هيومن رايتس ووتش : سجن بدر 3 تحول إلى مقبرة للمعتقلين وتراجع الإنفاق الحكومي يقوّض التعليم والرعاية الصحية في مصر.. الخميس 8 يناير 2026م.. مساعٍ مصرية “معقدة” لخفض التوتر بين السعودية والإمارات بشأن اليمن

هيومن رايتس ووتش : سجن بدر 3 تحول إلى مقبرة للمعتقلين وتراجع الإنفاق الحكومي يقوّض التعليم والرعاية الصحية في مصر.. الخميس 8 يناير 2026م.. مساعٍ مصرية “معقدة” لخفض التوتر بين السعودية والإمارات بشأن اليمن

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*لجنة الدفاع عن سجناء الرأي تدعو للمشاركة في فعاليات للمطالبة بالإفراج عن المحتجزين

دعت لجنة الدفاع عن سجناء الرأي أعضاءها وأسر السجناء، إلى جانب المهتمين بحرية التعبير عن الرأي، للمشاركة في فعاليات جماعية مقررة يوم الأربعاء 14 يناير، بهدف المطالبة بالإفراج عن جميع سجناء الرأي والتأكيد على مطالب العدالة والحرية.

وأوضحت اللجنة أن الفعاليات ستنطلق بتسليم مذكرة جماعية إلى النائب العام تطالب بالإفراج عن جميع المحتجزين على خلفية قضايا رأي، وذلك في تمام الساعة الثانية عشرة ظهرًا بمكتب النائب العام في الرحاب.

وعقب تسليم المذكرة مباشرة، تعقد اللجنة مؤتمرها الصحفي الأول لعرض موقفها وتوضيح ما جرى للرأي العام، وذلك في الساعة الثالثة عصرًا بمقر حزب الكرامة، الكائن في 7 شارع الموسيقار أحمد إسماعيل، بجوار محطة مترو الدقي بالقاهرة.

وأكدت اللجنة أن الحضور والتوقيع والدعم تمثل عناصر أساسية لتعزيز الجهود المبذولة في مسار الدفاع عن الحريات العامة وحقوق الإنسان، مشددة على أن هذه التحركات تأتي في إطار السعي نحو «مصر بلا سجناء رأي».

*على مدى يومين تدوير 10 معتقلين بالشرقية رغم قرار سابق بإخلاء سبيلهم

شهدت نيابة الزقازيق الكلية تحقيقات مع 4 معتقلين، هم:

الطاهر إبراهيم السنوسي

محمد أحمد شاكر

قايد السيد عبد السلام

صابر محمد

وقررت النيابة حبسهم لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيقات، وإيداعهم مركز شرطة الزقازيق، وسبق صدور قرار بإخلاء سبيلهم من محكمة جنايات الزقازيق منذ نحو 40 يومًا، ومنذ ذلك التاريخ لم يتم عرضهم على أي جهة من جهات التحقيق، إلى أن جرى تدويرهم على ذمة محضر جديد.

ومن جانب آخر وقبل يومين، شهدت نيابة الزقازيق الكلية تحقيقات مع 6 معتقلين آخرين وهم.

محمد فرج إبراهيم فرج (أبو هود) – القاهرة

أحمد الضوي السيد الضوي – منيا القمح

عبدالرحمن عبدالرءوف رجب – منيا القمح

هيثم محمد حسني عبدالرحمن الألفي – القاهرة

إبراهيم مجاهد – منيا القمح

خالد عفيفي – منيا القمح 

وقررت النيابة حبسهم 15 يومًا على ذمة التحقيقات، مع إيداعهم مركز شرطة منيا القمح بعد أن سبق صدور قرار من محكمة جنايات الزقازيق في جلسة 15 نوفمبر 2025 بإخلاء سبيلهم.

ومنذ ذلك التاريخ لم يتم عرضهم على أي جهة تحقيق بل جرى تدويرهم مؤخرًا على ذمة محضر جديد، وهو ما أثار انتقادات حقوقية باعتباره التفافًا على قرارات القضاء.

واعتبر حقوقيون أن استمرار سياسة التدوير الأمني التي تعني إعادة المعتقلين إلى قضايا جديدة بعد صدور قرارات بإخلاء سبيلهم يثير تساؤلات حول جدوى قرارات المحاكم ومدى احترامها من قبل الأجهزة الأمنية ويعكس حالة من القلق الحقوقي بشأن ضمانات العدالة وسيادة القانون في مصر.

*سجن بدر 3 بين الإهمال الطبي وتصاعد الغضب جراء تعديات بدنية ولفظية

يُعد سجن بدر 3 أحد “مراكز التأهيل” التي أنشأتها وزارة الداخلية خلال السنوات الأخيرة، إلا أن الوقائع المتواترة تكشف أنه تحول إلى ما يشبه “مراكز تأهيل للموت”.

فخلال ثلاثة أشهر فقط، توفي ثلاثة معتقلين بمرض السرطان وسط اتهامات بالإهمال الطبي وسوء التغذية، فيما تتصاعد حالة الغضب داخل السجن نتيجة الانتهاكات المستمرة.

وبذلك أصبح سجن بدر 3 رمزًا لانتهاكات حقوق الإنسان في مصر، حيث تتقاطع الإهانات المباشرة للمعتقلين مع الإهمال الطبي الممنهج الذي أدى إلى وفاة ثلاثة أكاديميين ومهنيين بارزين خلال فترة قصيرة. ويعكس تصاعد الغضب داخل السجن أن الوضع لم يعد مجرد قضية صحية، بل تحول إلى أزمة كرامة وحقوق أساسية تستدعي تدخلًا عاجلًا من الهيئات المحلية والدولية.

الشرارة الأخيرة

بدأت الأزمة الأخيرة بعد قيام الرائد أحمد صبحي بإهانة أحد المعتقلين والتعدي عليه لفظيًا في قطاع 4. وردّ المعتقلون على ذلك بتغطية كاميرات المراقبة كخطوة احتجاجية.

من جانبها، قابلت إدارة السجن هذا التحرك بالتهديد وإجراءات تعسفية، ما أدى إلى اتساع رقعة التوتر داخل قطاعات أخرى، وفقًا لمركز الشهاب لحقوق الإنسان.

ضحايا السرطان داخل بدر 3

إسلام محمود عبد الفتاح (1989)

معتقل منذ مارس 2022، أصيب بورم في الرئة والكبد، وتعذر استكمال علاجه بسبب رفض نقله.

توفي في ديسمبر 2025 داخل مركز بدر قبل نقله إلى معهد الأورام.

علاء محمد العزب (1954)

أستاذ طب بجامعة عين شمس وبرلماني سابق، معتقل منذ نوفمبر 2022. اكتُشفت إصابته بورم متقدم في البنكرياس، وتلقى جرعة علاج واحدة فقط، ثم توفي في 30 أكتوبر 2025.

عطا يوسف عبد اللطيف (1955)

أستاذ فيزياء بجامعة أسيوط، معتقل منذ أغسطس 2022. أصيب بورم خبيث في المعدة والإثنى عشر، وأعيد إلى محبسه رغم خطورة حالته.

توفي في 26 ديسمبر 2025 بعد نقله متأخرًا إلى القصر العيني. 

على قائمة الانتظار

نشرت “الشهاب” ضمن التسريب أسماء معتقلين على قائمة الانتظار، منهم:

– أسامة محمد العراقي (27 عامًا): مصاب بالسرطان منذ أكثر من 6 أشهر دون تلقي أي علاج.

– أسامة ماهر (31 عامًا): مصاب أيضًا ولم يتلق أي علاج حتى الآن.

أسباب تفشي المرض

وفق الرسائل المسربة، يمكن تلخيص أسباب انتشار السرطان داخل السجن في الآتي:

– سوء التغذية وضعف المناعة.

– الاكتئاب والحرمان من رؤية الأهل.

– قلة الحركة وسوء التهوية.

– استخدام أدوات معيشة غير صحية لفترات طويلة.

– الاكتفاء بالمسكنات دون فحوصات أو تحاليل.

– تعليق التحويل للمستشفيات على موافقة الأمن الوطني.

– نقص الإمكانات الطبية داخل السجن.

– استمرار الحبس رغم انتهاء مدد الحبس الاحتياطي.

مسؤولية النيابة العامة

حمّل “مركز الشهاب لحقوق الإنسان” النائب العام المصري المسؤولية الكاملة عن تدهور الأوضاع داخل سجن بدر 3، مشيرًا إلى تقاعس النيابة عن التحقيق في مئات الشكاوى والبلاغات المتعلقة بالانتهاكات الصحية والإنسانية.

*هيومن رايتس ووتش : سجن بدر 3 تحول إلى مقبرة للمعتقلين

كشفت منظمة هيومن رايتس ووتش لحقوق الإنسان عن الكوارث التى تواجه معتقلي سجن بدر 3، مؤكدة أن أمراض السرطان تلاحق النزلاء فى ظل حالة تجاهل تامة من وزارة الداخلية بحكومة الانقلاب.

وقالت المنظمة اذا كانت وزارة داخلية الانقلاب قد أطلقت مسمى “مركز تأهيل” على السجون الجديدة التي أنشئت خلال السنوات الأخيرة، إلا أنها تحولت إلى (مراكز تأهيل للموت) وعلى رأسها سجن بدر 3.

وأشارت إلى أن المعتقلين اجتمع عليهم الحرمان من الأهل وسوء التغذية والإهمال الطبي مع التغييب عما يحدث بالعالم الخارجي.. وأصبحوا فريسة للأمراض الفتاكة والغريبة، وبهذا يكون “المركز” قد أدى دوره بنجاح، وصار المعتقلون جميعا “مؤهلين” للوفاة.

وكشفت المنظمة التفاصيل الكاملة لوفاة ثلاثة معتقلين خلال ثلاثة أشهر فقط، الأمر الذي ينذر بكارثة محدقة..

  1. الضحية: إسلام محمود عبد الفتاح

مواليد: 1989

معتقل في 7 مارس 2022

ملخص رحلة معاناة امتدت لمدة عام، من يناير وحتى ديسمبر 2025:

بدأ الضحية رحلته في التأهيل بالاختفاء القسري لمدة 3 أشهر ثم الحبس داخل بدر 3، أصيب الضحية بالمرض بعد دخوله السجن بعدة أشهر، وتردد على عيادة السجن دون جدوى، ولما اشتد عليه المرض تم تشخيص حالته كمريض “درن”، اعتمد الطبيب في التشخيص على سماع شكوى الضحية فقط دون إخضاعه لأي فحوصات مباشرة من الطبيب فضلا عن إجراء التحاليل والأشعات اللازمة.

