أخبار عاجلة

الدولار يُوقد موجة غلاء في مصر وتساؤلات عن حلول منتدي مصر الوهمية.. الاثنين 26 أكتوبر 2026.. الأرقام الرسمية تكشف عدم دقة تصريحات مدبولي حول الاكتفاء الذاتي من اللحوم

الدولار يُوقد موجة غلاء في مصر وتساؤلات عن حلول منتدي مصر الوهمية.. الاثنين 26 أكتوبر 2026.. الأرقام الرسمية تكشف عدم دقة تصريحات مدبولي حول الاكتفاء الذاتي من اللحوم

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*مصير مجهول.. محمد صبري عبد الحميد اختفى بعد انتهاء مدة حكمه و7 سنوات على غياب إسلام محمد قرني قسريًا

طالب مركز الشهاب لحقوق الإنسان بالكشف الفوري عن مصير الطالب محمد صبري عبد الحميد عبد العزيز، الذي أُلقي القبض عليه في يناير 2016، وظل مختفيًا قسريًا لمدة ثلاثة أشهر، قبل عرضه على نيابة أمن الدولة العليا للتحقيق معه.

وبعد التحقيقات ومحاكمة استمرت لأكثر من ثلاث سنوات، صدر بحقه حكم بالسجن لمدة ثلاث سنوات، على خلفية اتهامه بالانضمام إلى جماعة أُسست على خلاف أحكام القانون والدستور.

  اختفاء من قسم بولاق الدكرور 

كان محمد طالبًا بالفرقة الثانية بكلية العلوم في جامعة القاهرة، قبل أن يتوقف مساره الدراسي إثر القبض عليه واحتجازه.

وفي عام 2019، جرى ترحيله إلى قسم شرطة بولاق الدكرور تمهيدًا لإخلاء سبيله بعد انتهاء مدة الحكم الصادر بحقه، لكنه لم يخرج، وانقطعت أخباره منذ ذلك الحين، ولا تزال أسرته تجهل مكان احتجازه ومصيره حتى اليوم.

وطالب مركز الشهاب لحقوق الإنسان بالكشف الفوري عن مكان احتجازه، وتوضيح مصيره، وفتح تحقيق جاد في واقعة اختفائه عقب ترحيله إلى قسم شرطة بولاق الدكرور عام 2019، ومحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات تثبت.

كما دعا إلى تمكين أسرته ومحاميه من التواصل معه والاطمئنان على سلامته، والإفراج الفوري عنه إذا لم يكن محتجزًا على ذمة سند قانوني مشروع، وضمان عدم تعرضه للاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي.
إسلام محمد قرني.. 7 سنوات من الغياب القسري 

الكشف عن مصير إسلام محمد قرني 

في واقعة ثانية، طالب مركز الشهاب لحقوق الإنسان بالكشف الفوري عن مصير المواطن إسلام محمد قرني محمد جمعة، الذي ألقي القبض عليه بمدينة نصر في القاهرة يوم 7 أغسطس 2019، أثناء وجوده في عمله، ومنذ ذلك الحين انقطعت أخباره، ولم تتمكن أسرته من الوصول إليه أو معرفة مكان احتجازه حتى الآن.

وإسلام خريج كلية دار العلوم بجامعة الفيوم، ويعمل في مجال الرسم والنقاشة. وهو متزوج ولديه طفل لم تتح له فرصة رؤية والده حتى اليوم، في ظل استمرار غيابه وحرمان أسرته من معرفة مصيره.

وطالب مركز الشهاب لحقوق الإنسان بالكشف الفوري عن مكان احتجاز إسلام محمد قرني، والإفصاح عن مصيره، تمكين أسرته ومحاميه من التواصل معه والاطمئنان على سلامته، مع فتح تحقيق جاد وشفاف في واقعة القبض عليه وظروف اختفائه، ومحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات تثبت.

ودعا المركز إلى إنهاء جريمة الإخفاء القسري، والإفراج عنه فورًا إذا لم يكن محتجزًا على ذمة اتهام قانوني مشروع، مع ضمانات المحاكمة العادلة إن وُجد سند قانوني لاحتجازه.

*بعد 7 سنوات من الإخفاء القسري.. ظهور المعتقل السياسي إبراهيم السحيمي بسجن بدر

كشفت تقارير حقوقية صادرة عن مؤسستي جوار والشهاب لحقوق الإنسان عن حالة احتجاز طويلة، حيث تم رصد المعتقل السيد إبراهيم حسن السحيمي البالغ من العمر 45 عاما داخل سجن بدر 3 بعد فترة غياب امتدت لنحو 7 سنوات انقطعت فيها أخباره تماما عن ذويه.

كواليس الاحتجاز والمطالبات الحقوقية العاجلة

أكدت المؤسسات الحقوقية أن المعتقل السيد إبراهيم حسن السحيمي ينتمي إلى منطقة العصافرة التابعة لمحافظة الإسكندرية، وكان قد تم إيقافه بتاريخ 8 ديسمبر 2019 من أحد شوارع المنطقة عبر قوات الأمن الوطني بالإسكندرية، لتنقطع كافة أخباره ومعلوماته عن أسرته طوال تلك السنوات، ودون أن تتوافر لديه أي معلومات عن أحوال أسرته المكونة من 3 أبناء طوال مدة الاحتجاز.

طالب مركز الشهاب لحقوق الإنسان القائمين على إدارة سجن بدر 3 بضرورة تمكين أسرته من زيارته للاطمئنان على أوضاعه الصحية والنفسية، والسماح له بالتواصل مع محاميه وذويه، مع المطالبة بفتح تحقيقات موسعة في ظروف واحتجاز المعتقل السيد إبراهيم حسن السحيمي داخل سجن بدر 3 والكشف عن مقر احتجازه طوال الفترة الماضية ووقف كافة ممارسات الإخفاء.

المواقف الرسمية وسجلات جهات التحقيق

نفت جهات التحقيق الرسمية وجود أي ممارسات منتظمة للإخفاء، حيث أوضحت النيابة العامة خلال جلسات الاستعراض الدوري الشامل لعام 2019 أن التحقيقات والتحريات أثبتت عدم صحة أغلب الادعاءات الواردة بخصوص حالات الاختفاء، مشيرة إلى أن غياب بعض الأفراد يعود إلى مغادرة البلاد عبر السفر غير الشرعي أو الانضمام إلى مجموعات مسلحة أو لظروف وأسباب اجتماعية.

