أخبار عاجلة

ابن سلمان والسيسي ماذا يريد كل منهما من الآخر الآن؟ وهل تقف مصر مع السعودية أم الإمارات؟ وسط تصعيد خطير مع الحوثيين.. الأربعاء 16 سبتمبر 2026.. النظام المصري يمدد إدراج جماعة الإخوان على قوائم الإرهاب ومحكمة “النقض” تؤيد “نهائيا” إدراج عبد المنعم أبو الفتوح على قوائم الإرهابيين

ابن سلمان والسيسي ماذا يريد كل منهما من الآخر الآن؟ وهل تقف مصر مع السعودية أم الإمارات؟ وسط تصعيد خطير مع الحوثيين.. الأربعاء 16 سبتمبر 2026.. النظام المصري يمدد إدراج جماعة الإخوان على قوائم الإرهاب ومحكمة “النقض” تؤيد “نهائيا” إدراج عبد المنعم أبو الفتوح على قوائم الإرهابيين

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*محكمة “النقض” تؤيد “نهائيا” إدراج عبد المنعم أبو الفتوح على قوائم الإرهابيين

قضت محكمة النقض، أمس الثلاثاء، بتأييد قرار النيابة العامة بإدراج رئيس حزب مصر القوية الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، نهائيًا على قوائم الإرهابيين، رافضة بذلك الطعن المقام من فريق دفاعه لإلغاء القرار.

وقال المحامي أحمد أبو العلا ماضي، عضو فريق الدفاع عن أبو الفتوح، عقب صدور الحكم، إن مرافعتهم أمام محكمة النقض ركزت على بطلان قرار النيابة العامة الصادر بالإدراج؛ لكونه صادرًا عن جهة غير مختصة، موضحًا أن القانون يمنح النيابة العامة سلطة “طلب الإدراج” فقط، بينما ينعقد الاختصاص الأصيل بالفصل فيه وإصداره لمحكمة الجنايات عبر دوائرها الاستئنافية.

وأضاف ماضي أن قرار الإدراج “النهائي” خالف أحكام القانون رقم 8 لسنة 2015 بشأن تنظيم قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين، والذي ينص صراحة على ألا تتجاوز مدة الإدراج 5 سنوات، مؤكدً أنه “لا يوجد في القانون ما يُسمى إدراجًا نهائيًا

وأشار إلى أنه وبعيدًا عن المخالفات الموضوعية للقرار، فإن إجراءات صدوره من النيابة العامة شابها إخلال بحق الدفاع وقصور في التسبيب، لكون القرار غير مسبب واستند فقط إلى عبارة “بعد الاطلاع على القانون وأحد الأحكام القضائية السابق صدورها ضد أبو الفتوح”، دون تمكين الدفاع من الحضور أو إبداء الدفوع وأسباب الرفض القانونية.

وفي مارس الماضي، نشرت الوقائع المصرية ملحق الجريدة الرسمية، قرارًا صادرًا عن النيابة العامة بإدراج كلًا من أبو الفتوح، ونائب المرشد العام لجماعة الإخوان محمود عزت، والقيادي الطلابي معاذ الشرقاوي، “نهائيًا” على قوائم الإرهاب، استنادًا لإدانتهم بحكم نهائي بات.

ووقت صدور قرار الإدراج، أبدى ماضي تعجبه مما ورد في القرار من لفظ “الإدراج نهائيًا”، مؤكدًا أنه لم يقابل قرارات من هذا النوع مسبقًا، موضحًا في الوقت نفسه أن قانون الكيانات الإرهابية حدد مدة زمنية للإدراج على القوائم بخمس سنوات. وتساءل “وبالتالي ما معنى أن تدرج النيابة العامة شخصًا كإرهابي بشكل نهائي؟”.

يذكر أن قانون تنظيم قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين وتعديلاته حدد إجراءات إدراج الأشخاص على قوائم الإرهابيين، والتي تبدأ بتقديم النيابة العامة طلبًا بالإدراج لإحدى دوائر الجنايات بمحكمة استئناف القاهرة للفصل فيه بقرار مسبب خلال 7 أيام من تاريخ التقديم.

 وحدد القانون مدة الإدراج بما لا يتجاوز 5 سنوات قابلة للتجديد بناءً على طلب النيابة العامة، مع إلزامها بطلب إعادة العرض قبل انتهاء المدة في حال عدم صدور حكم جنائي نهائي بإسباغ الوصف الإرهابي.

 ويُنص القانون على نشر قرار الإدراج أو مده في الجريدة الرسمية “الوقائع المصرية” لتبدأ آثاره المباشرة بفرض المنع من السفر أو ترقب الوصول، وسحب جواز السفر، وتجميد الأموال والممتلكات؛ في حين يمنح القانون لذوي الشأن والنيابة العامة حق الطعن على قرار الإدراج أمام الدائرة الجنائية بمحكمة النقض خلال 60 يومًا من تاريخ النشر.

*النظام المصري يمدد إدراج جماعة الإخوان على قوائم الإرهاب

نشرت الجريدة الرسمية في مصر، قرار محكمة جنايات أول درجة القاهرة، بإدراج جماعة الإخوان المسلمين على قوائم الكيانات الإرهابية لمدة 5 سنوات إضافية.

وجاء القرار في ضوء طلب النيابة العامة بمد قرار الإدراج السابق بإدارج الجماعة على قوائم الكيانات الإرهابية.

ونص القرار على استمرار إدراج جماعة الإخوان المسلمين على القائمة لمدة 5 سنوات، تبدأ من نهاية سريان قرار الإدراج السابق الصادر في 26 أغسطس 2021، والمنشور بالوقائع المصرية في 2 سبتمبر من العام نفسه.

ويأتي القرار استنادا إلى قرار الإدراج رقم 17 لسنة 2021، المقيد برقم 4 لسنة 2021 قرارات إدراج كيانات إرهابية، والصادر في القضية رقم 1233 لسنة 2019 حصر أمن الدولة العليا، والمقيدة بأرقام قضائية أخرى أمام جهات التحقيق والمحاكمة.

وأمرت المحكمة بنشر قرار الإدراج في الوقائع المصرية، مع ما يترتب على ذلك من آثار قانونية طوال مدة الإدراج، وفقا لما ورد في القرار المنشور بالجريدة الرسمية في 8 سبتمبر 2026.

*أهالي الوراق يرفضون التعويضات.. معركة جديدة حول مستقبل الجزيرة

تجددت المواجهات بين أهالي جزيرة الوراق وقوات الأمن المصرية، لتعيد إلى الواجهة واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل حول مشروع تطوير الجزيرة ومستقبل سكانها، بعد سنوات من الاحتجاجات والخلافات بشأن الأراضي والإخلاء وإعادة التوطين.

شهدت جزيرة الوراق الواقعة في محافظة الجيزة توترًا واسع النطاق عقب اعتداء قوات الأمن على عدد من الأهالي بعد إغلاق القوات مسار المرور المؤدي إلى المعدية بالحواجز الأمنية وسط تصاعد حالة الغضب الشعبي العارم بين المواطنين. بدأت الأحداث بنشوب مشادة بين الأهالي وعدد من أمناء الشرطة تطورت سريعًا لاستخدام قوات الأمن للهراوات قبل أن يتراشق الطرفان بالحجارة مما أسفر عن وقوع إصابات بين الأهالي فضلًا عن احتجاز عدد غير مؤكد من الشباب في هذه المواجهات العنيفة التي خلفت حالة من الذعر.

اندلعت الاشتباكات في وقت كانت المعدية مليئة بالناس لأنها تزامنت مع نهاية اليوم الدراسي وخروج التلاميذ من المدارس مما جعل حصر عدد الإصابات وحالات الاحتجاز صعبًا للغاية لكن الاشتباكات על كل حال امتدت لنحو الساعة السادسة والنصف مساءً في ظل أجواء شديدة الاحتقان والتوتر المستمر بين الطرفين دون انقطاع.

تظاهر الأهالي للتنديد بالاعتداءات الأمنية

خرجت تظاهرة محدودة داخل جزيرة الوراق وعقب الأحداث المؤسفة ووصلت إلى منطقة تمركز القوات الأمنية حيث ندد المشاركون فيها بتجدد الاعتداءات الأمنية السافرة على الأهالي معتبرين أن هذه الممارسات التعسفية تنتهك حقوقهم الأساسية في التنقل والحياة الكريمة داخل أراضيهم ومساكنهم التي ورثوها عن آبائهم وأجدادهم عبر العقود الماضية.

تعد منطقة معدية القللي ناحية حي وراق الحضر إحدى أبرز بؤر التوتر والاشتباكات المتكررة بين الأمن والسكان الذين يستخدمونها كمنفذ رئيسي بسبب إجراءات التفتيش الصارمة لمنع دخول أي مواد بناء للجزيرة بهدف التضييق على السكان وإجبارهم على الرحيل القسري عن منازلهم وأراضيهم التاريخية.

وتأتي هذه التطورات في وقت كانت فيه الأزمة تبدو متجهة نحو التفاوض، إذ كان أهالي الجزيرة قد تحدثوا خلال الأيام الماضية عن نقل مطالبهم إلى المسؤولين، وفي مقدمتها تخصيص قطعة أرض لهم ضمن مشروع التطوير، إلى جانب مطالب أخرى تتعلق بالخدمات.

