أخبار عاجلة

النظام المصري يذبح الفلسطينين برسوم “العرجاني” على الشاحنات المتجهة إلى غزة .. السبت 4 أبريل 2026.. السيسي يُحمّل “المواطن” فاتورة الحرب وحكام العالم يبتكرون حلولاً لتخفيف الأعباء عن شعوبهم

النظام المصري يذبح الفلسطينين برسوم “العرجاني” على الشاحنات المتجهة إلى غزة .. السبت 4 أبريل 2026.. السيسي يُحمّل “المواطن” فاتورة الحرب وحكام العالم يبتكرون حلولاً لتخفيف الأعباء عن شعوبهم

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*”العدالة الغائبة” أحمد عارف حبيس زنزانة انفرادية منذ 13 عامًا بلا حقوق

أبرزت مؤسسة عدالة لحقوق الإنسان، معاناة الدكتور أحمد عارف، المتحدث باسم جماعة “الإخوان المسلمين” داخل محبسه الانفرادي

 وقالت إنه منذ فجر 22 أغسطس 2013، يقبع عارف خلف القضبان، ليس فقط كمعتقل، بل كإنسان جُرّد تدريجيًا من أبسط حقوقه الأساسية، في واحدة من أكثر صور الاحتجاز قسوة واستمرارًا.

 عزل.. وإقصاء.. وانتهاك

 وأشارت إلى أن الثلاثة عشر عامًا التي أمضاها حتى الآن لم تكن مجرد سنوات سجن، بل مسارًا ممتدًا من العزل، والإقصاء، والانتهاك المنهجي.

 ولفتت إلى أن تلك السنوات قضاها في زنازين انفرادية، محرومًا من الضوء الطبيعي، من التريض، ومن أبسط أشكال التواصل الإنساني، في ظروف تصنّفها المعايير الدولية كـ تعذيب نفسي ممتد.

 وأضافت: لم يكن الحرمان من الحرية هو العقوبة الوحيدة، بل امتد ليشمل:

قطع التواصل العائلي لسنوات طويلة

حرمان من الزيارة والمراسلات

تقييد الرعاية الصحية والحقوق الأساسية

 وفي عام 2021، صدر بحقه حكم بالإعدام في قضية جماعية أثارت انتقادات حقوقية واسعة، بسبب ما شابها من غياب لضمانات المحاكمة العادلة، ما يطرح تساؤلات جوهرية حول سلامة الإجراءات وعدالة الأحكام.

 عقاب خارج إطار القانون

 وقالت المؤسسة الحقوقية إن قضية عارف لم تعد مجرد قضية فرد، بل أصبحت عنوانًا واضحًا لنمط من العقاب الممتد خارج إطار القانون، حيث يتحول الاحتجاز من إجراء قانوني إلى أداة ضغط وإنهاك.

 وأكدت ان استمرار احتجازه بهذه الظروف يمثل انتهاكًا جسيمًا للحقوق الدستورية والمواثيق الدولية، وطالبت بـ:

إنهاء الحبس الانفرادي فورًا

تمكينه من التواصل الإنساني والزيارات

توفير الرعاية الصحية الكاملة

إعادة النظر في الحكم وفق معايير العدالة

ثلاثة عشر عامًا من العزلة ليست عقوبة… بل انتهاك مستمر.

والعدالة التي تتأخر كل هذا الوقت، تتحول إلى ظلمٍ مُمنهج.

*بعد “علي ونيس”: السيسي يُخفي “فرج محمد طه” قسريا وحقوقيون يحذرون من اعترافات الكرابيج والصواعق

اختفى المواطن المصري فرج محمد محمد عبد الله طه قسريًا منذ 11 فبراير 2026، عقب ترحيله من تركيا إلى ألمانيا ثم إلى مصر، رغم صدور حكم غيابي بحقه بالسجن المؤبد.

ووصل إلى مطار القاهرة قادمًا من فرانكفورت، لكنه لم يغادر المطار، قبل أن تتلقى أسرته معلومات عن توقيفه.

وعقب توجه ذويه إلى قسم دمياط الجديدة، أُنكر وجوده، لتتواصل حالة الغموض بشأن مصيره، وسط مخاوف متصاعدة من تعرضه للتنكيل كسائر معتقلي الرأي.

وقد توجهت أسرته إلى قسم شرطة دمياط الجديدة بعد ورود معلومات عن وجوده هناك، إلا أن السلطات أنكرت احتجازه.

وعن المغزى السياسي للاعتقال ومن ثم الترحيل لفرج طه، قال حساب جيل زد Genz002 Of Egypt  إنه “مشهدٌ يتجاوزُ حدودَ القمعِ المعهود، ويضربُ بعرضِ الحائطِ أبسطَ معاييرِ العدالة، ابتلعت “ثقوبُ النظامِ السوداء” المواطن المصري فرج عبد الله طه الذي هجر وطنه، خوفاً من بطش النظام القمعي، مثلما فعل علي ونيس”.

فسياسة النظام المصري بقيادة عبد الفتاح السيسي لا تكتفي بملاحقة المعارضين السلميين داخل مصر، بل يتجاوز ذلك إلى تسخير إمكانياته لملاحقتهم خارج البلاد والعمل على القبض عليهم وترحيلهم.”.

وأضاف أنه “وفي المقابل، يلاحظ غياب توظيف هذه الإمكانيات نفسها في مواجهة التحديات الحقيقية التي تهدد الدولة، مثل أزمة الأمن المائي أو المخاطر الاقتصادية التي قد تصل إلى حد الإفلاس”.

وأوضح الحساب أن “فرج الذي سِيقَ قسراً من مطار فرانكفورت ليمثل أمام قضائه، لم يجد في انتظاره منصةَ محكمة، بل وجد أقبيةً مجهولةً تقتاتُ على حرياتِ الشباب. “.

واعتبر أن صدورُ حكمٍ قضائيٍّ بحقِّه من “محكمة طوارئ” -رغم افتقارها لمعايير العدالة الناجزة- لا يُبررُ أبداً اختطافَه من الدولة، فالسجنُ له أسوارٌ ومعالم، أما الإخفاءُ فهو جريمةٌ لا تسقطُ بالتقادم.

وأبان أن  سياسةَ “التبخيرِ القسري” التي يمارسُها النظامُ ضدَّ العائدين، هي إعلانٌ صريحٌ عن موتِ القانونِ في مصر، وتحولِ السلطةِ إلى عصابةٍ تمارسُ الاختطافَ تحت غطاءٍ أمنيٍّ مريب، عائلةُ فرج لا تطالبُ بالاستثناء، بل تطالبُ بحقٍّ بديهي: أين ابننا؟ وبأيِّ قانونٍ يُحرمُ من محاميه؟ محذرا من أن الصمتُ على “الجريمةِ الكاملة” هو مشاركةٌ فيها، فضحُ جريمةِ إخفاءِ فرج عبد الله هو واجبٌ أخلاقيٌّ وقانونيّ.

تعليق حقوقي

وقالت مؤسسة (هيومن رايتس ايجيبت) : إن “أسرته اتخذت إجراءات قانونية، شملت تحرير بلاغ رسمي رقم 2292 لسنة 2026 عرائض استئناف المنصورة، إلى جانب إرسال تلغراف للنائب العام، دون أي استجابة حتى الآن”.

