
إيكونوميست: “أم الدنيا ضد قوة صاعدة” على مصر أن تكون حريصة وألا تغضب الإماراتيين.. السبت 23 مايو 2026.. احتكار الاتصالات في مصر والمواطن يدفع ثمن الديون وسوء الإدارة
شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري
*ابنة د. عبد المنعم أبوالفتوح: أفرجوا عن والدي.. مستحق لعفو صحي والرعاية داخل السجن غير مناسبة
“الرأي مش جريمة… كفاية كده”، بهذه الكلمات المؤثرة ناشدت علا ابنة الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، سلطات الانقلاب الإفراج عن والدها، مؤكدة أن استمرار احتجازه على الرغم من تقدمه في السن وتدهور حالته الصحية يمثل معاناة إنسانية ممتدة منذ أكثر من ثماني سنوات.
وقالت في رسالتها: “أخدتوا من عمره أكتر من 8 سنين خلف القضبان… حرمتوه من أولاده وأحفاده بدون وجه حق”. وشددت على أن والدها “مستحق لعفو صحي… والرعاية داخل السجن لا يمكن تكون كافية لسنّه وحالته“.
6 سنوات على احتجاز أبو الفتوح
ويقبع الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، البالغ من العمر 75 عامًا، داخل السجون منذ فبراير 2018، بعد ساعات من عودته من لندن وإدلائه بتصريحات سياسية معارضة، في واحدة من أبرز قضايا احتجاز الشخصيات السياسية في مصر خلال السنوات الأخيرة.
ويُعد أبو الفتوح من أبرز الشخصيات العامة في مصر؛ إذ شغل سابقًا منصب الأمين العام لنقابة أطباء مصر، ورئاسة اتحاد الأطباء العرب، كما كان مرشحًا رئاسيًا في انتخابات 2012 ورئيسًا لحزب مصر القوية.
وتتزايد المخاوف بشأن الوضع الصحي للدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، خاصة مع تقدمه في العمر واحتياجه إلى رعاية صحية متخصصة، وسط مطالبات متكررة بالإفراج الصحي عنه.
كما تشير تقارير حقوقية إلى تعرضه لسنوات من العزل والانقطاع عن التواصل الإنساني والأسري بشكل طبيعي، وهو ما فاقم من معاناته الصحية والنفسية.
ويواجه أبوالفتوح انتهاكات مستمرة منذ احتجازه قبل أكثر من 8 سنوات، في ظل استمرار الملاحقات والقضايا أثناء وجوده داخل السجن، حرمان من التواصل الأسري الكامل، مخاوف من عدم كفاية الرعاية الطبية، واحتجاز مطول لشخصية سياسية مسنّة تعاني من ظروف صحية خاصة.
مطالب بالإفراج الصحي عن أبو الفتوح
وطالبت منظمة عدالة لحقوق الإنسان بـ:
. الإفراج الفوري عن الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح أو منحه إفراجًا صحيًا عاجلًا
. توفير رعاية طبية متخصصة ومستقلة تتناسب مع حالته العمرية والصحية
. وقف الممارسات المرتبطة بالعزل والانقطاع عن التواصل الإنساني
. احترام الحقوق الأساسية لكبار السن والمرضى داخل أماكن الاحتجاز
وأكدت منظمة عدالة أن استمرار احتجاز شخص يبلغ من العمر 75 عامًا، في ظل ظروف صحية معقدة واحتياجات إنسانية خاصة، يثير تساؤلات جدية حول مدى احترام المعايير القانونية والإنسانية الخاصة بحقوق كبار السن داخل أماكن الاحتجاز.
*السيسي بعد حجب 700 موقع يُلاحق الأفراد .. قرار حظر 12 شخصية من سوشيال مصر منهجية قمع الرأي
شهدت مصر خلال السنوات الأخيرة توسعًا كبيرًا في سياسات الحجب والملاحقة الرقمية، سواء عبر قرارات رسمية أو إجراءات غير معلنة، ما يزيد البيئة الرقمية المقيدة أغلالا فوق قيودها.
وأعلنت النيابة العامة في القضية رقم 1348 لسنة 2026 عن قرار بإيقاف وتجميد حسابات 12 شخصًا داخل مصر على منصة X، فإن هذا القرار لا يمكن فصله عن سياق أوسع يمتد لأكثر من عقد، شهد حجب ما يقرب من 700 موقع إلكتروني، واعتقال عشرات الصحفيين، وتضييقًا مستمرًا على حرية التعبير.
وبحسب حقوقيين يكشف مشهد الحجب عن أزمة بنيوية تتعلق باستقلال القضاء، وشفافية الإجراءات، وحق المواطنين في الوصول إلى المعلومات، في ظل غياب رقابة فعالة على قرارات الحجب والملاحقة.
قرار السيسي المغلف ب”النيابة العامة” يقضي بإيقاف وتجميد حسابات وحظر وصول المستخدمين داخل مصر إلى حسابات 12 شخصًا على منصة X، وهم مصريون وضع على رأسهم “إدي كوهين” الصحفي المستعرب الصهيوني لوصمهم بما ليس فيهم.
وأضاف لهم: الفنان عمرو واكد، والقيادي بحركة ميدان يحيى السيد إبراهيم موسى، وسامي كمال الدين، وهيثم أبو خليل، وأسامة جاويش، وخالد السرتي، وشريف عثمان، وهشام صبري، والمذيع محمد ناصر، وعبد الله الشريف.
وسامي كمال الدين، صحفي مصري يقيم خارج مصر، ويقدم برامج سياسية عبر منصات رقمية، وينتقد السياسات الحكومية المصرية بشكل مستمر.
والحقوقي هيثم أبو خليل، إعلامي يقيم في تركيا، يقدم برنامجًا سياسيًا عبر قنوات معارضة، وينشر محتوى ينتقد الحكومة المصرية، ويُعد من أبرز الأصوات الحقوقية في الخارج.
وأسامة جاويش، إعلامي مصري وطبيب يعمل في قنوات تبث من الخارج، ويقدم برامج سياسية تنتقد الحكومة المصرية، وله حضور قوي على منصة X ويوتيوب.
وخالد السرتي، مهندس وناشط على منصات التواصل، ينشر محتوى سياسيًا ينتقد الحكومة، ويظهر في بثوث مباشرة.
وشريف عثمان، ضابط سابق في الجيش المصري، أصبح معارضًا سياسيًا يقيم في الولايات المتحدة، ينشر محتوى ينتقد المؤسسة العسكرية المصرية، وسبق أن أثار جدلًا واسعًا بعد اعتقاله في الإمارات ثم الإفراج عنه.
وهشام صبري، وهو ضابط أمن دولة سابق وحاليا ناشط سياسي مصري على منصات التواصل، وينشر محتوى ينتقد الحكومة، ويظهر في بثوث مباشرة، لكن لا توجد له صفة إعلامية رسمية.
وعبد الله الشريف، يوتيوبر مصري معارض، يُعد من أشهر الشخصيات المعارضة في الخارج. يقدم محتوى سياسيًا ساخرًا ينتقد الحكومة المصرية، ويتابعه ملايين المستخدمين.
ويأتي هذا القرار في سياق متصاعد من الرقابة الرقمية، حيث تُتهم هذه الحسابات بنشر محتوى تعتبره السلطات مهددًا للأمن القومي أو مسببًا لاضطراب عام، رغم أن المعايير القانونية المستخدمة في هذه القرارات لا تُعلن للرأي العام، ولا تُنشر حيثياتها، ما يثير تساؤلات حول مدى التزامها بالمعايير الدولية لحرية التعبير.
حجب المواقع الإلكترونية
وقال تقرير ل”مؤسسة حرية الفكر والتعبير”: إن “السلطات حجبت منذ عام 2013 أكثر من 700 موقع إلكتروني، معظمها دون قرارات قضائية منشورة أو إعلان رسمي. وتشمل هذه المواقع منصات إخبارية مستقلة مثل “مدى مصر”، “المنصة”، “العربي الجديد”، “درب”، و”مصر العربية”، إضافة إلى مواقع حقوقية مثل هيومن رايتس ووتش، مراسلون بلا حدود، والشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان“.
