أخبار عاجلة

صيد بأمر عسكري بحيرة البردويل تحت إدارة جهاز مستقبل مصر.. الثلاثاء 28 يوليو 2026.. صفقة غاز محتملة بـ 20 مليار دولار تعزز صادرات الاحتلال الإسرائيلي إلى مصر

صيد بأمر عسكري بحيرة البردويل تحت إدارة جهاز مستقبل مصر.. الثلاثاء 28 يوليو 2026.. صفقة غاز محتملة بـ 20 مليار دولار تعزز صادرات الاحتلال الإسرائيلي إلى مصر

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

* اتهامات لإدارة سجن الوادي الجديد بالانتقام من الأسر الزائرة بعد إضراب معتقلي عنبر 8

كشفت مصادر حقوقية عن دخول معتقلي عنبر 8 في سجن الوادي الجديد إضرابًا مفتوحًا منذ الأربعاء الماضي، احتجاجًا على ظروف احتجاز قاسية وانتهاكات متصاعدة، ما ينذر بتفاقم أوضاعهم الصحية والإنسانية داخل السجن.

وتأتي الواقعة ضمن مشهد سياسي يستخدم السجون أداة لإخضاع المعارضين ومعاقبة أسرهم، بينما تتحول الحقوق الأساسية إلى امتيازات تمنحها الإدارة أو تحجبها، في انتهاك فاضح للكرامة الإنسانية وضمانات القانون والدستور المصري.

التصعيد يطال العائلات

وبحسب المعلومات المتداولة، بدأ الإضراب بعد تصاعد القيود المفروضة على المعتقلين وتدهور المعاملة اليومية، وسط شكاوى من إجراءات تستهدف كسر إرادتهم وإجبارهم على قبول واقع احتجاز يفتقر إلى الحد الأدنى من الإنسانية.

وفي المقابل، لم يصدر حتى الآن توضيح رسمي مفصل بشأن مطالب المضربين أو حالتهم الصحية أو الإجراءات المتخذة داخل العنبر، وهو صمت يضاعف المخاوف من محاولة احتواء الأزمة بعيدًا عن الرقابة العامة.

ومن ناحية أخرى، أفادت شهادات أسرية بأن إدارة السجن صعدت ضغوطها خلال الزيارات، عبر إخضاع نساء من ذوي المعتقلين لتفتيش وصف بالمهين، بما يحول الزيارة من حق قانوني إلى وسيلة إذلال جماعي.

وعلى صعيد متصل، لا يمكن فصل ما جرى عن سجل متكرر وثقته منظمات حقوقية بشأن التفتيش الجسدي المهين للزائرات في سجون مصرية، واعتباره أداة ترهيب تمتد بالعقاب من السجين إلى أسرته. 

وبالتالي، تصبح النساء هنا هدفًا مباشرًا لسياسة ضغط لا علاقة لها بمتطلبات الأمن المنضبط، إذ يجري المساس بخصوصيتهن وكرامتهن عمدًا لإبلاغ المعتقلين بأن احتجاجهم سيجلب العقاب والإهانة إلى عائلاتهم.

كما أن استخدام الزيارات للانتقام من المضربين يفرغها من وظيفتها الإنسانية، ويحولها إلى ساحة عقاب نفسي، في وقت يحتاج فيه المحتجزون إلى التواصل الأسري باعتباره ضمانة أساسية للاستقرار والصحة النفسية.

لذلك، تتصاعد المطالب بفتح تحقيق مستقل وعاجل في وقائع التفتيش المبلغ عنها، مع تمكين النيابة والجهات الرقابية من مقابلة المعتقلين والزائرات بعيدًا عن إدارة السجن، وضمان عدم تعرضهم لأي إجراءات انتقامية. 

الإضراب إنذار بالخطر

ويرى الحقوقي حسام بهجت، مدير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، في مواقفه العامة أن السجن والتخويف منه لا يمثلان أداة حكم آمنة، وأن غياب المساءلة يسمح بتكرار الانتهاكات واتساع نطاقها داخل المجتمع.

ومن ثم، فإن واقعة عنبر 8 تبدو اختبارًا جديدًا لجدية السلطات في التعامل مع شكاوى السجون، إذ لا تكفي البيانات العامة عن تطوير المنشآت بينما تبقى الممارسات اليومية محجوبة عن التفتيش المستقل.

غير أن استمرار الإضراب من دون استجابة معلنة يرفع احتمالات التدهور الصحي، خصوصًا مع غياب معلومات موثوقة عن أعمار المضربين وأمراضهم المزمنة ومدى حصولهم على المياه والأدوية والرعاية الطبية اللازمة.

علاوة على ذلك، يمثل الإضراب عن الطعام وسيلة احتجاج أخيرة يلجأ إليها المحتجز حين تغلق أمامه قنوات الشكوى والتظلم، وهو ما يضع مسؤولية مضاعفة على الإدارة لحماية حياته بدلًا من معاقبته.

وبناءً على ذلك، ينبغي تسجيل الإضراب رسميًا ومتابعة المؤشرات الحيوية للمشاركين بواسطة أطباء مستقلين، مع إثبات مطالبهم في محاضر قانونية وإبلاغ أسرهم بأي تغير صحي، بدل تركهم تحت رحمة تقديرات أمنية مغلقة. 

وفوق ذلك، يفرض القانون على مسؤولي الاحتجاز صون كرامة السجناء وعدم تعريضهم للمعاملة القاسية أو المهينة، ولا تسقط هذه الالتزامات بسبب الطبيعة السياسية للقضايا أو بسبب لجوء المحتجزين إلى الاحتجاج السلمي.

إلى جانب ذلك، يكشف غياب الرقابة المستقلة عن السجون أحد جذور الأزمة، فحين تحتكر الإدارة الرواية والتحقيق والتنفيذ، يصبح إثبات الانتهاك بالغ الصعوبة، وتتحول الشكاوى المتكررة إلى ملفات مؤجلة بلا محاسبة.

وفي هذا السياق، تتطلب حماية المضربين إعلانًا واضحًا عن أعدادهم وحالتهم الصحية ومطالبهم، والسماح لمحاميهم وأسرهم بالتواصل المنتظم معهم، باعتبار الشفافية أول خطوة ضرورية لمنع التعذيب وسوء المعاملة والانتقام.

ومع ذلك، يبقى التحقق المستقل من تفاصيل الواقعة محدودًا بسبب القيود المفروضة على الوصول إلى السجون، ما يجعل فتح تحقيق قضائي عاجل ضرورة لا غنى عنها للفصل بين روايات الأسر وأي رد رسمي. 

المحاسبة توقف الانتهاكات

ويؤكد الحقوقي محمد زارع، مدير مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، في مواقفه الحقوقية أن الإفلات من العقاب يغذي الانتهاكات داخل أماكن الاحتجاز، وأن الإصلاح الحقيقي يبدأ برقابة مستقلة ومحاسبة المسؤولين.

وفي ضوء ذلك، لا يمكن التعامل مع تفتيش النساء باعتباره تجاوزًا فرديًا عابرًا، لأن تكرار الشكاوى في سجون متعددة يشير إلى نمط يحتاج إلى مراجعة شاملة لقواعد التفتيش وآليات الشكوى.

كذلك، يجب أن تجرى عمليات التفتيش عند الضرورة بواسطة موظفات مدربات، وبأقل قدر من التدخل، مع احترام الخصوصية وحظر أي لمس مهين أو تعرية أو إجراء لا يستند إلى سبب أمني محدد.

وبالمثل، فإن معاقبة الأسر بسبب احتجاج ذويهم تمثل عقابًا جماعيًا يضرب الروابط الاجتماعية ويضاعف الأذى النفسي، كما يدفع بعض العائلات إلى تجنب الزيارة خوفًا من الإهانة، بما يزيد عزلة المعتقلين.

