الأكاديمية العسكرية تستبعد 179 إمامًا وخطيبًا من دورة التأهيل للتعيين بسبب الوزن أو الإعفاء الطبي من التجنيد.. الأحد 11 يناير 2026م.. حكومة السيسى تبيع مبانى وسط البلد وتدفع 6 مليارات جنيه سنويا ايجار لمقراتها في عاصمة الخراب

الأكاديمية العسكرية تستبعد 179 إمامًا وخطيبًا من دورة التأهيل للتعيين بسبب الوزن أو الإعفاء الطبي من التجنيد.. الأحد 11 يناير 2026م.. حكومة السيسى تبيع مبانى وسط البلد وتدفع 6 مليارات جنيه سنويا ايجار لمقراتها في عاصمة الخراب

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*الجلاد “وليد دهشان “من الاعتداء على باسم عودة إلى جرائم سجن بدر 3 “صيدنايا مصر”

يشهد سجن بدر 3، المعروف بين النشطاء الحقوقيين بـ”صيدنايا مصر”، أزمة إنسانية متفاقمة نتيجة سياسات قمعية ممنهجة يقودها ضباط الأمن الوطني، وعلى رأسهم الضابط وليد الدهشان المعروف بالاسم الحركي “أحمد فكري” 

واستهدفت هذه السياسات بشكل مباشر المعتقلين من الطلاب، عبر حرمانهم من أداء امتحاناتهم، في انتهاك صارخ لحقوقهم القانونية والدستورية، وأدت إلى سلسلة من ردود الفعل الخطيرة داخل السجن، من محاولات انتحار إلى إضرابات جماعية عن الطعام.

خلفية الانتهاكات

وضابط الأمن الوطني وليد الدهشان، صاحب سجل طويل من الانتهاكات وسوء السمعة في ملفات المعتقلين، سبق أن اعتدى على وزير التموين المعتقل الدكتور باسم عودة، ويواصل اليوم قيادة حملة قمع داخل سجن بدر 3.

وأبرز الانتهاكات تمثلت في منع الطلاب المعتقلين من أداء امتحاناتهم، وهو حق قانوني وإنساني مكفول لهم، ما دفع المعتقل كريم سمير إلى محاولة الانتحار احتجاجًا على هذا القرار، في مؤشر خطير على حجم الضغوط النفسية التي يتعرض لها المعتقلون.

كما دخل المعتقل معاذ الشرقاوي في إضراب مفتوح عن الطعام منذ 20 ديسمبر الماضي، اعتراضًا على حرمانه من أداء الامتحانات، وسط تجاهل كامل من إدارة السجن لمطالبه المشروعة.

وبالتزامن مع هذه الأحداث، أعلن 25 معتقلًا الدخول في إضراب جماعي عن الطعام، احتجاجًا على استمرار احتجازهم داخل غرف “الإيراد” منذ نحو خمسة أشهر دون سند قانوني، رغم أنهم قضوا سنوات طويلة رهن الاختفاء القسري داخل مقرات الأمن الوطني تراوحت بين خمس وسبع سنوات.

ولجأ المعتقلون إلى وسائل احتجاجية متعددة، منها: حجب الكاميرات داخل الزنازين، والطرق المتواصل على الأبواب في مختلف القطاعات والإضراب عن الطعام كوسيلة ضغط على الإدارة.

واعتبر حقوقيون أن هذه الاحتجاجات جاءت رفضًا لسياسات الإهمال الطبي الممنهج التي تسببت في وفاة عدد من المعتقلين، وللتعنت المستمر من إدارة السجن ورفضها الاستجابة لأي من المطالب.

وأدت إلى حرمان الطلاب المعتقلين من أداء امتحاناتهم يمثل انتهاكًا مباشرًا للحق في التعليم، وهو حق أساسي منصوص عليه في المواثيق الدولية لحقوق الإنسان.

ويعكس استمرار احتجاز المعتقلين في غرف “الإيراد” دون سند قانوني انتهاكًا لمبدأ سيادة القانون، ويؤكد وجود ممارسات تعسفية خارج إطار القضاء.

وتكشف الإضرابات ومحاولات الانتحار عن حجم الضغوط النفسية والانتهاكات التي يتعرض لها المعتقلون، وتضع مسؤولية مباشرة على إدارة السجن والجهات الأمنية في حماية أرواحهم وضمان حقوقهم.

 دلالات الأزمة

وعبرت الإضرابات والاحتجاجات المستمرة داخل السجن عن حالة من الغليان بين المعتقلين، قد تتطور إلى أزمة أكبر إذا لم يتم التدخل العاجل في وقت تغيب فيه الاستجابة الرسمية بتجاهل إدارة السجن لمطالب المعتقلين يعكس سياسة ممنهجة في التعامل مع حقوقهم، ويزيد من حالة الاحتقان.

وحذر الحقوقيون من خطر على حياة المعتقلين بعد محاولات الانتحار والإضرابات عن الطعام التي تنذر بكارثة إنسانية إذا لم يتم تدارك الوضع من قبل السجان المستمر بالانتهاكات بعد إسقاط الإنقلاب للمسؤولية القانونية والأخلاقية من اعتباراته.

https://x.com/ERC_egy/status/2008877689717903704?s=20

وتتعرض السجون المصرية بحسب م. أحمد حسين لانتهاكات جسيمة تمس جوهر العدالة والحقوق الإنسانية، حيث تتحول منظومة الأمن والعدالة إلى أداة قمع سياسي.

وأشار إلى أن الانتهاكات تبدأ من لحظة الضبط والاحتجاز، عبر ممارسات غير قانونية تشمل الاختطاف القسري، الترويع، والابتزاز، وصولًا إلى تلفيق التهم الجاهزة مثل الإرهاب والانتماء لجماعات محظورة.

وأضاف أنه غالبًا ما تُبنى القضايا على شهادات عناصر أمن أو اعترافات منتزعة تحت التعذيب، بينما الأدلة إما مفبركة أو منزوعة من سياقها.

وتُجرى التحقيقات بحسب “حسين” في غياب المحامين، مع قرارات جاهزة لتجديد الحبس الاحتياطي بلا محاكمة عادلة، فيما تُعقد المحاكمات في أجواء مسيّسة، داخل أقفاص زجاجية تمنع التواصل مع القضاة، وتنتهي بأحكام قاسية تفوق الحدود القانونية.

أما مقار الاحتجاز، فهي مسرح للتعذيب البدني والنفسي، الحرمان من الزيارات والتعليم، الإهمال الطبي، الحبس الانفرادي المطوّل، والتفتيش المهين، ما يؤدي إلى تفشي الأمراض والأوبئة. هذه الممارسات الممنهجة تكشف عن أزمة حقوقية عميقة تستدعي فضحها ومحاسبة المسؤولين عنها.

 

*#عزل_السيسي يتصدر.. شباب Gen Z يشعلون استفتاءً رقميًا يتحدى الحجب

تصاعد وسم #عزل_السيسي إلى صدارة التريند على منصات التواصل، بالتزامن مع إطلاق شباب Gen Z استفتاءً رقميًا لعزل قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي.

الحملة، التي أعلنت عن استمارة تصويت إلكترونية، واجهت حجبًا داخل مصر، لكنها استمرت في الانتشار باستخدام أدوات تجاوز الحظر، وسط مشاركة علنية من صحفيين وكتاب ونشطاء، ورسائل سياسية حادة تتحدث عن “يوم الكرامة” وما بعده. الزخم لم يكن وسمًا عابرًا، بل فعلًا منظمًا لاختبار المزاج العام وإعادة تعريف أدوات الاحتجاج في زمن الرقابة.

