
سجون العسكر انتهاكات ممنهجة بحق المعتقلات السياسيات وحملات إهانة ممنهجة تستهدف المعتقلين داخل سجن تأهيل 2 بوادي النطرون يقودها رئيس المباحث عمرو هشام.. الخميس 23 يوليو 2026.. فرمان حكومى بحرمان 48 مريضا من الغسيل الكلوى بحميات إمبابة
شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري
* حملات إهانة ممنهجة تستهدف المعتقلين داخل سجن تأهيل 2 بوادي النطرون يقودها رئيس المباحث عمرو هشام
يعاني المعتقلون في سجن تأهيل 2 بوادي النطرون جحيمًا يوميًا تحت وطأة حملات إهانة ممنهجة يقودها رئيس المباحث عمرو هشام بغرض تدمير استقرارهم النفسي والبدني عبر التكدير المستمر.
وقالت مؤسسة “جوار” الحقوقية، إن قسوة هذه الانتهاكات تتضاعف مع الاقتحامات المتكررة للزنازين، وتجريد السجناء من أبسط متعلقاتهم الشخصية، وإجبارهم على التنقل العشوائي المفاجئ بين الغرف، وحرمانهم من أي لحظة استقرار داخل هذا الحبس الخانق.
وأشارت إلى أن هذا التكدير المتعمد يضاعف مرارة السجن ويحول أيام المعتقلين إلى عذاب مستمر يكشف حجم القمع الذي يمارسه ضباط السجون بعيدًا عن أي رقابة أو محاسبة.
انتهاكات داخل سجن تأهيل 2 بوادي النطرون
ولطالما شكا المعتقلون في السجن المشار إليه من سوء المعاملة بداخله، فضلاً عن انتهاك حقوقهم الأساسية.
وسبق أن أعلن العديد من المحتجزين السياسيين داخل “تأهيل 2” دخولهم في إضرابات جزئية وكاملة عن الطعام في فترات متفاوتة، احتجاجًا على سوء المعاملة وتعنت الإدارة.
واشتكت أسر المعتقلين من تقليص مدة الزيارة الرسمية لتتراوح بين 10 إلى 30 دقيقة فقط. وتتم الزيارات خلف حواجز سلكية أو عبر طاولة مجهزة بميكروفونات، مما يحرم النزلاء وذويهم من أي خصوصية.
ويتعرض الأهالي لتفتيش دقيق ومهين أثناء الدخول، وتمنع الإدارة إدخال أنواع كثيرة من الأطعمة والملابس الشتوية والأغطية الثقيلة (البطاطين)، مما يضاعف معاناة السجناء خاصة في الأجواء الباردة.
وتشير التقارير إلى تعنت إدارة السجن في نقل المرضى والحالات الحرجة إلى المستشفى المركزي التابع للمجمع، فضلاً عن رفض إدخال الأدوية والمستلزمات الطبية الحيوية المرسلة عبر الأهالي.
ويُحرم المعتقلون من التريض الكافي ويتم عزلهم لمدد طويلة داخل الزنازين دون التعرض للشمس بشكل كافٍ. كما تُفرض قيود صارمة على إدخال الكتب، الأقلام، أو الأوراق البيضاء.
*سجون العسكر.. انتهاكات ممنهجة بحق المعتقلات السياسيات وسط غياب المحاسبة
تقف الإنسانية عاجزة عن تصور قسوة مسئولي سجون ومعتقلات العسكر في التعامل مع السجناء السياسيين من الرجال والنساء في السجون، من حين لآخر تُصدر المنظمات الحقوقية الدولية والمصرية تقارير حول الانتهاكات التي يتعرض لها المعتقلون في ظل غياب دور فاعل للنيابة العامة في التحقيق في هذه الانتهاكات الموثقة ووقفها، مما أعطي مسئولي السجون والمعتقلات ضوءًا أخضر لاستخدام القسوة المفرطة ضدهم.
في سجون مثل القناطر، بدر 3، والعاشر من رمضان، تروي تقارير منظمات حقوقية “هيومن رايتس ووتش، الجبهة المصرية، و”لجنة العدالة” قصصاً مؤلمة لمئات المعتقلات السياسيات.
يُفرض عليهن الحبس الانفرادي لفترات طويلة تتجاوز” 23 ساعة” يومياً في زنازين ضيقة مكتظة أو معزولة”، مع حرمان من التريض والشمس، ومنع الزيارات لأشهر.
يعانين من التجويع وسوء التغذية “وجبتان يومياً رديئة”، والإهمال الطبي المتعمد الذي يفاقم أمراضاً مزمنة، مما أدى إلى تدهور حالات مثل المحامية هدى عبد المنعم.
شهادات تتحدث عن تحرش جنسي، تهديدات، وتفتيش عارٍ مهين، بالإضافة إلى استغلال الكانتين بأسعار مرتفعة لتلبية أبسط الاحتياجات. هذه الظروف، بحسب التقارير، تهدف إلى “القهر النفسي” وكسر الإرادة، وسط حبس احتياطي مطول دون محاكمات عادلة. المعاناة مستمرة رغم الدعوات الدولية المتكررة للإفراج عنهن.
المعتقلات في سجون العسكر
في إحصائية خاصة بعدد المعتقلات في سجون العسكر منذ بداية الانقلاب العسكري في يوليو 2013 حتى الآن ,اتضح الآتي:
2800 سيدة تم اعتقالها حتي الآن,
200 امرأة رهن الاحتجاز في سجون النظام
25 امرأة تم احالتها الي محاكمات عسكرية جائرة, وبعضهن حصلن علي احكام تتراوح بين المؤبد والحبس لمدة 5 سنوات
188 امرأة مصرية تعرضت للإخفاء القسري
14 صحفية تعرضن للحبس والاحتجاز والعنف
151 امرأة تم ادراجها علي قوائم الإرهاب ومصادرة الأموال
120 حالة وفاة بين النساء خلال الاحتجاجات والاعتصامات السلمية.
وثقت مبادرة “نحن نسجل” الحقوقية المصرية حدوث عدّة انتهاكات، تعد الأولى من نوعها منذ سنوات من حيث الحجم، داخل سجن القناطر للنساء، بحق سجينات سياسيات، حيث قامت قوة من مصلحة السجون، برفقة رئيس مباحث السجن وآخرين، بدخول عنبر المحتجزات على ذمة قضايا سياسية، والاعتداء بالضرب المبرح على عدة معتقلات، بالإضافة إلى سحل المعتقلة “م.ع” وإصابتها بجروح.
وقامت القوة الأمنية أيضاً بتشريد 5 معتقلات إلى عنابر الجنائي، وهن: إسراء خالد، بسمة رفعت، سمية ماهر، نادية عبد الهادي، وسارة عبد الله، ووضعتهنّ في عنابر جرائم القتل والمخدرات، ذلك بالإضافة لتجريدهن من كلّ أدواتهن ومصادرة العلاج والملابس والأكل والشرب، وتمّ منع التريض عن بقية المعتقلات، مع تهديد رئيس المباحث لهنّ بانه يمتلك كلّ الصلاحيات لارتكاب أي انتهاك ضدهن.
وتأكّد فريق التحقيقات مفتوحة المصدر في”#نحن_نسجل” أنّ رئيس المباحث، عمرو هشام، كان أحد مرتكبي تلك الانتهاكات بمساعدة أمناء شرطة “سيد، وعامر” وآخرين جاري توثيقهم.
انتهاكات بحق المعتقلات في سجون العسكر
كذلك وبمراجعة ملف مرتكبي الانتهاكات تبيّن للمبادرة أنّ الضابط عمرو هشام كان له العديد من الانتهاكات السابقة التي ارتكبها بحق السجناء أثناء عمله في سجن استقبال طرة، قبل أن يتم نقله إلى” سجن القناطر النساء“.
وفي إطار توثيق الانتهاكات التي يقوم بها المسئولون في السجون، دعت “نحن نسجل” كل من لديه معلومات عن مرتكبي الانتهاكات لأن يرسلها عبر البريد الإلكتروني إليها.
ويتعرّض عدد من السجون ومقار الاحتجاز المختلفة، خلال الأشهر القليلة الماضية، لمعدل متزايد من القمع والانتهاكات، ومؤخراً تمكّن معتقلو سجن استقبال طرة، جنوبي القاهرة،
من تسريب رسالة قالوا فيها إنّهم تعرّضوا لاقتحام زنازينهم والاعتداء البدني عليهم، وأصيب العديد منهم بضيق تنفس بعد إلقاء إدارة السجن قنابل غاز مسيلة للدموع عليهم.
*العفو الدولية تدعو إلى الإفراج عن عشرات المصريين المحتجزين بسبب عضويتهم في مجموعة على “ديسكورد”
دعت منظمة العفو الدولية إلى الإفراج عن عشرات المصريين المحتجزين على خلفية مشاركتهم في منتدى إلكتروني، فيما حذر خبراء من أن الاعتقالات تعكس تحولًا مقلقًا في استهداف السلطات المصرية لجيل جديد من مستخدمي الإنترنت، وفق ما نشره موقع «العربي الجديد» في تقرير للصحفي أوليفر ميزي.
وأفادت منظمة العفو الدولية، في بيان صدر الثلاثاء، بأن السلطات اعتقلت ما لا يقل عن 50 شخصًا بسبب مشاركتهم في مجموعة «Gen Z002» على منصة «ديسكورد»، حيث عبّر أعضاء المجموعة علنًا عن انتقادات للحكومة المصرية ورئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي.