لكن أجواء التفاوض لم تمنع عودة التوتر إلى الشارع، إذ شهدت المنطقة المحيطة بمعدية القللي مواجهات بين سكان الجزيرة وقوات الأمن، وسط حديث عن إصابات واحتجاز عدد من الشباب.

وبحسب منصة «المنصة»، تجددت الاشتباكات في أغسطس/آب الماضي بين الشرطة وأهالي الجزيرة، وأصيب شخصان على الأقل خلال المواجهات في المنطقة المتاخمة لمعدية القللي. كما نقلت «القدس العربي» عن شهود من السكان روايات عن إصابات واحتكاكات بين الأهالي وقوات الشرطة.

من خلاف على المعدية إلى اشتباكات

بحسب روايات متداولة من سكان الجزيرة، بدأت الواقعة الأخيرة على خلفية خلاف يتعلق بحركة العبور من المعدية، بعدما وُضعت حواجز أمنية في مسار المرور خلال فترة ازدحام، بالتزامن مع خروج التلاميذ من المدارس.

ومع تصاعد التوتر، تحولت المشادة إلى احتجاجات واشتباكات، وسط تداول مقاطع مصورة تظهر تجمعات للأهالي ومواجهات مع قوات الأمن.

وتحدثت روايات محلية عن استخدام العصي خلال المواجهات وسقوط إصابات، بينها إصابة خطيرة لشاب، في حين لم تتوافر في المصادر التي جرى التحقق منها رواية رسمية تفصيلية تغطي جميع هذه الادعاءات.

ولا تمثل هذه المواجهات حادثاً منفصلاً في تاريخ الجزيرة؛ فقد شهدت الوراق منذ عام 2017 سلسلة من الاحتجاجات والاشتباكات المرتبطة بخطط إزالة منازل ونزع ملكيات وأعمال التطوير.

تفاوض لم يوقف التصعيد

اللافت في التطورات الأخيرة أنها جاءت بعد أيام من حديث سكان الجزيرة عن تحرك باتجاه التفاوض. ففي سبتمبر/أيلول 2026، عقد أهالي الوراق اجتماعاً لمناقشة آخر عرض قدمته الحكومة، والمتعلق بالحصول على شقق سكنية ضمن مشروع التطوير، إلا أن الاجتماع انتهى، وفق «مدى مصر»، برفض الأهالي للطرح والمطالبة بالحصول على حصة في المشروع نفسه، وليس الاكتفاء بوحدات سكنية بديلة.

وتعكس هذه الخلافات جوهر الأزمة: فالحكومة تنظر إلى الوراق باعتبارها موقعاً استراتيجياً يمكن إعادة تطويره عمرانياً، بينما يطالب سكان الجزيرة بالحفاظ على حقوقهم في الأرض وضمان استفادتهم من المشروع بدلاً من الاكتفاء بالتعويض أو الانتقال إلى مساكن بديلة.

وأعلنت الحكومة المصرية منذ سنوات خططاً لإقامة مجتمع عمراني جديد في الجزيرة، فيما تطورت الخطة لاحقاً إلى مشروع عمراني وسكني وتجاري واسع.

وبحسب دراسة صادرة عن «حلول للسياسات البديلة» في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، أعلنت الحكومة عام 2022 مشروع «مدينة حورس» لتطوير كامل مساحة جزيرة الوراق، بتكلفة قدرت بنحو 17.5 مليار جنيه، ويشمل المشروع وحدات سكنية ومركزاً تجارياً.

قصة بدأت منذ 2017

يعود التصعيد الأكبر في ملف الوراق إلى يوليو/تموز 2017، عندما بدأت قوات الأمن تنفيذ حملات لإزالة ما وصفته السلطات بالتعديات على أراضي الدولة. واندلعت آنذاك اشتباكات عنيفة بين السكان وقوات الأمن، سقط خلالها قتيل وأصيب عشرات الأشخاص، وفق تقارير تناولت الأحداث في ذلك الوقت.

ومنذ ذلك الحين، ظل ملف الجزيرة عالقاً بين خطط التطوير الحكومية ورفض قطاعات من السكان مغادرة أراضيهم. وتؤكد الحكومة أن المشروع يهدف إلى تطوير الجزيرة والاستفادة من موقعها المميز على النيل، بينما يقول سكان ومعارضون إن عمليات نزع الملكية والإخلاء تشكل تهديداً لبقاء المجتمع المحلي على الجزيرة.

وفي سبتمبر/أيلول الجاري، رفض سكان الجزيرة، وفق «مدى مصر»، عرضاً حكومياً للحصول على شقق سكنية، مطالبين بدلاً من ذلك بحصة في مشروع التطوير.

هل تقف الإمارات خلف مشروع الوراق؟

هذا السؤال ظل حاضراً في الجدل حول الجزيرة لسنوات. ففي عام 2017، نشرت تقارير عن وجود تصاميم أعدتها شركة هندسية إماراتية لمشروع عقاري في الوراق، بينما نفت الحكومة المصرية آنذاك وجود تعاقدات مع شركات لتطوير الجزيرة. كما تحدثت مصادر إعلامية في ذلك الوقت عن اتصالات أو تفاهمات استثمارية محتملة مع طرف إماراتي، من دون أن يتحول ذلك إلى دليل علني يثبت بيع الجزيرة للإمارات.

وفي المقابل، انتشرت لاحقاً ادعاءات على مواقع التواصل تزعم توقيع اتفاقية تقضي بالتنازل عن الجزيرة للإمارات. إلا أن منصة «متصدقش» خلصت إلى أن وثيقة متداولة بهذا الشأن مفبركة، وأنه لا يوجد دليل على توقيع الرئيس المصري اتفاقية بالمضمون الذي روّج له المنشور. لذلك، فإن القول إن «السيسي باع جزيرة الوراق لمستثمرين إماراتيين» باعتباره حقيقة مؤكدة لا تدعمه الأدلة المتاحة التي أمكن التحقق منها.

لكن وجود نقاش قديم حول الاستثمارات الإماراتية المحتملة في الجزيرة، إلى جانب التصاميم التي ظهرت في عام 2017، ساهم في ترسيخ مخاوف لدى السكان ومعارضي المشروع من أن يكون التطوير مرتبطاً بتحويل الجزيرة إلى مشروع عقاري واستثماري ضخم.

الأرض في قلب المعركة

في النهاية، لا يتعلق الخلاف في الوراق بالمعدية أو الحواجز الأمنية وحدها، بل بسؤال أكبر: من يملك الحق في تقرير مستقبل الجزيرة؟ من جهة، تقول الدولة إن لديها مشروعاً لتطوير منطقة ذات موقع استراتيجي داخل القاهرة الكبرى، وإنها تقدم تعويضات وبدائل للسكان.

ومن جهة أخرى، يتمسك سكان بالجزيرة باعتبارها أرضهم ومجتمعهم الذي عاشوا فيه لعقود، ويطالبون بألا يكون التطوير سبباً في إخراجهم من أراضيهم أو حرمانهم من الاستفادة من القيمة الاقتصادية للمشروع.

وهذا الخلاف لم ينته رغم مرور سنوات على بدء الأزمة، بل انتقل من ساحات الاحتجاج والاشتباكات إلى طاولة التفاوض، ثم عاد مجدداً إلى الشارع. ومع تجدد المواجهات، تطرح الوراق سؤالاً يتجاوز حدود الجزيرة نفسها: هل يمكن أن يتحول مشروع التطوير إلى اتفاق يضمن للسكان حقوقهم، أم أن الخلاف على الأرض سيعيد إنتاج المواجهة مرة أخرى؟

*أكثر من 800 متفوق يطعنون على استبعادهم من تعيينات القضاء لصالح أبناء القضاة وامتياز العائلات

انتقلت أزمة استبعاد أوائل خريجي الحقوق والشريعة والقانون إلى ساحات القضاء الإداري، بعدما أقام أكثر من 800 متفوق دعاوى تطعن على حرمانهم من التعيين، وتضع عدالة الاختيار أمام اختبار علني صعب.

وبحسب المعطيات المتاحة، أُقيمت الدعاوى خلال أبريل ومايو 2026، اعتراضًا على تعيينات هيئتي قضايا الدولة والنيابة الإدارية، وسط اعتراضات على تجاوز التفوق الدراسي، وتساؤلات عن دور الخلفيات العائلية والاعتبارات الأمنية.

التفوق يصطدم بأبواب التعيين المغلقة

بحسب مصدرين قضائيين بدرجة نائب رئيس مجلس الدولة، تتعلق الطعون بقراري تعيين دفعتي 2019 و2020، الصادرين في يناير 2026، بعدما وجد خريجون متفوقون أسماءهم خارج قوائم المقبولين في الهيئتين القضائيتين.

وسبق اللجوء إلى المحاكم تقدم أكثر من 1200 مستبعد بتظلمات، بحسب المعلومات الواردة في مارس، دون تلقي ردود وفق الرواية المتاحة، وهو ما دفع الأزمة من الاعتراض الإداري إلى الخصومة القضائية.

ويتمسك الطاعنون بأن تقديراتهم وترتيبهم الدراسي يمنحانهم أولوية تستوجب الاعتبار، وأن اختيار متقدمين أقل تفوقًا يحتاج إلى تفسير قانوني واضح، يمكن فحصه ومناقشته، بدل ترك مصائرهم معلقة أمام أسباب مجهولة.

