
معركة الأمعاء بدأت وإضراب المعتقلين يتسع في سجون مصر وانضمام فلسطينيين محتجزين له.. الجمعة 9 أكتوبر 2026.. الحكومة تُرهق المرضى وتُعاقب أصحاب المعاشات بطوابير التجديد السنوي 30 مليون مصري ضحايا بيروقراطية التأمين الصحي
شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري
*معركة الأمعاء تبدأ: بركان “أكتوبر” ينفجر من داخل زنازين سجون بدر
أعلنت جماعات حقوقية وتنسيقيات إنسانية دخول محتجزين في مجمع سجون بدر في إضراب عن الطعام بصورة مفتوحة، احتجاجاً على ما وصفوه بانتهاكات متواصلة تمارسها إدارة السجن وحرمانهم من حقوقهم الأساسية، وذلك بحسب رسالة مسربة من داخل مقار الاحتجاز تلقاها مركز الشهاب لحقوق الإنسان وقام بنشرها على الملأ.
وجاء هذا الإعلان عقب أيام قليلة من انطلاق ما يُعرف إعلامياً بـ”حراك أكتوبر”، والذي دعا محتجزون في عدة سجون متفرقة إلى الامتناع عن استلام وجبات طعام السجن المعروفة محلياً باسم “التعيين” أيام سبعة وثمانية وتسعة من شهر أكتوبر، فيما أطلق عليه داخل رسائل الموقوفين تسمية “طوفان السجون”.
تفاصيل التضييق والانتهاكات داخل سجون بدر
توضح الرسالة التي نقلها مركز الشهاب أن إدارة السجن عمدت إلى التضييق على المحتجزين منذ الإعلان عن مشاركة مجمع سجون بدر في الفعاليات الاحتجاجية، وتتضمن الإفادات الواردة منع الزيارات العائلية، والحرمان من حقوق التريض اليومية، فضلاً عن إلغاء بعض جلسات المحاكمة بحجة واهية تتمثل في التعذر الأمني، إلى جانب حرمان المرضى من الوصول إلى العيادات الطبية لتلقي العلاج.
وتشير التفاصيل إلى أن أهالي المحتجزين تجمّعوا أمام بوابات السجن بعد منعهم من الاطمئنان على ذويهم، في حين ادعت إدارة السجن أن المحتجزين هم من رفضوا الخروج للزيارة، بينما لم يعلم المحتجزون بخبر منعهم إلا بعد مطالبات ومناشدات استمرت ساعات طويلة داخل العنابر.
وتروي الرسالة أن المحتجزين شرعوا في الهتاف والنداء على ذويهم وأهاليهم، مما دفع قوة أمنية إلى اقتحام الغرف والاعتداء بالضرب على عدد من المحتجزين، من بينهم كبار سن، فضلاً عن سحب البطاطين والملابس الشخصية والكتب، بينما رد المحتجزون بالهتافات والتكبير وعمدوا إلى تغطية كاميرات المراقبة المثبتة داخل الغرف.
وتوجه الرسالة اتهامات مباشرة إلى ضابط يعمل في قطاع الأمن الوطني بتهديد المحتجزين الذين يُزعم أنهم يحرضون زملائهم باستهداف ذويهم وأسرهم خارج السجون، مبينة أن الأجهزة الأمنية قامت بالفعل باعتقال أحد الأهالي وزيارة آخرين بهدف ترهيبهم وثنيهم عن التضامن.
واختتم المحتجزون رسالتهم بإعلان الدخول في الإضراب المفتوح، مؤكدين أن الأهالي خط أحمر، وأن الكرامة خط أحمر، وأن الحرية حق أصيل لا يمكن التنازل عنه بأي شكل من الأشكال. وجدير بالذكر أن الرسالة تضمنت أسماء عدد من الضباط بأسمائهم الصريحة، وهي اتهامات لم يتسنَ التحقق من صحتها من مصدر مستقل ومحايد، ولذا وجب التنويه.
اتساع نطاق الاحتجاجات وتداعياتها في السجون الأخرى
لا تقتصر هذه الحركة الاحتجاجية على مجمع سجون بدر فحسب، إذ أفادت مصادر صحفية بأن محتجزين في عدة سجون أخرى قد بدأوا إضراباً عن الطعام ضمن فعاليات “حراك أكتوبر”، حيث امتنع محتجزون في سجن المنيا شديد الحراسة عن استلام الخبز اليومي المعروف داخل السجون باسم “الجراية”.
وتحدثت مصادر حقوقية تابعة لمؤسسة جوار عن انضمام محتجزين آخرين في سجن الوادي الجديد ومراكز احتجاز مختلفة في محافظة الفيوم إلى موجة الاحتجاجات الحالية.
وقالت مؤسسة جوار إن سجن المنيا شهد استخدام الغاز المسيل للدموع وقطع التيار الكهربائي، إضافة إلى تنفيذ حملة أمنية وُصفت بالعنيفة داخل عنابر بدر ثلاثة، ترافق ذلك مع قطع الكهرباء والمياه واقتحام العنابر بشكل كامل، بينما تداولت تقارير أخباراً عن محاولات جارية للتفاوض مع محتجزين في سجني المنيا والوادي الجديد، دون أن يتبين من مصدر مستقل طبيعة أو مضمون هذه المحاولات ولا الجهات المشاركة فيها.
وسبق لمؤسسة جوار أن أعلنت في وقت سابق أن الإضراب داخل سجن المنيا تركز في عنابر بعينها، وهي العنابر رقم واحد ورقم ثلاثة ورقم أربعة، وذلك عقِب حملة أمنية واسعة النطاق شهدها السجن في الأيام السابقة.
وهذا الأمر يتقاطع تماماً مع ما نقله مركز الشهاب قبل أيام قليلة بشأن وقوع احتجاجات متفرقة في العنبرين رقم أربعة ورقم خمسة بأحد سجون المنيا، وما رافق ذلك من محاولة انتحار لأحد المحتجزين المضربين عن الطعام.
*إضراب المعتقلين يتسع في سجون مصر .. وانضمام فلسطينيين محتجزين له
اتسعت التحركات الاحتجاجية داخل عدد من السجون ومقار الاحتجاز مع إعلان معتقلين المشاركة في إضراب عن الطعام والامتناع عن استلام الوجبات اليومية، ضمن تحرك أطلق عليه المشاركون اسم «حراك أكتوبر».
وتزامنت هذه الخطوات مع تقارير حقوقية ومنشورات متداولة تحدثت عن قيود على الزيارات والتريض والرعاية الطبية، وإجراءات عقابية شملت العزل ونقل بعض المعتقلين إلى سجون أخرى.
وشملت الإفادات الواردة من داخل أماكن الاحتجاز سجون شديد المنيا والوادي الجديد وبدر 3 والعاشر من رمضان وأبو زعبل ووادي النطرون، إلى جانب أقسام ومراكز احتجاز في محافظة الفيوم.
وتحدثت رسائل منسوبة إلى المعتقلين عن الامتناع عن استلام الخبز اليومي، المعروف داخل السجون باسم «الجراية»، أو طعام السجن المعروف باسم «التعيين»، مع ترديد الهتافات والطرق على أبواب الزنازين، احتجاجا على أوضاع الاحتجاز والمطالبة بتحسين المعاملة والإفراج عن المعتقلين.
