في ظل عربدة الكيان وعجز نظام السيسي البحرية الإسرائيلية تطلق النار على سفينة حربية مصرية.. الجمعة 9 يناير 2026م.. تصاعد الاحتجاجات بسجون مصر بسبب سياسة “القتل البطيء” وسجن بدر 3 على صفيح ساخن: منع الامتحانات ومحاولات انتحار وإضرابات جماعية تكشف تصعيدًا أمنيًا ضد المعتقلين
شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري
* سجن بدر 3 على صفيح ساخن: منع الامتحانات ومحاولات انتحار وإضرابات جماعية تكشف تصعيدًا أمنيًا ضد الطلاب المعتقلين
تشهد أوضاع حقوق الإنسان داخل سجن بدر 3 تصعيدًا خطيرًا، في ظل اتهامات متزايدة بوجود حملة قمع ممنهجة تستهدف المعتقلين، وعلى رأسهم الطلاب، يقودها ضابط بالأمن الوطني، وسط موجة احتجاجات غير مسبوقة داخل السجن، ترافقت مع إضرابات عن الطعام ومحاولات انتحار وحجب للكاميرات داخل الزنازين.
ووفق شهادات ومعلومات وُصفت بالموثوقة، يتصدر العقيد وليد وائل محمد الدهشان، ضابط الأمن الوطني المعروف بالاسم الحركي “أحمد فكري”، إدارة هذا الملف داخل سجن بدر 3، مستندًا إلى سجل سابق من الاتهامات بانتهاكات جسيمة بحق المعتقلين السياسيين، من بينها وقائع تعدٍّ موثقة تعود لأشهر ماضية بحق عدد من المحتجزين، من بينهم وزير التموين الأسبق الدكتور باسم عودة.
منع الامتحانات.. عقاب خارج القانون
بحسب المعلومات المتداولة، تمارس إدارة السجن، بتوجيهات مباشرة، سياسة ممنهجة لمنع الطلاب المعتقلين من أداء امتحاناتهم الدراسية، في انتهاك صريح للحقوق المكفولة قانونًا للمحتجزين، وعلى رأسها الحق في التعليم وعدم التعرض لعقوبات جماعية أو إجراءات تعسفية لا تستند إلى قرارات قضائية.
وتحوّل قرار منع الامتحانات، وفق مراقبين، إلى أداة عقاب نفسي وضغط متعمد، ما انعكس بشكل مباشر على الحالة النفسية للمعتقلين، خاصة أولئك الذين يراهنون على استكمال مسارهم التعليمي كنافذة أمل وحيدة داخل السجن.
محاولة انتحار تنذر بالخطر
وفي تطور بالغ الخطورة، أقدم المعتقل كريم سمير على محاولة انتحار داخل محبسه، احتجاجًا على منعه من دخول الامتحانات، في واقعة اعتبرتها منظمات حقوقية جرس إنذار جديد بشأن حجم الانتهاكات والضغوط النفسية التي يتعرض لها المعتقلون.
ووفق الشهادات، جرى نقل كريم سمير بشكل عاجل إلى عيادة السجن في محاولة لإنقاذ حياته، وسط مخاوف من تكرار هذه الحوادث في ظل استمرار السياسات نفسها دون أي تدخل رقابي أو محاسبة.
إضرابات فردية وجماعية
ولم تكن محاولة الانتحار الحادثة الوحيدة التي عكست حالة الاحتقان داخل سجن بدر 3. فقد دخل المعتقل معاذ الشرقاوي في إضراب مفتوح عن الطعام منذ 20 ديسمبر الماضي، اعتراضًا على منعه من أداء الامتحانات، في ظل تجاهل تام من إدارة السجن لمطالبه، وعدم وجود أي استجابة رسمية حتى الآن.
وفي سياق متصل، أعلن 25 معتقلًا الدخول في إضراب جماعي عن الطعام، بالتزامن مع حجب الكاميرات داخل الزنازين، احتجاجًا على استمرار احتجازهم داخل غرف تُعرف باسم “الإيراد” منذ قرابة خمسة أشهر، دون قرارات قانونية واضحة، رغم أنهم أمضوا سنوات طويلة رهن الاختفاء القسري داخل مقرات الأمن الوطني، تراوحت بين خمس وسبع سنوات.
احتجاجات متصاعدة داخل الأجنحة
وتشير التقارير إلى أن أجنحة سجن بدر 3 تشهد منذ أكثر من أسبوعين موجة احتجاجات متواصلة، تنوعت بين الإضراب عن الطعام، والطرق المستمر على الأبواب، وحجب الكاميرات، في تعبير جماعي عن الغضب ورفض السياسات المتبعة.
ويربط المعتقلون هذه الاحتجاجات باستمرار ما يصفونه بـ”الإهمال الطبي الممنهج”، الذي أدى، بحسب شهادات سابقة، إلى وفاة عدد من المحتجزين خلال فترات متفاوتة، فضلًا عن تعنت إدارة السجن ورفضها الاستجابة لأي مطالب تتعلق بتحسين أوضاع الاحتجاز أو توفير الحد الأدنى من الرعاية الصحية والإنسانية.
اتهامات مباشرة وغياب للمساءلة
وتحمّل هذه الشهادات ضابط الأمن الوطني وليد الدهشان المسؤولية المباشرة عن إدارة هذا النهج القمعي، مؤكدة أن القرارات المتخذة داخل السجن، سواء المتعلقة بمنع الامتحانات أو التضييق على المعتقلين أو تجاهل الإضرابات، تصدر بتوجيهات مباشرة منه، في ظل غياب كامل لأي رقابة مستقلة أو مساءلة قانونية.
ويرى متابعون أن تصاعد الاحتجاجات داخل سجن بدر 3 لم يعد موجّهًا فقط ضد إدارة السجن، بل بات يستهدف بشكل مباشر الشخصيات الأمنية المتهمة بإدارة هذا الملف، في مؤشر على وصول الأوضاع إلى نقطة انفجار قد تترتب عليها تداعيات إنسانية وقانونية خطيرة.
مطالب بالتدخل العاجل
أمام هذا المشهد، تتزايد الدعوات الحقوقية المطالِبة بتدخل عاجل من الجهات المعنية، وفتح تحقيق مستقل وشفاف في الانتهاكات المزعومة داخل سجن بدر 3، وضمان حقوق المعتقلين، وعلى رأسها الحق في التعليم، والرعاية الطبية، والمعاملة الإنسانية، وفقًا للدستور والقوانين المحلية والاتفاقيات الدولية.
وفي ظل استمرار الصمت الرسمي، يبقى مصير عشرات المعتقلين، لا سيما الطلاب منهم، معلقًا على وقع إضرابات وجدران مغلقة، فيما تتصاعد المخاوف من أن يؤدي هذا التصعيد إلى خسائر بشرية جديدة، تضاف إلى سجل طويل من الانتهاكات داخل أماكن الاحتجاز.
*الإهمال الطبي يحول الاحتجاز إلى حكم إعدام بطيء للمعتقل “د. علي عبد العزيز ” المصاب بورم خطير
في مشهد يعكس تصاعد الانتهاكات داخل أماكن الاحتجاز، تحوّل الإهمال الطبي إلى أداة عقاب ممنهجة تُهدد حياة المعتقلين السياسيين المرضى، وسط تجاهل صارخ للحق في العلاج والرعاية الصحية، وضرب عرض الحائط بالدستور والمواثيق الدولية الملزمة للدولة.
ثمانية أشهر كاملة من الانتظار القاتل تفصل بين الحياة والموت، يعيشها معتقل سياسي مصاب بورم في البنكرياس، دون تشخيص حاسم أو تدخل طبي عاجل، في واحدة من أخطر حالات الحرمان المتعمد من العلاج التي تم توثيقها مؤخرًا.