كما شمل الحجب مواقع تقدم أدوات تجاوز الرقابة مثل Tor وPsiphon وVPN Gate، ما يعكس رغبة واضحة في التحكم الكامل في تدفق المعلومات، ويؤكد باحثون حقوقيون أن هذا الحجب الواسع يتم غالبًا عبر جهات تنفيذية دون رقابة قضائية فعالة، وأنه يستهدف بالأساس المواقع التي تقدم محتوى نقديًا أو مستقلًا.
وشمل الحجب مواقع “بوابة الحرية والعدالة” ومنافذها، وموقع جماعة الإخوان المسلمين (إخوان أونلاين)، ومواقع “الجزيرة”، و”عربي21” و”نافذة مصر“.
صياغات فضفاضة
وتعتمد سلطات الانقلاب في قرارات الحجب على قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، الذي يمنح جهات التحقيق صلاحيات واسعة لحجب المواقع أو الحسابات إذا رأت أنها تشكل تهديدًا للأمن القومي.
ولكن منظمات مثل العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش تؤكد أن القانون يستخدم عبارات فضفاضة تسمح بتأويلات واسعة، وأنه لا يضمن رقابة قضائية مستقلة، كما أن قرارات الحجب غالبًا ما تُنفذ قبل صدور أي حكم قضائي.
وتضيف هذه المنظمات أن غياب الشفافية يجعل من الصعب التحقق من مدى التزام هذه القرارات بالمعايير الدولية لحرية التعبير، خصوصًا في ظل غياب نشر رسمي للقرارات أو أسبابها.
إشكالية الاستجابة لطلبات الحجب
وعند مخاطبة شركات مثل فيسبوك وإكس وتيك توك وتليجرام لتنفيذ قرارات حجب داخل دولة ما، تعتمد هذه الشركات على معايير تتعلق باستقلال القضاء ووضوح الأدلة وتوافق القرار مع القانون الدولي، وتشير تقارير مركز الديمقراطية والتكنولوجيا إلى أن الدول ذات الأنظمة القضائية غير المستقلة تواجه صعوبات في تنفيذ طلبات الحجب، لأن الشركات تخشى أن تكون هذه الطلبات ذات دوافع سياسية تستهدف معارضين أو صحفيين.
وفي الحالة المصرية، فإن غياب الشفافية في قرارات الحجب السابقة يجعل الشركات أكثر حذرًا في الاستجابة لطلبات جديدة، خصوصًا إذا لم تكن مدعومة بأحكام قضائية واضحة.
ووفقًا لتقرير مراسلون بلا حدود لعام 2025، جاءت مصر في المرتبة 166 من أصل 180 دولة في مؤشر حرية الصحافة، وهو ترتيب يعكس بيئة إعلامية شديدة التقييد تشمل الرقابة، والحجب، والاعتقالات، والسيطرة شبه الكاملة على وسائل الإعلام التقليدية، وتصف المنظمة البيئة الإعلامية في مصر بأنها من الأكثر صعوبة في المنطقة، حيث يواجه الصحفيون مخاطر قانونية وأمنية مستمرة، ويُحرم المواطنون من الوصول إلى المعلومات المستقلة.
قائمة تضم 29 عضوًا من نقابة الصحفيين
تُظهر بيانات لجنة حماية الصحفيين ومنظمات حقوقية مصرية أن هناك 29 صحفيًا من أعضاء نقابة الصحفيين محتجزون في قضايا تتعلق بعملهم الصحفي أو آرائهم، وتشمل القائمة: هشام فؤاد، حسام مؤنس، مصطفى الخطيب، أحمد سبيع، أحمد أبو زيد، محمد أكسجين، وياسر أبو العلا ورمضان محمد ومحمد اليماني وبدر محمد بدر واشرف عمر وخالد ممدوح وصفاء الكوربيجي وأحمد سعيد.
وتؤكد منظمات حقوقية أن معظم هؤلاء الصحفيين محتجزون على خلفية عملهم الصحفي أو آرائهم، وأن قضاياهم تتضمن اتهامات متكررة لا تستند إلى أدلة مادية.
وفي 10 فبراير 2025، قدمت لجنة العدالة ومنظمة روبرت كينيدي لحقوق الإنسان تقريرًا إلى الأمم المتحدة ضمن مراجعة مصر الدورية، أكدت فيه استمرار استخدام الاعتقالات التعسفية، واختفاء الأشخاص قسريًا، وسن قوانين مكافحة الإرهاب لتجريم المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين والمعارضين السياسيين.
وجاءت مصر على مؤشر منظمة Freedom House للعام 2025 ضمن الدول “غير الحرة”. وقال التقرير: إن “الرئيس عبد الفتاح السيسي حكم مصر بأسلوب سلطوي، وأضاف أنه تكاد تنعدم المعارضة السياسية، إذ يمكن أن يؤدي التعبير عن الرأي المعارض إلى الملاحقة القضائية والسجن”.
وأضافت المنظمة في أحدث تقاريرها، أنه تُفرض قيود صارمة على الحريات المدنية، بما في ذلك حرية الصحافة وحرية التجمع، كما تابعت أنه تُتهم قوات الأمن بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان دون مساءلة.
أردفت المنظمة أنه يستمر التمييز ضد النساء، وأفراد مجتمع الميم، وفئات اجتماعية أخرى، إلى جانب استمرار ارتفاع معدلات العنف القائم على النوع الاجتماعي.
وفي 17 ديسمبر 2024، نشرت 12 منظمة حقوقية مصرية، تقريرًا مشتركًا، أكد تصاعد الانتهاكات خلال السنوات الخمس الماضية، بما في ذلك الاعتقالات التعسفية والتعذيب وتشويه الحق في التجمع وتهميش حقوق اللاجئين.
*إيكونوميست: “أم الدنيا ضد قوة صاعدة” على مصر أن تكون حريصة وألا تغضب الإماراتيين
نشرت مجلة “إيكونوميست” تقريرا تحت عنوان “أم الدنيا ضد قوة صاعدة”، وقالت فيه إن على مصر أن تخشى الإمارات، مشيرة إلى طريقة معاملة الإماراتيين لعبد الفتاح السيسي عندما زار أبو ظبي في 7 أيار/مايو، فبدلا من أن يتم استقباله بحفاوة ويحظى بصورة ثنائية في واحد من القصور الرئاسية مع نظيره الإماراتي، الشيخ محمد بن زايد، أخذه الأخير لشرب الشاي في واحد من مراكز التسوق.
فربما كان السيسي يتوقع من الإماراتيين إظهار امتنانهم له بعدما تحرك متأخرا وأرسل مقاتلات لحماية الإمارات.
وتعلق المجلة أن المشهد قدم للمصريين الكثير عن تراجع مكانة بلدهم الذي لا يزالون يعتقدون بأنه “أم الدنيا”، مقارنة بالإمارات التي هي أقرب إلى دولة صاعدة حديثة العهد، وافدة من الصحراء أكثر منها دولة ناشئة. وهم يشعرون بعدم الارتياح مما يرونه تطويقا من الإمارات لبلادهم الأكبر حجما، ذات التاريخ العريق في الهيمنة، عبر حركات انفصالية وميليشيات وحكام عملاء.
كما يشعرون بالمرارة لأن محنة مصر أجبرتها على بيع أصول ثمينة ومساحات شاسعة من الأراضي لمستثمرين خليجيين.
ينظر الإماراتيون إلى مصر على أنها ناكرة للجميل، فقد أنقذوها لعقود. ومع ذلك، فبدلا من أن يسارع حكامها إلى مساعدة الإمارات عندما شنت إيران هجوما، هلل كثير من المصريين لإيران
وفي المقابل، ينظر الإماراتيون إلى مصر على أنها ناكرة للجميل، فقد أنقذوها لعقود. ومع ذلك، فبدلا من أن يسارع حكامها إلى مساعدة الإمارات عندما شنت إيران هجوما، هلل كثير من المصريين لإيران. وبدلا من المساهمة في الحرب ضد إيران، دعت مصر إلى خفض التصعيد وأرسلت وزراء للتفاوض.
