السيسي يُعيد إنتاج نموذج برلمان مبارك الأخير بلا معارضة حقيقية تمهيدا لتعديل الدستور.. الاثنين 12 يناير 2026م.. مصر تشغّل خط الغاز إلى سوريا ولبنان لصالح الكيان برعاية ترامب
شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري
*نيابة أمن الدولة تجدد حبس الباحث إسماعيل الإسكندراني بتهمة نشر أخبار كاذبة
قررت نيابة أمن الدولة، أمس الأحد، تجديد حبس الباحث إسماعيل الإسكندراني 15 يوما على ذمة القضية رقم 6469 لسنة 2025، بحسب ما أفاد المحامي الحقوقي نبيه الجنادي، عبر موقع “فيسبوك”.
وألقت قوات الأمن القبض على الباحث إسماعيل الإسكندراني فجر 24 سبتمبر الماضي بعد توقيفه في كمين مرسى مطروح أثناء عودته من سيوة، حيث جرى ترحيله إلى القاهرة وعرضه على نيابة أمن الدولة في اليوم نفسه، والتي حققت معه لساعات قبل أن تصدر قرارها بحبسه احتياطيا.
وبحسب أعضاء بهيئة الدفاع عن الإسكندراني، جاء توقيفه بناءً على قرار بالضبط والإحضار، حيث أدرجته النيابة على ذمة القضية رقم 6469 لسنة 2025، باتهامات تتعلق بـ”إذاعة أخبار كاذبة”، و”الانضمام إلى جماعة إرهابية”، و”استخدام موقع إلكتروني للترويج لأفكار إرهابية”.
وقالت منظمات حقوقية – في بيان مشترك – إن النيابة واجهته خلال التحقيقات بـ 18 تدوينة على حسابه الشخصي والذي أقر الإسكندراني بأنه هو من كتب هذه التدوينات، وأنها لا تحمل أي أخبار كاذبة أو شائعات، ولكنها تحمل أفكاره، فيما أكد أنه لا ينتمي لأي جماعة سياسية أو حزب أو تنظيم.
وأضافت: يأتي قرار القبض على الإسكندراني وحبسه بعد يومين من قرار العفو الأخير، والذي اعتبره البعض مؤشرا على حالة من التهدئة وبداية لحل أزمة الحبس السياسي، إلا أن توقيف الإسكندراني يعيد إنتاج نفس السياسات القمعية، ويرسل رسالة سلبية مفادها أن المجال العام لا يزال مغلقا، وأي صوت أو رأي عرضة للاستهداف.
وشددت المنظمات الموقعة على أن إسماعيل الإسكندراني قضى بالفعل سبع سنوات كاملة في السجون على خلفية عمله البحثي والصحفي، وأن الإفراج عنه في نهاية 2022 كان ينبغي أن يشكل نهاية لمعاناته، لا أن يدخل في دورة جديدة من الحبس والتنكيل، كما أن تدهور حالته الصحية بحسب محاميه، واعتماده على جهاز تنفس يجعل استمرار حبسه خطرا مباشرا على حياته، خاصة مع حرمانه من الماسك الطبي الضروري لتشغيل جهازه.
وتابعت: استمرار سياسة الحبس الاحتياطي التعسفي ضد الصحفيين والباحثين والمعارضين السياسيين لا يشكل فقط انتهاكا جسيما لحقوق الأفراد وحرياتهم، بل يقضي على الثقة في أي خطوات إصلاحية نحو إنهاء سنوات السجن بسبب الرأي وغلق ملف الحبس الاحتياطي في قضايا حرية التعبير، ويعزز مناخ الخوف والرقابة الذاتية، ويبعث برسالة واضحة للمجتمع بأن التعبير عن الرأي، حتى لو كان متزنا وموضوعيا، قد يؤدي بصاحبه إلى السجن.
وحذرت المنظمات من أن الإصرار على ملاحقة أصحاب الرأي لن ينجح في إسكات الأصوات المستقلة، بل يزيد من عمق الأزمة السياسية والحقوقية، ويجعل أي حديث عن انفراج أو حوار سياسي بلا معنى، فغياب الحريات لا ينتج استقرارا، بل يراكم الغضب ويبقي على المجتمع في دائرة مغلقة من القمع والحبس السياسي، بدلا من بناء مناخ يفتح المجال أمام الإصلاح الحقيقي والخطوات الفعالة لوقف دائرة الحبس السياسي.
وطالبت المنظمات الموقعة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن إسماعيل الإسكندراني، وإسقاط جميع التهم ضده، ضمان حصوله على الرعاية الصحية العاجلة، وإعادة جهاز التنفس الخاص به بشكل فوري حتى الإفراج عنه، ووقف استخدام الحبس الاحتياطي كعقوبة ضد الصحفيين والباحثين والنشطاء السياسيين، واتخاذ خطوات جادة وشفافة نحو فتح المجال العام وحماية حق الأفراد في التعبير عن رأيهم دون خوف من الحبس أو قمع وتنكيل.
*الصحفي صلاح إمام بين حصار جواز السفر والمنفَى القسري: نموذج للاضطهاد السياسي خارج الحدود
في تطور خطير يعكس تحوّل أدوات القمع من الداخل إلى الخارج، باتت سلطات عبدالفتاح السيسي، تُحكم قبضتها على المعارضين السياسيين حتى وهم خارج حدود البلاد، عبر سياسات عقابية إدارية تمسّ جوهر الوجود القانوني والإنساني للمواطن.
لم يعد السجن هو الأداة الوحيدة، بل تحوّل جواز السفر وبطاقة الهوية وشهادات الميلاد إلى وسائل ضغط وابتزاز، تُستخدم لإخضاع المعارضين وإجبارهم على الصمت أو العودة القسرية إلى البلاد، في ممارسة تُصنّف قانونيًا بوصفها «اضطهادًا عابرًا للحدود».
هذا النمط من القمع لا يستهدف الأفراد وحدهم، بل يمتد ليشمل أسرهم وأطفالهم، حيث تتعنت القنصليات المصرية في الخارج في إصدار أو تجديد الوثائق الثبوتية، ما يضع آلاف المصريين في أوضاع قانونية وإنسانية شديدة الهشاشة، ويهدد إقاماتهم، ويقيد حركتهم، ويعطّل حقهم في العمل والتعليم والعلاج، في انتهاك صريح للدستور المصري والاتفاقيات الدولية التي تكفل حرية التنقل وتحظر العقاب الجماعي.
القنصليات.. من خدمة المواطنين إلى أدوات عقاب
تشير شهادات حقوقية متطابقة إلى أن القنصليات المصرية في عدد من الدول تحولت من مؤسسات خدمية إلى ساحات لتصفية الحسابات السياسية. فبدعوى «القيود الأمنية» أو «التعليمات السيادية»، يُحرم معارضون من تجديد جوازات سفرهم أو استخراج بطاقات رقم قومي، دون قرارات مكتوبة أو أسباب قانونية معلنة، ودون إتاحة أي مسار للطعن أو المراجعة.
الأخطر من ذلك، أن هذا التعسف طال أطفال المعارضين المولودين في الخارج، إذ امتنعت القنصليات عن إصدار شهادات ميلاد لهم، في محاولة لتجريدهم من الهوية القانونية منذ اللحظة الأولى، بما يُعد انتهاكًا جسيمًا لاتفاقية حقوق الطفل، ويحوّل هؤلاء الأطفال إلى ضحايا صامتين لصراع سياسي لا ذنب لهم فيه.
صلاح إمام.. نموذج دالّ على الاضطهاد العابر للحدود
في هذا السياق، تبرز حالة الصحفي صلاح إمام كنموذج كاشف لاتساع نطاق هذه السياسات.
فإمام، الذي عمل في المجال الصحفي لأكثر من عشرين عامًا، وشارك في كيانات صحفية وحقوقية متعددة، تعرّض منذ عام 2016 لسلسلة من الملاحقات والتهديدات الأمنية على خلفية مقالاته وآرائه المنتقدة للسياسات الرسمية.
وبحسب إفادته والمستندات الحقوقية المتاحة، اضطر إمام إلى مغادرة مصر في أكتوبر 2016 متجهًا إلى المملكة العربية السعودية، خوفًا على حياته.
ومنذ ذلك التاريخ، لم يعد إلى مصر، لكنه لم يسلم من الملاحقة؛ إذ واجه نمطًا متصاعدًا من الاضطهاد العابر للحدود، تمثل في الامتناع التعسفي عن إصدار أو تجديد وثائقه الثبوتية، وعلى رأسها جواز السفر وبطاقة الرقم القومي.
