حسابات النظام المصري بين التدخل العسكري وذكريات حرب اليمن بعد وصول الحوثيين إلى باب المندب.. السبت 19 سبتمبر 2026.. السعودية دفعت ثمن الدعم المصري مقدمًا أكثر من 10 مليارات دولار ووديعة بـ5.3 مليارات
شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري
* غضب عارم بين المعتقلين في “أبو زعبل 2” بسبب منع معظم محتويات الزيارة .. وإضراب مفتوح عن الطعام في “أبو زعبل 4”
سادت حالة من التوتر والغضب في سجن أبو زعبل 2، عقب منع دخول نسبة كبيرة من محتويات الزيارة، وعلى رأسها الطعام والملابس، بحسب ما أفاد مركز الشهاب لحقوق الإنسان نقلاً عن أهالي المعتقلين ومصادر من داخل السجن.
ووفقًا للإفادات التي تلقاها المركز، امتنع عدد من المعتقلين عن دخول الزيارة لأكثر من ثلاث ساعات، احتجاجًا على منع ما يقارب 90% من محتويات الزيارة، بينما ظل الأهالي داخل قاعة الزيارة لساعات قبل مغادرتها وسط حالة من الغضب، مرددين: “فين ولادنا؟ هاتولنا ولادنا؟ حرام عليكم“.
وبحسب روايات الأهالي، استمرت المفاوضات بينهم وبين إدارة السجن لنحو ثلاث ساعات، وانتهت بالسماح بعودة الأهالي والمعتقلين إلى الزيارة وإدخال جزء من محتوياتها، فيما أفادت المصادر بوقوع عدة حالات إغماء بين الأهالي نتيجة طول فترة الانتظار وحالة التوتر التي شهدتها قاعة الزيارة.
“علشان تشتروا من الكانتين“
وفي تطور آخر، أفاد عدد من المعتقلين بأنهم واجهوا شريف حمادة، مدير منطقة سجون أبو زعبل، ولؤي نبيل، رئيس مباحث منطقة سجون أبو زعبل، للاستفسار عن أسباب منع إدخال معظم محتويات الزيارة، ورددوا، بحسب إفاداتهم: “بتعملوا معانا كده ليه؟“.
ووفقًا لرواية المعتقلين، جاء الرد بأن منع بعض محتويات الزيارة مرتبط بدفعهم إلى شراء احتياجاتهم من الكانتين.
وقال مركز الشهاب إن هذه الإفادات، في حال صحتها، تفرض ضرورة التحقق من أسباب القيود المفروضة على محتويات الزيارة، وما إذا كانت هناك بدائل متاحة للمعتقلين للحصول على احتياجاتهم الأساسية، بخاصة في ظل ما تقوله الأسر من أنها تواجه منذ أكثر من شهر صعوبات في توفير احتياجات أبنائها ومستلزمات الزيارة.
كما أعربت الأسر عن مخاوفها من أن يؤدي منع إدخال الاحتياجات الأساسية إلى اضطرار المعتقلين إلى شراء بدائل من الكانتين، بما يضيف أعباء مالية جديدة على الأسر.
وأكد مركز الشهاب أن ما ورد بشأن وجود دوافع مالية وراء منع محتويات الزيارة يمثل اتهامات منسوبة إلى الأهالي والمعتقلين، ويحتاج إلى تحقيق مستقل وأدلة موثقة، مع ضرورة إتاحة حق الرد للجهات المعنية.
أبو زعبل 4.. اعتداء وإضراب مفتوح عن الطعام
وفي سجن أبو زعبل 4، تلقى مركز الشهاب إفادات من ذوي المعتقلين تفيد بوقوع واقعة اعتداء بالضرب على أحد المعتقلين أثناء الزيارة، وهو ما تسبب، بحسب المصادر، في حالة من الغضب بين عدد من المعتقلين.
وأضافت الإفادات أن المعتقلين أعلنوا، على إثر الواقعة، الدخول في إضراب مفتوح عن الطعام احتجاجًا على ما وصفوه بالاعتداء وسوء المعاملة، والمطالبة بوقف ما يعتبرونه إجراءات تعسفية وضمان سلامتهم.
وطالب مركز الشهاب بالتحقق العاجل والمستقل من جميع الوقائع الواردة في هذه الإفادات، بما في ذلك أسباب منع محتويات الزيارة في أبو زعبل 2، وما نُسب إلى مسؤولي منطقة سجون أبو زعبل من تصريحات، وكذلك واقعة الاعتداء المبلغ عنها في أبو زعبل 4.
كما يطالب المركز بفتح تحقيق شفاف في الوقائع، وإعلان نتائجه، والاستماع إلى رد إدارة السجون والجهات المختصة.
وشدد مركز الشهاب على ضرورة ضمان سلامة جميع المعتقلين، وبصفة خاصة من أعلنوا دخولهم في إضراب عن الطعام، وتمكينهم من الرعاية الطبية اللازمة، مع احترام حقوق المعتقلين وذويهم في الزيارة وفقًا للقواعد والقوانين المنظمة.
*اتساع دائرة الإضرابات والاحتجاجات بالسجون .. من ليمان المنيا إلى أبو زعبل وبرج العرب
تشهد عدة سجون ومراكز احتجاز مصرية، خلال أسابيع متلاحقة من صيف وخريف 2026، تصاعدًا في التقارير المتعلقة بالاحتجاجات الجماعية، والإضراب عن الطعام، وتدهور الأوضاع المعيشية والطبية، إلى جانب شكاوى من الاعتداءات والعقوبات التأديبية والقيود على الزيارات، ويبرز ليمان المنيا باعتباره أبرز بؤر الاحتجاج، بعدما بدأ التصعيد بصورة تدريجية خلال أغسطس، قبل أن يصل في 15 سبتمبر إلى إعلان إضراب مفتوح عن الطعام يشارك فيه، وفق مركز الشهاب لحقوق الإنسان، نحو 180 معتقلاً سياسيًا.
وكان مركز الشهاب قد تحدث في 25 أغسطس عن امتناع محتجزين في سجن المنيا شديد الحراسة عن استلام وجبات السجن، في احتجاج شمل في ذلك الوقت نحو 20 غرفة، مع مؤشرات على انضمام أعداد جديدة، وربط المركز الاحتجاج بشكاوى تتعلق بظروف الاحتجاز، والرعاية الصحية، والزيارات، وإجراءات تفتيش الزائرات، وبعد أيام، تحدثت تقارير أخرى عن وصول الإضراب إلى نحو 30 غرفة.
وفي 15 سبتمبر، انتقل الاحتجاج، بحسب مركز الشهاب، إلى مرحلة أوسع مع دخول نحو 180 معتقلاً في إضراب مفتوح عن الطعام. وقال المركز إن الإضراب جاء اعتراضًا على ما وصفه بتفاقم الضغوط والانتهاكات، واتهم إدارة السجن، ممثلة في مديره أحمد الخولي ورئيس المباحث مصطفى عبد الحكيم، بممارسة انتهاكات بحق المحتجزين، وهذه اتهامات منسوبة إلى المركز ومصادره، ولم أجد في المصادر التي راجعتها حكمًا قضائيًا منشورًا يثبت هذه الوقائع بحق الأشخاص المذكورين.
من 20 غرفة إلى 30.. ثم 180 مضربًا
ويكشف التسلسل الزمني المنشور عن اتساع تدريجي في الاحتجاج داخل المنيا، ففي 25 أغسطس كان الحديث عن نحو 20 غرفة تشارك في الامتناع عن استلام طعام السجن، بينما أشارت تغطية منشورة في 27 أغسطس إلى استمرار الإضراب لليوم السادس وشموله نحو 30 غرفة، ثم جاء تقرير 15 سبتمبر ليتحدث عن نحو 180 مشاركًا في إضراب مفتوح عن الطعام، ولا تتوافر، حتى الآن، جهة مستقلة تعلن إحصاءً رسميًا يؤكد هذه الأرقام، ولذلك فإنها تظل أرقامًا واردة في تقارير حقوقية متتابعة وليست حصيلة رسمية نهائية.
وتتمحور المطالب التي أوردها مركز الشهاب حول وقف الاعتداءات، وتحسين ظروف الاحتجاز، وإتاحة التريض بصورة كافية، وتحسين أوضاع الزيارات، وتوفير الرعاية الطبية، إلى جانب التحقيق في الشكاوى المتعلقة بالمعاملة داخل السجن. كما حذر المركز من المخاطر الصحية للإضراب، خصوصًا مع وجود مرضى وكبار سن بين المحتجزين، بحسب إفاداته.
من الاحتجاج على الطعام إلى شكاوى الضرب
لم يبدأ ملف المنيا مع إعلان الإضراب العام في سبتمبر. ففي أغسطس، نشر مركز الشهاب إفادات منفصلة تحدثت عن اعتداءات على خمسة محتجزين داخل سجن المنيا – تأهيل 2، وهم خالد عسكر، ومحمود وهبة، ومحمود عبادة، وكريم رستم، ومحمد دري، وتضمنت الإفادات ادعاءات بشأن الضرب والإصابات، مع مطالبة المركز بالتحقيق في الواقعة.
وتتداخل هذه الشكاوى مع رواية أوسع عن تدهور ظروف الاحتجاز، إذ تحدثت تقارير أغسطس عن تفتيشات وُصفت بالمهينة بحق بعض الزائرات، وعن شكاوى متعلقة بالزيارة والرعاية الصحية، وبما أن هذه الوقائع وردت في إفادات حقوقية، فإن التوصيف الأكثر دقة لها هو أنها ادعاءات وشكاوى تحتاج إلى تحقيق مستقل، وليس وقائع ثبتت قضائيًا.
منع الطعام والملابس في أبو زعبل 2 يثير غضب الأهالي والمحتجزين
في 16 سبتمبر، انتقل التصعيد إلى منطقة سجون أبو زعبل، حيث نشر مركز الشهاب تقريرًا عن أبو زعبل 2 وأبو زعبل 4. وقال المركز: “إن إفادات من الأهالي والمحتجزين تحدثت عن منع نسبة كبيرة من محتويات الزيارة في أبو زعبل 2، خصوصًا الطعام والملابس، وهو ما أدى إلى حالة من التوتر خلال الزيارات”.
وبحسب الرواية التي نقلها المركز، امتنع عدد من المحتجزين عن دخول الزيارة لأكثر من ثلاث ساعات احتجاجًا على القيود المفروضة على محتوياتها، وتحدث التقرير كذلك عن اكتظاظ داخل بعض الغرف، مقدرًا أعداد الموجودين في الغرفة الواحدة بما بين 30 و60 محتجزًا.
وتحدثت الإفادات كذلك عن استمرار منع بعض الأطعمة المعلبة والأغذية طويلة الصلاحية بحجة توافرها في «كانتين» السجن، واعتبر مركز الشهاب أن التحقق من هذه الرواية، ومن أسباب القيود المفروضة على محتويات الزيارة، يتطلب تحقيقًا مستقلًا والاستماع إلى رد إدارة السجون.
أبو زعبل 4.. إعلان إضراب مفتوح بعد واقعة اعتداء
في السجن نفسه، لكن في أبو زعبل 4، تحدث مركز الشهاب عن واقعة اعتداء بالضرب على أحد المحتجزين أثناء الزيارة، وفق إفادات من ذويه. وقال المركز إن الواقعة أدت إلى حالة غضب بين عدد من المحتجزين، وإنهم أعلنوا بعد ذلك الدخول في إضراب مفتوح عن الطعام احتجاجًا على ما وصفوه بالاعتداء وسوء المعاملة.
وطالب المركز بالتحقق من الواقعة، وفتح تحقيق مستقل وشفاف، وضمان سلامة المضربين عن الطعام ومتابعتهم طبيًا. ولا يظهر في المصادر المفتوحة التي راجعتها حتى الآن قرار قضائي منشور يحسم صحة واقعة الاعتداء أو يحدد المسؤولية الجنائية عنها.
