الأحد , 22 يناير 2017
خبر عاجل
أنت هنا: الرئيسية » تيارات فكرية

أرشيف القسم : تيارات فكرية

الإشتراك في الخلاصات<

“استعلاء النفس  …على الطين والفلس”

“استعلاء النفس  …على الطين والفلس”…

شبكة المرصد الإخبارية

حدثني الأستاذ “أحمد عبد الغفور عطار” هذه الحادثة
التي رآها من سيد بعينيه،وعاشها بكيانه وهي أغرب من الخيال..
قال:اتصل بي تلفونياً ذات يوم،وطلب مني أن آتيَ إلى منزله سريعاً،وطلب مني-باستحياء-أن أحضر معي بضعة عشر جنيهاً قرضاً،ليشتري بها دواءً،وهو مريض ولا يملك ثمن الدواء.
لما دخلت غرفة الاستقبال،رأيت مشهداً عجيباً،أقسم بالله أني دُهشت مما رأيت..!
كان يجلس في الغرفة موظف دبلوماسي (في سفارة دولة عربية بترولية)،وأمامه حقيبة مليئة بالأوراق المالية من مختلف الأرقام والفئات،تبلغ في مجموعها عدة آلاف من الجنيهات،وهو يرجو “سيد” بإلحاح ورجاء وحرارة أن يأخذ الحقيبة بما فيها من الأموال،فهي هدية من دولته له،لأنها تعرف منزلته ومسؤولياته،وتريد منه أن يستعين بها على مسؤوليات حياته،وتمويل مشروعاته الأدبية والفكرية وكان “سيد” وقتها بصدد إصدار مجلة أدبية وفكرية إصلاحية-لعلها:العالم العربي،أو الفكر الجديد.

فنظرت إلى “سيد” الذي كان جالساً مريضاً..فإذا به حزين،ثم رد هدية الرجل بحزم،وبدا عليه الغضب والحدّة،وهو يخاطبه قائلاً:إني لا أبيع نفسي وفكري بأموال الدنيا،فأعد أموالك إلى حقيبتك.
ثم التفت إلي “سيد” وقال: هل أحضرت ما طلبته منك؟ فقلت:نعم،وناولته المبلغ وأنا في غاية الدهشة
والاستغراب والانفعال!!!

ولما عرف الدبلوماسي قصة هذا المبلغ،وأن سيداً يومها معدمٌ فقير،لا يملك ثمن الدواء،ومع ذلك استعلى على آلاف الجنيهات،ورفضها وردها مع حاجته الماسة إلى بعضها،خرج محتاراً متعجباً!!

هذه الحادثة أثبتها وأسوقها بدون تعليق،وأقدمها هدية لمن يتناولون حياة “سيد قطب” وفكره وآراؤه وحياته الجهادية،بالتخطئة والنقد والاتهام والتجهيل،وهم يعيشون في ترف ظاهر،ويلهثون وراء المال،ويرتبطون الارتباطات المشبوهة،ويتصلون الاتصالات المريبة،ويمدون أيدهم لهنا وهناك،وأقول لهم:قليلاً يا هؤلاء،
ورحم الله امرءاً عرف قدر نفسه فوقف عندها،وأين أنتم من هذا الإمام المتجرد الزاهد المجاهد، الشهيد-بإذن الله-؟؟؟؟!!

سيد قطب من الميلاد إلى الاستشهاد صـ (494-495) د . صلاح عبد الفتاح الخالدي.