وقرر الطبيب بدء العلاج على هذا الأساس وتم إرسال الضحية إلى مستشفى الصدر بالعباسية ليمكث بها بضعة أشهر يتلقى علاج مرض الدرن؛ وعندما لم تتحسن حالته أُعيد إلى محبسه من جديد لتسوء حالته أكثر، وتبرز علامات ظاهرية تشير إلى أن الضحية يعاني من تورّم في الرئة وأن الورم استفحل.

ليبدأ “إسلام” رحلة معاناة أشد قسوة اجتمع عليه فيها المرض مع صعوبة الحصول على العلاج فحاول الحصول على موافقة للعلاج على نفقة الدولة لكن مسعاه قُوبل بالرفض، فتقدم بطلبات للعلاج على نفقته الخاصة وقُوبلت هي الأخرى بالرفض.

وبمرور الوقت دون علاج ازدادت الحالة سوءا ووصلت بؤرة الورم إلى 13 سم، ثم ظهرت بؤرة ورم جديدة على الكبد بحجم 1 سم، مرت خمسة أشهر والمرض يعبث بجسد الضحية حتى بدأ مرحلة العلاج الكيماوي في معهد الأورام، والتي من المفترض أن تكون جرعة أسبوعيا..

وبالفعل خضع “إسلام” لأول جرعة، وفي الأسبوع التالى عندما جاء موعد الجرعة الثانية لم تحضر سيارة الترحيلات لتقله إلى معهد الأورام، فطلب من إدارة المركز الطبي بالسجن نقله بسيارة الإسعاف الخاصة بالمركز لكن طلبه قوبل بالرفض وفاته الموعد، ليظل الضحية رهن الانتظار حتى يرسل المركز الطبي ببدر من جديد إلى معهد الأورام لتحديد موعد آخر.

وبعد طول انتظار ومعاناة تمكن من الذهاب إلى معهد الأورام ليخبره الطبيب أن حجم البؤرة بلغ 17 سم، وأن العلاج الكيماوي لم يعد يجدي ويجب الخضوع للعلاج الإشعاعي بواقع 3 جلسات متتالية خلال ثلاثة أيام دون انقطاع، وبالفعل خضع الضحية لجلسة الاشعاع الأولى، وأُعيد في ذات اليوم إلي المركز ببدر على أمل الذهاب في صباح اليوم التالي إلى معهد الأورام؛ ولكن سيارة الترحيلات لم تحضر، ورغم علم الأطباء في المركز الطبي ببروتوكول العلاج ولزوم ذهاب “إسلام” لتلقي جلسة الإشعاع الثانية.. رفضت إدارة المركز مجدداً نقله بسيارة الإسعاف! ليمكث أياماً دون علاج.

تمكن بعدها من الذهاب إلى معهد الأورام ليقرر الطبيب المعالج تغيير بروتوكول العلاج ليكون 3 جرعات إشعاعية متتالة فى ثلاثة أيام متتاليه كل 21 يوما؛ وهو الأمر الذي استحال على الضحية ضبطه بين إدارة المركز الطبي وإدارة الترحيلات، حتى ساءت حالتة أكثر وبدأ في القيء الدموى والسعال المستمرين مع عدم التمكن من النوم بسبب شدة الألم، كما أصيب بقرحة الفراش جراء فقدان القدرة على الحركة، وصار التنفس بصعوبة شديدة بعد تفشي الورم بالرئة والكبد والضغط على القلب، وتورمت ساقاه ونقص وزنه بشدة حتى صار هيكلا عظميا.

أخيرا يصدر قرار بنقله للحجز في معهد الأورام، وهو القرار الذي سعى إليه الضحية على مدار عام كامل من المعاناة وتدهور حالته الصحية، إلا أن القدر أبى ألا تكتمل فصول المأساة بنهاية لا تقل مأساوية.. فلفظ الضحية أنفاسه الأخيرة داخل المركز الطبي ببدر وقبل تنفيذ قرار نقله إلى معهد الأورام!.

  1. الضحية:علاء محمد العزب

مواليد: 1954

أخصائي علاج طبي وأستاذ بكلية الطب جامعة عين شمس وبرلماني سابق

معتقل منذ نوفمبر 2022

تعرض للاختفاء القسري لمدة شهرين قبل أن يُعرض على نيابة أمن الدولة العليا التي قررت حبسه، بعد ايداعه السجن بفترة بدأ الضحية يشعر بتدهور في وضعه الصحي، وظل الضحية يتردد على عيادة السجن على فترات متباعدة لم يتم خلالها تحديد طبيعة مرضه.

حتى تم نقله إلى المركز الطبي ببدر الذي قرر إرساله إلى مستشفى المنيا الجامعي، وهناك اتضح أنه يعاني من ورم خبيث في البنكرياس وفي حالة متأخرة!

عاد بعدها للحجز مجددا فى المركز الطبي ببدر لمدة شهرين تلقى خلالها جرعة علاج واحدة بمعهد الأورام، لكن القدر كان أسرع من سيارة الترحيلات أو توقيع قرار الحجز بمعهد الأورام، لتوافيه المنية في 30 أكتوبر 2025.

  1. الضحية: عطا يوسف عبد اللطيف محمد

مواليد: 1955

أستاذ الفيزياء بكلية العلوم جامعة أسيوط، أشرف على عشرات الأبحاث ورسائل الماجستير والدكتوراه

معتقل منذ أغسطس 2022

الضحية مريض بالقلب وقام بتركيب دعامات في شرايين القلب قبل اعتقاله، ظل يتردد على عيادة السجن ومنها إلى المركز الطبي دون الوقوف على سبب تدهور حالته الصحية، ومع تفاقم الحالة تم نقله للحجز في المركز الطبي أواخر أكتوبر 2025، حيث أظهرت التحاليل وجود نقص كبير ومفاجئ في نسبة الهيموجلوبين بالدم، ليتبين بعدها أنه يعاني من ورم خبيث فى المعدة والإثنى عشر.

وعلى الرغم من خطوره وضعه الصحي تم إعادته إلى محبسه بالسجن بدعوى عدم وجود عدد أسرّة كافٍ!

ومع شدة تدهور حالته الصحية تم إرساله إلى مستشفى قصر العيني، لكن بعد فوات الأوان حيث وافته المنية في 26 ديسمبر 2025.

ضحايا على قائمة الانتظار:

 داخل مركز تأهيل بدر3 تم اكتشاف حالات أخرى تعاني أيضا من نفس المرض وخلال ذات الفترة على سبيل المثال المعتقل “أسامة محمد العراقي” -27 سنة- الذي تم اكتشاف إصابته منذ أكثر من 6 أشهر لكنه لم يتلقَ أي علاج حتى الآن! وكذلك حالة المعتقل “أسامه ماهر” -31 سنة- وهو أيضا لم يتلقَ أي علاج حتى الآن!

لماذا الخطر محدق بجميع المعتقلين :

  1. بسبب ضعف المناعة لدى أغلب المعتقلين نتيجة سوء التغذية.
  2. حالة الاكتئاب التي تسيطر على عدد كبير في ظل الحرمان من رؤية الأهل والأولاد لسنوات.
  3. عدم الحركة وقلة التعرض للشمس وسوء التهوية.
  4. استخدام أدوات معيشة غير صحية لفترات طويلة، ومن المفترض استخدامها لمرة واحدة.
  5. تأخر التعاطي الصحيح  مع المرض، سيما وأن الأطباء في عيادات المركز الطبي ممارس عام ويكتفي بإعطاء المسكنات.
  6. تعليق تحويل المريض إلى المركز الطبي أو المستشفيات المختصة على موافقة أمن الانقلاب.
  7. عدم توفر الإمكانات داخل عيادات مركز التأهيل أو المركز الطبي من تحاليل وأشعة وسونار.
  8. التدوير المستمر رغم قضاء مدد الحبس بغض النظر عن طبيعة الاتهامات أو سير المحاكمات، وبالتالي استمرار الحبس لسنوات طويلة.

*شبكة حقوقية تكشف أسماء المسؤولين عن مقتل المعتقل “أحمد عبد الله” بعد 6 سنوات داخل سجن العقرب

في واحدة من أخطر صور الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان داخل أماكن الاحتجاز، تكشف وقائع موثقة عن جريمة قتل بطيئة ارتُكبت بحق المعتقل الشاب أحمد عبد الله محمد عبد الله داخل سجن العقرب شديد الحراسة (1)، حيث تداخل التعذيب البدني المباشر مع الحرمان المتعمد من العلاج، في إطار منهجية ممتدة للإفلات من العقاب، تضع أرواح المحتجزين على هامش القانون والعدالة.

فلا يقلّ الحرمان من الرعاية الطبية داخل السجون قسوةً أو فتكًا عن أساليب التعذيب التقليدية، بل يُعدّ أحد أخطر أنماطه وأكثرها انتهاكًا للكرامة الإنسانية، إذ يُستخدم كوسيلة ممنهجة لإخضاع المعتقلين وكسر إرادتهم النفسية والجسدية، وينتهي في كثير من الأحيان بالموت البطيء خلف الأسوار، دون محاسبة حقيقية للمسؤولين.

تعذيب ممنهج خارج إطار القانون

تؤكد الشبكة المصرية لحقوق الإنسان أن واقعة وفاة أحمد عبد الله ليست حادثًا فرديًا أو استثناءً عابرًا، بل نموذج صارخ لسياسة ممنهجة تُمارس داخل أماكن الاحتجاز في مصر، تقوم على الإهمال الطبي المتعمد، ورفض تقديم العلاج، إلى جانب التعذيب البدني والنفسي، في ظل غياب شبه كامل للمساءلة القضائية.

وتشير الشبكة إلى أن هذه الجريمة وقعت يوم الخميس الموافق 12 يونيو 2018، داخل أحد أكثر السجون تشديدًا للحراسة، وهو سجن العقرب (1)، بعد سلسلة طويلة من الانتهاكات التي بدأت منذ لحظة اعتقال الضحية.

 الضحية: شاب في مقتبل العمر

 الضحية هو أحمد عبد الله محمد عبد الله، شاب يبلغ من العمر 32 عامًا، من مركز أبو كبير بمحافظة الشرقية، جرى اعتقاله بتاريخ 11 يناير 2017، على ذمة القضية رقم 316 لسنة 2017 حصر تحقيق أمن دولة، دون أن يُمنح الحد الأدنى من ضمانات المحاكمة العادلة أو المعاملة الإنسانية. 

إخفاء قسري وتعذيب قبل السجن 

وفقًا لشهادات موثقة، تعرض أحمد عبد الله للإخفاء القسري لمدة شهرين كاملين داخل مقر الأمن الوطني بمدينة الزقازيق، قبل أن يظهر لأول مرة أمام النيابة العامة في 5 مارس 2017. وخلال تلك الفترة، تعرض لتعذيب بدني ونفسي شديد، خلّف آثارًا واضحة على حالته الصحية والنفسية.

وبعد انتهاء فترة الإخفاء القسري، جرى ترحيله إلى سجن العقرب شديد الحراسة (1)، حيث بدأت مرحلة جديدة من الانتهاكات. 

