السبت , 24 يونيو 2017
خبر عاجل
أنت هنا: الرئيسية » نبض الفتوى

أرشيف القسم : نبض الفتوى

الإشتراك في الخلاصات<

عائدات قناة السويس تتراجع . . الأربعاء 20 يناير. . حظر نشر رد “جنينة” على “كفتجية” السيسي ولجنته

السيسي عبور قناةتفريعة فشنكعائدات قناة السويس تتراجع . . الأربعاء 20 يناير. . حظر نشر رد “جنينة” على “كفتجية” السيسي ولجنته

 

الحصاد المصري – شبكة المرصد الإخبارية

 

* قتلى الشرطة بحادث كمين العتلاوى بوسط العريش

أفاد مصدر أمنى بمديرية أمن شمال سيناء بقتل 3 ضباط وفردين شرطة، وأصابة نحو عشرة أخرين فى الهجوم المسلح الذى استهدف كمين متحرك للشرطة بالقرب من منطقة العتلاوى بسيناء.

أسماء قتلى الشرطة فى حادث كمين منطقة العتلاوى بسيناء إثر هجوم مسلح عليهم، حيث قتل كل من المقدم “تامر تحسين” والنقيب محمد نادر”، والنقيب “محمد فؤاد شحاتة”، وعريف شرطة “محمود عبد الواحد، والمجند “رجب إبراهيم” بالحادث.

وكانت مصادر أمنية قد أكدت أن عناصر مسلحة هاجمت، كمين شرطة بميدان العتلاوى بالعريش، وأن القوة اشتكبت مع مجموعة مسلحة أطلقت النار على الكمين، ومن جانبها اغلقت قوات الأمن موقع الحادث، وانتشرت بشوارع العريش.

 

 

* بيان شباب ضد الانقلاب بشمال سيناء

مع اقتراب ذكري ٢٥ يناير والثورة علي الظلم والطغيان في حق شعب مصر عامة وأهالي سيناء خاصة ، من قتل وتهجير وقصف للمنازل وإهانة كرامة المواطن.

نود ان نرسل مجموعة من الرسائل الهامة قبل بداية بركان الغضب الذي سيقتلع رؤوس الفساد ويحاكمهم ويقتص منهم .

إلي شعب مصر:

أيها الشعب المصري إن الحقوق لا تضيع مادام وراءها مطالب وأن النصر يأتي مع الصبر وان جيلاً جديداً ولد في ٢٥ يناير ٢٠١١ ، وان هذا الجيل لن يدخل زنزانة اليأس .

خمسة أعوام مضت ، سقط فيها الألاف الشهداء وأعُتِقل فيها عشرات الألاف.

نتوجه لكل عاقل مخلص لهذا الوطن بنداء من القلب ” توحدوا ضد الانقلاب العسكري الذي اضطهد الجميع وقَتل وشَرد وصادر الأموال ولم يحافظ علي كرامة أحد في مصر إلا من قامت ضددهم ثورة ٢٥ يناير.

أيها الشباب” إن الحرية جوهرة غالية وهي تنتزع ولا تمنح “هي رسالة واضحة من أجل الحق الذي ندافع عنه ونضحي من أجله ، وإننا نفضل انتظار الحرية المطلقة التي نتتزعها من هذا النظام الطاغي ، خير من حرية مُقيدة فيمنُ علينا بها الظالم ويكبل أيدينا بقيود الذل والمهانة.

أيها الصامدون خلف القضبان:

لقد ثبتم رغم المحنة وأبيتم الإ مواصلة الطريق الذي اقتنعتم انه طريق الحق فكنتم شرفاء أوفياء أمناء.

ضحيتم بكل غالي ونفيس من أجل ما تؤمنون به وهانت عليكم حريتكم وأموالكم في سبيل الله ونصرة المظلومين من أبناء الوطن . أيها الأحرار سنجتمع قريباً بإذن الله تعالي وسيلتئم شملنا تحت راية النصر والحرية وتذهب أيام الأعتقال والامه ويبقي الأجر وحُسن الذكر.

آن الأوان لكي نتنفض ونكسر خوفنا ، ولنسقط هذا الطاغية ونظامه المستبد الذي قتل الشباب وسجن الفتيات وهدم المنازل وشرد الأطفال ورمل النساء .

إنهم يرونه بعيداً ونراه قريباً

وما ذلك علي الله بعزيز

“والله غالب علي أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون

 

 

* أمن الانقلاب يقتحم قرية حميد بحوش عيسى ويعتقل 10 بينهم مريض وطفل

سادت حالة من الغضب بين أهالى قرية “حميد” التابعة لمركز حوش عيسى بالبحيرة، بسبب حصارها لساعات من قبل أمن الانقلاب مساء اليوم الأربعاء، و اعتقال مصاب بعد إعتداء أمن الانقلاب عليه حتى أفقدوه الوعي.

وأكد شهود عيان، أن قوات أمن الانقلاب اعتدت خلال حملات المداهمات العشوائية على منازل المواطنين، بالضرب و السحل على الشاب المصاب في حادث سير “محمد موسى حميد”، حتى فقد الوعى بشكل تام، نتيجه “جره” من فراش المرض من قدمه المصاب.

وحملت أسرة “محمد موسي” داخلية الانقلاب المسئولية عن حياته و سلامته، لافتين إلى اعتقال أمن الانقلاب لوالده المسن و شقيقيه قبل أيام في حملة مداهمات مماثلة، حتى تم إطلاق سراحهم بعد أيام من الإحتجاز دون تهم.

وأسفرت الحملات عن اعتقال 10 بينم طفل و هم: “عماد سعد حميد، هانى مسعود حميد، كرم يحى حميد -طفل أقل من 18 عام-، وجيه عبدالغنى حميد، محمود عبدالغنى حميد، عبدالرحمن وجيه حميد، أحمد عبدالعظيم حميد، محمد عبدالحميد حميد، بسام حمدى حميد”، إضافة إلى الشاب المصاب.

وأوضح أهالي القرية أن حملات المداهمات لا تزال مستمرة حتى هذه اللحظة، على عدد من أحياء و قرى المركز، لافتين إلى تواصل حصار قرية حميد، و عمليات الإختطاف العشوائية بالمركز، قبل أيام من ذكرى يناير.

 

 

* مقتل شاب برصاص مسلحين مجهولين في رفح

قتل شاب، اليوم الأربعاء، بطلق ناري من مسلحين مجهولين في مدينة رفح بشمال سيناء، وتم نقل جثته إلى مستشفى رفح المركزي.

وكانت الأجهزة الأمنية بشمال سيناء تلقت إخطارًا بمقتل شاب “28 عاما” بعد إصابته بطلق ناري في الرأس من مجهولين بحي طويل الأمير بمدينة رفح، بحسب وكالة أنباء الشرق الأوسط.

تم نقل جثة الشاب إلى ثلاجة مستشفي رفح المركزي، وأخطرت الجهات المعنية للتحقيق.

ويسود شمال سيناء حالة من التوتر بسبب هجمات مكثفة تشنها جماعات مسلحة ضد قوات الجيش والشرطة، منذ عزل الرئيس محمد مرسي في يوليو 2013. وتشن القوات المسلحة بالتعاون مع الداخلية حملات أمنية موسعة في شمال سيناء.

 

 

* نيويوك تايمز: برلمان “مرتضى” مثير للسخرية ومخيب للآمال وداعم للقمع

رأت صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية أن برلمان الانقلاب خيب آمال المصريين وأثار سخريتهم بعد أن شاهدوا الجلسات الأولى له، وسلطت الضوء على أحد أشهر هذه الشخصيات، وهو المحامي “مرتضى منصور” المثير للجدال.

وقالت الصحيفة: إن مرتضى منصور الذي يتباهى دائمًا بسحق خصومه بالحذاء؛ لدرجة أنه قال عن نفسه “لقد نفدت كل الأحذية التي بحوذتي” قاد ضجة في البرلمان عندما رفض التلفظ بنص القسم الدستوري، وهو ما دفع النواب الآخرين لاستهجان ما قاله وسادت الفوضى القاعة، وأكدت هذه الواقعة ضعف توقعات المصريين وتسببت في خيبة الأمل في برلمان العسكر.

وأشارت الصحيفة إلى الانتقادات التي وجهها الوسائل الإعلامية للجلسة الإجرائية للبرلمان؛ إذ سخرت الصحف من الجلسة التي ظهر فيها النواب يلتقطون صور “السلفي” ويلوحون للكاميرات، ووصف أحد مقدمي البرامج التلفزيونية ومؤيد للسيسي المجلس بأنه “سيرك” واستقال أحد الأعضاء المخضرمين احتجاجا على ما تشهده الجلسات.

ورصدت الصحيفة بعض الإجراءات التي يقوم بها الانقلاب استعدادًا لذكرى الثورة؛ حيث قالت: “على النقيض من ذلك خارج بوابات برلمان الانقلاب تعتقل قوات أمن الانقلاب كل من يعارض حكم العسكر قبل حلول ذكرى ثورة الخامس والعشرين من يناير، معتبرة ذلك تجسيدا للإخفاقات المريرة للمسار السياسي منذ ثورة الخامس والعشرين من يناير“.

وأردفت الصحيفة: “تولى مرتضى لجنة حقوق الإنسان في مجلس الشعب، وفي جلسة واحدة وافقت اللجنة على ثمانية قوانين عرضت عليها، ويقول المحللون إن البرلمان لن يعارض أيًّا من القوانين القاسية مثل قانون الإرهاب والتظاهر، وكذلك القوانين المتعلقة بحرية التعبير، لكن القوانين التي تمس المصالح الاقتصادية لرجال الأعمال بالمجلس ربما تواجه ربما يتم رفضها“.

 

 

* معاناة 19 معتقل بالعقرب يرفض الانقلاب علاجهم رغم مرضهم الشديد

الناشط الحقوقي هيثم غنيم عبر فيسبوك :

إلى هكتبه الآن أمانة جيالى من ‏سجن العقرب ومطلوب توصيلها لأكبر عدد والتفاعل معها من الإعلاميين والمنظمات الحقوقية .. وكل حد بالي يقدر يعمله ، وربنا يبارك في الناس النادرة إلى لسه نضيفه:

في حالات مرضية جوه العقرب محتاجه علاج وإدارة السجن ببتعنت ورافضه وأنا هنشر جزء منها وهي:
1-
المعتقل/ عبد العزيز محمد عبد السلام محمد … عنده انفصال في الشبكية في عين والعين الأخرى عليها مياه زرقاء، ومستشفي السجن أوصت بضرورة إجراء عملية وإدارة السجن رافضة .

فيه ضابط جوه قاله أنت هتتعمى هتتعمي ، وبالفعل الأستاذ عبد العزيز الآن أصبح لا يرى تماماً ومش عارفين هل لسه فيه أمل ولا لأ.

2- المعتقل/ اسامة أحمد إبراهيم خليل … عنده ورم على فم المعدة وعنده نزيف حاد ومحتاج جراحة، وإدارة السجن برضه متعنته ورافضة علاجه بجد.

3- المعتقل/ احمد محمود عبد الرحيم … المفروض كان يعمل عملية تغيير لمفصل الكوع ومفصل الفخد، إدارة السجن رفضت خروجه لإجراء العملية.

4- المعتقل/ محمد فتحي الشاذلي … محتاج عملية تغيير لمفصل الركبة، وإدارة السجن رافضه علاجه.

5- المعتقل/ محمد المحمدي … أصيب بشلل، ومفيش علاج.

6- المعتقل/ هشام سعيد … بيتقيىء دم ومش معروف السبب وإدارة السجن رافضه أنه يتكشف عليه ويتعالج.

7- المعتقل/ محمد يحي الشحات … محتاج عملية ضروري في عينه وإدارة السجن متعنته برضه.

8- المعتقل/ يس عبد المنجي … أصيب بكسر في الفخذ ومحتاج عملية ضروري، وإدراة السجن متعنته.

9- المعتقل/ طارق قطب … أصيب بشلل نصفي بعد تعذيبه آخر مرة بسجن العقرب ونتف لحيته، ومحتاجين نلحقه بالعلاج.

10- المعتقل/ محمد عبد الرحمن حمدان أبو شيته … عنده الآن إنفصال في الشبكية في العينين ومحتاج ععملية ضروري.

11- المعتقل/ صبري عبد الله … كسر في القدم ويحتاج علاج ، وإدارة السجن تتعنت.

12- المعتقل/ رمضان جمعة مسعود … تضخم في الكبد والطحال ويحتاج علاج لإنقاذه ، وإدارة السجن تتعنت.

13- المعتقل/ محمود طلعت … كسر في إصبع القدم دون نقديم أى علاج من إدارة السجن.

14- المعتقل/ محمود أبو زيد … كسر في الفك دون أى علاج من إدارة السجن.

15- المعتقل/ أحمد لطفي إبراهيم … لايسمع ويحتاج لمساعدة طبية.

16- المعتقل/ عبد الرحمن كمال … عنده فتاء وكمان في شرائح متركبة في أيده ورجله من أكثر من سنة وبتألمه بشدة وإدارة السجن بترفض علاجه.

17- المعتقل/ هشام المهدي … عنده ضيق في المرىء، وإدارة السجن ترفض علاجه.

18- المعتقل/ عبد الرحمن إمام … جرثومة في المعدة وإرتجاع في المرىء شديد، وإدارة السجن ترفض علاجه.

19- المعتقل/ أحمد جمال محمد … جرثومة في المعدة وإرتجاع في المرىء شديد، وإدارة السجن ترفض علاجه.

* كل حالات الكسر نتيجة الضرب من قبل قوات اوزارة الداخلية للمعتقلين داخل ‫مقبرة العقرب.

المعتقلين بالعقرب محتاجين مننا أننا ندعيلهم وكمان منسكتش ولو بالصراخ ونشر ما يحدث ، وكمان من كل صحفي وإعلامي أنه يتكلم ، ومن نقابة الأطباء إنها تدخل لمساعدتهم ، ومن كل إنسان أنه يحاول يساعد بالي يقدر عليه .

بعتذر لأهالي المعتقلين إلى هيشوفوا اسماء ولادهم في القايمة ده وأنا عارف قلقهم هيبقى عامل إزاى .. ربنا يثبتكم أحبتنا … بعتذر جداً ليكوا وآسف جداً.

والله المستعان.

 

 

* السيسي” يهرب من حضور منتدي “دافوس” بسويسرا!

غاب قائد الإنقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي، وحكومته، عن حضور الدورة الحالية للمنتدى الاقتصادي العالمي “دافوس” والذي يقام حاليا في سويسرا، على الرغم من توجيه إدارة المنتدى دعوة رسمية للسيسي للحضور؛ وذلك خوفًا من تعرضه لمواقف محرجة وملاحقته من جانب الإعلاميين ومنظمات حقوق الإنسان الأجنبية. 

ويحضر المنتدى والذي تعقد فعالياته خلال الفترة من 20: 23 يناير 2016- بمنتجع دافوس بشرق سويسرا الذي يقام سنويًا، عدد كبير من السياسيين وكبار رجال الأعمال وقادة الاقتصاد والمسئولين بالعديد من دول العالم، وتشهد جلسات المنتدى العديد من النقاشات حول تحديات العالم الاقتصادية والبيئية وقضايا إقليمية. 

 وانطلقت صباح اليوم الأربعاء فعاليات المنتدي، بمنتجع “دافوس” للرياضات الشتوية، بشرق سويسرا، تحت عنوان “تحديات الثورة الصناعية الرابعة”، بمشاركة حشد كبير من كبار الشخصيات الدولية، ونحو 40 رئيس دولة وحكومة، و3000 شخصية اقتصادية وسياسية دولية.

 

 

* يونيسيف”: البنية التحتية للتعليم المصري “متهالكة

أكدت مؤسسة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسيف” تهالك البنية التحتية للتعليم في مصر، مشيرة إلى تكدس التلاميذ في الفصول الدراسية وعدم تناسب المناهج التعليمية مع ما يواجهه الخريج في سوق العمل.

 وقال برونو مايس، ممثل ممثل “اليونسيف” في مصر، خلال كلمته بقمة الرؤساء التنفيذيين، اليوم الأربعاء: إن عدد الطلاب في الفصل الواحد وصل إلى 44 طالبًا؛ ما يؤثر في تركيز الطلاب، ويقلل الفرصة الحقيقية للاهتمام بهم، وتنمية مهارتهم بما يساعد الابتكار.

 وأكد ضرورة الاهتمام بالتعليم؛ لأن أمامه بعض التحديات لتحقيق التقدم باتجاه الوصول إلى التغير الدائم، وبنية تحتية مدرسية جيدة، مشيرًا إلى وجود تعارض بين ما يعرض في المناهج التعليمية وما يواجهه الطالب في سوق العمل، لذا يجب الاهتمام بجودته، وزيادة التحفيز له، وتحسين البيئة المدرسية.

 وأضاف أن هناك أيضًا تحديات بالنسبة للبنية التحتية؛ حيث إن مصر فقيرة من حيث البنية التحتية مقارنة بالدول الأخرى.

 

 

* النزيف يتواصل.. عائدات قناة السويس تتراجع في ديسمبر بنسبة (5.7%)

تراجعت عائدات قناة السويس خلال شهر ديسمبر من العام الماضي بنسبة (5.7%) وبلغت 429.2 مليون دولار عن إيرادات القناة خلال نفس الشهر من العام قبل الماضي والتي بلغت 445.5 مليون دولار.

 

وأوضح تقرير إحصائية الملاحة الصادر عن إدارة الإحصاء بهيئة قناة السويس اليوم أن إجمالي حمولات السفن المارة بالقناة خلال ديسمبر الماضي بلغت 83.7 مليون طن بزيادة عن حمولات السفن المارة بالقناة خلال العام  قبل الماضي والتي بلغت 81 مليون طن.

وأعلنت قناة السويس في مؤتمر صحفي الأسبوع الماضي أن إيراداتها خلال عام 2015 بلغت 5 مليارات و175 مليون دولار بتراجع نسبة 5.3% عن إيرادات القناة خلال العام قبل الماضي والتي بلغت 5 مليارات و465 مليون دولار بفارق 289 مليون دولار.

وأرجعت إدارة قناة السويس التراجع بالدولار لانخفاض قيمة وحدات حقوق السحب الخاصة مقابل الدولار خلال عام 2015 حيث بلغت 1.40 دولار مقارنة 1.52 دولار خلال عام 2014 بانخفاض بلغت نسبته 7.9% وقد أدى ذلك لتراجع قيمة إيرادات القناة مقومة بالدولار بنسبة 5.3%.

وترجع إدارة قناة السويس التراجع في عائداتها لانخفاض أسعار البترول الذي وصل إلى 30 دولارا للبرميل مقارنة بحوالي 100 دولار في عام 2014 وهو ما يؤدي بالتبعية إلى انخفاض قيمة الوفر الذي تحققه القناة للسفن المارة، وتباطؤ معدلات نمو الاقتصاد الصيني الى ما يقرب من 6.5% مقارنة بمعدلات فاقت مستوى 10% في السنوات الماضية؛ ما أثر سلبًا على حركة التجارة الخارجية للصين ومنها تجارتها مع أوروبا التي تمر عبر القناة كما لم تحقق منطقة اليورو حتى اليوم الانطلاقة الاقتصادية المرجوة؛ نظرا لأنها ما زالت تعاني آثار الأزمة المالية المتمثلة في أزمة الديون السيادية عند بعض دول أوروبا مما أثر سلبا على واردات أوروبا من أسيا وعلى رأسها الصين والتي تعبر قناة السويس.

ويأتي هذا التراجع المتواصل في ظل وعود براقة قدمها قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي قبل افتتاح التفريعة الجديدة لقناة السويس في 5 أغسطس الماضي والتي وصلت إلى حد التصريح بأن مكاسب البلاد سوف تصل إلى 100 مليار دولار في ظل حالة من العناد والمكابرة وعدم الاستماع إلى آراء المتخصصين بأن المشروع لا حاجة له حاليًّا إلا أنه أنفق 64 مليار جنيه من أموال الشعب في مشروع فاشل يرهقق ميزانية الدولة كل عام بفوائد تصل إلى أكثر من 7 مليارات في ظل حالة التراجع والخسائر المتواصلة للقناة.

 

 

* معركة جنينة ولجنة السيسي.. حرب التصريحات الصحفية والبيانات المضادة

جاء تصريح المستشار هشام جنينة، رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات، حول حجم الفساد في مصر، والذي أكد أنه وصل إلى 600 مليار جنيه ليفتح عليه أبواب جهنم من قبل النظام الذي يستعد للإطاحة به.

وفور تصريح “جنينة” أمر عبدالفتاح السيسي بتشكيل لجنة تقصي حقائق للتحقيق في تصرحات جنينة وحصر الفساد في مصر ومقارنتها بتصريح هشام جنينة، والتحقيق في مدى مصداقية رئيس الجهاز المركزي.

 

واتهم خبراء لجنة السيسي بأنها غير محايدة، وتحتوي على أعضاء من خصوم جنينة والذي يتحدث عن الفساد في وزاراتهم.

 

جنينة حرص على عدم التعليق على تشكيل اللجنة

وفور تشكيل لجنة تقصي الحقائق حرص المستشار هشام جنينة على عدم التعليق على اللجنة ورحب بقرار السيسي بتشكيل لجنة تقصي حقائق، ورغم تأكيد خبراء ومختصين أن هذه اللجنة تحتوي على خصوم للمستشار هشام جنينة وقيادات في الوزارات التي يتهمها جنينة بالفساد فإن جنينة لم يصرح بهذا الأمر خلال عمل اللجنة، وحرص على عدم التصريح في الإعلام خلال هذة الفترة، وفي المقابل تحدثت بعض وسائل الإعلام على لسان مصادر مجهلة عن تأكيد لجنة تقصي الحقائق على مبالغة كبيرة في أرقام المستشار هشام جنينة، وأن حجم الفساد لم يصل إلى هذا الرقم.

 

الصراع المباشر بين جنينة ولجنة السيسي

وقبل إعلان نتائج لجنة تقصي الحقائق بأيام، شنوسائل الإعلام المحسوبة على النظام حملة شرسة على المستشار هشام جنينة، وخرجت تسريبات من نتائج تقرير لجنة تقصي الحقائق تدين جنينة.

وبدأ الصراع المباشر بين المستشار هشام جنينة ولجنة تقصي الحقائق مع إعلان اللجنة رسميا عن نتائج تقريرها الذي يدين المستشار هشام جنينة بشكل مباشر وكذب تصريحات حول حجم الفساد في مصر وأن الأرقام التي أعلن عنها مبالغ فيها بشكل كبير.

وقالت اللجنة إن تصريحات رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات المستشار هشام جنينة تحمل مغالطات وتضخيمًا في الأرقام، وتضليلاً للجهات الموجهة إليها، إضافة إلى سوء استخدام كلمة الفساد في مواضع تحول الإنجازات إلى وقائع إهمال، وذلك بعد مراجعة تصريحاته حول وجود فساد في الدولة يقدر بـ600 مليار جنيه.

 

اتهام جنينة بالتضليل

وقالت لجنة تقصي الحقائق: إن تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات والإدارة حول الفساد في مصر مبالغ فيها، وتعمدت التضليل.

وحسب البيان الذي أذاعه التليفزيون الرسمي في واقعة غير مسبوقة، فقد عرضت اللجنة التقرير النهائي على عبد الفتاح السيسي، والذي وجه باتخاذ الإجراءات القانونية في كل واقعة من الوقائع التي وردت في تقرير اللجنة وعرضه على مجلس النواب.

وأضافت اللجنة أن تضليلا متعمدا تم في الأرقام المرفقة في دراسة للجهاز المركزي للمحاسبات حول الفساد وتكلفته في الأعوام 2012 وحتى 2015؛ حيث قالت اللجنة إن الدراسة لم تحدد مدى زمنيا لها وإنها اعتمدت على تجميع مفتعل لوقائع حدثت منذ عشرات السنوات وإثبات استمرارها دون تصويب كذريعة لإدراجها ضمن عام 2015“.

وعددت اللجنة عدة وقائع للتدليل على ما أسمته بالتضخيم المتعمد وإساءة استخدام كلمة الفساد في تصريحات هشام جنينة رئيس أكبر جهاز رقابي في مصر.

 

رد فعل جنينة           

وعلق المستشار هشام جنينة، رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات، في تصريحات صحفية عقب إعلان بيان اللجنة قائلاً: إنه يحتفظ لنفسه بحق الرد على كل بند من بنود تقرير اللجنة.

ونقل موقع “بوابة الأهرام” عن جنينة القول “إنه وكامل أعضاء اللجنة المشكلة من الجهاز يحتفظون بحق الرد على كل نقطة وردت في تقرير لجنة تقصي الحقائق حول تصريحات بأن قيمة الفساد والأموال المهدرة على الدولة بلغت 600 مليار جنيه منذ قدومه لمنصبه كرئيس للجهاز المركزي للمحاسبات“.

وأضاف جنينة أنه “سوف يقوم بإعداد رد وافٍ حول هذه النقاط وإعلانها على الرأي العام عقب انتهاء الدولة من الاحتفالات الخاصة بعيد الشرطة وثورة 25 يناير“.

 ولفت جنينة إلى أن تقرير اللجنة الخاصة بضياع 600 مليار على الدولة تم إرساله إلى الجهات المعنية قبل تشكيل لجنة تقصي الحقائق، وأنهم لم يتلقوا ردا بشأنه.

وأضاف جنينة أن الجهاز سوف يرسل الرد المفصل على تقرير لجنة تقصي الحقائق إلى البرلمان وكل الجهات المعنية، مشددا على أن الجهاز أحرص ما يكون على الدولة وأموالها، بحسب بوابة الأهرام.

 

تقرير هشام جنينة

وكشفت مصادر صحفية عن تقرير المستشار هشام جنينة الذي أعده ردًا علي تقرير لجنة تقصي الحقائق،  وقال الجهاز في بداية الرد، أن البيان الصادر عن لجنة تقصي الحقائق، استخدم عبارات دعائية، مؤكدين أن “المركزي للمحاسبات” من أهم مؤسسات الدولة، وهو الجهاز الأعلى للرقابة في مصر، والدستور والقانون كفل لأعضائه الحماية الواجبة لما ينوط به من مسؤوليات الرقابة على المال العام.