سيد قطب : ليس التصديق بالتصفيق يا سادة

سيد قطب : ليس التصديق بالتصفيق يا سادة

شبكة المرصد الإخبارية

أعدّ رجال الثورة حفل تكريم لسيد،وكان حفلاً مشهوداً أثنوا فيه على سيد ثناءً رفيعاً،وأشادوا فيه إشادة بالغة،
وقد حضر الحفل مرافقاً لسيد،الأستاذ”أحمد عبدالغفور العطار”ووصف لنا في مجلته “كلمة الحق” بعض ما جرى فيه.
كان الحفل أساساً محاضرةً دعا زعماء الثورة “سيداً” إلى إلقائها في نادي الضباط في “الزمالك” وجعلوا عنوان
المحاضرة: “التحرر الفكري والروحي في الإسلام” وكان ذلك بعد شهر من قيام الثورة،يعني في عام 1952م
وذهب “سيد” في الموعد المحدد يرافقه “أحمد عطار”،لإلقاء المحاضرة.
قال أحمد عطار:”وفي اليوم المحدد حضرت معه وكان النادي مزدحماً بحدائقه وأبهائه الفسيحة،وحضرها جمعٌ لا يُحصى من الشعب،وحضر إلى النادي أبناء الأقطار العربية والإسلامية الموجودون في مصر،وكثير من رجال السلك السياسي،وكبار زعماء الأدب والفكر والقانون والشريعة،وأساتيذ من الجامعة والكليات والمعاهد.
وكان مقرراً حضور محمد نجيب،وتوليه تقديم سيد قطب،إلا أن عذراً عارضاً اضطَّرّ محمد نجيب للتخلف،وبعث برسالة تُليَت على المحاضرين،تلاها أحد الضباط،وموجز كلمة “محمد نجيب” أنه كان حريصاً على أن يحضر المحاضرة،ويفيد من علم “سيدقطب” ووصف سيد بأنه رائد الثورة ومعلمها وراعيها.
وبعث “نجيب” برسالته مع “أنور السادات” وأناب عنه “جمال عبدالناصر” !!
وحول الضباط محاضرة “سيد” إلى مناسبة للاحتفاء والاحتفال به.وبيان مناقبه،وبدل أن يحاضر”سيد ” فيهم صار الخطباء يتكلمون عن “سيد” ويثنون عليه،وهو جالس!
افتتح أحد الضباط الحفل بآيات من القرآن،وقال أحد كبار الضباط:”كان مقرراً أن يقوم الرئيس “محمد نجيب” بتقديم أستاذنا العظيم،ورائد ثورتنا المباركة،مفكر الإسلام الأول في عصرنا،الأستاذ “سيدقطب”،ولكن أمراً حالَ دون حضوره،وأُريدَ مني تقديم الأستاذ “سيد قطب”،وإن كان في غنىً عن التقديم والتعريف.
وكان حاضراً الحفلَ الدكتور “طه حسين” فتقدم وألقى كلمة رائعة قال فيها:”إن في سيد قطب خصلتين هما:
المثالية،والعناد،وذكر “سيد” وأدبه وعلمه وثقافته وكرامته وعظمته وفهمه للإسلام،وذكر أثرَ “سيد” في الثورة ورجالها،وختم “طه حسين” بكلمته بالقول:إن سيد قطب انتهى في الأدب إلى القمة والقيادة،وكذلك في خدمة مصر والعروبة والإسلام”.!
ثم وقف “سيد” وألقى كلمة مرتجلة،وسط تصفيق المصفقين،وهتاف الهاتفين له،وقال عن الثورة:
“إن الثورة بدأت حقاً،وليس لنا أن نثنيَ عليها،لأنها لم تعمل بعد-شيئاً-يُذكر،فخروج الملك ليس غاية
الثورة،بل الغاية منها العودة بالبلاد إلى الإسلام”
ثم قال سيد:”لقد كنتُ في عهد المَلَكيّة مهيئاً نفسي للسجن في كل لحظة،وما آمنُ على نفسي في هذا العهد
أيضاً،فأنا في هذا العهد،مهيىء نفسي للسجن ولغير السجن أكثر من ذي قبل!!!
وهنا وقف جمال عبالناصر وقال بصوته الجهوري ما نصه:”أخي الكبير سيد،والله لن يصلوا إليك إلا على أجسادنا،جثثاً هامدة،ونعاهدك باسم الله،بل نجدد عهدنا لك،أن نكون فداءك حتى الموت”!!
وصفق الناس تصفيقاً حاداَ متواصلاً،مع الهتاف المتكرر بحياة “سيدقطب” ثم وقف الضابط “محمود العزب”
وتكلم عن دور “سيد قطب” في التمهيد للثورة، وعن حضوره لبيت “سيد” قبيل الثورة،وأنه وجد عنده “عبدالناصر” وغيره من ضباط الثورة،وبين نظرة رجال الثورة لسيد.
ثم وقف الأستاذ “أحمد عبدالغفور عطار” وعقب على كلام “طه حسين” عن “سيد” فقال:”إن سيد عنيدٌ في الحق،فهو إذا اعتقد شيئاً أصر عليه،ولا يعتقد إلا الحق،وهو عنيد في كفاحه وجهاده،لا يثني عزيمته أمر من هذه الأمور،التي تحطم الرجال حطماً،وأولى خصال “سيد” هي الإيمان بالله،فهو يعرف أن قوة الحكومة كبيرة،ولكنه يؤمن أن الله أكبر،وهذا الإيمان يجعل تلك القوة الكبيرة الضخمة،صغيرة وضعيفة،فيكبُر عليها بإيمانه أن الله أكبر…
ولهذا لم يُبالِ بقوى الطغيان،وقوى الفساد،وقوى الشر الكبيرة،ودفعه إيمانه بأن الله أكبر على الوقوف في
وجهها والانتصار عليها،وعندما انتهى الحفل،كان البكباشي “جمال عبدالناصر” في وداع “سيد قطب” وكان الضباط والجنود وجماهير الناس تهتف بحياة سيد”!
نكتفي بتقديم هذه المعلومة العجيبة للقارىء،كما رواها أحد الحضور-أحمد عطار- ولا نعلق عليها إلا بالإشارة إلى هذه الفراسة الإيمانية النفاذة “لسيد قطب” حيث لم تغره المظاهر،ولم يكن “سيد” صاحب نظرة ضيقة-لا يرى إلا أمام عينه-إنه كان حادّ النظرة،نفَّاذَها،يستشرف المستقبل،وينظر فيه على أساس السنن والحقائق،وإلا،فما معنى أن يتوقع السجن والموت هم الآن يحتفون به،ويصفقون له!!
ونذكر القارىء،بأن “جمال عبدالناصر” الذي أقسم أمام الجماهير الحاشدة في ذلك الحفل أن يحافظ على سيد وحياته،والذي عاهده أن يكون فداءه-حتى الموت-،هو الذي حكم عليه بالإعدام،وأمر بتنفيذ ذلك الإعدام،وكان سبباً مباشراً في موت “سيد” واستشهاده بعد أربعة عشر عاماً كاملةً من هذا التاريخ!!!!

د. صلاح الخالدي

تحذير العميان عن خطر إيران

تحذير العميان عن خطر إيران

حامد بن عبد الله العلي

بعد عام سينعقـد مؤتمـر ما يسمـّى بـ : ( المجمـّع العالمي لأهل البيت ) ، ليناقش نتائج عمل أربع سنوات بعد المؤتمر الماضي قبل 3 سنوات  والذي انعقد في طهران ، وصدر عنه ما يلي :

1ـ إنشاء ، و إقامة المساجد ، والمراكز الدينية مثل الحسينيات بصفتها مراكز تجمع عشّاق أهـل البيت ، وإقامة المراكز الثقافيـّة ، ورياض الأطفال ، والمدارس ، والحوزات العلمية ، والمستوصفات ،  بالإضافة للملاعب الرياضية ،  وعلى سبيل المثال فقد تم إنشاء مسجد الإمام علي – رضي الله عنه –  في بانكوك ، ومسجد إمام الزمان ،  في مقاطعة (سين كيانغ تشين) في الصين ، وحسينية فاطمة الزهراء – رضي الله عنها – في سنغافورة ومسجد الزهراء – رضي الله عنها –  في مدغشقر ، ومسجد وحسينية الزهراء – رضي الله عنها – في تونس ، ومسجد المصطفى في جنوب إفريقيا ، ومسجد الإمام علي – رضي الله عنه – في قرغيزيا ، ومسجد الإمام علي – رضي الله عنه –  في أفغانستان ، ومدرسة الإمام الباقر في منطقة هيلمند في أفغانستان ، وجامع غلغيت في الباكستان ، والقسم الداخلي لمدرسة الإمام الباقر في منطقة كشمير والقسم الداخلي لحوزة فاطمة الزهراء – رضي الله عنها –  العلمية في الباكستان !
 
2ـ تأسيس جمعيـات محلية في الدول (المناسبة) ! من الناحية السياسية ، والاجتماعية !

3ـ إقامة المخيمات الثقافية ، والتعليمية ،  للتعرف على الثقافة الإيرانية الإسلامية ، وزيارة مختلف المراكز العلمية ، والثقافية ، والدينية ، والسياحية ، حيث تم إقامة 20 مخيم ثقافي لحوالي 1000 شخصية من جمهورية أذربيجان وماليزيا ، ومدغشقر ، والباكستان ، وبريطانيا ،  والبحرين ، والسعودية ، وألمانيا وبلجيكا ، وهولندا ، وكينيا ، ودولة الإمارات ، وتركيا

4ـ تقديم الدعم للتجمعات الشيعية ، والمنظمات المدنية المدافعة عن حقوق الشيعة ،  وإجراء دراسات شاملة عن وضع الشيعة في مختلف أنحاء العالم ، والاهتمام بمشاكلهم بما فيهم أولئك في العراق ، وتونس ،  والمغرب ، وتنزانيا ، والنيجر ، وبوركينافاسو، وغينيا كوناكري ، وجزر القمر ، ومدغشقر ، والسودان ، والجزائر ،  وسيراليون ، وكينيا!

