

قضاة “أمن الدولة” على رأس المشرعين ووزراء السيسي الفاشلون يرأسون اللجان النوعية بالبرلمان الجديد فماذا ينتظر الشعب المصري؟.. الجمعة 16 يناير 2026م.. شيخ الأزهر: المسجد الأقصى ركن أصيل من هوية الأمة ولا يجوز التفريط فيه
شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري
* المفوضية المصرية للحقوق والحريات تطلق حملة “لا للترحيل القسري” للاجئين السودانيين في مصر
أطلقت المفوضية المصرية للحقوق والحريات، حملة لا للترحيل القسري، في ظل ما رصدته من تصاعد مقلق لوقائع إعادة اللاجئين وطالبي لجوء سودانيين قسرًا من مصر إلى السودان، على الرغم من استمرار النزاع المسلح والانتهاكات الجسيمة وواسعة النطاق في بلدهم.
وقالت المفوضية إن الحملة تأتي استنادًا إلى توثيقها لأنماط متكررة من الانتهاكات بحق اللاجئين وطالبي لجوء سودانيين، اعتمادًا على مقابلات شخصية أُجريت وفق معايير مهنية تضمن سلامة الأفراد وحماية هوياتهم، وتكشف عن ممارسات تتعلق بـ التوقيف والاحتجاز والترحيل القسري، بما يعكس غياب ضمانات الحماية الواجبة للأشخاص الفارين من نزاع مسلح، ويُفاقم من هشاشة أوضاعهم القانونية والإنسانية
وكانت حكومة الانقلاب أعلنت عن مشروع العودة الطوعية للمواطنين السودانيين. ووفقًا للبيانات الرسمية الصادرة في 31 ديسمبر 2025، بلغ إجمالي عدد الأشخاص الذين جرى نقلهم عبر هذه الرحلات حتى نهاية عام 2025 نحو 42 ألفًا و944 شخصًا، من خلال 44 رحلة قطار، إلى جانب رحلات أخرى جرى تسييرها باستخدام الحافلات.
ترحيل قسري
لكن المفوضية المصرية للحقوق والحريات قالت إن هذه الرحلات لا تجري دائمًا في إطار ضمانات العودة الطوعية الحرة والآمنة، إذ رُصدت ممارسات تتعارض مع التزامات مصر الدولية، من بينها الاحتجاز التعسفي، وحرمان المحتجزين من التواصل مع محامين أو ذويهم، وعدم الاعتداد بوثائق صادرة عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، إلى جانب ترحيل أشخاص قسرًا أو تحت ضغط الخوف من الاحتجاز والتوقيف.
وقالت إن هذا النمط من الإجراءات يثير تساؤلات جدية حول مدى احترام مبدأ عدم الإعادة القسرية، ويعكس غياب آليات حماية فعّالة تضمن أن تكون أي عودة قائمة فعلًا على الرضا الحر والمستنير، وتُبرز الحاجة الملحة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لضمان سلامة اللاجئين وطالبي اللجوء، ووضع حد لأي ممارسات قد ترقى إلى الإعادة القسرية تحت مسمى العودة الطوعية
وأكدت المفوضية أن هذه الممارسات تشكل انتهاكًا لمبدأ عدم الإعادة القسرية، المنصوص عليه في اتفاقية عام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين وبروتوكولها لعام 1967، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية مناهضة التعذيب، واتفاقية حقوق الطفل، فضلًا عن مخالفتها للضمانات الدستورية المتعلقة بحماية الكرامة الإنسانية، وحظر التعذيب، والحق في الحرية والأمان الشخصي.
وحذرت من هذه الممارسات تُفاقم من هشاشة الأوضاع القانونية والمعيشية للاجئين وطالبي اللجوء السودانيين في مصر، في ظل بطء إجراءات التسجيل، وغياب المعلومات الواضحة بشأن المسارات القانونية المتاحة، وانعدام آليات حماية فعّالة وسريعة عند التعرض للتوقيف أو التهديد بالترحيل، بما يعرّض فئات واسعة، بخاصة النساء والأطفال وكبار السن والمرضى، لمخاطر مضاعفة.
وأوضحت المفوضية أن حملة لا للترحيل القسري تهدف إلى تسليط الضوء على هذه الانتهاكات، ورصد أنماطها، والمطالبة بوقف فوري لكافة أشكال الإعادة القسرية للاجئين وطالبي اللجوء السودانيين، وضمان احترام مبدأ عدم الإعادة القسرية في جميع السياسات والممارسات.
وقف الاستهداف الأمني للاجئين
كما دعت إلى إنهاء الاحتجاز التعسفي، ووقف الاستهداف الأمني للاجئين، وضمان الوصول إلى إجراءات لجوء عادلة وآمنة، وتوفير آليات حماية قانونية فعّالة تراعي مصلحة الأطفال والفئات الأكثر هشاشة، بما يضمن سلامتهم ويحترم التزامات مصر الدولية في مجال حماية اللاجئين وحقوق الإنسان.
وشددت الحملة على أن أي إعادة اللاجئين أو طالبي اللجوء السودانيين، سواء بشكل مباشر أو تحت مسمى العودة الطوعية في غياب الضمانات، تُعد انتهاكًا صريحًا لمبدأ عدم الإعادة القسرية، وهو مبدأ ملزم بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان وقانون اللاجئين.
وقف الترحيل والإعادة القسرية
وطالبت بوقف فوري وكامل لكافة أشكال الترحيل أو الإعادة القسرية، وضمان إدماج مبدأ عدم الإعادة القسرية في جميع السياسات والممارسات، واتخاذ تدابير عاجلة وفعّالة تكفل حماية اللاجئين وطالبي اللجوء، وتحول دون تعرضهم لمخاطر حقيقية تمس الحق في الحياة والسلامة الجسدية.
وذكرت المفوضية المصرية للحقوق والحريات، أن التزام الدول بحماية اللاجئين لا يُقاس بالتصريحات الرسمية، وإنما بمدى احترام سيادة القانون، وتطبيق الضمانات القانونية، ومنع تعريض الأفراد لخطر الإعادة إلى أوضاع تهدد حياتهم أو سلامتهم.
وشددت على ضرورة التزام السلطات المصرية التزامًا كاملًا بتعهداتها الدولية والدستورية، وضمان ألا تتحول سياسات الهجرة أو التدابير الأمنية إلى أدوات لانتهاك الحقوق الأساسية لمن يلتمسون الحماية.
* المعتقل “محمد عادل” يتعرض لاعتداء وخنق داخل سجن العاشر من رمضان
كشفت شهادات موثقة وبيانات حقوقية متطابقة عن تعرّض الناشط السياسي والمحتجز محمد عادل لاعتداء جسدي بالغ الخطورة ومحاولة خنق داخل سجن العاشر من رمضان – تأهيل 4، في واقعة أثارت موجة غضب وتساؤلات حادة حول أوضاع الاحتجاز، وحدود المسؤولية القانونية لإدارة السجن ووزارة الداخلية، في ظل اتهامات صريحة بالتواطؤ والتغاضي المتعمد.
زيارة تحولت إلى إنذار
تعود تفاصيل الواقعة إلى يوم السبت 10 يناير، حين توجّهت إحدى أقارب محمد عادل لزيارته بعد استكمال الإجراءات الروتينية ودخول قاعة الزيارة. وبحسب الشهادة، لاحظت تحركات غير معتادة لأفراد الأمن والضباط فور علمهم بإدخال طعام خلال الزيارة، قبل أن تُفاجأ بإبلاغها شفهيًا بأن محمد “يرفض الزيارة”.
الأسرة نفت الرواية الرسمية جملةً وتفصيلًا، مؤكدة أن إدارة السجن امتنعت عن تقديم أي إفادة مكتوبة بخط محمد عادل تثبت رفضه، أو تمكين ذويه من التحقق من الأمر، ما أثار شكوكًا متزايدة بشأن تعرضه لانتهاك داخل محبسه.
الحقيقة تظهر بعد يومين
في 14 يناير، تمكّنت الأسرة من زيارته مجددًا، لتتكشف صورة أكثر خطورة. ظهر محمد عادل في حالة صحية متدهورة، وقد فقد جزءًا كبيرًا من وزنه نتيجة إضراب عن الطعام مستمر منذ 47 يومًا. وخلال الزيارة، نفى بشكل قاطع رفضه للزيارة السابقة، مؤكدًا أنه جرى اقتياده قسرًا إلى ما يُعرف بـ«الإيراد»، حيث جرى إدخاله بين عدد من السجناء الجنائيين.
