أخبار عاجلة

13 محاولة انتحار خلال 48 ساعة داخل عنبر 3 بسجن الوادي الجديد احتجاجًا على ظروف احتجازهم القاسية.. الاثنين 8 يونيو 2026.. الحكومة تخفي الأرقام الحقيقية للفقر في مصر


13 محاولة انتحار خلال 48 ساعة داخل عنبر 3 بسجن الوادي الجديد احتجاجًا على ظروف احتجازهم القاسية.. الاثنين 8 يونيو 2026.. الحكومة تخفي الأرقام الحقيقية للفقر في مصر

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*13 محاولة انتحار خلال 48 ساعة داخل عنبر 3 بسجن الوادي الجديد احتجاجًا على ظروف احتجازهم القاسية

دخل معتقلو عنبر “3 في سجن الوادي الجديدفي إضراب شامل منذ يوم الخميس الماضي، بعد أن تحولت الزنازين إلى أفران مغلقة في هذا الحر الشديد.

وفقًا لمؤسسة جوار لحقوق الإنسان، تتعمدإدارة السجن” خنق المعتقلين وتتجاهل الحالات المرضية تمامًا مع تقليص أوقات التريض، مما أدى إلى انتشار حالات الاختناق وتدهور الوضع الصحي للجميع بشكل ينذر بكارثة حقيقية.

 وقالت إنه إزاء هذه القسوة الممنهجة وانعدام أبسط حقوق الحياة تم تسجيل 13 محاولة انتحار خلال يومين فقط بدأت بمحاولتين يوم الخميس وتبعتهما 11 محاولة يوم السبت في صرخة غضب ورفض لهذا الجحيم.

 وتستغيث هذه الأرواح العزيزة بضمائر الأحرار وتنتظر تحركًا سريعًا يفضح الانتهاكات المستمرة وينقذهم من سياسة القتل المتعمد التي تمارس ضدهم خلف الجدران.

 سجن الموت

 ويُعرف سجن الوادي الجديد بـ “سجن الموتبسبب موقعه المعزول في قلب الصحراء الغربية بمدينة الخارجة، حيث يقبع المعتقلون هناك في ظروف قاسية، وتطلق منظمات حقوق الإنسان مصر على: سجن الوادي الجديد “مقبرة الأحياء“.

 ووثّقت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان قبل شهور شهادات متعددة تعرض المعتقلين الوافدين الجدد إلى أشد أشكال التعذيب والتنكيل، بما في ذلك:

  • الضرب المبرح بالعصي.
  • الصعق بالكهرباء في أماكن حساسة من الجسد.
  • الحرمان من التريض ورؤية الشمس والهواء النقي.
  • المنع من العلاج والرعاية الطبية الأساسية.

*رئيس إريتريا يصل القاهرة لإجراء مشاورات حول القرن الإفريقي والبحر الأحمر

وصل الرئيس الإريتري أسياس أفورقي، إلى القاهرة مساء الأحد، على رأس وفد رفيع المستوى لإجراء مشاورات مع عبد الفتاح السيسي حول العديد من الملفات المشتركة.

وذكر وزير الإعلام الإريتري يماني ميسكل، إن زيارة أفرقي الرسمية إلى القاهرة ستستمر لمدة 3 أيام، وسيجري خلالها مناقشات واسعة حول تعزيز الروابط الثنائية الشاملة بما في ذلك في القطاعات الاقتصادية.

كما سيناقش الرئيسان المصري والإريتري القضايا الحيوية المتعلقة بمنطقة القرن الأفريقي، وأمن البحر الأحمر، وتطورات الشرق الأوسط، بحسب ميسكل.

ويضم الوفد الإريتري وزير الخارجية عثمان صالح.

وشهدت العلاقات بين البلدين مؤخرا تبادل زيارات عالية المستوى بشكل مكثف، حيث استقبل الرئيس المصري في القاهرة، نظيره الإريتري في أكتوبر الماضي، وتبادلا الرؤى حول تطورات الأوضاع الإقليمية، وفق بيان للرئاسة المصرية.

كما أجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، زيارة إلى أسمرة في مايو الماضي، والتقى بأفورقي، حيث بحثا تعزيز التعاون الثنائي وتطورات الأوضاع في القرن الإفريقي والبحر الأحمر.

وشهدت الزيارة توقيع اتفاقية للتعاون في مجال النقل البحري وتدشين خط ملاحي للشحن بين الموانئ المصرية والإريترية، بهدف دعم التجارة والاستثمار وتعزيز الربط اللوجستي بين البلدين.

ووصفت الخارجية المصرية الاتفاقية بأنها خطوة مهمة نحو تعزيز الربط اللوجستي بين البلدين، ودعم حركة التجارة والاستثمار وفتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي والتنموي.

*تفكيك شبكة “المعلمين” دولة البلطجة الموازية يتزعمها نخنوخ وتضم دولار والحداد وشندي وآخرين

شهدت الساحة المصرية في الأيام القليلة الماضية هزات ارتدادية عنيفة عقب الكشف عما وصفه مراقبون بـ”ماسورة معلمين” أدت إلى الإطاحة برءوس بارزة في عالم المال والبلطجة الموازية. وأعادت هذه التطورات فتح ملف “جمهورية البلطجية” أو “البالوعة” التي قُدرت في بعض الإحصاءات التاريخية بنحو 400 ألف عنصر فرضوا سيطرتهم على الشارع في فترات زمنية مختلفة. يسلّط هذا التقرير الضوء على الأسماء الصاعدة والآفلة في هذا العالم، وطبيعة الأخطاء والشبكات المعقدة التي أسقطت كبار رجال الظل.

صدمة “أحمد الحداد” وشبكة المصاهرات

فجّر رجل الأعمال أشرف السعد عبر حسابه الرسمي @ashraaf_alsaad مفاجأة من العيار الثقيل، كاشفاً أن أحد المحبوسين في القضية الأخيرة برفقة “المعلم” صبري نخنوخ هو من تولى شراء أصول المقاول الهارب في إسبانيا محمد علي وتحويل أمواله إلى الخارج.