وتستند المعلومات المتداولة بشأن تطورات الحراك إلى منشورات ورسائل نقلتها جهات حقوقية وحملات داعمة للمعتقلين، من بينها مركز الشهاب لحقوق الإنسان. ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من جميع التفاصيل الواردة في هذه الإفادات، كما لم تتوافر في المعلومات المقدمة ردود رسمية تفصيلية بشأن الاتهامات المتعلقة بأوضاع السجون والإجراءات المتخذة بحق المشاركين في الإضراب.
اتساع المشاركة في المنيا والوادي الجديد
أفادت منشورات مرتبطة بالحراك بانضمام معتقلين في سجن المنيا شديد الحراسة إلى الإضراب، من خلال الامتناع عن استلام الخبز اليومي، في خطوة وصفتها الجهات الداعمة للتحرك بأنها بداية لتصعيد أوسع داخل السجون.
وذكرت إفادات متداولة أن المشاركة امتدت إلى أكثر من 40 غرفة داخل سجن المنيا شديد الحراسة، بالتزامن مع أنباء عن نقل عدد من المعتقلين إلى سجن الوادي الجديد. ووفقا لهذه المنشورات، جاء التحرك ردا على عمليات النقل، إذ امتنع معتقلون آخرون عن استلام الطعام، فيما رفضت عنابر الخروج للتريض.
كما تحدثت رسائل عن انضمام معتقلين في سجن شديد الوادي الجديد إلى الإضراب، عبر الامتناع عن استلام طعام السجن. واعتبر المشاركون، بحسب ما ورد في الرسائل، أن توسيع نطاق الاحتجاج داخل أماكن الاحتجاز المختلفة يهدف إلى توحيد المطالب وإيصالها إلى الجهات المسؤولة.
وفي سجن ليمان المنيا، أشارت تقارير متداولة إلى استمرار الهتافات والطرق على أبواب الزنازين، بالتزامن مع رفض استلام الوجبات. كما تحدثت عن تجميع المعتقلين في عنبرين، وحرمانهم من الزيارات والتريض واستخدام الكافيتريا، فضلا عن إغلاق منافذ التهوية والنوافذ الصغيرة الموجودة في أبواب الزنازين.
وتضمنت الإفادات أيضا أن مجموعة من المعتقلين رفضت مقابلة ضابط بالأمن الوطني بعد استدعائهم، بسبب اشتراط تقييد أيديهم بالأصفاد من الخلف. وذكرت المنشورات أن اللقاء أُرجئ إلى موعد لاحق، وسط مخاوف من نقل المستدعين إلى سجن آخر، دون توافر معلومات مستقلة تؤكد مصيرهم أو تفاصيل ما جرى.
بدر 3.. شكاوى من منع الزيارات والعزل
برز سجن بدر 3 ضمن أبرز مواقع الاحتجاج، بعد تداول رسائل منسوبة إلى معتقلين تحدثت عن تشديد الإجراءات داخل السجن، بالتزامن مع مشاركتهم في الحراك. وأفادت هذه الرسائل بتوقف الزيارات لعدة أيام، مع السماح بعدد محدود منها مقارنة بالزيارات المقررة، إلى جانب استمرار إغلاق الكافيتريا والكانتين.
وذكرت المنشورات أن المعتقلين رفضوا الخروج للتريض في ظل القيود المفروضة على مدته وطريقته، فيما استمر عزل 14 معتقلا، بحسب الإفادات ذاتها. وتحدثت الرسائل عن حرمان بعض الموجودين في العزل من الملابس والأغطية والفرش، إلى جانب سحب بطاطين وملابس وكتب من بعض الغرف.
ونشر مركز الشهاب لحقوق الإنسان رسالة قال إنه تلقاها من داخل سجون بدر، تضمنت شكاوى من منع الزيارات والتريض، وإلغاء بعض جلسات المحاكمة بدعوى التعذر الأمني، ومنع معتقلين من الوصول إلى العيادات الطبية. كما أشارت الرسالة إلى تجمع الأهالي أمام السجن بعدما تعذر عليهم الاطمئنان على ذويهم، وإلى وقوع مشادات وتوترات على خلفية منع الزيارة.
وبحسب رواية أصحاب الرسالة، تصاعد الموقف بعد أن بدأ المعتقلون الهتاف والنداء على ذويهم، لتدخل قوة أمنية إلى عدد من الغرف، مع اتهامات بالاعتداء على بعض المعتقلين، بينهم كبار سن، ومصادرة متعلقات شخصية. كما تحدثت الرسالة عن تغطية كاميرات المراقبة داخل بعض الغرف، وسط تهديدات باقتحامها مجددا.
وتضمنت الإفادات اتهامات بتهديد المعتقلين وذويهم، والضغط على أسرهم لمنعهم من دعم التحرك الاحتجاجي، فضلا عن توقيف أحد الأهالي، وفقا لما ورد في الرسالة. ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من هذه الاتهامات أو الحصول على رد رسمي بشأنها.
وفي مواجهة هذه الإجراءات، أعلن معتقلون في بدر 3 بدء إضراب عن الطعام لمدة ثلاثة أيام، بحسب الرسالة المنشورة، مؤكدين أن مطالبهم تشمل وقف القيود المفروضة عليهم وعلى أسرهم، وإتاحة الزيارات والتريض والرعاية الطبية، وإنهاء ما وصفوه بالمعاملة التعسفية.
العاشر من رمضان.. هتافات ورفض للتريض
شهد سجن العاشر من رمضان، المعروف باسم «تأهيل 5»، تحركات احتجاجية بحسب منشورات متداولة، تحدثت عن استمرار الهتافات داخل العنابر منذ بداية فترة التريض وحتى صلاة المغرب. وأشارت الإفادات إلى عقد لقاءات بين مسؤولين أمنيين وممثلين عن المعتقلين، في محاولة لاحتواء التوتر وإقناع المشاركين بإنهاء التصعيد.
وفي أحد التطورات المرتبطة بالسجن، أفادت منشورات بأن معتقلين في القطاعين الثاني والثالث امتنعوا عن استلام الطعام تضامنا مع الحراك، فيما رفض آخرون الخروج للتريض احتجاجا على قرار تقسيمهم إلى مجموعتين.
ووفقا للرواية المتداولة، تراجع المسؤولون عن شرط خروج المعتقلين في مجموعات منفصلة، وسمحوا لهم بالتريض مجتمعين، بينما انتهى لقاء آخر مع ممثلين عن الغرف دون التوصل إلى اتفاق ينهي الاحتجاج.
لكن التطورات لم تتوقف عند الهتافات والامتناع عن الطعام؛ إذ تحدثت منشورات لاحقة عن اقتحام غرف واقتياد عشرة معتقلين تمهيدا لنقلهم إلى سجن برج العرب. كما أشارت إلى استمرار الطرق على الأبواب والهتافات داخل العنابر بعد الواقعة، مع إعلان المشاركين تمسكهم بمواصلة التحرك خلال الأيام التالية.
الفيوم وأبو زعبل ووادي النطرون
امتدت الدعوات إلى الإضراب، بحسب منشورات الحراك، إلى عدد من أقسام ومراكز الاحتجاز في محافظة الفيوم، حيث تحدثت الإفادات عن مشاركة معتقلين في أماكن احتجاز مختلفة في التحرك، في محاولة لتوسيع نطاقه خارج السجون المركزية.
وفي سجن أبو زعبل، أشارت منشورات إلى مشاركة عدد من المعتقلين في الإضراب، مع توقعات بانضمام آخرين خلال الساعات التالية. ولم تتضمن المعلومات المتاحة حصرا مستقلا لأعداد المشاركين أو تفاصيل بشأن طبيعة الإجراءات التي اتخذتها إدارة السجن تجاههم.