أحمد إسماعيل موسى يواجه خطر فقدان البصر
وبالتزامن مع أزمة الزيارات والإضراب، ظهر ملف طبي آخر داخل أبو زعبل 2 يتعلق بالمحتجز أحمد إسماعيل موسى، 53 عامًا، وقال مركز الشهاب: “إن موسى يعاني من انفصال في الشبكية، وإن العملية الجراحية المقررة له تأجلت أكثر من مرة، الأمر الذي أدى، وفق الرواية الحقوقية، إلى تدهور حالته”.
وذكر المركز أن موسى أبلغ أسرته بعزمه الدخول في إضراب مفتوح عن الطعام احتجاجًا على ما اعتبره مماطلة في تلقي العلاج، كما أشار التقرير إلى وجود حالات مرضية أخرى داخل السجن، من بينها أحمد حامد عبد الوهاب ومحمد إبراهيم شتيوي، الذي قال المركز “إن تدهور حالته الصحية انتهى إلى بتر إحدى قدميه، وهذه الوقائع الطبية أيضًا تحتاج إلى الرجوع إلى الملفات الطبية الرسمية والتقارير المستقلة لتحديد المسؤولية وأسباب التدهور بدقة”.
حالة وفاة قسم شرطة المنتزه
لا تقتصر الشكاوى المتداولة بشأن أوضاع المحتجزين في مصر على ظروف المعيشة أو الزيارات أو التريض، وإنما تمتد إلى الرعاية الصحية، وهو ملف يتقاطع بصورة مباشرة مع الاحتجاجات والإضرابات التي شهدتها عدة سجون خلال الفترة الأخيرة، ويظهر هذا التقاطع بوضوح في حالة المحتجز الذي توفي داخل قفص الاتهام بمحكمة جنح مستأنف المنتزه في الإسكندرية، وهي الواقعة التي وردت في إفادة حقوقية باعتبارها حالة وفاة لمحتجز مصاب بمرض السكري بعد تدهور حالته الصحية أثناء الجلسة.
وبحسب مركز الشهاب لحقوق الإنسان، فقد طلب المحتجز السماح له باستخدام دورة المياه بسبب حالته الصحية، بينما تحدثت الإفادات عن عدم الاستجابة لطلبه، قبل أن تتدهور حالته داخل قفص الاتهام ويفارق الحياة، وتظل هذه الرواية بحاجة إلى تحقيق رسمي يحدد بدقة ما جرى داخل قاعة المحكمة، وما إذا كان هناك ارتباط سببي بين منع المحتجز من مغادرة القفص وبين تدهور حالته ووفاته.
واعتبر حقوقيون أن الأمر متعلق بالإهمال الطبي المتعمد التي تعد ليست مجرد وصف لواقعة، وإنما قد تحمل دلالة قانونية تتعلق بالقصد والمسؤولية الجنائية، لذلك تكون الصياغة الصحفية الأكثر دقة هي الحديث عن وفيات أو تدهور صحي نُسب إلى الإهمال الطبي أو عدم الحصول على الرعاية اللازمة، إلى أن تحدد التحقيقات الرسمية أو الأحكام القضائية المسؤولية والقصد.
برج العرب.. حنظلة الماحي ..السحل والتجريد بعد سنوات خلف القضبان
ونشر مركز الشهاب استغاثة بشأن المحتجز حنظلة الماحي داخل سجن برج العرب، وقال المركز: “إن الماحي أمضى نحو 12 عامًا خلف القضبان من حكم بالسجن لمدة 15 عامًا، وإنه تعرض خلال الشهرين السابقين لعقوبات تأديبية متكررة”.
ووفق الرواية المنشورة، جاءت إحدى الوقائع بعد رفضه ما وصفه المركز بمحاولات ابتزاز مالي من أحد المسجونين الجنائيين المعروف باسم حمادة أبو زينة، وقال التقرير: “إن الماحي استُدرج خارج غرفته بحجة مقابلة أحد الضباط، ثم تعرض، بحسب الإفادة، للتقييد والضرب والركل والسحل ونُقل إلى عنبر آخر، مع تجريده من متعلقاته الشخصية”.
سلطان عمران سويلم.. اتهامات بالتعذيب وتهديد بالقتل
وفي 15 سبتمبر، نشر المركز تقريرًا آخر عن سلطان عمران سويلم، قال فيه: “إنه محتجز منذ نحو 12 عامًا وتعرض للتنقل بين عدد من السجون. ووفق التقرير، تضمنت الشكاوى الموجهة بشأن معاملته بالضرب والتقييد الخلفي وإيداعه بصورة متكررة في زنازين التأديب والاحتجاز الإداري”.
كما ورد في التقرير اسم ضابط يدعى محمد المصري، ونُسب إليه تهديد مباشر لسويلم بالقتل، وفي حدود المصادر رواية حقوقية منسوبة إلى المحتجز ومصادر مركز الشهاب.
وادي النطرون.. شكاوى سابقة وتحرك من النيابة العامة
ولا يقتصر المشهد على المنيا وأبو زعبل وبرج العرب، فقد سبق أن وردت تقارير عن وقائع داخل وادي النطرون، فيما شهد سبتمبر 2026 تحركًا رسميًا لافتًا تمثل في زيارة النائب العام لمجمع مراكز الإصلاح والتأهيل هناك.
وخلال الزيارة، وفق ما أُعلن، جرى الاطلاع على دفتر الشكاوى والاستماع إلى عدد من النزلاء الذين سبق لهم تقديم شكاوى، مع توجيه إدارة المركز إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنها، وتمثل هذه الخطوة جزءًا من المسار الرسمي للتعامل مع الشكاوى، لكنها لا تعني بذاتها ثبوت أو نفي الوقائع التي تتناولها تلك الشكاوى.
الاحتجاجات لا تتركز في مكان واحد
وتظهر تقارير حقوقية أخرى وقائع احتجاج وشكاوى في سجن بدر وسجون ومراكز احتجاز أخرى خلال 2026. وتدور الشكاوى المتكررة حول مجموعة من القضايا نفسها: ظروف الاحتجاز، التريض، الزيارات، الرعاية الطبية، التفتيش، والعقوبات التأديبية.
غير أن جمع هذه الوقائع تحت عنوان واحد لا يعني بالضرورة وجود حركة إضراب مركزية أو تنسيق بين جميع السجون. فما يمكن توثيقه حتى الآن هو تزامن وتكرار الاحتجاجات والشكاوى في أكثر من موقع احتجاز.
خريطة المطالب
تكشف الروايات المنشورة خلال الفترة الأخيرة أن أسباب الاحتجاج لم تعد مقتصرة على الطعام، ففي المنيا، ارتبط الإضراب بمطالب تخص التريض والزيارة والرعاية الطبية والمعاملة داخل العنابر، وفي أبو زعبل، تركز التصعيد حول محتويات الزيارة والطعام والملابس، قبل ظهور إضراب عن الطعام في أبو زعبل 4، وفي برج العرب، تتمحور التقارير حول الاعتداءات والعقوبات التأديبية والتهديدات.
ويظهر الملف الطبي باعتباره محورًا متكررًا بصورة خاصة، فإلى جانب حالة أحمد إسماعيل موسى في أبو زعبل، نشر مركز الشهاب قبل ذلك بيوم تقريرًا عن تدهور الحالة الصحية للمحامي نجاح محمد مبروك داخل ليمان المنيا، متحدثًا عن فشل كلوي وما وصفه بتجاهل طبي.
*عودة 882 سودانيًا من مصر إلى بلادهم ضمن برنامج “العودة الطوعية”
عاد 882 مواطنًا سودانيًا، الجمعة، من مصر إلى بلادهم على متن 18 حافلة، ضمن برنامج للعودة الطوعية، في ظل تزايد أعداد السودانيين الراغبين في العودة خلال الأشهر الأخيرة.
وأعلنت «لجنة الأمل للعودة الطوعية» السودانية أن الحافلات انطلقت من منطقة فيصل بمحافظة الجيزة، وعلى متنها 882 سودانيًا متجهين إلى بلادهم.
وقال رئيس لجنة النقل بالعودة الطوعية، ماهر الزين، إن الدفعة الجديدة تضم طلابًا في مراحل التعليم العام، إلى جانب طلاب يدرسون في عدد من الجامعات.
وأشار الزين إلى تزايد إقبال السودانيين المقيمين في مختلف المحافظات المصرية على التسجيل للعودة إلى بلادهم، معربًا عن أمله في أن يساهم العائدون في مشروعات إعادة الإعمار والبناء ودعم الاستقرار في السودان.
وتأتي الدفعة الجديدة ضمن سلسلة من رحلات العودة خلال الفترة الأخيرة، إذ أعلنت اللجنة في 10 سبتمبر الجاري عودة 392 شخصًا إلى السودان على متن 8 حافلات، فيما عاد 980 سودانيًا من القاهرة في 7 سبتمبر.
وخلال أغسطس الماضي، عاد 4 آلاف و977 سودانيًا إلى بلادهم عبر 6 رحلات ضمن برنامج العودة الطوعية.
ومنذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل 2023، غادر أكثر من مليون و200 ألف سوداني إلى مصر، وفق تقديرات رسمية، بينما كان يقيم في مصر نحو 5 ملايين سوداني قبل اندلاع الحرب، ما جعلها إحدى أبرز وجهات السودانيين الفارين من القتال.
وبلغ عدد السودانيين الذين عادوا طوعًا إلى بلادهم حتى نهاية عام 2025 نحو 428 ألفًا و676 شخصًا، وفق أرقام معلنة.
وجاءت عمليات العودة في أعقاب مبادرة أطلقتها السلطات المصرية في أكتوبر 2025 لنقل السودانيين الراغبين في العودة، من خلال قطار مخصص ينطلق من القاهرة إلى أسوان، تمهيدًا لاستكمال رحلتهم إلى السودان.
وتسببت الحرب المستمرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023 في سقوط عشرات الآلاف من القتلى ونزوح نحو 13 مليون شخص، وفق تقديرات أممية ودولية.
*موجة احتجاجات على أجور مُتدنية بلا تأمينات .. عمال وبريات سمنود يُعاودون الإضراب والإسكندرية على الخط
دخل نحو 1200 عامل في الشركة العربية وبولفارا للغزل والنسيج بالإسكندرية في اعتصام ، أعقبه توقف عن العمل خلال ورديتين متتاليتين، احتجاجًا على مجموعة من المطالب المالية والتأمينية والصحية، وبحسب إفادات العمال التي نقلتها جهات حقوقية وإعلامية، فإن بعض العاملين يحصلون على أجور لا تتجاوز 5500 جنيه شهريًا، مع غياب وضوح كافٍ بشأن مكونات الأجر والاستقطاعات.
ويحتل ملف الأجور صدارة الاحتجاجات الحالية، لكن من المهم تصحيح رقم متداول في بعض البيانات، فقد قرر المجلس القومي للأجور رفع الحد الأدنى للعاملين بالقطاع الخاص إلى 7000 جنيه شهريًا اعتبارًا من مارس 2025، بينما ارتفع الحد الأدنى للعاملين بالحكومة وقطاع الأعمال العام إلى 8000 جنيه اعتبارًا من يوليو 2026. وبالتالي فإن مقارنة أجور عمال شركات القطاع الخاص بحد 8000 جنيه تحتاج إلى تمييز قانوني بين القطاعين.
