
مصر على فوهة صدام محتمل مع إيران وحلفائها بعد تفعيل ميناء الغردقة مع طائرات “الناتو”.. السبت 18 يوليو 2026.. إثيوبيا تمنع المواطنين المصريين من دخول أراضيها دون الحصول على تأشيرة مسبقة
شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري
*إثيوبيا تمنع المواطنين المصريين من دخول أراضيها دون الحصول على تأشيرة مسبقة
أعلنت السلطات الإثيوبية رسميًا عن قواعد جديدة ومشددة لتأشيرات الدخول، استبعدت بموجبها مواطني مصر، والسودان، وإريتريا من التسهيلات الممنوحة للدول الأخرى، مما يفرض قيودًا مباشرة على دخول مواطني هذه البلدان إلى أراضيها.
يمنح البروتوكول المعدل تأشيرات سياحية عند الوصول إلى مطار بولي الدولي في أديس أبابا لمواطني 119 دولة، ليس من بينها مواطني دول السودان وإريتريا ومصر
الحصول على التأشيرة قبل السفر
وبموجب هذا التعديل، بات لزامًا على حاملي الجوازات المصرية والسودانية التقديم مسبقًا عبر السفارات أو القنصليات الإثيوبية في بلدانهم، والخضوع لإجراءات تدقيق مطولة للحصول على التأشيرة قبل السفر.
وأوضح المسؤولون الإثيوبيون أن الإعفاءات والتسهيلات الجديدة (للدول المسموح لها) مخصصة فقط للوصول عبر الجو، ولا تنطبق نهائيًا على العبور عبر الحدود البرية.
استمرار الاحتكاك السياسي
وقالت صحيفة “سودان تايمز”، إن هذا التحول في السياسة يؤكد على استمرار الاحتكاك السياسي الذي يلقي بظلاله على منطقة القرن الأفريقي.
وسبق أن اتهم رئيس الوزراء آبي أحمد الدول الثلاث (إريتريا والسودان ومصر) بالعمل ضد إثيوبيا خلال نزاع تيجراي.
وبينما تسعى أديس أبابا إلى تنشيط قطاع السياحة لديها، تستمر التوترات الجيوسياسية في التأثير على أمن حدودها.
* القبض على الصحفي محمود غانم بسبب منشور “خوفًا من الاعتقال”
ألقي القبض على الصحفي محمود غانم، بعد ساعات من نشره منشورًا أعلن فيه اعتزامه التوقف عن الكتابة في الشأن العام، خوفًا من العودة إلى السجن بسبب آرائه.
وأشار غانم في منشوره إلى أحكام وإجراءات طالت عددًا من الكُتاب والصحفيين، مؤكدًا أنه لم يعد يشعر بالأمان، وأنه سيكتفي بنشر موضوعات بعيدة عن السياسة.
وكتب غانم قائلاً: “بعد تأييد حبس أحمد دومة اللى أنا أقسم بالله مختلف معاه كليا بس كان خلاص انحبس زمان مرة واتنين كفاية عمره هيضيع بسبب كلمات، وبعد مماطلة ومد محاكمة أشرف عمر بسبب رسومات، وقبلهم الحكم على الدكتور عبد الخالق فاروق ب 5 سنوات بسبب كتاب أو مقال. وأنا بعد ما روحت وأفرجوا عنى بقيت عايش كل يوم فيلم رعب.. تخيل بروح ادفع كل يوم فلوس للحكومة اشى كهربا ومياة وغاز ونت وإصلاح زراعى كل ده وخايف الحكومة تقبض عليا حتى وأنا بدفع لها فلوس.. يعملوها الله مش فارق معاهم خراب بيتك “.
وأضاف: “انا فعلا ندمان لعدم سفرى من زمااااااان اى مكان، كان طبيعى اكتب عن الحكومة لأنها شاغله بالى طول الوقت سواء مرتبى هيزيد كام قرش صاغ أام حوت اسمه الأسعار فكان طبيعى أفكر فيها ليل نهار ده أنا وصلت لحالة العشق. خلاص من دلوقتي ولا حكومة ولا سياسة نعيش زى العايشين لغاية ما يجى الاجل لأنها عمرها ما هتتغير”. وكتب لمتابعيه: “اعتبروا الحساب مغلق لانى حاسس انى قربت ارجع تانى معتقل العاشر و دى مش بطولة لان الزمن بقى أعرج وأعمى وأخرس“.
وبعد ساعات من نشر المنشور، أُلقي القبض عليه بالفعل دون أن يتضح بعد مزيد من التفاصيل حول الجهة التي اعتقلته، أو التهم التي يواجهها.
اعتقالات متكررة
ويتعرض الإعلاميون والصحفيون في مصر لمضايقات تصل إلى حد الاعتقال وتلفيق اتهامات ضدهم بسبب آرائهم المعارضة للنظام.
وتضم قوائم المعتقلين في مصر ما يقرب من 20 إلى 40 صحفيًا وإعلاميًا قيد الحبس الاحتياطي أو يقضون عقوبات بأحكام قضائية وفقًا لتقديرات نقابة الصحفيين والمنظمات الحقوقية (مثل لجنة حماية الصحفيين ومراسلون بلا حدود).
وتواجه الغالبية العظمى منهم اتهامات متشابهة، أبرزها “الانضمام لجماعة إرهابية، ونشر أخبار كاذبة، وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي“.
* مصرع 3 بحارة أحدهم مصري في هجوم روسي على سفينة تجارية بأوكرانيا
لقي بحار مصري مصرعه، إلى جانب اثنين من البحارة السوريين، إثر هجوم جوي شنته القوات الروسية بطائرات مسيرة استهدف سفينة شحن تجارية أثناء رسوها في أحد الموانئ الأوكرانية المطلة على البحر الأسود، في واقعة جديدة تعكس استمرار امتداد تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية إلى حركة الملاحة البحرية والتجارة الدولية.
وأعلن الربان السيد الشاذلي النجار، رئيس نقابة الضباط البحريين المصرية ورئيس المنظومة البحرية المصرية، مقتل ثلاثة من أفراد طاقم سفينة البضائع العامة **«عايدة» (AIDA)**، بينهم بحار مصري واثنان يحملان الجنسية السورية، بعد تعرض السفينة لإصابة مباشرة خلال غارة نفذتها طائرات مسيرة روسية أثناء وجودها داخل ميناء بيفديني (يوجني) بمحافظة أوديسا الأوكرانية.
القصف أصاب مبنى الإعاشة مباشرة
وأوضح النجار أن السفينة كانت راسية داخل الميناء وقت وقوع الهجوم، قبل أن تتعرض لضربة مباشرة استهدفت مبنى الإعاشة والبنية الفوقية للسفينة، ما أدى إلى اندلاع حريق واسع التهم الجزء المستهدف بالكامل، وأسفر عن سقوط ثلاثة قتلى من أفراد الطاقم.
وأضاف أن الضحايا هم بحار مصري كان يشغل منصب **كبير الضباط**، إلى جانب اثنين من البحارة السوريين كانا يعملان في منصبي **كبير المهندسين** و**الريان**، وهم من العناصر الرئيسية المسؤولة عن إدارة وتشغيل السفينة.
توضيح بشأن السفينة «عايدة»
وأكد رئيس نقابة الضباط البحريين المصرية أن السفينة المستهدفة هي سفينة شحن بضائع عامة مملوكة لشركة ملاحة سورية وترفع علم توجو، وتعمل في النقل التجاري الدولي، ولا تربطها أي علاقة بسفينة التدريب المصرية الشهيرة «عايدة 4» التابعة للهيئة المصرية لسلامة الملاحة البحرية، والتي تديرها الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري.
وأشار إلى أن هذا التوضيح جاء لتجنب أي التباس قد يحدث نتيجة تشابه أسماء السفينتين، خاصة مع تداول أخبار الحادث على نطاق واسع.
*عودة 12 شابًا مصريا من أوزبكستان بعد ضياع أموالهم على يد مافيا التسفير ما علاقة السيسي
أعادت وزارة الخارجية المصرية، بالتنسيق مع سفارتها في طشقند، 12 مواطنًا من أوزبكستان إلى أرض الوطن، بعدما تعرضوا للنصب بعقود عمل وهمية وتركتهم شركات تسفير بلا سكن أو طعام لمدة بلغت 15 يومًا.
تكشف الواقعة سياسيًا وإنسانيًا أن حكومة السيسي تحركت بعد انتشار الاستغاثة، لكنها لم تمنع الجريمة قبل وقوعها، فيما دفعت سياسات الفقر والقمع الشباب إلى شراء أي وعد بالخلاص ولو انتهى بالتشرد.