5ـ تأسيس لجنة تتألف من 70 شخصية من أعضاء الجمعية العامة ،  والناشطين الشيعة ، والمسئولين من منظمات حقوق الإنسان بالإضافة إلى المتطوعين ، والحقوقيين وذلك بهدف الدفاع عن حقوق كافة الشيعة في مختلف أنحاء العالم ،  وإيصال صوتهم إلى منظمة الأمم المتحدة، ومنظمات حقوق الإنسان ، ومحكمة العدل الدولية !

6ـ تأسيس الجمعية العامة للنساء المنتمين لأهل البيت ، والتخطيط لإقامة فروع للجمعية في الدول المختلفة ،  وقامت هذه الجمعية حتى الآن بإقامة العديد من الاحتفالات ، والمناسبات ، ومراسم العزاء ، والمؤتمرات في داخل ، وخارج البلاد ،  وكل ذلك بهدف تعزيز الصحوة لدى المرأة المسلمة ، والأطفال والناشئة !

7ـ  القيام بإصدار ، ونشر 434 كتاب ، لتنمية النشاط الفكري للناشئة ، والشباب للتعرف على مبادئ المذهب الشيعي وعشاق أهل البيت ،  وإرسال نصـف مليون كتاب إلى 24 دولة ، وتتضمن كتب مثل المصحف الشريف ، ونهج البلاغة ، والصحيفة السجادية ،  وتاريخ الإسلام ، وأفكار الإمام الراحل – الخميني – بالإضافة إلى كتب الأدعية ، والزيارات ، وتعليم الصلاة للأطفال ، كما تم إنشاء حوالي 400 مكتبة في مختلف أنحاء البلاد ، وأكثر من 600 مكتبة في العراق ،  بالإضافة إلى العديد من المكتبات في أفغانستان ، وأنحاء أخرى من العالم !

8ـ  إقامة العديد من الاجتماعات ، والندوات ،  ومراسم تكريم العديد من الشخصيات العلمية ، والدينية الشيعية ، بهدف تعزيز المعتقدات ،  والشعائر الإسلامية ، حيث تم استضافة أكثر من 2000 طالب من باكستان ، وألمانيا ، وآذربايجان في دورات تعليمية في إيران للعمل كمبلغين في بلدانهم !

9ـ افتتاح مواقع الكترونية ،  وغرف دردشة باللغتين العربية ، والانجليزية ، بهدف التعرف على الثقافة ، والمذهب الشيعي ، والرد على الشبهات ضدهم ، بالإضافة إلى افتتاح مركز التعليم العالي لمذهب أهل البيت ،  بهدف تربية الكوادر اللازمة التي تعمل للترويج للمذهب الشيعي في مختلف أنحاء العالم !

10ـ تشكيل لجنة إعلامية فنية بهدف وضع التمهيدات اللازمة لافتتاح قناة الثقلين الفضائية – الآن تم إنشاء قنوات عديدة – وهي قناة شيعية ، وسيكون مقرها المركزي في طهران ، وتبث عبر الأقمار الصناعية لكافة أنحاء العالم ، وتبلغ كلفة المشروع 30 مليون دولار يتحمل المجمع العالمي نسبة 50% من التكلفة ، والبقية يتطوع بها الخيرين !

11ـ  التمهيد لإقامة اتحادات للصحفيين ، والحقوقيين ، والأطباء ، والمؤلفين ، والفنانين الذين ينتمون لأهل البيت !

وقد شارك  أكثر من 600 شخصية شيعية ، في الجمعية العمومية لهذا التجمّع ، وقـد قدموا من أكثر من 110 بـلد ، وصدر عنه :
،
تشكيـل خمس لجان : لجنة الشؤون الثقافية والاجتماعية ، لجنة الشؤون الاقتصادية ، لجنة الشؤون السياسية ، والحقوقية ، وكذلك لجنة خاصة بشؤون العراق ، ولبنان ، ولجنة شؤون المرأة ، ودورها في المجتمع.
 
وهذا النشاط ليس سوى جزءٍ يسير من مشروع التمدد الإيراني الذي ينفق عليه المليارات ، ولو على حساب مصالح الشعب الإيراني في الداخل .
 
ومن أوضح الأمثلة على نتاج مثل هذه المشاريع الخطيرة ، ما يجري في الكويت من إنتشار لمؤسسات إعلامية ، وتجمعات شيعيّة ، وأنشطـة محمومة لاتتوقف كلُّها مرتبطة بالسفارة الإيرانية .
 
ومنها ما أثيـر طرف يسير عنه في وسائل إعلام كويتية محلية ، عن شبكة تجسس تابعة للحرس الثوري الإيراني ، أكتشف أول خيوطهـا في تورط وزير بحريني فيها ، ثـم تطـوّر الأمـر إلى إفتضـاح إمتداد لهذه الشبكة في الكويت ، وظهر في التحقيقات أنَّهـا مكلفة بمخطط تخريبي كبير يشمل إغتيالات سياسية ، وأنَّ لها مثيلات في دول الخليج ، وأنها ترتبط كلُّها بالحرس الثوري الإيراني في ضمن المخطط الإيراني التوسعي الذي ألقينا الضوء على بعض مشاريعه آنفا في سرد قرارات أحـد تجمعاته ( وهو المجمع العالمي لأهل البيت ).

والخطة التي تجري في الكويت ، هي شبه استنساخ لخطة الإستيلاء الإيراني على البحرين ، وننوه هنا إلى كتاب مهم جدا للدكتور هادف الشمري ، بعنوان ( الخطة الخمسينية وإسقاطاتها على مملكة البحرين ) ، حيث كشف عن الخطوات التي تم تحقيقها في البحرين من الخطة الخمينيّة للتوسع الإيراني على العالم الإسلامي.
 
وسننقل من هذا الكتاب نقول مهـمّة ، جازمين أنَّ كل من يقرأها من أهل الكويت سيتبين له التشابه العجيب بين خطة شيعة الكويت لضمهـا إلى إيران ، ونظيرتها في البحريـن :
 
وإليكم بعض النقول بتصـرف يسيـر :  ( نصّت الخطة على أن تصدير الثورة على رأس الأولويات ، ولتحقيق هذا الهدف ، تأسّس عدة أحزاب في الخارج تابعة للنظام الإيراني … وفي البحرين ، تم التوجيه لهادي المدرسي بتكوين ( الجبهة الإسلامية لتحرير البحرين )  ومقرها طهران ).
 
( وقـد سعت الجبهة منذ بدايتها لإسقاط حكم آل خليفة (السني) ، وإقامة نظام شيعي، موافق للنظام الإيراني ، ثم سلخ هذا البلد عن محيطه الخليجي ، وربطه بالجمهورية الإيرانية ) .
 
