الأربعاء , 28 يونيو 2017
خبر عاجل
أنت هنا: الرئيسية » ندوات » “لو أرادت أمريكا أن تقيم عدالة في العالم لأقامتها على أرض فلسطين”محاضرة للشيخ سعيد شعبان رحمه الله

“لو أرادت أمريكا أن تقيم عدالة في العالم لأقامتها على أرض فلسطين”محاضرة للشيخ سعيد شعبان رحمه الله

“لو أرادت أمريكا أن تقيم عدالة في العالم لأقامتها على أرض فلسطين”محاضرة للشيخ سعيد شعبان رحمه الله بعنوان”التحديات التي تواجه الشباب المسلم” جامعة الجنان بتاريخ 6-4-1991

                اعوذ بالله من الشيطان الرجيم

                بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصاحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين

أما بعد التحدي أو الصراع سِنة المجتمع الإنساني ولولا التحدي والصراع والمواجهة لما قامت حضارة على وجه الأرض ، لأن التحدي يشكل المنافسة والتحدي يوصل إلى الأحسن والحياة دائماً في خدمة الأحسن والأقوى والأقوم، ومهما ادّعت الأمة لنفسها الخيرية ، فالخيرية ليست دعوة إنما هي واقع يجب أن تثبته ، فعندما يقول الله تعالى :” كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ” فهذه الخيرية قد تزول عن الأمة أو غالبيتها عندما تسقط هذه الصفة، لأن الله تعالى لا يتعامل مع أحد بالتحيز إنما الله هو العدل، وشريعته تتحدى المؤمنين والكافرين والتحدي قائم من يوم أن وُجِدَ الإنسان والتحدي سقط أمامه آدم أول مرة عندما أكل من الشجرة التي حرمها الله تعالى، أغواه الشيطان فما استطاع أن يواجه الغواية، فكم من الأجيال التي لم تستطع المواجهة فسقطت، ونحن اليوم أمة عجزت عن المواجهة لأنها لا تملك مقومات التحدي مع أن الله تعالى قد أودع فيها أعظم أمانة وآخر رسالة، تصلح لآخر الزمان وكل مسلمين مؤمنون بأن الإسلام هو خاتم الرسالات وأنه صالح لكل زمان ومكان وأن التحدي يكون بالعقائد والإسلام هو عقيدة وشريعة والإسلام سياسة وأخلاق والإسلام هو الحياة بكل جوانبها الحضارية والمدنية لذلك لا بد أن يرتقي المسلمون إلى مستوى الرسالة التي جعلها الله تعالى رسالة الإنسانية إلى يوم الدين.

لقد تحدى الأنبياء أقوامهم، فقد كان يبعث كل نبي إلى قومه ويقول :”يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره“، كان التحدي بين النبي وبين مجموعة من الناس محدودة العدد محدودة المكان وأما المسلمون فقد خرجوا عن الإطار القبلي والقومي ليواجهوا صراعاً عالميا لأن إسلامهم هو دين الله لكل الناس، :”وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين“.

فالمسلمون في مواجهة المجتمعات الإنسانية بكل أفكارها ومعسكراتها وبكل أطماعها وطموحاتها ونحن إما أن نستطيع إثبات قدراتنا على التحدي أو يخلفنا من يستطيع أن يقوم بهذه العملية الضرورية لوضع الإنسانية على طريق تحب أن تسير عليه في النهاية.

  المسلمون في وضعهم الحالي لم يستطيعوا تقديم الإسلام إلى العالم بصورته الصحيحة، لذلك تغلب عليهم عدوهم وتخلى عنهم صديقهم لأنهم عبء في مسيرة البناء والتعمير ، بناء المجتمع الإنساني على مفهوم حياتي واحد، لأن الناس من أصل واحد، وخلقوا لهدفٍ واحد مهما اختلفت أذواقهم ومستويات تفكيرهم وأسلوب تعاطيهم مع الحدث الواحد، الناس في الأصل أمةٌ واحدة خلقهم الله تعالى لعبادته حتى يحققوا خلافة الله تعالى في الأرض.

ولكن الواقع يحدثنا بأن المسلمين سقطوا أمام التحدي على المستوى الحضاري والسياسي والعسكري، فضلاً عن المستوى الحضاري ،وأصبحوا محسوبين من العالم الثالث أي من الدرجة الثالثة والله تعالى أرادنا أن نكون قادة الشعوب والأمم، نخرج الناس من الظلمات إلى النور فإذا حياتنا يخيم عليها الظلام في كل جوانبها، وإذا بطروحات العدو تطبق علينا شئنا أم أبينا ، أصبحت بلادنا تخضع للقهر لأن من نسميهم أعداءنا استطاعوا أن يثبتوا وجودهم بالتحدي لديننا والتحدي لمجتمعنا الإسلامي.

أما ديننا فهو الذي نحمله نحن وليس الدين الذي أنزله الله تعالى، لأن الدين الذي أنزله الله تعالى لا يستطيع أحد أن ينال منه لأنه الحق والحق لا يمكن أن يُنازل بالباطل.

موضوع المحاضرة التحديات التي تواجه الشباب المسلم ، والشباب المسلم هو طليعة الأمة، والأولى أن يكون الموضوع التحديات التي تواجه الأمة الإسلامية، لأن حصر الموضوع في الشباب، فالشباب لهم خصوصية كمرحلة من مراحل العمر، ولكن الأمة بكاملها تواجه التحدي ولذلك سنتحدث قليلاً عن بعض التحديات العامة ثم نتحدث عن الخصوصية التحدي التي تواجه الشباب.