وحملت المؤسسة الحكومة الألمانية مسؤولية قانونية وأخلاقية عن ترحيله، رغم وجود حكم غيابي ضده صادر عن محكمة أمن الدولة طوارئ في قضية رقم 302 لسنة 2020 كلي دمياط، وهي محكمة استثنائية لا تضمن شروط المحاكمة العادلة، بالمخالفة لمبدأ “عدم الإعادة القسرية” المنصوص عليه في اتفاقية اللاجئين لعام 1951، واتفاقية مناهضة التعذيب.

وبحسب ما أوردته مؤسسة “عدالة لحقوق الإنسان” من معلومات، فقد جرى ترحيل فرج من مطار فرانكفورت على متن رحلة متجهة إلى مطار القاهرة الدولي، حيث كان من المقرر وصوله في تمام الساعة الرابعة مساءً، وقد تواجدت أسرته في المطار لاستقباله، إلا أنه لم يخرج، قبل أن تتلقى الأسرة معلومات تفيد بإلقاء القبض عليه فور وصوله.

غموض حول مكان احتجازه

 ومنذ ذلك الحين، انقطعت أخباره تمامًا، حيث توجهت أسرته إلى قسم شرطة دمياط الجديدة بعد ورود معلومات عن احتجازه هناك، إلا أن القسم أنكر وجوده، فيما لم يتم عرضه على أي جهة تحقيق، ولم يُمكّن من التواصل مع أسرته أو محاميه.

واتخذت الأسرة عددًا من الإجراءات القانونية، شملت تحرير البلاغ رقم 2292 لسنة 2026 عرائض استئناف المنصورة، إلى جانب إرسال تلغراف للنائب العام للمطالبة بالكشف عن مكان احتجازه وتمكينه من حقوقه القانونية، دون تلقي أي رد حتى الآن.

وأشارت المؤسسة الحقوقية إلى أن ترحيل فرج تم على الرغم من صدور حكم غيابي ضده بالسجن المؤبد من محكمة جنايات أمن الدولة طوارئ دمياط في القضية رقم 302 لسنة 2020 كلي، وهي محاكمة استثنائية لا تتوافر فيها ضمانات المحاكمة العادلة، ما يثير تساؤلات جدية حول مدى التزام السلطات الألمانية بمبدأ عدم الإعادة القسرية المنصوص عليه في اتفاقية اللاجئين لعام 1951، وكذلك اتفاقية مناهضة التعذيب.

جريمة إخفاء قسري

ووصفت مؤسسة “عدالة لحقوق الإنسان” استمرار احتجازه في مكان غير معلوم، مع إنكار السلطات لوجوده، وحرمانه من التواصل أو العرض على جهة قضائية بأنه يعد جريمة إخفاء قسري مكتملة الأركان وفق التعريفات الدولية، وانتهاكًا صارخًا للحقوق الأساسية المكفولة بموجب الدستور المصري والاتفاقيات الدولية ذات الصلة.

وأدانت واقعة الإخفاء القسري، وحملت سلطات الانقلاب المسؤولية الكاملة عن سلامته، وطالبت بالكشف الفوري عن مكان احتجازه، وتمكينه من التواصل مع أسرته ومحاميه، وعرضه على جهة تحقيق مختصة دون تأخير.

 كما دعت المؤسسة السلطات الألمانية إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات قرار الترحيل، ومدى الالتزام بمبدأ عدم الإعادة القسرية، واتخاذ تدابير تضمن عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات.

*مصرع وإصابة مصريين في الإمارات

لقي مهندس مصري مصرعه وأصيب 4 آخرون، في سقوط شظايا صواريخ في منشآت حبشان للغاز بدولة الإمارات، إثر عمليات اعتراض من الدفاعات الجوية.

وأفاد مكتب أبوظبي الإعلامي، في بيان، بأن الحادث أسفر عن وفاة شخص من الجنسية المصرية أثناء عملية إخلاء الموقع، إضافة إلى إصابة 4 أشخاص بإصابات بسيطة، اثنين من الجنسية الباكستانية واثنين من الجنسية المصرية.

وأضاف أن الحادث نجم عنه اندلاع حريقين في الموقع، حيث باشرت فرق الاستجابة للطوارئ التعامل معه بسرعة وتمكنت من السيطرة على الوضع.

كما لحقت أضرار جسيمة بالمنشآت، ولا تزال أعمال التقييم جارية.

ونعت وزارة البترول المصرية مساء الجمعة، المهندس المصري الذي لقي مصرعه في الإمارات بعد سقوط شظايا صاروخ على أحد المنشآت النفطية، فيما تشير هويته إلى كونه قياديا في شركة حكومية.

وقالت الوزارة في بيان مساء الجمعة، إن المهندس حسام صادق خليفة، مدير عام مساعد الجودة بشركة بتروجت – فرع دولة الإمارات العربية المتحدة، وافته المنية أثناء أداء مهام عمله بموقع الشركة في حبشان بإمارة أبوظبي، خلال عمليات الإخلاء في أعقاب اندلاع حريقين بالموقع نتيجة سقوط شظايا إثر عملية اعتراض من قبل الدفاعات الجوية الإماراتية.

وأشارت إلى أن الإخلاء أسفر كذلك عن إصابة 4 أربعة آخرين بجروح طفيفة، بينهم 2 من العاملين بالشركة يحملان الجنسية المصرية، هما: ياسر جمعة أحمد عبدالسلام (مشرف معمل)، ومحمد إبراهيم علي عبد الرحمن (مهندس ضبط جودة مدني)، حيث تلقيا العلاج اللازم وغادرا المستشفى.

وذكر البيان أن قطاع البترول المصري ينعى “ابنا بارا وكادرا متميزا، مستذكرا بكل التقدير مسيرة الفقيد المهنية، وما اتسمت به من إخلاص وتفانٍ والتزام“.

وفي وقت سابق الجمعة، أعلن مكتب أبوظبي الإعلامي، في بيان أن الجهات المختصة في الإمارة تتعامل مع حادثي سقوط شظايا صاروخ في منشآت حبشان للغاز ومنطقة العجبان، إثر الاعتراض الناجح من قبل الدفاعات الجوية.

وأوضح في وقت لاحق أن الحادث أسفر عن وفاة شخص من الجنسية المصرية أثناء عملية إخلاء الموقع، إضافة إلى إصابة 4 أشخاص بجراح بسيطة، اثنين من الجنسية الباكستانية واثنين من الجنسية المصرية.

*تأهب مصري: دخول الحوثيين الحرب يهدد عوائد قناة السويس، فكيف تتعامل القاهرة مع هذه التهديدات؟

 مع دخول الحوثيين في اليمن على خط الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، تتزايد المخاوف من انتقال الصراع والعمليات العسكرية إلى البحر الأحمر، بما يحمله ذلك من تداعيات اقتصادية واسعة، خاصة بالنسبة إلى مصر التي انكوت فعلاً بتبعات الحرب المستمرة منذ نهاية فبراير/ شباط 2026.

بالنسبة لمصر، لا يبدو هذا التطور مجرد حدث إقليمي عابر، بل تهديد مباشر لأحد أهم مواردها الاستراتيجية، وهو قناة السويس، إذ إن المجرى الملاحي الذي يمر عبره نحو 12% من التجارة العالمية يواجه بالفعل ضغوطاً متراكمة منذ أشهر، ويُخشى أن يدخل مرحلة أكثر حدة مع اتساع رقعة التوتر.

في هذا السياق، تتداخل المخاطر الأمنية مع الحسابات الاقتصادية، حيث لا يقتصر التأثير على تهديد السفن، بل يمتد إلى اضطراب سلاسل الإمداد العالمية، وتغير مسارات التجارة العالمية، ما يضع قناة السويس أمام تحدٍّ مركب قد يستمر حتى بعد انتهاء العمليات العسكرية.