استفتاء رقمي يتحدى الحجب: تنظيم، مراقبة، ورسالة واضحة

انطلقت المبادرة بإعلان حركة “جيل Z” عن استمارة عزل السيسي عبر موقع إلكتروني مخصص، مع تأكيد أن المشاركة “آمنة تمامًا” وبدون أي بيانات شخصية. الحركة شددت كذلك على أن الاستفتاء سيكون “مراقبًا من جمعيات حقوقية دولية، وقضاة مشهود لهم بالنزاهة”، وأن نتيجته وعدد المشاركين فيه سيكون له ما بعده. هذا الإطار التنظيمي، وفق خبراء في الاتصال السياسي، منح الحملة قدرًا من الجدية، وحوّلها من دعوة احتجاجية إلى محاولة قياس رأي عام رقمي.

شرح طريقة المشاركة جاء في فيديو قدّمه أنس حبيب، مع إتاحة رابط رسمي يمكن تجاوز حجبه عبر أي أداة VPN. ومع بدء الحجب داخل مصر، أعلنت حسابات داعمة استمرار الإقبال على التصويت، معتبرة أن الحجب ذاته دليل على تأثير الحملة. خبراء الإعلام الرقمي يرون أن كسر الحجب لم يعد عائقًا تقنيًا أمام الأجيال الشابة، بل أصبح جزءًا من ثقافة الاحتجاج الحديثة، حيث يتحول المنع إلى محفّز للانتشار.

وطن يغرد خارج السرب نقل رسالة الحركة كاملة، مؤكدًا أن الاستفتاء الشعبي على #عزل_السيسي “مراقب” وأن نتائجه “سيكون لها ما بعدها”.

دعم علني ورسائل مباشرة: من السؤال إلى المشاركة

توالت الدعوات الداعمة للحملة بصيغ مختلفة. طارق حبيب طرح سؤالًا سياسيًا مباشرًا: “لماذا نقوم بالاستفتاء على عزل السيسي؟”، واضعًا النقاش في قلبه بدل الاكتفاء بالشعار.

في السياق نفسه، دعت سامية هاريس الجميع إلى دعم حملة #عزل_السيسي بعد إطلاق شباب Gen Z للاستفتاء، معتبرة الخطوة استعدادًا لـ“يوم الكرامة”.

المشاركة لم تقتصر على شخصيات عامة. مواطن باسم “عبد الرحمن” أعلن تصويته لعزل السيسي، مبررًا ذلك باتهامات تتعلق بإضعاف مصر، وبيع الأراضي والموانئ، وقمع الحريات.

حساب “حزب تكنوقراط مصر” أكد استمرار التصويت رغم الحجب باستخدام VPN، معتبرًا أن “الشباب دائمًا ينتصر”.

كما أبرزت منصة “صدى مصر” المشهد بعبارة “كارت أحمر للسيسي”، مشيرة إلى أن الشباب الذي جرى تهميشه يقود اليوم مشهد التغيير، مع إتاحة رابط الاستفتاء https://genz002.net.

لغة جيل غاضب وما بعد الأرقام: اختبار للقوة الرقمية

الزخم تصاعد مع لهجة حادة من حسابات محسوبة على Gen Z. حساب “جيل زد المصري” اعتبر أن النظام “مرعوب” من مجرد استفتاء، داعيًا لكسر الحصار وتشغيل الـVPN، ومؤكدًا أن “إرادة الشعب مبيوقفهاش حد”.

وفي تغريدة أخرى، شدد الحساب نفسه على أن المرحلة الحالية هي مرحلة “المدنيين”، مع دعوة صريحة للمشاركة في الاستفتاء.

حساب “ابن مصر” صعّد الخطاب، معتبرًا أن المعادلة أصبحت صفرية بين جيل Z والحكم العسكري.

دعمٌ إضافي جاء من صحفيين وكتاب. محمد حمدي وصف الاستفتاء بأنه “خطوة أولى” نحو يوم الكرامة.

فيما أعلن عزالدين دويدار دعمه ودعا للمشاركة باعتبار نجاح الاستفتاء خطوة مهمة في مسار النضال

كما أعلنت الصحفية غادة نجيب مشاركتها، معبرة بلهجة مصرية عن رغبتها في “البصم بالعشرة”.

من زاوية تحليلية، يرى خبراء القانون الدستوري أن الاستفتاء لا يملك قوة قانونية مباشرة، لكنه قد يكتسب وزنًا سياسيًا ومعنويًا إذا حقق مشاركة واسعة.

أما خبراء الحركات الاجتماعية فيرون أن ما يجري اختبار لقدرة جيل جديد على التنظيم الرقمي العابر للحجب، وربط الأرقام برسالة سياسية مفتوحة على “ما بعده”. 

وفي ظل استمرار التفاعل، تبقى الأرقام النهائية وطريقة تعامل السلطة مع هذا الزخم عاملين حاسمين في تحديد ما إذا كان الاستفتاء سيظل حدثًا رقميًا لافتًا، أم محطة فاصلة في السياسة المصرية المعاصرة.

 

*الأكاديمية العسكرية تستبعد 179 إمامًا وخطيبًا من دورة التأهيل للتعيين بسبب الوزن أو الإعفاء الطبي من التجنيد

استبعدت الأكاديمية العسكرية 179 إمامًا وخطيبًا من دفعة «الإمام حسن العطار» من الالتحاق بالدورة التدريبية المؤهلة للتعيين بوزارة الأوقاف، والتي انطلقت في الثالث من يناير الجاري، رغم اجتيازهم جميع الاختبارات الخاصة بمسابقة تعيين ألف إمام وخطيب، بحسب ما أكده عشرة من المستبعدين.

وقال الأئمة إن الاستبعاد جاء بعد مرحلة «كشف الهيئة»، مستندًا إلى أسباب تمثلت في تجاوز الوزن المثالي بثلاثة إلى خمسة كيلوجرامات لدى بعضهم، إضافة إلى حصول آخرين على إعفاء طبي من الخدمة العسكرية، وهي شروط لم يكن منصوصًا عليها في إعلان المسابقة أو اللوائح المنظمة للتعيين، ولم تُطبّق على الدفعات السابقة من أئمة الأوقاف الذين جرى تعيينهم بالوزارة بعد اجتياز دورة الأكاديمية، ما يخل بمبدأ تكافؤ الفرص، على حد قولهم الذي أشاروا فيه إلى أنهم أرسلوا تلغرافات إلى رئاسة الجمهورية، وقدموا شكاوى إلى وزارة الأوقاف، دون جدوى.

من جانبه، قال الأمين العام للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بوزارة الأوقاف، أحمد النبوي، إن مسألة القبول أو الاستبعاد من حضور الدورة التدريبية «شأن خاص بالأكاديمية العسكرية»، مؤكدًا في حديثه لـ«مدى مصر» أن الوزارة لا تتدخل في المعايير التي تضعها الأكاديمية. وأضاف أنه كان ممثلًا عن وزارة الأوقاف في لجنة كشف الهيئة، وأن الأسئلة المتعلقة بأسباب القبول أو الرفض «تُوجه إلى الأكاديمية وحدها»، مشيرًا إلى وجود «أمور تنظيمية خاصة وأسرار عمل بين الوزارة والأكاديمية لا يمكن الإفصاح عنها».

تعود وقائع الأزمة إلى إعلان وزارة الأوقاف، في فبراير 2024، عن مسابقة لتعيين ألف إمام وخطيب. وبحسب علي*، وهو إمام وخطيب بأحد مساجد الأوقاف بمحافظة القليوبية، تقدم للمسابقة أكثر من 22 ألف إمام وخطيب، من بينهم مئات الحاصلين على درجتي الماجستير والدكتوراه في أصول الدين والدعوة الإسلامية.

وأوضح علي أن المتقدمين أجروا اختبارين: الأول إلكتروني في أغسطس 2024 عبر موقع الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، والثاني شفوي في يونيو 2025، بمقر تابع للجهاز في العجوزة. ولفت إلى أن الاختبار الإلكتروني شارك فيه 22 ألفًا و500 إمام وخطيب من جميع المحافظات يعملون جميعًا الآن بعقود مؤقتة أو مقابل مكافآت، اجتازه 1500 منهم، تأهلوا بعد ذلك للاختبار الشفوي، الذي أجرته لجنة مكونة من سبعة من كبار قيادات وزارة الأوقاف، إلى جانب مقابلة مع أخصائي نفسي.

