اعتراف إسرائيل بـ”أرض الصومال” يُهدد مصر فما هي تحركات النظام المصري؟.. الجمعة 2 يناير 2026م.. من رأس الحكمة لعلم الروم بيع السواحل لسداد الديون المتراكمة أم وضعها بحسابات مغلقة؟

اعتراف إسرائيل بـ”أرض الصومال” يُهدد مصر فما هي تحركات النظام المصري؟.. الجمعة 2 يناير 2026م.. من رأس الحكمة لعلم الروم بيع السواحل لسداد الديون المتراكمة أم وضعها بحسابات مغلقة؟

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

* في ذكرى اعتقاله.. والدة أنس البلتاجي: 4750 يومًا كانت وما زالت أثقل ما مرَّ على قلوبنا

تمرّ الذكرى الثالثة عشرة على اعتقال أنس البلتاجي، بينما تستحضر والدته كلمات عبّرت فيها عن سنوات طويلة من الحرمان القسري، قائلة إن الأسرة عاشت ما يقارب 4750 يومًا من الانقطاع والألم، حُرم فيها الابن من أسرته، وحُرمت الأسرة من رؤيته والاطمئنان عليه.

بكلمات يعتصرها الحزن والأسى، قالت والدة أنس: “في مثل هذا اليوم، قبل ثلاثة عشر سنة، ما يقارب 4750 يومًا، اعتقل ابني الحبيب أنس.. 

سنوات وشهور وأيام وساعات، كانت وما زالت من أثقل ما مر على قلوبنا.

حرمنا منه، وحرم منا، تقاسمنا معا الألم والغياب والظلم 

نعيش وجع الفقد وهو حي بين جدران الظلم،

اللهم إنا نشهدك أننا لن نسامح من فرق بيننا وبينه وبين والده،

فإن ضاعت حقوقنا في الأرض، فإنها عندك لا تضيع.

حسبنا الله ونعم الوكيل

(ولا تحسبنَّ الله غافلًا عمّا يعمل الظالمون، إنما يؤخرهم ليومٍ تشخص فيه الأبصار)

اللهم اشف صدورنا واجعل لنا بعد الصبر فرجًا

 وبعد الغياب لقاء قريبًا لا فراق بعده“.

ظروف احتجاز قاسية

وأنس البلتاجي محتجز منذ ديسمبر 2013، في واحدة من أطول حالات الاحتجاز المرتبطة بالقضايا ذات الطابع السياسي في مصر، حيث واجه منذ اعتقاله ظروف احتجاز قاسية شملت الحرمان من الزيارة، والعزل، والانتهاكات الجسدية والنفسية، فضلًا عن إدراجه في قضايا افتقرت إلى معايير المحاكمة العادلة.

وخلال هذه السنوات، تحوّل الاحتجاز إلى عقوبة ممتدة لا تقتصر على المحتجز وحده، بل تمتد آثارها إلى أسرته، في مخالفة صريحة للحق في الحياة الأسرية الذي تكفله المواثيق الدولية، وعلى رأسها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

انتهاك جسيم 

وقالت منظمة عدالة لحقوق الإنسان، إن استمرار احتجاز أنس البلتاجي كل هذه المدة، دون تمكينه من حقوقه الأساسية أو وجود أفق قانوني واضح، يمثل انتهاكًا جسيمًا لمبدأ العدالة، ويعكس نمطًا مقلقًا لاستخدام الاحتجاز المطوّل كأداة للعقاب خارج إطار القانون.

وطالبت المنظمة بالإفراج الفوري عن أنس البلتاجي، وتمكينه من الزيارة والتواصل المنتظم مع أسرته دون قيود، ووضع حد لسياسات العقاب الجماعي التي تطال المعتقلين وأسرهم بالمخالفة للمعايير الدولية.

واعتبرت أن مرور ثلاثة عشر عامًا على احتجاز شاب واحد، دون إنصاف أو حل قانوني عادل، يظل شاهدًا صارخًا على أزمة ممتدة في ملف العدالة وحقوق الإنسان.

 

*اختفاء 4 شباب بكتائب القسام من حافلة رفح.. من سيناء إلى «سلخانة لاظوغلي» ثم إفراج بلا قضية

كشف المجلس الثوري المصري عبر حسابه على منصة «إكس» تفاصيل ما وصفه باختطاف 4 شباب من كتائب القسام، وهم: ياسر زنون، وحسين الزبدة، وعبد الله أبو الجبين، وعبد الدايم أبو لبدة، مؤكداً أنهم اختفوا قسرياً عام 2015 من حافلة مصرية كانت تقلهم مع مسافرين آخرين من معبر رفح في طريقهم إلى مطار القاهرة الدولي.

القصة، التي ظلت لسنوات طيّ النفي الرسمي، عادت إلى الواجهة بعد تسريب صور قيل إنها التُقطت داخل زنازين «لاظوغلي»، قبل أن يُفرج عن الشباب الأربعة في فبراير 2019 دون تهمة أو قضية أو محاكمة.

من حافلة رفح إلى المجهول

بحسب ما أورده المجلس الثوري المصري، كان 4 شباب على متن حافلة مدنية عابرة من معبر رفح باتجاه القاهرة عندما انقطعت أخبارهم بشكل مفاجئ في سيناء.

ومع تصاعد تساؤلات ذويهم ومنظمات حقوقية، أنكرت السلطات المصرية أي صلة لها باختفائهم، لتبدأ سنوات من الغموض والانتظار دون إجابات رسمية.

غير أن الرواية شهدت منعطفاً حاسماً مع تداول صورة مسرّبة قيل إنها تظهر ياسر زنون وعبد الدايم أبو لبدة داخل زنزانة في مقر وزارة الداخلية القديم بوسط القاهرة، المعروف شعبياً بـ«سلخانة لاظوغلي». الصورة، إن صحت، قوّضت النفي الرسمي وفتحت باب الاتهامات حول احتجاز غير قانوني. 

أربع سنوات احتجاز.. ثم إفراج بلا ملف

يؤكد المجلس الثوري المصري أن 4 شباب ظلوا محتجزين في مصر نحو أربع سنوات، دون إعلان اتهام أو إحالة لمحاكمة أو تمكين من ضمانات قانونية أساسية. وفي فبراير 2019، خرجوا إلى الحرية بلا قضية، ما أعاد طرح سؤال جوهري: أين كانت الدولة طوال تلك السنوات؟ ولماذا غابت الإجراءات القضائية؟

ويؤكد المجلس في بيانه أن ما جرى يمثل نموذجاً صارخاً للاختفاء القسري والتعذيب، مطالباً بتحقيق مستقل يكشف مصير السنوات الأربع، ويحدد المسؤوليات، ويضمن حق الضحايا وأسرهم في الحقيقة والإنصاف. 

«سلخانة لاظوغلي».. تاريخ أسود

يقع مبنى وزارة الداخلية القديم بمنطقة لاظوغلي قرب ميدان التحرير، وهو موقع ارتبط لعقود طويلة بانتهاكات جسيمة. يعود تاريخه إلى «ديوان الوالي» في عهد محمد علي باشا عام 1805، ثم تحوّل إلى «نظارة الداخلية» عام 1857، قبل أن يصبح وزارة كاملة. ومع الزمن، صار الاسم مرادفاً للتعذيب وانتزاع الاعترافات، خصوصاً في عهود متعاقبة شهدت تضييقاً سياسياً واسعاً.

ويربط مؤرخون بين رمزية المكان واسم «محمد لاظوغلي باشا»، أحد أعمدة حكم محمد علي وصاحب دور بارز في «مذبحة القلعة»، بما يعكس مفارقة تاريخية جعلت الموقع ذاته مسرحاً لانتهاكات لاحقة بحق مصريين عبر أجيال.

من السادات إلى مبارك.. ومن يناير إلى اليوم

خلال عهدي السادات ومبارك، ارتبط «لاظوغلي» بجهاز مباحث أمن الدولة، وتكرّست سمعته كمركز احتجاز وتعذيب. ومع اندلاع ثورة 25 يناير 2011، اقتُحمت مقرات أمن الدولة في عدة محافظات، بينما ظل مبنى لاظوغلي عصياً على الاقتحام. وفي شهادات صحفية لاحقة، وُصفت الزنازين بأنها «قبور خرسانية»، مع كتابات تركها معتقلون على الجدران تفيض بآيات ودعوات ضد الظلم.

عام 2016 نُقل مقر وزارة الداخلية إلى شرق القاهرة، ثم آلت ملكية المبنى القديم لاحقاً إلى «صندوق مصر السيادي»، وسط جدل واسع بين دعوات لتحويله متحفاً يوثق الانتهاكات، وأخرى لهدمه أو استثماره.

شهادات ومطالب

يرى صحفيون وحقوقيون أن قضية 4 شباب تكشف أن تغيير المباني لا يكفي ما لم تُقتلع ثقافة التعذيب نفسها. ويؤكدون أن الإفراج دون محاسبة لا يُنهي الجريمة، بل يرسّخ الإفلات من العقاب. كما يشدد سياسيون على أن العدالة لا تتحقق بتبدّل العناوين، بل بإغلاق ملف الانتهاكات جذرياً وضمان عدم تكرارها.