أحكام قضائية بلا تنفيذ
تكشف القضية عن بعد أخطر يتمثل في تجاهل أحكام القضاء. فقد أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمًا صريحًا بإلغاء القرار الإداري السلبي المتمثل في الامتناع عن إصدار الوثائق، مؤكدة إساءة استعمال السلطة وانعدام السند القانوني لهذا التعسف.
ورغم ذلك، امتنعت الجهات المعنية عن تنفيذ الحكم، في انتهاك مباشر لمبدأ سيادة القانون، وحرمان فعلي من الحماية القضائية، ما يطرح تساؤلات جدية حول جدوى التقاضي في قضايا تتصل بالأمن والسياسة.
مخاطر إنسانية وقانونية متصاعدة
وضعت هذه الممارسات الصحفي صلاح إمام في وضع قانوني بالغ الخطورة، إذ بات مهددًا بفقدان الإقامة والترحيل القسري، بما قد يفضي إلى إعادته إلى مصر، حيث يواجه مخاطر حقيقية تتمثل في الاعتقال التعسفي أو التعذيب أو الإخفاء القسري، وفقًا لتقارير حقوقية سابقة بشأن أوضاع المعارضين العائدين قسرًا.
وترى الشبكة المصرية لحقوق الإنسان أن هذه الحالة لا تمثل استثناءً، بل هي جزء من سياسة ممنهجة تطال آلاف المصريين في الخارج، وتستهدف شلّ حياتهم بالكامل، وتحويل المنفى إلى مساحة عقاب دائم، وإجبارهم على الاختيار بين العيش بلا حقوق أو العودة إلى وطن تغيب فيه الضمانات القانونية.
انتهاكات دستورية ودولية
من منظور قانوني، تتعارض هذه الممارسات مع نصوص الدستور التي تكفل حرية التنقل وحق المواطنة وعدم التمييز، كما تخالف التزامات مصر الدولية، وعلى رأسها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي يحظر القيود التعسفية على حرية الحركة، ويُلزم الدول بحماية مواطنيها في الخارج، لا استخدام أوراقهم الثبوتية كأدوات عقاب.
*“حريات الصحفيين” تدين إحالة 7 عاملين بـ«أخبار اليوم» للتحقيق بعد وقفة للمطالبة بحقوق مالية وصحية
أدانت لجنة الحريات بنقابة الصحفيين، أمس، ما وصفته بـ«القرارات التعسفية» الصادرة عن إدارة مؤسسة «أخبار اليوم» ضد الصحفي حسام الكاشف، وستة من العاملين بالمؤسسة، على خلفية وقفة احتجاجية نظمها العمال، الأسبوع الماضي، للمطالبة بصرف مستحقاتهم المالية المتأخرة، ووقف خدمات التأمين الصحي.
كانت إدارة «أخبار اليوم» قررت، الثلاثاء الماضي، إيقاف العمال الستة عن العمل وإحالتهم للتحقيق، عقب وقفة احتجاجية نظموها أمام مقر المؤسسة بالقاهرة، بسبب امتناع الإدارة عن صرف الأجر الإضافي منذ شهرين، بالإضافة إلى توقف خدمات التأمين الصحي منذ ستة أشهر، نتيجة امتناع الإدارة الطبية بالمؤسسة عن تسديد مستحقات المستشفيات والصيدليات المُتعاقِدة معها، بحسب مصدر من «أخبار اليوم» طلب عدم ذكر اسمه.
من جانبه، قال الكاشف: إن المؤسسة أصدرت قرارًا بإيقافه عن العمل وإحالته للتحقيق أيضًا، بعدما أعرب عن تضامنه مع مطالب العمال عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وقالت «حريات الصحفيين» إن قرارات المؤسسة «محاولة صريحة لترهيب الزملاء ثمنًا لمواقفهم المشروعة»، معتبرة قرار الإحالة للتحقيق «انحرافًا خطيرًا في استخدام السلطة داخل مؤسسات الصحف القومية، وسابقة مقلقة تهدد حرية الرأي والتعبير وتصادر الحق في المطالبة بالعدالة الاجتماعية»، بحسب بيان اللجنة.
سبق ونظم العاملون والإداريون بالمؤسسة وقفة في أغسطس الماضي، أمام المقر الرئيسي، احتجاجًا على عدم تمكنهم من صرف الأدوية، وللمطالبة بصرف جزء من نسبتهم في الأرباح، وانتهت الوقفة بعد قرار من الهيئة الوطنية للصحافة، التي تتبعها «أخبار اليوم»، بصرف مبلغ 500 ألف جنيه للخدمات الصحية، مع تشكيل لجنة لوضع حل نهائي لتلك الأزمة، وبحث صرف جزء من الأرباح للعاملين في أقرب وقت.
*الباحث الاقتصادي حسين أبو شاهين يكمل 7 سنوات في الحبس الاحتياطي
أكمل الباحث الاقتصادي المعتقل حسين أبو شاهين، سبع سنوات في الحبس الاحتياطي على ذمة القضية رقم 1480 لسنة 2019، بعد اعتقاله في 22 سبتمبر 2019 بتهمة نشر أخبار كاذبة، وهو ما يثير تساؤلات حول مصداقية النظام القضائي في التعامل مع الأكاديميين والصحفيين.
وأشارت سجلات حقوقية إلى أن “أبو شاهين”، البالغ من العمر 41 عامًا، تعرض للاختفاء القسري فور اعتقاله، قبل أن يُظهر في نيابة أمن الدولة العليا بعد ثلاثة أشهر.
ويعد هذا الاعتقال الثاني له، بعد أن سبق واعتُقل من منزله في قرية كفر شبين، بمركز شبين القناطر بمحافظة القليوبية.
وأكدت منظمات حقوقية محلية ودولية أن استمرار احتجاز أبو شاهين يشكل امتدادًا لسلسلة طويلة من الانتهاكات التي تستهدف الباحثين والصحفيين، معبرة عن القلق البالغ من غياب إرادة سياسية حقيقية لاحترام سيادة القانون ووقف الاحتجاز التعسفي.
كما نبهت هذه المنظمات إلى حرمان المعتقل من حقوقه الإنسانية الأساسية، بما في ذلك الزيارات الأسرية والتواصل مع عائلته، واصفة المعاملة التي يتلقاها بـ”القاسية والمهينة”.
وطالبت المنظمات بالإفراج الفوري عن حسين أبو شاهين، وإنهاء سياسة التدوير والاحتجاز التعسفي، مشددة على أن استمرار الاحتجاز يشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي ولقيم العدالة والحرية.
وتمثل قضية أبو شاهين نموذجًا صارخًا للتضييق على الباحثين والمفكرين في مصر، ما يسلط الضوء على الحاجة الملحة لمراجعة سياسات الاعتقال ووقف استهداف النشطاء المدنيين تحت ذريعة الأمن القومي.
*مصر تشغّل خط الغاز إلى سوريا ولبنان
بدأت مصر، مساء الأحد، ضخ نحو 50 مليون قدم مكعب يوميا من الغاز الطبيعي إلى لبنان عبر خط الغاز العربي، بعد أيام قليلة من بدء توريد كميات مماثلة إلى سوريا.
بدأت مصر، مساء الأحد، ضخ نحو 50 مليون قدم مكعب يوميا من الغاز الطبيعي إلى لبنان عبر خط الغاز العربي، بعد أيام قليلة من بدء توريد كميات مماثلة إلى سوريا.
وأفاد مصدر حكومي مصري رفيع المستوى شرط عدم الكشف عن هويته بأن القاهرة أبرمت اتفاقات مع كلٍ من دمشق وبيروت لتوفير الغاز اللازم لتوليد الكهرباء خلال أشهر الشتاء، مشيرا إلى أن الكميات المزمع ضخها تصل مجتمعة إلى 100 مليون قدم مكعب يوميا.
ولتلبية هذه الاحتياجات، تستورد مصر شحنات من الغاز الطبيعي المسال (LNG) لصالح سوريا ولبنان، وتُفرَّغ عبر مركب التغويز “إينرجيوس فورس” الراسية في ميناء العقبة الأردني. وقد وصلت الشحنة الأولى الأسبوع الماضي، فيما من المقرر وصول شحنة ثانية بسعة تقارب 3.5 مليار قدم مكعب بنهاية يناير الجاري.
وأوضح المصدر أن القاهرة تتحمل تكلفة إيجار مركب التغويز، بينما تتولّى سوريا ولبنان سداد قيمة الغاز، بالتنسيق مع الولايات المتحدة الأمريكية، التي سهّلت العملية بعد تخفيف القيود المرتبطة بقانون “قيصر“.