جبهة بحرية جديدة ومخاوف مصرية

منذ أن أطلق الحوثيون صواريخ على إسرائيل الجمعة 27 مارس/ آذار 2026، في أول هجوم من نوعه منذ اندلاع الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، انفتحت جبهة جديدة في الصراع، وهو ما أثار تساؤلات عديدة في مصر بشأن تأثيرات ذلك على الملاحة في البحر الأحمر، ومن ثم قناة السويس التي تأثرت بالفعل منذ التصعيد القائم في المنطقة، لكن تبقى هناك مخاوف من ركود تام في حال أقدم الحوثيون على استهداف الملاحة في البحر الأحمر.

وقال مصدر مصري مطلع إن قناة السويس تأثرت سلباً بصورة كبيرة منذ اندلاع الحرب الإيرانية، ويرجع ذلك إلى التأثير السلبي الذي تعرض له مضيق هرمز وانعكاسه على حركة النقل البحري، لأن هناك جزءاً كبيراً من البضائع يتم نقله من الخليج العربي إلى أوروبا شهد حالة من التوقف التام.

وما يفاقم الأزمة الآن، وفق مصدر “عربي بوست”، هو انخراط الحوثيين في الحرب، ورغم أن العناصر اليمنية استهدفت إسرائيل فقط، لكن تبقى هناك احتمالات لعودة استهداف السفن التجارية أو الإقدام على ممارسات غير شرعية في مضيق باب المندب تقضي على ما تبقى من حركة تجارية في البحر الأحمر.

وأوضح المصدر ذاته أن تأثير الحرب الإيرانية على قناة السويس أشد قسوة من تأثيرات حرب غزة، ورغم أن الحوثيين قبل عامين عملوا على استهداف السفن التجارية في البحر الأحمر، لكن الآن لا توجد سفن تجارية بالأساس تقوم بالعبور من آسيا مروراً بمصر إلى أوروبا نتيجة اضطراب الأوضاع في مضيق هرمز.

كما أن العالم، يقول المصدر المصري المطلع، أمام حرب إقليمية كبيرة تتدخل فيها الولايات المتحدة الأمريكية بكل قوتها، وأشار إلى أنه في حرب غزة كانت السفن التجارية تتخذ مسارات بديلة، لكن الآن هي لا تتحرك بالأساس، وهناك أزمة في سلاسل الإمداد نتيجة قلة البضائع التي يتم نقلها.

وكان السفير إيهاب عوض، مندوب مصر أمام مجلس الأمن، قد طالب في وقت سابق إيران بوقف أي تهديدات لدول الجوار، مؤكداً رفض مصر إغلاق مضيق هرمز وتهديد حرية الملاحة في باب المندب، مشدداً على أهمية حماية خطوط التجارة البحرية الدولية.

وشدد المصدر ذاته على أن دخول الحوثيين الحرب يثير مخاوف في مصر من اتساع الاضطراب في الاقتصاد العالمي وانعكاس ذلك على الاقتصاد المصري الذي تأثر سلباً، كما يثير مخاوف بشأن استهداف السفن لما تمتلكه الجماعة من قدرات على استهداف الملاحة في البحر الأحمر، ولا سيما قناة السويس.

وبحسب المصدر المصري فإن قدرات الحوثيين لا تستطيع إغلاق باب المندب، الذي تمر عبره نحو 30% من حركة السفن التجارية العالمية، لكن الأزمة في أن قناة السويس سوف تتأثر بشكل بالغ الخطورة.

سجل الهجمات البحرية وتأثيرها

يظهر خطر الحوثيين في الهجمات البحرية من خلال الحوادث السابقة، حيث تبنت الجماعة مهاجمة 228 سفينة خلال عامين، وأدت الهجمات فعلاً إلى غرق 4 سفن شحن، وقرصنة سفينة خامسة، وتضرر أكثر من 30 سفينة، فضلاً عن مقتل نحو 10 بحارة.

وأدت هذه الهجمات البحرية المميتة إلى توقف أكثر من 50% من الملاحة الدولية عبر باب المندب؛ إذ بدّلت كبريات شركات الشحن الدولية مساراتها إلى طريق الرجاء الصالح، وهو ما تسبب في أضرار اقتصادية تتعلق بارتفاع أجور الشحن وزيادة التأمين، فضلاً عن تكبيد قناة السويس خسائر بمليارات الدولارات.

وتحدثت تقارير صحافية بعد اندلاع الحرب الإيرانية عن قيام شركات شحن عالمية كبرى، منها مجموعة “ميرسك” الدنماركية، و”سي إم إيه سي جي إمالفرنسية، و”هاباغ–لويد” الألمانية، بتعليق عبور بعض سفنها من قناة السويس.

خسائر اقتصادية وضغوط على مصر

قال مصدر مسؤول إن الحرب الحالية ألقت بظلالها على حركة الملاحة في قناة السويس، ورغم أن هناك إجراءات تأمين مشددة، حيث تقوم مصر بتأمين السفن العابرة من القناة على طول المجرى الملاحي وحتى حدود المياه الإقليمية، لكن المشكلة أن السفن ستمر ذهاباً وإياباً وسط منطقة العمليات العسكرية بالخليج ومضيق باب المندب.

هذا الوضع، حسب المصدر المسؤول الذي تحدث لـ”عربي بوست” مفضلاً عدم ذكر اسمه، هو ما دفع مجموعات ملاحية كبيرة لتحويل مسار سفنها إلى طريق رأس الرجاء الصالح، كما أن البعض الآخر من السفن لم يعد يقوم برحلات تجارية من الأساس.

وأوضح المصدر أن حركة الملاحة بقناة السويس تقلصت بنسبة قد تصل إلى 60% عما كانت عليه قبل اندلاع الحرب، وهي نسبة مرشحة للزيادة في حال أقدم الحوثيون في اليمن على تنفيذ تهديداتهم باستهداف الملاحة في باب المندب.

كما أشار المصدر المسؤول إلى أن السفن التجارية العالمية تضع في اعتبارها زيادة المخاطر الأمنية وقيام شركات التأمين بزيادة تكلفة تغطية مخاطر عبور السفن، وبالتالي فهي إما أنها تلجأ إلى مسارات أخرى أو أنها تقوم بتعطيل رحلاتها.

وتتخوف مصر من إطالة أمد الحرب، لأن ذلك يعني مزيداً من الانحسار في حركة التجارة العالمية، بخاصة التي تأتي من آسيا والدول الخليجية إلى أوروبا والعكس، كما أن القاهرة تضع في اعتبارها أنه عندما تنتهي العمليات العسكرية سيتطلب الأمر وقتاً طويلاً كي تعود الملاحة إلى طبيعتها.

ويوضح المصدر المسؤول أن مجموعات الشحن الدولية التي حوّلت سفنها إلى طريق رأس الرجاء الصالح ستكون قد أبرمت عقوداً للعبور من المسار البديل، وستحتاج وقتاً لإنهائها، وتبقى الأزمة الأكبر في حال قررت أن تستمر في مساراتها دون أن تعود مرة أخرى إلى قناة السويس، باعتبار أنها ستكون أمام منطقة تشهد توترات عسكرية بشكل متتالٍ.

وقال مصدر مصري مطلع إن تأثيرات قناة السويس تنعكس مباشرة على الاقتصاد المصري، إذ يؤدي ذلك إلى عجز في ميزان النقد الأجنبي، بخاصة في ظل ارتفاع أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وهو ما يضغط على الموارد الدولارية للدولة المصرية.