 

التخطيط: تكلفة الفساد في مصر 257.7 مليار جنيه سنويًا

وذكر “المركزي للمحاسبات” في معرض رده على تقرير لجنة تقصي الحقائق أنه ورد له من وزارة التخطيط، دراسة عن تحليل تكاليف الفساد في مصر، حددت هذه التكلفة بنحو 257.7 مليار جنيه سنويًا، وأن وزير التخطيط الدكتور أشرف العربي طالب الجهاز بتدقيق تلك الدراسة، وبعدها تمت مخاطبة الإدارت المعنية به، وتم إطلاعهم على الدراسة المذكورة، وانتهي رأي الجهاز إلى عدم دقة ما ورد فيها.

وتابع: “تم تشكيل لجنة من أعضاء الجهاز لتدقيق تلك الدراسة، واستندت اللجنة إلى تقارير الجهاز المبلغة للجهات الخاضعة لرقابته، وإلى الجهات المعنية خلال الفترة من 2012 وحتى 2015 لبعض قطاعات الدولة، وانتهت إلى أن حجم الفساد خلال الأربع سنوات الأخيرة بلغت 600 مليار جنيه“.

 

تعقيب الجهاز على “التضليل والتكذيب

وأضاف الجهاز في رده: “ورد في بيان لجنة تقصي الحقائق تحت عنوان (التضليل والتضخيم)، أنه تم تكوين وتجميع بعض الأرقام أكثر من مرة، وتحت مسميات عدة، في أكثر من موضع، وامتدادًا لأسلوب التضليل والتضخيم؛ حيث تمَّ احتساب مبلغ 174 مليار جنيه، تمثِّل تعديات بمدينة السادات كأموال مهدرة على الدولة، رغم إثبات إزالة أجهزة الدولة لتلك التعديات بالكامل عام 2015″.

واستطرد قائلا: “الجهاز أشار في دراسته عن الفساد إلى دور الدولة في عام 2015، بشان إزالة التعديات بمدينة السادات، استجابة لتقاريره، وقيمة هذه الإزالات بلغت 161.5 مليار جنيه، ضمن مبلع 174 مليار جنيه حجم التعديات على أراضي الدولة، ولا تزال توجد مخالفات بشأن تخصيص بعض الأراضي الزراعية بالمدنية بالمخالفة للقانون وقيمتها 12.5 مليار جنيه، لم يتم إزالتها أو تصويبها“.

 

تعقيب الجهاز على “فقدان المصداقية

وأشار الرد إلى أنه جاء في بيان لجنة تقصي الحقائق تحت عنوان “فقدان المصداقية” أن “تقرير الفساد” ترتيب وتجميع مفتعل لوقائع حدثت منذ عشرات السنوات، وإثبات استمرارها دون تصويب؛ كذريعة لإدراجها المغرض ضمن عام 2015، وكمثالٍ صارخٍ على ذلك تضمين واقعة التعدي على أراضي الأوقاف منذ عشرينيات القرن الماضي، ومخالفات مبانٍ بهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة منذ عام 1979، فضلًا عن عدم تعرض الدراسة غير المدققة لأي وقائع تخص الفترة الزمنية للعام الحالي، وبخاصة أنَّه قد تبيَّن عدم الانتهاء حتى تاريخه من إعداد التقارير السنوية المجمعة عن العام المالي 2013 – 2014، وعام 2014 – 2015.

وأوضح الرد الذي أصدره “المركزي للمحاسبات” أن “التعقيب علي هذا البند فيما يخص أراضي الأوقاف أنه لم يرد في الدراسة المعدة من (المركزي للمحاسبات) أي مخالفة منشؤها عشرينيات القرن الماضي، ولجنة تقصي الحقائق خلطت بين تاريخ الوقف واعتبرته دون سند صحيح، تاريخ رصد المخالفات الخاصة بها، والدراسة تضمنت أن الوقف المشار إليه تم بموجب الحجة الشرعية الصادرة سنة 1233 هجرية، وأن ملاحظة الجهاز تنصب على وجود طلبات استبدال من بعض واضعي اليد بالوقف، وعددها 16 طلبًا قدمت عام 2014 وفقًا للبيان المعد من منطقة أوقاف الإسكندرية، ولم يبت فيه حتى تاريخه، ما يعد إهدارًا لمال الوقف، وأموال الوقف، وإن كانت خاصة، إلا أن جميع أعمال هيئة الأوقاف خاضعة لرقابة الجهاز بما فيها إدارة هذه الأوقاف“.

 

وفيما يخص التعقيب على مخالفات المجتمعات العمرانية، بيّن الرد أن المخالفات التي يرصدها الجهاز سنويًا، ويبلغها للجهات الخاضعة أو إلى جهات التحقيق، ولم تقم هذه الجهات بتصويبها، لا يمكن أن يغفلها الجهاز في تقاريره ولا بد من ذكرها ورصدها؛ لأن عدم التصويب، وعدم إزالة المخالفات، يمثل استمرارًا لذات المخالفة في السنوات التالية.

 

الولي: لجنة السيسي غير محايدة والنظام يرهب الشرفاء

ومن جانبه تساءل الخبير الاقتصادي ممدوح الولي، نقيب الصحفيين الأسبق، تعليقًا على تقرير لجنة السيسي: “كيف يتم تكليف لجنة من ضمن أعضائها نواب في الجهاز لتقييم رئيس الجهاز نفسه“.

وأضاف “الولي” أن هشام جنينة يتعرض لحملة شرسة من قبل الإعلام يقف وراءها النظام بهدف إقصائه من الجهاز المركزي للمحاسبات.

وتابع: “هل بعد ما تعرض له جنينة من هجوم يستطيع رجل شريف من الرقابة الإدارية أن يبدي رأيه في قضية أو الكسب غير المشروع”؟

وأكد ممدوح الولي أن الفساد في مصر حجمه كبير جدًا، خصوصًا وأن السوق غير الرسمية كبيرة، وحجم الفساد بها كبير أيضًا ولا يمكن حصره.

 

 

* “25 يناير”.. خذلها شنودة وانقلب عليها تواضروس

في نظر البعض تمثل ثورة 25 يناير “تورتةكبيرة، دفع الثوار ثمنًا باهظًا في مقابلها، ولا يزال رافضو الانقلاب يدفعون إلى اليوم، بينما نال العسكر من هذه “التورتة” المكسرات، ونال رجال الأعمال الشيكولاتة، وذهبت “الكنيسة” بالكريمة، أما “الشمعة” فقد أخذها الشعب!

في 25 يناير 2011 دعت الطوائف المسيحية المِصْرية الثلاث (الأرثوذكسية والكاثوليكية والإنجيلية) إلى مقاطعة مظاهرات “جمعة الغضب”، وعدم النزول للشارع مدعية أنها لا تعرف هدفها ومن يقف خلفها.

كما دعا شنودة” -المقرب من المخلوع مباركإلى التهدئة في ثاني أيام المظاهرات وهو يلقي عظته الأسبوعية في الكنيسة بالعباسية، مشددًا على أن الكتاب المقدس نهى عن الخروج على الحاكم، متساويًا مع عمائم العسكر المنتشرة في مساجد مِصْر، مثل أسامة القوصي وياسر برهامي.

وعلى الرغم من ذلك، فقد شارك عدد من الشباب المسيحي، ونشطاء مسيحيون معروفون مثل عضو حزب الوفد رامي لكح في بعض المسيرات، فيما أدان المفكر المسيحي “رفيق حبيب” موقف الكنيسة بدعوة المسيحيين إلى مقاطعة الاحتجاج، ولكنه أكد أن مشاركة المسيحيين في التظاهرات تتزايد يومًا بعد يوم.

بعد ذلك أعلن “شنودة” صراحة عن تأييده للمخلوع مبارك يوم الأحد 27 يناير، كما أشاد بدور الجيش القوي في “حماية البلاد والتصدي للخارجين عن القانون”، رغم شكواه المتكررة باضطهاد المسيحيين على يد السلطة طوال 60 عامًا!

واليوم الأربعاء وقبيل حلول الذكرى الخامسة لثورة 25 يناير، دعا “تواضروس الثاني” بطريرك الكرازة المرقسية، إلى النزول إلى الميادين ودعم “السيسي” ضد موجة ثورية محتملة، ورفع شعار العسكر البائس وترديد هتافهم الأجوف “تحيا مصر“.

دور شديد الخطورة

وفي وقت سابق أصدر “المجلس الثوري المِصْري” في تركيا، بيانا قبيل الذكرى الخامسة لثورة 25 يناير، اعتبر “أن الكنيسة الأرثوذكسية تمارس دورًا شديد الخطورة في تفتيت المجتمع المِصْري، والضغط على وتر الطائفية، واستغلال حالة الظلم والاستبداد العام في مِصْر وإسقاطها على الملف الطائفي للمسيحيين المِصْريين“.

وقال البيان: “على مر تاريخ مِصْر.. بل المنطقة بأكملها لم يجد المسيحيون وأتباع الديانات السماوية الأخرى احترامًا وحرية أكثر مما وجدوه داخل الحضارة الإسلامية، رغم المحاولات المتكررة من بعض قيادات المؤسسات المتحدثة باسمهم مساعدة قوى الاستبداد والاحتلال في بلادنا“.

ودعا البيان “مسيحيي مصر الفقراء مثل بقية المصريين للكف عن مساندة النظام، كما ندعوهم للوقوف في ذات الصف معنا في نضالنا“.

دور طائفي

وعلى الرغم من أن ثورة 25 يناير كانت تبشر بقدوم عصر جديد من المشاركة الشعبية في تفاعلات المجال العام، وتنير الطريق أمام مختلف فئات الشعب وطوائفه في ممارسة حق التعبير عن الرأي، والاختيار المباشر دون تدخل من العسكر، إلا أنه سرعان ما اختفت تلك الطموحات في أول مشهد سياسي بعد الإطاحة بمبارك، عندما لعبت الكنيسة دورًا طائفيًّا في استفتاء 19 مارس 2011 على التعديلات الدستورية، وصدرت الكنيسة للمشهد السياسي أن الاستفتاء على الهوية، وحاولت الزج بالجميع في الاستقطاب الطائفي، فكان البعض مع التعديلات والبعض الآخر ضد التعديلات.

وازداد الأمر سوءًا بتدبير “العسكر” عدة أحداث عنف طائفي؛ حيث وقعت اعتداءات على كنائس وممتلكات مسيحية، بدأت بحادثة هدم كنيسة “صول” في الجيزة في مارس 2011، ثم هدم كنيسة المريناب بأسوان في سبتمبر 2011، ثم وقع حادث ماسبيرو في أكتوبر 2011، وهو الحادث الطائفي الأسوأ في الفترة الانتقالية عقب تنحي مبارك، الذي كان له أسوأ الأثر على مدى المشاركة العامة للمسيحيين بعيدًا عن وصاية الكنيسة.

وفي هذا الحادث تحديدًا كان جليًّا مشهد المدرعات” وهى تهرس أجساد المسيحيين، المحتشدين أمام مبنى “ماسبيرو، بعدما دعاهم القس “فلوباتير جميل” وجعل منهم محرقة للمجلس العسكري، إلا أن تواضراس” بالغ في تأييده ودعمه الانقلاب إلى الحد الذي جعله يبرئ جنازير المدرعات، ويصف حادث ماسبيرو بأنه “خدعة كبيرة” انخدع فيها المسيحيون من قبل الإخوان!

وما يثير العجب أنه قال: “الإخوان استدرجوا المسيحيين لمواجهة مع الشرطة العسكرية من شبرا، ثم تركوهم في ماسبيرو ليواجهوا مصيرهم“.

وللهروب من دم أتباعه الذي تلطخت به مدرعات” العسكر، قال: “إنه لا يجوز التوقف أمام حادث واحد.. علينا المطالبة بالتحقيق القضائي دون أن ننجر لشكل طائفي بعد تغير كل المسئولين عن الوضع وقتها“!!

وحتى يشتت الأنظار عن جرائم شريكه العسكري في الانقلاب، قال: “تم الاعتداء على المقر الكتدرائي في زمن الإخوان لأول مرة في التاريخ الإسلامي كله“.

وشهدت الفترة الانتقالية التي أعقبت ثورة يناير مشاركة المسيحيين في تأسيس أحزاب سياسية، والانضمام إليها، مثل حزب المصريين الأحرار” الذي أسسه رجل الأعمال المسيحي نجيب ساويرس، والحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي”، وحزب جماعة الإخوان المسلمين “الحرية والعدالة”، الذي انضم إليه القيادي الداعم للشرعية الدكتور “رفيق حبيب“.

وبعد مرحلة الصعود الكبير للإسلاميين في الانتخابات البرلمانية، جاء محمد مرسي رئيسًا للجمهورية في الانتخابات الرئاسية 2012، كأول رئيس مدني منتخب ينتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين، ومع تفاقم الأزمة بين مرسي ومعارضيه، انحازت الكنيسة إلى جبهة الانقلاب العسكري، وتعمدت زيادة حدة الاستقطاب والتراشق الطائفي.

وتعمد تواضروس استغلال “فزاعة” الإرهاب، واللعب على وتر مصالح الكنيسة، ودفعت محصلة هذه العوامل المسيحيين الذين نزلوا الشارع الثوري، إلى العودة إلى أحضان الكنيسة مجددا، واكتمل ذلك مع تولي “تواضروس” الثاني منصب بطريركية الكرازة المرقسية في نوفمبر 2012.

وبات الدور السياسى لـ”تواضروس” واضحًا مرة أخرى وبشدة، خاصة بعد الحشد المسيحي في 30 يونيو، وصولا إلى مشهد الثالث من يوليو 2013 الذي شهد الانقلاب على الرئيس محمد مرسي، بحضور تواضروس في تفاصيل المشهد، إلى جانب وزير الدفاع الفريق عبد الفتاح السيسي، وشيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب وآخرين.

 

*حظر نشر رد “جنينة” ومؤيديه على “كفتجية” السيسي ولجنته

لم تكد تمر ساعات على نشر الجهاز المركزي للمحاسبات (أعلى هيئة رقابية بمصر)، مساء الثلاثاء، رده على تقرير اللجنة التي شكلها رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي، حول تصريحات رئيس الجهاز، المستشار هشام جنينة، بأن حجم الفساد في مصر بلغ 600 مليار جنيه (نحو 80 مليار دولار)؛ حتى أصدر النائب العام المستشار نبيل أحمد صادق، قراره الأربعاء، بحظر النشر في التحقيقات التي تجريها النيابة في القضية “رقم 75 لسنة 2016 حصر أمن دولة”، المعروفة إعلاميا بـ”تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات بشأن الفساد“.

 

ولوحظ في الساعات الأخيرة ملامح معركة “إبادة” معنوية شاملة يشنها نظام السيسي بحق “هشام جنينة”، وتمثلت في قرار النيابة بحظر النشر المشار إليه في القضية، ما يعني منع نشر رد الجهاز على لجنة السيسي، وتجدد صدور دعوات من الأبواق الإعلامية للسيسي بإقالة جنينة ومحاكمته، فضلا عن تحرك قضائي يشمل نظر دعوى محاكمته، وكان سبق هذه التحركات قرار مجلس نواب ما بعد الانقلاب بتشكيل لجنة برلمانية لنظر الموضوع.

 

وفي المقابل، أوقف قرار حظر النشر الصادر مقالات ومداخلات وهجوم تيار المتعاطفين مع “جنينة” على تيار مؤيدي لجنة السيسي وتقريرها حول الفساد الذي أشار إليه “المركزي للمحاسبات”، حتى إن رئيس تحرير جريدة المصريون” اعتبر كاتبيه “جهلة وكفتجية، مع الاعتذار لصانعي الكفتة في المطاعم”، على حد تعبيره.

 

البرعي: منعوا نشر ردود “المحاسبات

وفي البداية علَّق الناشط الحقوقي، نجاد البرعي، على قرار حظر النشر في القضية، قائلا: “أجمل حاجة.. قعدوا يشتموا في جنينة، وتقاريره الكاذبة، وينشرون تقرير لجنة شكلها الرئيس للرد عليه، فلما بدأ الجهاز المركزي يرد عليهم منعوا النشر“.

 

واستطرد البرعي ساخرا من القرار – على حسابه الشخصي، بموقع التدوين “تويتر” -: “مبروك رفع حظر النشر عن قضية تزوير الانتخابات الرئاسية، والبقاء لله في حظر النشر في تقارير الجهاز المركزي.. ربك يقطع من هنا، ويوصل من هنا“.

 

قرار حظر النشر

وشمل قرار النائب العام بحظر النشر في التحقيقات، التي تجري بمعرفة نيابة أمن الدولة العليا، تحت رقم 75 لسنة 2016، جميع وسائل الإعلام المسموعة والمرئية، وكذلك الصحف والمجلات القومية والحزبية اليومية والأسبوعية، المحلية والأجنبية، وغيرها من النشرات أيا كانت، وكذا المواقع الإلكترونية، لحين انتهاء التحقيقات، عدا البيانات التي تصدر من مكتب النائب العام بشأنها، وفق القرار.

 

رد “المركزي للمحاسبات

جاء قرار النائب العام بحظر النشر بعد ساعات من رد الجهاز المركزي للمحاسبات على تقرير لجنة تقصي الحقائق المشكلة من قبل السيسي، للتحقيق في تصريحات رئيس الجهاز، المستشار هشام جنينة، حول حجم الفساد في مصر، الذي قدره بنحو 600 مليار جنيه خلال السنوات الأربع الماضية، واصفة تلك التصريحات بـ”المضللة، و”غير الدقيقة”، وبأنها اعتمدت على التضخيم، وأغفلت عددا من الحقائق.

 

وكان الجهاز تمكن من توصيل فحوى التقرير إلى الكاتب الصحفي فهمي هويدي فكشف حقيقة أن تقديرات الجهاز للفساد يستند إلى تكليف من وزير التخطيط بإجراء دراسة حول الفساد.

 

أما في رده فقال الجهاز إن البيان الصادر عن لجنة تقصي الحقائق، استخدم عبارات دعائية.

وذكر الجهاز أنه ورد له من وزارة التخطيط، دراسة عن تحليل تكاليف الفساد في مصر، حددت هذه التكلفة بنحو 257.7 مليار جنيه سنويا، وأن وزير التخطيط الدكتور أشرف العربي، طالب الجهاز بتدقيق تلك الدراسة، وبعدها تمت مخاطبة الإدارت المعنية به، وتم إطلاعهم على الدراسة المذكورة، وانتهى رأي الجهاز إلى عدم دقة ما ورد فيها.

 

وتابع الجهاز: “تم تشكيل لجنة من أعضاء الجهاز لتدقيق تلك الدراسة، واستندت اللجنة إلى تقارير الجهاز المبلغة للجهات الخاضعة لرقابته، وإلى الجهات المعنية خلال الفترة من 2012، وحتى 2015 لبعض قطاعات الدولة، وانتهت إلى أن حجم الفساد خلال الأربع سنوات الأخيرة بلغ 600 مليار جنيه“.

 

 مطلوب تحقيق عاجل مع المستشار هشام بدوي

وتلقف رئيس تحرير جريدة “المصريون” رد الجهاز المشار إليه، وأشار – تحت العنوان السابق – إلى تسرب  نسخة من رد الجهاز المركزي للمحاسبات، وأنه بات منشورا في أكثر من مكان، وأنه يمكن بسهولة اكتشاف أن من كتبوا تقرير تقصي الحقائق (التي شكلها السيسي) كانوا “كفتجية” و”جهلة، مع احترامي الكامل للكفتجية في “مطاعمهم”، مجال تخصصهم“.

 

وأضاف سلطان أن “الكفتجية” في لجنة تقصي الحقائق لم يقرؤوا تقرير الجهاز المركزي بكامله، وكانوا ملهوفين على الإدانة بأي سبيل، لدرجة أن رد الجهاز المركزي راح يشرح لهم مبادئ في الفهم.

 

وتابع: “على سبيل المثال عندما خلطوا بين “حجة” وقفية منذ 1920 ميلادية تقريبا، وبين عمليات سطو عليها وقعت في العام 2014، تصور الكفتجية” أن تقرير المركزي للمحاسبات يعود لمناقشة الحجية، وأصلها، بينما هو يتعامل مع عملية فساد في إعادة تصريفها، والسطو عليها.. حدثت في العام 2014″.

 

وأردف سلطان أن الأمر تكرر مع واقعة إهدار المال العام في هيئة المجتمعات العمرانية البالغة 170 مليارا، وادعاء أن الجهاز المركزي تجاهل أن المشكلة تم حلها في 2015، فنبههم رد الجهاز إلى أنه ذكر ذلك نصا في تقريره، ولم يتجاهله، ولكنهم كانوا متعجلين فلم يلاحظوه.

 

وتابع أن رد الجهاز المركزي للمحاسبات كان موقعا عليه من نحو ست من قيادات الجهاز، فهو ليس رد هشام جنينة، وإنما رد الجهاز كمؤسسة سيادية، وقد قطع كل الألسنة، وأخرس مافيا الفساد، وأعادها إلى جحورها، غير أن ما يثير الغرابة أن لجنة تقصي الحقائق التي ظهر أنها كانت لجنة كفتجية”، كان يرأسها اثنان، الأول رئيس هيئة الرقابة الإدارية، والثاني المستشار هشام بدوي، المحامي العام السابق لنيابات أمن الدولة، وهو صاحب التاريخ العريض، الذي تم تعيينه مؤخرا نائبا لرئيس الجهاز المركزي للمحاسبات.

 

واستكمل سلطان: “فهم كثيرون عند صدور هذا القرار أنه تم زرع” هشام بدوي تمهيدا للعبة سيتم بها الإطاحة بهشام جنينة، ليتولى بدوي رئاسة الجهاز مكانه، وكانت مفارقة بالغة الغرابة أن يتم ضم هشام بدوي تحديدا للجنة تقصي الحقائق، لأنها سابقة أن يطلب من موظف أن يحقق في عمل رئيسه، لأن “جنينة” هو رئيس هشام بدوي“.

 

وتابع: “الأسوأ أن يقوم نائب رئيس الجهاز بإهانة رئيسه علنا في بيان للصحافة والإعلام والرأي العام، ويتهمه بالتضليل ونشر الأكاذيب، وعندما نعلم أن البيان الذي أصدره “هشام جنينة” متعلق بتقرير علمي شامل للجهاز المركزي كونها مؤسسة رقابية وسيادية، وأن هذا العمل الذي شتمه وأهانه هشام بدوي، ووصفه بالتضليل والأكاذيب، هو عمل المؤسسة التي يتولى المنصب القيادي الثاني فيها، فهذا يعني أن نائب رئيس الجهاز يحتقر الجهاز الذي يعمل فيه الآن، ويهينه، ويشكك في مصداقيته، ويتهم قياداته من الخبراء والأكاديميين بالجهل وتعمد نشر الأضاليل وإحراج الدولة وتشويه صورتها في الخارج، إلى آخر ما ورد في صدر باسم هشام بدوي، ومن معه“.

 

واستطرد سلطان: “ما سبق كوم، واتهام بدوي للجهاز بما يشبه الخيانة الوطنية كوم آخر، لأنه اتهم الجهاز بأنه أعد هذه الدراسة بالاتفاق مع جهات أجنبية، وأشار إلى ما يعني تسريب أسرار الدولة إلى الخارج “تخابر، والتآمر على المصلحة الوطنية، وهذا اتهام كان كافيا لإحالة كامل قيادات الجهاز المركزي إلى نيابة أمن الدولة، التي كان يرأسها هشام بدوي أيام مبارك“.

 

واختتم سلطان مقاله بالقول: “إذا علمت أن ما قاله هشام بدوي كان كذبا وافتراء، حسب ما أوضح نص بيان الجهاز المركزي للمحاسبات، الذي سجل في ختامه تحفظه الشديد على إهانة جهاز سيادي، واتهامه في شرفه الوطني، وأنه مخترق ويعمل لحساب جهات أجنبية، علمت أنك أمام كارثة، لا يمكن أن تمر بدون تحقيق“.

 

تفتيت “المركزي للمحاسبات” من الداخل

 

في المقابل لجأت أجهزة السيسي إزاء هذا الهجوم الكاسح على لجنة السيسي، إلى تفتيت وحدة “المركزي للمحاسبات” من الداخل، وممارسة لعبة بث الانقسام بين العاملين فيه.

 

فنشرت جريدة “اليوم السابع”، الأربعاء، مزاعم بأن موظفي الجهاز بدؤوا في البوح بما لديهم من معلومات عن مخالفات يرتكبها مقربون من هشام جنينة، وأنهم اتهموه علانية الآن بأنه لا يتخذ أي إجراء تجاه مجموعة الـ 14 المقربين منه، ومن مكتبه الفني، برغم ارتكابهم المخالفات الجسيمة، وبرغم ضبط أحدهم مؤخرا متلبسا في قضية رشوة كبرى.

 

وأضافت الصحيفة، وثيقة الصلة بالمخابرات المصرية: “بل على العكس من ذلك يمعن “جنينة” في التمكين لهم داخل قطاعات وإدارات الجهاز، الأمر الذي وصفه بعض كبار الموظفين بأنه عملية ممنهجة تحت إشراف جنينة لإحكام السيطرة على مفاصل الجهاز واستخدامه لغير مهمته المنوطة به، وهي شن حرب المعلومات ضد الدولة ومؤسساتها بدلا من مراقبتها بمصداقية وشفافية“.

 

كما نشرت “اليوم السابع” ما اعتبرته صورة يتداولها موظفو الجهاز اتهموا فيها “جنينة”، صراحة، بالاعتماد على مستشارين أشباح لا يحضرون إلى الجهاز، ولا يتم استشارتهم في شيء بينما تخصص لهم المكافآت الشهرية بصورة منتظمة.

 

وزعمت الصحيفة أيضا تداول موظفي الجهاز صورا لجنينة، وتحتها أوصاف “الفاسد” و”الكذاب” و”المضلل” و”فاقد المصداقية”، وإلقائها في طرقات وأروقة ومصاعد الجهاز الأمر الذي شبهه البعض بمقدمات ثورة إدارية ضد رئيس الجهاز، ورفض لاستمراره برغم ما تم كشفه من مخالفات جسيمة.

