الإثنين , 23 أكتوبر 2017
خبر عاجل
أنت هنا: الرئيسية » ندوات

أرشيف القسم : ندوات

الإشتراك في الخلاصات<

المحامي الأمريكي عن معتقلي اليمن بجوانتناموا يكشف أسباب الإبقاء عليهم والإجراءات المشددة ضدهم

اليمنيون بجوانتناموا

اليمنيون بجوانتناموا

المحامي الأمريكي عن معتقلي اليمن بجوانتناموا يكشف أسباب الإبقاء عليهم والإجراءات المشددة ضدهم

 

شبكة المرصد الإخبارية

أكد محامي المعتقلين اليمنيين في جوانتانامو ديفيد ريميس أن الرئيس الأمريكي تباطأ كثيراً جداً في إجراءات الإفراج عن المعتقلين اليمنيين في جوانتاناموا،موضحاً أن عدم إفراج الإدارة الأمريكية عن المعتقلين اليمنيين يعود لأسباب سياسية بحته، وأنها تتبرم وتقول إلا اليمنيين .

وقد تم عقد موتمر صحفي ولقاء مع عائلات المعتقلين اليمنيين في جوانتنامو بالمحامي الامريكي ديفيد ريميس الذي وصل اليوم الى صنعاء11صباحا بمقر منظمة هود شارع الزبيري مركز السعيد الدور 11 ، وحضر عدد من الإعلاميين لتغطية فعالية اللقاء المفتوح مع اسر المعتقلين اليمنيين في غوانتاناموا والمحامي الامريكي ديفيد ريميس .

وكشف ديفيد – خلال لقائه بأسر المعتقلين اليمنيين في جوانتناموا، اليوم بصنعاء – عن أن الإدارة الأمريكية مصابة بالإحباط لأنها لم تحقق الغرض ولم تنجح في تحطيم معنويات المعتقلين، مع أنه مضى على اعتقالهم 12 عام، وأنهم ما زالوا أقوياء وصامدين .

وأضاف إنه قبل أن يأتي أوباما إلى البيت الأبيض وعد بالإفراج عن المعتقلين خلال عام ولكن هذا لم يحدث وسمح للهواء السياسية أن تتحكم في قراراته .

وأوضح أن أكثر المعتقلين في جوانتاناموا هم من اليمنيين والسعوديين والباكستانيين ومضى قائلا” لقد تم الإفراج عن السعوديين والباكستانيين ونحن الآن أمام أولوية قصوى ولابد أن نضغط على الإدارة الأمريكية اجل إطلاق المعتقلين اليمنيين .

وذكر ديفيد أن كل المنظمات الحقوقية تعتبر قضية المعتقلين ذات أولوية قصوى.

وألمح المحامي الأمريكي أن الرئيس أوباما كان قد وافق على نقل 86 معتقلا منهم 56 يمنيا الى مكان معين، مضيفاً ” يجب أن يفرج عن الـ 56 بالإضافة للآخرين .

وأشار المحامي الأمريكي الى ان منظمات العفو الدولية قامت بحملة مناصرة لاثنين من المعتقلين اليمنيين في أطار حملة قامت بها لمناصرة معتقلي جوانتانامو منهم عدنان عبد اللطيف .

وأوضح “أن من الأغراض الرئيسية لزيارته اليمن تعزية أسرة عدنان عبد اللطيف” ووصفه بأنه “انه كان شخصاً مميزاً ورائعاً

وأكد المحامي الأمريكي أن عدنان تعرض لتعذيب وإساءة كبيرة داخل المعتقل، مشيراً الى أن الكثير من المحاميين ما زالوا يبحثون كيف مات عدنان، خاصة وأن الولايات المتحدة الامريكية قامت بتشريح الجثة لتعرف على سبب الوفاة لكن التقرير الطبي لم ينشر .

وأشار أن الإدارة الأمريكية تقول أنها سلمت نسخة من التقرير للحكومة اليمنية إلا أن الحكومة اليمنية لم تنشر التقرير ولم تطلع أسرة عدنان عن سبب الوفاة ولم تعرف المنظمات أو أحد غيرها عن السبب .

وأوضح أن الجثة وصلت وسلمت الى النائب العام ولكن النائب العام لم يقم بتشريح الجثة لمعرفة سبب الوفاة مشيرا أن الأطباء اليمنيين الذين كلفوا بتشريح الجثة لم يعملوا شيئ وعندما قابلهم أعطوا مبررات واهية من بينها ان الجثة لها فترة طويلة .

وأضاف قائلا “نحن كمحاميين نحاول بإصرار كبير للإطلاع على التقرير، وأن نعرف أي شيء من الأطباء اليمنيين حتى نستخدمه ضد الحكومة الامريكية، نحن نشك في وفاة عدنان نحن نعتبره شهيد “.

وأكد ديفيد أن هناك سبب رئيس لموت عدنان، وأن أطرافاً تريد أن تخفي هذا السبب، وكلما بحثنا وكشفنا عن سبب الوفاة، فإننا نفضح الولايات الأمريكية وما تقوم به من انتهاكات .

وأشار المحامي ديفيد الى أن المعتقل اليمني عبد السلام الحيلة، مطلع على أشياء كثيرة، ويجب أن يفرج عنه، حيث سيساعد في الافراج عن المعتقلين البقية .

كما أفصح عن احتجاجات يقوم بها المعتقلون داخل السجون، وأن 130 من أصل 160 معتقلاً بجوانتناموا دخلوا إضراباً مفتوحاًعن الطعام منذ ثلاثة أشهر، وأن حالتهم الصحية في تدهور، حيث وصل بعضهم الى حالة الإغماء الشديد التي تستمر لفترات طويلة .

وقال أن المعتقلين بدءوا الإضراب بعد أن قام بعض الحراس في المعتقل بتفتيش المصاحف المقدسة، بغرض الاستفزاز، مشيراً الى أنه عندما تم سؤالهم عن سبب ذلك، قالوا أن المعتقلين يتراسلون فيما بينهم عن طريق المصحف، وأن ذلك للاحتياط الأمني، منوهاً بأن المعتقلين يجلسون مع بعضهم وأنه لا داعي للمراسلات التي تدعيها الحراسة .

وأكد أن المعتقلين يتعرضون للتعذيب وللإهانات من قبل حراسة المعتقل، وأن ذلك لغرض ثنيهم ، مؤكداً أنهم ما زالوا ثابتين، حسب قوله

وطالب أهالي المعتقلين بالضغط على الحكومة اليمنية، من أجل الضغط بشكل أكبر على الحكومة الأمريكية، قائلاً” الحكومة اليمنية لديها ما تضغط به على الإدارة الأمريكية بشكل أكبر مما هي عليه الآن، موضحاً أن أوباما هو صاحب القرار الأول، للأسف الشديد، حسب قوله .

ودعاهم الى التصعيد، وقال” إنها تلقى صدى، ونريد أن يعرف العالم أكثر حول المعتقلين، مشيراً الى الإدارة الأمريكية اريد أن يسكت الناس وينسى الناس الأمر، مطالباً أسر الشهداء أن تكون لهم رسالة من احتجاجاتهم، وأن تكون هادفة .

وقال: إنني وجدت أن الحكومة اليمنية الحالية أكثر جدية من سابقتها وأكثر استعداداً للقيام بواجبها، وأنها لا تضع العراقيل للإفراج عن المعتقلين اليمنيين .

وحول مخاوف الأمريكيين من تشويه صورتهم، قال ديفيد “أرى أن الطائرات بدون طيار تشوه صورة الأمريكيين بشكل رئيس ويأتي بعدها معتقل جوانتناموا” ، وأنه كأمريكي مستاء من هذه الأعمال.

وكانت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية قد قالت وفي وقت سابق أنه وفقا لمسئولين أميركيين ويمنيين أطلعوا على سير التحقيق الجنائي الذي أجرته البحرية الأمريكية ..فإن المعتقل اليمني “عدنان فرحان عبد اللطيف” الذي وُجد ميتا في سبتمبر في السجن العسكري بغوانتنامو في كوبا، قد توفى نتيجة جرعة زائدة من الأدوية النفسية، لكن في حين وصف أحد الأطباء الشرعيين في الجيش وفاة المعتقل اليمني بأنها انتحار، فإن التحقيق جارٍ في كيفية حصول السجين على أدوية زائدة عن حاجته.

 

الدكتور قنديل: المتخابر مع العدو مرتد خارج عن الملة

د. صادق قنديل

د. صادق قنديل

الدكتور قنديل: المتخابر مع العدو مرتد خارج عن الملة وأجهزة مخابرات أجنبية تستهدف غزة

 

 

شبكة المرصد الإخبارية

 

قال الدكتور صادق قنديل المحاضر بكلية الشريعة الإسلامية بالجامعة الإسلامية أن المتخابر مع العدو مرتد وخارج عن ملة الإسلام، جاء ذلك خلال لقاء نظمته رابطة مساجد الدرج بمنطقة عزالدين القسام بعنوان “مكافحة التخابر مع العدو” مساء الخميس 4-4-2013 في إطار الحملة التي تقوم بها الحكومة الفلسطينية في توعية المواطنين حول مخاطر التخابر مع العدو.

وتحدث الدكتور قنديل في كلمته خلال اللقاء حول الرؤية الشرعية وحكم الشريعة في التخابر مع العدو، وقد ساق الدكتور العديد من الشواهد والأدلة حول تشديد الشريعة على أمثال هؤلاء العملاء ووصفهم بقطاع الطرق الذين يقطعون على الشعب الفلسطيني طريق عودته إلى أراضيه المحتلة ويقفون عائقا في طريق التحرير.

وعرض الدكتور قنديل آراء العلماء وأصحاب المذاهب في عملية التجسس لصالح العدو، وأكد على أن جميع المذاهب أقرت أن الجاسوس يقتل بإجماع العلماء، ولكن الفرق بأن بعضهم قد أقره سياسة وبعضهم أقره تعزيراً.

وحول رأي عالم الأمة الدكتور يوسف القرضاوي حول هذا الموضوع، أوضح قنديل بأن العلامة القرضاوي اعتبر المتخابر مع العدو مرتد خارج عن الملة، يعامل معاملة العدو ولا يدفن في مقابر المسلمين وذلك مصداقا لقوله تعالى (ومن يتولهم منكم فإنه منهم) فإنه أصبح منهم وينطبق عليه من أحكام الشريعة ما ينطبق عليهم.

وفي نهاية اللقاء كان هناك عرض فيديو لمادة إرشادية حول خطر التخابر مع العدو، ومصير المتخابرين مع العدو، وسبل الوقاية والنجاة من هذه الآفة الخطيرة، وعرض لإعترافات بعض الساقطين في وحل العمالة ونهايتهم المؤسفة في السجون وعلى حبال المشانق.

من جهة أخرى كشف العقيد محمد لافي المسئول في جهاز الأمن الداخلي النقاب عن عمل أجهزة مخابرات أجنبية في غزة في محاولة منها لاستهداف القطاع في ظل الحالة الأمنية المستقرة التي يشهدها منذ ست سنوات على التوالي .

وقال لافي خلال حديثه في محاضرة أمنية توعوية لطلاب وطالبات الجامعة الإسلامية بغزة السبت “قطاع غزة ملئ بأجهزة المخابرات الأجنبية كالأمريكية والبريطانية والفرنسية والألمانية والكل يستهدف القطاع” .

وشاهد الطلاب خلال المحاضرة الأمنية فيلماً تسجيلياً أمنياً بعنوان “الطريق إلى الهاوية” من إنتاج المكتب الاعلامي للداخلية والذي يعرض لأول مرة سلط الضوء على أساليب الاحتلال في الاسقاط والتهديد والابتزاز والنقاط الميتة في التواصل مع متخابريه وعملائه الميدانيين.

وعزا الغرض من عمل المخابرات الأجنبية سواء العربية أو الغربية في قطاع غزة البحث عن المعلومة باعتبارها قوة رجل المخابرات ، مستطرداً “قوة رجل المخابرات مرتبطة بالمعلومة التي يحصل عليها” .

وجدد تأكيده امتلاك الأمن الداخلي كشفاً بأسماء عملاء سيتم اعتقالهم عقب انتهاء الفرصة الممنوحة لهم للتوبة، مستدركاً “لدينا كشف بالأسماء واعتقلنا بعض من وردت أسماءهم به ومنذ الساعات الأولى للإعلان عن هذا الكشف اعترفت نصف الأسماء الواردة فيه بالعمالة مما يدلل على قوة المعلومات” .

وشدد على ضرورة أن تبقى في المجتمع الفلسطيني ثقافة تجريم “العمالة والتخابر مع الاحتلال” وكل ما له علاقة بها لارباك عمل الاحتلال .

واستعرض لافي الوسائل والأساليب التي تلجأ إليها مخابرات الاحتلال بهدف محاولات إسقاط المواطن الفلسطيني.

وأشار إلى أن العمل الأمني يعتمد على تحديد التهديدات، متحدثاً عن واقع التهديدات الأمنية في قطاع غزة.

وحذر من لجوء بعض المؤسسات الأجنبية العاملة في القطاع للتجسس على أبناء شعبنا ومحاولة الحصول على معلومات أمنية واندفاع بعض الاعلاميين لتزويد صحفيون أجانب ومؤسسات خارجية بالمعلومات.

وفيما يتعلق بالحملة الوطنية لمواجهة التخابر التي اطلقتها الداخلية منتصف مارس المنصرم، رأى لافي أن الحملة حققت نجاحات أكثر من سابقتها التي نفذتها الوزارة صيف عام 2010 م .