وقد دفعت باكستان ثمن سياسات مماثلة، إذ طالبت الإمارات بسداد قروض تجاوزت قيمتها 3 مليارات دولار، وطردت 15,000 مواطن.
ويتمتم البعض في أبو ظبي بأنه يجب تلقين مصر، التي يبلغ عدد مواطنيها في الإمارات 400,000 شخص، درسا مماثلا.
وتعلق المجلة أن لكلا الطرفين مظالم، فمن ناحية تشعر مصر بالقلق إزاء دعم الإمارات لقوات الدعم السريع، وهي ميليشيا متهمة بارتكاب إبادة جماعية في السودان. وتقر الإمارات بتقديم بعض الدعم المبكر لقوات الدعم السريع، لكنها تنفي استمرار ذلك.
كما تشعر مصر بالقلق إزاء الانفصاليين المدعومين من الإمارات في ليبيا وجمهورية أرض الصومال، ودعم الإمارات لحكومة مستقلة في غزة.
أما الأمر الأكثر إثارة للقلق بالنسبة لمصر فهو تقارب الإمارات المتزايد مع قوتين إقليميتين خطيرتين: إثيوبيا بقيادة آبي أحمد، وإسرائيل بقيادة بنيامين نتنياهو. وقد هدد بناء إثيوبيا لسد النهضة الإثيوبي الكبير، وبتشجيع من الإمارات كما يقول بعض المصريين، شريان الحياة في مصر، نهر النيل. وقد يؤدي استمرار الضغط الإسرائيلي على غزة إلى دفع سكانها، بمن فيهم الإسلاميون، إلى اللجوء إلى مصر.
ومن جانبهم، يعتقد الإماراتيون أنهم يستحقون مزيدا من الولاء.
ففي عام 2023، بدت مصر على وشك الانهيار الاقتصادي، كما زعزعت سنوات من الإنفاق المفرط على مشاريع السيسي التافهة، وتدمير الجيش للاقتصاد، وتراكم الديون، ثقة المستثمرين. وارتفع التضخم بشكل حاد، وتراجعت قيمة العملة. وقدمت الإمارات مليارات الدولارات، مما أتاح لها الحصول على مساعدات من صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي، وضخت منذ ذلك الحين مليارات أخرى.
وتعلق المجلة أن أيا من الطرفين، رغم كل هذا، لن يسمح بتفاقم الخلاف. فقد عرض السيسي على الإمارات طيارين مقاتلين في حال تجدد الحرب مع إيران، وطلب من وسائل الإعلام المصرية التوقف عن انتقاد الدولة الخليجية. لكن القاهرة تعزز أيضا علاقاتها مع قطر والسعودية وتركيا. وقد لا ترغب مصر في إغضاب الإمارات، لكنها لا تستطيع أيضا الاعتماد عليها.
*صراع القرن الإفريقي: كيف تتحرك مصر لمواجهة تهديدات الملاحة وتركيز نفوذها في البحر الأحمر؟
بينما تتصاعد التوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز، وتزداد المخاوف من اضطراب طرق التجارة والطاقة، تتحرك مصر بوتيرة متسارعة لترسيخ شبكة من الروابط البحرية واللوجستية مع دول القرن الأفريقي، في مسار يتجاوز التعاون الاقتصادي التقليدي إلى إعادة بناء معادلة الأمن الإقليمي على الضفة الغربية للبحر الأحمر.
هذا التحرك تعكسه سلسلة الزيارات والاتفاقيات التي أبرمتها القاهرة مؤخراً مع إريتريا وجيبوتي والصومال والسودان، وكان أحدثها زيارة وفد مصري رفيع إلى أسمرة، انتهت بتوقيع اتفاقيات للتعاون البحري والاقتصادي، وسط حديث متصاعد عن سعي مصري لبناء شبكة نفوذ لوجستي وأمني في مواجهة تحركات إثيوبية وإسرائيلية متزايدة في المنطقة.
وتأتي هذه الخطوات في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، بعد توقيع إثيوبيا مذكرة تفاهم مع إقليم “صومالي لاند” مطلع 2024 للحصول على منفذ بحري عبر ميناء بربرة مقابل الاعتراف بالإقليم، إلى جانب تنامي الحديث عن انفتاح إسرائيلي على “صومالي لاند” ومحاولات لإيجاد موطئ قدم على ساحل البحر الأحمر، وهو ما تعتبره القاهرة تهديداً مباشراً لتوازنات الأمن الإقليمي.
من ممر تجاري إلى ساحة نفوذ
بحسب مصدر دبلوماسي مصري، فإن منطقة القرن الأفريقي أصبحت تُعامل داخل دوائر صنع القرار في القاهرة باعتبارها امتداداً مباشراً للأمن القومي المصري، ليس فقط بسبب قربها الجغرافي، بل لأنها تتحكم عملياً في واحد من أهم المسارات البحرية المرتبطة بالتجارة العالمية وقناة السويس.
وقال المصدر، الذي تحدث لـ”عربي بوست” مفضلاً عدم ذكر اسمه، إن مصر تنظر إلى دول مثل إريتريا وجيبوتي والصومال باعتبارها أطرافاً مؤثرة في معادلة الأمن البحري، سواء بحكم إشرافها على البحر الأحمر أو قربها من مضيق باب المندب.
كما أن التوترات الأخيرة في المنطقة، سواء المرتبطة بالهجمات على الملاحة أو بالتصعيد الإيراني الإسرائيلي، أظهرت، بحسب المصدر الدبلوماسي المصري، هشاشة خطوط التجارة العالمية ومدى تأثر قناة السويس بها.
وتسعى القاهرة إلى بناء مقاربة مزدوجة تقوم على التعاون الاقتصادي والربط اللوجستي من جهة، وتعزيز التنسيق الأمني والسياسي من جهة أخرى، في إطار رؤية تعتبر أن الاستقرار الاقتصادي في القرن الأفريقي جزء من منظومة حماية البحر الأحمر.
محطة جديدة في الاستراتيجية المصرية
حملت الزيارة الأخيرة إلى إريتريا دلالات تتجاوز الطابع الاقتصادي المباشر، حيث وقعت مصر وإريتريا اتفاقية للتعاون في مجال النقل البحري، تستهدف تدشين خط ملاحي يربط الموانئ المصرية والإريترية عبر البحر الأحمر، إلى جانب توسيع مجالات التعاون في النقل واللوجستيات وتطوير الموانئ.
وخلال الزيارة، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أن “حوكمة وأمن البحر الأحمر مسؤولية حصرية للدول المشاطئة له”، وشدد الوزير المصري على رفض القاهرة مشاركة أي أطراف غير مطلة على البحر الأحمر في ترتيباته الأمنية والسياسية.
كما أعلن وزير الخارجية المصري دعم بلاده الكامل لإريتريا في الحفاظ على سيادتها ووحدة أراضيها، في رسالة فُهمت على نطاق واسع باعتبارها مرتبطة بالقلق المشترك من التحركات الإثيوبية في المنطقة، خصوصاً بعد أزمة “صومالي لاند“.
من جانبه، قال الرئيس الإريتري أسياس أفورقي إن العلاقات بين القاهرة وأسمرة “استراتيجية وتاريخية”، معتبراً أن البلدين يقتربان من “المحطة الأخيرة من مستوى الشراكة”، وأكد أن مصر وإريتريا تمتلكان القدرة على “ضبط الإيقاع وخفض التوترات” في البحر الأحمر والقرن الأفريقي.
اقتصاد أم تموضع استراتيجي؟
رغم أن الاتفاقيات الموقعة تحمل طابعاً اقتصادياً واضحاً، فإن خلفيتها السياسية والأمنية تبدو حاضرة بقوة، إذ إن القاهرة لا تتعامل مع الموانئ الجديدة وخطوط الشحن باعتبارها مشاريع تجارية فقط، بل كجزء من إعادة تموضع استراتيجي يهدف إلى تأمين المجال البحري المحيط بقناة السويس.
ويقول مصدر دبلوماسي مصري إن تطوير العلاقات مع إريتريا وجيبوتي والصومال والسودان “لا يستهدف تشكيل تحالفات مغلقة”، بل بناء شبكة تعاون إقليمي قائمة على احترام سيادة الدول ورفض أي تدخلات خارجية تهدد استقرار البحر الأحمر.