وبحسب شهادات عشرة من الأئمة، اجتاز 580 إمامًا وخطيبًا الاختبارات الشفوية، قبل أن تُخطرهم الوزارة بأن التعيين مشروط بالالتحاق بدورة تدريبية لمدة ستة أشهر داخل الأكاديمية العسكرية، ضمن دفعة حملت اسم «الإمام حسن العطار» أحد شيوخ الأزهر في أواخر القرن الثامن عشر.

ونشر «مدى مصر» في أبريل 2023، خطابًا دوريًا أصدره أمين عام مجلس الوزراء، اللواء أسامة سعد، وجرى توزيعه على الوزارات المختلفة، تضمن توجيهًا رئاسيًا لمجلس الوزراء بإصدار تعليمات لمؤسسات الدولة تُلزم الراغبين في التعيين بالحكومة بالحصول على دورة تأهيل داخل الكلية الحربية لمدة ستة أشهر، كشرط أساسي للتعيين.

أعقب ذلك إعلان وزارة الدفاع، في سبتمبر 2023، تخرج الدفعة الأولى من الأئمة المرشحين للعمل بوزارة الأوقاف بعد إتمام دورتهم التدريبية داخل كلية الضباط الاحتياط لمدة ستة أشهر، ثم إسناد المهمة لاحقًا إلى الأكاديمية العسكرية، التي أعلنت في أبريل 2025، وبحضور عبد الفتاح السيسي، تخرج الدورة الثانية لتأهيل أئمة وزارة الأوقاف من الأكاديمية العسكرية المصرية.

وبحسب بيان صادر عن المتحدث باسم رئاسة الجمهورية آنذاك، تأهيل الأئمة داخل الأكاديمية العسكرية جاء تنفيذًا لتوجيهات الرئيس لوزارة الأوقاف، بالتنسيق مع مؤسسات الدولة المعنية، ومنها الأكاديمية العسكرية المصرية، لوضع برنامج تدريبي متكامل يهدف إلى تعزيز قدرات الأئمة على مختلف المستويات، بما يسهم في الارتقاء بالخطاب الديني وتطوير آليات التواصل، لا سيما في مكافحة ودحض الفكر المتطرف، فضلًا عن ترسيخ الوعي والمعرفة والإدراك بمختلف القضايا الفكرية والتحديات الراهنة.

بحسب علي، بدأت مرحلة الأكاديمية العسكرية بإنشاء المشرف على التدريب من وزارة الأوقاف، الدكتور رمضان عفيفي، مجموعة عبر واتس آب تضم 580 إمامًا وخطيبًا مؤهلين للدورة. «أنشأ الدكتور رمضان عفيفي جروب خاص بالمؤهلين للدورة، وأخبرنا بضرورة التوجه خلال شهر سبتمبر 2025 إلى الأكاديمية لتسجيل بياناتنا على النظام الإلكتروني الخاص بها، وإحضار مجموعة من الأوراق المتعلقة بعائلة المرشح للوظيفة»، يقول علي.

وأوضح علي أنه بعد أسبوعين من تسجيل البيانات، جرى تحديد موعد الكشف الطبي، حيث خضع جميع الأئمة للفحص في 11 عيادة، من بينها عيادات الرمد والأسنان والجراحة، إلى جانب التحاليل والأشعة، ومن ضمنها عيادة التناسق الخاصة بالوزن والطول.

اجتاز علي مرحلة الكشف الطبي، وتأهل بعدها للاختبار الرياضي، الذي عقد بعد أسبوعين، مشيرًا إلى أن «الاختبار الرياضي كان صعب، زينا زي ضباط الكلية الحربية، جري لمسافة كيلو ونصف خلال ست دقائق، و40 تمرين ضغط، و40 تمرين بطن، و10 تمارين عقلة، واختبار سرعة لمسافة 100 متر في 12 ثانية».

بعد اجتيازه الاختبار الرياضي، اجتاز علي الاختبار النفسي، وتأهل، إلى جانب 543 إمامًا وخطيبًا، لاختبار كشف الهيئة، بوصفه المرحلة الأخيرة المؤهلة للالتحاق بالدورة التدريبية. وأضاف علي أن المقابلة كانت عبارة عن أسئلة من هيئة تضم لواءات من الأكاديمية، إلى جانب ممثل عن وزارة الأوقاف، شملت الاسم والوزن والطول والموقف من الخدمة العسكرية.

وأشار علي إلى أن طوله 177 سنتيمترًا ووزنه 80 كيلوجرامًا، بما يعني زيادة ثلاثة كيلو فقط عن الوزن المثالي، في حين أن الدفعات السابقة من أئمة الأوقاف، وكذلك باقي الوظائف الأخرى التي خضعت للتدريب المؤهل للتعيين الحكومي، كان يُسمح فيها بهامش زيادة يتراوح بين 10-20 كيلوجرامًا فوق الوزن المثالي.

واتفق جمال وعلي، وثمانية أئمة آخرون، على أنهم أنهوا مرحلة كشف الهيئة وهم على يقين باجتيازهم جميع الاختبارات المؤهلة للتعيين، غير أنهم، إلى جانب 169 إمامًا وخطيبًا آخرين، لم يجدوا أسماءهم ضمن قائمة ضمت 266 إمامًا وخطيبًا، أعلن المشرف على الدورة بوزارة الأوقاف، رمضان عفيفي، تأهلهم للالتحاق بالدورة التدريبية التي بدأت في الثالث من يناير الجاري، والمقرر أن تمتد ستة أشهر.

وشدد الأئمة العشرة على أنه، رغم اجتيازهم مرحلة الكشف الطبي، بما شمل العرض على عيادة التناسق الخاصة بالوزن والطول، فإن الأكاديمية بررت استبعادهم خلال مرحلة «كشف الهيئة» بزيادة الوزن وعدم أداء البعض للخدمة العسكرية بسبب الإعفاء الطبي، وهو أمر غير منصوص عليه في أي قانون أو لائحة، فضلًا عن أنه لم يُطبّق على الأئمة الذين جرى تعيينهم بالوزارة بعد اجتياز الدورة نفسها خلال العامين الماضيين.

وحاول «مدى مصر» التواصل هاتفيًا وعبر رسائل نصية مع رمضان عفيفي، لمعرفة مصير الشكاوى التي تقدم بها المستبعدون من الالتحاق بالدورة التدريبية، وأسباب استحداث شروط جديدة للقبول بالأكاديمية، وما إذا كان الأمر بالتنسيق مع وزارة الأوقاف من عدمه، غير أنها لم تتلق ردًا حتى موعد النشر.

من جانبه، اعتبر المحامي خالد علي أن التوسع في استبعاد المواطنين من العمل في الوظائف الحكومية لأسباب غير منصوص عليها في القوانين يُعد مخالفًا لمعايير العمل الدولية. «لا يوجد شيء اسمه إن شخصًا لا يعمل لأنه مريض بالسكر، أو لأنه أطول أو أقصر، هذا تمييز ضد الناس». وشدد على أن الحكومة أمام خيارين: «إما تشغيل الناس، أو منحهم معاش بطالة»، مشيرًا إلى أن كثيرين يعملون في وظائف حكومية دون عقود، مثل أئمة المساجد الذين يتقاضون مبالغ زهيدة مقابل الخطابة، دون أي حقوق تأمينية أو اجتماعية، فيما تتشدد الدولة معهم عند التعيين دون مبررات قانونية.

بدوره، رأى خبير علاقات العمل والحريات النقابية بمنظمة العمل الدولية، صابر بركات، أن اللجوء إلى القضاء هو الحل، مشددًا على أن استبعاد المرشحين للوظائف الحكومية بسبب الوزن أو الطول يمثل درجة من درجات التمييز بين المواطنين التي يحظرها الدستور.