الأمة بكاملها تواجه تحدياً في عقيدتها، فقد طرح في ساحاتنا فلسفات وأفكار عديدة تحدت المسلمين خلال مطلع هذا القرن بل قبل ذلك، منذ ظهور الإسلام في الجزيرة العربية واجه تحدياً إقليميا داخل الجزيرة وكان المتحدي الجاهلية ومن يؤمنون بطروحاتها وكان التحدي  الآخر خارج الجزيرة العربية كان بين المسلمين كأمة وبين الدولة البيزنطية والدولة الفارسية، واستطاع الإسلام بعد صراع فكري عقائدي أن يبرز طائفة من المسلمين يؤمنون ومستعدين للتضحية بكل شيء حتى ينتصر الحق الذي آمنوا به.

لقد انتهى التحدي الأول في داخل الجزيرة العربية بسقوط الفكر الجاهلي الوثني وانتصار التوحيد على الشرك ، وانتصار وحدة العرب على التحدي القبلي والإنقسامات التعددية والعصبيات الجاهلية. انتصرت عملية توحيد العرب بالإسلام، وما اجتمع العرب قبل الإسلام يوماً واحداً، فأثبت المسلمون أنهم بالإسلام استطاعوا ان يجتمعوا وأن يتوحدوا.

ثم تحدوا القوى العالمية في زمانهم واستطاع الفكر الإسلامي أن ينال أعجاب المواطنين والشعوب التي كانت تخضع للدولة البيزنطية والدولة الفارسية لذلك دخل الناس في الإسلام دون تحفظ ودون قوة السيف لأن السيف لم يكن مرفوعا فوق رأس بلال الحبشي الذي كان يجلد ليخرج من الإسلام فكان يصر على كلمة التوحيد “أحد وأحد”، وكذلك بقية الأصحاب الذين عانوا أشد الأذى في سبيل عقيدتهم وتحدوا أباءهم وأمهاتهم في بيوتهم وواجهوا قومهم.

والقرآن الكريم يذكر بتلك المواجهة ليؤكد أن الإسلام لم يدخل بيوت العرب إلا بعد صراع مرير بين القديم التقليدي وبين الجديد الذي طرحه رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وكانت نتيجة التحدي في بلادنا أننا دخلنا في الإسلام وبلادنا هذه كانت تحكمها الدولة البيزنطية وكانت العقيدة فيها العقيدة النصرانية فدخل الناس في دين الله أفواجا، وربما كنا نحن أبناء أولئك الروم البيزنطيين الذين أعجبوا أو وجدوا في الإسلام ضالتهم المنشودة لذلك وقفوا إلى جانب المجاهدين المسلمين ضد جيوش الدولة البيزنطية ، التي انهزمت وانحسرت عن هذه البقعة من الأرض، وكذلك كان الحال في الفتوحات التي بلغت إلى أوروبا غربا وشمالاً والتي بلغت تخوم الصين شرقاً، هذا التحدي الأول كان على مستوى الإسلام الذي كان يحمله أهله بقوة وبوضوح واستطاعوا أن يبلغوه للناس كما أنزله الله تعالى.

ونحن اليوم ولو قفزنا هذه الخطوة الكبيرة عدة قرون نجد أنفسنا أمام تحد مضاد يريد أن يعيد الجاهلية إلى بلادنا العربية ويريد أن يفرض من جديد قوة عالمية تتحكم بشعوبنا الإسلامية من خلال طروحات جديدة عقائدية وسياسية وعسكرية متفوقة على العالم الإسلامي وبتحالف مع كثير من الأنظمة العربية التي قبلت أن تشكل جزءا من قوة التحدي للأمة الإسلامية ، وما الأنظمة التي تقف إلى جانب التحالف في حرب الخليج إلا صورة من صور التحدي الذي يواجه الإسلام بفتاوى شرعية بفتاوى علماء ومفتين كبار يفتون بجواز التعاون مع أمريكا من أجل إسقاط نظام في دولة عربية والواقع غير ذلك لأنها لو أرادت أمريكا أن تقيم عدالة في العالم لأقامتها على أرض فلسطين التي شرد اليهود شعبها بمساعدة أمريكا والدول الأوروبية والصليبة، فالموضوع هو موضوع استعادة المسلمين للأرض، لأن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده، والعاقبة للمتقين.

