سيمتد إلى نقل التكنولوجيا والبنية التحتية وصناعات السيارات وبعض الصناعات المدنية إلى دول أفريقية، إلى جانب التعاون في مجالات الطيران والسياحة والغاز الطبيعي واستكشاف المعادن والتصنيع الطبي وتطوير الموانئ وشبكات الطرق العامة.

المباحثات بين تركيا ومصر، وفق مصدر “عربي بوست”، تناولت أيضًا تقديم تسهيلات لحركة دخول وخروج الوفود التجارية بين البلدين، وهو ما من شأنه تعزيز التعاون في المجالات الصناعية المختلفة في البلدين، وخلق شبكات إنتاج وتصدير مشتركة تستهدف الأسواق الأفريقية.

تعاون دفاعي وبناء شبكة تنسيق إقليمي

وفق المصدر المطلع على زيارة أردوغان إلى القاهرة ولقاء السيسي، فإن المباحثات بين تركيا ومصر تطرقت إلى بناء شبكة إقليمية من التنسيق الدفاعي والأمني، انطلاقًا من الاتفاق الإطاري العسكري بين البلدين، مرجحًا أن يتطور هذا الاتفاق مستقبلًا إلى صيغة تحالف تكاملي إسلامي.

وبيّن أن هذا التوجه يهدف إلى إدارة الأزمات الإقليمية بدل تركها رهينة التدخلات الخارجية، والسعي إلى امتلاك أوراق قوة مستقلة نسبيًا، تتيح للدول الإقليمية، وفي مقدمتها مصر وتركيا والسعودية، فرض شروطها في التسويات المقبلة، بدلًا من الاكتفاء بدور المتلقي للقرارات الدولية.

وشدد المصدر على أن هذا النوع من التعاون بين تركيا ومصر يُعد “من أرقى أشكال الشراكات الاستراتيجية” على حد تعبيره، موضحًا أنه يربط بين الأمن والسياسة والاقتصاد، ويعزز قدرة الدول على حماية مصالحها في بيئة إقليمية شديدة الاضطراب.

ولفت المصدر ذاته إلى أن الاتفاقيات العسكرية بين تركيا ومصر شملت تعزيز التعاون في مجال التصنيع الدفاعي المشترك، إلى جانب حصول مصر على مزيد من الطائرات المسيّرة التركية من طراز “بيرقدار أقنجي“.

كما تناولت المباحثات استكمال أطر التصنيع المشترك لإنتاج طائرة بدون طيار ذات إقلاع عمودي (VTOL) داخل مصر، إلى جانب تطوير طائرة مسيّرة أخرى تحمل اسم “حمزة 1″، في إطار التعاون الصناعي المصري–التركي.

كما أشار إلى أن الاتفاقيات الدفاعية تطرقت إلى التعاون في تصنيع المركبات المدرعة والأنظمة البحرية ومنصات الدفاع الجوي وتقنيات الطائرات بدون طيار وأنظمة الحرب الإلكترونية وحلول القيادة والسيطرة ومعدات الحماية المتقدمة، بما يعكس اتجاهًا نحو شراكة دفاعية طويلة الأمد.

اتفاقيات رسمية تؤسس لمرحلة جديدة

تضمنت المذكرات الموقعة بين الجانبين الاتفاقية العسكرية الإطارية بين حكومة جمهورية مصر العربية وحكومة جمهورية تركيا، التي وقعها عن الجانب المصري الفريق أول عبد المجيد صقر، وزير الدفاع والإنتاج الحربي، وعن الجانب التركي وزير الدفاع الوطني يشار غولر، وفقًا لوكالة الأنباء الرسمية المصرية.

واستضافت القاهرة الاجتماع الثاني لـ”مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى” برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره رجب طيب أردوغان، حيث وقع الزعيمان إعلانًا مشتركًا أكدا فيه التزامهما بتطوير العلاقات على أساس الاحترام والمنفعة المتبادلة.

وشهدت الزيارة توقيع عدد من اتفاقيات التعاون ومذكرات التفاهم بين تركيا ومصر في مجالات الدفاع والاستثمار والتجارة والزراعة والصحة والشباب والرياضة والحماية الاجتماعية.

وقال السيسي، في كلمته خلال مؤتمر صحافي مشترك، إن الاجتماع مثّل “فرصة ثمينة لمواصلة المشاورات العميقة بين البلدين”، واصفًا المباحثات بأنها جرتعلى درجة عالية من التفهم”، ومؤكدًا العزم المشترك على تعزيز التعاون في مختلف المجالات.

من جانبه، قال أردوغان إن بلاده ترغب في الاستفادة من “روابط الأخوةبين مصر وتركيا للمساهمة في رفاه الشعبين واستقرار المنطقة، مشيرًا إلى أن الفترة بين الاجتماع الأول والثاني لمجلس التعاون الاستراتيجي شهدت نحو 50 زيارة رسمية متبادلة بين الجانبين على مختلف المستويات.

وأكد الإعلان المشترك عزم البلدين على تعزيز التنسيق في المحافل الدولية والإقليمية، ودعم الجهود العالمية لمواجهة التحديات المشتركة، بما في ذلك السلم والأمن الدوليين والتنمية المستدامة وتغير المناخ والأمن الغذائي.

توافق إقليمي وأمن مشترك

قال مصدر مصري مطلع إن تطور التعاون الدفاعي والشراكة الاقتصادية يعزز التقارب في التعامل مع ملفات أمنية وسياسية معقدة، مشيرًا إلى وجود توافق مصري–تركي بشأن النقاط التي يمكن التفاوض حولها في الملف النووي الإيراني، والعمل على فرملة التصعيد الأميركي–الإسرائيلي في المنطقة.

وأوضح المصدر في تصريح لـ”عربي بوست” أن البلدين يتوافقان على أن إسرائيل تمثل الخطر الأكبر على أمن الإقليم، وأنه لا مصلحة في توجيه ضربة عسكرية لإيران أو زعزعة استقرارها، إلى جانب تنسيق مشترك بشأن السودان وليبيا والقرن الأفريقي.

كما شدد المصدر الذي تحدث للموقع شريطة عدم ذكر اسمه على أن التعاون بين تركيا ومصر بعد الزيارة قابل للتطوير والاستمرار، خاصة أن تركيا تُعد من وسطاء اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وأن البلدين عضوان في مجموعة الثماني الإسلامية.

وأشار إلى أن مصر وتركيا تنظران إلى أمن البحر الأحمر والصومال باعتبارهما ملفين مترابطين، وأن استقرار الصومال جزء لا يتجزأ من أمن المنطقة العربية، محذرًا من أن أي اضطراب داخلي قد يفتح المجال أمام قوى غير دولية أو إقليمية، وفي مقدمتها إسرائيل، لاستغلال موقعه الجغرافي.

وتعكس زيارة أردوغان إلى القاهرة، بالتزامن مع زيارته إلى السعودية، توجهًا لبناء تنسيق إقليمي أوسع يربط بين قطاع غزة والبحر الأحمر والقرن الأفريقي، في رسالة مفادها أن هذه الملفات لم تعد قابلة للإدارة بشكل منفصل، يقول المصدر المصري المطلع لـ”عربي بوست“.

* 115 مليون دولار جديدة مقابل قطعة من ميناء سفاجا: تمويل أمارتي أم بوابة لهيمنة كاملة على البحرين الأحمر والمتوسط؟

 إعلان مجموعة موانئ أبوظبي عن توقيع اتفاقية تمويل بقيمة 115 مليون دولار لدعم تطوير “مواني نواتوم – محطة سفاجا” في محافظة البحر الأحمر، مع توقع إتمام الإغلاق المالي خلال الربع الأول من العام الجاري، يبدو على الورق جزءًا من مشروع “تحديث البنية التحتية للموانئ” في مصر.

الاتفاق تم عبر محفظة إقراض مشتركة تديرها مؤسسة التمويل الدولية، بمشاركة بنك الكويت الوطني – مصر ومؤسسات استثمارية أخرى، وبأجل استحقاق يمتد إلى 15 عامًا، وتحت مظلة اتفاقية امتياز مدتها 30 عامًا وقّعتها المجموعة الإماراتية مع هيئة موانئ البحر الأحمر سنة 2023 لتطوير وتشغيل محطة متعددة الأغراض في ميناء سفاجا تحت اسم “مواني نواتوم – محطة سفاجا”.

لكن خلف لغة البيانات الناعمة عن “التزام طويل الأمد” و”تعزيز الخدمات اللوجستية عبر الأسواق الدولية الرئيسية”، يتشكل واقع مختلف: تركز غير مسبوق للامتيازات والسيطرة على موانئ مصرية استراتيجية في يد مجموعة موانئ أبوظبي، وسط تحذيرات من خبراء من التساهل في الشروط، مقابل مسؤولين حكوميين يبررون اللجوء إلى الشركة الإماراتية بحجة “محدودية البدائل المتاحة”.

هنا تصبح الأرقام والأسماء – من مؤسسة التمويل الدولية إلى بنك الكويت الوطني – مصر، ومن محمد جمعة الشامسي إلى مختار ديوب – جزءًا من قصة نفوذ عابر للحدود يُعاد رسمه على حساب السيادة الاقتصادية المصرية.

تمويل بـ115 مليون دولار وامتياز 30 سنة: ديون طويلة الأجل بغطاء “التطوير”

اتفاقية التمويل الجديدة التي أعلنتها مجموعة موانئ أبوظبي تقوم على إنشاء محفظة إقراض مشتركة تديرها مؤسسة التمويل الدولية، بمشاركة بنك الكويت الوطني – مصر ومؤسسات استثمارية أخرى، وبأجل استحقاق 15 عامًا. على السطح، تبدو الصفقة نموذجًا لـ”تمويل تنموي” يربط بين رأسمال خليجي ومؤسسات دولية، لكن في العمق نحن أمام صيغة كلاسيكية: مشروع بقيمة إجمالية تقارب 200 مليون دولار، جزء معتبر منها ممول بالدَّين، مرتبط باتفاقية امتياز تمتد 30 سنة لصالح مستثمر أجنبي يدير “مواني نواتوم – محطة سفاجا” في ميناء سفاجا على ساحل البحر الأحمر في مصر. 

المجموعة تقول إن الاتفاق “يؤكد التزام مجموعتنا طويل الأمد بتوسيع البنية التحتية الحيوية للمواني، وتعزيز الخدمات اللوجستية عبر الأسواق الدولية الرئيسية”.

لكن السؤال: التزام طويل الأمد تجاه من؟ تجاه الاقتصاد المصري أم تجاه تعظيم عائد مجموعة موانئ أبوظبي وحلفائها من مؤسسة التمويل الدولية وبنك الكويت الوطني – مصر؟

امتياز لمدة 30 عامًا، فوق تمويل ممتد حتى 15 عامًا، يعني عمليًا أن مصير واحد من أهم موانئ البحر الأحمر في يد مجموعة أجنبية لعقود، بينما تتحمل مصر – بشكل مباشر أو غير مباشر – كلفة تهيئة البيئة، والأراضي، وتبعات أي تعثر اقتصادي أو سياسي.

الخطير أن هذه ليست الصفقة الأولى ولا الوحيدة “خلال السنوات الماضية”. فالمجموعة نفسها توسعت في توقيع اتفاقات مع القطاع الخاص والحكومة المصرية للدخول في أنشطة مختلفة مرتبطة بصناعة النقل.

خبراء حذّروا بالفعل من تركز الامتيازات في يد مجموعة موانئ أبوظبي ومدى تساهل الشروط الممنوحة لها، لكن صانع القرار اختار تجاهل هذه التحذيرات، ليكتفي بترديد ما يقوله مسؤولون حكوميون من أن “اللجوء للشركة كان ضروريًا” في ظل “محدودية البدائل المتاحة”؛ وكأن البدائل قدرٌ غيبيّ لا علاقة له بسياسات تهميش وتصفية القطاع العام المصري، وإخراج المنافسين المحليين من الحلبة لصالح لاعب خارجي واحد مفضَّل. 

من “مواني نواتوم – محطة سفاجا” إلى “كيزاد شرق بورسعيد”: خريطة تمدد من صعيد مصر حتى مدخل قناة السويس والإسكندرية

“مواني نواتوم – محطة سفاجا” ليست مجرد محطة متعددة الأغراض على ساحل البحر الأحمر في محافظة البحر الأحمر؛ البيان نفسه يصفها بأنها أول محطة بحرية دولية في منطقة صعيد مصر.

هذا يعني أن البوابة البحرية الرئيسية للصعيد، المرتبطة بممرات تصدير واستيراد حيوية، تُسلَّم عمليًا لإدارة أجنبية لعقود طويلة.

التمدد لا يتوقف عند سفاجا. مجموعة موانئ أبوظبي تؤكد في البيان أن استثماراتها في مصر تشمل أنشطة شحن الحاويات، وتشغيل المحطات وأعمال الشحن والتفريغ، إلى جانب خدمات الوكالات البحرية وخدمات نقل البضائع، أي أنها تدخل في كل حلقات سلسلة القيمة اللوجستية تقريبًا.

