استفتاء لـ”عزل السيسي” يحشد مئات الآلاف في يوم رغم حجبه في مصر.. الثلاثاء 13 يناير 2026م.. دلالات اختيار هشام بدوي من نيابة أمن الدولة لرئاسة النواب انتخاب شكلي ورسالة سياسية

استفتاء لـ”عزل السيسي” يحشد مئات الآلاف في يوم رغم حجبه في مصر.. الثلاثاء 13 يناير 2026م.. دلالات اختيار هشام بدوي من نيابة أمن الدولة لرئاسة النواب انتخاب شكلي ورسالة سياسية

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*ظهور محتجز من شمال سيناء أمام نيابة أمن الدولة بعد ثلاثة أشهر من الإخفاء القسري

ظهر الشاب “عبد الوهاب مصطفى محمد عوتله سلامة”، البالغ من العمر 24 عامًا، والمقيم بمنطقة الشلاق في الشيخ زويد بمحافظة شمال سيناء، أمام نيابة أمن الدولة العليا بعد أكثر من ثلاثة أشهر من الإخفاء القسري.

وكان “عبد الوهاب” قد أُلقي القبض عليه في 3 أكتوبر 2025، حيث انقطع التواصل معه بصورة كاملة منذ ذلك التاريخ، وظل محتجزًا داخل مقر الأمن الوطني بالعريش طيلة فترة اختفائه.
وفي 5 يناير 2026، جرى عرضه لأول مرة على نيابة أمن الدولة العليا على ذمة القضية رقم 1602 لسنة 2025 حصر أمن دولة عليا، والتي قررت حبسه 15 يومًا على خلفية اتهامه بالانضمام إلى جماعة إرهابية.

*اختفاء قسري منذ 9 أعوام: مأساة المهندس “أحمد مجدي” تتواصل والصمت الرسمي يثير المخاوف

للعام التاسع على التوالي، تستمر مأساة أسرة المهندس الشاب أحمد مجدي عبد العظيم رياض إسماعيل، المختفي قسريًا منذ أكثر من ثماني سنوات، وسط صمت رسمي من وزارة الداخلية ومديرية أمن بني سويف، اللذين اكتفيا بالرد على استفسارات الأسرة بعبارة: “#منعرفش_هو_فين”.

وتبدأ القصة يوم 21 ديسمبر 2017، عندما اقتحمت قوة أمنية كبيرة، بعض أفرادها ملثمين وآخرون بأسلحة آلية، منزل الأسرة في حدود الساعة التاسعة مساءً.

شهود العيان من الجيران أكدوا رؤية العملية مباشرة، حيث تم اختطاف المهندس أحمد مجدي واقتياده إلى جهة مجهولة دون عرضه على أي جهة تحقيقية منذ ذلك الحين. 

منذ ذلك التاريخ، قامت الأسرة بعدة خطوات قانونية، حيث تقدمت ببلاغات للنائب العام والمحامي العام لنيابات بني سويف، تطالب بالكشف عن مكانه وإخلاء سبيله أو عرضه على جهات التحقيق في حال وجود أي قضية بحقه، إلا أن جميع محاولاتها قوبلت بالتجاهل أو الإنكار من الجهات الرسمية.

*11 عامًا من الاختفاء القسري للمعتقل سمير الهيتي

تمر 11 عامًا على اختفاء المدرس سمير الهيتي، من قرية دمشلا بمركز كفر الزيات بمحافظة الغربية، دون أي معلومات عن مكانه أو مصيره، وسط إنكار رسمي مستمر لمصيره من قبل الجهات الأمنية.

وأفادت مصادر موثقة بأن الهيتي تعرض للاعتقال في 9 يناير 2015 أمام أهالي قريته على يد عناصر ملثمة من جهاز الأمن الوطني بملابس مدنية، حيث تم تعذيبه وسحله قبل اقتياده داخل سيارة حمراء، دون تقديم أي إذن قانوني أو محضر رسمي.

وأكدت المصادر أن آخر ظهور له كان داخل مقر الأمن الوطني بمدينة طنطا، قبل أن يتم إخلاء المقر في اليوم التالي، وعرض عدد من المختفين قسريًا على النيابات العامة، دون أن يكون ضمنهم.

ويبلغ سمير الهيتي من العمر 51 عامًا، وهو أب لأربعة أبناء، من بينهم طفلة وُلدت بعد اختفائه، ما يضاعف مأساة الأسرة التي تعيش منذ أكثر من عقد من الزمن في حيرة وألم دائمين.

وتطالب الأسرة منذ سنوات بالكشف عن مصير سمير، ومحاسبة المسؤولين عن اعتقاله وتعذيبه واختفائه القسري، مما يؤكد أن استمرار هذه الممارسات يشكل انتهاكًا جسيمًا للمواثيق الدولية، ويجدد دعوته للسلطات بالكشف الفوري عن مصير جميع المختفين قسريًا وضمان عدم إفلات الجناة من العقاب.

ويعد هذا الملف أحد أبرز حالات الاختفاء القسري ويثير التساؤلات حول مدى احترام الدولة للقوانين المحلية والدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، وسط استمرار حالة الصمت الرسمي التي تزيد من معاناة الأسر.

 

*صحفيو “البوابة نيوز” ينقلون اعتصامهم إلى «الصحفيين» بعد فضه بالقوة والنقابة تدرس إجراءات عقابية إضافية ضد المؤسسة

أعلن صحفيو «البوابة نيوز» المطالبون بالحد الأدنى للأجور، اليوم، نقل اعتصامهم إلى نقابة الصحفيين عقب فضه بالقوة من مقر المؤسسة، مساء أمس، حسبما قال المعتصمون في مؤتمر صحفي بمقر النقابة، فيما قال نقيب الصحفيين خالد البلشي، خلال المؤتمر إن النقابة تدرس إجراءات عقابية إضافية ضد إدارة المؤسسة.

وكان صحفيو «البوابة» بدأوا اعتصامهم، في 17 نوفمبر الماضي، للمطالبة بتطبيق الحد الأدنى للأجور، في ظل تدني رواتبهم، بحسب الصحفيين، فيما رفضت الإدارة المطالب بحجة مرورها بعثرات مالية، معلنةً رغبتها في التصفية. 

