أخبار عاجلة

التضخم عند 14.9% يعود من الباب الخلفي والغلاء يلتهم الدخول رغم حديث الحكومة عن الاستقرار.. الثلاثاء 8  سبتمبر 2026.. مع بداية العام الدراسى الجديد مدارس بدون معلمين والحكومة تلجأ للمسكنات

التضخم عند 14.9% يعود من الباب الخلفي والغلاء يلتهم الدخول رغم حديث الحكومة عن الاستقرار.. الثلاثاء 8  سبتمبر 2026.. مع بداية العام الدراسى الجديد مدارس بدون معلمين والحكومة تلجأ للمسكنات

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

* تأسيس ائتلاف حقوقي جديد لدعم المعتقلين وسجناء الرأي

أعلن عدد من المؤسسات والشخصيات الحقوقية والإعلامية والأكاديمية تأسيس “ائتلاف دعم المعتقلين وسجناء الرأي”، في إطار مبادرة حقوقية مدنية تستهدف متابعة أوضاع المحتجزين على خلفية قضايا الرأي والتعبير والمواقف السياسية، والدفاع عن حقوقهم، والعمل على نقل شكاواهم واحتياجاتهم إلى الجهات المعنية. 

ويأتي تشكيل الائتلاف، بحسب البيان التأسيسي، انطلاقًا من اعتبار الحرية والكرامة الإنسانية من الحقوق الأساسية لكل إنسان، والتأكيد على مسؤولية المجتمع المدني والمؤسسات الحقوقية في متابعة أوضاع المحتجزين، ورصد ما قد يتعرضون له من انتهاكات أو صعوبات داخل أماكن الاحتجاز.

رصد أوضاع المعتقلين

وأوضح البيان أن الائتلاف يعتزم العمل على رصد أوضاع المعتقلين المصريين داخل أماكن الاحتجاز، ومتابعة الشكاوى المتعلقة بظروفهم، إلى جانب توثيق احتياجاتهم والمشكلات التي تواجههم، والسعي إلى الاستجابة لمطالبهم من خلال قنوات آمنة وفعالة.

وأشار المؤسسون إلى أن الائتلاف يستهدف دعم حق المحتجزين في الحصول على معاملة إنسانية، والتمتع بالضمانات القانونية المقررة، مع التأكيد على ضرورة صون كرامتهم وعدم تعريضهم لأي صورة من صور التعذيب أو سوء المعاملة.

ويضع الائتلاف، وفق البيان، ملف الانتهاكات داخل أماكن الاحتجاز ضمن أولوياته، مع السعي إلى توثيق الشكاوى والمعلومات المتعلقة بها، بما يسمح بطرحها أمام الجهات الحقوقية والقانونية المختصة. 

حلقة وصل مع الأسر

ومن بين الأدوار التي أعلن الائتلاف عن سعيه للقيام بها، العمل كحلقة وصل بين المعتقلين وذويهم من جهة، والمؤسسات الحقوقية والمدنية من جهة أخرى.

ويهدف هذا الدور إلى نقل الشكاوى والمطالب المتعلقة بأوضاع المحتجزين، ومساعدة أسرهم في إيصال ما لديهم من معلومات أو بلاغات إلى الجهات المعنية، فضلًا عن تسليط الضوء على الحالات التي يرى الائتلاف أنها تحتاج إلى تدخل حقوقي أو قانوني.

وأكد البيان أن الائتلاف يسعى كذلك إلى التعريف بأوضاع المعتقلين واحتياجاتهم، وإيصال أصوات الأشخاص الذين لا يملكون القدرة على التعبير عن معاناتهم أو التواصل بصورة مباشرة مع المؤسسات المعنية.

شكاوى وتقارير للجهات الدولية

ويتضمن برنامج الائتلاف المعلن رفع الشكاوى والبلاغات والتقارير المتعلقة بأوضاع المعتقلين إلى المنظمات المحلية والدولية والهيئات والمؤسسات المعنية بحقوق الإنسان.

ويقول المؤسسون إن هذه الخطوة تستهدف توفير مسارات متعددة لطرح قضايا المعتقلين ومتابعتها، إلى جانب توثيق الحالات التي يتم رصدها وإبراز ما يرتبط بها من مطالب قانونية وحقوقية.

كما أعلن الائتلاف عزمه العمل على ملاحقة منتهكي حقوق المعتقلين والمعتدين عليهم، من خلال المسارات القضائية والدولية، وفقًا لما وصفه البيان بالمعايير والمواثيق الدولية ذات الصلة.

ويضع ذلك الجانب من عمل الائتلاف مسألة التوثيق في مقدمة أولوياته، باعتبارها وسيلة لتكوين ملفات تتضمن الشكاوى والوقائع والمطالب، تمهيدًا لعرضها على الجهات المختصة.

مبادئ تحكم عمل الائتلاف

وشدد البيان التأسيسي على أن عمل الائتلاف يستند إلى مجموعة من المبادئ، في مقدمتها الكرامة الإنسانية والعدالة والمساواة واحترام الحقوق والحريات الأساسية. 

كما أكد رفض التعذيب وسوء المعاملة، والدفاع عن ضمانات المحاكمة العادلة، وحق الإنسان في التعبير عن رأيه، إلى جانب التأكيد على عدم التمييز أو الإقصاء بحق أي معتقل بسبب انتمائه أو أفكاره.

وبحسب البيان، فإن الائتلاف لا يضع الانتماء السياسي أو الفكري معيارًا لتقديم الدعم، وإنما يؤكد أن حماية الحقوق والحريات ينبغي أن تشمل جميع المحتجزين وسجناء الرأي، بصرف النظر عن خلفياتهم أو توجهاتهم.

ويرى القائمون على المبادرة أن وضع الإنسان وحقوقه في مقدمة الأولويات يمثل الأساس الذي يستند إليه الائتلاف في تحركاته، سواء فيما يتعلق بالمعتقلين أنفسهم أو بأسرهم وذويهم. 

دعم الأسر وإنصاف الضحايا

ولا يقتصر الدور المعلن للائتلاف على متابعة أوضاع المعتقلين داخل أماكن الاحتجاز، إذ يشمل كذلك مساندة أسرهم، ونقل مطالبهم وشكاواهم، والعمل على توفير مساحة لطرح ما يواجهونه من صعوبات.

ويؤكد البيان أن الهدف النهائي يتمثل في الإسهام في تعزيز حماية حقوق الإنسان وسيادة القانون، وفتح مسارات لمعالجة ما يصفه مؤسسو الائتلاف بالانتهاكات، والسعي إلى إنصاف الضحايا.

كما يتضمن الخطاب التأسيسي دعوة إلى التعامل مع قضايا المعتقلين باعتبارها ملفًا حقوقيًا وقانونيًا يحتاج إلى المتابعة والتوثيق، وليس مجرد حالات فردية منفصلة.

ويأتي الإعلان عن الائتلاف في وقت تواصل فيه منظمات وشخصيات حقوقية مصرية ودولية طرح قضايا تتعلق بأوضاع المحتجزين، والضمانات القانونية، وحقوق المتهمين في مراحل التحقيق والمحاكمة، وهو ما يمنح المبادرة الجديدة ملفًا واسعًا للعمل والمتابعة.

مؤسسات وشخصيات موقعة

وضمّت قائمة الموقعين على البيان عددًا من المؤسسات والمنظمات والشخصيات العاملة في مجالات حقوق الإنسان والإعلام والعمل الأكاديمي والمدني.

وشملت قائمة المؤسسات الموقعة: **التنسيقية المصرية للحقوق والحريات، منظمة نجدة لحقوق الإنسان، منظمة هيومن رايتس إيجيبت، مؤسسة الشهاب لحقوق الإنسان، المصريين بالخارج من أجل الديمقراطية، المرصد العربي لحرية الإعلام، رابطة أهالي المعتقلين المصريين «فدا»، منتدى برلمانيون من أجل الحرية، Justice Matters NL، مركز العلاقات المصرية الأمريكية، لجنة حقوق الإنسان بحزب تكنوقراط مصر، والمؤسسة العربية لدعم المجتمع المدني وحقوق الإنسان**.

كما تضمنت القائمة عددًا من الأكاديميين والحقوقيين والإعلاميين والباحثين والشخصيات العامة وأسر المعتقلين، من بينهم الدكتور عبدالموجود الدرديري، والدكتورة نهى قاسم، وسناء عبدالجواد، وخالد حمدي، وهبة حسن، والدكتور جمال عبد الستار، والدكتورة هدى غنية، وعبدالرحمن البدراوي، وأشرف إبراهيم، وسيف الإسلام عيد، وكوثر الخولي، والدكتورة أمل خليفة، وإبراهيم المصري.

وضمت القائمة أيضًا أسماء أنس حبيب، والدكتور عبدالله أبو هاشم، والدكتور أمين محمود، والدكتورة سامية هاريس، وعمر الفطايري، ومصطفى عزب، وسلمى أشرف، وعمرو كامل، ومحمد كمال، وغادة نجيب، وهشام عبدالله، وعلي أبو هميلة، وقطب العربي، وأدهم حسانين، والدكتور أحمد رامي الحوفي، والدكتور أيمن علي، ونادر فتوح.

كما شملت الموقعين الدكتور عصام تليمة، وخلف بيومي، والدكتور أمير بسام، وعز الدين دويدار، وأحمد عبدالعزيز، ومحمد إسماعيل، وعبدالله ناصر، والدكتور عطية عدلان، وخالد عاشور، والدكتور علي عبدالواحد، وحسين رضا، والمهندس أسامة سليمان، وأحمد شديد، والشيخ عبدالحليم بدر، والدكتور إمام سيد أبو عبدالله، وعبدالرحمن حمدي «حنظلة»، وأحمد جاد، والدكتور محمد عماد صابر، والدكتور محمود وهبة، والدكتور سعيد عفيفي، ويسري عزيز، ومحمد جمال هلال.

ويؤكد الموقعون، من خلال البيان التأسيسي، أن الائتلاف يستهدف بناء إطار مدني وحقوقي لمتابعة ملف المعتقلين وسجناء الرأي، وتوثيق الشكاوى المتعلقة بهم، ودعم أسرهم، وطرح قضاياهم أمام المؤسسات والجهات المعنية.