أما الحقوقي نجاد البرعي، المحامي وعضو مجلس أمناء الحوار الوطني، فقد شدد في مواقفه العامة على أن المتهم هو الطرف الأضعف، وأن ضماناته القانونية يجب أن تحمى من تغول السلطة التنفيذية.

ولهذا، فإن النيابة العامة مطالبة بالانتقال فورًا إلى السجن وسماع أقوال المضربين والزائرات، وفحص دفاتر الزيارات وكاميرات المراقبة وأوامر التفتيش، بدل الاكتفاء بتقارير الجهة نفسها المتهمة بارتكاب الانتهاك.

في الوقت نفسه، يتحمل المجلس القومي لحقوق الإنسان مسؤولية طلب زيارة عاجلة للعنبر، وإصدار تقرير علني يتضمن الوقائع والمطالب والحالة الصحية، لا بيانًا عامًا يكرر رواية الجهات التنفيذية دون تحقيق مستقل.

وبعد ذلك، يجب وقف أي إجراءات عقابية مرتبطة بالإضراب، وإعادة الزيارات إلى صورتها القانونية والإنسانية، وضمان دخول العلاج والطعام والملابس، مع مساءلة كل من أصدر أو نفذ تعليمات تنتهك كرامة الزائرات.

وأخيرًا، فإن إنقاذ معتقلي عنبر 8 يبدأ بإنهاء الصمت الرسمي وفتح أبواب السجن للرقابة القضائية والحقوقية المستقلة، لأن استمرار الإضراب والتنكيل بالأسر قد يحول الاحتجاج المحدود إلى مأساة إنسانية كاملة.

*أموال أوروبا مقابل “حرب القوارب” حقوق المصريين تحولت إلى ورقة تفاوض

في الوقت الذي تتسابق فيه الحكومة المصرية للحصول على التمويل الخارجي وفتح أبواب الاستثمار وبيع حصص من أصول الدولة، يبدو أن ملف حقوق الإنسان والحريات العامة يحتل موقعًا معاكسًا تمامًا في أولويات السلطة، إذ لا تزال القاهرة تتمسك بسياسة القبضة الأمنية وتضييق المجال العام، حتى في وقت تتزايد فيه الضغوط الاقتصادية والاجتماعية على ملايين المصريين.

المفارقة التي تكشفها العلاقة بين مصر والاتحاد الأوروبي هي أن القاهرة تحصل على مليارات اليوروهات مقابل التعاون في ملفات الهجرة والأمن والاستقرار الإقليمي، بينما تتراجع قضية الحريات إلى الصفوف الخلفية من أجندة الشركاء الأوروبيين.

وفي أحدث حلقات هذا المسار، أقرت المفوضية الأوروبية تحويل 1.5 مليار يورو إلى مصر، ضمن حزمة الدعم الأوروبية التي تصل إلى 7.4 مليار يورو للفترة بين 2024 و2027، تشمل تمويلًا واستثمارات وقروضًا ميسرة، فيما يحتل ملف الهجرة وضبط الحدود موقعًا رئيسيًا في الشراكة بين الجانبين.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه هنا: **إذا كانت القاهرة قادرة على تقديم تنازلات واسعة في ملفات الاقتصاد والاستثمار والهجرة للحصول على التمويل الخارجي، فلماذا لا تقدم تنازلات مماثلة في ملف الحريات والإفراج عن سجناء الرأي وفتح المجال العام؟**

الإجابة، وفق قراءة معارضة للمشهد، تبدو مرتبطة بطبيعة النظام السياسي نفسه؛ فالتراجع عن القبضة الأمنية يعني بالنسبة للسلطة فتح المجال أمام قوى سياسية ومجتمعية يمكن أن تطالب بمراجعة سياساتها الاقتصادية والسياسية، وهو ما لا يبدو أن النظام مستعد له.

12 عامًا من تراجع الحريات

منذ وصول عبدالفتاح السيسي إلى السلطة عقب أحداث 2013، شهدت مصر، وفق تقارير منظمات حقوقية دولية، تضييقًا واسعًا على الحريات السياسية والمدنية وحرية الصحافة والتجمع والتعبير.

وتصنف منظمة **فريدوم هاوس** مصر في تقريرها لعام 2025 ضمن الدول «غير الحرة»، بدرجة 18 من 100 في مؤشر الحريات العالمية، و28 من 100 في مؤشر حرية الإنترنت. وتقول المنظمة إن المعارضة السياسية الفاعلة تكاد تكون غائبة، وإن التعبير عن الرأي المعارض قد يؤدي إلى الملاحقة الجنائية والسجن، فيما تخضع حرية الصحافة والتجمع لقيود شديدة. ([Freedom House][1])

أما **هيومن رايتس ووتش**، فتقول في تقريرها العالمي لعام 2026 إن المصريين لا يزالون يعيشون تحت قبضة سلطوية، وإن السلطات واصلت قمع المنتقدين السلميين والمدافعين عن حقوق الإنسان، بينما ظل المجال المدني مقيدًا بشدة، وبقي آلاف المحتجزين رهن الحبس الاحتياطي المطول أو يقضون عقوبات صدرت في محاكمات وصفتها المنظمة بأنها جائرة. ([hrw.org][2])

وتذهب **منظمة العفو الدولية** في تقييمها لعام 2025 إلى أن السلطات المصرية أحالت آلاف الأشخاص إلى المحاكمة بتهم مرتبطة بالإرهاب، وأن كثيرين منهم استُهدفوا بسبب ممارستهم السلمية لحقوقهم، كما تحدثت عن استمرار الاعتقالات التعسفية والاختفاء القسري والتعذيب والإفلات من العقاب. ووفق المنظمة، أُحيل نحو 6 آلاف شخص، بينهم صحفيون ومحامون ومدافعون عن حقوق الإنسان، إلى دوائر إرهاب بين سبتمبر 2024 ومايو 2025. ([Amnesty International][3])

هذه التقارير لا تقدم صورة عن تراجع عابر أو مؤقت، وإنما تشير إلى مسار ممتد منذ أكثر من عقد، أصبحت خلاله المساحة المتاحة للمعارضة والعمل السياسي المستقل وحرية التعبير أضيق بكثير مما كانت عليه قبل 2013.

لماذا يفرّط النظام في كل شيء إلا الحريات؟

 في قراءة سياسية معارضة، يمكن فهم سلوك السلطة من خلال مفارقة واضحة: **كلما ازدادت الضغوط الاقتصادية، ازداد انفتاح الحكومة على التفاوض حول الأصول والاستثمارات والتمويل الخارجي، بينما بقي ملف الحريات هو الخط الأحمر الأكثر صلابة.**

فالسلطة المصرية قدمت خلال السنوات الماضية تنازلات اقتصادية واسعة، من بيع حصص في شركات وأصول حكومية، إلى جذب الاستثمارات الخليجية والأجنبية، والحصول على برامج تمويل دولية، وتوقيع شراكات استراتيجية مع قوى إقليمية ودولية.

لكن عندما يتعلق الأمر بالإفراج عن المعارضين أو وقف الحبس الاحتياطي المطول أو فتح المجال السياسي والإعلامي، تبدو المرونة أقل بكثير.

والسبب، بحسب هذا التحليل، أن السلطة تنظر إلى الاقتصاد باعتباره ملفًا يمكن التفاوض عليه تحت ضغط الحاجة إلى العملة الصعبة، بينما ترى في الحريات تهديدًا مباشرًا لاحتكارها المجال السياسي.

بمعنى آخر، **يمكن للنظام أن يبيع حصة في شركة، أو يمنح مستثمرًا امتيازًا، أو يقبل شروطًا مالية للحصول على قرض، لكنه لا يبدو مستعدًا للتنازل عن الأدوات التي تمكنه من السيطرة على المجال العام.**

وهنا تصبح الحريات، في نظر السلطة، ليست حقًا أصيلًا للمواطن، وإنما مساحة سياسية يمكن فتحها أو إغلاقها بحسب حسابات الأمن والاستقرار.