وأضاف أن القاهرة تعمل في مسارين متوازيين: الأول يقوم على تعميق العلاقات الثنائية مع دول القرن الأفريقي، والثاني يعتمد على تفعيل التنسيق الجماعي عبر مجلس الدول العربية والأفريقية المشاطئة للبحر الأحمر، الذي تأسس عام 2020 في الرياض.
وبحسب المصدر، فإن مصر تعتبر أن تطوير الموانئ وخطوط النقل البحري يمنح دول المنطقة بديلاً عن نماذج “الهيمنة الاقتصادية” التي قد تحول بعض الموانئ إلى أدوات نفوذ لقوى خارجية، مؤكداً أن القاهرة تطرح نموذجاً قائماً على “التكامل التنموي” وليس عقود الإذعان أو السيطرة السياسية.
شبكة موانئ قيد التشكل
التحركات المصرية لم تتوقف عند إريتريا، إذ اتفقت هيئة قناة السويس مع هيئة الموانئ السودانية في نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، على إرسال فريق مصري متخصص لتطوير البنية التحتية للموانئ السودانية، خصوصاً ميناء بورتسودان، الذي يمثل منفذاً حيوياً لعدد من الدول الأفريقية الحبيسة.
كما شهد ديسمبر/ كانون الأول 2025 زيارة لوزير النقل المصري إلى جيبوتي، انتهت بتوقيع اتفاق لإنشاء محطة متعددة الأغراض ومركز لوجستي إقليمي، بهدف تحويل جيبوتي إلى نقطة ربط للتجارة الإقليمية بالتنسيق مع الموانئ المصرية.
ويرى مسؤولون مصريون أن هذه المشاريع لا تهدف فقط إلى توسيع النفوذ التجاري، بل إلى بناء شبكة إقليمية متكاملة قادرة على تأمين حركة الملاحة وتقليل تأثير أي اضطرابات محتملة في البحر الأحمر.
وقال وزير النقل المصري كامل الوزير إن القاهرة مستعدة لنقل خبراتها في مجالات السكك الحديدية والموانئ والنقل البحري إلى إريتريا ودول المنطقة، مشيراً إلى أن التعاون “لن يكون بمعزل عن المحيط الإقليمي”، بل جزءاً من مشروع أوسع لتعزيز التكامل بين موانئ البحر الأحمر.
إثيوبيا و”صومالي لاند” نقطة التحول
يربط مراقبون بين تسارع التحركات المصرية في القرن الأفريقي وبين مذكرة التفاهم التي وقعتها إثيوبيا مع “صومالي لاند” مطلع عام 2024، والتي منحت أديس أبابا إمكانية الوصول إلى ميناء بربرة على خليج عدن مقابل اعتراف إثيوبي بالإقليم.
بالنسبة للقاهرة، لم يكن الأمر مجرد اتفاق اقتصادي، بل تحول استراتيجي يهدد بإعادة رسم توازنات النفوذ في البحر الأحمر والقرن الأفريقي، خصوصاً مع المخاوف من أن يتحول الوجود الإثيوبي البحري إلى مدخل لترتيبات أمنية جديدة في المنطقة.
وبحسب مصدر دبلوماسي، فإن مصر سارعت بعد ذلك إلى توقيع اتفاق تعاون عسكري مع الصومال لدعم قدرات الجيش الصومالي، في خطوة قرأتها دوائر إقليمية باعتبارها رسالة مضادة لمحاولات تجاوز الحكومة الفيدرالية الصومالية أو فرض ترتيبات جديدة على حسابها.
وأضاف المصدر في تصريح لـ”عربي بوست” أن القاهرة “تسابق الزمن” حالياً لتثبيت حضورها البحري والاقتصادي في المنطقة قبل تشكل توازنات جديدة قد تقلص من قدرتها على التأثير في معادلة البحر الأحمر.
الرؤية المصرية في القرن الأفريقي
تقدم القاهرة تحركاتها في القرن الأفريقي باعتبارها جزءاً من رؤية تنموية شاملة، تربط بين الأمن والاستثمار والبنية التحتية، ووفقاً للمصادر المصرية، فإن تحسين الربط البحري واللوجستي سيؤدي إلى زيادة التبادل التجاري وفتح أسواق جديدة للمنتجات المصرية، خصوصاً المواد الغذائية ومواد البناء.
لكن هذا المسار يحمل أيضاً بعداً أمنياً واضحاً، إذ إن الموانئ التي تعمل مصر على تطويرها أو ربطها بشبكات الملاحة المصرية تمثل، من وجهة نظر القاهرة، جزءاً من منظومة حماية البحر الأحمر وتأمين طرق التجارة المؤدية إلى قناة السويس.
ويقول خبير مصري في الشؤون الأفريقية إن القاهرة تتولى بالفعل تطوير ميناء “دواليه” في جيبوتي، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من التجارة المتجهة إلى إثيوبيا، موضحاً أن الهدف ليس مواجهة أديس أبابا مباشرة، بل “منع أي ضغوط أو ترتيبات أحادية قد تهدد استقرار المنطقة“.
وأضاف الخبير المصري لـ”عربي بوست” أن القاهرة تسعى إلى خلق شبكة مصالح اقتصادية متبادلة مع دول القرن الأفريقي، بما يسمح ببناء شراكات طويلة الأمد تعزز الاستقرار الإقليمي وتحد من قدرة أي طرف خارجي على احتكار النفوذ في البحر الأحمر.
وتكشف التحركات المصرية الأخيرة أن القاهرة لم تعد تنظر إلى البحر الأحمر باعتباره مجرد ممر ملاحي مرتبط بقناة السويس، بل كساحة نفوذ إقليمي تتداخل فيها اعتبارات الأمن والطاقة والتجارة والتحالفات الجيوسياسية.
ومن هذا المنطلق، تبدو مشاريع الربط البحري والموانئ وخطوط الشحن جزءاً من محاولة أوسع لإعادة بناء الحضور المصري في القرن الأفريقي، في مواجهة بيئة إقليمية تتسم بتزايد التنافس على الموانئ والممرات البحرية.
لكن نجاح هذه الاستراتيجية سيظل مرتبطاً بقدرة القاهرة على تحويل الاتفاقيات الثنائية إلى شبكة مصالح إقليمية مستدامة، وعلى الموازنة بين الطابع التنموي الذي تعلنه وبين الحسابات الأمنية والجيوسياسية التي تحكم المنطقة.
ففي لحظة تتغير فيها خرائط النفوذ حول البحر الأحمر، تبدو مصر كأنها تحاول تثبيت معادلة جديدة: حماية الأمن البحري لا تبدأ فقط من الأساطيل والقواعد العسكرية، بل أيضاً من الموانئ، وخطوط الشحن، وشبكات المصالح الاقتصادية الممتدة على طول القرن الأفريقي.
*اختبارات الأكاديمية العسكرية تشعل غضب قضاة مصر بعد استبعاد 105 مرشحين من أبنائهم
كشفت مصادر قضائية عن استبعاد 105 مرشحين من أبناء القضاة والمستشارين في مصر من استكمال إجراءات التعيين داخل النيابة العامة ومجلس الدولة والنيابة الإدارية، بعد رسوبهم في اختبارات ودورات تأهيل بالأكاديمية العسكرية بدأت في أبريل 2026، بما فجّر غضبًا جديدًا داخل الأوساط القضائية.
وتأتي الواقعة بعد عامين من إدخال الأكاديمية العسكرية إلى مسار التعيين الحكومي والقضائي، في خطوة منحت السلطة التنفيذية موقعًا مباشرًا داخل بوابة الالتحاق بالجهات القضائية، وحولت معايير اللياقة البدنية والطبية والأمنية إلى أدوات إقصاء داخل وظيفة يفترض أن يحسمها القانون والكفاءة العلمية.
استبعاد أبناء القضاة يكشف كلفة المسار العسكري الجديد
وبحسب المصادر القضائية، توزع المستبعدون بين 42 مرشحًا للنيابة العامة، و37 مرشحًا لمجلس الدولة، و26 مرشحًا للنيابة الإدارية، عقب اختبارات استمرت عدة أسابيع قبل بدء الدورة التأهيلية بالأكاديمية العسكرية، وهي أرقام جعلت الملف يتجاوز حدود شكاوى فردية إلى أزمة مؤسسية داخل القضاء.
