
قرض صيني مرتقب بـ 240 مليون دولار وماذا تريد بكين من قناة السويس؟.. الخميس 3 سبتمبر 2026.. السفارة الأمريكية بالقاهرة تحذر الشركات المصرية من التعامل مع إيران في مضيق هرمز
شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري
* احتجاجًا على تفاقم الأوضاع المعيشية والانتهاكات.. المعتقلون بسجني أبو زعبل 2 و4 يخوضون معركة الأمعاء الخاوية
أفاد مركز الشهاب لحقوق الإنسان، بدخول عدد من المحتجزين داخل سجني أبو زعبل 2 وأبو زعبل 4 في إضراب عن الطعام احتجاجًا على القيود التعسفية وتجريدهم من الاحتياجات الأساسية، بحسب أهالي ومصادر مرتبطة بالمحتجزين شكوا من تدهور أوضاع الاحتجاز وتصاعد الانتهاكات.
وبحسب ما أورد المركز، فقد تم منع إدخال غالبية أطعمة ومستلزمات الزيارات والسماح فقط بأرز وصنف بروتين واحد، مع معاملة حاطة بالكرامة الإنسانية بحق الأهالي والمحتجزين.
وأشار إلى وجود نقص حاد في مياه الشرب النظيفة ووسائل حفظ الأغذية بسجن أبو زعبل 4، الذي استقبل أكثر من 350 محتجزًا مُنقلاً حتى 1 سبتمبر 2026.
مخاوف حول سلامة المعتقلين
وتثير شهادات الأهالي مخاوف جادة حول سلامة المعتقلين، في ظل تصريحات منسوبة للإدارة تشير إلى أن إجراء الترحيل يحمل طابعًا عقابيًا وانتقاميًا، بعد مطالبات الأسرى بحقوقهم.
وعلى إثر ذلك، يخوض عدد من المحتجزين إضرابًا عن الطعام كخطوة احتجاجية للمطالبة بوقف التنكيل وتوفير مياه صحية ومعاملة آدمية.
وحمل المركز، اللواء شريف حمادة (مسؤول منطقة سجون أبو زعبل)، والضابط حسام النجار (مسؤول الأمن الوطني بسجن أبو زعبل 2) المسؤولية المباشرة عن هذه الإجراءات.
وتزامنت حملة الترحيلات الأخيرة مع عمليات تجريد وتفتيش تعسفية أسفرت عن مصادرة متعلقاتهم الشخصية والأجهزة المعيشية، فضلاً عن تدهور الأوضاع داخل مقر الاحتجاز الجديد.
ويواجه المعتقلون نقصًا حادًا في مياه الشرب الصالحة، وتراجعًا في الرعاية الصحية والمستلزمات الطبية، وغياب التجهيزات الأساسية لحفظ الأطعمة في ظل ظروف مناخية قاسية، مما يشكل تهديدًا مباشرًا لحياة المرضى وكبار السن.
مطالب عاجلة
وطالب بفتح تحقيق مستقل من النيابة العامة للتحقق من الوقائع وتحديد المسؤوليات الإدارية والقانونية، وإجراء الفحص الطبي العاجل والاطمئنان على السلامة الجسدية والنفسية لكافة المضربين عن الطعام.
كما دعا إلى توفير مياه شرب صالحة، ورفع القيود عن الزيارات والمستلزمات، ووقف التفتيش المهين، وضمان عدم اتخاذ أي إجراءات انتقامية ضد المحتجزين أو ذويهم بسبب المطالبة بحقوقهم أو الإضراب.
*المعتقل السابق علي عبدالعزيز يطالب بإلغاء منعه من السفر: “عاوز أشوف أولادي”
يعيش الدكتور علي عبد العزيز، الأكاديمي والمعتقل السابق، معاناة مستمرة منذ سنوات، بعدما وجد نفسه، رغم انتهاء فترة احتجازه وإخلاء سبيله، غير قادر على مغادرة مصر والعودة إلى أسرته وأطفاله المقيمين خارج البلاد.
«عاوز أسافر.. عاوز أشوف أولادي».. بهذه الكلمات يختصر علي عبد العزيز جانبًا من معاناته، مؤكدًا أن سنوات طويلة مرت عليه بعيدًا عن أسرته، بينما توقفت حياته المهنية والشخصية، ولا يزال ينتظر السماح له بالسفر والعودة إلى أطفاله.
سنوات من الغياب عن الأسرة
يقول الدكتور علي عبد العزيز إنه حُرم من العودة إلى أولاده المقيمين خارج مصر لنحو أربع سنوات، بينها 26 شهرًا قضاها رهن الاعتقال، مشيرًا إلى أن استمرار منعه من السفر فاقم معاناته ومعاناة أسرته، خاصة في ظل صعوبة أوضاع أطفاله وحاجتهم إلى وجود والدهم بينهم.
ويؤكد أن الأمر لم يعد متعلقًا بالسفر باعتباره إجراءً إداريًا، وإنما أصبح مرتبطًا بحياته الأسرية والمهنية، بعدما حالت القيود المفروضة عليه دون العودة إلى مقر عمله وأسرته، وأبقته لسنوات في حالة من الانتظار وعدم الاستقرار.
وتزداد قسوة الوضع بالنسبة له بسبب أحد أطفاله، الذي وُلد خلال فترة اعتقاله، ولم تتح له فرصة أن يعيش معه أو يراه طوال السنوات الماضية، بينما أصبح الطفل الآن في عمر يقارب ثلاث سنوات ونصف.
وبذلك، لم تقتصر آثار الغياب على حرمان الأب من أبنائه، بل امتدت إلى طفل نشأ خلال سنوات لم يتمكن فيها من رؤية والده أو بناء علاقة طبيعية معه.
26 شهرًا خلف القضبان
وبحسب رواية الدكتور علي عبد العزيز، بدأت فصول معاناته مع الاحتجاز في نهاية عام 2013، عندما جرى القبض عليه في 31 ديسمبر من ذلك العام، قبل أن تتواصل سنوات الملاحقة والاحتجاز التي يقول إنها أثرت بصورة كبيرة في حياته وأسرته.
وخلال فترة وجوده رهن الاعتقال، مر بظروف صحية صعبة، وتعرض لمرض خطير عرّض حياته للخطر، وفقًا لما يورده في روايته عن تجربته.
ويقول عبد العزيز إن فترة الاعتقال التي بلغت، بحسب إفادته، 26 شهرًا، تركت آثارًا قاسية على حالته الصحية، قبل أن يتم إخلاء سبيله في 14 فبراير الماضي، ليخرج من الاحتجاز وهو يعاني من وضع صحي بالغ الصعوبة.
ولم تنتهِ الأزمة بخروجه من السجن، إذ احتاج بعد إخلاء سبيله إلى الخضوع لعملية جراحية وصفها بالخطيرة، ليبدأ مرحلة جديدة من التعافي ومحاولة استعادة حياته التي تعطلت لسنوات.