لا يستطيع أحد أن يقول هذا بيتي، أو هذا وطني، لا يوجد في المنطق الإنساني وفي الصراع العالمي من يدعي أنه يستطيع أن يحافظ على أرض أو على بيت أو على وطن وهو ضعيف، الضعيف لا مكان له في الحياة مهما كان الضعيف طيباً ومسكيناً وصالحا فلو كان الصلاح وحده كافيا لتحرير الشعوب لما فرض الله الجهاد سبيلا لتحرير المستضعفين في الأرض ، لو كانت الطِيْبَةُ وحسن الخلق هو الأسلوب الوحيد لما جاز أن تقوم دولة إسرائيل على أرض فلسطين، ولكن التحدي يجب أن نتقبله على مختلف المستويات، وأن نعلم إن إسرائيل عندما تقول فلسطين أرضي عندما تستطيع إسرائيل أن تثبت بالقوة أن فلسطين هي أرض يهودية، على العرب أن يقولوا نعم هي أرض يهودية، لأن اليهود استطاعوا أن يحتلوها بالقوة وأن يزيحوا أهلها عنها، والتحدي بيننا وبين اليهود، وعندما يستطيع المسلمون أن يثبتوا عكس ذلك فستحييهم الإنسانية وكل القوى العالمية وتقول فلسطين عربية فلسطين إسلامية، وإن استطاعت أمريكا أن تحتل مكة والمدينة المنورة وتقول بأن الجزيرة العربية أصبحت ولاية من ولايات المتحدة الأميركية فستقول لها الدنيا كلها نعم، الجزيرة العربية إحدى ولايات الدولة الأميركية دون منازع وكل هؤلاء الذين يسمون بالحكام العرب سيُلْغَوْنَ ويأتي حاكم من قبل أمريكا سواء كان من نفس الولايات المتحدة أو من العرب ، ليحكم باسم أمريكا جزيرة العرب وبلاد المسلمين ومكة والمدينة.

هذا التحدي، فإما أن نرتقي إلى مستواه أو أن نبقى كالعرب الجاهليين نبكي على الأطلال، وبكاء الأطلال والعويل عليها لا يردها إنما يرد الحق إلى نصابه من يستطيع الدفاع عن حقه وأعظم قول الشاعر الجاهلي :

ومن لم يزد عن حوضه بسلاحه          يهدم ومن لا يَظلم الناس يُظلم.

هذه هي الشريعة الدولية شريعة المجتمع الدولي اليوم من لا يظلم الناس يُظلم، كأنها شريعة الجاهلية ، ومن يستطيع أن يقول بأن أمريكا ليست بالظالمة، ولكن من منا لا يستطيع أن يثبت بأننا أظلم من أمريكا نفسها، من يستطيع أن يثبت غير ذلك، الله تعالى أرادنا أن نكون أمة واحدة، نعمل صفاً واحدا كالبنيان المرصوص ،ارفع لنا تقريراً عما هي عليه حال الأمة اليوم، لنرفع تقريراً ما هي علاقة المسلمين بالقرآن ، ما هي علاقة المسلمين بالإسلام، كم هي هذه العلاقة حميمة أو مقطوعة أو معدومة ، نحن كما صور الله تعالى بعض الأمم الذين كانوا يتمنون دخول الجنة ، والله سبحانه تعالى يقول : “ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب” ، وقال تعالى :” ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني وإن هم إلا يظنون “.

نحن أمة نظن بأننا مسلمون ، نظن ولكننا حينما ندرس واقعنا ، كل منا عندما يدرس واقعه ويعرض نفسه على الإسلام كم سيضع لنفسه من العلامة التي تقول له أنت مسلم بنسبة كذا، أو كذا، فلن نجد كثيراً من العلامات التي نستحقها، في أي امتحان لإسلامنا حتى لو كنا منصفين يمكن أن نجريَ هذا الإمتحان بأنفسنا لأنفسنا ، لذلك كان عليه الصلاة والسلام :”حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم”.

مليار مسلم في العالم يتحداهم قبضة من اليهود قبضة من اليهود عندهم قضية ومليار مسلم ليست لهم قضية ليس للمسلمين قضية إلا قضية واحدة هي قضية الصراع فيما بينهم على أتفه شيء في الدنيا. لو رحت تحقق ماذا يريد المسلمون؟ يقولون نريد العيش في ظل الإسلام فهل تعيش أنت في ظل الإسلام في نفسك؟ هل تعيش أنت وعائلتك في ظل الإسلام؟ رحم الله من قال أقيموا دولة الإسلام في نفوسكم تقم على أرضكم، دولة الإسلام ليست قائمة في قلوبنا ولا في نفوسنا ولا في مفاهيمنا لذلك يجب أن نراجع من جديد هل نحن أمة تستطيع أن تتحدى ومتى ستخرج أمريكا ومتى ستحرر فلسطين في الواقع الحالي لا يمكن أن نرى أفقاً لتحرير فلسطين، ولا لخروج أمريكا ولا لتوحد العرب ولا لانتصار الإسلام ، بالرؤية الواقعية الحالية إلا أن يبدل الله تعالى الناس والله تعالى قد أخبر أنه سيبدل:” وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم” لأن الإسلام ليس باليتيم كما يظن الناس ، الإسلام له رب أنزله لإنقاذ البشرية فإن كان المسلمون لا يستطيعون إنقاذ أنفسهم بالإسلام فهل هم مرشحون لإنقاذ البشرية به؟ أما يضيع الحق ويسيطر الباطل على الحياة وتلعننا الشعوب التي كنا الحائل بينها وبين التعرف على هذا الدين لأننا ضربنا أسوأ المثل لأمة متخلفة لا تستطيع أن تواجه المغضوب عليهم بكتاب الله وهم اليهود، المغضوب عليهم أصبحوا أمة واحدة ، اليهود لهم قيادة واحدة ، تعرف ماذا تريد ولكن المسلمين لا يعرفون ماذا يريدون ، لذلك كان التحدي كبيراً جداً  انظر إلى معركة الخليج الأولى والثانية  ،لحساب من كانت تدار الحرب؟لحساب من ؟ لحساب أمريكا الحرب الأولى والثانية، والدليل النتائج خذ النتائج تعرف المقدمات، من كان لا يلاحظ النتائج ولا يسير معها خطوة خطوة يستطيع أن يعرف من النتائج ما هي المقدمات التي رشحت العالم الإسلامي للسقوط سقوطاً مريعاً مذهلاً لم يكن أحد يفكر بأننا وصلنا من الضعف والهزال إلى هذا  مستوى من التشتت في الفكر.