وعدَّ “آفة التخابر” الأخطر في دائرة التهديدات التي تواجه غزة ، مشدداً على أن الداخلية تعمل للحد على هذه الآفة.

واستدرك قائلاً “لن نستطيع انهاء هذه الآفة ما دام هناك احتلال يسعى لتجنيد مزيد من العملاء لذلك نسعى للحد منها وإرباك عملها وإيجاد عمى عسكري للاحتلال وهذا ما حصل في معركة حجارة السجيل فالمقاومة تحركت بارتياح كامل” .

وتابع “التخابر والخيانة والعمال آفة مرتبطة بوجود الاحتلال في أي مكان وهناك جهات تسعى للحصول على معلومات ستبرز هذه الآفة” .

وتطرق لافي للحديث عن التخابر ما قبل الانتفاضة الأولى عام 1987 وحتى مجئ السلطة عام 1994 وحتى يومنا هذا، لافتاً إلى أن تلك الفترة كانت خطيرة قلبت المفاهيم والقيم المجتمعية لهذه الآفة .

وأضاف “بعد قدوم السلطة الجميع فرح بدخولها الأراضي الفلسطينية لكن العقل الفلسطيني لم يستوعب أن يعتقل الفلسطيني أبناء جلدته فقلبت المفاهيم مرة أخرى وعذب المقاومون في سجون السلطة وكسرت أضلاعهم” .

وكشف لافي النقاب عن عثورهم بعد الحسم العسكري صيف عام 2007 على ملف كامل مكتوب يثبت تورط الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة في مراقبة ومتابعة ورصد وتعقب المهندس الشهيد القائد يحيى عياش الذي اغتاله الاحتلال مطلع عام 1996.

كما تطرق العقيد لافي للحديث عن اهداف حملة مواجهة التخابر التي أطلقتها الداخلية منتصف مارس الماضي، عازياً الهدف الأساسي للحملة أن يقوم المجتمع بحمل الأعباء والمسئولية الوطنية.

كما استعرض لافي خلال حديثه الأدوات الأكثر شيوعاً التي تلجأ مخابرات الاحتلال إليها في محاولات إسقاط الشعب الفلسطيني، وسرد من تلك الوسائل “الجوال والانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي”.

وطالب أولياء الأمور بعدم الاقتصار على المتابعة الفنية لهواتف أبنائهم وضرورة متابعة النواحي الاخلاقية والتربوية لعدم سقوطهم في براثن العمالة .

وأفرد العقيد لافي جزءاً من المحاضرة الأمنية للتحذير من خطر مواقع التواصل الاجتماعي واستهداف وحدات أمنية إسرائيلية خاصة لمتصفحي تلك المواقع بهدف محاولات إسقاطهم وابتزازهم للتخابر.

زيارة القدس تحت الاحتلال.. الحكم الشرعي والأبعاد القانونية والآثار السياسية

زيارة القدس تحت الاحتلال.. الحكم الشرعي والأبعاد القانونية والآثار السياسية

عقدت رابطة علماء فلسطين ندوة بعنوان ( زيارة القدس تحت الاحتلال.. الحكم الشرعي والأبعاد القانونية والآثار السياسية)، بمشاركة النائب د. سالم سلامة رئيس رابطة علماء فلسطين، والنائب د. مروان أبو راس نائب رئيس الرابطة، و أ. د. ماهر الحولي رئيس دائرة الإفتاء بالرابطة، و د. نافذ المدهون مدير عام المجلس التشريعي الفلسطيني، و أ. مصطفى الصواف الكاتب والمحلل السياسي، والشيخ علي اليوسف عضو مؤسس برابطة علماء فلسطين في لبنان، وذلك بحضور عدد من العلماء والدعاة ورجال الإصلاح والمخاتير في قاعة نادي الجمعية الإسلامية بمحافظة غزة.

حيث رحب د. سالم سلامة بالحضور، وشكر القائمين على هذه الندوة، وتمنى على وسائل الإعلام إعطاء هذا الموضوع حقه، وأكد على أهمية المسجد الأقصى ومكانته مستشهداً بالعديد من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة، وقال: ” بمجرد أن يقبل الزائر أن يزور القدس وهي تحت حكم الصهاينة، بدلاً من أن يسعى لتحريرها، هذا يعتبر إعطاء الدنية في الدين، وتساءل قائلاً: ماذا قدمت أيها الزائر من أجل تحرير القدس والأرض المقدسة، حتى تعود إليك الأرض المقدسة كلها، ولا تحتاج إلى تصريح أو إذن من الصهاينة؟ ألم تعلم أيها الزائر أنك تغري غيرك بالوفود إلى هذا الكيان الصهيوني المحتل الغاصب؟ الأمر الذي يعتبر تطبيعاً مع هذا المحتل شئت أم أبيت، وقد أفتى البابا شنوده بتحريم زيارة القدس وهي تحت الاحتلال الصهيوني… وأضاف: ” إن علماء المسلمين أجمعوا على أن فتوى أهل الثغور مقدمة على غيرهم من المسلمين”.

وفي ذات السياق تحدث أ. مصطفى الصواف بورقة عمل بعنوان (الآثار السياسية لزيارة القدس تحت الاحتلال) قال فيها: “إن التشجيع على زيارة القدس تحت الاحتلال فيه أضرار سياسية كثيرة، من أهمها: أن هذه الزيارات تأتي اعترافاً من الزائر بسلطة الاحتلال الصهيوني الغاصب على أرض فلسطين، فهذه الزيارات ستخدم فقط الاحتلال، وستضفي شرعية على اغتصابه للقدس وفلسطين، وستشجع الآخرين على التطبيع معه، وستشجع الاحتلال للمزيد من عمليات التهويد في مدينة القدس طالما توافد المسلمون من غير الفلسطينيين، وهذا سيؤدي إلى تثبيت هذا الاحتلال من وجهة نظر المجتمع الدولي الذي يعتقد بأن إسرائيل تتمتع بالديمقراطية, وهي تسمح للمسلمين بالصلاة في المسجد الأقصى”، وأكد أن القدس بحاجة إلى دعم سياسي واقتصادي ومعنوي في كافة المحافل الإسلامية والعربية والدولية، وقال: “إن المطلوب هو العمل على تحرير فلسطين، وليس ترسيخ أقدام الاحتلال على أرضها”.

من ناحيته قدم د. نافذ المدهون ورقة عمل بعنوان (الأبعاد القانونية لزيارة القدس تحت الاحتلال) قال فيها: “إن الكيان الصهيوني جاء إلى أرض عاش فيها الفلسطينيون فترة طويلة من الزمن، ولهم حضارة ممتدة فيها، فوفق قواعد وأحكام القانون الدولي هو كيان باطل ومخالف لأحكام وأعراف القانون الدولي… والاتفاقيات معه باطلة، وهذه حقيقة قانونية يجب التأكيد عليها، والكيان الصهيوني قام خلافاً لأحكام وقواعد القانون الدولي، وهذا الاحتلال مؤقت, ويجب أن يزول ولا يتمتع بسيادة، والأمم المتحدة تعرف جيداً أن الصك القانوني الذي أصدره بإنشاء هذا الكيان هو صك خطأ، وجاء بعد الانتداب البريطاني التي تتحمل مسؤولية احتلال فلسطين، وأن أي وفد عربي أو إسلامي يزور القدس من خلال المعابر التي تتمتع بسيادة الكيان الصهيوني عليها، هو اعتراف ضمني بالاحتلال، ويعتبر تبرئة للاحتلال من جرائمه التي يرتكبها بحق الشعب الفلسطيني”.

من ناحيته قال الشيخ علي اليوسف: ” اسمحوا لي يا أهل غزة أن أنقل لكم في البداية تحيات إخوانكم في لبنان، وأشواقهم إلى أرضهم…” وأضاف قائلاً:” طريق القدس والصلاة فيهما مستحيل أبداً أن يكون تحت الحراب الصهيونية، والمحتل جاثم على أرضنا فلسطين المحتلة، ولا يمكن أن يكون هناك تطبيع مع هذا الاحتلال، فهذا المحتل بيننا وبينه الحراب والسيف، والصراع بيننا وبينه قائم، وسننتصر كما انتصر أهل غزة, وما ذلك على الله عزيز، أما بخصوص موضوع الندوة فزيارة القدس تعتبر خدمات مجانية للعدو، وإن علماء الأصول بينوا لنا أن درأ المفاسد مقدم على جلب المصالح، وإن كان هناك مصلحة فأين المصلحة في زيارة القدس؟ إنها مصلحة للمحتل الذي فرح بزيارتهم، فكل وسائل الإعلام الصهيونية تحدثت عن أهمية ومكانة وضرورة هذه الزيارة…”

بدوره قدم النائب د. مروان أبو راس ورقة عمل بعنوان (شبهات حول زيارة القدس تحت الاحتلال) قال فيها:” في الحقيقة نحن لسنا بحاجة لأن نناقش هذا الموضوع، أو نجمع الأدلة والشواهد التاريخية ونؤصلها، ونجمع العلماء، وننظم ندوات علمية من أجل ذلك، فنحن لسنا بحاجة إلى هذا على الإطلاق، لكن العجيب أننا وجدنا من يطوف بالبلدان ويقابل هذا ويقنع ذاك ويأتي بأدلة يزعم أنها شرعية، ليقنع الناس بزيارة القدس والأقصى تحت الاحتلال، ما كنا نتخيل أن يحدث ذلك في يوم من الأيام…” واستعرض بعض الشبهات التي عرضت في هذا المقام وقام بتفنيدها ودحضها في ضوء الشريعة الغراء.

وفي ختام الندوة قدم أ. د. ماهر الحولي ورقة عمل بعنوان (الحكم الشرعي لزيارة القدس تحت الاحتلال) قال فيها: ” إن السفر أو السياحة إلى الكيان الصهيوني الغاصب لغير أبناء فلسطين حرام شرعاً, ولو كان ذلك بقصد ما يسمونه (السياحة الدينية) أو زيارة المسجد الأقصى, فما كلف الله المسلم أن يزور هذا المسجد وهو أسير تحت نير دولة يهود، بل الذي كُلف المسلمون به هو تحريره وإنقاذه من أيدي يهود الغاصبين، وإعادته إلى عزة الإسلام”، وأوصى في نهاية كلمته بتربية أبناء المسلمين على أن القدس أرض إسلامية, ولا يجوز التفريط بها، وتقديم الدعم المادي والمعنوي للمجاهدين من أهل فلسطين حتى يستطيعوا الصمود في وجه أعدائهم، وأوصى القائمين على وسائل الإعلام في الدول العربية والإسلامية بفضح الممارسات الصهيونية بحق المقدسات الإسلامية في القدس الشريف التي تحدث بشكل مستمر.