وتشير التحليلات والمعلومات المتداولة، التي رصدتها الصحفية إسراء الحكيم عبر حسابها @EsraaAlhakeem23، إلى أن الشخص المقصود هو “أحمد الحداد”، وهو مهندس بسيط دخل عالم الثراء السريع من أوسع أبوابه عبر اقتناص عقارات وسيارات الأشخاص “المأزومين” بربع قيمتها وإعادة بيعها بملايين، ومنها شراؤه لفيلا المقاول محمد علي في الساحل الشمالي بنحو 10 ملايين جنيه ثم بيعها للفنان محمد رمضان بمبلغ 25 مليون جنيه، وسط شبهات تحوم حول غسيل الأموال وتهريب العملة.

وما زاد القضية تعقيداً وتشابكاً هو تداخلها مع طبقة “النخبة” والمصاهرات السياسية والفنية؛ فالحداد هو زوج الفنانة هاجر أحمد، التي تبين أن شقيقتها (هند جاد) متزوجة من ابن المستشار أحمد الزند (وزير العدل الأسبق)، بينما تبرز في كواليس هذه الزيجات أسماء مثل “سارة خليفة” المحبوسة حالياً على ذمة قضية مخدرات، مما يكشف عن شبكة عنكبوتية متصلة ظهرت فجأة عبر الثراء الفاحش والروابط المشبوهة.

صراع الخلافة: شندي يحيى وإمبراطورية الظل

مع غياب صبري نخنوخ خلف القضبان واختفاء القيادات التقليدية، برز اسم “شندي يحيى” كمرشح قوي لطبقة الصفوة لخلافة إدارة هذه المنظومة. ووفقاً للصحفي منير الخطير عبر حسابه @farag_nassar_، فإن فرص شندي تزايدت بشكل ملحوظ لتسيد ما يُعرف مجازاً بـ”نقابة المعلمين” (مصطلح دارج يطلق على كبار المجموعات المنظمة)، مستغلاً غياب أسماء حديدية مثل “أسد الصحراوي” و”يحيى الصعيدي” وهروب أغلب قيادات الصعيد.

ويعتمد شندي في نفوذه على تحالفات وثيقة مع رجال مال وفنانين وأعمال، حيث تحول حفل عيد ميلاده الأخير إلى ملتقى لطبقة النخبة وأثرياء مصر، محاولاً حكم العائلة وبسط السيطرة في ظل غياب المعلم “جون” والمعلم “صبري”. وتأتي أسماء أخرى مثل “إسماعيل دولار” و”محمد الحدود” وعشرات البودي جاردات كأدوات تنفيذية ضمن هذا الهيكل الموازي الذي يسعى لإعادة تموضع نفوذه في مناطق حيوية كالمقطم، شبرا، إمبابة، فيصل، والإسكندرية.

وقال مراقبون إن شندي يحيى مرشح الصفوة لخلافة المعلم صبري نخنوخ، وفرصته لتسيد نقابة المعلمين زادت حيث يعتمد على طبقة الصفوة من رجال المال والفن والأعمال لحكم العائلة في غياب المعلم صبري والمعلم جون، خصوصًا بعد هروب معظم معلمين الصعيدي.

أدوات وظيفية أم مراكز قوى موازية؟

تختلف قراءات المحللين حول مدى استقلالية وقوة هذه الإمبراطوريات؛ إذ يرى الكاتب شريف منصور عبر حسابه @Mansour74Sh أن المبالغة في تقدير سطوة ونفوذ رموز مثل العرجاني أو نخنوخ تنم عن عدم إدراك لمدى سيطرة ونفوذ “الدولة المركزية” في مصر عبر التاريخ. ويعتبر منصور أن هؤلاء ليسوا سلطة موازية بل “مجرد أدوات” تستخدمها السلطة لتحقيق أغراض محددة في وقت محدد، والتخلص منهم أو إزاحتهم أمر يسير فور انتهاء أدوارهم الوظيفية.

خلفاء نخنوخ

ورغم أنه جرى الكشف عن أسماء معاوني نخنوخ، أو يُطلق عليه “المعلمين” كبارالبلطجية، إلا أنه ومنذ أغسطس الماضي وصل لمنصات على السوشيال أسماء الشركاء ومنها ما نشره حساب @aishaalsayed9 في ذلك التوقيت.

وهم متهمون خلال الأشهر الأخيرة بإدارة أعمال تجارية مشبوهة حققوا من خلالها ملايين، وسط توقعات بظهورهم القريب في العلن بأدوار أكبر وأوسع. وتتكون هذه الشبكة أساساً من أربعة أفراد يرتبطون بشكل مباشر مع صبري نخنوخ، وهم: شندي يحيى، يحيى الصعيدي، بدر عياد، وإسماعيل دولار.

يحيى الصعيدي

يعد عصام محمود حنفي، الشهير بلقب “يحيى الصعيدي”، الشريك الأول في هذه المجموعة، حيث بدأ حياته كمقاول عشوائي واستولى على أراضٍ بطرق غير قانونية عقب ثورة 25 يناير، مما شكل بداية ثروته وشراكته مع نخنوخ. ويحيى هو شقيق عماد حنفي الصعيدي، تاجر السلاح والمخدرات المتهم في أحداث كرداسة الذي تم تصفيته عام 2016. ورغم اتهام يحيى في قضايا بناء بدون ترخيص واستيلاء على أراضٍ، إلا أنه كان يحصل على البراءة بتسهيلات من قيادات أمنية.

تزايد ظهور الصعيدي مع نخنوخ بعد حصول الأخير على عفو صحي، ليكون حلقة الوصل مع رجال المال. وأسس شركة “G.T.C” للمقاولات كشركة مساهمة احتكرت أعمال البناء في الطريق الصحراوي لصالح مشاريع استثمارية، وتوسعت أعماله لتشمل مشاريع في الساحل الشمالي. كما عمل على تعزيز علاقاته برسم شبكة مصاهرات لشركائه وأبنائه مع عائلات رجال أعمال معروفين.

