
محكمة مصرية تتهم أبو الفتوح بشراء أسلحة واستهداف ضباط من زنزانة انفرادية.. الثلاثاء 6 يناير 2026م.. نقابة الصحفيين تشطب عبدالرحيم علي وتحمّله المسئولية عن سلامة الصحفيين المعتصمين بعد اعتدائه على الصحفيين بـ”البودي جاردات ” بـ”البوابة”
شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري
*نقابة الصحفيين تشطب عبدالرحيم علي وتحمّله المسئولية عن سلامة الصحفيين المعتصمين
وافق مجلس نقابة الصحفيين برئاسة خالد البلشي نقيب الصحفيين في اجتماعه الطارئ اليوم بالإجماع على قرار لجنة القيد الوارد في تقريرها للمجلس بشطب عبدالرحيم علي محمد عبدالرحيم، مالك جريدة “البوابة نيوز” من جداول النقابة، وذلك لمخالفته نص المادة (5) فقرة (أ) من قانون نقابة الصحفيين رقم (76) لسنة 1970م.
وقرر مجلس نقابة الصحفيين شطب عبدالرحيم علي، مالك جريدة “البوابة نيوز”، وأدان ممارسات إدارة الجريدة ومالكها.
وبحسب ما ورد، استخدمت إدارة الجريدة ومالكها “بودي جارد” لفض اعتصام الصحفيين بالقوة، وهو ما اعتبرته النقابة اعتداءً مباشرًا على حق الصحفيين في الاعتصام السلمي داخل مقر عملهم.
كما حمّل مجلس النقابة مالك الجريدة ورئيسة التحرير المسؤولية الكاملة عن سلامة الصحفيين المعتصمين، في إشارة إلى أن الواقعة ليست “خلافًا إداريًا” بل تهديدًا لأمن العاملين وحياتهم.
وأخطرت لجنة القيد مجلس النقابة باستمرار نظرها للشكاوى المحالة إليها في اجتماع المجلس السابق بتاريخ 28 ديسمبر 2025م، التي تطلب شطب كلٍ من شاهندة عبدالرحيم، وداليا عبدالرحيم، وطلبت لجنة القيد مهلة لاستكمال الإجراءات القانونية.
وأدان المجلس بالإجماع الممارسات الصادرة عن إدارة جريدة “البوابة نيوز” ومالكها، الذين استخدموا (بودي جارد) في ترهيب المعتصمين، ومحاولة فض الاعتصام السلمي بالقوة، وكذلك منع الزملاء الصحفيين المعتصمين من الصعود لمقر عملهم، والتعدي على حقهم في العمل بقطع الكهرباء عن مقر الجريدة، وإغلاق الحسابات الخاصة بهم على اللوحة الإلكترونية للموقع الصحفي، وكذلك جريمة الامتناع عن صرف أجور المعتصمين منذ شهرين.
وقرر المجلس بالإجماع مخاطبة جميع الجهات المعنية بشأن البيان الصادر عن مالك الجريدة والمنشور، بخصوص إعلانه عن القرار المزعوم للجمعية العمومية للشركة بوضعها تحت التصفية؛ لمخالفته نص المادة (240) من قانون العمل، وكذلك قرار وزير العمل رقم (259) لسنة 2025م، الذي ينص على أن قرار حل، أو تصفية، أو إغلاق أي منشأة كليًا، أو جزئيًا، أو تقليص نشاطها يجب أن يصدر من خلال حكم قضائي، أو بقرار من الجهة المختصة.
وقرر المجلس بالإجماع اتخاذ الإجراءات القانونية، وتحرير شكاوى في مكتب العمل ضد محاولات إغلاق المؤسسة، والتعدي على حقوق الزملاء الصحفيين في العمل، وكذلك ضد جريمة استخدام (جاردات) لفض الاعتصام السلمي.
كما قرر المجلس بالإجماع اللجوء لقاضي الأمور الوقتية لوقف إغلاق المؤسسة إلا بعد الحصول على التصاريح القانونية اللازمة.
وقرر المجلس الانضمام تضامنيًا للدعاوى، التي سيقيمها الزملاء الصحفيون المعتصمون بالجريدة ضد مالك الصحيفة؛ لامتناعه عن صرف المرتبات، وتطبيق الحد الأدنى للأجور، والتعدي على حقهم في العمل، ومحاولة إغلاق المنشأة دون اتباع الإجراءات القانونية.
قرار النقابة: حماية للمهنة أم محاولة لردع “السلاح الخاص”؟
قرار الشطب، في جوهره، هو رسالة بأن النقابة لن تقبل تحويل المؤسسات الصحفية إلى ساحات يُحسم فيها الخلاف بالقبضة والتهديد بدل القانون ولائحة العمل.
الأهم أن الشطب هنا لا يُقرأ فقط كعقوبة فردية، بل كإدانة لثقافة “الحارس الشخصي” التي تسللت إلى المجال العام: حين يصبح صاحب الجريدة أقوى من الصحفيين مجتمعين، وأقوى من قواعد المهنة، وأقوى من أبسط ضمانات السلامة داخل مكان العمل.
ومع ذلك، يبقى السؤال المؤلم: هل تمتلك النقابة وحدها أدوات الردع الحقيقية إذا ظلّت الدولة تسمح عمليًا بتطبيع العنف داخل المؤسسات، وتُبقي مساحات المساءلة القضائية والإدارية انتقائية وبطيئة؟
حكومة الانقلاب والبيئة الحاضنة للعنف ضد الصحفيين
النقد الحقيقي لحكومة الانقلاب يبدأ من أنها صنعت “بيئة” تشجع الأقوياء على الاعتقاد بأن القانون قابل للتعطيل، وأن النفوذ الإعلامي يمكن أن يتحول إلى حصانة غير مكتوبة.
عندما تتحول وسائل الإعلام إلى أذرع للسلطة بدل كونها سلطة رقابية عليها، يصبح الصحفيون الحلقة الأضعف: يُطلب منهم التطبيل عند الحاجة، ويُتركون وحدهم عند الصدام مع أصحاب المصالح داخل المؤسسات.
كما أن خطاب “الأمن والاستقرار” الذي ترفعه السلطة لتبرير التضييق على المجال العام، ينقلب داخل المؤسسات إلى فوضى مُقنّعة: استقرار للنافذين، وفوضى على أجساد العاملين وحقوقهم.
*محكمة مصرية تتهم أبو الفتوح بشراء أسلحة واستهداف ضباط من زنزانة انفرادية
قررت محكمة “جنايات أمن الدولة العليا طوارئ”، مد إدراج السياسي المصري المعتقل منذ عام 2018، الدكتور عبدالمنعم أبو الفتوح، و27 آخرين على قوائم الإرهاب 5 سنوات جديدة، بدعوى مشاركته باجتماعات داخل محبسه بزنزانة انفرادية لـ”تفعيل الدعم المالي، وشراء أسلحة، ورصد ضباط ومنشآت، لاستهدافهم“.