 

دعوة للجنة مستقلة ورفض قانون السيسي للعزل

 

إلى ذلك أعلن “البرنامج العربي لنشطاء حقوق الإنسان” أنه يتابع عن كثب، معركة المستشار هشام جنينة مع الفساد، وتطوراتها، منذ تصريحه الشهير عن حجم الفساد في مصر في أواخر العام الماضي، وتقديره لها بنحو من 600 مليار جنيه.

 

وقال البرنامج – في بيان أصدره، الثلاثاء، إنه كان يجب أن تكون اللجنة “الرئاسية” المشكلة لدراسة تقرير الفساد لجنة محايدة من خبراء القانون والمالية والمجتمع المدني، ممن لم يرد لهم ذكر في التقرير المشار إليه.

 

واعتبر البرنامج أن تقرير اللجنة الرئاسية مثل إشارة خضراء لبدء الهجوم الممنهج على رئيس المركزي للمحاسبات، إذ بدأ الإعلاميون في الهجوم عليه في برامجهم وأعمدتهم الصحفية فضلا عن رفع العديد من القضايا لعزل، ومحاكمة جنينة.

 

وشدد “البرنامج العربي” على أن القضية برمتها مفتعلة، وأن الإجراء الصحيح الواجب اتخاذه هو تشكيل لجنة قضائية للتحقيق في الوقائع التي ذكرها تقرير المركزي للمحاسبات، والتحقيق في المخالفات المالية، التي ذكرها في وزارات الداخلية والعدل والإسكان والتعمير وغيرها.

 

وشدد البرنامج، أخيرا، على ضرورة أن يرفض مجلس النواب الموافقة على القانون رقم 89 لسنة 2015 بشأن عزل رؤساء الجهات والهيئات الرقابية، معتبرا أن هذا القانون، الذي أصدره السيسي، هو المشكلة الحقيقة والعقبة أمام مكافحة الفساد بشكل حقيقي وفعال، لأن عملية العزل هذه تمثل سيفا على رقاب رؤساء الأجهزة الرقابية، بما يحد من دورهم في مواجهة قمع الأجهزة وفسادها، وفق البيان.

 

 

“رويترز” تكشف سبب رعب السيسي من 25 يناير

فسرت وكالة «رويترز» للأنباء أسباب المخاوف الكبيرة والفزع لدى السيسي وسلطات الانقلاب من الذكرى الخامسة لثورة 25 يناير بأن السيسي يجني ما زرع من قمع وانتهاكات، وهو ما انعكس سلبًا على الأوضاع الأمنية والاقتصادية في البلاد.

وألقت الوكالة -في تقرير لها، اليوم الأربعاء- الضوء على الحملة الشرسة التي تشنها سلطات الانقلاب حاليا، ووصفت بأنها “أصعب حملة أمنية في تاريخ مصر” قبل أيام من الذكرى الخامسة لثورة 25 يناير.

وتحت عنوان” في مصر.. من يخاف 25 يناير، تقول الوكالة «ومع اقتراب الذكرى الخامسة لثورة 25 يناير التي أنهت 30 عاما من حكم الرئيس السابق حسني مبارك، تشن السلطات حملة أمنية وصفت بأنها اﻷصعب في تاريخ مصر”، وهي إشارة واضحة إلى أن السلطات “قلقة للغاية“».

وتنقل الوكالة عن تيموثي قلدس خبير في شئون الشرق اﻷوسط: “هناك مستوى عال من الشك والاضطهاد لدى الحكومة، وهذا اعتراف غير مقصود بفشلها في العديد من الملفات“.

ويوضح قلدس أن «الاقتصاد واحد من العوامل التي أسهمت في تراجع شعبية السيسي، الذي لا يزال في حالة ركود مع ارتفاع تكاليف المعيشة بشكل كبير».

وترى الوكالة أنه «مع وجود الآلاف من المعارضين للحكومة خلف القضبان، فإن فرص حدوث احتجاجات ضخمة في ذكرى يناير ضئيلة، ومع ذلك، يقول محللون ونشطاء إن الحملة تكشف عن انعدام الأمن الذي تنامى منذ الإطاحة بالرئيس محمد مرسي في 2013».

وتؤكد الوكالة أن «شعبية السيسي تتراجع بشدة مع عدم تحقق الوعود بانتعاش اقتصادي، وتهديدات المتطرفين، بدأت الحملة اﻷمنية تشتد للقضاء على المعارضين، بحسب المحللين».

وترصد الوكالة الإجراءات القمعية قبل حلول ذكرى يناير وتشير إلى أنه «خلال الأسابيع القليلة الماضية، ألقي اﻷمن القبض على عشرات النشطاء، وأغلق مراكز ثقافية، وحرص على تدخل اﻷئمة بنصح أتباعهم بأن الاحتجاجات ضد سيسي “خاطئة”.
وتسلط رويترز الضوء على توظيف السيسي للدين والمنابر لخدمة أغراضه السياسية من خلال انضمام وزارة الأوقاف للتحذير من المظاهرات في 25 يناير خلال خطبة الجمعة بقولهم :” إن هؤلاء الذين يهدفون إلى زعزعة الاستقرار يعصون الله، في إشارة إلى تحريم وتجريم التظاهر في 25 يناير.

كما تلفت الوكالة إلى أنه «في الأيام الأخيرة، اتخذت الشرطة إجراءات جديدة من ضمنها تفتيش الشقق وبخاصة الموجودة في وسط القاهرة بالقرب من ميدان التحرير، مكان ثورة 2011. حيث يقولون أنهم وجدوا عشرات الأجانب الذين انتهت مدة تأشيراتهم، مذكرا بتصريحات الحكومة خلال عهد الرئيس السابق حسني مبارك في 2011 باتهام الأجانب بالتحريض على الاحتجاجات.

وتحكم الوكالة على حملة السيسي ضد داعش في سيناء بالفشل ووصفته بالتمرد؛ حيث قتل المسلحون المئات من الجنود والشرطة، مشيرة إلى تعهدا السيسي بالقضاء على المتشددين لكن النتائج كانت سلبية”.

ويؤكد التقرير أن «هذا النظام يخاف من كل شيء» بحسب أيمن الصياد رئيس تحرير مجلة “وجهات نظر” السياسة، الذي كان مستشارًا سابقًا للرئيس مرسي، والذي يؤكد أيضا أن «نظام السيسي يجني ما زرع»، في إشارة إلى حملات القمع وغياب العدالة وهو ما يفسر أسباب الخوف والفزع لدى السيسي ونظامه

 

* خبير مائي يفحم وزير الري بشأن الاعتراف بسد النهضة في 2011

أفحم الدكتور نادر نور الدين، أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة، وزارة الري بحكومة الانقلاب، بشأن مزاعمها بأن مصر اعترفت بسد النهضة في عهد حكومة الدكتور عصام شرف بعد ثورة يناير 2011.

 

وكان علاء ياسين، مستشار وزير الري، ذكر في تصريحات صحفية بأن مصر اعترفت بسد النهضة منذ 2011، ورد نور الدين في تدوينة عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك” على ياسين تحت عنوان “مغالطات وزير الري والقفز من المركب”.

 

وأضاف: “نغمة جديدة يخرج بها علينا وزير الري حسام مغازي ومستشارة رئيس وفد المفاوضات مع إثيوبيا علاء ياسين بأنهم برآء من الاعتراف بسد النهضة في إعلان مبادئ مارس 2014 وأن مصر اعترفت به منذ عام 2011 في عهد عصام شرف وهي مغالطات وأكاذيب فاضحة”.

 

ويوضح: “في عام 2011 اشترطت إثيوبيا لتكوين لجنة دولية (أي والله دولية متعددة الجنسيات من ألماني وفرنسي وإنجليزي وجنوب إفريقي) لمناقشة “الرسومات الإنشائية” لسد النهضة على إقرارنا بأنه سد تحت الإنشاء فقط مع التعهد بالأخذ بجميع توصياتها لتغيير مواصفات السد- وهو هنا سد بلا اسم ولا مواصفات ولا ارتفاع ولا سعة تخزين، وأدانت اللجنة الدولية السد كاملاً وقالت عنه إنه سد بلا دراسات وكارثي”.

ويكشف الكثير من التفاصيل المثيرة مضيفًا: “في عهد وزيرنا الميمون ومستشاره اشترطت إثيوبيا ألا تكون اللجنة دولية مرة أخرى لسابق حزمها بل محلية فقط وأن يشكل مكتب استشاري تكون قراراته غير ملزمة، ووافقنا ثم فوجئنا بوزارة الري تضع مقترحًا بالاعتراف بسد النهضة أمام القيادة السياسية وبمواصفاته الحالية الكارثية وبلا تحفظات على ارتفاعه أو سعة تخزينه أو مواصفاته أو اشتراط أن يكون الاعتراف بالسد مقابل اعتراف إثيوبيا بحصة مصر من المياه بل ودفاع وزيرنا الهمام عن حق إثيوبيا في عدم تحديد حصة مائية لمصر”.

ويختتم الخبير المائي تدوينته: “وزير الري ومستشاروه يحاولون القفز من المركب بعد قرب موعد التخزين وتوليد الكهرباء وبداية شعور الشعب بنقص المياه ووضع المياه كاملة في يد إثيوبيا وحدها بلا ضمانات لحصتنا من المياه”.

 

 

وفاة الدكتور العلامة الفقيه وهبة الزحيلي

وفاة الدكتور العلامة الفقيه وهبة الزحيلي

وفاة الدكتور العلامة الفقيه وهبة الزحيلي

وفاة الدكتور العلامة الفقيه وهبة الزحيلي

 

شبكة المرصد الإخبارية

 

توفي العالم السوري الفقيه وهبة الزحيلي السبت عن عمر ناهز 83 عاماً في العاصمة السورية دمشق، لتفقد الساحة الإسلامية واحدا من أبرز العلماء والفقهاء المسلمين في العصر الحديث الذين أثروا المكتبة الفقهية بموسوعات وكتب عديدة.


ويعد الدكتور الزحيلي، واحداً من أبرز العلماء المسلمين في سوريا والمنطقة في العصر الحديث، وهو عضو المجامع الفقهية بصفة خبير في مكة وجدة والهند وأمريكا والسودان، ورئيس قسم الفقه الإسلامي ومذاهبه بكلية الشريعة في جامعة دمشق.

وهو احد شيوخ السنة الذي وقف في وجه الشيعة ومخططهم في سوريا حيث يتمتع الشيخ وهبة الزحيلي بمتابعة كبيرة وخاصة من جيل الشباب ويعتبر احد العلامات في سوريا في مجال الفقه والتفسير .

 

وسبق للزحيلي أن حصل على جائزة أفضل شخصية إسلامية في حفل استقبال السنة الهجرية الذي أقامته الحكومة الماليزية سنة 2008 في مدينة بوتراجايا.

عمل الراحل خبيرا محكّما وعضوا في عدد من المجامع الفقهية. تجنب بشكل عام الخوض في السياسة حيث لم يعلن أي موقف مما عرفته بلاده من مظاهرات وثورة ضد نظام بشار الأسد، ولم يدعم أي طرف.

المولد والنشأة
ولد وهبة الزحيلي في مدينة دير عطية بريف دمشق عام 1932 لأب مزارع وتاجر حافظ للقرآن الكريم.

الدراسة والتكوين
درس المرحلة الابتدائية في مسقط رأسه في سوريا، ثم انتقل لدمشق في المرحلة الثانوية، حيث درس في الكلية الشرعية ست سنوات، كما حصل على الثانوية العامة الفرع الأدبي.

حصل على الرتبة الأولى في كلية الشريعة بالأزهر الشريف عام 1956، وحصل أيضا على إجازة تخصص التدريس من كلية اللغة العربية بالأزهر.

كما حصل على ليسانس الحقوق من جامعة عين شمس عام 1957، وعلى دبلوم معهد الشريعة الماجستير عام 1959 من كلية الحقوق بجامعة القاهرة، ثم شهادة الدكتوراه عام 1963 بمرتبة الشرف الأولى بأطروحة “آثار الحرب في الفقه الإسلامي.. دراسة مقارنة بين المذاهب الثمانية والقانون الدولي العام“.

الوظائف والمسؤوليات
عمل الزحيلي في البداية مدرسا في كلية الشريعة بجامعة دمشق عام 1963، رقي بعدها إلى أستاذ مساعد عام 1969 وأستاذ عام 1975. ترأس قسم الفقه الإسلامي ومذاهبه بكلية الشريعة بجامعة دمشق، وعمل أستاذا معارا بعدد من الجامعات العربية في قطر والسعودية والإمارات وليبيا، والسودان والكويت وغيرها.

التوجه الفكري
نأى الرجل بنفسه عن التخندق السياسي أو المذهبي، فكان ملكا لكل أطياف الأمة الإسلامية.

التجربة العلمية
قدم خدمات كبيرة وجليلة للفقه الإسلامي في العصر الحديث، في التدريس و في إبداء الرأي والاجتهاد في القضايا المعاصرة من موقعه كخبير، ونال العضوية في مجامع فقهية وعلمية كثيرة، منها مجمع الفقه الإسلامي بجدة والمجمع الفقهي في مكة المكرمة، والمجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلامية في الأردن (مؤسسة آل البيت)، ومجمع الفقه الإسلامي في الهند وأميركا، وعضوية مجلس الإفتاء الأعلى في سورية.

كما كان عضوا بلجنة البحوث والشؤون الإسلامية وهيئة تحرير مجلة نهج الإسلام بوزارة الأوقاف السورية، وعضو موسوعة فقه المعاملات في مجمع الفقه الإسلامي في جدة.

ترأس هيئة الرقابة الشرعية لشركة المضاربة والمقاصة الإسلامية في البحرين، وترأس نفس الهيئة للبنك الإسلامي الدولي في المؤسسة العربية المصرفية في البحرين ولندن، كما ترأس لجنة الدراسات الشرعية للمؤسسات المالية الإسلامية.

خدم الفقه وأصوله أيضا من خلال بحوثه ودراساته، وإشرافه على مئات رسائل الماجستير والدكتوراه، وتأليفه لعشرات الكتب، ومساهماته العلمية في مؤتمرات وندوات ودورات دولية، ومشاركاته في برامج تلفزيونية وإذاعية.

سجل عليه التزامه الصمت، وعدم إعلان موقف واضح مما عرفته سوريا بعد ثورة الشعب السوري على نظام بشار الأسد في 2011، ولم يؤيد علانية أي طرف كالشيخ محمد سعيد رمضان البوطي عندما أيد النظام، أو الشيخ كريّم راجح الذي وقف مع الثورة. رفض مغادرة سوريا رغم تأزم الوضع بها.

الجوائز والأوسمة
نال عددا من الجوائز منها جائزة أفضل شخصية إسلامية في حفل استقبال السنة الهجرية الذي أقامته الحكومة الماليزية سنة 2008 في مدينة بوتراجايا، وصنف عام 2014 من ضمن 500 شخصية مؤثرة في العالم.

المؤلفات
أثرى الزحيلي المكتبة الإسلامية بموسوعتين فقهيتين، وبعشرات الكتب، منها تجديد الفقه الإسلامي”، “الكتاب الفقهي الجامعي.. الواقع و الطموحو”نظرية الضرورة الشرعية، دراسة مقارنة”، و”آثار الحرب في الفقه الإسلامي، مقارنة بين المذاهب الثمانية والقانون الدولي”، و”الفقه الإسلامي وأدلته (11 مجلدا)، و”الفقه الإسلامي في أسلوبه الجديد”. فضلا عن موسوعة الفقه الإسلامي المعاصر (8 مجلدات) وموسوعة الفقه الإسلامي و القضايا المعاصرة ( 14 مجلد).

 

المذاهب الأربعة تفتي بإعدام المفتي لا المتظاهرين

شوقي علام مفتي الانقلاب

شوقي علام مفتي الانقلاب

المذاهب الأربعة تفتي بإعدام المفتي لا المتظاهرين

شبكة المرصد الإخبارية

أكد أبو البراء حسن، عضو الاتحاد العالمى لعلماء المسلمين، بطلان رأى مفتى العسكر بشأن إعدام 10 من مؤيدى الشرعية استنادا إلى أنهم “محاربون مفسدون فى الأرض” يجب أن يقام عليهم “حد الحرابة” مؤكدا أن المذاهب الأربعة تفتى بإعدام المفتى لا المتظاهرين.

جاء ذلك فى دراسة أعدها أبو البراء حسن العالم الأزهرى  فند خلالها حجج المفتى وما سار على دربه وراح ينسفها بالأدلة والنصوص الشرعية بل ويؤكد وفق ما أفصحت به المذاهب الأربعة على أن المفتى نسب إلى هذه المذاهب ما ليس فيها تجاوزا وافتراء وأن توصيفه للمشهد جاء اتباعا للهوى وليس وفق النصوص الشرعية التى تدين كل من انقلب على الرئيس الذى انتخبه الشعب بإرادة الحرة.

نـص الدراسة

لعل أكثر الحدود الإسلامية  ذيوعا في الفترة الأخيرة، حد الحرابة في دولة لا تعتمد الشريعة الإسلامية في قانونها الجنائي أصلا.

فمؤخرا، صدق مفتي مصر، الدكتور شوقي علام على إعدام عشرة من رافضي الانقلاب، المتهمين بقطع طريق قليوب، والتهمة تنفيذ حد الحرابة.

والمفتي إذ يصدر رأيه، إنما يستند إلى نصوص الشريعة الإسلامية، واجتهادات المذاهب الفقهية، فهو يتحدث عن حكم الدين، وليس عن حكم القانون، ولا عن رأيه الشخصي أو السياسي، وبالفعل اعتمد تقرير المفتي على مجموعة من آي القرآن، واستعراض المذاهب الفقهية، التي انتهى منها إلى ثبوت حد الحرابة على المتهمين في القضية!

من ذلك ما جاء في تقرير المفتي : ” الحرابة تحدث من فرد واحد أو من جماعة ويشترط أبوحنيفة وأحمد أن يكون مع الفاعل أو الفاعلين سلاح أو ما في حكم السلاح ويكتفي مالك وأبي حنيفة وأحمد من باشر الفعل أو تسبب فيه. فمن باشر أخذ المال أو القتل فهو محارب ومن أعان علي ذلك فهو محارب. وأن عقوبة المحارب نزل فيها قول الحق سبحانه وتعالي “إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم” وأن عقوبتها مقدرة كونها حقا لله تعالي لا يملك أحد التنازل عنها أو التصالح فيه”

والسؤال: هل فعلا هذا رأي المذاهب الأربعة كلها أو بعضها كما ذكر التقرير في هذه القضية؟ أم أن هذا الرأي خاص بالمفتي، وتم عزوه إلى المذاهب الفقهية خطأ أو كذبا وافتراء؟ وهل هذا فعلا  هو حد الحرابة كما فهمه العلماء أم أن هذا فهم خاص بالمفتي؟

تعنى هذه الورقة  بالإجابة عن هذا السؤال تحديدا؛ نظرا لأن التقرير عزا ما جاء به إلى نصوص الشريعة وإلى من سماهم من المذاهب الأربعة، وهي معالجة فقهية  في هذا الإطار.

توصيف المشهد:

لقد خرج العسكر والشرطة ومعهما طائفة من الشعب على الدكتور محمد مرسي الرئيس الشرعي المنتخب، خروجا مسلحا، فاختطفوه، وأسقطوه، وعينوا واحدا من الخارجين معهم مكانه، وأسقطوا معه الدستور ومجلس الشورى، واستبدلوا به دستورا آخر، ومن ثم أجريت انتخابات رئاسية، أعلنوا فيها فوز رئيس جديد، هو ذلك الرجل الذي تولى الخروج على الدكتور مرسي.

هذا التوصيف للمشهد، لا يختلف عليه اثنان، سواء أسميناه ثورة أم انقلابا، فهو توصيف للواقع دون أي تحيزات، وقد يحب بعض من يعتبرون ما حدث ثورة أن يضيفوا إلى هذا التوصيف أن عدد الخارجين على الرئيس كان عشرين مليونا مثلا أو ثلاثين مليونا أو أكثر؛ ولأننا لا نحب أن نختلف عند هذا المشهد، فسنعتبر ذلك صحيحا، لكنه يبقى بالضرورة عدد، رفض إسقاط الرئيس الشرعي، وتمسك به، وناضل- ولا يزال- في سبيل عودته…وإلى هنا لا يمكن لأحد أن يزايد على هذا التوصيف.

القضية المعروضة في المحكمة، مؤداها أن أنصار الرئيس مرسي، تجاوزوا النضال السلمي إلى قطع طريق قليوب، والتظاهر المسلح المنادي بعودة الرئيس، وأضافوا إلى ذلك إرهاب الطرف الآخر المؤيد لإسقاط الرئيس مرسي، بل ربما توعدوهم بالقتل، وقتلوا بالفعل واحدا أو اثنين.

وهذه هي القضية كما أرسلت إلى المفتي، وسأعتبر أن هذا قد حدث فعلا( قطع الطريق+ تظاهر مسلح+ إرهاب الطرف الآخر+ قتال+ قتل واحد أو اثنين منهم) وأسأل من من الفقهاء الأربعة وصف هذه الحالة بأنها ” حرابة” كما وصفها المفتي!!

الإجابة : لا أحد منهم يصفها بأنها حرابة، ومن ادعى ذلك عليهم ، فهو أحد رجلين : رجل لم يفهم كلامهم على وضوحه، أو رجل يفتري عليهم الكذب الصراح!

أمارة ذلك أن الفقهاء يعتبرون الحرابة جريمة جنائية، لا جريمة سياسية، فمن قطع طريق المسلمين، وقاتلهم وقتلهم، فإن الفقهاء ينظرون إلى سبب ذلك، فإن كان السبب جنائيا، أي بقصد السرقة والاغتصاب مثلا فهذه حرابة عندهم، وإن كان السبب سياسيا فهذا عندهم يدرس في باب ” البغي” وهو يفترق تماما عن الحرابة في منطلقاته وآثاره.

جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية (8/ 131)

“فالفرق بين الحرابة والبغي هو أن البغي يستلزم وجود تأويل، أما الحرابة فالغرض منها الإفساد في الأرض.”

وجاء في كتاب المغني لابن قدامة :

والخارجون عن قبضة الإمام، أصناف أربعة:

أحدها، قوم امتنعوا من طاعته، وخرجوا عن قبضته بغير تأويل، فهؤلاء قطاع طريق، ساعون في الأرض بالفساد، يأتي حكمهم في باب مفرد.[1]

……………….

الصنف الرابع: قوم من أهل الحق، يخرجون عن قبضة الإمام، ويرومون خلعه لتأويل سائغ، وفيهم منعة يحتاج في كفهم إلى جمع الجيش، فهؤلاء البغاة.[2]

فالتنازع على السلطة، ونشوء تحارب واقتتال عليها بين فريقين،هو ما ذكره الله في كتابه :” : ” وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ  [الحجرات/9]

فإحدى الطائفتين سماها القرآن : الفئة الباغية، والثانية تعرف فقها بأهل العدل، وإن أسوأ ما يمكن أن يوصف به المتهمون بقطع طريق قليوب أنهم بغاة ، لا قطاع طرق.

فأي الطائفتين هي الباغية في المشهد المصري حسبما فهمه أصحاب المذاهب الأربعة من الآية السابقة، وما شاكلها من نصوص أخرى؟ هل هي الطائفة التي تبغي تثبيت الرئيس القائم المنتخب، أم الطائفة  التي تبغي عزله وتنصيب رئيس جديد؟

جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية :

البغاة هم : الخارجون من المسلمين عن طاعة الإمام الحق بتأويل، ولهم شوكة.

ويعتبر بمنزلة الخروج: الامتناع من أداء الحق الواجب الذي يطلبه الإمام، كالزكاة.

ويطلق على من سوى البغاة اسم (أهل العدل) وهم الثابتون على موالاة الإمام. [3]

وروى مسلم من حديث عبد الله بن عمرو، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : { من أعطى إماما صفقة يده ، وثمرة فؤاده ، فليطعه ما استطاع ، فإن جاء آخر ينازعه ، فاضربوا عنق الآخر[4] {.

 دلت الآية والحديث فيما دلت على حكم مجمع عليه بين الفقهاء ، هو أن الإمام الحق، الذي انعقدت إمامته بطريق شرعي- والرئيس محمد مرسي كذلك لا ينازع في هذا أحد- إذا خرج عليه مجموعة مسلحة، وجب على هذا الإمام أن يقاتلهم ، ووجب على المسلمين أن يقاتلوهم معه ، يقول ابن قدامة “… ….، فهؤلاء البغاة ، الذين نذكر في هذا الباب حكمهم ، وواجب على الناس معونة إمامهم ، في قتال البغاة ؛ لما ذكرنا في أول الباب ؛ ولأنهم لو تركوا معونته ، لقهره أهل البغي ، وظهر الفساد في الأرض “[5].

 وجاء في الموسوعة الفقهية : “البغي حرام ، والبغاة آثمون ، ولكن ليس البغي خروجا عن الإيمان ؛ لأن الله سمى البغاة مؤمنين في قوله تعالى : { وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله . . . } إلى أن قال : { إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم } ،  ويحل قتالهم ، ويجب على الناس معونة الإمام في قتالهم . ومن قتل من أهل العدل أثناء قتالهم فهو شهيد . ويسقط قتالهم إذا فاءوا إلى أمر الله”[6]

فجاء المفتي، وقلب الموازين، وسمى المتمسكين بالإمام أو الرئيس المنتخب محاربين، حتى إنه ضن عليهم بوصف البغي، وللمفتي أن يجتهد في دين الله حسبما شاء، والله حسيبه، لكن ليس له أن يتقول على المذاهب الأربعة، فينسب إليهم مالم يقولوه خطأ أو زورا!

البحث عن شبهة للمفتي:

وتطوعا من عندنا، نحاول أن نبحث عن شبهة، عساه يكون قد وقع فيها، وهنا يمكن أن يقال : إن العسكر قد تغلب وانقضى الأمر ، وصارت الطاعة له واجبة، ومقاومته حتى بالطرق السلمية لإسقاطه محرمة، وهذا هو منطق حزب النور، الذي برر به سيره في ركاب العسكر.