كما أشار إلى أن الخسائر في مصر مضاعفة، لأن القاهرة تفقد مورداً مهماً من النقد الأجنبي، كما أنها تتأثر باضطراب أكبر في أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، كما أنها تكتوي بنيران ارتفاع تكاليف النقل والتأمين، الذي يعد انعكاساً طبيعياً للتصعيد الذي تتعرض له دول الخليج، وهو ما يدفع الشركات لاتخاذ قرارات احترازية مؤقتة.

وشدد المصدر ذاته على أن القاهرة خسرت أيضاً لأن الاتصالات والجهود التي اتخذتها لإعادة الملاحة إلى سابق طبيعتها في قناة السويس قد تبددت، إذ إن التطورات الحالية قد تعيد القناة إلى أجواء الأزمة التي شهدتها مع استهداف الملاحة في البحر الأحمر عام 2023.

كما أن سفن الحاويات، التي تمثل نحو 50% من إيرادات القناة، توقفت بشكل كبير بسبب المخاطر الأمنية، وكذلك الوضع بالنسبة لناقلات النفط والغاز، التي تشكل 14% من إجمالي واردات القناة، وهي توقفت بشكل شبه كامل، والأكثر من ذلك أنها بحاجة إلى 6 أشهر لإعادة جدولة خطوطها.

تحركات مصرية لاحتواء أزمة قناة السويس

وفق المصدر المسؤول، فإن الجهات المصرية تقوم باتخاذ تدابير استباقية لأي اضطرابات أمنية في مضيق باب المندب أو البحر الأحمر، وهناك استعدادات قصوى لتأمين الملاحة، وفي المقابل هناك تواصل مع كبرى الشركات العالمية لطمأنتها.

لكنه ربط في الوقت ذاته بين عودة الملاحة إلى طبيعتها في قناة السويس وحالة الاستقرار السياسي في المنطقة، وأن تعافي الملاحة، وبالتالي مداخيل قناة السويس، يرتبط بالتعافي السياسي، وأن استمرار القلاقل يعني أن الملاحة في قناة السويس ستتأثر سلباً بصورة كبيرة.

وأعرب رئيس هيئة قناة السويس، الفريق أسامة ربيع، عن أمله في استقرار الأوضاع الإقليمية، لما لها من تداعيات مؤثرة على صناعة النقل البحري واستقرار سلاسل الإمداد العالمية.

وأوضح أن قناة السويس اتجهت لتحديث حزمة خدماتها الملاحية والبحرية، وإضافة أنشطة جديدة لم تكن موجودة من قبل لتتلاءم مع متطلبات العملاء في الظروف الاعتيادية والطارئة، أبرزها خدمات صيانة وإصلاح السفن، والإنقاذ البحري، والإسعاف البحري، وذلك بالتوازي مع تطوير وتحديث أسطول الوحدات البحرية التابعة للهيئة.

وأوضح أن مصر تتحرك في الوقت الحالي للتخفيف من وتيرة الخسائر مع عدم اتجاهها للاعتماد على رسوم العبور فقط، إذ إنها تعمل على تسريع تحويل المنطقة الاقتصادية للقناة إلى مركز صناعي ولوجستي متكامل، وهو ما يفسر العديد من الاتفاقيات التي أبرمتها مؤخراً مع شركات عالمية، كما أن التركيز ينصب أيضاً على جهود تطوير القناة، بخاصة ما يتعلق بالخدمات اللوجستية.

وكانت مصر قد اتجهت إلى عدة إجراءات لتقليل تأثير تراجع الملاحة، أبرزها تخفيض رسوم عبور سفن الحاويات بنسبة 15% للسفن التي تتجاوز حمولتها 130 ألف طن لمدة 90 يوماً. كما توسعت الهيئة في الخدمات البحرية مثل صيانة السفن وتبديل الأطقم ومكافحة التلوث وإزالة المخلفات البحرية.

وتُعد قناة السويس أحد أهم شرايين التجارة العالمية، إذ يمر عبرها نحو 12% من حركة التجارة الدولية، ويعبرها سنوياً ما يقارب 20 ألف سفينة، كما تشكل مساراً رئيسياً لنقل الطاقة من الخليج إلى أوروبا عبر البحر الأحمر والبحر المتوسط.

لكن مع تصاعد التوترات في مضيق هرمز وباب المندب، يبدو أن القناة تواجه واحدة من أكثر مراحلها حساسية، حيث لم يعد التهديد مرتبطاً فقط بالملاحة، بل بإعادة تشكيل محتملة لمسارات التجارة العالمية، قد تستمر آثارها حتى بعد انتهاء الحرب.

*النظام المصري يذبح الفلسطينين برسوم “العرجاني” على الشاحنات المتجهة إلى غزة

نشر الكاتب والأكاديمي الفلسطيني فايز أبو شمالة، ورئيس بلدية خان يونس الأسبق، تغريدة حادة عبر حسابه على منصة “إكس” (تويتر سابقًا)، عبّر فيها عن غضب شديد تجاه ما وصفه بـ”المعاناة الإضافية” التي يتعرض لها سكان قطاع غزة نتيجة سياسات ورسوم مفروضة على حركة البضائع والمساعدات عبر الأراضي المصرية.

واعتبر الإعلامي الثمانيني أن رسوم عبور الشاحنات: “ذبح جديد لأهل غزة” وانتقد أبو شمالة شركة أبناء سيناء، متهماً إياها بفرض رسوم “فاحشة” على الشاحنات المتجهة إلى غزة. وقال إن هذه الرسوم تأتي في وقت يعاني فيه السكان من حصار وتجويع، مضيفاً أن ما يحدث “إجرام بحق أهل غزة”.

وقال د. فايز أبو شمالة عبر @FayezShamm18239: “ما هذا يا شركة أبناء سيناء؟ لماذا تذبحون أهل غزة بسكين الغلاء الفاحش بعد أن ذبحهم العدو الصهيوني بسكين الأحقاد؟ وهل ظل في صدر أهل غزة موضع لسكين شركة أبناء سيناء؟، ما هذا الإجرام بحق أهل غزة في زيادة قيمة الرسوم على حركة عبور الشاحنات من مصر العربية إلى غزة العربية.”

وتساءل، “وهل هذه هي مساعدات شعب مصر العظيم إلى أهل غزة؟ .. الصهاينة الأنجاس لم يفعلوها؟ فلماذا أنتم ترفعون قيمة الرسوم بعشرات آلاف الدولارات على كل شاحنة مواد غذائية تعبر إلى أهل غزة (ومعروف أن إبراهيم العرجاني وشركتيه (هلا) و(أبناء سيناء) يتعاون بهما مع الأجهزة الأمنية ومنها المخابرات المصرية بفرعيها مقابل تحصيل هذه الرسوم على شاحنات المساعدات بتقديرات لا ينفك البعض عن أين تذهب هذه الأموال؟!)..

