أخبار عاجلة

السيسي يحذر المصريين: ما حدث في 2011 لم ينته بعد.. الجمعة 18 سبتمبر 2026.. من القضاء والخارجية إلى التعليم الأكاديمية العسكرية تتحول إلى بوابة للوظائف المدنية

السيسي يحذر المصريين: ما حدث في 2011 لم ينته بعد.. الجمعة 18 سبتمبر 2026.. من القضاء والخارجية إلى التعليم الأكاديمية العسكرية تتحول إلى بوابة للوظائف المدنية

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*”أمن الدولة” تحبس أولياء أمور طالبوا بـ”الحق في التعليم” في الشيخ زويد

قررت النيابة حبس الأفراد الأربعة، وهم: عماد سلامة موسى نبهان الجبالي، سامي كايد سلام، سامح معوض عبد الحميد الراعي، الشهير بـ”سامح الطيار”، وحددت جلسة التجديد المقبلة في 27 سبتمبر الجاري، قبل إيداعهم سجن العاشر رقم 6.

وبحسب المعلومات، يواجه الموقوفون الأربعة تهمة “إساءة استخدام شبكة المعلومات الدولية”، على خلفية تداول مقطع مصور أعادت قناة “الجزيرة” نشره، وتضمّن، وفق الاتهام المنسوب إليهما، دعوة أولياء الأمور إلى التجمع أمام مدرسة مهدمة في سيناء.

قررت نيابة أمن الدولة العليا استمرار حبس اثنين من أهالي تجمع النخلات، في الشيخ زويد بشمال سيناء، واللذين ظهرا أمامها أمس، بعد ثلاثة أيام من القبض عليهما، حيث اتهمتهما بـ«إساءة استخدام شبكة المعلومات الدولية»، على خلفية نشر فيديو يتضمن “دعوة أولياء الأمور إلى التجمع أمام مدرسة مهدمة في سيناء”.

كانت المؤسسة أفادت، أمس، بالقبض على ثمانية من أهالي التجمع، الأحد الماضي، بعد ظهورهم في مقطع فيديو، تزامنًا مع بدء العام الدراسي، برفقة أطفال من التجمع، أمام أنقاض مدرسة النخلات للتعليم الأساسي، للمطالبة بإعادة بنائها، قبل إطلاق سراح ستة منهم لاحقًا، فيما استمر احتجاز المواطنين اللذين ظهرا أمام «أمن الدولة»، إلى جانب القبض على شخصين آخرين، من العريش، أعادا نشر الفيديو، وحبستهما النيابة على ذمة القضية نفسها.

وكان عدد من الأهالي نظموا وقفة أمام أنقاض المدرسة، بمشاركة أطفالهم، طالبوا خلالها محافظ شمال سيناء، ووزير التربية والتعليم، ومسؤولي مديرية التربية والتعليم وإدارة الشيخ زويد، بإعادة بناء المدرسة.

ونشر الأهالي فيديو للوقفة على حساباتهم بموقع «فيسبوك»، حُذف لاحقًا، تحدث خلاله أحدهم عن معاناة الأسر منذ نقل أطفالها إلى مدرسة قبر عمير، التي تبعد نحو ثلاثة كيلومترات عن التجمع، وذلك عقب عودة الأهالي إلى «النخلات» بعد انتهاء الحرب على الإرهاب عام 2022.

«في أثناء الأحداث هدمت المدرسة ولم يتم إنشاؤها حتى الآن، حيث إننا نعاني من قلة المواصلات، حيث لا توجد سيارات مخصصة لنقل التلاميذ إلى مدرسة قبر عمير»، قال ولي الأمر في الفيديو، وأضاف أن الطريق إلى المدرسة يمثل خطرًا على الأطفال بسبب انتشار الكلاب الضالة، إلى جانب عدم توافر وسائل نقل آمنة، ما يضطر الأهالي إلى تحمل تكاليف مرتفعة لتوفير وسيلة نقل لأبنائهم.

وحذر المتحدث من تسرب أطفال التجمع من التعليم بسبب صعوبة الوصول إلى المدرسة البديلة، مشيرًا إلى أن الأهالي خاطبوا مسؤولي المحافظة ونواب البرلمان عن شمال سيناء أكثر من مرة «ولم يتحرك أحد»، على حد قوله، قبل أن يعلن الأهالي عدم إرسال أطفالهم إلى مدرسة قبر عمير، واعتصامهم أمام أنقاض مدرسة النخلات، للمطالبة بـ«الحق في التعليم»، وذلك لحين حضور مسؤولي مديرية التربية والتعليم، والنواب، والاستجابة لمطالبهم.

في المقابل، أعلن وكيل وزارة التربية والتعليم في شمال سيناء، حمزة رضوان، أن مدرسة النخلات هُدمت بالكامل خلال التعامل مع العناصر الإرهابية في أثناء «العملية الشاملة»، بحسب بيان نشرته المحافظة، الأحد، أفاد بنقل الطلاب إلى مدرسة قبر عمير، حيث يلتحقون بها في الفترة الصباحية.

ووصف رضوان ظهور الطلاب أمام أنقاض المدرسة بأنه «غير لائق»، معتبرًا وجودهم في المكان خطرًا عليهم، وطالب الأهالي بعدم الاقتراب من المواقع التي تعرضت للقصف أو المداهمات، لحين تطهيرها نهائيًا من جانب الجهات الأمنية المختصة.

رضوان أضاف أن المدرسة المهدومة تقع ضمن التجمع التنموي الحضاري «المزمع إنشاؤه من قبل الدولة» في إطار خطة لإنشاء تجمعات حضرية في مدينتي رفح والشيخ زويد، والذي قال إنه سيضم مدرسة جديدة من 22 فصلًا، مجهزة بأحدث التجهيزات «لتقديم أفضل خدمة تعليمية»، مؤكدًا أن «الدولة لن تقصر في ذلك».

وفي اليوم نفسه توجه رضوان إلى قرية قبر عمير، والتقى أولياء أمور الطلاب داخل مدرسة قبر عمير، بحسب بيان لمديرية التربية والتعليم، أوضح أن نقل طلاب «النخلات» إلى «قبر عمير» استند إلى قرار صادر عام 2016، فيما سيُنفذ قرار إنشاء المدرسة الجديدة فور تحديد موقعها ضمن خطة التجمعات الحضارية، على أن يُنقل طلاب «النخلات» إليها فور الانتهاء من إنشائها، مع التأكيد على أن مدرسة قبر عمير «هي المكان الأمثل والآمن لتقديم الخدمة التعليمية لأبنائنا الطلاب».

كان بيان «مؤسسة سيناء» أشار إلى أن قوة من الشرطة ألقت القبض على عدد من الأهالي خلال اجتماعهم مع رضوان، بناء على تحرير إدارة الشيخ زويد التعليمية محضرًا ضد أحد الأهالي ممن نشروا الفيديو.