وبحسب إفادته، تعرّض للضرب المبرح ومحاولة خنق وتهديدات بالقتل استمرت قرابة ثلاث ساعات، بينما كان أفراد من الأمن يراقبون ما يحدث من خلف الأبواب دون أي تدخل. وأكد أن الاعتداء ترك آثارًا جسدية واضحة، من بينها إصابات أسفل الركبة اليمنى، وآثار خنق بارزة في الرقبة، مشيرًا إلى أن كاميرات المراقبة داخل السجن وثّقت الواقعة كاملة.
حرمان ممنهج واحتجاز بلا سند
لم تتوقف الانتهاكات عند حدود الاعتداء الجسدي، إذ أفاد محمد عادل بحرمانه من حقه في التريض، واحتجازه رغم انتهاء مدة حبسه القانونية، معتبرًا ما يتعرض له احتجازًا تعسفيًا خارج إطار القانون، وتهديدًا مباشرًا لسلامته الجسدية وحياته.
ووصف حالته بأنها “خطف داخل مؤسسة رسمية”، في تعبير يعكس خطورة وضعه القانوني والإنساني، ويطرح تساؤلات جوهرية حول الرقابة القضائية على أماكن الاحتجاز.
شهادة زوجة محمد عادل: تفاصيل دقيقة وصمت رسمي
في شهادة علنية نشرتها زوجته على صفحتها الشخصية، أكدت أنها دخلت قاعة الزيارة بالفعل، ورأت محمد عادل يدخل القاعة، قبل أن يتم إرجاعه فجأة إلى داخل السجن فور علم الإدارة بإدخال طعام. وأشارت إلى تحركات سريعة وغير معتادة للمخبرين والضباط خلفه.
وأضافت أن رئيس المباحث ثم مأمور السجن أبلغاها بأن محمد “رافض الزيارة”، وهو ما نفته تمامًا، مؤكدة أن هذا الادعاء لا يتسق مع تاريخهما الممتد لأكثر من 12 عامًا. ومع إصرارها، انتظرت قرابة ساعتين، قبل أن يتكرر الرفض دون أي مستند مكتوب أو تفسير مقنع، ما عزز قناعتها بتعرضه لانتهاك خطير في ذلك التوقيت.
مطالب حقوقية وتحميل للمسؤولية
في ضوء هذه الوقائع، حمّل مركز الشهاب ومنظمة عدالة لحقوق الإنسان وزارة الداخلية وإدارة سجن العاشر – تأهيل 4 المسؤولية الكاملة عن أمن وسلامة محمد عادل، معتبرين أن ما جرى قد يرقى إلى مستوى التعذيب وسوء المعاملة المحظورين قانونًا.
وطالبت المنظمات الحقوقية بـ:
– نقل محمد عادل فورًا لإجراء كشف طبي مستقل وإثبات آثار الاعتداء في تقرير رسمي.
– فتح تحقيق عاجل ومحايد في واقعة الاعتداء ومحاسبة جميع المتورطين، بمن فيهم المحرّضون والمتواطئون من مسؤولي السجن.
– تفريغ ومراجعة تسجيلات كاميرات المراقبة داخل «إيراد» سجن العاشر – تأهيل 4 ليوم 10 يناير.
– تمكينه من جميع حقوقه القانونية داخل محبسه، بما في ذلك التريض والرعاية الصحية.
– إنهاء احتجازه غير القانوني وتنفيذ صحيح القانون دون تعسف أو انتقام.
*”حبس بلا سند” تحرك قانوني واسع يطالب النائب العام بالإفراج عن سجناء الرأي المتجاوزين للمدد القانونية
قدّمت لجنة الدفاع عن سجناء الرأي، مذكرة قانونية موسعة إلى النائب العام، تطالب فيها بالإفراج الفوري عن جميع المحبوسين احتياطيًا على خلفية قضايا رأي، ممن تجاوزت فترات حبسهم الحد الأقصى الذي حدده قانون الإجراءات الجنائية، معتبرة أن استمرار احتجازهم يمثل بطلانًا قانونيًا صريحًا وانتهاكًا واضحًا لضمانات العدالة.
مبادرة مدنية موسعة تحت شعار «مصر بلا سجناء رأي»
وتأتي هذه الخطوة في إطار تحركات «لجنة الدفاع عن سجناء الرأي»، وهي مبادرة أُطلقت في نوفمبر الماضي، بمشاركة عدد من الأحزاب والحركات السياسية وأكثر من 50 شخصية عامة، إلى جانب أسر معتقلين، تحت شعار «مصر بلا سجناء رأي».
وتهدف المبادرة إلى توحيد الجهود المدنية والقانونية من أجل إنهاء ملف الحبس على خلفية حرية التعبير والعمل العام، والمطالبة بإطلاق سراح المحبوسين وضمان أوضاع احتجاز تتفق مع أحكام القانون والدستور.
وأكدت اللجنة أن تحركها يستند إلى نصوص قانونية واضحة لا تحتمل التأويل، وتشدد على أن الحبس الاحتياطي إجراء استثنائي لا يجوز تحويله إلى عقوبة مقنّعة أو وسيلة لإطالة أمد الاحتجاز خارج إطار الشرعية.
تفاصيل تسليم المذكرة وتعطيل الدخول
وفي هذا السياق، قال المحامي بلال حبيب، أحد الموقعين على المذكرة، إن مقدمي الطلب واجهوا عراقيل أثناء محاولة تسليم المذكرة، حيث امتنع الأمن المكلف بتأمين مكتب النائب العام عن السماح لهم بالدخول لما يقرب من ساعتين ونصف، رغم الطابع القانوني والرسمي للتحرك.
وأضاف أن الضغط المتواصل أسفر في النهاية عن السماح لثلاثة فقط من أصل 17 موقعًا على المذكرة بالدخول، حيث التقوا النائب العام المساعد وسلموه نص المذكرة، وهم الناشطة الحقوقية ماجدة رشوان، والمحامي الحقوقي أحمد قناوي، ومؤسس الجمعية الوطنية للتغيير عبد الجليل مصطفى.
توقيعات سياسية وحقوقية بارزة
وحملت المذكرة توقيع عدد من الشخصيات السياسية والعامة، من بينهم رئيس مجلس أمناء الحركة المدنية الديمقراطية أحمد بهاء شعبان، والمعارض السياسي أحمد الطنطاوي، والناشط أحمد دومة، إلى جانب عدد من المحامين وأسر المحبوسين احتياطيًا، ما يعكس اتساع نطاق الدعم السياسي والحقوقي للمطلب.
سند قانوني واضح وبطلان الحبس
وأكدت المذكرة أن قانون الإجراءات الجنائية حدّد مدد الحبس الاحتياطي بوضوح، إذ لا يجوز أن تتجاوز مدته عامين في القضايا المعاقب عليها بالإعدام أو السجن المؤبد، و18 شهرًا في الجنايات، و6 أشهر في الجنح. وشددت على أن تجاوز هذه المدد يؤدي قانونًا إلى سقوط أمر الحبس تلقائيًا، ما يجعل استمرار احتجاز المتهمين باطلًا وغير مشروع.
ولفتت اللجنة إلى أن عددًا من المحبوسين يعانون مما وصفته بـ«التدوير»، أي إعادة حبس المتهم على ذمة قضايا جديدة بذات الوقائع أو وقائع مماثلة بعد انتهاء مدة حبسه، مؤكدة أن القانون يحظر صراحة محاكمة الشخص عن الفعل نفسه مرتين، أو التحايل على مدد الحبس بإعادة توجيه الاتهامات تحت أوصاف قانونية جديدة.
الحبس الاحتياطي: إجراء استثنائي لا عقوبة
وجددت المذكرة التأكيد على مبدأ قانوني مستقر، وهو أن الحبس الاحتياطي يظل إجراءً احترازيًا استثنائيًا، لا يجوز استخدامه كبديل للعقوبة، مطالبة النيابة العامة باللجوء إلى التدابير الاحترازية المنصوص عليها قانونًا كلما انتفت ضرورة الحبس، خاصة في قضايا الرأي التي لا تنطوي على عنف أو تهديد للأمن العام.
نداء للعدالة والاستقرار المجتمعي
ووجّه الموقعون على المذكرة نداءً مباشرًا إلى النائب العام، دعوه فيه إلى تغليب روح العدالة وإعلاء قيم الاستقرار المجتمعي، مؤكدين أن سعيهم ينطلق من «حق نعتقده وعدل نبتغيه»، في وطن «بات مكلومًا في خيرة شبابه وأهل الفكر وذوي الرأي فيه».
وشددت المذكرة على أن المصلحة الحقيقية للمجتمع تكمن في الحفاظ على تماسكه الاجتماعي والأسري، ورفع المعاناة عن الزوجات والأمهات والأبناء، محذّرة من استمرار حالة القلق والترقب التي تخيّم على آلاف الأسر، والتي وصفتها بأنها من عوامل الهدم لا البناء.