( طالب صادق روحاني بضم البحرين إلى إيران في صيف عام 1979م ، وهذه المطالبة من أحد قادة النظام الإيراني كانت بمثابة الإعلان عن بداية المـدّ الشيعي في البحرين ، وقد تبعها حوادث شغب ، عمّت العاصمة المنامة وغيرها ، ومنذ ذلك الوقت تعددت في البحرين محاولات الانقلاب ،  وحوادث الشغب ، والتخريب التي تراق فيها الدماء ، وتدمر فيها المرافق العامـّة ، وتشل الحركة الاقتصادية )
 
( في منتصف الثمانينيات من القرن الماضي تم إنشاء ( حزب الله البحريني )  ليكون الجناح العسكري للجبهة ، وقد قام هذا الحزب بأعمال  خطيرة ، ومن أبرز قادته في الماضي والحاضر: علي سلمان ، أمين عام جمعية الوفاق ، ومحمد علي محفوظ ، وسعيد الشهابي، وحسن مشيمع ، أمين عام حركة “حق” غير المرخصة ، ومنصور الجمري ، رئيس تحرير صحيفة الوسط، وعبد الوهاب حسين، ومجيد العلوي، وزير العمل الحالي ، وعلي العريبي ، القاضي بالمحكمة الجعفرية الكبرى )
 
(نصّت الخطة الإيرانية الخمسينية على أن حكومة إيران حكومة مذهبية ، تأخذ على عاتقها نشر التشيع ، وتشييع المنطقة ، وقد عملت إيران على تحقيق هذا الهدف من خلال سفاراتها في الخارج ، ومن خلال المراكز الثقافية التابعة لها ، ومن خلال المكتبات الشيعية ومعارض الكتاب الإقليمية والدولية )
 
( وفي البحرين فإنه لا تخلو مدينة أو قرية ، إلاّ يوجد بها عدد من المكتبات الشيعية مثل ( فخراوي ، الماحوزي ، العرفان ، الريف ، أهل البيت ) إضافة إلى المشاركة الشيعية النشطة في معارض الكتاب.
 
( وإضافة إلى الكتب والمكتبات والمعارض ، فقد بادر الشيعة في البحرين مستغلين تساهل الحكومة ، إلى إقامة المآتم والحسينيات حتى بلغ عددها في سنة 2007م، بحسب ما هو مسجل رسمياً : 1122 مأتماً وحسينية ، في مقابل 500 مسجد لأهل السنة ،  كما سمحت الدولة لهم بإظهار شعائرهم الدينية في شهر محرم ، وعرضها في التلفزيون  ، حتى صـار تلفزيون البحرين الرسمي في التاسع  ، والعاشر من محرم ، تلفزيوناً شيعياً صرفاً )
 
( من جملة ما دعت إليه الخطة التآمرية أن يمتلك الشيعة السلاح والقوة ، باعتبار أن القوة هي إحدى الأسس التي تبنى عليها الدولة ، وشيعة البحرين يقيمون منذ سبعينيات القرن المنصرم المعسكرات التدريبية في مزارعهم وحسينياتهم ، على استخدام السلاح بأنواعه المختلفة ،  كما أن إيران فتحت أراضيها ومعسكراتها لتدريبهم، وقد تدرّب منهم الآلاف )
 
( وبين الحين والآخر، تكتشف المخابرات البحرينية مخابئ للأسلحة في مناطق وقرى الشيعة ، تلك الأسلحة التي يتم إنزال بعضها في القرى الساحلية الشيعية من خلال البواخر والقوارب الإيرانية )
 
( إنَّ امتلاك شيعة البحرين للسلاح والتدرب عليه،  جعل المجتمع الشيعي في البحرين مجتمعا شبه عسكري ،  ينتظر  ( يوم الحسم والمفاصلة )  وما يزيد الأمر خطورة ، أنَّ شيعة البحرين استعملوا السلاح ضد بلدهم مرات عديدة ) .
 
( دعت الخطة العملاء إلى شراء الأراضي ، والبيوت ، وإيجاد العمل ومتطلبات الحياة ، وإمكانياتها ، لأبناء مذهبهم ليعيشوا في تلك البيوت ، ويزيدوا عدد السكان ، وقد جاء في الخطة القول: ( ويجب أن نهيئ الجو في المدن التي يسكنها 90 إلى 100% من السُنة حتى يتم ترحيل أعداد كبيرة من الشيعة من المدن والقرى الداخلية إليها، ويقيمون فيها إلى الأبد للسكني والعمل والتجارة)
 
( وفي شهر سبتمبر/ أيلول سنة 2006، اكتشفت الحكومة قضية سعي الشيعة من ذوي الأصول الإيرانية إلى شراء مناطق ، وأحياء بأكملها في مدينة المحرق ، من خلال تمويل مالي بأقساط ميسرة ، قُدم للشيعة من خلال أحد البنوك الإيرانية ) .
 
وذكـر المؤلـف أن تحرك الدولة تجاه هذه القضية جاء متأخراً ، بعد أن سيطر الشيعة على أحياء لم تـزل تعرف بأنها سنيّة ، مثل حي (البنعلي) ، وحي (أبو ماهر) في المحرق ، واشتروا الأراضي ، والمنازل بكثافة في بعض أحياء المنامة ، مثل : الحورة ، والقضيبية ، والذواودة ، إلى أن أصدرت الحكومة قراراً بمنع بيع ، وشراء هذه المناطق إلاّ لأهلهـا ، الأمر الذي لم يعجب شيعة البحرين فشنوا هجوماً كاسحاً على الحكومة واتهموها بالطائفية ، والعنصرية )
 
ثم كشف المؤلـف النـقاب عن مخـطط آخر لشراء الأراضي تم الكشف عنه في السعودية ، وتحديداً في حفر الباطن ، المحاذية للعراق ، ذي الكثافة الشيعية ، حتى يسهل تهريب السلاح وتخزينه، إضافة إلى مراقبة قوات درع الجزيرة ، وإرسال تحركاتها إلى الأجهزة الأمنية الإيرانية .
 
وقد حـذر المؤلـف من دخول الشيعة في أجهزة الدولة المدنية ، والعسكرية ، بحسب ما جاء في الخطة الخمسينية الخمينية  التي دعت الشيعة إلى ( أن يسعوا للحصول على جنسية البلاد التي يقيمون فيها باستغلال الأصدقاء وتقديم الهدايا الثمينة، وعليهم أن يرغّبوا الشباب بالعمل في الوظائف الحكوميـة ،  والانخراط خاصة في السلك العسكري) .
 
وذكر المؤلـف أنَّ الاختراق في البحرين ، وصـل كافة الأجهزة الحساسة مثل وزارة الدفاع ، ومركز الإحصـاء ، ورئاسة الوزراء ،  وجامعة البحرين ، حتى إنَّ الشيعة صاروا  يعرفون مسبقاً بتحركات سيارات الشرطة ، وكذلك أخبار المسؤولين السنة وتحركاتهم ومهماتهم.
 