وفي حالة العربية وبولفارا، يقول العمال: “إن بعض الأجور لا تتجاوز 5500 جنيه، وهو ما يعني فجوة تبلغ نحو 1500 جنيه شهريًا مقارنة بحد الـ7000 جنيه، إذا كانت هذه الأجور تمثل إجمالي الأجر الخاضع للقرار وتنطبق عليهم شروطه.” ، ولهذا يطالب العمال ببيان تفصيلي لمكونات الأجر والاستقطاعات، ووضع نظام واضح لتدرج الأجور، وتسوية أي فروق مستحقة.
التأمينات.. خصومات من الأجر وحقوق اجتماعية معلقة
لا تتوقف الأزمة عند قيمة الراتب، إذ يمثل الملف التأميني أحد أكثر عناصر النزاع حساسية. ففي العربية وبولفارا، تقول المفوضية المصرية للحقوق والحريات: “إن العمال يواجهون خصم حصتهم من التأمينات دون توريدها منذ نحو عام ونصف، بما يثير مخاوف بشأن مدد الاشتراك والحقوق المستقبلية في المعاش والتأمين الصحي”.
وتتكرر الشكوى في وبريات سمنود، حيث أشارت تقارير حقوقية إلى مديونية تتجاوز 15 مليون جنيه مرتبطة بالتأمينات، بينما تقول إفادات عمالية إن حصة العمال كانت تُخصم من أجورهم رغم استمرار أزمة السداد. وكانت خدمات التأمين الصحي قد توقفت لنحو 500 إلى 600 عامل في بداية 2026، من بينهم عمال يعانون أمراضًا مزمنة ويحتاجون إلى علاج دوري.
وتحولت أزمة العلاج نفسها إلى سبب مباشر لإضراب جديد في يوليو، بعدما قال عمال “إن خدمات التأمين الصحي توقفت منذ يناير بسبب مديونيات الشركة”، وانتهى إضراب يوليو بعد وعود بمعالجة أوضاع المرضى، بينما قالت مصادر عمالية إن الإدارة أوقفت سبع عاملات عن العمل على خلفية مشاركتهن في الإضراب.
وبريات سمنود.. الإضراب يعود مع تأخر رواتب أغسطس
وفي 17 سبتمبر 2026 تجدد الإضراب في شركة وبريات سمنود بالغربية، بعدما لم يحصل عدد من العمال على كامل أجور أغسطس، ووفق «مدى مصر»، شاركت نحو 350 عاملة من قسم الملابس في الإضراب، احتجاجًا على عدم صرف الدفعة الثانية من رواتب الشهر السابق، بينما كان عمال قسم النسيج قد دخلوا في إضراب سابق وحصلوا بعده على مستحقاتهم، وتقول العاملات “إن الإدارة دأبت منذ العام الماضي على صرف الأجور على دفعتين أو ثلاث بدلًا من صرفها كاملة في الموعد المحدد”.
ولا يمثل إضراب سبتمبر واقعة منفصلة؛ فقد سبقه إضراب في أبريل بسبب تأخر الرواتب، ثم إضراب في يوليو بسبب أزمة التأمين الصحي، كما شهدت الشركة احتجاجات سابقة مرتبطة بالحد الأدنى للأجور والعلاوة السنوية، وبذلك تتراكم داخل الشركة ثلاثة ملفات مترابطة: انتظام الأجر، والحق في العلاج والتأمين، ومستوى الأجر نفسه.
ثلاث سنوات بلا علاوة.. وعمال بعقود مؤقتة بأجور محدودة
ويطالب عمال وبريات سمنود كذلك بصرف العلاوة الدورية التي يقولون إنها متوقفة منذ ثلاث سنوات، وينص قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 على استحقاق علاوة سنوية دورية لا تقل عن 3% من الأجر التأميني، مع إتاحة آلية قانونية لصاحب العمل لطلب تخفيضها أو الإعفاء منها في الظروف الاقتصادية، على أن يفصل المجلس القومي للأجور في الطلب.
وتشير إفادات عمالية إلى أن بعض العاملين بعقود مؤقتة في سمنود يحصلون على ما بين 3000 و5000 جنيه شهريًا، في وقت يطالب فيه العمال بتطبيق الحد الأدنى للأجور وتسوية الفروق، كما أعلنت الدولة في يوليو الماضي خطة لإعادة هيكلة الشركة، قال بنك الاستثمار القومي “إنها تتضمن تمويلات وتسهيلات تتجاوز 74 مليون جنيه، وتحديث خطوط الإنتاج، وتسوية المديونيات التاريخية للتأمينات، ومضاعفة أجور العاملين”.
الإسكندرية للحاويات.. النزاع ينتقل إلى ساعات العمل والتمثيل النقابي
وفي شركة الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع ظهر ملف مختلف، إذ نظّم العمال إضرابًا احتجاجًا على رفع عدد ساعات تشغيل الوردية إلى 12 ساعة، ونقل بعض العمال إلى أقسام لا تتناسب مع خبراتهم وبأجور أقل، فضلًا عن اعتراضات على نظام جديد في مشروع العلاج، وبعد الإضراب، عوقب القيادي النقابي السابق يسري معروف بخصم خمسة أيام من أجره الأساسي، واستند القرار الإداري، بحسب «مدى مصر»، إلى اتهامه بإثارة «هياج فكري» بين العاملين.
وتكشف هذه الواقعة أن النزاعات العمالية لم تعد محصورة في قيمة الراتب، وإنما تمتد إلى ساعات العمل، والتوزيع الوظيفي، ونظم الرعاية الصحية، وحق العمال في التعبير والتنظيم والمطالبة الجماعية.
مطالب متكررة بين العمال
الحصول على الأجر المستحق في موعده، تطبيق الحد الأدنى القانوني، صرف العلاوات، وقف خصم التأمينات دون توريدها، إعادة الخدمات الصحية، وتحسين ظروف العمل، إلى جانب ضمان عدم معاقبة العمال بسبب مشاركتهم في الإضرابات والاحتجاجات.
وتنص أحكام قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 على دور أجهزة التفتيش في التحقق من تنفيذ قرارات المجلس القومي للأجور، كما تلزم المنشآت بإمساك سجلات تتضمن بيانات العاملين والأجر المستحق لكل عامل. ويضع القانون أيضًا حدًا أدنى للعلاوة الدورية، مع آلية محددة للتعامل مع المنشآت التي تواجه ظروفًا اقتصادية طارئة.
وتشير الوقائع من الإسكندرية وسمنود إلى أن الإضرابات الحالية ليست مطالب مالية منفردة، بل احتجاجات على منظومة أوسع من عدم الاستقرار: راتب يصل متأخرًا أو مجزأً، تأمينات تُخصم ولا تُورد بحسب إفادات العمال، خدمات علاجية تتوقف، علاوات تتعطل، وماكينات تحتاج إلى الصيانة، وخطط إنقاذ وإعادة هيكلة لا يرى العمال آثارها بالسرعة التي ينتظرونها.
وبينما تظل تفاصيل كل حالة بحاجة إلى تحقيق رسمي ومالي مستقل، فإن تكرار الاحتجاجات خلال 2026، وعودة العمال إلى الإضراب بعد وعود سابقة بالحل، يضع على الجهات المختصة مسؤولية فتح مسارات تفاوض حقيقية، وفحص سجلات الأجور والتأمينات، والتحقق من المديونيات، وضمان وصول الاشتراكات التي تُخصم من العمال إلى الجهات المختصة، مع حماية العمال من أي إجراءات انتقامية بسبب ممارسة حقوقهم العمالية وفق القانون.
*عمرو موسى يعلق على زعامة إسرائيل للمنطقة بكلمتين ويحدد “مفتاح سر” حروب الشرق الأوسط وأخطاء العرب
وصف عمرو موسى، الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية، حديث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن زعامة إسرائيلية للمنطقة العربية بعبارة : “كلام فاضي“.
ودعا موسى في تصريحات تلفزيونية، مساء الجمعة، إلى ضرورة العمل العربي المشترك والتعاون بين مصر والسعودية لمواجهة التفكك العربي الجاري والتصدي لأية تغييرات في المنطقة تصب في صالح أطراف أخرى وأجندات أجنبية.
كما شدد موسى على أهمية عدم التخلي عن جامعة الدول العربية التي تضمن نوعا من العمل العربي المشترك، وقال: “نهدها ليه؟ هي ما زالت عنوانا للعمل العربي المشترك وبلا شك هناك مجتمع عربي مشترك“.
وأكد أن هذا “ليس الوقت الذي نتخلى فيه عن الجامعة العربية وإغلاق أبوابها”، كما وصف السخرية منها ومن دورها بأنه “كلام هايف”، موضحا أنها توفر على الأقل فرصة لعقد قمة سنوية للقادة العرب واجتماع لوزراء الخارجية العرب، فضلا عن وجود مؤسسات ووكالات عربية متخصصة تعمل في مجالات عدة، من بينها الزراعة والصناعة والمجالات الفكرية.
وأضاف أن التطورات التي شهدتها المنطقة العربية أثرت على مسار العمل المشترك، لكنها في الوقت نفسه تترك فرصا كبيرة لإعادة البناء، مشيرا إلى أن التحديات العربية لا تقتصر على القضية الفلسطينية.
وأوضح أن العمل العربي المشترك يجب أن يشمل ملفات التنمية، وتطوير مناهج التعليم، وتشجيع القطاع الخاص في الدول العربية، وزيادة التبادل التجاري والتصدير بين الدول العربية.
وحول استمرار حروب منطقة الشرق الأوسط المستمرة منذ عقود، قال إن هناك عدة عوامل تضع المنطقة في بؤرة الصراع الدولي، منها وجود النفط والثراء ومحاولات “نهب الفلوس”، كما أشار إلى “أننا أصحاب هذه المنطقة ارتكبنا أخطاء ولم نكن على اتفاق واستقرار لحماية ثرواتنا والعمل بشكل مشترك”، وفق قوله.
وأكد أن هناك “مساحة كبيرة جدا لإصلاح ما جرى“.
وتحدث عن القضية الفلسطينية، مشددا على ضرورة إجراء الانتخابات المنتظرة وتغيير القيادات وضخ دماء جديدة كخطوة أولى نحو حق تقرير المصير، داعيا “للثورة” ضد الإجراءات الإسرائيلية التي تعيق إجراء الانتخابات، قائلا: “ثوروا ضد الإجراءات الإسرائيلية وعبئوا الدنيا كلها“.
*خطوة تقارب جديدة بين مصر وسوريا واتفاق على عقد منتدى أعمال مشترك
توجه وفد حكومي مصري إلى العاصمة السورية دمشق، حيث شارك في الاجتماع الحكومي الثاني بين البلدين، وذلك بعد الاجتماع الأول الذي عقد في القاهرة أبريل الماضي.
ترأس الوفد المصري السفير إيهاب فهمي، مساعد وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج للشؤون العربية، فيما ترأس الوفد السوري بالاجتماع، محمد الجفال، مستشار وزير الخارجية والمغتربين السوري، وبمشاركة ممثلي الوزارات والهيئات والجهات المعنية بالاقتصاد والتجارة والاستثمار والطاقة والكهرباء والبترول والغاز والمناطق الحرة في البلدين.
واستعرض الجانبان، بحسب بيان للخارجية المصرية، مخرجات الاجتماع الحكومي الأول بين البلدين، الذي عقد بالقاهرة في 15 أبريل 2026، وما نتج عنه من توافق حول مجالات التعاون في القطاعات ذات الأولوية، كما تم الاتفاق خلال اجتماع دمشق على الآليات التنفيذية المقترحة في هذا الخصوص، بما في ذلك النظر في تشكيل مجموعات العمل الفنية ذات الصلة في أقرب وقت ممكن.
وذكر البيان، أن الجانبين رحبا كذلك بالانتهاء من تشكيل مجلس الأعمال المصري – السوري المشترك، وبعقد أولى جلساته على هامش أعمال الاجتماع الحكومي الثاني، كما تم الاتفاق على أهمية عقد منتدى أعمال مشترك لبحث الفرص التجارية والاستثمارية ودفع مسار التعاون الاقتصادي في القطاعات ذات الأولوية بين البلدين.