اعتقالات على خلفية نشاط رقمي وانتقادات للحكومة المصرية
أسس الناشط المصري المقيم خارج البلاد أنس حبيب مجموعة «Gen Z002» في أكتوبر 2025، مستلهمًا احتجاجات جيل «زد» في نيبال والمغرب. وأجرت المجموعة استطلاعًا في يناير 2026 دعا إلى إسقاط السيسي، وشارك فيه أكثر من 330 ألف شخص.
وضمت المجموعة نقاشات عبر سلاسل منشورات، ومحادثات صوتية مباشرة، وناديًا للكتاب، ودورات إلكترونية للإسعافات الأولية، إلى جانب جلسات للياقة البدنية.
وتُعد «ديسكورد» منصة للمراسلة عبر الإنترنت صُممت أساسًا لمجتمع الألعاب، وتتيح للمستخدمين إنشاء قنوات متعددة على خوادم مخصصة للتواصل حول موضوعات مختلفة، إلى جانب إجراء مكالمات صوتية ومرئية.
لكن توسع استخدام المنصة خارج مجتمع الألعاب جعلها مساحة تجمع مجتمعات مختلفة حول العالم، بما في ذلك الحركات الشبابية، مثل احتجاجات «GenZ 212» في المغرب أواخر عام 2025.
وأوضحت منظمة العفو الدولية أن السلطات تحقق مع المحتجزين في قضيتين أمام نيابة أمن الدولة العليا، على خلفية اتهامات مرتبطة بالإرهاب ونشر أخبار كاذبة.
وبين المعتقلين ستة أشخاص تتراوح أعمارهم بين 19 و46 عامًا، قالت المنظمة إن جهاز الأمن الوطني اعتقلهم من منازلهم وأماكن عملهم، قبل أن يخضعوا للاختفاء القسري لفترات تراوحت بين ستة أيام و40 يومًا.
العفو الدولية تحذر من التعذيب واستهداف مستخدمي الإنترنت
قال أحد المحتجزين، وهو طالب يبلغ من العمر 19 عامًا، إن ضابطًا في أحد مقار جهاز الأمن الوطني عرّضه للصعق بالكهرباء وللتعليق في أوضاع مؤلمة أثناء استجوابه معصوب العينين.
وقال الباحث الإقليمي في منظمة العفو الدولية، محمود شلبي، إن احتجاز أشخاص تعسفيًا وإخفاءهم قسريًا وتعريضهم لخطر التعذيب أو سوء المعاملة لمجرد انضمامهم إلى مجموعة إلكترونية أمر «مثير للغضب».
وأضاف أن لكل شخص الحق في الانضمام إلى مجموعات على الإنترنت وانتقاد حكومة رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي، مشددًا على أن ممارسة الحق في حرية التعبير، سواء عبر الإنترنت أو خارجه، لا ينبغي أن تشكل أساسًا للاعتقال أو الملاحقة القضائية.
وتأتي هذه الاعتقالات في ظل استمرار السلطات المصرية في التضييق على المعارضة السلمية منذ عودة الحكم العسكري عقب أحداث عام 2013، بينما لا يزال عشرات الآلاف من السجناء السياسيين خلف القضبان، بحسب التقرير.
وأشار التقرير إلى أن افتتاح ما يُعرف بـ«الأوكتاغون» في العاصمة الإدارية الجديدة يعكس هواجس النظام المصري بشأن تكرار احتجاجات عام 2011 التي أطاحت بالرئيس الأسبق حسني مبارك، إذ قال السيسي إن المشروع يهدف إلى تأمين الدولة ومنع تكرار مثل هذه الأحداث.
انتقال القمع من المعارضة المنظمة إلى «الجمهور الرقمي»
يرى رامي رؤوف حليم، الباحث غير المقيم في «معهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط» (TIMEP)، أن اعتقال أعضاء مجموعة «Gen Z002» يعكس توسعًا في نطاق القمع الحكومي ليشمل الشباب المصري المستخدم للمنصات الرقمية.
وقال حليم لـ«العربي الجديد» إن الاعتقالات تعكس نمطًا أوسع تتعامل فيه السلطات بشكل متزايد مع المساحات الرقمية التي تتيح مناقشة السياسة وانتقاد الحكومة والتنظيم الجماعي باعتبارها تهديدًا أمنيًا.
وأضاف أن توثيق منظمة العفو الدولية يكشف استخدام السلطات أدوات كانت تُستخدم تاريخيًا ضد الجماعات السياسية المنظمة في مواجهة جيل جديد من مستخدمي الإنترنت.
ولم تكن المنصات الرقمية بعيدة عن النشاط السياسي في مصر؛ فقد استخدم الناشطون «فيسبوك» و«تويتر» على نطاق واسع خلال ثورة 2011، في ظاهرة وصفتها وسائل إعلام غربية آنذاك بـ«ثورة فيسبوك».
ويرى حليم أن استخدام «ديسكورد» وغيرها من المنصات المشفرة يمثل امتدادًا طبيعيًا لمحاولات تجاوز القيود المفروضة على المجال العام، خصوصًا مع انتقال اهتمام السلطات في السنوات الأخيرة من «فيسبوك» و«تويتر» إلى منصات جديدة مثل «تيك توك».
ومع اعتقال صناع محتوى على «تيك توك» بتهم تتعلق بانتهاك ما تصفه السلطات بـ«قيم الأسرة»، يرى حليم أن أجهزة الدولة نقلت تركيزها نحو «الجمهور الرقمي الأوسع»، وليس فقط نحو المعارضة السياسية المنظمة.
ورغم التضييق على حرية التعبير، يؤكد حليم أن التعبير المدني لم يختفِ في أعقاب الثورة والحملة الأمنية التي أعقبتها، بل انتقل إلى أشكال ومساحات جديدة.
وأضاف أن الشباب المصري يواصلون تشكيل مجتمعات رقمية، وتبادل المعلومات، ومناقشة السياسة، والتعبير عن مظالمهم عبر المنصات الإلكترونية، مشيرًا إلى أن هذه الممارسات ستستمر بأشكال أكثر ابتكارًا سواء عبر الإنترنت أو خارجه.
ويرى الباحث أن رد الحكومة على هذه المساحات الرقمية يشير إلى أن السلطات لا تشعر بالقلق من المعارضة المنظمة وحدها، بل تخشى أيضًا ظهور نقاشات اجتماعية وسياسية مستقلة خارج نطاق سيطرة الدولة، وعبر منصات قد يصعب على السلطات الوصول إليها أو فهم طبيعتها.
*إضراب عمال «الأمير للسيراميك» احتجاجًا على تأخر راتب يونيو
واصل مئات العمال والسائقين بمصنع الأمير لإنتاج السيراميك، بمدينة العاشر من رمضان، إضرابهم عن العمل، لليوم الخامس على التوالي، احتجاجًا على تأخر صرف أجور يونيو الماضي، حسبما قال ثلاثة من المُضربين.
بدأ السائقون الإضراب الأحد الماضي، ما دفع عمال الوردية الأولى بعد انتهاء عملهم للعودة إلى منازلهم بالمواصلات، وبالتبعية تعذر وصول عمال الورديتين الثانية والثالثة، فتوقف الإنتاج، بحسب المصادر، التي أضافت أن بعض العمال لم يتمكنوا من الحضور في اليوم التالي، لعدم وصول الأتوبيسات إليهم، فيما ذهب آخرون إلى العمل عن طريق المواصلات، معلنين انضمامهم إلى إضراب السائقين، لكن مع استمرار غياب الأتوبيسات في الأيام اللاحقة تعذر عليهم الذهاب إلى المصنع، واقتصر الحضور على بعض عمال الكهرباء والأفران «اللي ماينفعش تقف».
أحد السائقين قال: إن زملاءه ذهبوا، اليوم، إلى المصنع لإثبات وجودهم على قوة العمل مع استمرارهم في الإضراب، مضيفًا أن ثمانية سائقين حرروا، أمس، شكوى جماعية في مكتب العمل بشأن تأخر صرف رواتبهم، وتوقف هيئة التأمين الصحي عن تقديم الخدمات العلاجية لهم، بسبب مديونية الشركة لدى الهيئة، رغم استقطاع حصة العمال من أجورهم شهريًا دون تسديدها.
وبحسب عامل التحق بالمصنع منذ نحو عشر سنوات، ويتقاضى حاليًا أجر يقل عن ستة آلاف جنيه، دأبت الشركة على تأخير صرف الرواتب، قبل أن تصرف في 23 يونيو الماضي، أجور شهر مايو لبعض العاملين، فيما حصل بقيتهم على أجورها عن نفس الشهر في 6 يوليو الجاري. «شهر سبعة هيخلص.. وإحنا بنتكلم إننا عايزين نقبض شهر ستة»، يقول المصدر.
من جانبها، تواصلت الإدارة مع عدد من العمال، أمس، لحثهم على الحضور والعمل، دون استجابة، بحسب المصدر السابق.
سبق أن نظم عمال المصنع إضرابًا عن العمل، مطلع العام الماضي، للمطالبة بتطبيق الحد الأدنى للأجور، أنهوه بعد ثمانية أيام، مُقابل الإفراج عن عشرة من زملائهم، قُبض عليهم من منازلهم، على خلفية بلاغ قدمه محامي الشركة، اتهمهم فيه بـ«التحريض على الإضراب، والتخريب، وتعطيل حركة الإنتاج».
*تفريط السيسي في النيل بعد 10 سنوات من المفاوضات.. سد النهضة يهدد الأمن المائي لمصر والسودان
في عام 2015 وقع المنقلب عبد الفتاح السيسي، تحت ضغط حاجته للاعتراف الدولي بنظامه، على اتفاق مبادئ بموجبه اعطي اثيوبيا الحق في بناء السد، كما اعطي المؤسسات المالية الدولية الضوء الأخضر لتمويل البناء، وتنازل عن التمسك بحقوق مصر والسودان التاريخية في مياه النيل والمشاركة في تشغيل السد بما يضمن حصول جميع الأطراف علي احتياجاتها من المياه.