أفاد المجلس القومي لحقوق الإنسان في بيان صدر عام 2022 بأن مجموع البلاغات المقدمة إليه بشأن ادعاءات الإخفاء بلغ 19 حالة منذ عام 2021، مؤكدا وجود تنسيق مستمر مع وزارة الداخلية والنيابة العامة لمتابعة تلك الملفات وتحديد مواقف أصحابها بشكل قانوني.

*من قسط شقة إلى جحيم الاعتقال.. شهادة ناج من محرقة الأمن الوطني

أكد الكاتب المصري إبراهيم خالد، في مقاله الذي يسرد فيه تجربة اعتقال وتعذيب قاسية، أن الأول من فبراير عام 2025 لم يكن يومًا عاديًا في حياته، بل شكّل نقطة فاصلة بين حياة ملؤها الطموح ومستقبل انقلب إلى هاوية من القهر. 

واستعاد الكاتب تفاصيل ذلك اليوم، موضحًا أنه غادر غرفته متوجهًا إلى جهة عمله بعد ليلة طويلة من الأرق والتفكير في كيفية تدبير القسط الثالث لشقته التي طالما حلم بشرائها، وظل يترقب بزوغ الفجر باعتباره طوق نجاة من دوامة التفكير، دون أن يدرك أن ما ينتظره سيكون أشد وطأة من كل ما شغل ذهنه طوال الليل؛ إذ كان على وشك الدخول إلى عالم تحكمه أزمنة وأمكنة وقواعد مختلفة عن العالم الذي اعتاد العيش فيه.

وتناول الكاتب اللحظة التي خرج فيها من مقر عمله، مشيرًا إلى أن الزمن بدا وكأنه توقف فجأة مع انقضاض سيارة زرقاء داكنة عليه، وصفها بأنها سيارة تُشترى بأموال المواطنين. واندفع من السيارة خمسة رجال يرتدون ملابس مدنية، بملامح جامدة ومسدسات مشهرة في وجهه، قبل أن ينتزعوه من بين الناس كما لو كان مجرمًا هاربًا، ويلقوا به داخل السيارة بعد تجريده فورًا من هاتفه وكل ما كان في جيوبه.

وأضاف أن الطريق إلى مقر «الأمن الوطني»، أو ما يُعرف بـ«ما وراء الشمس»، كما يقول، تحوّل إلى رحلة استهدفت تجريده من آدميته، بعدما وجد نفسه في قبضة رجال لم يفصحوا له عن سبب القبض عليه، رغم تكرار تساؤلاته لهم عن ذنبه أو الجناية التي ارتكبها، مؤكدًا أنه لم يكن يتحدث مع أحد عن الدين أو السياسة، ولم يفهم سبب معاملته بهذه الطريقة.

وأوضح الكاتب أنه وصل إلى المقر بالتزامن مع أذان الظهر، لكن صوت الأذان لم يمنحه السكينة التي كان يرجوها، إذ استقبلته القيود والأغطية التي حُجبت بها عيناه عن النور. وبعد سلسلة من الإهانات والتوبيخات على أيدي أمناء الشرطة الذين تولوا اقتياده بين الغرف، همس أحدهم في أذنه مهددًا إياه بالتعذيب بالكهرباء، قائلًا: «جهزي نفسك عشان تترقصي على الكهربا تك تك تك»، قبل أن يسلمه إلى زميله الذي صرخ ضاحكًا بسخرية: «الليلة دخلتك يا عروسة ها ها ها». واستمرت هذه المعاملة حتى اقتيد مباشرة، كأنه أسير، إلى غرف التحقيق في الطوابق العليا، حيث بدأت فصول المأساة، وفق روايته.

داخل غرف التحقيق.. من الاستجواب إلى التعذيب الممنهج

واستعرض الكاتب تفاصيل التحقيق الأول، موضحًا أنه واجه ضابطين يعاونهما ثلاثة عساكر، وصف أصواتهم بالخشونة وقلوبهم بالغلظة، مشيرًا إلى أن نبراتهم عكست قسوة الرتبة وملامح خريف العمر. وبدأ التحقيق بأسئلة اعتيادية في ظاهرها، إذ سأله أحد الضابطين عن أحواله وما إذا كان يعرف سبب وجوده في المكان، فأجاب بأنه لا يعرف ويريد معرفة السبب.

وأضاف أن الأسئلة انتقلت سريعًا إلى اتهامات بالتمويل، إذ سأله الضابط عن الشخص الذي يوفر له الأموال، فرد مستنكرًا أنه لا يعرف أي تمويل يتحدث عنه، قبل أن يسأله عن المسؤول عنه في الجامعة. فأجاب بأن ولي أمره كان والده ووالدته، لتنهال عليه أولى الصفعات وسط ضحكات ساخرة وشتائم جنسية، ثم واجهه المحقق بسؤال عما إذا كان يرفض الاعتراف، فرد بأنه لا يفهم ما يجري ولا يعرف ما الذي يُطلب منه قوله.

وأكد الكاتب أن التحقيق لم يكن استجوابًا بقدر ما كان محاولة لكسر إرادته؛ فعندما لم تُرضِ إجاباته الصادقة بشأن نشاطه الجامعي وتعاملاته المالية البسيطة المحققين، قرروا الانتقال إلى ما وصفوه بـ«المرحلة الكبرى». وأوضح أن أصواتهم ارتفعت، وانهالت عليه الإهانات التي طالت كرامته وعرضه وأسرته، قبل أن يجردوه من ملابسه قسرًا رغم مقاومته، ليجد نفسه عاريًا إلا من العصابة التي كانت تغطي عينيه، بينما شرعوا في تجهيز أدوات التعذيب.

وتناول الكاتب تفاصيل تلك الأدوات والوسائل، موضحًا أنهم استبدلوا الأصفاد الحديدية برباط قماشي خشن شُد خلف ظهره بعنف، ما جعل قفصه الصدري في حالة تمدد مؤلمة وكتفيه تحت شد شديد. كما ألقوه على مرتبة قديمة متهالكة، وجلس عسكريان بكل ثقلهما فوق كتفيه، كل منهما على كتف، لمنعه من القيام بأي حركة دفاعية، ثم وضعوا كرسيًا بين ساقيه لفتحهما عنوة، وربطوا قدميه بإحكام في أسفل الكرسي.

وأضاف أن الصعقات الكهربائية بدأت بعد تثبيت جسده بهذه الطريقة، إذ وضع المحققون سلكين كهربائيين في أصابع قدميه، وكانت الشحنة تعبر جسده مع كل ضغطة زر، في ألم شبّهه بإعصار من السكاكين المحماة أو عضات كلاب ضالة جائعة تنهش لحمه بلا رحمة. واستعاد شعوره خلال تلك اللحظات، قائلًا إنه كان يحس بدمه يغلي ودماغه كأنه مرجل يفور.