وقفنا مع العراق في التحدي أمام أمريكا لأننا ضد أمريكا لأننا أمة تحب المجد والعز، والعراق جمع سلاحا وصنعه وطوره، ولكن أين استخدم السلاح في النهاية ؟ لم يستخدمه حتى ضد الحلفاء استخدم السلاح في النهاية ضد الشعب العراقي، ونحن الذين كنا نتمنى أن تخرج علينا قيادة ولو من وسط أفريقيا السوداء، لتضع قدم الأمة على طريق الوحدة، كنا نتمنى حتى أن يكون صدام حسين ذو التاريخ المظلم أن يكون قد عاد إلى الله كما قال، لينازل أمريكا ولكن لم تتحقق أمنيتنا ولا عصبيتنا ولا رغبتنا ونحن على كل حال لم نيأس مما نحن فيه ونحن في تحد مع أنفسنا ومع مجتمعنا العربي والإسلامي فإذا ما استطعنا أن ننجح في عملية التحدي لإخراج الأمة من فرقتها من تعدديتها من عداوتها، إن استطعنا أن نخرج الأمة من أميتها الجديدة التي هي الجهل بالإسلام لأن الإسلام يخرج الناس من الأمية إلى العلم والمعرفة، عندما نستطيع أن نعود أمة تودع أميتها الجديدة يمكن أن تكون خطونا الخطوة الأولى كتلك التي خطاها العرب الأمييون مع رسول الله الأمي الذي عرف من أين يبدأ ، وكيف ثبت عقيدة التوحيد التي جمعت الشمل لأنه بدون توحيد يمكن أن نتساقط بالمواجهة لأن واحداً في مقابل واحد يساوي إفلاسا للطرفين وسقوطاً للأخوين معاً .

التحدي الذي يواجه الشباب هو جزء من التحدي الذي يواجه الأمة كثيرا ما تحدث الناس عن تحديات الجنس، الجنس يشغل الشباب ، لذلك يجب أن نقوم بعملية تزويج للعزاب يجب أن يكون عندنا تلفزيون إسلامي يتحدى التلفزيون الكافر الذي يروج للفساد، هذا شيء جيد ولكن يجب أن نبدأ من نقطة واحدة كلنا جميعاً ، لأنه لا يمكن أن تقيم حتى إذاعة ولا تستطيع أن تحميها وأنت ضعيف ، أنت لا تستطيع أن تبني ناديا لتعلم فيه الإسلام إلا إذا كان هناك من يحمي لك هذا النادي الصغير.

قام اللبنانيون ببناء المقاومة ضد إسرائيل، أمريكا لا يناسبها أن تواجه إسرائيل بالسلاح لذلك أمرت الحكومة اللبنانية أن تنهي المقاومة وأن تجمع السلاح من كل الميلشيات بمن فيها المقاومة، لماذا وافق أكثر الموطنين على حل الميلشيات لأنها لم تكن قوة للشعب على إسرائيل بل كانت قوة لفريق ضد فريق وكان الصراع والتحدي داخلياً ، فإذا أردنا أن نبحث عن التحديات التي تواجه الشباب فالتحديات كثيرة وفي كل جوانب الحياة تحديات ثقافية تحديات أخلاقية تحديات حياتية يومية تحديات فلسفية كل هذا لأن العدو طرح في بلادنا الفكر اليساري والفكر الغربي وطرح الفكر العلماني وهذه الأفكار في أغلبيتها تتعارض مع الفكر الإسلامي وإن كانت تلتقي معه في بعض الجوانب، فتأمين خبز الفقير من الأمور التي دعا إليها الإسلام ولكن الشيوعية تنطلق من الفكر الملحد والإسلام ينطلق بذلك من الرحمة ، الزواج كان ميسراً  في المجتمع الإسلامي ولكنه معسر في مجتمع غير إسلامي كان المهر فاتحة الكتاب،

عندما جاء أحد الصحابة قال: يا رسول الله زوجني فلانة،

قال : هل عندك شيء.

قال: والله ما عندي شيء .

قال: هل عندك شيء من القرآن .

قال :نعم

قال: ماذا عندك .

قال:عندي فاتحة الكتاب،

قال: علمها فاتحة الكتاب وتزوجها. أو زوجتها بفاتحة الكتاب.

