
النظام المصري يشن غارات داخل السودان انطلاقًا من العوينات .. الأحد 20 سبتمبر 2026.. مستشار رئيس الوزراء الإثيوبي: هدر مصر للمياه واحتكارها المتقادم للنيل وأجندتها المزعزعة للاستقرار ترتد عليها
شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري
*إطلاق حملة حقوقية تحت شعار: “الحبس الاحتياطي.. استثناء وليس عقوبة”
أطلق مركز الشهاب لحقوق الإنسان وعدد من المؤسسات الحقوقية، حملة حقوقية بعنوان: “الحبس الاحتياطي… استثناء وليس عقوبة”، خلال الفترة من 20 إلى 30 سبتمبر الجاري.
وتهدف الحملة إلى تسليط الضوء على قضية الحبس الاحتياطي في مصر، والتعريف بإطاره القانوني، ومناقشة أبرز التعديلات التشريعية ذات الصلة، وما يترتب عليها من آثار على الحق في الحرية الشخصية وضمانات المحاكمة العادلة.
وتؤكد الحملة أن الحبس الاحتياطي بطبيعته إجراء استثنائي تقتضيه ضرورة التحقيق أو المحاكمة، وليس عقوبة تُفرض على المتهم قبل صدور حكم قضائي نهائي بحقه.
محاور الحملة
الإطار القانوني للحبس الاحتياطي
التعريف بتنظيم الحبس الاحتياطي في قانون الإجراءات الجنائية، وعرض أهم النصوص القانونية ذات الصلة، مع بيان أبرز الفروق بين الأحكام السابقة والتعديلات الأخيرة.
التدابير الاحترازية كبدائل للحبس
إلقاء الضوء على التدابير الاحترازية والبدائل القانونية للحبس الاحتياطي، ومدى تفعيلها وقدرتها على تحقيق أهداف الإجراءات الجنائية دون المساس غير الضروري بحرية الأفراد.
مدد الحبس الاحتياطي
مناقشة الضوابط والمدد القانونية للحبس الاحتياطي، ومخاطر امتداد الاحتجاز لفترات طويلة دون صدور حكم نهائي، وما قد يترتب على ذلك من آثار قانونية وإنسانية.
الضمانات القانونية والدستورية
التعريف بحقوق المحتجز وضماناته القانونية والدستورية، وفي مقدمتها الحق في الدفاع، والمراجعة القضائية الفعالة، واحترام قرينة البراءة.
الملاحظات والانتقادات الحقوقية
رصد أبرز الملاحظات الحقوقية بشأن التوسع في استخدام الحبس الاحتياطي، وخطورة تحوله في بعض الحالات من إجراء استثنائي ومؤقت إلى صورة من صور الاحتجاز المطول.
مسارات العمل خلال الحملة
نشر مواد قانونية وحقوقية للتعريف بالحكم القانوني للحبس الاحتياطي والتعديلات التشريعية المرتبطة به.
عرض ومقارنة النصوص القانونية قبل التعديل وبعده، وشرح أهم التغييرات وآثارها العملية.
تسليط الضوء على واقع الحبس الاحتياطي وآثاره القانونية والإنسانية.
طرح المطالب والتوصيات الحقوقية المتعلقة بحماية الحرية الشخصية، وتعزيز ضمانات العدالة والمحاكمة العادلة.
وتشدد الحملة على أن الحبس الاحتياطي يجب أن يظل إجراءً استثنائيًا تفرضه الضرورة، وألا يتحول إلى عقوبة تسبق المحاكمة.
كما تؤكد أن حماية الحرية الشخصية، وقرينة البراءة، وحق الدفاع، وضمانات المحاكمة العادلة يجب أن تمثل الأساس الذي يحكم أي تشريع أو ممارسة تتعلق بالحبس الاحتياطي.
*اعتقالات وإخفاء وتدوير .. من الشيخ زويد والشرقية وصولا للغربية
شهد شهر سبتمبر2026 سلسلة من الوقائع الحقوقية والقضائية التي أعادت إلى الواجهة ملفات الاختفاء القسري، والاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي، والحبس الاحتياطي، والتدوير على ذمة قضايا جديدة، وذلك بالتزامن مع وقائع احتجاجية في عدد من مناطق الجمهورية، وتبرز في مقدمة هذه الوقائع حملة توقيف طالت عددًا من أهالي تجمع النخلات في مدينة الشيخ زويد بمحافظة شمال سيناء، بعد مشاركة أبنائهم في وقفة رمزية فوق أنقاض مدرستهم المدمرة للمطالبة بإعادة بنائها، قبل ظهور عدد من المقبوض عليهم أمام نيابة أمن الدولة العليا وإيداعهم سجن العاشر رقم 6.
وتتزامن هذه القضية مع وقائع أخرى في محافظات مختلفة، من بينها استمرار احتجاز المواطن عبد الله ربيع إبراهيم رمضان رغم صدور قرار قضائي بإخلاء سبيله، واستمرار اختفاء المواطن محمد علي إبراهيم عبد العال في الغربية بحسب منظمة حقوقية، إلى جانب قرارات حبس جديدة في الشرقية، وتكشف هذه الوقائع، عند جمعها زمنيًا، عن استمرار حضور الحبس الاحتياطي والتدوير والاختفاء السابق على العرض على جهات التحقيق باعتبارها قضايا مركزية في المشهد الحقوقي المصري خلال العام الحالي.
النخلات.. بداية الواقعة فوق أنقاض مدرسة مدمرة
بدأت أحدث الوقائع في شمال سيناء صباح الأحد 13 سبتمبر 2026، بالتزامن مع أول أيام العام الدراسي الجديد، عندما تجمع عدد من تلاميذ مدرسة «النخلات» للتعليم الأساسي في قرية قبر عمير التابعة لمدينة الشيخ زويد، وأدوا طابورًا صباحيًا رمزيًا فوق أنقاض مدرستهم المدمرة، بمشاركة أولياء أمورهم، للمطالبة بإعادة بناء المدرسة.
وبحسب مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان، فإن المدرسة توقفت الدراسة فيها منذ منتصف عام 2015، وتعرضت لقصف مدفعي في سبتمبر 2016، قبل أن تدمر بالكامل عام 2018، وفق ما وثقته المؤسسة في تقرير سابق، وقالت المؤسسة: “إن الأطفال رفضوا الاستمرار للعام الخامس في مدرسة بديلة بسبب بُعد المسافة وعدم وجود وسائل مواصلات عامة وآمنة لنقلهم”.
وتقدم هذه التفاصيل سياقًا مهمًا لفهم الاحتجاج؛ فالواقعة لم تبدأ باحتجاج سياسي معلن، وإنما بمطلب متعلق بالخدمة التعليمية، بحسب الرواية التي نشرتها مؤسسة سيناء، وفي المقابل، قالت مديرية التربية والتعليم بشمال سيناء: “إن مدرسة النخلات تهدمت بالكامل نتيجة الأحداث التي شهدتها المحافظة خلال سنوات المواجهة مع الجماعات المسلحة، وإن التلاميذ جرى إلحاقهم بمدرسة قبر عمير في الفترة الصباحية، كما أعلنت المديرية أن هناك تصورًا لإنشاء تجمع تنموي حضاري يتضمن مدرسة جديدة من 22 فصلًا، لكنها لم تحدد في تصريحاتها موعدًا نهائيًا لإعادة بناء المدرسة القديمة”.
135 منشأة تعليمية متضررة
وتضع مؤسسة سيناء قضية مدرسة النخلات ضمن أزمة أوسع في البنية التعليمية بشمال سيناء. ففي تقريرها «ألغام المستقبل» لعام 2024، قالت المؤسسة إنها وثقت تضرر 135 منشأة تعليمية في المحافظة، من بينها 73 مدرسة قالت: “إن قوات إنفاذ القانون المصرية دمرتها، إضافة إلى 7 مدارس أغلقت دون بدائل مناسبة و49 مدرسة قالت المؤسسة إنها استخدمت لأغراض عسكرية”، كما أشارت إلى أن مطلب إعادة بناء مدرسة النخلات وصل إلى البرلمان منذ عام 2022، وهذه أرقام وتوصيفات صادرة عن مؤسسة حقوقية، ولذلك ينبغي التعامل معها بوصفها بيانات المؤسسة ومنهجيتها في التوثيق، وليس باعتبارها إحصاءً حكوميًا نهائيًا.
وفي 14 سبتمبر، عقد وكيل وزارة التربية والتعليم بشمال سيناء حمزة رضوان اجتماعًا مع أولياء الأمور والطلاب في مدرسة قبر عمير، وأوضح أن قرار نقل الطلاب يعود إلى عام 2016، وإن إنشاء مدرسة جديدة مرتبط بتحديد أماكن البناء ضمن خطة التجمعات التنموية والحضرية، وأكدت المديرية أن الطلاب سيُنقلون إلى المدرسة الجديدة فور إنشائها.
من الوقفة إلى الاعتقالات.. مؤسسة سيناء تتحدث عن حملة أمنية
بعد ساعات من انتشار مقطع فيديو للوقفة، قالت مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان إن الشرطة ألقت القبض على عدد من أهالي تجمع النخلات يوم الأحد 13 سبتمبر، وإن القوات أوقفت عددًا من الرجال داخل المنطقة، بينما سلم آخرون أنفسهم بعد علمهم بأن قوات الأمن تبحث عنهم.
ووفق رواية المؤسسة، وصل عماد سلام موسى الجبالي، الذي قالت المؤسسة إنه ظهر متحدثًا في مقطع الفيديو، إلى اجتماع عقده وكيل وزارة التربية والتعليم مع الأهالي في مدرسة قبر عمير، ثم وصلت قوة من الشرطة وألقت القبض عليه من داخل الاجتماع، كما تحدثت المؤسسة عن انتشار أفراد شرطة بملابس مدنية بين المنازل، وعن وجود قائمة بأسماء أشخاص قالت: “إن غالبية المطلوبين فيها ظهروا في مقطع الوقفة، وأفادت المؤسسة بأن المقبوض عليهم نُقلوا في البداية إلى قسم شرطة الشيخ زويد ثم إلى مقر تابع للأمن الوطني في العريش”.
وبحسب المؤسسة نفسها، أُفرج لاحقًا عن ستة من المقبوض عليهم، بينما ظل اثنان قيد الاحتجاز في وقت نشر بيانها في 16 سبتمبر، هما عماد سلام موسى الجبالي وسامي كايد مزيون، مع عدم توافر معلومات مؤكدة آنذاك عن مكان احتجازهما أو وضعهما القانوني.
ظهور أربعة أمام نيابة أمن الدولة.. القضية 7353 لسنة 2026
تغير الوضع القانوني للمحتجزين في اليوم التالي. ففي الأربعاء 16 سبتمبر 2026، ظهر أربعة ممن ألقي القبض عليهم في واقعة مدرسة النخلات أمام نيابة أمن الدولة العليا، وفق ما نشرته مؤسسة سيناء ومصادر حقوقية وإعلامية.
وشملت الأسماء التي أوردتها المصادر عماد سلامة موسى نبهان الجبالي، وسامي كايد سلام، وسامح معوض عبد الحميد الراعي، الشهير باسم «سامح الطيار»، إلى جانب محتجز رابع، ووفق التقرير المنشور، جرى حبس الأربعة على ذمة القضية رقم 7353 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا، وتحديد جلسة التجديد في 27 سبتمبر 2026، قبل إيداعهم سجن العاشر رقم 6.
وهناك اختلاف في كتابة اسم أحد المحتجزين بين المصادر المتداولة؛ فبيان مؤسسة سيناء الصادر في 16 سبتمبر استخدم اسم «سامي كايد مزيون»، بينما تقرير الحبس اللاحق أورد الاسم «سامي كايد سلام».
«سامح الطيار».. اتهام مرتبط بإعادة نشر فيديو المدرسة
ومن بين المحتجزين الذين ظهروا أمام نيابة أمن الدولة سامح معوض عبد الحميد الراعي، المعروف باسم «سامح الطيار». ووفق المعلومات التي نشرتها مؤسسة سيناء ومصادر حقوقية، ارتبط توقيفه بإعادة نشر مقطع مصور عن مدرسة النخلات والوقفة التي نظمها الأهالي للمطالبة بإعادة بناء المدرسة.
