
رئيس الأركان الاسرائيلي زامير التقى سراً قادة 7 جيوش عربية منها مصر في ألمانيا لبحث المواجهة مع إيران .. الخميس 17 سبتمبر 2026.. رفع أسعار الوقود مجددًا الشهر القادم وارتفاع أسعار الخبز في مصر مع تراجع واردات القمح
شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري
* القبض على عدد من أهالي (النخلات) في شمال سيناء عقب وقفة سلمية لأطفال تطالب بإعادة بناء مدرستهم المدمرة
تابعت مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان بقلق قيام قوات الشرطة في مدينة الشيخ زويد بمحافظة شمال سيناء، يوم الأحد 13 سبتمبر 2026، بإلقاء القبض على عدد من أهالي تجمع النخلات، على خلفية مشاركتهم في وقفة سلمية بصحبة أبنائهم من تلاميذ مدرسة النخلات، للمطالبة بإعادة بناء مدرستهم التي دُمرت خلال سنوات الحرب على الإرهاب.
وبحسب المعلومات التي حصلت عليها المؤسسة، أفرجت السلطات تباعًا عن ستة من المقبوض عليهم، بينما لا يزال كل من عماد سلام موسى الجبالي وسامي كايد مزيون محتجزين، دون ورود معلومات مؤكدة عن مكان وظروف احتجازهما أو طبيعة الإجراءات القانونية المتخذة بحقهما، ودون عرضهما على جهة تحقيق قضائية حتى وقت إعداد هذا البيان.
بدأت الواقعة صباح الأحد، بالتزامن مع انطلاق العام الدراسي الجديد، عندما اصطحب عدد من أهالي تجمع النخلات، التابع لقرية قبر عمير في الشيخ زويد، أبناءهم مرتدين الزي المدرسي إلى موقع مدرسة النخلات الابتدائية المدمرة. وأدى الأطفال طابورًا صباحيًا رمزيًا فوق أنقاض المدرسة، في تعبير سلمي عن رفض الأهالي إلحاق أبنائهم، للعام الخامس على التوالي، بمدرسة قبر عمير للتعليم الأساسي، التي تبعد عدة كيلومترات عن التجمع، في ظل عدم توافر وسائل مواصلات عامة وآمنة لنقل الأطفال.
وتوقفت الدراسة في مدرسة النخلات في منتصف عام 2015، ثم تعرضت المدرسة لقصف مدفعي في سبتمبر 2016، قبل أن يدمرها الجيش بالكامل عام 2018، وفقًا لما سبق أن وثقته مؤسسة سيناء في تقريرها «ألغام المستقبل».
ووفقا لمقابلة أجرتها مؤسسة سيناء مع مسئول في مديرية التربية والتعليم بشمال سيناء، فقد شهدت المديرية حالة استنفار عقب تداول مقطع مصور للوقفة على موقع فيسبوك، حيث أجرت مديرية التربية والتعليم بشمال سيناء، ممثلة في وكيل الوزارة حمزة رضوان، اتصالات بإدارة الشيخ زويد التعليمية للاستفسار عن الواقعة. ووفقًا للمعلومات التي حصلت عليها المؤسسة، تعامل مسؤولي المديرية مع نشر الفيديو باعتباره محاولة لـ«تشويه» انطلاق العام الدراسي، بدلًا من التعامل مع المطالب المشروعة للأهالي ومعالجة أسباب حرمان أطفالهم من مدرسة داخل تجمعهم السكني.
كما حررت إدارة الشيخ زويد التعليمية محضرًا في قسم شرطة الشيخ زويد بشأن نشر الفيديو، وأرفقت به صورة لحساب على فيسبوك يحمل اسم «محمد عادل الجبالي»، بدعوى نشره المقطع المصور للوقفة.
وتزامن ذلك مع اتصالات من مديرية أمن شمال سيناء وقطاع الأمن الوطني ومحافظة شمال سيناء بإدارة الشيخ زويد التعليمية، للاستعلام عن المشاركين في الوقفة ومحاولة تحديد هوياتهم، ولا سيما الرجال الذين ظهروا في الفيديو. وتوجه مدير الإدارة التعليمية، أيمن شراب، إلى مدرسة قبر عمير لإعداد تقرير عن الواقعة ورفعه إلى المديرية.
نشرت مديرية التربية والتعليم بشمال سيناء، في وقت لاحق، مقطعًا مصورًا لوكيل الوزارة حمزة رضوان بشأن الواقعة، وأعيد نشره عبر الصفحة الرسمية لمحافظة شمال سيناء.
وبعد نشر المقطع، انتقل وكيل الوزارة من مدينة العريش إلى مدرسة قبر عمير للتعليم الأساسي، حيث عقد اجتماعا مع أعضاء هيئة التدريس دعا إليه عدد من أهالي تجمع النخلات الذين دعوا للوقفة الرمزية. وخلال الاجتماع، أوضح أن مديرية التربية والتعليم لا تعترض من حيث المبدأ على إعادة إنشاء المدرسة، لكنه أشار إلى وجود قرار صادر عن الهيئة الهندسية للقوات المسلحة يمنع إقامة منشآت حكومية خارج نطاق تجمع تنموي تعتزم الحكومة إنشاءه مستقبلًا في المنطقة، دون أن يعرف الأهالي موقع هذا التجمع أو الجدول الزمني لإنشائه.
وبينما كان الاجتماع منعقدًا بحضور مسئولي مديرية التربية والتعليم، وصلت قوة من قسم شرطة الشيخ زويد إلى المدرسة، وألقت القبض على المواطن عماد سلام موسى الجبالي ( الشخص الذي ظهر متحدثا بالفيديو)، من داخل قاعة الاجتماع، ثم اقتادته في سيارة إلى قسم الشرطة.
وقال شاهد عيان للمؤسسة، إن ثلاث مدرعات تابعة لقسم شرطة الشيخ زويد وصلت إلى المنطقة، وأقامت نقطة تفتيش على الطريق الممتد بين مدرسة قبر عمير ونقطة الإسعاف القريبة من تجمع النخلات، وفتشت السيارات المارة.
وأضاف الشاهد أن سيارتين ربع نقل تابعتين لمباحث الشيخ زويد وصلتا إلى التجمع، وكان يستقلهما أفراد يرتدون ملابس مدنية، ثم انتشروا بين المنازل وألقوا القبض على عدد من الرجال، بعضهم من داخل منزله، بينما سلم آخرون أنفسهم بعد علمهم بأن قوات المباحث تبحث عنهم. وبحسب الشاهد، كانت القوة الأمنية تحمل قائمة بأسماء أشخاص، غالبيتهم ممن ظهروا في مقطع الوقفة المصور.
ونُقل المقبوض عليهم إلى قسم شرطة الشيخ زويد، حيث خضعوا لتحقيقات أولية تركزت، بحسب مصادر، على تحديد من وصفتهم السلطات بـ«المحرضين» على تنظيم الوقفة، قبل نقلهم إلى مقر تابع للأمن الوطني في مدينة العريش. وأفرجت السلطات لاحقًا عن ستة منهم، بينما استمر احتجاز الجبالي ومزيون.
قالت مؤسسة سيناء أن الوقفة التي نظمها الأهالي وأطفالهم كانت تجمعًا سلميًا ذا مطلب اجتماعي مشروع، تمثل في ضمان وصول الأطفال إلى مدرسة آمنة وقريبة من محل إقامتهم. ولم تتضمن الوقفة أو الفيديوهات المنشورة ما يبرر حملة الاعتقالات ضد المشاركين.
وتؤكد المؤسسة أن قيام السلطات بملاحقة المشاركين، وتحديد هوياتهم من خلال المقاطع المصورة، والقبض عليهم من منازلهم أو من داخل اجتماع رسمي، يمثل اعتداءً على الحق في التجمع السلمي وحرية التعبير، ويبعث برسالة ترهيب إلى الأهالي لمنعهم من المطالبة بحقوقهم الأساسية.
وتكفل المادة 73 من الدستور المصري للمواطنين الحق في تنظيم الاجتماعات العامة والمواكب والتظاهرات وجميع أشكال الاحتجاجات السلمية، كما تحمي المادة 21 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي صدقت عليه مصر، الحق في التجمع السلمي. ولا يجوز تقييد هذا الحق إلا في حالات استثنائية ووفق شروط الضرورة والتناسب، وهي شروط لا تتوافر في وقفة رمزية نظمها الأهالي للمطالبة بإعادة بناء مدرسة أطفالهم.
وحتى إذا رأت السلطات أن موقع المدرسة المدمرة غير آمن للأطفال، فإن واجبها كان تأمين الموقع والاستجابة للمطلب التعليمي وتوفير بدائل آمنة، وليس ملاحقة أولياء الأمور والقبض عليهم بسبب تعبيرهم السلمي عن معاناتهم.
تطالب مؤسسة سيناء بالإفراج الفوري عن اثنين من الأهالي لا يزالان محتجزين، ووقف ملاحقة المشاركين في الوقفة، وضمان حق الأطفال في التعليم والأهالي في التجمع السلمي.
خلفية:
تأتي هذه الواقعة في سياق أوسع من الأضرار الجسيمة التي لحقت بالبنية التعليمية في شمال سيناء خلال العمليات العسكرية، واستمرار تقاعس السلطات عن إعادة بناء المدارس المدمرة وتوفير بدائل فعلية ومناسبة للأطفال، رغم الإعلان الرسمي عن انتهاء العمليات العسكرية في مطلع عام 2023.
وكانت مؤسسة سيناء قد وثقت في تقريرها «ألغام المستقبل»، الصادر عام 2024، تضرر 135 منشأة تعليمية في محافظة شمال سيناء، من بينها 73 مدرسة دمرتها قوات إنفاذ القانون المصرية، المشتركة من الجيش والشرطة، وبخاصة الجيش، دون توفير بدائل حقيقية ومناسبة لتلاميذها. كما وثق التقرير إغلاق سبع مدارس دون توفير بدائل ملائمة، واستخدام 49 مدرسة لأغراض عسكرية.
