أخبار عاجلة

“دولة العبار” انتزعت البحر من المصريين وجعلت مراسي للإماراتيين ومآسي للمصريين.. الأربعاء 29 يوليو 2026.. “حملة عايز أتنفس” حرارة تتجاوز 45 درجة تحول زنازين 60 ألف معتقل في مصر إلى قبور مغلقة

“دولة العبار” انتزعت البحر من المصريين وجعلت مراسي للإماراتيين ومآسي للمصريين.. الأربعاء 29 يوليو 2026.. “حملة عايز أتنفس” حرارة تتجاوز 45 درجة تحول زنازين 60 ألف معتقل في مصر إلى قبور مغلقة

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*”حملة عايز أتنفس” حرارة تتجاوز 45 درجة تحول زنازين 60 ألف معتقل في مصر إلى قبور مغلقة

تواجه السجون المصرية أزمة إنسانية متفاقمة مع ارتفاع درجات الحرارة إلى أكثر من 40 درجة، ووصولها إلى نحو 45 درجة في مناطق عدة، بينما يقبع ما يزيد على 60 ألف معتقل سياسي داخل زنازين مكتظة تفتقر إلى التهوية والمياه الكافية ووسائل التبريد، وسط تحذيرات حقوقية من تحول موجات الحر إلى سبب مباشر للمرض والموت داخل أماكن الاحتجاز.

ولا يعيش المعتقلون الأزمة المناخية بالطريقة نفسها التي يواجهها المواطنون خارج السجون، إذ يستطيع معظم الناس الاستعانة بالمراوح أو أجهزة التكييف أو الانتقال إلى أماكن أكثر تهوية، بينما يُحشر المحتجزون في مساحات ضيقة بأعداد تفوق طاقتها الاستيعابية، ويُحرمون في أحيان كثيرة من إدخال مراوح على نفقتهم أو الحصول على المياه بصورة منتظمة.

وتتضاعف المأساة بالنسبة إلى عشرات آلاف الأسر التي تتابع أوضاع أبنائها من الخارج، وتعيش قلقًا دائمًا على صحتهم وحياتهم، في ظل انقطاع الأخبار وصعوبة الزيارات وشكاوى الإهمال الطبي، بينما يظل الإفراج عن المعتقلين والعودة إلى منازلهم المطلب الأول لتلك الأسر بعد سنوات طويلة من الانتظار.

زنازين بلا هواء

رغم توسع السلطات المصرية في بناء السجون منذ عام 2013، فإن أماكن احتجاز المعتقلين السياسيين لا تزال تعاني تكدسًا شديدًا، بحسب شهادات معتقلين سابقين وأسر محتجزين، حيث تضم الزنزانة الواحدة أعدادًا تتجاوز بكثير المساحة المخصصة لها، بما يجعل النوم والحركة والتنفس أكثر صعوبة.

وتزداد خطورة هذا التكدس خلال الصيف، لأن الحرارة المرتفعة والرطوبة وانعدام حركة الهواء تتجمع داخل الزنازين المغلقة، فتتحول المساحات الضيقة إلى بيئة خانقة، خصوصًا بالنسبة إلى كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة ومن يعانون مشكلات في القلب أو الجهاز التنفسي. 

كما يواجه المحتجزون حرمانًا من حقوق أساسية تضمنها لوائح السجون، من بينها التريض والقراءة والنوم المريح والحصول على غذاء ومياه نظيفة، إضافة إلى القيود المفروضة على الزيارات، ورفض إدخال وسائل تهوية أو مستلزمات تساعدهم على مواجهة الطقس القاسي.

وتشير روايات المعتقلين إلى غياب فتحات تهوية وإضاءة طبيعية مناسبة في عدد من أماكن الاحتجاز، إلى جانب استمرار الإضاءة الصناعية طوال اليوم، والمراقبة المتواصلة، وانقطاع المياه، والتمييز في المعاملة، وهي ممارسات تزيد الضغط النفسي والجسدي وتمنع المحتجزين من النوم والراحة.

وتتناقض هذه الشهادات مع تصريحات السلطات بشأن بناء سجون نموذجية تتوافق مع المعايير الدولية، إذ يؤكد المحتجزون أن الواقع داخل الزنازين لا يوفر الحد الأدنى من المساحة أو النظافة أو التهوية، وأن التكدس والإهمال يظلان سمتين أساسيتين في كثير من أماكن الاحتجاز.

حملة عايز أتنفس

أطلقت منظمات حقوقية مصرية، ابتداءً من 25 يوليو وحتى نهاية الشهر، حملة إعلامية تحت عنوان عايز أتنفس، بهدف تسليط الضوء على معاناة المحتجزين خلال موجات الحر، ورفع أصواتهم وأصوات أسرهم أمام الرأي العام والجهات المعنية.

ورفعت الحملة شعار الحرارة قد ترتفع لكن لا يجوز أن تتحول الزنازين إلى قبور مغلقة، مؤكدة أن التهوية والمياه والرعاية الصحية والحماية من الظروف المناخية القاسية ليست امتيازات تمنحها إدارة السجن، بل حقوق أساسية لا يجوز استخدامها وسيلة للعقاب.

وطالبت الحملة بتوفير تهوية مناسبة داخل جميع أماكن الاحتجاز، وصيانة وتشغيل المراوح ووسائل التبريد المتاحة، وضمان وصول مياه شرب نظيفة وكافية بصورة مستمرة، مع السماح للمحتجزين بالاستحمام وتغيير الملابس والحصول على مستلزمات النظافة الشخصية.

كما دعت إلى تقليل أعداد المحتجزين داخل الزنازين، والالتزام بالمساحات القانونية والإنسانية المقررة لكل فرد، وتوفير رعاية طبية عاجلة ودورية، خصوصًا لكبار السن والمرضى وأصحاب الأمراض المزمنة الذين تتضاعف المخاطر الصحية التي يواجهونها خلال موجات الحر. 

وشددت الحملة على ضرورة السماح للجهات الحقوقية المستقلة بزيارة أماكن الاحتجاز، ورصد الأوضاع خلال فترات ارتفاع الحرارة، والتحقيق في حالات الإغماء أو الوفاة أو التدهور الصحي التي قد تنتج عن سوء التهوية أو نقص المياه أو الإهمال المتعمد.

وطالبت كذلك بمحاسبة المسؤولين عن الحرمان من الاحتياجات الأساسية، والإفراج عن المحتجزين تعسفيًا والمحبوسين احتياطيًا لفترات طويلة، وإنهاء استخدام الحبس الاحتياطي باعتباره عقوبة مفتوحة، بدلًا من كونه إجراءً قانونيًا محدود المدة. 

التكدس عقاب مستمر

وفي تقرير بعنوان التكدس داخل السجون المصرية كأداة للعقاب النفسي والصحي، أكدت وحدة البحوث في رابطة أهالي المعتقلين المصريين أن التكدس لم يعد مشكلة مرتبطة بالمساحة فقط، بل أصبح عاملًا مضاعفًا للأخطار الصحية والإنسانية في ظل تغير المناخ.

وأوضح التقرير أن استمرار احتجاز أعداد كبيرة في بيئات تفتقر إلى التهوية والتبريد، رغم إمكانية اتخاذ إجراءات تخفيفية معروفة، يثير تساؤلات جدية بشأن التزام السلطات بحماية حياة المحتجزين وصحتهم ومنع تعرضهم لمعاملة قاسية أو مهينة.

وخلص إلى أن تجاهل المخاطر المناخية المتوقعة وعدم اتخاذ تدابير وقائية فعالة قد يحول التكدس إلى أداة لإنتاج معاناة يمكن توقعها مسبقًا، وهو ما قد يرقى وفق المعايير الدولية إلى معاملة قاسية أو لا إنسانية.

غير أن مأساة المعتقلين لا تقتصر على حرارة الصيف أو الرطوبة أو غياب العلاج، بل تبدأ من استمرار احتجازهم منذ عام 2013، وتجديد حبس كثير منهم بصورة متكررة، وإعادة إدراجهم في قضايا جديدة فيما يعرف بإعادة التدوير.

ويؤدي هذا المسار إلى قتل الأمل لدى المحتجزين وأسرهم، ويدفع بعضهم إلى الانهيار النفسي أو التفكير في الانتحار، بينما تبقى مطالب الإفراج والمحاسبة وتحسين ظروف الاحتجاز بلا استجابة حقيقية.

وتظل الحرارة في النهاية كاشفة لمأساة أوسع، عنوانها احتجاز آلاف البشر داخل ظروف تفتقر إلى أبسط معايير الكرامة، فيما تتحمل السلطات وكل من برر الانتهاكات أو صمت عنها مسؤولية ما يصيب هؤلاء المحتجزين من مرض أو موت أو انهيار نفسي.