وتقول المصادر: “إن الاتهام المنسوب إلى المحتجزين يتعلق بـ «إساءة استخدام شبكة المعلومات الدولية»، على خلفية تداول مقطع أعادت قناة الجزيرة نشره، وتضمن، وفق الرواية المنسوبة إلى الاتهام، دعوة أولياء الأمور إلى التجمع أمام المدرسة المهدمة”.
وتطالب مؤسسة سيناء بالإفراج عن سامح الطيار وبقية المحتجزين، معتبرة أن تداول مطالب الأهالي بإعادة بناء مدرسة أبنائهم لا ينبغي أن يؤدي إلى ملاحقتهم جنائيًا، أما من الناحية القانونية، فإن الفصل بين الاتهام والإدانة يظل أساسيًا، إذ إن الأربعة لم تصدر بحقهم أحكام نهائية في هذه القضية وفق المعلومات المتاحة حتى 18 سبتمبر.
اعتقالات جديدة أمام نيابة الزقازيق
وبالتوازي مع وقائع شمال سيناء، وردت خلال الفترة نفسها معلومات عن تحقيقات أمام نيابة الزقازيق الكلية مع ناصر عبد المجيد عبد العزيز من هرية رزنة، ومحمود السيد علي من أبو حسين، حيث قررت النيابة حبسهما 15 يومًا على ذمة التحقيقات.
وفي واقعة أخرى بمحافظة الشرقية، باشرت نيابة كفر صقر الجزئية التحقيق مع أحمد محمد صالح، وقررت حبسه 15 يومًا على ذمة التحقيقات، مع إيداعه مركز شرطة كفر صقر، ولم أجد في المصادر المفتوحة التي راجعتها تفاصيل موثوقة تكفي لتحديد الاتهام أو سبب القبض عليه بصورة مستقلة.
الغربية.. محمد علي إبراهيم عبد العال ما زال مختفيًا
وفي محافظة الغربية، يستمر ملف المواطن محمد علي إبراهيم عبد العال، الذي قالت منظمة «نجدة» لحقوق الإنسان “إن قوات أمن ألقت القبض عليه مساء 9 أغسطس 2026 من محل يملكه في قرية شبشير الحصة التابعة لمركز طنطا، واقتادته إلى جهة غير معلومة”.
ووفق الإفادات التي نشرتها المنظمة، قاد القوة الرائد محمد حسن، معاون مباحث مركز طنطا، وأن قوة أمنية ومخبرين داهموا المحل قرابة السابعة مساءً، كما قالت الإفادات “إن القوة توجهت إلى محل مجاور واستولت على جهاز تسجيل كاميرات المراقبة «DVR»، باعتباره الجهاز الذي يُفترض أنه وثق عملية القبض وملابساتها”.
وبحسب المصادر الحقوقية التي راجعتها، لم يكن قد ظهر محمد علي إبراهيم أمام جهة تحقيق قضائية حتى آخر تحديث متاح في هذه المواد، ولم تعلن جهة رسمية، وفق ما أمكن التحقق منه، مكان احتجازه أو وضعه القانوني.
عبد الله رمضان.. قرار بالإفراج ثم استمرار الاحتجاز
أكثر من 11 عامًا بين السجون والقضايا والتدوير
من أبرز الوقائع التي توثقها المبادرة المصرية للحقوق الشخصية قضية عبد الله ربيع إبراهيم رمضان، الذي قالت المبادرة إنه أمضى أكثر من 11 عامًا داخل السجون، منذ القبض عليه للمرة الأولى عام 2015، عندما كان في نحو التاسعة عشرة من عمره.
ووفق المبادرة، صدر بحقه حكم عسكري بالسجن سنتين في قضية تتعلق بالتجمهر، ثم قضى عقوبة أخرى مدتها ثلاث سنوات في قضية جنح بالزقازيق، قبل أن يستمر احتجازه على ذمة قضايا أخرى بعد انتهاء العقوبات السابقة. وقالت المبادرة “إنه احتُجز احتياطيًا في قضية ثالثة مرتبطة بأمن الدولة لمدة عامين، ثم جرى تدويره إلى قضية رابعة، وبعد صدور قرار بإخلاء سبيله في قضية، نُقل إلى قضية خامسة”.
وفي 9 أغسطس 2026 أصدرت محكمة جنايات الزقازيق المنعقدة في غرفة المشورة قرارًا بإخلاء سبيل رمضان بتدابير احترازية، بحسب المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، لكن المبادرة قالت لاحقًا “إن السلطات لم تنفذ القرار، وإن رمضان ظل محتجزًا، قبل أن تعلن في 27 أغسطس أنه لا يزال محتجزًا لليوم الثامن عشر بعد قرار الإفراج، مطالبة النائب العام بالتدخل للكشف عن مصيره وضمان تنفيذ القرار القضائي”.
التدوير على ذمة قضايا جديدة
وتقدم قضية عبد الله رمضان نموذجًا لما تصفه منظمات حقوقية بـ«التدوير»، أي إعادة إدراج شخص سبق احتجازه أو صدر قرار بإخلاء سبيله على ذمة قضية جديدة، وتقول المبادرة المصرية “إن رمضان لم يُفرج عنه بعد انتهاء العقوبات التي صدرت بحقه، ثم وُضع على ذمم قضايا متعاقبة، الأمر الذي أدى، بحسب روايتها، إلى استمرار احتجازه لأكثر من عقد”.
ولا يقتصر النقاش حول هذه الممارسة على حالة واحدة؛ إذ تظهر في أرشيف المبادرة المصرية خلال 2026 ملفات متعددة تتعلق بالحبس الاحتياطي والتدوير. كما سجلت تقارير حقوقية خلال أغسطس نقل محتجزين بين سجون مختلفة وإعادة إدراج بعضهم على ذمم قضايا جديدة، غير أن إثبات وجود نمط مؤسسي يتطلب فحص عدد كبير من ملفات القضايا وأوامر الحبس وقرارات الإخلاء، وليس الاعتماد على الحالات الفردية وحدها.
*السيسي يبحث مع مدير الاستخبارات الأمريكية قضايا الشرق الأوسط ويؤكد على التسوية السلمية
بحث عبد الفتاح السيسي، الأحد، مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية جون راتكليف، عددا من القضايا الإقليمية، بحضور رئيس المخابرات العامة المصرية حسن رشاد.
وأكد السيسي خلال اللقاء، دعم مصر الكامل للجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق شامل ينهي الأزمة الإيرانية، بما يسهم في استعادة الأمن والاستقرار في المنطقة وضمان حرية الملاحة الدولية، كما جدد التأكيد على موقف مصر الثابت في دعم أمن وسيادة الدول العربية ورفض أي اعتداء عليها، وفق بيان للرئاسة المصرية.
وشدد السيسي، على أهمية تسوية الأزمات الإقليمية عبر المسارات السياسية والدبلوماسية، ومعالجة جذورها بصورة شاملة، بما يحفظ مؤسسات الدول الوطنية ويصون وحدة أراضيها وسلامتها الإقليمية.
وأشار المتحدث باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي، إلى أن اللقاء تناول كذلك تطورات القضية الفلسطينية، حيث أكد السيسي أهمية التنفيذ الكامل للمرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مشيدا بالجهود التي بذلها الوسطاء للتوصل إلى خارطة طريق تضمن تنفيذ هذه المرحلة.
وجدد السيسي التأكيد على ثوابت الموقف المصري، وفي مقدمتها ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار، وحماية المدنيين، وضمان النفاذ الكافي والمستدام للمساعدات الإنسانية إلى القطاع، فضلا عن تهيئة الظروف الملائمة لاستئناف العملية السياسية، وصولا إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية وفقا لقرارات الشرعية الدولية ومبدأ حل الدولتين.
كما تطرق اللقاء إلى الأزمة السودانية، حيث أكد السيسي موقف مصر الراسخ الداعم لوحدة السودان واستقراره والحفاظ على مؤسساته الوطنية الشرعية، مشددا على أن سيادة السودان ووحدة وسلامة أراضيه تمثلان ثوابت لا يمكن المساس بها.
وأشار إلى انخراط مصر الفاعل والبناء في مختلف الأطر الدولية والإقليمية المعنية بالأزمة السودانية، بهدف وقف الحرب وتخفيف المعاناة الإنسانية ودعم مسار التسوية السياسية.
وأضاف المتحدث أن المباحثات تناولت كذلك التطورات في منطقة القرن الإفريقي، حيث أكد الرئيس المصري دعم مصر الكامل لجهود تحقيق الأمن والاستقرار في الصومال، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادته أو وحدة وسلامة أراضيه.
وقال المتحدث إن مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية أعرب من جهته عن تقدير بلاده للدور المصري الفاعل في دعم الأمن والاستقرار في القارة الأفريقية، مؤكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور بين الجهات المعنية في البلدين، لا سيما فيما يتعلق بالأزمة السودانية والأوضاع في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي وأمن الملاحة الدولية، بما يدعم جهود مواجهة التحديات الأمنية والجيوسياسية والتنظيمات الإرهابية والجريمة المنظمة، فضلا عن تعزيز تبادل الرؤى والتقديرات والمعلومات بشأن مختلف التطورات الإقليمية والدولية المؤثرة على أمن واستقرار المنطقة.
*النظام المصري يشن غارات داخل السودان انطلاقًا من العوينات
اتهمت أحزاب سياسية وجماعات مجتمع مدني سودانية، مصر بشن غارات جوية وغارات بطائرات بدون طيار داخل السودان، انطلاقًا من منطقة العوينات مما أسفر عن مقتل مدنيين وإلحاق أضرار بالبنية التحتية في دارفور وكردفان.
وقال موقع “ذا سودان تايمز”، إن الاتهامات أثارت انتقادات بين معارضي التدخل الأجنبي في الحرب الأهلية بالسودان، حيث دعت بعض الجماعات إلى إنهاء ما وصفته بالتدخل العسكري المصري لدعم الجيش السوداني.
وزعمت الجماعات أن الطائرات والطائرات المسيرة المصرية التي تعمل من قاعدة العوينات العسكرية قد ضربت عدة مواقع داخل السودان، بما في ذلك مناطق مدنية ومواقع تعدين.
“محاسبة مصر على الوفيات بين المدنيين“
وقالت جماعات سياسية استشهدت بها وسائل الإعلام السودانية إنه يجب محاسبة مصر على الوفيات بين المدنيين التي عزتها إلى الغارات، لا سيما في دارفور وكردفان.
كما اتهمت الحكومة المصرية بالتدخل في الشؤون الداخلية للسودان ودعم الجيش السوداني في صراعه مع القوات المنافسة.
وذهبت بعض التصريحات إلى أبعد من ذلك، حيث صورت تورط مصر المزعوم كجزء من دعم أجنبي أوسع للجيش، واتهمت القاهرة بمساعدة المجتمعات المستهدفة المعارضة للسلطات العسكرية.
مقتل مدنيين في مواقع التعدين
وزعمت الجماعات أن الغارات الجوية التي نُسبت إلى طائرات تعمل من قاعدة أوينات قد أسفرت عن مقتل مدنيين في مواقع التعدين وتسببت في أضرار للبنية التحتية والموارد السودانية.
وأصبح التدخل العسكري الأجنبي والاستخدام المتزايد للطائرات المسيّرة من السمات البارزة في الحرب الأهلية بالسودان.
وذكرت بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة في وقت سابق من هذا الشهر أن الدعم العسكري الأجنبي والأسلحة المتطورة يغذيان الصراع ويسهمان في سقوط ضحايا مدنيين، على الرغم من أن نتائجها لم تثبت التدخل المصري المحدد المزعوم في هذا التقرير.
*مستشار رئيس الوزراء الإثيوبي: هدر مصر للمياه واحتكارها المتقادم للنيل وأجندتها المزعزعة للاستقرار ترتد عليها
انتقد جيتاتشو رضا، وزير ومستشار رئيس الوزراء الإثيوبي للشؤون الأفريقية، ما وصفه بإصرار مصر على احتكار مياه النيل، معتبرًا أن تصورها بشأن «الحقوق التاريخية» بات متقادمًا، وأن تدخلاتها الإقليمية تأتي بنتائج عكسية وقد تشكل خطرًا عليها.
وبحسب وكالة الأنباء الإثيوبية «ENA»، قال رضا في مقابلة حصرية مع برنامج «ذا بالاس أوف أفريكا» إن «المصريين بارعون جدًا في خلق واقع مصطنع»، منتقدًا إصرار القاهرة منذ عقود على اعتبار النيل ملكًا لها وحدها، بدلًا من التعامل معه باعتباره موردًا مشتركًا بين دول المنبع والمصب.
