أخبار عاجلة

أرشيف شهر: أبريل 2026

أنباء غير مؤكدة أن قوات الدعم السريع تحاصر 640 جنديًا وضابطًا مصريًا قرب الحدود مع إثيوبيا.. الاثنين 6 أبريل 2026.. الفرق بين الخائن والوطنى السيسى باع الشركات المصرية للإمارات و”أبى أحمد” ينشئ أكبر مصنع للأسمدة في إفريقيا

أنباء غير مؤكدة أن قوات الدعم السريع تحاصر 640 جنديًا وضابطًا مصريًا قرب الحدود مع إثيوبيا.. الاثنين 6 أبريل 2026.. الفرق بين الخائن والوطنى السيسى باع الشركات المصرية للإمارات و”أبى أحمد” ينشئ أكبر مصنع للأسمدة في إفريقيا

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*سبع قضايا في أقل من عامين.. استدعاء جديد لأحمد دومة للتحقيق أمام أمن الدولة العليا

تُعرب المنظمات الموقعة أدناه عن تضامنها الكامل مع الشاعر والسجين السياسي السابق أحمد دومة، الذي يتعرض لسلسلة من الملاحقات “القانونية” غير المبررة، إذ أنه رغم خروجه من السجن في أغسطس 2023، بعفو رئاسي عن باقي العقوبة، تستمر نيابة أمن الدولة في استدعائه للتحقيق معه على ذمة قضايا مختلفة بدعوى اتهامه “بنشر أخباره كاذبة” وذلك قبل إخلاء سبيله بكفالة مالية.

يتوجه دومة غدًا إلى مقر نيابة أمن الدولة العليا رفقة فريق دفاعه، وذلك بعدما وصله استدعاء جديد للمثول أمام النيابة للتحقيق معه على ذمة القضية 2449 لسنة 2026، دون توضيح موضوع التحقيق أو طبيعة الاتهامات. وبذلك يصل إجمالي عدد القضايا المفتوحة بحق دومة خلال أقل من عامين إلى سبع قضايا، من بينها ست قضايا حصر أمن الدولة العليا، بدعوى اتهامه “بنشر أخبار كاذبة“.

دارت كافة التحقيقات السابقة مع دومة حول ما يقوم بنشره  على حساباته الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي، بدعوى قيامه بـ”إذاعة أخبار كاذبة في الداخل والخارج من شأنها تكدير الأمن العام وإلقاء الرعب بين الناس والإضرار بالمصلحة العامة”، في تجاهل واضح لحقيقة أن ما ينشره دومة لم يتضمن أي معلومات مُضللة، ولم ينتج عنه “تكدير للأمن العام” وإنما كل ما قام به هو ممارسة حقه  الدستوري في التعبير عن الرأي، حيث كتب إما عن أمور شغلت الكثيرين ممن طرحوا تساؤلات مشروعة في الشأن العام عملًا بحق المواطنين في مساءلة حكوماتهم ومطالبتها بالشفافية وإعلان الحقائق؛ أو كتب عن خبرته السابقة خلال فترة احتجازه، والتي من المفترض أن تتعامل معها النيابة باعتبارها بلاغات بشأن انتهاكات ومخالفات للقانون كان دومة شاهدًا عليها، بدلُا من تكذيبه واتهامه.

ليس بإمكان دومة أن يعيش حياة طبيعية في ظل ما يتعرض له، فإلى جانب منعه من السفر، يصعب عليه الحصول على عمل دائم بسبب التعنت في تمكينه من استخراج أوراق رسمية. وعلاوة على ذلك، دفع دومة ما يقرب من 230 ألف جنيه كفالات لإخلاء سبيله في القضايا المفتوحة بحقه، وهو ما يساوي مرتب أكثر من عامين ونصف بحساب الحد الأدنى للأجور. وتجدر الإشارة إلى أن دومة ليس حالة استثنائية، إذ تكرر الأمر مع عدد من الشخصيات الحقوقية والسياسية ممن استدعتهم نيابة أمن الدولة للتحقيق معهم في اتهامات مشابهة، قبل إخلاء سبيلهم بكفالة، في شكل من أشكال العقاب غير المباشر، والاستنزاف المالي.

تدين المنظمات الموقعة استمرار ملاحقة دومة، وتكرار استدعائه للتحقيق دون ارتكابه أي جرائم ينص عليها القانون. وتطالب المنظمات النائب العام المستشار محمد شوقي بإسقاط كافة الاتهامات الموجهة إليه وحفظ كل القضايا المُتهم على ذمتها دون دليل، والسماح له بالسفر، شأنه شأن أي مواطن غير مُدان بأية أحكام قضائية. وتناشد المنظمات الموقعة النائب العام باتخاذ الإجراءات اللازمة بما يضمن احترام مبدأ سيادة القانون واستقلال القضاء وإنهاء التضييق على أصحاب الرأي، وإنهاء نمط الاستدعاء والتحقيق المتكرر الذي يفرغ الحق في الحرية من مضمونه.

 

*رسالة مسربة.. أوضاع لا إنسانية تهدد حياة المعتقلين داخل سجن الوادي الجديد

 تعكس رسالة استغاثة مسربة من أحد المحتجزين داخل سجن الوادي الجديد، حجم المعاناة والانتهاكات المستمرة التي يتعرض لها السجناء، في ظل أوضاع احتجاز قاسية وغير إنسانية.

 وأضاف المحتجز في رسالته أنه يقبع داخل عنبر في قسم يُعرف بين السجناء باسم “ربع الموت” أو “ربع الجحيم”، في إشارة إلى شدة الظروف المعيشية داخله، حيث أشار إلى وفاة أحد المحتجزين منذ عام داخل هذا القسم، في ظل استمرار ذات الأوضاع دون أي تحسن.

 انتهاكات متعددة

 وأشارت الرسالة إلى أن المحتجزين يواجهون أنماطًا متعددة من الانتهاكات، تشمل:

  • ضغوطًا نفسية وبدنية ممنهجة
  • إهمالًا طبيًا وغذائيًا متعمدًا
  • انتهاكات من قبل بعض السجناء الجنائيين العاملين مع إدارة السجن
  • غياب أي آليات آمنة للشكوى أو التعبير عن الانتهاكات

 كما أشار المحتجز إلى حالة من الخوف والترهيب تسود داخل السجن، تحول دون قدرة الضحايا على التحدث أو المطالبة بحقوقهم، في ظل ما وصفه بتسلط بعض المسؤولين.

 وناشد المحتجز في ختام رسالته، جميع الجهات المعنية وأصحاب الضمائر الحية بالتدخل العاجل، مطالبًا بتكثيف الدعاء والضغط من أجل إنقاذهم، مؤكدًا أنهم يمرون بمرحلة شديدة الصعوبة.

*أنباء غير مؤكدة أن قوات الدعم السريع تحاصر 640 جنديًا وضابطًا مصريًا قرب الحدود مع إثيوبيا

أفادت منصة “أناليتيكا توداي” الإخبارية نقلاً عن تقارير بأن قوات تحالف السودان التأسيسي- المعروفة باسم “تأسيس، بقيادة قوات الدعم السريع، والحركة الشعبية لتحرير السودان- شمال بزعامة عبد العزيز الحلو- تحاصر كتيبة من الجيش المصري منذ أواخر مارس الماضي بالقرب من قرية سالي، على الحدود مع إثيوبيا.  

وأضافت أن نحو 640 جنديًا وضابطًا محاصرون، بعد رفض طلبهم بالوصول الآمن إلى دامازين رفضًا قاطعًا

إذا صحّ ادعاء محاصرة 640 جنديًا مصرية في قرية سالي، فسيمثل ذلك إهانة جديدة للقاهرة، تُذكّر بمذبحة مروي ولكن على نطاق أوسع وأقرب بكثير إلى السد الذي يُهيمن على الاستراتيجية المصرية.

من دعم الجيش السوداني إلى التنقيب عن الذهب

 ووفقًا للادعاءات فإن الوحدة المصرية كانت تعمل لدعم الجيش السوداني النظامي قبل أن تتحول إلى التنقيب عن الذهب، بينما كانت متمركزة داخل الأراضي السودانية على مقربة من سد النهضة الإثيوبي

 وتصدرت القصة عناوين صحيفة “سودان تايمزفي 30 مارس، مستندةً إلى مصادر ميدانية. ومنذ ذلك الحين، انتشرت عبر وسائل الإعلام الإقليمية ومواقع التواصل الاجتماعي، مكررةً التفاصيل نفسها بدقة لافتة

 غير أن تقارير مستقلة أكدت حدوث اقتتال عنيف على امتداد ممر كورموك-سالي-دامازين، تستخدم فيها طائرات مسيرة، ويتم خلاله قطع طرق الإمداد، وإجلاء عشرات الآلاف من المدنيين، فيما يتفقد قادة القوات المسلحة السودانية المواقع الأمامية

وهددت تقدمات المتمردين في جيسان وسد الروصيرص، مما دفع اللاجئين إلى التدفق نحو إثيوبيا

 لكن ما زالت الأنباء غير مؤكدة حول الكتيبة المصرية، ولا يعرف اسمها، أو قائدها، أو وثائق رسمية، أو صور جغرافية، أو فيديو قتالي لها

 لكن تتكرر الروايات بعبارات متطابقة، مما يثير تساؤلات حول وجود تنسيق في الرسائل. إذ لم تُدلِ القاهرة بأي تعليق. والتزمت القوات المسلحة السودانية الصمت حيال أي وجود مصري

 وبحسب الموقع، فإنه في ظل الحرب الأهلية المستعرة في السودان، والتي دخلت عامها الثالث وحصدت عشرات الآلاف من الأرواح، قد يكون هذا مجرد مبالغة أخرى ناتجة عن ضباب الحرب

 لكنه لم يستبعد تمامًا انخراط مصر في القتال بالسودان، إذ إن لمصر سابقة في هذا الشأن. ففي أبريل 2023، أسر مقاتلو قوات الدعم السريع أكثر من 200 جندي مصري في مطار مروي خلال مناورات مشتركة؛ وانتهت هذه الحادثة المحرجة بعودتهم بالتراضي

 انخراط مصر في الصراع بالسودان 

 وقال موقع “أناليتيكا توداي”، إنه لطالما تتبع المحللون تورطًا مصريًا أعمق – تدفقات أسلحة، وتدريب، وأدوار استشارية تهدف إلى دعم الفريق أول عبدالفتاح البرهان ضد قوات الدعم السريع

 وأشار إلى أن الذهب، والذي وصفته بأنه عملة السودان في زمن الحرب يشكل دافعًا إضافيًا في النيل الأزرق الغني بالمعادن، علاوة على سد النهضة نفسه.

 وتابع: “ولطالما اعتبرت مصر إثيوبيا عدوًا تاريخيًا لها على مرّ القرون، وتمحور تنافسهما حول السيطرة على شريان الحياة لنهر النيل. ولأجيال، تعاملت القاهرة مع تدفق المياه من المنبع كشريان حياة مصري لا يقبل المساومة“. 

لكنه لفت إلى أن “هذا الوضع تغيّر جذريًا مع بدء تشغيل سد النهضة الإثيوبي بكامل طاقته. إذ باتت إثيوبيا الآن في موقع قوة: فالسد يُولّد الطاقة، وينظم الفيضانات، ويؤكد سيادتها على منابع النهر“. 

وأوضح أنه “على الرغم من سنوات من الجهود الدبلوماسية المصرية الحثيثة، والتهديدات، والضغوط غير المباشرة، لم تُجدِ أيٌّ منها نفعًا. فقد قامت أديس أبابا بملء الخزان وإدارته وفقًا لشروطها الخاصة. وباءت جميع محاولات مصر لاستعادة نفوذها، سواء عبر وساطة الاتحاد الأفريقي، أو التحالفات الإقليمية، أو حتى عبر استعراض القوة العسكرية غير المباشر، بالفشل“.

*الفرق بين الخائن والوطنى السيسى باع الشركات المصرية للإمارات و”أبى أحمد” ينشئ أكبر مصنع للأسمدة في إفريقيا

باعت حكومة الانقلاب مصانع الأسمدة بثمن بخس لدولة الامارات ما جعل الأخيرة تحتكر حاليا كامل انتاج مصر من الأسمدة وحققت مكاسب تقترب من 8 مليارات دولار خلال عام واحد فقط.

 استثنت حكومة الانقلاب شركات الأسمدة من تطبيق خطة التقشف في محاولة لحماية صادرات القطاع التي بلغت 7.723 مليارات دولار عام 2025، مراعاة للمستثمر الأجنبي وسط ضغوط متصاعدة جراء الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، وارتفاع تكاليف الغاز والنفط والشحن.

وقال رئيس غرفة الصناعات الكيماوية والأسمدة، إن مصانع الأسمدة كافة ستعمل بكامل طاقتها رغم الضغوط الهائلة على قطاع الغاز والنفط؛ لضمان استمرار العمل وتوفير احتياجات المزارعين وحصص التوريد المتعاقد عليها للأسواق الأوروبية والأميركية لعام 2026.

وأكد شريف الجبلي رئيس غرفة الصناعات الكيماوية والاسمدة أن قرار استثناء مصانع الأسمدة من ترشيد الغاز يعبر عن تحول في إدارة الأزمة، من التقشف الشامل إلى التخصيص الانتقائي للطاقة الذي يضع القطاعات التصديرية في صدارة الأولويات، بما يمكنها من مواجهة صدمة ارتفاع تكاليف توفير الغاز والتشغيل بسبب الحرب، وضغط لوجستي غير مسبوق مع منافسة إقليمية، مضيفا أنه في ظل هذه المتغيّرات، لم يعد التحدي في الحفاظ على الإنتاج فحسب، بل في ضمان حصص داخل سوق يعاد تشكيله تحت ضغط الجغرافيا والطاقة والسياسة.

يأتي قرار الاستثناء لصناعة الأسمدة في وقت تطبق فيه الحكومة إجراءات تقشفية واسعة لترشيد الطاقة، تشمل تقليص الإنارة العامة وتقييد النشاط التجاري بغلق المحلات والورش الصناعية في التاسعة مساءً، بينما اختارت في المقابل تحصين قطاع الأسمدة باعتباره أحد أهم مصادر النقد الأجنبي.

 مصنع أسمدة عملاق في اثيوبيا

بعد تحكمها في مياه النيل تدخل اثيوبيا في تحدٍ استراتيجي جديد لصناعة الأسمدة في مصر، مع إعلانها الأسبوع الماضي عن مشروع ضخم لإنتاج الأسمدة تمتلك الصين 60% من أسهمه.

جاء المشروع الاثيوبي في الوقت التي  تشهد فيه سوق الأسمدة الأفريقية تحولاً هيكلياً جذرياً مدفوعاً بمتغيرات الإنتاج المحلي في شرق القارة والقدرات التصديرية الفائقة في شمالها، فبينما تحتفظ مصر بمكانتها كخامس أكبر مصدر لليوريا عالمياً، يبرز المشروع الإثيوبي الجديد بشراكة صينية كمتغير جيوسياسي قادر على إعادة رسم مسارات التجارة البينية في تكتل “الكوميسا”، ما يضع الهيمنة المصرية أمام اختبار جديد لمكانتها الإنتاجية وموقعها اللوجستي.

وبهذه الخطوة انتقلت إثيوبيا من مرحلة “المستورد الصافي” الذي يعاني من ضغوط حادة على احتياطيات النقد الأجنبي، إلى مرحلة “المنتج السيادي”، بعد توقيع عقد في أغسطس 2025 مع مجموعة “دانغوت” الصينية بقيمة 2.5 مليار دولار لإنشاء مجمع لأسمدة اليوريا في منطقة أوغادين على الحدود الإثيوبية مع إقليم الصومال

وتشير التقارير الي أن المصنع، القريب من حقول الغاز الطبيعي المستكشفة حديثاً، يستهدف إنتاج 3 ملايين طن متري سنوياً من اليوريا، وبالمقارنة مع إحصاءات الاستهلاك المحلي التي سجلت استيراد 1.2 مليون طن في 2023، فإنّ الفائض القابل للتصدير سيصل إلى 1.8 مليون طن سنوياً، بما يحقق الاكتفاء الذاتي ويتجاوز إجمالي احتياجات دول الجوار مثل جيبوتي وإريتريا والصومال مجتمعة، ويجعل إثيوبيا مركزاً إقليمياً للطاقة والمستلزمات الزراعية لدول المنطقة المحيطة بها.

وأوضحت التقارير أن المشروع يعتمد على هيكل ملكية بنسبة 60% لمجموعة “دانغوت” الصينية و40% لشركة الاستثمار الإثيوبية القابضة . (EIH)

*يمكن أن تستخدم في صناعة المتفجرات .. البنك الدولي: صادرات الأمونيا المصرية تصل للكيان

أكد تقرير نشره موقع البنك الدولي على الشبكة أن مصر تصدّر بالفعل أمونيا إلى “إسرائيل”، وهذا مثبت في قواعد بيانات التجارة الدولية مثل منصة WITS التابعة للبنك الدولي، ومرصد التعقيد الاقتصادي OEC، وقاعدة بيانات UN Comtrade..

وتشير بيانات WITS لعام 2024 إلى أن مصر صدّرت للكيان الصهيوني نحو 88,476 طنًا من الأمونيا في المحلول المائي، وهو رقم صحيح وموثّق، كما تظهر بيانات OEC أن قيمة هذه الصادرات بلغت نحو 44 مليون دولار، ما يتوافق مع حجم الكميات المعلنة، هذا يعني أن وجود تجارة أمونيا بين البلدين أمر حقيقي ومعلن، وأنه ممتد لسنوات وليس جديدا.

والأمونيا بحسب مراقبون؛ مادة أساسية في صناعة الأسمدة والكيماويات، ويمكن استخدامها صناعيًا في مركبات متعددة، لكن البيانات التجارية لا تحدد الاستخدام النهائي لأي مادة.

وسجلت التجارة الدولية “أمونيا” فقط، ولا تقول إنها مخصصة لأغراض عسكرية، كما لا توجد أي جهة دولية تربط بين صادرات الأمونيا المصرية وقدرات الكيان العسكرية أو الصاروخية، ولا توجد أي وثيقة تشير إلى أن هذه المادة تدخل في تصنيع أسلحة موجهة ضد دول عربية إلا أنها كمادة يصعب (بل يتسحيل) أن تحملها الشاحنات المارة بمعابر الاحتلال إلى غزة حينها تتحدث منصات (AI) أنها مواد عسكرية ويمكن أن تنتج صواريخ وأسلحة.

والتطبيع التجاري بين مصر وكيان الاحتلال ليس جديدا، بل هو قائم منذ عقود ضمن اتفاقيات مررها العسكر في عهد المخلوع مبارك والمنقلب السيسي، تشمل منتجات كيماوية وزراعية وصناعية، إضافة إلى مناطق كويز تسمح بتصدير منتجات مشتركة (الملابس والأقمشة) إلى الولايات المتحدة، وبالتالي، فإن وجود صادرات أمونيا لا يعني بالضرورة وجود علاقة سياسية أو عسكرية، بل هو جزء من تبادل تجاري معلن بين البلدين.

وعن قدم التعاون في مجال الأمونيا رصدنا تغريدة لحساب @m72abdallah نشرت في ديسمبر 2023 بعد انطلاق طوفان الأقصى بنحو شهرين قال: “اللي متعرفوش إن السيسي فاتح جبهة مساعدات تانية للصهاينة من معبر العوجة “معبر بين الاحتلال ومصر ” وكل ما يطلبه  الصهاينة مجاب ، الغريب أن تريلات سكر و أمونيا دخلت المعبر خلال الأسابيع الماضية ، حتى مساعدات غزة عبر معبر رفح لا تدخل إلا بأوامر الصهاينة وبعد تفتيش خنازير الصهاينة”.

وقال حساب @SherifOsmanClub  : إن “مصر تصدر لإسرائيل 80 ألف طن من الأمونيا المستعملة في صناعة المتفجرات من إجمالي 95 ألف طن تستوردها إسرائيل، العميل المملح الكلب الجربوع السيسي، مسخر كل إمكانيات مصر لنجاح إسرائيل“.

وأضاف “.. فضيحة متفجرات إسرائيل المصرية، البيانات الصادرات المصرية لإسرائيل فضحت علاقة العميل الصهيوني السيسي بقدرات إسرائيل الغير محدودة في إنتاج الصواريخ التي استخدمت في قصف الجيش المصري، غزه، لبنان، اليمن، سوريا، العراق و إيران.. “.

وكتب عبد الرحمن محمد @Boody97_Mohamed “نترات الأمونيا اللي تستخدمها إسرائيل في الصواريخ والقنابل اللي تضرب بها غزة ولبنان وسوريا ولبنان وإيران بيتم تصنيعها في مصانع وموانئ في مصر ….كل الدم ده هتشيله يوم القيامة ياسيسي”.

وكتبت زعفران أصفهان @zaafran_asfhan “.. عنده مشاكل في المصنع وأصلا بيشتري الأمونيا من موبكو واللي رفع مبيعاته عشان بيصدر للصهاينة وزيادة الطلب على الأسمدة بس في نفس الوقت الأمونيا سعرها زاد بردو، بس شكل مصاريفه الشخصية كتير “.

حساب جروك @grok الاستقصائي أشار إلى أن السيسي طور مصنع كيما 2 في أسوان (2021، 1200 طن أمونيا/يوم)، وأعاد تشغيل دلتا للأسمدة (2025، 1725 طن يوريا/يوم)، فضلا عن مصنع فوسفات كالسيوم في الدقهلية (50 ألف طن/سنة)، لكن انتقادات عن توقف مصانع، بسبب نقص الغاز من التوترات مع الكيان، وزيادة الديون.

وفي 29 مارس الفائت، دار الحديث إن مصنعًا صهيونيا استهدفه الإيرانيون، وهو واحد من أكبر مصانع إنتاج المواد الكيميائية في الكيان، ونسبة انتاجه تصل إلى 40% من إنتاج البلاد وكان المخزن المستهدف يستخدم لفصل نفايات هذه المواد الكيميائية، وخاصة الأمونيا.

*تطورات أوضاع العمالة المصرية في الإمارات وتأثيرات القرارات الإدارية الأخيرة على سوق العمل

تشهد الأوساط الاقتصادية حالة من الترقب الشديد عقب رصد مستجدات تتعلق بملف العمالة المصرية في الإمارات والتي واجهت تحديات إجرائية منذ مطلع شهر مارس الماضي حيث تشير البيانات المتوفرة إلى وجود توجه غير رسمي يقضي بتعليق عمليات تجديد الإقامات الخاصة بالمواطنين المصريين بالإضافة إلى وقف إصدار تصاريح العمل الجديدة لاسيما في قطاع الشركات الصغيرة التي يقل حجم عمالتها عن 50 فردا وهو ما يضع العمالة المصرية في الإمارات أمام مشهد إداري معقد يتطلب قراءة دقيقة للمتغيرات الراهنة بقطاع التوظيف وتأثيراتها الواسعة على المقيمين هناك.

مع تصاعد خطاب خليجي يلوّح بطرد العمالة المصرية كرد فعل سياسي على مواقف القاهرة من الحرب الدائرة في المنطقة، وقال متابعون على السوشيال: إن “الإمارات وبشكل غير رسمي أوقفت تجديد إقامات الجنسية المصرية وتوقف منح تصاريح عمل جديدة للمصريين لكل طلبات المصريين من بداية مارس الماضي، للمصريين العاملين بالشركات الصغيرة (تحت 50 فردا)، كخطوة اولى في التخلص من العمالة المصرية، أو منع إصدار تصاريح عمل جديدة لهم”.

وأضاف آخرون أن القرار شبه مطبق في دول خليجية أخرى منها السعودية والكويت.

وقال معلقون: إن “ما يتم تداوله على السوشيال ميديا حتى الآن غير مؤكد رسميًا، ويعتمد على شهادات فردية أو تغريدات من حسابات شخصية، وليس على بيانات حكومية“.

تتصدر قضية العمالة المصرية في الإمارات المشهد بعد تقارير تفيد ببدء تطبيق قيود إدارية استهدفت بشكل مباشر العاملين في المؤسسات الصغرى والمتوسطة إذ تم تجميد طلبات التوظيف الجديدة تحت ستار الإجراءات التنظيمية بينما طالت هذه الخطوات شريحة واسعة من المهنيين والحرفيين المصريين وتزامن هذا التحرك مع رصد سياسات مشابهة يتم تداولها في أسواق خليجية كبرى مثل المملكة العربية السعودية ودولة الكويت مما يوحي بوجود إعادة صياغة شاملة لسياسات استقدام القوى العاملة الوافدة من الدولة المصرية وربطها بمتطلبات التوطين أو الهيكلة الجديدة للاقتصادات الإقليمية.

ملامح تقليص العمالة المصرية في المنشآت الصغيرة

بدأت السلطات المعنية بتنفيذ حزمة من الضوابط التي أدت عمليا إلى وقف منح التراخيص الوظيفية للمصريين خاصة في الكيانات التي تضم أقل من 50 موظفا وهو إجراء يمثل ضغطا كبيرا على استمرارية تواجد العمالة المصرية في الإمارات التي كانت تمثل ركيزة أساسية في هذا القطاع الحيوي وتؤكد المعلومات أن هذا المسار الإجرامي المتبع يهدف في مرحلته الأولى إلى تقليل الاعتماد على الجنسية المصرية في الوظائف الإدارية والفنية البسيطة مع التركيز على استبدالها بجنسيات أخرى أو كوادر محلية ضمن خطط التوازن الديموغرافي التي تتبناها الدولة في السنوات الأخيرة.

اتساع نطاق القيود الإدارية في دول الخليج

توسعت دائرة القلق بشان مستقبل العمالة المصرية في الإمارات لتشمل انعكاسات هذه القرارات في دول الجوار حيث لوحظ وجود توجهات مماثلة في كل من السعودية والكويت تقيد فرص العمل المتاحة أمام المصريين بشكل تدريجي ويأتي هذا التنسيق غير المعلن ليفرض واقعا جديدا على سوق العمل الإقليمي الذي كان يعتمد لسنوات طويلة على الخبرات المصرية وتعتبر هذه التطورات بمثابة تحول جذري في العلاقات التعاقدية والأنظمة القانونية التي تحكم وجود العمالة المصرية في الإمارات وبقية دول مجلس التعاون الخليجي بما يتماشى مع الرؤى الاقتصادية الجديدة لهذه الدول.

تستمر حالة الجمود في إصدار التأشيرات منذ مارس الماضي وسط غياب للتوضيحات الرسمية التي تفسر أسباب استهداف العمالة المصرية في الإمارات بهذا الشكل المفاجئ والمكثف وتوضح المعطيات أن الشركات التي تقع تحت تصنيف المنشآت الصغيرة هي الأكثر تضررا من هذه السياسة التي قد تؤدي إلى ترحيل أعداد كبيرة من المخالفين أو الذين انتهت مدة إقامتهم دون القدرة على تجديدها وتظل ملفات العمالة المصرية في الإمارات معلقة بانتظار تفاهمات دبلوماسية أو اقتصادية قد تسفر عن حلول لهذه الأزمة المتصاعدة التي تهدد استقرار مئات الآلاف من الأسر والمهنيين بشتى المجالات.

*مواطنة تواجه نجيب ساويرس: “سدد ضرائبك قبل مهاجمة إيران”

أثارت تصريحات رجل الأعمال الملياردير نجيب ساويرس جدلاً واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي بعد هجومه على النظام الإيراني، حيث عبّر عن استيائه من حكمه المستمر لمدة 47 عامًا ووصفه بـ”الحكم الديني الفاشي الذي يقتل شعبه ويعدم شباب وشابات زي الورد”.

وأضاف ساويرس في تصريحاته أن النظام الإيراني “زرع جيوش موازية في كل بلد عربي وفرقها وتحكم في قراراتها، وأي نهاية لهذه الحرب دون نهاية النظام الإيراني تعتبر هزيمة لنا جميعًا”.

فيما ردت المواطنة نسرين نعيم على ساويرس عبر حسابها على منصة إكس، بطريقة لاذعة وحادة، حيث قالت: “أنا مش هتكلم عن النظام اللي انت تبعه، بس يكفي النظام الإيراني إن مفيش منتفع زيك عرف يسرقهم، وروح سدد الـ2 مليار دولار الضرائب اللي عليك لبلدك الأول”.

 

*موظفو العاصمة الإدارية لم يحصلوا على وحدات سكنية وشقق “زهرة العاصمة” للمحاسيب فقط

فى زمن الفوضى التى يعانى منها المصريون بسبب فساد حكومة الانقلاب يواجه عدد كبير من موظفي دولة العسكر، الذين تم نقلهم إلى العمل بالعاصمة الإدارية الجديدة، أزمة الحصول على وحدات سكنية رغم أنهم رفضوا الحصول على البدل الشهرى المخصص للمواصلات مقابل تسلم وحدات قريبة من موقع عملهم.

كانت حكومة الانقلاب قد أعلنت قبل عامين عن الانتقال الكلى للوزارات والأجهزة الحكومية إلى العاصمة الإدارية للعمل من هناك مع توفير وحدات سكنية قريبة للعاملين أو صرف بدلات انتقال لهم.

ورغم ذلك لا تزال معاناة الانتقال اليومي تطارد موظفي دولة العسكر الذين ينتقلون من أماكن إقامتهم فى القاهرة والجيزة والقليوبية يوميا للعمل من الحي الحكومي بالعاصمة الإدارية .

الأقدمية

وكشف عدد من الموظفين عن عدم وجود معايير لتسليمات شقق الموظفين بمشروع زهرة العاصمة المخصص للعاملين بالجهاز الإداري ممن اختاروا عدم الحصول على البدل الشهرى مقابل تسلم وحدة قريبة من عملهم.

وأكد الموظفون أن التسليمات الأخيرة لم تراع الأقدمية كأحد شروط الحصول على الوحدة السكنية مما تسبب في حالة استياء بينهم بسبب تسلم البعض وحدات دون أن تنطبق عليهم شروط الأولوية.

وأشاروا إلى وجود خلل في آليات الاختيار وقال عدد من الموظفين إن التخصيص لم يعتمد بشكل كافٍ على معايير موضوعية مثل الأقدمية أو البعد السكني في المقابل تم التخصيص لبعض الموظفين الجدد أو العاملين بعقود مؤقتة على وحدات في مقابل استبعاد آخرين من ذوي الخبرة والسنوات الطويلة.

أوفر برايس الحكومة

وأكدت الشكاوى أن الموظفين فوجئوا بأن بعض من تم تخصيص وحدات لهم بدأوا ببيعها على الجروبات الإلكترونية، مستغلين الطلب العالي للحصول على “أوفر برايس” ما يعني عدم حاجتهم الملحة للوحدات من أجل السكن فيما يضطر بعض مديري العموم والموظفين لقطع مسافات طويلة يوميا بسبب بعد محل إقامتهم.

وأشار الموظفون إلى أن البعض منهم لجأ لنواب برلمان السيسي الذين تقدموا بطلبات إحاطة بشأن استمرار الأزمة، وضرورة مراجعة شاملة لكشوف المستفيدين وتشكيل لجنة محايدة لإعادة فحص الطلبات بما يضمن تحقيق العدالة وتكافؤ الفرص واستعادة الثقة في منظومة التخصيص، مؤكدين أنه رغم ذلك لم يتم اتخاذ أى خطوة على أرض الواقع لإنصاف الموظفين.

*الأسمدة بعد الوقود.. كيف يتحول رفع كلفة الإنتاج إلى موجة غلاء تضرب المصريين

بدأت موجة جديدة من الضغوط المعيشية تضرب الأسواق المصرية بعدما تحركت الحكومة في مارس برفع أسعار الوقود، ثم أتبعته في إبريل بزيادة سعر الغاز المورد لمصانع الأسمدة، بينما بقي أثر زيادات الكهرباء السابقة حاضرًا على النشاط التجاري والإنتاجي. هذا التتابع لم يأت في اقتصاد متماسك، بل في لحظة يعاني فيها المواطن أصلًا من تآكل الدخل واتساع كلفة المعيشة وتراجع القدرة على الاحتمال.

وأوضح تطور الأسعار خلال الأسابيع الأخيرة أن المشكلة لم تعد مرتبطة بقرار منفصل يمكن استيعابه، بل بسلسلة مترابطة تبدأ من الطاقة وتمر بالنقل والإنتاج وتنتهي على رفوف السلع. فالحكومة رفعت أسعار البنزين والسولار في 10 مارس 2026 للمرة الثانية خلال أقل من نصف عام، في وقت دفعت فيه الحرب بالمنطقة الجنيه إلى مستويات أضعف ورفعت كلفة الاستيراد والتشغيل معًا.

ويبين هذا التوقيت أن السلطة اختارت مرة أخرى تحميل السوق والمستهلك فاتورة الاضطراب الخارجي بدلًا من امتصاص الصدمة عبر سياسات حماية أوسع. فبحسب تقديرات منشورة في مارس، يمكن أن تضيف الزيادة الأخيرة في الوقود ما بين نقطتين وثلاث نقاط مئوية إلى التضخم، بما يعني أن كل حديث رسمي عن التهدئة يصطدم سريعًا بحقيقة الأسعار التي ترتفع أسرع من دخول الأسر.

الوقود أولًا.. والغلاء يتوسع من محطات البنزين إلى كل سلعة

وأكد الخبير المصرفي محمد عبد العال أن قراءة التضخم مرشحة للارتفاع بفعل تداخل زيادة أسعار الوقود مع تحركات سعر الصرف، متوقعًا أن تضيف هذه الضغوط بين 2 و3 بالمئة إلى قراءة مارس. هذا التقدير لا يخص الأرقام المجردة فقط، بل يفسر كيف تتحول زيادة النقل والطاقة إلى زيادات فورية في أسعار الغذاء والخدمات والمنتجات اليومية.

وفي موازاة ذلك، أشار تقرير لرويترز في 10 مارس إلى أن الحرب رفعت كلفة الطاقة على مصر، ودَفعت الجنيه إلى ما فوق 52 مقابل الدولار بعد أن كان يدور قرب 47 قبل الأزمة، كما قدّرت بحوث مالية أن استمرار المواجهة قد يرفع فاتورة الاستيراد النفطي بما يصل إلى 2.4 مليار دولار خلال ما تبقى من العام المالي. هذه الخلفية تشرح لماذا تتسرب الصدمة بسرعة إلى الداخل.

ويرى المتابعون أن أخطر ما في هذا المسار ليس الزيادة نفسها، بل اعتياد الحكومة استخدامها كحل مالي سريع كلما اتسعت الفجوة. فحين ترتفع كلفة الوقود، لا تبقى الزيادة في محطة الخدمة، بل تنتقل إلى الأجرة والشحن وتكاليف التشغيل، ثم تظهر في أسعار الخبز والخضروات والدواجن والأجهزة، بينما يبقى دخل المواطن ثابتًا أو أبطأ كثيرًا من حركة السوق.

الأسمدة بعد الغاز.. الزراعة تُسحب إلى دائرة الكلفة الأعلى

ولفت قرار وزارة الصناعة في 3 إبريل 2026 رفع سعر الغاز المورد لمصانع الأسمدة بنسبة 21 بالمئة إلى 8.5 دولار للمليون وحدة حرارية إلى أن موجة الغلاء لم تتوقف عند الوقود. فالمعادلة الحكومية تربط تسعير الغاز لمصانع الأسمدة بالأسعار العالمية، ما يعني عمليًا أن أي قفزة خارجية تُترجم داخليًا إلى تكلفة أعلى على الإنتاج الزراعي ثم على الغذاء.

وأوضح مصطفى شفيع، مدير البحوث في إحدى شركات إدارة الأصول، أن اجتماع ضغوط الوقود والدولار والتوترات الإقليمية قد يدفع التضخم إلى نطاق 15 أو 16 بالمئة بسهولة إذا استمرت الأوضاع الحالية. وعندما يُقرأ هذا التقدير بجوار زيادة الغاز لمصانع الأسمدة، يصبح واضحًا أن الأزمة لا تخص الصناعة وحدها، بل تمتد إلى المزارع ثم إلى المستهلك في سوق الغذاء.