لكن معاناته لم تتوقف عند حدود المرض أو آثار الاحتجاز، إذ اصطدم بعقبة جديدة تمثلت في عدم قدرته على مغادرة البلاد والعودة إلى أسرته.
«راجع الأمن الوطني».. رحلة انتظار جديدة
منذ إخلاء سبيله، يحاول الدكتور علي عبد العزيز استكمال الإجراءات اللازمة للسفر، إلا أن طلباته، بحسب ما أفاد، تواجه بإجراءات أمنية متكررة، من بينها إحالته إلى مراجعة الأمن الوطني، دون أن يتسلم، وفق روايته، قرارًا رسميًا واضحًا يبين أسباب استمرار منعه من مغادرة مصر.
ويقول إن هذه الإجراءات أدخلته في دائرة جديدة من الانتظار، بعدما كان يأمل أن يمثل إخلاء سبيله بداية لمرحلة مختلفة يتمكن خلالها من السفر واستعادة حياته الطبيعية واللحاق بأسرته.
إلا أن مرور الوقت دون حسم أبقى وضعه معلقًا، فلا هو قادر على العودة إلى حياته المهنية خارج البلاد، ولا يستطيع رؤية أطفاله والعيش معهم بعد سنوات من الغياب.
مطالب بإنهاء قيود السفر
وترى منظمات حقوقية التي أعلنت تضامنها مع الدكتور علي عبد العزيز، أن استمرار القيود المفروضة عليه بعد إخلاء سبيله يستوجب توضيح الأساس القانوني الذي تستند إليه، مطالبة السلطات بإنهاء ما وصفته بالقيود غير القانونية المفروضة على سفره.
وتستند المطالب الحقوقية إلى ما تنص عليه مواد الدستور المتعلقة بحرية التنقل، ولا سيما المادتين 62 و63، مع التأكيد على أن تقييد هذه الحرية يجب أن يكون وفق الضوابط القانونية والقضائية المقررة.
كما تطالب المنظمات بالكشف عن المركز القانوني للدكتور علي عبد العزيز، وإطلاعه على حقيقة وجود أي موانع قضائية تحول دون مغادرته البلاد، بدلًا من إبقائه في حالة انتظار مرتبطة بإجراءات أمنية غير واضحة، بحسب ما ورد في بيانها.
وتشدد المطالب كذلك على ضرورة تحديد طبيعة أي قرار يتعلق بمنع السفر، ومدته، والجهة التي أصدرته، بما يسمح للمواطن بمعرفة وضعه القانوني وسبل الطعن عليه إذا كان هناك قرار قائم بالفعل.
الحق في التنقل ولمّ الشمل
ولا تتوقف المطالب المتعلقة بقضية عبد العزيز عند الجانب الدستوري المصري، إذ تشير المنظمات الحقوقية أيضًا إلى المادة 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تتضمن ضمانات تتعلق بحرية التنقل وحق الفرد في مغادرة أي بلد، بما في ذلك بلده.
وفي هذا السياق، ترى المنظمات أن الإجراءات الأمنية لا ينبغي أن تتحول إلى قيود مفتوحة المدة تحرم المواطن من السفر دون معرفة الأساس القانوني الذي تستند إليه، خصوصًا عندما يترتب على ذلك تفكك أو استمرار انفصال أسري طويل.
*السفارة الأمريكية بالقاهرة تحذر الشركات المصرية من التعامل مع إيران في مضيق هرمز
حذّرت السفارة الأمريكية بالقاهرة الشركات والمؤسسات المصرية من إجراء أي تعاملات مع النظام الإيراني، بما في ذلك دفع رسوم أو الحصول على ضمانات للعبور الآمن من مضيق هرمز، مهددة المخالفين بالتعرض للعقوبات الأمريكية.
وفق الوثيقة الصادرة عن الغرفة التجارية بالقاهرة، أمس الأربعاء، تشمل التحذيرات الأمريكية دفع أي رسوم للعبور من مضيق هرمز، بأي وسيلة كانت، لصالح الحكومة الإيرانية أو الحرس الثوري الإيراني، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
وأوضحت الوثيقة أن رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي وجّه بإحاطة الجهات المعنية بما أفادت به السفارة الأمريكية بالقاهرة، بهدف تجنب وقوع الشركات والمؤسسات المصرية تحت طائلة العقوبات الأمريكية، في ضوء التطورات المرتبطة بالملاحة في مضيق هرمز.
ويأتي التحذير في ظل تشديد واشنطن ضغوطها على إيران، وتصاعد المواجهة حول مضيق هرمز، الذي يمثل ممرًا رئيسيًا لشحنات النفط والغاز العالمية.
ويعكس تعميم التحذير الأمريكي على الجهات المصرية مخاوف من أن تؤدي التعاملات المرتبطة بإيران، حتى إذا تمت بصورة غير مباشرة أو عبر خدمات مرتبطة بالملاحة في مضيق هرمز، إلى تعرض الشركات لعقوبات أمريكية.
وذكرت الوثيقة أن التحذير استند إلى كتاب ورد من قطاع الاتفاقيات التجارية الخارجية بوزارة الاستثمار والتجارة الخارجية، تضمن إفادة من وزارة الخارجية المصرية بشأن قرار صادر عن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية/OFAC التابع لوزارة الخزانة الأمريكية في 27 مايو الماضي.
وأشارت الوثيقة إلى أن القرار الأمريكي شمل إدراج “سلطة مضيق الخليج الفارسي”، التي أعلنت إيران إنشاءها لإدارة حركة الملاحة في مضيق هرمز، على قوائم العقوبات الأمريكية.
وبموجب التحذير، فإن التعاملات المالية المرتبطة بهذه الجهة أو بالحكومة الإيرانية والحرس الثوري الإيراني قد تعرض الشركات والأطراف المتعاملة معها لإجراءات أمريكية، وهو ما دفع الحكومة المصرية إلى تعميم التحذير على الجهات المعنية.
ويتزامن ذلك مع ضغوط أمريكية أخرى على القطاع المالي المرتبط بمصر وإيران.
وكانت وزارة الخزانة الأمريكية أعلنت الجمعة الماضي، اقتراح فرض عقوبات على فرع بنك مصر في الإمارات، تتضمن تقييد وصوله إلى المؤسسات المالية الأمريكية وخدمات المراسلة المصرفية معها، على خلفية اتهامات بتسهيل تدفقات مالية مرتبطة بجهات إيرانية.
وتتيح خدمات المراسلة المصرفية للبنوك إجراء التحويلات والتسويات المالية الدولية من خلال علاقاتها مع مؤسسات مالية في دول أخرى، بما في ذلك المعاملات المقومة بالدولار.
وكان وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت قال لرويترز الأحد الماضي، إن التطورات المتعلقة ببنك مصر في الإمارات قد تتبعها خطوات تستهدف عزل مؤسسة مالية بشكل كامل عن النظام المالي القائم على الدولار.