أوروبا ترى «الاستقرار».. والمصريون يدفعون الثمن

المشكلة لا تقع على عاتق القاهرة وحدها؛ فالاتحاد الأوروبي نفسه يواجه انتقادات متزايدة بسبب ما يراه حقوقيون ازدواجية في التعامل مع ملف حقوق الإنسان.

ففي الوقت الذي تنتقد فيه المؤسسات الأوروبية انتهاكات حقوقية في دول أخرى، يبدو أن أهمية مصر الجيوسياسية بالنسبة لأوروبا، خصوصًا في ملفات الهجرة والحدود والأمن والطاقة والاستقرار الإقليمي، تجعل ملف الحقوق أقل أولوية عندما يتعارض مع المصالح السياسية.

وكانت منظمة العفو الدولية قد حذرت من أن الشراكة الاستراتيجية بين الاتحاد الأوروبي ومصر، التي تشمل حزمة بقيمة 7.4 مليار يورو، يجب ألا تتم بمعزل عن ضمانات حقوق الإنسان، خصوصًا في ظل الانتقادات المتعلقة بالتعامل مع اللاجئين والمهاجرين. ([Amnesty International][4])

وتكشف هذه المعادلة عن سؤال أكثر خطورة: **هل أصبحت القاهرة بالنسبة لأوروبا حارسًا للحدود الجنوبية للقارة، بحيث باتت السيطرة على الهجرة أهم من الحريات داخل مصر؟**

إذا كان الأمر كذلك، فإن أموال أوروبا لا تعالج جذور الأزمة المصرية، بل قد تمنح النظام مزيدًا من القدرة على الاستمرار في سياساته، بينما تظل الأسباب السياسية والاقتصادية التي تدفع الشباب إلى الهجرة أو الاحتجاج قائمة.

«الاستقرار» الذي يخفي الأزمة

تراهن الأنظمة الأوروبية على أن بقاء الوضع السياسي في مصر مستقرًا أفضل من حدوث اضطرابات قد تدفع بمزيد من المهاجرين إلى سواحلها.

لكن حقوقيين يحذرون من أن هذا النوع من الاستقرار قد يكون مؤقتًا؛ لأن الاستقرار القائم على إغلاق المجال العام لا يعالج أسباب الغضب، وإنما يؤجل انفجاره.

وتشير تقارير حقوقية إلى أن السلطات المصرية واصلت استخدام الاعتقال والحبس الاحتياطي والمحاكمات المرتبطة بقضايا الإرهاب في مواجهة منتقدين ومعارضين. كما وثقت منظمة العفو الدولية في 2025 اعتقالات طالت عشرات الأشخاص بسبب منشورات ومحتوى على مواقع التواصل الاجتماعي ينتقد الحكومة أو يدعو إلى التغيير السياسي. ([Amnesty International][5])

وفي يوليو 2024، قالت المنظمة نفسها إن السلطات اعتقلت 119 شخصًا، بينهم نساء وطفل، على خلفية دعوات احتجاجية عبر الإنترنت مرتبطة بارتفاع الأسعار وانقطاع الكهرباء. ([Amnesty International][6])

وهكذا، فإن المواطن المصري يجد نفسه أمام معادلة صعبة: **أزمة اقتصادية تتفاقم، وارتفاع في الأسعار، وتراجع في القدرة الشرائية، وفي الوقت نفسه مساحة محدودة للغاية للاحتجاج أو التعبير عن الغضب.**

حتى اللاجئون دخلوا معادلة الصفقة

لا يقتصر الجدل الحقوقي على المصريين، بل يمتد إلى ملف اللاجئين والمهاجرين، الذي يمثل أحد أهم أسباب التقارب الأوروبي المصري.

فقد وثقت منظمة العفو الدولية حالات اعتقال تعسفي وترحيل قسري بحق لاجئين سودانيين، وحذرت من أن التعاون الأوروبي مع القاهرة في مجال الهجرة وضبط الحدود يجب أن يتضمن ضمانات حقوقية حقيقية. ([Amnesty International][4])

وهنا تظهر مفارقة أخرى: أوروبا تمول مصر لمساعدتها في إدارة ملف الهجرة، لكنها في الوقت نفسه تواجه انتقادات حقوقية بسبب المخاطر التي يتعرض لها مهاجرون ولاجئون داخل مصر.

وبذلك تصبح حقوق الإنسان، سواء للمصريين أو للاجئين، رهينة لمعادلة أوسع عنوانها: **المال مقابل الاستقرار، والاستقرار مقابل منع الهجرة.**

لماذا لا يضغط البرلمان والإعلام؟

يبقى السؤال الأصعب داخل مصر: لماذا لا تتحول هذه الملفات إلى قضية رأي عام حقيقية؟

فالبرلمان، الذي يفترض أن يمثل المواطنين ويراقب السلطة التنفيذية، لم يتحول إلى منصة فعالة لمساءلة الحكومة حول تراجع الحريات أو مصير المعتقلين أو شروط التمويل الخارجي.

كما أن الإعلام المصري الرسمي والخاص الخاضع بدرجات متفاوتة للقيود لا يمنح هذه القضايا المساحة التي تتناسب مع خطورتها.

وبذلك يصبح المواطن أمام دائرة مغلقة: **سلطة تنفيذية تفرض سياساتها، وبرلمان محدود القدرة على الرقابة، وإعلام مقيد، ومعارضة محاصرة، وشركاء دوليون يفضلون التعامل مع الحكومة القائمة على مواجهة ملف حقوق الإنسان.**

المعادلة التي يطرحها السيسي 

بعد أكثر من عقد على حكم السيسي، تبدو المعادلة التي تحكم مصر، وفق القراءة المعارضة، قائمة على مقايضة غير معلنة: تقديم تنازلات اقتصادية للحصول على الأموال والاستثمارات، وتقديم خدمات استراتيجية للقوى الدولية مقابل الدعم السياسي، في حين يتم الحفاظ على القبضة الأمنية باعتبارها الضمانة الأساسية لبقاء النظام.

لكن هذه المعادلة تطرح سؤالًا جوهريًا: **إذا كانت مصر قد قدمت الكثير في الاقتصاد والاستثمار والهجرة، فما الذي حصل عليه المصريون في المقابل من حقوقهم السياسية والمدنية؟**

تقارير حقوقية دولية متتالية تقول إن الإجابة لا تبدو إيجابية؛ فمصر لا تزال مصنفة ضمن الدول غير الحرة، والمجال المدني مقيد، والمعارضة السياسية ضعيفة، وحرية التعبير والصحافة تواجه قيودًا واسعة، فيما تستمر الاعتقالات والمحاكمات التي تطال منتقدين ومعارضين ومدافعين عن حقوق الإنسان. ([Freedom House][1])

والأخطر أن استمرار هذه السياسة قد يحول «الاستقرار» من وسيلة لحماية الدولة إلى وسيلة لحماية السلطة نفسها.

فالدولة التي تحصل على مليارات الدولارات لمنع الهجرة، بينما تغلق في الداخل أبواب المشاركة السياسية، قد تنجح في تأجيل الأزمة، لكنها لا تعالج جذورها.

وفي النهاية، فإن السؤال الذي يظل مطروحًا أمام المصريين وشركائهم الأوروبيين ليس فقط: **كم مليار يورو تحتاجه مصر؟** بل: كم تبقى من الحريات التي يمكن للمصريين أن يخسروها قبل أن يصبح الاستقرار نفسه مجرد غطاء لأزمة أعمق؟

*صفقة غاز محتملة بـ 20 مليار دولار تعزز صادرات الاحتلال الإسرائيلي إلى مصر

أعلنت شركتا “إسرامكو” الإسرائيلية و”مبادلة للطاقة” الإماراتية توقيع مذكرة تفاهم غير ملزمة مع جهة مستوردة مصرية لتصدير الغاز الطبيعي من حقل “تمار“.