وتقول حيثيات القرار، الذي أمرت المحكمة بنشرها بـ”جريدة الوقائع”، إن “المتهمين اتبعوا ممارسات خطيرة تمثلت في عقدهم لقاءات بمحبسهم وأثناء تردد بعضهم على النيابات؛ حيث اتفقوا على تفعيل دور لجان الدعم المالي لشراء الأسلحة والمفرقعات وتخزينها، كما تولوا رصد ضباط وأفراد القوات المسلحة والشرطة ومنشآتهم والمنشآت العامة تمهيدا لاستهدافهم بعمليات عدائية“.
واستندت الحيثيات التي أعلنت أن من بين الأسماء المدرجة: محمود محمد فتحي، وعبدالهادي أبوسعد، ومحمد علي القصاص، وأحمد أبوبركة، والحسن خيرت الشاطر، إلى تحريات الأمن الوطني، دون الإعلان عن وقائع بعينها جرت، أو أسلحة وذخائر ومتفجرات تم ضبطها، أو اعترافات أمام المحكمة والنيابة لأشخاص تم توقيفهم.
وقوبل القرار الذي يترتب عليه تجميد أموال أبو الفتوح، ومنعه من التصرف فيها، في أوساط المعارضين بسخرية وتهكم، فيما رأى حقوقيون أنه يؤكد “حجم ما يتعرض له أبو الفتوح (73 عاما)، ومعه أكثر من 60 ألف معتقل من تلفيق لتهم غير منطقية منبتة عن الواقع، ويتبعها انتهاكات حقوقية ومخالفات للقانون وتنكيل بالمعتقلين“.
وأوضحوا أنه “طوال سنوات اعتقال أبو الفتوح، وكبار قيادات جماعة الإخوان المسلمين، جرى التوثيق الحقوقي لإيداعهم زنازين انفرادية وخاصة بسجن (بدر3)، بينما ممنوع عنهم التواصل بباقي المعتقلين، ومحرومون من زيارة أسرهم وهيئات الدفاع عنهم القانونية”، متسائلين: “كيف التقى أبو الفتوح 27 شخصا وخططوا لتلك الجرائم، بينما هو تحت رقابة أمنية بكاميرات مثبتة في حبسه الانفرادي ويعاني أمراضا خطيرة؟“.
ويلفتون إلى أن “القرار الجديد بحق أبو الفتوح، يظل شاهدا على ما يجري بحق آلاف المعتقلين من عمليات تدوير في قضايا جديدة وبتهم جديدة مع نهاية فترة حبسهم أو صدور قرار بإخلاء سبيلهم، حيث يرفض الأمن الوطني الإفراج عنهم ويقوم بإخفائهم قسريا ثم توجيه تهم جديدة لهم وإحالتهم للنيابة مجددا“.
لماذا أبو الفتوح؟
تتقاطع حملات التنكيل بأبو الفتوح التي طالت نجله أحمد، كونه شخصية قوية لها تاريخ من النضال السياسي منذ سبعينيات القرن الماضي، واختاره نحو 4 ملايين مصري بالانتخابات الرئاسية التي خاضها عام 2012، معظمهم خليط بين الإسلاميين والليبراليين، في مشهد لم يجتمع لأي من الـ13 مرشحا عقب ثورة يناير 2011، ما زاد مخاوف رئيس النظام الحالي عبدالفتاح السيسي، من حضوره وتأثيره بالشارع السياسي.
أبو الفتوح، ولد بحي الملك الصالح بمصر القديمة في القاهرة عام 1951، وبرز كقائد للحركة الطلابية في السبعينيات بعد واقعة المناظرة الشهيرة مع الرئيس أنور السادات، ليبرز لاحقا كأحد قيادات جماعة الإخوان المسلمين وعضوا بـ”مكتب الإرشاد”، ليقرر الانفصال عن الجماعة عام 2011، ويؤسس حزب “مصر القوية”، والترشح للرئاسة ليحصد المركز الرابع بين المرشحين.
رغم تأييده لبيان “30 يونيو” 2013، في البداية، إلا أنه تحول لمعارض شرس بعد فض الجيش اعتصام “رابعة”، وانتقد بشدة السياسات الاقتصادية والأمنية للسيسي، ليتسبب وصفه النظام بـ “القمعي” في لقاءات إعلامية من لندن عام 2018، في اعتقاله في شباط/ فبراير، بتهم “قيادة جماعة إرهابية” في إشارة للإخوان المسلمين (رغم فصله من الجماعة).
وشهد أيار/ مايو 2022، إصدار محكمة أمن الدولة العليا طوارئ حكما بالسجن المشدد لأبو الفتوح، 15 عاما، لتتفجر قضية نجله أحمد العام الماضي، ويجري توقيفه أثناء معاملة مرورية لتقرر محكمة مصرية حبسه 5 سنوات في تموز/ يوليو الماضي، ما رأى فيه حقوقيون تنكيلا بعائلة أبو الفتوح، على غرار التنكيل بعائلات جميع الرموز السياسية والقيادات الشعبية المعتقلين.
ولذا يرى المحللون أن “الاتهامات الهزلية الأخيرة بالتخطيط من داخل الزنزانة الانفرادية يمكن تفسيرها من وجهة نظر حقوقية أنها ذريعة جديدة لعدم الإفراج عن أبو الفتوح أو تأبيد احتجازه، ومنع أي مبادرة لإخلاء سبيله تحت ضغوط صحية أو دولية، وإرسال رسالة مفادها أن المعتقلين السياسيين لن يروا النور في ظل نظام السيسي“.
ويعتقد أصحاب هذا الرأي بأن “وجود أبو الفتوح، خارج محبسه بين الناس يمثل بديلا قويا وجاهزا يرضى به الإسلاميون والليبراليون على حد سواء، وهو ما قد يقلق رأس النظام الذي يسعى لترسيخ أقدامه بالسلطة بعد نهاية ولايته الثالثة في 2030، ما يجعله حريصا على استمرار الرموز ذات الثقل الجماهيري خلف القضبان“.
ويواجه أبو الفتوح، وضع صحيا مقلقا، حيث تُحذر المنظمات الحقوقية المصرية والدولية مثل “هيومن رايتس ووتش” و”العفو الدولية”، من معاناته مع نوبات قلبية متكررة وانزلاق غضروفي، معتبرين أن استمرار حبسه يرقى لكونه “قتل بطيء“.
