أخبار عاجلة

طلاب سودانيون محتجزون في مصر يواجهون خطر فقدان الامتحانات الوطنية ووفاة 5 لاجئين سودانيين في مقار الاحتجاز المصرية.. الثلاثاء 7 أبريل 2026.. مستثمر إماراتي يتفاوض لسداد 30مليار جنيه من ديون محمد الخشن مقابل الاستيلاء على نسبة كبيرة من شركة “إيفرجرو”

طلاب سودانيون محتجزون في مصر يواجهون خطر فقدان الامتحانات الوطنية ووفاة 5 لاجئين سودانيين في مقار الاحتجاز المصرية.. الثلاثاء 7 أبريل 2026.. مستثمر إماراتي يتفاوض لسداد 30مليار جنيه من ديون محمد الخشن مقابل الاستيلاء على نسبة كبيرة من شركة “إيفرجرو”

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*حبس أحمد دومة 4 أيام على ذمة التحقيقات في اتهامه بنشر أخبار كاذبة

قررت نيابة أمن الدولة العليا في مصر، حبس الكاتب والناشط السياسي أحمد دومة لمدة 4 أيام على ذمة التحقيقات، في القضية رقم 2449 لسنة 2026.

وبحسب المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، فإن التحقيق مع دومة جاء على خلفية تحرير عدد من المواطنين بلاغات بحقه، يتهمونه فيها “بنشر وإذاعة أخبار كاذبة في الداخل والخارج من شأنها تكدير الأمن العام وإلقاء الرعب بين الناس والإضرار بالمصلحة العامة، على خلفية  نشر “بوست” وكتابة مقال بعنوان “سجن داخل الدولة ودولة داخل السجن”.

وتلقى دومة الأسبوع الماضي، استدعاء رسميا للتحقيق معه دون توضيح نوعية الاتهامات الموجهة إليه.

ومثل دومة أمس أمام النيابة رفقة فريق دفاعه، لتبلغه النيابة بأن اتهامه “بنشر أخبار كاذبة” جاء على خلفية نشره منشورين اثنين فقط، على صفحاته الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي، أولهما طالب فيه بوقف استخدام الإضاءة المستمرة في أماكن الاحتجاز توفيرًا للكهرباء وإنهاءً لما وصفه بتعذيب المحتجزين، وفي هذا السياق أكد دومة على أن ما كتبه ليس سوى سرد لخبرة عاشها بالفعل، أثناء فترة احتجازه السابقة، وهو الأمر الذي لا يمكن اعتباره خبرًا كاذبًا بأي حال.

أما المنشور الثاني فهو مقال رأي بعنوان “سجن داخل الدولة ودولة داخل السجن”. وأوضح دومة خلال التحقيق معه أن المنشور محل الاتهام الموجه إليه لا يتضمن سوى رابط قد يتغير محتواه مع الوقت دون الرجوع إليه.

ويعد تحقيق أمس مع دومة هو التحقيق السابع خلال أقل من عامين أمام نيابة أمن الدولة العليا، على خلفية “نشر أخبار كاذبة”. وعقب التحقيقات السابقة كان قرار النيابة هو إخلاء سبيله بكفالات مالية، وصل مجموعها إلى 230 ألف جنيه.

أعربت الحركة المدنية الديمقراطية عن بالغ قلقها وإدانتها لقرار حبس دومة، وذلك في أعقاب قرارات إخلاءات السبيل التي صدرت لعدد من المعتقلين.

وقالت الحركة في بيان لها: “لقد قضى دومة نحو عشر سنوات خلف القضبان، في واحدة من أطول فترات الحبس التي طالت أحد رموز العمل العام في مصر خلال العقد الأخير، كما تم استدعاؤه سبع مرات خلال عامين، بما يعكس نمطًا من الملاحقة المستمرة التي تثير مخاوف جدية بشأن ضمانات العدالة والإجراءات القانونية السليمة”.

وأكدت الحركة أن بناء دولة القانون لا يستقيم إلا باحترام الحقوق والحريات الأساسية، وعلى رأسها حرية الرأي والتعبير، ووقف أي ممارسات قد تُفسر باعتبارها عقابًا على التعبير السلمي أو الانخراط في الشأن العام.

ودعت الحركة إلى الإفراج الفوري عن أحمد دومة، ووقف كافة أشكال الملاحقة بحقه، وتوسيع نطاق قرارات إخلاء السبيل لتشمل كافة المحبوسين على خلفية قضايا الرأي، ومراجعة السياسات والإجراءات التي تمس حرية التعبير والمشاركة السياسية.

واستنكرت لجنة الدفاع عن سجناء الرأي في مصر قرار حبس دومة، على خلفية ممارسته لحقه الطبيعي والدستوري في التعبير عن الرأي عبر نشر مقال وتدوينات تعكس رؤيته للأوضاع العامة.

وشددت في بيان، على أن هذه الاتهامات تكرار لنمط توجيه تهم نشر أخبار كاذبة وتكدير السلم العام لكل صوت يحاول تقديم قراءته للواقع.

وجددت الحركة مطالبها بالإفراج الفوري وغير المشروط عن دومة وعن كل الأحرار، وشددت على أن بناء الأوطان لا يستقيم مع استمرار استهداف أصحاب الرأي والكلمة الذين يطمحون لغد أفضل.

وطالبت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، النائب العام المصري المستشار محمد شوقي، بالتدخل لإخلاء سبيل دومة وإسقاط كافة الاتهامات المُوجهة إليه، ومراجعة نيابة أمن الدولة بشأن تكرار توجيه اتهامات “نشر الأخبار الكاذبة” لعدد من الصحافيين والحقوقيين والسياسيين، على خلفية نشرهم لآرائهم على صفحاتهم الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي.

وسبق وأفرجت السلطات المصرية عن دومة الذي يعد أحد أبرز رموز ثورة الخامس والعشرين من يناير/ كانون الثاني 2011، في أغسطس/ آب 2023، بعفوٍ أصدره عبد الفتاح السيسي، بعد قضائه عشر سنوات في السجن تنفيذا لحكم بالسجن 15 عامًا، في القضية المعروفة إعلاميا بـ”أحداث مجلس الوزراء”، والتي تعود إلى عام 2011.

*وفاة 5 لاجئين سودانيين في مقار الاحتجاز المصرية خلال أشهر

شهدت مصر خلال الفترة الماضية وفاة 5 لاجئين سودانيين أثناء احتجازهم في سياق حملة أمنية موسعة استهدفت اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين، حسب ما قالت «منصّة اللاجئين في مصر» التي أعربت عن قلقها إزاء ذلك، ودعت إلى إجراء تحقيقات.

مطالبة بتحقيق عاجل

وجاءت حالة الوفاة الأخيرة، حسب المنصة، لملتمس اللجوء السوداني راشد محمد عباس، التي وقعت عقب فترة من احتجازه، وطالبت المنصة النيابة العامة بفتح تحقيق عاجل وشفاف وشامل في ملابسات وفاته التي وقعت في 23 مارس/آذار الماضي، وفق ما ورد في إفادات أسرته وعدد من المصادر الحقوقية.
وحسب المنصة، الإفادات الدقيقة التي جمعتها من عائلة عباس، وأصدقائه، ونشطاء حقوق الإنسان من المجتمع السوداني، لفتت إلى أنه كان مسجَّلالدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مصر بصفة ملتمس لجوء، قبل أن يتم إيقافه في الأسبوع الأول من مارس/آذار الماضي خلال حملة أمنية موسعة، في وقت كان خارج المنزل لشراء بعض الاحتياجات الأساسية لأسرته.
وفقًا للمصادر، جرى اقتياده إلى جهة غير معلومة دون أي تواصل مع ذويه أو محاميه، في مخالفة صريحة للضمانات القانونية الأساسية للمحتجزين بموجب القانون المصري والمعايير الدولية لحقوق الإنسان، بما فيها مبدأ الاعتراف بالشخصية القانونية، وحق الإبلاغ عن القبض، وحق الوصول إلى محامٍ.