مطالب بالموازنة بين التحقيق والحقوق الإنسانية
وطالب الموقعون بضرورة تحقيق توازن حقيقي بين مقتضيات التحقيق الجنائي وضمانات الحرية الشخصية، مؤكدين ثقتهم في النيابة العامة بوصفها جهازًا قضائيًا غايته الأساسية حماية الحق وضبط إيقاع العدالة، لا تكريس الاحتجاز المطوّل.
سياق حقوقي متكرر
ويأتي هذا التحرك امتدادًا لمطالبات حقوقية سابقة، حيث سبق أن دعت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، في أكتوبر الماضي، إلى مراجعة شاملة لملف الحبس الاحتياطي، وتحويل جلسات التجديد إلى آلية رقابة قضائية فعلية، بدلًا من كونها إجراءً روتينيًا لتمديد الحبس، مع التأكيد على احترام دور النيابة العامة كسلطة تحقيق لا كجهة عقابية.
ويعيد هذا التحرك إلى الواجهة الجدل المستمر حول ملف سجناء الرأي والحبس الاحتياطي في ظل مطالب متصاعدة بإنهاء هذا الملف بما ينسجم مع القانون والدستور، ويضع حدًا لمعاناة إنسانية وقانونية طال أمدها.
*تحذير إسرائيلي من مصر عقب أزمة “أرض الصومال”
أفادت تقارير إعلامية إسرائيلية بأن القاهرة تشعر بقلق متزايد إزاء احتمال حصول إسرائيل على “موطئ قدم” في البحر الأحمر عبر اعترافها بـ”صومالي لاند“.
وذكرت منصة “JDN” الإخبارية الإسرائيلية أن مصر سبق أن حذّرت علنًا من أي تغيير في التوازنات الأمنية بالمنطقة، مشيرة إلى أن القاهرة تعتبر القرن الأفريقي مجالًا حيويًّا لأمنها القومي.
وفي سياق متصل، أفاد موقع “واللا نيوز” بأن مصر عزّزت مؤخرًا وجودها العسكري في الصومال، ردًّا مباشرًا على الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال — وهو الأول منذ إعلانها استقلالها الفعلي عن مقديشو عام 1991.
وأكد التقرير العبري أن القاهرة تخشى من أن تستغل إسرائيل نفوذها في أرض الصومال لبناء تعاون إقليمي مع إثيوبيا، الدولة التي تخوض معها مصر نزاعًا طويل الأمد حول سد النهضة ومياه نهر النيل.
وأشار إلى أن مصر، التي تمتلك ساحلًا يمتد لأكثر من ألفَي كيلومتر على البحر الأحمر، ترفض تمامًا أي تحركات تسمح لدول غير ساحلية — وعلى رأسها إثيوبيا — بالحصول على منفذ بحري في المنطقة.
وكان الحكومة الصومالية المركزية قد أدانت بشدة الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال، معتبرة إياه انتهاكًا صارخًا لسيادتها الوطنية.
كما أصدرت الصومال موقفًا مماثلًا بعد توقيع اتفاق مبدئي عام 2024 بين أرض الصومال وإثيوبيا، يهدف إلى منح أديس أبابا منفذًا بحريًّا على البحر الأحمر.
وفي إطار جهودها للتصدي للنفوذ المتزايد في جوارها الجنوبي، عزّزت مصر علاقاتها مع دول القرن الأفريقي، لا سيما جيبوتي وإريتريا وكينيا، ووسّعت تعاونها الأمني مع الحكومة الصومالية.
وبحسب المصادر، بدأت مصر بنشر جنود ومستشارين عسكريين في الصومال منذ عام 2024، بعد توقيع اتفاقية دفاعية ثنائية، كما قدّمت أسلحة ودعمًا لوجستيًّا في الحرب ضد حركة الشباب الإرهابية.
ومن المتوقع أن تشارك مصر قريبًا في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في البلاد.
كما تعمل القاهرة على تطوير موانئ استراتيجية في جيبوتي وإريتريا، بهدف تعزيز قدراتها البحرية وتأمين مصالحها في البحر الأحمر.
وفي تصريح رسمي، أكد وزير الخارجية المصري أن بلاده تدعم وحدة أراضي الصومال وترفض أي محاولات لإنشاء كيانات موازية خارج إطار القانون الدولي.
*إسرائيل تتخذ قرارا بعد توقيع الصفقة الأضخم مع مصر
أعلنت صحيفة “كالكاليست” الاقتصادية الإسرائيلية أن شركاء حقل “ليفياثان” للغاز الطبيعي اتخذوا رسميًّا قرار الاستثمار النهائي (FID) لتوسيع الحقل باستثمارات تصل إلى 2.4 مليار دولار.
وبحسب الصحيفة، سيؤدي هذا القرار — في مرحلته الأولى — إلى رفع الطاقة الإنتاجية السنوية للحقل من 12 مليار متر مكعب حاليًّا إلى 21 مليار متر مكعب، مع إمكانية زيادتها لاحقًا إلى 23 مليار متر مكعب، بحسب توفر البنية التحتية لأنابيب النقل، وذلك في أعقاب إبرام صفقة تصدير غاز ضخمة مع مصر.
ويشمل مشروع التوسع:
- حفر ثلاث آبار جديدة،
- توسيع وحدات المعالجة على المنصة البحرية،
- مد أنبوب غاز ثالث لتعزيز قدرات التصدير.
وأشارت “كالكاليست” إلى أن الاتفاق الموقع في أغسطس 2025 مع شركة “بلو أوشن” — التي تمثل المشتري المصري — ينص على بيع 20 مليار متر مكعب من الغاز في مرحلته الأولى، ومن المتوقع تنفيذه خلال العام الجاري.
أما المرحلة الثانية من الصفقة، فستنطلق بعد الانتهاء من التوسع الكامل للحقل ومد الأنبوب الجديد (خط رمات حوفاف – نتسانا) في عام 2029، وتشمل توريد 110 مليارات متر مكعب إضافية، ليصل إجمالي الكميات المُصدَّرة إلى مصر حتى عام 2040 إلى 130 مليار متر مكعب، بقيمة تقديرية تصل إلى 35 مليار دولار.
وأفادت الصحيفة أن إعلان قرار الاستثمار دفع الشركات إلى نشر تحديث جديد لمخزونات الحقل، أظهر أن الكمية القابلة للاستخراج طوال عمر المشروع تبلغ نحو 635 مليار متر مكعب.
وبعد اعتماد قرار الاستثمار، تم إعادة تصنيف معظم الموارد المشروطة باعتبارها احتياطيات مؤكدة، ما رفع القيمة الإجمالية لحقل “ليفياثان” إلى نحو 18.7 مليار دولار.
يُذكر أن شركاء حقل “ليفياثان” هم:
- شركة “نيو ميد إنيرجي” (45%) التابعة لإسحاق تشوفا،
- شركة “شيفرون” الأمريكية (40%)،
- شركة “راتسيو إنيرغيز” (15%) التابعة لعائلة لانداو.
*شيخ الأزهر: المسجد الأقصى ركن أصيل من هوية الأمة ولا يجوز التفريط فيه
تحدث الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف اليوم عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، عن ذكرى الإسراء والمعراج.
وأكد خلال منشور أن هذه الذكرى تُعيد إلى وعي الأمة الإسلامية تشريفَ رسول الله بهذه المعجزة السماوية الخالدة، وتُجدد التذكير بعِظَم مكانة المسجد الأقصى المبارك، مُنتهى إسرائه ومُبتدأ معراجه.
وشدد شيخ الأزهر على أن المسجد الأقصى ليس رمزًا لتاريخ المسلمين فحسب، بل ركنٌ راسخ من أركان هُوِيَّتهم، لا يجوز التفريط فيه أو التهاون بشأنه، مهما تعددت التحديات وتفاقمت المخاطر.
وأشار إلى أن الأمة الإسلامية تواجه في هذه المرحلة مخططاتٍ لفرض التقسيم الزماني والمكاني، ومساعيَ لطمس الهوية وتزييف المعالم، مؤكدًا أن الأقصى سيبقى أمانةً في أعناق المسلمين جميعًا، لا تتقادم ولا تسقط ولا تُمحى.
ودعا شيخ الأزهر بأن يظل المسجد الأقصى ثابتًا راسخًا، قويًّا شامخًا، وأن تبقى الأمة الإسلامية في اتحادٍ وأُخوَّةٍ ووعيٍ يقظٍ وقوةٍ واعدة، متوجهًا بالتهنئة إلى المسلمين بهذه المناسبة المباركة.
من جهة أخرى أعرب شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب عن تشرفه بالدفاع عن قضية فلسطين بوضوح ودون مواءمات، مؤكدًا أن الأزهر يقوم بدوره في دعم قضايا الأمة عبر البيان بالحكمة والموعظة الحسنة، بعيدًا عن أي حسابات سياسية.