وأكد الكاتب أن جلسات التحقيق كانت تمتد من الظهر حتى العشاء دون توقف، وسط صرخات الاستغاثة وطلبات الماء التي لم تجد استجابة، فيما كان يعاني جفافًا شديدًا في حلقه وألمًا في كتفه كاد يشعر معه بأنه سينفصل عن جسده. وأوضح أن شدة الصعق كانت تدفع جسده إلى الانتفاض والارتعاش بعنف، حتى إن الحركات اللاإرادية التي تصدر عنه كانت تزعزع العسكريين الجالسين فوقه وتدفعهم إلى الابتعاد، الأمر الذي كان يثير غضب الضابط، فيوبخهم ويزجرهم لعجزهم عن تثبيت جسد يصارع الموت. وأضاف أنه كان ينطق الشهادة مع كل صعقة، مستحضرًا مشهد الموت الذي خيّم على الغرفة، وموقنًا بأن نهايته باتت وشيكة.

واستعرض الكاتب أشكال التعذيب الأخرى التي تعرض لها، مشيرًا إلى أن الأمر لم يقتصر على الصعق الكهربائي، بل امتد إلى الضرب المبرح والركل في مختلف أنحاء جسده، وصولًا إلى رأسه الذي تلقى ضربات كادت تطيش بعقله. وأوضح أنه في نهاية كل جلسة، كان الضابط ينتزع الكرسي من بين ساقيه، ويفك قيودهما، ثم يباعد بينهما قسرًا، قبل أن يوجه ضربات عنيفة بباطن قدمه إلى عضوه الذكري العاري، مكررًا ذلك مرات عدة في مشهد وصفه بأنه بالغ السادية ويناقض أبسط معاني الإنسانية. وأضاف أن هذه الممارسات كانت تتخللها أسئلة متواصلة وشتائم جنسية بذيئة وتهديدات صريحة بانتهاك عرضه. 

وتناول الكاتب طبيعة الاتهامات التي واجهها خلال التحقيق، موضحًا أنه سُئل عن علاقات مزعومة بشخصيات لا يعرفها، وطرق التواصل معها، والأماكن التي يخفي فيها تطبيقات «ديسكورد» و«VPN» على هاتفه. كما خضع لاستجوابات مطولة بشأن علاقته بجماعة الإخوان المسلمين، ودوره المزعوم في إعادة إحيائها، بحسب ما قال المحققون، فضلًا عن منشورات عادية كتبها، شأنه شأن آخرين، تعاطفًا مع مأساة غزة، وما نسجوه حولها من علاقات واتهامات لا أساس لها، وفق روايته.

وأضاف أن إجاباته كانت تنفي تلك الاتهامات بصورة قاطعة، مؤكدًا أنه لم يكن يعرف الأشخاص الذين سُئل عنهم، وأن غايته في الحياة لم تتجاوز السعي لتحسين مستوى معيشته وزيادة دخله والوفاء بالتزاماته المالية. وأشار إلى أنه قدم لهم الأيمان والإثباتات التي تؤكد أقواله، لكن ذلك لم يوقف التعذيب، الذي استمر حتى فقد وعيه.

زنزانة ضيقة وتهديدات مفتوحة.. من التعذيب إلى القضية الجاهزة

وأكد الكاتب أنه لم يكن يفيق من غيبوبة التعذيب إلا ليجد نفسه ملقى في زنزانة انفرادية مراقبة بالكاميرات، قدّر أبعادها بنحو 50 سنتيمترًا عرضًا ومترين طولًا. وأضاف أنه كان مكبل اليدين إلى أسفل الجدار، في وضع شبّهه ببهيمة مربوطة في مذود، دون أن يشاركه أحد المكان أو الألم، باستثناء زجاجة مياه فارغة ودلو بلاستيكي فارغ لقضاء حاجته.

واستعرض الكاتب معاناته داخل الزنزانة خلال الليل، موضحًا أنه كان يتحسس جسده بحثًا عن أي شيء يخفف جوعه ويساعد على رفع مستوى السكر في دمه، الذي انخفض إلى حد دفعه نحو حافة الموت. وأضاف أنه تناول بشراهة علبة صغيرة من المربى وقطعة صغيرة من الحلاوة الطحينية رديئة الصنع، وكانت تلك اللقيمات أول ما دخل جوفه في اليوم الأول بعد ساعات طويلة من الجوع والعطش. وما إن انتهى من تناولها حتى أُعيد اقتياده معصوب العينين إلى جلسات التعذيب، التي استمرت حتى الساعات الأخيرة من الليل، ووصلت إلى الواحدة بعد منتصف الليل.

وأكد الكاتب أن هذا المشهد تكرر على مدى أربعة أيام كاملة، ازدادت خلالها شدة الصعقات الكهربائية، حتى شعر وكأن المحققين يحاولون تفكيك ذرات جسده. وأوضح أنه بعدما عجزوا عن انتزاع معلومات منه بشأن ما سموه «العمليات الإرهابية» أو «التمويل الخارجي»، صعّدوا التعذيب بتوصيل الأسلاك الكهربائية مباشرة بعضوه الذكري. وأضاف أن الألم في تلك اللحظة تجاوز المعاناة الجسدية ليصبح اعتداءً على كرامة الروح، مشبهًا إحساسه بكلاب مسعورة تنهش لحمه من الداخل، فيما زادت برودة الغرفة التي كان يُترك فيها عاريًا من ارتعاش أطرافه.

وتناول الكاتب مرحلة أخرى من التعذيب، موضحًا أنه عندما فشل المحققون في انتزاع اعتراف منه بما لم يرتكبه، أجلسوه على كرسي حديدي وقيدوه إليه، ثم وصلوا الكهرباء بأطراف الكرسي، لتسري الشحنة في جسده دفعة واحدة. وأشار إلى أن المحققين كانوا يصرخون في وجهه مطالبين إياه بأن يرحم نفسه من العذاب ويعترف، مرددين أنهم أكثر رحمة به من أشخاص آخرين يطلبونه بالاسم، وأنه لولا وجوده معهم لما نال تلك الرحمة المزعومة.

وأضاف الكاتب أن المحققين غيّروا أسلوبهم في ختام الأيام الأربعة، فاستبدلوا القسوة بلين وصفه بالكاذب، وقدموا له المشروبات، مدّعين أن أفكاره متجذرة فيه كخلايا الدم، ولا سبيل إلى انتزاعها إلا بالتعاون معهم. وأكد أنه تمسك ببراءته رغم تلك المحاولات، فواجهوه بتهديد صريح بإلقائه في قضايا جاهزة ومعلبة تنتظر من يُتهم بها.