والجواب أن هذا غير مسلم حتى عند من يرون التسليم للمتغلب، فهذا ما ذكره ابن قدامة  مما يتعلق بإمامة المتغلب” ولو خرج رجل على الإمام ، فقهره ، وغلب الناس بسيفه حتى أقروا له ، وأذعنوا بطاعته ، وبايعوه ، صار إماما يحرم قتاله ، والخروج عليه ؛ فإن عبد الملك بن مروان ، خرج على ابن الزبير ، فقتله ، واستولى على البلاد وأهلها ، حتى بايعوه طوعا وكرها ، فصار إماما يحرم الخروج عليه ؛ وذلك لما في الخروج عليه من شق عصا المسلمين ، وإراقة دمائهم ، وذهاب أموالهم “[7] والمقصود أن هذا التوصيف الذي ذكره ابن قدامة غير مسلم في المشهد المصري ؛فها هو الشارع منقسم، ومعنى هذا أننا لسنا في حالة التأييد الطوعي والكرهي الذي يتحدث عنه ابن قدامة ، فها هي الحشود اليومية ، تهدر في سماء مصر كل ليلة بأنها ضد هذا النظام ، حتى الأطفال في المدارس.

وبمثل مقالة ابن قدامة الحنبلي، قال المالكية :

“(الباغية فرقة) أي طائفة من المسلمين (خالفت الإمام) الذي ثبتت إمامته باتفاق الناس عليه ويزيد بن معاوية لم تثبت إمامته؛ لأن أهل الحجاز لم يسلموا له الإمامة لظلمه ونائب الإمام مثله[8].

 فها هم المالكية لم يعتبروا يزيد بن معاوية إماما بسبب أن طائفة امتنعت من التسليم بإمامته، وهو الأمر نفسه الذي حدث مع العسكر، ومن ثم السيسي من بعده، ففي مصر طوائف لم تسلم لهم، بغض النظر عن العدد. فأهل الحجاز الذين امتنعوا عن انتخاب يزيد أقل بكثير ممن بايعه، ومع ذلك اعتبر المالكية هذا العدد القليل سببا مانعا من انعقاد الإمامة.

وبأظهر من ذلك قال  الشافعية الذين يقولون بإمامة المتغلب، فقد جاء في كتب الشافعية في بيان الطرق التي تنعقد بها الرياسة :

 (الطريق الثالث: أن يغلب عليها ذو شوكة، ولو كان غير أهل لها كأن كان فاسقا أو جاهلا ،فتنعقد للمصلح، وإن كان عاصيا بفعله.

 وكذا تنعقد لمن قهره عليها فينعزل هو، بخلاف ما لو قهر عليها من انعقدت إمامته ببيعة أو عهد فلا تنعقد له، ولا ينعزل المقهور.[9]

أي أن الشافعية يرون أن من قهر إماما وتولى مكانه، تثبت إمامته مع معصيته إلا في حالة واحدة، هي أن يكون الإمام المراد قهره، قد وصل إلى الرياسة عن طريق الانتخاب، فمثل هذا الرئيس- والدكتور مرسي كذلك- لا تنعقد لمن قهره رئاسة، وإن تم قهره فيبقى هو الرئيس الشرعي. فعلى ذلك تنعقد إمامة المتغلب فيما لو قهر متغلبا مثله لا منتخبا!

**********

 [1] – وهو المقصودون بحد الحرابة.

 ، وينظر : القرطبي 6 / 316، وروح المعاني 26 / 150، ومعالم التنزيل بهامش ابن كثير 8 / 15، وحاشية ابن عابدين 3 / 308، الهداية والفتح 4 / 408، وحاشية الشلبي على تبيين الحقائق 3 / 293، والشرح الصغير 4 / 426، ومواهب الجليل 6 / 278، والتاج والإكليل 6 / 276، ومنهاج الطالبين وحاشية قليوبي 4 / 170، وكشاف القناع 6 / 158.

[3] – الموسوعة الفقهية الكويتية (8/ 130)

 [4] – صحيح مسلم (3/ 1472)

[5] – وانظر الموسوعة الفقهية الكويتية (8/ 131)

 [6] – (8/ 131

[7] – المغني لابن قدامة (8/ 526)

[8] – الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي (4/ 298

[9] – ” أسنى المطالب في شرح روض الطالب (4/ 110)

ثبوتُ فَضيلةٍ لِلَيلة النصف مِن شعبان؛ لا يَستلزم تخصيصَها بعِبادة

sha3ban1ثبوتُ فَضيلةٍ لِلَيلة النصف مِن شعبان؛ لا يَستلزم تخصيصَها بعِبادة

 

بسم الله الرحمٰن الرحيم

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.

أَمَّا بَعْدُ

فقد ورَد في ليلة النصف من شعبان أحاديثُ عديدة، ولٰكنّها بين الضعيف والموضوع، كما قرَّره المحقِّقون مِن العلماء، ومِن تلك الأحاديث:

1/ (إذا كان ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلتها وصوموا يومها، فإن الله ينزل فيها لغروب الشمس إلى سماء الدنيا فيقول: ألا مستغفر فأغفر له؟ ألا مسترزق فأرزقه؟ ألا مبتلى فأعافيه؟ ألا سائل فأعطيه؟ ألا كذا ألا كذا؟ حتى يطلع الفجر)

2/ (إذا كان ليلة النصف من شعبان نادى مناد: هل من مستغفر فأغفر له؟ هل من سائل فأعطيه؟ فلا يسأل أحد شيئًا إلا أعطي، إلا زانية بفرجها أو مشرك).

3/ (خمس ليال لا ترد فيهن الدعوة: أول ليلة من رجب، وليلة النصف من شعبان، وليلة الجمعة، وليلة الفطر، وليلة النحر).

وهي في “ضعيف الجامع الصغير” (652 و 653 و2852)، وقال أبي رَحِمَهُ اللهُ في الأول والثالث: (موضوع)، وفي الآخَر: (ضعيف).

ويُنظَر “سلسلة الأحاديث الضعيفة” (2132 و 7000 و 1452).

 

ومعلومٌ أنّ مِن طُرُقِ المبتدعة: “اعتمادهم على الأحاديثِ الواهية الضعيفة والمكذوب فيها علىٰ رسولِ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، والتي لا يَقبلها أهلُ صناعةِ الحديث في البناء عليها” اﻫ مِن “الاعتصام” للعلامة الشاطبي (1/ 224).

 

وقد قال سائلٌ لأبي رَحِمَهُ اللهُ:

“عندي سؤالٌ بالنسبة للصوفيّة ودعائهم في ليلة النصف مِن شعبان، وقيامهم لِهٰذه الليلة، وصيامهم صبيحة ليلة النصف مِن شعبان؛ لا أعرف ما رأي فضيلتكم بالنسبة للجماعة هٰؤلاء؟

فأجاب رَحِمَهُ اللهُ:

“معروفٌ عند أهْلِ السُّنَّةِ حَقًّا أنّ قيامَ ليلةِ النصف مِن شعبان وصيامَ نهارِ نصف شعبان هما أَمران مُبتدَعان غير مشروعَين، وذٰلك لسببين اثنين:

السبب الأول: أنه لم يُنقَل عنِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وعن أصحابه وبقيّةِ السلف الصالح أنهم كانوا يَهْتَمُّون بإحياءِ هٰذه الليلة، وبصيام نهارِها الذي يليها، هٰذا هو السبب الأول.

ونحن نعتقد جازِمِين غير مُرتابِين ولا مُتردِّدين أنّ:

كلّ خيرٍ في اتِّباعِ مَن سَلَفْ * وكلّ شَرٍّ في ابْتداعِ مَن خَلَفْ

ويترتب مِن وراءِ ذٰلك أنّ كلَّ عبادة حَدَثَتْ بعد هٰؤلاء السلف الصالح؛ فهي بدعةٌ، وقد أَطْلَقَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ الضلالةَ علىٰ كلِّ بدعة، مهما كان شأنُها ومهما زَخْرَفَها وزيَّنها أصحابُها، والأمرُ كما قال رجلٌ مِن كبارِ أصحابِ الرسولِ عليه السّلام، ومِن أتْقاهم، ومِن عُلمائهم، ألا وهو عبدُ الله بنُ عمر بن الخطاب رَضِيَ اللهُ عَنْهُ الذي قال:

“كلُّ بدعةٍ ضلالةٌ وإنْ رآها الناسُ حَسَنةً”.

هٰذا الأثر الصحيح الثابت عن ابنِ عمر هو تفسيرٌ واضح جدُا مؤكِّدٌ لِعُموم قولِه عليه السلام: «كُلّ بِدْعَةٍ ضَلالة»، وهو يقول بلسانٍ عربيٍّ مُبين:

“كل بدعة ضلالة وإنْ رآها الناس حسنة”.

وإذ الأمر كذٰلك؛ فصيامُ نِصفِ شعبان، وقيامُ ليلةِ النصف؛ أَمْران مُحْدَثان، لم يَكونا في عهد السلف الصالح. هٰذا أولاً.

ثانيًا: إنّ الذين يَسْتَحْسِنون الاعتناءَ بصيامِ يومِ النصف مِن شعبان وقيامِ ليلة النصف يَعتمدون علىٰ حديثٍ إسنادُه ضعيفٌ جدًا، وهو مما رواه ابنُ ماجه في “سننه”([1]) أنّ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ  قال -وذٰلك مما لم يصح نسبته إلى النبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ–: (إِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَقُومُوا لَيْلَهَا وَصُومُوا نَهَارَهَا)، ثم ذكر فضيلةً بالَغ فيها الراوي الذي زُيِّنَ له سُوءُ عَمَلِهِ أنْ يَنسبَ هٰذا الحديث إلىٰ نبيّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ومِن ذٰلك أنه غُفِر له -يعني في ذٰلك اليوم- كذا وكذا مِنَ الذنوب والمعاصي، فهٰذا الحديث شديدُ الضعف، لا يجوز العملُ به، حتىٰ عند الذين يَظنُّون أنه يجوز العملُ بالحديثِ الضعيف في فضائل الأعمال؛ لانهم يَشترطون شروطًا، منها: أنْ لا يَشتدَّ ضَعفُه، وهٰذا الحديث ضَعفُه شديدٌ.

يُضاف إلىٰ ذٰلك بالنسبة لصيام يوم النصف: قولُه عليه السلام الثابت عندنا نِسْبَتُه إليه:

«إِذَا كَانَ النِّصْفُ مِنْ شَعْبَانَ فَلَا صَوْمَ حَتَّىٰ رَمَضَانَ»([2]).

ولا شك أنّ اليوم الخامس عشر هو يومُ النصف مِن شعبان، وبخاصة حينما يكون شعبان ناقصًا، حينما يكون تسعةً وعشرين يومًا، ويكون في هٰذه الحالة هو النصف بالتأكيد، فلا يجوز صيامُه.

إذًا؛ الذين يَهتمُّون بصيامِ يومِ النصفِ مِن شعبان أخطأوا مرَّتين، بل نستطيع أن نقول: ثلاث مرات، لٰكن إحدى الثلاث نقول: بتحفُّظ، أخطأوا مرتين:

1. لأنهم عملوا بالحديث الضعيف جدًا، كما شرحنا القولَ به آنفًا.

2. وإذا قالوا: نحن لسنا بحاجة إلىٰ هٰذا الحديث؛ جاءت المرةُ [الثانية] التي أشرتُ إليها وهي: أنهم ابتدعوا في دِين اللهِ ما لا أصلَ له.

3. والمرة الثالثة -وهي واضحة جدًا- أنهم خالفوا الحديثَ الصحيح الذي قاله عليه السلام -وأنا ذكرته لكم آنفًا-:

«إِذَا كَانَ النِّصْفُ مِنْ شَعْبَانَ فَلَا صَوْمَ حَتَّىٰ رَمَضَانَ».

فلا ينبغي الاهتمامُ بليلة النصف إطلاقًا؛ لأنه:

  • · لم يصحَّ في فضلها شيءٌ مُطلقًا.
  • · ولأنّ السلفَ الصالح لم يُنقَل عنهم هٰذا الاهتمام الذي نَسمعُه مِن هٰؤلاء الخَلَف .

أما النصف مِن شعبان فبالإضافة إلىٰ أنّ الحديثَ المذكور آنفًا لم يصحّ، فقد صَحَّ عكسُه وخلافُه وهو:

«إِذَا كَانَ النِّصْفُ مِنْ شَعْبَانَ فَلَا صَوْمَ حَتَّىٰ رَمَضَانَ».

ومِن العبرة بهٰذه المناسبة أنْ نجِدَ عامةَ الناسِ -مع الأسف الشديد- يهتمُّون ببعض العبادات التي لم تَصحَّ لا رِوايةً ولا درايةً ما لا يَهتمّون بالعبادات التي صحَّتْ عنِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، ولا خلاف بين علماء المسلمين في شرعيّتها، ويهتمُّون بما لا يجوز الاهتمامُ بِهِ ويُعرِضون عمّا ينبغي الاهتمامُ به وهٰذه ذِكرىٰ، والذِّكرىٰ تَنفَع المؤمنين إن شاء الله”. اﻫ مِن “سلسلة الهدىٰ والنور” (الشريط 186، الدقيقة 37:45(.

 

ولَمّا سئل رَحِمَهُ اللهُ:

بالنسبة للنصف مِن شعبان؛ هل له فضيلة؟

أجاب رَحِمَهُ اللهُ:

“له فضيلة واحدة، وهي أن الله عَزَّ وَجَلَّ يغفر لكل مسلم إلا لمشرك أو مشاحن.

السائل: يعني صحة الحديث…… مِن رواية الطبراني…

أبي: لا يهمُّك الطبراني أو الطبري، المهم أنّ الحديث صحيح” اﻫ مِن “سلسلة الهدىٰ والنور” (الشريط 564، الدقيقة 7:41).

 

والحديث الذي يَعنيه هو الوحيد الذي صحَّحه -رَحِمَهُ اللهُ- في فضْلِ هٰذه الليلة، ونصُّه([3]):

«إِنَّ اللَّهَ لَيَطَّلِعُ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، فَيَغْفِرُ لِجَمِيعِ خَلْقِهِ، إِلَّا لِمُشْرِكٍ أَوْ مُشَاحِنٍ».

كما في “سلسلة الأحاديث الصحيحة” (1144) و (1563).

وقال رَحِمَهُ اللهُ:

“حديث صحيح، روي عن جماعةٍ مِن الصحابة مِن طُرق مختلفة يَشدُّ بعضُها بعضًا، وهم: معاذ بن جبل، وأبو ثعلبة الخشني، وعبد الله بن عمرو، وأبو موسى الأشعري، وأبو هريرة، وأبو بكر الصديق([4])، وعوف بن مالك، وعائشة”.

 

ثم قال بعد سَرْدِ الطُّرُق:

“وجملةُ القول أنّ الحديثَ بمجموع هٰذه الطُّرُق صحيحٌ بلا ريب، والصحةُ تَثبُتُ بأقلَّ منها عددًا ما دامت سالمةً مِن الضعف الشديد، كما هو الشأن في هٰذا الحديث، فما نقله الشيخ القاسمي رَحِمَهُ اللهُ تَعالىٰ في “إصلاح المساجد” (ص 107) عن أهل التعديل والتجريح أنه ليس في فضل ليلة النصف مِن شعبان حديثٌ صحيح؛ فليس مما ينبغي الاعتمادُ عليه، ولئن كان أحدٌ منهم أَطْلَق مِثْلَ هٰذا القول فإنما أُوتِي مِن قِبَلِ التسرُّعِ وعدم وسع الجهد لِتتبُّعِ الطُّرُق علىٰ هٰذا النحو الذي بين يديك. واللهُ تعالىٰ هو الموفِّق”. اﻫ مِن “سلسلة الأحاديث الصحيحة” (3/ 138 و139).

 

وخَتَم الموضعَ الثاني بقولِه:

“(المشرك): كلُّ مَن أَشْرَكَ معَ اللهِ شيئًا في ذاتِه تَعالَىٰ، أو في صفاته، أو في عبادته.

(المشاحِن) قال ابن الأثير: ‘‘المُشاحِنُ: المُعاَدِي، والشَّحْناء: العَداوة، والتَّشاحُن تفاعُلٌ منه. وقال الأوزاعي: أراد بالمُشاحِن ها هنا صاحبَ البِدْعة المُفارق لجَماعة الأُمة’’” اﻫ مِن “سلسلة الأحاديث الصحيحة” (4/ 87).

 

ولٰكن… هل يصحّ أن يُستنَدَ إلىٰ هٰذا في تخصيصِ ليلةِ النصف مِن شعبان بعبادة خاصّة؟

 

قال الوالد رَحِمَهُ اللهُ:

“إنّ العلماء اختلفوا في أحاديث فضلِ ليلة النصف، وإن الأكثرية علىٰ تفضيلِها، وهو الحقّ؛ لثُبوت بعض الأحاديث… على أنه لا يَلزم مِن ذٰلك -أعني مِن ثبوتِ فضلِها- أن يخصصها بصلاةٍ خاصة، بهيئة خاصة، لم يخصَّها الشارع الحكيم بها، بل ذٰلك كلُّه بدعةٌ يجب اجتنابُها، والتمسُّكُ بما كان عليه الصحابةُ والسلف الصالح رَحِمَهُمُ اللهُ، ورحم اللهُ مَن قال:

وكلُّ خيرٍ في اتِّباعِ مَن سَلَفْ *** وكُلُّ شَرٍّ في ابتداعِ من خَلَف”. ا ﻫ مِن تعليقات الوالد رَحِمَهُ اللهُ على “الصراط المستقيم رسالة فيما قرره الثقات الأثبات في ليلة النصف من شعبان” ص 9، بواسطة “قاموس البدع” ص 717.

 

وقال في تعليقِه علىٰ كلام العزّ بن عبد السلام إذ قال: “وأما ليلة النصف مِن شعبان فلها فضيلة*، وإحياؤها بالعبادة مستحب”:

*”يدلُّ علىٰ ذٰلك مجموعُ ما ورد في فضلها مِن الأحاديث، وإن كانت مفرداتها ضعيفة الأسانيد، فبعضها يقوّي بعضًا، ولٰكن ليس في الشرع ما يدلّ علىٰ خصوصِ إحيائها”. اﻫ كلامُ أبي رَحِمَهُ اللهُ مِن “مساجلة علمية” ص41.

 

ونلاحظ أنه -رَحِمَهُ اللهُ- في الفتوى الأولىٰ من “سلسلة الهدىٰ والنور” نفى الفضيلة، فقال:

“لم يصحَّ في فضلها شيءٌ مُطلقًا”، وقد كان سؤال السائل عما يفعله الصوفية في تلك الليلة.

وفي الفتوى الأخرىٰ قال:

“له فضيلة واحدة”. وكان سؤال السائل عن مطلق الفضيلة.

فنفىٰ وأَثبت.

ويتبيّن الفرقُ بما عَلّقه على “الصراط المستقيم” و”المساجلة”؛ فالفضيلة المثبَتة هي فضيلةُ الليلةِ مِن حيث هي، والفضيلةُ المنفيّةُ هي فضيلةُ تخصيصِ الليلةِ بعملٍ.

 

وقد سئل العلامةُ ربيع المدخلي حَفِظَهُ اللهُ تعالىٰ:

هل صحيح أن الشيخ الألباني صَحَّحَ بعضَ الرِّوايات والأحاديث الواردة في فضل ليلة النصف مِن شعبان؟

فأجاب: الذي أعرفه أنه صحح -الألباني وغيرُه- بعضَ الأحاديث التي وردتْ في ليلةِ النصف من شعبان، ولٰكن الألباني ما صَحَّح هٰذه لتكون حجةً لأهلِ البدع والأهواء، فلو ثَبَت فضلُ هذه الليلة؛ فلا تخصَّها بعِبادة.

فهٰذه ليلةُ الجمعة مِن أفضلِ الليالي، ومع هٰذا نهانا رسولُ اللهِ عن تخصيصِها بقيامٍ وعن تخصيصِ يومِ الجمعةِ نفْسِه بصيام، والحديثُ ثابت -كما تَعرفون- في “صحيح مسلم”([5]) وغيرِه:

«لَا تَخْتَصُّوا لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ بِقِيَامٍ مِنْ بَيْنِ اللَّيَالِي، وَلَا تَخُصُّوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِصِيَامٍ مِنْ بَيْنِ الْأَيَّامِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي صَوْمٍ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ».

فإذا ذَكَر رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَضْلَ يومٍ أو ليلةٍ؛ فليس مَعنىٰ ذٰلك أنّنا نَخترع عباداتٍ لم يَشرعها رسولُ الله عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ؛ لأنّ التخصيصَ والتقييدَ بالأزمنةِ والأمكنةِ مِن حُقوقِ الرسولِ الكريم، لا مِن حُقوقِنا، وإنْ صَحَّ الحديثُ في فضلِ هٰذه الليلة؛ فلا يجوز.. لٰكن لا يجوز أن نأتيَ بهٰذه الأعمال التي يقوم بها كثيرٌ مِنَ الناسِ مِن صلاةِ الرغائبِ وغيرِها، ومِنَ المطاعِم والمشارِب، ومِن الصيام ومِن.. ومِن.. مِنَ البِدَع، وخيرُ الْهَدْيِ هَدْيُ محمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

نعم نصوم في شعبان، النبيُّ الكريمُ كان يصوم في شعبان، يصومه إلا قليلاً([6])، يدخل فيه النصف وغيره، فصُمْ مِن هٰذا الشهر، وإذا وافق ما تتعمّدُه وتخصُّه، إذا وافق صيامَه؛ فصُمْهُ، ولا تأتِ بالموالِد ولا تأتِ بصلاةِ الرَّغائب، ولا تأتِ بما يأتي به أهلُ البدع، والشيخُ الألبانيّ يَعرِف هٰذا، لٰكن لا يَسَعُه إلا أن يقولَ الحقَّ في درجةِ الحديثِ إذا ثَبَتَ له، لٰكن أظن –والله أعلم- أنه نَبَّهَ –يعني: حَذَّر- مِن هٰذه المخالَفات”. اﻫ مِن “مجموع كتب ورسائل وفتاوى فضيلة الشيخ العلامة ربيع بن هادي المدخلي” (15/ 236 و237).

 

وبناء علىٰ ما سبق؛ فإنَّ هٰذا الحديثَ الوحيدَ الثابتَ في فضْل هٰذه الليلة؛ فيه:

الحضُّ علىٰ:

§ تجريدِ التوحيدِ مِنَ الشرك جَليّهِ وخَفِيّه.

§ والبُعدِ عنِ البدع.

§ والفيءِ عنِ العداوةِ بين المسلمين إلى الصلح.

والترهيبُ مِن ضِدِّ ذٰلك.

فيكون هٰذا نهجَ المسلمِ في حياته علىٰ مرّ الشهور والأيام، كلما بَلي مِن إيمانه ما بلي؛ جَدَّده، وكلّما تَعَثَّر؛ استدرك، دونَ تحديدِ موعدٍ لهٰذا، وما أدْرى الواحدَ منا أن يُتوفَّىٰ ليلةَ العاشر مِن شعبان؟! أو رجب؟! أو أو..

 

وختامًا:

قال الأوزاعيّ رَحِمَهُ اللهُ تعالىٰ:

(اصبِرْ نفسَك على السُّنّة، وقِفْ حيث وَقَف القوم، وقُلْ بما قالوا، وكُفَّ عَمّا كَفُّوا عنه، واسْلُكْ سبيلَ سَلَفِكَ الصّالح، فإنّه يَسَعُكَ ما وَسِعَهُم).

“شرح أصول اعتقاد أهل السنة” للالكائي (1/ 154). 


([1]) برقم (1388).

([2]) “سنن ابن ماجه” (1651)، بلفظ: «حَتَّىٰ يَجِيءَ رَمَضَانُ».

([3]) مع اختلافٍ في بعضِ الألفاظِ بين الروايات.

([4]) الأصل في المواضع الثلاثة الأخيرة: (أبي)، ولعل في الأصل المخطوط ما كان استدعى الجرَّ، والله أعلم.

([5]) برقم (1144).

([6]) لحديث عائشةَ رَضِيَ اللهُ عَنْها: (كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ إِلَّا قَلِيلًا). “صحيح مسلم” (1156).

 

– سُكَينة بنت محمد ناصر الدين الألبانية في 7/17/2010

التسميات: البدع

وجوب مقاطعة الشعب المصري لمسرحية الانتخابات الرئاسية الهزلية

صوتك خيانةوجوب مقاطعة الشعب المصري لمسرحية الانتخابات الرئاسية الهزلية

 

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

براءة للذمة وتذكيراً لأبناء الشعب المصري الأبي . . بخصوص المسرحية الهزلية المسماة الانتخابات الرئاسية أقول وبالله التوفيق : يجب على الشعب المصري شرعاً أن يرفض هذه الانتخابات وأن يقاطعها، وألا يذهب ليبطل صوته فالمقصود من هذه المسرحية الهزلية انتخابات رئاسة الدم ، الحشد للتصويت لشرعنة الانقلاب . . كما لا يجوز أن يعترف أحد بنتائجها، ولا يجوز لأحد أن يشارك فيها، ولا لقاضٍ أن يشرف عليها ، ولا لموظف أن يتعاون، إذ البيعة الصحيحة معقودة لرئيس موجود معتقل قسراً، وإذا تولى أحد فلا طاعة له ولا ولاية، ولا يجوز لمسلم أن يعقد بيعتين لأميرين في آن واحد.

ولقد خرج بعض الأفاكين الكذابين ليقول إن هذا عمل مشروع في الإسلام، وأنه إذا ما تم لمغتصب للسلطة أخذ الأمر وحيازة القوة فإنه يصبح إماما للمسلمين، ووليَ أمر واجب الطاعة، وأن القيام عليه يكون من عمل الخوارج المارقين، ونسبوا قولهم هذا إلى الكتاب والسنة والإجماع!

ونقول أولا لهؤلاء الكذابين الأفاكين أدعياء السلفية أين وجدتم هذا في القرآن والسنة، وعمل الصحابة أو التابعين أو في قول عالم يؤخذ بقوله في كل قرون الإسلام!

