
مصر تدخل عامًا آخر تحت حكم الخوف عام جديد من القهر والفقر والضياع.. الأحد 4 يناير 2026م.. نقص 80% من الأطباء البيطريين يهدد حياة المواطنين وحكومة السيسي تترك المجازر والأسواق دون رقابة
شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري
*النيابة تستدعي 9 من معتصمي “البوابة” و2 من مجلس الصحفيين للتحقيق في “التظاهر وسب عبد الرحيم علي وابنته”
أرسلت النيابة العامة، اليوم، استدعاءات لتسعة من صحفيي «البوابة نيوز» المعتصمين، بالإضافة إلى عضوي مجلس نقابة الصحفيين، إيمان عوف ومحمود كامل، للمثول أمامها صباح غدٍ، للتحقيق في البلاغ المقدم من الإدارة، تتهمهم فيه بـ«التظاهر دون تصريح، والسب والتشهير بمالك المؤسسة، عبد الرحيم علي، ورئيسة التحرير، داليا عبد الرحيم»، حسبما قال أحد المعتصمين.
وتقدمت الإدارة ببلاغها ضد الصحفيين وعضوي مجلس النقابة في منتصف ديسمبر الماضي، عقب وقفة احتجاجية نظمها المعتصمون على سلم النقابة احتجاجًا على عدم صرف رواتب نوفمبر، وهو ما ردت عليه النقابة بإحالة علي وابنته داليا إلى عدة تحقيقات نقابية، من بين أسبابها تقديم البلاغ «دون الحصول على إذن خصومة».
وقال المعتصمون، اليوم، إن إدارة المؤسسة امتنعت عن صرف رواتبهم للشهر الثاني على التوالي «كإجراء عقابي»، بينما حصل غير المعتصمين على رواتبهم، بحسب بيان للمحتجين، طالبوا فيه النقابة بالتحقيق في ما وصفوه بـ«الجريمة».
في المقابل، نفى المستشار القانوني للمؤسسة، يحيى الدياسطي، صحة ما جاء في بيان المعتصمين، مشيرًا إلى أن الإدارة بدأت صرف رواتب نوفمبر، وهو ما قال إنه سيتم على مراحل نظرًا للأزمة المالية التي تمر بها المؤسسة، والتي دفعتها للسماح للصحفيين بالعمل من المنزل، وأن المعتصمين «لسه دورهم مجاش» ضمن دفعات صرف الرواتب، حسبما قال.
كان صحفيو «البوابة» بدأوا اعتصامًا، في 17 نوفمبر الماضي، للمطالبة بتطبيق الحد الأدنى للأجور، في ظل تدني رواتبهم التي لا تتجاوز ألفي جنيه، بحسب الصحفيين، فيما رفضت الإدارة المطالب بحجة مرورها بعثرات مالية، معلنةً رغبتها في التصفية.
*قلق بالغ على صحة المعتقلة د. شيرين شوقي.. وتدوير وإخفاء قسري لـ29 مواطنًا بالمحافظات
أعربت أسرة الدكتورة شيرين شوقي أحمد معوض، الأكاديمية المتخصصة في التربية الرياضية، عن قلق بالغ على حالتها الصحية، حيث تعاني من غضروف حاد في فقرات الظهر يسبب لها صعوبة شديدة في الحركة وعدم القدرة على المشي أحيانًا، وغضروف في فقرات الرقبة، وفقر دم مزمن وحاد، إذ يصل مستوى الهيموجلوبين في الدم إلى نحو 5 درجات فقط، ما يستلزم نقل دم بشكل دوري، وقد تسبب ذلك سابقًا في حالات إغماء متكررة.
وتؤكد الأسرة أن الأطباء كانوا قد قرروا، قبل واقعة القبض عليها، ضرورة إجراء تحليل صورة دم عاجل وأشعة رنين مغناطيسي على المخ، إلا أن ذلك لم يتم بسبب اعتقالها المفاجئ.
واعتقل جهاز أمن الدولة د.شيرين في 16 ديسمبر 2025، واقتادها إلى جهة غير معلومة، قبل أن يتم التحقيق معها أمام نيابة أمن الدولة العليا يوم 18 ديسمبر، وتوجيه اتهام لها بالانضمام إلى جماعة وتمويلها وجمع تبرعات، وهي اتهامات تنفيها الأسرة جملةً وتفصيلًا.
وشيرين شوقي حصلت على بكالوريوس تربية رياضية ثم ماجستير تربية رياضية – جامعة الزقازيق (2017 والدكتوراه في التربية الرياضية – جامعة الزقازيق (2020)
وعملت بالتدريس في كل من جامعة قناة السويس ثم جامعة بنها، ولم يُعرف عنها أي أنشطة مخالفة للقانون، وكانت تكرّس حياتها للعمل الأكاديمي والتدريسي.
اعتقالات واخفاء قسري
وشهدت عدة محافظات مصرية خلال الأسابيع الأخيرة حالات متعددة من الاعتقال والاختفاء القسري، تلاها ظهور المحتجزين أمام النيابات المختلفة بعد فترات تراوحت بين أيام وأشهر. جميع القضايا انتهت بقرارات حبس احتياطي لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيقات، مع إيداع المحتجزين في أقسام الشرطة أو السجون.
ووثق حقوقيون أكثر من 10 حالات فردية مؤكدة وحالة جماعية مزعومة تضم 19 طالبًا، جميعها تشير إلى استمرار سياسة الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري في مصر، مع استخدام الحبس الاحتياطي كأداة لإطالة الاحتجاز دون محاكمة عادلة.
أبرز الحالات الموثقة
وأمام نيابة جنوب الزقازيق الكلية، ظهر مصطفى أحمد وفقي (من المرج – القاهرة) بعد اختفاء قسري دام 80 يومًا، وقررت النيابة حبسه 15 يومًا وإيداعه قسم شرطة الزقازيق ثان.
نيابة منيا القمح الجزئية
محمد عماد الدين أحمد عبد المقصود: تدوير بعد اختفاء 40 يومًا.
أحمد محمد محمود الديب: تدوير بعد اختفاء 40 يومًا.
أحمد علي أحمد: ظهر بعد اختفاء 5 أيام.
جميعهم حبس 15 يومًا وإيداعهم مركز شرطة منيا القمح.
نيابة ديرب نجم الجزئية
محمود محمد يوسف (من كفر الجنيدي): اختفاء 70 يومًا.
صالح التابعي محمود (من ديرب نجم): اختفاء 11 يومًا.
مجدي مصطفى عثمان (من بهنيا): تدوير بعد اختفاء 40 يومًا.
خالد علي (من منشية صهبرة): اعتقل 27 ديسمبر وظهر بعد 3 أيام.
جميعهم حبس 15 يومًا وإيداعهم مركز شرطة ديرب نجم.
نيابة أمن الدولة العليا
علي عطية السيد (من قرية السلامون – ههيا): اعتقل 21 أكتوبر وظهر بعد 67 يومًا أمام النيابة يوم 28 ديسمبر. تقرر حبسه 15 يومًا وإيداعه سجن أبو زعبل.
نيابة العاشر من رمضان الجزئية
محمد السيد محمد (من أبو حماد): اعتقل 21 ديسمبر وظهر أمام النيابة يوم 28 ديسمبر. تقرر حبسه 15 يومًا وإيداعه معسكر قوات أمن العاشر من رمضان.
حالات جماعية مثيرة للجدل
ووفق تقارير على منصات التواصل (X وInstagram)، تم اعتقال 19 طالبًا من تلاميذ الشيخ مصطفى العدوي في جمصة أثناء مدارسة كتاب بلوغ المرام، بتهم الانضمام إلى جماعة إرهابية تكفيرية.
وسبق ذلك اعتقال الشيخ نفسه في نوفمبر 2025 بعد نشر فيديو انتقادي.
ولا توجد بيانات رسمية تؤكد أو تنفي هذه الاعتقالات، ما يثير مخاوف من ارتباطها بتوترات أمنية وسياسية.
وجميع الحالات اتسمت بفترات اختفاء قسري قبل العرض على النيابة كما أن قرارات الحبس الاحتياطي جاءت متشابهة (15 يومًا)، ما يعكس نمطًا متكررًا في التعامل مع هذه القضايا مع استمرار تدوير المعتقلين بعد انتهاء فترات حبس سابقة يمثل انتهاكًا لمعايير المحاكمة العادلة عوضا عن غياب الشفافية الرسمية حول قضية طلاب الشيخ العدوي يثير مخاوف من استهداف جماعي لأسباب دينية أو سياسية.