أما في سجون وادي النطرون، فتحدثت تقارير متداولة عن حالة من الترقب بشأن المشاركة في الإضراب، بالتزامن مع ضغوط ومساومات مزعومة استهدفت إقناع المعتقلين بعدم الانضمام. ووفقا لهذه الإفادات، تضمنت المحاولات تهديدات للمشاركين، إلى جانب وعود بتحسين الأوضاع وتسهيل الزيارات والتريض وتوفير الرعاية الصحية لمن يرفض المشاركة.
وفي سجن وادي النطرون 440، المعروف باسم «تأهيل وإصلاح 9»، أفادت منشورات بانضمام معتقلين من العنابر السادس والثامن والحادي عشر إلى التحرك.
كما تحدثت رسائل أخرى عن هتافات وطرق على أبواب الزنازين ورفض استلام الطعام في سجن «تأهيل وإصلاح 2»، مع تأكيد المشاركين استمرار احتجاجهم خلال الأيام المقبلة.
معتقلون فلسطينيون يعلنون المشاركة
وفي تطور آخر، أفادت منشورات بأن معتقلين فلسطينيين من أبناء قطاع غزة، المحتجزين في سجون بدر والعاشر من رمضان وأبو زعبل، أعلنوا مشاركتهم في الإضراب تضامنا مع التحركات الجارية داخل السجون المصرية.
وربطت الرسائل هذه المشاركة بذكرى السابع من أكتوبر، مشيرة إلى أن المعتقلين الفلسطينيين أرادوا التعبير عن تضامنهم مع بقية المشاركين في الحراك، رغم ظروف احتجازهم وبعدهم عن أسرهم ووطنهم.
مطالب بالإفراج وتحسين أوضاع الاحتجاز
تتمحور المطالب التي نقلتها الرسائل المنسوبة إلى المعتقلين حول وقف الإجراءات التي يصفونها بالتعسفية، وإنهاء القيود المفروضة على الزيارات والتريض، وضمان الوصول إلى العيادات والحصول على الرعاية الطبية، إلى جانب وقف الاعتداءات ومصادرة المتعلقات الشخصية، وعدم استخدام نقل المعتقلين أو التضييق على أسرهم وسيلة للضغط عليهم.
كما تضمنت المطالب الدعوة إلى الإفراج عن المعتقلين، وإنهاء الممارسات التي تقول الجهات الحقوقية إنها تزيد من التوتر داخل أماكن الاحتجاز. ويؤكد أصحاب الرسائل، بحسب ما نشره مركز الشهاب، أن كرامة المعتقلين وحقوق أسرهم تمثل جزءا أساسيا من مطالبهم، وأن الإضراب وسيلة للفت الانتباه إلى أوضاعهم.
وتأتي هذه التحركات في وقت تثير فيه تقارير حقوقية متكررة قضايا الزيارات والرعاية الصحية وظروف الاحتجاز في السجون، فيما تتطلب الاتهامات المتعلقة بالاعتداءات والحرمان من الحقوق تحقيقا مستقلا، مع إتاحة الفرصة للجهات المعنية للرد على ما ورد في الإفادات.
تضامن حقوقي وتحركات خارج مصر
وعلى صعيد التضامن الخارجي، أعلنت الناشطة الأمريكية في مجال حقوق الإنسان ميسي كراتشفيلد، المرشحة السابقة لمجلس شيوخ ولاية تينيسي، دعمها للمعتقلين المشاركين في الحراك خلال أيام 7 و8 و9 أكتوبر، وفقا لما ورد في التصريحات المتداولة عنها. وقالت إن الحرية حق من حقوق الإنسان وليست امتيازا، معربة عن مساندتها للمطالب المعلنة.
كما أعلن المجلس الثوري المصري وحملة حرية الدعوة إلى تنظيم وقفة احتجاجية في مدينة مانشستر البريطانية يوم الجمعة 9 أكتوبر 2026، أمام مكتب رئيس الوزراء البريطاني، دعما للمعتقلين ومطالبهم بالإفراج عنهم، بحسب المنشورات المرتبطة بالحملة.
وتعكس هذه الدعوات محاولة لنقل قضية المعتقلين إلى المجال العام خارج مصر، بالتزامن مع استمرار الإضراب في عدد من السجون، وفقا لما تنقله الجهات الداعمة للحراك.
*رد المبادرة المصرية للحقوق الشخصية على بيان النيابة العامة حول صحفيي “متصدقش”
علقت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية على البيان الصادر عن النيابة العامة بشأن القبض على ستة صحفيين بمنصة “متصدقش” بعد مداهمة منازلهم والانتهاكات المنسوبة للأجهزة الأمنية بحقهم.
وأصدرت المبادرة تعقيبًا من 10 نقاط قانونية وحقوقية، على النحو التالي:
–أشار بيان النيابة العامة إلى التحقيق مع الصحفيين الستة بحضور محاميهم وممثل عن نقابة الصحفيين؛ إلا أن البيان تجاهل أن أيًا من الصحفيين الستة لم يظهر أمام النيابة سوى بعد مرور خمسة أيام على إخفائهم ومنعهم من التواصل مع أسرهم أو محاميهم بالمخالفة للقانون، ورغم البلاغات المتعددة التي تقدم بها أفراد أسرهم ومحاموهم إلى النيابة العامة على مدى الأيام الخمسة، والتي بلغ عددها 18 بلاغًا.
–تجاهل بيان النيابة العامة الإشارة للأمر الذي أصدرته جهات التحقيق بـ”التحفظ” على الصحفيين الستة على مدى الأيام التالية للقبض عليهم وإخفائهم بموجب مادة استثنائية من قانون الإرهاب الصادر عام 2015، والتي لا تجيز هذا الإجراء الاستثنائي إلا “عند قيام خطر من أخطار جرائم الإرهاب ولضرورة تقتضي مواجهة هذا الخطر”. ولما كان اتهام النيابة العامة المستند إلى تحريات الأمن الوطني لا ينسب إلى الصحفيين الستة سوى نشر شائعات أو تقارير “كاذبة”، فقد كان على النيابة العامة أن تحدد ما هو الخطر الإرهابي الوشيك الذي تطلب حرمان الصحفيين الستة من حقهم في المثول أمام جهة قضائية خلال 24 ساعة من القبض عليهم شهدت ارتكاب انتهاكات مثبتة بحقهم.
–تجاهل بيان النيابة العامة انتهاك سلطات الاحتجاز للحق المكفول بموجب قانون الإرهاب نفسه بأن يُخطر المتحفظ عليه بأسباب التحفظ فوراً، وأن “يكون له حق الاتصال بمن يرى إبلاغه من ذويه بما وقع، والاستعانة بمحام”، وهي الانتهاكات التي تم إثباتها في محاضر التحقيق مع الصحفيين الستة.
–حفل بيان النيابة العامة بالعديد من القرائن التي تثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن احتجاز الصحفيين الستة يستند فقط إلى ممارستهم لعملهم الصحفي المحمي بموجب الدستور والقانون، مثل: “إبراز مواطن القصور دون غيرها في مؤسسات الدولة، والتقليل من أدوار مسؤوليها وأدائها، وتصعيد المشكلات الفئوية، وإبراز المعوقات المتعلقة بالشأن الداخلي للبلاد وتضخيمها، ونشر السلبيات بالقطاعات المختلفة وإبراز تقصير المسؤولين في التعامل معها“.