ويضع الائتلاف أمامه مجموعة من الملفات المتداخلة، تبدأ من متابعة أوضاع المحتجزين وتوثيق الشكاوى، وتمتد إلى الدعم القانوني والحقوقي، والتواصل مع الأسر، ورفع التقارير إلى الجهات المحلية والدولية، مع التأكيد على مبادئ العدالة والمساواة والكرامة الإنسانية.

وبحسب ما ورد في البيان، فإن الهدف المعلن للمبادرة هو المساهمة في إيجاد مسارات جادة لمعالجة الانتهاكات وإنصاف المتضررين، وتعزيز احترام الحقوق والحريات وسيادة القانون، إلى جانب إيصال أصوات المعتقلين وأسرهم إلى الجهات التي يمكنها متابعة مطالبهم وشكاواهم.

*المهندس خيرت الشاطر.. سنوات خلف القضبان وحكاية رجل حملته السجون بعيدًا عن أسرته

خلف الأسماء السياسية والشعارات والخلافات التي أحاطت بحياة القيادي في جماعة الإخوان المسلمين خيرت الشاطر، تقف حكاية إنسانية لرجل أمضى سنوات طويلة من عمره متنقلًا بين السجون والملاحقات، بينما كانت أسرته تدفع هي الأخرى ثمنًا باهظًا لمسيرته السياسية والتنظيمية.

لم تكن حياة الشاطر، الذي ولد في 4 مايو 1950 بقرية كفر الترعة القديم التابعة لمركز شربين بمحافظة الدقهلية، مسارًا سياسيًا مستقيمًا، بل رحلة جمعت بين الدراسة والعمل والتجارة والنشاط العام، قبل أن تتحول السجون إلى فصل طويل من حياته.

ومع مرور السنوات، أصبحت عائلته جزءًا من هذه الحكاية؛ زوجة وأبناء وأحفاد عاشوا فترات من حياتهم في ظل غيابه، وواجه بعض أفراد الأسرة بدورهم إجراءات أمنية واتهامات مرتبطة بنشاطه وانتمائه السياسي.

من مقاعد الهندسة إلى السجن

بدأ الشاطر حياته العلمية من كلية الهندسة بجامعة الإسكندرية، حيث تخرج في قسم الهندسة المدنية عام 1974، ثم حصل على ماجستير في الهندسة بتخصص الري والصرف من جامعة المنصورة.

وعمل في المجال الأكاديمي، قبل أن يغادر مصر إلى بريطانيا عام 1983 لمواصلة دراسة الدكتوراه، لكنه لم يستكملها، واتجه لاحقًا إلى عالم التجارة والأعمال.

ولم تتوقف رحلته التعليمية عند الهندسة، إذ حصل كذلك على ليسانس الآداب من جامعة عين شمس في قسم الاجتماع، إضافة إلى دبلوم الدراسات الإسلامية، ودبلوم المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، إلى جانب دبلوم إدارة الأعمال ودبلوم التسويق الدولي.

كان التعليم بالنسبة إليه مسارًا ممتدًا، جمع بين العلوم الهندسية والاجتماعية والدراسات الإسلامية والإدارة، في حياة اتخذت لاحقًا منحى سياسيًا وتنظيميًا شديد التعقيد.

البدايات.. طالب يبحث عن طريقه

بدأ الشاطر نشاطه العام في سنوات شبابه، وشارك في النشاط الطلابي خلال فترة الدراسة. وتقول سيرته إنه انضم في مرحلة مبكرة إلى منظمة الشباب الاشتراكي، قبل أن يتجه إلى النشاط الإسلامي عام 1967، ثم شارك في بدايات العمل الإسلامي بجامعة الإسكندرية خلال سبعينيات القرن الماضي.

وفي عام 1974 انضم إلى جماعة الإخوان المسلمين، ليصبح لاحقًا واحدًا من أبرز قياداتها، وعضوًا في مكتب الإرشاد منذ عام 1995.

ومع مرور الوقت، أصبح الشاطر أحد أكثر الشخصيات تأثيرًا داخل الجماعة، وتولى منصب النائب الثاني للمرشد السابق محمد مهدي عاكف، ثم النائب الأول للمرشد محمد بديع.

لكن الصعود التنظيمي والسياسي كان له ثمن شخصي كبير، إذ ارتبط اسم الشاطر على مدى عقود بالسجون والمحاكمات والملاحقات الأمنية.

 قضى ربع قرن من عمره خلف القضبان

تقول الرواية المتداولة عن حياته إنه أمضى نحو 25 عامًا في السجون المصرية، وهي سنوات تمثل قرابة ثلث حياته حتى بلوغه منتصف السبعينيات من العمر.

وبينما تختلف التفاصيل والأحكام والظروف القانونية من قضية إلى أخرى، فإن السجن ظل حاضرًا بصورة متكررة في مسيرته، يفصل بينه وبين أسرته ويقطع عليه مسارات العمل والحياة الطبيعية.

وكانت فترات الاعتقال المتكررة تعني بالنسبة لأسرته أكثر من مجرد غياب رب الأسرة؛ فقد كانت تعني أبناء يكبرون بعيدًا عنه، ومناسبات عائلية تمر دون وجوده، وحياة يومية تتحول فيها الزيارات والسؤال عنه إلى جزء من الروتين الأسري.

الأسرة.. الوجه الآخر للمحنة

تزوج خيرت الشاطر من عزة أحمد توفيق، التي كانت زميلة له في كلية الهندسة وشاركت في النشاط الإسلامي خلال سنوات الجامعة. وأنجبا عشرة أبناء، ثماني بنات وولدين، ولهما عدد من الأحفاد.

لكن الأسرة لم تبق بعيدة عن تداعيات مسيرته السياسية؛ فقد تعرضت زوجته وبناته وأزواج بعض بناته لإجراءات أمنية واتهامات في فترات مختلفة، قبل أن يُخلى سبيل بعضهم لاحقًا. وهكذا، لم يعد السجن تجربة يعيشها الرجل وحده، بل أصبح حدثًا ينعكس على أسرة كاملة، ويترك أثره في تفاصيل الحياة اليومية للأبناء والزوجة.

كانت الأسرة تتعلم، بمرور الوقت، كيف تتعامل مع الغياب، وكيف تواصل حياتها بينما أحد أكثر أفرادها حضورًا في حياتهم يقضي سنوات طويلة خلف الجدران.

حين يصبح السجن حياة موازية

السجن الطويل لا يُقاس فقط بعدد السنوات التي يقضيها الإنسان خلف القضبان، وإنما بما يفوته خارجها، فالأبناء يكبرون، والأحفاد يولدون، والوجوه تتغير، والأصدقاء يرحلون، والمجتمع يتبدل، فيما يظل السجين في مساحة زمنية مختلفة.

وفي حالة الشاطر، تداخلت سنوات السجن مع تحولات سياسية كبرى شهدتها مصر؛ من عهد الرئيس أنور السادات، مرورًا بعهد حسني مبارك، ثم ثورة يناير، وصولًا إلى صعود جماعة الإخوان إلى الحكم  والانقلاب عليها، وما أعقب ذلك من موجة اعتقالات ومحاكمات واسعة. وبذلك، لم يكن السجن مجرد مكان في حياته، بل أصبح شاهدًا على تحولات سياسية متعاقبة عاشها من داخله.

حلم الرئاسة الذي لم يكتمل

بعد ثورة يناير 2011، خرج الشاطر إلى المجال السياسي بصورة أكثر وضوحًا، وأصبح واحدًا من أبرز وجوه الجماعة في المرحلة الانتقالية. وفي عام 2012 اختارته جماعة الإخوان المسلمين مرشحًا لها في انتخابات الرئاسة، لكن ترشحه لم يستمر بعد استبعاده من السباق الانتخابي، ليحل محمد مرسي مرشحًا للجماعة ويفوز لاحقًا بالرئاسة.

كان ذلك فصلًا قصيرًا في مسيرة رجل قضى عقودًا في التنظيم والسجن والعمل العام، ثم وجد نفسه في قلب أكبر تحول سياسي شهدته مصر خلال عقود.

لكن التجربة لم تدم طويلًا، فعقب الانقلاب علي الرئيس الشهيد محمد مرسي في يوليو 2013، عاد الشاطر إلى السجن، وهذه المرة في سياق سياسي وأمني أكثر قسوة، مع فتح سلسلة من القضايا والمحاكمات بحق قيادات الجماعة.

بين الأب والقيادي

وراء صورة القيادي السياسي والتنظيمي، بقيت صورة أخرى أقل ظهورًا في الإعلام: صورة الأب والزوج، فالرجل الذي كان حاضرًا في اجتماعات التنظيم وملفات السياسة والاقتصاد، كان غيابه في البيت أكثر حضورًا من أي وقت مضى.

كانت الأسرة تنتظر الزيارة، وتحاول التواصل، وتعيش تحت ضغط الأخبار والأحكام والقضايا، بينما يظل الأب خلف القضبان.

وفي الروايات التي نُقلت عن أسرته، تظهر محاولات للتعامل مع هذه السنوات باعتبارها ابتلاءً ينبغي الصبر عليه، لا سيما مع تكرار الاعتقال وتعدد القضايا.

سنوات السجن.. اختبار للعائلة أيضًا

لا يختبر السجن قدرة المعتقل على التحمل وحده؛ فالعائلة تخوض بدورها اختبارًا طويلًا؛ حيث تتحمل الزوجة مسئوليات الأسرة، والأبناء يواجهون غياب الأب، والأحفاد يعرفون جدهم من خلال الزيارات والرسائل والصور.

وفي حالة عائلة الشاطر، زادت صعوبة التجربة مع تعرض بعض أفرادها أنفسهم للاحتجاز أو الملاحقة، وفق ما ورد في روايات وتقارير عن الأسرة. وبذلك أصبحت الحدود بين حياة الرجل السياسية وحياة أسرته الخاصة شبه غائبة؛ فما يحدث له كان ينعكس عليهم بصورة مباشرة. 