لكنه أوضح لاحقًا أن الولايات المتحدة لا تريد توسيع نطاق إجراءاتها لتطال بنك مصر في مصر، وقال الثلاثاء “لم نفرض عقوبات لأننا لم نرد أن تمتد الإجراءات إلى بنك مصر الأم”
وأطلقت الإدارة الأمريكية في 24 أغسطس عملية أسمتها “النبذ الاقتصادي” للنظام الإيراني، وقالت وزارة الخزانة الأمريكية إنها تستهدف قطع مصادر التمويل التي تدعم الحكومة الإيرانية وتقليص قدرتها على مواصلة أنشطتها الاقتصادية.
*إسرائيل تريد تعديل كامب ديفيد: مصادر تكشف موقف مصر من محاولة شرعنة احتلال محور صلاح الدين
لم يكن تأكيد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في مقابلة تلفزيونية أخيرة، التزام القاهرة باتفاقية السلام الموقعة عام 1979 مع إسرائيل بعد اتفاقية كامب ديفيد، مجرد إعادة تأكيد لموقف مصري تقليدي، وفق ما كشفته مصادر مطلعة وعسكرية تحدثت لـ”عربي بوست“.
تصريحات عبد العاطي جاءت في توقيت يشهد تصاعداً في الخطاب الإسرائيلي بشأن مستقبل اتفاقية كامب ديفيد، وسط حديث عن مطالب بتعديل ترتيباتها الأمنية، وحملات تتهم مصر بخرق بنود الاتفاقية بسبب وجودها العسكري في سيناء.
لكن القاهرة ترى الصورة من زاوية مختلفة تماماً. فبينما تتعرض لضغوط سياسية وإعلامية إسرائيلية، تعتبر مصر أن أحد أبرز التغييرات الميدانية جاء من الجانب الإسرائيلي نفسه، بعد سيطرة الاحتلال على محور صلاح الدين، المعروف بممر فيلادلفيا، على الحدود بين مصر وقطاع غزة.
وبحسب مصدر مصري مطلع فإن القاهرة رفضت بالفعل طلباً إسرائيلياً لتعديل الملحق الأمني لاتفاقية كامب ديفيد، وترى أن أحد أهداف هذا الطرح يتمثل في إيجاد إطار يشرعن الوجود الإسرائيلي في محور صلاح الدين، ضمن ترتيبات أوسع تتصل بمستقبل قطاع غزة.
لا تنظر مصر إلى القضية باعتبارها خلافاً قانونياً محدوداً حول بنود الاتفاقية، بل تربطها بالتطورات التي أعقبت حرب غزة، ومخاوف القاهرة من أن يتحول الوجود العسكري الإسرائيلي في المناطق الحدودية إلى واقع دائم، أو إلى جزء من ترتيبات تمهد لإعادة رسم مستقبل القطاع ودفع الفلسطينيين إلى مغادرته.
السلام قائم لكن الاتفاقات التزامات متبادلة
قال مصدر مصري مطلع إن هناك محددات ثابتة تحكم موقف القاهرة، وفي مقدمتها الالتزام بالسلام والاتفاقيات الموقعة. ولهذا تحرص مصر على التأكيد مراراً على تمسكها بهذه الالتزامات، في مواجهة أحاديث إسرائيلية تقلل من أهمية الاتفاقية أو تطرح إمكانية تعديلها بصورة تتناسب مع الظروف الحالية.
كما أن الحملات الإسرائيلية المتكررة بشأن ما يقال إنه عدم التزام مصر بالاتفاقية، سواء عبر الحديث عن انتشار القوات المصرية في سيناء أو عن عمليات تهريب مزعومة عبر الحدود، تُقرأ في القاهرة باعتبارها جزءاً من الضغط السياسي على مصر.
لكن المصدر يرى أن الاحتلال الإسرائيلي هو الذي أحدث تغييراً ميدانياً مهماً من خلال احتلال محور صلاح الدين، الواقع على الشريط الحدودي بين مصر وقطاع غزة، من دون وجود اتفاق أمني مشترك ومتفق عليه بين الطرفين بشأن هذا الوجود.
وفق مصدر “عربي بوست”، هناك مجموعة من النقاط المهمة التي تفسر خلفية تصريحات وزير الخارجية المصري الأخيرة. وفي مقدمتها، بحسب قوله، أن القاهرة ترصد ما تعتبره انتهاكات إسرائيلية بدقة، لكنها لا تعلن تفاصيلها بصورة علنية.
كما أوضح أن وزير الخارجية اكتفى بالإشارة إلى أن مصر تستخدم قنوات الاتصال القائمة لإبلاغ الجانب الإسرائيلي بأي انتهاكات أو خلافات، من دون الدخول في تفاصيل الملفات التي تتم مناقشتها بين الطرفين.
لفت المصدر إلى أن عبد العاطي لم يتطرق في حديثه إلى اللجنة العسكرية المصرية ـ الإسرائيلية المعنية بالتنسيق المشترك، وهو ما اعتبره المصدر مؤشراً على أن القاهرة تستخدم قنوات وآليات أخرى لإيصال رسائلها، من بينها قوات المراقبة متعددة الجنسيات.
يعكس ذلك وجود مستوى من التوتر في العلاقات، رغم حرص وزير الخارجية المصري على التأكيد في الوقت نفسه على أن الخلافات التي تنشأ بين الجانبين يتم التعامل معها وتسويتها عبر القنوات القائمة.
رفض مصري لتعديل الملحق الأمني
أكد المصدر المصري المطلع أن القاهرة رفضت طلباً إسرائيلياً يتعلق بتعديل الملحق الأمني لاتفاقية كامب ديفيد. وتسعى تل أبيب من خلال هذه التعديلات إلى شرعنة احتلالها لمحور صلاح الدين، المعروف أيضاً بممر فيلادلفيا، في إطار خطة أوسع تتعلق بمستقبل السيطرة الإسرائيلية على قطاع غزة.
لا يقتصر الطرح الإسرائيلي، وفق المعلومات المتداولة، على محور صلاح الدين وحده، بل يشمل أيضاً بنوداً مرتبطة بالترتيبات الخاصة بالوجود العسكري المصري في سيناء، يقول المصدر المطلع.
لكن القاهرة لا تبدو مستعدة للموافقة على هذه التعديلات في الوقت الحالي، باعتبار أن أي تغيير في اتفاقية بهذا الحجم يحتاج إلى ترتيبات أمنية واستراتيجية أوسع ودراسة معمقة للانعكاسات التي قد تنتج عنه.
لهذا تؤكد مصر، وفق المصدر، أنها ستظل ملتزمة باتفاقية السلام بصيغتها القائمة إلى حين التوصل، في حال اقتضى الأمر، إلى أي ترتيبات جديدة يتم التوافق عليها بين الطرفين.
يرى المصدر المطلع الذي تحدث لـ”عربي بوست”، مفضلاً عدم ذكر اسمه، أن التأكيد المصري المتكرر على الالتزام بالمعاهدة يأتي أيضاً رداً على أصوات إسرائيلية، بعضها من دوائر حكومية أو شبه حكومية، تتهم القاهرة بخرق الاتفاقية.