سيد قطب : ليس التصديق بالتصفيق يا سادة

سيد قطب : ليس التصديق بالتصفيق يا سادة

شبكة المرصد الإخبارية

أعدّ رجال الثورة حفل تكريم لسيد،وكان حفلاً مشهوداً أثنوا فيه على سيد ثناءً رفيعاً،وأشادوا فيه إشادة بالغة،
وقد حضر الحفل مرافقاً لسيد،الأستاذ”أحمد عبدالغفور العطار”ووصف لنا في مجلته “كلمة الحق” بعض ما جرى فيه.
كان الحفل أساساً محاضرةً دعا زعماء الثورة “سيداً” إلى إلقائها في نادي الضباط في “الزمالك” وجعلوا عنوان
المحاضرة: “التحرر الفكري والروحي في الإسلام” وكان ذلك بعد شهر من قيام الثورة،يعني في عام 1952م
وذهب “سيد” في الموعد المحدد يرافقه “أحمد عطار”،لإلقاء المحاضرة.
قال أحمد عطار:”وفي اليوم المحدد حضرت معه وكان النادي مزدحماً بحدائقه وأبهائه الفسيحة،وحضرها جمعٌ لا يُحصى من الشعب،وحضر إلى النادي أبناء الأقطار العربية والإسلامية الموجودون في مصر،وكثير من رجال السلك السياسي،وكبار زعماء الأدب والفكر والقانون والشريعة،وأساتيذ من الجامعة والكليات والمعاهد.
وكان مقرراً حضور محمد نجيب،وتوليه تقديم سيد قطب،إلا أن عذراً عارضاً اضطَّرّ محمد نجيب للتخلف،وبعث برسالة تُليَت على المحاضرين،تلاها أحد الضباط،وموجز كلمة “محمد نجيب” أنه كان حريصاً على أن يحضر المحاضرة،ويفيد من علم “سيدقطب” ووصف سيد بأنه رائد الثورة ومعلمها وراعيها.
وبعث “نجيب” برسالته مع “أنور السادات” وأناب عنه “جمال عبدالناصر” !!
وحول الضباط محاضرة “سيد” إلى مناسبة للاحتفاء والاحتفال به.وبيان مناقبه،وبدل أن يحاضر”سيد ” فيهم صار الخطباء يتكلمون عن “سيد” ويثنون عليه،وهو جالس!
افتتح أحد الضباط الحفل بآيات من القرآن،وقال أحد كبار الضباط:”كان مقرراً أن يقوم الرئيس “محمد نجيب” بتقديم أستاذنا العظيم،ورائد ثورتنا المباركة،مفكر الإسلام الأول في عصرنا،الأستاذ “سيدقطب”،ولكن أمراً حالَ دون حضوره،وأُريدَ مني تقديم الأستاذ “سيد قطب”،وإن كان في غنىً عن التقديم والتعريف.
وكان حاضراً الحفلَ الدكتور “طه حسين” فتقدم وألقى كلمة رائعة قال فيها:”إن في سيد قطب خصلتين هما:
المثالية،والعناد،وذكر “سيد” وأدبه وعلمه وثقافته وكرامته وعظمته وفهمه للإسلام،وذكر أثرَ “سيد” في الثورة ورجالها،وختم “طه حسين” بكلمته بالقول:إن سيد قطب انتهى في الأدب إلى القمة والقيادة،وكذلك في خدمة مصر والعروبة والإسلام”.!
ثم وقف “سيد” وألقى كلمة مرتجلة،وسط تصفيق المصفقين،وهتاف الهاتفين له،وقال عن الثورة:
“إن الثورة بدأت حقاً،وليس لنا أن نثنيَ عليها،لأنها لم تعمل بعد-شيئاً-يُذكر،فخروج الملك ليس غاية
الثورة،بل الغاية منها العودة بالبلاد إلى الإسلام”
ثم قال سيد:”لقد كنتُ في عهد المَلَكيّة مهيئاً نفسي للسجن في كل لحظة،وما آمنُ على نفسي في هذا العهد
أيضاً،فأنا في هذا العهد،مهيىء نفسي للسجن ولغير السجن أكثر من ذي قبل!!!
وهنا وقف جمال عبالناصر وقال بصوته الجهوري ما نصه:”أخي الكبير سيد،والله لن يصلوا إليك إلا على أجسادنا،جثثاً هامدة،ونعاهدك باسم الله،بل نجدد عهدنا لك،أن نكون فداءك حتى الموت”!!
وصفق الناس تصفيقاً حاداَ متواصلاً،مع الهتاف المتكرر بحياة “سيدقطب” ثم وقف الضابط “محمود العزب”
وتكلم عن دور “سيد قطب” في التمهيد للثورة، وعن حضوره لبيت “سيد” قبيل الثورة،وأنه وجد عنده “عبدالناصر” وغيره من ضباط الثورة،وبين نظرة رجال الثورة لسيد.
ثم وقف الأستاذ “أحمد عبدالغفور عطار” وعقب على كلام “طه حسين” عن “سيد” فقال:”إن سيد عنيدٌ في الحق،فهو إذا اعتقد شيئاً أصر عليه،ولا يعتقد إلا الحق،وهو عنيد في كفاحه وجهاده،لا يثني عزيمته أمر من هذه الأمور،التي تحطم الرجال حطماً،وأولى خصال “سيد” هي الإيمان بالله،فهو يعرف أن قوة الحكومة كبيرة،ولكنه يؤمن أن الله أكبر،وهذا الإيمان يجعل تلك القوة الكبيرة الضخمة،صغيرة وضعيفة،فيكبُر عليها بإيمانه أن الله أكبر…
ولهذا لم يُبالِ بقوى الطغيان،وقوى الفساد،وقوى الشر الكبيرة،ودفعه إيمانه بأن الله أكبر على الوقوف في
وجهها والانتصار عليها،وعندما انتهى الحفل،كان البكباشي “جمال عبدالناصر” في وداع “سيد قطب” وكان الضباط والجنود وجماهير الناس تهتف بحياة سيد”!
نكتفي بتقديم هذه المعلومة العجيبة للقارىء،كما رواها أحد الحضور-أحمد عطار- ولا نعلق عليها إلا بالإشارة إلى هذه الفراسة الإيمانية النفاذة “لسيد قطب” حيث لم تغره المظاهر،ولم يكن “سيد” صاحب نظرة ضيقة-لا يرى إلا أمام عينه-إنه كان حادّ النظرة،نفَّاذَها،يستشرف المستقبل،وينظر فيه على أساس السنن والحقائق،وإلا،فما معنى أن يتوقع السجن والموت هم الآن يحتفون به،ويصفقون له!!
ونذكر القارىء،بأن “جمال عبدالناصر” الذي أقسم أمام الجماهير الحاشدة في ذلك الحفل أن يحافظ على سيد وحياته،والذي عاهده أن يكون فداءه-حتى الموت-،هو الذي حكم عليه بالإعدام،وأمر بتنفيذ ذلك الإعدام،وكان سبباً مباشراً في موت “سيد” واستشهاده بعد أربعة عشر عاماً كاملةً من هذا التاريخ!!!!

د. صلاح الخالدي

“لو أرادت أمريكا أن تقيم عدالة في العالم لأقامتها على أرض فلسطين”محاضرة للشيخ سعيد شعبان رحمه الله

“لو أرادت أمريكا أن تقيم عدالة في العالم لأقامتها على أرض فلسطين”محاضرة للشيخ سعيد شعبان رحمه الله بعنوان”التحديات التي تواجه الشباب المسلم” جامعة الجنان بتاريخ 6-4-1991

                اعوذ بالله من الشيطان الرجيم

                بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصاحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين

أما بعد التحدي أو الصراع سِنة المجتمع الإنساني ولولا التحدي والصراع والمواجهة لما قامت حضارة على وجه الأرض ، لأن التحدي يشكل المنافسة والتحدي يوصل إلى الأحسن والحياة دائماً في خدمة الأحسن والأقوى والأقوم، ومهما ادّعت الأمة لنفسها الخيرية ، فالخيرية ليست دعوة إنما هي واقع يجب أن تثبته ، فعندما يقول الله تعالى :” كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ” فهذه الخيرية قد تزول عن الأمة أو غالبيتها عندما تسقط هذه الصفة، لأن الله تعالى لا يتعامل مع أحد بالتحيز إنما الله هو العدل، وشريعته تتحدى المؤمنين والكافرين والتحدي قائم من يوم أن وُجِدَ الإنسان والتحدي سقط أمامه آدم أول مرة عندما أكل من الشجرة التي حرمها الله تعالى، أغواه الشيطان فما استطاع أن يواجه الغواية، فكم من الأجيال التي لم تستطع المواجهة فسقطت، ونحن اليوم أمة عجزت عن المواجهة لأنها لا تملك مقومات التحدي مع أن الله تعالى قد أودع فيها أعظم أمانة وآخر رسالة، تصلح لآخر الزمان وكل مسلمين مؤمنون بأن الإسلام هو خاتم الرسالات وأنه صالح لكل زمان ومكان وأن التحدي يكون بالعقائد والإسلام هو عقيدة وشريعة والإسلام سياسة وأخلاق والإسلام هو الحياة بكل جوانبها الحضارية والمدنية لذلك لا بد أن يرتقي المسلمون إلى مستوى الرسالة التي جعلها الله تعالى رسالة الإنسانية إلى يوم الدين.

لقد تحدى الأنبياء أقوامهم، فقد كان يبعث كل نبي إلى قومه ويقول :”يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره“، كان التحدي بين النبي وبين مجموعة من الناس محدودة العدد محدودة المكان وأما المسلمون فقد خرجوا عن الإطار القبلي والقومي ليواجهوا صراعاً عالميا لأن إسلامهم هو دين الله لكل الناس، :”وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين“.

فالمسلمون في مواجهة المجتمعات الإنسانية بكل أفكارها ومعسكراتها وبكل أطماعها وطموحاتها ونحن إما أن نستطيع إثبات قدراتنا على التحدي أو يخلفنا من يستطيع أن يقوم بهذه العملية الضرورية لوضع الإنسانية على طريق تحب أن تسير عليه في النهاية.

  المسلمون في وضعهم الحالي لم يستطيعوا تقديم الإسلام إلى العالم بصورته الصحيحة، لذلك تغلب عليهم عدوهم وتخلى عنهم صديقهم لأنهم عبء في مسيرة البناء والتعمير ، بناء المجتمع الإنساني على مفهوم حياتي واحد، لأن الناس من أصل واحد، وخلقوا لهدفٍ واحد مهما اختلفت أذواقهم ومستويات تفكيرهم وأسلوب تعاطيهم مع الحدث الواحد، الناس في الأصل أمةٌ واحدة خلقهم الله تعالى لعبادته حتى يحققوا خلافة الله تعالى في الأرض.

ولكن الواقع يحدثنا بأن المسلمين سقطوا أمام التحدي على المستوى الحضاري والسياسي والعسكري، فضلاً عن المستوى الحضاري ،وأصبحوا محسوبين من العالم الثالث أي من الدرجة الثالثة والله تعالى أرادنا أن نكون قادة الشعوب والأمم، نخرج الناس من الظلمات إلى النور فإذا حياتنا يخيم عليها الظلام في كل جوانبها، وإذا بطروحات العدو تطبق علينا شئنا أم أبينا ، أصبحت بلادنا تخضع للقهر لأن من نسميهم أعداءنا استطاعوا أن يثبتوا وجودهم بالتحدي لديننا والتحدي لمجتمعنا الإسلامي.

أما ديننا فهو الذي نحمله نحن وليس الدين الذي أنزله الله تعالى، لأن الدين الذي أنزله الله تعالى لا يستطيع أحد أن ينال منه لأنه الحق والحق لا يمكن أن يُنازل بالباطل.

موضوع المحاضرة التحديات التي تواجه الشباب المسلم ، والشباب المسلم هو طليعة الأمة، والأولى أن يكون الموضوع التحديات التي تواجه الأمة الإسلامية، لأن حصر الموضوع في الشباب، فالشباب لهم خصوصية كمرحلة من مراحل العمر، ولكن الأمة بكاملها تواجه التحدي ولذلك سنتحدث قليلاً عن بعض التحديات العامة ثم نتحدث عن الخصوصية التحدي التي تواجه الشباب.

الأمة بكاملها تواجه تحدياً في عقيدتها، فقد طرح في ساحاتنا فلسفات وأفكار عديدة تحدت المسلمين خلال مطلع هذا القرن بل قبل ذلك، منذ ظهور الإسلام في الجزيرة العربية واجه تحدياً إقليميا داخل الجزيرة وكان المتحدي الجاهلية ومن يؤمنون بطروحاتها وكان التحدي  الآخر خارج الجزيرة العربية كان بين المسلمين كأمة وبين الدولة البيزنطية والدولة الفارسية، واستطاع الإسلام بعد صراع فكري عقائدي أن يبرز طائفة من المسلمين يؤمنون ومستعدين للتضحية بكل شيء حتى ينتصر الحق الذي آمنوا به.

لقد انتهى التحدي الأول في داخل الجزيرة العربية بسقوط الفكر الجاهلي الوثني وانتصار التوحيد على الشرك ، وانتصار وحدة العرب على التحدي القبلي والإنقسامات التعددية والعصبيات الجاهلية. انتصرت عملية توحيد العرب بالإسلام، وما اجتمع العرب قبل الإسلام يوماً واحداً، فأثبت المسلمون أنهم بالإسلام استطاعوا ان يجتمعوا وأن يتوحدوا.

ثم تحدوا القوى العالمية في زمانهم واستطاع الفكر الإسلامي أن ينال أعجاب المواطنين والشعوب التي كانت تخضع للدولة البيزنطية والدولة الفارسية لذلك دخل الناس في الإسلام دون تحفظ ودون قوة السيف لأن السيف لم يكن مرفوعا فوق رأس بلال الحبشي الذي كان يجلد ليخرج من الإسلام فكان يصر على كلمة التوحيد “أحد وأحد”، وكذلك بقية الأصحاب الذين عانوا أشد الأذى في سبيل عقيدتهم وتحدوا أباءهم وأمهاتهم في بيوتهم وواجهوا قومهم.

والقرآن الكريم يذكر بتلك المواجهة ليؤكد أن الإسلام لم يدخل بيوت العرب إلا بعد صراع مرير بين القديم التقليدي وبين الجديد الذي طرحه رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وكانت نتيجة التحدي في بلادنا أننا دخلنا في الإسلام وبلادنا هذه كانت تحكمها الدولة البيزنطية وكانت العقيدة فيها العقيدة النصرانية فدخل الناس في دين الله أفواجا، وربما كنا نحن أبناء أولئك الروم البيزنطيين الذين أعجبوا أو وجدوا في الإسلام ضالتهم المنشودة لذلك وقفوا إلى جانب المجاهدين المسلمين ضد جيوش الدولة البيزنطية ، التي انهزمت وانحسرت عن هذه البقعة من الأرض، وكذلك كان الحال في الفتوحات التي بلغت إلى أوروبا غربا وشمالاً والتي بلغت تخوم الصين شرقاً، هذا التحدي الأول كان على مستوى الإسلام الذي كان يحمله أهله بقوة وبوضوح واستطاعوا أن يبلغوه للناس كما أنزله الله تعالى.

ونحن اليوم ولو قفزنا هذه الخطوة الكبيرة عدة قرون نجد أنفسنا أمام تحد مضاد يريد أن يعيد الجاهلية إلى بلادنا العربية ويريد أن يفرض من جديد قوة عالمية تتحكم بشعوبنا الإسلامية من خلال طروحات جديدة عقائدية وسياسية وعسكرية متفوقة على العالم الإسلامي وبتحالف مع كثير من الأنظمة العربية التي قبلت أن تشكل جزءا من قوة التحدي للأمة الإسلامية ، وما الأنظمة التي تقف إلى جانب التحالف في حرب الخليج إلا صورة من صور التحدي الذي يواجه الإسلام بفتاوى شرعية بفتاوى علماء ومفتين كبار يفتون بجواز التعاون مع أمريكا من أجل إسقاط نظام في دولة عربية والواقع غير ذلك لأنها لو أرادت أمريكا أن تقيم عدالة في العالم لأقامتها على أرض فلسطين التي شرد اليهود شعبها بمساعدة أمريكا والدول الأوروبية والصليبة، فالموضوع هو موضوع استعادة المسلمين للأرض، لأن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده، والعاقبة للمتقين.