ونشر أبو شمالة قائمة بالرسوم التي قال: إن “الشركة أرسلتها للتجار في القطاع، وجاءت كما أرسلتها شركة أبناء سيناء إلى تجار قطاع غزة كالتالي:

رسوم شاحنة المواد التجميلية 120 ألف دولار

رسوم شاحنة الكولا 80 ألف دولار

رسوم شاحنة الملابس 50 ألف دولار

شاحنة الزيت والجبنة 20 ألف دولار

وأضاف أن هذه المبالغ يدفعها المواطن في غزة من دم قلبه، ومن عظامه التي نخرها الجوع الصهيون.. متسائلا من جديد: فأين حكومة مصر؟ وأين … مصر؟ وأين شعب مصر؟ وأين حقوق الإنسان؟ وأين العرب والغرب والأمريكان من هذا الكفر والطغيان؟

https://x.com/FayezShamm18239/status/2039017721287835757/photo/1

وسبق أن تساءل فايز أبو شمالة عن مصير مئات آلاف السلال الغذائية؟ متهما اللجنة المصرية بعدم إيصال 460 ألف سلة غذائية قال: إن “المانحين قدموها لأهالي غزة خلال شهر رمضان، وأكد أنه يمتلك قوائم بآلاف الأسر التي لم تتسلم شيئاً“.

وقال @FayezShamm18239 “.. أين 460 ألف سلة غذائية، ولدي قوائم بآلاف الأسر في غزة وخان يونس ورفح والوسطى والشمال لم يتسلموا حقهم، أين حقوق النازحين المنكوبين الجائعين المشردين، أيها القائمون على اللجنة المصرية لإغاثة أبناء قطاع غزة؟ نستغيث بحكومة مصر العربية لإنصاف المنكوبين من أهل غزة.

اسألوا عن آلاف الأسر التي لم تتسلم السلة الغذائية، ولا تغرقوا في كشوفات الأسر التي تسلمت.

وفي منشور آخر، قالت اللجنة: إنها “وزعت 450 ألف سلة غذائية، لكن أبو شمالة قال إنه نزل إلى الشارع وسأل عشرات المواطنين، فجاءت الإجابة “كلا، لم يصلنا شيء”.

وأضاف أن أسرة بحجم أسرته (12 فرداً) كان يفترض أن تحصل على ثلاث سلال غذائية، لكن الواقع مختلف تماماً.

وكتب “لم نتسلم شيئاً، ولم نر منهم أحداً، ولم يصلنا أحدٌ، نسمع بالسلة الغذائية المصرية، ولم نرها، ولم يدخل باب خيمتنا شيء من اللجنة المصرية، فأين ذهبت 450000 سلة غذائية، ونحن في رمضان؟.. وكيف طارت 45 ألف سلة غذائية مصرية والناس صيام؟”.

حساب @Buuuuuuurrn علق على منشور شاحنات شركة العرجاني قائلا: “السيسي بيسدد القروض بفلوس الغزاويين المحاصرين وضرايب فقراء المصريين، لعنة الله عليه وعلى نظامه كله“.

وأضاف حساب @MBsbsj35022 “نحن الشعب المصري زيكم بالضبط أهلنا في غزة، لو الأمر في أيدينا ما ناخد منكم أي شيء لكن هنقول إيه .. حسبنا الله ونعم الوكيل“.

واعتبر أيمن @AymanrezkAyman أن ما يحدث “سرقة واستغلال“.

وكتب بن ناجي @alsabr_hekmih12 “يجي واحد حمار ورأسه مربع ويقول لك لماذا تفرض إيران رسوم عبور أو ينتقص حق اليمن بفرض رسوم عبور على مضيق باب المندب؟ السيسي يفرض رسوم عبور من أرضه إلى أرض غزه بنفذ بري بين جارين الذي لايُفرض فيه أي أحد رسوم على الخارج بل على الداخل كضريبة جمركية وليس العكس“.

ووصف أبو شمالة هذه الأرقام بأنها “كفر وطغيان”، مؤكداً أن المواطن الغزي هو من يتحمل هذه التكاليف “من دم قلبه”.

انتقادات للجنة المصرية للإغاثة

وفي سلسلة منشورات أخرى، قال أبو شمالة إنه تعرض لـ”هجوم وإساءة” من المستشار القانوني للجنة المصرية لإغاثة أبناء قطاع غزة، بعد انتقاده محتوى الطرود الغذائية التي توزعها اللجنة، وأكد أنه بخير لأن اللجنة المصرية ليس لديها معتقلات في غزة ولذلك لم يُعتقل، لكنه أشار إلى أن اللجنة “أرسلت كلابها لتنبح عليه عبر مواقع التواصل”، على حد وصفه.

وأوضح أن واجبه كإعلامي هو نقل صوت الشارع، وأن الطرود التي وصلت “فقيرة وضعيفة، ولا تليق بكرامة أهل غزة”.

وقال في 28 مارس 2026، “..الحمد لله رب العالمين أنني ما زلت حراً، ولم يتم اعتقالي الليلة الماضية، والشكر لله أن اللجنة المصرية لا تمتلك سجوناً، وإلا لكنت الآن في السجن، لأنني انتقدت مكونات الطرد الغذائي الذي تقدمه اللجنة المصرية للمواطن الفلسطيني.”.

وأضاف، “لقد انقض علي المستشار القانوني للجنة المصرية السيد أدهم التوم بالاتهام والإساءة والتشهير، في رسالة صوتية عبر الواتس، بل وأرسلت اللجنة كلابهم لتنبح عليّ عبر محطات التواصل الاجتماعي.” موضحا أن “كل هذا لأنني قلت إن الطرد الغذائي الذي تقدمه اللجنة المصرية فقير وضعيف وأقل من احتياجات أهل غزة بكثير، وأقل من كرامتهم وكبريائهم.”.

وشدد على أن واجبه ” يا لجنة مصرية هو نقل صوت الشارع، وإيصال غضب الناس للمسؤولين، واجبي أن أنتقد، كي يتم تصويت المسار، وسبق أن امتدحنا اللجنة المصرية في فترة من الفترات لعملها“.

ونصح أن المسؤول العاقل من يستمع للنقد، ومن يشجع عليه، كي يصوّب مساره، ويعالج أخطاءه، ويطور من أساليب عمله، وما دون ذلك فهو مسؤول يختبئ خلف الغضب الكثير من التجاوزات.

وتعهد أنه سيظل  يرفع صوته “سأظل أرفع صوتي بالنقد ضد كل خطأ تتحدث فيه الناس، ويتداوله المواطنون في غزة المنكوبة، دون خوف أو وجل، ودون مطمع بطرد غذائي قيمة 30 شيكل، كما اتهمني بذلك السيد أدهم التوم، ويشهد الله أنني عاشق كرامة، وأحد أبناء هذه الأمة التي ضحت بكل ما تملك من أجل الوطن فلسطين..

اتهامات بسرقة الطحين خلال الحرب

وفي منشور يعود إلى أكتوبر، تحدث أبو شمالة عن فترة التجويع التي شهدها القطاع، قائلاً: إن “بعض العصابات أخفت شاحنات الطحين حتى تراكم لدى البعض 40 ألف شوال، بينما كان السكان يشترون كيلو الطحين بـ50 دولاراً”.

وأشار إلى أن الاحتلال كان يعلن فتح المعابر، بينما يقوم “عملاؤه” بسرقة الشاحنات، على حد قوله، منتقداً في الوقت نفسه صمت القيادة الفلسطينية في رام الله خلال تلك الفترة.

وقال أبو شمالة @FayezShamm18239 : “العدو الصهيوني  كان يدعي ـ أمام وسائل الإعلام ـ أنه فتح المعابر، وأدخل المساعدات، ليقوم عملاؤه بسرقة الشاحنات، وإخفاء الطجين في الظلمات، في ذلك الوقت من التجويع التزمت الرئاسة الفلسطينية والقيادة في رام الله الصمت، وانتظرت بتحفزٍ انكسار غزة، وخروج أهلها ضد المقاومة، وعندما صمدت غزة، ولم تنكسر، وصارت المحاسبة لمن كان سبباً في تجويع الناس، هبت الرئاسة والقيادة في رام الله تصرخ ضد ضبط الأمن في غزة باسم العدالة والحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، فإلى متى هذا  البهتان والخذلان والطغيان؟”.