إنسان خلف الاسم السياسي

قد يختلف المصريون جذريًا حول خيرت الشاطر ودوره السياسي والتنظيمي ومشروع جماعة الإخوان المسلمين، لكن خلف الاسم السياسي توجد حياة إنسانية كاملة.

رجل بدأ حياته مهندسًا، ثم أكمل دراساته في مجالات متعددة، وخاض عالم التجارة والأعمال، وتزوج وأنجب، ثم أمضى سنوات طويلة من عمره داخل السجون.

وفي نهاية المطاف، تختزل السيرة الإنسانية للشاطر مفارقة قاسية: كلما اتسع حضوره السياسي والتنظيمي، ضاقت مساحة حياته الخاصة؛ وكلما ازداد اسمه حضورًا في المشهد العام، ازداد غيابه عن أسرته.

لقد مرّت عليه سنوات كان يمكن أن تكون سنوات عمل واستقرار ووجود إلى جوار أبنائه وأحفاده، لكنها تحولت إلى سنوات من الاعتقال والمحاكمات والانتظار.

وهكذا، بعيدًا عن السياسة التي صنعت شهرته والجدل الذي أحاط به، تبقى في سيرته قصة أخرى: قصة إنسان دفعت حياته الخاصة ثمنًا باهظًا لسياسيات أنظمة حاكمة لا تعرف للعدالة طريقا فمن العدالة ان تستفيد الدولة من خبرات الرجل المتعددة، خصوصا وانه طوال مسيرته العملية لم يرتكب جرما ولم يدعُ الي العنف، وأسرة وجدت نفسها تعيش سنوات طويلة على وقع السجن والغياب والانتظار.

*أهالي الوراق يوافقون على التفاوض مع الدولة عرض جديد يفتح الباب أمام “بيت مقابل بيت”

وافقت مجموعة “باقون في جزيرة الوراق” على بدء جولة من المفاوضات مع الدولة بشأن مستقبل أهالي الجزيرة، وتشكيل لجنة من أعضائها للتفاوض، وذلك بعد تواصل مسئولين في جهاز الأمن الوطني مع عدد من الأهالي وطرح تصور جديد يسمح، نظريًا، ببقاء جميع سكان الجزيرة داخلها.

وجاءت الموافقة خلال اجتماع عقدته المجموعة مساء الجمعة، بحضور أكثر من ألف من أهالي الجزيرة، للتشاور بشأن قبول التفاوض من عدمه، بعدما كانت قد رفضت قبل أيام الدخول في أي مفاوضات ما لم توافق الدولة مسبقًا على مطلبها الرئيسي، المتمثل في مبدأ “بيت مقابل بيت”.

ويقصد الأهالي بهذا المطلب منحهم حق بناء مساكن بديلة داخل الجزيرة مقابل نزع منازلهم الحالية، بدلًا من اقتصار التعويض على توفير مساكن خارج الجزيرة أو شقق ضمن المشروعات السكنية الحكومية.

عرض جديد لبقاء سكان الجزيرة

وبحسب ثلاثة من الأعضاء المؤسسين لمجموعة “باقون في جزيرة الوراق”، تحدثوا إلى موقع “المنصة”، تلقت المجموعة خلال الأيام الماضية عرضًا من ممثلين عن جهاز الأمن الوطني يتضمن السماح لسكان منطقة “الكتلة السكنية” بالبقاء في منازلهم.

أما سكان منطقة “المتناثرات”، التي تتركز فيها المشروعات الحكومية، فطُرحت أمامهم ثلاثة خيارات: الحصول على مساكن بديلة خارج الجزيرة، أو شقق في الأبراج السكنية التي تنفذها الدولة، أو أراضٍ للبناء عليها في المناطق التي آلت ملكيتها إلى الحكومة داخل نطاق “الكتلة السكنية”.

ويختلف هذا التصور عن طرح سابق قدمه رئيس جهاز مدينة الوراق السابق، أسامة شوقي، العام الماضي، وكان يقضي بالإبقاء على أهالي “الكتلة السكنية” في منازلهم ضمن مساحة تصل إلى نحو 300 فدان، بينما يحصل سكان “المتناثرات” على شقق سكنية في الأبراج الحكومية بدلًا من منازلهم.

ولم يحظ العرض السابق بقبول الأهالي، الذين تمسك قطاع منهم بحقهم في البقاء داخل الجزيرة وبالحصول على بديل سكني يحافظ على طبيعة حياتهم الحالية.

“بيت مقابل بيت”.. من شعار إلى خيار تفاوضي

أما العرض الذي نُقل إلى مجموعة “باقون” مؤخرًا، فيتجاوز التصور السابق، إذ يتيح لسكان “المتناثرات” الراغبين في البقاء داخل الجزيرة الحصول على أراضٍ للبناء عليها في المناطق الحكومية الواقعة ضمن نطاق “الكتلة السكنية”، إلى جانب خياري الانتقال إلى مساكن خارج الجزيرة أو الحصول على شقق في الأبراج السكنية.

ومن الناحية النظرية، يفتح هذا العرض الباب أمام بقاء جميع أهالي الوراق داخل الجزيرة، بدلًا من اقتصار البقاء على سكان “الكتلة السكنية”.

لكن اثنين من المصادر الثلاثة أشارا إلى تحديات محتملة أمام تطبيق هذا التصور، تتعلق خصوصًا بمساحة المنطقة المتاحة مقارنة بعدد السكان، في حال اختار عدد كبير من سكان “المتناثرات” البقاء داخل الجزيرة بدلًا من الانتقال إلى مساكن بديلة أو الأبراج الحكومية.

الاجتماع حسم التفاوض.. ولم يحسم العرض

ورغم أهمية التصور الجديد، لم يُطرح خلال اجتماع الجمعة للنقاش، وفق المصدرين، إذ اقتصر الاجتماع على بحث مبدأ الدخول في مفاوضات مع الدولة.

وانتهى الاجتماع بالموافقة على التفاوض، وتشكيل لجنة من أعضاء المجموعة لتمثيل الأهالي خلال المفاوضات المقبلة.

ولم يتحدد حتى الآن موعد لقاء اللجنة مع جهاز الأمن الوطني، كما لم تُحسم تفاصيل عملية التفاوض أو الموقف النهائي من العرض الذي نُقل إلى المجموعة.

وتأتي الموافقة بعد أيام فقط من رفض الأهالي، خلال اجتماع موسع عقد يوم الجمعة قبل الماضي، الدخول في أي تفاوض مع مسؤولي الدولة قبل الحصول على موافقة مسبقة على مطلب “بيت مقابل بيت”

لماذا يرفض الأهالي الشقق البديلة؟

ويعارض قطاع من أهالي الوراق الانتقال إلى شقق بديلة، باعتبار أن طبيعة مساكنهم الحالية تختلف عن الوحدات السكنية التي تطرحها المشروعات الحكومية.

وتضم منازل الجزيرة، في كثير من الحالات، أسرًا ممتدة، كما تتيح مساحات أوسع للمعيشة والبناء مقارنة بالشقق السكنية، وهو ما يجعل مسألة التعويض بالنسبة للأهالي مرتبطة ليس فقط بمكان السكن، وإنما أيضًا بطبيعة الحياة التي اعتادوا عليها داخل الجزيرة.

وكان اجتماع الجمعة قبل الماضي قد قرر كذلك أن يقتصر أي تفاوض مقبول على ممثلين عن رئاسة الجمهورية أو رئاسة مجلس الوزراء أو جهاز الأمن الوطني.

في المقابل، رفض الأهالي التفاوض مع جهاز تنمية مدينة الوراق الجديدة، بعدما قالوا إنه لم يستجب لمطالب تتعلق بتخصيص قطعة أرض لبناء منازلهم وأخرى للاستخدامات الخدمية، وهي المطالب التي سبق أن عرضوها عليه، فضلًا عن عدم موافقتهم على عدم مقابلتهم.

اختبار جديد لمسار أزمة الوراق

ويُمثل قبول مجموعة “باقون في جزيرة الوراق” الدخول في جولة تفاوض تحولًا مهمًا في مسار الخلاف بين الدولة وقطاع من سكان الجزيرة، خصوصًا أنه جاء بالتزامن مع طرح تصور جديد يتضمن، للمرة الأولى وفق المصادر، إمكانية توفير بديل للبقاء داخل الجزيرة أمام سكان “المتناثرات”. 

لكن الموافقة على التفاوض لا تعني حسم الخلاف، إذ لا تزال تفاصيل العرض وشروط تنفيذه محل بحث، كما تظل مسألة المساحة المتاحة لاستيعاب الراغبين في البقاء داخل الجزيرة أحد أبرز التحديات المطروحة.

وبين تمسك الأهالي بمبدأ “بيت مقابل بيت”، وخطط الدولة لإعادة تنظيم الجزيرة وتطويرها، تدخل أزمة الوراق مرحلة جديدة، عنوانها هذه المرة التفاوض على صيغة تسمح بالبقاء بدلًا من الصدام حول مبدأ الرحيل.

* النيل ليس ملكًا لإثيوبيا لتتحكم فيه أو تفرض رسومًا عليه

نادراً ما تدور النزاعات حول الأنهار بشأن المياه وحدها، فهي ترتبط أيضًا بالقوة والجغرافيا والقواعد التي تحول دون تحول الميزة الطبيعية التي تتمتع بها دولة ما إلى مصدر دائم لتهديد دولة أخرى. ويرى الدكتور عبد اللطيف المنّاوي، الكاتب في «يوراسيا ريفيو»، أن التصريحات الإثيوبية الأخيرة تشير إلى دخول الخلاف حول النيل الأزرق مرحلة أكثر خطورة، في ظل توجه أديس أبابا إلى التعامل مع النهر باعتباره أداة نفوذ استراتيجي تتجاوز توليد الطاقة الكهرومائية.

.وفي مقال نشرته «يوراسيا ريفيو»، يشير المنّاوي إلى تصريحات وزير المياه والطاقة الإثيوبي حبتمو جيتا، الذي قال إن «مفاتيح» نهر أباي، وهو الاسم الذي تطلقه إثيوبيا على النيل الأزرق، أصبحت في أيدي بلاده، وإن النهر يجري وفق القرارات الإثيوبية. ورغم الجدل حول الترجمة الدقيقة للتصريح، يرى الكاتب أن دلالته السياسية واضحة، إذ تعتقد أديس أبابا أن سد النهضة منحها القدرة المادية على تنظيم تدفق النهر، وتسعى إلى تحويل هذه القدرة إلى نفوذ استراتيجي.

