
تقرير عبري: المصريون الأكثر كراهية لإسرائيل رغم معاهدة السلام .. الثلاثاء 2 يونيو 2026.. إهدار ملايين الدولارت على بعثة المنتخب المشاركة بكأس العالم فى زمن التقشف وترشيد الاستهلاك
شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري
*تجديد حبس سيد مشاغب و5 أشخاص آخرين 45 يومًا على ذمة التحقيقات
قررت محكمة جنايات الجيزة، تجديد حبس سيد مشاغب القائد السابق لربطة مشجي وايت نايتس و5 أشخاص آخرين، 45 يوما على ذمة التحقيقات لاتهامهم بتعطيل الطريق العام، وإشعال ألعاب نارية خلال احتفالهم بالإفراج عن “مشاغب” في قضية أخرى.
وفي موازاة ذلك، أصدرت رابطة وايت نايتس بيانًا تزامن مع ذكرى ميلاد مشاغب الثامنة والثلاثين، والتي جاءت متوافقة مع موعد جلسة تجديد حبسه، حيث وصفت ما مر به خلال السنوات الماضية بأنه تجاوز حدود العقوبة إلى ما اعتبرته استنزافًا لعمر إنسان.
وأكد البيان أن مشاغب ارتبط اسمه لسنوات طويلة بمدرجات نادي الزمالك وجماهيره، قبل أن يقضي أكثر من عقد داخل السجون، معربًا عن أمل أعضاء الرابطة في أن تنتهي أزمته الحالية وأن يتمكن من استعادة حياته الطبيعية بين أسرته وأصدقائه.
من جانبه، يتمسك فريق الدفاع بعدد من الدفوع القانونية التي يرى أنها تنال من سلامة الاتهامات المنسوبة إلى المتهمين.
يؤكد المحامي أسامة الجوهري أن إجراءات القبض نفسها محل تشكيك قانوني، موضحًا أن موكليه لم يتم ضبطهم في موقع التجمهر أو أثناء ارتكاب الوقائع المنسوبة إليهم، وإنما جرى القبض عليهم من داخل منازلهم في أوقات لاحقة.
كما رفض الدفاع ما ورد في تحريات المباحث بشأن وجود اتفاق مسبق لتنظيم احتفال جماهيري بخروج مشاغب، معتبرًا أن هذا التصور لا يتسق مع طبيعة الإفراجات التي تتم من مقار الاحتجاز التابعة للأمن الوطني، والتي لا يكون موعدها معروفًا مسبقًا للجمهور أو المقربين من المحتجز.
ويرى الدفاع أن التجمع الذي شهدته المنطقة جاء بصورة عفوية نتيجة الشعبية التي يتمتع بها سيد مشاغب بين عدد من الشباب ومشجعي نادي الزمالك، مؤكدًا أن الحضور لم يكن نتيجة دعوات منظمة أو ترتيبات مسبقة، وإنما جاء عقب تداول خبر الإفراج عنه ووصوله إلى منزله.
كان حزب التحالف الشعبي الاشتراكي طالب بالإفراج عن سيد مشاغب والمعتقلين الآخرين معه، بعد أكثر من 11 عامًا قضوها في السجن، مشيرًا إلى إضافة أشهر جديدة إلى مدد حبسهم على خلفية وقائع مرتبطة بالاحتفال.
وقال الحزب، في بيان، إن هذه القضية تأتي في وقت شهدت فيه البلاد تجمعات جماهيرية أمام منزل مرتضى منصور، دون توجيه اتهامات للمشاركين فيها تتعلق بالتجمهر أو قطع الطرق.
وأكد الحزب أن استمرار حبس أصحاب الرأي يمثل انتقاصًا من الحقوق والحريات الأساسية، ويتعارض مع مبادئ العدالة وسيادة القانون.
وجدد التحالف الشعبي الاشتراكي مطالبته بالإفراج عن جميع سجناء الرأي، ووقف الملاحقات المرتبطة بالتعبير السلمي عن الآراء أو الاحتفال الرياضي أو المواقف السياسية، داعيًا إلى فتح المجال العام أمام مختلف الأصوات المدنية والتعبيرات السلمية المشروعة.
ومؤخرا أعلن حقوقيون وشخصيات عامة تقدمهم بمناشدة إلى كل من رئيس الجمهورية، النائب العام، وزير الداخلية.
وقالوا في المناشدة: “نرجو من سيادتكم التفضل بالنظر بعين الرحمة والاعتبارات الإنسانية إلى حالة علي فهيم، والعمل على الإفراج عنه ومنحه فرصة حقيقية للحياة والحرية، بعد معاناة امتدت لأكثر من أحد عشر عامًا داخل السجون”.
وتابع البيان: “إن ما حدث خلال احتفالية يوم خروجه لم يكن إلا تعبيرًا عفويًا عن فرحة من أجل أسرة أنهكها الفراق وطول الانتظار، لحظات غلبت عليها مشاعر الشوق والدهشة والانفعال، بعد سنوات طويلة من الحرمان والمعاناة”.
وأضاف البيان: “لقد عانت والدة السيد علي فهيم كثيرًا من قسوة البعد ومرارة الفراق طوال سنوات السجن، وما تزال تتطلع إلى رؤية نجلها بين أهله وذويه، ينعم بحياة مستقرة وآمنة، بعيدًا عن المعاناة التي عاشها لسنوات طويلة”.
واختتم البيان: “إننا إذ نرفع إلى سيادتكم هذه المناشدة، بعد الرسالة المؤثرة التي وجهتها والدته مؤخرًا، فإننا نأمل في حكمتكم، وفي روح القانون التي توازن بين العدالة والرحمة، مع مراعاة البعد الإنساني والاجتماعي لهذه الحالة”.
*اعتقال مدافعين عن سجناء الرأي يكشف زيف الانفراج الحقوقي في مصر
كشفت وقائع اعتقال 3 من أعضاء لجنة الدفاع عن سجناء الرأي في مصر، قبل عيد الأضحى المبارك 2026، عن تصعيد أمني جديد ضد مبادرة مدنية تطالب بالإفراج عن المحتجزين في قضايا سياسية وقضايا حرية التعبير، بعدما قررت النيابة إخلاء سبيل وفاء المصري وحنان الطنطاوي بكفالة، وحبس محمد أبو الديار 15 يوما على ذمة التحقيقات.
وتضع هذه الواقعة الحكومة أمام تناقض واضح بين خطاب العفو والانفتاح من جهة، وملاحقة من يدافعون عن سجناء الرأي من جهة أخرى، لأن الدولة التي تزعم مراجعة ملفات الحبس لا تستطيع في الوقت نفسه تحويل نشاط قانوني وحقوقي علني إلى سبب جديد للاحتجاز والتهديد والترويع.
اعتقال المدافعين عن السجناء يوسع دائرة الخوف
في البداية، لم تستهدف الواقعة سجناء رأي داخل الزنازين فقط، بل طالت أشخاصا يعملون على متابعة أوضاعهم والدفاع عن حقوقهم القانونية، وهو ما جعل الرسالة الأمنية أوسع من حالة فردية، لأنها امتدت إلى المحامين والأسر والشخصيات المدنية التي تحاول تنظيم مطلب الإفراج.
ثم ألقت الأجهزة الأمنية القبض على محمد أبو الديار، مقرر لجنة الدفاع عن سجناء الرأي والقيادي في حزب تيار الأمل تحت التأسيس، إلى جانب المحامية وفاء المصري والدكتورة حنان الطنطاوي، وهي من مؤسسي اللجنة، قبل أن تتخذ النيابة قرارات متباينة بحقهم.
وبحسب ما نشرته مواقع حقوقية وصحفية، جاءت عمليات القبض بعد أسابيع من نشاط مكثف للجنة، بينها حملات وفعاليات تطالب بالإفراج عن المحتجزين بسبب آرائهم، وكان آخرها معرض صور شاركت فيه شخصيات عامة وحقوقية وسياسية تحت عنوان السجن مش مكانهم.