ووثق التقرير الآثار الممتدة لهذه الانتهاكات على الأطفال، بما في ذلك اضطرارهم إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى مدارس بديلة، وتكدس الفصول، وارتفاع مخاطر التسرب من التعليم، وتحمل الأسر تكاليف إضافية للنقل، فضلًا عن المخاطر الأمنية التي يواجهها الأطفال أثناء تنقلهم.
ورغم وصول مطالب أهالي النخلات بإعادة بناء المدرسة إلى مجلس النواب منذ عام 2022، لم تعلن الحكومة حتى الآن خطة زمنية واضحة لإعادة إنشائها. كما لا يمكن تعليق حق الأطفال الحالي في التعليم على مشروع «تجمع تنموي» مستقبلي لا يعرف السكان موقعه أو موعد إنشائه.
*ثورة العمال بالإسكندرية: أجور متدنية وتأمينات منقوصة تشعل الاعتصام
دخل ألف ومائتان عامل بشركة العربية وبولفارا للغزل والنسيج في مدينة الإسكندرية في اعتصام مفتوح داخل أسوار المصنع استمر لمدار يوم كامل، أعقبه توقف تام عن العمل على مدار ورديتين تشغيليتين متتاليتين، وذلك احتجاجا صارخا على التعنت المستمر في تلبية المطالب المعيشية ووقف كافة أشكال الانتهاكات المنهجية التي يتعرضون لها بصفة يومية.
تفاصيل انتفاضة عمالية غاضبة في عروس البحر المتوسط ضد تجبر الإدارة
تصدر قائمة الاحتجاجات العمالية رفض قاطع لعدم التزام إدارة المصنع بالحد الأدنى للأجور المقررة قانونا، حيث كشف المتضررون عن تقاضي أعداد غفيرة منهم لأجور شهرية لا تتجاوز خمسة آلاف وخمسمائة جنيه، على الرغم من أن الحد الأدنى المعتمد للقطاع الخاص يبلغ ثمانية آلاف جنيه وفقا للقرارات الرسمية السارية، وهو ما يعني وجود عجز مالي صارخ يقل عن الحد القانوني بفارق زمني ومادي يتجاوز ألفين وخمسمائة جنيه شهريا لكل عامل.
شملت قائمة الشكاوی العمالية قيام الإدارة بخصم اشتراكات التأمينات الاجتماعية مباشرة من الرواتب الشهرية دون توريدها لصالح الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، في مخالفة قانونية صارخة ومستمرة منذ نحو عام ونصف العام بحسب الشهادات الموثقة، فضلا عن التعسف المستمر في المساس بالحقوق الأساسية المتعلقة بالرعاية الصحية وإجازات المرض، وغياب التام للشفافية بخصوص تفاصيل مكونات الأجور وحجم الاستقطاعات التعسفية، فضلا عن انعدام أي جدول زمني واضح ومحدد لتدرج الترقيات وتحسين الأجور.
الغياب الرقابي الحكومي وتساؤلات الشارع
يثير استمرار تلك المخالفات الجسيمة طوال ثمانية عشر شهرا كاملة دون أي تدخل رسمي معلن علنا علامات استفهام كبرى حول جدوى وفاعلية الأجهزة الرقابية المنوط بها صيانة حقوق الشغيلة داخل القطاع الخاص، حيث يمثل اقتطاع الاشتراكات التأمينية وعدم توريدها جريمة جنائية وإدارية واضحة المعالم وفقا لقانون التأمين الاجتماعي والمعاشات، وكان من المفترض كشفها مبكرا عبر لجان التفتيش الدورية دون اضطرار المنتجين لخوض غمار الاعتصام والإضراب.
ينطبق ذات الأمر على مخالفات الأجور التي يفترض متابعتها بدقة عبر مكاتب العمل والجهات التابعة لوزارة القوى العاملة من خلال النزولات الميدانية المنتظمة للمنشآت الصناعية، إذ إن غياب التحرك الاستباقي من مكتب العمل المختص ومديرية القوى العاملة بالإسكندرية والهيئة القومية للتأمين الاجتماعي يكرر أزمة تاريخية مزمنة تحول فيها الدور الرقابي إلى مراقب سلبي لا يتحرك سوى عقب انفجار الأزمات واشتعال الاحتجاجات الميدانية.
شبح الانهيار ومصير مجهول يهدد الصرح الصناعي
لم تقتصر هاجس المخاوف العمالية على الحقوق المالية الضائعة فحسب، بل امتدت لتشمل خطرا استراتيجيا يهدد بقاء الكيان الإنتاجي برمتها من أساسه، حيث أكد العاملون توقف العديد من الماكينات الحيوية عن العمل نتيجة الإهمال الجسيم وغياب برامج الصيانة الدورية، فضلا عن عمليات تخريد وبيع ممنهجة لأجزاء أساسية من خطوط الإنتاج والأصول الثابتة، وهي مؤشرات خطيرة تنذر بكارثة حقيقية تقضي على مستقبل المصنع وتشريد ما يزيد على ألف أسرة تعتمد اعتمادا كليا على هذا الدخل المعيشي.
* زوجة المعتقل عبدالخالق فاروق: 5 دقائق للزيارة والوقت لا يكفي للتحدث في كل الأمور الأسرية
تعيش أسر سجناء الرأي واقعًا مختلفًا تفرضه سنوات الغياب والانتظار، إذ تتحول الزيارة إلى موعد شديد الخصوصية تختلط فيه مشاعر الفرح بالقلق والحزن، بينما يصبح الوداع في كثير من الأحيان أكثر قسوة من لحظة اللقاء نفسها.
فخلف أبواب السجون، تظل حياة الأسر معلقة بين موعد زيارة وآخر، وبين محاولة الاطمئنان على ذويهم وبين الخوف مما قد تحمله الأيام المقبلة.
أمهات ينتظرن أبناءهن، وزوجات يترقبن لقاء أزواجهن، وأطفال يكبرون بعيدًا عن آبائهم، فيما تستمر تفاصيل الحياة اليومية خارج السجن وكأنها عبء إضافي تتحمله الأسرة وحدها.
ولا تبدأ معاناة الأهالي بمجرد دخولهم إلى السجن، بل تسبق الزيارة نفسها، من الانتظار أمام الأبواب وطول الإجراءات إلى الوقوف في طوابير قد تمتد لساعات، أملاً في دقائق قليلة تجمعهم بمن غاب عنهم.
وعندما يحين اللقاء، يجد كثيرون أنفسهم أمام وقت محدود لا يكفي لسرد تفاصيل الأيام الطويلة التي مرت في غياب أحبائهم.
الزيارة موعد للفرح والوجع
ضمن شهادات أهالي السجناء عن تجاربهم مع الزيارات، تروي الفنانة التشكيلية نجلاء سلامة، زوجة الدكتور والكاتب عبدالخالق فاروق، جانبًا من حياتها منذ دخول زوجها السجن، مؤكدة أن أصعب ما تواجهه خلال الزيارة لا يرتبط ببدايتها، وإنما باللحظة التي تنتهي فيها.
وتوضح نجلاء أن مشاعرها تتغير تمامًا خلال دقائق الزيارة؛ ففي البداية تحاول استثمار كل لحظة ممكنة في الحديث مع زوجها والضحك معه والاطمئنان عليه، لكن اقتراب موعد الانتهاء يعيد إليها ثقل الغياب من جديد.
وتقول إن اللحظة التي يعلن فيها انتهاء الزيارة تمثل بالنسبة لها أصعب مشهد، بعدما تكون قد حاولت طوال اللقاء إخفاء حزنها حتى لا تنقل إليه مزيدًا من القلق أو الألم.
وبينما يكون اللقاء فرصة قصيرة لاستعادة بعض تفاصيل الحياة التي حرمها السجن منها، يتحول الوداع إلى تذكير جديد بأن الأسرة ستعود مرة أخرى إلى الانتظار، وأن عليها أن تبدأ من جديد في حساب الأيام حتى موعد الزيارة التالية.
خمس دقائق تختصر معاناة طويلة
وتكشف زوجة عبدالخالق فاروق أن مدة الزيارة ليست ثابتة دائمًا، وأنها قد تختلف من مرة إلى أخرى بحسب الظروف والإجراءات. وتشير إلى أن بعض الزيارات قد تمتد لنحو نصف ساعة أو 45 دقيقة، فيما تصل في أوقات أخرى إلى أكثر من ساعة أو ساعة ونصف.
لكن إحدى الزيارات، التي جاءت خلال شهر رمضان، تركت لديها ذكرى مختلفة تمامًا، بعدما لم تتجاوز مدتها خمس دقائق.
وتروي نجلاء أنها فوجئت بقصر وقت الزيارة، وحين اعترضت على انتهاء اللقاء بهذه السرعة، جاءها الرد بأن الوقت تم تمديده، لتصبح الزيارة سبع دقائق بدلًا من خمس.
ورغم أن الدقيقتين الإضافيتين قد تبدوان وقتًا محدودًا للغاية في الظروف العادية، فإنهما بالنسبة لأسرة لا تملك سوى دقائق معدودة لرؤية أحد أفرادها كانتا فارقتين في لحظة شديدة القسوة.
وتعكس هذه الواقعة حجم الفجوة بين احتياجات الأسر الإنسانية وبين الوقت الذي يتاح لها للاطمئنان على ذويها، خصوصًا عندما تكون الزيارات هي الوسيلة الأساسية للتواصل المباشر مع السجين.
تفاصيل الحياة خارج أسوار السجن
ولا تتوقف معاناة نجلاء عند حدود الوقت القصير الذي تقضيه مع زوجها، إذ تفرض فترة الغياب واقعًا جديدًا على حياتها اليومية، خاصة فيما يتعلق بالمسؤوليات والقرارات التي كانت تشارك فيها زوجها قبل دخوله السجن.
وتوضح أن محدودية الوقت خلال الزيارة تجعل من الصعب التحدث في جميع الأمور الأسرية، أو مناقشة التفاصيل التي تحتاج إلى وقت وهدوء، وهو ما يجعلها تتحمل جانبًا كبيرًا من المسؤوليات بمفردها.