لكن الموقف المصري يقوم على أن احتلال إسرائيل لمحور فيلادلفيا يمثل هو الآخر تغييراً في الواقع الذي نظمته الترتيبات الأمنية القائمة، وأنه لا يمكن تصوير مصر باعتبارها الطرف الوحيد الذي ينبغي مساءلته بشأن الالتزامات الأمنية.
القاهرة تريد مكاسب سياسية وأمنية
بحسب المصدر المصري، تحاول القاهرة الاستفادة من الرغبة الإسرائيلية في تعديل بعض الترتيبات للضغط في اتجاه تحقيق مكاسب سياسية وأمنية مرتبطة مباشرة بقطاع غزة.
في مقدمة هذه المطالب، التزام إسرائيل بالترتيبات والخطة التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب ووقعت في شرم الشيخ، إلى جانب انسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع.
كما تطالب القاهرة بعودة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل التصعيد، وبضمان عدم العودة إلى طرح سيناريوهات تهجير الفلسطينيين، وإغلاق هذا الملف بصورة كاملة.
ويؤكد المصدر أن مصر تعتبر رفض التهجير أحد أهم خطوطها الحمراء، وترى أن أي ترتيبات أمنية أو سياسية جديدة لا يمكن أن تكون منفصلة عن ضمان بقاء الفلسطينيين على أرضهم.
لكن إسرائيل، وفق المصدر، لا تزال ترفض حتى الآن تقديم التزامات تلبي جميع هذه المطالب المصرية.
معاهدة السلام بين المصالح والتوتر السياسي
وقعت مصر وإسرائيل معاهدة السلام في مارس/ آذار 1979 برعاية الولايات المتحدة، ومنذ ذلك الحين شكلت المعاهدة الإطار القانوني والسياسي الذي ينظم العلاقات بين البلدين.
لكن العلاقات الثنائية بقيت، إلى حد بعيد، محصورة في المستويات الرسمية والدبلوماسية والأمنية، في ظل استمرار الرفض الشعبي المصري للتطبيع.
في المقابل، شهد التعاون الاقتصادي مساراً تصاعدياً قبل نحو عقدين، خصوصاً بعد اتفاقية إنشاء المناطق الصناعية المؤهلة في مصر عام 2004، التي شجعت الولايات المتحدة من خلالها التعاون الاقتصادي بين القاهرة وتل أبيب.
في مقابلة تلفزيونية أخيرة، قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إن بلاده تحترم اتفاقية السلام مع إسرائيل لأنها تخدم مصالحها الوطنية.
ورداً على سؤال بشأن مدى احترام إسرائيل التزاماتها تجاه مصر بموجب اتفاقية كامب ديفيد ومعاهدة السلام، قال عبد العاطي إن هناك قنوات اتصال مختلفة بين الجانبين يتم اللجوء إليها في حال وقوع أي انتهاك.
أضاف خلال حديثه في برنامج “الحقيقة” على قناة سكاي نيوز عربية: “نعم، لدينا قنوات مختلفة للاتصال، وبالطبع إذا كان هناك أي انتهاك، فإننا نتحدث معهم، وهذا الأمر يعمل بشكل جيد دون مشكلات كبيرة“.
كما طُرح عليه سؤال بشأن ما إذا كان يتعين على مصر أن تطالب بالمزيد خلال المفاوضات التي أفضت إلى الاتفاقية.
شدد عبد العاطي على ضرورة وضع اتفاقية كامب ديفيد ومعاهدة السلام في سياقهما التاريخي، موضحاً أن الظروف الإقليمية والدولية التي كانت قائمة عند توقيع الاتفاقية عام 1979 تختلف بصورة كبيرة عن الظروف الحالية.
كما أشار وزير الخارجية المصري إلى أن تلك الفترة شهدت تطورات إقليمية ودولية مهمة، بينها الثورة الإيرانية، وأن تقييم الاتفاقية ينبغي أن يتم في ضوء الظروف التي أحاطت بتوقيعها.
وأكد أن “اتفاقية السلام كانت تخدم مصالحنا الوطنية، ولا تزال تخدم مصالحنا الوطنية، ولهذا السبب نحن نحترم التزاماتنا بشكل كامل”. في المقابل، قال عبد العاطي إن إسرائيل تحترم، “إلى حد ما”، التزاماتها بموجب المعاهدة.
لا تعديل أحادي للاتفاقيات
قال مصدر عسكري إن العلاقات المصرية ـ الإسرائيلية تحكمها اتفاقيات ملزمة، ولا يمكن لأي طرف تجاوزها أو تعديلها من جانب واحد. وأوضح أن أي خرق من جانب أحد الطرفين يفتح، وفق القواعد القانونية الدولية، مساراً محدداً للتعامل مع هذا الخرق وما قد يترتب عليه من نزاعات أو إجراءات.
بحسب المصدر العسكري، فإن اتفاقية السلام تحكمها شروط وضمانات ومحددات واضحة تشمل مختلف الملفات المرتبطة بالعلاقات بين البلدين، ومن بينها الحدود والمناطق الأمنية والمياه الإقليمية.
كما شدد على أن المتغيرات التي تشهدها المنطقة لا تعني تلقائياً خروج العلاقات المصرية ـ الإسرائيلية عن الإطار الذي حددته الاتفاقية. وأكد أن السلام يظل خياراً استراتيجياً بالنسبة إلى مصر، سواء في علاقاتها مع إسرائيل أو في تعاملها مع أزمات المنطقة، لكنه شدد في الوقت نفسه على وجود خطوط حمراء لا يمكن تجاوزها.
في مقدمة هذه الخطوط سيادة الأراضي المصرية، وحقوق الشعب الفلسطيني، والرفض المصري لأي محاولات تهدف إلى فرض تهجير الفلسطينيين.
وأوضح المصدر أن القاهرة تحرص على إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة، وإن كانت في بعض الأحيان غير مباشرة، مع الجانب الإسرائيلي، باعتبار أن استقرار العلاقة والحفاظ على اتفاقية السلام يمثلان مصلحة استراتيجية مصرية.
لكن ذلك لا يلغي الخلافات الحادة حول التطورات في الأراضي الفلسطينية. وأشار المصدر إلى أن تحركات الحكومة الإسرائيلية اليمينية، أو طرح أفكار تستهدف إخلاء الأراضي الفلسطينية من سكانها، لا يمكن أن تحظى بقبول مصري.
وترى القاهرة، وفق المصدر، أن القضية الفلسطينية قضية مركزية، وأن الحفاظ على حقوق الفلسطينيين في أرضهم يمثل أحد الثوابت الأساسية للسياسة المصرية.
أصوات إسرائيلية تشكك في الاتفاق
في المقابل، تصاعدت خلال الفترة الماضية تصريحات إسرائيلية تنتقد الاعتماد على اتفاقية السلام باعتبارها ضمانة دائمة للعلاقات بين البلدين.