لا يستطيع أحد أن يقول هذا بيتي، أو هذا وطني، لا يوجد في المنطق الإنساني وفي الصراع العالمي من يدعي أنه يستطيع أن يحافظ على أرض أو على بيت أو على وطن وهو ضعيف، الضعيف لا مكان له في الحياة مهما كان الضعيف طيباً ومسكيناً وصالحا فلو كان الصلاح وحده كافيا لتحرير الشعوب لما فرض الله الجهاد سبيلا لتحرير المستضعفين في الأرض ، لو كانت الطِيْبَةُ وحسن الخلق هو الأسلوب الوحيد لما جاز أن تقوم دولة إسرائيل على أرض فلسطين، ولكن التحدي يجب أن نتقبله على مختلف المستويات، وأن نعلم إن إسرائيل عندما تقول فلسطين أرضي عندما تستطيع إسرائيل أن تثبت بالقوة أن فلسطين هي أرض يهودية، على العرب أن يقولوا نعم هي أرض يهودية، لأن اليهود استطاعوا أن يحتلوها بالقوة وأن يزيحوا أهلها عنها، والتحدي بيننا وبين اليهود، وعندما يستطيع المسلمون أن يثبتوا عكس ذلك فستحييهم الإنسانية وكل القوى العالمية وتقول فلسطين عربية فلسطين إسلامية، وإن استطاعت أمريكا أن تحتل مكة والمدينة المنورة وتقول بأن الجزيرة العربية أصبحت ولاية من ولايات المتحدة الأميركية فستقول لها الدنيا كلها نعم، الجزيرة العربية إحدى ولايات الدولة الأميركية دون منازع وكل هؤلاء الذين يسمون بالحكام العرب سيُلْغَوْنَ ويأتي حاكم من قبل أمريكا سواء كان من نفس الولايات المتحدة أو من العرب ، ليحكم باسم أمريكا جزيرة العرب وبلاد المسلمين ومكة والمدينة.

هذا التحدي، فإما أن نرتقي إلى مستواه أو أن نبقى كالعرب الجاهليين نبكي على الأطلال، وبكاء الأطلال والعويل عليها لا يردها إنما يرد الحق إلى نصابه من يستطيع الدفاع عن حقه وأعظم قول الشاعر الجاهلي :

ومن لم يزد عن حوضه بسلاحه          يهدم ومن لا يَظلم الناس يُظلم.

هذه هي الشريعة الدولية شريعة المجتمع الدولي اليوم من لا يظلم الناس يُظلم، كأنها شريعة الجاهلية ، ومن يستطيع أن يقول بأن أمريكا ليست بالظالمة، ولكن من منا لا يستطيع أن يثبت بأننا أظلم من أمريكا نفسها، من يستطيع أن يثبت غير ذلك، الله تعالى أرادنا أن نكون أمة واحدة، نعمل صفاً واحدا كالبنيان المرصوص ،ارفع لنا تقريراً عما هي عليه حال الأمة اليوم، لنرفع تقريراً ما هي علاقة المسلمين بالقرآن ، ما هي علاقة المسلمين بالإسلام، كم هي هذه العلاقة حميمة أو مقطوعة أو معدومة ، نحن كما صور الله تعالى بعض الأمم الذين كانوا يتمنون دخول الجنة ، والله سبحانه تعالى يقول : “ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب” ، وقال تعالى :” ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني وإن هم إلا يظنون “.

نحن أمة نظن بأننا مسلمون ، نظن ولكننا حينما ندرس واقعنا ، كل منا عندما يدرس واقعه ويعرض نفسه على الإسلام كم سيضع لنفسه من العلامة التي تقول له أنت مسلم بنسبة كذا، أو كذا، فلن نجد كثيراً من العلامات التي نستحقها، في أي امتحان لإسلامنا حتى لو كنا منصفين يمكن أن نجريَ هذا الإمتحان بأنفسنا لأنفسنا ، لذلك كان عليه الصلاة والسلام :”حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم”.

مليار مسلم في العالم يتحداهم قبضة من اليهود قبضة من اليهود عندهم قضية ومليار مسلم ليست لهم قضية ليس للمسلمين قضية إلا قضية واحدة هي قضية الصراع فيما بينهم على أتفه شيء في الدنيا. لو رحت تحقق ماذا يريد المسلمون؟ يقولون نريد العيش في ظل الإسلام فهل تعيش أنت في ظل الإسلام في نفسك؟ هل تعيش أنت وعائلتك في ظل الإسلام؟ رحم الله من قال أقيموا دولة الإسلام في نفوسكم تقم على أرضكم، دولة الإسلام ليست قائمة في قلوبنا ولا في نفوسنا ولا في مفاهيمنا لذلك يجب أن نراجع من جديد هل نحن أمة تستطيع أن تتحدى ومتى ستخرج أمريكا ومتى ستحرر فلسطين في الواقع الحالي لا يمكن أن نرى أفقاً لتحرير فلسطين، ولا لخروج أمريكا ولا لتوحد العرب ولا لانتصار الإسلام ، بالرؤية الواقعية الحالية إلا أن يبدل الله تعالى الناس والله تعالى قد أخبر أنه سيبدل:” وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم” لأن الإسلام ليس باليتيم كما يظن الناس ، الإسلام له رب أنزله لإنقاذ البشرية فإن كان المسلمون لا يستطيعون إنقاذ أنفسهم بالإسلام فهل هم مرشحون لإنقاذ البشرية به؟ أما يضيع الحق ويسيطر الباطل على الحياة وتلعننا الشعوب التي كنا الحائل بينها وبين التعرف على هذا الدين لأننا ضربنا أسوأ المثل لأمة متخلفة لا تستطيع أن تواجه المغضوب عليهم بكتاب الله وهم اليهود، المغضوب عليهم أصبحوا أمة واحدة ، اليهود لهم قيادة واحدة ، تعرف ماذا تريد ولكن المسلمين لا يعرفون ماذا يريدون ، لذلك كان التحدي كبيراً جداً  انظر إلى معركة الخليج الأولى والثانية  ،لحساب من كانت تدار الحرب؟لحساب من ؟ لحساب أمريكا الحرب الأولى والثانية، والدليل النتائج خذ النتائج تعرف المقدمات، من كان لا يلاحظ النتائج ولا يسير معها خطوة خطوة يستطيع أن يعرف من النتائج ما هي المقدمات التي رشحت العالم الإسلامي للسقوط سقوطاً مريعاً مذهلاً لم يكن أحد يفكر بأننا وصلنا من الضعف والهزال إلى هذا  مستوى من التشتت في الفكر.

وقفنا مع العراق في التحدي أمام أمريكا لأننا ضد أمريكا لأننا أمة تحب المجد والعز، والعراق جمع سلاحا وصنعه وطوره، ولكن أين استخدم السلاح في النهاية ؟ لم يستخدمه حتى ضد الحلفاء استخدم السلاح في النهاية ضد الشعب العراقي، ونحن الذين كنا نتمنى أن تخرج علينا قيادة ولو من وسط أفريقيا السوداء، لتضع قدم الأمة على طريق الوحدة، كنا نتمنى حتى أن يكون صدام حسين ذو التاريخ المظلم أن يكون قد عاد إلى الله كما قال، لينازل أمريكا ولكن لم تتحقق أمنيتنا ولا عصبيتنا ولا رغبتنا ونحن على كل حال لم نيأس مما نحن فيه ونحن في تحد مع أنفسنا ومع مجتمعنا العربي والإسلامي فإذا ما استطعنا أن ننجح في عملية التحدي لإخراج الأمة من فرقتها من تعدديتها من عداوتها، إن استطعنا أن نخرج الأمة من أميتها الجديدة التي هي الجهل بالإسلام لأن الإسلام يخرج الناس من الأمية إلى العلم والمعرفة، عندما نستطيع أن نعود أمة تودع أميتها الجديدة يمكن أن تكون خطونا الخطوة الأولى كتلك التي خطاها العرب الأمييون مع رسول الله الأمي الذي عرف من أين يبدأ ، وكيف ثبت عقيدة التوحيد التي جمعت الشمل لأنه بدون توحيد يمكن أن نتساقط بالمواجهة لأن واحداً في مقابل واحد يساوي إفلاسا للطرفين وسقوطاً للأخوين معاً .

التحدي الذي يواجه الشباب هو جزء من التحدي الذي يواجه الأمة كثيرا ما تحدث الناس عن تحديات الجنس، الجنس يشغل الشباب ، لذلك يجب أن نقوم بعملية تزويج للعزاب يجب أن يكون عندنا تلفزيون إسلامي يتحدى التلفزيون الكافر الذي يروج للفساد، هذا شيء جيد ولكن يجب أن نبدأ من نقطة واحدة كلنا جميعاً ، لأنه لا يمكن أن تقيم حتى إذاعة ولا تستطيع أن تحميها وأنت ضعيف ، أنت لا تستطيع أن تبني ناديا لتعلم فيه الإسلام إلا إذا كان هناك من يحمي لك هذا النادي الصغير.

قام اللبنانيون ببناء المقاومة ضد إسرائيل، أمريكا لا يناسبها أن تواجه إسرائيل بالسلاح لذلك أمرت الحكومة اللبنانية أن تنهي المقاومة وأن تجمع السلاح من كل الميلشيات بمن فيها المقاومة، لماذا وافق أكثر الموطنين على حل الميلشيات لأنها لم تكن قوة للشعب على إسرائيل بل كانت قوة لفريق ضد فريق وكان الصراع والتحدي داخلياً ، فإذا أردنا أن نبحث عن التحديات التي تواجه الشباب فالتحديات كثيرة وفي كل جوانب الحياة تحديات ثقافية تحديات أخلاقية تحديات حياتية يومية تحديات فلسفية كل هذا لأن العدو طرح في بلادنا الفكر اليساري والفكر الغربي وطرح الفكر العلماني وهذه الأفكار في أغلبيتها تتعارض مع الفكر الإسلامي وإن كانت تلتقي معه في بعض الجوانب، فتأمين خبز الفقير من الأمور التي دعا إليها الإسلام ولكن الشيوعية تنطلق من الفكر الملحد والإسلام ينطلق بذلك من الرحمة ، الزواج كان ميسراً  في المجتمع الإسلامي ولكنه معسر في مجتمع غير إسلامي كان المهر فاتحة الكتاب،

عندما جاء أحد الصحابة قال: يا رسول الله زوجني فلانة،

قال : هل عندك شيء.

قال: والله ما عندي شيء .

قال: هل عندك شيء من القرآن .

قال :نعم

قال: ماذا عندك .

قال:عندي فاتحة الكتاب،

قال: علمها فاتحة الكتاب وتزوجها. أو زوجتها بفاتحة الكتاب.

هذه حل لمشكلة شبابية لأن الإنسان خلق من ذكر وأنثى وهذا التلاقي لا بد أن يكون بالطريقة المشروعة وبالطريقة الميسرة ، لم يكن الزواج مشكلة والقرآن حرض على الزواج في سن مبكر وقال القرآن الكريم :” وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم

الله من فضله ” ، وهذه الحقيقة مجربة كلنا تزوجنا بالدين واستطعنا أن نربي أولادنا، وبتوفيق الله تعالى وبتيسيره ولكن المهور اليوم أصبحت غالية والحياة صعبة والشباب تضربه العزوبية وتعذبه كل يوم وكذلك الفتيات ولكن هل الحل بأيدينا؟ الحل بيد من يملك الحل، والحل بيد القوي الذي يتحكم في المجتمع والذي يوفر لك أسباب الرخاء أو يوفر لك أسباب الشدة  فعندما كان المسلمون في مجتمع أمة واحدة كانت هذه القضايا محلولة حتى أن الرجل كان يتزوج امرأة واثنتين وثلاثة ،مثنى وثلاث ورباع. ولم تكن القضية معقدة كما هي اليوم الشباب يواجه كما يشير البعض الصيف، والصيف والبحر هكذا يقول الشباب إما أن تنزل في المسابح المختلطة وعند ذلك يكون موقفك متنافياً مع دينك وأخلاقك أو أن تحرم من هذه المتعة الحلال ، فما هو الحل يقترح أن تكون مسابح خاصة للشباب ومسابح أخرى خاصة للنساء وهذا حل ولكن أكثر الناس لا يرضون هذا الحل لأنهم يريدون المسابح مختلطة وهذا أروح للنفس ويمكن للإنسان إذا رأى الجنس  الآخر مستلقيا على الرمال أن يجد الجاذب أقوى من رجال فيما بينهم ولكن التجربة عندما تكون في مجتمع إسلامي تكون ميسورة سهلة لأن الجميع يقبل بالحل الإسلامي في مجتمع إسلامي. لو أن الحكومة تطبق هذا الأدب الاجتماعي فلا تسمح باختلاط الجنسين وتقول لا يجوز للمرأة الأجنبية أن تختلط مع الرجال الأجانب في مسبح واحد ، ويمكن لأنها دولة ، تقول أعاقب كل مسبح يسمح للرجال أن يختلطوا بالنساء ، ولكن هذه القضية تتنافى مع الدستور اللبناني الذي يؤمن بالحريات الشخصية ومن ضمنها حرية الاختلاط، التي تتنافى مع النصوص الشرعية، لأن الحكومة اللبناينة لا تتطبق أحكاماً شرعية بل تطبق أحكاما وضعية غربية أو لبنانية لا تتعرف على قضية الحشمة الأخلاقية إلا من النظريات لا واقع لها فهي التي تبيح البغاء ككل الدول العربية وهي التي تبيح الخمور وتبيح الاختلاط ولو رحت أنت تحارب حانة الخمر لوجب عليك أن تتلقى العقوبة راضياً أو مكرها ،الخمور مثلاً تباع في الأسواق وهي مفسدة للعقول كجزء من المخدرات أو الحشيش ، فلماذا لا تصدر الحكومة اللبنانية قراراً بمنع الخمور وصناعتها وبمنع بيعها والدعاية لها ، لأن حكومة علمانية لا تؤمن بشيء حرمه الله تعالى .