سجن العقرب… بيئة قمعية مغلقة

 داخل عنبر H4 بسجن العقرب، واجه أحمد عبد الله ظروف احتجاز وُصفت بالقاسية واللاإنسانية، شملت منعه من الزيارات، وحرمانه من التريض، والتضييق المستمر عليه، إلى جانب الرفض المتكرر لتقديم الرعاية الطبية، رغم تدهور حالته الصحية والنفسية بشكل ملحوظ. 

وبحسب شهادات معتقلين زملاء له، فقد ظهرت على أحمد أعراض مرضية واضحة، استدعت نقله الفوري إلى المستشفى، إلا أن جميع النداءات والاستغاثات قوبلت بالتجاهل والتعنت. 

«أنا هعالجُه بطريقتي» 

تصل الانتهاكات ذروتها عند هذه العبارة، التي نُقلت على لسان ضابط الأمن الوطني المسؤول عن عنبر H4، المدعو محمد شاهين، عندما طالبه المعتقلون بنقل أحمد عبد الله إلى المستشفى.

وبحسب الشهادات، اتهم الضابط الضحية بادعاء المرض، رافضًا تقديم أي مساعدة طبية، قبل أن يطلق عبارته الشهيرة:
«أنا هعالجُه بطريقتي».

لم تكن هذه الكلمات مجرد تهديد، بل كانت إيذانًا ببدء فصل جديد من التعذيب. 

تعذيب حتى الموت

أمر الضابط بتكبيل أحمد عبد الله واقتياده إلى مبنى الإدارة، حيث تعرض لتعذيب شديد على أيدي عدد من المخبرين، هم:
عباس، سيد خاطر، سيد بدوي، أحمد الحضري، وعبد الرؤوف.

استمر التعذيب لساعات، قبل أن يُعاد الضحية إلى زنزانته في حالة إعياء تام، وقد بدت آثار الضرب والتعذيب واضحة على جسده. وبعد نحو ساعتين فقط، لفظ أنفاسه الأخيرة، ليلتحق بقائمة طويلة من ضحايا التعذيب والإهمال الطبي داخل السجون.

دور مريب للنيابة والطب الشرعي

تطرح الشبكة المصرية لحقوق الإنسان تساؤلات خطيرة حول دور وكيل النيابة والطبيب الشرعي في هذه القضية، خاصة مع إصدار تصريح دفن الجثمان، رغم وجود آثار تعذيب واضحة لا تخطئها العين. 

وأشار تقرير الطب الشرعي إلى أن سبب الوفاة هو «هبوط حاد في الدورة الدموية»، متجاهلًا بشكل كامل الإصابات الظاهرة والوقائع الموثقة للتعذيب، ما يثير شبهات جدية حول التواطؤ أو الإهمال المتعمد، وطمس معالم الجريمة. 

بلاغ رسمي ومطالب بالعدالة 

تقدمت الشبكة المصرية ببلاغ رسمي إلى النائب العام، طالبت فيه بفتح تحقيق عاجل ومستقل وشامل في ملابسات وفاة أحمد عبد الله، ومحاسبة جميع المتورطين في الجريمة، بدءًا من ضابط الأمن الوطني المسؤول، مرورًا بالمخبرين، وصولًا إلى كل من ساهم في التستر على الجريمة.

كما شددت الشبكة على ضرورة مساءلة وكيل النيابة والطبيب الشرعي اللذين أصدرا تصريح الدفن، بالمخالفة للقانون والمواثيق الدولية التي تجرّم التعذيب والقتل خارج إطار القانون. 

ست سنوات من الإفلات من العقاب 

وبعد مرور أكثر من ست سنوات على الواقعة، تؤكد الشبكة المصرية لحقوق الإنسان أن إعادة نشر هذه التفاصيل ليست استدعاءً للماضي، بل محاولة لكسر جدار الصمت، وإحياء مطلب العدالة، في ظل استمرار سياسة الإفلات من العقاب، التي تشجع على تكرار الجرائم داخل أماكن الاحتجاز.

وتحذر الشبكة من أن استمرار هذه السياسات يمثل تهديدًا مباشرًا لمنظومة العدالة، وانتهاكًا صارخًا لالتزامات مصر القانونية والدستورية والدولية، داعية المجتمع الحقوقي المحلي والدولي إلى متابعة القضية، والضغط من أجل فتح تحقيق جاد، يفضي إلى محاسبة المسؤولين وإنصاف الضحية.

*هيومن رايتس ووتش: تراجع الإنفاق الحكومي يقوّض التعليم والرعاية الصحية في مصر

قالت منظمة “هيومن رايتس ووتش” اليوم، إن الحكومة المصرية قوّضت بشدة الحق في التعليم والرعاية الصحية من خلال عدم تخصيص إنفاق كافٍ، مما يخرق التزاماتها بموجب الدستور والمعايير الدولية، وتتقاعس عن ضمان التعليم الابتدائي المجاني لكل طفل، والرعاية الصحية الجيدة المُتاحة للجميع.

وأضافت أن نقص التمويل ساهم في عجز حاد في عناصر الخدمة وارتفاع التكاليف، إذ تعاني مصر من نقص مئات آلاف الفصول الدراسية والمعلمين، بينما يعاني نظام الرعاية الصحية من انخفاض الرواتب، ونسبة غير كافية من الأطباء إلى السكان، وعجز في 75 ألف ممرضة وممرض

وتدفع الأسر رسوم المدارس وتكاليف العلاج من مالها الخاص، كما تدفع غالبية نفقات الرعاية الصحية من مالها الخاص، ويدفع الأطباء والطبيبات شخصيا ثمن المستلزمات الطبية الأساسية للمستشفيات.

تقاعس الحكومة عن ضمان حقوق التعليم والصحة للجميع

وقال عمرو مجدي، باحث أول في شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في “هيومن رايتس ووتش”: “تتقاعس الحكومة المصرية منذ سنوات عن ضمان حقوق التعليم والصحة للجميع بشكل كافٍ، كما يتضح من النقص المزمن في التمويل. عدم توفير التمويل الكافي للصحة والتعليم يدل على اللامبالاة الفادحة من الحكومة تجاه حقوق مواطنيها“.

وذكرت “هيومن رايتس ووتش”، أنها وجدت من خلال التحليلات أن الإنفاق على التعليم في مصر استمر بالانخفاض على مدى السنوات الخمس الماضية، سواء من حيث القيمة المعدلة بحسب التضخم أو كنسبة مئوية من إجمالي الإنفاق الحكومي والناتج المحلي الإجمالي. كما انخفض الإنفاق على الرعاية الصحية في الغالب من حيث القيمة المعدلة بحسب التضخم، لكنه تقلب كنسبة مئوية من إجمالي الإنفاق والناتج المحلي الإجمالي.

وفي السنة المالية 2025/2026، التي بدأت في 1 يوليو/تموز، اقترحت الحكومة ميزانية للتعليم، نالت موافقة برلمانية، قدرها 315 مليار جنيه مصري (حوالي 6.3 مليار دولار أمريكي)، ما يعادل 1.5% من الناتج المحلي الإجمالي المصري وحوالي 4.7% من الإنفاق الحكومي

وجد تحليل “هيومن رايتس ووتش”، أن هذه أقل نسبة مئوية من الميزانية المخصصة للتعليم منذ العام 2019 على الأقل. بعد التعديل بحسب التضخم،  

انخفاض الإنفاق على التعليم

وجدت المنظمة أن الإنفاق على التعليم انخفض 10% عن 2024/2025، وهو أقل بنسبة 39% عن 2013/2014 أو 2014/2015 حين تولى عبد الفتاح السيسي رئاسة الجمهورية.

ويلزم الدستور المصري لعام 2014 الحكومة بإنفاق 6% على الأقل من الناتج المحلي الإجمالي على التعليم. توصي المعايير الدولية السائدة بأن يكون الإنفاق 4 إلى 6% من الناتج المحلي الإجمالي و15 إلى 20% على الأقل من الإنفاق العام

وفق حسابات “هيومن رايتس ووتش”، فإن إنفاق مصر في 2025-2026 كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي يضعها ضمن أدنى 12% بين جميع البلدان ذات الدخل المتوسط المنخفض، حيث تنفق أقل مما تنفقه 88% من البلدان المماثلة.

وميزانية الصحة للعام الحالي البالغة 245 مليار جنيه (حوالي 4.9 مليار دولار أمريكي) تعادل 1.1% فقط من الناتج المحلي الإجمالي المصري و3.6% من إجمالي الإنفاق الحكومي. وجدت هيومن رايتس ووتش أن الميزانيات من 2021/2022 إلى 2025/2026 تراوحت بين 1 و1.4% من الناتج المحلي الإجمالي، ولم تبلغ قط ولو نصف الحد الأدنى البالغ 3% الذي ينص عليه الدستور 

الإنفاق الصحي

وبعد التعديل بحسب التضخم، فإن الإنفاق الصحي في 2025/2026 ارتفع 2% فقط عن العام السابق، ويظل أقل 4% عن 2022/2023. عند أخذ النمو السكاني في الاعتبار، يظل الإنفاق للفرد ثابتا على مدى السنوات الثلاث الماضية.

كما أن الإنفاق الصحي في مصر أقل بكثير من المعايير الدولية. تضمن “إعلان أبوجا” لعام 2001، الذي وقّعت عليه مصر، تعهدا بتخصيص 15% من الإنفاق الحكومي للصحة

وقدّرت “منظمة الصحة العالمية” أن توفير التغطية الصحية الشاملة، أحد العناصر الهامة للحق في الصحة، يتطلب عموما أن تنفق الحكومات 5 إلى 6% على الأقل من ناتجها المحلي الإجمالي على الرعاية الصحية، أي أربعة إلى خمسة أضعاف المخصصات المصرية الحالية. وقد اعتمدت مصر في العام 2018 “قانون نظام التأمين الصحي الشامل”، وهو تشريع في غاية الأهمية، الذي يهدف إلى تحقيق التغطية الكاملة بحلول 2030.

كما في السنوات السابقة، ادعت الحكومة زورا أن ميزانيتها لعام 2025/2026 استوفقت الحد الأدنى الدستوري للإنفاق على الصحة والتعليم، من خلال احتساب بنود لا علاقة لها بالإنفاق في الميزانية، مثل خدمة الديون. في العام 2022، أنفقت مصر على خدمة ديونها الخارجية للفرد أكثر من ضعف ما أنفقته على الرعاية الصحية.

تقويض التعليم 

ووجدت هيومن رايتس ووتش سابقا أن انخفاض التمويل في مصر يقوض التعليم بشكل خطير، مما يثير مخاوف كبيرة بشأن حقوق الإنسان. وقد اعترفت الحكومة بنقص مئات آلاف المعلمين والفصول الدراسية. وتفرض المدارس الحكومية رسوما رمزية، يتم الإعفاء منها لبعض الطلاب ذوي الدخل المحدود، ما ينتهك التزام مصر بموجب الدستور والقانون الدولي لحقوق الإنسان بتوفير التعليم الابتدائي المجاني.