واستعرض الكاتب ما وصفه بنهاية رحلة الاعتقال، موضحًا أنها انتهت بترحيله ليلًا، ثم عرضه بصورة شكلية أمام النيابة، حيث وُجهت إليه اتهامات قال إنها كُتبت قبل أن يولد. وأضاف أنه وقف أمام وكيل النيابة بملابس ممزقة وعينين غائرتين وجسد يحمل آثار الصعق الكهربائي، محاولًا الدفاع عن نفسه، لكن وكيل النيابة، بحسب روايته، تجاهل الحقائق ووقّعه في قضية لا علاقة له بها، تاركًا مستقبله محترقًا تحت وطأة ما تعرض له من تعذيب. 

وأكد الكاتب أن تنقله من النيابة وإليها أتاح له رؤية الناس في الشوارع كما لو كانوا يعيشون في عالم مختلف تمامًا عن عالمه. وأوضح أنه كان يشاهدهم يمضون في حياتهم بصورة طبيعية، ويسطرون مستقبلهم ويعيشون أيامهم في سلام، بينما وجد نفسه خلف القضبان، لا بسبب ذنب ارتكبه، وفق روايته، بل نتيجة ما وصفه بضريبة فُرضت عليه في زمن اختلطت فيه الحقائق بالخيال.

واختتم الكاتب شهادته باستعادة التناقض القاسي بين حياته قبل ذلك اليوم، حين كان منشغلًا بتدبير قسط شقته وتحسين ظروفه المعيشية، وبين واقعه بعد الاعتقال، حين وجد نفسه أمام تجربة وصفها بأنها سلبت منه الأمان والحرية وهددت مستقبله. ومن خلال سرد تفاصيل الأيام الأربعة، قدّم إبراهيم خالد روايته لما تعرض له من اعتقال وتعذيب واتهامات، مؤكدًا تمسكه ببراءته من الوقائع التي نُسبت إليه.

*السيسي يتحدث عن الرحيل في 2030.. فهل يترك مصر بلا سجناء رأي؟

تساؤلات بشأن انفراجة حقوقية حقيقية أم قرارات فردية لا تغير واقع الحريات؟

بعد سنوات من تصدر أخبار القبض والحبس الاحتياطي وتجديد حبس المعارضين وأصحاب الرأي المشهد الحقوقي في مصر، حملت الساعات الأخيرة ثلاثة قرارات قضائية ونيابية أعادت الأمل إلى أسر عانت طويلًا من القلق والانتظار، وأثارت تساؤلات بشأن احتمالات حدوث انفراجة أوسع في ملف الحريات العامة والمحبوسين على خلفية قضايا الرأي والنشاط السلمي.

فخلال نحو 48 ساعة، صدرت أحكام وقرارات شملت براءة سيد مشاغب، أحد قيادات رابطة مشجعي نادي الزمالك، وخمسة آخرين، وإخلاء سبيل المعلم والنقابي محمد زهران، إلى جانب إخلاء سبيل المستشار السابق عصام رفعت، في تطورات لاقت ترحيبًا من المهتمين بالشأن الحقوقي.

ورغم اختلاف الملابسات القانونية للقضايا الثلاث، فإن تزامن هذه القرارات يفتح الباب أمام نقاش أوسع حول مستقبل الحريات في مصر، ومدى إمكانية الانتقال من الإفراجات الفردية إلى معالجة شاملة لأزمة الحبس الاحتياطي والملاحقات المرتبطة بالتعبير عن الرأي والعمل النقابي والسياسي.

وتكتسب هذه التطورات أهمية إضافية في ظل الظروف الاقتصادية والأمنية التي تواجهها البلاد، وتصاعد التوترات الإقليمية، فضلًا عن تصريحات عبد الفتاح السيسي الأخيرة بشأن انتهاء ولايته الرئاسية في عام 2030، ورغبته في ترك مصر دولة قوية ومستقرة.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه هو: هل يمكن أن تكون القرارات الأخيرة بداية لمراجعة حقيقية لملف سجناء الرأي، أم أنها ستظل استثناءات محدودة وسط استمرار القيود المفروضة على المجال العام؟

ثلاثة قرارات خلال 48 ساعة.. فرحة تعود إلى بيوت المصريين

شهدت الساحة القضائية خلال اليومين الماضيين ثلاثة تطورات لافتة، أعادت الاهتمام بقضايا طال انتظار حسمها.

فقد قضت المحكمة ببراءة سيد مشاغب، أحد قيادات رابطة مشجعي الزمالك، وخمسة آخرين، من اتهامات تتعلق بالتجمهر وحيازة الألعاب النارية، في قضية بدأت عقب احتفالهم بخروجه من السجن في أبريل الماضي.

ويمثل الحكم نهاية لهذه القضية، بعد فترة من الإجراءات القضائية التي ألقت بظلالها على المتهمين وأسرهم.

وفي تطور آخر، قررت نيابة أمن الدولة العليا إخلاء سبيل المعلم والنقابي محمد زهران، بعد قضائه نحو ثلاثة أشهر رهن الحبس الاحتياطي على ذمة قضية ارتبطت بنشاطه العام ومطالباته بإجراء انتخابات في نقابة المعلمين.

كما أعلن المحامي الحقوقي خالد علي إخلاء سبيل المستشار السابق عصام رفعت، الذي قضى عدة أشهر رهن الحبس عقب إثارته اتهامات بشأن مخالفات محتملة داخل وزارة الثقافة.

ورغم أن قرارات إخلاء السبيل لا تعني بالضرورة انتهاء القضايا أو إسقاط الاتهامات، فإنها تمثل تطورًا مهمًا بالنسبة إلى أصحابها وأسرهم، وتخفف من الأعباء الإنسانية والاجتماعية المرتبطة باستمرار الاحتجاز.

لكن الترحيب بهذه القرارات لا يلغي التساؤلات بشأن أسباب استمرار الحبس طوال الفترات السابقة، ومدى إمكانية التعامل مع قضايا مماثلة دون اللجوء إلى سلب الحرية قبل صدور أحكام قضائية نهائية.

محمد زهران..  المطالبة بالانتخابات النقابية تتحول إلى قضية أمنية؟

تثير قضية المعلم والنقابي محمد زهران تساؤلات تتجاوز ظروف احتجازه، لتصل إلى حدود العمل النقابي المستقل في مصر.