وأشار رضا إلى ما وصفه بجرأة هذا التصور، قائلًا إنه لا ينبغي الاستغراب إذا ادعى مصري أن مصر نفسها هي مصدر النيل.
ورأى أن مصر أظهرت قدرة كبيرة على إخضاع العلم للسردية التي تفضلها، معتبرًا أن ذلك أنتج في المجال السياسي شعورًا عميقًا بالاستحقاق تطلق عليه القاهرة «الحقوق التاريخية».
وقال إن هذا التصور يجعل من الصعب على المصري أن يتقبل وجود شعوب تقع في منابع النيل وقد تحتاج إلى استخدام مياهه، سواء لتوليد الكهرباء من الطاقة الكهرومائية أو للري أو لأغراض أخرى.
إثيوبيا ترفض «الحقوق التاريخية» وتنتقد مفهوم الأمن المائي
واستحضر رضا أفكار الفيلسوف الإيطالي أنطونيو جرامشي، قائلًا إن مصر طورت هيمنة ثقافية واجتماعية وتاريخية على الطريقة التي ينظر بها المصريون إلى النيل، وعزا ذلك إلى ما وصفه بتفسير أحادي الجانب لأهمية النهر.
وأضاف أن أي محاولة من دول حوض النيل الأخرى لاستخدام هذه الموارد المائية تُعامل باعتبارها أمرًا غير مقبول.
وزعم المستشار أن التصور المصري لـ«الحقوق التاريخية» يقوم ببساطة على فكرة أن من استخدم المياه أولًا ينبغي أن يستمر في استخدامها إلى أجل غير مسمى.
وقال رضا إن «الحقوق التاريخية أصبحت متقادمة لأنها غير مقبولة»، مضيفًا أن المفهوم الأحدث لـ«الأمن المائي» الذي روجت له الدوائر الدولية ليس سوى اسم آخر للمطالبة القديمة نفسها.
ورفض اعتبار قضية النيل مسألة وجودية بالنسبة إلى مصر، قائلًا إن القادة المصريين يتعاملون معها باعتبارها قضية أمنية لأنهم يرغبون في الحفاظ على احتكارهم للمياه.
وأضاف: «لدى السياسيين المصريين علاقة معقدة للغاية بالواقع».
وانتقد رضا إدارة مصر لمواردها المائية، معتبرًا أن البلاد تتبع أحد أسوأ أساليب إدارة المياه، وضاربًا مثالًا بمشروعات كثيفة الاستهلاك للمياه، مثل مشروع توشكى، بما يشمله من ملاعب جولف ومشروعات أخرى في الصحراء، بوصفها نماذج على ما اعتبره سوء إدارة للمياه.
وأشار كذلك إلى أن كميات المياه التي تتبخر سنويًا من بحيرة السد العالي في أسوان تتجاوز بكثير كمية المياه المخزنة في الخزانات الإثيوبية.
اتهامات إثيوبية لمصر بزعزعة استقرار إثيوبيا والسودان
وقال رضا إن النظام المصري عمل بصورة منهجية على زعزعة استقرار إثيوبيا، التي توفر الحصة الأكبر من مياه النيل، والسودان الذي يمتلك إمكانات كبيرة في مجال الري.
ورأى أن عدم الاستقرار في السودان يخدم المصالح المصرية لأنه يحول دون استفادة الخرطوم الكاملة من مياه النهر.
واستشهد بما وصفه بازدواجية واضحة في الموقف المصري، قائلًا إنه في الوقت الذي تحظر فيه مصر جماعة الإخوان المسلمين وتقمعها، دعمت السلطات المصرية عناصر مرتبطة بالجماعة في السودان.
ووصف رضا المناورات السياسية المصرية بأنها قصيرة النظر.
وأكد أن الخيار الأفضل أمام مصر يتمثل في التخلي عن استراتيجيتها الفاشلة، والتوصل إلى تفاهم مع إثيوبيا، والعمل من أجل تحقيق الاستقرار الإقليمي.
وشدد على أن استقرار إثيوبيا والسودان لن يضر بالمصالح المشروعة لمصر، معتبرًا أن إثيوبيا، باعتبارها دولة من دول المنبع، تمتلك كامل الحق في استخدام مواردها المائية.
وقال: «مشكلة مصر أنها لا تستطيع التوصل إلى تفاهم مع الواقع».
وأضاف أن «الواقع تغير، وتغير إلى الأبد»، محذرًا من أن محاولة فرض الرؤية المصرية للعلوم وعلوم المناخ والهيدرولوجيا على دول المنبع «أمر عفا عليه الزمن ويأتي بنتائج عكسية».
جيتاتشو رضا يدعو إلى مفاوضات قائمة على العلم والواقع
وحذر المسؤول الإثيوبي من أن الانخراط المصري المكثف في أنشطة زعزعة الاستقرار بالمنطقة يأتي بنتائج عكسية، وقد يصبح خطرًا على مصر نفسها.
ودعا رضا إلى أن تجمع أي مفاوضات أو وساطة حقيقية بين الطرفين، وأن تستند إلى الواقع والعلم، لا إلى السياسة.
وأكد أن الجغرافيا لا تتغير، قائلًا: «الجغرافيا مستقرة. لا يمكنك تغيير الجغرافيا».
وتأتي تصريحات رضا في ظل استمرار الخلاف بين مصر وإثيوبيا بشأن إدارة مياه النيل وتشغيل سد النهضة الإثيوبي، في وقت تواصل فيه الدولتان طرح رؤى متعارضة بشأن حقوق دول المنبع والمصب وآليات استخدام موارد النهر.
*مائدة كامل الوزير تشعل الجدل في مصر.. صور زفاف باذخ تتحول إلى أزمة واعتذار
أثارت صور ومقاطع فيديو لوزير النقل المصري كامل الوزير أثناء تناوله وجبة الغداء في حفل زفاف باذخ بشمال سيناء جدلا واسعا على مواقع التواصل انتهى باعتذارات وتوضيحات من نواب المحافظة.
وظهرت صور الوزير خلال المناسبة التي أقامها النائب البرلماني عن محافظة شمال سيناء موسى أبو عكيرش احتفالا بزفاف أبنائه وابن شقيقه، وهو يجلس على مائدة فاخرة تراكمت عليها كميات كبيرة من اللحوم والفواكه وأطباق متنوعة من الطعام.
وانتقد رواد مواقع التواصل الاجتماعي حالة البزخ الفاحش في الطعام أمام الوزير، في وقت يعاني الناس من ضنك الحياة المعيشية، فيما ذهب آخرون إلى توجيه انتقادات حادة إلى النائب السيناوي وأسرته التي سمحت بتصوير كامل الوزير الضيف وهو يجلس على مائدة وليمة حفل الزفاف.
وأصدر النائب أبو عكيرش بيانا رسميا أوضح فيه أن دعوة كامل الوزير جاءت خلال وجوده في شمال سيناء لمتابعة أعمال ومشروعات للنقل، وأنه حرص على دعوته إلى الزفاف بمناسبة وجوده بالمنطقة، ومشاركته وجبة الغداء تقديرا له وترحيبا بحضوره.
وقال النائب إن التصوير أثناء تناول الطعام “ليس من عاداتنا ولا من أسلوبنا”، احترامًا لخصوصية الضيوف وحرمة المائدة، مؤكدًا أن التصوير لم يكن بعلمه أو بطلب منه، وأنه لم يكن يعلم بوجود من يقوم بتصوير تلك اللحظات.
وأضاف أن “الشيف” هو من قام بتصوير المشاهد، بحسب روايته، بهدف الدعاية لنفسه ولعمله، واصفا هذا التصرف بأنه غير مقبول، ومؤكدا أن تداول الصور لا ينبغي أن يفهم باعتباره ترتيبا أو دعاية من جانب صاحب المناسبة.
وتزامن انتشار الصور مع وجود الوزير في شمال سيناء ضمن جولة عمل لمتابعة مشروعات النقل، بينها أعمال خط السكة الحديد الممتد من الفردان وشرق بورسعيد مرورًا ببئر العبد والعريش وصولًا إلى طابا، فضلًا عن متابعة أعمال تطوير ميناء العريش.
ودخل نواب شمال سيناء على خط الجدل إذ أكد النائب فايز أبو حرب أن حضور وزير النقل كان بدعوة من النائب موسى أبو عكيرش، مشيرا إلى أن المناسبة ذات خصوصية، وأن إكرام الضيف واحترام مكانته من العادات الراسخة لدى أبناء البادية، ومن بينها عدم تصوير الضيوف أثناء تناول الطعام في المناسبات الخاصة.
كما اعتذر النائب سعيد العماري عضو مجلس النواب عن شمال سيناء عن تداول الصور ومقاطع الفيديو، مؤكدا أن المناسبة كانت خاصة وأن استخدام صور الضيوف خارج سياقها بهدف تحقيق الانتشار أو صناعة “التريند” لا يتفق مع تقاليد المجتمع السيناوي.
وأكد العماري أن مشاركة كامل الوزير في حفل الزفاف جاءت في إطار دعوة اجتماعية، وأن وجوده بين أبناء شمال سيناء كان محل ترحيب، داعيا إلى احترام خصوصية المناسبات وعدم تحميل الصور أو المقاطع المتداولة أكثر مما تحتمل.
*السيسي: لا تختزلوا الحياة في الأكل والشرب .. و”بلومبرج” بعد “فرانس برس”: جوع وموجة غلاء للغذاء ومصر الأكثر تضررا
تزامنت تصريحات المنقلب السفيه، عبد الفتاح السيسي بشأن ضرورة عدم اختزال الحياة في الأكل والشرب، مع تحذيرات وتقارير دولية تتناول أوضاع الغذاء والفقر في مصر، وسط حديث عن موجة محتملة من ارتفاع أسعار الغذاء عالميًا وتأثيرها على الدول الأكثر اعتمادًا على الواردات.
وانتشرت تصريحات السيسي، التي قال فيها: «لا تختزلوا الحياة في الأكل والشرب وإن كان مهمًا، وانتبهوا لبلدكم وحافظوا عليه لأنه لو حدث ضرر سيمس الجميع وليس شخصًا بعينه».
وتضمنت منشورات متداولة انتقادات لتصريحات السيسي بشأن عدم اختزال الحياة في الأكل والشرب، معتبرة أن الرسالة الموجهة إلى المواطنين تأتي في وقت تتزايد فيه الضغوط المتعلقة بأسعار الغذاء والقدرة على تحمل تكاليف الاحتياجات الأساسية.
وتساءلت هذه الانتقادات عن طبيعة السلع الأساسية التي يمكن للمواطن تقليل استهلاكها دون تأثير على صحته وقدرته على العمل والإنتاج، وربطت بين قضية ترشيد الاستهلاك وبين مستويات الفقر والدخل والقدرة الشرائية.
كما تضمنت الانتقادات حديثًا عن معدلات الفقر، وعدم نشر بيانات حديثة بصورة منتظمة عن دخل وإنفاق الأسر، إلى جانب الإشارة إلى مؤشرات دولية تتناول الفقر متعدد الأبعاد والأمن الغذائي وسوء التغذية في مصر.
صدمة التضخم المقبلة قد تأتي من الغذاء
وبحسب ما نشرته «الشرق بلومبرج»، فإن مستثمرين يحذرون من موجة جديدة من التضخم قد يكون الغذاء أحد أبرز مصادرها، في ظل مخاطر مرتبطة بالطقس، وشح إمدادات الأسمدة، واضطرابات الشحن، وتداعيات ارتفاع درجات الحرارة.
وأشار التقرير إلى ارتفاع مؤشر الأمم المتحدة لأسعار السلع الغذائية إلى أعلى مستوى منذ أواخر عام 2022، مع توقعات اقتصاديين في «جيه بي مورجان» بوصول تضخم الغذاء العالمي إلى نحو 5% خلال النصف الأول من عام 2027، مقابل 2.8% خلال الفترة نفسها من عام 2026.
ووفق التقرير، فإن مصر وتركيا من الدول التي تتمتع بحساسية مرتفعة تجاه ارتفاع أسعار الغذاء بسبب الاعتماد الكبير على الواردات، فيما تزداد المخاطر في مصر عندما تتزامن زيادة الأسعار العالمية مع ضعف العملة المحلية.