وبحسب شهادات الضحايا، قدمت شركة تسفير وهمية وعودًا بعقود قانونية ورواتب تبلغ 800 دولار شهريًا، وتلقت مبالغ مالية كبيرة، ثم أرسلت الشباب إلى أوزبكستان بتأشيرات سياحية لا تسمح لهم بالعمل.
وفور وصولهم، انهارت الرواية التي باعتها الشركة، فلا وظائف كانت بانتظارهم ولا مساكن جرى تجهيزها، ليقضوا مددًا وصلت إلى 15 يومًا بلا طعام أو مأوى أو وضع قانوني يضمن سلامتهم.
إنقاذ متأخر لا يعفي الحكومة
وفي المقابل، استقبل السفير المصري تامر حماد المواطنين داخل السفارة في طشقند، وقدمت البعثة الدعم القنصلي وأمّنت تذاكر عودتهم، بعدما تحولت استغاثتهم المنشورة إلى ضغط علني لم يعد ممكنًا تجاهله.
ومع ذلك، لا يجوز تقديم تذاكر العودة بوصفها إنجازًا يغلق الملف، لأن السؤال الأهم يسبق تدخل السفارة، وهو أين كانت أجهزة الرقابة عندما جمعت الشركة الأموال ورتبت سفر الضحايا بتأشيرات مخالفة.
وبالتالي، تبدو الدولة حاضرة عند احتواء الفضيحة وغائبة عند منعها، إذ تتحرك لإعادة العالقين بعد ضياع أموالهم، لكنها لا تكشف للرأي العام كيف عملت الشركة ومن يحمي شبكاتها حتى الآن.
وفي هذا السياق، يرى الدكتور أيمن زهري، خبير السكان ودراسات الهجرة، أن مسارات السفر القانونية وحدها لا توقف الهجرة ما دامت عوامل الطرد قائمة، وفي مقدمتها الفقر والبطالة والاضطراب السياسي.
ومن ثم، لا يمكن فصل وقوع الشباب في الفخ عن واقع مصري يطحن الأجور ويرفع الأسعار ويغلق المجال العام، حتى أصبح السفر لدى كثيرين محاولة للهروب من حاضر قاس لا مجرد طموح مهني.
أما تحميل الضحايا وحدهم مسؤولية تصديق الوعد، فيتجاهل أن نظام السيسي صنع بيئة يائسة تدفع الشباب إلى المخاطرة بمدخرات أسرهم، بعدما ضاقت فرص العمل الكريم والعيش الآمن داخل بلادهم نفسها.
مافيا تنمو تحت الرقابة
كما أن الخدعة ليست استثنائية أو جديدة، فقد تكررت قضايا العقود الوهمية والتأشيرات السياحية عشرات المرات، ومع ذلك تواصل الكيانات غير المرخصة الإعلان وجمع الأموال ونقل الضحايا عبر الحدود بسهولة.
ولزيادة الإقناع، تستأجر الشركات شققًا مؤقتة وتؤثثها كمقار رسمية، وتعرض أوراقًا منسوبة إلى مؤسسات أجنبية، ثم تطلب رسومًا إدارية وتأمينًا طبيًا قبل الاختفاء وإغلاق الهواتف وترك الضحايا لمصيرهم في الخارج.
علاوة على ذلك، تستخدم بعض الشبكات دولًا وسيطة بحجة استخراج التأشيرة النهائية، ثم تترك الشباب في مطارات أو فنادق بلا أموال، وهي آلية منظمة يصعب تصور استمرارها من دون ثغرات رقابية واسعة.
وفي تفسير عبد الرحيم المرسي، عضو شعبة إلحاق العمالة بالخارج بالغرفة التجارية في القاهرة، تتشكل شبكات الاستغلال بين جهات تستخرج التأشيرات ومكاتب وسماسرة يحصلون على عمولات، ثم يتركون العاطلين يبحثون وحدهم عن العمل.
ومن ناحية أخرى، تشير بيانات أمنية إلى ضبط 25 شركة سياحية ومكتب عمالة غير مرخص في حملة واحدة، ثم إغلاق أكثر من 15 كيانًا آخر، وهي أرقام تدين الرقابة بقدر ما تظهر نشاطها.
إذ إن ضبط هذا العدد دفعة واحدة يعني أن الكيانات عملت وجمعت عملاء وروجت لنفسها قبل مداهمتها، ما يطرح سؤالًا عن سبب تأخر اكتشافها، وعن الجهات التي كان يفترض أن تراجع تراخيصها.
كذلك، كشفت تحقيقات للنيابة العامة عن 59 قضية استيلاء بزعم التوظيف والتسفير، طالت قرابة 250 ضحية ومكنت المحتالين من جمع ملايين الجنيهات، بما يؤكد أن الظاهرة سوق إجرامية وليست حوادث فردية.
وبالتوازي، تكتفي الحكومة غالبًا بتحذير المواطنين بعد انتشار الوقائع، وكأن مهمتها إلقاء اللوم على الضحية، لا مراقبة الإعلانات وملاحقة الوسطاء وفحص الشركات قبل أن تبيع الوهم لعائلات أنهكها الفقر طويلًا.
الفقر والقمع يصنعان الضحايا
وفي ضوء ذلك، لا تبدأ القصة عند إعلان مزيف على وسائل التواصل، بل عند اقتصاد يدفع الشباب إلى اليأس، وسلطة تسد أبواب التعبير والمشاركة، فيصبح الرحيل بأي ثمن حلمًا جماعيًا.
وفي الوقت نفسه، يعلن النظام عن مشروعات ضخمة ومؤشرات نجاح، بينما يعجز شباب كثيرون عن العثور على عمل يضمن الحد الأدنى من الكرامة، فيقترضون ويبيعون ممتلكات أسرهم مقابل فرصة قد تكون سرابًا.
وفوق ذلك، يضاعف القمع السياسي الإحساس بانسداد المستقبل، فالشاب لا يواجه أزمة دخل فقط، بل يعيش داخل دولة تحاصر المجال العام وتجرم الاحتجاج، بينما تطالبه بالصبر على الفقر والغلاء المتصاعد.
ومن جانبه، يؤكد المحامي أشرف عباس، المتخصص في القضايا العمالية، أن ختم عقد العمل من وزارة العمل ضرورة لحماية العامل، محذرًا من أن السفر بتأشيرة زيارة يترك الضحية بلا ضمانات قانونية.
وبناءً على ذلك، كان واجب الحكومة ألا تنتظر وصول الشباب إلى طشقند، بل أن تفرض تدقيقًا واضحًا على الشركات والإعلانات والعقود، وأن تتيح للناس وسيلة سريعة ومجانية للتحقق قبل دفع الأموال.
غير أن الإجراءات اللاحقة لا تجيب عمن سيعيد الأموال إلى الضحايا، ولا تكشف أسماء المتهمين أو الشركات المتورطة، ولا توضح ما إذا كانت التحقيقات ستصل إلى المسؤولين الذين سمح تقاعسهم باستمرار النشاط.
ولهذا، فإن حماية الشباب لا تتحقق ببيان تحذيري أو تذكرة عودة، وإنما بمحاسبة المحتالين ومعلنيهم، ونشر قوائم الشركات المرخصة، وتعويض الضحايا، وتوفير فرص عمل حقيقية داخل مصر بأجور تحفظ الكرامة.
وبخلاف ذلك، يعني استمرار السياسات نفسها أن مافيا التسفير ستجد ضحايا جددًا كل يوم، لأن من يهرب من الفقر والقمع قد يتعلق بأي وعد، مهما كانت علاماته مريبة أو مخاطره واضحة.
ختامًا، أعادت الخارجية 12 مصريًا من أوزبكستان، لكن القضية لن تنتهي عند بوابة المطار، فالمسؤولية تبدأ من حكومة تركت شركات النصب تعمل، ونظام جعل الهروب من جحيمه أغلى أحلام الشباب.
*”الأوكتاجون” مقر القيادة الاستراتيجية الجديد يجسد هواجس النظام المصري أكثر من متطلبات الأمن
رأى الباحث داجيم يوهانس أن افتتاح رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي مقر القيادة الاستراتيجية الجديد المعروف باسم «الأوكتاجون» لم يكن مجرد تدشين لمنشأة عسكرية متطورة، بل كشف -بحسب الكاتب- عن فلسفة سياسية تضع حماية النظام في صدارة الأولويات. واعتبر أن تصريحات السيسي خلال مراسم الافتتاح أوضحت أن المشروع يرتبط بذكريات أحداث عام 2011 بقدر ارتباطه باحتياجات الأمن في عام 2026.