وأشار المجلس التصديري للصناعات الكيماوية والأسمدة إلى أن الأسعار العالمية ارتفعت بما بين 130 دولارًا للطن تقريبًا، ووصلت الأسعار التصديرية المصرية إلى نطاق بين 610 و625 دولارًا، مع توقع ارتفاع الطلب العالمي بسبب الحرب وخروج بعض المنتجين من السوق. هنا تتكرر المشكلة نفسها، لأن جاذبية التصدير تعني أرباحًا أعلى للمصانع، لكنها تضع السوق المحلي والفلاح في ذيل الأولويات.

المواطن في النهاية.. الدولة توفر في الموازنة والسوق يبتلع الدخل

وفي ظل هذه السلسلة، أكد هاني أبو الفتوح، المحلل المصرفي، أن استمرار الصراع قد يدفع الجنيه إلى ما فوق 55 مقابل الدولار ويزيد التضخم عبر الشحن والتأمين والطاقة. هذا التحذير يكشف أن الأزمة لم تعد مجرد موجة مؤقتة، بل خطر مفتوح على الأسعار والدين والقدرة الشرائية، خاصة مع اقتصاد يستهلك فيه بند الفوائد وحده نحو نصف الإنفاق الحكومي.

وفي موازاة ذلك، تُظهر البيانات الرسمية أن التضخم الشهري بلغ 11.5 بالمئة في فبراير 2026 وفق الموقع الرسمي للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، بينما استمرت الحكومة في الدفاع عن إجراءاتها باعتبارها ضرورية ماليًا. لكن ما يبدو منضبطًا على الورق يتحول في الشارع إلى حقيقة أبسط وأقسى، وهي أن كل خفض في الدعم يمر مباشرة من جيب المواطن قبل أن يظهر في حسابات الموازنة.

واخيرا أشارت المحصلة النهائية إلى أن السلطة تدير الأزمة بعقلية الجباية لا بعقلية الحماية، فتطلب من المواطنين احتمال الوقود الأغلى، والغذاء الأعلى، والخدمة الأثقل، من دون شبكة أمان تناسب حجم الصدمة. وإذا استمر هذا المسار، فلن يكون السؤال إلى أين تتجه الأسعار، بل إلى أي مدى يمكن للأسر الفقيرة والطبقة الوسطى أن تصمد قبل أن يتحول الغلاء من أزمة اقتصادية إلى أزمة اجتماعية كاملة.

السيسي يستعين بالشئون المعنوية للجيش لتهدئة الغضب الشعبي عبر تبرير التقشف وتحمل الإجراءات الصعبة.. الأحد 5 أبريل 2026م..  ديون السيسي ترتفع اليوم بـ100 مليار جنيه عبر أذون خزانة جديدة الحكومة تبيع 10 شركات وبنكين حكوميين

السيسي يستعين بالشئون المعنوية للجيش لتهدئة الغضب الشعبي عبر تبرير التقشف وتحمل الإجراءات الصعبة.. الأحد 5 أبريل 2026م..  ديون السيسي ترتفع اليوم بـ100 مليار جنيه عبر أذون خزانة جديدة الحكومة تبيع 10 شركات وبنكين حكوميين

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

 

*من الاحتجاز إلى الترحيل.. مخاوف حقوقية متصاعدة بشأن مصير محمود شحته

 أعرب مركز الشهاب لحقوق الإنسان عن قلقه البالغ إزاء تطورات قضية المواطن محمود شحته علي مصطفى الجد (32 عامًا)، خريج كلية الزراعة بجامعة الأزهر، والمنحدر من مدينة القنايات بمحافظة الشرقية.

ووفقًا للمعلومات التي نشرها المركز، فقد تم توقيفه في المملكة العربية السعودية بتاريخ 26 يناير 2025، حيث اُحتجِز داخل سجن ذهبان، قبل أن يتم ترحيله إلى مصر في 19 مايو من العام ذاته، وسط غموض يحيط بملابسات توقيفه وإجراءات نقله.

وفي سياق متصل، ورد اسمه في بيان لوزارة الداخلية المصرية باعتباره ضمن عناصر تم الدفع بها من الخارج لتنفيذ عمليات عدائية، مشيرةً إلى أنه تم ضبطه قبل تنفيذ تلك العمليات.

وقال مركز الشهاب إن إدراج اسمه في هذا السياق، دون الكشف عن تفاصيل واضحة بشأن توقيت ومكان القبض عليه أو ظروف احتجازه، يثير تساؤلات جدية حول مدى احترام الضمانات القانونية الواجبة.

وأعرب عن قلقه من احتمالية تعرضه للإخفاء القسري أو الحرمان من التواصل مع أسرته ومحاميه، في ظل عدم توفر معلومات دقيقة حول وضعه الحالي.

وطالب مركز الشهاب بالكشف الفوري عن مكان احتجازه الحالي، وتمكينه من التواصل مع أسرته ومحاميه وضمان عرضه على جهة تحقيق مستقلة، واحترام معايير المحاكمة العادلة، وتوضيح ملابسات توقيفه وترحيله من السعودية، وضمان عدم تعرضه للتعذيب أو المعاملة القاسية.

 

*”ذل اقتصادي” “بوتين” يكشف تبعية السيسي مقابل شحنات القمح والحبوب

تعكس زيارة وزير خارجية المنقلب السيسي المدعو، بدر عبد العاطي إلى موسكو في جانب منها عن أزمة ملحة على ما يبدو في ملف الأمن الغذائي، استدعى على الفور (وضع قضايا المنطقة والإقليم جانبا وتصدير الحبوب)، حيث ركز الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في خطابه تجاه القاهرة، الإعلان أولا عن دعم بلاده لمصر في توفير إمدادات الحبوب، مؤكدًا أن روسيا تعتبر مصر شريكًا استراتيجيًا، وأن العام الماضي شهد محصولًا وفيرًا دون أي مشكلات في الإمدادات.

ووجّه بوتين حكومته بالعمل المباشر مع مصر لضمان استمرار تدفق الإمدادات الغذائية، خصوصًا الحبوب، في خطوة اعتبرها مراقبون مؤشرًا على رغبة روسية في تعزيز حضورها في المنطقة عبر البوابة المصرية.

كما أشار بوتين إلى إمكانية مناقشة إنشاء مركز للحبوب والطاقة داخل مصر، وهو ما يفتح الباب أمام تحول القاهرة إلى محطة توزيع إقليمية للحبوب الروسية نحو الشرق الأوسط وأفريقيا واحتلت قضايا المنطقة المركز الثاني في تصريحاته.

مركز لوجستي ضخم

ويبدو أن زيارة “عبد العاطي” جاءت بعد يومين فقط من مكالمة بين السيسي وبوتين. استعادا فيها ما يطرح منذ 2014 من فكرة (المركز اللوجستي للحبوب) وتعني إنشاء منطقة ضخمة للاستقبال والتخزين بكميات هائلة، ثم إعادة التوزيع لأسواق خارجية، ما يعني أن روسيا تريد التعامل مع مصر كمركز إقليمي لتوزيع إنتاجها الوفير من الحبوب والطاقة.

ويستعرض أعضاء اللجان الالكترونية للنظام أن هذا المشروع يحمل لمصر مكاسب مهمة، أبرزها تدفق استثمارات جديدة، وتوفير عملة صعبة، ووجود مخزون كبير من الحبوب والطاقة على الأراضي المصرية، إضافة إلى كونه امتدادًا لتعاون تاريخي بين البلدين يشمل مشاريع كبرى مثل محطة الضبعة النووية.

من المستفيد الحقيقي؟

في المقابل، يرى متابعون أن المشروع قد يخدم روسيا أكثر مما يخدم مصر. وعلّقت هيفاء@fafoufer بأن مصر ستصبح أهم موردي الحبوب والوقود الروسي، لكنها في الحقيقة ستكون مستوردة للقمح والغاز، ما يعني أنها ستدفع ثمنًا مضاعفًا، معتبرة أن المستفيد الأكبر هو موسكو. وذهبت إلى القول إن مصر ستظل في موقع التابع اقتصاديًا، في ظل اعتمادها على الخارج لتأمين احتياجاتها الأساسية.

وطرح الصحفي خالد محمود @khaledmahmoued1 تساؤلًا مشروعًا حول ما إذا كان الإعلان الروسي يمثل تحولًا استراتيجيًا حقيقيًا أم مجرد محاولة لتسويق نفوذ جديد في المنطقة بعد تاريخ من التخلي عن بعض الحلفاء (ولعله يقصد هنا بشار الأسد)، واستعاد مقولة الرئيس المخلوع حسني مبارك بأن “المتغطّي بالأمريكان عريان”، ليضيف أن التجارب التاريخية تشير إلى أن “المتكل على الروس عطبان”، في إشارة إلى أن الاعتماد على موسكو قد لا يكون رهانًا مضمونًا.

أزمة أمن غذائي

وقدّم الباحث محمد حبيب @BeboFinance2021 قراءة أكثر حدة، معتبرًا أن المشهد يعكس انهيارًا في الأمن الغذائي المصري. وأشار إلى أن روسيا، التي تخوض حربًا بالوكالة ضد أوروبا وأمريكا منذ أكثر من أربع سنوات وتخضع لعقوبات خانقة، تعلن استعدادها لتوفير الحبوب لمصر، بينما مصر التي لا تخوض حربًا ولا تواجه عقوبات تعتمد على الخارج لتأمين غذائها.

واعتبر أن هذا الوضع يعكس مفارقة مؤلمة، إذ تنفق الدولة مليارات على مشروعات مثل المونوريل والعاصمة الإدارية، بينما تنتظر شحنات قمح من دولة محاصرة.

مشيرا إلى أن ذلك يحدث والسيسي ساكن في قصر قد البيت الأبيض 10 مرات وراكب طيارة ب 400 مليون دولار  ملكة السماء ، لكن لما تيجي عند الأساسيات؟ نستنى روسيا تبعت لنا قمح .

ووصف ذلك بأنه “ذل اقتصادي” و“عار”، مشيرًا إلى أن مصر تمتلك المال للقصور والخرسانة لكنها لا تمتلك القدرة على تأمين غذاء الناس، أو “بلد مش بتحارب، لكنها محتاجة إنقاذ غذائي، ودولة بتحارب الغرب كله، هي اللي جاية تسندها!”.

وأبدى بندر @Bandarkome مخاوف من أن تتحول الحبوب الروسية إلى ورقة ضغط على مصر مستقبلًا، معتبرًا أن اعتماد القاهرة على مصدر واحد قد يضعها في موقف هش، ورد عليه عيد خليفة @EidKhalifa7 بأن العالم كله يستورد ويصدر، وأن التكامل التجاري هو القوة الحقيقية وليس الاكتفاء الذاتي، لكن “بندر” عاد ليؤكد أن الاكتفاء الذاتي في السلع الأساسية مثل الغذاء والدواء هو أساس قوة الدول، وأن غياب هذا الاكتفاء هو ما يدفع مصر إلى “التوسل للقمح الروسي” على حد تعبيره.

البنية التحتية للصوامع بين الواقع والطموح

وتملك مصر اليوم بنية تحتية لا بأس بها في مجال تخزين الحبوب، بعد توسعات كبيرة بدأت منذ عام 2014 رفعت القدرة التخزينية من نحو 1.2 مليون طن إلى ما بين 5.5 و6.5 مليون طن، وتشمل هذه القدرة صوامع حكومية حديثة، وصوامع تابعة للقطاع الخاص، إضافة إلى صوامع الموانئ في دمياط والإسكندرية وبورسعيد والسخنة، ورغم أن هذه البنية تسمح لمصر بأن تكون محطة مهمة في تجارة الحبوب، فإنها لا تزال بحاجة إلى توسعات إضافية إذا أرادت التحول إلى مركز إقليمي كامل.

فالمعايير الدولية لمراكز التوزيع الكبرى تشير إلى ضرورة امتلاك قدرة تخزينية تتراوح بين 10 و12 مليون طن، مع صوامع ضخمة داخل الموانئ نفسها، وقدرات أعلى في النقل النهري والسكك الحديدية، وتطوير منظومات التفريغ والشحن. وبذلك يمكن القول إن مصر تمتلك الأساس، لكنها تحتاج إلى توسعة جادة لتنافس المراكز العالمية.

حجم الاستفادة إن توفرت البنية التحتية

وتحول مصر إلى مركز لتوزيع الحبوب الروسية يعني تحقيق عوائد مباشرة من رسوم التخزين والتفريغ والشحن والخدمات اللوجستية، وهي رسوم تتراوح عالميًا بين 8 و15 دولارًا للطن الواحد. وإذا مر عبر مصر نحو 10 ملايين طن سنويًا، فإن العائد المباشر قد يتراوح بين 100 و150 مليون دولار، مع إمكانية مضاعفته إذا توسعت القدرة التخزينية.

المنافسون الإقليميون لمصر

وتعد تركيا المنافس الأكبر لمصر في هذا المجال، إذ تستقبل أكثر من 20 مليون طن من الحبوب الروسية سنويًا، وتعيد تصديرها إلى الشرق الأوسط وأفريقيا، وتمتلك قدرة تخزينية تتجاوز 15 مليون طن وصناعة طحن دقيق هي الأكبر عالميًا.

أما الجزائر، فرغم علاقتها القوية بروسيا، فإنها ليست منافسًا مباشرًا، لأنها تفتقر إلى موانئ ذات طاقة شحن ضخمة، ولا تمتلك قناة السويس، كما أن قدرتها التخزينية لا تتجاوز 4 ملايين طن، ما يجعلها مستوردًا كبيرًا لا مركز توزيع.

وتبرز الإمارات كمنافس لوجستي محتمل بفضل موانئها العملاقة، لكنها بعيدة جغرافيًا عن أفريقيا، بينما تركز السعودية على أمنها الغذائي الداخلي أكثر من لعب دور إقليمي في توزيع الحبوب. 

وتستورد مصر سنويًا ما بين 10 و12 مليون طن من القمح، معظمها من روسيا، بتكلفة تتراوح بين 3 و4 مليارات دولار سنويًا حسب الأسعار العالمية، في هذا السياق، ويعد مبلغ 300 مليون دولار أقل من 10% من فاتورة الاستيراد، لكنها تظل رقمًا مهمًا في ظل أزمة الدولار، إذا تحولت لدخل ثابت ومتكرر وغير مرتبط بالإنتاج المحلي.

الإنتاج المحلي من القمح في مصر يتراوح بين 3 و3.5 ملايين طن سنويًا من القمح القابل للطحن، وهو رقم ثابت تقريبًا منذ سنوات بسبب محدودية الرقعة الزراعية بل تناقصها.

هذا الإنتاج يذهب بالكامل تقريبًا إلى منظومة الخبز المدعوم، حيث تشتريه الدولة من الفلاحين بأسعار تشجيعية، ثم توجهه إلى المطاحن الحكومية لإنتاج الدقيق المستخدم في رغيف الخبز، وبذلك، فإن الإنتاج المحلي لا يدخل في تجارة الحبوب الدولية ولا في منظومة التوزيع الإقليمي، بل يُستهلك داخليًا بالكامل، ولا يمثل فائضًا يمكن إعادة تصديره أو استخدامه في مشروع المركز اللوجستي.

 

*الحكومة تبيع 10 شركات وبنكين حكوميين في ظل تمسّك “النقد الدولي” بـ”بيع الأصول” واتجاه مؤكد بتعويم جديد

تشير المعلومات المتداولة في الأوساط الاقتصادية، إلى أن صندوق النقد الدولي رفض طلب حكومة السيسي تأجيل تنفيذ برنامج بيع الأصول الحكومية، وهو البرنامج الذي يُشكل أحد الأعمدة الأساسية في الاتفاق الموقّع بين الطرفين ضمن إطار “التسهيل الممدد”. ووفقاً للتقارير التي نُشرت في وسائل إعلام اقتصادية محلية، فإن حكومة السيسي كانت قد طلبت إرجاء بعض بنود البرنامج بسبب الظروف الإقليمية والضغوط الاقتصادية الداخلية، إلا أن الصندوق تمسّك بالجدول الزمني الأصلي، مؤكداً ضرورة المضي قدماً في عمليات الطرح والبيع دون تأخير.

وقال الباحث مهدي بلادي @MahdiBaladi “صندوق النقد الدولي رفض طلب “الحكومة” تأجيل برنامج بيع الأصول، وطالبها ببيع 10 شركات حكومية وبنكين حكوميين. الحكومة المصرية كانت متوقعة تحصل على 3 مليارات دولار من بيع الأصول في 2025-2026، و2.1 مليار دولار في 2026-2027.

وأضاف أن *خطة “الحكومة” تتمثل في بيع 10 شركات حكومية وبيع بنكين حكوميين وتحقيق إيرادات تصل إلى 3 مليارات دولار في 2025-2026

أما موقف صندوق النقد الدولي فهو: رفض تأجيل برنامج بيع الأصول ومطالبة حكومة السيسي بتعزيز دور القطاع الخاص ودعم الإصلاحات الاقتصادية في مصر

بيع عشر شركات وبنكين

وتكشف المصادر نفسها أن الصندوق طالب حكومة السيسي بالإسراع في بيع عشر شركات حكومية، من بينها شركات تابعة لجهات سيادية، إضافة إلى بيع بنكين حكوميين، وذلك قبل المراجعة المقبلة للبرنامج. ويأتي هذا الإصرار في سياق رؤية الصندوق التي تعتبر أن تعزيز دور القطاع الخاص وتقليص حجم القطاع العام في الاقتصاد المصري شرط أساسي لاستعادة التوازن المالي وجذب الاستثمارات الأجنبية، خصوصاً بعد سنوات من توسّع الدولة في النشاط الاقتصادي عبر مؤسساتها المدنية والعسكرية.

وتتوافق هذه المطالب مع التقديرات المنشورة في تقارير صندوق النقد الدولي، التي تشير إلى أن مصر من المتوقع أن تحقق نحو ثلاثة مليارات دولار من حصيلة بيع الأصول خلال العام المالي 2025–2026، على أن تحقق نحو 2.1 مليار دولار إضافية في العام المالي 2026–2027. وتأتي هذه التوقعات بعد أن سجّلت حصيلة البيع في العامين السابقين أرقاماً أقل من المستهدف، ما دفع الصندوق إلى التشديد على ضرورة تسريع وتيرة الطروحات.

تعويم جديد

واستنبط الباحث محمد حبيب، من الفارق الكبير بين سعر الدولار في السوق الفوري، الذي يدور حول 55 جنيهاً، وبين سعره في العقود الآجلة لمدة 12 شهراً، الذي وصل إلى 64 جنيهاً. أنه ليس مجرد حركة طبيعية في الأسواق، بل رسالة صريحة من المستثمرين بأن الجنيه المصري يواجه ضغوطاً شديدة، وأن قيمته الحالية لا تعكس الواقع الحقيقي. فالسوق، كما يقول، يتوقع تراجعاً جديداً وربما كبيراً في قيمة العملة خلال الفترة المقبلة، وهو ما يعني أن هناك مخاطر اقتصادية عميقة لا تزال تتفاعل تحت السطح.

ويشرح الكاتب أن ارتفاع سعر الدولار في العقود الآجلة يعكس توقعات بحدوث تعويم جديد أو انخفاض حاد في قيمة الجنيه، إضافة إلى توقعات بتضخم أعلى ونقص في السيولة الدولارية، وهي عوامل يرى أنها تضرب الاقتصاد المصري في جذوره. ويؤكد أن هذه التوقعات ليست مجرد آراء محللين، بل تسعير مباشر من السوق نفسه، ما يجعلها أكثر دلالة وخطورة.

ثم ينتقل إلى الجانب السياسي‑الاقتصادي، رافضاً تفسير الأزمة الحالية بأنها نتيجة حرب إيران أو أي حدث خارجي مشابه. ويقول إن ما يحدث اليوم هو حصيلة سنوات طويلة من السياسات الاقتصادية الخاطئة، ومن تراجع دور الاقتصاد الحر، ومن توسع النشاط الاقتصادي العسكري الذي ينافس القطاع الخاص بامتيازات لا يمكن لأي شركة مدنية مجاراتها. ويرى أن هذا الوضع أدى إلى قتل المنافسة، وإغلاق أبواب الاستثمار الحقيقي، وترك الاقتصاد قائماً على أساس هش لا يتحمل الصدمات.

ويذكّر حبيب وعبر حساب @BeboFinance2021  بأن الاقتصاد المصري كان يعتمد بشكل كبير على الدعم الخليجي، وأن هذا الدعم حين توقف لفترة قصيرة ظهرت هشاشة الاقتصاد بوضوح. ويقول إن دول الخليج نفسها تواجه أزمات، وإن توقف الدعم كشف ما وصفه بـ“تعري الاقتصاد المصري”، حيث لم يعد هناك إنتاج حقيقي قادر على دعم العملة أو توفير موارد مستدامة. ويضيف أن عودة الدعم بعد أحداث 7 أكتوبر أعطت الاقتصاد “نفساً صناعياً”، لكنه لم يعالج جذور الأزمة، ولذلك عادت الضغوط بقوة لاحقاً.

ويستخدم الكاتب لغة ساخرة للإشارة إلى المشاريع الكبرى التي تم افتتاحها خلال السنوات الماضية، معتبراً أنها مشاريع بلا عائد حقيقي، وأن الهدف منها كان الظهور الإعلامي أكثر من تحقيق إنتاج أو توفير عملة صعبة. ويرى أن هذه المشاريع لم تضف شيئاً إلى الاقتصاد، ولم ترفع الإنتاجية، ولم تجلب الدولار، بل زادت الأعباء المالية.

ويواصل نقده للإعلام الرسمي الذي كان يروّج لصورة القيادة السياسية باعتبارها تعمل بلا توقف، متسائلاً بسخرية عن جدوى هذا “السهر” في ظل النتائج الاقتصادية الحالية. ويقول إن البلد غرقت، وإن الأزمة أصبحت واضحة للجميع، وإن الخطاب الإعلامي لم يعد قادراً على إخفاء الواقع.

ويصل الكاتب إلى خلاصة مفادها أن ما كان يجب أن يحدث في عام 2023 تأخر بسبب الدعم الخليجي الذي عاد بعد 7 أكتوبر، لكنه لم يعالج المشكلة الأساسية. ومع عودة الضغوط في 2026، ظهرت الأزمة من جديد، وبدأت مؤشرات الانهيار تتكرر. ويرى أن العقود الآجلة عند 64 جنيهاً ليست مجرد رقم، بل تعبير عن رؤية السوق بأن الجنيه سيضعف أكثر، وأن الدولار سيصبح أصعب، وأن الأزمة الاقتصادية لم تنته بعد.

https://x.com/BeboFinance2021/status/2038968381135634760

استعادة التوازن المالي

وتوضح التقارير الاقتصادية أن حكومة السيسي كانت تراهن على تأجيل بعض عمليات البيع، أملاً في تحسن الظروف الاقتصادية وارتفاع قيمة الأصول عند الطرح، إلا أن الصندوق يرى أن التأجيل يفاقم الضغوط المالية ويؤخر الإصلاحات المطلوبة. كما يشدد على أن مشاركة القطاع الخاص في الاقتصاد المصري ما تزال أقل بكثير من المستويات التي يعتبرها ضرورية لتحقيق نمو مستدام، وهو ما يجعل برنامج الطروحات جزءاً لا يتجزأ من خطة الإصلاح.

ويأتي هذا الجدل في وقت تواجه فيه مصر تحديات اقتصادية كبيرة، من بينها ارتفاع الدين الخارجي، وتراجع قيمة العملة، وارتفاع معدلات التضخم. وفي ظل هذه الظروف، يصبح تنفيذ برنامج بيع الأصول جزءاً من استراتيجية أوسع تهدف إلى توفير سيولة دولارية، وتقليل عبء الديون، وتحسين بيئة الاستثمار. ومع ذلك، يثير البرنامج نقاشاً واسعاً داخل مصر، حيث يرى البعض أنه ضرورة اقتصادية، بينما يخشى آخرون من تأثيره على ملكية الدولة لمؤسسات استراتيجية.

 

*معبر طابا يشهد خروج آلاف الإسرائيليين خلال يوم .. وشركات طيران يونانية وقبرصية توسع عملياتهما بطابا

كشفت وسائل إعلام إسرائيلية أن معبر طابا الحدودي بين مصر وإسرائيل يشهد حركة خروج ضخمة لآلاف الإسرائيليين في يوم واحد من الحرب الدائرة في الشرق الأوسط والصواريخ الإيرانية.

وأكدت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية أن المعبر الحدودي يشهد حركة نشطة لآلاف الإسرائيليين الذين يغادرون إسرائيل عبر المعبر البري.

وقالت الصحيفة إن سلطة السكان والهجرة الإسرائيلية كشفت عن دخول 8312 إسرائيليا إلى إسرائيل ومغادرة 4798 آخرين منها خلال الـ24 ساعة الماضية.

وأضافت الصحيفة العبرية أن السلطات أعلنت أنه خلال يوم أمس السبت دخل 8312 إسرائيليا إلى البلاد عبر جميع المعابر، ليصل الإجمالي منذ يوم السبت الموافق 28 فبراير 2026 الساعة الثامنة صباحا وحتى اليوم الأحد الموافق 5 أبريل إلى 221471 شخصا، حيث دخل 7355 عبر المعابر البرية بإجمالي 91093، ولم يسجل أي دخول عبر المعابر البحرية بإجمالي 520 فقط، بينما دخل 957 عبر المعابر الجوية بإجمالي بلغ 129858.
وأشارت إلى أن أمس السبت شهد مغادرة 4798 إسرائيليا للبلاد عبر مختلف المعابر، ليصل إجمالي المغادرين منذ 28.02.26 الساعة 08:00 وحتى اليوم الأحد إلى 207855 مواطنا، توزعوا بواقع 2881 عبر المعابر البرية بإجمالي 131063، و4 عبر المعابر البحرية بإجمالي 661، و1913 عبر المعابر الجوية بإجمالي 76130.

وفي السياق نفسه، قالت الصحيفة العبرية إن شركتي طيران يونانية وقبرصية وسعتا عملياتهما في طابا برحلات يومية إلى وجهات أوروبية رئيسية لنقل الإسرائيليين من طابا إلى دول أوروبية.

وأوضحت “معاريف” أن الشركتين ستسيران رحلات إلى أربع وجهات أوروبية، وأن هذه الرحلات متاحة حتى 19 أبريل، ولمدة أطول حسب الحاجة.

 

*ديون السيسي ترتفع اليوم بـ100 مليار جنيه عبر أذون خزانة جديدة

طرح البنك المركزي، اليوم الأحد، أذون خزانة جديدة بقيمة 100 مليار جنيه، موزعة بالتساوي بين أجل 91 يومًا وأجل 273 يومًا، في خطوة تعكس استمرار اعتماد الحكومة على أدوات الدين القصيرة لتغطية احتياجات الموازنة وتمويل الفجوة التمويلية.

لا يقدم هذا الطرح إشارة إلى انفراج مالي، بل يقدم دليلًا جديدًا على أن وزارة المالية تواصل إدارة العجز بالاستدانة السريعة، بينما يتحمل الاقتصاد كلفة متصاعدة من الفوائد وإعادة التدوير المستمر.

وتؤكد بيانات البنك المركزي أن هذه الأداة تستخدم أصلًا عبر مزادات دورية يجريها بالنيابة عن وزارة المالية، كما تظهر النتائج الرسمية لآخر الطروحات أن آجال 91 و273 يومًا ظلت حاضرة بقيم كبيرة وعوائد مرتفعة، ما يوضح أن الاقتراض القصير لم يعد إجراءً عارضًا بل صار مسارًا ثابتًا في تمويل الدولة.

يأتي طرح اليوم بعد قرار رفع مستهدفات أدوات الدين قصيرة الأجل، وبالتحديد على آجال 91 و273 يومًا، بما يضيف ضغطًا جديدًا على بند خدمة الدين في وقت تعلن فيه الدولة حاجتها المستمرة إلى السيولة لسداد الالتزامات الحكومية وتمويل عجز الموازنة.

ولا ينفصل ذلك عن خطة أسبوعية أوسع تستهدف خلالها السلطات طرح أذون وسندات خزانة بإجمالي 203 مليارات جنيه خلال الأسبوع الجاري، يتبقى بعدها طرحان آخران بقيمة 103 مليارات جنيه يومي الإثنين والخميس.

وتكشف القراءة المباشرة لهذا المسار أن الأزمة لم تعد في توفير التمويل فقط، بل في طبيعة التمويل ذاته، حين تبقى الحكومة أسيرة الاقتراض القصير الأعلى كلفة والأسرع استحقاقًا، بينما تتراكم الفوائد فوق أصل الدين عامًا بعد عام.

وتدعم دراسات أكاديمية مصرية هذا المعنى بوضوح، إذ خلصت إلى أن ارتفاع معدلات الفائدة على أذون الخزانة يرتبط بزيادة حجم الدين العام المحلي، وأن المشكلة الأثقل تقع في كلفة الفوائد لا في الرصيد وحده.

طرح الأحد يوسع الاقتراض القصير بدل معالجة أصل العجز

يفتتح البنك المركزي أسبوع التمويل الحكومي بطرح أذون خزانة بقيمة 100 مليار جنيه، منها 50 مليار جنيه لأجل 91 يومًا و50 مليار جنيه لأجل 273 يومًا، وهو توزيع يؤكد أن الدولة تفضل مرة أخرى الاقتراض القصير والسريع على حساب تقليل الاعتماد على الاستدانة المتجددة.

ويعني ذلك أن آجال السداد ستعود سريعًا إلى الموازنة نفسها لتطلب تمويلًا جديدًا.

ثم يكشف هذا الطرح عن اتساع الاعتماد على الآجال الأقصر تحديدًا، بعدما رفع البنك المركزي في الأسابيع الأخيرة مستهدفات الطروحات الأسبوعية لهذه الأدوات.

وتظهر بياناته الرسمية أن طرح 31 مارس شمل 25 مليار جنيه لأجل 91 يومًا و45 مليار جنيه لأجل 273 يومًا، بما يؤكد أن الحكومة كانت تتحرك أصلًا في مسار تصاعدي قبل الوصول إلى رقم اليوم.

كما يوضح توصيف البنك المركزي نفسه لوظيفته في هذه العمليات أن المزادات لا تجري لخدمة السياسة النقدية المباشرة، بل تجري بصفته وكيلًا عن وزارة المالية لتأمين احتياجات الدولة التمويلية.

وهذه الصيغة الرسمية تنزع أي غطاء تجميلي عن المسألة، لأن جوهر الطرح يظل واحدًا، وهو سد عجز الموازنة عبر مزيد من أدوات الدين الحكومية قصيرة الأجل.

وفي هذا السياق قال الخبير المصرفي محمد عبد العال إن الأموال سريعة الدخول والخروج تتجه أساسًا إلى أوعية الدين العام الحكومي، سواء أذون الخزانة أو السندات أو الودائع.

وتكتسب هذه الإشارة أهمية مباشرة هنا، لأنها تربط بين التوسع في الأذون وبين نموذج تمويل يعتمد على أدوات تجذب سيولة تبحث عن العائد المرتفع قبل أي اعتبار إنتاجي طويل.

المركزي يدير المزادات والمالية تطارد السيولة أسبوعًا بعد أسبوع

يوضح التقرير المعلن أن البنك المركزي يتولى إدارة طرح أذون وسندات الخزانة من خلال مزادات دورية لصالح وزارة المالية، بهدف توفير السيولة اللازمة لتغطية الالتزامات الحكومية.

ولذلك لا يمكن فصل طرح الأحد عن بقية الأسبوع، لأن الرقم الإجمالي المستهدف يبلغ 203 مليارات جنيه، بينما يبقى بعد مزاد اليوم طرحان آخران بقيمة 103 مليارات جنيه.

بعد ذلك تتضح دلالة التراجع الطفيف عن الأسبوع الماضي بنحو 5 مليارات جنيه، لأنه لا يعكس تحولًا جوهريًا في السياسة المالية، بل يعكس استمرار المعدلات الضخمة نفسها مع تعديل محدود في الحجم.

فحين تبقى الطروحات الأسبوعية فوق مستوى 200 مليار جنيه تقريبًا، فإن الحديث يدور عن إدارة عجز مزمن عبر التدوير المستمر، لا عن معالجة لعوامل الاختلال الأساسية.

كذلك تكشف نتائج آخر مزادات منشورة على موقع البنك المركزي أن الطلب على هذه الأذون يأتي مصحوبًا بعوائد مرتفعة.

فقد سجل متوسط العائد المرجح المقبول في جلسة 29 مارس نحو 25.094 بالمئة لأجل 91 يومًا ونحو 25.535 بالمئة لأجل 273 يومًا.

وتؤكد هذه الأرقام أن كل توسع جديد في الطرح يترجم مباشرة إلى كلفة خدمة دين ثقيلة على الخزانة العامة.

ثم يزداد المعنى وضوحًا إذا قورنت طروحات نهاية مارس بطروحات منتصف الشهر نفسه، إذ أعلن البنك المركزي يوم 15 مارس طرح أذون خزانة بقيمة 95 مليار جنيه لتمويل عجز الموازنة عبر آجال قصيرة ومتوسطة.

وهذا التسلسل الزمني يثبت أن الدولة لا تواجه احتياجًا طارئًا معزولًا، بل تكرر الأداة نفسها بصورة أسبوعية كثيفة لضمان استمرار الإنفاق وسداد الاستحقاقات.

وفي هذا الإطار قال الدكتور مدحت نافع إن مؤشرات الاقتصاد قد تبدو أفضل في بعض الجوانب خلال 2026، لكن الخطر الحقيقي يبقى في العجز والدين والأعطاب الهيكلية المرتبطة بالاستدامة.

وتنسجم هذه الملاحظة مع مشهد الطروحات الجارية، لأن التوسع في أذون الخزانة لا يعالج أصل العجز، بل يؤجل كلفته ويضيف إليه أعباء فائدة جديدة.

الخبراء يحذرون من كلفة الدين المحلي التي تلتهم الموازنة

يمضي طرح اليوم في الاتجاه نفسه الذي حذرت منه دراسات اقتصادية مصرية حديثة، إذ توصلت دراسة منشورة في المجلة العلمية للبحوث التجارية بجامعة المنوفية إلى أن ارتفاع معدلات الفائدة على أذون الخزانة يؤدي إلى زيادة حجم الدين العام المحلي.

وهذا الاستنتاج يضرب مباشرة في قلب السياسة الجارية، لأن الحكومة توسع الأداة نفسها رغم ثبوت أثر فائدتها على تضخيم العبء المحلي.

ثم يتجاوز التحذير المستوى الأكاديمي إلى تقديرات خبراء السوق أنفسهم.

فقد قال هاني توفيق إن المشكلة الحقيقية في مصر لا تكمن في الدين الخارجي بقدر ما تكمن في الدين المحلي، مضيفًا أن خدمة الدين وحدها تلتهم ما يعادل 140 بالمئة من دخل الدولة قبل الإنفاق على التعليم أو الصحة أو الدعم أو الأجور أو الاستثمار.

وبناء على ذلك لا يبدو طرح 100 مليار جنيه اليوم مجرد خبر مصرفي عابر، لأن كل مليار جديد في الأذون يضاف إلى دورة سداد قصيرة تعود سريعًا إلى الموازنة بطلبات تمويل وفوائد جديدة.

ومع كل جولة مزادات تتسع الفجوة بين خطاب رسمي يتحدث عن إدارة منظمة للسيولة، وواقع مالي يثبت أن الحكومة تطارد العجز بأدوات تزيد كلفته. 

وأخيرًا يضع طرح اليوم صورة واضحة أمام الرأي العام في أبريل 2026.

فالدولة لا تمول احتياجاتها من نمو إيرادات مستدام أو من إصلاح يقلص العجز، بل تمولها عبر اقتراض قصير متكرر تديره وزارة المالية من نافذة البنك المركزي.

ولذلك فإن أذون الخزانة بقيمة 100 مليار جنيه لا تسد عجز الموازنة فقط، بل تكشف اتساع أزمة الموازنة نفسها.