إسماعيل دولار

يبرز إسماعيل إبراهيم، المعروف باسم “إسماعيل دولار”، كأحد الأطراف النافذة التي تعمل في تجارة المخدرات تحت غطاء الشركات الأمنية. ورغم ادعائه التخرج من كلية التربية الرياضية بجامعة القاهرة، إلا أنه حاصل على دبلوم تجارة. كون ثروته من تأسيس شركة “دولار للحراسات الخاصة والإنتاج الفني”، والتي تُستخدم كغطاء أمني وتجاري لتأمين مواقع التصوير والفنادق والكباريهات والتعامل بالعملة الأجنبية.

وارتبطت أعماله بحزب مستقبل وطن وصبري نخنوخ، وتوسعت نشاطاته لتشمل تجارة الذهب والتخليص الجمركي وتهريب الآثار، فضلاً عن الدخول في شراكات عابرة للحدود مع مستثمرين عقاريين للاستيلاء على أراضٍ وإقامة مشاريع عليها، مستفيداً من علاقاته ودعمه من قِبل لواءات سابقين لتسهيل التراخيص وتأمين المنشآت والانتخابات.

شندي والمعز

يرتبط اسم “شندي يحيى شندي” بمجموعة “عبد المعز” وشركة “سيفتي 5” الأمنية. فبعد الانقلاب وإصدار قانون تنظيم شركات الحراسة عام 2015 الذي قلَّص عدد الشركات العاملة، جرى تجهيز هذه المجموعة لإدارة الإمبراطورية الأمنية. ورغم صدور قرارات من لجنة حصر الأموال بالتحفظ على مجموعة المعز القابضة عام 2018، وإقامة دعاوى قضائية تتهم شندي بأنه رئيس وهمي للشركة للتغطية على الملاك الفعليين، استمرت المجموعة في العمل كنوع من إعلان الولاء.

وفي أعقاب إلغاء ترخيص مجموعة المعز من البورصة المصرية أواخر عام 2024، ظهر شندي كشريك لنخنوخ في سلسلة مطاعم فاخرة جديدة باسم “كالابريا الجديدة” تستخدم كغطاء لغسيل الأموال، وتم تقديمه لرجال أعمال بارزين للاستفادة من خدماته في الحراسات الخاصة وتأمين الكباريهات.

بدر عياد

يأتي بدر عياد كالشريك الأخير في هذه الشبكة، ويُصنف بأنه أقل المذكورين شأناً مقارنة بالآخرين، حيث يوصف بأنه “كبير صبيان نخنوخ”. ينحدر عياد من قرية شبرامنت بمركز أبو النمرس في محافظة الجيزة، ويتولى بشكل أساسي إدارة عمليات غسيل الأموال عبر ما يُعرف بـ”النقطة” ويعمل تحته عدد كبير من المعاونين. ولإضفاء وجاهة اجتماعية على نفسه، قام بتزوير شهادة دكتوراه في الإعلام، مما أدى لاحقاً إلى فصله من نقابة الصحفيين بعد كشف حصوله بالخطأ على عضوية المنتسبين.

  https://x.com/aishaalsayed9/status/1954606957689716825/photo/1

على النقيض من ذلك، يطرح حساب “عفريتكو” @SAGER160 مقارنة مغايرة، معتبراً أن حالة “إبراهيم العرجاني” تختلف بنيوياً عن حالة نخنوخ، نظراً لامتلاكه جيشاً موازياً يقدر بنحو 30 ألف عنصر بملء عتادهم، ولا يتلقون أوامرهم إلا منه مباشرة، مما يثير تساؤلات حاسمة ومخاوف لدى المراقبين من تحول هذه القوة إلى نموذج مشابه لـ”حميدتي” في السودان إذا استمرت في النمو دون كبح جماحها.

بمَ أخطأ “المعلمون”؟

تتلخص خطيئة هذه الشبكات في عدة نقاط بنيوية أدت إلى تعجيل صدام السلطة معهم حيث تجاوز الخطوط الحمراء للمركز، والانتقال من أدوار الحماية الموضعية أو الـ”فردة” إلى التدخل في ملفات سياسية وأمنية حساسة (مثل تهريب الأموال للخارج، والتعامل مع أصول معارضين كمحمد علي).

وربما في التفاخر العلني والاستعراض المفرط، وتحويل حفلات المناسبات والزيجات وأعياد الميلاد إلى تجمعات تتباهى بالثراء الفاحش والنفوذ الموازي، مما أحرج أجهزة الدولة الأمنية أمام الرأي العام الذي بات يتساءل عن غياب دولة القانون.

كما هم متورطون في قضايا عابرة للحدود، بتجاوز أعمال السيطرة التقليدية إلى شبكات غسيل الأموال، وتجارة النقد الأجنبي، والاتجار بالمواد المخدرة، وهي ملفات تمس الأمن القومي والاقتصادي مباشرة.

*القبض على المذيعة جولي أمين لنقلها ملكية 9 سيارات من نخنوخ لنفسها

تم القبض على المذيعة جولي أمين، التي اشتهرت بتقديم برنامج في قناة “الحدث” وظهرت مع صبري نخنوخ وتدافع عنه، وذلك خلال محاولتها نقل ملكية 9 سيارات مسجلة باسم صبري نخنوخ في مرور النزهة.

وكشف مصدر أمني لـصحيفة “الشروق” أن المذيعة حضرت إلى المرور وطلبت نقل ملكية السيارات لها بموجب توكيل رسمي من صبري نخنوخ الصادر ده قرار من النيابة العامة بالتحفظ على أمواله، فقرر الأمن التحفظ على المذيعة لعرضها على النيابة العامة.

قال أسامة أبوالمجد، دفاع صبري نخنوخ، إن موقف موكله اختلف تماما بعد بيان النيابة العامة الصادر أمس السبت وخاصة بعد الضبطيات التي أعلنتها النيابة العامة من آثار وأسلحة وذخيرة، مشيرا إلى أن موقفه صعب جدا، وقد يدرس التنحي عن الدفاع عنه في تلك الاتهامات.