وسام حمدي، أحد المعتصمين، أوضح خلال مؤتمر أمس تفاصيل الاقتحام، الذي نفذه، أول أمس، «تسع جاردات» في الثامنة مساءً تقريبًا بعد مغادرة الصحفيات إلى منازلهن، وخروج بعض الزملاء، «اللي راح القهوة واللي راح يجيب أكل»، على حد قوله، وتبقى ثلاثة صحفيين، والذين فوجئوا بالمقتحمين داخل المقر يطالبونهم بالمغادرة وإلا سيتم التعامل معهم بالقوة، مشيرًا إلى أن المقتحمين استولوا على هواتفهم لمنع تصوير ما يحدث، بعد تقييد حركة اثنين من المعتصمين، ثم أغلقوا باب المقر وأعطوا المفتاح لأحد الموظفين التابعين لمالك المؤسسة، عبد الرحيم علي، وغادروا بعدما تركوا الهواتف مع موظفي أمن البناية الكائن فيها المقر.

من جانبه، أكد نقيب الصحفيين خلال المؤتمر أن القرارات التي اتخذتها النقابة ضد إدارة المؤسسة لن يتم التراجع عنها، بالإضافة إلى استمرار الدعوى القضائية المقامة من النقابة لوقف تصفية المؤسسة، كاشفًا أن «الصحفيين» تدرس حاليًا خطوات عقابية أخرى، دون توضيح طبيعتها، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أن النقابة ما زالت منفتحة على أي مبادرات تضمن الحفاظ على المؤسسة وحقوق الصحفيين.

وكان مجلس نقابة الصحفيين قد وافق بالإجماع على شطب عبد الرحيم علي من جداول النقابة، مع استمرار نظر الشكاوى المُحالة إلى لجنة القيد بالنقابة، والتي تطلب شطب كلٍ من الأختين شاهندة وداليا عبد الرحيم علي. وجاء قرار النقابة بعد ساعات من محاولة إدارة المؤسسة، الاثنين الماضي، فض اعتصام الصحفيين بالقوة، بالتزامن مع بدء نيابة وسط القاهرة التحقيق مع تسعة منهم، بالإضافة إلى اثنين من مجلس نقابة الصحفيين، في البلاغ المقدم من الإدارة ضدهم يتهمهم بالتظاهر دون تصريح، والسب والتشهير بحق مالك المؤسسة، ورئيسة التحرير داليا عبد الرحيم».

في المقابل، شكك مجلس تحرير «البوابة نيوز»، مساء أمس، في حدوث واقعة الفض، واصفًا وقائع فض الاعتصام التي نشرها المعتصمون بـ«ادعاءات» تهدف إلى «إجهاض» مبادرة وساطة قدمها أحد الزملاء «بناءً على تواصل عدد من المعتصمين معه»، مؤكدًا على تمسكه بهذه المبادرة ومناقشتها بعناية، مع الإصرار على تنفيذها بما يضمن استمرار المؤسسة وحقوق العاملين، بحسب بيان للمجلس.

وأدانت مجموعة من المنظمات الحقوقية والمراكز البحثية والأحزاب السياسية، في بيان مشترك، فض اعتصام صحفيي موقع “البوابة نيوز” بالقوة، والذي كان مستمرًا منذ 56 يومًا، وذلك عقب ما وصفوه بترهيب المعتصمين باستخدام “بودي جاردات”، في واقعة اعتبروها سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ الصحافة المصرية.

وأكد الموقعون على البيان أن مطالب صحفيي “البوابة” لا تتجاوز تطبيق القانون الذي أقرته الدولة، وعلى رأسه الالتزام بالحد الأدنى للأجور، مشددين على أن إسكات أصواتهم لا يعني سوى قمع حقهم في حياة كريمة.. في وقت طرح فيه البيان تساؤلًا مباشرًا: “كيف يمكن لصحفي أو لأي إنسان أن يعيش بـ2000 جنيه في الشهر؟”.

وطالب الموقعون المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام ووزارة العمل ونقابة الصحفيين بتحمل مسؤولياتهم القانونية والمهنية، والتدخل العاجل لتطبيق القانون، وتنفيذ مطالب المعتصمين، وحماية حقهم في الاعتصام السلمي، الذي يكفله الدستور المصري والمواثيق الدولية والقوانين المحلية.

كما دعا البيان إلى أوسع تضامن مجتمعي مع الصحفيين المعتصمين، من أجل وضع حد لما وصفوه بـ”البلطجة” وإهدار حقوق العمال من قبل مؤسس الجريدة ومن على شاكلته من أصحاب رؤوس الأموال، على حد تعبيرهم.

وشدد الموقعون على أن للعاملين بأجر الحق الكامل في الإضراب والاعتصام وفقًا للمواثيق الدولية والدستور، معتبرين أن الهجوم على الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للصحفيين، ومحاولة كسر اعتصامهم السلمي، يمثلان حلقة جديدة فيمسلسل تقزيم الصحافة وفرض الصوت الواحد على المجتمع”، وهو ما أكدوا ضرورة التصدي له نقابيًا وسياسيًا.

ووقع على البيان حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، المفوضية المصرية للحقوق والحريات، المنبر المصري لحقوق الإنسان، دار الخدمات النقابية، حركة الاشتراكيين الثوريين، حزب العيش والحرية (تحت التأسيس)، مركز النديم، مؤسسة المرأة الجديدة، مؤسسة دعم القانون والديمقراطية، منصة اللاجئين في مصر، إيجيبت وايد لحقوق الإنسان.

*استفتاء لـ”عزل السيسي” يحشد مئات الآلاف في يوم رغم حجبه في مصر

قبل نحو أسبوعين من حلول الذكرى الخامسة عشرة لثورة 25 يناير 2011، ظهر على الساحة السياسية المصرية تحرك رقمي “عبر صفات الإنترنت”، مفاجئ تمثل في إطلاق استفتاء إلكتروني شعبي يطالب بعزل عبد الفتاح السيسي من منصبه، وهو الاستفتاء الذي أطلقته حركة شبابية تعرف باسم “جيل زد” ، قبل أن يتعرض للحجب داخل مصر، وفق ما أكده مشاركون وناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي.

بناءً على تقارير حديثة، يبدو أن ديسكورد محظور في مصر من قبل مزودي الإنترنت، ربما بسبب مخاوف أمنية تتعلق باستخدامه في تنظيم أنشطة احتجاجية أو تواصل جماعي، المستخدمون يلجأون إلى VPN للوصول إليه، ولا يوجد إعلان رسمي حتى الآن.
وشهدت الساعات الأخيرة تصاعدًا لافتًا في حملة الاستفتاء الشعبي غير الرسمي المطروح عبر منصة “ديسكورد”، للمطالبة بعزل عبد الفتاح السيسي، وهي الحملة التي أطلقها شباب منتمون إلى ما يُعرف بمجتمع جيل
Z، قبل أن تتحول إلى موجة تفاعلية واسعة دفعت السلطات المصرية – وفق ما يؤكده المشاركون – إلى حجب المنصة داخل البلاد.