* مؤسسات حقوقية تطالب بالإفراج عن محمد أوكسجين أخر المحبوسين في قضيته بعد العفو عن الباقر وعبد الفتاح.. ومخاوف من تدويره بعد نهاية عقوبته

مع انتهاء فترة الحكم الصادر عن محكمة جنح أمن الدولة طوارئ بالسجن أربع سنوات بحق المدون والصحفي محمد إبراهيم (المعروف باسم  محمد أوكسجين ) في القضية رقم 1228 لسنة 2021 جنح أمن دولة طوارئ، والمنسوخة من القضية رقم 1356 لسنة 2019 حصر أمن دولة عليا، تطالب المنظمات الحقوقية الموقعة أدناه السلطات المصرية بالإفراج الفوري وغير المشروط عنه، بعد انقضاء مدة محكوميته، وسط مخاوف من عدم الإفراج عنه خاصة بعد العفو عن جميع المحبوسين معه في قضيته. ويعد المدون الشاب، آخر المحتجزين على ذمة القضية رقم 1228 لسنة 2021 جنح أمن دولة طوارئ، بعد العفو الرئاسي عن المحامي الحقوقي محمد الباقر (في يوليو 2023) والكاتب والناشط علاء عبدالفتّاح (في سبتمبر 2025).

وتؤكد المنظمات أن إبقاء “أوكسجين” قيد الاحتجاز منفردا بعد انتهاء مدة الحكم، يضع السلطات أمام مسؤولية قانونية وأخلاقية مباشرة، ويحوّل استمرار حبسه إلى احتجاز تعسفي خالص لا يستند إلى أي مسوّغ قانوني، بما يستوجب إنهاءه فورا

أمضى “أوكسجين” أكثر من ست سنوات رهن الاحتجاز منذ القبض عليه في 22 سبتمبر 2019 أثناء تواجده في قسم شرطة البساتين بالقاهرة امتثالا لإجراءات احترازية مفروضة عليه على ذمة قضية سابقة. وظل قيد الإخفاء القسري 18 يوما، إلى أن ظهر في 8 أكتوبر 2019 في نيابة أمن الدولة العليا، على ذمة قضية جديدة حملت رقم 1356 لسنة 2019 حصر أمن دولة، وجرى اتهام المدون الشاب بنشر أخبار كاذبة والانضمام إلى جماعة إرهابية، وهي اتهامات ارتبط استخدامها، على نحو واسع، بملاحقة الصحفيين والمدونين بسبب ممارستهم السلمية لحقهم في حرية التعبير.

  وبجانب الإخفاء القسري، تعرض “أوكسجين” خلال فترة احتجازه لسلسلة من الانتهاكات الجسيمة، شملت التدوير من قضية إلى أخرى، والاحتجاز المطول بالمخالفة للقانون، فضلا عن ظروف احتجاز قاسية وغير إنسانية أثرت بشكل بالغ على صحته النفسية والجسدية ودفعته إلى حد محاولة الانتحار داخل محبسه في أغسطس 2021.  وبعد عامين من حبسه الاحتياطي على ذمة القضية التي ضمت معه الكاتب والناشط علاء عبد الفتاح، والمحامي الحقوقي محمد الباقر، تمت إحالة الثلاثة للمحاكمة الجنائية في القضية رقم 1228 لسنة 2021 جنح أمن دولة طوارئ، والمنسوخة من القضية رقم 1356 لسنة 2019 أمن دولة عليا، حيث عقدت أولى جلساتها في 18 أكتوبر 2021، أمام محكمة جنح أمن الدولة طوارئ، وبعد جلسات استمرت لنحو شهرين، صدر الحكم في 20 ديسمبر 2021، بالسجن 5 سنوات لعلاء، و4 سنوات لكل من أكسجين والباقر، وذلك في محاكمة افتقرت إلى الحد الأدنى من ضمانات العدالة، إذ حرم محامو الدفاع من تقديم حق الدفاع عن موكليهم، ورفض تمكينهم من الاطلاع على أوراق القضية، فضلا عن صدور الحكم عن محكمة استثنائية لا تتيح أحكامها أي طريق من طرق الطعن

 وتؤكد المنظمات أن استمرار احتجاز المدون الشاب محمد إبراهيم “أوكسجينبعد انقضاء مدة الحكم يمثل انتهاكا جسيما للحق في الحرية والأمان الشخصي، ومخالفة لأحكام الدستور المصري، والتزامات مصر الدولية، وعلى رأسها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. وتعرب المنظمات الموقعة عن بالغ قلقها إزاء احتمالية استمرار احتجاز “أوكسجين” عبر الزج به في قضايا جديدة، في إطار ما بات يعرف بسياسة “التدوير”، وهي ممارسة ممنهجة تلجأ إليها السلطات المصرية لإبقاء المحتجزين رهن السجن رغم انتهاء مدد حبسهم القانونية، وتحذر المنظمات من أن اللجوء إلى هذا النمط الانتقامي يشكل التفافا صارخا على القانون ويقوض ضمانات العدالة والحق في الحرية.

 وتشدد المنظمات على أن أي محاولة لإعادة تدوير المدون الشاب على ذمة قضايا جديدة بعد انقضاء مدة الحكم الصادر بحقه، ستعد امتدادا لسلسلة الانتهاكات الجسيمة التي تعرض لها على مدار سنوات احتجازه، وتؤكد غياب الإرادة السياسية لاحترام سيادة القانون ووضع حد للاحتجاز التعسفي بحق الصحفيين والمدونين وأصحاب الرأي

 كما تذكر المنظمات بأن “أوكسجين” حرم خلال فترة احتجازه من حقوق إنسانية أساسية، من بينها الزيارة والتواصل المنتظم مع أسرته، ولم يُسمح له برؤية والدته على مدار عامين بعد اعتقاله حتى وفاتها في فبراير 2022، في معاملة قاسية ومهينة لا يمكن تبريرها تحت أي ذريعة.  وبناءً على ما سبق، تطالب المنظمات الحقوقية الموقعة بما يلي:- الإفراج الفوري وغير المشروط عن المدون محمد إبراهيم “أوكسجين” خاصة بعد إكمال عقوبته. إنهاء سياسة التدوير والاحتجاز التعسفي بحق الصحفيين والمدونين وأصحاب الرأي. الإفراج عن جميع المحتجزين بسبب ممارستهم السلمية لحقوقهم الأساسية.

الموقعون:

المفوضية المصرية للحقوق والحريات

منصة اللاجئين في مصر مركز النديم

الجبهة المصرية لحقوق الإنسان

لجنة العدالة 

مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان

مؤسسة دعم القانون والديمقراطية

المنبر المصري لحقوق الإنسان

دفاتر مصر 

هيومينا لحقوق الإنسان والمشاركة المدنية

*”الشاباك” يربط لأول مرة بين تهريب الأسلحة من مصر والتجسس على الجيش الإسرائيلي

ربط جهاز الأمن العام الداخلي الإسرائيلي(الشاباك) لأول مرة بين أسلحة تم تهريبها بطائرات مسيرة عبر مصر، وعمليات تجسس على اتصالات الجيش الإسرائيلي.

وقالت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، إن هذا الربط جاء في إطار رأي خبير قدمه الشاباك مساء أمس الخميس، ضمن لائحة اتهام قدّمت ضد ثلاثة من سكان مسعدة العزازمة بالنقب وشخص آخر من سكان شجع شلوم، يُشتبه في تورطهم بتهريب أسلحة عبر طائرات مسيرة والتجسس.

وأشارت هاآرتس إلى أن رأي الشاباك كشف أن مسدسين تم تهريبهما بهذه الطريقة استُخدما في عمليتين أسفرتا عن مقتل شرطيين.

ولفتت “هآرتس” إلى أن جهات أمنية إسرائيلية أعربت عن قلقها المتزايد إزاء اتساع ظاهرة تهريب الأسلحة عبر الطائرات المسيرة وازدياد تدفق الأسلحة غير القانونية في السوق.

ووفقًا لما نشرته الصحيفة العبرية فقد وصف رئيس الشاباك دافيد زيني عمليات التهريب هذه بأنها “كارثة مستمرة”، مشدّدًا على أنها تمثل “تهديداً استراتيجياً على دولة إسرائيل“.

وفي السياق نفسه، قالت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية إن النيابة العامة قدّمت لائحة اتهام ضد أربعة من سكان التجمعات البدوية في النقب، بتهمة تهريب رشاشات من نوع “ماج” عبر الحدود مع سيناء باستخدام طائرات مسيرة، بالإضافة إلى التنصت على شبكة الاتصالات الخاصة بالجيش الإسرائيلي في المنطقة.

وأضافت الصحيفة العبرية أن المتهمين الأربعة يواجهون تهماً تتعلق بالتجسس وتهريب الأسلحة.

وأشارت الصحيفة إلى أن المتهمين هم: سالم جرجاوي (34 عاماً) من سكان شجع شلوم، ورائد سرحين (30 عاماً)، وسامي سرحين (24 عاماً)، وفايز ساحين (38 عاماً) من قبيلة مسعودين العزازمة.

ولفتت “يديعوت أحرونوت” إلى أن التحقيق المشترك بين الشاباك والجيش الإسرائيلي ووحدة يمار الجنوبية في الشرطة كشف أن هؤلاء الأربعة كانوا جزءاً من شبكة منظمة لتهريب الأسلحة، وقد تمت إدانتهم بناءً على أدلة تشمل التسجيلات الصوتية والصور وأدوات الاتصال.

ووفق لائحة الاتهام التي قدّمها المحامي أصف بار يوسف من نيابة جنوب البلاد إلى المحكمة المركزية في بئر السبع، فقد تواصل سالم جرجاوي في نوفمبر 2024 مع شخص من الجانب المصري لتهريب أسلحة عبر طائرات مسيرة، ودعا باقي المتهمين للانضمام إليه.