وأصدرت النيابة العامة اليوم قرارًا بالتحفظ على أموال صبري نخنوخ وآخرين، وإدراجهم على قوائم الممنوعين من السفر، على خلفية التحقيقات التي تجريها النيابة في قضية فرض البلطجة وحيازة الأسلحة النارية والقطع الآثرية وغسل الأموال.

وذكرت النيابة العامة في بيان لها أنه في ضوء ما كشفت عنه التحقيقات المالية الموازية، بشأن تتبع عائدات النشاط الإجرامي للمتهين، وما أسفرت عنه تحريات جهات البحث من لجوء المتهم صبري نخنوخ وآخرين إلى غسل الأموال المتحصلة من نشاطهم الإجرامي عبر عدة أساليب استهدفت إخفاء طبيعتها وقطع صلتها بمصدرها غير المشروع.

وأضافت النيابة أنه في ضوء ذلك قررت النيابة التحفظ على أموال المتهمين وتشمل الأموال المنقولة والأسهم والصكوك والسندات والخزائن والودائع والمحافظ الإلكترونية والأصول العقارية ومنعهم من التصرف فيها لحين الفصل في القضية.

كما أمرت النيابة بإخطار الجهات المعنيةالبنوك، الشهر العقاري، والبورصة، وغيرها” بذلك القرار، كما أمرت النيابة بإدراج المتهمين على قوائم الممنوعين من السفر، وسيتم استكمال التحقيقات في الجرائم المتعددة التي ارتكبها المتهمون.

كان قاضي المعارضات قرر تجديد حبس المتهم صبري نخنوخ وباقي المتهمين 15 يوما احتياطيًا على ذمة التحقيقات، لاتهامات تتعلق بالبلطجة وفرض السيطرة بالقوة والتعدي على المواطنين وحيازة أسلحة وذخائر دون ترخيص بالإضافة إلى قطع أثرية، وذلك لحين استكمال التحقيقات وكشف ملابسات الوقائع المنسوبة إليهم.

وكشفت التحقيقات الأولية أن محتوى الهواتف المضبوطة مع المتهمين تضمن مواد يجري فحصها ومراجعتها، بشأن وقائع تنم عن ارتكابه وآخرين جرائم خطف واحتجاز مصحوب بتعذيب بدني، وإكراه على توقيع أوراق، وحيازة أسلحة وذخائر دون ترخيص، وأدوات يُشتبه في استخدامها في الاعتداء على أشخاص، فضلًا عن حيازة حيوانات برية شرسة.

 

* الحكومة تخفي الأرقام الحقيقية للفقر في مصر

ارتفعت معدلات الفقر في مصر إلى مستويات غير مسبوقة ولكن نظام المنقلب عبد الفتاح السيسي يعمل دائما على إخفاء الأرقام الحقيقة لكي يُخفي فشله ويُضلل الرأي العام والمجتمع، خصوصا مع ارتفاع نسب التضخم بالتزامن مع انهيار سعر الصرف من 7 جنيهات عام 2013 الي 53 جنيهًا في 2026. وتراجع الوظائف وانعدام فرص العمل وتراجع معدلات التوظيف، لكل هذه الأسباب يعمل النظام علي حجب الأرقام الحقيقة للفقر.

وكان الحديث عن زيادة معدلات الفقر في مصر قد اثار جدلاً واسعاً، الأيام الماضية، في ظل اتهامات للحكومة بحجب بيانات أساسية بشأن الدخل والإنفاق، رغم محاولات مجلس الوزراء لشرح آليات إعداد البيانات المتعلقة. وقدم عضو ما يسمى بمجلس النواب فريدي البياضي سؤالاً عاجلاً لرئيس مجلس الوزراء ووزير التخطيط والتنمية الاقتصادية بشأن ما وصفه بـ«حجب بيانات أساسية من بحث الدخل والإنفاق وحذف مؤشر الفقر النقدي لأول مرة منذ نصف قرن»، مشيراً إلى أن الحكومة أقدمت على نشر جزء فقط من البحث الذي يعده «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء»، مكتفيةً بمؤشر «الفقر متعدد الأبعاد». وأوضح البياضي، في بيان له، أن هذا المؤشر أظهر نسباً أدنى بكثير من الواقع، واعتمد آلية جديدة لاحتساب دخل الأسر تتضمن إدراج الدعم النقدي والعيني ضمن دخل الأسرة، ما يخفض نسبة الفقر المعلنة بشكل لا يعكس القدرة الفعلية للأسر على تلبية احتياجاتها الأساسية.

وجاء السؤال البرلماني العاجل بعد وقت قصير من سؤال مماثل طرحته الإعلامية لميس الحديدي، عبر حسابها على «إكس» عن أسباب غياب بحث الدخل والإنفاق لخمس سنواتن وتطرق السؤال الذي طرحته الحديدي مطلع الشهر الحالي إلى غياب الأرقام الرسمية والمؤشرات حول معدلات الفقر رغم جائحة «كورونا» وتداعياتها وارتفاع معدلات التضخم والتغير المتتابع في سعر الصرف، متسائلة عن كيفية استهداف الفئات الأولى بالرعاية من دون أرقام. ووفق «التعبئة والإحصاء»، في سبتمبر 2020 عن عام 2019 – 2020، فإن نسبة الفقر بلغت 29.7 في المائة مع وضع مبلغ 857 شهرياً و10279 جنيهاً سنوياً خطاً للفقر، فيما بلغ حد الفقر المدقع 550 جنيهاً شهرياً والسنوي 6604 جنيهات على أساس سعر صرف 16 جنيهاً لكل دولار، في وقت يسجل فيه الدولار اليوم بالبنوك نحو 48.4 جنيه.