*هل تضرب مصر الحوثيين ؟ حسابات القاهرة بين تهديد باب المندب وذكريات حرب اليمن
بدأ الكاتب أوستن باي تحليلًا لتداعيات تحركات الحوثيين المدعومين من إيران، بالتزامن مع تقارير إعلامية أفادت بأن السعودية طلبت من مصر الانضمام إلى تحالف يستهدف تدمير القدرات العسكرية للحوثيين واحتواء تهديدهم للمملكة وشبه الجزيرة العربية وخليج عدن والبحر الأحمر.
ويستعرض كرييتورز سنديكيت في التقرير الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية لموقع مصر، بدءًا من قناة السويس في الطرف الشمالي للبحر الأحمر، وصولًا إلى مضيق باب المندب في جنوبه، مشيرًا إلى أن أي تهديد للملاحة في المنطقة ينعكس مباشرة على إيرادات قناة السويس وعلى أمن التجارة والطاقة.
وتساعد قراءة الخريطة على فهم طبيعة المصالح الأمنية والاقتصادية المطروحة. فأي نقطة اختناق تجارية عالمية حاسمة تقع عند الطرف الشمالي للبحر الأحمر؟ إنها قناة السويس المصرية، بطبيعة الحال. وفي عام 2023، الذي شهد حركة ملاحية آمنة نسبيًا في البحر الأحمر، حققت مصر نحو 9.5 مليار دولار من رسوم عبور قناة السويس. أما في السنة المالية 2025-2026، التي شهدت حروبًا إقليمية وتهديدات متعددة للملاحة، فتقدر القاهرة إيرادات القناة بما يتراوح بين 4.7 و5 مليارات دولار.
وعند الطرف الجنوبي للبحر الأحمر، بين إفريقيا، ممثلة في جيبوتي وإريتريا، وغرب اليمن، يقع مضيق باب المندب، أو «بوابة الدموع»، وهو ممر مائي ضيق يربط البحر الأحمر بخليج عدن في المحيط الهندي.
ويمثل الطريق الممتد من باب المندب إلى قناة السويس ثم البحر المتوسط أسرع طريق بحري يربط الخليج العربي بأوروبا، فيما تختصر قناة السويس المسافة البحرية بين أوروبا وشرق آسيا.
وفي الأيام التي تكون فيها الملاحة مفتوحة وآمنة وغير معرضة لتهديدات كبيرة، تنقل ناقلات النفط عبر باب المندب نحو 12% من إمدادات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال عالميًا. وتقدر جهة عاملة في مجال التأمين البحري أن بضائع تتجاوز قيمتها تريليون دولار تمر عبر المضيق سنويًا.
باب المندب.. ورقة إيرانية بيد الحوثيين
بعد هجوم استمر أسبوعين وحقق نجاحًا ضد القوات المدعومة من السعودية والإمارات داخل اليمن وعلى امتداد ساحله المطل على البحر الأحمر، تفاخر الحوثيون بأن مقاتليهم باتوا يسيطرون على الساحل الشرقي لباب المندب. كما أعلنوا السيطرة على جزيرتين داخل المضيق.
وقد يبدو هذا التحرك شبيهًا بمناورة طهران في مضيق هرمز، وهو كذلك بالفعل، وفق الكاتب. ولهذا السبب بدأت إيران، في نحو عامي 2005 و2006، إنفاق مليارات الدولارات لتدريب مقاتلي الحوثيين وتسليحهم.
وأثبت الحوثيون قدرتهم على القتال كمقاتلين في البيئات الصحراوية والجبلية. لكن «قوة القدس»، الذراع الخاصة بالعمليات السرية التابعة للحرس الثوري الإيراني، رأت أن بإمكانهم أداء أدوار أكبر.
ودرب ضباط قوة القدس مقاتلي الحوثيين على زرع الألغام البحرية، وإطلاق الصواريخ المضادة للسفن والطائرات المسيرة، وتنفيذ هجمات باستخدام «قوارب السرب» في البحر الأحمر. ويرجح الكاتب أن ضباط قوة القدس يسيطرون على أطقم إطلاق الصواريخ.
لكن عندما يهدد قادة الحوثيين بمهاجمة السفن التجارية، ترتفع أسعار التأمين البحري وتقفز أسعار النفط. وتضطر السفن المتوجسة من المخاطر إلى اتخاذ الطريق الأطول حول رأس الرجاء الصالح، ما يعني حرمان مصر من رسوم عبور قناة السويس.
واستخدم الحوثيون خلال العقد الأخير أسلحة أكثر تطورًا، بينها صواريخ كروز المضادة للسفن. وفي عام 2018، هاجم الحوثيون الإمارات بطائرات مسيرة بعيدة المدى من طراز «صماد-3». كما أطلقوا صواريخ باليستية متوسطة المدى على إسرائيل. وسقط أحد الصواريخ، بحسب تقارير، في شبه جزيرة سيناء المصرية. ويتساءل الكاتب: هل أصاب الصاروخ هدفه عرضًا، أم حمل رسالة إلى القاهرة؟
ويبدو المنطق الجغرافي والاقتصادي لانضمام مصر، باعتبارها قوة إقليمية، إلى تحالف عربي مناهض للحوثيين مقنعًا.
لكن مصر خاضت حربًا في اليمن وخسرتها بصورة قاسية.
مصر وذاكرة الحرب اليمنية
في عام 1962، تدخلت مصر بقيادة جمال عبد الناصر في إحدى الحروب الأهلية المتكررة في اليمن. ودعم الناصريون الاشتراكيون الحكومة العلمانية للجمهورية العربية اليمنية، التي كانت تخسر معاركها أمام قبائل عربية شيعية ساندت ملكًا يمنيًا سابقًا.
واتخذ تحالف المقاومة الشيعية من شمال اليمن الوعر معقلًا له، وضم قبائل سيظهر بعض مقاتليها لاحقًا في صفوف الحوثيين أو ضمن الحركة الحوثية.
وفي عام 1967، وبعد خسارة نحو عشرة آلاف جندي، انسحبت القاهرة من الحرب التي يطلق عليها البعض الآن اسم الحرب الأهلية في شمال اليمن. واتُهمت حكومة عبد الناصر باستخدام أسلحة كيميائية، بينها الفوسجين وغاز الخردل، ضد رجال القبائل. وخلص محققون إلى وجود أدلة كبيرة على استخدام أسلحة كيميائية في هجومين على الأقل.
ويشير الكاتب إلى مفارقة تاريخية، إذ دعمت الملكيتان السعوديتان والأردنية السنيتان في عام 1962 الملكية اليمنية التي أطيح بها ومقاتليها الشيعة.
وتسبق هذه الأحداث قيام إيران الخمينية، لكن منذ وصول الإسلاميين إلى السلطة عام 1979، عمل النظام الإيراني على مضايقة السعودية وإضعافها عبر مهاجمة المملكة من بوابتها الخلفية في اليمن.
كما سعت إيران الشيعية إلى تقويض الدول العربية السنية في الخليج من خلال دعم ديكتاتورية بشار الأسد الشيعية في سوريا، وإنشاء ما عرف بـ«الهلال الشيعي»، وهو طريق بري تهيمن عليه إيران ويمتد من المجتمعات الشيعية في العراق عبر سوريا وصولًا إلى جنوب لبنان، حيث يتمركز حزب الله.
وكان الهدف المعلن لهذا المشروع هو تطويق إسرائيل وتدميرها، لكن الكاتب يرى أن محاصرة وإسقاط الدول النفطية السنية كانا حاضرين أيضًا ضمن أجندته.
وبعد غزو صدام حسين للكويت عام 1990، أرسلت مصر فرقة عسكرية لدعم السعودية.
وفي عام 2015، انضمت مصر إلى تحالف تقوده السعودية لدعم الحكومة اليمنية التي وصفها الكاتب بالعاجزة. وأرسلت ست دول عربية وإسلامية أخرى وحدات عسكرية للمشاركة في التحالف.
لكن الرأي العام المصري اتخذ موقفًا واضحًا؛ فقد أيد المصريون إرسال طائرات وسفن حربية، لكنهم رفضوا إرسال قوات برية. ولم ترغب القاهرة في وضع جنود مصريين على الأرض في اليمن عام 2015.
حسابات القاهرة في 2026
في عام 2026، تفكك «الهلال الشيعي»، وفق رؤية الكاتب. وتحولت سوريا إلى دولة تابعة لتركيا، بينما تخنق إسرائيل حزب الله، وتسيطر البحرية الأميركية على السواحل الإيرانية، ما يجعل قدرة إيران على إعادة إمداد القوات الحوثية محدودة للغاية، في أفضل الأحوال.
ويتساءل باي عما إذا كانت هذه الحسابات الجديدة يمكن أن تغير مواقف صناع القرار المترددين في القاهرة.
ويبقى السؤال الرئيسي: هل تدفع التهديدات التي يفرضها الحوثيون على باب المندب والبحر الأحمر، إلى جانب المصالح المصرية المرتبطة بقناة السويس، القاهرة إلى الانضمام إلى تحالف تقوده دول عربية ضد الحوثيين؟
فالموقع الجغرافي لمصر يجعل أمن باب المندب مرتبطًا بصورة مباشرة بأمن قناة السويس، كما أن تراجع حركة الملاحة عبر البحر الأحمر يضغط على أحد أهم مصادر الإيرادات المصرية.
وفي المقابل، تحمل تجربة مصر العسكرية السابقة في اليمن، فضلًا عن موقف الرأي العام المصري من التدخل البري عام 2015، وزنًا كبيرًا في أي حسابات جديدة بشأن إرسال قوات إلى اليمن.
ويبقى القرار مرتبطًا بمدى تغير البيئة الاستراتيجية المحيطة بالبحر الأحمر وباب المندب، وبالطريقة التي تقرأ بها القاهرة التهديد الحوثي ومصالحها المباشرة في أمن الملاحة وقناة السويس.
*وصول الحوثيين إلى باب المندب يقلق مصر: تأهب أمني وتطمينات للملاحة وحسابات لحماية قناة السويس
وضعت سيطرة الحوثيين على مناطق ساحلية وجزر قريبة من باب المندب مصر أمام معادلة أمنية واقتصادية شديدة الحساسية، بعدما باتت الجماعة اليمنية المدعومة من إيران أقرب إلى أحد الممرات البحرية التي ترتبط مباشرة بحركة الملاحة في قناة السويس.
خلال الأيام الأخيرة، تقدم الحوثيون على الساحل الغربي لليمن ووصلوا إلى مديرية ذوباب وجزيرة ميون، عند مدخل باب المندب، في تطور يمنحهم موقعاً أكثر تأثيراً على أحد أهم الممرات البحرية في العالم. هذا التقدم بات يهدد أيضاً طرق تصدير النفط السعودية عبر البحر الأحمر.
وكشفت مصادر مصرية مطلعة لـ”عربي بوست” أن القاهرة تتعامل مع التطورات باعتبارها امتداداً مباشراً لأمن قناة السويس، وترفع مستوى اليقظة الأمنية والعسكرية تحسباً لأي تطور يؤثر في حرية الملاحة.
لكن المقاربة المصرية، وفق المصادر، لا تقوم على خيار عسكري منفرد، وإنما على مزيج من الاستعداد الأمني والعسكري، والتحرك الدبلوماسي، والتنسيق مع الدول المشاطئة للبحر الأحمر، مع محاولة طمأنة شركات النقل البحري إلى استمرار حركة الملاحة.