وخلال عشر سنوات من المفاوضات العبثية لم تتمكن مصر من الحصول على أي ضمانات بحقوقها التاريخية في مياه النيل وان تضمن إدارة مثالية للمياه في سنوات الجفاف والوفرة، حيث تتعنت اثيوبيا بخصوص إدارة السد بشكل منفرد دون النظر الي احتياجات دول المصب.
ورصدت وزارة الموارد المائية والري مؤشرات فنية بشأن تذبذب إيرادات النيل الأزرق خلال موسم الفيضان الحالي، في ظل استمرار تشغيل إثيوبيا سد النهضة أحادياً.
وكان وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي قد بحث، الأحد الماضي، مع كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشئون العربية والأفريقية مسعد بولس، عدداً من ملفات الأمن الإقليمي، من بينها الأمن المائي وملفات أخرى. وربط خبراء بين الدور المصري بما له من قوة توازن في الشرق الأوسط، وما اعتبروه محاولات للضغط على القاهرة عبر ورقة المياه.
الأمن المائي والقواعد الدولية
وأكد وزير الخارجية خلال اللقاء أهمية الالتزام بقواعد القانون الدولي الحاكمة لاستخدام الموارد المائية العابرة للحدود، بما يحقق مصالح جميع دول حوض النيل، مجدداً رفض مصر للإجراءات الأحادية في حوض النيل الشرقي، ومشدداً على أن الأمن المائي يمثل قضية وجودية بالنسبة لمصر.
ويأتي طرح الملف أمام المسئول الأميركي في وقت تكثف فيه القاهرة رسائلها السياسية والفنية بشأن تداعيات استمرار إثيوبيا في إدارة سد النهضة بصورة منفردة، من دون اتفاق قانوني ملزم ينظم عمليتي الملء والتشغيل أو آلية لتبادل البيانات مع دولتي المصب.
وأعلنت وزارة الموارد المائية والري، عقب اجتماع اللجنة الدائمة لتنظيم إيراد نهر النيل برئاسة الوزير هاني سويلم، الأحد الماضي، أن الإيراد المائي للنهر خلال شهر يوليو الحالي حتى تاريخه جاء أقل من المتوسط، موضحة أن الوقت لا يزال مبكراً للحكم على طبيعة فيضان العام المائي، إذ تتضح الصورة بصورة أكبر بعد الأيام العشرة الأولى من أغسطس المقبل مع اكتمال وصول الجزء الأكبر من إيراد النيل الأزرق. ويخشى السودان من أن تقوم إثيوبيا فجأة بفتح السد وإطلاق كميات كبيرة من المياه، مما قد يؤدي إلى حدوث فيضانات في السودان
من جانبه يرى محمد نصر الدين علام، وزير الموارد المائية والري الأسبق، أنه عند مناقشة مقترحات حل أزمة سد النهضة الإثيوبي، يجب أولاً إدراك أن الحجة القائلة إن الغرض الرئيس من سد النهضة هو توليد الكهرباء، التي يمكن معالجتها عبر حلول بديلة، إذ يمكن لإثيوبيا توليد الكهرباء وتوزيعها على سكانها، غير أن هناك مشكلات فنية بما في ذلك قضايا تتعلق بالتوربينات تُحل من خلال التنسيق والاستعانة بالخبرات المصرية، لافتا إلى أن الجانب الإثيوبي لا يزال يعاني من قصور في هذا المجال، وأن التعاون الفني قد يسهم في تذليل هذه العقبات.
وأكد أن تبادل المعلومات والبيانات بين مصر والسودان وإثيوبيا من شأنه أن يُسهم في تحسين إدارة موسم الفيضان، مشدداً على أن التعاون الحقيقي بين الدول الثلاث وتبادل البيانات المتعلقة بتدفقات المياه وتشغيل السدود أمر بالغ الأهمية للتعامل مع أي تغيرات في وفرة المياه.
وأشار علام إلى أن مياه نهر النيل في الجزء الشمالي من السودان قد جفت نتيجة لأسلوب تشغيل “سد النهضة الإثيوبي الكبير”، فضلاً عن غياب التنسيق السوداني الكافي بشأن استخدام مخزون المياه في السدود السودانية بالتزامن مع تشغيل السد الإثيوبي، مضيفا أن السودان يواجه موقفاً صعباً لعدم معرفته ما إذا كان ينبغي عليه إطلاق المياه المخزنة في سدوده أم لا؛ إذ يخشى السودان أنه في حال إطلاقه للمياه، قد تقوم إثيوبيا فجأة بفتح السد وإطلاق كميات كبيرة من المياه، مما قد يؤدي إلى حدوث فيضانات في السودان.
وفيما يتعلق بالسيناريوهات المحتملة في حال انخفاض منسوب الفيضان، أكد علام أن حدوث الجفاف أمر وارد، موضحاً أن الدول التي تتحكم في مياه النيل الأزرق، وفي حال وجود تنسيق فيما بينها، يمكنها الاتفاق على أن تحصل كل منها على حصتها من المياه وفقاً لاحتياجاتها، مع إمكانية تعويض النقص في التدفقات المائية بالاستفادة من السعة التخزينية لخزان السد العالي.
وقال أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، نادر نور الدين إنه من المتوقع انخفاض إيرادات النيل الأزرق من 50 مليار متر مكعب إلى ما بين 20 و25 مليار متر مكعب، مضيفاً أن إثيوبيا تتمسك باستكمال ملء بحيرة السد وتعويض الفاقد الناتج عن البخر، من دون مراعاة الأوضاع المائية التي يوجهها السودان، مشيرا إلى أن السودان لم يستقبل خلال شهر يوليو الحالي أي كميات من المياه، رغم أن التدفقات المعتادة خلال هذه الفترة تبلغ نحو 12 مليار متر مكعب سنوياً.
كيف تتصرف إثيوبيا؟
وتابع نور الدين أن إثيوبيا تواصل تخزين المياه خلف سد النهضة بدلاً من تمريرها إلى السودان، رغم وجود اتفاقيات مصرية إثيوبية بفتح بوابات السد خلال سنوات الجفاف، مع خفض إنتاج الكهرباء بنسبة 80%، بما يحقق التوازن بين تشغيل السد وتخفيف آثار نقص المياه على دولتي المصب.
وأوضح أن جوانب الأنهار وقيعانها بدأت تنكشف بصورة واضحة نتيجة انخفاض منسوب المياه، مهدداً الأمن المائي عبر ظهور مساحات واسعة من الأراضي الطميية والرملية التي كانت مغمورة بالمياه، لافتا إلى أن الأزمة الأكثر خطورة تتمثل في توقف محطات تنقية مياه الشرب في الخرطوم، بسبب عدم وصول كميات المياه اللازمة لتشغيلها، وارتفاع معدلات العكارة بشكل كبير، الأمر الذي حال دون قدرة محطات التنقية على معالجة المياه وفق المعايير المطلوبة.
أما عن الوضع المائي لمصر، فقد أكد نور الدين أن مصر تمتلك مخزوناً استراتيجياً من المياه في بحيرة السد العالي يكفي لتلبية احتياجاتها لمدة لا تقل عن خمس سنوات، مستفيداً من الوفرة المائية التي شهدتها السنوات السبع الماضية، وهو ما يحد من تأثير الأزمة الحالية على الاحتياجات المائية للبلاد.
ولفت إلى أن مصر لم تشهد إلا ثلاث حالات جفاف تاريخياً، آخرها بدأت عام 1981 وامتدت حتى 1988، ولولا الفيضان في 1988 لكانت الحكومة المصرية قد اتخذت إجراءات صارمة محليا لتقليل استهلاك المياه آنذاك.
وشدّد نور الدين على أهمية وجود وساطة دولية تُلزم إثيوبيا بفتح بوابات سد النهضة خلال فترات الجفاف، مع مراعاة الأوضاع الإنسانية والاحتياجات المائية، تحديداً الأمن المائي للسودان ومصر، والالتزام بقواعد تشغيل السد بما يتناسب مع ظروف السنوات الشحيحة مائياً.
وتتوافق هذه القراءة مع ما أعلنته السلطات السودانية أخيراً، إذ أكدت الإدارة العامة للخزانات بوزارة الزراعة والري السودانية أن إيراد النيل الأزرق سجل حتى منتصف يوليو الحالي مستويات مائية جيدة تتجاوز المتوسط العام ومعدلات العام الماضي، إلا أنها رصدت انخفاضاً مؤقتاً في الوارد اليومي إلى بحيرة خزان الروصيرص خلال الفترة بين السابع والتاسع من يوليو الحالي، ما انعكس على تصريفات خزان الروصيرص وخزان سنار، وأدى إلى تراجع مؤقت في مناسيب النيل بعدد من المحطات.
وأرجعت الوزارة السودانية هذا الانخفاض بصورة مباشرة إلى تراجع تصريفات سد النهضة الإثيوبي خلال تلك الفترة، مؤكدة أن إنشاء السد غيّر الهيدرولوجيا الطبيعية للنيل الأزرق، وأن الخزانات السودانية باتت تتعامل مع هذه المتغيرات عبر إجراءات تشغيلية مستمرة لضمان استقرار الإمدادات المائية.