وأضافت الصحيفة أن المتهمين اشتروا طائرات مسيرة ببضع مئات من الشواكل، واستخدموا إحداها لتهريب أسلحة عبر الحدود المصرية، حيث قام أحدهم بمراقبة الحدود بينما جمع الآخرون الأسلحة ونقلوها إلى داخل الأراضي الإسرائيلية.

وأكدت “يديعوت أحرونوت” أن سامي سرحين تنصت في إحدى المرات على شبكة اتصالات الجيش الإسرائيلي مساءً، وأرسل لجرجاوي عبر تطبيق “واتساب” تسجيلاً صوتياً لمنظِرة تقول: “طائرات مسيرة على بعد 3 كيلومترات، أُبلغت الشرطة“.

 كما أشارت الصحيفة إلى أن سرحين سرّب في 15 أكتوبر تسجيلاً حياً لمحادثات داخل شبكة الاتصالات العسكرية، تضمنت تحذيرات من قوات عسكرية تتعقب عمليات التهريب.

وأضافت الصحيفة أن هذه الشبكة تم كشفها في إطار عملية مشتركة بين الشاباك والجيش ووحدة يمار، هدفت إلى وقف تهريب الأسلحة عبر الحدود مع مصر. وتابعت أن المتهمين الأربعة يحملون الجنسية الإسرائيلية، وتم اعتقالهم قبل نحو شهر خلال الحملة الأمنية المشتركة، مشيرة إلى أن التحقيق كشف تورطهم في عمليات تهريب كبيرة، بما في ذلك حادثة تم فيها إسقاط طائرة مسيرة تحمل أربع رشاشات “ماج“.

وذكرت “يديعوت أحرونوت” أن الجهات الأمنية الإسرائيلية حذّرت من أنتهريب الأسلحة عبر الحدود يشكل قناة إمداد مباشرة لمنظمات الإرهاب، ويسهم في دعم أنشطتها، ويمثّل خطراً جسيماً على أمن الدولة“.

 وقالت إن الشاباك والجيش والشرطة يعتبرون أي مشاركة أو دعم من مواطنين إسرائيليين لعمليات التهريب أو الإرهاب أمراً بالغ الخطورة، وستواصل أجهزة الأمن ملاحقته واستخدام كل الوسائل القانونية لردعه.

وأشارت الصحيفة إلى أن ظاهرة تهريب الأسلحة عبر الطائرات المسيرة باتت تثير قلق سكان المجلس الإقليمي “رمت النقب” منذ عدة أشهر، حيث يمر فوق منازلهم يومياً عشرات الطائرات المسيرة، واصفين المشهد بأنه “قطار جوي“.

 ولفتت إلى أن هذه الوسيلة أصبحت بديلاً عن طرق التهريب التقليدية، إذ يقترب المهربون من الجدار الحدودي بمركباتهم، بينما يسيطرون على الطائرات عن بُعد لضمان مسافة أمان وصعوبة التتبع.

وأضافت “يديعوت أحرونوت” أن المهربين كانوا في السابق يستخدمون طائرات مسيرة كبيرة قادرة على حمل عشرات الكيلوجرامات، استُخدمت في تهريب حيوانات برية مثل القرود والأسود، إضافة إلى الأسلحة. أما اليوم، فهم يستخدمون طائرات أصغر حجماً لكنها لا تزال قادرة على حمل حمولات ثقيلة.

فيما قالت قناة i24NEWS الإخبارية الإسرائيلية، إن التحقيقات كشفت أن أفراد الشبكة كانوا متورطين في عمليات تهريب أسلحة كبيرة من الحدود المصرية، من بينها محاولة أُحبطت بعد إسقاط طائرة مسيّرة من قبل قوات الجيش، كانت تحمل أربعة رشاشات من نوع “ماغ”.

 كما تبين أن المشتبهين تنصّتوا على شبكة الاتصالات العسكرية للجيش، وشاركوا في محاولات تهريب إضافية على الحدود مع سيناء.

وبحسب لوائح الاتهام التي قدمتها نيابة المنطقة الجنوبية إلى المحكمة المركزية في بئر السبع، فإن التخطيط لعمليات التهريب بدأ في نوفمبر2024، وشمل شراء طائرات مسيّرة، وتوزيع أدوار بين المتهمين، من بينها المراقبة وجمع الأسلحة ونقلها إلى داخل إسرائيل، مع علمهم بأن أفعالهم قد تمس بأمن الدولة. وفي إحدى الحالات، تم نقل تسجيلات لاتصالات عسكرية إسرائيلية تتعلق برصد عملية التهريب وتوجيه القوات إلى المنطقة.

وأشار القناة العبرية إلى تصاعد ملحوظ منذ عام 2020 في محاولات تهريب الأسلحة عبر الحدود مع مصر والأردن، مع توسع استخدام الطائرات المسيّرة خلال عام 2024 لتهريب الأسلحة والمخدرات، ما يشكل خطرًا أمنيًا وجنائيًا جسيمًا ويساهم في دعم أنشطة تنظيمات مسلحة وتهديد أمن المدنيين.

وأكدت الأجهزة الأمنية أنها تنظر بخطورة بالغة إلى أي تورط لمواطنين إسرائيليين في تهريب الأسلحة أو دعم أنشطة تمس بأمن الدولة، وستواصل العمل لإحباط هذه المحاولات وتقديم المتورطين للعدالة.

*نظرة أعمق: كيف يُهدد اعتراف إسرائيل بـ”أرض الصومال” مصر، وما هي تحركات القاهرة؟

لم يكن اعتراف إسرائيل بإقليم “أرض الصومال” خطوة بروتوكولية معزولة، ولا مجرد كسر لقاعدة دبلوماسية صمدت منذ 1991، بل مثّل تحوّلًا نوعيًا في خريطة الصراع الجيوسياسي في القرن الأفريقي والبحر الأحمر. فبمجرد إعلان بنيامين نتنياهو الاعتراف بالإقليم الانفصالي، انتقل الملف من هامش النزاعات الأفريقية المنسية إلى قلب معادلات الأمن الإقليمي.

الخطوة الإسرائيلية فجّرت رد فعل مصريًا سريعًا وحادًا، عكس إدراك القاهرة أن ما يجري لا يتوقف عند حدود الصومال، بل يمتد مباشرة إلى الأمن القومي المصري، من قناة السويس إلى باب المندب. فإسرائيل، وفق القراءة المصرية، لا تبحث عن اعتراف رمزي، بل عن موطئ قدم استراتيجي على سواحل خليج عدن، بما يتيح لها التأثير في حركة الملاحة والتحكم في أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: إلى أين يمكن أن تمضي هذه المواجهة الدبلوماسية؟ وهل ينجح التحرك المصري والإقليمي في كبح الطموحات الإسرائيلية قبل أن تتحول إلى وجود عسكري فعلي جنوب البحر الأحمر؟ أم أن الاعتراف بـ”أرض الصومال” ليس سوى الحلقة الأولى في سلسلة خطوات ستعيد تشكيل معادلات النفوذ في القرن الأفريقي؟

تحركات مصرية للرد على الاعتراف الإسرائيلي

قال مصدر مصري مطّلع إن التحركات المصرية تسير عبر اتجاهات مختلفة، أبرزها اتصالات تقوم بها حاليًا على مستوى مجلس “الدول المشاطئة للبحر الأحمر”، وتفعيل أدواته الأمنية والإستراتيجية وفقًا لميثاقه التأسيسي، إذ تستهدف حماية حرية الملاحة في البحر الأحمر، ومكافحة الإرهاب والقرصنة، وتعزيز الأمن الإقليمي، والردع ضد أي تهديدات.

وتنطلق القاهرة، وفق ما أضافه مصدر “عربي بوست”، مفضلًا عدم ذكر اسمه، من النقطة الأخيرة، إذ تعتبر خطوة إسرائيل تهديدًا لأمن المنطقة، التي من المتوقع أن تشهد مزيدًا من التوترات نتيجة أطماع توسعية لإسرائيل وإثيوبيا، التي تبحث أيضًا عن موطئ قدم على ساحل البحر الأحمر.

وأوضح المصدر ذاته أن مصر تسعى لمواجهة جماعية وفق أسس القانون الدولي في مواجهة الخطوة الإسرائيلية، وتنسق تحديدًا مع السعودية وتركيا من أجل تقديم كافة سبل الدعم إلى مقديشو، وضمان عدم تحوّل الخطوة الإسرائيلية إلى فعل على أرض الواقع.

وهو ما يعني عدم إتاحة الفرصة لدولة الاحتلال لإقامة قواعد عسكرية لها تكون بمثابة مهدد للاستقرار في البحر الأحمر، بخاصة في ظل التوترات القائمة في اليمن، ومع حالة الفوضى التي يشهدها السودان.

كما أن مصر، يقول المصدر، لن تسمح لإسرائيل بالتحكم في مدخل البحر الأحمر وتهديد الملاحة في قناة السويس، ولديها العديد من الأدوات التي تتحرك من خلالها، وتفضل أن تكون هناك آليات جماعية متفق عليها بما يساهم في الضغط المقابل على الإدارة الأميركية لعدم اتخاذ موقف مؤيد لما ذهبت إليه إسرائيل، موضحًا أن الخطوة الإسرائيلية تشكّل تهديدًا للأمن القومي المصري.