وذكر المؤلف أن تكثير النسـل الشيعي من أهـم ما مخططات الشيعة في البحرين ، وذلك من خلال تعدد الزوجات، والتشجيع على التوسع في زواج المتعة .
 
وكذلك الحراك المحموم في تجنيس الشيعة خلال عقود مضت في البحرين ، وسط غفلة المسؤولين .
 
ثم ذكر المؤلف تطبيق شيعة البحرين للخطة الخمسينية في ناحيتها الإقتصادية حيث طالبـت الشيعة بإقامة علاقات مع أصحاب رؤوس الأموال وذوي النفوذ ، وذكر أن الشيعة في البحرين طوّروا من ثقلهم الإقتصادي ، حتى سيطروا على أسواق مثل الذهب ، والدواء ، والمواد الغذائية  والصناعات الخفيفة.
 
وأنّ أثرياء الشيعة نشطوا في مساعدة شيعة البحرين  عبر الصناديق الخيرية، ودعم المشاريع الإسكانية ، و تزويج الشباب ، وتمويل البعثات الدراسية للطلبة الشيعة.
 
ثم ذكر المؤلف تطبيقهم لشعار ( بالعلم ، والعمل ، والولد سوف نحكم البلد ) وكيف أستغلوا  نظام البعثات ، لتقديم الشيعة على السنة ، وكذلك إستغلالهم فتـرة إبراهيم الهاشمي رئاسة جامعة البحرين ، حـيث  كان إذا أرسل سبعين طالبا للبعثات يجعل خمسة منهم فقط من أهل السنة !
 
ولاريب أنّ كلّ متابع لنشاط الجيوب الإيرانية في الكويت ، من شيعة الكويت ،  يلحظ بوضوح أنَّ كل ما حدث ،  ويحدث في البحرين ، يجري مثله تماما في الكويت ، ويزيد الطين بلـّة في الكويت أنّ الدولة لازالت في غيّها سادرة ، وتنظر إلى هذا الخطر العظيم نظر المنقاد إلى حتفه وهو كالأبله لايدري ما الذي يقدم عليه !
 
هذا وإنَّ من أعظم الأخطار الإعتماد على التجاذب الغربي الإيراني في حـلّ الملف الإيراني ، وعلى حماية الغرب مصالحه في المنطقـة ، ذلك أنّ الغرب لايهمه في المنطقة إلاّ نفوذه ، وثرواتها ، فخطر إيران ليس على الكيان الغربـي نفسه ، بل على مصالحه المادية ، وحينـذٍ متى ما ضمن هذه المصالح سينتهي عنده الخطر ، وهذا ما يجري التفاوض عليه مع النظام الإيراني سـرّا !
 
أما الخطر على الخليج ، وعلى البلاد العربية ، من إيران ، فهو خطر على الكيانات نفسها ، ولا أعني هنا الأنظمة السياسية فحسـب ، بل كلِّ الكيان الإجتماعي ، فالمشروع الإيراني يستهـدف أسس الحضارة الإسلامية ، وهويتها ، ومعالم ثقافـتها ، وهو يهدد العروبة حاملة الإسلام ، ووعائه ، كما يهـدد الإسلام ،  كما بينا ذلك في عدة مقالات سابقة ، كما يهدد النسيج الإجتماعي ، والأمن ، والإستقرار الحاضر ، والمستقبل.
 
والواجـب التحرك السريع لتطويق هذا الخطـر ، وأهـم وسيلة لحربه هو تحريك الملفات الداخلية في إيران لتشغل النظام بنفسه .
 
ذلك أنه لايوجد دولة في المنطقة فيها تعدد أعراق تتعرض لظلم داخلي مثل إيران ، وعلى رأسها الشعب الأحوازي ، ولهذا السبب يلجأ النظام إما إلى الحرب ، أو الإستعداد لها ، والتهويل بالخطر الخارجي ، لتصدير مشكلات النظام الناشئة من البون الشاسع بين شعارات الثورة ، وواقع الشعب الإيراني المزري ، تصديرها إلى الخـارج .
 
كما أنَّ فضح هذا النظام ، وكشف أهدافه ، وتعرية حقيقته من أهـم الأسلحة في إحباط خططه الشيطانية ،
 
هذا .. وإنَّ من أعجب الأشياء هذه الأيام ، عمى من يعمى عن شر النظام الإيراني ، وخطورته على الإسلام وأمـّة الإسلام ، ودجـله ، ونفاقـه  وإسراره الأحـقادَ على المسلمين.
 
وقد سألني ذات مرة مشتغل بالفكر السياسي ، لماذا تتكلم عن خطر إيران على الخليج ، وليس تهديده لهـا إلاَّ لأنهـا ليست دولا إسلامية ، فقلت له فما بال هذا التحالف الإيراني مع النظام السوري هـل هو نظام إسلامي ؟! أليس هو نظام علماني ، ومن أشد الأنظمة العربية وحشية
 
فأجاب : لكنه نظام مقاوم للهيمنة الغربية ، فقلت : فلماذا إذاً عادى النظام الحاكم في إيران ، النظامَ العراقي السابـق ، وكان أشدَّ من النظام الإيرانـي والسوري عداءً للغرب ، وأوضـح منهما ، وأصدق ، حتى المواجهة العسكرية التي انتهت بإعدام رئيس الدولة قائد الجيش العـراقي فـي أول معركـة عربيـة ضـدّ الإستعمار الإمبريالي الغربـي الحـديث ، بل كان النظام الإيراني بإعترافه السبب الرئيس في هزيمة هذا الجيش العربي ، ونجاح الإحتلال الأمريكي للعراق ؟!
 
فقال : لأنَّ النظام العراقي السابق كان محاربا لإيران من منطـلق قومي وهو الذي صنع هذا الجدار بينه وبين (الثورة الإسلامية) في إيران ، فقلت لـه فلماذا إذاً عادى النظام الإيراني نظام طالبان الإسلامي الذي لايحمل إلاّ مشروعا إسلاميا ، ومعـلوم أن طالبان حركة إسلامية نقيـّة خالصة ، وهـي من غير العرب أصلا ، ونظام طالبـان أيضا أشـدَّ عداوة للمشروع الغربي من النظام الإيراني ، وحركة طالبـان لازالت في حالة حرب مع الدول الغربية ، وتضـرب أروع الأمثلة في جهاد إسلامي مشرف ضد الإمبريالية الغربية الإستعمارية الحديثة ، بينما إيران أصـلا ليست في حالـة حرب ،
 
لماذا عادت إيران نظام طالبان ، وأعلنت متبجّحة أنها لولاها ما سقط نظام (طالبان الإرهابي) ؟!
 
فبُهـت ، ولم يـدر ما يقول ؟!!
 