كما زادت حساسية الأزمة لأن بعض المستبعدين ينتمون إلى عائلات قضائية بارزة، تضم أبناء رؤساء محاكم ومستشارين في هيئات عليا، وهو ما كشف أن المسار الجديد لم يعد يستهدف مرشحين هامشيين فقط، بل طال دوائر تقليدية اعتادت امتلاك نفوذ داخل مسارات التعيين القضائي.
غير أن جوهر الأزمة لا يقف عند غضب أبناء القضاة، لأن الاستبعاد يعيد فتح ملف أوسع عن احتكار السلطة التنفيذية لمداخل الوظيفة العامة، فالمعيار الذي يبعد ابن مستشار اليوم قد يطرد خريجًا كفئًا غدًا إذا لم يطابق مقاسًا بدنيًا أو تقديرًا أمنيًا غير معلن.
وفي هذا السياق، يرى الحقوقي نجاد البرعي أن استقلال القضاء يظل مقيدًا حين تملك السلطة التنفيذية نفوذًا مؤسسيًا أعلى في مواجهة السلطة القضائية، وقد كتب سابقًا أن تدخلات الإدارة والموارد والتفتيش تجعل الاستقلال نصًا قابلًا للتعطيل حين تغيب الضمانات العملية.
لذلك تبدو أزمة 2026 امتدادًا مباشرًا لمسار بدأ قبلها، لا حادثة رسوب عادية، إذ نقلت الدولة مركز الثقل من لجان قضائية تقيم الملفات والمؤهلات إلى منظومة تأهيل عسكرية تملك حق العبور أو الإقصاء، بينما يظل المرشح عاجزًا عن معرفة معيار القرار أو الطعن عليه بوضوح.
من قرار أبريل 2023 إلى تعيينات القضاء تحت عين الأكاديمية
وكان رئيس الوزراء قد أصدر في أبريل 2023 تعليمات تلزم المعينين الجدد في الجهات الحكومية بالحصول على دورة تأهيلية داخل الكلية الحربية لمدة 6 أشهر، ثم توسع التطبيق لاحقًا ليصل إلى هيئات قضائية مثل النيابة العامة ومجلس الدولة والنيابة الإدارية وهيئة قضايا الدولة.
وقبل هذا التحول، كانت كل جهة قضائية تدير تعييناتها وفق قوانينها ولوائحها الداخلية، وكانت المعايير المعلنة تدور حول المؤهل القانوني والتقدير الجامعي والمقابلات والتحريات، من دون أن تصبح اختبارات الوزن والطول وقوة النظر واللياقة البدنية شرطًا حاكمًا في وظيفة قضائية.
ثم جاء إدخال الأكاديمية العسكرية ليغير طبيعة المسار، لأن المرشح لم يعد يمر فقط عبر بوابة الجهة القضائية، بل صار مطالبًا بالعبور من جهة تدريب وتأهيل تابعة لمنطق تنفيذي وعسكري، وهو ما يراه قضاة اعتداءً على اختصاص أصيل لمؤسسات القضاء.
وفي تقييمه لهذا المسار، وصف ناصر أمين رئيس مؤسسة دعم العدالة بالمركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة فرض دورات عسكرية شرطًا للتعيين القضائي بأنه تهديد شديد لاستقلال القضاء، واعتبر أن ربط مستقبل القضاة بجهة تنفيذية أو أمنية لا يجد سندًا دستوريًا أو قانونيًا واضحًا.
بناء على ذلك، لم تعد الاختبارات البدنية والطبية تفصيلًا إداريًا داخل ملف التعيين، بل أصبحت أداة فرز تغير فلسفة اختيار القاضي، فالقضاء يقوم على فهم النصوص وتقدير الوقائع وصيانة الحقوق، لا على تحويل المرشح إلى نموذج بدني مطابق لشروط أقرب إلى الكليات العسكرية.
وتستخدم الحكومة ومؤيدو المسار الجديد خطاب رفع الكفاءة والانضباط لتبرير الإجراءات، لكن هذا الخطاب يتجاهل أن الانضباط القضائي له أدواته داخل التفتيش والمساءلة والتدريب القانوني، ولا يحتاج إلى نقل سلطة الاختيار من المؤسسة القضائية إلى مؤسسة عسكرية لا تخضع لرقابة قضائية كافية.
اختبارات بدنية وأمنية تفتح معركة استقلال القضاء
وأشارت المصادر إلى أن أسباب الاستبعاد شملت الرسوب في الاختبارات البدنية والكشف الطبي، إضافة إلى معايير الوزن والطول وقوة النظر، كما وردت إشارات إلى استبعادات وُصفت بأنها أمنية، وهو ما زاد الغضب لأن القرار النهائي لا يقدم للمستبعدين أسبابًا مفصلة قابلة للفحص.
وبينما يملك المرشح القانوني سجلًا دراسيًا ومؤهلًا واضحًا، تضع الاختبارات الجديدة أمامه شروطًا لا ترتبط مباشرة بطبيعة عمله، فوكيل النيابة أو عضو مجلس الدولة لا يصدر قراره بقوة الجسد، بل بالقدرة على التحقيق والبحث وكتابة الرأي القانوني وصون حقوق المتقاضين.
كذلك يضع هذا المسار القضاء تحت ضغط سياسي واضح، لأن جهة تنفيذية تشارك في تحديد من يدخل السلطة القضائية، ثم تستطيع مع الوقت أن تؤثر في شكل الجيل الجديد داخل النيابة والمحاكم، وهو ما يحول التعيين من شأن قضائي إلى ملف سيادي مغلق.
وفي قراءة مرتبطة بالوظيفة العامة، اعتبر كمال عباس المنسق العام لدار الخدمات النقابية والعمالية أن اشتراط التأهيل داخل الكلية الحربية للتعيين الحكومي يمثل خطوة صادمة وغير قانونية ومزيدًا من العسكرة، وهو توصيف يكتسب خطورته عندما ينتقل من الجهاز الإداري إلى الهيئات القضائية.
وعلى الأرض، يدرس عدد من القضاة وأعضاء الهيئات القضائية تقديم شكاوى رسمية أو اتخاذ إجراءات قانونية للطعن على قرارات الاستبعاد، بينما يفضل آخرون انتظار مسارات التظلم داخل الجهات المختصة، في محاولة لتجنب مواجهة مفتوحة قبل استنفاد الأدوات الداخلية المتاحة.
في الوقت نفسه، تكشف التحركات الداخلية أن الأزمة لم تعد تخص دفعة بعينها، لأن نادي القضاة سبق أن دعا إلى اجتماعات وناقش خطوات قد تصل إلى جمعية عمومية غير عادية، بعدما توسعت المخاوف من نقل التعيينات والترقيات إلى الأكاديمية العسكرية أو ربطها بدورات لاحقة.
ومن ثم، تبدو الحكومة أمام ملف لا يمكن احتواؤه ببيانات عن الكفاءة، لأن الأرقام المعلنة عن استبعاد 105 مرشحين تمنح الأزمة دليلًا محسوسًا، ولأن تكرارها للعام الثاني يثبت أن الأمر لم يعد تجربة مؤقتة بل سياسة تعيد هندسة القضاء من مدخل التعيين.
وتبقى الخلاصة أن السلطة التنفيذية فتحت بابًا بالغ الخطورة حين جعلت الأكاديمية العسكرية بوابة إلى منصة القضاء، فالمشكلة لا تنحصر في أبناء القضاة الذين سقطوا في الاختبارات، بل في دولة تجعل حق التقاضي مستقبلًا مرهونًا بقاض دخل منصبه عبر معيار لا يملكه القضاء نفسه.
*نشاط التهريب عبر ليبيا يثير قلق القاهرة ومخاوف من تحوّل الهجرة غير الشرعية إلى ورقة ضغط جديدة
تتعامل القاهرة بقلق متزايد مع تصاعد نشاط شبكات تهريب البشر عبر الأراضي الليبية، في ظل تكرار حوادث غرق قوارب تقل مهاجرين مصريين باتجاه السواحل الأوروبية، وتنامي المخاوف من تحوّل مسارات الهجرة غير النظامية إلى مصدر توتر جديد في العلاقات المصرية الأوروبية، رغم نجاح مصر منذ سنوات في وقف انطلاق قوارب الهجرة مباشرة من سواحلها.