وقالت المحامية بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، هدى نصر الله، إن المحكمة الإدارية، ثم محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة، رفضتا الطعون التي تقدمت بها المبادرة لصالح عشرات المدرسين والمدرسات الذين جرى استبعادهم من التعيين بوزارة التربية والتعليم في يوليو 2023 لأسباب تتعلق بالوزن الزائد، أو الحمل أو الولادة في توقيت قريب من الاختبارات التي أجرتها الأكاديمية العسكرية، رغم أن تلك الشروط لم تكن مدرجة في إعلان المسابقة. وأكدت أن هذه الأحكام أصبحت مبدأ قضائيًا يقلل من احتمالات عدول محاكم مجلس الدولة في القضايا المشابهة.

وكان عبد الفتاح السيسي حدد هدف تدريب القضاة والمعلمين وأئمة الأوقاف وغيرهم من العاملين في الوظائف المدنية داخل الأكاديمية العسكرية، خلال زيارته لها في 26 سبتمبر الماضي، بأنه يتمثل في «بناء وإعداد وتأهيل شخصية مشعة»، مضيفًا: «سواء كان شابًا أو شابة، فإن تأثيره يمتد إلى أسرته ومجتمعه».

وأوضح السيسي أنه يستهدف، خلال السنوات العشر المقبلة، تدريب نحو 100 ألف من العاملين في الوظائف المدنية، بحيث يمتد أثرهم إلى أسرهم، ليصل العدد إلى نحو نصف مليون شخص، على حد تقديره، إلى جانب التأثير الناتج عن الإعلام ومنابر المساجد والكنائس. وأضاف: «مع بعضنا، كلنا نقدر نحقق الأثر أو الهدف اللي إحنا عايزينه لبلدنا، أنا واللي بعد مني».

 

*تبوير 50 كيلومترًا وآلاف الأفدنة بأمر السيسي واستغاثات مزارعي الضبعة والعلمين لفتح ترعة الشيخ زايد

بارت الأراضي، ونفقت الماشية، وتكبّد المزارعون خسائر فادحة في مناطق العلمين، وسيدي عبد الرحمن، والضبعة، في أزمة زراعية خانقة مستمرة منذ عام 2023، دفعت كثيرين إلى بيع مزارعهم بعد إغلاق ترعة الشيخ زايد، التي تمثل شريان الحياة لأكثر من 40 ألف فدان من الأراضي المستصلحة، ممتدة بطول يزيد على 50 كيلومترًا.

ورغم الاستغاثات المتكررة، لم تجد أصوات المزارعين صدى لدى الجهات التنفيذية، ما دفعهم إلى طرق أبواب البرلمان والنقابات والهيئات الرسمية، في محاولة أخيرة لإنقاذ أراضيهم من البوار.

مهندس زراعي: الإغلاق مخالف لقرار جمهوري

المهندس منير الجمال كتب عبر منصة (الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية) على فيسبوك:

“برجاء إعادة فتح ترعة الشيخ زايد والمغلقة منذ فبراير الماضي عن مناطق العلمين وسيدي عبد الرحمن والضبعة، علمًا بأن هذا الإغلاق مخالف لقرار السيد رئيس الجمهورية رقم 341 لسنة 2014”.

وأضاف الجمال متسائلًا بغضب:

“مش معقول فيه فيضانات وفرعي النيل مفتوحين في البحر، وأنتم قافلين ترعة مكلفة الدولة مليارات، وأعدمتم محاصيل بطول 50 كيلومترًا”.

وناشد ما وصفه بـ”القيادة السياسية” والوزراء قائلًا:

“أغيثونا يرحمكم الله.. تم قطع المياه عن ترعة الشيخ زايد منذ فبراير الماضي.. أغيثونا يرحمكم الله.

تم قطع المياه عن ترعة الشيخ زايد بالضبعة وسيدي عبد الرحمن”.

رابط الاستغاثة:

https://www.facebook.com/groups/406005662882166/?multi_permalinks=3342227859259917&hoisted_section_header_type=recently_seen

صحفي: الأزمة وصلت لمرحلة غير مسبوقة

وفي السياق ذاته، نشر الصحفي هشام محمد يسري (Hesham Mohamed Yousry) عبر منصة (أخبار بنها مباشر) تأكيدًا على أن:

“معاناة المزارعين بسبب انقطاع مياه ترعة الشيخ زايد وصلت إلى حد غير مسبوق، وأن تدخل النواب أعاد الأمل في حل الأزمة”.

رابط المنشور:

https://www.facebook.com/groups/1500462683595101/?multi_permalinks=3763147060659974&hoisted_section_header_type=recently_seen

تحركات برلمانية ونتائج مخيبة

في أكتوبر 2025، قام كل من النائب محمد دخيل الجراري والنائبة تيسير محمود دهيم بزيارة أهالي العلمين وسيدي عبد الرحمن والضبعة، حيث استمعا لشكاوى المزارعين ونقلا مطالبهم إلى محافظ مطروح اللواء خالد شعيب.

وتضمنت المطالب الرئيسية:

إعادة فتح ترعة الشيخ زايد فورًا

إزالة السد المانع لوصول المياه

تعويض المزارعين عن الخسائر الزراعية

ورغم وعود المحافظ بالتنسيق مع وزارة الموارد المائية والري وهيئة التعمير والتنمية الزراعية لإعادة المقنن المائي، والاتفاق على استمرار التواصل لمتابعة الأزمة، لم تظهر أي نتائج عملية ملموسة حتى نهاية 2025، ما دفع المزارعين لاعتبار الزيارة خطوة سياسية غير كافية لإنقاذ أراضيهم.

مخالفة صريحة لقرار جمهوري

الاستغاثات المقدمة من مزارعي العلمين والضبعة تكشف أزمة خطيرة تتعلق بترعة الشيخ زايد. إذ يمتلك المزارعون أكثر من 40 ألف فدان بموجب قرارات وزارية وقوانين استصلاح رسمية، واستثمروا فيها أموالهم وجهودهم لخدمة الأمن الغذائي والاقتصاد القومي.

لكن منذ عام 2023، تم منع وصول المقنن المائي المقرر بموجب القرار الجمهوري رقم 341 لسنة 2014، بعد بناء سد من قِبل إدارة ري الناصرية دون سند قانوني، ما أدى إلى:

بوار آلاف الأفدنة

نفوق المحاصيل والماشية

خسائر اقتصادية فادحة

ورغم الشكاوى المتكررة، استمرت الإدارة في التعنت، متجاهلة رد هيئة التعمير والتنمية الزراعية التي أكدت وجود مقنن مائي معتمد للأراضي.

رابط توثيقي:

https://www.facebook.com/groups/53751549521/?multi_permalinks=10166186486904522&hoisted_section_header_type=recently_seen

قضية أمن غذائي لا أزمة محلية

يؤكد مراقبون أن أزمة ترعة الشيخ زايد لم تعد مشكلة محلية، بل تحولت إلى قضية وطنية تمس الأمن الغذائي المصري، في ظل تهديد أكثر من 57 ألف فدان بالبوار، وتحويل أراضٍ زراعية إلى مشروعات عمرانية وسياحية 

فيديو توثيقي للأزمة:

https://www.facebook.com/100010862346904/videos/pcb.3763147060659974/882340524302116

وتشير تقارير إلى أن ترعة الشيخ زايد، وهي جزء من مشروع توشكى بطول يزيد على 50 كيلومترًا، أنشئت لنقل مياه النيل إلى أراضي الساحل الشمالي، إلا أن المياه انقطعت عنها منذ فبراير 2025، ما أثر أيضًا على محطات مياه الشرب بالمنطقة.

تحذيرات أكاديمية: تحويل الزراعة إلى عمران فاخر

وكان من أبرز من تناول الأزمة أكاديميًا الدكتور كمال الناحل، الباحث المتخصص في قضايا الزراعة والموارد المائية، الذي حذر من أن غلق الترعة يهدد الأمن الغذائي ويحوّل أراضي العلمين وسيدي عبد الرحمن والضبعة إلى مشروعات عمرانية فاخرة. 

