أخبار عاجلة

تفتيش مهين وتقليص للزيارة وتصاعد الإضراب عن الطعام بين المعتقلين بسجن المنيا شديد الحراسة.. الخميس 27 أغسطس 2026.. سياحة بعد الإبادة في غزة “عربي بوست” تتبع جنوداً إسرائيليين يستجمون في مصر ودول عربية

تفتيش مهين وتقليص للزيارة وتصاعد الإضراب عن الطعام بين المعتقلين بسجن المنيا شديد الحراسة.. الخميس 27 أغسطس 2026.. سياحة بعد الإبادة في غزة “عربي بوست” تتبع جنوداً إسرائيليين يستجمون في مصر ودول عربية

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*وفاة نزيل محبوس احتياطيًا بقسم شرطة المطرية تحت وطأة التعذيب

زعمت وزارة الداخلية، إن وفاة نزيل محبوس احتياطيًا بقسم شرطة المطرية في القاهرة، والتي أثارت اتهامات على مواقع التواصل الاجتماعي بتعرضه للتعذيب، جاءت إثر مشادة مع نزيل آخر تعدى خلالها عليه بالضرب باستخدام ماسورة بلاستيكية من دورة مياه الحجز. رواية الوزارة بشأن ملابسات الوفاة، التي وقعت داخل قسم شرطة، وهو ما يندرج ضمن مسؤولية الوزارة عن سلامة النزلاء ورعايتهم، أشارت إلى نقله للمستشفى بعد تعرضه لحالة إعياء في 21 أغسطس الجاري، حيث توفي لاحقًا، وأن النيابة العامة قررت حبس المتهم بالاعتداء، فيما تظل التساؤلات حول كيفية وقوع اعتداء حتى الموت داخل مكان احتجاز حكومي، ومدى كفاية إجراءات الرقابة والحماية المفروضة على السجناء، بلا إجابة. 

وبمناسبة الحبس ناشدت عدة منظمات حقوقية، أمس، السلطات المصرية بالإفراج الفوري وغير المشروط عن المخرج وكاتب السيناريو، عمر صلاح مرعي، وإنهاء حبسه الاحتياطي على ذمة قضية أمن دولة اتُهم فيها بنشر أخبار كاذبة، وذلك بعد مرور 100 يوم على احتجازه وتجديد حبسه للمرة الثامنة، مطالبةً في الوقت نفسه بتمكينه من الحصول على الرعاية الطبية اللازمة.

وفق المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، قالت المنظمات إن مرعي، الذي ألقي القبض عليه في مايو الماضي، يواجه اتهامات على خلفية منشورات وآراء عبر مواقع التواصل الاجتماعي، معتبرةً أن استمرار حبسه بسبب تعبيره السلمي عن آرائه يمثل انتهاكًا لحرية الرأي والتعبير وحرية الإبداع.

المنظمات، التي أشارت إلى أن أكثر من 400 شخص وقّعوا على عريضة دولية تطالب بالإفراج عنه، فيما دعت ممثلة الاتحاد الأوروبي لحقوق الإنسان السلطات المصرية إلى الإفراج عنه وضمان حصوله على العلاج اللازم، أعربت عن قلقها من وضعه الصحي، كونه يعاني اضطرابًا مزمنًا في الغدة الدرقية وكان يتعافى من جراحة في الرسغ قبل القبض عليه، بينما لم تستجب السلطات، بحسب البيان، لعدد من طلبات أسرته ودفاعه بإجراء فحوصات متخصصة واستكمال علاجه الطبيعي، كما لم تمكّن الأسرة من الاطلاع على ملفه الطبي. وطالبت المنظمات كذلك بالتحقيق في واقعة إخفائه قسريًا لعدة أيام عقب القبض عليه، وفي اعتداء قالت إنه تعرض له داخل محبسه، فضلًا عن وقف استهداف الفنانين والمبدعين وأصحاب الرأي. 

 

* تفتيش مهين وتقليص للزيارة.. تصاعد الإضراب عن الطعام بين المعتقلين بسجن المنيا شديد الحراسة

تشهد أقسام سجن المنيا شديد الحراسة، موجة احتجاجات متصاعدة تمثلت في إضراب تدريجي عن استلام التعيين (طعام السجن)، شمل حتى الآن نحو 30 غرفة، مع مؤشرات متزايدة على انضمام أعداد جديدة من المعتقلين، مما يضع سلامتهم وحياتهم تحت خطر محدق.

وأعرب مركز الشهاب لحقوق الإنسان عن قلقه البالغ إزاء التدهور الحاد في أوضاع المحتجزين داخل السجن، بعد أن رصد سلسلة من الانتهاكات والتضييقات التي يتعرضون لها

أبرز الانتهاكات ومطالب المعتقلين

التفتيش المهين للزائرات: إخضاع أسر المعتقلين (النساء) لإجراءات تفتيش ذات طبيعة حساسة تمس الكرامة والخصوصية، تصل إلى حد التجريد من الملابس على يد أمناء شرطة، بالمخالفة للقانون والمعايير الدولية.

الخلط بين الفئات: المطالبة بفصل زيارات المعتقلين على خلفية قضايا سياسية عن المحتجزين في قضايا جنائية، مراعاةً لطبيعة كل فئة.

تقليص مدة الزيارة: المطالبة بزيادة وقت الزيارة الذي لا يتجاوز حاليُا 20 دقيقة، وهي مدة غير كافية إطلاقاً بالنظر إلى صعوبة السفر وبعد المسافات التي تتكبدها الأسر.

الإهمال الطبي المتعمد: تدهور الأوضاع الصحية وتسجيل وفيات سابقة، مع منع أو قياد فرضية على إدخال الأدوية الأساسية والمنقذة للحياة لأصحاب الأمراض المزمنة (كالسكري، الضغط، وأمراض القلب).

المسؤولية الإدارية والتعسف: تحميل رئيس المباحث (أحمد صدقي) وإدارة السجن المسؤولية المباشرة عن هذه الممارسات، والمطالبة بوقف أي إجراءات انتقامية، مع السماح بوجود ممثلين قانونيين عن المعتقلين لنقل مطالبهم وسماع شكاواهم.

وأكد المركز الحقوقي أن الحق في المعاملة الإنسانية، وحظر المعاملة المهينة أو الحاطة بالكرامة، وتوفير الرعاية الطبية، والتواصل مع العالم الخارجي؛ هي حقوق أصيلة لا تقبل الانتقاص بموجب الدستور المصري والمعاهدات الدولية. وحمل إدارة السجن والسلطات المعنية المسئولية الجنائية والقانونية كاملة عن السلامة الجسدية وحياة كافة المضربين والمحتجزين.

 أبرز المطالب بخصوص الانتهاكات

وطالب مركز الشهاب لحقوق الإنسان بـ:

الوقف الفوري لكافة إجراءات التفتيش المهينة أو التجريدية بحق الزائرات، والتحقيق الفوري في الوقائع المبلغ عنها.

زيادة مدة الزيارة وتوفير ظروف إنسانية تلائم تواصل الأسر مع ذويهم.

الفصل التنظيمي بين زيارات المعتقلين السياسيين والمحتجزين الجنائيين.

الرعاية الصحية: توفير الرعاية الطبية الفورية للمحتجزين والسماح العاجل بدخول الأدوية دون تعسف.

فتح تحقيق مستقل وشفاف في حالات الوفيات المسجلة داخل السجن وشكاوى الإهمال الطبي.

وقف أي تدابير انتقامية ضد المضربين، والاعترف بتمثيلهم القانوني والسلمي لتقديم الشكاوى.

فتح تحقيق محايد في الشكاوى الموجهة ضد مسؤولي إدارة السجن (وعلى رأسهم رئيس المباحث) ومحاسبة المتسببين في الانتهاكات.

*رحلة د. هاني الجندي خلف القضبان.. من معالج حر بمستشفى “رابعة” الميداني إلى معتقل يدخل عامه الـ13

في 14 أغسطس  2013، وفي خضم عمليات القتل الدامية التي شهدتها مصر في فض العسكر اعتصامي رابعة والنهضة، بدأت رحلة طويلة خلف القضبان للدكتور هاني الجندي، الطبيب المتخصص في الجراحة والتجميل، من قرية الراهبين التابعة لمركز سمنود بمحافظة الغربية، وفقًا للشهادات والمنشورات التي نشرتها منصات وذوو المعتقل.

وبحسب الرواية المتداولة من أسرته ومن زملائه السابقين في السجن، فقد أُلقي القبض على الدكتور هاني في ذلك اليوم من داخل مستشفى ميداني كان يقدم فيه الرعاية الطبية للمصابين.