جاء ذلك في حوار صحفي هو الأول من نوعه منذ 15 عامًا، نُشر بالتزامن مع بلوغه الثمانين من عمره، حيث تناول فيه مواقفه من القضية الفلسطينية، ودور الأزهر خلال حرب الإبادة، وردّه على الأصوات التي تطالب المؤسسة الدينية بمواقف أكثر حدة.
وأكد شيخ الأزهر أن ما يتعرض له الشعب الفلسطيني غير مسبوق في التاريخ، قائلًا إن الفلسطينيين واجهوا على مدار عقود طويلة معاناة وصلت ذروتها في صورة إبادة جماعية شاهدها العالم أجمع على الهواء مباشرة، في مشهد لا يمكن للضمير الإنساني تجاهله.
ورداً على الانتقادات التي تطالب الأزهر ببذل المزيد من الجهد، شدد الطيب على أن الأزهر ليس مؤسسة سياسية، ولا يملك أدوات الضغط السياسي، موضحًا أن أقصى ما يستطيع تقديمه هو الضغط الإنساني والأخلاقي على مختلف الأطراف.
وأوضح أن الأزهر مؤسسة إسلامية علمية تعليمية في المقام الأول، ومعنية بقضايا الأمة، وأن وسيلته الأساسية للتعبير عن مواقفه هي البيان بالحكمة والموعظة الحسنة، بما يحفظ رسالته الدينية ودوره التاريخي.
وبيّن أن الأزهر قام بدور عملي خلال حرب الإبادة على غزة، من خلال تنظيم قوافل إغاثة، وتقديم دعم مباشر للطلاب الفلسطينيين، إضافة إلى عقد مؤتمرات وفعاليات تهدف إلى إبقاء القضية الفلسطينية حاضرة في وعي الأجيال الجديدة.
وأشار إلى أن القضية الفلسطينية حاضرة باستمرار في لقاءاته مع الوفود والمسؤولين، مؤكدًا أنه لا يفوّت فرصة للحديث عن حقوق الشعب الفلسطيني ومعاناته، ومطالبته بالعدالة والإنصاف.
وأكد الطيب استمرار دعمه للقضية الفلسطينية، حتى يحصل الشعب الفلسطيني على حقوقه الكاملة، ويقيم دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، مشددًا على أن هذه الحقوق غير قابلة للمساومة أو التجزئة.
وأضاف أن الأمة العربية قادرة، إذا ما توحدت وخلصت نواياها، على الوصول إلى حل عادل لهذه القضية، وإنقاذ الشعب الفلسطيني الأعزل من خطر الفناء.
وفي رده على سؤال حول جائزة نوبل للسلام، وما إذا كان موقفه الداعم لفلسطين يعوق حصوله عليها، قال الطيب إنه نال ما هو أهم من أي جائزة، مؤكدًا أنه لا يشغل نفسه بالجوائز أو الماديات، ولا يسعى إليها.
وتابع قائلًا إنه رجل بسيط، وجائزته الحقيقية كتاب وقطعة خبز وكوب شاي، وجلسة هادئة تحت شجرة في منزل العائلة بصعيد مصر، معتبرًا أن القناعة والرضا نعمتان لا تعادلهما أي جوائز عالمية.
واستطرد مؤكدًا أنه بلغ الثمانين من عمره، ويشعر بأن الله كفاه بحلاله وأغناه بفضله عن غيره، وأنه زاهد في كثير مما يتنافس عليه الناس من زينة الحياة الدنيا.
وختم شيخ الأزهر حديثه بالتأكيد على أن هدفه الأول هو خدمة المسلمين، مشددًا على أن الشريعة الإسلامية تنبذ الظلم وتحرّمه تحريمًا قاطعًا، وأن نصرة المظلومين والوقوف إلى جانب القضايا العادلة هو أقصى ما يطمح إليه فيما تبقى له من العمر.
*مصر تتسلم مليار يورو من الاتحاد الأوروبي لدعم الموازنة والإصلاحات الهيكلية
أعلنت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية، أمس الخميس، عن صرف تمويل تنموي ميسر بقيمة مليار يورو من الاتحاد الأوروبي، ويأتي هذا التمويل كشريحة أولى ضمن المرحلة الثانية من آلية مساندة الاقتصاد الكلي ودعم الموازنة، تفعيلًا لاتفاقية ترفيع العلاقات الاستراتيجية التي وقعها عبد الفتاح السيسي مع رئيسة المفوضية الأوروبية في مارس 2024.
أكدت الوزيرة، أن صرف هذه الشريحة جاء نتيجة نجاح الدولة المصرية في تنفيذ 16 إصلاحًا هيكليًا ملموسًا ضمن البرنامج الوطني للإصلاحات، وقد تمت هذه الإصلاحات بالتنسيق بين مجموعة واسعة من الوزارات والجهات المعنية، بهدف تعزيز استقرار الاقتصاد الكلي وتطوير إدارة المالية العامة، بالإضافة إلى تحسين أطر الميزانية متوسطة الأجل وإدارة المخاطر المالية المرتبطة بالاستثمار العام.
شملت حزمة الإصلاحات المنفذة إجراءات جوهرية لتحسين بيئة الأعمال وجذب الاستثمارات، من بينها تيسير إجراءات تراخيص الاستثمار وتطوير آليات تخصيص الأراضي الصناعية.
كما ركزت الإصلاحات على دفع ملف التحول الأخضر من خلال تعزيز الإدارة المستدامة للموارد المائية، وتطوير سياسات تدوير النفايات لإنتاج الطاقة، وحماية الموارد الطبيعية في منطقة البحر الأحمر، بما يضمن تحقيق تنمية اقتصادية مستدامة.
أوضحت الدكتورة رانيا المشاط، أن إجمالي الإصلاحات المنفذة في إطار الشراكة مع الاتحاد الأوروبي بلغ حتى الآن 38 إصلاحًا.
وأشارت إلى أن هذه الشريحة هي جزء من آلية تمويلية شاملة بقيمة 5 مليارات يورو؛ حيث تم صرف المليار الأول في يناير 2025، وتلاه المليار الحالي، ومن المقرر استكمال صرف الشريحتين المتبقيتين خلال عام 2026.
*الولايات المتحدة توقف منح التأشيرات لـ 75 دولة بينها مصر
تصدرت أنباء عن نية الولايات المتحدة وقف منح التأشيرات مؤقتًا لمواطني 75 دولة، من بينها مصر، واجهة النقاش الإعلامي خلال الساعات الأخيرة، بعد تقرير نشرته قناة “فوكس نيوز” الأمريكية استند إلى ما قيل إنها مذكرة داخلية صادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية.
وبينما وصفت وسائل إعلام عالمية الخطوة المحتملة بأنها أكبر تعديل في سياسة التأشيرات الأمريكية منذ سنوات، سارعت مصادر مصرية وأخرى منسوبة للسفارة الأمريكية في القاهرة إلى نفي تلقي أي إخطار رسمي، ما وضع الخبر في دائرة التسريبات غير المؤكدة، وفتح باب الأسئلة حول حقيقة ما يجري داخل دوائر صنع القرار في واشنطن.
ما الذي كشفه تقرير “فوكس نيوز” عن سياسة التأشيرات الجديدة؟
بحسب ما نُسب لتقرير “فوكس نيوز”، فإن وزارة الخارجية الأمريكية قررت إيقاف معالجة طلبات التأشيرة لمواطني 75 دولة بدءًا من 21 يناير 2026، في إطار ما قيل إنها عملية “مراجعة شاملة” لمعايير الفحص الأمني، وربط بعض فئات المتقدمين بتطبيق أكثر تشددًا لقانون “العبء العام” في منظومة الهجرة الأمريكية.
القائمة – وفق التسريبات – تضم إلى جانب مصر دولًا عديدة من مناطق مختلفة، بينها الصومال، وروسيا، وأفغانستان، والبرازيل، وإيران، والعراق، ونيجيريا، وتايلاند، واليمن، ما يعكس طابعًا واسعًا وعابرًا للأقاليم، لا يقتصر على منطقة بعينها أو كتلة جغرافية محددة.
وتشير المذكرة المنسوبة للوزارة إلى أن الإجراء يأتي ضمن جهود لتعزيز معايير الفحص الأمني للمتقدمين “المرجّح أن يُنظر إليهم كعبء محتمل على النظام الأمريكي”، عبر تقييم مجموعة من العوامل، من بينها:
الحالة الصحية للمتقدم.
- قدرته المالية على الإعالة الذاتية.
- احتمالية لجوئه مستقبلًا إلى المساعدات الحكومية.