باب المندب البوابة الجنوبية لقناة السويس
بالنسبة إلى القاهرة، لا يمثل باب المندب ممراً بحرياً بعيداً عن الأراضي المصرية، بل جزءاً من منظومة أمنها البحري. وقال مصدر مصري مطلع إن أي طرف مسلح يفرض نفوذاً دائماً على الساحل اليمني المطل على المضيق يمكن أن يمتلك قدرة على التأثير في حركة السفن المتجهة إلى قناة السويس.
بحسب المصدر، فإن الخطر لا يتطلب إغلاق المضيق بصورة كاملة حتى يصل إلى مصر، فمجرد ارتفاع مستوى المخاطر الأمنية في المنطقة قد يدفع شركات الملاحة إلى إعادة حساباتها، سواء من خلال تغيير مسارات السفن أو زيادة تكاليف التأمين والنقل، وهو ما يمكن أن ينعكس على حركة السفن العابرة لقناة السويس.
تكتسب هذه المخاوف أهمية أكبر في ظل تجربة السنوات الماضية، عندما دفعت هجمات الحوثيين على السفن منذ اندلاع حرب غزة عام 2023 شركات شحن كبرى إلى تحويل مساراتها بعيداً عن البحر الأحمر.
وتشير بيانات حديثة إلى أن متوسط حركة العبور اليومية عبر قناة السويس لا يزال أقل من نصف مستوياته قبل أزمة البحر الأحمر، بينما بلغت إيرادات القناة في السنة المالية 2025/2026 نحو 4.67 مليار دولار، أي قرابة نصف مستويات ما قبل هجمات الحوثيين.
تأهب مصري لكن دون حرب مفتوحة
قال المصدر المصري إن الأجهزة الأمنية والعسكرية في القاهرة تتأهب لأي تطورات يمكن أن تؤثر سلباً على حرية الملاحة في قناة السويس، وستكون القاهرة منفتحة على الخيارات التي يمكن أن تزيل أي خطر مباشر على الملاحة المصرية إذا تطور الوضع إلى مستوى يهدد المصالح الحيوية للبلاد.
لكن ذلك لا يعني، وفق المصدر، أن مصر تتجه إلى الانخراط في مواجهة عسكرية مفتوحة على الساحل اليمني. وتقوم الحسابات المصرية على احتواء التهديد قبل تحوله إلى واقع دائم، عبر تكثيف الاتصالات الإقليمية والدولية ومراقبة التطورات في الساحل اليمني والممرات المؤدية إلى باب المندب.
يتقاطع هذا التصور مع الموقف المصري المعلن. فقد قال وزير الخارجية بدر عبد العاطي في سبتمبر/ أيلول إن القاهرة تريد التهدئة في باب المندب وضمان حرية الملاحة، محذراً من تكرار الأضرار التي لحقت بقناة السويس خلال أزمة البحر الأحمر. وقدر خسائر مصر المرتبطة باضطرابات الملاحة بنحو 11 مليار دولار.
كما شدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، خلال مباحثاتهما في القاهرة في 15 سبتمبر/ أيلول 2026، على أهمية الحفاظ على حرية وأمن الملاحة في باب المندب والبحر الأحمر.
3 مسارات للتحرك المصري
بحسب مصدر “عربي بوست”، تتحرك القاهرة في الملف على 3 مستويات متوازية. الأول أمني وعسكري، من خلال تعزيز اليقظة البحرية والاستخباراتية، ومراقبة المجال البحري وتأمين السواحل ومداخل قناة السويس.
والثاني دبلوماسي، عبر الدفع نحو خفض التصعيد والحفاظ على حرية الملاحة، بالتوازي مع التنسيق مع الدول المشاطئة للبحر الأحمر والأطراف الإقليمية والدولية.
أما الثالث فهو اقتصادي، ويتعلق بالاستعداد لأي اضطرابات جديدة في حركة السفن وإيرادات القناة، في وقت تحاول فيه مصر استعادة النشاط الملاحي الذي فقدته خلال السنوات الماضية.
يقول المصدر إن القاهرة لا ترغب في عسكرة البحر الأحمر، لكنها في الوقت نفسه لن تتعامل مع أي تهديد للملاحة باعتباره شأناً بعيداً عنها. فالخبرة التي راكمتها مصر منذ أزمة البحر الأحمر أظهرت أن اضطراب باب المندب يمكن أن ينعكس سريعاً على قناة السويس، حتى من دون إغلاق المضيق بصورة كاملة.
تكمن إحدى أهم النقاط في الحسابات المصرية في الفرق بين إغلاق باب المندب وبين جعله منطقة عالية المخاطر. ففي الحالة الثانية، قد لا يحتاج الحوثيون إلى منع السفن من المرور بصورة مباشرة.
يكفي أن تصبح الملاحة في المنطقة أكثر خطورة، وأن ترتفع كلفة التأمين أو تتعرض السفن لهجمات بالصواريخ والمسيّرات والزوارق، حتى تبدأ الشركات في إعادة النظر في استخدام الطريق.
يقول المصدر المصري إن الخطر الأساسي بالنسبة إلى القاهرة يكمن في تحول الاضطراب المؤقت إلى وضع أمني مستدام، لأن ذلك قد يعيد ترسيخ اتجاه شركات الشحن إلى استخدام طريق رأس الرجاء الصالح.
سيؤدي ذلك إلى زيادة زمن الرحلات وتكاليفها، ما قد ينعكس على عدد السفن العابرة لقناة السويس وإيراداتها. وهذا السيناريو أكثر حساسية بالنسبة إلى مصر في الوقت الحالي، لأن القناة بدأت بالفعل استعادة جزء من خدمات الخطوط الملاحية الكبرى.
تعافي قناة السويس وعودة “COSCO”
في 16 سبتمبر/ أيلول، عاد خط “COSCO SHIPPING LINES” إلى العبور جنوباً عبر قناة السويس للمرة الأولى منذ بدء توترات البحر الأحمر وباب المندب، وذلك مع عبور سفينة الحاويات العملاقة “OOCL PORTUGAL” ضمن قافلة الشمال، في رحلة من بلجيكا إلى الصين.
وقال رئيس هيئة قناة السويس الفريق أسامة ربيع إن القناة نجحت في استعادة عدد من الخدمات الملاحية التابعة لخطوط كبرى، بينها CMA CGM وMaersk وMSC وHapag-Lloyd وCOSCO.
وتظهر بيانات الهيئة أيضاً ارتفاع إجمالي الحمولات الصافية لسفن الحاويات العابرة للقناة إلى نحو 72.1 مليون طن خلال الفترة من يناير/ كانون الثاني إلى أغسطس/ آب 2026، مقابل 46.7 مليون طن خلال الفترة نفسها من 2025، بزيادة بلغت 54.2%.
وتعني هذه الأرقام أن القاهرة لا تواجه تهديداً نظرياً فقط، وإنما تخشى أن تتعرض عملية التعافي التي بدأت بالفعل لانتكاسة جديدة إذا أصبح باب المندب مجدداً منطقة عالية المخاطر.
وتشير بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، بحسب ما أوردته تقارير اقتصادية حديثة، إلى عبور 1340 سفينة قناة السويس خلال يوليو/ تموز 2026، بزيادة 27% على أساس سنوي. كما بلغت الإيرادات نحو 505 ملايين دولار، بزيادة 42%، فيما بلغ عدد ناقلات النفط العابرة للقناة 526 ناقلة.
لكن هذا التحسن لا يعني أن القناة عادت إلى وضعها السابق لأزمة البحر الأحمر. فإيرادات السنة المالية 2025/2026 بلغت 4.67 مليار دولار، وهي أقل بكثير من مستويات ما قبل هجمات الحوثيين.
من هنا، فإن أي تصعيد جديد قرب باب المندب يأتي في توقيت حساس بالنسبة إلى القاهرة، التي تحاول تثبيت التعافي واستعادة ثقة شركات الملاحة.
تدفقات النفط الخليجية تدخل الحسابات
لا يتعلق الأمر بحركة الحاويات والتجارة فقط، إذ إن التطورات حول باب المندب تمس أيضاً طرق نقل النفط الخليجي، وفي مقدمتها النفط السعودي، الذي باتت طرق نقله عبر البحر الأحمر أكثر أهمية مع اضطراب طرق أخرى في المنطقة.
وذكرت تقارير حديثة أن تقدم الحوثيين قرب باب المندب يهدد طرق تصدير النفط السعودية عبر البحر الأحمر، في وقت تواجه فيه منطقة الخليج اضطرابات مرتبطة بالممرات البحرية والطاقة.
بالنسبة إلى مصر، فإن أي اضطراب في تدفقات الطاقة الخليجية يمكن أن يضيف بُعداً جديداً إلى الأزمة.
فالقاهرة لا تنظر إلى قناة السويس باعتبارها ممراً للسفن التجارية فقط، وإنما باعتبارها جزءاً من شبكة أوسع تربط البحر الأحمر بالمتوسط، وتتيح نقل السلع والطاقة بين آسيا وأوروبا.
ولهذا تتداخل في الحسابات المصرية حماية قناة السويس مع أمن الملاحة في البحر الأحمر ومصالح الشركاء الخليجيين، خصوصاً السعودية.
تشير التحركات المصرية الأخيرة إلى أن أمن باب المندب بات جزءاً من التنسيق المصري–السعودي. ففي لقاء السيسي ومحمد بن سلمان في القاهرة في 15 سبتمبر/ أيلول، أكد الجانبان أهمية أمن وحرية الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، بالتزامن مع التطورات العسكرية الجديدة في اليمن.
بحسب المصدر المصري، فإن القاهرة تريد تأمين مصالحها ومصالح شركائها الخليجيين من دون الانخراط في مواجهة واسعة قد تؤدي إلى توسيع نطاق الحرب.
وتصبح هذه المعادلة أكثر تعقيداً مع وجود تهديدات متزامنة للملاحة والطاقة في أكثر من ممر بحري في المنطقة.
فإذا استمر اضطراب هرمز وباب المندب في الوقت نفسه، فإن الضغط على طرق التجارة والطاقة العالمية سيرتفع، كما أن البدائل المتاحة أمام شركات النقل ستصبح أكثر كلفة وتعقيداً.
وتشير المعطيات التي قدمها المصدر إلى أن القاهرة أبقت خلال الفترة الماضية قنوات اتصال غير رسمية مع أطراف الصراع اليمني. والهدف، وفق المصدر، هو حماية المصالح البحرية المصرية ومنع انتقال تداعيات المواجهة إلى الملاحة في قناة السويس.
لكن المصدر يميز بين هذه الاتصالات وبين الموقف السياسي الرسمي للقاهرة. فمصر تتمسك بالتعامل مع الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، ولا تمنح الحوثيين شرعية باعتبارهم سلطة حاكمة في المناطق التي يسيطرون عليها.
وبالتالي، فإن إبقاء قنوات اتصال غير مباشرة مفتوحة لا يعني، وفق هذه الرواية، تغيير الموقف السياسي المصري، وإنما محاولة لحماية مصالحها البحرية ومنع انتقال تداعيات المواجهة إلى الملاحة المصرية.
*أكثر من 10 مليارات دولار ووديعة بـ5.3 مليارات.. هل دفعت السعودية ثمن الدعم المصري مقدمًا؟
لم تأتِ زيارة ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان إلى القاهرة في توقيت عادي، ففي الوقت الذي كانت فيه العلاقات المصرية السعودية تشهد دفعة اقتصادية جديدة، كانت المملكة تواجه ضغوطًا عسكرية متزايدة على خلفية الهجمات الصاروخية والمسيّرة، بينما تتسع دائرة التوتر الإقليمي من اليمن والبحر الأحمر إلى بقية الممرات الاستراتيجية في المنطقة.