ولا يعني التفوق وحده استحقاقًا تلقائيًا لكل وظيفة قضائية، لكن وجود شروط أخرى للاختيار يفرض سؤالًا مباشرًا: كيف طُبقت هذه الشروط، وما الأدلة التي بررت استبعاد أصحاب التقديرات الأعلى تحديدًا؟

هنا تتجاوز القضية خيبة أمل فردية؛ فالدولة التي تطالب الطلاب بالاجتهاد تتحمل مسؤولية تفسير نتائج تبدو، وفق اعتراضات المستبعدين، منفصلة عن معيار الجدارة الذي بُنيت عليه آمالهم طوال سنوات الدراسة.

وفي موقف سابق خلال مايو 2015، انتقد محمد البرادعي، القانوني ونائب رئيس الجمهورية السابق، تصريحات حكومية استبعدت أبناء عمال النظافة من القضاء، مؤكدًا المساواة في تولي الوظائف العامة ومركزية العدالة.

ويستدعي ذلك الموقف معيارًا لمساءلة السياسات العامة: هل يستطيع المواطن المنافسة بمؤهلاته، أم تسبقه مكانة أسرته إلى لجنة الاختيار؟ وهو سؤال يفرضه هذا التقرير، دون نسبته إلى البرادعي بشأن الطعون الحالية.

وتستند الدعاوى، وفق المادة المتاحة، إلى أحكام سابقة للإدارية العليا بشأن أولوية المتفوقين وضرورة تبرير تخطيهم، بينما يبقى تحديد انطباق تلك المبادئ على كل طاعن مرتبطًا بأوراق دعواه وأسباب استبعاده.

ويظل غياب التفسير، وفق شكاوى المستبعدين، عنصرًا أساسيًا في الأزمة؛ إذ يصعب إقناع خريج بعدالة منافسة لا يعرف وزن عناصرها، ولا سبب خسارته فيها، ولا كيفية مراجعة النتيجة التي أغلقت طريقه.

امتياز العائلات يلاحق عدالة الاختيار 

تزداد حدة الاعتراضات مع تقديرات منشورة سابقًا تفيد بأن أبناء القضاة وأعضاء المؤسسات الأمنية والعسكرية استحوذوا على نسب تتراوح بين 55% و57% من التعيينات، بما يستدعي تدقيقًا علنيًا في معايير المفاضلة.

ولا تكفي القرابة، بمفردها، لإثبات بطلان تعيين شخص أو افتقاده الكفاءة، لكن ارتفاع نسب المنتمين إلى دوائر النفوذ يجعل نشر قواعد الاختيار ونتائج تطبيقها ضرورة لتعزيز الثقة وتبديد الشكوك لدى المتقدمين.

فالمشكلة ليست في حق أبناء القضاة في المنافسة، وإنما في احتمال تحول الخلفية العائلية إلى أفضلية غير معلنة، تضع بقية الخريجين أمام سباق لا تكشف قواعده الفعلية لجميع المشاركين فيه.

وفي نقد سابق خلال مايو 2015، اعتبر الباحث الاقتصادي الاشتراكي تامر وجيه أن اشتراط المكانة الاجتماعية لوظائف القضاء والدبلوماسية يحافظ على الامتياز الطبقي، ويضعف قدرة التعليم على فتح مسارات الترقي الاجتماعي.

ويساعد هذا التحليل السابق على قراءة الأثر الاجتماعي للنزاع الحالي؛ فحين يشك المتفوقون في جدوى شهاداتهم، يتضرر الوعد بأن التعليم يستطيع تحسين مواقعهم، بعيدًا عن الميراث العائلي وشبكات العلاقات والنفوذ.

وتتحمل السلطة السياسية مسؤولية مواجهة هذه الشكوك بالشفافية وإتاحة المعلومات، فيما تتحمل الجهات القضائية المختصة مسؤولية قرارات المفاضلة؛ فلا ينبغي أن تضيع المساءلة بين استقلال المؤسسات وصلاحيات إصدار قرارات التعيين.

والإصلاح المطلوب يبدأ بإعلان عناصر التقييم وأوزانها، وتوثيق نتائج المقابلات، وإتاحة أسباب الاستبعاد لأصحاب الشأن، مع حماية البيانات الشخصية؛ وهي خطوات تجعل مراجعة القرار ممكنة، وتحد من المساحات المتروكة للانطباعات والشبهات.

أما الاكتفاء بإعلان قوائم المقبولين، مع بقاء اعتراضات المتفوقين بلا تفسير مقنع وفق روايتهم، فيترك المجال لاتهامات المحاباة، ويجعل المؤسسات مطالبة بإثبات عدالة إجراءات كان ينبغي أن تكون واضحة منذ البداية.

التحريات الأمنية تحت اختبار العدالة

وفي جانب آخر من النزاع، تضمنت تقارير هيئة مفوضي الدولة في بعض الدعاوى اعتبارات أمنية، وأحكامًا صادرة بحق أفراد من الأسر، إلى جانب الاستناد أحيانًا إلى ما وُصف بعدم اللياقة المجتمعية.

وتفتح هذه الأسباب سؤالًا بالغ الحساسية حول حدود تقييم المتقدم: هل تُفحص أفعاله ومؤهلاته وسلوكه الشخصي، أم يُحمّل تبعات محيط عائلي لم يختره، ووقائع قد لا تكون له صلة مباشرة بها؟

أما عبارة عدم اللياقة المجتمعية فتحتاج إلى تحديد دقيق؛ لأن تركها فضفاضة يفتح الباب أمام خلط الصلاحية المهنية بالمكانة الاجتماعية، ويجعل معايير القبول قابلة لتفسيرات يصعب على المستبعد توقعها أو مناقشتها.

وفي اعتراض سابق خلال مايو 2015، هاجم الفقيه القانوني محمد نور فرحات تصريحات وزير العدل آنذاك بشأن أبناء عمال النظافة، واعتبرها تمييزية، وساءل موقف رئيس الجمهورية من هذا الخطاب الحكومي.

ويضع ذلك الاعتراض التاريخي معيارًا نقديًا أمام لغة الاستبعاد الاجتماعي: فالوظيفة القضائية تفقد جانبًا من رسالتها إذا أصبح الانتماء الطبقي حاجزًا أمام المنافسة، مهما بلغت كفاءة المتقدم واستقام سلوكه الشخصي.

ولا تمثل تقارير المفوضين أحكامًا نهائية تحسم النزاع؛ وتبقى الأسباب الواردة فيها محل نظر المحكمة، التي تفحص مشروعية القرارات ومدى اتصال مبررات الاستبعاد بظروف كل متقدم، وفق المستندات المطروحة أمامها.

وعلى المستوى العام، لا تكفي الإحالة إلى التحريات لتبديد الاعتراضات؛ فالثقة تتطلب أسبابًا محددة قابلة للفحص القضائي، وتناسبًا بين الوقائع المنسوبة إلى المتقدم والنتيجة التي تحرمه من فرصة مهنية مؤثرة.

وتكشف القضية كلفة اضطرار الخريج إلى خوض نزاع قضائي لفهم سبب استبعاده؛ إذ تتحول سنوات الدراسة والتفوق إلى انتظار إضافي، بينما تظل بداية مساره المهني مرتبطة بنتيجة معركة لم يتوقعها.

وبحسب المعلومات المتاحة، لا تزال الدعاوى منظورة أمام القضاء الإداري؛ ومع استمرارها، يبقى السؤال الذي يواجه المسؤولين: أين تنتهي سلطة الاختيار، وأين يبدأ واجب تقديم تفسير مقنع لتخطي المتفوقين في التعيين؟

*13 عاماً في سجون السيسي.. باسم عودة وزير الغلابة الذي لم يغب عن ذاكرة المصريين

منذ أكثر من ثلاثة عشر عاماً، يقبع باسم عودة، وزير التموين الأسبق في عهد الرئيس المصري الراحل محمد مرسي، خلف القضبان، في مسار طويل من المحاكمات والاحتجاز جعل اسمه مرتبطاً بواحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في مصر بعد عام 2013.

لم يكن عودة وزيراً عادياً في ذاكرة المصريين. ففي الأشهر التي قضاها على رأس وزارة التموين، التصق اسمه بلقب «وزير الغلابة»، بعدما ارتبط ظهوره بالحديث عن الخبز والدعم والأسعار وحقوق المواطنين في الحصول على السلع الأساسية.

لكن تلك المرحلة القصيرة انتهت سريعاً. وبعد أحداث عام 2013، اعتُقل باسم عودة في نوفمبر من العام نفسه، لتبدأ بالنسبة إليه حياة مختلفة تماماً، انتقل فيها من مكاتب الحكومة إلى قاعات المحاكم، ومن الحديث عن إصلاح منظومة الدعم إلى سنوات طويلة خلف القضبان.

من وزارة التموين إلى الزنزانة

خلال فترة توليه وزارة التموين، حاول باسم عودة تقديم نفسه باعتباره وزيراً قريباً من المواطن، وارتبط اسمه بمحاولات تطوير منظومة الخبز والبطاقات الذكية وإصلاح آليات توزيع السلع المدعمة.

كما تحدث آنذاك عن إجراءات تهدف إلى تحسين وصول السلع الأساسية إلى المواطنين، ودعم الفلاح، وتقليل المشكلات المرتبطة بالطوابير ونقص بعض المنتجات.