هذه حل لمشكلة شبابية لأن الإنسان خلق من ذكر وأنثى وهذا التلاقي لا بد أن يكون بالطريقة المشروعة وبالطريقة الميسرة ، لم يكن الزواج مشكلة والقرآن حرض على الزواج في سن مبكر وقال القرآن الكريم :” وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم

الله من فضله ” ، وهذه الحقيقة مجربة كلنا تزوجنا بالدين واستطعنا أن نربي أولادنا، وبتوفيق الله تعالى وبتيسيره ولكن المهور اليوم أصبحت غالية والحياة صعبة والشباب تضربه العزوبية وتعذبه كل يوم وكذلك الفتيات ولكن هل الحل بأيدينا؟ الحل بيد من يملك الحل، والحل بيد القوي الذي يتحكم في المجتمع والذي يوفر لك أسباب الرخاء أو يوفر لك أسباب الشدة  فعندما كان المسلمون في مجتمع أمة واحدة كانت هذه القضايا محلولة حتى أن الرجل كان يتزوج امرأة واثنتين وثلاثة ،مثنى وثلاث ورباع. ولم تكن القضية معقدة كما هي اليوم الشباب يواجه كما يشير البعض الصيف، والصيف والبحر هكذا يقول الشباب إما أن تنزل في المسابح المختلطة وعند ذلك يكون موقفك متنافياً مع دينك وأخلاقك أو أن تحرم من هذه المتعة الحلال ، فما هو الحل يقترح أن تكون مسابح خاصة للشباب ومسابح أخرى خاصة للنساء وهذا حل ولكن أكثر الناس لا يرضون هذا الحل لأنهم يريدون المسابح مختلطة وهذا أروح للنفس ويمكن للإنسان إذا رأى الجنس  الآخر مستلقيا على الرمال أن يجد الجاذب أقوى من رجال فيما بينهم ولكن التجربة عندما تكون في مجتمع إسلامي تكون ميسورة سهلة لأن الجميع يقبل بالحل الإسلامي في مجتمع إسلامي. لو أن الحكومة تطبق هذا الأدب الاجتماعي فلا تسمح باختلاط الجنسين وتقول لا يجوز للمرأة الأجنبية أن تختلط مع الرجال الأجانب في مسبح واحد ، ويمكن لأنها دولة ، تقول أعاقب كل مسبح يسمح للرجال أن يختلطوا بالنساء ، ولكن هذه القضية تتنافى مع الدستور اللبناني الذي يؤمن بالحريات الشخصية ومن ضمنها حرية الاختلاط، التي تتنافى مع النصوص الشرعية، لأن الحكومة اللبناينة لا تتطبق أحكاماً شرعية بل تطبق أحكاما وضعية غربية أو لبنانية لا تتعرف على قضية الحشمة الأخلاقية إلا من النظريات لا واقع لها فهي التي تبيح البغاء ككل الدول العربية وهي التي تبيح الخمور وتبيح الاختلاط ولو رحت أنت تحارب حانة الخمر لوجب عليك أن تتلقى العقوبة راضياً أو مكرها ،الخمور مثلاً تباع في الأسواق وهي مفسدة للعقول كجزء من المخدرات أو الحشيش ، فلماذا لا تصدر الحكومة اللبنانية قراراً بمنع الخمور وصناعتها وبمنع بيعها والدعاية لها ، لأن حكومة علمانية لا تؤمن بشيء حرمه الله تعالى .

لذلك لو أن مسلماً أصوليا أو غير أصولي ذهب إلى حانة الخمار فكسر زجاجات الخمر لكانت عقوبته السجن لأن القانون اللبناني يبيح تعاطي بهذه الأمور ، وهكذا يصبح المسلم يعيش التحدي في أبسط مفاهيمه الإسلامية، ترى في طرابلس وهي المدينة المسلمة دور البغاء وعلب الليل منتشرة وتسمع أصوات الموسيقى العازفة وألحانها التي تواكب كل الأعمال التي يحرمها الإسلام، هل تستطيع أن تقف على باب الحانة وتمنع الناس من دخولها ؟ تأتي شرطة الحكومة اللبنانية ويقتادونك إلى السجن .

وهكذا تجد نفسك أمام التحدي الكبير دولتك ضد إسلامك ويقولون لك أنت في مجتمع متعدد الديانات والإنتماءات وليس من حققك أن تفرض مفهومك عن الحياة على الآخرين،  ولكن هل تسمح أي حكومة في العالم أن تستبيح محرماً على أرضها عندما يكون قانونها قد نص عليه، هل تسمح لك أمريكا أن تقوم بعمل إسلامي داخل النظام الأميركي، أمريكا سمحت بإقامة إسرائيل على أرض فلسطين هل تسمح للمسلمين أن يقيموا لهم دولة إسلامية على أرض الولايات المتحدة الأميركية هذا محرم.

عندما واجهت الرئيس المصري في الزيارة الأخيرة دار بيني وبينه حوار قلت له من مظاهر الديمقواطية أن تتطبق مفاهيم الشعب في حياة الدولة أي أن الدولة هي التي تمثل الشعب ، والشعب في مصر مسلم والشعب يطالب بتطبيق الشريعة الإسلامية فماذا تقولون للشعب المسلم الذي يصر على هذه القضية قال: نحن لا نستطيع ذلك لأن الاستعمار لا يسمح لنا بذلك”، إذا قولوها للشعب نحن لسنا ضد الإسلام إنما نحن مضطرون أن نطبق شريعة تخالف دين شعبنا لأن الحكومات الأجنبية تلزمنا بتطبيق شريعة تخالف ديننا لأنها أسقطت الخلافة الإسلامية من أجل أن تصل إلى تصدير افكارها عن الحياة.