ورم وجروح

وتفيد شهادات الأسرة بأن راشد كان يتمتع بصحة جيدة تمامًا قبل احتجازه، دون أي شكوى صحية ملحوظة أو معاناة من أمراض مزمنة أو حالات صحية معروفة، وأنه لم تُسجَّل أي حالة مرضية تُبرر تدهوره السريع لاحقًا.
وعند تسلّم الجثمان وفحصه المبدئي، لاحظت أسرته وذووه تورمًا واضحًا في يده وقدمه وجروحًا متفرقة في أنحاء الجسد، إلى جانب ضمادات ملفوفة حول قدمه اليمنى دون توضيح سبب هذا التضميد أو ظروفه، وهذه الآثار الجسدية المُصوَّرة تتماشى مع إفادات الأسرة والناشطين، وتدعم شبهة تعرضه لسوء معاملة وتعذيب في أثناء احتجازه، ما أدى إلى تدهور حالته الصحية السريع في ظل حرمانه من أدنى أشكال الرعاية الطبية الملائمة.
وبينت أن السلطات المصرية لم تخطر أسرة راشد بوضعه الصحي أو ظروفه إلا بعد وفاته، دون أن تُبلَّغ مسبقًا بنقله إلى مستشفى أو توضيح حالة طارئة، ولا أن تُمنح فرصة لمرافقته أو متابعة وضعه العلاجي، كما لا تزال أسرته تجهل مكان الوفاة بدقة، إذ لا توجد تقارير موثقة توضح إن كانت الوفاة حدثت في مقر الاحتجاز نفسه، أم أثناء نقله إلى المطار لترحيله قسرا تحت مسمى «العودة الطوعية» أم داخل مطار القاهرة، بينما أشارت ما تسمّى بـ«لجنة الأمل للعودة الطوعية» إلى أن الوفاة وقعت في مطار القاهرة في أثناء ترتيبات رحلة ترحيلية إلى السودان، وهو ما تناقضه رواية الأسرة وغالبية المصادر الحقوقية التي تشير إلى تعرضه للتعذيب في مقر الاحتجاز قبل نقله.

منصة اللاجئين تطالب بالتحقيق… ووقف حملات الاستهداف

ولفتت المنصة إلى أن الأدلة والصور التي جرى تبادلها تشير إلى وجود كدمات واضحة على جسد الفقيد، وحالة الجروح وطريقة التضميد توحي بإجراءات عنيفة تعرض لها خلال فترة احتجازه، وليست بحالة مرض عرضية، وإلى إصدار النيابة العامة المصرية أمرًا بفحص الجثمان من الطب الشرعي قبل إصدار تصريح بالدفن، إلا أن الأسرة لم تحصل حتى الآن على تقرير كامل وشفاف يوضح سبب الوفاة، أو يوضح إن كان هناك تأثير مباشر لسوء المعاملة أو التعذيب، ما يعزز الشبهات الجدية حول ظروف احتجازه وملابسات وفاته، ويُضعِف الثقة في إجراءات المتابعة والشفافية.
وشددت على أن هذه الوقائع تمثل نمطًا مقلقًا من الانتهاكات بحق اللاجئين وطالبي اللجوء، بما فيها الاحتجاز التعسفي، والإخفاء القسري، وحرمان الأسرة من التواصل أو الزيارة، وغياب الرعاية الصحية، واحتمالات التعرض للتعذيب، ثم الوفاة في ظروف غامضة.
ونقلت عن ذوي عدد من اللاجئين وطالبي اللجوء المحتجزين في مراكز وأقسام مختلفة، ما يفيد بحرمانهم من التواصل مع أسرهم أو تمكينهم من الزيارة، وأحيانًا لم يُفصَح للأسر عن مكان الاحتجاز الدقيق، ما يثير شبهة وجود ممارسات تنطوي على قيود غير مشروعة على حقوق المحتجزين.
وقالت إنه لا يمكن قراءة واقعة وفاة راشد محمد عباس بمعزل عن الحملة الأمنية غير المسبوقة التي انطلقت في ديسمبر/كانون الأول الماضي واستمرت بتصاعد حاد خلال الربع الأول من العام الجاري.
وأظهرت أعمال الرصد والتوثيق التي قامت بها المنصة خلال هذه الفترة أعدادا ضخمة من حالات التوقيف خلال مدد زمنية قصيرة وصلت لأكثر من عشرة آلاف حالة في الربع الأول من العام الجاري، ضمن حملات أمنية موسعة استهدفت اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين، دون مبرر قانوني واضح، ما يضعف الحماية القانونية المقررة لهم وفق القانون المصري والاتفاقيات الدولية التي لها حكم القانون بنص المادة 151 من الدستور المصري.

توقيف عشوائي

وتناول تقرير المنصة كيف توسعت السلطات في التوقيف العشوائي القائم على معايير عنصرية وتمييزية، من خلال استهداف الأفراد بناءً على المظهر العرقي أو الجنسية، وخاصة السودانيين الفارين من النزاع المسلح، دون مراعاة لوضعهم القانوني بوصفهم لاجئين أو ملتمسي لجوء، وكيف يستمر احتجاز ملتمسي اللجوء واللاجئين رغم صدور قرارات قضائية بإخلاء سبيلهم، بذريعة إحالة القرار النهائي لـ«الجهة الإدارية» ما يؤدي عمليًّا إلى الالتفاف على قرارات الإفراج ويحوّل أقسام الشرطة إلى أماكن احتجاز غير قانونية، ويشكل خرقًا صارخًا للضمانات الدستورية المتعلقة بالحرية الشخصية والحقوق القانونية للمحتجزين، والتفافًا على قرارات الإفراج عنهم.
وتناول حالات الوفاة التي سبقت واقعة وفاة راشد عباس، ففي 5 فبراير/شباط الماضي توفي اللاجئ السوداني مبارك قمر الدين أبو حوة داخل قسم شرطة الشروق، بعد احتجازه في ظروف وصفَتها الأدلة بالمُهينة وغير الإنسانية، مع ورود مؤشرات قوية على إهمال طبي جسيم وعدم تلقيه الرعاية اللائقة رغم معاناته من أمراض مزمنة، وفي 12 من الشهر نفسه توفي المراهق السوداني النذير الصادق داخل قسم شرطة بدر بعد احتجازه لمدة قاربت 25 يومًا.
وحسب المنصة، شهد يوم 27 فبراير/شباط الماضي، وفاة الطالب الغيني أبوبكر سافاني داخل أحد مراكز الاحتجاز في العاصمة المصرية القاهرة، وشهد 14 مارس/آذار الماضي، وفاة حالة أخرى، «ص.م» لاجئ سوداني، الذي كان محتجزا بقسم شرطة بولاق الدكرور.
وكانت النيابة العامة قد أصدرت قرارًا بإخلاء سبيله، إلا أن الجهة الإدارية أصدرت قرارًا بترحيله، ما ترتب عليه استمرار احتجازه حتى تاريخ وفاته في 14 مارس 2026، وكان المحتجز يعاني من مرض السكري، وقد تدهورت حالته الصحية أثناء فترة احتجازه، إذ أصيب بخُرَّاج في يده، ولم يتلق الرعاية الطبية اللازمة في الوقت المناسب. ورغم نقله إلى المستشفى قبل وفاته، إلا أن حالته الصحية كانت قد تدهورت بشكل بالغ نتيجة عدم حصوله على العلاج اللازم خلال فترة احتجازه، قبل أن توافيه المنية. هذا إلى جانب حالات سابقة أخرى، مثل وفاة اللاجئ السوداني مجاهد عادل محمد أحمد داخل قسم شرطة ثالث أكتوبر (المعروف بقسم شرطة الأهرام) مساء الجمعة 8 أغسطس/آب 2025، في ظل ظروف مشابهة من الاحتجاز المطول وغياب الرعاية الطبية، كما وثَّقته التحقيقات السابقة الصادرة عن «منصة اللاجئين في مصر»
وطالبت المنصة بالتحقيق في واقعة وفاة راشد محمد عباس، وفتح تحقيق جنائي شامل في ملابسات التوقيف والاحتجاز والوفاة، مع استدعاء مأمور القسم المختص والضباط المسؤولين عن القوة الأمنية التي قامت بالضبط.
كما دعت إلى ندب لجنة من مصلحة الطب الشرعي لإجراء تشريح دقيق للجثمان، مع التركيز على آثار التعذيب أو الإصابات البدنية التي قد تكون نتجت عن سوء المعاملة، وتحديد مدى وجود إهمال طبي في تقديم الرعاية العاجلة. وطالبت بالمراجعة الفورية لجميع حالات اللاجئين وطالبي اللجوء المحتجزين تحت مسمى «الجهة الإدارية» بعد صدور قرارات إخلاء سبيلهم من النيابة، وإطلاق سراحهم فورًا ما لم تثبت إدانتهم في جرائم جنائية، وتفعيل دور أعضاء النيابة العامة في إجراء تفتيشات دورية ومفاجئة على أقسام الشرطة (خاصة الأقسام التي تقطن فيها مجتمعات اللاجئين بأعداد كبيرة) للتحقق من مطابقة ظروف الاحتجاز للمعايير الإنسانية الواردة في الدستور وقانون السجون.
وطالبت المنصة بإصدار تعليمات مشددة لجهات الضبط بضرورة الاعتداد بوثائق المفوضية السامية لشؤون اللاجئين باعتبارها إثبات شخصية قانونيا يحمي صاحبه من الاحتجاز التعسفي، والتحقيق في وقائع مصادرة أو إتلاف هذه الوثائق، والوقف الفوري لكافة إجراءات الترحيل القسري للسودانيين إلى مناطق النزاع، التزامًا بمبدأ عدم الإعادة القسرية والاتفاقيات الدولية المنظمة لحقوق اللاجئين.