–على الرغم من الإشارات المتكررة في بيان النيابة العامة إلى التهم المنسوبة للصحفيين الستة بنشر الشائعات والأخبار “الكاذبة”، إلا أن البيان خلا من الإشارة إلى خبر أو تقرير واحد نشرته المنصة يمكن وصفه بالكذب أو التلفيق أو حتى الاستناد إلى معلومات أو بيانات خاطئة، وهو ما يتسق مع التحقيقات المطولة التي أجرتها نيابة أمن الدولة العليا مع الصحفيين الستة على مدى ثلاثة أيام لما يقرب من 30 ساعة مع كل منهم، ولم يُواجه فيها أي منهم بخبر أو تقرير واحد يمكن وصفه بالكذب أو التلفيق.
– أكثر ما يثير الاستغراب في بيان النيابة العامة هو تحويله لجميع الإجراءات التي تثبت مشروعية وقانونية العمل الصحفي للصحفيين الستة إلى قرائن على ضلوعهم في مؤامرة ضد البلاد؛ فمنذ أعوام قامت الشركة المالكة للموقع والمعروفة لدى أجهزة الدولة بالتعاقد مع جميع الصحفيين في مصر، وأودع هؤلاء الصحفيون نسخاً من عقودهم تلك في البنوك المصرية، وتلقوا على حساباتهم البنكية مكافآتهم الشهرية لقاء عملهم الصحفي بشهادة بيان النيابة العامة نفسه. إلا أن البيان حول هذه الإجراءات الشرعية والعادية إلى اتهامات بتلقي “تمويل شهري بمبالغ مالية بعملات أجنبية” لإضفاء طابع إجرامي غير حقيقي على هذه الأفعال المشروعة. والأمر نفسه ينطبق على عضوية الصحفيين الستة في مجموعات إلكترونية لتنسيق دورة العمل اليومي وتبادل رسائل بريد إلكتروني بشأن عملهم الصحفي المشروع تحولت في بيان النيابة العامة إلى أدلة تتهمهم بـ”الإرهاب“.
– وفيما يخص الادعاءات الخطيرة التي أبداها بعض الصحفيين الستة أمام النيابة بتعرضهم لأشكال مختلفة من التعذيب وسوء المعاملة والتهديد والإكراه البدني والمعنوي، اكتفى البيان بالإشارة إلى أنه “ثبت للنيابة العامة عدم وجود ثمة إصابات ظاهرة بأي منهم”، وهو ما لم يدعيه الصحفيون الستة أو محاموهم من الأساس. وأشار البيان إلى عرض ثلاثة منهم على مصلحة الطب الشرعي، دون إشارة إلى أن النيابة رفضت سماع أقوال الصحفيين والتحقيق معهم كمجني عليهم في بلاغات التعذيب المقدمة منهم بحق الضباط الذين قاموا على احتجازهم في مقرات الأمن الوطني بمحافظات مختلفة. كما خلا البيان من أي إشارة إلى استدعاء وسماع أقوال الضباط والمشكو في حقهم والقائمين على الاحتجاز أو شهود الوقائع.
– تجاهل بيان النيابة إثبات الصحفيين في أقوالهم أثناء التحقيق لإكراههم بالمخالفة للقانون على تسجيل اعترافات ملفقة وغير حقيقية، على سبيل اصطناع أدلة لاستعمالهم ضدهم لاحقًا.
– ختامًا، تجدر الإشارة إلى أن البيانات الإعلامية الصادرة عن النيابة العامة على مواقع التواصل الاجتماعي ليست لها قيمة الإثبات القانوني، ولا تعدو كونها تلخيصًا لموقف جهة الادعاء الذي لم يُعرض على أي محكمة ولم تثبت أي من عناصره. وبالتالي، فإن الهدف من هذا البيان لا يتجاوز التعبير عن رأي نيابة أمن الدولة العليا وتلخيصًا لتحريات الأمن الوطني التي استندت إليها، وهو ما اعترف به بيان النيابة العامة في ختامه بالإشارة إلى أنه “جار استكمال التحقيقات“.
– تكرر المبادرة المصرية للحقوق الشخصية مطالبتها بإخلاء سبيل الصحفيين الستة فورًا، وحفظ القضية وإسقاط الاتهامات المنسوبة إليهم، والتحقيق في الانتهاكات المبلغ بها ضدهم ومحاسبة المسؤولين عنها.
* تعذيب صحفيي «متصدقش»: سياسة دولة لا مجرد تجاوز فردي.. منظمات حقوقية تطالب بالتحقيق الفوري والعاجل في جرائم الأجهزة الأمنية بحق صحفيين منصة متصدقش
تطالب المنظمات الحقوقية الموقعة أدناه بالتحقيق الفوري والعاجل في ادعاءات التعذيب والإخفاء القسري بحق صحفيين منصة متصدقش، حسبما أفادوا أثناء التحقيق معهم، وذلك عقب اعتقالهم واحتجازهم في مقار تابعة للأمن الوطني لمدة 5 أيام قبل مثولهم أمام نيابة امن الدولة العليا للتحقيق على ذمة قضايا كيدية عقابًا على عملهم الصحفي. وتؤكد المنظمات أن اعتقال وإخفاء وتعذيب كل الفريق الصحفي لمنصة متصدقش يعد امتدادًا لنهج السلطات المصرية القائم على قمع ومصادرة كل منابر التعبير عن الرأي والعمل الصحفي المستقل على مدى 13 عامًا.
بين يوم 28 سبتمبر والساعات الأولى من صباح اليوم التالي، كانت قوات الأمن الوطني قد ألقت القبض على كل أعضاء فريق تحرير منصة متصدقش الاستقصائية المكون من 6 صحفيين، من محافظات مختلفة. وبعدما صادرت هواتفهم وحواسبهم الشخصية، أخفتهم قسرًا في أحد قطاعات الأمن الوطني لمدة 5 أيام، تقدم خلالها 18 بلاغًا بشأن اختفائهم، وذلك قبل عرضهم على نيابة أمن الدولة للتحقيق على ذمة القضية رقم 8083 لسنة 2026 حصر أمن دولة. ولم يتمكن الصحفيين الستة من التواصل مع ذويهم أو الانفراد بمحاميهم قبل هذا التحقيق أو بعده.
وجهت النيابة لهم اتهامات بالانضمام لجماعة إرهابية (وفقًا لأحكام قانون مكافحة الإرهاب رقم 94 لسنة 2015) ونشر أخبار كاذبة، واستخدام موقع على شبكات التواصل الاجتماعي لهذا الغرض (وفقاً لأحكام قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018). كما وجهت لجميعهم باستثناء الصحفي أشرف أبو عميرة الاتهام بارتكاب جريمة من جرائم تمويل الإرهاب؛ وهي الاتهامات نفسها التي اعتادت السلطات المصرية على توجيها للعديد من معارضيها سواء صحفيين أو سياسيين أو مدافعين عن حقوق الإنسان على مدى العقد الماضي. وفي 5 أكتوبر وعقب انتهاء التحقيق قررت النيابة حبس الصحفيين الستة احتياطيا، وتم نقلهم لسجن بدر 1.