غياب دولة القانون
وفي حديثه لـ”عربي21″، حول سر التنكيل بأبو الفتوح وخاصة بعد التهمة الجديدة التي طالته بالتخطيط من زنزانته الانفرادية لشراء أسلحة ورصد ضباط ومنشآت، قال الحقوقي المصري خلف بيومي: “اعتمد النظام المصري سياسة التنكيل بكل معارضيه ولم يستثن أحدا“.
مدير مركز الشهاب لحقوق الإنسان، أوضح أنه “اضطهد أساتذة الجامعات، وأعضاء هيئة التدريس، والقضاة، والمدافعين عن حقوق الإنسان، والنساء؛ ولم يسلم من ذلك رجال الأحزاب، فتم القبض على عدد كبير منهم، وبالطبع كان الدكتور أبو الفتوح ضمن قائمة طويلة“.
وأضاف: “مما لاشك فيه كان الاضطهاد بعد موقف الدكتور الرافض لتجاوزات النظام، وغلق مجال الحريات؛ كما يرى النظام أنه يمثل واجهة قد يلتف حولها الناس وتستمع إليه، مثله مثل المحامي عصام سلطان، والشيخ حازم أبوإسماعيل، والدكتور سعد الكتاتني، والمحامي صبحي صالح -جميعهم معتقلون منذ 2013-“.
وفي نهاية حديثه يعتقد الحقوقي المصري، أن “المشكلة لا تكمن في الاتهام، وإنما في غياب دولة القانون، التي تسمح بتلك المهاترات“.
استبداد وطغيان وبجاحة
من جانبه، أكد الكاتب الصحفي والمحلل السياسي محمد فخري، أن “التهم الصفيقة المدهشة التي طالت الدكتور أبو الفتوح داخل زنزانته الانفرادية، من تخطيط وشراء أسلحة ورصد منشآت، لا تشير إلى شيء بقدر ما تشير إلى استبداد وطغيان وبجاحة هذا النظام، وسعيه الدائم إلى التنكيل بمعارضيه وتصفيتهم حتى الرمق الأخير دون عدل أو شفقة أو رحمة“.
وفي حديثه لـ”عربي21″، أضاف: “كما تشير إلى استهانة النظام بالشعب وبالقوانين وبمؤسسات الدولة العدلية والأمنية”، متسائلا: “فهل من المنطقي أن تحقق النيابة في تلك الاتهامات العبثية؟، وأن يقيم القضاء المحاكمات ويصدر الأحكام بناء على تلك الاتهامات غير المعقولة؟“.
وتابع: “ثم بعد ذلك تكتمل دائرة العبث وتنشر الصحف ووسائل الإعلام وقائع الجلسات الهزلية وأحكامها دون الإشارة إلى الإجراءات الجنونية المنافية للعقل”، مؤكدا في نهاية حديثه أن “الأمر قد تجاوز تماما منطق (عدالة المنتصر) إلى منطقة (جنون شريعة الغاب)”.
تهمة فاضحة للنظام
وقال الأكاديمي أحمد جاد، إن سر التنكيل بأبو الفتوح واضح في “انتمائه لجماعة الإخوان المسلمين في يوم من الأيام، واعتقاد النظام أن حزب (مصر القوية) أحد أحزاب تيار الإسلام السياسي أو أحد الأذرع السياسية لجماعة الإخوان في مصر“.
ولفت في حديثه لـ”عربي21″، إلى أن “التهمة الملفقة الموجهة له تهمة مفضوحة جدا لدرجة السخرية”، متسائلا: “فكيف لرجل تخطى السبعين من العمر وداخل محبسه بزنزانته الانفرادية أن يجتمع ويخطط ويمول لضرب أفراد أو منشآت حيوية داخل البلاد“.
وختم مؤكدا أنها ” تهمة فاضحة للنظام ومؤكدة لكم القضايا الملفقة لجميع معتقلي الرأي في مصر”، متسائلا: “متى تتوقف عمليات تلفيق التهم للمعارضين؟، ومتى يتوقف التنكيل بهم داخل السجون والمعتقلات؟”، مشيرا لحبس آلاف المعتقلين مثل أبو الفتوح وفق قضايا ملفقة”.
“بدر3” حيث تُطفأ الأرواح
ويعيش أبو الفتوح في سجن “بدر3″، ضمن وضع كارثي يعاني منه جميع قيادات جماعة الإخوان المسلمين، يصفه مركز “الشهاب لحقوق الإنسان”، بقوله: “في سجن (بدر٣ قطاع ٢) لا تخرج العدالة.. بل تُطفأ الأرواح”، مشيرا في تقرير له إلى انتهاكات بينها: الإهمال الطبي، وزنازين العزل، والموت البطيء خلف الجدران، مطالبا بإنقاذهم “قبل أن تُضاف أسماء جديدة إلى القبور”.
ويؤكد الشهاب أن “الأوضاع داخل سجن بدر (3) تشهد حالة من التوتر المتصاعد، عقب سلسلة من الانتهاكات والإجراءات التعسفية التي بدأت باعتداءات لفظية، وانتهت بوفاة عدد من المعتقلين نتيجة الإهمال الطبي وسوء المعاملة، ما دفع المعتقلين إلى الدخول في احتجاجات جماعية لا تزال مستمرة حتى الآن”.
وكشف التقرير عن سوء أوضاع المعتقلين بقطاع (2)، الذي يضم عددا من قيادات جماعة الإخوان المسلمين، مؤكدا أنهم يتعرضون لتنكيل مضاعف يشمل: منع الزيارات، والحرمان من التريض، وحظر إدخال الأطعمة والرسائل، واستمرار العزل لمدد تجاوزت 13 عاما، وذلك رغم خوضهم إضرابات متكررة عن الطعام ومحاولات انتحار سابقة، دون أي تغيير في سياسات إدارة السجن.
بارقة أمل
وفي حين تتواصل الدعوات والنداءات من قبل شخصيات معارضة وأخرى مقربة للنظام المصري، تطالب بحل أزمة المعتقلين وعقد مصالحة وطنية نظرا لما تمر به البلاد من أزمات اقتصادية ومخاطر على الأمن القومي مع تفاقم أزمات غزة شرقا وليبيا غربا والسودان والصومال واليمن وإثيوبيا جنوبا؛ يرفض السيسي، التعاطي معها.
ومنذ الانقلاب العسكري الذي تزعمه السيسي، منتصف 2013، يقود حملة أمنية لم تهدأ اعتقل خلالها مئات الآلاف من المصريين، فيما تؤكد منظمات حقوقية على وجود أكثر من 60 ألف معتقل حاليا، بلا أمل في نهاية مأساتهم أو استرداد حريتهم أو محاكمة من ارتكبوا جرائم بحقهم.