ويأتي هذا التحرّك بعد توقيع مصر، الإثنين الماضي، مذكرتي تفاهم مع سوريا لتوريد الغاز الطبيعي والمنتجات البترولية، في إطار جهود لمعالجة أزمة الكهرباء المزمنة التي تعاني منها البلاد. ويُقدّر العجز في التغذية الكهربائية في سوريا بأكثر من 80% من احتياجاتها الفعلية، بحسب خالد أبو دي، المدير العام لمؤسسة نقل وتوزيع الكهرباء.
ومن جهتها، أبرمت سوريا أيضاً اتفاقاً مع تركيا في مايو 2025 لاستيراد ملياري متر مكعب سنوياً من الغاز الطبيعي، بدأ تنفيذه في يونيو الماضي.
وفي سياق متصل، كشف المصدر أن مصر جدّدت عقد إيجار مركب التغويز في العقبة لمدة 6 أشهر إضافية، بعد انتهاء العقد السابق في ديسمبر 2025. ويشمل الاتفاق دفع رسوم مرور للأردن مقابل عبور الغاز عبر أراضيها إلى سوريا ولبنان.
ويمثّل هذا التعاون الثلاثي (مصري–سوري–لبناني) أول تطبيق عملي لاتفاق وُقّع بين بيروت والقاهرة في منتصف عام 2022، لكنه ظلّ حبراً على ورق بسبب العقوبات الأمريكية بموجب قانون “قيصر”. وقد فُتِح المجال أمام تنفيذه بعد أن ألغى الكونغرس الأمريكي مؤخراً بعض بنود العقوبات المتعلقة بتوريد الطاقة لأغراض إنسانية، ما مهّد الطريق أمام هذا المشروع الحيوي.
بهذا، تعيد مصر تفعيل دورها كمزوّد إقليمي للطاقة، بينما تحصل سوريا ولبنان على دفعة حرجة لإنعاش شبكات الكهرباء المنهكة — في تعاون يعكس تحوّلاً دبلوماسياً واقتصادياً قد يُعيد تشكيل خريطة العلاقات في شرق المتوسط.
*أحمد الشرع: العلاقة السورية المصرية واجب وليست ترفًا.. والشركات المصرية أَولى بإعادة الإعمار
قال الرئيس السوري أحمد الشرع إن العلاقة بين سوريا ومصر «ليست ترفًا، وإنما هي واجب»، مؤكدًا ضرورة أن تسير هذه العلاقة في مسارها الصحيح، لما لها من أهمية تاريخية وجيوسياسية واقتصادية على مستوى البلدين والمنطقة بأسرها.
جاء ذلك خلال لقائه وفدًا من اتحاد الغرف التجارية المصرية في العاصمة السورية دمشق، حيث استعرض الرئيس السوري رؤيته لمستقبل العلاقات الثنائية وفرص التعاون المشترك.
البعد التاريخي والجيوسياسي
وأكد الشرع أن التاريخ أثبت أن التكامل السوري المصري كان دائمًا عنصرًا أساسيًا لاستقرار المنطقة، سواء على المستوى الاقتصادي أو الأمني والاستراتيجي، مشيرًا إلى أن التقارب بين البلدين لا يخدم مصالحهما فقط، بل يعزز قوة الأمة العربية ككل.
وأضاف: «نحن ومصر نواجه تحديات متشابهة، وعندما يحدث تقارب حقيقي بيننا، فإن المكاسب تتجاوز حدود الدولتين».
فرص الاستثمار وإعادة الإعمار
وأوضح الرئيس السوري أن بلاده تجاوزت مراحل صعبة، لا سيما بعد رفع العقوبات، ما فتح آفاقًا جديدة أمام الاستثمارات، معتبرًا أن ما خلّفته الحرب من دمار يمثل في الوقت نفسه فرصًا استثمارية كبيرة.
وشدد على أن الشركات المصرية تُعد «الأولى» للمساهمة في إعادة إعمار سوريا، والاستفادة من الخبرات التي راكمتها مصر خلال السنوات الماضية، خاصة في مجالات البنية التحتية والطاقة.
سياسة اقتصادية جديدة
وأشار الشرع إلى أن السياسة السورية باتت تركز على الاستقرار الأمني والتنمية الاقتصادية، مع توسيع دور القطاع الخاص وتقليص مزاحمة الدولة للأسواق، بما يخلق بيئة جاذبة للمستثمرين المحليين والأجانب.
وأكد رغبة بلاده في إقامة شراكات في مجالات استراتيجية، تشمل:
- الموانئ والنقل البحري
- التنقيب عن الغاز في سواحل المتوسط
- إصلاح القطاع النفطي
- السكك الحديدية
- مد شبكات الألياف البصرية لربط أوروبا بالصين عبر سوريا
السلة الغذائية وتكامل الأسواق
ولفت الرئيس السوري إلى أهمية إنشاء «سلة غذائية» مشتركة بين سوريا ومصر والعراق لتلبية احتياجات المنطقة، وتقليل الاعتماد على الاستيراد من قارات بعيدة بتكاليف مرتفعة، مؤكدًا أن التكامل الاقتصادي بات ضرورة لا خيارًا.
كما أشار إلى تشابه السوقين السورية والمصرية وسهولة التعامل بينهما، مع تعهد الدولة السورية بتقديم كل التسهيلات اللازمة للاستثمارات المصرية.
رسالة شكر للشعب المصري
ووجّه الشرع رسالة شكر خاصة إلى الشعب المصري، تقديرًا لاستقباله اللاجئين السوريين خلال سنوات الحرب، معتبرًا ذلك تعبيرًا صادقًا عن عمق الروابط الأخوية بين الشعبين.
ملتقى اقتصادي يعزز الشراكة
ويأتي هذا اللقاء بالتزامن مع انعقاد «الملتقى الاقتصادي السوري المصري» في دمشق، بمشاركة رسمية ورجال أعمال من البلدين، ليُعد أبرز فعالية مشتركة منذ سقوط نظام بشار الأسد، ويهدف إلى تعزيز التعاون في مجالات الطاقة، والبنية التحتية، والصناعة، والزراعة، والنقل واللوجستيات.
ويُنظر إلى الملتقى باعتباره خطوة عملية في مسار إعادة بناء العلاقات الاقتصادية وجذب الاستثمارات، في إطار سعي الحكومة السورية إلى تحسين واقعها الاقتصادي والانفتاح على محيطها الإقليمي.
*رجال الأعمال المصريون يطمحون لمشروعات كبرى داخل سوريا
أكد محمد سعدة، السكرتير العام للاتحاد العام للغرف التجارية المصرية ورئيس غرفة بورسعيد، أن رجال الأعمال في مصر يطمحون إلى إقامة مشروعات كبرى في مجالات متنوعة داخل سوريا.
وأوضح خلال كلمته اليوم الاثنين، عقب لقاء جمع الرئيس السوري أحمد الشرع مع وفد الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية، على هامش فعاليات الملتقى الاقتصادي السوري–المصري المنعقد في العاصمة دمشق أنهم يريدون الدخول في شراكات استثمارية مباشرة مع نظرائهم السوريين، بما يسهم في دعم الاقتصاد السوري وتعزيز التبادل التجاري والاستثماري بين البلدين.
وقال سعدة إن هذا اللقاء “يعكس الاهتمام الجاد من الدولة السورية بتعزيز الشراكة الاقتصادية مع مصر”، موضحًا أن الاتحاد العام قرر المشاركة في الملتقى بصحبة مجموعة من كبار رجال الأعمال المصريين من مختلف القطاعات، بهدف استكشاف الفرص الاستثمارية وفتح آفاق جديدة للتعاون بين القطاع الخاص في البلدين.
وأشار إلى أن الخبرات المصرية المتراكمة خلال السنوات الماضية في تنفيذ المشروعات العملاقة — خاصة في البنية التحتية، الطاقة، الصناعة، والتنمية العمرانية — يمكن أن تمثل إضافة حقيقية للجهود التنموية في سوريا. وأضاف:
“الدولة السورية قادرة على الاستفادة من هذه الخبرات، لا سيما في ظل التوجه المشترك نحو إعادة الإعمار وتنشيط الاقتصاد الوطني.”
وتأتي هذه الخطوة في إطار الانفتاح الاقتصادي المتزايد بين القاهرة ودمشق، بعد عودة العلاقات الدبلوماسية ورفع العقوبات الأمريكية الجزئية المتعلقة بتوريدات الطاقة، ما يفتح الباب أمام شراكات استراتيجية في قطاعات حيوية مثل الكهرباء، الغاز، الزراعة، والصناعة.
ويعد الملتقى الاقتصادي السوري–المصري أول حدث من نوعه منذ سنوات، ويهدف إلى بناء جسور ثقة بين مجتمعَي الأعمال في البلدين، ووضع خارطة طريق مشتركة للاستثمار البيني في مرحلة ما بعد الأزمة.