لذلك لو أن مسلماً أصوليا أو غير أصولي ذهب إلى حانة الخمار فكسر زجاجات الخمر لكانت عقوبته السجن لأن القانون اللبناني يبيح تعاطي بهذه الأمور ، وهكذا يصبح المسلم يعيش التحدي في أبسط مفاهيمه الإسلامية، ترى في طرابلس وهي المدينة المسلمة دور البغاء وعلب الليل منتشرة وتسمع أصوات الموسيقى العازفة وألحانها التي تواكب كل الأعمال التي يحرمها الإسلام، هل تستطيع أن تقف على باب الحانة وتمنع الناس من دخولها ؟ تأتي شرطة الحكومة اللبنانية ويقتادونك إلى السجن .

وهكذا تجد نفسك أمام التحدي الكبير دولتك ضد إسلامك ويقولون لك أنت في مجتمع متعدد الديانات والإنتماءات وليس من حققك أن تفرض مفهومك عن الحياة على الآخرين،  ولكن هل تسمح أي حكومة في العالم أن تستبيح محرماً على أرضها عندما يكون قانونها قد نص عليه، هل تسمح لك أمريكا أن تقوم بعمل إسلامي داخل النظام الأميركي، أمريكا سمحت بإقامة إسرائيل على أرض فلسطين هل تسمح للمسلمين أن يقيموا لهم دولة إسلامية على أرض الولايات المتحدة الأميركية هذا محرم.

عندما واجهت الرئيس المصري في الزيارة الأخيرة دار بيني وبينه حوار قلت له من مظاهر الديمقواطية أن تتطبق مفاهيم الشعب في حياة الدولة أي أن الدولة هي التي تمثل الشعب ، والشعب في مصر مسلم والشعب يطالب بتطبيق الشريعة الإسلامية فماذا تقولون للشعب المسلم الذي يصر على هذه القضية قال: نحن لا نستطيع ذلك لأن الاستعمار لا يسمح لنا بذلك”، إذا قولوها للشعب نحن لسنا ضد الإسلام إنما نحن مضطرون أن نطبق شريعة تخالف دين شعبنا لأن الحكومات الأجنبية تلزمنا بتطبيق شريعة تخالف ديننا لأنها أسقطت الخلافة الإسلامية من أجل أن تصل إلى تصدير افكارها عن الحياة.

قلت له : عندما تلاحقون الأصولي الذي يضرب الحانة تعتبرونه مخرباً ألا تعتبرون بائع الخمر مخربا أكبر لعقول الناس وبائع الحشيش والأفيون أليس هو المخرب الحقيقي كيف يمكن أن نحفظ شبابنا من تحديات هذه المفاسد القائمة في بلادنا ، مجالات كثيرة ، هذه الجامعة هي إحدى مظاهر التحدي ولكنها تواجه تحديا كبيراً هل تستطيع جامعة الجنان أن تقيم كلية للطب من  الصعب أن يرخص لها بذلك، لأن هذه الفروع العملية مكرسة ومخصصة للجامعات الأجنبية أو الإرساليات، يمكن أن يرخص غدا لإرساليات وتكون فيها كل الجامعات التطبيقية العملية ولكن من الصعب جداً أن يسمح في طرابلس بإنشاء كلية للطب، أو للعلوم التجريبية لأن الإستعمار لا يريد للجامعات الإسلامية أن تأخذ دورها، لذلك سمحوا لجامعة الجنان ولا أدري إن كانت قد رخصت أم لا بكلية للإعلام وكلية للتمريض وإدارة الأعمال ويمكن أن يقيم هذه الاختصاصات أي إنسان في السوق بأن يستأجر شقة ويقوم بهذه العملية ولا يحتاج الأمر إلى جامعة ، هذا التحدي الذي نحن نقوم به اليوم بفتح المدارس الإسلامية ما هو إلا عملية لإثبات شخصيتنا الإسلامية وتحدياً للجامعات والمدارس والإرساليات الأجنبية التي بدأت في بلادنا قبل سقوط الخلافة الإسلامية بقرون، دخلت الإرساليات لتأخذ دور التوجيه والموجه وتمهد للإستعمار في بلادنا، ونحن مازلنا نعاني اليوم .

عندما ترى شاشة محلية كل يوم الدعايات للخمور والسجائر مع أن الدعاية للسجائر محرمة في نفس أمريكا ، وهنا تباح الدعاية للتبغ الأميركي ومونتي كارلو الإذاعة الفرنسية العربية تقبض من دعاية التبغ الملايين وتغطي كل نفقاتها هذا مباح في بلادنا ومحرم في البلاد التي تنشء هذه السجائر وتصنعها وتعلبها إلى بلادنا.

….. لقد حل الغرب مشكلة الجنس بإعطاء الناس الحرية بالتلاقي قبل الزواج وبعد الزواج وحل مشكلة المال بالربى والفوائد الربوية فنحن عندنا مشكلة المال قانون الربى ونظام الربى في بلادنا كل ذلك يشكل تحديا مباشرا لنا  ، فالله تعالى ينهانا عن أكل الربى ويتهددنا بالحرب يَا أَيُّهَا الَّذِينَ

آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ*فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْب من الله ورسوله ، ويأتي المسلم عنده رصيد من المال يريد أن يودعه في البنك يقول للإدارة لا أريد الفائدة فتأتي الفائدة وتعرض عليه مرات ومرات فقد يضعف أخيراً ويأخذ الربا لأن بعض المراجع المشايخ وبعض المراجع الإسلامية أباحت أكل أموال الربا في البنوك مع أن هذا أمر محرم في النص كثير من الجمعيات الإسلامية أباحت أكل فائدة البنوك والمصارف ، فالمسلم هنا يجد تحديا لدينه في بلده المسلم ولا يستطيع أن يواجه إلا أمام أحد حلين إما أن يأخذ ويستشعر الإثم ويستشعر أنه عدو لله وهذه مشكلة نفسية كبيرة ومشكلة عقائدية تتصارع داخل نفسه وإما أن يرفض ويرى بأن هذا المال مجمد وتأكل فوائده من غير أن يتحقق شيء للمسلمين ، مدراء البنوك يقولون للمسلمين كلوها فإن الشيخ الفلاني أفتا بها والأزهر أفتى بها وفلان أفتى بها، لذلك نحن نواجه تحدياً هل نترك هذا المال تهبط قيمته وتتدنى كلما تدنى سعر صرف الليرة أم نأكل الربا أم ماذا نفعل؟ لا يمكن أن يحل هذا الموضوع إلا حلاً جذريا وهو بإقامة نظام إسلامي يتناول موضوع المال وموضوع الجنس ، الإباحية ليست حلاً في الإسلام لأن الإباحية تورث الإيدز وتورث أمراضا وفسادا ، المجتمع الغربي لا يهتم بقدسية العلاقة بين الرجل والمرأة بينما المسلم يستشعر الإثم لو تعاطى الزنى وتعاطى الفواحش المحرمة أمامنا تحديات لا يمكن أن تحل في وسط مجتمع غير إسلامي لذلك فإن التحدي الكبير يجب أن يبدأ من الرقم الأول، يجب أن يسعى المسلمون لأن يقيموا لهم مجتمعا إسلاميا كما للناس مجتمع إسرائيلي كما للناس مجتمع إشتراكي كما للناس مجتمع رأسمالي، نحن أمة لها مفهوم خاص عن الحياة لا يمكن أن نعيش بمفاهيم الغير ونبقى أمة سعيدة في حياتها، العقد النفسية التي نعيشها كل يوم سببها التناقض القائم بيننا وبين التحديات التي تواجه ديننا وعقيدتنا لذلك بإقامة حكم إسلامي تقوم الدنيا ولا تقعد انظروا يريدون أن يحكموا العالم بالدين والدين قد انتهت ايامه من قال لك أن الدين قد انتهت أيامه الدين هو سبب الحضارة بالحياة وقبل الأنبياء فالمجتمعات الجاهلية كانت مجتمعات متوحشة الدين هو الذي أخرج الإنسانية من جاهليتها إلى نوره الهداية والمعرفة والقيم حتى في المجتمع اليهودي قيم دينية حتى في المجتمع المسيحي قيم دينية فلا بد من المحافظة على هذه الأصالة ولا يمكن للمسلمين أمام التحدي الدول الكبرى والفلسفات المخالفة لدينهم أن يقيموا حياة إسلامية مستقيمة من أجل هذا كان جهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أن يجد نقطة انطلاق يطبق فيها الإسلام فكانت هجرته إلى المدينة المنورة وأقامته أول مجتمع إسلامي تنفذ فيه أحكام الشريعة الإسلامية ومن تلك النقطة انتشر الإسلام في الجزيرة العربية فتحت على أثرها عاصمة الجزيرة العربية مكة المكرمة وعمَّ الإسلام البيئة العربية الأولى ومنها انطلق ليحمل الحلول الإسلامية لبلاد كانت تتعثر فيها الحلول لدى كل الشعوب والأمم من أجل هذا لا بد من دعوة جديدة إلى إقامة مجتمع إسلامي وعلى مستوى التحدي التحدي بالحوار والتحدي بالفكر والتحدي بالإقناع لأن الرسول عليه الصلاة والسلام لم يبدأ بعملية تحدي السلاح لأنه لا إكراه في الدين، لا إكراه في الدين لأن من دخل في الإسلام بالسيف فسيخرج منه بالسيف أيضا أما الذين دخلوا الإسلام برغبتهم فما زالوا مسلمين إلى اليوم.

بلاد الشام فتحت بالإقناع إنما التحدي فقط كان لكسرى وقيصر ولم تتحد الشعوب لذلك أقرت شعوب منطقة بلاد الشام وبلاد فارس على أديانها حتى دخلت بالقناعة في دين الله لذلك عَمَّرَ الإسلام في هذه البلاد وأما في البلاد التي كان الدخول فيها عسكريا فقط خرج منها الإسلام بقوة عسكرية أما نحن فقد دخلت كل قوات الحلفاء هل تستطيع أن تردنا نصارى اليوم أو تجعلنا يهود يستحيل ذلك لأن الإسلام قد أشرب في قلوبنا وأصبحنا نعيش الإسلام كمسلّمات لا نستطيع أن نجرد شخصيتنا منه ولا مفاهيمنا الحياتية نعم قد يستطيع الاستعمار أن ينتصر على العراق أن تنتصر إسرائيل على الشعب الفلسطيني ، ولكن من يواجه اليهود بالحجارة ؟

لذلك لا بد من السعي لإقامة دولة إسلامية تحمل الإسلام في كل مفاهيمه العقائدية والتشريعية والأخلاقية والعسكرية لأنها لا توجد دولة في العالم وتحمل مبادئ وتدافع عنها وتموت دونها

لذلك نحن ندعو المجتمع الإسلامي والأحزاب الإسلامية والمذاهب الإسلامية والطوائف الإسلامية أن توقف حرب القبائل الجديدة بين السنة والشيعة، وبين السلف والخلف، أن توقف هذا الصراع بين العرب والعجم ، أن توقف بين الجماعة الإسلامية وبين الجماعة الإسلامية  الأخرى بين هذه الفئة وهذه الفرقة هذه هي أكبر التحديات التي يستفيد منها عدو الله التحديات ،التحديات التي نواجه بها بعضنا البعض وهي جريمة في الإسلام وهي التي تؤدي إلى الضياع وإلى الشتات والله تعالى يقول ولا تنازعوا فتفشلوا، تريدون دليلا على الفشل أكثر مما نحن فيه، تريدون دليلا بأبسط العبارات” ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم”” وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ “، هناك عذاب أشد العذاب الذي نعانيه اليوم، إن كان هناك من تحد فلنتحد أنفسنا أولا فقبل أن نتحدى إسرائيل وقبل أن نتحدى أمريكا وقبل أن نتحدى الصلبية العالمية أمامنا تحد كبير داخل الصف العربي والإسلامي هل نستطيع أن ننتصر في معركة التحدي مع الذات ؟.مع المذاهب هل في الإسلام سنة وشيعة؟ هل في الإسلام علويون ودروز وبهائيون؟ أم في الإسلام إسلام؟

إن الدين عند الله الإسلام من أين جاءت هذه الأسماء إنها صناعة بشرية وليست أمراً إلهيا ، إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وأباءكم ما انزل الله بها من سلطان، كل الفرق الإسلامية تقول نحن الفرقة الناجية، ويقيم الدليل على أنه الناجي ،الشيعة يقولون نحن الفرقة الناجية لأننا أحباب أهل البيت، وبعهدهم أخذنا، والسنة يقولون نحن الفرقة الناجية نحن كما تركنا رسول الله على المحجة البيضاء وهذه المقالة يقولها العلويون ويقولها الدروز والبهائيون والحقيقة أن الفرقة الناجية هي التي تأخذ كتاب الله بقوة وترفض كل هذه الأسماء وكل هذه الإنقسامات وتضع خلافاتها تحت أقدامها وتسير مرفوعة الرأس بالإسلام وتقول ويقول كل واحد منا أنا من المسلمين، فليس الشرف أن تكون مذهبيا تختلف مع أخيك ، الشرف أن تكون مسلما،ً هو سماكم المسلمين. الشرف أن تبتغي الإسلام ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه أما السنة النبوية المطهرة فهي المصدر الثاني للتشريع، أما السنية بالمعنى الطائفي العصبي في مواجهة الشيعة أو الشيعية بالمعنى الطائفي العصبي في مواجهة السنة فهذا لا يقبله الدين ، فالمواجهة والبأس يجب أن تكون مع الكفار وأن تسقط المواجهة الداخلية التي بدأها المسلمون والتي أوصلتنا إلى الملك العضوض ثم إلى الجبرية ثم إلى الشعوب شقيت بحكوماتها لا تعرف من العدالة إلا السمع والطاعة لإمام جائر لا يعرف الله تعالى