كما حذّر أساتذة كلية الزراعة بجامعة الإسكندرية ومتخصصون في استصلاح أراضي الساحل الشمالي من خطورة القضاء على الرقعة الزراعية لصالح الاستثمار العقاري.

 

*بعد اعتراف شركة نستله بوجود مادة سامة…رعب بين المصريين من ألبان الأطفال

رغم قرار شركة نستله للأغذية، بسحب كميات من حليب الأطفال بسبب احتمال وجود مادة سامة يمكن أن تؤدي إلى ‌الغثيان والقيء وتقلصات ‌بالبطن ما زالت حكومة الانقلاب تواصل مزاعمها بأنه لا توجد ألبان مسممة أو ملوثة فى السوق المصرى وأن ما يتم اتخاذه هو بمثابة اجراءات احترازية .

قرار شركة نستله آثار حالة من الرعب بين المصريين ودفع الكثيرين إلى التوقف عن شراء ألبان الأطفال لحين انتهاء الأزمة .

كانت وكالة المعايير الغذائية ​البريطانية، قد نشرت ‌قائمة ببيانات الدفعات الخاصة بالمنتجات التي يتعين عدم تناولها، محذرة من احتمال وجود مادة السيريوليد السامة فى ألبان الأطفال.

وقالت وكالة المعايير الغذائية: مادة السيريوليد مستقرة حراريًا بشكل كبير مما يعني أنه من ‌غير المحتمل أن يتم ‍وقف نشاطها أو تدميرها عن طريق الطهي أو استخدام الماء المغلي أو عند تحضير حليب الأطفال، وحذرت من أنه إذا تم تناولها، يمكن أن تؤدي ​إلى ظهور الأعراض بسرعة.

مادة سامة

من جانبها قررت شركة نستله سحب كميات من حليب الأطفال بسبب احتمال وجود مادة سامة يمكن أن تؤدي إلى ‌الغثيان والقيء وتقلصات ‌بالبطن، مؤكدة أنه لم ترد أي تقارير مؤكدة عن الإصابة بحالات مرضية حتى الآن.

وقالت الشركة انه انطلاقًا من الحذر الشديد، قررت إجراء هذا السحب الطوعي للمنتج بما ‌يتماشى مع بروتوكولاتها لجودة وسلامة منتجاتها.

هيئة سلامة الغذاء

فى المقابل زعمت الهيئة القومية لسلامة الغذاء أن المنتج المشار إليه غير مسجل بإدارة الأغذية الخاصة بالهيئة ولم يتم منحه أي تراخيص للاستيراد أو التداول، كما أنه غير متداول بالأسواق المصرية.

كما زعمت هيئة سلامة الغذاء، أن كافة منتجات حليب الأطفال المتداولة في السوق المصري تخضع لإجراءات تسجيل وفحص ورقابة صارمة، وفقًا لأحدث المعايير العلمية والاشتراطات الصحية المعتمدة، بما يضمن سلامة وجودة المنتجات الغذائية، وبخاصة المنتجات الموجهة للأطفال، باعتبارهم الفئة الأكثر تأثرًا وحساسية.

ورغم هذه المزاعم أعلنت الهيئة عن تنفيذ سحب احترازي فوري لعدد من دفعات منتجات حليب الأطفال نان Nan من إنتاج شركة نستله مصر، موضحة أن هذا التحرك في أعقاب إخطار رسمي من الشركة يفيد بتنفيذ سحب طوعي لهذه التشغيلات بعد اكتشاف خلل في أحد المكونات الأولية .

وقالت إن الإجراء يأتي ضمن دورها الرقابي الاستباقي لضمان أعلى معايير الأمان الغذائي وحماية صحة الأطفال في كافة محافظات الجمهورية وفق تعبيرها.

سحب احترازي

واعترفت هيئة سلامة الغذاء، بأنها رصدت وجود آثار لمادة Cereulide، الناتجة عن بكتيريا Bacillus cereus، في أحد المكونات الأولية (زيت حمض الأراكيدونيك – ARA) المستخدم في التصنيع، وهي مادة قد تؤدي، في حال التعرض لها، إلى الغثيان والقيء الشديد، خاصة لدى الأطفال.

واشارت إلى أنه سيجري تنفيذ سحب احترازي فوري للدفعات محل التحذير وسيجرى متابعة إجراءات السحب بالتنسيق الكامل مع شركة نستله، بجانب إلزام الموردين والموزعين بالوقف الفوري لتداول المنتجات التي تحمل أرقام التشغيلات الواردة أعلاه.

وطالبت هيئة سلامة الغذاء المستهلكين، بضرورة التحقق من أرقام التشغيلات على العبوة، وفي حال تطابق بيانات المنتج، يُوصى بالتوقف فورًا عن استخدامه والتخلص منه بطريقة آمنة، بجانب الالتزام بالتعليمات الصادرة عبر القنوات الرسمية للهيئة.

الأسواق الأوروبية

من جانبه قال الدكتور علي عوف، رئيس شعبة الأدوية باتحاد الغرف التجارية، إن السلطات الأوروبية اكتشفت مؤخرًا منتج لبن أطفال يحتوي على مادة لا تتأثر بالحرارة أو الغليان، قد تسبب أعراض غثيان وقيء عند الأطفال، وهو ما يُصنف ضمن حالات التسمم الغذائي، مؤكدا أن الشركة المنتجة قررت سحب هذا المنتج من الأسواق الأوروبية بالكامل لضمان سلامة الأطفال وحماية المستهلكين.

وأكد عوف فى تصريحات صحفية، أن المنتج الذي تم سحبه من الأسواق الأوروبية لم يتم تسجيله في مصر ولم يدخل السوق المصري من قبل، مشددًا على ضرورة متابعة جميع المنتجات الغذائية للأطفال لضمان مطابقتها لأعلى معايير السلامة والجودة.

وأشار إلى أن شركة نستله خاطبت هيئة سلامة الغذاء في مصر بشأن منتج آخر من ألبان الأطفال يتم تداوله محليًا، وطلبت سحب ووقف تداول هذا المنتج كإجراء احترازي، رغم أن اللبن الموجود في السوق المصري لم يسجل أي مشاكل، معتبرا أن هذا الإجراء يأتي في إطار الحرص على الوقاية وحماية الأطفال من أي مخاطر محتملة.

خطوة استباقية 

وأوضح عوف، أن سحب المنتجات الاحترازي ليس مؤشرًا على وجود تسمم أو تلوث في مصر، بل خطوة استباقية استنادًا إلى ما تم اكتشافه في الأسواق الأوروبية، لضمان عدم تكرار أي مشاكل مماثلة على الأراضي المصرية.

وشدد على أن التعاون بين الشركات والهيئات الرقابية يضمن استقرار السوق وحماية صحة الأطفال مطالبا الأهالي بضرورة التأكد من شراء منتجات آمنة وموثوقة لضمان سلامة أبنائهم وصحتهم.

ولفت عوف إلى أن شركة نستله تواصلت مع هيئة سلامة الغذاء بمصر والسعودية، كإجراء احترازي لإخطارهم بسحب نوع أخر من ألبان الأطفال متداول في أسواقهما.

وأوضح أن نستله قامت بهذه الإجراءات كنوع من المصداقية والشفافية، مؤكدًا أنها شركة عالمية ومتواجدة في الأسواق المصرية منذ سنوات.

 

*غواصات بـ6 مليارات يورو.. سباق تسلّح جديد لمصر وسط أزمة اقتصادية خانقة

كشفت مصادر مطلعة، أن مصر دخلت في مفاوضات متقدمة مع فرنسا لشراء أربع غواصات من طراز “باراكودا”، في صفقة قد تصل قيمتها إلى 6 مليارات يورو، في إطار مساعي القاهرة لتعزيز تفوقها البحري في البحر الأحمر والبحر المتوسط، في ظل تصاعد التحديات الأمنية والإقليمية في المنطقة.