*دعوات دستور جديد تثير الجدل في مصر.. هل تمهّد لإعادة رسم المشهد السياسي وفتح مدد الرئاسة؟
في ظل ظروف اقتصادية غاية في السوء، من بدلا من أن يبحث نظام الانقلاب عن حلول عملية للخروج من أزمة الديون وحجم الفوائد وبيع مقدرات الوطن للأجانب يسعي الي اعداد دستور جديد لمصر، في الوقت الذي لم تطبق فيه مواد الدستور الحالي في مجالات حيوية مثل حقوق الانسان وحرية الاجتماعات العامة وحرية تداول المعلومات وحرية اصدار الصحف والمواقع وغيرها من ضروريات الحياة، ومن المعلوم ان المنقلب السيسي يدير الحياة السياسية من خلال الأجهزة السيادية التي افرغتها من مضمونها فأصبحت الحياة السياسية صورة ديكوريه تُستخدم لتجميل صورة النظام دوليا .
كانت مصادر حزبية قد كشفت عن اجتماع عُقد مؤخرا داخل أحد الأجهزة السيادية المعنية بإدارة ملف النشاط السياسي، ضم رؤساء وممثلي عدد من الأحزاب السياسية، تضمن توجيهات بزيادة الحضور السياسي والإعلامي للأحزاب خلال المرحلة المقبلة، في خطوة قالت المصادر إنها تستهدف إظهار قدر من الحيوية السياسية في البلاد، بالتزامن مع تصاعد الحديث عن إعداد دستور جديد لمصر.
وطالب مسئولي الجهاز السيادي الأحزاب بتكثيف حضورها داخل مجلسي النواب والشيوخ، وزيادة وتيرة الفعاليات والندوات والتصريحات الإعلامية، مع إفساح مساحة لطرح مواقف تبدو معارضة في بعض الملفات، بما يعزز الانطباع بوجود حياة سياسية نشطة وتعدد في الآراء، من دون تجاوز “الخطوط الحمراء”.
وأوضحت المصادر أن الاجتماع لم يتضمن حديثاً مباشراً عن تعديل الدستور أو إعداد دستور جديد، إلا أن مجمل النقاشات، أوحت بأن هذا الملف سيكون حاضراً خلال المرحلة المقبلة، وأن المطلوب هو تهيئة المجال العام لنقاشات سياسية أوسع.
وتأتي هذه المعلومات بالتزامن مع الجدل الذي أثارته الدعوة إلى إعداد دستور جديد، والتي خرجت قبل أيام من ندوة استضافتها مكتبة الإسكندرية بعنوان “التطورات التشريعية في الجمهورية الجديدة”.
ودعا رئيس محكمة الاستئناف والباحث في القانون الدولي خالد القاضي خلال الندوة، إلى إعداد دستور جديد، معتبراً أن دستور 2014 وُضع في ظروف استثنائية، وأن الدولة أصبحت بحاجة إلى وثيقة دستورية جديدة تعبر عن المرحلة الراهنة.
وطالب عضو ما يُسمى بمجلس الشيوخ ورئيس حزب المصريين الأحرار عصام خليل بكتابة دستور جديد لمصر. وقال في بيان، إن “الجمهورية الجديدة التي تتشكل ملامحها بقيادة عبد الفتاح السيسي تستوجب فتح حوار وطني جاد حول بناء منظومة دستورية وتشريعية حديثة، قادرة على مواكبة متطلبات الدولة المصرية خلال العقود المقبلة، بعيداً عن منطق الترقيع أو الاكتفاء بمعالجة جزئية لبعض الملفات” مضيفا أن “مصر بحاجة إلى دستور يُعبّر عن فلسفة الجمهورية الجديدة، ويكون صالحاً لمختلف المراحل، ويرتكز على المبادئ الدستورية الكلية، بما يُحقق الاستقرار المؤسسي ويمنح السلطة التشريعية المساحة اللازمة لتطوير القوانين وفق احتياجات المجتمع ومتغيراته”.
إيحاء بوجود حياة سياسية حقيقية في مصر
تأتي عودة النقاش حول مستقبل الدستور المصري بصورة مختلفة عن كل المرات السابقة، فبعد سنوات من الجدل الذي انحصر في تعديل بعض المواد الدستورية، خصوصاً تلك المتعلقة بمدة الرئاسة، ليبقى السيسي لمدة رئاسية ثالثة، برزت هذه المرة دعوات تتجاوز فكرة التعديل إلى المطالبة بصياغة دستور جديد بالكامل، في تطور يراه مراقبون مؤشراً إلى بدء تداول أفكار تتعلق بترتيبات المرحلة السياسية المقبلة في مصر وفتح المدد الرئاسية بدون حد أقصى.
ولا تبدو أهمية تصريحات خالد القاضي ورئيس حزب المصريين الأحرار في مضمونها فقط، وإنما في توقيتها والسياق الذي جاءت فيه. فمنذ إقرار دستور 2014، كان النقاش العام يدور حول تعديل مواد بعينها، وهو ما حدث بالفعل عام 2019 حين أُدخلت تعديلات دستورية مددت مدة الرئاسة من أربع إلى ست سنوات، وأتاحت للسيسي البقاء في السلطة حتى عام 2030. أما الحديث اليوم عن “دستور جديد” فيمثل انتقالاً من فكرة تعديل النصوص إلى إعادة تأسيس النظام الدستوري نفسه، وهو ما يثير تساؤلات حول الدوافع الحقيقية وراء طرح الفكرة في هذا التوقيت، خصوصاً مع اقتراب انتهاء الولاية الحالية للرئيس ورغبة مسئولين في الدولة في إنهاء دور الأزهر في الحفاظ على الشريعة والرقابة على القوانين الماسة بالأحوال الشخصية للمصريين.
ويرى مراقبون أن هذا الخطاب يفتح الباب أمام تكهنات بشأن إمكانية استخدام فكرة الدستور الجديد لإعادة ترتيب النظام السياسي، خصوصاً أن وضع دستور جديد يختلف قانونياً عن تعديل الدستور القائم، وقد تترتب عليه إعادة تنظيم السلطات والمؤسسات وفق قواعد جديدة، وفي ذات الوقت يعتبر معارضون أن دستور 2014 لم يُطبق في كثير من مواده المتعلقة بالحريات والفصل بين السلطات والرقابة على السلطة التنفيذية، وبالتالي فإن المشكلة لا تكمن في النصوص بقدر ما تكمن في آليات التطبيق، وحتى الآن، لم يصدر أي موقف رسمي من الرئاسة أو الحكومة أو البرلمان يتبنى فكرة إعداد دستور جديد.
تساؤلات حول الدعوات لدستور جديد
وقال الخبير في القانون الدستوري والقيادي الناصري، المحامي حامد جبر، إن الدعوات الأخيرة لإعداد دستور جديد أو تعديل الدستور الحالي تثير تساؤلاً أساسياً، وهو: “لماذا الآن، وهل تُعبر هذه الدعوة عن توجه لدى السلطة التنفيذية، أم أنها مجرد اجتهادات فردية، وهل لدى الرئيس أسباب تدفعه إلى تبني هذا الطرح؟”، مضيفا أن التعديلات الدستورية التي أُقرت عام 2019 كانت قد حسمت بالفعل مسألة مدد الرئاسة، بعدما مدَّدت الولاية الرئاسية من أربع سنوات إلى ست، مع استثناء الفترة التي قضاها الرئيس قبل التعديلات، وهو ما أتاح استمرار ولايته لفترة أطول، معتبرا أن تلك التعديلات صاحبتها “توسعات كبيرة في صلاحيات السلطة التنفيذية على حساب السلطات الأخرى”، حتى أصبح مبدأ الفصل بين السلطات، وفق تعبيره، “حبراً على ورق”، مشيرا الي ان البرلمان لم يعد يمارس اختصاصه التشريعي والرقابي بالصورة التي نص عليها الدستور، في ظل غياب معارضة حقيقية.
ورأى أن انعكاسات تلك التعديلات ظهرت بوضوح في أداء المؤسسات الدستورية، قائلاً إن البرلمان لم يعد يمارس اختصاصه التشريعي والرقابي بالصورة التي نص عليها الدستور، في ظل غياب معارضة حقيقية، وسيطرة أغلبية تشكلت وفق نظام القائمة المطلقة، تؤيد مشروعات القوانين التي تتقدم بها السلطة التنفيذية، مضيفاً “حتى الاعتراضات المحدودة على بعض مشروعات القوانين تصدر من أطراف محسوبة على السلطة نفسها”.
وأكد أنه إذا كانت الدعوة إلى دستور جديد تستهدف فتح مدد الرئاسة أو إلغاء القيود المفروضة عليها، فإن ذلك “يعني عملياً فقدان الأمل في تداول السلطة، وتقويض أي مسار نحو حياة ديمقراطية حقيقية”، محذراً من أن مثل هذا التوجه سينعكس سلباً على دور الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني.
وفي الوقت نفسه، أوضح أنه لا يعتقد حتى الآن أن الدعوات التي طُرحت تعكس موقفاً رسمياً أو جاءت بتكليف من السلطة، قائلاً: “لا أظن حتى الآن أن من يطرح فكرة تغيير الدستور أو تعديله قد طُلب منه ذلك”.
ورأى قاضٍ وخبير في الشئون الدستورية، طلب عدم ذكر اسمه، أن الدعوة إلى إعداد دستور جديد للبلاد “لم تصدر من فراغ”، وإنما جاءت خلال ندوة شاركت فيها شخصيات معروفة بقربها من السلطة، مشيراً إلى أن طبيعة المشهد العام في مصر لا تتيح، عقد ندوات عامة تتناول قضايا دستورية من منظور معارض، وهو ما يجعل من الضروري التساؤل عن الدوافع الحقيقية وراء إثارة هذا الملف في هذا التوقيت، مضيفا أن المبرر الذي طُرح خلال الندوة، وهو أن دستور 2014 وُضع في ظروف استثنائية، “لا يعدو كونه حديثاً إنشائياً لا يقدم أسباباً دستورية أو قانونية واضحة تستوجب كتابة دستور جديد”، متسائلاً: “ما هي الإشكاليات الجوهرية في الوثيقة الدستورية الحالية التي تفرض التخلي عنها بالكامل، ولماذا الآن؟”، مؤكدا من وجهة نظره، “لا توجد أسباب موضوعية تدفع إلى هذه الخطوة”.