وحذّر التقرير من أن ارتفاع أسعار الغذاء يمكن أن يؤثر في توقعات الأسر بشأن التضخم بصورة أكبر من ارتفاع أسعار الطاقة، وقد يؤدي إلى زيادة المطالب برفع الأجور، بما يضيف ضغوطًا جديدة على معدلات التضخم وأسواق السندات.
وأشار التقرير كذلك إلى أن مديري أصول عالميين بدأوا بالفعل في التحوط من هذه المخاطر، بينما يمكن أن تتحمل مناطق في آسيا وأمريكا اللاتينية جانبًا كبيرًا من آثار الطقس الأكثر حرارة وجفافًا المرتبط بظاهرة “إل نينيو”.
تراجع القدرة
وفي تقرير آخر، تناولت وكالة فرانس برس أوضاع أسر مصرية قالت إنها تضطر إلى تقليل كميات الطعام التي تتناولها بهدف توفير وجبات كافية لأطفالها، في ظل الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة.
ونقل التقرير عن أم لأربعة أطفال تعبيرها عن تغير طبيعة المخاوف التي تواجهها الأسرة، إذ انتقلت من القلق بشأن عدم القدرة على شراء اللحوم إلى الخوف من عدم كفاية الأموال لشراء الخبز.
وتناول التقرير أوضاع أسر تأثرت بإخراجها من منظومة الدعم، وما ترتب على ذلك من ضغوط على ميزانية الإنفاق على الغذاء والاحتياجات الأساسية.
علاء بيومي: تقرير دولي يعيد طرح ملف الفقر في مصر
وتناول الصحفي علاء بيومي عبر قناته على «يوتيوب» ما وصفه بتقرير عن معدلات الفقر في مصر، موضحًا أن برنامجه يعتمد على شرح ومناقشة ما تنشره الصحف والمجلات والمواقع العالمية عن مصر والمنطقة العربية.
وقال بيومي إن التقرير الذي تناوله يشير إلى أن آخر بيانات رسمية منشورة حول معدلات الفقر تعود إلى الفترة 2019-2020، عندما بلغت النسبة نحو 29%، بحسب ما أورده في شرحه للتقرير.
وأضاف أن التقرير تناول نتائج دراسة ميدانية شملت مناطق مختلفة في مصر، والتقى خلالها معدّو التقرير بعدد من المواطنين، من بينهم مواطنون تحدثوا عن الضغوط التي تواجههم في تحمل تكاليف التعليم والاحتياجات الأساسية، وتأثير ذلك على الاستفادة من الدعم التمويني.
وأشار بيومي إلى أن التقرير الذي ناقشه يتحدث عن وصول نسبة من يعيشون تحت خط الفقر إلى نحو 30%، واقتراب نسبة أخرى من خط الفقر، إلى جانب معاناة ملايين المصريين من سوء التغذية نتيجة نقص البروتين الحيواني والفواكه والخضروات في النظام الغذائي.
محمد الشريف: عدد ناقصي التغذية ارتفع وفق مؤشر الجوع العالمي
من جانبه، تناول الأكاديمي محمد الشريف عبر حسابه على منصة «إكس» @MhdElsherif أوضاع الأمن الغذائي في مصر، مشيرًا إلى أن تقرير مؤشر الجوع العالمي يقدر ارتفاع عدد الأشخاص المصنفين ناقصي التغذية في مصر من نحو 6.7 مليون شخص عام 2016 إلى نحو 10.8 مليون حاليًا، وفق المنهجية المستخدمة في المؤشر.
وقال الشريف إن مصر تواجه مشكلة في القدرة على الوصول إلى غذاء كافٍ ومتنوع، مع وجود تفاوت جغرافي وطبقي، فضلًا عن ما وصفه بـ«العبء المزدوج لسوء التغذية»، حيث توجد حالات هزال وسوء تغذية إلى جانب حالات سمنة.
وأوضح أن ارتفاع أسعار الغذاء لا يعني بالضرورة أن الأسرة تتوقف عن الحصول على السعرات الحرارية، وإنما يمكن أن يدفعها إلى تغيير نوعية الطعام، من خلال تقليل استهلاك اللحوم والألبان والبيض والفواكه والخضراوات والاعتماد بدرجة أكبر على الأغذية الأرخص والأكثر اعتمادًا على النشويات.
«من كمية الطعام إلى نوعيته».. تغير شكل أزمة الغذاء
وبحسب الطرح الذي قدمه محمد الشريف، فإن ارتفاع أسعار الغذاء ينقل جانبًا من المشكلة من القدرة على الحصول على كمية كافية من الطعام إلى القدرة على الحصول على نظام غذائي متنوع يحتوي على العناصر الغذائية الأساسية.
وتتداخل في هذه الحالة مشكلات نقص التغذية والسمنة وفقر الدم ونقص العناصر الغذائية، بما يجعل قياس الوضع الغذائي لا يقتصر على كمية السعرات الحرارية التي تحصل عليها الأسرة، وإنما يمتد إلى جودة الغذاء وتنوعه وقدرتها على تحمل تكلفته.
وفي منشور آخر، قال محمد الشريف @MhdElsherif إنه استخدم أداة للذكاء الاصطناعي لمقارنة القدرة الشرائية لأسرة مصرية من أربعة أفراد متوسطة الدخل خلال الفترة من 2016 إلى 2025، مع احتساب الغذاء والسلع الأساسية والسكن والكهرباء والمياه والغاز والمواصلات والصحة والأدوية والتعليم والملابس والاتصالات والاحتياجات المنزلية والشخصية.
وبحسب الحساب الذي نشره الشريف، فإن افتراض احتياج الأسرة إلى 10 آلاف جنيه شهريًا عام 2016 للحفاظ على مستوى معيشتها، مع زيادة الأوزان المخصصة للغذاء والمواصلات والطاقة، يؤدي إلى تقدير دخل مطلوب يبلغ 12,950 جنيه في 2017، و14,820 جنيه في 2018، و16,180 جنيه في 2019، و16,990 جنيه في 2020، و17,880 جنيه في 2021.
وواصل التقدير إلى 20,440 جنيه في 2022، ثم 27,260 جنيه في 2023، و34,970 جنيه في 2024، وصولًا إلى 39,900 جنيه في 2025، وهو ما وصفه الشريف بأن الدخل كان يحتاج إلى الاقتراب من أربعة أضعاف مستواه في 2016 للحفاظ على مستوى القوة الشرائية نفسه، وليس لتحسين مستوى المعيشة.
نقص تغذية وسمنة!
وتشير البيانات الواردة في المادة إلى أن مصر تواجه في الوقت نفسه أشكالًا مختلفة من سوء التغذية، إذ يعاني نحو 14% من السكان من انعدام الأمن الغذائي، بينما جاءت مصر في المرتبة 57 من بين 121 دولة على مؤشر الجوع العالمي لعام 2023، وفق الأرقام الواردة في التقرير.
كما تتحدث البيانات عن انتشار السمنة بين البالغين والأطفال، بالتزامن مع وجود معدلات مرتفعة من التقزم بين الأطفال، وهو ما يُعرف بالعبء المزدوج لسوء التغذية، حيث تتعايش مشكلات نقص التغذية مع زيادة الوزن والسمنة داخل المجتمع.
التقزم والأنيميا ضمن مؤشرات سوء التغذية
وتتضمن البيانات المتداولة تقديرات تشير إلى أن نحو 22.3% من الأطفال يعانون من التقزم، وهو أحد مؤشرات سوء التغذية المزمن، إلى جانب انتشار الأنيميا بين النساء في سن الإنجاب.
وتشير المادة كذلك إلى أن فقر الدم الناجم عن نقص الحديد يمثل مصدر قلق صحي في مصر، مع تقديرات لدراسات حديثة تضع معدل انتشاره بين 25% و30% من إجمالي السكان.
ميزانية الأسرة
وفي ظل هذه المؤشرات، أصبح ارتفاع أسعار الغذاء أحد العوامل المؤثرة في طريقة توزيع الأسر لدخلها بين الاحتياجات الأساسية، إذ يمكن أن يؤدي ارتفاع تكلفة الأغذية ذات القيمة الغذائية الأعلى إلى استبدالها بأغذية أقل تكلفة، وهو ما ينعكس على تنوع النظام الغذائي.
وتتصل هذه المسألة كذلك بقدرة الأسر على تحمل تكاليف السكن والطاقة والمواصلات والتعليم والصحة، مع تزايد أهمية الدخل الحقيقي والقدرة الشرائية في تحديد مستوى المعيشة.
مطالبات بالزيادة
وتضمنت الانتقادات الموجهة إلى السياسات الاقتصادية دعوات إلى زيادة معدلات النمو الاقتصادي من خلال تحفيز الاستثمار وتمكين القطاع الخاص وزيادة الإنتاج وخلق فرص العمل، إلى جانب التركيز على أوضاع الطبقة الوسطى وقدرتها على الاستهلاك.
كما ربطت هذه الطروحات بين زيادة دخول الأسر وتحسين قدرتها على الاستهلاك وبين تحفيز الطلب والاستثمار والنشاط الاقتصادي، في ظل ما تثيره أسعار الغذاء والفقر وسوء التغذية من نقاش حول مستوى المعيشة في مصر.
* تجميد المحليات حتى 2028 يكشف خوف السلطة من رقابة شعبية تفضح الفساد في المحافظات
يكشف استمرار تجميد قانون الإدارة المحلية عن عجز سياسي متعمد في استكمال استحقاق دستوري ظل معطلاً منذ حل المجالس المحلية عام 2011، بينما تُترك المحافظات بلا رقابة شعبية حقيقية ولا مساءلة منتخبة.
يفضح غياب الانتخابات المحلية حجم التناقض بين الخطاب الرسمي عن اللامركزية وممارسة مركزية خانقة تحتكر القرار والخدمات والميزانيات، ثم ترفض وجود ممثلين منتخبين يستطيعون سؤال المسؤولين عن الفشل والإهدار والفساد.
قائمة مغلقة تخنق التمثيل المحلي
يرى الدكتور حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية والمنتقد لسياسات الحكومة، أن الإصرار على القائمة المغلقة المطلقة ليس تفصيلاً فنياً، بل آلية لإعادة إنتاج الموالين ومنع أي تنوع سياسي حقيقي داخل المجالس المحلية.
تتمسك الحكومة بتخصيص 75% من المقاعد للقوائم المغلقة، بما يسمح للكيانات المدعومة تنظيمياً ومالياً بالسيطرة على النتائج، بينما يجد المستقلون والقوى الصغيرة أنفسهم خارج المنافسة قبل أن تبدأ المعركة الانتخابية.
يكشف رفض القائمة النسبية خوفاً واضحاً من ظهور أصوات معارضة داخل القرى والمراكز والأحياء، لأن هذا النظام يتيح تمثيلاً أقرب إلى وزن القوى السياسية والاجتماعية بدلاً من احتكار المقاعد عبر قوائم جاهزة.
لا تحتاج المحليات إلى مقاعد مزينة بشعارات حزبية فارغة، بل إلى ممثلين يعرفون أزمات الصرف الصحي والمدارس المتهالكة والطرق المنهارة واحتكار الأراضي، ويملكون الجرأة على كشف المسؤول عن استمرار تلك الكوارث.
تتحول القائمة المغلقة في هذا السياق إلى بوابة لاختيار وجوه مقبولة لدى السلطة، لا أشخاص اختارهم الناس بحرية، فتفقد الانتخابات معناها وتصبح عملية توزيع مقاعد تخدم التوازنات الأمنية والإدارية أكثر من مصالح المواطنين.
يمثل نحو 55 ألف مقعد محلي فرصة كبيرة لظهور قيادات شابة ونقابية واجتماعية من القواعد الشعبية، لكن السلطة تبدو أكثر ارتياحاً لفراغ سياسي طويل يمنع تكوين أي بديل محلي مستقل عنها.
لا يقتصر الخلاف على طريقة التصويت، بل يمتد إلى سؤال أبسط وأخطر: هل تريد الدولة مجالس تعبّر عن الناس أم مجالس تكرر بيانات المسؤولين وتصفق للخطط الفاشلة دون مراجعة أو اعتراض؟
تؤدي إطالة أمد التجميد إلى حرمان المواطنين من حقهم في اختيار من يتابع الخدمات اليومية، فيما تبقى الشكاوى معلقة بين الحي والمحافظة والوزارة، وتضيع المسؤولية داخل شبكة بيروقراطية لا يحاسبها أحد.
