
ارتفاع جنوني في أسعار السلع الأساسية يواجه المواطنين رغم استقرار الدولار والطاقة والسيسي يهتم بالتصدير ويسحق الفقراء.. الأحد 24 مايو 2026م.. ميكروب قاتل يحصد أرواح المواطنين بمستشفيات جامعة الزقازيق
شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري
*16 ألف لاجئ سوداني يغادرون مصر خلال الأسبوعين الأخيرين
تزايد أعدد اللاجئين السودانيين العائدين إلى السودان عبر الحدود البرية، وذلك للعودة إلى بلادهم بعد أكثر من ثلاث سنوات على اندلاع الحرب الأهلية.
وأفاد تقرير حديث صادر عن السلطات السودانية أن أكثر من 16 ألف مواطن عبروا الحدود عائدين الأسبوع الماضي، بحسب موقع “سودان تايمز”.
وتتنقل العائلات عبر نقاط التفتيش في أشكيت وأركين، حاملة أمتعتها أثناء مغادرتها لجوئها المؤقت في مصر.
ضغوط اقتصادية متزايدة في مصر
تأتي هذه الحركة وسط ضغوط اقتصادية متزايدة وظروف معيشية صعبة بشكل متزايد في مصر، مما دفع العديد من السودانيين النازحين إلى العودة إلى ديارهم.
وتتولى لجنة الأمل للعودة الطوعية تنسيق تدفق الوافدين، وترتيب وسائل النقل، وإدارة طرق العودة لضمان رحلات أكثر أمانًا.
وتقول ال إنها تعمل على توفير سفر منظم وكريم للأشخاص العائدين إلى ديارهم على الرغم من استمرار حالة عدم الاستقرار في السودان.
ويخلق الارتفاع المفاجئ في أعداد العائدين ضغوطًا لوجستية وصحية عامة كبيرة على السلطات في المناطق الحدودية.
فحص الوافدين لمنع انتشار الأمراض المعدية
وتقوم الفرق الطبية بفحص أعداد كبيرة من الوافدين للمساعدة في منع انتشار الأمراض المعدية.
ويقول المسؤولون والمراقبون إن هذا الاتجاه قد يشير إلى مرحلة جديدة في الأزمة السودانية الممتدة، والتي تتشكل بفعل أنماط النزوح المتغيرة.
وبالنسبة للعديد من العائدين، تعكس الرحلة رغبة قوية في العودة إلى الوطن، حتى في ظل استمرار هشاشة الأوضاع على أرض الواقع وصعوبتها.
*مخاوف بشأن مصير نائل حسن عقب اختفائه داخل جهة أمنية بالإسكندرية
أعربت منظمة عدالة لحقوق الإنسان عن تزيد المخاوف بشأن سلامة المواطن نائل حسن بعد انقطاع أخباره بشكل كامل منذ توجهه إلى إحدى الجهات الأمنية بمدينة الإسكندرية، عقب استدعائه للحضور يوم الخميس الماضي 21 مايو 2026، في تمام الساعة الثانية ظهرًا، دون أن تتمكن أسرته من التواصل معه أو معرفة مكان احتجازه حتى الآن.
وبحسب المعلومات المتوفرة، توجه حسن بنفسه إلى مقر الجهة الأمنية استجابة للاستدعاء، إلا أنه اختفى منذ تلك اللحظة، وسط حالة من القلق المتصاعد بين ذويه، في ظل غياب أي معلومات رسمية حول مصيره أو وضعه القانوني.
وأكدت أسرته أنها لم تتمكن من التواصل معه منذ ساعات اختفائه، كما لم تتلقَّ أي إخطار رسمي بشأن مكان احتجازه أو أسباب احتجازه، ما يثير مخاوف جدية من تعرضه للإخفاء القسري والانتهاكات المرتبطة به.
توقيفات سابقة
يأتي ذلك في سياق تعرض نائل لعدة وقائع توقيف سابقة، حيث سبق اعتقاله من منزله بمحافظة الإسكندرية في 21 أبريل 2017، قبل ظهوره أمام نيابة أول الرمل على ذمة القضية رقم 3020 لسنة 2017، ثم أُخلي سبيله في أبريل 2018.
كما احتجزته الأجهزة الأمنية لساعات خلال أغسطس 2025، قبل أن تقرر نيابة أمن الدولة العليا إخلاء سبيله بضمان محل إقامته.
مخاوف بشأن سلامته الجسدية والنفسية
وقالت منظمة عدالة إن استمرار انقطاع أخبار حسن دون عرضه على جهة تحقيق أو تمكينه من التواصل مع أسرته ومحاميه يثير مخاوف متزايدة بشأن سلامته الجسدية والنفسية، خاصة مع تكرار وقائع الاحتجاز السابقة بحقه
وأدانت المنظمة استمرار انقطاع أخبار حسن عقب استدعائه من قبل جهة أمنية، وطالبت السلطات بالكشف الفوري عن مكان احتجازه وتمكينه من التواصل مع أسرته ومحاميه، وعرضه على جهة تحقيق مختصة حال وجود اتهامات قانونية
وأكدت أن الإخفاء القسري يمثل انتهاكًا جسيمًا للدستور المصري والمواثيق الدولية، وتحمّل السلطات المسؤولية الكاملة عن سلامة نائل حسن حتى الكشف عن مصيره.