وتدرك القاهرة أن توقيع اتفاقية دفاع مشترك مع الصومال، إلى جانب إرسال دعم عسكري إلى مقديشو، ساهم في عدم تحويل مذكرة التفاهم الموقعة بين إثيوبيا وأرض الصومال إلى اتفاق يترتب عليه إيجاد موطئ قدم لأديس أبابا على البحر الأحمر، وتسعى إلى تكرار الأمر ذاته مع إسرائيل مع تنسيق إقليمي أوسع، كما يقول المصدر.

وشدد على أن مصر تركز تعاونها مع الدول المتشاطئة على البحر الأحمر، كون أن الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال يشكّل تهديدًا لجميع الدول المطلة عليه، لما تحمله الخطوة الأخيرة من طموحات عسكرية إسرائيلية في جنوب البحر الأحمر.

وفي تلك الحالة سيكون هناك كماشة إسرائيلية، إذ من الممكن أن تتواجد في الجنوب من خلال أرض الصومال، إلى جانب تواجدها في الشمال بإيلات، وكأنها تتحكم في البحر بقوات وقواعد عسكرية. كما أن الخطوة ستؤثر اقتصاديًا على مصر، وكذلك الدول الأخرى، لارتباط حركة الملاحة في البحر الأحمر بحالة الاستقرار في المنطقة.

تنسيق مصري مع دول القرن الأفريقي وتركيا

أكد مصدر “عربي بوست” أن هناك تنسيقًا مصريًا تركيًا خاصًا في ما يتعلق بمواجهة الأطماع الإسرائيلية في البحر الأحمر، إذ لتركيا مصالح سياسية واقتصادية مهمة في الصومال، وتتواجد بقاعدة عسكرية، وتمتلك علاقات سياسية على درجة عالية من التشاور والتنسيق مع مقديشو.

كما أن لها استثمارات ضخمة جدًا هناك، كما أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يتفق مع القاهرة في موقفها بشأن عدم السماح بتهجير الفلسطينيين إلى أرض الصومال، ويعدّ ذلك هدفًا إسرائيليًا غير مباشر وراء الاعتراف بالإقليم.

والدول المنضمة إلى مجلس الدول المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، الذي تأسس عام 2020، هي السعودية، ومصر، واليمن، والصومال، وإريتريا، وجيبوتي، والسودان، والأردن، بهدف تعزيز الأمن والاستقرار وحماية الملاحة والتجارة في هذه الممرات البحرية الحيوية.

وأصبحت إسرائيل أول دولة تعترف رسميًا بـ”جمهورية أرض الصومال” (صومالي لاند)، المعلنة من جانب واحد “دولة مستقلة ذات سيادة”. وقال نتنياهو إن إسرائيل ستسعى إلى تعاون فوري مع “أرض الصومال”، وفي بيان له هنأ نتنياهو رئيس “أرض الصومال” عبد الرحمن محمد عبد الله، وأشاد بقيادته ودعاه إلى زيارة إسرائيل.

وفي رد فعل سريع، أعلنت الخارجية المصرية في اليوم ذاته عن تحركات دبلوماسية في مواجهة الخطوة الإسرائيلية “الخطيرة”، شملت، إلى جانب القاهرة، الصومال وجارتها جيبوتي، بالإضافة إلى تركيا، الحليفة القوية لمقديشو، والتي لعبت كذلك دورًا مهمًا في تهدئة التوترات المتعلقة بذات الإقليم “أرض الصومال”، عندما سعت إثيوبيا للاعتراف به دولة مستقلة مقابل الحصول على منفذ بحري وقاعدة عسكرية.

وقالت الخارجية المصرية إن الوزير بدر عبد العاطي أجرى مباحثات هاتفية مع نظرائه في تركيا والصومال وجيبوتي، وأكدوا “الرفض التام والإدانة” لهذه الخطوة، مشددين على أن “الاعتراف باستقلال أجزاء من أراضي الدول سابقة خطيرة وتهديد للسلم والأمن الدوليين“.

هل تتطور الأزمة إلى صدام مع إسرائيل؟

قال مصدر دبلوماسي مصري لـ”عربي بوست” إن مصر ستكون حريصة على تفعيل اتفاقية الدفاع المشترك أيضًا مع الصومال لتأمين الجبهة الأفريقية، تزامنًا مع خطوات دولية قد تتخذها مصر في مجلس الأمن.

لكن المصدر ذاته يستبعد أن تتحول الأزمة إلى صدام مع إسرائيل، على الأقل في الوقت الحالي، مع توسيع التحرك المصري عبر المؤسسات الدولية والأفريقية، وعبر مجلس الدول المشاطئة للبحر الأحمر، لتوحيد المواقف وتعظيم الضغوط الرافضة، إلى جانب إجراءات اتصالات مع القوى الصومالية لتدشين حوار داخلي يحدد أطر التعامل مع إقليم أرض الصومال ورئيسه المزعوم، واحتمال ملاحقته قانونيًا ودوليًا.

وذكر المصدر أن الضغوط المصرية الراهنة، التي ظهرت من خلال البيانات والمواقف المتعددة والسريعة عقب الخطوة الإسرائيلية، تحاول إيجاد مخرج للقضية يحفظ الأمن القومي للبلاد وأمن دول البحر الأحمر، على أساس أن استقرار الصومال من دواعي الأمن القومي العربي.

وفي المقابل، هناك ترقب إسرائيلي للمواقف العربية، لا سيما المصرية، للبناء عليها بالتجميد أو التصعيد، مشيرًا إلى أن قوة الضغط تهدف إلى إرغام إسرائيل على التراجع عن تحقيق بعض أهدافها من خطوة الاعتراف، وفي مقدمتها تهجير الفلسطينيين إلى الإقليم الانفصالي.

وأوضح المصدر أن مصر لا تستهدف فقط حماية الملاحة في قناة السويس، غير أن كثافة التحركات هدفها مواجهة ضغوط إسرائيلية لا تتوقف على القاهرة في ملفات عديدة أخرى، بينها ملف التهجير، وكذلك الصراع مع الحوثيين الذي يهدد حركة الملاحة في قناة السويس.

وهو يرجع أيضًا إلى مساعي إسرائيل لإشعال المنطقة مرة أخرى بالتلكؤ في تنفيذ بنود وقف إطلاق النار في غزة، والتهديد المستمر بضرب إيران، إلى جانب وجود تناغم بين دولة الاحتلال وإثيوبيا، التي تعمل على مناكفة القاهرة في ملف المياه وتهديد الأمن في القرن الأفريقي. ويبقى هناك ارتباط غير مباشر بين ما يحدث من توترات في القارة، وبين الدعم القوي الذي تحظى به قوات الدعم السريع في السودان من محور يناغم مع مشروع إسرائيل التوسعي.

وسبق أن رفضت مصر بقوة أي وجود إثيوبي في أرض الصومال عقب توقيع الجانبين اتفاقية في مطلع 2024 تسمح لأديس أبابا بالوجود عبر البحر الأحمر، وأبرمت في أغسطس/ آب من العام نفسه اتفاقًا عسكريًا مع الصومال، وأمدّتها بمعدات وأسلحة في الشهر الذي يليه.

قال حمزة عبدي بري، رئيس وزراء الصومال، إنه يثمّن الدور الثابت والداعم الذي تقوم به جمهورية مصر العربية في مساندة القضية الصومالية، خاصة في ما يتعلق بالحفاظ على سيادة ووحدة الأراضي الصومالية.

وأوضح بري، خلال مداخلة على قناة القاهرة الإخبارية، أن الاعتراف الإسرائيلي بما يُسمى بـ”أرض الصومال” يأتي في إطار تنفيذ خطة إسرائيلية يقودها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، تُعرف بـ”خطة إسرائيل الكبرى”، وتهدف إلى إيجاد موطئ قدم لإسرائيل في منطقة القرن الأفريقي، ولا سيما في الصومال.

ماذا عن تفعيل اتفاقية الدفاع المشترك مع الصومال؟

منذ محاولة الإقليم، الذي تمتد سواحله نحو 850 كيلومترًا على خليج عدن، الانفصال عن الصومال عام 1991، لم تعترف باستقلاله أي دولة، لذا فإن الاعتراف الإسرائيلي يعد سابقة “خطيرة”، بحسب محللين وسياسيين تحدثوا لـ”النهار“.

وبحسب محلل سياسي مصري، فإن القاهرة كانت تتوقع أن يكون الصومال بؤرة لإثارة التوتر ضدها ناحية البحر الأحمر لتهديد حركة الملاحة، وهو ما جعلها تدفع نحو توقيع اتفاقيات الدفاع المشترك، وهي بمثابة خطوة إستراتيجية بالغة الأهمية، إذ لا يقتصر دورها على تدريب القوات الصومالية فحسب، بل يمتد إلى تأمين الحدود ومواجهة أي محاولات لزعزعة استقرار الصومال أو دعم الانفصال.

وتستند تلك الاتفاقية إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة التي تؤكد الحق الطبيعي في الدفاع عن النفس الفردي والجماعي، وإلى الفصل الثامن من الميثاق الذي يشجع الترتيبات والوكالات الإقليمية لحفظ السلم والأمن الدوليين، ويعدّ ذلك أحد أبرز العوائق التي يمكن أن تصطدم بها إسرائيل حال قررت إنشاء قواعد عسكرية لها في أرض الصومال.

وأكد أن مصر عززت العلاقات الإستراتيجية مع الصومال من خلال اتفاقيات دفاعية وأمنية واقتصادية شاملة، مما جعل مصر الحليف الأقوى والأكثر حضورًا في مقديشو، وهو ما يقلق إسرائيل التي كانت تراهن على فراغ إستراتيجي تملؤه من خلال صومالي لاند.