مصدر مسؤول في مديرية التربية والتعليم بشمال سيناء، أكد لـ«مدى مصر» تحرير إدارة الشيخ زويد للمحضر، لكنه نفى علمه بواقعة إلقاء القبض على الأهالي في أثناء حضورهم اجتماعًا مع وكيل الوزارة.

وضع طلاب وأهالي تجمع النخلات لا يقتصر عليهم، وإنما يتكرر في عدد من التجمعات القروية المحيطة بالقرى الأم في مدينة الشيخ زويد، منذ عودة السكان إلى قراهم في الربع الأخير من عام 2022، بعد انتهاء «الحرب على الإرهاب».

بحسب سكان محليين، يضطر أطفال قرية العبيدات إلى السير نحو سبعة كيلومترات للوصول إلى مدرسة قرية الخروبة، بعد إلحاقهم بها، إثر تدمير مدرسة العبيدات خلال العمليات العسكرية. فيما يدرس طلاب مدرسة الشهاوين، منذ عامين، داخل منزل تبرع به أحد سكان القرية، بعدما أصبحت المدرسة آيلة للسقوط نتيجة العمليات العسكرية، ورفض الأهالي إلحاق أبنائهم بمدرسة بعيدة عن قريتهم.

المصدر من «التربية والتعليم» بشمال سيناء أوضح لـ«مدى مصر» أن هيئة الأبنية التعليمية حصرت قبل أربع سنوات، جميع المدارس التي دُمرت خلال الحرب على الإرهاب، وشرعت منذ ذلك الحين في إعادة بناء عدد منها، بدءًا بالمدارس الأقرب إلى الشيخ زويد، ومنها مدارس الدراوشة والمعنية وأبو ذرعي وأبو فرج، فضلًا عن إعادة بناء مدارس في عدد من القرى، بينها العوايضة في قرية الظهير، والشلاق الابتدائية في قرية الشلاق، والفرابي الثانوية والفرابي الابتدائية في قرية الجورة، والخروبة الابتدائية في قرية الخروبة.

*خرج لساعتين ولم يعد.. 9 سنوات على اختفاء المهندس أحمد مجدي  قسريًا

كان الشاب أحمد مجدي عبدالعظيم يمثل المعنى الحقيقي للسند وتحمل المسؤولية. منذ أن كان طالبًا في الفرقة الأولى بكلية الهندسة، رحل والده، فوجد نفسه فجأة في مواجهة الحياة، حاملًا على عاتقيه مسؤولية والدته وإخوته

ولم يكن هذا العبء ثقيلًا على قلبه، بل كان يرى في قربه منهم كل العوض؛ ولهذا السبب تحديدًا، رفض بعد تخرجه كل فرص العمل المغرية في القاهرة بمرتبات أعلى، مفضلًا البقاء في وظيفته ببني سويف ليكون بجانب عائلته وأمه التي كانت تمثل الأولوية الأولى في حياته.

لكن مسار هذه الحياة الهادئة تغير تمامًا في 21 ديسمبر 2017، كما رصدت المفوضية المصرية للحقوق والحريات. كان أحمد قد عاد للتو من عمله، والأسرة تلتف حول مائدة الطعام لتناول العشاء معًا، حين طرق الباب رجال الأمن. قام يفتح الباب بكل هدوء، التفت إلى أمه القلقة وطمأنها بكلمات بسيطة: “ادخلي يا أمي مفيش حاجة، أنا ساعتين وأرجعلك تاني“.

  ساعتان تحولتا إلى أكثر من 3190 يومًا

 لم تكن الساعتان مجرد وقت عابر، بل تحولتا إلى أكثر من 3190 يومًا من الاختفاء القسري والغياب التام، دون أن تُعلن أي جهة رسمية عن مكان تواجده حتى اليوم.

 على مدار نحو 9 سنوات من الغياب القسري، لم تترك الأم بابًا إلا وطرقته؛ سألت في كل مكان، وأرسلت استغاثات وشكاوى لكل مسؤول يمكنها الوصول إليه، لكن الإجابة كانت دائمًا واحدة: الصمت، ولا أحد يعرف مكان أحمد.

 أحمد اليوم يبلغ من العمر 34 عامًا، مرّ شبابه وأجمل سنوات عمره وأحلامه الكثيرة معتقلة في عتمة الغياب. مرت على الأسرة أحداث ومناسبات مريرة وثقيلة كان يتمنون وجوده فيها؛ مرت زيجة أخته دون أن يزفّها، وغاب عن أن يكون السند والظهر لأخيه، ورحل خاله وخالته عن الدنيا وأحمد ليس هناك ليهون على أمه آلام الفقد والاضطراب التي عاشتها الأسرة.

 أسرته تحلم بعودته إلى أحضانها

 في البيت، كل شيء يخص أحمد لا يزال في مكانه ينتظر عودته؛ ملابسه الجديدة، أدواته الكهربائية التي كان يحب استخدامها لإصلاح أعطال المنزل، وشنيوره الخاص. كل تفاصيله معلقة على أمل اللقاء.

 أمنية والدته الوحيدة اليوم هي أن تراه وتحتضنه قبل أن يدركها الأجل، تختصر كل تلك السنوات بكلمات تخبئها له في قلبها لتقولها يوم لقائه: “الحمد لله أن ربنا ردك ليا وقر عيني بيك، لأنك ونعم الابن البار. وحشتنا كتير ودفعنا تمن غيابك كتير وأنت دفعت أكتر.. دفعنا صحتنا ونفسيتنا، وحسبنا الله ونعم الوكيل“.

*انتظار الزيارة وإجراءاتها … رحلة معاناة تقاسيها أسرة المعتقل حيدر قنديل

تعيش أسر سجناء الرأي واقعًا مختلفًا تفرضه عليهم سنوات الغياب والانتظار، إذ تتحول تفاصيل الحياة اليومية إلى محاولات مستمرة للتأقلم مع وجود أحد أفراد الأسرة خلف أسوار السجن. وبين أم تترقب عودة ابنها، وزوجة تنتظر زوجها، وأطفال يكبرون بعيدًا عن آبائهم، تصبح الزيارة بالنسبة إلى هذه الأسر موعدًا يحمل مشاعر متناقضة؛ فرحة رؤية الغائب من جهة، وألم الإجراءات والانتظار من جهة أخرى.

ولا تنتهي معاناة الأهالي بمجرد الوصول إلى السجن، بل تبدأ في كثير من الأحيان منذ الوقوف أمام البوابات، حيث طوابير الانتظار والإجراءات التي تسبق الدخول، قبل أن تأتي لحظة اللقاء القصيرة التي ينتظرها أفراد الأسرة منذ الزيارة السابقة. وبعد انتهاء الزيارة، يعود كل شيء إلى نقطة البداية، انتظار جديد لا يعرف أصحابه متى ينتهي.