التحدي الأول ونحن اليوم أمام حكومات لا تطبق الإسلام أن نعيد الإسلام إلى حياتنا إلى أنفسنا إلى بيوتنا إلى مجتمعنا وأن نقيم نظاما سياسيا إسلاميا وهذا حق مشروع عند الله وحق مشروع في شرعة الأمم، فلماذا يسمح لليهود أن يقيموا لهم مجتمعا يهوديا ، على ارض عربية مسلمة ولا يسمح للمسلمين على الأرض العربية الإسلامية ان يقيموا نظاما إسلاميا بأي حق تقف في وجهنا ،في الواقع ليس دقيقا بأن الدنيا تقف في وجهنا نحن الذين نقف في وجه المجتمع الإسلامي ، نحن الذين نتنكر للإسلام نحن نتنكر لأخوة الإسلام فالتحدي قبل أن يكون لليهود وقبل أن يكون لأمريكا نستطيع أن نخوض حرب التحدي ضد أنانيتنا ضد أحزابنا ضد طوائفنا ضد قومياتنا ، الآن أمريكا تتحدث على أن الصراع في العراق بين السنة والشيعة وبين الأكراد والعرب هكذا يلعب الإستعمار والحقيقة أن هذا الصراع موجود، فهل نستطيع أن نوحد الصراع، صراع الحق ضد الباطل صراع الإسلام ضد الكفر، أما أننا سنبقى نقول نحن الفرقة الناجية ، ويكفر بعضنا بعضا ونخرج بعد عملية حسابية أمة كافرة بكاملها لا يوجد فيها مؤمن واحد لو أن صدقنا المسلمين جميعا الذين يقولون نحن الفرقة الناجية فمن ينجو منا من الكفر! كلنا نصبح كفاراً بشهادة بعضنا البعض وأشقى أمة هي التي تشهد على نفسها بالكفر .

أيها الأخوة المؤمنون الحديث متشعب الجوانب حديث التحدي يطال كل حياتنا وليس من السهل أن يتناول هذا الحديث بمحاضرة إنما ضربنا أمثلة بسيطة تكون معالم على الدرب لمن أراد أن يبحث حقيقة التحدي ، الإسلام هو الخلاص ولكن كيف؟ هذا ما يجب أن يفهمه الإسلاميون أولاً الذين لم يبلغوا حتى اليوم مرتبة الوحدة فيما بينهم على الله فإذا استطعنا أن نجتاز مضيق الفرقة إلى أرض الوحدة استطعنا أن نتكلم بلغة واحدة هي لغة القرآن لغة الرسالة السماوية لغة الرسالة النبوية عندها ستنفتح أمامكم آفاق للتحدي ليس بالضروري أن تنتجوا الأسلحة الكيمائية حتى تبيدوا العالم فمهمتكم أن تحيوا العالم لا أن تبيدوه الإسلام لم يدع إلى إبادة الناس بل قد حرم قتل نفس واحدة واعتبر قتل نفس واحدة كقتل الإنسانية قال تعالى من قتل نفسا بغير نفس فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا.

هل نستطيع أن نحمي الإنسانية بالإسلام وأن نحيي أموات أمتنا بالإسلام، يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم، إنكم تمتلكون أكبر كنز وأعظم علاج  للمشكلة الإنسانية ولكنكم لستم أطباء، نحتاج إلى أطباء فالدواء جاهز ، ولكن الاخصائي البارع غير موجود ليعرف كيف يقدم الدواء ، نحن مرضى والدواء بين أيدينا ولا نعرف الأخذ منه .

اللهم هيّئ لنا طبيبا مداويا كرسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقودنا إلى النظر في القرآن من جديد، يقودنا إلى النظر في عقيدتنا في أخلاقنا وسلوكنا وعلاقتنا يعيننا على أن نعرف أنفسنا قبل أن نعرف عدونا لأن من عرف نفسه استطاع أن يقاوم أعداءه فنحن اليوم نرى بعضنا أعداء بعض، مع أن الله يقول إنما المؤمنون إخوة، اللهم آخ فيما بيننا على الإيمان بك ووحد قلوبنا على ما أنزلت من كتاب وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين،

أشكر إصغاءكم وأسأل الله تعالى أن يتقبل منا ومنكم صيامنا وصلاتنا وأن يوفقنا للخروج من هذه الحيرة حتى نكون على صراط مستقيم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

فيديو : المجلس العسكرى والحكومة يعطلون مشروع قانون العفو الشامل

المجلس العسكرى والحكومة مشروع قانون العفو الشامل

شبكة المرصد الإخبارية

ننشر جانب من المؤتمر متمثلا في كلمة مجدي سالم في مؤتمر يوم الاسير المصري حيث شارك في المؤتمر العديد من نشطاء حقوق الإنسان وبرلمانيين وسياسيين وغيرهم ، حيث ندد برلمانيون وسياسيون وقانونيون بتعطيل المجلس العسكرى والحكومة مشروع قانون العفو الشامل عن السجناء الذين اعتقلوا على خلفية قضايا سياسية إبان النظام السابق، مشيرين إلى أن سجن “العقرب”، ضم مئات المتهمين بقضايا سياسية ملفقة من قبل النظام السابق، والجميع كان ينتظر العفو عنهم بمجرد نجاح ثورة يناير، وليس تركهم يعانون الظلم في أحد أسوأ المعتقلات التى أنشأها المخلوع حسنى مبارك لمعارضيه.
وشن النائب عامر عبد الرحيم، عضو مجلس الشعب والمتحدث باسم الهيئة البرلمانية لحزب “البناء والتنمية”، خلال مؤتمر بنقابة الصحفيين هجومًا على المجلس العسكرى لتعطيله مشروع قانون العفو الشامل عن السجناء الذين اعتقلوا على خلفية قضايا سياسية مصطنعة من قبل المخلوع.
وقال إن هناك تلكؤًا شديدًا من قبل مجلس الشعب بتمرير هذا القانون ومناقشته، رغم أنه حق مشروع لكل من ظُلم فى عهد النظام البائد، مشيرًا إلى أن الكثير من الموجودين الآن فى سجن العقرب وبعض السجون المصرية لم يكن لهم أى دخل فى هذه التهم الملفقة إليهم.
وأكد أن مشروع قانون العفو يواجه حربًا شعواء من داخل المجلس وخارجه، وقال “لو كان قد طُبق قانون العفو فى الفترة السابقة لاستفاد منه كل من الشاطر ونور”.
ووصف محمد شوقى الإسلامبولى، سجن العقرب بـ”الوحشى”، مؤكدًا أنه “شهد وفاة الكثيرين تحت وطأة التعذيب والظلم والذين قضوا عشرات السنين بداخله لا يرون نور الشمس بينما ينتظر البعض الآخر منهم الحكم بالإعدام”.
وأضاف “شاهدت بعينى أحد المسجونين وهو يرقد طوال ثمانى سنوات على سريره لا يتحرك تمامًا نتيجة لوجود طلق نارى بظهره حيث أصر “العقرب” على عقابه بعدم علاجه”.
وتساءل: “لماذا يتم محاكمة هؤلاء المظلومين بتهم قلب نظام حكم المخلوع الآن؟ ولماذا نتركهم يعانون أيضًا قبل الثورة وبعدها؟”.وناشد الإسلامبولي كل شرفاء الوطن وجميع الأحزاب والحركات السياسية أن يقفوا جميعًا بجانب هؤلاء المسجونين بداخل السجون المصرية خاصة سجن العقرب.
من جانبه، أكد هانى نور الدين، وكيل لجنة حقوق الإنسان بمجلس الشعب، أن قانون العفو السياسي عن بعض السجناء المظلومين هو أقل ما يمكن تقديمه لهؤلاء مقابل تضحيتهم للمساهمة فى سقوط النظام البائد.
وأشار إلى أنه يوجد الكثير من المسجونين المظلومين بداخل السجون المصرية منها سجن العقرب، متسائلاً كيف يتم محاكمة مبارك على الجرائم التى ارتكبها من 25 يناير إلى 11 فبراير ولا يتم محاكمته من الفترة 1981 إلى 2011 وهى الفترة التى شهدت جرائمه الحقيقية بحق الشعب المصرى؟!
فيما قامت ابنة مصطفى حمزة، القيادي بـ “الجماعة الإسلامية”، الذى يقبع الآن فى سجن شديد الحراسة بطره ويحاكم فى قضية “العائدون من أفغانستان” والمحكوم عليه بالإعدام، بقراءة أبيات من الشعر حيث أهدتها لأبيها.
فيما دعت زوجة حمزة إلى مليونية حاشدة تشارك فيها كل القوى والحركات السياسية للإفراج عن كل المظلومين بالسجون. وقالت “إن وجود مبارك وأعوانه بالسجون هو خير دليل على براءة زوجى وجميع المعتقلين السياسيين الذين سجنوا نتيجة معارضتهم للنظام البائد”.
فيما اعتبر الدكتور عبد الله، نجل الشيخ عمر عبد الرحمن، المعتقل بالولايات المتحدة، أن ثورة 25 يناير قد أسقطت رأس النظام الفاسد ولكنها أبقت على فلوله، كما أبقت أيضًا على وجود الكثير من المظلومين فى السجون الذين لا جريمة لهم إلا حب الوطن ومعارضه النظام البائد”.

عمران حسن يتنبأ بالحرب العالمية الثالثة تبدأ بضرب ايران وتنتهي بحرب نووية

بعد تنبؤه بالربيع العربي عمران حسن يتنبأ بالحرب العالمية الثالثة تبدأ بضرب ايران وتنتهي بحرب نووية تستقطب روسيا والصين

فجّر الشيخ عمران حسين، المفكر الإسلامي، قنبلة من العيار الثقيل، بتنبؤه بحرب عالمية ثالثة، تكون “إسرائيل” الطرف الرابح فيها..

الشيخ عمران بدأ محاضرته التي ألقاها في ماليزيا بتأكيد أن المسلمين يعيشون لحظات غاية فى الخطورة من تاريخ العالم والحديث عن عواقب هجوم صهيوني وشيك على ايران.

واستطرد قائلا: اسرائيل تريد مهاجمة ايران لتحقيق هدف اليهود الأسمى المتمثل فى حكمهم العالم، كما اتهم الاتحاد الأوروبى الأمريكي بأنّ لديه الرغبة فى ان يعطي اسرائيل وضع الدولة الحاكمة للعالم كنتيجة لتلك الحروب.

وتوقّع عمران حسين فى محاضرته التى ألقاها من ماليزيا تفاصيل الحرب على ايران وما يوازيها من حروب ستنتهي بحرب عالمية ثالثة.

وقال: “اسرائيل تعتقد ان لديها الحق فى شن الحروب على الآخرين دون حق وهكذا، فالهجوم على ايران سيكون غير عادل ودون وجه حق، ولكنى أقول لهؤلاء الذين يقرعون طبول الحرب فى العالم العربي والذين يتطلعون الى الهجوم على ايران: إنكم تقرعون طبول حرب غير عادلة، وعندما يقع الهجوم، فإنكم ترتكبون نفس الدرجة من الخطيئة كمساندين لهذه الحرب بنفس درجة من يقوم بها، فعار عليكم”.

ولم يكتف عمران بذلك، بل أكد أن الأسرة الحاكمة فى السعودية ستكون إحدى الأيادى المباشرة التى تساعد إسرائيل فى الحرب على إيران من خلال لجوئها إلى اتفاق سرى مع الإدارة الأمريكية – والتى يتوقع أن يسيطر عليها اليهود بعد اندحار الأمريكان البيض الذين يخسرون أموالهم فى الأزمة الاقتصادية الطاحنة وتصبح الغلبة فى الكونجرس لليهود – تطلب فيه السعودية بموجب الاتفاق الحماية من الولايات المتحدة من الزحف الشيعى بعد أن تستحوذ إيران على مملكة البحرين، وعدم وجود ما يحول بين إيران والسعودية سوى جسر.

ولم يغفل عمران حسين الدور الأساسى الذى تلعبه بقية الدول الكبرى فى هذه الحرب، فبالنسبة لروسيا والصين يتوقع الشيخ أنهما فى حالة وقوع اى هجوم اسرائيلي على ايران وخصوصا اذا تم باستخدام سلاح نووي، فسوف يراه الطرفان انه محرم وسيسايرون الغرب فى اعمالهم بمجلس الامن بقدر الامكان فى ادارة شئون العالم.

ويضيف: “لكن عندما تتجاوز دول الغرب هذا الحد المرسوم فبالنسبة لروسيا والصين قد تم تخطي نقطة اللاعودة والهجوم على ايران فى كل اتجاه ننظر اليه سوف يقود الى حرب عالمية ثالثة؛ لانه بعد ايران وباكستان والعرب، فإن الصهاينة سيتوجهون نحو روسيا والصين ليؤكدوا للعالم ان روسيا والصين سوف تركعان وتقبلان بإسرائيل حاكمًا للعالم، ولهذا السبب تعرف الصين وروسيا ان اليوم هو دور ايران وباكستان والعرب وغدا دورهما، وأنهما سيتحركان باتجاه مواجهات قد تقود العالم الى حرب نووية لا يمكن تلافيها.