قلت له : عندما تلاحقون الأصولي الذي يضرب الحانة تعتبرونه مخرباً ألا تعتبرون بائع الخمر مخربا أكبر لعقول الناس وبائع الحشيش والأفيون أليس هو المخرب الحقيقي كيف يمكن أن نحفظ شبابنا من تحديات هذه المفاسد القائمة في بلادنا ، مجالات كثيرة ، هذه الجامعة هي إحدى مظاهر التحدي ولكنها تواجه تحديا كبيراً هل تستطيع جامعة الجنان أن تقيم كلية للطب من  الصعب أن يرخص لها بذلك، لأن هذه الفروع العملية مكرسة ومخصصة للجامعات الأجنبية أو الإرساليات، يمكن أن يرخص غدا لإرساليات وتكون فيها كل الجامعات التطبيقية العملية ولكن من الصعب جداً أن يسمح في طرابلس بإنشاء كلية للطب، أو للعلوم التجريبية لأن الإستعمار لا يريد للجامعات الإسلامية أن تأخذ دورها، لذلك سمحوا لجامعة الجنان ولا أدري إن كانت قد رخصت أم لا بكلية للإعلام وكلية للتمريض وإدارة الأعمال ويمكن أن يقيم هذه الاختصاصات أي إنسان في السوق بأن يستأجر شقة ويقوم بهذه العملية ولا يحتاج الأمر إلى جامعة ، هذا التحدي الذي نحن نقوم به اليوم بفتح المدارس الإسلامية ما هو إلا عملية لإثبات شخصيتنا الإسلامية وتحدياً للجامعات والمدارس والإرساليات الأجنبية التي بدأت في بلادنا قبل سقوط الخلافة الإسلامية بقرون، دخلت الإرساليات لتأخذ دور التوجيه والموجه وتمهد للإستعمار في بلادنا، ونحن مازلنا نعاني اليوم .

عندما ترى شاشة محلية كل يوم الدعايات للخمور والسجائر مع أن الدعاية للسجائر محرمة في نفس أمريكا ، وهنا تباح الدعاية للتبغ الأميركي ومونتي كارلو الإذاعة الفرنسية العربية تقبض من دعاية التبغ الملايين وتغطي كل نفقاتها هذا مباح في بلادنا ومحرم في البلاد التي تنشء هذه السجائر وتصنعها وتعلبها إلى بلادنا.

….. لقد حل الغرب مشكلة الجنس بإعطاء الناس الحرية بالتلاقي قبل الزواج وبعد الزواج وحل مشكلة المال بالربى والفوائد الربوية فنحن عندنا مشكلة المال قانون الربى ونظام الربى في بلادنا كل ذلك يشكل تحديا مباشرا لنا  ، فالله تعالى ينهانا عن أكل الربى ويتهددنا بالحرب يَا أَيُّهَا الَّذِينَ

آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ*فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْب من الله ورسوله ، ويأتي المسلم عنده رصيد من المال يريد أن يودعه في البنك يقول للإدارة لا أريد الفائدة فتأتي الفائدة وتعرض عليه مرات ومرات فقد يضعف أخيراً ويأخذ الربا لأن بعض المراجع المشايخ وبعض المراجع الإسلامية أباحت أكل أموال الربا في البنوك مع أن هذا أمر محرم في النص كثير من الجمعيات الإسلامية أباحت أكل فائدة البنوك والمصارف ، فالمسلم هنا يجد تحديا لدينه في بلده المسلم ولا يستطيع أن يواجه إلا أمام أحد حلين إما أن يأخذ ويستشعر الإثم ويستشعر أنه عدو لله وهذه مشكلة نفسية كبيرة ومشكلة عقائدية تتصارع داخل نفسه وإما أن يرفض ويرى بأن هذا المال مجمد وتأكل فوائده من غير أن يتحقق شيء للمسلمين ، مدراء البنوك يقولون للمسلمين كلوها فإن الشيخ الفلاني أفتا بها والأزهر أفتى بها وفلان أفتى بها، لذلك نحن نواجه تحدياً هل نترك هذا المال تهبط قيمته وتتدنى كلما تدنى سعر صرف الليرة أم نأكل الربا أم ماذا نفعل؟ لا يمكن أن يحل هذا الموضوع إلا حلاً جذريا وهو بإقامة نظام إسلامي يتناول موضوع المال وموضوع الجنس ، الإباحية ليست حلاً في الإسلام لأن الإباحية تورث الإيدز وتورث أمراضا وفسادا ، المجتمع الغربي لا يهتم بقدسية العلاقة بين الرجل والمرأة بينما المسلم يستشعر الإثم لو تعاطى الزنى وتعاطى الفواحش المحرمة أمامنا تحديات لا يمكن أن تحل في وسط مجتمع غير إسلامي لذلك فإن التحدي الكبير يجب أن يبدأ من الرقم الأول، يجب أن يسعى المسلمون لأن يقيموا لهم مجتمعا إسلاميا كما للناس مجتمع إسرائيلي كما للناس مجتمع إشتراكي كما للناس مجتمع رأسمالي، نحن أمة لها مفهوم خاص عن الحياة لا يمكن أن نعيش بمفاهيم الغير ونبقى أمة سعيدة في حياتها، العقد النفسية التي نعيشها كل يوم سببها التناقض القائم بيننا وبين التحديات التي تواجه ديننا وعقيدتنا لذلك بإقامة حكم إسلامي تقوم الدنيا ولا تقعد انظروا يريدون أن يحكموا العالم بالدين والدين قد انتهت ايامه من قال لك أن الدين قد انتهت أيامه الدين هو سبب الحضارة بالحياة وقبل الأنبياء فالمجتمعات الجاهلية كانت مجتمعات متوحشة الدين هو الذي أخرج الإنسانية من جاهليتها إلى نوره الهداية والمعرفة والقيم حتى في المجتمع اليهودي قيم دينية حتى في المجتمع المسيحي قيم دينية فلا بد من المحافظة على هذه الأصالة ولا يمكن للمسلمين أمام التحدي الدول الكبرى والفلسفات المخالفة لدينهم أن يقيموا حياة إسلامية مستقيمة من أجل هذا كان جهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أن يجد نقطة انطلاق يطبق فيها الإسلام فكانت هجرته إلى المدينة المنورة وأقامته أول مجتمع إسلامي تنفذ فيه أحكام الشريعة الإسلامية ومن تلك النقطة انتشر الإسلام في الجزيرة العربية فتحت على أثرها عاصمة الجزيرة العربية مكة المكرمة وعمَّ الإسلام البيئة العربية الأولى ومنها انطلق ليحمل الحلول الإسلامية لبلاد كانت تتعثر فيها الحلول لدى كل الشعوب والأمم من أجل هذا لا بد من دعوة جديدة إلى إقامة مجتمع إسلامي وعلى مستوى التحدي التحدي بالحوار والتحدي بالفكر والتحدي بالإقناع لأن الرسول عليه الصلاة والسلام لم يبدأ بعملية تحدي السلاح لأنه لا إكراه في الدين، لا إكراه في الدين لأن من دخل في الإسلام بالسيف فسيخرج منه بالسيف أيضا أما الذين دخلوا الإسلام برغبتهم فما زالوا مسلمين إلى اليوم.