وتحمل كل أسرة تجربة مختلفة مع السجن والغياب، إلا أن القاسم المشترك بينها هو الشعور بأن الزمن يمضي بينما تظل حياة الأسرة معلقة بموعد الزيارة التالية. وفي حالة أسرة الصحفي حيدر قنديل، لا يتوقف أثر غيابه عند حدود الانتظار أمام بوابة السجن، بل يمتد إلى أطفاله، الذين يحاولون فهم سبب ابتعاد والدهم عنهم، خاصة ابنته الصغيرة التي لم تكمل عامها الخامس.

زيارة تحمل مشقة إضافية

يروي أحد أقارب الصحفي حيدر قنديل جانبًا من تفاصيل معاناة أسرته خلال فترة حبسه، موضحًا أن الزيارة نفسها أصبحت تجربة مرهقة، بسبب ما يصفه بمعاملة مختلفة عن تلك التي يلقاها بعض الزائرين الآخرين.

ويشير إلى أن الأسرة تضطر إلى الانتظار لفترات طويلة قبل السماح لها بالدخول، فيما يتم الاحتفاظ ببطاقات الزائرين مدة أطول من المعتاد، وهو ما يزيد من حالة التوتر التي يعيشها أفراد الأسرة خلال يوم الزيارة.

وبحسب روايته، فإن هذا الأمر لا يحدث بالطريقة نفسها مع بقية الأهالي، الأمر الذي يجعل الأسرة تشعر بأن عليها الانتظار أكثر من غيرها، دون معرفة سبب واضح لهذه الإجراءات.

ويقول قريب حيدر إن الزيارة تتم بصورة فردية، ولا يتم وضع أفراد الأسرة مع زائرين آخرين، بينما يظل الانتظار قبل الدخول هو الجزء الأكثر إرهاقًا بالنسبة إليهم.

وفي البداية، كانت مدة الزيارة أقل من المدة الحالية، قبل أن تصبح نحو نصف ساعة، وهي فترة تبدو قصيرة مقارنة بحجم الاشتياق الذي تحمله الأسرة، خصوصًا بالنسبة للأطفال الذين ينتظرون رؤية والدهم والتحدث إليه.

الانتظار أصعب من التفتيش

ورغم أن زيارة السجن تتضمن بطبيعتها إجراءات تفتيش وانتظار، فإن قريب حيدر يؤكد أن هذه الإجراءات ليست أكثر ما يرهق الأسرة.

ويصف الاحتفاظ ببطاقات الزائرين والانتظار لفترات طويلة قبل الدخول بأنها من أكثر الأمور غرابة بالنسبة لهم، معتبرًا أن المشكلة الأساسية لا تتمثل في التفتيش أو الإجراءات التي تتم داخل مكان الزيارة، وإنما في الوقت الذي تقضيه الأسرة قبل الوصول إلى حيدر.

وهذا الانتظار لا يُقاس فقط بعدد الدقائق أو الساعات التي تمر أمام بوابة السجن، وإنما بما تحمله تلك الفترة من قلق وتوتر، إذ تظل الأسرة غير متأكدة من موعد الدخول، بينما يكون هدفها الوحيد هو الوصول إلى لحظة اللقاء.

وتصبح الزيارة في هذه الحالة اختبارًا جديدًا لقدرة الأسرة على التحمل، خصوصًا مع تكرار التجربة في كل مرة، وانتقال المشاعر من الاشتياق إلى القلق، ثم إلى الارتياح المؤقت عند رؤية حيدر، قبل أن يعود الألم مجددًا مع انتهاء الزيارة.

غياب الأب يربك الأطفال

لكن الجانب الأكثر قسوة في تجربة الأسرة، وفق رواية قريبه، يتعلق بالأطفال الذين يعيشون تفاصيل غياب والدهم بطريقة تختلف عن الكبار.

ويشير إلى أن أبناء حيدر تأثروا بشدة بغيابه، إلا أن الابنة الصغيرة تواجه صعوبة أكبر في استيعاب ما يحدث، خاصة أنها لم تبلغ عامها الخامس بعد، ولا تزال غير قادرة على فهم معنى أن يكون والدها بعيدًا عنها لفترة طويلة.

فالطفلة لا تنظر إلى الأمر من زاوية الإجراءات أو ظروف القضية، وإنما تتعامل معه بمنطق الطفل الذي يريد والده إلى جواره. ولهذا تحاول الأسرة البحث عن طرق بسيطة لتعويض جزء من هذا الغياب، رغم إدراكها أن أي وسيلة لن تستطيع أن تحل محل وجود الأب نفسه.

 ويحكي قريب الأسرة أن الطفلة عندما تركب وسيلة مواصلات، قد تقول إنها ستذهب إلى والدها، في تعبير يعكس مدى تعلقها به وعدم قدرتها على فهم سبب ابتعاده عنها.

وتكشف هذه التفاصيل عن جانب مختلف من آثار السجن، يتجاوز الشخص المحتجز نفسه ليصل إلى أفراد أسرته، وخاصة الأطفال الذين تتشكل ذاكرتهم وطفولتهم في ظل غياب أحد الوالدين.

محاولات لتعويض غياب حيدر

تحاول الأسرة التعامل مع الوضع بما يتاح لها من وسائل، وتبحث عن طرق تساعد الطفلة على التواصل مع والدها والتخفيف من أثر غيابه.

ويقول قريبه إنهم يطلبون منها الاتصال بحيدر، كما يحاولون أحيانًا الاستعانة بعمها للحديث معها بطريقة تشبه حديث والدها إليها، في محاولة لخلق حالة من التواصل تساعدها على تحمل غيابه.

ورغم بساطة هذه المحاولات، فإنها تكشف حجم الفراغ الذي تركه غياب حيدر داخل المنزل. فوجود الأب بالنسبة لطفلة في هذا العمر لا يرتبط فقط بالحديث معه، وإنما بالحضور اليومي والتفاصيل الصغيرة التي يصعب تعويضها بالاتصالات أو الزيارات المحدودة.

ويصف قريب الأسرة الوضع بأنه “مأساوي”، في ظل استمرار الغياب وعدم قدرة الطفلة على إدراك أسبابه، بينما تحاول الأسرة من حولها حماية مشاعرها قدر الإمكان.

الابن الأكبر يفهم الغياب

ويختلف تأثير غياب حيدر على أطفاله بحسب أعمارهم وقدرتهم على استيعاب ما يحدث.

فوفق رواية قريبه، أصبح الابن الأكبر أكثر قدرة على فهم الوضع والتعامل معه، إذ بات يدرك إلى حد ما سبب ابتعاد والده، ويمكنه استيعاب فكرة أن وجوده خارج المنزل مرتبط بظروف لا يستطيع تغييرها.

لكن هذه القدرة على الفهم لا تعني أن الغياب أصبح سهلًا عليه، وإنما تمنحه فقط مساحة أكبر للتعامل مع الواقع مقارنة بشقيقته الصغيرة.