وأوضح موقع هورن ريفيو أن المجمع العسكري، الذي افتتحه السيسي في الرابع من يوليو، يمتد على مساحة تقارب 22 ألف فدان داخل العاصمة الإدارية الجديدة، ويضم ثمانية مبانٍ مترابطة وثلاث عشرة منطقة متخصصة لإدارة العمليات والأمن السيبراني والبيانات والاستجابة للأزمات، ليصبح أكبر من مقر وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاجون» من حيث المساحة الإجمالية، وفقًا لما أوردته وسائل إعلام مصرية.
العاصمة الإدارية.. تصميم يعكس أولوية حماية السلطة
وأشار الكاتب إلى أن كلمات السيسي خلال الافتتاح حملت دلالة تتجاوز الجانب العسكري، إذ استعاد أحداث ثورة يناير، وقال إن مؤسسات سيادية، بينها المحكمة الدستورية ومجلس الوزراء ووزارة الدفاع ومجمع الإنتاج الإعلامي، تعرضت للحصار، مضيفًا أن الدولة اضطرت إلى مغادرة العاصمة لضمان عدم تكرار تلك المشاهد.
واعتبر المقال أن تصميم العاصمة الإدارية الجديدة وشبكة الطرق المحيطة بها يهدف، بحسب رؤية الكاتب، إلى تسهيل انتشار القوات الأمنية ومنع تجمع المحتجين أمام مؤسسات الدولة، وهو ما وصفه بأنه يعكس نهجًا يركز على تحصين السلطة وإبعادها عن الضغوط الشعبية.
وأضاف أن هذا التوجه يأتي ضمن مسار أوسع شهد، وفق المقال، تضييقًا على الاحتجاجات السلمية وتقليص دور المؤسسات التمثيلية وتعزيز تركيز السلطة، ما جعل «الأوكتاجون» رمزًا لهذا التحول، إذ لم يعد الجيش، بحسب الكاتب، يقدم نفسه باعتباره جزءًا من المجتمع، بل يدير الدولة من موقع أكثر انعزالًا عنه.
تعزيز السيطرة أم خلق نقطة ضعف استراتيجية؟
ورأى الكاتب أن تركيز القيادة العسكرية في موقع واحد قد يعزز السيطرة الداخلية، لكنه قد يحول المنشأة إلى هدف استراتيجي محتمل في أي صراع إقليمي، مشيرًا إلى أن دولًا أخرى، مثل ميانمار، اعتمدت نموذجًا مشابهًا عند إنشاء عاصمتها الجديدة «نايبيداو» بهدف حماية السلطة من الاحتجاجات.
وأضاف أن المشهد الإقليمي الحالي يختلف عن ظروف عام 2011، في ظل تصاعد التوترات العسكرية وتطور القدرات الهجومية الدقيقة، وهو ما يثير -بحسب المقال- تساؤلات حول مدى ملاءمة هذا النموذج الأمني لمواجهة التحديات الخارجية
تكلفة اقتصادية ودور متنامٍ للمؤسسة العسكرية
وأكد المقال أن إنشاء العاصمة الإدارية الجديدة، التي تقدر تكلفتها بنحو 60 مليار دولار وفق تقديرات متداولة، جاء في وقت تواجه فيه مصر ضغوطًا اقتصادية تشمل تراجع قيمة العملة وسياسات تقشف وارتفاع أعباء الديون.
وأشار الكاتب إلى أن المؤسسة العسكرية لا تقتصر على الإشراف على المشروع، بل تستفيد اقتصاديًا منه أيضًا، إذ تمتلك الحصة الأكبر في شركة العاصمة الإدارية للتنمية العمرانية، بينما توسعت الهيئة الهندسية للقوات المسلحة في تنفيذ المشروعات المدنية، وهو ما اعتبره المقال عاملًا أسهم في تقليص فرص شركات القطاع الخاص.
واختتم الكاتب بالقول إن «الأوكتاجون» يجسد، في نظره، فلسفة أمنية تضع حماية النظام في مقدمة الأولويات، لكنه يطرح في الوقت نفسه سؤالًا حول ما إذا كان التركيز على مواجهة التهديدات الداخلية قد يخلق تحديات جديدة في بيئة إقليمية تتسم بتطور المخاطر العسكرية، معتبرًا أن المشروع قد يتحول مستقبلًا إلى رمز لحسابات استراتيجية تحتاج إلى إعادة تقييم.
*جهاز مستقبل مصر: انسحاب الدولة من الاقتصاد أم إعادة تشكيل لدورها؟
بعد نحو عشرة أيام فقط من إحالة الحكومة مشروع القانون إلى مجلس النواب، أقر البرلمان المصري، الثلاثاء، مشروع قانون لإعادة تنظيم عمل “جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة”، وهو كيان اقتصادي حكومي يشرف على عدد من المشروعات الاستراتيجية للدولة، خاصة في مجالات الزراعة والأمن الغذائي، كما يتولى إدارة بعض الأصول والمشروعات والدخول في شراكات مع القطاع الخاص.
ويقضي مشروع القانون، الذي لا يزال ينتظر تصديق الرئيس لدخوله حيز التنفيذ، بنقل تبعية الجهاز من القوات المسلحة إلى رئيس الجمهورية، ومنحه صفة هيئة اقتصادية ذات طبيعة خاصة تتمتع بالاستقلال المالي والإداري والفني.
وكان الجهاز قد أُنشئ رسمياً بقرار رئاسي عام 2022، بينما يعود نشاطه العملي إلى عام 2017، حين بدأ تنفيذ مشروعات للاستصلاح الزراعي باستخدام أساليب الري الحديث وتكنولوجيا الزراعة الدقيقة، وفقاً لبيانات حكومية سابقة.
وتقول الحكومة إن الجهاز لم يكن يعمل خارج إطار قانوني، إذ تأسس بقرار جمهوري، لكن توسع نطاق مهامه خلال السنوات الماضية استدعى وضع قانون ينظم اختصاصاته، ويمنحه مرونة أكبر في تنفيذ المشروعات التنموية وجذب الاستثمارات، مع إخضاعه لآليات الرقابة.
ما هو جهاز مستقبل مصر؟
يعمل جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة على تنفيذ مشروعات واسعة في مجالات الزراعة والأمن الغذائي، بهدف زيادة الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات، خاصة في السلع الاستراتيجية.
ومن أبرز المشروعات التي يشرف عليها الجهاز مشروع استصلاح واستزراع نحو 4.5 مليون فدان، إلى جانب مشروعات مرتبطة بالتخزين والإنتاج الزراعي والحيواني والطاقة.
كما ينص القانون الجديد على إنشاء صندوقين تابعين للجهاز؛ أحدهما استثماري باسم “أهرامات النيل”، والآخر خدمي باسم “داعم”.
ويهدف صندوق “أهرامات النيل” إلى توفير أداة استثمارية تساعد الجهاز على إدارة الأصول وتمويل المشروعات والدخول في شراكات استثمارية، بينما يخصص صندوق “داعم” لتمويل برامج ذات طابع خدمي وتنموي.
وقال بهاء الغنام، رئيس الجهاز، أمام البرلمان، إن نقل تبعية الجهاز إلى رئاسة الجمهورية وإنشاء الصندوقين يهدفان إلى تحويله إلى “حاضنة أعمال” تفتح المجال أمام الاستثمارات الخاصة.
بين تقنين كيان قائم وتوسيع الصلاحيات
يرى منتقدون أن القانون يمنح الجهاز صلاحيات واسعة قد تؤدي إلى تداخل أدواره مع مؤسسات حكومية أخرى، بينما يقول مؤيدوه إنه يضع إطاراً قانونياً لكيان قائم بالفعل ويساعده على تنفيذ مشروعاته بكفاءة أكبر.
ويقول الدكتور مصطفى كمال السيد، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إن تمرير القانون جاء دون مراجعة كافية لدور الجهاز، معتبراً أن الصلاحيات الممنوحة له قد تؤدي إلى ما وصفه بـ”دولة داخل الدولة”.
ويربط السيد بين سرعة إقرار القانون وتعهدات الحكومة المصرية بتوسيع دور القطاع الخاص في الاقتصاد، ضمن برنامج الإصلاح الاقتصادي المدعوم من صندوق النقد الدولي، والذي يتضمن تقليص دور الدولة في النشاط الاقتصادي.
في المقابل، يرى النائب البرلماني مصطفى بكري أن القانون جاء لتنظيم عمل كيان حقق، بحسب وصفه، نجاحات في مجال التنمية الزراعية، مشيراً إلى أن البرلمان أدخل تعديلات واسعة على مشروع القانون.