تزداد خطورة هذا المسار لأن المحليات هي المدرسة الطبيعية للعمل العام، وتعطيلها يمنع المجتمع من إنتاج كوادر مدنية قادرة على المنافسة، ويترك المجال السياسي محصوراً في دوائر مغلقة بعيدة عن الناس.
محافظون بلا مساءلة شعبية
يؤكد خالد علي، المحامي الحقوقي والمنتقد لسياسات الحكومة، أن أي مجلس محلي بلا حق استجواب المحافظ أو سحب الثقة منه هو كيان شكلي، لأن الرقابة الحقيقية تبدأ حين يستطيع المنتخبون محاسبة التنفيذيين.
تعترض السلطة التنفيذية على منح المجالس المنتخبة صلاحيات واسعة لمراجعة أداء المحافظين، وكأن السؤال عن تأخر مشروع أو إهدار موازنة أو انهيار خدمة يمثل تهديداً للدولة، لا حقاً أصيلاً للمواطنين.
يُبقي التمسك بتعيين المحافظين من أعلى السلطة التنفيذية العلاقة مع المواطنين في اتجاه واحد، إذ يصدر المسؤول قراراته من فوق بلا تفويض شعبي مباشر، ثم لا يجد أمامه مجلساً منتخباً يراجعه علناً.
تتحدث المسودات الحكومية عن لامركزية تدريجية ونقل اختصاصات خدمية، لكنها لا تقدم ضمانات كافية لاستقلال القرار المحلي أو حماية المجالس من الهيمنة الإدارية، فتبدو اللامركزية مجرد لافتة جميلة بلا مضمون فعلي.
يفقد المواطن ثقته في أي مجلس لا يستطيع إلزام المسؤول بالحضور أو تقديم مستندات الإنفاق أو تفسير تعطل المشروعات، لأن المجالس الاستشارية لا تحل أزمة القمامة ولا توقف البناء المخالف ولا تعيد حقاً ضائعاً.
تحتاج القرى والمراكز إلى رقابة لصيقة على التراخيص والمناقصات وتخصيص الأراضي والموازنات، وهي الملفات التي يتسع فيها نفوذ الوسطاء والمصالح الضيقة كلما غابت أعين منتخبة قادرة على كشف التجاوزات.
يكشف القلق من صلاحيات الاستجواب أن المشكلة ليست في صياغة قانونية معقدة، بل في رفض سياسي لفكرة أن يصبح المسؤول المحلي خاضعاً للسؤال العلني من أشخاص اختارهم المواطنون لا من موظفين تابعين له.
تطرح بعض المشروعات آليات لسحب الثقة والمساءلة، لكن بقاء هذه الأدوات في النصوص دون ضمانات لتنفيذها سيحولها إلى ديكور تشريعي، خصوصاً إذا استمرت الجهات التنفيذية في التحكم بالموارد والقرارات الأساسية.
لا يمكن معالجة فساد المحليات بالرقمنة وحدها، لأن الشاشة لا تحاسب مسؤولاً ولا تمنع المجاملة في توزيع الخدمات، بينما المجلس المنتخب القوي يستطيع تحويل شكاوى الناس إلى ملفات معلنة ومساءلات محددة.
موازنة غائبة وتأجيل مفتوح
يقول عبد الخالق فاروق، الباحث الاقتصادي والناقد لسياسات الحكومة، إن التذرع بعدم وجود مخصصات مالية للانتخابات يفضح خللاً في ترتيب الأولويات، لأن الدولة تنفق على مشروعات كثيرة بينما تؤجل أبسط أدوات الرقابة الشعبية.
تحتاج انتخابات تضم عشرات الآلاف من الأعضاء إلى تمويل وتنظيم واسع، لكن غياب بند واضح في الموازنة لا يبدو عائقاً مفاجئاً، إذ ظل الملف مؤجلاً لسنوات طويلة وكان يمكن الاستعداد له تدريجياً.
يُستخدم العبء المالي كذريعة مريحة لتأجيل الاستحقاق، رغم أن كلفة غياب الرقابة المحلية أكبر بكثير من كلفة صناديق الاقتراع، لأن الفساد وسوء الإدارة وتعطيل الخدمات تلتهم أموالاً عامة بلا حساب.
يرتبط الحديث عن تأجيل القانون حتى 2028 باحتمال تعديل بعض المواد الدستورية، وهو ربط يفتح الباب لتعليق حقوق المواطنين على قرارات سياسية مؤجلة، بدلاً من إنجاز قانون يضمن التمثيل والرقابة فوراً.
تسلم مجلس النواب أربعة مشروعات مختلفة للقانون من الحكومة ونواب وأحزاب، بما يؤكد أن البدائل التشريعية موجودة، لكن غياب الإرادة السياسية يحول النقاش القانوني إلى دوران طويل داخل لجان لا تنتهي.
يركز مشروع الحكومة على إعادة تنظيم الهياكل الإدارية والرقمنة وتقديم الخدمات، بينما تدفع مشروعات أخرى نحو توسيع سلطات الرقابة والتمثيل، وهو الفارق الذي يكشف أن الخلاف الحقيقي يدور حول توزيع القوة لا حول الصياغة.
تقدم مسودة أحمد السجيني تفاصيل تتعلق بالتقسيم الإداري وشروط الانتخابات وتمثيل الشباب والمرأة والعمال والفلاحين، لكن قيمة هذه التفاصيل تبقى محدودة إذا لم تُضمن للمجالس قدرة فعلية على محاسبة السلطة التنفيذية.
يطالب مشروع حزب الوفد بتوسيع الرقابة الشعبية وتمثيل الأحزاب والمستقلين، فيما يطرح مشروع حزب التجمع دوراً أكبر للمجالس في التخطيط الاستثماري ومراقبة الموازنات، وهي أفكار تصطدم برفض مركزي مستمر.
يبقى تعطيل المحليات رسالة قاسية للمواطنين مفادها أن المشاركة مقبولة ما دامت بلا تأثير، وأن الانتخابات يمكن تأجيلها كلما اقتربت من رقابة حقيقية، بينما تستمر المحافظات في إدارة أزماتها بلا تفويض ولا محاسبة.
*أين تختفي أرقام الفقر في مصر منذ 2021؟
يكشف تجميد بيانات الفقر منذ 2021 انفصالا فاضحا بين الإحصاء الرسمي وحياة ملايين المصريين الذين يطاردهم الغلاء كل يوم، بينما تكتفي المؤسسات المعنية بترك الصورة الاجتماعية بلا قياس حديث ولا جواب واضح.
وتفضح موجات خفض الجنيه وارتفاع الغذاء والدواء والإيجارات هشاشة الرواية الحكومية عن الحماية الاجتماعية، إذ لا يمكن لرقم عمره خمس سنوات أن يشرح ما فعلته الأزمة بعائلات فقدت قدرتها على الشراء والادخار.
تتآكل القدرة الشرائية وتشتعل الأسعار بينما تظل معدلات الفقر حبيسة تقديرات تعود إلى عام 2021 دون تحديث رسمي. تسجل هذه الفجوة الزمنية امتدادا لأكثر من خمس سنوات وسط موجات تضخم طحنت الطبقات محدودة الدخل. تؤكد الأرقام المعلنة أن النسبة استقرت عند 33.5% وفقا لتقديرات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء. تتطلب المرحلة الحالية قراءة متأنية لخلفيات هذا التأخير الإحصائي الخطير الذي يواجه صناع القرار.
لغز معدلات الفقر الغائبة خلف جدران الأرقام القديمة
تشير الأرقام إلى أن قفزات التضخم تراوحت بين 28% و30% خلال عام 2022 قبل أن تسجل تراجعا نسبيا نحو 14.6%. تتحرك أسعار الصرف بحدة بعد أن تجاوز العملة الأمريكية حاجز 50 جنيها مقارنة بنحو 15 جنيها قبل تلك الموجة. تظل معدلات الفقر عرضة لتقديرات اجتهادية بعيدة عن الواقع الميداني الحقيقي للأسسر. توضح المؤشرات أن عام 2021 يمثل نقطة الوقوف الوحيدة للبيانات الرسمية المعلنة.
تقاطع التفسيرات التقنية والسياسية للغياب
تعتمد المسوح الميدانية على بحث الدخل والإنفاق واستهلاك الأسرة كآلية كلاسيكية تستغرق أوقاتا طويلة في الجمع والتحليل. تطرح الدكتورة عالية المهدي، أستاذة الاقتصاد والعميد الأسبق لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، تصورا حول قسوة الفترة من 2022 حتى 2024. تتداخل الضغوط الناتجة عن أزمتي كورونا والحرب الروسية الأوكرانية لتضاعف الأعباء المعيشية. ترجح تحليلات أخرى وجود حساسية سياسية تتعلق بإعلان أرقام تعكس تدهورا اجتماعيا حادا.
تداعيات غياب المؤشر الحقيقي على الدعم
تبنى برامج الحماية الاجتماعية مثل برنامج تكافل وكرامة على قاعدة إحصائية دقيقة تفتقدها المؤسسات حاليا. تعتمد الجهات الدولية وصناع القرار على صورة ذهنية قديمة لا تعبر عن التحولات الجذرية في هيكل الإنفاق الأسري. تضعف هذه الفجوة قدرة السياسات الحكومية على توجيه الموارد الفعلي للمستحقين بدقة مطلقة. تنتهي هذه الحلقات المفرغة إلى حاجة ملحة لمسح شامل وفوري يعيد بناء مؤشرات عدالة التوزيع.
*رسوم الدولة وقيود الاستيراد تساعد صهر عائلة السيسي على إحكام قبضته على تجارة الآيفون
يفتح وصول آيفون 18 إلى السوق المصرية بأسعار مرتفعة ملفاً يتجاوز ضرائب هاتف فاخر إلى سؤال أكثر حساسية يتعلق بالمستفيدين من سياسات الدولة التي قلصت الاستيراد الفردي ورفعت تكلفة الأجهزة القادمة من الخارج، بينما تتوسع شركات موزعين كبار داخل السوق.
يضع تمدد مجموعة صافي وهبة، المرتبط عائلياً بأسرة قائد الإنقلاب عبد الفتاح السيسي عبر زواج نجله من ابنة شقيق الرئيس، هذا السؤال في قلب قضية المنافسة، خصوصاً مع توسع شركته في منتجات آبل واقترابها، بحسب تقرير حديث، من إدارة فروع الموزع الإقليمي المعتمد للشركة.
رسوم تحاصر الاستيراد لصالح الموزعين
تفرض منظومة الهواتف الواردة من الخارج أعباء تصل إلى نحو 38.5 بالمئة، وهي تكلفة تجعل استيراد هاتف للاستخدام الشخصي أو التجاري أقل جاذبية، وتمنح الأجهزة الموجودة داخل شبكة التوزيع الرسمية ميزة سعرية وتنظيمية واضحة.
ولا تبدو المسألة مجرد تحصيل ضريبة تقليدية، بعدما أنهت الدولة في يناير 2026 الإعفاء الاستثنائي للهاتف الشخصي القادم من الخارج، وربطت تشغيل الأجهزة المستوردة بسداد المستحقات عبر منظومة إلكترونية مخصصة لذلك.
ويقول وليد رمضان، نائب رئيس شعبة الاتصالات والمحمول بالغرفة التجارية، إن فرض رسوم وضرائب مرتفعة على الهاتف القادم من الخارج يحمي الموزع والتاجر أكثر مما يحمي المصنع، منتقداً تحميل المستهلك هذه التكلفة.
وتزداد أهمية انتقاده عند الحديث عن آبل تحديداً، لأن الشركة لا تمتلك تصنيعاً محلياً لهواتف آيفون داخل مصر، وبالتالي يصعب تفسير التضييق على الاستيراد باعتباره حماية مباشرة لمصنع مصري ينتج الهاتف نفسه.
كما يرى محمد طلعت، رئيس شعبة الاتصالات والمحمول بالغرفة التجارية بالقاهرة، أن نسبة 38.5 بالمئة تحتاج إلى مراجعة، لأنها كبيرة وتزيد العبء النهائي حتى على الأجهزة التي لا يجري تصنيعها داخل مصر.
وتعني هذه السياسة عملياً أن المستهلك الذي كان يستطيع شراء هاتف من الخارج والمنافسة به في السوق أصبح مطالباً بتكلفة إضافية كبيرة، بينما تصبح قنوات الوكلاء والموزعين المعتمدين الطريق الأسهل للحصول على الجهاز وتشغيله.