*السيسي يُعيد إنتاج نموذج برلمان مبارك الأخير بهندسة النتائج تمهيدا لتعديل الدستور
كشفت النتائج النهائية للانتخابات البرلمانية المصرية عن مشهد سياسي، يكاد يطابق في بنيته ووظيفته برلمان الحزب الوطني المنحل عام 2010، الذي مثّل الذروة الأخيرة لنظام حسني مبارك قبل اندلاع ثورة 25 يناير، حيث حصدت الأحزاب والقوى المقرّبة من السلطة الحالية غالبية كاسحة من مقاعد مجلس النواب، في غياب شبه كامل لأي معارضة حقيقية.
وأعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات، السبت، نتائج أطول عملية اقتراع في تاريخ الحياة النيابية المصرية، والتي بدأت في 10 نوفمبر واستمرت قرابة شهرين، بعد إلغاء التصويت وإعادته في عشرات الدوائر، بدعوى وجود مخالفات في إجراءات الفرز، وهي ممارسات أعادت إلى الواجهة اتهامات قديمة بتدخل الأجهزة التنفيذية في إدارة العملية الانتخابية.
وبحسب النتائج الرسمية، ثبّت حزب «مستقبل وطن»، المحسوب على السلطة، موقعه كأكبر كتلة ممثلة في البرلمان بنظام الترشح الفردي، يليه حزب «حماة الوطن»، بينما حصلت الأحزاب الثلاثة المؤيدة للنظام — مستقبل وطن، وحماة الوطن، والجبهة الوطنية — مجتمعة على نحو 164 مقعداً من أصل 596، بنسبة تقارب 27%، في حين ذهبت غالبية المقاعد المتبقية إلى أحزاب صغيرة ومرشحين مستقلين، لا يخرجون بدورهم عن الفلك السياسي للنظام.
وسجلت الانتخابات نسبة مشاركة بلغت 32% فقط من إجمالي من يحق لهم التصويت، وهي نسبة تعكس ــ وفق مراقبين ــ حالة العزوف الشعبي وفقدان الثقة في جدوى المسار الانتخابي، في ظل غياب المنافسة الفعلية واستبعاد الأصوات المعارضة.
ويُدار البرلمان المصري عبر خليط من القوائم المغلقة والفردي، إلى جانب تعيين رئيس الجمهورية 5% من الأعضاء، مع تخصيص 25% من المقاعد للنساء وفق نص الدستور، غير أن نظام القوائم المغلقة كان العامل الأبرز في إحكام السيطرة السياسية، إذ لم تتقدم سوى قائمة واحدة هي «القائمة الوطنية من أجل مصر»، التي اكتسحت الانتخابات دون منافسة تُذكر، كما فعلت سابقاً في انتخابات مجلس الشيوخ.
وتقود هذه القائمة مجموعة من 12 حزباً، على رأسها «مستقبل وطن»، إلى جانب حزب «الجبهة الوطنية» الذي تأسس حديثاً برئاسة الوزير السابق عصام الجزار، وبدعم مباشر من رجل الأعمال إبراهيم العرجاني، المقرّب من المنقلب عبد الفتاح السيسي، في مشهد يعيد إلى الأذهان الدور الذي لعبه أحمد عز، أمين تنظيم الحزب الوطني، في هندسة برلمان 2010 لصالح مشروع التوريث آنذاك.
ويرى محللون أن خطورة هذا البرلمان لا تكمن فقط في طبيعته أحادية الصوت، بل في توقيته السياسي، إذ يُعدّ الأخير قبل انتهاء الولاية الثالثة للسيسي عام 2030، وهي الولاية التي يُفترض دستورياً أن تكون الأخيرة، ما يمنح البرلمان المنبثق عنه دوراً محورياً في حال قرر السيسي الدفع نحو تعديل دستوري جديد لإطالة أمد حكمه، كما حدث في تعديلات 2019 التي مددت فترة الرئاسة من أربع إلى ست سنوات.
ويأتي هذا المشهد السياسي في ظل انتقادات حقوقية متصاعدة للنظام المصري، بسبب التضييق على الحريات العامة وحرية التعبير، واستمرار حبس المعارضين، رغم إطلاق ما سُمّي بـ«الحوار الوطني» عام 2022، الذي لم ينعكس، حتى الآن، على الواقع السياسي أو الحقوقي.
وفي وقت تعاني فيه البلاد من أزمة اقتصادية خانقة، وديون متفاقمة، تعتمد الحكومة على صفقات استثمارية مع دول الخليج وقروض من صندوق النقد الدولي، بينما يُعاد إنتاج برلمان منزوع السياسة، يعكس، في نظر كثيرين، إصرار النظام على تكرار أخطاء نظام مبارك، التي انتهت بانفجار شعبي غيّر وجه مصر قبل أكثر من عقد.
*برلمان بلا معارضة حقيقية: مجلس نواب جديد يعيد تثبيت السيطرة قبل 2030
أسفرت النتائج النهائية للانتخابات البرلمانية المصرية عن تشكيل مجلس النواب بتركيبة تُظهر أغلبية كاسحة من الأحزاب والقوى القريبة من السلطة التنفيذية، في مشهد يعكس استمرار نمط الهيمنة على المؤسسة التشريعية، ويعيد طرح أسئلة قديمة جديدة حول استقلال البرلمان ووظيفته الفعلية. هذا التشكيل يأتي في توقيت بالغ الحساسية، مع اقتراب نهاية الولاية الثالثة للرئيس عبد الفتاح السيسي عام 2030، ما يمنح البرلمان الجديد وزنًا سياسيًا يتجاوز دوره التشريعي المعتاد، ويضعه في قلب حسابات المستقبل السياسي للدولة.
خريطة البرلمان: أغلبية صلبة بلا كتلة معارضة قادرة على الفعل
بحسب النتائج الرسمية المعلنة من الهيئة الوطنية للانتخابات، ثبّت حزب مستقبل وطن موقعه كأكبر كتلة داخل البرلمان، متقدمًا على حزبي حماة الوطن و**الجبهة الوطنية**. هذه الأحزاب الثلاثة، المصنّفة على نطاق واسع باعتبارها داعمة للسلطة التنفيذية، حصدت مجتمعة نحو 164 مقعدًا من أصل 596، فيما ذهبت غالبية المقاعد المتبقية إلى أحزاب صغيرة أو مرشحين مستقلين يُعرف معظمهم بقربهم من الحكومة.
خبراء في النظم البرلمانية يرون أن هذه الخريطة لا تترك مساحة حقيقية لتشكّل معارضة منظمة أو كتلة سياسية قادرة على المراجعة أو التعطيل، ما يحوّل التعدد العددي إلى تنوع شكلي بلا أثر سياسي. ويعزّز هذا المشهد اكتساح القائمة الوطنية من أجل مصر—وهي القائمة الوحيدة التي خاضت نظام القوائم المغلقة—لكافة مقاعد هذا النظام، في تكرار لسيناريو سابق حرم الناخبين من أي خيار بديل، ورسّخ مبدأ “القائمة الواحدة” كآلية لإغلاق المجال التنافسي.
صلاحيات دستورية واسعة… ودور سياسي مُفرغ من مضمونه
من الناحية الدستورية، يمتلك البرلمان المصري صلاحيات كبيرة تشمل إقرار القوانين والتشريعات، والموافقة على الموازنة العامة، وممارسة الرقابة على الحكومة، بل وتعديل الدستور ذاته. غير أن خبراء القانون الدستوري يشيرون إلى أن قيمة هذه الصلاحيات تُقاس بميزان القوى داخل المجلس، لا بنصوص الدستور وحدها. ومع تركيبة يغلب عليها الولاء التنفيذي، تتحول الصلاحيات إلى أدوات تمرير أكثر منها آليات مساءلة.
التجارب البرلمانية منذ 2015 تقدّم شواهد واضحة على هذا النمط؛ إذ جرى تمرير قوانين واتفاقيات حكومية—بما فيها تشريعات مثيرة للجدل—بسرعة قياسية ومن دون نقاش مجتمعي واسع أو استدعاء خبرات مستقلة. ويتوقع خبراء أن يستمر هذا النهج وربما يتعزز في البرلمان الجديد، في ظل غياب كتلة معارضة قادرة على فرض جدول أعمال بديل أو فتح ملفات رقابية حساسة.
ويشير مختصون في العلوم السياسية إلى أن البرلمان، في مثل هذه السياقات، يؤدي وظيفة “التصديق” أكثر من “التشريع”، ويصبح امتدادًا سياسيًا للسلطة التنفيذية بدلًا من كونه سلطة مستقلة توازنها. هذا التحول الوظيفي لا يُضعف البرلمان فحسب، بل يُفرغ فكرة الفصل بين السلطات من مضمونها العملي.