فوق ذلك، تعمل المجموعة على تطوير محطات للسفن السياحية في الموانئ المطلة على البحر الأحمر في سفاجا والغردقة وشرم الشيخ، لتضيف السياحة البحرية إلى محفظة نفوذها.

في مايو الماضى، وسّعت المجموعة محفظتها الاستثمارية بتوقيع اتفاقية حق انتفاع قابلة للتجديد لمدة 50 سنة لتطوير وتشغيل “كيزاد شرق بورسعيد” الصناعية واللوجستية، على مساحة تمتد إلى 20 كيلومتر مربع عند مدخل قناة السويس على ساحل البحر الأبيض المتوسط.

50 سنة قابلة للتجديد عند بوابة قناة السويس ليست مجرد “فرصة استثمارية”، بل رهن طويل الأمد لواحدة من أكثر الرقع الجغرافية حساسية في مصر لصالح مجموعة موانئ أبوظبي.

ثم جاء نوفمبر الماضى ليشهد خطوة أعمق: اشترت المجموعة أول حصصها البالغة 19.3% في شركة الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع، الشركة المصرية التي تمثل قلبًا مهمًا لحركة الحاويات والبضائع في ميناء الإسكندرية.

ولم تكتفِ بذلك؛ففي ديسمبر الماضى كشفت مجموعة موانئ أبوظبي عن سعيها إلى الاستحواذ على نحو 32% من أسهم الشركة، ما يمنحها حصة أغلبية مسيطرة.

بهذا، تجد مصر نفسها أمام مشهد مقلق: امتياز لـ”مواني نواتوم – محطة سفاجا” في البحر الأحمر لمدة 30 سنة، حق انتفاع لـ”كيزاد شرق بورسعيد” لمدة 50 سنة قابلة للتجديد عند مدخل قناة السويس، وحصة مسيطرة محتملة في شركة الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع على البحر الأبيض المتوسط، إلى جانب السيطرة على أنشطة شحن الحاويات، وتشغيل المحطات، وأعمال الشحن والتفريغ، وخدمات الوكالات البحرية، وخدمات نقل البضائع، وتطوير محطات السفن السياحية في سفاجا والغردقة وشرم الشيخ.

هذه ليست مجرد “استثمارات إماراتية في مصر”، بل شبكة سيطرة متنامية لمجموعة موانئ أبوظبي على نقاط الخنق الأساسية لحركة التجارة في البلد: صعيد مصر عبر “مواني نواتوم – محطة سفاجا”، مدخل قناة السويس عبر “كيزاد شرق بورسعيد”، والواجهة البحرية الأهم على المتوسط عبر شركة الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع.

من محمد جمعة الشامسي إلى مختار ديوب: خطاب تنمية يجمّل حقيقة تركُّز السلطة في البحر بأيدٍ غير مصرية

في البيان الذي أعلنت فيه مجموعة موانئ أبوظبي عن اتفاق تمويل الـ115 مليون دولار، خرج العضو المنتدب والرئيس التنفيذي للمجموعة، محمد جمعة الشامسي، ليؤكد أن الاتفاقية “تعكس نهج المجموعة في تمويل مشاريع البنى التحتية طويلة الأمد في الأسواق سريعة النمو، من خلال شراكات متعددة الأطراف ومؤسسات استثمارية عالمية”.

اللغة هنا مدروسة: “أسواق سريعة النمو” و”مشاريع بنى تحتية طويلة الأمد” و”شراكات متعددة الأطراف”.

لكنها تتجاهل الحقيقة البسيطة: هذه “الأسواق” ليست مجرد فرصة استثمارية، بل دول ذات سيادة، وموانئها ليست سلعة عابرة، بل أصول استراتيجية تحدد مستقبل أمنها القومي واقتصادها لعقود.

على الجانب الآخر، يظهر المدير المنتدب لمؤسسة التمويل الدولية، مختار ديوب، ليكتمل المشهد الدولي.

ديوب يقول في البيان إن مشروع سفاجا “سيسهم في تعزيز مكانة مصر كمركز محوري للتجارة، وخفض التكاليف على الشركات المحلية، وخلق فرص عمل نوعية عالية القيمة، إلى جانب تعزيز موقع الإمارات كمحرّك إقليمي للنمو وشريك في تعميق التكامل الاقتصادي”.

حتى في جملة الدعاية الرسمية، لا تغيب الإمارات؛ فمشروع “مواني نواتوم – محطة سفاجا” يُقدَّم في الوقت نفسه كرافعة لمكانة مصر التجارية، وكوسيلة لتعزيز موقع الإمارات كمحرك إقليمي للنمو.

المعادلة كما يرسمها محمد جمعة الشامسي ومختار ديوب تبدو جميلة على الورق، لكنها من زاوية المصلحة الوطنية المصرية تطرح أسئلة قاسية.

هل خفض التكاليف على الشركات المحلية – إن حدث – يبرر تسليم امتيازات تمتد 30 سنة في ميناء سفاجا، و50 سنة قابلة للتجديد في “كيزاد شرق بورسعيد”، وحصة 19.3% تمهيدًا لـ32% مسيطرة في شركة الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع؟

هل وظائف “نوعية عالية القيمة” تخلقها مجموعة موانئ أبوظبي ومؤسسة التمويل الدولية تكفي لتعويض فقدان الدولة المصرية سيطرتها الفعلية على مفاصل حركة الحاويات والبضائع في البحر الأحمر والمتوسط؟

البيان الرسمي يعدد مزايا التمويل متعدد الأطراف ومحفظة الإقراض المشتركة التي تديرها مؤسسة التمويل الدولية بأجل استحقاق 15 عامًا، لكنه لا يقترب من ملف الشفافية:

ما هي شروط اتفاقية الامتياز لمدة 30 عامًا مع هيئة موانئ البحر الأحمر في سنة 2023؟

ما نصوص حق الانتفاع لمدة 50 سنة في “كيزاد شرق بورسعيد” على مساحة 20 كيلومتر مربع عند مدخل قناة السويس؟

ما الذي حصلت عليه مصر مقابل السماح لمجموعة موانئ أبوظبي بالتوسع في أنشطة شحن الحاويات، وتشغيل المحطات، وأعمال الشحن والتفريغ، وخدمات الوكالات البحرية، وخدمات نقل البضائع، وتطوير محطات السفن السياحية في سفاجا والغردقة وشرم الشيخ؟

في غياب إجابات واضحة من البرلمان أو الحكومة، تبدو الصورة أقرب إلى عملية نقل بطيئة ومنهجية للسيطرة على الموانئ المصرية من الدولة إلى مجموعة موانئ أبوظبي، برعاية مؤسسات دولية مثل مؤسسة التمويل الدولية وبنك الكويت الوطني – مصر، وبغطاء شعارات “التكامل الاقتصادي” و”مركز محوري للتجارة”.

لكن beneath الشعارات، يظل السؤال المزعج قائمًا: هل تتحول مصر، عبر هذه الصفقات المتراكمة، إلى مجرد “مساحة تشغيل” لـ”محرك إقليمي للنمو” اسمه الإمارات، بينما تتراجع قدرتها على رسم سياساتها الملاحية والتجارية لصالح من يملك الامتياز، ومن يموّل، ومن يدير محفظة الإقراض المشتركة لعقد ونصف وعقدين وخمسة عقود قادمة؟

*غباء عسكرى الحكومة تضحى بتحويلات المصريين فى الخارج من أجل جمارك المحمول

حذر خبراء حكومة الانقلاب من تداعيات قرارها بإلغاء الإعفاء الاستثنائي على الهواتف المحمولة الواردة مع المصريين المقيمين في الخارج  

وأكد الخبراء أن هذا الإلغاء قد يدفع العاملين فى الخارج إلى وقف تحويلاتهم إلى مصر عبر المنافذ الرسمية، مشددين على أن توقف التحويلات سيكون له تأثيرات مباشرة على الاقتصاد المصري، خاصة فيما يتعلق بالنقد الأجنبي .

وقالوا إن تحويلات المصريين في الخارج تمثل أحد أهم مصادر العملة الصعبة للبنوك والاقتصاد المحلي وتوقفها سيكون بمثابة كارثة كبيرة على البلاد، مشددين على أنه ليس من المنطقى أن تضحى حكومة الانقلاب بمليارات التحويلات لجمع ملايين للجمارك.

وقف التحويلات

كان عدد من المصريين العاملين في الخارج قد أعلنوا عن وقف التحويلات البنكية احتجاجًا على قرار إلغاء الإعفاء الاستثنائي على الهواتف المحمولة خاصة مع ارتفاع أسعار الهواتف في مصر عند مقارنتها بالدول الأخرى.

وكشف المصريون العاملون في الخارج أن فارق أسعار الآيفون في مصر يقارب 400 – 500 دولار مقارنة بأسعارها في الدول التي يقيمون فيها، مؤكدين أن القرار الجديد يفرض قيودًا غير عادلة على حياتهم اليومية، ويؤثر على شعورهم بالانتماء لبلدهم، ما يؤدي إلى المساس بحرية التنقل والامتيازات التي يجب أن يتمتعوا بها كمواطنين.

واتفق عدد من المواطنين في الخارج، على استبدال التحويلات بالسوق السوداء أو إرسالها عبر وسطاء أو شركات صرافة، حتى تلبّي حكومة الانقلاب مطالبهم، وتقرر السماح بإعفاء الهواتف التى تكون بحوزتهم عند دخول البلاد من الجمارك .

يُشار إلى أن تحويلات العاملين المصريين في الخارج خلال الفترة من يناير وحتى نوفمبر 2025 حققت نموًا لافتًا وارتفعت بنسبة 42.5%، لتصل إلى نحو 37.5 مليار دولار، مقارنة بنحو 26.3 مليار دولار خلال الفترة ذاتها من العام السابق بحسب بيانات البنك المركزي،

سوق المستعمل

في هذا السياق، قال وليد رمضان، نائب رئيس شعبة المحمول والاتصالات باتحاد الغرف التجارية، إن إعفاء الموبايلات الواردة من الخارج، كان يُعطي مساحة في سوق الموبايلات الجديدة لتثبيت الأسعار، مؤكدا أن الأسعار في مصر بمقارنتها بالدول المجاورة مرتفعة جدًا رغم أنه يوجد بها تصنيع محلي، حيث الفرق كبير يصل إلى 40% و50% وهو ما يعني أن الأسعار في مصر ليست تنافسية.

وشدد «رمضان» -في تصريحات صحفية، على ضرورة وجود رقابة على المصانع لضمان عدم استغلال هذه الأوضاع ورفع الأسعار، بما يضمن للمواطن الشعور بتحسن من توطين صناعة الموبايلات في مصر بعد القرار.

وتوقع أن يشهد سوق المستعمل رواجًا الفترة المقبلة، وأن يلجأ المواطن إلى صيانة الموبايل بدلًا من شراء الجديد، مما سيؤدي إلى ركود في سوق الهواتف الجديدة. 

رقم مرعب

وقال الخبير المصرفي، هاني أبو الفتوح، إن قرار وقف الإعفاء الاستثنائي على أجهزة الهواتف المحمولة الواردة من الخارج، جعل الموبايل كنزًا، لافتًا إلى أن القرار يجامل التصنيع المحلي على حساب المواطن.

وأضاف «أبو الفتوح» في تصريحات صحفية، أن الرسوم على الموبايل القادم من الخارج وصلت لـ 38.5% من سعر الجهاز، في الوقت الذي يصل فيه سعر آيفون 17 برو ماكس في السعودية لـ 65.7 ألف جنيه، يسجل في مصر 94 ألف جنيه، أي فرق 28 ألف جنيه وهو رقم مرعب لأي أسرة مصرية.

وأوضح أن المغترب يري السعر في الخارج أرخص بنسبة 20 إلى 50%؛ لذلك كان يعتمد على الهواتف كهدايا لأهله وأبنائه، معتبرا قرار إلغاء الإعفاء بمثابة صدمة كبيرة، حيث أصبح شراء الموبايل حملا ثقيلا على للمصريين في الخارج.

وأكد «أبو الفتوح» أن المواطن في الخارج والداخل، سيكون أمام مشكلة كبيرة في حالة الاضطرار إلى شراء هاتف جديد، حيث ميزانيات كثير من الأسر لن تتحمل صدمة الأسعار الجديدة .

وأشار إلى أن القرار جاء بعد وصول تحويلات المصريين بالخارج إلى 37.5 مليار دولار، أي أصبحت شريان حياة للسوق والأكل والدواء، محذرا من أن انخفاض التحويلات أو اهتزازها سيؤثر بشكل مباشر على الدولار .