وقد تصل الصفقة إلى 80 مليار متر مكعب بقيمة تقدر بنحو 20 مليار دولار، لتصبح واحدة من أكبر اتفاقيات تصدير الغاز في شرق المتوسط خلال السنوات المقبلة.

وبحسب نشرة “Mees” المتخصصة في شؤون الطاقة، تمتلك “إسرامكو” حصة 28.75% في حقل “تمار”، بينما تمتلك “مبادلة للطاقة” التابعة لحكومة أبوظبي 11%، فيما يتوقع انضمام بقية الشركاء في الحقل، وعلى رأسهم شيفرون وتامار بتروليوم ويونيون إنرجي ودور غاز، لتحويل مذكرة التفاهم إلى اتفاقية نهائية.

ووفقًا لـ“Mees”، تغطي مذكرة التفاهم مبدئيًا الفترة من 2031 إلى 2038، مع تمديدها تلقائيًا حتى 2043 حال تجديد امتياز إنتاج حقل “تمار”، وهو إجراء وصفته النشرة بأنه شكلي إلى حد كبير.

وتبلغ الكميات المتفق عليها 80 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي، بقيمة إجمالية تقارب 20 مليار دولار، وبمتوسط سعر يقترب من 7 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، مقارنة بمتوسط بلغ 5.5 دولار دفعته مصر خلال عام 2025.

وأشارت “Mees” إلى أن آلية التسعير ستعتمد على خام برنت، مع تحديد حد أدنى للأسعار، إلى جانب تطبيق شرط “الدفع أو الاستلام” ، وهو النموذج المتبع في العقود السابقة بين الجانبين.

ومن المقرر أن تبدأ الإمدادات بكميات محدودة في عام 2031، ثم ترتفع تدريجيًا مع انتهاء العقود الحالية الخاصة بتوريد الغاز الإسرائيلي إلى مصر.

وأكدت “Mees” أن مذكرة التفاهم لا تزال غير ملزمة، إذ يتطلب تنفيذها توقيع اتفاقية نهائية، والحصول على موافقة الحكومة الإسرائيلية، إضافة إلى إصدار تراخيص تصدير الغاز وفقًا للقانون الإسرائيلي.

كما رجحت النشرة تأجيل البت النهائي في الاتفاقية إلى ما بعد الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية المقررة في أكتوبر المقبل، في انتظار تشكيل حكومة جديدة واستكمال مراجعة سياسة تصدير الغاز التي تجريها لجنة “دايان“.

وتعكس الصفقة استمرار اعتماد مصر على واردات الغاز الإسرائيلي في ظل الفجوة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك، حيث بلغ استهلاك الغاز في مصر نحو 6.39 مليار قدم مكعب يوميًا خلال مايو الماضي، مقابل إنتاج محلي يقدر بنحو 3.86 مليار قدم مكعب يوميًا.

كما تعزز الاتفاقية دور مصر كمحور رئيسي لتجارة غاز شرق المتوسط، بعدما استحوذت خلال العام الماضي على نحو 75% من صادرات الغاز الإسرائيلي، مقابل 25% للأردن.

وأضافت “Mees” أن مذكرة التفاهم تتضمن بندًا تجاريًا جديدًا يتيح للمشتري المصري إعادة بيع الغاز خارج السوق المحلية، وهو ما يمنح مرونة أكبر في توجيه أي كميات فائضة إلى محطتي إسالة الغاز في إدكو ودمياط لإعادة تصديرها إلى الأسواق العالمية، خاصة أوروبا، مع تقاسم العوائد مع شركاء حقل “تمار“.

كما يعتمد توسع صادرات الغاز بين البلدين على استكمال مشروعات البنية التحتية، وفي مقدمتها توسعات خطوط الأنابيب، ومنها خط نيتسانا، وخط الغاز العربي عبر الأردن، وخط الأنابيب البحري بين أشدود وعسقلان الذي دخل الخدمة مؤخرًا لزيادة طاقة التصدير إلى مصر.

وبحسب صحيفة “كالكليست” الإسرائيلية، تمثل مذكرة التفاهم الخطوة الأولى نحو إبرام واحدة من أكبر صفقات تصدير الغاز في تاريخ قطاع الطاقة الإسرائيلي، إذ قد تصل صادرات حقل “تمار” إلى 80 مليار متر مكعب بقيمة تقارب 20 مليار دولار، حال انضمام جميع الشركاء في الحقل إلى الاتفاقية وتحويلها إلى عقد ملزم.

وأضافت الصحيفة أن تنفيذ الصفقة لا يزال مشروطًا بانضمام الشركاء الآخرين، وفي مقدمتهم شيفرون وتامار بتروليوم ودور غاز ورجل الأعمال آرون فرانكل، إلى جانب الحصول على تراخيص التصدير والموافقات التنظيمية من وزارة الطاقة الإسرائيلية، واستكمال مراجعة سياسة تصدير الغاز قبل إقرار الاتفاق بصورة نهائية.

وقد وافق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الطاقة إيلي كوهن العام الجاري بإبرام صفقة لتصدير 130 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي إلى مصر بقيمة تقدر بـ35 مليار دولار، تمتد حتى عام 2040.

*جفاف النيل يفتح ملف سد النهضة.. أين كانت القاهرة طوال 10 سنوات؟

لم يعد السؤال الذي يتردد في مصر والسودان متعلقاً فقط بحجم المياه التي تتدفق عبر نهر النيل، وإنما بات مرتبطاً بمستقبل الأمن المائي والغذائي لملايين المواطنين في البلدين، في ظل الانحسار الملحوظ في مناسيب النهر بعدد من المناطق السودانية، وتصاعد المخاوف من أن تكون المنطقة قد دخلت بالفعل مرحلة جديدة من الشح المائي، بالتزامن مع استمرار إثيوبيا في تشغيل سد النهضة بصورة منفردة، وغياب اتفاق قانوني ملزم ينظم عمليات الملء والتشغيل.

ومع انتشار صور ومقاطع فيديو على نطاق واسع، قيل إنها توثق تراجعاً كبيراً في مناسيب مياه النيل داخل السودان، تصاعدت التساؤلات حول ما إذا كانت دولتا المصب، مصر والسودان، تواجهان بالفعل مرحلة أكثر خطورة من أزمة سد النهضة، أم أن ما يجري يرتبط بعوامل مناخية وموسمية مؤقتة لا يمكن تحميل السد وحده مسؤوليتها.

غير أن التطورات الأخيرة أعادت فتح ملف ظل حاضراً لأكثر من عقد، وهو: هل تعاملت القاهرة مع أزمة سد النهضة بالقدر الكافي من الجدية والحسم منذ بدايتها، أم أن سياسة الانتظار والمفاوضات المفتوحة سمحت لإثيوبيا بفرض واقع جديد على الأرض؟

انحسار النيل في السودان يثير المخاوف

تشير تقارير ومشاهد متداولة إلى انخفاض ملحوظ في مناسيب المياه بعدد من المناطق السودانية، خصوصاً على امتداد النيل الأزرق، مع ظهور جزر وألسنة رملية في مجرى النهر، فيما تحدثت تقارير عن تأثر بعض محطات ومضخات مياه الشرب، بما يثير مخاوف بشأن إمدادات المياه والزراعة والثروة الحيوانية والسمكية.

وامتدت المخاوف، وفقاً لما يتم تداوله، إلى مناطق من الخرطوم وولايات نهر النيل والشمالية، في وقت يواجه فيه السودان أصلاً أوضاعاً إنسانية واقتصادية بالغة الصعوبة بسبب الحرب المستمرة، ما يجعل أي اضطراب إضافي في مصادر المياه تهديداً مباشراً للأمن الغذائي والصحي.