ورأى أن الدافع الحقيقي للدعوة يرتبط بمسألة مدد الرئاسة، موضحاً أن دستور 2014، بعد تعديله عام 2019، حسم مسألة الفترات الرئاسية، وأن أي محاولة جديدة لتعديل هذه المواد “ستبدو غير مقبولة داخلياً وخارجياً”، وهو ما قد يدفع، إلى طرح فكرة دستور جديد باعتباره مخرجاً قانونياً وسياسياً لتجاوز القيود التي يفرضها الدستور الحالي.
وأشار إلى أن ما طُرح في الندوة يمثل، “بداية لإطلاق الفكرة في المجال العام”، تمهيداً لتبنيها إعلامياً وسياسياً، لافتاً إلى أن الحديث عن الظروف التي كُتب فيها دستور 2014 لا يكفي لتبرير استبداله، خصوصاً أن السلطة الحالية نفسها أدخلت تعديلات دستورية واسعة عليه عام 2019، شملت تمديد مدة الولاية الرئاسية من أربع إلى ست سنوات، مع تطبيقها على الرئيس الحالي، بما أتاح استمرار ولايته حتى عام 2030.
وتساءل عما إذا كان المناخ السياسي والقانوني القائم يسمح بإعداد دستور يعبر عن توافق وطني، معتبراً أن “الأنظمة السلطوية، وفق التجارب الدستورية المقارنة، لا تنتج دساتير ديمقراطية تضمن الحقوق والحريات”، وأن أي عملية لكتابة دستور جديد في ظل الظروف الحالية “لن تؤدي إلا إلى مزيد من تقييد المجال العام وإهدار الحقوق والحريات”.
ومن جانبه رفض الرئيس المؤسس لحزب الإصلاح والتنمية، النائب السابق ونائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان محمد أنور السادات، الدعوات المتصاعدة لإعداد دستور جديد للبلاد، معتبراً أن توقيتها “غير مناسب”، في ظل التحديات التي تواجهها مصر، داعياً إلى توجيه الاهتمام نحو القضايا الأكثر إلحاحاً التي تمس حياة المواطنين، قائلا إن الفترة الأخيرة شهدت تكرار دعوات من شخصيات مختلفة، من إعلاميين وصحفيين ثم قانونيين، للحديث عن إعداد دستور جديد، لكنه يرى أن “البلد لديه ما يكفيها من التحديات”، مضيفاً أن طرح هذا الملف في الوقت الراهن “ليس أولوية، وهناك ملفات أكثر إلحاحاً ينبغي التركيز عليها بما يخدم الوطن والمواطن”.
*البرلمان المصري يوافق على إنشاء جامعة تابعة للجيش واعتراضات محدودة
وسط اعتراضات محدودة، وافق مجلس النواب المصري الداعم للسلطة على مشروع قانون إنشاء جامعة “كيان” التابعة للقوات المسلحة.
وينص مشروع القانون على إنشاء جامعة كيان مع تطبيق أحكام قانون تنظيم الجامعات في كل ما لم يرد بشأنه نص خاص، فيما يخضع العاملون المتعاقدون بالجامعة والكليات والمعاهد والمراكز التابعة لها لأحكام قانون العمل، بما يضمن تنظيم أوضاعهم الوظيفية وفقًا للإطار القانوني المنظم.
ويتضمن مشروع القانون نقل كلية الطب بالقوات المسلحة إلى جامعة كيان لتصبح إحدى كلياتها، مع انتقال جميع الأصول والموجودات والحقوق والالتزامات الخاصة بالكلية إلى الجامعة الجديدة.
وينص على نقل أعضاء هيئة التدريس والعاملين بالكلية إلى الجامعة مع الاحتفاظ بكامل أوضاعهم الوظيفية ومزاياهم المالية، إلى جانب ضمان استمرار المراكز القانونية للطلاب والدارسين والمتدربين المقيدين بالكلية وقت العمل بالقانون، حفاظًا على استقرار العملية التعليمية وعدم تأثر المنتسبين إليها بالتعديلات الجديدة.
وبحسب تقرير اللجنة المشتركة، تتمتع جامعة كيان بالشخصية الاعتبارية، وتتبع وزير الدفاع، ويكون مقرها الرئيسي في القاهرة، مع جواز إنشاء فروع لها داخل الجمهورية بقرار من رئيس الجمهورية بناءً على عرض وزير الدفاع، وبعد موافقة المجلس الأعلى للجامعة.
ويمنح مشروع القانون الجامعة صلاحية إنشاء كليات ومعاهد ومراكز تعليمية وبحثية جديدة، أو ضم مراكز قائمة إليها، بما يدعم التوسع في البرامج الأكاديمية والبحثية، ويواكب احتياجات الدولة في مجالات العلوم التطبيقية والتكنولوجية.
وتستهدف الجامعة إعداد وتأهيل ضباط ومدنيين على أعلى مستوى علمي، ومنح درجات البكالوريوس والليسانس والدبلومات والماجستير والدكتوراة، إلى جانب تشجيع البحث العلمي والابتكار، وتعزيز التعاون الأكاديمي والعلمي مع الجامعات ومراكز البحوث والتدريب داخل مصر وخارجها، بما يسهم في رفع جودة التعليم وربط مخرجاته بمتطلبات التنمية وسوق العمل.
وتضم الجامعة 9 كليات هي الطب، وطب الفم والأسنان، والعلاج الطبيعي، والصيدلة، والهندسة، والحاسبات والذكاء الاصطناعي، والعلاج الطبيعي.
ووسط حالة التأييد الواسعة داخل البرلمان، كان حزب العدل هو الوحيد الذي أعلن رفضه للقانون.
وقال محمد فؤاد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل، إن التوسع في إنشاء الجامعات يجب أن يتم وفق معايير واضحة وموحدة تضمن جودة التعليم وتحافظ على تكافؤ الفرص.
وأضاف فؤاد خلال مناقشة مشروع القانون، إن سوق التعليم تشهد منافسة متزايدة، إلا أن هذه المنافسة يجب أن تقوم على معايير ثابتة لا تتغير من وقت لآخر، مشددًا على أن “المعيار السليم يظل سليمًا، ولا ينبغي تغييره بحسب كل حالة”
ولفت رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل إلى أن الجامعات الحكومية كانت لعقود الأداة الأساسية لتحقيق تكافؤ الفرص بين أبناء المجتمع، إلا أن التحديات المالية دفعتها إلى التوسع في استقبال الطلاب الوافدين، ما انعكس على الطاقة الاستيعابية للطلاب المصريين، وأثر على جودة العملية التعليمية.
وبيّن أن إنشاء جامعات جديدة بأطر قانونية ومالية مختلفة يؤدي إلى تعدد النماذج داخل منظومة التعليم العالي، ويضيف أعباء تنظيمية وإدارية، بما يجعل المنظومة أكثر تعقيدًا بدلاً من توحيد قواعدها وتعزيز كفاءتها.
ورغم إعلان النائب محمد عبد العليم داود، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد، موافقة الحزب على إنشاء الجامعة، إلا أنه وجه انتقادات لأوضاع منظومة التعليم، مستخدمًا لفظ “الإجرام” في وصف أداء الحكومة، معتبرًا أن ما يحدث يمثل إهدارًا لكرامة المعلم ماديًا ومعنويًا.
واعترض ممثل الحكومة على هذا الوصف، مؤكدًا أن الدولة تبذل جهودًا كبيرة لتطوير منظومة التعليم بمختلف مراحلها، وأنه لا يجوز وصف الحكومة بهذا اللفظ، مطالبًا بحذف الكلمة من مضبطة الجلسة.
وأعلن داود موافقته على مشروع إنشاء الجامعة، مؤكدًا أن تأييده يأتي انطلاقًا من اعتبارات وطنية، في ظل ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة والتطور المتسارع في تكنولوجيا الحروب، مشددًا على ضرورة امتلاك القوات المسلحة لأحدث أدوات العلم والتكنولوجيا.
ودعا داود إلى منح الشباب قدرًا مناسبًا من التثقيف العسكري في مختلف المراحل التعليمية، بداية من التعليم الأساسي وحتى التعليم الجامعي، بما يسهم في إعداد أجيال أكثر وعيًا وانضباطًا وقدرة على خدمة الوطن.
وخلال السنوات الماضية، توسعت الحكومة في إنشاء الجامعات الخاصة والأهلية، حيث وصل عدد الجامعات في مصر إلى 128 جامعة موزعة بين 28 جامعة حكومية و 32 جامعة أهلية و37 جامعة خاصة و12 جامعة تكنولوجية إلى جانب 9 فروع لجامعات أجنبية و10 جامعات أنشئت وفق اتفاقيات تعاون دولي.
*فرمان حكومى بحرمان 48 مريضا من الغسيل الكلوى بحميات إمبابة
قرارات حكومة الانقلاب لا تهتم بمصالح المواطنين بل تصدر هذه القرارات ضدهم على طول الخط وكأن هذه الحكومة على رأس أولوياتها محاربة المصريين وإذلالهم وتجويعهم والقضاء على المرضى منهم عبر حرمانهم من العلاج خاصة فى ظل انهيار المنظومة الصحية .
في هذا السياق تأتى مأساة 48 مريضًا بالفشل الكلوى بعد قرار حكومة الانقلاب إخلاء وحدة الغسيل الكلوي بمستشفى حميات إمبابة، بزعم إجراء أعمال صيانة، دون إعلان واضح عن بدائل لاستمرار المرضى فى تلقي العلاج.
