أخبار عاجلة

مقتل 3 من أبناء قبيلة الأحيوات برصاص قوة أمنية في بلبيس وحقوقيون وأسر يتهمون الداخلية بالتعذيب.. الاثنين 24 أغسطس 2026.. موسم موت الحراسات الخاصة رحيل حارس كامل الوزير وظهور مفاجئ لعباس كامل في عزاء حارس السيسي

مقتل 3 من أبناء قبيلة الأحيوات برصاص قوة أمنية في بلبيس وحقوقيون وأسر يتهمون الداخلية بالتعذيب.. الاثنين 24 أغسطس 2026.. موسم موت الحراسات الخاصة رحيل حارس كامل الوزير وظهور مفاجئ لعباس كامل في عزاء حارس السيسي

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*مقتل 3 من أبناء قبيلة الأحيوات برصاص قوة أمنية في بلبيس

 قالت أسر 3 شبان من أبناء قبيلة الأحيوات في وسط سيناء إنهم قُتلوا، الاربعاء 19 أغسطس 2026، برصاص قوة تابعة لوزارة الداخلية في نطاق مدينة بلبيس بمحافظة الشرقية.

وأوضحت أن الضحايا هم الشقيقان حسن عواد صالح الأحيوي ويونس عواد صالح الأحيوي، وابن عمهما إبراهيم عبد الله صالح الأحيوي. ولم تصدر وزارة الداخلية حتى الآن بيانًا بشأن مقتلهم.

وبحسب الأسر، من المقرر تشييع جثامين الشبان الثلاثة، أمس الأحد، في منطقة الجفجافة بوسط سيناء.

وتأتي الواقعة بعد 16 يومًا من إعلان وزارة الداخلية مقتل 5 من أبناء قبيلة الحويطات داخل مصنع في القطامية بالقاهرة. وقالت الوزارة إنهم كانوا ضمن “تشكيل عصابي” وإنهم بادروا بإطلاق النار على القوات، بينما نفى 3 من أقارب الضحايا، تحدثت إليهم مؤسسة سيناء، وجود سوابق جنائية بحقهم، وقدموا رواية مغايرة بشأن ما جرى. وطالب ذووهم وشخصيات ورموز قبلية بتحقيق مستقل وفحص الأدلة وسماع الشهود.

ومن جانبه، طالب جازي سعد عضو مجلس النواب السابق عن دائرة وسط سيناء بـ “فتح تحقيقات عاجلة وشفافة في جميع وقائع مقتل هؤلاء الشباب، ومحاسبة كل من يثبت تورطه أيًا كان موقعه، وإعلان نتائج التحقيقات للرأي العام دون مواربة أو تستر“.

وأضاف: “إن تصفية الشباب أمام أهليهم وذويهم ليست مجرد واقعة عابرة، وإنما مشهد يترك جرحًا عميقًا في نفوس أسرهم وقبائلهم، ويهز الثقة في العدالة، ويفتح بابًا خطيرًا للغضب والاحتقان والانشقاق في الصف الوطني“.

*حقوقيون وأسر يتهمون الداخلية بالتعذيب.. 25 واقعة و34 وفاة في 6 أشهر تكشف جحيم مراكز الاحتجاز

وثقت لجنة العدالة 973 انتهاكًا داخل ما لا يقل عن 40 مقر احتجاز رسمي وغير رسمي في 17 محافظة مصرية خلال النصف الثاني من 2025، بينها 25 واقعة تعذيب و34 وفاة و38 حالة حرمان من الرعاية الصحية، في حصيلة حقوقية تعيد اتهامات التعذيب وسوء المعاملة داخل منشآت خاضعة لوزارة الداخلية إلى صدارة المشهد.

ولا تقف الأرقام عند حدود السجناء أنفسهم؛ فخلف كل محتجز عائلة تنتظر زيارة أو اتصالًا أو تقريرًا طبيًا، وبعض الأسر لا تعرف حقيقة ما جرى لذويها إلا بعد وصول خبر الوفاة أو رؤية الجثمان، ما يجعل غياب الرقابة المستقلة على أماكن الاحتجاز أزمة إنسانية تمس آلاف الأسر وليس ملفًا أمنيًا مغلقًا. 

وعادت القضية إلى الواجهة أخيرًا بعد تداول مقطع يتضمن اتهامًا بوفاة محتجز داخل قسم شرطة بمحافظة الجيزة إثر تعرضه للتعذيب، وهي واقعة تأتي ضمن سلسلة من شهادات واتهامات مماثلة وثقتها منظمات حقوقية عن أقسام الشرطة والسجون ومقار الأمن الوطني خلال السنوات الأخيرة. 

شهادات الأسر تكشف خلف الجدران

تكشف أرقام «لجنة العدالة» أن المشكلة لا تنحصر في وقائع فردية؛ فمن بين 973 انتهاكًا رصدتها المنظمة في النصف الثاني من 2025، سجلت 797 واقعة حرمان تعسفي من الحرية و46 حالة اختفاء قسري، إضافة إلى الوفيات والتعذيب والحرمان من العلاج.

وتبرز محافظة الجيزة تحديدًا في هذا الملف، إذ سجل تقرير اللجنة أعلى معدلات الوفاة داخل مقار الاحتجاز بها خلال الفترة نفسها، مشيرًا إلى تركز ملحوظ للوفيات داخل أقسام ومراكز الشرطة، فيما جاءت السجون والليمانات في مقدمة المنشآت التي سجلت انتهاكات تتعلق بأوضاع الاحتجاز والإهمال الطبي.

وفي يونيو 2026، أثارت أسرة المصارع جمال عبد الناصر، 27 عامًا، اتهامات بتعرضه للتعذيب أثناء الاحتجاز، وقال أفراد من عائلته وأصدقائه إنهم شاهدوا على جثمانه آثار إصابات اعتبروها دليلاً يستوجب التحقيق في ما تعرض له قبل وفاته.

وبعد يومين فقط، برزت شهادة أخرى لعائلة المحتجز إبراهيم محمد أحمد عبد الله المهدي، المعروف باسم فارس رضا، الذي توفي داخل سجن برج العرب؛ إذ قالت الأسرة إنها لاحظت آثارًا على جثمانه أثارت لديها شبهة التعذيب، ورفضت استلام الجثمان قبل معرفة الأسباب الحقيقية للوفاة. 