وقال بكري لـبي بي سي نيوز عربي إن النواب أجروا 73 تعديلاً على مواد القانون البالغ عددها 81 مادة، بهدف تعزيز الرقابة وتقليص بعض الاستثناءات التي أثارت تحفظات.
وشملت التعديلات إخضاع الجهاز بصورة أوضح لرقابة الجهاز المركزي للمحاسبات، وتقليص بعض الإعفاءات، وإلزامه بسداد التزاماته الضريبية والتأمينية. كما حذف البرلمان مادة كانت تلزم الخزانة العامة بتحمل بعض الضرائب والرسوم المستحقة عليه، وأعاد الرقابة الكاملة للجهاز المركزي للمحاسبات، وقصر صلاحيات الجهاز المتعلقة بالأراضي على تلك الواقعة تحت ولايته.
لكن الصيغة النهائية للقانون، التي اطلعت عليها بي بي سي، أبقت على صلاحيات واسعة تمنح الجهاز مرونة في إدارة المشروعات والاستثمارات، من بينها الاقتراض، والحصول على تسهيلات ائتمانية، وإصدار التراخيص داخل مناطق التنمية المستدامة، ومنح الموافقات اللازمة للمشروعات.
صلاحيات واسعة تثير مخاوف بشأن الرقابة
رغم التعديلات التي أدخلها البرلمان على مشروع القانون، يرى منتقدون أن الصيغة النهائية لا تعالج بشكل كافٍ المخاوف المتعلقة باتساع صلاحيات جهاز مستقبل مصر.
وأعدت الباحثة ندى عرفات، من المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، ورقة تحليلية حول القانون، وقالت لـبي بي سي نيوز عربي إن “الصيغة الأولى للقانون كانت كارثية، وحتى بعد التعديلات، لا يوجد في القانون ما يضع الجهاز تحت طائلة القانون العام، ولكنه يشرعن الاستثناء”.
وترى عرفات أن القانون يجمع في يد جهة واحدة أدواراً متعددة؛ إذ يمنح الجهاز صلاحيات التخطيط والتنظيم وإدارة الأصول والاستثمار ومنح التراخيص والرقابة على بعض الأنشطة، وهو ما قد يؤدي، بحسب رأيها، إلى تضارب في المصالح بين دوره كجهة مستثمرة ودوره كجهة منظمة ومراقبة.
وتضيف أن من بين المخاوف المتعلقة بالقانون طريقة إدارة الأصول العامة، إذ ترى أن هناك حاجة إلى مزيد من الشفافية بشأن الأراضي والمشروعات التي يديرها الجهاز، بما في ذلك نشر البيانات المالية والعقود ودراسات الجدوى.
في المقابل، يرى مؤيدو القانون أن الجدل حول الجهاز يرتبط بدرجة كبيرة بغياب إطار تشريعي واضح خلال السنوات الماضية، وأن القانون الجديد يهدف إلى تنظيم عمل كيان توسع دوره بالفعل.
وقال الدكتور محمد فؤاد، رئيس الكتلة البرلمانية لحزب العدل، إن الحزب وافق على القانون رغم تحفظاته، بعد المشاركة في إدخال تعديلات عليه.
وأضاف فؤاد لـبي بي سي نيوز عربي أن أحد المكاسب الرئيسية للقانون هو كشف الوضع القانوني والمالي لكيان اقتصادي كان يعمل لسنوات دون وضوح كامل بشأن ميزانيته وأصوله، إضافة إلى فك ارتباطه بالقوات المسلحة.
وأوضح فؤاد أن نجاح التجربة سيعتمد على قدرة الجهاز على تحقيق التوازن بين المرونة في إدارة المشروعات والالتزام بالحوكمة والشفافية، والفصل بين دوره كمستثمر ودوره التنظيمي.
ومن جانبه، أكد رئيس الجهاز، بهاء الغنام، أمام البرلمان أن القانون لا يمنح الجهاز صلاحيات على أراضٍ تقع تحت ولاية جهات حكومية أخرى، وأن عمله سيظل ملتزماً بالدستور ويحافظ على اختصاصات مؤسسات الدولة المختلفة.
دور الدولة في الاقتصاد
وتقول الحكومة المصرية في أكثر من مناسبة خلال الأعوام الماضية إنها تعمل على إعادة تعريف دور الدولة في الاقتصاد، عبر زيادة مشاركة القطاع الخاص وطرح حصص في بعض الشركات الحكومية، بما في ذلك شركات تابعة للقوات المسلحة.
ووفقاً لتقرير صادر عن صندوق النقد الدولي عام 2025، تمتلك الدولة المصرية مئات الشركات والكيانات الاقتصادية العاملة في قطاعات مختلفة، من الطاقة والنقل إلى الزراعة والصناعة والخدمات. وتشير بيانات حكومية إلى وجود نحو 709 شركات مملوكة للدولة، بينما يقدّر الصندوق أن العدد قد يصل إلى نحو 950 كياناً عند احتساب مختلف أشكال الملكية الحكومية والجهات التابعة لها.
وأشار التقرير إلى أن الشركات المرتبطة بالقوات المسلحة تمثل جزءاً من هذا المشهد الاقتصادي، مع تقديرات تشير إلى وجود نحو 80 شركة تابعة للجيش تعمل في قطاعات متنوعة، لكنها لا تظهر ضمن قاعدة بيانات الشركات الحكومية الرئيسية.
وترى الحكومة أن وجود هذه الكيانات ساعد في تنفيذ مشروعات كبرى وتوفير السلع والخدمات في قطاعات استراتيجية، بينما يرى منتقدون أن اتساع دور الدولة قد يؤثر على قدرة الشركات الخاصة على المنافسة، خصوصاً إذا تمتعت بعض الجهات بمزايا تنظيمية أو إجرائية خاصة.
وفي إطار برنامج الإصلاح الاقتصادي المرتبط باتفاق مصر مع صندوق النقد الدولي، تعهدت الحكومة بزيادة مشاركة القطاع الخاص وتحسين بيئة المنافسة، بما يشمل برنامجاً لطرح حصص في شركات مملوكة للدولة لمستثمرين من القطاع الخاص. ويقول الصندوق إن تقليص البصمة الاقتصادية للدولة وخلق بيئة تنافسية أكثر تكافؤاً يمثلان جزءاً أساسياً من الإصلاحات المطلوبة لتعزيز النمو بقيادة القطاع الخاص.
*مصر على فوهة صدام محتمل مع إيران وحلفائها بعد تفعيل ميناء الغردقة مع طائرات “الناتو”
يبرز على الساحة الإستراتيجية تطور أمني وعسكري غاية في الخطورة قد يضع العمق المصري بالكامل في قلب مواجهة دولية وإقليمية طاحنة، فقد كشفت بيانات ملاحية دولية حديثة عن تحول المطارات المدنية المصرية إلى ما يشبه قواعد دعم لوجستي لمهام عسكرية خارجية لا تخدم المصالح الوطنية بأي شكل، وتحديداً في سياق الصراع المحتدم بين المحور الغربي وحلف الناتو من جهة، وإيران وحلفائها الإقليميين من جهة أخرى.
وفجّرت منصات التتبع الملاحي الدولي أزمة أمنية واسعة النطاق بعد رصد نشاط عسكري مكثف لطائرات تزود بالوقود تابعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو) تتخذ من مطار الغردقة الدولي (HRG) في مصر نقطة انطلاق وعودة لتنفيذ مهام استراتيجية ممتدة فوق مياه بحر العرب والخليج؛ وهي المناطق التي تعد خطوط المواجهة الساخنة مع إيران وحلفائها القريبين كالحوثيين في اليمن.
تُظهر بيانات التتبع الملاحي الحديثة نشاطاً ملحوظاً لطائرات عسكرية تابعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، وتحديداً طائرات مخصصة للتزود بالوقود جواً، تتخذ من مطار الغردقة الدولي (HRG) في مصر نقطة انطلاق وعودة لتنفيذ مهام استراتيجية فوق مياه بحر العرب.
هذا التطور يعكس ديناميكيات جديدة في التحالفات اللوجستية والعسكرية في ظل التوترات التي تشهدها المنطقة.
الطائرة الأولى: من طراز Airbus A330-243MRTT (طائرة نقل وتزويد بالوقود متعددة المهام)، تحمل رمز النداء MMF36 / OAN36 ورقم التسجيل T-062.