وقلت له أيضا :  ولماذا كلّ هذا التعصـب الإيراني المهووس ضـد تسميـة الخليج بالعربي ؟!! ولماذا يحارب النظام الإيراني الأقلية العربية في الأحـواز حربا عنصرية مقيتة لاتعرف الرحمـة ، وكذا يحـارب السنـّة من غير العـرب في إيران ، ويبطش بهـا بطش مـن لايرقب في مؤمـن إلاَّ ولا ذمـّة .
 
ولماذا جرائـمه في العراق منذ إجتياحها جرائـم من يتمنّـى تدميـر كلَّ ما يمت إلى العرب ، وأهل السنة بصـلة ؟! ويبتغـي أن لاتقوم لهـم قائمة  وحتـَّى الفلسطينيين الذين كانوا في العراق سامهم سوء العـذاب قبل تهجيرهـم.
 
ولماذا ينفق كـلّ هذه المليارات التي لاتحصى لنشر الرفض ، وعقائده الباطنية في الدول السنيّة ، لتحريك الفتن فيها ، أليس يزعم أنه لافرق بين السنة والشيعة ؟!
 
إذاً لماذا يدسُّ فتنـه بين الشعوب السنية ، بتحريك الشيعة في البلاد الإسلامية ، وبإغـراء الفقراء السنـّة بالمال ، مستغـلاّ فقرهم ، وعوزهـم ليحولهم إلى الرفض ، وعقائده الخرافية الباطنية ، ليكونـوا مع الشيعة الذين يتم تجنيدهـم بؤر أضغـان ، وأوكـار أحـقاد على المسلمين ، ثم أذرعة سياسية له ، وشبكات للتجسّس ؟!

وقلت له : لأنه نظام توسعي يريد أن يبني مشروعه على أنقاض أمتنا ، ويريد أن يهـدمها ، في أحلام كسروية لا تمت إلى الإسلام بصلة ، بل تستتـر بالإسلام للهيمنة على أمتنا ، وهو من هذه الناحية أخطـر من المشـروع الغربي .

ولما سألني فلماذا يتبنّي النظام الإيراني القضية الفلسطينية ، قلت له إنه شعار يستفيد منه ثلاثة أشـياء ، ورقة يفاوض بها الغرب ليرفع شروط صفقته لتقاسم النفوذ ، وشعار يدر عليه تأييد الشعوب السنية ليمرر من تحته مشروعه التوسعي ، وغطاء يستر جرائمـه التي لاتحصى في داخل إيران وخارجها .
 
وبعد هذا أصبح هذا المحاور يقرأ عن المشروع الإيراني وفكره الباطني من زاوية أخرى ، متحررا من زيف شعاراته ، فتبين له كم كان مخدوعا به ، وتحول إلى داعية ضده.

العلمانية

العلمانية

التعريف:

العلمانية SECULArISM وترجمتها الصحيحة: اللادينية أو الدنيوية، وهي دعوة إلى إقامة الحياة على العلم الوضعي والعقل ومراعاة المصلحة بعيداً عن الدين. وتعني في جانبها السياسي بالذات اللادينية في الحكم، وهي اصطلاح لا صلة له بكلمة العلم SCIENCE وقد ظهرت في أوروبا منذ القرن السابع عشر وانتقلت إلى الشرق في بداية القرن التاسع عشر وانتقلت بشكل أساسي إلى مصر وتركيا وإيران ولبنان وسوريا ثم تونس ولحقتها العراق في نهاية القرن التاسع عشر. أما بقية الدول العربية فقد انتقلت إليها في القرن العشرين، وقد اختيرت كلمة علمانية لأنها أقل إثارة من كلمة لا دينية.

ومدلول العلمانية المتفق عليه يعني عزل الدين عن الدولة وحياة المجتمع وإبقاءه حبيساً في ضمير الفرد لا يتجاوز العلاقة الخاصة بينه وبين ربه فإن سمح له بالتعبير عن نفسه ففي الشعائر التعبدية والمراسم المتعلقة بالزواج والوفاة ونحوهما.

تتفق العلمانية مع الديانة النصرانية في فصل الدين عن الدولة حيث لقيصر سلطة الدولة ولله سلطة الكنيسة . وهذا واضح فيما يُنسب إلى السيد المسيح من قوله: “إعط ما لقيصر لقيصر وما لله لله”. أما الإسلام فلا يعرف هذه الثنائية والمسلم كله لله وحياته كلها لله {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [سورة الأنعام : آية: 162].

التأسيس وأبرز الشخصيات :

· انتشرت هذه الدعوة في أوروبا وعمت أقطار العالم بحكم النفوذ الغربي والتغلغل الشيوعي. وقد أدت ظروف كثيرة قبل الثورة الفرنسية سنة 1789م وبعدها إلى انتشارها الواسع وتبلور منهجها وأفكارها وقد تطورت الأحداث وفق الترتيب التالي:

– تحول رجال الدين إلى طواغيت ومحترفين سياسيين ومستبدين تحت ستار الإكليروس والرهبانية والعشاء الرباني وبيع صكوك الغفران.

– وقوف الكنيسة ضد العلم وهيمنتها على الفكر وتشكيلها لمحاكم التفتيش واتهام العلماء بالهرطقة، مثل:

1- كوبرنيكوس: نشر سنة 1543م كتاب حركات الأجرام السماوية وقد حرمت الكنيسة هذا الكتاب.

2- جرادانو: صنع التلسكوب فعُذب عذاباً شديداً وعمره سبعون سنة وتوفي سنة 1642م.

3- سبينوزا: صاحب مدرسة النقد التاريخي وقد كان مصيره الموت مسلولاً.

4- جون لوك طالب بإخضاع الوحي للعقل عند التعارض.

ظهور مبدأ العقل والطبيعة: فقد أخذ العلمانيون يدعون إلى تحرر العقل وإضفاء صفات الإله على الطبيعة.

– الثورة الفرنسية: نتيجة لهذا الصراع بين الكنيسة من جهة وبين الحركة الجديدة من جهة أخرى، كانت ولادة الحكومة الفرنسية سنة 1789م وهي أول حكومة لا دينية تحكم باسم الشعب. وهناك من يرى أن الماسون استغلوا أخطاء الكنيسة والحكومة الفرنسية وركبوا موجة الثورة لتحقيق ما يمكن تحقيقه من أهدافهم.

– جان جاك روسو سنة 1778م له كتاب العقد الاجتماعي الذي يعد إنجيل الثورة، مونتسكيو له روح القوانين، سبينوزا (يهودي) يعتبر رائد العلمانية باعتبارها منهجاً للحياة والسلوك وله رسالة في اللاهوت والسياسة، فولتير صاحب القانون الطبيعي كانت له الدين في حدود العقل وحده سنة 1804م، وليم جودين 1793م له العدالة السياسية ودعوته فيه دعوة علمانية صريحة.