 

*السيسي يستعين بالشئون المعنوية للجيش لتهدئة الغضب الشعبي عبر تبرير التقشف وتحمل الإجراءات الصعبة

نشر جهاز الشؤون المعنوية التابع للقوات المسلحة تقريرًا توضيحيًا حاول من خلاله وضع القرارات الأخيرة الخاصة بترشيد استهلاك الطاقة داخل إطار دولي مضطرب، وقال إن الدولة لا تتحرك بمعزل عن حرب واسعة واضطراب ممتد في أسواق الوقود والغاز. وقد جاء هذا الخطاب في لحظة يتسع فيها غضب المواطنين من ارتفاع أسعار الوقود والمواصلات والخدمات، ومن قرارات الإغلاق المبكر التي مست تفاصيل الحياة اليومية. ومن هذه الزاوية، بدا التقرير محاولة مباشرة لإعادة تقديم الإجراءات الحكومية باعتبارها استجابة اضطرارية لا خيارًا سياسيًا اختارته السلطة في مواجهة الأزمة. كما بدا التقرير محاولة لربط التململ الشعبي بتطورات خارجية حتى يتراجع السؤال الداخلي عن أسباب انتقال العبء سريعًا إلى المواطن. وفي هذا المعنى، حملت الرسالة نبرة دفاعية واضحة أكثر مما حملت اعترافًا صريحًا بحجم الكلفة الاجتماعية الواقعة على الناس.

وجاءت أهمية هذا الخطاب لأن الإجراءات الحكومية لم تبق في حدود البيانات الرسمية، بل دخلت مباشرة إلى الأسواق والشوارع ووسائل النقل ومواعيد العمل. وقد أعلنت الحكومة بدء تطبيق حزمة ترشيد جديدة منذ 28 مارس 2026، شملت خفض مخصصات الوقود للسيارات الحكومية بنسبة 30 بالمئة، وإبطاء الأعمال كثيفة الاستهلاك للوقود، وتنظيم العمل من المنازل لبعض القطاعات الإدارية، ثم إغلاق المحال والمراكز التجارية عند التاسعة مساءً مع استثناء يومي الخميس والجمعة حتى العاشرة. لذلك لم يعد النقاش متعلقًا بعنوان عام اسمه ترشيد الاستهلاك، بل صار متعلقًا بمن يدفع الثمن أولًا، وكيف تدير الدولة الأزمة حين تتراجع القدرة الشرائية أصلًا تحت ضغط الغلاء. وهنا بالتحديد ظهر تقرير الشؤون المعنوية كرسالة سياسية موجهة إلى رأي عام غاضب لا إلى جمهور يطلب مجرد شرح إداري.

سردية الأزمة العالمية تسبق الاعتراف بالأزمة المحلية

لكن التقرير لم يبدأ من الداخل، بل انطلق من سردية تقول إن مصر تواجه ما تواجهه كجزء من مشهد عالمي مضطرب فرضته الحروب والأزمات الإقليمية. وقد أشار هذا الخطاب إلى أن أسواق الطاقة الدولية تعرضت لضغوط حادة، وأن دولًا عديدة اضطرت إلى إجراءات استثنائية لتقليل الاستهلاك وضبط الإنفاق. وبذلك وضع التقرير أساسه التبريري الأول على فكرة أن الحكومة لا تبتدع الأزمة، بل تتعامل مع موجة أوسع تضرب العالم كله.

وفي هذا السياق، استدعى التقرير نماذج من دول مثل الهند وباكستان وسريلانكا، وقال إن هذه الدول لجأت إلى تقنين حصص الوقود، وتقليص ساعات العمل، واللجوء إلى العمل والدراسة من المنازل لمواجهة اختناقات الإمداد. كما أشار إلى أن حتى الدول المنتجة للنفط والغاز رفعت أسعار الوقود بدرجات متفاوتة للتكيف مع الارتفاع العالمي. وهكذا حاول التقرير أن يثبت أن الإجراء المصري ليس استثناءً منفردًا داخل المنطقة.

ثم دعم خبير الطاقة الكهربائية أحمد الشناوي هذا المسار حين قال إن التصعيد العسكري في الخليج منذ 28 فبراير 2026 أدى إلى أزمة طاقة عالمية، وإن مصر اضطرت إلى استيراد شحنات عاجلة من الغاز والمازوت بعدما قفزت الكلفة الشهرية بصورة كبيرة. وقد أضاف الشناوي أن الشبكة المصرية تملك قدرة إنتاجية تكفي الاستهلاك في الظروف العادية، لكن المشكلة ترتبط بتوافر الوقود اللازم لتشغيل المحطات التقليدية.

قرار الإغلاق يكشف من يتحمل العبء في النهاية

لكن انتقال الحكومة من هذا التبرير العام إلى قرار إغلاق المحال عند التاسعة مساءً كشف سريعًا أن العبء الفعلي نزل على النشاط اليومي للمواطنين وأصحاب الأعمال الصغيرة. وقد أقر تقرير الشؤون المعنوية نفسه بأن القرار صعب اجتماعيًا، لكنه وصفه بأنه إجراء استثنائي فرضته الضرورة من أجل الحفاظ على استمرار الخدمات الأساسية وتجنب العودة إلى انقطاع الكهرباء المتكرر أو تخفيف الأحمال لساعات طويلة. وبذلك قدم التقرير المفاضلة باعتبارها بين ضررين لا بين بدائل متعددة.

وبعد ذلك، اتسعت الاعتراضات لأن قطاعات واسعة رأت أن القرار لا يوزع الكلفة بعدالة. وقد نقلت تغطيات اقتصادية حديثة شكاوى من زيادة الزحام المروري في ساعات الذروة بعد دفع المتسوقين إلى النزول مبكرًا، وهو ما يرفع استهلاك الوقود بدل تخفيضه في بعض الحالات. كما حذر تجار وأصحاب أنشطة ليلية من تراجع الإيرادات وتقلص فرص العمل في محال ومطاعم ومقاه تعتمد على حركة المساء.

كما عرض الخبير الاقتصادي محمد جاب الله رأيًا أكثر حدة حين قال إن الإغلاق عند التاسعة قد يدفع جزءًا من الاستهلاك إلى المنازل، وهي الشريحة الأعلى أصلًا في الاستهلاك، بما يعني أن التخفيض الظاهر في المحال قد لا يساوي تخفيضًا حقيقيًا في الفاتورة الكلية. وهنا برز السؤال العملي حول ما إذا كانت الدولة تعالج موضع الاستهلاك فعلًا أم تنقل عبئه من قطاع إلى آخر أقل قدرة على الاحتمال.

في المقابل، قدم الدكتور حافظ سلماوي، الرئيس السابق لجهاز تنظيم مرفق الكهرباء، قراءة مختلفة حين قال إن الإجراءات الحالية مؤقتة واستثنائية، وإن المحال تمثل نحو 8 بالمئة من استهلاك الكهرباء، بينما تمثل إنارة الشوارع نحو 3 بالمئة. وقد أوضح سلماوي أن الدولة تراجع القطاعات التي يمكن خفض استهلاكها في لحظة ضغط على الوقود، وهو ما وفر للحكومة سندًا فنيًا في الدفاع عن القرار ولو لم ينهِ الجدل الاجتماعي حوله.

خطاب الجيش يحاول تهدئة الغضب لا نفي آثاره

لذلك لم يتوقف دور التقرير عند شرح القرار، بل اتجه إلى إدارة رد الفعل الشعبي عليه. فقد ظهر بوضوح أن جهاز الشؤون المعنوية، بوصفه الذراع الإعلامية التابعة للقوات المسلحة، دخل إلى المشهد ليهدئ غضبًا متصاعدًا سببه ارتفاع أسعار الوقود والمواصلات والخدمات الأساسية، إلى جانب الإغلاق المبكر للمحال والقيود المفروضة على استهلاك الكهرباء والغاز. وهكذا تحول البيان التوضيحي إلى أداة تهدئة سياسية موجهة للشارع.

وعلى هذا الأساس، حرص التقرير على القول إن تواصل القوات المسلحة مع الرأي العام يهدف إلى توضيح الصورة الكاملة للمشهد الاقتصادي، وإلى طمأنة المواطنين بأن الإجراءات الحالية وضعت من أجل حماية استقرار الاقتصاد وضمان استدامة الموارد مع الحفاظ على كرامة المواطن. لكن صياغة الطمأنة نفسها كشفت أن السلطة تعرف حجم الاحتقان، لأنها لم تكتف بشرح القرار، بل سعت إلى تبديد الغضب الناتج عنه قبل اتساعه.

ثم جاء رأي الخبير المصرفي رمزي الجرم ليعكس جانبًا آخر من الجدل، إذ طالب الحكومة بأن تتحرك عبر استراتيجية دائمة لترشيد الطاقة لا عبر قرارات إدارية معزولة تمس السوق مباشرة. وقد دعا الجرم إلى تقليص أوسع لاستخدام السيارات الحكومية وتفعيل آليات تسعير ترفع الكلفة على الاستهلاك التجاري الليلي بدل اللجوء المباشر إلى الإغلاق. وهذا الطرح كشف أن بدائل أخرى كانت مطروحة داخل النقاش العام. 

وأخيرًا، ختم تقرير الشؤون المعنوية رسالته بالحديث عن الوعي المجتمعي باعتباره الركيزة الأساسية لإدارة الأزمة، وقال إن الإجراءات الاستثنائية مؤقتة وإنها تستهدف حماية المواطنين والفئات الضعيفة من آثار أزمة الطاقة العالمية، وقدمها بوصفها صمام أمان لاستمرار الدولة في تقديم خدماتها. غير أن هذا الختام نفسه أعاد تثبيت الحقيقة الأهم، وهي أن السلطة تطلب من المجتمع أن يتحمل كلفة الأزمة فورًا، بينما تؤجل الإجابة الكاملة عن سؤال المسؤولية الداخلية وكيف وصل الاقتصاد إلى هذه الدرجة من الهشاشة أمام أي اضطراب خارجي.

 

*مصر ترفع أسعار الكهرباء انتقائيا لشرائح الاستهلاك العالية بسبب حرب إيران

أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة في مصر، أنها اضطرت إلى اتخاذ قرارات بزيادة أسعار بعض شرائح استهلاك الكهرباء التجاري والمنزلي اعتباراً من شهر أبريل الحالي، تحت ضغط الأزمة العالمية الحادة وغير المسبوقة الراهنة في كل موارد الطاقة بسبب الحرب الدائرة في منطقة الخليج العربي.

وبيّنت أنها كانت شديدة الحرص في هذه الزيادات ألا تمس مطلقا شرائح الاستهلاك المنزلي الأقل والتي تشمل غالبية المصريين وتمثل نسبة 40% من إجمالي المشتركين في مصر، تمثّل الشرائح المعفاة من الزيادة 86% منهم، وأن تقتصر الزيادة على شرائح الاستهلاك الأعلى والتي تضم الفئات الأكثر اقتدارا.

وتنقسم شرائح الكهرباء للمنازل في مصر إلى 7 شرائح تراكمية حسب الاستهلاك، فيما تنقسم شرائح الاستهلاك التجاري إلى 5.

وبحسب بيان الوزارة، فإنها ثبتت أسعار استهلاك كلّ شرائح الكهرباء حتى شريحة 2000 كيلو وات شهريا، على أن تتم زيادة سعر هذه الشريحة وشرائح الاستهلاك الأعلى منها بمتوسط زيادة قدرها 16% فقط.

وتابعت: “تطبيقا لمبدأ المشاركة المجتمعية وتوزيع الأعباء بين مختلف فئات الشعب، بحيث يتحمل الأكثر قدرة واستفادة من الطاقة الكهربائية أكبر من غيره، فقد قررت الوزارة زيادة أسعار الاستهلاك التجاري بمختلف شرائحه، بمتوسط نحو 20%

وأكدت الوزارة أنه لم يكن أمامها من سبيل لمواجهة أزمة الطاقة العالمية الراهنة والأخطر في العقود الأخيرة، سوى أن تقرر هذه الزيادات الاضطرارية، حرصا منها على استمرار توفير الطاقة الكهربائية لكل المصريين بالقدر الذي يحتاجون إليه، سواء في استهلاكهم المنزلي أو التجاري أو الصناعي.

 

*موديز: هروب 8 مليارات دولار من أموال شراء الديون الساخنة من مصر بسبب الحرب

أبقت وكالة موديز للتصنيف الائتماني تصنيف مصر عند “Caa1” مع نظرة مستقبلية إيجابية، في تقييم يعكس استمرار التحسن في بعض المؤشرات المالية والنقدية، لكنه يبرز في الوقت نفسه استمرار تعرض الاقتصاد المصري لمخاطر التمويل الخارجي، ولا سيما في ظل صدمة أسعار النفط، وتشدد أوضاع التمويل العالمية، وخروج رؤوس الأموال.

خروج 8 مليارات دولار

وأشار تقرير “موديز” عن مصر، الصادر الجمعة، إلى أن الحرب في المنطقة منذ أواخر فبراير/شباط 2026 أدت حتى الآن إلى خروج الأموال الساخنة بنحو 8 مليارات دولار من استثمارات المحافظ الأجنبية، وهو ما ضغط على سعر الصرف. وأضاف التقرير أن البنك المركزي المصري امتنع عن التدخل في سوق الصرف لدعم الجنيه، ما ساعد على الحد من تآكل الأصول الأجنبية.

انكشاف مستمر على تدفقات الأجانب

وبيّنت “موديز” أن المخاطر الخارجية لا ترتبط فقط بالتدفقات الخارجة الأخيرة، بل أيضا باستمرار احتفاظ غير المقيمين بأكثر من 30 مليار دولار من أدوات الدين الحكومي المحلي.

وترى أن هذا الوضع يبقي مصر معرضة لمخاطر السيولة الخارجية وخروج الرساميل، خاصة مع احتياجات التمويل الأجنبي الكبيرة مقارنة بالهوامش المتاحة من الأصول الأجنبية الرسمية.

وبحسب “موديز”، حافظ البنك المركزي المصري على نظام سعر صرف مرن وعلى سياسة نقدية مشددة في إطار استهداف التضخم، وهو ما دعم الاستقرار الاقتصادي الكلي وساعد على تجنب تراكم اختلالات جديدة. كما رأت الوكالة أن التركيز على خفض التضخم وإعادة التوازن الخارجي كان من العوامل الرئيسية التي دعمت النظرة المستقبلية الإيجابية.

وأوضحت الوكالة أن النظرة الإيجابية تستند إلى احتمال استمرار التحسن المالي والخارجي الذي تحقق حتى الآن، بدعم من التزام السلطات بالسياسات والإصلاحات.

 وقالت إن “الحكومة حافظت على فوائض أولية كبيرة منذ السنة المالية 2024″، وتوقعت أن يبلغ متوسط الفائض الأولي نحو 4% من الناتج المحلي الإجمالي في السنوات المقبلة، مقابل 3.5% في السنة المالية 2025، مدعوما بتحسن التحصيل الضريبي، وإلغاء بعض الإعفاءات الضريبية للشركات المملوكة للدولة، وإجراءات ضريبية جديدة تعادل نحو 1% من الناتج المحلي الإجمالي في إيرادات إضافية.

تراجع التضخم لكن المخاطر قائمة

وأشارت “موديز” إلى أن التضخم تراجع إلى 13.4% على أساس سنوي في فبراير/شباط 2026، بعد متوسط بلغ 33.3% في السنة المالية 2024، في ظل ارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية.

لكن حذرت من أن صدمة أسعار النفط قد تؤدي إلى ارتفاع التضخم مجددا، كما قد تؤخر مزيدا من التراجع في كلفة الاقتراض المحلي.

وشددت “موديز” على أن نقاط الضعف الرئيسية في الوضع الائتماني لمصر تشمل ارتفاع الدين الحكومي، وضعف القدرة على تحمل كلفته، وكبر احتياجات إعادة التمويل المحلية والخارجية.

وذكرت أن الدين الحكومي يزيد على 82% من الناتج المحلي الإجمالي، فيما تلتهم مدفوعات الفائدة قرابة ثلثي الإيرادات الحكومية.

كما توقعت أن تبلغ هذه المدفوعات ذروتها عند نحو 63% من الإيرادات أو 11% من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2026، قبل أن تتراجع إلى نحو 57% من الإيرادات بحلول السنة المالية 2028.

صدمة الحرب والطاقة

ورأت “موديز” أن استمرار الحرب في المنطقة وتصاعد التوتر، بدأ يؤثر سلبا على مصر عبر ارتفاع أسعار الطاقة، واضطراب الإمدادات، وخروج التدفقات الحساسة للثقة.

وأضافت أن “الارتفاع الحاد في أسعار النفط، إلى جانب تراجع الجنيه بنحو 10%، أدى إلى زيادة كبيرة في أسعار الوقود محليا، في حين أن تعطل واردات الغاز من إسرائيل زاد الاعتماد على الغاز الطبيعي المسال الأعلى كلفة، ما رفع فاتورة واردات الطاقة”.

النظام المصري يذبح الفلسطينين برسوم “العرجاني” على الشاحنات المتجهة إلى غزة .. السبت 4 أبريل 2026.. السيسي يُحمّل “المواطن” فاتورة الحرب وحكام العالم يبتكرون حلولاً لتخفيف الأعباء عن شعوبهم

النظام المصري يذبح الفلسطينين برسوم “العرجاني” على الشاحنات المتجهة إلى غزة .. السبت 4 أبريل 2026.. السيسي يُحمّل “المواطن” فاتورة الحرب وحكام العالم يبتكرون حلولاً لتخفيف الأعباء عن شعوبهم

 

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*”العدالة الغائبة” أحمد عارف حبيس زنزانة انفرادية منذ 13 عامًا بلا حقوق

أبرزت مؤسسة عدالة لحقوق الإنسان، معاناة الدكتور أحمد عارف، المتحدث باسم جماعة “الإخوان المسلمين” داخل محبسه الانفرادي

 وقالت إنه منذ فجر 22 أغسطس 2013، يقبع عارف خلف القضبان، ليس فقط كمعتقل، بل كإنسان جُرّد تدريجيًا من أبسط حقوقه الأساسية، في واحدة من أكثر صور الاحتجاز قسوة واستمرارًا.

 عزل.. وإقصاء.. وانتهاك

 وأشارت إلى أن الثلاثة عشر عامًا التي أمضاها حتى الآن لم تكن مجرد سنوات سجن، بل مسارًا ممتدًا من العزل، والإقصاء، والانتهاك المنهجي.

 ولفتت إلى أن تلك السنوات قضاها في زنازين انفرادية، محرومًا من الضوء الطبيعي، من التريض، ومن أبسط أشكال التواصل الإنساني، في ظروف تصنّفها المعايير الدولية كـ تعذيب نفسي ممتد.

 وأضافت: لم يكن الحرمان من الحرية هو العقوبة الوحيدة، بل امتد ليشمل:

قطع التواصل العائلي لسنوات طويلة

حرمان من الزيارة والمراسلات

تقييد الرعاية الصحية والحقوق الأساسية

 وفي عام 2021، صدر بحقه حكم بالإعدام في قضية جماعية أثارت انتقادات حقوقية واسعة، بسبب ما شابها من غياب لضمانات المحاكمة العادلة، ما يطرح تساؤلات جوهرية حول سلامة الإجراءات وعدالة الأحكام.

 عقاب خارج إطار القانون

 وقالت المؤسسة الحقوقية إن قضية عارف لم تعد مجرد قضية فرد، بل أصبحت عنوانًا واضحًا لنمط من العقاب الممتد خارج إطار القانون، حيث يتحول الاحتجاز من إجراء قانوني إلى أداة ضغط وإنهاك.

 وأكدت ان استمرار احتجازه بهذه الظروف يمثل انتهاكًا جسيمًا للحقوق الدستورية والمواثيق الدولية، وطالبت بـ:

إنهاء الحبس الانفرادي فورًا

تمكينه من التواصل الإنساني والزيارات

توفير الرعاية الصحية الكاملة

إعادة النظر في الحكم وفق معايير العدالة

ثلاثة عشر عامًا من العزلة ليست عقوبة… بل انتهاك مستمر.

والعدالة التي تتأخر كل هذا الوقت، تتحول إلى ظلمٍ مُمنهج.

*بعد “علي ونيس”: السيسي يُخفي “فرج محمد طه” قسريا وحقوقيون يحذرون من اعترافات الكرابيج والصواعق

اختفى المواطن المصري فرج محمد محمد عبد الله طه قسريًا منذ 11 فبراير 2026، عقب ترحيله من تركيا إلى ألمانيا ثم إلى مصر، رغم صدور حكم غيابي بحقه بالسجن المؤبد.

ووصل إلى مطار القاهرة قادمًا من فرانكفورت، لكنه لم يغادر المطار، قبل أن تتلقى أسرته معلومات عن توقيفه.

وعقب توجه ذويه إلى قسم دمياط الجديدة، أُنكر وجوده، لتتواصل حالة الغموض بشأن مصيره، وسط مخاوف متصاعدة من تعرضه للتنكيل كسائر معتقلي الرأي.

وقد توجهت أسرته إلى قسم شرطة دمياط الجديدة بعد ورود معلومات عن وجوده هناك، إلا أن السلطات أنكرت احتجازه.

وعن المغزى السياسي للاعتقال ومن ثم الترحيل لفرج طه، قال حساب جيل زد Genz002 Of Egypt  إنه “مشهدٌ يتجاوزُ حدودَ القمعِ المعهود، ويضربُ بعرضِ الحائطِ أبسطَ معاييرِ العدالة، ابتلعت “ثقوبُ النظامِ السوداء” المواطن المصري فرج عبد الله طه الذي هجر وطنه، خوفاً من بطش النظام القمعي، مثلما فعل علي ونيس”.

فسياسة النظام المصري بقيادة عبد الفتاح السيسي لا تكتفي بملاحقة المعارضين السلميين داخل مصر، بل يتجاوز ذلك إلى تسخير إمكانياته لملاحقتهم خارج البلاد والعمل على القبض عليهم وترحيلهم.”.

وأضاف أنه “وفي المقابل، يلاحظ غياب توظيف هذه الإمكانيات نفسها في مواجهة التحديات الحقيقية التي تهدد الدولة، مثل أزمة الأمن المائي أو المخاطر الاقتصادية التي قد تصل إلى حد الإفلاس”.

وأوضح الحساب أن “فرج الذي سِيقَ قسراً من مطار فرانكفورت ليمثل أمام قضائه، لم يجد في انتظاره منصةَ محكمة، بل وجد أقبيةً مجهولةً تقتاتُ على حرياتِ الشباب. “.

واعتبر أن صدورُ حكمٍ قضائيٍّ بحقِّه من “محكمة طوارئ” -رغم افتقارها لمعايير العدالة الناجزة- لا يُبررُ أبداً اختطافَه من الدولة، فالسجنُ له أسوارٌ ومعالم، أما الإخفاءُ فهو جريمةٌ لا تسقطُ بالتقادم.

وأبان أن  سياسةَ “التبخيرِ القسري” التي يمارسُها النظامُ ضدَّ العائدين، هي إعلانٌ صريحٌ عن موتِ القانونِ في مصر، وتحولِ السلطةِ إلى عصابةٍ تمارسُ الاختطافَ تحت غطاءٍ أمنيٍّ مريب، عائلةُ فرج لا تطالبُ بالاستثناء، بل تطالبُ بحقٍّ بديهي: أين ابننا؟ وبأيِّ قانونٍ يُحرمُ من محاميه؟ محذرا من أن الصمتُ على “الجريمةِ الكاملة” هو مشاركةٌ فيها، فضحُ جريمةِ إخفاءِ فرج عبد الله هو واجبٌ أخلاقيٌّ وقانونيّ.

تعليق حقوقي

وقالت مؤسسة (هيومن رايتس ايجيبت) : إن “أسرته اتخذت إجراءات قانونية، شملت تحرير بلاغ رسمي رقم 2292 لسنة 2026 عرائض استئناف المنصورة، إلى جانب إرسال تلغراف للنائب العام، دون أي استجابة حتى الآن”.

وحملت المؤسسة الحكومة الألمانية مسؤولية قانونية وأخلاقية عن ترحيله، رغم وجود حكم غيابي ضده صادر عن محكمة أمن الدولة طوارئ في قضية رقم 302 لسنة 2020 كلي دمياط، وهي محكمة استثنائية لا تضمن شروط المحاكمة العادلة، بالمخالفة لمبدأ “عدم الإعادة القسرية” المنصوص عليه في اتفاقية اللاجئين لعام 1951، واتفاقية مناهضة التعذيب.

وبحسب ما أوردته مؤسسة “عدالة لحقوق الإنسان” من معلومات، فقد جرى ترحيل فرج من مطار فرانكفورت على متن رحلة متجهة إلى مطار القاهرة الدولي، حيث كان من المقرر وصوله في تمام الساعة الرابعة مساءً، وقد تواجدت أسرته في المطار لاستقباله، إلا أنه لم يخرج، قبل أن تتلقى الأسرة معلومات تفيد بإلقاء القبض عليه فور وصوله.

غموض حول مكان احتجازه

 ومنذ ذلك الحين، انقطعت أخباره تمامًا، حيث توجهت أسرته إلى قسم شرطة دمياط الجديدة بعد ورود معلومات عن احتجازه هناك، إلا أن القسم أنكر وجوده، فيما لم يتم عرضه على أي جهة تحقيق، ولم يُمكّن من التواصل مع أسرته أو محاميه.

واتخذت الأسرة عددًا من الإجراءات القانونية، شملت تحرير البلاغ رقم 2292 لسنة 2026 عرائض استئناف المنصورة، إلى جانب إرسال تلغراف للنائب العام للمطالبة بالكشف عن مكان احتجازه وتمكينه من حقوقه القانونية، دون تلقي أي رد حتى الآن.

وأشارت المؤسسة الحقوقية إلى أن ترحيل فرج تم على الرغم من صدور حكم غيابي ضده بالسجن المؤبد من محكمة جنايات أمن الدولة طوارئ دمياط في القضية رقم 302 لسنة 2020 كلي، وهي محاكمة استثنائية لا تتوافر فيها ضمانات المحاكمة العادلة، ما يثير تساؤلات جدية حول مدى التزام السلطات الألمانية بمبدأ عدم الإعادة القسرية المنصوص عليه في اتفاقية اللاجئين لعام 1951، وكذلك اتفاقية مناهضة التعذيب.

جريمة إخفاء قسري

ووصفت مؤسسة “عدالة لحقوق الإنسان” استمرار احتجازه في مكان غير معلوم، مع إنكار السلطات لوجوده، وحرمانه من التواصل أو العرض على جهة قضائية بأنه يعد جريمة إخفاء قسري مكتملة الأركان وفق التعريفات الدولية، وانتهاكًا صارخًا للحقوق الأساسية المكفولة بموجب الدستور المصري والاتفاقيات الدولية ذات الصلة.

وأدانت واقعة الإخفاء القسري، وحملت سلطات الانقلاب المسؤولية الكاملة عن سلامته، وطالبت بالكشف الفوري عن مكان احتجازه، وتمكينه من التواصل مع أسرته ومحاميه، وعرضه على جهة تحقيق مختصة دون تأخير.

 كما دعت المؤسسة السلطات الألمانية إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات قرار الترحيل، ومدى الالتزام بمبدأ عدم الإعادة القسرية، واتخاذ تدابير تضمن عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات.

*مصرع وإصابة مصريين في الإمارات

لقي مهندس مصري مصرعه وأصيب 4 آخرون، في سقوط شظايا صواريخ في منشآت حبشان للغاز بدولة الإمارات، إثر عمليات اعتراض من الدفاعات الجوية.

وأفاد مكتب أبوظبي الإعلامي، في بيان، بأن الحادث أسفر عن وفاة شخص من الجنسية المصرية أثناء عملية إخلاء الموقع، إضافة إلى إصابة 4 أشخاص بإصابات بسيطة، اثنين من الجنسية الباكستانية واثنين من الجنسية المصرية.

وأضاف أن الحادث نجم عنه اندلاع حريقين في الموقع، حيث باشرت فرق الاستجابة للطوارئ التعامل معه بسرعة وتمكنت من السيطرة على الوضع.

كما لحقت أضرار جسيمة بالمنشآت، ولا تزال أعمال التقييم جارية.

ونعت وزارة البترول المصرية مساء الجمعة، المهندس المصري الذي لقي مصرعه في الإمارات بعد سقوط شظايا صاروخ على أحد المنشآت النفطية، فيما تشير هويته إلى كونه قياديا في شركة حكومية.

وقالت الوزارة في بيان مساء الجمعة، إن المهندس حسام صادق خليفة، مدير عام مساعد الجودة بشركة بتروجت – فرع دولة الإمارات العربية المتحدة، وافته المنية أثناء أداء مهام عمله بموقع الشركة في حبشان بإمارة أبوظبي، خلال عمليات الإخلاء في أعقاب اندلاع حريقين بالموقع نتيجة سقوط شظايا إثر عملية اعتراض من قبل الدفاعات الجوية الإماراتية.

وأشارت إلى أن الإخلاء أسفر كذلك عن إصابة 4 أربعة آخرين بجروح طفيفة، بينهم 2 من العاملين بالشركة يحملان الجنسية المصرية، هما: ياسر جمعة أحمد عبدالسلام (مشرف معمل)، ومحمد إبراهيم علي عبد الرحمن (مهندس ضبط جودة مدني)، حيث تلقيا العلاج اللازم وغادرا المستشفى.

وذكر البيان أن قطاع البترول المصري ينعى “ابنا بارا وكادرا متميزا، مستذكرا بكل التقدير مسيرة الفقيد المهنية، وما اتسمت به من إخلاص وتفانٍ والتزام“.

وفي وقت سابق الجمعة، أعلن مكتب أبوظبي الإعلامي، في بيان أن الجهات المختصة في الإمارة تتعامل مع حادثي سقوط شظايا صاروخ في منشآت حبشان للغاز ومنطقة العجبان، إثر الاعتراض الناجح من قبل الدفاعات الجوية.

وأوضح في وقت لاحق أن الحادث أسفر عن وفاة شخص من الجنسية المصرية أثناء عملية إخلاء الموقع، إضافة إلى إصابة 4 أشخاص بجراح بسيطة، اثنين من الجنسية الباكستانية واثنين من الجنسية المصرية.

*تأهب مصري: دخول الحوثيين الحرب يهدد عوائد قناة السويس، فكيف تتعامل القاهرة مع هذه التهديدات؟

 مع دخول الحوثيين في اليمن على خط الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، تتزايد المخاوف من انتقال الصراع والعمليات العسكرية إلى البحر الأحمر، بما يحمله ذلك من تداعيات اقتصادية واسعة، خاصة بالنسبة إلى مصر التي انكوت فعلاً بتبعات الحرب المستمرة منذ نهاية فبراير/ شباط 2026.

بالنسبة لمصر، لا يبدو هذا التطور مجرد حدث إقليمي عابر، بل تهديد مباشر لأحد أهم مواردها الاستراتيجية، وهو قناة السويس، إذ إن المجرى الملاحي الذي يمر عبره نحو 12% من التجارة العالمية يواجه بالفعل ضغوطاً متراكمة منذ أشهر، ويُخشى أن يدخل مرحلة أكثر حدة مع اتساع رقعة التوتر.

في هذا السياق، تتداخل المخاطر الأمنية مع الحسابات الاقتصادية، حيث لا يقتصر التأثير على تهديد السفن، بل يمتد إلى اضطراب سلاسل الإمداد العالمية، وتغير مسارات التجارة العالمية، ما يضع قناة السويس أمام تحدٍّ مركب قد يستمر حتى بعد انتهاء العمليات العسكرية.

جبهة بحرية جديدة ومخاوف مصرية

منذ أن أطلق الحوثيون صواريخ على إسرائيل الجمعة 27 مارس/ آذار 2026، في أول هجوم من نوعه منذ اندلاع الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، انفتحت جبهة جديدة في الصراع، وهو ما أثار تساؤلات عديدة في مصر بشأن تأثيرات ذلك على الملاحة في البحر الأحمر، ومن ثم قناة السويس التي تأثرت بالفعل منذ التصعيد القائم في المنطقة، لكن تبقى هناك مخاوف من ركود تام في حال أقدم الحوثيون على استهداف الملاحة في البحر الأحمر.

وقال مصدر مصري مطلع إن قناة السويس تأثرت سلباً بصورة كبيرة منذ اندلاع الحرب الإيرانية، ويرجع ذلك إلى التأثير السلبي الذي تعرض له مضيق هرمز وانعكاسه على حركة النقل البحري، لأن هناك جزءاً كبيراً من البضائع يتم نقله من الخليج العربي إلى أوروبا شهد حالة من التوقف التام.

وما يفاقم الأزمة الآن، وفق مصدر “عربي بوست”، هو انخراط الحوثيين في الحرب، ورغم أن العناصر اليمنية استهدفت إسرائيل فقط، لكن تبقى هناك احتمالات لعودة استهداف السفن التجارية أو الإقدام على ممارسات غير شرعية في مضيق باب المندب تقضي على ما تبقى من حركة تجارية في البحر الأحمر.

وأوضح المصدر ذاته أن تأثير الحرب الإيرانية على قناة السويس أشد قسوة من تأثيرات حرب غزة، ورغم أن الحوثيين قبل عامين عملوا على استهداف السفن التجارية في البحر الأحمر، لكن الآن لا توجد سفن تجارية بالأساس تقوم بالعبور من آسيا مروراً بمصر إلى أوروبا نتيجة اضطراب الأوضاع في مضيق هرمز.

كما أن العالم، يقول المصدر المصري المطلع، أمام حرب إقليمية كبيرة تتدخل فيها الولايات المتحدة الأمريكية بكل قوتها، وأشار إلى أنه في حرب غزة كانت السفن التجارية تتخذ مسارات بديلة، لكن الآن هي لا تتحرك بالأساس، وهناك أزمة في سلاسل الإمداد نتيجة قلة البضائع التي يتم نقلها.

وكان السفير إيهاب عوض، مندوب مصر أمام مجلس الأمن، قد طالب في وقت سابق إيران بوقف أي تهديدات لدول الجوار، مؤكداً رفض مصر إغلاق مضيق هرمز وتهديد حرية الملاحة في باب المندب، مشدداً على أهمية حماية خطوط التجارة البحرية الدولية.

وشدد المصدر ذاته على أن دخول الحوثيين الحرب يثير مخاوف في مصر من اتساع الاضطراب في الاقتصاد العالمي وانعكاس ذلك على الاقتصاد المصري الذي تأثر سلباً، كما يثير مخاوف بشأن استهداف السفن لما تمتلكه الجماعة من قدرات على استهداف الملاحة في البحر الأحمر، ولا سيما قناة السويس.

وبحسب المصدر المصري فإن قدرات الحوثيين لا تستطيع إغلاق باب المندب، الذي تمر عبره نحو 30% من حركة السفن التجارية العالمية، لكن الأزمة في أن قناة السويس سوف تتأثر بشكل بالغ الخطورة.

سجل الهجمات البحرية وتأثيرها

يظهر خطر الحوثيين في الهجمات البحرية من خلال الحوادث السابقة، حيث تبنت الجماعة مهاجمة 228 سفينة خلال عامين، وأدت الهجمات فعلاً إلى غرق 4 سفن شحن، وقرصنة سفينة خامسة، وتضرر أكثر من 30 سفينة، فضلاً عن مقتل نحو 10 بحارة.

وأدت هذه الهجمات البحرية المميتة إلى توقف أكثر من 50% من الملاحة الدولية عبر باب المندب؛ إذ بدّلت كبريات شركات الشحن الدولية مساراتها إلى طريق الرجاء الصالح، وهو ما تسبب في أضرار اقتصادية تتعلق بارتفاع أجور الشحن وزيادة التأمين، فضلاً عن تكبيد قناة السويس خسائر بمليارات الدولارات.

وتحدثت تقارير صحافية بعد اندلاع الحرب الإيرانية عن قيام شركات شحن عالمية كبرى، منها مجموعة “ميرسك” الدنماركية، و”سي إم إيه سي جي إمالفرنسية، و”هاباغ–لويد” الألمانية، بتعليق عبور بعض سفنها من قناة السويس.

خسائر اقتصادية وضغوط على مصر

قال مصدر مسؤول إن الحرب الحالية ألقت بظلالها على حركة الملاحة في قناة السويس، ورغم أن هناك إجراءات تأمين مشددة، حيث تقوم مصر بتأمين السفن العابرة من القناة على طول المجرى الملاحي وحتى حدود المياه الإقليمية، لكن المشكلة أن السفن ستمر ذهاباً وإياباً وسط منطقة العمليات العسكرية بالخليج ومضيق باب المندب.