ومنذ ذلك التاريخ، تنقلت قصته بين عدد من السجون ومقار الاحتجاز، من بينها أبو زعبل، واستقبال طرة، وتحقيق طرة، ودمنهور، ووادي النطرون، وسط سنوات طويلة من الغياب عن أسرته وأبنائه.

وتؤكد شهادات منشورة عن زملاء له في السجن أن الدكتور هاني ظل يمارس دوره الطبي والإنساني داخل أماكن الاحتجاز، وأنه كان يساعد المرضى والمحتاجين إلى الرعاية الطبية، كما ترك لدى من عايشوه انطباعًا قويًا بحسن الخلق والانضباط والاحترام.

ويقول (عمرو حشاد)، في شهادة على فيسبوك، إنه التقى الدكتور هاني داخل سجن وادي النطرون ثم في سجن تحقيق طرة، وإن الدكتور ساعده طبيًا خلال فترة كان يعاني فيها من صعوبة في الحركة بعد تعرضه لوعكة صحية عقب وفاة والده.

ويصف حشاد الدكتور هاني بأنه كان من أمهر الأطباء الذين عرفهم، ويتحدث عن معاملته الحسنة لزملائه داخل السجن، حتى في الظروف الصعبة التي عاشوها معًا.

هذه الشهادة، وإن كانت شهادة شخصية لا تغني عن التوثيق المستقل، تكشف جانبًا إنسانيًا مهمًا من حياة رجل قضى سنوات طويلة داخل السجن بعيدًا عن أسرته ومهنته.

ووفقًا للرواية التي نشرتها المنصات الداعمة لقضيته، فقد تم القبض على الدكتور هاني يوم 14 أغسطس 2013، أثناء وجوده في مستشفى ميداني خلال أحداث فض اعتصام رابعة. وتقول الرواية إنه كان موجودًا بصفته طبيبًا لتقديم الإسعافات والعلاج للمصابين كما كان يفعل في ميدان التحرير في يناير 2011.

كما تشير شهادات منشورة إلى أن الدكتور هاني كان قد شارك طبيًا في أحداث ثورة يناير 2011، وأنه كان يؤدي دور الطبيب في علاج المصابين.

وإذا كان وجود طبيب داخل مستشفى ميداني مرتبطًا بممارسة عمله الطبي وعلاج المصابين، فإن هذه الصفة المهنية والإنسانية تستحق التحقيق الدقيق والمستقل، ولا ينبغي أن تتحول ممارسة الرعاية الطبية في حد ذاتها إلى سبب للعقاب.

وفي المقابل، فإن تحديد المسئولية الجنائية للدكتور هاني يجب أن يستند إلى ملف القضية والحكم القضائي وأسبابه، لا إلى شهادات المؤيدين أو المعارضين وحدها.

سنوات من التنقل بين السجون.

بحسب الشهادات المنشورة، تنقل الدكتور هاني خلال سنوات احتجازه بين عدد من السجون، من بينها: أبو زعبل، واستقبال طرة، وتحقيق طرة، ودمنهور، ووادي النطرون 440، ووادي النطرون 430.

ويشير زميل سابق له إلى أن عمليات النقل كانت تتم في إطار ترحيلات مرتبطة بالقضية، وهو ما يعني بالنسبة للأسرة رحلة مستمرة من البحث عن مكان الاحتجاز، ومتابعة إجراءات الزيارة، وتحمل مشقة الانتقال بين المحافظات والسجون.

أوضاع إنسانية صعبة

ولا ينبغي النظر إلى الاحتجاز باعتباره تجربة تخص الشخص الموجود خلف القضبان وحده؛ فالسجن الممتد يعيد تشكيل حياة الأسرة كلها لاسيما لثلاثة أبناء كبروا من دون أبيهم، وربما يكون الجانب الأكثر قسوة في قصة الدكتور هاني هو الزمن الذي مر على أطفاله.

فعندما بدأ احتجازه، كانت ابنته الكبرى في الصف الرابع الابتدائي، وبحسب منشورات الأسرة، أصبحت اليوم طالبة في السنة الرابعة بالجامعة، وقد مرت سنوات طفولتها ومراهقتها وشبابها بعيدًا عن أبيها.

أما ابنه الأوسط، فكان في مرحلة رياض الأطفال، وتقول الأسرة إنه أصبح الآن طالبًا في كلية طب الأسنان، وكان أصغر أبنائه رضيعًا لم يتجاوز خمسة أشهر وقت القبض على والده، بينما أصبح اليوم في المرحلة الإعدادية.

أي أن السنوات التي حُرم فيها الأبناء من والدهم لم تكن سنوات عادية؛ إنها السنوات التي تتشكل فيها شخصية الطفل، ويحتاج فيها إلى وجود الأب في المدرسة، وفي المناسبات، وفي الأزمات، وفي لحظات النجاح الأولى.

وقد كتبت إحدى بناته في منشور عام 2025 عن مرور عام جديد على غياب والدها، وعن وصول الابن الأصغر إلى مرحلة دراسية متقدمة، وعن شعورها المتزايد بالحاجة إلى أبيها كلما كبر الأبناء وانتقلوا من مرحلة إلى أخرى.

وفقًا للشهادات التي أرسلتها الأسرة والمنصات، فقد توفي والد الدكتور هاني ووالدته وحماه أثناء وجوده في السجن، دون أن يتمكن من وداعهم أو المشاركة في مراسم دفنهم.

وتمثل الوقائع جانبًا بالغ القسوة من آثار الاحتجاز الطويل، إذ لا يُحرم السجين من حريته فقط، وإنما قد يُحرم كذلك من حق إنساني بالغ البساطة: أن يرى أحد والديه أو أقاربه للمرة الأخيرة. وهذه الخسارات لا يمكن تعويضها بعد انتهاء مدة العقوبة.

ومن بين المواد التي أرسلتها الأسرة والمنصات رسالة منسوبة إلى الدكتور هاني بتاريخ 22 مايو 2014، وتكشف الرسالة عن اهتمامه بأسرته ورفاقه، وعن نظرته إلى المرحلة التي كان يعيشها، كما تتضمن دعوات إلى الصبر والتماسك والتعليم والترابط.

ومن المهم عند التعامل مع هذه الرسالة أن تُنسب بوضوح إلى صاحبها كما نشرتها المنصة، وأن تبقى ضمن إطار الوثائق والشهادات التي تحتاج، عند استخدامها في ملف حقوقي رسمي، فالابن انتقل من رياض الأطفال إلى كلية طب الأسنان والطفل الذي كان رضيعًا أصبح طالبًا في المرحلة الإعدادية، ورحل أفراد من العائلة دون وداع.

والدكتور هاني الجندي كان يعمل أخصائيًا في الجراحة والتجميل، وسبق له العمل في مستشفى المنصورة الدولي ومستشفى المحلة، وتقدم الشهادات المنشورة عنه صورة لطبيب لم يكن العمل الطبي بالنسبة إليه مجرد مهنة، وإنما مسئولية إنسانية.

“عمرو حشاد” يؤكد أن “الظلم عمره ما بنى بلد، والعناد بيخرب البيوت. أكتر من 13 سنة من عمر دكتور هاني وولاده ضاعوا، وكفاية بقى.. خرجوا الناس النظيفة من السجون علشان تنظف البلد من الخراب اللي الناس عايشة فيه، افتحوا باب الفرج لدكتور هاني ولكل الشرفاء والمظلومين اللي ملهمش مكان ورا الأسوار.. يمكن ربنا يحلها على البلد ويفرجها من عنده لما نوقف الظلم والقهر ده”.

وعبر منصة (الحرية لدكتور/ هاني الجندي) يخاطب دكتور هاني إخوانه “.. تأتيني أخباركم دائما بما يفرح النفوس ويثلج الصدور كما كنت اعرفكم دائما تثبتون للناس جميعا انكم من بنوا هذه الدعوة المباركة الخالدة ووقود هذه الثورة العظيمة التي آليتم علي انفسكم ان تقوموا بحملها والدفاع عنها وإكمال مسيرتها وإرسائها علي بر الامان ، واعلموا انكم نتاج تضحيات سابقة فلا تضيعوها واقبلوا علي الدفاع بكل ما اوتيتم من قوة واعلموا ان نصر الله يتنزل حين يستفرغ المؤمنون كل طاقاتهم فلا يبخلوا بشيء الا قدموه وعلي قدر تضحياتهم وعطائهم يكون من الله الاجر والثواب فلا تطمعوا الا فيما عند الله ، اريدكم ان تعلموا ان هذه الفترة ستكون من اجمل وافضل فترات حياتكم علي الرغم من صعوبتها وشدتها ولكنكم ستذكرونها بعد ذلك حين تنجلي الغمة ويزول الظلم ويتنزل نصر الله علينا “يومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله

أما  ابنه نور (Nour Elgendy) فيكتب عن والده الذي أتم اليوم الخمسين “..بتاريخ مشرف ، بتضحيات مستمرة ، وبقلب أدرك معنى القضيه بحق ، على قدر امتناني ان هذا اليوم من كل عام يذكرني بأن عظيما قد جاء في هذه الدنيا ، اختاره الله ليكون صوتا يعلو بالحق وينصر دينه ووطنه ، على قدر ان هذه الذكرى تجدد فزعي كلما رأيت رقما جديدا قد انضاف إلى عمرك وانت بعيد عنا ، كم تمنيت ودعيت وألححت في دعائي ان تكون معنا هذا العام ، فصغيرك الذي تركته في المرحله قبل الابتدائيه أصبح الان طالب ثانوي لم يتبق له الا سنه ليصبح طالبًا جامعيًا، كلما كَبِرَت ادرَكت ان حاجتي إليك تزداد كل عام وفي كل مرحله اكثر من المرحله التي سبقتها“.