*السيسي بعد حجب 700 موقع يُلاحق الأفراد .. قرار حظر 12 شخصية من سوشيال مصر منهجية قمع الرأي
شهدت مصر خلال السنوات الأخيرة توسعًا كبيرًا في سياسات الحجب والملاحقة الرقمية، سواء عبر قرارات رسمية أو إجراءات غير معلنة، ما يزيد البيئة الرقمية المقيدة أغلالا فوق قيودها.
وأعلنت النيابة العامة في القضية رقم 1348 لسنة 2026 عن قرار بإيقاف وتجميد حسابات 12 شخصًا داخل مصر على منصة X، فإن هذا القرار لا يمكن فصله عن سياق أوسع يمتد لأكثر من عقد، شهد حجب ما يقرب من 700 موقع إلكتروني، واعتقال عشرات الصحفيين، وتضييقًا مستمرًا على حرية التعبير.
وبحسب حقوقيين يكشف مشهد الحجب عن أزمة بنيوية تتعلق باستقلال القضاء، وشفافية الإجراءات، وحق المواطنين في الوصول إلى المعلومات، في ظل غياب رقابة فعالة على قرارات الحجب والملاحقة.
قرار السيسي المغلف ب”النيابة العامة” يقضي بإيقاف وتجميد حسابات وحظر وصول المستخدمين داخل مصر إلى حسابات 12 شخصًا على منصة X، وهم مصريون وضع على رأسهم “إدي كوهين” الصحفي المستعرب الصهيوني لوصمهم بما ليس فيهم.
وأضاف لهم: الفنان عمرو واكد، والقيادي بحركة ميدان يحيى السيد إبراهيم موسى، وسامي كمال الدين، وهيثم أبو خليل، وأسامة جاويش، وخالد السرتي، وشريف عثمان، وهشام صبري، والمذيع محمد ناصر، وعبد الله الشريف.
وسامي كمال الدين، صحفي مصري يقيم خارج مصر، ويقدم برامج سياسية عبر منصات رقمية، وينتقد السياسات الحكومية المصرية بشكل مستمر.
والحقوقي هيثم أبو خليل، إعلامي يقيم في تركيا، يقدم برنامجًا سياسيًا عبر قنوات معارضة، وينشر محتوى ينتقد الحكومة المصرية، ويُعد من أبرز الأصوات الحقوقية في الخارج.
وأسامة جاويش، إعلامي مصري وطبيب يعمل في قنوات تبث من الخارج، ويقدم برامج سياسية تنتقد الحكومة المصرية، وله حضور قوي على منصة X ويوتيوب.
وخالد السرتي، مهندس وناشط على منصات التواصل، ينشر محتوى سياسيًا ينتقد الحكومة، ويظهر في بثوث مباشرة.
وشريف عثمان، ضابط سابق في الجيش المصري، أصبح معارضًا سياسيًا يقيم في الولايات المتحدة، ينشر محتوى ينتقد المؤسسة العسكرية المصرية، وسبق أن أثار جدلًا واسعًا بعد اعتقاله في الإمارات ثم الإفراج عنه.
وهشام صبري، وهو ضابط أمن دولة سابق وحاليا ناشط سياسي مصري على منصات التواصل، وينشر محتوى ينتقد الحكومة، ويظهر في بثوث مباشرة، لكن لا توجد له صفة إعلامية رسمية.
وعبد الله الشريف، يوتيوبر مصري معارض، يُعد من أشهر الشخصيات المعارضة في الخارج. يقدم محتوى سياسيًا ساخرًا ينتقد الحكومة المصرية، ويتابعه ملايين المستخدمين.
ويأتي هذا القرار في سياق متصاعد من الرقابة الرقمية، حيث تُتهم هذه الحسابات بنشر محتوى تعتبره السلطات مهددًا للأمن القومي أو مسببًا لاضطراب عام، رغم أن المعايير القانونية المستخدمة في هذه القرارات لا تُعلن للرأي العام، ولا تُنشر حيثياتها، ما يثير تساؤلات حول مدى التزامها بالمعايير الدولية لحرية التعبير.
حجب المواقع الإلكترونية
وقال تقرير ل”مؤسسة حرية الفكر والتعبير”: إن “السلطات حجبت منذ عام 2013 أكثر من 700 موقع إلكتروني، معظمها دون قرارات قضائية منشورة أو إعلان رسمي. وتشمل هذه المواقع منصات إخبارية مستقلة مثل “مدى مصر”، “المنصة”، “العربي الجديد”، “درب”، و”مصر العربية”، إضافة إلى مواقع حقوقية مثل هيومن رايتس ووتش، مراسلون بلا حدود، والشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان“.
كما شمل الحجب مواقع تقدم أدوات تجاوز الرقابة مثل Tor وPsiphon وVPN Gate، ما يعكس رغبة واضحة في التحكم الكامل في تدفق المعلومات، ويؤكد باحثون حقوقيون أن هذا الحجب الواسع يتم غالبًا عبر جهات تنفيذية دون رقابة قضائية فعالة، وأنه يستهدف بالأساس المواقع التي تقدم محتوى نقديًا أو مستقلًا.
وشمل الحجب مواقع “بوابة الحرية والعدالة” ومنافذها، وموقع جماعة الإخوان المسلمين (إخوان أونلاين)، ومواقع “الجزيرة”، و”عربي21” و”نافذة مصر“.
صياغات فضفاضة
وتعتمد سلطات الانقلاب في قرارات الحجب على قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، الذي يمنح جهات التحقيق صلاحيات واسعة لحجب المواقع أو الحسابات إذا رأت أنها تشكل تهديدًا للأمن القومي.