الإهمال الطبي.. سياسة لا واقعة فردية
تؤكد منظمات حقوقية أن ما يجري داخل السجون لا يمكن اعتباره أخطاءً إدارية أو تقصيرًا عابرًا، بل سياسة ممنهجة تقوم على تعطيل الفحوصات الطبية وتأخير العلاج، وترك المرضى فريسة للألم والتدهور الصحي داخل بيئة احتجاز تفتقر لأبسط المعايير الإنسانية.
هذه الممارسات لا تنتهك فقط الحق في الصحة، بل تمس جوهر الحق في الحياة، وقد ترقى – وفق توصيفات قانونية دولية – إلى مستوى المعاملة القاسية واللاإنسانية أو التعذيب بالإهمال الطبي.
حالة الدكتور علي عبد العزيز.. المرض في مواجهة القيود
في قلب هذه الصورة القاتمة، توثق الشبكة المصرية معاناة الدكتور علي عبد العزيز علي، المحبوس احتياطيًا منذ الأول من يناير 2024 على ذمة القضية رقم 1739 لسنة 2024 حصر أمن دولة عليا، على خلفية منشورات ذات طابع سياسي توقع فيها ارتفاع سعر الدولار إلى 50 جنيهًا، وهو ما تحقق لاحقًا.
نُقل الدكتور علي إلى سجن ليمان 2 أبو زعبل، حيث بدأت رحلة معاناة مضاعفة، بعد تشخيصه بورم في البنكرياس، أحد أخطر الأورام التي تستلزم تدخلًا طبيًا سريعًا ودقيقًا.
تحذير طبي واضح.. وتأخير قاتل
في الرابع من مايو من العام الماضي، أوصى الطبيب المعالج بضرورة الإسراع في إجراء منظار تشخيصي عاجل لتحديد طبيعة الورم ومدى خطورته، تمهيدًا لاتخاذ القرار العلاجي المناسب.
الطبيب حذّر صراحة من العواقب الوخيمة لأي تأخير، خاصة مع الاشتباه في كونه ورمًا وظيفيًا يفرز الإنسولين بشكل غير منتظم، وهو ما قد يؤدي إلى نوبات هبوط حاد في السكر، وفقدان الوعي، وربما الوفاة.
ورغم هذا التحذير الصريح، ورغم التأكيد الطبي بعدم توافر الإمكانيات والأجهزة اللازمة داخل مستشفى السجن، والحاجة الماسة لنقله إلى مستشفى متخصص، وعلى رأسها مستشفى المنيل الجامعي، لا يزال الدكتور علي محرومًا من إجراء المنظار حتى اليوم، بعد مرور أكثر من ثمانية أشهر من الانتظار والمعاناة.
مواعيد تُفشل عمدًا
خلال هذه الفترة، تم تحديد عدة مواعيد رسمية لإجراء المنظار، إلا أن جميعها باءت بالفشل، في نمط متكرر يعكس تعمد تعطيل العلاج.
ووفقًا لما تم توثيقه، فإن إفشال المواعيد تم عبر:
- تعمد تأخير سيارة الترحيلات حتى فوات الموعد المحدد.
- الوصول إلى المستشفى بعد انتهاء مواعيد عمل وحدة مناظير الجهاز الهضمي والكبد.
- إلغاء المواعيد دون تقديم أي مبرر طبي أو إداري مشروع.
هذا التعطيل المتكرر حوّل الإجراءات الطبية إلى حلقة مفرغة من الروتين والأمن، تُهدر فيها صحة المريض ووقته، بينما يتدهور وضعه الصحي بشكل متسارع.
تدهور خطير وغياب أي تدخل
حتى اللحظة، لا تزال الأزمة الصحية للدكتور علي عبد العزيز بلا حل. حالته تشهد تدهورًا خطيرًا، مع تعرضه لنوبات متكررة من هبوط السكر، والدخول في حالات إغماء وغيبوبة، نتيجة الإفراز المستمر للإنسولين من الورم، في ظل غياب أي تدخل علاجي جاد، أو حتى تشخيص نهائي يحدد مسار العلاج.
مسؤوليات قانونية وأخلاقية
تحمّل الشبكة المصرية مصلحة السجون المسؤولية الكاملة عن هذا التأخير المتعمد، نتيجة عدم التزامها بتنفيذ مأموريات الترحيل في المواعيد المحددة.
كما تُحمّل الإدارة المسؤولة عن وحدة المناظير جزءًا من المسؤولية، بسبب خضوعها لاعتبارات أمنية على حساب الضرورات الطبية العاجلة، دون مراعاة الخطر الداهم الذي يهدد حياة المريض.
نموذج متكرر لانتهاك ممنهج
تؤكد المنظمات الحقوقية أن ما يتعرض له الدكتور علي ليس حالة استثنائية، بل نموذجًا متكررًا لما يواجهه المرضى من المعتقلين السياسيين داخل السجون المصرية، حيث يُحرمون من الحد الأدنى من الرعاية الصحية، في ظل افتقار مستشفيات السجون للتجهيزات والتخصصات الطبية اللازمة.
هذه الممارسات تمثل انتهاكًا جسيمًا للحق في الصحة، وتتعارض بوضوح مع الدستور المصري، وقواعد نيلسون مانديلا لمعاملة السجناء، والمواثيق الدولية التي تُلزم الدولة بتوفير الرعاية الطبية دون تمييز.
مطالب عاجلة لإنقاذ الحياة
في هذا السياق، طالب مركز الشهاب لحقوق الإنسان النائب العام بالتدخل الفوري، واتخاذ إجراءات عاجلة للحفاظ على حياة الدكتور علي عبد العزيز، مع التنبيه على مصلحة السجون بضرورة نقله بانتظام إلى جهة علاجه، وتمكينه من إجراء الفحوصات اللازمة دون عوائق أمنية أو إدارية.
*تصاعد الاحتجاجات بسجون مصر بسبب سياسة “القتل البطيء”
كشفت تقارير حقوقية وشهادات من داخل السجون المصرية عن موجة واسعة من الانتهاكات الممنهجة التي تستهدف الطلاب المحبوسين على خلفية قضايا سياسية، مما دفع العشرات منهم للدخول في إضرابات مفتوحة عن الطعام احتجاجاً على حرمانهم من أبسط حقوقهم القانونية والدستورية، وعلى رأسها الحق في التعليم والرعاية الصحية.
وتتصدر سجون “بدر 3″ و”العاشر من رمضان” و”أبو زعبل” المشهد المأساوي، وسط اتهامات لإدارات هذه السجون والقطاع الأمني بالإشراف المباشر على عمليات تنكيل تهدف إلى كسر إرادة المحتجزين.
وفقاً لبيانات صادرة عن “مركز الشهاب لحقوق الإنسان”، تحول سجن “بدر 3” إلى ساحة للاحتجاجات المتصاعدة بعد إقدام إدارته على منع الطلاب المعتقلين من أداء امتحاناتهم الدراسية. وهذه السياسة لم تؤدِّ فقط إلى حرمانهم من مستقبلهم الأكاديمي، بل خلفت آثاراً نفسية كارثية؛ حيث وثق المركز محاولة انتحار المعتقل الطالب كريم سمير احتجاجاً على منعه من أداء امتحاناته، وهي الواقعة التي استدعت نقله العاجل إلى عيادة السجن في حالة حرجة.
وفي السياق، يواصل المعتقل معاذ الشرقاوي إضرابه المفتوح عن الطعام منذ العشرين من ديسمبر الماضي، تعبيراً عن رفضه القاطع لتعنت الإدارة في تمكينه من حقه في التعليم، وسط تجاهل رسمي تام لمطالبه. وتشير المعلومات الموثوقة التي نقلتها المنظمات الحقوقية، منها الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، إلى أن هذه الحملة القمعية تجري بتوجيهات مباشرة من ضابط الأمن الوطني، العقيد وليد وائل م. د، المعروف حركياً باسم “أحمد فكري“.