 

*تقرير حقوقي يرصد 22 وفاة داخل السجون وأماكن الاحتجاز خلال 6 شهور

رصد تقارير حقوقية عن وفاة 22 شخصًا داخل السجون وأماكن الاحتجاز خلال النصف الأول من عام 2026، في الفترة الممتدة من يناير حتى نهاية يونيو، وسط اتهامات باستمرار الإهمال الطبي وسوء أوضاع الاحتجاز، إلى جانب تسجيل حالات قالت المنظمة إنها ارتبطت بالتعذيب أو بظروف الاحتجاز القاسية.

وبحسب التقرير، توزعت الوفيات على عدد من السجون وأقسام الشرطة ومراكز الاحتجاز في محافظات مختلفة، بينما جاءت الغالبية العظمى من الحالات – وفق ما ورد في التقرير – نتيجة ما وصفته المنظمة بـ”الإهمال الطبي”، في حين أشارت إلى وقوع حالات أخرى قالت إنها نجمت عن التعذيب أو عن ظروف الاحتجاز.

الإهمال الطبي يتصدر أسباب الوفيات

أظهر التقرير أن الإهمال الطبي كان السبب الأكثر تكرارًا في حالات الوفاة، إذ نسب إليه 17 حالة من أصل 22، بما يمثل أكثر من ثلاثة أرباع إجمالي الوفيات التي وثقتها المنظمة خلال الأشهر الستة الأولى من العام.

كما وثق التقرير أربع حالات وفاة قالت المنظمة إنها جاءت نتيجة التعذيب أو سوء المعاملة، إضافة إلى حالة وفاة واحدة نُسبت إلى ظروف الاحتجاز.

ويرى معدو التقرير أن استمرار تسجيل وفيات لأشخاص كانوا يعانون من أمراض مزمنة أو حالات صحية حرجة يعكس، بحسب وصفهم، وجود قصور في توفير الرعاية الطبية داخل أماكن الاحتجاز.

يناير.. بداية العام بأربع وفيات

شهد شهر يناير توثيق أربع حالات وفاة داخل أماكن الاحتجاز، وشملت الحالات وفاة محمد جابر سعد مسعود داخل سجن برج العرب بعد احتجاز استمر أكثر من عقدين، بينما توفي محمد أبو العلا أبو سريع داخل ليمان أبو زعبل 2، في واقعة قالت المنظمة إنها جاءت بعد تعرضه للتعذيب وسوء المعاملة.

كما توفي المحامي شمس الدين أحمد عطا الله داخل سجن العاشر من رمضان عقب تدهور حالته الصحية، في حين توفي المهندس عبد العال علي خضيرة، وكيل وزارة النقل السابق، داخل سجن برج العرب بعد إصابته بالتهاب كبدي وبائي وتسمم في الدم.

فبراير.. أعلى حصيلة شهرية

كان شهر فبراير الأعلى من حيث عدد الوفيات، بعدما سجل 6 حالات، وضمت القائمة الأستاذ الدكتور جلال عبدالصادق محمد السحلب، أستاذ الفيزياء المتفرغ بجامعة أسيوط، الذي توفي داخل مستشفى سجن بدر بعد معاناة صحية طويلة.

كما شملت القائمة محمود رجب أحمد فراج مسلم الذي توفي داخل مركز شرطة أوسيم، وسامح عامر الذي توفي داخل سجن بدر 3، بالإضافة إلى علي محمود عبد العال داخل قسم شرطة العجوزة، والمحاسب عمرو جميل محمود داخل قسم 15 مايو، ومجدي إسماعيل داخل سجن أبو زعبل 2 بعد صراع مع سرطان الكبد.

مارس.. استمرار تسجيل الوفيات

وفي مارس، وثقت المنظمة أربع وفيات جديدة.، وتضمنت القائمة إبراهيم هاشم السيد داخل سجن المنيا شديد الحراسة، والمحامي جمال صابر محمد مصطفى داخل مركز التأهيل رقم 5 بوادي النطرون، والأستاذ الدكتور نبيل جميل محمد إسماعيل داخل سجن المنيا شديد الحراسة، إضافة إلى المهندس يوسف محمد علي الذي توفي داخل معسكر قوات أمن العاشر من رمضان.

أبريل.. ثلاث وفيات متتالية

شهد شهر أبريل تسجيل ثلاث حالات وفاة، وضمت القائمة معلم العلوم عمر الفاروق أحمد عبد الله الذي توفي داخل قاعة المحكمة بعد تعرضه لإغماء مفاجئ، وحمدي عبد الحق داخل سجن المنيا شديد الحراسة، والسيد محمود إبراهيم عبد العال الذي توفي داخل مستشفى الأحرار بالزقازيق بعد نقله من محبسه إثر تدهور حالته الصحية.

مايو.. استمرار الوفيات بين كبار السن والمرضى

وفي مايو، سجل التقرير حالتي وفاة.

الأولى لأحمد حسن أحمد أبو زيد داخل سجن المنيا شديد الحراسة بعد معاناة مع مرض السرطان، والثانية للنجار محمد مختار سلال داخل سجن جمصة بعد إصابته بمرض في الكبد، وكان يقضي عقوبة بالسجن لمدة عشر سنوات.

يونيو.. ثلاث وفيات جديدة

اختتم النصف الأول من العام بثلاث حالات وفاة خلال يونيو.

وشملت محمد سيد عبد الرحيم داخل سجن بدر، وسيد كامل حداد داخل ليمان المنيا إثر أزمة قلبية حادة قالت المنظمة إن تأخر التدخل الطبي ساهم في تفاقمها، إضافة إلى أمين المكتبة أيمن رمزي بطرس الذي توفي بعد 24 يومًا فقط من احتجازه.

توزيع الوفيات حسب الأشهر

وبحسب التقرير، جاء توزيع الوفيات على النحو التالي:
يناير: 4 حالات.
فبراير: 6 حالات.
مارس: 4 حالات.
أبريل: 3 حالات.
مايو: حالتان.
يونيو: 3 حالات.

ليصل إجمالي الحالات الموثقة خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026 إلى 22 حالة وفاة.

شخصيات أكاديمية ومهنية بين الضحايا
لفت التقرير إلى أن قائمة المتوفين لم تقتصر على فئة عمرية أو مهنية بعينها، بل ضمت أساتذة جامعات، ومحامين، ومهندسين، ومعلمين، ومحاسبين، وموظفين، إضافة إلى مسؤول سابق بوزارة النقل، وهو ما يعكس تنوع خلفيات المحتجزين الذين شملهم الرصد.

كما أشار إلى أن عددًا من المتوفين كانوا يعانون أمراضًا مزمنة، مثل السرطان وأمراض القلب والفشل الكلوي والتهاب الكبد، بينما قضى بعضهم سنوات طويلة داخل أماكن الاحتجاز قبل وفاتهم.

دعوات إلى تحقيقات مستقلة

ودعت المنظمات الحقوقية في ختام تقريرها، إلى فتح تحقيقات مستقلة في جميع حالات الوفاة التي وثقتها، ومحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات قد يثبت وقوعها، وضمان توفير الرعاية الصحية اللازمة لجميع المحتجزين، وتحسين أوضاع الاحتجاز بما يتوافق مع المعايير القانونية والإنسانية.

 

*إضراب عمال «العامرية للغزل» للمطالبة باحتساب العلاوة من الأجر التأميني وليس “الأساسي”

بدأ مئات العمال في شركة مصر العامرية للغزل والنسيج في الإسكندرية، أمس، إضرابًا عن العمل احتجاجًا على احتساب العلاوة الخاصة بنسبة 12% من الأجر الأساسي بدلًا من الأجر التأميني، حسبما قال أربعة من العمال المُضربين. 

وبحسب قانون التأمينات الاجتماعية، يعد الأجر الأساسي أحد عناصر الأجر التأميني، الذي يشمل بنودًا أخرى، وفي حالة «العامرية للغزل» يبلغ «الأساسي» نحو ثلث الأجر التأميني، بحسب البيانات التأمينية ومفردات مرتب أحد العمال التي اطلع عليها «مدى مصر».

كان ممثلون عن العمال طالبوا، الأسبوع الماضي، الرئيس التنفيذي للشركة، المملوكة لبنك مصر، محمد عبد السلام، بإقرار حزمة مالية مماثلة للمنحة التي أقرتها الدولة للعاملين بقطاع الأعمال العام، بدءًا من يوليو الجاري، لكنه رفض لكون الشركة «قطاع خاص» ولا ينطبق عليها قرار المنحة الحكومية، واعدًا ببحث الأمر مع إدارة البنك، بحسب ثلاثة مصادر من العمال.