وفى هذا السياق، أشار إلى أن روسيا والصين امتنعتا عن ضرب ليبيا، لعلمهما بالمخطط المرسوم من تحالف الاتحاد الاوربي الامريكي للدفع باسرائيل كدولة حاكمة للعالم، فأرادوا من ذلك السماح للناتو بضرب ليبيا لإضعاف قوته أكثر حتى يغوص فى الرمال المتحركة، مما يخفف عليهما من قوة المعركة مع عدوهم القديم منذ الحربين العالميتين الأولى والثانية.

ويربط عمران بين الهجوم العربى على الشيعة وبين الحرب التى يصفها بأنها باتت وشيكة فيقول: “العرب يقرعون الطبول ضد الشيعة والهجوم الذى على وشك ان يحصل على ايران موجود فى اطار صورة شاملة، حيث إن الصهاينة الذين يشنون حرباً على الاسلام، يسعون فى الحقيقة الى عمل ما يشكل حافزًا لخلق حرب أهلية سنية شيعية فى العالم الاسلامي”.

ويعتقد أن هذه الحرب السنية الشيعية ستكون امرا ايجابيا هائلا ومفيدا لاسرائيل وأولى فوائدها: عكس صورة سيئة للإسلام فى العالم فى اللحظة التى تركز فيها الاضواء على الاسلام فى العالم، وثانيها: صرف انظار وانتباه المسلمين وغير المسلمين عن خطط الصهاينة لتسليم حكم العالم الى اسرائيل، فضلا عن إضعاف قوة الامة الاسلامية نتيجة تقاتل المسلمين مع بعضهم البعض.

وعن الاقتصاد العالمي، رأى عمران أن موازينه ستنقلب رأساً، حيث ترتفع اسعار النفط فجأة لأن ايران يمكنها إغلاق مضيق “هرمز” ومنع سفن النفط من المرور، مما يؤدى لارتفاع اسعار النفط بشكل هائل عندما تبدأ الحرب.

وأكد أن حكومة الولايات المتحدة الامريكية تخشى من الحرب على ايران بسبب الارتفاع الجنوني لأسعار النفط، مؤكدا أن الدولار الامريكي لن ينجو من هجوم اسرائيل على ايران وخصوصا عند ارتفاع النفط بشكل هائل وأن أمريكا يمكن أن تلجأ لسحب الدولار عند انهياره وإبداله بعملة اخرى.

وتتوالى مفاجآت الشيخ عمران عندما يقول:” لقد حان الوقت للمسلمين حول العالم والمسلمين بايران ان يعرفوا أن الهند هي اعظم شريك وصديق استراتيجي لإسرائيل اليوم بعد امريكا، مؤكدا أن السعودية ستكون من المشاركين فى دعم إسرائيل خلال الهجوم”.

ويؤكد الشيخ أن “اسرائيل سوف تهاجم ايران لتبدأ سلسلة حروب، حيث تشتعل حربا بعد الاخرى واسرائيل ستصر على ذلك، فبمجرد حدوث الضربة اسرائيلية فإن العواقب ستكون بضرب ايران للقواعد الامريكية فى العراق والمنطقة، مؤكدا أن ايران مستعدة استراتيجيا لمهاجمة امريكا فى العراق والمنطقة”. كما ستهاجم ايران البحرين، التى لن تستطيع الصمود أمام الهجوم الإيراني.

ويضيف عمران أن ايران ستحتل البحرين لان هناك جسرًا بين البحرين والسعودية، وبالتالى فإن الطريق سيكون ممهدا للسعودية وتابع موضحاً: “اعتقد ان السعودية واسرائيل لديهما خططًا جاهزة لأنهما يعرفان ما الذي سيحدث فسيتوجه آل سعود الى امريكا بناءً على الاتفاقات الامنية السرية معها لحمايتها من ايران، وانا متأكد أن الصهاينة فى الكونجرس الامريكي سيتأكدون أن هذا التدخل يتم والجيش الأمريكي سيدخل السعودية على الرغم من أن إدارة أوباما والجيش الامريكي لا يريد ذلك لمواجهة إيران”.

ولو أنّ أحدًا آخر قال هذا الكلام، لرماه الناس بالجنون واتهموه بالعتـَه، لكن حين يخرج هذا الكلام عن عمران حسين فيصبح التصديق به أمرًا مسلمًا، لاسيما بعد أن صدقت نبوءته بوقوع أحداث الربيع العربى، وسقوط عدد من الأنظمة المستبدة منذ عام 2003.

بقى أن نقول إن الشيخ عمران حسيــن هو رجل من بلاد السند هاجر أبواه الى أمريكا الجنوبية مذ عقود، فولد هناك وعاش بجزيرة “ترنداد وتوباجو”، درس في باكستان والأزهر الشريف والمملكة العربية السعودية، وله العديد من الكتب والمحاضرات القيّمة، وهو صاحب نظرية أن “يأجوج ومأجوج” من جنسهم اليهود “الخزر” وأن الدجال يدير العالــم بحكومة خفية ودعا لإقامة قرى اسلامية، ونادى بأن يكون مذهبها على أهل السنة والجماعة..

ورفض ان يروج فيها معتنقو اي مذهب مخالف لأفكارهم مع عدم مصادرته حقهم في التعبد كما يعتقدون لكن في بيوتهم، وهو يسمي “مذهب اهل السنة والجماعة”، المذهب الرسمي والمعترف فيه للدين الاسلامي القويم، وأكثر ما لفت انتباه العالم اليه هو تنبؤه فى عام 2003 بأحداث الربيع العربي وسيناريو قيام الثورات العربية الذى تحقق بالضبط بكل تفاصيله الدقيقة..

ندوة بعنوان إضراب المعتقلين الإسلاميين بالسجون المغربية

ندوة صحفية تحت عنوان :” إضراب المعتقلين الإسلاميين بالسجون المغربية

المغرب – شبكة المرصد الإخبارية

نظمت اللجنة المشتركة  للدفاع عن المعقتلين الإسلاميين  صبيحة يوم الثلاثاء 24 أبريل 2012 ندوة صحفية تحت عنوان :” إضراب المعتقلين الإسلاميين بالسجون المغربية : الأسباب و المطالب” تم من خلالها تسليط الضوء على المعاناة التي يعيشها المعتقلون الإسلاميون داخل السجون المغربية وكذا الأوضاع المزرية  التي دفعتهم لخوض معركة الأمعاء الفارغة من جديد  وقد شارك في الندوة كل من الأستاذ المحامي و الحقوقي خليل الإدريسي و الشيخ الحسن الكتاني الذي تلا بيانا أصالة عن نفسه و نيابة عن الشيخين عمر الحدوشي و أبو حفص كما شارك في الندوة مجموعة من المعتقلين الإسلاميين الذين أفرج عنهم مؤخرا من سجني تولال2 و سلا2 أدلوا بشهادات صادمة عن الأوضاع المزرية و المعاملة : و الحاطة من الكرامة الإنسانية  والتي عايشوها قبل الإفراج عنهم
وهذا نص البيان الذي تلاه أصالة عن نفسه و نيابة عن الشيخين عمر الحدوشي و أبو حفص
الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و آله.
أما بعد، فإننا منذ أن من الله علينا بالفرج والخروج من السجن  تعهدنا بالسعي في فكاك أسر بقية إخواننا المسجونين من أبناء الحركة الإسلامية، و أملنا أن يكون للربيع العربي تداعياته على بلادنا، و ذلك بطي ملف الاعتقال السياسي، خاصة والدستور الجديد قد نص على حرية التعبير وتجريم التعذيب.
وكان من ضمن سعينا في هذا الأمر أن راسلنا الأستاذ رئيس الحكومة وسعينا في مقابلة ومقابلة بعض وزرائه المحترمين.
إلا أن هذا الملف بقي يراوح مكانه، بل إن حال إخواننا في سجن سلا 2 و تولال 2 لا زال يرثى له، من سوء المعاملة و الرجوع لسلوكيات عفا عليها الزمن.
و قد أنكرت مندوبية إدارة السجون حصول التعذيب في سجونها و كذبت الرسائل المتواترة التي صدرت عن سجن سلا 2 و تولال 2، و احتجت على ذلك بحسن معاملتها لنا. و هي حجة واهية، فنحن مرت بنا أهوال منذ اعتقلنا، و إذا كنا قد احترمنا نوعا ما في بعض الأوقات فذلك لا يعني أن غيرنا لم يعذب ويهن، و الخبر المتواتر لا يمكن رده.
و إننا لنشعر بالقلق الشديد لحالة المضربين على الطعام في سجن تولال 2 و سلا 2، و نناشد جمعيات حقوق الإنسان و أصحاب الضمائر الحرة و قبل ذلك الحكومة التي تعهدت بمحاربة الظلم و الفساد، و التدخل لرقع الحيف و إرجاع الأمور لنصابها و طي هذا الملف الذي دام قرابة عشر سنوات.
والله الموفق.
في الرباط 1جمادى الأولى  1433ﻫ الموافق 23 أبريل 2012 م

الحسن بن علي الكتاني
(أبو حفص) محمد عبد الوهاب رفيقي
عمر بن مسعود الحدوشي

هذا وقد سلطت الندوة الضوء على السياق العام الذي جاء فيه إضراب المعتقلين عن الطعام حتى تنجلي الرؤية و تتوضح الأسباب التي دفعتهم لخوض غمار هذه المعركة النضالية و كذا الغاية و الأهداف المتوخاة  منها، كما نود دحض بعض المزاعم و الافتراءات التي تطل علينا بين الفينة و الأخرى من طرف بعض المسؤولين عن الشأن السجني المغربي و التي لا تتورع عن الكذب ولا تتقن إلا النفي .
وأشارت اللجنة المشتركة أنه منذ 17 ماي 2011 وهي تتوصل برسائل المعتقلين الإسلاميين من كل من سجني تولال2 و سلا2 يعبرون من خلالها عن الوضعية المزرية التي يعيشونها داخل أقبية السجنين المذكورين و قد كتب بعضها بالمرق على أوراق المرحاض و بعضها بشحم الأبواب الحديدية على قطع القماش و البعض الآخر كتب بدماء المعتقلين على أقمصتهم البيضاء، و ذلك لأنهم كانوا محرومين حينها من الأقلام و الورق. و لا يفوتنا هنا أن نذكر بأن أوضاع المعتقلين عقب أحداث 16 و 17 ماي 2011 بسجن الزاكي بسلا كانت مآسي حقيقية يشيب لهولها الولدان ، فهذه الأحداث التي اتخذت ذريعة للتنصل من اتفاق 25 مارس الذي اعترفت الدولة من خلاله بمظلومية المعتقلين الإسلاميين و وعدت بالإفراج عنهم عبر دفعات  اتخذتها مندوبية إدارة السجون و إعادة الإدماج أيضا كذريعة لإطلاق العنان لكل جلاد سادي لكي يمارس ساديته المقيتة على المعتقلين و خاصة بعد نفيهم إلى سجني تولال2 و سلا2 ، حيث انطلقت آلة القمع داخل السجون لتتفنن في التعذيب و الإذلال للمعتقلين و عائلاتهم على حد سواء فحجبت العائلات عن رؤية المعتقلين لأزيد من 45 يوما و منعتهم بعدها من إدخال الطعام لهم كما منعتهم من الزيارة المباشرة لذويهم و بالمقابل حرمت المعتقلين من الفسحة و التطبيب و من حقهم في متابعة دراستهم وما إلى ذلك من أبسط مقومات العيش الإنساني .
واستمر الترهيب و التعذيب النفسي منه و الجسدي لأزيد من 10 أشهر منذ 17 ماي 2011 بلغ في بعض الأحيان إلى حد هتك عرض المعتقلين كما هو الحال بالنسبة للمعتقل عادل الفرداوي الذي أرسل شهادة صادمة عما تعرض له من هتك للعرض بواسطة العصا  ومما جاء في الحوار الذي أجري مع عادل الفرداوي داخل سجن تولال2 :” جراء هذا الفعل الجبان خُدّت أخاديد عميقة في دواخلنا وحطمت نفسياتنا وملأت قلوبنا ألما وغيظا على الوحوش الآدمية التي دنست أعراضنا، لقد نالوا من رجولتنا وقلبوا ذكورتنا بعد أن حولوا أسمائنا نساء وهم يتلذذون بشذوذهم.”
و أمام تلك المعاناة اليومية خاض المعتقلون الإسلاميون في سلا2 و تولال2 إضرابا مفتوحا عن الطعام في فبراير المنصرم إلا أنهم علقوه بناء على زيارة الأمين العام للمجلس الوطني لحقوق الإنسان و الذي وعدهم من خلالها بتمتيعهم بكافة حقوقهم السجنية و إنهاء كل المعاملات اللاإنسانية التي يتعرضون لها على أيادي جلاديهم و بإرجاع الأمتعة التي نهبت منهم بعد ترحيلهم من سجن سلا، لكن عدم الوفاء بالوعود و التنصل من المسؤولية مجددا عمق الجراح و أدى إلى تفاقم الوضع و تمادي الجلادين في غيهم . و مما زاد الطين بلة تعريض المعتقلين لمحاكمات صورية افتقرت لأبسط شروط المحاكمة العادلة وتم إصدار أحكام جائرة على خلفية أحداث سجن سلا المفتعلة و وزعت عشرات السنين من السجن على 34 معتقلا وتم تقديم مجموعة أخرى عددها 20 معتقلا إلى المحاكمة من جديد بتاريخ 19 أبريل 2012 .
إن ما تعرض له و يتعرض له المعتقلون الإسلاميون منذ 11 شهرا يعتبر انتهاكا سافرا لكل المعاهدات و البروتوكولات الدولية التي صادق عليها المغرب في مجال الحريات و حقوق الإنسان وخاصة العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية و السياسية و اتفاقية مناهضة التعذيب بل و يعد منافيا لمقتضيات الدستور الجديد الذي ينص على: “عدم المس بالسلامة الجسدية لأي شخص تحت أية ذريعة،و عدم تعريضه لأي ممارسات حاطة من الكرامة الإنسانية” كما ينص على أن التعذيب سواء الجسدي أو النفسي، جريمة يعاقب عليها القانون .
إن إضراب الجوع الذي يخوضه المعتقلون الإسلاميون بسجن تولال2 منذ 09 أبريل 2012 و الذي ينفي وجوده مندوب إدارة السجون في تصريحاته لوسائل الإعلام دخل يومه 16 السادس عشر وهناك من المعتقلين من بلغ يومه 23 الثالث و العشرين كالمعتقل محمد الشطبي و الشيخ أبي معاذ نور الدين نفيعة الذي تم استقدامه من السجن المركزي للقنيطرة لإدارة الحوار في مارس 2011 ليجد نفسه منفيا في تولال2 و تنضاف إلى مدة محكوميته سنتين من السجن المجاني.