مؤخراً، حذر النائب الإسرائيلي السابق عيدان رول من الاعتماد على اتفاقية السلام الموقعة بين مصر وإسرائيل باعتبارها ضمانة تمنع اندلاع حرب مستقبلية بين الجانبين، واصفاً الاتفاقية بأنها “مجرد ورقة” لا تمنع الحرب إذا تغيرت المصالح.
وقال رول، في منشور على منصة “سيرجيم”، إن اتفاقية السلام مع مصر تبقى نافذة ما دامت القاهرة لا ترى مصلحة في خرقها، معتبراً أنها لن تحول دون شن حرب على إسرائيل إذا قررت مصر أن ذلك يخدم مصالحها.
وأوضح أنه لا يدعو إلى فتح جبهة مع مصر، لكنه رفض اعتبارها جبهة يمكن السيطرة عليها أو حليفاً استراتيجياً. وحذر ما وصفه بخطورة وجود دور مصري في كل من قطاع غزة وقطر، واعتبر أن تقييم العلاقات مع القاهرة استناداً إلى اتفاقية سلام قديمة فقط أمر “ناقص وخطير“.
رول اتهم مصر بارتكاب ما وصفها بانتهاكات لاتفاقية السلام والتوسع العسكري، كما اتهمها بالفشل في منع تهريب الأسلحة إلى قطاع غزة، واعتبرها غير مؤهلة لإدارة القطاع.
وتندرج هذه التصريحات ضمن خطاب أوسع تبنته في أكثر من مناسبة وسائل إعلام إسرائيلية يمينية، تحدثت عن “تعزيز ضخم للقوات العسكرية المصرية في سيناء” واعتبرته خرقاً لمعاهدة السلام.
أزمة أعمق من حرب غزة
لكن مصدراً دبلوماسياً مصرياً يرى أن العلاقات المصرية ـ الإسرائيلية تمر بأزمة عميقة لا يمكن اختزالها في التوترات الناتجة عن الحرب في غزة والضفة الغربية خلال السنوات الـ3 الأخيرة.
المصدر الدبلوماسي أوضح أن التطورات الأخيرة كشفت وأعادت إلى الواجهة خلافات أوسع ومتراكمة بين القاهرة والحكومات الإسرائيلية بشأن ملفات سياسية وأمنية وإقليمية متعددة.
وأشار إلى أن استمرار هذه الأزمة لا يعني بالضرورة انهيار الإطار الذي ينظم العلاقات بين البلدين، لكنه يعكس اتساع الفجوة السياسية بين القاهرة والحكومة الإسرائيلية.
تتمحور أبرز الخلافات، وفق المصدر، حول مستقبل القضية الفلسطينية، والوجود الإسرائيلي في غزة، ورفض مصر محاولات التهجير، والترتيبات الأمنية المرتبطة بالحدود.
في ما يتعلق بتوصيف العلاقات، قال المصدر إن الأدق هو الحديث عن التزام مصر بالمعاهدات والاتفاقيات التي وقعتها، وليس “التمسك بالسلام” باعتباره توصيفاً عاماً للعلاقة. وتتعامل القاهرة مع معاهدة السلام باعتبارها التزاماً قانونياً متبادلاً بين طرفين، وليس التزاماً أحادي الجانب.
بحسب المصدر، فإن حديث وزير الخارجية عن أن “مصر تلتزم بالمعاهدة” لا يعني تجاهل أي خروقات أو تطورات من الجانب الآخر، وإنما التمسك بالإطار القانوني الذي يحكم العلاقات، والتعامل مع الخلافات من خلال الآليات والقواعد التي تحددها الاتفاقيات والقانون الدولي.
شدد المصدر الدبلوماسي على أن الموقف المصري الرافض لأي محاولات لتهجير الفلسطينيين يندرج ضمن رؤية أوسع للقضية الفلسطينية. وتقوم هذه الرؤية على حل الدولتين وفق قرارات الأمم المتحدة والشرعية الدولية، وإقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل ضمن حدود معترف بها دولياً.
كما أوضح أن رفض مصر للتهجير، سواء كان قسرياً أو طُرح تحت مسميات أخرى، يعني في جوهره رفض تصفية القضية الفلسطينية أو فرض تسوية تأتي على حساب الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني. وفي مقدمة هذه الحقوق، حق الفلسطينيين في تقرير المصير وإقامة دولتهم المستقلة.
المصدر أكد أن القاهرة ترفض، من حيث المبدأ، أي سياسات إسرائيلية تستهدف دفع الفلسطينيين إلى مغادرة أراضيهم، سواء جرى تقديم ذلك باعتباره “تهجيراً طوعياً” أو تم فرضه بصورة قسرية. وترى مصر أن مثل هذه السياسات تتعارض مع ثوابت موقفها ومع قرارات الشرعية الدولية.
*ماذا تريد بكين من قناة السويس ؟ أزمة الاقتصاد تفتح الباب أمام الصين ولكن بأي ثمن !
لا تبدو زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى مصر مجرد محطة دبلوماسية للاحتفال بمرور 70 عامًا على إقامة العلاقات بين القاهرة وبكين، بقدر ما تكشف عن اختبار اقتصادي جديد لمصر، في ظل أزمة مالية وضغوط متواصلة على العملة والموارد الدولارية، وتوجه حكومي متزايد إلى جذب الاستثمارات الأجنبية والتخارج من بعض الأصول والشركات الحكومية.
وخلال الزيارة التي جرت يومي 1 و2 سبتمبر 2026، وقّعت مصر والصين خمس اتفاقيات ومذكرات تفاهم اقتصادية وأكثر من 20 وثيقة تعاون في مجالات مختلفة، مع تركيز واضح على توطين الصناعة ونقل التكنولوجيا وسلاسل الإمداد والإنتاج.
لكن خلف العناوين الرسمية عن “الشراكة الاستراتيجية” يبرز سؤال أكثر إلحاحًا: ماذا تريد الصين فعليًا من مصر في هذه المرحلة، وماذا ستقدم القاهرة في المقابل؟
ماذا تريد بكين من قناة السويس؟
بالنسبة إلى الصين، تمتلك مصر ميزة لا يمكن تجاهلها: الموقع الجغرافي وقناة السويس والموانئ، إلى جانب قربها من أسواق أفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا.
وتسعى الشركات الصينية إلى إعادة تنظيم سلاسل الإمداد والإنتاج عالميًا، وهو ما يجعل وجود قاعدة تصنيع قريبة من طرق التجارة الدولية أكثر أهمية من مجرد تصدير السلع من المصانع الصينية إلى السوق المصرية.
وبالتالي، فإن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس يمكن أن تتحول بالنسبة إلى بكين من مجرد منطقة استثمارية إلى حلقة في شبكة إنتاج وتصدير أوسع.