رئيس اللجنة النقابية بالشركة، محمد الصاوي، أوضح أن إدارة «العامرية للغزل»، التي تأسست عام 1983 كشركة مساهمة مصرية، أبرمت اتفاقًا مع اللجنة قبل خمس سنوات، نص على استفادة عمال الشركة من أي مزايا يحصل عليها العاملون بصناعة الغزل والنسيج في قطاع الأعمال العام.

وكان عبد الفتاح السيسي أصدر في أول يوليو الجاري القانون رقم 75 لسنة 2026، بتحديد نسبة العلاوة الدورية للمخاطبين بقانون الخدمة المدنية، ومنح علاوة خاصة للعاملين بالدولة من غير المخاطبين به، بنسبة 15% من الأجر الأساسي، بالإضافة إلى تقرير منحة خاصة للعاملين بشركات القطاعين العام والأعمال العام، تمثل الفرق بين نسبة العلاوة السنوية الدورية المستحقة لهم (3% من الأجر التأميني بحسب قانون العمل) ونسبة العلاوة الخاصة المقررة لغير المخاطبين بقانون الخدمة المدنية، على أن تحسب هذه المنحة «طبقًا لذات القواعد التي تحسب هذه الشركات على أساسها العلاوة السنوية الدورية لهم..» أي على أساس الأجر التأميني.

سبق أن نظم عمال المصنع، إضرابًا عن العمل، في فبراير الماضي، احتجاجًا على استقطاعات كبيرة من رواتبهم، تمثلت في زيادة الضرائب، والمستقطع لصالح التأمينات الاجتماعية، كما طالبوا بعدم احتساب بدلات المنح والأعياد ضمن الحد الأدنى للأجور، والنظر في الترقيات المتأخرة، بالإضافة إلى إتاحة مكافآت البيع والمزادات والمخازن لجميع العمال وعدم قصرها على العاملين بتلك الأقسام فقط. وفي أبريل الماضي، عاد العمال إلى الإضراب، للمطالبة بزيادة الرواتب، ورفع قيمة حافز الإنتاج، وزيادة بدل المخاطر.

 

*13عامًا من الاعتقال والانتهاكات..مخاوف حقوقية متزايدة بشأن أوضاع السجون ومقار الاحتجاز

تتصاعد المخاوف الحقوقية بشأن أوضاع المعتقلين والسجناء بزمن المنقلب السفاح السيسي، مع تزايد حالات الوفاة داخل السجون ومقار الاحتجاز، وسط اتهامات للسلطات بالإهمال الطبي وسوء ظروف الاحتجاز، في ملف تقول منظمات حقوقية “إنه يمثل أحد أبرز مظاهر الانتهاكات المستمرة منذ 3 يوليو 2013”.

وتشير تقارير حقوقية إلى أن المرضى وكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة يواجهون أوضاعًا بالغة الصعوبة داخل أماكن الاحتجاز، في ظل شكاوى من عدم توفير الرعاية الطبية اللازمة وتأخر نقل الحالات الحرجة إلى المستشفيات، فيما تنفي السلطات المصرية عادةً الاتهامات المتعلقة بالتعذيب أو الإهمال، وتؤكد أن التعامل مع السجناء يتم وفق القانون.

وفاة سجين في “بدر” تفتح ملف الإهمال الطبي

ومن أحدث الوقائع التي أثارت انتقادات حقوقية، وفاة سجين في سجن “بدر”، بعد تجاهل، بحسب محاميته، تقرير طبي صدر في أبريل الماضي وأوصى بنقله بصورة عاجلة إلى مستشفى المنيل الجامعي.

وقالت المحامية بالنقض هدى عبد الوهاب: “إن موكلها، “تيسير. ح. م”، كان يعاني شللًا نصفيًا كاملًا وفقدانًا للتحكم في البول، وإن محاولات نقله لتلقي العلاج لم تُكلل بالنجاح، قبل أن تتدهور حالته الصحية وينتهي الأمر بوفاته”.

وأرجعت المحامية عدم نقله إلى ما وصفته بـ”البيروقراطية وتبادل المسئولية” بين الجهات المعنية، مطالبة بفتح تحقيق عاجل لتحديد المسئولية عن عدم تنفيذ التوصية الطبية.

وأعادت الواقعة تسليط الضوء على أوضاع المعتقلين من ذوي الإعاقة والأمراض المزمنة، وسط تساؤلات حقوقية بشأن أسباب استمرار احتجاز بعضهم رغم تدهور أوضاعهم الصحية واحتياجاتهم الخاصة.

جثمان بعد سنوات من الاختفاء

وفي واقعة أخرى، أثارت وفاة الصيدلي عمرو هيكل، الذي اعتقلته السلطات الأمنية مع زوجته عام 2020، حالة من الحزن والجدل في مدينة القناطر الخيرية بمحافظة القليوبية.

ووفق مصادر نقلت عنها تقارير إعلامية، تسلمت الأسرة جثمانه في 10 يوليو الحالي، بعد نقله من أحد المستشفيات، حيث كان محتجزًا في سجن العاشر من رمضان، وذلك بعد سنوات قالت الأسرة إنها لم تكن تعرف خلالها مكان احتجازه أو مصيره.

كما توفي أمين المكتبة أيمن رمزي بطرس، البالغ من العمر 54 عامًا، في 27 يونيو الماضي، بعد نحو 24 يومًا من احتجازه، وسط تساؤلات بشأن ظروف وفاته ومدى حصوله على الرعاية الطبية اللازمة.

مخاوف على حياة معتقلين مرضى وكبار السن

وفي السياق ذاته، حذرت مؤسستا “هيومن رايتس إيجيبت” و”جوار” من تدهور الحالة الصحية للطبيب مصطفى الغنيمي، البالغ من العمر 76 عامًا، والمحتجز في سجن “بدر 3”.

وقالت المؤسستان: “إن الغنيمي يعاني انسدادًا في الشرايين وضعفًا في عضلة القلب وأزمات صحية متكررة، إضافة إلى إصابته بفيروس “C” ومشكلات في البصر، مطالبتين بتوفير العلاج اللازم له قبل تدهور حالته بصورة أكبر”.

وتضع هذه الوقائع ملف الرعاية الصحية داخل السجون المصرية أمام تساؤلات قانونية وحقوقية متجددة، خصوصًا أن المادة 18 من الدستور المصري تنص على الحق في الصحة والرعاية الصحية المتكاملة، وهو حق يشمل، من حيث المبدأ، الأشخاص المحرومين من حريتهم.

التعذيب وسوء المعاملة والإهمال.. شكاوى متكررة

ولا تقتصر الشكاوى الحقوقية على حالات الوفاة، إذ تتحدث تقارير وشهادات أسر معتقلين عن أوضاع تشمل الإهمال الطبي وسوء المعاملة والاعتداءات الجسدية، إلى جانب شكاوى من الاحتجاز الانفرادي والحرمان من التريض والزيارات، وصعوبات في إدخال الأدوية أو الحصول على العلاج على نفقة الأسر.

وتقول منظمات حقوقية: “إن تراكم هذه الظروف يفاقم الأوضاع الصحية والنفسية للمحتجزين، وقد يدفع بعضهم إلى محاولة الانتحار”.

وفي 17 يوليو الحالي، تحدثت تقارير عن محاولة الطالب الأزهري حسن عجوة قطع شرايين يده داخل محبسه في سجن “بدر 1″، قبل أن يتمكن زملاؤه من إنقاذه.

كما أثارت تقارير حقوقية مخاوف بشأن الحالة الصحية للمخرج وكاتب السيناريو عمر صلاح مرعي، بعد تعرضه، وفق ما نقلته تلك التقارير، لاعتداء داخل محبسه، مع معاناته من مرض في الغدة الدرقية وعدم حصوله على المتابعة الطبية اللازمة.

وفي واقعة أخرى، طالب مركز “النديم” بتوفير العلاج للناشط العمالي شادي محمد، المحتجز على خلفية رفع لافتة للتضامن مع فلسطين، مشيرًا إلى حاجته لتدخل طبي بسبب إصابة في الكتف، ومحذرًا من أن تأخر العلاج قد يؤدي إلى عجز دائم.

السجون بين مطالب الإصلاح والرقابة الدولية

وتتواصل في المقابل شكاوى بشأن أوضاع المحتجزين في عدد من السجون، بينها سجون المنيا وبدر والعاشر من رمضان، وسط تقارير تتحدث عن تأخر عرض الحالات المرضية على الأطباء وعدم توفير بعض الأدوية، وهي اتهامات تطالب منظمات حقوقية بالتحقيق فيها.