كما أن هناك أخبارًا وأحداثًا مؤلمة تضطر أحيانًا إلى الاحتفاظ بها لنفسها، خشية أن يؤدي نقلها إلى زيادة معاناة زوجها وهو داخل السجن.
فالموت، والمرض، والأزمات العائلية وغيرها من الأخبار التي تحتاج الأسرة عادة إلى مشاركتها بين أفرادها، قد تتحول في هذه الظروف إلى عبء نفسي إضافي، لأن نقلها يصبح مرتبطًا بالخوف على الحالة النفسية للسجين.
وهكذا لا يصبح الغياب مجرد ابتعاد مكاني، وإنما يمتد تأثيره إلى تفاصيل الحياة اليومية، ويعيد توزيع المسؤوليات داخل الأسرة بصورة لم تكن معتادة عليها قبل السجن.
الوداع أصعب من لحظة اللقاء
وتؤكد نجلاء أن لحظة انتهاء الزيارة هي الأصعب بالنسبة إليها، لأنها تضطر خلالها إلى مواجهة حقيقة الغياب من جديد.
فخلال بداية الزيارة، تحاول الأسرة أن تصنع مساحة صغيرة من الحياة الطبيعية داخل اللقاء المحدود، فتتبادل الحديث والضحكات وتحاول تجاوز أجواء السجن ولو لفترة قصيرة.
لكن مع اقتراب النهاية، تتراجع تلك المشاعر لتحل محلها حالة من الحزن، خاصة مع إدراك أن اللقاء انتهى وأن العودة إلى الحياة خارج السجن تعني انتظارًا جديدًا.
وتشير إلى أنها تحاول في تلك اللحظات السيطرة على دموعها، ليس لأنها لا تشعر بالحزن، وإنما لأنها لا تريد أن تزيد من هموم زوجها أو تجعله يغادر الزيارة وهو مثقل بمشاعرها.
وتصبح الدقائق الأخيرة من اللقاء اختبارًا صعبًا للطرفين؛ فالسجين يدرك أن أسرته ستغادر، والأسرة تعرف أنها ستترك خلفها شخصًا عزيزًا عليها لتعود إلى منزلها بدونه.
الضغط النفسي يترك آثاره
وتقول نجلاء إن التجربة لم تمر عليها دون آثار، موضحة أنها في بداية الأمر لم تمنح نفسها فرصة للانهيار أو التعب، وحاولت أن تستمر في حياتها بصورة طبيعية قدر الإمكان.
كانت تذهب إلى الزيارات وتتحمل المسؤوليات وتحاول الحفاظ على تماسكها، لكن الضغوط المتراكمة مع مرور الوقت بدأت تظهر على جسدها وحالتها العامة.
وتشير إلى معاناتها من آلام في الساق والعظام والعمود الفقري، إلى جانب مشكلات مرتبطة بالاتزان، معتبرة أن ما تعرضت له لم يكن مجرد حزن عابر، وإنما تجربة طويلة تركت آثارها عليها.
تجربة تصفها بالأقسى
وتصف نجلاء الفترة التي عاشتها منذ دخول زوجها السجن بأنها من أقسى التجارب التي مرت بها، مؤكدة أنها لا تتمنى أن يعيش أي إنسان الظروف نفسها.
ولا تحصر حديثها في تجربتها الشخصية فقط، بل تعبر عن رفضها لفكرة أن يمر أي شخص بما عاشته أسرتها من محاكمة وانتظار وغياب طويل عن الحياة الطبيعية.
فبالنسبة إليها، لا ترتبط المعاناة فقط بوجود الزوج خلف القضبان، وإنما بما يترتب على ذلك من أيام متشابهة، وانتظار متكرر، وقلق دائم، ولقاءات قصيرة لا تكفي لاستعادة ما فات من تفاصيل.
أمنية واحدة تنهي الانتظار
ورغم كل ما تحمله الزيارات من مشاعر متناقضة، تختصر نجلاء أمنيتها في شيء يبدو بسيطًا لكنه بالنسبة إليها يحمل معنى كبيرًا، وهو أن يعود الأحبة إلى منازلهم، وأن تستعيد الأسر حياتها الطبيعية بعد سنوات من الغياب.
وتحلم بيوم لا تكون فيه الزيارة مرتبطة ببوابة سجن أو طابور انتظار أو دقائق معدودة، وإنما يصبح اللقاء عاديًا كما كان من قبل، داخل المنزل وبين أفراد الأسرة.
وتختتم نجلاء أمنيتها بصورة إنسانية تختصر ما تريده من المستقبل؛ أن يأتي يوم تستطيع فيه أن تقول لزوجها «مساء الخير يا عزيز عيني» وهو إلى جوارها في البيت، لا خلف أسوار السجن.
*وفاة محتجز سوداني بقسم شرطة المقطم.. وحملات اعتقال مستمرة بالشرقية
برزت خلال الأيام الأخيرة، وقائع جديدة على مستوى حقوق الإنسان في مصر، أبرزها؛ وفاة محتجز سوداني داخل قسم شرطة المقطم بعد أيام من احتجازه، وظهور مواطن من محافظة الشرقية أمام نيابة أمن الدولة العليا بعد اختفاء دام قرابة خمس سنوات، إلى جانب استمرار القبض على مواطنين في المحافظة وتجديد حبس آخرين على ذمة قضايا أمن دولة.
ويستند هذا التقرير إلى إفادات وتقارير صادرة عن جهات حقوقية وصحفية، مع التمييز بين الوقائع التي أمكن توثيقها من أكثر من مصدر وبين الروايات التي لا تزال بحاجة إلى تحقيق مستقل، كما أن الاتهامات الواردة بحق المحتجزين هي اتهامات منسوبة إلى جهات التحقيق، ولا تمثل أحكامًا قضائية نهائية بالإدانة.
وبين 12 و13 سبتمبر 2026، رصدت «لجنة العدالة» وفاة المواطن السوداني معاذ أحمد حامد داخل قسم شرطة المقطم بالقاهرة، وذلك بعد نحو ثمانية أيام من احتجازه، بحسب المعلومات التي نشرتها اللجنة. وأُبلغت أسرته بالتوجه لاستلام جثمانه.
ووفق إفادات منسوبة إلى مصادر قريبة من الأسرة تتحدث عن تعرضه للتعذيب، وتبقى هذه الرواية بحاجة إلى تحقيق مستقل وشفاف، خصوصًا في ظل غياب معلومات رسمية تفصيلية حول الحالة الصحية للمحتجز وظروف احتجازه والرعاية الطبية التي تلقاها.
وتعيد الواقعة فتح ملف الوفيات داخل أماكن الاحتجاز، ولا سيما الحالات التي تقع خلال فترات احتجاز قصيرة نسبيًا، وتثير تساؤلات بشأن إجراءات الكشف الطبي عند بدء الاحتجاز، وإتاحة الرعاية الصحية، وتوثيق الحالة الصحية للمحتجزين، ومدى وجود رقابة مستقلة على ظروف الاحتجاز.
طلاب محتجزون في بدر
بالتزامن مع وقائع الاحتجاز الجديدة، يستمر ملف حرمان طلاب محتجزين، ولا سيما داخل مجمع سجون بدر، من مواصلة تعليمهم وأداء امتحاناتهم. ووفقًا لما وثقته «لجنة العدالة»، توقفت في حالات رصدتها اللجنة امتحانات طلاب الجامعات والدبلومات والدراسات العليا والماجستير داخل السجون منذ عام 2019.
ولا يقتصر الأمر، بحسب التوثيق الحقوقي، على عدم نقل الطلاب إلى مقار جامعاتهم، وإنما يمتد إلى صعوبات تتعلق بإدخال الكتب والمراجع والأوراق والأدوات الدراسية، فضلًا عن عدم توفير آليات بديلة منتظمة، مثل إرسال لجان امتحانية إلى أماكن الاحتجاز.
ويحمل هذا الملف أبعادًا تتجاوز ظروف الاحتجاز اليومية، إذ يمكن أن يؤدي حرمان الطالب من الامتحانات أو من أدوات الدراسة إلى تعطيل مساره الأكاديمي لسنوات، بما يجعل القيود المفروضة أثناء الاحتجاز ذات آثار طويلة الأمد على مستقبله التعليمي والمهني، ومن منظور حقوقي، تبرز هنا ضرورة التمييز بين القيود الأمنية المشروعة وبين تحويل الحرمان من التعليم عمليًا إلى عبء إضافي لا يصدر به حكم قضائي.
ظهور العقيلي بعد 5 سنوات اختفاء
من أبرز التطورات التي شهدها الملف الحقوقي خلال 12 و13 سبتمبر ظهور عيد إبراهيم محمد إبراهيم العقيلي، من منشأة أبو عمر بمحافظة الشرقية، أمام نيابة أمن الدولة العليا بعد اختفاء دام قرابة خمس سنوات.
وبحسب ما نشره المحامي السيد خلف ومصادر حقوقية، ألقي القبض على العقيلي في 28 يوليو 2021، وظل مكان وجوده ومصيره غير معلنين طوال السنوات التالية، قبل أن يظهر أمام نيابة أمن الدولة العليا في سبتمبر 2026.
وقررت النيابة حبسه 15 يومًا على ذمة التحقيقات وإيداعه سجن بدر 3، مع إسناد اتهامات إليه تتعلق بالانضمام إلى جماعة إرهابية وارتكاب جريمة من جرائم تمويل الإرهاب، وفق المصدر الحقوقي.
استمرار الاعتقالات
ووفق مرصد العدالة في مصر، باشرت نيابة بلبيس التحقيق مع المواطن صبري محمود عقب القبض عليه من منزله، مع إسناد اتهامات إليه بالانضمام إلى جماعة إرهابية ونشر أخبار وبيانات كاذبة، وقررت حبسه احتياطيًا.
وفي 10 سبتمبر، باشرت نيابة كفر صقر التحقيق مع الدكتور صلاح الأحمدي والأستاذ أشرف السيد الباز، بعد القبض عليهما من منزليهما، وفق النشرة الحقوقية، مع إسناد اتهامات مماثلة إليهما وصدور قرارات بالحبس الاحتياطي.