وهنا يصبح السؤال المصري الحقيقي: هل ستنجح القاهرة في انتزاع قيمة مضافة حقيقية من هذا الحضور، أم تتحول الأراضي والموانئ والحوافز المصرية إلى منصة جديدة للصناعة الصينية دون استفادة مصرية متناسبة؟
أزمة الاقتصاد تفتح الباب.. ولكن بأي ثمن؟
تأتي هذه الشراكة في وقت تواجه فيه مصر ضغوطًا اقتصادية كبيرة، ما يجعل الاستثمارات الأجنبية ورأس المال الخارجي عنصرًا أساسيًا في حسابات الحكومة.
وخلال السنوات الماضية، اتجهت الدولة إلى جذب استثمارات ضخمة في أصول ومشروعات وأراضٍ استراتيجية، كان أبرزها صفقة رأس الحكمة، بالتوازي مع برنامج لطرح عدد من الشركات الحكومية أمام المستثمرين.
وفي هذا السياق، يثير التوسع في الشراكات الأجنبية سؤالًا سياسيًا واقتصاديًا أوسع: هل تستخدم الدولة الاستثمار الأجنبي لبناء اقتصاد إنتاجي قادر على توليد الدولار، أم لتوفير سيولة مؤقتة في مواجهة أزمة مالية متراكمة؟
فالاستثمار الذي يدخل في مصنع ويخلق إنتاجًا وصادرات وفرص عمل يختلف جذريًا عن بيع أصل قائم أو منح حقوق طويلة الأجل في أصول استراتيجية بهدف توفير موارد مالية عاجلة.
ومن هنا لا تكمن القضية في رفض الاستثمار الصيني أو العربي أو الغربي، وإنما في شروط الاستثمار، ونسبة الملكية، وحقوق الإدارة، ونقل التكنولوجيا، ونسب المكون المحلي، وحجم الصادرات، والعائد الذي يعود إلى الخزانة المصرية.
هل تتحول مصر إلى “مصنع صيني”؟
الصين لا تبحث فقط عن سوق جديدة لمنتجاتها؛ فهي تمتلك بالفعل قدرة هائلة على الإنتاج والتصدير.
الأهم بالنسبة إلى بكين هو الوصول إلى مواقع إنتاج قريبة من الأسواق العالمية، والاستفادة من موقع مصر التجاري واتفاقياتها مع الأسواق الأفريقية والعربية والأوروبية.
وهنا يمكن أن تكون مصر مستفيدًا كبيرًا إذا نجحت في فرض شروط واضحة على الاستثمارات الصينية: إنتاج محلي حقيقي، تدريب العمالة، نقل التكنولوجيا، زيادة نسبة المكونات المصرية، وتوجيه نسبة معتبرة من الإنتاج إلى التصدير.
أما إذا اقتصرت العلاقة على استيراد الآلات والمنتجات الصينية، مع تقديم الأراضي والحوافز والإعفاءات، فإن مصر قد تجد نفسها أمام نموذج جديد من العجز التجاري، ولكن هذه المرة تحت عنوان “التصنيع المحلي”.
من يملك القرار في الأصول المصرية؟
وسط هذا التوسع في الاستثمارات الأجنبية، يعود ملف الأصول المصرية إلى الواجهة.
فمن تيران وصنافير، التي ارتبط ملفها بترسيم الحدود ونقل السيادة إلى السعودية، إلى صفقة رأس الحكمة، ومشروعات رأس جميلة، وبرنامج الطروحات الحكومية، أصبحت قضية الأصول الاستراتيجية واحدة من أكثر الملفات إثارة للجدل داخل مصر.
ولا يصح وضع هذه الملفات كلها قانونيًا في خانة واحدة، لكن القاسم المشترك بينها سياسي واقتصادي: كيف تدير الدولة أصولًا وأراضي ومشروعات ذات قيمة استراتيجية في ظل أزمة مالية وضغوط على الدولار؟
وهل يجري اتخاذ قرارات طويلة الأجل وفق رؤية اقتصادية مستقلة، أم تحت ضغط الحاجة إلى توفير النقد الأجنبي وسداد الالتزامات العاجلة؟
ماذا يريد شي من مصر؟
يمكن قراءة المصالح الصينية من الزيارة عبر أربعة محاور رئيسية:
أولًا: قناة السويس والموقع الجغرافي، باعتبار مصر نقطة اتصال رئيسية بين آسيا وأوروبا وأفريقيا.
ثانيًا: التصنيع والتصدير، عبر استخدام مصر كقاعدة إنتاج للشركات الصينية بدل الاعتماد على التصدير المباشر من الصين.
ثالثًا: الطاقة والتكنولوجيا، خصوصًا في مجالات الطاقة المتجددة والرقمنة وأشباه الموصلات والتقنيات الحديثة، وهي ملفات برزت في أجندة التعاون الجديدة.
رابعًا: النفوذ الاستراتيجي، فمصر ليست مجرد اقتصاد كبير، وإنما دولة ذات موقع سياسي وعسكري مؤثر في الشرق الأوسط وأفريقيا، وهو ما يمنح بكين أهمية إضافية لعلاقاتها بالقاهرة في ظل إعادة تشكيل التوازنات الدولية والإقليمية.
والسؤال الأصعب: ماذا تريد مصر؟
تحتاج القاهرة من بكين أكثر من مجرد استثمارات جديدة.
تحتاج إلى استثمارات تولد الدولار، وصادرات تخفض العجز التجاري، وتكنولوجيا ترفع القدرة الإنتاجية، وشراكات لا تكتفي بتوفير التمويل وإنما تبني قاعدة صناعية مصرية.
أما الخطر فيكمن في أن تتحول الحاجة المصرية إلى العملة الأجنبية إلى نقطة ضعف تفاوضية، تجعل الأولوية لجذب الأموال بأي شروط، بدل اختيار الاستثمارات التي تخدم الاقتصاد على المدى الطويل.
وهنا تصبح زيارة شي جين بينغ اختبارًا حقيقيًا للسياسة الاقتصادية المصرية:
هل تستطيع القاهرة تحويل موقعها الاستراتيجي إلى قوة تفاوضية؟
هل تحصل مصر على مصانع وتكنولوجيا وصادرات، أم تحصل الصين على سوق وموانئ وأراضٍ وحوافز؟
وهل تكون الشراكة الصينية بداية لتحويل مصر إلى اقتصاد منتج، أم حلقة جديدة في مسلسل الاعتماد على بيع الأصول وجذب الأموال لسد فجوات التمويل؟
الإجابة لن تحددها بيانات الاحتفاء بالاتفاقيات، وإنما ما سيحدث على الأرض خلال السنوات المقبلة: حجم الاستثمارات الفعلية، وعدد المصانع، ونسبة المكون المحلي، وقيمة الصادرات، وفرص العمل، وحجم ما يدخل إلى الاقتصاد المصري من عملة صعبة.
ففي النهاية، المشكلة ليست في دخول الصين إلى مصر، وإنما في الشروط التي تدخل بها، وما الذي تحصل عليه مصر في المقابل.