وهنا يتحول قرار يفترض أنه يستهدف ضبط التهريب وتشجيع التصنيع إلى أداة يعاد بها تشكيل السوق، لأن تقييد البديل المستورد يمنح شبكات التوزيع الرسمية مساحة أكبر للتسعير والحركة أمام المستهلك.
صافي يتمدد داخل شبكة آبل
تملك مجموعة الصافي بالفعل حضوراً واسعاً في سوق التكنولوجيا، إذ تعلن أنها الموزع الحصري لشاومي في مصر، وموزع معتمد لمنتجات سامسونج وآبل، بينما تعمل سويتش بلس التابعة لها في بيع منتجات الشركة الأميركية.
وتزداد حساسية هذا التمدد بسبب العلاقة العائلية، إذ تشير المصادر المتاحة إلى زواج محمد صافي، نجل رجل الأعمال صافي وهبة، من مريم ابنة المستشار أحمد السيسي شقيق قائد الإنقلاب غبد الفتاح السيسي.
ولا تثبت المصاهرة وحدها وجود محاباة أو فساد، لكنها تجعل توسع المجموعة بالتزامن مع قرارات حكومية تصب في مصلحة قنوات التوزيع الرسمية مسألة تستوجب شفافية أكبر ورقابة أكثر صرامة على المنافسة.
وتشير معلومات حديثة منسوبة إلى مصدر في شعبة المحمول إلى أن سويتش بلس تستعد لإدارة فروع شركة ABM، الموزع الإقليمي المعتمد لمنتجات آبل، مع افتتاح مركز توزيع في الشيخ زايد خلال أكتوبر.
ولا يوجد حتى الآن تأكيد رسمي مستقل منشور لهذه الخطوة، لذلك تظل المعلومة منسوبة إلى مصدر في السوق، لكنها إذا تأكدت ستمنح مجموعة الصافي موقعاً أكثر تقدماً داخل شبكة توزيع الآيفون المصرية.
ويصف الخبير الاقتصادي إلهامي الميرغني، نائب رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، السياسة الضريبية الحكومية بأنها تعتمد بصورة مفرطة على الضرائب غير المباشرة التي يتحمل المستهلك جانباً كبيراً من آثارها.
ويرى الميرغني أن الحكومة تلجأ إلى الجباية بدلاً من معالجة الاختلالات الأوسع في الاقتصاد، وهي قراءة تكتسب وزناً في سوق المحمول عندما تقترن الضرائب المرتفعة بتقليص البدائل أمام المستهلك.
شبهة الاحتكار تعود من جديد
لا تبدأ مخاوف تقييد المنافسة مع صافي وهبة أو آيفون 18، فقد قرر جهاز حماية المنافسة في 2018 أن ممارسات مرتبطة بآبل وموزعيها خالفت قانون المنافسة عبر عزل السوق المصرية وحظر الاستيراد الموازي.
وقال الجهاز وقتها إن اتفاقات التوزيع الحصرية والقيود على الاستيراد أدت إلى ارتفاع أسعار منتجات آبل في مصر بصورة غير مبررة مقارنة بأسواق الولايات المتحدة وعدد من دول المنطقة.
وكانت ABM ضمن شبكة التوزيع التي أثير حولها الملف، بينما تشير معلومات السوق الحالية إلى أن سويتش بلس كانت إحدى الشركات التي تعاملت معها، قبل توسيع شبكة البيع لاحقاً لتشمل موزعين آخرين.
وهنا يبرز السؤال الأهم بشأن ما إذا كانت السياسة الحالية تعيد، بطريقة مختلفة، البيئة نفسها التي سبق أن تدخل جهاز حماية المنافسة لكسرها، عبر تقليص المنافسة القادمة من الاستيراد الموازي وتقوية الموزعين الكبار.
ويقول الخبير الاقتصادي ممدوح الولي إن الرسوم على الهواتف لا يمكن فصلها عن حاجة الحكومة إلى زيادة الإيرادات، منتقداً تقديم توطين صناعة المحمول باعتباره التفسير الوحيد لهذه الإجراءات.
ويشير الولي كذلك إلى أن جانباً كبيراً مما يوصف بالتصنيع المحلي يعتمد في حقيقته على تجميع مكونات مستوردة، وهو ما يجعل حماية الصناعة مبرراً يحتاج إلى تقييم حجم القيمة المحلية الفعلية.
ولا يعني ذلك أن توسع مجموعة الصافي يمثل في ذاته احتكاراً مثبتاً، لكن اجتماع الرسوم المرتفعة وقيود الاستيراد وتمدد موزع مرتبط عائلياً بأسرةقائد الإنقلاب يجعل غياب الإفصاح والرقابة أكثر إثارة للتساؤلات.
وتصبح القضية في النهاية أكبر من ثمن آيفون 18، لأنها تتعلق بما إذا كانت الدولة تنظم السوق لصالح المنافسة والمستهلك، أم أن قراراتها تمنح الموزعين الأقوى مساحة أكبر بينما يدفع المواطن فاتورة الرسوم وقلة البدائل.
*لواءات على مقاعد الاتحادات”عسكرة الرياضة” أزمات في البطولات الرياضية برعاية العسكر
اتحادات رياضية تمتلك مقرات وموازنات ومجالس إدارات، وتشرف على منتخبات تمثل مصر في البطولات القارية والعالمية والأولمبية، وتفترض أن تتمثل مهمتها الأساسية في اكتشاف المواهب وصناعة الأبطال وتوفير أفضل بيئة ممكنة للاعبين.
لكن نظرة إلى خريطة رؤساء عدد من الاتحادات الرياضية المصرية تكشف حضورًا لافتًا للرتب العسكرية، من اللواءات إلى العمداء، في مواقع القيادة داخل ألعاب مختلفة، من المصارعة والملاكمة والرماية، مرورًا بتنس الطاولة والهوكي والتجديف، وصولًا إلى الشطرنج وألعاب القوى وغيرها.
ولا تكمن الإشكالية في الخلفية المهنية لرؤساء الاتحادات بحد ذاتها، وإنما في طرح سؤال أوسع حول معايير اختيار القيادات الرياضية، ومدى حضور أبناء الألعاب من لاعبين سابقين ومدربين وخبراء فنيين في مواقع صنع القرار، خصوصًا عندما تتكرر الأزمات داخل بعض الاتحادات التي يتولى رئاستها مسئولون من خلفيات عسكرية.
فمن لاعب يختفي خلال وجوده مع بعثة المنتخب في الخارج، إلى أزمات الاستبعاد من المشاركات الدولية، وخلافات بين نجوم المنتخبات، وصراعات داخل مجالس الإدارات، تبدو بعض الاتحادات منشغلة بأزمات إدارية وتنظيمية تتجاوز أحيانًا حدود المنافسة داخل الملعب.
قائمة طويلة من اللواءات والعمداء
الحضور العسكري في مقاعد رئاسة الاتحادات الرياضية لا يبدو حالة فردية أو استثناءً محدودًا داخل المنظومة. فيرأس اللواء حازم حسني الاتحاد المصري للرماية، واللواء شريف القماطي اتحاد التجديف، واللواء مجدي اللوزي اتحاد الملاكمة، واللواء أشرف فرحات اتحاد الهوكي، واللواء أشرف حلمي اتحاد تنس الطاولة.
وتتكرر الصورة في اتحادات أخرى؛ إذ يرأس اللواء أحمد كامل اتحاد الكانوي والكياك، واللواء محمود بركات اتحاد القوة البدنية ومصارعة الذراعين، واللواء أحمد ناصر اتحاد الترايثلون، واللواء أحمد نصر اتحاد البولينج، واللواء مختار عمارة اتحاد الشطرنج.
كما يتولى العميد سعيد صلاح رئاسة الاتحاد المصري للمصارعة، والعميد حاتم فودة رئاسة اتحاد ألعاب القوى، فيما يرأس اللواء الدكتور عادل فهيم اتحاد كمال الأجسام واللياقة البدنية، واللواء الدكتور مؤنس أبو عوف اتحاد الملاحة الرياضية.
وبمفردها، لا تمثل هذه القائمة دليلًا على وجود خلل، كما لا يمكن تحميل الخلفية العسكرية مسئولية أي أزمة رياضية لمجرد تزامنها مع وجود مسئول عسكري على رأس الاتحاد.
لكن تكرار الظاهرة يطرح سؤالًا مشروعًا حول طبيعة معايير اختيار القيادات الرياضية، ومدى اعتمادها على الخبرة الفنية والإدارية المتخصصة في اللعبة، مقابل عوامل أخرى قد لا ترتبط مباشرة بصناعة الأبطال.
ويزداد السؤال أهمية في ظل محدودية حضور لاعبين سابقين ومدربين من أبناء بعض الألعاب في مواقع رئاسة الاتحادات، رغم امتلاكهم خبرات متراكمة من داخل الملعب وغرف التدريب والبطولات.
المصارعة.. أزمات البعثات والهروب
في اتحاد المصارعة، الذي يرأسه العميد سعيد صلاح، عادت قضية اختفاء اللاعبين خلال المشاركات الخارجية إلى الواجهة مع واقعة لاعب منتخب الشباب زياد حجاج، خلال وجود بعثة المنتخب خارج مصر.
فالواقعة لم تتوقف عند غياب لاعب عن مقر إقامته أو عن بعثة المنتخب، وإنما أعادت طرح أسئلة حول آليات إدارة البعثات الرياضية، ومدى قدرة الاتحادات على متابعة اللاعبين وحمايتهم وتنظيم مشاركاتهم الخارجية، خصوصًا في الألعاب التي تعتمد بصورة كبيرة على السفر والمعسكرات الدولية.
وزادت القضية حساسية مع ظهور اسم لاعب المصارعة محمد مصطفى الشامي في أزمة أخرى مرتبطة بمغادرة البعثة، الأمر الذي جعل النقاش يتجاوز حدود الواقعة الفردية إلى التساؤل عن وجود مشكلات أوسع في إدارة المنتخبات والبعثات.
ومع كل واقعة من هذا النوع، يجد الاتحاد نفسه أمام أزمة لا تتعلق فقط باللاعب، وإنما بصورة المنتخب واللعبة والمؤسسة الرياضية أمام الجمهور والجهات الدولية.
الملاكمة.. من قرارات الاختيار إلى صراع الإدارة
وفي اتحاد الملاكمة، الذي يرأسه اللواء مجدي اللوزي، لم تتوقف الخلافات عند اختيار اللاعبين واستبعادهم من البطولات الدولية، وإنما امتدت إلى صراعات داخل الوسط المرتبط باللعبة.
وأثارت مشاركة واستبعاد بعض اللاعبين من البطولات الدولية جدلًا حول معايير اختيار عناصر المنتخب، وما إذا كانت القرارات الفنية تستند إلى قواعد واضحة ومعلنة يمكن للاعبين والأندية فهمها، أم أن مساحة الغموض تفتح الباب أمام الاعتراضات والخلافات.
وبالطبع، يظل المستوى الفني والنتائج والجاهزية الرياضية عوامل أساسية في اختيار المنتخبات، لكن المشكلة تظهر عندما لا تكون آليات الاختيار واضحة بما يكفي، فيتحول القرار الفني إلى أزمة إدارية أو سجال علني.
كما لم تقتصر الخلافات على اللاعبين، إذ تحدث رئيس اتحاد الملاكمة عن وجود ما وصفه بـ”هجمة شرسة” على الاتحاد، واتهم بعض الإداريين المحسوبين على أندية والمشاركين في البطولات بإثارة أزمات بهدف تعطيل عمل الاتحاد وإعداد المنتخب القومي.
وتحدث اللوزي كذلك عن شائعات مرتبطة باستقالات بعض إداريي الأندية، مؤكدًا أن أطرافًا تعقد اجتماعات أو تتحرك خارج إطار الاتحاد لا تملك تأثيرًا على سير العمل.
وهكذا انتقلت الأزمة من سؤال يتعلق باللاعبين والاختيارات الفنية إلى صراع أوسع بين مجلس إدارة الاتحاد وأطراف داخل الوسط الرياضي.
تنس الطاولة.. عندما تنتقل الأزمة إلى المنتخب
في اتحاد تنس الطاولة، الذي يرأس مجلس إدارته اللواء أشرف حلمي، خرج الخلاف من نطاق القرارات الإدارية إلى مواجهة علنية بين لاعبين من نجوم المنتخب.