كما أثارت واقعة تعرض سيارة ترحيلات تابعة لسجن وادي النطرون لحادث أثناء توجهها إلى محكمة بدر، في 7 يوليو الحالي، انتقادات بشأن التعامل مع المصابين. ووفق ما نقلته مؤسسة “جوار”، لم يحصل عدد من المحتجزين المصابين على الرعاية الطبية اللازمة قبل نقلهم إلى المحكمة.

وفي السجون النسائية، تحدثت تقارير حقوقية عن تدهور الحالة الصحية لعدد من المعتقلات، من بينهن رضوى ياسر، المحتجزة منذ ديسمبر 2021، التي قالت تقارير إنها تحتاج إلى تدخل طبي عاجل، إلى جانب الأكاديمية شيرين شوقي، التي تحدثت تقارير عن معاناتها من مشكلات صحية حادة.

وتأتي هذه الوقائع في وقت يثير فيه ملف حقوق الإنسان في مصر اهتمامًا دوليًا متواصلًا، وسط دعوات من منظمات حقوقية إلى تحسين أوضاع السجون، وضمان حصول المحتجزين على الرعاية الصحية، والتحقيق المستقل في حالات الوفاة داخل أماكن الاحتجاز.

وبعد أكثر من 13 عامًا على أحداث 3 يوليو 2013، لا يزال ملف المعتقلين السياسيين وأوضاع السجون أحد أكثر الملفات إثارة للجدل في مصر، في ظل استمرار المطالبات بالإفراج عن المرضى وكبار السن، وإجراء تحقيقات مستقلة في حالات الوفاة والتعذيب والإهمال الطبي، وضمان تطبيق القانون على جميع المحتجزين دون تمييز.

*المهندس عمرو زكي من برلمان الثورة إلى 13 عامًا في زنازين الانقلاب

المهندس عمرو محمد زكي، مواليد 17 مارس 1966، مهندس معماري ومستشار هندسي وعضو سابق بمجلس الشعب عام 2012، يقبع في السجون منذ 8 أكتوبر 2013، أي منذ أكثر من 13 عامًا خلف القضبان.

 زكي حاصل على بكالوريوس العمارة والتخطيط العمراني من جامعة القاهرة عام 1988، وماجستير تخطيط المدن عام 1996، وهو مهندس استشاري بنقابة المهندسين، كما عمل في مجال الاستشارات الهندسية وإدارة مشروعات التشييد لسنوات طويلة داخل مصر وخارجها.

 عرفه طلابه وزملاؤه كأكاديمي وباحث مهتم بقضايا التخطيط العمراني والتنمية، وله العديد من الدراسات والأبحاث في مجالات التخطيط الإقليمي والبيئي وتطوير المدن.

لكن هذه المسيرة المهنية والعلمية توقفت فجأة بعد اعتقاله في أكتوبر 2013، حيث واجه سلسلة من القضايا ذات الطابع السياسي، انتهت بصدور حكم بالإعدام بحقه في قضية معروفة إعلاميًا بـ”أحداث المنصة“.

13 عامًا من الاعتقال والحبس الإنفرادي

خلال سنوات احتجازه الطويلة، تعرض لفترات من الحبس الانفرادي القاسي، ومنع الزيارات لفترات طويلة، إضافة إلى معاناته من مشكلات صحية تشمل السكري وارتفاع ضغط الدم، إلى جانب تاريخ مرضي يتطلب متابعة طبية مستمرة.

 كما لم يتمكن خلال سنوات سجنه من توديع والدته قبل وفاتها، في واحدة من أكثر اللحظات الإنسانية قسوة التي عاشتها أسرته.

 قضية زكي ليست حالة فردية، بل تأتي ضمن سياق أوسع من القضايا التي صدرت فيها أحكام إعدام في ملفات سياسية أثارت انتقادات واسعة من منظمات حقوق الإنسان بشأن ضمانات المحاكمة العادلة واستخدام عقوبة الإعدام.

*تصريحات إسرائيلية عن اللجوء لمصر لتأمين الكهرباء

سلطت صحيفة ذا ماركر الإسرائيلية الضوء على استمرار فشل الربط الكهربائي بين إسرائيل والأردن مما يجعل من التعاون مع مصر ضرورة حتمية لضمان أمن الطاقة الإسرائيلي.

وقالت صحيفة ذا ماركر الإسرائيلية إن رئيسة شركة “انلايت” عدي ليفيتان أكدت أن إسرائيل ليس لديها مفر من تعزيز الربط الإقليمي في بنى تحتية للكهرباء مع مصر نظرا لأن عرض الكهرباء في إسرائيل لن ينجح في تلبية جميع احتياجاتها.

وأضافت الصحيفة العبرية أن ليفيتان صرحت خلال مؤتمر سوق رأس المال الذي نظمته الصحيفة وبنك لئومي في حوار مع مراسل الصحيفة عيدان بنيامين بأنه من أجل تلبية الطلبات الهائلة على الكهرباء وتزويد السكان المتنامين ومزارع الخوادم بها ستكون إسرائيل مجبرة على استيراد الكهرباء.

وأشارت إلى أن ليفيتان ذكرت أن هذه المشاريع يمكن أن تكون مملوكة لإسرائيل أو الولايات المتحدة أو مزيج من الجهات لكن إسرائيل تعتمد على وجود ربط إقليمي رغم النظرة السلبية لذلك مؤكدة أن مشروع الربط مع الأردن لم ينجح لذا فإن الربط مع مصر يجب أن ينجح.

ونادت ليفيتان رئيس هيئة الكهرباء أمير شافيت بالموافقة على مشروع الربط مع مصر لضمان استقرار الطاقة في إسرائيل.

وأضافت الصحيفة العبرية أن ليفيتان ردت على سؤال حول جدوى الاستثمار في مشاريع الطاقة المتجددة مقارنة بالاستثمار في محطات الطاقة الأحفورية قائلة إن مرافقهم تحقق عوائد مزدوجة قد لا يجدها الآخرون إلا في المرافق الأحفورية مشيرة إلى أن لديهم أعلى عائد في السوق العالمية على مشاريعهم وأن الطاقات المتجددة هي في الواقع أرخص مصدر للكهرباء وتستغرق أقل وقت للوصول إلى السوق وتلبية الطلبات.

ويتمثل مشروع الربط الكهربائي بين الأردن وإسرائيل في إطار اتفاقيةالماء مقابل الكهرباء”، التي تم الإعلان عنها في نوفمبر 2021 برعاية إماراتية وأمريكية، وتنص على تصدير طاقة نظيفة مولدة في الأردن لإسرائيل مقابل الحصول على مياه محلاة

تنص الاتفاقية على أن تُصدِّر عمَّان، التي تتمتع بوفرة من المساحات المفتوحة وأشعة الشمس، نحو 600 ميغاواط سنويا من الكهرباء المولَّدة من الطاقة الشمسية إلى إسرائيل، مقابل أن تُصدِّر الأخيرة المياه إلى الأردن، إذ تمتلك إسرائيل برنامجا متطورا لتحلية المياه، ومن ثمَّ سيتعيَّن عليها من الآن فصاعدا تزويد جارتها الشرقية بـ 200 مليون متر مكعَّب من المياه المُحلَّاة.

وتأتي هذه التصريحات في ظل سعي إسرائيل المستمر لتنويع مصادر الطاقة وتعزيز أمنها الكهربائي في مواجهة الطلب المتزايد الناتج عن النمو السكاني والتوسع التكنولوجي خاصة في مجال مزارع الخوادم والذكاء الاصطناعي.

* 25 مليون متر مربع.. كيف أصبح محمد العبار أحد أكبر ملاك الأراضي في مصر؟

تحوّل رجل الأعمال الإماراتي محمد العبار خلال العقدين الماضيين إلى أحد أبرز المستثمرين العقاريين في مصر، بعد أن امتدت مشروعاته على مساحات تتجاوز 25 مليون متر مربع، في توسع أثار تساؤلات متكررة حول آليات تخصيص الأراضي، ومستوى الشفافية، وتأثير الاستثمارات العقارية الضخمة على الاقتصاد المصري، إلى جانب الجدل الذي رافق علاقاته الاقتصادية مع إسرائيل.

بداية التوسع عبر “إعمار مصر”

بدأت رحلة العبار في السوق المصرية عام 2005 من خلال شركة إعمار مصر، التابعة لمجموعة إعمار العقارية الإماراتية، التي أطلقت عدداً من المشروعات السكنية والسياحية الفاخرة، مستفيدة من الطفرة العمرانية التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية.

ومع مرور الوقت، توسعت استثمارات الشركة لتشمل مناطق استراتيجية في القاهرة الجديدة، والساحل الشمالي، والبحر الأحمر، لتصبح واحدة من أكبر شركات التطوير العقاري العاملة في السوق المصرية.