خلال التحقيقات التي استمرت لساعات طويلة، أبلغ الصحفيون النيابة بأنهم تعرضوا لانتهاكات جسيمة وأشكال مختلفة من التعذيب وسوء المعاملة الإنسانية أثناء فترة إخفائهم قسرًا؛ بما في ذلك التقييد من الخلف وعصب العينيين طوال فترة الاستجواب غير القانوني داخل مقرات الأمن الوطني، فضلاً عن الاعتداء بالضرب وخلع الملابس والصعق بالكهرباء والتهديد بإيذائهم أو إيذاء ذويهم. كما تم إجبارهم على تسجيل اعترافات ملفقة أمام الكاميرات. وبحسب محامي أحد الصحفيين، تم التعدي على موكله بالضرب وسبه وصعقه بالكهرباء، ومنع الدواء عنه. كما تم إجباره على تصوير اعتراف، استغرق تصويره 8 ساعات بسبب تكرار التصوير لضمان تجنب ظهور آثار الاعتداء على جسده وملابسه الممزقة، بل وتم إجباره على ارتداء ملابس بديلة. وفي المقابل امتنعت النيابة عن فتح تحقيق جاد ومستقل حول هذه الادعاءات واكتفت في بيانها بالإشارة إلى عدم وجود إصابات ظاهرة على أجسادهم، كما تجاهل بيانها أية إشارة إلى إخفاء الصحفيين الستة خمسة أيام قبل ظهورهم أمام جهة التحقيق، وحرمانهم خلال تلك الفترة من التواصل مع أسرهم ومحاميهم.
وفي هذا السياق، تشدد المنظمات الموقعة على إدانتها ورفضها لبيان النيابة الذي تجاهل التحقيق في جرائم الإخفاء والتعذيب، بل وتعمد إضفاء طابع إجرامي على ممارسات عادية ومشروعة ترتبط بطبيعة العمل الصحفي، بما في ذلك التعاقدات المهنية، وتلقي الأجور، والتواصل بين أعضاء فريق التحرير. وتحذر المنظمات من خطورة استمرار النيابة العامة في الانحياز إلى رواية الأجهزة الأمنية وتبنيها دون تحقيق مستقل في الانتهاكات المبلغ عنها، بما يتعارض مع دورها الدستوري والقانوني في حماية الحقوق والحريات وضمان سيادة القانون.
أن ما تعرض له الصحفيون المصريون من تعذيب وسوء معاملة وإخفاء قسري يمثل نمط مكرر ونهج شبه ثابت لتعامل الأجهزة الأمنية مع المعارضين السياسيين والحقوقيين والصحفيين المحتجزين. إذ سبق وأكدت لجنة مناهضة التعذيب بالأمم المتحدة، في ملاحظاتها الختامية بشأن مصر في ديسمبر 2023، أن ثمة استخدام منهجي للتعذيب وسوء المعاملة يتواصل في مصر على أيدي ضباط الشرطة وحراس السجون وغيرهم من أفراد أجهزة الأمن والقوات المسلحة، سواء في أقسام الشرطة أو السجون أو مراكز الأمن الوطني أو المقار العسكرية بالإضافة لأماكن الاحتجاز غير الرسمية، لا سيما أثناء عمليات القبض والاستجواب والتحقيق. كما أبدت اللجنة قلقها البالغ إزاء غياب أي آلية مستقلة وفعالة وسرية لتلقي شكاوى التعذيب في مصر، داعية السلطات المصرية إلى فتح تحقيقات سريعة وفعالة ومحايدة ومستقلة في جميع ادعاءات التعذيب.
كما رصدت المنظمات الحقوقية المستقلة على عشرة أعوام (من 2013 إلى 2023) العديد من الوقائع التي تؤكد أن التعذيب في مصر جريمة ممنهجة تصل حد الجرائم ضد الإنسانية، تُستخدم من بين أمور أخرى لانتزاع الاعترافات ومعاقبة وترهيب المحتجزين. كما وثقت التقارير الحقوقية تقاعس النيابة والقضاء في حالات عدة عن فتح تحقيقات جادة في شكاوى وادعاءات التعذيب وسوء المعاملة.
يأتي هذه كله ضمن سياسة أوسع تستهدف مصادرة وترهيب كل منافذ ومنابر التعبير الحر عن الرأي، سواء من خلال حزمة من التهم المكررة التي تؤدي غالبًا للحبس الاحتياطي المطول لأعضائها، أو عن طريق حجب المواقع وعرقلة عملها. فقد سبق وتم استدعاء رئيسة تحرير منصة مدى مصر لينا عطا لله، واقتحام مقر موقع المنصة والقبض على رئيسة تحريره نورا يونس، فضلاً عن القبض على رسام الكاريكاتير أشرف عمر المحتجز منذ أكثر من عامين، والحكم الجائر بحبس الناشط أحمد دومة على خلفية مقال رأي. ومؤخرًا استدعاء الصحفية رشا عزب في 5 أكتوبر الجاري للتحقيق معها على خلفية آرائها المنشورة على مواقع التواصل الاجتماعي. وحاليا ارتفع عدد الصحفيين إلى 26 صحفي في السجون المصرية. الأمر الذي يضع مصر بين الدول الأعلى في المنطقة من حيث عدد الصحفيين المحتجزين، ويفسر وجودها في المرتبة 169 من أصل 180 دولة على مؤشر حرية الصحافة.
تكشف هذه الوقائع مجددًا الفجوة الواسعة بين الخطاب الرسمي بشأن الانفتاح على الحوار وتطوير الإعلام، وبين الممارسة الفعلية للسلطات المصرية إزاء الصحافة المستقلة وأصحاب الأصوات المعارضة، بما في ذلك التحضيرات الجارية للمؤتمر السنوي الأول للإعلام في 3 ديسمبر بتكليف من رئيس الجمهورية بهدف فتح حوار أكبر مع المجتمع وعرض مختلف الآراء. وفي هذا السياق تؤكد المنظمات الموقعة أن أي دعوة رسمية لتطوير الإعلام أو توسيع الحوار العام تظل فاقدة للمصداقية والجدية ما لم تنطوي على تغيير جذري في سياسات الدولة إزاء منابر الصحافة والتعبير المستقلة، والإفراج الفوري عن جميع الصحفيين المحتجزين بسبب عملهم، والتحقيق المستقل والفعال في ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة بحقهم، ووقف ملاحقة الصحفيين والمدونين والمعارضين والزج بهم في السجون بقائمة اتهامات مختلقة، ورفع الحجب عن المواقع، وضمان بيئة آمنة ومستقلة تمكّن الصحافة من أداء دورها الرقابي دون خوف من الانتقام أو العقاب
*النيابة المصرية تتبنى رواية الأمن حول صحفيي “متصدقش” وحقوقيون ينتقدون عدم حيادها
على غير المعتاد، نشرت النيابة العامة المصرية، مساء الأربعاء، تفاصيل التحقيقات مع ستة من الصحفيين في منصة “متصدقش”، مقدمة رواية تستند في الأساس إلى تحريات قطاع الأمن الوطني، وتتهم المنصة بالعمل كإحدى المنصات الإعلامية لجماعة الإخوان المسلمين، ونشر الشائعات والأخبار والبيانات الكاذبة، وتضخيم أوجه القصور في مؤسسات الدولة، إلى جانب تلقي تمويلات دورية بالدولار من الخارج.
وهو ما أدي لانتقادات حقوقية وكتب المحامي خالد على يتساءل: لماذا تصدر النيابة العامة بيانات بشأن تحقيقات تجريها مع أن الأصل في أعمال التحقيق أنها سرية، ولا يجوز إفشاء ما يدور فيها إلا في الحدود التي يجيزها القانون؟
وردت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية على بيان النيابة بتفنيد قانوني وحقوقي من 10 نقاط، شككت خلاله في الأساس الذي أقيمت عليه الاتهامات، وقالت، إن بيان النيابة لم يذكر خبراً أو تقريراً واحداً نشرته “متصدقش” ويمكن إثبات كذبه أو تلفيقه، كما انتقدت تحويل إجراءات العمل الصحفي المعتادة، من عقود وأجور وتحويلات بنكية ومجموعات إلكترونية، إلى قرائن اتهام وتجاهلها إخفاء الصحفيين قسريا.