كما أن التنسيق المصري التركي السعودي في الملف الصومالي يمثل نموذجًا مثاليًا للتعاون الإقليمي المطلوب، حيث تتكامل الأدوار بين القوة العسكرية المصرية، والدعم السياسي التركي، والإمكانات الاقتصادية السعودية، مما يخلق جبهة موحدة قادرة على حماية الصومال من التفتيت ومنع إسرائيل من اختراق المنطقة.

وشدد على أن مصر تسعى لإحداث اختراق على المستوى الأفريقي الذي توغلت فيه إسرائيل كثيرًا خلال السنوات الماضية عبر المشاريع الاقتصادية، وتعمل على تصعيد مبدأ “قدسية الحدود الموروثة”، الذي يعدّ من أبرز أسس ميثاق الاتحاد الأفريقي، وأن القاهرة تضع في اعتبارها أثناء تلك التحركات أن هناك مخاطر تتزايد في القارة السمراء.

فهناك حرب شرسة في السودان منذ إبريل/ نيسان 2023، وخلافات مصريةسودانية مع إثيوبيا بشأن سد النهضة، وتوترات إقليمية بين إثيوبيا وإريتريا والصومال مرتبطة بالوصول إلى البحر الأحمر وأسواق العالم، حيث تسعى إثيوبيا إلى كسر عزلتها الجغرافية والحصول على منفذ بحري سيادي.

*تقارير إسرائيلية: قرار وشيك بفتح معبر رفح في الاتجاهين بضغط أميركي

تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن تفاهمات أميركية إسرائيلية لفتح معبر رفح خلال أيام، بعد تأجيل الخطوة سابقًا بفعل اعتبارات سياسية، وأشارت إلى أنه تم الاتفاق على ذلك خلال اللقاء الذي عُقد بين نتنياهو وترامب، مساء الإثنين، في منتجع مارالاغو بولاية فلوريدا.

وقالت هيئة البث العبرية، مساء أمس الأربعاء، إن إسرائيل تستعد لفتح معبر رفح في الاتجاهين، عقب عودة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من الولايات المتحدة.

وأضافت الهيئة أن “الضغط الأمريكي لفتح معبر رفح استمر خلال الأيام الماضية، بالتزامن مع اجتماعات عقدها نتنياهو في الولايات المتحدة.

والإثنين، التقى نتنياهو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في منتجع مارالاغو بولاية فلوريدا، حيث بحثا عدداً من الملفات، من بينها الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة، إلى جانب تطورات الأوضاع في سوريا ولبنان وإيران.

وأفادت هيئة البث العام الإسرائيلية (“كان 11”) بأن الضغوط الأميركية على الحكومة الإسرائيلية لفتح معبر رفح استمرت خلال الأيام الأخيرة، وتحديدًا خلال لقاءات رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، في الولايات المتحدة.

وبحسب التقرير، فإن الاستعدادات في إسرائيل تشير إلى أن فتح المعبر بات مسألة وقت، بعدما جرى تأجيل الخطوة قبل سفر نتنياهو إلى واشنطن، رغم نقاشات داخلية سبقت لقائه مع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب.

ونقل التقرير عن مسؤول أميركي قوله إن إعلان فتح المعبر قد يصدر خلال أيام قليلة، مباشرة بعد عودة نتنياهو إلى تل أبيب.

وفي السياق ذاته، ذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن نتنياهو وترامب توصلا إلى تفاهمات تقضي بفتح معبر رفح عقب انتهاء الزيارة، مشيرة إلى أن مستشاري ترامب يمارسون ضغوطًا لدفع فتح المعبر “في الاتجاهين

وأوضحت القناة أن نتنياهو واجه صعوبات سياسية داخلية حالت دون تنفيذ الخطوة قبل مغادرته إسرائيل، إلا أن التقديرات تفيد بأنه سيُضطر إلى تجاوز التعقيدات الائتلافية والمضي نحو فتح المعبر، استجابة للمطالب الأميركية.

ووفق القناة 12، فإن التفاهمات شملت أيضًا بدء أعمال إعادة الإعمار في منطقة رفح جنوبي القطاع، التي يعتبر الجيش الإسرائيلي أنه “دمر أو أحبط معظم البنى التحتية العسكرية” فيها في المنطقة التي يسيطر عليه شرقي “الخط الأصفر”.

*البيان المصري منحاز للإمارات ويتجاهل وحدة اليمن ويحذر من تداعيات خطيرة على الأمن القومي

فجّر الدكتور مراد علي، المستشار الإعلامي السابق لحزب الحرية والعدالة، جدلاً بتصريحات حادة انتقد فيها الموقف الرسمي المصري في خضم تصعيد سياسي وعسكري غير مسبوق بين السعودية والإمارات على الساحة اليمنية، معتبراً أن البيان الصادر عن القاهرة جاء “مخيباً للآمال” وينحاز بشكل غير مباشر إلى دولة الإمارات على حساب السعودية ووحدة اليمن.

وقال مراد علي، في منشور له عبر حسابه الرسمي على منصة “إكس”، إن البيان المصري خالف بشكل واضح مواقف غالبية الدول العربية التي أكدت على وحدة الأراضي اليمنية ودعم الحكومة الشرعية، مشيراً إلى أن القاهرة “تجاهلت عن قصد معارضة مخططات تقسيم اليمن، واستخدمت لغة مائعة شبيهة بخطاب حكومة الإمارات حول ما يسمى بتطلعات الشعب اليمني”.

وأضاف علي محذراً: “عدم وقوف مصر بحزم ضد مخططات التقسيم سيكون له آثاره الكارثية على الأمن القومي المصري، ولا يصح مجاملة الجانب الإماراتي على حساب المصالح العليا لمصر”.

وأكد أن المصلحة الإستراتيجية للقاهرة تقتضي الاصطفاف الكامل مع السعودية في مواجهة ما وصفه بـ”مؤامرات الصهاينة وحلفائهم” في اليمن والسودان وليبيا والصومال، رابطاً بين تطورات المشهد اليمني وبين الأمن القومي العربي والمصري على وجه الخصوص.

تصعيد عسكري سعودي وتحذير غير مسبوق لأبوظبي

تأتي تصريحات مراد علي في وقت تشهد فيه العلاقات السعودية-الإماراتية توتراً حاداً، عقب غارة جوية شنها التحالف الذي تقوده الرياض على ميناء المكلا جنوب اليمن. وأكدت السعودية، الثلاثاء الماضي، أن أمنها الوطني “خط أحمر”، في أقوى لهجة تتبناها المملكة حتى الآن ضد شريكتها السابقة في التحالف.

ودعت الرياض الإمارات إلى الاستجابة لطلب مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الذي أمهل القوات الإماراتية 24 ساعة لمغادرة الأراضي اليمنية، على خلفية اتهامات مباشرة لأبوظبي بدعم الانفصاليين الجنوبيين عسكرياً وتقويض سلطة الدولة اليمنية.

وأعلن التحالف أن الضربة استهدفت ما وصفه بـ”دعم عسكري خارجي” للمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات، بعد دخول سفينتين قادمتين من ميناء الفجيرة الإماراتي إلى ميناء المكلا دون الحصول على تصاريح رسمية، وتعطيل أنظمة التتبع الخاصة بهما، وإنزال شحنة كبيرة من الأسلحة والمركبات القتالية.

العليمي يلغي اتفاق الدفاع المشترك ويمنح مهلة نهائية

وفي خطوة تصعيدية لافتة، طالب رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني المدعوم من السعودية، جميع القوات الإماراتية بمغادرة البلاد خلال 24 ساعة، وأعلن إلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع الإمارات، متهماً أبوظبي بتأجيج الصراع الداخلي في اليمن.

وقال العليمي، في خطاب متلفز: “للأسف الشديد تأكد بشكل قاطع قيام دولة الإمارات بالضغط وتوجيه المجلس الانتقالي لتقويض سلطة الدولة والخروج عليها عبر التصعيد العسكري”.

كما فرضت السلطات اليمنية حظراً جوياً وبرياً وبحرياً على جميع المنافذ والموانئ لمدة 72 ساعة، باستثناء ما يصدر بإذن رسمي من قيادة التحالف.

المجلس الانتقالي يرفض.. ويتهم السعودية بانتهاك القانون الدولي 

في المقابل، رفض المجلس الانتقالي الجنوبي القصف السعودي، واعتبره “انتهاكاً فاضحاً للقانون الدولي الإنساني”، مؤكداً أن استهداف ميناء المكلا يمثل اعتداءً على منشأة مدنية حيوية تُعد شرياناً اقتصادياً لآلاف السكان.

وقال هاني بن بريك، نائب رئيس هيئة رئاسة المجلس الانتقالي، إن قصف ميناء مدني جنوبي يشكل اعتداءً مباشراً على حقوق المدنيين والتجار، محذراً من أن هذه السياسات قد تؤدي إلى “خسارة السعودية لأصدق حلفائها الحقيقيين”، معتبراً أن المستفيد الأول من هذا المسار هم الحوثيون.

وأكد قياديون في المجلس أن القصف عزز من الالتفاف الشعبي حول مشروع الانفصال، وأن القرار السياسي في الجنوب بات نابعاً من “إجماع شعبي” لا يمكن كسره بالضغط العسكري، معتبرين أن الزج باسم الإمارات في سياق الأزمة يهدف إلى نقلها إلى الإطار الإقليمي.