أما الطفلة، فلا تزال في مرحلة عمرية تجعلها تنظر إلى العالم من خلال احتياجاتها المباشرة، ولذلك يظل السؤال بالنسبة إليها بسيطًا: أين أبي؟ ولماذا لا يأتي إلى المنزل؟

حياة معلقة بين زيارة وأخرى 

تختصر تجربة أسرة حيدر قنديل جانبًا من المعاناة التي تعيشها أسر المحتجزين، حيث لا يتوقف الألم عند حدود الشخص الموجود خلف القضبان، بل يمتد إلى أفراد أسرته الذين يواصلون حياتهم في الخارج وهم يحملون أثر غيابه في تفاصيل يومهم.

فالزيارة، التي يفترض أن تكون فرصة للقاء والاطمئنان، تتحول أحيانًا إلى رحلة طويلة من الانتظار والإجراءات، ثم إلى دقائق محدودة من التواصل، قبل أن تنتهي ويبدأ العد التنازلي للموعد التالي.

وفي حالة الأطفال، تبدو المسألة أكثر تعقيدًا، لأن السنوات التي تمر بعيدًا عن الأب لا يمكن استعادتها بسهولة. فالطفلة التي تبحث عن والدها في كل رحلة، وتعتقد أن ركوب وسيلة مواصلات قد يقودها إليه، لا تعرف سوى أنها تريد وجوده بجانبها.

وبينما يستطيع الكبار التعبير عن مشاعرهم بالكلمات، يترجم الأطفال افتقادهم إلى أسئلة وتصرفات يومية تكشف حجم الفراغ الذي تركه الغائب.

لهذا، لا تبدو معاناة أسرة حيدر قنديل مرتبطة فقط بطول فترة الغياب، وإنما بما يتركه هذا الغياب من آثار مستمرة على الأسرة، وعلى علاقتها بالوقت والانتظار والزيارة. فكل موعد لا يمثل نهاية للمعاناة، بل محطة قصيرة في مسار طويل، ينتهي فيها اللقاء لتبدأ مرحلة جديدة من الترقب.

وفي النهاية، تظل الأسرة عالقة بين لحظتين؛ لحظة تنتظر فيها فتح أبواب الزيارة، ولحظة أخرى تنتظر فيها عودة الغائب إلى منزله، وبينهما حياة كاملة تستمر، لكن منقوصة من أحد أهم أفرادها.

*باحث إثيوبي: التوظيف السياسي لقضية النيل أكثر ضررًا على المصريين

انتقد باحث إثيوبي، التوظيف السياسي المصري لقضية النيل وتصوير دول حوض النيل بصورة نمطية، وهو ما أسهما في ترسيخ تصورات سلبية لدى الرأي العام في مصر تجاه دول الحوض عمومًا، وإثيوبيا على وجه الخصوص.

وقال الباحث الأول بمركز الدراسات الاستراتيجية ومبادرة التكامل الإقليمي، عبدالشكور عبدالصمد: “إن هذا التصوير والتوظيف والاستخدام المكثف لوسائل الإعلام والحملات الإعلامية الواسعة، في نهاية المطاف، أكثر ضررًا على الجمهور المصري من كونها فعالة“.

 نظرة المصريين إلى نهر النيل 

 وأوضح لوكالة الأنباء الإثيوبية، أن الرأي العام المصري جرى ترسيخه على الاعتقاد بأن نهر النيل هو المصدر الوحيد للمياه الذي تعتمد عليه مصر لتلبية احتياجاتها.

 وتابع: “وهذا يعني أن أي مشروع تنموي تنفذه دولة أخرى على نهر النيل سيأتي على حساب حصة الشعب المصري من المياه، ما أدى إلى ترسيخ هذا المفهوم بعمق في الوعي الجمعي للمصريين“.

وأشار الباحث إلى أن هذا الطرح يخدم، إلى حد كبير، غرضًا إعلاميًا يهدف إلى صرف الانتباه عن القضايا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية الداخلية في مصر.

 واستدرك قائلًا: “وبالتالي، فإن ذلك يعزز صورة منحازة ونمطية بدرجة كبيرة عن دول حوض النيل الأخرى. ونتيجة لذلك، تقبل أجيال نشأت على هذه الرواية باعتبارها حقيقة مطلقة، في حين أن الحقيقة التي ينبغي إبرازها هي أن هذا المورد المائي مشترك، وليس ملكية حصرية لمصر“.

 التوظيف السياسي

 وقال الباحث إن القضية تحولت بذلك من مشروع تنموي تكاملي إلى مبادرة يجري توظيفها سياسيًا. وأشار إلى أن مصر تمتلك العديد من الموارد المائية الأخرى، فهي تطل على البحر الأبيض المتوسط شمالًا، والبحر الأحمر شرقًا، كما تمتلك احتياطيات من المياه الجوفية.

 وتابع: “ومع ذلك، مدفوعين بالرغبة في الحصول على مورد مجاني لا يتطلب أعباء مالية إضافية، يركز إخواننا المصريون على النيل ويسعون إلى الاحتفاظ بحق النقض على استخدامه“.

 وأوضح الباحث أن الاتفاقية الإطارية للتعاون في حوض النيل، المعروفة أيضًا باسم اتفاقية عنتيبي، أكدت أن لكل طرف الحق في الاستفادة من مياه النيل.

 وأشار إلى أن الاتفاقية الدولية الملزمة قانونًا تمثل الآن الإطار المنظم للعلاقات بين دول حوض النيل.

 موقف إثيوبيا 

 وشدد عبدالصمد على أن “إثيوبيا لديها كل الحق في الاستفادة من مياه النيل، ولم تكن بحاجة قط إلى إذن، كما أعيد التأكيد على ذلك خلال العقود الماضية، لممارسة حقها المشروع في تلبية احتياجاتها التنموية، ولا سيما في مجال الطاقة الكهرومائية“.

 وقال إنه ينبغي أن يكون واضحًا أن إثيوبيا لا تحتاج إلى طلب إذن من أي طرف، نظرًا لأن الطاقة الكهرومائية مصدر متجدد وآمن ونظيف للكهرباء، مضيفًا أن البلاد “تؤدي دورها بمسؤولية دون إلحاق الضرر بأي طرف، وهو مبدأ تؤكد عليه إثيوبيا، وقد ثبتت صحته، إذ إن الموقف الإثيوبي سليم ولم يتسبب في أي ضرر لأي طرف“.

وأكد أن وزراء المياه الإثيوبيين الحاليين والسابقين أوضحوا أن استخدام إثيوبيا لمياه النيل، وجميع مواردها المائية في الأنهار التي تغذي الدول المجاورة، يمثل حقًا أصيلًا لها.

 وقال: “تخيلوا فقط أن دولة توفر أكثر من 86 بالمائة من مياه النيل الأزرق يُمنع عنها استخدام هذا المورد الحيوي. إن هذا ظلم وانحياز كبير“.

 وذكر أن إثيوبيا، منذ البداية، دعت دول المصب والدول العابرة إلى التفاوض بشأن سد النهضة الإثيوبي، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك من خلال اقتراح شراكة في تمويل السد وبنائه وتشغيله.