وفي فبراير 2026، وثقت لجنة العدالة وفاة الشاب السوداني النذير الصادق علي محمد بشير، 18 عامًا، داخل حجز قسم شرطة بدر بعد 25 يومًا من توقيفه، ونقلت عن أسرته معلومات تفيد بأنه احتجز في برد شديد دون ملابس كافية أو أغطية أو فراش مناسب.

وتكشف واقعة النذير جانبًا آخر من الأزمة؛ إذ قالت المنظمة إن معلوماتها أشارت إلى احتجاز صغار سن إلى جانب بالغين بينهم متهمون في قضايا جنائية، وطالبت بالكشف عن التقرير الطبي الشرعي وتمكين الأسرة منه وإجراء تحقيق شامل في ظروف احتجازه قبل الوفاة. 

وفي قسم شرطة اللبان بالإسكندرية، نقلت «لجنة العدالة» شهادات عن وجود نحو 52 محتجزًا في غرفة واحدة لا تضم سوى مروحتي تهوية، وسط حرارة وتكدس شديدين، وقالت إن المحتجزين أطلقوا استغاثات من الاختناق قبل تسجيل حالتي وفاة داخل الحجز.

ولا تنتهي معاناة العائلات عند أبواب السجون؛ ففي وادي النطرون القديم، نقلت المنظمة شهادات لأسر قالت إنها تعرضت للإهانات وسوء المعاملة أثناء التفتيش، ومنع إدخال أصناف من الطعام والملابس الشتوية والأغطية والأدوية، بينما اضطرت أسر إلى الاستدانة لشراء احتياجات ذويها من «الكانتين» بأسعار قالت المنظمة إنها مضاعفة.

كما تحدثت الأسر عن قطع رحلات قد تصل إلى 12 ساعة من أجل زيارة لا تتجاوز نصف ساعة، وقد تنخفض إلى ربع ساعة، بينما ينام بعض المحتجزين على الأرض في البرد، في صورة تجعل العقوبة تمتد عمليًا إلى العائلة التي تتحمل تكلفة الانتقال والطعام والدواء والانتظار.

وأكد محمد لطفي، المدير التنفيذي للمفوضية المصرية للحقوق والحريات، في كلمة باسم تحالف يضم 13 منظمة حقوقية أمام آلية الاستعراض الدوري الشامل للأمم المتحدة، أن الاختفاء القسري والتعذيب والاحتجاز التعسفي، وفق توثيق التحالف، تحدث بصورة «منهجية وواسعة النطاق»، وقال إن كثيرًا من المختفين يظهرون أمام نيابة أمن الدولة وعليهم آثار تعذيب.

وطالب لطفي بإتاحة الرقابة المستقلة على جميع مراكز الاحتجاز، وإجراء تحقيقات شفافة ومحايدة في ادعاءات التعذيب والاختفاء القسري والوفاة أثناء الاحتجاز، ومحاسبة المسؤولين عنها، وهي مطالب تكتسب أهميتها مع اعتماد معظم المعلومات المتاحة حاليًا على ما ينجح النزلاء والأسر والمحامون في إخراجه من خلف الجدران. 

التعذيب يمتد من الأقسام للسجون

وفي مارس 2026، رفعت «لجنة العدالة» بيانًا إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة تحدث عن استخدام منهجي للتعذيب ضد سجناء سياسيين وسجناء رأي، خصوصًا داخل مركز بدر للإصلاح والتأهيل، موثقًا الحبس الانفرادي المطول والحرمان من الزيارات والتواصل مع المحامين والمراقبة المستمرة والإهمال الطبي.

وأشار البيان الحقوقي إلى اتهامات بالضرب والتقييد لفترات طويلة وإجراءات عقابية ضد من يشتكون من أوضاعهم أو يدخلون في إضرابات عن الطعام، إلى جانب ضغوط نفسية متواصلة داخل الزنازين، وهي ممارسات اعتبرت المنظمة أن تراكمها قد يرقى إلى التعذيب أو المعاملة القاسية. 

وتتسق هذه الشهادات مع تقرير منظمة العفو الدولية عن مصر، الذي سجل استمرار التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة بصورة روتينية في السجون وأقسام الشرطة والمنشآت التابعة لجهاز الأمن الوطني، إضافة إلى حالات وفاة أثناء الاحتجاز عقب تقارير عن التعذيب أو الإهمال الطبي.

وفي ملف منفصل وثقته «العفو الدولية» مطلع 2026، قال أربعة محتجزين أمام جهات التحقيق إنهم تعرضوا للتعذيب أو سوء المعاملة بعد توقيفهم بسبب نشاط يتعلق بمناقشة المعتقدات الدينية عبر الإنترنت، بينما قال ثلاثة منهم إن عناصر من الأمن الوطني عذبتهم بالصدمات الكهربائية أثناء فترة اختفائهم القسري.

ونقلت المنظمة عن المحتجز سعيد أبو مصطفى قوله أمام النيابة إن عناصر الأمن الوطني ضربته بالركب أو الأقدام في الظهر والبطن أثناء اختفائه في يوليو 2025، فيما قال محتجزون آخرون إن التحقيقات معهم جرت وهم معصوبو الأعين ولساعات بشأن معتقداتهم الدينية.

ووصف محمود شلبي، الباحث المعني بمصر وليبيا في منظمة العفو الدولية، هذه الوقائع بأنها تراكم «لانتهاك فوق انتهاك»، مطالبًا بتحقيقات عاجلة وشاملة ومستقلة ومحايدة وشفافة وفعالة في جميع ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة، وعدم الاكتفاء بتسجيل شكاوى المحتجزين دون فحص طبي وتحقيق جدي.

وتشير وثائق أممية كذلك إلى بواعث قلق بشأن مزاعم الاختفاء القسري والتعذيب وانتزاع الاعترافات والاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي والحرمان من العلاج والزيارات العائلية، إضافة إلى ما وصفته بخطر غياب المساءلة الفعالة عن الانتهاكات المنسوبة إلى أجهزة إنفاذ القانون.

وفي يوليو 2026، أحالت «لجنة العدالة» إلى مقررين خاصين بالأمم المتحدة ملف ثماني وفيات داخل أماكن الاحتجاز خلال يونيو وحده، وقالت إن ستًا منها ارتبطت، وفق توثيقها، بالحرمان من الرعاية الطبية والإهمال وظروف الاحتجاز غير الآمنة، بينما أثارت حالتان مخاوف جدية من التعذيب وسوء المعاملة.