ووقعت الأزمة خلال مشاركة المنتخب المصري في البطولة الأفريقية لتنس الطاولة التي أقيمت في تونس، بعد مشادة بين اللاعبين عمر عصر ومحمود أشرف حلمي، نجل رئيس الاتحاد، وانتهت بإحالتهما إلى التحقيق.
وأثارت الواقعة اهتمامًا واسعًا، ليس فقط بسبب أسماء أطرافها، وإنما لأنها حدثت داخل بعثة منتخب وطني خلال مشاركة قارية، وهو ما يجعل أي خلاف بين اللاعبين قابلًا للتحول من مشكلة شخصية إلى أزمة تمس أجواء الفريق وتركيزه واستعداده للمنافسة.
كما أن وجود نجل رئيس الاتحاد طرفًا في الواقعة منحها حساسية إضافية، وجعل إدارة الأزمة مطالبة بدرجة أكبر من الشفافية والحياد، حتى لا تتحول الواقعة إلى مادة جديدة للصراع داخل اللعبة.
الرماية.. الأزمة داخل مجلس الإدارة
أما اتحاد الرماية، الذي يرأسه اللواء حازم حسني، فقد جاءت إحدى أبرز أزماته من داخل مجلس الإدارة نفسه.وارتبطت الخلافات بترشح حسني لمنصب سكرتير اللجنة الأولمبية المصرية وما أثير بشأن طلبه دعم أعضاء مجلس إدارة الاتحاد، وهي أزمة كشفت عن توترات داخل المؤسسة الرياضية ذاتها.
كما أعادت هذه التطورات إلى الواجهة انتقادات مرتبطة بحصيلة اتحاد الرماية خلال السنوات الماضية، خصوصًا فيما يتعلق بالنتائج الأولمبية وعدم تحقيق ميدالية خلال أكثر من دورة، وفقًا للانتقادات التي أثيرت داخل الوسط الرياضي.
وهنا تظهر إشكالية تتجاوز الأشخاص والمناصب: كيف تقاس كفاءة الاتحاد الرياضي؟ هل بالاستقرار الإداري فقط؟ أم بعدد البطولات التي يشارك فيها المنتخب؟ أم بعدد الميداليات؟ أم بقدرته على اكتشاف المواهب وتأهيلها والحفاظ عليها لسنوات طويلة؟
الرتبة لا تصنع بطلًا
تختلف الألعاب وتختلف طبيعة الاتحادات، كما تختلف أسباب الأزمات من مؤسسة إلى أخرى، ولذلك سيكون من التبسيط اعتبار الخلفية العسكرية لرئيس الاتحاد سببًا مباشرًا في أي إخفاق أو أزمة.
لكن في المقابل، فإن اتساع حضور الرتب العسكرية في مجالس رئاسة عدد من الاتحادات يفرض نقاشًا أوسع حول نموذج إدارة الرياضة المصرية، ومعايير اختيار القيادات التي تتحكم في مصير لاعبين ومنتخبات وموازنات وبعثات خارجية.
فالرياضة لا تحتاج فقط إلى إدارة قادرة على فرض الانضباط، وإنما تحتاج أيضًا إلى معرفة فنية عميقة بطبيعة كل لعبة، وإلى كوادر تعرف احتياجات اللاعب منذ مرحلة الناشئين وحتى المنتخب الأول، وإلى منظومة واضحة لاختيار المدربين واللاعبين وإدارة البعثات وحل النزاعات.
وفي النهاية، لا يدفع رئيس الاتحاد وحده ثمن أي أزمة. اللاعب قد يخسر بطولة أو فرصة احتراف، والمنتخب قد يدخل منافسة كبرى وسط أجواء مضطربة، والمدرب قد يفقد السيطرة على غرفة الملابس، والاتحاد نفسه قد يستنزف وقته في صراعات داخلية بدلًا من العمل على اكتشاف المواهب وصناعة الأبطال.
ومن ثم، فإن القضية الحقيقية ليست في كون رئيس الاتحاد لواءً أو عميدًا، وإنما في السؤال الذي يفترض أن يحكم اختيار أي قيادة رياضية: ماذا أضافت للعبة؟ وكم بطلًا صنعت؟ وهل استطاعت حماية اللاعبين وإدارة المنتخبات بعيدًا عن الصراعات والأزمات؟
فالرتبة العسكرية قد تمنح صاحبها خبرة في مجالات مختلفة، لكنها وحدها لا تصنع بطلًا، ولا تضمن نجاح منتخب، ولا تعوض غياب الخبرة المتخصصة في الرياضة.
*مخبر الأوقاف محمد مختار جمعة: 11 عاما مرشدا في وزارة الانقلاب
تكتسب شخصية محمد مختار جمعة مخبر بدرجة وزير الأوقاف بأول حكومة للانقلاب أهمية خاصة؛ لأنه تولى وزارة الأوقاف في 16 يوليو 2013، وبقي فيها حتى التعديل الوزاري في يوليو 2024، أي قرابة أحد عشر عامًا، وخلال هذه الفترة أصبحت الوزارة واحدة من أبرز المؤسسات الأساسية التي أُوكل عملها إلى الأمن الوطني طيلة سنوات جلوسه في مقعده المسروق، لإدارة “الدين” الرسمي، من خلال الخطابة، وموضوعاتها والمساجد، وأئمتها، ومواجهة الإخوان وتحديد إقامة بقية الجماعات حتى التي اصطفت مع الانقلاب.
وعند تعيين أسامة الأزهري وزيرًا للأوقاف في يوليو 2024، انتهت مرحلة اسميا، ولكنها بقيت كما هي رسميا، بل وبشكل أكثر كيدا، وبقي حضور مختار جمعة في المجال الديني والإعلامي بعد خروجه من الوزارة، من خلال برنامج وقنوات المتحدة يسترزق.
ومن أحدث ما نُشر عنه حتى سبتمبر 2026 ما صدر في أغسطس 2026 في برنامج «البيان القرآني»، مزجه بين قصة يوسف عليه السلام، واختلاف الشرائع في تحديد عقوبة السرقة، ويرى أن قانون أهل مصر في القصة كان يقوم، بحسب عرضه، على الجلد والتغريم، بينما كانت شريعة يعقوب تجعل السارق مسترقًا لصاحب المال، المزج كان مع سرقة التيار الكهربي والذي لم تعد فاتورته معبرة عن قيمة الاستهلاك، بل جباية تفرضها حكومات السيسي باستقطاعات وشرائح، وهو ما تكرر أيضا مع موجة الغلاء التي شهدها القطاع في يونيو 2026، وكتب أيضًا عن حرمة المال وأكل أموال الناس بالباطل، بما يدل بحسب مراقبين على استمرار نمطه الدعوي الذي يمزج التفسير القرآني بقضايا الدولة.
ففي أغسطس نقلت القاهرة 24 @cairo24_ عن مختار جمعة قوله “إن المال العام «أشد حرمة من المال الخاص»، وإن الحرام «سم قاتل» يذهب بالحلال والحسنات”، وهو قول صحيح وكان أولى به هو نفسه والاحتراز عن المال العام وتجنب شقق الأوقاف لاسيما بمنطقة المنيل-القاهرة.
خطاب مختار جمعة الديني تمثل في مساعدة الجباة على حلب الشعب، باستخدام الدين بقضايا مثل الفقر والمال العام وسرقة الكهرباء، وفي 3 فبراير الماضي، نقل عنه قوله “إن الفقير في دولة قوية أفضل من الغني في دولة ضعيفة”، مضيفًا أن الدولة القوية توفر للفقير الحماية الاجتماعية والحقوق.
وفي يوليو الماضي، نقل عن مختار جمعة قوله بشأن سرقة الكهرباء إن على من يسرق الكهرباء أن يراجع نفسه ويتعظ، وربط الحرارة الشديدة بـ«نار الدنيا» ثم بنار الآخرة، وأثارت هذه التصريحات ردودًا ساخرة وغاضبة، منها تغريدة مصــري غلبان @msr3y1 بتاريخ 9 سبتمبر التي وصفت حديثه عن مزايا الفقر بأنه «تعريصة» ودع عليه بالفقر.
وفي 24 يوليو نقل عنه تصريح حول الدكتور مجدي يعقوب، قال فيه إنه «قامة علمية وإنسانية»، وإنه لا يجوز الحكم على شخص بعينه بدخول الجنة أو النار إلا في الحالات التي ورد فيها النص هو ما تساوق به مع دعوى عمم على أن قيمة الرجل كبيرة لدرجة أنه قد يدخل الجنة وهو على ما هو عليه.
السيطرة الأمنية على المنبر والمسجد
ومن أهم التحولات التي ارتبطت بمرحلة مختار جمعة تطبيق قانون الخطابة الذي قصر صعود المنابر على الفئات المصرح لها، وهو مسار ظهر بوضوح في يونيو 2014. وفي أول جمعة لتطبيق القانون أعلنت وزارة الأوقاف إنشاء غرفة متابعة لرصد المخالفات، كما تحدثت التقارير عن سيطرة الوزارة على عدد كبير من المساجد التي كانت تابعة لجمعيات أهلية أو دينية، وفي الأسبوع التالي تحدثت التقارير عن استلام الوزارة 341 مسجدًا في القليوبية وحدها، منها 236 مسجدًا وزاوية كانت تتبع الجمعية الشرعية.
وتظهر مجموعة واسعة من الانتقادات التي تصف محمد مختار جمعة بأنه أحد أبرز وجوه الخطاب الديني الرسمي بعد 2013، وتربط بين أدائه الوزاري وبين الأجهزة الأمنية والدولة.
ونقلت منصات في يناير 2022 تحذير مختار جمعة لأئمة المساجد وخطباء الجمعة من الخروج عن «حدود ونطاق الفكر الوسطي»، مع التأكيد على اتخاذ إجراءات صارمة قد تصل إلى إنهاء الخدمة.
وبالفعل وصل ذلك إلى قرار ضمن عشرات القرارات بتاريخ 3 مايو 2021، بخصم شهرين من بدل صعود المنبر من إمام مسجد بسبب إعطائه درسًا دينيًا أثناء صلاة التراويح.
وسبق لـ د. محمد الصغير @drassagheer وهو المستشار السابق بالوزارة رؤيته منذ البداية أن مختار جمعة كان يعمل مخبرًا داخل الأوقاف، وتحدث عن وجود مجموعة من الأوقافيين الذين تربوا في المحاضن الأمنية والأقسام الشرطية.
واتهم الصغير في تغريداته مختار جمعة باتباع أسلوب أحمد موسى، عندما وطالب باعتقال علماء وقّعوا على “نداء الكنانة” واعتبارهم إرهابيين، وفي 16 مارس 2015 نشر الحساب نفسه تغريدة قال فيها “إن مختار جمعة فرض على الأئمة التوقيع على وثيقة تتضمن إعلان البراءة من الإخوان، وادعى أن من يعترض يصنف كإرهابي ويفصل”.
وضمن سياسات تلميع وزراء السيسي، سبق رئيس جامعة القاهرة محمد الخشت أحمد موسى وكرّم جمعة وأعطاه درع الجامعة تقديرًا لما وصفه بـ “جهود الوزير في تجديد الخطاب الديني ونشر الفكر الوسطي”، ويظهر هذا الإجراء الوجه الرسمي المقابل للرواية المعروفة وتقديمه باعتباره مسؤولًا عن “الخطاب الديني” لا باعتباره رجلًا أمنيًا.
وفي إطار المجاملة ضبط متابعون الإسفاف والتضليل بثناء جمعة على الذراع الإعلامي مصطفى بكري: “سر على ما أنت عليه ولا تلتفت.. فالحر الشريف يفتدي وطنه بنفسه وماله“.
خطاب “الأمن القومي” وحروب الجيل الرابع
يظهر الارتباط بين الخطاب الديني والأمن القومي بصورة موثقة في فبراير 2018، عندما شارك مختار جمعة في ختام دورة “الأمن القومي وحروب الجيل الرابع”
المخصصة لأئمة وزارة الأوقاف، قال “إن القوات المسلحة المصرية وطنية، وإنها تدافع عن الأرض والعرض، وربط بين قوة الأوطان ومواجهة الجماعات التي رأى أنها تستهدف استقرار الدولة”، وكان اللقاء بحضور قيادات عسكرية من بينهم مدير كلية الدفاع الوطني.