وأردف: “للأسف، لم يُستقبل هذا الاقتراح بالطريقة التي تليق بشركاء في مصير مشترك“.

 واعتبر أن القضية تحولت من مشروع تنموي تكاملي إلى مبادرة يجري توظيفها سياسيًا، “لكن التوظيف السياسي قصير الأمد، رغم أن الانقسام الذي يخلقه في المشاعر العامة قد يكون من الصعب التغلب عليه في المدى القريب“.

*السيسي يحذر المصريين: ما حدث في 2011 لم ينته بعد.. ومصر الناجي الوحيد بالمنطقة

حذر عبد الفتاح السيسي من استمرار محاولات إسقاط الدولة، مؤكدا أن ما حدث خلال الفترة بين عامي 2011 و2013 “لم ينته” وأن الخطط “لم تتوقف“.

يكشف حديث قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي أمام خريجي الجهات القضائية في 17 سبتمبر 2026 عن عودة واضحة إلى خطاب الخطر المستمر، وربط الاحتجاج السياسي مجددًا بفكرة إسقاط الدولة، بعد أكثر من خمسة عشر عامًا على ثورة يناير.

ويعيد توقيت الخطاب طرح سؤال أكثر إلحاحًا حول أسباب استدعاء أحداث 2011 و2013 في مناسبة قضائية، بينما تواجه الأسر ضغوطًا اقتصادية متراكمة، وتزداد الانتقادات الموجهة إلى طريقة إدارة الاقتصاد والمجال العام ومؤسسات الدولة.

وقال السيسي، خلال حضوره فعالية بالأكاديمية العسكرية، الخميس، إن “المسارات تتغير، والإلحاح من أجل إسقاط الدولة لن ينتهي”، مشددا على أهمية وعي الشعب بالتحديات التي تواجه البلاد.

وأضاف: “الدول كلها تقابل تحديات مختلفة، لكن المهم هو انتباه الشعب لكل هذا والوعي به“.

وتطرق السيسي إلى أحداث الماضي، قائلا: “في 2011 حدثت ممارسات خطيرة جدا وكانت هناك مشكلة كبيرة، لكن الله أراد أن تنجو هي دونا عن غيرها”، متسائلا: “الدول من حولنا.. يا ترى فيه حد نجا غير مصر؟“.

وأكد أن ما حدث لمصر كان “فضلا كبيرا من ربنا”، مضيفا أن ما حدث في دول أخرى “كان مرتبا ومخططا له”، وأن نجاة مصر تضع عليها مسؤولية كبيرة، خاصة أن موارد البلاد لا تسمح بمواجهة تحديات ممتدة.

وشدد السيسي على أن الحفاظ على الدولة مسؤولية مشتركة، قائلا: “هناك دور ومسؤولية للحفاظ على الدولة المصرية وليس شخص الرئيس أو الحكومة“.

وأضاف: “يخطئ من يتصور أن المسألة هي الحفاظ على الرئيس، لأن هذا يفرغ الأمر من مضمونه“.

وبعد خمسة عشر عامًا من يناير، تبدو المشكلة الأساسية في الخطاب أن السلطة لا تزال تستحضر لحظة الثورة باعتبارها تحذيرًا للمستقبل، بينما تبقى الأسئلة التي صنعت الغضب أصلًا، من العدالة والمساءلة والفرص والكرامة الاقتصادية، حاضرة بأشكال مختلفة.

ويصبح السؤال الأكثر إلحاحًا ليس إن كانت هناك جهات تريد إضعاف مصر، وهو احتمال تواجهه مختلف الدول، وإنما لماذا يبقى المواطن المصري مطالبًا دائمًا بالخوف من السقوط بينما لا تخضع السياسات التي أرهقته للمساءلة نفسها.

ويضع حديث السيسي السلطة أمام تناقض يصعب تجاوزه بالتحذيرات وحدها، فالدولة القوية لا يحميها تحويل الماضي إلى فزاعة دائمة، وإنما مؤسسات مستقلة واقتصاد يوفر حياة محتملة ومجال سياسي يسمح بالغضب قبل أن يتحول إلى انفجار.

*سر الـ 14.5%.. لماذا ترتبط شريان طاقة مصر بحبل سري إسرائيلي؟

تشهد السوق المحلية قفزة نوعية في تدفقات الغاز الواردة عبر الخطوط الإسرائيلية بنسبة بلغت 16.7 بالمئة لتلامس عتبة 1.05 مليار قدم مكعب يوميا تعويضا لانخفاض سابق سقط إلى 600 مليون قدم مكعبة أواخر أغسطس بسبب صيانة عابرة بالحقول قبل رحلة تعاف تلتها محطات استقرار عند 900 مليون و950 مليون قدم مكعبة وصولا إلى المعدل الحالي وسط إدارة طارئة للموقف بعيدا عن أي هامش تفاوضي حقيقي لتحديد توقيتات تلك الأعمال.

تستحوذ الإمدادات العابرة عبر مسار شرق المتوسط المربوط بحقلي ليفياثان وتمار مباشرة بشمال سيناء على نحو 14.5 بالمئة من إجمالي الاحتياجات اليومية في ظل عجز بنيوي صارخ يسجل إنتاجا محليا مقيدا بـ 3.8 مليار قدم مكعبة يقابلها استهلاك يبلغ 7.2 مليار قدم مكعبة أوقات الذروة الصيفية لخلق فجوة تهيمن بضراوة على المشهد بقيمة 3.4 مليار قدم مكعبة يتم ردمها عبر اضطرار استقدام شحنات غاز مسال باهظة التكلفة وخارج نطاق السيطرة الفعلية لصناعة القرار المحلي.

سقوط الطاقة في فخ الأنابيب وعجز المليارات السبعة يكشف كواليس الحصار الهيكلي

تسقط الرواية الرسمية لوزارة البترول المعنية بتوزيع الاحتياجات عبر أربعة مصادر تشمل الإنتاج المحلي وحصص الشركاء والغاز المسال المستورد والغاز المستورد حين ينكشف الواقع عن مسار وحيد لا بديل له لجغرافيا الإمداد الإسرائيلي بينما تتأرجح الذاكرة الحية بين خفض سابق بنسبة 50 بالمئة خلال يوليو وسط موجات حر قاسية وأحمال كهربائية غير مسبوقة وبين أعباء مالية باهظة لتحمل تدافع الحلول الإسعافية دون وجود شبكة أمان بديلة لنقل الكميات حال أي طارئ يعيق حركة الأنابيب المباشرة.

*إلى أي مدى تستعد مصر لدعم السعودية في تأمين البحر الأحمر؟

أثار الاجتماع الأخير بين ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الانقلاب المصري عبد الفتاح السيسي، الذي عقد هذا الأسبوع، تساؤلات بشأن مدى استعداد القاهرة لتعميق تعاونها الأمني مع الرياض في البحر الأحمر، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية. ويقول الكاتبان محمد خيال ورشيد المختار إن اللقاء جاء في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة إلى البلدين، وسط تطورات عسكرية متسارعة في المنطقة.