ورأت المبادرة أنه “ما دامت الاتهامات المستندة لتحريات الأمن الوطني لم تنسب إليهم سوى نشر شائعات أو تقارير ‘كاذبة’، فكان على النيابة تحديد ‘الخطر الإرهابي الوشيك’ الذي استوجب حرمانهم من المثول أمام جهة قضائية خلال 24 ساعة، فضلًا عن انتهاك حقهم المكفول قانونًا بإخطارهم بأسباب التحفظ فورًا والاتصال بذويهم والاستعانة بمحامٍ، وهي وقائع جرى إثباتها في محاضر التحقيق”
كذلك، تمسكت نقابة الصحفيين، بموقفها الداعم للصحفيين الستة، وأكدت استمرار تحركها القانوني بشأن القضية، بعدما سبق أن قرر مجلسها تقديم بلاغ إلى النائب العام للتحقيق في ما أثير عن تعرض الصحفيين لانتهاكات وإكراه وتسجيل اعترافات على غير الحقيقة، مع تأكيد الدفاع عن جميع العاملين بالمنصة، سواء كانوا أعضاء بالنقابة أو متدربين غير مقيدين، وهو ما قالت النيابة أن تقارير الطب الشرعي نفت تعرض صحفيو “متصدقش” للتعذيب.
ماذا قالت النيابة؟
وزعمت نيابة أمن الدولة العليا أن “تحريات الأمن الوطني توصلت إلى أن قيادات هاربة من جماعة الإخوان كلفت كوادر تابعة لها بإنشاء صفحات ومنصات إلكترونية لنشر الشائعات والأخبار والبيانات الكاذبة، والتشكيك في أداء مؤسسات الدولة ومسؤوليها، بهدف خلق حالة من السخط ودفع المواطنين إلى التظاهر والتجمهر”
وأوضحت النيابة أن التحريات حددت منصة “متصدقش” باعتبارها إحدى المنصات الإعلامية للجماعة، وأنها تدار من خارج البلاد ويعمل بها عدد من أعضائها داخل مصر، بينهم عضو مقيد بنقابة الصحفيين.
وأصدرت النيابة، وفقاً لبيانها، إذناً بضبط وتفتيش المتهمين، وأسفر تنفيذه عن ضبط ستة أشخاص، ثم جرى استجوابهم بحضور محاميهم، كما حضر أحد أعضاء نقابة الصحافيين مع الصحافي المقيد بالنقابة.
ونسبت النيابة إلى أحد المتهمين إقراره بالانضمام إلى اللجنة الإعلامية لجماعة الإخوان والعمل في منصة “متصدقش”، والتواصل مع مسؤول من الجماعة موجود خارج البلاد، وتلقي تكليفات بتنفيذ ما وصفته بالمخطط الإعلامي للجماعة.
وقالت إن هذا “المخطط كان يستهدف نشر وبث الشائعات والأخبار الكاذبة، وإبراز مواطن القصور في مؤسسات الدولة، والتقليل من أدوار المسؤولين وأدائهم، وتصعيد المشكلات الفئوية وتضخيمها، إلى جانب إعادة نشر محتوى من منصات أخرى تابعة للجماعة”
وأضافت النيابة أن المتهم أقر، بحسب بيانها، “بتلقيه وباقي العاملين بالمنصة مبالغ مالية شهرية بعملات أجنبية، جرى تحويلها من شركة مملوكة لأحد أعضاء الجماعة الموجودين خارج البلاد”
وأشارت النيابة إلى أن “فحص هاتف أحد المتهمين أظهر وجود مجموعات مغلقة تضم المتهمين وشخصاً موجوداً خارج البلاد، إلى جانب رسائل بريد إلكتروني”، كما قالت إن “فحص أحد الحسابات أثبت نشر تدوينات مؤيدة لجماعة الإخوان وداعية إلى إسقاط نظام الحكم”
وذكرت النيابة أن باقي المتهمين أنكروا الانضمام إلى الجماعة، باستثناء أحدهم الذي أقر بعضوية سابقة قال إنه تركها قبل العمل في المنصة، بينما أقر جميعهم بالعمل في “متصدقش” وتلقي مبالغ مالية بالدولار بصورة دورية، باستثناء أحدهم.
المبادرة المصرية: أين الخبر الذي ثبت كذبه أو تلفيقة؟
ودفع ادعاء نيابة أمن الدولة المبادرة المصرية للحقوق الشخصية إلى طرح سؤال في مواجهة رواية النيابة بقولها: إذا كانت الاتهامات تقوم على نشر الشائعات والأخبار الكاذبة، فأين الخبر أو التقرير الذي نشرته المنصة ويمكن إثبات كذبه أو تلفيقه؟
وقالت المبادرة إن بيان النيابة تحدث بصورة متكررة عن “الشائعات” و”الأخبار الكاذبة”، لكنه لم يذكر خبراً أو تقريراً واحداً بعينه، معتبرة أن ذلك يتسق مع ما تقول إنه جرى خلال التحقيقات المطولة مع الصحافيين، إذ لم تتم، وفقاً لروايتها، مواجهة أي منهم بخبر محدد ثبت كذبه أو تلفيقه.
واعتبرت المبادرة أن بعض العبارات التي استندت إليها النيابة في وصف سياسة المنصة، مثل “إبراز مواطن القصور” و”نشر السلبيات” و”إبراز تقصير المسؤولين”، لا تثبت في حد ذاتها ارتكاب جريمة، وإنما يمكن أن تندرج في صميم العمل الصحافي، ما لم تقترن بفعل مجرّم محدد وأدلة تثبته.
واعترضت المبادرة على طريقة عرض النيابة للتحويلات المالية، وقالت إن “الصحافيين كانوا يعملون بموجب عقود رسمية، وإن مستحقاتهم كانت تُحوّل إلى حساباتهم البنكية”، معتبرة أن “وجود تحويلات مالية لا يكفي وحده لإثبات جريمة تمويل غير مشروع”
وأكدت أن “إثبات الجريمة يتطلب تحديد طبيعة الأموال ومصدرها والغرض من تحويلها وصلتها بالفعل الإجرامي المنسوب إلى المتهمين، وليس الاكتفاء بإثبات حصول الصحفي على أجر أو مكافأة بالدولار”
وربطت المبادرة بين هذه النقطة وبين ما قالت إنه تحويل لإجراءات العمل الصحافي العادية إلى قرائن اتهام، معتبرة أن العقود البنكية والمجموعات الإلكترونية ورسائل البريد المستخدمة في التنسيق اليومي للعمل الصحافي جرى تقديمها في بيان النيابة باعتبارها أدلة على نشاط تنظيمي.