*هروب 6 مليارات دولار من الأموال الساخنة منذ بداية الحرب الإيرانية

كشفت مصادر مسئولة أن حجم تخارجات الأموال الساخنة بلغ نحو 6 مليارات دولار منذ بداية الحرب  الصهيوأمريكية على إيران، والتي تسببت في اضطرابات بمنطقة الشرق الأوسط، ما دفع إلى ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه ليلامس الـ 55 جنيها.

وقالت المصادر: إن “تلك التحركات طبيعية في وقت الأزمات؛ بسبب خروج استثمارات الأجانب من مناطق الأزمات”.

فيما قدرت مؤسسة فيتش حجم تخارجات المستثمرين الأجانب من أذون وسندات الخزانة بما يتراوح بين 8 و9 مليارات دولار منذ منتصف فبراير الماضي.  

الاحتياطيات الدولية

وزعمت المؤسسة أن الاحتياطيات الدولية لمصر في وضع قوي، مشيرة إلى أن سلطات الانقلاب سمحت بشكل استباقي للعملة باستيعاب الضغوط الخارجية، لافتة إلى أن احتياطيات النقد الأجنبي لمصر منذ تحرير سعر الصرف في مارس 2024 قفزت بنحو 18 مليار دولار لتسجل مستوى تاريخيا عند 52.74 مليار دولار بنهاية فبراير الماضي، وفق تعبيرها.

وأشارت إلى أنه لا تزال هوامش مقايضات مخاطر الائتمان على ديون مصر أقل بكثير من أعلى مستوياتها الأخيرة.

ورفعت المؤسسة توقعاتها لزيادة عجز الحساب الجاري من 10 مليارات دولار في السنة المالية 2025/2026، إلى 14 مليار دولار بجانب سداد ديون خارجية بقيمة 15 مليار دولار في النصف الثاني من السنة.

وشددت على أن تدفقات رأس المال الخارجة تقلل بشكل كبير من التمويل الخارجي المتاح، مما سيؤثر سلبًا على صافي الأصول الأجنبية للنظام المالي والاحتياطيات الأجنبية. 

*السيسي يُحمّل “المواطن” فاتورة الحرب وحكام العالم يبتكرون حلولا لتخفيف الأعباء عن شعوبهم

تسببت حرب إسرائيل وأمريكا ضد إيران في إحداث أزمة عالمية في إمدادات الطاقة وسلاسل الإمداد بكافة أنواعها، حيث تدور رحى المعركة في منطقة بالغة الحساسية، هذا الجزء من العالم يحوي معظم إنتاج العالم من الطاقة، حيث يمر من مضيق هرمز أكثر من 20% من احتياجات العالم من النفط والغاز.

دفعت هذه الأزمة دول العالم إلى معالجة التحديات الاقتصادية اتخاذ تدابير تخفف من حدة أثارها على الشعوب، في حين طبقت دول كثيرة حول العالم أفكارا إبداعية للتعامل من أزمة الطاقة وارتفاع أسعار الوقود على إثر إغلاق مضيق هرمز.

اتخذت حكومة الانقلاب إجراءات عقيمة تتفن من خلالها في إذلال المواطن وتجويعه وتجفيف جيوبه الفارغة أصلا، ووضعه تحت ضغط معيشي متواصل، رفعت الحكومة أسعار الوقود والغاز بنسب تتراوح بين 13% و30% وطبقت نظاما صارما لإغلاق المحال التجارية والأنشطة العامة ينتهي بموجبها العمل في حدود الساعة التاسعة مساء.

طبقت حلولا وأفكارا إبداعية

في حين كثير من الدول طبقت حلولا وأفكار إبداعية من أبرزها زيادة كفاءة استهلاك الطاقة والحد من الهدر وتقليص ساعات العمل وتوسيع العمل من المنزل والتعليم عن بعد وزيادة مخصصات الطاقة في موازنة الدولة وتجميد العمل بضريبة الوقود، وتحسين سلاسل الإمداد من مواني.

 قدمت بريطانيا دعما للأسر الضعيفة والمتضررة من زيادة أسعار الوقود، وقررت ألمانيا إجراءات عاجلة لكبح زيادة الأسعار ورفعت أندونيسيا وماليزيا وغيرها من دول العالم الدعم المالي المخصص للوقود.

وخصصت كوريا الجنوبية ميزانية تكميلية لدعم المتضررين من ارتفاع أسعار الوقود، كما رفعت حدود إنتاج الكهرباء عن طريق الفحم وزيادة الاعتماد على الطاقة النووية في توليد الكهرباء.

واتخذت أستراليا إجراءات مباشرة لدعم إمدادات الوقود بعيدا عن جيب المواطن، مع ضمان الدولة مشتريات القطاع الخاص من الأسواق الدولية، في حين رفعت أمريكا القيود البيئية وغيرها عن مبيعات الوقود في المحطات بهدف خفض التكلفة.

وخفضت مقدونيا ضريبة القيمة المضافة على الوقود بنحو نصف قيمتها بهدف الحد من ارتفاع أسعار الوقود في المحطات، في حين علقت فيتنام الرسوم الجمركية على الوقود مع اضطراب الإمدادات.

 ولوحت حكومة السيسي بإجراءات أخرى قد تقود إلى زيادات جديدة في أسعار السلع ومنها الأغذية والأدوية وإيجارات السكن والاتصالات والمواصلات وغيرها من كلف المعيشة.

إلى قفزات متتالية في أسعار الدولار، وأدت قرارات الحكومة البنوك والذي تجاوزت قيمته اليوم 54 جنيهاً مصرياً لأول مرّة على الإطلاق.

*لماذا فشلت منظومة الخبز  بزمن السيسي رغم نجاحها بعهد مرسي على يد باسم عودة؟

اتخذت حكومة الانقلاب من الحرب الإسرائيلية الأمريكية ذريعة لرافع الأسعار بصورة مبالغ فيها، وأقرت إجراءات وخططا تقشفية أثرت بالسلب على حياة المواطنين، ومما ضاعف من المعاناة غياب أي رعاية حكومية للفئات الأولى بالرعاية والتي أصبحت تضم شريحة واسعة من المجتمع المصري الذي صار أكثر من نصفه تحت خط الفقر، بسبب مشروعات الحكومة الفاشلة.

ابتكر الدكتور باسم عودة وزير التموين أثناء حكم الرئيس الشهيد  محمد مرسي منظومة رقمية أطلق عليها منظومة الخبز لكي يصل الدعم إلى مستحقيه، وأدت المنظومة إلى حل أزمة رغيف الخبز، ولكن من تولوا بعده لم يعملوا بجهده، فتراجعت فاعلية منظومة الخبز.

وعلى الرغم من تأكيد حكومة السيسي على إبقاء سعر رغيف الخبز المدعم 5 أرغفة للفرد على بطاقات التموين 20 قرشا للرغيف، كما هو دون زيادة.