2030 في الأفق: برلمان لتأمين المسار السياسي ونسبة مشاركة تُقلق الشرعية
تكتسب هذه الدورة البرلمانية أهمية استثنائية لأنها الأخيرة قبل انتهاء الولاية الرئاسية الحالية في 2030، وهي الولاية التي يُفترض—وفق الدستور القائم—أن تكون الأخيرة. خبراء يرون أن البرلمان الجديد قد يلعب دورًا محوريًا إذا قررت السلطة الدفع نحو تعديلات دستورية جديدة، أو إعادة صياغة قواعد الحكم ومدد الرئاسة، أو تمرير تشريعات استثنائية تتعلق بالأمن والاقتصاد. وفي ظل أغلبية موالية شبه مطلقة، يصبح المجلس أداة مضمونة لتوفير الغطاء القانوني والسياسي لأي خطوة من هذا النوع، على غرار ما جرى في تعديلات 2019 التي مددت الولاية الرئاسية من أربع إلى ست سنوات.
في المقابل، لا يمكن تجاهل مؤشر المشاركة الشعبية؛ إذ بلغت نسبة المشاركة نحو 32% فقط من إجمالي من يحق لهم التصويت. خبراء السلوك الانتخابي يقرأون هذه النسبة باعتبارها تعبيرًا عن عزوف سياسي وفقدان ثقة في جدوى العملية الانتخابية، خاصة مع غياب التنافس الحقيقي وتكرار إلغاء وإعادة الاقتراع في عشرات الدوائر بسبب مخالفات. هذا الواقع يُلقي بظلاله على شرعية التمثيل، ويعزّز الانتقادات التي ترى أن البرلمان، رغم اكتمال شكله القانوني، يفتقر إلى تمثيل اجتماعي وسياسي حقيقي لشرائح واسعة من المجتمع.
يتزامن تشكيل البرلمان مع سياق أوسع يتسم بأزمة اقتصادية خانقة، وديون متصاعدة، واعتماد متزايد على القروض والاستثمارات الخليجية، إلى جانب انتقادات دولية متواصلة بشأن حقوق الإنسان وحرية التعبير. ورغم إطلاق “الحوار الوطني” منذ 2022، يرى خبراء أن مخرجاته لم تنعكس على بنية النظام السياسي، في ظل استمرار القيود على المجال العام. بذلك، يبدو البرلمان الجديد جزءًا من معادلة “استقرار مُدار” أكثر منه ساحة تمثيل وتداول.
خلاصة المشهد
يعكس البرلمان المصري الجديد إعادة إنتاج لنموذج تشريعي قائم على الهيمنة لا التعدد، وعلى التأييد لا الرقابة. ووفق توصيف خبراء، يغدو المجلس أداة سياسية لتثبيت القرارات الرئاسية وتمرير السياسات الحكومية، أكثر من كونه سلطة مستقلة تعبّر عن تنوع المجتمع أو تمارس دورها الرقابي الكامل. ومع اقتراب 2030، يبقى السؤال مفتوحًا: هل يكون هذا البرلمان شاهدًا على استقرار طويل الأمد، أم محطة جديدة في مسار تضييق المجال العام وترسيخ الحكم الفردي؟
* 32% نسبة المشاركة بمسرحية برلمان 2026… أرقام الحكومة تعاند الواقع
أعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات، برئاسة المستشار حازم بدوي، أن نسبة المشاركة في انتخابات مجلس النواب 2025، داخل مصر وخارجها، بلغت 32.41%، وفقًا للأرقام الرسمية التي كُشف عنها خلال مؤتمر صحفي عقدته الهيئة.
ووفق هذه البيانات، بلغ إجمالي عدد الناخبين المقيدين في قاعدة بيانات الناخبين 69 مليونًا و891 ألفًا و913 ناخبًا، أدلى منهم بأصواتهم 22 مليونًا و657 ألفًا و211 ناخبًا، بينما بلغ عدد الأصوات الصحيحة 21 مليونًا و150 ألفًا و656 صوتًا، مقابل أكثر من 1.5 مليون صوت باطل.
هذه الأرقام، على دقتها الإجرائية، لا تغلق باب التساؤل، بل تفتحه على مصراعيه. فالسؤال الأساسي ليس: كم شخصًا صوّت؟ بل: هل تعكس هذه النسبة مشاركة حقيقية أم مجرد حضور عددي؟ غياب مراقبة دولية مستقلة واسعة النطاق، واعتماد العملية الانتخابية على إشراف محلي بالكامل، يجعل أي نقاش حول “الواقع الفعلي” للمشاركة نقاشًا مشروعًا، لا تشكيكًا مجانيًا.
وتشير د. سالي صلاح، أستاذة العلوم السياسية، إلى أن الأرقام الرسمية في أي عملية انتخابية يجب أن تُقرأ في سياقها السياسي، لا بمعزل عنه. فالمشاركة، من وجهة نظرها، لا تُقاس فقط بفتح اللجان وإغلاقها وعدّ الأصوات، بل بمدى شعور المواطن أن لصوته وزنًا حقيقيًا، وأن الاختيارات المعروضة أمامه تعكس تنوعًا سياسيًا وبرامجيًا حقيقيًا، لا مجرد أسماء مختلفة داخل الإطار نفسه.
ثلث صوّت… وثلثان غابوا
حتى إذا سلّمنا بصحة الأرقام المعلنة بالكامل، فإن نسبة 32.41% تعني ببساطة أن ما يقرب من ثلث الناخبين فقط شاركوا في اختيار مجلس النواب، مقابل عزوف قرابة ثلثي الكتلة التصويتية. هذه الحقيقة الرقمية تضع شرعية “التمثيل الشعبي” تحت المجهر. فبرلمان يُنتخب بأصوات أقل من نصف من يحق لهم التصويت، يواجه دائمًا سؤالًا عن مدى تعبيره عن الإرادة العامة.
وتلفت د. عالية المهدي، أستاذة الاقتصاد والعلوم السياسية، إلى أن ضعف المشاركة ليس ظاهرة تقنية، بل نتيجة تراكمية لعوامل سياسية واقتصادية واجتماعية. فالمواطن، من وجهة نظرها، لا يقاطع الانتخابات لأنه “كسول سياسيًا”، بل لأنه لا يرى رابطًا واضحًا بين صوته وتحسن أوضاعه المعيشية أو قدرته على التأثير في السياسات العامة.
ومع تراجع الثقة في فعالية البرلمان، ومحدودية صلاحياته الفعلية في مواجهة السلطة التنفيذية، يصبح الامتناع عن التصويت سلوكًا عقلانيًا لدى قطاعات واسعة، لا موقفًا سلبيًا بالضرورة.
كما تشير قراءات غير رسمية إلى أن نسب المشاركة تكون أعلى نسبيًا بين الفئات المرتبطة بالجهاز الإداري للدولة، أو المستفيدة من شبكات المصالح المحلية، في مقابل عزوف واضح من الشباب والطبقات الوسطى. وهي مفارقة لافتة، لأن هذه الفئات الأخيرة يُفترض أن تكون الأكثر اهتمامًا بالسياسات العامة والتشريع والرقابة، لكنها في الواقع الأكثر ابتعادًا عن صناديق الاقتراع.
أصوات باطلة وتمثيل ناقص
وجود أكثر من 1.5 مليون صوت باطل لا يمكن اعتباره تفصيلًا هامشيًا. فهذه النسبة من الأصوات، مقارنة بعدد المشاركين، تمثل مؤشرًا إضافيًا على وجود خلل ما في العملية الانتخابية. الخلل هنا لا يقتصر بالضرورة على الإجراءات، بل يمتد إلى مستوى الاقتناع بالمرشحين أنفسهم، أو وضوح البرامج، أو حتى الرغبة في إرسال رسالة احتجاج صامت عبر إبطال الصوت.
ويرى د. مراد علي، الباحث في الشؤون السياسية، أن ارتفاع عدد الأصوات الباطلة يعكس في جزء كبير منه أزمة تمثيل، لا أزمة وعي فقط. فحين لا يجد الناخب مرشحًا يعبر عنه، أو يشعر أن النتائج محسومة سلفًا بفعل المال السياسي أو النفوذ العائلي أو الترتيبات المسبقة، يصبح إبطال الصوت وسيلة للتعبير عن الرفض دون الدخول في مواجهة مباشرة مع النظام السياسي.