ويُتهم العقيد ذاته بقيادة حملة تنكيل ممنهجة تشمل حرمان الطلاب من الكتب والمستلزمات الدراسية، فضلاً عن إجراءات عقابية أخرى كحجب الكاميرات داخل الزنازين ووضع المعتقلين في غرف “الإيراد” لفترات تتجاوز خمسة أشهر في ظروف غير إنسانية، رغم قضاء بعضهم سنوات طويلة في الاختفاء القسري قبل ظهورهم في هذا السجن، وفقاً للمنظمات.
وفي سجن “العاشر من رمضان – تأهيل 4″، دخل الناشط محمد عادل شهرة الثاني في الإضراب عن الطعام، والذي بدأه في السابع من ديسمبر الماضي. ويأتي إضراب عادل بمطلب قانوني بحت، وهو احتساب مدة حبسه الاحتياطي ضمن مدة العقوبة المحكوم بها عليه.
وبحسب شكاوى قدمتها أسرته للنيابة العامة والمجلس القومي لحقوق الإنسان، لم يكتفِ قطاع السجون بتجاهل مطلبه، بل تعرض لتهديدات بالضرب والإهانة من قبل ضباط السجن. وما يزيد من خطورة وضعه الصحي هو معاناته من ضمور في عضلة الكتف وتمزق في أربطة الركبة، وهي إصابات تتطلب تدخلاً جراحياً عاجلاً وتغيير مفصل، وفقاً لتقارير طبية رسمية صادرة عن مستشفى المنصورة العام، وهو ما لم يتحقق حتى الآن.
ولا تتوقف الانتهاكات عند الحرمان من التعليم، بل تمتد لتشمل ما تصفه “الشبكة المصرية لحقوق الإنسان” بالإهمال الطبي المتعمد أداة للعقاب. وتبرز حالة الدكتور علي عبد العزيز، المحتجز في ليمان 2 أبو زعبل، باعتبارها نموذجاً صارخاً لهذا النوع من الانتهاكات.
وطبقاً لبيان صادر أمس الأربعاء عن الشبكة، يعاني عبد العزيز من ورم في البنكرياس يتسبب في نوبات إغماء وغيبوبة سكر متكررة. ورغم صدور توصية طبية منذ مايو الماضي بضرورة إجراء منظار تشخيصي عاجل في مستشفى متخصص كـ”المنيل الجامعي”، فإن مصلحة السجون دأبت على إفشال المواعيد الطبية بشكل متكرر عبر تأخير سيارات الترحيلات أو الوصول بعد انتهاء مواعيد عمل الأطباء، مما أدى لمرور ثمانية أشهر دون تشخيص نهائي أو علاج، وهو ما يهدد حياته بشكل مباشر.
أمام هذا التدهور المتسارع، طالبت المنظمات الحقوقية، وفي مقدمتها مركز الشهاب والشبكة المصرية، النيابة العامة والمجلس القومي لحقوق الإنسان بضرورة إجراء زيارات مفاجئة لسجون بدر والعاشر وأبو زعبل للوقوف على هذه الانتهاكات.
وتتخلص التوصيات الحقوقية في ضرورة التمكين الفوري للطلاب من أداء امتحاناتهم، ووقف سياسة التنكيل التي يقودها ضباط الأمن الوطني، ونقل المرضى إلى مستشفيات جامعية متخصصة بشكل منتظم. كما شددت المنظمات على ضرورة محاسبة المسؤولين عن هذه السياسات التي تنتهك “قواعد نيلسون مانديلا” لمعاملة السجناء والدستور المصري، محذرة من أن استمرار الصمت تجاه هذه الممارسات قد يؤدي إلى مزيد من حالات الوفاة أو الانتحار داخل مقار الاحتجاز.
* 11 عامًا من الإخفاء القسري.. مصير المدرس “سمير الهيتي” ما زال مجهولًا رغم شهادات قريته
رغم مرور أحد عشر عامًا كاملة على واقعة اعتقاله، ما زال مصير المدرس سمير محمد عباس الهيتي مجهولًا، في واحدة من أطول حالات الإخفاء القسري التي وثقتها منظمات حقوقية بمحافظة الغربية، وسط إنكار رسمي مستمر من وزارة الداخلية، رغم شهادات عشرات الشهود من أهالي قريته الذين عايشوا لحظة اعتقاله.
اعتقال أمام الجميع.. واختفاء بلا أثر
في التاسع من يناير 2015، وبينما كان أهالي إحدى قرى محافظة الغربية يشاركون في تشييع جنازة أحد أبنائها، فوجئوا بقيام عدد من الملثمين التابعين لجهاز الأمن الوطني، ويرتدون ملابس مدنية، بالاعتداء على الأستاذ سمير الهيتي بالضرب المبرح، قبل اقتياده عنوة داخل سيارة ميكروباص حمراء اللون، وسط ذهول الحاضرين، وعلى مرأى ومسمع من عشرات المواطنين.
منذ تلك اللحظة، انقطعت أخبار المدرس الخمسيني تمامًا، ولم يظهر أمام أي جهة تحقيق، ولم يُعلن عن احتجازه في أي سجن أو مقر رسمي، ليبدأ فصل طويل من الغياب القسري لا يزال مستمرًا حتى اليوم.
شهادات صادمة عن التعذيب
ووفقًا لشهادات شهود عيان جمعتها الشبكة المصرية، فقد شوهد سمير الهيتي بعد اعتقاله داخل مقار تابعة للأمن الوطني في كفر الزيات وطنطا، حيث تعرض، بحسب الشهادات، لتعذيب ممنهج شمل الضرب والسحل والصعق بالكهرباء، في انتهاك صارخ للدستور المصري والمواثيق الدولية التي تحظر التعذيب والإخفاء القسري.
هذه الشهادات، التي تطابقت في تفاصيلها، لم تكن مجرد روايات فردية، بل جاءت من أشخاص مختلفين أكدوا رؤيته داخل مقار الأمن الوطني بعد اختفائه، ما يعزز من مصداقية الواقعة ويطرح تساؤلات حادة حول استمرار إنكار الجهات الرسمية.
إنكار رسمي ومحاولات قانونية فاشلة
على مدار السنوات الإحدى عشرة الماضية، لم تدخر أسرة الأستاذ سمير جهدًا في محاولة معرفة مصيره. تقدمت العائلة بعشرات البلاغات إلى النيابة العامة والجهات المختصة، كما أقامت دعوى قضائية أمام محكمة القضاء الإداري ضد وزير الداخلية، مطالبة بالكشف عن مكان احتجازه.
لكن، وعلى الرغم من كل تلك التحركات القانونية، أصرت وزارة الداخلية على إنكار أي علاقة لها باعتقاله أو معرفة مصيره، في موقف يتناقض بشكل صارخ مع شهادات الأهالي والشهود الذين حضروا واقعة القبض عليه، بل ورأوه لاحقًا داخل مقار أمنية.
11 عامًا من الانتظار والوجع
يمر العام الحادي عشر على اختفاء سمير الهيتي، ولا تزال أسرته تعيش على أمل عودته، رغم قسوة الانتظار وطول السنوات. أبناؤه كبروا وهو غائب، وزوجته ما زالت تطرق أبواب المؤسسات الرسمية والحقوقية، باحثة عن إجابة واحدة: هل ما زال حيًا؟ وأين هو؟
ورغم محاولات الإنهاك النفسي والقانوني، تؤكد الأسرة أن الأمل لم ينكسر، وأنها ستواصل السعي لكشف الحقيقة مهما طال الزمن.
نداء إلى الضمير العام
في هذا السياق، أعلنت الشبكة المصرية تقدمها ببلاغ رسمي إلى النائب العام المصري، مطالبة بفتح تحقيق جاد ومستقل في واقعة اعتقال وتعذيب وإخفاء الأستاذ سمير الهيتي، والكشف الفوري عن مكان احتجازه، وتمكينه من التواصل مع أسرته، أو إعلان مصيره بشكل رسمي وواضح.
كما وجهت الشبكة نداءً إلى المجتمع المصري، وكل من تبقى لديه ضمير حي، بضرورة الضغط من أجل إنهاء هذه الجريمة المستمرة، ومحاسبة جميع المتورطين في عملية اعتقاله وتعذيبه وإخفائه قسرًا، وتقديمهم للعدالة، باعتبار أن الإخفاء القسري جريمة لا تسقط بالتقادم.