فبحسب المعلومات المتداولة عن قضيته، ارتبط نشاط زهران بالمطالبة بإجراء انتخابات في نقابة المعلمين وتنفيذ أحكام قضائية تتعلق بالشأن النقابي.

وتُعد المطالبة بإجراء الانتخابات النقابية وتفعيل المؤسسات المنتخبة من صور المشاركة العامة التي يفترض أن تحظى بالحماية القانونية، ما دامت تتم في إطار سلمي.

ومن هنا، فإن احتجاز نقابي على خلفية نشاطه العام يثير مخاوف بشأن المساحة المتاحة للعاملين في القطاعات المهنية للدفاع عن مصالحهم والمطالبة بتفعيل مؤسساتهم.

كما يعيد طرح الأسئلة المتعلقة باستقلال النقابات المهنية، وحق أعضائها في اختيار ممثليهم ومحاسبتهم، بعيدًا عن التدخلات الإدارية أو الأمنية غير المبررة.

ويكتسب هذا الملف أهمية خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها المعلمون وغيرهم من أصحاب المهن، وحاجتهم إلى مؤسسات نقابية قادرة على التعبير عن مطالبهم والدفاع عن حقوقهم.

ورغم الترحيب بإخلاء سبيل زهران، فإن القضية تظل مناسبة لمراجعة العلاقة بين النشاط النقابي والإجراءات الجنائية، بما يضمن عدم تحول المطالب المهنية السلمية إلى مصدر للقلق من الملاحقة أو الاحتجاز.

عصام رفعت..  عندما يكون مصير الإبلاغ عن المخالفات الحبس؟

أما قضية المستشار السابق عصام رفعت، فتثير جانبًا آخر من النقاش يتعلق بحرية التعبير عن المخاوف بشأن إدارة المؤسسات العامة، وحق المواطنين في إثارة شبهات الفساد أو المخالفات المحتملة.

فقد جاء احتجازه، وفق المعلومات المتداولة، عقب إثارته اتهامات تتعلق بمخالفات محتملة داخل وزارة الثقافة.

وبصرف النظر عن مدى صحة هذه الاتهامات، التي يتعين التحقق منها عبر الجهات المختصة، فإن القضية تفتح نقاشًا بشأن الضمانات القانونية الواجب توفيرها لمن يبلغون عن مخالفات أو يطالبون بالتحقيق فيها.

فالأصل أن تخضع الادعاءات المتعلقة بإدارة المال العام أو المؤسسات الحكومية للفحص والتحقيق وفق الإجراءات القانونية، مع حماية حقوق جميع الأطراف، بما في ذلك حق الأشخاص والمؤسسات محل الاتهام في الرد والدفاع عن سمعتهم.

وفي الوقت نفسه، ينبغي ألا يتحول مجرد إثارة الشبهات بحسن نية، وفي حدود القانون، إلى سبب تلقائي لسلب الحرية.

ويطرح إخلاء سبيل رفعت تساؤلات بشأن ضرورة تعزيز آليات حماية المبلغين عن المخالفات، وتوفير قنوات مؤسسية تسمح بتقديم الشكاوى والبلاغات دون خشية من إجراءات انتقامية.

براءة سيد مشاغب.. معاناة لا تنتهي دائمًا بانتهاء القضية

في المقابل، تعيد براءة سيد مشاغب وخمسة آخرين من اتهامات التجمهر وحيازة الألعاب النارية تسليط الضوء على الأعباء التي قد يتحملها المتهمون وأسرهم طوال مراحل التحقيق والمحاكمة.

فالحكم بالبراءة يمثل انتصارًا للضمانات القضائية في القضية محل الحكم، لكنه يثير أيضًا تساؤلات بشأن التكلفة الإنسانية والاجتماعية التي تترتب على استمرار الإجراءات الجنائية قبل حسم الاتهامات.

وتشمل هذه التكلفة القلق الذي تعيشه الأسر، وتعطل الحياة المهنية والاجتماعية، فضلًا عن التأثيرات النفسية والاقتصادية التي قد تتركها فترات الاحتجاز أو الملاحقة القضائية.

ولا تعني البراءة بالضرورة أن إجراءات التحقيق أو الاتهام كانت غير قانونية، لكنها تؤكد أهمية احترام قرينة البراءة، وضمان التناسب بين التدابير الاحترازية وطبيعة الاتهامات والأدلة المتاحة.

كما تعيد القضية النقاش بشأن التعامل مع تجمعات المشجعين والفعاليات الجماهيرية، والحاجة إلى التمييز بين الممارسات التي تشكل جرائم فعلية وبين صور التجمع السلمي التي يحميها القانون.

الحبس الاحتياطي.. متى يتوقف عن التحول إلى عقوبة قبل الحكم؟

تفتح القرارات الثلاثة الباب أمام القضية الأوسع المتعلقة باستخدام الحبس الاحتياطي في مصر، وما يثيره من انتقادات حقوقية وقانونية.

فالحبس الاحتياطي، من حيث الأصل، إجراء استثنائي يهدف إلى حماية سير التحقيقات وضمان حضور المتهم أو منع التأثير على الأدلة والشهود، وليس عقوبة تُفرض قبل ثبوت الإدانة.

لكن منظمات حقوقية ومحامين طالما انتقدوا طول فترات الحبس الاحتياطي في بعض القضايا، خصوصًا تلك المرتبطة بالنشاط السياسي أو النقابي أو التعبير عن الرأي.

وتكمن المشكلة في أن استمرار الاحتجاز لفترات طويلة قد يرتب آثارًا يصعب تداركها حتى إذا انتهت القضية بإخلاء السبيل أو البراءة.

فالمتهم قد يفقد عمله أو مصدر دخله، وقد تتحمل أسرته أعباء مالية ونفسية كبيرة، بينما تبقى حياته معلقة على قرارات تجديد الحبس ومواعيد التحقيقات والمحاكمات.

ومن هنا، فإن الإصلاح المطلوب لا يقتصر على زيادة أعداد قرارات إخلاء السبيل، وإنما يشمل مراجعة الضوابط التي تحكم اللجوء إلى الحبس الاحتياطي، وتوسيع استخدام البدائل القانونية كلما توافرت شروطها.

كما يتطلب ضمان سرعة الفصل في القضايا، وتمكين المتهمين من ممارسة حقوق الدفاع، وعدم استخدام الإجراءات الاحترازية على نحو يتجاوز ضرورتها القانونية.

انفراجة حقوقية أم قرارات فردية؟

رغم الترحيب بالقرارات الأخيرة، فإن الحديث عن انفراجة حقوقية شاملة يظل سابقًا لأوانه ما لم تتبعه خطوات أوسع وأكثر انتظامًا.