السؤال الأعمق، إذن، لا يتعلق فقط بحجم المشاركة، بل بنوعيتها. هل من شاركوا يمثلون فعلًا “الناخب المؤهل للاختيار”؟ أم أن العملية أنتجت برلمانًا عبر مشاركة محدودة التأثير السياسي؟ في ظل غياب تنافس حقيقي، وضعف البرامج الحزبية، وتحجيم المعارضة، يصبح البرلمان نتاج معادلة عددية صحيحة، لكنها سياسيًا ناقصة.
في النهاية، نسبة 32.41% قد تكون صحيحة حسابيًا، لكنها لا تكفي وحدها للإجابة عن سؤال الشرعية والتمثيل. فالديمقراطية ليست رقمًا يُعلن في مؤتمر صحفي، بل علاقة ثقة متبادلة بين المواطن وصندوق الاقتراع. وهذه العلاقة، كما تشير الوقائع، ما زالت تعاني من تصدعات عميقة.
*”شيخٌ” تحت الطلب “حق المُلحدين” وراء سابقة “الأزهري” في نعي مراد وهبة
تصريح أسامة الأزهري بشأن نعي مراد وهبة لم يكن عفويًا، بل جاء في سياق محاولة إرضاء السلطة السياسية، وتحديدًا المنقلب عبد الفتاح السيسي، الذي يُنظر إليه – وفق هذا التحليل – بوصفه صاحب توجهات مدنية منفتحة على حرية الاعتقاد، بما فيها الإلحاد، كما ظهر في تصريحاته السابقة مثل:
“من حق الملحدين التعبير عن رأيهم، حتى على قنوات التلفزيون.”.
وقال عنه: “على المستوى الشخصي أُكِنُّ له منتهى التقدير والاحترام، والفيلسوف الكبير الدكتور مراد وهبة، عطاؤه العلمي والمعرفي يمتد من الستينيات، أو قبل ذلك، أي قرابة 60 سنة أو 70 سنة، يخط سجلًا من العطاء العلمي والفكري والمعرفي، مع انحياز واضح من زمن مبكر لموقف رافض الفكرة الدينية والفكرة الألوهية”.
وأردف: “موقف المفكر مراد وهبة الرافض للدين والإله، من سنة 1948 كما أخبرني، وحكى لي عن ذكريات عجيبة وبحوث كان يقوم بها، وله نتاج علمي محترم”.
وأكد الأزهري، أنه يجب احترام المختلفين عقائديًا، وهو المنهج العلمي الذي تربينا عليه، وليس المنهج الطائش النابع من الفكر السلفي الذي يدير الحوار بالغلظة والشتائم.
ونقل حساب (محمد الفاتح) ما قاله أسامة الأزهري “من بين الملحدين الذين تبنوا موقفًا فلسفيًا معرفيًا، يبرز اسم المفكر والفيلسوف مراد وهبة” مضيفا “هكذا قدّمه أسامة الأزهري، مؤكدًا أنه يُكِنُّ له على المستوى الشخصي تقديرًا واحترامًا بالغين، ويرى أن عطاءه العلمي والفكري امتد قرابة ستة أو سبعة عقود، منذ ستينيات القرن الماضي أو قبل ذلك، مُسجّلًا حضورًا معرفيًا متواصلًا، مع انحياز مبكر وواضح لموقف رافض للفكرة الدينية ولفكرة الألوهية.”.
وتابع النقل “يخلص الأزهري إلى أن الاختلاف العقائدي يجب أن يكون محل احترام، معتبرًا أن هذا هو المنهج العلمي الذي نشأ عليه، لا منهج الصدام والحدة”.
وأشار إلى أنه “في المقابل يصف ما يسميه بالمنهج السلفي بأنه منهج طائش، يدير الحوار بالغلظة والشتائم، وينطلق من فكر متشدد لا يعرف أدب الخلاف، وبحسب فهم ودين الوزير المنقلب، فإن إنكار وجود الله لا يمنع من الاحترام، ما دام صادرًا عن موقف فلسفي ومعرفي منظم، أما السلفية، فيُنظر إليها باعتبارها فكرًا غليظًا في الخطاب والسلوك.”.
https://www.facebook.com/photo/?fbid=3527905224019319&set=a.289892634487277
في هذا السياق، يرى بعض المراقبين أن الأزهري، بصفته مستشارًا دينيًا للرئاسة، يتحرك ضمن هوامش الخطاب الرسمي، وأن نعيه لمراد وهبة – رغم الجدل حول الأخير – يعكس توجهًا تصالحيًا مع النخب العلمانية، ويخدم صورة الدولة المنفتحة التي يسعى السيسي لترسيخها.
ويمكن فهم أن الدولة المصرية تتبنّى خطابًا عامًا، يقوم على احترام حرية الاعتقاد والتعبير، بما في ذلك الإلحاد، وهو ما يتماشى مع توجهات مدنية تسعى لتقديم صورة علمانية لا دينية (حتى وزير أوقاف السيسي نفسه) أمام الداخل والخارج.
في هذا السياق، من المنطقي أن يُقرأ نعي أسامة الأزهري للفيلسوف مراد وهبة – المعروف بإلحاده وتوجهاته التطبيعية – على أنه منسجم مع المناخ السياسي العام، لا بالضرورة نتيجة توجيه مباشر، ولكن كجزء من خطاب تصالحي مع النخب الفكرية والثقافية، حتى تلك التي تتبنى مواقف مناقضة للدين أو داعمة للتطبيع.
ويتحرك أسامة الأزهري، بصفته مستشارًا دينيًا للسيسي، غالبًا ضمن هوامش الخطاب الرسمي، وقد يكون النعي تعبيرًا عن هذا التوجه، خصوصًا أن مراد وهبة كان يحظى بتكريمات رسمية في حياته، رغم مواقفه المثيرة للجدل.
و”وهبة” شخصية مثيرة للجدل، معروفة بإلحاده المعلن ودعواته للتطبيع الثقافي مع “الصهاينة”، ما جعل النعي يبدو – في نظر كثير من المراقبين – خطوة غير مسبوقة في المجال الديني لم تحدث من خلال المؤسسة الدينية الرسمية في قطاعاتها الثلاث (الأزهر- الأوقاف- الإفتاء) لشخصيات مثيرة للجدل من حيث درجات إلحادها مثل نصر حامد أبو زيد (صدر بحقه حكم محكمة مصرية بالتفريق بينه وبين زوجته) أو فرج فودة (رغم افتئات البعض على سلطة الدولة وقتئذ باغتياله) أو لويس عوض كأستاذ للمحرفين أو كملحدين معلنين أو مطبّعين مع “الصهاينة” مثل؛ علي سالم والطويل.
وعوضا عن تصريح السيسي حول حق الملحدين في الظهور الإعلامي خلق مناخًا عامًا يسهّل مثل هذه الخطوات، ويجعلها جزءًا من صورة الدولة، لا من اجتهادات فردية سمح بمؤتمر علني للإلحاد في مصر ضم كبار الملحدين المشهورين إعلاميا تحت راية ما يسمى ب”تكوين” بفندق بالهرم بحضور إبراهيم عيسى وتمويل نجيب ساويرس.
هل يتسع قلبه لابن تيمية وسيد قطب
وتساءل مراقبون إن كان أسامة الأزهري اتسع قلبه للدكتور مراد وهبة الملحد “اتسع قلبه واحتمل حلمه الملحد، ولم يتسع لذكر ابن تيمية في رسالة في الأزهر الشريف “.
وأضاف ناشط “وليسمح لي الدكتور أسامة لتذكيره بموقف مراد وهبة من الأزهر الشريف، حكى لي أحد أصدقائي الدراعمة أنه بعد الليسانس، أراد الالتحاق بفلسفة عين شمس، وكان من لقيه في مقابلته الدكتور مراد وهبة، ولما علم أنه درعمي قال له بغضب: “دار العلوم والأزهر هما منبع الإرهاب“.
ما موقف الكنيسة؟
وعبر د. حمزة زوبع Hamza Zawba عن تعجبه من نعي الكنيسة، ثم وزير أوقاف السيسي لمراد وهبة وهو: “أكاديمي مسيحي علماني ملحد يعني إزاي ؟ “
وأوضح، “الملحدون لا يؤمنون بوجود إله، وبالطبع لا يؤمنون بالآخرة والحساب، وحسب تقاليد الكنيسة فإن مراد وهبة “مشلوح” يعني مطرود من رحمة الكنيسة، ولا يجوز الصلاة عليه، ناهيك عن أن الرجل لا يؤمن بالدين أصلا فلماذا يصلون عليه ؟ “.