*أزمة أوضاع السجون في مصر

تشعل واقعة البيان الأخير لوزارة الداخلية حول مزاعم تعرض أسر النزلاء للتنمر عند تسليم الأدوية لفتيل الجدل مجدداً، لتعيد إلى الواجهة ملفاً شائكاً يرتبط ارتباطاً وثيقاً بظروف الاحتجاز والرعاية الصحية داخل المؤسسات العقابية، حيث تجاوز الرد الرسمي مجرد النفي القاطع ليتحول إلى منصة لطرح تساؤلات أعمق حول الشكاوى المتصاعدة التي ترصدها المنظمات الحقوقية والأسر على حد سواء، وسط تضارب حاد بين الروايات الرسمية والتقارير الحقوقية التي تتناول بصفة مستمرة تفاصيل المشهد الإنساني والطبي للنزلاء في مختلف مقار الاحتجاز الحديثة والقديمة المنتشرة في ربوع البلاد خلال شهر يناير من عام ألفين وستة وعشرين.

جدل هدم المقار القديمة واستمرار الشكاوى

تؤكد البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الداخلية أن ما تم تداوله عبر منصات تابعة لجماعة الإخوان في الخارج بشأن تعرض أهالي نزلاء سجن العقرب للتنمر عند تسليم الأدوية يفتقر تماماً للصحة، مشددة على أن تلك الادعاءات عارية عن الواقع برمته، وموضحة عبر مصدر أمني بارز أن سجن العقرب تم هدمه قبل عدة أعوام، وهو ما يجعل الحديث عن وجود نزلاء داخله في التوقيت الحالي دليلاً قاطعاً على تعمد ترويج معلومات مغلوطة ومضللة للرأي العام بغرض إثارة البلبلة وتشويه الجهود المبذولة في قطاع الحماية المجتمعية، بينما يرى مراقبون أن الإشارة إلى سجن تاريخي مثل العقرب تفتح باباً واسعاً للنقاش حول مدى انحسار الشkاوى المتعلقة بأوضاع الاحتجاز أم انتقاله الفعلي إلى مقار أخرى حديثة.

تقاطع الروايات الرسمية والتقارير الحقوقية

تتبنى الحكومة نهجاً تطويرياً شاملاً منذ عام ألفين وواحد وعشرين يعتمد على تفكيك منظومة السجون التقليدية واستبدالها بمراكز إصلاح وتأهيل حديثة توفر معايير معيشية وخدمات صحية ملائمة للنزلاء، في حين تواصل المنظمات الحقوقية إصدار تقارير تتحدث عن تحديات مستمرة تواجه المعותلين وأسرهم في الحصول على العلاج والأدوية، وهو ما يخلق مسارين متوازيين لا يلتقيان، حيث تقابل تلك الاتهامات بنفي حكومي متكرر وتأكيد على التزام المؤسسات العقابية بكافة اللوائح والقوانين المنظمة لحقوق النزلاء، مما يضع الرأي العام أمام مشهد معقد تتداخل فيه الشائعات الرقمية مع الشهادات الإنسانية المتراكمة على مدار سنوات طويلة دون وجود آليات تحقيق مستقلة تفصل بدقة بين الحقائق الموضوعية والادعاءات العابرة.

*وزارة الداخلية تواصل جرائمها بحق المصريين وتقوم بتصفية مواطنين فى سوهاج

واصلت وزارة الداخلية بحكومة الانقلاب جرائمها فى حق المصريين عبر التصفيات الممنهجة التى ترتكبها خارج القانون وبتوجيه مباشر من نظام الانقلاب الدموى بقيادة عبدالفتاح السيسي وقامت أجهزة أمن الانقلاب فى سوهاج بتصفية مواطنين اثنين بزعم إطلاقهما النار على قوات الشرطة خلال مأمورية بجزيرة العتامنة التابعة لمركز طما شمال محافظة سوهاج .

وزعمت أجهزة أمن الانقلاب أن الجزيرة شهدت مواجهة مسلحة، بعدما تعرضت قوة أمنية لإطلاق أعيرة نارية من جانب من وصفتهم بعنصرين خطرين ، ما أسفر عن مصرعهما وإصابة الرائد مدحت ماضي، رئيس مباحث مركز شرطة طما بطلقين في القدم، وفق المعلومات الأولية.

وقالت أجهزة أمن الانقلاب إنها فوجئت بإطلاق النار تجاهها، واضطرت للتتعامل مع مصدر النيران، ووقعت مواجهة أسفرت عن مصرع العنصرين وفق تعبيرها.

وأشارت إلى إصابة الرائد مدحت ماضي خلال المواجهة، وتم نقله لتلقي الرعاية الطبية اللازمة، فيما انتقلت قيادات أمن الانقلاب إلى موقع الحادث لمتابعة التطورات والوقوف على ملابساته بحسب البيان الصادر عن داخلية الانقلاب.

حريق بـ6 أكتوبر

وفى سياق الكوارث اليومية التى تشهدها مصر فى زمن الانقلاب اندلع حريق بمنطقة البستان على محور عبد السلام أمين بمدينة السادس من أكتوبر نتيجة حدوث ماس كهربائي وتصاعد أدخنة من الكابلات الكهربائية .

وقال جهاز مدينة 6 أكتوبر في بيان له، أنه تم التحرك فور تلقي البلاغ، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة لتأمين المنطقة ومنع تفاقم العطل.

وأشار الجهاز إلى أن فرق الطوارئ انتقلت إلى موقع البلاغ، وتم التعامل مع العطل وإصلاح الكابلات الكهربائية، بما يضمن استقرار التغذية الكهربائية وتأمين المنطقة بحسب البيان.

وأكد استمرار المتابعة الميدانية والعمل على سرعة التعامل مع الأعطال والمشكلات التي قد تؤثر على سلامة السكان والمرافق وفق تعبير الجهاز .

مستشفى أم المصريين

اندلع حريقٍ داخل شقة سكنية مجاورة لمستشفى أم المصريين بمحافظة الجيزة مما أسفر عن تصاعد كثيف لألسنة اللهب والأدخنة في سماء المنطقة، مسببةً حالةً من القلق لدى المارة وقاطني العقارات المجاورة.،

كانت غرفة عمليات النجدة بمديرية أمن الانقلاب بالجيزة قد تلقت إخطارًا بنشوب حريقٍ في شقة سكنية بجوار مستشفى أم المصريين. وتم الدفع بعددٍ من سيارات الإطفاء التابعة للحماية المدنية إلى موقع البلاغ، لمحاصرة النيران ومنع خطر امتدادها إلى العقارات والمباني المجاورة.

وفرضت قوات الحماية المدنية كردونًا أمنيًا حول العقار، وتمكنت من محاصرة ألسنة اللهب وإجراء عمليات التبريد اللازمة لمنع تجدد النيران، تمهيدًا لبدء المعاينة الجنائية وحصر حجم الخسائر والتلفيات المادية الناجمة عن الحادث.

تصادم سيارة نقل ودراجة نارية 

لقي طالب مصرعه، فيما أصيب آخر بإصابات بالغة، إثر حادث تصادم وقع بين سيارة نقل ودراجة نارية على طريق أخميم سوهاج، بدائرة مركز أخميم شرق محافظة سوهاج، وسط حالة من الحزن بين الأهالي.

كانت أجهزة أمن الانقلاب بسوهاج، قد تلقت إخطارًا من مركز شرطة أخميم، بوقوع حادث تصادم بين سيارة نقل ودراجة نارية ووجود متوفي ومصاب.

من خلال الفحص تبين أن التصادم وقع بين سيارة نقل قيادة «محمد أ. ب»، 30 عامًا، سائق، ويقيم بناحية العساوية شرق، ودراجة نارية كان يستقلها طالبان.