ولكن منظمات مثل العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش تؤكد أن القانون يستخدم عبارات فضفاضة تسمح بتأويلات واسعة، وأنه لا يضمن رقابة قضائية مستقلة، كما أن قرارات الحجب غالبًا ما تُنفذ قبل صدور أي حكم قضائي.
وتضيف هذه المنظمات أن غياب الشفافية يجعل من الصعب التحقق من مدى التزام هذه القرارات بالمعايير الدولية لحرية التعبير، خصوصًا في ظل غياب نشر رسمي للقرارات أو أسبابها.
إشكالية الاستجابة لطلبات الحجب
وعند مخاطبة شركات مثل فيسبوك وإكس وتيك توك وتليجرام لتنفيذ قرارات حجب داخل دولة ما، تعتمد هذه الشركات على معايير تتعلق باستقلال القضاء ووضوح الأدلة وتوافق القرار مع القانون الدولي، وتشير تقارير مركز الديمقراطية والتكنولوجيا إلى أن الدول ذات الأنظمة القضائية غير المستقلة تواجه صعوبات في تنفيذ طلبات الحجب، لأن الشركات تخشى أن تكون هذه الطلبات ذات دوافع سياسية تستهدف معارضين أو صحفيين.
وفي الحالة المصرية، فإن غياب الشفافية في قرارات الحجب السابقة يجعل الشركات أكثر حذرًا في الاستجابة لطلبات جديدة، خصوصًا إذا لم تكن مدعومة بأحكام قضائية واضحة.
ووفقًا لتقرير مراسلون بلا حدود لعام 2025، جاءت مصر في المرتبة 166 من أصل 180 دولة في مؤشر حرية الصحافة، وهو ترتيب يعكس بيئة إعلامية شديدة التقييد تشمل الرقابة، والحجب، والاعتقالات، والسيطرة شبه الكاملة على وسائل الإعلام التقليدية، وتصف المنظمة البيئة الإعلامية في مصر بأنها من الأكثر صعوبة في المنطقة، حيث يواجه الصحفيون مخاطر قانونية وأمنية مستمرة، ويُحرم المواطنون من الوصول إلى المعلومات المستقلة.
قائمة تضم 29 عضوًا من نقابة الصحفيين
تُظهر بيانات لجنة حماية الصحفيين ومنظمات حقوقية مصرية أن هناك 29 صحفيًا من أعضاء نقابة الصحفيين محتجزون في قضايا تتعلق بعملهم الصحفي أو آرائهم، وتشمل القائمة: هشام فؤاد، حسام مؤنس، مصطفى الخطيب، أحمد سبيع، أحمد أبو زيد، محمد أكسجين، وياسر أبو العلا ورمضان محمد ومحمد اليماني وبدر محمد بدر واشرف عمر وخالد ممدوح وصفاء الكوربيجي وأحمد سعيد.
وتؤكد منظمات حقوقية أن معظم هؤلاء الصحفيين محتجزون على خلفية عملهم الصحفي أو آرائهم، وأن قضاياهم تتضمن اتهامات متكررة لا تستند إلى أدلة مادية.
وفي 10 فبراير 2025، قدمت لجنة العدالة ومنظمة روبرت كينيدي لحقوق الإنسان تقريرًا إلى الأمم المتحدة ضمن مراجعة مصر الدورية، أكدت فيه استمرار استخدام الاعتقالات التعسفية، واختفاء الأشخاص قسريًا، وسن قوانين مكافحة الإرهاب لتجريم المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين والمعارضين السياسيين.
وجاءت مصر على مؤشر منظمة Freedom House للعام 2025 ضمن الدول “غير الحرة”. وقال التقرير: إن “الرئيس عبد الفتاح السيسي حكم مصر بأسلوب سلطوي، وأضاف أنه تكاد تنعدم المعارضة السياسية، إذ يمكن أن يؤدي التعبير عن الرأي المعارض إلى الملاحقة القضائية والسجن”.
وأضافت المنظمة في أحدث تقاريرها، أنه تُفرض قيود صارمة على الحريات المدنية، بما في ذلك حرية الصحافة وحرية التجمع، كما تابعت أنه تُتهم قوات الأمن بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان دون مساءلة.
أردفت المنظمة أنه يستمر التمييز ضد النساء، وأفراد مجتمع الميم، وفئات اجتماعية أخرى، إلى جانب استمرار ارتفاع معدلات العنف القائم على النوع الاجتماعي.
وفي 17 ديسمبر 2024، نشرت 12 منظمة حقوقية مصرية، تقريرًا مشتركًا، أكد تصاعد الانتهاكات خلال السنوات الخمس الماضية، بما في ذلك الاعتقالات التعسفية والتعذيب وتشويه الحق في التجمع وتهميش حقوق اللاجئين.
*تقرير عبري: نشر قوات مصرية في الخليج يعيد تشكيل موازين القوى
كشف تقرير عبري عن تصاعد القلق الإسرائيلي بسبب نشر مصر قوات ومقاتلات “رافال” في الخليج، في خطوة قد تعيد تشكيل موازين القوى وتحد القدرات الإسرائيلية في الإقليم.
وفي تطور عسكري وسياسي لافت، كشفت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، عن نشر مصر قوات ومعدات عسكرية متقدمة في دول الخليج، في خطوة تعكس تحولاً في موازين القوى الإقليمية.
وقالت الصحيفة إن باكستان نشرت خلال شهر مايو نحو 8000 مقاتل في أنحاء المملكة العربية السعودية، إلى جانب مقاتلات من طراز JF-17 المصنعة صينية-باكستانية، ومنظومات دفاع جوي متطورة.