وأفاد الكاتبان في تقريرهما الذي نشرته الجزيرة بأن الاجتماع جاء بعد أيام قليلة من سيطرة جماعة الحوثيين المدعومة من إيران على أجزاء من الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر، ما منحها سيطرة واسعة على مضيق باب المندب، البوابة الجنوبية لقناة السويس. وأشعل هذا التطور حملة جوية سعودية على اليمن، إلى جانب هجمات متكررة شنها الحوثيون على منشآت نفطية داخل المملكة.

ويرى محللون أن الرياض تبحث عن دعم لحماية أراضي المملكة والملاحة في البحر الأحمر، فيما تبدو مصر شريكًا طبيعيًا في هذا الملف، نظرًا إلى اعتماد إيرادات قناة السويس على حركة الملاحة عبر الممر ذاته. ويحمل تعمق العلاقات المصرية السعودية تداعيات واسعة على المنطقة، تمتد من أزمات اليمن والسودان إلى علاقات القاهرة الوثيقة مع الإمارات، فضلًا عن اتفاقيات الدفاع الجديدة التي أبرمتها السعودية مع تركيا وباكستان.

 أبعاد سياسية واستراتيجية للزيارة

قال عبد المنعم سعيد، عضو مجلس الشيوخ المصري والمقرب من دوائر صنع القرار في القاهرة، للجزيرة إن زيارة ولي العهد السعودي تحمل أبعادًا سياسية واقتصادية واستراتيجية وعسكرية.

وأوضح سعيد أن الزيارة جاءت في وقت صعّدت فيه إيران صراعات المنطقة عبر ما وصفهم بوكلائها، وفي مقدمتهم الحوثيون، مشيرًا إلى أن تقدم الجماعة يمثل تهديدًا مباشرًا للاقتصاد المصري وقناة السويس.

وشدد على ضرورة تبني مصر والسعودية رؤية استراتيجية وعسكرية مشتركة يمكنها أن تشكل رادعًا قويًا أمام الجماعات المدعومة من إيران، من العراق إلى اليمن.

وأضاف أن القاهرة حريصة على منع إيران وحلفائها من فرض سيطرتهم على المنطقة، ولا سيما على حركة الملاحة البحرية في البحر الأحمر، نظرًا إلى التداعيات المباشرة لذلك على قناة السويس.

وقال أندرياس كريج، المحاضر البارز في كلية كينجز كوليدج لندن، إن القاهرة تنظر بصورة متزايدة إلى المنطقة الممتدة من قناة السويس حتى باب المندب باعتبارها مجالًا أمنيًا واحدًا ومترابطًا.

وأوضح كريج أن فقدان البوابة الجنوبية موثوقيتها قد يحرم مصر من حركة الملاحة والعملات الأجنبية والنفوذ الاستراتيجي، مضيفًا أن القاهرة باتت تملك مصلحة قوية في تعاون فعلي مع الرياض بشأن أمن البحر الأحمر.

أمن البحر الأحمر وحدود التدخل المصري في اليمن

قال محمد صلاح أبو حميلة، رئيس لجنة الشؤون العربية في مجلس النواب المصري، للجزيرة قبيل اللقاء إن زيارة ولي العهد السعودي قد تفضي إلى وضع خارطة طريق جديدة للتعاون السياسي والاستراتيجي بشأن عدد من القضايا العربية والإقليمية.

وأشار أبو حميلة إلى أن التحالف بين البلدين يمكن أن يشكل حجر الأساس لبناء نظام عربي جديد أكثر قوة وتماسكًا وقدرة على حماية مصالحه والدفاع عن قضاياه العادلة.

وتتصدر أمن البحر الأحمر وحرية الملاحة الدولية هذه القضايا، إلى جانب القضية الفلسطينية والأوضاع في اليمن وليبيا والسودان.

وأكد بيان أصدره مكتب السيسي عقب الاجتماع أن العلاقات بين مصر والسعودية لا يمكن أن تكون نموذجية إلا في إطار عربي، وربط بين أمن مصر وأمن دول الخليج.

وقال طارق فهمي، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة القاهرة، للجزيرة إن السعودية تتحرك بصورة متزايدة ضمن إطار عربي، بعدما جاء رد الولايات المتحدة على تصعيد الحوثيين دون مستوى ما كانت المملكة تتوقعه.

وأشارت تقارير إلى أن السعودية طلبت من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب مساعدة عسكرية لمواجهة الجماعة المدعومة من إيران، لكن ترامب رفض الطلب، فيما لم تعلق الرياض أو واشنطن رسميًا على هذه التقارير.
ولم تعلن مصر والسعودية عن تفاصيل محددة بشأن التعاون العسكري خلال الاجتماع أو بعده. لكن القاهرة تشارك بالفعل في تحالف تقوده السعودية لأمن الملاحة البحرية في البحر الأحمر أُطلق في أغسطس.

وجاء تشكيل هذا التحالف في ظل مخاوف دولية من احتمال إغلاق الحوثيين مضيق باب المندب، بالتزامن مع إغلاق إيران مضيق هرمز أمام الملاحة.

وتؤكد الوثيقة التأسيسية للتحالف طابعه الدفاعي البحت، فيما لم ينفذ التحالف حتى الآن أي عمل عسكري ضد الحوثيين. كما لم تتخذ الجماعة إجراءات لإغلاق حركة الملاحة بعد تقدمها الأخير.

ويرجح كريج أن يشمل التعاون العسكري السعودي المصري تبادل المعلومات الاستخباراتية، ومراقبة المجال البحري، وحماية السفن التجارية، وتعزيز التنسيق بشأن أمن البحر الأحمر.

لكنه يرى وجود «سقف صارم للغاية» لمدى انخراط مصر داخل اليمن، موضحًا أن القاهرة ستفضل حماية منظومة الملاحة البحرية من دون أن تتحمل مسؤولية اليمن.

وقد تلعب الذاكرة التاريخية دورًا في هذا الموقف؛ ففي ستينيات القرن الماضي، أرسل جمال عبد الناصر عشرات الآلاف من الجنود المصريين للمشاركة في الحرب الأهلية في شمال اليمن، في تدخل طويل ومكلف حقق نتائج محدودة وخلف أعدادًا كبيرة من الضحايا.

وقال كريج إن تجربة اليمن علمت مصر أن التدخل الذي يبدو محدودًا في بدايته يمكن أن يتحول سريعًا إلى مأزق استراتيجي.

 تقارب مصري سعودي وسط تنافس إقليمي

لا يفاجئ محللين أن يسعى البلدان إلى تعميق التعاون في هذه المرحلة، إذ تمثل الحرب مع إيران أحدث وربما أكبر حلقة في سلسلة من الأزمات الإقليمية التي وجدت فيها القاهرة والرياض نفسيهما متقاربتين إلى حد كبير.