ولكنه في بارقة أمل لهم، دانت المفوضية الإفريقية لحقوق الإنسان جريمة “كشوف العذرية” التي ارتكبتها عناصر تابعة للجيش بميدان التحرير بحق ناشطات ثورة 25 يناير 2011، والتي تشير أصابع الاتهام فيها إلى تورط رئيس المخابرات الحربية حينها عبدالفتاح السيسي.
وأكدت المفوضية أن “ما جرى يُعد انتهاكا جسيما للكرامة الإنسانية وتعذيبا ومعاملة مهينة، مطالبة بتعويض كل فتاة بمبلغ 100 ألف جنيه عن الأضرار النفسية والجسدية، إلى جانب محاسبة المسؤولين عن تلك الانتهاكات”.
*تجديد حبس 18 تاجرًا بالقليوبية بعد اتهامهم بمساعدة أهالي جزيرة الوراق
تنظر نيابة أمن الدولة العليا تجديد حبس 18 تاجر مواد بناء من محافظة القليوبية، على ذمة قضية تتعلق باتهامات بالانضمام إلى جماعة إرهابية وتمويلها، بزعم تقديمهم مساعدات لأهالي جزيرة الوراق، في واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل المرتبطة بملف الجزيرة خلال السنوات الأخيرة، في تصعيد أمني جديد يثير مخاوف واسعة بشأن اتساع دائرة الملاحقات والاتهامات ذات الطابع السياسي.
القضية التي تحمل رقم 10709 لسنة 2025 حصر أمن دولة عليا، لا تستهدف هذه المرة أبناء جزيرة الوراق أنفسهم، بل امتدت إلى مواطنين من خارجها، في تطور وصفته مصادر حقوقية بـ«الخطير»، باعتباره يعكس انتقال سياسة الضغط والحصار من سكان الجزيرة إلى دوائر اجتماعية واقتصادية أوسع، على خلفية الصراع المستمر حول مستقبل الجزيرة وأراضيها.
حملة مداهمات واعتقالات موسعة
خلال يومي 18 و19 ديسمبر الماضي، نفذت قوات الأمن الوطني بمحافظة القليوبية حملة مداهمات متزامنة استهدفت منازل ومخازن عدد من تجار مواد البناء في عدة مناطق قريبة من جزيرة الوراق، شملت: باسوس، الفرنواني، أبو المنجا، بهتيم، أبو الغيط، منطي، والمحادثة.
ووفق شهود عيان، جاءت الحملة على نحو مفاجئ، صاحبتها حالة من الترويع للأهالي، خاصة النساء والأطفال، وسط انتشار أمني كثيف.
وبحسب مصادر محلية، لم تقتصر الحملة على من جرى اعتقالهم، بل دفعت عددًا آخر من التجار إلى مغادرة منازلهم مؤقتًا خوفًا من القبض عليهم، ما تسبب في شلل جزئي لحركة تجارة مواد البناء في تلك المناطق.
«مطاردون منذ 25 يومًا»
أحد التجار الذين لم يتم القبض عليهم، ولا يزال متخفيًا، روى معاناته قائلًا: “بقالنا 25 يوم سايبين بيوتنا، أنا وأولادي مطاردين، لا عارف أشتغل ولا أشوف بيتي ولا حتى أشوف أولاد أولادي الصغيرين… خايفين من التصفية. إحنا عملنا إيه؟ ذنبنا إيه؟”
شهادة تعكس، بحسب حقوقيين، حجم الخوف والاضطراب الاجتماعي الذي خلّفته الحملة، ليس فقط على المتهمين، بل على أسرهم والعاملين معهم.
تحقيقات تتمحور حول جزيرة الوراق
بعد القبض عليهم، جرى اقتياد التجار إلى مقر الأمن الوطني المعروف بـ«الفيلا» في شبرا الخيمة، حيث خضعوا لتحقيقات مكثفة وضغوط نفسية، تمحورت – وفق المصادر – حول جزيرة الوراق، وليس حول مخالفات قانونية أو مالية تتعلق بطبيعة عملهم كتجار.
وتؤكد مصادر مطلعة أن الاتهام الأساسي غير المعلن في جلسات الاستجواب، يتمثل في الاشتباه بقيامهم بتوفير مواد بناء لأهالي الجزيرة، بهدف ترميم منازلهم المتضررة من البرد والأمطار، وهو ما اعتبرته أسر المحتجزين «عملًا إنسانيًا وتجاريًا مشروعًا» لا يرقى بأي حال إلى مستوى الاتهامات الموجهة.
أسماء المحتجزين وجلسات التجديد
يبلغ عدد المتهمين حتى الآن 18 تاجرًا، جميعهم محبوسون احتياطيًا بسجن العاشر من رمضان – تأهيل 6.
- محمد كمال محمد مرسال
- محمد فوزي عباس نجدي
- حمدي تمام محمد طايع
- ياسين محمد محمد
- مغربي عبد الحميد حواش
- عكاشة علي أحمد عبد العال
- أشرف محمد شلبي كاسب
- أحمد محمد عزت أحمد
- أيمن سيد لطفي سيد أبو العنين
- أحمد صلاح عفيفي السيد أبو العنين
- سعيد فارس رمضان سيد
- عتريس عبد الخالق عتريس محمد
- محروس كاسب شلبي كاسب
- خالد إمبابي حسن إمبابي
- همام محمد همام محمد
- محمد علي محمد أحمد الروبي
- منير ربيع علي علي البرماوي
- رمضان محمود شافعي عبد العزيز
وتُعقد جلسات التجديد عبر تقنية الفيديو كونفرانس، وفق ما أفادت به مصادر مطلعة.
تاريخ مهني وسمعة طيبة
تشير المعلومات المتاحة إلى أن جميع المتهمين يتمتعون بتاريخ مهني طويل وسمعة حسنة في مجال تجارة مواد البناء، ويمتلكون مخازن مرخصة وسجلات تجارية قانونية، ويعمل لديهم عشرات العمال.
وبحسب أسرهم، فإن القبض عليهم وتشميع بعض المخازن أدى إلى توقف مصادر رزق عشرات الأسر، في تداعيات اقتصادية واجتماعية تتجاوز نطاق القضية الجنائي.
اتهامات ثقيلة وصدمات عائلية
جرى عرض المتهمين على نيابة أمن الدولة العليا بالتجمع الخامس، على دفعات خلال الفترة من 23 إلى 25 ديسمبر، بعد فترات متفاوتة من الإخفاء القسري، ووجهت إليهم اتهامات ثقيلة، من بينها: الانضمام إلى جماعة إرهابية، وتمويل جماعة إرهابية، والسعي لقلب نظام الحكم، وهي اتهامات وصفتها أسر المحتجزين بأنها «صادمة وغير متوقعة»، ولا تتناسب مع طبيعة نشاطهم التجاري المعروف.