وبحسب المعلومات الأولية، قد تمتد آثار القرار – إن تم اعتماده بصيغته المسربة – إلى عدة فئات من التأشيرات، من بينها التأشيرات السياحية والتعليمية وتأشيرات الهجرة، غير أن المدى الكامل للتطبيق ونطاق الاستثناءات المحتملة لم يتضحا بعد في غياب بيان رسمي مفصّل من وزارة الخارجية الأمريكية أو البيت الأبيض.
نفي مصري وتشكيك في “تسريبات بلا غطاء رسمي”
على الجانب المصري، لم تتأخر الإشارات الأولى للتشكيك في دقة الخبر؛ إذ نقل حساب Cairo24 على منصة “إكس” عن مصدر بالسفارة الأمريكية في القاهرة قوله إن الحكومة المصرية لم تتلق حتى الآن أي إخطار رسمي من الجانب الأمريكي بشأن إدراج مصر ضمن الدول التي سيُعلَّق منح التأشيرات لمواطنيها.
هذا الموقف يعني – عمليًا – أن كل ما يتم تداوله حتى اللحظة يستند إلى وثيقة داخلية مسرّبة أو غير منشورة رسميًا، وليست إليه صفة القرار النافذ أو السياسة المعلنة، الأمر الذي يدفع مراقبين إلى التعامل مع الخبر بحذر، باعتباره “معلومة قيد التداول” لا “سياسة مقررة”.
وتلفت مصادر دبلوماسية إلى أن سياسات من هذا النوع – إذا صيغت في صورتها النهائية – عادة ما تُعلن عبر قنوات رسمية واضحة:
- بيان من وزارة الخارجية الأمريكية أو وزارة الأمن الداخلي.
- تحديثات منشورة على المواقع الرسمية الخاصة بالتأشيرات والهجرة.
- إخطار مباشر للسفارات المعنية والدول الشريكة.
غياب هذه العناصر حتى الآن يطرح احتمالين رئيسيين في نظر المتابعين:
أن تكون المذكرة مسودة داخلية ضمن سيناريوهات قيد الدراسة لم ترقَ بعد إلى مستوى القرار التنفيذي.
- أو أن تكون التسريبات منقوصة أو منزوعة من سياقها، فتمنح انطباعًا مبالغًا فيه بوجود حظر شامل، بينما قد ينتهي الأمر إلى قيود جزئية أو مشروطة على فئات معينة من المتقدمين.
ومع ذلك، يرى محللون أن مجرد تداول مثل هذه الوثيقة في وسائل إعلام أمريكية مؤثرة يظل مؤشرًا على توتر في ملف الهجرة والتأشيرات في ظل إدارة الرئيس دونالد ترامب الحالية، خاصة أن سجله السابق في هذا الملف شهد قرارات مفاجئة طالت دولًا عربية وإسلامية تحت عناوين “الأمن القومي” و“حماية الداخل الأمريكي”.
تداعيات محتملة… وسؤال مفتوح حول مسار السياسة الأمريكية
على مستوى الأفراد:
تعطل خطط السفر لآلاف الطلاب، والباحثين، والراغبين في العلاج أو السياحة أو الهجرة.
حالة من عدم اليقين لدى من استثمروا وقتًا وأموالاً في إجراءات تأشيراتهم.
على مستوى العلاقات الثنائية:
قد يُنظر في دول كبرى مثل مصر والبرازيل وتركيا ونيجيريا إلى الخطوة – إذا طُبقت – بوصفها رسالة سياسية سلبية، تتجاوز البعد الفني للفحص الأمني.
احتمال تصاعد مطالب بالمعاملة بالمثل أو إعادة تقييم بعض الترتيبات الثنائية، ولو رمزيًا، كردّ اعتبار سياسي أمام الرأي العام الداخلي.
على مستوى صورة الولايات المتحدة عالميًا:
يُرجَّح أن تُستخدم هذه الإجراءات – إن ترسخت – كدليل جديد على تحوّل السياسة الأمريكية تجاه مزيد من الانغلاق والتشدد في ملف الهجرة، ما ينعكس على جاذبية الجامعات وسوق العمل الأمريكية بالنسبة للكوادر الشابة من العالم النامي.
في المقابل، تشدد أوساط مطلعة على أن التهويل المبكر قبل صدور موقف رسمي واضح قد يساهم في نشر الذعر وإرباك المتقدمين للتأشيرات دون مبرر مكتمل، مؤكدة أن الصورة النهائية لن تتضح إلا من خلال بيانات رسمية أمريكية تصدر عن وزارة الخارجية أو الجهات المعنية بالهجرة.
وحتى ذلك الحين، يظل الخبر – في نظر كثيرين – عند حد “تسريب مثير” لا “قرار نهائي”، لكنه يكشف – في كل الأحوال – عن اتجاه عام أكثر تشددًا في سياسة التأشيرات الأمريكية، وعن هشاشة أوضاع مواطني دول عديدة – بينها مصر – أمام أي تغيّر مفاجئ في مزاج الإدارة الأمريكية أو أولوياتها الأمنية والسياسية.
*الغضب يتواصل لليوم السادس في 9 مصانع.. عمال السكر يرفضون الفتات ويهتفون “واحد اتنين فلوسنا راحت فين”
يواصل عمال شركة السكر والصناعات التكاملية احتجاجاتهم الجماعية فى تسعة مصانع لليوم السادس على التوالى، مطالبين برفع الأجور والبدلات والأرباح السنوية وتثبيت المؤقتين، فى مواجهة تعنت إدارة الشركة وصمت وزارة التموين والقابضة للصناعات الغذائية.
الاحتجاجات التى اندلعت فى 10 يناير الجارى تتزامن مع اقتراب موسم الإنتاج فى النصف الثانى من يناير، ما يعنى أن واحدًا من أهم القطاعات الصناعية والغذائية فى البلد مهدد بالشلل، بينما الإدارة تتعامل مع الأزمة وكأنها «مجرد زوبعة عابرة» يمكن احتواؤها بالوعود أو ببعض الفتات.
ستة أيام غضب فى 9 مصانع.. عمال يرفضون الفتات ووزارة «تلف وتدور»
من إدفو وكوم أمبو فى أسوان، إلى دشنا ونجع حمادى فى قنا، مرورًا بمصانع المعدات والتكرير وفينوس والكيماويات والتقطير وقطاع النقل بمجمع الحوامدية، خرجت مسيرات العمال داخل المصانع بهتافات مباشرة:
– «واحد اتنين.. فلوسنا راحت فين»،
– و«ارحل ارحل يا صلاح.. خلي العمال ترتاح»،
فى إشارة صريحة لمطلب إقالة صلاح فتحى الرئيس التنفيذى لشركة السكر والصناعات التكاملية، الذى يتهمه العمال بالتعسف ومطاردة كل من يرفع صوته للمطالبة بحقه.
العمال أعلنوا بوضوح رفضهم لقرارات وزير التموين الأخيرة، التى حاولت تهدئة الغضب برفع الأرباح من 42 شهرًا إلى 45 شهرًا، وزيادة بدل الوجبة من 1000 إلى 1500 جنيه، وزيادة الحافز بنسبة 25% فقط. بالنسبة للعمال، هذه القرارات بعيدة تمامًا عن حجم الغلاء والتضخم، ولا تقترب من الحد الأدنى لحياة كريمة.
مطالبهم واضحة ومكتوبة:
– تطبيق الحد الأدنى للأجور بأثر رجعى.
– رفع الحافز الشهرى إلى 350%.
– زيادة الأرباح السنوية إلى 60 شهرًا.
– رفع بدل الوجبة إلى 1800 جنيه، والبدل النقدى إلى 1500 جنيه.
– ضم علاوتى 2017 و2018.
– تثبيت العمال المؤقتين، وتسوية أوضاع الحاصلين على مؤهلات أعلى أثناء الخدمة.
– عودة إسهام الشركة فى علاج أسر العاملين بنسبة 50% من التكلفة، دون حد أقصى، كما كان معمولًا به سابقًا.
فى الخلفية، يسود غضب إضافى بسبب التكتم على اجتماع الجمعية العمومية للشركة؛ فبعد إعلان انعقاده يومى السبت والأحد 17 و18 يناير، عادت الإدارة لتعلن تبكير الموعد إلى الخميس 15 يناير، بينما يؤكد العمال أنهم لا يعلمون يقينًا إن كان الاجتماع قد انعقد من الأساس أم لا، فى مشهد يلخص غياب الشفافية و«إدارة الظهر» للقاعدة العمالية.
تعسف إدارى ومحاولات انتحار.. صلاح فتحى فى مرمى الاتهام
الغضب من رئيس الشركة ليس وليد اللحظة. فوفق شهادات عمالية سابقة، مارس صلاح فتحى سلسلة من الإجراءات التعسفية ضد العمال الذين شاركوا فى احتجاجات العام الماضى للمطالبة بتحسين أوضاعهم.