وتزامنت هذه التصريحات مع تجدد خطط إنشاء ثلاثة مشروعات كهرومائية أخرى، هي كارادوبي ومندايا وبيكو أبو، بتكلفة متوقعة تبلغ نحو 10.5 مليار دولار، وبقدرة توليد إجمالية تصل إلى نحو 5700 ميغاواط، أي ما يزيد قليلًا على القدرة المركبة لسد النهضة نفسه.

من سد النهضة إلى شبكة من السدود

لا تزال هذه المشروعات في مراحل التخطيط والتعاقد الأولي، خلافًا لما توحي به بعض التقارير التي تتحدث عنها باعتبارها مشروعات دخلت مرحلة متقدمة. ولا توجد أدلة موثوقة على إبرام عقود إنشاء نهائية أو تحديد جهات تمويل أو بدء أعمال رئيسية على الأرض. وتشير التقييمات الإثيوبية إلى أن المشروعات لا تزال في مرحلتي التخطيط والتجهيز، فيما تخضع التصميمات والتكاليف والجداول الزمنية للتغيير.

لكن النية الاستراتيجية تبدو واضحة؛ فلم تعد إثيوبيا تفكر في سد واحد، وإنما في شبكة من الخزانات يمكنها إعادة تشكيل طريقة إدارة مياه النيل الأزرق.

وترافق هذا الطموح مع خطاب أكثر حدة. فقد دعا شيفراو جارصو، وزير المياه الإثيوبي السابق، حكومته إلى المطالبة بتعويض من مصر مقابل استخدام مياه النيل، مستندًا إلى أن إثيوبيا تساهم بنحو 86% من تدفق النهر. ووسّع جارصو لاحقًا نطاق اتهاماته، زاعمًا أن مصر سعت تاريخيًا إلى إضعاف إثيوبيا وحرمانها من الوصول إلى البحر الأحمر ودعم قوى ساهمت في انفصال إريتريا.

ولم يعد جارصو يشغل منصبًا حكوميًا، ولذلك لا ينبغي عرض تصريحاته باعتبارها سياسة إثيوبية رسمية. لكن تكرار نشرها عبر وكالة الأنباء الإثيوبية الرسمية يكتسب دلالة مهمة، إذ يوحي بأن نزاع النيل يدخل ضمن سردية أوسع تتعلق بما تصفه إثيوبيا بالحصار الاستراتيجي، وتشمل البحر الأحمر وإريتريا وتوازن القوى الإقليمي.
ولا تنتمي الأنهار الدولية إلى الدولة التي ينبع منها النهر. فالجغرافيا تمنح الدولة الواقعة أعلى المجرى قدرة مادية على التأثير، لكنها لا تمنحها ملكية قانونية للمياه. ويُعد النيل مجرى مائيًا دوليًا مترابطًا، وتؤثر القرارات التي تتخذها إثيوبيا في مرتفعاتها على خزانات السودان ومزارعه ومجتمعاته قبل وصول المياه إلى مصر، التي تعتمد على النهر في الحصول على معظم احتياجاتها من المياه العذبة.

حق التنمية لا يعني التحكم المنفرد في النهر

يحق لإثيوبيا توليد الكهرباء وتنمية اقتصادها، لكنها لا تملك حق تحديد كيفية تخزين نهر مشترك أو تنظيم مياهه أو إطلاقها بشكل منفرد. كما لا يمكن اختزال مبدأ «الاستخدام المنصف والمعقول» في نسبة الأمطار التي تسقط داخل حدود كل دولة.

ويجب أن يأخذ الإنصاف في الاعتبار احتياجات السكان، والاعتماد القائم على المياه، والاستخدامات المحتملة، والبدائل المتاحة، والظروف البيئية، والآثار المترتبة على الدول الأخرى نتيجة تصرفات دولة واحدة.

وترتبط هذه المبادئ بواجبات التعاون وتبادل المعلومات ومنع الضرر الجسيم وتقديم إخطار مسبق بالمشروعات التي يمكن أن تترك آثارًا عابرة للحدود. ولا يُعد الإعلان عن ثلاثة سدود إخطارًا مسبقًا بالمعنى القانوني. فالإخطار الصحيح يتطلب تقديم المواصفات الفنية، وسعات الخزانات، والتقييمات البيئية، وجداول الملء، وقواعد التشغيل، إلى جانب توضيح كيفية عمل الخزانات المقترحة بالتزامن مع سد النهضة، خصوصًا خلال سنوات الجفاف المتتالية.

ويشير الكاتب إلى أن المسؤولين الإثيوبيين محقون في القول إن السدود الكهرومائية لا تستهلك المياه بالطريقة نفسها التي تستهلكها مشروعات الري الكبرى، إذ تستطيع المياه المرور عبر التوربينات ومواصلة تدفقها نحو دول المصب. لكن الخزانات تغير توقيت تدفق المياه وطريقة إدارتها، بينما تحدد فترات الملء وقرارات التخزين والتبخر وسياسات مواجهة الجفاف كمية المياه التي تصل إلى دول المصب وتوقيت وصولها.

ويمكن لسلسلة من السدود المنسقة أن تحقق فوائد مشتركة، مثل توليد الكهرباء والسيطرة على الفيضانات وتحسين القدرة على التنبؤ بالتدفقات الموسمية. أما سلسلة السدود غير المنسقة فقد تخلق اعتمادًا هيكليًا، بحيث تعتمد مصر والسودان على قرارات تتخذها حكومة تقع في أعلى المجرى من دون وجود اتفاق ملزم بشأن تشغيل هذه المنظومة.

وتبدو المخاطر أكثر إلحاحًا بالنسبة إلى السودان، إذ تقع سدوده ومجتمعاته السكانية بالقرب من إثيوبيا، ما يترك وقتًا محدودًا للتعامل مع عمليات إطلاق مفاجئة أو غير منسقة للمياه. وقد تعود إدارة التدفقات بالفائدة على السودان، لكن الإدارة من دون بيانات موثوقة وإنذار مسبق وقواعد متفق عليها لا تعني أمنًا مائيًا، بل تعني اعتمادًا يُقدَّم في صورة تعاون.

مصر تواجه مشروع التحكم في النيل بالقانون والتنمية

يرى المنّاوي أن المقترح القائل بضرورة دفع مصر مقابل مياه النيل يصعب الدفاع عنه بدرجة أكبر. فالأمطار التي تهطل على المرتفعات الإثيوبية لا تتحول إلى سلعة مملوكة للدولة الإثيوبية. والمياه الطبيعية التي تعبر الحدود لا تُعد صادرات، كما أن دولة المصب لا تُعد مستوردًا للمياه.

ويمكن للدول الاتفاق على شراء الكهرباء، أو تمويل حماية أحواض الأنهار، أو إنشاء بنية تحتية مشتركة، أو تقاسم المنافع الاقتصادية، وهي أشكال مشروعة من التعاون. لكنها تختلف جذريًا عن فرض رسوم مقابل التدفق الطبيعي للنهر. فالنيل لا يمكن تحويله إلى طريق برسوم مرور.

وتكتسب استجابة مصر الأخيرة أهمية خاصة لأنها تتجاوز التحذيرات إلى طرح رؤية أوسع. فقد أصدر وزير الخارجية بدر عبد العاطي ووزير الموارد المائية والري هاني سويلم بيانًا مشتركًا يجمع بين الرفض القانوني للتحركات الأحادية والاستراتيجية التنموية الأوسع في حوض النيل.

وأكد البيان مبادئ الإخطار المسبق والتشاور والاتفاق ومنع الضرر، كما سلط الضوء على آلية تمويل مصرية لمشروعات التنمية، تشمل السدود في جنوب حوض النيل، وفقًا لأولويات الدول المعنية.

ويمثل ذلك تمييزًا استراتيجيًا مهمًا؛ فمصر لا تعارض السدود في حد ذاتها. فقد ساهمت شركات مصرية في تنفيذ مشروع سد ومحطة جوليوس نيريري للطاقة الكهرومائية في تنزانيا، بينما تدعم القاهرة إنشاء الآبار وأنظمة الحماية من الفيضانات والمنشآت النهرية ومشروعات مراقبة المياه في أنحاء إفريقيا. ويتمثل اعتراضها في التحكم الأحادي في مجرى مائي دولي مشترك.

وينبغي للقاهرة أن تطالب بالكشف الكامل عن المشروعات الإثيوبية وإجراء تقييم مستقل لآثارها التراكمية. كما ينبغي أن يدرك الممولون والمقاولون وشركات التأمين المخاطر القانونية والسياسية المرتبطة بالبنية التحتية الكبرى على نهر دولي، في ظل غياب تقييم مناسب للآثار التي قد تلحق بدول المصب.

ولا يزال الخلاف في جوهره سياسيًا أكثر منه هندسيًا أو ماليًا. فلم تُعلن جهات تمويل نهائية أو عقود إنشاء للمشروعات الثلاثة الجديدة بصورة رسمية حتى الآن. لكن الرسالة التي تخرج من أديس أبابا تبدو واضحة: إثيوبيا تملك «المفاتيح»، ومرتفعاتها تمثل المكان الأفضل لتخزين المياه، وعلى مصر أن تتكيف، وربما أن تدفع أيضًا.
ويرفض الكاتب هذه الرؤية، مؤكدًا أن لإثيوبيا حقًا في التنمية، لكنها لا تملك حق ملكية النيل. ولا يمكن أن يحدد مستقبل النهر الطرف الذي يصب أكبر كمية من الخرسانة في أعاليه، بل ينبغي أن تحكمه قواعد تقبل بها جميع الدول التي تعتمد على مياهه.