أسفر الحادث عن مصرع «يوسف م. أ»، 15 عامًا، طالب، ويقيم بشارع التأمينات بمدينة أخميم، متأثرًا بإصاباته التي لحقت به جراء التصادم.

كما أسفر الحادث عن إصابة «أحمد ص»، 15 عامًا، طالب، بكسور مضاعفة، وتم نقله إلى المستشفى الجامعي بالكوامل لتلقي الرعاية الطبية اللازمة، بينما تم نقل جثمان الطالب المتوفي إلى مشرحة مستشفى أخميم المركزي تحت تصرف جهات التحقيق.

تحرر المحضر اللازم بالواقعة، وأخطرت جهات التحقيق المختصة لمباشرة أعمالها، واتخاذ القرارات القانونية اللازمة بشأن الحادث.

غرق شاب بالإسكندرية

لقي شاب مصرعه غرقا أثناء السباحة بأحد الشواطئ، بمنطقة العجمي غرب الإسكندرية وتكثف قوات الإنقاذ النهري جهودها لانتشال جثمانه

كانت شرطة النجدة قد أخطرت أجهزة أمن الانقلاب بالإسكندرية بورود بلاغ أهالي بغرق شاب بشاطئ الفردوس بوابة رقم 1

انتقلت سيارة إسعاف إلى موقع البلاغ وتم فرض كردون أمني حول المكان وتبين من الفحص المبدئي أن شابا يدعي أحمد أشرف عبد القوي محمد، 23 عاما، لقي مصرعه غرقا أثناء وجوده داخل مياه الشاطئ الساعة 6 مساء

من جانبه، وجه الكابتن إيهاب الملحي، قائد فريق غواصين الخير، فريقه بالتوجه للشاطئ للبحث عن الجثمان لسرعه استخراجه

حرر محضر بالواقعة واخطرت النيابة العامة لتباشر تحقيقاتها في الواقعة

 *محمود الأحمدي.. شابٌّ في مُقتبل العمر حمل في زنزانته حلمَ المستقبل ومضى تاركًا خلفه سؤالًا عن العدالة

لم يكن محمود الأحمدي يتجاوز الخامسة والعشرين من عمره حين انتهت حياته خلف القضبان، بعدما تحولت أحلام شاب أزهري متفوق في التعليم إلى قصة مأساوية تختصر جانبًا مؤلمًا من سنوات القمع والأحكام بالإعدام في مصر.

كان محمود، المولود في 15 يوليو 1994 بقرية كفر السواقي التابعة لمركز أبو كبير بمحافظة الشرقية، طالبًا بكلية اللغات والترجمة بجامعة الأزهر، يطمح إلى التفوق والتعيين معيدًا في الجامعة، كان يحب الحياة، وحفظ القرآن، وكرة القدم، والرحلات وصيد السمك، ويستمتع باللعب مع الأطفال وتقديم الحلوى والهدايا لهم.

كان، بحسب أسرته ومن عرفوه، شابًا هادئًا مرحًا، مقبلًا على الحياة، ولم يكن يتصور أن الطريق الذي بدأه طالبًا للعلم سينتهي به إلى زنزانة ثم إلى حبل المشنقة.

من قاعات المحاضرات بالجامعة إلى زنزانة أمن الدولة

في فبراير 2016، اعتُقل محمود، بحسب رواية أسرته، ونُقل إلى مقر مباحث أمن الدولة في لاظوغلي بالقاهرة.

هناك بدأت، وفق شهاداته أمام المحكمة، واحدة من أقسى مراحل حياته.

قال محمود إن اعترافات انتُزعت منه تحت التعذيب، وإنه تعرض للصعق بالكهرباء والحرمان من النوم والطعام والزيارات، وتحدث أمام المحكمة عن آثار التعذيب التي قال إنها تركت علامات واضحة على جسده.

لم يكن دفاعه أمام القاضي مجرد محاولة لإنقاذ نفسه، بل تحول إلى شهادة على ما قال إنه حدث له ولآخرين داخل أماكن الاحتجاز.

وفي واحدة من أكثر لحظات محاكمته تأثيرًا، قال للقاضي:

“اديني صاعق كهرباء وأنا أخلي أي حد يعترف إنه قتل الرئيس الراحل أنور السادات”

ثم أضاف أن كمية الكهرباء التي تعرضوا لها، بحسب قوله، كانت تكفي مصر لعشرين عامًا مقبلة.

كانت كلمات شاب نحيل يقف داخل قفص الاتهام، لكنه حاول أن يحول ضعفه الجسدي إلى قوة في مواجهة ما اعتبره ظلمًا وقع عليه.

تهمة اغتيال النائب العام

وُجهت إلى محمود وآخرين اتهامات تتعلق باغتيال النائب العام السابق هشام بركات، الذي قُتل في يونيو 2015 إثر تفجير استهدف موكبه في القاهرة.

لكن محمود تمسك أمام المحكمة بأنه لم يرتكب الجريمة، وأن الاعترافات المنسوبة إليه انتُزعت منه تحت التعذيب.

وبحسب رواية أسرته، أخبره أحد ضباط أمن الدولة بأنه سيُحمَّل القضية، وهو ما اعتبرته الأسرة دليلًا على تلفيق الاتهام، وفي المقابل، مضت إجراءات المحاكمة حتى صدر الحكم بإعدامه.

وكان محمود واحدًا من مجموعة من المتهمين الذين انتهت قضيتهم إلى أحكام بالإعدام، وسط انتقادات حقوقية وقانونية واسعة لطريقة التعامل مع القضية، ولما قاله محامون عن انتهاك قواعد المحاكمة العادلة والاعتماد على اعترافات قال المتهمون إنها انتُزعت تحت التعذيب.

حين يصبح القفص مكانًا للشهادة

لم يكن محمود يملك في قاعة المحكمة سوى صوته.

كان جسده، كما وصفته أسرته، ضعيفًا، لكن كلماته كانت تحمل إصرارًا على الدفاع عن نفسه.

وقال للقاضي: “إنه سوف يحاججه أمام الله يوم القيامة، لأنه رأى أنه ظُلم”.

تلك الكلمات بقيت من أكثر مشاهد القضية حضورًا في ذاكرة من تابعوا محاكمته، لأنها لم تكن كلمات سياسي أو قائد جماعة، وإنما كلمات شاب في مقتبل العمر وجد نفسه فجأة في مواجهة حكم قد ينهي حياته.

أمٌّ تنتظر ابنها حتى اللحظة الأخيرة

خلف القضبان كانت هناك أسرة تنتظر.

كانت أم محمود تعيش على أمل أن يعود ابنها إليها، وأن تنتهي المحاكمة بالبراءة، وأن يعود إلى جامعته وحياته وأصدقائه وأحلامه.

وفي آخر زيارة أسرية له، بحسب رواية أسرته، كان محمود سعيدًا بوجود أطفال العائلة، فقضى وقت الزيارة في اللعب معهم، ووعدهم بأن يواصل اللعب معهم عندما يخرج.

كان يتحدث معهم كما لو أن المستقبل ما زال مفتوحًا أمامه.

لم يكن يعلم أن ذلك الوعد ربما كان آخر وعد يقطعه لهم.

لم تعرف الأسرة بموعد الإعدام

في عام 2019 نُفذ حكم الإعدام في محمود.

وتقول أسرته: “إنها لم تُبلَّغ مسبقًا بموعد التنفيذ، وإنها علمت بالأمر من خلال وسائل الإعلام، الأمر الذي حرمها من فرصة الوداع الأخير”.

تحول الخبر بالنسبة إلى الأسرة من انتظار طويل للأمل إلى صدمة لا يمكن استيعابها.

فالشاب الذي خرج من منزل أسرته طالبًا للعلم، عاد إليها جثمانًا.

وتولت الأسرة استلام جثمانه من مشرحة زينهم، قبل أن يُنقل إلى قريته كفر السواقي.

وبحسب الرواية المتداولة عن جنازته، فرضت سلطات الانقلاب إجراءات أمنية مشددة حول القرية، فيما خرج الأهالي لتشييعه بالدعاء والتكبير.

أم تستقبل جثمان ابنها بالزغاريد

في واحدة من أكثر الصور الإنسانية قسوة وتأثيرًا، استقبلت والدة محمود جثمان ابنها بالزغاريد.

لم تكن الزغاريد بالنسبة إليها احتفالًا بالموت، وإنما كانت تعبيرًا عن يقين ديني بأن ابنها، الذي ترى أنه قُتل ظلمًا، قد انتقل إلى رحمة الله.

كانت أمًا فقدت ابنها، لكنها حاولت أن تواجه لحظة الانكسار بالإيمان والصبر.

ورأت أن ما حُرم منه محمود في الدنيا من حياة ومستقبل وزواج وعمل، ينتظره في الآخرة.