كما وردت إفادة بشأن التحقيق مع إبراهيم محمد منصور وسمير حسانين أمام نيابة منيا القمح، إلا أن هذه الواقعة لم يتوافر بشأنها، ضمن المصادر المفتوحة التي أمكن مراجعتها، توثيق مستقل كافٍ يسمح بالجزم بالتفاصيل، ولذلك تظل في إطار الإفادة الواردة إلى حين ظهور مصدر حقوقي أو قضائي إضافي.
إخلاء سبيل 51 مواطنًا في الشرقية
في مقابل الاعتقالات وقرارات الحبس الاحتياطي الجديدة، شهدت محافظة الشرقية خلال الفترة من 8 إلى 10 سبتمبر قرارات بإخلاء سبيل 51 مواطنًا أمام دائرة الإرهاب بمحكمة جنايات الزقازيق، وفق ما وثقه «مرصد العدالة».
وبحسب النشرة، شملت قرارات إخلاء السبيل 18 مواطنًا في 8 سبتمبر، و17 مواطنًا في 9 سبتمبر، و16 مواطنًا في 10 سبتمبر، وكانت الاتهامات في الملفات التي تناولتها النشرة تدور بصورة أساسية حول الانضمام إلى جماعة إرهابية ونشر أخبار وبيانات كاذبة.
الحبس الاحتياطي
ومن بين التطورات التي رصدتها المصادر الحقوقية تجديد حبس الناشط السياسي نائل حسن لمدة 15 يومًا في القضية رقم 4373 لسنة 2026 أمن دولة عليا، مع إسناد اتهامات إليه تتعلق بالانضمام إلى جماعة إرهابية ونشر أخبار وبيانات كاذبة، بحسب النشرة الحقوقية.
كما جددت نيابة أمن الدولة العليا حبس الصحفي حيدر قنديل 15 يومًا في القضية رقم 5635 لسنة 2026 أمن دولة عليا، مع اتهامات تتعلق بقيادة جماعة إرهابية وارتكاب جريمة من جرائم تمويل الإرهاب، وفق «مرصد العدالة».
وتعكس هذه الوقائع استمرار الاعتماد على الحبس الاحتياطي في القضايا ذات الطابع الأمني والسياسي، بما يضع مسألة مدة الاحتجاز السابق للمحاكمة وضمانات الدفاع والمراجعة القضائية الدورية في صدارة الملفات الحقوقية.
محاكمات بدر
شهد مجمع سجون بدر خلال الفترة من 6 إلى 12 سبتمبر نظر عدد كبير من قضايا الإرهاب أمام دوائر مختصة، ووفق «مرصد العدالة» بلغ مجموع المتهمين في القضايا التي رصدتها النشرة نحو 740 متهمًا موزعين على 25 قضية خلال أسبوع واحد.
وتضمنت القضايا التي شهدت جلسات أو قرارات تأجيل ملفات تضم أعدادًا كبيرة من المتهمين، من بينها قضية تضم 292 متهمًا، وأخرى تضم 120 متهمًا، وثالثة تضم 113 متهمًا، إلى جانب قضيتين تضم كل منهما 62 متهمًا، فضلًا عن قضايا أخرى بأعداد أقل.
وأشارت النشرة إلى ملاحظات حقوقية بشأن ظروف انعقاد بعض الجلسات، شملت صعوبات في حضور بعض المتهمين، ووجود مسافة بين المتهمين ومحاميهم، فضلًا عن ملاحظات تتعلق بعلانية المحاكمات.
وتنظر الدائرة الثانية إرهاب كانت ستنظر في 12 سبتمبر 2026 القضية رقم 1175 لسنة 2018 حصر أمن دولة عليا، التي يبلغ عدد المتهمين فيها 117 شخصًا.
وسجلت جلسات أخرى، بينها قضية تضم 117 متهمًا هي القضية رقم 9453 لسنة 2024 جنايات العمرانية، المعروفة إعلاميًا باسم «الخلية الإعلامية»، والتي أُجلت إلى 22 نوفمبر 2026.
أما القضية رقم 1175 لسنة 2018، فهي ملف قديم سبق أن صدر في أغسطس 2024 قرار بإدراج 117 شخصًا على قوائم الإرهاب لمدة خمس سنوات على ذمة القضية، وبناءً على ذلك، ينبغي عدم تقديم انعقاد جلسة محددة في 12 سبتمبر 2026 باعتباره واقعة مؤكدة ما لم يتوافر محضر جلسة أو مصدر قضائي أو حقوقي مباشر يؤكد ذلك.
عمال مواد البناء في الوراق
يستمر كذلك ملف القضية رقم 10709 لسنة 2025، المتعلقة بمواطنين من القليوبية على خلفية اتهامات مرتبطة بنقل مواد وأدوات بناء وطوب إلى جزيرة الوراق.
وبحسب «الجبهة المصرية لحقوق الإنسان»، بدأت التحقيقات في ديسمبر 2025 مع مواطنين على خلفية هذه الوقائع، وأسندت إليهم اتهامات بالانضمام إلى جماعة إرهابية والتجمهر وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي ونشر أخبار وبيانات كاذبة، كما نقلت تقارير حقوقية أن بين المقبوض عليهم أصحاب تراخيص تجارية، وطالبت «المبادرة المصرية للحقوق الشخصية» بإخلاء سبيلهم وإسقاط الاتهامات.
وتشير أحدث المواد التي أمكن توثيقها إلى أن عدد المحتجزين يبلغ 18 شخصًا، وليس 19 كما ورد في المادة الأصلية، ولذلك ينبغي اعتماد رقم 18 إلى حين ظهور مصدر حديث وموثوق يثبت خلاف ذلك.
انتهاكات السجون
على المستوى الأوسع، قدمت “لجنة العدالة” في تقرير صادر في فبراير 2026 حصيلة للانتهاكات التي وثقتها داخل ما لا يقل عن 40 مقر احتجاز رسمي وغير رسمي في 17 محافظة خلال النصف الثاني من عام 2025.
وقالت اللجنة: “إنها وثقت خلال تلك الفترة 973 انتهاكًا، من بينها 797 حالة حرمان تعسفي من الحرية، و46 حالة اختفاء قسري، و38 حالة حرمان من الرعاية الصحية، و34 وفاة داخل أماكن الاحتجاز، و33 انتهاكًا متعلقًا بسوء أوضاع الاحتجاز، إضافة إلى 25 واقعة تعذيب”.
وبحسب التقرير نفسه، كان المحبوسون احتياطيًا أصحاب النصيب الأكبر من الانتهاكات، بواقع 602 حالة، فيما تصدر المحتجزون على ذمة نيابة أمن الدولة العليا قائمة الضحايا بـ671 انتهاكًا.
وهذه الأرقام تخص النصف الثاني من عام 2025، ولا ينبغي تقديمها باعتبارها حصيلة لعام 2026، إلا أنها تظل ذات أهمية عند قراءة الوقائع الجديدة، لأنها توفر سياقًا أوسع للوفيات والاختفاء والحرمان من الرعاية الصحية وسوء أوضاع الاحتجاز التي يجري رصدها خلال 2026.
اختفاء محمود فتحي وزوجته في ليبيا
وخارج الحدود المصرية، يرتبط ملف آخر بصورة مباشرة بملف المعارضين المصريين والمطلوبين سياسيًا، ويتمثل في واقعة اختفاء محمود فتحي وزوجته هدى أنور في ليبيا.
وبحسب منظمة «الكرامة»، اختُطف الزوجان في طرابلس يوم 19 يوليو 2026، وأحالت المنظمة قضيتهما في سبتمبر إلى الفريق العامل الأممي المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي.
وفاة زوجة معتقل
تتجاوز آثار الاحتجاز في بعض الحالات الشخص المحتجز لتصل إلى أسرته، وهو ما يظهر في الإفادة المتعلقة بوفاة هدى السيد حامد، زوجة المعتقل محمد أحمد السيد المعروف باسم «محمد منصور» ووالدة المعتقل أحمد، من شوبك بسطة بالزقازيق.
وعانت السيدة “هدى السيد” من شلل رباعي عقب إصابتها بجلطة قبل أكثر من عام، وأن تدهور حالتها الصحية تزامن مع سنوات احتجاز زوجها ونجلها. ولم يتوافر في المصادر المفتوحة التي أمكن مراجعتها توثيق مستقل كافٍ للتفاصيل الطبية والزمنية، ولذلك ينبغي التعامل مع الواقعة باعتبارها إفادة أسرية أو حقوقية تحتاج إلى مزيد من التوثيق.
*مأساة محكمة الإسكندرية: حرمان مريض سكري من أبسط حقوقه ينهي حياته
تظهر مؤشرات الأزمة الإنسانية المتفاقمة داخل المنظومة العقابية عبر واقعة مفجعة تمثلت في مفارقة محتجز مصاب بمرض السكري للحياة داخل قفص الاتهام أثناء جلسة محاكمته أمام محكمة جنح مستأنف المنتزه في مدينة الإسكندرية. تشير البيانات الأولية الصادرة عن مركز الشهاب لحقوق الإنسان إلى أن هيئة المحكمة وحرسها رفضا بشكل قاطع السماح للمحتجز بالتبول وأمراه بالبقاء داخل قفص الجلسة مما أدى إلى تدهور حالته الصحية بسرعة فائقة حتى فارق الحياة لاحقاً.
تفاصيل مصرع سريض سكري داخل قفص محكمة جنح مستأنف المنتزه
تتطابق هذه الحادثة مع سجل حقوقي متصاعد يوثق حالات الوفاة داخل مقار الاحتجاز المختلفة خلال الفترة الحالية من العام الحالي ألفين وستة وعشرين ليصل إجمالي الضحايا إلى ثمانية وأربعين حالة وفاة بحسب رصد لجنة العدالة بعد تسجيل ستين حالة خلال العام الماضي بأكمله.