وأصدر «مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار» التابع لمجلس الوزراء ر بياناً أكد فيه إتاحة البيانات بشكل دوري، مؤكداً اتباع منهجية قياس الإنفاق والاستهلاك استناداً على سنة مرجعية مزدوجة، أي يتم قياسها على مدار عامين متتاليين، وأوضح أن الإصدار الجديد من بحث الدخل والإنفاق سيكون متاحاً منتصف أكتوبر المقبل، مع تأكيده إتاحة البيانات في نوفمبر الماضي الخاصة ببحث الدخل والإنفاق لعام 2021-2022 للباحثين والمتخصصين.

ووفق البرلماني فريدي البياضي، فإن مؤشر الفقر متعدد الأبعاد الذي يقيس الفقر من خلال عدة أبعاد خدمية واجتماعيةمثل التعليم، الصحة، السكن، الحماية الاجتماعية”، يُظهر نسباً أقل إذا تحسنت بعض الخدمات حتى مع انخفاض الدخل الفعلي، موضحاً أنه مؤشر دولي وضعه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وجامعة أكسفورد عام 2010، ويُستخدم عالمياً كمؤشر مكمل للمؤشر النقدي، وليس بديلاً وحيداً له، حفاظاً على الشفافية ودقة تصوير الواقع المعيشي.
وأشار إلى أن الاكتفاء بالمؤشر الجديد وحده لا يعطي صورة حقيقية عن القدرة الشرائية للمواطنين، ولا عن حجم الفقر الفعلي في البلاد، معتبراً أن «التلاعب في الأرقام قد يزيّن التقارير، لكنه لا يخدع بطون الجائعين، ولا يمحو معاناة ملايين المصريين الذين يواجهون الفقر كل يوم بوجوه مكشوفة وموائد فارغة».

وعادت الحديدي للتفاعل مع التوضيح الحكومي الرسمي، مؤكدة أنه لم يحمل إجابةً لعدد من التساؤلات، من بينها عدد الفقراء في مصر، وخط الفقر الذي يتم القياس عليه، وكيف تغير مستوى معيشة المصريين في السنوات الأخيرة في ظل تغيرات سعر الصرف وانخفاض قيمة الجنيه عدة مرات، منتقدة إتاحة الإصدار للمتخصصين وليس إعلانه في مؤتمر صحفي ومناقشته.

وقال أمين سر لجنة الخطة والموازنة بالبرلمان عبد المنعم إمام لـ«الشرق الأوسط» إن هناك تعمداً حكومياً لطمس المعلومات الخاصة بمعدلات الفقر منذ سنوات، وهو أمر سبق إثارته عدة مرات داخل المجلس لكن من دون أن يتم الحصول على أرقام واضحة تساعد في وضع الخطط التي تستهدف تحسين حياة المواطنين، مشيراً إلى أن التداعيات من إخفاء البيانات وطمسها خوفاً من النسب الكبيرة المتوقعة في الإعلان أضرارها أكبر بكثير من فوائدها. وأضاف إمام أن أرقام نسب الفقر تكون مهمة لاعتبارات عدة، بما فيها تشجيع الاستثمار لكون هناك نوع من الاستثمارات يعتمد على استهداف توظيف وتشغيل الفئات الفقيرة، لافتاً إلى أنهم لم يجدوا حتى اليوم رغبة من الحكومة في الإعلان عن الأرقام الحقيقية، التي تغيرت بالتأكيد على مدار السنوات الماضية.

ونشرت وسائل إعلام محلية عدة تقارير تتحدث فيها عن زيادة نسبة الفقر لما يقارب40% في وقت واصلت فيه زيادة الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية بنسبة 16.8 في المائة في موازنة العام المالي الحالي مع إدراج المزيد من الأسر في برامج الحماية الاجتماعية التي تنفذها على غرار «تكافل وكرامة» الذي يستهدف الأسر الفقيرة.

وعد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد التشريعي محمد أنيس عدم صدور بيانات الفقر إحدى المشكلات التي تواجه الخبراء الاقتصاديين، خصوصاً وأن المعلومات التي يوفرها «التعبئة والإحصاء» منقوصة بشكل كبير عن السنوات السابقة، مشيراً إلى وجود ثوابت يجب التعامل معها والإفصاح عنها لكون المؤشرات المتوافرة تشير بالفعل لازدياد النسب عن المسجلة في آخر إحصاء رسمي. وأوضح أن الحد الأدنى للفرد المقدر بنحو دولارين في اليوم كمعيار للفقر يجب أن يظل هو الأساس الذي تجري عليه كافة الحسابات، مشيراً إلى أن إدخال نصيب الفرد في الخدمات يحسن الأرقام ظاهرياً لكنه يخفي المعدلات الحقيقية للفقر.

*الفراخ بدل عيش التموين.. الدعم النقدي تحت مقصلة الغلاء وسخرية المصريين

أثار مقترح وزير التموين شريف فاروق، بشأن إمكانية حصول الأسرة على فراخ بدلًا من العيش والجبنة داخل منظومة التموين الجديدة، موجة غضب وسخرية واسعة بين المصريين، بعد طرح الفكرة عبر برنامج على مسئوليتي الذي يقدمه أحمد موسى.

وجاءت ردود الفعل الشعبية لتكشف أن أزمة الدعم النقدي لم تعد نقاشًا إداريًا داخل الحكومة، بل صارت خوفًا مباشرًا من تفكيك آخر مظلة غذائية للفقراء، وتحويل رغيف الخبز إلى رقم قابل للتآكل مع التضخم والأسعار.

جودة عبد الخالق: الدعم حق اجتماعي لا وصفة لتبديل الرغيف

يرى الدكتور جودة عبد الخالق، أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة ووزير التموين الأسبق، أن الدعم ليس منحة سياسية مؤقتة، بل أحد أشكال الحماية الاجتماعية، ويمثل في حالة الخبز والسلع التموينية أداة مرتبطة بالأمن الاجتماعي والغذائي.