فى نوفمبر الماضى، كادت الكارثة تقع فى مصنع سكر كوم أمبو بأسوان، حين حاول عامل الانتحار بإلقاء نفسه من أعلى إحدى المراجل، بعد نقله تعسفيًا إلى مجمع الحوامدية بالجيزة بقرار من فتحى، فقط لأنه تجرأ وسأل عن سبب عدم تنفيذ وعد بزيادة الرواتب. زملاؤه أنقذوه فى اللحظة الأخيرة، لكن الواقعة ظلت شاهدًا على درجة الاحتقان داخل الصفوف.
لم يقف الأمر عند هذا الحد؛ فتحى أصدر قرارات بنقل خمسة عمال آخرين من مصنعى إدفو وكوم أمبو إلى الحوامدية، وقرارات بتسريح أكثر من 40 عاملًا مؤقتًا من مصنع الخشب الحبيبى التابع لسكر كوم أمبو، عقابًا لهم على مشاركتهم فى إضراب سبتمبر الماضى.
اليوم، يرد العمال عمليًا على هذا النهج؛ فعمال الصيانة فى مصانع دشنا ونجع حمادى وإدفو أوقفوا تمامًا أعمال الصيانة استعدادًا لموسم الإنتاج، فى رسالة لا تحتمل التأويل: لا إنتاج بلا عدالة، ولا موسم ناجح مع إدارة تصر على معاقبة من يطالب بحقه بدلًا من مكافأته.
الاحتجاجات الحالية ليست الأولى؛ فى أغسطس وسبتمبر من العام الماضى، شهدت مصانع الشركة موجة إضرابات استمرت أكثر من ثلاثة أسابيع، بدأت من إدفو وكوم أمبو، ثم امتدت إلى أرمنت بالأقصر ودشنا بقنا، ثم مصنع المعدات بالحوامدية، قبل أن تنتهى تحت ضغط إدارى وأمنى، بعد وعود لم تُنفذ بالكامل، وهو ما يفسر إصرار العمال هذه المرة على الاستمرار حتى تحقيق مطالب ملموسة.
44 مليار جنيه إيرادات.. فأين نصيب العمال من «العسل»؟
المفارقة الفجة أن هذه الاحتجاجات تأتى بينما تتباهى الإدارة بأرقام «قياسية» فى الإيرادات؛ فقد حققت شركة السكر والصناعات التكاملية فى 2025 إيرادات بلغت 44 مليار جنيه، مقارنة بـ33 مليار جنيه فى 2024، ويتوقع الرئيس التنفيذى أن تصل إلى 50 مليار جنيه العام المقبل.
ورغم هذه الأرقام، يكرر هو ورئيس القابضة للصناعات الغذائية الادعاء بأن مصانعهم «لا تحقق مكاسب»، وأن الفضل يعود أساسًا لمصانع سكر البنجر، وفق ما نقله عمال من مصانع سكر القصب لـ«المنصة»، مؤكدين أن هذا الكلام غير صحيح.
العمال يشرحون المعادلة ببساطة: منذ أن آلت تبعية القابضة للصناعات الغذائية والشركات التابعة لها إلى وزارة التموين عام 2014، تقوم الوزارة بـ«السطو على الإنتاج» بشراء السكر بسعر 12 جنيهًا فقط للكيلو، أى أقل من قيمته السوقية، ما يبدد أرباح مصانع القصب على الورق، بينما تتحمل المصانع أجورًا وطاقة وصيانة دون أن يظهر ذلك كعائد عادل فى دفاترها.
شركة السكر والصناعات التكاملية، التى تأسست عام 1956 وتملك ثمانية مصانع للسكر فى الصعيد (أبو قرقاص، جرجا، نجع حمادى، دشنا، قوص، أرمنت، إدفو، كوم أمبو) إضافة لمجمع الحوامدية الصناعى، ليست «ورشة صغيرة» يمكن اللعب بمصيرها بسهولة؛ إنها عمود فقري للأمن الغذائى وفرص العمل فى الصعيد. ومع ذلك، يُعامل عمالها كعبء يجب كتم أنفاسه، لا كعمود يقوم عليه القطاع كله.
ما يجرى اليوم فى مصانع السكر رسالة تتجاوز حدود الشركة: إذا كانت منشأة بهذا الحجم وهذه الأرقام لا توفى عمالها حقهم، وترد على احتجاجاتهم بالنقل والتسريح والتعسف، فماذا عن غيرها من المصانع الأقل شهرة وتأثيرًا؟
فى مواجهة هذا الواقع، يضع العمال سؤالًا بسيطًا أمام وزارة التموين وحكومة الانقلاب: كيف تطلبون منّا أن نُخرج موسمًا ناجحًا وأنتم لا تعترفون بحقنا فى نصيب عادل من العسل الذى نصنعه بأيدينا؟
وحتى تُجاب هذه الأسئلة بالفعل لا بالكلام، يبدو أن هتاف:
«واحد اتنين.. فلوسنا راحت فين»
سيظل يتردّد طويلاً فى ساحات مصانع السكر، ومعه مستقبل موسم إنتاج كامل على المحك.
*وزراء السيسي الفاشلون يرأسون اللجان النوعية بالبرلمان الجديد ..فماذا ينتظر المصريون؟
أثار تشكيل رؤساء اللجان النوعية في مجلس النواب المصري موجة جديدة من الجدل، بعدما تحولت خريطة اللجان إلى ما يشبه «حكومة ظل» داخل البرلمان؛ بوجوه هي نفسها التي أخفقت – بنظر كثيرين – في إدارة ملفاتها عندما كانت وزراء.
فأن يتولى سامح شكري رئاسة لجنة العلاقات الخارجية، ومحمد سعفان لجنة القوى العاملة، ومحمد عباس حلمي لجنة الدفاع والأمن القومي، وطارق الملا لجنة الطاقة والبيئة، والسيد القصير لجنة الزراعة والري، وأشرف الشيحي لجنة التعليم والبحث العلمي، ومحمود شعراوي لجنة الإدارة المحلية؛ فهذا يعني أن السلطة التنفيذية لم تكتفِ بالتحكم في الحكومة، بل قررت أن تجلس على مقعد «الرقيب» أيضًا.
برلمان بملامح حكومة قديمة
تشكيل اللجان جاء بعد انتخابات برلمانية أُجريت نهاية العام الماضي، انتهت – كما كان متوقعًا – إلى أغلبية كاسحة داعمة للحكومة، وحضور محدود ومُحاصر لأي معارضة حقيقية. في هذا السياق، ترى د. عالية المهداواي، أستاذة العلوم السياسية، أن ما جرى ليس مجرد «اختيار خبرات»، بل تكريس لنموذج برلمان يُدار برجال السلطة التنفيذية نفسها.
توضح المهداواي – في قراءتها – أن إعادة تدوير الوزراء السابقين داخل اللجان النوعية «تغلق أي هامش للتجديد السياسي أو صعود وجوه برلمانية جديدة»، وتحوّل اللجان إلى غرف مغلقة لإدارة الملفات الحساسة بعيدًا عن أي صدام أو مساءلة. فوزير الخارجية الأسبق على رأس لجنة العلاقات الخارجية، ووزير النفط السابق على رأس الطاقة، ووزير الزراعة السابق على رأس الزراعة؛ يعني – ببساطة – أن نفس العقل الذي صاغ السياسات هو الذي سيتولى نظريًا مراقبتها.
وتشير إلى أن هذا التشكيل «يقتل فكرة التمثيل الشعبي من جذورها»، لأن الناخب لم يرسل إلى البرلمان «مجلس وزراء سابق»، بل نوابًا من المفترض أن يعبروا عن مصالح دوائرهم لا عن مصالح السلطة التنفيذية التي خدموا تحت قيادتها لسنوات.
رقابة معطّلة ومصالح متشابكة
على المستوى الرقابي، يصف د. مراد علي، الخبير في إدارة السياسات العامة، هذه الخريطة بأنها «إعلان صريح عن وفاة الدور الرقابي للبرلمان»، موضحًا أن جوهر الرقابة يقوم على المسافة بين مَن يضع السياسات ومَن يحاسب عليها، «أما في الحالة المصرية فالبرلمان صار غرفة أخرى من غرف مجلس الوزراء».
يُضيف علي أن تولي وزير سابق ملف الدفاع أو الطاقة أو الإدارة المحلية داخل لجنة برلمانية يعني وجود شبكة مصالح وعلاقات ممتدة داخل الجهاز التنفيذي، تجعل من الصعب – سياسيًا وأخلاقيًا – أن يفتح هذه الملفات بجدية أو يستدعي مسؤولين حاليين ويواجههم بالأرقام والقرارات التي شارك هو نفسه في صناعتها أو الاستفادة منها.