الطائرة الثانية: من نفس الطراز Airbus A330-243MRTT، وتحمل رمز النداء MMF35 / OAN35 ورقم التسجيل T-055.
تُثبت الصور المرفقة أن العمليات الجوية لحلف الناتو في منطقة بحر العرب تعتمد بشكل موثق على الأراضي المصرية كنقطة ارتكاز وتمركز. هذا التطور يشير إلى أن مصر، رغم دبلوماسيتها الهادئة، أصبحت منخرطة لوجستياً وبشكل رسمي في تسهيل مهام التحالفات الغربية للتعامل مع الصراع الدائر في المنطقة وتداعياته على أمن الملاحة البحرية.
وتُظهر الصور المرفقة في التتبع الملاحي أن هذه العمليات تعتمد بشكل موثق على الأراضي المصرية كنقطة ارتكاز وتمركز.
وفي هذا الصدد، علق المغرد طارق @tarekabosherafa محذراً من التبعات الكارثية لهذا الانخراط:
“إذا صح ما قاله موقع فلايت رادار من أن طائرات تزود وقود تابعة للناتو تستخدم مطار #الغردقة كنقطة انطلاق وعودة من مهام فوق #بحر_العرب فتلك مصيبة لا يجب أن تستخدم المطارات المصرية كمعبر لضربات ضد أي دولة فلسنا طرفاً في أي صراع وجرنا بهذا الشكل لا طاقة لنا به“
اتهامات “التوريط” في الصراع
أثار هذا التطور ردود أفعال غاضبة من قوى سياسية مصرية معارضة حذرت من خطورة الموقف على الأمن القومي المباشر للبلاد، وفي هذا السياق، نشر حزب تكنوقراط مصر @egy_technocrats تدوينة شديدة اللهجة جاء فيها:
“كارثة جديدة يفعلها السيسي يضع مصر في مرمى نيران الحرب الإيرانية الأمريكية من أجل الحفاظ على كرسيه… #السيسي يضع #مصر على فوهة بركان #الحرب _الأمريكية_الإيرانية …. وسط مخاوف من استخدام هذه الطائرات ضد #إيران.. بيانات التتبع الملاحي تظهر مؤشرات على أن طائرات تابعة للناتو مخصصة للتزود بالوقود جواً، تستخدم #مطار_الغردقة الدولي نقطة انطلاق وعودة لتنفيذ مهام فوق منطقة بحر العرب” https://x.com/egy_technocrats/status/2077452769041002785
وهذا التحذير تقاطع مع غضب إقليمي وشعبي عبّرت عنه حسابات مثل انتفاضة@Entifadaaqsa التي علقت على منشور بالقول:
“كلهم منخرطون في الحرب يا منير حتى مصر،، اليوم الأخبار عن استعمال مطار الغردقة في الدعم اللوجستي للطيران الغربي الناتوي،، كل الأنظمة العربية وسخة،، اسكت وخلاص” https://x.com/Entifadaaqsa/status/2077008848452280711
كما تناول الحساب ثورة شعب هذا التطور بربطه بتصريحات منسوبة للجانب الإيراني، تشير إلى رصد هذه التحركات واستخدام الأجواء المصرية لدعم الهجمات ضدهم: https://x.com/ThawretShaaab/status/2077304535119237292
الرواية البديلة
وفي مقابل هذه الاتهامات الإستراتيجية، نشرت منصات معنية بالتحقق الفني والتدقيق العسكري قراءة مغايرة لتفاصيل الرحلة الجوية لتوضيح طبيعة الوجود العسكري للناتو في الغردقة، فقد نشر حساب تحقيق مفصل @Tahqiqmofasal تقريراً يفند فرضية الاستخدام الهجومي المباشر ضد إيران:
“انتشر مؤخرًا على مواقع التواصل الاجتماعي منشور يزعم أن طائرات تزويد بالوقود التابعة لحلف الناتو استخدمت مطار الغردقة في مصر كنقطة انطلاق لتنفيذ مهام فوق بحر العرب تزامناً مع تجدد التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، مستندًا إلى مسار طائرة التزود بالوقود MMF36K الصورة المتداولة، والتي نشرتها شبكة رصد @RassdNewsN توثق بالفعل رحلة طائرة تزويد بالوقود جوًا من طراز A330 تحمل رمز النداء MMF36، وتتبع الناتو إلا أن عرضها للرحلة جاء بصورة مضللة، إذ أقلعت الطائرة من مطار إيندهوفن في هولندا، وهبطت في مطار الغردقة كمحطة ترانزيت، وجاءت هذه الرحلة ضمن عملية انتشار لسلاح الجو الألماني للمشاركة في التدريب الجوي العسكري Pitch Black 2026 الذي تستضيفه أستراليا في منطقة المحيطين الهندي والهادئ بمشاركة دول في حلف الناتو، ولا ترتبط هذه الرحلة بأي عمليات عسكرية في الشرق الأوسط، خلافًا لما ورد في الادعاء.” https://x.com/Tahqiqmofasal/status/2077486539664208256
وأشار إلى أن التحقيق الفني قال إن الطائرات (MMF35 و MMF36) برفقة مقاتلات ألمانية هبطت في مطاري الغردقة ومسقط في توقفات فنية اعتيادية لإعادة التزود بالوقود وإجراء الخدمات الأرضية قبل استكمال رحلتها الطويلة نحو أستراليا، مع الإشارة إلى أن الطائرتين نفذتا مهام تزويد بالوقود لمقاتلات “تايفون” الألمانية أثناء عبورها فوق الخليج العربي كجزء من لوجستيات الرحلة التدريبية وليس كعملية قتالية موجهة.
الأبعاد الجيوسياسية
وعلى الرغم من التوضيحات الفنية التي تشير إلى أن الهبوط كان بغرض الترانزيت والخدمات الأرضية ضمن تدريبات “Pitch Black 2026“، إلا أن خبراء إستراتيجيين ومراقبين يرون أن التفاصيل الفنية لا تلغي الخطورة الأمنية الكامنة في هذا السلوك؛ إذ إن الخط الفاصل بين التعاون اللوجستي الفني والانخراط الفعلي في الصراعات يكاد يتلاشى في نظر الخصوم.
وفي قراءة تحليلية لمقال الكاتب معتز منصور Moataz Mansour، يبرز جرس إنذار مبكر حول التداعيات المحتملة لهذا الوجود:
وقال: إنه “في العرف العسكري والعملياتي، فإن أي مطار مدني أو عسكري يُستخدم لتقديم الدعم اللوجستي أو تموين الطائرات التي تنفذ مهام استراتيجية فوق مناطق الصراع (مثل بحر العرب والخليج) يُصنف تلقائياً كـ “هدف مشروع للردع” من قِبل الطرف المتضرر، هذا الأمر يضع المدن السياحية المصرية الحيوية كالغردقة وشرم الشيخ مباشرة في مرمى النيران الصاروخية الإيرانية أو الطائرات المسيرة التابعة لجماعة الحوثي”.
وعن تحول مطار الغردقة من الدفاع إلى التسهيل اللوجستي أشار إلى أن هذا المشهد يعيد للأذهان الأهمية الإستراتيجية التاريخية لمطار الغردقة؛ فخلال حرب الاستنزاف عام 1968م، نفذ الطيران الإسرائيلي غارة شهيرة لأسر رادار الغردقة السوفيتي الصنع لكسر حقل الدفاع الجوي المصري. واليوم، تكمن المفارقة في أن المطار ذاته يواجه اتهامات بفتح أجوائه لتسهيل عمليات طيران الناتو الذي يدعم بشكل مباشر أو غير مباشر التحالفات الأمنية الغربية الموجهة ضد القوى الإقليمية في المنطقة.
ولا تمتلك مصر برأيه خصومة عسكرية مباشرة أو مصلحة إستراتيجية في الدخول بأي مواجهة مسلحة مع إيران وحلفائها، والانحياز اللوجستي الصامت يضرب مبدأ التوازن والحياد الذي لطالما أعلنت عنه الدبلوماسية المصرية في مقتل، ويظهر القاهرة كشريك رسمي في محور دولي دون وجود غطاء شعبي أو نقاش برلماني يكشف عن أبعاد هذه الترتيبات الخطيرة للرأي العام.
يرى مراقبون أن استخدام القوى الكبرى للمنشآت والمطارات المصرية كحق مكتسب يمهد لتآكل استقلالية القرار الإستراتيجي الوطني، مما قد يضطر الدولة مستقبلاً لدفع أثمان باهظة في حروب مدمرة لم تكن طرفاً في التخطيط لها أو اتخاذ قرار خوضها.