*طلاب سودانيون محتجزون في مصر يواجهون خطر فقدان الامتحانات الوطنية

نشر موقع سودان تريبيون تقريراً عن تطورات أزمة الطلاب السودانيين المحتجزين في مصر، حيث يبرز غياب اسم كاتب محدد، بينما تتكشف معاناة إنسانية وتعليمية متصاعدة مع اقتراب موعد الامتحانات.
ينقل التقرير عن سودان تريبيون تصاعد القلق داخل أوساط الأسر السودانية في مصر، مع استمرار احتجاز عدد من طلاب المرحلة الثانوية قبل أيام قليلة من انطلاق امتحانات الشهادة السودانية في 13 أبريل، ما يهدد مستقبلهم الدراسي بشكل مباشر.

تصعيد أمني يهدد المستقبل التعليمي

تواصل السلطات المصرية حملات أمنية واسعة تستهدف الأجانب، وتشمل آلاف السودانيين، رغم امتلاك بعضهم تصاريح إقامة سارية. يؤدي هذا التصعيد إلى وضع طلاب في موقف معقد، حيث يواجهون خطر الحرمان من دخول الامتحانات، وهو ما قد يضيع عامًا دراسيًا كاملًا.
تروي أمينة عبد الله، والدة أحد الطلاب المحتجزين، معاناة أسرتها بعد احتجاز ابنها لأسابيع، وتفكر في إعادته إلى السودان لضمان دخوله الامتحانات، رغم التحديات الأمنية هناك.
وتؤكد سارة محمد أحمد، والدة طالب آخر، أن وضع ابنها القانوني غير المستقر يزيد من تعقيد الموقف، مشيرة إلى أن خيار العودة إلى السودان يظل قاسيًا نفسيًا في ظل الظروف الحالية.

تحركات دبلوماسية ومحاولات إنقاذ

يبذل المسؤولون السودانيون جهودًا لتخفيف الأزمة، حيث يوضح عاصم أحمد، الملحق الثقافي بالسفارة السودانية في القاهرة، أن عدد الطلاب المحتجزينمحدود نسبيًا”، لكن السفارة تسعى إلى إطلاق سراحهم أو تسريع إجراءات ترحيلهم حتى يتمكنوا من أداء الامتحانات.
ويشير إلى العمل على حلول بديلة، تشمل تنظيم لجان امتحان خاصة للطلاب إذا تعذر الإفراج عنهم في الوقت المناسب، مع استمرار التنسيق مع السلطات المصرية لضمان بيئة مستقرة خلال فترة الامتحانات.
في السياق ذاته، تدعو منظمات حقوقية سودانية إلى تسريع الإجراءات القانونية، وتقترح إصدار بطاقات تعريف مؤقتة تتيح للطلاب حرية الحركة خلال فترة الامتحانات، في محاولة لتفادي ضياع مستقبلهم التعليمي.

أزمة ممتدة من حرب السودان

ترتبط هذه الأزمة بسياق أوسع، حيث تعاني المنظومة التعليمية السودانية منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023 من تحديات غير مسبوقة. أدت الحرب إلى تدمير مدارس، وتأجيل الامتحانات مرارًا، وتشريد ملايين الطلاب والمعلمين.
تضع هذه الظروف الطلاب السودانيين في مصر أمام خيارين أحلاهما مرّ: إما البقاء ومواجهة خطر فقدان العام الدراسي، أو العودة إلى بلد يعاني من اضطرابات أمنية مستمرة.

مفترق طرق صعب

تعكس هذه القضية هشاشة أوضاع اللاجئين وتأثير السياسات الأمنية على مستقبل الشباب. يقف هؤلاء الطلاب على حافة ضياع عام دراسي كامل، في وقت يفترض أن يكون التعليم فيه طوق النجاة الوحيد.
وسط كل ذلك، يظل الأمل معلقًا على حلول سريعة، سواء عبر الإفراج عن الطلاب أو توفير بدائل تضمن حقهم في التعليم، قبل أن يتحول هذا القلق إلى خسارة دائمة لا يمكن تعويضها.

*إفراجات محدودة تعيد ملف المعتقلين إلى الواجهة وسط ضغط حقوقي ومطالب بإغلاقه نهائيا

أعادت قرارات الإفراج الأخيرة عن عدد من المحبوسين على خلفية قضايا سياسية فتح واحد من أكثر الملفات إلحاحا في مصر، لا لأن الدولة حسمته، بل لأنها أعادت التأكيد مرة أخرى أنها تديره بالجرعات المحدودة نفسها التي لا تقترب من أصل الأزمة. فكل دفعة جديدة من المفرج عنهم تثير ترحيبا إنسانيا مفهوما، لكنها تعيد في الوقت نفسه طرح السؤال الأوسع عن آلاف الأسماء التي لا تزال خلف القضبان أو في دوائر الحبس الاحتياطي والتدوير.

وفي الأيام الأخيرة، أعلن المحامي الحقوقي خالد علي إخلاء سبيل عدد من الأسماء، بينهم شريف الروبي وسيد مشاغب ونرمين حسين، في خطوة أثارت تفاعلا واسعا وأعادت النقاش إلى النقطة التي لم تغادرها السلطة منذ سنوات، وهي الإفراج الانتقائي بدل إغلاق الملف من أساسه.