ورغم الحجب، تشير الحسابات الداعمة للحملة إلى أن عدد المصوتين تجاوز 200 ألف صوت خلال يومين، مع توقعات بالوصول إلى 220 ألفًا خلال يوم واحد فقط.

وأطلق الاستفتاء، الذي حمل عنوان “استمارة عزل السيسي”، عبر موقع إلكتروني خاص بالحركة، مع شرح تفصيلي لآلية المشاركة، وجرى الترويج له على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، لا سيما منصة “إكس”، تحت وسم «#عزل_السيسي»، الذي شهد تفاعلاً مكثفًا خلال ساعات قليلة من إطلاق المبادرة.

بحسب البيانات التي أعلنتها حركة “جيل زد ” فقد تجاوز عدد المشاركين في الاستفتاء حاجز 100 ألف مصوت خلال أول 24 ساعة فقط من إطلاقه، وهو رقم وصف بـ”اللافت” خاصة في ظل القيود المفروضة على الفضاء العام في مصر، ومحاولات الحد من وصول المستخدمين إلى منصة الاستفتاء داخل البلاد.

وأعلنت الحركة أن الموقع الإلكتروني للاستفتاء تعرض للحجب بعد وقت قصير من انطلاقه، ما دفع عددًا كبيرًا من المستخدمين إلى اللجوء لوسائل تقنية بديلة، مثل الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN)، من أجل استكمال المشاركة، وهو ما انعكس في تزايد التفاعل مع الوسم المصاحب للحملة.

من هم “جيل زد”؟

حركة “جيل زد”  تعرف نفسها باعتبارها حركة شبابية غير تقليدية، تعتمد بشكل أساسي على الأدوات الرقمية ومنصات التواصل الاجتماعي في التعبير عن مواقفها السياسية، وتخاطب شريحة عمرية شابة نشأت في ظل الأزمات الاقتصادية المتراكمة، والتضييق السياسي، وتراجع فرص المشاركة العامة.

وبخلاف الأطر السياسية التقليدية، لا تطرح الحركة نفسها كتنظيم هرمي أو حزب سياسي، بل كمبادرة شبكية مفتوحة، تعتمد على الحشد الرقمي، وتبادل المحتوى، واستخدام الوسوم، وهو نمط بات شائعًا بين أجيال جديدة من النشطاء في المنطقة.

وأعاد الاستفتاء إلى الأذهان تجربة “استمارة تمرد” التي ظهرت في عام 2013، والتي لعبت دورًا محوريًا في الحشد ضد الرئيس الشهيد محمد مرسي، ومهدت لاحقًا لتدخل الجيش وصعود عبد الفتاح السيسي إلى السلطة عبر انقلاب عسكري.

غير أن الفارق الجوهري هذه المرة، بحسب متابعين، يتمثل في أن المبادرة لا تحظى بدعم مؤسساتي أو إعلامي داخلي، بل تنطلق من خارج النظام، وتواجه منذ بدايتها محاولات للحجب والتقييد، في حين كانت حملة “تمرد” تحظى بتغطية إعلامية واسعة ودعم مباشر من مؤسسات سيادية آنذاك.

توقيت إطلاق الاستفتاء لم يكن عشوائيًا، إذ جاء متزامنًا مع اقتراب ذكرى ثورة 25 يناير، التي تمثل لحظة مفصلية في الوعي السياسي المصري، رغم محاولات النظام الرسمي إعادة تعريفها أو تفريغها من مضمونها الاحتجاجي.

ويأتي ذلك في ظل تصاعد الضغوط الاقتصادية على المواطنين، وارتفاع معدلات التضخم، وتراجع قيمة الجنيه، وتآكل القدرة الشرائية، وهي عوامل ساهمت في زيادة حالة السخط، خاصة بين فئة الشباب التي تمثل القاعدة الأساسية لحركة “جيل زد“.

ورغم الانتشار الواسع للاستفتاء، لم يصدر أي بيان رسمي من السلطات المصرية بشأن المبادرة، أو بشأن حجب الموقع الإلكتروني الخاص بها، إلا أن مستخدمين داخل مصر أكدوا صعوبة الوصول إلى منصة التصويت بعد ساعات من إطلاقها.

وبات الأسلوب بات نمطًا متكررًا في التعامل مع المبادرات الرقمية غير المرغوب فيها، حيث يجري تقييدها تقنيًا دون إعلان رسمي، لتجنب منحها زخماً إضافيًا أو اعترافًا ضمنيًا بوجودها.

الرهان على كسر الخوف

اللافت في الحملة، هو الخطاب المستخدم، الذي يعتمد على لغة مباشرة، وشعارات مرتبطة بالوعي السياسي، والرهان على كسر حاجز الخوف، مع التركيز على فكرة أن “اللعبة هذه المرة لعبة وعي”، بحسب تعبيرات متداولة بين المشاركين.

واتسم الخطاب بتشجيع المستخدمين على الاستمرار في المشاركة رغم الحجب، والتأكيد على أن الصوت الرقمي “واصل مهما حصل”، في إشارة إلى تجاوز القيود التقنية والأمنية.

وطور جيل الشباب الحالي، الذي لم يعش التجربة السياسية قبل 2011، أو كان صغير السن آنذاك، أدواته الخاصة للتعبير، مستفيدًا من التكنولوجيا، ومن خبرات سابقة في الحشد الرقمي داخل وخارج مصر.

ويشير هؤلاء إلى أن هذا الجيل أقل ارتباطًا بالأيديولوجيات التقليدية، وأكثر اهتمامًا بالقضايا المعيشية، والعدالة الاجتماعية، والكرامة الإنسانية، وهو ما ينعكس في طبيعة الخطاب المستخدم في حملة الاستفتاء

*تطورات ميدانية في مطار شرق العوينات تثير تساؤلات حول دور مصر في حرب السودان

في صمت الصحراء تتحرك تطورات لافتة على الحدود الجنوبية لمصر، متزامنة مع التصعيد غير المسبوق في حرب السودان، حيث رصدت منصة “إيكاد” عبر الأقمار الصناعية ومتابعة الملاحة الجوية نشاطًا غير معتاد وتغيّرات بنيوية واسعة في مطار شرق العوينات، ما يفتح تساؤلات حول دوره المحتمل في مسار الصراع داخل السودان.