كما انتقدت المبادرة ما اعتبرته “تحويل جميع الإجراءات التي تثبت مشروعية وقانونية العمل الصحفي إلى قرائن على ضلوعهم في مؤامرة” موضحة أن الشركة المالكة للموقع تعاقدت مع الصحفيين بعقود مودعة في البنوك المصرية ويتلقون مكافآتهم الشهرية عبر حساباتهم البنكية، وهو ما حوّله البيان إلى اتهامات بتلقي “تمويل شهري بمبالغ مالية بعملات أجنبية”، والأمر نفسه تكرر مع عضويتهم في مجموعات إلكترونية ورسائل بريد إلكتروني لتنسيق العمل الصحفي اليومي التي اعتُبرت أدلة على “الإرهاب”
وأعادت المبادرة إلى واجهة القضية أيضاً الفترة التي سبقت ظهور الصحافيين أمام النيابة، وقالت إنهم لم يمثلوا أمام جهة التحقيق إلا بعد مرور خمسة أيام على القبض عليهم، وإن أسرهم ومحاميهم حُرموا خلال تلك الفترة من التواصل معهم.
وأشارت إلى تقديم 18 بلاغاً إلى النيابة العامة خلال الأيام الخمسة للاستفسار عن أماكن احتجازهم، وانتقدت ما وصفته بـ”استخدام إجراء استثنائي للتحفظ عليهم”، معتبرة أن “حرمان المحتجز من التواصل مع أسرته ومحاميه ومن معرفة أسباب احتجازه يمثل مسألة قانونية مستقلة عن الاتهامات الموجهة إليه”
اتهامات بارتكاب جرائم التعذيب وسوء المعاملة
وطرحت المبادرة بذلك سؤالاً آخر لا يتصل بمضمون ما نشرته “متصدقش”، وإنما بظروف الاحتجاز السابقة على التحقيق: ماذا حدث خلال الأيام الخمسة التي لم يظهر فيها الصحافيون أمام النيابة، وتحت أي ضمانات جرى احتجازهم؟
وانتقلت المبادرة في ردها إلى اتهامات بارتكاب جرائم التعذيب وسوء المعاملة ضد الصحافيين فور القبض عليهم، وقالت إن “بعض الصحافيين تحدثوا أمام النيابة عن تعرضهم لأشكال من التعذيب والتهديد والإكراه البدني والمعنوي، وعن إجبارهم على تسجيل اعترافات ملفقة”
بينما ردت النيابة على ما نقله محامو الصحافيين من وقوع جرائم تعذيب ضد موكليهم، في بيانها، بالتأكيد على عدم وجود إصابات ظاهرة لدى أي من المتهمين، وقالت إنها أحالت ثلاثة منهم، ممن “ادعوا استعمال القوة ضدهم”، إلى مصلحة الطب الشرعي، التي خلصت، بحسب البيان، إلى عدم وجود إصابات أو علامات تدل على استعمال العنف.
لكن المبادرة اعتبرت أن هذا الرد لا يجيب عن جميع الاتهامات التي ساقتها وسجلها المحامون في دفاعهم، موضحة أن ما تحدث عنه الصحافيون لم يقتصر على الإصابات الجسدية الظاهرة، وإنما شمل التهديد والإكراه وسوء المعاملة وانتزاع تسجيلات أو اعترافات تحت الضغط.
وطالبت المبادرة بالتحقيق في هذه الوقائع وسماع أقوال الضباط المشكو في حقهم وشهود الوقائع، معتبرة أن فحص وجود إصابات جسدية لا يحسم وحده الادعاءات المتعلقة بالإكراه أو التهديد.
وألقت قوات الأمن يومي 28 و29 سبتمبر الماضي، القبض على فريق تحرير منصة “متصدقش”، وأخفتهم لخمسة أيام قبل عرضهم على نيابة أمن الدولة العليا التي قررت حبسهم 15 يومًا احتياطيًا على ذمة التحقيقات، بعد اتهامهم بـ”نشر أخبار كاذبة والانضمام لجماعة إرهابية”، وسط تقارير عن تعرضهم للتعذيب نفتها وزارة الداخلية دون أن تعلن إجراء أي تحقيق بشأنها.
وتحتل مصر المركز الـ 169 من 180 دولة في مؤشر حرية الصحافة 2026 وفي أكتوبر 2025 وثقت المفوضية المصرية للحقوق والحريات حبس 26 صحفيًا وإعلاميًا احتياطيًا أو قيد المحاكمة. كما انتقدت نقابة الصحفيين في مارس 2024 استمرار حجب بعض المواقع الصحفية، في مقدمتها المنصة الذي حُجب 13 مرة آخرها في يوليو 2022.
*بعد استهداف مطاري أبها والملك خالد في السعودية.. الأزهر يصدر بيانا حادا ويحذر
أدان الأزهر الشريف، “الاعتداءات” التي استهدفت مطاري أبها والملك خالد بالسعودية، وأسفرت عن وقوع وفيات وإصابات بين المدنيين.
وأكد الأزهر في بيان الخميس، أن “استهداف المنشآت المدنية وترويع الآمنين عمل إجرامي في شريعة الإسلام وكل الأعراف والمواثيق، ومساس غير مقبول بأمن المملكة وسيادتها“.
وحذر الأزهر من خطورة هذا التصعيد وتداعياته على استقرار المنطقة ككل، داعيا إلى “وضع حد لهذه الاعتداءات الآثمة”، كما شدد على ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، وتجنيب المنطقة ويلات الصراع والتوتر، بما يحفظ دماء الأبرياء ويصون مقدرات الشعوب.
والأربعاء، أعلنت هيئة الطيران المدني السعودية، تعرض مطاري أبها والملك خالد للاستهداف يومي الثلاثاء والأربعاء.
وأضافت: “نتج عن الاعتداء على مطار أبها الدولي حالتا وفاة لمقيمتين من الجنسيتين المغربية والجزائرية، و28 إصابة لمواطنين ومقيمين اثنين من الجنسيتين البنغلاديشية والفلبينية، تراوحت إصاباتهم من الطفيفة إلى البليغة“.
وتابع: “أسفر الاعتداء على مطار الملك خالد الدولي عن حالة وفاة لمقيم سوداني و8 إصابات منها 5 مواطنين ومصريان وباكستاني، تراوحت إصاباتهم من الطفيفة إلى البليغة“.
فيما أعلن المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع، استهداف “مواقع حساسة وحيوية” في نجران وجازان، ضمن هجمات شملت مطار أبها وقاعدة الملك خالد الجوية ومواقع عسكرية في عسير، قال إنها جاءت ردا على الضربات التي تستهدف مناطق سيطرة الجماعة.
* 30 مليون مصري ضحايا بيروقراطية التأمين الصحي.. الحكومة تُرهق المرضى وتُعاقب أصحاب المعاشات بطوابير التجديد السنوي
كشف مقترح برلماني جديد حجم المعاناة التي يواجهها نحو 30 مليون مصري بسبب إجراءات التجديد السنوي لدفاتر التأمين الصحي، وسط استمرار الطوابير والمستندات الورقية رغم سنوات من الوعود الحكومية بالتحول الرقمي.
وطالب النائب محمد حمزة، عضو مجلس الشيوخ، بإلغاء التجديد السنوي للدفاتر، وإنهاء الإجراءات التي ترهق الموظفين وأصحاب المعاشات، وتحوّل الحصول على الخدمات العلاجية إلى رحلة شاقة تتكرر دون مبرر واضح.
طوابير المرضى تفضح وعود الرقمنة
وتكشف تفاصيل المقترح أن نحو 18.4 مليون موظف وعامل، بالإضافة إلى 11.3 مليون من أصحاب المعاشات، يمثلون الفئات المستهدفة بإنهاء الإجراءات السنوية التي تستهلك وقت المواطنين وجهدهم.