شاب كان يريد أن يكون معلّمًا

بعيدًا عن أوراق القضية وأحكام المحاكم، كان هناك محمود آخر.

شاب يحب كرة القدم, يحب الرحلات وصيد السمك, يحب الأطفال ويمنحهم الحلوى,  يحب حفظ القرآن.

ويحلم بأن يصبح معيدًا في الجامعة.

كان أصغر إخوته، وكان أمامه، لو استمرت حياته بصورة طبيعية، سنوات طويلة من الدراسة والعمل والزواج وتكوين الأسرة.

لكن تلك الحياة لم تبدأ أصلًا،

لقد اختُصر مستقبل إنسان كامل في ملف قضائي وحكم بالإعدام.

شقيقه أيضًا خلف القضبان

لم تتوقف مأساة الأسرة عند محمود.

فقد اعتُقل شقيقه محمد وأُدرج في القضية نفسها، ثم خُفف الحكم الصادر بحقه لاحقًا إلى السجن المؤبد.

وبذلك فقدت الأسرة أحد أبنائها بالإعدام، بينما بقي الآخر خلف القضبان.

وتصف الأسرة ما حدث لمحمود بأنه قتل متعمد مع سبق الإصرار، وترى أن إعدامه لم يكن عدالة وإنما امتدادًا لمأساة بدأت يوم اعتقاله.

شهادة أثارت جدلًا حول القضية

زاد الجدل حول القضية بعد تداول تصريح منسوب إلى مروة، ابنة النائب العام الراحل هشام بركات، قالت فيه إنها علمت بأن عددًا من الشباب المتهمين في قضية اغتيال والدها سيُنفذ بحقهم حكم الإعدام، وإنها ترى أنهم ليسوا هم من قتلوا والدها، مطالبة بالوصول إلى القتلة الحقيقيين.

ما بعد الموت

بعد دفن محمود، تداولت أسرته رواية عن انبعاث رائحة طيبة من قبره في اليوم التالي للدفن، ووصفتها بأنها كانت علامة طمأنينة بالنسبة إليهم.

ومهما كان الموقف من هذه الرواية، فإن الأهم إنسانيًا هو ما تعكسه بالنسبة إلى أسرة فقدت ابنها؛ أسرة تبحث وسط الألم عن أي شيء يمنحها القدرة على الاستمرار.

فحين يفقد الإنسان شخصًا يحبه، يبحث عن معنى يساعده على احتمال الغياب.

محمود الذي لم يحصل على فرصة للحياة

ربما تختزل قصة محمود الأحمدي في النهاية في سؤال بسيط:

ماذا لو أُعطي هذا الشاب فرصة أن يعيش؟

ماذا لو عاد إلى جامعته؟ ماذا لو حصل على الوظيفة التي كان يحلم بها؟ ماذا لو تزوج وأنجب أطفالًا، وربما أصبح يومًا أستاذًا جامعيًا؟

ماذا لو بقيت كرة القدم وصيد السمك والرحلات والأطفال جزءًا من حياته بدلًا من أن تصبح ذكريات في حياة أسرته؟ لا أحد يستطيع أن يعرف الإجابة.

لكن المؤكد أن الإعدام لم ينهِ حياة متهم في قضية فقط؛ بل أنهى حياة إنسان له أحلام وعائلة وطفولة وذكريات ومستقبل كان يمكن أن يكون مختلفًا تمامًا.

قصة إنسان قبل أن تكون قصة متهم

قضية محمود الأحمدي لا ينبغي أن تُقرأ فقط من خلال الاتهامات والأحكام، فوراء كل ورقة في ملف قضائي إنسان.

وخلف كل حكم أسرة تنتظر، وخلف كل زنزانة أم تتمنى أن تسمع صوت ابنها، وخلف كل حكم بالإعدام مستقبل إنسان كان يمكن أن يمتد لعقود.

ولهذا فإن العدالة الحقيقية لا تعني فقط إصدار الأحكام، وإنما تعني أيضًا التأكد من أن كل حكم بُني على أدلة سليمة، ومحاكمة عادلة، واعترافات لم تُنتزع بالإكراه، وحق كامل للمتهم في الدفاع عن نفسه.

أما محمود، فقد رحل.

ورحلت معه أحلام شاب كان يريد أن يكمل دراسته، ويعمل، ويتزوج، ويعيش حياة عادية مثل ملايين الشباب.

وبقيت أسرته تحمل صورته وذكرياته، وبقي السؤال الذي طرحته قصته أكبر من شخصه:

هل يمكن أن تكون العدالة عدالةً إذا كان الإنسان قد دخل قاعة المحكمة بجسد يحمل آثار التعذيب، ثم خرج منها إلى الإعدام؟

ذلك سؤال لا تجيب عنه الزنازين، ولا يغلقه حكم قضائي، وإنما يتركه التاريخ مفتوحًا أمام ضمير المجتمع.

*سياحة بعد الإبادة في غزة.. تتبع جنوداً إسرائيليين يستجمون في مصر ودول عربية

كشف تتبع أجراه موقععربي بوستعن توجه جنود إسرائيليين شاركوا في حرب الإبادة الجماعية على غزة٬ للسياحة والاستجمام في دول مثل الأردن ومصر والإمارات والمغرب٬ حيث شمل التتبع عدداً من جروبات موقع “فيسبوك” المخصصة للسياحة الإسرائيلية في هذه الدول.

ويشارك العديد من السياح الإسرائيليين تجاربهم في هذه المجموعات ويطرحون العديد من الاستفسارات حول مدى أمان هذه الوجهات العربية في ظل الحرب التي تشنها دولتهم على غزة ودول أخرى في المنطقة.

شمل التتبع الذي أجريناه عشرات الحسابات الإسرائيلية على فيسبوك التي تنشط على هذه المجموعات٬ لكن اللافت أن معظم الحسابات كانت مقفلة ولا يمكن الوصول إلى محتواها حتى على منصات أخرى مثل “إنتسغرام”٬ في إشارة واضحة لحرص الجنود الإسرائيليين الذين ينوون السفر للخارج والاستجمام والسياحة على عدم ملاحقتهم أو تتبع نشاطهم بعد مشاركتهم في جولات الحرب منذ أكتوبر 2023. إلا أنه رغم ذلك تمكنا من الوصول لبعض الحسابات لجنود إسرائيليين الذين وثقوا بأنفسهم مشاركتهم في الحرب على غزة.

استجمام في مدن عربية بعد الحرب في غزة

من بين العديد من السياح الإسرائيليين الذين زاروا الأردن ومصر والإمارات للاستجمام٬ رصد التتبع جندياً إسرائيلياً يدعى Tamir Ovadya شارك صوراً له في جروبירדן למטיילים” (الأردن للمسافرين)٬ في مايو 2026 من سياحته بمدينة البتراء والعقبة ووادي رم وغيرها من المناطق السياحية في المملكة٬ ونشر مراجعة أشاد فيها بوكيل سياحي أردني يدعىمحمود أبو سرحانحيث يملك حسابات بأسماء مختلفة.

ويظهر أبو سرحان في صور ومقاطع فيديو مع معظم السياح الإسرائيليين الذين يزورون الأردن للسياحة عبر المطار أو المعابر الحدودية ويشيدون بخدماته وتفانيه في مساعدتهم وبإتقانه للغة العبرية٬ وهو أحد الذين يديرون الجروب السياحي نفسه على فيسبوك٬ حيث يتنكر باسم عبري “أميت بيلبل”٬ لكنهاندل” الحساب المقفل يؤكد أنه مالك الحساب mahmoud.abusarhan.73 وذلك إلى جانب حسابات إسرائيلية أخرى تدير جروب “الأردن للمسافرين“.

وثق الجندي تامير مشاركته في الحرب على قطاع غزة بنشر مجموعة من الصور ومقاطع الفيديو في حسابه على إنستغرام بتاريخ 7 نوفمبر 2024 إبان عمليات التوغل العسكرية في القطاع

وقبل زيارته للأردن٬ نشر تامير على حسابه صوراً من سياحته واستجمامه في مدن عربية أخرى مثل شرم الشيخ المصرية ودبي الإماراتية

جندي إسرائيلي آخر رصده التتبع يدعى Amit Haliva نشر في  22 مارس 2025 منشوراً في جروبالأردن للمسافرينيتحدث فيه عن سعادته برحلته للأردن ويشيد بوكيل السفر الأردني الذي يتحدث العبرية والإنجليزية بطلاقة “محمود أبو سرحان”٬ ويظهر حساب الجندي آميت هاليفا أنه سبق أن زار شرم الشيخ أيضاً.  