ويرى خبراء في شئون المياه أن التعامل مع هذه التطورات يجب أن يستند إلى بيانات علمية دقيقة، لأن انخفاض مناسيب النيل قد يرتبط بعوامل متعددة، من بينها التغيرات المناخية، ومعدلات الأمطار، وطبيعة التصريف من الخزانات، وإدارة السدود، وليس بالضرورة أن يكون سببه المباشر سد النهضة وحده.

لكنهم يحذرون في الوقت ذاته من أن غياب الشفافية والتنسيق وتبادل البيانات بين دول حوض النيل الشرقي يجعل من الصعب تحديد المسئولية بدقة، ويزيد من مخاطر سوء التقدير في أوقات الجفاف والفيضان على حد سواء.

“السنوات العجاف”.. تحذيرات من أزمة مائية طويلة

وأثارت مشاهد انحسار المياه مخاوف من دخول مصر والسودان مرحلة من الشح المائي، خصوصاً في ظل استمرار تشغيل سد النهضة واحتفاظ إثيوبيا بقدرة كبيرة على التحكم في توقيتات وكميات المياه المتجهة إلى دولتي المصب. وكان نادر نور الدين، أستاذ الزراعة والموارد المائية بجامعة القاهرة ومستشار وزير التموين الأسبق، قد وصف المشاهد المتداولة عن انخفاض مناسيب النيل بأنها “مفجعة جداً”، محذراً من احتمالات مواجهة سنوات مائية صعبة.

ويرى خبراء أن خطورة الوضع لا تكمن في عام مائي واحد، وإنما في احتمال تزامن انخفاض الإيرادات الطبيعية للنهر مع استمرار التشغيل الأحادي لسد النهضة، وهو السيناريو الذي يمكن أن يُضاعف الضغوط على الموارد المائية في مصر والسودان.

ويشير مختصون إلى أن مصر تعتمد بصورة شبه كاملة على نهر النيل في مواردها المائية، في حين يعتمد السودان بدرجة كبيرة على النهر في الزراعة ومياه الشرب، وبالتالي فإن أي نقص طويل الأمد في التدفقات قد تكون له تداعيات تتجاوز ملف المياه إلى الأمن الغذائي والطاقة والاستقرار الاجتماعي.

السد العالي.. هل يكفي لمواجهة الأزمة؟

تؤكد القاهرة، في المقابل، أن السد العالي وبحيرة ناصر يمثلان خط الدفاع الأول أمام تقلبات الإيراد المائي، وأن المخزون الاستراتيجي يمكن أن يساعد في مواجهة فترات انخفاض التدفقات.

غير أن خبراء يحذرون من أن مخزون بحيرة ناصر ليس مصدراً لا ينضب، وأن قدرته على حماية مصر ترتبط بطول فترة الجفاف وحجم العجز المائي، فضلاً عن الاحتياجات المتزايدة للسكان والزراعة والصناعة.

ويقول محللون إن وجود السد العالي لا يلغي الخطر، بل يمنح مصر مساحة زمنية للتكيف مع الأزمة، لكن استمرار نقص التدفقات لسنوات متتالية قد يفرض إجراءات أكثر صعوبة، تشمل تقليص المساحات الزراعية، وزيادة الاعتماد على تحلية المياه وإعادة استخدام مياه الصرف الزراعي، ورفع تكلفة توفير المياه.

السؤال الأصعب: لماذا انتظرت القاهرة كل هذه السنوات؟

في قلب الجدل الحالي، يبرز سؤال سياسي أكثر حساسية: لماذا لم تتمكن مصر، طوال أكثر من عشر سنوات من المفاوضات، من الوصول إلى اتفاق قانوني ملزم مع إثيوبيا بشأن قواعد الملء والتشغيل؟
ويرى خبراء أن القاهرة اعتمدت لفترة طويلة على المسار التفاوضي، مع التعويل على الوساطات الإقليمية والدولية، بينما كانت إثيوبيا تستكمل بناء السد وتزيد من قدراتها التشغيلية، حتى أصبح المشروع واقعاً قائماً يصعب تغييره.

ويذهب محللون إلى أن المشكلة لم تكن في المفاوضات ذاتها، وإنما في الفارق بين سرعة التحرك الإثيوبي وبطء الاستجابة المصرية، إذ تمكنت أديس أبابا من تحويل السد من مشروع قيد الإنشاء إلى أمر واقع، بينما ظلت القاهرة تتحرك في إطار سياسي وقانوني لم ينجح حتى الآن في فرض قواعد ملزمة للتشغيل.

ويعتقد هؤلاء أن استمرار التفاوض من دون آليات ضغط فعالة، ومن دون اتفاق ملزم، أتاح لإثيوبيا توسيع هامش المناورة، وأضعف قدرة مصر على التأثير في قرارات التشغيل والملء. 

هل كان الصمت المصري مقصوداً؟

هنا يطرح مراقبون سؤالاً أكثر إثارة للجدل حول فترة حكم المنقلب السفيه عبد الفتاح السيسي هل كان الهدوء المصري تجاه بعض التطورات المرتبطة بسد النهضة نتيجة حسابات سياسية واقتصادية، أم أنه كان مجرد تقدير خاطئ للموقف الإثيوبي؟

ويحذر خبراء من القفز إلى استنتاجات تؤكد وجود صفقة سرية أو تعمد مصري للإضرار بالمصالح المائية، في ظل عدم وجود أدلة علنية موثوقة تثبت ذلك. لكنهم يشيرون إلى أن سياسة القاهرة خلال السنوات الماضية تزامنت مع علاقات إقليمية معقدة، شملت الإمارات والسعودية وإثيوبيا، إلى جانب مصالح اقتصادية واستثمارات متبادلة. وهنا يظهر اسم الإمارات في النقاش، باعتبارها دولة لعبت دوراً اقتصادياً وسياسياً بارزاً في المنطقة، ولها علاقات قوية مع كل من القاهرة وأديس أبابا.

ويطرح منتقدون للنظام المصري تساؤلات حول ما إذا كانت حسابات العلاقات مع أبوظبي قد أثرت، بشكل مباشر أو غير مباشر، في طريقة إدارة القاهرة لملف سد النهضة، خصوصاً في ظل الحديث عن الدعم المالي والسياسي الإماراتي لمصر، وعن الاستثمارات الإماراتية في إثيوبيا.

لكن هذا الطرح، بحسب خبراء، يحتاج إلى أدلة ووثائق واضحة تثبت وجود ارتباط مباشر بين الدعم الإماراتي للقاهرة وبين موقف مصر من سد النهضة، ولا يمكن اعتباره حقيقة ثابتة لمجرد تزامن المصالح والعلاقات السياسية.

الإمارات وإثيوبيا.. ملف يحتاج إلى تدقيق

تؤكد الوقائع السياسية والاقتصادية أن الإمارات حافظت على علاقات قوية مع إثيوبيا، كما لعبت أدواراً في ملفات إقليمية متعددة، في الوقت الذي قدمت فيه دعماً اقتصادياً واستثمارياً لمصر. ويرى محللون أن تضارب المصالح بين دول المنطقة يفرض على القاهرة أن تتعامل مع ملف المياه باعتباره أمناً قومياً لا يخضع للحسابات السياسية قصيرة الأجل.

ويقول هؤلاء إن السؤال الحقيقي ليس ما إذا كانت الإمارات قد دعمت سد النهضة بصورة مباشرة، وإنما ما إذا كانت شبكة العلاقات والمصالح الإقليمية قد جعلت القاهرة أقل قدرة على ممارسة ضغوط سياسية واقتصادية على أديس أبابا.

وفي كل الأحوال، فإن تحميل الإمارات وحدها مسئولية أزمة سد النهضة، من دون أدلة موثقة، قد يصرف الانتباه عن السؤال الأهم ما الذي فعلته الدولة المصرية خلال السنوات العشر الماضية لمنع تحول السد إلى واقع مائي مفروض؟

هل دفعت مصر ثمن سياسة “الانتظار”؟

يرى خبراء في العلاقات الدولية أن أحد أخطر جوانب أزمة سد النهضة يتمثل في أن الوقت كان يعمل لمصلحة إثيوبيا؛ فكل عام يمر كان يعني تقدماً إضافياً في بناء السد، ثم بدء الملء، ثم التشغيل، بينما كانت المفاوضات تدور حول التفاصيل.