*للعام السابع على التوالي.. الأمن الوطني يخفي قسرًا الطالب حسين عبود منذ اعتقاله طفلًا دون سند قانوني
لا يزال مصير الطالب حسين محمد علي عبود مجهولًا للعام السابع على التوالي، منذ أن أوقفته قوات من الأمن الوطني وهو لم يتجاوز السادسة عشرة من عمره، دون توجيه اتهام، أو عرضه على أي جهة تحقيق، في انتهاك صارخ للدستور والقانون والمواثيق الدولية التي صدّقت عليها الدولة.
واقعة توقيف غامضة واختفاء كامل
بحسب توثيق الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، تعود تفاصيل الواقعة إلى مساء يوم 26 نوفمبر 2018، حين أوقفت قوة أمنية تابعة للأمن الوطني الطالب حسين عبود أثناء عودته من أحد النوادي الرياضية (الجيم)، في حدود الساعة العاشرة مساءً، بمنطقة ميدان لبنان في حي المهندسين بمحافظة الجيزة.
كان حسين في ذلك الوقت طالبًا بالصف الأول الثانوي، ولم يكن متورطًا في أي قضايا جنائية أو مطلوبًا على ذمة أي تحقيقات معروفة. إلا أن القوة الأمنية قامت باقتياده إلى جهة غير معلومة، ومنذ تلك اللحظة انقطعت أخباره تمامًا، ولم يُعرض على النيابة، ولم يتم إخطار أسرته بمكان احتجازه أو سبب توقيفه.
سبع سنوات بلا تحقيق أو محاكمة
على مدار ما يقارب سبع سنوات كاملة، لم تتلقَ أسرة حسين أي معلومة رسمية تؤكد مكان احتجازه أو وضعه القانوني، في مخالفة جسيمة لنصوص الدستور الذي ينص صراحة على حظر القبض أو الاحتجاز إلا بأمر قضائي مسبب، وضمان عرض المحتجز على جهة التحقيق خلال مدة لا تتجاوز 24 ساعة.
وتؤكد الشبكة المصرية لحقوق الإنسان أن استمرار إخفاء حسين طوال هذه المدة يجعله من ضحايا الإخفاء القسري طويل الأمد، وهو ما يُعد جريمة مستمرة بموجب القانون الدولي، ولا تسقط بالتقادم.
بلاغات رسمية بلا استجابة
في محاولة يائسة لمعرفة مصير نجلها، تقدمت أسرة حسين بعدد من البلاغات الرسمية إلى الجهات المعنية، أبرزها: بلاغ إلى مكتب النائب العام المصري بتاريخ 20 مايو 2020، حمل رقم 22610، وبلاغ إلى المجلس القومي المصري لحقوق الإنسان بتاريخ 10 يوليو 2020، حمل رقم 251.
ورغم مرور سنوات على تقديم هذه البلاغات، تؤكد الأسرة أنها لم تتلقَ أي رد رسمي أو اتصال من أي جهة حكومية، ما يعكس – بحسب منظمات حقوقية – حالة من التجاهل المؤسسي لملفات الإخفاء القسري، خاصة حين يتعلق الأمر بأطفال.
انتهاكات ممنهجة تطال الأطفال
وتدين الشبكة المصرية لحقوق الإنسان ما وصفته بالنهج القمعي وغير الدستوري الذي تتبعه السلطات الأمنية والمتمثل في توقيف المواطنين واحتجازهم خارج إطار القانون، مع تصاعد مقلق في حالات استهداف الأطفال والقُصّر، إلى جانب النساء وكبار السن.
وتشير الشبكة إلى أن احتجاز طفل في أماكن غير رسمية، وحرمانه من حقه في التعليم والرعاية القانونية والأسرية، يمثل انتهاكًا مركبًا يجمع بين الإخفاء القسري، والاحتجاز التعسفي، وحرمان الطفل من حقوقه الأساسية المنصوص عليها في اتفاقية حقوق الطفل.
مطالب عاجلة بالكشف عن المصير
وفي ختام بيانها، تطالب الشبكة المصرية لحقوق الإنسان النائب العام المصري بسرعة التدخل العاجل: للكشف الفوري عن مكان احتجاز الطالب حسين عبود، وتمكينه من التواصل مع أسرته ومحاميه، وإخلاء سبيله فورًا، ما لم يكن مطلوبًا على ذمة قضية قانونية معلومة، مع ضمان محاكمته – إن وُجدت اتهامات – وفقًا لمعايير العدالة وسيادة القانون
ويبقى ملف الطفل حسين عبود شاهدًا حيًا على واحدة من أكثر القضايا إيلامًا في سجل حقوق الإنسان، حيث يتحول الغياب القسري من واقعة عابرة إلى مأساة ممتدة، يدفع ثمنها طفل حُرم من طفولته ومستقبله، وأسرة تعيش على أمل معرفة مصير نجلها المجهول.
*تحذيرات أمنية من السفارة الأمريكية لرعاياها في مصر
وجهت السفارة الأمريكية تحذيرات أمنية إلى الرعايا الأمريكيين في مصر أثناء استعدادهم للسفر لقضاء العطلات، أو حضور فعاليات نهاية العام.
وحثت السفارة المواطنين الأمريكيين على البقاء على اطلاع دائم بالتطورات المحلية، واتخاذ الاحتياطات الأمنية اللازمة.
وقالت إنه ينبغي على المواطنين الأمريكيين تجنب المناطق التي قد تشهد تجمعات كبيرة، “فحتى المظاهرات أو الفعاليات السلمية قد تتحول إلى مواجهات وربما تتصاعد إلى أعمال عنف”.
ونصحت السفارة المواطنين الأمريكيين في مصر بمتابعة الأخبار المحلية والتخطيط لأنشطتهم وفقًا لذلك.
وطالبتهم بضرورة الحفاظ على الوعي واليقظة الأمنية الشخصية، وتوخي الحذر عند التواجد “بشكل غير متوقع” بالقرب من تجمعات كبيرة أو احتجاجات، والحفاظ على الهدوء وعدم لفت الأنظار.
*القاهرة تلوّح بكسر تحالفها مع حفتر: دعمه لحميدتي تجاوز للأمن القومي
تلوّح القاهرة بكسر تحالفها مع خليفة حفتر، حليف الأمس الذي أصبح اليوم عبئًا أمنيًا على مصر، على خلفية تورطه في دعم مليشيا “قوات الدعم السريع” السودانية. المليشيا، المتهمة بإشعال حرب مفتوحة دمّرت السودان، تحوّلت إلى خطر عابر للحدود، ما دفع القاهرة إلى إعادة النظر في علاقتها مع الرجل المسيطر على شرق ليبيا.
مصادر مصرية رفيعة أكدت وجود غضب حقيقي داخل دوائر القرار بسبب استمرار حفتر في دعم محمد حمدان دقلو “حميدتي”، وتحويل الجنوب الليبي إلى ممر سلاح وملاذ آمن له، رغم التحذيرات المصرية المتكررة. وكانت الرسالة واضحة: دعم حميدتي خط أحمر وتجاوز مباشر للأمن القومي المصري.
لكن حفتر لم يلتزم بالتحذيرات، وواصل أداء دوره كوكيل إقليمي، في مسار يتقاطع مع الأجندة الإماراتية ويتجاهل الحسابات الأمنية المصرية. زيارة حفتر ونجليه إلى القاهرة في ديسمبر الماضي لم تكن زيارة شراكة، بل جلسة توبيخ سياسي، تضمنت انتقادات حادة وتحذيرًا من أن استمرار هذا المسار سيؤدي إلى انقلاب كامل في العلاقة مع شرق ليبيا.
القاهرة لم تكتفِ بالتحذيرات الكلامية، بل اتخذت خطوات عملية، أبرزها إرسال وفد أمني رفيع إلى طرابلس ولقاء عبد الحميد الدبيبة، في رسالة مباشرة بأن حفتر لم يعد الحليف الليبي الوحيد لمصر. والرسالة وصلت بلا مواربة: من يهدد حدود مصر الجنوبية والغربية لا يحتمي بالتحالفات القديمة. اليوم تعيد القاهرة رسم خطوطها الحمراء في ليبيا، واضعة حفتر أمام معادلة قاسية: إما الانضباط الكامل ضمن الحسابات الأمنية المصرية، أو فقدان الغطاء السياسي الذي جعله لاعبًا إقليميًا لسنوات.