المطار، الواقع على بعد نحو 60 كيلومترًا من الحدود السودانية وبالقرب من المثلث الحدودي الذي سيطر عليه الدعم السريع في يونيو 2025، شهد أعمال تطوير شملت تجديد وتوسيع مدارج الطائرات، إعادة تأهيل مَصاف الطائرات، رصف طرق داخلية وتشييد منشآت جديدة، في مؤشر على رفع قدرته التشغيلية في توقيت شديد الحساسية إقليميًا.

التحليل الزمني لحركة الطيران يعزّز هذه الشكوك، إذ سجلتإيكاد” ست طائرات فقط بين مارس ويونيو 2025، قبل أن يرتفع العدد بعد يوليو إلى ما لا يقل عن 15 طائرة مختلفة الحجم والطراز يُرجّح أن يكون من بينها طائرات مسيّرة، كما رُصدت في ديسمبر رحلة شحن عسكرية من شرق العوينات إلى بورتسودان، أعقبتها رحلات قادمة من مطار تيكرداغ التركي المعروف بتوريد المسيّرات قبل أن تختفي إشاراتها قرب المطار.

ورغم أن الصور المتاحة لا تؤكد وجود طائرات من طراز “أكنجي، فإن تحليل “إيكاد” يرى أن التطوير البنيوي وتوقيت الحركة الجوية يعكسان رفع الجاهزية التشغيلية للمطار واحتمال توظيفه كنقطة دعم لوجستي للجيش السوداني في مواجهة الدعم السريع، مؤكدة في الوقت ذاته أن المعطيات لا تحسم طبيعة الاستخدام العسكري لكنها تفتح الباب أمام أسئلة جوهرية حول دور شرق العوينات في المشهد الإقليمي المتغير

 

*دلالات اختيار هشام بدوي من نيابة أمن الدولة لرئاسة النواب انتخاب شكلي ورسالة سياسية

يحمل إسناد رئاسة مجلس النواب، المنبثق عن انتخابات وُصفت على نطاق واسع بأنها مزوّرة، إلى المستشار هشام بدوي، دلالات سياسية وقضائية عميقة تتجاوز مجرد ترتيب بروتوكولي داخل مؤسسة تشريعية فاقدة للاستقلال. فالاختيار يعكس طبيعة العلاقة العضوية التي نسجها  المنقلب عبد الفتاح السيسي مع قطاع نافذ في السلطة القضائية منذ انقلاب يوليو 2013، وهو القطاع الذي اضطلع بدور مركزي في تقنين القمع ومنح الغطاء القانوني لأوسع حملة أحكام جماعية بالإعدام والسجن المؤبد في تاريخ مصر الحديث.

بدوي ليس مجرد رجل نيابة سابق أو مسؤول إداري؛ بل يُعد أحد أبرز رموز نيابة أمن الدولة العليا، الجهة التي تولّت “تسكين” آلاف القضايا ضد المعارضين من زمن الرئيس المخلوع مبارك، عبر اتهامات نمطية فضفاضة مثل “الانتماء إلى جماعة إرهابية” أو “التحريض على العنف”، دون سند مادي حقيقي، ما مكّن السلطة من إحالة  الآلاف إلى محاكم استثنائية أصدرت أحكاماً قاسية، شملت الإعدام والمؤبد. 

انتخاب شكلي ورسالة سياسية

في الجلسة الافتتاحية لمجلس النواب التابع لسلطة الانقلاب، جرى انتخاب هشام بدوي، البالغ من العمر 68 عاماً، رئيساً للمجلس بعد حصوله على 521 صوتاً من أصل 570، في مواجهة منافسه محمود سامي، في تصويت يعكس طبيعة برلمان مُشكَّل سلفاً بإرادة السلطة التنفيذية، لا بإرادة الناخبين.

ويُعد فوز نائب مُعيَّن بقرار من السيسي برئاسة البرلمان سابقة نادرة لم تتكرر سوى مرة واحدة في عهد حسني مبارك، عندما عُيّن رفعت المحجوب رئيساً لمجلس الشعب عام 1984، في دلالة على العودة الصريحة إلى نمط “برلمان السلطة” الذي يدار من خارج قاعته.

دور محوري قبل وبعد الانقلاب

لعب بدوي دوراً محورياً قبيل أحداث 30 يونيو 2013، حين كان يشغل منصب المحامي العام الأول لنيابات أمن الدولة العليا، وتولى التحقيق في قضايا طالت قيادات سياسية ومعارضين بارزين، وعلى رأسهم قيادات في جماعة الإخوان المسلمين، وانتهت تلك القضايا بأحكام جماعية قاسية، شكّلت الأساس القضائي لشرعنة الإقصاء السياسي بعد الانقلاب.

ومع إطاحة السيسي بالمستشار هشام جنينة من رئاسة الجهاز المركزي للمحاسبات، عقب كشفه عن وقائع فساد تُقدَّر بنحو 600 مليار جنيه في مؤسسات الدولة، سارع إلى تعيين بدوي خلفاً له في المنصب، في خطوة فسّرها مراقبون بأنها عقاب لكاشف الفساد ومكافأة لمن يلتزم بالصمت. وخلال ثماني سنوات ترأس فيها بدوي الجهاز، لم يُعلن عن أي ملفات فساد كبرى، كما غاب الدور الرقابي للجهاز عن صناديق سيادية وحساسة، أبرزها صندوق “تحيا مصر”.

مسار مهني مرتبط بالأمن لا بالرقابة

قبل رئاسته للجهاز الرقابي، أمضى بدوي سنوات طويلة في نيابة أمن الدولة، التي عملت لعقود في ظل قوانين الطوارئ، وتدرّج داخلها حتى قمة هرمها. وتولى التحقيق في قضايا سياسية وأمنية شديدة الحساسية، من بينها قضية “خلية حزب الله” عام 2009، وقضية “خلية مدينة نصر” عام 2012، فضلاً عن اتهامات وُجهت له بإجراء “تحقيقات مصطنعة” في قضايا شهيرة، مثل قضية “سلسبيل” عام 1992.

كما ارتبط اسمه بملفات انتهت ببراءات مثيرة للجدل، شملت قضايا غسل الأموال المتهم فيها أحمد عز، وقضية تصدير الغاز إلى إسرائيل، التي حصل فيها مسؤولون ورجال أعمال بارزون على أحكام بالبراءة. 