هل قال عالم قط أيها المسلمون من تسلط عليكم وفرق جماعتكم فاسمعوا له وأطيعوا؟!، أم أن كلام الله ورسوله وإجماع الأمة على غير ذلك، فإن الله سبحانه وتعالى في كتابه جعل الإمامة هي الأمانة وأمر الأمة بوضعها في مكانها فقال جل وعلا {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً} وقال صلى الله عليه وسلم [مَنْ أَتَاكُمْ وَأَمْرُكُمْ جَمِيعًا عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ يُرِيدُ أَنْ يَشُقَّ عَصَاكُمْ ، وَيُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ فَاقْتُلُوهُ] صحيح مسلم من حديث عرفجة، وقال أيضا :” إِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ فَاقْتُلُوا الآخَرَ مِنْهُمَا” صحيح مسلم من حديث أبي سعيد الخدري .

وأما سلف الأمة فإنهم لم يقروا أحداً على أخذ الأمانة الكبرى بغير رضاً ومشورة قط، بل قاموا بوجهه إنكاراً باللسان، وقتلاً بالسيف والسنان.

أيها الشعب المصري العظيم لو قدمت اليوم ألف ألف شهيد لتسترد إرادتك وتقيم العدل في أمتك فلن يكون كثيراً، (وَالشُّهَدَاء عِندَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ).

 

أيها الشعب الأبي لا تكن شاهد زور . . فشهادة الزور سبب فى ضياع الأمة وفقرها وتخلفها ، لأن فيها ضياع حقوق الناس وظلمهم وطمس معالم العدل والإنصاف، ومن شأنها أن تعين الظالم على ظلمه وتعطي الحق لغير مستحقه، وتقوض أركان الأمن، وتعصف بالمجتمع وتدمره.

ونظرا لما لشهادة الزور من أضرار ومخاطر على الأفراد والمجتمعات فقد ورد ذمها في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. يقول الله عز وجل : “وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً” ويقول أيضاً: “فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ” ويقول سبحانه أيضاً: ” وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً”.

إن التصويت لمرشح يعلم الناخب أنه قاتل وخائن ومغتصب للسلطة أو عميل أو لن يطبق شرع الله أو يعمل لطمس الهوية الإسلامية أو يعتقل أصحاب الأيادي المتوضئة أو ينتهك الحرمات فهذا يعتبر من الخيانة التي هي من أكبر الكبائر ، ففي حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول لله صلى الله عليه وسلم :” من استعمل رجلا من عصابة وفيهم من هو أرضى لله منه فقد خان الله ورسوله والمومنين ” أخرجه الحاكم في المستدرك. وقال: صحيح الإسناد ، ويشهد له حديث أبي بكر رضي الله عنه قال قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم : “ من ولي من أمر المسلمين شيئا فأمر عليهم أحدا محاباة فعليه لعنة الله لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً حتى يدخله جهنم أخرجه الحاكم وقال صحيح الإسناد ورواه أحمد مختصرا.

ومن حديث أبي بكر رضي الله عنه قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :” من ولي من أمر المسلمين شيئا  . . أمر عليهم أحدا محاباة فعليه لعنة الله لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً حتى يدخله جهنم أخرجه الحاكم .

فالواجب على الشعب المصري الأبي أن يستمر في ثورته لاسترداد حريته وهويته وكرامته، ولا يتراجع حتى يتم له القصاص العادل، ويعود العسكر إلى أداء دورهم المنوط بهم.

كيف تعطي صوتك لخائن قاتل ؟ كيف تعطي صوتك لشخص يرفض أن يتحدث عن برنامجه الانتخابي ويقول هذا أمن قومي ؟

يا شعب مصر : الانتخابات الرئاسية محسومة ومزورة سلفاً والمشارك فيها آثم شرعاً فلا تكن شاهد زور وعوناً للظالم .. وكل مَنْ يشارك في هذه المسرحية الهزلية المسماة الانتخابات الرئاسية آثم ، لأنه يرتكب حراماً ويعتبر مشاركاً في الانقلاب العسكري الغاشم واغتصابه للشرعية وسفكه للدماء وهو مثلهم.

 

وأؤكد على أن كل الدعوات الصادرة من أي شخص كالطيب بابا العسكر أو أي من البابوات كبرهامي وغيره من المشاخخ الموالين للانقلاب أو أي حزب أو هيئة  كدار الإفتاء التابعة للانقلاب للمشاركة في هذه المهزلة المسماة الانتخابات هي دعوات باطلة ولا تعدو عن كونها نفاقاً سياسياً مبنياً على باطل وأهواء وليست علي أي أسس شرعية.

 

لذا لا يجوز المشاركة ولو بإبطال الصوت لأن في هذا إسهام في شرعنة سلطة الانقلاب وإضفاء شرعية على جرائمه وقبولا بخارطة الدم المسماة خارطة الطريق .

 

الخلاصة : الحكم الشرعي للمشاركة في هذه الانتخابات هو الحرمة المطلقة والبطلان المطلق .

 

إن مقاطعة تلك الانتخابات فرض عين على كل مسلم لأنها تعد بمثابة شرعنة للانقلاب على الشرعية وللسلطة المغتصبة وجرائمها ، بل يتعين على كل منا مقاومتها بكافة الطرق والوسائل المتاحة والمشروعة.

 

لذا أدعو جميع المصريين الشرفاء حول العالم عدم المشاركة في هذه المهزلة وهذا الإثم . .

 

أيها العلماء والدعاة : الساكتون منكم مع الرضا بالانقلاب وما ترتب عليه مشاركون في الجريمة، والساكتون منكم مع رفض الانقلاب في نفوسهم لا يسعهم السكوت اليوم . .  وأما القائمون منكم بالإنكار فهو أعظم الجهاد والأمة تنتظر منكم أن تقودوا مسيرتها لعودة سلطان الأمة إليها ولدرء الخطر الذي يتهدد وجودها بهذا الانقسام الذي صنعه هذا الانقلاب العسكري الغاشم.

 

وعلى كل مصري أن يتق الله في صوته فإنها دنيا لها نهاية وبعدها حساب وجزاء ، فذهابك للتصويت إقرار للظلم والقتل وبتصويتك تختار لنفسك غداً جحيماً فاربأ بنفسك وقاطع انتخابات رئاسة الدم.

 

شعب مصر العظيم اصبروا وصابروا وأذكركم بقول موسى عليه السلام لقومه ” اسْتَعِينُوا بِاللّهِ وَاصْبِرُواْ إِنَّ الأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ”.

 

وفي الختام : أسأل الله أن يحفظ مصر وأهلها الأوفياء الأتقياء، وأسأل الله أن يولي علينا خيارنا، ويجنبنا شرارنا، ويلهمنا رشدنا، ويقينا شر أنفسنا.

اللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

فليبلغ الشاهد الغائب .. فرب مبلغ أوعى من سامع

ألا هل بلّغت ؟ اللهم أشهد

والله المستعان

 

ياسر السري

مدير المرصد الإعلامي الإسلامي

رابطة علماء أهل السنة: مقاطعة الانتخابات واجب شرعي

مقاطعة الانتخابات واجب شرعي

مقاطعة الانتخابات واجب شرعي

رابطة علماء أهل السنة: مقاطعة الانتخابات واجب شرعي

شبكة المرصد الإخبارية

أعلنت رابطة علماء أهل السنة عن وجوب مقاطعة مسرحية الانتخابات الرئاسية الهزلية المزمع إجراؤها في مصر.

وقالت: “رابطة علماء أهل السنة في مصر، تفتي بكل اطمئنان أنه يجب على الشعب المصري شرعًا أن يرفض هذه الانتخابات وأن يقاطعها، وألا يذهب ليبطل صوته لأن المقصود هو الحشد للتصويت لشرعنة الانقلاب، وألا يعترف أحد بنتائجها، ولا يجوز لأحد أن يترشح فيها، ولا لقاضٍ أن يشرف، ولا لموظف أن يتعاون؛ إذ البيعة الصحيحة معقودة لرئيس موجود، بل مخطوف قسرا، وإذا تولى أحد فلا طاعة له ولا ولاية، ولا يجوز لمسلم أن يعقد بيعتين لأميرين في آن واحد”.

وأكدت الرابطة فى بيان رسمى أنه يجب على الشعب المصري شرعًا أن يرفض هذه الانتخابات وأن يقاطعها، وألا يذهب ليبطل صوته لأن المقصود هو الحشد للتصويت لشرعنة الانقلاب، وألا يعترف أحد بنتائجها، ولا يجوز لأحد أن يترشح، ولا لقاضٍ أن يشرف، ولا لموظف أن يتعاون؛ إذ البيعة الصحيحة معقودة لرئيس موجود، بل مخطوف قسرا”.

وتابعت: “وإذا تولى أحد فلا طاعة له ولا ولاية، كيف وقد حرم الشرع الشريف بيع المسلم على المسلم، وخطبته عليه؟! فإن الأمر في شأن الأمة وما يخص ولايتها أعظم أثرا، وأبعد أخطر، ومن اختار رئيسًا آخر بلا تحلل صحيح من البيعة المعقودة طوعًا، وفي ظروف طبيعية، فقد نقض العهد والميثاق، وخان الله ورسوله والمؤمنين، ورضي عما فات من جرائم ومذابح، ومشارك فيما سيأتي من منكرات وجرائم، وسن سنة سيئة يحمل وزرها ووزر ما يترتب عليها محليًّا وإقليميًّا ودوليًّا إلى يوم القيامة، وسيترتب على هذا من المفاسد والكوارث في حياة الناس وأخراهم ما الله به عليم، ويجب على الشعب المصري أن يستمر في ثورته لاسترداد حريته ودستوره وكرامته، ولا يتراجع حتى يتم له القصاص العادل، ويعود الجيش إلى أداء دوره المنوط به”.

ونشرت الرابطة التأصيل الشرعي للفتوى نصاً كالتالى:

من المعلوم والمسلّم عند المصريين أنهم انتخبوا رئيسًا في يونيو 2012م، وصوتوا على دستور في ديسمبر 2012م بما يقارب الثلثين من الأصوات، وتضمن هذا الدستور تأكيدا على اختيار الرئيس مرة أخرى، وحين خرج من خرج من الناس في الـ30 من يونيو 2013م لم تكن مطالبهم تتجاوز المطالبة بانتخابات رئاسية مبكرة، وما هو إلا أن خرج وزير الدفاع -المعين من الرئيس المنتخب- على الرئيس الشرعي المختار من الأمة، بالدبابات والمصفحات والطائرات والقناصة ومجرمي وزارة الداخلية، وأطلقوا الرصاص الحي والغاز الحارق والمهيج للأعصاب، وغير ذلك مما أزهق آلاف الأرواح، وجرح وأصاب الآلاف.

ثم استكملوا جريمتهم بسجن عشرات الآلاف، وعطلوا الدستور المستفتى عليه، وحلوا مجلس الشورى المختار من الأمة، والمنفَق عليه من أموال الشعب مئات ملايين الجنيهات، ووضع ما أسماه بـ”خارطة الطريق”، من عند نفسه مقتديًا بسلفه فرعون: حين قال: {مَا أُرِيكُمْ إِلا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلا سَبِيلَ الرَّشَادِ}. [سورة غافر: 29]. وقتل آلافا من الشعب وحرقه ودفنه جماعيًّا.

ثم قدم السيسي نفسه مرشحا للرئاسة، بعد أن نفى تمام النفي رغبته في هذا، وأكد أنه لا “ينتوي الترشح”، كل ذلك في ظل مسرحية الانتخابات الهزلية المحسومة نتائجها سلفًا، بدرجة من التمثيل والخداع والدموع الكاذبة التي تستعطف الناس ليغطي على جرائمه مستخدما اللغة الدينية وكلمات الشرع إمعانا في الكذب والخداع.

ولهذا وغيره، وانطلاقا من إيماننا بأن الانتخابات هزلية ومحسومة نتائجها سلفًا، فإن علماء الرابطة يؤكدون أن البيعة لا تزال معقودة للرئيس المنتخب، وأي ترشيح أو ترشح سيقع باطلا، ولا تترتب عليه آثاره شرعا، ولا قانونا، ومن اختار رئيسًا آخر بلا تحلل صحيح من البيعة المعقودة طوعًا وفي ظروف طبيعية، فقد نقض العهد والميثاق، وخان الله ورسوله والمؤمنين، ورضي عما فات من جرائم ومذابح، ومشارك فيما سيأتي من منكرات وجرائم، وسن سنة سيئة يحمل وزرها ووزر ما يترتب عليها إلى يوم القيامة؛ للأدلة الآتية:

أولا: من القرآن الكريم:
1. تحريم التعاون على الإثم والعدوان، فكيف بالقتل والحرق:
أوجب الله تعالى التعاون على البر والتقوى، وحرم التعاون على الإثم والعدوان، فقال: “وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ”. [المائدة: 2].

وما من شك في أن تنصيب رئيس مغتصِب وقاتل أو مشارك في القتل ومحرض عليه يعد نوعا من التعاون على الإثم والعدوان، فضلا عن أن الكيان الصهيوني يراه بطلا وكنزا جديدا لهم، ويدعون له الآن أن ينجح في الانتخابات!.

2. لا ولاية ولا عهد لظالم فكيف بخائن منقلب:
قال الله تعالى:” وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ”. البقرة آية (124).

وقد ذكر المفسرون أن الظالم ولايته باطلة لا تنعقد ابتداء، ويعزل بظلمه وفسقه إن طرا عليه بعد الولاية.

والآية أصل في المسالة قال العلماء: “والفعل (نال) يجوز أن يكون فاعله مفعولاً، ويجوز أن يكون مفعوله فاعلاً، على التبادل بينهما؛ فأنت تقول: نال الطالبُ الجائزةَ، ويجوز لك أن تقول: نالت الجائزةُ الطالبَ؛ لأن ما نالك فقد نلته أنت.

ومعنى الآية على هذه القراءة: لا ينال عهدُ الله بالإمامة ظالماً، أي: ليس لظالم أن يتولى إمامة المسلمين.

ومجيء الآية على هذا التركيب يفيد معنى مهماً، وهو أن الظالمين ولو اتخذوا الأسباب التي توصلهم إلى نيل العهد، فإن عهد الله وميثاقه يأبى بنفسه أن يذهب لظالم، أو يكون له؛ لأن الأخذ بعهد الله شرف، وهذا الشرف لا ينال الظالمين.

والآية الكريمة وإن كانت واردة بصيغة الإخبار لا بصيغة الأمر، حيث إنها تخبر أن عهد الله لا يناله ظالم، إلا أن المقصود بهذا الإخبار الأمر، هو أمر الله عباده، أن لا يولوا أمور الدين والدنيا ظالماً. والذي يُرجح أن يكون المقصود بالآية الأمر لا الإخبار، أن أخباره تعالى لا يجوز أن تقع على خلاف ما أخبر سبحانه، وقد علمنا يقيناً، أنه قد نال عهده من الإمامة وغيرها كثيرًا من الظالمين”.

وما لم يكن ظالما لما جاز لأحد الترشح كذلك؛ لأن المشغول لا يشغل كما سيأتي؛ ولأن الانقلابات لا يجوز شرعا ولا قانونا ولا مصلحة من أي وجه أن تمرر!

ثانيا: من السنة النبوية:
1- روى البخاري بسنده عَنْ أَنَسٍ – رضى الله عنه – قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – «انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا». فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْصُرُهُ إِذَا كَانَ مَظْلُومًا، أَفَرَأَيْتَ إِذَا كَانَ ظَالِمًا كَيْفَ أَنْصُرُهُ؟ قَالَ: «تَحْجُزُهُ أَوْ تَمْنَعُهُ مِنَ الظُّلْمِ، فَإِنَّ ذَلِكَ نَصْرُهُ».

وكفُّ مغتصبٍ للسلطة ومُبددٍ لإرادة الأمة ومصادر لحريتها، عن اغتصاب إرادة الأمة هو نصره، وامتثال لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل الواجب محاسبته عن كل ما جرى من جرائم ومذابح ومحاكمته.

2- ولم تكتفِ السنة النبوية بكف الظالم عن ظلمه وبخاصة إذا فرق المجتمع وجعله شيعا، وخرج على الحاكم المختار، بل أمر بقتله استنادا لما رواه مسلم بسنده عَنْ عَرْفَجَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ «مَنْ أَتَاكُمْ وَأَمْرُكُمْ جَمِيعٌ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ يُرِيدُ أَنْ يَشُقَّ عَصَاكُمْ أَوْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ فَاقْتُلُوهُ».

ولنا أن نتأمل هنا في الحديث الشريف كلمة “يريد”، وهو حكم شرعي بالقتل يترتب على مجرد الإرادة فقط أو التفكير الظاهر، فكيف الحال بمن حقق الخروج، وقتل الآلاف، وجرح واعتقل وطارد عشرات الآلاف، وقهر المجتمع وأحدث فيه من التخريب ما لم يحدث في تاريخه؟!

وما رواه مسلم بسنده عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «… وَمَنْ بَايَعَ إِمَامًا فَأَعْطَاهُ صَفْقَةَ يَدِهِ وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ فَلْيُطِعْهُ إِنِ اسْتَطَاعَ، فَإِنْ جَاءَ آخَرُ يُنَازِعُهُ فَاضْرِبُوا عُنُقَ الآخَرِ».

ثالثا: من القواعد الفقهية:
1. أن منصب الرئاسة مشغول برئيس شرعي منتخب والمشغول لا يشغل:
إذا كان الشرع الشريف يحرم أن يبيع المسلم على بيع أخيه أو يخطب على خطبة أخيه، فقد روى البخاري ومسلم بسندهما عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : “نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يبيع حاضر لباد ولا تناجشوا ولا يبيع الرجل على بيع أخيه ولا يخطب على خطبة أخيه وتسأل المرأة طلاق أختها لتكفأ ما في إنائها” … إذا كان هذا في حق الأفراد فكيف بحق الولاية العامة، وحكم شعب كالشعب المصري وفي بلد كمصر بما لها من مكان ومكانة؟!

كما أن الفقهاء قرروا قاعدة مهمة في هذا الصدد، وهي أن: “الْمَشْغُولُ لَا يُشْغَلُ”. ولها صيغ أخرى في كتب القواعد، منها: المشغول بشيء لا يحتمل الشغل بغيره، وشغل المشغول لا يجوز, بخلاف شغل الفارغ.

وهناك صيغ أخرى تتعلق بهذه القاعدة، منها: الأصل أن في كل تصرف حصل في محل مشغول بحق محترم للغير المنع من التصرف، ومن تصرف في عين تعلق بها حق مستقر لله تعالى أو لآدمي معين لم ينفذ التصرف. [راجع المنثور للزركشي، والأشباه للسيوطي، وقواعد ابن رجب، وموسوعة القواعد للبورنو].

ومعنى القاعدة: أن الشيء إذا كان مشغولا بحق من الحقوق أو حكم من الأحكام فلا يمكن شغله بحق آخر, أو إيراد حكم آخر عليه يكون سببا في إسقاط الأول أو حصول خلل فيه حتى يفرغ من هذا المشغول به, لأن المحل لا يحتمل أمرين أو حكمين في آن واحد يتنافى أحدهما مع الآخر. فالمأموم مثلا مأمور بالاستماع والإنصات لقراءة الإمام فيما يجهر فيه؛ لقوله تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [الأعراف: 204],

وبناءً عليه تسقط عنه قراءة الفاتحة في الجهرية عند جمهور الفقهاء؛ لأنه مشغول بالاستماع, والمشغول لا يشغل، وكذلك لا يجوز إيراد عقدين على عين واحدة, في وقت واحد, إذا كان العقد الثاني مبطلا للأول، وكمن تلبس بأفعال الصلاة تحرم عليه أي أعمال سوى أعمالها، والمخطوبة لا تجوز خطبتها فضلا عن المعقود عليها.
وبناء على هذه القاعدة فإن المنصب الرئاسي في مصر مشغول، ولا يجوز شغله، فكيف إذا كان الرئيس مخطوفًا ومعتدى عليه قسرًا، ولا يعرف الشعب الذي اختاره أين طريقه؟! وعلى هذا فلو جاء رئيس آخر لا تنعقد له البيعة، ولا تترتب عليها آثارها، ولا يجوز للأمة أن تطيعه بل يجب عليها رفضه وإجباره على إعادة الحق لأهله.

2. الفساد الكبير الذي يترتب على إقرار اغتصاب السلطة وتمرير الانقلاب:
في تاريخنا السياسي جرت محاورة بين عثمان وبين عبد الله بن عمر، رضي الله عنهما ، حينما استشاره الخليفة ليستأنس برأيه ، فيما يطلبه المتمردون من إقالة عثمان عن الخلافة ، فحينذاك قال ابن عمر: إذا خلعتها ، أمخلد أنت في الدنيا؟ قال عثمان: لا .
قال: فإن لم تخلعها؟ هل يزيدون على أن يقتلوك؟
قال: لا. قال: فهل يملكون لك جنة أو ناراً؟
قال: لا. قال: فلا أرى لك أن تخلع قميصًا قمصكه الله، فتكون سنة ، كلما كره قوم خليفتهم أو إمامهم قتلوه.

هذا هو فقه الصحابة في تقدير عواقب الأمور ومآلات التصرفات، فالاستجابة للحركات الانقلابية في الإطاحة بإرادة الأمة وحريتها يترتب عليه فساد كبير وشر مستطير، ويكفي فقط أن تكون هذه سنة قابلة للتكرار، فينقلب هذا على ذاك، وذاك على هذا، وتعيش البلاد في دوامة لا تخرج منها، وتتعطل مصالح العباد، وقد جاءت الشريعة الإسلامية لجلب المصالح ودفع المفاسد، بل جعل أئمة مقاصد الشريعة جميعا، ومنهم العز ابن عبد السلام، دفع المفاسد من جملة المصالح، وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية: “وَالشَّرِيعَةُ جَاءَتْ بِتَحْصِيلِ الْمَصَالِحِ وَتَكْمِيلِهَا وَتَعْطِيلِ الْمَفَاسِدِ وَتَقْلِيلِهَا”. [مجموع الفتاوى: 1: 265].

وقال الإمام ابن القيم في كلام شهير: “والشريعة مبناها وأساسها يقوم على الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد، وهي عدل كلها, ورحمة كلها، ومصالح كلها، وحكمة كلها فكل مسألة خرجت عن العدل إلى الجور، وعن الرحمة إلى ضدها، وعن المصلحة إلى المفسدة، وعن الحكمة إلى البعث، فليست من الشريعة وإن دخلت فيها بالتأويل). [إعلام الموقعين: 3/3].

كما أن علماء المقاصد يقولون بتنزيل الفساد المتوقع منزلة الواقع وبخاصة إذا تأيد بأمارات وأيدته التجارب.

فأي عدل وأي رحمة وأي حكمة وأي مصلحة في إقرار الانقلاب على رئيس مختار من الأمة، وقيام الخونة بتولي أمر الناس وهم له كارهون؟!
كما أن ما جرى في مصر من عزل للرئيس الشرعي بقوة السلاح هو مخالف للأعراف الدولية والمواثيق الأممية الحاكمة (بالعرف) في العزل والتولي.

3. كل تصرف تقاعد عن تحصيل مقصوده فهو باطل، وما بني على باطل فهو باطل:

تقرر في كلام الفقهاء والقانونيين أن ما بني على باطل فهو باطل، وأن أي فعل أو قول أو تصرف لم يقدر على النهوض بتحصيل مقصوده فهو باطل، قال ابن عبد السلام: “(قَاعِدَةٌ) كُلُّ تَصَرُّفٍ تَقَاعَدَ عَنْ تَحْصِيلِ مَقْصُودِهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ حُرٍّ وَلَا أُمِّ وَلَدٍ، وَلَا نِكَاحُ مَحْرَمٍ، وَلَا مُحْرِمٍ، وَلَا إجَارَةَ عَلَى عَمَلٍ مُحَرَّمٍ، فَإِنْ شُرِطَ نَفْيُ الْخِيَارِ فِي الْبَيْعِ صَحَّ عَلَى قَوْلٍ مُخْتَارٍ لِأَنَّ لُزُومَهُ هُوَ الْمَقْصُودُ وَالْخِيَارُ دَخِيلٌ عَلَيْهِ”. [قواعد الأحكام: 2/ 143].

ولا شك -شرعا وقانونا- أن كل ما بني على الانقلاب فهو باطل، لأن الانقلاب باطل، وأي عمل أو تصرف يأتي بعد هذا لن يحقق أمنا، ولن يحقق استقرارا، ولن يقيم عدلا قبل أن تعود الشرعية ويقام القصاص لأولياء الدم، فلن يهدأ أهالي الشهداء والمعتقلين، ولا المطاردون، ولا ذوو المحكومين ظلما بالإعدام والتأبيد قبل أن يقتصوا من المجرمين والظالمين والجائرين، سواء أكانوا من أهل الفتوى أم من أهل القضاء أم من أهل الحكم والسياسة.

4. العدالة شرط في تولي الإفتاء والقضاء فكيف بالحاكم؛ فضلا عن المنقلب:
ومن الأدلة على ما ذهبنا إليه أن المفتي أو القاضي إذا لم يكن عدلا فلا يجوز له أن يفتي حتى لو كان فقيها، ولا يجوز للقاضي أن يقضي حتى لو كان من أهل القضاء، وإذا أفتى المفتي أو قضى القاضي وهما غير عدلين فلا تنفذ الفتوى ولا القضاء، وقد عدد الماوردي وغيره صفات القاضي في الإسلام، وذكروا منها العدل، وإن انخرم من هذه الصفات وصف منع من الشهادة والولاية فلم يسمع له قول ولم ينفذ له حكم. [الأحكام السلطانية: 112].

وشرط الفقهاء العدالة في الشهادة، كما اشترط المحدثون العدالة في رواية السنة، وهو أمر واضح ومعروف.

وإذا كان هذا بشأن القاضي أو المفتي أو الراوي أو الشاهد، وهي أمور جزئية لا تطال الأمة كلها في وقت واحد غالبا، فكيف بحال الحاكم الذي يتولى شئون أمة، وربما يتأثر بحكمه منطقة بأسرها؟!