بشكل مفاجئ
يُشار إلى أن قرار إخلاء الوحدة جاء بشكل مفاجئ للمرضى، رغم أن جلسات الغسيل الكلوي تُعد إجراءً حيويًا لا يمكن تأجيله، حيث يعتمد المرضى عليها بمعدل ثلاث مرات أسبوعيًا للبقاء على قيد الحياة.
وتسلط الواقعة الضوء على تحديات أوسع تواجه مرضى الغسيل الكلوي، في ظل الضغط على الوحدات الطبية، والحاجة إلى خطط بديلة تضمن استمرارية الخدمة خلال أعمال التطوير والصيانة.
المرضى: “نروح فين؟”
من جانبهم أعرب عدد من المرضى عن استيائهم من القرار، مؤكدين أنهم لم يتلقوا أي توجيهات واضحة بشأن أماكن بديلة.
وقال أحد المرضى: إحنا بنغسل 3 مرات في الأسبوع.. لو جلسة واحدة اتأخرت بنتعب جدًا، هنعيش إزاي؟
فيما أشار آخرون إلى صعوبة الانتقال لمستشفيات أخرى، خاصة مع تقدم أعمار بعضهم، وعدم قدرتهم على تحمل مشقة التنقل.
وقفة احتجاجية
ومع تعنت إدارة حميات إمبابة نظم المرضى وأسرهم وقفة احتجاجية أمام المستشفى، رفضًا لقرار إخلاء الوحدة دون توفير بديل، مطالبين بسرعة التدخل لضمان استمرار جلسات العلاج دون انقطاع.
ورغم ذلك لم يتم الإعلان عن خطة واضحة لنقل المرضى أو توزيعهم على مستشفيات أخرى حتى الآن، ما يزيد من حالة القلق، خاصة مع محدودية الأماكن المتاحة في وحدات الغسيل الكلوي بالمستشفيات الحكومية.
*مرصد العمران: ارتفاع متوسط الإيجارات بالقاهرة إلى 10 آلاف جنيه شهريًا
أعلن مرصد العمران عن الإصدار الأول لمؤشر الإيجار بالقاهرة، كاشفًا عن ارتفاع متوسط سعر الإيجارات على مستوى القاهرة خلال الربع الثاني من العام الجاري إلى 10 آلاف جنيه شهريًا، فيما يبلغ الحد الأدنى للأجور في مصر حاليًا 8 آلاف جنيه، ولا يُطبق حيث تبلغ الأجور الحقيقة لنسبة كبيرة من المصريين ما بين 3 و6 ألاف جنية.
وحسب بيان المرصد، وهو مشروع بحثي وحقوقي معني بدعم التنمية العمرانية العادلة، يقدم مؤشر أسعار الإيجارات بالقاهرة تحليلًا لمتوسط الأسعار بالمدينة والتطور السنوي لها.
واعتمد المؤشر على تحليل أكثر من 18 ألف إعلان لعقارات معروضة للإيجار على مواقع التسويق العقاري الإلكترونية خلال الفترة من يناير/كانون الثاني الماضي إلى يونيو 2026، إلى جانب قاعدة بيانات المرصد لسنوات 2024 و2025، والتي تُمثل 26 حيًا سكنيًا بالقاهرة.
ورصد المؤشر ارتفاع الإيجارات بنسبة 15% خلال الستة أشهر الأولى من 2026 مقارنة بالسنة الماضية، لافتًا إلى أن الزيادة “تمثل قفزة كبيرة مقارنة بالزيادة المسجلة بين عامي 2025 و2024، التي بلغت 6%
وقال مدير المرصد يحيى شوكت، في بيان حصلت المنصة على نسخة منه، إن أسعار الإيجارات تباينت على مستوى الأحياء بشكل واسع، مضيفًا أنها تراوحت بين 3500 جنيه شهريًا في حي المرج، ووصلت في حي الزمالك إلى 31 ضعف هذه القيمة.
وأشار شوكت إلى تطور أسعار الإيجارات الشهرية بشكل متذبذب خلال عام 2026، إذ ارتفعت في 11 حيًا، ووصلت الزيادة إلى 55 و60% في حيي الزمالك وروض الفرج على التوالي.
فيما استقرت الأسعار في سبعة أحياء، من بينها المطرية والزيتون وعين شمس، وانخفضت في ثمانية أحياء على رأسها السلام والقاهرة الجديدة والأميرية بواقع 23% و25% و27% على التوالي.
ولاحظ التقرير، حسب شوكت، تفاوت الأسعار في أحياء القاهرة بين 32 جنيهًا للمتر المربع شهريًا في حي السلام و500 جنيه للمتر المربع في حي الزمالك بفارق يبلغ 16 ضعفًا.
وأشار إلى أنه بقياس الإيجارات الشهرية بأسعار المتر المربع، شهدت زيادة سنوية أقل حدة من زيادة الإيجارات الإجمالية إذ بلغت 21 و22% في أحياء السيدة زينب والزمالك ووسط البلد على التوالي.
وأضاف أنه في المقابل، شهدت سبعة أحياء ثباتًا أو شبه ثبات في أسعار الإيجار في عامي 2025 و2026، من بينها النزهة والعاصمة الإدارية والأميرية. كما انخفضت الإيجارات في أربعة أحياء على رأسها القاهرة الجديدة بواقع 31%.
* غضب المعلمين من استبعاد المصابين بـ”فيروس بي” من تعيينات “التعليم” يثير غضبا مجتمعيا وتحركات قضائية
أثار استبعاد متقدمين مصابين بفيروس الالتهاب الكبدي بي من مسابقات تعيين المعلمين بوزارة التربية والتعليم في مصر جدلا برلمانيا واستياء واسعا، بعدما طالب المتضررون بكشف الأسس الطبية والقانونية للقرار، وانتهى الأمر بإعلان التحرك الرقابي داخل مجلس النواب.
ويربط هذا الاستبعاد بين إدارة حكومية تتعامل مع المرض كوصمة وظيفية، وبين مواطنين حرموا من حقهم في العمل رغم غياب خطر عدوى داخل الفصول، بما يكشف قسوة بيروقراطية تسبق العلم وتناقض خطاب تكافؤ الفرص.
إقصاء بلا تفسير
وبحسب شكاوى المتقدمين، فوجئ عدد منهم بإقصائهم من قوائم التعيين لمجرد ثبوت إصابتهم بالفيروس، من دون شرح تفصيلي للحالة الطبية أو بيان يوضح إن كان الاستبعاد مؤقتا أم نهائيا أو قابلا للتظلم.
كما أكد المتضررون أن بعضهم سبق أن عمل داخل المدارس بنظام الحصة، وتعامل يوميا مع الطلاب والمعلمين دون تسجيل واقعة عدوى، وهو ما يجعل قبولهم مؤقتا ثم رفضهم عند التعيين تناقضا يحتاج إلى تفسير رسمي.
ومن جهة أخرى، لا ينتقل فيروس الالتهاب الكبدي بي عبر التنفس أو المصافحة أو التعامل المعتاد، بل يرتبط انتقاله أساسا بالتعرض للدم أو السوائل الجسدية الملوثة، وفق ما استند إليه المتقدمون في اعتراضاتهم.
غير أن الوزارة لم تعلن حتى الآن، بحسب الشكاوى، بروتوكولا طبيا منشورا يحدد متى تصبح الإصابة مانعا من التعيين، وما الفحوص المعتمدة، وكيف تفرق اللجان بين العدوى الخاملة والحالة النشطة وتأثيرها الوظيفي.
وعلى هذا الأساس، يرى المستبعدون أن القرار لا يقيس القدرة على أداء العمل، بل يكتفي بنتيجة فحص تحمل اسم المرض، وهو ما يحول الإجراء الطبي من أداة تقييم إلى باب واسع للإقصاء.
وفي المقابل، لا يطلب المتقدمون تجاوز اشتراطات السلامة الصحية، وإنما يطالبون بمعايير علمية واضحة تطبق على الجميع، وتحدد الخطر الحقيقي المرتبط بطبيعة الوظيفة، بدل افتراض تهديد غير قائم داخل بيئة التدريس.
إضافة إلى ذلك، يثير غياب مسار واضح للتظلم مخاوف من ضياع فرص التعيين دون مراجعة مستقلة، خصوصا أن المسابقات ترتبط باحتياجات عاجلة للمدارس وبانتظار طويل تحمله المتقدمون للحصول على وظيفة مستقرة.
ومن الناحية الإنسانية، يعني الاستبعاد فقدان دخل محتمل لعدد من الأسر التي اعتمدت على المسابقة للخروج من البطالة أو العمل المؤقت، بينما يواجه المصاب عبئا مضاعفا يجمع بين المرض والحرمان من الوظيفة.
العلم ينفي الخطر
وطبقا للتوضيحات البرلمانية، لا تمثل الإصابة بالفيروس سببا طبيا كافيا لمنع المعلم من التدريس، لأن طبيعة عمله لا تتضمن تعرضا مباشرا للدم ولا تتيح مسارا معتادا لانتقال العدوى إلى الطلاب.
وبالتالي، فإن ربط وجود المصاب داخل الفصل بخطر صحي عام معلن يفتقر إلى أساس علمي واضح، ويغذي مخاوف اجتماعية قديمة من الأمراض المزمنة، بدل نشر الوعي الصحيح بطرق العدوى والوقاية.
وفي السياق نفسه، أوضح عضو مجلس النواب فريدي البياضي أن الإرشادات الطبية لا تمنع حتى بعض العاملين في المهن الصحية من ممارسة أعمالهم بمجرد الإصابة، ما لم ترتبط مهامهم بإجراءات عالية الخطورة وتعرض مباشر للدم.