وفي 2019، أنفقت الأسر التي لديها أطفال في المدارس كمعدل 10.4% من دخلها على التكاليف المدرسية. ونتيجة سوء التعليم الحكومي الذي يعاني نقصا مزمنا في التمويل، يدفع العديد من أولياء الأمور الأعلى دخلا تكاليف الدروس الخصوصية، ما يفاقم عدم المساواة القائمة على مستوى الدخل.

كذلك يواجه نظام الرعاية الصحية المصري، الذي يعاني من نقص التمويل، تحديات كبيرة. وتثير الاتجاهات المتدهورة في البلاد بشأن عدد من المؤشرات المهمة للرعاية الصحية مخاوف كبيرة بشأن الحق في الصحة

عجز في موارد نظام الرعاية الصحية

يعاني نظام الرعاية الصحية عجزا مزمنا وحادا في الموارد. أفاد أطباء وطبيبات بأنهم يدفعون من جيوبهم ثمن المستلزمات الطبية الأساسية مثل القفازات والخيوط الجراحية. وقد أقر عبدالفتاح السيسي في السنوات الأخيرة بأن رواتب الأطباء في مرافق الرعاية الصحية العامة، التي تحددها الحكومة، غير كافية للاحتفاظ بالكوادر المؤهلة، معزيا ذلك إلى نقص الموارد.

وقالت المنظمة إن انخفاض تمويل الرعاية الصحية العامة يساهم في تزايد عدد الممرضات/الممرضين والطبيبات/الأطباء الذين يغادرون البلاد، ما يفاقم نقص خدمات الرعاية الصحية. ووفقا لـ “نقابة الأطباء”، استقال 11,536 طبيبا وطبيبة من القطاع العام بين 2019 ومارس 2022. وهاجر حوالي 7 آلاف طبيب وطبيبة مصريين للعمل في الخارج في العام 2023 وحده.

بلغت نسبة الأطباء إلى السكان في مصر 6.71لكل 10 آلاف شخص في العام 2020، وهي أقل بكثير من الحد الأدنى الموصى به من قبل منظمة الصحة العالمية البالغ 10

وجدت دراسة مستقلة أجريت العام 2024 بشأن الأطباء المصريين العاملين في الخارج أن انخفاض الأجور، وسوء ظروف العمل، ونقص المعدات والمستلزمات الطبية من بين الأسباب التي دفعتهم إلى المغادرة. كما تعاني مصر نقصا يبلغ75 ألف ممرضة وممرض، وفقا لرئيسة “النقابة العامة للتمريض“.

وقدرت منظمة الصحة العالمية أن أكثر من 57% من نفقات الرعاية الصحية في مصر دُفعت من المال الخاص في 2023. تؤدي التكاليف التي يدفعها المرضى من جيوبهم إلى تفاقم التفاوت في الرعاية الصحية من خلال خلق حواجز أمام الحصول على الرعاية الصحية بناءً على القدرة على الدفع. في العام 2024، صادق السيسي على “القانون رقم 87” بشأن المنشآت الصحية، الذي يسمح لمستثمري القطاع الخاص بإدارة المستشفيات الحكومية وتشغيلها، وهو أحد أشكال الخصخصة، دون فرض لوائح لضمان الإتاحة الشاملة لهذه المستشفيات، مثل وضع سقف للأسعار.

وكتبت هيومن رايتس ووتش إلى وزارتَي التعليم والصحة المصريَّتين في 22 ديسمبر 2025 لمشاركة نتائجها، لكنها لم تتلق أي رد.

الحق في التعليم والرعاية الصحية

وشددت المنظمة على أن الحق في كل من التعليم والرعاية الصحية منصوص عليهما في القانون الدولي، بما يشمل “العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية”، و”الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب”، و”اتفاقية حقوق الطفل”، وجميعها صادقت عليها مصر.

وقالت إن مصر مُلزمة باتخاذ خطوات مدروسة وملموسة ومحددة الأهداف، بأقصى ما تسمح به مواردها المتاحة، لإعمال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. ينبغي لمصر ضمان التعليم الابتدائي المجاني، وكذلك توافر الرعاية الصحية عالية الجودة للجميع، بغض النظر عن القدرة على الدفع.

واعتبرت أن التدابير التراجعية المتعمدة، مثل خفض مصر الإنفاق على العناصر الأساسية التي تمس بحقوق التعليم والرعاية الصحية، تشكل على الأرجح انتهاكا لالتزاماتها ما لم يتم تبريرها تبريرا كاملا. وبموجب القانون الدولي، فإن مصر ملزمة أيضا بحماية الحق في الصحة من خلال ضمان ألا تهدد الخصخصة في قطاع الصحة توافر الرعاية الصحية، وإمكانية الحصول عليها، ومقبوليتها، وجودتها.

قال مجدي: “بتقاعسها المنهجي عن الوفاء بمتطلبات الإنفاق الدستورية على التعليم والصحة لسنوات عدة، تهمل الحكومة القطاعات الأساسية التي تخلق العيش الكريم للمواطنين والازدهار الاقتصادي. هذا التقاعس لسنوات عدة يظهر أن حديث الحكومة عن الحقوق الاجتماعية والاقتصادية مجرد كلام معسول“.

*تصاعد الإعدامات في زمن السيسي.. عدالة انتقائية تُدين الضحايا وتُبرئ الجلادين

تشهد مصر، خلال سنوات حكم عبد الفتاح السيسي، تصاعدًا غير مسبوق في أحكام الإعدام، في مشهد يطرح تساؤلات جوهرية حول طبيعة العدالة الجنائية وحدود سيادة القانون في ما بات يُوصف حقوقيًا بـ«شبه الدولة»، فبينما تُسارع المحاكم إلى إصدار مئات الأحكام القاسية بحق معارضين ومتهمين، يواصل ضباط متورطون في القتل والتعذيب الإفلات الكامل من العقاب، بل ويحظى بعض القتلة بعفو رسمي ويُعاد تقديمهم كـ«نجوم مجتمع» سياسيًا واقتصاديًا.

أرقام صادمة.. الإعدام كأداة حكم

أعلنت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية أنها رصدت، خلال شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي فقط، صدور أحكام بالإعدام بحق 52 متهمًا في 31 قضية، بينهم متهمان صدرت ضدهم أحكام نهائية غير قابلة للطعن، إلى جانب إحالة أوراق 55 متهمًا إلى مفتي الجمهورية في 26 قضية أخرى.

وأكدت المبادرة أن هذه الأرقام تمثل الحد الأدنى لما تمكن الباحثون من توثيقه عبر الأهالي ووسائل الإعلام، ليصل إجمالي أحكام الإعدام الصادرة خلال عام 2025 إلى 490 حكمًا في 337 قضية.

وتُظهر البيانات نمطًا تصاعديًا ثابتًا: 

نوفمبر 2025: 51 حكم إعدام في 30 قضية 

أكتوبر 2025: 21 حكمًا في 13 قضية 

سبتمبر 2025: 31 حكمًا في 23 قضية

أغسطس 2025: 39 حكمًا في 30 قضية 

يوليو 2025: 28 حكمًا في 21 قضية  

وخلال النصف الأول من 2025 وحده، صدرت أحكام بالإعدام بحق 269 متهمًا في 194 قضية، أصبح 17 منهم على أعتاب التنفيذ بعد صيرورة أحكامهم نهائية، بينما أُحيلت أوراق 197 متهمًا إلى المفتي تمهيدًا لإعدامهم. 

قضاء واسع العقوبة.. ضعيف الضمانات

بحسب قانون العقوبات المصري، توجد 105 جرائم معاقب عليها بالإعدام، ما يجعل مصر من أكثر الدول توسعًا في استخدام هذه العقوبة. ونتيجة لذلك، تحتل البلاد المرتبة 135 من أصل 142 دولة في مؤشر سيادة القانون الصادر عن مشروع العدالة العالمي.

وتحذر منظمات حقوقية من أن تطبيق عقوبة غير قابلة للتدارك، كالإعدام، في ظل نظام قضائي يعاني من ضعف الاستقلال وضمانات المحاكمة العادلة، يرفع بشكل هائل مخاطر الخطأ القضائي والظلم الجسيم، ويقوّض أي ثقة في نزاهة العدالة. 

النساء تحت المقصلة

ووفقًا لـلمفوضية المصرية للحقوق والحريات، شهدت السنوات الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا في أحكام الإعدام بحق النساء.  

بين 2023 و2024: صدر 963 حكم إعدام، بينها 84 ضد نساء (8.2%).  

النصف الأول من 2025: 31 حكمًا ضد نساء من أصل 342 (8.3%).  

واعتبرت المفوضية أن هذه الأرقام لا تعكس فقط تصاعد العقوبة، بل تفتح باب التساؤل حول تجاهل القضاء للظروف الاجتماعية والنفسية للنساء المتهمات، وغياب أي تحليل نوعي لسياق الجرائم. 

عدالة بطبقتين: الإعدام للضعفاء.. والنجومية للقتلة

في مقابل هذه القسوة، تتجلى العدالة الانتقائية بأوضح صورها، فبينما يُعدم معارضون ومتهمون بعد محاكمات يشوبها الشك، لم يُحاسَب أي ضابط بشكل جدي على جرائم قتل المعتقلين أو تعذيبهم حتى الموت. بل إن الدولة منحت عفوًا رئاسيًا لمدانين بجرائم قتل، وجرى دمجهم مجددًا في المجال العام كنماذج للنفوذ والنجاح، في مشهد يرمز إلى تماهي السلطة مع العنف بدل محاسبته. 

مطالب معلقة.. ودماء مستمرة

تأتي هذه الأرقام المفزعة بينما تتواصل المطالبات الحقوقية بوقف تنفيذ أحكام الإعدام، والالتزام بالمادة السادسة من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، والتوقيع على البروتوكول الاختياري الخاص بإلغاء العقوبة، أو على الأقل تعليقها.

لكن في ظل بنية حكم ترى في الإعدام أداة للردع السياسي أكثر منه عقوبة جنائية استثنائية، تبقى هذه المطالب حبرًا على ورق، فيما يستمر مشهد العدالة المعطوبة: مقصلة حاضرة للضحايا، وحصانة دائمة للجلادين.

*الغاز المصدر من مصر إلى لبنان إسرائيليا

قالت منصة “ناتسيف نت” الإسرائيلية إنه تم توقيع اتفاق بين مصر ولبنان لتوريد الغاز الطبيعي لإنتاج الكهرباء، مشيرة إلى تساؤلات إسرائيلية حول مصدر هذا الغاز في ظل الوضع الحالي لمصر.