ولهذا اكتسب عودة حضوراً شعبياً لافتاً خلال فترة قصيرة، قبل أن تنقلب حياته السياسية بالكامل بعد سقوط حكومة مرسي. وفي نوفمبر 2013، اعتُقل عودة، ليبدأ فصلاً امتد لسنوات طويلة، تخللته محاكمات وأحكام في قضايا مرتبطة بأحداث ما بعد عزل مرسي.

سنوات من العزل والحرمان من الزيارة

بحسب تقارير حقوقية، أمضى باسم عودة سنوات طويلة في الحبس الانفرادي، وتحدثت تقارير عن حرمانه من الزيارة لأكثر من عقد، قبل نقله إلى سجن بدر 3.

هذا وأصبح وضعه داخل السجن جزءاً أساسياً من الجدل الحقوقي المحيط بقضيته، خصوصاً مع طول فترة الاحتجاز وتعدد القضايا والأحكام الصادرة بحقه.

وفي إحدى جلساته أمام المحكمة، دافع عودة عن تجربته الوزارية، مستحضراً الإجراءات التي اتخذها خلال توليه وزارة التموين، ومتسائلاً بصورة ساخرة عن سبب محاسبته على سياسات كان يرى أنها هدفت إلى تخفيف الأعباء عن المواطنين.

ومن بين العبارات التي ارتبطت بتلك المرافعات حديثه عن توفير زيت عباد الشمس للمواطن بسعر منخفض، في إشارة إلى رؤيته لما اعتبره محاولة لحماية الفئات الأكثر فقراً.

أحكام طويلة وقضية مثيرة للجدل

واجه باسم عودة عدداً من القضايا المرتبطة بأحداث ما بعد عام 2013، وصدر بحقه أكثر من حكم قضائي في تلك الملفات، فيما بلغ مجموع مدد بعض الأحكام عشرات السنين.

لكن طول فترة السجن لم ينه الجدل حول قضيته. فمنظمات حقوقية دولية، من بينها منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، انتقدت في تقارير ومواقف سابقة ما اعتبرته مخالفات تتعلق بالمحاكمات وظروف الاحتجاز، ودعت إلى الإفراج عنه، بينما رفضت السلطات المصرية في سياقات مختلفة اتهامات تتعلق بالتسييس، مؤكدة أن الإجراءات تمت في إطار القانون.

وهكذا تحولت قضية باسم عودة من ملف قضائي يتعلق بوزير سابق إلى قضية حقوقية وسياسية تثير اهتمام المنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان.

لماذا بقي باسم عودة في ذاكرة المصريين؟

ربما لا يكمن حضور باسم عودة في الذاكرة المصرية في عدد السنوات التي قضاها داخل السجن فقط، بل في الصورة التي ارتبط بها خلال فترة قصيرة جداً من العمل الحكومي.

كان اسمه مرتبطاً بالخبز والدعم والأسعار، وهي ملفات تمس الحياة اليومية لملايين المصريين، ولذلك بقيت صورته حاضرة لدى فئات تذكرت الوزير الذي كان يتحدث عن مشكلات المواطن البسيط بلغة مباشرة.

وبعد سنوات من اعتقاله، ظل اسمه يظهر كلما عاد الحديث عن تجربة حكومة محمد مرسي أو عن مصير المسؤولين الذين اعتُقلوا بعد أحداث 2013. فبينما تغيرت الحكومات والوزراء، وتبدلت الأسعار والسياسات، بقي باسم عودة بعيداً عن المشهد السياسي المباشر، لكنه لم يختف تماماً من ذاكرة من عرفوه وزيراً للتموين.

13 عاماً خلف القضبان.. وذاكرة لا تُحبس

قصة باسم عودة تختصر جانباً من التحولات الكبرى التي عاشتها مصر خلال السنوات التي أعقبت عام 2013. رجل دخل الحكومة وزيراً، واكتسب شعبية خلال فترة قصيرة، ثم وجد نفسه في السجن لسنوات طويلة، بينما تغيرت البلاد من حوله.

وبينما تستمر السلطات المصرية في التعامل مع قضيته باعتبارها جزءاً من ملفات قضائية مرتبطة بأحداث سياسية وأمنية، ترى منظمات حقوقية أن طول فترة الاحتجاز وظروف المحاكمات والسجن تثير تساؤلات جدية حول حقوقه.

أما في الذاكرة الشعبية، فما زال اسم باسم عودة مرتبطاً بصورة «وزير الغلابة»؛ الرجل الذي جاء إلى وزارة التموين حاملاً ملفات الخبز والدعم، ثم غادر المشهد السياسي إلى زنزانة امتد غيابه فيها أكثر من ثلاثة عشر عاماً.

*محروم من العلاج.. المحامي نجاح مبروك يواجه الموت البطيء بسجن ليمان المنيا

يعاني المعتقلون في سجون الانقلاب من ذوي الأمراض تجاهلاً وتعنتًا واضحًا في التعامل مع حالاتهم المرضية، مما تسبب في وفاة العديد منهم، ومواجهة آخرين الموت نتيجة حرمانهم من العلاج اللازم.

 وأعرب مركز الشهاب لحقوق الإنسان عن استنكاره البالغ إزاء التدهور الحاد والخطير في الحالة الصحية للمحامي نجاح محمد مبروك المحتجز داخل سجن ليمان المنيا، والذي يصارع الموت البطيء جراء إهمال طبي متعمد وحرمانه الممنهج من العلاج على الرغم من إصابته بمرض الفشل الكلوي الحاد.

 تفاصيل الانتهاك والمسؤولية المباشرة

وأشار المركز إلى حرمان مبروك من الأدوية والرعاية الطبية اللازمة، وتجاهل حاجته الماسة لنقله العاجل إلى مستشفى متخصص يتناسب مع خطورة الفشل الكلوي.

 وقال إن هذه الممارسات تتم تحت إشراف الطبيب الضابط مصطفى حفظي الذي يعطل تقديم العلاج ويستغل عيادة السجن للتضييق على المحتجزين.

وحذر المركز من أن التأخر في نقل المعتقل المريض للرعاية الفائقة يشكل تهديداً مباشراً لحياته وسلوكاً يرتقي للتصفية البطيئة داخل مقار الاحتجاز.

 وطالب مركز الشهاب بـ:

النقل الفوري للعلاج: نقل المحامي نجاح محمد مبروك فورًا وعلى وجه السرعة إلى مستشفى متخصص خارج السجن لتلقي الغسيل الكلوي والرعاية الفائقة.

التحقيق والمحاسبة: فتح تحقيق عاجل من النيابة العامة مع إدارة السجن والطبيب الضابط مصطفى حفظي لمسؤوليتهم عن الإهمال الطبي المتعمد.

الإفراج الصحي: الإفراج الفوري عن كافة المحتجزين المرضى بأمراض مزمنة وخطيرة لعدم ملاءمة ظروف السجون لرعايتهم.

كفالة سلامة المحتجزين: تحميل وزارة الداخلية المسؤولية الجنائية والحقوقية الكاملة عن السلامة الجسدية للمحامي وكافة المعتقلين.

وفيات بسبب الإهمال الطبي

 وشهدت الفترة الأخيرة أكثر من حالة وفاة بين المعتقلين، بسبب الإهمال الطبي

ورصدت تقارير حقوقية وفاة 22 شخصًا داخل السجون وأماكن الاحتجاز خلال النصف الأول من عام 2026، في الفترة الممتدة من يناير حتى نهاية يونيو، وسط اتهامات باستمرار الإهمال الطبي وسوء أوضاع الاحتجاز، إلى جانب تسجيل حالات قالت إنها ارتبطت بالتعذيب أو بظروف الاحتجاز القاسية.

وبحسب التقرير، توزعت الوفيات على عدد من السجون وأقسام الشرطة ومراكز الاحتجاز في محافظات مختلفة، بينما جاءت الغالبية العظمى من الحالات – وفق ما ورد في التقرير – نتيجة ما وصفته المنظمة الحقوقية بـ”الإهمال الطبي”، في حين أشارت إلى وقوع حالات أخرى قالت إنها نجمت عن التعذيب أو عن ظروف الاحتجاز.

*الأوضاع الاقتصادية تسلب سودانيين سكنهم في القاهرة.. و33 يواجهون الترحيل

واجه عشرات السودانيين المقيمين في القاهرة أزمة سكن حادة خلال الأشهر الأخيرة، إثر لجوء شركات سودانية تعمل في العاصمة المصرية إلى تسريح عمالها للتكيف مع تراجع أعمالها الناتج عن تدهور الأوضاع الاقتصادية في السودان، حسبما قال مصدران مطلعان منفصلان لـ«مدى مصر».  

ودفعت عمليات التسريح عددًا من الأسر إلى أوضاع اقتصادية هشة، انتهت بفقدان منازلهم ومن ثم لجوئها إلى أماكن عامة للاحتماء بها، في وضع تعاملت معه السلطات المصرية مطلع الأسبوع باعتباره سببًا للتدخل الأمني.