*تدني الأجور وتأخر صرفها والتنكيل بالمحتجين.. انتهاكات جسيمة لحقوق عمال شركة السكر والصناعات التكاملية
تشهد شركة شركة السكر والصناعات التكاملية أوضاعًا عمالية متدهورة، وسط انتهاكات جسيمة للحقوق الاقتصادية والاجتماعية للعاملين، تتمثل في الامتناع عن تطبيق الحد الأدنى للأجور، في مخالفة صريحة لقرارات حكومية ملزمة صادرة عن الدولة ذاتها.
وفقًا للمفوضية المصرية للحقوق والحريات، فإن الانتهاكات الموثقة لا تقتصر على تدني الأجور، بل تمتد إلى تأخير صرف الأجور والامتناع عن صرف المستحقات المالية في مواعيدها، وعدم تطبيق الحد الأدنى للأجور المقرر للعاملين بشركات قطاع الأعمال العام، وتأخير صرف الأرباح السنوية، وتأجيل انعقاد الجمعية العمومية للشركة، بالمخالفة لأحكام القانون ولوائح الشركة، على الرغم من استمرار العمل والإنتاج، وتحقيق الشركة إيرادات ضخمة على مدار السنوات الأخيرة.
استغاثات إلى رئاسة الجمهورية
وأكدت المفوضية أن ما ورد في بيانها يستند إلى شكاوى مباشرة واستغاثات موثقة وردت إليها من عمال بالشركة، من بينهم عمال تقدموا باستغاثات رسمية إلى جهات الدولة المختلفة، وصولًا إلى رئاسة الجمهورية، دون أن يترتب على ذلك أي استجابة فعلية حتى تاريخه، وهو ما يضاعف من جسامة الانتهاك ويكشف عن نمط ممتد من الإهمال والتقاعس الإداري.
ووفق بيانات رسمية منشورة، تحقق شركة السكر والصناعات التكاملية مبيعات سنوية تقدر بمليارات الجنيهات، وتعد أحد الموردين الرئيسيين لسلعة استراتيجية تمس الأمن الغذائي للمواطنين. وعلى الرغم من ذلك، تفيد الشكاوى الواردة بأن الإدارة تتحجج بعدم توافر السيولة، في مفارقة تكشف خللًا جسيمًا في إدارة الموارد وتحميل العمال كلفة سياسات مالية لا يد لهم فيها.
ووثقت المفوضية شكوى عامل يعمل فني تشغيل وصيانة معدات بالشركة، خدم الشركة لمدة 25 عامًا، ومع ذلك فحتى أكتوبر الماضي كان مرتبه الأساسي لا يتجاوز 3 آلاف جنيه، وهو أجر يقل كثيرًا عن الحد الأدنى المقرر قانونًا، قبل أن يحال إلى القومسيون الطبي، الذي قرر له عجزًا كاملًا، دون أن يتم صرف أي من مستحقاته المالية أو أجره حتى الآن.
وأفاد العامل بأنه يتحمل نفقات علاج شهرية تُقدَّر بنحو سبعة آلاف وثمانمائة جنيه من ماله الخاص، في ظل انقطاع تام للدخل، وغياب أي حماية اجتماعية أو تأمينية فعالة، بما يمثل انتهاكًا جسيمًا لحقه في الرعاية والحماية أثناء المرض والعجز.
كما تلقت المفوضية شكاوى أخرى من عمال أفادوا بأن الأجور داخل الشركة لا تتجاوز في أفضل الأحوال 5500 جنيه، وأن الإدارة تتحجج بشكل دائم بعدم توفر السيولة المالية، رغم الطبيعة الاستراتيجية لنشاط الشركة ودورها الحيوي في تأمين سلعة أساسية للمواطنين، وهو ما يثير تساؤلات جدية حول أولويات الإدارة واستخدام الموارد.
نقل تعسفي
وتشير الشكاوى كذلك إلى تعرض عدد من العمال لإجراءات نقل تعسفي من مصانعهم في محافظات الوجه القبلي إلى مصانع أخرى، كوسيلة للعقاب غير المباشر ومنع أي محاولات للمطالبة بالحقوق، في ممارسات ترقى إلى الترهيب الوظيفي وتهديد الاستقرار الأسري والاجتماعي لآلاف العاملين، في انتهاك واضح لمبدأ الأمان الوظيفي.
واعتبرت المفوضية أن هذه الوقائع، مجتمعة، تشكل مخالفة صريحة لأحكام قانون العمل، وقانون شركات قطاع الأعمال العام، والقرارات الحكومية المنظمة للحد الأدنى للأجور، فضلًا عن تعارضها مع الدستور المصري الذي يكفل الحق في الأجر العادل، والحماية الاجتماعية، وعدم جواز حرمان العامل من مستحقاته دون سند قانوني. كما تمثل هذه الانتهاكات إخلالًا بالتزامات الدولة الدولية، وعلى رأسها العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، الذي يكفل الحق في العمل بشروط عادلة ومرضية.
وشددت على أن خطورة هذه الانتهاكات تتضاعف بالنظر إلى طبيعة العمل في مصانع السكر، التي تنطوي على مخاطر مهنية وصحية عالية، وتستلزم توفير حماية خاصة للعاملين، وليس حرمانهم من أبسط حقوقهم المالية والعلاجية، أو تركهم فريسة للفقر والعوز في حالات المرض والعجز.
وقالت المفوضية إنها إذ تعرب عن بالغ قلقها إزاء استمرار هذا الوضع، فإنها تؤكد أن تأخير صرف الأجور والامتناع عن صرف المستحقات لا يمكن تبريره بأي ذريعة مالية أو إدارية، وأن الأجر دين ممتاز واجب السداد، لا يجوز استخدامه كوسيلة ضغط أو عقاب.
مطالب لتحسين أوضاع العمال
وفي ظل هذا الوضع المتدهور لأوضاع العمال، طالبت المفوضية المصرية للحقوق والحريات بالآتي:
– الصرف الفوري لكافة الأجور والمستحقات المتأخرة دون قيد أو شرط، مع التطبيق العاجل والكامل للحد الأدنى للأجور ومراجعة وصرف فروق الأجور السابقة.
– صرف الأرباح السنوية المستحقة للعاملين، والدعوة لانعقاد الجمعية العمومية للشركة وفقًا لأحكام القانون.
– ضمان الحماية الاجتماعية والصحية الكاملة للعمال المرضى منهم خصوصا، وصرف مستحقاتهم دون أي تعطيل.
– الوقف الفوري لممارسات النقل التعسفي وأي إجراءات عقابية بسبب المطالبة بالحقوق المشروعة.
فتح تحقيق عاجل ومستقل من الجهات المختصة لمحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات، وضمان احترام حقوق العمال بشركات قطاع الأعمال العام باعتبارها التزامًا أصيلًا على الدولة تجاه العدالة الاجتماعية وكرامة العمل.
*البحرية الإسرائيلية تطلق النار على سفينة حربية مصرية حلقة جديدة من عربدة الكيان وعجز نظام السيسي
في واقعة جديدة تكشف حجم الانبطاح السياسي والعسكري لنظام عبد الفتاح السيسي أمام إسرائيل، أطلقت البحرية الإسرائيلية النار باتجاه سفينة أمنية مصرية قبالة سواحل سيناء، دون أن يصدر عن القاهرة أي موقف سيادي يوازي خطورة الاعتداء أو يمس كرامة الدولة وجيشها.
أفادت القناة 13 الإسرائيلية، بأن حدثًا أمنيًا غير مألوف جرى الليلة الماضية في عرض البحر قبالة سواحل إسرائيل.
وقالت إن الأمر يتعلق بسفينة دورية مصرية، دخلت أمس المياه الإقليمية لغزة، وهي منطقة محظورة الملاحة، وقامت سفن حربية تابعة للبحرية الإسرائيل بإطلاق النار عليها، ثم عادت السفينة المصرية أدراجها إلى المياه الإقليمية المصرية.