ومن ثم، يصبح منع المعلم أكثر صعوبة في التبرير قانونيا وطبيا، لأن التدريس يعتمد على الشرح والتواصل والإدارة الصفية، وهي أنشطة لا تشكل في ذاتها طريقا لانتقال الفيروس بين المعلم والطلاب.
ومع ذلك، قد تستدعي بعض الحالات النشطة تقييما طبيا فرديا أو متابعة علاجية، لكن ذلك يختلف جذريا عن فرض حظر شامل على كل مصاب، بصرف النظر عن حالته وقدرته على العمل.
وعلاوة على ذلك، فإن تجاهل التفاوت بين الحالات الطبية يفرغ الفحص من مضمونه المهني، لأن الغرض منه يجب أن يكون تحديد القدرة الوظيفية، لا فرز المواطنين بحسب تشخيص قديم أو عدوى تحت السيطرة.
لذلك، يطالب المتضررون بعرض الحالات على لجان متخصصة في أمراض الكبد والصحة المهنية، مع منح كل متقدم تقريرا مفصلا يوضح أسباب القرار ودرجة النشاط الفيروسي ومدى تأثيره الفعلي على الوظيفة.
وفوق هذا، يخشى المصابون من أن يرسخ قرار الاستبعاد وصمة اجتماعية خطيرة تتجاوز مسابقة التعليم إلى قطاعات أخرى، فتتحول النتيجة الطبية إلى سجل دائم يحرمهم من العمل ويشجع التمييز المؤسسي.
ومن منظور الصحة العامة، لا تحمي القرارات المبنية على الخوف الطلاب، بل قد تدفع المصابين إلى إخفاء حالتهم وتجنب الفحوص، بينما تشجع السياسات العلمية الشفافة على العلاج والمتابعة والإفصاح الآمن.
الحقوق أمام البرلمان
وعلى المستوى الدستوري، تكفل المادة 14 من الدستور حق المواطنين في الوظائف العامة على أساس الكفاءة، بينما تحظر المادة 53 التمييز، بما يضع قرارات الاستبعاد أمام اختبار قانوني مباشر وواضح.
وبناء على ذلك، لا يكفي الاستناد إلى كشف طبي عام دون نص صريح يحدد المانع الوظيفي، لأن تقييد الحق في التعيين يحتاج إلى أساس قانوني واضح ومبرر متناسب مع طبيعة العمل.
ومن الوجهة القانونية، يضمن قانون التعليم تكافؤ الفرص بين المتقدمين، ولا يتضمن بحسب الطرح البرلماني نصا يمنع المصاب بمرض من التدريس ما دام قادرا على أداء مهامه ولا يعرض الآخرين للخطر.
وفي ضوء ذلك، يكتسب طلب الإحاطة البرلماني المرتقب أهمية كبيرة، لأنه يجبر الحكومة على إعلان الجهة التي أصدرت المعايير، والأساس الطبي المستخدم، ومدى مراجعة القرار من وزارتي الصحة والتربية والتعليم.
أما سياسيا، فإن صمت الوزارة يضاعف الأزمة، لأنه يترك المتقدمين تحت رحمة شائعات وتعليمات غير منشورة، ويحول حقهم في المعرفة إلى انتظار مفتوح أمام أبواب إدارية لا تقدم إجابات حاسمة.
وفي الوقت ذاته، تكشف الواقعة خللا أوسع في إدارة مسابقات التوظيف العام، حيث يمكن لفحص طبي غير مفسر أن يهدم سنوات من الدراسة والخبرة، دون ضمان فعلي لسماع اعتراض المتقدم أو مراجعة حالته.
وبالتوازي، يطالب المتضررون بإعادة فحص ملفات المستبعدين فورا ووقف أي استبعاد نهائي إلى حين صدور رأي طبي مستقل، مع تمكين المقبولين سابقا بنظام الحصة من الاستفادة من خبرتهم داخل المدارس.
وفي مواجهة ذلك، ينبغي نشر القواعد الصحية كاملة قبل فتح المسابقات المقبلة، حتى يعرف المتقدمون الشروط مسبقا، ولا يتحول الكشف الطبي إلى مرحلة غامضة تظهر بعد النجاح وتبدد آمال التعيين.
وأخيرا، تضع الأزمة الحكومة أمام مسؤولية تصحيح القرار أو تبريره بالأدلة، لأن العدالة الوظيفية لا تحتمل عقاب المواطن بسبب مرض غير ناقل بالمخالطة، ولا تسمح بتحويل الفحص الطبي إلى أداة تمييز.
*قلق وغضب يجتاح المصريين مع اقتراب موعد رفع أسعار الخبز
يعيش الشارع المصري حالة واضحة من الترقب والقلق إثر التطورات الأخيرة المتعلقة برغيف الخبز والسلع الأساسية. ويطلق المصريون على رغيف الخبز اسم “العيش”، في إشارة جلية لكونه شريان الحياة الأساسي لملايين العائلات الكادحة. وتفاجأ مئات الآلاف من المواطنين، مع بداية شهر يوليو الجاري، بحرمانهم المفاجئ من الوصول إلى حصصهم المعتادة. وشمل هذا الحرمان المباغت السلع الغذائية والخبز المدعوم الذي تعتمد عليه الأسر بشكل يومي.
وتأتي هذه الخطوات الصارمة بينما تواصل الحكومة المصرية جهودها الحثيثة للمضي قدما في تطبيق مراجعة شاملة لنظام البطاقات التموينية. وأثار هذا الإجراء السريع موجة واسعة من الاستياء والغضب بين أوساط الطبقات العاملة والمهمشة في جميع أنحاء الجمهورية. وينتقد مراقبون ومواطنون المعايير الجديدة لتحديد المستحقين، حيث يرون غياب الدقة عن هذه المؤشرات لقياس الثراء. وتفشل هذه المحددات في تحديد القدرة المالية الحقيقية للأسر في ظل التقلبات الاقتصادية الحادة.
رسائل آلية تبدد الآمال
واكتشفت عائلات كثيرة حقيقة استبعادها القاسي من المنظومة في وقت متأخر جدا، مما ضاعف حدة الأزمة والمفاجأة. وحدثت الصدمة الكبرى عندما توجه أرباب الأسر إلى منافذ التوزيع لجمع حصصهم التموينية المقررة للشهر الجديد. ووجد المواطنون هناك بطاقاتهم التموينية مجمدة تماما، وترفض أنظمة الصرف الإلكتروني قراءة بياناتهم المسجلة.
وتلقت هذه الأسر البسيطة رسائل آلية جافة عبر النظام الإلكتروني تخبرها بوضوح بغياب بياناتها عن المنظومة. وقرأ المواطنون عبارة “غير موجود في قاعدة بيانات التموين” على شاشات ماكينات الصرف الآلي. وزاد هذا الموقف المحبط مشاعر الغضب العارم لدى شرائح واسعة من الشعب المصري.
مبررات التطهير الحكومية
وتسوق وزارة التموين والتجارة الداخلية مبرراتها الرسمية لتفسير هذه الإجراءات الحاسمة والسريعة المتخذة مؤخرا. وتقول الوزارة إن عمليات الاستبعاد المتتالية تشكل جزءا لا يتجزأ من حملة تطهير مستمرة لتنقية قاعدة بيانات المستفيدين. وتهدف السلطات، عبر هذه الخطوات المتلاحقة، إلى توجيه الدعم المالي والعيني نحو الفئات الأكثر احتياجا في المجتمع.
وتستند الحكومة في قراراتها إلى مجموعة محددات صارمة تطلق عليها الجهات الرسمية اسم “محددات العدالة الاجتماعية”. وأقرت لجنة وزارية متخصصة هذه المحددات تمهيدا لتطبيقها على ملايين المستفيدين من نظام الدعم. وتأمل السلطات عبر هذه القرارات تخفيف العبء الثقيل عن كاهل الموازنة العامة للدولة.
شبكة أمان تتقلص
وأدلى المتحدث الرسمي باسم وزارة التموين، السيد أحمد كمال، بتصريحات رسمية لتوضيح حجم الاستبعادات الأخيرة للمواطنين. وصرح المتحدث بحذف الوزارة أسماء ما يقرب من ثمانمائة وخمسين ألف شخص من سجلات الدعم خلال شهر يونيو المنصرم. ويشير نواب في البرلمان المصري، في المقابل، إلى أرقام أعلى بكثير من التقديرات الحكومية المعلنة. ويؤكد برلمانيون، نقلوا غضب ناخبيهم جراء إخراجهم من نظام الدعم، اقتراب العدد الحقيقي للمستبعدين بشدة من حاجز المليون مواطن.
وتظل منظومة الدعم التمويني شبكة أمان حيوية لأكثر من خمسة وستين مليون شخص في جميع أنحاء البلاد. ويمثل هذا العدد الضخم أكثر من نصف إجمالي عدد سكان جمهورية مصر العربية، والذي يتجاوز حاليا مئة وعشرة ملايين نسمة. ويكافح غالبية المصريين، في هذه الأثناء، للتكيف مع زيادات غير مسبوقة تضرب تكاليف المعيشة الأساسية بشكل متواصل. وتزايدت هذه الأعباء الاقتصادية الثقيلة بشكل ملحوظ خلال السنوات القليلة الماضية، لتثقل كاهل المواطن البسيط.