وتكشف الأرقام المتتابعة أن الاتهامات لا ترتبط فقط بالمحتجزين السياسيين؛ فحالات الوفاة وشهادات سوء المعاملة التي جمعتها المؤسسات الحقوقية تشمل محتجزين في أقسام شرطة على خلفيات جنائية وعادية، وهو ما يحول القضية من خلاف سياسي إلى سؤال يتعلق بطريقة ممارسة وزارة الداخلية سلطتها على كل شخص يصبح تحت سيطرتها المباشرة. 

المرض يتحول إلى عقوبة إضافية

وتتصدر المحامية الحقوقية هدى عبد المنعم الجانب الصحي من الأزمة؛ إذ أعلنت منظمة العفو الدولية في 17 أغسطس 2026 أنها أمضت أكثر من سبع سنوات رهن الاحتجاز، رغم انتهائها من تنفيذ حكم بالسجن خمس سنوات في أكتوبر 2023، بينما تواجه حاليًا محاكمتين جديدتين في قضيتين منفصلتين بتهم متشابهة مرتبطة بالإرهاب.

وتقول المنظمة إن الحالة الصحية لعبد المنعم تدهورت إلى درجة أنها لم تعد قادرة على المشي دون مساعدة، فيما تستمر عملية نقلها من السجن إلى المحكمة لحضور الجلسات، رغم طلبات الدفاع إعفاءها من الحضور الشخصي والسماح للمحامين بتمثيلها وفق الإجراءات القانونية المتاحة.

أما ابنتها جهاد خالد، فقد قدمت شهادة أكثر قسوة عن السنوات الأولى للاحتجاز؛ إذ قالت لـ«هيومن رايتس ووتش» إن الأسرة ظلت لفترات لا تعرف مكان والدتها أو ما تتعرض له، وإن الزيارات عندما سُمح بها جرت في وجود أحد عناصر الأمن الوطني، بما منعها من الحديث بحرية عن ظروفها.

وبحسب ما نقلته هدى لاحقًا إلى أسرتها ومحاميها، تعرضت خلال أشهر اختفائها الأولى لتعذيب نفسي، شمل إجبارها على سماع أصوات نساء أخريات يتعرضن للتعذيب، وتهديدها باعتقال زوجها وبناتها، وإجبارها تحت الضغط على تسجيل وتوقيع اعترافات، وهي شهادة تنسب ممارسات مباشرة إلى أجهزة الأمن أثناء فترة احتجازها السري.

وتقول الأسرة إن عبد المنعم عانت داخل السجن من مشكلات إضافية في الكلى والسكري، فضلًا عن تعرضها لأزمات قلبية، بينما كانت تعاني قبل اعتقالها أصلًا من جلطات بالأوردة ومشكلات في الركبة، وسط قلق عائلي مستمر بسبب صعوبة الحصول على معلومات منتظمة عن تطورات حالتها.

ويرى عمرو مجدي، الباحث الأول في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمنظمة هيومن رايتس ووتش، أن الحرمان من العلاج داخل السجون يمكن أن يتحول بذاته إلى مصدر معاناة شديدة للنزيل وأسرته؛ وقد قال في يوليو، تعليقًا على حالة السجين أحمد الوليد الشال الذي يعاني من اشتباه ورم بالمخ، إن سنوات الحرمان من الرعاية الضرورية ألحقت به وبعائلته معاناة هائلة.

ولا تمثل حالة هدى عبد المنعم استثناءً منفردًا؛ ففي يوليو أيضًا حذرت «العفو الدولية» من تدهور الصحة الجسدية والنفسية للناشط محمد عادل بعد أكثر من ثماني سنوات في الاحتجاز، وقالت إنه حُرم من الرعاية الطبية الكافية ومن الفحص لدى أطباء متخصصين رغم معاناته من مشكلات صحية متعددة. 

وتكشف شهادات النزلاء والأسر وتقارير المؤسسات الحقوقية عن فجوة يصعب تجاوزها بالشعارات أو تغيير أسماء السجون إلى «مراكز إصلاح وتأهيل»؛ فالسؤال الحقيقي يتعلق بما يحدث عندما يغلق باب الزنزانة، ومن يستطيع مراقبة الضابط والسجان والطبيب، ومن يحقق بصورة مستقلة عندما يخرج محتجز مصابًا أو جثمانًا. 

وفي النهاية، تضع هذه الوقائع وزارة الداخلية وأجهزتها، وفي مقدمتها قطاع السجون وأقسام الشرطة وجهاز الأمن الوطني، في قلب الاتهامات الحقوقية المتعلقة بالتعذيب وسوء المعاملة والإهمال الطبي؛ وهي اتهامات لن تحسمها إلا رقابة مستقلة حقيقية، ووصول غير مقيد للمحامين والأسر والجهات الحقوقية، وتحقيقات تسمح للضحايا والشهود بتقديم شهاداتهم وتحاسب أي مسؤول تثبت مسؤوليته، بدل أن تظل الجدران هي الطرف الوحيد الذي يعرف ما جرى خلفها.

*بين إنكار رسمي وصرخات الحقوقيين: هل عادت أشباح التعذيب لتطارد مصر؟

تشتعل النقاشات الدائرة حول ملف أوضاع النزلاء والنزيلات داخل مراكز الإصلاح والتأهيل وأقسام الشرطة في البلاد، بالتزامن مع تفنيد وزارة الداخلية لما تم تداوله مؤخراً عبر منصات التواصل الاجتماعي حول وفاة شخص داخل أحد أقسام الشرطة بمحافظة الجيزة نتيجة ادعاءات بالتعذيب. تتزامن هذه التطورات مع تحركات حقوقية مكثفة قادتها منظمة العفو الدولية للمطالبة بالإفراج الفوري عن المحامية الحقوقية هدى عبد المنعم بسبب تدهور حالتها الصحية، مما يعيد تسليط الضوء على منظومة العدالة والرعاية الصحية خلف الأبواب المغلقة.

تفند الجهات الأمنية الروايات المتداولة بشأن وفاة أحد المواطنين داخل قسم شرطة في محافظة الجيزة نتيجة شبهة تعذيب، مؤكدة عبر حسابها الرسمي على منصة إكس أن المقاطع المصورة نشرتها صفحات تتبع جماعة الإخوان. أظهرت الفحوصات الطبية أن المتوفى كان محكوماً عليه بالحبس لمدة شهر في قضية تسول، وتعرض لحالة إعياء شديدة في تاريخ 22 يوليو نتيجة إصابته بمرض الدرن الرئوي، جرى نقله بعدها إلى أحد المستشفيات لتلقي العلاج اللازم قبل إعلان وفاته متأثراً بحالته المرضية.