قال المصدران إن بعض الذين فقدوا وظائفهم خلال الشهرين الماضيين كانوا من بين الـ33 شخصًا، الذين أعلنت وزارة الداخلية القبض عليهم، الأحد الماضي، في بيان نشرته الوزارة مرفقًا بمقطع فيديو لأشخاص يقيمون في حديقة عامة بمدينة 6 أكتوبر في الجيزة. وقالت «الداخلية» إن قوات الأمن تحركت بعد تداول المقطع، ونفذت حملة أسفرت عن القبض عليهم، مضيفة أن من ضبطوا لم تكن بحوزتهم أوراق ثبوتية أو تصاريح إقامة.

الـ33 كلهم رجال سودانيون، ويخضعون حاليًا لإجراءات الترحيل، بحسب مسؤول في السفارة السودانية بالقاهرة تحدث إلى «مدى مصر» شريطة عدم الكشف عن هويته، وهو ما أيده المصدران المطّلعان محمد فرح (العامل في القاهرة) وأمجد طه (المقيم في أسوان وهو قريب أحد المحتجزين)، حيث أكدا تواصلهما مع بعض المقبوض عليهم الأحد الماضي في حديقة 6 أكتوبر، وأن كل منهما يعرف شخصيًا نحو خمسة من المحتجزين.

وأوضح طه وفرح أن حالات هؤلاء الرجال هي جزء من أزمة بدأت في يوليو الماضي، بفقدان العمل، ثم فقدان السكن، وانتهت باللجوء إلى مكان عام باعتباره الخيار الأخير.

وكان هؤلاء الأشخاص، الذين كثير منهم لا يملكون وثائق قانونية، يعملون لدى شركات سودانية في مصر لتوفير سلع للسوق السودانية، وفقًا للمصدرين، وتتركز مهامهم في التعبئة والتغليف والتحميل والتفريغ وغيرها من الأعمال المشابهة. وذلك في مقابل أجور هزيلة، فيما كانت الشركات توفر لهم الطعام والسكن، وغالبًا ما كان كل نحو عشرة عمال يتشاركون الغرفة الواحدة، بحسب طه وفرح.

لكن مع التراجع الحاد في قيمة الجنيه السوداني أمام الدولار خلال الأشهر الأخيرة، تأثرت أعمال هذه الشركات، إذ تراجعت إيراداتها القادمة من السودان، في حين ظلت تكاليف تشغيلها في مصر مرتفعة. وقال طه إن بعض العمال لم يتلقوا رواتبهم لمدة وصلت إلى ثلاثة أشهر.

وأغلقت بعض الشركات أعمالها أو نقلتها إلى السودان، تاركة العمال دون وظائف أو السكن الذي كانت توفره لهم. وبحسب طه وفرح، لجأ بعضهم للإقامة لدى معارف أو عمال سودانيين آخرين، أو حاولوا البحث عن مساكن منخفضة التكلفة، لكن مع ارتفاع تكاليف المعيشة، انهارت هذه الترتيبات. ومنذ أغسطس الماضي، اضطر بعضهم إلى اللجوء للأماكن العامة، فيما يواصلون البحث عن وسيلة أخرى لإعالة أنفسهم.

وأكد مسؤول السفارة السودانية في القاهرة هذه الأوضاع، مضيفًا أن بعض الذين يلجأون حاليًا إلى الأماكن العامة هم أسر كذلك، بالإضافة إلى العمال الأفراد.

وأكّد طه أن الحالات التي ظهرت في حدائق أكتوبر لا تمثل العدد الكامل للسودانيين الذين يواجهون صعوبة في توفير السكن، وإنما تمثل نسبة محدودة انتهت أوضاعها إلى الظهور في الأماكن العامة، مضيفًا أن الرجال المحتجزين يجري ترحيلهم دون الاستماع إلى شكاواهم، مشيرًا إلى أن أصحاب العمل استغلوا افتقارهم إلى الأوراق القانونية.

وأوضح المصدران أن كثيرًا من الشباب السودانيين الذين يعرفونهما بقوا في مصر للعمل، في حين عادت أسرهم إلى السودان.

وقال المصدر الدبلوماسي إن السفارة تتعامل عبر القنوات الرسمية مع حالات السودانيين الذين يواجهون مشكلات تتعلق بأوضاع إقامتهم أو الترحيل. وبينما رفض التعليق تحديدًا على أوضاع الـ33 محتجزًا، أقر بأن الظروف الاقتصادية أصبحت عاملًا مهمًا في أوضاع بعض السودانيين في مصر، مضيفًا أن الحرب أنتجت فئات من السودانيين وصلت إلى مصر باعتبارها ملاذًا مؤقتًا، ثم طال أمد وجودها مع استمرار القتال، في وقت لم يعد فيه جميع هؤلاء قادرين على العمل أو الاعتماد على مدخراتهم الأولى.

وشدد المسؤول على ضرورة التمييز بين المخالفة القانونية، مثل الإقامة في مصر دون الأوراق اللازمة، وهي حالة قال إنها تستوجب الترحيل، والظروف الاجتماعية التي قد تقود إلى مخالفات، مثل العجز عن دفع الإيجار. وأوضح أن فقدان مصدر للدخل يجعل الوفاء بتكاليف السكن والإقامة القانونية أكثر صعوبة، خصوصًا بالنسبة إلى من لا يملكون شبكة أسرية قادرة على إعالتهم.

وأضاف أنه بالنسبة إلى السودانيين الذين فقدوا وظائفهم، تصبح تكلفة تصحيح أوضاعهم القانونية جزءًا من المشكلة الاقتصادية نفسها، إذ تتطلب الإقامة أوراقًا ورسومًا وإجراءات، فيما يحتاج تأمين السكن إلى دخل منتظم أو مدخرات. وحين يفقد الشخص مصدر دخله، تضعف قدرته على الحفاظ على سكن مستقر ووضع قانوني للإقامة. وفي بعض الحالات، يمكن أن تتحول المشكلة الاقتصادية بذلك إلى مشكلة إقامة، ثم إلى خطر الترحيل.

وقال طه إن العامل السوداني الذي يفقد وظيفته في مصر لا يجد عملًا بسهولة، نظرًا لأن هناك سودانيين حضروا إلى البلاد بسبب الحرب دون خطط طويلة الأجل أو خبرة كافية بسوق العمل المصرية، مضيفًا أن آخرين يواجهون منافسة شديدة على الوظائف منخفضة الأجر. ومع استمرار ارتفاع تكاليف السكن والطعام والتنقل، يصبح فقدان الراتب خطرًا مباشرًا ومُلحًا، بحسب طه.

في الوقت الذي يواجه فيه كثيرون تدهورًا في أوضاعهم الاقتصادية، نفذت السلطات المصرية حملات اعتقال واسعة، حيث شهد العام الحالي  ترحيل عشرات السودانيين، بدعوى مخالفة شروط الإقامة. وفي أبريل الماضي، جرى ترحيل نحو 900 سوداني كانت صدرت بحقهم قرارات ترحيل، وفق مسؤول السفارة.

وكانت السفارة السودانية في القاهرة حثت مواطنيها في فبراير الماضي على الالتزام بالاشتراطات القانونية الخاصة بالإقامة في مصر.

وقال مسؤول السفارة إن السفارة على علم بحالات أشخاص ينامون في المقابر، أو أسفل الكباري، أو بالقرب من مكبات القمامة، مضيفًا أنه عندما تتمكن السفارة من التواصل معهم، تعمل على ترتيب عودتهم عبر برنامج «العودة الطوعية».

منذ مطلع 2025، نقلت حملة «العودة الطوعية» التي تنظمها الخرطوم مئات الآلاف من السودانيين من مصر إلى مناطق خاضعة لسيطرة الجيش السوداني. وتُرتب هذه الرحلات بتنسيق بين لجان «العودة الطوعية» التي يقودها سودانيون في مصر، والسلطات السودانية، والجهات المصرية.

وقال منسق في حملة «العودة الطوعية» لـ«مدى مصر» إن السفارة تتابع الحالات التي تصل إليها عبر القنوات القنصلية، لكنه أشار إلى أن قدرتها على الوصول إلى جميع الحالات محدودة، خصوصًا عندما لا يتواصل الأشخاص الذين يواجهون ظروفًا صعبة مع السفارة أو ينتقلون بصورة متكررة بين أماكن مختلفة.

وأضاف إن بعض الحالات تبدأ كمشكلات تتعلق بالعمل أو الدخل، ثم تتطور إلى أزمات في السكن والإقامة. وفي بعض الحالات، ينتهي الأمر إلى تدخل قانوني أو قنصلي بسبب بلاغات يتقدم بها السكان.

وقالت وزارة الداخلية، في بيانها الأحد الماضي، إنها تحركت بناءً على مقطع فيديو «تضمن التضرر من افتراش عدد من الأشخاص» للحدائق العامة، وسط مطالبات للسلطات بالتدخل خاصة عقب انتشار صور لأشخاص يتخذون حدائق عامة ملاذًا للسكن انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي خلال نهاية الأسبوع الماضي.

*مصر والسعودية: ماذا يريد كل منهما من الآخر الآن؟

جاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى مصر، الثلاثاء، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتهديدات متزايدة تطال أمن المملكة ومسارات الطاقة والتجارة في المنطقة.

بعد استقبال رسمي ولقاء مغلق مع عبد الفتاح السيسي، أكد الجانبان أن “الظروف الحالية تقتضي المزيد من التضامن والتنسيق بين البلدين”، وسط تأكيد مصري متكرر على أن أمن السعودية جزء من الأمن القومي المصري، ورفض لأي تهديدات تستهدف المملكة أو حرية الملاحة في البحر الأحمر ومضيقي هرمز وباب المندب.