هذا الوضع، حسب المصدر المسؤول الذي تحدث لـ”عربي بوست” مفضلاً عدم ذكر اسمه، هو ما دفع مجموعات ملاحية كبيرة لتحويل مسار سفنها إلى طريق رأس الرجاء الصالح، كما أن البعض الآخر من السفن لم يعد يقوم برحلات تجارية من الأساس.

وأوضح المصدر أن حركة الملاحة بقناة السويس تقلصت بنسبة قد تصل إلى 60% عما كانت عليه قبل اندلاع الحرب، وهي نسبة مرشحة للزيادة في حال أقدم الحوثيون في اليمن على تنفيذ تهديداتهم باستهداف الملاحة في باب المندب.

كما أشار المصدر المسؤول إلى أن السفن التجارية العالمية تضع في اعتبارها زيادة المخاطر الأمنية وقيام شركات التأمين بزيادة تكلفة تغطية مخاطر عبور السفن، وبالتالي فهي إما أنها تلجأ إلى مسارات أخرى أو أنها تقوم بتعطيل رحلاتها.

وتتخوف مصر من إطالة أمد الحرب، لأن ذلك يعني مزيداً من الانحسار في حركة التجارة العالمية، بخاصة التي تأتي من آسيا والدول الخليجية إلى أوروبا والعكس، كما أن القاهرة تضع في اعتبارها أنه عندما تنتهي العمليات العسكرية سيتطلب الأمر وقتاً طويلاً كي تعود الملاحة إلى طبيعتها.

ويوضح المصدر المسؤول أن مجموعات الشحن الدولية التي حوّلت سفنها إلى طريق رأس الرجاء الصالح ستكون قد أبرمت عقوداً للعبور من المسار البديل، وستحتاج وقتاً لإنهائها، وتبقى الأزمة الأكبر في حال قررت أن تستمر في مساراتها دون أن تعود مرة أخرى إلى قناة السويس، باعتبار أنها ستكون أمام منطقة تشهد توترات عسكرية بشكل متتالٍ.

وقال مصدر مصري مطلع إن تأثيرات قناة السويس تنعكس مباشرة على الاقتصاد المصري، إذ يؤدي ذلك إلى عجز في ميزان النقد الأجنبي، بخاصة في ظل ارتفاع أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وهو ما يضغط على الموارد الدولارية للدولة المصرية.

كما أشار إلى أن الخسائر في مصر مضاعفة، لأن القاهرة تفقد مورداً مهماً من النقد الأجنبي، كما أنها تتأثر باضطراب أكبر في أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، كما أنها تكتوي بنيران ارتفاع تكاليف النقل والتأمين، الذي يعد انعكاساً طبيعياً للتصعيد الذي تتعرض له دول الخليج، وهو ما يدفع الشركات لاتخاذ قرارات احترازية مؤقتة.

وشدد المصدر ذاته على أن القاهرة خسرت أيضاً لأن الاتصالات والجهود التي اتخذتها لإعادة الملاحة إلى سابق طبيعتها في قناة السويس قد تبددت، إذ إن التطورات الحالية قد تعيد القناة إلى أجواء الأزمة التي شهدتها مع استهداف الملاحة في البحر الأحمر عام 2023.

كما أن سفن الحاويات، التي تمثل نحو 50% من إيرادات القناة، توقفت بشكل كبير بسبب المخاطر الأمنية، وكذلك الوضع بالنسبة لناقلات النفط والغاز، التي تشكل 14% من إجمالي واردات القناة، وهي توقفت بشكل شبه كامل، والأكثر من ذلك أنها بحاجة إلى 6 أشهر لإعادة جدولة خطوطها.

تحركات مصرية لاحتواء أزمة قناة السويس

وفق المصدر المسؤول، فإن الجهات المصرية تقوم باتخاذ تدابير استباقية لأي اضطرابات أمنية في مضيق باب المندب أو البحر الأحمر، وهناك استعدادات قصوى لتأمين الملاحة، وفي المقابل هناك تواصل مع كبرى الشركات العالمية لطمأنتها.

لكنه ربط في الوقت ذاته بين عودة الملاحة إلى طبيعتها في قناة السويس وحالة الاستقرار السياسي في المنطقة، وأن تعافي الملاحة، وبالتالي مداخيل قناة السويس، يرتبط بالتعافي السياسي، وأن استمرار القلاقل يعني أن الملاحة في قناة السويس ستتأثر سلباً بصورة كبيرة.

وأعرب رئيس هيئة قناة السويس، الفريق أسامة ربيع، عن أمله في استقرار الأوضاع الإقليمية، لما لها من تداعيات مؤثرة على صناعة النقل البحري واستقرار سلاسل الإمداد العالمية.

وأوضح أن قناة السويس اتجهت لتحديث حزمة خدماتها الملاحية والبحرية، وإضافة أنشطة جديدة لم تكن موجودة من قبل لتتلاءم مع متطلبات العملاء في الظروف الاعتيادية والطارئة، أبرزها خدمات صيانة وإصلاح السفن، والإنقاذ البحري، والإسعاف البحري، وذلك بالتوازي مع تطوير وتحديث أسطول الوحدات البحرية التابعة للهيئة.

وأوضح أن مصر تتحرك في الوقت الحالي للتخفيف من وتيرة الخسائر مع عدم اتجاهها للاعتماد على رسوم العبور فقط، إذ إنها تعمل على تسريع تحويل المنطقة الاقتصادية للقناة إلى مركز صناعي ولوجستي متكامل، وهو ما يفسر العديد من الاتفاقيات التي أبرمتها مؤخراً مع شركات عالمية، كما أن التركيز ينصب أيضاً على جهود تطوير القناة، بخاصة ما يتعلق بالخدمات اللوجستية.

وكانت مصر قد اتجهت إلى عدة إجراءات لتقليل تأثير تراجع الملاحة، أبرزها تخفيض رسوم عبور سفن الحاويات بنسبة 15% للسفن التي تتجاوز حمولتها 130 ألف طن لمدة 90 يوماً. كما توسعت الهيئة في الخدمات البحرية مثل صيانة السفن وتبديل الأطقم ومكافحة التلوث وإزالة المخلفات البحرية.

وتُعد قناة السويس أحد أهم شرايين التجارة العالمية، إذ يمر عبرها نحو 12% من حركة التجارة الدولية، ويعبرها سنوياً ما يقارب 20 ألف سفينة، كما تشكل مساراً رئيسياً لنقل الطاقة من الخليج إلى أوروبا عبر البحر الأحمر والبحر المتوسط.

لكن مع تصاعد التوترات في مضيق هرمز وباب المندب، يبدو أن القناة تواجه واحدة من أكثر مراحلها حساسية، حيث لم يعد التهديد مرتبطاً فقط بالملاحة، بل بإعادة تشكيل محتملة لمسارات التجارة العالمية، قد تستمر آثارها حتى بعد انتهاء الحرب.

*النظام المصري يذبح الفلسطينين برسوم “العرجاني” على الشاحنات المتجهة إلى غزة

نشر الكاتب والأكاديمي الفلسطيني فايز أبو شمالة، ورئيس بلدية خان يونس الأسبق، تغريدة حادة عبر حسابه على منصة “إكس” (تويتر سابقًا)، عبّر فيها عن غضب شديد تجاه ما وصفه بـ”المعاناة الإضافية” التي يتعرض لها سكان قطاع غزة نتيجة سياسات ورسوم مفروضة على حركة البضائع والمساعدات عبر الأراضي المصرية.

واعتبر الإعلامي الثمانيني أن رسوم عبور الشاحنات: “ذبح جديد لأهل غزة” وانتقد أبو شمالة شركة أبناء سيناء، متهماً إياها بفرض رسوم “فاحشة” على الشاحنات المتجهة إلى غزة. وقال إن هذه الرسوم تأتي في وقت يعاني فيه السكان من حصار وتجويع، مضيفاً أن ما يحدث “إجرام بحق أهل غزة”.

وقال د. فايز أبو شمالة عبر @FayezShamm18239: “ما هذا يا شركة أبناء سيناء؟ لماذا تذبحون أهل غزة بسكين الغلاء الفاحش بعد أن ذبحهم العدو الصهيوني بسكين الأحقاد؟ وهل ظل في صدر أهل غزة موضع لسكين شركة أبناء سيناء؟، ما هذا الإجرام بحق أهل غزة في زيادة قيمة الرسوم على حركة عبور الشاحنات من مصر العربية إلى غزة العربية.”

وتساءل، “وهل هذه هي مساعدات شعب مصر العظيم إلى أهل غزة؟ .. الصهاينة الأنجاس لم يفعلوها؟ فلماذا أنتم ترفعون قيمة الرسوم بعشرات آلاف الدولارات على كل شاحنة مواد غذائية تعبر إلى أهل غزة (ومعروف أن إبراهيم العرجاني وشركتيه (هلا) و(أبناء سيناء) يتعاون بهما مع الأجهزة الأمنية ومنها المخابرات المصرية بفرعيها مقابل تحصيل هذه الرسوم على شاحنات المساعدات بتقديرات لا ينفك البعض عن أين تذهب هذه الأموال؟!)..

ونشر أبو شمالة قائمة بالرسوم التي قال: إن “الشركة أرسلتها للتجار في القطاع، وجاءت كما أرسلتها شركة أبناء سيناء إلى تجار قطاع غزة كالتالي:

رسوم شاحنة المواد التجميلية 120 ألف دولار

رسوم شاحنة الكولا 80 ألف دولار

رسوم شاحنة الملابس 50 ألف دولار

شاحنة الزيت والجبنة 20 ألف دولار

وأضاف أن هذه المبالغ يدفعها المواطن في غزة من دم قلبه، ومن عظامه التي نخرها الجوع الصهيون.. متسائلا من جديد: فأين حكومة مصر؟ وأين … مصر؟ وأين شعب مصر؟ وأين حقوق الإنسان؟ وأين العرب والغرب والأمريكان من هذا الكفر والطغيان؟

https://x.com/FayezShamm18239/status/2039017721287835757/photo/1

وسبق أن تساءل فايز أبو شمالة عن مصير مئات آلاف السلال الغذائية؟ متهما اللجنة المصرية بعدم إيصال 460 ألف سلة غذائية قال: إن “المانحين قدموها لأهالي غزة خلال شهر رمضان، وأكد أنه يمتلك قوائم بآلاف الأسر التي لم تتسلم شيئاً“.

وقال @FayezShamm18239 “.. أين 460 ألف سلة غذائية، ولدي قوائم بآلاف الأسر في غزة وخان يونس ورفح والوسطى والشمال لم يتسلموا حقهم، أين حقوق النازحين المنكوبين الجائعين المشردين، أيها القائمون على اللجنة المصرية لإغاثة أبناء قطاع غزة؟ نستغيث بحكومة مصر العربية لإنصاف المنكوبين من أهل غزة.

اسألوا عن آلاف الأسر التي لم تتسلم السلة الغذائية، ولا تغرقوا في كشوفات الأسر التي تسلمت.

وفي منشور آخر، قالت اللجنة: إنها “وزعت 450 ألف سلة غذائية، لكن أبو شمالة قال إنه نزل إلى الشارع وسأل عشرات المواطنين، فجاءت الإجابة “كلا، لم يصلنا شيء”.

وأضاف أن أسرة بحجم أسرته (12 فرداً) كان يفترض أن تحصل على ثلاث سلال غذائية، لكن الواقع مختلف تماماً.

وكتب “لم نتسلم شيئاً، ولم نر منهم أحداً، ولم يصلنا أحدٌ، نسمع بالسلة الغذائية المصرية، ولم نرها، ولم يدخل باب خيمتنا شيء من اللجنة المصرية، فأين ذهبت 450000 سلة غذائية، ونحن في رمضان؟.. وكيف طارت 45 ألف سلة غذائية مصرية والناس صيام؟”.

حساب @Buuuuuuurrn علق على منشور شاحنات شركة العرجاني قائلا: “السيسي بيسدد القروض بفلوس الغزاويين المحاصرين وضرايب فقراء المصريين، لعنة الله عليه وعلى نظامه كله“.

وأضاف حساب @MBsbsj35022 “نحن الشعب المصري زيكم بالضبط أهلنا في غزة، لو الأمر في أيدينا ما ناخد منكم أي شيء لكن هنقول إيه .. حسبنا الله ونعم الوكيل“.

واعتبر أيمن @AymanrezkAyman أن ما يحدث “سرقة واستغلال“.

وكتب بن ناجي @alsabr_hekmih12 “يجي واحد حمار ورأسه مربع ويقول لك لماذا تفرض إيران رسوم عبور أو ينتقص حق اليمن بفرض رسوم عبور على مضيق باب المندب؟ السيسي يفرض رسوم عبور من أرضه إلى أرض غزه بنفذ بري بين جارين الذي لايُفرض فيه أي أحد رسوم على الخارج بل على الداخل كضريبة جمركية وليس العكس“.

ووصف أبو شمالة هذه الأرقام بأنها “كفر وطغيان”، مؤكداً أن المواطن الغزي هو من يتحمل هذه التكاليف “من دم قلبه”.

انتقادات للجنة المصرية للإغاثة

وفي سلسلة منشورات أخرى، قال أبو شمالة إنه تعرض لـ”هجوم وإساءة” من المستشار القانوني للجنة المصرية لإغاثة أبناء قطاع غزة، بعد انتقاده محتوى الطرود الغذائية التي توزعها اللجنة، وأكد أنه بخير لأن اللجنة المصرية ليس لديها معتقلات في غزة ولذلك لم يُعتقل، لكنه أشار إلى أن اللجنة “أرسلت كلابها لتنبح عليه عبر مواقع التواصل”، على حد وصفه.

وأوضح أن واجبه كإعلامي هو نقل صوت الشارع، وأن الطرود التي وصلت “فقيرة وضعيفة، ولا تليق بكرامة أهل غزة”.

وقال في 28 مارس 2026، “..الحمد لله رب العالمين أنني ما زلت حراً، ولم يتم اعتقالي الليلة الماضية، والشكر لله أن اللجنة المصرية لا تمتلك سجوناً، وإلا لكنت الآن في السجن، لأنني انتقدت مكونات الطرد الغذائي الذي تقدمه اللجنة المصرية للمواطن الفلسطيني.”.

وأضاف، “لقد انقض علي المستشار القانوني للجنة المصرية السيد أدهم التوم بالاتهام والإساءة والتشهير، في رسالة صوتية عبر الواتس، بل وأرسلت اللجنة كلابهم لتنبح عليّ عبر محطات التواصل الاجتماعي.” موضحا أن “كل هذا لأنني قلت إن الطرد الغذائي الذي تقدمه اللجنة المصرية فقير وضعيف وأقل من احتياجات أهل غزة بكثير، وأقل من كرامتهم وكبريائهم.”.

وشدد على أن واجبه ” يا لجنة مصرية هو نقل صوت الشارع، وإيصال غضب الناس للمسؤولين، واجبي أن أنتقد، كي يتم تصويت المسار، وسبق أن امتدحنا اللجنة المصرية في فترة من الفترات لعملها“.

ونصح أن المسؤول العاقل من يستمع للنقد، ومن يشجع عليه، كي يصوّب مساره، ويعالج أخطاءه، ويطور من أساليب عمله، وما دون ذلك فهو مسؤول يختبئ خلف الغضب الكثير من التجاوزات.

وتعهد أنه سيظل  يرفع صوته “سأظل أرفع صوتي بالنقد ضد كل خطأ تتحدث فيه الناس، ويتداوله المواطنون في غزة المنكوبة، دون خوف أو وجل، ودون مطمع بطرد غذائي قيمة 30 شيكل، كما اتهمني بذلك السيد أدهم التوم، ويشهد الله أنني عاشق كرامة، وأحد أبناء هذه الأمة التي ضحت بكل ما تملك من أجل الوطن فلسطين..

اتهامات بسرقة الطحين خلال الحرب

وفي منشور يعود إلى أكتوبر، تحدث أبو شمالة عن فترة التجويع التي شهدها القطاع، قائلاً: إن “بعض العصابات أخفت شاحنات الطحين حتى تراكم لدى البعض 40 ألف شوال، بينما كان السكان يشترون كيلو الطحين بـ50 دولاراً”.

وأشار إلى أن الاحتلال كان يعلن فتح المعابر، بينما يقوم “عملاؤه” بسرقة الشاحنات، على حد قوله، منتقداً في الوقت نفسه صمت القيادة الفلسطينية في رام الله خلال تلك الفترة.

وقال أبو شمالة @FayezShamm18239 : “العدو الصهيوني  كان يدعي ـ أمام وسائل الإعلام ـ أنه فتح المعابر، وأدخل المساعدات، ليقوم عملاؤه بسرقة الشاحنات، وإخفاء الطجين في الظلمات، في ذلك الوقت من التجويع التزمت الرئاسة الفلسطينية والقيادة في رام الله الصمت، وانتظرت بتحفزٍ انكسار غزة، وخروج أهلها ضد المقاومة، وعندما صمدت غزة، ولم تنكسر، وصارت المحاسبة لمن كان سبباً في تجويع الناس، هبت الرئاسة والقيادة في رام الله تصرخ ضد ضبط الأمن في غزة باسم العدالة والحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، فإلى متى هذا  البهتان والخذلان والطغيان؟”.

*هروب 6 مليارات دولار من الأموال الساخنة منذ بداية الحرب الإيرانية

كشفت مصادر مسئولة أن حجم تخارجات الأموال الساخنة بلغ نحو 6 مليارات دولار منذ بداية الحرب  الصهيوأمريكية على إيران، والتي تسببت في اضطرابات بمنطقة الشرق الأوسط، ما دفع إلى ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه ليلامس الـ 55 جنيها.

وقالت المصادر: إن “تلك التحركات طبيعية في وقت الأزمات؛ بسبب خروج استثمارات الأجانب من مناطق الأزمات”.

فيما قدرت مؤسسة فيتش حجم تخارجات المستثمرين الأجانب من أذون وسندات الخزانة بما يتراوح بين 8 و9 مليارات دولار منذ منتصف فبراير الماضي.  

الاحتياطيات الدولية

وزعمت المؤسسة أن الاحتياطيات الدولية لمصر في وضع قوي، مشيرة إلى أن سلطات الانقلاب سمحت بشكل استباقي للعملة باستيعاب الضغوط الخارجية، لافتة إلى أن احتياطيات النقد الأجنبي لمصر منذ تحرير سعر الصرف في مارس 2024 قفزت بنحو 18 مليار دولار لتسجل مستوى تاريخيا عند 52.74 مليار دولار بنهاية فبراير الماضي، وفق تعبيرها.

وأشارت إلى أنه لا تزال هوامش مقايضات مخاطر الائتمان على ديون مصر أقل بكثير من أعلى مستوياتها الأخيرة.

ورفعت المؤسسة توقعاتها لزيادة عجز الحساب الجاري من 10 مليارات دولار في السنة المالية 2025/2026، إلى 14 مليار دولار بجانب سداد ديون خارجية بقيمة 15 مليار دولار في النصف الثاني من السنة.

وشددت على أن تدفقات رأس المال الخارجة تقلل بشكل كبير من التمويل الخارجي المتاح، مما سيؤثر سلبًا على صافي الأصول الأجنبية للنظام المالي والاحتياطيات الأجنبية. 

*السيسي يُحمّل “المواطن” فاتورة الحرب وحكام العالم يبتكرون حلولا لتخفيف الأعباء عن شعوبهم

تسببت حرب إسرائيل وأمريكا ضد إيران في إحداث أزمة عالمية في إمدادات الطاقة وسلاسل الإمداد بكافة أنواعها، حيث تدور رحى المعركة في منطقة بالغة الحساسية، هذا الجزء من العالم يحوي معظم إنتاج العالم من الطاقة، حيث يمر من مضيق هرمز أكثر من 20% من احتياجات العالم من النفط والغاز.

دفعت هذه الأزمة دول العالم إلى معالجة التحديات الاقتصادية اتخاذ تدابير تخفف من حدة أثارها على الشعوب، في حين طبقت دول كثيرة حول العالم أفكارا إبداعية للتعامل من أزمة الطاقة وارتفاع أسعار الوقود على إثر إغلاق مضيق هرمز.

اتخذت حكومة الانقلاب إجراءات عقيمة تتفن من خلالها في إذلال المواطن وتجويعه وتجفيف جيوبه الفارغة أصلا، ووضعه تحت ضغط معيشي متواصل، رفعت الحكومة أسعار الوقود والغاز بنسب تتراوح بين 13% و30% وطبقت نظاما صارما لإغلاق المحال التجارية والأنشطة العامة ينتهي بموجبها العمل في حدود الساعة التاسعة مساء.

طبقت حلولا وأفكارا إبداعية

في حين كثير من الدول طبقت حلولا وأفكار إبداعية من أبرزها زيادة كفاءة استهلاك الطاقة والحد من الهدر وتقليص ساعات العمل وتوسيع العمل من المنزل والتعليم عن بعد وزيادة مخصصات الطاقة في موازنة الدولة وتجميد العمل بضريبة الوقود، وتحسين سلاسل الإمداد من مواني.

 قدمت بريطانيا دعما للأسر الضعيفة والمتضررة من زيادة أسعار الوقود، وقررت ألمانيا إجراءات عاجلة لكبح زيادة الأسعار ورفعت أندونيسيا وماليزيا وغيرها من دول العالم الدعم المالي المخصص للوقود.

وخصصت كوريا الجنوبية ميزانية تكميلية لدعم المتضررين من ارتفاع أسعار الوقود، كما رفعت حدود إنتاج الكهرباء عن طريق الفحم وزيادة الاعتماد على الطاقة النووية في توليد الكهرباء.

واتخذت أستراليا إجراءات مباشرة لدعم إمدادات الوقود بعيدا عن جيب المواطن، مع ضمان الدولة مشتريات القطاع الخاص من الأسواق الدولية، في حين رفعت أمريكا القيود البيئية وغيرها عن مبيعات الوقود في المحطات بهدف خفض التكلفة.

وخفضت مقدونيا ضريبة القيمة المضافة على الوقود بنحو نصف قيمتها بهدف الحد من ارتفاع أسعار الوقود في المحطات، في حين علقت فيتنام الرسوم الجمركية على الوقود مع اضطراب الإمدادات.

 ولوحت حكومة السيسي بإجراءات أخرى قد تقود إلى زيادات جديدة في أسعار السلع ومنها الأغذية والأدوية وإيجارات السكن والاتصالات والمواصلات وغيرها من كلف المعيشة.

إلى قفزات متتالية في أسعار الدولار، وأدت قرارات الحكومة البنوك والذي تجاوزت قيمته اليوم 54 جنيهاً مصرياً لأول مرّة على الإطلاق.

*لماذا فشلت منظومة الخبز  بزمن السيسي رغم نجاحها بعهد مرسي على يد باسم عودة؟

اتخذت حكومة الانقلاب من الحرب الإسرائيلية الأمريكية ذريعة لرافع الأسعار بصورة مبالغ فيها، وأقرت إجراءات وخططا تقشفية أثرت بالسلب على حياة المواطنين، ومما ضاعف من المعاناة غياب أي رعاية حكومية للفئات الأولى بالرعاية والتي أصبحت تضم شريحة واسعة من المجتمع المصري الذي صار أكثر من نصفه تحت خط الفقر، بسبب مشروعات الحكومة الفاشلة.

ابتكر الدكتور باسم عودة وزير التموين أثناء حكم الرئيس الشهيد  محمد مرسي منظومة رقمية أطلق عليها منظومة الخبز لكي يصل الدعم إلى مستحقيه، وأدت المنظومة إلى حل أزمة رغيف الخبز، ولكن من تولوا بعده لم يعملوا بجهده، فتراجعت فاعلية منظومة الخبز.

وعلى الرغم من تأكيد حكومة السيسي على إبقاء سعر رغيف الخبز المدعم 5 أرغفة للفرد على بطاقات التموين 20 قرشا للرغيف، كما هو دون زيادة.

ومنذ رفع أسعار المحروقات قلل بعض أصحاب المخابز السياحية وزن وحجم رغيف الخبز، وتم تحديد سعر الرغيف وزن (80 جراما) بـ2 جنيه، و(وزن 60 جراما) 1.5 جنيه، و(وزن 40 جراما) واحد جنيه، في حين وصل سعر الرغيف الخبز الفينو (وزن 50 جراما) 2 جنيه، ووزن (40 جراما) 1.5 جنيه، و(وزن3030 جرام) واحد جنيه.

الأمر مثل صدمة لملايين المصريين، وكشف عن “أكذوبة” منظومة الخبز التي تعتبرها الحكومة إحدى منجزاتها بالسنوات الماضية.

واشتكى الكثير منهم “صغر حجم الرغيف المدعم، ورداءته وعدم صلاحيته في كثير من الأحيان للاستهلاك الآدمي، فيضطرون لشراء الخبز السياحي.

وأشاروا الي انهم “لا يستطيعون الشكوى، ومن يشكو لا يحصل على الخبز ويتم معاملته معاملة سيئة، ورد البطاقة التموينية له وعدم صرف حصته، وهو ما يعني في النهاية اضطرار نسبة كبيرة من المصريين لعدم استخدام الخبز المدعم الرديء وشراء الخبز السياحي بأسعاره الجديدة.

وفي إجابته على السؤال: “كيف يكشف رفع سعر الوقود الأخير عن فشل “منظومة الخبز المدعم”، وعن عدم وصولها بالكفاءة اللازمة لمستحقيها، وعن إسقاط الحكومة نحو نصف الشعب من حساباتها في ملف الخبز، تحدث الخبير الاقتصادي الدكتور عبدالنبي عبدالمطلب، وقال إن “مشكلة المنظومة التموينية أنها لا يمكن أن تغطي احتياجات الجزء الأكبر من المصريين”، مضيفا: “هناك تقارير تقول: إن “أكثر من 70 بالمئة من المصريين يحصلون على الدعم (الخبز – السلع الغذائية)؛ لكن صرف الخبز مثلا يتم طبقا لليوم ولا يستطيع المواطن الحصول على حصته باليوم التالي لو فاتته لظروف ما، فيما ترتبط منظومة السلع بالشهر”.

* وزارة العدل تبدأ “العمل عن بعد” يوم الأحد لترشيد الكهرباء .. وخبراء: عجز وفشل السيسي يدخل مراحل حساسة

أصدرت وزارة العدل قرارًا يقضي بقيام العاملين بها بمهامهم عن بعد يوم الأحد من كل أسبوع لمدة شهر يبدأ من الأحد 5 أبريل 2026، مع استخدام الوسائل الإلكترونية المؤمنة ونظم التراسل الإلكتروني، في خطوة تكشف أن أزمة الكهرباء لم تعد شأنًا فنيًا محدودًا داخل قطاع خدمي، بل تحولت إلى عبء ثقيل يدفع واحدة من أكثر الوزارات حساسية إلى إعادة ترتيب عملها تحت ضغط خطة حكومية واسعة لترشيد الاستهلاك. 

تكشف هذه الخطوة أن الحكومة لم تعد قادرة على التعامل مع أزمة الطاقة بوصفها خللًا يمكن احتواؤه من داخل الإدارة اليومية المعتادة، بل باتت تنقل آثار الأزمة إلى مؤسساتها نفسها، بما فيها وزارة العدل التي ترتبط مباشرة بسير التقاضي والخدمات العامة.

وعندما تصل إجراءات الترشيد إلى هذا المستوى، فإن المسألة لا تبدو حملة تنظيمية عابرة، بل اعترافًا عمليًا بأن الأزمة أعمق من قدرة الدولة على إخفائها بالبيانات والوعود.

العمل عن بعد في وزارة العدل يؤكد أن الأزمة انتقلت من محطات الكهرباء إلى قلب الجهاز الإداري

وجه المستشار محمود حلمي الشريف، وزير العدل، بقيام العاملين بالوزارة لمهامهم عن بعد من دون التواجد بمقر الوزارة يوم الأحد من كل أسبوع لمدة شهر، على أن يتم العمل من خلال الوسائل الإلكترونية المؤمنة وباستخدام نظم التراسل الإلكتروني.

ويعني هذا القرار أن الوزارة لم تعد تتعامل مع الاستهلاك الكهربائي باعتباره شأنًا ثانويًا، بل بات عنصرًا يفرض إعادة تنظيم العمل نفسه داخل ديوانها العام.

ثم جاء هذا القرار في إطار تنفيذ قرار مجلس الوزراء بتطبيق نظام العمل عن بعد يوم الأحد من كل أسبوع، بما يوضح أن ما جرى في وزارة العدل ليس مبادرة مستقلة، بل جزء من خطة حكومية أوسع لخفض الأحمال.

وهذا الربط مهم، لأنه يكشف أن السلطة لا تعالج أزمة قطاع أو مبنى بعينه، بل تتعامل مع نقص أو ضغط عام بلغ درجة دفعت الحكومة إلى تغيير نمط العمل الرسمي ولو مؤقتًا.

كما حرص الوزير على استثناء الجهات الخدمية التابعة للوزارة أو تلك التي تتصل بسير إجراءات التقاضي من العمل عن بعد، وتشمل المحاكم بجميع درجاتها، ومكاتب الشهر العقاري والسجل العيني وفروع التوثيق ومكتب زواج الأجانب ومكتب تملك غير المصريين، فضلًا عن مكاتب الخبراء والطب الشرعي والعيادات الطبية التابعة لصندوق الرعاية الصحية ومكاتب التصديق وإدارات الأمن.

ويكشف هذا الاستثناء الواسع أن الوزارة تعرف أن التوسع في التعطيل قد يصيب جوهر الخدمة العدلية نفسها.

لكن هذا الاستثناء ذاته يفضح حدود القرار، لأن الوزارة تعلن العمل عن بعد من جهة، ثم تضطر إلى الإبقاء على معظم المفاصل الخدمية الأساسية في مواقعها من جهة أخرى.

وبذلك يظهر الإجراء بوصفه محاولة لتقليل العبء العام أكثر مما هو تحول حقيقي في الإدارة.

وهذا يعني أن الأزمة الكهربائية وصلت إلى الوزارة، لكن أدوات مواجهتها ما زالت جزئية ومرتبكة ولا تمس أصل المشكلة في قدرة الدولة على تأمين الطاقة.

وفي هذا السياق، يرى الخبير الإداري صفوت النحاس أن اللجوء إلى العمل عن بعد داخل مؤسسات الدولة لا يعكس نجاحًا تنظيميًا في ذاته إذا جاء تحت ضغط عجز هيكلي في الموارد والخدمات الأساسية.

وتكتسب هذه الملاحظة وزنها هنا لأن القرار لم يصدر في إطار تحديث طبيعي للإدارة، بل في إطار خطة طوارئ هدفها خفض الاستهلاك، ما يجعله عرضًا لأزمة أكبر لا دليلاً على إصلاح إداري مستقر.

خفض استهلاك الكهرباء والوقود بنسبة 50 في المئة يفضح حجم الضغط ويحول الترشيد إلى اعتراف بالعجز

لم يتوقف قرار وزير العدل عند العمل عن بعد، بل امتد إلى توجيه الجهات التابعة للوزارة باتخاذ الإجراءات اللازمة لخفض استهلاك الكهرباء بمقرات الوزارة والجهات التابعة لها بنسبة 50 في المئة من الاستهلاك الحالي.

وهذه النسبة شديدة الدلالة، لأنها لا تعني مجرد ترشيد محدود أو مراجعة لبعض الأنماط الاستهلاكية، بل تعني أن الوزارة طُلب منها أن تنزل إلى نصف استهلاكها تقريبًا تحت ضغط تخفيف الأحمال على الشبكات.

ثم أضاف الوزير توجيهًا آخر يقضي باتخاذ الإجراءات اللازمة لتخفيض استهلاك الوقود بكافة صوره بنسبة 50 في المئة أيضًا، مع وضع ضوابط لاستخدام السيارات الحكومية بما يضمن تحقيق هذا المستوى المستهدف من الترشيد في البنزين والسولار.

ويكشف هذا القرار أن الحكومة لا تواجه فقط أزمة كهرباء في المباني، بل تواجه كذلك ضغطًا أوسع في الطاقة والوقود يجعلها تضرب بخطة الخفض في أكثر من اتجاه داخل المؤسسة الواحدة.

كما تؤكد هذه التوجيهات أن السلطة لا تريد تقديمها بوصفها تعطيلًا للخدمات، إذ شددت على أن التنفيذ يجب أن يتم من دون إخلال أو تأثير بإجراءات التقاضي أو الخدمات الجماهيرية التي تقدمها الوزارة من خلال إداراتها المعنية.

لكن هذا التطمين الرسمي لا يغير من حقيقة أن خفض الكهرباء والوقود إلى النصف داخل مؤسسة بحجم وزارة العدل لا يمكن أن يمر بوصفه تعديلًا إداريًا عاديًا، بل يظل مؤشرًا على ضغط حاد فرض نفسه على الأداء العام.

وبسبب ذلك، يصبح خطاب الترشيد نفسه موضع تساؤل، لأن الدولة لا تطرحه هنا باعتباره سلوكًا اقتصاديًا رشيدًا فحسب، بل باعتباره ضرورة عاجلة تمليها أوضاع الشبكة والوقود.

وعندما تصل السلطة إلى هذا المستوى من التخفيض داخل الوزارات، فإن الرسالة الفعلية التي تصل إلى الجمهور هي أن الحكومة لم تعد تدير وفرة تحتاج إلى انضباط، بل تدير نقصًا يفرض تقشفًا مؤسسيًا لا تملك تجاهله.

وفي هذا الإطار، يلفت الخبير الاقتصادي ممدوح الولي النظر إلى أن الحكومات التي تنقل كلفة اختلالات الطاقة والعملة إلى مؤسساتها وخدماتها العامة تكون قد دخلت مرحلة الدفاع لا التخطيط، لأنها لم تعد تملك سوى إعادة توزيع آثار الأزمة بدل حلها.

وتظهر قيمة هذا الرأي هنا لأن وزارة العدل لا تخفض استهلاكها من باب الكفاءة فقط، بل من باب الضرورة التي فرضتها خطة حكومية تعترف عمليًا بأن الشبكة تحت الضغط.

محاولة حماية التقاضي لا تخفي أن الدولة تدير الأزمة بالاستثناءات لا بالحلول الجذرية

حرص وزير العدل على تحصين القطاعات الأكثر اتصالًا بالجمهور من أثر العمل عن بعد، ولذلك استثنى المحاكم بكل درجاتها، ومكاتب الشهر العقاري، والتوثيق، والسجل العيني، ومكاتب الخبراء، والطب الشرعي، والعيادات الطبية، ومكاتب التصديق، وإدارات الأمن.

وهذا الحرص مفهوم من جهة سير العدالة والخدمة، لكنه يكشف من جهة أخرى أن الحكومة لا تملك مساحة واسعة للتطبيق الكامل، لأن قلب الوزارة الخدمي لا يحتمل التخفيض الشامل.

ثم يعني ذلك أن القرار ظل محصورًا أساسًا في الديوان وبعض القطاعات الإدارية، بينما بقيت المرافق الأشد اتصالًا بالمواطن تعمل وفق النظام المعتاد.

وهنا تظهر مفارقة واضحة، لأن الحكومة تعلن خطة واسعة للترشيد، لكنها تضطر في الوقت نفسه إلى استثناء معظم المواقع التي قد يشعر فيها الجمهور مباشرة بأي تعطيل.

وبذلك يصبح العبء موزعًا بطريقة دفاعية هدفها تقليل الغضب العام أكثر من تحقيق إعادة هيكلة حقيقية في الأداء.

كما أن الاعتماد على الوسائل الإلكترونية المؤمنة ونظم التراسل الإلكتروني يطرح بدوره سؤالًا عن جاهزية البنية الرقمية داخل الوزارة، لا سيما في ظل الطبيعة الحساسة للملفات القضائية والإدارية.

وعندما ينتقل العمل جزئيًا إلى هذا النمط تحت ضغط الأزمة، لا في إطار تحول مدروس طويل الأجل، فإن المخاوف لا تتعلق فقط بالكفاءة، بل كذلك بقدرة المؤسسة على التكيف من دون إرباك أو بطء أو فجوات تنظيمية.