تستوجب هذه التطورات الخطيرة تحركات عاجلة تتمثل في مطالبة مركز الشهاب للنيابة العامة بفتح تحقيق قضائي عاجل وشفاف للوقوف على ملابسات الواقعة داخل قاعة المحكمة وتحديد المسؤوليات الجنائية والإدارية بدقة تامة. تستدعي المطالب أيضا إحالة حرس المحكمة وكل من يثبت تورطه في رفض تلبية الاحتياجات الصحية الأساسية للمتوفى للمحاكمة للحد من الإفلات من العقاب الذي يكرس نمطاً خطيراً من التعامل مع المحتجزين المرضى ويحول إجراءات التقاضي إلى وسيلة تنكيل غير مقصودة أو متعمدة.
تكشف التقارير المتراكمة عن مؤشر الديمقراطية الدولي تسجيل نحو خمسمائة وخمسة وتسعين حالة وفاة ناتجة عن الإهمال الطبي المتعمد بين عامي ألفين وثلاثة عشر وألفين وأربعة عشر وهو رقم يعكس نمطاً ممتداً عبر السنوات. تشمل الشاهد الحقوقية وفاة المواطن عادل خلف في شهر يونيو من عام ألفين وستة وعشرين داخل حجز قسم شرطة اللبان بالإسكندرية جراء الاختناق نتيجة تكدس اثنين وخسين محتجزا في غرفة واحدة بمروحتين فقط ودون استجابة للاستغاثات المتكررة.
تضم القائمة كذلك وفاة أمين مكتبة بعد أربعة وعشرين يوماً فقط من احتجازه دون إعلان رسمي لأسباب الوفاة بجانب وفاة معتقل من ذوي الاحتياجات الخاصة نتيجة تدهور صحي غير معالج. توثق التقارير أيضاً وفاة معتقل مصاب بسرطان الكبد في شهر فبراير من عام ألفين وستة وعشرين داخل سجن أبو زعبل اثنين بعد سنوات من الحرمان من العلاج وسط دعوات مستمرة لتوثيق هوية الضحية الأحدث وتحديد أطراف الأزمة.
*رئيس الأركان الاسرائيلي زامير التقى سراً قادة 7 جيوش عربية منها مصر في ألمانيا لبحث المواجهة مع إيران
زعمت تقارير إعلامية إسرائيلية عن عقد اجتماع عسكري سري في ألمانيا جمع رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير وقادة جيوش دول عربية كبرى بقيادة الولايات المتحدة، لمواجهة تهديدات إيران.
وتأتي هذه الخطوة وفق الإعلام العبري في وقت تتصاعد فيه الجهود لتنسيق المواقف الإقليمية، خاصة فيما يتعلق بالصراع مع الحوثيين والوجود الأمريكي المستمر في المنطقة.
وقالت القناة 13 الإسرائيلية إن موقع “أكسيوس” نقل عن مصادر إسرائيلية أن قائد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر عقد اجتماعاً مغلقاً في ألمانيا لرؤساء أركان جيوش الشرق الأوسط، بحضور نظرائهم من مصر والسعودية، والإمارات، والبحرين، والكويت، وقطر، والأردن.
وأضافت القناة العبرية أن الاجتماع الذي عُقد الأسبوع الماضي شهد تأكيداً من كوبر على أن الولايات المتحدة لا تعتزم سحب قواتها من منطقة الشرق الأوسط، وذلك رغم الهجمات الإيرانية التي استهدفت قواعد أمريكية في المنطقة.
وأشارت إلى أن رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير قدم خلال اللقاء عرضاً تفصيلياً لقادة الجيوش العربية حول عمليات الجيش الإسرائيلي في مختلف الجبهات.
وذكر التقرير أنه بالإضافة إلى الاجتماع نفسه، تجري إسرائيل والسعودية مفاوضات بوساطة أمريكية حول الكيفية التي يمكن بها تل أبيب تقديم المساعدة في الجبهة مواجهة الحوثيين.
ونقل المصدر المطلع على التفاصيل أن الخيار المطروح حالياً هو تقديم مساعدة إسرائيلية مباشرة في مجالات الاستخبارات والمراقبة وتحديد الأهداف، على غرار الدعم الذي تقدمه إسرائيل للإمارات.
وأشارت إلى أن القيادة المركزية الأمريكية أكدت لاحقاً استضافتها لاجتماع في ألمانيا ضم كبار مسؤولين عسكريين من 8 دول ضمن إطار “مؤتمر مخطط له”، وأن المناقشات ركزت على “فرص توسيع نطاق التعاون الأمني في الشرق الأوسط”، دون الكشف عن هوية الدول المشاركة أو تفاصيل المحادثات.
ولفتت القناة إلى الطبيعة الاستثنائية لهذا اللقاء، نظراً لعدم وجود علاقات دبلوماسية بين إسرائيل وكل من السعودية وقطر والكويت.
وشدد “أكسيوس” على أنه بينما وقعت اجتماعات مشابهة في الماضي، فإن هذا هو الأول من نوعه بهذا الحجم والتشكيل منذ بدء عملية “زائير الأسد“.
وفي سياق متصل، ذكرت التقارير أن مجلس النواب الأمريكي صوت الليلة الماضية للمرة الثالثة لصالح إنهاء الحرب في إيران، حيث أقر قراراً يتعلق بصلاحيات الحرب يحد من قدرة الرئيس دونالد ترامب على مواصلة العمل العسكري دون موافقة الكونغرس.
وقالت القناة 13 إن الاقتراح حظي بتأييد 220 عضواً مقابل معارضة 204، وهو نمط مشابه للخطوات السابقة التي اتخذت خلال الصيف. غير أن التصويت الحالي شهد انضمام عدد من الجمهوريين إلى جميع الديمقراطيين الذين صوتوا لصالح القرار.
ونقلت عن عضو مجلس النواب الديمقراطي سيث مولتون قوله: “هل تتذكرون عندما قال ترامب إن الحرب ستستمر لأسابيع قليلة فقط؟ لقد حان الوقت لكي يطرح الكونغرس أسئلة صعبة حقاً، كما يأمرنا الدستور، بدلاً من الخضوع لإدارة أخرى تدعو للحرب“.
ويشكل هذا الاجتماع تطوراً نادراً في العلاقات الأمنية الإقليمية، حيث يعكس تقارباً استراتيجياً متزايداً بين إسرائيل ودول الخليج العربية بقيادة الولايات المتحدة، مدفوعاً بالمخاوف المشتركة من النفوذ الإيراني وتصعيد الأنشطة العسكرية في المنطقة.
ويأتي اللقاء في ظل جهود دبلوماسية أمريكية مكثفة لإعادة ترتيب التحالفات الأمنية في الشرق الأوسط، خاصة بعد التطورات الأخيرة في اليمن والعراق وسوريا، مما يشير إلى تحول محتمل في بنية الأمن الإقليمي نحو تعاون أكثر علنية وتنسيقاً عملياً على الأرض، رغم الحساسيات السياسية القائمة وعدم تطبيع العلاقات رسمياً مع بعض الدول المشاركة.
*مليارات سعودية على أبواب القاهرة.. وتجديد الوديعة يكرس سياسة الاستدانة خيارًا عسكريًا
تكشف التفاهمات المصرية السعودية الجديدة حدود سياسة اقتصادية تنتظر انفراجاتها من الخارج، بعدما تحدث مصدر رفيع بوزارة المالية عن استثمارات تتجاوز عشرة مليارات دولار وتجديد وديعة تستحق بداية أكتوبر المقبل.
وتضع زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان للقاهرة الحكومة أمام أسئلة تتجاوز الاحتفاء بالأرقام، بشأن كلفة التمويل وشروط الاستثمار وحدود العلاقة بين الاحتياجات الاقتصادية المصرية وحسابات الأمن السعودي.
تجديد الوديعة يؤجل اختبار السداد
بحسب المصدر، الذي طلب عدم نشر اسمه، حصل الجانب المصري على موافقة سعودية مبدئية لتجديد وديعة بقيمة 5.3 مليارات دولار، بالتزامن مع تفاهمات بشأن ضخ استثمارات منفصلة عن الودائع القائمة.
وجاءت التفاهمات عقب استقبال عبد الفتاح السيسي ولي العهد السعودي، الثلاثاء، في لقاء ثنائي أعقبه اجتماع موسع، بينما يفترض أن تبدأ أعمال التنسيق بشأن الاستثمارات خلال أكتوبر المقبل.
لكن وصف الاتفاق بالمبدئي يفرض حدودًا واضحة لما يمكن استخلاصه، فالموافقة الأولية لا تعني توقيع العقود أو تحويل الأموال، ولا تكشف وحدها مواعيد التنفيذ وشروطه وضمانات الوفاء بالتعهدات المعلنة.
ويمثل تجديد الوديعة، إذا اكتمل، تخفيفًا لضغط السداد القريب، لكنه لا يلغي أصل الالتزام، ولذلك لا يجوز احتسابه باعتباره أموالًا جديدة تدخل الاقتصاد أو حصيلة استثمارية إضافية قابلة للإنفاق.
وتعود خلفية الملف إلى إيداع السعودية خمسة مليارات دولار في مارس 2022، بينما تبلغ الودائع الواردة في المعلومات المقدمة 10.3 مليارات دولار، موزعة بين آجال قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل.
وبهذا المعنى، تصبح المهلة الجديدة فرصة مشروطة بطريقة استخدامها، فإذا انقضت دون زيادة مستدامة في موارد النقد الأجنبي، ستعود الحكومة إلى اختبار السداد نفسه عند حلول الاستحقاق التالي مجددًا.
وفي نقد سابق للاستحواذات الخليجية، ربط الباحث الاقتصادي إلهامي الميرغني بين سياسات بيع الأصول الرابحة وتفاقم الاعتماد على الخارج، محذرًا من اختزال تدفقات الأموال في بعدها الاقتصادي وإغفال آثارها السياسية.