وفي التفاصيل، غادرت السفينة المصرية منطقة سيناء، ودخلت المنطقة البحرية التي يفرض عليها الأسطول الإسرائيلي حصارًا بحريًا، وعندما تم رصد السفينة، أُرسلت سفن حربية من قاعدة أشدود البحرية.
وطالبت السفن الحربية الإسرائيلية السفينة المصرية بالعودة إلى مصر، وبينما كانت تواصل سيرها نحو غزة، أطلقت طلقات تحذيرية عليها، وعندها فقط استدارت السفينة المصرية وعادت إلى مصر.
وصرح متحدث باسم الجيش الإسرائيلي، قائلاً: “الحادثة معروفة بالفعل. فقد عبرت سفينة مصرية المياه الإقليمية الإسرائيلية لفترة وجيزة. تصرفت قوات الجيش الإسرائيلي وفقاً للإجراءات المتبعة، وطلبت من السفينة التوقف“.
وأضاف: “وبعد عدم استجابتها، تم اتخاذ إجراءات صدّها. ثم غيرت السفينة اتجاهها نحو المياه المصرية“.
وتابع المتحدث: “ويؤكد الجيش الإسرائيلي أن مصر شريك أساسي في اتفاقية السلام، وأن العلاقات الأمنية بين البلدين مستمرة كالمعتاد“.
عربدة إسرائيلية بلا رد
حادثة السفينة ليست استثناءً، بل تأتي ضمن سجل طويل من العربدة الإسرائيلية في سيناء، أبرزها:
- مقتل الجندي المصري محمد صلاح برصاص الاحتلال على الحدود عام 2023، في واقعة تعاملت معها إسرائيل كحدث أمني عابر، بينما قوبلت داخليًا بتكتم رسمي وتضييق على أي رواية وطنية.
- الغارات الجوية الإسرائيلية المتكررة داخل سيناء خلال السنوات الماضية، بذريعة ملاحقة جماعات مسلحة، جرت بعلم وتنسيق كامل مع نظام السيسي، في انتهاك صريح للسيادة.
- التوغلات الجوية والطائرات المسيّرة الإسرائيلية التي حلّقت مرارًا في الأجواء المصرية دون إعلان أو محاسبة.
- إعادة انتشار القوات الإسرائيلية على حدود سيناء بعد 7 أكتوبر، وفرض وقائع أمنية جديدة دون اعتراض مصري فعلي.
كيان داعم للانقلاب… ونظام عاجز عن الرد
هذا العجز لا يمكن فصله عن حقيقة أن إسرائيل كانت الداعم الإقليمي الأهم لانقلاب 3 يوليو، والمدافع الأول عن السيسي في العواصم الغربية، وهو ما جعل النظام القائم أسيرًا لهذا الدعم، عاجزًا عن اتخاذ أي موقف سيادي حقيقي حين تُنتهك الحدود أو يُقتل الجنود.
في ظل هذا الواقع، لا تبدو حوادث إطلاق النار أو مقتل الجنود أو انتهاك السيادة سوى تفاصيل ثانوية في معادلة أكبر، عنوانها: نظام فقد شرعيته الداخلية، فدفع ثمن بقائه ارتهانًا كاملًا لإسرائيل، على حساب الدم والسيادة والكرامة الوطنية.
*معبر رفح حين يتحول الانتظار إلى عقوبة والتعطيل إلى شراكة في التهجير
عيش آلاف الفلسطينيين القادمين قسرًا من قطاع غزة على أطراف القاهرة، و الجيزة والإسكندرية،واحدةً من أقسى فصول الانتظار القاتل. ليسوا لاجئين باختيارهم، ولا مهاجرين طامعين في حياة بديلة، بل ضحايا حربٍ دفعتهم للخروج، ونظامٍ مصريٍّ عاجز ـ أو متواطئ ـ يرفض السماح بعودتهم.
هؤلاء لم يغادروا غزة للسياحة أو الإقامة، بل خرجوا هربًا من القصف، أو طلبًا للعلاج، أو استكمالًا للدراسة، وهم اليوم أسرى قرار سياسي مصري يُبقي معبر رفح مغلقًا، ويحوّل خروجهم المؤقت إلى تهجيرٍ ناعم، يخدم عمليًا مخططات تفريغ القطاع من أهله.
كان الاعتقاد السائد لدى الغالبية أن الرحلة لن تطول، لكن الشهور مرّت، والمدخرات نفدت، والغلاء الفاحش الذي يضرب مصر ـ نتيجة الفشل الاقتصادي للنظام، وإهداره موارد البلاد على مشاريع عبثية تخدم دائرة الحكم وعصابته ـ حوّل الإقامة المؤقتة إلى جحيم يومي. فلا عمل، ولا إقامة مستقرة، ولا أفق للعودة.
تقول الفلسطينية أسماء فتحي، المقيمة في مصر منذ أكثر من عام: “لسنا عالقين فقط، نحن معلّقون بين بلد لا يسمح لنا بالاستقرار، ووطن لا يسمح لنا النظام بالعودة إليه. الانتظار ينهكنا، والمدخرات تتآكل، والحياة تتحول إلى عبء بلا نهاية”.
وبحسب تصريحات فلسطينية، فإن عدد من غادروا غزة إلى مصر منذ بداية العدوان الإسرائيلي يقترب من 100 ألف شخص، بينما تتحدث بيانات مصرية عن نحو 107 آلاف فلسطيني دخلوا البلاد. وبين تضارب الأرقام، تظل الحقيقة واحدة: عشرات الآلاف محتجزون سياسيًا خلف بوابة رفح.
طلاب فلسطينيون في الجامعات المصرية يصفون حياتهم بأنها “نصف حياة”، أجسادهم في قاعات الدراسة، وعقولهم معلّقة بخبر فتح المعبر. أما المرضى الذين أنهوا علاجهم، فينتظرون “ختم العودة”، وكأن الشفاء نفسه مؤجل بقرار أمني. وعائلات تمزقت بين غزة ومصر، أب في القطاع، وأم وأطفال في القاهرة، أو العكس، وكلهم رهائن لتعطيل متعمد.
ورغم التعاطف الشعبي المصري الواسع، يعترف الفلسطينيون بأن التعاطف لا يفتح المعابر. فمعبر رفح، الذي كان يومًا شريان الحياة الوحيد لغزة، تحوّل في عهد السيسي إلى أداة ضغط، وبوابة خاضعة للتنسيق الأمني، لا للاعتبارات الإنسانية.
تقول الفلسطينية نور عودة، التي قدمت إلى مصر لعلاج طفلها: “إقامتنا كان يفترض أن تكون مؤقتة، لكنها تحولت إلى عبء ثقيل بلا دخل ولا استقرار. العودة بالنسبة لي ليست نهاية علاج فقط، بل استعادة حياة سُرقت منا”.
أما أحمد فؤاد، الذي جاء للعلاج وترك عائلته في غزة، فيختصر المأساة قائلًا: “لا معنى للأيام إلا بقدر اقتراب لحظة العودة. العيش في غزة، مهما كان قاسيًا، أهون من هذا الانتظار المذل”.
وتؤكد مصادر في السفارة الفلسطينية بالقاهرة أن القوائم جاهزة، والإجراءات مكتملة، بانتظار قرار واحد فقط: فتح المعبر. قرار لا تملكه الإنسانية، بل يحتكره نظام السيسي، الذي يثبت يومًا بعد يوم عجزه عن اتخاذ موقف مستقل، وخضوعه لحسابات سياسية وأمنية تتقاطع مع الرغبة الإسرائيلية في فرض التهجير.
آلاف الفلسطينيين في مصر اليوم بلا وثائق إقامة حقيقية، بلا حق عمل أو دراسة مستقرة، وبلا جدول زمني للعودة. وجودهم تحوّل من محطة انتظار إلى مأزق مفتوح، بفعل نظام فشل اقتصاديًا، وأخفق أخلاقيًا، واختار أن يكون جزءًا من الأزمة لا من الحل.