كذلك أوضحت شهادات محامين أن القبض على أبو الديار وحنان الطنطاوي جرى في منطقة حدائق الأهرام، بينما قالت المحامية ماهينور المصري إن وفاء المصري ألقي القبض عليها من شاليه في الساحل الشمالي، بما يعكس اتساع الاستهداف خارج مكان نشاط واحد.
وفي هذا المحور، يخدم رأي المحامي الحقوقي نجاد البرعي جوهر القضية، لأنه طالما ربط إصلاح ملف الحريات بضمان الحق في التنظيم والعمل العام، وهو ما يجعل القبض على مدافعين عن سجناء الرأي دليلا على أن المجال المدني نفسه أصبح تحت الرقابة والعقاب.
لذلك لا تبدو الواقعة مجرد إجراء أمني عابر، لأن اللجنة لم تعمل في السر ولم تدع إلى عنف، بل رفعت مطلبا محددا هو الإفراج عن المحبوسين في قضايا رأي، خاصة من تجاوزوا مدد الحبس الاحتياطي المنصوص عليها قانونا أو يعانون أوضاعا صحية قاسية.
كما أن حبس أبو الديار 15 يوما بعد إخلاء سبيل وفاء المصري وحنان الطنطاوي يترك رسالة انتقائية جديدة، لأن الدولة أطلقت سراح اثنين تحت ضغط الجدل وأبقت الثالث رهينة للتحقيق، بما يعمق الخوف داخل كل مبادرة تحاول جمع أسماء السجناء أو مخاطبة النيابة.
ومن هنا، يصبح اعتقال أعضاء اللجنة محاولة واضحة لكسر حلقة التضامن حول سجناء الرأي، لأن السلطة لا تكتفي بإبقاء المحتجزين داخل السجون، بل تلاحق من ينظمون معارض صور أو يقدمون مذكرات قانونية أو يتواصلون مع الأهالي لتوثيق الانتهاكات والمطالب.
لجنة مصر بلا سجناء رأي تحولت إلى هدف بعد توحيد الجهود المدنية
بعد ذلك، تكشف خلفية تأسيس لجنة الدفاع عن سجناء الرأي سبب حساسية السلطة تجاهها، فقد تأسست في نوفمبر الماضي بمشاركة أحزاب وشخصيات عامة وأسر محتجزين تحت شعار مصر بلا سجناء رأي، بهدف توحيد الجهود القانونية والحقوقية حول ملف الإفراج.
وبسبب هذا التكوين الواسع، لم تكن اللجنة مجرد مجموعة حقوقية محدودة، بل مساحة مشتركة بين أحزاب ومحامين وأسر سجناء وشخصيات عامة، وهو ما منح ملف المحتجزين صوتا سياسيا واجتماعيا متماسكا، وجعل المطالبة بالإفراج تتجاوز بيانات المنظمات إلى حضور علني منظم.
كما قدمت اللجنة في أبريل 2026 مذكرة جديدة إلى النائب العام تطالب بالإفراج عن جميع سجناء الرأي وتبييض السجون، وذكرت أنها التقت بالمحامي العام الأول بمكتب النائب العام لتسليم مطالبها القانونية بشأن المحبوسين في قضايا سياسية.
وفي المسار نفسه، طالبت اللجنة سابقا بمراجعة موقف من تجاوزوا الحد الأقصى للحبس الاحتياطي، وهو مطلب يستند إلى نصوص قانونية لا إلى موقف سياسي مجرد، لأن الحبس الاحتياطي تحول في مصر إلى عقوبة مفتوحة تستخدم قبل المحاكمة وبعد انتهاء غرض التحقيق.
هنا يخدم رأي حسام بهجت، مدير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، هذا المحور بوضوح، لأنه يؤكد باستمرار أن أزمة الحبس الاحتياطي في مصر ليست استثناء قانونيا محدودا، بل أداة لإطالة العقوبة على أصحاب الرأي والنشطاء خارج ضمانات المحاكمة العادلة.
لذلك يفضح استهداف اللجنة عجز السلطة عن تحمل عمل قانوني منظم، لأن الدولة التي تملك النيابة والمحاكم والسجون لم تستطع قبول مبادرة تجمع أسماء المحبوسين وتطالب بالإفراج عنهم عبر مذكرات وفعاليات علنية ومعارض صور وشهادات أسر.
كذلك أظهرت مشاركة وفاء المصري في تنظيم معرض السجن مش مكانهم أن اللجنة كانت تسعى إلى نقل ملف السجناء من الأرقام المجردة إلى وجوه وقصص وأسر، وهو ما يزعج السلطة أكثر من الخطاب العام لأنه يجعل أثر الحبس مرئيا أمام المجتمع.
وعلى هذا الأساس، جاء توقيف أعضاء اللجنة كرسالة إلى الأسر قبل الحقوقيين، لأن كل أم أو زوجة أو ابن يشارك في حملة أو معرض أو مذكرة قد يشعر بأن التضامن نفسه أصبح مخاطرة، وأن الخروج من الصمت قد يفتح بابا جديدا للملاحقة.
ومن ثم، لا تنفصل هذه الواقعة عن مناخ أوسع تتعرض فيه الأحزاب الناشئة والمبادرات المدنية للتضييق، خصوصا عندما تتقاطع مع ملف سجناء الرأي، لأن هذا الملف يختبر حدود السلطة في الاعتراف بالخطأ أو الاستمرار في إنكار وجود معتقلين بسبب التعبير والعمل العام.
العفو الانتقائي لا يغلق ملف السجون ولا يصنع عدالة
في المقابل، جاءت الواقعة وسط انتقادات حقوقية متصاعدة لطريقة إدارة ملف العفو والإفراجات، إذ اعتبرت منظمة هيومن رايتس إيجيبت أن هناك تفاوتا في التعامل مع ملفات العفو، مع استمرار احتجاز شخصيات سياسية وأكاديمية بارزة بينما نال آخرون مرتبطون بقضايا جنائية قرارات عفو أو إفراج.
وبذلك تتحول قرارات العفو من أداة لإنهاء الظلم إلى مساحة اتهام جديدة بالانتقائية، لأن الإفراج عن أسماء محدودة لا يغير حقيقة بقاء آلاف الأسر معلقة بين حبس احتياطي مطول واتهامات فضفاضة وغياب معايير معلنة تحدد من يخرج ومن يبقى.
كما حذرت منظمات حقوقية دولية من استمرار احتجاز السجناء في ظروف ترقى إلى سوء المعاملة، بما يشمل الحرمان من الرعاية الصحية والحبس الانفرادي المطول، وهو ما يجعل كل تأخير في الإفراج خطرا على الحياة لا مجرد استمرار لإجراء قانوني.
وفي هذا المحور، يخدم رأي محمد زارع، مدير مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان سابقا والحاصل على جائزة مارتن إينالز، زاوية العدالة الانتقالية المطلوبة، لأنه يربط ملف الحريات بوقف الحبس السياسي وإتاحة المجال العام ومحاسبة الانتهاكات لا بتجميل الصورة عبر إفراجات متقطعة.
لذلك لا يكفي أن تقول الحكومة إنها أخلت سبيل عشرات أو سمحت بحوار وطني، لأن الاعتقال الجديد لمدافعين عن سجناء الرأي يهدم أي خطاب عن انفراجة، ويثبت أن القرار الأمني ما زال أعلى من أي تعهد سياسي أو حقوقي معلن.
كما أن استمرار احتجاز شخصيات سياسية وأكاديمية ومدنية بارزة يبعث برسالة قاسية إلى المجتمع، مفادها أن الدولة لا تراجع خطأها إلا عندما تختار هي التوقيت والاسم، بينما يبقى القانون عاجزا عن ضمان المساواة والحق في الحرية والمحاكمة العادلة.