برلمان مكافأة على الولاء

في ضوء هذا المسار، لا يبدو اختيار بدوي لرئاسة البرلمان حدثاً معزولاً، بل رسالة مباشرة إلى أعضاء نيابات أمن الدولة وأذرع القضاء الموالية: إن الولاء للسلطة، وتكييف الاتهامات، وتقنين القمع، هي الطريق الآمن للترقي السياسي وتولي المناصب السيادية.

 وبذلك، يتحول البرلمان من سلطة تشريعية ورقابية إلى مكافأة تُمنح لمن أدوا أدوارهم بإتقان في تثبيت أركان الحكم، في مشهد يُجسد تماهياً كاملاً بين السلطتين التنفيذية والقضائية، على حساب العدالة، واستقلال المؤسسات، وإرادة الشعب.

 

*أول جلسة «نواب».. هشام بدوي رئيسًا بـ91%

بينما تمت عملية اختيار رئيس مجلس النواب في هدوء، كانت أولى جلسات البرلمان بدأت، صباح أمس، باحتفاء صحفي بـ«حدث نادر»، وهو إدارة ثلاث نائبات للجلسة الافتتاحية، وإن لم يكن اختيارهن تعبيرًا عن تحول نوعي في تمثيل النساء بقدر ما كان نتيجة صدفة سنية بحتة، إذ ترأست عبلة الهواري الجلسة بصفتها أكبر الأعضاء سنًا، ومعها سامية الحديدي وسجى هندي، أصغر الأعضاء سنًا، واللتان عاونتا في إدارة الجلسة التي شهدت أداء الأعضاء اليمين الدستورية.

بتشكيل يهيمن حزب مستقبل وطن على نحو 40% منه، انطلقت أمس أولى جلسات مجلس النواب في ثوبه الجديد.

الثوب الجديد يبدأ من القاعة الجديدة التي انتقل إليها الانعقاد، في العاصمة الإدارية الجديدة، ويمتد إلى رئاسة المجلس، التي ذهبت بينما نكتب نشرتنا إلى الرئيس الأسبق للجهاز المركزي للمحاسبات، المستشار هشام بدوي، خلفًا للمستشار هشام جنينة عند عزله في 2016.

ترشح بدوي لرئاسة المجلس أمام النائب عن الحزب المصري الديمقراطي، محمود سامي الإمام، وفاز المستشار بالمنصب بأكثر من 91% من أصوات النواب، وهو أحد الـ28 الذين عيّنهم عبد الفتاح السيسي في المجلس، أمس، وله أدواره السابقة في أكثر من منصب تابع للدولة، وإن بدا ترشح الإمام أمامه بمثابة محاولة لإضفاء أجواء حماسية على وصول المستشار للكرسي، خصوصًا مع إعلانه شخصيًا خلال كلمة التعريف بنفسه، أن سبب ترشحه، بعد توافق عدد من الأحزاب والمستقلين عليه، هو أنه لا يجب أن يكون الوصول لأي منصب بالتزكية، خصوصًا في ظل اهتمام الشارع المصري بما يحدث في قاعة البرلمان، مؤكدًا أنه يجب أن يعبر النواب «للشعب أن هناك تكتلات داخل المجلس وأن العملية ليست مُهندسة أو مُرتبة فهناك أغلبية وهناك معارضة وهناك تمثيل كافٍ لها». الرسالة وصلت يا أستاذ إمام.. شكرًا.

بدوي، الذي ربما لا تتعرف عليه مباشرة حين ترى صورته، بعدما تخلى عن شاربه الكث الذي عُرف به وقت اختياره لرئاسة «المركزي للمحاسبات»، لم يكن الاسم المطروح على مدار الأشهر الماضية، التي أجمع خلالها المراقبون أن رئيس مجلس القضاء الأعلى، محمد عيد محجوب، سيكون هو رئيس «النواب»، بعدما وصل إلى المجلس عبر القائمة الوطنية، التي لم ينافسها أحد، وهو نفسه مسار رئيس المحكمة الدستورية الأسبق، حنفي جبالي، للوصول إلى رئاسة مجلس النواب. غير أن هذا الإجماع اختل مؤخرًا، حين بدأت همهمات عن احتمالية وصول أحد المعينين لرئاسة المجلس، قبل إعلان أسماء الأعضاء المعينين، مثلما حدث من الإعلامي والنائب القريب من النظام، والنُظم السابقة، مصطفى بكري، قبل يومين، مؤكدًا وقتها أن اختيار نائب منتخب وليس معينًا لرئاسة مجلس النواب لا يعدو كونه عرفًا برلمانيًا.

على كل حال، هذا المجلس، الذي سيرأسه بدوي، ويضم بين أعضائه عشرة وزراء سابقين، أحدهم، رئيس حزب رجل الأعمال إبراهيم العرجاني، عاصم الجزار، المرشح بقوة ليكون وكيلًا للمجلس، سيكون هو المسؤول عن التشريع والرقابة على الحكومة، وربما تعديل الدستور إن اقتضت الحاجة، خلال السنوات الخمس المقبلة.

وبعد انتخابات تابعناها جميعًا ولا داعي للحديث كثيرًا عمّا شهدته، أو عن نسبة الإقبال التاريخي للمشاركة فيها، 32.4%، سيحتفظ حزب الأغلبية المستمرة، وصوت النظام وتابعه، مستقبل وطن، بالأغلبية، بـ227 نائبًا منتخبًا، أقل من نصفهم دخلوا فرادى، والباقين حملتهم القائمة إلى كراسيهم، وسيتزعمهم نائب رئيس الحزب وأمينه العام، النائب أحمد عبد الجواد.

بعد مستقبل وطن، يحتفظ المستقلون بالكتلة الأكبر، بـ104 مقاعد، يسبقون بها ثاني الأحزاب «الوطنية»، المعروفة مؤخرًا بـ«أحزاب الموالاة»، وهو حماة الوطن، وله 87 نائبًا، 32 منهم انتخبوا فردي، يتبعه «الوطني» الثالث، حزب رجال الأعمال، الجبهة الوطنية، بـ65 نائبًا، 22 فقط منهم انتخبوا فردي.

بعد الأحزاب الوطنية والمستقلين، يأتي حزب الموالاة، الشعب الجمهوري، بـ24 مقعدًا، ثم الأحزاب المحسوبة على المعارضة التي واءمت ليصل بعض أعضائها عبر قائمة الأجهزة، وهي: «العدل» 11 مقعدًا، «المصري الديمقراطي الاجتماعي» 11 مقعدًا، «الوفد» عشرة مقاعد.