إدانات حقوقية وتحذيرات من التصعيد
أدانت الشبكة المصرية ما وصفته بـ«الحصار الأمني وترويع المواطنين وتلفيق القضايا وخراب البيوت والمصالح»، مطالبة بالإفراج الفوري عن جميع المحتجزين، ووقف ما اعتبرته إجراءً انتقاميًا مرتبطًا بملف جزيرة الوراق.
وأكدت الشبكة أن التعامل مع أزمة الجزيرة يجب أن يكون في إطار حلول مدنية وقانونية بين الدولة والمواطنين، وليس عبر أدوات أمنية قمعية، محذرة من أن استمرار النهج الأمني «لن يجلب سوى مزيد من الخراب والمشكلات».
كما شددت على دعمها الكامل لحق أهالي جزيرة الوراق في التمسك بأرضهم وأراضي أجدادهم، معتبرة أن امتداد الملاحقات إلى مواطنين من خارج الجزيرة يمثل تصعيدًا خطيرًا ينذر بمزيد من الانتهاكات خلال الفترة المقبلة.
في ظل هذه التطورات، تبقى قضية تجار مواد البناء بالقليوبية علامة جديدة على تعقّد ملف جزيرة الوراق، واتساع تداعياته الأمنية والاجتماعية، وسط تساؤلات متزايدة حول حدود الاتهام، ومستقبل الحلول المطروحة، وتأثير ذلك على النسيج المجتمعي في المناطق المحيطة بالجزيرة.
*المحكمة الأفريقية تُدين العسكر في “كشوف العُذرية” الفضيحة تعود بعد 14 سنة لتلطخ وجه السيسى
صدر حكم جديد عن اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب بعد 14 عامًا، أثبت رسميًا وقوع الانتهاكات الجنسية، بحق 18 فتاة مصرية، وأعاد القضية إلى الواجهة باعتبارها واحدة من أكثر الجرائم التي ارتبطت باسم عبد الفتاح السيسي، وقت أن كان مديرًا للمخابرات الحربية.
وقضية كشف العذرية التي ارتكبها الجيش المصري بحق متظاهرات في مارس 2011 لم تختفِ كما ظن كثيرون، بل بقيت جرحًا مفتوحًا في ذاكرة الثورة ورغم تأخر الحكم هذه الأعوام بسبب تعثر القضاء العسكري وانحيازه لصالح ضباط الجش رغم أن المجلس العسكري اعترف بها، بسبب ضغوط النظام، وبطء الإجراءات الدولية، إضافة إلى خوف الضحايا من الوصمة، لكن إصرار منظمات حقوقية أبقى القضية حيّة حتى صدور الحكم.
وكانت محكمة محلية تابعة للانقلاب انحازت ضد المنتهكات وقضت لحكم بسجن فتاتين سنتين بتهمة “الاعتداء على قيم المجتمع”، حيث رفضت إحداهن إجراء كشف العذرية، ما أثار صدمة جديدة.
وترتبط القضية مباشرة باسم عبد الفتاح السيسي، الذي كان مديرًا للمخابرات الحربية وقتها وأشرف على فض الاعتصام، تغريدات مثل ما كتبه @somayyaganainy و@sawra11 تؤكد أن السيسي كان حاضرًا أثناء تنفيذ الانتهاكات.
وعلى منصة (إكس)، و في ذكرى الحكم في 2018، كتب حساب الصحفية سمية الجنايني @somayyaganainy في ذكرى الواقعة: “٩ مارس يوم كشف العذرية الذي قام به السيسي وصبيانه وقت أن كان مديرًا للمخابرات، بينما العالم يحتفل بيوم المرأة العالمي”، فيما غرد حساب @sawra11: “زي النهارده 9 مارس السيسي أشرف بنفسه على كشوف العذرية للبنات المقبوض عليهن من التحرير #لن_ننسى“.
اليوم، الحكم الجديد يضع السيسي في مواجهة “قضية شرف”، ليس بمعناها الاجتماعي التقليدي، بل باعتبارها جريمة ضد كرامة النساء المصريات ارتكبها النظام العسكري تحت إشرافه.
في 9 مارس 2011، وبعد فض اعتصام التحرير، ألقت قوات الجيش القبض على مجموعة من المتظاهرات. وفق شهادات منظمات حقوقية، تعرضت ما بين 17 إلى 18 فتاة لاختبارات قسرية تُعرف إعلاميًا بـ”كشف العذرية”.
الناشطة سميرة إبراهيم كانت الوحيدة (لم يكشف عن سر ذلك وإن أيدت الانقلاب وهاجمت الرئيس محمد مرسي لاحقا) التي أعلن عن اسمها ورفعت قضية رسمية ضد المجلس العسكري، لتصبح رمزًا للقضية. أما باقي الضحايا فاختفين خوفًا من الوصمة الاجتماعية أو لجأن إلى منظمات حقوقية سرًا.
وفي 2012، أحيلت القضية إلى القضاء العسكري، لكن النتيجة كانت براءة المتهم الأول بحسب صحيفة @Shorouk_News والتي نقلت وقتها: “القضاء العسكري يبرئ المجند المتهم في قضية كشف العذرية.. المجني عليها: يسقط حكم العسكر”.
وعلقت حركة 6 أبريل عبر حسابها @Shorouk_News فقالت: “هيبة الدولة تؤكد سقوطها في الوحل بعد حكم كشف العذرية“.
إلا أن محامية الطبيب المتهم، كما كتبت @emanserag، كانت متزوجة من رئيس المحكمة العسكرية، ما أثار جدلًا واسعًا حول نزاهة المحاكمة.
حساب @Islamx علق قائلا: “تحية تقدير للمؤسسة العسكرية التي تحمي أبناءها حتى لو أجرموا في عرض وشرف مصر من مبارك لمجند #كشف_العذرية يا قلبي لا تحزن“.
ومع تعثر العدالة داخل مصر، لجأت الضحايا من خلال منظمات حقوق الإنسان إلى اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب بدعم من المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، وقال المحامي عادل رمضان من المبادرة ل(رويترز)، بحسب حساب @AhmdAlish: “من المتوقع رفع الأمر إلى اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب” في تعليق أولي على حكم المحكمة العسكرية في 2012.
أصداء الحكم
وحكم اليوم هو حكم نهائي بعد الحكم السابق في أغسطس 2023، حيث أصدرت اللجنة الأفريقية حكمًا تاريخيًا من 63 صفحة، أثبتت فيه رسميًا وقوع الانتهاكات داخل السجن الحربي في مارس 2011، وأقرت مسؤولية الحكم العسكري في 2011 عنها.
واعتبر الحكم كشف العذرية معاملة مهينة وحاطة بالكرامة الإنسانية، تنتهك الحق في السلامة الجسدية والخصوصية، وقضت اللجنة بمنح كل ضحية تعويضًا مقداره 100 ألف جنيه مصري، وطالبت بمحاسبة المسؤولين ومنع تكرار الواقعة.