وفي يناير، وقبل اندلاع الحرب بأسابيع، التقى السيسي وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود في القاهرة. وقالت الرئاسة المصرية عقب اللقاء إن البلدين يتبنيان رؤى «متطابقة» بشأن سبل التعامل مع الأزمات الإقليمية، على أساس الحفاظ على وحدة الدول وسيادتها.

وجدد الجانبان هذا الموقف يوم الثلاثاء، عندما شددا على أن أي تهديد لوحدة السودان وسلامة أراضيه يشكل خطرًا على الأمن الجماعي لمصر والسعودية وجميع دول المنطقة، وفقًا لهيئة الاستعلامات المصرية.

وقال كريج إن البلدين يشعران بقلق عميق إزاء تفكك الدول وصعود الميليشيات والحركات الانفصالية والجهات الفاعلة من دون الدولة المدعومة خارجيًا، مضيفًا أن هذا الموقف يظهر في السودان وليبيا والصومال واليمن بصورة متزايدة.

لكن هذه الرؤية الاستراتيجية للمنطقة تتعارض مع تفضيلات أبوظبي وسياساتها في عدد من الملفات.

وجاء الاجتماع الذي عقده السيسي مع الأمير فيصل قبل الحرب بأيام قليلة من شن السعودية ضربات على جماعة انفصالية مدعومة من الإمارات في اليمن، في خطوة اعتبرها كثيرون رسالة رفض للسياسات الإماراتية.

وتواجه الإمارات منذ فترة طويلة اتهامات بدعم قوات الدعم السريع في السودان، وهي جماعة متمردة أسهم الصراع معها في إشعال حرب أهلية مدمرة ذات تداعيات سلبية على الأمن المصري. ودعمت القاهرة جهود الخرطوم لمواجهة قوات الدعم السريع واستعادة سيادتها، بينما نفت الإمارات تقديم دعم عسكري أو لوجستي أو مالي أو سياسي للقوات.

وفي المقابل، تعد الإمارات أكبر مستثمر في الاقتصاد المصري بفارق كبير. وتجاوز صافي استثماراتها في مصر خلال عام 2025 ضعف استثمارات ثاني أكبر مستثمر، الولايات المتحدة.

ويرى كريج أن التنافس السعودي الإماراتي يضع مصر أمام معادلة صعبة، لأن القاهرة لا تريد الاختيار بين السعودية والإمارات.


ويتوقع كريج أن تتعامل مصر مع الملفين بصورة منفصلة، فتنحاز إلى الرياض في القضايا الأمنية، مع الحفاظ في الوقت ذاته على علاقاتها الاقتصادية مع أبوظبي.

وقال إن الرياض لا تحتاج إلى أن تهاجم القاهرة أبوظبي علنًا، بل تحتاج إلى توظيف موقع مصر الجغرافي ومعلوماتها الاستخباراتية ونفوذها لجعل بعض الاستراتيجيات الإقليمية أكثر صعوبة.

 حدود التحالفات الأمنية متعددة الأطراف

دفع سعي السعودية العاجل إلى احتواء تداعيات الحرب الأميركية الإيرانية المملكة إلى توسيع دائرة شركائها وحلفائها.

ومنذ اندلاع الحرب، وقعت الرياض اتفاق مكة للدفاع المشترك، وأدخلت تركيا في معاهدة دفاع متبادل كانت تربطها بباكستان.

كما نظمت المملكة تحالفًا متعدد الأطراف للأمن البحري في البحر الأحمر، وسعت إلى الحصول على ضمانات من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، ووقعت اتفاقًا دفاعيًا مع أوكرانيا.

لكن محللين يرون أن هذه الإجراءات بقيت إلى حد كبير في إطار الشكل أكثر من الفاعلية؛ إذ لم تردع إيران وحلفاءها الإقليميين عن شن هجمات مباشرة على المملكة، كما لم تمنح حلفاء السعودية في اليمن القدرة على كبح الحوثيين.

وبدا أن اجتماع الثلاثاء أقر ضمنيًا بعدم وجود حل عسكري جاهز للأزمة اليمنية، إذ أعربت مصر عن دعمها «للجهود الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي شامل ومستدام للأزمة اليمنية».

وقد تعكس هذه التحركات، رغم محدوديتها الحالية، ملامح منظومة الأمن الإقليمي التي قد تتشكل بعد انتهاء الحرب.

*من القضاء والخارجية إلى التعليم.. لماذا تتحول الأكاديمية العسكرية إلى بوابة للوظائف المدنية؟

لم يعد حضور المؤسسة العسكرية في إدارة الدولة بزمن الانقلاب العسكري الدموي، يقتصر على الملفات المرتبطة بالأمن والدفاع، بل امتد خلال السنوات الأخيرة إلى مسارات اختيار وتأهيل العاملين في مؤسسات مدنية، وصولًا إلى القضاء ووزارة الخارجية وهيئة الرقابة الإدارية، فيما دخلت الأكاديمية العسكرية المصرية كذلك على خط اختيار وتأهيل المعلمين وقيادات المدارس. 

وفي أحدث ظهور لهذا التوجه، قال المنقلب السفيه عبد الفتاح السيسي، الخميس: “إن الأكاديمية العسكرية أصبحت معبرًا لتولي الوظائف في الدولة المصرية”، مؤكدًا أن هذا الدور يشمل مؤسسات مثل القضاء ووزارة الخارجية وهيئة الرقابة الإدارية وغيرها، وجاءت تصريحاته خلال حفل تخريج الدورة السادسة للجهات والهيئات القضائية، التي ضمت 1350 دارسًا.

المفارقة أن المنقلب السيسي نفسه نفى أن يكون هذا المسار تعبيرًا عن «عسكرة الدولة»، لكنه في الوقت ذاته قدم الأكاديمية العسكرية باعتبارها بوابة للالتحاق بعدد متزايد من مؤسسات الدولة، مبررًا ذلك بالحاجة إلى تطبيق «معايير واحدة» في اختيار وتأهيل العاملين.

السيسي: لسنا أمام عسكرة للدولة

حاول المنقلب السيسي تقديم التوسع في دور الأكاديمية العسكرية باعتباره مشروعًا لإصلاح الجهاز الإداري ورفع كفاءة العاملين، لا وسيلة لإحكام الطابع العسكري على مؤسسات الدولة.

وقال: “إن الهدف من إدخال الأكاديمية في هذه العملية هو وضع معايير موحدة لاختيار وتأهيل الشباب والشابات، مع معايير تفصيلية لكل وزارة بحسب احتياجاتها، معتبرًا أن النظام الجديد يهدف إلى منع المجاملة والمحسوبية”.

لكن اللافت أن التبرير لم يتوقف عند الكفاءة الإدارية، إذ انتقل السيسي إلى استدعاء أحداث 2011-2013، متحدثًا عن استمرار ما وصفه بخطة لإسقاط الدولة، وضرورة «تحصين الشباب» ضد ما سماه «فكرة تخريب مصر».