وخاطب «أبو الفتوح» حكومة الانقلاب قائلا : ليس من المنطق التضحية بمليارات التحويلات لجمع ملايين للجمارك.

اقتصاد الجباية

وقال الدكتور صلاح الدين فهمي، أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر، إن تحويلات المصريين في الخارج وصلت لمعدلات تاريخية خلال الـ5 سنوات الماضية مسجلة 38 مليار دولار سنويًا، محذرا من أن إلغاء الإعفاء الاستثنائى سيجعل المغتربين يفقدون الثقة في الاقتصاد المصري، وهذا سيتسبب في مشكلات على المدى الطويل.

وأضاف «فهمي»، في تصريحات صحفية أن الاعتماد على اقتصاد الجباية أمر صعب للاقتصاد والمواطن، حيث أكبر إيرادات دولة العسكر تدخل من الضرائب، لافتًا إلى أن القرار لم يطبق في أي دولة في العالم ولكن المتعارف عليه هو الإعفاء الجمركي للسلع  التي ترتفع قيمتها عن 1500 دولار.

وانتقد ما تردد عن تهريب الهواتف عن طريق المعتمرين، معتبرا أن هذا الزعم غير منطقي لتطبيق الضريبة، حيث عدد هؤلاء قليل ولا يستدعي هدم منظومة كاملة وأثارة غضب المواطنين وفرض جمارك ترفع الأسعار بشكل مبالغ فيه .

وتوقع «فهمي» أن تفقد حكومة الانقلاب أكثر مما ستجني، محذرا من أن إصرار حكومة الانقلاب على تطبيق القرار، سيجعل المواطنين يلجأون إلى إرسال ما تحتاجه أسرهم فقط، دون أي زيادة، بالإضافة إلى اعتماد بعضهم على الوسطاء أو شركات الصرافة بعيدًا عن البنوك، مما ينشط السوق السوداء مرة أخري.

وأوضح أن شعور المصريين في الخارج بأنهم الفئات المستهدفة من زيادة إيرادات دولة العسكر، يجعلهم يشعرون بعدم الانتماء للبلاد، خاصة أن الضرائب التي يدفعها المواطن في الداخل والخارج لا يشعر في مقابلها بأي تحسن في الخدمات .

وطالب «فهمي» حكومة الانقلاب بدارسة القرارات وتأثيرها على المواطن قبل التطبيق ومراعاة الضغوط التضخمية التي يعاني منها المصريون.

*بعد إهداء أردوغان “تووج” التركية الكهربائية في مصر  مراقبون: أين سيارة صنع في مصر؟

أهدى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى مصر سيارة “توج” التركية الكهربائية، وركبها المنقلب السيسي ضمن جزء من عادات زيارات أردوغان الخارجية، وذلك اعتزازا منه بالصناعة المحلية المتميزة الخالصة التي تنتشر بقوة في تركيا، وأوربيا، وفي ألمانيا بشكل خاص رغم صناعة السيارات الثقيلة ومنها (فولكس فاجن) و(المرسيدس) عنصر تباهي رؤساء وملوك العالم الثالث وغيرها.

وتساءل مراقبون عن الصناعة المحلية المصرية للسيارات العادية (التي تعمل بالوقود السولار أو البنزين) والكهربائية التي أعلن عنها في أغسطس الماضي، ولماذا لم يقدم السيسي هدية لتركيا مقابل الهدية التي أهداها أردوغان لمصر والتي يقدر سعرها بمليوني جنيه مصري على الأقل (3 مليون في حال زيادة ضرائب من السيسي على المنتج التركي مثل رسوم إغراق الحديد التركي لوقف توسعه محليا).

وفي أغسطس الماضي، دشن إعلام المتحدة حملة واسعة عن عودة شركة النصر للسيارات (كانت تنتج سيارة “نصر” في عهد الرئيس جمال عبد الناصر) وأنها عائدة ب”قوة” لتنتج أول منتج مصري 100% من “السيارات” بل والكهربائية منها. 

شركة (SN Automotive) (صافي-النصر للمحركات) فتحت ومن خلال صهر المستشار أحمد السيسي الذي أوكل عبد الفتاح السيسي الشركة أعلنت فتح باب الحجز لأول دفعة مستوردة من السيارات الصينية “دونج فينج”، موضحين أن الإنتاج يصل لنحو 9 طرازات مستوردة من سيارات دونج فينج في السوق المصري.

الصحفي محمد حرحش، المتخصص في صحافة الهيدروليك أشار إلى مواقع محلية تعمل في الدعاية للسيارات الكهربية، وقالت: إن “سوق السيارات المصري يشهد قريبا انطلاقة قوية لأحدث العلامات التجارية المميزة DFM ، وهي من أكبر شركات السيارات الصينية”.

وأن المنتج الصيني سيقتحم السوق المصري من خلال وكيلها شركة صافي النصر  SN ،Automotive ، وأنا وصلت جاهزة (حتى أنها غير مجمعة في مصر على الأقل) وصلت الموانئ المصرية، وتضم فئات متنوعة اقتصادية وفاخرة وكهربائية.

بالمقابل، تدعى وزارة قطاع الأعمال و”القابضة المعدنية” أن مصر تصنع 7 سيارات كهرباء (ملاكي) صغيرة بشركة النصر، بحسب المهندس محمد السعداوي، الرئيس التنفيذي العضو المنتدب للشركة القابضة للصناعات المعدنية.

وقال “سعداوي”: “من المهم توطين الصناعات المعدنية التي نتميز فيها، ونتوسع فيها بشكل أكبر وننتج أكبر، ومنها ننطلق للصناعات الأخرى، ومنها صناعة السيارات التي تأخرنا عن الأسواق القريبة منا، كاشفا إنه تم تصنيع سيارات كهرباء ملاكي وهناك 7 سيارات شغالة في خط التجميع وقريبا ستدخل على خط الدهان، لتكون باكورة إنتاج السيارات الملاكي بشركة النصر للسيارات بالتعاون مع شركة دونج فينج الصينية والشريك المصري“.

وكشف متخصصون في السيارات أن السيارة “المصرية” هي من طرازات شركة “دونج فينج” الصينية، فقط اسم “نصر E70“، مع نسبة مكون محلي تصل إلى حوالي 50%، بهدف دعم الصناعات المغذية المحلية، إلا أن الصور أشارت إلى أن شعار النصر مجرد ملصق ورقي أو بلاسيتكي أمام شعار السيارة الصينية المعروف، كما أن سعرها يقارب سعر السيارات الكهربائية الأخرى من المنافسين الصينين أيضا.

تاريخ السيارة “المصرية”

وفي ديسمبر 2020، أعلن مجلس الوزراء، عن تعاون “النصر” التابعة لوزارة قطاع الأعمال العام، مع شركة “دونج فينج الصينية” لتصنيع السيارة الكهربائية “E70” في مصر.

إلا أن  “النصر” استوردت ” 13 سيارة “E70” في مايو 2021 مصنوعة بالكامل في الصين لتجربتها في الشوارع المصرية.

وعلى مدار عام 2021، اتخذت الحكومة المصرية إجراءات استعدادًا لتصنيع السيارة الكهربائية، مثل: موافقة وزارة المالية على دعم مُشتري تلك السيارات المصنعة محليًا بـ 50 ألف جنيه، وتأهيل البنية التحتية لـ “النصرللاستعداد لتصنيع السيارة.

وطرح إعلان السيارة E70 الكهربائية لأول مرة في 9 فبراير 2021، عبر الصفحة الرسمية لـ”شركة النصر لصناعة السيارات” عبر فيسبوك وجددته الشركة في 6 نوفمبر 2023.

في نوفمبر 2021، وقبل البدء في تصنيع “E70” محليًا، أعلنت وزارة “قطاع الأعمال” في بيان لها، عن توقف المفاوضات بين الحكومة المصرية و”دونج فينج” الصينية، بسبب عدم الاتفاق على تخفيض سعر المُكون المستورد للسيارة، وهو ما يعيق طرحها بسعر تنافسي في السوق المصرية.
وكان من المفترض أن يكون التصنيع بمكون محلي 50% في المراحل الأولى للتصنيع، يرتفع تدريجيًا إلى 100%، على أن يبدأ الإنتاج في نهاية عام 2021، وتُطرح السيارة في منتصف عام 2022.

وأضافت الوزارة حينها، أنها اتفقت مع مكتب استشاري عالمي للبحث عن شريك بديل لتصنيع سيارة كهربائية في مصر، ويبدو أنها نفس السيارة المستوردة والشريك اتضح أنه رجل الأعمال صافي وهبة، والذي يعمل أيضا في الأقطان والملابس فضلا عن الهواتف الذكية.

حجم الأعمال

ويبدو أن عبد الفتاح السيسي، يدشن تصريحات وهمية مثل مشروعاته الوهمية (أول سيارة مصرية كهربائية) ففي حضور الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، خلال فعاليات الجلسة الختامية لـ”منتدى الأعمال المصري التركي” المنعقد بالقاهرة، دشن “السيسي” أيضا أرقاما وهمية قائلة: “وصل حجم التبادل التجاري (بين مصر وتركيا) إلى نحو 9 مليارات من الدولارات“.

وهو ما التفت إليه منصة @SaheehMasr التي قالت: إنه “لا تتطابق قيمة 9 مليارات دولار مع أحدث البيانات الرسمية الصادرة عن الجهات الإحصائية المصرية، والتي تُظهر أن حجم التبادل التجاري بين #مصر وتركيا بلغ 6.8 مليار دولار خلال عام 2025، مقابل 6.6 مليار دولار خلال عام 2024، وفق بيانات صدرت عن “الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء“.

وبلغ حجم الصادرات المصرية إلى تركيا نحو 3.2 مليار دولار خلال عام 2025، مقارنة بـ 3.4 مليار دولار خلال عام 2024، في حين سجل حجم الواردات المصرية من تركيا نحو 3.6 مليار دولار خلال عام 2025، مقابل 3.2 مليار دولار خلال عام 2024.

وبذلك، فإن إجمالي الصادرات والواردات بين البلدين، وفق الأرقام الرسمية، لا يصل إلى 9 مليارات دولار في عام 2025، ما يجعل التصريح غير دقيق رقميًا مقارنة بالبيانات المعتمدة.

هيومن رايتس ووتش: عام 2025 يرسّخ أسوأ حقبة قمع في مصر منذ عقود.. الخميس 5 فبراير 2026م.. تصعيد أمني ضد اللاجئين في مصر توقيف آلاف السوريين والسودانيين لإجبارهم على الرحيل

هيومن رايتس ووتش: عام 2025 يرسّخ أسوأ حقبة قمع في مصر منذ عقود.. الخميس 5 فبراير 2026م.. تصعيد أمني ضد اللاجئين في مصر توقيف آلاف السوريين والسودانيين لإجبارهم على الرحيل

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*المبادرة المصرية تطالب بإخلاء سبيل 18 عاملاً وتاجر بناء عقب تجديد حبسهم في قضية جزيرة الوراق

قررت نيابة أمن الدولة العليا أمس الأربعاء تجديد حبس 18 عاملاً وتاجرًا لمواد البناء على ذمة القضية رقم 10709 لسنة 2025، رغم حيازتهم تراخيص عمل وكونهم من غير سكان جزيرة الوراق.

من جهتها، طالبت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية النائب العام بإصدار أمر عاجل بإخلاء سبيلهم وإسقاط التهم الموجهة إليهم.

وكانت قوات تابعة لقطاع الأمن الوطني بوزارة الداخلية قد ألقت القبض على المجموعة من مناطق عدة بمحافظة القليوبية في النصف الثاني من شهر ديسمبر الماضي. مصحوبة بمداهمات عنيفة للمنازل وترويع للنساء والأطفال من عائلات المقبوض عليهم. ثم قامت باقتياد المقبوض عليهم إلى مقر الأمن الوطني بشبرا الخيمة، حيث تعرضوا للاحتجاز غير القانوني والإخفاء القسري لعدة أيام، قبل عرضهم على نيابة أمن الدولة العليا خلال الفترة من 23 إلى 25 ديسمبر 2025.

وأضافت المبادرة المصرية أن النيابة قد وجهت للتجار والعمال اتهامات خطيرة من بينها: الانضمام إلى جماعة إرهابية وتمويلها، والاشتراك في تجمهر، وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، ونشر أخبار كاذبة، واستخدام وسائل إلكترونية للترويج لارتكاب جرائم إرهابية، رغم عدم وجود أية دلائل على ارتكابهم لأي نشاط مخالف للقانون، وبالرغم من كونهم مرخصين يمتلكون سجلات تجارية ومخازن قانونية، ويتمتعون بعلاقات وثيقة وتاريخ معروف داخل أوساطهم الاجتماعية. وتؤكد مصادر متعددة، من بينها أهالي من جزيرة الوراق، أنه لم يتم القبض على أي من سكان الجزيرة على ذمة هذه القضية، وأن جميع المقبوض عليهم من خارجها.