*دوامة الديون الصينية: قرض صيني مرتقب بـ 240 مليون دولار.. إلى أين تهوي بالاقتصاد المصري
تستعد الهيئة القومية للأنفاق للحصول على قرض صيني ميسر تصل قيمته إلى نحو مائتين وأربعين مليون دولار من بنك التصدير والاستيراد الصيني، لتمويل جزء من أعمال المرحلة الرابعة من القطار الكهربائي الخفيف، التي تبلغ تكلفتها الإجمالية نحو خمسمائة وخمسة عشر مليون دولار.
تسعى الهيئة القومية للأنفاق من خلال هذا القرض الميسر إلى تمويل الأعمال الكهروميكانيكية وأنظمة الإشارات والتحكم والقوى الكهربائية في المرحلة الرابعة من مشروع القطار الكهربائي الخفيف، حيث سيغطي القرض نحو سبعة وأربعين بالمائة من التكلفة الإجماعية، بينما يجري تدبير الجزء المتبقي محلياً عبر شركات المقاولات.
تمتد المرحلة الرابعة لمسافة نحو ستة عشر كيلومتراً، وتستهدف ربط العاصمة الإدارية الجديدة بمدينة العاشر من رمضان، بطاقة استيعابية تصل إلى نحو مليون راكب يومياً.
يأتي هذا التحرك امتداداً لسلسلة تمويلات سابقة، إذ موّلت الصين المرحلتين الأولى والثانية بقرض بلغت قيمته نحو مليار ومائتي مليون دولار، وأعقب ذلك موافقة البرلمان في شهر مارس ألفين وستة وعشرين على اتفاقيات مرتبطة بقرض صيني ميسر لتنفيذ المرحلة الثالثة.
تصاعد الاعتماد على التمويل الخارجي لشبكات النقل
تطرح هذه التطورات تساؤلات حول توسع الاعتماد على القروض الخارجية لتمويل مشروعات البنية الأساسية، خصوصاً مع توافق برامج التمويل المتعددة من مصادر أجنبية مختلفة.
وافقت الجهات التشريعية في شهر يونيو الماضي على اتفاقية تمويل للخطين الثاني والثالث من شبكة القطار الكهربائي السريع عبر مجموعة من البنوك الأوروبية بضمان وكالة ائتمان الصادرات الألمانية، بالتوازي مع استمرار البرامج المرتبطة بصندوق النقد الدولي.
أتاح صندوق النقد الدولي خلال شهر يوليو ألفين وستة وعشرين سحب نحو مليار وثمانمائة مليون دولار عقب استكمال المراجعة السابعة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، بما يشمل تمويلاً في إطار تسهيل الصلابة والاستدامة.
توضح البيانات الرسمية أن إجمالي الديون الخارجية بلغ نحو مائة وأربعة وستين ملياراً وثمانمائة مليون دولار بنهاية شهر يونيو ألفين وستة وعشرين، مسجلاً زيادة سنوية بنسبة خمسة وثلاثين بالمائة، بينما يقدر صندوق النقد الدولي إجمالي الدين العام بنحو سبعة وثمانين بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام ذاته، وسط تركيز متزايد على تكلفة خدمة هذه الالتزامات المالية الكبيرة.
* مفاوض سابق في ملف سد النهضة: السد العالي يفقد 16 مليار متر مكعب من المياه سنويًا بسبب التبخر
قال فقيه أحمد نجاشي، رئيس الفريق الاستشاري المعني بالمياه العابرة للحدود وسد النهضة في وزارة المياه والطاقة الإثيوبية، إن المياه المخزنة في خزانات المياه في مصر تعاني من معدلات تبخر عالية بسبب مناخ البلاد الصحراوي الحار.
وأضاف نجاشي، العضو السابق في فريق التفاوض الإثيوبي بشأن مشروع سد النهضة والمدير التنفيذي السابق للمكتب الإقليمي الفني لشرق النيل، أن المضائق الجبلية العميقة والضيقة في إثيوبيا توفر ظروفًا أكثر ملاءمة لتخزين المياه.
تخزين المياه في المناطق الجبلية الأكثر برودة
وأوضح أن تخزين المياه في هذه المناطق الجبلية الأكثر برودة يمكن أن يعود بالنفع في نهاية المطاف على دول حوض النيل بأكملها.
وقارن هذه الظروف بالسد العالي في أسوان، الذي يقع خزانه الضخم في بيئة صحراوية حارة في مصر، ويتعرض لخسائر تبخر كبيرة.
وقدّر نجاشي أن السد العالي في أسوان يفقد ما بين 15 و16 مليار متر مكعب من المياه سنويًا بسبب التبخر.
وأشار إلى أن نقل حصة أكبر من تخزين المياه إلى إثيوبيا في أعالي النهر من شأنه أن يوفر كمية كبيرة من المياه التي كانت ستُفقد بسبب التبخر، مما يزيد من الكمية التي تُطلق في نهاية المطاف في المصب.
ووفقًا لنجاشي، فإن الفوائد المحتملة لتخزين المياه في المرتفعات الإثيوبية تتجاوز مجرد الحد من التبخر، إذ تتراكم كميات كبيرة من الطمي المنقول من المرتفعات الإثيوبية في بحيرة ناصر خلف السد العالي في أسوان، مما يقلل تدريجيًا من سعتها التخزينية.
وقال: “إن بناء السدود في إثيوبيا من شأنه أن يقلل من كمية الطمي التي تصل إلى بحيرة ناصر، وبالتالي يطيل عمرها الافتراضي“.
وأضاف أن السدود الإثيوبية، من خلال حجز الرواسب في المنبع، يمكنها تقليل كمية الطمي التي تصل إلى الخزانات في المصب، والمساعدة في الحفاظ على قدرتها التخزينية على المدى الطويل.
وأوضح نجاشي أن التخزين في المنبع يمكن أن يوفر أيضًا للدول الواقعة في المصب حماية أكبر ضد الفيضانات الشديدة.
مخاطر جسيمة على البنية التحتية في المصب
وعلى الرغم من أن الفيضانات الشديدة نادرة نسبيًا، إلا أنه أشار إلى أن الظواهر المناخية المتطرفة يمكن أن تشكل مخاطر جسيمة على البنية التحتية في المصب.
وذكر أنه خلال فيضان كبير عام 2005، فتح المهندسون المصريون المفيض الغربي وحولوا مليارات الأمتار المكعبة من المياه إلى وادي توشكى.
ووفقًا لنجاشي، فإن زيادة سعة التخزين في إثيوبيا يمكن أن تساعد في تنظيم التدفقات الشديدة داخل الحوض، وتخفيف الضغط الناتج عن الفيضانات الكبيرة على البنية التحتية في المصب.
وقال إن تطوير محطات الطاقة الكهرومائية المتتالية في إثيوبيا من شأنه أن يُولّد كهرباءً تتجاوز الاحتياجات المحلية، مما يُتيح فرصًا لدول المصب للحصول على طاقة نظيفة وبأسعار معقولة.