ومنذ رفع أسعار المحروقات قلل بعض أصحاب المخابز السياحية وزن وحجم رغيف الخبز، وتم تحديد سعر الرغيف وزن (80 جراما) بـ2 جنيه، و(وزن 60 جراما) 1.5 جنيه، و(وزن 40 جراما) واحد جنيه، في حين وصل سعر الرغيف الخبز الفينو (وزن 50 جراما) 2 جنيه، ووزن (40 جراما) 1.5 جنيه، و(وزن3030 جرام) واحد جنيه.

الأمر مثل صدمة لملايين المصريين، وكشف عن “أكذوبة” منظومة الخبز التي تعتبرها الحكومة إحدى منجزاتها بالسنوات الماضية.

واشتكى الكثير منهم “صغر حجم الرغيف المدعم، ورداءته وعدم صلاحيته في كثير من الأحيان للاستهلاك الآدمي، فيضطرون لشراء الخبز السياحي.

وأشاروا الي انهم “لا يستطيعون الشكوى، ومن يشكو لا يحصل على الخبز ويتم معاملته معاملة سيئة، ورد البطاقة التموينية له وعدم صرف حصته، وهو ما يعني في النهاية اضطرار نسبة كبيرة من المصريين لعدم استخدام الخبز المدعم الرديء وشراء الخبز السياحي بأسعاره الجديدة.

وفي إجابته على السؤال: “كيف يكشف رفع سعر الوقود الأخير عن فشل “منظومة الخبز المدعم”، وعن عدم وصولها بالكفاءة اللازمة لمستحقيها، وعن إسقاط الحكومة نحو نصف الشعب من حساباتها في ملف الخبز، تحدث الخبير الاقتصادي الدكتور عبدالنبي عبدالمطلب، وقال إن “مشكلة المنظومة التموينية أنها لا يمكن أن تغطي احتياجات الجزء الأكبر من المصريين”، مضيفا: “هناك تقارير تقول: إن “أكثر من 70 بالمئة من المصريين يحصلون على الدعم (الخبز – السلع الغذائية)؛ لكن صرف الخبز مثلا يتم طبقا لليوم ولا يستطيع المواطن الحصول على حصته باليوم التالي لو فاتته لظروف ما، فيما ترتبط منظومة السلع بالشهر”.

* وزارة العدل تبدأ “العمل عن بعد” يوم الأحد لترشيد الكهرباء .. وخبراء: عجز وفشل السيسي يدخل مراحل حساسة

أصدرت وزارة العدل قرارًا يقضي بقيام العاملين بها بمهامهم عن بعد يوم الأحد من كل أسبوع لمدة شهر يبدأ من الأحد 5 أبريل 2026، مع استخدام الوسائل الإلكترونية المؤمنة ونظم التراسل الإلكتروني، في خطوة تكشف أن أزمة الكهرباء لم تعد شأنًا فنيًا محدودًا داخل قطاع خدمي، بل تحولت إلى عبء ثقيل يدفع واحدة من أكثر الوزارات حساسية إلى إعادة ترتيب عملها تحت ضغط خطة حكومية واسعة لترشيد الاستهلاك. 

تكشف هذه الخطوة أن الحكومة لم تعد قادرة على التعامل مع أزمة الطاقة بوصفها خللًا يمكن احتواؤه من داخل الإدارة اليومية المعتادة، بل باتت تنقل آثار الأزمة إلى مؤسساتها نفسها، بما فيها وزارة العدل التي ترتبط مباشرة بسير التقاضي والخدمات العامة.

وعندما تصل إجراءات الترشيد إلى هذا المستوى، فإن المسألة لا تبدو حملة تنظيمية عابرة، بل اعترافًا عمليًا بأن الأزمة أعمق من قدرة الدولة على إخفائها بالبيانات والوعود.

العمل عن بعد في وزارة العدل يؤكد أن الأزمة انتقلت من محطات الكهرباء إلى قلب الجهاز الإداري

وجه المستشار محمود حلمي الشريف، وزير العدل، بقيام العاملين بالوزارة لمهامهم عن بعد من دون التواجد بمقر الوزارة يوم الأحد من كل أسبوع لمدة شهر، على أن يتم العمل من خلال الوسائل الإلكترونية المؤمنة وباستخدام نظم التراسل الإلكتروني.

ويعني هذا القرار أن الوزارة لم تعد تتعامل مع الاستهلاك الكهربائي باعتباره شأنًا ثانويًا، بل بات عنصرًا يفرض إعادة تنظيم العمل نفسه داخل ديوانها العام.

ثم جاء هذا القرار في إطار تنفيذ قرار مجلس الوزراء بتطبيق نظام العمل عن بعد يوم الأحد من كل أسبوع، بما يوضح أن ما جرى في وزارة العدل ليس مبادرة مستقلة، بل جزء من خطة حكومية أوسع لخفض الأحمال.

وهذا الربط مهم، لأنه يكشف أن السلطة لا تعالج أزمة قطاع أو مبنى بعينه، بل تتعامل مع نقص أو ضغط عام بلغ درجة دفعت الحكومة إلى تغيير نمط العمل الرسمي ولو مؤقتًا.

كما حرص الوزير على استثناء الجهات الخدمية التابعة للوزارة أو تلك التي تتصل بسير إجراءات التقاضي من العمل عن بعد، وتشمل المحاكم بجميع درجاتها، ومكاتب الشهر العقاري والسجل العيني وفروع التوثيق ومكتب زواج الأجانب ومكتب تملك غير المصريين، فضلًا عن مكاتب الخبراء والطب الشرعي والعيادات الطبية التابعة لصندوق الرعاية الصحية ومكاتب التصديق وإدارات الأمن.

ويكشف هذا الاستثناء الواسع أن الوزارة تعرف أن التوسع في التعطيل قد يصيب جوهر الخدمة العدلية نفسها.

لكن هذا الاستثناء ذاته يفضح حدود القرار، لأن الوزارة تعلن العمل عن بعد من جهة، ثم تضطر إلى الإبقاء على معظم المفاصل الخدمية الأساسية في مواقعها من جهة أخرى.

وبذلك يظهر الإجراء بوصفه محاولة لتقليل العبء العام أكثر مما هو تحول حقيقي في الإدارة.

وهذا يعني أن الأزمة الكهربائية وصلت إلى الوزارة، لكن أدوات مواجهتها ما زالت جزئية ومرتبكة ولا تمس أصل المشكلة في قدرة الدولة على تأمين الطاقة.

وفي هذا السياق، يرى الخبير الإداري صفوت النحاس أن اللجوء إلى العمل عن بعد داخل مؤسسات الدولة لا يعكس نجاحًا تنظيميًا في ذاته إذا جاء تحت ضغط عجز هيكلي في الموارد والخدمات الأساسية.

وتكتسب هذه الملاحظة وزنها هنا لأن القرار لم يصدر في إطار تحديث طبيعي للإدارة، بل في إطار خطة طوارئ هدفها خفض الاستهلاك، ما يجعله عرضًا لأزمة أكبر لا دليلاً على إصلاح إداري مستقر.

خفض استهلاك الكهرباء والوقود بنسبة 50 في المئة يفضح حجم الضغط ويحول الترشيد إلى اعتراف بالعجز

لم يتوقف قرار وزير العدل عند العمل عن بعد، بل امتد إلى توجيه الجهات التابعة للوزارة باتخاذ الإجراءات اللازمة لخفض استهلاك الكهرباء بمقرات الوزارة والجهات التابعة لها بنسبة 50 في المئة من الاستهلاك الحالي.

وهذه النسبة شديدة الدلالة، لأنها لا تعني مجرد ترشيد محدود أو مراجعة لبعض الأنماط الاستهلاكية، بل تعني أن الوزارة طُلب منها أن تنزل إلى نصف استهلاكها تقريبًا تحت ضغط تخفيف الأحمال على الشبكات.