وأضافت المنصة العبرية أن موقعا إسرائيليا كان قد أفاد قبل يومين فقط بأن مصر وقّعت اتفاقاً مع سوريا لتزويدها بالغاز لأغراض توليد الكهرباء، مع التأكيد على أن مصر لا تملك حالياً أي فائض من الغاز المحلي لبيعه، إذ أن إنتاجها بالكامل مخصص للاستهلاك الداخلي ولا يكفي لتغطية الطلب، مما يؤدي إلى انقطاعات كهرباء واسعة النطاق عبر البلاد.

وأشارت “ناتسيف نت” إلى تقرير نشرته قناة تلغرام “دورون بيسكين – المال الذي يحرك الشرق الأوسط”، والذي ذكر أن لبنان وقّع مذكرة تفاهم مع مصر لشراء غاز لتوليد الكهرباء. لكن السؤال الأهم، وفقاً للتقرير، هو: من أين ستحصل مصر على غاز لبيعه؟

وأوضحت المنصة أن مصر بالفعل تمتلك إنتاجاً محلياً من الغاز، لكنها تعاني في السنوات الأخيرة من نقص حاد جراء تراجع الإنتاج وازدياد الطلب، ما دفعها للاعتماد المتزايد على استيراد الغاز – وبشكل خاص من إسرائيل – لسد الفجوة.

ولفتت “ناتسيف نت” إلى أن هذا يعني أنه حتى لو كان لبنان “يشتري من مصر”، فإن قدرة مصر على ضخ الغاز إلى الخارج قد تعتمد على دخول الغاز الإسرائيلي إلى نظامها، مما يحرر كميات للتصدير.

وأضافت برغم أن الغاز يختلط داخل الشبكة ولا يمكن تحديد “جزيئات إسرائيلية” بعينها ستصل إلى لبنان، فإن إسرائيل تؤثر بشكل غير مباشر على قدرة مصر على تزويد لبنان بالغاز.

وأكدت المنصة في ختام تقريرها أن هذه الخطوة ليست حلاً فورياً، إذ لا يزال يتعين إصلاح خطوط الأنابيب والتوصل إلى اتفاقات حول الأسعار والعقود، ما يجعل الأمر أقرب إلى توجه سياسي منه إلى توريد فعلي

*مساعٍ مصرية “معقدة” لخفض التوتر بين السعودية والإمارات بشأن اليمن

في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتداخل الأزمات على أكثر من جبهة، برزت القاهرة خلال الأيام الماضية لاعبًا محوريًا في مساعي خفض التصعيد بين الأشقاء، مع تركيز واضح على الملف اليمني بوصفه إحدى أخطر بؤر الهشاشة في المنطقة، خاصة بعد الخلاف الدبلوماسي بين السعودية والإمارات.

وجاءت التحركات المصرية الأخيرة عبر اتصالات دبلوماسية مكثفة مع كلٍّ من المملكة العربية السعودية والإمارات، في محاولة لاحتواء خلافات طارئة بسبب الوضع في اليمن والصراع الإقليمي بشأنه، تخشى القاهرة أن تتحول إلى صراع مفتوح ينعكس سلبًا على الأمن العربي وأمن البحر الأحمر.

وعكست زيارة وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان إلى القاهرة، ثم الاتصال الهاتفي الذي أجراه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره الإماراتي في اليوم ذاته، جوهر المقاربة المصرية القائمة على الحفاظ على مسار تفاهمات عربية مشتركة تشكّلت خلال السنوات الماضية.

تدخل مصر في الأزمة بين السعودية والإمارات

بحسب مصادر مطلعة، تتحرك مصر من موقع دقيق يوازن بين دعم الجهود السعودية الرامية إلى إطلاق حوار سياسي يمني–يمني بشأن قضية الجنوب، وتأييد المساعي الإماراتية نحو انسحاب كامل يحدّ من الاحتكاكات الميدانية. هذا الدور، وفق تقديرات القاهرة، لا يهدف إلى الانحياز لطرف على حساب آخر، بل إلى منع تفكك الدولة اليمنية، والحيلولة دون فتح جبهة صراع جديدة عند أحد أكثر الممرات المائية حساسية في العالم.

القاهرة لم تتوقف عن الاتصالات مع كلٍّ من السعودية والإمارات منذ أن نشبت الأزمة قبل أسبوع تقريبًا، وفق ما ذكره مصدر مطّلع لـ”عربي بوست”، مضيفًا أن مصر تسعى لإيجاد نقاط التقاء مشتركة يمكن من خلالها تجاوز التصعيد الذي ترى بأنه “طارئ”، والعودة مرة أخرى إلى صيغة التفاهمات بين البلدين.

كما أشار المصدر، مفضلًا عدم ذكر اسمه، إلى أن مصر لديها رؤية لن تتراجع عنها ترفض من خلالها تقسيم الدول العربية وتفتيتها إلى دويلات، وفي المقابل تدرك أن وجود صراع ظاهر للعلن بين البلدين يصب في صالح مشروعات تسعى لتسريع وتيرة الانقسامات واختراق بؤر ومناطق تشكّل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي المصري، وتحديدًا على ساحل البحر الأحمر.

وسارعت القاهرة إلى تأييد والترحيب بالموقف السعودي بشأن عقد حوار سياسي يمني–يمني بين المكونات الجنوبية، يقول المصدر، وفي الوقت ذاته دعمت انسحاب ما تبقى من قوات إماراتية في اليمن بما يضمن عدم وجود احتكاكات مباشرة بين الجانبين. وفي الوقت ذاته، تنوّع اتصالاتها مع مختلف الأطراف العربية والإسلامية التي يمكن أن تلعب أدوارًا وسيطة بين الدولتين.

وفي النهاية، تستهدف مصر عدم وجود بؤرة جديدة للصراع في اليمن على ساحل البحر الأحمر يمكن أن تؤثر على تحركات مماثلة في إقليم أرض الصومال بعد الاعتراف الإسرائيلي، أو في السودان، مع تدخلها بوضع خطوط حمراء بما يحافظ على وجود قوى للجيش السوداني شرقًا على ساحل البحر الأحمر أيضًا.

لماذا تدفع القاهرة باتجاه تقارب عربي؟

أكد مصدر أن مصر لديها قناعة بأن التطورات الحاصلة في دول مطلة على البحر الأحمر تتطلب تقاربًا بين الدول العربية، وهي تعتمد في ذلك بشكل أكبر على السعودية التي تتضرر أيضًا من التحركات الإسرائيلية الأخيرة، وفي الوقت ذاته يتطلب الأمر تقاربًا سياسيًا مع الإمارات يضمن استمرار الاتصالات والتنسيق للحد من تلك الأخطار.

وتأخذ مصر في الاعتبار أن الوقوف الكامل إلى جانب طرف على حساب الآخر قد يكون له مردود سلبي يقيّد تحركات القاهرة والقوى العربية الأخرى التي تعمل على مواجهة التمدد الإسرائيلي.

وذكر المصدر أن اتجاه مصر نحو توسيع دائرة الاتصالات خلال الأيام الماضية مع دول مثل تركيا وسلطنة عمان والكويت وباكستان يستهدف التأكيد على أن محاولات رأب الصدع بين السعودية والإمارات تتم عبر مستويات مختلفة.

وتهدف القاهرة من وراء ذلك إلى منع اشتعال حرب داخلية أخرى في اليمن، خاصة مع الانقسام العميق في الجنوب اليمني الذي قد يعرّضه للانفصال، وهو عامل غير إيجابي يثير اضطرابات كبيرة في منطقة مهمة عند مدخل البحر الأحمر، وهو ما يرتبط بمصلحة مصر في تأمين الملاحة في قناة السويس بعد أن كادت تنتظم في أعقاب وقف إطلاق النار النسبي في قطاع غزة.

ومساعي رأب الصدع في اليمن لها علاقة مباشرة بما تسعى إليه القاهرة من تشكيل تكتل عربي إسلامي يوجه دعمًا للدول التي تتعرض لضغوط خارجية تدفعها نحو الانفصال، وتستهدف أن يكون هذا الدعم على مستويات تنموية وعسكرية، وهو أمر يحتاج إليه الصومال في الوقت الحالي.

كما تستهدف مصر أن تشكّل مع الوسطاء والمملكة العربية السعودية ضغطًا مماثلًا على الرئيس الأميركي دونالد ترامب نحو استكمال تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، ودفع إسرائيل نحو المرحلة الثانية، شريطة أن يكون هناك جدول زمني لانسحابها من القطاع، كما هو الحال بالنسبة لتحديد مصير سلاح حركة حماس.

طبيعة التحركات المصرية

أعلنت الرئاسة المصرية، الإثنين 5 يناير/ كانون الثاني 2026، تطابق مواقف مصر مع السعودية في شأن “ضرورة التوصل إلى حلول سلمية لأزمات المنطقة، بما يحافظ على وحدة وسيادة الدول وسلامة أراضيها، لا سيما في السودان واليمن والصومال وقطاع غزة”، وذلك في أعقاب استقبال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان في القاهرة.

وشدد الرئيس المصري على “أهمية تكثيف التنسيق المصري السعودي إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك والأزمات الجارية في المنطقة”، وثمّن السيسي، حسبما نقل المتحدث باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي،جهود السعودية لاستضافة مؤتمر شامل يجمع المكونات الجنوبية اليمنية للحوار حول القضية“.

وفي اليوم ذاته، أجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالًا بالشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية الإماراتي، “وذلك في إطار التشاور والتنسيق المستمر بين البلدين الشقيقين إزاء سبل دعم العلاقات الثنائية، وبحث عدد من القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك”، بحسب بيان للخارجية المصرية.

وصرّح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، أن الوزير عبد العاطي أكد خلال الاتصال عمق العلاقات الأخوية التي تربط بين مصر ودولة الإمارات، وما تشهده من تعاون وثيق وتنسيق متواصل على مختلف المستويات، مشددًا على الحرص المشترك لمواصلة البناء على الزخم الإيجابي القائم وتعزيز مجالات التعاون الثنائي.

وتطرق الاتصال إلى تطورات الأوضاع في اليمن، حيث جرى التأكيد على أهمية دعم مسار التهدئة وخفض التصعيد ودعم الحوار الوطني اليمني. وشدد الوزير عبد العاطي على أهمية التوصل إلى تسوية سياسية شاملة للأزمة في اليمن عبر حوار يمني–يمني جامع.

وفي ختام الاتصال، اتفق الوزيران على أهمية استمرار التنسيق والتشاور الوثيق خلال المرحلة المقبلة إزاء مختلف القضايا الإقليمية والدولية، بما يعزز العمل العربي المشترك ويسهم في تحقيق الاستقرار في المنطقة.