هذا الجدل لم يصدر فقط عن منصات التواصل أو عن أسر المحتجزين، بل خرج أيضا من داخل المجال السياسي الرسمي نفسه. النائبة مها عبد الناصر قالت قبل أيام إن الإفراج عن سجناء الرأي طُرح كثيرا، وإن الدولة استجابت لبعض المطالب، لكن المطلوب الآن هو الإفراج عن المزيد ممن حوكموا أو حبسوا بسبب آرائهم. هذا الموقف يلخص جوهر اللحظة الحالية، لأن ما جرى لا يبدو انفراجة شاملة، بل تحريكا جزئيا لملف مفتوح منذ سنوات طويلة، في وقت تؤكد فيه منظمات حقوقية دولية أن القمع والتوقيف التعسفي لا يزالان من السمات الثابتة للمشهد المصري.

إشادة حذرة لأن الإفراج الجزئي لا يغلق ملف سجناء الرأي 

ومع صدور قرارات الإفراج الأخيرة، ظهرت إشادة حذرة من شخصيات سياسية وحقوقية رأت في الخطوة إشارة إيجابية، لكنها رفضت التعامل معها باعتبارها حلا كافيا. مها عبد الناصر رحبت صراحة بإخلاء سبيل عدد من سجناء الرأي، لكنها ربطت هذا الترحيب بمطلب واضح هو الإفراج عن مزيد من المحبوسين بسبب آرائهم، لأن تهيئة المناخ العام لا تتحقق بقرارات متفرقة، بل بإزالة أصل القيد المفروض على المجال العام.

ثم يكتسب هذا الموقف وزنه لأن الإفراجات جاءت بعد أسابيع من تصاعد مناشدات الأحزاب والقوى المدنية قبيل العيد، ومن تحركات علنية طالبت بتوسيع القوائم وعدم الاكتفاء بالحالات الفردية. موقع “فكر تاني” نقل في 26 مارس 2026 أن أسر سجناء الرأي وقوى مدنية كثفت مناشداتها، كما نقل عن طارق العوضي وجود معلومات بشأن الإفراج عن عدد من المحبوسين احتياطيا بمناسبة عيد الفطر. هذا يعني أن القرارات الأخيرة لم تهبط من فراغ، بل جاءت تحت ضغط سياسي وحقوقي متواصل.

كما أن الترحيب المحدود لا يلغي أن الملف نفسه ما زال مفتوحا على اتساعه. منظمة العفو الدولية قالت في تقريرها السنوي الأخير إن السلطات المصرية أفرجت بين يناير وأكتوبر 2025 عن 934 محتجزا لأسباب سياسية، لكنها في الفترة نفسها ألقت القبض على 1594 آخرين على خلفية سياسية. هذه المقارنة تفسر لماذا يرفض كثيرون الاكتفاء بمنطق الدفعات المتفرقة، لأن الإفراج حين يتزامن مع دخول أسماء جديدة إلى السجون يتحول إلى إدارة للأزمة لا إلى حل لها.

وفي هذا السياق، تمثل مها عبد الناصر الصوت السياسي الذي يربط بين الانفراجة الجزئية وبين الحاجة إلى مسار أوسع. فحديثها عن الإفراج عن المزيد من سجناء الرأي قبل الاستحقاقات السياسية المقبلة لا يضع المسألة في إطار إنساني فقط، بل في إطار يتعلق بصدقية أي حديث عن إصلاح أو مشاركة عامة. لذلك بقي الترحيب محكوما بالتحفظ، لأن المناخ العام لا يتغير بقرار واحد ما دامت البنية التي أنتجت الملف لا تزال قائمة.

تحركات حقوقية متصاعدة لأن القوائم الفردية لم تعد كافية

وبالتوازي مع المواقف السياسية، دفعت التحركات الحقوقية بالملف إلى الواجهة من جديد عبر الإعلان عن أسماء المفرج عنهم ومتابعة قضايا من لا يزالون قيد الحبس. خالد علي أعلن أخيرا إخلاء سبيل عدد من الأسماء، كما أعلنت تقارير حقوقية وصحفية قرارات مشابهة طالت 10 متهمين في قضايا مرتبطة بنشر أخبار كاذبة، وهو ما أكد أن نيابة أمن الدولة عادت مرة أخرى إلى إصدار قرارات متفرقة تخلق مساحة أمل محدود من دون أن تقدم مؤشرا على إغلاق شامل للملف.

ثم إن إدراج أسماء مثل شريف الروبي ونرمين حسين أعاد إلى السطح تاريخا ثقيلا من الحبس المطول والتدوير وتجاوز الحدود القانونية للحبس الاحتياطي. المبادرة المصرية للحقوق الشخصية قالت في يوليو 2025 إن نرمين حسين تجاوزت 1900 يوم في الاعتقال السياسي، بينما أكد المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية في نوفمبر 2024 ثم في يوليو 2025 أن شريف الروبي ظل محبوسا رغم تجاوزه الحد الأقصى للحبس الاحتياطي وتدهور حالته الصحية. هذه المعطيات تجعل الإفراج عن بعض الأسماء خطوة متأخرة لا تمحو أصل الانتهاك.

وبسبب ذلك، لم تعد المنظمات الحقوقية تكتفي بمتابعة قرارات الإفراج، بل انتقلت إلى المطالبة الصريحة بإغلاق الملف كله. “المنصة” نقلت قبل أسابيع أن لجنة الدفاع عن سجناء الرأي قدمت مذكرة إلى النائب العام تطالب بالإفراج الفوري عن جميع من تجاوزوا الحد الأقصى للحبس الاحتياطي، ووصفت استمرار حبسهم بأنه باطل قانونا. كذلك تحدثت تقارير أخرى عن تأسيس لجنة للدفاع عن سجناء الرأي تحت شعار “الرأي ليس جريمة والحرية حق”، بما يعكس اتساع التنسيق بين الحقوقيين والأحزاب وأسر المحتجزين.

وفي هذا الإطار، يبرز خالد علي بوصفه الصوت الحقوقي الأوضح في اللحظة الحالية، لأنه لم يكتف بإعلان أسماء المفرج عنهم، بل ساهم عمليا في إبقاء الملف حيا داخل المجال العام. ومع ذلك، فإن قيمة هذا الدور لا تنبع من عدد الأسماء التي يعلنها، بل من كشفه المستمر أن كل قرار إخلاء سبيل جديد يثبت وجود أزمة أكبر لم تنته بعد. لذلك فإن التفاعل الواسع مع منشوراته يعكس عطشا مجتمعيا لحل شامل أكثر من كونه احتفاء بإفراجات محدودة.

ملف مستمر منذ سنوات لأن السلطة تدير الأزمة ولا تغلقها

ومن هذه النقطة، يعود أصل المشكلة إلى أن ملف المحبوسين على خلفية قضايا سياسية لم يعد قضية طارئة، بل صار واحدا من أكثر الملفات ثباتا في الحياة العامة خلال العقد الأخير. هيومن رايتس ووتش قالت في تقريرها عن مصر لعام 2026 إن السلطات واصلت قمع المنتقدين السلميين وملاحقة المدافعين عن حقوق الإنسان. كما قالت المنظمة في يناير 2025 إن اتهام حسام بهجت بالإرهاب يمثل تصعيدا جديدا ضد واحد من أبرز الأصوات الحقوقية المستقلة.

ثم يتضح اتساع الأزمة أكثر حين نقرأ تقارير دولية ومحلية عن استمرار التدوير والإحالة إلى دوائر الإرهاب بدل الإفراج. بيان نشره “آيفكس” نقلا عن منظمات حقوقية مصرية في يناير 2025 قال إن مئات المحتجزين الذين تجاوزوا الحد القانوني للحبس الاحتياطي أُحيلوا إلى محاكم الإرهاب بدلا من إخلاء سبيلهم. كما أكدت تقارير حقوقية حديثة أن الدعوات إلى الإفراج لا تزال تتكرر مع كل مناسبة، ما يعني أن الدولة لم تقدم حتى الآن آلية مستقرة تعالج الملف من جذوره. 