وفي 15 سبتمبر 2026، وصل محمد بن سلمان إلى القاهرة والتقى عبد الفتاح السيسي في اجتماع ثنائي مغلق، أعقبته مباحثات موسعة بين وفدي البلدين، وتركزت المحادثات، بحسب البيانات الرسمية والتغطيات الدولية، على العلاقات الثنائية، إلى جانب التطورات الإقليمية وأمن البحر الأحمر وباب المندب واليمن.
لكن ما أعقب الزيارة اقتصاديًا وأمنيًا هو ما منحها دلالة أوسع من خلال؛ أكثر من 10 مليارات دولار تدخل على خط العلاقة المصرية السعودية، بموافقة مبدئية على ضخ استثمارات جديدة في مصر.
وبحسب تقرير نشرته “فوربس الشرق الأوسط”، فإن السعودية وافقت مبدئيًا على ضخ استثمارات جديدة تتجاوز 10 مليارات دولار، بالتزامن مع استعداد المملكة لتجديد وديعة بقيمة 5.3 مليارات دولار لدى البنك المركزي المصري.
وتكتسب هذه الأرقام أهمية خاصة بالنسبة إلى القاهرة، إذ تأتي في وقت تعاني فيه مصر من انخفاض بقيمة الجنيه وقدرة القاهرة على جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية وتعزيز مواردها من النقد الأجنبي، بينما تمثل الودائع الخليجية أحد عناصر الدعم المالي الخارجي للاقتصاد المصري.
5.3 مليارات دولار وديعة مالية مهمة على الطاولة
تجديد الوديعة السعودية البالغة 5.3 مليارات دولار يحمل أهمية تتجاوز قيمته الاسمية، لأنه يعني استمرار أحد أشكال الدعم المالي السعودي لمصر في مرحلة شديدة الحساسية بالنسبة إلى الاقتصاد المصري.
وبذلك يصبح المشهد، في صورته الأولية، قائمًا على حزمة مالية مزدوجة: استثمارات سعودية محتملة بأكثر من 10 مليارات دولار، إلى جانب استمرار وديعة تبلغ 5.3 مليارات دولار.
وإذا تحولت هذه التعهدات إلى اتفاقات نهائية ومشروعات قابلة للتنفيذ، فإنها ستضيف طبقة جديدة إلى العلاقة الاقتصادية بين البلدين، التي تشمل أصلًا التجارة والاستثمارات وتحويلات المصريين العاملين في المملكة.
وارتفع حجم التبادل التجاري بين البلدين خلال النصف الأول من 2026 إلى 7.1 مليارات دولار، مقابل 5.9 مليارات دولار خلال الفترة نفسها من العام السابق، بزيادة بلغت 19.7%.
كما ارتفعت الصادرات المصرية إلى السعودية إلى نحو 1.8 مليار دولار، في حين بلغت الواردات المصرية من المملكة نحو 5.3 مليارات دولار.
وفي السياق ذاته، ارتفعت الاستثمارات السعودية في مصر خلال السنة المالية 2024/2025 إلى نحو 1.1 مليار دولار، مقارنة بنحو 775.5 مليون دولار في السنة المالية السابقة.
أما تحويلات المصريين العاملين في السعودية فقد بلغت نحو 12 مليار دولار خلال السنة المالية 2024/2025، مقارنة بنحو 8 مليارات دولار في السنة السابقة.
وهذا يجعل السعودية شريكًا اقتصاديًا بالغ الأهمية لمصر، ليس فقط من خلال الاستثمارات المباشرة، وإنما أيضًا عبر التجارة والتحويلات والتمويل والودائع.
طلب سعودي للدعم الدفاعي
في المقابل، ظهرت معطيات أمنية جديدة تضيف بعدًا مختلفًا إلى توقيت الزيارة.
فقد كشفت وكالة “أسوشيتد برس”، نقلًا عن مسؤولين إقليميين، أن السعودية طلبت من مصر وفرنسا وبريطانيا وباكستان نشر أو توفير قدرات دفاع جوي للمساعدة في التصدي للصواريخ والطائرات المسيّرة التي تطلقها جماعة الحوثيين وجماعات أخرى مدعومة من إيران باتجاه الأراضي السعودية.
ويأتي الطلب، وفق التقرير، في ظل ضغوط على مخزون المملكة من صواريخ الاعتراض، بالتزامن مع ضغوط مماثلة على المخزونات الأميركية، نتيجة اتساع نطاق المواجهات العسكرية في المنطقة.
وبحسب المصادر التي تحدثت إليها الوكالة، لم تظهر حتى الآن مؤشرات مؤكدة على التزام أي من الدول الأربع بإرسال قوات أو منظومات دفاع جوي إلى المملكة.
وهنا تظهر أهمية هذه المعلومة بالنسبة إلى زيارة القاهرة؛ فمصر لم تكن مجرد دولة عربية تستقبل ولي العهد السعودي في زيارة سياسية واقتصادية، وإنما ورد اسمها ضمن الدول التي طلبت منها الرياض دعمًا دفاعيًا في لحظة تواجه فيها المملكة ضغوطًا جوية متزايدة.
باكستان وتركيا
طلب المساعدة من أربع دول في الوقت ذاته مهم في حد ذاته، فإدراج مصر إلى جانب فرنسا وبريطانيا وباكستان يشير، وفق المعطيات المنقولة عن المسؤولين الإقليميين، إلى أن الرياض تبحث عن توسيع دائرة الخيارات الدفاعية المتاحة أمامها.
وهذا لا يعني أن القاهرة وافقت على الطلب، ولا يعني أن قوات مصرية ستنتشر في السعودية، وإنما يعني أن المملكة تسعى إلى الحصول على دعم أو قدرات دفاع جوي من شركاء متعددين.
وهنا يصبح توقيت زيارة محمد بن سلمان للقاهرة أكثر أهمية، خصوصًا أن الاجتماع المصري السعودي تناول أمن البحر الأحمر وباب المندب وتطورات اليمن، وهي ملفات مرتبطة بصورة مباشرة بالأمن السعودي والمصري على حد سواء.
السيسي قبض الثمن
تساؤل سياسي واضح: هل حصلت القاهرة على المقابل الاقتصادي مقدمًا، قبل أن تتضح طبيعة الدور الذي قد يُطلب منها عسكريًا؟ من خلال ضخ استثمارات سعودية بـ10 مليارات دولار، وتجديد وديعة بقيمة 5.3 مليارات دولار، وبين الكشف عن طلب سعودي للمساعدة الدفاعية من مصر، يسمح بطرح
وكعادة حكم العسكر، والأنظمة الشمولية، لا توجد حتى الآن وثيقة رسمية تثبت أن الاستثمارات السعودية أو تجديد الوديعة كانا مقابلًا مباشرًا لمشاركة عسكرية مصرية، كما لا يوجد إعلان رسمي مصري يؤكد موافقة القاهرة على إرسال قوات أو طائرات مقاتلة أو منظومات دفاع جوي إلى السعودية.
يمكن أن يأخذ التعاون أشكالًا مختلفة، تبدأ بتبادل المعلومات والخبرات، مرورًا بالتدريب والدعم الفني والتنسيق في مجال الدفاع الجوي، وصولًا ـ في حال اتخاذ قرار سياسي بذلك ـ إلى توفير منظومات أو عناصر عسكرية.
أما الحديث عن إرسال «مفرزة جوية» مصرية تضم مقاتلات وأطقمًا بشرية، فهو حتى الآن طرح تحليلي ورد في قراءة للباحث العسكري محمود جمال، ولا ينبغي تقديمه باعتباره قرارًا مصريًا مؤكدًا.
وتكمن أهمية مصر بالنسبة إلى السعودية في امتلاكها قدرات جوية ودفاع جوي وخبرة عسكرية واسعة، فضلًا عن موقعها المباشر على البحر الأحمر وقناة السويس.
لماذا مصر تحديدًا؟
مصر ليست مجرد قوة عسكرية عربية كبيرة؛ موقعها الجغرافي يجعلها طرفًا أساسيًا في معادلة البحر الأحمر.
فأي تهديد لباب المندب ينعكس على قناة السويس، وأي اضطراب واسع في البحر الأحمر يؤثر في حركة التجارة المصرية والسعودية معًا.
ولهذا فإن التنسيق المصري السعودي في المجال الأمني يمكن أن يبدأ من حماية الملاحة البحرية وتبادل المعلومات والتنسيق السياسي، دون أن يصل بالضرورة إلى مشاركة مصرية مباشرة في الحرب اليمنية.
وقد أكد الجانبان خلال زيارة محمد بن سلمان أهمية ضمان حرية وأمن الملاحة في مضيق باب المندب والبحر الأحمر، وهو ما يمنح الملف الأمني مكانة واضحة داخل أجندة العلاقة الثنائية.
والصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة من الحوثيين؛ تمثل تحديًا مختلفًا عن العمليات البرية التقليدية، لأنها تفرض على الدولة المستهدفة امتلاك شبكة دفاع جوي متعددة الطبقات، وقدرة مستمرة على اكتشاف الأهداف وتعقبها واعتراضها.
وفي حال استمرار الهجمات لفترة طويلة، تصبح مسألة مخزون صواريخ الاعتراض عاملًا حاسمًا، لأن استخدام صاروخ اعتراض مكلف لمواجهة مسيّرة منخفضة التكلفة يمكن أن يفرض ضغطًا متزايدًا على المخزونات الدفاعية.
والتعاون العسكري والاستخباراتي الأميركي السعودي مستمر، فيما تسعى واشنطن إلى دعم الدفاعات السعودية دون الانخراط المباشر في الحرب اليمنية وفق التقارير المتداولة.
وفي 17 سبتمبر، أفادت تقارير بأن وزارة الخارجية الأميركية وافقت على صفقة محتملة للسعودية بقيمة 24.3 مليار دولار تشمل 48 مقاتلة من طراز F-35، إضافة إلى معدات ودعم مرتبط بها.
وهذا يعني أن الرياض تتحرك على مسارات متعددة: دعم أميركي، وتعاون مع دول أوروبية وآسيوية، واتصالات مع مصر، في محاولة لتعزيز قدرتها على مواجهة التهديدات الجوية.
وتمتلك السعودية ساحلًا طويلًا على البحر الأحمر، وتحتاج إلى حماية منشآتها النفطية وموانئها وخطوط نقل الطاقة.
وبالتالي، فإن أمن البحر الأحمر يمثل نقطة التقاء استراتيجية بين القاهرة والرياض، ويمنح أي تعاون عسكري أو أمني بين البلدين أهمية تتجاوز الأزمة اليمنية الحالية.
من الاستثمار إلى الأمن.. هل نحن أمام صفقة واحدة؟
غدا لناظره قريب
والاختبار الحقيقي سيكون في طبيعة ما سيخرج إلى العلن بعد الزيارة، فإذا تحولت الاستثمارات المعلنة إلى اتفاقات نهائية ومشروعات محددة، وإذا تم رسميًا تجديد الوديعة السعودية، فسيكون المسار الاقتصادي قد انتقل من مستوى الوعود إلى التنفيذ.
وفي المقابل، إذا ظهرت ترتيبات عسكرية مصرية ـ سعودية جديدة، سواء في الدفاع الجوي أو تبادل المعلومات أو التدريب أو نشر قدرات عسكرية، فسيصبح من الممكن قراءة زيارة محمد بن سلمان باعتبارها محطة في إعادة ترتيب الشراكة الأمنية بين البلدين.
أما إذا بقي التعاون في حدود التنسيق السياسي والاقتصادي والأمني، فإن الحديث عن صفقة عسكرية مقابلة سيظل في نطاق التحليل والاستنتاج.
محطة البحث عن الدعم الجوي؟
وتتخذ دلالة طلب السعودية دعمًا دفاعيًا من مصر أهمية أكبر عند وضعها إلى جانب القراءة التي قدمها الباحث والمحلل العسكري والاستراتيجي محمود جمال بشأن زيارة ولي العهد السعودي إلى القاهرة.