وبحسب هذا التحليل، فإن القاهرة لم تخسر فقط جولات تفاوضية، وإنما خسرت جزءاً من هامش الحركة، بعدما أصبح السد قائماً ويعمل، وأصبح التراجع عنه شبه مستحيل من الناحية العملية. ويقول محللون إن أي استراتيجية ناجحة في ملف بهذا الحجم كانت تتطلب منذ البداية الجمع بين التفاوض والضغط السياسي والدبلوماسي والاقتصادي، إلى جانب بناء تحالفات إقليمية ودولية واسعة، بدلاً من الاعتماد المفرط على المفاوضات وحدها.

ماذا ينتظر المصريون إذا استمر الجفاف؟

المصير المحتمل للمصريين، وفقاً للخبراء، لا يمكن اختزاله في سيناريو “العطش المباشر”، إذ إن الدولة تمتلك أدوات للتعامل مع نقص المياه، بينها السد العالي، وإعادة استخدام المياه، والتحلية، وترشيد الاستهلاك. لكن الخطر الأكبر يتمثل في ارتفاع تكلفة المياه والغذاء، وتراجع الرقعة الزراعية، وزيادة الاعتماد على الاستيراد، وارتفاع أسعار السلع الأساسية، فضلاً عن التأثيرات الاجتماعية والاقتصادية الممتدة.

ويحذر خبراء من أن استمرار الشح المائي مع زيادة السكان قد يجعل مصر أمام معادلة صعبة، خصوصاً إذا تزامن الجفاف الطبيعي مع إدارة أحادية لسد النهضة، وعدم وجود اتفاق ملزم يضمن الحد الأدنى من التدفقات في سنوات الجفاف الممتد.

أما السودان، فقد يكون أكثر هشاشة أمام هذه التداعيات بسبب الحرب وتدمير البنية التحتية، ما يجعل أي اضطراب في مياه النيل تهديداً مباشراً لملايين السكان. 

المعركة لم تعد حول السد فقط

اللافت في الأزمة الحالية أن المعركة لم تعد، وفقاً لخبراء، حول بناء سد النهضة من عدمه، بل انتقلت إلى سؤال أكثر خطورة من يملك قرار المياه في النيل الأزرق؟. فإثيوبيا ترى أن لها حقاً سيادياً في استغلال مواردها المائية، بينما تؤكد مصر والسودان ضرورة وجود قواعد ملزمة تضمن عدم الإضرار بمصالح دول المصب. وبين الموقفين، يبقى غياب الاتفاق النهائي هو جوهر الأزمة.

ويرى محللون أن مصر أمام لحظة مراجعة حقيقية لسياساتها خلال العقد الماضي، وأن استمرار التعامل مع الأزمة باعتبارها ملفاً تفاوضياً مفتوحاً قد لا يكون كافياً بعد أن دخل السد مرحلة التشغيل.
والسؤال الذي يفرض نفسه الآن ليس فقط هل بدأ عصر الجفاف؟ بل أيضاً هل كانت مصر مستعدة له؟
فإذا كان الانحسار الحالي نتيجة عوامل مناخية مؤقتة، فإن الأزمة ستتراجع مع تحسن الإيرادات. أما إذا كان جزءاً من اتجاه طويل الأمد، بالتزامن مع استمرار التشغيل الأحادي لسد النهضة، فإن مصر والسودان قد يواجهان واحدة من أخطر أزمات الأمن المائي في تاريخهما الحديث.

وفي هذه الحالة، فإن المسئولية السياسية ستتجاوز إثيوبيا وحدها، لتشمل أيضاً تقييم أداء حكومتي القاهرة والخرطوم، ومراجعة سنوات التفاوض، وطرح سؤال طالما جرى تأجيله هل أضاعت دولتا المصب الوقت، حتى أصبح السد أمراً واقعاً، وأصبح النيل نفسه رهينة لمعادلات جديدة في القرن الأفريقي؟

*صيد بأمر عسكري بحيرة البردويل تحت إدارة جهاز مستقبل مصر

نشرت مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان، ومؤسسة ايجيبت وايد لحقوق الإنسان، والجبهة المصرية لحقوق الإنسان تقريرًا مشتركًا بعنوان “صيد بأمر عسكري.. بحيرة البردويل تحت إدارة جهاز مستقبل مصر“. يستعرض التقرير آثار تولي جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة إدارة بحيرة البردويل على المجتمعات المحلية للصيادين المرتبطين بالبحيرة، منذ 2024.  

حسبما أعلنت رئاسة مجلس الوزراء، في أكتوبر 2024، يتولى الجهاز إدارة البحيرات الكبرى في مصر – ومن بينها بحيرة البردويل التي تعتبر من أكبر البحيرات الطبيعية في مصر- دون نشر القرار الرسمي الذي يستند إليه الجهاز في إدارة البحيرة، فضلًا عن توسع الجهاز في قطاعات إنتاجية وخدمية أخرى تشمل الإنتاج الزراعي والتنمية العمرانية، والنشاط الصناعي وإدارة سلاسل متاجر استهلاكية.

اعتمد التقرير على ثماني وعشرين مقابلة ميدانية أُجريت بين ديسمبر 2025 ومارس 2026 مع صيادين وتجار ومناديب وموظفين في البحيرة، وتحليل عددًا من أوراق القضايا التي حُررت لبعضهم، إلى جانب تحليل القوانين والمواثيق الدولية ذات الصلة بحقوق الشعوب الأصلية والنصوص الدستورية المصرية والقانونية والقرارات الإدارية ذات الصلة، وكذلك الدراسات والأبحاث السابقة المتعلقة بالبحيرة.

وثقّ التقرير معاناة صيادي البردويل نتيجة تأثيرات جسيمة على عملهم وحياتهم منذ انتقلت مسئولية الإدارة والإشراف على البحيرة لجهاز مستقبل مصر. تسببت سياسات الجهاز في مجموعة متنوعة من الانتهاكات الموثقة، بحق مجتمعات الصيادين المحلية.

فعلى المستوى الاقتصادي، كشفت المقابلات الميدانية عن ممارسة الجهاز للاحتكار الكامل على منظومة الإنتاج والتسويق داخل البحيرة. إذ لم يعد دور الجهاز مقتصراً على التنظيم والإشراف، بل امتد ليشمل التحكم في شراء الأسماك من الصيادين وإعادة بيعها للتجار بهوامش ربح تتجاوز مئة بالمئة يحصل عليها الجهاز، مع تحديد أسعار مجحفة لشراء الأسماك من الصيادين. تقل كثيراً عن أسعار السوق؛ وامتد الاحتكار ليشمل مدخلات الإنتاج من وقود وزيوت ومياه شرب، مع منع الصيادين من التزود من مصادر خارجية حتى في حالات الطوارئ. وقد أفضى ذلك إلى تدهور حاد في دخول الصيادين وتراكم الديون عليهم.

وعن الوضع الإداري والأمني، شهدت العلاقة بين الصيادين وجهة إدارة البحيرة تحولًا جذريًا، بعد تولى جهاز مستقبل مصر الإدارة؛ إذ تضاعفت تكاليف التصاريح المفروضة على الصيادين عشرات المرات وتعقدت إجراءاتها. علاوة على ذلك، تم فرض قواعد إدارية تعسفية، يتم القبض على من يخالفها وإحالته لمحاكمات عسكرية استنادًا لقرار رئيس الجمهورية رقم 294 الصادر عام 2019 والذي صنف البحيرة وما يحيط بها كمناطق متاخمة للحدود.