*نقص 80% من الأطباء البيطريين يهدد حياة المواطنين.. الحكومة تترك المجازر والأسواق دون رقابة
في ظل فوضى الإدارة وغياب التخطيط الذي يميز حكومة الانقلاب، يعيش قطاع الطب البيطري في مصر حالة انهيار كامل تُهدد حياة ملايين المواطنين. فالعجز في أعداد الأطباء البيطريين، المسؤولين عن فحص اللحوم والأسماك والدواجن ومنتجاتها، وصل إلى مستويات كارثية تُنذر بانتشار الأمراض الحيوانية والغذائية داخل البلاد دون رقيب أو إشراف علمي متخصص. ما يحدث اليوم ليس نقصًا عرضيًا في الكوادر، بل جريمة دولة متكاملة الأركان ترتكب بحق الصحة العامة، بعد أن تركت الحكومة هذا القطاع الحساس ينهار منذ ثلاثة عقود بلا تعيينات، وبلا مساءلة حقيقية عن النتائج التي تمس حياة الشعب المصري مباشرة.
انهيار شامل في جهاز الرقابة البيطرية
الأرقام وحدها كافية لفضح حجم الكارثة: العجز في أعداد الأطباء البيطريين العاملين في الهيئة العامة للخدمات البيطرية والوحدات في المحافظات وصل إلى 80%. فمنذ عام 1994، توقفت الدولة عن تعيين الأطباء رغم تخرج دفعات كاملة من كليات الطب البيطري. وحتى اليوم، لم تُعيّن الحكومة سوى 2000 طبيب فقط من أصل 26 دفعة! النتيجة أن من كانوا 15 ألف طبيب في بدايات الألفية، انخفضوا أولاً إلى 9 آلاف، ثم إلى 4 آلاف فقط يخدمون عشرات الملايين من المواطنين ومليارات الوجبات الحيوانية سنويًا.
هذا الانهيار يعني ببساطة أن اللحوم التي تصل إلى موائد المصريين تمر غالبًا دون إشراف بيطري حقيقي. فبدل الطبيب المتخصص، أصبح من يتولى الفحص موظفين إداريين لا صلة لهم بالعلوم الطبية. وكما يقول الدكتور خالد سليم، نقيب الأطباء البيطريين، فإن هذا العبث قد يؤدي إلى “وفاة البشر بسبب لحوم ملوثة بآثار أدوية بيطرية وعقاقير لا يمكن كشفها إلا من مختصين”. الدولة، بعجزها المتعمد، فتحت الباب أمام منتحلي الصفة والدجالين يتلاعبون بصحة الناس، تمامًا كما تلاعبت السلطة بمصير البلاد بأكملها.
لحوم ملوثة وحياة مهددة.. والمجرم بلا محاسبة
التحذيرات تتوالى من كل الجهات المهنية والعلمية، لكنها تصطدم بحائط التجاهل الرسمي. الطبيب البيطري محمود حمدي يؤكد أن إسناد مهام سلامة الغذاء لغير الأطباء المتخصصين كارثة خفية، فاللحوم غير المفحوصة أو ذات المخلفات الدوائية يمكن أن تسبب سرطان الكبد والفشل الكلوي. ورغم هذه الكارثة، لم تُصدر الحكومة أي قرار بتعيينات عاجلة أو حتى قانون يمنح الأطباء البيطريين الضبطية القضائية للتحفظ على اللحوم الفاسدة. في المجازر، يجري الذبح في ظروف مروعة دون رقابة حقيقية، بينما تكتفي وزارة الزراعة ببيانات هزيلة عن “التطوير”.
إن فقدان الرقابة البيطرية لا يهدد فقط صحة المواطنين، بل يدمر الثروة الحيوانية نفسها. فغياب الأطباء عن القرى والمزارع جعل الأمراض الحيوانية تنتشر من دون تحصين أو متابعة. الأوبئة تنتقل بين المزارع لأن الطبيب الذي يفترض أن يقوم بالتحصين والفحص غير موجود، ولأن الدولة تتعامل مع هذا الملف كما تتعامل مع كل ملفاتها: بالإهمال واللامبالاة والصمت الكاذب. عشرات الآلاف من المربين يضطرون إلى الاستعانة بأشخاص منتحلي الصفة، مما يؤدي إلى قتل الحيوانات بالمضادات الخاطئة وإفساد الدورة الإنتاجية بأكملها. إنها مأساة وطنية مكتملة الأركان تصمت عنها حكومة الانقلاب كأنها لا تسمع ولا ترى.
فساد إداري وغياب رؤية.. والمواطن يدفع الثمن
الطبيب الدكتور مصطفى خليل من مركز البحوث الزراعية يؤكد أن الأزمة تجاوزت المجازر إلى الأسواق والمطاعم التي تبيع اللحوم والدواجن والوجبات الجاهزة دون أي رقابة مهنية. الوجبات الشعبية التي يتناولها ملايين المصريين يوميًا، مثل الفول والطعمية والعصائر، تُعد في بيئات ملوثة دون إشراف صحي حقيقي. ويشير خليل إلى أن نظام الرقابة يجب أن يعتمد على معايير دولية مثل ISO 22000 وتحليل المخاطر ونقاط التحكم الحرجة، لكن النظام الحالي لا يعرف حتى ماهية هذه المصطلحات. فبينما تطبق دول العالم أنظمة دقيقة لضمان جودة الأغذية، ما زالت مصر تعتمد على موظفين بلا تأهيل يملؤون استمارات شكلية، في حين تترك الحكومة الأمور تسير بالعشوائية المعهودة.
هذا الفشل الإداري المزمن لا يُسأل عنه موظف صغير، بل نظام بأكمله جعل من الكفاءة جريمة، ومن الإهمال ثقافة رسمية. ففي زمن الحكم العسكري، يُهمل العلم ويُقصى الخبراء، بينما تُغرق البلاد في مشروعات شكلية ومؤتمرات دعائية لا علاقة لها بحياة المواطن. أما في الميدان الصحي والغذائي، فالحكومة لا تملك أي استراتيجية سوى إلقاء اللوم على المواطنين. والنتيجة أن المصريين يأكلون لحومًا وأسماكًا ومنتجات قد تكون ملوثة، في وطن لا يميّز بين الغذاء والسلاح
تقول الحقائق ما لا يمكن إنكاره: أمن الغذاء في مصر منهار، والثروة الحيوانية في احتضار. أزمة الطب البيطري ليست مجرد عجز في الوظائف، بل عنوان لشلل دولة فقدت إدارتها وضميرها. وإذا استمر هذا التجاهل، فإن القادم أخطر: أمراض وبائية جديدة، وأغذية مسرطنة، ومجازر غير آمنة، ومجتمع يأكل الموت ببطء دون أن يدرك أن من يقتله ليس المرض بل الصمت الرسمي القاتل.
*السيسي تخلى عن عائد دولاري متجدد لحصيلة لحظية من كيانات بن زايد وطلعت مصطفى
شهدت صفقة استحواذ مجموعة طلعت مصطفى على محفظة الفنادق التاريخية المصرية، ثم دخول الكيانات الإماراتية عبر إعادة هيكلة معقدة، سلسلة من الفضائح التي أثارت جدلًا واسعًا.
وشملت الصفقة فنادق ذات قيمة تاريخية وثقافية كبرى، منها: “ماريوت مينا هاوس المطل على الأهرامات، الذي استضاف مباحثات تاريخية”، و”سوفيتيل ونتر بالاس الأقصر المسجل كأثر منذ عام 1997″، وفنادق أخرى مثل: شتايجنبرجر سيسيل الإسكندرية، سوفيتيل ليجند أولد كتراكت أسوان، موفنبيك أسوان، شتايجنبرجر التحرير، وماريوت عمر الخيام الزمالك.
وتكشف رحلة فنادق ما يعرف ب”ليجاسي” عن مزيج معقد من الصفقات المالية، إعادة الهيكلة، والملاذات الضريبية، التي انتهت بتحويل ملكية أصول تاريخية مصرية إلى كيانات إماراتية.
والفضائح المرتبطة بالصفقة – من تسجيل الشركات في الكايمان كملاذ ضريبي، إلى مخالفة الاتفاقيات الدولية، إلى الأرباح المحققة قبل الاستحواذ – تطرح تساؤلات جوهرية حول شفافية الطروحات الحكومية وجدوى التخلي عن أصول استراتيجية مقابل حصيلة فورية.
ويظهر من استقصائي أجرته منصة “متصدقش” أن المستفيد الأكبر كان مجموعة طلعت مصطفى وشركاؤها الإماراتيون، بينما خسرت الدولة المصرية موردًا دولاريًا مستدامًا كان يمكن أن يسهم في دعم الاقتصاد الوطني على المدى الطويل.