فجمال يرى أن خروج محمد بن سلمان من المملكة والتوجه شخصيًا إلى القاهرة في ظل الظروف الأمنية والعسكرية المضطربة التي تمر بها المنطقة يحمل، من وجهة نظره، دلالة تتجاوز الزيارة السياسية التقليدية، ويربط توقيت الزيارة بالحاجة السعودية إلى البحث عن دعم عسكري دفاعي في مواجهة الهجمات التي تنفذها جماعة أنصار الله الحوثية.
وبحسب قراءة جمال، فإن الرياض قد تكون مهتمة بالحصول على دعم من القاهرة في مجالي القوات الجوية والدفاع الجوي، سواء عبر معدات ومنظومات دفاعية أو من خلال عناصر وخبرات عسكرية، بل ويطرح احتمال بحث توفير «مفرزة جوية» تضم مقاتلات وأطقمًا مصرية، إلى جانب إمكانية الاستفادة من خبرات مصرية في الدفاع الجوي.
ويستند جمال في جزء من قراءته إلى ما يعتبره سابقة إماراتية، إذ يشير إلى أن مصر قدمت، وفق ما أورده في تحليله، مفرزة جوية للإمارات خلال الحرب الإيرانية الأميركية، ويرى أن هذا التطور قد يكون جعل القاهرة خيارًا مطروحًا أمام الرياض في ظل احتياجاتها الدفاعية الحالية.
وهنا يلتقي تحليل جمال مع ما كشفته «أسوشيتد برس» بشأن طلب سعودي من مصر وفرنسا وبريطانيا وباكستان توفير أو نشر قدرات دفاع جوي لمواجهة الصواريخ والطائرات المسيّرة.
فالطلب الذي نقلته الوكالة يقدم أساسًا خبريًا لوجود حاجة سعودية فعلية إلى تعزيز الدفاعات الجوية، بينما يقدم تحليل محمود جمال تفسيرًا محتملًا لسبب اكتساب القاهرة أهمية خاصة في حسابات الرياض، ولماذا يمكن أن تكون زيارة ولي العهد شخصيًا إلى مصر مرتبطة، من وجهة نظره، بهذا الملف.
وعند وضع هذه المعطيات إلى جانب التطورات الاقتصادية التي أعقبت الزيارة، تظهر صورة أكثر تعقيدًا.
ففي الجانب الأول، هناك طلب سعودي للحصول على دعم دفاعي من مصر، وفق ما نقلته «أسوشيتد برس»، وفي الجانب الثاني تظهر تقارير عن موافقة سعودية مبدئية على ضخ استثمارات تتجاوز 10 مليارات دولار في مصر، بالتزامن مع الاستعداد لتجديد وديعة سعودية بقيمة 5.3 مليارات دولار لدى البنك المركزي المصري.
*بين الشعار والواقع.. هل تختزل الدولة في شخص الرئيس؟
شهد عبد الفتاح السيسي تخريج ألف وخمسمائة وخمسين دارسا من الدورة رقم ستة للجهات والهيئات القضائية بالأكاديمية العسكرية، بحضور مصطفى مدبولي وأشرف سالم زاهر ومحمود حلمي الشريف. أكد عبد الفتاح السيسي خلال الفعالية أن الحماية تقع على كيان الوطن وليست مرتبطة بشخص الرئيس أو الحكومة. حذر عبد الفتاح السيسي من تفريغ المضمون عبر تصور ارتباط المصير بشخص القائد. وضح عبد الفتاح السيسي أن دورات الكيان العسكري تستهدف تحصين الشباب ضد تخريب مشابه لما شهدته الفترة بين عامي ألف إحدي عشر وألف اثني عشر.
السيسي يحذر من شخصنة الحكم وسط جدل القصر الرئاسي المليوني
أفاد عبد الفتاح السيسي بأن أحداث الفترة من ألف إحدي عشر إلى ألف ثلاثة عشر لم تنته فصولها بعد. نفي عبد الفتاح السيسي أن يكون التوسع في اختيار الكوادر المدنية عبر الأكاديمية العسكرية يستهدف عسكرة المؤسسات. دعا عبد الفتاح السيسي الأسر والجمهور إلى رفع درجة الوعي واليقظة حيال مساعي إسقاط الكيان القائم. استرجع النقاد تداول لقطات قصر العاصمة الإدارية الجديد المضيف لقمة الدول الثماني النامية. قدرت التقارير مساحة القصر بعشرة أضعاف البيت الأبيض بتكلفة تجاوزت مئتي مليون دولار بالتزامن مع تراجع العملة وارتفاع الفقر والدين.
رد عبد الفتاح السيسي سابقا بأكاديمية الشرطة بأن شركة العاصمة الإدارية للتنمية العمرانية المملوكة للشراكة بين القوات المسلحة وهيئة المجتمعات العمرانية تحملت التكلفة كاملة دون أعباء على الخزانة. أوضح خالد عباس رئيس مجلس إدارة الشركة أن المباني أصول مؤجرة للحكومة لتسع وأربعين سنة باسترداد يبلغ ثلاثة أضعاف التكلفة. استذكر عبد الفتاح السيسي مقولته عام ألف تسعة عشر أن المشروعات والقصور تحمل اسم الوطن لبناء كيان حديث.
* من لاهاي إلى جنيف.. احتجاجات بالخارج تطالب بإطلاق المعتقلين في مصر وإنهاء الحبس الاحتياطي
تتسع قضية المحتجزين في مصر خارج حدودها، بعدما نظم ناشطون مصريون وقفات في لاهاي وجنيف للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين وإنهاء الحبس الاحتياطي الممتد، في تحرك ينقل الملف مجددًا إلى ساحات دولية.
تأتي هذه الوقفات بالتزامن مع شكاوى حقوقية من حملة اعتقالات جديدة داخل مصر، قالت رابطة أهالي المعتقلين المصريين إنها طالت مئات المواطنين، بينهم أقارب معارضين وحقوقيين وناشطين يقيمون خارج البلاد.
احتجاجات تنقل القضية إلى الخارج
اختار المشاركون مواقع ذات دلالة دولية، بينها محيط محكمة العدل الدولية في لاهاي ومقر الأمم المتحدة في جنيف، لرفع مطالب تتعلق بالإفراج الفوري عن المحتجزين ومراجعة أوضاع المحبوسين احتياطيًا.
ويعكس اختيار هذه المواقع محاولة لجذب انتباه المؤسسات الدولية إلى ملف الاحتجاز في مصر، وإبقاء القضية حاضرة خارج المجال المحلي، خصوصًا مع استمرار الجدل الحقوقي حول مدد الحبس الاحتياطي وضمانات المحاكمة.
وركزت المطالب المعلنة خلال الوقفات على إنهاء الحبس الاحتياطي والإفراج عن المحتجزين، وهي مطالب تكررت خلال الشهور الماضية في بيانات صادرة عن جماعات حقوقية مصرية ودولية تتابع أوضاع السجون.
وتكتسب التحركات الخارجية أهمية بالنسبة لأسر المحتجزين والناشطين، بعدما وثقت جهات حقوقية خلال 2026 توقيف أشخاص على خلفية أنشطة علنية مرتبطة بالدعوة للإفراج عن سجناء ومحتجزين داخل البلاد.
وخلال مايو أوقف ثلاثة من منظمي فعالية بالقاهرة دعت إلى الإفراج عن محتجزين، وواجهوا اتهامات بينها نشر أخبار كاذبة، بينما أضيف لأحدهم اتهام بالانضمام إلى جماعة إرهابية.
وتقول منظمات حقوقية إن الحبس الاحتياطي أصبح من أبرز الملفات المثيرة للجدل في مصر، خصوصًا عندما يمتد الاحتجاز فترات طويلة أو تظهر قضايا جديدة بحق أشخاص كانوا محتجزين بالفعل.
وفي المقابل، لم يظهر حتى 19 سبتمبر في المصادر العلنية التي جرت مراجعتها بيان رسمي شامل يوضح عدد من شملتهم حملة التوقيف الأخيرة أو تفاصيل الاتهامات المتعلقة بكل حالة.
ولهذا تظل المقارنة بين روايات المنظمات وقرارات النيابة والمعلومات التي يقدمها المحامون والأسر ضرورية لفهم كل حالة، مع التمييز بين المحكوم عليهم ومن لا يزالون محتجزين على ذمة التحقيق.
اعتقالات جديدة تطال دوائر واسعة
قالت رابطة أهالي المعتقلين المصريين في بيان صدر أوائل سبتمبر إن قوات الأمن نفذت عمليات دهم واعتقال في محافظات متعددة، وإن الحملة شملت رجالًا ونساء وشبابًا من فئات مختلفة.
وبحسب الرابطة، امتدت الاعتقالات إلى شباب من جيل زد، وبعض الكتاب والمثقفين، وأفراد من عائلات محتجزين حاليين، إضافة إلى أقارب معارضين وحقوقيين وناشطين يعيشون خارج مصر.
وتصف الرابطة استهداف أقارب المعارضين الموجودين بالخارج بأنه صورة من صور الضغط على العائلات، وتطالب بوقف هذه الممارسات والإفراج عن المحتجزين الذين تقول إنهم لم يرتكبوا أفعالًا جنائية مستقلة.
وتتقاطع تلك الاتهامات مع تقارير حقوقية صدرت خلال أغسطس وسبتمبر، تحدثت عن توقيف أقارب ناشطين ومعارضين مقيمين خارج البلاد، وإخضاع بعضهم للحبس الاحتياطي في قضايا تنظرها نيابة أمن الدولة.
وفي بعض الحالات التي وثقتها جهات حقوقية، قالت أسر إن إجراءات التوقيف والتحقيق ارتبطت بأنشطة أقارب موجودين خارج مصر، بينما لم تصدر رواية رسمية موحدة بشأن وجود علاقة بين الحالات المختلفة.
وتثير هذه الوقائع نقاشًا بشأن الحدود الفاصلة بين الملاحقة الجنائية للأشخاص وبين تحميل الأقارب تبعات نشاط أفراد آخرين، وهي مسألة يتطلب تقييمها معرفة الأدلة والاتهامات الموجهة في كل قضية.
كما أعادت التطورات النقاش حول تأثير الاحتجاز على أسر الموقوفين، خاصة عندما تشمل الإجراءات أكثر من فرد داخل الأسرة الواحدة، أو تستمر فترات طويلة قبل الفصل في الاتهامات أمام المحاكم.
وتدفع الرابطة باتجاه وقف ما تسميه سياسة اتخاذ العائلات رهائن، وتطالب بالإفراج عن المحتجزين الجدد، وتقول إن معالجة أوضاع السجناء يجب أن تكون جزءًا من تسوية حقوقية وسياسية أوسع.
وتؤكد تقارير أخرى وجود شكاوى مشابهة بشأن توقيف أقارب أشخاص يمارسون نشاطًا سياسيًا أو إعلاميًا خارج البلاد، وهو ما دفع منظمات إلى المطالبة بالتحقيق في كل حالة وضمان المسؤولية الجنائية الفردية.
الحبس الاحتياطي يعود إلى الواجهة
يحتل الحبس الاحتياطي موقعًا مركزيًا في مطالب المحتجين، بعدما أصبح خلال السنوات الماضية موضوعًا متكررًا في تقارير حقوقية تنتقد طول مدده واستخدام قضايا جديدة لاستمرار احتجاز بعض الأشخاص.
وفي سبتمبر طالبت جهة حقوقية مصرية بالإفراج عن محتجزين مرتبطين بأحداث نوفمبر 2022، وقالت إن بعضهم تجاوز الحدود القانونية للحبس الاحتياطي، مطالبة بمراجعة أوضاعهم والإفراج عن المستحقين لذلك قانونًا.