وهذا نص بيان إضراب معتقلي تولال2:” هذا بيان للرأي العام من نزلاء السجن المحلي تولال2 بمكناس المعتقلين في إطار ما اصطلح عليه ” السلفية الجهادية ” يعلنون عن دخولهم في إضراب مفتوح عن الطعام ابتداءا من يوم الإثنين 09 أبريل 2012 و ذلك دفعا عن أنفسهم و أعراضهم و تحقيقا لكرامتهم و حقوقهم ووضعا للأمور في نصابها و كشفا عن حقائق مروعة في محميات أعداء الفضيلة و الإنسانية داخل أسوار سجون الخزي و العار مما يبشر رواد أحلام اليقظة و التغيير الموهوم بما يسوؤهم ، إننا نشكو إلى الله وحده ضعف قوتنا و قلة حيلتنا وهواننا على الناس فقد صرنا حمى مستباحة و كائنات حية خارج اهتمام الأحياء فضلا عن الجهات الوصية و المجالس الوسيطة ، إننا نعيش هذه الأزمة بكل فضائحها و تلك الإنتهاكات بكل فظاعاتها منذ 11 شهرا و لا حياة لمن تنادي و لم يبقى لنا إلا الجوع مركبا فما حيلة المضطر إلى ركوبها؟ و من خلال ذلك نتوخى إنصافا و ضربا على أيدي العابثين بكرامة و أعراض المعتقلين و إعطاء الحقوق لأصحابها و حسبنا الله و نعم الوكيل و عليه نتوكل و به نستعين” 
كما دخل المعتقلون في سجن سلا2 في الإضراب منذ 17 أبريل 2012 و ذلك دون أن تحرك الجهات الرسمية ساكنا و كأن أرواح العشرات من الآدميين لا تعني الدولة في شيء و بالمقابل ينفي رئيس السجون المغربية أن تكون سجونه تشهد إضرابا أو معاملة لا إنسانية، إلا أن معتقلي سلا2 لهم رأي آخر فيما قال بنهاشم من خلال البيان الأخير الذي توصلنا به مذيلا ب 120 توقيعا من معتقلي سلا2 بأسمائهم و أرقام اعتقالهم وهو يفند ما صرح به لوسائل الإعلام من نهج مندوبيته لسياسة الحكامة الجيدة و ربط المسؤولية بالمحاسبة .
و مما جاء في البيان: ” في ظل سياسة التعذيب الممنهجة التي يعرفها سجن سلا 2 تم  الاعتداء يوم الاثنين التاسع أبريل على المعتقل بــــوليفة سعيد والذي  أصيب بجرح غائر على مستوى الرأس تم نقله بعدها إلى المصحة لتلقي العلاج وخياطة الجرح ،والمعتقل ديهاج عبد الفتاح المصاب بإعاقة جسدية لم تشفع له عند هؤلاء الجلادين ،وكذلك المعتقل عبد الصـــمد البـــطار .وقد تم التنكيل بهم وتــعريضــــهم للـــضرب على يد الجلادين” إدريس المــولات” المعروف بممارساته السادية في حق المعتقلين وبمعية فرقة التدخل الخاصة  بالسجن. ويأتي هذا الفصل الجديد من الاعتداءات  كحلقة  من سلسلة طويلة  من التــجاوزات طـــالت العديد من السجناء وتأتي هذه الأحداث لتبرهن زيف الادعــاءات التي أدلى بها المندوب العام لإدارة السجون” حفيظ بنهاشم” لبعض الصحف المغربية  وأنكر فيها وجود حالات  التعذيب ونحن نتحدى هذا الأخير أن يفتح أبواب سجونه أمام فعاليات المجتمع المدني والجمعيات الحقوقية ونعدهم بالعديد من الشهادات الصادمة والمروعة التي تفضح هذه الممارسات البائدة والتي لا تتماشى مع مغرب اليوم الذي يتشدق به كثير من الناس.”
فدخول المعتقلين الإسلاميين في هذا الإضراب المفتوح عن الطعام كان إذا، ردا طبيعيا على السياسة المتخذة من طرف مندوبية السجون لإخراس أصواتهم و كسر إرادتهم و إجبارهم على الرضوخ للأمر الواقع الذي لم يعد هناك مجال للسكوت عنه مطالبين من خلاله الدولة بالوفاء بوعودها و الالتزام بمواصلة تفعيل بنود اتفاق 25 مارس 2011 معتبرين الأحكام الجائرة التي صدرت في حقهم على خلفية أحداث سجن سلا محاولة يائسة لإخفاء الشمس بالغربال، كما أن حثهم على ذكر أسماء جلاديهم كأحمد بوجدية و الشرودي و التهامي بوحابوط و تكرارها في بياناتهم يستوجب الضرب على أيادي أولئك الجلادين و الحرص على عدم إفلاتهم من العقاب  فليس من الإنصاف مطلقا أن يتابع معتقلونا وتتم محاكمتهم بتهم ملفقة بينما الذين ضربوا القانون عرض الحائط من هؤلاء الجلادين يسرحون ويمرحون بل تتم ترقيتهم بعد ارتكابهم انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في حق معتقلينا، فمثلا أحمد بوجدية المعروف باسم الناكة والذي بتعليماته وتحت أنظاره تم انتهاك عرض 4 معتقلين وبعدها بأشهر  تمت ترقيته من رئيس للمعقل إلى نائب للمدير بسجن تولال2 .
      وختاماً أكدت اللجنة المشتركة على تمسكها بالمطالبة بتفعيل اتفاق 25 مارس 2011 الذي ارتضاه المعتقلون حلا لملفهم ووافقت الدولة على بنوده قبل نكوصها وطالبت بدورها مندوبية السجون بفتح أبواب السجون أمام لجان تقصي مستقلة تضم أطباء وهيئات حقوقية للوقوف على مدى صحة الأخبار التي تردنا خاصة من داخل أقبية سلا2 و تولال2 لنضع مصداقيتنا ومصداقية المندوبية أمام المحك و ليشهد عليها العالم أجمع ، فقد عاهدنا الله ثم عاهدنا أنفسنا و كافة النزهاء في هذا البلد وخارجه من متتبعي هذه القضية أن نقول الحق لا نخشى فيه لومة لائم فلا خير فيمن يروج للأكاذيب و يتخذ منها وسيلة للدفاع عن نفسه …،
إنا لا نلوث حقنا بباطل و نقولها مرفوعي الرأس : نتحداكم يا من ألفتم الكذب و الترويج له عبر أبواقكم أن تفتحوا السجون أمام الشرفاء ليفضحوا أكاذيبكم و انتهاكاتكم في حق المعتقلين الإسلاميين و غير الإسلاميين.
    وندعو بهذه المناسبة كافة الهيئات الحقوقية إلى تحمل مسؤوليتها التاريخية أمام ما يحدث داخل السجون المغربية من فظاعات لا يستطيع المرء تصورها من شدة هولها، كما ندعو كل النزهاء كل من موقعه إعلاميين و محاميين وحقوقيين وسياسييين إلى الوقوف بجانبنا و مساندتنا لتحقيق مطالبنا العادلة الرامية إلى الإفراج عن المظلوميين و رد اعتبارهم و محاسبة جلاديهم .

استنهاض الأمة لنصرة الأسرى واجب شرعي ووطني

ندوة سياسية بعنوان :” استنهاض الأمة لنصرة الأسرى واجب شرعي ووطني”
نظمت حركة الأحرار وجمعية واعد ندوة سياسية تحت عنوان ” استنهاض الأمة لنصرة الأسرى واجب شرعي ووطني”
وخلال الندوة  أكد الأمين العام لحركة الأحرار الفلسطينية أ. خالد أبو هلال أن الأسرى البواسل في سجون الاحتلال هم طليعة شعبنا الفلسطيني، وأنهم في مواجهة مفتوحة مع الاحتلال، ولم يعيشوا استقراراً منذ أسرهم وحتى الآن.
وقال الأمين العام لحركة الأحرار خلال ندوة سياسية نظمتها حركة الأحرار وجمعية واعد للأسرى والمحررين بعنوان :” استنهاض الأمة لنصرة الأسرى واجب شرعي ووطني” يوم الأحد 23/4 إنه منذ أن تم إقرار ما يسمى بقانون شاليط ازدادت معاناة الأسرى، لاسيما العزل الانفرادي الذي يستمر لسنوات طويلة مما يجعل الأسير يتعرض لحالة نفسية يُراد من خلالها كسر صموده وإرادته.
وأضاف بقوله:” إن معركة الحرية والكرامة التي يخوضها الأسرى هي معركة فاصلة، وأن الأسرى قد استعدوا لها جيداً من أجل تحقيق الانتصار فيها وتلبية مطالبهم، منوهاً إلى أن الحركة الأسيرة تحتاج إلى التفاف شعبي وجماهيري وعربي وإسلامي حتى تستطيع مواصلة هذه المعركة والانتصار فيها.

وأردف قائلاً:” نحن نتابع ما يحدث داخل السجون، ونتألم ونكظم غيظنا، لكننا نقسم بالله أننا لن نترك أسرانا وحدهم، وأننا سنشارك في المواجهة إذا تأذى أسرانا الأبطال، ونحذر العدو من أي اعتداء على الأسرى أو استخدام القوة معهم.
وختم كلمته بقوله:” جاهزون لدعم أسرانا بالدم والجهد، ولن نتركهم وحيدين في الميدان”.
وفي كلمةٍ له خلال الندوة، قال الدكتور صلاح سلطان رئيس لجنة القدس بالاتحاد العالمي لعلماء المسلمين والمتواجد بالقاهرة:” إن على الأمة الإسلامية أن تعمل جاهدة من أجل تخليص الأسرى من سجون الاحتلال، حتى ولو استفد هذا الأمر كل أموالهم”.
وأضاف بقوله:” إن الأسير بصبره وصموده فإنه يجلد سجانه، وينتصر عليه، داعياً الأمة العربية والإسلامية أن تأخذ ملف الأسرى مأخذ الجد”، وختم بقوله:” اعملوا على أسر ما تستطيعون من الجنود الصهاينة حتى تبادلوهم بالأسرى، فهذا هو الحل لتخليصهم من سجون الاحتلال”.
بدوره قال الأستاذ صابر أبو كرش مدير جمعية واعد للأسرى والمحررين إن الاحتلال الصهيوني يستفرد بالأسرى ويعتدي عليهم من أجل كسر إرادتهم، وأن الاعتداء على الأسير القائد عباس السيد جاء بسبب بصماته الواضحة في العمليات الاستشهادية التي أوجعت الاحتلال وشفت صدور قوم مؤمنين”.
وأضاف بقوله:” إن الاحتلال في سجن عسقلان قام بتجريد الأسرى من كل احتياجاتهم” مؤكداً على أن الحل الوحيد لنصرة الأسرى هو لغة القوة التي يفهمهما الاحتلال.
وأردف قائلاً:” المطلوب اليوم من الجميع أن يشارك في فعاليات نصرة الأسرى بشكل موحد، مؤكداً على أن فعاليات نصرة الأسرى ستتصاعد تدريجياً حسب تصاعد الإضراب في السجون”.
واستنكر مدير جمعية واعد إقامة مهرجان للرقص في رام الله وعلى مقربة من أحد السجون الصهيونية في الوقت الذي يخوض فيه الأسرى معركة الحرية والكرامة ويضربون عن الطعام ويتعرضون لألوان من العذاب.
وفي ندوة أخرى شارك وفد من قيادة حركة الأحرار الفلسطينية في الندوة السياسية التي نظمتها حركة المجاهدين بعنوان :” القدس واقع مرير .. ودور الأمة في التغيير” وذلك يوم الأحد الموافق 22/4/2012 بمركز رشاد الشوا الثقافي بمدينة غزة.
واستضافت حركة المجاهدين رئيس حزب النور المصري عماد عبد الغفور وعدد من قيادات المقاومة الفلسطينية، كما تخلل الندوة العديد من الكلمات التي أكدت على أهمية إنهاء الانقسام والوحدة الوطنية وأهمية قضية القدس والأسرى.