وأوضح أن هذا التعاون في مجال الطاقة من شأنه أن يُوفر أساسًا إضافيًا للتكامل الاقتصادي بين دول حوض النيل.
تغير المناخ
كما ربط نجاشي زيادة سعة التخزين في أعالي النهر بقدرة حوض النيل على التكيف مع تغير المناخ. وقال إن تغير المناخ يتجلى بشكل متزايد من خلال الفيضانات والجفاف وتقلبات تدفق الأنهار.
وأكد كذلك أن الدراسات تُشير إلى أن نقل تخزين المياه نحو الوديان الجبلية في إثيوبيا من شأنه أن يُوفر كميات كبيرة من المياه التي تُفقد حاليًا بسبب التبخر.
ويأتي ذلك وسط جدل متجدد حول خطط إثيوبيا لبناء سدود جديدة على النيل الأزرق.
ويُؤيد نجاشي تخزين المياه في أعالي النيل كفرصة لتحسين إدارة المياه في حوض النيل، مُشيرًا إلى أنه قد تُسهم ظروف التخزين الملائمة في مرتفعات إثيوبيا في تحقيق فوائد تتجاوز حدود إثيوبيا بكثير.
*أزمة المعاشات في مصر: وجوه منتظرة وأبواب مغلقة وحلول تايهة
أطلق حزب الوعي تساؤلات نيابية عاجلة حول استمرار تعطل منظومة التأمينات الاجتماعية وتأخر مصالح آلاف المواطنين.انتقد الدكتور باسل عادل، رئيس حزب الوعي وعضو مجلس الشيوخ، عجز الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي عن الوفاء بوعودها السابقة بمعالجة مشكلات السيستم الإلكتروني مع حلول شهر أغسطس 2026. وأكدت الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي أن هذه الأزمات الفنية تعود إلى عملية انتقال ضخمة من أنظمة قديمة استمرت لأكثر من 40 عامًا إلى منظومة رقمية حديثة جرى تفعيلها في 24 فبراير 2026. واستهدفت هذه الخطوة دمج الصندوقين الحكومي والخاص وإنشاء قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التطبيق العملي أفرز عقبات أثقلت كاهل المستفيدين.
أزمة المعاشات تكشف عيوب التحول الرقمي وتثير غضب المواطنين
تسبب تعطل المعاملات في تأخير صرف المستحقات المالية للمستحقين الذين يعتمدون عليها لتوفير الغذاء والعلاج والسكن والمواصلات.وأدى هذا الخلل الإداري إلى ضغط اجتماعي واقتصادي كبير في ظل الارتفاع المستمر لتكاليف المعيشة ومتطلبات الحياة اليومية.وطالب النواب بضرورة إلزام الجهات المسؤولة بصرف تعويض مالي إضافي تلقائي للمتضررين دون اشتراط تقديم طلبات مسبقة.وركزت التوصيات البرلمانية على ضرورة تحمل المسؤولية الكاملة عن الأضرار الناجمة عن تأخير الصرف الناتج عن خلل المنظومة التقنية.
خطط التحديث الإلكتروني وتحديات الاستدامة المالية
سعت الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي إلى إطلاق 95 خدمة إلكترونية على مرحلتين لتقليل الزحام وتبسيط الإجراءات.ورغم أهمية التحول الرقمي في تعزيز الحوكمة وتقليل الاعتماد على العنصر البشري، إلا أن نجاحه يظل مرتبطًا بقدرة المواطن على الحصول على حقه بانتظام.وشهدت الفترة الأخيرة تعديلات تشريعية مرتبطة بقانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019 لضمان الاستدامة المالية.وتتواصل المطالب الشعبية والبرلمانية بإعلان جدول زمني دقيق وشفاف لحل الأزمة النهائية ووقف معاناة أصحاب المعاشات فورًا.
*فضيحة الأسعار: الطماطم تلتهم جيوب المصريين والمسؤولون يقفون مكتوفي الأيدي
شهدت الأسواق المحلية موجة من التباين والتقلبات الواسعة في تداول الخضروات، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الطماطم في الأسواق بشكل ملحوظ لتبلغ نحو 30 جنيها للكيلو في بعض المناطق والقطاعات التجارية المختلفة.وتأتي هذه التطورات وسط تراجع حاد في المعروض الإجمالي نتيجة عملية الانتقال الحساسة بين العروات الزراعية المختلفة، إلى جانب تأثر الإنتاج المحلي بصورة مباشرة بارتفاع درجات الحرارة بصورة حادة وانتشار بعض الأمراض النباتية التي أثرت على كفاءة المحصول. وحذر حسين أبو صدام، نقيب الفلاحين، من موجة ارتفاع جديدة وقادمة قد تدفع سعر الكيلو لتسجيل 40 جنيها مع بداية شهر أكتوبر القادم، مما يفرض أعباء جديدة على المستهلكين.
أزمة قفزة أسعار الطماطم وتوقعات الوصول إلى حاجز الأربعين جنيها
أظهرت جولات ميدانية متعددة في أسواق التجزئة وصول سعر كيلو الطماطم مرتفعة الجودة إلى نحو 30 جنيها، بينما تدور أسعار الكميات متوسطة الجودة حول 25 جنيها للكيلو، مع وجود فوارق سعرية ملحوظة من منطقة جغرافية إلى أخرى. وأوضحت البيانات أن أسعار الجملة، وفق تصريحات نائب رئيس شعبة الخضروات والفاكهة حاتم النجيب، تراوحت بين 15 و20 جنيها، بينما تتحرك أسعار التجزئة في الغالب بين 22 و25 جنيها، وتصل أحيانا إلى 27 و28 و30 جنيها في بعض الأقطاب الاستهلاكية.وأكد الخبراء أن هذا الفارق بين سعر الجملة والتجزئة لا يعكس بالضرورة هامش ربح مبالغا فيه للتاجر، نظرا لدخول عناصر تكلفة إضافية تشمل النقل والفرز والتعبئة والتداول، بجانب الفاقد التلفي الكبير الذي تتعرض له سلعة سريعة التلف مثل الطماطم.
أسباب تراجع المعروض ومستقبل الأسعار
يربط الخبراء ونقيب الفلاحين الارتفاع الحالي بعوامل مناخية وإنتاجية متزامنة، أبرزها الطقس الحار الذي أدى إلى انخفاض التزهير وضعف عقد الثمار وانتشار الأمراض، فضلا عن سرعة انتهاء إحدى العروات وتأخر العروة التالية.وأشار التقرير إلى تراجع المساحات المزروعة نتيجة الخسائر المالية السابقة التي تكبدها المزارعون، وارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج الزراعي.وتوقع حسين أبو صدام استمرار هذه الضغوط حتى مطلع شهر أكتوبر، وسط ثبات معدلات الطلب الاستهلاكي، مما يستدعي مراقبة دقيقة لحركة الأسواق ومعالجة فجوات العروات الزراعية بحلول فصل الشتاء القادم.
marsadpress.net – شبكة المرصد الإخبارية شبكة المرصد الإخبارية