تتبنى وزارة الداخلية موقفاً رسمياً يرفض تماماً وجود أي صلة بين الوفاة وأعمال تعذيب أو معاملة غير آدمية داخل الحجز، معلنة اتخاذ كافة التدابير القانونية ضد مروجي الشائعات. تعقب هذه الواقعة سجالات مستمرة تشهدها البلاد حول ظروف الاحتجاز والمدد الطويلة للحبس الاحتياطي والاتهامات الموجهة من جهات حقوقية دولية ومحلية. تواجه المؤسسات الأمنية تلك الادعاءات بالنفي القاطع أو بربط الوفيات بظروف صحية أو جنائية، بينما تصر المنظمات على ضرورة تشكيل لجان تحقيق مستقلة وشفافة للوقوف على الملابسات الحقيقية لكل حادثة، وسط تحديات تتمثل في غياب آليات التحقق المستقل داخل السجون.

تصاعد المطالب الدولية بشأن الحقوق الصحية

تبرز قضية المحامية الحقوقية هدى عبد المنعم كملف حقوقي بارز بعد أن وجهت منظمة العفو الدولية نداء مباشراً إلى رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي تطالب فيه بالإفراج الفوري ودون قيد أو شرط عن المحامية وإسقاط التهم الموجهة إليها. تركز المنظمة في تقاريرها على الوضع الصحي المتأزم وظروف المحاكمة، مشيرة إلى أن الحالة الصحية للمحامية تراجعت بشكل ملحوظ لدرجة دفعت هيئة الدفاع وأفراد الأسرة إلى المطالبة بإعفائها من حضور الجلسات شخصياً والسماح للمحامين بالحضور نيابة عنها بموجب توكيل رسمي خاص.

ترفض المحكمة المختصة هذه الطلبات المتكررة رغم التقارير التي تؤكد تدهور الحالة الصحية للنزيلة، مما يضيف تعقيدات جديدة للنقاش الدائم حول مدى توافر الرعاية الطبية المناسبة وضمانات المحاكمة العادلة للمحتجزين. تتسع دائرة الجدل لتشمل جودة الخدمات العلاجية داخل مقار الاحتجاز والقدرة على تلبية المتطلبات الصحية للمتهمين والمدانين على حد سواء.

تؤكد الرؤية الرسمية أن البيانات المنتشرة تعتمد على مغالطات تهدف لإحداث البلبلة، في حين تشدد الهيئات الحقوقية على أن الحل الأمثل يكمن في إتاحة تحقيقات نزيهة ومستقلة تكشف الحقائق وتتيح لجميع الأطراف تقديم أدلتهم بحيادية تامة.

* 647 حالة عنف ضد اللاجئين خلال 3 أشهر.. وحكومة الانقلاب تمنعهم من توكيل محامين

طالبت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية وزير العدل بإصدار قرار فوري، يقر صراحة بحق اللاجئين وملتمسي اللجوء في مصر في إصدار التوكيلات للمحامين، والتعامل مع خدمات الشرطة والقضاء والتوثيق الأساسية أثناء فترة انتظارهم للحصول على بطاقات الإقامة أو تجديدها

وحذرت من استمرار إخضاع اللاجئين وطالبي اللجوء لقرارات سلبت من الأغلبية الساحقة منهم معظم حقوقهم القانونية وقدرتهم على النفاذ إلى الخدمات الحكومية الأساسية، أو التماس الحماية عند التعرض للعنف أو الجرائم

 حرمان اللاجئين من توكيل محامين 

  وأصدر وزير العدل في نهاية شهر يوليو الماضي الكتاب الدوري رقم 92 لسنة 2026، والذي شدد على “ضرورة التزام جميع العاملين بمكاتب ومأموريات الشهر العقاري ومكاتب التوثيق وفروعها بعدم تقديم أي من خدمات الشهر العقاري أو مكاتب التوثيق للأجانب غير الحاصلين على بطاقات الإقامة أو بطاقات الإعفاء”، دون النص على استثناء اللاجئين وملتمسي اللجوء، وهم الأشد احتياجًا للمساعدة القانونية وخدمات وزارة العدل أثناء فترات الانتظار المفروضة عليهم  للحصول على الإقامات أو تجديدها

 وحذرت المبادرة المصرية من أن القرار يرسخ وضعًا خطيرًا يعاني فيه اللاجئون في مصر منذ منتصف 2024 من الحرمان من الوصول لأبسط الخدمات القانونية، بما فيها الحق في التمثيل القانوني واللجوء إلى المحاكم. فقبل ثلاث سنوات، بتاريخ 23 أغسطس 2023، أصدر رئيس مجلس الوزراء القرار رقم 3326 لسنة 2023، والذي منح الأجانب المقيمين بصورة غير نظامية مهلة مدتها ثلاثة أشهر لتوفيق الأوضاع وتقنينها، وتم تمديد تلك المهلة عدة مرات

 وقالت إنه على الرغم من أن هذا القرار نظريًا لم يكن من المفترض أن يمس حقوق اللاجئين وملتمسي اللجوء، الذين تنظم أوضاعهم القانونية اتفاقية عام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين، وقانون اللجوء الجديد الصادر في نهاية 2024؛ إلا أن  الحكومة بدأت تطبيقه على الجميع في منتصف 2024، ما فتح الباب بالفعل لسلسلة من القرارات التي نزعت عن اللاجئين جملة من الحقوق والخدمات الأساسية التي طالما كانت متاحة لهم في مصر

 وشمل ذلك العديد من الخدمات المدنية والصحية الأساسية، ولكن أهمها على الإطلاق هو الحق في اللجوء لخدمات مكاتب التوثيق وتوكيل محامين، المشار إليه في كتاب وزير العدل الصادر حديثًا؛ ما تسبب في تعميق هشاشة الوضع القانوني للاجئين في مصر، المتدهور بالفعل منذ بدء حملات التوقيف والتفتيش التي تستهدفهم منذ عامين