في خانة الرقم الواحد، يضم تشكيل مجلس النواب أحزاب: «الإصلاح والتنمية» بتسعة مقاعد، و«النور» بستة، و«التجمع» بخمسة، و«المؤتمر» بأربعة، و«الحرية» بمقعدين، وأخيرًا أحزاب: إرادة جيل والوعي والمحافظين بمقعد واحد لكل منها.

*تصاعد التوتر القبلي في سيناء وانفجار مؤجَّل تكشفه ترتيبات ما بعد شماعة “مكافحة الإرهاب”

شهدت محافظة شمال سيناء الأيام الماضية حالة توتر قبلي غير مسبوقة منذ سنوات، على خلفية خلاف دموي بين قبيلتي الترابين والتياها، في مشهد يكشف هشاشة الترتيبات الأمنية التي فرضتها الدولة منذ انقلاب السيسي، واعتمادها الواسع على قيادات قبلية مسلحة تحولت لاحقاً إلى مراكز نفوذ خارجة عن أي رقابة مؤسسية.

وبحسب مصادر قبلية وشهود عيان، فإن الخلاف اندلع إثر مقتل أحد أبناء قبيلة الترابين في مناطق جنوبي رفح، على يد فرد من قبيلة التياها، قبل أن يتطور سريعاً من نزاع فردي إلى حشد مسلحين، وفرض حصار على مناطق كاملة، وتبادل تهديدات علنية بين الطرفين، وسط غياب لافت لقوات الجيش والأمن رغم انتشارها الكثيف في المحافظة.

نفوذ العرجاني وحياد الدولة

ويأتي التصعيد في وقت تتزعم فيه قبيلة الترابين شخصية مثيرة للجدل، هو رجل الأعمال إبراهيم العرجاني، المعروف بقربه من المؤسسات الأمنية، وتاريخه المرتبط بالعنف وخطف ضباط قبل 2013، قبل أن يتحول بعد الانقلاب إلى أحد أبرز وكلاء النظام في سيناء، وواجهة اقتصادية وأمنية فاعلة، وقيادي بحزب موالٍ للسلطة.

وتؤكد المصادر أن نفوذ العرجاني أسهم في تحييد تدخل الدولة، حيث امتنعت قوات الجيش والأمن عن التدخل المباشر بحجة أن النزاع «شأن قبلي»، في سابقة تعكس حجم النفوذ الذي باتت تتمتع به بعض القيادات القبلية، وقدرتها على فرض منطقها خارج إطار القانون.

من خلاف مالي إلى مواجهة مسلحة

وتشير تفاصيل النزاع وفقا للعربى الجديد  إلى أنه بدأ بخلافات مالية بين أفراد من القبيلتين، تطورت إلى مصادرة متبادلة للسيارات وملاحقات مسلحة في أكثر من منطقة، قبل أن تبلغ ذروتها بمقتل سالم الغول الترباني، وهو ما فجّر موجة تصعيد واسعة.

وقال أحد مشايخ قبيلة الترابين إن محاولات عديدة من قبائل أخرى جرت لاحتواء الأزمة، إلا أنها فشلت بسبب رفض قبيلة التياها تسليم المتورطين في القتل، مؤكداً أن الأعراف القبلية في سيناء تمنح المشايخ أولوية فض النزاعات، وهو ما تستند إليه الدولة لتبرير انسحابها من المشهد.

سلاح «مكافحة الإرهاب» يعود إلى الداخل

ويحمل هذا التوتر دلالات أعمق تتجاوز الخلاف الحالي، إذ تعود جذوره إلى سنوات الحرب ضد تنظيم «داعش»، حين اعتمدت الدولة على تسليح مجموعات قبلية ومنحتها حرية الحركة، في إطار ما سُمّي بـ«مكافحة الإرهاب».

هذا الترتيب الأمني أسهم في تراكم السلاح خارج سيطرة الدولة، وتحول بعض القيادات القبلية إلى لاعبين أمنيين واقتصاديين، خاصة في رفح والشيخ زويد، مستفيدين من الغطاء الرسمي وغياب أي خطة لنزع السلاح أو إعادة دمج تلك المجموعات بعد تراجع العمليات المسلحة منذ 2022.

بيئة مشتعلة ومخاطر مفتوحة

ومع استمرار القيود الأمنية المشددة، وتدهور الأوضاع المعيشية، وتراجع النشاط الاقتصادي، تفاقم الاحتقان داخل المجتمعات القبلية، لا سيما في ظل تداعيات الحرب على غزة، وما فرضته من استنفار عسكري وتحركات أمنية واسعة على الحدود.

ويرى مراقبون أن ما تشهده سيناء اليوم ليس حادثاً معزولاً، بل نتيجة مباشرة لسياسات أمنية قصيرة النظر، حولت القبائل من مكوّن اجتماعي إلى أدوات أمنية، ثم تركتها مسلحة بلا ضوابط، محذرين من أن أي صدام قبلي واسع قد يخرج عن السيطرة، ويكشف فقدان الدولة لزمام المبادرة في واحدة من أكثر المناطق حساسية سياسياً وأمنياً.

*عمال مصنع سكر دشنا يشعلون الاحتجاجات ويغلقون البوابات في وجه الشاحنات

صعّد عمال مصنع سكر دشنا بمحافظة قنا، أمس الاثنين، تحركاتهم الاحتجاجية بشكل لافت، في خطوة تعكس حجم الغضب المتراكم داخل مصانع شركة السكر والصناعات التكاملية. العمال منعوا شاحنات السكر من دخول المصنع، ورفضوا كذلك دخول رئيس قطاعات مصانع سكر دشنا حميد أحمد محمد، في مشهد يؤكد انتقال الاحتجاجات من الاعتصام الرمزي إلى الضغط المباشر على حركة الإنتاج.

هذه الخطوة جاءت بالتزامن مع استمرار اعتصام عمال مصانع سكر إدفو ونجع حمادي بقنا، إلى جانب عمال مجمع سكر الحوامدية بالجيزة، في مؤشر واضح على اتساع رقعة الاحتجاجات وتحوّلها إلى تحرك عمالي منسق على مستوى عدة محافظات، وليس مجرد حالة غضب محلية عابرة.