كما أن استمرار الضغط يعكس اقتناعا متزايدا بأن الانفراج السياسي لن يبدأ ما دام هذا الملف مفتوحا. مصر 360 رصدت في 24 مارس 2026 موجة مطالبات ووقفات وبيانات حقوقية دعت إلى توسيع الإفراجات لتشمل صحفيين ومحامين ومؤيدي مرشحين معارضين ومحبوسين على خلفية التعبير أو التضامن. هذا التوسع في الفئات المطالبة بالإفراج يكشف أن القضية لم تعد شأنا نخبويا، بل صارت مؤشرا على طبيعة المجال العام كله وعلى حدود الحرية المسموح بها داخله.

وفي هذا المشهد، يمثل حسام بهجت الصوت الحقوقي الثالث الذي يفضح مفارقة الملف. فبينما تطالب الدولة بتحسين صورتها وتوسيع المجال، تواجه واحدة من أبرز المنظمات المستقلة اتهامات جديدة ضد مديرها التنفيذي. هذه المفارقة توضح أن أي إفراجات محدودة ستظل محاطة بالشك ما دامت السلطة نفسها تواصل ملاحقة المدافعين عن الحقوق والحريات. لذلك لا يبدو السؤال الحقيقي هو ما إذا كانت هناك انفراجة جزئية، بل ما إذا كانت الدولة مستعدة للتوقف عن إنتاج الملف نفسه.

وأخيرا، تكشف الإفراجات الأخيرة أن ملف المعتقلين السياسيين ما زال يعيش في المنطقة نفسها بين الأمل المحدود والأزمة المستمرة. النائبة مها عبد الناصر رحبت وطالبت بالتوسيع، وخالد علي أعلن أسماء وفتح الباب أمام ضغط جديد، والمنظمات الحقوقية عادت لتقول إن الحبس المطول والتدوير لا يمكن أن يستمرا تحت غطاء المراجعات الدورية. لذلك فإن أي حديث عن انفراجة حقيقية سيظل ناقصا ما لم يتحول الإفراج من استثناء متقطع إلى قرار شامل يغلق هذا الملف نهائيا ويعيد السياسة إلى المجال العام بدل أن تبقى رهينة السجون وقرارات الإخلاء الجزئية.

*موجة تضخم وهروب الأموال الساخنة وتراجع الجنيه وارتفاع الأسعار الحرب الصهيوأمريكية تهدد بتجويع المصريين

تصاعد الحرب الصهيوأمريكية على إيران يلقى بظلال سوداء على الاقتصاد المصرى ويهدد بتجويع المصريين حيث يتوقع الخبراء موجة تضخمية جديدة وهروب الأموال الساخنة وتراجع سعر صرف الجنيه أمام الدولار بجانب ارتفاع الأسعار خاصة السلع الغذائية ما يؤدى إلى تراجع مستوى المعيشة وعجز المواطنين  عن الحصول على احتياجاتهم الأساسية .

كان تقرير حديث لبنك الاستثمار الأمريكي “ستانلي مورجان” قد كشف عن عدة تحديات تواجه مصر، في ظل ضغط فاتورة أسعار الطاقة والاستيراد للسلع الأساسية، مع زيادة فاتورة واردات الطاقة والتى قد تصل إلى 2. 4 مليار دولار إضافية، وضغط على السياحة وقناة السويس ومعدلات التضخم، وتراجع الجنيه المصري أمام الدولار والعملات الأجنبية بنحو 4–5%.

وأوضح التقرير أن سيناريوهات لتأثير الحرب الأمريكيه الإيرانية، والتخوفات من ارتفاع حاد في أسعار الطاقة عالميا تتوقف على الفترة التى يستغرفها هذا الصراع ، متوقعًا عودة الاستقرار النسبي في أسعار النفط وتدفقات الاستثمار، من خلال سيناريو التهدئة السريعة، والضربة المحدودة، مما ينتج عنه تقلبات في الأسواق لكن دون صدمة كبيرة، كما ان وقف الحرب سوف يجعل شهية لعودة المستثمرين للأسواق الناشئة.

موجة تضخمية 

فى هذا السياق أكد الخبير الاقتصادي الدكتور علي الإدريسي، أن تصاعد التوترات العسكرية في إيران يضع الأسواق العالمية في حالة ترقب وحذر شديد، موضحا أن أي تصعيد في منطقة الخليج لا يعد حدثا سياسيا فقط، بل يمثل عاملا اقتصاديا مباشرا يؤثر على أسعار الطاقة، وحركة التجارة، وتدفقات رؤوس الأموال عالميا.

وشدد الإدريسي فى تصريحات صحفية على أن احتمالات ارتفاع معدلات التضخم في مصر وتراجع سعر صرف الجنيه أمام الدولار تظل قائمة، مشيرا إلى أن حجم هذا التأثير يتوقف على مدى اتساع رقعة الصراع واستمراره لفترة طويلة .

وأشار إلى أن الاقتصاد المصري، باعتباره اقتصاد يعتمد على استيراد السلع الأساسية والطاقة، يتأثر سريعًا بأي اضطراب في أسواق النفط العالمية.

وتوقع الإدريسي أن تتزايد احتمالات ارتفاع أسعار النفط بشكل كبير مع تصاعد التوترات التي قد تهدد حركة الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما ينعكس بدوره على تكاليف النقل والإنتاج والكهرباء، وبالتالي يؤدي إلى زيادة أسعار السلع داخل السوق المحلي.

وأضاف، أن تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة لا تقتصر على هذا القطاع فقط، بل تمتد إلى أسعار الغذاء والمنتجات الصناعية، مما يؤدي إلى موجة تضخمية جديدة، حتى وإن كانت مؤقتة.

أسعار الغذاء

وقال الخبير الاقتصادي، الدكتور أشرف غراب، إن الأسواق العالمية مرشحة لموجة جديدة من ارتفاع أسعار الغذاء، مدفوعة بزيادة تكاليف الطاقة والشحن والتأمين.

 وأوضح غراب فى تصريحات صحفية أن استمرار تصاعد الحرب لفترة طويلة دون توقف من شأنه أن ينعكس سلبا على اقتصادات دول الشرق الأوسط، بما في ذلك مصر.

وأضاف، أن هذه التداعيات قد تمتد لتشمل تراجع حركة التجارة عبر قناة السويس، إلى جانب ارتفاع أسعار النفط والغاز عالميا، فضلا عن صعود سعر صرف الدولار مقابل الجنيه.

وتوقع غراب خروج جزء من الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة أى الأموال الساخنة من الأسواق الناشئة، واتجاهها نحو الملاذات الآمنة.

تكاليف الاستيراد

وأشار إلى أن هذه العوامل مجتمعة تؤدي إلى زيادة تكاليف الاستيراد، وهو ما ينعكس بدوره على ارتفاع تكاليف الإنتاج، ومن ثم زيادة أسعار السلع في الأسواق، الأمر الذي يدفع معدلات التضخم إلى الارتفاع.

وأكد غراب أن التوترات الجيوسياسية تتسبب في اضطراب سلاسل التوريد على مستوى الشرق الأوسط والعالم، مما يؤدي إلى نقص بعض السلع الأساسية، مثل القمح والحبوب، وبالتالي ارتفاع أسعارها، وهو ما ينعكس في النهاية على زيادة أسعار الغذاء بشكل عام.