وأعادت الحادثة الأخيرة قبالة سواحل مدينة سيدي براني بمحافظة مطروح فتح هذا الملف مجدداً، بعدما لفظت أمواج البحر المتوسط جثث مهاجرين مصريين من محافظات عدة، كانوا على متن قارب انطلق من شرق ليبيا في محاولة للوصول إلى أوروبا، في وقت تتزايد فيه التحذيرات المصرية من نشاط عصابات عابرة للحدود تستغل هشاشة الوضع الأمني داخل ليبيا.
وبحسب مصادر مصرية مطلعة، فإن القاهرة لم تعد تنظر إلى الظاهرة باعتبارها أزمة اقتصادية أو اجتماعية فقط، بل باعتبارها ملفاً أمنياً وإقليمياً معقداً يتداخل فيه نشاط شبكات الاتجار بالبشر مع احتمالات الابتزاز السياسي، والارتباط بعناصر مسلحة وتنظيمات متطرفة تنشط في مناطق حدودية مضطربة بين ليبيا والسودان ومصر.
ملف تهريب البشر والتوتر مع أوروبا
قال مصدر مصري مطلع إن القاهرة ترصد خلال الأشهر الأخيرة تصاعداً واضحاً في نشاط عمليات تهريب البشر باتجاه ليبيا، وسط تقديرات بأن بعض هذه الشبكات تحاول استغلال الضغوط الاقتصادية التي تدفع الشباب للهجرة، إلى جانب وجود أبعاد سياسية خفية تتعلق بإعادة توظيف ملف الهجرة كورقة ضغط على مصر في ملفات إقليمية ودولية أخرى.
وأوضح المصدر أن التعاون المصري الأوروبي في ملف الهجرة يقوم منذ سنوات على معادلة مزدوجة، تشمل التنسيق الأمني والاستخباراتي من جهة، والدعم المالي والاقتصادي الأوروبي من جهة أخرى، غير أن القاهرة تخشى حالياً من القفز على المكاسب التي تحققت منذ عام 2016، بعد نجاحها في إغلاق خطوط الهجرة البحرية المباشرة من السواحل المصرية إلى أوروبا.
ولمست السلطات المصرية خلال مشاورات أخيرة مع أطراف أوروبية وجود نبرة متزايدة تحمّل القاهرة مسؤولية وصول مهاجرين مصريين إلى السواحل الأوروبية، رغم أن القوارب تنطلق فعلياً من الأراضي الليبية، وهو ما تعتبره مصر محاولة لإعادة فتح ملف الهجرة وتهريب البشر باعتباره أحد عوامل الضغط السياسي مع أوروبا.
وتنظر القاهرة، وفق المصدر، بقلق أيضاً إلى وجود شبكات تهريب باتت تمتلك علاقات مع عناصر أمنية غير نظامية داخل ليبيا، بما يمنحها هامش حركة واسعاً، ويسمح لها بإدارة عمليات نقل المهاجرين واحتجازهم وابتزازهم داخل معسكرات في الشرق الليبي، قبل الدفع بهم إلى البحر المتوسط.
ارتباط شبكات التهريب بتنظيمات متطرفة
تتعامل القاهرة مع نشاط تهريب البشر الحالي بوصفه تهديداً أمنياً يتجاوز ملف الهجرة نفسه، في ظل معلومات تتحدث عن وجود تقاطعات بين بعض شبكات التهريب الحالية وتنظيمات متطرفة كانت قد استخدمت مسارات الهجرة غير النظامية قبل سنوات لتهريب عناصر إرهابية إلى الداخل المصري.
بحسب مصدر “عربي بوست”، تخشى مصر من إعادة تنشيط هذه المسارات، خصوصاً مع استمرار حالة السيولة الأمنية في مناطق واسعة من الأراضي الليبية، وتركيز عمليات التهريب بشكل خاص في الشرق الليبي على الحدود المصرية، حيث تنشط عصابات حديثة التشكيل ترتبط بعناصر مصرية تعمل على استقطاب الشباب عبر وعود كاذبة بإيصالهم إلى أوروبا مقابل مبالغ مالية محدودة.
لكن هذه الشبكات، وفق المصدر الذي تحدث لـ”عربي بوست” شريطة عدم ذكر اسمه، لا تنقل المهاجرين مباشرة كما تدعي، بل تحتجز أعداداً كبيرة منهم داخل معسكرات مغلقة، تمارس فيها عمليات تعذيب وابتزاز لعائلاتهم، في مشهد بات يشكل تهديداً متزايداً لحياة المهاجرين المصريين.
وشدد المصدر على أن القاهرة تتخوف كذلك من احتمالات تجنيد بعض المهاجرين في أنشطة إرهابية أو إجرامية، وهو ما يدفعها إلى تكثيف التعاون الأمني مع أطراف ليبية ومع أجهزة استخبارات أوروبية لمحاصرة هذه الشبكات وقطع خطوط حركتها.
ملف الهجرة يتصدر النقاش مع أوروبا
بحسب مصدر حقوقي مطلع على تفاصيل التواصل المصري الأوروبي، فإن ملف الهجرة غير الشرعية عاد ليتصدر أولويات النقاش بين القاهرة والعواصم الأوروبية، في ظل تزايد المخاوف الأوروبية من ارتفاع أعداد المهاجرين القادمين عبر المسار الليبي.
وأوضح المصدر أن القاهرة تحاول إقناع الأوروبيين بأن ما يجري لا يتعلق بانطلاق قوارب من الأراضي المصرية، بل بما وصفه بـ”الهجرة غير المباشرة“، حيث يتحول بعض الوافدين إلى مصر من دول إفريقية أو عربية إلى مهاجرين عابرين باتجاه ليبيا ثم أوروبا.
وتربط السلطات المصرية كذلك تصاعد ظاهرة تهريب البشر بالأوضاع الاقتصادية الصعبة الناتجة عن التوترات الإقليمية والحروب الدائرة في المنطقة، إلى جانب استمرار تهديد التنظيمات المتطرفة التي تحاول استعادة نشاطها عبر شبكات التهريب العابرة للحدود.
وأشار المصدر إلى أن القاهرة طلبت خلال اتصالاتها الأخيرة تسريع صرف الدعم المالي الأوروبي المخصص لمصر، باعتباره عاملاً أساسياً في دعم الاستقرار الاقتصادي وتقليل دوافع الهجرة بين الشباب.
كما ترى القاهرة أن هذه التمويلات يجب ألا تقتصر على البعد الاقتصادي فقط، بل تشمل أيضاً دعم استراتيجيات أمنية وتقنية لمواجهة شبكات التهريب التي أصبحت تشكل تهديداً مباشراً للأمن الأوروبي والمتوسطي.
“مثلث العوينات” النقطة الأخطر
المصدر الحقوقي قال في حديثه لـ”عربي بوست” إن القلق المصري الأكبر يتركز حالياً حول منطقة مثلث العوينات الحدودية بين مصر والسودان وليبيا، والتي تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى نقطة نشاط رئيسية لعمليات تهريب البشر والمخدرات والذهب.
وأوضح أن هذه المنطقة تشكل ممراً حيوياً لشبكات عابرة للقارة تنقل مهاجرين من غرب إفريقيا مروراً بالسودان وصولاً إلى ليبيا، مستفيدة من هشاشة الرقابة الأمنية واتساع المناطق الصحراوية.
وترى القاهرة أن هذه الشبكات لا تنشط فقط في تهريب البشر، بل ترتبط أيضاً بجرائم منظمة تشمل تهريب الذهب والمخدرات والأسلحة، وهو ما يرفع مستوى التهديد الأمني على الحدود الجنوبية والغربية لمصر.
ومع تصاعد المخاوف من اتساع الظاهرة، تقدم عضو مجلس النواب المصري النائب أيمن محسب بطلب إحاطة للحكومة بشأن تنامي الهجرة غير الشرعية بين الشباب المصري.