ويرى أن هذا الترتيب يخلق تضاربًا بنيويًا في المصالح: فكيف يمكن للجنة القوى العاملة برئاسة وزير سابق – ارتبط اسمه بسياسات يعتبرها العمال ظالمة – أن تتحول فجأة إلى منصة للدفاع عن حقوق العمال؟ وكيف للجنة التعليم برئاسة وزير سابق أن تفتح ملفات الفشل والتدهور في المنظومة، بينما جزء كبير من هذه التراكمات حدث خلال وجوده في قلب المشهد الوزاري؟
اقتصاد بلا محاسبة ولجان «مُسيّجة» ضد المجتمع
من زاوية اقتصادية، يعتبر الخبير هاني توفيق أن إدخال وزراء الاقتصاد والطاقة والزراعة السابقين إلى رئاسة اللجان النوعية «رسالة طمأنة خاطئة للأسواق، ورسالة أكثر سوءًا للمجتمع»، موضحًا أن المستثمر الجاد يحتاج برلمانًا يراقب ويحاكم السياسات الفاشلة، لا برلمانًا يعيد إنتاج نفس الأسماء التي شاركت في صناعة أزمة الدين، وتخبط سعر الصرف، وإدارة ملف الطاقة بمعزل عن الشفافية.
يلفت توفيق إلى أن لجنة الطاقة برئاسة وزير النفط السابق، ولجنة الزراعة برئاسة وزير الزراعة السابق، تعني عمليًا أن ملفات مثل بيع الأصول، أو منح الامتيازات، أو إدارة الثروات الطبيعية، ستناقَش داخل دوائر مغلقة بين رجال يعرفون بعضهم بعضًا، «لا يشعر أيٌّ منهم بأن عليه أن يشرح للرأي العام لماذا وصلنا إلى هذا المستوى من العجز والديون».
أما د. سالي صلاح، الباحثة في شؤون الديمقراطية، فتصف التشكيل بأنه «جزء من عملية أوسع لتسييج البرلمان ضد المجتمع»، موضحة أن اللجان النوعية – في النظم الديمقراطية – هي البوابة التي تدخل منها منظمات المجتمع المدني، والخبراء المستقلون، والنقابات، للمشاركة في صياغة السياسات. «لكن حين تكون اللجنة برئاسة وزير سابق، وتضم أغلبية من نواب موالين، تتحول جلسات الاستماع إلى ديكور، وتُصبح مشاركة المجتمع مجرد ورقة تُستخدم لتجميل صورة قرارات جاهزة مسبقًا».
وتحذّر صلاح من أن استمرار هذا النهج سيُحوّل البرلمان بالكامل إلى ما يشبه «مجلس إدارة موسّع للنظام»، تُمرَّر عبره القوانين والاتفاقيات والسياسات التي تُصاغ داخل دوائر مغلقة، دون أدنى شعور بالحاجة إلى توافق أو حوار حقيقي مع المجتمع.
في المحصلة، لا يبدو تشكيل رؤساء اللجان النوعية مجرد اختيار أشخاص بعينهم، بقدر ما هو تكريس لنموذج حكم يرفض الفصل بين السلطات، ويصرّ على أن تكون يد السلطة التنفيذية ممدودة داخل البرلمان، تشكّل لِجانه، وتضبط إيقاعه، وتُحدِّد سقف ما يمكن أن يقال وما لا يمكن.
برلمان بهذه التركيبة لن يكون – كما يرى منتقدوه – بيتًا للأمة، بل ملحقًا سياسيًا لحكومة تستبدل الوزراء في مقاعدها، لكنها تُبقي سياساتهم ومصالحهم في مقاعد الرقابة أيضًا.
*هشام بدوي رئيسًا لـ«النواب».. لماذا قضاة «أمن الدولة» على رأس المشرعين؟
في تعريفه بنفسه خلال ترشحه لرئاسة مجلس النواب، الاثنين الماضي، أغفل المستشار هشام بدوي أكثر من عشرين عامًا من مسيرته المهنية، قضاها داخل نيابة أمن الدولة العليا، متنقلًا بين العمل محققًا ثم محاميًا عامًا.
وخلال كلمته المقتضبة، انتقل بدوي مباشرة من تعيينه في النيابة العامة إلى تعيينه قاضيًا بمحكمة الاستئناف، متجاوزًا مرحلة محورية امتدت من أواخر ثمانينيات القرن الماضي وحتى عام 2012، شارك خلالها، بل وقاد، عمل نيابة أمن الدولة في التعامل مع المعارضين السياسيين، وعلى رأسهم جماعة الإخوان المسلمين، سواء في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك أو خلال العام الذي أعقب رحيله.
قد يبدو هذا الإغفال غير متعمّد، أو بدافع عدم تكرار ما هو معروف بالفعل عن مسيرته، غير أن إعلان فوز بدوي برئاسة الغرفة الأولى للبرلمان، بعد أشهر قليلة من فوز رئيس محاكم أمن الدولة، عصام فريد، برئاسة الغرفة الثانية بالتزكية، قد يعكس توجهًا عامًا للدولة وأجهزتها. فكما منحت السلطة، خلال الدورة البرلمانية السابقة، رئاسة البرلمان بغرفتيه إلى رئيسين سابقين للمحكمة الدستورية العليا، عبد الوهاب عبد الرازق لمجلس الشيوخ، ثم حنفي جبالي لمجلس النواب، جاء الدور اليوم على رموز محاكم ونيابات أمن الدولة العليا لتولي قيادة البرلمان.
تباينت آراء قضاة وبرلمانيين ومراقبين في قراءة اختيار بدوي رئيسًا لمجلس النواب، وهو المنصب الذي يلي رئيس الجمهورية، ويتولى صلاحياته مؤقتًا في حال خلو المنصب بسبب الاستقالة أو الوفاة أو العجز الدائم، وفقًا لأحكام الدستور واللائحة الداخلية للمجلس.
ففي حين رأى البعض في هذا الاختيار امتدادًا لنهج تبنته السلطة بالاعتماد على القضاة داخل السلطتين التنفيذية والتشريعية، بما يضفي مسحة من الحياد والشرعية على القرارات السياسية، اعتبر آخرون أن تصدّر رموز أمن الدولة المشهد التشريعي يعكس توجّهًا مقصودًا لإحكام سيطرة العقلية الأمنية على مختلف السلطات.
وفي اليوم المحدد لانتهاء الفصل التشريعي الثاني لمجلس النواب، 11 يناير الجاري، أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي قرارين جمهوريين: الأول، رقم 16 لسنة 2026، بتعيين 28 عضوًا وعضوة بالمجلس، والثاني رقم 17 للعام ذاته بدعوة المجلس للانعقاد في اليوم التالي، إيذانًا ببدء دور الانعقاد الأول من الفصل التشريعي الثالث.
تعيينات الرئيس التي شملت بدوي، ضمن نسبة الـ 5% التي يخولها له قانون مجلس النواب، جاءت بمثابة تراجع عن قرار سبق اتخاذه بحجز رئاسة المجلس لرئيس محكمة النقض السابق، محمد عيد محجوب، الذي دخل البرلمان عبر «القائمة الوطنية»، بحسب عضوين من الأحزاب الممثلة بالقائمة تحدثا لـ«مدى مصر» بشكل منفصل. وجرى اتخاذ هذا القرار داخل دوائر حزب مستقبل وطن، وتوافقت عليه باقي أحزاب «القائمة الوطنية» في أكتوبر الماضي.
رسائل نصية بالمناصب
وبحسب مصدر قضائي مقرّب من محجوب، تحدث لـ«مدى مصر» طالبًا عدم ذكر اسمه، فإن الأخير كان يتلقى التهاني بتوليه رئاسة مجلس النواب منذ أكتوبر الماضي، وحتى إعلان الرئيس قرار التعيين، الأحد الماضي، الذي تضمن اسم بدوي. وفي المقابل، فاز محجوب، اليوم، برئاسة لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية، بعد توافق أحزاب القائمة الوطنية على إسناد رئاستها له.
ولم تتوقف «لعبة الكراسي الموسيقية» عند منصب رئاسة البرلمان، فبحسب عضو في الأمانة العامة لمجلس النواب، تحدث لـ«مدى مصر» مشترطًا عدم ذكر اسمه، تكرر المشهد ذاته مع منصب وكيل المجلس.
وأوضح المصدر أن النواب تلقوا، قبل صدور القرار الجمهوري بالتعيينات، تعليمات تقضي باختيار محجوب رئيسًا للمجلس، ورئيس حزب الجبهة، عاصم الجزار، وكيلًا أول، ونائب رئيس حزب مستقبل وطن، المستشار أحمد سعد الدين، وكيلًا ثانيًا.