وفي 21 ديسمبر 2023، استحوذت مجموعة طلعت مصطفى على حصة أغلبية في محفظة تضم سبعة فنادق تاريخية مملوكة للحكومة المصرية، بقيمة تقارب 800 مليون دولار.
بعد أقل من شهر، في 12 يناير 2024، دخلت الإمارات عبر صندوق أبو ظبي السيادي (ADQ) و”أدنيك”، بحصة تقارب 40% من شركة “آيكون” المالكة للفنادق.
في 24 ديسمبر 2025، أعلنت شركة “مدن القابضة” الإماراتية تخارجها الكامل لصالح صندوق أبو ظبي السيادي، في خطوة وُصفت بأنها إعادة هيكلة داخلية بين كيانات حكومية إماراتية.
4 خطايا في الصفقة
ورصد التقرير 4 خطايا متعلقة بالصفقة أبرزها؛ تسجيل الشركات في ملاذات ضريبية مثل جزر الكايمان، بما يتيح تهريب الأرباح للخارج بعيدًا عن أعين السلطات المصرية إضافة إلى تعارض النشاط مع الاتفاقيات الدولية التي وقّعت عليها مصر للحد من الممارسات الضريبية الضارة.
ورصدت أيضا تحقيق الشركة المملوكة من طلعت مصطفى والإماراتيون أرباحا من أصول حكومية قبل اكتمال الاستحواذ، وهو ما يثير تساؤلات حول تقييم الصفقة وأسسها المحاسبية.
واعتبر خبراء للمنصة أن التخلي عن أصول فندقية تاريخية تدر عملة صعبة مقابل حصيلة دولارية فورية، يضع علامات استفهام حول جدوى القرار على المدى الطويل.
وقال خبير في السياسات الضريبية: إن “الدافع الأبرز لدى بعض المستثمرين لا يقتصر على الاعتبارات الضريبية، بل يمتد إلى السعي للحصول على حصانة قانونية للأصول وتقليل مخاطر المصادرة لو حدثت تغييرات سياسية أو أي تبعات قانونية، بحسب المنصة”.
جزر الكيمان
وكشف تقرير “متصدقش” أن تأسيس كيان باسم TMG للاستثمار الفندقي في جزر الكايمان، تحت مظلته ثلاث شركات، منها شركتان باسم “آيكون للاستثمار الفندقي” مسجلتان في الإمارات والكايمان ويتيح تسجيل هذه الشركات في الخارج عدة ميزات أبرزها؛ تحويل الأرباح بالعملة الصعبة دون قيود البنك المركزي المصري، وتجنب التدقيق الضريبي داخل مصر، والاستفادة من السرية المالية التي توفرها الملاذات الضريبية.
وسبق ل”البنك الدولي” أن حذّر في تقارير سابقة من أن مثل هذه الممارسات تؤدي إلى استنزاف إيرادات الدول التي كان يمكن أن تُستخدم في تمويل الصحة والتعليم.
وخالف طرفي الصفقة الاتفاقيات الدولية حيث انضمت مصر عام 2021 إلى اتفاقيات متعددة الأطراف للحد من الممارسات الضريبية الضارة وتنص هذه الاتفاقيات على أن إنشاء كيانات وسيطة في ولايات منخفضة الضرائب دون نشاط اقتصادي فعلي يُعد إساءة استخدام.
وقال الخبراء: إن “هيكلة مجموعة طلعت مصطفى عبر كيانات في الكايمان وبريطانيا والإمارات تتعارض مع هذه الاتفاقيات، إذ فصلت مكان مراكمة الأرباح عن مكان النشاط الفعلي داخل مصر”.
ولفت خبير إلى أهمية “الخصوصية” التي توفرها “الملاذات” موضحًا أن المستثمرين المسجلين في ملاذات ضريبية يستفيدون من السرية المالية بحيث يصعب تعقب أملاكهم وثرواتهم، مع مرونة تتيح إعادة ترتيب الحسابات والتدفقات داخل المجموعة، مضيفًا أن هذه الهياكل قد تتيح نظريًا تقليص الإيرادات الدفترية عبر تحميل الشركات العاملة بمصروفات داخلية وهمية، بما يخفض الوعاء الخاضع للضريبة.
الأرباح قبل الاستحواذ
وأظهرت القوائم المالية أن مجموعة طلعت مصطفى حققت أرباحًا بقيمة 37 مليون دولار من تشغيل الفنادق قبل اكتمال الاستحواذ، وهذه الأرباح حُولت إلى الشركة المسجلة في بريطانيا، ثم إلى الكيان الإماراتي.
يثير ذلك تساؤلات حول الأساس المحاسبي الذي جرى بموجبه تسجيل هذه الأرباح، خاصة أنها تعود لفترة كانت الأصول لا تزال مملوكة للحكومة المصرية.
وحصلت الحكومة المصرية على نحو 620 مليون دولار من الصفقة، وهو مبلغ مهم في ظل أزمة العملة الصعبة ولكن في المقابل، فقدت الدولة السيطرة على أصول تدر أرباحًا دولارية مستدامة.
وبعد الاستحواذ، ارتفع صافي ربح النشاط الفندقي لمجموعة طلعت مصطفى من 1.5 مليار جنيه في 2023 إلى 6.7 مليار جنيه في 2024، أي أربعة أضعاف.
وباتت هذه الأرباح قابلة للتحويل إلى الخارج عبر الهيكل الجديد، ما يثير مخاوف بشأن فقدان موارد دولارية طويلة الأجل.
وشكّل النشاط الفندقي نحو 47% من إجمالي أرباح المجموعة في 2024. وفي الأشهر التسعة الأولى من 2025، حقق القطاع الفندقي أرباحًا تقارب 5 مليارات جنيه، أي نحو 40% من أرباح المجموعة.
آيكون ومدن وغيرها
تعمل مجموعة “طلعت مصطفى” في القطاع السياحي والفندقي عبر ذراعها “آيكون” (ICON)، التي تأسست وسُجلت في مصر عام 2005.
ودخلت الكيانات الإماراتية سريعًا عبر شركات مسجلة في مركز أبو ظبي العالمي، الذي يمنح مزايا ضريبية، والمساهمون الرئيسيون في الشركة الأم الإماراتية كانوا مرتبطين مباشرة بصفقة الاستحواذ، ما يعكس تنسيقًا محكمًا بين مجموعة طلعت مصطفى والجهات الإماراتية
التخارج الأخير لشركة “مدن القابضة” لصالح صندوق أبوظبي السيادي يؤكد أن السيطرة النهائية على الأصول باتت إماراتية بالكامل.
في 24 ديسمبر 2025 أعلنت شركة “مدن القابضة” الإماراتية الحكومية تخارجها الكامل من حصتها غير المباشرة في شركة “آيكون” الفندقية لصالح صندوق أبو ظبي السيادي (ADQ)، في خطوة تُعدّ ترتيبًا داخليًا وإعادة هيكلة بين كيانات مملوكة للحكومة الإماراتية.
تمكنت الإمارات من دخول “آيكون” التابعة لمجموعة “طلعت مصطفى”، بعد أن استحوذت الأخيرة قبل عامين على حصة أغلبية في محفظة تضم سبعة فنادق تاريخية كانت مملوكة للحكومة المصرية، وذلك في 21 ديسمبر 2023، في صفقة تُقدَّر قيمتها بنحو 800 مليون دولار.
بعد نحو 20 يومًا فقط، في 12 يناير 2024، أعلنت كل من “القابضة (ADQ)” و”أدنيك” المملوكتين للحكومة الإماراتية الاستحواذ على نحو 40% من شركة “آيكون” المالكة لمحفظة الفنادق التاريخية المصرية، لتظهر الإمارات سريعًا داخل الشركة التي أصبحت تتمتع بحقوق الإدارة والتشغيل للفنادق.
*مشروعات مشبوهة هل حكومة السيسي تريد التخلص من المصريين بتوطين «ذبابة الجندي الأسود» في مصر؟
من أجل الحصول على الأموال تلجأ حكومة الانقلاب إلى إنشاء مشروعات مشبوهة تهدد صحة المصريين وتنشر بينهم الأمراض والأوبئة وفى هذا السياق تعمل عصابة العسكر على إقامة مشروع لإنتاج أعلاف للأسماك والدواجن والحيوانات منتجة من ديدان ويرقات ذبابة الجندى الأسود الأمريكية بزعم الإستفادة من البروتين الموجود بهذه اليرقات رغم التداعيات الكارثية لهذه الذبابة .