وتابعت: تأتي هذه الحملة ضمن تصعيد أمني مرتبط بأزمة جزيرة الوراق المستمرة منذ عام 2017، والمتعلقة بنزاع بين الدولة والأهالي حول خطط استثمارية ونزع ملكية الأراضي. وتُستخدم الأدوات الجنائية لمعاقبة السكان عبر استهداف موردي مواد البناء، وهو نشاط لا يشكل جريمة جنائية أو إرهابية، في ظل قيود مشددة مفروضة على البناء داخل الجزيرة

*الدكتور عصام حشيش أستاذ هندسة الاتصالات المحتجز منذ 2013 يواجه الموت داخل سجون السيسي

لا يزال العالم البارز، الدكتور عصام حشيش (71 عامًا)، أستاذ هندسة الاتصالات بجامعة القاهرة، محتجزًا في السجون منذ اعتقاله في 12 أكتوبر 2013، وسط ظروف احتجاز قاسية تهدد حياته، وهو يطلب منذ سنوات كفنًا على نفقته الخاصة تحسّبًا لوفاته داخل سجونه. 

تخرج حشيش في كلية الهندسة – قسم الإلكترونيات والاتصالات بجامعة القاهرة عام 1973، بعد أن كان من أوائل الجمهورية في الثانوية العامة، وحصل على درجة الدكتوراه عام 1985 بعد تأخير قسري بسبب أول اعتقال له، ثم الماجستير عام 1987. كما عمل أستاذًا لمادة الموجات الدقيقة بقسم الإلكترونيات والاتصالات، وأشرف على أكثر من 45 رسالة ماجستير ودكتوراه في مصر وخارجها، ونشر أكثر من 50 بحثًا ومقالة علمية محلية ودولية.

شارك حشيش في تنفيذ مشاريع هندسية وبحثية مهمة، مثل مشروع اكتشاف المعادن والمياه الجوفية باستخدام الجس الكهرومغناطيسي خلال الفترة من 1984 إلى 1988، وأبحاث حول التأثيرات الحيوية لإشعاع الهواتف المحمولة وتصميم هوائيات الأقمار الصناعية.

كما تقلّد مناصب بارزة منها نائب مدير مركز التكنولوجيا العالمية بكلية الهندسة جامعة القاهرة، ورئيس شعبة الموجات الدقيقة بجمعية IEEE في مصر، وعضو المجلس الأعلى لنقابة المهندسين، وحاز على جائزة الجامعة التشجيعية عام 2004، واختير أستاذًا مثاليًا عام 2005.

إلا أن مسيرته العلمية الطويلة لم تحمه من التعسف؛ فمنذ اعتقاله، تنقل حشيش بين سجن العقرب وسجن بدر 3، حيث يعاني من تدهور حاد في صمامات القلب، وخلل مزمن في وظائف القلب، إلى جانب ارتفاع ضغط الدم ومضاعفات صحية أخرى مرتبطة بتقدمه في السن، تفاقمت بسبب الإهمال الطبي داخل السجن.

وفي عام 2022، ومع تصاعد المخاطر على حياته، طلب حشيش من إدارة السجن السماح له بشراء كفن تحسبًا لأي طارئ صحي قد يودي بحياته داخل محبسه.

وفي أكتوبر 2024، تعرض لأزمة قلبية حادة، نُقل على إثرها متأخرًا إلى مستشفى الليمان، قبل أن يُعاد إلى السجن دون استكمال العلاج أو متابعة طبية مناسبة، ما يشكل تهديدًا مباشرًا لحياته.

*هيومن رايتس ووتش: عام 2025 يرسّخ أسوأ حقبة قمع في مصر منذ عقود

أكّدت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقريرها السنوي أن أوضاع حقوق الإنسان في مصر واصلت الهبوط إلى مستويات أشد قتامة خلال عام 2025، في ظل ما وصفته بسيطرة شبه كاملة للحكومة على المجال العام، وتحويل أي معارضة سلمية إلى ملف أمني، وتوسّع الانتهاكات داخل أماكن الاحتجاز، وتقييد الحريات السياسية والمدنية على نحو ممنهج لا يبدو عارضًا أو ظرفيًا.

التقرير، الذي يستند إلى شهادات ضحايا وذويهم ومحامين ومنظمات حقوقية مصرية ودولية، يرسم صورة لنظام لا يكتفي بتقييد الهامش السياسي والإعلامي، بل يعيد هندسة المجال العام كله بحيث لا يبقى فيه سوى صوت واحد، مع محاولات تجميل شكلية عبر انتخابات بلا منافسة حقيقية، ولجان حقوق إنسان رسمية لا تغيّر شيئًا من الواقع.

قمع شامل وإغلاق منهجي للمجال العام

تحت عنوان قمع الحريات وإغلاق المجال العام، يشير التقرير إلى أن السلطة المصرية استمرت في استخدام أدوات قانونية وأمنية لإسكات كل صوت ينتقد أداء الحكومة أو يطالب بإصلاح سياسي سلمي.

قوانين مكافحة الإرهاب، وقانون الكيانات الإرهابية، وقانون الجمعيات، وقانون الجرائم الإلكترونية، تحوّلت – بحسب المنظمة – إلى شبكة تشريعية خانقة تُستخدم لملاحقة المعارضين والمدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين وصنّاع المحتوى.

المنظمات المستقلة، حتى تلك التي حاولت الالتزام بقانون الجمعيات الصادر عام 2019 والتكيّف مع شروطه الصارمة، ظلت تحت ضغط دائم: استدعاءات أمنية، تجميد حسابات، تحقيقات مطولة، وتلويح مستمر بخطر الإغلاق أو الملاحقة.

وبهذا، لم يعد المجال المدني “مقيدًا” فحسب، بل شبه مشلول، حيث باتت كثير من المنظمات تعمل في حالة خوف دائم، أو من الخارج، أو توقفت عن العمل كليًا.

على مستوى الصحافة والإعلام، يُذكِّر التقرير بأن مصر ما زالت ضمن أسوأ عشر دول في العالم من حيث عدد الصحفيين المحتجزين. ملاحقات تطال صحفيين يعملون في صحف معترف بها رسميًا، وآخرين مستقلين أو عاملين في منصات رقمية، بتهم نمطية مثل نشر أخبار كاذبة، والانضمام إلى جماعة محظورة، وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي. النتيجة المباشرة هي مناخ رعب ذاتي؛ حيث يمارس الصحفي رقابة على نفسه قبل أن يجريها عليه جهاز أمني أو جهة تنظيمية.

السجون: موت بطيء خلف الجدران وسوء معاملة ممنهجة

في ملف السجون وأماكن الاحتجاز، يرسم التقرير صورة صادمة لأوضاع آلاف المحتجزين، من سياسيين ومتهمين في قضايا رأي وغيرهم، في سجون تقارب سياساتها “العقاب الجماعي” أكثر منها تنفيذًا لعقوبات قضائية.

تتحدث المنظمة عن احتجاز تعسفي واسع النطاق، وحبس احتياطي ممتد لسنوات، مع استخدام الحبس الانفرادي المطوّل، والحرمان من الزيارة، ومنع التريّض، والتضييق على إدخال الأدوية والمتعلقات الشخصية.

وتصف هذه الممارسات بأنها ترقى إلى سوء المعاملة، وفي بعض الحالات إلى التعذيب، خصوصًا عندما تقترن بالضرب، والإهانات، والتهديدات، والضغط على الأسر.

بحسب ما نقله التقرير عن منظمات حقوقية، توفي 44 معتقلًا داخل أماكن الاحتجاز حتى سبتمبر 2025، نتيجة الإهمال الطبي وسوء الظروف المعيشية وغياب الرعاية الصحية الملائمة.

كما أُبلغ عن محاولات انتحار بين محتجزين في سجن بدر 3، وهو أحد السجون الأحدث والأكثر تشديدًا، نتيجة التدهور الحاد في الظروف الإنسانية والعزل المستمر.

التقرير يبرز حالات فردية تعكس الطابع البنيوي للأزمة: الطبيب والأكاديمي صلاح سلطان، الذي يواجه خطرًا صحيًا جسيمًا بسبب حرمانه من العلاج الملائم رغم تدهور حالته، والمحامية والحقوقية هدى عبد المنعم التي استمر احتجازها رغم إنهاء عقوبتها، في انتهاك صارخ لمبدأ سيادة القانون، وسط تحذيرات متزايدة من تدهور حالتها الصحية. هذه الملفات، بحسب المنظمة، ليست استثناءات، بل نماذج لما يتعرض له كثير من السجناء السياسيين وغيرهم.

ويمتد التقرير إلى اتهام قوات الأمن، وعلى رأسها قطاع الأمن الوطني، بممارسة الإخفاء القسري بحق محتجزين قيد التحقيق، وحرمان عائلاتهم ومحاميهم من معرفة مصيرهم أو أماكن احتجازهم لفترات طويلة، مع تقارير متكررة عن تعرّض هؤلاء للتعذيب وانتزاع الاعترافات تحت الإكراه.

كما يرصد وقائع إعدامات خارج إطار القانون، من بينها مقتل رجلين في مرسى مطروح بعد ساعات من اعتقالهما، رغم وجود أدلة على أنهما كانا رهن الاحتجاز لدى الشرطة وقت وفاتهما.

انتخابات بلا منافسة وأزمة حقوقية ممنهجة لا “تجاوزات فردية”

على المستوى السياسي، ينتقد التقرير الانتخابات البرلمانية التي جرت في أغسطس ونوفمبر 2025، معتبرًا أنها جرت في بيئة من القمع وغياب المنافسة الحقيقية.

كثير من القوائم والمرشحين المستقلين أو المحسوبين على معارضة معتدلة تم إقصاؤهم عبر إجراءات إدارية وأمنية، أو عبر ضغوط غير مباشرة، لتُحسم النتائج فعليًا لصالح قوائم موالية للسلطة قبل فتح صناديق الاقتراع.

في مثل هذا المناخ، يرى التقرير أن الحديث عن “استحقاق ديمقراطي” يتحول إلى غطاء شكلي لنظام مغلق، لا يسمح بتداول حقيقي للسلطة أو حتى بتعبير آمن عن التذمر الاجتماعي والسياسي.

خلاصة هيومن رايتس ووتش حاسمة: الأزمة الحقوقية في مصر ليست مجرد سلسلة من التجاوزات الفردية أو الأخطاء الإدارية، بل سياسة ممنهجة تمتد من قمع الحريات العامة، إلى انتهاكات السجون وأجهزة الأمن، مرورًا بتقييد العمل المدني والإعلامي والتحكم في العملية الانتخابية.

المنظمة دعت السلطات المصرية إلى مسار مختلف جذريًا: وقف الانتهاكات فورًا، الإفراج عن المحتجزين تعسفيًا، إنهاء ممارسات الإخفاء القسري والتعذيب، وضمان استقلال القضاء واحترام الحريات الأساسية في التعبير والتنظيم والتجمع السلمي.

لكن الرسالة الضمنية للتقرير لا تقل وضوحًا: استمرار الوضع القائم لا يهدد فقط حقوق ملايين المصريين، بل يضعف أسس الاستقرار ذاته، ويجعل أي حديث رسمي عن “جمهورية جديدة” بلا محتوى حقيقي ما دام السجن والانتهاك هما اللغة السائدة في التعامل مع المجتمع.

*تصعيد أمني ضد اللاجئين في مصر.. توقيف آلاف السوريين والسودانيين لإجبارهم على الرحيل

رصدت منصة اللاجئين في مصر تصعيدًا غير مسبوق في السياسات والممارسات الرسمية تجاه اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين خلال الفترة ما بين أواخر ديسمبر 2025 ونهاية يناير 2026.

وقالت إن الإجراءات المتخذة في هذه الفترة تجاوزت الطابع المتفرِّق أو العَرَضي لتتبلور في شكل نمط ممنهج من الإبعاد القسري المقنّع، استهدف على نحوٍ خاص المجتمعات السورية والسودانية في عدد من المحافظات المصرية.

 يأتي التصعيد في سياق من التشديد الأمني المتزامن مع توسّع التعاون المصري-الأوروبي في مجالات ضبط الهجرة والحدود.

 وأُعلن عن حزم تمويلية من الاتحاد الأوروبي لمصر تتجاوز 7.4 مليار يورو بين 2024 و2027، يتضمن بعضها مئات ملايين اليورُوَات مخصّصة لمشروعات إدارة الهجرة وضبط الحدود، مع تخصيص مباشر لا يقل عن 200 مليون يورو لمشروعات “مكافحة الهجرة غير النظاميةو”العودة وإعادة الإدماج“. 

 وحذّرت تحليلات حقوقية ومنظمات دولية من أن هذا النموذج القائم على “تفويض” دول العبور دور حارس البوابة الأوروبية، يجعل الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء شركاء في النتائج العملية لهذه السياسات، بما في ذلك الاعتقال التعسفي، والاحتجاز في أوضاع لا إنسانية، والإبعاد القسري إلى بلدان نزاع مثل السودان.