وأضافت الصحيفة العبرية أن مصر نشرت في الوقت ذاته في دولة الإمارات مقاتلات من طراز رافال ومنظومات اعتراضية قصيرة المدى.
ولفتت الصحيفة إلى أن التدخل الباكستاني جاء أيضا عقب مطالبة سعودية قوية بتفعيل اتفاقية الدفاع بين البلدين، بالتزامن مع الحاجة الاقتصادية الملحة لإسلام أباد لمواصلة الدعم المالي من الرياض.وبعد نشر هذه القوات، أصبح أي قصف إيراني موجه نحو السعودية أو الإمارات يستلزم تدخلا عسكريا مباشرا، ولو محدودا، من جانب مصر وباكستان، وهو ما يمثل تغيرا دراماتيكيا في قواعد اللعبة بالمنطقة.
وتأتي هذه التطورات في ظل توترات إقليمية متصاعدة بين محور تقوده إيران وتحالف خليجي مدعوم من قوى إقليمية ودولية.
وتعتمد دول الخليج بشكل تقليدي على شراكات دفاعية مع باكستان ومصر كجزء من استراتيجية الأمن الجماعي، في وقت تشهد فيه المنطقة سباقا للتسلح وإعادة تشكيل للتحالفات العسكرية.
*تلويح بالاستغناء عن جزرة “المعونة” .. الأمريكان يهددون بعصا العقوبات والتصنيف الحقوقي والسلب الاقتصادي
تناولت صحيفة “فورين بوليسي” في تقرير بعنوان: “ما الذي تشتريه أموال الدعم العسكري الأمريكي في مصر؟” ما تشهده واشنطن من نقاش مسبوق حول جدوى المساعدات العسكرية، مع أصوات من ليندسي غراهام وأوكاسيو كورتيز تطالب بإعادة تقييم الدعم لـ”إسرائيل”، ما فتح الباب لمراجعة أوسع تشمل مصر.
وأشارت إلى أنه منذ 2008، فرض الكونجرس شروطًا حقوقية على جزء من المساعدات، لكن الإدارات استخدمت الإعفاءات لتجاوزها وبعد انقلاب 2013، خالف أوباما “بند الانقلاب” واستأنف الدعم وحجب ترامب 195 مليون دولار ثم أفرج عنها، واصفًا السيسي بـ “ديكتاتوري المفضل”. وحجب بايدن 130 مليونًا ثم 85 مليونًا، قبل أن يُفرج عن كامل المساعدات ويقدم شهادة تزعم “تقدمًا واضحًا” رغم الأدلة المعاكسة.
وتتلقى القاهرة 1.3 مليار دولار سنويًا منذ أربعة عقود، رغم تورطها في رشاوى لسيناتور أمريكي وسجن مواطنين أمريكيين وتصنيفها ضمن أسوأ منتهكي حقوق الإنسان.
ومنذ انقلاب 2013، لم تحقق المساعدات أي عائد استراتيجي، بل تحولت إلى ممارسة روتينية تُمنح دون مراجعة، تحت شعارات مثل “تعزيز الاستقرار الإقليمي” و”الشراكات التاريخية”. بحسب فورين بوليسي.
جذور التمويل العسكري… أساطير صنعتها السياسة
وبدأت المساعدات عام 1979 بعد معاهدة السلام المصرية مع الكيان، لكنها لم تكن جزءًا رسميًا من الاتفاق. في 1987، وقّعت إدارة ريغان اتفاقًا مع عبد الحليم أبو غزالة للإنتاج المشترك لدبابات M1A1 Abrams، ما رسّخ اعتمادًا طويل الأمد.
روّج مؤيدو المساعدات لأساطير مثل ضرورة الدعم للحفاظ على السلام، ومنع مصر من الارتماء في أحضان خصوم واشنطن، وضمان المرور في قناة السويس.
لكن فورين بوليسي تؤكد أن هذه المصالح قائمة بذاتها: حيث تحافظ مصر على السلام بدافع أمنها القومي، ولا توجد دولة مستعدة لتعويض الدعم الأمريكي، والسفن الأمريكية تدفع رسوم المرور في القناة بغض النظر عن المساعدات.
مصر تتحدى واشنطن مباشرة
وخلال العقد الماضي، اصطدمت القاهرة مرارًا بالمصالح الأمريكية. في 2017 حاولت شراء 30 ألف قذيفة RPG من كوريا الشمالية سرًا. وفي 2023، خططت لتزويد روسيا بـ 40 ألف صاروخ لدعم حربها في أوكرانيا. كما دعمت اللواء خليفة حفتر في ليبيا، وساندت الانقلاب العسكري في السودان عام 2021. هذه التحركات تتناقض مع السياسة الأمريكية المعلنة، وتؤكد أن المساعدات لم تُستخدم لتعزيز المصالح المشتركة بحسب فورين بوليسي!!
وقالت إن نصف المساعدات الأمريكية يذهب لصيانة أنظمة متقادمة مثل M1A1 Abrams، رغم أنها لا تناسب التهديدات الحالية، وفي المقابل تستخدم مصر أموالها الخاصة لشراء أسلحة من روسيا والصين، بما في ذلك محاولة اقتناء سوخوي 35 قبل تهديد واشنطن بعقوبات “كاتسا”. كما شاركت مقاتلات صينية في أول مناورة جوية مشتركة فوق مصر، ما يثير تساؤلات حول جدوى استمرار الدعم الأمريكي.