وأشار النائب إلى أن البيانات الدولية أظهرت ارتفاعاً متسارعاً في أعداد المهاجرين المصريين غير النظاميين، من 709 حالات عام 2018 إلى أكثر من 21 ألف مهاجر عام 2022، مع استمرار المعدلات المرتفعة خلال عامي 2023 و2024.
وأوضح أن مصر أصبحت ضمن أكثر 3 جنسيات تستخدم مسار وسط المتوسط نحو إيطاليا واليونان، رغم نجاح السلطات في وقف انطلاق القوارب مباشرة من السواحل المصرية منذ عام 2016.
وأضاف أن شبكات التهريب أعادت تشكيل نشاطها عبر ليبيا وتركيا وشرق المتوسط، مستغلة الظروف الاقتصادية والاجتماعية وحالة الإحباط لدى بعض الشباب.
وأكد أن استمرار الظاهرة يتطلب إعادة تقييم شاملة للسياسات الحالية، وعدم الاكتفاء بالمقاربات الأمنية فقط، بل التوسع في برامج الحماية الاجتماعية والتوعية والتأهيل الاقتصادي بالمناطق الأكثر تصديراً للهجرة.
“سيدي براني” تعيد فتح الجرح
جاءت حادثة سيدي براني الأخيرة لتعيد الملف إلى الواجهة بقوة، بعدما فوجئ سكان المدينة الساحلية شمال غرب مصر بظهور جثث مهاجرين غير شرعيين على الشاطئ، بالتزامن مع وصول بقايا قارب خشبي محطم.
ووفقاً لصحف محلية مصرية، فقد كشفت المعاينات الأولية أن الجثث تعود لشبان من محافظات أسيوط والجيزة والقليوبية والبحيرة والدقهلية، كانوا على متن رحلة هجرة غير نظامية انطلقت من منطقة تاجوراء شرق ليبيا.
وأظهرت التحقيقات الأولية أن القارب المطاطي الذي كان يقلهم لم يكن مجهزاً لمثل هذه الرحلات الطويلة، فيما تقطعت السبل بالمهاجرين في عرض البحر بعد نفاد الطعام والمؤن، ليموت عدد منهم تباعاً قبل أن تلفظهم الأمواج على السواحل المصرية.
كما تشير التقديرات الأولية إلى احتمال وجود ضحايا آخرين سقطوا في البحر، خصوصاً أن شبكات التهريب تعتمد عادة على تحميل القوارب بأعداد تفوق قدرتها الاستيعابية لتحقيق أرباح أكبر.
وتأتي هذه الحادثة ضمن سلسلة كوارث متكررة شهدها البحر المتوسط خلال السنوات الأخيرة، في ظل استمرار استخدام السواحل الليبية نقطة انطلاق رئيسية للمهاجرين نحو أوروبا.
تحركات مصرية لاحتواء الأزمة
في خضم تصاعد هذه التطورات، أعلنت وزارة الخارجية المصرية أنها نجحت منذ بداية العام الجاري في إعادة 1379 مواطناً مصرياً كانوا محتجزين في ليبيا على خلفية قضايا مرتبطة بالهجرة غير الشرعية.
وأوضحت الوزارة أن الجهود المصرية أسفرت عن الإفراج عن 508 مصريين من مراكز احتجاز في طرابلس بين يناير/ كانون الثاني وأبريل/ نيسان 2026، إلى جانب إعادة 871 آخرين من بنغازي، بعد تنسيق مع السلطات الليبية.
كما تحدثت الخارجية المصرية عن استعادة عشرات الجثامين لضحايا لقوا حتفهم خلال محاولات الهجرة، مجددة تحذيراتها للمواطنين من الانسياق وراء وعود عصابات التهريب.
وتواصل القاهرة، وفق البيانات الرسمية، مطالبة المواطنين بعدم السفر إلى دول الجوار بطرق غير قانونية، والتشديد على ضرورة الحصول على تأشيرات وعقود عمل موثقة لتجنب الوقوع ضحايا لشبكات الاتجار بالبشر.
وكانت الرئاسة المصرية أطلقت عام 2019 مبادرة “مراكب النجاة” لمواجهة ظاهرة الهجرة غير النظامية، مستهدفة المحافظات الأكثر تصديراً للمهاجرين، وتضمنت المبادرة توفير قروض حسنة وتمويل مشروعات صغيرة وبرامج تدريب وتأهيل مهني للشباب، بهدف خلق بدائل اقتصادية تقلل من اندفاعهم نحو الهجرة.
غير أن استمرار نشاط شبكات التهريب عبر ليبيا، إلى جانب التدهور الاقتصادي الإقليمي، أعاد فتح الملف بقوة خلال الأشهر الأخيرة، وسط مخاوف مصرية متزايدة من تحوله إلى أزمة أمنية وسياسية عابرة للحدود، تمتد تداعياتها من الساحل الليبي حتى العواصم الأوروبية.
*احتكار الاتصالات في مصر.. المواطن يدفع ثمن الديون وسوء الإدارة
تدير عصابة العسكر، بقيادة المنقلب السفيه السيسى، قطاع الاتصالات بنظم احتكارية، فرغم وجود اربع شركات مشغلة لشبكات الاتصالات الا انها جميعا تتفق علي استغلال المستخدمين. وجميع الشركات تقدم نفس العروض كما أنها ترفع الأسعار بشكل متكرر وتتفق في تقدم خدمات متدنية من حيث جودة الاتصال وسرعة خدمات الانترنت. فيما تحتكر المصرية للاتصالات “وى” خدمات التليفون الأرضي المرتبط به خدمات الانترنت، ولكي تحصل على خدمات الانترنت فلا بد ان يكون لديك خط ارضى، والمصرية للاتصالات في الأصل هي شركة الاتصالات التي تمتلكها الدولة وتم بناء مؤسساتها وأجهزتها من خلال ميزانية الدولة علي مدي العقود الماضية، ورغم المكاسب الكبيرة لهذا القطاع في ظل الأسعار المبالغ فيها فالشركة عليها ديون مستحقة واجبة السداد.
أحد أهم المبررات التي ساقها الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، في بيانه الذي أعلن فيه زيادة أسعار خدمات الإنترنت، والاتصالات، في 6 مايو 2026 هو زيادة أسعار الوقود إلى جانب تعويم الجنيه، وارتفاع تكلفة الكهرباء، والاستيراد والشحن، لكن بيانات شركة المصرية للاتصالات (وي) المحتكرة لخدمات “الإنترنت”، تشير إلى أن بند الطاقة يستحوذ فقط على 2.1% من المصروفات.
أجرت منصة “متصدقش” في التقرير التالي قراءة في القوائم المالية التفصيلية لـ”المصرية للاتصالات” (وي) وتقارير الجهاز المركزي للمحاسبات التي رصدت ملاحظات عليها، لنوضح من أين تأتي أرباح الشركة، وأبرز البنود التي تُشَكّل عبئًا عليها.
مصروفات “الطاقة” 2.1% فقط من إجمالي المصروفات
وصل عدد المشتركين في خدمات الإنترنت الثابت بشركة وي 10 ملايين و861 ألفًا من إجمالي 13 مليونًا و231 ألفًا مشتركين، أي أنها تستحوذ على 82% من إجمالي المشتركين، بحسب تقرير صادر عن “وي” يغطي حتى أول 9 أشهر من عام 2025
ويشير التقرير إلى وجود 13 مليونًا و826 ألف مشترك بخدمات الهاتف الثابت لدى “وي” حتى سبتمبر 2025، وهو ما يقرب من 99% من إجمالي أعداد المشتركين.
ساهمت هذه القاعدة الكبيرة من العملاء في نمو إيرادات “الشركة” في عام 2025 بنسبة 31% لتصل إلى 106.7 مليار جنيه، وأرجعت “الشركة” هذه الزيادة القياسية إلى نمو قاعدة العملاء، والأثر الإيجابي لتعديلات أسعار الخدمات “التي طُبقت مرتين”
تُعدّ “وي” هي المحتكر والمستحوذ الأكبر على البنية التحتية؛ فهي الجهة الوحيدة المنوط بها إنشاء وتطوير شبكة الاتصالات الأرضية في مصر.