*التضخم عند 14.9% يعود من الباب الخلفي والغلاء يلتهم الدخول رغم حديث الحكومة عن الاستقرار

بينما تتحدث البيانات الرسمية عن استقرار نسبي في حركة الأسعار، وربما تراجع أسعار بعض السلع، يعيش المواطن المصري مفارقة اقتصادية واضحة: يذهب إلى السوق فلا يجد الانخفاض الذي يسمعه في نشرات الأخبار، بينما تظل فاتورة الغذاء والمواصلات والسكن والخدمات أثقل من قدرته الشرائية.

وتكشف بيانات التضخم حدود خطاب الاستقرار الحكومي، بينما تتحمل الأسر أسعارًا مرتفعة تراكمت فوق دخولها، وتواصل زيادات الخدمات استنزاف ميزانياتها، بما يجعل هدوء المؤشر الشهري عاجزًا عن إثبات تحسن معيشتها الفعلية.

وفي المقابل، ارتفع التضخم الحضري السنوي إلى 14.9% في يوليو 2026، مقابل 14.3% في يونيو، وفق البنك المركزي، رغم تسجيل التغير الشهري صفرًا، وهو استقرار للمتوسط لا استعادة للقوة الشرائية المفقودة. 

استقرار يخفي الاستنزاف

وبحسب البيانات نفسها، صعد التضخم الأساسي السنوي إلى 14.7% مقابل 14.3%، ليؤكد استمرار الضغوط السعرية، وإن اختلفت حركة مكونات السلة، بعيدًا عن اختزال المشهد الاقتصادي في انخفاض مؤقت لسلعة بعينها بالأسواق.

 غير أن ارتفاع المعدل السنوي لا يثبت وحده اندلاع موجة غلاء شهرية جديدة، إذ أرجع البنك المركزي جانبًا منه إلى أثر الأساس، أي اختلاف الأسعار التي تجري المقارنة السنوية على أساسها.

ولتوضيح الفارق، إذا ارتفعت سلعة من 10 إلى 15 جنيهًا، ثم استقرت عامًا، يتلاشى ارتفاعها السنوي لاحقًا، لكن المستهلك يبقى مطالبًا بدفع السعر الأعلى، دون أن يسترد ما فقده دخله سابقًا.

ومن هنا، تصبح مساواة تباطؤ التضخم بانخفاض تكلفة الحياة خلطًا يطمس جوهر الأزمة، لأن المؤشر يقيس سرعة تغير الأسعار، بينما تقيس الأسرة قدرتها على شراء احتياجاتها بما يتاح لها من دخل.

وفي هذا السياق، حذرت الدكتورة عالية المهدي، في تصريحات لبرنامج آخر النهار نقلتها المصري اليوم خلال يوليو 2025، من أن ارتفاع تكلفة الاقتراض يعوق الاستثمار والإنتاج، وقد يدفع المشروعات لرفع الأسعار.

واستنادًا إلى رأيها، تتجاوز المعالجة متابعة الرقم المعلن إلى شروط إنتاج السلع وتمويلها، إذ يمكن لتكاليف التمويل المرتفعة أن تضيق قدرة الشركات على التوسع، وتحد من فرص خفض الأسعار أمام المستهلكين.

لذلك، لا تكفي مطالبة المواطن بالشعور بالتحسن، بينما يدفع الفاتورة القديمة نفسها، فاختبار النجاح يتطلب مقارنة الأجور والمعاشات بتكاليف الاحتياجات الأساسية، بدل الاكتفاء بعرض تغيرات متوسط الأسعار خلال شهر واحد فقط.

الغذاء يفضح الفجوة

أما الغذاء، فيكشف الفجوة بوضوح، إذ بلغت الزيادة السنوية لأسعار الأغذية المتقلبة 31.5% في يوليو، بحسب مذكرة البنك المركزي، ما يفسر استمرار الضغط على الأسر رغم هدوء بعض التحركات الشهرية للأسعار.

وعلى مستوى المنزل، لا تتوزع المصروفات وفق سلة إحصائية ثابتة، فالأسرة محدودة الدخل تمنح الطعام والانتقال والسكن أولوية اضطرارية، وتصبح أكثر تعرضًا لارتفاع هذه البنود من متوسط قد يشمل خدمات أخرى.

وبالتالي، قد ينخفض سعر صنف غذائي دون تحسن محسوس في الميزانية، إذا تزامن ذلك مع ارتفاع مصروفات أخرى، أو جاء التراجع محدودًا بعد زيادات سابقة استهلكت قدرة الأسرة على الاحتمال والادخار.

 فضلًا عن ذلك، يختلف أثر الغلاء بين الأسر بحسب عدد أفرادها ومواقعها واحتياجاتها، ولذلك لا يمثل تفاوت الإحساس بالأسعار دليلًا تلقائيًا على خطأ الإحصاءات، لكنه يكشف حدود استخدامها لطمأنة الجميع بالتساوي.

ومن زاوية موازية، تناولت الدكتورة سالي صلاح هذه المفارقة في مقال نشره موقع تايمر نيوز خلال أغسطس 2025، معتبرة أن تحسن سعر الصرف لا يعني تلقائيًا تحسن القوة الشرائية للمواطن المصري.

كما دعت في المقال نفسه إلى زيادة الإنتاج والصادرات وتقليص الاعتماد على الأموال الساخنة، وربطت الخروج من الأزمات المتكررة بمعالجة الاختلالات الاقتصادية، بما يتجاوز المكاسب المؤقتة لتحركات العملة وتدفقات الاستثمار القصيرة.

وعند تطبيق هذا الطرح، يصبح السؤال عن انتقال أي انخفاض في التكلفة إلى المستهلك أساسيًا، فاستقرار العملة وحده لا يضمن سرعة تعديل أسعار التجزئة، ولا يعوض تلقائيًا خسائر الدخل السابقة للأسر.

وعليه، يحتاج خطاب الاستقرار إلى كشف تفصيلي لما انخفض وما ارتفع، ومن استفاد ومن تحمل العبء، حتى لا تتحول المتوسطات إلى ستار يحجب تدهور معيشة شرائح تختلف احتياجاتها عن السلة الرسمية.

قرارات تضاعف الأعباء

بالتوازي، تظل القرارات الحكومية المتعلقة بالطاقة والنقل مصدرًا مباشرًا للضغط، لأنها تمس إنفاق الأسر وتكاليف النشاط الاقتصادي معًا، ويمكن أن تنتقل آثارها إلى أسعار السلع عبر الإنتاج والتوزيع والخدمات المرتبطة بهما.

وفي تعليق سابق على زيادات النقل، انتقد الدكتور مراد علي عبر حسابه على منصة إكس رفع أسعار القطارات والمترو بعد الوقود، محذرًا من أن تتابع هذه القرارات يضاعف آثار التضخم المعيشية.

ومن ثم، يضع هذا الانتقاد مسؤولية القرارات العامة في قلب النقاش، فزيادة تكلفة الانتقال لا تقف عند التذكرة، بل تقلص الدخل المتاح للطعام والعلاج والتعليم، خصوصًا لمن يعتمدون يوميًا على المواصلات.

علاوة على ذلك، يصعب فصل فاتورة الأسرة عن تكلفة نقل الغذاء وتشغيل المصانع، إذ قد تمرر المنشآت بعض الزيادات للمستهلكين، بحسب المنافسة والطلب، فتتسع آثار القرار الواحد خارج نطاق الخدمة الأصلية.

وبناءً على ذلك، لا يجوز استخدام أثر الأساس لتبرئة السياسات من أعبائها، كما لا يصح اعتباره دليلًا مستقلًا على تسارع شهري، فالمحاسبة الجادة تميز بين تفسير المؤشر وتقييم القرارات المؤثرة بالمعيشة.

في الوقت نفسه، تبقى الواردات منفذًا لانتقال ضغوط الغذاء والطاقة والعملات إلى الداخل، وهو ما يجعل توسيع الإنتاج المحلي وتقليل اختناقات الإمداد جزءًا من حماية المستهلك، إلى جانب أدوات السياسة النقدية. 

ولمواجهة الفجوة، تتطلب حماية الدخول مراجعة أثر زيادات الخدمات قبل إقرارها، وتقوية المنافسة والرقابة على الممارسات الاحتكارية، مع دعم موجه للأشد احتياجًا، وإتاحة بيانات تسمح بقياس العبء الفعلي على الأسر المختلفة.

وأخيرًا، يظل معيار مساءلة الحكومة واضحًا، هل تستطيع الأسرة شراء احتياجاتها دون تقليص الطعام أو تأجيل العلاج، فاستقرار مؤشر الأسعار لا يصبح إنجازًا معيشيًا ما لم ينعكس على قدرتها الفعلية للإنفاق.

*انسداد الصرف يغمر محيط جامع أحمد بن طولون ويكشف هشاشة حماية أحد أقدم مساجد مصر

هددت تجمعات كثيفة من مياه الصرف خلف جامع أحمد بن طولون الأثري سلامة محيطه، بعدما حاصرت المياه منطقة «الزيادة» الملاصقة للمبنى التاريخي.

وأعادت الأزمة فتح ملف الإهمال المزمن الذي يطارد الجامع، وسط مطالبات بتدخل حكومي يتجاوز شفط المياه إلى تأمين أساساته وشبكات المنطقة.

الصرف يحاصر الجامع

 بدأت الأزمة بظهور كميات كبيرة من المياه في منطقة قلعة الكبش، الواقعة خلف الجامع الأثري بمنطقة السيدة زينب في القاهرة.

وأثارت المشاهد قلق المهتمين بالتراث والمراقبين الأثريين، خصوصًا مع وقوع التجمعات داخل مساحة تابعة للجامع وقريبة من بنيانه التاريخي.

وحذر متابعون من أن استمرار المياه أو تكرار تسربها قد يؤثر في التربة المحيطة، بما يضع أساسات المبنى أمام مخاطر محتملة.

وكشفت وزارة السياحة والآثار أن المياه تجمعت نتيجة انسداد بعض مواسير الصرف الصحي الموجودة بالمنطقة الخلفية المحيطة بالجامع.

وأدى الانسداد إلى اندفاع المياه نحو المساحة المعروفة باسم «الزيادة»، وهي جزء معماري يحيط بالمسجد ويفصله عن المنشآت الخارجية.