وبحسب هذه المصادر، فإن الغواصات الفرنسية الحديثة تأتي ضمن خطة لتحديث الأسطول البحري المصري، وتعزيز القدرات القتالية تحت سطح الماء، بما يشمل استبدال وحدات قديمة ورفع مستوى الجاهزية العملياتية للبحرية المصرية، تحسبًا لأي سيناريوهات أمنية محتملة في محيط إقليمي يشهد توترات متزايدة.

غير أن الإعلان عن صفقة بهذا الحجم، في توقيت بالغ الحساسية اقتصاديًا، أعاد فتح الجدل حول أولويات الإنفاق العام، وحدود التوازن بين متطلبات الأمن القومي والضغوط المعيشية المتصاعدة التي يواجهها المواطنون.

تحديث عسكري متواصل وصفقات بمليارات

تأتي مفاوضات غواصات “باراكودا” ضمن سلسلة طويلة من صفقات السلاح الكبرى التي أبرمتها مصر خلال السنوات العشر الماضية، والتي جعلت القاهرة واحدة من أكبر مستوردي السلاح في العالم.

وخلال هذا العقد، وقّعت مصر صفقات شملت:

– مقاتلات “رافال” الفرنسية لتحديث سلاح الجو وتعزيز قدراته الهجومية.

– حاملات مروحيات وفرقاطات شبحية لدعم الأسطول البحري وتوسيع نطاق انتشاره.

– أنظمة دفاع جوي وصواريخ متقدمة لتعزيز منظومة الدفاع عن المجال الجوي.

وتؤكد مصادر دفاعية أن هذه الصفقات تستهدف رفع كفاءة جميع أفرع القوات المسلحة، وضمان جاهزيتها في مسارح عمليات استراتيجية، لا سيما البحر الأحمر، الذي يشهد توترات متعلقة بأمن الملاحة، والبحر المتوسط المرتبط بملفات الغاز وترسيم الحدود البحرية.

لكن منتقدين يرون أن وتيرة الإنفاق العسكري وحجمه يطرحان تساؤلات جوهرية، خاصة مع تكرار الصفقات الكبرى دون نقاش علني واسع حول تكلفتها الفعلية، أو انعكاساتها على الموازنة العامة.

توقيت الصفقة.. اقتصاد تحت الضغط

يأتي الحديث عن صفقة قد تصل قيمتها إلى 6 مليارات يورو في وقت تواجه فيه مصر ضغوطًا اقتصادية غير مسبوقة، تشمل:

– معدلات تضخم مرتفعة أضعفت القوة الشرائية للمواطنين.

– شح السيولة وارتفاع تكلفة الاقتراض.

– زيادة أسعار السلع والخدمات الأساسية.

ويرى محللون اقتصاديون أن هذا التوقيت يضاعف حساسية الصفقة، إذ يتزامن مع توسع الدولة في الاقتراض الخارجي، وسعيها للحصول على دعم مالي من شركاء دوليين ومؤسسات تمويلية، بينما يجري تخصيص مليارات جديدة لصفقات تسليح متقدمة.

ويشير هؤلاء إلى أن السؤال لا يتعلق فقط بجدوى التحديث العسكري من حيث المبدأ، بل بـكلفة الفرصة البديلة: ماذا كان يمكن أن تُحققه هذه المليارات لو وُجّهت إلى قطاعات مثل الصحة والتعليم والبنية التحتية، أو إلى تخفيف أعباء المعيشة عن الفئات الأكثر تضررًا من الأزمة الاقتصادية؟

في المقابل، يجادل أنصار هذه السياسة بأن الأمن القومي لا يقبل التأجيل، وأن الحفاظ على تفوق بحري في البحرين الأحمر والمتوسط يُعد مسألة استراتيجية في ظل بيئة إقليمية شديدة الاضطراب.

صمت رسمي وتساؤلات مفتوحة

حتى الآن، لم تصدر وزارة الدفاع المصرية أو مؤسسة الرئاسة أي بيان رسمي يؤكد تفاصيل الصفقة، سواء من حيث القيمة النهائية أو الجدول الزمني للتنفيذ. غير أن تقارير دفاعية ترجّح أن تسعى القاهرة إلى توقيع العقد خلال الأشهر المقبلة، بعد الانتهاء من الجوانب الفنية والتقنية للمفاوضات مع الجانب الفرنسي.

ويزيد هذا الصمت من حدة التساؤلات، خصوصًا في ظل غياب معلومات شفافة حول آليات التمويل، وهل ستُموَّل الصفقة عبر قروض جديدة، أو تسهيلات ائتمانية، أو ترتيبات طويلة الأجل تزيد من أعباء الدين الخارجي.

كما يثير الجدل تساؤلات أوسع حول نموذج إدارة الموارد: هل يمكن الاستمرار في الجمع بين صفقات تسليح بمليارات اليوروهات، وبرامج تقشف تطال قطاعات اجتماعية أساسية؟ وهل تمتلك الدولة رفاهية هذا التوسع العسكري دون كلفة اجتماعية باهظة؟

بين الأمن والاقتصاد.. معادلة معقّدة

تعكس صفقة غواصات “باراكودا” المحتملة مع فرنسا معادلة شديدة التعقيد تواجهها مصر اليوم: دولة تسعى لتعزيز حضورها العسكري الإقليمي، في وقت يئن فيه اقتصادها تحت وطأة الديون والتضخم وارتفاع تكاليف المعيشة.

وبينما ترى المؤسسة العسكرية في هذه الصفقات ضمانًا للردع وحماية المصالح الاستراتيجية، يرى منتقدون أن استمرار هذا النهج دون نقاش عام أو شفافية مالية حقيقية، قد يعمّق الفجوة بين الأولويات الأمنية والاحتياجات المعيشية، ويجعل كل صفقة جديدة وقودًا لجدل لا ينتهي حول كلفة السلاح في زمن الأزمات.

وفي غياب توضيحات رسمية، تبقى صفقة الغواصات الفرنسية عنوانًا جديدًا لسؤال قديم: 

إلى أي حد تستطيع الدولة المضي في سباق التسلّح، بينما يزداد العبء على الاقتصاد والمجتمع؟

 

*الأحزاب المقربة من السيسي تكتسح الانتخابات البرلمانية وتوقعات بتعديل الدستور

بينت النتائج النهائية للانتخابات البرلمانية المصرية، فوز الأحزاب المقربة من الحكومة بغالبية كاسحة في مجلس النواب.

وأعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات، السبت، نتائج أطول عملية اقتراع في الحياة النيابية المصرية. التي بدأت في 10 نوفمبر، واستمرت نحو شهرين بعد إلغاء الاقتراع، وإعادته في عشرات الدوائر بسبب مخالفات.

ووفق نتائج السبت، ثبت حزب “مستقبل وطن”، القريب من الحكومة، موقعه كأكبر حزب ممثل في البرلمان بنظام الترشح الفردي، يليه حزب “حماة الوطن”، القريب كذلك من السلطة.

وحصلت الأحزاب الرئيسية الثلاثة المؤيدة للسلطة: مستقبل وطن، وحماة الوطن، والجبهة الوطنية، على نحو 27 بالمئة من المقاعد البرلمانية، بحصولها مجتمعة على 164 مقعدا من أصل 596.

وفازت بأغلبية المقاعد المتبقية أحزاب أصغر، أو مرشحون مستقلون يُعدون أيضا موالين للحكومة.

ووفق جريدة الشروق، فاز 15 حزبا و104 مستقل بالمقاعد المخصصة للمجلس وهي 596 (لا يزال 28 منهم سيعينهم السيسي ضمن نسبة 5% مخصصة له).