هذا المشروع المشبوه دفع عددا من الخبراء إلى التحذير من توطين هذه الذبابة فى مصر مؤكدين أنها تمثل خطرا شديدا على صحة المواطنين، والأسماك، والدواجن، والحيوانات .
وقال الخبراء إن توطين هذه الذبابة قد يتسبب فى إحداث تغيرات جينية غير محسوبة تؤدى إلى تغيرات جينية للإنسان كما حدث فى مرض جنون البقر الذى اصاب الأبقار والإنسان نتيجة تغير النمط الغذائى للابقار بتغذيتها على لحوم أغنام نافقة
ذبابة الجندى الأسود
فى هذا السياق كشف الدكتور مصطفي خليل أستاذ أمراض الدواجن بمركز البحوث الزراعية عن إقامة مشروع لإنتاج أعلاف للأسماك والدواجن والحيوانات منتجة من ديدان ويرقات ذبابة الجندى الأسود الأمريكية بدافع الإستفادة من البروتين الموجود بهذه اليرقات موضحا أن هذا المشروع يقام بحجة أن توطين هذه الذبابة فى مصر سوف يخلص البيئة من الملوثات والمخلفات لأنها تتغذى على المخلفات والروث .
وحذر خليل فى تصريحات صحفية من أن توطين هذه الذبابة فى البيئة المصرية يمثل خطرا شديدا على صحة المواطنين، والأسماك، والدواجن، والحيوانات بالإضافة إلى التغيرات السلبية موضحا أن هذه الحشرة بحكم طبيعة تغذيتها على الروث والمخلفات والنفايات ناقل جيد للأمراض والميكروبات والمعادن الثقيلة السامة .
تغيرات جينية
وأوضح أنه مع تغير النمط الغذائى للأسماك والدواجن والحيوانات حيث أن الأسماك تتغذى على الكائنات والنباتات المائية ، والدواجن على الحبوب والحيوانات على الحشائش قد يحدث تغيرات جينية محتملة غير محسوبة تؤدى إلى تغيرات جينية للإنسان الذى يتغذى عليها كما حدث فى مرض جنون البقر الذى اصاب الأبقار والإنسان نتيجة تغير النمط الغذائى للابقار بتغذيتها على لحوم أغنام نافقة
مركز البحوث الزراعية
واكد الدكتور طه السيسي الأستاذ بمعهد بحوث تكنولوجيا الأغذية أن دخول وتوطين هذه الحشرة فى البيئة المصرية يشكل خطرا شديدا من حيث منافستها لكائنات بيئية أخرى مفيدة ، علاوة على أن السكان الامريكيين فى المناطق التى تقام بها هذه المشروعات يعانون من الإزعاج الذى يسببه الطنين العالى لهذه الحشرة فى الجو وحجمها الضخم وهي أربعة أضعاف حجم الذبابة العادية وانتشارها السريع حيث تضع الأنثى ما بين ٣٢٠ – ١٠٠٠ بيضة ، تفقس خلال ٣-٤ ساعات فقط فهى سريعة الانتشار بطريقة غير مسبوقة
وقال السيسي فى تصريحات صحفية : من الناحية الدينية هى محرمة شرعا لأنها تتغذى على الخبائث فهى من الخبائث التى حرمها الله ، وذلك لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم (حلل لكم ميتتان ودمان ) والميتتان هما السمك والجراد ، وقد استثنى الحديث الجراد من الحشرات ، والسبب العلمى أن الجراد يتغذى على أوراق النبات وليس الخبائث .
وحول الزعم بأن ذبابة الجندى الأسود تخلص البيئة من المخلفات والروث أوضح أن معاهد مركز البحوث الزراعية بها العديد من الأبحاث والمشروعات للاستفادة من المخلفات بجميع أنواعها لإنتاج منتجات ذات قيمة اقتصادية عالية حتى روث الحيوانات لازال يستخدم فى العديد من قرى الريف المصرى كوقود للافران بالإضافة إلى إنتاج البيوجاز .
*تقرير: أجهزة سيادية تسعى لضم النواب المستقلين لأحزاب السلطة
كشفت مصادر سياسية وأخرى برلمانية عن صراع في الكواليس بين جهات سيادية منخرطة في العملية السياسية عبر أحزاب ممثلة، للفوز بتبعية النواب المستقلين وولائهم، الذين استطاعوا حسم الصراع لصالحهم في مواجهة مرشحي باقي الأحزاب، حسب تقرير لموقع “العربي الجديد”.
ولم يتبق سوى جولة الإعادة للدوائر الملغاة الـ30، بعد أن حسمت الجولات الانتخابية السابقة موقف 235 مقعداً فردياً من إجمالي 284 مقعداً، فيما يبقى 49 مقعداً ستُجرى المنافسة عليها بين 98 مرشحاً.
وكشف مصدر مطلع لـ”العربي الجديد”، عن اجتماعات ولقاءات جرت أخيراً بين فائزين بمقاعد المستقلين في أكثر المحافظات، مع ممثلين وقيادات أمنية بجهازي الاستخبارات العامة والأمن الوطني بشكل منفصل، بهدف استمالتهم إلى الانضمام لحزبي “الجبهة الوطنية” الذي يتبع جهاز الاستخبارات العامة، و”مستقبل وطن” الذي يتبع الأمن الوطني، وذلك بعدما تمكن المستقلون من حصد 76 مقعداً وقبيل جولة الإعادة المتبقية والمقررة في 3 و4 يناير الحالي (اليوم الأحد وغداً الاثنين)، لحسم 49 مقعداً.
ومن المتوقع أن تصل حصة المستقلين من مجلس النواب المقبل إلى 100 مقعد، وهو ما يثير شهية الأحزاب الرامية إلى تعويض خسائرها والسعي لأن يكون لها تأثير أوسع في قرارات المجلس، عبر استمالة عدد كبير من المستقلين ليكونوا تحت تبعيتها ويتبنوا العقيدة السياسية لهذه الأحزاب، في وقت يحظر الدستور تغيير الصفة البرلمانية للنواب عقب فوزهم والحصول على عضوية البرلمان.
وينص قانون مجلس النواب المصري رقم 46 لسنة 2014 في المادة (6) منه، على اشتراط استمرار عضو مجلس النواب بالصفة التي تمّ انتخابه بموجبها، فإن غيّر انتماءه الحزبي، تسقط عنه العضوية بأغلبية ثلثي أعضاء مجلس النواب. وجاء تنظيم هذه المادة بناء على نصّ الدستور المصري لعام 2012 المعدل في المادة 110 والتي نصّت على أنه “لا يجوز إسقاط عضوية أحد الأعضاء إلا إذا فقد الاعتبار، والثقة، أو فقد أحد شروط العضوية التي انتخب النائب على أساسها أو أخّل بواجباتها”. إلى جانب ذلك، تمّت الإشارة إلى ظاهرة تغيير النائب انتماءه السياسي وذلك في اللائحة الداخلية لمجلس النواب المصري رقم 141 لسنة 2020.
وبحسب المصدر الذي تحدث لـ”العربي الجديد”، فشلت اجتماعات ممثلي جهاز الأمن الوطني في إقناع النواب المستقلين في التبعية للحزب داخل البرلمان الجديد مقابل الحصول على امتيازات واسعة، قائلاً إنّ هم “كلهم رفضوا حتى الآن رغم أنّ كثيرين منهم كانوا نواباً سابقين عن حزب مستقبل وطن، وبعضهم كانوا أعضاء في الحزب، الذي كان رفض ترشيحهم لصالح مرشحين آخرين خلال الانتخابات الأخيرة”.
وبحسب المصدر، فإن “النواب الفائزين وبعضهم كان يتهافت في وقت سابق على طلب العضوية والترشح باسم حزب الجبهة الوطنية الذي يتبع جهاز الاستخبارات العامة، أبدوا مواقف سلبية من إعلان تبعية كاملة للحزب، وذلك خلال لقاءات جمعتهم أخيراً بمسؤولين عن جهاز الاستخبارات العامة”.
وأضاف أنه “بعد فشل قيادات الجهاز في إقناع النواب المستقلين بالتبعية للهيئة البرلمانية لحزب الجبهة الوطنية، تواصلت قيادات قبلية تابعة للقيادي في الحزب إبراهيم العرجاني، رئيس اتحاد القبائل والعائلات العربية والذي ينتمي نجله إلى الحزب، ويعد الداعم الرئيسي له، مع النواب، لمحاولة إقناعهم“.