25 مليون متر مربع من الأراضي

وبحسب ما أوردته تقارير وتحقيقات تناولت نشاط المجموعة، فإن إجمالي الأراضي التي تمتلكها الشركة أو تشارك في تطويرها تجاوز 25 مليون متر مربع، موزعة على عدد من المشروعات الكبرى، من بينها:

  • مراسي في الساحل الشمالي.
  • ميفيدا بالقاهرة الجديدة.
  • أب تاون كايرو في هضبة المقطم.
  • كايرو جيت بمدينة الشيخ زايد.
  • إلى جانب مشروعات أخرى توسعت تدريجياً داخل السوق المصرية.

هذا الحجم من الأراضي جعل العبار واحداً من أكبر المستثمرين العقاريين الأجانب في مصر.

كيف حصلت الشركة على هذه الأراضي؟

شهدت السنوات الماضية حصول الشركة على أراضٍ عبر آليات مختلفة، شملت المزادات العلنية، وعقود الشراكة مع جهات حكومية، إضافة إلى تخصيصات مباشرة في بعض الحالات.

كما مرت بعض المشروعات بنزاعات قانونية وإدارية تتعلق باستخدامات الأراضي أو قيمتها، قبل أن تنتهي تلك الملفات بتسويات سمحت باستمرار تنفيذ المشروعات وتوسيعها.

ورغم قانونية هذه الإجراءات وفق الأطر التي أعلنتها الجهات المختصة، فإنها ظلت محل نقاش واسع بين خبراء الاقتصاد والعمران بشأن معايير المنافسة والشفافية في إدارة أصول الدولة.

جدل حول الاستثمار في وسط القاهرة

عاد اسم محمد العبار إلى واجهة النقاش مجدداً بعد إعلان اهتمامه بالاستثمار في منطقة وسط القاهرة التاريخية، التي تعد واحدة من أهم المناطق التراثية والمعمارية في مصر.

وأثار الإعلان مخاوف لدى بعض المعماريين والباحثين، الذين حذروا من أن يؤدي تحويل أجزاء من المنطقة إلى مشروعات استثمارية فاخرة إلى تغيير طابعها التاريخي أو التأثير على هويتها العمرانية، في حين يرى مؤيدو المشروع أن الاستثمار قد يسهم في إعادة تأهيل المنطقة وتنشيطها اقتصادياً إذا جرى وفق ضوابط تحافظ على قيمتها التراثية.

بين التنمية والاستثمار العقاري

ويرى عدد من الخبراء أن التوسع في المشروعات العقارية الفاخرة يجذب رؤوس الأموال ويوفر فرص عمل ويحرك قطاعات اقتصادية عديدة، أبرزها مواد البناء والخدمات والتمويل.

في المقابل، يعتقد آخرون أن التركيز الكبير على الاستثمار العقاري لا يحقق بالضرورة تنمية إنتاجية مستدامة، وقد يساهم في رفع أسعار الأراضي والعقارات، ويزيد الضغوط على السوق المحلية، خاصة إذا لم يترافق مع توسع موازٍ في القطاعات الصناعية والزراعية والتكنولوجية.

ويؤكد متخصصون أن النقاش الحقيقي لا يتعلق بجنسية المستثمر، وإنما بمدى وضوح قواعد المنافسة، وعدالة تخصيص الأراضي، والإفصاح عن تفاصيل العقود بما يعزز ثقة المستثمرين والرأي العام.

علاقاته بإسرائيل تعيد الجدل

إلى جانب نشاطه العقاري، أثارت مشاركة محمد العبار في فعاليات اقتصادية جمعت رجال أعمال إماراتيين وإسرائيليين بعد اتفاقيات التطبيع اهتماماً إعلامياً واسعاً.

كما تعرض لانتقادات من جهات معارضة للتطبيع بسبب مشاركته في مبادرات اقتصادية مشتركة، في حين يرى مؤيدوه أن تلك الأنشطة تأتي ضمن السياسات الاقتصادية الرسمية لدولة الإمارات بعد توقيع الاتفاقيات.

وأصبحت هذه العلاقات جزءاً من الجدل المحيط بصورة العبار، خصوصاً مع توسع استثماراته في دول عربية عدة.

استثمارات ضخمة وأسئلة مستمرة

تعكس تجربة محمد العبار في مصر حجم التحولات التي شهدها قطاع التطوير العقاري خلال العقدين الماضيين، حيث أصبحت المشروعات العملاقة أحد أبرز محركات الاستثمار.

لكن في الوقت نفسه، يواصل هذا التوسع إثارة تساؤلات حول إدارة الأراضي العامة، ومستوى الشفافية في منح المشروعات الكبرى، والتوازن بين جذب الاستثمار والحفاظ على أولويات التنمية الوطنية.

ومع استمرار توسع المشروعات العقارية في مصر، يبقى الجدل قائماً بين من يعتبر تجربة العبار نموذجاً ناجحاً لجذب الاستثمارات الأجنبية، وبين من يرى أن حجم الأراضي والمشروعات التي يديرها يفرض نقاشاً أوسع حول الحوكمة، والمنافسة، وإدارة الأصول الاستراتيجية للدولة.

*”المركب بتغرق” مقترح محمود عمارة للخروج الآمن للسيسي يفتح جدلاً حول مستقبل مصر

ثارت رسالة مفتوحة للكاتب المصري محمود عمارة جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية، بعد أن طرح تصوراً وصفه بأنه “روشتة للخروج الآمن” لعبد الفتاح السيسي، محذراً من أن مصر تمر بمرحلة حساسة تحتاج إلى قرارات استثنائية قبل تفاقم الأزمات.

وشبّه عمارة الوضع المصري بـ”مركب تتقاذفها الأمواج”، داعياً إلى التحرك قبل أن تصبح الخيارات أكثر صعوبة، في طرح فتح نقاشاً حول إمكانية وجود مسار سياسي يهدف إلى تجنب الصدام والحفاظ على استقرار الدولة.

خطة للخروج من الأزمة

لم تقتصر رؤية الكاتب المصري على انتقاد الوضع القائم، بل تضمنت مجموعة من المقترحات السياسية والاقتصادية، أبرزها الالتزام الكامل بالدستور، وتعيين نائب لرئيس الجمهورية، وإطلاق سراح سجناء الرأي الذين لم يثبت تورطهم في أعمال عنف.

كما دعا عمارة إلى تشكيل حكومة اقتصادية ذات صلاحيات واسعة، تكون مهمتها قيادة مرحلة إصلاح اقتصادي شامل، في ظل التحديات التي تواجه الاقتصاد المصري والضغوط الاجتماعية المتزايدة.

بين الإصلاح والاستقرار

ورغم انتقاده لبعض الأوضاع، حرص الكاتب على التأكيد على أهمية ما وصفه بإنجازات الدولة في مجالات البنية التحتية، مشيداً بدور مؤسسات الدولة، بما فيها المؤسسة العسكرية، في الحفاظ على تماسك البلاد.

ويرى عمارة أن فكرة “الخروج الآمن” لا يجب أن تُفهم باعتبارها مخرجاً لشخص واحد فقط، بل باعتبارها محاولة لتجنب سيناريوهات أكثر تعقيداً قد تؤثر على مستقبل الدولة المصرية.

جدل واسع حول الطرح

أثار المقترح ردود فعل متباينة في مصر، حيث رأى مؤيدون أنه محاولة لفتح باب النقاش حول حلول سياسية سلمية بعيداً عن الصدام، بينما اعتبر آخرون أن الحديث عن انتقال سياسي عبر التسوية يواجه تحديات كبيرة في ظل طبيعة النظام السياسي الحالي.

ويأتي الجدل لأن فكرة “الخروج الآمن” للسيسي تعد من أكثر الملفات حساسية في المشهد المصري، إذ يرى بعض المعارضين أن أي تغيير سياسي يواجه عقبات كبيرة، بينما يرى آخرون أن التسويات السياسية يمكن أن تكون وسيلة لتجنب الأزمات الكبرى.

كسر حاجز النقاش السياسي

ولا تكمن أهمية طرح محمود عمارة في تفاصيل مقترحاته فقط، بل في كونه أعاد فتح ملف حساس يتعلق بشكل انتقال السلطة وإدارة الأزمات في الدول التي تواجه ضغوطاً اقتصادية وسياسية.

فبين من يرى أن الأولوية يجب أن تكون للاستقرار، ومن يطالب بإصلاحات سياسية أوسع، يعكس الجدل حول المبادرة حالة نقاش متزايدة بشأن مستقبل مصر وخياراتها خلال المرحلة المقبلة.