*نقابة أصحاب المعاشات تطالب بربط الحد الأدنى للمعاشات بالحد الأدنى للأجور وسط اتساع الفجوة المعيشية

طالب أحمد العرابي، رئيس الاتحاد العام لنقابات أصحاب المعاشات، بربط الحد الأدنى للمعاشات بالحد الأدنى للأجور، في تجديد لمطلب ظل مطروحا منذ سنوات من دون تنفيذ فعلي يقترب من حجم الأزمة المعيشية التي تضرب ملايين المتقاعدين. هذا المطلب عاد بقوة لأن الحكومة رفعت الحد الأدنى لأجور العاملين بالدولة إلى 8000 جنيه اعتبارا من 1 يوليو 2026، بينما بقي الحد الأدنى للمعاش عند 1755 جنيها فقط منذ 1 يناير 2026، وهو فارق واسع يكشف أن الدولة توسع الهوة بين من يعملون اليوم ومن أنهوا خدمتهم بالأمس.

يعكس هذا الفارق أن ملف المعاشات لم يعد يحتمل البيانات المطمئنة ولا الزيادات المحدودة التي تذوب سريعا تحت ضغط الأسعار. فحين يطالب ممثلو أصحاب المعاشات بالمساواة أو على الأقل بربط الحد الأدنى للمعاش بالحد الأدنى للأجر، فإنهم يستندون إلى نصوص دستورية تتحدث عن العدالة الاجتماعية وتقليل الفوارق بين الدخول وضمان حياة كريمة في الشيخوخة. لكن الواقع الذي يعيشه أكثر من 11.5 مليون صاحب معاش ومستحق يقول إن الحكومة ما زالت تدير الملف بمنطق الحد الأدنى السياسي لا بمنطق الحق الاجتماعي الكامل.

معاشات بعيدة عن الأجور رغم النصوص والمطالب القديمة 

ومن هذه النقطة، أعاد أحمد العرابي فتح الملف بصياغة مباشرة حين قال إن أصحاب المعاشات يطالبون منذ سنوات بتفعيل ما ورد في الدستور بشأن العدالة والمساواة، وإن ربط الحد الأدنى للمعاشات بالحد الأدنى للأجور أصبح ضرورة لا يمكن تأجيلها أكثر. كما أوضح أن المطالب الرسمية التي قُدمت منذ 2014 لم تنتج نتائج تتناسب مع اتساع الأزمة المعيشية ولا مع ما يقال عن الحماية الاجتماعية.

ثم يتأكد هذا الخلل بالأرقام الرسمية نفسها، لأن الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي أعلنت أن الحد الأدنى للمعاش للمحالين إلى التقاعد ارتفع في 1 يناير 2026 إلى 1755 جنيها بدلا من 1495 جنيها، بينما أعلن وزير المالية في 1 أبريل 2026 رفع الحد الأدنى للأجور للعاملين بالدولة إلى 8000 جنيه اعتبارا من يوليو المقبل. وبذلك تصبح الفجوة بين الحدين 6245 جنيها، وهي فجوة لا يمكن تبريرها بخطاب العدالة أو التدرج.

وفي هذا السياق، يكتسب رأي أحمد العرابي ثقله لأنه لا يتحدث عن مطلب جديد أو طارئ، بل عن ملف تراكم على مدى أكثر من 14 عاما بحسب تصريحاته الأخيرة. هذا الامتداد الزمني يعني أن أصحاب المعاشات لم يطرحوا مطلبا انفعاليا مرتبطا بموسم سياسي أو بقرار عابر، بل يكررون مطلبا ثابتا يعتبرونه حقا دستوريا واجب التنفيذ في ظل الغلاء وتراجع القوة الشرائية للمعاشات.

كما أن نص المادة 17 من الدستور ينص على أن الدولة تكفل توفير خدمات التأمين الاجتماعي بما يضمن حياة كريمة في حالات العجز والشيخوخة، بينما تشير المادة 27 إلى تقليل الفوارق بين الدخول وضمان حد أدنى عادل للأجور. لذلك فإن مطلب الربط بين المعاشات والأجور لا يأتي من فراغ، بل يخرج من داخل النصوص التي تستند إليها الدولة نفسها حين تتحدث عن العدالة الاجتماعية.

البدري فرغلي وإرث المطالبة بالمساواة قبل أن تتجمد الحقوق

وبعد ذلك، يعود اسم البدري فرغلي إلى الواجهة لأن العرابي نفسه أعاد التذكير بالدور الذي لعبه الرجل في الدفاع عن أصحاب المعاشات ومطالبة الدولة بالمساواة بينهم وبين العاملين. هذا الاستدعاء لا يحمل طابعا رمزيا فقط، لأن فرغلي قاد لسنوات معارك قضائية ونقابية مرتبطة بالعلاوات والحد الأدنى وحقوق أموال التأمينات، وكان يعتبر أن أصحاب المعاشات لا يطلبون منحا بل يستردون حقوقا مستحقة.

ثم تظهر أهمية هذا الإرث حين نقرأ ما قاله فرغلي في حوار منشور بالأهرام قبل سنوات، إذ شدد على أن أصحاب المعاشات لن يكونوا الطرف الأضعف في معادلة الأجور، وأن تجاهل مطالبهم دفعهم إلى الاحتجاج لأن المؤسسات الرسمية لم تستجب بما يكفي. هذا الكلام القديم لا يبدو خارج الزمن اليوم، لأن جوهر الأزمة بقي على حاله رغم تغير الحكومات والوعود والزيادات المحدودة.

وفي المسار نفسه، يشير أحمد العرابي إلى أن بعض الخطوات تحققت بعد سنوات الضغط، ومنها رفع الحد الأدنى للمعاشات في 2016 إلى 1200 جنيه ومنح علاوات إضافية لبعض الفئات. لكن المشكلة أن هذه الإجراءات لم تبن قاعدة عادلة ومستقرة، بل تركت المعاشات في موقع متأخر دائما عن الأجور وعن الارتفاع الفعلي في أسعار الغذاء والدواء والنقل والخدمات الأساسية. 

وفي هذا الإطار، يقدم إلهامي الميرغني، الباحث الاقتصادي والعمالي، توصيفا مباشرا للمأزق حين كتب في يناير 2026 أن الحد الأدنى للمعاش ارتفع إلى 1755 جنيها في وقت بلغ فيه الحد الأدنى للأجور 7000 جنيه آنذاك، ودعا إلى إصلاح شامل يضمن ألا تقل المعاشات عن الحد الأدنى للأجور وأن تكفي احتياجات المعيشة الفعلية. هذا الرأي يلتقي مباشرة مع مطلب النقابة الحالي ويعطيه بعدا اقتصاديا واضحا.

مطالب مستمرة وحكومة تكتفي بزيادات لا تصمد أمام الغلاء

ومن هذا التراكم، انتقلت المطالب إلى مستوى أكثر وضوحا، إذ يقول العرابي إن أصحاب المعاشات ما زالوا يطالبون بعلاوات خاصة لقدامى أصحاب المعاشات الذين لم تشملهم الزيادات بشكل كاف خلال السنوات الماضية. كما يشدد على أن ربط الحد الأدنى للمعاشات بالحد الأدنى للأجور يظل المطلب الأبرز، لأنه وحده القادر على تقليص التفاوت الكبير بين دخول المتقاعدين ودخول العاملين داخل الجهاز نفسه أو المجتمع نفسه.

ثم تكشف البيانات الرسمية أن الزيادات التي تتحدث عنها الحكومة لا تغير الصورة الأساسية. فالهيئة بدأت في 1 يوليو 2025 تطبيق زيادة سنوية نسبتها 15 بالمئة على المعاشات لنحو 11.5 مليون مستفيد، لكن هذه الزيادة بقيت ضمن سقف قانوني لا يتجاوز 15 بالمئة، وهو سقف لا يضمن وحده حماية القوة الشرائية في ظرف اقتصادي تتسارع فيه الأسعار وتكاليف المعيشة بصورة أكبر من الزيادة السنوية نفسها.