في بيان الرئاسة المصرية عن الزيارة، جاء أن مصالح القاهرة والرياض وأهدافهما المشتركة تقوم على “تفاهم مطلق”، غير أن خبراء تحدثت إليهم بي بي سي يرون أن ما دار خلف الأبواب المغلقة ربما تجاوز ما حملته البيانات الرسمية، بشأن طبيعة الدور الذي تأمل الرياض أن تلعبه القاهرة في مواجهة التحديات المتصاعدة.

دلالة التوقيت

تأتي زيارة بن سلمان إلى مصر هذه المرة في ظل تطورات مفصلية في الملف اليمني وأمن البحر الأحمر،

حيث تقع مدن جنوب السعودية ومنشآت حيوية في مرمى نيران جماعة الحوثي اليمنية، بينما تمددت سيطرة الحركة إلى المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، بعد دخولهم مدنا وجزرا محورية في مضيق باب المندب ومحيطه.

الوجود الحوثي المباغت في باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، هدد حركة التجارة والأهم، بالنسبة للسعودية، عطل تدفق صادراتها من النفط.

منذ بدء الأزمة في مضيق هرمز بسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، عززت السعودية صادراتها من النفط عبر موانئ البحر الأحمر، وتحديدا ميناء ينبع، باتجاه آسيا جنوبًا من خلال باب المندب، وأوروبا شمالًا من خلال قناة السويس.

انخفضت شحنات النفط الخام السعودي بشكل حاد من ميناء ينبع على البحر إلى 1.5مليون برميل يوميا في أغسطس / آب الماضي بعد أن بدأ الحوثيون استهداف السفن السعودية في البحر الأحمر، بعدما كانت قد وصلت ل 3.8 مليون برميل يوميا بين مارس/ أذار ويوليو/تموز الماضي.

يرى نيل كويليام، الباحث في برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمعهد تشاتام هاوس أن الرياض “تبحث عن دور مصري أكثر عملية في تأمين البحر الأحمر ومواجهة التهديدات الحوثية المتصاعدة”ما يفوق الدبلوماسية

يرى الكاتب وعضو الجمعية السعودية للعلوم السياسية سليمان العقيلي في حديثه لبي بي سي أن اضطراب أمن باب المندب هو تحدي مشترك للبلدين، فإلى جانب أهميته للرياض، هو البوابة الجنوبية لقناة السويس، إحدى أهم موارد النقد الأجنبي في مصر.

لذا ذهب العقيلي في حديثه لبي بي سي إلى أن الوضع في باب المندب يدفع البلدين نحو “تنسيق دفاعي مشترك”، يتضمن “عمل ميداني” كمواجهة المسيرات الحوثية التي تتخفى عن شبكات الرصد الجوي وتصيب المدن السعودية”.

أعلن التحالف الذي تقوده الرياض لدعم الحكومة اليمنية أن هجمات شنها الحوثيون باستخدام صواريخ بالستية وطائرات مسيّرة أسفرت عن إصابة 13 مدنيا في جنوب السعودية الاثنين، وتوعّد المتحدث باسم التحالف تركي المالكي الحوثيين بالردّ “بمسؤولية وحزم”.

ويتفق نيل كويليام، الباحث في برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمعهد تشاتام هاوس في أن رغبة الرياض الآن تتعدى الدعم السياسي أو الدبلوماسي، بل “تبحث عن دور مصري أكثر عملية في تأمين البحر الأحمر ومواجهة التهديدات الحوثية المتصاعدة”.

ويضيف إن أحد أهداف الزيارة الرئيسية هو سعى ولي العهد لمعرفة ما إذا كانت القاهرة مستعدة لتعزيز التعاون الأمني والبحري والاستخباراتي، في وقت تعتبر فيه الرياض أن أمن البحر الأحمر لم يعد قضية سعودية فقط بل تحدياً إقليمياً ودولياً.

في حين اكتفى حسين هريدي، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، في حديثه لبي بي سي حول شكل التعاون السعودي المصري في باب المندب بكونه “تنسيقا على أعلى مستوى”، وأن المساعدة المصرية في وقف الهجمات على الأهداف السعودية يمكن أن يتحقق من خلال “اتصالات بالحكومة الإيرانية الداعمة للحوثيين”.

الموانئ المصرية … بوابة النفط السعودي

تكبد النفط السعودي خسائر إضافية بعد تضرر خط شرق – غرب الممتد بين الخليج شرقًا والبحر الأحمر غربًا والذي يعتبر شريان النفط الرئيس بين غرب المملكة وشرقها.

أعلنت السعودية قبل أيام، تعليق إمدادات النفط عبر الخط في أعقاب استهدافه من قبل طائرات مسيرة انطلقت من داخل العراق.

يرى العقيلي أن خط شرق-غرب كان يعتمد أصلًا على الدور المصري في نقل النفط القادم من ينبع بين الميناءين المصريين على البحرين الأحمر والمتوسط، وأن مصر تضررت مباشرة من استهدافه.

وفي المقابل يعتقد الدبلوماسي المصري السابق حسين هريدي فيعتقد أن مصر يمكن أن تقدم الكثير للمملكة العربية السعودية في توفير وسائل للدفاع عن خط الأنابيب (شرق – غرب)، أيضا “عبر الدبلوماسية والاتصالات والوساطة”.

يعتمد نقل النفط السعودي بعد تضرر مضيق هرمز شرق المملكة، على نقله عبر خط أنابيب شرق غرب، حتى ميناء ينبع على البحر الأحمر، ومنه إما إلى قناة السويس أو عبر الموانئ المصرية على البحر الأحمر إلى خط أنابيب سوميد وصولا للبحر المتوسط.

يمتد خط سوميد على مسافة 320 كيلومترًا من ميناء العين السخنة على خليج السويس إلى ميناء سيدي كرير على البحر المتوسط، بطاقة استيعابية قصوى تبلغ 2.5 مليون برميل يوميًا.

وتملك الحكومة المصرية 50% من أسهم الشركة المشغّلة له، مقابل 15% لأرامكو السعودية، و15% لكل من الكويت والإمارات، و5% لقطر للطاقة.

وقد قفزت التدفقات عبر الخط بنسبة 150% منذ اندلاع الحرب الإيرانية الأمريكية، لتبلغ طاقته القصوى بحلول أبريل/نيسان الماضي، مقارنة بنحو مليون برميل يوميًا قبل الحرب.

الفراغ في البحر الأحمر

يقول كويليام إن الأمير محمد بن سلمان يدرك أن السعودية لا يمكنها تأمين البحر الأحمر بمفردها؛ إذ تلعب مصر دورًا محوريًا في هذا المسعى، خاصة في ظل غياب ملحوظ للولايات المتحدة عن هذه المواجهة.

نقل موقع “أكسيوس” الأمريكي عن مسؤولين أمريكيين أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفض طلبا من بن سلمان بتنفيذ ضربات أمريكية ضد الحوثيين الأسبوع الماضي مع اقتراب قوات الحوثيين من مدينة المخا اليمنية على البحر الأحمر.

ويضيف كويليام أن ولي العهد يرأس بالفعل ” مجلس البحر الأحمر، فمن الطبيعي أن يذهب للدولة الأقوى في هذا التحالف للمساعدة”.

تأسس مجلس الدولة العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر، المعروف باسم “مجلس البحر الأحمر” عام 2020 بمبادرة سعودية للتنسيق في القضايا الأمنية والاقتصادية والسياسية المتعلقة بالبحر الأحمر، ومصر هي إحدى الدول الأعضاء به.

كما أعلنت الرياض في يوليو/تموز الماضي، مبادرة لتشكيل تحالف بحري متعدد الجنسيات لحماية الملاحة الدولية وخطوط الطاقة في البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن دعمتها 14دولة من بينها مصر.

*هل يستنجد ابن سلمان بالسيسي وهل تقف مصر مع السعودية أم الإمارات؟ وسط تصعيد خطير مع الحوثيين

في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة إلى السعودية والمنطقة، وصل ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى القاهرة للقاء عبد الفتاح السيسي، في وقت تتعرض فيه المملكة لهجمات بالصواريخ والمسيّرات التي يعلن الحوثيون مسؤوليتهم عنها، بينما يتصاعد القلق بشأن مستقبل الأمن في البحر الأحمر وباب المندب.

وتطرح الزيارة أسئلة حول الملفات التي حملها محمد بن سلمان إلى القاهرة، خصوصاً أن التحركات السعودية الأخيرة تأتي على وقع تطورات عسكرية متسارعة في اليمن، وتزامناً مع اتصالات سعودية وأميركية بشأن التطورات الإقليمية.

ورغم عدم وجود ما يؤكد أن ولي العهد السعودي جاء إلى القاهرة لطلب تدخل عسكري مصري مباشر ضد الحوثيين، فإن توقيت الزيارة وطبيعة التحديات التي تواجهها الرياض يجعلان الملف اليمني وأمن البحر الأحمر من أبرز القضايا التي قد تكون حاضرة في المحادثات بين الجانبين.