لماذا يُعدّ الموقف المصري “معقدًا”؟

بحسب مصدر مسؤول في الحكومة المصرية، فإن الموقف المصري تجاه السعودية والإمارات معقد للغاية، فهناك أسس لا يمكن التنازل عنها وتتعلق بسيادة الدول وعدم تقسيمها، في حين أن المجلس الانتقالي الجنوبي الذي يدعو إلى الانفصال من طرف واحد مدعوم إماراتيًا منذ سنوات عديدة، وكذلك الوضع، بمستويات مختلفة، في السودان والصومال، وهي دول توجد فيها أطراف لديها نزعة انفصالية.

وأشار المسؤول الحكومي إلى أن القاهرة لديها حسابات معقدة أخرى، إذ تدعم قوة التحالف العربي في اليمن، وهو موجه ضد الحوثيين الذين يشكلون بؤرة توتر في البحر الأحمر، لكنها ترفض أيضًا اتخاذ مواقف تُحمّل الحوثيين المسؤولية الكاملة عن هذا التوتر في ظل العربدة الإسرائيلية في قطاع غزة، رغم تأثر قناة السويس بشكل كبير.

وترى مصر، وفق المصدر، أن المسؤولية الرئيسية تقع على الاحتلال الذي يرفض الوصول إلى حلول سلمية بشأن القضية الفلسطينية، في وقت تعمل فيه مصر على الدخول كطرف وسيط للحيلولة دون اندلاع حرب جديدة بين إسرائيل والولايات المتحدة من جانب، وإيران من جانب آخر.

ولفت إلى أن اشتعال الأوضاع في اليمن بسبب الخلافات السعودية الإماراتية يمكن أن يكون له تأثيرات سلبية أخرى على مصر، تتمثل في زيادة أعداد اللاجئين الفارين من الصراع اليمني، الذين توافدوا على مدار 10 سنوات ماضية، ويرى أن مصر يصعب عليها تحمّل أعباء مزيد من الفشل في الوصول إلى الاستقرار الأمني في اليمن.

كما أن مصر لديها مصلحة في أن تشكّل تحالفًا مع السعودية ودول عربية وإسلامية أخرى ضد الأطماع الانفصالية في السودان واليمن والصومال، إلى جانب الضغط على إسرائيل في قطاع غزة، لكنها في المقابل تجد صعوبة في خسارة دولة الإمارات التي لديها استثمارات ضخمة في مصر، ولديها تقارب على مستوى القيادة السياسية مع القاهرة.

لذلك، يمكن لمصر أن تسعى إلى تشكيل تكتل عربي إسلامي أوسع يضم السعودية والإمارات معًا، وهو ما يفسر حرصها على استمرار الآلية الرباعية بشأن الحل في السودان رغم التطورات الحاصلة أخيرًا. كما أن القاهرة، وهي تعمل على رأب الصدع، لا تسعى إلى أن يُثبت عليها أنها تدخلت في الشؤون الداخلية لليمن أو أي دولة جوار.

وشدد مصدر “عربي بوست” على أن القاهرة تدعم قرارات السيادة ووحدة الأراضي، وتبحث عن مداخل يمكن أن تقود إلى الاستقرار بدل تكرار الوصول إلى وضعية “الدول الفاشلة”، كما حدث في اليمن وليبيا والصومال والسودان وسوريا، مشيرًا إلى أن عدم قدرة أي من الأطراف على حسم المعارك لصالحه يؤدي مباشرة إلى تقاسم الجغرافيا.

وأشار المصدر الحكومي المصري إلى أن عواقب هذا التفتت لا تقتصر على ما يمكن وصفه بـ”الدول الفاشلة” فقط، بل يمتد أثرها إلى حدود الإقليم بأسره، وهو ما يظهر جليًا في التطورات السلبية الحالية في منطقة البحر الأحمر وتأثيراتها على الملاحة الدولية وقناة السويس.

كما أن أمن الدول المستقرة نسبيًا في المنطقة سيصبح مهددًا، وبالتالي فإن جوهر الاتصالات الأخيرة التي تقودها مصر بين السعودية والإمارات يركز على ضمان أمن واستقرار المنطقة دون الدخول في تفاصيل تقود إلى تغيير الجغرافيا السياسية لصالح إسرائيل.

لكن في المقابل، يرى محلل سياسي مصري أن القاهرة قد تتعرض لضغوط من جانب السعودية والإمارات، إذ يحاول كل طرف جذبها نحو اتخاذ مواقف داعمة له، وأن مصر ستحاول النأي بالنفس عن التقارب مع طرف على حساب آخر، وهو ما قد يؤدي إلى مشكلات مستقبلية في علاقاتها مع أي من الدولتين أو كلتيهما، ويظهر ذلك في اتخاذ مواقف وسيطة قدر الإمكان مع الحفاظ على ثوابت مثل رفض الانفصال والحفاظ على وحدة الدول.

وتصدر الملف الفلسطيني والتطورات الإقليمية في اليمن والصومال مباحثات وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه التركي والعماني والكويتي خلال الأيام الماضية، وبحثت الاتصالات “تطورات الأوضاع في قطاع غزة، والجهود المصرية الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار وضمان استدامته“.

كما استعرض عبد العاطي، خلال اتصال هاتفي مع نظيره التركي هاكان فيدان، التحضيرات الجارية لانعقاد أعمال الاجتماع الثاني لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى برئاسة عبد الفتاح السيسي والرئيس رجب طيب أردوغان خلال الربع الأول من العام الحالي.

وبحث عبد العاطي، خلال اتصال هاتفي مع نظيره العماني بدر بن حمد البوسعيدي، سبل تعزيز العلاقات الثنائية المتميزة بين البلدين، وأكد أهمية التهدئة في اليمن وخفض التصعيد وتحقيق حوار يمني–يمني جامع لتسوية الأزمة بشكل شامل، بعيدًا عن أي إجراءات أحادية، وبما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار للشعب اليمني الشقيق.

وخلال اتصال هاتفي مع نظيره الكويتي الشيخ عبد الله اليحيا، أكد عبد العاطي ما يربط البلدين من علاقة أخوية راسخة، كما بحثا ملفي غزة واليمن، مؤكدين أهمية تحقيق التهدئة وخفض التصعيد وتحقيق حوار يمني–يمني جامع لتسوية الأزمة بشكل شامل.

*هل يقلص نظام السيسي استحواذ الإمارات على الموانئ الاستراتيجية؟

رفضت الشركة القابضة للنقل البحري والبري في مصر بيع أسهمها في عرض شراء إجباري للاستحواذ على أصولها في شركة الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع لشركة تابعة لهيئة موانئ دبي الإماراتية يوم الاثنين قبل الماضي.

وتحدثت مصادر اقتصادية عما سمته “توجهات عليا”، يقصد بها عادة تعليمات من مؤسسة الرئاسة أو أجهزة الأمن القومي والجيش، بعدم تخلي الحكومة عن نسبة حاكمة من أسهم الشركات المطروحة للبيع للمستثمرين الأجانب والمصريين، التي تعمل في قطاعات استراتيجية والتي تشمل النقل واللوجيستيات بالموانئ والمطارات، وصناعات البترول والأسمدة والبنوك والمعاملات المالية.

الرفض المصري جاء في توقيت بالغ الحساسية، مع تصاعد الخلاف بين القاهرة وأبوظبي حول ملفات إقليمية شائكة، أبرزها اليمن والسودان والصومال، إلى جانب مخاوف مصرية من تمدد النفوذ الإماراتي في الموانئ والجزر الاستراتيجية بالبحر الأحمر، بما قد يهدد أمن الملاحة وقناة السويس.

وصف خبراء القرار بأنه «فيتو سيادي» وإعادة مراجعة تعكس تحولًا في إدارة ملف الخصخصة، وتقديمًا واضحًا للأمن القومي على العائد المالي السريع، معتبرين أن القاهرة رأت في تسليم شركة بهذا الحجم لطرف واحد مساسًا بأمنها اللوجستي، وفي رسالة مفادها أن مرحلة البيع تحت الضغط قد انتهت، وأن الاستثمارات مرحب بها، لكن السيادة على الموانئ وأمن السودان ووحدة الصومال وحيوية قناة السويس خطوط حمراء لا تُشترى بالدولار.

وأظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء الحكومي ارتفاع قيمة الاستثمارات الإماراتية في مصر إلى 2.2 مليار دولار خلال النصف الأول من العام المالي 2024 /2025.

وجاء ذلك مقارنة بـ2.1 مليار دولار خلال نفس الفترة من العام المالي 2023 /2024، بنسبة زيادة بلغت 4.8%. وكانت مصر وقعت في فبراير 2024 عقداً لتطوير مشروع رأس الحكمة بشراكة إماراتية، على أن يستقطب المشروع استثمارات تزيد قيمتها عن 150 مليار دولار لتنمية الساحل الشمالي، تتضمن 35 مليار دولار استثماراً أجنبياً مباشراً.

وأفاد مصدر مطلع  بأن توجهات جرى التوافق عليها بين الحكومة وبعثة صندوق النقد الدولي التي زارت القاهرة نهاية 2025، وسيتم العمل بها، ضمن اتفاق يضمن استمرار الحكومة في خطة وثيقة بيع الأصول العامة المتفق عليها مع الصندوق عام 2022، وجرى تطويرها في مارس 2024، على ألا تتدخل بعثة الصندوق في إعادة هيكلة المؤسسات الاستراتيجية وهيكلة الشركات التابعة للجهات السيادية، التي تعتبرها الحكومة ماسة بالأمن القومي.

تفعيل دور القطاع الخاص

وفقاً للمصدر المطلع، الذي رفض ذكر اسمه، فإن الحكومة منحت صندوق النقد ضمانة بأن توجه 68% من الاستثمارات العامة نحو القطاع الخاص، على أن يظل دورها مستمراً في الاقتصاد عبر شراكات استراتيجية مع القطاع الخاص المصري والأجنبي، مع وضع أولوية لطرح الشركات الناجحة أمام القطاع الخاص، لتشجيعه على الولوج إلى مشروعات طرح الأصول العامة، التي ستباع لمستثمرين استراتيجيين أو في اكتتابات عامة في بورصة الأوراق المالية.

المنافذ السيادية

وأكد مسؤول سابق في هيئة الرقابة المالية، يعمل مستشاراً دولياً في خصخصة المشروعات الحكومية أن عدم تمرير صفقة استحواذ شركة “بلاك كاسبيان لوجستيكس هولدنج ليمتد” المملوكة لهيئة موانئ دبي الإماراتية، على 90% من شركة تداول الحاويات والبضائع المصرية، يرجع إلى عدم وجود نية للحكومة في بيع الأسهم المملوكة لها، التي تمثل 35.369% من إجمالي الأسهم، وذلك بعد استحداث تعليمات حكومية، بضرورة وجود استثمارات حكومية داخل الشركات المرتبطة بالموانئ والمنافذ السيادية، تمكنها من ملكية حاكمة تضمن لها دوراً كبيراً في تشكيلات مجالس إدارة الشركات المطروحة للبيع، وبما يسمح لها بالرقابة عن كثب لكافة أعمال تلك الشركات أو تغيير مجالس الإدارات والاعتراض على قراراتها في حالة تعارضها مع سياسات الدولة.