إلا أنه، بحسب المصدر نفسه، بعد تعيين بدوي ضمن قائمة الـ28 عضوًا الذين عينهم الرئيس، صدرت تعليمات جديدة باختيار بدوي رئيسًا للمجلس، مع الإبقاء على الجزار وسعد الدين وكيلين، قبل أن تتغير هذه التوجيهات مجددًا خلال انعقاد الجلسة الأولى، إذ تلقى النواب رسائل نصية في أثناء عملية التصويت تطالب باختيار الجزار والنائب عن حزب مستقبل وطن، محمد الوحش، وكيليْن، مع استبعاد عضو مستقبل وطن، سعد الدين، دون إبداء أسباب.
وأكد المصدر أن اختيار المناصب القيادية داخل البرلمان يخضع، تاريخيًا، لحسابات اللحظات الأخيرة، مستشهدًا بما جرى عام 2016، حين عيّن السيسي، رئيس محكمة النقض السابق المستشار سري صيام، عضوًا بالمجلس، ما دفع الجميع وقتها إلى توقع توليه رئاسة البرلمان، قبل أن تنتهي تفاهمات اللحظة الأخيرة إلى اختيار أستاذ القانون الدستوري، علي عبد العال، ممثل تحالف «دعم مصر» آنذاك.
وتكرر السيناريو في عام 2021، حين كانت المؤشرات تتجه نحو استمرار عبد العال لفصل تشريعي ثانٍ، قبل أن يُستبدل في اللحظات الأخيرة بزميله في القائمة الوطنية، رئيس المحكمة الدستورية السابق، المستشار حنفي جبالي.
ثاني رئيس غير منتخب للسلطة التشريعية
ويعد بدوي ثاني رئيس غير منتخب للسلطة التشريعية بعد رفعت المحجوب، الذي عينه الرئيس الأسبق حسني مبارك، عضوًا بمجلس الشعب عام 1984 ليتم انتخابه رئيسًا للمجلس لدورتين متتاليتين امتدتا من عام 1984 حتى اغتياله عام 1990.
بدأ بدوي مسيرته داخل نيابة أمن الدولة العليا منذ تعيينه بالنيابة العامة عام 1981، واستمر فيها حتى توليه منصب المحامي العام لنيابات أمن الدولة العليا، وهو المنصب الذي شغله خلال الفترة من 2005 إلى 2012.
ومع وصول جماعة الإخوان المسلمين إلى الحكم، جرى استبعاده من «أمن الدولة»، ليُعيَّن قاضيًا بمحكمة استئناف القاهرة بين عامي 2012 و2015. ومع تولي المستشار أحمد الزند وزارة العدل في مايو 2015، انتدب بدوي للعمل مساعدًا له لإدارة مكافحة الفساد.
تولى التحقيق مع قيادات الإخوان
اسم بدوي برز على نطاق واسع منذ عام 1992، حين تولى التحقيق مع قيادات بارزة في جماعة الإخوان المسلمين في القضية المعروفة إعلاميًا آنذاك باسم «سلسبيل»، نسبة إلى شركة «سلسبيل للمشروعات» التي أسسها خيرت الشاطر وحسن مالك للعمل في مجال الحاسبات ونظم المعلومات، قبل أن تقبض وزارة الداخلية عليهما، إلى جانب 85 عضوًا من الجماعة، وتوجه إليهم اتهامات بغسل الأموال وتلقي تمويل من الخارج.
وخلال مسيرته، باشر بدوي التحقيق في عدد كبير من القضايا ذات الطابعين الأمني والسياسي، من بينها قضايا الحركات الجهادية والتكفيرية، مثل قضية «خلية حزب الله» عام 2009، و«خلية مدينة نصر» عام 2012. كما أشرف على ملفات شغلت الرأي العام لسنوات، من بينها قضايا الجماعات الإرهابية، وقضية «عبدة الشيطان»، وقضايا التجسس التي أعقبت ثورة يناير، إضافة إلى قضية ضابط الموساد الإسرائيلي إليان، وقضية «البلاك بلوك»
وفي ديسمبر 2015، أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي قرارًا جمهوريًا بتعيين بدوي نائبًا لرئيس الجهاز المركزي للمحاسبات آنذاك، هشام جنينة، وبعد إقالة الأخير، عُيّن بدوي رئيسًا للجهاز في الفترة الممتدة من أغسطس 2016 وحتى أغسطس 2024.
وسبق تعيين بدوي بالجهاز المركزي للمحاسبات، بأشهر قليلة، تقليص صلاحيات الجهاز الرقابية على عدد من الجهات، بينها صندوق «تحيا مصر»، إذ أجرى السيسي في 2015 تعديلات على قانون الصندوق ألغت رقابة الجهاز على أمواله، وقصرت دوره على إعداد «مؤشرات» عن الأداء استنادًا إلى قوائم مالية يعدّها الصندوق عبر أحد مكاتب المحاسبة التي يختارها مجلس أمنائه.
ومع تولي بدوي رئاسة «المركزي للمحاسبات»، تراجع حضور الجهاز الرقابي وغابت تقاريره عن الرأي العام، كما توقّف العمل بالتقليد الذي أرساه رئيس الجهاز الأسبق، جودت الملط، والمتمثل في المثول السنوي أمام مجلس النواب لعرض ملاحظات الجهاز بشأن أوجه إنفاق الموازنة العامة والحسابات الختامية للجهات الحكومية.
وفي مايو 2024، انتقد أحد نواب البرلمان عدم حضور رئيس الجهاز إلى المجلس لمدة عشر سنوات، في إشارة إلى فترة رئاسة بدوي، وهو ما أعقبه قيامه بزيارة «النواب» في اليوم التالي، لتكون أول زيارة له منذ توليه رئاسة الجهاز، وقبل تعيينه لاحقًا رئيسًا لمجلس النواب.
لا أمل في تغيير العقلية الأمنية
وفي تعليقه على التطورات الأخيرة، اعتبر رئيس المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة، ناصر أمين، أن تعيين بدوي، الذي وصفه بـ«نجم نيابة أمن الدولة في التسعينيات والألفينيات» رئيسًا لمجلس النواب، وقبله تعيين رئيس محكمة أمن الدولة، عصام فريد، رئيسًا لمجلس الشيوخ «يغلق الباب تمامًا أمام أي خيالات أو أي طموح أو أمل في تغيير العقلية الأمنية التي تُدار بها البلاد»
وأوضح أمين أن الإدارة الأمنية أصبحت قائمة على مستويين: الأول ميداني، يتمثل في تعامل الأجهزة الأمنية مع المواطنين، والثاني تشريعي، من خلال تصدّر قضاة أمن الدولة رئاسة المجالس النيابية، مضيفًا أنه منذ عهد مبارك وحتى الآن يتم الاستعانة بالقضاء لإضفاء شرعية على القرارات السياسية
غير أن تطور هذا النهج بترؤس قضاة أمن الدولة للسلطة التشريعية يحمل رسائل واضحة للداخل والخارج، وكذلك لأعضاء البرلمان أنفسهم، مفادها أن هؤلاء القضاة، الذين يصدرون أحكامًا ضد المعارضين السياسيين، هم من يتولون التشريع، لا بوصفهم نتاج اختيار شعبي، وإنما بقرار سلطوي مباشر.
وشدد أمين على أن تصدر قضاة نيابات ومحاكم أمن الدولة المشهد التشريعي لا يمكن فصله عن طبيعة برلمان تشكّل بإرادة خالصة من السلطة، عبر تعيين نصف أعضائه من خلال قوائم حُجزت مقاعدها دون منافسة، إلى جانب نظام انتخاب فردي أفرز نوابًا لا ينتمون فعليًا إلى الدوائر التي يمثلونها. وخلص إلى أن تشكيل البرلمان الحالي يحمل رسالة «بالغة الخطورة»، مفادها أن لا فضل لأي فاعل سياسي أو مجتمعي في بناء أو وجود مؤسسات الدولة.
ومع انعقاد مجلس النواب الجديد، ستكون المدة الرئاسية للسيسي على رأس القضايا المطروحة، خصوصًا أن التعديلات الدستورية الأخيرة التي أُقرت في أبريل 2019 زادت عدد فترات حكمه إلى ثلاث فترات متتالية بدلًا من فترتين، وضاعفت سنوات الحكم من ثماني سنوات إلى ست عشرة سنة تنتهي في أبريل 2030.
كما منحته الحق في الترشح لفترة رئاسية رابعة، بشرط تولّي رئيس جديد السلطة لفترة رئاسية واحدة على الأقل بعد انتهاء مدته الحالية، وهو الأمر المنتظر من البرلمان البت فيه سواء عبر التمهيد لخليفة للسيسي أو الذهاب نحو تعديل دستوري جديد يسمح بمدد إضافية.
marsadpress.net – شبكة المرصد الإخبارية شبكة المرصد الإخبارية