في المقابل، قال نائب مستقل فائز بالمقعد عن إحدى دوائر محافظة الدلتا، لـ”العربي الجديد”، إنه رفض تقديم ردّ قاطع بشأن المقترح الذي قُدّم له من قبل وكيل جهاز الأمن الوطني في المحافظة، موضحاً أن “الامتيازات ستكون متاحة وليست حكراً على أحد وتدخل عبد الفتاح السيسي الأخير الذي أعاد الانتخابات في 49 دائرة انتخابية بعد التلاعب في نتائجها، يوضح لماذا تتهافت الأجهزة على المرشحين المستقلين”.
ولفت إلى أنّ قراره “حتى الآن سيكون داخل المجلس وفقاً للمصلحة العامة والمواطنين ولن يفيد نفسي الانتماء أو التبعية لحزب دون آخر“.
ووفقاً للأرقام المعلنة رسمياً من قبل الهيئة الوطنية للانتخابات، تصدّر حزب “مستقبل وطن” المشهد بحصوله على 89 مقعداً فردياً، وجاء حزب “حماة الوطن” الذي يتبع الاستخبارات الحربية في المركز التالي بإجمالي 28 مقعداً، بينما سجّل المستقلون حضوراً قوياً في برلمان مصر المقبل بحصد 76 مقعداً، مؤكدين استمرار قدرتهم على المنافسة الفردية خارج الأطر الحزبية.
وحصل حزب الجبهة الوطنية على 21 مقعداً فردياً، فيما نال حزب الشعب الجمهوري ستة مقاعد، وحصد حزب النور خمسة مقاعد، بينما فاز حزب العدل بثلاثة مقاعد.
*إعادة انتخابات دوائر للمرة الثالثة بالجيزة… نفس الرشاوي وشراء الأصوات وعزوف المواطنين
تُسدل اليوم الأحد الستار على جولة إعادة التصويت في 27 دائرة انتخابية من المرحلة الأولى لانتخابات مجلس النواب 2025، لكن الستار الذي يُغلق ليس على عرس ديمقراطي، بل على مشهد فاضح من العبث المنظم، تُديره حكومة الانقلاب بأدوات المال والأمن، وتُغلفه بخطاب “النزاهة” الزائف.
أرقام الإلغاء القضائي الصادمة، وشهادات الناخبين، ورصد الانتهاكات العلنية أمام اللجان، تكشف أن ما يجري ليس انتخابات، بل إعادة إنتاج قسرية لبرلمان مطواع، عبر شراء الأصوات وتوجيه الناخبين تحت سمع وبصر الدولة.
إلغاء قضائي بالجملة… وشرعية تتهاوى
إعادة التصويت لم تأتِ من فراغ؛ فقد ألغت المحكمة الإدارية العليا نتائج 30 دائرة أصلية من المرحلة الأولى، ليُعاد الاقتراع في 27 منها بعد حسم 3 دوائر فقط مباشرة.
98 مرشحاً يتنافسون على 49 مقعداً في 10 محافظات، تحت إشراف الهيئة الوطنية للانتخابات برئاسة القاضي حازم بدوي، مع وعد بإعلان النتائج النهائية في 10 يناير.
لكن خلف الأرقام الرسمية، تختبئ حقيقة أكثر قسوة: 68.5% من دوائر المرحلة الأولى أُلغيت بقرارات قضائية ملزمة بسبب خروقات جسيمة، على رأسها الرشاوى، وتوجيه الناخبين، وفقدان محاضر فرز.
هذه النسبة وحدها كافية لنسف أي ادعاء بالشرعية. فحين تُلغى غالبية الدوائر بسبب مخالفات بنيوية، لا يعود الحديث عن “أخطاء فردية”، بل عن منظومة فاسدة تُدار من أعلى، وتستفيد منها أحزاب السلطة ورجالها، بينما تُستخدم الهيئة الوطنية كواجهة إجرائية لا أكثر.
العمرانية والطالبية: سعر الصوت 250 جنيهاً
في دائرة العمرانية والطالبية، التي تشهد الانتخابات للمرة الثالثة بعد الإبطال القضائي، يتنافس أربعة مرشحين على مقعدين.
هنا، تُقاس السياسة بالنقد، ويُسعَّر الصوت علناً. بحسب ناخبين، وصل سعر الصوت إلى 250 جنيهاً في اليوم الأول، تُدفع 200 جنيه مباشرة، مع 100 جنيه إضافية لمن يتولى استقدام ناخبين من نقاط الحشد.
أمام مدرسة أحمد عرابي داخل مجمع مدارس العمرانية، رُصد توزيع الأموال النقدية بشكل علني من سماسرة حملتي محمود لملوم (حماة وطن) وجرجس لاوندي، دون خوف من محاسبة
المشهد تكرر أمام مدارس أخرى: سيارات أجرة وميكروباصات تحشد النساء من نقاط تجميع محددة، وأصحاب محال يتقاضون مبالغ لتوجيه ناخبيهم.
الأكثر فجاجة كان في مدرسة الشهيد هشام شتا بالطالبية، حيث اصطفت طوابير مصطنعة لنساء افترشن الرصيف بلا دخول فعلي للجان، في مسرحية مكشوفة لتضخيم المشاركة.
هذه ليست تجاوزات؛ إنها آلية عمل ثابتة في انتخابات تُدار بالمال والحشد القسري، لا بصندوق الاقتراع.
بولاق الدكرور: بيانات الناخبين خارج اللجان
في بولاق الدكرور، حيث يتنافس حسام المندوه (مستقبل وطن) وعربي زيادة (حماة الوطن) على مقعد وحيد متبقٍ، بدا المشهد نسخة أخرى من الفوضى المنظمة.
ميكروباصات وتوك توك تحمل لافتات دعائية، ومقاهٍ تحولت إلى غرف عمليات لتجميع بطاقات المواطنين وتدوين بياناتهم في كشوف خارج اللجان، في انتهاك صارخ للقانون.
أمام مدرسة الشيخة جواهر، جلس شباب وفتيات خلف طاولات يسجلون أسماء الناخبين على بطاقات ملونة تحمل أرقاماً ورموزاً انتخابية. وعلى مسافة أمتار، تكرر المشهد ببطاقات أخرى تحمل علم مصر لصالح مرشح منافس.
داخل اللجان، ازدحمت الطرقات بمندوبي المرشحين، واندلعت مشادات بسبب توجيه الناخبين، بينما تُرفع لافتات دعم متبادلة بين نواب سابقين لتثبيت معادلة النفوذ.
الهيئة الوطنية أقرت بوجود خروقات رشاوى في الطالبية والعمرانية، لكنها اكتفت بإجراءات “تنظيمية” واستمرت العملية، في اعتراف ضمني بعجزها أو تواطؤها
فحين تُدار الرقابة شكلياً، يصبح القانون ديكوراً، وتتحول الانتخابات إلى صفقة.
وفي النهاية فما يجري في جولة الإعادة ليس استثناءً، بل خلاصة نهج حكومة الانقلاب: شرعية تُشترى، ومؤسسات تُستعمل، وقضاء يُستدعى بعد فوات الأوان لترميم صورة منهارة.
انتخابات تُلغى بأحكام قضائية ثم تُعاد بالأساليب ذاتها، لا تُنتج تمثيلاً، بل تُعمّق أزمة الثقة وتُرسّخ برلماناً بلا تفويض شعبي.
وفي بلد يُباع فيه الصوت بـ250 جنيهاً، لا يعود السؤال: من يفوز؟ بل: إلى متى يستمر هذا العبث؟إجراءات الهيئة الأمنية والتنظيمية المشددة لم توقف عمليات الحشد المنظم أو توزيع الأموال أمام اللجان، حيث استمر السماسرة في عملهم حتى تدخل مباحث الجيزة بعد الظهيرة.
نظام الانقلاب يدير المسرحية
49 مقعداً برلمانياً تُشترى بالمال لا تُكسب بالثقة الشعبية في ظل هيمنة الحشد على صناديق الاقتراع. الهيئة الوطنية تشرف على عملية أمنية لا انتخابات ديمقراطية حقيقية.
نتائج 10 يناير ستعكس قوة السماسرة والحشد لا إرادة الناخبين، مما يكرس شرعية نظام الانقلاب المصطنعة عبر انتخابات تُدار بالأموال لا البرامج السياسية
المحكمة الإدارية العليا أعادت 27 دائرة للتصويت لكنها لم تستطع إيقاف بورصة الأصوات التي سيطرت على الشوارع المحيطة باللجان الانتخابية في الجيزة وغيرها.
*إغلاق المجال الجوي اليوناني لحين إشعار آخر..وتأثر الرحلات من مصر إلى أوروبا
أعلنت شركة مصر للطيران، تأثر الرحلات الجوية العابرة للمجال الجوي اليوناني، بسبب الإغلاق الكامل للمجال الجوي لحين إشعار آخر.