ولهذا وجدنا الفقهاء والمفسرين وعلماء السياسة الشرعية يقطعون بهذا الشرط في باب الولاية والحكم، وقرروا أن الفسق العارض يمنع عن الإمامة بقاء كما منع عنها ابتداء لأن المنافاة بين الوضعين متحققة في كل آن، فكيف بالقاتل الخائن الكاذب؟! [انظر: شرح المقاصد لسعد الدين التفتازاني (5/474)، والسيل الجرار للشوكاني (4/477-478)، وتفسير القرطبي (1/270)].

وأي عدالة توفرت لوزير الدفاع السابق الذي كذب على الرئيس المنتخب، وكذب على رئيس وزراء مصر الشرعي د. هشام قنديل، وكذب على رئيس مجلس الشورى، وكذب على د. محمد سليم العوا، وكذب على المصريين جميعا، ولا يزال يكذب في حواراته وتصريحاته ويتحرى الكذب؟!

أي عدالة توفرت فيه وهو الذي أشرف وشارك في قتل آلاف الشعب المصري، واعتقل وجرح عشرات الآلاف، وطارد – ولا يزال – الشرفاء وأبناء مصر الأحرار داخل مصر وخارجها؟!

هذه العدالة تشترط في المترشح في الظروف الطبيعية، وفي الترشح الطبيعي، والاختيار الطبيعي، فكيف إذا انضاف لذلك أنه منقلب على إرادة الأمة، ومصادر لحريتها في الاختيار، ومبدد لدستور الشعب ومجلس شوراه، وخاطف للرئيس المنتخب الذي لا يعرف الشعب له طريقًا؟!! لا شك أن الأمر يكون هنا أشد حرمة وأعظم مفسدة، وأكبر ضررا، وهذا يحملنا بكل اطمئنان على القول: إن وزير الدفاع المعين من الرئيس المنتخب، لا يجوز له أن يترشح حتى لو كان عادلا، ولا تنعقد له ولاية لو افترضنا عدله.

وبناء على ما سبق فإن رابطة علماء أهل السنة في مصر، تفتي بكل اطمئنان أنه يجب على الشعب المصري شرعًا أن يرفض هذه الانتخابات وأن يقاطعها، وألا يذهب ليبطل صوته لأن المقصود هو الحشد للتصويت لشرعنة الانقلاب، وألا يعترف أحد بنتائجها، ولا يجوز لأحد أن يترشح فيها، ولا لقاضٍ أن يشرف، ولا لموظف أن يتعاون؛ إذ البيعة الصحيحة معقودة لرئيس موجود، بل مخطوف قسرا، وإذا تولى أحد فلا طاعة له ولا ولاية، ولا يجوز لمسلم أن يعقد بيعتين لأميرين في آن واحد بل المتقدم للرئاسة بعد انعقاد بيعة للأول يجب قتله بنص حديث مسلم سالف الذكر: “من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم أو يفرق جماعتكم فاقتلوه”.

ومن بايع الثاني مع بيعة الأول فقد خان الله ورسوله والمؤمنين، ورضي عما فات من جرائم ومذابح، وهو في حكم المشارك فيما سيأتي من منكرات وجرائم، وسن سنة سيئة يحمل وزرها ووزر ما يترتب عليها إلى يوم القيامة، ومسئول مع من سيسأل عن كل تأخير يحدث لمصر أكثر من هذا، وما لذلك من آثار محلية وإقليمية وعالمية على الإسلام والمسلمين، وسيترتب على هذا من المفاسد والكوارث في حياة الناس وأخراهم ما الله به عليم.

وترى الرابطة شرعًا أنه يجب على الشعب المصري أن يستمر في ثورته لاسترداد حريته ودستوره وكرامته، ولا يتراجع عن ذلك حتى يتم له القصاص العادل، ويعود الجيش إلى أداء دوره المنوط به، ويعيش المصريون في ظل الشرعية والحرية والأمن والاستقرار.

الفتح الرباني الإلجامي في الرد على برهامي

الشيخ جعفر الطلحاوي

الشيخ جعفر الطلحاوي

الفتح الرباني الإلجامي في الرد على برهامي

بقلم: جعفر الطلحاوي

شبكة المرصد الإخبارية

أولا- مقدمة:

من المعلوم أن “المفتي قائم في الأمة مقام النبي – صلى الله عليه وسلم- منوط به بيان الحكم الشرعي – فيما يعرض للناس من قضايا وحوادث – مشفوعا بالدليل والبرهان من نصوص الوحيين وفهمهما، وهو مخبر عن الله تبارك وتعالى كالنبي – صلوات الله وسلامه عليه – ومُوَقِّع للشريعة على أفعال المكلفين بحسب نظره كالنبي – صلوات الله وسلامه عليه-.

ولا تصح الفتيا – سواء كانت قولا أم فعلا أم تقريرا – إذا خالفت مقتضى العلم. ولا يليق بالمفتي أن يذهب – في فتواه – بالجمهور مذهب الشدة ولا يميل به إلى طرف الانحلال، وإنما يحمل الناس على الوسط [1]. ولا يصح له أن يعتمد في فتواه على مجرد وجود الحكم بين أقوال الفقهاء، بل يجب عليه أن يتحرى ما هو أرجح منها تبعا لقوة الدليل[2].

نقول هذا الكلام بمناسبة ما “أفتى به” “نائب رئيس الدعوة السلفية بمصر الطبيب ياسر برهامي، من أن الرجل الزوج إذا تعرض أحد لاغتصاب زوجه، وغلب على ظن الزوج أنه إذا دافع عنها قتلوه، فينبغي له أن يتغاضى عن اغتصاب زوجه، وألا يسمح لهم بقتله، تقديما لحفظ النفس على حفظ العرض وجوبًا!! ناسبا هذا القول لسلطان العلماء العز بن عبد السلام، والعز بن عبد السلام بريء من هذا الافتئات براءة الذئب من دم ابن يعقوب كما سنرى بعد قليل – بحول الله وقوته -.

وَلَا يَسْتَرِيبُ مَنْ شَمَّ رَائِحَةَ الْفِقْهِ أَنَّ هذا الكلام لا يقول به أحد من عامة الناس ؛ فضلا عن علمائهم بل أئمة العلماء وفحولهم، ناهيك بالعز بن عبد السلام، وأيضًا: فيه إحراج للضمير الإنساني بله الإسلامي، وكلام ينقصه الفقهُ، ويخلو من النور (وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ)[3].

ودون تشغيب على الرجل، ودون مجافاة للحقيقة والواقع نقول: الطبيب إذا أخطأ في طِبِّه – والرجل في الأصل طبيب – قتل نفساً، ولكن العالم الديني إذا أخطأ قتل أمة، وأذهب عليها دينها ودنياها. (وزلَّة العَالِم زلَّةٌ لِلعَالَم). كم سيحصل من الشر المستطير على هذا الكلام؟؟!!! ولعل الرجل يعيش أجواء الاغتصاب الذي تعيشه مصر، اغتصاب الدولة أو قل السلطة، وقد وضع يده بالأمس في يد المغتصبين الانقلابيين، واليوم يريد أن يُشَرعن لمغتصبين جدد، منتهكي الأعراض، بالافتئات على الشريعة، دون مراعاة لحرمة نصوصها، وعصمتها.

ثانيا- براءة العز بن عبد السلام من هذا الافتئات:

ومن تتبع كلام العز – سلطان العلماء – وجد أن منصبه وعلمه يأبى أن يحمل كلامه شيئا من هذا الافتئات ودونك البيان.

يقول العز بن عبد السلام في “[فَصْلٌ فِي اجْتِمَاعِ الْمَفَاسِدِ الْمُجَرَّدَةِ عَنْ الْمَصَالِحِ] الِاسْتِسْلَامَ لِلْقَتْلِ أَوْلَى مِنْ التَّسَبُّبِ إلَى قَتْلِ مُسْلِمٍ بِغَيْرِ ذَنْبٍ، أَوْ قَطْعِ عُضْوٍ بِغَيْرِ جُرْمٍ، أَوْ إتْيَانِ بِضْعٍ مُحَرَّمٍ” قواعد الأحكام في مصالح الأنام (1/ 93).

ويقول في (الفوائد في اختصار المقاصد): “وَلما علم سُبْحَانَهُ أَن فِي عباده من لَا يزجره الْوَعيد وَلَا يردعه التهديد بِالْعَذَابِ الشَّديد شرع الْعُقُوبَات العاجلة كالحدود والتعزيرات وَالْقصاص زجرا عَن ارْتِكَاب أَسبَاب هَذِه الْعُقُوبَات ولمثل هَذَا سبّ العاصين وذم الْمُخَالفين ومدح الطائعين ترغيبا فِي الطَّاعَات وتنفيرا عَن الْمعاصِي والمخالفات

وَلما علم أَن فِي عباده من يصول على النُّفُوس والأبضاع وَالْأَمْوَال بِالضَّرْبِ والزجر والتهديد وبقطع الْأَغْنِيَاء وَقتل النُّفُوس شرع ردعهم حفظا للنفوس والأبضاع وَمَنَافع الْأَمْوَال”[4]

هذه نقول من أقوال العز – رحمه الله – لا يُشتم منها التفريط في العرض كالذي ذهب إليه الرجل.

ثالثا- أخوات برهامي:

من حمل السلاح فاقتحم عليك دارك طلبا للفتك بك أو انتهاك عرضك، كيف يُنادي عليك كي تُخلي له الساحة يرتع ويعبث؟؟!!! ليس من يسير في حراسة عربات الأمن المركزي، أو مدرعات الشرطة أو الجيش، أو يجلس على أريكته، آمنا في سربه معافى في بدنه، ليكتب كلمات كهذه، كمن باشر الابتلاء، فعرف من حقيقته ما لم يعرف المعافى، وتلك فتن تمس الحاجة فيها إلى أقوال أهل العلم المختصين، أهل الذكر كما سماهم الله تعالى، أو الراسخين في العلم كما وصفهم الله تعالى؟ والمسلم يقول:

مِنْ أَيِ يَوْمَيَّ مِنَ الْمَوْتِ أَفِرُّ… أَيَوْمَ لَمْ يُقَدَّرْ أَمْ يَوْمَ قُدِّرْ؟

يَوْمٌ قُدِّرَ لاَ أَرْهَبُهُ وَمِنَ… المَقْدُورِ لاَ يَنْجُو الحَذِرْ[5]

وصَدَق الحافظ ابن تيميةَ: (أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا تَكَلَّمَ فِي غَيْرِ فَنِّهِ يَأْتِي بِمِثْلِ هَذِهِ الْعَجَائِبِ)، ولا غرابة في هذه الفتوى، فصاحبها في أجواء تأييده للانقلابيين والطغاة وسفاكي الدماء (صعقا وخنقا وحرقا وقنصا وتجريفا)، ومن سحلوا الحرائر، إنه وأمثاله ممن لا يرون وطنا بأكمله تم اغتصابه وانتهكت حرماته، ويضج أحراره وحرائره من شدَّة الظلم والبطش والإذلال والاستعباد والاستبداد، فلا يُضيره أن يخرج اليوم وغدا – بمثل هذه الفتاوى – الافتئات- لِتُترك المرأة فريسة ونهبا للذئاب البشرية الضارية، وقديما قال عروة بن الزبير – رضي الله عنهما – إذا رأيتم خَلَّةً رائعة من شر من رجل فاحذروه، وإن كان عند الناس رَجُلَ صدق؛ فإن لها عنده أخوات”[6]. أي: أنهن عناوين، والشيء يدل على غيره. فالسيئة تدل على أخواتها.

وعن مزاحم بن أبي مزاحم – مولى طلحة – أن رجلاً من أزدشنوءة أوصى [بعض] أهله فقال: (إذا جربتَ من رجل خلقاً فاجتنبه فإن عنده أمثاله)[7].

رابعا- التأصيل الشرعي لوجوب صيانة المرأة من الصيال[8] ولو بالقتل والقتال من جميع الرجال:

أين هذا الافتئات وموقعه من قوله تعالى: (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ)[9]

في إطار هذا التشريع الإلهي أُورد هنا أقوال العلماء في وجوب صيانة الأعراض، مشفوعة بنصوص السنة النبوية.

يقول ابن قدامة، رحمه الله، في “المغني”:

“وَإِذَا صَالَ[10] عَلَى إنْسَانٍ صَائِلٌ، يُرِيدُ مَالَهُ أَوْ نَفْسَهُ ظُلْمًا، أَوْ يُرِيدُ امْرَأَةً لِيَزْنِيَ بِهَا، فَلِغَيْرِ الْمَصُولِ عَلَيْهِ مَعُونَتُهُ فِي الدَّفْعِ.”[11].

أقول: هذا الواجب الشرعي على غير المَصُول عليه – عموما (زوجا كان أو محرما) فما بالك بالزوج والمحرم؟ لقوله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)[12] ولِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: {اُنْصُرْ أَخَاك ظَالِمًا، أَوْ مَظْلُومًا}. وَالصَّائِلُ ظَالِمٌ فَيُمْنَعُ مِنْ ظُلْمِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ نَصْرُهُ، ولِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: “إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللهُ بِعِقَابِهِ” وَلِأَنَّهُ لَوْلَا التَّعَاوُنُ والمناصرة بالحق لَذَهَبَتْ أَمْوَالُ النَّاسِ وَأَنْفُسُهُمْ؛ وانتهكت أعراضهم وافتقد الناس الأمن والأمان، وَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُشرع دفع ذَلِكَ الصائل من المرأة دفاعا عن نفسها، ومن زوجها وغيره – غيرةً على حرمات الله لولا ذلك الدفع – لَتَسَلَّطَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَأَدَّى ذلك إِلَى الْهَرَجِ وَالْمَرَجِ.

وَأيضًا يَدُلُّ عَلَي مشروعية دفع هذا الباغي، ومنعه من مباشرة هذا المنكر قَوْلُ النَّبِيِّ – صلى الله عليه وسلم – فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: “مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ, فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ, فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ, وَذَاكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ” فَأَمَرَ بِتَغْيِيرِ الْمُنْكَرِ بِالْيَدِ, وَإِذَا لَمْ يُمْكِنْ تَغْيِيرُهُ إلَّا بِقَتْلِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَقْتُلَهُ بِمُقْتَضَى ظَاهِرُ قَوْلِ النَّبِيِّ – صلى الله عليه وسلم – أقول إذا كان هذا واجب الشرع وفرض الوقت على غير المصول عليه، فكيف بالمصُول عليه، أيتخلى هو وينجو بنفسه؟؟؟!!! وكيف له أن يعيش أو أن يقر له قرار بعد ذلك؟! وكيف يرفع رأسه وقد انتكس!! وبأي بوجه يلقى أهله وقد فر عنهم؟!

إن نصوص الشريعة الغراء مستفيضة بمشروعية دفاع المصول عليه، في نفسه أو عرضه أو ماله، ولو أدَّى ذلك إلى قتله أو قتل الصائل عليه، لقوله تعالى: (وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ)[13]، فالاستسلام للصائل – على النفس أو المال أو العرض – إلقاء بالنفس للتهلكة، لذا كان الدفاع عن ذلك واجباً، ولقوله تعالى: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ)[14] وفى الصحيح: عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دِينِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ)[15]. وقوله صلى الله عليه وسلم: “من أشار بحديدة إلى أحد من المسلمين -يريد قتله- فقد وجب دمه”. رواه أحمد. ولأنه كما يحرم على المصول عليه قتل نفسه، ويحرم عليه إباحة قتلها، بالتفريط أو تمكين أحد من ذلك. ولأن الاستسلام ذل في الدين ” وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ”[16].

في الصحيح عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ جَاءَ رَجُلٌ يُرِيدُ أَخْذَ مَالِي؟ قَالَ: فَلَا تُعْطِهِ مَالَكَ، قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ قَاتَلَنِي؟ قَالَ: قَاتِلْهُ، قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلَنِي؟ قَالَ: فَأَنْتَ شَهِيدٌ، قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلْتُهُ؟ قَالَ: هُوَ فِي النَّارِ”[17].. ولا يقل العرض – عن المال – حرمة ولا مكانة – أتُقَاتل وتُقْتل دون مالك، ويُطلب منك أن تُخلى بين الصائل وبين عرضك؟؟؟!!! واستدل الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله تعالى – بهذا الحديث الصحيح على أن “الآدميَّ لو صال على آدمي آخر ليقتله أو يأخذ ماله أو يهتك عرضه ولم يندفع إلا بالقتل فله قتله”[18].

عَن عبد الله بن مَسْعُود، قَالَ: قَالَ رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (من قتل دون مظْلمَة فَهُوَ شَهِيد)[19]

عَن فهيد بن مطرف: أَن رجلا سَأَلَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ: يَا رَسُول الله! أَرَأَيْت إِن عدا عَليّ عادٍ؟ قَالَ: تَأمره وتنهاه، قَالَ: فَإِن أَبى، تَأمر بقتاله؟ قَالَ: نعم، فَإِن قَتلك فَأَنت فِي الْجنَّة، وَإِن قتلته فَهُوَ فِي النَّار”[20].

خامسا- أقوال علماء المذاهب الفقهية:

قال الإمام النووي – الشافعي المذهب – رحمه الله تعالى – الْمُدَافَعَةُ عَنِ الْحَرِيمِ وَاجِبَةٌ بِلَا خِلَافٍ “[21].

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية (من مجتهدي الحنابلة) – رحمه الله تعالى -: “السُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ متفقان عَلَى أَنَّ الصَّائِلَ الْمُسْلِمَ إذَا لَمْ يَنْدَفِعْ صَوْلُهُ إلَّا بِالْقَتْلِ قُتِلَ وَإِنْ كَانَ الْمَالُ الَّذِي يَأْخُذُهُ قِيرَاطًا مِنْ دِينَارٍ، (يعني مقدار يسيرا) كَمَا قَالَ النَّبِيُّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: «مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ حَرَمِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ». فَإِنَّ قِتَالَ الْمُعْتَدِينَ الصَّائِلِينَ ثَابِتٌ بِالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ”[22].

هذا قول شيخ الإسلام ابن تيمية في الصائل يريد المال وليس المال بأعز على المسلم من العرض، وليس العرض بأقل حرمة من المال، بل أشد.

وفى الصحيح «كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ: دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ» وهَتْكُ الْأَعْرَاضِ يُوجِبُ – أحيانا – الرَّجْمَ، وَنَهْبُ الْمَالِ – فَقَطْ – لَا يُوجِبُ الْقَتْلَ، والْعِرْضَ شَرْعًا وَعَقْلًا أَعَزُّ عَلَى النَّفْسِ مِنَ الْمَالِ، وَأَعْظَمُ مِنْهُ خَطَرًا.

أَصُونُ عِرْضِي بِمَالِي لَا أُدَنِّسُهُ … لَا بَارَكَ اللَّهُ بَعْدَ الْعِرْضِ فِي الْمَالِ

أَحْتَالُ لِلْمَالِ إِنْ أَوْدَى فَأَكْسَبُهُ … وَلَسْتُ لِلْعِرْضِ إِنْ أَوْدَى بِمُحْتَالٍ

ولهذا قال في السياسة الشرعية: “إذَا كَانَ مَطْلُوبُهُ – أي الصائل – الْحُرْمَةَ- مِثْلُ أَنْ يَطْلُبَ الزِّنَا بِمَحَارِمِ الْإِنْسَانِ، أَوْ يَطْلُبَ مِنْ الْمَرْأَةِ، أَوْ الصَّبِيِّ الْمَمْلُوكِ أَوْ غَيْرِهِ الْفُجُورَ بِهِ. فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَ عَنْ نَفْسِهِ بِمَا يُمْكِنُ، وَلَوْ بِالْقِتَالِ، وَلَا يَجُوزُ التَّمْكِينُ مِنْهُ بِحَالٍ؛.. وَبَذْلَ الْفُجُورِ بِالنَّفْسِ أَوْ بِالْحُرْمَةِ غَيْرُ جَائِزٍ[23].

وها هو رسول الله صلوات الله وسلامه عليه، لا يُنكر على: سعد بن عبادة – رضي الله عنه – غيرته وانفعاله الذي يدفع به إلى أنه لو وجد مثل هذا الموقف مع أهله لقتل الصائل غير معرض ولا لاوٍ على شيء، في الصحيح قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ – رضي الله عنه -: لَوْ رَأَيْتُ رَجُلًا مَعَ امْرَأَتِي لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ غَيْرَ مُصْفَحٍ[24]، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ، فَوَاللَّهِ لَأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ، وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي، وَمِنْ أَجْلِ غَيْرَةِ اللَّهِ حَرَّمَ الفَوَاحِشَ[25] مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَلاَ أَحَدَ أَحَبُّ إِلَيْهِ العُذْرُ[26] مِنَ اللَّهِ، وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ بَعَثَ – المرسلين – المُبَشِّرِينَ وَالمُنْذِرِينَ[27]، وَلاَ أَحَدَ أَحَبُّ إِلَيْهِ المِدْحَةُ مِنَ اللَّهِ، وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ وَعَدَ اللَّهُ الجَنَّةَ» صحيح البخاري كِتَابُ النِّكَاحِ بَابُ الغَيْرَةِ، صحيح مسلم كِتَابُ الطَّلَاقِ بَابُ انْقِضَاءِ عِدَّةِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا، وَغَيْرِهَا بِوَضْعِ الْحَمْلِ.

أرأيت: لقد أقر رسول – صلوات الله وسلامه عليه – غيرة الصحابي الجليل في دفاعه عن عرضه. أفبعد هذا يُقال مثل هذا الافتئات. أبعد قول رسول صلوات الله وسلامه عليه قول؟؟!!

وفي “الروض المربع” وغيره من كتب الحنابلة:

“ومن صال – على نفسه أو حرمته كأمه وبنته وأخته وزوجته أو ماله – آدميٌّ أو بهيمةٌ: فله – أي: للمصول عليه – الدفع عن ذلك بأسهل ما يغلب على ظنه دفعه به، فإذا اندفع بالأسهل حرم الأصعب لعدم الحاجة إليه. فإن لم يندفع الصائلُ إلا بالقتل: فله – أي: للمَصُول عليه – ذلك أي: قتل الصائل، ولا ضمان عليه؛ لأنه قتله لدفع شره “[28].

قال القرطبي – من المالكية – في التفسير عند الآية 34 من سورة المائدة: مَذْهَبُ ابْنِ عُمَرَ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَقَتَادَةَ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَالنُّعْمَانِ، وَبِهَذَا يَقُولُ عَوَامُّ أَهْلِ الْعِلْمِ: إِنَّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُقَاتِلَ عَنْ نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ وَمَالِهِ إِذَا أُرِيدَ ظُلْمًا، لِلْأَخْبَارِ الَّتِي جَاءَتْ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَخُصَّ وَقْتًا دُونَ وَقْتٍ، وَلَا حَالًا دُونَ حَالٍ”[29] أرأيت عوام أهل العلم: ماذا يقولون؟ فضلا عن فحولهم وأئمتهم؟؟!!

قال الشيخ زكريا الأنصاري – من الشافعية – في فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب “لَهُ” أَيْ لِلشَّخْصِ “دَفْعُ صَائِلٍ” مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ وَحُرٍّ وَرَقِيقٍ وَمُكَلَّفٍ وَغَيْرِهِ” عَلَى مَعْصُومٍ” مِنْ نَفْسٍ وَطَرَفٍ وَمَنْفَعَةٍ وَبُضْعٍ وَمُقَدِّمَاتِهِ كَتَقْبِيلٍ وَمُعَانَقَةٍ وَمَالٍ وَإِنْ قَلَّ وَاخْتِصَاصٍ كَجِلْدِ مَيْتَةٍ سَوَاءٌ أَكَانَتْ لِلدَّافِعِ أَمْ لِغَيْرِهِ لِآيَةِ: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} وَخَبَرِ الْبُخَارِيِّ: “اُنْصُرْ أَخَاك ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا” وَخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ وَصَحَّحَهُ: “مَنْ قُتِلَ دُونَ دِينِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ وَمَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ”[30].

وفي فقه المالكية: “الصَّائِلُ سَوَاءٌ كَانَ مُكَلَّفًا، أَوْ لَا، إذَا صَالَ عَلَى نَفْسٍ، أَوْ مَالٍ، أَوْ حَرِيمٍ، فَإِنَّهُ يُشْرَعُ دَفْعُهُ عَنْ ذَلِكَ بَعْدَ الْإِنْذَارِ إنْ كَانَ يَفْهَمُ بِأَنْ يُنَاشِدَهُ اللَّهَ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ: نَاشَدْتُك اللَّهَ إلَّا مَا خَلَّيْتَ سَبِيلِي ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَأَمَّا إنْ كَانَ لَا يَفْهَمُ كَالْبَهِيمَةِ، فَإِنَّهُ يُعَاجِلُهُ بِالدَّفْعِ مِنْ غَيْرِ إنْذَارٍ، – لِعَدَمِ فَائِدَةِ الْإِنْذَارِ – وَيَدْفَعُهُ بِالْأَخَفِّ فَالْأَخَفِّ فَإِنْ أَدَّى إلَى قَتْلِهِ قَتَلَهُ”[31].

سادسا- واجب المرأة الدفاع عن عرضها فضلا عن زوجها ومحرمها:

وفى الموسوعة الفقهية: “إِنَّ الْفُقَهَاءَ يَتَّفِقُونَ عَلَى وُجُوبِ دَفْعِ الْمُعْتَدِي عَلَى الْعِرْضِ بِكُل مَا يُمْكِنُ دَفْعُهُ بِهِ وَلَوْ بِالْقِتَال، لأِنَّ الْعِرْضَ لاَ يَجُوزُ إبَاحَتُهُ، قَال الإْمَامُ أَحْمَدُ فِي امْرَأَةٍ أَرَادَهَا رَجُلٌ عَنْ نَفْسِهَا فَقَتَلَتْهُ لِتَدْفَعَ عَنْ نَفْسِهَا: لاَ شَيْءَ عَلَيْهَا”[32].