لماذا القاهرة في هذا التوقيت؟

تكتسب القاهرة أهمية خاصة بالنسبة إلى الرياض في ظل موقع مصر الجغرافي ودورها التاريخي في أمن البحر الأحمر، فضلاً عن امتلاكها واحداً من أكبر الجيوش في المنطقة وسيطرتها على قناة السويس، التي تمثل شرياناً رئيسياً للتجارة العالمية.

ومن هذه الزاوية، فإن أي تصعيد واسع في البحر الأحمر أو تهديد متزايد للملاحة قرب باب المندب لا يمثل تحدياً للسعودية وحدها، وإنما ينعكس أيضاً بصورة مباشرة على المصالح المصرية.

وتأتي زيارة محمد بن سلمان بينما تواجه الرياض ضغوطاً أمنية مرتبطة بالهجمات الحوثية، في وقت يثير فيه أي توسع في نفوذ الجماعة على الساحل الغربي لليمن مخاوف تتجاوز حدود الصراع اليمني الداخلي.

السعودية تحت ضغط الهجمات الحوثية

خلال الفترة الأخيرة، تعرضت السعودية لهجمات بالصواريخ والمسيّرات أعلن الحوثيون مسؤوليتهم عنها، فيما تحدثت التقارير عن إصابة 13 مدنياً وأضرار لحقت بمنازل ومركبات.

كما أعلن الحوثيون استهداف قاعدة الملك خالد الجوية، في إطار تصعيد يضع الدفاعات السعودية أمام اختبار جديد.

ولا تتوقف حساسية هذه الهجمات عند الخسائر المباشرة، إذ إن استمرارها قد يفرض على الرياض إعادة تقييم خياراتها الأمنية والعسكرية، خصوصاً إذا تزامنت مع تحركات للحوثيين على الساحل الغربي لليمن.

باب المندب.. نقطة القلق الأكبر

تكمن إحدى أخطر حلقات الأزمة في باب المندب، الممر البحري الاستراتيجي الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي. وأي تحول في ميزان القوى على الساحل الغربي لليمن يمكن أن ينعكس على أمن الملاحة في هذه المنطقة، ويزيد المخاطر على حركة السفن التجارية وطرق نقل الطاقة.

وبالنسبة إلى السعودية، فإن المسألة لا ترتبط فقط بأمن حدودها أو بالهجمات الصاروخية والمسيّرات، بل بمستقبل التوازنات في البحر الأحمر، حيث تتقاطع المصالح السعودية والمصرية والأميركية مع حسابات أطراف إقليمية أخرى.

أما بالنسبة إلى مصر، فإن استقرار البحر الأحمر يمثل مصلحة استراتيجية مباشرة، ليس فقط بسبب الأمن البحري، وإنما أيضاً بسبب أهمية قناة السويس بالنسبة إلى الاقتصاد المصري وحركة التجارة الدولية.

لماذا السيسي تحديداً؟

تتمتع القاهرة بعلاقات وثيقة مع الرياض، كما أن البلدين ينظران إلى أمن البحر الأحمر باعتباره جزءاً من منظومة الأمن الإقليمي. ولهذا، يمكن أن تكون زيارة محمد بن سلمان فرصة لبحث مستوى التنسيق بين البلدين في مواجهة التداعيات المحتملة للتصعيد اليمني، سواء على الصعيد الأمني أو السياسي أو البحري.

لكن السؤال الأكثر حساسية يتمثل في طبيعة الدور الذي قد تطلبه الرياض من القاهرة. فهل تبحث السعودية عن دعم سياسي مصري أقوى في مواجهة الحوثيين؟ أم عن تنسيق أمني لحماية الملاحة في البحر الأحمر؟ أم أن المحادثات تتعلق بإعداد ترتيبات إقليمية أوسع لمنع اتساع رقعة التصعيد؟

لا توجد، وفق المعطيات المتاحة، مؤشرات مؤكدة على أن القاهرة تستعد للدخول عسكرياً في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، ولذلك يبقى الحديث عن «استنجاد» سعودي بالجيش المصري في هذه المرحلة ضمن نطاق التحليل والتساؤلات السياسية، وليس حقيقة معلنة.

الموقف من الإمارات

لا تقتصر أهمية الزيارة على اليمن بل ترتبط أيضا برغبة بن سلمان في «تحديد موقف مصر من الإمارات» يكشف عن ملف آخر بالغ الحساسية.

العلاقات المصرية مع كل من السعودية والإمارات ذات أهمية استراتيجية للقاهرة، ولذلك فإن أي تباين سعودي إماراتي لا يعني بالضرورة أن مصر ستنحاز بصورة علنية إلى أحد الطرفين.

بل إن مصلحة القاهرة، وفق منطق جهاز مخابرات السيسي، أو ما يسمى «السياسة المصرية»، الذي يستند إليه سامح عسكر @sameh_asker في تحليله، تكمن في الاحتفاظ بعلاقات قوية مع الأطراف المختلفة وعدم تحويل الخلافات البينية إلى اصطفافات حادة.

ومن ثم، فإن سؤال «هل تقف مصر مع السعودية أم الإمارات؟» قد يكون أقل دقة من سؤال آخر: كيف تستطيع القاهرة الحفاظ على مساحة مستقلة للحركة بين الرياض وأبوظبي وأنقرة وواشنطن وبكين وطهران، في وقت تتزايد فيه الاستقطابات الإقليمية؟

واشنطن حاضرة في المشهد

وتزداد أهمية زيارة القاهرة مع تحرك الاتصالات السعودية على أكثر من مسار. فقد بحث محمد بن سلمان التطورات الإقليمية مع قائد القيادة المركزية الأميركية، في وقت تبقى فيه الولايات المتحدة لاعباً رئيسياً في ترتيبات الأمن البحري والعسكري في المنطقة.

ويعني ذلك أن الرياض لا تتعامل مع التهديد الحوثي باعتباره ملفاً يمنياً منفصلاً، وإنما ضمن شبكة أوسع من الحسابات المرتبطة بأمن الخليج والبحر الأحمر والممرات البحرية الدولية.

ومن هنا تبدو القاهرة إحدى العواصم المهمة التي يمكن للرياض أن تنسق معها، خصوصاً أن مصر تمتلك نفوذاً ومصالح مباشرة في البحر الأحمر وقناة السويس.

هل تعود مصر إلى واجهة الملف اليمني؟

لطالما ارتبط اسم مصر بالملف اليمني. ففي ستينيات القرن الماضي، تدخل الجيش المصري عسكرياً في الحرب الأهلية اليمنية، في واحدة من أبرز العمليات العسكرية الخارجية في تاريخ مصر الحديث. لكن الظروف الحالية مختلفة تماماً، كما أن القاهرة تتعامل مع مجموعة واسعة من التحديات الأمنية والاقتصادية والإقليمية.

ولهذا، فإن أي مشاركة مصرية محتملة في الأزمة الحالية لا تعني بالضرورة تدخلاً برياً أو حرباً مباشرة، إذ يمكن أن تتخذ أشكالاً أخرى، مثل التنسيق البحري، أو تبادل المعلومات، أو دعم الجهود الدبلوماسية، أو المشاركة في ترتيبات أمن الملاحة.

معضلة سعودية تتجاوز اليمن

المشكلة بالنسبة إلى الرياض لا تتمثل فقط في كيفية التعامل مع الهجمات الحوثية الحالية، وإنما في منع تحولها إلى تهديد استراتيجي طويل الأمد. فإذا تمكن الحوثيون من تعزيز مواقعهم على الساحل الغربي لليمن وفرضوا واقعاً جديداً بالقرب من باب المندب، فقد تصبح تداعيات الصراع أكثر تعقيداً، خصوصاً بالنسبة إلى أمن الملاحة والطاقة والتجارة الدولية.

وهنا تبرز أهمية التنسيق بين السعودية ومصر والولايات المتحدة، إلى جانب الأطراف الإقليمية والدولية الأخرى المعنية بأمن البحر الأحمر. لكن في المقابل، فإن أي تحرك عسكري واسع قد يحمل مخاطر تصعيد أكبر، وقد يدفع المنطقة إلى مواجهة مفتوحة يصعب التحكم في مساراتها.

زيارة تحمل رسائل متعددة

في النهاية، يصعب فصل زيارة محمد بن سلمان إلى القاهرة عن التطورات المتسارعة في اليمن والبحر الأحمر، حتى وإن لم يكن هناك إعلان رسمي بأن الهدف منها هو طلب تدخل عسكري مصري ضد الحوثيين.

فالرياض تواجه تهديدات أمنية متزايدة، والقاهرة تملك مصالح استراتيجية مباشرة في البحر الأحمر، بينما تتحرك واشنطن أيضاً على خط الأزمة. وبين الحاجة إلى حماية الأمن الإقليمي وتجنب الانجرار إلى حرب جديدة، تبدو زيارة محمد بن سلمان إلى القاهرة اختباراً مهماً لطبيعة التنسيق السعودي المصري في المرحلة المقبلة.

ويبقى السؤال الأبرز: هل تكتفي القاهرة بالدعم السياسي والتنسيق الأمني، أم أن تطورات البحر الأحمر قد تدفع مصر إلى لعب دور أكثر مباشرة في مواجهة تداعيات التصعيد الحوثي؟

*رغيف الخبز يفضح أزمة التسعير وزيادات جديدة تتحدى سقف التموين وتحمّل الأسر كلفة اضطراب الأسواق

لم يصمد سقف وزارة التموين أمام موجة جديدة من ارتفاع أسعار الخبز السياحي والفينو، لتجد الأسر نفسها مطالبة بدفع المزيد مقابل احتياجاتها اليومية، بينما تتسع المسافة بين الأسعار المعلنة وما يُطلب منها أمام المخابز.