فتح معبر رفح لم يعد مسألة لوجستية، بل اختبارًا سياسيًا وأخلاقيًا. وكل يوم تأخير جديد، هو مشاركة صامتة في معاقبة الضحية، وتكريس جريمة التهجير التي تُرتكب ببطء، تحت سمع وبصر نظام لا يملك قرارًا… أو لا يريد امتلاكه.
*مصر تواجه مراوغات إسرائيل بشأن فتح معبر رفح عبر محاولات التقريب بين فتح وحماس
في مواجهة ما تصفه القاهرة بـ”المراوغات الإسرائيلية” المتكررة بشأن إعادة فتح معبر رفح، انتقلت مصر من مربع الانتظار إلى توسيع هامش الحركة السياسية، عبر الدفع باتجاه ترتيب البيت الفلسطيني الداخلي بهدف إنهاء الذرائع الأمنية التي يلوّح بها الاحتلال الإسرائيلي ويتخذها مزاعم للتماطل.
فبعد وعود إسرائيلية بقرب فتح المعبر، عاد التعطيل مجددًا بشروط جديدة، ما دفع القاهرة إلى البحث عن أدوات ضغط بديلة تحفظ دورها كوسيط رئيسي وتمنع تفريغ اتفاق وقف إطلاق النار من مضمونه. وتُراهن القاهرة على أن التوافق الفلسطيني يشكّل مدخلًا عمليًا لتجاوز الاعتراضات الإسرائيلية.
وتشدد القاهرة على موقف ثابت لا يقبل المساومة، يتمثل في رفض أي وجود مباشر لجيش الاحتلال الإسرائيلي على الجانب الفلسطيني من معبر رفح. وترى مصر أن أي صيغة لإعادة تشغيل المعبر يجب أن تلتزم باتفاق 2005، وتضمن فتحه في الاتجاهين، ومنع استخدامه أداةً للضغط أو التهجير.
بحث عن توافق فلسطيني ورفض للتواجد الإسرائيلي
قال مصدر مصري مطلع لـ”عربي بوست” إن النقاشات التي أجراها نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ في القاهرة خلال الأيام الماضية تطرقت إلى خطوات فتح معبر رفح، إلى جانب تذليل الفجوات بين الأطراف الفلسطينية للانتقال إلى المرحلة 2 من وقف إطلاق النار، وذلك عبر تفعيل لجنة إدارة غزة وتجهيزها لتتسلم إدارة القطاع بعد خلافات سابقة قادت لعدم التوصل إلى تفاهمات فلسطينية تتوافق على رئيسها، واعتراض السلطة الفلسطينية على أن تكون اللجنة من التكنوقراط.
وأوضح المصدر ذاته، الذي تحدث شريطة عدم ذكر اسمه، أن المباحثات شهدت تفاهمًا حول اسم وزير الصحة في حكومة رام الله ماجد أبو رمضان ليرأسها، وأن حركة حماس وافقت على هذا الطرح، وطالبت القاهرة بأن يصدر مرسوم من الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن بتكليفه، ما يشكل ورقة ضغط مقابلة على إسرائيل التي تراوغ بشأن فتح معبر رفح.
وأشار المتحدث إلى أن القاهرة من المزمع أن تستضيف الأسبوع المقبل لقاءات أخرى للفصائل الفلسطينية، بما فيها حركة حماس، غير أن مصدر “عربي بوست” شدد على أن الاجتماع تُجرى مشاورات لإمكانية إرجائه لحين التفاهم مع إسرائيل بشأن فتح المعبر، بعد أن تراجعت عن وعودها السابقة.
وربطت مصر بين إعادة تشغيل المعبر بشكل كامل وضمان فتحه في الاتجاهين، وبما يسمح بخروج ودخول الفلسطينيين بشكل متوازن كي لا يتحول إلى أداة للتهجير، كما أصرت القاهرة على إبعاد الجانب الإسرائيلي عن الناحية الأخرى المباشرة للمعبر.
فيما قبلت بوجود دور إشرافي عبر آليات إلكترونية بعيدة، مع نشر عناصر الأمن الفلسطينية بالتعاون مع الإدارة الأوروبية للمعبر وفقًا لاتفاق المعابر عام 2005، مشددة على أن أي صيغة لا تلتزم نصًا وروحًا بهذا الاتفاق، وتكفل عدم وجود إسرائيلي مباشر، ستظل مرفوضة مهما بلغت الضغوط.
وشدد المصدر ذاته على أن التحركات المصرية بشأن تحديد لجنة إدارة غزة تأتي ضمن تحركات أوسع تهدف إلى أن تكون السلطة الفلسطينية شريكة في إدارة قطاع غزة، ففي تلك الحالة سيكون هناك وجود لها على المعبر عبر عناصر الحرس الرئاسي، وكذلك في الجوانب الإدارية.
وبالتالي فإن مصر والوسطاء يعملون في المقابل على تقديم خطط بشأن تسليم السلاح الخفيف لحركة حماس على مراحل، بما يعمل على تطويق كل حجج نتنياهو الساعية للانقضاض على اتفاق وقف إطلاق النار وعدم تنفيذه، وبما يضمن عدم تفريغ الاتفاق من محتواه، في ظل تضييق الخط الأصفر ووجود رغبة أميركية بأن تتم إعادة الإعمار في مناطق سيطرة إسرائيل فقط.
رهان على الوسطاء لكسر تعطيل فتح معبر رفح
التحركات المصرية، يضيف المصدر، تأتي بالتوازي مع تفاهمات سبق أن توصلت إليها مع الإدارة الأميركية بشأن مهام قوة الاستقرار الدولية في قطاع غزة، بما فيها عدم قيامها بمهام هجومية تتعلق بنزع سلاح المقاومة، كما أن إشراك السلطة الفلسطينية في إدارة معبر رفح حظي كذلك بموافقة أميركية.
كما أن الوسطاء قدموا قائمة بالأسماء المطروحة لتشكيل لجنة إدارة غزة من قيادات تكنوقراط فلسطينية، وترى القاهرة أن الكرة الآن في ملعب الإدارة الأميركية للضغط على نتنياهو نحو المضي قدمًا في تنفيذ الاتفاق، وتمارس أطراف عربية أخرى، بما فيها المملكة العربية السعودية، ضغوطًا خلال الأيام المقبلة لإحراز تقدم على مستوى الاتفاق.
وبعد تأكيدات إسرائيلية قرب فتح معبر رفح، عاد نتنياهو للمراوغة مجددًا بشأن فتح المعبر من الجانب الفلسطيني، ورهن الخطوة باستعادة جثمان آخر رهينة إسرائيلية من قطاع غزة. وأفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن نتنياهو أصر على رفضه فتح معبر رفح الحدودي في قطاع غزة مع مصر، وأكد وجود اتفاقيات مع الإدارة الأميركية بشأن ذلك.
من جانبه، كشف متحدث وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري، الثلاثاء، عن اتصالات مع الشركاء من أجل فتح معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة من الجانب الفلسطيني، مشددًا على رفض الابتزاز السياسي الإسرائيلي. وقال في مؤتمر صحفي بالدوحة: “هناك اتصالات ومناقشات جارية بشأن ذلك، لكن هناك عقبات كثيرة“.
كما بحثت مصر وقطر جهود دفع تنفيذ المرحلة 2 من خطة دونالد ترامب لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، خلال اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ورئيس مجلس الوزراء وزير خارجية قطر محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.
خطط مرحلية لنزع سلاح حماس وانسحاب لم يتحقق
أكد مصدر مصري مطلع على المحادثات الجارية أن زيارة الوفد الفلسطيني إلى القاهرة كان هدفها الاتفاق على آلية تشغيل معبر رفح، والأهم وضع خطط لآلية خروج المغادرين من القطاع، وكان من المفترض أن تستقبل القاهرة وفدًا من حركة حماس، لكن بعد التراجع الإسرائيلي ليس معروفًا موقف الزيارة.