وبسبب ذلك، لا يبدو القرار عنوانًا على تحديث ناجح للمرفق العدلي، بل يبدو محاولة موضعية لإدارة مأزق أوسع.

فالدولة تحاول أن تخفض الاستهلاك إلى النصف، وأن تبقي الخدمات الحساسة قائمة، وأن تطمئن الناس إلى عدم المساس بالتقاضي، وكل ذلك في الوقت نفسه.

وهذا النوع من الإدارة بالاستثناءات يكشف أن الحكومة لم تدخل الأزمة وهي تملك خطة بنيوية جاهزة، بل دخلتها وهي تبحث عن أقل الخسائر الممكنة داخل مؤسسة لا تحتمل الشلل.

وفي هذا المعنى، يرى الفقيه الدستوري نور فرحات أن أي تعديل في سير المؤسسات العامة، خصوصًا تلك المرتبطة بالعدالة والخدمات السيادية، يجب أن يقوم على تخطيط مؤسسي واضح لا على رد فعل سريع لظرف ضاغط.

وتكتسب هذه الإشارة أهميتها هنا لأن وزارة العدل لا تغيّر يوم العمل أو تخفض الوقود والكهرباء من داخل مشروع إصلاح متكامل، بل من داخل أزمة فرضت نفسها على إيقاع الدولة كله.

بعد ذلك، يصبح قرار وزارة العدل شاهدًا على اتساع الأزمة لا على احتوائها.

فالوزارة التي يفترض أن تبقى بعيدة عن الارتباك اليومي اضطرت إلى تقليص الحضور المباشر، وخفض الكهرباء، وخفض الوقود، وإعادة ترتيب استخدام السيارات الحكومية، مع شبكة طويلة من الاستثناءات لحماية الخدمات الأساسية.

وكل ذلك يعني أن السلطة لا تدير فائضًا تسعى إلى ترشيده، بل تدير شحًا بات يمس الوزارات السيادية نفسها.

وأخيرًا، يكشف العمل عن بعد يوم الأحد وخفض الكهرباء والوقود بنسبة 50 في المئة في وزارة العدل أن الحكومة لم تعد تملك ترف الفصل بين أزمة الطاقة وبين تشغيل مؤسساتها الأساسية.

ولذلك فإن القرار لا يُقرأ بوصفه إجراءً تنظيميًا معزولًا، بل باعتباره علامة جديدة على أن الدولة تدير الأزمة من موقع الاضطرار لا من موقع السيطرة، وتنقل كلفتها إلى مؤسساتها وموظفيها وخدماتها بدل أن تقدم حلًا جذريًا يعالج أصل الخلل في الطاقة والإدارة معًا.

بعدما لوح السيسي بفقدان الاستقرار ما إمكانية الثورة أو تداول السلطة برغبة شعبية في مصر؟.. الجمعة 3 أبريل 2026.. دبلوماسي إيراني يهدد من القاهرة بإغلاق مضيق باب المندب إذا نفذ الأمريكيون إنزالا على جزر إيران

بعدما لوح السيسي بفقدان الاستقرار ما إمكانية الثورة أو تداول السلطة برغبة شعبية في مصر؟.. الجمعة 3 أبريل 2026.. دبلوماسي إيراني يهدد من القاهرة بإغلاق مضيق باب المندب إذا نفذ الأمريكيون إنزالا على جزر إيران

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*ترحيل 170 معتقلا بالعاشر من رمضان بعد “وفاة” يوسف محمد علي في محبسه

أعلن مصدر حقوقي ترحيل جميع المعتقلين من معسكر قوات أمن العاشر من رمضان، وكذلك جميع المعتقلين بقسم ثالث العاشر من رمضان، ويبلغ عددهم (170) معتقلًا، حيث تم ترحيلهم إلى سجن العاشر من رمضان (تأهيل 5) وذلك يوم الاثنين 30 مارس وهو اليوم التالي مباشرة مع استشهاد المهندس يوسف محمد علي (31 عاما) داخل محبسه بمعسكر قوات الأمن -العاشر من رمضان ويوسف محمد علي، مهندس ميكانيكا، توفي داخل مقر احتجازه بمعسكر قوات أمن العاشر من رمضان، الأحد 29 مارس .

وبحسب المعلومات المتاحة، جاءت وفاة علي (31 عامًا) – والمقيم بمدينة العاشر من رمضان – نتيجة سكتة قلبية مفاجئة أثناء وجوده داخل محبسه، في ظل احتجازه دون وضوح كافٍ بشأن حالته الصحية أو مدى تلقيه للرعاية الطبية اللازمة قبل وفاته، حيث يطرح سرعة ترحيل المعتقلين أحد أمرين الخوف من رد الفعل على الجريمة المحتملة أن يكون الشاب يوسف تعرض للتعذيب من زبانية المقر غير الرسمي لاحتجاز المعتقلين ما أفضى لوفاته، أو ترحيلهم خوفا من تصاعد الاحتجاجات التي تأتي اعتراضا على أوضاع غير لائقة بالسجن وتنتقص من حق المعتقل في مصر. 

وبحسب المعلومات، فإن الراحل حاصل على بكالوريوس الهندسة من روسيا، وكان يعمل خارج البلاد قبل عودته إلى مصر عقب وفاة والده، كونه الابن الوحيد بين ثلاث شقيقات. كما كان متزوجًا ولديه طفل وطفلة.

وتثير هذه الواقعة مخاوف متجددة بشأن أوضاع الرعاية الصحية داخل أماكن الاحتجاز، خاصة مع تكرار حالات الوفاة المفاجئة بين المحتجزين. 

تساؤلات جدية حول ظروف الاحتجاز

وقالت منظمة “عدالة لحقوق الإنسان” إن وفاة شاب في مقتبل العمر داخل مكان احتجاز تثير تساؤلات جدية حول ظروف الاحتجاز ومدى توافر الرعاية الصحية والتدخل الطبي العاجل في الحالات الطارئة، وهي التزامات قانونية تقع على عاتق الجهة القائمة على الاحتجاز.

وأشارت إلى أن وفاة محتجز داخل مكان احتجازه — خاصة في سن صغيرة — تستوجب تحقيقًا فوريًا ومستقلًا للوقوف على الأسباب الحقيقية للوفاة، والتأكد من عدم وجود أي تقصير في تقديم الرعاية الطبية أو الاستجابة للحالة الصحية.

 تحقيق في ملابسات الوفاة

وطالبت المنظمة بفتح تحقيق قضائي عاجل ومستقل في ملابسات الوفاة وأسبابها، وتمكين أسرة المتوفى من الاطلاع على تقرير الطب الشرعي وكافة المستندات المتعلقة بالواقعة، ومراجعة إجراءات الرعاية الطبية داخل أماكن الاحتجاز، خاصة فيما يتعلق بالحالات الطارئة، ومساءلة كل من يثبت تقصيره في ضمان سلامة المحتجزين أو توفير الرعاية الصحية اللازمة لهم.

وشددت المنظمة على أن الدولة تتحمل المسئولية القانونية الكاملة عن حياة المحتجزين، وأن أي وفاة داخل أماكن الاحتجاز تستوجب الشفافية والمساءلة لضمان عدم تكرار مثل هذه الوقائع.

وفي 24 مارس أعلن حقوقيون وفاة المعتقل الأستاذ الدكتور نبيل جميل محمد إسماعيل أستاذ طب الأطفال بكلية الطب – جامعة المنيا- وذلك بعد سنوات من الاعتقال، حيث تم اعتقاله في 17 أغسطس 2013، وقد تُوفي داخل سجن المنيا شديد الحراسة.

وكان، رحمه الله، قد صدرت بحقه عدة أحكام؛ إذ صدر بحقه حكم سابق بالحبس لمدة خمس سنوات، قبل أن تُصدر المحكمة الجنائية العسكرية بأسيوط حكمًا بالسجن المؤبد في القضيتين رقمي 172 لسنة 2015 عسكري كلي أسيوط و117 لسنة 2015 جنايات عسكرية جزئي أسيوط، وقد تم التصديق على هذا الحكم بتاريخ 28 يناير 2016.

*وفاة نبيل جميل تفجّر ملف الأكاديميين في سجون السيسي.. اتهامات بالإهمال الطبي وتدهور أوضاع الاحتجاز

أعادت وفاة الدكتور نبيل جميل محمد إسماعيل فتح واحد من أثقل الملفات الحقوقية في مصر، لأن الرجل لم يكن اسمًا عابرًا داخل قوائم المعتقلين، بل أستاذًا في طب الأطفال بكلية الطب في جامعة المنيا، قضى سنوات طويلة خلف القضبان قبل أن يرحل داخل محبسه. وحين يموت أستاذ جامعي بعد احتجاز ممتد منذ 17 أغسطس 2013، فإن القضية لا تبقى قضية فرد واحد، بل تتحول إلى سؤال مباشر عن مصير قامات علمية صارت السجون آخر محطاتها.

تكشف هذه الوفاة أن الأكاديميين المحتجزين في سجون السيسي لم يعودوا يواجهون الحرمان من الحرية فقط، بل يواجهون أيضًا تهديدًا يوميًا للحياة نفسها تحت وطأة الإهمال الطبي وسوء الاحتجاز وتقدم العمر. ولهذا لا يبدو الملف حقوقيًا محضًا أو قانونيًا مجردًا، بل يبدو ملفًا إنسانيًا وسياسيًا مكتملًا، لأن الدولة التي تحتجز أساتذة جامعات وباحثين وشيوخًا تجاوزوا الثمانين، ثم تتركهم في أوضاع متدهورة، تتحمل كامل المسؤولية عن ما ينتهي إليه هذا المسار.

وفاة نبيل جميل أعادت ملف الوفيات في السجون إلى الواجهة وكشفت اتساع الخطر

كان الدكتور نبيل جميل محمد إسماعيل معتقلًا منذ 17 أغسطس 2013، ثم صدر بحقه حكم بالسجن المؤبد في ديسمبر 2015 من محكمة عسكرية، قبل أن يفارق الحياة داخل محبسه في سجن المنيا شديد الحراسة. وقد وصفت تقارير حقوقية وفاته بأنها نتيجة الإهمال الطبي وسوء ظروف الاحتجاز، وهو ما جعل رحيله يُستقبل بوصفه نموذجًا جديدًا لقامة علمية تنتهي داخل السجن لا داخل قاعة درس أو مستشفى جامعي.

ثم جاءت دلالة هذه الوفاة من كونها لم تقع في فراغ، لأن تقارير حقوقية تحدثت عن توثيق أكثر من 1200 حالة وفاة داخل سجون السيسي بين 2013 و2025. ويكشف هذا الرقم أن الوفيات المرتبطة بتدهور الرعاية الصحية لم تعد استثناءً محدودًا، بل صارت نمطًا متكررًا داخل منظومة الاحتجاز، يطال فئات مختلفة من المعتقلين، ومن بينهم أساتذة جامعات وأكاديميون بارزون.

كما يؤكد الحقوقي والكاتب جمال عيد أن مسؤولية الدولة عن حياة السجين لا تبدأ عند لحظة المحاكمة ولا تنتهي عند باب السجن، بل تستمر كاملة ما دام المحتجز تحت سيطرة أجهزتها. وتكتسب هذه القاعدة معناها الثقيل هنا، لأن تكرار الوفيات بين المرضى وكبار السن يجعل الحديث عن الإهمال الطبي أقرب إلى سياسة ثابتة منه إلى تقصير عارض أو خطأ محدود. 

بعد ذلك، ازدادت المخاوف لأن الوقائع خلال العامين الأخيرين وحدهما حملت أسماء أكاديمية أخرى رحلت في ظروف مشابهة. فقد أُعلنت وفاة الأكاديمي المصري ناجي البرنس، أستاذ جراحة الوجه بجامعة الإسكندرية، داخل محبسه نتيجة الإهمال الطبي. ثم توفي الدكتور سمير يونس، الأكاديمي المصري في جامعات الكويت، بعد عامين من اعتقاله. كما توفي الأستاذ الدكتور محمد سالم غنيم، أستاذ علم المكتبات ونظم المعلومات بجامعة القاهرة، داخل محبسه بعد أربع سنوات من الحبس الاحتياطي.

احتجاز كبار السن من الأكاديميين حوّل السجون إلى خطر مباشر على حياتهم

يبرز اسم الدكتور رشاد محمد البيومي ضمن أكثر الحالات دلالة على قسوة هذا الملف، لأنه أستاذ جيولوجيا بجامعة القاهرة وأحد أبرز المتخصصين في مجاله، وقد أمضى عقودًا في التدريس والبحث العلمي وتخريج أجيال من الطلاب. لكن هذا التاريخ الأكاديمي الطويل انتهى إلى احتجاز ممتد منذ 2013، رغم أنه تجاوز الثمانين من عمره، ورغم ما يتردد عن معاناته من أمراض مرتبطة بالسن في ظل قيود على الزيارة وصعوبة الحصول على رعاية طبية منتظمة.

ثم يتكرر المشهد نفسه مع الدكتور صلاح سلطان، الأكاديمي المعروف وباحث الشريعة الإسلامية، المعتقل منذ أغسطس 2013، والذي دخل عامه الثالث عشر في الاحتجاز تنفيذًا لحكم بالمؤبد صدر في محاكمة جماعية واسعة الانتقاد. وقد تحدثت أسرته وتقارير منظمات دولية عن تدهور حاد في حالته الصحية داخل سجن بدر، وسط صعوبات في الحركة ومضاعفات خطيرة، وهو ما دفع 51 منظمة حقوقية في مايو 2023 إلى المطالبة بالإفراج الفوري عنه تحذيرًا من خطر الموت المفاجئ.

كما لا يختلف وضع الدكتور محمد علي بشر، أستاذ الهندسة الكهربائية بجامعة المنوفية ووزير التنمية المحلية الأسبق، عن هذا المسار القاسي، إذ أمضى أكثر من أحد عشر عامًا في الاحتجاز منذ نوفمبر 2014 رغم بلوغه الخامسة والسبعين. ويطرح استمرار حبسه، في ظل تقدمه في السن وحاجته إلى رعاية طبية منتظمة وقيود الزيارة والتواصل الأسري، سؤالًا مباشرًا عن أي أساس إنساني أو قانوني يسمح باستمرار هذا النوع من الاحتجاز.

وفي الاتجاه نفسه، يبرز اسم الدكتور محمود غزلان، أستاذ الكيمياء بكلية الزراعة في جامعة الزقازيق، المعتقل منذ يونيو 2015، والذي تجاوز التاسعة والسبعين من عمره. وقد تنقل بين سجن العقرب شديد الحراسة وسجن بدر في ظروف وصفتها تقارير حقوقية بالقاسية وغير الملائمة لكبار السن. كما يمتد القلق إلى الدكتور محمد بديع، أستاذ الطب البيطري بجامعة بني سويف، الذي تجاوز الثمانين ويواجه أحكامًا متعددة مع تقارير تتحدث عن تدهور حالته الصحية وحرمانه من رعاية كافية.

وفي هذا السياق، تؤكد بهي الدين حسن، مدير مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، أن احتجاز كبار السن والمرضى في بيئات عقابية مغلقة من دون رعاية صحية فعالة يمثل انتهاكًا مضاعفًا، لأن السجن هنا لا يكون تنفيذًا لعقوبة فقط، بل يتحول إلى تهديد إضافي للحياة نفسها. وتمنح هذه القراءة الحالات السابقة معناها الأوضح، لأن الخطر لم يعد نظريًا بعد هذا العدد من الوفيات والتدهورات الصحية. 

شهادات الداخل تكشف أن الإهمال الطبي جزء من منظومة أوسع للإذلال وكسر المحتجزين

تتكرر المعاناة أيضًا مع الدكتور حسن البرنس، أستاذ الأشعة التخصصية بكلية الطب والحاصل على الزمالة الأمريكية، والذي درب مئات الأطباء داخل مصر وخارجها، لكنه يواجه بدوره ظروف احتجاز صعبة وفق ما تتداوله أسرته ومنظمات حقوقية. ثم ورد اسم الدكتور عبد الناصر مسعود سالم يوسف، أستاذ كلية العلوم بجامعة طنطا، بوصفه من المعتقلين المهددة حياتهم، في ظل تدهور صحي خطير منذ اعتقاله عام 2015 ومعاناته من ضمور في خلايا المخ.

كما حملت الشهادات المتداولة اسم الدكتور عصام حشيش، أستاذ الهندسة المعروف، بعد الإشارة إلى أنه طلب السماح له بشراء كفن على نفقته الخاصة تحسبًا لوفاته داخل السجن، وهو طلب يكشف بحد ذاته حجم الانهيار الذي وصل إليه المحتجز بعد سنوات من الحبس والتنقل بين السجون. وعندما يصل أستاذ جامعي إلى هذه الدرجة من اليأس، فإن الملف لا يعود متعلقًا بظروف إقامة سيئة فقط، بل بواقع يدفع المحتجز إلى انتظار موته علنًا.

ثم اتسعت الصورة عندما امتدت الانتهاكات إلى الطلاب المحتجزين أيضًا، بعدما تحدث تقرير منشور عن حملة قمع داخل سجن بدر 3 بقيادة ضابط الأمن الوطني العقيد وليد وائل محمد الدهشان المعروف باسم أحمد فكري. ووفق ما ورد في ذلك التقرير، تعرض طلاب معتقلون لانتهاكات أدت إلى محاولة أحدهم الانتحار بعد منعه من أداء الامتحانات، وهو ما يكشف أن القمع لا يطول الأساتذة وحدهم، بل يضرب كذلك الحق في التعليم ومستقبل الطلاب أنفسهم.

وفي رسالة منسوبة للدكتور عبدالرحمن البر، أستاذ الحديث الشريف بجامعة الأزهر، ظهرت صورة أكثر تفصيلًا لما يجري داخل سجن بدر 3، إذ تحدث عن حرمان من التريض، ونوم على الأرض، وتراكم القمامة، وإضاءة مستمرة، وإهمال صحي. كما أشار إلى فيديو مسرب للدكتور محمود شعبان في حالة صحية سيئة، وتحدث عن الدكتور محمود عزت، الأستاذ الجامعي الذي تجاوز الثمانين، وظهر وهو يبحث عن الدفء داخل زنزانته. وتوضح هذه الشهادة أن الأزمة لا تقف عند نقص العلاج، بل تشمل الإذلال اليومي وسحق الكرامة الإنسانية.

وفي هذا المعنى، يرى الحقوقي خالد علي أن الإهمال الطبي داخل أماكن الاحتجاز لا يمكن فصله عن باقي بنية الانتهاك، لأن غياب الزيارة والتريض والرعاية والمتابعة القانونية يصنع مناخًا كاملاً يدفع المحتجز إلى الانهيار الجسدي والنفسي معًا. وتكتسب هذه الملاحظة وزنها هنا لأن شهادات الأكاديميين والطلاب لا تصف عرضًا منفردًا، بل تصف منظومة متصلة تعمل على الإضعاف المستمر.

وأخيرًا، تعيد وفاة الدكتور نبيل جميل إسماعيل التأكيد على أن ملف الأكاديميين في سجون السيسي لم يعد يحتمل التأجيل أو الاكتفاء ببيانات القلق، لأن الوقائع نفسها صارت أكثر قسوة من أي توصيف. فبين أستاذ مات داخل محبسه، وشيوخ تجاوزوا الثمانين ما زالوا خلف القضبان، ومرضى يطلبون كفنهم مقدمًا، وطلاب يُدفعون إلى حافة الانتحار، تصبح المسؤولية السياسية والقانونية والأخلاقية واضحة تمامًا. ولذلك فإن استمرار هذا المسار لا يعني فقط مزيدًا من الانتهاك، بل يعني أيضًا أن السجن في مصر صار قادرًا على ابتلاع العلم وأهله معًا.

 

*استدعاء نيابة أمن الدولة لأحمد دومة

مجددًا، استدعت نيابة أمن الدولة، الناشط والكاتب أحمد دومة، لتحقيق جديد في قضية برقم 2449، لسنة 2026، حسبما أعلن المحامي خالد علي، أمس، موضحًا أن «طلب حضور» وصل منزل دومة في دمنهور بمحافظة البحيرة، والذي سيذهب، كالعادة مع فريق دفاعه إلى النيابة في الموعد المحدد، 6 أبريل الجاري.

بعدما اتهمته بنشر أخبار كاذبة، أخلت النيابة سبيل دومة في يناير الماضي، بكفالة 100 ألف جنيه، عقب يوم من القبض عليه من منزله، وذلك بعد نحو خمسة أشهر من إخلاء سبيله بكفالة 10 آلاف جنيه فقط في اتهام مشابه، وفي المرتين تعلقت الاتهامات بمنشوراته على فيسبوك، الذي يبدو أنه سيكلفه الكثير ماديًا، خصوصًا مع استمرار تصاعد الكفالات، بعدما قضى بالفعل 10 سنوات في السجن ضمن عقوبة قضية «أحداث مجلس الوزراء»، أعقبها سبعة استدعاءات متتالية في قضايا نشر ورأي أو إبداع، حسبما قال، ما وصفه بـ«الاستنزاف».

 

*دبلوماسي إيراني يهدد من القاهرة بإغلاق مضيق باب المندب إذا نفذ الأمريكيون إنزالا على جزر إيران

قال مجتبى فردوسي بور، رئيس البعثة الدبلوماسية الإيرانية في مصر، إن الحوثيين قد يقومون بإغلاق مضيق باب المندب إذا قررت الولايات المتحدة تنفيذ إنزال قواتها على الجزر الإيرانية.

وأضاف فردوسي بور، في تصريح لوكالة نوفوستي: “نأمل ألا يرتكب العدو (الولايات المتحدة) غلطة استراتيجية جديدة أخرى فيما يتعلق بإيران. إذا أرادوا إنزال قوات أو احتلال جزر إيرانية، فسيُضاف مضيق آخر إلى مضيق هرمز. وهذا سيؤدي إلى انهيار الأسواق المالية والاقتصاد العالمي. لا نريد هذا ولن نطلبه من أنصار الله، لكن هذا الخيار متاح أمامهم“.

وفي وقت سابق، أشار محمد البخيتي عضو المكتب السياسي لجماعة أنصار اللهالحوثي”، في حديث لوكالة نوفوستي، إلى أن الحركة قد تغلق مضيق باب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن، ولكن فقط أمام الدول المعتدية على إيران.

في 28 فبراير، بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل قصف أهداف في إيران، بما في ذلك طهران، مما أسفر عن أضرار وسقوط ضحايا مدنيين. وتشن إيران بدورها ضربات انتقامية على الأراضي الإسرائيلية، فضلا عن استهدافها لمواقع عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط.

وأدى التصعيد المحيط بإيران إلى حصار فعلي لمضيق هرمز، وهو ممر حيوي لإمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال من الخليج إلى الأسواق العالمية، مما أثر على صادرات وإنتاج النفط في المنطقة. وقد تسبب هذا الحصار في ارتفاع أسعار الوقود في معظم دول العالم.

وقال عبد الفتاح السيسي يوم الاثنين الماضي إن أسعار النفط قد تتجاوز 200 دولار للبرميل إذا استمر الصراع في الشرق الأوسط.

*شيخ الأزهر لوفد فلسطيني: مستعدون لتقديم كل ما يلزم للدفاع عن الأقصى

بحث وفد من القيادات الدينية الفلسطينية مع شيخ الأزهر أحمد الطيب سبل دعم وحماية المسجد الأقصى في ظل تصاعد العمليات الإسرائيلية في مدينة القدس واستمرار إغلاق المسجد منذ أكثر من شهر.

وترأس الوفد الفلسطيني قاضي قضاة فلسطين مستشار الرئيس للشؤون الدينية محمود الهباش، ومفتي القدس محمد حسين، ووزير الأوقاف محمد نجم، واستعرض اللقاء الذي عقد في مقر مشيخة الأزهر الشريف في القاهرة، الأوضاع “الخطيرةفي القدس، لا سيما استمرار إغلاق المسجد الأقصى منذ أكثر 34 يوما ومنع إقامة الصلاة فيه، بحسب وكالة الأنباء الفلسطينية.

واعتبر الوفد الفلسطيني أن الممارسات الإسرائيلية “انتهاك صارخ لحرية العبادة، ومحاولة لفرض واقع جديد يقوم على التقسيم الزماني والمكاني للمسجد”، مؤكدا أن المسجد الأقصى بكامل مساحته البالغة 144 دونما، بما يشمل جميع مرافقه وساحاته ومصلياته وجدرانه، ومن ضمنها حائط البراق، هو وقف إسلامي خالص لا حق لغير المسلمين فيه.

كما حذر من خطورة المخططات الإسرائيلية الهادفة إلى تهويده والسيطرة عليه وفرض طقوس دينية يهودية داخله، بما في ذلك ما يسمى بالسجود الملحمي وذبح القرابين.

من جهته، أكد شيخ الأزهر ضرورة تكثيف الجهود من قبل الدول والشعوب الإسلامية لحماية المسجد الأقصى، مستنكرا إغلاقه ومنع إقامة الصلاة فيه، معتبرا ذلك جزءا من مخطط إسرائيلي لتفريغه من المصلين تمهيدا للسيطرة عليه.

وأدان الطيب الإجراءات الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني، بما فيها قانون إعدام الأسرى، معتبرا أنه مخالف لكل الأعراف والقوانين الدولية، مؤكدا استعداد الأزهر الشريف وعلمائه لتقديم كل ما يلزم للدفاع عن المقدسات الإسلامية، وعلى رأسها المسجد الأقصى المبارك.

وبحسب الوكالة، حذر الوفد من أن المسجد الأقصى “يمر بأخطر مرحلة تستهدف وجوده”، مطالبا “العالم الإسلامي باتخاذ موقف جاد وحاسم تجاه هذه الانتهاكات، والعمل على حماية المسجد الأقصى، والتصدي لمحاولات تهويد القدس، ودعم صمود الشعب الفلسطيني في المدينة المقدسة على مختلف المستويات“.

*بعد سنوات من لقائه المريب مع سفير إسرائيل.. معاريف تحتفي بهجوم توفيق عكاشة على إيران والداعمين لها

فيما بدا أنه احتفاء بالإعلامي المثير للجدل، توفيق عكاشة ويطرح تساؤلات حول علاقته بإسرائيل، بعد أن سبق واستقبل سفيرها لدى القاهرة قبل سنوات، مما أدى إلى إسقاط عضويته بالبرلبمان آنذاك، احتفت صحيفة “معاريف” العبرية بهجومه اللاذع على مؤيدي إيران في حربها أمام الولايات المتحدة وإسرائيل

وأبرزت في هذا الإطار تعريدات لعكاشة تحمل هجومًا حادًا على إيران في صراعها ضد إسرائيل إلى حد وصفهم بـ “البهايم، قائلاً، إن الموقف الصحيح هو تقدينم الدعم المطلق للدول العربية، وبخاصة دول الخليج، التي، بحسب قوله، تعاني أكثر من غيرها من السياسة الإيرانية.

أحداث 28 يناير 2011

وفي منشورٍ له على عبر منصة “إكس”، قال عكاشة: “أنا لن أنسى ما تعرضت له مصر فى أحداث 28 يناير 2011 واستباحت الأرض المصرية من حماس وحزب الله بالتنسيق مع الإخوان، وجميع المستندات موجودة عندي. الذباب الإليكتروني لحماس وحزب الله والإخوان لا يرهبنا، أنا قلبي مات من أجل مصر ومصلحة مصر وشعب مصر/ مصر هي العمود الفقرى للأمة العربية“.

وأثار عكاشة لاحقًا ضجة أخرى على مواقع التواصل الاجتماعي بعد نشره منشورًا لاذعًا بشكل خاص ضد مؤيدي إيران في هجماتها على إسرائيل، واصفًا هؤلاء بأنهم يعانون من “تخلف عقلي وغباء أعمى”، وزعم أن هذا الموقف منفصل عن الواقع السياسي والأمني في المنطقة.

وبحسب قوله، فإن دول الخليج هي الضحايا الرئيسة للسياسة الإيرانية، وليست متواطئة فيما وصفه بـ”غباء” أنصار طهران. وادعى عكاشة أن دول الخليج تتعرض لهجمات إيرانية ممنهجة تستهدف البنية التحتية المدنية والمنشآت الحيوية والمدنيين

واختتم تصريحاته برسالة شديدة اللهجة: “أيها الوحوش، أنا مع العرب”. وهي رسالة، كما قال، تعبر عن التضامن الكامل مع الأمن القومي العربي والخليجي في مواجهة التهديدات الإقليمية.

وواصل عكاشة النهج نفسه في منشور آخر، حيث أدان بشدة الهجمات على السعودية والإمارات والبحرين والكويت، وأعرب عن دعمه الكامل لهذه الدول. وقال إن “الدم لا يتحول إلى ماء”، وإن الشعوب العربية “أبناء دم واحد”، بينما “يجب أن يذهب الحكام الفرس إلى الجحيم“.

https://www.maariv.co.il/news/world/article-1304211

استقباله السفير الإسرائيلي

وكان عكاشة أثار وقتما كان عضوًا بالبرلمان في فبراير 2016، جدلاً حادًا في مصر، بعد إعلانه آنذاك عن استضافة السفير الإسرائيلي بالقاهرة حاييم كورين، في منزله.

وقال إنه ناقش مع السفير الإسرائيلي كتابه الجديد (دولة الرب والماسونية) وعدة قضايا أخرى تهم مصر منها أزمة سد النهضة

وعلى إثر ذلك جرى إسقاط عضويته بالبرلمان، قبل أن يتوارى عن الظهور الإعلامي خلال السنوات اللاحقة، إلا أنه كثف ظهوره في الآونة الأخيرة عقب اندلاع الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران.

*الحكومة تروّض الغضب بشائعة رفع البنزين ثم تفرض الزيادة بعد هدوء الشارع

لا تبدو شائعات زيادة البنزين في مصر مجرد موجات عابرة على مواقع التواصل أو نتاجًا طبيعيًا لقلق السوق وحده، لأن تكرارها قبل القرارات الفعلية، ثم مجيء النفي أو التطمين الرسمي، ثم صدور الزيادة لاحقًا، رسم خلال العامين الأخيرين نمطًا متكررًا يصعب فصله عن طريقة إدارة الحكومة لملف الوقود.

والوقائع المنشورة لا تثبت أن الحكومة تصنع كل شائعة بنفسها، لكنها تكشف أنها تستفيد سياسيًا من دورانها ثم من نفيها ثم من فرض القرار بعد تراجع الصدمة الأولى.

ولهذا لم يعد السؤال الأهم هو ما إذا كانت الشائعة صحيحة في لحظتها، بل ما الوظيفة التي تؤديها داخل المجال العام قبل القرار.

فكل مرة تتسع فيها الأحاديث عن زيادة مرتقبة، يتحرك الشارع بالنقاش والرفض والقلق، ثم تأتي رسائل التهدئة من الحكومة أو من لجان التسعير أو من رئيس الوزراء، قبل أن يظهر القرار نفسه في توقيت لاحق.

وبذلك تتحول الشائعة إلى أداة تمهيد سياسي، حتى لو لم تعترف السلطة بأنها أطلقتها أصلًا.

الشائعة تسبق القرار لقياس الغضب وتهيئة الناس للزيادة

بدأ هذا النمط بوضوح أكبر حين ثبتت الحكومة أسعار الوقود في أكتوبر 2024 لمدة ستة أشهر، وقدمت القرار باعتباره مراعاة للضغط على المواطنين.

لكن فترة التثبيت نفسها تحولت إلى مساحة خصبة لتوقعات الزيادة التالية وتسريباتها، لأن الجميع كان يعرف أن موعد المراجعة المقبلة سيأتي حتمًا.

وهكذا لم يُنهِ التثبيت الجدل، بل أجله وترك الشائعة تعمل بوصفها تمهيدًا نفسيًا للقرار التالي.

ثم صار هذا التمهيد أكثر وضوحًا في سبتمبر 2025، عندما قال مصطفى مدبولي إن الزيادة المتوقعة في أكتوبر قد تكون الأخيرة، وأكد أن الحكومة التزمت بألا تُقدم على زيادة قبل مرور ستة أشهر.

هذه الرسالة لم تُغلق باب الترقب، بل نقلت الرأي العام من سؤال “هل هناك زيادة” إلى سؤال “كم ستكون الزيادة”.

وهنا أدت الرسالة الرسمية وظيفة امتصاص أولية للرفض عبر جعل القرار يبدو معروفًا ومؤطرًا سلفًا. 

وبعد ذلك، دعمت التغطيات الاقتصادية هذا المناخ قبل أي قرار فعلي، إذ تحدثت تقارير محلية عن العد التنازلي لاجتماع لجنة التسعير في أكتوبر 2025، وتناولت حجم الزيادة المتوقعة قبل إعلانها الرسمي.

كما نقلت صحف أخرى توقعات بأن الحكومة تتجه إلى الرفع المباشر استجابة لضغوط الدعم وصندوق النقد.

وهذا التراكم الإعلامي منح السلطة فرصة مجانية لاختبار رد الفعل الشعبي قبل تحمل كلفة القرار نفسه.

وفي هذا السياق، قال المهندس مدحت يوسف، نائب رئيس هيئة البترول الأسبق، قبل المراجعة الأخيرة، إن أسعار البنزين مرشحة لزيادة جديدة، موضحًا أن لجنة التسعير تراجع خام برنت وسعر الدولار وتكلفة الإنتاج قبل اتخاذ القرار.

أهمية هذا التصريح أنه يصدر عن خبير نفطي معروف لا عن حساب مجهول، ما يجعل التوقعات شبه الرسمية جزءًا من عملية تهيئة السوق والناس قبل إعلان السعر الجديد.

النفي المؤقت يصنع صورة زائفة لحكومة تقول إنها مع المواطن

بعد مرحلة الترقب، يأتي الدور الثاني في هذا النمط، وهو دور التطمين والنفي أو الوعد بالتثبيت لفترة محددة.

ففي أكتوبر 2025 أعلنت وزارة البترول رسميًا أن الأسعار المعدلة ستظل ثابتة لمدة عام كامل، وقدمت القرار باعتباره إطارًا للاستقرار النسبي في سوق الوقود.

لكن هذا التعهد نفسه لم يصمد سوى أقل من خمسة أشهر، بعدما عادت الحكومة ورفعت الأسعار في مارس 2026 تحت عنوان “الظروف الاستثنائية”.

كما استخدمت الحكومة خطابًا مباشرًا يقول إنها تحاول تخفيف العبء عن المواطنين.

ففي تصريحات سابقة، أكد مدبولي أن الأسعار ستظل من دون تغيير لستة أشهر، وأن الحكومة حريصة على تقليل أثر الإصلاح على محدودي ومتوسطي الدخل.

هذا الخطاب لا يمنع الزيادة اللاحقة، لكنه يؤدي وظيفة سياسية مهمة، إذ يمنح السلطة صورة الدولة الحريصة التي تؤجل الألم قدر الإمكان ثم تقول بعد ذلك إن الظروف أجبرتها.

ثم يصبح النفي أو التهدئة أداة لإعادة ضبط الانفعال العام.

فحين يسمع الناس أن لا مراجعة قريبة أو أن الزيادة المقبلة قد تكون الأخيرة أو أن الحكومة لن تتحرك قبل أشهر، ينخفض التوتر مؤقتًا ويتراجع الاستعداد للمواجهة أو الاعتراض.

وبعد ذلك، عندما يصدر القرار، يكون جزء من الغضب قد استهلك نفسه مبكرًا في مرحلة الشائعة والنقاش.

وهذه بالضبط هي الفائدة السياسية الكبرى من ترك الشائعة تدور ثم تغليفها برسائل طمأنة. 

وفي قراءة اقتصادية لهذا السلوك، قال الدكتور مدحت نافع إن طريقة شرح قرارات الوقود تحتاج إدارة مختلفة، مقترحًا الاكتفاء ببيان مكتوب بدل مؤتمر موسع.

ورغم أن حديثه كان منصبًا على توقيت مارس 2026، فإنه يكشف مشكلة أعمق في سياسة التواصل نفسها، وهي أن الحكومة لا تدير الملف باعتباره نقاشًا عامًا شفافًا، بل باعتباره صدمة تحتاج تغليفًا اتصاليًا يخفف وقعها السياسي.