استهداف مواطنين أمريكيين
وقلب أعضاء الكونجرس ملفات السيسي بين 2018 و2022، حيث قدم رشاوى للسيناتور بوب مينينديز مقابل تسهيلات تتعلق بالمساعدات، وفي 2025 اعتدى عناصر أمن مصريون على مواطنين أمريكيين في نيويورك بأوامر من وزير الخارجية المصري وفي 2022، وأطلق النظام عميلًا غير مسجل للتجسس على الأراضي الأمريكية.
هذه الوقائع تطرح سؤالًا جوهريًا: ما الذي تشتريه واشنطن فعليًا مقابل 1.3 مليار دولار سنويًا؟
أمن سيناء والاعتقالات!
واستدعت المجلة الملفات التي يُفترض أن تكون المساعدات موجهة لها، مثل أمن سيناء والحدود، فإن فعاليتها محل شك واستعادت تقارير موثوقة وثّقت: مقابر جماعية وإعدامات خارج القانون وعقوبات جماعية وتورط معدات أمريكية في حوادث مأساوية، أبرزها قصف فوج سياحي عام 2015 الذي قتل 12 شخصًا بينهم أمريكي.
واعتبرت هذه الوقائع تقوض الادعاء بأن الدعم يعزز الأمن.
واستدعت المجلة القمع والاعتقال التعسفي والتضييق على المجتمع المدني الذي بات من سمات النظام وأشارت إلى أن الانتهاكات طالت أيضًا مواطنين أمريكيين، بينهم ثلاثة محتجزون حاليًا، إضافة إلى وفاة أمريكي عام 2020 داخل السجون ورغم أن المادة 502B وقانون مراقبة تصدير الأسلحة يفرضان وقف المساعدات عند حدوث انتهاكات جسيمة، تجاهلت الإدارات الأمريكية هذه القوانين مرارًا.
وهددت المجلة (لسان حال الأمن القومي الامريكي) بأدوات ضغط فعالة منها؛ العقوبات الموجهة، والتصنيفات الحقوقية، والنفوذ الاقتصادي معتبرة استمرار المساعدات كان عائقًا أمام استخدام هذه الأدوات، لأنه يرسل رسالة تسامح مع سلوكيات تستوجب عقوبات.
قبضة تخنق الدولة
وتوسع الجيش تحت حكم السيسي ليهيمن على الاقتصاد، ما أدى إلى ديون غير مستدامة وفساد هيكلي وأزمات مالية متكررة.
وأشارت إلى أن المجتمع الدولي ضخ 57 مليار دولار لإنقاذ مصر عام 2024، بينما لم تفعل المساعدات العسكرية شيئًا لكسر هذه الحلقة، بل عززت نفوذ المؤسسة العسكرية على حساب الاستقرار.
وتحولت المساعدات إلى “حق مكتسب” للنظام، لا أداة استراتيجية لواشنطن، وتجاهلت الإدارات للقيود القانونية خلق مخاطر أخلاقية شجعت القاهرة على تحدي المصالح الأمريكية دون خشية من العواقب، وعندما حُجبت أجزاء من المساعدات، لم يتأثر الأمن القومي الأمريكي أو العلاقات الثنائية.
إنهاء المساعدات لا يعني إنهاء العلاقات
وتقترح فورين بوليسي وقفًا تدريجيًا لبرنامج التمويل العسكري خلال عامين، بالتزامن مع انتهاء مذكرة التفاهم مع “إسرائيل”، مع الإبقاء على التعاون الأمني المحدود مثل مناورات النجم الساطع وتبادل المعلومات وهذا النهج يربط السياسة الأمريكية بمصالحها الحقيقية بدلًا من استمرار الدعم بدافع العطالة السياسية.
وقدمت الولايات المتحدة لمصر 60 مليار دولار خلال 47 عامًا، ما أسفر عن جيش قادر على تأمين نفسه بل وتزويد الإمارات بمقاتلات خلال الحرب مع إيران. ورسالة المجلة أنه لا توجد دولة مستعدة لمنح القاهرة شيكًا سنويًا مماثلًا، ما يعني أن وقف الدعم سيجبر النظام على إعادة ترتيب أولوياته الأمنية.
*ميكروب قاتل يحصد أرواح “الغلابة” بمستشفيات جامعة الزقازيق
يدخلون على أقدامهم يغمرهم الأمل في الحياة، ويخرجون جثامين هامدة داخل عربات نقل الموتى، صرخة فزع مكتومة ودموع لا تجف تتردد أصداؤها داخل أروقة مستشفيات جامعة الزقازيق في محافظة الشرقية.
فخلف الأبواب المغلقة لغرف العنايات المركزة، بات الموت يفرض سيطرته عبر “سيناريو غامض” يتكرر عدة مرات يومياً بشكل مريب، وكأن المرضي قد استأجروا سراديب للموت، بدلاً من “أسرة” للتعافي والشفاء!
بين صرخات الأهالي المكلومين الذين يتهمون المسئولين عن المنظومة الصحية في جامعة الزقازيق بالإهمال، وبين أرقام رسمية صادمة تخرج من دفاتر مكاتب الصحة، تظهر فاجعة صحية.. ضحاياها مواطنون من مختلف الأعمار، دخلوا لتلقي العلاج على أرجلهم، فخرجوا على نقالات الموتى بتصاريح دفن.