الدين العام الخارجي

قال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب إن المفاوضات الأخيرة بين مصر وصندوق النقد، والتي يجري استكمال التحاور بشأنها حالياً في واشنطن، استهدفت ضمانات مرونة سعر الصرف والتزام الحكومة بعدم تجاوز سقف الدين العام الأجنبي والخارجي الحالي، مع طرح أصول عامة أمام المستثمرين لتمويل العجز في الموازنة، مؤكداً أن الاتفاق تناول عدم تدخل إدارة الصندوق في إعادة هيكلة الشركات التابعة للجهات السيادية التي تمثل أحد أطراف المعادلة في الأمن القومي المصري، والإفصاح عن كافة تفاصيلها يضر بتلك الجهات، مقابل التزام الحكومة بباقي بنود الاتفاق، التي تمنح القطاع الخاص صلاحيات واسعة في إدارة الاقتصاد خلال المرحلة المقبلة.

منع عمليات الاستحواذ

في تفسير آخر للحدث أكدت خبيرة في بورصة الأوراق المالية لـ”العربي الجديد” أن العرض الذي تقدمت به “موانئ دبي” عبر شركتها الفرعية، لشراء أسهم “الإسكندرية للحاويات” عبارة عن عرض شراء إجباري للاستحواذ على 90% من رأسمال “الحاويات المصرية” التي تملك بها حالياً نسبة 19.32% من أسهمها، بسعر شراء مبدئي بقيمة 22.99 جنيها للسهم، سيؤهل هيئة موانئ دبي التي تمتلك 51.328% من أسهم “الإسكندرية للحاويات” عبر شركتيها الفرعيتين “بلاك كاسبيان لوجستيكس” و”ألفا أوريكس ليمتد” للسيطرة على 92.37% من حصة الشركة القابضة للنقل البحري والبري في “الإسكندرية للحاويات”، بينما تظل الملكية العامة محدودة عند 7.63% فقط والتي تملكها هيئة ميناء الإسكندرية.

وأضافت الخبيرة أن امتناع هيئة النقل البحري عن تلبية طلب هيئة موانئ دبي، يعد تنفيذاً لسياسة بدت واضحة في الربع الأخير من العام الماضي، لمنع عمليات الاستحواذ التي قامت بها شركات أجنبية والتي مثلت أغلبها شركات إماراتية، لضمان احتفاظ الجهات المصرية بثقل تصويتي ومواقع قوية في مجلس إدارة الشركات المطروحة للبيع، وضمان عدم تحويلها إلى كيان شبه مملوك بالكامل لمستثمر واحد، مبينة أن العرض الإماراتي غير ملزم لقبوله من الشركة القابضة للنقل البحري، بخاصة أن السهم الذي تطلبه له قيمة أعلى، ويحقق توزيعات أرباح للدولة بشكل أفضل من الخروج من نشاط النقل البحري الذي يلقى رواجاً حالياً.

 

*مخاوف إسرائيلية من استخدام مصر للقمر الاصطناعي SPNEX في عمليات استخباراتية

قالت منصة “ناتسيف نت” الإخبارية الإسرائيلية إن القمر الاصطناعي المصري SPNEX يثير مخاوف متزايدة في تل أبيب، خصوصا بعد تضارب الروايات حول مهمته.

وأضافت المنصة العبرية أن السلطات المصرية وصفت القمر بأنه مشروع علمي مخصص لدراسة طبقة “اليونوسفير” ورصد التغيرات المناخية في الغلاف الجوي العلوي، إلا أن تقارير أمريكية وصفته بأنه خطوة نحو عسكرة الفضاء فوق نهر النيل، مشيرة إلى قدراته التي قد تمتد إلى تطبيقات استخباراتية وعسكرية متقدمة.

وأشارت “ناتسيف نت” إلى أن القمر أُطلق في 10 ديسمبر 2025 على متن الصاروخ الصيني “ليجيان-1 Y11″، الذي يُنتج بواسطة شركة “CAS Space”، حاملاً معه تسعة أحمال أخرى إلى مداراتها المحددة.

ويُعد “إس بي نكس” ثاني قمر صناعي تطوره مصر محلياً في السنوات الأخيرة، ضمن جهودها لبناء قدرات فضائية مستقلة.

وأوضحت المنصة الإسرائيلية أن القمر مزوّد بأجهزة تشخيص للبلازما ورادارات “ما وراء الأفق”، تُمكّنه من رصد الصواريخ بعيدة المدى وتأمين الاتصالات خارج نطاق الرؤية المباشرة.

كما يحتوي على حساسات بصرية بدقة تصل إلى 10 أمتار، تتيح لمصر مراقبة تحركات القوات العسكرية في صحراء ليبيا أو مراقبة تقدم أعمال سد النهضة الإثيوبي، دون الحاجة إلى الاعتماد على مصادر خارجية.

وقالت “ناتسيف نت” إن الخبراء في إسرائيل يرون أن هذا التطوّر يعكس تسارع مصر في مجال الفضاء منذ عام 2018، مع تركيز متزايد على نقل التكنولوجيا إلى مراكز الأبحاث والجامعات المحلية.

وأشارت إلى أن “إس بي نكس” صُمم، وُجّم، وفُحِص بالكامل داخل المنشأة المصرية للتركيب والاختبار، بتمويل من الأكاديمية الوطنية للبحث العلمي والتكنولوجيا، ما يُقلّل الاعتماد على مقاولين أجانب.

وأضافت المنصة أن التعاون المصري-الصيني في هذا المشروع يعكس استراتيجية أوسع تتبعها القاهرة، تهدف إلى الحصول على تكنولوجيا دون قيود سياسية، على عكس ما تفرضه الدول الغربية.

وفي الوقت نفسه، تحاول مصر تنويع شركائها العسكريين والتكنولوجيين، حيث تدمج أنظمة روسية وصينية وغربية داخل منظومتها العسكرية، وهو أمر نادر حتى مقارنة ببعض دول الناتو.

وأكدت “ناتسيف نت” أن مصر، إلى جانب المغرب وجنوب إفريقيا والجزائر ونيجيريا، تمتلك النسبة الأكبر من الأقمار الإفريقية العاملة حالياً في المدار، ما يضعها في طليعة الدول الإفريقية في سباق الفضاء الإقليمي، مع طموحات واضحة لتحقيق الاستقلال التكنولوجي والاستخباري الكامل

 

*مصر على حافة العاصفة رغم أنها ليست طرفا.. عندما تتحوّل البلاد إلى ضحية جانبية في صراع الكبار مع إيران

بينما تتجه الأنظار إلى سماء إيران، حيث تقترب ساعة الصفر لضربة عسكرية وشيكة قد تُشعل المنطقة، تقف مصر على هامش البركان، مهددة بانهيار رباعي الأبعاد. الصراع الأميركي-الصيني لم يعد نظريًا، وإيران تحوّلت من ملف نووي إلى ساحة اختبار لنظام عالمي جديد. وسط كل هذا، تجد مصر نفسها مكشوفة الظهر، مرتهنة لخيارات لم تصنعها، وسياسات خارجية حولتها إلى كبش فداء في معركة لا تملك أدواتها ولا قرارها. 

هذه ليست أزمة طاقة عابرة، ولا توتر أمني محدود، بل أزمة وجودية شاملة تمس أمن مصر القومي، واقتصادها الهش، وسيادتها السياسية. فبين ضربات الطائرات في سماء طهران، وصواريخ الحوثيين التي تهدد باب المندب، وقناة السويس التي قد تُشل في لحظة، تظهر الحقيقة المرّة: مصر لم تُعد دولة ذات قرار مستقل، بل ملف تابع في غرفة عمليات خارجية.

ما بعد الضربة… انهيار متسلسل يبدأ من الغاز وينتهي في الجنيه

إذا انطلقت الضربة على إيران، فإن أول وأسرع ارتداد سيتلقّاه الاقتصاد المصري، من خلال انقطاع الغاز الإسرائيلي. حقل “ليفياثان” و”Tamar“، اللذان يزودان مصر بأكثر من 50% من احتياجات الكهرباء، سيتوقفان فور تعرضهما لأي تهديد. والنتيجة؟ انقطاعات يومية في الكهرباء لمدد تصل إلى 6 ساعات، تؤدي إلى شلل في المصانع، وتعويضات مالية تتجاوز 1.2 مليار دولار خلال أسبوع واحد فقط.

لكن الأزمة لا تقف عند الطاقة. قناة السويس، شريان العملة الصعبة الرئيسي، ستدخل في حالة شلل إذا ما قرر الحوثيون التصعيد وإغلاق باب المندب، أو إذا انفجر مضيق هرمز. أي تراجع بنسبة 70% في حركة الملاحة يعني خسارة فورية قدرها 3.7 مليار دولار شهريًا — ما يعادل ربع احتياطي النقد الأجنبي في البنك المركزي المصري. باختصار، الاقتصاد سيتنفس من أنبوب الأكسجين التركي والمساعدات الخليجية، إن وُجدت.

وفي ظل هذه الضغوط، يبدأ الانهيار الثاني: أزمة عملة طاحنة. شُح الدولار سيرفع سعر الصرف في السوق السوداء إلى مستويات تتراوح بين 55 و65 جنيهًا للدولار. ومع ارتفاع أسعار النفط عالميًا إلى 115 دولارًا للبرميل، ستقف الحكومة عاجزة عن تمويل الفاتورة، ويشتعل التضخم بنسبة قد تصل إلى 15-20%، دون أي أدوات للسيطرة.

الجبهة المفتوحة… من غزة إلى سيناء إلى ليبيا 

مع اتساع رقعة المواجهة، تجد مصر نفسها بين نارين: نزوح جماعي محتمل من غزة، وتصعيد أمني في سيناء، وفوضى متصاعدة في ليبيا. فالهجوم المحتمل على إيران لن يمر دون ردّ من أذرعها في المنطقة، وعلى رأسها الحوثيون، وحزب الله، والفصائل المدعومة في العراق وسوريا. 

في سيناء، تتوقع الأجهزة الأمنية تدفقًا هائلًا للاجئين الفلسطينيين، قد يتجاوز 500 ألف شخص، عبر معبر رفح. ومعهم، خطر تسلل مسلحين أو عناصر تخريبية عبر محور فيلادلفيا. هذا إلى جانب إمكانية استهداف الحوثيين لموانئ البحر الأحمر (سفاجا، الغردقة، السويس) مما يُعقّد المشهد الأمني. 