وفي النهاية، يبقى السؤال الذي أثاره الكاتب: هل يمكن إنقاذ “المركب” عبر تسوية سياسية هادئة، أم أن الأزمات المتراكمة ستفرض مسارات أخرى أكثر صعوبة؟

 

*”دولة العبار” على الساحل.. كيف انتزعت شركة إعمار البحر من المصريين؟

لم يتخيل كثير من ملاك الوحدات في منتجع «مراسي» بالساحل الشمالي المصري أن امتلاك شاليه أو فيلا تبلغ قيمتها عشرات الملايين لن يضمن لهم حرية الاستمتاع بشاطئ بلدهم أو ممارسة أبسط أشكال الترفيه فيه. ومع مرور الوقت، قد يجد هؤلاء أنفسهم أقرب إلى نزلاء في مستشفى أو سجناء في منشأة شديدة الحراسة، يتحركون وفق لوائح إدارية صارمة تنتقص من جانب كبير من الامتيازات التي اعتقدوا أنهم حصلوا عليها مقابل الأموال الطائلة التي دفعوها.
وتتصدر قضية ما يحدث داخل «مراسي»، المملوك لشركة «إعمار مصر» التابعة لرجل الأعمال الإماراتي محمد العبار، المشهد في مصر حاليًا. وبين مشاعر الابتزاز والدونية والقلق من تنامي النفوذ الأجنبي على الشواطئ والسواحل المصرية، تصاعدت موجة واسعة من الغضب على منصات التواصل الاجتماعي، في وقت عجزت فيه الحملات الإعلامية والإعلانية التي ظهرت على بعض المواقع والصحف والقنوات التلفزيونية عن احتواء هذا الغضب أو تهدئته، وفقًا لما أورده نون بوست
وحولت تلك الممارسات الشركة الإماراتية من مجرد مستثمر عقاري إلى شريك يتمتع بنفوذ واسع داخل السوق المصرية، بل إلى كيان يشبه «دولة داخل الدولة»، بالنظر إلى حجم استثماراتها واتساع نطاق تأثيرها. وحذر آخرون من أن نموذج التنمية الساحلية هذا يحمل أبعادًا اجتماعية شديدة الخطورة، إذ قد تتجاوز تكلفته الاجتماعية عوائده الاقتصادية، عبر ترسيخ المجتمعات المغلقة والعزلة الطبقية والتفاوتات الاجتماعية الحادة، بما قد يضر بالنسيج الاجتماعي ويعمق مشاعر التمييز والإقصاء.
ويحاول هذا التقرير تسليط الضوء على الحجم الحقيقي لاستثمارات الشركة الإماراتية في مصر، وكيف نجحت في بناء هذا النفوذ المتزايد، الذي يرى البعض أنه تحول إلى قيد يشعر معه قطاعات من المصريين بالغربة داخل وطنهم، ويحول دون استمتاعهم بموارده الطبيعية وشواطئه، حتى بعد دفعهم مبالغ باهظة. ويبقى السؤال الأهم: من مكن محمد العبار وشركته من الوصول إلى هذا الحجم من التوسع والنفوذ داخل السوق المصرية، وسط علامات الاستفهام المثيرة للجدل التي تحيط بهما
حين يتحول أصحاب الوحدات إلى «ضيوف»
تجاوزت شكاوى ملاك «مراسي»، التي وثقتها مقاطع فيديو متداولة على منصات التواصل الاجتماعي، حدود ما يراه كثيرون مقبولًا، وأثارت موجة واسعة من الجدل امتزج فيها الغضب بالسخرية. ورأى كثيرون أن الممارسات التي جرى الحديث عنها غير منطقية، وتحول أحد أغلى المنتجعات في مصر إلى ما يشبه معسكرًا مغلقًا يخضع لنظام صارم من المراقبة والقيود، يقيد السكان ويحد من حريتهم داخل المنتجع.
وفرضت إدارة المنتجع، بحسب أبرز الشكاوى المتداولة، قيودًا على دخول الضيوف، مع إلزامهم بالتسجيل عبر رمز الاستجابة السريعة «QR Code». وقال أصحاب الشكاوى إن الملاك مطالبون أيضًا بدفع ما يقرب من ألف دولار يوميًا مقابل دخول الشاطئ، رغم امتلاكهم وحدات سكنية داخل المنتجع.
وتحدث ملاك عن فرض غرامات وصفوها بالمبالغ فيها، من بينها غرامة تصل إلى 15 ألف جنيه مصري عند النزول إلى البحر في أثناء رفع العلم الأسود، وهو علم يقول بعضهم إنه يُرفع أحيانًا دون مبررات واضحة. كما تشمل العقوبات ركن السيارات في أماكن غير مخصصة لذلك أو نشر الملابس في الشرفات، إلى جانب الارتفاع الحاد في الرسوم وفروق تكاليف الصيانة، التي قال بعض أصحاب الشكاوى إنها وصلت إلى نحو 100 ألف جنيه مصري سنويًا.
ودفعت هذه القيود، التي وصفها ملاك بأنها مجحفة، نحو 22 مالكًا لوحدات في «مراسي» إلى اللجوء للقضاء في 10 يوليو، إذ أقاموا دعوى قضائية ضد شركة «إعمار مصر» وطالبوا بتعويض قدره 100 مليون جنيه مصري. واتهم الملاك الشركة بفرض لوائح وقيود تنتقص من حقهم في الانتفاع الكامل بوحداتهم العقارية والمرافق المرتبطة بها، رغم المبالغ الضخمة التي دفعوها لامتلاكها.
من مستثمر إلى شريك.. كيف توسع نفوذ إعمار في مصر؟
تأسست شركة «إعمار مصر» عام 2006 كشركة مساهمة مصرية عبر شراكة بين شركة «إعمار العقارية» الإماراتية، التي يرأسها محمد العبار، بحصة تبلغ 40%، ورجل الأعمال المصري شفيق جبر بحصة تصل إلى 60%. وأتاح هذا الهيكل القانوني للشركة الاستفادة من عدد من المزايا والحوافز الاستثمارية، من بينها بعض الإعفاءات السارية آنذاك، بموجب قانون الشركات رقم 159 لسنة 1981 وقانون ضمانات وحوافز الاستثمار رقم 8 لسنة 1997.
وبعد فترة قصيرة من بدء الشركة نشاطها في السوق المصرية، تصاعدت الخلافات بين الشريكين، وانتهت الشراكة مع جبر. واستحوذت «إعمار العقارية» لاحقًا على الحصة الأكبر في «إعمار مصر» عام 2007. ومنذ ذلك الحين، أصبحت الشركة مملوكة إلى حد كبير للشركة الأم المدرجة في سوق دبي المالي، بحصة تقدر بنحو 89% من الأسهم.
وأطلقت الشركة أول مشروعاتها في مصر، «أب تاون كايرو»، عام 2006 على مساحة تقارب 5 ملايين متر مربع في هضبة المقطم. وفي العام التالي، فازت الشركة بمناقصة تطوير منطقة سيدي عبد الرحمن على الساحل الشمالي، بمساحة تقترب من 6 ملايين متر مربع، في صفقة أثارت جدلًا واسعًا آنذاك بسبب تخصيص هذه المساحة الشاسعة لمستثمر أجنبي واحد.
وتوالت بعد ذلك مشروعات الشركة، من بينها «ميفيدا» في القاهرة الجديدة على مساحة تقارب 3.8 ملايين متر مربع، و«كايرو جيت» في مدينة الشيخ زايد على مساحة تقترب من 558 ألف متر مربع، ثم «بيل» في مدينة السادس من أكتوبر على مساحة تقارب 2.1 مليون متر مربع، في موقع استراتيجي بالقرب من محور 26 يوليو وطريق القاهرة-الإسكندرية الصحراوي.
وأعلنت الشركة عام 2025 توقيع اتفاقية شراكة مع شركة «ميدار للاستثمار والتنمية العمرانية» لتنفيذ مشروع «نيو ميفيدا» في القاهرة الجديدة، على مساحة تقارب مليوني متر مربع، في موقع استراتيجي على طريق القاهرة-السويس.
وتشير بعض التقديرات إلى أن المساحات التي امتلكتها الشركة أو تولت تطويرها في مصر بلغت، بحلول عام 2021، نحو 10.9 ملايين متر مربع، موزعة على عدد من المشروعات الكبرى، أبرزها «أب تاون كايرو» في المقطم، و«ميفيدا» في القاهرة الجديدة، و«كايرو جيت» في الشيخ زايد، إلى جانب «مراسي» على الساحل الشمالي.
وبحلول عام 2025، ارتفع حجم الأراضي والمشروعات المرتبطة باستثمارات الشركة، وفق تقديرات أخرى، إلى نحو 17 مليون متر مربع، إضافة إلى نحو 12 مليون متر مربع تطورها الشركة بالشراكة مع جهات ومستثمرين آخرين.
وحول هذا التوسع السريع في حجم نفوذ العبار وشركته داخل السوق المصرية، وفي ظل هذه الأرقام المثيرة للقلق والجدل، تحول رجل الأعمال الإماراتي، في نظر منتقديه، من مستثمر أجنبي إلى شريك في الدولة المصرية وأحد اللاعبين المؤثرين على الساحة. وأثار ذلك مخاوف لدى كثيرين، خاصة مع بدء البعض في مراجعة سيرة رجل الأعمال الإماراتي وعلاقته الوثيقة بإسرائيل.
«
مراسي» ليست النهاية.. توسع يمتد من الساحل إلى قلب القاهرة
يبدو أن نموذج «مراسي»، المحاط بعلامات استفهام وشكاوى يرى أصحابها أنها تمس، في بعض جوانبها، سيادة الدولة المصرية وسيطرتها على شواطئها وسواحلها، لن يكون المحطة الأخيرة في مسار توسع محمد العبار داخل مصر، وهو ما ألمح إليه رجل الأعمال الإماراتي نفسه.
ورغم تأكيده أن حجم استثماراته في مصر يتجاوز 35 مليار دولار، فإنه لا يزال يتطلع إلى تحقيق طموح جديد ينقل وجوده من السواحل الشرقية والشمالية لمصر إلى قلب العاصمة. وخلال توقيع عقد مشروع «مراسي البحر الأحمر» في سبتمبر 2025، كشف العبار عن بحثه عن فرصة استثمارية جديدة في مصر، مكررًا إعجابه بالقاهرة الفاطمية، وقال: «أريد وسط البلد؛ أحب هذه المنطقة لأنها تعكس عظمة القاهرة. الأمر لا يتعلق فقط بحبي للاستثمار، وإنما بحبي للقاهرة نفسها».
وأثار هذا التصريح، بما يحمله من وضوح في الاتجاه، مخاوف متزايدة لدى قطاعات من المصريين، لا سيما في ظل تقارير تتحدث عن اعتزام الحكومة طرح عقارات ومبانٍ في منطقة وسط القاهرة التاريخية للاستثمار، بالتزامن مع إخلاء عدد من المقار الحكومية ونقلها إلى العاصمة الإدارية الجديدة، إلى جانب تعديلات قانون الإيجار القديم التي جردت كثيرًا من الملاك من وحداتهم في تلك المنطقة.