وفي محافظة الإسكندرية، تشير المذكرة الإيضاحية إلى وجود 30 مكتب تأمينات فقط تخدم أكثر من 2.5 مليون مستفيد، بما يكشف حجم الضغط المحتمل على المكاتب خلال فترات التجديد.
ولا تتوقف المعاناة عند الطوابير، بل تمتد إلى مطالبة المواطنين بتقديم مستندات متكررة، تشمل بيانات التأمينات وإفادات جهات العمل وشهادات الميلاد، رغم وجود هذه المعلومات بالفعل لدى مؤسسات الدولة.
وتكشف هذه الإجراءات تناقضاً صارخاً بين التصريحات الحكومية المتكررة عن تطوير الخدمات، والواقع الذي يُجبر المواطنين على حمل الأوراق والتنقل بين المؤسسات للحصول على حقوقهم العلاجية.
والأخطر أن استمرار هذه البيروقراطية يطرح تساؤلات محرجة بشأن جدوى مشروعات الرقمنة، إذا ظلت الجهات الحكومية عاجزة عن تبادل بيانات المواطنين دون مطالبتهم بتقديم المستندات نفسها كل عام.
كما يتحمل المواطن نتيجة ضعف التنسيق بين المؤسسات، بينما يفترض أن تتحمل الجهات المسؤولة مهمة تحديث البيانات والتحقق من الاستحقاق، دون تحويل المرضى إلى وسطاء بين المكاتب الحكومية.
وفي ظل الحديث المتواصل عن تحديث الجهاز الإداري، تبدو طوابير التأمين الصحي شاهداً على قصور الخدمات الأساسية، حيث لا تزال الإجراءات الورقية تفرض نفسها على حياة ملايين المصريين.
ولا يمكن تبرير استمرار هذه المعاناة باعتبارها إجراءات تنظيمية ضرورية، بينما تتيح التكنولوجيا الحديثة مراجعة البيانات والتحقق منها إلكترونياً، دون تحميل المواطنين أعباء إدارية متكررة.
وتبقى المفارقة أن الحكومة تطالب المواطنين بالتعامل مع الخدمات الرقمية، بينما تستمر بعض مؤسساتها في فرض الأوراق التقليدية، وكأن التحول الرقمي توقف عند حدود التصريحات واللافتات الرسمية.
أصحاب المعاشات يدفعون ثمن البيروقراطية
وتتضاعف قسوة الأزمة بالنسبة لأصحاب المعاشات وكبار السن، الذين يحتاج كثير منهم إلى متابعة طبية منتظمة، بينما تفرض عليهم إجراءات التجديد السنوي مشقة إضافية كان يمكن تجنبها.
ويجد بعض المرضى أنفسهم مضطرين إلى الانتقال بين المكاتب والانتظار لساعات، رغم معاناتهم الصحية، في مشهد يكشف افتقار الإجراءات الحالية إلى المراعاة الكافية لظروف الفئات الأكثر احتياجاً.
وفي الوقت الذي تتحدث فيه الحكومة عن تحسين جودة الحياة، تظل هذه الإجراءات مثالاً على البيروقراطية التي تستنزف المواطنين، وتضيف أعباء جديدة إلى معاناتهم الصحية والمعيشية.
كما تتحول رحلة تجديد دفتر التأمين إلى تكلفة مالية إضافية، تشمل الانتقالات واستخراج الأوراق، وهي نفقات تثقل كاهل أصحاب المعاشات الذين يواجهون بالفعل ضغوطاً معيشية متصاعدة.
ولا يبدو مقبولاً أن يظل الحصول على العلاج مرتبطاً بإجراءات مرهقة، بينما يفترض أن تعمل منظومة التأمين الصحي على تسهيل الرعاية الطبية، لا تعقيد الوصول إليها.
وتثير هذه الممارسات تساؤلات بشأن ترتيب الأولويات الحكومية، عندما تصبح مراجعة الأوراق أكثر حضوراً في حياة المريض من توفير خدمة سريعة تحفظ كرامته وتراعي حالته الصحية.
والأكثر إثارة للغضب أن المعلومات المطلوبة موجودة لدى الجهات الرسمية، ومع ذلك يستمر تحميل المواطن مسؤولية جمعها، في صورة واضحة لعجز الإدارة عن تبسيط الإجراءات.
كما أن استمرار التجديد السنوي يضاعف الضغط على العاملين بالمكاتب، ويستهلك ساعات طويلة في مراجعة مستندات متكررة، بدلاً من توجيه هذه الجهود لتحسين جودة الخدمات.
وتكشف الأزمة أن حماية كبار السن لا تتحقق بالشعارات، وإنما بإجراءات عملية ترفع عنهم المشقة، وتضمن حصولهم على العلاج دون طوابير أو تعقيدات إدارية لا ضرورة لاستمرارها.
مقترح برلماني يضع الحكومة بالمواجهة
وطرح النائب محمد حمزة حلاً يتمثل في مد صلاحية دفاتر التأمين الصحي إلى خمس سنوات، أو تجديدها عند امتلاء صفحاتها، بدلاً من إلزام المواطنين بالتجديد السنوي.
كما دعا إلى الربط الإلكتروني بين قواعد بيانات الرقم القومي والأحوال المدنية والتأمينات الاجتماعية وجهات العمل، بما يسمح بتحديث معلومات المستفيدين دون مطالبتهم بمستندات ورقية متكررة.
ويكشف المقترح أن تخفيف المعاناة لا يحتاج بالضرورة إلى إنشاء مؤسسات جديدة، وإنما يتطلب قرارات تنفيذية وتنسيقاً حقيقياً بين الجهات التي تمتلك بالفعل بيانات المواطنين.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه هو سبب تأخر تطبيق هذه الإجراءات، رغم سنوات من الحديث الحكومي عن الميكنة وربط قواعد البيانات وتطوير الخدمات المقدمة للمواطنين.
ولا يستهدف المقترح إلغاء التحقق من استحقاق الخدمات العلاجية، وإنما تغيير وسيلة تنفيذه، بحيث تتحمل المؤسسات مسؤولية مراجعة البيانات بدلاً من إرهاق المواطنين بجمع المستندات.
وفي المقابل، فإن مجرد تقديم المقترح لا يعني انتهاء الأزمة، ما لم تتحول المطالب البرلمانية إلى قرارات واضحة وجدول زمني يضمن إنهاء الإجراءات المرهقة فعلياً.
كما تتحمل الحكومة مسؤولية توضيح أسباب الإبقاء على النظام الحالي، والكشف عن مدى استعداد الجهات المختصة لتطبيق الربط الإلكتروني وتخفيف التكدس داخل مكاتب التأمين.
ولا يكفي إعلان التوجه نحو الرقمنة، بل يجب توفير أنظمة مستقرة تضمن استمرار الخدمات وحماية بيانات المنتفعين، حتى لا تتحول طوابير الأوراق إلى أزمات جديدة بسبب تعطل الأنظمة.
وفي النهاية، تكشف الأزمة أن المواطن لا يحتاج إلى المزيد من الوعود الحكومية، وإنما إلى إجراءات تحفظ كرامته ووقته، وتنهي معاناته المتكررة مع مؤسسات يفترض أنها أُنشئت لخدمته.
ويبقى السؤال الأكثر إحراجاً للحكومة: كيف تتحدث عن نجاح التحول الرقمي، بينما لا يزال ملايين المصريين مطالبين بحمل الأوراق والوقوف في الطوابير لإثبات حقهم في العلاج؟.
marsadpress.net – شبكة المرصد الإخبارية شبكة المرصد الإخبارية