ولا تمثل هذه المساحة أرضًا مهملة يمكن تجاهلها، بل تعد عنصرًا أصيلًا في تخطيط الجامع وحمايته من العمران المحيط.

وأعلنت الوزارة انتقال يمنى صلاح الدين، مدير عام مناطق آثار جنوب القاهرة، برفقة فريق من العاملين، فور رصد تجمع المياه بالموقع.

ودفعت الجهات المعنية بعربات لشفط المياه، بالتزامن مع تنفيذ أعمال لتسليك المواسير ووقف تدفق الصرف داخل المنطقة التابعة للجامع.

وأكد المجلس الأعلى للآثار استمرار المتابعة الدورية للموقع، واتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع أي طوارئ أو ملاحظات تظهر خلال الفترة المقبلة.

لكن التحرك بعد غمر الموقع بالمياه يطرح تساؤلات حول كفاءة الصيانة الوقائية، ومدى فحص شبكات الصرف المحيطة بالآثار بصورة منتظمة.

فالمشكلة لم تبدأ لحظة انتشار الصور، وإنما سبقتها مواسير مسدودة لم تُكتشف أو تُعالج قبل وصول المياه إلى الحرم الأثري. 

ويحتاج الموقع إلى فحص هندسي دقيق للتربة والجدران، للتأكد من عدم تسرب الرطوبة أو تأثر الأساسات بالمياه المتراكمة خلف الجامع.

كما تتطلب الأزمة تحديد مسؤولية صيانة شبكة الصرف، ووضع جدول معلن للتطهير والمتابعة، بدلًا من انتظار كل انسداد حتى يتحول إلى تهديد.

ولا تكفي عملية الشفط وحدها لضمان سلامة المسجد، لأن تكرار التسرب قد يؤدي إلى ارتفاع الرطوبة وانتشار الأملاح داخل العناصر المعمارية.

وتزداد خطورة المياه في المباني التاريخية بسبب قدرتها على إضعاف مواد البناء، وتشويه الأسطح، وتهيئة بيئة لنمو الحشرات والكائنات الدقيقة.

لذلك تبقى المعالجة الحقيقية مرتبطة بإصلاح مصدر التسرب، ومراقبة منسوب المياه، وتوثيق حالة المبنى قبل الأزمة وبعدها بواسطة متخصصين مستقلين.

إهمال يتكرر تاريخيًا

لم تكن مياه الصرف أول أزمة تقترب من جامع أحمد بن طولون، فقد عانى المبنى ومحيطه طويلًا من التعديات والعشوائيات وضعف الصيانة.

وشهد الجامع خلال فترات سابقة إقامة مساكن ومخازن داخل بعض أروقته وحول أسواره، ما غيّر طبيعة محيطه وهدد معالمه التاريخية.

وفي القرن التاسع عشر، بلغ الإهمال مستوى شديدًا، بعدما تمددت مساكن الأهالي حول الجامع وداخله، وسط تراجع واضح لقدرات الحماية والترميم.

وواجهت لجنة حفظ الآثار العربية صعوبات مالية كبيرة لإنقاذ الجامع، بسبب ضعف الميزانية وارتباط موارد الأوقاف بقيود صندوق الدين آنذاك.

وتطلبت عمليات الإنقاذ تمويلًا ضخمًا لإزالة التعديات ونقل السكان وترميم الأجزاء المتضررة، بينما ظلت الإمكانات المتاحة أقل من احتياجات الموقع.

ورغم اختلاف الأزمنة، بقيت الأزمة الأساسية حاضرة، وهي التحرك بعد وقوع الضرر بدلًا من بناء منظومة تمنع وصول الخطر إلى الأثر.

وفي عام 2016، ظهرت تعديات بناء مخالف على حرم وسور قناطر ابن طولون، الملاصقة للمنطقة الأثرية المحيطة بالجامع.

وكشفت الواقعة آنذاك هشاشة الرقابة على نطاق أثري بالغ الحساسية، بعدما تمكنت مخالفات عمرانية من الاقتراب مباشرة من السور التاريخي.

واضطرت الجهات المعنية إلى التدخل لإزالة التعديات، لكن الواقعة أكدت أن حماية الأثر لا تنفصل عن ضبط العمران المحيط به.

وفي عام 2019، رصدت تقارير وزيارات ميدانية تراكم الأتربة والمهملات الخشبية في بعض أركان المسجد وصحنه، بما يعكس ضعف المتابعة اليومية.

وامتدت شكاوى الزوار إلى المئذنة الملوية الفريدة، حيث تحدثوا عن إهمال طوابقها العليا ووجود حشرات وأبراص وغرف مهجورة دون رعاية كافية.

وفي عام 2020، رُصد جفاف الفسقية داخل صحن الجامع، بينما تجمعت الحشرات في الساحة المائية التي يفترض أن تكون جزءًا جماليًا ووظيفيًا.

وتكشف هذه الوقائع أن أزمة الصرف الحالية ليست حادثًا منفصلًا، بل حلقة جديدة ضمن تاريخ متكرر من التدهور والاستجابة المتأخرة.

فبين التعديات والمخلفات والحشرات وجفاف الفسقية وتسرب المياه، تبدو المشكلات متعددة، بينما يجمعها غياب خطة صيانة شاملة ومستدامة.

وتحتاج الوزارة إلى نشر نتائج الفحص الفني للجامع، وبيان ما إذا كانت المياه وصلت إلى الأساسات أو تركت آثارًا على الجدران.

كما يجب توضيح مدة بقاء المياه وكمياتها ومصدر الانسداد، لأن البيانات العامة لا تكفي لتقييم حجم الخطر الذي تعرض له الموقع.

ولا ينبغي أن تتحول قيمة الجامع التاريخية إلى عبارات احتفالية، بينما تظل شبكات الصرف والتعديات والمخلفات قادرة على تهديده باستمرار. 

أثر فريد ينتظر الحماية

أمر أحمد بن طولون ببناء الجامع سنة 263 هجرية، الموافقة لسنة 877 ميلادية، داخل مدينته الجديدة التي عُرفت باسم القطائع.

وأصبح المسجد ثالث جامع بُني في عاصمة مصر الإسلامية، بعد جامعي عمرو بن العاص والعسكر، محتفظًا بمكانته المعمارية والتاريخية الاستثنائية.

ويُعد الجامع الطولوني أقدم مساجد مصر القائمة المحتفظة بتخطيطها ومعالمها الأصلية، مقارنة بمسجد عمرو الذي شهد إصلاحات غيّرت تفاصيله.

وشُيد المسجد فوق ربوة صخرية عُرفت باسم جبل يشكر، ولذلك يُصنف ضمن المساجد المعلقة المرتفعة عن مستوى العمران المحيط.

وتبلغ مساحته، مع الزيادات الخارجية، نحو ستة أفدنة ونصف الفدان، ما يجعله واحدًا من أكبر المساجد التاريخية في مصر.

وجاء تخطيطه مربعًا متأثرًا بالعمارة العباسية، خصوصًا مسجد سامراء في العراق، الذي استُلهم منه تصميم المئذنة الملوية الشهيرة.

ويمثل الجامع شاهدًا نادرًا على مرحلة تأسيس الدولة الطولونية، وعلى تطور العمارة الإسلامية في مصر خلال القرن الثالث الهجري.

ويتميز بصحن واسع تحيط به الأروقة، وباستخدام الطوب والأساليب الزخرفية التي منحت المبنى شخصية مختلفة عن مساجد القاهرة اللاحقة.

وتحمل منطقة «الزيادة» التي وصلت إليها المياه وظيفة معمارية مهمة، إذ تشكل نطاقًا فاصلًا بين جدران المسجد والمباني المحيطة.

ولهذا فإن تجمع الصرف فيها لا يجوز التعامل معه باعتباره مشكلة خدمية عادية، بل خطرًا داخل مكون أساسي من الموقع الأثري.

ويقع الجامع حاليًا بميدان أحمد بن طولون في حي السيدة زينب، ويجاور متحف جاير أندرسون ومسجد صرغتمش الناصري.

وتفرض هذه الكثافة الأثرية إعداد خطة مشتركة تشمل شبكات المياه والصرف والحريق والنظافة، مع مراقبة المباني والتعديات في المنطقة المحيطة.

ويجب أن تتضمن الخطة أجهزة لقياس الرطوبة، وفحوصًا دورية للأساسات، وتطهيرًا منتظمًا للمواسير، وتدريب العاملين على الاستجابة السريعة للطوارئ.

كما ينبغي إتاحة تقرير فني للرأي العام بعد انتهاء الأعمال، يوضح حالة المسجد والإجراءات المنفذة وضمانات منع تكرار تجمع المياه.

فحماية جامع ابن طولون لا تتحقق بعربات الشفط وحدها، وإنما بإدارة تدرك أن الإهمال الصغير قد يصنع خسارة أثرية لا يمكن تعويضها.

وتقع المسؤولية على الجهات الحكومية المعنية بالآثار والمرافق والمحافظة، لأن تعدد الاختصاصات لا يصلح مبررًا لترك موقع تاريخي أمام الخطر.

وتختبر الأزمة جدية الخطاب الرسمي حول حماية التراث، إذ لا معنى للترويج لآثار القاهرة إذا ظلت مياه الصرف تصل إلى أسوارها.

 ويبقى المطلوب تحويل التحرك العاجل إلى برنامج دائم للصيانة والمحاسبة، حتى لا يصبح الجامع ضحية جديدة لإهمال يبدأ بانسداد وينتهي بتلف التاريخ.

*شكاوى من فرض عمال محطات الوقود إكراميات إجبارية تزيد أعباء السائقين

فجّر تداول مقطع نشرته شبكة رصد غضبًا من مطالبة عمال ببعض محطات الوقود بإكراميات إجبارية، وسط اتهامات بتحويل تعبئة السيارات إلى فرصة لتحصيل أموال إضافية تستنزف السائقين فوق قيمة الوقود.

وبحسب الفيديو، هاجم مواطن فرض مبالغ ثابتة أو نسب تحت مسمى الإكرامية، معتبرًا أنها عبء مفروض، بينما تضع الشكوى إدارات المحطات والأجهزة الرقابية أمام مسؤولية التحقيق ووقف التجاوزات حال ثبوتها. 