فثلاثة قرارات خلال يومين تمثل تطورًا إيجابيًا لأصحابها، لكنها لا تكفي وحدها للحكم على حدوث تحول في السياسات المتعلقة بالحريات العامة.

ويتطلب تقييم أي انفراجة حقيقية النظر إلى عدد المحبوسين احتياطيًا في قضايا الرأي والنشاط السلمي، ومدى استمرار الملاحقات الجديدة، وتوافر ضمانات قانونية تحول دون تكرار الوقائع ذاتها.

كما يتطلب معالجة الأسباب التي تؤدي إلى دخول مواطنين في دوائر طويلة من التحقيقات والمحاكمات بسبب أنشطة يفترض أن تكون محمية دستوريًا.

ولا يعني ذلك المطالبة بتعطيل القانون أو منع محاسبة من تثبت مسؤوليته عن ارتكاب جرائم، وإنما التأكيد على ضرورة التمييز بين الأفعال الجنائية وبين ممارسة الحقوق والحريات بصورة سلمية.

فالمحاسبة القانونية يجب أن تستند إلى أدلة وإجراءات عادلة، مع احترام قرينة البراءة وضمان ألا تتحول ممارسة الرأي أو العمل النقابي المشروع إلى سبب للحرمان من الحرية.

مصر تواجه تحديات خطيرة.. هل يمكن تحقيق الاستقرار دون حريات؟

تأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه مصر تحديات اقتصادية وأمنية وسياسية متشابكة، وسط تصاعد الصراعات الإقليمية والتهديدات المحيطة بالمنطقة.

وتفرض هذه الظروف أهمية خاصة لتعزيز تماسك الجبهة الداخلية، ليس فقط من خلال الدعوات الرسمية إلى الوحدة الوطنية، وإنما أيضًا عبر بناء الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة.

فالتماسك المجتمعي لا يتحقق بمجرد المطالبة بالاصطفاف خلف السلطة، بل يرتبط بإحساس المواطنين بأن القانون يحمي حقوقهم، وأن المؤسسات تتعامل معهم بعدالة، وأن اختلافهم في الرأي لا يعرضهم لإجراءات تعسفية.

كما أن مواجهة التحديات الاقتصادية تتطلب مشاركة مجتمعية واسعة، تسمح للخبراء والنقابيين والسياسيين وممثلي المجتمع المدني بالمساهمة في مناقشة السياسات العامة وتقديم البدائل.

ولا يمكن تحقيق هذه المشاركة بصورة فعالة في ظل مناخ يخشى فيه بعض المواطنين من التعبير عن آرائهم أو انتقاد القرارات الحكومية.

ومن هنا، فإن توسيع المجال العام واحترام الحريات لا يمثلان ترفًا سياسيًا يمكن تأجيله إلى ما بعد انتهاء الأزمات، وإنما عنصرين أساسيين في تعزيز الاستقرار وبناء الثقة المجتمعية.

السيسي يتحدث عن 2030.. ماذا سيترك بعد انتهاء ولايته؟

تكتسب المطالب بإنهاء ملف سجناء الرأي أهمية إضافية في ضوء تصريحات المنقلب السفاح، عبد الفتاح السيسي الأخيرة بشأن انتهاء ولايته الرئاسية في عام 2030، ورغبته في ترك مصر دولة قوية ومستقرة.

فبعد سنوات ركز خلالها الخطاب الرسمي على مشروعات البنية التحتية والطرق والكباري والمدن الجديدة، يبرز سؤال يتعلق بطبيعة الإرث السياسي والحقوقي الذي سيتركه السيسي عند انتهاء ولايته الحالية.

فبناء الدولة لا يقاس فقط بحجم المشروعات العمرانية أو قدراتها العسكرية والأمنية، وإنما أيضًا بمدى قوة مؤسساتها واستقلال القضاء واحترام القانون ووجود حياة سياسية تسمح بالتعددية والمنافسة السلمية.

كما أن الاستقرار المستدام لا يتحقق بإضعاف المجال العام أو تقليص مساحات الاختلاف، بل بإرساء قواعد تضمن مشاركة المواطنين في الشأن العام وتداول الأفكار والسياسات دون خوف.

ومن هذا المنطلق، يمكن أن يمثل إنهاء ملف المحبوسين على خلفية الرأي والعمل السلمي، ومراجعة أوضاع المحبوسين احتياطيًا، وفتح المجال أمام العمل النقابي والسياسي، خطوات مهمة نحو تحسين المناخ العام.

كما أن معالجة هذه الملفات قبل انتهاء الولاية الرئاسية الحالية قد تكون أكثر تأثيرًا في بناء الثقة بين الدولة والمجتمع من الاكتفاء بإعلان مشروعات جديدة أو تكرار الدعوات إلى الاصطفاف الوطني.

ويبقى التساؤل: هل تشهد السنوات المتبقية حتى 2030 تحولًا حقيقيًا في التعامل مع الحريات العامة، أم تستمر الإفراجات الفردية دون معالجة شاملة للأسباب التي أدت إلى احتجاز أصحاب الرأي والنشاط السلمي؟

المصالحة المجتمعية.. طريق أقصر إلى دولة قوية

إن الحديث عن بناء دولة قوية ومستقرة يقتضي النظر إلى العلاقة بين السلطة والمجتمع باعتبارها أحد أهم مقومات الأمن القومي.

فالدولة التي يشعر مواطنوها بالعدل والأمان والثقة في المؤسسات تكون أكثر قدرة على مواجهة التحديات الخارجية والأزمات الاقتصادية.

وفي المقابل، فإن استمرار التوترات السياسية والملاحقات المرتبطة بالتعبير السلمي قد يؤدي إلى إضعاف الثقة وتراجع المشاركة العامة، بما يحد من قدرة المجتمع على المساهمة في مواجهة الأزمات.

وتحتاج مصر، في ظل الظروف الحالية، إلى الاستفادة من طاقات جميع أبنائها، بمن فيهم أصحاب الآراء المعارضة والنقابيون والحقوقيون والخبراء المستقلون.

كما تحتاج إلى مناخ يسمح بإدارة الخلافات عبر القانون والحوار والمؤسسات، بدلًا من تحولها إلى صراعات تستنزف الأفراد والمجتمع.

ولا تعني المصالحة المجتمعية تجاوز القانون أو إهدار حقوق الآخرين، وإنما إرساء ضمانات تحول دون معاقبة المواطنين على ممارسة حقوقهم المشروعة، وتسمح بمعالجة الخلافات السياسية بصورة سلمية.