وبحسب المعطيات الواردة، ارتفع سعر بعض الأرغفة بين 25 و50 قرشًا خلال يومين، بالتزامن مع زيادة تكلفة الدقيق واقتراب موسم المدارس، في اختبار جديد لقدرة الحكومة على حماية المستهلك وتنفيذ قراراتها. 

سقف حكومي بلا حماية كافية

حددت وزارة التموين سعر الرغيف السياحي وزن 80 جرامًا بجنيهين، ووزن 60 جرامًا بجنيه ونصف، ووزن 40 جرامًا بجنيه، باعتبارها حدودًا قصوى يفترض أن تضبط العلاقة بين المخابز والمستهلكين بصورة واضحة.

وامتدت الأسعار المحددة إلى الفينو، بواقع جنيهين للرغيف وزن 50 جرامًا، وجنيه ونصف لوزن 40 جرامًا، وجنيه لوزن 30 جرامًا، بما يجعل الوزن عنصرًا أساسيًا عند التحقق من أي مخالفة سعرية.

لكن ارتفاع سعر الرغيف الذي كان يباع بجنيهين يضع القرار أمام امتحان التنفيذ، خصوصًا إذا استمر بيعه بالوزن نفسه، بينما يصبح تغيير الأوزان مدخلًا آخر يستلزم رقابة فعلية تحمي المستهلك.

وفي تصريحات سابقة خلال أغسطس، قال عبد الله غراب، رئيس الشعبة العامة للمخابز باتحاد الغرف التجارية، إن الأسعار المعلنة استندت إلى دراسة قديمة، وإن إصدار القرار لم يسبقه اجتماع مع الشعبة.

وأضاف غراب أن تكاليف الدقيق والطاقة والتشغيل تؤثر في إنتاج الخبز، مع تأكيده التزام المخابز بالقرار، وهي ملاحظات تفتح باب مساءلة طريقة إعداد التسعيرة ومدى ارتباطها بظروف السوق عند التطبيق الفعلي.

وتكشف هذه الملاحظات مأزقًا في إدارة الملف: إعلان سعر للمستهلك دون توضيح كافٍ للأساس الحسابي الذي يضمن استمراره، ثم ترك الخلاف حول التكلفة يتكرر كلما تحركت أسعار المدخلات في السوق.

والمسؤولية الحكومية هنا تتجاوز إصدار قوائم الأسعار؛ إذ تشمل إعلان نتائج الرقابة، وحجم المخالفات، ومدى تصحيحها، حتى يستطيع المواطن التمييز بين حماية قابلة للقياس ووعود لا تغيّر فاتورته اليومية فعلًا.

كما أن غياب بيانات تفصيلية عن نطاق الزيادات يمنع تعميمها على جميع المخابز، لكنه لا يقلل ضرورة التحقيق في الشكاوى، ومقارنة السعر بالوزن، وإعلان نتائج المتابعة بوضوح أمام جمهور المستهلكين.

فحين يدفع المواطن سعرًا أعلى مقابل الوزن المحدد رسميًا، يصبح السؤال عن فاعلية القرار مشروعًا، ولا تكفي إحالة الأزمة إلى السوق لتفسير عجز الحماية التي أعلنتها الوزارة والتزمت بتوفيرها للمستهلكين.

تكاليف متصاعدة وأسر تدفع الثمن

قال خالد صبري، المتحدث باسم شعبة المخابز باتحاد الغرف التجارية، وفق التصريحات الواردة في المادة الأصلية، إن ارتفاع أسعار الدقيق بدأ ينعكس على تكلفة الإنتاج والسعر النهائي الذي يتحمله المستهلك.

وأوضح أن الرغيف السياحي والفينو الذي كان يباع بجنيهين ارتفع بين 25 و50 قرشًا، بينما شهدت الأحجام الأخرى زيادات محدودة، بالتزامن مع ارتفاع الطلب المرتبط بتجهيز الوجبات المدرسية لدى الأسر.

ويرى صبري أن الوزارة لا تتحكم بالكامل في صناعة الخبز السياحي، واصفًا آليات التسعير بأنها استرشادية، وهو توصيف يكشف اختلافًا جوهريًا مع الخطاب الرسمي الذي يقدم الأسعار بوصفها حدودًا قصوى.

وهذا الاختلاف يستدعي حسمًا معلنًا من الحكومة، لأن المستهلك لا يمكن أن يُترك بين سعر تعتبره الوزارة ملزمًا، وتفسير مهني يربط تغييره بارتفاع الدقيق، دون معرفة القاعدة التي تحكم شراءه.

وبحساب الزيادة على رغيف ثمنه جنيهـان، فإن إضافة 25 قرشًا تعني ارتفاعًا بنسبة 12.5%، بينما تعادل زيادة 50 قرشًا قفزة تبلغ 25%، وهي نسبة مؤثرة في سلعة تُشترى بصورة يومية.

ولأسرة تشتري عشرة أرغفة يوميًا، ترفع هذه الزيادة المصروف بين جنيهين ونصف وخمسة جنيهات يوميًا، أي بين 75 و150 جنيهًا خلال ثلاثين يومًا، بافتراض ثبات الكمية واستمرار السعر الجديد طوال الشهر.

وتكتسب الزيادة وزنًا أكبر مع موسم المدارس، عندما تتزامن مصروفات الطعام مع الأدوات والملابس والمواصلات، فتضطر الأسر إلى إعادة توزيع إنفاقها، أو تقليل المشتريات، أو استبعاد احتياجات أخرى من ميزانيتها.

ولا يبرر ارتفاع التكلفة تلقائيًا تجاوز الأسعار المقررة، لكنه يفرض على الحكومة تقديم معالجة قابلة للتنفيذ، تشمل فحص تكاليف الإنتاج وهوامش الربح، بدل الاكتفاء بمطالبة طرف بالالتزام وترك الآخر يدفع الفارق.

فإذا كانت الزيادة ناتجة عن مدخلات الإنتاج، وجب التعامل مع مصدرها؛ وإذا كانت تتجاوز التكلفة الفعلية، وجبت مواجهتها رقابيًا، أما استمرار الغموض فيمنح المستهلك أضعف موقع داخل هذه العلاقة اليومية.

الاستيراد يكشف هشاشة تأمين الرغيف

تربط المادة الأصلية زيادة الدقيق، المقدرة بثلاثة آلاف جنيه للطن منذ بداية أغسطس، بتراجع إمدادات القمح الروسي والأوكراني، واضطرابات الشحن، وهي معطيات تضع سياسة تأمين الاحتياجات أمام أسئلة تتجاوز أبواب المخابز.

وتورد المادة انخفاض واردات القمح خلال يوليو وأغسطس إلى نحو 480 ألف طن، مقابل 1.95 مليون طن خلال الفترة نفسها من 2025، بما يعادل تراجعًا يقترب من ثلاثة أرباع الكميات.

لكن قراءة هذا الرقم تستلزم تحديد نطاقه ومصدره، وما إذا كان يشمل الواردات الحكومية والخاصة جميعًا، لأن تراجع الشحنات خلال شهرين لا يكفي وحده للحكم على المخزون أو المعروض المحلي.

وفي طرح سابق نشره في سبتمبر 2025، دعا عبد التواب بركات، مستشار وزير التموين الأسبق، إلى اهتمام حكومي بتعميم تقنيات زراعة القمح على المصاطب، وربطها بزيادة الإنتاجية وتقليل الاحتياج للاستيراد.

وحذّر بركات من إهمال هذا المسار، موضحًا أن نشر الميكنة الملائمة بين الفلاحين يمكن أن يوفر المياه ويخفض تكاليف الزراعة، وهو رأي سابق بشأن الإنتاج المحلي، وليس تعليقًا على الزيادة الحالية. 

ويطرح هذا التصور معيارًا مختلفًا لمحاسبة السياسات الحكومية: مقدار ما تحققه من تقليل التعرض لصدمات الخارج، عبر تحسين الإنتاجية ودعم وصول المزارعين إلى التكنولوجيا، بالتوازي مع إدارة الاستيراد والمخزون بكفاءة.

ولا يلغي ذلك القيود المرتبطة بالمياه والأرض وتكلفة الإنتاج، لكنه يجعل دعم الزراعة المحلية مسألة اقتصادية قابلة للتقييم، تحتاج أهدافًا منشورة ونتائج واضحة، بعيدًا عن الاكتفاء بشعارات الاكتفاء الذاتي المتكررة.

كما أن تنويع مصادر الشراء وتوقيتات التعاقد يستحقان مراجعة معلنة، لأن الاعتماد الكبير على منطقة مضطربة يرفع حساسية السوق لأي تعطل، ويترك أسعار الغذاء معرضة لتقلبات يصعب على الأسر استيعابها.

وتبدأ استعادة الثقة بنشر بيانات دقيقة عن القمح والدقيق والأسعار والأوزان، وتحديد المسؤوليات عند المخالفة، وربط قرارات التسعير بخطة لتأمين المعروض، حتى لا تتحول كل أزمة إمدادات إلى اقتطاع جديد من دخل المواطنين.

عن Admin