خلال هذه المحاكمات، تم حبس عددًا من الصيادين تعسفيًا، وتغريم البعض الآخر، مع الإخلال بحق الدفاع أثناء هذه المحاكمات في أحيان كثيرة. هذا التعسف الأمني والإداري امتد أيضًا في مواجهة محاولات محدودة للمقاومة قام خلالها الصيادون بالإضراب الجماعي عن الصيد. وتلى هذا الإضراب منع العديد من الصيادين من دخول البحيرة، وسحب تراخيص البعض الآخر.

للتعامل مع الوضع الراهن، وبناء على مطالب الصيادين الذين التقينا بهم. تقدم المنظمات الثلاثة مجموعة من التوصيات من بينها إعادة الإدارة المدنية المتخصصة للبحيرة، وتحرير السوق من الاحتكار، ووقف إحالة الصيادين إلى القضاء العسكري والإفراج عن المحتجزين. كما يدعون إلى إجراء دراسات أثر بيئي واجتماعي مستقلة قبل أي تدخلات تطويرية، وإشراك الصيادين فعلياً في القرارات المتعلقة بمستقبل البحيرة، ودعم جمعياتهم التعاونية لاستعادة دورها التاريخي التمثيلي والخدمي لمجتمعات صيادي البحيرة.

*طارق العوضي محذرا بلهجة حاسمة: “أبوس إيديكم لا تقتربوا من الدستور” ورفض قاطع لأي تعديلات مرتقبة

وجّه المحامي طارق العوضي تحذيرًا شديد اللهجة بشأن ملف التعديلات الدستورية، مؤكدًا أن أي حديث عن الاقتراب من الدستور يمثل “حقًا يُراد به باطل”. وجاء هذا الموقف وسط جدل سياسي متصاعد حول الملف، ليضيف صوتًا قانونيًا بارزًا إلى النقاش الدائر بشأن مستقبل الوثيقة الدستورية واستقرار نصوصها القائمة.

تحذير مباشر من المساس بالدستور

استخدم طارق العوضي عبارات تعبيرية قوية تجمع بين الرجاء الشديد والتحذير الحاسم، قائلاً بالنص: “أرجو ألا يقترب أحد من الدستور.. أبوس إيديكم لا تقتربوا من الدستور”. وحملت هذه العبارات دلالة واضحة على رفض قاطع لفتح باب التعديلات الدستورية بأي شكل من الأشكال، في وقت تشهد فيه الساحة السياسية نقاشًا محتدمًا حول هذا الملف الحساس.

ولم يكتفِ طارق العوضي بالتحذير اللفظي، بل ربط موقفه بمبدأ قانوني راسخ حين وصف أي طرح للتعديلات بأنه “حق يُراد به باطل”، في إشارة إلى أن الدافع المعلن للتعديل قد يخفي وراءه أهدافًا أخرى تمس استقرار النظام الدستوري القائم. ويعكس هذا الطرح حرص طارق العوضي على التمسك بثبات النصوص الدستورية وعدم الانجرار نحو مسار تعديل قد يفتح الباب أمام تداعيات غير محسوبة.

رفض قاطع لأي تعديل تحت أي ذريعة

أكد طارق العوضي أن مجرد طرح فكرة التعديلات الدستورية، حتى لو جاءت بذرائع مقبولة ظاهريًا، يستوجب الحذر الشديد والرفض الصريح. وشدد على أن الحفاظ على الدستور في صيغته الحالية يمثل خط أحمر لا يجوز تجاوزه، معتبرًا أن أي محاولة لفتح النقاش حول التعديل قد تحمل في طياتها مقاصد بعيدة عن المصلحة العامة.

وجاءت تصريحات طارق العوضي في سياق نقاش سياسي وقانوني أوسع يشهده المشهد حاليًا، حيث تتباين الآراء بين مؤيد لفتح باب التعديلات الدستورية استجابة لمتغيرات معينة، وبين رافض قاطع يرى في ذلك تهديدًا لاستقرار الدولة ومؤسساتها. ويأتي موقف طارق العوضي في خانة الرافضين بشكل حاسم، مستندًا إلى خلفيته القانونية لتعزيز حجته.

 

*ضغوط متزايدة على مصدّري المنسوجات المصريين بعد رفع الرسوم الأمريكية إلى 12.5%

يواجه مصدّرو المنسوجات والملابس الجاهزة في مصر منافسة متزايدة في سوقهم الرئيسي، بعدما أدرج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مصر ضمن مجموعة محدودة من الدول الخاضعة لأعلى شريحة من الرسوم الجمركية، بفرض رسوم بنسبة 12.5% على صادراتها، في وقت تواصل فيه الصادرات المصرية إلى الولايات المتحدة نموها.

وأعلن ترامب فرض رسوم إضافية تتراوح بين 10% و12.5% على واردات من 60 دولة، مبررًا القرار بأن الدول المعنية لم تتخذ إجراءات كافية للحد من المنتجات المصنّعة باستخدام العمالة القسرية. ويأتي القرار امتدادًا لسياسة تجارية أطلقتها الإدارة الأمريكية العام الماضي في إطار مبادرة «الحرب التجارية» الرامية إلى خفض العجز التجاري للولايات المتحدة.

ورغم المخاوف التي أثارها إدراج مصر ضمن أعلى شريحة للرسوم، تُظهر بيانات التجارة الأمريكية استمرار صادراتها في مسار تصاعدي منذ بدء الحرب التجارية.

ووفقًا لبيانات مكتب الإحصاء الأمريكي، ارتفعت الشحنات المصرية إلى الولايات المتحدة إلى 1.3 مليار دولار خلال الفترة من يناير إلى مايو، مقابل 1.1 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

كما أظهرت بيانات وزارة التجارة الأمريكية ارتفاع صادرات الملابس والمنسوجات المصرية إلى السوق الأمريكية بنحو 22.5% خلال الفترة نفسها، لتصل إلى نحو 670 مليون دولار.

وقال محمد قاسم، رئيس المجلس التصديري للملابس الجاهزة، لـ«المنصة»، إن «المشكلة لا تكمن فقط في نسبة الرسوم الجمركية البالغة 12.5%، وإنما في عدم تطبيق القرار على جميع الدول المنافسة».

وأوضح قاسم أنه في حين تخضع مصر ومجموعة محدودة من الدول للرسوم الجديدة، لا تزال دول أفريقية أخرى تتمتع بإمكانية دخول السوق الأمريكية دون رسوم بموجب قانون النمو والفرص الأفريقي «أجوا».

وأضاف أن هذا التفاوت يمنح منافسين مثل كينيا ميزة سعرية تعادل نسبة الرسوم البالغة 12.5% المفروضة على السلع المصرية، وهو ما قد يضعف القدرة التنافسية للمنتجات المصرية في السوق الأمريكية.

وقال مجدي طلبة، عضو المجلس التصديري للملابس الجاهزة، لـ«المنصة»، إن تأثير القرار على القطاع سيكون ملموسًا، إذ «تتجه نحو نصف صادرات الملابس الجاهزة المصرية إلى السوق الأمريكية، التي تمثل أكبر وجهة عالمية للقطاع إلى جانب أوروبا».

ووفقًا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، تمثل صادرات الملابس الجاهزة نحو 48.7% من إجمالي الصادرات المصرية إلى الولايات المتحدة.

مصر استفادت أيضًا من الحرب التجارية

أرجع محمد عبد السلام، رئيس غرفة صناعة الملابس الجاهزة باتحاد الصناعات المصرية، نمو الصادرات المصرية خلال فترة الحرب التجارية جزئيًا إلى الاضطرابات التي واجهها شركاء تجاريون آخرون للولايات المتحدة.

وقال عبد السلام لـ«المنصة» إن الشركات المصرية تواصل الاستفادة من المزايا التي يوفرها اتفاق المناطق الصناعية المؤهلة «كويز»، مشيرًا إلى أن بعض الدول المنافسة تواجه رسومًا أمريكية أعلى بكثير، تصل إلى 22% على الملابس المصنوعة من البوليستر و35% على المنتجات القطنية، ما يمنح السلع المصرية ميزة تنافسية في فئات محددة من المنتجات.