تحذيرات خلف الجدران
ملابسات الفاجعة بدأت تتكشف “بتحذير ضمني وسري” من أحد مسئولي مستشفى الزقازيق الجامعي، عن حجم المخاطر والأمراض التي يمكن أن يتعرض لها المرضي داخل أروقة المستشفى، لكن هذه التحذيرات تكون خلف الجدران وللمقربين فقط، حيث خضع أحد الإعلاميين مؤخراً لعملية جراحية دقيقة داخل مستشفى الزقازيق الجامعي، ولكن المفاجأة الصادمة تمثلت فيما حدث فور انتهاء الجراحة، حيث تلقى نصيحة “سرية وشديدة التحذير” من قيادة طبية بالمستشفى، بضرورة الخروج فوراً عقب إجراء العملية وعدم قضاء فترة النقاهة داخل غرف العناية المركزة التابعة للمستشفى، والمبرر كان واضحاً: “مناعة المريض ضعيفة بعد الجراحة، وهناك عدوى بكتيرية قاتلة ونشطة في الرعاية المركزة لا يمكن السيطرة عليها”.
هذه الواقعة فجرت حالة من الغضب في مختلف أرجاء محافظة الشرقية، ففي الوقت الذي يعاني فيه المواطن البسيط من نقص الأدوية والمستلزمات داخل مستشفى الزقازيق الجامعي، ويضطر لشراء العلاج على نفقته الخاصة من الخارج، تكتفي إدارة المستشفيات بتأمين المقربين والشخصيات التنفيذية والعامة بنصائح الخروج السريع لحمايتهم من الموت، بينما يُترك “الغلابة” يواجهون هذا المصير المحتوم دون تحذير أو حماية!.
دفاتر “مكتب الصحة”
فى هذا السياق كشف مصدر مسئول بمديرية الصحة بالشرقية عن إحصائيات مرعبة تسجلها دفاتر مكاتب الصحة يومياً بشكل تصاعدي.
وأكد المصدر أن المكاتب المسئولة عن تسجيل الوفيات واستخراج تصاريح الدفن تستقبل يومياً ما لا يقل عن 13 حالة وفاة في المتوسط قادمة من أقسام العناية المركزة بمستشفيات جامعة الزقازيق، موضحا أنه عند جمع هذا المعدل على مدار الشهر نجد أننا أمام فاتورة موت مرعبة تتراوح بين 250 إلى 300 متوفي شهرياً.
وقال إن المفاجأة الأكثر خطورة تكمن في وجود سبب موحد مدون ومتكرر في خانة أسباب الوفاة بالتقرير الصادر من المستشفى لغالبية الضحايا، وهو: “فشل تنفسي حاد ناتج عن التهاب رئوي حاد ومضاعف”، لافتا إلى أن هذا التطابق المريب في أسباب الوفاة لعشرات الحالات يومياً، والمصابين بأمراض مختلفة وفي أعمار متفاوتة، يثبت بالدليل العلمي القاطع أن هناك بكتيريا قاتلة أصبحت مستوطنة بأقسام العنايات المركزة تهاجم رئات هؤلاء المرضى فور دخولهم، دون أن يفصح المستشفى عن وجود هذا الوباء الداخلي أو يتخذ إجراءات وقائية واحترازية للقضاء عليه أو حتي لمنع تفاقمه.
القسم الاقتصادي
وكشفت شهادات من داخل كواليس المستشفى أن النسبة الأكبر والأضخم من فجائع الوفيات المريبة بسبب الفشل التنفسي، تتركز بشكل أساسي داخل “عناية الباطنة بأجر” وهي العناية التي تُعد الأعلى سعراً وتكلفة داخل مستشفى الزقازيق الجامعي، والمفترض أنها تقدم الخدمة الطبية الأكثر جودة وتعقيماً، هذه المفارقة الصادمة فتحت الباب لتساؤلات مريرة طرحها أهالي الضحايا: إذا كان هذا هو حال القسم الأعلى سعراً والذي يتكبد فيه المرضى مبالغ طائلة، فماذا يحدث بباقي الأقسام الأخرى والعنايات المجانية التي يرتادها “الغلابة” والبسطاء؟”
وتشير أصابع الاتهام داخل أروقة مستشفيات الزقازيق الجامعية إلى وجود خلل إداري فادح ساهم في تفاقم الأزمة، حيث أكدت مصادر مطلعة أن العنايات المركزة تعاني من غياب شبه دائم للمسئولين عنها، وغياب للمتابعة الحية على أرض الواقع، لدرجة أن قرارات الإدارة والمتابعة الحيوية اليومية تُدار “عن بُعد” من داخل المنازل والعيادات الخاصة، دون تكبد عناء التواجد الميداني المستمر لمراقبة انضباط أطقم التمريض، والوقوف على اجراءات التعقيم اليومية، مما أفرز تراجعاً حاداً في مكافحة العدوى، دفع ثمنه المرضى من مختلف الأعمار ولا يزال عداد خسائر الأرواح مستمر.
*ارتفاع جنوني في أسعار السلع الأساسية يواجه المواطنين رغم استقرار الدولار والطاقة
كشفت تقارير حديثة عن تزايد حدة الأزمات الاقتصادية اليومية في ظل استمرار حالة الارتفاع غير المبرر في أسعار السلع الأساسية بالأسواق رغم استقرار أسعار الدولار والطاقة بالبلاد حيث رصدت البيانات الميدانية تصاعداً حاداً في تكاليف المعيشة اليومية للمواطنين وهو ما يعكس خللاً واضحاً في منظومة التسعير الحالية بالأسواق المحلية.