والمرأة مكلفة بالدفاع عن نفسها وعرضها، واستسلامها للصائل إلقاء باليد إلى التهلكة وقد قال تعالى: “وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ” [33] وعند البيهقي: “عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فِي الْمَرْأَةِ أَرَادَهَا رَجُلٌ مِنْ نَفْسِهَا، فَرَمَتْهُ بِفِهْرٍ، فَقَتَلَتْهُ، فَقَالَ: «ذَاكَ قَتِيلُ اللَّهِ، وَاللَّهِ لَا يُؤَدَّى أَبَدًا»[34] وفي المغنى لابن قدامة: “عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، أَنَّ رَجُلًا أَضَافَ نَاسًا مِنْ هُذَيْلٍ، فَأَرَادَ امْرَأَةً عَلَى نَفْسِهَا، فَرَمَتْهُ بِحَجَرٍ فَقَتَلَتْهُ، فَقَالَ عُمَرُ: وَاَللَّهِ لَا يُودَى أَبَدًا.

وَلِأَنَّهُ إذَا جَازَ الدَّفْعُ عَنْ المَالِ الَّذِي يَجُوزُ بَذْلُهُ وَإِبَاحَتُهُ، فَدَفْعُ الْمَرْأَةِ عَنْ نَفْسِهَا وَصِيَانَتُهَا عَنْ الْفَاحِشَةِ الَّتِي لَا تُبَاحُ بِحَالٍ أَوْلَى. إذَا ثَبَتَ هَذَا، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تَدْفَعَ عَنْ نَفْسِهَا إنْ أَمْكَنَهَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّ التَّمْكِينَ مِنْهَا مُحَرَّمٌ، وَفِي تَرْكِ الدَّفْعِ نَوْعُ تَمْكِينٍ”[35]

سابعا- مآلات هذه الفتوى أو قل “الافتئات”:

لهذه النصوص والآثار التي أسلفنا لا يحل – للمرأة المسلمة ولا لزوجها – بحال الاستسلام للصائل، وإلا كان ذلك خيانة للنفس قال تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ”[36] وكان ذلك جبنًا، قال ابن سيرين: ما أعلم أحداً ترك قتال الحرورية واللصوص تأثماً، إلا أن يجبن. ويلزمه الدفع عن حرمته”[37].

والجبن خلق مَذْمُوم عِنْد جَمِيع الْخلق وَأهل الْجُبْن هم أهل سوء الظَّن بِاللَّه، وَكَانَ النَّبِي – صلى الله عَلَيْهِ وَسلم – يتَعَوَّذ بِاللَّه من الْجُبْن والجبن إِعَانَة مِنْهُ لعَدوه على نَفسه فَهُوَ جند وَسلَاح يُعْطِيهِ عدوه ليحاربه بِهِ و قد قَالَت الْعَرَب: الشجَاعَة وقاية، والجبن مقتلة، وَقد أكذب الله سُبْحَانَهُ أطماع الْجُبَنَاء فِي ظنهم أَن جبنهم ينجيهم من الْقَتْل وَالْمَوْت فَقَالَ الله تَعَالَى: {قل لن ينفعكم الْفِرَار إِن فررتم من الْمَوْت أَو الْقَتْل}[38].

وَلَقَد أحسن الْقَائِل:

أَقُوْلُ لَهَا وَقَدْ طَارَتْ شَعَاعاً… مِنَ الأَبْطَالِ: وَيْحَكِ لَنْ تُرَاعِي

فَإِنَّكِ لَوْ سَأَلْتِ بَقَاءَ يَوْمٍ… عَلَى الأَجَلِ الَّذِي لَكِ لَمْ تُطَاعِي

فَصَبْراً فِي مَجَالِ المَوْتِ صَبْراً… فَمَا نَيْلُ الخُلُوْدِ بمستطاع

وَلاَ ثَوْبُ الحَيَاةِ بِثَوْبِ عِزٍّ… فَيُطْوَى عَنْ أَخِي الخَنَعِ اليَرَاعِ

سَبِيْلُ المَوْتِ غَايَةُ كُلِّ حَيٍّ… وَدَاعِيْهِ لأَهْلِ الأَرْضِ دَاعِي

وَمَنْ لَمْ يُعْتَبَطْ يَهْرَمْ وَيَسْأَمْ… وَتُسْلِمْهُ المَنُوْنُ إِلَى انْقِطَاعِ

وَمَا لِلْمَرْءِ خَيْرٌ فِي حَيَاةٍ… إِذَا مَا عُدَّ مِنْ سَقَطِ المَتَاعِ[39]

وإِذَا لَمْ يَكُنْ مِنَ المَوْتِ بُدٌّ فَمِنَ العَارِ أَنْ تَمُوتَ جَبَانَا

في الجبن عار وفي الإقدام مكرمة… والمرء في الجبن لا ينجو من القدر

ولله در القائل:

يَرى الجُبناءُ أنَّ العَجْزَ عَقْلٌ… وتِلكَ خَديعةُ الطَّبْعِ اللّئيمِ

إذا كان الموت ساعة لا تتقدم ولا تتأخر، فجميلٌ جداً أن نموت ميتة الأُسُود، لا ميتة النعاج والخراف، والجبناء والضعاف. وأمثال هؤلاء الجبناء لا مكان لهم على وجه الأرض.

حُبُّ السَّلاَمَةِ يُثْني عَزْمَ صَاحِبِهِ… عَن المَعَالي وَيُغْرِي المَرْءَ بِالكَسَلِ

فإن جَنَحْتَ إليه فاتَّخِذْ نَفَقاً… في الأرضِ أو سلَّماً في الجوِّ فاعتزلِ

رضَا الذليلِ بخفضِ العيشِ يخفضُه… والعِزُّ عندَ رسيمِ الأينُقِ الذُلُلِ[40]

مثل هذه الفتاوي – أو قل – الافتئات على شرع الله تعالى لمصادمتها لكثير من نصوص الوحيين كما ترى – تُمهِّد إلى إشاعة الفاحشة في المجتمع المسلم و تُجَرِّئُ الذئاب البشرية – فعندما تسمع بمثل هذا الافتئات – تنطلق لا تلوى على شيء، تنهش الأعراض وتنتهك الحرمات، وهى في مأمن حتى من الاعتراض أو المناوشة وقد فر الأزواج أمامها كالنعاج، وأنَّى السلامة لهؤلاء الأزواج، فقد لا تُطاوع هؤلاء الذئاب أنفسهم في الإبقاء على أي أثر للجريمة أو عين يُمكن أن تدل عليهم، فتُلاحق الفُرار للبطش والتنكيل بهم حتى لا يكونوا خيطا يجر رقابهم إلى حبل المشنقة، إذا استفاق القضاة ونواب الحق العام ورجال الشرطة، وقد قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ)[41]، كما أن مثل هذا الافتئات يُطرِّق ويكون توطئة لإنبات واستنبات الخنوع والخور في الشخصية المسلمة حينما لا تُغيَّر منكراً تراه، وكيف تُلتمس العزة من مثل هذا المسلم؟! الذي يفر بجلده عن عرضه، وماذا بقي له من ماء الحياة بعد ذلك؟؟؟!! كيف نرجو من مسلمٍ كهذا عزة لدينه؟ وقد قرن النبي صلوات الله وسلامه عليه بين الدين والعرض في الحديث!!! فكما طُولب المسلم بالبراءة والصيانة لدينه ؛ طُولب بالبراءة والصيانة لعرضه في حديث الحلال والحرام المشهور، لأن صيانة العرض من الدين فمن لم يصن عرضه لم يصن دينه، أين المسلم الذي لا يهاب الموت؟ أين المسلم الذي يقول:

تَأَخَّرْتُ أَسْتَبْقِي الْحَيَاةَ فَلَمْ أَجِدْ… لِنَفْسَي حَيَاةً مِثْلَ أَنْ أَتَقَدَّمَا.

أين المسلم الذي يقول:

فَطَعْمُ الْمَوْتِ فِي أَمْرٍ حَقِيرٍ….كَطَعْمِ الْمَوْتِ فِي أَمْرٍ عَظِيمِ

هذا موسى عليه السلام قد اتفقت شريعته مع شريعة محمد عليه الصلاة والسلام في دفع الصائل ومقاتلة من دخل الدار بغير إذن، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: ” أُرْسِلَ مَلَكُ المَوْتِ إِلَى مُوسَى عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ، فَلَمَّا جَاءَهُ صَكَّهُ، فَرَجَعَ إِلَى رَبِّهِ[42]،

ولا يجوز للمصول عليه أن يبادر بقتل الصائل إلا بعد أن يستنفذ وسائل دفعه، كتذكيره بالله تعالى، وتخويفه وتهديده، وطلب النجدة من الناس، أو الاستعانة بالأجهزة الأمنية، ؛ إن أمكن ذلك وواتت الفرصة، وإلا فله المبادرة بقتله إذا خشي أن يبادر المعتدي بقتله.

فعَنْ قَابُوسَ بْنِ مُخَارِقٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: الرَّجُلُ يَأْتِينِي فَيُرِيدُ مَالِي، قَالَ: ذَكِّرْهُ بِاللَّهِ، قَالَ: فَإِنْ لَمْ يَذَّكَّرْ؟ قَالَ: فَاسْتَعِنْ عَلَيْهِ مَنْ حَوْلَكَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، قَالَ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَوْلِي أَحَدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ؟ قَالَ: فَاسْتَعِنْ عَلَيْهِ بِالسُّلْطَانِ، قَالَ: فَإِنْ نَأَى السُّلْطَانُ عَنِّي؟ قَالَ: قَاتِلْ دُونَ مَالِكَ حَتَّى تَكُونَ مِنْ شُهَدَاءِ الْآخِرَةِ أَوْ تَمْنَعَ مَالَكَ”[43].

وماذا لو عافت نفس زوج هذه المرأة المعتدى عليها، ففارقها متمثلا قول الشاعر:

سأترك وصلكم شرفا وعزا… لخسة سائر الشركاء فيه

سَأَتْرُكُ حُبَّهَا مِنْ غَيْرِ بُغْضٍ… وَلَكِنْ لِكَثْرَةُ الشُّرَكَاءِ فِيهِ

إذَا وَقَعَ الذُّبَابُ عَلَى طَعَامٍ… رَفَعْتُ يَدِي وَنَفْسِي تَشْتَهِيهِ

وَتَجْتَنِبُ الْأُسُودُ وُرُودَ مَاءٍ… إذَا كَانَ الْكِلَابُ وَلَغْنَ فِيهِ

وَيَرْتَجِعُ الْكَرِيمُ خَمِيصَ بَطْنٍ… وَلَا يَرْضَى مُسَاهَمَةَ السَّفِيهِ

بلا شك: تتدمر الأسرة، ويتصدع كيانها، ويتشرد الأولاد، ويشرب المجتمع ويتجرع غصة مرارة هذا الافتئات.

إزاء هذه النصوص من الوحيين، وأقوال علماء المذاهب، لا نملك إلا أن نقول: نعوذ بالله أن نضل أو نُضل، أو نذل أو نُذل، أو نقترف على أنفسنا سوء أو نجره إلى مسلم. نسأله تعالى وحده العصمة من الزلل والخطأ والخلل في القول والعمل.

_______________________________

[1] الموافقات للشاطبي: بتصرف: 4/ 163 – 174.

[2] أصول التشريع الإسلامي على حسب الله ص112

[3] سورة النور: 40

[4] الفوائد في اختصار المقاصد (ص: 122)

[5] من أبيات لعلي رضي الله عنه يوم صفين

[6] المنتخب من وصايا الآباء للأبناء (ص: 46، بترقيم الشاملة آليا)

[7] البيهقي في (الشعب) (7/ 56)

[8] صالَ عليه، إذا استطال. وصالَ عليه: وثب صَوْلاً وصَوْلَةً. يقال: “رُبَّ قولٍ أشدُّ من صَوْلٍ”. والمُصاوَلَةُ: المواثبةُ، وكذلك الصِيالُ والصِيالَةُ. والفَحْلانِ يَتَصاوَلانِ، أي يتواثَبان. الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (5/ 1746)

[9] سورة المؤمنون: 5

[10] صَالَ فُلانٌ عَلى فُلاَنٍ. إِذا اسْتَطَالَ عَليْهِ، وقَهَرَهُ. وصَالَ الْفَحْلُ على الإِبِلِ، {صَوْلاً، فهوَ} صَؤُولٌ: قاتَلَهَا تاج العروس (29/ 334)

[11] المغني لابن قدامة (9/ 183)

[12] سورة المائدة: 2

[13] سورة البقرة: 195

[14] سورة البقرة: 193وسورة الأنفال: 39

[15] رواه الترمذي (1421) والنسائي (4095) وأبو داود (4772) وصححه الألباني في “إرواء الغليل” (708)

[16] سورة المنافقون: 8

[17] رواه مسلم

[18] لقاء الباب المفتوح” (82/12)

[19] أخْرجهُ الطَّبَرَانِيّ فِي (الْأَوْسَط) وَابْن عدي فِي (الْكَامِل)

[20] أخْرجهُ الْبَزَّار فِي (مُسْنده)

[21] شرح النووي على مسلم (2/ 165)

[22] الفتاوى الكبرى لابن تيمية (3/ 554) مجموع الفتاوى (28/ 540)

[23] السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية (ص: 71)

[24] (غير مصفح) هو بكسر الفاء أي غير ضارب بصفح السيف وهو جانبه بل أضربه بحده وفي النهاية رواية كسر الفاء من مصفح وفتحها فمن فتح جعلها وصفا للسيف وحالا منه ومن كسر جعلها وصفا للضارب وحالا منه.

[25] (الفواحش) جمع فاحشة وهي كل خصلة قبيحة من الأقوال والأفعال (ما ظهر منها وما بطن) سرها وعلانيتها.

[26] (العذر) التوبة والإنابة

[27] (المبشرين والمنذرين) الرسل يبشرون بالثواب لمن تاب وأطاع وينذرون بالعقاب لمن عصى وأصر على المخالفة. (المدحة) الثناء الحسن بذكر أوصاف الكمال وتنزيهه عما لا يليق به]

[28] الروض المربع شرح زاد المستقنع (ص: 679) المحرر في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل (2/ 162) الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي (10/ 303)

[29] تفسير القرطبي (6/ 157)

[30] فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب (2/ 204) هذا عند الشافعية

[31] شرح مختصر خليل للخرشي (8/ 112)،

[32] الموسوعة الفقهية الكويتية (32/ 319)

[33] سورة المائدة: 195

[34] السنن الصغير للبيهقي (3/ 351)

[35] المغني لابن قدامة (9/ 183)

[36] سورة الأنفال: 27

[37] مختصر الإنصاف والشرح الكبير (مطبوع ضمن مجموعة مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب، الجزء الثاني) (ص: 722)

[38] [الْأَحْزَاب 16]

[39] من أبيات للشاعر قطري بن الفجاءة سير أعلام النبلاء ط الحديث (5/ 80)

[40] هذه الأبيات للطغرائي

[41] سورة النور: 19

[42] صحيح البخاري كِتَابُ الجَنَائِزِ بَابُ مَنْ أَحَبَّ الدَّفْنَ فِي الأَرْضِ المُقَدَّسَةِ أَوْ نَحْوِهَا أخرجه مسلم في الفضائل باب من فضائل موس صلى الله عليه وسلم رقم 2372

[43] رواه النسائي (4081) وصححه الألباني في ” صحيح النسائي”.

الحرام والمباح فى نشر هاشتاج النكاح وفيديوهات مدرب الكاراتيه

علي جمعة نكاحالحرام والمباح فى نشر هاشتاج النكاح وفيديوهات مدرب الكاراتيه
سجال دائر حاليا بشأن الحكم الشرعى حول نشر هاشتاج “#نكاح_الكراتيه” ومقاطع الفيديو التى تفضح العلاقات الجنسية المحرمة التى مارسها مدرب الكاراتيه بنادى بلدية المحلة”عبدالفتاح.ا” مع زوجات وأخوات وأقارب عدد من القضاة وضباط الجيش والشرطة؛ الأمر الذى دفع نادى قضاة المحلة إلى الانعقاد بصورة شبه دائمة لبحث مواجهة تداعيات هذه الفضيحة التى طالت عددا من رموز المجتمع هناك و كلهم مقربون وتابعون لسلطة الانقلاب الحاكمة.
 
إزاء ذلك انبرى عدد من الدعاة مطالبين بستر الجانى وعدم التشهير به أو بالنساء اللاتى ظهرت صورهن فى السديهات المنتشرة على أرصفة المحلة وغيرها حاليا، مشددين على أن تحريم نشر الهاشتاج المعبر عن هذه العلاقة المحرمة والسخرية من فاعلها الذى تجاوز حدود العفة إلى التباهى بتلك الجريمة الشنعاء وتوثيقها بأحدث وسائل التوثيق.
 
هذا وقد تصدى الشيخ حامد العطار، الباحث الشرعى وعضو قسم الإفتاء بموقع إسلام أون لاين سابقا، فى دراسة قيمة نشرها اليوم الثلاثاء موقع “مصر العربية” تحت عنوان «حكم تشيير نكاح الكاراتيه وفيديوهات مدرب المحلة» وفند، وفق اجتهاده، المسألة من زواياها المتعددة.
 
واحتوت دراسة العطار على مايلى :
 
• مقدمة البحث 
 
• وثلاثة عناصر أساسية:
 
أولا: هل يجوز التشفى؟

ثانيا حكم المشاركة في التشهير بصاحب الفيديو

ثالثا: مشاهدة الفيديوهات ونشرها
 
وإلى نص الدراسة
 
 احتدم الجدل حول حكم المشاركة في التشهير بمدرب الكاراتيه بنادي المحلة، هل يجوز نشر هذه الفضيحة أم يجب الستر والسكوت؟ وهل يجوز التشفي والانتشاء بها أم أنه يعد فرحا بالمعصية؟ وهل يجوز نشر الفيديوهات الموثقة لهذه الفضيحة ومشاهدتها أم لا؟
 
أولا: هل يجوز التشفي؟
 
لا يخفى أن المتهم بهذه الفضيحة كان أحد من اتهم مؤيدي الشرعية إبان اعتصامي رابعة ونهضة بأنهم يمارسون البغاء، وإمعانا في السب والقذف جعلوا لذلك عنوانا ، عمل الإعلام على إشاعته، وأسموه “جهاد النكاح” وتداول نشطاء تدوينات لهذا الشخص تعد قذفا صريحا للنساء والرجال المعتصمين وقتها، فلما حدث ما حدث من فضيحته انبرى بعض هؤلاء يفرحون بانتقام الله منه وبفضحه على الملأ صوتا وصورة.
 
إلا أن بعض المحافظين رأى أن هذا من الفرح بالمعصية، والحق أن من ذكر ذلك لم يفرق بين القدر الكوني، والأمر الشرعي!
 
فالله عز وجل قد ينهى عن أشياء، لكنه يمضيها بقدره، ويمتن على عباده بهذا الإمضاء القدري، امتنانا يحسن معه الفرح والاغتباط، لكن يبقى إنفاذ هذا الأمر بالإرادة البشرية حراما، فمثلا يمتن الله بإهلاك الظالمين، قال تعالى: “فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ” [الأنعام/45] فيشرع للمسلم أن يفرح بهذا الإهلاك، لكنه لا يسوغ له أن يقوم هو بقتل الظالم!
 
قد تحتاج أن يفقر الله عدوك من الكفار، لكن لا يجوز أن تسرق ماله بنفسك لتفقره، قال الله تعالى حكاية عن موسى عليه السلام: “وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ [يونس/88]. فالله عز وجل يتولى بقدره ما يمنع عنه بشرعه، فيسوغ للمسلم حينئذ أن يفرح بما كان من القدر وإن كان حراما بالشرع.
 
ومثال ذلك ما حدث مع جريج، الذي أغضب أمه بعدم إجابته إياها لكونه كان يصلي، فدعت عليه أمه: “اللهم لا تمته حتى تريه وجوه المومسات” وقدر الله تعرضه لذلك على يد إحدى المومسات بقدره، لكن هل يحل لأمه أو لغيرها أن تنصب لجريج هذا الفخ؟ طبعا لا يجوز.
 
ومن ذلك أيضا قوله صلى الله عليه وسلم : “من كشف عورة أخيه المسلم كشف الله عورته حتى يفضحه بها في بيته” فقد لا يسوغ كشف عورة الإنسان الظالم، لكن الله توعده بذلك، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : “من سمع سمع الله به” . فهذا أيضا يكون بالقدر لا بالشرع.
 
والفضيحة التي حدثت لمدرب الكاراتيه، أمضاها الله بقدره ، حسب ما شاء من أسباب، وليس حديثنا الآن: هل نفضح الرجل أم لا؛ لأنه فضح بالفعل، وصارت فضيحته ملء الأسماع والأبصار بقدر الله سبحانه، فنحن أمام عقوبة إلهية قدرية، يسوغ معها أن نفرح ببطش الله سبحانه وتعالى بالظالمين.
 
ثانيا: حكم المشاركة في التشهير بصاحب الفيديو
 
والمقصود هنا: إذاعة خبر الفضيحة، ونشره على أوسع نطاق، وسيأتي الحديث عن نشر الفيديو فيما بعد.
 
استحضر بعض المحافظين النصوص الشرعية التي تحض على الستر، منها: “من ستر مسلما ؛ ستره الله يوم القيامة” ، ومنها : ” (لو ستَرْتَه بثوبِكَ؛ كان خيراً لكَ. قاله لهزّال) .
 
كما استحضروا كذلك قول الله تعالى : ” إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ” (19،النور)
 
 لكنه غاب عنهم نصوص أخرى، تأمر بالفضح والتشهير، من ذلك قوله تعالى : “وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [النور/2]، ومعنى الآية أنه يجب أن يقام الحد علناً على مرأى من عامة الناس ومشهدهم، حتى يفتضح الجاني في جانب ويعتبر به عامة الناس في الجانب الآخر، وهذا ما يوضح لنا نظرية الإسلام في الحدود والعقوبات؛ ذلك أن من فوائد إقامة الحدود وحكم تشريعها أن تجعل من عقوبة الجاني عبرة حتى تجري مجرى عملية الجراحة الذهنية على أناس في المجتمع قد تكون في قلوبهم غرائز سيئة فلا يجترئون على ارتكاب مثل هذه الجريمة في المستقبل.
السيسي المحلة 
والتوفيق بين النصوص الآمرة بالستر، وبين الآمرة بالتشهير أن الأولى تتحدث عن الجاني قبل أن يصل خبره إلى الإمام، وترفع جريمته إلى السلطة، فمن رأى من عموم الناس رجلا وهو يذنب كمن يرى من يمارس الزنا، فإنه يشرع له أن يستره ولا يفضحه، وليس هذا في حق كل الزناة، ولا هو حكم متفق عليه بين الفقهاء..
 
وأوسط ما قيل وأرجحه في هذا أن النصوص الآمرة بالستر محمولة على من كان في مثل ماعز في الندم على ما فعل وليس من عادته الزنى، فينبغي الستر عليه، وعدم التشهير به؛ بخلاف من ليس كذلك؛ ووصل أمره إلى إشاعة جريمته وتهتكه، فهذا هو الذي لا يجوز الستر عليه، وينبغي رفع أمره إلى الحاكم ليقيم حكم الإسلام فيه.
 
قال النووي: من جاهر بفسقه أو بدعته جاز ذكره بما جاهر به دون من لم يجاهر به.
 
وصاحب الفيديو لم يكن من المستترين، فقد قام بتصوير نفسه وتوثيق جريمته احتفاظا وافتخارا وتذكيرا، ولم يكن الأمر مرة ولا مرتين، بل عشرات المرات.
 
ولسنا هنا إزاء هذه الحالة، فقد انتقل مدرب الكاراتيه من الممارسة إلى أن وصلت قضيته إلى ساحات المحاكم، وقد اعترف الرجل بجريمته، فهذه هي الحالة التي يجب فيها إقامة الحد الذي اشترط الله فيه أن تشهده طائفة من المؤمنين، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : “اجتنبوا هذه القاذورات التي نهى الله تعالى عنها فمن ألم بشيء منها فليستتر بستر الله وليتب إلى الله، فإنه من يبد لنا صفحته نقم عليه كتاب الله”.
 
يقول ابن تيمية : “…لأن درء العقوبة بعد القدرة عليهم يفضي إلى انتهاك المحارم وسد باب العقوبة على الجرائم”.
 
أما قوله تعالى: “إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ” (19،النور) فيقول ابن عاشور: “ولشيوع أخبار الفواحش بين المؤمنين بالصدق أو بالكذب مفسدة أخلاقية فإن مما يزع الناس عن المفاسد تهيبهم وقوعها وتجهمهم وكراهتهم سوء سمعتها ، وذلك مما يصرف تفكيرهم عن تذكرها بله الإقدام عليها رويداً رويداً حتى تنسى وتنمحي صورها من النفوس ، فإذا انتشر بين الأمة الحديث بوقوع شيء من الفواحش تذكرتها الخواطر وخف وقع خبرها على الأسماع فدب بذلك إلى النفوس التهاون بوقوعها وخفة وقعها على الأسماع فلا تلبث النفوس الخبيثة أن تقدم على اقترافها وبمقدار تكرر وقوعها وتكرر الحديث عنها تصير متداولة “.
 
لكن ذلك حينما تنشر واقعة الفاحشة على وجه التحريض أو الافتخار أو مجرد التسلية ، أما ذكرها مصحوبة بما قدره الله من عقوبة مرتكبها بفضحه في الدنيا أو توبته منها، أو انتقام الله منه ونحو ذلك كما حدث لامرأة العزيز، فهل حكاية ما كان من إغوائها يوسف عليه السلام ، وفضحها في المجتمع، يمكن أن يحرض على الفاحشة؟ ولذلك ختمت قصتها بالعبرة المقصودة منها، وذلك قول الله على لسانها : “الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (51) ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ”.
 
وفي واقعة مدرب الكاراتيه العبرة لمن يغتر بستر الله الجميل، ويظن أن مرور السنين على فاحشته قد طواها، فيفاجأ بها صوتا وصورة على الأرصفة ومواقع الإنترنت، ويتورط مع أكثر من ثلاثين عائلة، كلهم ينتظره ليثأر منه، فهل في ذكر الواقعة على هذا النحو تحريض على محاكاتها؟ أم التنفير والتخويف من عاقبتها؟
 
وقد يقول بعض المحافظين : إن التشهير مطلوب حالة إقامة الحد فقط، ولا ينسحب ذلك على التشهير بالرجل في المحافل ومواقع التواصل؟
 
لكن صنيع السلف الصالح لا يدل على ذلك، فقد وجدناهم يوثقون حالات الزنا ويتناقلونها جيلا بعد جيل دون نكير، وإلا فكيف عرفنا نحن حالات الزنا التي تمت في عهده صلى الله عليه وسلم.
 