 تشديد شروط حصول السوريين على الإقامة

 وفيما يتعلق باللاجئين السوريين في مصر، رصد التقرير تصاعدًا متدرّجًا في قيود الإقامة ومتطلبات التسوية القانونية خلال الأشهر السابقة، من خلال تشديد شروط الحصول على الإقامة، ووقف تجديد الإقامات السياحية، واشتراط موافقات أمنية وإجراءات مكلفة ومعقدة، ما دفع فعليًّا عشرات الآلاف من السوريات والسوريين إلى حالة “عدم انتظام قانوني قسري” رغم كونهم لاجئين مسجّلين أو مقيمين مستقرّين منذ سنوات

 وقالت المنصة إن هذه الهشاشة البنيوية في الوضع القانوني، جعلت السوريين في موقع قابل لتوصيفهم في أي لحظة كـ”مخالفين” عبر حملات تفتيش أو استيقاف مفاجئة في الشوارع وأماكن العمل والسكن، ورفعت من إمكانية تعرضهم للتوقيف والاحتجاز والتهديد بالترحيل، بدل أن توفّر لهم منظومة اللجوء والإقامة حدًّا أدنى من الأمان القانوني.

 احتجاز وترحيل اللاجئين السودانيين

 وفي المسار نفسه، بلغ التصعيد ضد السودانيين ذروة جديدة مع نهاية 2025؛ إذ أظهر تحقيق استقصائي موسَّعشاركت فيه منصّة اللاجئين في مصر- أن السلطات كثّفت بشكل كبير من احتجاز وترحيل اللاجئين السودانيين، إلى حدّ أفادت معه مصادر بأن بعض أقسام الشرطة في القاهرة ترسل تقارير عن ترحيل مئات الأشخاص أسبوعيًّا إلى أسوان تمهيدًا لإعادتهم إلى السودان

 ورصدت منصة اللاجئين في تقاريرها، احتجاز مئات السودانيين بين أبريل وأغسطس 2025 في القاهرة الكبرى والإسكندرية ومطروح، إضافة إلى أكثر من 1500 حالة احتجاز متبوع بالترحيل منذ أغسطس من العام نفسه، في مسار تصاعدي توّجته نهاية 2025 بحملة هي الأوسع من نوعها.

 وشملت هذه الحالات لاجئين وطالبي لجوء يحملون بطاقات المفوضية، وأبلغ بعضهم عن مصادرة هذه البطاقات في أثناء الاحتجاز، بل وعن تغيير أو تزييف صورة ملفاتهم لإظهارهم كأشخاص ضُبطوا قرب الحدود دون أوراق أو حماية، فيما وصفته المنصة بأنه انتهاك صارخ لمبدأ عدم الإعادة القسرية وللضمانات الإجرائية الأساسية التي تكفل الحق في مراجعة قانونية فعّالة قبل أي إجراء إبعاد.

 ويتقاطع هذا مع ما وثّقته مراسلات المقررين الخواص للأمم المتحدة ومنظمات حقوقية دولية خلال يناير 2026 بشأن التصاعد غير المسبوق في أنماط الاعتقال التعسفي والترحيل القسري بحق اللاجئين وطالبي اللجوء، بمن فيهم المسجَّلون لدى المفوضية وحملة تصاريح إقامة سارية

 فقد أشار تواصل أممي حديث مع الحكومة المصرية إلى زيادة بنسبة 121% في اعتقال واحتجاز المسجَّلين لدى المفوضية بين يناير-أغسطس 2024 والفترة نفسها من 2025، وإلى تقديرات تُشير إلى ترحيل ما بين 10 آلاف إلى 22 ألف لاجئ وطالب لجوء سوداني خلال عام 2024، في نمط متصاعد بلغ ذروة جديدة مع نهاية 2025.

 وخلال الفترة من 20 ديسمبر 2025 إلى 1 يناير 2026، رصد التقرير دخول أوضاع اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين في مصر في سياق استثنائي اتّسم بحملة أمنية متصاعدة وممتدة، تميّزت عن موجات التضييق السابقة من حيث حدّتها واتساع نطاقيْها الزمني والجغرافي.

 وشهدت هذه الفترة اتساعًا ملحوظًا في أنماط التوقيف والاحتجاز ومحاولات الترحيل، شمل مداهمات واقتحامات لمساكن لاجئين ولاجئات، واحتجاز نساء وأطفال، وبلاغات عن اختفاء أشخاص بعد توقيفهم في الشوارع أو في وسائل النقل العامة ومحطات المترو، إلى جانب استهداف أحياء ومناطق معروفة بوجود كثيف للسودانيين وجنسيات إفريقية أخرى

 مداهمات واقتحامات لمساكن اللاجئين 

 ومنذ 20 ديسمبر 2025 تقريبًا، رصدت منصّة اللاجئين في مصر مداهمات واقتحامات لمساكن لاجئين ولاجئات في بعض المناطق، إلى جانب تسجيل عشرات حالات التوقيف في الأسبوع الأخير من ديسمبر، شملت أشخاصًا يحملون تصاريح إقامة سارية أو في طور التجديد، بما يعكس تعامُلًا ينظر إلى وجود اللاجئين نفسه كـ”مشكلة أمنية” بصرف النظر عن الوضع القانوني الفعلي لحاملي الإقامات.

وخلال يناير 2026 شهد الفضاء الرقمي في مصر موجة منظَّمة من خطابات الكراهية والتحريض ضد اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين، تزامنت مع التصعيد الأمني على الأرض واستُخدمت عمليًّا لتبريره وتطبيعه مجتمعيًّا. رصدت “منصّة اللاجئين في مصر” تنشيطًا مكثّفًا لعدد كبير من الحسابات على منصّات التواصل الاجتماعي، كثيرٌ منها بلا هوية واضحة أو ببيانات تعريفية مضلِّلة، عمدت إلى نشر روايات كاذبة أو غير موثَّقة عن اللاجئين، وربطت وجودهم بالجريمة والانهيار الاقتصادي، وتعميم وقائع فرديةحقيقية أو مختلَقة- لتأليب الرأي العام ضدهم على أساس الجنسية أو اللون.

 ومع بداية يناير 2026، وثّق بيان حقوقي مشترك صادر عن منظمات مصرية ودولية تصعيدًا غير مسبوق في السياسات والممارسات تجاه المواطنين السوريين المقيمين واللاجئين في مصر، عبر تغييرات إدارية وقانونية مفاجِئة رافقتها حملات أمنية واسعة

 ترحيل قسري مقنَّع

 ووصف البيان ما يجري بأنه سياسة “ترحيل قسري مقنَّع” تتجاوز مجرد “تطبيق قواعد الإقامة”، وتهدف عمليًّا إلى دفع السوريين إلى مغادرة البلاد تحت ضغط الخوف من التوقيف والاحتجاز والإبعاد، في ظل انتشار كمائن أمنية وحملات مداهمة في أحياء معروفة بتجمّع السوريين في القاهرة والجيزة والإسكندرية وغيرها، مع توقيف أفراد وعائلات في الشوارع وأماكن السكن والعمل والتجارة لمجرّد الاشتباه في غياب الإقامة السارية، ما خلق موجة واسعة من الخوف والانسحاب شبه القسري من الفضاء العام.

 ومنذ منتصف يناير ، سجّلت منصة اللاجئين في مصر موجة جديدة من التصعيد استهدفت بوجه خاص اللاجئين السودانيين واتسمت الحملة التي ما زالت مستمرة بالآتي:

 تركّزت الحملة في مناطق ذات كثافة سودانية مرتفعة مثل فيصل، مدينة نصر، و6 أكتوبر، إضافة إلى أحياء أخرى في القاهرة الكبرى والإسكندرية معروفة بتواجد مجتمعات سودانية وإفريقية.

شملت الإجراءات حملات تفتيش واستيقاف يومية، وتوقيف أفراد في الشارع أو أمام محلاتهم أو من داخل مساكن مشتركة، مع نقل مئات في كل المناطق إلى أقسام شرطة ومقار احتجاز تمهيدًا لإعادتهم إلى محافظات حدودية أو ترتيبات ترحيل لاحقة.

توقيفات عشوائية وغير مبنية على أسباب، إذ إن النوع الاجتماعي وخلفيات وأعمار الموقوفين/ات مختلفة تمامًا عن بعضهم بعضًا.

 اتسمت الحملة بالشراسة، إذ يتم توقيف الجميع بلا استثناء وبأعداد كبيرة، يتم نقلهم/هن، عبر سيارات الشرطة الرسمية وغير الرسمية لأقسام شرطة ومعسكرات أمنية قريبة من مكان التوقيف.

 وشملت الحملة جميع المناطق التي يقيم بها السودانيون بالقاهرة الكبرى (وتركزت في الأحياء ذات الكثافة العالية لهم في القاهرة والجيزة).

 وثق الباحثون/ات حملات تفتيش واسعة على المحالّ والمقاهي والمطاعم التي يديرها أو يعمل بها لاجئون، لا سيما سوريون وسودانيون، إلى جانب حملات استيقاف في الأحياء التي يقيمون فيها.

 تضمنت الحملة استهداف واقتحام لمساكن اللاجئين/ات والمهاجرين/ات في مناطق مختلفة من بينها السادس من أكتوبر ومدينة نصر وفيصل والقطامية والدقي وأرض اللواء.

 شملت الحملة تفتيشًا على الشقق المستأجرة من أجانب في العديد من دوائر أقسام الشرطة في القاهرة الكبرى.

 شملت التوقيفات مسجَّلين لدى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، وبعض من لديهم تصاريح إقامة سارية أو منتهية حديثًا وكانوا في انتظار استكمال إجراءات التجديد، وكذلك من يحملون بطاقات لجوء تخوّلهم قانونًا استصدار الإقامة، ومن لديهم مواعيد تسجيل أو بانتظار تصريح الإقامة.

 شملت الحملة توقيفات على الطرق المؤدية من أو إلى المناطق والأحياء المعروفة بكثافة عالية من اللاجئين/ات والمهاجرين/ات، خاصة السوريين/ات والسودانيين/ات.

 شملت الحملة توقيفات تمت في محطات قطار المترو في القاهرة الكبرى، بحسب إبلاغات العائلات، وأيضا في مواقف الميكروباص والحافلات (الأتوبيسات) العامة.

 شملت الحملة أيضًا توقيفات واحتجاز مدرسين وطلابًا، بينما تم توثيق اقتحام عناصر الأمن لمدارس سودانية في مناطق (فيصل وأرض اللواء بالقاهرة الكبرى).

 كما وثق التقرير حالات احتجاز لأشخاص كانوا في عزاء متوفَّى بعد اقتحام أفراد الأمن للعزاء.

 خمسة آلاف محتجز خلال أسبوعين 

 وتشير التقارير الواردة من مجتمعات اللاجئين إلى أن الموقوفين يتخطون خمسة آلاف محتجز خلال الأسبوعين الأخيرين فقط.

 وبحسب التقارير الواردة لمنصة اللاجئين في مصر وإبلاغات مجتمعات اللاجئين والعائلات، فإن المناطق والأحياء التي شملتها حملات التوقيف والاعتقال خلال فترة التقرير كانت:

 القاهرة: (وسط البلد، القطامية، المقطم، المطرية، عين شمس).

 الجيزة: (الدقي، العجوزة، منطقتا الهرم وفيصل، بما في ذلك شارع فيصل الرئيسي وأحياء مثل الطالبية، أرض اللواء، بولاق الدكرور، بعض أحياء السادس من أكتوبر، ومنطقة المهندسين، خاصة شارع جامعة الدول العربية).

شملت الحملات أيضا مدنًا في أطراف القاهرة الكبرى مثل (مدينة الرحاب، مدينة بدر).

 الشرقية: (مدينة العاشر من رمضان).

الإسكندرية: (ميامي، محرم بك، برج العرب، الشاطبي، سموحة، الكيلو 45).

 كما شملت عمليات التوقيف أيضا أشخاصًا في محافظات: (أسوان، والغردقة).

 وأوضحت عائلات ومحامون أن المحتجزين يُكدَّسون في زنازين ضيّقة، مع نقص حاد في أماكن النوم والتهوية، وضعف شديد في النظافة، وغياب للطعام والمياه الكافِيَيْن، في امتداد لأنماط موثّقة سابقًا عن أوضاع الاحتجاز في مصر عامة، وصفتها تقارير دولية بأنها “قاسية وغير إنسانية” ومرتبطة بحالات وفاة نتيجة الإهمال الطبي.