ويظهر الربط بين الوزارة والأمن القومي في تغريدة مي عزام @mayazzam_في فبراير 2018، التي أشارت إلى مشاركة مختار جمعة في ختام دورة عن «الأمن القومي وحروب الجيل الرابع»، ونقلت عنه إشادته بالقوات المسلحة المصرية ووصفها بأنها وطنية تدافع عن الأرض والعرض والتغريدة تعتبر مثالًا مباشرًا على دخول مفاهيم الأمن القومي إلى خطاب وزير الأوقاف وتدريب الأئمة.
http://www.almasryalyoum.com/news/details/1256276
وتكشف هذه الواقعة عن أحد أبرز ملامح خطاب جمعة: بتوظيف موضوعات مهمة مثل حب الوطن والاستقرار والطاعة ومواجهة التطرف إلى جزء من خطاب الأمن القومي، ولا يعني ذلك بالضرورة أن كل هذا الخطاب أمني المنشأ، لكنه يوضح أن تدريب الأئمة نفسه أصبح يتضمن موضوعات صريحة تتعلق بالأمن القومي وحروب الجيل الرابع، بما يجعل المسجد والمنبر جزءًا من منظومة أوسع ليس لها علاقة بمكانة الخطيب كعالم مكفول له حرية الموضوعات وحرية الانتقاد حتى للحاكم كما المحكوم.
وفي يناير 2015 تحدثت “أوقاف” مختار جمعة عن مواجهة الإرهاب “في الميدان”، ونظمت قوافل دعوية إلى “كرداسة” و”عين شمس” و”المطرية”، وعن تثقيف الدعاة في «الوسطية»، في سياق وصفته الوزارة نفسها بأنه مواجهة للأفكار المحرضة على العنف، رغم أن العنف في هذا المناطق كان بقتل الداخلية المواطنين الثائرين على الظلم وإعدام الأبرياء لاحقا.
الإخوان المسلمون بوصفهم خصمه المركزي
في خطاب مختار جمعة خلال سنوات الوزارة احتل الإخوان المسلمون والجماعات التي وصفتها الدولة ب”التطرف” موقعًا مركزيًا، ومن المواد المتداولة والمنشورة عنه دعوته إلى مواجهة ما سماه “منابع” جماعة الإخوان، كما ظهرت تصريحات رسمية للأوقاف تؤكد اتخاذ إجراءات ضد الأئمة الذين يتجاوزون ما تعتبره الوزارة “الفكر الوسطي” كالذي دعت له فنانة الباروكة “صابرين”.
وعلى سبيل المثال، نُشرت تصريحات لجمعة في يناير 2022، هدد فيها أئمة المساجد وخطباء الجمعة من الخروج عن “حدود ونطاق الفكر الوسطي”، مع التلويح بإجراءات تصل إلى إنهاء الخدمة، ضمن آلية ضبط للمحتوى الديني من أعلى إلى أسفل، خصوصًا إذا وضع في سياق قانون الخطابة وإجراءات الترخيص والمتابعة التي بدأت منذ 2014.
حتى وصل الأمر بالوزارة؛ إلى فرض إقرارات على الأئمة وتوقيعات بالبراءة من “الإخوان”، أو أن من يرفض ذلك يصنف إرهابيًا ويفصل.
وعن اغلاق مساجد مثل رابعة العدوية والفتح برمسيس والنور بالعباسية نسب إليه في 12 أبريل 2020 إن منع إقامة الصلاة في المسجد كان قائمًا على أسس دينية وعلمية، وإن من يدعون إلى فتح المساجد جهلة وحمقى ويجب محاكمتهم بتهمة الخيانة الوطنية.
وسبق أن اعتمد جمعة بتاريخ 17 مايو 2019 سياسة تغيير أسماء المساجد، مستشهدة بتغيير اسم مسجد رابعة، وترتبط تلك السياسة بذاكرة أحداث رابعة العدوية وحرق الجيش والشرطة العسكرية المسجد، بل حرقوا الجثث داخله.
وفي 26 أبريل 2022 اعتبر مختار جمعة التستر على أي عنصر من جماعة الإخوان “خيانة للدين والوطن”، وأن الوزارة ستواصل بحسب ادعائه “كشف أكاذيبهم” ومنع تمكينهم من المساجد، كما نشرت في 9 يناير 2021 تصريحًا منسوبًا إليه يطالب فيه الدولة بـ”تجفيف منابع جماعة الإخوان، ويصف الجماعة بأنها أحد عوامل الفتنة والفوضى.
ولذلك لم يكن عجيبا أن يظهر موقف أكثر مباشرة في 20 يونيو الماضي، بالنقل عن أحمد موسى قوله إن مختار جمعة: “قطع رجال الإخوان من فوق» المنابر، بما يضع السيطرة على المنابر ومواجهة الإخوان في قلب تقييم المرحلة، ويبدو أنه استند إلى تصنيف جمعة مبكرا في 18 فبراير 2015 بأنه مرشد أمن الدولة.
د. شديد أوي @DrShdeeddAwy سخر من ظهور مختار جمعة مع أحمد موسى، ونقلت عنه قوله “إن الوزارة مستعدة للوقوف في الخطوط الأمامية مع الجيش المصري”، كما نشر الإعلامي شريف منصور @Mansour74Sh في 24 مارس 2018 انتقادًا لما وصفه ببكاء مختار جمعة في خطبة الجمعة ببني سويف ودعوته المصريين إلى المشاركة في انتخاب السيسي، مع الإشارة إلى تناقض ذلك مع حديثه عن عدم تسييس المساجد.
العصر “الذهبي” للخطاب الديني
في 7 ديسمبر 2023 قدم مختار جمعة بنفسه خلاصة شديدة الدلالة لتقييمه لمرحلة الوزارة. فقد وصف السنوات العشر السابقة بأنها «أفضل عشر سنوات ذهبية» للخطاب الديني الوسطي، وقال “إن أكثر من 11,371 مسجدًا جرى إحلالها وتجديدها وتطويرها بتكلفة تجاوزت 15.4 مليار جنيه وفق الأرقام التي عرضها آنذاك رغم أن أغلب المساجد جددت على نفقة المحسنين وبجهود ذاتية”.
وفي مايو 2024 ارتفعت الأرقام التي عرضتها الوزارة إلى أكثر من 12 ألف مسجد جرى بناؤها أو تطويرها خلال عشر سنوات، وهذه الأرقام ليست مجرد إنجازات عمرانية؛ فقد قدمها الخطاب الرسمي بوصفها جزءًا من مشروع الدولة لإعادة بناء المجال الديني.
وفي 4 ديسمبر 2023 نشر حساب مزيد @MazidNews تصريحًا لمختار جمعة قال فيه “إن الإنفاق على خدمة القرآن في عهد السيسي تجاوز 400 مليون جنيه، وتأتي هذه التصريحات ضمن خطاب يقدم فيه الوزير السابق مرحلة حكم السيسي باعتبارها مرحلة توسع في خدمة المؤسسات الدينية والقرآن والمساجد، وكان الرقم واحدا دون تفصيل كيف كانت خدمة القرآن بهذه الملايين؟”.
قراءة الفاتحة
ونشر متابعون فيديوهات محمد مختار جمعة لا يجيد قراءة الفاتحة، حيث الثابت وجود واقعة أخطأ فيها أثناء قراءة الفاتحة في صلاة، وانتشر مقطع فيديو للواقعة وأثار انتقادات واسعة، وقد تناولت صحف عربية الواقعة في أبريل 2022، كما توجد مواد أقدم تتناول مقطعًا مشابهًا.
وفي 2026 وجد المتابعون خطأ قراءة الفاتحة (وهو المختار كوزير) أصبح من الوقائع التي استُخدمت في كشف جهل الرجل عن أبسط ما يقوم عالم دين لا رجل سياسي أو إداري.
العلاقة بين الدين والدولة بعد 2013
من أبرز خصائص خطاب مختار جمعة أنه لم يقدّم نفسه بوصفه معارضًا للدولة أو منفصلًا عن مشروعها السياسي، بل جعل الدفاع عن السيسي والاستقرار الانقلابي جزءًا متكررًا من خطابه الديني، وفي فبراير 2018 ربط صراحة بين الدين وقوة الأوطان.
وفي ديسمبر 2023 وصف عهد السيسي بأنه عصر ذهبي للفكر الوسطي، وهو تعبير سياسي بقدر ما هو ديني، لأنه يربط تقييم حالة الخطاب الديني بفترة حكم سياسية محددة، ومن هنا يمكن فهم النقد الذي يوجهه إليه خصومه باعتباره نموذجًا للدين الرسمي؛ لا يفرق كثيرا عن دور المخبر أو مندوب أمني لا عالم الدين.
وصحح له الشيخ د. محمد الصغير @drassagheer عندما قال مختار جمعة: “رفع المصاحف أثم من عمل الخوارج.” موضحا أن “الخوارج خرجوا من جيش(علي) اعتراضا على ذلك.” وعلق الصغير: “جهلت فقلت، وحيث وجب أن تسجد بلت“.
وكشف الشيخ عاصم تليمة أن محمد مختار الجمعة تم فصله من الجمعية الشرعية نظرا لعلاقته بأمن الدولة.
الخطاب المتأخر
واستلم مختار جمعة في خطابه بعد الوزارة؛ قضايا الأخلاق العامة والمال الحرام، ففي سبتمبر 2024 نشر مقالًا بعنوان «سرقة الكهرباء» اعتبر فيه سرقة الكهرباء جريمة في حق المجتمع والوطن، وربطها بالفساد وبالحقوق العامة.
http://algomhuria.gomhuriaonline.com/39507/
وفي 2026 استمر هذا النوع من الخطاب؛ ففي يونيو كتب عن حرمة المال وأكل أموال الناس بالباطل، وفي أغسطس تناول قصة يوسف وعقوبة السرقة واختلاف الشرائع.
وهذا السياق مهم لفهم الجدل الذي أثاره حديث منسوب إليه عن الفقر، لأن بعض منتقديه رأوا في هذا النوع من الخطاب تحويلًا لمسائل اقتصادية وسياسية إلى مواعظ أخلاقية فردية، لكن ينبغي التفريق بين التصريح الموثق وبين الصياغات الساخرة التي ظهرت في منشورات المستخدمين على منصة إكس.
لقاء ميشيغان
يبرز اسم الدكتور عز الدين محمود @ezzmahmoud1، وهو مفكر وباحث مصري-أمريكي حاصل على دكتوراه في الأدب والمسرح عام 1990، في الخطاب النقدي المعارض للسلطة المصرية، وخصوصًا في تناوله للمؤسسة الدينية الرسمية وعلاقتها بعبد الفتاح السيسي ووزارة الأوقاف، وتُظهر المواد المنشورة والمتاحة عنه أنه يتناول محمد مختار جمعة بوصفه نموذجًا لوزير ديني ارتبط، في قراءته السياسية، بإعادة تشكيل المجال الديني بما يتوافق مع توجهات الدولة بعد 2013، أما الرواية الخاصة بلقاء في مركز التوحيد بمدينة فارمينغتون في ميشيغان، والتي نُسبت إلى عز الدين محمود.
وطرح عز الدين محمود مجموعة من الاتهامات السياسية والفكرية بحق وزير أوقاف مصري سابق، من بينها موقفه من الإخوان المسلمين، وعلاقته بالغرب، وحديثه عن هارفارد والحوار بين الأديان، إضافة إلى رواية حول تفسير الفقر ومعاناة المصريين منتقدا له بشدة.
https://x.com/ezzmahmoud1/status/2099519050560815568
وفي يوليو 2024 تولى أسامة الأزهري وزارة الأوقاف خلفًا له، وكان قبل ذلك مستشارًا دينيًا للسيسي منذ 2014، وتكشف سيرته المنشورة أنه تخرج في أصول الدين بالأزهر، وحصل على الدكتوراه، كما شارك في أعمال أكاديمية بأكاديمية ناصر العسكرية العليا، ودرّس في كلية الدراسات العليا بأكاديمية الشرطة ليكون جديرا بالمنصب الأمني الذي باتت تحمله الوزارة مع الانقلاب بعد أن فاحت رائحة فساد مختار جمعة.
http://www.masrawy.com/news/news\_egypt/details/2024/7/3/260650
marsadpress.net – شبكة المرصد الإخبارية شبكة المرصد الإخبارية