وتخدم رؤية عبد الخالق هذا المحور لأنها تضع مقترح الفراخ بدل العيش في مكانه الحقيقي، فالمشكلة ليست في نوع السلعة فقط، بل في انتقال الحكومة من حق ثابت إلى بدائل متغيرة لا يعرف المواطن قيمتها ولا استقرارها.

وبينما تحدث وزير التموين عن دعم مرتبط باحتياجات الأسرة، تلقى المصريون الفكرة باعتبارها استهزاءً بالغضب المعيشي، لأن الأسرة التي تعتمد على الخبز طوال الشهر لا تستطيع استبداله بفرخة تنتهي في وجبة واحدة.

وسخر البلوجر أشرف محمود من الفكرة قائلًا: فراخ مشوية وللا مقلية؟، بينما قال صبري عبد الواحد: ناخد فراخ وبالباقي بيض، في تعبير مباشر عن رفض تحويل الدعم إلى مادة للسخرية اليومية.

كما عبر مسعد العجمي عن رفضه قائلًا: كفاية استهزاء واستخفاف بالشعب، ورفضت زهرة العلا المقترح بقولها إن الفراخ لا يجد أحد من يبشر بها حتى يتم توزيعها على التموين.

وتكشف هذه التعليقات أن الناس لم تقرأ التصريح كتحسين للمنظومة، بل كإشارة إلى أن الحكومة تريد إعادة تشكيل الدعم من دون ضمان بقاء قيمته، ومن دون احترام موقع الخبز في حياة ملايين الأسر.

عبد الحافظ الصاوي: النقد يذوب أمام التضخم والأسواق

يحذر الخبير الاقتصادي عبد الحافظ الصاوي من ترك الفقراء فريسة للغلاء عند تحويل الدعم إلى نقدي، لأن قيمة المبلغ قد تتآكل سريعًا مع التضخم وسعر الصرف، بينما تبقى السلع الأساسية تحت رحمة السوق.

وتخدم رؤية الصاوي محور القوة الشرائية، لأن السؤال المركزي ليس هل يحصل المواطن على مبلغ نقدي، بل هل يستطيع هذا المبلغ شراء الخبز والزيت والسكر والبروتين بعد موجات الغلاء المتلاحقة.
وفي هذا السياق، تحولت السخرية الشعبية إلى اعتراض اقتصادي واضح، إذ قال مواطن في مقطع متداول: هتضحك عليا بفرخة، سيبونا في همنا، معتبرًا أن الدعم النقدي يفتح الباب أمام تقليل القيمة الفعلية للدعم.

وطرح مواطن آخر سؤالًا حادًا حول كلفة الدعم، قائلًا إن الدعم لو يكلف الدولة 200 مليار جنيه على 50 مليون مواطن، فإن نصيب المواطن في السنة المالية سيقترب من 40 ألف جنيه، متسائلًا عن الفجوة بين الرقم النظري وما يصل فعليًا إلى الناس.

وترد نسرين نعيم بسخرية مكثفة على فكرة الدعم النقدي بعبارة: خد هاتلك عسلية، وهي جملة تختصر مخاوف المصريين من أن يتحول الدعم إلى مبلغ هزيل لا يواجه أسعار السلع الأساسية.

وتعكس هذه الروابط أن الاعتراض ليس رفضًا لفكرة تطوير المنظومة، بل رفضًا لتحويل الخبز إلى مبلغ نقدي لا يلاحق السعر، خصوصًا في سوق لا تملك الحكومة فيه رقابة فعالة على التجار.

عبد النبي عبد المطلب: رغيف الخبز ليس مساحة تجارب

يرى الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب أن قرارات الخبز في مصر لها عواقب اجتماعية شديدة الحساسية، وحذر سابقًا من أن أي قرار حكومي يمس الخبز قد تكون عواقبه غير محمودة إذا جاء في توقيت اقتصادي ضاغط.

وتخدم رؤية عبد المطلب محور الخبز بوصفه خطًا أحمر، لأن الرغيف ليس سلعة عادية داخل منظومة التموين، بل هو عنصر بقاء يومي لدى ملايين الأسر التي لا تستطيع تعويضه بفراخ أو بيض أو بدائل موسمية.

ولذلك جاء تعليق البلوجر هدى رشاد مباشرًا، حين قالت إن أسرة كاملة تحصل على عيش طوال الشهر لن تستطيع استبداله بفرخة تؤكل في 10 دقائق، وهو اعتراض يضرب قلب المقترح لا شكله.

أما فاروق منصور فربط المقترح بانخفاض الطلب على الدواجن، قائلًا: يعني أول ما الناس بطلت تأكلها وسعرها بقى في التراب تقول بشري.. لا خليها لكم، في إشارة إلى شكوك حول تصريف فائض السوق عبر التموين.

كما حذر رفعت صادق من أن الفراخ قد توزع إجباريًا ومجمدة، مضيفًا أن أصحاب محال الفراخ قد يتضررون، بينما قالت ليلى عبد التواب إنها تخشى أن تكون الفراخ نافقة أو مجمدة وتسبب أمراضًا.

وتسخر رقية من المقترح بشرط أن تأتي الفراخ مشوية على الفحم بتتبيلة المندي والتومية والطحينة، بينما يقول محمد شفيق: ونحن نزف بشرى للتموين، مش عايزينها، في رفض شعبي واضح للطرح.

وتظهر هذه الموجة أن الحكومة فتحت بابًا سياسيًا واجتماعيًا خطرًا، لأن المصريين لا يثقون في قدرة المنظومة على ضمان الجودة والكمية والسعر عند تحويل الدعم من حق عيني واضح إلى بدائل متغيرة.

مدحت نافع: غياب الآلية يحول الكارت إلى فخ

يحذر الدكتور مدحت نافع، أستاذ التمويل والخبير الاقتصادي، من أن التحول إلى الدعم النقدي يحتاج إلى تعريف واضح للتكلفة والهدف وآليات الاستفادة، لأن غياب التفاصيل يحول الفكرة إلى مساحة غموض لا تطمئن المستفيدين.