– ميرابو الذي يعد خطيب وزعيم وفيلسوف الثورة الفرنسية.

– سارت الجموع الغوغائية لهدم الباستيل وشعارها الخبز ثم تحول شعارها إلى (الحرية والمساواة والإخاء) وهو شعار ماسوني و”لتسقط الرجعية” وهي كلمة ملتوية تعني الدين وقد تغلغل اليهود بهذا الشعار لكسر الحواجز بينهم وبين أجهزة الدولة وإذابة الفوارق الدينية وتحولت الثورة من ثورة على مظالم رجال الدين إلى ثورة على الدين نفسه.

– نظرية التطور: ظهر كتاب أصل الأنواع سنة 1859م لتشارلز دارون الذي يركز على قانون الانتقاء الطبيعي وبقاء الأنسب وقد جعلت الجد الحقيقي للإنسان جرثومة صغيرة عاشت في مستنقع راكد قبل ملايين السنين، والقرد مرحلة من مراحل التطور التي كان الإنسان آخرها. وهذه النظرية أدت إلى انهيار العقيدة الدينية ونشر الإلحاد وقد استغل اليهود هذه النظرية بدهاء وخبث.

– ظهور نيتشة: وفلسفته التي تزعم بأن الإله قد مات وأن الإنسان الأعلى (السوبر مان) ينبغي أن يحل محله.

– دور كايم (اليهودي) : جمع بين حيوانية الإنسان وماديته بنظرية العقل الجمعي.

– فرويد (اليهودي) : اعتمد الدافع الجنسي مفسراً لكل الظواهر. والإنسان في نظره حيوان جنسي.

– كارل ماركس (اليهودي): صاحب التفسير المادي للتاريخ الذي يؤمن بالتطور الحتمي وهو داعية الشيوعية ومؤسسها الأول الذي اعتبر الدين أفيون الشعوب.

– جان بول سارتر: في الوجودية وكولن ولسون في اللامنتمي : يدعوان إلى الوجودية والإلحاد.

– الاتجاهات العلمانية في العالم العربي والإسلامي نذكر نماذج منها:

1- في مصر: دخلت العلمانية مصر مع حملة نابليون بونابرت. وقد أشار إليها الجبرتي في تاريخه – الجزء المخصص للحملة الفرنسية على مصر وأحداثها – بعبارات تدور حول معنى العلمانية وإن لم تذكر اللفظة صراحة. أما أول من استخدم هذا المصطلح العلمانية فهو نصراني يُدعى إلياس بقطر في معجم عربي فرنسي من تأليفه سنة 1827م. وأدخل الخديوي إسماعيل القانون الفرنسي سنة 1883م، وكان هذا الخديوي مفتوناً بالغرب، وكان أمله أن يجعل من مصر قطعة من أوروبا.

2- الهند: حتى سنة 1791م كانت الأحكام وفق الشريعة الإسلامية ثم بدأ التدرج من هذا التاريخ لإلغاء الشريعة بتدبير الإنجليز وانتهت تماماً في أواسط القرن التاسع عشر.

3- الجزائر: إلغاء الشريعة الإسلامية عقب الاحتلال الفرنسي سنة 1830م.

4- تونس : أدخل القانون الفرنسي فيها سنة 1906م.

5- المغرب : أدخل القانون الفرنسي فيها سنة 1913م.

6- تركيا: لبست ثوب العلمانية عقب إلغاء الخلافة واستقرار الأمور تحت سيطرة مصطفى كمال أتاتورك، وإن كانت قد وجدت هناك إرهاصات ومقدمات سابقة.

7- العراق والشام: ألغيت الشريعة أيام إلغاء الخلافة العثمانية وتم تثبيت أقدام الإنجليز والفرنسيين فيهما.

8- معظم أفريقيا: فيها حكومات نصرانية امتلكت السلطة بعد رحيل الاستعمار.

9- أندونيسيا ومعظم بلاد جنوب شرقي آسيا: دول علمانية.

10- انتشار الأحزاب العلمانية والنزعات القومية: حزب البعث، الحزب القومي السوري، النزعة الفرعونية، النزعة الطورانية، القومية العربية.

11- من أشهر دعاة العلمانية في العالم العربي والإسلامي: أحمد لطفي السيد، إسماعيل مظهر، قاسم أمين، طه حسين، عبدالعزيز فهمي، ميشيل عفلق، أنطون سعادة، سوكارنو، سوهارتو، نهرو ، مصطفى كمال أتاتورك، جمال عبد الناصر، أنور السادات صاحب شعار “لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين”، د. فؤاد زكريا. د. فرج فودة وقد اغتيل بالقاهرة مؤخراً، وغيرهم.

الأفكار والمعتقدات :

· بعض العلمانيين ينكرون وجود الله أصلاً.

– وبعضهم يؤمنون بوجود الله لكنهم يعتقدون بعدم وجود أية علاقة بين الله وبين حياة الإنسان.

· الحياة تقوم على أساس العلم المطلق وتحت سلطان العقل والتجريب.

· إقامة حاجز سميك بين عالمي الروح والمادة، والقيم الروحية لديهم قيم سلبية.

– فصل الدين عن السياسة وإقامة الحياة على أساس مادي.

– تطبيق مبدأ النفعية Pragmatism على كل شيء في الحياة.

– اعتماد مبدأ الميكيافيلية في فلسفة الحكم والسياسة والأخلاق.

– نشر الإباحية والفوضى الأخلاقية وتهديم كيان الأسرة باعتبارها النواة الأولى في البنية الإجتماعية.

– أما معتقدات العلمانية في العالم الإسلامي والعربي التي انتشرت بفضل الاستعمار والتبشير فهي:

– الطعن في حقيقة الإسلام والقرآن والنبوة.

– الزعم بأن الإسلام استنفذ أغراضه وهو عبارة عن طقوس وشعائر روحية.

– الزعم بأن الفقه الإسلامي مأخوذ عن القانون الروماني.

– الزعم بأن الإسلام لا يتلاءم مع الحضارة ويدعو إلى التخلف.

– الدعوة إلى تحرير المرأة وفق الأسلوب الغربي.

– تشويه الحضارة الإسلامية وتضخيم حجم الحركات الهدامة في التاريخ الإسلامي والزعم بأنها حركات إصلاح.

– إحياء الحضارات القديمة.

– اقتباس الأنظمة والمناهج اللادينية عن الغرب ومحاكاته فيها.

– تربية الأجيال تربية لا دينية.