واعتبر أن الأغرب أن ينعاه وزير أوقاف النظام، رغم أن الرجل عاش عمره علمانياً صهيونيا مناصرا لدولة الكيان ومعاديا للمقاومة والإسلام ومنددا بالخلافة والحضارة الإسلامية ، فهل من أنكره أهله في الكنيسة يجوز لمسلم أو مسيحي أن ينعاه ؟ ثانيا ماذا قدم وهبة للإنسانية سوى التبشير بالصهيونية ودعمها في حرب الإبادة التي شنتها على أهل غزة ، كما دعم مراد وهبة الرئيس ترامب، واعتبره من رسل الله جنبا إلى جنب مع قائد الانقلاب في مصر “.
وتابع: “هذا الكائن لم يكن مفكرا ولا بطيخا، إنما عدو من أعداء الإنسانية والتعايش، فقد عاش ملتحفا بالعلمانية ليستر بها كراهيته للإسلام ، فإلى حيث ألقت رحلها أم قَشْعَم .
https://www.facebook.com/photo/?fbid=10236739418198052&set=a.10205341622232776
عدد من العلماء والباحثين في الفكر الإسلامي قدّموا قراءات نقدية للخطوة، منها أن النعي يمنح شرعية رمزية لشخصية كانت تعلن عداءها للدين، وهو ما قد يُفهم كتليين غير مبرر للموقف الديني تجاه تيارات علمانية متطرفة.
ويشير بعض الباحثين إلى أن الخطوة تعكس عدم دقة في تقدير الرمزية، ويربطون ذلك بما يرونه محدودية في مكانة الأزهري العلمية داخل الأزهر، حيث يُنظر إليه كداعية إعلامي أكثر منه عالمًا متخصصًا.
وأوضح مراقبون أن العالم الشرعي – بحكم تكوينه – لابد وأن يدرك-من خلال توقع النتائج لا يتعلق الأمر بالنيات- حساسية الرموز الفكرية وتأثيرها وخطورة التطبيع الثقافي وضرورة التفريق بين الاحترام الإنساني والإشادة الفكرية، وأن نعي شخصية ذات موقف عدائي من الدين قد يُفهم على أنه خلط بين المجاملة الشخصية والموقف الشرعي، وضعف في تقدير أثر الكلمة على الجمهور، وعدم وعي بحساسية اللحظة السياسية والفكرية.
وأسامة الأزهري شخصية مرتبطة بالدولة، يظهر في الإعلام الرسمي، ويُنظر إليه باعتباره جزءًا من خطاب الدولة الديني الذي لا يتجنب الصدام مع التيارات العلمانية فقط، بل يشجع الإلحاد، وينظم له مؤتمرات ويفتح له منصات الإعلام.
*تراجع المواليد في مصر: تحولات اجتماعية وأنماط جديدة للتكيف مع الفقر والعوز
أعلنت وزارة الصحة والسكان تسجيل اتجاهٍ تنازلي مستمر في أعداد المواليد بمصر منذ 2018 وحتى 2025، وفق بيانات منظومة تسجيل المواليد والوفيات المميكنة المطبقة في أكثر من 5000 منشأة صحية على مستوى الجمهورية. الحكومة وصفت المؤشر بـ«الإيجابي» في إطار ضبط النمو السكاني، بينما فتح الإعلان باب نقاش أوسع: هل التراجع نتاج نجاح سياسات تنظيم الأسرة، أم انعكاس مباشر لضغوط اقتصادية واجتماعية تدفع الأسر لتقليص الإنجاب قسرًا؟
الدكتور خالد عبد الغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان، قال إن الانخفاض يعكس نجاح الجهود الوطنية في تنظيم الأسرة والصحة الإنجابية، مع توسع الخدمات الصحية وتعزيز الوعي بالإنجاب المخطط. وأضاف أن معظم المحافظات شهدت انخفاضًا في 2025، باستثناء 9 محافظات سجلت زيادات محدودة تراوحت بين 0.3% و5% مقارنة بعام 2024. الأرقام واضحة، لكن دلالاتها أبعد من قراءة رسمية واحدة.
بين السياسات والجيب: الاقتصاد لاعب حاسم في قرار الإنجاب
خبراء التخطيط السكاني يرون أن حملات التوعية وتنظيم الأسرة لعبت دورًا، لكن العامل الاقتصادي أصبح المحرك الأثقل. الدكتور صلاح هاشم يوضح أن الرسائل الحكومية وصلت إلى قطاعات واسعة، غير أن ارتفاع تكاليف المعيشة أعاد تشكيل حسابات الأسر. أسعار السكن، التعليم، الرعاية الصحية، والغذاء خلقت بيئة تجعل قرار الإنجاب مسألة “قدرة” قبل أن يكون “قناعة”.
هذا التحول لا يعني بالضرورة وعيًا سكانيًا مكتملًا بقدر ما يعكس ضيق الخيارات. خبراء اقتصاد الأسرة يشيرون إلى أن الأسر باتت تميل لتأجيل الإنجاب أو الاكتفاء بطفل واحد خشية الانزلاق إلى دوامة ديون أو عجز عن تلبية الاحتياجات الأساسية. في هذا السياق، يصبح تراجع المواليد “حلًا دفاعيًا” أمام ضغط الدخل الحقيقي، لا نتيجة تلقائية لنجاح برامج الدولة فقط.
وتشير القراءات الميدانية إلى أن هذا السلوك أكثر وضوحًا في المدن الكبرى، حيث ترتفع كلفة السكن والتعليم الخاص، وتتراجع شبكات الدعم العائلي مقارنة بالريف. ومع استمرار الضغوط التضخمية، يترسخ اتجاه تقليص الأسرة كخيار بقاء اقتصادي.
تحولات اجتماعية هادئة: أسرة أصغر وأنماط جديدة للحياة
التحول لا يتوقف عند الاقتصاد. الدكتورة هالة يوسف، وزيرة الصحة الأسبق وأستاذ الصحة العامة، تشير إلى تغير تدريجي في مفهوم الأسرة. الأجيال الجديدة تميل لتأخير الزواج أو الاكتفاء بطفل أو طفلين، خاصة في المدن. ارتفاع نسب تعليم النساء وزيادة مشاركتهن في سوق العمل أعادا صياغة أولويات الحياة، وهو اتجاه يتقاطع مع تحولات ديموغرافية عالمية.
خبراء الاجتماع يضيفون أن هذا التغير يرتبط أيضًا بتبدل طموحات الشباب، وتراجع اليقين الوظيفي، وارتفاع كلفة الفرص البديلة للإنجاب. الأسرة الأصغر باتت تُقرأ باعتبارها مساحة أفضل للاستثمار في تعليم وصحة الأطفال، لكنها في الوقت نفسه قد تُخفي توترات نفسية واجتماعية ناتجة عن ضغوط العمل وغياب التوازن بين الحياة المهنية والعائلية.
هذه التحولات تُنتج واقعًا مزدوجًا: من جهة، انخفاض في المواليد؛ ومن جهة أخرى، حاجة لسياسات اجتماعية تحمي الأسرة الصغيرة من الهشاشة، وتوفر دعمًا فعليًا للأم العاملة، وخدمات رعاية ميسورة، حتى لا يتحول التراجع الديموغرافي إلى انعكاس لانسحاب اجتماعي قسري.
التحدي مستمر: زيادة سكانية، وقيصريات مرتفعة، وأسئلة الاستدامة
رغم التراجع، يؤكد الدكتور عمرو قنديل، نائب وزير الصحة والسكان، أن معدل الزيادة السكانية في 2025 بلغ نحو 1.34 مليون نسمة. خبراء الديموغرافيا يحذرون من أن وتيرة التراجع الحالية، رغم أهميتها، لا تزال غير كافية لتعويض الضغوط على الموارد والبنية التحتية، في ظل استمرار الزيادة الطبيعية.
وفي موازاة ذلك، تبرز أزمة أخرى: الولادات القيصرية. بيانات الوزارة كشفت وصولها إلى نحو 80% من إجمالي الولادات في 2025، مع تجاوز 90% في محافظات مثل كفر الشيخ وبورسعيد والغربية. الدكتور أحمد عبد الله يرى أن الارتفاع يرتبط بعوامل متعددة، منها ضعف الالتزام بالبروتوكولات، وضغوط العمل داخل المستشفيات، وتفضيلات بعض الأطباء والمرضى. هذه النسبة تمثل عبئًا صحيًا واقتصاديًا طويل المدى، وتستدعي مراجعة جادة للممارسات السريرية والحوافز.
خبراء الصحة العامة يؤكدون أن ضبط النمو السكاني لا ينفصل عن جودة الرعاية الصحية، وأن التعامل مع القيصريات المفرطة جزء من معادلة أوسع تهدف لتقليل المخاطر على الأم والطفل، وخفض كلفة النظام الصحي.