الفرحة الحقيقية ليست بخروج البعض من السجون.. بل بإنهاء الخوف من دخولها

تمثل براءة سيد مشاغب وخمسة آخرين، وإخلاء سبيل محمد زهران وعصام رفعت، أخبارًا تستحق الترحيب، لما تحمله من آثار إيجابية على أصحابها وأسرهم.

لكن القيمة الأكبر لهذه القرارات ستكون في تحولها إلى بداية لمسار أوسع يعالج أزمة الحبس الاحتياطي، ويضمن احترام الحق في التعبير والعمل النقابي والسياسي السلمي.

فالمطلوب ليس مجرد الاحتفاء بقرارات الإفراج كلما صدرت، وإنما الوصول إلى وضع لا يخشى فيه المواطن من فقدان حريته بسبب رأي مشروع أو مطالبة سلمية بحق من حقوقه.

كما أن الحديث عن قوة مصر واستقرارها لا ينبغي أن يقتصر على قدراتها العسكرية أو مشروعاتها الاقتصادية، بل يجب أن يمتد إلى ضمان العدالة وسيادة القانون واحترام كرامة المواطنين.

وإذا كان السيسي يريد أن يترك مصر قوية ومستقرة عند انتهاء ولايته في 2030، فإن أحد أهم الإنجازات التي يمكن أن تتحقق خلال السنوات المقبلة هو إغلاق ملف سجناء الرأي، وتوسيع المجال العام، وإرساء ضمانات تحول دون تكرار الملاحقات المرتبطة بالتعبير السلمي.

فمصر القوية ليست فقط تلك التي تمتلك جيشًا قادرًا على حماية حدودها، وإنما أيضًا الدولة التي يشعر مواطنوها بالأمان والعدل داخلها، ويثقون بأن اختلافهم في الرأي لن يحرمهم من حقوقهم.

وفي النهاية، فإن أجمل خبر يمكن أن يسمعه المصريون بعد أخبار البراءة وإخلاء السبيل، ليس الإفراج عن أسماء جديدة فحسب، وإنما إعلان نهاية مرحلة أصبح فيها الخوف من الحبس حاضرًا لدى بعض أصحاب الرأي، وبداية مرحلة تتسع فيها مساحة الحرية والمشاركة والمصالحة المجتمعية.

*الأرقام الرسمية تكشف عدم دقة تصريحات مدبولي حول الاكتفاء الذاتي من اللحوم

كشف الستار عن تباين واضح بين التصريحات الحكومية والبيانات الإحصائية الرسمية خلال فعاليات ختام منتدى مصر 2026، حيث أعلن رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أن نسب الاكتفاء الذاتي من اللحوم والدواجن والأسماك ارتفعت من 44% و80% و85% قبل عام 2014 لتصل إلى 60% و98% و94% في عام 2026، في حين أثبتت السجلات الرسمية الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن نسب عام 2013 كانت تفوق بكثير ما تم عرضه، مسجلة 74.3% للحوم، و94.1% للدواجن، و88.9% للأسماك.

خلال كلمته في اليوم السادس والأخير من “منتدى مصر 2026″، قال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، اليوم السبت 24 أكتوبر، في معرض مقارنته الأرقام قبل عام 2014 وفي عام 2026 الجاري: “الاكتفاء الذاتي من اللحوم كان 44% دلوقتي 60% والدواجن كانت 80% دلوقتي 98% والأسماك ارتفعت من 85% لـ 94%”. [1]
الحقائق:
تصريحات رئيس الوزراء تضمنت عدة أخطاء:
الخطأ الأول:
بحسب نشرة “حركة الإنتاج والتجارة الخارجية والمتاح للاستهلاك من السلع الزراعية”، بلغت نسبة الاكتفاء الذاتي عام 2013 نحو 74.3%، وليس 44% كما ادعى رئيس الوزراء، وكان الإنتاج 965 ألف طن وليس 440.
حققت #مصر اكتفاءً ذاتيًا من اللحوم في عام 2024 بنسبة 63.6%، ما يعني أن نسبة الاكتفاء الذاتي التي أعلنها مدبولي في 2026 وهي 60%، كانت أقل بنسبة 3.6%. [2]
وبلغت كمية الإنتاج المحلي من اللحوم الحمراء 788 ألف طن عام 2024 مقابل 600 ألف طن في 2026 بحسب الكمية التي أعلنها رئيس الوزراء، ما يعني تراجعًا 188 ألف طن.
غير أن المقارنة بين ما قبل 2014 وحاليا لا تصلح لقياس اتجاه الإنتاج، إذ تراجع عدد رؤوس الماشية في بيانات الجهاز من 16.3 مليون رأس عام 2018 إلى 7.4 مليون رأس عام 2019، بانخفاض 54.7% في عام واحد، دون أن تشرح النشرة سبب هذا التراجع. وكانت وزارة الزراعة قد أعلنت في 2021 حصرًا جديدًا قدّر عدد الأبقار والجاموس في 2020 بنحو نصف ما أعلنته عام 2016.
ولا تتفق الأرقام الرسمية فيما بينها، إذ قال مسؤول بقطاع الثروة الحيوانية في ديسمبر 2025 إن نسبة الاكتفاء الذاتي من اللحوم الحمراء كانت 40% عام 2014، لا 44%.
الخطأ الثاني:
كما ادعى رئيس الوزراء أن نسبة الاكتفاء الذاتي من الدواجن قبل 2014 كانت 80%، رغم أن أرقام جهاز الإحصاء أظهرت أنها كانت 94.1% عام 2013، بإنتاج 1.19 مليون طن، لا 80% كما عرض رئيس الحكومة.
بينما لم ترتفع نسبة الاكتفاء الذاتي إلا بنحو 4 نقاط مئوية، إلى 98.3%.
وارتفع الإنتاج إلى 2.42 مليون طن عام 2024، ونصيب الفرد من 10.4 إلى 15.9 كيلوجرام سنويًا.
الخطأ الثالث:
نسبة الاكتفاء الذاتي من الأسماك لم تكن قبل عام 2014 نحو 85%، كما ادعى رئيس الوزراء، ولكن 88.9% بحجم 1.48 مليون طن.
فيما بلغ حجم الاكتفاء الذاتي عام 2024 نحو 92.4% بإنتاج 2.03 مليون طن. غير أن نصيب الفرد تراجع من 12.6 إلى 11.9 كيلوجرام سنويًا.
فيما سجلت الأسماك زيادة طفيفة في نسبة الاكتفاء الذاتي إذ كانت 92.4% في 2024، وباتت 94% في عام 2026 بحسب الأرقام التي استعرضها رئيس الوزراء في الجلسة الختامية.