وأشار إلى أن النقاشات مع الفصائل خلال الفترة المقبلة ستناقش الأفكار التي تقدمت بها القاهرة والدوحة للإدارة الأميركية بشأن خطط نزع سلاح حماس، بحيث يكون ذلك على مراحل، على أن يتضمن السلاح الخفيف فقط، مع عدم وجود سلاح ثقيل بالأساس لدى المقاومة في الوقت الحالي.
كما أن الوسطاء يستهدفون، عند الاتفاق على آليات نزع السلاح، أن تكون هناك تعهدات إسرائيلية بالانسحاب من القطاع، وهو أمر لم يحدث بعد، يوضح مصدر “عربي بوست”، مشيرًا إلى أنه من المقرر أن تكون هناك لجان لاستلامه، سواء الشرطة الفلسطينية أو الجهات الدولية الوسيطة، وليس مطروحًا تسليم السلاح لإسرائيل.
ورغم أن مسألة لجنة إدارة غزة خرجت من الوسطاء بشكل كبير مع عدم التوافق الفلسطيني، فإن القاهرة عملت على إحياء الأمر مع التوصل إلى تفاهمات بين فتح وحماس لتشكيل اللجنة، رغم أن مستشار الرئيس الأميركي ويتكوف لم يسلّم الوسطاء ردًا حول الأسماء المطروحة بعد.
وذكر المصدر المصري المطلع على المحادثات أن الوسطاء يضعون في اعتبارهم أن هناك انتخابات داخل إسرائيل في غضون 10 أشهر، وأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يسعى لمغازلة الداخل والتأكيد على أنه حقق انتصارًا كاملًا في قطاع غزة، وهو ما يجعله يراوغ مجددًا بشأن جثمان الرهينة الموجودة في القطاع، رغم تفاهمات سابقة بتجاوز الأمر.
وبينما لا يلقى الموقف الإسرائيلي الحالي معارضة أميركية، وهو ما يصعّب الموقف، فإن الضغوط على الطرفين ستستمر خلال الأيام المقبلة لوقف عملية تعميق الخط الأصفر التي تسعى إليها إسرائيل، مع بناء ما تسميه “رفح الجديدة” و”خان يونس الجديدة” كبديل لإعمار غزة.
ترتيبات مصرية–أوروبية لإدارة عملية العبور
زار وفد فلسطيني القاهرة الأحد 4 يناير/ كانون الثاني 2026، بقيادة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، والتقى وزير الخارجية المصري، وناقشوا تطورات الأوضاع في غزة والضفة الغربية. وكان من المرتقب أن تصدر الحكومة الإسرائيلية قرارًا بفتح المعبر خلال اجتماعها مساء الأحد الماضي، إلا أن تقارير إعلامية عبرية أفادت بوجود تردد في اتخاذ القرار “لأسباب أمنية“.
وتسبب إغلاق المعبر بتوتر بين القاهرة وتل أبيب نتيجة عرقلة تدفق المساعدات الإنسانية إلى القطاع بصورة منتظمة، ما أدى إلى تدهور الأوضاع على نحو غير مسبوق، وضاعف مخاوف القاهرة من استغلال المعبر لتهجير سكان غزة، ودفعها إلى إصدار تحذيرات رسمية من تلك الخطوة.
وأكد مصدر فلسطيني أن اجتماعات القاهرة الأخيرة ركزت على الآلية التي يجري العمل عليها، وعلى السماح بخروج الفئات الإنسانية بالدرجة الأولى، خاصة كبار السن والحالات المرضية الحرجة التي تحتاج إلى عمليات جراحية أو علاج عاجل، إضافة إلى المصابين بالأمراض المزمنة مثل السرطان وأمراض القلب، على أن يُسمح لكل حالة حرجة بمرافقة 1 أو 2 من أفراد الأسرة وفق تقارير طبية معتمدة.
وأوضح المصدر الفلسطيني لـ”عربي بوست” أن الفئات المسموح لها بالخروج هم حاملو الجنسيات الأجنبية، ومن لديهم تأشيرات سفر سارية بموافقة فلسطينية وإسرائيلية، مع التأكيد أن لمصر الحق في الاعتراض ومنع دخول أي شخص لا تتوافر بشأنه الموافقات الأمنية المطلوبة.
كما أشار إلى أن مصر قامت خلال الفترة الماضية بتدريب أكثر من 100 عنصر من ضباط الجوازات والأمن الفلسطيني للمشاركة في الإشراف على عملية تنظيم الخروج والعبور من الجانبين، وأن الاتحاد الأوروبي سيواصل التأكد من وثائق السفر وفحصها بما يتوافق مع اتفاق عام 2005، وذلك عبر بعثة الاتحاد الأوروبي للمساعدة الحدودية على معبر رفح.
وشدد على أنه بموجب الاتفاق الذي سبق أن وافقت عليه إسرائيل أثناء زيارة وفدها إلى القاهرة الشهر الماضي، سيخضع الفلسطينيون المغادرون للقطاع للفحص الإسرائيلي باستخدام طريقة تعتمد على الحساب الآلي، بينما سيخضع الراغبون في دخول القطاع لفحص بدني، ولكن على مسافات بعيدة من المعبر الذي ستتواجد فيه قوات الحرس الرئاسي الفلسطيني وعناصر الاتحاد الأوروبي.
*قروض جديدة وفاتورة يدفعها المصريون ..4مليارات يورو من الاتحاد الأوروبي: إنقاذ اقتصاد أم إنقاذ كرسي السيسى؟
رغم الغرق غير المسبوق للاقتصاد المصري في الديون، يواصل نظام عبد الفتاح السيسي تحميل المواطنين أعباء قروض جديدة، تُسدد أقساطها وفوائدها على مدى خمس سنوات مقبلة، وسط غياب كامل للشفافية حول مصير هذه الأموال، وجدواها، ومن المستفيد الحقيقي منها.
فقد أعلن وزير خارجية النظام، بدر عبد العاطي، أن القاهرة تتوقع صرف أربعة مليارات يورو متبقية من حزمة مساعدات مالية كلية يقدمها الاتحاد الأوروبي، ضمن اتفاق “شراكة استراتيجية” بقيمة إجمالية 7.4 مليارات يورو، على أن تُصرف على ثلاث شرائح حتى عام 2027.
وبحسب تصريحات عبد العاطي، فإن الشريحة الأولى، وقيمتها مليار يورو، يُنتظر تحويلها خلال أيام، بعد إتمام القاهرة المراجعتين الخامسة والسادسة لبرنامجها مع صندوق النقد الدولي، وهو البرنامج الذي اشترط مزيداً من خفض الدعم، وتعويم العملة، وتقليص الإنفاق الاجتماعي، مقابل ضخ أموال جديدة في شرايين نظام يعاني اختناقاً مزمناً.
قروض تُدفع من جيوب الفقراء
وما يُغفله الخطاب الرسمي، أن هذه “المساعدات” ليست منحاً، بل قروض واجبة السداد، ستُحمَّل على الموازنة العامة، وتُسدد من الضرائب، ورفع الأسعار، وتقليص الخدمات، أي من جيوب المواطنين الذين لم يجنوا من القروض السابقة سوى التضخم، وانهيار الجنيه، واتساع رقعة الفقر.
المساعدات المالية الكلية، وفق تعريف الاتحاد الأوروبي نفسه، تُمنح للدول التي تعاني أزمات حادة في ميزان المدفوعات، وتأتي مكملة لبرامج صندوق النقد الدولي، ما يعني عملياً خضوع الاقتصاد المصري لمزيد من الوصاية الخارجية، مقابل استمرار النظام السياسي القائم.