وبناء على ذلك، يصبح مطلب الإفراج عن سجناء الرأي جزءا من أزمة حكم لا مجرد مطلب إنساني، لأن السجون تحولت إلى أداة لضبط السياسة والإعلام والمجتمع المدني، ولأن العفو الانتقائي يمنح السلطة حق توزيع الحرية بدل جعلها أصلا دستوريا.
ثم إن استهداف لجنة الدفاع عن سجناء الرأي يضع النيابة أمام اختبار واضح، فإما أن تستخدم سلطتها لمراجعة ملفات الحبس وإخلاء سبيل المحبوسين احتياطيا، أو أن تتحول إلى حلقة إضافية في تدوير القضايا وإطالة الاحتجاز وتثبيت الخوف داخل المجتمع.
وفي النهاية، تكشف واقعة اعتقال محمد أبو الديار ووفاء المصري وحنان الطنطاوي أن ملف سجناء الرأي في مصر لم يدخل مرحلة انفراج حقيقية، بل دخل مرحلة أشد خطورة حين أصبحت المطالبة بالإفراج عن السجناء سببا جديدا للاستدعاء والحبس والتحقيق.
وبهذا المعنى، لا تحتاج مصر إلى عفو انتقائي جديد ولا إلى خطاب رسمي عن تحسين الصورة، بل تحتاج إلى إخلاء سبيل شامل لسجناء الرأي، ووقف الحبس الاحتياطي كعقوبة بديلة، وحماية من يدافعون عن المحتجزين، لأن العدالة لا تبدأ من الزنزانة بل من منع استخدامها ضد الرأي.
*حرمان سورية زوجها مصري من الحصول على الجنسية.. وطرد أردني من مصر
نشرت الجريدة الرسمية في مصر قرار وزير الداخلية بحرمان سيدة سورية من الحصول على الجنسية المصرية.
ونص القرار على حرمان السيدة مي جميل الزهر سورية الجنسية من مواليد 18 أبريل 1978 من اكتساب الجنسية المصرية تبعًا لزوجها، وذلك وفقًا لأحكام المادة السابعة من القانون رقم 26 لسنة 1975 بشأن الجنسية المصرية.
وجاء القرار لدواعٍ أمنية، بعد الاطلاع على الدستور وعلى القانون المنظم للجنسية المصرية وعلى القرار الوزاري رقم 1004 لسنة 2018 بشأن تفويض بعض الاختصاصات.
ونص قرار آخر على إبعاد المدعو حمزة عمار حسين حمدان، أردني الجنسية، من مواليد 9 أغسطس 1995، خارج البلاد، وذلك لأسباب تتعلق بالصالح العام.
*استمرار خطف 3 اشقاء للناشطة “منى الشاذلي” تصاعد مقلق في أنماط الإخفاء القسري
تتصاعد المخاوف بشأن مصير ثلاثة مواطنين من محافظة الإسكندرية، بعد انقطاع أخبارهم منذ فجر الثلاثاء 19 مايو 2026، عقب حملة أمنية استهدفت منازل تابعة لأسرهم بمنطقة محرم بك، قبل اقتيادهم إلى جهة غير معلومة.
ويمثل الإخفاء القسري أحد أخطر الانتهاكات الحقوقية التي تُرتكب بحق المواطنين، لما ينطوي عليه من حرمان كامل من الضمانات القانونية، وتعريض المختفين لخطر التعذيب وسوء المعاملة، وترك أسرهم في حالة من القلق المستمر.
وتتزايد المخاوف الحقوقية مع استمرار تسجيل حالات جديدة، بالتوازي مع غياب الشفافية الرسمية، وتكرار إنكار السلطات لوقائع الاحتجاز غير المعلن.
وفي مصر، وضمن موجة جديدة من الانتهاكات، تصاعدت المخاوف بشأن مصير ثلاثة مواطنين من محافظة الإسكندرية بعد انقطاع أخبارهم منذ فجر الثلاثاء 19 مايو 2026، عقب حملة أمنية استهدفت منازل أسرهم في منطقة محرم بك.
وبحسب المعلومات المتاحة، اقتحمت قوات أمنية عدة شقق سكنية تابعة للأسرة، وقامت بتفتيشها وتحطيم محتوياتها والاستيلاء على أجهزة إلكترونية وأوراق ومتعلقات شخصية، قبل القبض على كل من:
حسن الشاذلي
صابر محمد عيد حسن الشاذلي
عيد الشاذلي
ومنذ لحظة القبض عليهم، لم تتمكن أسرهم من معرفة أماكن احتجازهم أو التواصل معهم، كما لم يُسمح لمحاميهم بالوصول إليهم أو معرفة وضعهم القانوني، في ظل غياب أي بيان رسمي يوضح أسباب احتجازهم، بحسب مؤسسة عدالة لحقوق الإنسان.
ويثير هذا الوضع مخاوف جدية من تعرضهم للإخفاء القسري، خاصة مع حرمانهم من الضمانات القانونية الأساسية، مثل الاتصال بمحامٍ أو المثول أمام جهة تحقيق مختصة.
وأدانت “عدالة لحقوق الإنسان” واقعة الخطف والإخفاء، محمّلة السلطات المصرية المسؤولية الكاملة عن سلامتهم، وطالبت بالكشف الفوري عن أماكن احتجازهم وتمكينهم من حقوقهم القانونية، مؤكدة أن الإخفاء القسري جريمة لا تسقط بالتقادم.
اختفاء عثمان محمود محمد شلبي
ومنذ 25 مارس 2026، يختفي المواطن عثمان محمود محمد شلبي منذ اعتقاله من قوات الأمن الأربعاء ذلك اليوم/ من منزله بقرية أولاد موسى بمحافظة الشرقية، وهو والد المعتقل محمد عثمان محمود، ولم يُعرض حتى الآن على أي جهة تحقيق، ما يثير مخاوف من تعرضه للإخفاء القسري.
وتأتي هذه الواقعة في سياق تحذيرات أممية سابقة؛ إذ صنّف خبراء بالأمم المتحدة في فبراير 2025 أن التعبير عن الرأي أو نشر تعليقات ناقدة للحكومة على وسائل التواصل الاجتماعي قد يعرّض صاحبه لخطر الاحتجاز التعسفي وربما الاختفاء القسري.
«نباتات الذاكرة»
وفي رد فعل رمزي لمقاومة النسيان، أطلقت المحامية نورهان حسن في 16 مايو 2026، مبادرة نباتات الذاكرة داخل حديقة حزب المحافظين بالقاهرة، تخليدًا لذكرى المختفين قسريًا، ومن بينهم شقيقها أحمد حسن المختفي منذ 2019.
دعت نورهان المتضامنين إلى زراعة شجرة لكل مختفٍ قسرًا، فاختارت شتلات الزيتون لمن مرّ على اختفائهم أكثر من عشر سنوات، بينما زرع المتضامنون الورود لمن اختفوا منذ سنوات أقل.
ويعكس هذا الفعل الرمزي بحسب مراقبين مقاومة النسيان، ويعيد تسليط الضوء على آلاف الحالات التي لم يُكشف مصيرها حتى اليوم.
استمرار اختفاء الدكتور مصطفى النجار
وبعد 7 سنوات من الغياب، جدّدت أسرة البرلماني السابق مصطفى النجار التساؤل حول مصيره في عيد ميلاده الـ46، المتزامن مع شهر مايو الجاري، وبعد مرور أكثر من 7 سنوات على اختفائه منذ سبتمبر 2018.
ورغم البلاغات الرسمية والإجراءات القانونية التي اتخذتها الأسرة، لم تُفصح أي جهة عن مكان احتجازه أو وضعه القانوني.
وخلال الأيام الماضية، أثارت تصريحات إعلامية غير موثقة حول مصيره جدلًا واسعًا، بين احتمال نشر معلومات غير صحيحة في قضية حساسة، أو الإشارة إلى علم بوقوع جريمة تستوجب تحقيقًا عاجلًا.