*وزير مصري سابق يحذر إثيوبيا من محاولات تفجير قضية سد النهضة
وجه وزير الري المصري السابق محمد نصر الدين علام، رسالة إلى إثيوبيا بعد إعلان السودان رصد تراجع في إيرادات النيل الأزرق بسبب سد النهضة الإثيوبي، داعيا إلى الحوار وتجاوز الخلافات.
وكتب علام على حسابه بمنصة “فيسبوك” اليوم الجمعة، أن “انخفاض فيضان هذا العام بدأت علاماته في السودان، مما يتطلب تنسيقا وتعاونا بين إثيوبيا والسودان ومصر“.
وأشار إلى أن “تبادل المعلومات والخبرات سيعظم كهرباء السد الإثيوبي، ويقلل الضرر على دولتى المصب”. متسائلا: “هل تستجيب إثيوبيا وتفوت الفرصة على الأعداء لإشعال الخلاف بيننا؟! أرجو ذلك“.
وشدد علام، في منشور على فيسبوك، أن تصرفات إثيوبيا وسياسة التخزين والتشغيل المنفرد لسد النهضة “يضر الجميع”، مشيرا إلى غياب التنسيق للاستفادة من مخزون السدود السودانية في مواجهة أي انخفاض في إيراد النيل الأزرق، كما لا تمرر معلومات لمصر لتقليل أية تداعيات سلبية.
وشدد على أن “التعاون هو الطريق الوحيد لرفاهية شعوب حوض النيل عامة وشعوب إثيوبيا والسودان ومصر خاصة”، مضيفا أن “الشعوب عظيمة وتستحق الكثير من الجهد والتعاون لتعظيم الاستفادة بما حبانا الله به من موارد ونِعم“.
واليوم، أكدت وزارة الزراعة والري السودانية، تسجيل انخفاض مؤقت في وارد النيل الأزرق خلال الفترة من 7 إلى 9 يوليو 2026، مرجعة ذلك إلى تراجع تصريف سد النهضة الإثيوبي، ما أدى إلى انخفاض التصريفات خلف خزاني الروصيرص وسنار وهبوط مناسيب النيل بعدد من المحطات الرئيسية.
وأوضحت الوزارة في بيان، أن الوارد اليومي لبحيرة خزان الروصيرص تراجع من 207 ملايين متر مكعب يوميا إلى 129 مليون متر مكعب، بانخفاض بلغ نحو 76 مليون متر مكعب يوميا، وهو ما انعكس على التصريف خلف خزان الروصيرص بتراجع قدره نحو 100 مليون متر مكعب يوميا، وخلف خزان سنار بنحو 82 مليون متر مكعب يوميا.
وذكرت أن تشغيل السدود الإثيوبية أحدث تغيرات في هيدرولوجيا النهر، ما يستدعي متابعة فنية مستمرة وإجراء المعالجات التشغيلية اللازمة للحفاظ على استقرار الإمدادات المائية والمناسيب المطلوبة.
*600 كيلو مستندات تباع بـ4200 جنيه وموظف هارب.. تفاصيل إعدام أرشيف “نيركو” تكشف فسادًا بمئات الملايين
كشفت منصة متصدقش استنادا إلى أمر إحالة النيابة العامة في القاهرة أن 600 كيلو من مستندات شركة نيركو المرتبطة بمعاملات قيمتها 600 مليون جنيه بيعت مقابل 4200 جنيه ثم فرمت بالكامل، فاستحال استعادتها.
سياسيا، تكشف الواقعة كيف تحولت شركات الدولة تحت حكم الانقلاب إلى ممتلكات بلا حراسة حقيقية، فيما يدفع المصريون ثمن ضياع المال العام وتبقى الأسئلة معلقة حول المسؤولين الذين قد يحميهم اختفاء الأدلة الأصلية.
وتتمحور القضية حول ثلاثة مسارات مترابطة، هي سرقة الأرشيف وإعدامه، وتحميل معاون خدمة المسؤولية منفردا، واستمرار تحقيقات موازية تبحث احتمال استخدام الواقعة لإخفاء عقود وتدفقات مالية ومخالفات أوسع داخل الشركة.
أرشيف الدولة يباع دشتا
وبحسب أمر الإحالة الصادر في 4 يوليو 2026، أحيل معاون الخدمة ع أ إلى المحاكمة في القضية رقم 3969 لسنة 2025 جنايات الوايلي، بتهمة الاستيلاء على مستندات مملوكة للشركة محل عمله.
وفي الوقت ذاته، تتبع شركة نيركو وزارة قطاع الأعمال العام، وتبلغ مساهمة الجهات الحكومية فيها 99 و17 من 100 في المئة عبر شركات عامة وبنك مصر، بينما طرحت أسهمها في البورصة يوم 23 أبريل 2026.
قانونيا، نسبت النيابة إلى المتهم جناية الاستيلاء بغير حق وبنية التملك على أوراق جهة عمله بصفته موظفا عاما، وأحالت الواقعة وفق مواد متعددة من قانون العقوبات تتصل بالمال العام ومسؤولية الموظفين العموميين.
وعند اكتشاف النقص، شكلت إدارة الشركة لجنة لجرد المستندات في مختلف الإدارات، بعدما لاحظ مسؤولون وموظفون اختفاء كميات ضخمة وحرجة، وانتهى الجرد إلى فقد ملفات مالية وتسويقية وأرشيفية ذات أهمية مباشرة.
كما أظهرت قائمة أدلة الثبوت أقوال 9 شهود، بينهم 6 من مسؤولي الشركة وموظفيها، أكدوا أن الاختفاء لم يمس أوراقا هامشية، بل طال سجلات تمثل الذاكرة المالية والإدارية والتعاقدية للكيان الحكومي.
وفوق ذلك، قال مدير الإدارة المالية وممثلو الشؤون القانونية إن فقد المستندات ألحق ضررا مباشرا بالشركة، إذ عجزت عن إثبات أوجه الصرف والتحصيل والتعاقدات عند إجراءات المحاسبة والمطابقة أمام مصلحة الضرائب.
وبالفحص الداخلي، اتهمت الشركة معاون الخدمة بنقل الأوراق وإقناع عامل نظافة خارجي بأنها مخلفات ناتجة عن تصفية نهائية، قبل أن تقدم رواية رسمية تقول إن المتهم أقر منفردا بالاستيلاء عليها ثم هرب.
إقرار منفرد وشبهات أوسع
ووفقا لشهادة عامل النظافة، جرى تسليم الأوراق على 4 مراحل بعد انتهاء أوقات العمل وخلو المكاتب، وكان المتهم ينقل الأكياس والملفات عبر السلم الخلفي بعيدا عن الموظفين ونقاط الحركة المعتادة داخل المقر.
أما المقابل المالي، فلم يتجاوز 7 جنيهات للكيلو الواحد بإجمالي 4200 جنيه، رغم أن الأوراق تخص معاملات تقدر بنحو 600 مليون جنيه، وهي مفارقة عمقت الشكوك بشأن الغرض الحقيقي من التخلص منها.
لاحقا، قال عامل النظافة إنه أدى دور الوسيط وأعاد بيع الكميات إلى شخص آخر لم تحدد هويته، وعندما حاولت الشركة استرجاعها كانت قد دخلت مصانع إعادة التدوير وفرمت، فضاع الدليل المادي نهائيا.
وعقب افتضاح الواقعة، قدم وكيل الشؤون القانونية بلاغا إلى الشرطة، بينما أثبت تقرير الطب الشرعي صحة توقيع المتهم على الإقرار وعدم تعرضه للإكراه، لكن التحريات لم تنجح في ضبطه بعد اختفائه من محل إقامته.
غير أن تقرير الطب الشرعي ذكر أن متن الإقرار حرر باستخدام طابعة، ما أثار تساؤلات حول الجهة التي صاغت الوثيقة قانونيا، وكيف تحمل موظف بسيط بموجبها المسؤولية المنفردة عن إعدام أرشيف بالغ الحساسية.
ومن ناحية أخرى، لا تثبت هذه التساؤلات وحدها وجود شركاء أو مدبرين، لكنها تضع رواية الفاعل المنفرد تحت الاختبار، خصوصا مع التخطيط للنقل وتوقيت التسليم وسرعة الاختفاء والصياغة المحكمة للإقرار المنسوب إليه.
علاوة على ذلك، أفادت مصادر قضائية وقانونية بأن نيابة الأموال العامة بدأت منذ منتصف يونيو 2026 تحقيقات تكميلية مستقلة لفحص طبيعة الأوراق المفرومة، وما إذا كان إعدامها أخفى معاملات وعقودا واستثمارات مشبوهة.