أين تذهب المليارات؟
السؤال الجوهري الذي لا تجيب عنه الحكومة: أين تذهب هذه القروض؟
هل تُوجَّه إلى إنتاج حقيقي، أو صناعة، أو زراعة، أو تحسين خدمات التعليم والصحة؟
أم تُهدر في مشروعات عملاقة فاشلة، تكلّف عشرات أضعاف عائدها، وتخدم بالأساس شركات تابعة للجيش، وتُستخدم كأدوات ولاء لضباط وجنرالات، يضمنون بقاء السيسي في الحكم مهما كان الثمن؟
الوقائع السابقة لا تبعث على التفاؤل؛ فمع كل قرض جديد، تتضاعف الديون، وتتراجع مؤشرات المعيشة، بينما تتضخم ثروات الدائرة الضيقة المحيطة بالحكم، في ظل غياب الرقابة البرلمانية، وانعدام المحاسبة، واحتكار المؤسسة العسكرية لمفاصل الاقتصاد.
دعم سياسي مغلف بالمال
وتربط وزارة الخارجية المصرية صرف الشريحة الثانية من القروض بـ”تقدير” الاتحاد الأوروبي للشراكة الاستراتيجية مع القاهرة، في إشارة واضحة إلى أن هذه الأموال ليست مجرد دعم اقتصادي، بل مقابل سياسي لدور النظام في ملفات الهجرة، وأمن الحدود، وغض الطرف عن انتهاكات حقوق الإنسان.
كما أن تبرير الحزمة بتداعيات حرب غزة، وأحداث البحر الأحمر، والحرب في أوكرانيا، لا يفسر لماذا تُدار الأزمة دائماً عبر الاستدانة، لا عبر إصلاح حقيقي يطال بنية الحكم، وأولوياته، وإنفاقه العسكري، ومشروعاته الاستعراضية.
ديون اليوم.. وأزمة الغد
الاتحاد الأوروبي أعلن صراحة أن المساعدات ستكون على شكل قروض، ومشروطة بتحقيق “تقدم مرضٍ” في برنامج صندوق النقد الدولي، أي مزيد من الضغط على المجتمع، مقابل إنعاش مؤقت لنظام يستهلك القروض دون أن يبني اقتصاداً قادراً على السداد.
في النهاية، لا تبدو هذه المليارات طريقاً للخروج من الأزمة، بقدر ما تبدو مسكّناً سياسياً واقتصادياً يمدّ في عمر نظام فقد شرعيته، بينما يترك الأجيال القادمة رهينة لديون تُسدد حتى ما بعد 2030، دون أن تعرف: لماذا استُدين؟ ولصالح من؟
*توقعات بوصول الكيلو لـ 100 جنيه.. قفزة كبيرة في أسعار الدواجن قبل شهر رمضان
شهدت أسعار الدواجن البيضاء، ارتفاعًا كبيرا خلال الأيام الماضية، وسجل سعر الكيلو في بورصة الدواجن الرئيسية نحو 76 جنيهًا، وهو ما انعكس مباشرة على الأسواق المحلية ليصل سعر البيع للمستهلك إلى 90 جنيهًا على الأقل، وسط مخاوف من استمرار موجة الصعود خلال الفترة المقبلة.
بالتوازي مع ارتفاع أسعار الدواجن، شهدت أسعار الكتاكيت قفزة كبيرة، حيث بلغ سعر الكتكوت نحو 30 جنيهًا، ما أثار قلقًا واسعًا بين المستهلكين والمربين على حد سواء، في ظل توقعات بزيادة الطلب مع اقتراب شهر رمضان المبارك، واحتمالات وصول سعر كيلو الدواجن إلى 100 جنيه.
وأرجع خبراء ومربو الدواجن هذه الارتفاعات إلى زيادة تكاليف الإنتاج خلال فصل الشتاء، لا سيما نفقات التدفئة من غاز وكهرباء، فضلًا عن الاعتماد شبه الكامل على الاستيراد في مدخلات الإنتاج، حيث يتم استيراد أكثر من 95% من الأعلاف والأدوية البيطرية.
الأمراض الموسمية
كما أسهم انتشار الفيروسات والأمراض الموسمية في تراجع معدلات الإنتاج، إلى جانب خروج عدد من المزارع من دورات الإنتاج قبل اكتمالها، ما أدى إلى انخفاض المعروض وارتفاع الأسعار.
وساهم ارتفاع الطلب خلال احتفالات عيد الميلاد المجيد، وإفطار المواطنين المسيحيين، في زيادة الضغط على المعروض، بالتزامن مع تراجع الإنتاج لدى عدد من المزارع، وهو ما انعكس على الأسعار، مع توقعات بمزيد من الزيادات قبل حلول شهر رمضان.
في هذا السياق، أوضح عدد من المربين أن الظروف المناخية القاسية وانتشار الأمراض أديا إلى تراجع حجم المعروض، خاصة لدى صغار المربين، الذين اضطر بعضهم إلى تقليص عدد الدورات الإنتاجية أو الاكتفاء بالدورة الحالية فقط بسبب ارتفاع التكلفة.
تكاليف التربية
وقال مصطفى رجب، أحد المربين، إن الزيادة الكبيرة في الأسعار تزامنت مع ارتفاع الإقبال خلال موسم الأعياد، في ظل انخفاض الإنتاج وارتفاع تكاليف التربية بشكل غير مسبوق.
وتوقع رجب فى تصريحات صحفية أن تواصل أسعار الدواجن الارتفاع فى الفترة المقبلة حتى قدوم شهر رمضان المبارك .
نقص المعروض
وقال الدكتور ثروت الزيني، نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن، إن ارتفاع الأسعار يرجع بالأساس إلى زيادة الطلب مقابل نقص المعروض.
وأكد الزينى فى تصريحات صحفية أن الدواجن والبيض سلع حية تعتمد على آليات العرض والطلب، ولا يمكن تخزينها لفترات طويلة.
تجار الكتاكيت
وشدد رجب رشاد إسماعيل أحد المربين على أن الكتاكيت ليست السبب المباشر في ارتفاع أسعار الدواجن، محذرا من الخلط بين المفهومين لما قد يترتب عليه من خسائر غير محسوبة.
وأوضح إسماعيل في تصريحات صحفية أن ارتفاع أسعار لحوم الدواجن جاء نتيجة خروج بعض المزارع من الإنتاج بسبب الإصابات التي شهدها القطاع خلال العشرين يومًا الماضية، مؤكدا خطورة استغلال بعض تجار الكتاكيت للأوضاع الحالية ورفع الأسعار دون مبرر حقيقي.
وحذر من الاندفاع نحو شراء الكتاكيت مع كل موجة ارتفاع، معتبرا ذلك ثقافة خاطئة قد تؤدي إلى نتائج عكسية حال تراجع الأسعار لاحقًا .
وطالب إسماعيل بضرورة التريث في قرارات التسكين وعدم الانسياق وراء ما يُعرف بـ«مواسم الكتاكيت»، مؤكدا أن السوق يشهد وفرة في المعروض، وأن المبالغة في الشراء قد تؤدي إلى تضخم الأسعار دون مبرر اقتصادي حقيقي.
سعر عادل
وكشف الدكتور سيد عبد العزيز، رئيس شعبة الدواجن بالغرف التجارية، أن السوق يشهد حاليًا زيادة في الطلب على الكتاكيت استعدادًا للدورات الرمضانية، حيث يرتفع استهلاك الدواجن بنحو 30% خلال شهر رمضان.
وأشار عبد العزيز في تصريحات صحفية إلى عودة عدد كبير من المربين إلى السوق استعدادًا لهذه الدورات، مؤكدًا ضرورة تحديد سعر عادل يراعي تكلفة الإنتاج ويحقق التوازن مع قدرة المستهلك الشرائية.
وأكد أن الشركات الكبرى مستمرة في الإنتاج، بينما يعاني بعض المربين الصغار من ارتفاع التكاليف، مطالبًا بتدخل دولة العسكر لدعم القطاع، خاصة من خلال خفض أسعار الأعلاف ودعم الغاز.
marsadpress.net – شبكة المرصد الإخبارية شبكة المرصد الإخبارية