  ولا تقتصر الهشاشة القانونية المفروضة حديثًا على اللاجئين في مصر على عُسر إتمام إجراءات الحصول على تصاريح الإقامة وغياب التمثيل القانوني في قضايا الإبعاد كما تشير المبادرة المصرية، ولكنها تكتمل بحرمانهم من أبسط أشكال الحماية القانونية والتي تتمثل في قدرتهم على التماس الحماية من سلطات الدولة في حالات العنف أو الاعتداء التي يتعرض لها الكثيرين منهم، خاصة من النساء والأطفال والفئات الأكثر استضعافًا

 647 حالة عنف ضد اللاجئين خلال 3 أشهر

 ووفقًا لمذكرة وجهها إلى الحكومة المصرية أربعة من المقررين الخواص لمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة ونشرت في يناير الماضي، فقد وثقت المنظمات الإنسانية في مصر في الأشهر الثلاثة الأولى فقط من عام 2025، 647 حالة عنف قائم على النوع الاجتماعي في مجتمعات اللاجئين. وفي شهر أبريل 2025 وحده، تم الإبلاغ عن 168 حادثة عنف قائم على النوع الاجتماعي في جميع أنحاء مصر. وكانت أكثر الانتهاكات شيوعًا ضد النساء هي الاعتداء الجسدي (41 حادثة) يليه الاغتصاب (30 حادثة). أما أكثر الانتهاكات شيوعًا ضد الفتيات فكانت الاعتداء الجنسي (16 حادثة) يليه الاعتداء الجسدي والاغتصاب

 في حين تقول نفس المذكرة إنه في نفس الشهر تم رصد 41 حالة عنف قائم على النوع الاجتماعي ضد الأطفال تشمل حوادث اعتداء جنسي وجسدي. ولا يستطيع الأغلبية من هؤلاء الضحايا اللجوء إلى الشرطة أو المحاكم كما ينبغي بسبب العوائق القانونية المستحدثة، وقرارات الامتناع عن تقديم الخدمات الأساسية للمهاجرين غير الموثقين، فينتهي بهم الأمر في أفضل الأحوال بتقديم الشكاوى إلى منظمات الإغاثة والمساعدة الإنسانية.

  كما بدأت المحاكم في مصر منذ منتصف 2024 في الامتناع عن قبول الدعاوى المرفوعة من قبل اللاجئين، وتم توثيق هذا الرفض في مجلس الدولة في دعاوى متعلقة بوقف قرارات الترحيل، وفي المحاكم المدنية التي رفضت دعاوى متعلقة بالزواج والطلاق

 وفي ديسمبر 2024، أصدرت مصلحة الشهر العقاري بوزارة العدل المنشور الفني رقم 28 لسنة 2024 والذي ينص على أن تمتنع مكاتب التوثيق عن توثيق العقود الإيجارية إذا كان أحد طرفاها أجنبي الجنسية إلا بعد التحقق من حصوله على إقامة سارية، ولا ينص المنشور على أي استثناءات للاجئين أو للمعفيين من الإقامة

  وقالت المبادرة المصرية إن القرار والمنشورات الفنية والمكاتبات الوزارية المكملة له، تحرم عمليًا الأغلبية الساحقة من اللاجئين في مصر من اللجوء إلى القضاء والمحاكم، والذي هو حق دستوري تكفله المادة 97 من الدستور للكافة، لا يستطيعون بدونه حتى الدفاع عن نفسهم وعن شرعية وقانونية تواجدهم على الأراضي المصرية

 وتزداد خطورة هذه القرارات المتعاقبة وآثارها السلبية الفادحة في ضوء الحملة الأمنية الموسعة التي  تشنها الدولة المصرية على اللاجئين بشكل عام، وضد المهجرين من السودان بشكل خاص منذ العام 2024. فمنذ ذلك الوقت وأجهزة الأمنية المصرية تشن حملات عشوائية لتوقيف المهاجرين واللاجئين في الشوارع والأماكن العامة بل وفي المنازل والمدارس وأماكن العمل، تحت ذريعة التحقق من الإقامات

احتجاز وترحيل ألاف اللاجئين 

 وعلى مدار السنتين الماضيتين قامت الأجهزة الأمنية باحتجاز وترحيل الألاف بغض النظر عن موقفهم القانوني، فقد وثقت المنظمات الحقوقية العديد من حالات الاحتجاز والترحيل للعديد من الأشخاص الذين يحملون بطاقات لجوء بل وإقامات سارية.  

 وفي النصف الأول من عام 2026 فقط، ألقت قوات الأمن المصرية القبض على 8000 من اللاجئين وطالبي اللجوء، طبقًا لتقديرات المؤسسات المعنية بالحماية – ويعتقد أن الرقم الحقيقي أكبر من ذلك بكثير. وتم احتجاز الكثيرين في أماكن احتجاز مكدسة بالفعل وفي ظروف غير إنسانية، ما تسبب في وفاة 20 على الأقل من اللاجئين في أماكن الاحتجاز بنهاية يونيو 2026.  ما يعد تدهورًا غير مسبوق في أوضاع اللاجئين المستقرة في مصر منذ عقود طويلة، لم تشهد انتهاكات بهذا الحجم أو الكم

 وعلى الرغم من أن مؤسسات الحماية تجد صعوبة في توثيق أعداد المُرحَّلين: لكن المعلومات التي وثقتها مؤسسات الحاية تشير إلى أن أعداد اللاجئين وملتمسي اللجوء المرحلين شهريًا منذ مطلع 2026 تزيد عن الألف، في حين تسبب تنامي شعور بانعدام الأمان في مصر والخطر الدائم بالاحتجاز والترحيل  – ضمن عوامل أخرى- في عودة ما يزيد عن 600 ألف من السودانيين إلى السودان بحلول منتصف 2026، وفقًا لتقديرات منظمة الهجرة الدولية، بالرغم من أن الحرب ما زالت محتدمة، والكارثة الإنسانية ما زالت متفاقمة، إضافة إلى أن انعدام الأمن الغذائي الذي يصل في بعض المناطق إلى حد المجاعة لا يزال مستمرًا

 وبدأت الحكومة بالتوازي مع هذه الحملة الموسعة في التضييق على اللاجئين في الخدمات الحكومية الأساسية، بما فيها الخدمات القانونية التي بدونها لا يستطيعون اللجوء إلى القضاء حتى للدفاع عن شرعية تواجدهم على الأراضي المصرية. علمًا بأن هذه القرارات التنظيميةالتي لا ينبغي أن تطبق على اللاجئين في الأساس- كان من المعروف سلفًا أنها ستؤدي إلى إقصاء أغلب اللاجئين من الخدمات التي كانوا يحصلون عليه بدون عوائق في العقود الماضية، لأن الأغلبية من اللاجئين، 80% منهم على الأقل بحسب تقدير منظمات معنية بحقوق اللاجئين، يعيشون في حالة من عدم الانتظام القسري بسبب طول فترات الانتظار المحددة للحصول على الإقامات، والتي وصلت إلى 19 شهرًا في أقل تقدير بحلول عام 2025