بلاد الشام فتحت بالإقناع إنما التحدي فقط كان لكسرى وقيصر ولم تتحد الشعوب لذلك أقرت شعوب منطقة بلاد الشام وبلاد فارس على أديانها حتى دخلت بالقناعة في دين الله لذلك عَمَّرَ الإسلام في هذه البلاد وأما في البلاد التي كان الدخول فيها عسكريا فقط خرج منها الإسلام بقوة عسكرية أما نحن فقد دخلت كل قوات الحلفاء هل تستطيع أن تردنا نصارى اليوم أو تجعلنا يهود يستحيل ذلك لأن الإسلام قد أشرب في قلوبنا وأصبحنا نعيش الإسلام كمسلّمات لا نستطيع أن نجرد شخصيتنا منه ولا مفاهيمنا الحياتية نعم قد يستطيع الاستعمار أن ينتصر على العراق أن تنتصر إسرائيل على الشعب الفلسطيني ، ولكن من يواجه اليهود بالحجارة ؟

لذلك لا بد من السعي لإقامة دولة إسلامية تحمل الإسلام في كل مفاهيمه العقائدية والتشريعية والأخلاقية والعسكرية لأنها لا توجد دولة في العالم وتحمل مبادئ وتدافع عنها وتموت دونها

لذلك نحن ندعو المجتمع الإسلامي والأحزاب الإسلامية والمذاهب الإسلامية والطوائف الإسلامية أن توقف حرب القبائل الجديدة بين السنة والشيعة، وبين السلف والخلف، أن توقف هذا الصراع بين العرب والعجم ، أن توقف بين الجماعة الإسلامية وبين الجماعة الإسلامية  الأخرى بين هذه الفئة وهذه الفرقة هذه هي أكبر التحديات التي يستفيد منها عدو الله التحديات ،التحديات التي نواجه بها بعضنا البعض وهي جريمة في الإسلام وهي التي تؤدي إلى الضياع وإلى الشتات والله تعالى يقول ولا تنازعوا فتفشلوا، تريدون دليلا على الفشل أكثر مما نحن فيه، تريدون دليلا بأبسط العبارات” ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم”” وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ “، هناك عذاب أشد العذاب الذي نعانيه اليوم، إن كان هناك من تحد فلنتحد أنفسنا أولا فقبل أن نتحدى إسرائيل وقبل أن نتحدى أمريكا وقبل أن نتحدى الصلبية العالمية أمامنا تحد كبير داخل الصف العربي والإسلامي هل نستطيع أن ننتصر في معركة التحدي مع الذات ؟.مع المذاهب هل في الإسلام سنة وشيعة؟ هل في الإسلام علويون ودروز وبهائيون؟ أم في الإسلام إسلام؟