أكد الإعلامي محمد علي خير وجود حالة من التخبط لدى بعض التجار في تحديد أسعار المنتجات النهائية رغم ثبات مدخلات الإنتاج الأساسية مؤكداً أن هذه الممارسات أدت إلى قفزات جنونية في أسعار اللحوم والدواجن والأرز والطماطم خلال الشهور الماضية مما يضع العبء الأكبر على كاهل المستهلك البسيط الذي يواجه هذه التحديات المعيشية بصفة يومية ومستمرة.
طالب الإعلامي محمد علي خير بضرورة تدخل رئيس الوزراء لوضع آلية فورية داخل الغرف المغلقة لمراجعة تكلفة الإنتاج الحقيقية وضمان عدم استغلال الفجوات السعرية من قبل بعض الأطراف في سلسلة التوريد مؤكداً أن المرحلة الحالية تتطلب إجراءات حاسمة وملموسة لضبط إيقاع السوق ومنع الممارسات الاحتكارية التي تساهم في تفاقم الأزمات الاقتصادية وتؤثر بشكل مباشر على استقرار المجتمع.
شدد الإعلامي محمد علي خير على أهمية فرض رقابة حاسمة لضبط الأسواق وحماية المواطنين من التلاعب بالأسعار لافتاً إلى أن قفز الأسعار بنسبة 35% يمثل مؤشراً خطيراً يتطلب تدخل الجهات المختصة بصفة عاجلة وتفعيل كافة الأدوات الرقابية المتاحة لضمان وصول السلع بأسعارها العادلة إلى مستحقيها في ظل توفر السلع بكثافة داخل آلاف المجمعات والمنافذ التموينية المختلفة.
تتطلب الأوضاع الاقتصادية الحالية تكاتف كافة الجهات المعنية لتطبيق آليات رقابية فعالة تحد من الانفلات السعري الذي تشهده الأسواق خاصة مع وجود وفرة في المعروض من السلع الغذائية الأساسية مما يجعل من مسألة التفاوت السعري لغزاً يحتاج إلى مواجهة حقيقية تضمن حماية المواطنين من تقلبات الأسواق غير المبررة وتضمن استقرار الاقتصاد الوطني في ظل كافة المعطيات الراهنة.
*ارتفاع أسعار الغذاء قبل العيد.. الحكومة تولي اهتمامها بالتصدير وحل أزمة الديون والدولار وتسحق الفقراء
كشفت شعبة المصدرين في مصر، مع اقتراب عيد الأضحى، أن تصدير الطماطم إلى دول الخليج ساهم في دفع السعر داخل الأسواق المحلية إلى نحو 80 جنيها للكيلو، فانتقل الجدل من شكاوى المواطنين إلى سؤال مباشر عن مسؤولية الحكومة عن ترك الغذاء رهينة للدولار.
جاءت الأزمة في توقيت تضغط فيه أسعار الغذاء على الأسر قبل العيد، بينما تواصل الحكومة التعامل مع التصدير كمسار سريع لتوفير العملة الأجنبية، من دون سياسة معلنة تضمن حق المواطنين في السلع الأساسية قبل خروجها من السوق المحلية إلى الخارج.
حكومة تطارد الدولار وتترك السوق بلا حماية
في المقابل، يرى مواطنون أن خروج السلع إلى الأسواق الخارجية يقلص المعروض الداخلي ويرفع الأسعار على المستهلك المصري، خصوصا في السلع اليومية التي لا تحتمل التخزين الطويل، بينما ترد أصوات اقتصادية بأن التصدير يوفّر العملة الأجنبية اللازمة للواردات وسداد الالتزامات الدولية.
لكن هذا الجدل لا يعفي الحكومة من مسؤوليتها المباشرة، لأن إدارة السوق لا تعني الاختيار بين الدولار والمواطن، بل تعني تحديد كميات التصدير بعد قياس احتياجات السوق المحلية، ووضع سقف واضح يمنع تحويل الغذاء الأساسي إلى سلعة مضاربة قبل المواسم.
وفي مارس الماضي، أثارت دعوات اقتصاديين لوقف تصدير السلع الحيوية جدلا واسعا، بعدما طالبوا بتوجيه الإنتاج للاستهلاك المحلي ما لم يتحقق فائض كبير يغطي احتياجات السكان، غير أن منتقدين اعتبروا القرار خطرا على التدفقات الدولارية والأسواق الخارجية.
ثم عادت الأزمة بقوة مع الطماطم، بعدما تردد في الأسواق وصفها بأنها مجنونة وأسعارها متقلبة، وتصدرت عناوين مثل يا مجنونة يا قوطة وجنون الطماطم في العيد النقاش العام، لأن الكيلو انتقل من سلعة يومية إلى عبء جديد داخل ميزانية الأسر.
وقال الخبير الاقتصادي سمير رؤوف إن حل المعادلة بين توفير الدولار وكبح الغلاء يبدأ بزيادة الإنتاج، لأن السعر يتحرك وفق العرض والطلب، وعندما تسحب السلع والخضروات من السوق المحلي للتصدير يقل المعروض وترتفع الأسعار على المستهلكين.
لذلك حمّل رؤوف الحكومة مسؤولية فتح مشروعات إنتاجية للسلع الغذائية، وتبني أفكار عملية تضمن وفرة تكفي السوق الداخلي وتترك كميات للتصدير، مؤكدا أن الدولة مطالبة بتوفير 70% على الأقل من الاكتفاء الذاتي حتى لا يصبح المواطن آخر حلقة في حسابات العملة الصعبة.