الناس تنام على نفي رسمي ثم تستيقظ على سعر جديد

انتهى هذا المسار، عمليًا، إلى ما جرى في 10 مارس 2026، حين رفعت الحكومة أسعار البنزين والسولار وغاز السيارات دفعة واحدة، رغم أن قرار أكتوبر 2025 كان قد تحدث عن تثبيت الأسعار لعام كامل.

وزارة البترول بررت الزيادة الجديدة بالظروف الاستثنائية في أسواق الطاقة والتطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

لكن الفارق بين وعد “عام كامل” وبين زيادة بعد أقل من خمسة أشهر جعل التطمين السابق يبدو، في نظر كثيرين، مجرد مرحلة مؤقتة قبل الصدمة التالية.

ثم جاء خطاب الحكومة بعد الزيادة ليؤكد هذا النمط بدل أن ينفيه.

فقد دافع رئيس الوزراء عن القرار باعتباره ضرورة لحماية الإنتاج المحلي واستقرار الاقتصاد، بينما قالت تقارير دولية إن الحكومة حاولت تطمين سكانها والعمل على احتواء الغضب المتوقع قبل وبعد الزيادة.

وهذا يعني أن الرسالة السياسية الأساسية لم تكن “لا زيادة”، بل “الزيادة مؤجلة إلى أن تصبح قابلة للتمرير”.

وبسبب ذلك، يرى الدكتور محمد فؤاد أن زيادة البنزين توفر أموالًا للموازنة لكنها تنتج أيضًا موجة تضخم كبيرة قد تلتهم أي وفورات متوقعة.

ويهم هذا التقدير هنا لأنه يشرح لماذا تخشى الحكومة الإعلان المباشر المبكر عن الزيادات من دون تمهيد، فالأمر لا يتعلق بالوقود وحده، بل بما يسحبه القرار وراءه من ارتفاع في النقل والغذاء والخدمات، وما يفتحه من غضب اجتماعي أوسع.

كما يربط وائل النحاس، المستشار الاقتصادي، بين اتجاه الحكومة إلى رفع الأسعار وبين الالتزام بالوصول إلى دعم شبه صفري وفق برنامج الإصلاح.

وهذا الربط يجعل الشائعة أكثر من مجرد فوضى معلوماتية، لأنها تعمل داخل مسار سياسي واقتصادي معروف مسبقًا.

فحين تكون الزيادة متوقعة أصلًا بحكم التزامات الدولة، تصبح الشائعة وسيلة تمهيد لاختبار توقيت التنفيذ وحدوده، لا لاختراع قرار من العدم.

وأخيرًا، فإن الوقائع المنشورة خلال 2024 و2025 و2026 لا تثبت حرفيًا أن الحكومة تصنع الشائعة في كل مرة، لكنها تثبت ما هو أخطر سياسيًا، وهو أن الشائعة صارت تعمل لصالحها كلما اقتربت زيادة البنزين.

فهي تسبق القرار، ثم يأتي التطمين الرسمي ليعطي الناس شعورًا مؤقتًا بأن الدولة معهم، ثم يصدر القرار حين يكون الغضب الأول قد تراجع.

ولهذا لم تعد شائعة البنزين خبرًا جانبيًا، بل صارت جزءًا من طريقة الحكم نفسها في إدارة الصدمة وتمرير الزيادة بعد أن يهدأ الشارع.

*بعدما لوح السيسي بفقدان الاستقرار ما إمكانية الثورة أو تداول السلطة برغبة شعبية في مصر؟

في خطابه الأخير لم يكتفِ السيسي بمطالبة ترمب بالتدخل لوقف الحرب، بل استخدم صياغة تحمل رسالة غير مباشرة: أن استمرار الصراع سيقود إلى انفجار إقليمي واسع، وأن مصر -ومعها دول المنطقة- ستتأثر بشدة. حين قال: «من فضلك… لا أحد يستطيع إيقاف هذه الحرب إلا أنت»، كان يضع ترمب أمام مسئولية سياسية، لكنه في الوقت نفسه يرسل إشارة بأن مصر ترى أن استمرار الحرب يهدد استقرار الشرق الأوسط، وربما يهدد استقرارها الداخلي أيضًا.

وبنبرة عاطفية، حث السيسي ترمب على التدخل لوقف الحرب في إيران مما يهدد ويصنع اضطرابات في إمدادات الطاقة ونقص الأسمدة والاستقرار الغذائي والاقتصادي العالمي.

وقال: “من المهم جدا استعادة الاستقرار فى الخليج وإنهاء الحرب لما لها من تداعيات على سوق الطاقة العالمية”.

وأشار إلى أن رؤيته أن “هذه الحرب تهديد مباشر للاستقرار الإقليمي والأمن الداخلي“!

ومن وجهة نظر الإدارة الأمريكية، فإن خطاب السيسي يحمل ثلاثة معانٍ واضحة أن مصر تخشى تداعيات الحرب اقتصاديًا قبل أي شيء آخر وأن القاهرة تريد أن تُظهر أنها شريك يُعتمد عليه في تهدئة المنطقة وأن هناك قلقًا حقيقيًا من أن يؤدي استمرار الحرب إلى اضطرابات داخلية

هذا النوع من الرسائل عادة ما يُقرأ في واشنطن باعتباره طلبًا للدعم، لكنه أيضًا تذكير بأن أي انفجار اقتصادي في مصر ستكون له آثار إقليمية واسعة.

وتبدو فكرة التغيير وتداول السلطة برغبة شعبية في مصر حاضرة بقوة في وعي قطاعات واسعة من النشطاء والمعلقين على منصّات التواصل، لكنها في الوقت نفسه تصطدم بجدار كثيف من العوائق السياسية والأمنية والاقتصادية.

وما كُتب خلال الساعات والأيام الأخيرة على إكس وفيسبوك يكشف مزيجًا من الأمل، والغضب، والشك، والخوف، ويقدّم صورة مركّبة عن واقع إمكان التغيير وحدوده.

ثورة قريبة

تبدأ الصورة من مستوى الانطباع العام. حساب “بنت السعودية  @AmymtKhan61728  يلتقط رواية متداولة تقول إن “صحف بريطانيا: السيسي يخشى ثورة الجياع”، في إشارة إلى أن فكرة الانفجار الشعبي لم تعد حكرًا على المعارضة، بل تُنسب حتى إلى تحليلات خارجية.

في السياق نفسه، يسأل حساب “عُمَرْ اَلْمُخْتَارْ اَلْمِصْرِي  @ZxvS9Kjav3meU5J عمّا إذا كانت ثورة قريبة ضد نظام السيسي ممكنة، وهو سؤال يعكس حالة ترقّب أكثر منه توقعًا حتميًا.

اليوتيوبر بهجت صابر @bahgatsabermasr يقدّم سردية زمنية من 2010 حتى 2024، يصف فيها كيف انتقل البلد من “اقتصاد مستقر نسبيًا رغم فساد حسني” إلى ثورة لم تكتمل، ثم انقلاب “قفل الباب ورجعنا لأسوأ من الأول”، ثم قروض وتعويم وانهيار للجنيه، وصولًا إلى بيع الأصول في 2024 لسداد ديون تراكمت بسبب “سياسات فاشلة”، قبل أن يخلص إلى أن الحل هو “أننا نرجع نكمل ثورة ٢٥ يناير”

أما حساب  الناشط عمر طلعت @omartalaat00  فيذهب أبعد من مجرد توصيف الغضب، ليقول إن السيسي لم يعد يواجه “معارضة تقليدية” بل “مشروعًا منظمًا يمتلك رؤية واضحة؛ يمتد داخل مؤسسات الدولة وخارجها، ويجمع قوى المعارضة الفاعلة ويعيد تشكيلها في إطار واحد”. ويرى أننا نعيش “لحظة مفصلية” مع نظام “فاقد للأهلية”، وأن كلفة إزاحته أقل من كلفة بقائه، وأن “التغيير الجذري هو المسار الناجع الوحيد”. هذا الخطاب يربط بين الرغبة الشعبية وبين محاولة بناء بديل منظم، لا مجرد انفجار عفوي.

في المقابل، حساب فوكس @freefox1312 يُعبّر عن يقين عاطفي بأن “مصر تمرض ولا تموت”، وأن الشعب “سينهض قريبًا رغم أنف المتآمرين والخونة”، رافضًا فكرة أن الخليج أو أمريكا أو إسرائيل يمكن أن تغيّر “بوصلة الشعب المصري”. هذا الخطاب يعوّل على صمود الهوية الشعبية أكثر من تعويله على أدوات سياسية واضحة”.

يقول فوكس “ميغركش  السيسي وعصابته والشلة المنتفعة!.. ومهما علي صوت السجان الخاضع للاستعمار هيفضل صوت الحق أعلى .. ولن يستطيع الخليج ولا أمريكا ولا الصهاينة ولا خونة الداخل تغيير بصلة الشعب المصري مهما حصل … مصر تمرض ولا تموت وشعبها حر ومقاوم وسينهض قريباً رغم أنف المتآمرين والخونة”. 

تداول السلطة

وجزء مهم من النقاش يدور حول فكرة تداول السلطة نفسها وكتب محمود خليفة @HOURAS86  أن “تداول السلطة سلميا بيحافظ على استقرار الدولة ومؤسساتها، وضرورة حتمية لمنع الثورات والاضطرابات”، وأن أي رئيس لا يؤسس لتداول سلمي للسلطة “يسعى إلى خراب الدولة عن قصد أو عن جهل”. ويضيف أن إنشاء عاصمة جديدة لحماية الحكومة كان يمكن أن يُستبدل بتأسيس “جمهورية ديمقراطية حديثة لبلد طالعة من ثورتين”، وأن النظام لم يكن يحتاج إلى حماية لو كان يستند إلى شرعية ديمقراطية حقيقية.

وتذهب رانيا الخطيب @ElkhateebRania  في الاتجاه نفسه، فتقول إن تداول السلطة هو “الحاجة الوحيدة اللي ممكن تنقذ البلد دي من الانهيار والفقر”، وإن كل رئيس يعرف ذلك لكنه “يموت على الكرسي ويمشي بمصيبة”، مضيفة أن سبعين سنة من الحكم المتواصل لم تنتج “جمهورية” بالمعنى الحقيقي.

وجميعها أصوات ترى أن التغيير وتداول السلطة ليسا مطلبًا نخبويًا، بل شرط لبقاء الدولة نفسها، وأن الإصرار على احتكار السلطة هو ما يدفع نحو الانفجار.

ويعد أحد أكبر العوائق أمام تداول السلطة في مصر، كما يظهر في هذه التفاعلات، هو موقع المؤسسة العسكرية. كما اشار كريم حامد عبر حساب @Keko_1514 يكتب أن “الجيش هيتدخل هيتدخل لو فرطت من إيد السيسي”، وأن اللحظة الحاسمة ستكون بين “التضحية بالسيسي وامتصاص غضب الشعب” أو “التضحية بنفوذنا وسيطرتنا على الحكم”، في مقارنة صريحة بما حدث مع مبارك. هذا التصور يرى أن التغيير الحقيقي يمر عبر قرار من داخل المؤسسة العسكرية، لا عبر آلية انتخابية فقط.

ويربط حساب @nas4_  بين خوف السيسي من الثورة وبين تجربة سوريا، معتبرًا أن النظام المصري “خايف ومرعوب” لأنه يرى أن ثورة الشعب السوري كانت “ثورة حق ضد باطل”، وأن رد فعل عائلة الأسد كان غير إنساني بدلًا من التنازل عن الحكم أو إجراء انتخابات. هذا الربط يعكس إدراكًا بأن الأنظمة التي تواجه ثورات شعبية تميل إلى التشبث بالسلطة مهما كان الثمن، ما يجعل التغيير السلمي أكثر صعوبة.

وفي خلفية هذا كله، يكتب حساب “آلنَجّار” @Abdelrrahman97 على نحو شخصي جدًا عن 11 سنة من حكم السيسي و80 سنة من حكم العسكر، ويرى أن “العسكر هما سبب خراب البلد الحقيقي”، وأن خطاب “محاربة الإرهاب” استُخدم لتبرير القمع ومنع أي مطالبة بالتغيير، وأنه فقد الأمل في حدوث تغيير قريب، مع دعائه برفع الظلم عن المصريين.

ثورة شعبية أم تغيير من داخل النظام

جزء من النقاش يدور حول شكل التغيير نفسه. فأبو يوسف @Ahmahrouss يكتب أن “الحل الوحيد لإنقاذ ما تبقى هو ثورة شعبية حرة غير مدعومة من أي جهة”، وأن هذه الحالة وحدها تضع السلطة في يد الشعب الذي “لم ينتخبه”، مع إعلان استعادة البلاد من “عصابة الانقلاب”. هذا التصور يرفض أي تغيير برعاية خارجية أو عبر صفقات داخلية، ويشترط استقلال الإرادة الشعبية.

في المقابل، حساب  @El7enayeen يقدّم زاوية مختلفة، إذ يذكر أنه سأل أكثر من نموذج ذكاء اصطناعي عن رحيل السيسي وإمكانية تدفق الاستثمارات والمساعدات، فجاءه الجواب بأن الأمر يتوقف على “طريقة الرحيل”: هل هو تغيير من داخل المؤسسة العسكرية مع بقاء الدولة متماسكة؟ أم صراع داخل أجهزة القوة؟ أم انهيار أمني واسع؟ هذا الطرح يلفت إلى أن شكل التغيير نفسه يحدد كلفته وفرص نجاحه، وأن العالم الخارجي ينظر إلى استقرار الدولة كشرط للتعاون الاقتصادي.

المجلس الثوري المصري على فيسبوك يذكّر بتجربة ثورة يناير، ويقول إن الثورة مرّت بمراحل صعبة، وإن كثيرًا ممن كانوا في الميدان “طعنوا الثورة والثوار” لاحقًا، وإنه لا عصمة لأحد، وإن الحكم على الأشخاص يكون بالحاضر لا بالماضي فقط. هذا الخطاب يعكس وعيًا بأن أي موجة تغيير جديدة تحتاج إلى مراجعة أخطاء الماضي، وعدم تكرار الثقة المطلقة في رموز قد تنقلب على المسار لاحقًا.

العوائق

ويطرح الناشط بثورة يناير محمد عباس @mohammad_abas فكرة أن “مفيش حاجة هتتصلح في البلد دي طول مفيش أي مقاومة من أي نوع”، وأن النظام لا يقوم بأي مراجعة إلا عندما “صوت الناس يعلى وممكن تتحرك بشكل أوسع”، وأن حتى الأصوات من داخل النظام التي كانت تطالب بتغيير ما “اختفت”، لصالح خطاب “لا صوت يعلو فوق صوت المعركة”. هذا يعكس عائقًا مركزيًا: القمع السياسي وإغلاق المجال العام.

ويؤكد  @WWhiteKnig24372   في ربط بين الوضع الحالي وبين “الانقلاب العسكري من السيسي على الثورة”،  أن ثورة يناير كانت “أجمل حاجة في تاريخ البلد”، وأن أفضل سنتين عاشتهما مصر كانتا بين 2011 و2013. هذا النوع من الخطاب يعمّق الانقسام بين من يرون في يناير ثورة ومن يرون فيها مؤامرة، وهو انقسام يعرقل بناء جبهة شعبية واسعة للتغيير.

*بسبب شعوره بالظلم.. سائق ينهي حياته “شنقًا” أمام القومسيون الطبي بدمياط

ماهر البيومي اسم لا يعرفه المصريون، فهو ليس من مشاهير كرة القدم أو الفن، أو حتى من رواد “السوشيال ميدياالمعروفين، ولا يحمل رتبة فوق كتفيه، ولا يملك نفوذًا لدى المسؤولين، ناهيك عن أن يكون من الأثرياء في هذا البلد، الذي يقبع غالبيته العظمى تحت خط الفقر

ماهر رجل مسن يبلغ من العمر 64 عامًا، ويقيم بقرية الزعاترة التابعة لمركز الزرقا بمحافظة دمياط، عانى من عجز في قدميه نتيجة تعرضه لكسور، مما دفعه إلى التردد على مبنى القومسيون الطبي بمنطقة غيط النصاري بمدينة دمياط، من أجل الحصول على معاش جزئي يعينه على تلبية متطلبات الحياة

فقد كان الرجل الذي يعمل سائقًا، يعاني من إصابة سابقة في رجله وخضع لعمليات جراحية تضمنت تركيب شرائح ومسامير، لكنه واجه تعنتًا من الأطباء، وهو ما أشعره بحالة من العجز والإحباط في الحصول على حقه في معاش جزئي، ولأنه لا يملك “واسطة”، ولا يملك الوصول إلى مكتب مسؤول كبير ليساعده في ذلك، فقد اختار أن يكتب النهابة بيده

نعم، اختار أن يكتب نهاية لحياته بيده، ووضع حبلاً حول رقبته في الجدار الحديدي لمبنى القومسيون، ليسقط جثة هامدة في الحال،  على أمل أن يجد الرحمة في الآخرة بعد أن عانى من قسوة المسؤولين وتعنتهم تجاهه، حتى أصابه القهر والعجز، وانتهى إلى مصيره الذي اختاره بيده مرغمًا

وكانت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن دمياط تلقت بلاغًا يفيد بالعثور على الجثمان في محيط القومسيون الطبي، لتنتقل قوة من الشرطة وسيارات الإسعاف إلى موقع البلاغ، حيث وتم فرض كردون أمني لمعاينة المكان والوقوف على ملابسات الواقعة.

وكشفت التحريات الأولية أن المتوفى كان متوجهًا إلى القومسيون الطبي لإنهاء إجراءات خاصة بصرف معاش، قبل العثور عليه ميتًا في محيط المكان.

تم نقل الجثمان إلى مشرحة المستشفى التخصصي تحت تصرف جهات التحقيق، والتي بدأت في مناظرة الجثمان، وطلب تحريات المباحث حول الواقعة، للوقوف على أسباب الوفاة وملابساتها بشكل كامل.

وتم تحرير محضر بالواقعة وإخطار النيابة العامة التي تولت مباشرة التحقيقات، وقررت استكمال الإجراءات القانونية اللازمة وبيان سبب الوفاة بعد العرض على الطب الشرعي.

رئيس حكومة السيسي يعترف ويحث المواطنين على ترشيد الاستهلاك: نواجه أزمة غير مسبوقة.. الخميس 2 أبريل 2026.. الفقراء يدفعون الثمن ارتفاع أسعار السلع التموينية بسبب الحرب الصهيوأمريكية على إيران

رئيس حكومة السيسي يعترف ويحث المواطنين على ترشيد الاستهلاك: نواجه أزمة غير مسبوقة.. الخميس 2 أبريل 2026.. الفقراء يدفعون الثمن ارتفاع أسعار السلع التموينية بسبب الحرب الصهيوأمريكية على إيران

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*استمرار اختفاء المواطن فرج طه عقب ترحيله من ألمانيا إلى مصر

تواصل سلطات الانقلاب في مصر إخفاء المواطن فرج محمد محمد عبد الله طه قسريًا منذ ترحيله من ألمانيا إلى مصر في 11 فبراير الماضي، في واقعة تثير مخاوف جدية بشأن سلامته، وتكشف عن تداعيات خطيرة لسياسات الترحيل القسري رغم وجود مخاطر موثقة.

وبحسب ما أوردته مؤسسة “عدالة لحقوق الإتسان” من معلومات، فقد جرى ترحيل فرج من مطار فرانكفورت على متن رحلة متجهة إلى مطار القاهرة الدولي، حيث كان من المقرر وصوله في تمام الساعة الرابعة مساءً، وقد تواجدت أسرته في المطار لاستقباله، إلا أنه لم يخرج، قبل أن تتلقى الأسرة معلومات تفيد بإلقاء القبض عليه فور وصوله.

غموض حول مكان احتجازه

ومنذ ذلك الحين، انقطعت أخباره تمامًا، حيث توجهت أسرته إلى قسم شرطة دمياط الجديدة بعد ورود معلومات عن احتجازه هناك، إلا أن القسم أنكر وجوده، فيما لم يتم عرضه على أي جهة تحقيق، ولم يُمكّن من التواصل مع أسرته أو محاميه.

واتخذت الأسرة عددًا من الإجراءات القانونية، شملت تحرير البلاغ رقم 2292 لسنة 2026 عرائض استئناف المنصورة، إلى جانب إرسال تلغراف للنائب العام للمطالبة بالكشف عن مكان احتجازه وتمكينه من حقوقه القانونية، دون تلقي أي رد حتى الآن.

وأشارت المؤسسة الحقوقية إلى أن ترحيل فرج تم على الرغم من صدور حكم غيابي ضده بالسجن المؤبد من محكمة جنايات أمن الدولة طوارئ دمياط في القضية رقم 302 لسنة 2020 كلي، وهي محاكمة استثنائية لا تتوافر فيها ضمانات المحاكمة العادلة، ما يثير تساؤلات جدية حول مدى التزام السلطات الألمانية بمبدأ عدم الإعادة القسرية المنصوص عليه في اتفاقية اللاجئين لعام 1951، وكذلك اتفاقية مناهضة التعذيب.

جريمة إخفاء قسري

ووصفت مؤسسة “عدالة لحقوق الإنساناستمرار احتجازه في مكان غير معلوم، مع إنكار السلطات لوجوده، وحرمانه من التواصل أو العرض على جهة قضائية بأنه يعد جريمة إخفاء قسري مكتملة الأركان وفق التعريفات الدولية، وانتهاكًا صارخًا للحقوق الأساسية المكفولة بموجب الدستور المصري والاتفاقيات الدولية ذات الصلة.

وأدانت واقعة الإخفاء القسري، وحملت سلطات الانقلاب المسؤولية الكاملة عن سلامته، وطالبت بالكشف الفوري عن مكان احتجازه، وتمكينه من التواصل مع أسرته ومحاميه، وعرضه على جهة تحقيق مختصة دون تأخير.

كما دعت المؤسسة السلطات الألمانية إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات قرار الترحيل، ومدى الالتزام بمبدأ عدم الإعادة القسرية، واتخاذ تدابير تضمن عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات.

*بعد  مرور سبع سنوات على اختفاء أحمد حسن.. منظمات حقوقية تطالب بالكشف الفوري عن مكانه

يعرب الموقعون أدناه عن قلقهم البالغ إزاء استمرار غياب المعلومات حول مصير الطالب أحمد حسن، الذي انقطعت أخباره منذ 1 أبريل 2019، في ظل غياب أي رد رسمي حتى تاريخه.

انقطعت أخبار أحمد حسن، الذي كان يبلغ من العمر 18 سنة وقت اختفائه، في 1 أبريل 2019 أثناء توجهه لحضور دورة تدريبية في مجال الجرافيك بالقاهرة، بالقرب من محل إقامته بمنطقة المقطم. ومنذ ذلك التاريخ، قامت الأسرة باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة للاستعلام عن مكان وجوده، إلا أنها لم تتلقَ أي معلومات رسمية بشأن مصيره حتى الآن، مما يعكس حالة ممتدة من الغياب المفتوح وعدم اليقين.

فمنذ اختفائه، ما زالت عائلته -مثل العديد من العائلات الأخرى- تعيش بين الأمل والقلق، في ظل غياب أي وضوح بشأن مصيره. ويشكّل هذا الغياب المستمر عبئًا إنسانيًا كبيرًا لا يقتصر على الأسرة وحدها، بل يمتد ليطال المجتمع بأسره.

ولا تمثل هذه الحالة واقعة فردية، بل تعكس واقعًا أوسع تعيشه عائلات عديدة في مصر، حيث لا تزال عائلات كثيرة تبحث عن إجابات بشأن مصير أحبائهم. وتشير تقارير حقوقية إلى توثيق مئات الحالات سنويًا في بعض الفترات، وآلاف الحالات خلال السنوات الماضية، في ظل غياب معلومات رسمية واضحة بشأن مصير العديد منهم.  

تضطلع العائلات بدور أساسي في الحفاظ على الذاكرة، حيث تتحمل النساء وخاصة الأمهات مسؤولية محورية في التمسك بالأسماء والقصص، وإبقاء حضور من غابوا حيًا في الحياة اليومية، والاستمرار في طرح الأسئلة التي لا تزال بلا إجابة.

وفي هذا السياق، أطلقت عائلة أحمد حسن مبادرة رمزية بعنوان “نباتات الذاكرة”، تقوم على زرع نبتة باسم شخص مختفي او غائب، كفعل هادئ للتذكّر يحفظ الأسماء والقصص، ويؤكد أن الغياب لا يعني المحو، وتشجيعا لعائلات المختفين قسريا على التمسك بالأمل والاستمرار في مطالبة السلطات المصرية بالكشف عن مصائر أحبابهم والتواصل معهم

وتطالب المنظمات الموقعة أدناه السلطات المصرية بـ:  

  1. الكشف الفوري عن مكان الطالب أحمد حسن مصطفى، وضمان سلامته الجسدية والنفسية، وتمكينه من التواصل مع أسرته ومحاميه فورًا دون قيود، فضلاً عن الكشف عن مصير جميع المختفين قسرًا في مصر.
  2. تنفيذ جميع الأحكام القضائية الصادرة لصالحه، وعلى رأسها حكم محكمة القضاء الإداري في 14 مارس 2020 بإلزام وزارة الداخلية بالكشف عن مكانه.
  3. الانضمام للاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، والبروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وموائمة التشريعات الوطنية مع التزامات مصر الدولية في هذا الصدد.

*قرار إغلاق التاسعة مساء يثير انتقادات والفقراء يدفعون الثمن

تواصلت الانتقادات في مصر لقرار الحكومة إغلاق المحال التجارية والمطاعم والمقاهي في التاسعة مساء من كل يوم، في إطار خطة ترشيد الكهرباء على خلفية تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية على إمدادات الطاقة.

قلق من التداعيات

وأعربت لجنة الحريات في دار الخدمات النقابية والعمالية، وهي منظمة حقوقية مهتمة بشؤون العمال، عن قلقها إزاء الآثار المترتبة على القرار، وعن تخوفها من الأضرار التي ستقع على عاتق الفئات المهمشة والعمالة غير المنتظمة وأصحاب الدخول المحدودة، خاصة في ظل استمرار ارتفاع الأسعار والتضخم وتراجع القوة الشرائية.

جاء ذلك خلال اجتماع اللجنة الدوري، عقد مساء الثلاثاء، بمشاركة عدد من القيادات النقابية وممثلي الأحزاب والقوى السياسية، لمناقشة عدد من الملفات المرتبطة بالحريات النقابية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية للعمال.

وأكد المشاركون أن القرار قد يضر بالأنشطة التجارية الصغيرة والعاملين المرتبطين بها، من خلال تخفيض ساعات العمل أو الاستغناء عن بعض العمال.

وشددوا على أن اللجوء إلى هذه الإجراءات العاجلة يعكس أزمة أعمق تتعلق بفشل الحكومة في إدارة ملف الطاقة وعدم وجود سياسات استباقية واضحة، كما أن تحميل المواطنين والعمال تكلفة الأزمات دون حوار مجتمعي أو دراسة كافية لتداعيات القرارات يزيد من الأعباء الواقعة على الفئات الأكثر هشاشة.

كما أكد عاطف مغاوري رئيس الهيئة البرلمانية لحزب «التجمع»، أن حديث الحكومة ورئيس مجلس الوزراء، يعني أنه مع استمرار الصراع قد تتم مضاعفة بعض الإجراءات مثل رفع الأسعار أو الإغلاق، ومن المحتمل أن يحدث ذلك بعد شهر، مشددًا على ضرورة أن تعمل الحكومة على التعامل مع المعلومات المرتدة خلال فترة تطبيق هذا القرار.

ولفت إلى أن القرار يمثل حظر تجول مبطنا للبشر، مؤكدًا أن فكرة تخفيض الطاقة لم تحقق الغرض منها، والدليل على ذلك أن المواطنين الذين تُسحب منهم الكهرباء في الشوارع لن يستهلكوا الطاقة في منازلهم، إضافة إلى أن لهذا القرار تأثيرا على مناحٍ كثيرة من الحياة.
وبين عضو مجلس النواب أن هناك فئات مجتمعية تعتمد في دخلها على العمل في مؤسسات تعمل فقط في الفترة المسائية، وبالتالي فإن تطبيق هذا القرار يعني قطع رزقهم في الوقت الذي تتضاعف فيه أعباء الحياة عليهم.

وأضاف أن السياحة، وخصوصًا العربية، تتأثر بهذا القرار، لأن تجربة السائح تعتمد على الحياة الليلية في القاهرة والمناطق السياحية الأخرى، ومن الصعب أن يقضي السائح فترة زيارته في بلد مظلم أو مغلق، مما يؤثر على البرامج السياحية والأفواج التي تأتي خصيصًا للاستمتاع بالمعالم الليلية.

وشدد على أن التركيز لا يجب أن يكون فقط على الحد من الاستهلاك، بل على الإنتاج والبحث عن بدائل فعالة للطاقة، مؤكدًا أن بعض المواطنين الذين يفتحون محلاتهم ويستهلكون كميات قليلة من الكهرباء أو الغاز يتم إجبارهم على الإغلاق، وهذا يشكل عبئًا إضافيًا عليهم.

كما حذر من التأثيرات الأمنية للقرار، لافتا إلى أن الشوارع المظلمة قد تنشط فيها بعض الأنشطة الإجرامية، سواء السطو أو التحرش بالمارة، خاصة النساء، مؤكدًا أن الأمان الشخصي للمواطنين يجب أن يكون أولوية، إلا أن القرار يؤثر أيضًا على حركة الأنشطة الاقتصادية المسائية، وحركة التسوق، وأنه يتزامن مع أحداث مهمة مثل أسبوع الآلام في أبريل، مما يزيد من الضرر على المواطنين.

واختتم بالتأكيد على ضرورة إعادة النظر في هذا القرار، ودراسة الأثر التطبيقي على المواطنين، مع اقتراح بدائل مثل تخفيض الإضاءة غير الضرورية بدل الإغلاق الكامل، وتنظيم حركة السيارات كما هو معمول به في بعض الدول، مؤكدًا أن استمرار القرار بهذا الشكل سينعكس على الحالة النفسية للمواطنين، ويجب أن يتم التعامل معه بحكمة وبما يوازن بين ترشيد الطاقة وحماية مصالح المواطنين.

أعياد الأقباط

في السياق، أوصت اللجنة المركزية لإدارة الأزمات في مصر برئاسة رئيس الحكومة مصطفى مدبولي، بتعليق العمل بقرارات الإغلاق الخاصة بالمحال العامة والمراكز التجارية والمطاعم والأندية والمنشآت الرياضية والشعبية، خلال أسبوع أعياد المواطنين الأقباط. وجاء قرار اللجنة بعد مطالبات بهذا الشأن.

وكان النائب فريدي البياضي، عضو مجلس النواب ونائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، تقدم بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزراء التنمية المحلية والداخلية والكهرباء، طالب فيه بإعادة النظر في تطبيق قرار غلق المحال التجارية في الساعة التاسعة مساءً خلال الأسبوع المقبل، مع استثناء أسبوع الآلام وعيد القيامة المجيد وشم النسيم من القرار.

وأكد أن الأسبوع المقبل يمثل أسبوع الآلام لدى ملايين المصريين من الأقباط، ويرتبط بعيد القيامة المجيد، أهم الأعياد لدى الأقباط، وتشهد أيامه صلوات وطقوسًا دينية ممتدة على مدار اليوم، خاصة في فترات المساء، حيث تنتهي بعض الصلوات في التاسعة مساءً، بينما تستمر صلوات أخرى لساعات متأخرة من الليل.

وبين أن استمرار تطبيق قرار الغلق في هذا التوقيت يضع المواطنين في ضيق شديد، ويحرم كثيرًا من الأسر من قضاء احتياجات العيد وشراء مستلزمات الأبناء والبيوت بعد انتهاء الصلوات، وهي أمور ترتبط بطبيعة هذا الموسم الديني والاجتماعي كل عام.
ولفت إلى أن الأزمة تتفاقم بصورة أكبر في المناطق الشعبية والريفية، في ظل ضعف الإضاءة في بعض الشوارع وقلة الحركة ووسائل الانتقال ليلًا، بما قد يعرض المواطنين لمخاطر ومشكلات كان يمكن تجنبها بقدر من المرونة في التعامل مع هذه المناسبة الدينية المهمة.
وأضاف أنه بصفة عامة تشهد أيام هذا الأسبوع صلوات تمتد لساعات طويلة، ويخرج المواطنون من الكنائس في فترات مسائية ومتأخرة، وهو ما يجعل الالتزام الحرفي بقرار الغلق عبئًا غير مبرر على المواطنين خلال هذا الأسبوع تحديدًا.
وشدد على أن المطلوب ليس منحة أو استثناءً تفضليًا، وإنما احترام حق أصيل للمواطنين المصريين في ممارسة شعائرهم الدينية بحرية، مع تمكينهم من قضاء شؤونهم الحياتية بشكل طبيعي وآمن، خاصة في المناسبات الدينية الكبرى التي ترتبط بعادات اجتماعية وأسرية مستقرة.
وطالب الحكومة بإقرار استثناء مؤقت لمدة أسبوع يبدأ من الأسبوع المقبل وحتى انتهاء احتفالات عيد القيامة المجيد وشم النسيم، بما يسمح بمد ساعات العمل لفترة مناسبة تراعي خصوصية أسبوع الآلام واحتياجات المواطنين، ويحقق التوازن بين اعتبارات التنظيم العام واحترام حرية العبادة وممارسة الشعائر الدينية.

وكانت الحكومة المصرية قد أصدرت قرارات بإغلاق المحلات في وقت مبكر وخفض إضاءة الشوارع لتوفير الكهرباء بعد أن أدت الحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية إلى ارتفاع حاد في تكاليف الطاقة وعرقلة واردات الوقود.

وقال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي إن فاتورة واردات الطاقة في مصر زادت بأكثر من المثلين منذ بدء الحرب، مما أجبر الحكومة على رفع أسعار الوقود وزيادة رسوم وسائل النقل العام وإبطاء بعض المشاريع الحكومية لتخفيف الضغط على المالية العامة.

وصرح المستشار محمد الحمصاني، المتحدث الرسمي باسم رئاسة مجلس الوزراء، أن اجتماع اللجنة تناول مستجدات الآثار والتداعيات الاقتصادية السلبية التي يعاني منها مختلف دول العالم بما فيها مصر، خاصة فيما يتعلق بارتفاع أسعار الطاقة، وتوقف سلاسل الإمداد، كما تم عرض جهود الحكومة المستمرة للتعامل مع تلك التداعيات، سعياً للتخفيف من حدتها.

واستعرض الاجتماع جهود الجهات المعنية لتوفير السلع المختلفة، وإتاحتها للمواطنين بالأسعار والكميات المناسبة، تلبية لاحتياجاتهم، وكذلك جهود توفير المواد البترولية اللازمة لتغطية المتطلبات الإنتاجية والاستهلاكية، والتعاون والتنسيق بين مختلف تلك الجهات للاستمرار في تكوين مخزون مطمئن من السلع والمواد البترولية يكفي لمدد زمنية طويلة.
واستعرضت اللجنة تقريراً مفصلاً حول موقف أسعار السلع وحركة الأسواق على مستوى الجمهورية، والتأكد من تطبيق وتنفيذ مختلف الإجراءات والخطوات التي تسهم في إتاحة وتوفير مختلف متطلبات المواطنين من السلع بالكميات والأسعار المناسبة.

وأعلنت وزارة الداخلية عن تحرير 1002 مخالفة للمحلات والمنشآت التي لم تلتزم بقرار الغلق، واتخاذ الإجراءات القانونية حيال المخالفين، وعرضهم على النيابة العامة.
وشنت أجهزة الوزارة حملات أمنية على مستوى الجمهورية لمتابعة تنفيذ قرار مجلس الوزراء الخاص بمواعيد غلق المحال التجارية بدءًا من الساعة التاسعة مساءً ولمدة شهر.