فاز حزب “مستقبل وطن” القريب من الجهات الأمنية بـ 227 مقعد (106 فردي و121 قائمة)، وحزب “حماة الوطن” الذي يقوده جنرالات عسكريين سابقين، بـ 87 مقعدا (33 فردي و54 قائمة)، و”الجبهة الوطنية” بـ 65 مقعد (22 فردي و43 قائمة)، و”الشعب الجمهوري” الحكومي بـ 24 مقعد (9 فردي و15 قائمة)، أي قرابة 427 مقعد من 596.

وعلى صعيد أحزاب المعارضة الموالية للسلطة، والتي شاركت أحزاب السلطة قائمة حزبية موحدة، فاز الحزب “المصري الديمقراطي” الذي يقوه اليساري فريد زهران، بـ 11 مقعدا (2 فردي و9 قائمة)، والوفد 10 مقاعد (2 فردي و8 قائمة)، و”العدل” بـ 11 مقعدا (3 فردي و8 قائمة)، و”الإصلاح والتنمية”، حزب السادات، بـ 9 مقاعد (1 فردي و8 قائمة)، وفاز حزب التجمع اليساري بـ 5 مقاعد (4 فردي و1 قائمة).

وفازت بقية أحزاب المعارضة المستأنسة مثل حزب المؤتمر بـ 4 مقاعد (3 فردي و1 قائمة) والمحافظين بمقعد فردي، وكوفئ حزب النور السلفي بـ 6 مقاعد، والحرية الديمقراطي بمقعدين (قائمة) و”إرادة جيل” التابع لناجي الشهابي بمقعد، و”الوعي” بمقعد فردي.

وبلغت نسبة المشاركة في الانتخابات 32% ممن لهم الحق في التصويت وفق رئيس هيئة الانتخابات.

أهمية الانتخابات

وبحسب محللين، تتصف هذه الانتخابات بأهمية خاصة، إذ تُعدّ الأخيرة قبل انتهاء الولاية الثالثة للسيسي عام 2030، وهي الولاية التي يُفترض أن تكون الأخيرة له، لكن سيكون للبرلمان المنبثق عنها أهمية استثنائية، في حال رغب السيسي بتعديل الدستور لإطالة أمد حكمه.

وتمتد فترة حكم السيسي حتى عام 2030، بموجب تعديلات دستورية أُقِرّت عام 2019، تضمنت تمديد الولاية الرئاسية من أربع سنوات إلى ست.

ويواجه النظام المصري انتقادات محلية ودولية، على خلفية ممارسات حقوق الإنسان وحرية التعبير.

وتعاني البلاد، الغارقة في الديون، من أزمة اقتصادية تواجهها الحكومة بصفقات استثمارية وتجارية مع دول الخليج، إلى جانب قروض صندوق النقد الدولي.

وكانت الهيئة الوطنية للانتخابات ألغت نتائج الاقتراع في أكثر من ثلاثين دائرة بنظام الفردي في أنحاء البلاد، وأمرت بإعادتها بعد طعون متعلقة بإجراءات فرز الأصوات ولم يترشح بنظام القوائم المغلقة سوى “القائمة الوطنية من أجل مصر”، التي اكتسحت أيضا انتخابات مجلس الشيوخ التي أجريت في وقت سابق من العام.

وتتضمن القائمة، التي يقودها حزب “مستقبل وطن”، 12 حزبا تضم أيضا حزب “الجبهة الوطنية”، المؤلف حديثا برئاسة الوزير السابق، عصام الجزار بدعم من رجل الأعمال إبراهيم العرجاني، المقرب من الرئيس عبد الفتاح السيسي.

النتائج النهائية لانتخابات نواب 2026 427 لأحزاب السلطة و61 للمولاة المعارضين

 

*مع بدء الانتقال لعاصمة الخراب حكومة السيسى تبيع مبانى وسط البلد وتدفع 6 مليارات جنيه سنويا ايجار لمقراتها

مع بدء الانتقال الفعلى للمؤسسات التنفيذية والتشريعية والمبانى الحكومية إلى العاصمة الجديدة، المعروفة باسم عاصمة الخراب تتجه أنظار عصابة العسكر لمبانى منطقة وسط البلد التى طالما كانت روح مصر وتاريخها وقلبها النابض وشريان الحياة والحضارة والتاريخ فيها ليس بهدف تطويرها واستغلالها بما يحقق مصالح الشعب المصرى بل من أجل بيعها لعيال زايد فى الإمارات والخلايجة الطامعين فى السيطرة والهيمنة وفرض أنفسهم على خريطة مصر ومستقبل المصريين .

ورغم ان حكومة الانقلاب قررت الانتقال لمقراتها الجديدة بالعاصمة الإدارية التى تدفع قيمة ايجارية لها تصل إلى 6 مليارات جنيه سنويا، إلا أنها لم تفكر فى وضع خطة لاستغلال المبانى التى تعد تحفا معمارية قبل أن تكون مقرات حكومية لصالح الوطن والمواطنين .

هذه الأوضاع تطرح التساؤل كيف يمكن تحقيق معادلة متوازنة بين الاستثمار ومنع البيع والحفاظ على التراث؟

عوائد مجتمعية

من جانبه، أكد الدكتور أحمد الزيات، رئيس شعبة الهندسة المعمارية بالنقابة العامة للمهندسين، أن إعادة توظيف مبانى الوزارات بوسط البلد بعد انتقالها إلى العاصمة الإدارية الجديدة يجب ألا يتم بمعزل عن السياق العمرانى المحيط، مشدداً على ضرورة وجود تكامل بين الاستخدامات الجديدة وطبيعة المنطقة فى إطار خطة شاملة ومدروسة.

وأوضح الزيات فى تصريحات صحفية أن استغلال هذه المبانى التراثية يتطلب رؤية عمرانية واقتصادية متكاملة، تراعى احتياجات العمران القائم وتخدمه، بدلاً من فرض أنشطة قد تتعارض مع طبيعة المكان أو تفقده هويته التاريخية، قائلاً: لازم يكون فيه تكامل مع السياق العمرانى المحيط، فى إطار خطة اقتصادية واضحة تحقق عائداً لهذه المبانى التراثية.

وأشار إلى أن مفهوم العائد الاقتصادى لا يقتصر بالضرورة على تحقيق أرباح مالية مباشرة، موضحاً أن العوائد المجتمعية لا تقل أهمية، بل قد تكون أكثر استمراراً فى بعض الحالات .

ولفت الزيات إلى أن بعض المبانى يمكن إعادة توظيفها فى أنشطة مساندة للخدمات القائمة بالفعل فى المنطقة، خاصة فى القطاعات التى تعانى من نقص أو ضغط، مؤكداً أهمية توجيه الاستخدامات الجديدة بما يخدم النسيج العمرانى والاجتماعى لوسط البلد بحيث تتحول مناطق وسط البلد إلى متحف مفتوح وألا يقتصر فقط الاستثمار على الانشطة التجارية.

وشدد على أن إعادة توظيف مبانى الوزارات فى وسط القاهرة يمثل فرصة نادرة لتحقيق تنمية عمرانية متوازنة، تجمع بين الحفاظ على التراث، وتحقيق عوائد اقتصادية ومجتمعية، ودعم التحول الرقمى، بشرط أن تتم وفق رؤية شاملة لا تقتصر على مبنى واحد أو مشروع منفرد. 

مشروعات سياحية

وقال الخبير الاقتصادى الدكتور على الإدريسى، إن نقل الوزارات إلى العاصمة الإدارية الجديدة يفتح المجال أمام استغلال عدد كبير من الأصول الحكومية، التى يمكن تحويلها إلى مصادر دخل حقيقية إذا أُعيد توظيفها اقتصادياً بشكل مدروس، بدلاً من تركها كعقارات مهجورة.

وأكد الإدريسى فى تصريحات صحفية أن أفضل سيناريو لاستغلال هذه المبانى يتمثل فى توجيهها إلى أنشطة خدمية وسياحية، مثل الفنادق الصغيرة ذات الطابع التراثى، والمراكز الثقافية والفنية، إلى جانب المطاعم والمقاهى الراقية التى تستفيد من الواجهات التاريخية، فضلاً عن مساحات العمل المشتركة والمكاتب التى تلبى احتياجات وسط المدينة.