تضارب بالأرقام.. كيف خالفت بيانات “الإحصاء” تصريحات مدبولي في “منتدى مصر”؟

أوضحت التقارير الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء لعام 2024 أن نسبة الاكتفاء الذاتي من اللحوم بلغت 63.6% بإنتاج وصل إلى 788 ألف طن، بينما سجلت الأرقام التي عرضها مصطفى مدبولي لعام 2026 نسبة 60% بإنتاج قدره 600 ألف طن، وفي المقابل سجلت الدواجن نسبة اكتفاء ذاتي بلغت 98.3% بينما بلغت نسبة الأسماك 92.4% وفقاً لذات البيانات الإحصائية الرسمية.

قيود الحصر وتضارب أرقام الثروة الحيوانية

أكدت المؤشرات أن عملية المقارنة طويلة المدى لإنتاج اللحوم تظل مقيدة بشكل أساسي بتغيرات آليات الحصر وتضارب الأرقام الرسمية المعلنة بشأن أعداد الماشية، وهو ما يضع تساؤلات عديدة حول دقة القياسات والتقديرات المتعلقة بحجم الثروة الحيوانية والداجنية والسمكية عبر السنوات المختلفة.

*الدولار يُوقد موجة غلاء في مصر وتساؤلات عن حلول منتدي مصر الوهمية

شهدت الأسواق المصرية موجة غلاء جديدة تمتد من السلع الغذائية إلى نظيرتها المعمرة والسيارات، مقترنة بتراجع الجنيه، وزيادة أسعار النفط والغاز عالمياً، وتأثر الاقتصاد بصدمة تضخم مستوردة من الخارج.

ووفق رصد أجرته صحيفة “العربي الجديد” في الأسواق ومما نشرته الصحف المحلية، تبين أن الضغوط السعرية في السوق المصرية لم تعد محصورة في سلعة أو قطاع بعينه؛ ففي الوقت الذي ارتفع فيه الدولار بنحو 3.46% خلال أسبوع متجاوزاً 55 جنيهاً في البنك المركزي، وصعود خام برنت إلى أكثر من 113 دولاراً للبرميل، أعلنت شركات ووكلاء عن زيادات جديدة في أسعار السيارات والأجهزة المنزلية، بالتزامن مع ارتفاع متوسطات أسعار عدد من السلع الغذائية الأساسية خلال أربعة أيام فقط.

اتساع ضغوط المعيشة

وتكشف التحركات عن اتساع نطاق الضغوط على تكلفة المعيشة، لكنها تثير غضب المستهلكين الذين يرون أن موجة الغلاء الجديدة لا تتناسب مع التغير الفعلي في تكلفة الاستيراد والإنتاج والنقل، وتتناقض مع الحلول الحكومية التي طرحت خلال الفترة نفسها التي عقد فيها “منتدى مصر 2026″، والذي استهدف إبراز ما تقدمه الوزارات المعنية من حلول للقضاء على الغلاء والحد من تضخم الأسعار.

ورصدت تقارير أسعار السلع خلال الفترة من 18 إلى 24 أكتوبر الجاري تحركات صعودية شملت الخضراوات والحبوب والبقوليات والزيوت واللحوم والألبان، إلى جانب الحديد والأسمنت.

امتدت تعديلات الأسعار إلى مستلزمات تشغيل السيارات وصيانتها؛ فقد بدأت شركة إكسون موبيل مصر تطبيق قائمة أسعار جديدة لزيوت وشحوم المحركات اعتباراً من الأول من أكتوبر، تضمنت زيادات تراوحت بين 15 جنيهاً و1270 جنيهاً لبعض المنتجات، مع انخفاض أسعار منتجات أخرى بما لا يقل عن عشرة جنيهات، وفق مصادر في شعبة المواد البترولية بالغرفة التجارية.

*رعب في البورصة: خسائر تاريخية ووقف التداول لجلسة طارئة

شهدت البورصة المصرية جلسة مضطربة أمس الأحد بعدما تراجعت مؤشرات السوق بصورة جماعية، ليفقد رأس المال السوقي للأسهم المقيدة نحو 170.8 مليار جنيه.

وشهدت جلسة التداول الافتتاحية للأسبوع يوم الأحد هبوطاً جماعياً عاصفاً وعنيفاً لكافة المؤشرات والأسهم المقيدة، مما دفع إدارة سوق المال إلى تفعيل آليات الإيقاف المؤقت للتداول.

وتراجع مؤشر EGX30 بنسبة 3.56% إلى 49,234 نقطة، بينما هبط مؤشر EGX70 بنسبة 11.07% مسجلًا 15,282 نقطة، وانخفض مؤشر EGX100 بنسبة 8.88% إلى 21,064 نقطة.

تفاصيل الهبوط والتعليق المؤقت للتداول

سجل رأس المال السوقي للأسهم المقيدة نزيفاً حاداً بلغت قيمته نحو 261 مليار جنيه خلال منتصف تعاملات اليوم الأحد، والذي يمثل أولى جلسات الأسبوع. وتزامن هذا الهبوط الجماعي المباغت مع قرار تنظيمي صارم يقضي بوقف حركة التداول لمدة نصف ساعة كاملة، وذلك عقب هبوط مؤشر “EGX100” متساوي الأوزان بنسبة بلغت 10%. وجاءت هذه الخطوة الاستثنائية للحد من حدة التراجعات العنيفة والتقلبات الحادة المفاجئة التي اجتاحت منصات التداول وأصابت مختلف القطاعات بضغوط بيعية مكثفة.

تقلص الخسائر ومستويات الإغلاق الختامية

نجحت السوق في تقليص جزء من خسائرها الفادحة مع دق جرس الإغلاق النهائي لنهاية الجلسة، لتستقر الخسائر عند نحو 170.9 مليار جنيه. وأسفرت حركة التداولات عن إغلاق رأس المال السوقي عند مستوى 3.778 تريليون جنيه. وعلى صعيد أداء المؤشرات الرئيسية والفرعية عند الختام، سجل المؤشر الرئيسي “EGX30” هبوطاً بنسبة 3.56%، بينما تراجع مؤشر الأسهم الصغيرة والمتوسطة “EGX70” بنسبة حادة بلغت 11.07%، في حين ختم المؤشر الأوسع نطاقاً “EGX100” تعاملات اليوم مسجلاً تراجعاً بنسبة بلغت 8.88%.

عن Admin