وبسبب ذلك، لم يعد ممكنا الاكتفاء بمقارنة قيمة المعاش الحالية بقيمتها قبل سنوات من دون النظر إلى التضخم. تقارير حديثة نقلت عن أصحاب معاشات أن الزيادة الأخيرة لم تكن مرضية في ظل ارتفاع أسعار الوقود والطعام والأدوية والمواصلات. وهذه الشهادة تفسر لماذا تصر النقابة على أن التحسن الشكلي في الأرقام لا يساوي تحسنا فعليا في مستوى المعيشة ولا يقترب من فكرة الحياة الكريمة.

وفي هذه النقطة، يبرز اسم جمال عوض، رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، بوصفه المسؤول الأهم عن المنظومة الرسمية. الرجل أعلن رفع الحد الأدنى للمعاش إلى 1755 جنيها ورفع حدود أجر الاشتراك التأميني، وقال إن ذلك ينعكس على تحسين المعاشات مستقبلا. غير أن هذا الطرح الرسمي يظل محكوما بالأرقام نفسها التي تكشف اتساع الفجوة مع الأجور الحالية، وتؤكد أن التحسين الجاري لا يرقى إلى مطلب المساواة أو الربط.

خطوات حاسمة مؤجلة بينما تتسع الفجوة الاجتماعية

ومن هنا، تبدو دعوة العرابي إلى اتخاذ خطوات حاسمة أكثر من مجرد صياغة احتجاجية، لأنها تضع الحكومة أمام اختبار واضح. فإذا كانت الدولة ترفع أجور العاملين وتعلن برامج حماية اجتماعية متلاحقة، فإن منطق العدالة يفرض عليها ألا تترك من أفنوا عمرهم في العمل العام والخاص عند حد أدنى لا يغطي أساسيات المعيشة. لذلك فإن التعاون الذي يتحدث عنه العرابي بين الحكومة والجهات المعنية لا معنى له من دون قرار مالي وتشريعي واضح. 

كما أن استمرار تجاهل هذا المطلب يوسع الفجوة داخل المجتمع نفسه، لأن الدولة تقول في المادة 27 إنها تستهدف تقليل الفوارق بين الدخول، بينما تؤدي سياساتها الحالية إلى تكريس فارق واسع بين الأجر والمعاش. وحين يصل الحد الأدنى للأجر إلى 8000 جنيه ويبقى الحد الأدنى للمعاش عند 1755 جنيها، فإن الرسالة الفعلية التي تصل إلى أصحاب المعاشات تقول إن سنوات العمل السابقة لم تعد تضمن لهم الحد الأدنى من الإنصاف بعد التقاعد.

وأخيرا، فإن مطلب نقابة أصحاب المعاشات بربط الحد الأدنى للمعاشات بالحد الأدنى للأجور لم يعد ملفا فئويا ضيقا، بل صار عنوانا مباشرا لفشل الحكومة في ترجمة النصوص الدستورية إلى حماية اجتماعية حقيقية. أحمد العرابي أعاد طرح القضية، والبدري فرغلي ترك قبل رحيله إرثا كاملا من المطالبة بالمساواة، وإلهامي الميرغني وضع الأرقام أمام الرأي العام بوضوح. وبين هذه الأصوات الثلاثة، تتأكد الحقيقة الأساسية وهي أن ملايين أصحاب المعاشات ما زالوا ينتظرون عدالة مؤجلة لا تحتمل مزيدا من التسويف.

*انتهاكات حقوق العمال في شركة تي اند سي بالعبور بين الفصل التعسفي والضغوط الإدارية

تواجه حقوق العمال في شركة تي اند سي بالعبور أزمة حقيقية تتصاعد وتيرتها مع استمرار السياسات الإدارية القائمة على تقليص الامتيازات القانونية وتجاهل الالتزامات التعاقدية، حيث رصدت المؤسسات العمالية في أبريل 2026 نهجا يهدف إلى إجبار الموظفين على مغادرة مواقعهم عبر ضغوط نفسية ومهنية مكثفة، وتعتبر حقوق العمال في شركة تي اند سي بالعبور هي المحرك الأساسي للأزمة الراهنة التي تهدد الاستقرار الوظيفي لمئات الأسر، خاصة بعد رصد حالات إجبار لعمال أفنوا سنوات في الإنتاج على تقديم استقالاتهم لإنهاء علاقتهم التعاقدية دون تحمل الشركة للأعباء المالية المقررة قانونا.

تتصاعد حدة التجاوزات داخل المصنع بمدينة العبور عبر تحميل الأيدي العاملة أعباء إنتاجية تفوق القدرات البشرية الطبيعية، ثم استغلال عدم القدرة على تحقيق هذه المعدلات التعجيزية كذريعة قانونية لإنهاء الخدمة بدعوى التقصير المهني، وتتمثل حقوق العمال في شركة تي اند سي بالعبور في ضرورة توفير بيئة عمل تحترم الكرامة الإنسانية، بعيدا عن منطق الإقصاء الذي يواجه به المجتهدون بدلا من التقدير المادي والمعنوي، وتكشف السجلات الإدارية عن فصل تعسفي طال 15 عاملا في موجة أخيرة، إلى جانب 9 عمال في وقت سابق، مما يعكس استراتيجية واضحة لتصفية العمالة المطالبة بحقوقها المشروعة.

تحركات إدارية لتجاوز الالتزامات القانونية في العبور

تعتمد الإدارة أساليب ضغط غير مباشرة لإجبار الكوادر على الاستقالة، منها نقل العناصر غير المرغوب فيهم إلى أقسام ذات ظروف عمل قاسية وشاقة، وتهدف هذه التحركات إلى دفع الموظف لترك العمل طواعية للتنصل من سداد المستحقات، وتظل حقوق العمال في شركة تي اند سي بالعبور غائبة في ظل وقف التأمينات الاجتماعية عن البعض واحتجاز عاملة داخل مقر العمل، وهو ما يمثل خرقا واضحا للتشريعات المنظمة للعلاقة بين صاحب العمل والأجير، وتبرز الأزمة بعد مطالبة العمال بتطبيق الحد الأدنى للأجور وتحسين شروط السلامة المهنية، وهو ما واجهته الشركة بالرفض القاطع واللجوء لإجراءات عقابية.

تشكل التطورات الأخيرة داخل الشركة المصرية التركية لصناعة الملابس نموذجا للاختلال في ميزان العدالة الاجتماعية، حيث يتم التوسع الإنتاجي على حساب القوى البشرية المنهكة، وتعد حقوق العمال في شركة تي اند سي بالعبور خطا أحمر يتطلب تدخل الجهات الرقابية لإنفاذ القانون، ومحاسبة المسؤولين عن ممارسات الترهيب والفصل غير القانوني، وتتضمن المطالبات العمالية ضرورة عودة كافة المفصولين فورا وصرف كامل مستحقاتهم المالية المتأخرة، مع إلزام الإدارة باحترام العقود المبرمة وعدم الالتفاف على القوانين، وتؤكد الوقائع أن صون كرامة العامل وضمان استقراره الوظيفي هما السبيل الوحيد لاستمرار العملية الإنتاجية.

تستمر حقوق العمال في شركة تي اند سي بالعبور كقضية رأي عام تتطلب تكاتف كافة القوى العمالية والنقابية لرفض سياسات التضييق الممنهجة، إذ إن العمل ليس منحة يقدمها صاحب رأس المال بل هو علاقة تبادلية يحميها الدستور والقانون، وتتجه الأنظار حاليا نحو ضرورة فتح تحقيق موسع في كافة الانتهاكات المرصودة لضمان عدم تكرار مشهد التنكيل بالعمال أو المساومة على لقمة عيشهم، ويظل التمسك بالحد الأدنى من معايير العدالة داخل بيئة العمل هو المطلب الأساسي لضمان عدم انهيار المنظومة العمالية تحت وطأة الضغوط الإدارية والتعنت المستمر ضد الشق الضعيف في علاقة الإنتاج.