وانتشرت الأجهزة في مختلف الميادين والشوارع الرئيسية في جميع المحافظات، للتأكد من انضباط الشارع والالتزام بالتوقيتات المحددة، مع اتخاذ الإجراءات القانونية الفورية حيال المخالفين.

استثناءات

واستثنيت من مواعيد الغلق محال البقالة، والسوبر ماركت، والمخابز والصيدليات، بالإضافة إلى المنشآت السياحية الموجودة في المطارات والموانئ ومحطات القطارات والفنادق، مع مراعاة الطبيعة الخاصة لمحلات الخضراوات والدواجن وأسواق الجملة.

وتضمن القرار استثناءات جغرافية لدعم الحركة السياحية، حيث لا تسري هذه المواعيد على المحال والمنشآت السياحية في محافظات جنوب سيناء، والأقصر، وأسوان، ومدينتي الغردقة ومرسى علم في البحر الأحمر، بالإضافة إلى المنشآت الكائنة على شاطئ النيل في محافظتي القاهرة والجيزة، نظراً لطبيعتها السياحية والترفيهية الخاصة.

*رئيس حكومة السيسي يحث المواطنين على ترشيد الاستهلاك: نواجه أزمة غير مسبوقة

دعا مصطفى مدبولي رئيس حكومة السيسي، المواطنين إلى المشاركة في جهود ترشيد الاستهلاك، خاصة في مجالي الوقود والكهرباء، مشيرا إلى “أزمة عالمية ناتجة عن الحرب الإيرانية”.

واعتبر مدبولي، خلال مؤتمر صحفي عقده الأربعاء، أن الأزمة الراهنةواحدة من أكبر الأزمات التي يمر بها العالم أجمع”، مشددا على أن الحكومة تتخذ إجراءاتها التقشفية بصورة تدريجية حرصا على ألا تؤثر بشكل مباشر على المواطنين.

وأوضح أن قرار إغلاق المحال العامة والمطاعم وغيرها من الأنشطة في الساعة التاسعة مساء، يأتي ضمن حزمة من الإجراءات لترشيد الطاقة، بجانب خطة لتفعيل منظومة العمل عن بعد في المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص، بدءا من الأحد المقبل، وذلك لتقليل الحركة داخل الشوارع وخفض استهلاك الوقود والكهرباء.

وخاطب مدبولي المواطنين قائلا: “لازم كلنا نشعر بالأزمة، نحن في أزمة عالمية غير مسبوقة”، داعيا إلى ترشيد الاستهلاك وتقليل التنقلات غير الضرورية، للمساعدة في تجاوز هذه المرحلة الصعبة.

وكشف مدبولي عن قرارات لزيادة الاحتياطيات الاستراتيجية من السلع الأساسية لتكفي نحو 9 أشهر بدلا من 6، مع التوسع في المنافذ المتحركة لبيع السلع بأسعار مناسبة، مؤكدا أن الهدف هو تأمين توافر السلع وتحقيق توازن في الأسعار.

وأشار إلى أن الحكومة قررت خفض إنارة الشوارع إلى الثلث، مع مراعاة الجانب الأمني، لافتا إلى أن استمرار الأزمة قد يفرض اتخاذ قرارات أكثر صعوبة، خاصة مع وجود تقديرات بارتفاع أسعار النفط عالميا إلى أكثر من 200 دولار للبرميل.

*الحرب الإيرانية .. حالة ركود عير مسبوقة تضرب الأسواق المصرية بسبب ارتفاع الأسعار

مع استمرار الحرب الصهيوأمريكية على إيران بدأت الأسواق المصرية تعاني من ارتفاع الأسعار لكافة السلع والمنتجات، وتراجع حركة المبيعات، بسبب ضعف القدرة الشرائية للمواطنين، وهو ما تسبب في حالة غير مسبوقة من الركود في الوقت الذي تزعم فيه حكومة الانقلاب بأن كافة السلع متوافرة، وأنه يوجد احتياطي يكفي لمدة 6 شهور، وأنها تعمل على خفض الأسعار .

يشار إلى أن الحرب الصهيوأمريكية أدت إلى تفاقم أزمة الغذاء عالميًا ، وأثرت سلبيا على سلاسل الإمداد، حيث شهدت أسعار الأسمدة ارتفاعًا يتراوح بين 30% و40%. كما باتت نحو 65% إلى 70% من إمدادات اليوريا العالمية مهددة، خاصة أن منطقة الشرق الأوسط تعد من أكبر المصدرين لليوريا ومنتجات النيتروجين بنسبة تتراوح بين 40% و50%. 

سلاسل الإمداد 

وأدت التوترات الإقليمية وأزمة مضيق هرمز إلى التأثير على مختلف سلاسل الإمداد، خاصة أن أي اضطراب في الإمدادات القادمة من المنطقة تعد عاملا رئيسيا في تشديد أوضاع السوق العالمية، ما ينعكس بشكل مباشر على أسعار الغذاء والإنتاج الزراعي.

وانعكست تداعيات الحرب في إيران على حركة التجارة العالمية، في ظل اضطرابات ملحوظة في الشحن البحري والجوي، الأمر الذي تسبب في إرباك الأسواق الدولية، ويتوقع خبراء الاقتصاد أن تتفاقم هذه الاضطرابات مع استمرار الهجمات وتعطل بعض أهم مراكز الخدمات اللوجستية الأكثر ازدحامًا ضمن شبكة التجارة العالمية. 

معدلات التضخم  

من جهته، قال الخبير الاقتصادي، الدكتور علي الإدريسي: إن “الأسواق العالمية تعيش حالة من الترقب والحذر الشديد في ظل التصعيد الحالي، مشيرًا إلى أن أي توتر عسكري في منطقة الخليج لا يُنظر إليه كحدث سياسي فقط، بل كعامل اقتصادي مباشر يؤثر على أسواق الطاقة والتجارة وحركة رؤوس الأموال”.

وأكد الإدريسي في تصريحات صحفية أن احتمالات ارتفاع معدلات التضخم في مصر أو تراجع سعر صرف الجنيه أمام الدولار تظل قائمة، إلا أن حجم التأثير يعتمد على مدى اتساع الصراع واستمراره، مشيرا إلى أن الاقتصاد المصري، باعتباره يعتمد على استيراد السلع الأساسية والطاقة، يتأثر سريعًا بأي اضطراب في أسواق النفط العالمية .

وأوضح أنه مع تهديد الإمدادات نتيجة التوترات في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، قد تشهد أسعار النفط ارتفاعا ملحوظًا، وهو ما ينعكس على تكاليف النقل والإنتاج والكهرباء، وبالتالي على أسعار السلع محليا.

ولفت الإدريسي إلى أن زيادة أسعار الخدمات الحكومية، مثل الكهرباء والمياه والوقود ووسائل النقل، تمثل ضغطا إضافيا على القوة الشرائية للمواطنين، سواء من خلال ارتفاع الإنفاق المباشر للأسر أو زيادة تكاليف الإنتاج، ما يؤدي إلى موجات جديدة من التضخم. 

خيارات صعبة 

وأكد الخبير الاقتصادي الدكتور عبد النبي عبد المطلب، أن ارتفاع أسعار الوقود والطاقة أدى بالفعل إلى زيادة تكاليف النقل والمواصلات العامة، وهو ما انعكس على أسعار مختلف السلع، متسببا في استمرار الضغوط التضخمية، رغم مزاعم حكومة الانقلاب بأنها تعمل على خفض معدلات التضخم.

وقال عبد المطلب في تصريحات صحفية: إن “تراجع قيمة العملة المحلية يؤدي بشكل مباشر إلى ارتفاع أسعار السلع التي تعتمد على خامات مستوردة، مثل الملابس والمنتجات الغذائية، ما يضع المواطن المصري أمام خيارات صعبة، أبرزها إعطاء الأولوية لتوفير الغذاء والاحتياجات الأساسية، وتأجيل شراء السلع الأخرى”.

*موجة طقس قاسية تضرب مصر.. تعطيل الدراسة في 13 محافظة مع توقعات باتساع القرار

أعلنت 13 محافظة تعطيل الدراسة اليوم الخميس 2 إبريل 2026 في جميع المدارس الحكومية والخاصة والمعاهد الأزهرية، بالتنسيق مع وزارات التنمية المحلية والبيئة والتربية والتعليم، وذلك حفاظًا على سلامة الطلاب والمواطنين في ظل موجة طقس غير مستقرة

ومن المتوقع أن يرتفع عدد المحافظات التي ستؤجل الدراسة اليوم الخميس وفقًا لحالة الطقس وتقلبات الأحوال الجوية المنتظرة خلال الساعات القادمة.

وقالت مصادر بوزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، إن قرار تأجيل الدراسة واستمرارها اليوم الخميس 2 من إبريل الجاري متروك للمحافظين في تقدير الموقف ويتم التنسيق مع وزارة التربية والتعليم والتنمية المحلية. 

وجاء قرار المحافظين بتأجيل الدراسة استنادًا إلى تقارير هيئة الأرصاد الجوية التي حذّرت من سوء الأحوال الجوية، مع نشاط رياح مثيرة للأتربة والرمال تؤدي إلى انخفاض ملحوظ في مستوى الرؤية الأفقية بعدد من المناطق. 

وأكدت الجهات المعنية أن القرار يشمل المحافظات المتأثرة بالعواصف الترابية وسقوط الأمطار، في إطار إجراءات احترازية تهدف إلى الحد من المخاطر وضمان السلامة العامة. 

أسماء المحافظات التي أعلنت تعطيل الدراسة

وقرر المحافظون في المحافظات المتأثرة بسوء الأحوال الجوية، والتي تشهد هطول أمطار ونشاطًا للرياح المثيرة للأتربة، تعطيل الدراسة اليوم الخميس كإجراء احترازي حفاظًا على سلامة الطلاب، وهي:

  1. كفر الشيخ
  2. الوادي الجديد
  3. مطروح
  4. سوهاج
  5. الغربية
  6. أسيوط
  7. المنيا
  8. الدقهلية
  9. المنوفية
  10. الجيزة
  11. الفيوم
  12. بور سعيد
  13. القاهرة

حالة الطقس اليوم الخميس

أعلنت الهيئة العامة للأرصاد الجوية، تفاصيل حالة الطقس اليوم الخميس على القاهرة والمحافظات حيث يسود طقس بارد في الصباح الباكر، مائل للحرارة نهارا، شديد الحرارة على جنوب الصعيد.

أوضحت الهيئة استمرار تدفق السحب الرعدية الممطرة إلى مناطق من السواحل الشمالية الغربي، مع وجود سحب رعدية على شمال الوجه البحري (الإسكندرية-البحيرة-كفر الشيخ) يصاحبها سقوط أمطار غزيرة، وتتقدم سحب رعدية ممطرة إلى شمال ووسط الصعيد، بج

تستمر فرص سقوط الأمطار على مناطق من الدلتا، والقاهرة الكبرى مع تقدم الوقت، ويستمر تدهور الرؤية الأفقية على أقصى غرب البلاد.

ويتوقع أن تدفق السحب الممطرة الى مناطق من شمال وجنوب الصعيد ومناطق من السواحل الشمالية والوجه البحري وتكون رعدية أحيانا على بعض المناطق، ومن المتوقع أن تؤثر على مناطق من القاهرة الكبرى مع تقدم الوقت.

وتتدهور الرؤية الأفقية على مناطق من أقصى السواحل الشمالية الغربية ( السلوم – مطروح ) نتيجة الأتربة المنقولة من ليبيا لذا يجب توخى الحذر، وتنشط الرياح نتيجة الهواء الهابط من أسفل السحب الرعدية على بعض المناطق

*ارتفاع أسعار السلع التموينية بسبب الحرب الصهيوأمريكية على إيران

شهدت أسعار عدد من السلع التموينية المخصصة للمنحة الإضافية المقررة وقيمتها 400 جنيه للمستحقين زيادات جديدة، لشهري إبريل ومايو ويونيو 2026.

وبحسب القائمة المحدثة بالأسعار الجديدة، سجل سعر السكر التمويني نحو 28 جنيهًا للكيلو، بينما بلغ سعر زيت الطعام (800 مل) حوالي 60 جنيهًا، ووصل زيت 1 لتر إلى نحو 84 جنيهًا. كما سجل الأرز التمويني قرابة 25 جنيهًا للكيلو.

وبالنسبة لباقي السلع، تراوحت أسعار المكرونة بين 14 و16 جنيهًا، وسجل الفول المعبأ نحو 20 جنيهًا، بينما بلغ العدس المجروش حوالي 36 جنيهًا. كما وصل سعر الشاي إلى نحو 5 جنيهات، والقهوة سريعة الذوبان إلى قرابة 9 جنيهات.

منتجات الألبان

أما منتجات الألبان، فقد بلغ سعر اللبن الجاف نحو 25 جنيهًا، وتراوح سعر الجبن الأبيض بين 14 و16 جنيهًا، وفقًا للوزن. كما سجلت أسعار المساحيق والمنظفات ما بين 25 و35 جنيهًا.

شملت القائمة أيضًا البسكويت بأنواعه بأسعار تبدأ من 1.5 جنيه وتصل إلى نحو 3.75 جنيه، إلى جانب سلع أخرى مثل الملح، والخل، والصابون.

وتعكس هذه الزيادات، تأثيرات اشتعال الحرب الصهيوأمريكية على إيران، على سلاسل الإمداد، وأزمة الطاقة العالمية.

إحالة مشروع تعديل قانون تنظيم الأزهر إلى اللجنة الدينية بـ”النواب” خطوة لاخضاع المؤسسة للسيسي .. الأربعاء 1 أبريل 2026.. قامات أكاديمية تواجه الموت البطيء بمعتقلات السيسي منهم “بديع” و”عزت” و”شعبان” و”البيومي” و”سلطان”

إحالة مشروع تعديل قانون تنظيم الأزهر إلى اللجنة الدينية بـ”النواب” خطوة لاخضاع المؤسسة للسيسي .. الأربعاء 1 أبريل 2026.. قامات أكاديمية تواجه الموت البطيء بمعتقلات السيسي منهم “بديع” و”عزت” و”شعبان” و”البيومي” و”سلطان”

شبكة المرصد الإخبارية – الحصاد المصري

*وفاة المعتقل المهندس يوسف محمد علي داخل محبسه بمعسكر العاشر من رمضان

توفي المعتقل يوسف محمد علي، مهندس ميكانيكا، داخل مقر احتجازه بمعسكر قوات أمن العاشر من رمضان، وذلك يوم الأحد 29 مارس.

 وبحسب المعلومات المتاحة، جاءت وفاة علي (31 عامًا) – والمقيم بمدينة العاشر من رمضان – نتيجة سكتة قلبية مفاجئة أثناء وجوده داخل محبسه، في ظل احتجازه دون وضوح كافٍ بشأن حالته الصحية أو مدى تلقيه للرعاية الطبية اللازمة قبل وفاته.

تساؤلات جدية حول ظروف الاحتجاز

 وقالت منظمة “عدالة لحقوق الإنسان” إن وفاة شاب في مقتبل العمر داخل مكان احتجاز تثير تساؤلات جدية حول ظروف الاحتجاز ومدى توافر الرعاية الصحية والتدخل الطبي العاجل في الحالات الطارئة، وهي التزامات قانونية تقع على عاتق الجهة القائمة على الاحتجاز.

 وأشارت إلى أن وفاة محتجز داخل مكان احتجازه — خاصة في سن صغيرة — تستوجب تحقيقًا فوريًا ومستقلًا للوقوف على الأسباب الحقيقية للوفاة، والتأكد من عدم وجود أي تقصير في تقديم الرعاية الطبية أو الاستجابة للحالة الصحية.

 تحقيق في ملابسات الوفاة

 وطالبت المنظمة بـ:

فتح تحقيق قضائي عاجل ومستقل في ملابسات الوفاة وأسبابها.

تمكين أسرة المتوفى من الاطلاع على تقرير الطب الشرعي وكافة المستندات المتعلقة بالواقعة.

مراجعة إجراءات الرعاية الطبية داخل أماكن الاحتجاز، خاصة فيما يتعلق بالحالات الطارئة.

مساءلة كل من يثبت تقصيره في ضمان سلامة المحتجزين أو توفير الرعاية الصحية اللازمة لهم.

وشددت المنظمة على أن الدولة تتحمل مسؤولية قانونية كاملة عن حياة المحتجزين، وأن أي وفاة داخل أماكن الاحتجاز تستوجب الشفافية والمساءلة لضمان عدم تكرار مثل هذه الوقائع.

 

*حجز الدعوى المقامة من بعض صحفيي مؤسسة «البوابة نيوز» ضد إدارة المؤسسة للحكم في 6 أبريل

قررت محكمة جنح شمال الجيزة العمالية، أمس، حجز الدعوى المقامة من بعض صحفيي مؤسسة «البوابة نيوز» ضد إدارة المؤسسة لامتناعها عن تطبيق الحد الأدنى للأجور، للحكم في 6 أبريل المقبل، حسبما قال سامح سمير محامي عدد من الصحفيين.

كان صحفيو «البوابة» بدأوا اعتصامًا بمقر المؤسسة في 17 نوفمبر الماضي، بعد فشل محاولاتهم في التوصل إلى اتفاق مع الإدارة بشأن مطالب مالية ووظيفية، جاء على رأسها تطبيق «الأدنى للأجور»، في ظل تدني رواتبهم التي لا تتجاوز ألفي جنيه، فيما رفضت الإدارة المطالب بحجة مرورها بعثرات مالية، معلنةً رغبتها في التصفية، وذلك قبل أن يتم فض اعتصام الصحفيين بالقوة، في يناير الماضي، من قِبل «جاردات» تابعين لإدارة المؤسسة بحسب الصحفيين، الذين قاموا بنقل اعتصامهم إلى «النقابة».

وفي يناير الماضي، أحال مكتب العمل بالدقي جميع المحاضر التي حررها ضد إدارة «البوابة»، بشأن امتناعها عن تطبيق «الأدنى للأجور»، إلى المحكمة العمالية، بناءً على شكوى العاملين بالمؤسسة، بعد وصول المفاوضات إلى طريق مسدود، حسبما قال مصدر مسؤول بوزارة العمل  في وقت سابق

*قامات أكاديمية تواجه الموت البطيء بمعتقلات السيسي منهم “بديع” و”عزت” و”شعبان” و”البيومي” و”سلطان”

تتزايد المخاوف الحقوقية بشأن أوضاع الأكاديميين المحتجزين داخل سجون السيسي، بعد سلسلة من الوفيات والتدهور الصحي الذي طال عددًا من الأساتذة والباحثين خلال السنوات الماضية. وقد أعادت وفاة الدكتور نبيل جميل محمد إسماعيل، الأستاذ بقسم طب الأطفال في كلية الطب بجامعة المنيا، فتح هذا الملف من جديد.

وكان الدكتور نبيل معتقلًا منذ 17 أغسطس 2013، وصدر بحقه حكم بالسجن المؤبد في ديسمبر 2015 من محكمة عسكرية، قبل أن يفارق الحياة داخل محبسه في سجن المنيا شديد الحراسة نتيجة ما وصفته تقارير حقوقية بالإهمال الطبي وسوء ظروف الاحتجاز. وقد أثار خبر وفاته موجة واسعة من الحزن، باعتباره نموذجًا جديدًا لقامة علمية رحلت خلف القضبان.

وتشير تقارير إلى أن أكثر من 1200 حالة وفاة تم توثيقها داخل سجون السيسي بين عامي 2013 و2025، وهو رقم يعكس حجم الظاهرة وخطورتها، ويشير إلى أن الوفيات المرتبطة بتدهور الرعاية الصحية أصبحت نمطًا متكررًا داخل منظومة الاحتجاز. وتصف هذه التقارير الوضع بأنه واسع النطاق، وأنه يمس فئات مختلفة من المحتجزين، من بينهم أساتذة جامعات وأكاديميون بارزون.

يبرز اسم الدكتور رشاد محمد البيومي ضمن قائمة القامات العلمية التي امتد احتجازها لسنوات طويلة داخل سجون السيسي. فالبيومي أستاذ الجيولوجيا بكلية العلوم في جامعة القاهرة، وأحد أبرز المتخصصين في مجاله، حيث قضى عقودًا في التدريس والبحث العلمي، وأسهم في تخريج أجيال من الباحثين والطلاب. ورغم مكانته الأكاديمية ومسيرته الممتدة داخل الجامعة، وجد نفسه منذ عام 2013 خلف القضبان في سياق موجة اعتقالات واسعة طالت قيادات سياسية وأكاديمية. وقد تجاوز البيومي الثمانين من عمره، ما يجعل استمرار احتجازه في ظل ظروف صحية متدهورة مصدر قلق بالغ لدى أسرته ومنظمات حقوقية عديدة. وتشير شهادات متداولة إلى معاناته من أمراض مرتبطة بتقدم السن، في ظل قيود على الزيارة وصعوبة الحصول على رعاية طبية منتظمة، وهو ما يطرح أسئلة إنسانية وقانونية حول مدى ملاءمة استمرار احتجاز كبار السن داخل السجون شديدة الحراسة. ويأتي وضع البيومي ليعكس جانبًا آخر من أزمة الأكاديميين المحتجزين، حيث تتقاطع الخبرة العلمية الطويلة مع واقع احتجاز قاسٍ يهدد حياتهم ويقيد حقهم في الرعاية الصحية والكرامة الإنسانية.

ومن بين أبرز الأسماء التي ما زالت قضيتهم تثير اهتمامًا واسعًا، يأتي الدكتور صلاح سلطان، الأكاديمي المعروف وباحث الشريعة الإسلامية، المعتقل منذ أغسطس 2013. وبعد أكثر من اثني عشر عامًا خلف القضبان، يدخل عامه الثالث عشر في الاحتجاز، تنفيذًا لحكم بالمؤبد صدر في سياق محاكمة جماعية أثارت انتقادات حقوقية دولية. وتشير شهادات أسرته وتقارير منظمات دولية إلى تدهور حاد في حالته الصحية داخل محبسه في سجن بدر، حيث يعاني من صعوبات في الحركة ومضاعفات صحية خطيرة، وسط مطالبات متكررة بتمكينه من العلاج. وفي مايو 2023، طالبت 51 منظمة حقوقية بالإفراج الفوري عنه، محذّرة من خطر الموت المفاجئ نتيجة الإهمال الطبي. 

ولا يختلف الوضع كثيرًا بالنسبة للدكتور محمد علي بشر، أستاذ الهندسة الكهربائية بجامعة المنوفية ووزير التنمية المحلية الأسبق، البالغ من العمر 75 عامًا، والمعتقل منذ نوفمبر 2014. فقد أمضى أكثر من أحد عشر عامًا في الاحتجاز، رغم تقدمه في السن وحاجته إلى رعاية طبية منتظمة. وتثير حالته أسئلة إنسانية وقانونية حول مدى مراعاة العمر والحالة الصحية عند استمرار الحبس، خاصة في ظل القيود المفروضة على الزيارة والتواصل الأسري. 

ويبرز كذلك اسم الدكتور محمود غزلان، أستاذ الكيمياء بكلية الزراعة في جامعة الزقازيق، البالغ من العمر 79 عامًا، والمعتقل منذ يونيو 2015. وقد تنقّل بين سجن العقرب شديد الحراسة وسجن بدر، في ظروف احتجاز وصفتها تقارير حقوقية بالقاسية وغير الملائمة لكبار السن. وتشير شهادات إلى معاناته من مشكلات صحية مرتبطة بتقدم العمر، إضافة إلى فترات طويلة من منع الزيارة، ما يثير مخاوف بشأن سلامته في ظل غياب رعاية طبية كافية.

ويأتي ضمن هذه القامات العلمية أيضًا الدكتور محمد بديع، أستاذ الطب البيطري بجامعة بني سويف والمرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين. ورغم الجدل السياسي المحيط باسمه، فإن خلفيته الأكاديمية تبقى جزءًا من الصورة الأوسع للأكاديميين المحتجزين. وقد تجاوز الدكتور بديع الثمانين من عمره، ويواجه أحكامًا متعددة منذ اعتقاله في عام 2013، وسط تقارير حقوقية تتحدث عن تدهور حالته الصحية داخل محبسه، وحرمانه من الرعاية الطبية الكافية. وتؤكد منظمات حقوقية أن استمرار احتجاز كبار السن في ظروف قاسية يمثل خطرًا مباشرًا على حياتهم، خاصة مع التقدم الكبير في العمر.

وتتكرر المعاناة مع الدكتور حسن البرنس، أستاذ الأشعة التخصصية بكلية الطب، والحاصل على الزمالة الأمريكية، والذي درّب مئات الأطباء داخل مصر وخارجها. ورغم مكانته العلمية، يواجه البرنس ظروف احتجاز صعبة، وفق ما تتداوله أسرته ومنظمات حقوقية، وسط مطالبات بالإفراج عنه وتمكينه من الرعاية الصحية.

كما ورد اسم الدكتور عصام حشيش، أستاذ الهندسة المعروف، في منشور لحزب تكنوقراط مصر (@egy_technocrats)، حيث أشير إلى أنه طلب السماح له بشراء كفن على نفقته الخاصة تحسبًا لوفاته داخل السجن، في ظل تدهور حالته الصحية. ويعكس هذا الطلب حجم المعاناة التي يعيشها، بعد سنوات من الاحتجاز والتنقل بين السجون.

ولا تقتصر الانتهاكات على الأكاديميين فقط، بل تمتد إلى الطلاب المحتجزين. فقد نشر حساب «وطن يغرد خارج السرب» (@watanserb_news) تقريرًا عن حملة قمع داخل سجن بدر 3، بقيادة ضابط الأمن الوطني العقيد وليد وائل محمد الدهشان، المعروف باسم «أحمد فكري»، مشيرًا إلى تعرض طلاب معتقلين لانتهاكات أدت إلى محاولة أحدهم الانتحار بعد منعه من أداء الامتحانات، في مؤشر خطير على الضغوط النفسية التي يتعرض لها المحتجزون.

وفي رسالة مؤثرة، منسوبة للدكتور عبدالرحمن البر، أستاذ الحديث الشريف بجامعة الأزهر، تحدث فيها عن مشاهداته داخل سجن بدر 3، واصفًا ما يتعرض له المعتقلون من حرمان من التريض، والنوم على الأرض، وتراكم القمامة، والإضاءة المستمرة، والإهمال الصحي.

وأشار إلى فيديو مسرّب للدكتور محمود شعبان، الأستاذ بجامعة الأزهر، وهو في حالة صحية سيئة، معتبرًا ذلك دليلًا على غياب تطبيق لوائح السجون. كما تحدث عن الدكتور محمود عزت،القائم باعمال مرشد جماعة الإخون السابق ،و الأستاذ الجامعي الذي تجاوز الثمانين عامًا، والذي ظهر في الفيديوهات وهو يبحث عن الدفء داخل زنزانته.

وتعيد وفاة الدكتور نبيل جميل إسماعيل التأكيد على خطورة هذا الملف، إذ تمثل حالته نموذجًا لقامة علمية قضت سنوات طويلة خلف القضبان قبل أن تفارق الحياة داخل السجن. وتثير هذه الحالات المتكررة أسئلة ملحّة حول مسئولية الدولة عن حياة المحتجزين، وضرورة توفير رعاية صحية مناسبة، خاصة لكبار السن والمرضى، وضمان ظروف احتجاز إنسانية تتوافق مع القوانين والمعايير الدولية.

وأكدت جهات حقوقية أن الإهمال الطبي داخل سجون السيسي سياسة ممنهجة. ومن ضمن المعتقلين المهددة حياتهم الأكاديمي عبد الناصر مسعود سالم يوسف، أستاذ كلية العلوم بجامعة طنطا، الذي يواجه تدهورًا صحيًا خطيرًا منذ اعتقاله عام 2015 إذ يعاني من ضمور في خلايا المخ.

وخلال العامين الماضيين فقط أُعلنت وفاة الأكاديمي المصري ناجي البرنس (69 عاما) أستاذ جراحة الوجه، بجامعة الاسكندرية في محبسه نتيجة الإهمال الطبي.

وتوفي الدكتور سمير يونس، الأكاديمي المصري في جامعات الكويت، في 2024 حيث وصل من المطار إلى السجن دون مراعاة لسنه ومرضه وتوفى في سجون مصر بعد عامين من اعتقاله، بسبب الإهمال الطبي بعدما رحلته الكويت.

وتوفي الأكاديمي أ.د. محمد سالم غنيم داخل محبسه بعد أربع سنوات من الحبس الاحتياطي دون تهمة نتيجة الإهمال الطبي المتعمد وكان غنيم أستاذا لعلم المكتبات ونظم المعلومات بكلية الآداب جامعة القاهرة.

 *إخلاء سبيل المهندس تامر شيرين شوقي بكفالة 50 ألف جنيه

أعلن محامي الناشط تامر شيرين شوقىالشهير بكتاباته اللاذعة المعارضة للنظام الانقلابي في مصر – إخلاء سبيل موكله بكفالة مالية قدرها 50 ألف جنيه على ذمة التحقيقات، وذلك عقب قبول استئناف الدفاع على قرار تجديد حبسه الصادر سابقًا.

وقال المحامي أحمد صابر أبو علم عبر صفحته في موقع “فيسبوك”: بمزيد من الرضا والحمد، وبقلوبٍ ممتنةٍ لفضل الله وتوفيقه، نعلن للرأي العام وللأصدقاء والزملاء كافة، عن إخلاء سبيل المهندس تامر شيرين شوقي بعد فترة شهدت تضافر الجهود المخلصة لإعلاء كلمة الحق“.

 وأضاف: “​وفي هذا المقام، نود أن نسجل اعتزازنا العميق وفائق تقديرنا لكل من جسّد قيم الوفاء والمساندة؛ ونخص بالذكر: ​الهيئة القانونية الموقرة: التي باشرت مهامها بأعلىٰ درجات المهنية والموضوعية.
​الزملاء والأصدقاء: الذين لم يتوانوا عن تقديم الدعم المعنوي والوقوف صفًا واحدًا بصلابة ونبل. ​كل صاحب قلم وكلمة: ساند القضية بضميرٍ حي وإيمانٍ راسخ بعدالتها“.

  وأشار إلى أن “هذه الرحلة، رغم صعوبتها، قد كشفت لنا عن معادن الرجال وأصالة الرفقة، وإننا إذ نثمن هذا الالتفاف الشعبي والمهني الصادق، لنسأل الله أن يحفظكم جميعًا ويجزيكم عنا خير الجزاء.

“وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ“.

ردود فعل غاضبة

وأثار قرار نيابة الشؤون الاقتصادية بحبس شوقي  4 أيام على ذمة التحقيقات، على خلفية اتهامات تتعلق بنشر أخبار كاذبة وإهانة موظف عام، ردود فعل واسعة على منصات التواصل الاجتماعي في مصر

وتضمنت قائمة الاتهامات الموجهة لـشوقي، إنشاء صفحة إلكترونية واستخدامها فى نشر منشورات تهدف إلى تكدير السلم العام، بالإضافة إلى اتهامه بالإساءة إلى موظف عام بالدولة.

وحظي شوقي بتضامن واسع من كتاب ومعلقين على منصات التواصل الاجتماعي.

*إحالة مشروع تعديل قانون تنظيم الأزهر إلى اللجنة الدينية بـ”النواب” خطوة لاخضاع المؤسسة للسيسي

 أحال المستشار هشام بدوي رئيس مجلس النواب في بداية الجلسة العامة للمجلس خلال مارس مشروع قانون مقدم من الحكومة لتعديل بعض أحكام القانون رقم 103 لسنة 1961 الخاص بإعادة تنظيم الأزهر والهيئات التابعة له إلى لجنة مشتركة تضم الشئون الدينية والأوقاف ومكاتب لجان التعليم والبحث العلمي والشئون الدستورية والتشريعية والقوى العاملة في خطوة تشريعية تعكس تحركًا رسميًا لإعادة صياغة الإطار القانوني المنظم للمؤسسة الدينية الأبرز في البلاد دون تقديم توضيحات تفصيلية حول دوافع هذا التعديل.

وتفتح هذه الإحالة باب النقاش داخل البرلمان حول طبيعة التعديلات المقترحة وحدود تأثيرها على بنية الأزهر واختصاصاته حيث يأتي المشروع في سياق زمني يشهد توسعًا تشريعيًا في عدد من القطاعات المرتبطة بإدارة المؤسسات العامة ويضع النواب أمام نص حكومي يتطلب مراجعة متعددة المستويات من لجان مختلفة وهو ما يعكس تشابك الجوانب الدينية والتعليمية والدستورية في التعديل المطروح دون عرض تفصيلي لمحتواه داخل الجلسة. 

إحالة المشروع إلى لجنة مشتركة متعددة الاختصاصات 

في هذا السياق قرر رئيس مجلس النواب إحالة مشروع القانون إلى لجنة مشتركة تضم الشئون الدينية والأوقاف إلى جانب مكاتب لجان التعليم والبحث العلمي والشئون الدستورية والتشريعية والقوى العاملة وهو ما يعكس تعدد الأبعاد التي يتناولها المشروع ويؤكد أن الحكومة صاغت التعديل ليشمل أكثر من جانب مؤسسي داخل الأزهر بما يتطلب مراجعة متقاطعة بين لجان مختلفة لضمان توافق النص مع القوانين القائمة.

وبناء على ذلك يرى الدكتور عمرو حمزاوي أستاذ العلوم السياسية أن توزيع المشروع على هذا العدد من اللجان يعكس وجود مواد تمس توازنات مؤسسية حساسة داخل الأزهر ويضيف أن إحالة النص إلى لجان متعددة تعني أن التعديل لا يقتصر على جانب إداري بل يمتد إلى الجوانب التعليمية والتشريعية وهو ما يستدعي تدقيقًا برلمانيًا واسعًا قبل إقراره. 

سياق تعديل قانون 1961 وإعادة تنظيم الأزهر

في امتداد لهذا المسار التشريعي يستند المشروع إلى تعديل القانون رقم 103 لسنة 1961 الذي نظم إعادة هيكلة الأزهر والهيئات التابعة له وهو القانون الذي شكل الإطار القانوني الأساسي لإدارة المؤسسة لعقود طويلة ويعني ذلك أن الحكومة تتجه إلى إدخال تغييرات على بنية مستقرة نسبيًا منذ ستينيات القرن الماضي دون إعلان تفاصيل المواد المعدلة داخل الجلسة العامة.

ثم يشير الدكتور محمد أبو الغار أستاذ الطب والناشط السياسي إلى أن تعديل قانون بهذا الثقل التاريخي يتطلب شفافية أكبر في عرض المبررات ويؤكد أن أي تعديل يمس قانون 1961 يؤثر مباشرة على طريقة إدارة الأزهر وهيئاته ويضيف أن غياب عرض تفصيلي للنص داخل الجلسة يحد من قدرة الرأي العام على متابعة طبيعة التغيير الجاري. 

توسيع نطاق النقاش بين اللجان البرلمانية 

في ضوء إحالة المشروع إلى أكثر من لجنة يبدأ مسار مناقشة يعتمد على توزيع الأدوار بين لجان الشئون الدينية والتعليم والتشريعية والقوى العاملة حيث تتولى كل لجنة فحص الجوانب المرتبطة باختصاصها قبل صياغة تقرير مشترك يعرض على المجلس في مرحلة لاحقة وهو ما يعكس آلية برلمانية تعتمد على التنسيق بين لجان متعددة. 

وفي هذا الإطار يقول الدكتور خالد عزب الباحث في التراث الإسلامي إن تعدد اللجان قد يؤدي إلى إطالة زمن المناقشة لكنه يوفر في المقابل فرصة لفحص المواد من زوايا مختلفة ويضيف أن الجمع بين لجان دينية وتعليمية وتشريعية يعكس أن المشروع يتداخل مع أكثر من مجال داخل الأزهر وهو ما يتطلب دقة في صياغة النصوص النهائية. 

ختاما ينقل مشروع تعديل قانون الأزهر مسار التشريع من الإحالة العامة إلى مرحلة الفحص التفصيلي داخل لجنة مشتركة متعددة الاختصاصات مع توسيع نطاق المراجعة ليشمل الجوانب الدينية والتعليمية والتشريعية في وقت واحد ويضع البرلمان أمام مسؤولية مراجعة قانون تاريخي دون عرض كامل لمواده في الجلسة الأولى وهو ما يجعل مسار المناقشة اللاحق حاسمًا في تحديد شكل التعديلات وتأثيرها على مؤسسة الأزهر.