ويمثل القرار بحسب @OElfatairy انتصارًا للشاكيات اللواتي قدمن شكاوى وتحملن ضغوطًا اجتماعية وقانونية وإعلامية جسيمة، وتحية لشجاعتهن في توثيق الحقيقة ومواصلتهن الطريق حتى الوصول إلى هذا الحكم.
ويؤكد هذا التطور أن قضية «كشوف العذرية» لم تعد مجرد رواية متداولة، بل أصبحت حكمًا قانونيًا مكتمل الأركان صادرًا عن هيئة قارية معترف بها، يثبّت الواقعة، ويرسّخ المسؤولية، ويدخل سجل التاريخ كوثيقة رسمية دامغة، بحسب الناشط الحقوقي عمر الفطايري.
وبعد الحكم علقت نسرين نعيم @nesrinnaem144، “.. السيسي هو اللي عمل كشوف العذرية للبنات لما كان مدير المخابرات الحربية وعضو المجلس العسكري وقتها “.
https://x.com/nesrinnaem144/status/2007892472006111498
وعلق حساب @TalatWbas “..فاكرين لما السيسي قال إحنا هنقابل ربنا إزاي بـ اللي بنعمله واللي عملناه، طب أحب أفكرك أن أنت صاحب فكرة كشف العذرية كشفت بنات مصر وعريت جسمهم قدام العساكر وفضحت سترهم، وإحنا كشعب سكتنا وانبطحنا هنقول لربنا إيه؟ ولسه بتسالوا إحنا بيحصل فينا ليه كده ده إحنا لسه هنشوف أيام سوداء“.
*تنسيق مصري إماراتي حول خطة وأزمات السودان واليمن ترامب للسلام
أجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالا هاتفيا مع نظيره الإماراتي عبد الله بن زايد تناول تنسيق المواقف تجاه أزمات المنطقة.
وصرح المتحدث الرسمي باسم الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، بأن المشاورات ركزت بشكل أساسي على تطورات القضية الفلسطينية في ظل الأوضاع الإنسانية الكارثية بقطاع غزة والضفة الغربية.
وبحث الجانبان الجهود المبذولة والتحركات الجارية لتنفيذ خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام، في إطار السعي لإنهاء الصراع وضمان الاستقرار الإقليمي.
وعلى صعيد الأزمة السودانية، استعرض الوزيران أهمية استمرار التنسيق الوثيق ضمن “الآلية الرباعية”. وشدد الطرفان على ضرورة الدفع نحو إقرار هدنة إنسانية فورية، وتدشين ملاذات وممرات آمنة للمدنيين، كخطوات تمهيدية للوصول إلى وقف شامل ودائم لإطلاق النار ينهي معاناة الشعب السوداني ويحفظ مؤسسات الدولة.
وانتقل البحث خلال الاتصال إلى الملف اليمني، حيث أكد الوزير عبد العاطي والشيخ عبد الله بن زايد على ضرورة دعم مسارات التهدئة وخفض التصعيد العسكري.
وجدد الجانب المصري تأكيده على أهمية التوصل إلى تسوية سياسية شاملة عبر حوار “يمني-يمني” جامع، يضمن سيادة اليمن ووحدة أراضيه بعيداً عن التدخلات الخارجية، بما يحقق تطلعات الشعب اليمني في الأمن.
وفي ختام المحادثات، شدد عبد العاطي على عمق الروابط الأخوية التي تجمع القاهرة وأبوظبي، مؤكداً حرص البلدين على البناء على “الزخم الإيجابي” في التعاون الثنائي. واتفق الوزيران على استمرار وتيرة التشاور المكثف خلال المرحلة المقبلة، لتعزيز العمل العربي المشترك ومواجهة التحديات الأمنية والسياسية التي تفرضها المتغيرات الدولية والتحولات في منطقة الشرق الأوسط.
*مع إقامة قاعدة عسكرية صهيونية في أرض الصومال لماذا اختفت خطوط السيسي الحمراء؟
رغم الخطوط الحمراء الكثيرة التى يعلن عنها عبدالفتاح السيسي من وقت لآخر إلا أنه التزم الصمت إزاء إعلان دولة الاحتلال عن إقامة قاعدة عسكرية صهيونية في دولة ارض الصومال والاعتراف الرسمى بهذه الدويلة وتبادل السفراء معها وإقامة علاقات دبلوماسية كاملة بين البلدين
وفى الوقت الذى تمثل فيه هذه التحركات الصهيونية داخل منطقة القرن الإفريقي مخاطر كبيرة على الأمن القومى المصرى إلا أن عصابة العسكر لا تجرؤ على المواجهة مثلما كان الحال فى ليبيا أو السودان .
يشار إلى أنه في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد التحركات الصهيونية ، يتصدر ملف أرض الصومال الواجهة باعتباره إحدى أكثر النقاط حساسية وتأثيرًا على معادلات الأمن الإقليمي، خاصة فيما يتصل بممرات الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب.
ومع تداول معلومات حول مساعٍ صهيونية لإقامة قاعدة عسكرية في الإقليم، تثار تساؤلات حول انعكاسات هذا التحرك على الأمن القومي المصري والعربي، وعلى موازين القوة في شرق إفريقيا والمنطقة المحيطة بقناة السويس.وهل تستطيع دولة العسكر المواجهة أم أنها ستتعاون مع الصهاينة على حساب مصالح شعبها كما كان الحال خلال حرب الإبادة التى شنها الحلف الصهيوأمريكى على قطاع غزة بدعم من الحكام الخونة ؟
خيارات مفتوحة
فى هذا السياق أكد الباحث في العلاقات الدولية والخبير الاستراتيجي الدكتور عبد الله نعمة، أن حكومة بنيامين نتنياهو تسعى إلى الهروب من أزماتها الداخلية عبر تصدير التوتر إلى جبهات إقليمية متعددة، مشيرًا إلى أن ما تقوم به دولة الاحتلال في منطقة القرن الإفريقي، خاصة في إقليم صومالي لاند، يمثل تطورًا بالغ الخطورة قد يدفع المنطقة نحو خيارات عسكرية مفتوحة.
وقال نعمة في تصريحات صحفية إن أي محاولة من دولة الاحتلال لإقامة قاعدة عسكرية في صومالي لاند ستضع الأمن القومي المصري والعربي أمام اختبار استراتيجي خطير، موضحًا أن ذلك يمثل خطًا أحمر خصوصًا مع حساسية الموقع الجغرافي عند مدخل البحر الأحمر، وهو ما يفرض على عصابة العسكر دراسة كافة السيناريوهات المحتملة.