الإمارات تعلن انسحاباً مفاجئاً لقواتها

أعلنت الإمارات، في أقل من 24 ساعة على القصف، سحب قواتها المتبقية في اليمن مؤكدة انتهاء مهمتها، وهي آخر وجود عسكري مباشر لها في البلاد منذ 2019.

وقالت وزارة الدفاع الإماراتية إن هذا القرار جاء بعد “تقييم شامل لمتطلبات المرحلة”، وبما ينسجم مع التزامات الدولة تجاه أمن واستقرار المنطقة، مشيرة إلى أن وجودها السابق اقتصر على جهود مكافحة الإرهاب وبالتنسيق مع الشركاء الدوليين.

لكن الرياض اعتبرت أن الخطوة جاءت بعد ضغوط سياسية وعسكرية مباشرة، وسط اتهامات متبادلة بشأن شحنات أسلحة ودعم عسكري للانفصاليين الجنوبيين.

*إثيوبيا تتهم القاهرة بحرمانها من الوصول للبحر الأحمر بعد اعتراف الكيان بأرض الصومال

تتهم إثيوبيا مصر بأنها وراء منعها من الوصول إلى البحر الأحمر، في محاولة لتوسيع دائرة الصراع من ملف سد النهضة إلى ملف الأمن الإقليمي، بينما ترى القاهرة أن هذه الاتهامات مجرد ضغط سياسي لا أساس قانوني له.

ونشرت صحيفة “ذا ناشيونال” الإماراتية تقريرًا يشير إلى أن مصر تتحرك فعليًا لتوسيع نفوذها في البحر الأحمر عبر تطوير موانئ استراتيجية في إريتريا وجيبوتي، وهو ما تعتبره إثيوبيا جزءًا من “حرمانها التاريخي” من الوصول إلى البحر. هذه الخطوات المصرية تُقرأ في سياق التصعيد الأوسع بين القاهرة وأديس أبابا، حيث يتداخل ملف سد النهضة مع ملف البحر الأحمر ليشكلا معًا محورًا جديدًا للصراع الإقليمي.

وأوضحت الصحيفة أن مصر بدأت بالفعل تنفيذ أعمال لتطوير ميناء عَصَب في إريتريا وميناء دوراله في جيبوتي، وهما موقعان استراتيجيان قريبان من مضيق باب المندب. وأشارت إلى أن القاهرة تستهدف توسيع الطاقة الاستيعابية لهذه الموانئ، وإنشاء أرصفة قادرة على استقبال السفن الحربية، إضافة إلى مرافق لوجستية لدعم وحدات عسكرية محدودة من قوات النخبة المصرية، بما يسمح باستقبال المدمرات والغواصات وطائرات الهليكوبتر وناقلات الجنود التابعة للأسطول الجنوبي المصري لأغراض التزود بالوقود والإمدادات.

ورغم أن الموانئ التي تطورها القاهرة ليست بحجم الموانئ التي تديرها الإمارات في القرن الأفريقي، فإن توسع القاهرة البحري في البحر الأحمر يُعد خطوة استراتيجية لتأمين مصالحها القومية وحماية قناة السويس من أي تهديدات محتملة. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تمثل ضغطًا على إثيوبيا، حيث تُقرأ في أديس أبابا كجزء من التصعيد، وتعتبرها محاولة لتطويقها ومنعها من الحصول على منفذ بحري.

وجود قواعد وموانئ مصرية في إريتريا وجيبوتي يضع القاهرة في موقع متقدم على خطوط الملاحة العالمية، ويزيد من حساسيات إثيوبيا التي تعتبر نفسها محرومة تاريخيًا من الوصول إلى البحر الأحمر منذ استقلال إريتريا عام 1993.

وشن مسئولون إثيوبيون، مثل عضو البرلمان محمد العروسي، هجومًا على القاهرة بتصعيد لهجتهم مؤخرًا، معتبرين أن مصر هي من يقف وراء منع أي ترتيبات تمنح إثيوبيا منفذًا بحريًا. العروسي، وهو مستشار وزير المياه والطاقة، قال إن إثيوبيا تجاوزت مرحلة التهديدات الخطابية، وإنها لن تقبل أي لغة استعلائية من القاهرة تجاهها أو تجاه القارة الأفريقية.

في مقابلة مع قناة “فانا عربي”، أعلن أن بلاده ستبني “سدًا تلو سد على النهر تلو النهر”، معتبرًا أن بناء السدود هو “دليل الصمود”، وأنه لن توقفهم أي قوة على وجه الأرض. وانتقد تصريحات  عبد الفتاح السيسي الأخيرة، واعتبرها “متناقضة ولا تعكس الواقع بعد اكتمال المشروع وبدء تشغيله رسميًا”، مضيفًا أن القاهرة تستخدم قضية سد النهضة كورقة ضغط سياسية في ملفات أخرى مثل مطالبة إثيوبيا بالحصول على منفذ بحري.

إثيوبيا دولة حبيسة منذ استقلال إريتريا، وفي السنوات الأخيرة طرحت فكرة “حقها الطبيعي” في الوصول إلى البحر، سواء عبر إريتريا أو جيبوتي أو حتى السودان، معتبرة أن ذلك ضروري لأمنها القومي. وتربط أديس أبابا هذا الملف بملف سد النهضة، وتتهم القاهرة بأنها تستخدم نفوذها البحري كأداة ضغط إضافية إلى جانب ملف المياه.

وبات البحر الأحمر ساحة تنافس إقليمي، مع وجود قواعد عسكرية لعدة دول مثل الإمارات وتركيا والصين والولايات المتحدة، ما يجعل أي حديث عن منفذ إثيوبي حساسًا للغاية. وتوجه إثيوبيا الاتهام للرأي العام الداخلي والخارجي، لتصوير مصر كقوة إقليمية تعرقل “حقوقها”، بينما تحاول كسب تعاطف أفريقي ودولي.

ولم يصدر عن القاهرة رد مباشر على هذه الاتهامات، لكن البحر الأحمر يُعد جزءًا من الأمن القومي المصري، وأي ترتيبات تخصه يجب أن تتم عبر الدول الساحلية المعنية مثل مصر والسودان والسعودية واليمن وجيبوتي وإريتريا. وترى القاهرة أن منح إثيوبيا منفذًا بحريًا ليس حقًا قانونيًا، بل مسألة سيادة تخص الدول الساحلية.

إثيوبيا تؤكد أنها لن تتراجع عن مشروعها المائي، بل ستواصل بناء سدود جديدة، في حين تواجه القاهرة تصعيدًا غير مسبوق في الخطاب الإثيوبي، ما يعكس انعدام الثقة بين الطرفين. ويتجاوز الملف سد النهضة ليصبح جزءًا من صراع أوسع على النفوذ الإقليمي في القرن الأفريقي والبحر الأحمر.

*الباحث نظام المهداوي: السيسي نائم في العسل الصهيوني ومصر تُحاصر من كل الجهات

وصف الكاتب نظام المهداوي السيسي بأنه “نائم في العسل الصهيوني” بينما تحترق مصر من حوله، في تشخيص دقيق لحالة انفصال تام بين حاكم انقلابي يعيش في قصوره الفخمة وشعب يغرق في الديون والفقر والحصار الاستراتيجي. المهداوي يعدد الكوارث المحيطة بمصر: التحكم الصهيوني في مياه النيل عبر إثيوبيا، السيطرة على موارد الطاقة، الاعتراف بأرض الصومال الذي يدمر الأمن القومي، حروب التقسيم المشتعلة على حدود السودان وليبيا، وفي المقابل السيسي “نائم في العسل”. هذا النوم ليس غفلة أو جهلاً، بل اختيار واعٍ: طالما التحالف مع إسرائيل يضمن بقاءه في السلطة بدعم أمريكي، فلتغرق مصر وليحترق أمنها القومي.

“العسل الصهيوني” الذي يسبح فيه السيسي له ثمن باهظ تدفعه مصر: مياهها تُسرق، طاقتها تُباع بأبخس الأثمان، أمنها القومي يُحاصر من كل الجهات، واقتصادها يُنهب بالديون الربوية. لكن النظام يفضل هذا العسل المسموم على مواجهة التهديدات، لأن المواجهة تتطلب استقلالية قرار لا يملكها نظام انقلابي مرتهن لواشنطن وتل أبيب.

التحكم الصهيوني في مياه النيل: السيسي يتفرج على سرقة شريان مصر

الدعم الإسرائيلي لإثيوبيا في بناء سد النهضة ليس سرًا، بل حقيقة موثقة بالتصريحات والزيارات والصفقات. إسرائيل تعلم أن التحكم في مياه النيل يعني خنق مصر استراتيجيًا، وهذا بالضبط ما تفعله عبر وكيلها الإثيوبي. السيسي يعلم هذا جيدًا، لكنه يفضل “النوم في العسل” على اتخاذ أي موقف حقيقي. لا ضربة عسكرية استباقية للسد، لا تحالفات إقليمية ضد إثيوبيا، لا ضغط حقيقي على إسرائيل لوقف دعمها. فقط بيانات خجولة و”مفاوضات” فاشلة تستمر منذ عشر سنوات دون نتيجة.

المفارقة أن السيسي في نفس الوقت يوقع صفقات غاز مع إسرائيل ويعمق التنسيق الأمني معها، بينما هي تدعم من يسرق مياه مصر. هذا ليس “نومًا في العسل” فقط، بل انتحار استراتيجي متعمد. النظام يختار العلاقة مع من يخنقه، لأن هذه العلاقة هي شرط بقائه في السلطة بضمان أمريكي.