وأكدت منظمات حقوقية أن استمرار اختفائه يمثل جريمة إخفاء قسري مكتملة الأركان، وطالبت بفتح تحقيق رسمي في التصريحات المتداولة، والكشف عن مصيره فورًا.
أكثر من 17 ألف مختفٍ منذ 2013
ووفقًا لمركز الشهاب لحقوق الإنسان، تم تسجيل 2456 حالة إخفاء قسري في عام 2023 وحده، ضمن 17,103 مختفين قسريًا منذ عام 2013. وهي أرقام تعكس اتساع نطاق الظاهرة، وتحولها إلى نمط ممنهج يستدعي تحركًا حقوقيًا وقانونيًا عاجلًا.
وتُظهر الوقائع الأخيرة أن الإخفاء القسري في مصر ما يزال يمثل تحديًا خطيرًا لحقوق الإنسان وسيادة القانون.
وسبق أن صنف خبراء بالأمم المتحدة في فبراير 2025،”التعبير عن آراء أو نشر تعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي تُعتبر انتقادية للحكومة (في مصر)” بأنه “يُعرض صاحبه لخطر الاحتجاز التعسفي، وربما التعذيب والاختفاء القسري”.
*تقرير عبري: المصريون الأكثر كراهية لإسرائيل رغم معاهدة السلام
أعاد تقرير نشره موقع إسرائيلي يُدعى “الصوت اليهودي” فتح النقاش حول طبيعة العلاقات المصرية الإسرائيلية، بعدما زعم أن المصريين لا يزالون من أكثر الشعوب رفضًا لإسرائيل رغم مرور نحو خمسة عقود على توقيع اتفاقية السلام بين البلدين.
واعتبر التقرير أن ما وصفه بـ”العداء الشعبي والإعلامي المستمر” يمثل تحديًا حقيقيًا أمام مسار التطبيع الكامل بين الجانبين، في وقت تستمر فيه العلاقات الرسمية والأمنية والدبلوماسية بين القاهرة وتل أبيب.
وجاء التقرير في ظل أجواء إقليمية متوترة تشهد تصاعدًا مستمرًا في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وما يرافقه من تغطيات إعلامية مكثفة ومواقف شعبية متباينة في مختلف دول المنطقة، الأمر الذي انعكس بصورة واضحة على الخطاب الإعلامي والرأي العام في مصر.
قراءة إسرائيلية للعلاقة مع مصر
وبحسب ما أورده الموقع الإسرائيلي، فإن هناك فجوة واضحة بين مستوى العلاقات الرسمية التي تربط الحكومتين المصرية والإسرائيلية وبين المزاج الشعبي السائد في الشارع المصري.
وذهب التقرير إلى اعتبار أن استمرار الانتقادات الحادة لإسرائيل في بعض وسائل الإعلام المصرية يعكس حالة من الرفض الشعبي العميق لمشروعات التطبيع، رغم استقرار العلاقات السياسية والأمنية بين البلدين منذ توقيع معاهدة السلام عام 1979.
وادعى التقرير أن بعض المواد الإعلامية المصرية تتضمن ما وصفه بـ”خطابًا معاديًا للصهيونية”، معتبرًا أن بعض التوصيفات المستخدمة في تناول السياسات الإسرائيلية تتجاوز حدود النقد السياسي التقليدي. كما زعم أن هذا الخطاب يعكس استمرار حالة التوتر المجتمعي تجاه إسرائيل حتى في ظل غياب المواجهات العسكرية المباشرة بين الدولتين.
“السلام البارد”.. مصطلح يعود إلى الواجهة
وأعاد التقرير الإسرائيلي استخدام مصطلح “السلام البارد”، وهو الوصف الذي طالما استُخدم للإشارة إلى طبيعة العلاقات بين القاهرة وتل أبيب منذ توقيع الاتفاقية التاريخية قبل أكثر من أربعين عامًا.
ويشير هذا المفهوم إلى وجود تعاون سياسي وأمني ودبلوماسي بين الحكومتين، مقابل غياب التقارب الشعبي والثقافي الواسع الذي شهدته علاقات إسرائيل مع بعض الدول الأخرى التي وقعت اتفاقيات تطبيع خلال السنوات الأخيرة.
ويرى التقرير أن هذا التباين بين المستويين الرسمي والشعبي يمثل معضلة مستمرة بالنسبة لصناع القرار في إسرائيل، خاصة مع استمرار حالة الرفض الشعبي التي تظهر في العديد من المناسبات السياسية والثقافية والإعلامية.
الإعلام المصري في قلب الجدل
وتوقف التقرير عند عدد من المواد الصحفية والإعلامية التي تناولت السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، معتبرًا أنها تعكس موقفًا نقديًا صارمًا من إسرائيل، لا سيما في ظل استمرار العمليات العسكرية والتوترات الأمنية في الأراضي الفلسطينية.
في المقابل، يرى مراقبون أن هذه التغطيات الإعلامية تأتي في إطار تناول الأحداث السياسية والإنسانية الجارية في المنطقة، وأنها تعبر عن مواقف وتحليلات مرتبطة بتطورات الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وليس بالضرورة عن سياسة رسمية موجهة ضد إسرائيل.
كما يشير متابعون إلى أن الانتقاد الإعلامي للسياسات الإسرائيلية لا يقتصر على وسائل الإعلام العربية وحدها، بل يمتد إلى مؤسسات إعلامية ومنظمات حقوقية دولية تنتقد بدورها العديد من السياسات المرتبطة بالصراع في المنطقة.
عقود من التباين في الرؤى
ويؤكد التقرير أن التوتر الإعلامي بين الجانبين ليس ظاهرة جديدة، بل يمتد لعقود طويلة منذ توقيع معاهدة السلام. فعلى الرغم من نجاح الاتفاقية في إنهاء حالة الحرب المباشرة بين مصر وإسرائيل وإرساء إطار مستقر للعلاقات الرسمية، فإن الخلافات المرتبطة بالقضية الفلسطينية ظلت حاضرة بقوة في الخطاب السياسي والإعلامي.
ويُرجع العديد من المحللين استمرار هذه الفجوة إلى عوامل تاريخية وسياسية متراكمة، من بينها الحروب العربية الإسرائيلية السابقة، واستمرار النزاع الفلسطيني الإسرائيلي، بالإضافة إلى التأثير المستمر للأحداث الميدانية على الرأي العام العربي بشكل عام والمصري بشكل خاص.
*قرض بـ42 مليون دولار لقطار “العاشر” الصين تحتكر المشروع والعائد 15 سنة لصالح شركة فرنسية!
أثار الإعلان عن إقرار المنقلب السفيه عبدالفتاح السيسي شريحة تمويلية جديدة بقيمة 42 مليون دولار من بنك الاستيراد والتصدير الصيني تساؤلات حول طبيعة إدارة التكلفة في مشروع القطار الكهربائي الخفيف (LRT)، المعروف إعلامياً بـ”قطار العاشر من رمضان/العاصمة الإدارية“.
وهذه الشريحة، بحسب مراقبين، ليست قرضاً مستقلاً، بل ملحق تمويلي يضاف إلى سلسلة من الملاحق التي ظهرت كلما برزت فروق أسعار أو توسعات جديدة. وهو نمط يعكس غياب تقدير نهائي ثابت للتكلفة، ويحوّل المشروع إلى التزام مالي متجدد يضغط على الموازنة العامة ويكشف عن ضعف في التخطيط المالي.
احتكار صيني كامل للمكون الأجنبي
وبلغ إجمالي القروض الصينية الموجهة للمشروع ما يقارب 1.3 مليار دولار، موزعة بين الأنظمة التكنولوجية والأعمال ذات المكون المستورد. لكن الملاحظة الأهم أن الصين تحتكر التمويل والتكنولوجيا بالكامل، ما يمنع دخول أي جهة دولية أخرى.