 وقد تأخرت مواعيد النظر في طلبات الإقامة للاجئين المسجلين في مصر إلى حد أن بعضهم حدد له موعد النظر في طلبه سنة  2029. في حين تقدر المفوضية السامية لشؤون اللاجئين أن ما يقرب من 83% من الأشخاص المسجلين لدى المفوضية، قد دخلوا إلى الأراضي المصرية بشكل غير نظامي بسبب القيود الإجرائية المفروضة على الدخول القانوني إلى مصر منذ بدء الحرب في السودان

وفي ضوء اقتراب تطبيق قانون اللجوء الجديد، والذي دخلت لائحته التنفيذية حيز النفاذ في 21 أغسطس الجاري، فإن المبادرة المصرية تعيد التأكيد على ضرورة أن تعتبر السلطات المصرية الوثائق الصادرة عن اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين -التي ينشئها القانون الجديدوكذلك الوثائق الصادرة عن المفوضية السامية في حد ذاتها، دليلًا على الوضع القانوني للاجئ أو ملتمس اللجوء، وأساسًا لحصولهم على الحماية القانونية والوثائق الرسمية والخدمات الأساسية طوال فترة انتظار الحصول على تصريح الإقامة أو تجديده

مطالب المبادرة المصرية

  وطالبت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية السلطات المصرية بما يلي

  •     السماح بإصدار التوكيلات والتعامل مع خدمات الشرطة والقضاء والتوثيق الأساسية لكافة اللاجئين الموجودين في مصر، بغض النظر عن فترات الإقامة المنتظرة أو عن وضعهم القانوني. وتطالب أيضًا بإصدار قرارات وزارية تنص صراحة على استثناء اللاجئين من قرارات وقف الخدمات المقدمة للأجانب
  •     تعديل اللائحة التنفيذية لقانون اللجوء رقم 164 لسنة 2024 بإدراج نص واضح يقضي بالاعتراف بوثائق التسجيل الصادرة عن اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين كإثبات بحد ذاتها للوضع القانوني، حتى لا يُستخدم التأخير من جانب إدارة الهجرة والجوازات في نظر أو تجديد طلبات الإقامة ذريعةً للترحيل أو لحرمان اللاجئين من الخدمات الأساسية.
  •      تعديل اللائحة التنفيذية للقانون لكي تنص على أن البطاقات الصادرة عن المفوضية السامية تعتبر سارية وضامنة للوضع القانوني والوصول إلى الحقوق الأساسية المقررة للاجئين وطالبي اللجوء في القانون المصري والقانون الدولي، إلى حين أن يصبح النظام الوطني فاعلًا بالكامل وتبدأ اللجنة الدائمة في إصدار وثائقها الخاصة.

*بحصيلة 2650 مواطنا في شهرين .. اعتقال شقيقة الصحفية سمية الجنايني بعد مقال ساخر من النظام

تشير التقديرات والتوثيقات الحقوقية المتداولة إلى توقيف قرابة 2650 مواطنًا على مستوى الجمهورية خلال هذين الشهرين فقط، في حصيلة تعكس تشديدًا أمنيًا واسع النطاق يطال مختلف المحافظات والشرائح المجتمعية بحسب “حزب تكنوقراط مصر”.

ولم تقتصر هذه الحملات على الناشطين السياسيين فحسب، بل اتسعت لدائرة العقاب الجماعي لتشمل أهالي وذوي عدد من المعارضين المصريين المقيمين في الخارج، في محاولة ضغط واضح لتكميم الأجواق وإسكات الأصوات المعارضة خارج الحدود.

وشهد المشهد الحقوقي في مصر خلال شهري يوليو وأغسطس تصاعدًا ملحوظًا في وتيرة الحملات الأمنية وعمليات الاعتقال العشوائي والممنهج، واستهداف عائلات المعارضين بالخارج كأداة ضغط.

وبرزت خلال هذه الموجة ظاهرة استهداف أفراد أسر الإعلاميين والصحفيين والمعارضين المقيمين في الخارج، حيث تحولت عائلاتهم إلى رهائن ودروع بشرية في مواجهة مواقفهم النقدية.

ويأتي على رأس هذه الحالات؛ شقيق الصحفية سمية الجنايني زوجة الصحفي والإعلامي أحمد حسن الشرقاوي، حيث طالت الاعتقالات أفراداً من أسرتها في تصعيد يعكس استمرار الضغط المباشر على ذوي الصحفيين المعارضين.

وتعرضت شيماء الشاذلي (شقيقة الناشطة على التواصل منى الشاذلي للاعتقال وجرى إدراجها في القضية رقم ٤٤٨٩ وتجديد حبسها لمدة ١٥ يومًا بتهم جاهزة ومعتادة، أبرزها “نشر أخبار كاذبة والانضمام لجماعة إسلامية”. وباعتقالها، يرتفع عدد المعتقلين من أسرة منى الشاذلي وحدها إلى ٥ أفراد، في تعسف واضح وممتد.

 أشقاء عدد من الشخصيات المعارضة، مثل شقيق الإعلامي عمرو عبد الهادي، وشقيق المعارض أبو بكر خلاف، مما يؤكد وجود سياسة ممنهجة لاستهداف عائلات الرموز الإعلامية والسياسية المعارضة للخارج.

بيض الدولة 

ويتزامن التصعيد الأمني مع عائلة سمية الجنايني القمعي مع تصاعد الجدل حول القبضة الأمنية والهواجس المسيطرة على مفاصل الدولة منذ عقود، وتحديدًا منذ ثورة يوليو 1952، والتي تطورت بشكل لافت في «الجمهورية الجديدة» بعد عام 2013.

وفي هذا السياق، جاء المقال الساخر للصحفي أحمد حسن الشرقاوي والمعنون بـ “مصر… من ‘بيض الدولة’ إلى ‘دولة البيض’!” ليلقي الضوء على ظاهرة تغلغل شبكات المخبرين والوشاة والمتطوعين لخدمة الأجهزة الأمنية في مختلف المجالات، سواء في الداخل أو ضمن الجاليات المصرية بالخارج.