وقبل استجمامه في الأردن٬ شارك الجندي هاليفا في حساباته على إنستغرام مجموعة من الصور ومقاطع الفيديو خلال مشاركته بالحرب على غزة في أكتوبر 2023. فيما نشر مقطع فيديو على حسابه فيتيكتوكتظهر فيه دبابات إسرائيلية على حدود غزة٬ ويتجمع حولها جنود إسرائيليون يرقصون ويستعدون للحرب٬ وكتب عليه هاليفا “نحن الجيش الأكثر أخلاقية في العالم“.

جندي إسرائيلي ثالث يدعى نعوم بيرنشتاين شارك منشوراً في 20 مارس/آذار 2026 على جروب “الأردن للمسافرين” يوثق فيه زيارته للأردن ويشيد بأبو سرحان وما قدمه من مساعدة وخدمات له خلال رحلته الاستجمامية٬ ويظهر حساب بيرنشتاين أنه يعمل لصالح الجيش الإسرائيلي٬ حيث كان قد نشر صوراً له في 2023 و2024 بزيه العسكري وخلال ركوبه مدرعة إسرائيلية.

هل هذه البلدان آمنة؟.. إنها أفضل من أوروبا!”

في العديد من الجروبات السياحية التي تم رصدها٬ تساءل العديد من الإسرائيليين عن مدى أمان دول عربية مثل الأردن والمغرب في حال سفرهم إليها٬ وعن احتمال تعرضهم للخطر من قبل سكانها “المؤيدين لفلسطين”٬ وكانت بعض الإجابات تشجعهم على السفر باعتبارها “دولاً أكثر أماناً على الإسرائيليين من أوروبا بل حتى من إسرائيل نفسها”٬ في إشارة لتصاعد نبذ إسرائيل في الغرب والعالم عموماً بعد ارتكابها حرب إبادة جماعية في قطاع غزة على مدار 3 أعوام.

إسرائيلي يتساءل عن مدى أمان مدن مغربية على السياح الإسرائيليين – فيسبوك

على سبيل المثال في إحدى المجموعات٬ تساءلت إسرائيلية تدعىشيرا كوهينوالتي تعرّف عن نفسها بشكل علني في حسابها بأنها تعمل لدى الجيش الإسرائيلي٬ عن مدى أمان وجهة مثل الأردن وقالت: “هل السفر إلى الأردن آمن اليوم؟ هل واجهتم أي معاملة تمييزية تجاه الإسرائيليين؟”٬ حيث تلقت إجابات تشجعها على السفر مثل:

  • عدتُ للتو من الأردن قبل يومين. كانت رحلة رائعة. الموقف تجاه الإسرائيليين جيد، وربما أفضل من أوروبا“.
  • أكثر أمانًا من أمان إسرائيل٬ هناك موظفو معابر يتحدثون العبرية
  • كنت هناك في ديسمبر، وكانت تجربة رائعة. لم أشعر بأي كراهية أو خوف. في الواقع، الوضع أصعب في أوروبا“.

فيما طمأن وكلاء سياحة أردنيون مثل “محمود أبو سرحان” و”محمد سالم المِطور” على المنشور نفسه شيرا كوهين بمدى أمان الأردن ورحبوا بها وعرضوا عليها مساعدتهم

الجندية في الجيش الإسرائيلي شيرا كوهين تتساءل في جروب “الأردن للمسافرين” عن مدى أمان الأردن قبل السفر إليها والإجابات تصفها أنها “أكثر أماناً على الإسرائيليين من أوروبا بل من إسرائيل نفسها“.

ماذا نعرف عن حجم السياحة الإسرائيلية في هذه الدول العربية خلال الحرب؟

لا توجد أرقام رسمية توضح على وجه التحديد حجم السياح الإسرائيليين الذين سافروا إلى هذه الدول منذ أكتوبر 2023 وحتى اللحظة٬ لكن تشير إعادة تجميع البيانات الإسرائيلية الرسمية من هيئة المطارات ودائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية٬ إلى أن المؤشر القابل للحساب لحركة الإسرائيليين إلى أو عبر الأردن ومصر، مضافًا إليه تقدير الزيارات إلى الإمارات، بلغ نحو 3.30 مليون حركة أو زيارة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 وحتى نهاية يوليو/تموز 2026

ويتوزع الرقم إلى نحو 111.4 ألفًا في الربع الأخير من 2023، و956 ألفًا في 2024، و1.399 مليون في 2025، و836.2 ألفًا بين يناير/كانون الثاني ويوليو/تموز 2026. وتحدد دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية موعد نشر بيانات أغسطس في 6 سبتمبر/أيلول 2026.  

ويأتي الجزء الأكبر من هذا المؤشر من المعابر البرية مع الأردن ومصر. فقد سجلت إسرائيل 82.5 ألف حركة خروج برية في أكتوبر-ديسمبر 2023، ثم 733.1 ألفًا في 2024، و1.017 مليون في 2025، و666.1 ألفًا بين يناير ويوليو 2026. وفي 2024 توزعت الحركة إلى نحو 437.2 ألف خروج عبر معابر الأردن و295.9 ألفًا عبر طابا إلى مصر؛ وفي 2025 سجل طابا 448.8 ألف خروج، ما يترك نحو 568.3 ألف حركة عبر المعابر الأردنية عند طرح طابا من إجمالي الحركة البرية

لكن هذه السلسلة لا تقيس غرض الرحلة٬ فتعريف دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية CBS يشمل المواطن الإسرائيلي حامل الجواز الإسرائيلي٬ ولا يعرف على وجه التحديد إن كان جميع الذين عبروا الحدود البرية نحو مصر والأردن لغرض السياحة أم لغرض السفر البديل عبر المطارات الأردنية والمصرية خلال فترة إغلاقات المطارات الإسرائيلية في فترة الحرب. كما يشمل مواطنين إسرائيليين مقيمين في الخارج عند عبورهم بالجواز الإسرائيلي. ولهذا لا يجوز وصف كل هذه الحركات بأنها “سياحة“.  

أما الإمارات، فلا تنشر سلطة المطارات الإسرائيلية عدد “السياح الإسرائيليين” إليها، بل حركة الركاب على الخطوط بين البلدين في الاتجاهين ولجميع الجنسيات.  وبلغت هذه الحركة 115,519 حركة راكب في أكتوبر-ديسمبر 2023، و891,704 في عام 2024، و1,527,770 في عام 2025، ثم 680,572 في يناير-يوليو 2026. ولتقريب عدد الزيارات الفعلية، قمنا بتقسيم الحركة على اثنين لتحويلها إلى رحلات ذهاب وعودة مكافئة، ثم طُبق معامل 50% استنادًا إلى ملاحظة لبنك إسرائيل بأن نحو نصف من كانوا محسوبين على حركة الإمارات كانوا إسرائيليين يواصلون السفر إلى وجهات أخرى أو ركابًا غير إسرائيليين

ينتج عن ذلك تقدير بنحو 28.9 ألف زيارة في الربع الأخير من 2023، و222.9 ألفًا في 2024، و381.9 ألفًا في 2025، و170.1 ألفًا في يناير-يوليو 2026. وهذه تقديرات منهجية وليست أرقامًا رسمية للسياح وخصيصاً فترات تعطل المطارات الإسرائيلية خلال الحرب مع إيران

ففي يونيو/حزيران 2025 أُغلق المجال الجوي الإسرائيلي أمام الدخول والخروج، بينما واصلت المعابر البرية إلى سيناء والأردن العمل، ووثقت الصحافة الإسرائيلية مسافرين استخدموا الأردن وسيناء كمسارات بديلة خلال إغلاق مطار بن غوريون. لذلك فإن جزءًا من الارتفاع في أرقام الأردن ومصر قد يمثل عبورًا للوصول إلى مطارات أو وجهات أخرى، لا إقامة سياحية في البلدين

أما المغرب والبحرين فلم تُضف إلى إجمالي 3.30 مليون مسافر إسرائيلي لعدم وجود سلسلة عامة متوافقة تحدد الزائر الإسرائيلي خلال كامل الفترة؛ وما يمكن إثباته في الربع الأخير من 2023 هو فقط 4,829 حركة راكب جوية مباشرة مع المغرب و1,090 مع البحرين، وهي بدورها تشمل الاتجاهين. وعليه، فالرقم الإجمالي الأنسب للنشر هو مؤشر لحجم حركة السفر الإسرائيلية نحو هذه الوجهات، وليس عددًا دقيقًا لسياح إسرائيليين فريدين.