ثم أضاف الوزير توجيهًا آخر يقضي باتخاذ الإجراءات اللازمة لتخفيض استهلاك الوقود بكافة صوره بنسبة 50 في المئة أيضًا، مع وضع ضوابط لاستخدام السيارات الحكومية بما يضمن تحقيق هذا المستوى المستهدف من الترشيد في البنزين والسولار.

ويكشف هذا القرار أن الحكومة لا تواجه فقط أزمة كهرباء في المباني، بل تواجه كذلك ضغطًا أوسع في الطاقة والوقود يجعلها تضرب بخطة الخفض في أكثر من اتجاه داخل المؤسسة الواحدة.

كما تؤكد هذه التوجيهات أن السلطة لا تريد تقديمها بوصفها تعطيلًا للخدمات، إذ شددت على أن التنفيذ يجب أن يتم من دون إخلال أو تأثير بإجراءات التقاضي أو الخدمات الجماهيرية التي تقدمها الوزارة من خلال إداراتها المعنية.

لكن هذا التطمين الرسمي لا يغير من حقيقة أن خفض الكهرباء والوقود إلى النصف داخل مؤسسة بحجم وزارة العدل لا يمكن أن يمر بوصفه تعديلًا إداريًا عاديًا، بل يظل مؤشرًا على ضغط حاد فرض نفسه على الأداء العام.

وبسبب ذلك، يصبح خطاب الترشيد نفسه موضع تساؤل، لأن الدولة لا تطرحه هنا باعتباره سلوكًا اقتصاديًا رشيدًا فحسب، بل باعتباره ضرورة عاجلة تمليها أوضاع الشبكة والوقود.

وعندما تصل السلطة إلى هذا المستوى من التخفيض داخل الوزارات، فإن الرسالة الفعلية التي تصل إلى الجمهور هي أن الحكومة لم تعد تدير وفرة تحتاج إلى انضباط، بل تدير نقصًا يفرض تقشفًا مؤسسيًا لا تملك تجاهله.

وفي هذا الإطار، يلفت الخبير الاقتصادي ممدوح الولي النظر إلى أن الحكومات التي تنقل كلفة اختلالات الطاقة والعملة إلى مؤسساتها وخدماتها العامة تكون قد دخلت مرحلة الدفاع لا التخطيط، لأنها لم تعد تملك سوى إعادة توزيع آثار الأزمة بدل حلها.

وتظهر قيمة هذا الرأي هنا لأن وزارة العدل لا تخفض استهلاكها من باب الكفاءة فقط، بل من باب الضرورة التي فرضتها خطة حكومية تعترف عمليًا بأن الشبكة تحت الضغط.

محاولة حماية التقاضي لا تخفي أن الدولة تدير الأزمة بالاستثناءات لا بالحلول الجذرية

حرص وزير العدل على تحصين القطاعات الأكثر اتصالًا بالجمهور من أثر العمل عن بعد، ولذلك استثنى المحاكم بكل درجاتها، ومكاتب الشهر العقاري، والتوثيق، والسجل العيني، ومكاتب الخبراء، والطب الشرعي، والعيادات الطبية، ومكاتب التصديق، وإدارات الأمن.

وهذا الحرص مفهوم من جهة سير العدالة والخدمة، لكنه يكشف من جهة أخرى أن الحكومة لا تملك مساحة واسعة للتطبيق الكامل، لأن قلب الوزارة الخدمي لا يحتمل التخفيض الشامل.

ثم يعني ذلك أن القرار ظل محصورًا أساسًا في الديوان وبعض القطاعات الإدارية، بينما بقيت المرافق الأشد اتصالًا بالمواطن تعمل وفق النظام المعتاد.

وهنا تظهر مفارقة واضحة، لأن الحكومة تعلن خطة واسعة للترشيد، لكنها تضطر في الوقت نفسه إلى استثناء معظم المواقع التي قد يشعر فيها الجمهور مباشرة بأي تعطيل.

وبذلك يصبح العبء موزعًا بطريقة دفاعية هدفها تقليل الغضب العام أكثر من تحقيق إعادة هيكلة حقيقية في الأداء.

كما أن الاعتماد على الوسائل الإلكترونية المؤمنة ونظم التراسل الإلكتروني يطرح بدوره سؤالًا عن جاهزية البنية الرقمية داخل الوزارة، لا سيما في ظل الطبيعة الحساسة للملفات القضائية والإدارية.

وعندما ينتقل العمل جزئيًا إلى هذا النمط تحت ضغط الأزمة، لا في إطار تحول مدروس طويل الأجل، فإن المخاوف لا تتعلق فقط بالكفاءة، بل كذلك بقدرة المؤسسة على التكيف من دون إرباك أو بطء أو فجوات تنظيمية.

وبسبب ذلك، لا يبدو القرار عنوانًا على تحديث ناجح للمرفق العدلي، بل يبدو محاولة موضعية لإدارة مأزق أوسع.

فالدولة تحاول أن تخفض الاستهلاك إلى النصف، وأن تبقي الخدمات الحساسة قائمة، وأن تطمئن الناس إلى عدم المساس بالتقاضي، وكل ذلك في الوقت نفسه.

وهذا النوع من الإدارة بالاستثناءات يكشف أن الحكومة لم تدخل الأزمة وهي تملك خطة بنيوية جاهزة، بل دخلتها وهي تبحث عن أقل الخسائر الممكنة داخل مؤسسة لا تحتمل الشلل.

وفي هذا المعنى، يرى الفقيه الدستوري نور فرحات أن أي تعديل في سير المؤسسات العامة، خصوصًا تلك المرتبطة بالعدالة والخدمات السيادية، يجب أن يقوم على تخطيط مؤسسي واضح لا على رد فعل سريع لظرف ضاغط.

وتكتسب هذه الإشارة أهميتها هنا لأن وزارة العدل لا تغيّر يوم العمل أو تخفض الوقود والكهرباء من داخل مشروع إصلاح متكامل، بل من داخل أزمة فرضت نفسها على إيقاع الدولة كله.

بعد ذلك، يصبح قرار وزارة العدل شاهدًا على اتساع الأزمة لا على احتوائها.

فالوزارة التي يفترض أن تبقى بعيدة عن الارتباك اليومي اضطرت إلى تقليص الحضور المباشر، وخفض الكهرباء، وخفض الوقود، وإعادة ترتيب استخدام السيارات الحكومية، مع شبكة طويلة من الاستثناءات لحماية الخدمات الأساسية.

وكل ذلك يعني أن السلطة لا تدير فائضًا تسعى إلى ترشيده، بل تدير شحًا بات يمس الوزارات السيادية نفسها.

وأخيرًا، يكشف العمل عن بعد يوم الأحد وخفض الكهرباء والوقود بنسبة 50 في المئة في وزارة العدل أن الحكومة لم تعد تملك ترف الفصل بين أزمة الطاقة وبين تشغيل مؤسساتها الأساسية.

ولذلك فإن القرار لا يُقرأ بوصفه إجراءً تنظيميًا معزولًا، بل باعتباره علامة جديدة على أن الدولة تدير الأزمة من موقع الاضطرار لا من موقع السيطرة، وتنقل كلفتها إلى مؤسساتها وموظفيها وخدماتها بدل أن تقدم حلًا جذريًا يعالج أصل الخلل في الطاقة والإدارة معًا.

عن Admin