وأوضح أن هذا التوجه يطرح تساؤلاً مهماً حول مصير عدد كبير من المبانى الحكومية فى وسط البلد، خاصة أن الكثير منها يتمتع بقيمة تاريخية ومعمارية كبيرة، محذراً من أن ترك هذه الأصول دون استخدام واضح يحولها من فرصة اقتصادية إلى عبء صيانة وتدهور بمرور الوقت.

وأشار الإدريسى إلى أن بعض هذه المبانى يمكن إدخاله ضمن نموذج التطوير العقارى المختلط، من خلال الجمع بين الاستخدام السكنى والخدمى، أو تحويل القصور التاريخية إلى مقرات لشركات ضيافة أو مؤسسات تعليمية دولية، مع الحفاظ الكامل على طابعها المعمارى.

دخل سنوي

وأكد أن العائد المتوقع من هذا التوجه لا يقتصر على إيرادات مباشرة، مثل الإيجارات أو عوائد الأنشطة السياحية والثقافية، بل يمتد إلى تحقيق دخل تشغيلى طويل الأجل، وهو ما يُعد أكثر جدوى من بيع هذه المبانى وتحقيق عائد لمرة واحدة فقط، موضحا أن تطوير هذه الأصول يسهم فى رفع قيمة الأراضى والعقارات المحيطة، وزيادة الحصيلة الضريبية المحلية.

وشدد الإدريسى على أن تحويل القصور التاريخية إلى مشروعات سياحية أو ثقافية يُعد أكثر ربحية فى أغلب الحالات من بيعها، موضحاً أن البيع يفقد دولة العسكر السيطرة على هذه الأصول، بينما يحقق تشغيلها دخلاً سنوياً متزايداً، ويوفر فرص عمل، ويعزز من القيمة السياحية للمدينة، ويضمن استمرار استخدامها بدلاً من الإهمال أو التفكيك.

وأشار إلى أن هذه المشروعات تلعب دوراً مهماً فى تنشيط الاقتصاد المحلى، من خلال خلق فرص عمل مباشرة فى مجالات السياحة والضيافة والإدارة والصيانة، إلى جانب تحفيز الأنشطة المحيطة مثل المطاعم والخدمات والنقل، وجذب استثمارات محلية وأجنبية لمشروعات صغيرة ومتوسطة، بما ينعكس على زيادة الإيرادات غير التقليدية.

واعتبر الإدريسى أن أنجح نموذج اقتصادى فى هذا السياق هو نموذج متدرج، يبدأ بتقييم وتصنيف المبانى وفق إمكانيات استخدامها، ثم الدخول فى شراكات مدروسة مع شركات متخصصة، بجانب تقديم حوافز تمويلية وضريبية مقابل الحفاظ على الواجهات التاريخية وخلق فرص عمل، وصولاً إلى تنشيط محيط وسط البلد من خلال تطوير الشوارع والمسارات السياحية والخدمات، بما يحول المنطقة إلى مركز اقتصادى واستثمارى نابض بالحياة.

 

*حكومة «الأرقام الورقية».. تضخم يتراجع على الورق وأسعار تلتهم حياة المصريين

ما إن أعلن جهاز الإحصاء ، الجمعة الماضية، تسجيل مؤشر أسعار المستهلكين 264.2 نقطة، وتراجع معدل التضخم في ديسمبر 2025 إلى 10.3% مقابل 23.4% في ديسمبر 2024، حتى سارعت الحكومة إلى الترويج لانتصارٍ وهمي على موجات الغلاء التاريخية، مدعية نجاحها في ضبط الأسواق وتوفير السلع واستقرار سعر الصرف، وكأن المواطن يعيش واقعًا آخر غير الذي يراه يوميًا في المتاجر والأسواق.

غير أن هذا الخطاب الرسمي، الذي يجمّل أرقام الإحصاء، يصطدم بواقع اجتماعي ومعيشي أكثر قسوة، يؤكد أن ما يسمى «تراجع التضخم» لا يتجاوز كونه حسابات مكتبية لا تعكس تحسنًا حقيقيًا في حياة أغلبية المصريين، الذين باتوا عاجزين عن تلبية أبسط احتياجاتهم في ظل استمرار ارتفاع الأسعار وتآكل الدخول.

اقتصاديون من اتجاهات فكرية وسياسية مختلفة يرون أن الحكومة تتلاعب بمؤشرات التضخم، مستندة إلى ما يُعرف بـ«أثر سنة الأساس المرتفعة»، وليس إلى تحسن فعلي في الإنتاج أو القوة الشرائية. فالتراجع المعلن، بحسبهم، جاء نتيجة انكماش الطلب وضعف الاستهلاك، بعد أن أنهكت موجات الغلاء المتتالية المواطنين، ودَفعت قطاعات واسعة إلى تقليص إنفاقها إلى الحد الأدنى.

ورغم تسجيل التضخم الشهري ارتفاعًا طفيفًا بنسبة 0.1% في ديسمبر مقارنة بنوفمبر 2025، فإن جهاز الإحصاء أرجع ذلك إلى تراجع أسعار بعض السلع الغذائية، مثل اللحوم والدواجن والألبان والخضراوات والفواكه، في تفسير يراه خبراء انعكاسًا لركود الطلب لا لوفرة حقيقية تُترجم إلى استقرار دائم في الأسعار.

وتعتمد الحكومة في ترويج روايتها المتفائلة على أرقام تُظهر تراجع التضخم خلال الربع الأخير من 2025، إلا أن مراقبين يؤكدون أن هذا «الهدوء المصطنع» قابل للانفجار مع أي زيادة جديدة في أسعار الطاقة أو تحريك لسعر الصرف، في ظل اقتصاد هش يعتمد بشكل كبير على الاستيراد ويفتقر لإنتاج محلي قادر على امتصاص الصدمات.

كما عزز اتحاد الغرف التجارية الخطاب الرسمي بتقارير عن توافر مخزون ضخم من السلع الأساسية يكفي البلاد لأشهر طويلة، إلا أن خبراء يشككون في دقة هذه البيانات، مشيرين إلى أن وفرة السلع في المخازن لا تعني بالضرورة انخفاضها في جيوب المواطنين، في ظل ارتفاع تكاليف النقل والتشغيل وهوامش الأرباح وضعف الرقابة على حلقات التوزيع.

ويؤكد خبراء التمويل والاقتصاد أن التضخم في مصر لا يزال «هيكليًا»، وأن ما تروج له الحكومة ليس إلا «انخفاضًا غير صحي» ناتجًا عن ضعف الطلب وانكماش القدرة الشرائية، وليس عن زيادة حقيقية في الإنتاج أو تحسن مستوى المعيشة. فأسعار الخدمات الأساسية مثل الطاقة والتعليم والصحة والنقل ما زالت مرتفعة، ولم تشهد أي تراجع يخفف العبء عن المواطنين.

في المقابل، يحذر مختصون في الزراعة من موجة تضخم جديدة مع ارتفاع أسعار الأسمدة وتكاليف الإنتاج، مؤكدين أن استقرار بعض السلع الغذائية مؤقت ومرتبط بتراجع الاستهلاك، وأن أي عودة للطلب ستترجم فورًا إلى زيادات سعرية جديدة.

ويجمع الخبراء على أن تراجع أسعار الغذاء عالميًا كان له دور نسبي في تهدئة التضخم، لكنه لم يصل إلى المستهلك المصري بسبب سوء الإدارة، وارتفاع الأعباء الضريبية، وتعدد الوسطاء، وضعف المنافسة، ما يجعل الحكومة تبيع للمواطن «وهم السيطرة على التضخم»، بينما الواقع يقول إن الغلاء مستمر، والفقر يتسع، والأرقام الرسمية لا تُطعم جائعًا ولا تخفف عن أسرة أنهكها الغلاء.

 

عن Admin