لا يمثل هذا الموقف تعليقًا على التفاهمات الحالية، لكنه يضع أمامها سؤالًا جوهريًا، هل تمنح الحكومة الاقتصاد وقتًا لإصلاح اختلالاته، أم تستخدم الدعم المتجدد لإطالة عمر السياسات التي تحتاج المراجعة؟
وتقتضي المحاسبة إعلان مدة التجديد وتكلفته وشروطه، بدل ترك تفاصيل التزام بمليارات الدولارات محصورة في تصريحات مجهلة، خصوصًا أن الجمهور معني بمعرفة كيفية إدارة الموارد والالتزامات الخارجية للدولة على السواء.
استثمارات ضخمة وأسئلة الملكية معلقة
تشمل القطاعات المرشحة للاستثمارات الطاقة الجديدة والمتجددة والنفط واللوجستيات والأمن الغذائي والسياحة والبنية التحتية والتطوير العقاري، وهي مجالات يمكن أن توسع الإنتاج، لكنها تستدعي أيضًا تدقيقًا في طبيعة الملكية والعوائد.
ولا توضح المعلومات المتاحة نسبة المشروعات الجديدة إلى عمليات شراء الحصص والأصول القائمة، وهذا فارق حاسم، لأن انتقال الملكية لا يضمن تلقائيًا إضافة مصانع أو وظائف أو طاقات تصديرية.
أما المشروعات الجديدة فتحتاج بدورها إلى تقييم يتجاوز قيمة الإعلان، يشمل حجم المكون المستورد والتمويل المحلي والحوافز المقدمة، وصولًا إلى صافي ما تضيفه فعليًا من عملة أجنبية وفرص عمل.
وفي تصريحات سابقة تنتقد إدارة الأصول العامة، حذر مدحت نافع، أستاذ الاقتصاد والرئيس الأسبق للشركة القابضة للصناعات المعدنية، من مستثمرين يستهدفون أراضي الشركات ومعداتها، بدل تطوير نشاطها الإنتاجي وزيادة كفاءتها.
وطالب نافع كذلك بمزيد من الشفافية بشأن مصير الشركات، وتعزيز الرقابة المالية والبرلمانية، وهو نقد لسياسات محددة في إدارة المال العام، وليس موقفًا معلنًا منه بشأن حزمة الاستثمارات السعودية الجديدة.
ويجعل هذا النقد السؤال عن العقود أكثر إلحاحًا من السؤال عن الرقم الإجمالي، فالتقييم المستقل للأصول وشروط التشغيل وحماية المنافسة عناصر تحدد ما إذا كانت الصفقة تخدم الاقتصاد فعلًا.
ولا يمكن افتراض أن الاتفاقات المرتقبة تتضمن بيع أصول قبل إعلان تفاصيلها، لكن اتساع القطاعات المطروحة يفرض على الحكومة نشر طبيعة كل مشروع وحجم المشاركة العامة والخاصة فيه بوضوح.
وفي الطاقة والأمن الغذائي والموانئ، ينبغي أن تتقدم اعتبارات استمرارية الخدمة وتأمين الاحتياجات المحلية على سباق الإعلان، لأن أثر القرارات الاستثمارية في هذه المجالات يمتد إلى حياة المواطنين اليومية.
وتحتاج الحوافز بدورها إلى كشف حساب، فالإعفاءات والأراضي والمرافق التي تقدمها الدولة لها تكلفة، ولا يكفي إعلان تدفق دولاري كبير دون توضيح ما تتحمله الخزانة والمجتمع للحصول عليه فعليًا.
ويظل الاختبار الأكثر مباشرة هو نصيب المواطنين من النتائج، عبر وظائف مستقرة وإنتاج إضافي وخدمات أفضل، أما الاكتفاء بتغيير الملاك أو تضخيم التقييمات العقارية فلا يقدم إجابة كافية عن التنمية.
التصعيد الحوثي يضاعف أسئلة التوقيت
يتزامن التحرك الاقتصادي مع التصعيد الحوثي ضد السعودية الوارد في المادة الأصلية، بما يشمل هجمات على مدن ومنشآت اقتصادية، وهو سياق يفتح باب التحليل السياسي دون أن يحسم دوافع الاتفاق.
وتمنح هذه الظروف التقارب المصري السعودي أهمية إضافية، بالنظر إلى وزن البلدين ومصالحهما في البحر الأحمر، لكن التزامن بين حدثين لا يثبت أن أحدهما ثمن مباشر للآخر بالضرورة وحده.
وفي تقييم سابق للاستثمارات الخليجية، رأى الخبير الاقتصادي أحمد ذكر الله أنها تجمع بين أهداف اقتصادية وتوسيع النفوذ السياسي، مع إعطاء السعودية أولوية للربحية، بحسب التقدير المنشور المنسوب إليه.
ويساعد هذا الرأي في فهم تداخل المصالح، لكنه لا يثبت وجود تفاهم أمني وراء الحزمة الحالية، ولا يجيز نسبة موقف إلى صاحبه بشأن زيارة لم يتناولها التصريح السابق أصلًا.
ولم تتضمن المعلومات المقدمة عن البيان الرسمي أو تصريحات المصدر إشارة مباشرة تربط الاستثمارات بالتصعيد الحوثي، ولذلك يبقى الحديث عن مقايضة مالية أمنية فرضية تحتاج أدلة مستقلة وواضحة ومعلنة.
ومع ذلك، فإن غياب الدليل على المقايضة لا يعفي الحكومة من شرح حساباتها، خصوصًا عندما تتزامن التزامات مالية كبيرة مع اضطرابات إقليمية قد تفرض خيارات سياسية وأمنية عالية الكلفة.
ويحق للمواطنين معرفة الأهداف الاقتصادية المعلنة للتفاهمات، وأي التزامات إضافية يجري إقرارها إن وجدت، بدل ترك المجال بين خطاب احتفالي بالأموال وتأويلات سياسية تتوسع على حساب نقص المعلومات الرسمية.
كما أن حماية المصالح المصرية في الملاحة والتجارة تستحق نقاشًا مستقلًا وواضحًا، حتى يمكن تقييم القرارات الإقليمية وفق منافعها ومخاطرها، بعيدًا عن افتراض أن كل دعم اقتصادي يفسرها وحده.
وتبدأ المسؤولية الحكومية بنشر ما يمكن نشره من الاتفاقات والجداول التنفيذية، وإتاحة رقابة فعلية على شروطها، لأن الغموض يحول الأرقام الكبيرة إلى مادة للدعاية أكثر مما يجعلها أساسًا للمحاسبة.
وتواجه الحكومة اختبارًا يتجاوز نجاحها في تأجيل استحقاق أو جذب تعهد، فالمطلوب تحويل الفرصة إلى إنتاج ودخل مستدامين، وإلا بقيت المليارات عنوانًا لانفراجة مؤقتة تؤجل الأسئلة بدل الإجابة عنها.
*الأزهر يحذر من استهداف مكة والمساس بالمقدسات الإسلامية
أدانت مصر والأزهر الشريف ما وصفاه بمحاولة استهداف مكة المكرمة، بعدما أعلنت السعودية إسقاط طائرة مسيّرة تابعة لجماعة الحوثي اليمنية جنوب المدينة المقدسة، معتبرين أن تعريض الأراضي المقدسة للخطر يمثل انتهاكًا لحرمتها واستفزازًا لمشاعر المسلمين.
وأكدت وزارة الخارجية في بيان إدانتها واستنكارها الشديدين لما وصفته بـ”المحاولة الآثمة لاستهداف مدينة مكة المكرمة”، معتبرة أنها تمثل “انتهاكًا صارخًا لحرمة المقدسات الدينية“.
وندد الأزهر الشريف بما وصفه بأنه “محاولة استهداف مكة المكرمة”، محذرًا من تداعيات توسيع نطاق الصراع ليشمل المقدسات الإسلامية.
وقال الأزهر في بيان إنه “يدين ويستنكر أشد الاستنكار” محاولة استهداف مكة، مؤكدًا أن تعريض البلد الحرام للخطر يمثل جريمة واعتداءً على حرمة عظّمها الله، فضلًا عن كونه استفزازًا لمشاعر المسلمين في مختلف أنحاء العالم.
وحذر الأزهر من مغبة التمادي في توسيع رقعة الصراع لتطال المقدسات الإسلامية، مؤكدًا أن أمن الحرمين الشريفين لا يمثل شأنًا سياسيًا أو إقليميًا، وإنما “قضية تمس عقيدة الأمة الإسلامية بأسرها“.
وكانت السعودية قد أعلنت أن دفاعاتها الجوية أسقطت، الثلاثاء، طائرة مسيّرة تابعة لجماعة الحوثي إلى الجنوب من مكة، قبل أن تدخل مجالها الجوي المحظور.
وفي المقابل، نفى المتحدث العسكري باسم جماعة الحوثي، يحيى سريع، استهداف مكة، ووصف التقارير السعودية بشأن الحادث بأنها “افتراءات وأكاذيب“.
ويأتي ذلك في ظل تصاعد التوتر بين السعودية وجماعة الحوثي المتحالفة مع إيران، بعدما أعلنت الجماعة خلال الأسبوع الماضي تنفيذ عدة هجمات كبيرة على المملكة، قائلة إنها جاءت ردًا على غارات جوية استهدفت اليمن.
*ارتفاع أسعار الخبز في مصر مع تراجع واردات القمح واضطراب إمدادات البحر الأسود
رفعت مخابز مصرية أسعار الخبز غير المدعوم ولفائف الفينو بمقدار يتراوح بين 25 و50 قرشًا خلال الأيام الأخيرة، مع ارتفاع تكلفة الدقيق بنحو 3 آلاف جنيه للطن منذ مطلع أغسطس، بحسب مصادر في قطاع المخابز. ونقلت الكاتبة إيناس حسين، في تقريرها، تفاصيل الزيادات الجديدة وتداعيات ارتفاع أسعار مدخلات الإنتاج على المستهلكين.
وبحسب ما أوردته «المنصة»، جاءت الزيادات رغم محاولة وزارة التموين وضع حد أقصى لأسعار الخبز السياحي والفينو الشهر الماضي. وحددت الوزارة سعر رغيف الخبز السياحي عند جنيهين لوزن 80 جرامًا، و1.5 جنيه لوزن 60 جرامًا، وجنيه واحد لوزن 40 جرامًا، بينما حددت أسعار الفينو عند جنيهين للرغيف وزن 50 جرامًا، و1.5 جنيه لوزن 40 جرامًا، وجنيه واحد لوزن 30 جرامًا.