 لم يعد اتجاه مصر نحو بيع أصول الدولة، بهدف تغطية العجز الناجم عن سنوات من السياسات المالية والاقتصادية الخاطئة وما خلفته من تراكم غير مسبوق للديون، مجرد مسار استثماري أو أداة لتوفير السيولة. بل تحول، بحسب رؤية التقرير، إلى مصدر لتهديدات سياسية وثقافية متزايدة، قد تؤدي تدريجيًا إلى تجريد الدولة المصرية من أصولها ومواردها الاستراتيجية، وتهدد قدرتها على التحكم في إمكاناتها الاقتصادية، وربما تمتد مستقبلًا إلى هويتها الوطنية وسيادتها وأمنها.

 

*من التمديد إلى التنصيب.. دعوات مؤيدي السيسي تفتح باب «الملكية» وتفجّر معركة ما بعد 2030

أطلقت لجان إعلامية تابعة لقائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي في مصر دعوات لتحويله إلى ملك، بعد 74 عاما من إسقاط الملكية، بالتزامن مع مطالب بتعديل الدستور بعد 2030، بما كشف مسارا منظما لاختبار قبول استمرار الحاكم بلا سقف زمني.

وفي المقابل، أثارت تلك الدعوات رفضا واسعا، لأنها لا تناقش شكلا دستوريا مجردا، بل تحاول منح شخص واحد سلطة ممتدة، بينما يعاني المصريون من أزمات اقتصادية واجتماعية متراكمة صنعتها سنوات الحكم الفردي وغياب المحاسبة.

وبحسب تسلسل الوقائع، بدأت الحملة بمطالبات لكتابة دستور جديد يتواكب مع ما سماه أصحابها طموحات الجمهورية الجديدة، قبل أن تنتقل إلى شعارات التمديد حتى يوم الدين، ثم إلى طرح السيسي ملكا على البلاد.

ومن اللافت أن الكاتب المعارض بلال فضل سبق هذه الحملة بطرح ساخر دعا فيه إلى تنصيب السيسي ملكا غير دستوري، لكن السخرية تحولت سريعا إلى وجهة نظر تتبناها صفحات موالية وتقدمها باعتبارها مطالبة شعبية.

دعوات تختبر المجتمع

في البداية، نشرت صفحة صقور المخابرات المصرية صورة للسيسي مرتديا زيا ملكيا، وادعت وجود مطالبات شعبية بإعلان الملكية وتعيينه ملكا، وهو ما اعتبره مراقبون بالون اختبار لتهيئة الرأي العام لتعديلات دستورية جديدة.

بعد ذلك، طرح رئيس محكمة الاستئناف خالد القاضي يوم 13 يوليو فكرة إعداد دستور جديد، ثم كرر رئيس حزب المصريين الأحرار عصام خليل الدعوة يوم 21 يوليو، بما عزز الشكوك حول حملة مرتبة.

وفي السياق نفسه، أطلق برلمانيون وقيادات شرطية وشخصيات تقدم نفسها إعلاميا الحملة الوطنية لدعم الرئيس للإعلام السياسي، مطالبين بتعديل الدستور تحت شعارات الاستقرار والتنمية، بينما انصب جوهر التحرك على إبقاء السيسي بعد عام 2030. 

وعلى هذا الأساس، تبدو الحملة امتدادا لتعديلات عام 2019، التي رفعت المدة الرئاسية من 4 إلى 6 سنوات، ومنحت السيسي عامين إضافيين وولاية ثالثة، لكنها تسعى هذه المرة لتجاوز أي سقف دستوري متبق.

ومن ثم، لا تبدو دعوات الملكية منفصلة عن مسار التمديد، بل صيغة أكثر صراحة لطرح الفكرة ذاتها، وهي تحويل منصب الرئيس إلى سلطة دائمة، مع تغليف استمرار الحاكم بشعارات الاستقرار والخوف من المجهول.

إلى جانب ذلك، يمثل الانتقال من تعديل الدستور إلى تنصيب السيسي ملكا تصعيدا متعمدا في سقف الخطاب، يسمح للموالين بطرح أقصى السيناريوهات، ثم تقديم تمديد الولاية لاحقا باعتباره حلا أقل تطرفا وأكثر قابلية للقبول.

وبالتالي، يؤدي طرح الملكية وظيفة مزدوجة، فهو يختبر رد فعل الشارع من جهة، ويعيد صياغة النقاش من جهة أخرى، بحيث يصبح السؤال حول شكل بقاء السيسي، بدلا من مناقشة رحيله عند انتهاء ولايته.

رؤية الحاكم المطلق

ويرى السياسي المصري رضا فهمي أن المشكلة ليست في الاختيار بين النظام الملكي أو الجمهوري، بل في نموذج حكم يجعل الحاكم فوق المؤسسات، ويعامله باعتباره منقذا لا تخضع سلطته للتداول أو المراجعة الشعبية.

وبحسب فهمي، يمثل السيسي نموذجا فجّا للحاكم الإله الذي يرى نفسه رسولا للعناية الإلهية، لذلك تبدو فكرة الرحيل أو تداول السلطة بعيدة عن تصوره، بينما تتولى الأبواق المحيطة به صناعة مبررات البقاء الأبدي.

وفي الوقت ذاته، أشار فهمي إلى المفارقة السوداء في احتفال السيسي بذكرى حركة يوليو التي أطاحت بالملك، ثم خروج مؤيدين له للمطالبة بإعادته ملكا، بما يكشف تناقض الخطاب الرسمي مع غاية الاحتفاظ بالسلطة.

ومن ناحية أخرى، ربط فهمي هذه الدعوات بحالة الغليان في المنطقة، معتبرا أن الأزمات التي أنتجها النظام أكبر من قدرته على معالجتها، وأن مصر مرشحة لتحولات مفاجئة بفعل الاحتقان الاقتصادي والاجتماعي المتزايد.

وبالتوازي، اعتبرت الكاتبة الصحفية مي عزام توقيت الحديث عن تعديل الدستور نوعا من الغباء، لأن طرح تمديد الحكم مبكرا وسط اضطرابات إقليمية وأزمات داخلية يعكس انفصال مؤيدي السلطة عن مزاج المصريين. 