موارد الطاقة والأمن القومي: مصر محاصرة من كل الجهات

التحكم الصهيوني في موارد الطاقة المصرية يتم عبر ثلاث جبهات: حقول الغاز في البحر المتوسط حيث إسرائيل تسيطر على جزء كبير من الاحتياطيات المشتركة، صفقات الغاز المصري المصدّر لإسرائيل بأسعار مخفضة بينما المصريون يعانون نقصًا، والآن الاعتراف بأرض الصومال الذي يمنح إسرائيل موطئ قدم على باب المندب للتحكم في ممرات الطاقة نحو مصر.

المهداوي محق تمامًا: إسرائيل تطوق مصر من الشرق (سيناء والحدود)، من الشمال (البحر المتوسط)، من الجنوب (إثيوبيا والآن أرض الصومال)، ومن الغرب (علاقات مع جهات في ليبيا). كماشة استراتيجية كاملة، والسيسي نائم في العسل الصهيوني. الاعتراف بأرض الصومال الذي وصفه المهداوي بأنه “يدمر الأمن القومي المصري” لم يثر أي رد فعل مصري حقيقي. لا موقف رسمي حازم، لا إجراءات عملية، فقط صمت مطبق لأن الموقف من إسرائيل محسوم: التحالف معها مهما كان الثمن.

إغراق في الديون وبناء القصور: شعب يموت وحاكم يتنعم

النقطة الأخطر في تشريح المهداوي هي المفارقة الصادمة بين شعب يُفقر ويُذل وحاكم يبني القصور. مصر تقترض لا لسداد أصل الديون بل لدفع فوائدها فقط، في دوامة ربوية لا نهاية لها. الديون الخارجية تجاوزت 160 مليار دولار، وخدمة هذه الديون تلتهم معظم إيرادات الدولة من العملة الصعبة. الاقتصاد منهار، الجنيه يتهاوى، الأسعار تتضاعف، والفقر يجتاح ملايين الأسر.

في المقابل، السيسي يبني عشرات القصور والمقرات الرئاسية الفخمة، في تحدٍّ سافر للشعب كما وصف المهداوي “متحديًا إياه بالإفقار والإذلال والتحقير”. هذه ليست مفارقة عشوائية، بل سياسة متعمدة: إظهار القوة المطلقة وإذلال الشعب ليعلم أن لا صوت يعلو فوق صوت الحاكم. المعتقلات والسجون “التي تتسع كل يوم” كما يقول المهداوي، هي الوجه الآخر للقصور: قمع لمن يعترض، وترف لمن ينهب.

حروب التقسيم المشتعلة على حدود السودان وليبيا، والتي ذكرها المهداوي، هي جزء من الحصار الاستراتيجي. مصر محاطة بحرائق من كل الجهات، والنظام لا يملك رؤية أو استراتيجية للتعامل معها. في السودان، الدعم الإماراتي للدعم السريع يهدد بتقسيم البلاد وخلق كيان معادٍ على الحدود المصرية، والسيسي يكتفي بمواقف خجولة. في ليبيا، الفوضى مستمرة والتدخلات الخارجية تتصاعد، ومصر غائبة عن التأثير الحقيقي.

وصف نظام المهداوي للسيسي بأنه “نائم في العسل الصهيوني” تشخيص دقيق لحالة نظام اختار التحالف مع من يدمر بلاده مقابل البقاء في السلطة. مصر تُحاصر من كل الجهات، مياهها تُسرق، طاقتها تُنهب، أمنها القومي يُقوّض، واقتصادها ينهار، والحاكم نائم في عسل التحالف مع إسرائيل والإذعان لواشنطن. هذا النوم ليس راحة، بل غيبوبة استراتيجية ستدفع مصر ثمنها لعقود قادمة.

*خلافات بين نظام السيسي وخليفة حفتر بسبب دعمه قوات حميدتي

كشفت مصادر مصرية رفيعة المستوى مطلعة على الملف الليبي عن توتر متصاعد في العلاقات بين القيادة المصرية وقائد قوات شرق ليبيا الانقلابي خليفة حفتر في الفترة الأخيرة، وذلك على خلفية استمرار مساندة حفتر مليشيا قوات الدعم السريع في السودان.

وأضافت المصادر، أن القاهرة بعثت خلال الأسابيع الماضية رسائل إلى خليفة حفتر طالبت فيها بوقف أي أشكال دعم أو تسهيل لوجستي لقوات محمد حمدان دقلو المعروف بـ”حميدتي”، عبر الأراضي الليبية، مؤكدة أن هذا المسار يمسّ الأمن القومي المصري بشكل مباشر.

وتابعت المصادر أن خليفة حفتر لم يُبدِ التزاماً كافياً بهذه التحذيرات. وأشارت المصادر إلى أن زيارة حفتر ونجليه خالد وصدام إلى القاهرة في مطلع ديسمبر الماضي جاءت في أجواء متوترة، وشهدت انتقادات مصرية حادة للنهج الذي يتبعه قائد قوات شرق ليبيا، خصوصاً في ما يتعلق بمساندته مليشيا الدعم السريع، وعدم تعامله بجدية مع التحذيرات المصرية السابقة.

ولفتت المصادر إلى أن اللقاءات لم تقتصر على تبادل الرسائل الدبلوماسية، بل تضمنت نقاشاً مباشراً حول تداعيات هذا السلوك على مستقبل العلاقة بين القاهرة وشرق ليبيا.

وخلال تلك الزيارة، بحسب المصادر نفسها، جرى إبلاغ خليفة حفتر بشكل واضح بإمكانية حدوث تحول سلبي في العلاقات بين مصر وشرق ليبيا إذا استمر في تجاهل المخاوف والمحاذير المصرية، سواء المرتبطة بالملف الليبي الذي يمثل عمقاً أمنياً استراتيجياً لمصر على حدودها الغربية، أو بالملف السوداني الذي يشكل بعداً أمنياً لا يقل أهمية على الجبهة الجنوبية.

وأكدت القاهرة، وفق المصادر، أن مقاربتها للملفين تقوم على منع تشكل بؤر تهديد عابرة للحدود، أو تحالفات مسلحة يمكن أن تنعكس سلباً على الاستقرار الإقليمي.

في هذا السياق، ربطت المصادر بين هذا التوتر وزيارة وفد أمني مصري رفيع إلى غرب ليبيا، بقيادة اللواء خالد حسين، نائب رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية، ولقائه رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، الاثنين الماضي.

واعتبرت المصادر أن الزيارة تمثل إحدى أدوات الضغط السياسي غير المباشر التي تستخدمها القاهرة لإيصال رسالة واضحة إلى حفتر، مفادها أنه ليس الحليف الليبي الوحيد لمصر.

وأضافت المصادر أن الزيارة لم تقتصر على البعد السياسي، بل جاءت أيضاً في إطار متابعة المشروعات المصرية في غرب ليبيا، وتأكيد استمرار قنوات التواصل مع حكومة طرابلس، إلى جانب مساعٍ يقوم بها حسين للتوفيق بين شرق وغرب ليبيا، في سياق رؤية مصرية أوسع تهدف إلى الحفاظ على وحدة الدولة الليبية ومنع انزلاقها إلى مسارات صراع إقليمي مفتوح. وخلصت المصادر إلى أن القاهرة، وإن كانت حريصة على عدم القطيعة مع شرق ليبيا، فإنها باتت أكثر استعداداً لاستخدام أوراقها السياسية والأمنية لإعادة ضبط سلوك حفتر، خصوصاً في ظل تشابك الملفين الليبي والسوداني، وازدياد القلق المصري من تحوّل الجنوب الليبي إلى منصة دعم لقوى مسلحة معادية لمصالحها.

وفي هذا الإطار، تبدو التحركات المصرية الأخيرة رسالة مزدوجة: تحذير واضح لحفتر، وإشارة إلى أن القاهرة تمتلك بدائل وتحالفات متعددة داخل الساحة الليبية

*من رأس الحكمة لعلم الروم بيع السواحل لسداد الديون المتراكمة أم وضعها بحسابات مغلقة؟

تسلّمت حكومة الانقلاب الثلاثاء الماضى ، 3.5 مليارات دولار من قطر كدفعة نقدية أولى ضمن صفقة تطوير منطقة «سملا وعلم الروم» بالساحل الشمالي الغربي، في إطار شراكة بين وزارة الإسكان وهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة وشركة «الديار» القطرية. الصفقة، التي وُقِّعت في نوفمبر الماضي، تُقدَّم رسميًا بوصفها خطوة لتعميق الشراكة الاقتصادية بين القاهرة والدوحة، لكنها تفتح في الواقع بابًا واسعًا للتساؤل حول مصير هذه الأموال وجدواها الاقتصادية والاجتماعية.

وبحسب بيان مجلس الوزراء، تمثل الدفعة الحالية «الثمن النقدي» للاتفاق، على أن يتبعها «مقابل عيني» في صورة وحدات سكنية يُقدَّر عائد بيعها بنحو 1.8 مليار دولار، إضافة إلى حصة نسبتها 15% من صافي أرباح المشروع بعد استرداد التكاليف. ورغم الأرقام اللافتة، يرى معارضون أن ما يجري ليس استثمارًا بالمعنى التنموي، بقدر ما هو بيع لأفضل أصول الدولة الساحلية لتوفير سيولة عاجلة تُستخدم لسد فجوات مالية متراكمة.