· إذا كان هناك عذر ما لوجود العلمانية في الغرب فليس هناك أي عذر لوجودها في بلاد المسلمين لأن النصراني إذا حكمه قانون مدني وضعي لا ينزعج كثيراً ولا قليلاً لأنه لا يعطل قانوناً فرضه عليه دينه وليس في دينه ما يعتبر منهجاً للحياة، أما مع المسلم فالأمر مختلف حيث يوجب عليه إيمانه الاحتكام إلى شرع الله. ومن ناحية أخرى فإنه إذا انفصلت الدولة عن الدين بقى الدين النصراني قائماً في ظل سلطته القوية الفتية المتمكنة وبقيت جيوشها من الرهبان والراهبات والمبشرين والمبشرات تعمل في مجالاتها المختلفة دون أن يكون للدولة عليهم سلطان بخلاف ما لو فعلت ذلك دولة إسلامية فإن النتيجة أن يبقى الدين بغير سلطان يؤيده ولا قوة تسنده حيث لا بابوية له ولا كهنوت ولا أكليروس، وصدق الخليفة الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه حين قال: “إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن”.

الجذور الفكرية والعقائدية:

· العداء المطلق للكنيسة أولاً، وللدين ثانياً أيًّا كان، سواء وقف إلى جانب العلم أم عاداه.

· لليهود دور بارز في ترسيخ العلمانية من أجل إزالة الحاجز الديني الذي يقف أمام اليهود حائلاً بينهم وبين أمم الأرض.

· يقول ألفرد هوايت هيو: “ما من مسألة ناقض العلم فيها الدين إلا وكان الصواب بجانب العلم والخطأ حليف الدين” وهذا القول إن صح بين العلم واللاهوت في أوروبا فهو قول مردود ولا يصح بحال فيما يخص الإسلام حيث لا تعارض إطلاقاً بين الإسلام وبين حقائق العلم، ولم يقم بينهما أي صراع كما حدث في النصرانية. وقد نقل عن أحد الصحابة قوله عن الإسلام: “ما أمر بشيء، فقال العقل: ليته نهى عنه، ولانهى عن شيء، فقال العقل: ليته أمر به”. وهذا القول تصدقه الحقائق العلمية والموضوعية وقد أذعن لذلك صفوة من علماء الغرب وأفصحوا عن إعجابهم وتصديقهم لتلك الحقيقة في مئات النصوص الصادرة عنهم.

– تعميم نظرية (العداء بين العلم من جهة والدين من جهة) لتشمل الدين الإسلامي على الرغم من أن الدين الإسلامي لم يقف موقف الكنيسة ضد الحياة والعلم بل كان الإسلام سباقاً إلى تطبيق المنهج التجريبي ونشر العلوم.

· إنكار الآخرة وعدم العمل لها واليقين بأن الحياة الدنيا هي المجال الوحيد للمتع والملذات.

· لماذا يرفض الإسلام العلمانية:

– لأنها تغفل طبيعة الإنسان البشرية باعتباره مكوناً من جسم وروح فتهتم بمطالب جسمه ولاتلقي اعتباراً لأشواق روحه.

– لأنها نبتت في البيئة الغربية وفقاً لظروفها التاريخية والاجتماعية والسياسية وتعتبر فكراً غريباً في بيئتنا الشرقية.

– لأنها تفصل الدين عن الدولة فتفتح المجال للفردية والطبقية والعنصرية والمذهبية والقومية والحزبية والطائفية.

– لأنها تفسح المجال لانتشار الإلحاد وعدم الإنتماء والاغتراب والتفسخ والفساد والانحلال.

– لأنها تجعلنا نفكر بعقلية الغرب، فلا ندين العلاقات الحرة بين الجنسين وندوس على أخلاقيات المجتمع ونفتح الأبواب على مصراعيها للممارسات الدنيئة، وتبيح التعامل بالربا وتعلي من قدر الفن للفن، ويسعى كل إنسان لإسعاد نفسه ولو على حساب غيره.

– لأنها تنقل إلينا أمراض المجتمع الغربي من إنكار الحساب في اليوم الآخر ومن ثم تسعى لأن يعيش الإنسان حياة متقلبة منطلقة من قيد الوازع الديني، مهيجة للغرائز الدنيوية كالطمع والمنفعة وتنازع البقاء ويصبح صوت الضمير عدماً.

– مع ظهور العلمانية يتم تكريس التعليم لدراسة ظواهر الحياة الخاضعة للتجريب والمشاهدة وتُهمل أمور الغيب من إيمان بالله والبعث والثواب والعقاب، وينشأ بذلك مجتمع غايته متاع الحياة وكل لهو رخيص.

الانتشار ومواقع النفوذ :

· بدأت العلمانية في أوروبا وصار لها وجود سياسي مع ميلاد الثورة الفرنسية سنة 1789م. وقد عمت أوروبا في القرن التاسع عشر وانتقلت لتشمل معظم دول العالم في السياسة والحكم في القرن العشرين بتأثير الاستعمار والتبشر.

يتضح مما سبق:

· أن العلمانية دعوة إلى إقامة الحياة على أسس العلم الوضعي والعقل بعيداً عن الدين الذي يتم فصله عن الدولة وحياة المجتمع وحبسه في ضمير الفرد ولا يصرح بالتعبير عنه إلاَّ في أضيق الحدود. وعلى ذلك فإن الذي يؤمن بالعلمانية بديلاً عن الدين ولا يقبل تحكيم الشرعية الإسلامية في كل جوانب الحياة ولا يحرم ما حرم الله يعتبر مرتداً ولا ينتمي إلى الإسلام. والواجب إقامة الحجة عليه واستتابته حتى يدخل في حظيرة الإسلام وإلا جرت عليه أحكام المرتدين المارقين في الحياة وبعد الوفاة.

——————————————————————-

مراجع للتوسع :

– جاهلية القرن العشرين، محمد قطب.

– المستقبل لهذا الدين، سيد قطب.

– تهافت العلمانية، عماد الدين خليل.

– الإسلام والحضارة الغربية، محمد محمد حسين.

– العلمانية، سفر بن عبد الرحمن الحوالي.

– تاريخ الجمعيات السرية والحركات الهدامة، محمد عبدالله عنان.

– الإسلام ومشكلات الحضارة، سيد قطب.

– الغارة على العالم الإسلامي، ترجمة محب الدين الخطيب ومساعد اليافي.

– الفكر الإسلامي في مواجهة الأفكار الغربية، محمد المبارك.

– الفكر الإسلامي الحديث وصلته بالاستعمار الغربي، محمد البهي.

– الإسلام والعلمانية وجهاً لوجه، د. يوسف القرضاوي.

– العلمانية: النشأة والأثر في الشرق والغرب، زكريا فايد.

– وجوب تحكيم الشريعة الإسلامية للخروج من دائرة الكفر الاعتقادي، د. محمد شتا أبو سعد، القاهرة، 1413هـ.

– جذور العلمانية، د. السيد أحمد فرج دار الوفاء المنصورة 1990م.

– علماني وعلمانية، د. السيد أحمد فرج – بحث ضمن المعجمية الدولية بتونس 1986م.
—————————
المصدر / الموسوعة الميسرة من موقع صيد الفوائد