 

*تجريد وتغريب حملة “انتقامية” داخل ليمان أبو زعبل 2 بعد تسريب معلومات عن انتحار نزيل

أفادت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان بتعرض النزلاء داخل عنبر ب الجنائى سجن ليمان أبو زعبل 2، لحملة أمنية موسعة شملت التجريد والتفتيش الجماعي والتغريب،

وجاء ذلك عقب تسريب ملابسات وفاة النزيل محمد أبو العلا أبو سريع أبوالعلا، الذي عُثر عليه مشنوقًا داخل غرفة التأديب في 20 يناير الماضي. 

وبحسب ما رصدته الشبكة، فقد بدأت الحملة الجمعة الماضية واستمرت حتى مساء الاحد، وكانت بأوامر مباشرة – وفقًا للمعلومات المتوفرة – من رئيس مباحث السجن مصطفى علاء الدين، وبمشاركة معاونه محمد عبدالعزيز.

واستهدفت الحملة عنبر الجنائي، ولا سيما الغرفة التي كان محتجزًا بها النزيل المتوفى.

اعتداءات بدنية وإهانات لفظية

وأفادت الشهادات التي جُمعت بتعرض النزلاء داخل الغرفة لاعتداءات بدنية، وسبّ وإهانات لفظية، إلى جانب التهديد بنقلهم قسرًا (تغريبهم) إلى سجون أخرى، دون تأكيد الجهة التي جرى نقلهم إليها حتى تاريخه.

وحذرت الشبكة المصرية من أن هذه الإجراءات الانتقامية العشوائية، تُعد انتهاكات جسيمة لحقوق المحتجزين، وتحمّل مسؤوليتها كلًّا من مأمور السجن، ومصلحة السجون وكذلك نيابة الخانكة المنوط بها التحقيق والتفتيش على اوضاع السجن، في ظل ما وصفته بتجاهل الاستغاثات والشكاوى المتعددة التي تقدمت بها أسرة النزيل محمد أبو العلا إلى الجهات المختصة، وعلى رأسها نيابة الخانكة، قبل وفاته.

ملابسات انتحار أبو العلا

وبحسب ما ورد في الشكاوى، فقد تعرض أبو العلا لانتهاكات بدنية وضغوط نفسية شديدة خلال فترة احتجازه داخل غرف التأديب والتى اجبر على الدخول فيها لمرات عديدة، مما أدى إلى إصابته بأزمة صحية ونفسية  حادة، وعلى الرغم من مناشداته المتكررة بالخروج من تلك الغرف، لم يتم الاستجابة لها، إلى أن تم العثور عليه متوفيًا.

وحمّلت الشبكة المصرية وزير الداخلية، ورئيس مصلحة السجون، ونيابة الخانكة، المسؤولية القانونية الكاملة عن التحقيق في هذه الوقائع، ومحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات ثابتة، وضمان عدم إفلات المتورطين من المساءلة، وحماية حقوق وسلامة المحتجزين داخل أماكن الاحتجاز.

 

*11عامًا من القهر خلف القضبان.. طالب الهندسة “عمرو ربيع” يُشلّ تحت التعذيب ووالده يرحل حزنًا على غيابه

رغم مرور أكثر من أحد عشر عامًا على اعتقاله، ما يزال الطالب بكلية الهندسة – جامعة القاهرة، عمرو ربيع (32 عامًا)، قابعًا خلف قضبان السجون، في واحدة من القضايا التي تعكس استمرار معاناة آلاف المعتقلين السياسيين، وغياب العدالة، وتجاهل القانون، وسط اتهامات متواصلة بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

اعتقال بلا نهاية 

في 11 مارس 2014، اعتقلت قوات الأمن الطالب المتفوق عمرو ربيع، لتبدأ رحلة طويلة من المعاناة لم تنتهِ حتى اليوم، رغم انقضاء مدد محكوميته القانونية.

ومنذ لحظة القبض عليه، واجه عمرو سلسلة من الانتهاكات، بدأت بالإخفاء القسري لفترات طويلة، مرورًا بالتعذيب البدني والنفسي، وانتهاءً بإيداعه سجن العقرب سيئ السمعة.

تعذيب وإخفاء ومنع زيارات

وفقًا لمصادر حقوقية وشهادات الأسرة، تعرّض عمرو ربيع لأشكال متعددة من التعذيب أثناء فترات احتجازه الأولى، بهدف انتزاع اعترافات قسرية، قبل أن يتم تدويره في قضايا متتالية، وُصفت بأنها “ملفقة”، دون تقديم أي أدلة حقيقية تُدين الطالب المتفوق أو تثبت ارتكابه لأي جرم.

ومنذ مارس 2018، مُنع عمرو بشكل كامل من الزيارة، في انتهاك صارخ لأبسط حقوق المحتجزين، ما أدى إلى عزله التام عن أسرته، وحرمانه من التواصل مع العالم الخارجي، في ظروف احتجاز قاسية تفتقر إلى الحد الأدنى من المعايير الإنسانية.

شلل دائم نتيجة التعذيب

لم تتوقف الانتهاكات عند حدود الحبس المطوّل، بل تسببت ظروف الاحتجاز وسوء المعاملة في إصابة عمرو ربيع بشلل في ذراعه اليمنى، نتيجة التعذيب المستمر والإهمال الطبي المتعمد. ورغم خطورة حالته الصحية، لا يزال يعاني من غياب الرعاية الطبية اللازمة، ما يهدد بتدهور حالته بشكل أكبر.

مأساة أسرة بأكملها

امتدت آثار هذه المأساة إلى أسرة عمرو، التي عاشت سنوات طويلة من الانتظار والقهر. ولم يتحمل والده وطأة الظلم والحرمان من رؤية نجله، ليرحل عن الحياة كمَدًا وحزنًا، في قصة تلخص الألم الإنساني الذي تعانيه عائلات المعتقلين.

وفي تدوينة مؤثرة، عبّرت والدة عمرو عن وجعها قائلة: “حلت ذكرى وفاة زوجي ورفيق دربي بعد اختفاء ولده الصغير حينئذ طالب الهندسة المتفوق الخلوق عمرو ربيع وظهوره في العقرب… قلبه لم يتحمل الظلم والقهر”.

 

*تقرير: مصر تدخل حرب السودان خشية تقسيمه وتهديد أمنها القومي

قال تقرير لموقع الاستقلال”، إنه منذ سقوط مدينة الفاشر، عاصمة إقليم دارفور، في قبضة قوات «الدعم السريع» بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي) في أكتوبر 2025، تصاعدت المخاوف من سيناريو انفصالٍ ثانٍ في السودان، بعد انفصال الجنوب عام 2011، بما يهدد الأمن القومي للبلاد. وفي هذا السياق، برزت سلسلة تحركات عسكرية مصرية لدعم الجيش السوداني في مواجهته مع قوات الدعم السريع.

وجاء هذا التحرك المصري مدفوعًا، إلى حدٍّ كبير، بالموقف السعودي الذي دخل في مواجهة مباشرة مع ما يصفه الإعلام السعودي بـ«مليشيا حكومة أبوظبي» في السودان، الأمر الذي شجّع القاهرة على اتخاذ خطوات أكثر جرأة، بعدما كانت قد أحجمت عنها سابقًا بسبب طبيعة العلاقة الوثيقة التي جمعتها بمحمد بن زايد.

ورغم التعتيم الرسمي على هذه التحركات، كشفت تقارير ومعلومات تسربت خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة عن أن الدعم المصري للجيش السوداني لم يقتصر على تزويده بالأسلحة والمعدات العسكرية لاستعادة زمام المبادرة ميدانيًا، بل شمل أيضًا تخصيص أحد المطارات المصرية القريبة من الحدود السودانية، على بُعد نحو 60 كيلومترًا، لاستخدامه قاعدةً لانطلاق طائرات مسيّرة تستهدف مواقع وقوافل قوات الدعم السريع.

ومع مطلع فبراير 2026، ظهرت تقارير وصور أقمار صناعية جديدة، أبرزها ما نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، كشفت عن تصاعد نشاط قاعدة مصرية للطائرات المسيّرة في استهداف تحركات قوات الدعم السريع داخل السودان.

وحددت التقارير موقع هذه القاعدة في منطقة «شرق العوينات» قرب الحدود السودانية، حيث جرى تحويل مطار مدني إلى قاعدة عسكرية سرية، تنطلق منها طائرات «بيرقدار أقنجي» التركية، التي نُقلت إلى الحكومة السودانية عبر مصر، في ظل تقارب وتوحّد الرؤى بين القاهرة وأنقرة بشأن دعم الجيش السوداني.

تدخل مصري بالحرب

بعد سلسلة لقاءات وزيارات سياسية وعسكرية متبادلة بين مصر والسودان، تكشّفت تحركات مصرية تؤكد دخول القاهرة بشكل مباشر على خط النزاع العسكري في السودان، ليس فقط عبر الدعم العسكري التقليدي، بل من خلال تشغيل قاعدة جوية سرية داخل الأراضي المصرية، مخفية ضمن مشروع زراعي ضخم في الصحراء الغربية، بحسب موقع “الاستقلال”.

وأشار تقرير الموقع، إلى أن طائرات مسيّرة تنطلق من هذه القاعدة، تُستخدم لدعم الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان في مواجهته مع قوات «الدعم السريع» التي يقودها محمد حمدان دقلو، المعروف بـ«حميدتي».

وتحت عنوان «القاعدة الجوية المصرية السرية وراء حرب الطائرات المسيّرة في السودان»، نشرت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، مطلع فبراير 2026، تقريرًا أعدّه أربعة صحفيين، من بينهم ديكلان والش، المراسل السابق للصحيفة في مصر.

وتضمّن التقرير صورًا ومقاطع فيديو عالية الدقة التقطتها الأقمار الصناعية، كشفت عن نشاط عسكري مكثف في مهبط طائرات شرق العوينات، جنوب غربي مصر.

ورجّح التقرير أن الموقع يشكّل قاعدة سرية تنطلق منها طائرات «أقنجي» التركية المسيّرة لتنفيذ ضربات ضد قوات الدعم السريع المدعومة من الإمارات في السودان، مشيرًا إلى أن هذه الطائرات يُرجّح أنها تعمل لصالح القوات المسلحة السودانية.

وتزامنت هذه المعطيات مع تقارير تحدثت عن نشاط تركي يتم بموافقة مصرية في قاعدة شرق العوينات؛ حيث تنقل أنقرة طائرات مسيّرة إلى المطار ليجري تشغيلها من قبل الجيش السوداني في استهداف مواقع قوات حميدتي.

وسبق أن أظهرت صور أقمار صناعية، تعود إلى أواخر ديسمبر 2025، وجود طائرات مسيّرة تركية الصنع من طراز «أقنجي AKINCI» داخل قاعدة شرق العوينات جنوبي مصر.

ويبدو أن هذا التطور نتاج تعاون عسكري جوي مصري–تركي، يهدف إلى منع تفكك السودان وتوحيد البلاد تحت سلطة الجيش السوداني، في مواجهة قوات الدعم السريع المدعومة من الإمارات وإسرائيل.

ووفق نيويورك تايمز، سمحت مصر لتركيا باستخدام مطار «شرق العوينات» الجنوبي كنقطة انطلاق لعمليات تستهدف قوات الدعم السريع، في إطار دعم مباشر للجيش السوداني.

ورغم غياب أي تعليق رسمي من القاهرة، سارعت لجان إلكترونية موالية للسلطات المصرية إلى تأكيد صحة ما ورد في التقرير، وترى أن «دعم السودان شرف لا ندّعيه… وتهمة لا ننفيها».

تخوفات مصرية

وفي 5 نوفمبر 2025، كان موقع ميدل إيست آي البريطاني قد كشف، في تقرير حصري، أن مصر وتركيا كثفتا دعمهما للجيش السوداني عقب سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر، ويرى أن سقوط عاصمة شمال دارفور شكّل نقطة تحوّل خطيرة، لا سيما مع سيطرة حميدتي على منطقة المثلث الحدودي بين مصر والسودان وليبيا.

ونقل الموقع عن مصدر استخباراتي عسكري مصري رفيع المستوى تأكيده وجود تعاون مباشر بين الجيشين المصري والسوداني لإنشاء قوة قيادة مشتركة، تهدف إلى ردع قوات الدعم السريع ومنع أي تسلل محتمل إلى الأراضي المصرية عبر الحدود مع السودان أو ليبيا.

وأشار التقرير إلى تزويد مصر وتركيا الجيش السوداني بالأسلحة، لافتًا إلى قيام رئيس أركان الجيش المصري، بزيارتين متتاليتين خلال 24 ساعة لكل من السعودية والسودان، في سياق تنسيق إقليمي شمل دورًا سعوديًا في تمويل صفقات تسليح تركية لصالح الخرطوم.

كما تحدث التقرير عن إنشاء غرفة عمليات مشتركة مصرية–سودانية في شمال كردفان، إلى جانب نشر أنظمة رادار وإنذار مبكر جديدة، لمواجهة تحركات قوات الدعم السريع، التي تخطط –وفق المصادر– لهجوم محتمل على مدينة أم درمان، التي تعتبرها القاهرة «خطًا أحمر».