وتخدم قراءة نافع محور التنفيذ، فالمشكلة لا تتعلق فقط بقيمة الدعم، بل بكيفية صرفه، ومن يحدد السلع، وهل ستكفي قنوات الدفع، وهل تستطيع الحكومة حماية المواطن من تلاعب الأسواق.

 وطرح أحمد لطفي سؤالًا عمليًا عن البنية الرقمية، قائلًا إنه بعد تحويل الدعم العيني إلى نقدي، وبصرف النظر عن قيمة الدعم وهل تغطي التضخم، فهل تكفي 26 ألف ماكينة صرف آلي لخدمة 70 مليون مواطن مستحق للدعم.

وتكشف هذه الملاحظة أن تطبيق الدعم النقدي قد يصطدم بطوابير جديدة، ومشكلات صرف، وفجوة بين المدن والقرى، خصوصًا أن ملايين الأسر الفقيرة لا تتعامل بسهولة مع المحافظ الإلكترونية أو الصرف الآلي.

وفي المقابل، صاغت تماضر علي اعتراضًا سياسيًا ساخرًا، فقالت إن الشعب سيصوم حتى تعيش الحكومة، وإن الفراخ حلال على وزير التموين، في رسالة غضب من تحميل الفقراء ثمن فشل الإدارة.

كما قال هشام عطية إن الحكومة مع النوتيلا والشعب مع الفراخ، بينما اقترح ياسر عبد التواب تحويل مزارع الفراخ إلى مزارع عجول وأغنام وماعز وسط أراض زراعية، حتى يأكل الناس لحومًا بلدية وتنتج البلاد أعلافها.

وتكشف كل هذه المداخلات أن المصريين لا يرفضون الغذاء الأفضل، بل يرفضون أن يدار ملف الدعم بمنطق التجربة على بطون الفقراء، وأن يتحول رغيف الخبز إلى رقم يتآكل أو فرخة تمر عبر منظومة لا يثقون فيها.

وفي النهاية، لا تبدو أزمة الفراخ بدل العيش مجرد زلة إعلامية أو اقتراح قابل للتعديل، بل تكشف جوهر التحول النقدي كما يراه الفقراء، تقليل مضمون للدعم، وتحرير غير معلن للسعر، ونقل مسؤولية الغلاء من الحكومة إلى المواطن.

*البدائل مكلفة.. إزالة ترام الإسكندرية يزيد من معاناة المواطنين وسط مطالبات شعبية بتجميد المشروع

لم تتوقف الاعتراضات على الإيقاف الجزئي لترام الرمل بالاسكندرية منذ الإعلان عن ذلك فى فبراير 2026، في ظل شكاوى المواطنين الذين يعتمدون عليه في التنقل من طول الوقت نتيجة الاعتماد على وسائل مواصلات بديلة مزدحمة وبطيئة، ما يضاعف وقت الوصول للعمل أو الدراسة، بالاضافة الى تعرض العديد من الفتيات والنساء لمخاطر متزايدة تتعلق بالتحرش وغيره من المضايقات اليومية.

وفى مارس الماضي أعلنت وزارة النقل ومحافظة الإسكندرية بدء تنفيذ مشروع إعادة تأهيل شامل للخط، بتمويل من البنك الأوروبي للاستثمار والوكالة الفرنسية للتنمية، مع مساهمات إضافية من الحكومة المصرية، مما يرفع الميزانية الإجمالية للمشروع إلى حوالي 592 مليون يورو (حوالي 708 ملايين دولار).

وتم بالفعل أعمال إزالة قضبان الترام وهدم أبنية المحطات، حيث نفذت الحكومة عملية “تخريد” وبيع أجزاء من الترام في مناقصة علنية نفذتها خلال فترة وجيزة من التصريح بنية التطوير. بلغت حصيلة بيع أصول الترام 179 مليون جنيه.

وأعلنت بعض الأحزاب السياسية عن رفضها لعملية الإزالة، إلى جانب شخصيات عامة ومنظمات عاملة في مجالات التراث والبيئة والعمران.

فيما وقع 1700 شخص على عريضة شعبية في أبريل الماضي لوقف أي أعمال تمس ترام الرمل فورًا لما يمثله من أهمية لأهالي الإسكندرية وتراثها الحضاري، ولما تسببه هذه الأعمال من أضرار تشمل زيادة الازدحام وتغيير هوية المدينة ورفع الأعباء المالية على المواطنين نتيجة اضطرارهم لاستخدام وسائل نقل بديلة أكثر كلفة.

كما تقدم أعضاء مجلس النواب بطلبات إحاطة سواء بخصوص إهدار المال العام فى عملية التطوير وايضا بسبب وقف تشغيل ترام الرمل بالاسكندرية وبيع أصوله، ومؤخرا بشأن تعثر منظومة النقل البديلة لترام الرمل بالإسكندرية.

مطالبات بوقف إزالة وتفكيك ترام الإسكندرية

وأدانت منظمات حقوقية تغييب الترام التاريخي عن مدينة الإسكندرية، وطالبت بوقف إزالة وتفكيك ترام الإسكندرية، ووقف كافة الإجراءات التنفيذية المرتبطة بها، وضمان عملية تطوير تحفظ حقوق المدينة وسكانها، وذلك لما يمثله من أضرار بحقوق 80 ألف مستخدم للترام يوميا، وتدمير التراث، والإضرار بالبيئة.

وقالت إن الاعتماد على البدائل المطروحة من سيارات واتوبيسات نقل، يضاعف التكلفة على المواطن من نواح عدة، وكذلك حقوق الفئات الأكثر هشاشة فيها خاصة مستخدمي الترام من طلاب وكبار السن والفئات محدودة الدخل. ترفع بدائل النقل من التكلفة المالية للانتقال. كما تزيد بدائل النقل المطروحة من مشكلة الازدحام المروري التي ترصدها الأبحاث بالفعل حتى قبل إزالة الترام.