تحصيل خارج الحساب

وفي التفاصيل، يتمحور الاعتراض حول انتزاع صفة الاختيار من الإكرامية، بحيث يصبح السائق مطالبًا بدفع مبلغ يتجاوز حساب الوقود، بدل ترك تقدير المكافأة لرغبته الشخصية وقدرته المالية دون ضغط أو إحراج.

غير أن المادة المتاحة لا تحدد أسماء المحطات أو قيمة المبالغ المطلوبة، ولا تتضمن محاضر رسمية، ولذلك تبقى الشكوى أساسًا يستدعي الفحص، دون تعميم الاتهام على جميع العاملين أو منشآت القطاع.

ومع ذلك، فإن غياب التفاصيل الكاملة لا يبرر تجاهل مضمون الشكوى، إذ يكفي وجود ادعاء محدد بتحصيل إضافي لبدء الاستيضاح، وطلب بيانات الواقعة، ومراجعة طريقة التعامل مع العملاء داخل المحطة المعنية.

ومن زاوية حقوق المستهلك، أكدت سعاد الديب، المعنية بحماية المستهلك، في تصريحات سابقة لصدى البلد، أهمية الفاتورة وإثبات السعر المعلن بها، باعتبارها وثيقة أساسية تحفظ العلاقة بين البائع والمشتري وتدعم حقوقه.

وانطلاقًا من ذلك، تصبح مطابقة المبلغ المدفوع لقيمة الوقود المثبتة في الفاتورة محورًا للتحقق، مع فصل أي عطية اختيارية عن الحساب، حتى لا تختلط تكلفة الخدمة بمطالبة شخصية غير واضحة للسائق.

كذلك، لا يصح اعتبار صمت العميل موافقة تلقائية على مبلغ إضافي، فقد يدفع تفاديًا للمشادة أو تعطيل رحلته، وهو ما يجعل فحص ظروف التحصيل ضروريًا لفهم طبيعة الشكوى وتحديد المسؤولية عنها.

وبالتالي، تتجاوز القضية قيمة المبلغ الواحد إلى مبدأ التحكم في جيب المواطن، فقبول تحصيل غير واضح يفتح بابًا لتكراره، ويضع السائق أمام كلفة فعلية لا يستطيع معرفتها قبل حصوله على الوقود.

أجور العمال ومسؤولية الإدارات

على صعيد موازٍ، نقلت أهل مصر عن الخبير الاقتصادي هاني توفيق حديثه عن اعتماد عمال محطات البنزين على البقشيش، ودعوته لمراعاة ظروفهم، في طرح يلفت الانتباه إلى الجانب العمالي من الأزمة.

لكن هذا الرأي لا يمثل مسحًا موثقًا لأجور القطاع، ولا يثبت أن جميع العمال بلا رواتب، وهو تمييز ضروري حتى لا تتحول ملاحظة منشورة إلى حقيقة عامة تستخدم لتبرير التحصيل الإجباري.

وفي المقابل، يستحق وضع العمال فحصًا جديًا يشمل عقودهم وأجورهم وساعات العمل، لأن ترك الدخل مرهونًا بعطايا الزبائن قد يخلق احتكاكًا مستمرًا، ويحول معاناة العامل إلى نزاع يومي مع مستهلك مثله.

فضلًا عن ذلك، فإن التعاطف مع العامل لا يعفي إدارة المحطة من تفسير نظام الأجور والتحصيل، ولا يمنحها مبررًا لنقل تكلفة التشغيل إلى العملاء عبر مبالغ يجري طلبها خارج الحساب المعلن.

ولهذا، ينبغي توجيه المساءلة إلى طريقة إدارة الخدمة، بدل اختزال المشكلة في مشادة بين عامل وسائق، فالإدارة مطالبة بتوضيح تعليماتها ومراجعة الشكاوى والتأكد من عدم ربط المعاملة بدفع إكرامية تحت الضغط.

ومن ثم، يمكن الجمع بين حماية دخل العامل ورفض إجبار المواطن على الدفع، عبر أجور واضحة وتعليمات معلنة، تضمن أداء الخدمة دون مساومة، وتترك المكافأة الطوعية قرارًا شخصيًا لصاحب السيارة وحده.

بالمثل، فإن تصوير كل اعتراض على الإكرامية باعتباره بخلًا يحجب أصل النزاع، فالمواطن يعترض على الإلزام، ولا يلزمه إثبات ضائقته المالية حتى يحصل على خدمة يدفع ثمنها وفق الحساب المحدد لها. 

وأمام هذا التعارض، يصبح إعلان سياسة واضحة داخل المحطات خطوة قابلة للتنفيذ، تحدد قيمة الحساب وتؤكد اختيارية الإكرامية، وتوفر وسيلة للشكاوى تصل إلى الإدارة دون اضطرار العميل للدخول في مواجهة مباشرة.

اختبار التحقيق والمحاسبة

أما رقابيًا، فشدد أحمد سمير فرج، رئيس جهاز حماية المستهلك السابق، في حوار لصدى البلد عن أزمة جودة البنزين، على الفحص الدقيق وإعلان نتائج التحقيق، معتبرًا الشفافية أساسًا ضروريًا لطمأنة المواطنين.

وفي هذا السياق، يتعلق رأيه بأزمة مختلفة، لكنه يقدم معيارًا مفيدًا لتقييم الاستجابة للشكاوى، إذ لا يكفي نفي التجاوزات أو الاكتفاء بعبارات عامة، دون بيان ما جرى فحصه وما انتهت إليه.

بناءً عليه، يبدأ التعامل الجاد مع الفيديو بتحديد المحطة وتاريخ الواقعة وسماع صاحب الشكوى والعامل والإدارة، ثم مراجعة الأدلة المتاحة، بدل ترك الاتهامات تتسع رقميًا بينما تظل الوقائع بلا حسم معلن.

إلى جانب ذلك، يفترض أن يشمل الفحص معرفة ما إذا كانت المبالغ المطلوبة مبادرة فردية أم تعليمات إدارية، لأن تحديد مصدر القرار يمنع تحميل الحلقة الأضعف مسؤولية ممارسة قد تتجاوزها تنظيميًا.

ولزيادة فاعلية المتابعة، يحتاج مقدم الشكوى إلى مسار واضح يعرف عبره مصير بلاغه، مع حفظ الفاتورة وبيانات المحطة وتوقيت التعامل، بما يسمح بتحويل الاستياء إلى واقعة قابلة للتحقيق والمراجعة الجادة لاحقًا.

وعوضًا عن تحميل المواطنين عبء المواجهة وحدهم، تستطيع الجهات المعنية إجراء زيارات ميدانية ومراجعة نظم التحصيل، على أن تقترن إجراءاتها بإعلان نتائج محددة، توضح المخالفات المثبتة وكيفية تصحيحها ومنع تكرارها مستقبلًا.

في المحصلة، تضع الشكوى مسؤولية حماية المستهلك واختبار شروط العمل على طاولة واحدة، فترك العامل رهين الإكرامية والعميل رهين الإحراج يسمح باستمرار الخلل، ويعفي إدارة المنشأة من مواجهة الأسئلة الأساسية المطروحة.

وأخيرًا، لن تحسم الأزمة بمطالبة السائق بالكرم أو العامل بالصمت، بل بتحقيق يحدد المسؤوليات ويوقف أي تحصيل إجباري يثبت وقوعه، حتى لا تتحول حاجة الناس للوقود إلى باب مفتوح لاستنزافهم يوميًا.

*مع بداية العام الدراسى الجديد.. مدارس بدون معلمين والحكومة تلجأ للمسكنات

أزمة عجز المعلمين تتجدد مع اقتراب انطلاق العام الدراسى الجديد بسبب إصرار حكومة الانقلاب على عدم تعيين معلمين جدد واللجوء إلى مسكنات مثل معلمى الحصة  وتمديد خدمة بعض المعلمين الذين بلغوا سن التقاعد ويرغبون فى مواصلة العمل.

هذه الحلول لا تمثل علاجًا جذريًا للأزمة، ورغم أن هذه الإجراءات لا تُلبى احتياجات المدارس وتظل العملية التعليمية مهددة بالانهيار، إلا أن حكومة الانقلاب لا تطرح أى حلول فهى تعمل من أجل تنفيذ إملاءات صندوق النقد الدولى الرامية إلى إلغاء التعليم المجانى .

معلم الحصة

فى هذا السياق، قال الخبير التربوى الدكتور مجدى حمزة، إن الاستعانة بالمعلمين بنظام الحصة ليس حلًا حقيقيًا لأزمة عجز المعلمين، وإنما بمثابة «مسكن للألم»، موضحًا أن معلم الحصة لا يرتبط بالوزارة بعقد رسمى بالمعنى التقليدى، ولا يخضع للائحة واضحة تنظم حقوقه وواجباته، فضلًا عن عدم تمتعه بالاستقرار الوظيفى، وهو ما يجعل إمكانية تركه للعمل فى المدرسة قائمًا فى أى وقت، بما ينعكس على انتظام العملية التعليمية واستقرار الطلاب.

ووصف «حمزة» فى تصريحات صحفية نظام التعاقد بالحصة بأنه يشبه نظام العمل بالمكافأة، مؤكدًا أن المشكلة الأساسية تكمن فى تحول هذا الأسلوب من إجراء استثنائى إلى وسيلة متكررة للتعامل مع العجز فى أعداد المعلمين.

وأشار إلى أن ملف تعيين المعلمين شهد فجوة كبيرة على مدار سنوات طويلة، موضحًا أن آخر تعيينات واسعة النطاق للمعلمين، تعود إلى عام 1996، بينما لم تنجح المبادرات اللاحقة فى تغطية الاحتياجات الفعلية للمدارس.

وأضاف «حمزة» أن مبادرة تعيين 30 ألف معلم لم تسفر سوى عن تعيين نحو 12 ألف معلم خلال 7 سنوات، وهو عدد لم يكن كافيًا لسد العجز المتراكم داخل المدارس.