وأكد المصدر الاستخباراتي أن غرفة العمليات المشتركة ستُمكّن الجيش السوداني من استعادة السيطرة على إقليم دارفور، الذي تصفه مصر بأنه «أمر حيوي للاستقرار الإقليمي وحماية حدودها الجنوبية».

 

*اشتباكات بين مسيحيين مصريين والشرطة بسبب هدم سور مخالف لكنيسة بحلوان

رغم ترخيص وبناء مئات الكنائس من 2013-2025 بمساحات شاسعة لكافة الطوائف المسيحية المصرية، وقعت اشتباكات بين قوات الأمن ومسيحيين مصريين في مدينة 15 مايو بحلوان، بسبب منعهم السلطات من هدم سور كبير وأجزاء مخالفة بنتها الكنيسة خلافا للترخيص الذي حصلت عليه.

وترددت أنباء عن اعتقال قوات الأمن قرابة 40 من المشاغبين الذين تجمهروا واشتبكوا مع قوات الأمن المركزي بالحجارة وهدم السور المخالف بمنطقة “زهور 15 مايو” – الزرايب، والتى تم بنائها لنقل سكان الزرايب بعد اجتياح السيول للمنطقة القديمة قبل عدة سنوات.

الكنيسة تعترف

وقد اعترفت الكنيسة في بيان رسمي بأنها خالفت الترخيص الذي حصلت عليه بالبناء في مساحة 1900 متر من قبل هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، ولكنها أرجعت الخطأ لمن قاموا بالتنفيذ وألقت باللوم على مسئول كنيسة مايو.

وأصدرت إيبارشية حلوان والمعصرة ومدينة 15 مايو بيانًا رسميًا، أوضحت فيه أنه تم تخصيص أرض لبناء كنيسة ضمن توجهات الدولة في إطار ما وصفه البيان بـ«عصر الجمهورية الجديدة»، الذي تتساوى فيه حقوق وواجبات جميع أبناء الوطن، وتنفيذًا لتوجيهات السيسي بشأن تخصيص قطع أراضٍ لبناء الكنائس في المناطق العمرانية الجديدة.

وأوضح أن هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة التابعة لوزارة الإسكان والمرافق قامت بتخصيص قطعة أرض مساحتها 1950 مترًا مربعًا بمدينة 15 مايو، لبناء كنيسة تخدم أبناء إيبارشية حلوان والمعصرة ومدينة 15 مايو لكن حدثت تجاوزات في أعمال البناء دون موافقة الكنيسة.

وأشار البيان إلى أن القائمين على تشييد وبناء سور الأرض المخصصة للكنيسة قاموا بالتعدي على مساحات إضافية من قطع أراضٍ مجاورة، دون الحصول على موافقة الكنيسة أو قيادتها، وهو ما اعتبرته الإيبارشية “أمرًا مرفوضًا ولا يتوافق مع تعاليم الكتاب المقدس ومبادئ الكنيسة الوطنية”.

وأضاف البيان أن “الجهات والإدارات المختصة انتقلت لإزالة التعدي الواقع على أملاك الدولة، إلا أنه وللأسف قام بعض المواطنين بالتعدي على رجال التنفيذ، مما أسفر عن القبض عليهم واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم”.

وحذرت الكنيسة في ختام بيانها من الانسياق وراء ما يتم تداوله على بعض مواقع الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدة أن تلك المنشورات تستهدف زعزعة أمن الوطن واستقراره.

وقالت حسابات على مواقع التواصل أن القمص أثناسيوس رزق راعي الكنيسة استحوذ على 12 ألف متر بدل المخصص للكنيسة، وبنى سور وغرفتين وكافتيريا بالمخالفة للترخيص وتحدي القانون رغم إنذار الصفحة الرسمية لجهاز تنمية مدينة 15 مايو بالمخالفة والاستحواذ على 12 أل متر بدون وجه حق، وهذا بعيدا عن الكنسية المخصص لها الأرض

وعند تنفيذ قرار الإزالة بوجود شرطة المرافق حدث تجمهر والتعدي على موظفين الجهاز والشرطة بإلقاء الحجارة وفق الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية.

تفاصيل القصة

وتعود تفاصيل قصة الكنيسة لقيام كاهن الكنيسة بالتقدم بطلب لبناء كنيسة في المنطقة الجديدة بعد نقل سكان الزرايب من المنطقة المنكوبة وقت اجتياح السيول عام 2020 وتم تخصيص مساحة 1900 متر للكنيسة.

وكان مقرر بناء كنيسة على مساحة 1000 متر لاستيعاب الأقباط وأيضا دار مناسبات ومبنى خدمات ومستوصف طبي وحضانة، وملاعب رياضية، وتم بناء منارة على بوابة السور بعد الانتهاء من عملية استكمال السور.

لكن الكنيسة قامت ببناء سور حول أرض مساحتها 12 ألف متر، دون أي اعتراض من مجلس المدينة الذي كان يشاهد عملية بناء السور حتى تم الانتهاء منه ثم تدخل مؤخرا بعد إنذار الكنيسة، وجاءت الشرطة لهدم السور ووقعت اشتباكات وقامت قوات الأمن بإطلاق القنابل المسيلة للدموع لتفريق الأقباط، وقامت اللوادر الأرض بهدم السور من الجهات الأربعة، كما تم هدم الحجرات المخالفة.

وصرح مصدر رسمي أن عملية هدم السور تمت لعدم وجود تراخيص وأوراق بناء، وأن القرار جاء بناء على تنفيذ القانون.

يذكر أن منطقة الزرايب القديمة والتى توجد بها كنيسة البابا شنودة الثالث، اجتاحتها السيول في عام 2020 وأسفرت عن وفاة عدد من الأهالي وتدمير منازل ونفوق العشرات من الماشية فصدر قرار ببناء منطقة الزهور لنقل السكان فيها، حيث تم إنشاء 1008 وحدة سكنية مفروشة و834 حظيرة على مساحة 67 فدانًا وتم نقل السكان عام 2024.

 

*من القمح إلى السكر.. كيف تمدد جهاز تابع للقوات الجوية ويسيطر على غذاءالمصريين؟

في خطوة تعكس اتساع نفوذ المؤسسة العسكرية داخل الاقتصاد المصري، أعلن مجلس المحاصيل السكرية بوزارة الزراعة إسناد عمليات استيراد وتصدير السكر الأبيض حصرياً إلى جهاز “مستقبل مصر للتنمية المستدامة”، التابع للقوات الجوية، ليضيف سلعة استراتيجية جديدة إلى قائمة طويلة بات الجهاز يهيمن عليها، بعد أن سبقه القمح وزيوت الطعام.

القرار يفتح الباب مجدداً أمام تساؤلات جوهرية: ما علاقة جهاز عسكري بإدارة تجارة الغذاء؟ ولماذا تُسحب هذه الملفات من الوزارات المدنية وتُمنح لكيان يعمل خارج منظومة الرقابة والمساءلة؟ والأهم: هل تتجه الدولة عمداً لوضع غذاء المصريين في يد مؤسسة واحدة يصعب الاستغناء عنها أو مساءلتها؟

احتكار بلا شفافية

إعادة فتح باب تصدير السكر منذ يناير، بعد توقف دام ثلاث سنوات، قُدِّمت رسمياً باعتبارها خطوة لامتصاص فائض إنتاج يقترب من مليون طن. غير أن إسناد الملف كاملاً إلى جهاز عسكري، بدلاً من تركه لآليات السوق أو للقطاعين العام والخاص، يعكس توجهاً مختلفاً يقوم على الاحتكار لا التنظيم.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تتراجع فيه القدرة الشرائية للمواطنين، مع انخفاض الطلب على السلع غير الأساسية، نتيجة موجات الغلاء المتتالية، ما يجعل السيطرة على الغذاء – لا السلاح – هي ورقة النفوذ الحقيقية في لحظة اقتصادية خانقة.

عمولات بمئات الملايين

اللافت أن توسع الجهاز لا يقتصر على الإدارة، بل يمتد إلى تحقيق أرباح ضخمة من فروق الأسعار. فبحسب طلب الإحاطة الذي تقدم به النائب المستقل أحمد فرغلي، يحصل جهاز “مستقبل مصر” على عمولة تقدر بـ30 دولاراً عن كل طن قمح مستورد، رغم أن السعر العالمي أقل من السعر الذي يُورَّد به للهيئة العامة للسلع التموينية.

ومع استيراد مصر نحو خمسة ملايين طن قمح سنوياً، فإن فارق السعر وحده يدر ما يقرب من 150 مليون دولار، تذهب إلى جهاز لا يخضع لموازنة الدولة ولا لرقابة البرلمان. ويتكرر السيناريو نفسه في استيراد زيوت الطعام، بفوارق سعرية تصل إلى 150 دولاراً للطن.

تضارب أدوار وشبكة نفوذ

يدير الجهاز التنفيذي العقيد طيار بهاء الدين محمد الغنام، في وقت يشغل فيه شقيقه منصب الأمين العام لمجلس الشيوخ، بينما تحظى شقيقته بعضوية مجلس النواب، في مشهد يطرح علامات استفهام حول تداخل السلطة الاقتصادية مع التشريعية، وغياب أي حواجز فاصلة بين النفوذ العسكري والسياسي.

ورغم البيانات الرسمية التي تؤكد استقرار السوق وتوافر السلع، فإن المشكلة لا تكمن في وجود السكر أو القمح اليوم، بل في البنية التي تُدار بها هذه الملفات: احتكار، غياب شفافية، وتسليم مفاتيح الأمن الغذائي لكيان عسكري لا يُسأل ولا يُحاسب.

من يحكم السوق؟

السؤال الذي يفرض نفسه: لماذا تُدار دولة بحجم مصر بعقلية “المستورد الوحيد”؟ ولماذا يُقصى القطاع الخاص، وتُهمش الأجهزة المدنية، لصالح جهاز عسكري يتمدد من الزراعة إلى الاستيراد، ومن الغذاء إلى العقارات والصناعة؟

ما يحدث لا يبدو مجرد إدارة أزمة، بل إعادة تشكيل متعمدة للاقتصاد، تُمسك فيها المؤسسة العسكرية بمفاصل الحياة اليومية للمواطن، وعلى رأسها الغذاء، في معادلة تجعل الاستغناء عنها – أو حتى مناقشتها – أمراً بالغ الكلفة.

وفي بلد يواجه تضخماً متصاعداً وأعباء معيشية غير مسبوقة، يصبح السؤال الأخطر: هل الهدف حماية الأمن الغذائي، أم إحكام السيطرة عليه؟

*الغلاء والجوع هدية السيسى للمصريين .. التقسيط بديلاً عن العيش.. وبكرة تشوفوا مصر

لم يعد الغلاء في مصر مجرد أزمة عابرة أو موجة تضخم دورية، بل تحوّل إلى نمط حياة فرضه حكم عسكري أفقر المجتمع تدريجياً، حتى بلغ ذروته في عهد عبدالفتاح السيسي، صاحب عبارة “بكره تشوفوا مصر” حيث جرى تجريف ما تبقى من القدرة الشرائية للمصريين، ودُفعت الأسر إلى سابقة تاريخية لم تعرفها مصر -سلة غذاء العالم لقرون- شراء العيش والأكل والأجهزة بالتقسيط.

في ظل هذا الانهيار المعيشي، بات التقسيط أحد أبرز ملامح الاقتصاد اليومي للمصريين، ليس كخيار استهلاكي مرن، بل كحل قسري فرضته سنوات من السياسات التي أفقرت الناس، ووسّعت الفجوة بين الدخول والأسعار، بينما واصلت السلطة العسكرية نهب موارد البلاد، وإغراقها في الديون، وبيع أصولها الاستراتيجية لدول الخليج لسداد فوائد القروض.

ومع تآكل الدخول وارتفاع تكاليف المعيشة بوتيرة غير مسبوقة، خرج الشراء النقدي من حسابات قطاعات واسعة من الأسر، لينعكس ذلك بوضوح في الطفرة الكبيرة التي حققها نشاط التمويل الاستهلاكي خلال عام 2025، بوصفه أداة تكيف قسري مع واقع اقتصادي خانق، لا تعبيراً عن رخاء أو توسع استهلاكي.

وخلال الفترة الماضية، شهد نشاط التقسيط انتشاراً واسعاً، تقوده شركات متخصصة وبنوك محلية، مدعومة بتطبيقات رقمية وإعلانات مكثفة على وسائل التواصل الاجتماعي، تقدم عروضاً لتمويل كل شيء تقريباً: أجهزة كهربائية، أثاث، خدمات، وحتى احتياجات معيشية أساسية، بشروط توصف بأنها “ميسرة”، غالباً دون مقدم، وبأنظمة سداد تمتد حتى 36 شهراً. هذا الانتشار لا يعكس قوة السوق، بقدر ما يكشف عمق الأزمة التي دفعت الملايين إلى رهن دخولهم المستقبلية من أجل البقاء.