ارتفاع تكلفة الدقيق يدفع أسعار الخبز إلى الصعود
قال خالد صبري، المتحدث الرسمي باسم شعبة المخابز في الاتحاد العام للغرف التجارية، إن ارتفاع أسعار الدقيق يدفع تكاليف الإنتاج إلى الصعود، ما ينعكس بدوره على أسعار الخبز للمستهلكين. وأضاف أن زيادة الأسعار تتزامن أيضًا مع بدء العام الدراسي الجديد، الذي ترتفع خلاله معدلات الطلب على الفينو لاعتماد الأسر عليه في إعداد الوجبات المدرسية.
وأوضح صبري لـ«المنصة» أن أسعار الخبز غير المدعوم والفينو التي كانت تُباع في السوق مقابل جنيهين ارتفعت بنحو 25 إلى 50 قرشًا خلال اليومين الماضيين، بينما شهدت الأوزان الأخرى زيادات أقل، بما يتماشى مع ارتفاع تكاليف مدخلات الإنتاج.
وشدد صبري على أن وزارة التموين لا تفرض سيطرة كاملة على إنتاج الخبز غير المدعوم، وإنما تضع أسعارًا استرشادية له. وقال لـ«المنصة» إن ارتفاع تكلفة الدقيق ينعكس مباشرة على سعر الرغيف.
وقال خالد فكري، رئيس شعبة المخابز بالغرفة التجارية للقاهرة، إن أسعار الدقيق ارتفعت بنحو ألف جنيه للطن خلال يومين، لترتفع الزيادة الإجمالية إلى نحو 3 آلاف جنيه للطن خلال قرابة شهر.
وذكر فكري لـ«المنصة» أن أسعار الدقيق تتراوح حاليًا بين 20 ألفًا و21.5 ألف جنيه للطن. وارتفعت أسعار بعض الأنواع التي كانت تُباع بنحو 17 ألف جنيه إلى أكثر من 20 ألف جنيه، بينما صعدت أنواع أخرى من 18 ألفًا إلى نحو 21.5 ألف جنيه للطن.
وأشار إلى أن تأثير ارتفاع أسعار الدقيق يختلف من مخبز إلى آخر وفقًا لتكاليف الإنتاج ونوع الدقيق المستخدم، لافتًا إلى أن بعض المخابز قد تعيد تعديل أسعار منتجاتها إذا استمرت تكاليف الإنتاج في الارتفاع.
تراجع واردات القمح يضغط على سوق الدقيق
يتزايد الضغط على أسعار الدقيق مع تراجع واردات القمح بنسبة 75% خلال شهري يوليو وأغسطس، لتسجل نحو 480 ألف طن، مقابل 1.95 مليون طن خلال الشهرين نفسيهما من عام 2025. وعزت البيانات التراجع إلى صعوبات استيراد القمح الروسي والأوكراني واضطرابات حركة الشحن.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع مواجهة صادرات القمح الروسي عبر البحر الأسود ضغوطًا لوجستية جديدة. وفرضت روسيا قيودًا على نقل الحبوب بالشاحنات إلى ثلاثة محطات تصدير في مينائي نوفوروسيسك وتامان، بالتزامن مع تصاعد هجمات الطائرات المسيّرة على طرق الملاحة في المنطقة.
وتشمل القيود محطات NZT وKSK في نوفوروسيسك ومحطة ZTKT في تامان. وتبلغ الطاقة السنوية الإجمالية للمحطات الثلاث أكثر من 20 مليون طن، بما يمثل أكثر من 40% من إجمالي صادرات الحبوب الروسية المنقولة بحرًا، والتي تغذي أسواقًا رئيسية بينها مصر وتركيا.
مصر أكبر مستورد للقمح الروسي
تتصدر مصر قائمة أكبر مستوردي القمح الروسي، إذ اشترت نحو 4.5 مليون طن من روسيا خلال النصف الأول من عام 2026، وفق بيانات التجارة. وتعتمد مصر بصورة كبيرة على إمدادات البحر الأسود لتلبية احتياجاتها من القمح.
وتشير هذه التطورات إلى أن اضطرابات واردات القمح من روسيا وأوكرانيا، إلى جانب ارتفاع تكاليف الدقيق، تواصل الضغط على أسعار الخبز غير المدعوم والفينو في السوق المصرية، في وقت تواجه فيه الأسر ارتفاعًا في تكاليف المعيشة وتستعد فيه الأسر للعام الدراسي الجديد.
*رفع أسعار الوقود مجددًا الشهر القادم .. وخبراء: الحكومة ماضية في تحميل المواطنين فاتورة الأزمة
يواجه المصريون احتمال موجة جديدة من غلاء الوقود، بعد نحو ستة أشهر من زيادات مارس القاسية، بينما يضغط اضطراب أسواق النفط على الموازنة، ويعيد طرح السؤال الأكثر إلحاحًا: من يدفع الثمن؟.
تتصاعد المخاوف مع اقتراب مراجعة الأسعار، فيما تعجز دخول أسر كثيرة عن ملاحقة تكاليف المعيشة، لتصبح احتمالات الزيادة اختبارًا لسياسات حكومة مطالبة بحماية المواطنين، لا الاكتفاء بشرح أسباب تحميلهم أعباء إضافية.
فجوة الموازنة تلاحق جيوب المصريين
تستند المخاوف إلى الفارق بين تقدير النفط عند 75 دولارًا للبرميل في موازنة 2026-2027، بحسب تصريحات طارق توفيق، واحتمال وصوله إلى 120 دولارًا، إذا استمرت تداعيات الحرب واضطرابات الإمدادات الإقليمية.
يعني تحقق هذا السيناريو تجاوز السعر المفترض بنحو 45 دولارًا للبرميل، لكنه لا يعني أن الرقم نفسه يمثل دعمًا حكوميًا مباشرًا لكل برميل، فالحساب يتوقف على تفاصيل الإنتاج والاستيراد والتكرير والتسعير.
ولا تسمح هذه الفجوة وحدها بتحديد نسبة زيادة محلية محتملة، لأن تكلفة المنتجات النهائية تتأثر أيضًا بسعر الصرف والشحن والتأمين، فضلًا عن القرارات الحكومية المتعلقة بتوزيع الأعباء بين الخزانة العامة والمستهلكين.
لكن اختزال الأزمة في ارتفاع النفط يمنح السياسات الداخلية إعفاءً غير مستحق من المساءلة، فالحكومة لا تتحكم في الحرب، لكنها تتحمل مسؤولية الاستعداد للصدمات، وترتيب الإنفاق، وتحديد الفئات التي تتحمل كلفتها.
ويقدم طارق توفيق، وكيل اتحاد الصناعات، نقدًا يتجاوز أسعار الوقود، إذ يرى أن الاعتماد على التدفقات المالية والاقتراض، بدلًا من قاعدة إنتاجية قوية، يجعل الاقتصاد المصري أكثر تعرضًا للصدمات الخارجية الحادة.
وطالب توفيق الحكومة بتغييرات هيكلية تعزز التصنيع والإنتاج، بدل الاعتماد على الاقتراض وصفقات بيع الأصول، وهو طرح يضع اختيارات إدارة الاقتصاد في قلب الأزمة، ويعارض الاكتفاء بمعالجة نتائجها المالية الآنية.
وتكشف هذه القراءة حدود الرهان على تحسن السيولة باعتباره ضمانة للاستقرار، إذ تستطيع موجة ارتفاع في تكلفة الواردات الضغط على الموارد المتاحة، إذا لم يرافقها نمو مستدام في الإنتاج والصادرات.
ويصبح السؤال الموجه للحكومة أكثر تحديدًا: ما البدائل التي درستها قبل العودة إلى جيب المستهلك، وما حجم الوفورات الممكنة من مراجعة أولويات الإنفاق، مقارنة بالعائد المتوقع من زيادة أسعار المحروقات؟.
وتقتضي المحاسبة نشر تقديرات واضحة لتكلفة السيناريوهات المختلفة، وحجم العبء الذي ستتحمله الدولة، ونصيب المستهلك المقترح، حتى لا تتحول عبارة الظروف الاستثنائية إلى تبرير مفتوح لقرارات تمس حياة الملايين اليومية.
أكتوبر يختبر مصداقية وعود التثبيت
تتجه الأنظار إلى أكتوبر، لكن اقتراب الشهر لا يساوي صدور قرار بالزيادة، فعودة المراجعة الدورية تعني تقييم التكلفة، وتظل النتيجة مرتبطة بما تعلنه الجهات المختصة، لا بما يتداول من توقعات.
وبحسب تصريحات رئيس وزراء الإنقلاب مصطفى مدبولي، تشمل المراجعة متوسطات الفترة من يوليو إلى سبتمبر، مع اجتماع مرتقب للجنة في الأسبوع الأخير من سبتمبر، وليس احتساب تغيرات يومية منفردة في السوق.
وتقول الحكومة إن استئناف عمل اللجنة لا يعني زيادة فورية، وإن القرارات تستند إلى متوسطات التكلفة، غير أن هذه التطمينات تحتاج إلى شفافية تمنح المواطنين قدرة فعلية على فهم القرار ومراجعته.
وتثقل زيادة مارس هذا الانتظار، بعدما وصلت نسبة الرفع إلى 30% في بعض المنتجات، لتترك أثرًا يتجاوز قيمة الزيادة نفسها، ويمتد إلى الثقة في الحدود التي يفترض أن تضبط القرارات.
ولا تعني تلك السابقة أن زيادة مماثلة ستتكرر حتمًا، لكنها تجعل المطالبة بضمانات معلنة أمرًا مشروعًا، خصوصًا حين تصبح الاستثناءات جزءًا من تجربة الأسر مع أسعار يصعب توقع مسارها لاحقًا.