وأوضح أن عصابة العسكر تمتلك بالفعل وجودًا عسكريًا في الصومال بموجب اتفاقيات دفاع مشترك بين البلدين، وهو ما يمنحها بحسب وصفه الحق القانوني في منع إقامة قاعدة عسكرية صهيونية على أراضي الصومال، معتبرًا أن أي وجود عسكري صهيونى هناك سيعد “غير شرعي” ومخالفًا للقانون الدولي.
أهداف استراتيجية
وأضاف نعمة أن حكومة نتنياهو تحاول عبر هذا التحرك إبقاء حالة التوتر السياسي والعسكري قائمة لإنقاذ نفسها من السقوط، مشيرًا إلى أن الخطوة تحمل عدة أهداف استراتيجية، من بينها:
إنشاء قاعدة متقدمة لتهديد الحوثيين في اليمن من أقرب نقطة جغرافية
التأثير على المصالح التركية في الصومال
والأخطر التأثير المباشر على الأمن القومي المصري عبر التأثير على حركة الملاحة في مدخل البحر الأحمر
ولفت إلى أن هذا المشهد قد ينعكس بشكل مباشر على إيرادات قناة السويس، إلى جانب دعم الموقف الإثيوبي في ملف سد النهضة، وهو ما يجعل التحرك الصهيوني جزءًا من ترتيبات إقليمية معقدة تستهدف موازين القوة في المنطقة.
وطالب نعمة عصابة العسكر والتى تمتلك وفق تعبيره من الأدوات القانونية والدولية ما يمكنها من حماية أمنها القومي من جميع الاتجاهات، يألا تكتفي بالخيارات الدبلوماسية فقط، واتخاذ كافة التدابير الدفاعية والعسكرية الاستباقية لحماية مصالحها الحيوية.
موقف عربي
وأشار إلى أن مواجهة أي وجود عسكري صهيوني في تلك المنطقة لن تكون مصرية منفردة، وإنما سيصاحبها موقف عربي وخليجي داعم، خاصة في ظل أهمية مضيق باب المندب للأمن القومي العربي بأكمله.
وأكد نعمة أن هذا التحرك الصهيونى يمثل تهديدًا وجوديًا مباشرًا لأمن مصر القومي، مشددا على ضرورة أن تتحرك القوات المسلحة المصرية وتتخذ قرارا مصيريا إذا كانت معنية بحماية مصالح الدولة ومحاور نفوذها الاستراتيجية في البحر الأحمر وباب المندب على حد قوله .
*مع الدخول في مرحلة الانهيار.. السيسي يقترب من الإطاحة بمدبولي وتعيين بديل عسكري
رغم عسكرة السيسي الشاملة للمحافظات والوزارات والمؤسسات السيادية خلال عشرية حكمه السوداء، تعود دوائر النظام للترويج لاحتمال إسناد رئاسة مجلس الوزراء لشخصية عسكرية مثل الفريق كامل الوزير، في خطوة تُفسر كاستجابة لـ”مرحلة إقليمية خطرة” تتطلب قيادة أمنية صلبة.
هذا التكهن لا يأتي من فراغ، بل يعكس حالة من التوتر الداخلي والخارجي، حيث يُنظر إلى مدبولي ككبش فداء لفشل اقتصادي متراكم، بينما يُروَّج للعسكريين كـ”حلول طوارئ”. لكن الواقع يُظهر أن هذا السيناريو قد يكون مجرد تكتيك لامتصاص الغضب الشعبي، دون تغيير جوهري في نظام يرفض أي استقلالية حقيقية لقياداته العسكرية.
عسكرة شاملة.. وتفكيك القيادات
عسكرة السيسي لم تتوقف عند تعيين عسكريين في وزارات النقل والصناعة والإسكان، بل امتدت إلى محافظات ومؤسسات سيادية، مما جعل الفريق كامل الوزير –المرشح المحتمل– رمزًا لفشل إداري ذريع في حقائبه الحيوية. اليوم، يُشاع استبداله برئاسة الوزراء لأنه “أكثر انسجامًا مع عقلية الطوارئ”، مستشهدين بسابقة استدعاء الفريق عبد المجيد صقر من التقاعد لوزارة الدفاع في 2024.
لكن هذا الطرح يتجاهل سياسة السيسي الثابتة في تفكيك أي قيادة عسكرية مستقلة؛ فقد أنهى خدمة صدقي صبحي عام 2018 رغم تحصين منصبه دستوريًا، وخلّف محمد زكي في 2024، بالإضافة إلى رؤساء الأركان محمود حجازي ومحمد فريد حجازي وأسامة عسكر. كما أطاح بقيادات المخابرات الحربية والعامة تباعًا، ليضمن تحييدًا كاملاً للمؤسسة العسكرية التي دعمته في انقلاب 2013. هذه السياسة تحول دون عودة عسكريين حقيقيين للقيادة، فالسيسي لا يثق إلا بنفسه.
مدبولي الكبش الفدائي في مرحلة الانهيار
مصطفى مدبولي، المدني “الآمن”، تحمَّل غضب الشارع من الغلاء والديون والانهيار الاقتصادي، بينما حافظ على ولائه الكامل للسيسي دون أي وزن سياسي حقيقي. نائب رئيس حزب تكنوقراط مصر محمد حمدي يرى أن رئيس الوزراء مجرد “منفذ تعليمات”، وأن بقاءه أو استبداله لا يُغيِّر شيئًا، لكن تصعيد كامل الوزير سيكون “سكب بنزين على النار”، خاصة مع الغضب من فشل العسكريين في إدارة الملفات الاقتصادية والخدمية.
في سياق إقليمي متوتر، يُروَّج للعسكري كـ”حل أمني”، لكن مراقبين يُحذِّرون من أن هذا يُفاقم صورة نظام عسكري فشل في الاقتصاد، حيث بلغت الديون 170 مليار دولار والتضخم يلتهم الرواتب. مدبولي يُفضَّل لأنه يتحمَّل اللوم دون تهديد، بينما العسكري الجديد قد يُكشف عجز النظام أكثر.
سكرتارية تنفيذية لا قيادة حقيقية
الدكتور مراد علي، خبير الاستراتيجية، يُؤكِّد أن التجربة منذ 1952 جعلت رئيس الوزراء “سكرتارية عند الرئيس”، كما قال يوسف والي سابقًا. تولي عسكري سابق المنصب لا يُمَنح نفوذًا، إذ تُزال القوة بخلع البدلة، والمؤسسة تتحرّك بتسلسل قيادي صارم. كامل الوزير “ليس من الطبقة الأولى” داخل الجيش، وتعيينه لن يُغيِّر سياسات السيسي الفاشلة في الاقتصاد أو الأمن.