وختاما فتراجع المواليد في مصر نتاج تداخل معقد بين سياسات تنظيم الأسرة والواقع الاقتصادي والتحولات الاجتماعية. الحكومة ترى في الأرقام خطوة للأمام، لكن خبراء يشددون على أن استدامة الاتجاه مرهونة بتحسن الأوضاع المعيشية، وتوفير خدمات دعم للأسرة، وإصلاحات صحية تقلل القيصريات غير الضرورية. بدون ذلك، قد يتحول “الإنجاز الرقمي” إلى مؤشر ضغط اجتماعي مؤجل، لا حلًا ديموغرافيًا متوازنًا.
*السيسي يواصل هدم مبنى هندسة السكة الحديد ذو الـ150 عاما
يعد هدم مبنى هندسة السكة الحديد، ذو دلالات تتجاوز إزالة منشأة قديمة، فالمبنى كان جزءًا من ذاكرة القاهرة الصناعية، ومنطقة رمسيس (قلب وسط البلد) وهي التي شهدت تحولات عمرانية متسارعة خلال العقد الأخير، يرى متخصصون في التراث العمراني أن إزالة مبانٍ حكومية تاريخية في قلب العاصمة يعكس توجهًا لإعادة تشكيل وسط القاهرة وفق رؤية استثمارية وتجارية، خصوصًا مع توسع مشروعات “التطوير” التي رافقها خروج مؤسسات حكومية من المنطقة.
الهدم جاء ضمن سلسلة تغييرات شملت إزالة مبانٍ قريبة مثل أجزاء من مجمع ورش السكك الحديدية القديمة، ومبانٍ إدارية تابعة للهيئة، إلى جانب هدم مبانٍ تاريخية أخرى في نطاق رمسيس والأزبكية خلال السنوات الماضية.
يمثل اختفاء مبنى هندسة السكة الحديد حلقة جديدة في مسار فقدان القاهرة لطبقاتها العمرانية المتراكمة، واستبدالها بوظائف جديدة لا تزال ملامحها النهائية غير واضحة.
وقبل سنوات قليلة وتحديدا في 2023 انهت حكومة عبد الفتاح السيسي محو مبنى الطب الشرعي من على وجه الأرض حيث تشير الوثائق التاريخية إلى أن المبنى أُنشئ في أربعينيات القرن العشرين (1944–1948)، في عهد الملك فاروق، ضمن خطة تحديث منظومة العدالة والطب الشرعي في مصر.
وكان المبنى جزءًا من “مجمع العدالة” الذي ضم؛ دار المحاكم المختلطة ومكاتب النيابة ومصلحة الطب الشرعي وصُمّم بطراز (آرت ديكو) مع لمسات كلاسيكية، وهو ما جعله مميزًا معماريًا في محيط رمسيس.
وعلق “ناشط”، “مش حرام مبني زي ده يتهدم ، أنا بعشق البيوت و المباني القديمة جدا ، عارفة إنكم عايزين توسعوا عشان تعمل موقف جديد للمواصلات ، و هدمت مبني الطب الشرعي و المكان كله اتغير عن ما كان، بس المبني ده بالذات عمره 150سنة من أيام السكة الحديد يعني يعتبر أثر من آثار #مصر الفرعونية“.
وعلى غراره، يعود إنشاء مبنى هندسة السكة الحديد في رمسيس إلى الفترة ما بين 1903 و1906، الذي طرح بناؤه ضمن مشروع “توسعة محطة مصر” وتحديث البنية الإدارية للسكك الحديدية في عهد الاحتلال البريطاني. شُيّد المبنى بطراز إداري كلاسيكي يتماشى مع مباني المحطة الأصلية، وكان جزءًا من “المجمع الهندسي” الذي ضم ورش الصيانة ومكاتب التشغيل.
شهد المبنى عدة مراحل تطوير، أبرزها في الخمسينيات مع توسع الهيئة بعد التأميم، ثم في السبعينيات حين أضيفت طوابق جديدة لاستيعاب الإدارات الفنية، وأخيرًا في التسعينيات حين أُدخلت أنظمة أرشفة ومكاتب تصميم هندسي رقمية.
تعليقات السوشيال
وقال شهاب طارق: “مع الأسف رغم المناشدات والاستغاثات وطلبات الإحاطة، البلدوزر يبدأ عملية هدم مبنى هندسة السكة الحديد بميدان رمسيس، ولا حياة لمن تنادي، هنا استحضر ما قاله «محفوظ» في أصداء السيرة الذاتية، سألت الشيخ عبد ربه: كيف تنتهى المحنة التي نعانيها؟ فأجاب:
إن خرجنا سالمين فهي الرحمة، وإن خرجنا هالكين فهو العدل”.
https://x.com/FattahFattahh/status/2009594201089175992
وأضاف @BabaYssser، “ومبنى السكة الحديد اللي أنتم عايزين تهدوه علشان توسعوا كوبري 6 أكتوبر ده مش مبنى تاريخي من 1910“.
وجاءت تغريدته على سبيل السخرية من تصريح لرئيس حكومة السيسي أطلقه في 6 أغسطس 2025 الماضي عندما قال: “إن أي مبنى مُسجَّل على أنه ذو قيمة عمرانية لن يُسمح لمالكيه بالتصرف فيه من خلال الهدم مؤكدًا أن تلك المباني ليست كالمباني العادية“.
https://x.com/BabaYssser/status/1953298721157922847
وعن قرار من محافظة القاهرة إخلاء (كوبري الليمون) التراثي تمهيدًا لترميمه ضمن خطة للحفاظ على معالم العاصمة، حيث يعود إنشاؤه يعود لعام 1889.. تساءل @Wesomania_، “.. يعني هتهدوا مبنی هندسة السكة الحديد الأثري وتسيبوا كوبري اللمون؟؟؟؟ .. أليس بينكم رجل رشيد!؟؟؟ حرام عليكم شوهتوا البلد منكم لله!!!!”.
https://x.com/Wesomania_/status/1962866185315164335
وأضاف حساب @Nino_Ossama639 واصفا عهد السيسي ” عهده عهد انبطاح و تعمد إهانة لمصر و للمصرين وتعمد طمس و تحريف التاريخ المصري و التراث المصري بدليل هدمه لمبنى أثري، وهو مبنى هندسة السكة الحديد تم تشييده سنة ١٩٠٨م علشان هيبيعوا أرضه لليهود، وإمبارح شوفتهم بعيني وهما شاغلين هدم فيه، عهد كله خراب في خراب.. عهد الهكسوس و الهكسوسي @AlsisiOfficial“.
https://x.com/Nino_Ossama/status/1958415938811806016
تعددت مهام مبنى هندسة السكة الحديد عبر تاريخه، إذ احتضن إدارات: هندسة السكة، وصيانة المنشآت والإشارات الميكانيكية قبل الانتقال للأنظمة الإلكترونية، والتخطيط الهندسي، ومتابعة مشروعات التطوير، ولجان السلامة الفنية ، وكان مركزًا لتدريب المهندسين الجدد قبل توزيعهم على المناطق.
بلغ عدد العاملين في المبنى قبل الهدم ما بين 900 و1200 موظف، وفق تقديرات موظفين سابقين، موزعين على إدارات هندسية وفنية وإدارية، ومع بدء الإخلاء، جرى نقل الموظفين إلى مبانٍ بديلة في السبتية والعباسية ومخازن الفرز، بينما نُقلت بعض الإدارات إلى المقر الجديد للهيئة في العاصمة الإدارية.
يحمل هدم المبنى دلالة واضحة على إعادة تشكيل وسط القاهرة، إذ يأتي ضمن موجة إزالة مبانٍ حكومية تاريخية لإعادة توظيف الأراضي ذات القيمة العالية، ورغم عدم إعلان رسمي بأن الأرض معروضة للبيع، فإن موقعها—الملاصق لمحطة مصر وعلى محور رمسيس—يجعلها هدفًا محتملًا ضمن خطط “تصفية” أو إعادة استثمار أصول وسط البلد.
الهدم جاء بعد إزالة مبانٍ قريبة مثل أجزاء من ورش الفرز القديمة، ومباني الهندسة الميكانيكية، ومخازن تابعة للهيئة، ما يعكس تحولًا جذريًا في هوية المنطقة التي كانت قلب الصناعة الحديدية في مصر لأكثر من قرن.
وقال مراقبون: إنه “ورغم عدم صدور إعلان رسمي بأن أرض المبنى معروضة للبيع، فإن موقعه—الملاصق لمحطة مصر وعلى مقربة من محور رمسيس—يجعل احتمالات إدخاله ضمن عمليات إعادة توظيف أراضي وسط البلد أمرًا مطروحًا بقوة، خاصة في ظل بيع أو إخلاء مبانٍ حكومية أخرى في المنطقة”.
marsadpress.net – شبكة المرصد الإخبارية شبكة المرصد الإخبارية