وتطالب رابطة أهالي المعتقلين بما تسميه تبييض السجون، وهو تعبير تستخدمه للدعوة إلى الإفراج عن جميع السجناء السياسيين، وتطرح هذه الخطوة باعتبارها مدخلًا لمصالحة وطنية وإنهاء أزمة ممتدة.
ولا يمثل هذا الطرح موقفًا متفقًا عليه بين جميع الأطراف السياسية أو مؤسسات الدولة، لكنه يعكس اتجاهًا لدى الرابطة وجهات حقوقية يعتبر معالجة ملف المحتجزين عنصرًا أساسيًا في أي انفراجة سياسية.
وتطالب جهات حقوقية كذلك بضمان حق المحتجزين في الدفاع والمحاكمة العادلة، وعدم استمرار الحبس دون مبررات قانونية كافية، وتمكين المحامين من التواصل مع موكليهم ومتابعة إجراءات التحقيق والقضايا.
وتكشف الوقفات في جنيف ولاهاي أن الملف لم يعد محصورًا في الداخل، بل أصبح جزءًا من نشاط مصريين بالخارج يسعون إلى استخدام المنابر الدولية لعرض قضية السجون والحبس الاحتياطي.
وفي الوقت نفسه، يبقى غياب بيانات رسمية تفصيلية عن الحملة الأخيرة عاملًا يوسع مساحة الجدل، لأن تقييم الاتهامات الحقوقية يحتاج إلى معلومات دقيقة بشأن الأسماء والتهم وأوامر النيابة ومسار التحقيقات.
وتضع التطورات قضية الشفافية في صدارة المشهد، إذ إن الإعلان عن الوضع القانوني للمحتجزين وتمكين المحامين والأسر من المعلومات يسمح بتقييم أكثر دقة لمدى قانونية إجراءات القبض والحبس.
وبين مطالب الإفراج والاتهامات التي توجهها النيابة في قضايا مشابهة، يستمر الخلاف حول استخدام الحبس الاحتياطي، فيما تسعى الوقفات الخارجية إلى إبقاء قضية المحتجزين المصريين مطروحة أمام المؤسسات الحقوقية الدولية.
* الحكومة تتباهى بوصول لجان بطاقات الرقم القومي لـ 9 دول .. وشكاوى حرمان المعارضين بالخارج من الوثائق تتواصل
تفتح وزارة الخارجية في أكتوبر المقبل مسارًا جديدًا لاستخراج وتجديد بطاقات الرقم القومي للمصريين بالخارج عبر لجان متنقلة، لكن الخطوة تأتي مثقلة بسؤال أعمق من مجرد تقليل السفر وتخفيف كلفة الإجراءات على المغتربين.
فالمشكلة التي وثقتها منظمات حقوقية خلال أعوام لم تكن دائمًا غياب الموظف أو بعد القنصلية، بل تعطل الوثائق نفسها لبعض المعارضين والصحفيين والنشطاء عند بوابة ما وُصف بالموافقات أو التوجيهات الأمنية.
خدمة جديدة وأسئلة بلا إجابة
أعلنت الخارجية في 17 سبتمبر 2026 إرسال لجان من مصلحة الأحوال المدنية إلى تسع دول، مؤكدة أن الهدف الاستجابة لطلبات الجاليات وتقديم خدمات إصدار البطاقة وتجديدها واستخراج بدل فاقد أو تعديل البيانات.
وتبدأ الجولة في الأردن والإمارات من 3 إلى 13 أكتوبر، ثم قطر ولبنان والكويت من 17 إلى 27 أكتوبر، قبل انتقالها إلى السعودية بين 31 أكتوبر و10 نوفمبر.
وتصل اللجان بعد ذلك إلى اليونان وإيطاليا من 14 إلى 24 نوفمبر، ثم فرنسا من 28 نوفمبر إلى 8 ديسمبر، مع السماح لمصريين بدول مجاورة بالتقدم بالتنسيق المسبق.
هذه الخريطة تمنح آلاف المصريين فرصة لإنجاز معاملة شديدة الأهمية دون العودة إلى مصر، لكنها لا تجعل الخدمة شاملة لكل المقيمين بالخارج، ولا توضح متى تصل الجولات إلى الدول المستبعدة من البرنامج الحالي.
الأهم أن البيان الحكومي ركز على المواعيد والإجراءات، ولم يقدم إجابة علنية عن كيفية التعامل مع الحالات التي سبق أن ارتبطت طلباتها بمراجعات أمنية، أو ما إذا كانت اللجان الجديدة ستتجاوز تلك العقبات.
وهنا يصبح الفارق جوهريًا بين تحسين إداري يخدم الطلبات العادية، وإصلاح يضمن حق الوثيقة بلا تمييز سياسي؛ فالأول يختصر المسافة، بينما الثاني يحتاج قواعد معلنة تمنع التعطيل غير المسبب.
آدم كوغل، نائب مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش وقت تقرير مارس 2023، اعتبر أن حرمان معارضين بالخارج من الوثائق الأساسية استخدم للضغط عليهم وإرباك حياتهم القانونية.
وتكتسب ملاحظة كوغل وزنها من أن المنظمة قابلت 26 مصريًا بين معارضين وصحفيين ومحامين في عدة دول، وراجعت مراسلات ونماذج رسمية، قبل أن تتحدث عن نمط يتجاوز الأخطاء القنصلية الفردية.
لذلك تبدو قيمة اللجان الجديدة مرهونة بسؤال لم تجب عنه الحكومة حتى الآن هل سيحصل المواطن على بطاقته متى استوفى الشروط القانونية، أم يبقى القرار قابلًا للتعطيل باعتبارات غير معلنة؟.
الموافقات الأمنية خلف أبواب القنصليات
في مارس 2023 وثقت هيومن رايتس ووتش حالات قالت إن أصحابها حُرموا من جوازات سفر أو بطاقات رقم قومي أو شهادات ميلاد، بما انعكس مباشرة على الإقامة والعمل والسفر والتعليم والرعاية الصحية.
وقالت المنظمة إن بعض المتقدمين في إسطنبول طُلب منهم ملء نماذج غير معتادة تتضمن أسباب مغادرة مصر وروابط حساباتهم على مواقع التواصل، ثم تُحال البيانات إلى جهات أمنية قبل استكمال الخدمات.
وبحسب الشهادات التي جمعتها المنظمة، لم يتلق بعض المتضررين قرارات رفض مكتوبة يمكن الطعن عليها، بل سمعوا عبارات شفوية بشأن عدم الموافقة الأمنية أو ظلوا منتظرين شهورًا وسنوات بلا حسم.
هذا الأسلوب، إن استمر مع اللجان المتنقلة، سيجعل توسع الخدمة شكليًا بالنسبة للفئات المتضررة؛ لأن المشكلة عندئذ ليست مكان تقديم الطلب، بل سلطة غير مرئية تستطيع وقف الوثيقة خارج المسار الإداري المعلن.
ويكشف مثال مهندس مصري مقيم في ألمانيا حجم الضرر المحتمل، إذ قالت المنظمة إن انتهاء جوازه وتعذر تجديده عطلا إجراءات مرتبطة بوضعه القانوني ومسار حصوله على الجنسية الألمانية.
وفي حالات أخرى امتد الأثر إلى الزوجات والأطفال، لأن تعطل وثيقة أحد الوالدين قد يعطل تسجيل مولود أو استكمال إقامة أو سفر، فيتحول القرار الإداري إلى أزمة تمس الأسرة بأكملها.
عمرو مجدي، الباحث البارز في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالمنظمة، كتب في مارس 2023 أن تعطيل الوثائق يضع منتقدين بالخارج أمام خيار قاس بين البقاء بلا أوراق صالحة والعودة إلى مصر.
هذه القراءة تضع الإعلان الجديد أمام اختبار واضح؛ فإرسال الموظفين إلى القنصليات خطوة مفيدة، لكن فائدتها الحقوقية الحقيقية تقاس بقدرتها على إنهاء التعطيل التمييزي، لا بعدد البعثات التي تزورها اللجان.
ولم تعلن الخارجية ضمن بيان 17 سبتمبر آلية مستقلة للتظلم من رفض إصدار البطاقة، أو مهلة ملزمة للبت، أو إلزام الجهة الرافضة بتقديم سبب مكتوب، وهي ضمانات مركزية عندما تكون الشكوى أمنية.
تقارير توثق ضغطًا عبر الوثائق
تكررت الاتهامات بعد 2023، ففي سبتمبر 2024 قال تقرير حقوقي مشترك إن حرمان مدافعين بالخارج من بطاقات الرقم القومي وشهادات الميلاد وتجديد الجوازات ظهر ضمن أنماط أوسع من الضغط العابر للحدود.
واعتمد التقرير على مقابلات مع نشطاء ومدافعين غادروا مصر ويقيمون في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وقطر وتركيا، وربط بين حرمان الوثائق وإجراءات أخرى شملت ملاحقات قضائية وضغوطًا على الأسر.
وفي فبراير 2026 وسع تقرير حقوقي سنوي قاعدة التوثيق، وقال إن نحو ثلثي المشاركين في مسح شمل 34 مصريًا بالخارج أفادوا بحرمانهم أو عرقلتهم في جوازات ووثائق وخدمات قنصلية.
كما أعلن القائمون على قاعدة البيانات لاحقًا توثيق 119 حالة عبر 17 دولة وموقعًا على الأقل، وقالوا إن مشكلات الوثائق والخدمات القنصلية ظلت بين الأنماط الأكثر تكرارًا في الحالات المسجلة.
معتز الفجيري، نائب رئيس الشبكة الأورومتوسطية لحقوق الإنسان ورئيس المنبر المصري لحقوق الإنسان، وصف في فبراير 2026 استهداف المصريين بالخارج بأنه سياسة تهدف، وفق تقديره، إلى التضييق على النشاط السياسي والحقوقي.
وتنبع أهمية هذا التقييم من أن النقاش لم يعد محصورًا في واقعة قنصلية أو سنة بعينها، بل أصبح مرتبطًا بسلسلة تقارير متعاقبة تتحدث عن وثائق وهوية وإقامة وأسر عبر أكثر من دولة.
كما قالت سمر الحسيني، المديرة التنفيذية للمنبر المصري لحقوق الإنسان، إن التوثيق المتراكم يظهر أن آثار هذه الممارسات تمتد إلى الأطفال والنساء والأسر، وتخلق أوضاعًا قانونية ومعيشية غير مستقرة للمقيمين بالخارج.
ومن ثم لا يكفي قياس نجاح جولة أكتوبر بعدد البطاقات المستخرجة؛ بل ينبغي النظر أيضًا إلى الطلبات التي تتوقف، وأسباب توقفها، ومدة الانتظار، ووجود طريق قانوني فعال للاعتراض على أي رفض.
إذا أصدرت اللجان الوثائق لجميع المستوفين للشروط بلا تمييز، فستكون الخطوة تحولًا عمليًا مهمًا، أما إذا بقيت الموافقات الأمنية غير المعلنة قادرة على تعطيل بعض الملفات، فستظل الأزمة الأساسية بلا حل.
المعيار الحقيقي ليس وصول موظف الأحوال المدنية إلى عواصم جديدة، وإنما وصول المواطن إلى وثيقته باعتبارها حقًا قانونيًا لا مكافأة سياسية، ووجود قرار مكتوب ومسبب يمكن مراجعته والطعن عليه عند الرفض.
وبهذا المعنى تبدأ الجولة الحكومية في أكتوبر، لكن اختبارها الأهم سيبدأ عند أول ملف مثير للجدل هل تتقدم القاعدة القانونية على الاعتبارات الأمنية غير المعلنة، أم يعاد إنتاج المشكلة داخل خدمة أحدث؟
marsadpress.net – شبكة المرصد الإخبارية شبكة المرصد الإخبارية