وعلى الجانب الآخر، ظهرت بوادر رفض ميداني عندما أطلق ناشط من حملة 300 هتافا ضد السيسي من ميدان التحرير، ودعا المصريين إلى المشاركة في يوم الكرامة، في مقابل حملات التمديد المنظمة.

وفوق ذلك، يظهر أحمد الطنطاوي، منافس السيسي في انتخابات عام 2024، استعدادا مبكرا لاستحقاق عام 2030، بعدما نشر حزب تيار الأمل مادة تشيد بقدراته، بما يؤكد وجود بدائل ترفض إغلاق المجال الانتخابي.

وبذلك، تزداد حساسية دعوات التمديد والملكية، لأنها تأتي بينما تحاول قوى معارضة الحفاظ على احتمال التنافس في عام 2030، في حين تسعى الدوائر الموالية إلى حسم مستقبل الرئاسة قبل موعد الانتخابات بأربع سنوات.

بدائل دستورية مطروحة

وفي قراءة مختلفة، طرح الإعلامي حافظ الميرازي الملكية الدستورية بوصفها وسيلة للخروج من الحكم العسكري المطلق، مؤكدا أن تحويل رئيس عسكري إلى ملك لن يصنع استقرارا، وأن الحل يكمن في ملك رمزي وحكومة برلمانية.

وبناء على ذلك، رأى الأكاديمي عماد شاهين أن النظام البرلماني، سواء كان ملكيا دستوريا أو جمهوريا شرفيا، يفصل بين الدولة الثابتة والسلطة المتغيرة، ويمنع هوس البقاء مدى الحياة والتوريث غير المشروع للحكم.

وفي المقابل، رفض الكاتب المعارض شوقي عقل أي تعديل دستوري جديد، مؤكدا أن وجود السيسي تجاوز أصلا المدة التي حددها دستور عام 2014 قبل تعديلات 2019، وداعيا إلى حملة لرفض التمديد.

وكذلك، قال الناشط عصام لالا إن السيسي حصل بالفعل على تمديد من 8 إلى 16 عاما، وإن المطالبات الجديدة تصادر حق الشعب في الاختيار، وتتناقض مع تعهداته السابقة بالاكتفاء بمدتين واحترام الدستور.

ومن داخل معسكر التأييد السابق، رفض الكاتب عماد جاد تعديل الدستور لمصلحة شخص، مؤكدا أن الوثيقة الدستورية تنظم الحقوق والمدد الرئاسية، وطالب بفتح انتخابات عام 2030 أمام عدة مرشحين وتعيين نواب للرئيس.

وعلى نحو مماثل، وصف الكاتب محمود عمارة مصر بمركب مائل يوشك على الغرق، وطالب السيسي بالالتزام بالدستور والإفراج عن سجناء الرأي وتشكيل حكومة اقتصادية، مع الاكتفاء بالإشراف خلال سنواته المتبقية.

إضافة إلى ذلك، اقترح عمارة تعيين مدير المخابرات حسن رشاد نائبا للرئيس، وتشكيل حكومة بصلاحيات كاملة تركز على التصنيع والتصدير والتشغيل، في إشارة إلى اتساع المخاوف داخل دوائر التأييد من استمرار النهج الحالي.

وعليه، لا يأتي رفض التمديد من المعارضين وحدهم، بل يمتد إلى شخصيات أيدت السيسي سابقا، ثم باتت ترى أن المساس بالدستور يهدد الدولة نفسها، ويفاقم مخاطر الانهيار بدلا من تحقيق الاستقرار المزعوم.

مخاطر التمديد والملكية

وفي الجانب الاقتصادي، حذر مراقبون من أن غياب تداول السلطة يرفع مخاطر الاستثمار ويضعف ثقة المؤسسات المالية ورؤوس الأموال، لأن المستثمر يفضل بيئة تحكمها قواعد ثابتة لا ترتبط ببقاء شخص واحد.

وعلاوة على ذلك، تضر الدعوات الملكية بصورة الدولة أمام المؤسسات الدولية، لأنها توحي بأن الدستور قابل لإعادة التفصيل كلما اقتربت نهاية ولاية الحاكم، وأن مؤسسات الحكم عاجزة عن إنتاج انتقال منظم وآمن.

وفي هذا الإطار، تساءل الكاتب مجدي الحداد عما إذا كانت القصور الرئاسية قد بنيت تمهيدا للتوريث، معتبرا الدعوات صناعة أمنية لتكريس الاستبداد، ومطالبا بمحاسبة من ينتهكون المادة الأولى من الدستور.

ومن جهة أخرى، طالب رئيس شركة البلا طابا للبلاستيك علي مصطفى الدبيكي السيسي باحترام الدستور، مؤكدا أن قوة الدولة لا تأتي من استمرار الأشخاص، بل من مؤسسات راسخة وقواعد مستقرة تحمي الجميع. 

لذلك، تبدو حملة الملكية محاولة لتغيير طبيعة النقاش من سؤال رحيل السيسي في عام 2030 إلى سؤال شكل بقائه، بحيث يصبح استمرار الرجل أمرا مفروغا منه، ويقتصر الجدل على التسمية والصيغة الدستورية المناسبة.

كما أن تصوير التمديد باعتباره ضمانة للاستقرار يتجاهل أن الحكم الممتد نفسه أنتج أزمات الدين والغلاء وتراجع الخدمات، وأن ربط الدولة بشخص واحد يجعل انتقال السلطة أكثر خطورة كلما طال بقاؤه في الحكم.

وفي المحصلة، تكشف الدعوات أن معركة عام 2030 بدأت مبكرا، وأن دوائر موالية تختبر المجتمع تدريجيا عبر شعارات التمديد والخلود والملكية، بينما تتسع جبهة الرفض حتى بين مؤيدين سابقين يخشون انهيار الدولة.

وأخيرا، لا يتعلق الخلاف بعودة تاج أو تغيير اسم النظام، بل بحق المصريين في اختيار حكامهم ومحاسبتهم، وبمنع تحويل الجمهورية إلى ملكية شخصية تتوارى خلف دستور جديد وشعارات مصنوعة عن الاستقرار.

 

*ارتفاع أسعار اللحوم وكيلو البتلو يقفز لـ 860 جنيهًا

شهدت أسعار اللحوم الحمراء حالة من التباين الملحوظ خلال تعاملات اليوم الأربعاء، وفقًا لأحدث نشرة صادرة عن بوابة الأسعار المحلية والعالمية التابعة لمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس وزراء الانقلاب.

أسعار اللحمة الضاني الصافي

سجل متوسط سعر كيلو اللحم الضاني الصافي نحو 480 جنيهًا، بزيادة بلغت 7.5 جنيه مقارنة بسعره السابق، بينما تراوح سعر الكيلو بين 350 و660 جنيهًا.

أسعار اللحمة الضاني بالعظم

وصل متوسط سعر كيلو اللحمة الضاني بالعظم إلى نحو 414 جنيهًا، بارتفاع قدره جنيهين عن السعر السابق، فيما تراوحت الأسعار بين 200 و500 جنيه للكيلو.

أسعار اللحمة البتلو الصافي

أما متوسط سعر كيلو اللحمة البتلو الصافي، فبلغ نحو 463 جنيهًا، مسجلًا ارتفاعًا قدره 13 جنيهًا عن السعر السابق، بينما تراوح سعر الكيلو بين 350 و860 جنيهًا.

أسعار اللحمة البتلو بالعظم

في المقابل، بلغ متوسط سعر كيلو البتلو بالعظم نحو 403 جنيهات، بانخفاض قدره 4 جنيهات مقارنة بالسعر السابق، فيما تراوحت الأسعار بين 300 و500 جنيه للكيلو.

أسعار اللحمة الكندوز كبير السن

سجل متوسط سعر كيلو اللحوم الكندوز كبيرة السن نحو 372 جنيهًا، بزيادة بلغت 3.5 جنيه عن السعر السابق، بينما تراوح سعر الكيلو بين 280 و400 جنيه.

أسعار اللحمة الكندوز صغير السن

وصل متوسط سعر كيلو اللحمة الكندوز صغيرة السن إلى نحو 443 جنيهًا، بارتفاع قدره 4 جنيهات عن السعر السابق، فيما تراوحت الأسعار بين 350 و550 جنيهًا للكيلو.

أسعار اللحمة الكندوز متوسط السن

بلغ متوسط سعر كيلو اللحم الكندوز متوسط السن نحو 423 جنيهًا، مسجلًا زيادة قدرها 12 جنيهًا مقارنة بالسعر السابق، بينما تراوح سعر الكيلو بين 320 و500 جنيه.

 

عن Admin