وفي إطار الفحص، استدعت جهات التحقيق رؤساء مجالس إدارة سابقين ومستشارين قانونيين ومسؤولين ماليين، لمقارنة أقوالهم وتتبع مسار الأرشيف، بالتوازي مع مراجعات تجريها جهات رقابية وتحريات مختصة بجرائم الأموال العامة.
المعاملات تحت التحقيق
مبدئيا، تشير المعلومات المنشورة عن التحقيقات والتحريات الأولية إلى فحص احتمال وجود دافع لإخفاء تدفقات نقدية وعقود استثمارية، في ظل أزمة سابقة بين الشركة ومصلحة الضرائب وجهات رقابية بشأن مراجعات مالية شاملة.
وبصورة أوسع، تراجع جهات التحقيق الإقرارات الضريبية عن عامي 2022 و2023 وعامي 2024 و2025، وتفحص شبهة تقديم بيانات غير دقيقة أو متلاعب بها، لكن هذه الفرضيات ما زالت قيد التحقيق ولم يصدر حكم بشأنها.
كذلك تشمل الأوراق المفقودة، بحسب المعلومات المتداولة في التحقيقات، عقود شراء أراض وتخصيصاتها وشراكات مع مستثمرين، وهي وثائق قد تظهر الفارق بين السعر الحقيقي للمتر والقيمة التي جرى إثباتها في السجلات الرسمية.
ومن جانب آخر، يجرى فحص دفاتر العمولات ومستخلصات المقاولين ومحاضر استلام الأعمال، لمعرفة ما إذا تضمنت مبالغات أو أعمالا وهمية أو مدفوعات غير قانونية، وهي اتهامات لا تزال بحاجة إلى أدلة ونتائج قضائية حاسمة.
إضافة إلى ذلك، تبحث التحقيقات مصير عقود العملاء وحسابات الأقساط والمبيعات النقدية، واحتمال وجود تدفقات دخلت الشركة خارج السجلات الرسمية، بما قد يرتبط بالتهرب الضريبي أو تسهيل الاستيلاء على أموالها.
وبالتالي، يمتد نطاق البحث إلى قيادات تنفيذية ومستثمرين ومقاولي باطن قد يستفيدون من غياب العقود الأصلية، لأن إعدامها يصعب إثبات مخالفات التربح أو العمولات أو المبالغات، ويعرقل مطالبة أي مستفيد برد الأموال.
وفي المقابل، قد تتحمل الشركة غرامات وجزاءات ضريبية ضخمة بسبب عجزها عن تقديم مستندات الصرف والتحصيل، كما تواجه احتمالات إقامة دعاوى تعويض وفقد تعاقدات، لتنتقل كلفة الإعدام في النهاية إلى ميزانية الدولة.
ومن ثم، يهدد فقد الأرشيف بإسقاط مديونيات مستحقة للشركة لدى الغير واستحالة إثباتها قضائيا، فضلا عن شلل رقابة الجهاز المركزي للمحاسبات والوزارة، وتحول المركز المالي للشركة إلى صندوق مغلق يصعب تقييمه.
وأخيرا، لا تتوقف القضية عند 600 كيلو من الورق أو موظف هارب، بل تختبر قدرة الدولة على كشف المستفيد الحقيقي وحماية أصول المواطنين، ومنع تحويل الحلقة الأضعف إلى ستار يدفن وراءه فساد أكبر.
* توقف صرف حصص الخبز يثير حالة من الغضب الشعبي العارم والارتباك
واجه مئات الآلاف من المواطنين صدمة حقيقية عند محاولة صرف حصص الخبز اليومية، حيث فوجئوا بتوقف بطاقاتهم التموينية دون سابق إنذار أو توضيح للأسباب، مما أثار موجة من الاستياء والارتباك في الشارع، خاصة مع تزايد وتيرة عمليات التنقية التي تجريها الجهات المعنية بدعوى وصول الدعم لمستحقيه ومنع أي تسريب في المنظومة، وهو ما جعل قطاعا عريضا من الأسر يقع في فخ العشوائية التقنية والتعقيدات الإدارية أثناء محاولات تحديث بياناتهم الشخصية عبر المنصات الرقمية.
كشفت وزارة التموين في يونيو الماضي عن حذف 850 ألف مواطن من منظومة الدعم، في إجراء مستمر يستهدف استبعاد من تراه غير مستحق وفق معايير القدرة المالية، والتي تشمل امتلاك سيارة تتجاوز قيمتها مليون جنيه، أو حيازة زراعية تزيد عن 10 أفدنة، أو ملكية شركات برأسمال مدفوع يزيد عن مليون و750 ألف جنيه، إضافة إلى دفع مصروفات تعليمية باهظة، وهي معايير تتسبب في أزمات يومية للمواطنين بسبب التطبيق الجامد للأنظمة الحاسوبية التي لا تراعي الظروف الاجتماعية.
تتجلى معاناة المواطنين في قصص واقعية، حيث تروي سيدة تجاوزت عامها السادس والستين صدمتها عند توقف بطاقتها، ليطالبها مكتب التموين بتحديث بياناتها عبر منصة رقمية تطلب مستندات تعود لسنوات طويلة، مثل بطاقة والدها المتوفى منذ عام 1979، وهو ما يمثل عائقاً مستحيلاً أمام المسنين، بينما يشكو مزارعون من توقف بطاقاتهم بسبب امتلاك عداد مياه لغرض الري، ويجد آخرون أنفسهم خارج مظلة الدعم بسبب إلحاق أبنائهم بمدارس خاصة، رغم أن ذلك لا يعكس بالضرورة ثراء الأسرة.
تبرر الجهات التنفيذية هذا الوضع بأنها مجرد أداة للتنفيذ، حيث أوضح خبراء أن المسؤولية تقع على نظم الكمبيوتر المركزية التي تتخذ قرارات الحذف آليا دون تدخل بشري دقيق، وهو ما دفع البرلمان للتحرك عبر النائبة نشوى الشريف التي انتقدت بشدة آلية التنقية العشوائية، مؤكدة أن الاعتماد على مؤشرات فردية مثل نوع السيارة أو المدرسة لا يعد معياراً عادلاً للحكم على مستوى المعيشة، خاصة أن الكثير من هذه السيارات تعمل في النقل الذكي وتعد مصدر رزق أساسي للأسر.
تتضح أبعاد الأزمة في أرقام الموازنة العامة للعام المالي 2026/2027، حيث تستهدف الوزارة إنتاج 116.4 مليار رغيف، مع تخصيص 133.7 مليار جنيه من الموازنة لدعم القمح اللازم لإنتاج 8.6 مليون طن، في حين تبرر الوزارة حملات الحذف بمحاولة مواجهة فساد في المنظومة يصل إلى 30 مليار جنيه، سواء عبر تهريب الدقيق أو التلاعب في الأوزان، أو استغلال البطاقات من غير مستحقيها، وهي ممارسات يرى المواطنون أن مواجهتها لا ينبغي أن تكون على حساب قوت البسطاء.
طالبت أصوات أكاديمية وبرلمانية بضرورة وقف عمليات الحذف العشوائية لحين انتهاء التظلمات، مع تبسيط الإجراءات المطلوبة للمواطنين، وإرسال رسائل نصية توضيحية بدلاً من المفاجأة بوقف البطاقة، وإعطاء مهلة لا تقل عن شهرين لاستيفاء الأوراق، مؤكدين أن الأمن الاجتماعي يتطلب شفافية وعدالة أكبر في التعامل مع ملف الدعم، خاصة وأن التحديات الاقتصادية تجعل من رغيف الخبز خطاً أحمر لا يمكن التلاعب به تحت ذريعة تنقية البيانات أو تحديث الأنظمة الرقمية المعقدة.
*تعطيل التعاقدات يربك صناعة السكر في مصر بعد تدخل “مستقبل مصر” الجديد
أصبح الارتباك هو عنوان الموسم الجديد لزراعة بنجر السكر بعد دخول جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة مجال زراعة وتوريد بنجر السكر، وكانت زراعة بنجر السكر قد شهدت تطورا ملحوظا الأعوام الماضية ما رفع انتاج مصر من السكر الى ثلاثة ملايين طن هذا العام، وكان يتم التعاقد مع المزارعين على توريد المحصول الجديد بداية من منتصف يوليو من كل عام وذلك في الأعوام السابقة، لأما هذا العام فلم يتم التعاقد الا على انتاج 100 ألف فدان فقط من مساحة 700 ألف فدان تم زراعتها الموسم الماضي.