*لإنقاذ سمعة البنوك المصرية.. مستثمر إماراتي يتفاوض لسداد 30مليار جنيه من ديون محمد الخشن مقابل الاستيلاء على نسبة كبيرة من شركة “إيفرجرو”

تكشف المفاوضات الجارية حول دخول مستثمر إماراتي إلى شركة «إيفرجرو للأسمدة المتخصصة» التابعة لرجل الأعمال محمد الخشن عن أزمة أعمق من مجرد صفقة استثمار عادية.

فالعرض المطروح لا يدور حول توسع جديد أو شراكة إنتاجية طبيعية، بل حول محاولة إنقاذ شركة مثقلة بمديونية ضخمة للبنوك، عبر سداد نقدي يبلغ 30 مليار جنيه مقابل الحصول على حصة في الشركة، مع تنازل البنوك عن باقي المديونية التي تُقدَّر في مجملها بنحو 40 مليار جنيه.

وتحمل هذه الصيغة دلالة سياسية واقتصادية ثقيلة، لأن دخول المستثمر الإماراتي يأتي في لحظة لم تعد فيها مجموعة الخشن قادرة على تسوية الأزمة من مواردها الذاتية وحدها، بينما تبدو البنوك أقرب إلى قبول تسوية قاسية لتفادي تعثر أكبر عميل مديون في هذا القطاع.

وبدل أن يظهر الملف باعتباره قصة نجاح استثماري، فإنه يبرز بوصفه علامة جديدة على اقتصاد بات يفتح أبوابه لرؤوس الأموال الخليجية حين تصل المديونية المحلية إلى مستوى يهدد الاستقرار المصرفي نفسه.

صفقة إنقاذ أكثر منها صفقة توسع

بحسب ما نشرته الشروق، يدور التفاوض حول مساهمة مستثمر إماراتي بحصة في «إيفرجرو» مقابل سداد 30 مليار جنيه نقدًا للبنوك الدائنة، على أن تتنازل هذه البنوك عن الجزء المتبقي من المديونية، والذي يمثل نحو 10 مليارات جنيه بين فوائد وغرامات تأخير.

كما أشارت الصحيفة إلى أن توقيع تسوية الديون الدولارية قد يتم خلال أيام، مع احتمال منح الشركة تمويل رأس مال عامل بقيمة 70 مليون دولار بعد الاتفاق.

ويعني ذلك أن الصفقة المطروحة لا تُبنى على تقييم مريح لأصول الشركة بقدر ما تُبنى على منطق تقليل الخسائر.

فالبنوك لا تتجه هنا إلى تحصيل كامل مستحقاتها، بل إلى قبول سداد كبير وفوري يخفف عبء التعثر، بينما يحصل المستثمر الجديد على موطئ قدم داخل شركة ما زالت تملك حضورًا تشغيليًا ومبيعات سنوية قالت الشروق إنها تبلغ 12 مليار جنيه، بينها ما يعادل نحو 120 مليون دولار حصيلة تصديرية إلى أكثر من 80 دولة.

أزمة ديون ضخمة هزت صورة المجموعة

لا يمكن فهم العرض الإماراتي من دون العودة إلى حجم المديونية نفسها.

فقد ذكرت تقارير صحفية أن ديون مجموعة محمد الخشن و«إيفرجرو» للبنوك العاملة في مصر وصلت إلى نحو 40 مليار جنيه، وهي قيمة وُصفت بأنها من أكبر المديونيات في الجهاز المصرفي المصري.

كما أشارت «إيكونومي بلس» إلى أن هذه الأزمة برزت بقوة خلال الأيام الأخيرة، مع تصاعد الحديث عن إعادة هيكلة شاملة لديون الشركة.

لكن المشهد ازداد ارتباكًا بعدما صدر تعليق رسمي من الشركة نقلته «المصري اليوم»، قالت فيه «إيفرجرو» إن مديونيتها الفعلية تبلغ 11.8 مليار جنيه فقط، وإن ما يتردد عن 40 مليار جنيه لا يعكس الصورة الكاملة.

وهذا التضارب بين الرواية الصحفية الواسعة والرواية الرسمية للشركة يكشف أن الملف لم يعد مجرد أزمة سيولة، بل أصبح معركة حول توصيف الأزمة نفسها وحجم الخسارة وحدود المسؤولية.

البنوك تبحث عن مخرج والدولة تراقب بحذر

التحرك الجاري لا يبدو منفصلًا عن قلق رسمي أوسع داخل القطاع المصرفي.

فقد نقلت «مصراوي» عن بيان للبنك المركزي المصري دعوة إلى توخي الدقة والحذر في تناول مديونية أحد كبار العملاء، من دون الدخول في التفاصيل الكاملة المتداولة.

ويشير ذلك إلى أن القضية تجاوزت حدود نزاع شركة مع دائنيها، وأصبحت ملفًا حساسًا يمس الثقة في آليات الجدولة وإدارة التعثر داخل البنوك.

كما أن الشروق كانت قد ذكرت في فبراير 2026 أن البنوك عينت مستشارًا قانونيًا لتسوية مديونيات على «إيفرجرو» قُدرت حينها بنحو 42 مليار جنيه.

وهذا يعني أن المفاوضات الحالية مع المستثمر الإماراتي ليست مفاجأة، بل تمثل نتيجة لمسار تعثر طويل ومحاولات سابقة لإعادة الهيكلة، قبل أن يصل الملف إلى مرحلة البحث عن شريك خارجي يضخ سيولة كبيرة دفعة واحدة.

لماذا يثير العرض الإماراتي كل هذا الاهتمام

السبب لا يتعلق فقط باسم محمد الخشن أو بحجم الديون، بل بطبيعة اللحظة الاقتصادية المصرية نفسها.

فعندما يصبح الحل المطروح لأزمة بهذا الحجم هو دخول مستثمر خليجي مقابل تسوية مصرفية ضخمة، فإن الرسالة تتجاوز الشركة إلى السوق كله.

الرسالة هنا أن بعض الأصول الصناعية المصرية لم تعد تجد مخرجًا داخليًا سهلًا من أزماتها، وأن التمويل الخارجي، خصوصًا الخليجي، بات يظهر مرة أخرى كممر إنقاذ حين تتعثر التسويات المحلية.

كما أن حساسية الملف ترتبط بكون «إيفرجرو» ليست شركة هامشية.

فالشركة تعرض نفسها بوصفها مجموعة تأسست في 2006 وتعمل في صناعة الكيماويات والأسمدة المتخصصة، ما يجعل أي تغيير في هيكل ملكيتها أو ديونها مسألة ذات أثر على قطاع تصديري وصناعي مهم.

ولهذا تُقرأ الصفقة الجارية باعتبارها اختبارًا لقدرة السوق المصرية على إدارة التعثر الكبير، لا مجرد نقل حصة من مالك إلى مستثمر جديد.

 بين إنقاذ الخشن وحماية البنوك

في المحصلة، لا يبدو العرض الإماراتي مجرد فرصة استثمارية عابرة، بل أقرب إلى صفقة إنقاذ مركبة: إنقاذ لمحمد الخشن من ضغط المديونية، وإنقاذ للبنوك من سيناريو تحصيل معقد وطويل، وإنقاذ لشركة ما زالت تملك تشغيلًا ومبيعات لكنها فقدت القدرة على تسوية عبء الديون بالشروط القديمة.

ولهذا فإن الحديث عن سداد 30 مليار جنيه لا يجب أن يُقرأ بوصفه رقمًا ماليًا فقط، بل باعتباره ثمنًا مباشرًا لتراجع نموذج توسع انتهى إلى أزمة هيكلة قاسية.

عن Admin