الدولة أكتوبر-ديسمبر 2023 2024 2025 يناير-يوليو 2026 نوع الرقم
الأردن 52,700 437,200 568,300 غير مفصول في الملخص التراكمي حركات خروج عبر المعابر الحدودية
مصر / طابا 29,900 295,900 448,800 غير مفصول تراكميًا؛ يوليو وحده 59,400 حركات خروج عبر طابا
الإمارات 28,880 222,926 381,943 170,143 تقدير زيارات – لا رقم رسمي
المغرب 4,829 غير متاح غير متاح غير متاح حركة جوية مباشرة فقط في الربع الرابع 2023
البحرين 1,090 غير متاح غير متاح غير متاح حركة جوية مباشرة فقط في الربع الرابع 2023

أرقام تقديرية لحركة السفر والسياحة الإسرائيلية نحو وجهات عربية خلال الحرب على غزة ما بين أكتوبر 2023- يوليو 2026 – عربي بوست

كيف قدرنا هذه الأرقام؟

  • رقم الأردن لعام 2025 محسوب من: إجمالي الخروج البري 1,017.1 ألف – طابا 448.8 ألف = 568.3 ألف
  • المغرب والبحرين: الفرق بين التقرير السنوي 2023 والتراكمي حتى سبتمبر 2023؛ وهي حركات ركاب جوية في الاتجاهين، وليست عدد سياح إسرائيليين. [IAA سبتمبر 2023] [IAA سنوي 2023]
  • أما الإمارات فحركة الركاب المسجلة لدى IAA ÷ 2 × 50% = تقدير الزيارات الفعلية للإمارات. مثال 2025: 1,527,770 ÷ 2 × 50% = 381,943 زيارة مقدرة. معامل 50% ليس قياسًا مباشرًا لفترة ما بعد 7 أكتوبر، بل معايرة تاريخية من بنك إسرائيل.

*السيسي يستحضر”كرنفال الإنجازات” لإلهاء المصريين.. والأسر يحاصرها الجوع والفقر والدخول المتدنية

وجّه قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي، في مقر القيادة الاستراتيجية، الحكومة إلى إعداد مؤتمر قد يمتد أسبوعاً أو عشرة أيام لعرض إنجازات الدولة وتحدياتها، بمشاركة مفكرين ومتخصصين وأساتذة جامعات؛ بينما تعكس فجوة الدخل وتكلفة المعيشة واقعاً أكثر إلحاحاً على الأسر المصرية. 

في بيت يقترب دخله من الحد الأدنى للأجور، لا تبدو أرقام الطرق والكباري بديلاً عن ثمن الغذاء والإيجار والدواء والتعليم؛ فالمواطن لا يقيس الدولة بما يُعرض على الشاشات فقط، بل بما يتبقى من راتبه بعد نهاية الشهر.

عشرة أيام في مواجهة المعيشة

قال السيسي إن المؤتمر المقترح يجب أن يتناول ما نُفذ خلال السنوات الماضية، وأن يشرح الأموال التي أُنفقت والنتائج التي تحققت، مع إتاحة المجال لعرض التحديات كذلك.

لكن اختيار مدة تصل إلى عشرة أيام يمنح الحدث مساحة إعلامية وسياسية استثنائية، ويجعل السؤال عن مضمونه وآليات مساءلته أهم من مجرد طول بثه.

فالمؤتمر، إذا اكتفى بعروض الجهات الحكومية، يتحول إلى كشف حساب من طرف واحد؛ أما إذا فتح الملفات التي أخفقت فيها السياسات، فيمكن أن يصبح مساحة عامة ذات معنى.

وتقدّر دراسة أعدها بيت الخبرة البرلماني بحزب العدل احتياجات أسرة حضرية من أربعة أفراد بنحو 32 ألفاً و51 جنيهاً شهرياً، أو ما يقارب 267 جنيهاً يومياً للفرد.

غير أن الرقم ليس مسحاً وطنياً شاملاً لكل الأسر المصرية، بل نموذج تقديري لأسرة متوسطة في مدينة كبرى؛ وهذه الملاحظة لا تُضعف دلالته، بل تمنع استخدامه كشعار وتعيده إلى وظيفته الأساسية: كشف اتساع ضغط المعيشة.

وفق النموذج نفسه، يغطي الحد الأدنى الحكومي البالغ 8 آلاف جنيه قرابة ربع الاحتياجات المقدرة، بفجوة شهرية تتجاوز 24 ألف جنيه، بينما يكون العجز أكبر مع الحد الأدنى في القطاع الخاص.

وتستحوذ الغذاء والسكن والتعليم والنقل على نحو 69.5% من ميزانية الأسرة في الدراسة، بما يعني أن الحديث عن «ترشيد الاستهلاك» يتجاهل أن معظم الإنفاق يذهب بالفعل إلى ضرورات لا إلى رفاهية.

يرى الباحث في الاقتصاد السياسي عمرو عدلي، في دراسة منشورة عام 2015 عن الاستقرار الاقتصادي والسياسي في مصر، أن النمو والاستثمار وحدهما لا يصنعان استقراراً دائماً من دون تمثيل اجتماعي ومعالجة عادلة لتوزيع الدخل. وهي قراءة سابقة وليست تعليقاً مباشراً منه على المؤتمر الحالي.

ذلك يضع أي عرض للإنجازات أمام اختبار بسيط: هل يشرح كيف انعكس الإنفاق العام على دخول المواطنين وخدماتهم، أم يكتفي بإثبات أن مشروعات قد أُنجزت؟

الشفافية تبدأ من الأرقام الغائبة

استدعاء مفهوم «الخبز والسيرك» لا يعني مساواة آلية بين مصر وروما القديمة؛ فالمصطلح ارتبط بسخرية الشاعر الروماني جوفينال من جمهور ينصرف عن السياسة إلى الطعام والعروض.

لكن الفكرة تبقى مفيدة كأداة نقدية: السلطة قد تستخدم العرض العام لتدير الانتباه، بينما يقاس جوهر السياسة بما إذا كانت تسمح للناس بمساءلة الرواية المعروضة.

الرئيس دعا إلى «الشفافية والمصداقية»، وهو معيار يمكن اختباره عملياً لا خطابياً: بنشر البيانات الأصلية، ومنهجيات الحساب، وتكلفة كل مشروع، والعائد الفعلي منه، لا الاكتفاء بالصور التقديمية.

الشفافية تقتضي أيضاً عرض المشروعات المتعثرة، والتأخيرات، وتجاوزات التكلفة، والبدائل التي رُفضت، وأثر الديون وخدمة الدين على الموازنة والخدمات العامة.

ومن دون هذه العناصر، يصبح الحديث عن الإنجاز انتقائياً بطبيعته؛ إذ تعرض الدولة ما تعتبره نجاحاً فيما يبقى المواطن مطالباً بتخمين ثمنه الاجتماعي والاقتصادي.

كان الباحث السياسي عمرو حمزاوي قد خلص، في دراسة منشورة عام 2009 عن الضغوط الاجتماعية في مصر، إلى أن الأزمات المعيشية قد تنتج توتراً منفصلاً عن المجال السياسي الرسمي حين تغيب قنوات التعبير والتمثيل. وهذا تحليل سياقي سابق، لا تصريح عن الحدث الراهن.

المغزى أن مؤتمر الإنجازات لن يكون مقنعاً إذا عُقد ليحدث المواطنين فقط، لا ليستمع إليهم؛ لأن الاستماع الحقيقي يتضمن أسئلة محرجة وإجابات قابلة للتدقيق. 

وعشرة أيام من التغطية لا تخفض سعر كيلو اللحم ولا تقلص الإيجار ولا تعالج عبء الدروس الخصوصية، لكنها قد تصبح مفيدة إذا انتهت إلى قرارات معلنة وجداول تنفيذ ومحاسبة دورية عليها. 

المثقفون بين الحضور والاستقلال النقدي

دعوة المفكرين والمثقفين وأساتذة الجامعات تمنح المؤتمر غطاءً معرفياً، لكنها لا تضمن وحدها تعدد الرأي أو استقلاله.

فوجود المثقف في القاعة لا ينبغي أن يتحول إلى شهادة اعتماد مسبقة للرواية الحكومية، بل إلى فرصة لطرح أسئلة عن الأولويات والبدائل وكلفة القرارات على الفئات الأقل دخلاً.

يشير الباحث كريم الجندي، الزميل المشارك في برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في تشاتام هاوس، في بحث منشور عام 2025، إلى أن المشاركة ذات المعنى تمنح السياسات شرعية ومدى أوسع من الثقة، بخلاف النهج الهرمي الذي يركز على سرعة التنفيذ وحدها.

ويوضح هذا التمييز أن مشاركة الخبراء لا تُقاس بعدد المتحدثين، بل بقدرتهم على الوصول إلى البيانات، وانتقادها علناً، واقتراح بدائل من دون أن تتحول المشاركة إلى واجهة شكلية.

المطلوب إذن أن تضم الجلسات اقتصاديين مستقلين، وممثلين عن العمال وأصحاب المعاشات وأولياء الأمور وسكان المناطق المتضررة من السياسات، لا أن تظل المنصة حكراً على المسؤولين ومن يوافقونهم.