ويشير الشرقاوي في مقاله إلى التحول الجذري في صورة “المخبر”، الذي لم يعد الشخص النمطي البسيط، بل تحول إلى شخص يرتدي ربطة عنق، ويستخدم شبكات التواصل الاجتماعي، ويبدأ عباراته الدبلوماسية بعبارة “حرية الرأي مقدسة، ولكن…” لتنطلق بعدها آلة الوشاية والمراقبة.

ويخلص المقال إلى أن الهدف الأعمق من هذه الصناعة الأمنية هو خلق حالة من التوجس المجتمعي المستمر، بحيث يتحول المواطن إلى رقيب على نفسه ومن حوله، متسائلًا في كل تجمع وقرار بقلق بالغ: “مين في القعدة دي هيكتب التقرير؟”، وهو ما يفسر حالة الهلع التي تعاني منها الأجهزة من أي تواصل مجتمعي مستقل.

كمائن ثابتة ومتحركة

لم تقتصر هذه الحملات على الاعتقالات المنزلية أو استهداف العائلات، بل رافقها تشديد أمني ميداني مكثف تمثل في؛ التوقيف والعشوائي على الكمائن حيث شهدت الشوارع والميادين الرئيسية في محافظة سوهاج وباقي محافظات الجمهورية تكثيفًا للكمائن الثابتة والمتحركة.

كما يتم فحص الهواتف المحمولة، حيث قامت الأجهزة الأمنية بعمليات تفتيش واسعة وفحص عشوائي لهواتف المارة والمواطنين الشخصية وحساباتهم على منصات التواصل الاجتماعي بحثًا عن أي محتوى نقدي أو تعاطف مع المعارضة.

علاوة على حملات الدهم الليلي التي تركزت في القرى والمراكز ضمن استراتيجية استباقية لفرض حالة من الطوارئ غير المعلنة وإرهاب الشارع المصري لمنع أي تحركات محتملة.

وقال مراقبون: “إن وصول حصيلة المعتقلين إلى نحو 2650 مواطنًا في شهرين فقط، وتوسيع دائرة الاعتقال لتشمل النساء وأشقاء المعارضين في الخارج، يثبت أن السلطة في مصر مستمرة في نهجها القائم على التجريف السياسي الكامل، وغياب أي مساحة للرأي الآخر، واستخدام سياسة “الرهائن العائلية” لإسكات أصوات الإعلاميين والصحفيين في الخارج”.

*موسم موت الحراسات الخاصة.. رحيل حارس كامل الوزير وظهور مفاجئ لعباس كامل في عزاء حارس السيسي

جدل واسع عقب الإعلان عن وفاة الكابتن شريف عبد المنعم، أحد أفراد طاقم حراسة وزير النقل كامل الوزير، إثر أزمة قلبية مفاجئة.

وجاءت هذه الوفاة وسط توقيت حساس تزامن مع تداول تسريبات وملفات رقمية منسوبة للباحث في الصناعات الدفاعية مؤمن أشرف، والتي تتعلق بتفاصيل وفواتير إسناد لمشاريع تابعة لوزارة النقل.

وأثارت هذه التطورات دعوات حقوقية وشعبية تطالب بضرورة إجراء تحقيقات شفافة ومستقلة لكشف الملابسات الحقيقية وراء هذه الوفيات المفاجئة التي ضربت عناصر أمنية قريبة من دوائر صنع القرار.

وفي هذا السياق، أشار حساب صدى مصر إلى تفاصيل الفواتير والإسناد بالأمر المباشر لمشاريع وزارة النقل ومفتوحات البيانات التي تضمنت عينة من ملفات ضخمة تتجاوز 17 جيجابايت من البيانات الرسمية المتاحة للتحميل المباشر.

كما عكست هذه التطورات حالة من الترقب المستمر والاهتمام الواسع بما تنشره المنصات الإخبارية والحسابات المعنية بمتابعة الشأن العام، حيث تتابع شبكة مصراوي باهتمام متزايد أبرز التطورات السياسية والتقارير الميدانية ذات الصلة.

الحراسات والدوائر المقربة

لم تكن حادثة وفاة حارس وزير النقل هي الحالة الوحيدة التي أثارت الشكوك، بل سبقتها بأيام قليلة وفاة العقيد محمد يحيى جاد برئاسة الجمهورية ونجل اللواء طيار أركان حرب يحيى جاد، والذي وافته المنية فجأة داخل فراشه.

وعبر مراقبون وحسابات حقوقية عن قلقهم البالغ إزاء تصاعد وتيرة الوفيات المفاجئة التي طالت عدداً من الضباط والقيادات الشابة في فترات متقاربة، من بينهم أسماء تداولتها منصات التواصل مثل الرائد أحمد سليم والرائد وليد الجندي والمقدم تامر عماد، مما فتح باب التكهنات حول الأسباب الكامنة خلف هذه السلسلة المتواصلة من رحيل الكوادر الأمنية.

وقد تناولت منصات مثل المجلس الثوري المصري تفاصيل متسارعة حول هذه الحوادث المتلاحقة، بالتوازي مع ما نشرته الإعلامية منى الشاذلي عبر حساباتها الرسمية بشأن ملابسات هذه الرحيلات المفاجئة وتداعياتها على المشهد العام، وألقت هذه الملفات بظلالها على طبيعة الأجواء المحيطة بالدوائر الأمنية والسياسية في البلاد، وسط مطالبات متصاعدة بضرورة توضيح الحقائق للرأي العام بشفافية كاملة.

عباس كامل 

في مشهد أعاد ترتيب قراءات المشهد السياسي، خطف اللواء عباس كامل الأنظار بظهوره المفاجئ في عزاء المقدم محمد يحيى جاد، ويأتي هذا الظهور في توقيت بالغ الحساسية، لا سيما في ظل التقارير التي تربط اسمه بملفات وتحولات داخل أجهزة الدولة، وسط صراع النفوذ والنقاشات الدائرة حول توازنات القوى وصعود أطراف أخرى داخل الدائرة المقربة من رأس السلطة.

وأبرزت شبكة المصريون الأمريكيون من أجل العدالة أن ظهور عباس كامل يثير تساؤلات مهمة عن طبيعة دور محمود السيسي في تثبيت حكم أبيه وتصفية أي تهديد لسيطرته على أجهزة المخابرات وأروقة الحكم. وتتزامن هذه التحليلات مع تغطيات موسعة تقدمها منصات إعلامية مثل تليجراف مصر التي واكبت تفاصيل الوفيات والتعازي الرسمية والشعبية، راصدةً ردود الفعل المتباينة حول الدلالات السياسية لهذه التحركات واللقاءات في التوقيت الراهن.