إن الدين عند الله الإسلام من أين جاءت هذه الأسماء إنها صناعة بشرية وليست أمراً إلهيا ، إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وأباءكم ما انزل الله بها من سلطان، كل الفرق الإسلامية تقول نحن الفرقة الناجية، ويقيم الدليل على أنه الناجي ،الشيعة يقولون نحن الفرقة الناجية لأننا أحباب أهل البيت، وبعهدهم أخذنا، والسنة يقولون نحن الفرقة الناجية نحن كما تركنا رسول الله على المحجة البيضاء وهذه المقالة يقولها العلويون ويقولها الدروز والبهائيون والحقيقة أن الفرقة الناجية هي التي تأخذ كتاب الله بقوة وترفض كل هذه الأسماء وكل هذه الإنقسامات وتضع خلافاتها تحت أقدامها وتسير مرفوعة الرأس بالإسلام وتقول ويقول كل واحد منا أنا من المسلمين، فليس الشرف أن تكون مذهبيا تختلف مع أخيك ، الشرف أن تكون مسلما،ً هو سماكم المسلمين. الشرف أن تبتغي الإسلام ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه أما السنة النبوية المطهرة فهي المصدر الثاني للتشريع، أما السنية بالمعنى الطائفي العصبي في مواجهة الشيعة أو الشيعية بالمعنى الطائفي العصبي في مواجهة السنة فهذا لا يقبله الدين ، فالمواجهة والبأس يجب أن تكون مع الكفار وأن تسقط المواجهة الداخلية التي بدأها المسلمون والتي أوصلتنا إلى الملك العضوض ثم إلى الجبرية ثم إلى الشعوب شقيت بحكوماتها لا تعرف من العدالة إلا السمع والطاعة لإمام جائر لا يعرف الله تعالى

التحدي الأول ونحن اليوم أمام حكومات لا تطبق الإسلام أن نعيد الإسلام إلى حياتنا إلى أنفسنا إلى بيوتنا إلى مجتمعنا وأن نقيم نظاما سياسيا إسلاميا وهذا حق مشروع عند الله وحق مشروع في شرعة الأمم، فلماذا يسمح لليهود أن يقيموا لهم مجتمعا يهوديا ، على ارض عربية مسلمة ولا يسمح للمسلمين على الأرض العربية الإسلامية ان يقيموا نظاما إسلاميا بأي حق تقف في وجهنا ،في الواقع ليس دقيقا بأن الدنيا تقف في وجهنا نحن الذين نقف في وجه المجتمع الإسلامي ، نحن الذين نتنكر للإسلام نحن نتنكر لأخوة الإسلام فالتحدي قبل أن يكون لليهود وقبل أن يكون لأمريكا نستطيع أن نخوض حرب التحدي ضد أنانيتنا ضد أحزابنا ضد طوائفنا ضد قومياتنا ، الآن أمريكا تتحدث على أن الصراع في العراق بين السنة والشيعة وبين الأكراد والعرب هكذا يلعب الإستعمار والحقيقة أن هذا الصراع موجود، فهل نستطيع أن نوحد الصراع، صراع الحق ضد الباطل صراع الإسلام ضد الكفر، أما أننا سنبقى نقول نحن الفرقة الناجية ، ويكفر بعضنا بعضا ونخرج بعد عملية حسابية أمة كافرة بكاملها لا يوجد فيها مؤمن واحد لو أن صدقنا المسلمين جميعا الذين يقولون نحن الفرقة الناجية فمن ينجو منا من الكفر! كلنا نصبح كفاراً بشهادة بعضنا البعض وأشقى أمة هي التي تشهد على نفسها بالكفر .

أيها الأخوة المؤمنون الحديث متشعب الجوانب حديث التحدي يطال كل حياتنا وليس من السهل أن يتناول هذا الحديث بمحاضرة إنما ضربنا أمثلة بسيطة تكون معالم على الدرب لمن أراد أن يبحث حقيقة التحدي ، الإسلام هو الخلاص ولكن كيف؟ هذا ما يجب أن يفهمه الإسلاميون أولاً الذين لم يبلغوا حتى اليوم مرتبة الوحدة فيما بينهم على الله فإذا استطعنا أن نجتاز مضيق الفرقة إلى أرض الوحدة استطعنا أن نتكلم بلغة واحدة هي لغة القرآن لغة الرسالة السماوية لغة الرسالة النبوية عندها ستنفتح أمامكم آفاق للتحدي ليس بالضروري أن تنتجوا الأسلحة الكيمائية حتى تبيدوا العالم فمهمتكم أن تحيوا العالم لا أن تبيدوه الإسلام لم يدع إلى إبادة الناس بل قد حرم قتل نفس واحدة واعتبر قتل نفس واحدة كقتل الإنسانية قال تعالى من قتل نفسا بغير نفس فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا.

هل نستطيع أن نحمي الإنسانية بالإسلام وأن نحيي أموات أمتنا بالإسلام، يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم، إنكم تمتلكون أكبر كنز وأعظم علاج  للمشكلة الإنسانية ولكنكم لستم أطباء، نحتاج إلى أطباء فالدواء جاهز ، ولكن الاخصائي البارع غير موجود ليعرف كيف يقدم الدواء ، نحن مرضى والدواء بين أيدينا ولا نعرف الأخذ منه .

اللهم هيّئ لنا طبيبا مداويا كرسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقودنا إلى النظر في القرآن من جديد، يقودنا إلى النظر في عقيدتنا في أخلاقنا وسلوكنا وعلاقتنا يعيننا على أن نعرف أنفسنا قبل أن نعرف عدونا لأن من عرف نفسه استطاع أن يقاوم أعداءه فنحن اليوم نرى بعضنا أعداء بعض، مع أن الله يقول إنما المؤمنون إخوة، اللهم آخ فيما بيننا على الإيمان بك ووحد قلوبنا على ما أنزلت من كتاب وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين،

أشكر إصغاءكم وأسأل الله تعالى أن يتقبل منا ومنكم صيامنا وصلاتنا وأن يوفقنا للخروج من هذه الحيرة حتى نكون على صراط مستقيم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

عن marsad

التعليقات مغلقة