وتكشف بيانات الهيئة العامة للرقابة المالية حجم هذا التحول القسري، إذ حصل المصريون على تمويلات بقيمة 75 مليار جنيه خلال الفترة من يناير إلى أكتوبر 2025، استفاد منها نحو 9.2 ملايين عميل، مقارنة بـ3.3 ملايين فقط في الفترة نفسها من العام السابق. هذه القفزة، التي تمثل نمواً بنسبة 182.7% في عدد العملاء و58% في قيمة التمويلات، لا تعبّر عن ازدهار اقتصادي، بل عن اتساع رقعة الفقر والعجز عن تلبية الاحتياجات الأساسية نقداً.

وضمن هذه التمويلات، استحوذت الأجهزة الكهربائية والمنزلية على نصيب كبير، بقيمة بلغت نحو 12.4 مليار جنيه، ما يعادل 16.6% من إجمالي نشاط التمويل الاستهلاكي. وهو ما يعكس التحول الجذري في أنماط الاستهلاك، حيث لم يعد شراء ثلاجة أو غسالة قراراً عادياً، بل التزام مالي طويل الأجل، يقيّد ميزانيات الأسر لأشهر وربما سنوات، في مشهد يلخص كيف دفع الإفقار المنهجي الناس إلى تقسيط ضروريات الحياة.

بالنسبة لكثير من المواطنين، لم يعد التقسيط رفاهية، بل طوق نجاة هش. أحمد داوود، موظف في الأربعين من عمره وأب لثلاثة أطفال، يروي أن دخله لم يعد يسمح بشراء جهاز أساسي دفعة واحدة. اضطر إلى تقسيط ثمن ثلاجة جديدة على 24 شهراً بعد تعطل القديمة، مؤكداً أن القسط الشهري، رغم ثقله، يظل أهون من استنزاف مدخرات شبه معدومة، أو الوقوع تحت رحمة الاقتراض من الأقارب.

الصورة نفسها تكررها منى عبد الرحمن، ربة منزل من الإسكندرية، التي تقول إن التقسيط أصبح جزءاً من التخطيط المالي القسري للأسرة. فمع القفزات المتتالية في الأسعار، لم يعد الانتظار خياراً، خاصة للأجهزة المرتبطة بالحياة اليومية. وتؤكد أن ما تحمله العروض من فوائد ورسوم إدارية يظل أقل قسوة من محاولة تدبير المبلغ كاملاً في اقتصاد التهم فيه الغلاء كل مصادر الأمان.

اقتصادياً، يرى خبراء أن هذا التوسع يعكس استجابة تلقائية للتضخم، لكنه في جوهره نتيجة مباشرة لسياسات حكم عسكري الذي أعاد توزيع الثروة لمصلحة نخبة ضيقة، وترك الأغلبية تواجه الغلاء وحدها. الدكتور علاء حسب الله يوضح أن التقسيط أدى دوراً مزدوجاً فقد ساعد الأسر على الصمود مؤقتاً، وفي الوقت ذاته حافظ على حد أدنى من الطلب المحلي، ومنع بعض القطاعات من الانهيار الكامل، في اقتصاد يعتمد على الاستهلاك أكثر من الإنتاج الحقيقي.

لكن هذا “الدور الإيجابي” لا يخفي الحقيقة الأعمق أن الدولة، بدلاً من حماية الدخول وضبط الأسعار، دفعت المجتمع إلى حلول تمويلية لإدارة الفقر، لا للخروج منه. فالتقسيط المنظم، رغم خضوعه لرقابة الهيئة العامة للرقابة المالية، يظل في جوهره أداة لتأجيل الأزمة، لا حلها، عبر تحميل الأسر التزامات مستقبلية في اقتصاد غير مستقر.

وتحذر الدكتورة منال عبد العزيز من أن سهولة الحصول على التمويل قد تدفع بعض الأسر إلى تجاوز قدرتها الحقيقية على السداد، ما يخلق ضغوطاً مالية ممتدة، خاصة في ظل غياب أي أفق لتحسن الدخول. فالمشكلة، بحسبها، ليست في التقسيط ذاته، بل في الواقع الذي جعله الخيار شبه الوحيد.

أما في السوق العقارية، فيوضح الخبير الاقتصادي وائل النحاس أن انتشار التقسيط يعكس الأزمة نفسها حيث تراجعت القدرة الشرائية وارتفعت الأسعار بوتيرة تفوق نمو الدخول. غير أن الفرق أن التمويل الاستهلاكي المنظم يوفر قدراً من الحماية القانونية للمستهلك، بينما تظل كثير من أنماط التقسيط العقاري خاضعة لشروط يفرضها المطورون، وقد تتضمن زيادات سعرية غير مباشرة تثقل كاهل المشترين على المدى الطويل.

في المحصلة، لا يمكن فصل ظاهرة التقسيط عن السياق السياسي والاقتصادي الأوسع. فما يشهده المصريون اليوم ليس تحولاً طبيعياً في أنماط الاستهلاك، بل نتيجة مباشرة لحكم عسكري أفقر البلاد، وبدّد خيراتها، وأغرقها في الديون، حتى صار المواطن يقسّط حياته شهراً بشهر، في واحدة من أكثر اللحظات قسوة في تاريخ مصر الحديث.

*سوق الدواجن يستقبل شهر رمضان بموجة غلاء جديدة وكيلو الفراخ البيضاء بـ 100 جنيه

شهدت أسعار الدواجن ارتفاعًا ملحوظًا، حيث سجل سعر الكيلو في بورصة الدواجن الرئيسية نحو 88 جنيهًا، لينعكس ذلك على الأسواق المحلية ويصل السعر للمستهلك إلى 100 جنيه للكيلو على الأقل، بالتزامن مع قفزة كبيرة في أسعار الكتاكيت التي بلغت نحو 20 جنيهًا، ما أثار مخاوف من موجة غلاء جديدة مع اقتراب شهر رمضان المبارك.

وأرجع خبراء ومربو دواجن هذا الارتفاع إلى زيادة تكاليف الإنتاج خلال فصل الشتاء، وأنها الدورة الأخيرة قبل شهر رمضان المبارك، إضافة إلى نفقات التدفئة من غاز وكهرباء، إلى جانب الاعتماد على استيراد أكثر من 95% من مدخلات الإنتاج، وعلى رأسها الأعلاف والأدوية البيطرية، فضلًا عن انتشار الفيروسات والأمراض الموسمية التي تؤثر سلبًا على معدلات الإنتاج، مع مطالبات بوصول السعر إلى 93 جنيهًا في البورصة.

وقال المربون إن انخفاض المعروض نتيجة تقليص بعض المربين للدورات الإنتاجية الحالية، أدى إلى ضغوط إضافية على الأسعار في الأسواق، وتحكم السماسرة والحلقات الوسيطة في الأسعار موضحين أنه مع تصاعد انتشار الأمراض الموسمية وتأثير التغيرات المناخية، تتزايد المخاوف بشأن تراجع إنتاج مزارع الدواجن، خاصة لدى صغار المربين، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على حجم المعروض ويرفع الأسعار، في وقت تشهد فيه الأسواق حالة من عدم الاستقرار السعري.

ارتفاع التكلفة

وأكدوا أن الارتفاع الحالي جاء نتيجة تزامن زيادة الطلب مع ارتفاع التكلفة، موضحين أن انخفاض أعداد الدواجن المنتجة خلال الدورات الحالية ساهم بشكل كبير في زيادة الأسعار.

وأشار المربون إلى أن الأسعار تسجل أعلى مستوياتها سنويًا خلال الفترة الممتدة من منتصف شهر شعبان حتى بداية شهر رمضان، وهي الذروة الموسمية المعروفة في سوق الدواجن.

وحذروا من أن استمرار هذه الأوضاع قد يؤدي إلى خروج صغار المنتجين من منظومة تربية الدواجن، ما سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار بشكل غير مسبوق مستقبلًا، مطالبين بضرورة وضع حلول تنفيذية للتحكم في الحلقات الوسيطة وضمان هامش ربح مستدام للمنتج، بما يحقق راحة للمواطن قبل حلول شهر رمضان المبارك.

وتوقع المربون أن يؤدى انفلات الأسعار إلى وصولها إلى مستويات قياسية مثل 105 جنيهات للكيلو، كما حدث العام الماضي .

الحلقات الوسيطة

من جانبه قال الدكتور عبد العزيز السيد، رئيس شعبة الدواجن باتحاد الغرف التجارية، إن ارتفاع الأسعار يرجع إلى ارتفاع تكلفة التدفئة في الشتاء، رغم استقرار أسعار الأعلاف ومدخلات الإنتاج نسبيًا، مشيرًا إلى أن السوق يخضع لآليات العرض والطلب .

وشدد السيد فى تصريحات صحفية على ضرورة تحديد سعر عادل يراعي تكلفة الإنتاج وسعر البيع المناسب للمستهلك، مؤكدًا أن المشكلة الأساسية تكمن في زيادة عدد الحلقات الوسيطة بين المنتج والمستهلك.

وأوضح أن أغلب الوسطاء لا يمتلكون بطاقات ضريبية، ويحقق بعضهم أرباحًا تصل إلى 10 جنيهات في الكيلو خلال دقائق، في حين لا يتجاوز ربح المربي داخل المزرعة 10 جنيهات للكيلو، إضافة إلى زيادة الطلب على الكتاكيت خلال الفترة الحالية استعدادًا للدورات الرمضانية، التي تشهد إقبالًا كبيرًا على استهلاك الدواجن، حيث يزيد الاستهلاك بنحو 30% بشكل عام .

وأكد السيد أن عددًا كبيرًا من المربين عادوا إلى السوق من خلال التجهيز للدورات الرمضانية.

الموسم الاستهلاكي

واعتبر ثروت الزيني، نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن، أن ما يحدث في الأسواق حاليًا أمر طبيعي ومتكرر سنويًا، ويُعرف باسم «الموسم الاستهلاكي»، حيث تميل الأسر إلى شراء الدواجن بكميات كبيرة وتخزينها استعدادًا للعزومات الرمضانية وموائد الرحمن، وهو ما يؤدي إلى زيادة نسب السحب من الأسواق بنسبة تتراوح بين 30% و35%.

وقال الزيني، في تصريحات صحفية إن الطلب بدأ مبكرًا بسبب تداخل موسم صيام الأخوة المسيحيين، ثم تزايد بشكل أكبر مع اقتراب شهر رمضان، مؤكدًا أن الإنتاج متوافر بكميات كبيرة تفوق بعض فترات العام الماضي الذى شهد ارتفاعًا في الأسعار استمر لفترة طويلة تجاوزت 6 أشهر، بينما الوضع الحالي لم يمتد إلا لبضعة أسابيع، مما يعني أن الأزمة مؤقتة ومحدودة المدة.

وأكد أن أسعار الدواجن مرشحة للعودة إلى معدلاتها الطبيعية مع بداية الشهر الكريم، مشيرًا إلى أن بعض الأصناف مثل البط قد تشهد ارتفاعًا مؤقتًا قبل أول أيام رمضان، إلا أن الأسعار ستعود سريعًا للانخفاض مع تراجع الطلب بعد اليوم الأول.

وفيما يتعلق بأسعار البيض، أشار الزيني إلى أنها مستقرة حاليًا ولن تشهد تحركات كبيرة، نظرًا لأنها خارج ذروة الموسم الاستهلاكي مقارنة بالدواجن، والتي تُعد العنصر الأساسي على موائد الإفطار والتوزيعات الخيرية.

موائد الرحمن

وأضاف أن الجمعيات الخيرية هذا العام تعتمد بشكل كبير على شراء الدواجن من السوق المحلي لتجهيز موائد الرحمن، وهو ما ساهم في رفع معدلات السحب وزيادة الطلب مؤقتًا.

وشدد الزيني على أن أسعار الأعلاف مستقرة، مؤكدًا أن ارتفاع الأسعار الحالي لا يعكس أي أزمة إنتاجية، بل هو نتيجة مباشرة للزيادة الموسمية في الاستهلاك.

ودعا المواطنين إلى الوعي بحركة الأسواق وعدم الانسياق وراء مخاوف غير مبررة قد تؤدي إلى شراء زائد ورفع الأسعار أكثر من اللازم.

واعترف الزينى بأن قطاع الدواجن كان يعاني خسائر كبيرة خلال الفترة الماضية، وأن الانتعاش الحالي يمثل فرصة لتعويض جزء من تلك الخسائر، ضمن دورة سوق طبيعية تتكرر سنويًا مع المواسم الكبرى معتبرا أن ارتفاع الطلب الموسمي يُعد فرصة إيجابية للصناعة، وليس مؤشرًا على أزمة اقتصادية.