سجل صافي ربح “الشركة” في عام 2025، 22.6 مليار جنيه بنسبة نمو 123%، مقارنةً بعام 2024، فيما بلغت مصروفاتها 84.1 مليار جنيه.
بفضل سيطرة “وي” المطلقة على قطاع الأفراد، كشفت القوائم المالية أن “وحدة أعمال المنزل والاتصالات الشخصية” كانت الحصان الرابح للشركة؛ إذ نمت إيراداتها بنسبة 45% دفعة واحدة لتسجل 52.1 مليار جنيه في عام 2025، ما يقارب نصف إيرادات الشركة.
وفي المقابل، وخلال الفترة نفسها، نمت إيرادات “وحدة أعمال الشركات والمؤسسات” بنسبة 18% فقط لتسجل 9.7 مليار جنيه.
تُظهر البيانات ارتفاع متوسط ما يدفعه العميل الواحد من قطاع خدمات الأفراد إلى “المصرية للاتصالات” بنسبة 36% في عام 2025.
وكشفت البيانات عن أن حصة الوقود والطاقة من الميزانية التشغيلية للشركة بلغت 1.8 مليار جنيه، وهو ما يُشكل 4.5% فقط من إجمالي تكاليف النشاط، ونحو 1.7% من إجمالي الإيرادات البالغة 106.7 مليار جنيه، و2.1% من إجمالي المصروفات، أي أن كل 100 جنيه تنفقها المصرية للاتصالات، تنفق منه 2.1 جنيه فقط على “الطاقة”.
مصادر دخل متعددة لـ”المصرية للاتصالات”
التدقيق في بيانات “المصرية” الاتصالات يشير إلى امتلاكها مصادر دخل متعددة، كان يمكن أن تغنيها عن المطالبات المتكررة لها هي وشركات الاتصالات الأخرى بزيادة أسعار خدمات الاتصالات و”الإنترنت”، التي تزيد من الأعباء المفروضة على المواطن، خاصةً أن خدمة “الإنترنت” لم تُعدّ رفاهية.
عوائد “المصرية للاتصالات” لا تتوقف عند حدود جيوب المشتركين؛ فعلى سبيل المثال، تجني “الشركة” أرباحًا هائلة من استثمارها في شركة “فودافون مصر”، التي تمتلك فيها حصة 45%.
بلغت حصة المصرية للاتصالات من أرباح “فودافون” نحو 14.8 مليار جنيه عام 2025، بنسبة نمو بلغت 71%.
بالإضافة إلى ذلك، تستفيد “المصرية للاتصالات”، من موقع مصر الجغرافي الاستراتيجي، وهو ما يمكنها من جني أرباح طائلة بالعملة الصعبة؛ فالشركة تمتلك شبكة واسعة من الكابلات البحرية والبرية، تم بناؤها وتطويرها على مدار عقود بـ” الإنفاق الحكومي والمال العام”، وتعمل كممر رئيسي لحركة البيانات الدولية بين الشرق والغرب.
هذه الميزة وحدها دفعت بإيرادات “وحدة أعمال النواقل الدولية” لتقفز إلى 18.2 مليار جنيه في عام 2025، بنسبة نمو 28%.
وبفضل شبكة واسعة من البنية الرقمية والتكنولوجيا بُنيت على مدار عقود بـ”الإنفاق الحكومي”، تجني الشركة إيرادات كبيرة بالعملة الصعبة من بيع وتأجير السعات لشركات اتصالات ومزودي إنترنت عالميين ومحليين.
بالإضافة إلى رسوم تمرير المكالمات الدولية الواردة، دون أن تكون وجهتها مصر، وتستأثر بحق تمرير المكالمات الدولية الواردة إلى مصر.
انعكست هذه الميزة أيضًا على إيراداتها؛ إذ حققت وحدة “عملاء الشبكات الدولية” 16.3 مليارات جنيه إيرادات في عام 2025، بنسبة نمو 18%، دون أن يمنع ذلك كله الشركة من تمرير زيادة الأسعار للأفراد والعائلات
المواطن يسدد فاتورة الدين
وبالرغم من تعدد مصادر دخل “وي”، ونمو أرباحها، وعدم تكبدها مبالغ ضخمة نظير تكلفة الطاقة، وهو ما يثير تساؤلًا حول سبب سعيها الدءوب إلى زيادة أسعار خدمات الاتصالات.
النظر إلى بند “الديون”، وملاحظات الجهاز المركزي للمحاسبات بشأنه، يمكن أن يكشف عن الإجابة؛ فخلف الإيرادات المليارية تختبئ المديونيات، إذ كشفت تقارير الجهاز الرقابي عن تحذيرات متكررة من اعتماد الشركة المتزايد على الاقتراض، حتى استقرت مديونيتها بنهاية ديسمبر 2025 عند 73.8 مليار جنيه.
لفت الجهاز الرقابي بشكل خاص إلى أن الخطر لا يكمن في الرقم الإجمالي فقط، وإنما في هيكل الديون؛ إذ إن نحو نصف هذه المديونية، وهي 38.4 مليار جنيه، عبارة عن “قروض قصيرة الأجل” واجبة السداد خلال عام واحد فقط.
وفي ردها على ملاحظات “المركزي للمحاسبات”، بررت “وي” لجوءها إلى الاقتراض الخارجي بالعملة الأجنبية بأن أسعار فائدته كانت “أرخص” من الاقتراض بالجنيه.
وأشارت إلى أنها مضطرة للاقتراض نتيجة حجم المشروعات الضخمة التي تنفذها، بما في ذلك المشروعات القومية التي تعمل عليها، مؤكدة أنها نجحت بالفعل في خفض أصل الدين بقيمة 7.7 مليار جنيه خلال العام الأخير.
وبررت “الشركة” زيادة التزاماتها بأن مصروفات الفائدة “عبء خدمة الدين” زادت عليها بنسبة 18% خلال العام.
إهدار وخسائر
أشارت بيانات “الشركة” إلى أن حريق سنترال رمسيس الشهير كبّدها خسائر قُدرت بنحو 1.5 مليار جنيه، دون أن تُفصح الإدارة بوضوح عن الأسباب الحقيقية وراء الحادث.
كان “المركزي للمحاسبات” قد رصد في تقاريره المتعاقبة سابقًا نقاطًا ثابتة لم تُعالجها الشركة؛ أبرزها وجود “خلل جوهري” في نظام الرقابة الداخلية على المخازن، وضياع وتلف للمهمات، إلى جانب ضعف التنسيق الفني والمالي بين الإدارات المختلفة.
ورغم أن صلاحيات “الجهاز الرقابي” تقتصر قانونًا على مراجعة القوائم المالية الظاهرية دون الفحص التشغيلي الشامل.
إلا أن إفصاحات الشركة الإلزامية في البورصة كشفت عن مشكلات هيكلية بالغة الخطورة، تشمل إهدارًا وشبهات سوء توثيق وتسوية للعقود، وتراكم مديونيات ضخمة غير محصلة لدى جهات ومؤسسات كبرى دون تسويتها محاسبيًا.
في المقابل، تُظهر بيانات “الشركة” استمرارها في ضخ الأموال والاستثمار في شركات ومشروعات تابعة تُعاني من خسائر حادة أو لا تُحقق أي عوائد تذكر، متجاهلة توصيات الجهاز المتكررة بالتخارج منها أو إعادة تقييم جدواها الاقتصادية.
وفي حين كشفت بيانات “المصرية للاتصالات” عن أن حجم الإنفاق على الإعلانات والتسويق قفز في عام 2025 ليصل إلى 767.2 مليون جنيه، بزيادة بلغت 12% عن العام السابق.
لكن ما أنفقته “الشركة” على صيانة شبكتها الأساسية ــ الذي كان محل انتقاد من الجهاز الرقابي ــ لم يتعد 1.72 مليار جنيه، ما يعني أن ما يُنفق على الدعاية الترويجية لشركة محتكرة يعادل نحو 45% من إجمالي الإنفاق على صيانة الشبكة بأكملها.
marsadpress.net – شبكة المرصد الإخبارية شبكة المرصد الإخبارية