وأكتفي هنا بذكر الحالات التي تم توثيقها في صحيح البخاري فقط منعا للإطالة:
 
1- روى البخاري بسنده: سمعت الشعبى يحدث عن على رضى الله عنه حين رجم المرأة يوم الجمعة وقال: قد رجمتها بسنة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – .
 
2- روى البخاري بسنده عن جابر بن عبد الله الأنصارى أن رجلا من أسلم أتى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فحدثه أنه قد زنى ، فشهد على نفسه أربع شهادات ، فأمر به رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فرجم ، وكان قد أحصن.
 
3- روى البخاري بسنده عن أبى هريرة – رضى الله عنه – قال أتى رجل رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وهو فى المسجد فناداه فقال يا رسول الله إنى زنيت.
 
4- روى البخاري بسنده أخبرنى عبيد الله أنه سمع أبا هريرة وزيد بن خالد قالا كنا عند النبى – صلى الله عليه وسلم – فقام رجل فقال أنشدك الله إلا قضيت بيننا بكتاب الله . فقام خصمه – وكان أفقه منه – فقال اقض بيننا بكتاب الله وأذن لى . قال «قل» . قال إن ابنى كان عسيفا على هذا ، فزنى بامرأته”.
 
وقد يقول بعض المحافظين: نخشى أن يقع مروجو هذه الفضيحة تحت طائلة حد القذف؛ لأنهم بذلك يقذفون الرجل المقصود.
 
لكن من يتخوف من ذلك ينسى أن الفقهاء اشترطوا شرطا مهما في المقذوف حتى يحرم قذفه، وهو أن يكون عفيفا.
 
جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية: “من شروط إقامة الحد على القاذف عفة المقذوف عن الزنا، و معنى العفة عن الزنى ألا يكون المقذوف وطئ في عمره وطئا حراما في غير ملك ولا نكاح أصلا ، ولا في نكاح فاسد فسادا مجمعا عليه ، فإن كان قد فعل شيئا من ذلك سقطت عفته ، سواء كان الوطء زنى موجبا للحد أم لا، فالعفة الفعلية يشترطها الأئمة الثلاثة، وأحمد يكتفي بالعفة الظاهرة عن الزنى”.
 
والرجل اعترف بأنه فعل ما يذهب عفته… لكني مع ذلك أتحفظ على كلمة “نكاح” التي تعني الجماع المحرم هنا، فنحن لا ندري، هل وصلت جريمته إلى حد الزنا، أم كانت دون ذلك، وهل كانت كل الوقائع زنا ، أم كانت متفاوتة في ذلك، فأرى أن يتم تغييرها إلى كلمة أخرى تدل على الانتهاك والخنا بدلا من الزنا.
 
كما أرى أنه لا يجوز نشر أسماء النساء المتهمات بالزنا معه، إلا لمن تعترف بذلك، أو يثبت ذلك بشهادة أربعة شهود، أو لمن يرى ذلك رؤية قاطعة، وستر الاسم أولى في كل الأحوال، فقد ذكر ابن حجر في غير واقعة من وقائع الزنا أنه لم يصله اسم الزانية، وعلل ذلك بقوله: لعلهم أغفلوا ذكر الاسم سترا عليها، لكن الستر لم ينسحب طبعا على الواقعة ذاتها كما مر ذلك.
 
ثالثا: مشاهدة الفيديوهات ونشرها
 

اختلف الفقهاء في وجه المرأة ويديها ، هل هما عورة أم لا؟ لكنهم لم يختلفوا في عورة ما وراء ذلك وحرمة النظر إليه؛ ولذلك لا يجوز مشاهدة هذه الفيديوهات ولا نشرها ولا ترويجها لما فيه من نشر عورات متفق عليها، ولعدم وجود أية مصلحة شرعية من نشرها.

نكاح جهاد كاراتيه

السيسي من البغاة الخوارج يجب ضرب عنقه شرعاً

الشيخ عجيل النشمي

الشيخ عجيل النشمي

السيسي من البغاة الخوارج يجب ضرب عنقه شرعاً

لا طاعة لمتغلب على حاكم شرعي منتخب يحمل في شخصه توجهاً لتطبيق الشرع

لا يبايع الحاكم المتغلب ما لم يحكم بالشرع ويجاهد في سبيل نشر الدين

مآل الدعوة لطاعة المتغلب دون تقييدها بشروطها يدخل طلبة العلم في اضطراب.. وما الموقف من القذافي وبشار النصيري؟

شبكة المرصد الإخبارية

بسم الله الرحمن الرحيم
إلى فضيلة الشيخ حاي الحاي السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نشر لفضيلتكم في جريدة «الوطن» الأحد 26 صفر 1435 – 29 ديسمبر 2013 مقالاً ثم نشرتم تعديلا بعد يومين. والتعديل بشخصية أخرى والأولى خير من الثانية. وعلى كل لا يهم ذلك ولكن ما يهم بيانه شرعا المقال الأول لما تضمنه من قضايا عدة لي عليها ملاحظات كونها تصدر عن شيخ وأخ نجله ونحفظ له الود ما بقينا.

وسأرد أو أوضح قضية واحدة مهمة أرى توضيحها من الجانب الفقهي مهما، كما أذكر مآلاتها ان اعتبرناها فتوى، أو هكذا يفهمها القراء، أعني قضية شرعية الحاكم المتغلب شرعية مطلقة بحيث تنطبق على حكم العسكر بقيادة السيسي أو الرئيس المؤقت، فهذه قضية فقهية وتاريخية وهي من السياسة الشرعية محلية ودولية مما يحتاج الحكم فيها إلى نظر فقهي دقيق شامل واجتهاد من أهله يراعي مناط القضية وموازناتها الشرعية.
وابتداء نقول: اجماع الأمة سلفاً وخلفاً على وجوب السمع والطاعة لكل من ولي شيئاً من أمورالمسلمين طاعة أو تغليباً، ونصوا على وجوب الصلاة والجهاد معه.
وسأذكر الملاحظات على الفتوى من جهة ما ظهر لي، كما أذكر مآلات هذه الفتوى أيضاً فيما يأتي.
أولا: عدم تحرير مناطها ابتداء فمناطها ليس كلام فقهائنا قديما فحسب فهم حكموا على وقائع أحوال في الحاكم المتغلب ليست هي الحال اليوم، فالمتغلب عندهم هو الذي مع تغلبه يقيم الصلوات ويجاهد الكفار.. فتنزيل كلامهم على واقع اليوم فيما يحدث في مصر لا ينبني عليه استنباط صحيح لاختلال المناط وسيتبين ذلك فيما يأتي أيضا.
ثانيا: ان الفتوى خلطت بين مجرم طاغية ثبت اجرامه بما لا ينكره مراقب عاقل، فقتل في شهر واحد ما لم يقتل في زمن من سبقه مجتمعاً في عهد عبد الناصر والسادات ومبارك.
وقتلاه ليسوا من الاخوان المسلمين فحسب كما يريد الاعلام اظهاره والحقيقة ان القتلى من الشعب المصري هم الأكثر الأغلب، وقد بلغك ما بلغنا نبأ تجفيف منابع كل صوت للإسلام في مصر، فأغلق مئات الجمعيات الخيرية والدعوية وأكبرها الجمعية الشرعية ذات المنهج السلفي، وهي ترعى مئات الأسر والأرامل والأيتام، بل هي أكبر الجمعيات في هذا الشأن، وقد بلغ الكافة خبر اغلاق كل القنوات الإسلامية، كما غير وجهة وفلسفة الدستور من الوجهة الإسلامية التي عبر عنها فيه بمصطلح أهل السنة والجماعة، إلى الوجهة العلمانية، واختار لوضعه جمهرة العلمانيين، ولسنا بصدد تعداد ما فعل وهي معلومة للجميع، فرجل هذه فعلته تحت أي نص أو قاعدة فقهية أو أي اجتهاد يمكن اعتباره ولي أمر شرعي، بل هذا حقه ان يحاكم بوصف الحرابة.
ثالثا: قرر الفقهاء ان شرط صحة ولاية المتغلب ان يكون ممن تنطبق عليه شروط الخليفة أي في صلاحه وإقامة الشرع، – أو أنه ان تغلب اقام الشرع -، فهذا شرط نص عليه الأئمة الشافعي وأحمد بن حنبل وامام الحرمين وابن تيمية وابن خلدون وجملة من صنفوا في السياسة الشرعية، فهل يا ترى هذا الرجل جاء ليقيم راية الإسلام والشرع، أو حتى يعمل لتمكين دين الله، لا أشك ان كل ذي بصيرة يعلم يقيناً أنه انما جاء حرباً على الدين كله، وليست القضية حرباً على الاخوان المسلمين، لا.. الأمر قد تجاوزهم منذ اليوم الأول للانقلاب، بل ان الانقلاب يحمل مقصد تنحية الإسلام ومظاهره.
وقد اتفقت كلمة الفقهاء على ما نقله الإمام ابن تيمية عنهم حين قال: «فمتى صار الحاكم قادراً على سياستهم بطاعتهم أو بقهره فهو ذو سلطان مطاع اذا أمر بطاعة الله».
هذا وقد ذكر الامام الماوردي في الأحكام السلطانية سبعة شروط في الخليفة والأمير المستولي، أي المتغلب ليس شرط منها ينطبق على هذا الرجل سواء حكم مباشرة أو من وراء ستار، أذكرها مختصرة:
-1 حفظ منصب الامامة في خلافة النبوة وتدبير أمور الملة…….
-2 ظهور الطاعة الدينية التي يزول معها حكم العناد فيه وينتفي بها اثم المباينة له.
-3 اجتماع الكلمة على الألفة والتناصر ليكون للمسلمين يد على من سواهم.
-4 أن تكون عقود الولايات الدينية جائزة والأحكام والأقضية نافذة فيها.
-5 أن يكون استيفاء الأموال الشرعية بحق تبرأ به ذمة مؤديها ويستبيحه آخذها.
-6 أن تكون الحدود مستوفاة بحق وقائمة على مستحق.
-7 أن يكون الأمير في حفظ الدين ورعاً عن محارم الله.
وظاهرأن ليس واحدا من هذه الشروط ينطبق على هذا الرجل كما أشرنا، ويحتمل هنا القياس في انطباق بعض هذه الشروط على من تولى الحكم بتوجه إسلامي يزمع تطبيق الشريعة شيئاً فشيئاً فيعطى الفرصة لذلك.
رابعا: ينظر الفقهاء في الحاكم المتغلب على من تغلب، فهل تغلب على ظالم معطل للشرع ليقيم هو الشرع والعدل؟! أو هو ظالم متغلب على ظالم؟! أو هو تغلب على حاكم عدل وشرع ليعطل الشرع والعدل؟! فمن أي هؤلاء يكون السيسي؟! لا أشك أنه ليس من الأولين، بل هو إلى الثالث أكثر قربا والشاهد هنا أنه وأمثاله حالة خاصة لم تكن مناطا عند فقهائنا.فالحال أنه تغلب على حاكم شرعي انتخبته الأمة أملا في ان يقيم العدل والشرع شيئا فشيئا ثم هو يحمل في شخصه توجهات إسلامية هي التي أوصلته إلى الرئاسة، ومن أجل هذه التوجهات اجتمع عليه أعداء الإسلام من جلدتنا ومن خارجها.وهذا ما يؤيد خطأ مناط الفتوى بأنه المتغلب الذي تكلم عنه الفقهاء.
خامساً: لم تحرر هذه الفتوى أمر الخروج على الحاكم، فتبين من خرج على من، هذا رجل خرج على من اختاره الشعب ثم هو بايعه وأعطاه موثقه، ثم غدر به، وتحرك بعسكره، وهذا في ميزان الشرع هو الباغي الخارجي الذي عناه الفقهاء في البغاة أو الخوارج وهو الذي ندرسه لطلبتنا في جامعاتنا، فهو الذي يجب ضرب عنقه كما قال صلى الله عليه وسلم: «من أتاكم وأمركم جميع يريد ان يشق عصاكم ويفرق جماعتكم فاضربوا عنقه».
سادسا: ان الفتوى بمآلاتها، فلا تصدر الفتوى دون النظر لمآلاتها ايجابية أو سلبية مصالح ومفاسد فمن مآلات هذه الفتوى:
-1 تشجيع حكم العسكر وتمكينهم من رقاب الأمة، وما أخر الأمة الإسلامية وسلب خيراتها وشرد علماءها، وجعلها في أرذل الأمم الا العسكر، منذ نحو ستين سنة وبهذا الفقه ستستمر الأمة في خنوع وذل لهم.
-2 مآلها إلى القول حتماً ان القذافي الذي دمر ليبيا، وحذف السنة من مصادر التشريع، بل حرف كتاب الله، هو ولي أمر شرعي، تجب طاعته ومن خرج عليه فهم الخوارج، ومثله بن علي، بل الشذوذ الظاهر هنا طاغية الشام بشار ولي أمر تجب طاعته، والخارجون عليه آثمون على الرغم من ما قتل من زهاء مائة ألف مسلم، وهو نصيري، وقد تواتر تكفير العلماء للنصيرية حتى قال الامام ابن تيمية: «النصيرية أشد كفراً من اليهود والنصارى» واجماع الفقهاء بحرمة تولية الكافر على المسلم.
-3 ومن مآلاتها وهي أشدها ان هذا الفقه المخالف لمنهج السلف نصا وواقعا لو انتشر في الأمة – لا قدر الله -، فلن تقوم للمسلمين قائمة، فكل متغلب طاغية يعطي البيعة والطاعة، فاذا خرج عليه متغلب أظلم منه أعطى السمع والطاعة، وهكذا يتوالى على الأمة المتغلبون الظلمة، وهكذا نسلم قيادنا من ظالم إلى أظلم، ويعطل شرع ربنا ونطيع ونسمع، وأهل الصلاح والدين مسدودة أمامهم الطرق، فلا النصيحة تسمع عند هؤلاء الطغاة، ولا المظاهرات فهي من أشد المحرمات – عندكم – أظن ان إسلامنا وفقهنا أعلى وأسمى من هذا الفقه بكثير بل ليس هو فقه أهل السنة والجماعة، وأين هذا الفقه من فقه السلف في النصح بل والاغلاظ للحاكم ان استدعى الأمر مع أنه حاكم شرعي، هكذا كان موقف الأئمة الأعلام منهم: الحسن البصري من يزيد، والأوزاعي من عبدالله بن علي العباسي، وسعيد بن جبير وحطيط الزيات من الحجاج بن يوسف الثقفي، وسفيان الثوري من أبي جعفر المنصور، والعزبن عبدالسلام من الملك اسماعيل، هؤلاء وغيرهم كثيرجدا وقفوا تجاه الحكام حتى ان منهم من اعتلى المنبر يوم الجمعة، وشد على الحاكم علنا وقطع الدعاء له.ولا يخفاكم المظاهرة الحاشدة التي قادها الامام ابن تيمية فيما ذكره محب الدين الخطيب في دراسته لحياة شيخ الإسلام «قال فسمع الناس ان الشيخ يخرج – لقمع بدعة -، فاجتمع معنا خلق كثير «حتى غيروا المنكر.ولا ينكر أحد من المؤرخين ما ذكر ابن الجوزي أبو الفرج في كتابه المنتظم من خروج الدعاة والقراء إلى دار الخلافة ينكرون على من شتم الصحابة وقد أضرب أصحاب الدكاكين فأغلقوا محلاتهم، وساروا في هذا الحشد.وكذا علم اجتماع علماء الحنابلة وبعض الشافعية ورفعوا مطالبهم لأمير المؤمنين بقلع المواخير وبائعي النبيذ وغير ذلك من المنكرات فاستجاب لهم.وليس موضوع المظاهرات يعنيني بقدر الاستدلال على مواقف العلماء وعلى الخصوص علماء السلف رحمهم الله.
-4 ومن مآلاتها أنها تورث لدى طلبة العلم والعامة أيضاً اضطراباً حين يقرأون أحاديث تعرض هذه الاتجاهات في طاعة المتغلب طاعة مطلقة دون تقييدها بشرط سوى التغلب.وأحاديث تشترط تطبيق الشرع، ومن هذه الأحاديث: «إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما»، ومن بايع اماماً فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه ان استطاع، فان جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر «وقوله صلى الله عليه وسلم: «ثم انها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الايمان حبة خردل» وقوله صلى الله عليه وسلم: «ان الناس اذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك ان يعمهم الله بعقاب من عنده» وقال الامام أحمد: الجهاد باليد مشروع للقادر مالم يكن بالسيف، وقال صلوات الله وسلامه عليه «ولتأخذن على يدي الظالم ولتأطرنه على الحق أطرا ولتقصرنه على الحق قصرا» وفي رواية: «أو ليضربن الله بقلوب بعضكم على بعض ثم يلعنكم كما لعنهم»، وقوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه عبادة بن الصامت رضي الله عنه: «بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا، وأثره علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله، الا ان تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان».
وقوله صلى الله عليه وسلم: «سيكون بعدي أمراء فتعرفون وتنكرون، فمن أنكر فقد برئ ومن كره فقد سلم، ولكن من رضي وتابع، قالوا: أفلا ننابذهم بالسيف؟ قال: «لا ما أقاموا فيكم الصلاة، وقوله صلى الله عليه وسلم من حديث جابر بن عبدالله: «وسيد الشهداء حمزة بن عبدالمطلب ورجل قام إلى امام جائر فأمره ونهاه فقتله «
فهذه الأحاديث سواء التي أطلقت الطاعة لولي الأمر، أو التي أجازت مناصحته والانكار عليه، والأخذ على يده ان كان ظالماً وغير ذلك، كله محمول على ولي أمر يطبق الشرع، ولكن قد يشوب حكمه ظلم أو جور أو فسوق، والحاكم المتغلب كذلك لا يقر على حكمه ويعطى البيعة والسمع والطاعة ما لم يطبق شرع الله بل ويجاهد لنشر الدين، أو يتغلب على ظالم لا يطبق شرع الله ليطبقه هو، والواقع والعقل والشرع يؤكد ان هذا الرجل وحزبه من العسكر وفلول النظام السابق لم يتغلبوا لاقامة شرع الله، بل على العكس لما رأوا بوادر العودة للشرع من الحاكم المنتخب، قاموا بانقلابهم.
وهنا يأتي السؤال الهام: اذا لم يكن السيسي وأمثاله الحاكم المتغلب الذي قرر الفقهاء شرعية حكمه فما التكييف الفقهي له وأمثاله أو ما هو الموقف الشرعي منه اذا لم نعتبره حاكما متغلبا شرعياً.
هذا ما نوهت به ابتداء من ذكر حاجة الموضوع إلى فقه دقيق أو اجتهاد من أهله.فالذي يظهر ابتداء ان هذا وأمثاله يجب شرعا العمل على عدم وصوله وتمكنه من السلطة، فيبين أهل الرأي في المجتمع وعلى الخصوص وجوب ان يبين الفقهاء للعامة ولغيرهم عدم جواز دعمه وأمثاله في مثل انتخاب ونحوه، وما يجري اليوم في مصر من مدافعة ورفض لترشيح السيسي ومن على شاكلته من قادة العسكر وغيرهم والمطالبة بعودة الشرعية هو المطلوب الواجب شرعا حتى لا يتمكن من السلطة وتستقر له الأمور فتعود سلطة العسكر الظالمة إلى حكم مصر. فاذا وصل بأي طريق ولو بالتزوير المعهود أو بغيره ولم توجد القدرة على خلعه فمصيبة نزلت فلا يعان على الظلم وينصح ويغلظ له في القول حسب الظرف، ويصبر عليه حتى تسنح فرصة القدرة على قلعه.
فالحق ان هذه ليست ولاية شرعية وانما هي سلطة مدنية فتعامل حسب المصالح والمفاسد ويعمل على تعزيز الايجابيات أوالمصالح وتكثيرها، والسلبيات أو المفاسد وتقليلها ما أمكن ويعمل على اقناعه بتطبيق الشرع ويعان عليه، فان لم يستجب وسنحت فرصة لتغييره بالطرق السلمية مثل الأساليب الديموقراطية فلا يلجأ إلى القوة الا بظهور الكفر البواح مع القدرة الكافية على التغيير.وقد قال امام الحرمين الجويني في الحاكم اذا جار – وهو أحسن حالا مما نحن فيه –
»اذَا جَارَ وَالِي الْوَقْت، وَظَهَرَ ظُلْمُهُ وَغَشْمُهُ، وَلَمْ يَنْزَجِر حِين زُجِرَ عَنْ سُوء صَنِيعه بِالْقَوْلِ، فَلأَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْد التَّوَاطُؤ عَلَى خَلْعه، وَلَوْ بِشَهْرِ الأَسْلِحَة وَنَصْبِ الْحُرُوب». وهذا لاريب محمول على القدرة على خلعه.
فخلاصة القول: أن المتغلب العسكري الذي لا يؤمل أن يطبق الشرع وأقام حكومة مدنية. فهي سلطة مدنية وليست ولاية شرعية. وينبني على هذا أمور شرعية هامة يضيق المقام عن بسطها.
أقول ذلك لأخي فضيلة الشيخ حاي الحاي فان أراد ان يعقب فله ذلك، فأعلم منه أدب العلماء، وأعلم ان هناك ممن ينتسب للعلماء، وهم أبعد الخلق منهم، ينتظرون من يعارضهم في قليل أو كثير لينهشوا لحمه وينشزوا عظمه يستبيحونه زوراً وبهتاناً، هكذا مذهبهم ومذهب السلف بريء منهم فهؤلاء لا نعيرهم وزنا. والله
أعلم

د . عجيل النشمي رئيس رابطة علماء الشريعة في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية

 

د.صلاح سلطان: هل للسيسي أو عدلي أهلية الخلافة يا شيخ جمعة؟

صلاح سلطان

صلاح سلطان

د.صلاح سلطان: هل للسيسي أو عدلي أهلية الخلافة يا شيخ جمعة؟

شبكة المرصد الإخبارية

قال د.صلاح سلطان الأمين العام لجبهة علماء ضد الانقلاب: «إن الحديث الذي استدل به الشيخ علي جمعة مفتي الجمهورية السابق، هو ما رواه مسلم بسنده عن عرفجة الأشجعي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم أو يفرق جماعتكم فاقتلوه».
وتساءل: «ألا تعلم بقول النووي: «وأمركم جميع على رجل له أهلية الخلافة»، فهل للسيسي أو عدلي أهلية الخلافة يا شيخ جمعة؟ وهل أمر مصر كلها على قلب رجل واحد تحت حكم البيادة؟ فلماذا أبادوا اعتصام النهضة ورابعة بهذه القسوة؟ التي حُرِّقت فيها أجساد الشهداء، وما تزال جذوة المسيرات والمظاهرات تملأ ميادين وشوارع مصر لدرجة خروج 300 مسيرة يوم جمعة الشهداء أمس، وأنت تعرف جيدًا أنك تخالف تحقيق مناط الحديث ألف في المائة».
وتابع د.سلطان: «هذا الحديث من العام المخصص بما رواه مسلم بسنده عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة»، فهل فارق المعتصمون والمتظاهرون سلميًّا دينهم فصاروا «خوارج» وتركوا الجماعة فاستحقوا القتل؟!».
وتساءل: «ماذا لو طبقنا فتواك -ولا نوافق عليها إجمالاً ولا تفصيلاً- ألا يجب قتل من خرجوا على الرئيس المدني الشرعي المنتخب محمد مرسي؟! ولكنا سمحنا للمعارضين طوال العام رغم عدم سلميتهم وبذاءتهم، فلمّا حكمتم قتلتم في 50 يومًا 6000 مصري، وجرحتم فوق الـ20000، وسجنتم 10000 مواطن حر، ولم يُضبط واحد بقطعة سلاح، والقنوات العالمية ملآى بحرب الإبادة بالطائرات والدبابات والقناصة بيد من تفتيهم من العسكر».
وأضاف سلطان: «لا ندري كيف سيلقى الشيوخ جمعة والطيب وعبد الجليل، وآخرون ربهم في بحر الدماء للأبرياء من الرجال والنساء، والشباب والفتيات، والأطفال الذين قتّلوا وحرّقوا وسجنوا، وحرمة المسلم أشد عند الله من حرمة الكعبة».
ودعاهم إلى إعلان التوبة من تأييدكم لهذا الانقلاب الدموي، وقتل وحرق المصريين، وأن يستسمحوا كل أولياء الدم «عساهم أن يسامحوكم قبل نصب الميزان، وفصل الخطاب، وتذكروا أنكم إذا لم تفعلوا فستلقون الله قاتلين، وقد روى البخاري بسنده عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لن يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دمًا حرامًا».
كما طالب جميع الضباط والجنود بأن يتوقفوا عن قتل المصريين، وألا يطيعوا قائدًا في الانقلاب أو شيخًا من شيوخ السلطة والشرطة، «فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، خاصة أنكم لم تسمعوا لهم مرة واحدة يخالفون نظام مبارك أو السيسي»، مضيفاً: «استفتوا أهل العلم والصلاح والتقوى، وقال الإمام مالك وابن سيرين إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذونه، واستفت قلبك وإن أفتاك الناس وأفتوك، وصل ركتين استخارة، وتوبوا إلى الله قبل أن تحاكموا بين يدي الله كما قال سبحانه: }يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا. وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا. رَبَّنَا آَتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا{ (الأحزاب:66-68)».
ودعا علماء الأمة عامة وعلماء مصر خاصة، و»علماء ضد الانقلاب» بالأخص إلى الكتابة والدعوة والتظاهر السلمي أمام المساجد والمؤسسات الدينية؛ رفضًا لتسييس الدين إرضاء للسيسي، وأضاف: «قولوا لله كلمة في هذه الدماء والتحريق والتعذيب والتزوير والظلم والطغيان كما قال الله تعالى: }الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا) (الأحزاب:{، وتيقنوا أن كلمة الحق لا تباعد رزقًا ولا تداني أجلاً».