ويعود ذلك إلى فلسفة القرض المقيد التي تشترط توجيه التمويل إلى الشركات الصينية حصراً. ويثير هذا الاحتكار تساؤلات حول سبب منح دولة واحدة حق تنفيذ وتمويل مشروع كامل دون منافسة حقيقية، وهو ما يؤدي إلى غياب المقارنة بين الأسعار والتقنيات، ويضعف القدرة التفاوضية، ويخلق تبعية تكنولوجية طويلة المدى.
التقديرات الأولية والواقع التنفيذي
كانت التقديرات الأولية تشير إلى تكلفة تتراوح بين 35 و49 مليار جنيه، لكن التكلفة الفعلية تجاوزت 55 إلى 60 مليار جنيه. وهذه القفزة ليست مجرد نتيجة طبيعية للتضخم، بل تعكس توسعات غير محسوبة وتغيرات في سعر الصرف واعتماداً كبيراً على مكونات أجنبية مرتفعة التكلفة.
وفي ظل أزمة الغاز وارتفاع أسعار الكهرباء، يصبح السؤال أكثر إلحاحاً حول مدى ملاءمة التوسع في مشروع كهربائي ضخم، بينما ترتفع تكلفة الطاقة على المواطنين.
قطار العاشر من رمضان
يتصدر ملف تمويل مشروعات النقل الذكي في مصر المشهد التنموي والخدمي حالياً، وفي مقدمته القطار الكهربائي الخفيف (LRT)، المعروف إعلامياً بـ”قطار العاشر من رمضان/العاصمة الإدارية”. ويمثل المشروع نموذجاً لهندسة التمويل الدولي القائم على القروض المشروطة، والتكامل بين المكونين الأجنبي والمحلي.
وأثيرت مؤخراً تساؤلات حول طبيعة وموقع مبلغ 42 مليون دولار (نحو 41.6 مليون دولار فعلياً) المقدم من بنك الاستيراد والتصدير الصيني (Exim Bank). ومن الناحية القانونية والتعاقدية، لا يمثل هذا المبلغ قرضاً منفصلاً بذاته، بل يصنف كملحق تمويلي تكميلي (Appendix/Supplement).
وجرى توقيع هذا الملحق لتغطية التوسعات الطارئة وفروق الأسعار الناتجة عن تمديد الخط في مرحلتيه الثالثة والرابعة، اللتين استهدفتا ربط مناطق إضافية داخل العاصمة الإدارية الجديدة ومدينة العاشر من رمضان، فضلاً عن تطوير أنظمة التحكم المركزي في مركز السيطرة الرئيسي.
القروض الصينية
اعتمد المكون الأجنبي الاستيرادي للمشروع بشكل كامل على التسهيلات الائتمانية الصينية. وتنقسم القروض الأساسية الموقعة منذ عام 2019 والملاحق التابعة لها إلى الأقسام التالية:
القرض الأول (الأنظمة والوحدات المتحركة): بلغت قيمته 733 مليون دولار. وتم تخصيصه بالكامل لتمويل الشق التكنولوجي، ويشمل شراء القطارات (الجرارات والعربات) المصنعة من قبل شركة “أفيك الدولية” الصينية، إضافة إلى أنظمة الإشارات والاتصالات والتحكم الإلكتروني في حركة القطارات. وتميز القرض بفترة سداد تمتد إلى 20 عاماً، مع فترة سماح تتراوح بين 5 و7 سنوات، وبأسعار فائدة ميسرة.
القرض الثاني (الأعمال المدنية): بلغت قيمته 467 مليون دولار. وخُصص للمساهمة في تمويل التجهيزات الهندسية والإنشائية التي تطلبت مكونات أو معدات مستوردة، ونفذتها شركات المقاولات المصرية تحت إشراف الهيئة القومية للأنفاق.
الملاحق التمويلية والتوسعات: مع تطور مخطط المشروع ليغطي مسافة إجمالية تصل إلى نحو 105 كيلومترات موزعة على 19 محطة، جرى توقيع ملاحق تمويلية إضافية استكمالاً للعقد الأصلي، ما رفع إجمالي القروض والتسهيلات الصينية الموجهة لهذا الخط إلى ما يقارب 1.3 مليار دولار.
التكلفة الإجمالية
شهدت التكلفة الإجمالية للمشروع قفزات متتالية نتيجة ثلاثة عوامل رئيسية: التوسع الأفقي في مسار الخط، وإضافة محطات جديدة، وتحركات أسعار الصرف.
وفي حين استهدفت التقديرات الأولية لوزارة النقل إنفاق ما بين 35 و40 مليار جنيه مصري، فإن التكلفة الفنية الفعلية للمشروع بمراحله كافة تجاوزت 55 إلى 60 مليار جنيه مصري.
ولم تغطِ القروض الصينية التكلفة الإجمالية للمشروع، بل اقتصر دورها على تمويل “المكون الأجنبي التكنولوجي”. في المقابل، تُركت تغطية الأعمال المدنية المحلية، مثل الحفر وصب الخرسانات وإنشاء الكباري والأنفاق وتحويل مسارات المرافق، للمكون المحلي الذي جرى تمويله من خلال الموازنة الاستثمارية للدولة، إضافة إلى قروض بنكية محلية عبر تحالف من البنوك الحكومية المصرية بقيمة تجاوزت 2.3 مليار جنيه.
ثغرات وإشكالات
يكشف التدقيق المالي في العقود المبرمة عن وجود ثغرات وتحديات واجهت الطرفين المصري والصيني، أبرزها سعر الصرف. فالقروض الصينية مقومة بالدولار الأمريكي، ومع تراجع قيمة الجنيه المصري أمام العملات الأجنبية تضاعفت الفاتورة الفعلية لخدمة الدين من أقساط وفوائد.
وأصبحت الهيئة القومية للأنفاق ملزمة بتدبير مبالغ أكبر بالعملة المحلية للوفاء بالالتزامات الدولارية الدورية، ما شكل ضغطاً على موازنتها الهيكلية.
ومن الثغرات المهمة أيضاً شروط “القرض المقيد” (Tied Loan)، إذ اشترط بنك “إكسيم” الصيني توجيه أموال القرض مباشرة إلى الشركات الصينية المنفذة، مثل تحالف أفيك وشركة هندسة السكك الحديدية الصينية (CREC)، لاستيراد معدات صينية حصراً. وحرم هذا الشرط الجانب المصري من ميزة طرح مناقصات عالمية مفتوحة للمقارنة بين الأسعار والتقنيات البديلة.
ونظراً للارتباط الفني والتكنولوجي الكامل للخط بالأنظمة الصينية، بات من الصعب فنياً وقانونياً إدخال جهات تمويلية دولية أخرى، مثل المؤسسات التنموية الأوروبية، التي تشترط المنافسة المفتوحة وعدم توجيه أموالها لتمويل منتجات تكنولوجية تحتكرها شركات بعينها.
آلية سداد القروض
يسود أحياناً خلط حول مصير الأموال الناتجة عن تشغيل القطار. فالعائد التجاري المباشر، المتمثل في إيرادات التذاكر والمساحات الإعلانية وإيجارات المحال التجارية داخل المحطات، يذهب بالكامل إلى الهيئة القومية للأنفاق المصرية.
وتتولى شركة “RATP Dev” الفرنسية إدارة وتشغيل الخط بموجب عقد يمتد إلى 15 عاماً مقابل رسوم تشغيل وصيانة ثابتة ومحددة، ولا علاقة للبنوك الصينية بهذه التدفقات النقدية اليومية.
أما استرداد أموال البنوك الصينية، فيتم عبر سداد القروض على هيئة أقساط دورية ثابتة تدفعها الدولة المصرية، ممثلة في وزارة المالية، باعتبارها التزاماً سيادياً مدرجاً في الموازنة العامة، سواء حقق المشروع أرباحاً أو تكبد خسائر.