التغيير الحقيقي لا يأتي بتبديل وجوه، بل بتغيير السيسي أو سياساته، وأي خطوة عسكرية جديدة ستُعزِّز صورة نظام يُدار كمعسكر عسكري مغلق، يُهمل الشعب لصالح “الطوارئ الإقليمية”. في النهاية، الإطاحة بمدبولي قد تكون مسرحية لامتصاص الغضب، دون حل أزمات متراكمة تهدِّد الاستقرار.
*السيسي يطعن “راعي انقلابه”…ومليارات بن زايد تتبخر على مذبح التحولات السعودية
في مشهد يعكس قمة البراجماتية السياسية المتجردة من أي ولاءات سابقة، وجه عبد الفتاح السيسي صفعة دبلوماسية مدوية لحليفه الاستراتيجي الأبرز، محمد بن زايد، بعد سنوات من الدعم المالي والسياسي اللامتناهي الذي قدمته أبوظبي لتثبيت أركان نظامه منذ 2013.
جاء استقبال السيسي للأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، وتصريحاته حول “تطابق الرؤى” المصرية السعودية، بمثابة إعلان غير رسمي عن إعادة تموضع القاهرة، تاركة “الراعي الإماراتي” يحصي خسائره السياسية والمالية.
هذا التحول لا يكشف فقط عن هشاشة التحالفات التي بناها النظام الحالي، بل يؤكد المؤكد: أن “الغدر” بات سمة أصيلة في نهج جنرال لم يتورع سابقًا عن الانقلاب على رؤسائه، سواء مبارك أو مرسي، واليوم يأتي الدور على من مول بقاءه في السلطة.
مليارات أبوظبي في مهب الريح: حين يبيع التابع سيده
لسنوات طويلة، تعاملت الإمارات مع نظام السيسي باعتباره استثمارها الجيوسياسي الأهم في المنطقة.
ضخ محمد بن زايد عشرات المليارات من الدولارات في الخزانة المصرية، ليس حبًا في مصر، بل لضمان وجود نظام يدين بالولاء الكامل لأجندة أبوظبي الإقليمية.
كانت الأموال تتدفق بلا حساب لتعويم النظام اقتصاديًا وتأمين شرعيته الدولية، ظنًا من “بن زايد” أنه اشترى ولاء القاهرة إلى الأبد.
لكن ما حدث بالأمس يكشف سذاجة الرهان على نظام يقتات على التناقضات.
فبمجرد أن لوحت الرياض بفتح صنابير الدعم أو الشراكة بشروط جديدة، سارع السيسي لتقديم فروض الطاعة، متجاهلاً “الفضل الإماراتي” الذي لولاه لما استمر حكمه لشهور.
يشعر “بن زايد” اليوم بمرارة الطعنة، ليس فقط لخسارة النفوذ، بل لأن استثماره الضخم في “الاستقرار القمعي” بمصر لم يمنحه حصانة ضد تقلبات السيسي، الذي أثبت أنه مستعد لبيع أي حليف لمن يدفع أكثر أو لمن يضمن له البقاء يومًا إضافيًا على الكرسي.
زيارة بن فرحان: رسائل “التطابق” وتهميش الدور الإماراتي
لم تكن زيارة وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان، للقاهرة مجرد لقاء بروتوكولي، بل كانت بمثابة تدشين لمرحلة جديدة من الاصطفاف المصري السعودي الذي يأتي بالضرورة على حساب النفوذ الإماراتي المتضخم.
التركيز الإعلامي المبالغ فيه على مصطلح “تطابق المواقف” بين القاهرة والرياض يحمل رسالة مبطنة لأبوظبي مفادها أن “الأخ الأكبر” (السعودية) قد عاد للإمساك بملفات المنطقة، وأن مصر السيسي اختارت العودة للمظلة السعودية في ظل التنافس الصامت والمحتدم بين الرياض وأبوظبي.
هذا التحول يأتي في وقت حساس تمر فيه المنطقة بتوترات جيوسياسية، حيث تسعى السعودية لترسيخ قيادتها الإقليمية بمعزل عن المشاغبات الإماراتية.
السيسي، بحاسته الانتهازية، التقط الإشارة وقرر القفز من المركب الإماراتي – ولو مؤقتًا – ليرتمي في الحضن السعودي، مدركًا أن الرياض تملك مفاتيح حلول لأزماته الاقتصادية الراهنة قد تكون أكثر جدوى من الشروط الإماراتية المجحفة التي بدأت تطلب أصولاً سيادية مقابل الديون.
الغدر كعقيدة سياسية: من مبارك ومرسي إلى بن زايد
لا يمكن قراءة المشهد الحالي بمعزل عن السجل التاريخي لقائد الانقلاب.
فالرجل الذي أقسم اليمين أمام الرئيس الشهيد محمد مرسي ثم انقلب عليه وسجنه، والرجل الذي كان مديرًا للمخابرات الحربية في عهد مبارك وساهم في مشهد إزاحته للحفاظ على مكتسبات المؤسسة العسكرية، لا يجد غضاضة اليوم في التخلي عن حليفه الخليجي الأول.
إن سلوك السيسي السياسي يؤكد أن “الوفاء” ليس بندًا في قاموسه، وأن علاقاته الدولية محكومة بمبدأ “المصلحة الشخصية الآنية” لا المصالح الوطنية الاستراتيجية.
لقد استنزف السيسي الإمارات مالياً، وحصل منها على كل ما يريد من دعم لوجستي وإعلامي لتثبيت حكمه، واليوم عندما تطلبت حسابات البقاء التملص من العباءة الإماراتية لصالح العباءة السعودية، لم يتردد لحظة.
هذا النمط من السلوك يجعل النظام المصري عبئًا على حلفائه قبل خصومه، فلا أحد يأمن جانب نظام يرى في الغدر ذكاءً سياسيًا وفي نكران الجميل مناورة استراتيجية.
وأخيرا ، يبدو أن محمد بن زايد يتجرع اليوم من نفس الكأس التي سقاها لآخرين بدعمه لهذا النظام.
إن التحولات الدراماتيكية في ولاءات السيسي تؤكد أن المراهنة على الأنظمة الديكتاتورية هي مقامرة خاسرة، وأن المال السياسي مهما كثر لا يشتري ذمم من اعتادوا الانقلاب على العهود.
لقد أهدرت أبوظبي ثروات طائلة لدعم قمع المصريين، وها هي اليوم تحصد “الجحود” من صنيعتها.
أما الشعب المصري، فيراقب هذا الصراع بين الرعاة والكفلاء، مدركًا أن بلاده باتت كرة تتقاذفها العواصم، بينما يواصل النظام بيع مواقفه لمن يضمن له الاستمرار، بلا أي اعتبار لكرامة وطنية أو التزامات أخلاقية.
marsadpress.net – شبكة المرصد الإخبارية شبكة المرصد الإخبارية