*دولار العقود يقفز لـ 64 جنيهًا وقناة السويس تنزف والحكومة تترك الجنيه تحت النار

اقترب سعر الدولار في العقود الآجلة لأجل 12 شهرًا اليوم الثلاثاء من مستوى 64 جنيهًا بعدما قفز بأكثر من جنيهين مقارنة بسعر أمس الذي كان أقل من 62 جنيهًا في إشارة مباشرة إلى أن الأسواق لم تعد ترى الجنيه قادرًا على الصمود من دون ضغوط جديدة خلال الفترة المقبلة.

ويأتي هذا التحرك بينما تصر الحكومة على تقديم صورة مطمئنة عن الاستقرار النقدي رغم أن السوق يرسل إشارات مختلفة تمامًا.

فالفارق الكبير بين سعر الدولار الآجل وسعره داخل القطاع المصرفي لا يكشف مجرد حركة مالية عابرة بل يكشف أزمة ثقة ممتدة في قدرة السلطة على حماية العملة المحلية من الصدمات الخارجية والاختلالات الداخلية.

كما أن هذا الارتفاع لم يأت من فراغ بل جاء في لحظة تتسع فيها الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وتتزايد معها مخاطر الطاقة والملاحة والتجارة العالمية وهي ملفات تعرف مصر جيدًا أنها تدفع ثمنها سريعًا.

وفي الوقت نفسه استقر سعر الدولار في البنك الأهلي عند 54.6 جنيه وهو من أعلى مستوياته التاريخية بينما تتسع الهوة بين السعر الحالي وتوقعات السوق المستقبلية بصورة تفضح هشاشة الوضع النقدي الذي تحاول الحكومة تغطيته بخطاب إداري بارد.

وتبدو المشكلة أكثر خطورة لأن الضغط على الجنيه لا ينفصل عن تراجع إيرادات قناة السويس ولا عن أزمة نقص السيولة الدولارية التي عانت منها البلاد خلال 2023 و2024 بعد خروج استثمارات كبيرة من أدوات الدين بقيمة قاربت 20 مليار دولار في 2022.

ثم لم تستعد الدولة جزءًا من هذه التدفقات إلا بعد تعويم قوي للجنيه في مارس 2024 دفع المصريون كلفته من دخولهم وأسعار معيشتهم.

لذلك فإن القفزة الحالية في العقود الآجلة لا تبدو مجرد رقم جديد في شاشة مالية بل تبدو إنذارًا جديدًا بأن الأزمة التي قالت الحكومة إنها تحت السيطرة ما زالت مفتوحة.

العقود الآجلة تكشف أزمة ثقة أعمق من السعر الرسمي

في هذا السياق يكشف اقتراب الدولار الآجل من 64 جنيهًا أن السوق لا يصدق الرواية الحكومية عن استقرار الجنيه لأن العقود الآجلة بطبيعتها تعكس توقعات المستثمرين ومخاوفهم وأدوات التحوط ضد المخاطر.

وعندما تقفز هذه العقود بأكثر من جنيهين في يوم واحد فإن الرسالة تكون واضحة وهي أن الضغوط المقبلة لم تعد احتمالًا نظريًا بل أصبحت جزءًا من التسعير الفعلي للمخاطر.

وبناء على ذلك لا يمكن فصل هذه القفزة عن العوامل الداخلية التي ما زالت تضغط على العملة المحلية وفي مقدمتها التضخم وعجز الميزان التجاري وضعف مصادر النقد الأجنبي المستقرة.

كما أن ارتفاع السعر الآجل يعني أن السوق ترى الجنيه مكشوفًا أمام صدمات إضافية وأن التعويم السابق لم يغلق الأزمة بل أجّل انفجارًا جديدًا بشروط أقسى على المواطنين وعلى القدرة الشرائية المنهكة أصلًا. 

وفي هذا الإطار يقول الدكتور وائل النحاس الخبير الاقتصادي إن الفارق الكبير بين السعر الرسمي والسعر المتوقع في العقود الآجلة يعكس فقدان الثقة في قدرة السياسات الحالية على تثبيت سوق الصرف ويضيف أن الحكومة عندما تعتمد على المسكنات النقدية من دون معالجة العجز الهيكلي فإن السوق ترد بتسعير مخاطر أعلى وبالتشكيك في استدامة أي استقرار معلن.

ثم يزيد المشهد قتامة لأن سعر الدولار في القطاع المصرفي نفسه استقر عند 54.6 جنيه في البنك الأهلي وهو مستوى تاريخي مرتفع لا يمكن اعتباره طبيعيًا في اقتصاد يدفع يوميًا فاتورة الاستيراد والطاقة والديون.

وهذا الاستقرار لا يحمل معنى الطمأنينة بقدر ما يكشف أن الجنيه يقف عند مستوى ضعيف أصلًا بينما تتحرك التوقعات إلى ما هو أسوأ خلال الأشهر المقبلة. 

الحرب الإقليمية تضرب الملاحة وتضغط على الجنيه من بوابة البحر

في ضوء هذا الضعف الداخلي جاءت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران لتضيف ضغطًا خارجيًا مباشرًا على الاقتصاد المصري لأن اتساع نطاق الحرب يرفع أسعار الطاقة ويهز طرق التجارة ويفتح البحر أمام تهديدات جديدة.

ولم تعد مصر تتعامل مع توتر محدود في الإقليم بل مع مشهد يهدد أهم شرايينها الدولارية في لحظة تحتاج فيها لكل دولار يدخل الخزانة العامة.

كما أن تهديد الحوثيين لحركة الملاحة في باب المندب بعد إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل يوم السبت يعيد تكرار الكابوس الذي عرفته مصر جيدًا خلال العدوان الإسرائيلي على غزة.

فتعطيل الملاحة عند باب المندب لا يبقى حدثًا عسكريًا بعيدًا بل يتحول فورًا إلى خسارة مباشرة لقناة السويس وإلى ضغط إضافي على احتياطيات النقد الأجنبي وعلى قدرة الدولة على تمويل وارداتها الأساسية.

وفي هذا السياق يوضح الدكتور مدحت نافع الخبير الاقتصادي أن أي تهديد للممرات البحرية الحيوية ينعكس فورًا على ميزان المدفوعات المصري لأن قناة السويس ليست موردًا جانبيًا بل مورد سيادي رئيسي ويضيف أن الحكومة عندما تبني تصورها المالي على عودة الملاحة سريعًا ثم تتعرض المنطقة لصدمة جديدة فإن الخسارة تنتقل مباشرة إلى الجنيه وإلى توقعات المستثمرين.

ثم تظهر الأرقام حجم النزيف بوضوح لأن إيرادات قناة السويس تراجعت من 8.7 مليار دولار في 2022-2023 إلى 3.6 مليار دولار في 2024-2025 خلال فترة العدوان الإسرائيلي على غزة.

وحين بدأت القناة تستعيد قدرًا من التعافي جاءت الضربة الإسرائيلية على إيران لتعيد تعطيل الملاحة مجددًا وتنسف أي حديث رسمي متفائل عن تحسن سريع في التدفقات الدولارية المرتبطة بالقناة.

ومن ثم لا تبدو الأزمة مجرد أثر جانبي لحرب بعيدة بل تبدو ضربة مباشرة لواحد من أهم الموارد التي تعتمد عليها الدولة في سد فجوة النقد الأجنبي.

فكل تراجع جديد في العبور البحري يعني تراجعًا جديدًا في قدرة الحكومة على تمويل احتياجاتها بالدولار ويعني أيضًا أن السوق ستواصل النظر إلى الجنيه بوصفه عملة تحت الضغط لا عملة استعادت توازنها كما تدعي السلطة. 

سيولة شحيحة واستثمارات هاربة وتعويم دفع المواطن ثمنه 

في امتداد لهذه الضغوط لم تبدأ أزمة الدولار اليوم بل ترجع إلى أزمة أعمق عانت منها البلاد خلال عامي 2023 و2024 عندما واجهت مصر نقصًا حادًا في السيولة الدولارية.

وكان أصل هذه الأزمة خروج استثمارات كبيرة من سوق أدوات الدين بلغت نحو 20 مليار دولار في 2022 وهو رقم يكشف حجم الاعتماد الهش على الأموال الساخنة بدلًا من بناء مصادر إنتاج وتصدير قادرة على الصمود. 

كما أن الحكومة لم تتمكن من استعادة وتيرة هذه الاستثمارات إلا بعد تعويم قوي للجنيه في مارس 2024 وهو القرار الذي قدمته باعتباره علاجًا ضروريًا بينما دفع المواطنون كلفته من دخولهم ومدخراتهم وأسعار السلع الأساسية.

وهذا المسار يفضح من جديد نمط إدارة اقتصاديًا يرحل الأزمة من الخزانة إلى جيوب الناس ثم يصف النتيجة بأنها إصلاح نقدي. 

وفي هذا الإطار يقول الدكتور مصطفى شاهين أستاذ الاقتصاد إن الاعتماد على أدوات الدين والتدفقات قصيرة الأجل يجعل الاقتصاد معرضًا للانكشاف في كل أزمة خارجية ويضيف أن الدولة عندما تعوض غياب الإنتاج الحقيقي بالتعويم والاقتراض فإنها لا تعالج المرض بل تنقل الخسارة إلى العملة المحلية وإلى المستهلك الذي يتحمل وحده نتائج السياسات الفاشلة. 

ثم يتصل ذلك مباشرة بالضغوط الحالية على الجنيه لأن السوق تتذكر أن أي تراجع في التدفقات أو إيرادات القناة أو شهية المستثمرين قد يعيد سيناريو النقص الحاد في الدولار.

ولذلك ترتفع العقود الآجلة اليوم على هذا النحو لأن المتعاملين لا يرون إصلاحًا هيكليًا حقيقيًا يضمن الحماية بل يرون اقتصادًا ما زال معلقًا بين الحرب والديون والتعويم والتقلبات الإقليمية. 

كما تكشف التطورات الأخيرة أن الحكومة لم تنجح في بناء مناعة اقتصادية بعد صدمة 2022 بل بقيت تعتمد على الظروف الخارجية وعلى الانفراجات المؤقتة.

وحين تحسنت بعض المؤشرات بعد مارس 2024 تعاملت السلطة مع ذلك كما لو أنه نهاية الأزمة بينما كان الواقع يقول إن التعافي هش وإن أول صدمة إقليمية واسعة ستعيد الجنيه إلى دائرة الخطر وهو ما يحدث الآن بوضوح.

ختاما فإن قفزة الدولار الآجل نحو 64 جنيهًا وتراجع إيرادات قناة السويس واستمرار هشاشة السيولة الدولارية ، تؤكد أن الحكومة لم تنجح في حماية الجنيه بل اكتفت بتأجيل الانفجار على حساب المجتمع.

فالسوق تقول الآن ما حاول الخطاب الرسمي إخفاءه طويلًا وهو أن العملة المحلية ما زالت تحت ضغط ثقيل وأن الحرب في الإقليم كشفت مجددًا اقتصادًا معتمدًا على الموارد السريعة لا على الإنتاج المستقر.

ولذلك فإن الأزمة الحالية لا تبدو موجة عابرة بل تبدو نتيجة مباشرة لسنوات من إدارة اقتصادية دفعت المصريين ثمنها من دخولهم ومدخراتهم وأمانهم المعيشي.

*”معنديش سيولة” هل استغاثة السيسي بترامب تعني اقتراب سيناريو لبنان؟

تبدو القاهرة اليوم وكأنها تدخل نفقاً مظلماً جديداً؛ انقطاعات الكهرباء تتكرر، والجنيه يواصل انهياره، ووزير خارجية السيسي بدر عبد العاطي يطلب من نظيره الأمريكي “مساعدة مالية طارئة” لإنقاذ الدولة من أزمة سيولة خانقة، هذا الطلب جاء بعد فشل المنقلب عبدالفتاح السيسي في الحصول على دعم خليجي، رغم زيارات واتصالات مكثفة لم تُثمر عن أي وديعة أو منحة جديدة اللهم إلا منحة واحدة قال مراقبون إنها بالكاد لا تكفي.

عمود خيمة الأذرع الإعلامية عمرو أديب لخّص الموقف بعبارة صادمة: “مصر لأول مرة منذ سنوات تطلب من أمريكا إنقاذها من الإفلاس، معنديش سيولة.”

سيناريو لبنان يقترب

وفي الخليج، لم تمر هذه التطورات بصمت، حساب نجم الجدي @alanazi_ha نشر تغريدتين يؤكد فيهما أن وزير الخارجية المصري ذهب إلى واشنطن فقط لتأمين 276 مليون دولار مستحقة للبنك الدولي، معتبراً أن عدم قدرة مصر على توفير هذا المبلغ “كارثة” تنذر بتكرار سيناريو لبنان.

هل دعم الخليج السيسي مجددا؟

المحلل المالي محمد أمين رصد في 18 مارس، بعد جولة وزير خارجية السيسي في الخليج ومع بدء جولة السيسي، دخول إلى سوق السندات المصري ب”مليار و950 مليون دولار” دفعة واحدة من مستثمرين عرب، أتصور إن دي قد تكون خطوة من حكومة خليجية لمحاولة إنقاذ الجنيه، لكن هذه الخطوة إن لم يتبعها دفعات استثمارية مماثلة الأيام الجاية هنشوف هبوط جديد للجنيه الأسبوع ده..”

وعلق مراقبون من أنه رغم أهمية هذا التدفق، فإن طبيعته تكشف عن هشاشة الوضع، فالأموال الساخنة تدخل بسرعة وتخرج بسرعة، ولا يمكن اعتبارها استثماراً طويل الأجل أو دعماً مستداماً، لذلك يرى محمد أمين أن عدم تكرار هذه التدفقات خلال الأيام التالية سيجعل الجنيه عرضة لهبوط جديد، خاصة أن سعر الصرف تجاوز بالفعل 53.50 جنيهاً للدولار، وهو مستوى يعكس ضغطاً حقيقياً على العملة، هذا التحليل يتسق مع ما نعرفه عن سلوك المستثمرين في الأسواق الناشئة: فهم يدخلون عندما تكون العوائد مرتفعة، لكنهم يغادرون فوراً عند أول إشارة توتر.

وتزداد الصورة وضوحاً عندما نضعها في سياق أوسع. فحتى لو صحّ أن ملياري دولار دخلت السوق في يوم واحد، فإن خروج سندات غير مجددة بقيمة قد تصل إلى ملياري دولار أخرى، يعني أن صافي التدفقات قد يكون قريباً من الصفر، وهذا ما يجعل تأثير هذه الأموال مؤقتاً، بل هشّاً، لأنها لا تغيّر من حقيقة أن الاقتصاد المصري يعاني من فجوة تمويلية كبيرة، وأن أي دولار يدخل البلاد يخرج سريعاً لسداد التزامات قديمة.

الأخطر أنه في حال توقفت التمويلات من هذا النوع، فإن الضغط على الجنيه سيعود بقوة، لأن المشكلة الأساسية ليست في نقص السيولة اللحظي، بل في بنية اقتصاد يعتمد على الاقتراض المتكرر، وعلى تدفقات غير مستقرة، وعلى دعم خارجي لم يعد مضموناً كما كان.

هل سحبت الكنيسة أموالها؟!

وتزامن ذلك مع ارتفاع سعر الدولار في البنوك المصرية إلى 53.65 جنيهاً، في قفزة جديدة تعكس عمق الأزمة.

وكتب الصحفي دواد البصري@AlbasriDawoood أن القطاع المصرفي المصري قد يواجه انهياراً شبيهاً بما حدث في لبنان، مع احتمال فرض قيود على سحب الودائع. وأضاف أن الكنيسة القبطية سحبت أموالها من البنوك المصرية إلى بنوك أوروبية، معتبراً ذلك مؤشراً خطيراً على المرحلة المقبلة. 

وفي السياق نفسه، علّق حساب أبو رمش @saudimeem9 بأن مصر “مقبلة على مصير لبنان اقتصادياً”، مشيراً إلى أزمة الكهرباء والغاز والديون وصعوبة سحب الأموال.

 وعلى الجانب الشعبي، يتزايد القلق من انهيار الجنيه. كتب حساب عصير القصب @SyrAlqsb أن من يملك أموالاً في البنوك المصرية “مش عارف ينام”، مؤكداً أن السيسي “أفلس فئة كبيرة من الشعب”.

أما محمد زيزو @zrzra فشبّه الوضع الحالي بما حدث في لبنان قبل عامين: انقطاع كهرباء، نقص وقود، أزمة سيولة، واقتحام مودعين للبنوك، وأضاف بسخرية أن النظامين المصري واللبناني “عاملين توأمة”. 

وكتب  الصحفي اللبناني ميشيل قزعة @MichelKozah مقارنة لافتة بين مصر ولبنان، مشيراً إلى أن مصر التي تبيع الكهرباء لجيرانها تطلب من المطاعم الإغلاق المبكر لتوفير الطاقة، بينما لبنان يعيش على المولدات بلا خطة.

وطرح حساب عبدالله ولد إبراهيم @Behappy1408 سؤالاً حول مصداقية بعض المغردين، مستشهداً برد من حساب Grok يشير إلى تقارير فيتش وستاندرد آند بورز التي تتحدث عن “صلابة” القطاع المصرفي المصري.

الدولار يقفز… والأسواق تترقب

وبحسب عمر البكري @Boss7502  تشير تفاصيل الارتفاع الجديد للدولار في البنوك المصرية، مؤكداً أن السوق يعيش حالة ترقب شديدة.

وأضاف أن تحركات الدولار في مصر تأتي في وقت تترقب فيه الأسواق والقطاعات الاقتصادية اتجاهات السياسة النقدية، ومدى قدرة السوق على استيعاب الطلب المتزايد على العملة الصعبة مع انطلاق النشاط المصرفي الأسبوعي.

وقدّم حساب المحلل محمد حبيب @BeboFinance2021 تحليلاً قاسياً للسياسات الاقتصادية، مؤكداً أن كل دولار يدخل البلاد يخرج فوراً لسداد أقساط قديمة، وأن الدولة تدير “أزمة ديون” لا “اقتصاداً“.

ويرى حبيب أن الأزمة الاقتصادية الحالية في مصر ليست مفاجِئة، بل نتيجة طبيعية لتراكم الديون الضخمة التي حصلت عليها الدولة خلال السنوات الماضية دون وجود قدرة حقيقية على سدادها أو تحقيق عائد اقتصادي منها، ويشير إلى أن الوعود الرسمية السابقة حول “المشروعات القومية” وجلب مليارات الدولارات لم تتحقق، وأن هذه المشروعات لم تنتج تدفقات دولارية أو عائداً اقتصادياً يوازي حجم الإنفاق عليها.

ويستشهد بتجربة شهادات قناة السويس الجديدة، التي جُمعت لها مليارات الجنيهات من المواطنين، ثم تراجعت إيرادات القناة نفسها لاحقاً بسبب توترات البحر الأحمر وانخفاض حركة المرور، ما وضع المشروع تحت ضغط كبير.

كما يلفت إلى أن الحكومة استخدمت كامل حصيلة صفقة “علم الروم” مع قطر، البالغة 3.5 مليار دولار، في سداد ديون خارجية، ما يعكس أن أي دولار يدخل البلاد يخرج فوراً لتسديد التزامات قديمة، وأن الاقتصاد أصبح قائماً على الاقتراض المتكرر وبيع الأصول لسداد الديون، وليس على الإنتاج أو النمو الحقيقي. 

ويخلص إلى أن المواطن لا يشعر بأي من هذه الأموال لأنها تُستهلك مباشرة في خدمة الدين، بينما تستمر الأوضاع المعيشية في التدهور. ويرى أن ما كان يُقدَّم على أنه “بناء دولة” تحول عملياً إلى إدارة أزمة ديون متفاقمة وتأجيل للانفجار الاقتصادي، مع تحذير من أن الدولة باتت تبيع من حاضرها ومستقبلها لتغطية التزامات عاجلة.

الأزمة داخلية لا علاقة لها بالحرب

أما الأكاديمي محمود وهبة @MahmoudNYC فقدم رؤية مختلفة، مؤكداً أن الأزمة ليست بسبب الحرب مع إيران، بل بسبب “تفتيت الميزانية” وغياب وحدة مالية للدولة.

*مصر في دوامة الاستدانة… 720 مليون دولار قروض ومنح

يتواصل الجدل في مصر حول السياسات الاقتصادية التي تتبعها الحكومة والمتمثلة بالاقتراض من الخارج، خصوصا بعد موافقة البرلمان على 6 اتفاقيات دولية جديدة تشمل عددا من المنح والقروض من جهات دولية بقيمة بـ720 مليون دولار، ما استدعى انتقادات من ممثلي بعض الأحزاب.

تعزيز الرفاهية

وتضمنت الجلسة البرلمانية الموافقة على قرض برنامج تعزيز المرونة والفرص والرفاهية، بين الحكومة والبنك الآسيوي، للاستثمار في البنية التحتية بإجمالي 300 مليون دولار، على أن يتم سداده خلال 30 عاما.
وشملت أيضا اتفاقيات حول تطوير القطاع الخاص ودعم التنوع الاقتصادي بين الحكومتين المصرية واليابانية، بقيمة 220 مليون دولار، إضافة إلى الموافقة على قرار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بشأن التفاهم الخاص بالمعونة المقدمة من الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي للمساهمة في تمويل دراسة جدوى متكاملة لمشروع رفع قدرة خط الربط الكهربائي بين مصر والأردن، بقيمة 300 ألف دينار كويتي.
وشهدت الجلسة انتقادات حادة من نواب المعارضة، إذ سخر النائب ضياء الدين داوود من أداء الحكومة، وقال: «اليوم اعتيادي كأيام الحكومة مع البرلمان، 720 مليون دولار قروض ونستكمله منحا، حكومة قالت إن 65٪ من استخدامات موازنتها لسداد القروض، وتستكمل هذا المسار». وانتقد في كلمته عدم حضور ممثلي الحكومة إلى البرلمان، مطالباً الحكومة بالتعامل مع البرلمان كما تتعامل مع الجهات المقرضة.
وزاد: «الجهات المانحة تستقبل من الحكومة تقارير بشأن القروض والمنح ولديها سلطة وقف القرض خلال المراجعة»، وزاد «ما بالك البرلمان».
وتساءل: «ألا يستدعي يوم فيه موافقة على 720 مليار دولار، أن تكون الحكومة حاضرة؟»، منتقدًا ما وصفه بـ «الترفع».
واعتبر أن «الوضع خطير، إقليمي وداخلي. والحكومة تأخذ قرارات ولا تأتي لشرحها للبرلمان».
واختتم: «نحن مهمومون في هذا الوقت العصيب أن نقدم أداءً رشيدًا للسلطة التشريعية، والحكومة المجدد لها الثقة، لا يجب أن تكون بهذا المستوى في هذا التوقيت الصعب».
كذلك أعلن النائب أمير الجزار، عضو لجنة الشؤون الاقتصادية في مجلس النواب عن الحزب «المصري الديمقراطي الاجتماعي»، في كلمته رفضه لاتفاقية القرض الياباني لتطوير القطاع الخاص بقيمة 220 مليون دولار.
وقال «لا يوجد ما يوضح أوجه صرف القرض على القطاع الخاص، وأريد معرفة تفاصيل توجيه هذه الأموال». وأضاف: «ماذا سنقول للأجيال المقبلة؟ فمنذ بدء انعقاد الجلسات تقريبًا، لا تكاد تخلو جلسة من الموافقة على قرض».

وتابع: «صحيح أن القروض بشروط جيدة، من حيث الفائدة وفترات السداد والسماح التي تصل إلى 20 عامًا، لكن الأجيال المقبلة هي التي ستتحمل عبء هذه القروض».
واستكمل: «الحكومة تتعامل بمنطق (عيشني النهارده) على أن يكون للغد وقته، بينما نحتاج إلى العمل على أوضاعنا الحالية بشكل مختلف، فهذه القروض لن تكون هي الحل لمشكلاتنا، حتى وإن تم الحصول عليها على مدار خمس سنوات».
وأكد: «نريد أن نترك للأجيال القادمة شيئًا قبل أن نرحل، حتى لا يدعوا علينا بدلامن أن يقال عنا: الله يسامحكم أو الله يرحمكم». واختتم النائب تصريحاته قائلًا: «من موقعي كنائب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، أرفض هذا القرض». وأعلن أيضا النائب محمود سامي رئيس الهيئة البرلمانية لحزب المصري الديمقراطي، رفضه للقروض. وقال: «نمر منذ سنوات بدوامة الديون ولا نستطيع السداد إلا عندما نقترض، فنقترض لنسدد، وكنت متردد بين الموافقة والرفض، لكن استمرارا لمبدأ الحزب في السيطرة على الدين، نرفض القرض».
واتفق معه النائب عاطف المغاوي، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب «التجمع»، مؤكدا رفضه القاطع لأي قروض جديدة، معتبرًا أن التوسع في الاستدانة يمثل عبئًا على الأجيال المقبلة.
ولفت إلى أن المجلس سبق وأن وافق على قرض بقيمة 500 مليون دولار في إطار الاتفاق ذاته، متسائلاعن مدى الاستفادة الحقيقية من هذه القروض، خاصة في ظل وجود ملاحظات من الجهاز المركزي للمحاسبات بشأن ضعف استغلال بعض المنح والقروض السابقة.
ودعا الحكومة إلى الاعتماد على الموارد الداخلية في تمويل المشروعات، بما يضمن الحفاظ على استقلال القرار الاقتصادي للدولة، بدلامن اللجوء المتكرر إلى الاقتراض.
فيما قال النائب محمد فؤاد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب «العدل»: «لسنا بمعرض شيطنة الاستدانة، الدين يرحل ولا يموت وأمر طبيعي أن تستدين الدول، إنما الأزمة في استدامة هذه السياسة، فالأمر ليس قرضا ميسرا أو إشكالية في تيسير السيولة وإنما في ترحيل الاستحقاقات».
وأضاف: «إجمالي الاستخدامات العامة في الموازنة تتحمل خدمة دين وأقساط توازي 65٪ من الاستخدامات العامة. الحيز المالي يضيق، والإشكالية ليست في رفض أو قبول القرض، إنما هيكل الإدارة الاقتصادية».
وتابع: «نحتاج الى تعبئة الموارد لأن الدولة لا تولد موارد، وهذا القرض بديل عن قدرة الدولة عن توليد موارد ذاتيا بنفسها ولنفسها. والأمر الثاني استدامة الدين نفسه، فهو يضيق الحيز المالي لأن الموازنة العامة يلتهمها الدين ».
النائبة عن «حزب العدل»، فاطمة عادل رفضت قرض برنامج تعزيز المرونة والفرص والرفاهية بين الحكومة المصرية والبنك الأسيوي للاستثمار في البنية التحتية بإجمالي 300 مليون دولار.

مراجعة سياسات الاقتراض

وقالت: «حكومة الدكتور مدبولي مع كل أسبوع لانعقاد جلسات البرلمان تهدينا قرضا أو عدة قروض جديدة متجاهلة ما صرح به رئيس الجمهورية منذ أسابيع قليلة من ضرورات مراجعة سياسات الاقتراض».
وزادت: «ليس من المنطقي الاستمرار في الاقتراض بالعملة الصعبة لتغطية احتياجات الطاقة والسلع الأساسية». وأضافت: «ليتها قروض للسلع أو الطاقة، لكنها لتعزيز المرونة والفرص والرفاهية، أي رفاهية التي نتحدث عنها في ظل ترشيد الاستهلاك الذي نعيشه اليوم، والقاهرة تنام من المغرب».
وتابعت: «حكومة مدبولي الحالية وحكوماته السابقة تتعامل مع سياسات الاقتراض الخارجي بتساهل غير مسبوق، وبما يجعلها الحكومة الأكثر اقتراضًا في تاريخ الحكومات الوطنية».
وقالت: «لو راجعنا حجم الدين الخارجي عندما تولى مدبولي منصب رئيس مجلس الوزراء، في يونيو/ حزيران 2018، وعقدنا مقارنة بحجم الدين الخارجي اليوم والذي يبلغ 163.7 مليار دولار وفقًا لما نشر في سبتمبر/ أيلول الماضي، سنجد نسبة زيادة في أصل الدين الخارجي، الذي يقيد حركة المجتمع ويحد من قدرة الدولة على خدمة مواطنيها، 76.78 ٪، فهل هذا يعد أمرا طبيعيا».

* “سند المواطن” حيلة السيسي للاستدانة من المصريين بعد تعثر قروض “الصندوق” والخارج

أضطرت حكومة مصطفى مدبولي إلى طرح “سند المواطن” بعدما ضاق هامشها المالي وتزايدت الضغوط عليها من أكثر من اتجاه في وقت واحد. فصندوق النقد الدولي واصل ربط التمويل بتسريع تقليص دور الدولة وبيع الأصول، وسعر الدولار واصل الضغط على الجنيه، والحكومة لم تقدّم علاجًا يوقف اتساع الدين أو يخفف العجز من جذوره، فانتقلت إلى مدخرات المواطنين لتدبير تمويل جديد.

صندوق النقد يدفع والحكومة تبيع ما تملك

ثم ثبت في 26 فبراير 2026 أن صندوق النقد الدولي أتاح لمصر تمويلًا جديدًا يقارب 2.3 مليار دولار بعد استكمال مراجعات البرنامج، لكنه أعاد التشديد على الإصلاحات الهيكلية التي تشمل تقليص بصمة الدولة وتوسيع دور القطاع الخاص. هذا المسار لم يترك للحكومة مساحة سياسية واسعة، بل وضعها تحت ضغط مباشر لتقديم أصول الدولة كجزء من ثمن استمرار التمويل الخارجي.

وبعد هذا الضغط، لم تعرض الحكومة على المصريين خطة تنمية مستقلة تخفف الحاجة إلى الاقتراض، لكنها دفعت أكثر في اتجاه بيع الأصول وتسريع التخارج. تقارير صندوق النقد نفسها ربطت البرنامج بسياسة ملكية الدولة وتقليص حضورها الاقتصادي، وهذا الربط يوضح أن الحكومة لم تتجه إلى البيع لأنها وجدت فائض قوة، بل لأنها كانت تبحث عن سيولة سريعة لإرضاء الدائنين وتثبيت البرنامج.

وفي هذا السياق، قدّم الخبير الاقتصادي خالد الشافعي قراءة مؤيدة لسند المواطن باعتباره وسيلة لإشراك المصريين في تمويل الموازنة، لكن هذه القراءة نفسها تكشف المأزق. الحكومة التي تحتاج إلى بيع الأصول تحت ضغط الصندوق، ثم تحتاج في الوقت نفسه إلى جذب مدخرات الأفراد، تعترف عمليًا بأن مواردها المعتادة لم تعد تكفي، وأنها تتحرك من فجوة تمويل إلى فجوة تمويل أخرى.

هشاشة الاقتصاد ظهرت مع الدولار قبل أن تصل الحكومة إلى جيب المواطن

ثم جاءت حركة الدولار خلال مارس 2026 لتفضح هشاشة الوضع النقدي بدل أن تؤكد وجود استقرار فعلي. وكالة رويترز رصدت تجاوز الدولار مستوى 50 جنيهًا في 9 مارس 2026، كما أظهرت بيانات منصات المتابعة الاقتصادية أن الجنيه فقد نحو 9.7 بالمئة من قيمته خلال شهر واحد حتى أواخر مارس. هذا التراجع لم يكن رقمًا عابرًا، بل كان دليلًا مباشرًا على بقاء الضغط الخارجي قائمًا.

وبسبب هذا الارتفاع، زادت كلفة خدمة الالتزامات الخارجية وزادت حساسية السوق لأي نقص في التدفقات الدولارية. الحكومة لم تستطع أن تقول إن تحسن الجنيه صار راسخًا، لأن السوق نفسها قدّمت العكس خلال أسابيع قليلة. لذلك لم يعد ممكنًا تقديم “سند المواطن” باعتباره خطوة تنظيمية عادية، لأن توقيته ربطه مباشرة بأزمة سيولة وأزمة ثقة وأزمة تمويل تتراكم في آن واحد.

وفي المقابل، كان الخبير المصرفي محمد عبد العال قد ربط تحسن الجنيه في مطلع 2026 بتدفقات النقد الأجنبي وتحسن الموارد، لكن حركة مارس نسفت فكرة الاستقرار الكامل. حين يعود الدولار للصعود بهذه السرعة، تظهر حقيقة أوضح من أي خطاب رسمي: الاقتصاد ما زال هشًا، والحكومة ما زالت عاجزة عن تثبيت موارد مستدامة، ولذلك انتقلت من الاعتماد على الخارج إلى سحب السيولة من الداخل.

سند المواطن لم يحل الأزمة بل نقل عبء الاستدانة إلى الناس

ثم طرحت الحكومة “سند المواطن” يوم 22 فبراير 2026 بعائد سنوي ثابت 17.75 بالمئة لمدة 18 شهرًا، مع حد أدنى للاكتتاب يبلغ 10,000 جنيه، وطرحت الأداة عبر مكاتب البريد. هذه المواصفات تثبت أن الحكومة لم تذهب إلى إصلاح يقلل احتياجاتها التمويلية، لكنها قدّمت للمواطن دور المقرض المباشر للدولة، بعدما صار تمويل العجز من الداخل أكثر سهولة سياسيًا من مواجهة أصل الأزمة.

وبعد طرح السند، قالت كبيرة محللي الاقتصاد الكلي في “سي آي كابيتال” سارة سعادة إن الأداة تستهدف تنويع مصادر تمويل الديون الحكومية. هذا التوصيف المهني يقدّم الحقيقة بلا تجميل: الحكومة لم تخفض الدين، ولم تقلّص العجز، ولم توقف دوامة الاقتراض، لكنها فقط غيّرت الجهة التي تُقرضها. لهذا صار المواطن جزءًا من آلية تمويل الأزمة بدل أن يكون طرفًا محميًا منها. 

كذلك كشفت تغطية “مدى مصر” أن الحد الأدنى لشراء السند يزيد بين 8 و20 ضعفًا على الحد الأدنى لعدد من الشهادات الادخارية في بنكي مصر والأهلي، كما أثارت قصر الطرح على البريد أسئلة عن الهدف الحقيقي من التصميم كله. هذه التفاصيل تهدم الرواية الحكومية عن توسيع الادخار الشعبي، لأنها تشير إلى أن الحكومة صممت الأداة أولًا لالتقاط السيولة، لا لحماية صغار المدخرين.

ولهذا السبب، لا يحل “سند المواطن” أصل المشكلة إذا كانت المشكلة هي اتساع الدين أو العجز، بل يغيّر فقط مصدر التمويل. العائد المرتفع نسبيًا يعني بقاء تكلفة خدمة الدين عند مستوى معتبر، أي أن الحكومة تؤجل المواجهة ولا تنهيها. الاقتراض من الشعب قد يكون أسهل سياسيًا من الاقتراض الخارجي، لكنه لا يلغي عبء السداد ولا يزيل الفوائد ولا يوقف دورة الاستدانة.

وأمام هذا التسلسل، تصبح الصورة أوضح من أن تُخفى خلف لغة الترويج الرسمي. صندوق النقد ضغط، والحكومة باعت أصولًا أو اندفعت إلى بيعها، والدولار ارتفع بما كشف هشاشة الاقتصاد، ثم لم يبق أمام الحكومة إلا أن تمد يدها إلى جيب المواطن عبر “سند المواطن”. هذا ليس مسار إصلاح يوقف الأزمة، بل مسار سلطة تؤجل الانفجار المالي وتوزع كلفته على المجتمع.

ومن ثم، لا يظهر “سند المواطن” كأداة ادخار بريئة أو كخيار مالي طبيعي في ظرف عادي، بل يظهر كحلقة أخيرة في سلسلة بدأت بضغط الصندوق، ثم مرت بهشاشة العملة، ثم وصلت إلى بيع الأصول، وانتهت بالاستلاف من الشعب. الحكومة هنا لم تعالج المرض، لكنها نقلت فاتورته من الدولة إلى الناس، ثم طلبت من الناس تمويل استمرار هذه السياسة نفسها.