وبما أن عوائد التذاكر في السنوات الأولى بالكاد تغطي مصروفات التشغيل والصيانة بسبب الطبيعة التدريجية للنمو السكاني في المدن الجديدة، فإن أقساط السداد خلال السنوات العشر الأولى ستُدفع مباشرة من الخزانة العامة للدولة، وليس من الأرباح الذاتية للمشروع.
*هجوم على “الأزهر” ليثيوم سيناء وعداء المصريين يثيران غضب الصهاينة
تشهد الأوساط السياسية والإعلامية الصهيونية حالة من القلق المتزايد تجاه مصر، مدفوعةً بالتحركات التنموية في سيناء، ومخاوف استراتيجية من عمق الخلاف الشعبي. ويمكن تلخيص القراءة الصهيونية للمشهد عبر المحاور التالية:
أبدت الصحافة العبرية، ولا سيما صحيفة “معاريف”، اهتماماً كبيراً بخطة مصر لإجراء أول مسح جوي شامل منذ 40 عاماً للتنقيب عن الليثيوم والمعادن النادرة في سيناء والصحراء المصرية بالتعاون مع شركة إسبانية، وتنظر الأوساط الصهيونية إلى هذه المشاريع التنموية بوجل، لما تحمله من أبعاد لتعزيز القوة الاقتصادية والجيوسياسية المصرية.
هذا وتحذر تقارير عبرية، أبرزها ما نشره موقع “الصوت اليهودي”، من أن مصر تمثل “أكبر تحدٍ منذ 47 عاماً من السلام”.
وتتحدث الأدبيات الصهيونية عن عقدة “السلام البارد”، حيث تعتبر أن الرفض الشعبي للتطبيع في مصر هو الأعلى استثنائياً مقارنة بالمحيط العربي، وحذر مراقبون من أن تجاهل المؤشرات الحالية والخطاب الإعلامي المصري (الذي يصف إسرائيل بالاحتلال والعنصرية) يشبه أخطاء التقدير الاستخباراتي التي سبقت أحداث 7 أكتوبر، واصفين الوضع الحالي بـ”برميل بارود” قابل للانفجار.
وشنّ كُتّاب ينتمون لتيار اليمين المتشدد، مثل موشيه فيستوخ، هجوماً حاداً على الأزهر الشريف وشيخ الأزهر، متهمين المؤسسة الدينية بأنها المحرك الأساسي لخلق ما سمّوه “الكراهية المؤسسية” وتغذية مشاعر العداء التاريخي لدى الشعب المصري تجاه إسرائيل.
النفط والمعادن النادرة كمصدر للقلق
ولطالما حظيت شبه جزيرة سيناء بمكانة حساسة في العقيدة الأمنية الصهيونية. ومن هنا، لم يكن مستغرباً أن تثير الخطط الاقتصادية المصرية الأخيرة انتباه الإعلام العبري الذي يربط دائماً بين التنمية الاقتصادية في سيناء وبين تعزيز السيادة والوجود المصري الحاشد هناك.
المسح الجوي الشامل
وسلطت صحيفة “معاريف” الصهيونية الضوء بشكل مكثف على إعلان وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية عن بدء تنفيذ أول مسح جوي تعديني شامل منذ أكثر من 40 عاماً، وأشارت الصحيفة إلى خطورة هذه الخطوة من وجهة النظر الاستراتيجية، حيث تسعى مصر عبر تعاقدها مع شركة “إكس كاليبر” الإسبانية إلى استخدام تقنيات جيوفيزيائية متطورة لرسم خرائط باطن الأرض وتحديد الثروات الكامنة.
وما يثير قلق الأوساط الاستثمارية والأمنية في تل أبيب هو تركيز المشروع المصري على استكشاف الليثيوم، والنيكل، والكوبالت، والجرافيت في مناطق تشمل سيناء والصحراء الشرقية والغربية، ترى التقارير العبرية أن امتلاك مصر لهذه الموارد الاستراتيجية -التي تُعد عصب الصناعات التكنولوجية الحديثة وبطاريات السيارات الكهربائية- سيحولها إلى مركز إقليمي للتعدين، ويرفع مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي الإجمالي من 1% إلى 6%، مما يمنح الاقتصاد المصري استقلالية وقوة مرونة تثير حذر جيرانه.
محاولات التزييف التاريخي
في سياق متصل بالقلق من الثروات السينائية، تبرز محاولات من بعض الأوساط الاستخباراتية الصهيونية السابقة لإعادة صياغة التاريخ؛ حيث زعم مردخاي كيدار (الرئيس السابق لأحد فروع الوحدة 8200 التابعة للاستخبارات العسكرية الصهيونية) في تصريحات إعلامية أن الاحتلال هي من اكتشفت النفط في “رأس سدر” وأعطته للمصريين مجاناً بعد حرب 1967.
ورغم أن الحقائق التاريخية والوثائق الدولية تؤكد أن الحقل مكتشف منذ عام 1946 بواسطة شركات عاملة في مصر وأن استعادته تمت عبر اتفاقيات سياسية وعسكرية شرعية (اتفاق فض الاشتباك 1975 ومعاهدة السلام 1979)، إلا أن إثارة هذه الادعاءات في هذا التوقيت تعكس رغبة صهيونية في التقليل من شأن الجدارة الاقتصادية والسيادية المصرية على ثروات سيناء.
ثانياً: خطاب العداء و”أكبر تحدٍ منذ 47 عاماً من السلام”
تحت هذا العنوان العريض، تناولت منصات إعلامية عبرية متعددة تقارير تحذر من تحول “السلام البارد” مع مصر إلى خطر استراتيجي كامن، معتبرة أن الجبهة المصرية تمثل التحدي الأعمق طويل المدى لإسرائيل.
أخطاء “السابع من أكتوبر”
أجمعت عدة تقارير صهيونية على أن الاستخفاف بتصاعد نبرة الرفض داخل المجتمع المصري يُعد خطأً فادحاً. وذهبت هذه التقارير إلى الربط بين تجاهل المؤشرات الحالية في الشارع المصري وبين “أخطاء التقدير الاستخباراتي التي سبقت أحداث السابع من أكتوبر”.
وترى الأوساط الأمنية العبرية أن الرفض الشعبي التونسي أو المشرقي قد يكون سياسياً، لكن الرفض الشعبي في مصر ممتد وعميق، ومصحوب بتنامٍ ملحوظ في القوة العسكرية المصرية، مما يجعل أي تغير في المشهد السياسي الإقليمي بمثابة “مفاجأة استراتيجية” غير محسوبة لتل أبيب.
التوترات الجيوسياسية
ويرى المراقبون الصهاينة أن الحرب المستعرة في قطاع غزة والاضطرابات في البحر الأحمر أعادت التوتر بوضوح إلى السطح، ولم يعد الأمر مقتصراً على الأروقة المغلقة، بل انعكس في المنصات الإعلامية والثقافية المصرية التي باتت تستخدم مصطلحات صريحة لوصف الأفعال الصهيونية مثل “الإبادة الجماعية”، و”التطهير العرقي”، و”العصابات الصهيونية”، وهو ما يراه الصهاينة تحريضاً مباشراً مدعوماً بزخم شعبي عارم.
عقدة “الرفض الشعبي”
ويحتل الشارع المصري ومواقفه مكانة مركزية في التقارير العبرية التي تحاول فهم سبب فشل “التطبيع المجتمعي” رغم مرور عقود على توقيع معاهدة كامب ديفيد.
ونشر موقع “الصوت اليهودي” الصهيوني تقريراً مثيراً للجدل، زعم فيه أن المصريين يظهرون مستويات من “معاداة السامية” والكراهية للاحتلال لتفوق أحياناً ما يظهره الفلسطينيون في غزة والضفة الغربية، ووصف الموقع هذه الحالة بأنها “كراهية مؤسسية” تتغذى عليها الأجيال الجديدة.