إغلاق البوابات ومواجهة الشاحنات: تصعيد غير مسبوق

بحسب شهادات عمالية، تجمع عمال سكر دشنا منذ السابعة صباحًا خلف بوابات المصنع من الداخل، ومنعوا مرور الشاحنات المحملة بالسكر. وعندما حاول رئيس قطاعات السكر التدخل لاحتواء الموقف، قوبل بالرفض ومنعه العمال من الدخول، في رسالة مباشرة مفادها أن الأزمة لم تعد قابلة للاحتواء بالوعود أو الاجتماعات المغلقة.

ورغم محاولة الشاحنات الدخول عبر بوابات جانبية أخرى، فإن العمال تصدوا لها عند الميزان أثناء مرحلة “الوزن فارغ”، وأجبروها على العودة، ما يعني شلًّا شبه كامل لحركة النقل داخل المصنع. خبراء في شؤون العمل يرون أن هذا النوع من التصعيد يعكس يأسًا عميقًا لدى العمال، ويؤشر إلى فقدان الثقة الكاملة في قدرة الإدارة على الاستجابة لمطالبهم.

ويؤكد خبير علاقات العمل كمال عباس أن منع دخول الشاحنات يُعد «أداة ضغط قصوى يلجأ إليها العمال عندما يشعرون أن كل القنوات التفاوضية أُغلقت»، محذرًا من أن تجاهل هذا التصعيد قد يدفع إلى انفجار أوسع مع بدء موسم الإنتاج.

احتجاجات قبل موسم الإنتاج: ورقة ضغط حاسمة

تكتسب الاحتجاجات الحالية أهمية استثنائية، لأنها تتزامن مع اقتراب موسم الإنتاج، الذي يبدأ عادة في النصف الثاني من يناير. أحد العمال لخّص الموقف بوضوح: “دي فرصتنا علشان نرجع حقوقنا الضايعة… إحنا بنشتغل وننتج، ولادنا من حقهم يعيشوا، مرتب 6 آلاف جنيه بعد 20 سنة شغل ما بقاش يكفي أكل”.

خبراء اقتصاد العمل يشيرون إلى أن توقيت الاحتجاجات ليس مصادفة، بل يعكس وعيًا عماليًا بأن توقف الإنتاج في هذه المرحلة الحساسة يضع الإدارة ووزارة التموين تحت ضغط مباشر، خاصة أن السكر سلعة استراتيجية لا تحتمل اضطرابات طويلة في الإمداد.

ويؤكد الخبير الاقتصادي أحمد السيد النجار أن “الدولة تتعامل مع مصانع السكر باعتبارها شريانًا حيويًا للأمن الغذائي، لكن المفارقة أن العمال أنفسهم يعيشون تحت خط الأمان المعيشي”، معتبرًا أن الأزمة الحالية نتاج سنوات من تجاهل هيكلي لأوضاع الأجور.

أرباح بالمليارات… ورواتب مجمدة منذ 2014

الاحتجاجات انفجرت على خلفية أرقام صادمة. فقد حققت شركة السكر والصناعات التكاملية إيرادات بلغت 44 مليار جنيه في عام 2025، مقارنة بـ33 مليار جنيه في 2024، مع توقعات رسمية بوصول الإيرادات إلى 50 مليار جنيه العام المقبل، وفق تصريحات الرئيس التنفيذي للشركة صلاح فتحي.

ورغم ذلك، يؤكد العمال أن رواتبهم شبه مجمدة منذ عام 2014، وأن عددًا كبيرًا منهم لم يصل حتى الآن إلى الحد الأدنى للأجور البالغ 7 آلاف جنيه. عامل آخر أوضح أن “فروق الأسعار في بيع السكر تُحمل على العمال”، مشيرًا إلى أن وزارة التموين تحصل على كيلو السكر من المصانع بسعر 12 جنيهًا، بينما يباع في السوق بما بين 30 و35 جنيهًا.

خبير السياسات الاقتصادية وائل جمال يرى أن هذه الفجوة السعرية “تمثل استنزافًا مباشرًا لأرباح المصانع، وتُستخدم ذريعة لحرمان العمال من حقوقهم”، معتبرًا أن تحميل العمال كلفة دعم سلعة استراتيجية يُعد خللًا فادحًا في توزيع الأعباء. 

الخصخصة كفزاعة والوعود المؤجلة

توتر العلاقة بين الإدارة والعمال ليس جديدًا. ففي سبتمبر الماضي، التقى رؤساء اللجان النقابية برئيس الشركة القابضة للصناعات الغذائية أيمن إسماعيل، الذي هاجمهم ورفض مناقشة مطالبهم، ملوّحًا بخصخصة المصانع، في خطاب اعتبره العمال تهديدًا مباشرًا لأرزاقهم.

ويؤكد الخبير النقابي دار الخدمات النقابية أن “استخدام فزاعة الخصخصة أصبح أداة لإسكات المطالب المشروعة”، محذرًا من أن استمرار هذا النهج سيدفع العمال إلى تصعيد أوسع يصعب السيطرة عليه.

ورغم إعلان الشركة عقد الجمعية العمومية خلال أيام، وتردد أنباء عن صرف أرباح بواقع 42 شهرًا، يرفض العمال ذلك، متمسكين برفعها إلى 60 شهرًا وتنفيذ بقية مطالبهم، التي تشمل تطبيق الحد الأدنى للأجور بأثر رجعي، وزيادة الحوافز والبدلات، وتثبيت العمالة المؤقتة، وتحسين الرعاية الصحية لأسر العاملين.

في ظل هذا المشهد، يرى خبراء أن ما يحدث في دشنا وإدفو ونجع حمادي والحوامدية ليس مجرد نزاع عمالي تقليدي، بل اختبار حقيقي لقدرة الدولة على إدارة ملف الصناعات الاستراتيجية بعدالة اجتماعية. فإما استجابة جادة تعيد التوازن بين الأرباح وحقوق العمال، أو تصعيد مفتوح قد يمتد أثره إلى الأمن الغذائي نفسه.

*شعبة الاستثمار العقاري : 10 ملايين وحدة سكنية لا تجد من يشتريها بسبب ارتفاع الأسعار

قال المهندس داكر عبد اللاه عضو شعبة الاستثمار العقاري، باتحاد الغرف التجارية ، إن السوق العقاري يعاني من تباين كبير بين الأسعار وقدرة المواطنين على الشراء، مؤكدا إن أسعار العقارات ارتفعت بشكل كبير مقارنةً بمتوسط دخل المواطن.

وكشف “عبد اللاه”، في تصريحات صحفية أن هناك فجوة ضخمة بين دخل المواطن وبين القدرة على تملك العقار، وهو ما يجعل العقار في الوقت الحالي مخزنًا للقيمة على المدى الطويل وليس استثمارًا سريع العائد.