وتتواصل عمليات الإزالة والهدم للبنية التحتية للترام، حيث تم هدم محطات ترام الإسكندرية التاريخية مثل (فيكتوريا وبولكلي/بوكلا)، بالإضافة الى هدم مبانٍ تراثية مسجلة مثل محطة إيزيس ومحطة باكوس وساعة بولكلي التاريخية؛ وهي مبانٍ يزيد عمرها عن 160 عامًا.

وتأتي عملية الهدم بالمخالفة لإعلان الحكومة عن مشروع تطوير الترام دون القضاء التام عليه، بعد أكثر من 100 عام على إنشائه. واعتبرت أن هذه الخطوات تشكل انتهاكًا للمعايير الدولية والالتزام الرسمي على مصر بحفظ التراث الوطني وحماية الهوية العمرانية لأحد أهم المراكز الساحلي للبلاد.

 وبموجب القانون المصري رقم 144 لعام 2006، والمادة 50 من الدستور المصري (التي تلزم الدولة بحماية التراث الثقافي)، يعتبر هدم الأصول التراثية المسجلة دون إذن مسبق من الهيئة الوطنية للتنسيق العمراني أمرًا غير قانوني.

 وتشكل هذه الأفعال انتهاكات محتملة للمادة 15(1)(أ) من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، التي تضمن حق كل فرد في المشاركة في الحياة الثقافية؛ وهو حق يعتمد التمتع به، جزئياً، على الحفاظ على التراث العمراني المشترك الذي يجسد الهوية الجماعية للمجتمع وذاكرته.

 قطع عشرات الأشجار المعمرة

وقامت الشركة المنفذة، التي تعمل تحت إشراف الحكومة، بقطع عشرات الأشجار المعمرة على طول مسار الترام بأكمله. حيث تم توثيق قطع الأشجار في أحياء ومناطق (محطة شدس، ومحطة بوكلي، وسبورتنج، وكليوباترا زنانيري، وجناكليس، والإبراهيمية، وكذلك في شارع طريق الحرية المتفرع من شارع أبو قير بمحافظة الإسكندرية – حي شرق) ومازالت عمليات القطع مستمرة.

وتشكل هذه الأشجار حاجزًا أخضرًا حضريًا بالغ الأهمية في مدينة ساحلية على البحر الأبيض المتوسط تواجه ضغوطًا مناخية متسارعة.

بالإضافة إلى الدفع ﺑﻌرﺑﺎت وأﺗوﺑﯾﺳﺎت أﻛﺛر ﺗﻠوﺛﺎ كبديل للترام والذي يضاعف من نسب التلوث في المدينة.

واعتبرت المنظمات الحقوقية أن اﻟﻣﻣﺎرﺳﺎت اﻟﺣﻛوﻣﯾﺔ ﺣﯾث ﻗطﻊ اﻷﺷﺟﺎر وﺗﻘﻠﯾص اﻟﻣﺳﺎﺣﺎت اﻟﺧﺿراء تشكل ﻣﺧﺎﻟﻔﺎت واﺿﺣﺔ ﻟﻼﻟﺗزاﻣﺎت اﻟوطﻧﯾﺔ واﻟدوﻟﯾﺔ وﻓﻲ ﻣﻘدﻣﺗﮭﺎ اﻟﻣﺎدة (45) ﻣن اﻟدﺳﺗور واﻟﺗﻲ أكدت على التزام الدولة بحماية وتنمية المساحة الخضراء.

كما يشكل التدمير غير المحدود للبنية التحتية الخضراء الحضرية، دون إجراء تقييم مستقل ومحدث للأثر البيئي، انتهاكاً محتملاً للحق في بيئة نظيفة وصحية ومستدامة، وهو الحق الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في يوليو 2022

  بالإضافة إلى انتهاكات حقوق عمال الترام والذين يعانون من ضبابية وضعهم الحالي، حيث لا يوجد ضمانات لدى العمال بخصوص الحصول على مستحقاتهم المالية بعد توقف عمل الترام، وبالتالي توقيفهم عن العمل دون توفيق فعلي لأوضاعهم بمشاركاتهم ورضاهم عن المواقع الجديدة المفترض أن ينتسبوا إليها ومنها وزارة النقل بتوصية من رئاسة الجمهورية. لكن ذلك لم يطبق على أرض الواقع حتى الآن.

 بالاضافة الى تعرض سائقي أتوبيسات وأصحابها العاملين ضمن منظومة النقل البديل التي تم الدفع بها عقب تعطيل/تفكيك خطوط ترام الإسكندرية الشهير لانتهاكات جسيمة لحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية، تمثلت في الامتناع عن صرف الأجور والمستحقات المالية عن شهري فبراير ومارس 2026 رغم أداء العمل. وهو الأمر الذي يهدد المنظومة البديلة فى توقفها عن العمل نتيجة لعدم الوفاء بحقوق العمال مما يضاعف من أزمة ترام الاسكندرية.

دعوى قضائية 

وتنظر حاليًا محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية دعوى قضائية لإيقاف تنفيذ قرار رئيس مجلس الوزراء، الذي قضى بتطوير ترام الرمل ضمن أعمال المنفعة العامة للدولة. تدحض الدعوى في تبرير الإزالة بالنفع، وتفند أوجه الضرر والخطر المتمثل في القرار وما ترتب عليه من أعمال تنفيذية، أهمها تهديد التراث وتفكيك بنية المدينة وتكدير أهلها، خصوصا المنتفعين ومستخدمي الترام والعاملين به من الفئات المهمشة اقتصاديا واجتماعيا، دون موافقة السكندريين أو النظر إلى زيادة الأعباء على الفئات البسيطة منهم.

 ومن المقرر أن تنظر الدعوى رقم 8397 لسنة 80 في 7 يونيو 2026، والتى تطعن على القرار بموجب سند قانوني إضافي لكل الانتهاكات السابقة، وهو عدم حصول الهيئة المنفذة على موافقة الجهاز القومي للتنسيق الحضاري ووزارة الثقافة. يعتبر هذا الطلب إلى تراثية مكون الترام في النسيج العمراني لمدينة الإسكندرية.

عن Admin