وفي انتقاد سابق لقرار مارس، اعتبر جودة عبد الخالق، أستاذ الاقتصاد ووزير التضامن الاجتماعي الأسبق، أن الحكومة تعجلت القرار، وأن تبريراته افتقرت إلى عرض كافٍ للأرقام والتحليلات والدراسات أمام المواطنين.
وتكتسب ملاحظته أهمية عند مناقشة أي مراجعة جديدة، فالمطلوب ليس إعلان أن التكلفة ارتفعت فحسب، وإنما تفسير توقيت التدخل، ومقداره، والبدائل المستبعدة، وأثر كل خيار على التضخم والدخول والإنفاق الضروري.
ومن دون هذه المعلومات، يظل المواطن مطالبًا بالثقة في حسابات لا يراها، بينما يتحمل نتائجها فورًا، وتبقى قدرة البرلمان والرأي العام على تقييم عدالة القرار محدودة بغياب التفاصيل المنشورة الكافية.
ويحتاج أي خروج استثنائي عن ضوابط التسعير إلى بيان أساسه وأسبابه ومدته، لأن القاعدة التي يمكن تجاوزها دون تفسير تفقد قيمتها كضمانة، وتترك الأسر أمام التزامات معيشية تتغير بلا استعداد.
الغلاء ينتقل إلى موائد الأسر
تبدأ آثار الوقود من محطة التموين، لكنها تصل إلى أجرة المواصلات وتكلفة نقل الغذاء وتشغيل الأنشطة الصغيرة، ولذلك قد يدفع المواطن ثمن الزيادة حتى إذا لم يمتلك سيارة من الأساس.
ويكتسب السولار حساسية خاصة لاتصاله بنقل البضائع والركاب وأنشطة إنتاجية متعددة، ما يجعل تعديل سعره مؤثرًا في سلاسل التكلفة، مع اختلاف حجم انتقال الزيادة إلى المستهلك بحسب القطاع والمنافسة والرقابة.
ولا ترتفع جميع السلع بالنسبة نفسها تلقائيًا، غير أن تعدد حلقات النقل والتوزيع قد يراكم الأعباء، ويتيح تمرير زيادات يصعب على المشتري تمييز المبرر منها عن الاستغلال التجاري لأجواء القلق.
وفي اعتراضها على زيادة مارس، حذرت يمن الحماقي، أستاذة الاقتصاد بجامعة عين شمس، من الإضرار بالمنتج والمستهلك وزعزعة استقرار السوق، وتساءلت عن استعجال القرار وإمكانية خفض الأسعار بعد انتهاء الحرب.
ويضع هذا التساؤل عدالة التسعير أمام اختبار مباشر: هل تتحرك الأسعار المحلية نزولًا عندما تنخفض التكلفة، وبالوضوح نفسه الذي يصاحب رفعها، أم تظل الأسر محاصرة بمستويات إنفاق يصعب التراجع عنها؟.
وتظهر قسوة الزيادة المحتملة في ميزانية الأسرة محدودة الدخل، حيث تستحوذ الضروريات على معظم الموارد، ويعني ارتفاع الانتقالات والغذاء اقتطاع مبالغ من احتياجات أساسية أخرى، أو اللجوء إلى الاستدانة لتغطيتها.
ولا تكفي مطالبة المواطنين بترشيد الاستهلاك حين يتعلق الأمر برحلة العمل أو نقل الأطفال أو شراء الطعام، فهذه نفقات يصعب إلغاؤها، وتقليصها قد يحمل تكلفة اجتماعية تتجاوز الوفر المالي المباشر.
وتقتضي الحماية الفعلية أن تسبق الإجراءات التعويضية أي زيادة محتملة، وأن تشمل المتضررين خارج الوظائف الحكومية، مع دعم النقل الجماعي وتشديد الرقابة على التعريفات، وإعلان قنوات شكاوى تستجيب للمخالفات بسرعة.
ويظل ارتفاع النفط تحديًا حقيقيًا، لكنه لا يحسم وحده طريقة توزيع الخسائر، فقبل مطالبة المصريين بدفع فاتورة جديدة، يتعين على الحكومة إثبات أنها استنفدت بدائلها، وأن حماية المعيشة تتقدم أولوياتها.
*أسعار المستلزمات المدرسية تربك ميزانية الأسر المصرية الشنطة بـ1500 جنيه واللانش بوكس بـ250
مع بدء العام الدراسى يخوض أولياء الأمور، رحلة بحث مضنية عن الكراسات والأقلام والألوان وطلبات المدرسين، وذلك بعد جولة الشنط والزمزميات و«اللانش بوكس»، بالإضافة إلى القائمة الأشهر والأكثر إثارة للجدل: السبلايز، والتى يقوم أولياء الأمور بتحضيرها قبل الدراسة بأسابيع .
ومع الارتفاع الجنونى فى الأسعار، تصبح ميزانية الأسرة على كف عفريت، ففى الوقت الذى تحاول فيه الأسر تدبير ميزانية العودة إلى المدارس بأقل تكلفة ممكنة، تصطدم بارتفاع أسعار الشنط والأدوات المكتبية .
«الزمزمية»
ومن بين المستلزمات التى شهدت تغيراً ملحوظاً فى الأسعار «الزمزمية» أو زجاجة المياة المعروفة بـ«الفلاسك»، والتى ارتفع سعر بعض أنواعها من 120 جنيهاً إلى 250 جنيهاً، بحسب النوع والخامة والحجم كما اقترب سعر بعض أنواع الشنط المدرسية من 700 جنيه، خاصة الأنواع التى تتميز بخامات أفضل أو تصميمات أكثر جودة .
«السبلايز» فاتورة مفتوحة
وتظل قوائم «السبلايز» واحدة من أكثر النقاط التى تثير غضب أولياء الأمور، فبعض القوائم لا تقتصر على الأدوات الدراسية التقليدية، وإنما تتضمن المناديل والمطهرات والفوم والشمع لتزيين الفصل، وأدوات الرسم، وحوامل الأقلام، وأدوات الطعام، وأحياناً مستلزمات أخرى يراها أولياء الأمور غير ضرورية.
مبلغ كبير جداً
حول الأسعار قالت إحدى الأمهات، إنها ذهبت إلى معرض أهلا مدارس حتى تتمكن من مقارنة الأسعار قبل شراء المستلزمات.
وأضافت : أنا عندى أكتر من طفل، فمش هقدر اشترى أغلى حاجة فى كل صنف. لازم أشوف البدائل وأحسب التكلفة كلها الأول .
وقال ولى أمر: المشكلة مش فى سعر الشنطة لوحدها، لكن لما تجمع الشنطة مع الكراسات والأقلام والألوان والزمزمية واللانش بوكس والزى، بتلاقى إن المبلغ كبير جداً
فاتورة مرهقة
وأشارت إحدى الأمهات إلى أن ابنها محتاج ألوان وكراسات وأقلام، لكن لما القائمة تكبر وتضم حاجات كتير جداً، بتبقى التكلفة صعبة .
وقالت : ممكن أشارك فى احتياجات الفصل، لكن لازم تكون الطلبات معقولة ومناسبة لكل الأسر .
وأكد أحد الآباء أن كل بند لوحده ممكن يكون بسيط، لكن لما تجمع عشرات البنود بتلاقى نفسك قدام فاتورة كبيرة. ولو عندك طفلين أو ثلاثة، الموضوع بيتضاعف .
الشراء بالجملة
حول هذه الأوضاع قال جمال سليم، بائع بإحدى المكتبات بمنطقة الفجالة ، إن فترة دخول المدارس تمثل موسماً ورواجاً فى حركة البيع، موضحاً أن المكتبات تحاول خلال هذه الفترة توفير جميع مستلزمات المدرسة بخامات مختلفة لضمان تنوع الأسعار أمام أولياء الأمور.
وأوضح سليم أن أصحاب المكتبات يعتمدون على تقديم عروض من خلال بيع الكشاكيل والكراسات والأدوات المدرسية بالجملة، بهدف خفض السعر وتخفيف العبء عن الأسرة.
واشار إلى جانب من أسعار المستلزمات داخل السوق، موضحاً أن «باكت» الكراسات ذات الـ24 ورقة، والتى تضم 20 قطعة، يبلغ سعرها نحو 70 جنيهاً، بينما يصل سعر «باكت» الكراسة ذات الـ28 ورقة إلى 75 جنيهاً وسعر 10 كشاكيل ذات الـ56 ورقة، يبلغ نحو 65 جنيهاً، ويصل سعر 6 كشاكيل ذات الـ96 ورقة، لـ 70 جنيهاً.
وأكد سليم أن فكرة الشراء بالجملة أصبحت أكثر جذباً لأولياء الأمور، خصوصاً فى ظل ارتفاع تكلفة شراء كل منتج بشكل منفرد، لافتا إلى أن تنوع الخامات والأسعار يتيح للأسرة اختيار ما يتناسب مع قدرتها الشرائية.
الشنطة بـ 1500
وقال على الصغير، بائع بأحد المحلات، إن سعر الحقيبة المحلية يتراوح بين 200 و350 جنيهاً، بينما تبدأ أسعار الحقائب المستوردة من 400 جنيه، وتصل إلى 1500 جنيه للحقيبة ذات الثلاث قطع .
وأضاف الصغير : الفارق فى السعر يرجع إلى الخامة والتصميم وعدد القطع والعلامة التجارية، موضحاً أن هناك شرائح مختلفة من المنتجات حتى تستطيع كل أسرة اختيار ما يناسب ميزانيتها.
وأشار إلى أن أسعار «اللانش بوكس» تبدأ من 50 جنيهاً، بينما تتراوح أسعار الزجاجات بين 60 و200 جنيه، حسب الشكل والحجم والخامة.
وتابع الصغير قائلا : ولى الأمر دلوقتى بيسأل عن السعر قبل أى حاجة، وبيحاول يقارن بين أكثر من نوع. فيه منتجات محلية بتكون مناسبة جداً فى السعر، وفيه المستورد اللى سعره أعلى.
marsadpress.net – شبكة المرصد الإخبارية شبكة المرصد الإخبارية