وانتقد الباحث الصهيوني إيدي كوهين تعمد وسائل الإعلام المصرية -بمختلف توجهاتها- تجنب استخدام اسم “إسرائيل” في كثير من التغطيات واللجوء إلى مصطلحات بديلة تشير إلى “الاحتلال” أو “الكيان”.
وتزعم القراءات الصهيونية أن السلطات المصرية تتيح هامشاً واسعاً للإعلام والصحافة لتبني خطاب هجومي ضد الاحتلال كأداة سياسية لتفريغ الاحتقان الداخلي وتوجيه الغضب الشعبي نحو عدو خارجي تقليدي.
وخلصت تقارير “الصوت اليهودي” إلى أن استمرار هذا الشحن المعنوي والثقافي يحول اتفاقية السلام إلى غطاء واهٍ، ويجعل العلاقة أشبه بـ”برميل بارود” ينتظر شرارة الانفجار مستقبلاً إذا ما تلاقت العوامل السياسية والاقتصادية.
ولم يتوقف الرصد الصهيوني عند حدود الإعلام والسياسة، بل امتد ليتناول البنية الثقافية والدينية للمجتمع المصري، والتي تُعتبر الحصن المنيع ضد أي محاولات للتقارب.
وشن الكاتب الصهيوني اليميني المتشدد، موشيه فيستوخ، هجوماً عنيفاً ضد الجامع الأزهر الشريف وضد شخص شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، واتهم فيستوخ هذه المؤسسة الإسلامية العريقة بأنها المصدر الأساسي لتثبيت وتأصيل “كراهية الإسرائيليين” في وجدان الشعب المصري والعربي.
وينبع هذا الهجوم من المواقف العلنية الصارمة للأزهر الشريف الداعمة للقضية الفلسطينية، وإصداراته وبياناته التي تصف الممارسات الصهيونية بالعنصرية والاحتلال الاستيطاني غير الشرعي. وترى النخبة اليمينية في إسرائيل أن النفوذ الروحي للأزهر يمتد ليفسد كل الجهود الدبلوماسية التي بُذلت على مدار عقود لدمج الاحتلال في المنطقة.
الاستفزاز الميداني
في مقابل الخوف الاستراتيجي من المشاريع التنموية والتسليح، تمارس بعض الشخصيات الصهيونية نوعاً من الاستفزاز الإعلامي الموجه للداخل المصري لجس النبض أو لإثارة الجدل حول طبيعة الأمن في سيناء.
وبرزت في هذا السياق تصريحات الباحث الصهيوني إيدي كوهين التي أعلن فيها عبر منصات التواصل الاجتماعي أنه يعتزم زيارة شبه جزيرة سيناء بغرض التنزه والاستجمام، محملاً السلطات المصرية بشكل استباقي المسؤولية الكاملة عن سلامته وعن أي مكروه قد يتعرض له.
أبعاد أمنية
وتحاول تل ابيب إحراج القاهرة وإظهار سيناء وكأنها منطقة تحتاج إلى ضمانات أمنية خاصة للسياح الصهيونيين. مع تسليط الضوء على حجم الرفض الشعبي التلقائي الذي يواجهه أي مواطن إسرائيلي بمجرد تفكيره في التغلغل داخل المجتمع المصري، مما يثبت مجدداً أن سيناء، رغم الاتفاقيات، تظل أرضاً تلفظ التطبيع بمختلف أشكاله.
وتُجمع القراءات العبرية المتواترة -سواء الصادرة عن صحف كـ”معاريف” أو منصات يمنية متطرفة كـ”الصوت اليهودي”- على أن مصر تظل “العقدة المستعصية” في ملف العلاقات الخارجية الصهيونية.
وتحويل الصحراء المصرية وسيناء إلى ورشة عمل للمسح الجيولوجي والتنقيب عن ثروات المستقبل كـالليثيوم، بالتوازي مع تمسك المؤسسات الدينية كالأزهر والإعلامية بخطابها القومي، يجعل إسرائيل تنظر بحذر شديد إلى الغد، موقنة بأن معاهدة السلام لم تفلح في زحزحة العقيدة الشعبية المصرية المناهضة للاحتلال، وأن سيناء ستبقى دائماً عمقاً استراتيجياً مصرياً غير قابل للاختراق.
*إهدار ملايين الدولارت على بعثة المنتخب المشاركة بكأس العالم فى زمن التقشف وترشيد الاستهلاك
آثارت المصروفات الخاصة ببعثة المنتخب الوطني الموجودة في الولايات المتحدة الأمريكية للمشاركة في كأس العالم، والتى أقرها مجلس وزراء الانقلاب حالة من الاستياء الشديد فى الشارع الرياضي وبين المصريين بصفة عامة .
وتساءل المراقبون عن أسباب السفه الذى تضمنه القرار الوزاري الخاص بالبعثة وتخصيص مبالغ كبيرة فى أمور يتحملها الاتحاد الدولى لكرة القدم “فيفا” بجانب العدد الكبير لأفراد البعثة بدون مبرر مؤكدين أن القرار تضمن أرقامًا مالية مبالغًا فيها بصورة كبيرة، خاصة في ظل تحمل الاتحاد الدولي جانبًا كبيرًا من نفقات إقامة وتنقلات المنتخبات المشاركة في البطولة.
انتقالات داخلية
جاءت الانتقادات بسبب عدد من البنود التي وردت ضمن الميزانية المعتمدة للبعثة، حيث تم تخصيص مبلغ 25 ألف دولار للانتقالات الداخلية، وهو ما أثار علامات استفهام واسعة، في ظل قيام “فيفا” بتوفير وسائل الانتقال الخاصة بالبعثات بين الفنادق وملاعب التدريب والمباريات طوال فترة البطولة، الأمر الذي دفع البعض للتساؤل حول مبررات إدراج هذا الرقم الكبير ضمن المصروفات.
كما تضمن القرار تخصيص 30 ألف دولار لبند المواد الغذائية والمواد الإضافية، وهو بند آخر أثار حالة من الجدل، خاصة أن الإقامة داخل الفندق تشمل توفير الوجبات الأساسية للبعثة على نفقة اللجنة المنظمة والاتحاد الدولي، ما جعل الكثيرين يتساءلون عن طبيعة هذه المواد الإضافية وأسباب الحاجة إلى هذا المبلغ الكبير.
صالة ألعاب رياضية
وامتدت علامات الاستفهام إلى بند الاستشفاء الخاص باللاعبين، والذي تم تخصيص 30 ألف دولار له، رغم أن الفندق المخصص لإقامة البعثة يضم صالة ألعاب رياضية وتجهيزات بدنية متكاملة يمكن الاستفادة منها خلال فترة التواجد في الولايات المتحدة. كذلك تم اعتماد مبلغ 100 ألف دولار للمستلزمات الطبية والمكملات الغذائية، وهو رقم وصفه البعض بأنه مرتفع للغاية مقارنة بفترة البطولة وعدد اللاعبين المتواجدين داخل البعثة.
شمل القرار أيضًا تخصيص 3 آلاف دولار للوجبات الإضافية والمشروبات والفاكهة، رغم توافر الوجبات داخل مقر الإقامة، إلى جانب اعتماد 30 ألف دولار لبند الطوارئ دون الكشف عن تفاصيل واضحة لطبيعة النفقات المتوقعة ضمن هذا البند.
الحقائب والإكراميات
وكان البند الأكثر إثارة للدهشة هو تخصيص 3500 دولار لتغليف الحقائب في المطار والإكراميات الخاصة بالعاملين، وهو ما اعتبره كثيرون رقمًا غير مبرر ويحتاج إلى توضيحات رسمية من جانب المسئولين عن إعداد ميزانية البعثة.
ولم تتوقف الانتقادات عند حدود المصروفات فقط، بل امتدت إلى عدد أفراد البعثة الذي بلغ 65 فردًا، وهو رقم كبير مقارنة بعدد اللاعبين وأعضاء الجهاز الفني والإداري، حيث تشير المعلومات إلى سفر عدد من الموظفين التابعين لاتحاد الكرة ضمن البعثة، الأمر الذي زاد من التساؤلات حول أسباب هذا العدد الكبير وحجم التكلفة الإجمالية التي تتحملها دولة العسكر للمشاركة في الحدث العالمي.