وكشف أن وزارة تعليم الانقلاب لا تزال بحاجة إلى نحو 420 ألف معلم لسد العجز، وفقًا للبيانات الرسمية، معتبرًا أن هذا الرقم يعكس حجم الفجوة التى تواجهها المنظومة التعليمية، ويؤكد أن التعيينات التى تمت خلال السنوات الماضية لم تكن كافية لمعالجة المشكلة من جذورها.

وأوضح «حمزة» أن الطالب هو الطرف الأكثر تضررًا من عدم استقرار نظام معلمى الحصة، موضحًا أن ترك المعلم للعمل بشكل مفاجئ أو عدم استمراره طوال العام الدراسى قد يؤدى إلى اضطراب العملية التعليمية داخل الفصل.

معايير واضحة

وتابع أن المشكلة لا تتعلق فقط بالاستقرار الوظيفى، وإنما أيضًا بمعايير اختيار المعلمين، محذرا من أن غياب معايير واضحة وموحدة لاختيار بعض معلمى الحصة قد يؤدى إلى الاستعانة بأشخاص ليست لديهم الخبرة أو التدريب الكافى على التعامل مع الطلاب.

وحذّر «حمزة» من أن عدم تأهيل المعلم بالشكل المناسب قد ينعكس على جودة العملية التعليمية، وقد يؤدى فى بعض الحالات إلى تقديم معلومات غير دقيقة أو أساليب تعليمية غير مناسبة للطلاب.

وأشار إلى معاناة بعض معلمى الحصة من تأخر صرف مستحقاتهم المالية لمدة شهرين أو ثلاثة أشهر، معتبرًا أن عدم انتظام حصول المعلم على أجره يمثل عاملًا إضافيًا يؤثر على استقراره المهنى والنفسى.

وأكد «حمزة» أن مواجهة عجز المعلمين يتطلب الانتقال من الحلول المؤقتة إلى سياسة واضحة ومستدامة للتعيين والتأهيل والتوزيع.

المستوى الأكاديمى

وحذّر الخبير التربوى الدكتور تامر شوقى، من تداعيات استمرار أزمة عجز المعلمين داخل المدارس، مؤكدًا أن المعلم يُمثل حجر الزاوية فى العملية التعليمية، وأن أى نقص فى أعداد المعلمين أو الاستعانة ببدائل غير مستقرة ينعكس بصورة مباشرة على جودة التعليم ودور المدرسة التربوى.

وقال شوقى فى تصريحات صحفية إن المعلم لا يقتصر دوره على شرح المقررات الدراسية، وإنما يؤدى مجموعة من الأدوار الأساسية، من بينها رفع المستوى الأكاديمى للطلاب، وتربيتهم على القيم والأخلاق، وحمايتهم من الغزو الثقافى والفكرى، ونقل القيم والسلوكيات الإيجابية إليهم. كما أنه يمثل نموذجًا وقدوة للطلاب، من خلال ممارساته اليومية داخل الفصل

وأكد أن استمرار العجز فى أعداد المعلمين يؤدى إلى مجموعة من التداعيات الخطيرة، فى مقدمتها تراجع الدور التعليمى للمدرسة، فضلًا عن نفور بعض الطلاب منها وتزايد معدلات الغياب، نتيجة عدم توافر المعلم المتخصص فى بعض المواد.

وكشف شوقى أن غياب المعلم يدفع الطلاب إلى البحث عن بدائل خارج المدرسة، وعلى رأسها مراكز الدروس الخصوصية، التى تستغل احتياج الطلاب إلى المعلمين المتخصصين فى مختلف المجالات.

وأشار إلى أن المشكلة لا تتوقف عند فقدان المدرسة دورها التعليمى، وإنما تمتد إلى تراجع دورها التربوى والتوجيهى، بما قد يؤدى إلى ترك مسئولية تعليم الطلاب وتربيتهم لأشخاص غير متخصصين أو لمراكز يكون هدف بعضها الأساسى تحقيق العائد المالى، وليس تقديم العملية التعليمية بصورة متكاملة.

نظام البكالوريا

ولفت شوقى إلى أن أزمة نقص المعلمين مرشحة للتفاقم خلال العام الدراسى المقبل، خاصة مع إدخال مواد جديدة فى نظام البكالوريا تتطلب معلمين متخصصين غير متوافرين بالقدر الكافى حاليًا.

وأوضح أن زيادة أعداد الطلاب سنويًا تُمثل عاملًا آخر فى تفاقم العجز، بما يعنى الحاجة المستمرة إلى زيادة أعداد المعلمين بالتوازى مع نمو أعداد الطلاب، لافتا إلى أن من أبرز مشكلات معلمى الحصة، غياب الاستقرار الوظيفى والمالى، إذ لا يرتبط بعضهم بعقد رسمى مستقر مع وزارة تعليم الانقلاب، ولا يتمتعون بالضمانات الوظيفية نفسها التى يحصل عليها المعلم المعين.

وأشار شوقى إلى أن عدم وجود ارتباط وظيفى مستقر قد يجعل المعلم أكثر عرضة لترك المدرسة فى أى وقت، كما أن بعض معلمى الحصة لا يشاركون فى جميع جوانب العملية التعليمية، وقد يتم استبعادهم من بعض أعمال الامتحانات أو التصحيح، لافتا إلى أن تأخر صرف مستحقات بعض معلمى الحصة لعدة أشهر يمثل مشكلة إضافية، لأنه يؤثر على رضاهم الوظيفى وشعورهم بالأمان والاستقرار.

وحذر من أن هذه الظروف قد تنعكس فى النهاية على أداء المعلم داخل الفصل، إذ إن عدم الاستقرار الوظيفى والمالى قد يدفع بعض المعلمين إلى أداء عملهم بصورة سطحية، وهو ما ينعكس سلبًا على المردود التعليمى والتربوى للطلاب. 

خريجو كليات التربية

وطرح شوقى مجموعة من الحلول للتعامل مع الأزمة، فى مقدمتها تثبيت معلمى الحصة باعتبارهم جزءًا من الكوادر التى يمكن الاستفادة منها بدلًا من استمرار التعامل معهم باعتبارهم حلًا مؤقتًا.

وشدد على ضرورة الإسراع فى إجراءات تعيين المعلمين من خلال المسابقات المختلفة، مشيرًا إلى أن طول الإجراءات والاختبارات قد يؤدى إلى استمرار العجز لفترات طويلة، فى الوقت الذى تكون فيه المدارس فى حاجة عاجلة إلى المعلمين

وأكد شوقى أن أحد الحلول الأساسية للأزمة يتمثل فى إعادة النظر فى تكليف خريجى كليات التربية لسد العجز فى المدارس، باعتبارهم الأكثر تأهيلًا من الناحية التربوية للعمل داخل الفصول.

*الدولار يواصل الارتفاع أمام الجنيه المصرى ويتجاوز حاجز الـ 51 جنيهًا

واصل الدولار الأمريكي صعوده أمام الجنيه المصري ليتجاوز مستوى الـ 51 جنيهًا في عدد من البنوك.

يأتي هذا التحرك في وقت تشهد فيه الأسواق حالة من الترقب، بالتزامن مع استمرار التوترات الجيوسياسية في المنطقة، وما قد تفرضه من تداعيات على حركة رؤوس الأموال والاستثمارات والأسواق العالمية.

ويعكس ارتفاع الدولار في البنوك المصرية اليوم تحولًا مؤقتًا في مسار سعر الصرف، بعد سلسلة من التراجعات التي شهدها خلال الأيام الماضية.

أعلى سعر للدولار

فى هذا السياق سجل مصرف أبوظبي الإسلامي أعلى سعر لشراء الدولار بين البنوك خلال تعاملات اليوم، عند 51.01 جنيه للشراء و51.11 جنيه للبيع .

وفي البنك الأهلي المصري، بلغ سعر الدولار 50.87 جنيه للشراء و50.97 جنيه للبيع، بينما سجل في البنك التجاري الدولي نحو 50.85 جنيه للشراء و50.95 جنيه للبيع.

وتكشف هذه المستويات أن سعر الدولار عاد مجددًا إلى الاقتراب من حاجز 51 جنيهًا، بعد تراجعات شهدها السوق خلال التعاملات السابقة.

ولا يمكن فصل تحركات سوق الصرف عن التطورات المتسارعة في المشهد الجيوسياسي، خصوصًا مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران  .

الأموال الساخنة

وتضمنت التطورات تبادل ضربات استهدفت ناقلات نفط، في تصعيد وُصف بأنه الأكبر من نوعه بين الجانبين حتى الآن، وهو ما يرفع مستويات عدم اليقين لدى المستثمرين بشأن مستقبل الأسواق العالمية.

ومن الناحية الاقتصادية، يمكن أن تؤدي التوترات الجيوسياسية إلى إعادة توجيه جزء من التدفقات الاستثمارية قصيرة الأجل، فضلًا عن التأثير في حركة الأموال الساخنة، وهو ما يجعل أسواق العملات أكثر حساسية تجاه الأخبار والتطورات الدولية. 

أسعار النفط

وتزامنت التطورات الجيوسياسية مع ارتفاع أسعار النفط، بالتوازي مع مخاوف بشأن اضطرابات حركة الشحن.

وتكتسب أسعار الطاقة أهمية خاصة بالنسبة للاقتصاد العالمي، إذ إن استمرار ارتفاع تكاليف النفط والنقل قد يؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية، وهو ما قد ينعكس بدوره على قرارات المستثمرين وتدفقات رؤوس الأموال.

ولا يرتبط صعود الدولار أمام الجنيه بالضرورة بعامل داخلي واحد، وإنما يأتي في سياق أوسع تتحرك خلاله الأسواق تحت تأثير مجموعة من العوامل المحلية والعالمية.

الاحتياطي الأجنبي

يشار إلى أن البنك المركزي المصري كان قد أعلن ارتفاع صافي الاحتياطي الأجنبي خلال أغسطس الماضى بصورة مبدئية بنحو 921 مليون دولار، بما يعادل 1.6%.

ووصل إجمالي الاحتياطيات إلى 57.215 مليار دولار، مقارنة بنحو 56.3 مليار دولار في يوليو الماضى ، ليسجل بذلك أعلى مستوى للاحتياطي الأجنبي  .

عن Admin