وأحجمت شركات السكر الحكومية عن إبرام تعاقداتها السنوية المعتادة مع مزارعي بنجر السكر لشراء محصول الموسم الجديد، بعد اتفاقها مع جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة التابع للقوات المسلحة على شراء إنتاج 100 ألف فدان، حسبما كشف مصدران مطلعان على ملف صناعة السكر
ويأتي توقف التعاقدات قبل أسابيع من انطلاق موسم زراعة البنجر، في خطوة أثارت حالة من الغموض بين المزارعين بشأن خطط الموسم المقبل، في وقت اعتادت فيه الشركات إتمام الجزء الأكبر من تعاقداتها بحلول منتصف يوليو من كل عام.
وكشف رئيس شركة السكر والصناعات التكاملية التابعة لوزارة التموين، صلاح فتحي، في تصريحات له أكتوبر الماضي، عن سعي الشركة لأول مرة إلى استلام إنتاج 100 ألف فدان من جهاز مستقبل مصر خلال موسم 2026، بما يعادل نحو 2.4 مليون طن بنجر تُنتج قرابة 400 ألف طن من السكر.
وقال رئيس مجلس المحاصيل السكرية بوزارة الزراعة، مصطفى عبد الجواد، إن موسم زراعة البنجر يبدأ منتصف أغسطس، وعادة ما تتعاقد شركات السكر مع المزارعين على شراء ما بين 60 و70% من المساحات المستهدف زراعتها بحلول منتصف يوليو، مضيفا أن المساحات المزروعة الموسم الماضي تجاوزت 700 ألف فدان، وكان من المفترض أن تكون الشركات قد أتمت بالفعل نسبة كبيرة من تعاقداتها، إلا أنه “حتى اليوم لم يُبرم أي تعاقد جديد ولم تصدر أي تعليمات ببدء التعاقد”.
وأوضح أن الشركات كانت في السنوات السابقة توقع عقود الموسم الجديد مع المزارعين أثناء توريد محصول الموسم الجاري، حتى يتمكنوا من التخطيط مبكرًا للموسم التالي، مشيرًا إلى أن زراعة البنجر تحتاج إلى استعدادات تسبق الزراعة بشهرين أو ثلاثة، تشمل توفير التقاوي ومستلزمات الإنتاج وترتيب الدورة الزراعية.
وتابع أن استمرار غياب التعاقدات حتى الآن خلق حالة من عدم اليقين بين المزارعين، إذ لا توجد رؤية واضحة بشأن المساحات المستهدف زراعتها أو توزيعها بين المصانع خلال الموسم المقبل.
وأرجع رئيس شعبة السكر السابق باتحاد الصناعات، حسن الفندي، تراجع تعاقدات الشركات إلى انخفاض أسعار السكر في السوق المحلية، إذ هبط سعر الطن من نحو 27 ألف جنيه إلى قرابة 22 ألفًا، نتيجة زيادة المعروض وضعف الطلب، وهو ما قلَّص السيولة المتاحة لدى الشركات وأثر على قدرتها على التعاقد المبكر مع المزارعين، مضيفا أن المنافسة مع السكر المستورد تمثل عاملًا إضافيًا يضغط على الشركات المحلية، إذ لا تتجاوز تكلفة السكر المستورد 20 ألف جنيه للطن، بينما تتراوح تكلفة إنتاج السكر المحلي بين 26 و27 ألف جنيه للطن.
وارتفع إنتاج مصر من السكر خلال الموسم المنتهي في أغسطس الماضي بنحو 34% ليصل إلى 2.964 مليون طن، مقابل 2.215 مليون طن في الموسم السابق، مدفوعًا بالتوسع في زراعة بنجر السكر، وفق بيانات نشرها موقع العربية.
كما خفضت الحكومة، في أغسطس الماضي، سعر توريد بنجر السكر بنسبة 16% إلى ألفي جنيه للطن، وهو ما أرجعه أحد المصدرين آنذاك إلى مساعي الدولة لتشجيع المزارعين على التحول إلى زراعة القمح وزيادة إنتاجه.
وظهر اسم جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة لأول مرة في مايو 2022، مع افتتاح عبد الفتاح السيسي مشروع “مستقبل مصر” للزراعة المستدامة، باعتباره نواة لمشروع استصلاح 800 ألف فدان بمنطقة الدلتا الجديدة.
*رغم استغاثات أهالى قرية عودة سالم بالشرقية.. حتى المقابر لم تفلت من “غشم المحليات”
سادت حالة من الاستياء بين أهالي قرية عودة سالم، التابعة لمركز ديرب نجم بمحافظة الشرقية، عقب قيام الأجهزة التنفيذية بمجلس المدينة بتنفيذ قرارات هدم وإزالة شملت عددا من مقابر القرية بدعوى وجود مخالفات بناء وتعديات على أراض زراعية أو أملاك دولة، مما أسفر عن ظهور رفات الموتى والأكفان تحت الأنقاض.
الواقعة تكشف أن حكومة الانقلاب تنتقم من المصريين أحياء وأمواتا وأنها لن تترك لهم شيئا وستواصل ممارسة كل أساليب البلطجة والاحتيال لاستنزافهم وحرمانهم من كل ما يمتلكونه حتى مقابر الموتى و”إنا لله وإنا إليه راجعون”.
كان رواد مواقع التواصل الاجتماعي قد تداولوا مقاطع فيديو وثقها الأهالي من داخل المقابر، تظهر مشاهد رفات وأكفان مكشوفة واختلاط للعظام نتيجة الهدم الذي وصفه السكان بـ “العشوائي والمفاجئ”، وسط صراخ وبكاء السيدات اللاتي تجمعن في محيط المقابر.
أعمال إزالة
وأعرب أهالي القرية في استغاثات موجهة إلى محافظ الشرقية ورئاسة مجلس وزراء الانقلاب، عن ذهولهم وصدمتهم الشديدة مما حدث.
وطالبوا بوقف أعمال الإزالة فورا، وفتح تحقيق عاجل ومحاسبة المسئولين عن هذه الواقعة، مؤكدين أن حرمة الميت “خط أحمر”، مشددين على ضرورة التعامل مع هذا الملف بإنسانية وآلية تضمن كرامة المتوفين بدلا من جرفها.
جبانات بديلة
وقال أحد شهود العيان باكيا إن الجرافات بدأت أعمال الهدم دون منحهم مهلة كافية لتدارك الموقف، أو تدبير أماكن بديلة لنقل جثامين ذويهم .
وأكد أنهم لا يملكون القدرة المالية لشراء جبانات أخرى بديلة.
إنذارات رسمية
في المقابل، زعم مصدر مسئول بديوان عام محافظة الشرقية، أن أعمال الإزالة لم تكن مفاجئة وجاءت تنفيذا لقرار صادر منذ فترة عقب استكمال كافة الإجراءات القانونية والإدارية المتبعة.
واعترف المصدر بأن قرار الإزالة يخص 12 جبانة بالقرية مبنية بشكل مخالف، مشيرا إلى أن الجهات التنفيذية المختصة وجهت إنذارات رسمية متكررة لأصحاب هذه الجبانات وطالبتهم بسرعة نقل رفات ذويهم قبل موعد التنفيذ، مع منحهم مهلة كافية لتدبير أمورهم وفق تعبيره.
كما زعم أن تقاعس أصحاب الجبانات وعدم استجابتهم لتلك الإخطارات طوال المدة المحددة، هو ما ترتب عليه اضطرار الأجهزة التنفيذية لتنفيذ القرار وفقًا للقانون بعد استنفاد مراحل الإنذار.
حلول عاجلة
من جهة أخرى قال طلعت السويدي عضو مجلس نواب السيسي إنه يتواصل مع الجهات المعنية لمتابعة أزمة مقابر قرية عودة سالم .
وطالب السويدى في تصريحات صحفية مسئولي الانقلاب بسرعة التدخل والوصول إلى حلول عاجلة تلبي مطالب الأهالي وتنهي المشكلة بما يحفظ كرامة وحرمة الموتى.
فيما قال عبد الباقي تركيا عضو مجلس نواب السيسي انه كثف اتصالاته مع الأجهزة التنفيذية وأهالي القرية لمتابعة تداعيات الأزمة .
وشدد تركيا في تصريحات صحفية على أن هذا الملف يحظى بأولوية قصوى لما له من أهمية إنسانية ومجتمعية، مؤكدا أنه سيواصل العمل مع الأطراف المعنية حتى الوصول إلى حل جذري ونهائي للأزمة يحفظ حرمة المتوفين وفق تعبيره .
marsadpress.net – شبكة المرصد الإخبارية شبكة المرصد الإخبارية