وثائق التسريب

تصدرت الوسوم المتعلقة بوفيات الضباط منصات التواصل الاجتماعي، حيث رصدت المنصات تفاصيل متسارعة حول محاولات السيطرة على الحسابات الرقمية وحذف منشورات النعي الخاصة ببعض الراحلين.

وتناقلت حسابات إخبارية ومنصات حقوقية تقارير تفيد بتعرض أسر الباحثين والنشطاء لضغوط أمنية متزايدة بهدف احتواء تداعيات تسريب الوثائق والملفات المتعلقة بقطاعات حيوية في الدولة، مما يضع الرأي العام أمام تساؤلات مستمرة حول مصير الشفافية والمساءلة في ظل هذه الظروف المعقدة.

وتعكس هذه التفاعلات الرقمية حالة الاحتدام المستمرة بين الروايات الرسمية وما تنشره المنصات البديلة والصفحات الحقوقية، حيث تتوالى المؤشرات على اتساع رقعة النقاش حول إدارة الملفات الحساسة في مصر، وتأثيرات الصراعات الخفية داخل دوائر صنع القرار على الاستقرار المؤسسي والأمني على حد سواء.

* “قاع الهامور” يصعد إلى الترند في مصر، ما القصة؟

بلغ عدد أعضاء مجموعة “شكاوى أهالي قاع الهامور” على فيسبوك نحو 1.8 مليون عضو خلال أقل من أسبوعين على إنشائها، فيما تجاوز عدد المنشورات فيها عشرات الآلاف، لتتصدر الحديث على مواقع التواصل الاجتماعي في مصر خلال الأيام الماضية.

لكن الانتشار السريع للمجموعة أثار جدلاً واسعاً، قبل أن يعلن القائمون عليها تعليق نشاطها مؤقتاً، بالتزامن مع تقارير محلية أفادت بأن جهات أمنية تفحص خلفيات مسؤوليها وتوجهاتهم. ولم تعلن السلطات المصرية رسمياً فتح تحقيق معهم.

وتأسست المجموعة في 11 أغسطس/آب، قبل أن تقفز أعداد أعضائها خلال أيام، مع انتشار منشورات ساخرة تتعامل مع “قاع الهامور” كما لو كانت مدينة مصرية حقيقية.

و”قاع الهامور” هو الاسم العربي لمدينة “Bikini Bottom” الخيالية التي تدور فيها أحداث مسلسل الرسوم المتحركة “سبونج بوب”، وتعيش فيها شخصياته الرئيسية، بينها سبونج بوب وبسيط وشفيق وسلطع.

تتضمن المنشورات على المجموعة، شكاوى ومواقف طريفة تدمج بين مشاكل الحياة اليومية في الواقع وعالم “سبونج بوب” وهو ما حول هذه المدينة الخيالية في مسلسل الرسوم المتحركة الشهير إلى واقع افتراضي موازٍ، أو حتى مدينة افتراضية مصرية.

أسس المجموعة على فيسبوك حساب حمل اسم “سبونج بوب”، وهو اسم بطل المسلسل الكارتوني الذي ابتكره عالم الأحياء البحرية والرسام الأمريكي ستيفن هيلنبرغ، وعُرض لأول مرة عام 1999، وحاز شهرة واسعة.

ووُضعت لائحة تنظيمية لأعضاء المجموعة تتضمن نطاق الاختصاص، وآلية تقديم الشكاوى، وآداب الحوار، والسريّة، وقرارات الإدارة، والعقوبات، مع خاتمة طريفة تُخلي مسؤولية الإدارة عن “أي صدمة نفسية تنتج عن قراءة كمية الشكاوى المتراكمة في قاع الهامور”.

وعلى مدار الأيام الماضية ظهرت منشورات تتناول شكاوى وأخرى تقدم إعلانات افتراضية لمطاعم وعيادات ومدارس، إلى جانب الترويج لحفلات وفعاليات وإصدارات غنائية متخيلة تضمنت مشاهير.

ومع انتشار وسم “قاع الهامور” تفاعل معه بعض المشاهير بتصميمات تدمج بين صور لهم وخلفية “قاع الهامور” أٌنتجت بالذكاء الاصطناعي، قبل أن يحذف بعضهم منشوراته لاحقاً، بعد تعرض المجموعة لانتقادات.

أثار محتوى هذه المجموعة تفاعلاً وجدلاً واسعاً، ورأى البعض أن إنشاء مثل هذه المجموعة دلالة على خفة دم المصريين رغم ما يمرون به من ظروف اقتصادية.

اعتبر البعض أن هذه المجموعة تخلق مساحة للترويح والتنفيس، “لشباب يتمردون على واقعهم، الذي يرونه كريهاً ومعوقاً وقاتلاً لأحلامهم”، وربما يدل على ضجر شديد من التفاوت الطبقي الرهيب.

وذهب آخرون إلى أن هناك ما هو أهم من هذا الواقع الافتراضي، في أولويات المواطن المصري، وصناع القرار.

الأمر تطور إلى ظهور مجموعات مشابهة للمجموعة الأصلية، وصفحات تحمل الاسم نفسه، تضمنت منشورات بها إسقاطات سياسية على الحكومة والنظام السياسي المصري، ما أثار هجوماً من بعض الإعلاميين المصريين على “قاع الهامور” باعتباره مؤامرة تقف وراءها “جماعة الإخوان المسلمين” المصنفة جماعة إرهابية في مصر.

بينما قالت وسائل إعلام محلية إن “جهات معنية تفحص تريند قاع الهامور لمعرفة طبيعة انتماء وخلفيات القائمين عليه وتوجهاتهم السياسية”.

هذا الجدل أدى إلى انتشار منشورات تزعم القبض على مديري المجموعة، وهو ما نفوه، مؤكدين أن جميعهم دون 18 عاماً “وهدفهم من الجروب الإضحاك”، رافضين أي منشورات سياسية، قبل أن يعلنوا لاحقاً تعليق المجموعة مؤقتا، لتقييم الموقف، وطرد العناصر “غير المرغوب فيها” في ظل ما وصفوه بمساعٍ لاستغلال المجموعة سياسياً ضد استقرار البلاد.

عن Admin