كما ينبغي إعلان برنامج المؤتمر وأسماء المتحدثين مسبقاً، وإتاحة وقت متكافئ للأسئلة، ونشر محاضر الجلسات والبيانات التي استندت إليها الحكومة.

الأهم أن تلتزم الحكومة، بعد انتهاء المؤتمر، بإجابة مكتوبة عن الأسئلة التي لا تجد رداً داخل القاعة، وأن تنشر مؤشرات دورية تقارن الوعود بالنتائج.

فالقيمة الحقيقية لأي مؤتمر ليست في عدد أيامه، بل في قدرته على نقل النقاش من استعراض ما حدث إلى مساءلة ما لم يتحسن بعد: دخل الأسرة، وجودة التعليم، وكلفة العلاج، وفرص العمل، وحق المواطن في معرفة أين ذهبت أمواله.

*من النيل إلى مياه البحر والصرف الزراعي.. استراتيجية الفشل لمواجهة عطش مصر

حاول وزير الموارد المائية والري  بحكومة الاإنقلاب هاني سويلم، خلال مؤتمر الأطراف السابع عشر لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر في أولان باتور، تقديم خطة مصر لإدارة الندرة المائية باعتبارها نموذجًا للتكيف، بينما تكشف ملامحها أن الدولة انتقلت من حماية المورد الأساسي، نهر النيل، إلى البحث عن بدائل باهظة وفاشلة لمواجهة العطش. 

ولا يعيش المواطنون أزمة المياه في قاعات المؤتمرات الدولية، بل في ارتفاع أسعار الغذاء، وتراجع دخل المزارعين، وقلق الأسر من مستقبل الشرب والزراعة، فيما تتحول «إدارة كل قطرة» إلى عبارة رسمية تخفي سنوات من التأخر في مواجهة أصل الأزمة.

تعتمد مصر على النيل في معظم احتياجاتها المائية، لكن الدولة لم تنجح في تقليص هشاشة هذا الاعتماد قبل أن تتسع الضغوط السكانية والزراعية والعمرانية.

ومع كل توسع في المدن الجديدة أو استصلاح الأراضي، يزداد الطلب على المياه، بينما يبقى السؤال الغائب: من أين ستأتي المياه فعلًا، وبأي كلفة، وعلى حساب من؟.

لم يكن الخطر مجهولًا؛ فمصر دولة جافة ذات موارد محدودة، وتواجه تغيرات مناخية ترفع البخر وتضغط على الزراعة وتزيد مخاطر الجفاف.

لكن السياسات الرسمية بدت لسنوات وكأنها تلاحق العجز بعد وقوعه، بدل أن تمنع تمدده عبر تخطيط زراعي وسكاني ومائي متكامل.

الصرف الزراعي بديل العجز المزمن

تضع الحكومة إعادة استخدام مياه الصرف الزراعي في قلب استراتيجيتها، وتقدم محطات المعالجة الكبرى باعتبارها إنجازًا يعوض نقص الموارد الطبيعية.

لكن هذه المياه ليست موردًا جديدًا؛ إنها مياه استُخدمت بالفعل ثم أعيد تدويرها، أي أن الدولة تحاول سد فجوة متسعة من داخل المورد ذاته.

وتكشف هذه السياسة حجم المأزق: حين يصبح الصرف الزراعي أساسًا للتوسع، تصبح مصر مضطرة لاختيار ما بين حماية جودة التربة أو الاستمرار في ضخ مياه أقل جودة إلى أراضٍ تحتاج أصلًا إلى رعاية دقيقة.

ويرى الدكتور نادر نور الدين، أستاذ الموارد المائية والأراضي بجامعة القاهرة، أن المعالجة وإعادة الاستخدام ضرورة استراتيجية لتعظيم الموارد، لكنه يؤكد أن نجاحها يرتبط بنوعية المياه، ونظم الصرف، واختيار المحاصيل الملائمة. 

وهذا يعني أن افتتاح المحطات لا يكفي وحده، ما لم تصاحبه بيانات علنية عن جودة المياه المعالجة، ونسب الملوحة، وتأثيرها الفعلي على التربة والإنتاج.

فالمزارع الصغير هو من يدفع الثمن إذا انخفضت إنتاجية أرضه أو ارتفعت ملوحتها، بينما تبقى الأرقام الرسمية مركزة على حجم المياه المعالجة لا على أثرها طويل الأجل.

والأخطر أن الدولة تطرح إعادة الاستخدام كحل للنمو الزراعي، في حين أن المطلوب أولًا مراجعة جدوى التوسع نفسه في مناطق تستهلك مياه أكثر مما تنتج من غذاء أو عائد اقتصادي.

تحلية البحر فاتورة الفشل المتأخر

تتجه الحكومة إلى تحلية مياه البحر لتوفير مياه الشرب للمدن الساحلية والمجتمعات العمرانية الجديدة، باعتبارها مصدرًا غير تقليدي يخفف الضغط عن النيل.

لكن التحلية ليست حلًا رخيصًا ولا سريعًا، بل خيار يعتمد على استثمارات ضخمة وطاقة مكلفة وصيانة مستمرة، وهي فاتورة تتحملها الموازنة والمستهلك في النهاية.

ولا تبدو المشكلة في استخدام التحلية بحد ذاتها، بل في اللجوء إليها بعد توسع عمراني لم يُحسم مسبقًا كيف سيؤمّن احتياجاته المائية.

فبدل أن تُبنى المدن وفق حدود الموارد المتاحة، يجري بناء الطلب أولًا ثم البحث عن المياه لاحقًا، وكأن البحر خزان بلا كلفة ولا آثار بيئية.

ويحذر الدكتور محمد نصر الدين علام، وزير الموارد المائية والري الأسبق، من أن نصيب الفرد من المياه في مصر هبط إلى ما دون خط الفقر المائي، ما يجعل التعامل مع الملف مسألة أمن قومي لا مجرد مشروعات خدمية.

لكن الخطاب الرسمي يواصل تقديم التحلية بوصفها نجاحًا تقنيًا، من دون مصارحة واضحة للرأي العام بكلفة المتر المكعب ومن سيدفعها ومدى قدرة المحطات على تغطية التوسع المتسارع.

وتبقى الزراعة هي المستهلك الأكبر للمياه، بينما لا يزال تحديث الري محاطًا بمشكلة التمويل وعدم قدرة قطاعات واسعة من المزارعين على تحمل كلفة التحول وحدهم.

ولا يصح تحميل الفلاح مسؤولية الترشيد بينما تستمر سياسات زراعية وعمرانية تسمح بهدر المياه، أو تشجّع زراعات مرتفعة الاستهلاك دون حساب معلن لعائدها المائي. 

النيل والمناخ وأمن المصريين 

يتحدث سويلم عن «الجيل الثاني لمنظومة المياه 2.0»، لكن تبديل الاسم لا يغير حقيقة أن مصر لا تزال تواجه عجزًا متراكمًا في حماية مواردها  المائيةوإدارة الطلب عليها.

فأصل المعركة ليس فقط توفير مصدر بديل، بل تقليل الاعتماد القاتل على مورد واحد، وحماية حق المصريين في مياه آمنة وغذاء لا يتحول إلى امتياز للأغنى.

وتضاعف التغيرات المناخية الأزمة عبر موجات حر وجفاف وفيضانات متقلبة، ما يجعل أي تخطيط لا يعتمد على سيناريوهات المخاطر مجرد رهان قصير النظر.

ويؤكد الدكتور عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، أن السد العالي يوفر عنصر أمان مهمًا أمام تقلبات تدفق النيل، لكنه لا يلغي ضرورة إدارة المخزون المائي بحذر وتخطيط.

غير أن وجود السد العالي لا يصلح شماعة لتأجيل الإصلاح؛ فالحماية من الصدمة لا تعني أن الدولة أصبحت محصنة من نقص المياه أو من أخطاء الإدارة.

كما لا يمكن فصل المياه عن الغذاء؛ فكل نقص في مياه الري يترجم إلى إنتاج أقل واستيراد أكبر وضغط جديد على العملة والأسعار.

ولهذا فإن الحديث عن مواجهة العطش لا يكتمل بمحطات تحلية أو معالجة فقط، بل يبدأ بمحاسبة السياسات التي أوصلت مصر إلى مرحلة يصبح فيها الصرف الزراعي والبحر بديلين عن نيل لم تُحمَ حقوقه بما يكفي.

إنها ليست استراتيجية تنويع موارد بقدر ما هي محاولة لإدارة نتائج الفشل: فبدل معالجة جذور العجز، تُنقل الأزمة من النيل إلى البحر، ومن الحقول إلى جيوب المصريين.

عن Admin