وأوضح أن السوق العقاري يعاني من فائض كبير في العرض، حيث أن هناك حوالي 10 ملايين وحدة سكنية لكن المعروض يفوق الطلب الحقيقي، ما يخلق تحديات كبيرة للمطورين لافتا إلى أن السوق العقاري شهد تحولات كبيرة علي مدار السنوات الأخيرة، فقبل 5 -10 سنوات كان العقار يعتبر أحد أكثر المجالات ضمانًا للمستثمرين، ولكن في الوقت الراهن، أصبح السوق مليئًا بالتحديات والمخاطر.

التضخم وسعر الصرف

وأضاف “عبد اللاه” : رغم أن العقار لا يزال مخزنًا للقيمة على المدى الطويل، إلا أنه لم يعد استثمارًا سريع العائد كما كان في السابق، وأصبح السوق يعاني من تذبذب الأسعار في انعكاس الحالة العامة للاقتصاد، ويخلق حالة من الارتباك بين المستثمرين والمشترين.

وأشار إلى أن من أهم العوامل التي تؤثر في السوق العقاري هي التضخم وسعر الصرف، موضحا أنه مع ارتفاع أسعار المواد الخام وتكاليف البناء، يزداد الضغط على المطورين والمستثمرين، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع أسعار العقارات.

وتابع “عبد اللاه” : أيضًا لا يمكن تجاهل زيادة أسعار الفائدة التي تؤثر بشكل مباشر على المطورين والمشترين على حد سواء، مؤكدا أن هذه العوامل تجعل السوق العقاري مليئًا بالمخاطر، خاصة إذا استمر السوق في حالة تذبذب في المستقبل القريب.

فقاعة عقارية

وأكد أن سوق العقار يواجه أزمة ومرحلة غربلة قوية وعصر الربح السهل انتهي، عندنا أزمة تسعير للوحدات العقارية وليس فقاعة عقارية بمعناها المعروف، موضحا أن هذه الأزمة بسبب قيام المطورين بتسعير الوحدات بناء علي توقعات وليس الواقع، وبالتالي ارتفعت الأسعار بشكل مبالغ فيه بما لا يعكس القيمة الفعلية العادلة لسعر الوحدة.

وقال “عبد اللاه” إن أسعار العقارات ارتفعت بشكل أكبر من قدرة المواطنين الشرائية، مما خلق فجوة كبيرة بين الأسعار ومتوسط دخل المواطن، على سبيل المثال، في بعض المناطق، مثل القاهرة والعاصمة الإدارية، شهدنا ارتفاعًا في الأسعار بنسب تتراوح بين 30% و40% مقارنة بالعام الماضي، وهذا الارتفاع السريع يفوق بكثير قدرة الطبقات المتوسطة ومنخفضة الدخل على الشراء.

وأشار إلى أن أسعار الأراضي والوحدات العقارية في المدن الجديدة مثل العاصمة الإدارية ارتفعت من 10-18 ألف في المتر إلي 35-50 ألف جنيه، وتضاعف متوسط تكلفة الوحدة التي تبلغ مساحتها 120 متر من 2 لـ 4 مليون جنيه مؤكدا أن هناك فائض كبير في المعروض من الوحدات السكنية، يقدر بحوالي 10 ملايين وحدة سكنية، لذا يعاني السوق من زيادة العرض عن الطلب الفعلي، حيث أن هناك العديد من الوحدات غير المباعَة والتي تمثل عبئًا على المطورين.

الأسعار 

وتوقع “عبد اللاه” أن تستمر الأسعار في الارتفاع خلال الفترة القادمة، ولكن قد نرى تباطؤ في الزيادة خلال عام 2026، امتدادًا لحالة التباطؤ التي بدأت منذ نهاية عام 2025 بسبب زيادة المعروض وتراجع الطلب الفعلي مؤكدا أنه رغم ذلك يبقى السوق العقاري متقلبًا بشكل كبير.

ولتجنب حدوث فقاعة عقارية أوضح أن هناك عدة حلول لتجنب توسع الفقاعة العقارية، أولًا يجب أن تكون هناك مرونة وواقعية أكثر في تسعير الوحدات العقارية، مع تشجيع المطورين على تبني استراتيجيات تسويقية واقعية تأخذ في الاعتبار القدرة الشرائية للمواطنين.

ثانيًا، يجب أن تشجع حكومة الانقلاب على تقديم تسهيلات تمويلية للمواطنين، مثل القروض منخفضة الفائدة أو أنظمة التقسيط الممتدة، وثالثًا، من المهم أن تعمل حكومة الانقلاب على تطوير البنية التحتية في المدن الجديدة والمناطق غير المخدومة حتى تزداد جاذبية هذه المناطق للشراء، ومواصلة خفض أسعار الفائدة لتقليل أعباء التمويل العقاري.

*السويد تُتلف 1.3 طن بسكويت لاحتوائه على حليب مستورد من مصر

قررت السلطات السويدية إتلاف كمية كبيرة من منتجات البسكويت بلغت نحو 1.3 طن، بعد ثبوت احتوائها على مكوّن لا يتوافق مع تشريعات الاتحاد الأوروبي الخاصة بالاستيراد الغذائي.

وأفادت إذاعة P4 Skaraborg بأن شركة غذائية في منطقة سكارابوري أُجبرت على إتلاف 744 عبوة من البسكويت، تنفيذًا لقرار صادر عن الهيئة السويدية للغذاء.

وبحسب القرار الرسمي، يعود سبب الإتلاف إلى احتواء المنتج على حليب مصدره مصر، وهو ما يخالف القواعد المعمول بها داخل الاتحاد الأوروبي، حيث لا يُسمح باستيراد الحليب أو المنتجات التي تحتوي عليه من مصر ضمن الأنظمة الحالية للسلامة الغذائية.

وأكدت الهيئة أن القرار يأتي في إطار تطبيق صارم لتشريعات سلامة الغذاء، الهادفة إلى ضمان التزام جميع المنتجات المتداولة في الأسواق السويدية بالمعايير الأوروبية المعتمدة، بغضّ النظر عن الكميات أو الخسائر الاقتصادية التي قد تتحملها الشركات المعنية.

ويأتي هذا الإجراء في سياق تشديد الرقابة على الواردات الغذائية داخل السويد، لضمان أعلى مستويات السلامة وحماية المستهلك.

عن Admin