وذكرت الشركة في بيان الأحد، أنه “نتيجة لوجود مشكلة تقنية تتعلق بأنظمة الرقابة والملاحة في المجال الجوي اليوناني، الأمر الذي ترتب عنه قيام السلطات اليونانية بالإغلاق الكامل للمجال الجوي اليوناني لحين إشعار آخر“.
وأوضحت أنه “نتج عن هذا الإغلاق تأثر رحلات الشركة وشركات الطيران الأخري العابرة والمتجهة إلى قارة أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، نظرا لاعتماد هذه الرحلات بشكل أساسي على المجال الجوي اليوناني باعتباره أحد المحاور الرئيسية للملاحة الجوية على هذه الخطوط الجوية“.
وأشارت الشركة إلى اتخاذها حاليا الإجراءات التشغيلية اللازمة لتعديل خط السير الملاحي لرحلاتها، بحيث يتم تجنب عبور المجال الجوي اليوناني، موضحة أن “من المتوقع أن تستغرق هذه التعديلات بعض الوقت نتيجة لطبيعة المجال الجوي اليوناني وأهميته كممر رئيسي لرحلات الشركة المتجهة إلى أوروبا وأمريكا“.
وأكدت الشركة أنها تتابع الموقف بشكل مستمر بالتنسيق مع مركز العمليات المتكامل بشركة مصر للطيران للخطوط الجوية (IOCC)، وتأثير هذه التغيرات الطارئة على جداول الرحلات.
*هل تستغل الحكومة فرصة أحداث فنزويلا لرفع أسعار الوقود؟
أثارت تطورات الهجمات الأمريكية الأخيرة على فنزويلا مخاوف حول أسعار النفط عالميًا وانعكاسه على أسعار البنزين والسولار في السوق المحلية، وتزايد اهتمام المواطنين وتخوفهم من أن تستغل حكومة الانقلاب الفرصة لرفع أسعار البنزين والسولار رغم تأثيرها المباشر على مختلف القطاعات الاقتصادية وأسعار السلع والخدمات.
أسعار البنزين والسولار اليوم
ووفق أحدث البيانات، بلغ سعر لتر بنزين 92 نحو 19.25 جنيهًا، بينما وصل سعر لتر بنزين 95 إلى 21 جنيهًا، فيما سجل لتر بنزين 80 نحو 17.75 جنيهًا.
أما بالنسبة للسولار، فقد سجل سعر لتر واحد نحو 17.50 جنيهًا، في حين بلغ سعر 20 لتر نحو 350 جنيهًا، وسجل 30 لتر نحو 525 جنيهًا، بينما وصل سعر 40 لتر إلى 700 جنيه، و50 لتر إلى 875 جنيهًا، ووصل سعر 60 لتر إلى 1،050 جنيه.
أسعار أنابيب الغاز
وفي قطاع الغاز، بلغ سعر الأسطوانة المنزلية 225 جنيهًا، فيما وصل سعر الأسطوانة التجارية إلى 450 جنيهًا، أما غاز قمائن الطوب فسجل 210 جنيهات لكل مليون وحدة حرارية، وسجل طن غاز الصب المستخدم في الصناعات نحو 16،000 جنيه.
الغاز الطبيعي للمنازل والسيارات
وجاءت أسعار الغاز الطبيعي للمنازل والسيارات بحسب الشريحة، حيث بلغ سعر الشريحة الأولى من صفر إلى 30 متر مكعب نحو 4 جنيهات، وسجلت الشريحة الثانية من 31 إلى 60 متر مكعب نحو 5 جنيهات، فيما وصل سعر الشريحة الثالثة لأكثر من 60 متر مكعب إلى 7 جنيهات.
*عام جديد من القهر والفقر والضياع .. مصر تدخل عامًا آخر تحت حكم الخوف
انقضى عام 2025، مثقلًا بحصاد بالغ القسوة على المصريين، حيث تداخل الخوف مع الفقر، والقمع مع الغلاء، والفساد مع انسداد الأفق، في مشهد يعكس بوضوح ملامح سنوات الحكم في عهد عبد الفتاح السيسي، التي باتت عنوانًا للأزمات المتراكمة والانهيارات الممتدة.
لم يكن الخوف في 2025 شعورًا عابرًا، بل حالة عامة طوقت حياة أكثر من 108 ملايين مصري، خوف من القبضة الأمنية الغليظة، ومن الاعتقال والحبس بلا محاكمة، ومن تغوّل البلطجة وجرائم العنف، ومن الموت اليومي على الطرق المتهالكة، أو في القطارات المتهالكة، أو عبر مراكب الهجرة غير الشرعية، فضلًا عن الخوف من فقدان العمل، وتآكل الدخل، والانزلاق إلى هوة الفقر والجوع.
دولة الخوف.. حين يصبح الأمن تهديدًا
شهد العام استمرارًا واسعًا لحملات الاعتقال، شملت نشطاء ومعارضين، وامتدت إلى ذوي المعتقلين، خصوصًا النساء، في محاولة لكسر أي صوت معارض أو حتى ناقد للأوضاع الاقتصادية. وبحسب تقارير حقوقية، لا يزال أكثر من 60 ألف معتقل يقبعون في السجون في ظروف قاسية، مع استخدام الحبس الاحتياطي كأداة للعقاب السياسي، وتجديد الحبس دون محاكمة.
ووثقت منظمات حقوقية وصول عدد النساء المعتقلات إلى نحو ألف سيدة وفتاة، إلى جانب وفاة عشرات المحتجزين، بينهم 38 معتقلًا سياسيًا قضوا نتيجة الإهمال الطبي داخل السجون، في مؤشر على انهيار منظومة العدالة وغياب أدنى معايير حقوق الإنسان.
انفلات أمني وجرائم تهز المجتمع
في المقابل، فشل النظام في توفير الأمن الحقيقي للمواطنين، حيث شهد 2025 تصاعدًا لافتًا في جرائم القتل والسرقة والعنف الجنسي. وسجلت تقارير حقوقية مئات جرائم القتل والشروع فيه ضد النساء خلال نصف عام فقط، إلى جانب وقائع صادمة هزت الرأي العام، كشفت عن عمق التفكك الاجتماعي وتراجع سيادة القانون.
ولم تخلُ الصحف من أخبار السرقات بالإكراه، والبلطجة، وجرائم النصب الإلكتروني، فضلًا عن وقائع اغتصاب وتحـرش، بينها جرائم طالت أطفالًا داخل مؤسسات تعليمية، ما يعكس أزمة أخلاقية وأمنية متفاقمة.
أما الطرق، فقد تحولت إلى ساحات موت مفتوحة، إذ أودت الحوادث المرورية بحياة نحو 3 آلاف شخص خلال العام، في ظل بنية تحتية مغشوشة، ومشروعات تشرف عليها جهات سيادية دون رقابة أو محاسبة.
الجوع والفقر.. ثمن السياسات الفاشلة
رغم الترويج الرسمي لتراجع معدلات التضخم، فإن الواقع المعيشي كشف عكس ذلك، مع استمرار رفع الدعم، وزيادة أسعار الوقود، وعدم التزام القطاع الخاص بالحد الأدنى للأجور، ما فاقم معاناة ملايين الأسر.
وارتفعت أسعار السلع الغذائية الأساسية بنسب كبيرة، بينما بلغ معدل الفقر قرابة 34%، في وقت واصلت فيه الدولة استنزاف مواردها لسداد خدمة دين خارجي تجاوز 161 مليار دولار، ما حرم قطاعات الصحة والتعليم والخدمات من أي تحسن حقيقي.
في القطاع الصحي، واجه المصريون أزمة خانقة مع ارتفاع أسعار الأدوية بنسبة تراكمية وصلت إلى 300% منذ 2018، ونقص حاد في المستلزمات الطبية بالمستشفيات الحكومية، ووفاة مرضى بسبب غياب أدوية منقذة للحياة، في مشهد يعكس تخلي الدولة عن أبسط التزاماتها تجاه مواطنيها.
التهجير القسري… حين يفقد الفقراء بيوتهم
مثّل 2025 عامًا بالغ القسوة على ملايين المستأجرين، بعد إقرار تعديلات قانون الإيجار القديم، التي تهدد بتشريد نحو 1.5 مليون أسرة خلال سنوات قليلة. تزامن ذلك مع موجات واسعة من الإزالات والتهجير القسري في مناطق عدة، تحت لافتة «التطوير»، دون توفير بدائل عادلة أو تعويضات منصفة.