تخطيط غائب يحول الطماطم إلى أزمة موسمية
على صعيد آخر، قال خبير التنمية الاقتصادية يسري الشرقاوي إن قرارات التصدير يجب أن تُبنى على قراءة دقيقة لاحتياجات السوق المحلية، إلى جانب حسابات توفير العملة الأجنبية، لأن التخطيط الأمثل للموارد يمثل المدخل الوحيد لضبط العلاقة بين الطلب الداخلي والأسواق العالمية.
وأضاف الشرقاوي أن حماية المستهلك لا تتحقق بقرارات مرتجلة بعد ارتفاع الأسعار، بل تبدأ من حساب الطلب الفعلي، ومراعاة التغيرات المناخية، واستخدام التكنولوجيا الحديثة لرفع الإنتاجية، حتى لا تتحول كل فجوة في المعروض إلى موجة غلاء جديدة.
كما أوضح الشرقاوي أن وقف تصدير بعض السلع قد يكون إجراء مؤقتا لتهدئة الأسعار داخليا، لكنه لا يكفي وحده، لأن التوازن الحقيقي يحتاج إلى السيطرة على الأسواق الوسيطة، وتقليل حلقات التداول، وتسهيل وصول المنتج من المزرعة إلى الأسواق الكبرى.
وهنا تظهر المشكلة السياسية بوضوح، فالحكومة لا تعلن للرأي العام أرقاما يومية تكشف حجم الإنتاج وحجم التصدير وحجم الاستهلاك المتوقع، وتترك المواطنين أمام تصريحات متناثرة من الشعب والمنتجين والتجار، بينما يدفع المستهلك فرق الفشل في الرقابة والتخطيط.
ومن جهة الإنتاج، قال حسين أبو صدام نقيب الفلاحين إن ارتفاع الطماطم ارتبط بتقليص المساحات المنزرعة، وتأثر بعض المحاصيل بالتغيرات المناخية، وانتشار أمراض زراعية، إضافة إلى ارتفاع تكاليف النقل والعمالة والتوزيع، وزيادة كميات التصدير مقارنة بالعام الماضي.
وتكشف هذه الشهادة أن الأزمة ليست لحظة عابرة في سوق الخضار، بل نتيجة سلسلة تبدأ من قرار الفلاح بتقليل الزراعة بعد انخفاض أسعار الموسم السابق، ثم تمر بفاصل العروات وتكاليف النقل، وتنتهي عند مستهلك يشتري الكيلو بأضعاف سعر خروجه من الحقل.
سلاسل الوسطاء تبتلع الفرق والمواطن يدفع الفاتورة
إلى جانب نقص المعروض، تلعب الأسواق الوسيطة دورا حاسما في تضخيم أسعار الطماطم والخضروات، لأن تعدد حلقات التداول بين المزرعة وتاجر الجملة وتاجر التجزئة يرفع السعر تدريجيا، بينما تغيب آليات رقابية فعالة تلاحق الفارق غير المبرر بين سعر الحقل وسعر المستهلك.
وتؤكد الأزمة أن الحكومة لا تواجه الغلاء من نقطة الإنتاج فقط، بل يجب أن تواجهه داخل سلاسل التوزيع، لأن سياسات ضخ السلع بعد ارتفاع السعر لا تمنع تكرار الأزمة، ولا تعالج احتكار الوسطاء أو ضعف منافذ البيع المباشر في المدن والقرى.
في الوقت نفسه، تواصل الحكومة الترويج للصادرات الزراعية باعتبارها إنجازا اقتصاديا، بعدما سجلت الصادرات ملايين الأطنان منذ بداية 2026، لكن هذه الأرقام تتحول إلى عبء سياسي عندما يرى المواطن الطماطم المصرية تغادر إلى الخارج بينما ترتفع عليه داخل السوق المحلية.
ولا يرفض المواطن التصدير من حيث المبدأ، لكنه يرفض أن يتحول إلى ضحية صامتة في معادلة توفر الدولار للحكومة وتترك له فاتورة الغلاء، لأن الغذاء الأساسي لا يجوز أن يخضع لمنطق السوق المفتوح من دون ضمان حد آمن من المعروض الداخلي.
وبينما تعلن بعض الجهات أن الأسعار قد تتراجع بعد دخول عروات جديدة، يبقى السؤال الأهم عن سبب غياب التحرك قبل الذروة، لأن انتظار انخفاض السعر بعد العيد لا يعوض الأسر التي دفعت الفاتورة في أيام الشراء المكثف للحوم والخضروات ومستلزمات الطعام.
وتحتاج الحكومة إلى سياسة واضحة تعلن قبل المواسم لا بعدها، تشمل تقدير الإنتاج المتوقع، وتحديد الكميات المسموح بتصديرها، وضبط الأسواق الوسيطة، وتوسيع منافذ البيع المباشر، وإلزام الجهات الرقابية بنشر بيانات مفهومة عن الأسعار من الحقل إلى المستهلك.
في النهاية، تكشف أزمة الطماطم أن الغلاء لم يعد نتيجة طقس أو موسم فقط، بل نتيجة إدارة رسمية تفضل الصمت حتى ينفجر السعر، ثم تبرر الأزمة بتصريحات متفرقة، بينما يدفع المصريون ثمن غياب التخطيط والرقابة من قوتهم اليومي قبل عيد الأضحى.
marsadpress.net – شبكة المرصد الإخبارية شبكة المرصد الإخبارية