أما على الجبهة الغربية، فالفوضى في ليبيا مرشحة للتفاقم. الميليشيات الموالية لإيران، والممولة ضمن ترتيبات غير معلنة، قد تتحرك باتجاه الحدود المصرية، ما يفتح جبهة ثالثة تهدد الأمن القومي من العمق. فهل تمتلك الدولة القدرة على إدارة ثلاث جبهات في آن واحد؟ الجواب المؤلم: لا.

من التبعية إلى الخيانة… من رهن السيادة إلى بيع المستقبل

لم يعد السؤال “ماذا سيحدث؟”، بل: “من وضع مصر في هذا الوضع الكارثي؟”. ما يحدث اليوم هو نتيجة عقد من التبعية السياسية الكاملة، حيث تحولت قرارات الدولة إلى أوراق ضغط تُستخدم في تفاهمات إقليمية. تمّ رهن الغاز، وقناة السويس، وحتى حدودنا الشرقية في صفقات لا يعرف عنها الشعب شيئًا.

النظام المصري، الذي تحالف استراتيجيًا مع الاحتلال الإسرائيلي وراهن على الدعم الأميركي الكامل، يجد نفسه الآن مكشوفًا سياسيًا واقتصاديًا، بلا حلفاء حقيقيين. السعودية تتحرك وفق مصالحها الخاصة، وتركيا تراقب المشهد، وإيران تملك أوراقًا حارقة، فيما القاهرة مرهونة لقرارات الخارج، دون خطة ولا استعداد. 

أما الشعب، فهو الذي سيدفع الفاتورة: في الكهرباء، والغذاء، والدواء، والاستقرار. فكل أزمة إقليمية تُترجم داخليًا إلى موجة غلاء، قمع أمني، وخطاب إعلامي جوفاء. واليوم، تتجه مصر نحو لحظة مفصلية: إما أن تستعيد قرارها السيادي، أو تسقط كليًا في فخ الاستنزاف الإقليمي.

ختــامًا: مصر ليست طرفًا… لكنها ستدفع الثمن كاملًا، ففي صراع المحاور الكبرى بين واشنطن وبكين، ووسط صعود إيران كلاعب إقليمي عنيد، تتحول مصر من “دولة مركزية” إلى ساحة هامشية قابلة للاشتعال. الأخطر ليس الضربة على إيران، بل الفراغ الاستراتيجي الذي تعيشه مصر في ظل غياب القرار الوطني. فهل ننتظر الضربة كي نفيق؟ أم نراجع جذور الأزمة ونحاسب من أوصلونا إلى هذه النقطة؟

*السيسي أوقف ملاحقته قضائيا .. أول ظهور علني لبطرس غالي أمام تواضروس بعد هروبه 14 عاما

رغم تعيينه في المجلس الاستشاري للتنمية الاقتصادية، لم تُنشر أي صور أو بيانات رسمية تشير إلى ظهور يوسف بطرس غالي (وزير المخلوع حسني مبارك، والذي قامر على أموال التأمينات وضيعها في فرنسا) بجانب عبد الفتاح السيسي قبل لقاء بابا الإسكندرية.

وارتبطت عودة الوزير الحرامي يوسف بطرس غالي أولاً بزيارة تواضروس، ولم يسبقها أي ظهور علني مع السيسي.

 هذا الترتيب يعكس حرصاً على تقديم عودته في إطار اجتماعي وديني قبل أن يُطرح اسمه في المشهد السياسي والاقتصادي بشكل مباشر.

وأفاد المتحدث باسم الكنيسة القبطية في بيان أمس الاثنين بأن تواضروس استقبل وزير المالية الأسبق، (ولم يذكر موقعه الجديد عضوا في مجلس السيسي الاقتصادي) الذي قدم التهنئة بالعام الجديد وعيد الميلاد المجيد.

وقال معلقون: إن “يوسف بطرس غالي ضليع في الكسب غير المشروع والسلب والنهب وتهريب الآثار واعتقد أن قرار تعيينه جاء بعد توسط تواضروس”، هذا التعليق يعكس رؤية شريحة واسعة ترى أن عودته مرتبطة بغطاء ديني وسياسي أكثر من كونها استحقاقاً اقتصادياً.

وقال ياسين فرغلي@YaseenFarghaly : “تعيين بطرس غالي أعتقد أنه جاء بأمر من تواضروس؛ لأن أي حكومة بتعرض عليه قبل اعتمادها، هذه هي مصر” هنا يظهر البعد المؤسسي، حيث يُنظر إلى الكنيسة باعتبارها طرفاً مؤثراً في اعتماد القرارات الحكومية.

وعلق @khald66k ، رابطا بين تواضروس وبطرس غالي وربط الشخصيات الدينية بأصحاب الخلفيات السياسية.

العربية.نت”، أبرزت أن ظهوره الأول كان في زيارة خاصة إلى المقر البابوي للقاء البابا تواضروس، ما أضفى على الحدث بعداً دينياً واجتماعياً. هذا الارتباط أثار تساؤلات حول مدى تأثير الكنيسة في إعادة إدماج شخصيات مثيرة للجدل في المشهد العام.

وعاد يوسف بطرس غالي بعد سلسلة من الأحكام القضائية التي انتهت ببراءته، ففي نوفمبر 2022 حصل على البراءة في قضية “اللوحات المعدنية”، وفي يوليو 2023 برأته محكمة جنايات شمال القاهرة في قضية “فساد الجمارك”. هذه الأحكام شكلت الأساس القانوني لعودته، رغم أن كثيرين لا يزالون يشككون في نزاهة هذه المسارات.

 وعلى الجانب الآخر، جاء موقف نجيب ساويرس مختلفاً تماماً. فقد كتب في 25 سبتمبر 2024 على حسابه: “قرار صائب. يوسف ضليع في الاقتصاد ونحن في أزمة، وممكن يساعد جداً”. ساويرس، بصفته رجل أعمال بارز، ركز على الجانب الاقتصادي البحت، معتبراً أن خبرة غالي قد تكون مفيدة في مواجهة التحديات المالية. 

عندما رد أحد المتابعين على ساويرس @NaguibSawiris قائلاً: “يسرق تاني قصدك يا هندسة؟”، أجاب ساويرس: “عمره ما سرق، افتراء وكذب.. وبرأه القضاء المصري بعد سنين من المعاناة”. هذا الرد يعكس محاولة لتأكيد أن المسار القانوني انتهى ببراءة غالي في قضايا مثل “اللوحات المعدنية” و”فساد الجمارك”.

وكشفت “العربية Business” الأسبوع الماضي، عن أبرز الأسماء التي يضمها المجلس الاقتصادي في عضويته، ومن بينها وزيرا المالية السابقين يوسف بطرس غالي -في حكومة الدكتور أحمد نظيف-، وهاني قدري دميان -في حكومة إبراهيم محلب- وكريم عوض الرئيس التنفيذي لمجموعة “إي إف جي” القابضة، وأشرف صبري الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة فوري لتكنولوجيا البنوك والمدفوعات الإلكترونية.

ويضم أيضا رئيس اتحاد الصناعات محمد زكي السويدي، ود.حسين عيسى رئيس لجنة الخطة والموازنة الأسبق بمجلس النواب المصري خلال الدورة البرلمانية الماضية 2015-2020، ود.حسام عبدالقادر الأستاذ بجامعة عين شمس.

اتهام من التلاوي

ولم تكن الأحكام بسجن بطرس غالي ل15 عاما وهروبه من المواجهة لأنه يعلم أنه مدان ن جهة الإخوان المسلمين بل من قضاء ما بعد عام 2011، فضلا عن أن قضية أخرى لم تدرج بين القضايا وهي سرقة أموال التأمينات، وأبرز الشهود فيها د.ميرفت التلاوي والتي كانت من أبرز الأصوات التي انتقدت سياسات يوسف بطرس غالي فيما يخص ملف أموال التأمينات والمعاشات.

وبصفتها وزيرة سابقة للتأمينات والشؤون الاجتماعية، في عهد المخلوع حسني مبارك تحدثت في أكثر من مناسبة عن أن وزارة المالية في عهد غالي استحوذت على أموال التأمينات واستخدمتها في أغراض أخرى غير مخصصة لها، وهو ما اعتبرته تضييعاً لحقوق أصحاب المعاشات.

ارتباط عائلي

وسبق لبابا تواضروس نعى واصف بطرس غالي رئيس جمعية الآثار القبطية، واصفاً إسهاماته بأنها كبيرة.

 هذا يوضح أن العلاقة بين الكنيسة وعائلة غالي ليست جديدة، بل ممتدة عبر عقود من العمل الثقافي والديني.

وفي 2018 أدى تواضروس صلاة على جثمان بطرس بطرس غالي، الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة، في كنيسة العباسية، هذا يبرز البعد الرمزي للعائلة في الحياة العامة المصرية.

وفي سياق هذه العائلة كان الجد بطرس غالي هو أحد قضاة اختارهم الانجليز قاضيا في محاكمة دنشواي التي أعدمت 6 مصريين من فلاحي المنوفية ثم رئيسا للوزراء مواليا لهم.

ولا يمكن تجاهل أن عائلة بطرس غالي تحمل إرثاً تاريخياً شائنا على شاكلة السمعة القذرة ليوسف بطرس غالي الوزير الهارب في لندن قبل فرض عودته على العسكر أخيرا، وشقيقه الممثل مهرب الاثار، كما تعمل شركات ساويرس بإلزام من هيئة المعونة الأمريكية على حكومات مبارك والسيسي وهي سر الأموال المليارية التي يحصدها

ووُلد “غالي” في 20 أغسطس من العام 1952 بمحافظة القاهرة، وحصل على بكالوريوس كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة عام 1974، وفي عام 1981 حصل على درجة الدكتوراه في الاقتصاد من معهد ماساتشوستس للتقنية بالولايات المتحدة الأميركية. 

كما شغل خلال مسيرته المهنية، منصب وزير الاقتصاد خلال الفترة من يوليو 1997 وحتى سبتمبر 1999، وفي الفترة من يناير 1996 إلى يونيو 1997 كان وزيراً للدولة للشئون الاقتصادية، وفي العام 2004 اختير غالي وزيراً للمالية، وظل في منصبه حتى العام 2011.

أما قبل الدخول في مجال العمل السياسي، فعمل غالي أستاذاً مساعداً في الاقتصاد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، ومديراً لمركز التحليل الاقتصادي بمجلس الوزراء، وفي الفترة من 1991 إلى 1993، كان عضواً بمجلس إدارة البنك الأهلي المصري. 

يُذكر أنه في فبراير 2011، غادر غالي مصر متوجهاً إلى بيروت ومنها إلى لندن، وظل هناك طوال هذه السنوات يعمل كمستشار اقتصادي لعدد من المؤسسات الدولية، قبل أن يقرر العودة مؤخراً إلى القاهرة بعد حسم ملفاته القانونية.

عن Admin