*”أنا مش معاي فلوس أصرف على التعليم” السيسي : تصدير “التعليم” والوزير يخطئ بالبسملة!
في الوقت الذي يروّج فيه المنقلب عبد الفتاح السيسي لمشروع “تصدير التعليم المصري” وتحويل البلاد إلى “مركز إقليمي ودولي للبحث العلمي”، يعيش المواطن المصري واقعًا تعليميًا مأزومًا، تتكدس فيه الفصول، وتنهار البنية التحتية، وتتراجع جودة المعلم، وتغيب العدالة التعليمية.
هذا التناقض الصارخ بين الخطابات الرسمية للمنقلب، والواقع الميداني أصبح محورًا لانتقادات واسعة، عبّر عنها مواطنون وخبراء ومسئولون سابقون، معتبرين أن النظام يتعامل مع التعليم باعتباره مشروعًا استثماريًا وليس مشروعًا لبناء الإنسان.
وأحد أكثر المشاهد التي أثارت غضبًا واسعًا كان انفعال السيسي خلال جلسة برلمانية، حين رد على مطالبات بزيادة الإنفاق الدستوري على التعليم والصحة قائلاً: “هو أنا معي فلوس أصرف على التعليم والصحة؟”
وهو تصريح، انتشر على نطاق واسع، واعتبره كثيرون اعترافًا صريحًا بأن التعليم ليس أولوية لدى الدولة، رغم أن الدستور يُلزم الحكومة بتخصيص نسب محددة من الموازنة لهذا القطاع الحيوي.
منصة @ThawretShaaab علّقت بحدة: “وهنرد اعتبار التعليم ازاي والسيسي بيقول بكل فخر أنا مش عارف أعلم؟” وهذا الغضب الشعبي لم يكن مجرد رد فعل عاطفي، بل تعبير عن شعور عام بأن الدولة تفضّل المشروعات الخرسانية على الاستثمار في الإنسان، وأن التعليم أصبح عبئًا على المواطن بدل أن يكون حقًا أصيلًا له.
وعود براقة تخفي أزمة عميقة
في اجتماع ضم السيسي ورئيس حكومته مصطفى مدبولي ووزير التعليم العالي الدكتور عبد العزيز قنصوه، أكد الرئيس أهمية “تعزيز الشراكات العابرة للحدود” و“تحويل مصر إلى مركز دولي للتعليم العالي”.
وقال المتحدث الرسمي السفير محمد الشناوي إن مصر تمتلك 129 جامعة حكومية وخاصة وأهلية وتكنولوجية، وإن الخطة تهدف إلى “تعظيم العائد الاقتصادي” و“رفع التصنيف الدولي”.
هذا الخطاب لم يقنع كثيرين، منهم الصحفي خالد محمود (@khaledmahmoued1) الذي كتب: “حديث الأرقام براق وخادع… التوسع في الجامعات أصبح جزءًا من خطط التوسع العمراني والاستثماري، وليس لتحسين جودة التعليم.”
وأضاف أن مصر أصبحت مثل بلد يملك “100 حزب سياسي بلا قواعد جماهيرية”، في إشارة إلى أن الكمّ لا يعوّض غياب الكيف، وأن الجامعات الجديدة ليست سوى “لافتات” بلا مضمون حقيقي.
وزير التعليم يخطئ في البسملة… صورة مصغرة للأزمة
وأثار مقطع لوزير التعليم وهو يخطئ في البسملة وآية قرآنية موجة سخرية وغضب. حساب @batelsegnmasr كتب: “لما وزير التعليم يغلط في البسملة… متستغربوش حال التعليم وصل لفين”.
وربط كثيرون بين هذا الخطأ وبين تراجع مستوى الكفاءات في المناصب التعليمية، معتبرين أن ما يحدث انعكاسًا طبيعيًا لسنوات من التدهور، وأن فاقد الشيء لا يعطيه.
انهيار التعليم هو انهيار الأمة
وقال المحامي الدولي الدكتور سعيد عفيفي (@DrAfify1958) ضمن رؤية أكثر عمقًا، معتبرًا أن ما يحدث ليس مجرد تراجع، بل “تدمير ممنهج”: “تدمير أي أمة لا يحتاج إلى قنابل… بل إلى تخفيض نوعية التعليم والسماح بالغش”.
وحذّر من أن انهيار التعليم يؤدي إلى: طبيب يقتل مريضه.. مهندس ينهار مبناه .. محاسب يسرق شركته.. قاضٍ يضيع العدل.. معلم ينشر الجهل..
كما استعاد تجربة إلغاء تكليف المعلمين عام 1997، معتبرًا أنها كانت بداية الانهيار، وأن التوسع الحالي في المدارس الأجنبية “يمحو الهوية الوطنية”، وأن مصر تتجه نحو “مخرجات تعليمية بلا لغة ولا تاريخ”.
التعليم المجاني… أكذوبة كبرى
الكاتب هاني بخيت (@HanyBakhit2) وصف التعليم في مصر بأنه “أغلى من أي بلد في العالم”: “التعليم المجاني أكبر أكذوبة… الأسرة تدفع دم قلبها للدروس والمدارس”.
وربط بين تدهور التعليم وبين الأزمة الاقتصادية التي سحق فيها الجنيه أكثر من 85% من قيمته منذ 2016، معتبرًا أن المواطن أصبح عاجزًا عن توفير تعليم أو صحة لائقة لأسرته، وأن “آدمية المصري أصبحت تُشترى بالمال”.
الكويت تستبدل المعلمين المصريين
وأثار قرار وزارة التربية الكويتية وقف التعاقدات الخارجية مع المعلمين المصريين جدلًا واسعًا. حساب @SOBHI TR وصفه بأنه “خبر جميل من الكويت”، بينما رأى آخرون أنه مؤشر خطير على تراجع سمعة المعلم المصري. لكن حساب @grok أوضح أن القرار “سياسة إحلال وطنية” وليس موجهًا ضد مصر، مستشهدًا ببيان رسمي من وزارة التربية الكويتية.
الصحفي محمد الطوخي (@Tokhyjournalist) ذكّر بالدور التاريخي للمعلم المصري في بناء التعليم بالكويت، متسائلًا: “لماذا فضّلت الكويت التعاقد مع جنسيات أخرى الآن؟” وهذا السؤال يعكس قلقًا حقيقيًا من أن تراجع جودة التعليم في مصر بدأ ينعكس خارجيًا.
مشروعات جديدة
وكانت وزارة التعليم العالي قد أعلنت عن إنشاء “مؤسسة تمويلية” لتمويل المنح الدراسية والشراكات الدولية ولكن كثيرين رأوا أن هذه المشروعات تخدم الطبقات القادرة، بينما يظل الطالب العادي عاجزًا عن الحصول على تعليم جيد داخل بلده، وأن الدولة تتجه نحو “خصخصة التعليم” بشكل غير معلن.
ومن خلال شهادات المواطنين والخبراء، يتضح أن أزمة التعليم في مصر ليست أزمة موارد فقط، بل أزمة رؤية وإدارة وأولويات. فالخطاب الرسمي يتحدث عن “مركز إقليمي للتعليم”، بينما الواقع يشهد : تراجع جودة المعلم وانهيار البنية التحتية وغلاء غير مسبوق وغياب العدالة التعليمية وتوسع شكلي في الجامعات بلا مضمون وفقدان الثقة في الشهادات وتراجع سمعة المعلم المصري خارجيًا.. وبينما يُطالب الناس بإصلاح جذري، يبدو أن الدولة تركز على التسويق السياسي بدلًا من معالجة جذور الأزمة.
marsadpress.net – شبكة المرصد الإخبارية شبكة المرصد الإخبارية