معايير استبعاد تثير الجدل
ونشرت وزارة التموين حزمة مفصلة من المعايير والشروط الجديدة المؤدية فورا إلى إلغاء البطاقة التموينية. وتشمل هذه القواعد إلحاق الأبناء بمدارس خاصة تتجاوز رسومها السنوية مبلغ عشرين ألف جنيه مصري. وتعتبر الوزارة هذا الشرط التعليمي سببا كافيا ومباشرا لإسقاط حق الأسرة في تلقي الإعانات الغذائية. وتتضمن المعايير أيضا امتلاك الأسرة دخلا شهريا، أو معاشا تقاعديا، يتجاوز ثلاثة عشر ألفا وثلاثمائة وستين جنيها مصريا. وتتوسع شروط الاستبعاد لتشمل الأصول والممتلكات الشخصية والعقارية للمواطنين، بهدف حصر الدعم في مستحقيه الفعليين.
وتسحب الوزارة الدعم فورا عمن يمتلك سيارة حديثة يبدأ تاريخ صنعها من عام ألفين وثمانية عشر فما فوق. وينطبق الإلغاء كذلك على كل شخص يحوز سيارة تتجاوز قيمتها السوقية مليون جنيه مصري، بغض النظر عن سنة صنعها.
وتضيف اللوائح شروطا قاسية تتعلق بالملكية الزراعية والتجارية، حيث يفقد الدعم كل من يمتلك مساحات زراعية تتجاوز عشرة أفدنة. وينسحب القرار الصارم أيضا على أصحاب الشركات التجارية، والممولين الدافعين ضرائب سنوية تبلغ مئة ألف جنيه فما فوق. وأضافت الحكومة قاطني المجمعات السكنية المغلقة الفاخرة إلى قوائم المحرومين من الدعم التمويني والخبز.
أزمة فواتير الكهرباء
وأدرجت الحكومة معيارا يتعلق باستهلاك الطاقة الكهربائية ضمن قائمة موانع الحصول على الدعم التمويني. ويفقد المواطن بطاقته التموينية فور تجاوزه حاجز ستمائة وخمسين كيلووات في الساعة من الاستهلاك الشهري للكهرباء. ويرتبط هذا الاستهلاك المرتفع عادة بفاتورة شهرية تتجاوز قيمتها ثمانمائة جنيه مصري. وأثار معيار الكهرباء، بالتحديد، موجات عارمة من الاستنكار والغضب الشعبي في شوارع القاهرة والمحافظات المختلفة.
ورفعت الحكومة تعريفة استهلاك الطاقة الكهربائية بشكل حاد مطلع هذا العام لتحجيم الدعم الحكومي للطاقة. ودفع هذا الارتفاع السعري المفاجئ أسرا عديدة لتخطي الحدود المسموح بها للاستهلاك. وجعل هذا الأمر آلاف المواطنين عرضة لفقدان الدعم الغذائي دون أي زيادة حقيقية في مستويات دخولهم المادية.
صرخات الأسر الكادحة
وروت أم لخمسة أبناء، تقيم في محافظة الجيزة المتاخمة للعاصمة القاهرة، تفاصيل معاناتها المريرة مع النظام الجديد. وقصدت السيدة منفذ التوزيع التابع لوزارة التموين في منطقتها للحصول على الخبز لأطفالها الصغار. وتفاجأت السيدة بقرار الموظفين المبلغين إياها بفقدانها الأهلية للحصول على الدعم بشكل كامل. وعزا الموظفون السبب إلى تسجيل إحدى بناتها في جامعة خاصة.
لا يمكنهم أن يعتقدوا أن هذا يجعلني ثرية بأي حال من الأحوال، فالرسوم الخاصة بهذه الجامعة ليست أعلى بكثير مما كنت سأدفعه في جامعة القاهرة، وإلى جانب ذلك، أصبح كل شيء باهظ الثمن الآن. لو زاروا منزلي فقط أو رأوا كم كان عليّ أن أعمل لإدخال ابنتي في هذا البرنامج، لعرفوا مدى اعتمادي على هذه الحصص الغذائية.”
وتحدثت مواطنة أخرى، تسكن في حي السلام الشعبي بالعاصمة القاهرة، عن تجربتها القاسية مع معايير الاستبعاد العشوائية. وفقدت أسرتها حقوقها التموينية بسبب ارتفاع قيمة فاتورة الكهرباء الشهرية لتبلغ ألف جنيه مصري. وفسرت السيدة أسباب هذه الزيادة باضطرار زوجها لتخصيص جزء من مسكنهم لتحويله إلى ورشة نجارة بسيطة. وأملت الأسرة في كسب دخل إضافي يسد رمق العائلة ويوفر احتياجاتهم اليومية المتزايدة.
“يعاني زوجي غياب العمل طوال الأشهر الستة الماضية، ولهذا السبب بدأ مشروع النجارة في المنزل في المقام الأول. لم يكن ينبغي استبعادنا لأن استهلاك الكهرباء المرتفع في حالتي يظهر أنني فقيرة ولست غنية.”
تعليم الأبناء يهدد الدعم
وبرز معيار التعليم كأكثر النقاط إثارة للجدل والخلاف بين المواطنين والجهات التنفيذية المختلفة. واضطرت الحكومة، تحت وطأة الضغوط الشعبية المتزايدة، للخروج ومحاولة توضيح موقفها مرارا وتكرارا أمام وسائل الإعلام. وتدخل رئيس مجلس الوزراء المصري، السيد مصطفى مدبولي، يوم الأحد لتقديم إيضاحات حول هذا الملف الشائك. وشدد مدبولي في حديثه الموجه للرأي العام على محدودية تطبيق شرط التعليم على فئات محددة بعينها.
“إن مجرد إلحاق الأبناء بالمدارس الخاصة لا يؤدي إلى إلغاء البطاقة التموينية، ويقتصر الإجراء على المدارس ذات المصروفات المرتفعة التي تعكس دخلا أسريا مرتفعا.”
ويتعارض هذا التصريح الرسمي بشكل صريح مع شكاوى وتقارير عديدة وثقها مواطنون متضررون على منصات التواصل. وألغت الوزارة بطاقات تموينية لعائلات كثيرة لمجرد إلحاق أبنائها بمدارس خاصة عادية ومحدودة التكاليف. وتلجأ أسر عديدة إلى هذه المدارس لاعتبارها توفر بيئة أكثر أمانا وجودة تعليمية أفضل. وتتجنب العائلات المؤسسات التعليمية الحكومية المكتظة، وتدفع رسوما دراسية معقولة لا ترهق ميزانية الأسرة بشكل كبير.
غضب تحت قبة البرلمان
وتوالت ردود الأفعال الغاضبة تحت قبة البرلمان المصري، حيث أثار النواب القضية بصورة متكررة ومكثفة. ودافع النواب بشراسة عن حقوق دوائرهم الانتخابية ضد قرارات وزارة التموين المفاجئة والمجحفة. وتقدم النائب حسين غيتة، الممثل للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بشكوى برلمانية رسمية وعاجلة لرئاسة المجلس. واستنكر غيتة بشدة غياب الشفافية في آليات تطبيق القرارات الحكومية وتجاهل معاناة الفئات البسيطة.
“أندد بغياب الشفافية وحالات الإلغاء العشوائي المتكررة لبطاقات التموين، وأطالب الحكومة بنشر معاييرها بصدق أكبر وإخطار المواطنين مسبقا.”
وكشف النائب المعارض فريدي البياضي عن وقائع صادمة تبرز الخلل الواضح في النظام الإلكتروني الحكومي. وسرد البياضي واقعة غريبة تخص أحد أبناء دائرته الانتخابية، حيث فقد المواطن مخصصاته التموينية فجأة. وادعت السجلات الحكومية امتلاك هذا المواطن سيارة فاخرة باهظة الثمن، وهو ما نفاه النائب جملة وتفصيلا. وأشار البياضي إلى حمل المواطن خطابا رسميا موثقا من إدارة المرور يثبت خلو سجله من أي سيارات نهائيا. وأصدر النائب إيهاب منصور بيانا برلمانيا آخر، يسلط الضوء بوضوح على حجم الأزمة الحالية وعمقها.
“تلقيت آلاف الشكاوى من عائلات لا تمتلك سيارة حديثة أو حتى دراجة ولا يتلقى أبناؤها تعليما خاصا، وهذا دليل دامغ على وجود أخطاء في قواعد البيانات.”
وعود حكومية وبيروقراطية محبطة
وتحاول وزارة التموين احتواء الغضب الشعبي المتصاعد بفتح باب التظلمات أمام المواطنين المستبعدين من المنظومة. وتسمح الوزارة للمتضررين بتقديم طعون رسمية عبر منصة مصر الرقمية الإلكترونية لتسهيل الإجراءات. وتتيح الحكومة أيضا للمواطنين التوجه المباشر إلى مكاتب التموين المحلية المنتشرة في كافة المحافظات والمراكز الإدارية. وتمنح الوزارة مهلة زمنية تبلغ خمسة عشر يوما فقط من تاريخ الإيقاف لتقديم هذه التظلمات والمستندات.
ولكن الأم القاطنة في محافظة الجيزة عادت لتروي بقية فصول قصتها الحزينة مع مكاتب التموين الحكومية؛ حيث زارت السيدة مكتب التموين المحلي التابع لسكنها حاملة أوراقها، ثم جابت أربعة مكاتب أخرى لتقديم شكواها. وأخبرها الموظفون بصرامة في كافة هذه المواقع برفضهم التام استقبال أي شكاوى أو تظلمات في الوقت الراهن.
استسلمت السيدة لليأس والإحباط العميق، واعتبرت محاولاتها الحثيثة لاستعادة حقوقها المهدورة مجرد معركة خاسرة.
تجسد هذه القصة الفردية معاناة جماعية يعيشها آلاف المصريين يوميا في مواجهة آلة حكومية بطيئة.
marsadpress.net – شبكة المرصد الإخبارية شبكة المرصد الإخبارية