وهنا تتجاوز المسألة، بحسب القراءة السياسية التي تفرضها تصريحات المنقلب السيسي نفسها، حدود التدريب الوظيفي إلى بناء تصور أمني وسياسي موحد لدى قطاعات واسعة من العاملين في مؤسسات الدولة.

من القضاء إلى المعلمين

تكشف القرارات الرئاسية خلال عام 2026 عن اتساع هذا المسار خارج المجال القضائي.

ففي سبتمبر الجاري، بحث المنقلب السيسي مع وزير التربية والتعليم ومدير الأكاديمية العسكرية آليات اختيار وإعداد الكوادر العاملة في المدارس المصرية، كما استُعرضت نتائج اختبارات القبول للمرحلة الخامسة من مسابقة تعيين المعلمين، وأعلنت الرئاسة أن المعلمين ومديري المدارس الذين يجتازون دورات الأكاديمية التي تمتد بين 3 و6 أشهر يحصلون على علاوة شهرية.

وفي يونيو الماضي، ناقش المنقلب السيسي أيضًا إطار حوكمة التعيينات الجديدة في الدولة، بحضور رئيس الوزراء ووزير الدفاع ورئيس هيئة الرقابة الإدارية ورئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة ومدير الأكاديمية العسكرية ومدير الأكاديمية الوطنية للتدريب.

وبذلك، لم تعد الأكاديمية العسكرية تظهر فقط باعتبارها مؤسسة لإعداد ضباط القوات المسلحة، وإنما كجزء من منظومة أوسع لاختيار وتدريب كوادر الدولة.

السؤال الذي يفرض نفسه: لماذا الأكاديمية العسكرية؟

المشكلة الأساسية التي تطرحها هذه السياسة ليست في تدريب الموظفين على الانضباط أو الإدارة، وهي أهداف يمكن لأي دولة أن تسعى إليها، وإنما في جعل مؤسسة عسكرية بوابة متزايدة الأهمية للوظائف داخل مؤسسات يفترض أن تتمتع باستقلال مهني وطبيعة تخصصية مختلفة.

فالقاضي يحتاج إلى تكوين قانوني وقضائي عميق، والمعلم يحتاج إلى تأهيل تربوي وأكاديمي، والدبلوماسي يحتاج إلى معرفة واسعة بالعلاقات الدولية واللغات والسياسة الخارجية، بينما تختلف طبيعة العمل الرقابي والإداري عن هذه المجالات جميعًا.

ومن ثم يبرز سؤال جوهري: هل توحيد عملية الاختيار والتدريب يعني بالضرورة توحيد المؤسسة التي تتولى إعداد جميع هذه الفئات؟

المنقلب السيسي يرى أن الإجابة نعم، باعتبار أن الأكاديمية تضع معايير عامة للانضباط والتأهيل والوعي، أما منتقدو هذا التوجه فيمكنهم النظر إليه باعتباره نقلًا لمنطق المؤسسة العسكرية إلى المجال المدني، بما قد يضعف استقلال التكوين المهني لكل فئة.

«خطر مستمر».. مبرر سياسي للتوسع

الأكثر دلالة في خطاب المنقلب السفيه السيسي أنه لم يبرر المشروع فقط بالحاجة إلى إصلاح الإدارة، بل ربطه مباشرة بما يعتبره خطرًا مستمرًا منذ أحداث 2011-2013.

وقال: “إن ما حدث خلال تلك الفترة «لم ينته»، وإن ما وصفه بخطة لإسقاط الدولة ما زال قائمًا، داعيًا إلى الحفاظ على النظام الذي تضعه الأكاديمية”.

لكن الخطاب الانقلابي لم يقدم في المناسبة نفسها تفاصيل أو أدلة علنية على الجهات التي قال إنها تواصل خطة لإسقاط الدولة، الأمر الذي يجعل استخدام هذا التهديد في تبرير توسيع الدور المؤسسي للأكاديمية محل تساؤل سياسي.

وهنا تظهر إحدى أكثر المفارقات وضوحًا: فبينما يقول السيسي: “إن الهدف ليس الحفاظ على الرئيس وإنما حماية الدولة، فإن توسيع الحضور العسكري في مؤسسات مدنية يأتي في سياق سياسي شديد الحساسية، بعد سنوات من تضييق المجال العام وتراجع مساحة العمل السياسي المستقل”.

هل تكفي الدورات العسكرية لإصلاح الدولة؟

يقدم النظام هذه الدورات باعتبارها جزءًا من «بناء الإنسان»، ويقول السيسي: “إن البرامج تستهدف إعداد شخص كفء ومؤهل ومتوازن وقادر على الإسهام في بناء الدولة”.

لكن جودة الدولة لا تقاس فقط بانضباط موظفيها أو التزامهم بنظام موحد، وإنما كذلك بمدى تخصصهم واستقلال مؤسساتهم وقدرتهم على اتخاذ القرارات وفق قواعد مهنية وقانونية.

كما أن الحديث عن «توحيد المعايير» لا يجيب وحده عن سؤال آخر أكثر أهمية: من يضع هذه المعايير، وكيف يجري تقييم نتائجها، وما الجهة المستقلة التي تستطيع قياس أثرها على أداء المؤسسات بعد سنوات؟ 

واللافت أن السيسي نفسه قال: “إن التأثير المتوقع لفكرة تحويل الأكاديمية إلى بوابة للوظائف سيتم الشعور به بعد سنوات، وهو ما يعني عمليًا أن الحكم على نتائج هذا المشروع لا يزال مؤجلًا”.

من عسكرة الوظائف إلى إعادة تشكيل الدولة

ومنذ انقلاب السيسي ، توسع حضور المؤسسة العسكرية في الاقتصاد والإدارة ومشروعات الدولة، ومع انتقال الأكاديمية العسكرية إلى تدريب واختيار كوادر مؤسسات مدنية، يصبح السؤال أكبر من مجرد دور أكاديمية في تدريب الموظفين.

إنه سؤال يتعلق بطبيعة الدولة نفسها: هل تتجه مصر إلى جهاز إداري مدني مستقل ومتخصص، أم إلى جهاز تتقاطع فيه معايير الإدارة المدنية مع فلسفة المؤسسة العسكرية؟

وبغض النظر عن موقف المؤيدين أو المعارضين، فإن الوقائع الرسمية باتت واضحة في نقطة أساسية: الأكاديمية العسكرية لم تعد تقدم نفسها باعتبارها مؤسسة تقتصر على إعداد العسكريين، بل أصبحت جزءًا من منظومة اختيار وتأهيل كوادر في مؤسسات مدنية متعددة، وهو ما أكده السيسي صراحة في حديثه عن القضاء والخارجية والرقابة الإدارية، كما ظهر في ملف تدريب واختيار المعلمين.

عن Admin