أموال عاجلة.. وأسئلة مؤجلة

يأتي المشروع في توقيت بالغ الحساسية، إذ يرزح الاقتصاد المصري تحت عبء دين خارجي تجاوز 161 مليار دولار، مع تراجع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر وارتفاع كلفة خدمة الدين. وفي هذا السياق، يطرح منتقدو السياسات الاقتصادية سؤالًا مباشرًا: هل تُوجَّه هذه المليارات لسداد ديون صنعتها قرارات توسعية فاشلة، أم تُبدَّد في مشروعات عقارية وترفيهية لا تعالج جذور الأزمة، بينما يتحمّل المواطن الكلفة عبر الضرائب والرسوم والإتاوات؟

المشروع، الذي يمتد على نحو 4900 فدان، يركز بنسبة كبيرة على الإسكان الراقي والخدمات السياحية—بحيرات صناعية، ملاعب جولف، مارينا دولية—من دون أي مكوّن صناعي أو إنتاجي. وهو نمط، بحسب اقتصاديين معارضين، يعمّق «اقتصاد الريع العقاري» ولا يضيف قيمة مستدامة أو فرص عمل واسعة، في مقابل التخلي عن شريط ساحلي استراتيجي لصالح استثمارات نخبوية.

الأهالي يدفعون الثمن

الجدل لم يقتصر على الاقتصاد الكلي. فعلى الأرض، تراجعت الحكومة عن تعويضات مقررة لأهالي «سملا وعلم الروم»، وخُفِّضت قيمة التعويض للمتر المبني إلى النصف، مع توفير أراضٍ بديلة من دون تعويضات زراعية كافية للمزارعين. واندلعت احتجاجات على خلفية بدء الإزالات قبل تسوية عادلة، في مشهد يعيد إلى الواجهة تساؤلات حول احترام المادة 35 من الدستور التي تكفل الملكية الخاصة وتعويضها تعويضًا عادلًا ومسبقًا.

من رأس الحكمة إلى علم الروم

تتكرر المقاربة ذاتها التي شهدتها صفقة «رأس الحكمة» مع الإمارات: بيع مواقع ساحلية فريدة مقابل تدفقات نقدية سريعة. وبينما تروّج الحكومة لهذه الصفقات باعتبارها إنقاذًا للاقتصاد، يرى معارضون أنها «ترحيل للأزمة» لا حلًّا لها، وأنها تنقل عبء الأخطاء إلى المواطنين، فيما يظل مصير العوائد غامضًا بلا شفافية أو رقابة برلمانية مستقلة. 

في المحصلة، لا يعارض منتقدو السلطة مبدأ الاستثمار أو الشراكات الدولية، بقدر ما يطالبون بإجابات واضحة: أين تذهب المليارات؟ وكيف تُدار؟ وهل تُستخدم لإصلاح اختلالات حقيقية أم لإدامة نموذج اقتصادي أثبت فشله؟ أسئلة تبقى معلّقة، فيما تُباع السواحل واحدة تلو الأخرى.

*من عسكرة المؤسسات إلى عسكرة العقول لماذا يعسكر السيسي كل مفاصل الدولة؟

تتوسع سلطة المنقلب السفيه عبد الفتاح السيسي عاماً بعد عام في مشروع عسكرة المجال العام، حتى باتت الدورات العسكرية شرطاً إلزامياً للالتحاق بوظائف مدنية حساسة، من القضاء والدبلوماسية والتعليم، وصولاً إلى أئمة وزارة الأوقاف. خطوة أثارت موجة غضب واسعة، خصوصاً بعد حديث السيسي الأخير مع دعاة حاصلين على درجات الدكتوراه داخل الأكاديمية العسكرية. 

خطاب صادم وإهانة لعلماء الدين

خلال لقائه بالدعاة والطلاب المتقدمين للكلية العسكرية، حمّل السيسي تاريخ المسلمين “1400 سنة من التخلف الديني” على حد قوله، مطالباً الأئمة بصناعة “تيار مستنير” يتجاوز ما يصفه بـ“الانحطاط الديني”.

وما أثار الغضب هو تقليل السيسي من قيمة الدكتوراه الشرعية، حين قال إن ساعات الدورة العسكرية تتجاوز ساعات دراسة الدكتوراه نفسها، في رسالة فسّرها كثيرون بأنها محاولة لإعادة تشكيل الوعي الديني خارج مؤسسات العلم الشرعي التقليدية.

صور الأئمة وهم يجلسون وقوفاً أمام السيسي في وضعية “انتباه” العسكرية أثارت استياءً واسعاً، واعتبرها معلقون “إهانة لمكانة العلماء”، بينما تساءل آخرون:

لماذا تُفرض هذه الدورات على الدعاة المسلمين فقط؟ ولماذا يُستثنى القساوسة من التدريبات ذاتها؟

ويرى مراقبون أن النظام يعتبر الخطاب الإسلامي وحده “مصدراً محتملاً للمعارضة”، بينما لا يتعامل بالمنطق نفسه مع المؤسسات الدينية الأخرى.

عسكرة الوظائف.. من القضاء إلى التعليم

التوسع لم يقف عند الدعاة. فالأكاديمية العسكرية أصبحت بوابة عبور إجبارية لوظائف مدنية سيادية:

القضاة الجدد دفعوا رسوماً وصلت إلى 112 ألف جنيه للدورة العسكرية قبل التعيين.

الملحقون الدبلوماسيون خضعوا لأول مرة لدورات عسكرية رغم وجود “المعهد الدبلوماسي” المتخصص.

مديرو المدارس أُجبروا العام الماضي على اجتياز برنامج عسكري قبل تسلّم مناصبهم.

المعلمين، موظفو النقل، الطب الشرعي، موظفو الخارجية… جميعهم أصبحوا ضمن قوائم التدريب الإلزامي.

ويصف حقوقيون هذا المسار بأنه “تحويل للسلطة المدنية إلى امتداد للمؤسسة العسكرية”، وإنشاء جيل من الموظفين الموالين للعسكر قبل الدولة.

تدريب عسكري للطالبات ورسوم إضافية

المفاجأة الأكبر كانت تمديد برنامج “التربية العسكرية” ليشمل طالبات الجامعات، مع فرض رسوم مالية لأول مرة (155 جنيهاً)، رغم أن القانون يعود إلى ما قبل حرب أكتوبر.

النتيجة:

4 ملايين طالب وطالبة يدفعون رسوماً إلزامية.

تدريب عسكري أسبوعين يشمل محاضرات عن “حروب الجيل الرابع، الإشاعات، الأمن السيبراني، ودور الجيش في التنمية”.

ويرى متخصصون أن هذا يخلق “جيلًا مدرساً على مفاهيم الأمن القومي وفق رواية السلطة”.

المكاسب المالية.. جانب خفيّ من القصة

يتوسع البرنامج بوتيرة ضخمة، مع رسوم وصلت لأكثر من 120 ألف جنيه لبعض المتدربين.

ويرى مراقبون أن الأكاديمية العسكرية أصبحت “مؤسسة مالية” تدر ملايين الجنيهات شهرياً من خلال الدورات المفروضة، في ظل غياب الرقابة البرلمانية الحقيقية.

من عسكرة المؤسسات إلى عسكرة العقول

يقول السياسي  خالد الشريف إن النظام يسعى إلى “عسكرة العقل الجمعي”، وإعادة إنتاج خطاب ديني منضبط أمنياً، عبر إخضاع الدعاة والأكاديميين والموظفين المدنيين لبرامج عسكرية ترسّخ الولاء للنظام.

ويرى محللون أن تدريب العلماء داخل منشأة عسكرية يمثل تدهوراً لمكانة الأزهر والمؤسسات الدينية العريقة، التي كانت تاريخياً صاحبة الدور في إعداد الجنود معنوياً وروحياً قبل الحروب، لا العكس.

لماذا يفعل السيسي ذلك؟

يرجّح محللون سياسيون ثلاثة دوافع رئيسية:

هندسة ولاء الموظفين للدولة الأمنية

النظام يريد ضمان ولاء كل من يشغل موقعاً مؤثراً في القضاء والتعليم والأوقاف والخارجية، من خلال برنامج عسكري مباشر.

إعادة تشكيل الخطاب الديني

يرى النظام أن “الإسلام المجتمعي” يشكل مصدر قوة خارج سيطرته، ولذلك يسعى إلى إنتاج “إسلام الدولة” عبر برامج تدريبية تتجاوز الأزهر.

الخوف من المعارضة والثورات

التدريب العسكري للدعاة والطلاب والمدرسين جزء من خطة “إغلاق المجال العام” ومنع أي روايات بديلة لخطاب الدولة.

هندسة الهزيمة النفسية

يرى معارضون أن ما يحدث هو محاولة لـ”إفراغ الدين من محتواه المقاوم”، خاصة بعد تنامي روح المقاومة في المنطقة عقب أحداث كبرى مثل “طوفان الأقصى”.

ويؤكدون أن عسكرة الوعي الديني تهدف إلى إنتاج جيل منزوع الروح، يرى الدولة فوق الدين، والطاعة فوق القيم.

ما يفعله النظام اليوم ليس مجرد دورات تدريبية، بل مشروع شامل لإعادة صياغة المجتمع، يبدأ من الجامعات ولا ينتهي عند دعاة يحملون أعلى درجات العلم الشرعي.

ووفق محللين، فإن عسكرة الدين والدولة معاً ليست سوى محاولة لضمان السيطرة المطلقة، ولو على حساب مؤسسات عمرها ألف عام، وعلى حساب مدنية الدولة نفسها.

عن Admin