وتحولت مشاريع الاستثمار العقاري، بالشراكة مع أطراف أجنبية، إلى كابوس للأهالي، الذين واجهوا القمع الأمني والاعتقال لمجرد تمسكهم بحقهم في السكن.
بيع الأصول.. تفريط تحت ضغط الإفلاس
واصل النظام في 2025 سياسة التفريط في أصول الدولة، عبر طرح عشرات الشركات والبنوك للبيع، وتصفية هيئات اقتصادية، ومنح أصول سيادية وأراضٍ استراتيجية لشركات أجنبية، في صفقات أثارت جدلًا واسعًا حول السيادة والمصلحة الوطنية.
وباتت ممتلكات الدولة تُدار بعقلية «البيع لتسكين الأزمة»، دون رؤية تنموية حقيقية، ما عمّق مخاوف المعارضين من رهن مستقبل الأجيال القادمة.
انسداد سياسي ومخاطر إقليمية
سياسيًا، كشفت الانتخابات البرلمانية عن صراع الأجهزة السيادية، وتزوير واسع، وشراء أصوات الفقراء، وسط أحكام قضائية بإلغاء نتائج دوائر عديدة، ما عزز الشعور بانهيار الحياة السياسية بالكامل.
وتزامن ذلك مع محيط إقليمي مضطرب، من غزة إلى السودان وليبيا، مرورًا بأزمة مياه النيل، في ظل عجز واضح للنظام عن حماية الأمن القومي أو إدارة الملفات الاستراتيجية بكفاءة.
خلاصة عام ثقيل
يختتم 2025 فصوله كأحد أسوأ الأعوام في ذاكرة المصريين، عامٌ تَكرّس فيه الفقر والخوف، واتسعت فيه الفجوة بين السلطة والشعب، واستُبدلت فيه أحلام الاستقرار بالبحث عن النجاة، سواء عبر الهجرة أو الصمت القسري.
عامٌ يؤكد أن الأزمة في مصر لم تعد عابرة، بل بنيوية، وأن استمرار السياسات ذاتها لا يبشر إلا بمزيد من الانهيار، ما لم يحدث تغيير حقيقي يعيد للإنسان المصري كرامته، وللوطن بوصلته المفقودة.
*مصر: فوائد الديون تلتهم مكاسب الضرائب واتساع عجز الموازنة إلى 3.6%
تسببت تكاليف خدمة الدين في تحييد أثر الطفرة المحققة في الحصيلة الضريبية للدولة، إذ قفزت مدفوعات الفوائد بنسبة 45.2% على أساس سنوي لتصل إلى 1.06 تريليون جنيه خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام المالي 2026/2025، وفقا لتقرير حديث صادر عن وزارة المالية المصرية.
واستحوذت هذه المدفوعات على نصيب الأسد من الإنفاق العام خلال الفترة من يوليو إلى نوفمبر، لتلتهم فعليا ما يزيد على 96% من إجمالي إيرادات الموازنة العامة للدولة.
فقد ارتفع إجمالي المصروفات بنسبة 32.6% على أساس سنوي ليسجل 1.88 تريليون جنيه. وفي حين شكلت الفوائد هي المحرك الرئيسي لهذا الارتفاع، أشار تقرير الوزارة أيضا إلى زيادة الإنفاق على الأجور — التي ارتفعت بنسبة 9.5% لتصل إلى 263.6 مليار جنيه — وكذلك برامج الحماية الاجتماعية التي قفزت بنسبة 28% لتسجل 270 مليار جنيه، مدفوعة بزيادة دعم السلع التموينية ومخصصات برنامج “تكافل وكرامة”
الإيرادات تنمو.. ولكن
وبحسب موقع “انتربريز” المالي: ارتفعت الإيرادات العامة بنسبة 33% لتصل إلى 1.1 تريليون جنيه، بدعم من قفزة في الإيرادات الضريبية بنسبة 35% لتسجل 961.6 مليار جنيه. غير أن الوتيرة المتسارعة للإنفاق تغلبت على هذه المكاسب، مما أدى إلى اتساع العجز الكلي للموازنة ليصل إلى 3.6% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بـ 3.1% خلال نفس الفترة من العام الماضي.
وتسلط هذه الأرقام الضوء على ما يمكن وصفه بـ “الحلقة المالية المفرغة” التي تواجهها وزارة المالية، حتى مع بدء جني ثمار الإصلاحات الضريبية.
فأسعار الفائدة المرتفعة تعني أن الحكومة تقترض جانبا كبيرا من الأموال لمجرد سداد ديون قديمة. ولكن في المقابل، قفز الفائض الأولي التاريخي — الذي يستبعد مدفوعات خدمة الدين — إلى 306 مليارات جنيه.
ويشير هذا إلى أنه في حال تراجع أسعار الفائدة خلال عام 2026، فإن الهيكل الأساسي للموازنة سيكون في أقوى حالاته منذ سنوات.
وتعمل الوزارة على تقليل المخاطر المالية عبر توزيع أعباء مدفوعات الفوائد بشكل أكثر توازنا على مدار العام المالي، مع تنويع مصادر التمويل للابتعاد عن الاعتماد على الديون المحلية قصيرة الأجل مرتفعة التكلفة.
الحكومة تستهدف جمع 6 مليارات دولار
وتسعى الحكومة إلى جمع ما لا يقل عن 6 مليارات دولار من برنامج الطروحات وبيع الأصول، بالتوازي مع وضع الأسس اللازمة لإتمام المراجعتين الأخيرتين ضمن برنامج تسهيل الصندوق الممدد مع صندوق النقد الدولي، بحسب ما قاله ثلاثة مسؤولين حكوميين بارزون لإنتربرايز. ومن المقرر أن يُختتم البرنامج بنهاية العام الجاري.
ما أهمية ذلك؟
يركز برنامج التخارجات على جذب رؤوس أموال تُحدث أثرا ملموسا في الاقتصاد، وفقا للمسؤولين، مع إعطاء الأولوية لتدفقات استثمارية عالية التأثير بدلا من الاعتماد التقليدي على التمويل بالدين لسد فجوة التمويل.
“صفقة كبرى جديدة على غرار رأس الحكمة وعلم الروم ستضمن تدفقات استثمارية مستمرة، وتخلق فرص عمل جديدة للشركات المصرية، وتحافظ على الطلب على مواد البناء لسنوات مقبلة”، وفق ما قاله أحد المصادر. ومن خلال تفضيل الاستثمار على الاقتراض وحده، تستهدف الحكومة تعزيز الحصيلة الضريبية والقدرة التصديرية، بما يسرّع معدلات النمو ويخفض في النهاية عبء الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي
ولم يحدد صندوق النقد الدولي آلية الخروج أو بيع الحصص، إلا أن مقياس النجاح الأساسي ضمن برنامج التسهيل الممدد يتمثل في قدرتنا على بناء احتياطيات نقد أجنبي تتراوح بين 55 و56 مليار دولار قبل انتهاء البرنامج.
ويهدف ذلك إلى تكوين هامش أمان في مواجهة الصدمات الاقتصادية أو الجيوسياسية المستقبلية، والخروج من فخ “الاقتراض الدائم”. ورغم إلزامية مستهدف الاحتياطيات، لا يوجد اتفاق حتى الآن على توقيت التنفيذ أو نوعية الأصول التي قد يشملها برنامج التخارج، بحسب مصادرنا.
وتسعى الحكومة إلى جمع ما بين 3 و4 مليارات دولار عبر برنامج الطروحات الحكومية بحلول أكتوبر 2026. وتشمل القائمة حصصا في بنك القاهرة وشركتي صافي ووطنية ومزرعة رياح جبل الزيت، إضافة إلى حصة وزارة المالية في بنك الإسكندرية. وتضم القائمة أيضا حصصا في 13 شركة تابعة لقطاع الأعمال العام، والتي ستكون جاهزة للطرح بنسب تتراوح بين 10% و40% بنظام الشراكة مع القطاع الخاص.
إلى جانب طرح حصص من الشركات العامة، ستسرع الحكومة وتيرة طرح 12 مبنى في “مربع الوزارات” — المقار القديمة للوزارات بوسط البلد — والمقرر طرحها في الربع الأول من 2026، بحصيلة مقدرة تتراوح بين 2 و3 مليارات دولار.
ويضع المسؤولون حاليا اللمسات الأخيرة للمخطط العام لبيع أراض في منطقة رأس بناس على ساحل البحر الأحمر.
marsadpress.net – شبكة المرصد الإخبارية شبكة المرصد الإخبارية