ووقعت مصر بروتوكول «كويز» مع الولايات المتحدة وإسرائيل في ديسمبر 2004، ويسمح الاتفاق للمنتجات المصرية بدخول السوق الأمريكية دون رسوم جمركية أو حصص كمية، شريطة أن تحتوي السلع على مكوّن إسرائيلي بنسبة لا تقل عن 11.7%.

وتأتي الرسوم الجمركية الجديدة في إطار مواصلة إدارة ترامب جهودها لفرض رسوم واسعة النطاق على الشركاء التجاريين منذ أبريل 2025. واعتمدت الإدارة في البداية على قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية، قبل أن تقضي محكمة أمريكية في فبراير الماضي بعدم قانونية هذه الإجراءات، ما دفع المسؤولين إلى اللجوء إلى قانون التجارة لفرض رسوم مؤقتة لمدة 150 يومًا.

وبعد انتهاء العمل بالإجراء المؤقت، أعادت الإدارة فرض الرسوم بموجب قانون التجارة، مستندة إلى منع استخدام العمالة القسرية في الدول المصدّرة باعتباره المبرر الرئيسي للقرار.

تطوير المنتجات لا بديل عنه

يرى المصدّرون أن التعامل مع المشهد الجديد للرسوم الجمركية يتطلب تعزيز القدرة التنافسية للمنتجات المصرية في السوق الأمريكية وغيرها من الأسواق العالمية. وقال طلبة إن قدرة المصنّعين المصريين على تخفيف آثار الرسوم الجمركية «تعتمد على التحول نحو تصنيع منتجات ذات قيمة مضافة أعلى، بدلًا من التركيز على السلع منخفضة التكلفة».

وأضاف أن المصدّرين لا يزالون متفائلين بإمكانية ألا تستمر الرسوم الجمركية لفترة طويلة، مشيرًا إلى أن السياسة الجديدة تواجه بالفعل تحديات قانونية داخل الولايات المتحدة.

وفي الجمعة، رفعت شركتان أمريكيتان دعوى أمام المحكمة الأمريكية للتجارة الدولية في نيويورك للطعن على حزمة الرسوم الجمركية الجديدة. وتتهم الدعوى الإدارة الأمريكية بتجاوز صلاحياتها القانونية، كما تجادل بأن فرض الرسوم يتطلب إجراء تحقيقات مستقلة خاصة بكل دولة لإثبات وجود ممارسات تجارية غير عادلة.

 

*ارتفاع أسعار النفط يهدد بموجة تضخم جديدة في مصر رغم التهدئة المؤقتة

هددت أسعار النفط المرتفعة بزيادة جديدة في معدلات التضخم في مصر، رغم التعليق المؤقت للضربات الأمريكية على إيران، إذ بقيت أسعار الخام العالمية فوق مستوى 90 دولارًا للبرميل، ما يفرض ضغوطًا متجددة على أسعار الوقود والسلع المحلية، في ظل استمرار مخاوف تجدد الصراع الإقليمي، وفقًا لما كتبته هاجر عطية.

وذكرت الكاتبة في تقرير نشره موقع المنصة أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمر، مساء الجمعة، بتعليق مؤقت للضربات العسكرية على إيران، بحجة إتاحة فرصة أمام المفاوضات للمضي قدمًا. وفي المقابل، نقلت صحيفة النيويورك تايمز تحذيرات غير معلنة من الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية، بشأن تراجع مخزونات صواريخ الدفاع الجوي والذخائر الحيوية المخصصة للقوات الأمريكية في الشرق الأوسط.

ارتفاع أسعار السلع يهدد بارتفاع التضخم في مصر

ولم يستبعد محللون ماليون تحدثوا إلى المنصة ارتفاع أسعار السلع المحلية خلال الأشهر المقبلة إذا استمرت أسعار النفط العالمية عند مستوياتها المرتفعة، لا سيما مع تعرض الجنيه المصري لضغوط متزايدة، في وقت تجاوز فيه سعر الدولار 51 جنيهًا، عقب خروج مستثمرين أجانب من أدوات الدين المصرية.

وتوقع مينا رفيق، كبير المحللين في شركة «برايم إنفستمنت»، ارتفاع معدل التضخم في المدن المصرية إلى نحو 15% خلال يوليو، مرجحًا أن يتراوح بين 17% و18% خلال الأشهر التالية إذا استمر الصراع الإقليمي.

واتفقت ولاء أحمد، رئيسة قسم البحوث في «برايم سيكيورتيز»، مع هذا التقدير، قائلة إن تأثير الارتفاع الأخير في أسعار النفط، الذي جاء قرب نهاية يوليو، سيظهر سريعًا في بيانات التضخم لهذا الشهر، ما قد يدفع معدل التضخم في المدن إلى نحو 15%.

وقفز معدل التضخم في المدن المصرية إلى 15.2% مع اندلاع الحرب في مارس، مدفوعًا بتراجع قيمة الجنيه وارتفاع أسعار الوقود، قبل أن يتراجع تدريجيًا خلال جهود التهدئة السابقة ليصل إلى 14.3% في يونيو. وبلغ معدل التضخم العام على مستوى الجمهورية، الذي يشمل المناطق الحضرية والريفية، 12.2% خلال الشهر نفسه.

النفط ومضيق هرمز يضغطان على الاقتصاد المصري

وأعادت التوترات الأخيرة في مضيق هرمز وخليج عُمان، إلى جانب ارتفاع تكاليف التأمين على الشحن، المخاوف من استمرار أسعار النفط عند مستويات مرتفعة لفترة طويلة.

ويرى محللون أن التأثير الأكبر على التضخم سيظهر على المدى الطويل إذا حافظت أسعار النفط العالمية على مستوياتها الحالية المرتفعة، بسبب انعكاس ذلك على تكاليف الواردات، إلى جانب زيادة احتمالات ارتفاع أسعار الوقود محليًا.

وشرحت سلمى طه، رئيسة قسم البحوث في شركة «نعيم للوساطة»، السيناريوهات المحتملة للتضخم للمنصة، قائلة إنه إذا استقرت أسعار النفط بين 90 و95 دولارًا للبرميل لعدة أشهر، فمن المرجح أن يرتفع معدل التضخم في المدن إلى ما بين 15% و17% بحلول نهاية العام.

وأضافت أن ارتفاع أسعار النفط إلى ما بين 100 و110 دولارات للبرميل، بالتزامن مع زيادة جديدة في أسعار الوقود المحلية أو استمرار تراجع قيمة الجنيه، قد يدفع التضخم مجددًا إلى نطاق يتراوح بين 18% و20%.

ارتفاع التضخم يحد من خفض أسعار الفائدة

وقالت طه إن الارتفاع المتوقع في معدلات التضخم سيقيد بدرجة كبيرة قدرة البنك المركزي المصري على مواصلة خفض أسعار الفائدة، إذ ستدفع الضغوط التضخمية المتجددة البنك إلى اتباع سياسة نقدية أكثر حذرًا للحفاظ على استقرار الأسعار والسيطرة على توقعات التضخم خلال الأشهر المقبلة.

ولا تقتصر المخاوف بشأن التضخم على التقديرات المحلية، إذ توقعت مؤسسة «جولدمان ساكس» الاستثمارية العالمية ارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 120 دولارًا للبرميل خلال الربع الأخير من عام 2026، إذا استمر تعطل إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز.

وأضافت المؤسسة أنها تتوقع أن يبلغ متوسط سعر خام برنت 100 دولار للبرميل خلال العام المقبل، ما لم تستعد دول الخليج العربية إنتاجها بالكامل قبل نهاية عام 2027.

 

 

عن Admin